######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000055Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المعتبر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000055Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/55_المعتبر-المحقق-الحلي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وتصحيح : عدة من الأفاضل / إشراف : ناصر مكارم شيرازي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1364/3/14 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي القوة الباهرة، والسطوة القاهرة والنعمة الغامرة، والرحمة الوافرة، المرتفع عن تمثيل الخواطر الخاطرة، وتحصيل النواظر الناظرة المنعم بإرسال الرسل المتواترة لإرشاد الفطن الحايرة وإخماد الفتن الثايرة، أحمده حمدا تقيل له المساعي البايرة وتقل معه الدواعي الفاترة وترغم به الأنوف النافرة وتحسم به الدوائر الدايرة وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة استدفع بها الأهوال الفاقرة واسترفع بها الأعمال القاصرة وصلى الله على صاحب الدعوة الطاهرة والملة السايرة سيدنا (محمد) ذي الأعراف الفاخرة والأخلاق الطاهرة وعلى ذرية الأنجم الزاهرة والبحار الزاخرة صلاة تخرق الحجب الساترة وتسبق الأعداد الحاصرة وبعد فإن القواعد العقلية، والشواهد النقلية قاضية بأن أتم الأسباب معتصما، وأهمها متمسكا وملتزما، استعمال قوتي النظر والعمل هذه لتحصيل سعادة المعاد، وتلك لتحصين العقايد من تطرق وجوه الفساد ولما لم يكن كل عمل موصلا ولا كل نظر محصلا افتقر الإنسان إلى مرشد ليسلك بتوفيقه جادة الصواب، ويأمن بتثقيفه الوقوع في مادة الاضطراب، فأوجبت الحكمة نصب نبي، يتلقى الآداب الشرعية عن وحي إلهي، ثم يؤيد بالعجز الحق PageV01P017 # الدال على الصدق، فيتلقى بالقبول أوامره ونواهيه، ويذعن بالتسليم لما يسنه ويقرره. # ولما قضت الحكمة بالعدم، وأوجبت فناء الأمم، لزم أن يوعز ما لقن من أحكامه، ولتقن أقسامه إلى أئمة ينوبون منابه ويقومون مقامه، يحفظون ما أودعه ويؤدون ما شرعه، لا تعلق بهم عوارض الالتباس ولا يسندون إلى استحسان ولا قياس ليوثق بما يؤخذ عنهم كما قال الله سبحانه ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (١) ولما كانت الحوادث قد تفرض والموانع قد تعرض، ندب الله سبحانه إلى التفقه، فق لتنبه الغافلون ويهتم المهملون: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ (٢) وقال رسول الله: صلى الله عليه وآله (طلب العلم فريضة) (٣) وقال علي عليه السلام: (العلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه منهم) (٤) وقال جعفر بن محمد (لو علم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج) (٥) لكن لم ms001 يبذل لكل طالب ولا تيسر لكل راغب بل خص به من رشدت خلايقه، وحمدت طرايقه تعظيما لقدره، وتفخيما لأمره وصونا لسره، فقال سبحانه تنبيها وتذكيرا ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ (6) فلهذا كان الفقهاء أعظم الناس أقدارا، وأكرمهم آثارا، وأظهرهم أسرارا، وأظهرهم ذكرا وانتشارا وأكثر هم أتباعا وأنصارا، لا يضرهم خذلان الخاذلين، ولا يغض منهم أغراض الجاهلين، بل صحبتهم طاعة وفرقتهم إضاعة. # PageV01P018 # قال أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمد رضي الله عنه: (تفقه في الدين فإن الفقهاء ورث الأنبياء) (1) وأن طالب العلم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الطير في جو السماء، والحوت في البحر وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به وقال الصادق عليه السلام: (الأنبياء حصون والعلماء سادة) (2) وقد خص الله طائفتنا باقتفاء الصدق، واتباع الحق، لتلقي الأحكام عن رؤساء أهل البيت، فهم معتمدون على التحقيق، مستندون إلى الذكر الوثيق، لا يلوون على قائل بظنه، شارع برأيه، يقول على الله ما لا يعلم، ويفتي بالوهم، وساء ما يتوهم ولما تعددت التبع، وظهرت البدع، وأقام كل فريق رأسا، يقتدون ببدعته، ويتعبدون بشرعته، وجب أن ينشر أهل الحق ما علموه، ويظهروا ما كتموه، قال النبي صلى الله عليه وآله: (إذا ظهرت البدع في أمتي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) (3) ولما كانت الكتابة مناط الفهم، ورباط العلم، وصراط العصمة من الوهم، كما قال جعفر بن محمد: (اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا) (4) وقال للمفضل: # (اكتب، وبث كتبك في إخوانك، فإنه يأتي على الناس زمان، لا يأنسون إلا بالكتب) (5) أحببت أن أكتب دستورا يجمع أصول المسائل وأوائل الدلائل أذكر فيه خلاف الأعيان من فقهائنا، ومعتمد الفضلاء من علمائنا، وألحق بكل مسألة من الفروع ما يمكن إثباته بالحجة، وسياقته إلى المحجة، فقطعت الحوادث عن ذلك القصد، ومنعت الكوارب ورود ذلك الورد، حتى اتفق لنا إحضار كتاب الشرايع بالمختصر # PageV01P019 # النافع، فدق كثير من معانيه لشدة اختصاره، واشتبهت مقاصده لبعد أغواره، فحركني. ms002 # ذلك لشرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير دلائله. # هذا والموانع حاجزة، والأسباب عاجزة، حتى ورد أمر الصاحب الأعظم، ولي النعم، غياث الأمم، سلطان صدور العرب والعجم، العالم العادل، المخصوص بمزايل الفضائل والفواضل، مقرر قواعد الإيمان بسيرته العادلة، ومدمر دعائم الطغيان بسطوته الهائلة، جابر العباد، وقاهر العناد بهاء الملة والدين، عماد الإسلام والمسلمين (محمد ابن المولى) صاحب ديوان الممالك، باسط العدل في الأقطار والممالك، شمس الملة والدين، ناصر الإسلام والمسلمين، كاسر الملحدين والمشركين، والحسب السني (محمد بن محمد الجويني) أعز الله نصرهما، أنفذ في الآفاق أمرهما، ولا زال أمر الدين بميامن دولتهما منتظما، وشمله بمحاسن ايالتهما ملتئما، أن أمضي على ذلك شارحا مسائله، موضحا مشكله، كاشفا وجوهه وعلله، فقويت العزيمة بعد فتورها، وثابت الهمة بعد نفورها، امتثالا لأوامره العالية، واتباعا لمراسمه السامية، وجعلته مشتملا على أصول المسائل وفروعها، محتويا على تقسيمها وتنويعها، وخدمت بها الخزانة المعظمة البهائية، عمر الله معاهد الإسلام بعمارة معاهدها، ومهد قواعده بتمهيد قواعدها، ولا زالت محروسة الجوانب، محفوظة من الغوايل والنوايب، ليكون لمالكها أجر الانتفاع به، يستمر شكر المتشاغلين بسببه على توالي الأحقاب وتعاقب الأعقاب، ويكون مذكرا لي عند وصوله إلى مقامه المنيف، وتشريفه بنظره الشريف، وأنا أسأل الله تعالى الإمداد بإعانته والإسعاد على طاعته والإرشاد في بدو الأمر وخاتمته، وقبل الشروع أقدم مقدمة يشتمل فصولا: PageV01P020 # الفصل الأول (في وصايا نافعة) ليكن تعلمك للنجاة، لتسلم من الرياء والمراء وبحثك لإصابة الحق لتخلص عن قواطع الأهوية ومآلف النشاء وأكثر التطلع على الأقوال لتظفر بمزايا الاحتمال، واستنقض البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرة فيما تتخيره وعليك بالحفظ فإنه أربط للعلم، وأضبط للفهم، وداوم البحث يعطك استعدادا لتلقي النتائج النظرية بالفعل، واختر المباحث الصالح لتستفيد من خلقه ما يصير لك سجية. # ثم أوصيك إياك (والحشوية) من المتفقهة والمقلدة منهم، فربما خادعوك ليجذبوك إلى جهالتهم، وإنما يريدون جبر مقالتهم وستر ضلالتهم، ولا يغررك لو قال الحق لائح، فلا ارتياب والطريق واضح فقيم الإسهاب فإنه لا يصعب أن تجيبه بأن كل ms003 ممكن أن يعلم يصلح أن يوصف بالوضوح وإن دق طريقه وشق تحقيقه، وليس إطلاق الوضوح عليه موجبا بالفعل، فأنت إذا اعتبرت خلاف الفضلاء في المسائل الفقهية، ذلك على صعوبة الظفر إلا بعد بحث ونظر، فيتحقق أنه دلس في عبارته، ولبس في إشارته زيادة تحقيق: إن في الناس المستعبد نفسه لشهوته، المستغرق وقته في أهويته مع إيثاره الاشتهار بآثار الأبرار، واختياره الاتسام، بسير الأخيار. # أما لأن ذلك في جبلته، أو لأنه وسيلة إلى حطام عاجلته، فيثمر هذان الخلقان نفاقا غريزيا وحرصا على الرياسة الدينية طبيعيا، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشي غلبة المزاحم، ومنافسة المقاوم، ثم يمنعه نفاقه من المكافحة، فيرسل القدح في ذي المناصحة، ويقول لو قال كذا، لكان أقوم، لو لم يقل كذا، لكان أسلم، موهما أنه أوضح كلاما وأرجح مقاما، فإذا ظفرت بمثله، فليشغلك الاستعاذة بالله من بليته عن الاشتغال بإجابته، فإنه شر الرجال، وأضر على الأمة من الدجال، كأني بكثير ممن ينتحل PageV01P021 # هذا الفن يقف على شئ من مقاصد هذا الكتاب فيستشكله، ويحمل فكره فيه فلا يحصله، فعزله بذهنه الجامد على التأويل المفاسد، ويدعو إلى متابعته لظنه الإصابة، فهو كما قيل أساء سمعا فأساء إجابة فعليك بإمعان النظر فيما يقال، مستفرغا وسعك في درء الاحتمال، فإذا تعين لك الوجه فهناك فقل، وإلا فاعتصم بالتوقف، فإنه ساحل الهلكة. # تتمة: إنك في حال فتواك مخبر عن ربك وناطق بلسان شرعه، فما أسعدك إن أخذت بالجزم، وما أخيك إن بنيت على الوهم، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى: # (وأن تقولوا على الله ما لا تفعلون) وانظر إلى قوله تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين، فما لم يتحقق الإذن، فأنت مفتر. # الفصل الثاني في أن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) متعين الاتباع يدل على ذلك: النقل، والعقل. أما النقل: فمنه قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ms004 ويطهركم تطهيرا) وقد روى أبو سعيد الخدري، وشهر بن حوشب عن أم سلمة، أنها قالت: (نزلت في بيتي وفيه علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، عليهم السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عباءة فجللهم بها، ثم قال: هؤلاء، أهل بيتي، أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P022 # ألست من أهل البيت؟ فقال: إنك على خير) (1). # وعن ابن عباس: (أنها نزلت في علي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام) لا يقال: المراد بها النساء، لأن صدر الآية، وعجزها، دال عليهن. لأنا نقول: لا يلزم من ذلك، إرادة النساء، لأن الكناية صريحة في التذكير، وليس يبعد أن يخرج من معناه إلى غيره، ثم يعود إليه، كما قال ابن عباس: نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة، ومع انتفاء الرجس، يكون ما أفتوا به حقا، لأن الرجس يقع على كل ما يكره. # ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: (في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وأن أئمتكم وقودكم إلى الله عز وجل فانظروا من توقدون في دينكم) وقوله صلى الله عليه وآله: (مثل أهل بيتي، كمثل نجوم السماء، فهم أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم، طويت السماء، وإذا ذهب أهل بيتي خربت الأرض، وهلك العباد) وقوله صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا، حتى يردا علي الحوض) # PageV01P023 # وقوله: (يا علي الإمامة فيكم، والهداية منكم) (1) وقوله صلى الله عليه وآله (من أهل بيتي اثني عشر نقيبا نجباء، محدثون، مفهمون، آخرهم، القائم بالحق عليه السلام) (2) وقوله صلى الله عليه وآله: (إن الله تعالى اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس الأنبياء، واختار من الأنبياء الرسل، واختارني من الرسل، واختار مني عليا، واختار من علي الحسن، والحسين، واختار من ms005 الحسين الأوصياء، وهم تسعة من ولده، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) (3) وروى سليم بن قيس قال: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، يقول: # كنا عند معاوية، والحسن، والحسين، وابن عباس، وعمر بن أبي سلمة، وأسامة ابن زيد، فذكر كل منهم ما جرى بينهم وبينه، وأنه قال لمعاوية: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فعلي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا علي، ثم ابني محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين، ثم تكملة اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين) قال عبد الله ابن جعفر: (فاستشهدت الحسن، والحسين، وعبد الله بن العباس، وعمر بن أبي سلمة، وأسامة بن زيد، فشهدوا بذلك) (4) ووراء هذه الأخبار أضعافها، دالة على اختصاص أهل البيت بالمزية الموجبة للاتباع. # PageV01P024 # لا يقال: هذه الأخبار آحاد وهي لا توجب العلم، ولو سلمت لكان أهل البيت أشار إلى أهل العباء، دون الباقين ممن تعتمدون قوله، لأنا نجيب عن الأول بأنها وإن كانت آحادا، لكنها إذا انضمت إلى ما نقله الإمامية في هذا المعنى بلغ اليقين، وإلا فأي عاقل يجوز أن يجتمع هذا الجم الغفير على اختلاف مثل هذه الأخبار وأضعافها مما يملأ الصحف، هذا، مما لا يظنه محصل ولو سلمنا أنها آحاد، لكن الناس بين إمامي، ومخالف له، وكل مخالف فإنما يعتمد على فتوى قايس عامل بأخبار الآحاد، مثبت بها الأحكام الشرعية، وقد أجمع الناس إلا من لا عبرة به أن الخبر أرجح من القياس في العمل، فحينئذ يجب اعتماد فتوى هؤلاء السادة، لأن الأخبار الدالة على وجوب متابعتهم أقوى من الأخبار التي يبني عليها علماء الجمهور مذاهبهم. وأما قوله: إن أهل البيت هم أهل العباء خاصة دون من بعدهم، فيضعف بقوله عليه السلام ms006 (فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1) ولو قيل: فلم لا يكون الأئمة المشار إليهم من أهل البيت غير من استندتم إلى فتواه، قلنا: يشهد لمن استندنا إليه اتساع فتواه، ووجود ما يلتمسه المستفتون عنده دون كل من تعرض لذلك من الذرية، يعلم ذلك اضطرارا عند الوقوف على سيرهم. # وأما العقل: فوجوه: # الوجه الأول: ما انتشر عنهم من العلوم الفقهية، والأصولية، والتفسيرية، منضما إلى غيرها من العلوم، كالنجوم، والطب فإن عليا عليه السلام استند إليه كل فاضل، وافتقرت إليه الصحابة في الحوادث، ولم يفتقر إلى أحد، وكذا كل واحد من الأئمة حتى أن محمد بن علي عليه السلام لاتساع علمه وانتشاره سمي باقر العلم ولم ينكر # PageV01P025 # تسميته منكر، بل إنهم شهدوا أنه وقع موقعه وحل محله، وكذا الحال في جعفر بن محمد عليه السلام، فإنه انتشر عنه من العلوم الجمة ما بهر به العقول، حتى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حد الإلهية وروى عنه من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل، وبرز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جم غفير كزرارة بن أعين، وأخويه: بكير، وحمران وجميل بن دراج، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، والهشامين، وأبي بصير، وعبيد الله، ومحمد وعمران الحلبيين، وعبد الله بن سنان، وأبي الصباح الكناني، وغيرهم من أعيان الفضلاء كتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف سموها (أصولا) وكذا كل واحد منهم صلوات الله عليهم لم يسئل أحد منهم فتردد ولا تلعثم، ولا استشكل سؤالا ولا عول في جواب على مساعد ولا مباحث، مع أنهم لم يشاهدوا مختلفين إلى معلم ولا ادعى ذلك عليهم مدع من أوليائهم ولا أعدائهم، بل كل منهم يسند عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا من أقوى الحجج على اختصاصهم بالمزية القاضية بأنها خاصة من الله ومعجزة امتازوا بها عن الخلق. # الوجه الثاني: ما ظهر عنهم من المعجزات التي ملأ بها المحدثون الكتب من الإخبار بالمغيبات، والطبع في الحصى وغيره، وذكر ذلك مفصلا يفتقر إلى كتاب مفرد، فمن أراده فليراجع ms007 الكتب المختصة به. # الوجه الثالث: اتفاق الناس بأجمعهم على طهارة أئمتنا عليه السلام وشرف أصولهم، وظهور عدالتهم وبرائتهم ما يشين منهم نسبا أو حسبا أو خلقا، وقصور الألسنة عن القدح فيهم مع إعراض ولات أزمنتهم عنهم، وإيثارهم الغض منهم والتعريض للوقيعة فيهم بالصلاة الوافرة، فلولا أنهم من صفات الكمال إلى حد يقصر عنه الألسن عن القدح فيهم ويتحقق كذب الطاعن عليهم لما استمر لهم ذلك. ثم هم مع هذه الأخلاق الطاهرة، والعدالة الظاهرة، يصوبون الإمامية في الأخذ عنهم والعمل PageV01P026 # بفتواهم ويعيبون على غيرهم ممن أفتى باجتهاده وقال برأيه، ويمنعون من يأخذ عنه ويستخفون رأيه وينسبونه إلى الضلال، يعلم ذلك منهم علما ضروريا صادرا عن النقل المتواتر، فلو كان يسوغ لغيرهم ما ساغ لهم لما عابوا لمكان ما استسلف من اتفاق المسلمين على عدالتهم وصلاحهم، ولأن الاتفاق على عدالتهم والشك في عدا من سواهم من فقهاء العامة يوجب العمل بقولهم صلوات الله عليهم، ويمنع من العمل بفتوى غيرهم من أرباب الاجتهادات. وهذه الطرق التي ذكرناها إنما هي على تقديران نعرض عند الاستدلال بما خصهم الله به من وجوب الطاعة، واختارهم له من الإمامة، وميزهم به من العصمة التي أوضحنا طرقها في الكتب الكلامية، وحققها علماؤنا وبتقدير أن نسلك تلك الطرق فإن نستغني عن جميع ما أوردناه. # وقد قال بعض من لا معرفة له: إن الجواد صلوات الله عليه تلمذ لابن أكثم، وهو جهل بمنزلة الجواد صلوات الله عليه وقلة اطلاع على ما ورد عنه من العلم الجم، وما اشتهر من أجوبته عن مسائل الإمامية بما يدل على الإعجاز، وقد كان من تلامذته وأشياعه القائلين بإمامته من لا يرتضي أن يكون ابن أكثم تلميذا له، كالحسين بن سعيد، وأخيه الحسن، ومحمد بن أبي نصر البزنطي، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي، وشاذان بن الفضل القمي، وأيوب بن نوح بن دراج، وأحمد ابن محمد بن عيسى وغيرهم ممن يطول تعدادهم، وكتبهم الآن منقولة بين الأصحاب دالة على العلم الغزير، فهل يستجيز ذو تحصيل ms008 أن يعتقد في هؤلاء الفضلاء اتخاذهم تلميذ الابن أكثم إماما يعتقدون عصمته، وفرض طاعته، هذا ما لا يعتقده ذو بصيرة. PageV01P027 # الفصل الثالث (في مسند الأحكام) وهي عندنا خمسة: الكتاب، والسنة، والإجماع، ودليل العقل، والاستصحاب. # أما الكتاب: فأدلته القسمان: النص، والظاهر، و (النص) ما دل على المراد منه من غير احتمال، وفي مقابلة (المجمل) وقد يتفق اللفظ الواحد أن يكون نصا مجملا باعتبارين، فإن قوله تعالى ﴿يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (١) نص باعتبار الاعتداد، مجمل باعتبار ما يعتد به. وأما (الظاهر) فهو اللفظ الدال على أحد محتملاته دلالة راجحة، ولا ينتفي معها الاحتمال، وفي مقابلته (المأول) والظاهر أنواع أحدها: ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة. الثاني: # ما كان راجحا بحسب الشرع، كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن المفطرات، وهذان وإن كانا نصين باعتبار الشرع والعرف، إلا أن احتمال إرادة الوضع لم تنتف انتفاءا يقينيا. الثالث: (المطلق) وهو اللفظ الدال على الماهية، فهو في دلالته على تعلق الحكم بها لا بقيد منضم دلالة ظاهرة. الرابع: (العام) الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر، فإنه في دلالته على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع، أما (المأول) فهو اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته، كقوله تعالى: # ﴿ويبقى وجه ربك﴾ (2) وأما السنة فثلاثة: قول، وفعل، وإقرار، أما القول: ففيه الأقسام المتقدمة وأما الأفعال: فإن وقع بيانا تبع المبين في وجوبه وندبه وإباحته، وإن فعله ابتداء فلا حجة فيه إلا أن يعلم الوجه الذي وقع عليه فتجب المتابعة. وأما ما أقره النبي # PageV01P028 # صلى الله عليه وآله فإنه يدل على الجواز، لأنه صلى الله عليه وآله لا يقرر منكرا، سواء فعل بحضرته أو لا بحضرته مما يعلم أنه صلى الله عليه وآله علمه ولم ينكره، وأما ما يندر فلا حجة فيه، كما روي أن بعض الصحابة قال: كنا نجامع ونكسل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلا نغتسل، لجواز أن يخفى فعل ذلك على النبي صلى الله عليه وآله فلا يكون سكوته ms009 عنه دليلا على جوازه لا يقال قول الصحابي (كنا نفعل) دليل على عمل الصحابة أو أكثرهم، فلا يخفى ذلك عن الرسول، لأنا نمنع عن نفسه أو عن جماعة يمكن أن يخفى حالهم على النبي صلى الله عليه وآله ثم السنة أما متواترة، وهي ما حصل معها العلم القطعي باستحالة التواطؤ و خبر واحد: وهو ما لم يبلغ ذلك، مسندا كان وهو ما اتصل المخبرون به إلى المخبر، أو مرسلا، وهو ما لم يتصل سنده. فالمتواتر حجة لإفادته اليقين، وكذا ما أجمع على العمل به، وما أجمع الأصحاب على اطراحه فلا حجة فيه. # مسألة: أفرط (الحشوية) في العمل بخبر الواحد حتى أنقاد والكل خبر، وما فطنوا ما تحته من التناقض، فإن من جملة الأخبار قول النبي صلى الله عليه وآله: (ستكثر بعدي القالة علي) (1) وقول الصادق عليه السلام: (إن لكل رجل منا رجل يكذب عليه) (2) واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال: كل سليم السند يعمل به، وما علم أن الكاذب قد يلصق، والفاسق قد يصدق، ولم يتنبه أن ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب، إذ لا مصنف إلا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر الواحد المعدل. وأفرط آخرون في طرف رد الخبر حتى أحال استعماله عقلا ونقلا، واقتصر آخرون فلم يروا العقل مانعا، لكن الشرع لم يأذن في العمل به، وكل هذه الأقوال منحرفة عن السنن، والتوسط أصوب، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذ، يجب اطراحه لوجوه: # PageV01P029 # أحدها - إن مع خلوه من المزية يكون جواز صدقه مساويا لجواز كذبه فلا يثبت الشرع بما يحتمل الكذب. # الثاني - إما أن يفيد، الظن أو لا يفيد وعلى التقديرين لا يعمل به، إما بتقدير عدم الإفادة فمتفق عليه، إما بتقدير إفادة الظن فمن وجوه: أحدها قوله تعالى: # (ولا تقف ما ليس لك به علم) (١). الثاني - قوله تعالى: (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) (٢). الثالث قوله تعالى: ﴿وإن تقولوا على الله ms010 ما لا تعلمون﴾ (3). # الثالث - إنه إن خص دليلا عاما كان عدولا عن متيقن إلى مظنون، وإن نقل عن حكم الأصل كان عسرا وضررا وهو منفي بالدليل، ولو قيل: هو مفيد للظن فيعمل به تفصيا من الضرر المظنون، منعنا إفادته الظن، لقوله صلى الله عليه وآله: (ستكثر بعدي القالة علي فإذا جاءكم عني حديث، فاعرضوه على كتاب الله العزيز فإن وأفقه فاعملوا به، وإلا فردوه) وخبره مصداق فلا خبر من هذا القبيل إلا ويحتمل أن يكون من القبيل المكذوب. لا يقال: هذا خبر واحد. لأنا نقول: إذا كان الخبر حجة فهذا أحد الأخبار، وإن لم يكن حجة فقد بطل الجميع. ولا يقال: الإمامية عاملة بالأخبار وعملها حجة. لأنا نمنع ذلك، فإن أكثرهم يرد الخبر بأنه واحد وبأنه شاذ، فلولا استنادهم مع الأخبار إلى وجه يقتضي العمل بها لكان عملهم اقتراحا، وهذا لا يظن بالفرقة الناجية، وأما أنه مع عدم الظفر بالطاعن والمخالف لمضمونه يعمل به، فلأن مع عدم الوقوف على الطاعن والمخالف له يتيقن أنه حق، لاستحالة تمالي الأصحاب على القول الباطل وخفاء الحق بينهم، وأما مع القرائن فلأنها حجة بانفرادها فتكون دالة على صدق مضمون الحديث ويراد بالاحتجاج به التأكيد # PageV01P030 # ولا يقال: لو لم يكن خبر الواحد حجة لما نقل. لأنا ننقض ذلك بنقل خبر من عرف فسقه وكفره ومن قذف بوضع الأخبار ورمي بالغلو، وبالأخبار التي استدلوا بها في بحوث العلمية كالتوحيد والعدل، والجواب في الكل واحد. # وأما الإجماع: فعندنا هو حجة بانضمام (المعصوم) فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله عليه السلام: فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعى الإجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الإمام في الجملة، ولنفرض صورا ثلاثة: إحديها - أن يفتي جماعة ثم لا يعلم من الباقين مخالفا فالوجه أنه ليس حجة لأنا كما لا نعلم مخالفا لا نعلم أن لا ms011 مخالف، ومع الجواز لا يتحقق دخول (المعصوم) في المفتين. الثانية - أن يختلف الأصحاب على قولين، ففي جواز إحداث قول ثالث تردد، لصحة أنه لا يجوز بشرط أن يعلم أن لا قائل منهم إلا بأحدهما. الثالثة - أن يفترقوا فرقتين ويعلم أن الإمام ليس في إحداهما ويجهل الأخرى، فتعين الحق مع المجهولة، وهذه الفروض تعقل لكن قل أن تتفق. # وأما دليل العقل: فقسمان: أحدهما ما يتوقف فيه على الخطاب وهو ثلاثة: # الأول لحن الخطاب كقوله: ﴿اضرب بعصاك الحجر فانفجرت﴾ (١) أراد فضرب. الثاني فحوى الخطاب: وهو ما دل عليه التنبيه كقوله تعالى: ﴿ولا تقل لهما أف﴾ (2). # الثالث دليل الخطاب: وهو تعليق الحكم على أحد وصفي الحقيقة كقوله: (في سائمة الغنم الزكاة) (3) فالشيخ يقول: هو حجة وعلم الهدى ينكره وهو الحق. # PageV01P031 # أما تعليق الحكم على الشرط كقوله: (إذا بلغ الماء قدر كر ولم ينجسه شئ) (١) وكقوله: ﴿وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ (2) فهو حجة تحقيقا لمعنى الشرط، ولا كذا لو علقه على الاسم كقوله: اضرب زيدا خلافا للدقاق، والقسم الثاني ما ينفرد العقل بالدلالة عليه، وهو إما وجوب، كرد الوديعة، أو قبح، كالظلم والكذب، أو حسن، كالإنصاف والصدق، ثم كل واحد من هذه كما يكون ضروريا فقد يكون كسبيا كرد الوديعة مع الضرورة، وقبح الكذب مع النفع. # وأما الاستصحاب: فأقسامه ثلاثة: استصحاب حال العقل وهو التمسك بالبرائة الأصلية كما تقول: ليس الوتر واجبا لأن الأصل براءة العهدة، ومنه أن يختلف الفقهاء في حكم بالأقل، والأكثر فتقتصر على الأقل، كما يقول: بعض الأصحاب في عين الدابة نصف قيمتها، ويقول الآخر ربع قيمتها، فيقول المستدل ثبت الربع إجماعا، فينتفي الزايد نظرا إلى البراءة الأصلية. الثاني أن يقال: عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه، وهذا يصح فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف، ولا يكون ذلك الاستدلال حجة، ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر. # الثالث: استصحاب حال الشرع كالمتيمم يجد الماء في أثناء الصلاة، ms012 فيقول المستدل على الاستمرار صلاة مشروعة قبل وجود الماء فيكون كذلك بعده، وليس هذا حجة لأن شرعيتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه، ثم مثل هذا لا يسلم عن المعارضة بمثله، لأنك تقول: الذمة مشغولة قبل الإتمام فيكون مشغولة بعده. وأما القياس فلا يعتمد عليه عندنا، لعدم اليقين بثمرته فيكون العمل به عملا بالظن المنهي عنه، ودعوى الإجماع من الصحابة على العمل به لم يثبت، بل أنكره جماعة منهم، # PageV01P032 # فما يمر بك من تمثيل شئ بشئ فليس، لأن أحدهما مقيس على الآخر بل لاشتراكهما في الدلالة الشرعية لا للقياسية، وهذا الفصل وإن كان علم الأصول أحق به، لكنا أجبنا إيراده هنا ليكون تأنيسا للمتفقه لعلم يكمله من هناك. # الفصل الرابع (في السبب المقتضي للاقتصار على من ذكرناه من فضلائنا) لما كان فقهائنا رضوان الله عليهم في الكثرة إلى حد يتعسر ضبط عددهم ويتعذر حصر أقوالهم لاتساعها وانتشارها، وكثرة ما صنفوه، وكانت مع ذلك منحصرة في أقوال جماعة من فضلاء المتأخرين اجتزأت بإيراد كلام من اشتهر فضله، وعرف تقدمه في نقل الأخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار، واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بأن فيه اجتهادهم، وعرف به اهتمامهم، وعليه اعتمادهم، فممن اخترت نقله الحسن بن محبوب، ومحمد بن أبي نصر البزنطي، والحسين بن سعيد، والفضل بن شاذان، ويونس بن عبد الرحمن، ومن المتأخرين أبو جعفر محمد بن بابويه القمي (رض)، ومحمد بن يعقوب الكليني، ومن أصحاب كتب الفتاوى علي بن بابويه، وأبو علي بن الجنيد، والحسن بن أبي عقيل العماني، والمفيد محمد ابن محمد بن النعمان، وعلم الهدى، والشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ره) و (الشيخ) إشارة إلى أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ره) و (الشيخان) هو مع المفيد محمد بن محمد بن النعمان و (الثلاثة) هما مع علم الهدى و (الأربعة) هم مع أبي جعفر بن بابويه و (الخمسة) هم مع علي بن بابويه و (الستة) هم مع ابن أبي عقيل و (السبعة) هم مع ms013 ابن الجنيد. وأتباع الثلاثة أبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي، وسلار بن عبد العزيز بن البراج، رضوان الله عليهم أجمعين. وربما احتجت إلى رمز الكتب فليكن هذه: النهاية (ة) المبسوط (ط) الجمل (ل) مسائل PageV01P033 # الخلاف (ف) التهذيب (يب) المصباح (ح) الإقتصاد (د) المقنعة) (عة) الأركان (ن) الرسالة الغرية (غر) وحيث أتينا على المقدمة فلنبدء بما نحن قاصدون إليه، مستعينين بالله ومقصدين عليه. PageV01P034 # كتاب الطهارة وهي في اللغة (النزاهة عن الأدناس) يقال: رجل طاهر الثياب، أي منزه وفي الشرع اسم لما (يرفع حكم الحدث) وخطر لبعضهم النقض بوضوء الحايض لجلوسها في مصلاها وهو غلط، فإنا نمنع تسمية ذلك الوضوء طهارة، ونطالبه بدليل تسميته، على أنه قد روى ما يدل على أنه يسمى طهارة. روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الحايض تطهر يوم الجمعة وتذكر الله تعالى، قال أما الطهر فلا، ولكن تتوضأ وقت كل صلاة، ثم تستقبل بالقبلة وتذكر الله) (1) نعم يرده النقض بالوضوء المجدد من غير حدث، وبمن اجتمع عليه غسل ووضوء (كالمستحاضة) إذا سال دمها، فإن كل واحد منهما يسمى طهارة ولا يرفع حكم الحدث بانفراده. فالأقرب أن يقال: هي اسم للوضوء والغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة، والطهور هو المطهر لغيره قاله (الشيخ) في مسائل الخلاف و (علم الهدى) في المصباح، خلافا لبعض الحنفية. # لنا النقل والاستعمال أما (النقل) فما ذكره الترمذي قال: (الطهور) بالفتح من الأسماء المتعدية وهو المطهر غيره. وقال الجوهري: (الطهور) ما يتطهر به # PageV01P035 # كالسحور والبرود وأما (الاستعمال) فلأن هذا المعنى مراد في صورة الاستعمال فيكون حقيقة فيه كقوله عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) (1) ولو أراد الطاهر لم يثبت له مزية. وقوله عليه السلام (وقد سئل عن الوضوء بماء البحر؟ فقال: # هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) (2) ولو لم يرد كونه مطهرا لم يصلح جوابه، ولأن فعولا للمبالغة ولا يتحقق هنا إلا مع إفادة التطهير، ولأنهم يقولون ماء طهور، ولا يقولون ثوب طهور، فلا بد ms014 من فائدة مختصة بالماء ولا تظهر الفائدة إلا مع إفادة التطهير واحتج الحنفي بأن فعولا تفيد المبالغة في فائدة فاعل، كما يقال: (ضروب) و (أكول) لزيادة الضرب والأكل ولا يفيد شيئا مغايرا له، وكون الماء مطهرا مغاير لمعنى الظاهر، فلا تتناوله المبالغة، ولأنهم قد يستعملون فعولا فيما لا يفيد التطهير، كقوله سبحانه: (وسقيهم ربهم شرابا طهورا) (3) وكقول الشاعر: " عذاب الثنايا ريقهن طهور " والحق عندي أن وصف الطهور بالتعدي وصف معنوي لا لفظي، لأن التعدي في الحقيقة المطهر وقد ألحقوا طهورا به إلحاقا توقيفيا لا قياسيا، وليس طهورا من مطهر بمنزلة ضروب من ضارب، لأنك تقول: هذا ضارب زيدا كما تقول ضروب زيدا، وتقول: الماء مطهر من الحدث ولا تقول: طهور من الحدث، فإذن الوجه الذي ذكره الحنفي صحيح بالنظر إلى القياس اللفظي، أما أن منع كون اللغة أو الشرع استعمله في التعدية وإن لم يكن قياسا فغير صحيح، وللطهارة أركان: الأول في المياه مسألة: " الماء المطلق " في الأصل مطهر يرفع الحدث ويزيل الخبث، يزيد " بالمطلق " ما لا يجوز سلب الماء عنه، ولو أمكن إضافته إلى ما يلازمه # PageV01P036 # كما تقول: ماء الفرات، ولو قلت: ماء الفرات ليس ماء لم يصح، نعم تقول: ماء الورد: ولو قلت: ماء الورد ليس ماء صح. وقوله: " في الأصل " احتراز من عروض ما يمنع من رفع الحدث به كالنجاسة والغصبية، ثم نقول: " المطلق " يقع على ما نزل من السماء، أو نبع من الأرض، أو أذيب من ثلج، أو كان ماء بحر، وكل ذلك سواء في رفع الحدث والخبث وهو مذهب أهل العلم سوى سعيد بن المسيب، فإنه قال: " لا يجوز الوضوء بماء البحر مع وجود الماء " ولما حكي عن عبد الله بن عمر أنه قال: " التيمم أحب إلي منه " لنا الإجماع فإن خلاف المذكورين منقوض، وقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماءا طهورا﴾ (1) وأما ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله: " الماء طهور ولا ينجسه شئ " (2) ومن طريق الأصحاب ما رواه جميل، عن أبي عبد ms015 الله، " الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " (3) وما رواه عبد الله بن سنان وأبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله قال: " سألته عن ماء البحر أطهور هو؟ فقال: نعم " (4) وما رواه محمد بن مسلم، قال: " سألت أبا عبد الله عن الرجل يجنب في السفر ولا يجد إلا الثلج، قال: يغتسل بالثلج " (5) وأما تقديم التيمم على ماء البحر فيبطل، بأن التيمم مشروط بعدم الماء والحقيقة المائية موجودة في ماء البحر فروع الأول لو مازج المطلق طاهر، فغير أحد أوصافه لم يخرج بالتغير عن # PageV01P037 # التطهير ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء، سواء كان مما لا ينفك الماء عنه كالتراب والطحلب والكبريت وورق الشجر، أو مما ينفك كالدقيق، أو السويق. أو من المايعات كاللبن، وماء الورد، والأدهان، كالبزر والزيت، أو مما يجاوره ولا يشيع فيه كالعود، والمسك، لأن جواز التطهير منوط بالمائية وهي موجودة فيه. ولأن أسقية الصحابة الأدم وهي لا تنفك عن الدباغ المغير للماء غالبا ولم يمنع منها. ولأن الماء لرطوبته ولطافته ينفعل بالكيفيات الملاقية، فلو خرج بتغير أحد الأوصاف عن التطهير لعسرت الطهارة، ولأنه لا يكاد تنفك عن التكيف برائحة الإناء الثاني إذا تغير من قبل نفسه لطول المكث، فإن بقي على تسميته فهو مطهر، ولو صار بحيث لا يسمى ماءا لم يجز التطهير به، والحجة بقاء الاسم، فإنه موجب لبقاء الحكم، لكن استعماله مكروه مع وجود غيره، لرواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الماء الآجن يتوضأ منه إلا أن يجد غيره " (١) ولأنه يستخبث طبعا، فكان اجتنابه أنسب بحال المتطهر لطهارته الثالث: لو كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فأكمله بمايع، فإن لم يسلبه الإطلاق صح الوضوء به، لاستهلاك المايع فيه، وبقاء الصفة المقتضية للتطهير، وهل يجب ذلك قال الشيخ في المبسوط: لا، فأجاز التيمم قبل مزجه. وفيه تردد، ووجه ما ذكره الشيخ أنه قبل المزج غير واجد ما يكفيه لطهارته، ووجه وجوب المزج إمكان تحصيل طهارة مائية. # الرابع: إذا أمر الثلج على أعضاء الطهارة ms016 في الوضوء، أو على جسده في الغسل صح بشرط أن يكون جاريا بحيث يسمى غاسلا واقتصر " الشيخ " الخلاف على الدهن لنا قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ (2) فلا بد من حصول # PageV01P038 # ما يسمى غسلا، وأما جواز ذلك فلما رواه معاوية بن شريح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يصيبنا الدمق، والثلج، ولا نجد إلا ماءا جامدا كيف أتوضأ؟ أدلك به جلدي؟ # فقال: نعم " (1) ولأنه يحصل به الغسل فكان مجزيا، ولم أعرف فيه من الأصحاب مخالفا. # الخامس: الماء المسخن يجوز الطهارة به سواء سخن بالنار، أو كان سخينا من منبعه، ولا يكره استعماله في الطهارة، لأنه لم يخرج بالإسخان عن الإطلاق، وروى الجمهور، عن شريك من رجال النبي صلى الله عليه وآله قال: " أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وآله، فجمعت حطبا وأحميت الماء، فاغتسلت، وأخبرت النبي فلم ينكر علي " (2) وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله " أنه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل " (3) ويكره المسخن بالنار في غسل الميت، لما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # " لا يسخن الماء للميت " (3) ولأن المسخن لا ينفك عن أجزاء نارية فلا يبادر بها. قال الشيخان في النهاية والمقنعة، ولو خشي الغاسل من البرد جاز، وهو حسن، لأن فيه دفعا للضرر. # وأما المسخن بالشمس في الآنية فتكره الطهارة به، لما روى إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على عايشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس فقال ما هذا يا حميراء؟ قالت: أغسل رأسي وجسدي، قال: لا تعودي فإنه يورث البرص " (5) ومثله روى الجمهور، عن عايشة، أنه قال: " لا تفعلي يا حميراء فإنه # PageV01P039 # يورث البرص " (1) وطعن الحنابلة في سند الحديث عن عايشة، ولا عبرة بطعنهم مع صحة السند من أهل لبيت عليهم السلام، ويكره التداوي بمياه الجبال الحارة التي يشم منها رائحة الكبريت، ذكره ابن بابويه لما روي عن النبي أنه قال: " أنها من فوح جهنم " (2). # مسألة: وكله ينجس باستيلاء النجاسة ms017 على أحد أوصافه نريد ب‍ " كله " أصناف الماء المطلق، جارية ونابعة وراكدة. ونريد " باستيلاء النجاسة عليه " استيلاء ريحها على ريح الماء، أو طعمها على طعمه، أو لونها على لونه والقول بنجاسة ماء هذا شأنه، مذهب أهل العلم كافة، ويؤيده ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال " خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (3) وما رواه الأصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا تغير الماء أو تغير الطعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (4) وعنه " إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب " (5) لأن غلبة أحد أوصاف النجاسة على الماء يدل على قوتها عليه، وقهرها لخاصيته المطهرة فروع الأول: إذا تغير بمرور رائحة النجاسة القريبة لم ينجس، لأن الرايحة ليست نجاسة، فلا تؤثر تنجيسا الثاني: طريق تطهير المتغير أن كان جاريا بتقويته بالماء متدافعا حتى يزول # PageV01P040 # التغير، لأن مع زوال التغير بغلبة الجاري لا يقبل الطارئ النجاسة، والمتغير مستهلك فيه، فيطهر، وإن كان واقعا فبأن يطرء عليه من الماء الطاهر المطلق ما يرفع تغيره، ويشترط في الطارئ كونه كرا فصاعدا، وبه قال الشيخ في مسائل الخلاف، لأن الطارئ لا ينجس إلا بالتغير، والتقدير أنه مزيل له. ولو تمم كرا فزال التغير معه لم يطهر، ويجئ على قول من يطهر النجس ببلوغه كر أن يقول: بالطهارة هنا. # الثالث: إذا زال " التغيير " من نفسه، أو بممازجة ما يزيله كالتراب، أو تصفيق الرياح، لم يطهر، لاستقرار النجاسة والتغير، وعلى القول بجبر البلوغ، تلزم الطهارة إذا كان كثيرا، لكنا سنبين ضعفه. # الرابع: إذا تغير الجاري فالمتغير نجس، وما عداه طاهر، ولو كان واقفا فالمتغير نجس والباقي إن كان كرا فصاعدا فهو طاهر، وإلا فهو نجس بملاقات التغير. # الخامس: لو انصبغ ماء الغسل أو ماء الوضوء بصبغ طاهر على جسد المتطهر، لم يمنع الطهارة ما لم يسلبه الإطلاق. # مسألة: وينجس " الجاري " بالملاقات، وهو مذهب فقهائنا أجمع، ومذهب أكثر الجمهور، ويدل عليه قوله صلى الله ms018 عليه وآله: " خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه " (1) وما روي عن أبي عبد الله: " الماء كله طاهر، حتى يعلم أنه قذر " (2) وما رواه الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري " (3) ولأن النجاسة لا تستقر مع الجريان، فيضعف أثرها، ولأن التنجيس مستفاد من الشرع، فينتفي عند انتفاء الدلالة # PageV01P041 # فروع الأول: لا يتحقق " للجاري " جريان منفصلة بحيث تعتبر بنفسها، قال بعض الشافعية والحنابلة: " تنجس الجرية التي فيها النجاسة إذا قصرت عن قلتين " وهو خيال ضعيف، لأن تدافع الماء يمنع استقرار الجرية الثاني: الماء " الواقف " في جانب النهر الجاري متصلا بمائه لا ينجس بملاقات النجاسة، ولو كان دون الكر لأنه مع الجاري ماء واحد فيدخل تحت عموم الخبر. # الثالث: لو كان الجاري متغيرا بالنجاسة والواقف غير متغير فما كان دون الكر نجس بملاقاته المتغير، وإن كان كرا فصاعدا لم يتنجس عملا بالخبر. # الرابع: حوض " الحمام " إذا كان له مادة لا ينجس ماؤه بملاقات النجاسة ويكون كالجاري وبه قال الشيخان، وأبو جعفر بن بابويه، وحكى أصحاب أبي حنيفة عنه أنه قال: " هو بمنزلة الجاري لأن النجاسة لا تستقر مع اتصال الأجزاء " وعن أحمد بن حنبل أنه قال: " قد قيل إنه بمنزلة الجاري " وروى داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " هو بمنزلة الجاري " (1) وروى بكر بن حبيب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ماء الحمام لا بأس به إذا كان له مادة " (2) ولأن الضرورة تمس إليه والاختصاص عسر فيلزم الترخيص دفعا للحرج، ولا اعتبار بكثرة المادة وقلتها لكن لو تحقق نجاستها لم تطهر بالجريان. # الخامس: ماء الغيث لا ينجس بملاقات النجاسة حال نزوله، فلو استقر على الأرض وانقطع التقاطر عنه اعتبر فيه ما يعتبر في الواقف عند ملاقاة النجاسة # PageV01P042 # " وقال الشيخ في التهذيب والمبسوط: ماء المطر إذا جرى من الميزاب فحكمه حكم الماء الجاري لا ينجسه إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو رائحته ms019 " وكأنه يشترط جريانه نظرا إلى ما روى هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في ميزابين سالا أحدهما: بول، والآخر ماء المطر، فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضر ذلك " (1) وروى علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن البيت يبال على ظهره، ويغتسل من الجنابة، ثم يصيبه المطر أيؤخذ من مائه ويتوضأ للصلاة فقال: إذا جرى فلا بأس " (2) ولنا ما رواه هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب؟ فقال: لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه " (3) وقد أورده ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه، ولأن الاحتراز عن ماء الغيث يشق، ولولا التخفيف لزم الحرج، والرواية الأولى لا تدل على الاشتراط لأنه لو لم يكن طاهرا لم يطهر بالجريان. # مسألة: ولا الكثير من الراكد " الراكد " هو الساكن يقال: ركد الماء والهواء: إذا سكن. ولا بد من القول بطهارة الكثير، وإلا لنجس ماء البحر بملاقات النجاسة جزء منه، وفي تقدير الكثرة قولان: أحدهما بلوغه كرا قاله الثلاثة وأتباعهم ولأبي جعفر بن بابويه روايتان أحدهما كما قالوه، والأخرى قلتان، وهو اختيار الشافي، وأحمد، وقال أبو حنيفة: " ما علم وصول النجاسة إليه فهو نجس وإن كثر، وعلامته التحرك. لنا ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (4) وفي رواية " لم يحمل القذر " ومن طريق الأصحاب ما PageV01P043 # رواه محمد بن مسلم، ومعاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) ولأن مقتضى الدليل طهارة الماء، لقوله عليه السلام: " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ " (2) ولقول الصادق عليه السلام: " الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر " (3) ترك العمل به فيما نقص عن الكر فيستعمل في الباقي، ولو قال: لا بد من تخصيص هذا المقتضي، فيختص بمذهبنا قلنا: يثبت التخصيص في موضع الإجماع لا بحسب الاقتراح. ولأن التقدير منحصر ms020 في الأقوال الثلاثة، لكن التقدير بالحركة باطل من وجهين: # أحدهما: ما رواه محمد بن مسلم، عن جعفر، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله " أتاه أهل الماء فقالوا: إن حياضنا تردها السباع، والكلاب، والبهائم، قال: لها ما أخذت بأفواهها ولكم سائر ذلك " (4) وروى هذا، الجمهور في صحيح أخبارهم بلفظ آخر، وهو دلنا ما غير والحوض في الأغلب يتحرك طرفاه أو يتحرك بعضه وقد حكم بطهارته والثاني: إن التقدير بالحركة إحالة على ما لا يتحقق، لأنه لا كثير في الأغلب إلا ويمكن أن يتحرك طرفاه، وتعليق التطهير والتنجيس بما لا ينحصر مناف لحكمة الشارع. ولأن مستند وصول النجاسة الظن، لأن الحركة أمارة، وظن النجاسة منفي بيقين الطهارة. والتقدير بالقلتين أيضا باطل، لأنه متوقف على صحة النقل، وقد طعن في خبر القلتين تارة بالسند حتى قال بعض الحنفية، قال الشافعي: بلغني بإسناد لم يحضرني أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا بلغ الماء قلتين الخ. فقال بعض أصحاب # PageV01P044 # الحديث ما حضره ولا يحضره. وتارة بالاعتبار، وهو أنه خبر مدني ولم يعمل به " مالك " ولو صح لصح عنده أما نحن فلم نعرفه مرويا إلا بطريق عبد الله بن المغيرة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جريان " (1) لكن هذا الخبر مرسل ومعارض بأخبار صحيحة متصلة، ثم لم يحتمل أن يراد بالقلتين ما نريد نحن بالكر، فإن أبا علي بن الجنيد قال: في المختصر " الكر قلتان ومبلغ وزنه ألف ومائتا رطل " ويؤيد ذلك ما ذكره ابن دريد قال: " القلة في الحديث من قلال هجر، وهي عظيمة، زعموا: تسع الواحدة، خمس قرب " وهذا يقارب ما قلناه. وإذا بطل القولان تعين. # الثالث: ولو احتج أبو حنيفة بقوله صلى الله عليه وآله " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه (2) " أجبناه بأنه يحمل على القليل، توفيقا بينه وبين قوله عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (3) " ويحتمل أن يراد ms021 بالنهي هنا التنزيه، وقد روى الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يكره أن يبول في الماء الدائم " (4) مسألة: وفي تقدير الكر روايات: أشهرها ألف ومائتا رطل، وفسره الشيخان بالعراقي وللأصحاب في كمية الكر طريقان: # أحدهما المساحة وفيه روايات: # الأول: ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار، في عمق ثلاثة أشبار، ذكرها ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه، ولعله استناد إلى رواية إسماعيل بن جابر، عن # PageV01P045 # أبي عبد الله عليه السلام قلت: " وما الكر؟ قال ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار " (1) فإن كان معوله على هذه فهي ناقصة عن اعتباره الثاني: رواية عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا، في طوله وعرضه وثلاثة أشبار ونصفا في عمقه، في الأرض فذلك الكر من الماء " (2) وهو اختيار الشيخ، وعلم الهدى، لكن عثمان بن عيسى واقفي، فروايته ساقطة ولا تصغ إلى من يدعي الإجماع فمحل الخلاف. # الثالث: رواية إسماعيل بن جابر أيضا قلت: " الماء الذي لا ينجسه شئ، قال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته " (3) فهذه حسنه، ويحتمل أن يكون قدر ذلك كرا. # الطريق الثاني: الوزن وفيه روايات: # الأولي: رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الكر ستمائة رطل " (4) قال الشيخ في التهذيب: " لم يعمل على هذه الرواية أحد من الأصحاب " ويحتمل أن يكون ذلك الرطل من بلد يوازي رطله رطلين بالبغدادي. # الثانية: رواية عبد الله بن مغيرة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الكر من الماء نحو حبي هذا " (5) قال: الشيخ في التهذيب والرواية مرسلة، ويحتمل أن يكون ذلك الحب يسع قدر الكر # PageV01P046 # الثالثة: رواية محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الكر ألف ومائتا رطل " (1) وعلى هذه عمل الأصحاب، ولا طعن في هذه بطريق الإرسال لعمل أصحاب الحديث بمراسيل ابن أبي عمير، ولو كان ذلك ضعيفا لا نجبر بالعمل، فإني لا ms022 أعرف من الأصحاب رادا لها فلهذا قلنا في أصل الكتاب على الأشهر، لضعف ما عداها من الروايات، ويؤيدها أيضا تفسير الهروي لرواية الكر " فإنه ذكر عن النضر أن الكر بالبصرة ستة أوقار " وقال الجوهري: " الوقر " يستعمل للبغل والحمار إذا تقرر هذا فهل الوزن عراقي أو مدني؟ قال الشيخان في النهاية والمبسوط والجمل والمقنعة: عراقي. وقال ابن بابويه في كتابه وعلم الهدى في المصباح: مدني. ورطل العراقي مائة وثلاثون درهما، والمدني مائة وخمسة وتسعون درهما. فيكون العراقي ثلثي المدني، وفي القولين احتمال، لكن تنزيله على العراقي أولى لمقاربته وما تضمنته رواية الأشبار، ولأنه إذا نزلت ستمائة الرطل على المدني قاربت العراقي، ولأن الأصل الطهارة حتى تعلم قذارة الماء والعلم لا يتحقق مع الاحتمال. # فروع الأول: من اعتبر الأشبار، راعى الغالب لا ما يندر. الثاني: هل التقدير تحقيق أو تقريب؟ الأشبه التحقيق. لأنه تقدير شرعي فيتعلق الحكم باعتباره. الثالث: # أطلق بعض فقهائنا الحكم بنجاسة ماء الأواني عند ملاقاة النجاسة، ولعله نظر إلى إطلاق الحديث بنجاسة ماء الإناء عند وقوع النجاسة، لكن ذلك مقيد بغير الكر، وتقديمه في العمل أولى ولأن الإطلاق في الآنية إنما هو على الغالب، إذ وجود إناء يسع كرا نادر ويدل على هذا الاحتمال ما ذكره " الشيخ ره " في التهذيب فإنه ذكر # PageV01P047 # كلام المفيد من أن الإناء إذا وقعت فيه نجاسة وجب إهراق ما فيه وغسله، فقال: # الوجه فيه، إن الماء إذا كان في إناء وحلته النجاسة نجس بها، لأنه أقل من كر، وقد بينا أن ما قل عن الكر ينجس بما يلاقيه من النجاسة. # مسألة: وينجس القليل من " الراكد " بالملاقات على الأصح، بهذا قال الخمسة وأتباعهم، وقال ابن أبي عقيل: لا ينجس الماء إلا بالتغيير. لنا قوله عليه السلام: # " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) ولم يتحقق فائدة الشرط إلا باحتمال نجاسة ما دون الكر. وعن الصادق عليه السلام في سؤر الكلب قال: " رجس نجس لا يتوضأ بفضلته واصبب ذلك الماء " (2) وعن علي بن جعفر، عن ms023 أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام " الدجاجة تطأ العذرة ثم تدخل في الماء أيتوضأ منه؟ فقال لا، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر " (3) " عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " عن الجنب يدخل إصبعه في الكوز أو الركوة، قال: إن كانت يده قذرة فليهرقه " (4) وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة، قال: فيكفي الإناء " (2) وتمسك ابن أبي عقيل، بقوله عليه السلام " الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (6) وبما روي عن الصادق عليه السلام " أنه استقى له من بئر فخرج في الدلو فأرتان فقال: أرقه فاستقي آخر، فخرج منه فأرة، فقال أرقه ثم استقي آخر، فلم يخرج فيه شئ، # PageV01P048 # فقال: صبه في الإناء فتوضأ وشرب " (1) " وسئل الباقر عليه السلام عن القربة والجرة من الماء يسقط فيهما فأرة أو جرد أو غيره فيها؟ فإذا غلب رائحته على طعم الماء ولونه فأرقه، وإن لم يغلب فاشرب منه وتوضأ " (2). والجواب عن الأول أنه يحتمل الجاري، والكثير من الواقف، فيحمل عليهما، لما عرفت من وجوب تقديم الخاص على العام، فإن قال: جهالة التاريخ تمنع ذلك. قلنا قد بينا في الأصول وجوب تقديم الخاص على العام عرف التاريخ أو جهل. وأما خبر البئر فيحمل على الغدير، لأن البئر هي الحفيرة نابعة كانت أو غديرا، ومع احتماله لا يدل على موضع النزاع، على أن في طريق هذه الرواية علي بن حديد، عن بعض أصحابنا. وعلي هذا ضعيف جدا مع إرساله الرواية وخبر القربة كذلك ومع ضعف السند وحصول المعارض السليم يجب الاطراح فروع الأول: ينجس القليل بملاقات النجاسة، وإن لم يدركها الطرف كرؤوس الإبر دما كانت أو غيره، وقال في المبسوط: " ما لا يدركه الطرف معفو عنه، دما كانت أو غيره " وقال في الأسئار: " إذا كان الدم مثل رؤس الإبر لم ينجس به الماء، لأنه لا يمكن التحرز منه ". والجواب أن الإمكان معلوم، ms024 نعم قد يشق ذلك، لكن اعتبار المشقة بمجردها في موضع المنع ما لم يعتبرها الشرع، أما الاستناد إلى وجوب دفع المشقة كيف كان فلا. ولنا إن القليل للنجاسة والدم نجس، فثبت التنجيس لوجود المؤثر، وربما احتج " الشيخ " بما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: " سألته عن ر جل امتخط، فصار الدم قطعا فأصاب إنائه، هل يصح الوضوء # PageV01P049 # منه؟ فقال: إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه " (1) وهذا ليس بصريح في إصابة الماء، ولعل معناه إذا أصاب الإناء وشك في وصوله إلى الماء اعتبر بالإدراك، ويشهد لذلك ما رواه الكليني بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: " وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ، فتقطر قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال لا ولم يعتبر الاستبانة " (2). # الثاني: الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس، ولو نقص كل واحد منهما عن الكر إذا كان مجموعهما مع الساقية كرا فصاعدا. # الثالث: لو نقص الغدير عن كر فنجس فوصل بغدير فيه كر ففي طهارته تردد، الأشبه بقاؤه على النجاسة لأنه يمتاز عن الطاهر والنجس لو غلب على الطاهر نجسه مع ممازجته، فكيف مع مباينته. # الرابع: لو وقع فيه " مايع طاهر " فاستهلكه الماء مع قلته جاز استعمالها أجمع في الطهارة، لأن المستهلك في المطلق يعود بحكم المطلق، فكأنه كله ماء، ولو كان " المايع نجسا " فإن غلب على أحد أوصافه المطلق كان الكل نجسا، ولو لم يغلب أحد أوصافه وكان الماء كرا فإن استهلكته الماء صار بحكم المطلق، وجاز استعمالها أجمع، ولو كانت النجاسة جامدة جاز استعمال الماء حتى ينقص عن الكر، ثم ينجس الباقي لما فيه من عين النجاسة. # الخامس: الماء النجس لا يجوز استعماله في رفع حدث ولا إزالة خبث مطلقا، ولا في أكل، ولا شرب إلا مع الضرورة، وأطلق " الشيخ " المنع من استعماله إلا عند ms025 الضرورة لنا أن مقتضى الدليل جواز الاستعمال ترك بالعمل فيما # PageV01P050 # ذكرناه بالاتفاق والنقل، فيكون الباقي على الأصل. # السادس: طريق تطهير " القليل " إذا نجس بما لم يغيره أن يلقى عليه كر من ماء، وبه قال: في مسائل الخلاف لأن الطارئ لا يقبل النجاسة، والنجس مستهلك به فيطهر، قال في المبسوط " ولا فرق بين أن يكون الطارئ نابعا من تحته أو يجري إليه أو يقلب فيه " وقال: في مسائل الخلاف: " لا يطهر إلا أن يرد عليه كر من ماء " وهذا أشبه بالمذهب لأن النابع ينجس بملاقات النجاسة، فإن أراد بالنابع ما يوصل به من تحته لا أن يكون نابعا من الأرض فهو صواب، ولم تمم بما يبلغه الكر لم يطهر، سواء تمم بالطاهر أو نجس. وتردد الشيخ في المبسوط. وقطع علم الهدى بالطهارة في المسائل الرسية. # لنا أنه ماء محكوم بنجاسته قبل البلوغ شرعا، فيجب استدامة ذلك الحكم، أما أنه محكوم بنجاسته فلوجهين: أما أولا فلأنا نتكلم على هذا التقدير، وأما ثانيا فنظرا إلى الأحاديث القاضية بنجاسة القليل، كقوله عليه السلام في سؤر الكلب: " لا يتوضأ بفضله " (1) وكقوله " في الماء تطأه الدجاجة وفي رجلها قذرا يتوضأ به؟ فقال لا، إلا أن يكون كثيرا " (2) وما ماثلها ومع تقرير النهي يجب استصحابه، ولأنه محكوم بنجاسته مشكوك في طهارته عند البلوغ فيعمل فيه باليقين، احتج " المرتضى " بوجهين: # " أحدهما أن البلوغ يستهلك النجاسة فيستوي وقوعها قبل البلوغ وبعده، وبأنه لولا الحكم بالطهارة عند البلوغ لما حكم بطهارة الماء الكثير إذا وجد فيه نجاسة، لأنه كما يحتمل وقوعها بعد البلوغ يحتمل قبله، فلا يكون الحكم بالطهارة أولى، لكن الإجماع على الحكم بطهارته " والوجهان ضعيفان. # أما الأول: فقياس محض، لأنه سوى بين قوة الماء على دفع النجاسة الواقعة # PageV01P051 # بعد البلوغ، وبين قوته على رفع الواقعة قبله، والأولى منصوصة بقوله عليه السلام " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (١) " والثانية غير منصوصة، والقياس باطل وأما قوله: والمائية فيهما. فإنا نقول: المائية الأولى طاهرة فإذا وقعت النجاسة قوى الماء ms026 الطاهر عليها بطهوريته، أما الماء النجس فعند اجتماعه يكون منقهرا بالنجاسة، فلا يكون فيه طهوريته تدفع النجاسة، فلا يكون للبلوغ أثر، والوجه الثاني: أضعف من الأول، لأنا نمنع الملازمة، ونقول: نحن نفرق بين الصورتين، ومع ذلك نحكم بطهارة الماء المشار إليه، لا لأن البلوغ يرفع ما كان فيه من النجاسة، بل لأن الماء في الأصل طاهر، والنجاسة المشاهدة كما يحتمل كونها منجسة بأن تقع قبل البلوغ، يحتمل أن لا تكون منجسة بأن تكون حصلت بعد البلوغ، فحينئذ يكون أصل الطهارة متيقنا والنجاسة مشكوك فيها، فالترجيح لجانب اليقين. # وبعض المتأخرين احتج لهذه المقالة فقال: يدل على الطهارة قوله عليه السلام ": إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (٢) وزعم أن هذه الرواية مجمع عليها عند المخالف والمؤالف، وقوله تعالى ﴿وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به﴾ (3) وقوله: # (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقوله عليه السلام لأبي ذر: " إذا وجدت الماء فأمسه جسدك " (4) وبقوله عليه السلام: " أما أنا فلا أريد أن أحثو على رأسي ثلاث حثيات إذا فإني قد طهرت " (5) والجواب دفع الخبر، فإنا لم نروه مستند، أو الذي رواه مرسلا " المرتضى " # PageV01P052 # رضي الله عنه " والشيخ أبو جعفر ره " وآحاد ممن جاء بعده، والخبر المرسل لا يعمل به، وكتب الحديث عن الأئمة عليهم السلام خالية عنه أصلا، وأما " المخالفون " فلم أعرف به عاملا سوى من يحكي عن " ابن حي " وهو زيدي منقطع المذهب، وما رأيت أعجب ممن يدعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلا نادرا، فإذا الرواية ساقطة. # وأما أصحابنا فرووا عن الأئمة عليهم السلام، " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (1) وهذا صريح في أن بلوغه كرا هو المانع لتأثره بالنجاسة، ولا يلزم من كونه لا ينجسه شئ بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجسا قبله، و " الشيخ ره " قال لقولهم عليهم السلام، ونحن فقد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم، فلم نر هذا اللفظ، وإنما رأينا ما ذكرناه وهو قول الصادق عليه السلام: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه ms027 شئ " (2) ولعل غلط من غلط في هذه المسألة، لتوهمه أن معنى اللفظين واحد. وأما الآيات والخبر البواقي فالاستدلال بها ضعيف، لا يفتقر إلى جواب، لأنا لا ننازع في جواز استعمال الطاهر المطلق، بل بحثنا في هذا النجس إذا بلغ كرا يطهر، فإن ثبت طهارته تناولته الأحاديث الآمرة بالاغتسال وغيره، وإن لم يثبت طهارته فالإجماع على المنع منه، فلا تعلق له إذا فيما ذكره. وهل يستجيز محصل أن يقول النبي عليه السلام: " احثوا على رأسي ثلاث حثيات مما يجمع من غسالة البول والدم وميلغة الكلب ". # واحتج أيضا لذلك بالإجماع، وهو أضعف من الأول، لأنا لم نقف على هذا في شئ من كتب الأصحاب، ولو وجد كان نادرا، بل ذكره " المرتضى رض " في مسائل متفردة وبعده اثنان أو ثلاثة ممن تابعه. ودعوى مثل هذا إجماعا غلط، إذ لسنا بدعوى المائة نعلم دخول الإمام فيهم، فكيف بدعوى الثلاثة والأربعة. # السابع: إذا كان متيقنا لطهارة الماء ثم شك في نجاسته بنى على يقينه، وكذا # PageV01P053 # لو تيقن بنجاسته ثم شك في تطهره بنى على اليقين، لقوله عليه السلام: " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر " ولأنه لو اقتصر على ما ينفي عنه الاحتمال في حال الاستعمال، لتعذرت الطهارة أو عسرت. الثامن: إذا أخبره واحد بنجاسة الماء لم يجب القبول، ولو كان عدلا، سواء أخبره بسبب النجاسة أو مطلقا، لأن الأصل طهارة الماء فلا ينتفي اليقين بالاحتمال. # وكذا لو وجد ماءا متغيرا وشك في تغيره، هل هو بسبب نجاسة أو من نفسه؟ بنى على الطهارة، لأنها الأصل المتيقن، ولو أخبره عدلان ففي القبول خلاف، قال ابن البراج: لا يحكم بنجاسته بناءا على الطهارة الأصلية وعدم اليقين بصدق الشاهدين، والأظهر القبول، لثبوت الأحكام بهما عند الشارع، كما لو اشتراه وادعى المشتري نجاسته قبل العقد، فلو شهد شاهدان لساغ الرد، وهو مبني على ثبوت العيب، ولو تعارضت البينتان في إنائين، قال في مسائل الخلاف: " سقطت شهادتهما وبقي الماء على أصل الطهارة " وقال في المبسوط: " وإن قلنا إن أمكن ms028 الجمع بينهما قبلتا وحكم بنجاسة الإنائين كان قويا. " وعندي هذا أوجه، وإن لم يمكن الجمع فالوجه نجاسة أحدهما، ويمنع منهما كما لو كان معه إناءان فنجس أحدهما ولم يعلمه بعينه. # التاسع: لو تطهر من ماء، ثم علم فيه نجاسة، وشك هل كانت قبل الوضوء أو بعده؟ فالأصل الصحة، ولو علم أنها قبل ولم يعلم هل كان كرا أو أقل؟ أعاد، لأن الأصل القلة. # العاشر: لو وقع في القليل ما شك في نجاسته، أو مات فيه حيوان لا يعلم هو مما له نفس سائلة أو لا؟ فالأصل الطهارة. # مسألة: وفي نجاسة " البئر " بالملاقات قولان: أظهرهما التنجيس في هذا الكلام حذف مضاف، تقديره " وفي نجاسة ماء البئر " وقد اختلف " قول الشيخ # PageV01P054 # ره فقال النهاية والمبسوط ومسائل الخلاف: ينجس بالملاقات. وكذا قال " علم الهدى في المصباح، والخلاف، وجمل العلم والعمل و " المفيد " في المقنعة وقال في التهذيب: لا يغسل الثوب، ولا تعاد الطهارة ما لم يتغير بالنجاسة، لكن لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره. ثم قال في الاستبصار: والذي ينبغي أن يعمل عليه أنه إن استعمل هذه المياه بعد العلم بحصول النجاسة فيها لزمه الإعادة. فقد تبين أن الأظهر بين الأصحاب الفتوى بالنجاسة عند الملاقاة. # ويدل عليه " النقل المستفيض " عن الصحابة بإيجاب النزح. روى الجمهور، عن علي عليه السلام "، في الفأرة تقع في البئر تنزح منها دلاء " (1) وقال بعض الحنابلة في كتاب له: قال الخلال: وجدنا عن كتاب علي عليه السلام بسند صحيح " أنه سئل عن بئر بال فيها صبي، فأمر أن ينزحوها " (2) ومثله عن الحسن البصري، وعن أبي سعيد الخدري " في الدجاجة أربعون دلوا " (3) وعن ابن عباس " في زنجي وقع في بئر زمزم فمات، فقال: ينزح جميع مائها " (4) ولم ينكر ذلك أحد من أهل ذلك العصر. # ولو قيل أنتم لا تعلمون بهذه المقادير قلنا: هذا حق لكن القصد أن النزح كان معلوما وإن البئر تطهر به وإن اختلف اجتهادهم في القدر المطهر. ومن طريق الأصحاب رواية محمد بن بزيع، عن الرضا عليه ms029 السلام " في بئر يقطر فيها قطرات من بول، أو دم ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فقال: ينزح منها دلاء (5) " ولو كانت طاهرة لما حسن السؤال ولا الجواب. ورواية علي بن يقطين قال " سألت موسى عليه السلام عن الحمامة، والدجاجة والفأرة والكلب # PageV01P055 # والهرة؟ قال: يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها " (1) ولو كانت طاهرة قبل النزح، لكان النزح للتطهير تحصيلا للحاصل، ولأنه لو كان طاهرا لما جاز التيمم مع وجوده، لكنه يجوز، أما الملازمة فلأن عدم الماء الطاهر شرط لجواز التيمم، فلو جاز لا معه لزم تكثير مخالفة الدليل. # أما أنه يجوز معه التيمم فلوجهين: أحدهما ما رواه ابن أبي يعفور، عن الصادق عليه السلام قال: " إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد شيئا تغرف به، فتيمم بالصعيد، فإن رب الماء ورب الصعيد واحد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم " (2) والثاني أنه لو لم يجز التيمم لزم أما جواز استعمال ماء البئر من غير نزح، أو اطراح الصلاة، وكل واحد منهما باطل. أما الأول: فلو صح لما وجب النزح، وهو باطل بالأحاديث المتواترة الدالة على وجوبه. وأما الثاني: فباطل بالإجماع، فإن احتج الخصم بما رواه محمد بن بزيع قال: " كتبت إلى رجل يسأل الرضا عليه السلام عن ماء البئر؟ فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن ينتن " (3) فالجواب من وجوه: أحدها: الطعن في الرواية، فإن المكاتبة تضعف عن الدلالة. والثاني: يحتمل لا يفسده فسادا يوجب التعطيل، كما قال النبي صلى الله عليه وآله: المؤمن لا يخبث (4) " أي لا يصير في نفسه نجسا، وكقول الرضا عليه السلام: " ماء الحمام لا يخبث (5) " مع أنه يجوز أن تعرض له النجاسة. الثالث: إنا نعارضه بخبر محمد بن بزيع الذي قدمناه، وإن احتج بما رواه حماد، عن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا # PageV01P056 # يغسل الثوب، ولا تعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن " (1) فالجواب أن الراوي عن معاوية المذكور لا نعرفه، فلعله ms030 غير الثقة، ففي الرواة عدة بهذا الاسم منهم الثقة ومنهم غيره. ولأن لفظ البئر يقع على النابعة والغدير، فلعل السؤال عن بئر ماؤها محقون، فتكون الأحاديث الدالة على وجوب نزح البئر من أعيان المنزوحات مختصة بالنابعة، ويكون هذا متنا ولا لغيرها مما هو محقون. ولأنه حديث واحد يعارضه كثير، والكثرة أمارة الرجحان. ولأنه يدل بصيغة ما العامة فيما لا يعقل، فيكون الترجيح بجانب الأحاديث الدالة على أعيان المنزوحات تقديما للخاص على العام. # مقدمة: ملاقاة النجاسة " ماء البئر " مؤثرة بحسب قوتها، وتطهيره بإخراجه من حد الواقف إلى كونه جاريا جريانا يزيل ذلك التأثير، فيختلف تقدير النزح وضعفها وسعة المجاري وضيقها، فتارة يقتصر الأئمة عليهم السلام على أقل ما يحصل به، وتارة يستظهر عن ذلك وتارة يأمر بالأفضل، فلا ينكر الاختلاف في الأحاديث، وانظر ما اشتهر بين الأصحاب غير مختلف فافت به، وما اختلف فأقل مجز، والأوسط مستحب، والأكثر أفضل، واستسقط ما شذ، ومن المتعارض ما ضعف سنده قال: # وينزح لموت البعير والثور وانصباب الخمر ماؤها أجمع. روى ذلك الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح " (2) وعبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله " وإن مات فيها ثور، أو صب فيها خمر فلينزح الماء كله " (3) وفي البعير رواية أخرى، عن عمرو بن سعيد بن هلال، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عما يقع في البئر حتى بلغت الحمار والجمل والبغل قال كر من ماء " # PageV01P057 # والأول أرجح لسلامة السند، وضعف سنده هذه، فإن عمرو بن سعيد فطحي، ولا طعن في الحلبي، ولا في عبد الله بن سنان. # وفي الخمر رواية أخرى عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: " بئر قطر فيها قطرة دم، أو خمر قال الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد، ينزح منه عشرون دلوا (1) " وفي رواية كردويه، عن أبي الحسن عليه السلام " عن البئر تقع فيها قطرة دم أو نبيذ مسكر أو بول أو خمر، قال: ms031 ينزح منه ثلاثون دلوا (2) " وأفتى ابن بابويه في المقنع برواية زرارة، ويمكن أن ينزلا على القطرة من الخمر، ويفرق بين القطرة وصبه، ويعقل الفرق كما عقل في الدم، لأنه ليس أثر القطرة في التنجيس كأثر ما يصب صبا، فإنه يشبع في الماء. قال " الشيخ " في التهذيب: " هما خبر واحد لا يمكن لأجله دفع الأخبار كلها " قال وكذلك، قال الثلاثة وأتباعهم في المسكرات، إنما أصناف القول بذلك إليهم لانفرادهم بذكره، دون من تقدمهم وعدم الاطلاع على حديث يتناول ذلك نطقا. # ويمكن أن يحتج لذلك بأن كل مسكر خمر فثبت له حكمه، روى عطا بن يسار، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كل مسكر خمر (3) " وروى علي ابن يقطين، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام " قال: " كلما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر (4) " قال: وألحق " الشيخ ره " الفقاع. إنما نسب الإلحاق إليه لسبقه إلى القول به، ولم أقف على حديث يدل بنطقه على الفقاع. ويمكن أن يحتج لذلك بأن الفقاع خمر فيكون له حكمه، أما أنه خمر فلما رواه هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV01P058 # قال: " سألته عن الفقاع فقال: لا تشربه لأنه خمر مجهول (1) " وعن الرضا عليه السلام " هو حرام وهو خمر (2) " وعن أبي الحسن الأخير عليه السلام قال: " هي خمر استصغرها الناس " (3) أما " المني " فلم أقف على ما يدل بمنطوقه على وجوب نزح الماء به، بل يمكن أن يقال: ماء محكوم بنجاسته، ولم تثبت طهارته بإخراج بعضه، فيجب نزحه، لكن هذا يعود في قسم ما لم يتناوله نص على التعيين. # قال: وقد ألحق " الشيخ " الدماء الثلاثة. ولم أعرف من الأصحاب قائلا به سواه ومن تبعه من المتأخرين بعده، أما " المفيد ره " فقال في المقنعة: لقليل الدم خمس، ولكثيره عشر، ولم يفرق. و " علم الهدى " قال في المصباح: ينزح له من دلو إلى عشرين، ولم يفرق. ولعل " الشيخ " نظر إلى اختصاص " دم الحيض " بوجوب إزالة قليله وكثيره عن الثوب فغلظ حكمه في البئر، ms032 وألحق به الدمين الأخيرين. لكن هذا التعلق ضعيف، فالأصل أن حكم بقية الدماء عملا بالأحاديث المطلقة، قال: فإن غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما. لرواية عمار بن موسى قال أبو عبد الله عليه السلام: " وسئل عن بئر يقع فيها كلب، أو فأرة، أو خنزير، قال: تنزف كلها (4) " قال الشيخ: يعني إذا تغير أحد أوصافها. # ثم قال عليه السلام: فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين وقد طهرت " (5) ولقائل أن يطعن في هذه الرواية بضعف سندها، فإن رواتها ابن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن # PageV01P059 # عمار، وكلهم فطحية، وبضعف المتن بما تضمن من إيجاب نزح الماء كله للكلب أو الفأرة، أو الخنزير، وهو متروك في فتوى الأصحاب. وربما قيل إن المذكورين وإن كانوا فطحية فإنه مشهود لهم بالثقة فلا طعن في روايتهم إذا لم يكن لها معارض من الحديث السليم، ولأن إيجاب نزح الماء كله في هذه إما على الاستحباب، وإما كما فسره " الشيخ ره " في التهذيب أن المراد بذلك إذا تغير الماء. وقال الشيخان والأتباع الثلاثة: إذا غلب الماء تراوح عليها أربعة رجال. # واستدل الشيخ برواية عمرو بن سعيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " سألته حتى بلغت الحمار، والجمل، والبغل، قال كر من ماء (1) " وإن كان كثيرا قال الشيخ: # وتراوح عليها أربعة رجال على نزح الماء يوما يزيد عن كر. وهذه الرواية تساوي الأولى في السند، ولا تدل على موضع النزاع، لأنه اكتفى بنزح الكر وتراوح الأربعة وإن زاد عن الكر لا يدل على أنه يقوم مقام ما يوجب نزح الماء كله، فلهذا عدلنا عن تأويل هذه الرواية إلى والأولى، وإن ضعف سندها، فإن الاعتبار يؤيدها من وجهين: # أحدهما: عمل الأصحاب على رواية عمار الثقة، حتى أن " الشيخ ره " ادعى في العدة إجماع الإمامية على العمل بروايته، ورواية أمثاله ممن عددهم. # الثاني: إنه إذا وجب نزح الماء كله وتعذر، فالتعطيل غير جايز، والاقتصار على نزح البعض ms033 تحكم، والنزح يوما يتحقق معه زوال ما كان في البئر فيكون العمل به لازما واختلف ألفاظ الأصحاب في التحديد، فقال " المفيد: " من أول النهار إلى آخره، وتبعه الحلبي، وسلار، وقال " ابن بابويه " و " علم الهدى ": من غدوة إلى العشاء، ومعنى هذه الألفاظ متقاربة، فيكون النزح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أحوط، لأنه يأتي على الأقوال قال: ولموت البغل والحمار كرا. أما " الحمار " # PageV01P060 # فقاله الخمسة وأتباعهم، والمستند رواية عمرو بن سعيد، عن أبي جعفر عليه السلام، وإن ضعف سندها فالشهرة تؤيدها، فإني لم أعرف من الأصحاب رادا لها في هذا الحكم، والطعن فيها بطريق التسوية بين الجمل، والحمار، والبغل غير لازم، لأن حصول التعارض في أحد الثلاثة لا يسقط استعمالها في الباقي، وقد أجاب بعض الأصحاب بأنه من الجايز أن يكون الجواب وقع عن الحمار والبغل دون الجمل، إلا أن هذا ضعيف، لأنه يلزم منه التعمية في الجواب وهو ينافي حكمه المجيب. # وقد روى ابن أذينة، وزرارة، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام " في البئر فيها الدابة، والفأرة، والكلب، والطير، فيموت، قال: يخرج من البئر ثم ينزح. دلاء، ثم اشرب وتوضأ (1) " ومثله روى البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام (2)، لكن هذه لم يتضمن قدر الدلاء التي تنزح، ومن المحتمل أن يكون ذلك مما يبلغ الكر، فيكون العمل بالبينة أولى، قال: وكذا قال الثلاثة: # في الفرس، والبقرة، قال في المبسوط: ينزح كر للحمار، والبقرة، وما أشبههما. # وقال في النهاية: للحمار والبقرة والدابة. وكذا قال " علم الهدى ره " في المصباح. # وقال المفيد في المقنعة: وإن مات فيها حمار، أو بقرة، أو فرس، وأشباهها من الدواب ولم يتغير الماء نزح منها كر من الماء ونحن نطالبهم بدليل ذلك. # فإن احتجوا برواية عمرو بن سعيد، قلنا: هي مقصورة على الجمل، والحمار، والبغل، فمن أين يلزم في البقرة؟ فإن قالوا هي مثلها في العظم، طالبناهم بدليل التخطي إلى المماثل من أين عرفوه لا بد له من ms034 دليل، ولو ساغ البناء على المماثلة في العظم لكانت البقرة كالثور، ولكانت الجاموس كالجمل، وربما كانت فرس في عظم الجمل فلا تعلق إذا بهذا وشبهه. # PageV01P061 # ومن المقلدة من لو طالبته بدليل ذلك لادعى الإجماع، لوجوده في كتب الثلاثة وهو غلط وجهالة إن لم يكن تجاهلا، فالأوجه أن يجعل الفرس والبقرة في قسم ما لم يتناوله نص على الخصوص، قال: ولموت الإنسان سبعون دلوا، هذا مذهب علمائنا ممن أوجب النزح، وهي رواية ابن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال: " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل ذبح طيرا فوقع من يده في البئر فقال ينزح منها دلاء إذا كان ذكيا وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكبره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحدة، وما سوى ذلك فيما بين هذين " أورد (1) " الشيخ " في التهذيب هذه " بالثاء المنقطة " ثلثا وفي مقابلته وأقله، وأوردها " أبو جعفر ابن بابويه ره " في كتابيه أكبره (بالباء المنقطة) من تحتها بواحدة وقال في مقابلته وأصغره. # لا يقال رواة هذا السند فطحية، لأنا نقول هذا حق لكن من الثقات مع سلامته عن المعارض، ثم هذه الرواية معمول عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا، وقبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الراد له يخرجه إلى كونه حجة، فلا يعتد إذا بمخالف فيه، ولو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به، إلى الشاذ الذي ليس بمشهور، وهو باطل بخبر عمر بن حنظلة المتضمن " لقوله عليه السلام خذ ما اجتمع عليه أصحابك واترك الشاذ الذي ليس بمشهور " (2) وقال " المفيد " في المقنعة: وإن مات إنسان في بئر أو غدير ينقص عن مقدار الكر، ولم يتغير بذلك الماء، فلينزح منه سبعون دلوا، ولا معنى لذكر الغدير هنا إلا أن يريد ماله مادة من نبع، لكن لو أراد ذلك لأغناه لفظ البئر. # PageV01P062 # فرع هذا الحكم يتناول الصغير، والكبير، والأنثى، والذكر، والمسلم، والكافر، لأن (الإنسان جنس معرف باللام) ms035 وليس هناك معهود، فيكون " اللام " معرفا للجنس، فيوجد الحكم بوجود الجنس أين كان، وجنس الإنسان ثابت للكافر، فيكون الحكم متناولا له عملا بإطلاق اللفظ، وشرط بعض المتأخرين الإسلام، واحتج: بأن الكافر نجس، فعند ملاقاته حيا يجب نزح البئر أجمع، والموت لا يطهره، فلا يزول وجوب نزح الماء، قال: ولو تمسك بالعموم هنا لكان معارضا بقولهم ينزح، لارتماس الجنب سبع، فإنه يشترط الإسلام، إذ لا يقدم أحد من الأصحاب على القول في الجنب بنزح سبع، ولو كان كافرا، وكما اشترط هنا الإسلام فكذا ثم والجواب قوله: ملاقاة الكافر موجبة لنزح الماء قلنا: لا نسلم قوله: " أجمع الأصحاب " قلنا: هذه دعوى مجردة، بل نحن نقول: إنا لم نقف على فتوى بذلك أصلا فكيف يدعي الإجماع، ولو قال: ذكر " الشيخ " ذلك في المبسوط قلنا: قوله في المبسوط: ليس دليلا بمجرده فضلا أن يدعي به الإجماع، ثم " الشيخ " لم يجزم بذلك، لأنه يقول: ما لم يرد فيه مقدر منصوص، يجب منه نزح الماء احتياطا، وإن قلنا: بجواز أربعين دلوا للخبر كان سايغا، غير أن الأحوط الأول، فالشيخ إنما صار إلى الاحتياط استظهارا لا قطعا، ثم إنه علل إيجاب نزح الماء في الكافر بأنه لا دليل على مقدر، ونحن نقول: الدليل موجود، لأن لفظ الإنسان إذا كان متناولا للمسلم، والكافر، يجري مجرى النطق بهما، فإذا وجب في موته سبعون لم يجب في مباشرته أكثر، لأن الموت يتضمن المباشرة فيعلم نفي ما زاد من مفهوم النص. # وهذا كما تقول: في الجواب عن الخنزير إذا وقع وخرج حيا، فإنه لا يجب PageV01P063 # له أكثر من أربعين، وإن كان لم يرد على عينه نص، بل فحواه دل على ذلك، فالشيخ (ره) لم يصر إلى إيجاب الكل إلا لتوهم أن النص لا يدل بمفهومه على نفي ما زاد على سبعين، ولو قال: سلمنا العموم لكنه مخصوص، قلنا تخصيص العموم بالاحتياط غير جائز، وإنما يخص بالدليل القاطع. أما الاحتياط فليس من مختصات العموم في شئ، لأنه إنما يصار إليه عند عدم ms036 الدليل، والعموم دليل فيسقط الاحتياط معه، وكذا المطلق دليل فلا يعتبر معه الاحتياط، ومعارضته بالجنب غير واردة. # لأنا نجيب في وجوه: أحدها: إن الارتماس من الجنابة إنما يراد للطهارة، فيكون ذلك قرينة دالة على من له عناية بالطهارة وهو المسلم، ولهذا قال الشيخ في المبسوط: نزح منها سبع دلاء ولم يطهره. # الثاني: أن تقول: أما أن يكون هنا دليل يمنع من تنزيل خبر الجنب على الكافر والمسلم، وأما أن لا يكون، فإن كان فالامتناع إنما هو لذلك الدليل، وإن لم يكن قلنا بموجبه سواء كان كافرا أو مسلما، فإنا لم نره زاد على الاستبعاد شيئا، والاستبعاد ليس حجة في بطلان المستبعد. # الوجه الثالث: إن مقتضى الدليل " بالعموم " في الموضعين، وامتناعنا من استعمال أحد العمومين في العموم لا يلزم منه اطراح العموم الآخر، لأنا نتوهم أحد العمومين مخصصا فالتوقف عنه، إنما هو لهذا الوهم فإن صح، وإلا قلنا به مطلقا، فالالزام غير وارد، ثم هذا ليس بنقض على مسئلتنا، بل نقض على استعمال اللام في " الاستغراق " أين كان، فيلزم أن لا ننزل قوله: ﴿الزانية والزاني﴾ (١) على العموم ولا قوله: ﴿والسارق والسارقة﴾ (2) لأنا لم ننزل الجنب هنا على العموم. # قال وللعذرة عشرة، فإن ذابت فأربعون، أو خمسون، وهذا مذهب أبي جعفر بن # PageV01P064 # بابويه في كتابه وقال المفيد في المقنعة: للرطبة أو الذابية خمسون، ولليابسة عشرة، وقال الشيخ في المبسوط: للرطبة خمسون، ولليابسة عشر. وقال " علم الهدى " في المصباح: لليابسة عشر، فإن ذابت وتقطعت خمسون دلوا. # لنا ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن العذرة تقع في البئر؟ قال ينزح منها عشر دلاء، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا (1) " وما فصله الثلاثة، لم أقف به على شاهد قال: وفي الدم أقوال، والمروي في ذبح دم الشاة من ثلاثين إلى أربعين، وفي القليل دلاء يسيرة. وكذا قال ابن بابويه (ره) في كتابيه. # وقال المفيد في الكثير عشر، وفي القليل خمس، وقال في النهاية للقليل عشر، وللكثير خمسون، وقال ms037 " علم الهدى ره " في المصباح: في الدم ما بين الدلو الواحدة إلى العشرين. # لنا ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن رجل ذبح شاة، فاضطربت فوقعت في بئر ماء، وأوداجها تشخب دما، هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلوا ثم يتوضأ منها، وعن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقع في بئر هل يصلح له أن يتوضأ منها؟ قال: ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها " (2) وقال ابن بابويه (ره) في المقنع: في القليل عشر. # وكذا الشيخ (ره) في كتبه، واستدل برواية محمد بن بزيع قال " كتبت إلى رجل يسأل الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل، فيقطر فيها قطرات من بول أو دم، أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة، أو نحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل منها الوضوء للصلاة؟ فوقع في كتابي بخطه: ينزح منها دلاء (3) " قال " الشيخ " في # PageV01P065 # التهذيب: وأكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة، فيجب أن يؤخذ به، إذ لا دليل على ما دونه. # وفيما ذكره " الشيخ ره " ضعف، لأنا نسلم أن أكثر عدد يضاف إلى الجمع عشر، لكنا لا نسلم أنه إذا جرد عن الإضافة كانت حاله كذا فإنه لا يعلم من قوله: # عندي دراهم أنه لم يخبر عن زيادة عن عشرة (دلاء)، إذا قال اعطه دراهم يعلم أنه لم يرد أكثر من عشرة، فإن دعوى ذلك باطلة فأما قول المفيد (ره) فلا أعلم وجهه، وكذا قول علم الهدى (ره)، فإن استدل برواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وعن أبي العباس الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الدم، والخمر، والميتة، ولحم الخنزيز، عشرون " (1) لم يكن دالة على ما ذكره. # قال: ولموت الكلب وشبهه أربعون، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم وقال " ابن بابويه " في المقنع: وإن وقع فيها كلب: أو سنور: فانزح ثلاثين دلوا إلى أربعين. وقد روي سبع دلاء، وفيمن لا يحضره الفقيه: في الكلب من ثلاثين ms038 إلى أربعين في السنور سبع. # واعلم أن في الكلب روايات: فما قلنا: هو رواية الحسين بن سعيد في كتابه عن القاسم بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن السنور "؟ فقال: أربعون دلوا، والكلب وشبهه (2) " وفي رواية زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام " قال: " يخرج من البئر، وينزح دلاء، ثم اشرب وتوضأ " (3) وفي رواية أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الفأرة، والسنور، والدجاجة، والطير والكلب، إذا لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء، يكفيك خمس دلاء، وإن تغير الماء # PageV01P066 # فخذ منه حتى يذهب الريح " (1) وفي رواية أبي مريم قال: " حدثنا جعفر قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: # " إذا مات الكلب في البئر، نزحت " (2) وفي رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام " وسئل عن بئر وقع فيها كلب، أو فأرة أو خنزير؟ قال ينزح كلها " (3) وفي رواية عمرو بن سعيد عن أبي جعفر عليه السلام " سبع دلاء (4) " والرواية عن زرارة غير مقدرة فيحتمل أن يكون إشارة إلى المنزوح الأول، ورواية أبي أسامة قوية السند، لكنها متروكة بين المفتين، ورواية أبي مريم محتملة، إذ قوله " نزحت " يمكن أن يراد به الأربعون، ورواية عمار وإن كان ثقة، لكنه " فطحي " فلا يعمل بها، مع وجود المعارض السليم، وكذا رواية عمر بن سعيد، ويريد " بشبه الكلب " الخنزير والغزال والثعلب، وروي في لحم الخنزير عشرون، ولا بأس بالرواية، قال وكذا في بول الرجل، وهو مذهب الخمسة وأتباعهم، وفي البول روايات: # الأولى رواية علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت ": بول الرجل قال: ينزح منها أربعون دلوا (5) الثانية: رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام " في البئر يبول فيها الصبي، أو يصب فيها بول، أو خمر، قال: ينزح الماء كله " (6) الثالثة: رواية كردويه، قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن البئر يقع فيها قطرة # PageV01P067 # دم، أو نبيذ مسكر، أو بول، أو خمر، ms039 قال: ينزح منها ثلاثون دلوا " (1) وكذا روايته في خبر المنجرة، والترجيح بجانب الأولى، لاشتهارها في العمل وشذوذ غيرها بين المفتين. # لا يقال: علي بن أبي حمزة واقفي، لأنا نقول: تغيره إنما هو في موت موسى عليه السلام فلا يقدح فيما قبله، على أن هذا الوهن لو كان حاصلا وقت الأخذ عنه، لانجبرت بعمل الأصحاب وقبولهم بها، ولا تفصيل في بول النساء، بل بول الصغيرة والكبيرة سواء يجب منه ثلاثون دلوا لرواية كردويه (2). ويستحب نزح الماء كله، لرواية معاوية بن عمار (2). وقال بعض المتأخرين: ينزح لبول المرأة أربعون، لأنها إنسان ونحن نسلم أنها إنسان ونطالبه أين وجد الأربعين معلقة على بول الإنسان ولا ريب أنه وهم منه. # فرع آخر بول الكافر والمسلم سواء في النزح، لتناول العموم له، قال: وألحق الشيخان بالكلب الثعلب، والأرنب، والشاة، قال " الشيخ " في التهذيب عند استدلاله على كلام المفيد (ره)، بقوله عليه السلام ": وللسنور أربعون دلوا، وللكلب وشبهه " (4) قوله " وشبهه " يريد في قد جسمه، وهذا يدخل فيه الشاة، والغزال، والثعلب، والخنزيز وكلما ذكر، ولا ريب أن الثعلب يشبه السنور، أما الكلب فهو بعيد عن شبهه، والرواية إنما أحالت في الشبه، على الكلب، فالاستدلال إذا ضعيف. # PageV01P068 # قال: وروي في الشاة تسع، أو عشر، قال " ابن بابويه " فيمن لا يحضره الفقيه: " وإن وقعت فيها شاة وما أشبهها، نزح منها تسعة إلى عشرة " ولعله استناد إلى رواية إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: " الدجاجة ومثلها يموت في البئر، ينزح منها دلوان، وثلاثة، فإذا كانت شاة وما أشبهها، فتسعة، أو عشرة " (1) وفي رواية عمرو بن سعيد (2) " سبع دلاء والعمل بما ذكره ابن بابويه في هذه أو للسلامة سند الرواية بذلك، وضعف رواية عمرو. وقال الثلاثة ينزح لها أربعون. # واحتج الشيخ بأنها مشابهة للكلب، واحتجاجه بالمشابهة ليس بصريح، فالصريح أولى لأنه استدلال بالمنطوق، قال: وللسنور أربعون، وفي رواية سبع، وبالأربعين قال الثلاثة وأتباعهم، وبالسبع قال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، ms040 وهو استناد إلى رواية عمرو بن سعيد. # لنا ما رواه الحسين بن سعيد، عن القاسم عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن السنور؟ قال أربعون " (3) وفي رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام " من ثلاثين إلى أربعين " (4) وفي رواية أبي أسامة التي قدمنا " خمس دلاء (5) " وفي عمرو بن سعيد ضعف، وكذا في رواية سماعة، ورواية أبي أسامة متروكة، فتعين العمل بالأربعين، لاقترانها بعمل الأكثر من الأصحاب، ولو عمل بالأقل جوازا وبهذه استظهارا جاز أيضا، فإن علي بن أبي حمزة واقفي. # قال ولموت الطير، واغتسال الجنب سبع، أما الطير فهو اختيار الثلاثة # PageV01P069 # وأتباعهم، وهي رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن الطير والدجاجة؟ قال: سبع دلاء (1) " وفي رواية إسحاق بن عمار " الدجاجة ومثلها يموت في البئر، دلوان وثلاثة (2) " وفي رواية أبي أسامة " الدجاجة، والطير، خمس دلاء (3) " والأولى يعضدها العمل، فهي أولى، وإن ضعف سندها، ولا أستبعد العمل برواية أبي أسامة لرجحانها بسلامة السند، لكني لم أر بها عاملا. # وأما اغتسال الجنب، فإن الشيخين أورداه بلفظ " الارتماس " والأحاديث وردت بعبارات أربع، ليس فيها ذكر " الارتماس " الأولى رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء (4) ". الثانية رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن سقط في البئر دابة صغيرة، أو نزل فيها جنب، نزح منها سبع دلاء (5) " الثالثة: رواية أبي بصير قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب يدخل البئر، فيغتسل منها، قال: ينزح منها سبع دلاء (6) ". # الرابعة: رواية محمد بن مسلم قال: " إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء (7) " ونحن نطالب من ذكر لفظ " الارتماس " من أين ذكره، ولم علق الحكم على الارتماس دون الاغتسال، حتى أن بعضهم قال: لو اغتسل في البئر ولم يرتمس لما وجب النزح. # والذي ينبغي تحصيله: إن الموجبين لنزح. الماء من اغتسال الجنب هم القائلون ms041 # PageV01P070 # بأن ماء الغسل من الجنابة لا يرفع به الحدث، إلا سلار فإنه قال: بالنزح ولم يمنع من ماء الغسل، أما " المرتضى " و " أبو الصلاح " فأجازا الطهارة بماء غسل الجنب ولم يذكرا حكمه في البئر، وإذا كان الجنب طاهر الجسد وماء غسله غير ممنوع منه فما وجه إيجاب نزح؟ # وكأني بضعيف مكابر يقول: هذا إجماع وذاك مختلف فيه، وقد بينا: أن الخلاف إنما هو من " المرتضى ره " وهما لم يذكراه في المنزوح فدعواه الإجماع حينئذ حماقة، نعم لا يتعلق الحكم إلا مع الاغتسال، أما السقوط، أو الوقوع، أو الدخول، بمجرده فلا، فإذا الدليل الدال على هذا الحكم خبر واحد، والموردون للفظ الارتماس ثلاثة، أو أربعة فكيف يكون إجماعا؟ قال: وكذا " الكلب " لو خرج حيا قال الشيخ ره في النهاية: " وقد روى إذا وقع فيها كلب وخرج حيا نزح منها سبع دلاء " (1) وقال في المبسوط: وإن وقع فيها كلب وخرج حيا نزح منها سبع دلاء للحية. # لنا رواية أبي مريم قال: حدثنا جعفر قال: قال أبو جعفر: " وإذا وقع فيها الكلب وخرج حيا نزح منها سبع دلاء " (2) قال: وللفأرة إذا تفسخت سبع دلاء، وإلا فثلاث وقيل دلو، وبما ذكرناه قال " الشيخ " في النهاية والمبسوط وقال " المفيد " في المقنع: إذا تفسخت أو انتفخت سبع دلاء. وكذا قال أبو الصلاح، وسلار، وقال علم الهدى في المصباح: " في الفأرة سبع دلاء " وقد روى ثلاث، وقال ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه: وإن وقع فيها فأرة فدلو واحدة، وإن تفسخت فسبع دلاء، ومعنى (تفسخت) تقطعت وتفرقت، وقال بعض المتأخرين تفسخها، انتفاخها وهو غلط. # PageV01P071 # لنا رواية معاوية بن عمار قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة، والوزغة تقع في البئر، فقال: ينزح منها ثلاث دلاء " (1) وعن ابن سنان، وعن أبي عبد الله مثله، وقد روى ابن أبي حمزة، وعمرو بن سعيد، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الفأرة سبع دلاء " (2) وكذا روى أبو أسامة، ويعقوب بن عيثم، عن أبي عبد الله عليه السلام، فيحمل ms042 الأول على عدم التفسخ، والثاني على التفسخ، يشهد لذلك رواية أبي أسامة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " في الفأرة، والسنور، والدجاجة، والطير، ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء، فيكفيك خمس دلاء " (3) ورواية أبي سعيد المكاري عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا وقعت الفأرة في البئر فتفسخت فانزح منها سبع دلاء " (4) وضعف أبي سعيد لا يمنع من العمل بروايته على هذا الوجه، لأنها تجري على هذا مجرى الأمارة الدالة على الفرق وإن لم تكن حجة في نفسها، وأما الانتفاخ فشئ ذكره المفيد (ره) وتبعه الآخرون، ولم أقف له دليل على شاهد. # قال ولبول الصبي سبع دلاء، وفي رواية ثلاث، ولو كان رضيعا فدلو واحدة يريد " بالرضيع " الذي لم يأكل الطعام، كذا ذكره الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة، وقيل يريد به من كان في زمان الرضاع وهو حولان ولو أكل، ولست أعرف التفسير من أين نشأ، والرواية تتناول العظيم، فنحن نطالبهم بلفظ الرضيع أين نقل وكيف قدر لبوله الدلو الواحدة، وبالسبع قال الشيخان (ره) في كتبهما، وقال " علم الهدى " في المصباح: وفي بول الصبي إذا أكل الطعام ثلاث دلاء، وإن كان رضيعا نزح دلو واحدة، وكذا قال ابن بابويه (ره) في كتابيه، وقال أبو # PageV01P072 # الصلاح الحلبي (ره): لبول الصبي الرضيع ثلاث دلاء. # لنا رواية منصور قال حدثنا عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيها الصبي، أو وقعت فيها فأرة أو نحوها " (1) وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر، فقال دلو واحدة " (2) وفي رواية معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام " في البئر يبول فيها الصبي أو يصب فيها الخمر، فقال ينزح الماء كله " (3) قال الشيخ في التهذيب ما تضمن من ذكر بول الصبي، محمول على ما إذا غير طعم الماء، أو رائحته وقلت لو نزل على الاستحباب كان حسنا توفيقا بينه وبين ما ms043 دلت عليه الأخبار مما ينقص عن ذلك، ولأنه قد ثبت أن بول الرجل يوجب نزح أربعين فبول الصبي لا يزيد عن ذلك. قال وكذا في " العصفور " وشبهه، وبه قال " الشيخان " في النهاية والمبسوط والمقنعة وأتباعهما، وقال " ابن بابويه ره " في كتابيه: أصغر ما يقع في البئر الصعوة، ينزح منها دلو واحدة. # لنا ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وأقله العصفور ينزح منها دلو واحدة " (4) وقد قلنا أن عمارا مشهود له بالثقة في النقل منضما إلى قبول الأصحاب لروايته هذه، ومع القبول لا يقدح اختلاف العقيدة. # فرع قال الصهرشتي: كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحد، كالفرخ، لأنه # PageV01P073 # يشابه العصفور. ونحن نطالبه بدليل التخطي إلى المشابهة، ولو وجده في كتب " الشيخ " أو كتب " المفيد رض " لم يكن حجة ما لم يوجد الدليل. # فرع آخر قال الراوندي: فيجب أن يشترط هنا أن يكون مأكول اللحم، احترازا من الخفاش فإنه نجس، ونحن نطالبه من أين علم نجاسته؟ فإن التفت إلى كونه مسخا طالبناه بتحقيق كونه مسخا، ثم بالدلالة على نجاسة المسخ، وقد روي في شواذ الأخبار أنه مسخ لكن لا حجة في مثلها مسألة: قال " الشيخ " في المبسوط والنهاية: إذا وقع فيها حية، أو وزغة، أو عقرب، فماتت نزح منها ثلاث دلاء، وقال " المفيد ره " في المقنعة إن وقع فيها حية فماتت نزح منها ثلاث دلاء، وكذا إن وقع فيها وزغة. وقال " أبو الصلاح " للحية والعقرب ثلاث دلاء، وللوزغة دلو واحدة. وفي رسالة علي بن بابويه: إن وقع فيها حية، أو عقرب، أو خنافس، أو بنات وردان، فاستق للحية دلوا، وليس عليك فيما سواها شئ. # فنقول: أما الوزغة فقد روى معاوية بن عمار قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة، والوزغة، تقع في البئر، قال ينزح منها ثلاث دلاء " (1) وربما صار أبو الصلاح إلى رواية يعقوب بن عيثم، عن عن أبي عبد الله عليه السلام " في بئر، في مائها ريح يخرج منها قطع جلود، ms044 قال ليس بشئ، ا ن الوزغ ربما طرح جلده إنما يكفيك من ذلك دلو واحدة " (2) وليس في هذا دلالة صريحة. # وأما العقرب فقد روى هارون بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته # PageV01P074 # عن الفأرة، والعقرب وأشباه ذلك، يقع في الماء ويخرج حيا هل يشرب من ذلك ويتوضأ منه؟ قال تسكب ثلاث مرات، قليله وكثيره بمنزلة، ثم تشرب منه وتتوضأ غير الوزغ، فإنه لا ينتفع بما يقع فيه " (1) وفي العقرب رواية أخرى عن منهال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن العقرب تخرج من البئر حية، قال استق منها عشرة دلاء، قلت: فغيرها الخيف من الجيف، قال كلها إلا جيفة قد أجيفت، فإن كانت جيفة قد أجيفت، فاستق منها مائة دلو، فإن غلب عليها الريح بعد المائة فانزحها " (2). # ويمكن أن يستدل على الحية بما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها، فانزح منها دلاء " (3) فينزل على الثلاث، لأنه أقل محتملاته، والذي أراه وجوب النزح في الحية، لأن لها نفس سائلة وميتتها نجسة، أما " العقرب " و " الوزغة " فعلى الاستحباب، لأن ما لا نفس له سائلة ليس بنجس، ولا ينجس شئ بموت فيه، بل روي أن له سما فيكره لذلك، وفي " سام أبرص " روايتان: أحدهما عن يعقوب بن عيثم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام عن " سام أبرص " ينفسخ في البئر، قال إنما عليك أن تنزح ستع أدل " (4) والأخرى عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عن " سام أبرص " في البئر، قال " ليس بشئ، حرك الماء بالدلو " (5) قال الشيخ (ره) في التهذيب: المعنى إذا لم ينفسخ فالوجه عندي الاستحباب، لما قلناه، ولضعف الروايتين. # PageV01P075 # مسألة: ذكر " الشيخ ره " في النهاية والمبسوط ينزح لذرق الدجاج خمس دلاء، وأطلق. وخص سلار بن عبد العزيز ذلك " بالجلال " وفي القولين إشكال، أما الإطلاق فضعيف، لأن ما ليس بجلال ذرقه طاهر، وكل رجيع طاهر، لا يؤثر في البئر تنجيسا، أما " " الجلال " فذرقه نجس، ms045 لكن تقدير نزحه (بالخمسة) في موضع المنع ونطالب قائله بالدليل. وقال أبو الصلاح: خرء ما لا يؤكل لحمه يوجب نزح الماء، ويقرب عندي أيكون داخلا في قسم العذرة ينزح له عشرة، وإن ذاب فأربعون، أو خمسون، ويحتمل أن ينزح له ثلاثون بخبر المنجرة قال: ولو غيرت النجاسة مائها نزح، ولو غلب فالأول حتى يزول التغير، ويستوفي المقدر، فاعل " غلب " مضمر، وهو عائد على الماء، والأولى " مبتدأ " وخبره محذوف، وتقديره، فالأولى النزح. وإنما قال فالأولى لأن في المسألة أقوالا هذا أرجحها، فالمرتضى وابن بابويه أوجبا نزح الماء كله، فإن تعذر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال من غدوة إلى الليل. و " الشيخان " أوجبا نزح الماء، فإن تعذر نزح حتى تطيب. وأبو الصلاح الحلبي لم يوجب نزح الماء واقتصر على نزحها حتى يزول التغير. # لنا رواية معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام " فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر " (1) وعن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا انفسخت الفأرة ونتن، نزح الماء كله " (2) والاعتبار يؤيد روايته، لأن تغير الماء يدل على غلبة النجاسة عليه، وقهرها لما فيه من قوة التطهير، فلا يطهر بإخراج بعضه، وأما أنه مع التعذر ينزح حتى يطيب وما رواه ابن بزيع، عن الرضا عليه السلام " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه، أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه، # PageV01P076 # لأن له مادة " (1). # وما رواه جميل قال: " فإن تغير الماء فخذ منه حتى يذهب الريح (2) " وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وإن أنتن حتى يوجد ريح النتن في الماء نزحت حتى يذهب النتن من الماء " (3) فحينئذ نقول: يجب النزح عملا بالأول، فإذا تعذر سقط التعبد به فيتعين الثاني لئلا يطرح أحد الدليلين، وإنما قلنا: ويستوفي المقام لأنه نجس، وإن لم يتغير الماء فمع التغير لا يسقط، ولأنه تمسك بظاهر الروايات الموجبة للتقدير، والتغيير لا ينافيه فلا يسقط حكمها. # فروع الأول: الدلو التي ينزح بها، هي المعتادة، صغيرة كانت، ms046 أو كبيرة، لأنه ليس للشرع فيها وضع، فيجب أن يتقيد بالعرف. ولو نزح بإناء عظيم ما يخرجه الدلاء المقدرة ففي الطهارة عندي تردد، أشبهه لأنه لا يجزي، لأن الحكمة تعلقت بالعدد ولا نعلم حصولها مع عدمه. # الثاني: إن عملنا في التراوح بالرجال فلا يجزي للنساء، ولا الصبيان، وإن عملنا بالخبر المتضمن لتراوح القوم أجزى النساء والصبيان، ولا بد أن يتولى النزح اثنان اثنان تبعا للرواية، لأنا نتكلم على تقدير تسليمها نظرا إلى العمل بها، ولو نزح اثنان نزحا متواليا يوما ففي الإجزاء تردد، أشبهه أنه لا يجزي. # الثالث: لا يعتبر في النزح النية، لأنه جار مجرى إزالة النجاسة، ووجوب النية منفي بالبرائة الأصلية فتطهر بنز ح الصبي، والمجنون، والكافر. # PageV01P077 # الرابع: البعير جنس يدخل تحته الذكر، والأنثى، والصغير، والكبير، كالإنسان. # الخامس: مما لم يتناوله التقدير في النزح قال في المبسوط: الاحتياط تقتضي نزح الماء منه. وإن قلنا: بأربعين دلوا بخبر المنجرة كان سايغا، والأحوط ما قلناه، ولا مأخذ عليه في هذا التردد، لأن الرواية وإن كانت عنده حقا فلا بأس أن يأخذ بالاحتياط استظهارا واستحبابا. ويمكن أن يقال: فيه وجه ثالث وهو أن كل ما لم يقدر له منزوح لا يجب فيه نزح، عملا برواية معاوية المتضمنة قول أبي عبد الله عليه السلام: # " لا تغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما يقع في البئر إلا أن ينتن " (1) ورواية ابن بزيع " أن ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " (2) وهذا يدل بالعموم، فيخرج عنه ما دلت عليه النصوص بمنطوقها أو فحواها، ويبقى الباقي داخلا تحت هذا العموم، وهذا يتم لو قلنا: إن النزح للتعبد لا للتطهير، أما إذا لم نقل ذلك، فالأولى نزح مائها أجمع. # السادس: إذا وقع أكثر من واحد فمات، فإن كانت الأجناس مختلفة لم يتداخل النزح، " كالطير " و " الإنسان " ولو تساوى المنزوح " كالكلب " و " السنور " وإن كان الجنس واحدا ففي التداخل تردد، ووجه التداخل أن النجاسة من الجنس الواحد لا تتزايد، إذ النجاسة الكلبية والبولية ms047 موجودة في كل جزء، فلا تتحقق زيادة توجب زيادة النزح، ووجه عدم التداخل أن كثرة الواقع تؤثر كثرة في مقدار النجاسة، فيؤثر شياعا في الماء زايدا، ولهذا اختلف النزح بتعاظم الواقع وموته، وإن كان طاهرا في الحياة. # السابع: لو جفت البئر ثم عاد ماؤها ففي الطهارة تردد، أشبهه أنه تطهر، لأن طهارتها بذهاب ماؤها، وهو حاصل بالجفاف كما هو حاصل بالنزح، فلو نبع بعد ذلك # PageV01P078 # فالنبع طاهر لأنه نبع في محل طاهر. # الثامن: إذا أجري إليها الماء المتصل بالجاري لم تطهر، لأن الحكم متعلق بالنزح ولم يحصل. # التاسع: لا تنجس جوانب البئر بما يصيبها من ماء النزح، لأن المشقة تلحق به، وهل يغسل الدلو بعد انتهاء النزح؟ الأشبه لا، لأنه لو كان نجسا لم يسكت عنه الشرع ولأن الاستحباب في النزح يدل على عدم نجاستها، وإلا لوجب نجاسة ماء البئر عند الزيادة عليه قبل غسلها، والمعلوم من عادة الشرع خلافه، وتطهر عند مفارقة الدلو الأخيرة وجه الماء، وما يتقاطر عفو، لأن الطهارة بالنزح وهو حاصل عند مفارقة الماء، فلا أثر لخروجها عن البئر العاشر: ما لا يؤكل لحمه من الحيوان لو وقع وخرج حيا لم ينجس به، لأن المخرج ينضم انضماما شديدا لشدة حذره فلا يلقى الماء موضع النجاسة، نعم لو كان مجروحا وفي موضع الجرح دم، أو كان عليه نجاسة تعلق بها حكم تلك النجاسة. # الحادي عشر: إذا وجد في البئر ما ينجسها بعد استعمالها، فإن تحقق سبق النجاسة على الاستعمال أعاد الطهارة والصلاة، وإن جهل لم يعد، لاحتمال وقوعها بعده، وعن أبي حنيفة في الجيفة: إن كانت منتفخة أو متفسخة عاد الصلاة ثلاثة أيام ولياليها، وإلا أعاد صلاة يوم وليلة. ومستنده خيال ضعيف. قال: لا تنجس البئر بالبالوعة وإن تقاربتا ما لم تتصل نجاستها، لكن يستحب تباعدهما قدر خمسة أذرع إن كانت الأرض صلبة وإن كانت البئر فوقها، وإلا فسبع، أما أنها لا تنجس، فلما رواه محمد بن القاسم، عن أبي الحسن " في البئر، يكون بينها وبين الكنيف ms048 خمسة أذرع وأقل وأكثر يتوضأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب ولا بعد يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغير طعم الماء " (1) ولا ماؤها في الأصل طاهر فلا يحكم بنجاسته إلا مع العلم. # PageV01P079 # وأما استحباب التباعد فلما رواه الحسن بن رباط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " سألته عن البالوعة تكون فوق البئر؟ قال: إذا كانت أسفل إذا من البئر فخمسة أذرع، وإذا كانت فوق البئر فسبع أذرع من كل ناحية، وذلك كثير " (1) وروى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن أدنى ما يكون بين الماء والبالوعة؟ فقال: إن كان سهلا فسبع أذرع، وإن كان جبلا فخمسة " (2) وروى زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبو بصير قلنا له: " بئر يتوضأ منها؟ قال: # إن كان البئر في أعلى الوادي وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع لم يتنجس، وإن كانت البئر في أسفل الوادي وكان بين البئر وبينها تسعة أذرع لم ينجسها، وما كان أقل من ذلك لم يتوضأ منه " (3) وهذه الروايات لا تنفك من ضعف، وأجودها الأخيرة مع أنهم لم يبينوا القائل، لكن في ذلك احتياطا فلا بأس به. # فرع إذا تغير ماء البئر تغيرا يصلح أن يكون من البالوعة، ففي نجاسته تردد، لاحتمال أن يكون منها وإن بعد، والأحوط التنجيس، لأن سبب النجاسة قد وجد فلا يحال على غيره، لكن هذا ظاهر لا قاطع، والطهارة في الأصل متيقنة فلا تزال بالظن. # مسألة: وأما المضاف " فهو ما لا يتناوله الاسم بإطلاقه ويصح سلبه عنه، كالمعتصر، والمصعد، والممزوج بما يسلبه الإطلاق، وإنما قال بإطلاقه لأن المضاف يتناوله الاسم، لكن لا بالإطلاق بل بقيد الإضافة. وقوله " ويصح سلبه عنه " فإنك تقول " ماء الورد " ويصح أن تقول: ليس هذا بماء. ثم بين إضافته فإنه لا يخرج # PageV01P080 # عن كونه متعصرا من جسم كماء الحصرم والرمان، أو مصعدا كماء الورد والخلاف، أو ممزوجا كالأمراق، وغيرها، بما أضيف إليه ما يسلبه إطلاق الاسم. # قال: وكله طاهر لكن لا يرفع حدثا، أما طهارته فبإجماع الناس، ولأن النجاسة ms049 حكم مستفاد من أدلة الشرع والتقدير عدمها، وأما كونه لا يرفع حدثا فلقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا﴾ (1) فالواجب عند عدم الماء المطلق التيمم فسقطت الواسطة، ولقول الصادق عليه السلام " وقد سئل عن الوضوء باللبن؟ فقال: إنما هو الماء والصعيد " (2) و " إنما " للحصر، ولأن المنع من الصلاة مع الحدث مستفاد من الشرع، فيقف بيان ما يزيل المنع على دلالته، وقد علم الإذن مع استعمال الماء المطلق، فينتفي مع غيره. # وحكى " الشيخ " في مسائل الخلاف عن بعض أصحاب الحديث: منا جواز الوضوء بماء الورد. وقال " أبو جعفر بن بابويه " في كتابه: ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد. وربما كان مستنده ما رواه سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى بن عبيدة، عن يونس، عن أبي الحسن عليه السلام " في الرجل يتوضأ بماء الورد ويغتسل به؟ قال: لا بأس " (3) والجواب: الطعن في السند، فإن سهلا ومحمد بن عيسى ضعيفان، وذكر ابن بابويه، عن أبي الوليد أنه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى، عن يونس، ثم نمنع دلالته على موضع النزاع، لأنه يحتمل السؤال عن الوضوء والغسل به للتطيب والتحسن، لا لرفع الحدث، ولأن تسميته بماء الورد قد تكون الإضافة قليلة لا يسلبه إطلاق اسم الماء، فيحتمل أن يكون الإشارة إلى مثله، وقال " الشيخ " في # PageV01P081 # التهذيب: هذا الخبر شاذ شديد الشذوذ وقد اجتمعت العصابة على ترك العمل بظاهره. # فرع لا يجوز الوضوء " بالنبيذ " نيا كان أو مطبوخا مع وجود الماء وعدمه، وحكى عن أبي حنيفة جواز الوضوء به مطبوخا مع عدم الماء في السفر، وادعى أن عبد الله بن مسعود روى " أنه كان مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن، فأراد أن يصلي الفجر، فقال: أمعك وضوء؟ قال معي إداوة فيها نبيذ، فقال عليه السلام ثمرة طيبة وماء طهور " (١) وقد طعن في الحديث المذكور وذكر أن راويه " أبو زيد " وهو مجهول، وقد سئل عبد الله بن مسعود هل كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة ms050 الجن؟ فقال ما كان معه منا أحد، وددت أني كنت معه. # قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ (2) وقال النبي صلى الله عليه وآله: # " الصعيد الطيب طهور للمسلم إن لم يجد الماء " (3) وعن الصادق عليه السلام " إنما هو الماء والصعيد " (4) واتفق الناس جميعا أنه لا يجوز الوضوء بغيره من المايعات. # مسألة: وفي طهارة محل الخبث به قولان: أصحهما المنع، قال " الشيخ ره " في النهاية: المياه المضافة لا يجوز استعمالها في الطهارات، ولا في إزالة النجاسة، وهو مذهبه في ساير كتبه. قال في الخلاف: وهو مذهب أكثر أصحابنا. وقال " علم الهدى " رضي الله عنه في شرح الرسالة: يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمايع الطاهر غير الماء. وبمثله قال المفيد (ره) في المسائل الخلافية. لنا ما رواه الجمهور عن # PageV01P082 # النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأسماء: " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " (1) وما رواه الحسين ابن أبي العلاء، وأبو إسحاق، عن أبي عبد الله عليه السلام " في البول يصيب الجسد، قال: # يصب عليه الماء مرتين " (2) والحلبي عنه عليه السلام " في بول الصبي قال: يصب عليه الماء " (3) فلو جاز إزالته بغير الماء لكان التعيين تضييقا لما فيه من الحرج. # الثاني: إن ملاقاة النجاسة موجب لنجاسته، والنجس لا تزال به النجاسة، لا يقال: كما ارتفعت النجاسة بالماء مع تنجسه بالملاقاة فكذا المايع. لأنا نمنع نجاسة الماء عند وروده على النجاسة كما هو مذهب " علم الهدى " رضي الله عنه في الناصريات، أو نقول: مقتضى الدليل المنع فيهما، ترك العمل بمقتضاه في الماء إجماعا، ولضرورة الحاجة، فلو سوى غيره به لزم تكثير مخالفة الدليل. # الثالث: منع الشرع من استصحاب الثوب النجس في الصلاة، فيقف زوال المنع على إذنه. احتج بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لخولة بنت يسار: # " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه " (4) وبما روى عن الصادق عليه السلام في المني " إذا عرفت مكانه فاغسله وإلا فاغسل الثوب كله " (5) وقوله عليه السلام " إذا أصاب الثوب المني فليغسل " (6) ولم يذكر الماء. ms051 # ثم الأصل جواز الإزالة بكل مزيل للعين، فيجب عند الأمر المطلق، جوازه تمسكا " بالأصل " ثم الغرض إزالة عين النجاسة، يشهد لذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي عن الصادق عليه السلام قلت: لا أصيب الماء وقد أصاب يدي البول فامسحها # PageV01P083 # بالحايط والتراب، ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي، قال: لا بأس " (1) وعن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي عليه السلام قال: " لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق " (2) والجواب: قوله: اقتصر على الغسل، قلنا: يكفي في دلالته على الماء، لأنه هو المعروف عند الإطلاق كما يعلم مراد الأمر بقوله اسقني اسقني، قوله " الأصل جواز الإزالة " قلنا: حق كما أن الأصل أن لا منع فلما منع الشرع من الدخول في الصلاة، وقف الدخول على إذنه. وأما خبر حكم بن حكيم فإنه مطروح، لأن البول لا يزول عن الجسد بالتراب باتفاق منا ومن الخصم وأما خبر غياث فمتروك، لأن غياثا بتري ضعيف الرواية، فلا يعمل على ما ينفرد به، ولو صحت نزلت على جواز الاستعانة في غسله بالبصاق، لا ليطهر المحل به منفردا، فإن جواز غسله به لا يقتضي طهارة المحل، ولم يتضمن الخبر ذلك، والبحث ليس إلا فيه مسألة: وينجس بالملاقات وإن كثر، هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا، قال " الشيخ ره " في النهاية فإن وقع فيها شئ من النجاسة لم يجز استعمالها على حال إلا عند الضرورة. وقال في المبسوط: إذا وقع فيه شئ من النجاسة لم يجز استعماله، قليلا كان، أو كثيرا، قلت النجاسة، أو كثرت، تغير أحد أوصافه، أو لم يتغير، ولا طريق إلى تطهيره إلا أن يختلط بما زاد على الكر من الماء الطاهر المطلق، ولم يسلبه إطلاق اسم الماء، ولا غير أحد أوصافه، فإن سلبه، أو غير أحد أوصافه لم يجز استعماله، وإن ليغيره ولم يسلبه جاز استعماله، فيما تستعمل فيه المياه المطلقة، روى الجمهور، أن النبي صلى الله عليه وآله " سئل عن الفأرة ms052 تموت في السمن؟ # PageV01P084 # فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مايعا فلا تقربوه " (1) وروى الخاصة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت، فإن كانت جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي، وإن كان ذائبا فلا تأكله ولكن أسرج به " (2) وروى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام " أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، فقال عليه السلام: يهرق مرقها، ويغسل اللحم ويؤكل " (3) ولأن المايع قابل للنجاسة، والنجاسة موجبة لنجاسة ما لاقته، فيظهر حكمها عند الملاقاة ثم تسري النجاسة بممازجة المايع بعضه بعضا. # مسألة: قال: وما يرفع به الحدث الصغر طاهر مطهر، هذا مذهب فقهائنا لم أعلم فيه خلافا، قال في المبسوط: ما استعمل في الوضوء والأغسال المسنونة يجوز استعماله في رفع الأحداث، وبمعناه قال: في النهاية ومسائل الخلاف وكذا قال " المفيد " في المقنعة و " ابن بابويه " ويدل عليه أيضا ما رواه الجمهور، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " الماء لا يجنب " (4) وعنه عليه السلام " الماء ليس عليه جنابة " (5) ورووا " أنه عليه السلام كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه، وصب عليه السلام على جابر من وضوئه " (6) ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: " كان النبي صلى الله عليه وآله إذا توضأ أخذوا ما سقط عن وضوئه فيتوضؤن به " (7) ولأن الاستعمال لم يسلبه الإطلاق لغة ولا شرعا فيكون مطهرا، للآية، والخبر، ولأنه ماء طاهر استعمل في محل طاهر # PageV01P085 # فيبقى على قوته. وتعلل الجمهور بأنه مضاف إلى الاستعمال فلا يرفع الحدث، باطل من حيث لم يؤثر فيه الاستعمال تغير وصف ولا هيئة، يقتضي زوال الاسم عنه، وقولهم انتقل إليه المنع بالاستعمال مصادرة، لأنه نفس النزاع. # مسألة: وما يرفع به الأكبر طاهر، وفي رفع الحدث به ثانيا قولان: المروي المنع، هذا مذهب " الشيخين " ومذهب " ابن بابويه " وقال " علم الهدى " رضي الله عنه: هو باق على تطهيره، أما الطهارة فمذهب الأصحاب إجماعا، لأن التنجيس ms053 مستفاد من أدلة الشرع، وحيث لا دلالة فلا تنجيس. وأما المنع من رفع الحدث به فلما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به وأشباهه " (1) وما رواه بكر بن كرب، قال: " سألت أبا عبد الله عن الرجل يغتسل من الجنابة ويغسل رجليه بعد الغسل، فقال إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه، فلا عليه أن يغسلهما، وإن كان يغتسل في مكان يستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما " (2) وما رواه محمد بن إسماعيل قال: " سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام أني أدخل الحمام في السحر وفيه الجنب، وغير ذلك، فأغتسل وينتضح علي بعد ما أفرغ من مائهم، قال: أليس هو جار؟ قلت بلى قال لا بأس " (3) وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: " سألته عن ماء الحمام؟ فقال: ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب، أو يكثر أهله فلا تدري فيه جنب أم لا " (4) وما روي عن أبي الحسن الأول عليه السلام " ولا تغتسل من ماء البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، # PageV01P086 # فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت عليهم السلام " (1) ولأنه ماء لا يقطع بجواز استعماله في الطهارة، فلا يتيقن معه رفع الحدث، فيكون الأصل بقاء الحدث. # ويؤكده ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة " (2) ولا يقال: إن لم يجز استعمال الماء المغتسل به من الجنابة وشبهه في الطهارة، لم يجز استعمال ماء الوضوء، وإلا فما الفرق؟ # لأنا نقول مقتضى الأصل التسوية، لكن الفرق بالأحاديث المانعة من ماء غسل الجنابة دون ماء الوضوء، كما حصل الفرق بينهما في إيجاب النزح في البئر على قول كثير منا، ويمكن أن يقال: أما الحديث الأول ففي سنده ضعف، لأن سعد رواه عن ابن فضال، ms054 أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، وابن فضال فطحي، وابن هلال ضعيف جدا. # وأما الأحاديث الباقية فغير صريحة بالمنع من استعماله، وقوله: " ماء لا يقطع بجواز استعماله " قلنا: لا نسلم، لأن كل دليل دل على جواز استعمال ماء المطلق يتناول هذا الموضع. وأما النهي عن البول في الماء الدائم والاغتسال فيه، فغير دال على موضع النزاع، لجواز أن يتعلق النهي بالمنع تعبدا، لأن الاغتسال يحدث منعا من الاستعمال على أنه يحتمل كراهة ذلك تنزيها عما تعافه النفس، وقد بينا في رواية الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام " إن ذلك يكره " (3). # احتج من أجاز الطهارة به، بما رواه الجمهور " أن النبي صلى الله عليه وآله اغتسل من الجنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليه لأنه ماء طاهر لم يسلبه الاستعمال # PageV01P087 # سمة الماء المطلق فيكون مطهرا، أو لأنه لو لم يكن مطهرا لزم جواز التيمم معه، لكنه باطل، لأن التيمم مشروط بعدم الماء المطلق المقدور على استعماله، والأولى عندي تجنبه، والوجه التفصي من الاختلاف، والأخذ بالأحوط. # قال " الشيخ " في النهاية: متى حصل الإنسان عند غديرا وقليب فليدخل يده ويتوضأ منه، وإن أراد الغسل وخشي إن نزل فساد الماء فليرش عن يمينه ويساره وأمامه، ثم ليأخذ كفا كفا يغتسل. به قيل: المراد به أن يرش الأرض لتجتمع أجزائها فيمنع سرعة انحدار ما انفصل عن جسده إلى البئر. وقال الصهرشتي: يبل جسده ثم يغسل به ليتعجل الاغتسال قبل انحدار الماء المنفصل عن جسده إلى البئر. # واعلم أن عبارة " الشيخ " لا تنطبق على الرش إلا أن يجعل في نزل ضمير ماء الغسل، فيكون التقدير وخشي إن نزل ماء الغسل فساد الماء، وإلا بتقدير أن يكون في نزل ضمير المريد لا ينتظم المعنى، لأنه إن أمكنه الرش لا مع النزول أمكنه الاغتسال من غير نزول. ويدل على أن مراده ما ذكرناه ما رواه أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم، عن محمد ms055 بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سئل عن الجنب ينتهي إلى الماء القليل، والماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه، وكف عن خلفه، وكف عن يمينه، وكف عن شماله ويغتسل " (1) فرع وكل ذلك بناء على أن المنقول عن الأئمة عليهم السلام ما ذكره (ره) في النهاية و " القدر " الذي نقلناه هو ما رواه علي بن جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: " سألته عن الماء في ساقية أو منقطع، أيغتسل منه للجنابة أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يبلغ # PageV01P088 # صاعا للجنابة، ولا مدا للوضوء، وهو متفرق، كيف يصنع؟ قال: إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفا فلينضحه خلفه، وكفا عن يمينه، وكفا عن شماله، فإن خشي أملأ ماءا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات، ثم يمسح جسده بيده، فإن ذلك يجزيه " (1) فإن كان " الشيخ " أراد في النهاية هذا الحديث فهو غير دال على ما ذكره ويكون المطالبة متوجهة إلى الشيخ (ره) على تحقيق ما ذكره (ره)، أما الرواية فمعناها أن يبل جسده للغسل لا غير وإن كان منافيا للمذهب في مراعاة الترتيب، في الاجتزاء يمسح البدن، والرواية شاذة فلا تتشاغل بتفسيرها. # فروع الأول: إنما يحكم بطهارة ما يغتسل به إذا لم يكن على جسد المتطهر عين النجاسة أما لو لاقى نجاسة كان نجسا، ولم يجز استعماله، سواء كان استعمل في الوضوء أو الغسل. # الثاني: إذا بلغ الماء المستعمل في الكبرى كرا فصاعدا لم يزل عنه المنع، وقطع " الشيخ " في المبسوط على زوال المنع، وتردد في الخلاف. لنا أن ثبوت المنع معلوم شرعا فيقف ارتفاعه على وجود الدلالة، وما يدعى من قول الأئمة عليهم السلام " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (2) لم نعرفه ولا نقلناه عنهم، ونحن نطالب المدعي نقل هذا اللفظ بالإسناد إليهم، أما قولهم عليهم السلام " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (3) فإنه لا يتناول موضع النزاع، لأن هذا الماء عندنا ليس بنجس، فلو ms056 بلغ كرا ثم وقعت فيه نجاسة، نعم " لم تنجسه " لا يرتفع ما كان فيه من المنع، ولا يلزم # PageV01P089 # على ذلك لو اغتسل في كر فصاعدا، وإلا لمنع ولو اغتسل في البحر. # الثالث: المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النجاسة به، لأنه ماء مطلق طاهر فجاز إزالة النجاسة به، لقوله عليه السلام " ثم اغسليه بالماء " (1) وقول الصادق عليه السلام: # " في البول يصيب الجسد، قال يصب عليه الماء مرتين " (2) الرابع: ما يستعمل في الأغسال المندوبة أو غسل الثوب الطاهر باق على تطهيره، لأن الاستعمال لم يسلبه الإطلاق فيجب بقاؤه على التطهير للآية، ولقوله عليه السلام " الماء طهور " (3) مسألة: وفيما يزال به الخبث لم يتغير النجاسة قولان: أشبههما التنجيس عدا ماء الاستنجاء، أما نجاسته مع التغيير فبإجماع الناس، ولما بيناه من أن غلبة النجاسة على الماء مقتضية لتنجيسه، وإذا لم يتغير فقد اختلف قول الشيخ (ره) فقال في المبسوط: هو نجس. وفي الناس من قال: لا ينجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه وهو قوي، والأول أحوط، وجزم في مسائل الخلاف بنجاسة الأولى، وطهارة الغسلة الثانية، والقول بنجاستهما أولى، طهر محل النجاسة أو لم يطهر. # لنا ماء قليل لاقى النجاسة فيجب أن ينجس، وما رواه العيص بن القاسم قال: # " سألته عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء، فقال إن كان من بول، أو قذر، فيغسل ما أصابه " (4) أما رفع الحدث به أو بغيره مما يزال النجاسة فلا، إجماعا، ولما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به وأشباهه) (5) وهاتان الروايتان فيهما ضعف، # PageV01P090 # غير أن النظر يؤيد ما تضمناه من المنع مما يزال به النجاسة. # وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين، وقال علم الهدى (ره) في المصباح: لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن، وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة، ويدل على الطهارة ما رواه الأحول عن أبي عبد الله ms057 عليه السلام قال قلت: (أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به، فقال: لا بأس به) (1) وما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه في الماء الذي يستنجي به أينجس ذلك ثوبه؟ قال: لا) (2) ولأن التفصي منه عسر، فشرع العفو رفعا للعسر، ويستوي فيه ما يغسل به القبل والدبر، لأنه يطلق في كل منهما لفظ الاستنجاء. # [فرع] وإذا أصاب الثوب أو الجسد مما يغسل به إناء الولوغ، قال في مسائل الخلاف: لا يغسل، سواء كان من الأولى، أو الثانية، وتردد في المبسوط في نجاسة الأولى. ويقوى عندي وجوب الغسل منهما، لأنه ماء قليل لاقي النجاسة فيجب أن ينجس، إذا له (إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ) (3) فيجب أن ينجس ما دونه، لتحقق معنى الشرط، احتج (الشيخ) بأنه لو كان المنفصل نجسا لما طهر الإناء، لأنه كان يلزم نجاسة البلة الباقية بعد المنفصل، ثم ينجس الماء الثاني بنجاسة البلة، وكذا ما بعده، والجواب إن ثبوت الطهارة بعد الثانية ثابت بالإجماع فلا يقدح ما ذكره، ولأنه معفو عنه رفعا للحرج، ووافق على أنه لا يرفع به حدث # PageV01P091 # مسألة: ولا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة، قال أبو جعفر بن بابويه في كتابه: ولا يجوز التطهير بغسالة الحمام. وقال في النهاية: # وغسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال، لنا ما روي عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: (ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل ما يغتسل به الجنب، وولد الزنا، والناصب لنا أهل البيت عليهم السلام) (1) ولأنه ماء مجتمع من مياه مخبثة فيبقى على نجاسته، لما بيناه فيما سلف وقوله: " إلا أن يعلم خلوها من النجاسة " لأن الحديث المانع من استعماله علل المنع، (باجتماعه من النجاسة) فينتفي التنجيس عند انتفاء السبب، ولأن الأصل في الماء الطهارة فلا يقضي بالنجاسة إلا مع اليقين بوجود المقتضي. # ويؤيد ذلك ما ذكره ms058 ابن بابويه في كتابه، عن أبي الحسن عليه السلام عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب، قال: لا بأس) (2) وهذه رواها أبو يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام وهي وإن كانت مرسلة إلا أن الأصل يؤيدها، وبعض المتأخرين قال: وغسالة الحمام، وهو المستنقع لا يجوز استعمالها على حال، وقال: هذا (إجماع) وقد وردت به أخبار معتمدة قد أجمع عليها، ودليل الاحتياط يقتضيها. # ونقل لفظ النهاية وهو خلاف الرواية وخلاف ما ذكره ابن بابويه (ره)، ولم نقف على رواية بهذا الحكم سوى تلك الرواية، ورواية مرسلة ذكرها الكليني (ره) قال بعض أصحابنا عن ابن جمهور وهذه مرسلة، وابن جمهور ضعيف جدا، ذكر ذلك: (النجاشي) في كتاب الرجال فأين الإجماع وأين الأخبار المعتمدة ونحن نطالبه بما ادعاه وأفرط في دعواه. # PageV01P092 # مسألة: أما (الأسئار) كلها طاهرة عدا الكلب، والخنزير، والكافر، والسئور (مهموزا) بقية المشروب، وما ذكرناه اختيار (الشيخ ره) في النهاية و (علم الهدى) في المصباح وأما الشيخ في الاستبصار والتهذيب إلى المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه، وقال في المبسوط (الآدمي) طاهر عدا الكافر، والطير، والبهايم الوحشية، كلها طاهرة، عدا الكلب والخنزير، والتي لا يؤكل من الإنسية كلها نجسة، عدا ما لا يمكن التحرز منه كالفأرة، والحية، والهرة وغير ذلك. # لنا ما رواه الجمهور، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وآله (سئل أيتوضأ بما أفضلته الخمر؟ فقال نعم، وبما أفضلته السباع كلها) (1) وما رووه عن زيد بن أسلم، أن النبي صلى عليه وآله (سئل عن الحياض تنق بها السباع، والدواب، فقال: لها ما حملت في بطونها، وما بقي فهو لنا شراب وطهور) (2) ووجه الدلالة عدم الفرق في الجواب بين قليله وكثيره، ومن طريق الخاصة ما رواه أبو العباس الفضل قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الشاة، والبقرة، والحمار، والإبل، والبغل، والوحش، والهرة، والسباع، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: لا بأس، حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: رجس نجس ms059 لا تتوضأ بفضله، واصبب ذلك الماء) (3) وعن معاوية بن شريح قال: (سأل عذافر، أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن سؤر السنور، والشاة، والبقرة، والبغل، والحمار، والفرس، والسبع، أيشرب منه ويتوضأ؟ # فقال: نعم، قلت: الكلب؟ قال لا، قلت: أليس هو سبع؟ قال: لا والله إنه رجس لا والله إنه رجس) (4) وأما سؤر الطيور فطاهر، إلا ما كان على منقاره نجاسة دما أو # PageV01P093 # غيره، لما رواه علي بن أبي جمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بفضل الحمام والدجاجة، والطير) (1) وما رواه عمار عنه عليه السلام قال: (كل الطيور يتوضأ بماء يشرب منه، إلا أن يرى في منقاره دما) (2) لا يقال: علي بن حمزة واقفي، وعمار فطحي، فلا يعمل بروايتهما لأنا نقول: الوجه الذي لأجله عمل برواية الثقة قبول الأصحاب، وانضمام القرينة، لأنه لولا ذلك، لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا وثوق بقوله، وهذا المعنى، موجود هنا، فإن الأصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك، ولو قيل: فقد رد رواية كل واحد منهما في بعض المواضع، قلنا: كما ردوا رواية الثقة في بعض المواضع متعللين بأنه خبر واحد، وإلا فاعتبر كتب الأصحاب فإنك تراها مملؤة من رواية علي المذكور، وعمار، على أنا لم نر من فقهائنا من رد هاتين الروايتين، بل عمل المفتين منهم بمضمونها. # ويؤيدهما أن مقتضى الدليل الطهارة، وإنما يصار إلى النجاسة لدلالة الشرع وحيث لا دلالة فلا تنجيس. واستدل (الشيخ) في التهذيب على نجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه، برواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل ما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره) (3) قال: هذا يدل على أن ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء بسؤره ولا يشرب منه، والجواب الطعن بضعف السند، ووجود المعارض السليم، فإن الراوي له أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، والجماعة فطحية فلا يترك لأجله رواية الفضل، وبأن دلالته على موضع النزاع بدليل الخطاب وهو متروك ms060 عند المحققين. # PageV01P094 # وما رواه الجمهور، من قول النبي صلى الله عليه وآله ((في الحمر يوم خيبر، أنه رجس) (١) فهو ضعيف، قال البخاري: رواه ابن أبي حبيبة، وهو منكر الحديث، وإبراهيم ابن يحيى، وهو كذاب، وأما نجاسة ما استثنيناه من الكلب، والخنزير، والكافر فلأنها نجاسة الأعيان فينجس القليل بمباشرتها، أما الكلب، فلما رواه الجمهور، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله على وآله قال: (يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا)) (٢) وفي رواية عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا وقع الكلب في إناء كم فاغسلوه سبعا) (٣) وأما الخنزير فلقوله تعالى: ﴿أو لحم الخنزير فإنه رجس﴾ (4) والرجاسة: النجاسة، ومن طريق الخاصة، ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرجل، قال: يغسل المكان الذي أصابه) (5). # وما رواه محمد بن يعقوب الكليني (ره)، بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام (عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فيذكر وهو في صلاته، قال: إذا دخل في صلاته فليمض، وإن لم يدخل فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلا أن يكون فيه أثر فيغسله، قال: وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ # قال: يغسل سبع مرات) (6). # وأما الكفار فقسمان: يهود ونصارى، ومن عداهما، أما القسم الثاني: فالأصحاب # PageV01P095 # متفقون على نجاستهم، سواء كان كفرهم أصليا أو ارتدادا، لقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (١) ولقوله تعالى: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ (2) لا يقال: (الرجس) العذاب رجوعا إلى أهل التفسير، لأنا نقول: # حقيقة اللفظ يعطي ما ذكرناه، فلا يستند إلي مفسر برأيه، ولأن (الرجس) اسم لما يكره فهو يقع على موارده بالتواطئ، فيحمل على الجميع عملا بالإطلاق، وأما اليهود والنصارى (فالشيخ) قطع في كتبه بنجاستهم، وكذا (علم الهدى) والاتباع و (ابنا بابويه) و (للمفيد)) قولان: أحدهما: النجاسة، ذكره في أكثر كتبه والآخر الكراهية ذكره في الرسالة الغرية. # لنا ما رواه الجمهور، عن أبي ثعلبة الخشني قال: (قلت: ms061 يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا بأرض قوم أهل كتاب نأكل في آنيتهم، فقال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوه ثم كلوا فيها) (3) لا يقال: يحمل على ما إذا لاقوها بالنجاسة لأن الغالب عليهم مباشرة النجاسات، لأنا نقول: اللفظ مطلق فيحمل على المباشرة كيف كان. # ومن طريق الخاصة ما رواه سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن سؤر اليهودي، والنصراني، أيتوضأ منه؟ قال: لا) (4) وما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (في مصافحة المسلم لليهودي، والنصراني، فقال: من وراء الثياب، فإن صافحك بيده فاغسلها) (5) يعني (يدك) وعن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام # PageV01P096 # قال: (سألته عن رجل صافح مجوسيا، قال يغسل يده ولا يتوضأ) (1). # وما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام في شراء الثوب، قال: (إن اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله) (2) وعنه، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن اليهودي، والنصراني، يدخل يده في الماء أيتوضأ منه؟ فقال: لا، إلا أن يضطر إليه) (3) لا يقال: هذا الاستثناء يدل على عدم النجاسة، لأنه لو حكم بنجاسته لما أجاز الوضوء مع الاضطرار، لأنا نقول: لعل المراد بالوضوء التحسين لا رفع الحدث، ويلزم من المنع منه للتحسين المنع من رفع الحدث، وهو أولى. # [فروع] الأول: يكره سؤر (الجلال) وهو ما يأكل العذرة محضا، وبه قال (علم الهدى ره) في جمل العلم والعمل، واستثناه من المباح في المصباح. وكذا (الشيخ ره) في المبسوط. لنا خبر الفضل أبي العباس (رض)، عن أبي عبد الله عليه السلام ولأن الطهارة هي مقتضى الأصل، لا يقال: رطوبة أفواهها عن غذاء نجس، فيحكم بنجاسته، لأنا نمنع الملازمة، ولأنه منقوض ببصاق من شرب الخمر إذا لم يتغير، وبما لو أكلت غير العذرة مما هو نجس، لا يقال: عرقها نجس فلعابها نجس، لأنا نمنع الملزوم واللازم، وسيجئ تحريره. # الفرع الثاني: أسئار المسلم طاهرة وإن ms062 اختلفت آراؤهم، عدا الخوارج والغلاة، وقال (الشيخ ره) في النهاية بنجاسة المجبرة والمجسمة. وخرج بعض # PageV01P097 # المتأخرين بنجاسة من لم يعتقد الحق عدا المستضعف، لنا أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجتنب سؤر أحدهم وكان يشرب من الموضع الذي تشرب منه عايشة بعده، ولم يجتنب علي عليه السلام سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم له، ولا يقال: كان ذلك تقية، لأنه لا يصار إليها إلا مع الدلالة. # وعن علي عليه السلام (أنه سئل أتتوضأ من فضل جماعة المسلمين أحب إليك أو تتوضأ من ركو أبيض محمر؟ فقال: لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم إلى الله الحنيفية السهلة السمحة) (1) ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتابه، وعن عيص بن (القاسم)، عن أبي عبد الله عليه السلام (أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يغتسل هو وعايشة من إناء واحد) (2) ولأن النجاسة حكم مستفاد من الشرع فيقف على الدلالة. # أما الخوارج: فيقدحون في علي عليه السلام، وقد علم من الدين تحريم ذلك فهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر لخروجهم عن الإجماع، وهم المعينون بالنصاب. # وأما الغلاة: فخارجون عن الإسلام وإن انتحلوه، وقال: ابن بابويه (ره) في كتابه لا يجوز الوضوء بسؤر ولد الزنا، والوجه الكراهية. لنا التمسك بالأصل، وربما تعلل المانع بأنه كافر، ونحن نمنع ذلك، ونطالبه بدليل دعواه، ولو ادعى الإجماع كما ادعاه بعض الأصحاب كانت المطالبة باقية، فإنا لا نعلم ما ادعاه. # الفرع الثالث: يكره سؤر ما أكل الجيف من الطير إذا خلا موقع الملاقاة من النجاسة، ولا يحرم، وبه قال علم الهدى في المصباح، واستثنى الشيخ ذلك من المباح في النهاية والمبسوط. لنا الإذن في استعمال سؤر الطيور والسباع، يدل على ذلك: أنها لا تنفك عن ذلك عادة، وفي مسائل عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (عما يشرب منه صقر أو عقاب، فقال: كل شئ من الطيور تتوضأ مما يشرب منه إلا # PageV01P098 # أن ترى في منقاره دما) (1). # الفرع الرابع: إذا أكلت (الهرة) ms063 ميتا ثم شربت لم ينجس الماء وإن قل، سواء غابت أو لم تغب ذكره الشيخ في المبسوط، لعموم الأحاديث المبيحة لسؤر الهرة، منها رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في كتاب علي عليه السلام (إن الهرة سبع ولا بأس بسؤره، وأني لأستحي من الله أن أدع طعاما لأن الهرة أكل منه) (2). # الفرع الخامس: قال في المبسوط يكره سؤر (الحائض) وأطلق. وكذا قال: علم الهدى رضي الله عنه في المصباح، وكره سؤر المتهمة لا المأمونة، ويريد (بالمأمونة) المستحفظة من الدم و (بالمتهمة) ضدها. وما في النهاية أولى مصيرا إلى الخبر المقيد بالتهمة، رواه العيس بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام (في سؤر الحايض، قال: يتوضأ منه، ومن سؤر الجنب: إذا كانت مأمونة) (3) ورواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام (عن الرجل يتوضأ بفضل وضوء الحايض، قال: إذا كانت مأمونة فلا بأس) ولأن مع عدم التحفظ يتطرق ظن النجاسة، ومع ظن النجاسة يكره الاستعمال استظهارا للعبادة. # الفرع السادس: قال بعض الأصحاب: لعاب (المسوخ) نجس كالدب، والقرد، والثعلب، والأرنب، والفيل، وقال الشيخ: المسوخ نجسة. والوجه الكراهية دفعا لشبهة الاختلاف، ويدل على الطهارة خبر الفضل، ولأن الطهارة هي مقتضى الأصل فيحكم بها مع عدم الدلالة على التنجس، والسؤر يبنى على اللعاب. # الفرع السابع: قال في المبسوط: يكره سؤر (الدجاج) على كل حال، # PageV01P099 # وهو حسن إن قصد المهملة، لأنها لا تنفك من الاغتذاء بالنجاسة. # الفرع الثامن: سؤر (الحشار) طاهر، وهو قول الجماعة والمستند الأحاديث السابقة، والتمسك بمقتضى الأصل. # الفرع التاسع: لا بأس بسؤر (الفأرة) و (الحية) وكذا لو وقعتا في الماء وخرجتا، وقال في النهاية: الأفضل ترك استعماله. لنا رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (أن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت في الإناء، أن يشرب منه ويتوضأ) (1). # الفرع العاشر: قال في النهاية: لا يجوز استعمال ما وقع فيه الوزغ وإن خرج حيا، وكذا قال ابن بابويه في كتابه: ms064 والوجه الكراهية تمسكا بالأصل. ولأنه ليس بنجس العين، ولما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (سألته عن العظاة، والحية، والوزغ، يقع في الماء فلا تموت أيتوضأ منه للصلاة؟ قال لا بأس به) (2) الفرع الحادي عشر: لا بأس أن يستعمل الرجل فضل وضوء المرأة إذا لم يلاق نجاسة عينية، وكذا الرجل، لما بيناه من بقائه على التطهر، ولما روته ميمونة قالت: (اغتسلت من جفنة ففضلت منها فضلة، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني اغتسلت منه، فقال: الماء ليس عليه جنابة) (3) وقال ابن حنبل: يكره إذا حلت به المرأة، لما روى الحكم بن عمرو (أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة) (4) # PageV01P100 # والحديث ضعيف طعن فيه محمد بن إسماعيل، وقال هو موقوف، ومن رفعه فقد أخطأ. # مسألة: ما لا نفس له سائلة كالذباب والجراد، والخنافس، لا ينجس بالموت، ولا ينجس الماء بموته ولا المايعات، ونعني ((بالنفس السائلة) الدم الذي يخرج من عرق، وهذا مذهب علمائنا أجمع، وقال الشافعي: نجس بالموت وينجس ما يموت فيه عدا السمك. لنا ما رواه الجمهور، عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أيما طعام أو شراب ماتت فيه دابة ليس لها نفس سائلة فهو الحلال أكله وشربه والوضوء منه) (1). # لا يقال: طعن الترمذي في هذا الحديث بأن رواته بغية فهو مدلس، لأنا نقول: # صححه جماعة، ورووه عن المشاهير فزال بهم الطعن، ومن طريق الخاصة ما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه سئل عن الخنفساء، والذباب، والجراد، والنملة، وما أشبه ذلك يموت في اللبن والزيت والسمن وشبهه؟ قال كل ما ليس له دم فلا بأس) (2) وما رواه الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل شئ سقط في البئر ليس له دم، مثل العقارب، والخنافس، وأشباه ذلك، فلا بأس). (3) وما رواه حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد عليه السلام ms065 قال: (لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة) (4) لا يقال: عمار فطحي، ومحمد بن سنان ضعيف، وحفص بن غياث القاضي عامي، لأنا نقول: هذه الروايات وإن ضعف سندها، فإن فتوى الأصحاب يؤيدها، ويؤكدها قول الصادق عليه السلام (الماء كله طاهر حتى يعلم # PageV01P101 # أنه قذر) (1) ولأنه ماء ثبتت طهارته وشك في نجاسته فيبقى على الطهارة. # [فروع] الأول: ما يعيش في الماء وإن كان مما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء بموته، كالسمك، والضفدع، والسرطان، وإن كان له نفس سائلة كالتمساح، فإنه ينجس بموته، وقال (الشيخ) في الخلاف: إذا مات في الماء القليل ضفدع أو ما لا يؤكل لحمه مما يعيش في الماء لا ينجس الماء وأطلق. لنا أنه حيوان له نفس سائلة وكان موته منجسا ولا حجة لهم في قوله عليه السلام في البحر: (هو الطهور مائه، الحل ميتته) (2) لأن التحليل مختص بالسموك وسيأتي تحريره. # الثاني: في ما لا نفس له إذا وقع في الماء القليل فغير أحد أوصافه لم تزل طهوريته ما لم يسلبه الإطلاق، فإن سلبه بقي على طهارته وزالت الطهورية. # الثالث: ما تولد من الطاهرات طاهر، وما تولد من النجاسات كدود الحش وصراصره، ففي نجاسته تردد، وجه النجاسة أنها كاينة عن النجاسة فتبقى على النجاسة، ووجه الطهارة الأحاديث الدالة على الطهارة ما مات فيه حيوان لا نفس له من غير تفصيل، وترك التفصيل دليل إرادة الإطلاق، ولأن تولده في النجاسة معلوم، أما منها فغير معلوم، فلا يحكم بنجاسة، وإن لاقى النجاسة إذا خلا من عين النجاسة. # ومثله السبع إذا أكل الجيف وكان فمه خاليا من عين النجاسة. # الرابع: إذا انقطع حيوان الماء فيه لم ينجسه إذا لم يكن ذا نفس سائلة، وينجسه إن كان له نفس إذا كان الماء قليلا. # الخامس: اتفق الأصحاب على نجاسة الآدمي بالموت، لأن له نفسا سائلة، # PageV01P102 # ولأن زنجيا مات في بئر فأمر ابن عباس ينزحها، ولما رويناه عن الصادق عليه السلام (من إيجاب نزح سبعين إذا مات في البئر) (1) وإذا ms066 غسل المسلم طهر، أما الكافر فلا يطهر، لأن طهارة المسلم مستفاد بالشرع فيبقى الكافر نجسا بالأصل. # السادس: ما يموت فيه الوزغ، والعقرب، يكره، وهو اختيار (الشيخ ره) في المبسوط وقال في النهاية: لا بأس بما لا نفس له سائلة إلا العقرب والوزغ. # وقال ابن بابويه في المقنع: إذا وقعت العضاية في اللبن حرم. لنا أنه حيوان لا نفس له فلا ينجس ولا ينجس. أما رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام (عن العضاية تقع في اللبن قال: يحرم اللبن) (2) فالوجه الكراهية، وقد قيل: إن فيها سما فالمنع للتوقي. # السابع: لو ضرب صيد محلل فوقع في الماء فمات، فإن كان الجرح قاتلا فالماء على الطهارة، والصيد على الحل، وإن لم يكن قاتلا واحتمل أن يكون موته بالماء والجرح فالصيد على الحظر، لعدم تيقن السبب المبيح، وفي تنجيس الماء تردد، أحوطه التنجيس. # مسألة: لو نجس أحد الإنائين ولم يتعين اجتنب ماؤهما، وكذا قال في المبسوط. وقال في النهاية: وجب إهراق جميعه والتيمم، وبمثله قال أبو جعفر بن بابويه في كتابه، والمفيد في المقنعة. وقال علم الهدى (ره) في المصباح: أراقهما وعدل إلى غيرهما، فإن لم يجد تيمم، وما ذكره في المبسوط أشبه، أما المنع من استعمالهما فمتفق عليه، ولأن يقين الطهارة في كل واحد منهما معارض بيقين النجاسة ولا رجحان، فيتحقق المنع، ولعل الشيخ استند في النهاية إلى رواية سماعة وعمار ابن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل معه إناء إن وقع في أحدهما نجاسة لا يدري # PageV01P103 # أيهما هو، وليس يقدر على ماء غيره، قال: يهريقهما ويتيمم) (1) وعمار هذا وإن كان فطحيا، وسماعة وإن كان واقفيا، لا يوجب رد روايتهما هذه، أما أولا فلشهادة أهل الحديث لهما بالثقة، وأما ثانيا فلعمل الأصحاب بالحديث ولسلامتهما من المعارض. # وأما الأمر بالإراقة فيحتمل أن يكنى به عن الحكم بالنجاسة، لا تحتيم الإراقة، لأن استبقائه قد يتعلق به غرض، أما للتطهير، أو الاستعمال في غير الطهارة والأكل والشرب، وقد يكنى عن ms067 النجاسة بالإراقة في كثير من الأخبار تفخيما للمنع، وقيل: # وجوب الإراقة، ليصح التيمم، لأنه مشروط بعدم الماء، وهو تأويل ضعيف لأن وجود الممنوع من استعماله لا يمنع التيمم كالمغصوب، وما يمنع من استعماله مرض أو عدو، ومنع الشارع أقوى الموانع، وحكم ما زاد على الإنائين في المنع حكم الإنائين. # [فروع] الأول: (التحري) غير جايز في الإنائين وفيما زاد عليهما، سواء كان هناك أمارة، أو لم يكن، وسواء كان المشتبه بالطاهر نجسا أو نجاسة كالبول، أو مضافا، أو مستعملا، ولو انقلب أحدهما لم يجز التحري أيضا، لأن التحري ظن فلا يرتفع به يقين النجاسة، ولأنه لو كان التحري صوابا لاطرد في الماء والبول، وقد أجمعوا على اطراح التحري هناك. # الثاني: لو كان أحد الإنائين نجسا فتطهر بهما، وصلى، لم يرتفع الحدث، ولم تصح الصلاة، سواء قدمها أمام الصلاة أو صلى مع كل وضوء، لأنه ماء محكوم بالمنع منه، فيجري استعماله مجرى النجس، أما لو كان أحدهما ماءا والآخر مضافا أو مستعملا في الغسل الواجب فإن وجد ماءا مطلقا طاهرا على اليقين تطهر به، وإن # PageV01P104 # لم يجد تطهر بهما ولم يتحر، وكذا قال في المبسوط والخلاف، لأنه أمكن أداء الفرض بطهارة متيقنة. # الثالث: مع الضرورة يستعمل أيهما شاء في غير الطهارة، ولا يلزمه التحري وإن كان أحدهما نجسا، لأن الضرورة مبيحة، والتحري لا يفيد اليقين فيسقط اعتباره. # الرابع: لو خاف العطش أمسك أيهما شاء، لأنهما سواء في المنع، ومع خوف العطش يمسك النجس فكيف بالمشتبه. # الخامس: لو كان معه ماء طاهر ونجس غير مشتبهين، فعطش، شرب الطاهر وتيمم، وكذا لو علم حاجته إلى الماء استبقى الطاهر وتيمم للصلاة، لأن وجود النجس كعدمه. # مسألة: وكل ما حكم بنجاسته لم يجز استعماله، ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم، إنما اعتبر (الحكم) لأنه أعم، إذ قد يحكم بنجاسة ما ليس بنجس في نفسه، ويريد (بالمنع من استعماله) الاستعمال في الطهارة أو إزالة الخبث أو الأكل أو الشرب دون غيره مثل بل الطين وسقي الدابة، وإنما ms068 قال فلو (اضطر) لأن عدم الماء مع الإلزام بالصلاة المفتقرة إلى الطهارة المائية نوع اضطرار إلى البدل وهو التطهير بالتراب، وأما وجوب التيمم فلأن الماء المحكوم بنجاسته ممنوع من الطهارة به فجرى مجرى العدم. # [الركن الثاني] [في الطهارة المائية] وهي وضوء وغسل، والوضوء يستدعي بيان أمور: # الأول: في موجباته: # مسألة: موجبات الوضوء خمس: خروج البول والغايط والريح من الموضع المعتاد، والأحداث تشترك في نقض الطهارة، ثم منها: ما يوجب الوضوء، ومنها: PageV01P105 # ما يوجب الغسل، ومنها: ما يوجب الوضوء تارة والغسل أخرى، وقد يقسم إلى رابع. # أما موجبات الوضوء: فقد اتفق المسلمون إن خروج هذه الثلاثة ينقض الطهارة ويوجب الوضوء، ويدل عليه مضافا إلى الإجماع، قوله تعالى ﴿أو جاء أحد منكم من الغايط﴾ (1) وقول النبي صلى الله عليه وآله: (لكن من بول أو غايط) (2) وقوله عليه السلام: (فلا تنصرفن حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا) (3) وما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لا يجب الوضوء إلا من غايط أو بول أو ضرطة أو فسوة تجد ريحها) (4) وما رواه زكريا ابن آدم قال: (سألت الرضا عليه السلام عن الناصور؟ فقال: إنما ينقض الوضوء ثلاث: البول، والغايط، والريح) (5). # [فروع] الأول: إذا خرج أحد الثلاثة من الموضع المعتاد نقض إجماعا، وإن خرج من غيره لم ينقض، وقال في المبسوط والخلاف: إن خرج البول والغايط مما دون المعدة نقض، ومما فوقها لا ينقض، لأن ما يخرج من فوق المعدة لا يكون غايطا، وهو ضعيف لأن الغايط اسم (للمطمئن) ونقل إلى (الفضلة المخصوصة)) فعند هضم المعدة الطعام وانتزاع أجزاء الغذائية منه، يبقى الثفل فكيف خرج تناوله الاسم، ولا اعتبار بالمخرج في تسميته، وبما قال بعض الأصحاب بالنقض مطلقا. # PageV01P106 # لنا ما رواه زرارة قال: (قلت: لأبي عبد الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام ما ينقض الوضوء؟ فقال: ما يخرج من طرفيك الأسفلين: من الذكر والدبر من غايط، أو بول، أو مني، أو ريح، والنوم حتى يذهب العقل) (١) والسؤال بما المستوعبة لكل ما ينقض ms069 الوضوء. وما رواه أبو الفضل بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين الذين أنعم الله بهما عليك) (٢). وما رواه أديم بن الحر أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: (ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين) (٣) ولأن مقتضى الدليل بقاء الطهارة فيقف انتقاضها على موضع الدلالة. # لا يقال: الدلالة موجودة وهي قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغايط﴾ (4) وما روي من الأخبار الدالة بالإطلاق، لأنا نقول الإطلاق ينصرف إلى المعتاد فيتقيد به، ثم يؤيده الروايات المقيدة لذلك الإطلاق. # الفرع الثاني: لو كان المخرج في غير موضعه خلقة انتقضت الطهارة بخروج الحدث منه، لأنه مخرج أنعم الله به، وكذا لو انسد المعتاد وانفتح غيره، لأنه صار مخرجا منعما به، أما لو لم ينسد المعتاد وانفتح مع آخر فإن صار خروج الحدث منه معتادا أيضا فقد ساوى المخرج، وإن كان نادرا فالأشبه أنه لا ينقض. # الفرع الثالث: لو خرج من أحد السبيلين دود أو غيره من الهوام، لم ينقض الوضوء إلا أن يستصحب حدثا، لما ذكرنا من الروايات، ولما رواه عبد الله بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام (ليس في حب القرع والديدان الصغار وضوء) (5) ولا يقال: # PageV01P107 # اشتراط (الصغار) يقتضي كون الكبار بخلافه وإلا لم يكن لذكر الوصف فائدة، لأنا نقول: هذا تمسك بدليل الخطاب وهو ضعيف. # وربما كان التقييد بالصغر لأن الكبار بقوة حركتها وعظمها تستصحب مدة في الأغلب، ولا يعارض ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يخرج منه حب القرع، قال: عليه وضوء) (1) لأنه يحتمل ما ذكره الشيخ (ره) في التهذيب: وهو اشتراط التلطخ بالعذرة، ودل عليه رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام فإنه قال: (إن خرج نظيفا لم ينقض وإن خرج متلطخا بالعذرة فعليه إعادة الوضوء والصلاة) (2) وهذه وإن كان سندها فطحية إلا أنها منبهة على الاحتمال المذكور، ولأن الأصل بقاء الطهارة، ولا يقال: لا ms070 ينفك الخارج من رطوبة نجسة، لأنا نمنع ذلك ثم لا نسلم أن كل نجس ناقض، سنبين أن الرطوبات الخارجة لا تنقض. # الفرع الرابع: خروج الريح من الذكر لا ينقض لأنه لا منفذ له إلى الجوف والظاهر أن الناقض ما كان مصدر الجوف، ولقوله (لا يجب الوضوء إلا من بول أو غايط أو فسوة أو ضرطة) (3 والخارج من الذكر لا يسمى بذلك، أما ما يخرج من قبل المرأة ففيه تردد، والأقرب النقض، لأن لها منفذا إلى الجوف فيمكن خروج الريح من المعدة إليه، أما الجشا فلا خلاف أنه لا ينقض. # الفرع الخامس: لو قطر في إحليله دهنا أو استدخل في أحد المخرجين دواءا كالحقنة فخرج خالصا لم ينقض، لا باعتباره بالنظر إلى خروج الحدث، وكذا كل ما يخرج من السبيلين طاهرا كان كالحصاة، أو نجسا كالدم، عدا الدماء الثلاثة. # مسألة: (النوم) الغالب على الحاستين يريد (بالحاستين) السمع والبصر # PageV01P108 # وبهذا قال علماؤنا أجمع، وهو مذهب أهل العلم عدا ما حكي عن أبي مجار وحميد الأعرج وعمرو بن دينار أنه ليس بناقض، وقيل: إن سعيد بن اللبيب كان ينام مضطجعا ثم يصلي ولا يعيد الوضوء. # لنا ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله: (العين وكاء للسنة فمن نام فليتوضأ) (1) و (السنة) هي حلقة الدبر و (الوكاء) الشداد، وما رواه زرارة قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام ما ينقض الوضوء؟ قال: ما يخرج من طرفيك أو النوم حتى يذهب العقل) (2) وما رواه معمر بن خلاد، عن الرضا عليه السلام (إذا خفي الصوت وجب الوضوء) (3) وعبد الله بن المغيرة، عنه عليه السلام (إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء) (4). # [فروع] الأول: ابتداء النعاس وهو المسمى (سنة) لا ينقض الوضوء لأنه لا يسمى نوما، كما قال الشاعر: # وسنان أقصده النعاس فرتقت في عينه سنة وليس بنايم ولأن نقضه مشروط بذهاب العقل. # الثاني: من نام قاعدا أو قائما أو راكعا أو ساجدا وكيف كان لزمه الوضوء وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، ms071 وقال ابن بابويه (ره) في كتابه: في الرجل يرقد قاعدا، أنه لا وضوء عليه ما لم ينفرج، وقال الشافعي: إذا نام قاعدا مفضيا بمخرجه إلى # PageV01P109 # الأرض لم ينقض وضوءه، لما رواه أنس (أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا ينامون ثم يقومون يصلون ولا يتوضؤن) (1) وقال أبو حنفية: لا ينقض النوم إلا مضطجعا أو متوركا أو مستندا إلى ما لو زوال لسقط، ولا ينقض في أحوال الصلاة. لما رواه ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي فقلت: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعا) (2). # لنا قول النبي صلى الله عليه وآله: (فمن نام فليتوضأ) (3) ورواية عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول: من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء) (4) وعنه عليه السلام: (لا ينقض الوضوء إلا حدث والنوم حدث) (5) أما حديث الشافعي فحكاية ترجع إلى بعض الصحابة، ومضمونها النفي، مع أنه يمكن أن يظن أنس نوما ما ليس بنوم، فحديثنا حينئذ أرجح، لأنه قول النبي صلى الله عليه وآله نصا، وأما حديث أبي حنيفة فمطعون فيه، قال ابن داود: ذكر ابن المنذر أن هذا الحديث لا يثبت وهو مرسل برواية قتادة، عن أبي العالية، وقال شعبة: إنه لم يرو عنه إلا أربعة أحاديث ليس هذا أحدها. # وأما ما ذكره ابن بابويه فمحمول على النوم الذي لا يغلب العقل، وكذا ما رواه بكر بن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان أبي يقول: إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء) (6) وإنما ساغ لنا هذا التأويل لوجود التفصيل في غير هذا الحديث من اعتبار الغلبة # PageV01P110 # على العقل، وخفاء الصوت، وكونه لا يضبط الحدث، ولأن الغالب في النايم المستغرق السقوط، فكان القعود علامة على السنة، ويدل على التفصيل رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي ms072 عبد الله عليه السلام (في الرجل يخفق وهو في الصلاة؟ فقال: # إذا كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة) (1) وما رواه بكر عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت: ينقض النوم الوضوء؟ فقال: نعم، إذا كان يغلب على السمع والصوت). # الثالث: قال الشيخ في المبسوط: ينقض الوضوء كلما أزال العقل من إغماء أو سكر، أو جنون، أو غيره. وقال في النهاية: المرض المانع من الذكر. وقال المفيد في المقنعة: المرض المانع من الذكر، والإغماء، ومثله. قال علم الهدى (ره) في المصباح. وقال في جمل العلم: والنوم وما أشبهه من الجنون والمرض. # وقال ابن الجنيد: كلما غلب على العقل كالغشوة والقرعة من القرع إذا تطاول. # والمعنى في الكل متقارب، وضابطه كلما غلب على الحاستين، لما روى معمر بن خلاد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا خفي عليه الصوت فقد وجب الوضوء) (2) لا يقال: صدر الحديث يتضمن الإغماء، وهو من أسماء النوم، لأنا نقول: هذه اللفظ مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة، ولأن النوم الذي يجوز معه الحدث وإن قل يجب معه الوضوء، فمع الإغماء والسكر أولى، وهذا استدلال بالمفهوم لا بالقياس. # [مسألة: و (الاستحاضة القليلة) إنما قال القليلة، وإن كان الصنفان الآخران يوجبان الوضوء أيضا، لأنه أراد ما يوجب الوضوء منفردا، ومذهب علمائنا أجمع وجوب إيجاب الوضوء بها عدا ابن عقيل فإنه قال: ما لم يظهر على القطنة فلا غسل # PageV01P111 # عليها ولا وضوء، وقال مالك: ليس على المستحاضة وضوء، لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله (المستحاضة تتوضأ لكل صلاة) وما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المستحاضة إذا جازت أيامها، فإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت وصلت لكل صلاة بوضوء) (1). # [فروع] الأول: لا تجمع المستحاضة بين فريضتين بوضوء واحد، وقال أبو حنيفة: # تجمع، لأن طهارتها لوقت كل صلاة، لا لكل صلاة. لنا ما سلف من الروايتين، ولأن دمها حدث فتستبيح الطهارة ما لا بد منه وهو ms073 الصلاة الواحدة. # الثاني: لو توضأت ودمها بحاله فانقطع بعد الطهارة قبل الدخول في الصلاة قال في المبسوط: استأنفت الوضوء، لأن دمها حدث وقد زال العذر فظهر حكم الحدث، ولو صلت والحال هذه، أعادت لعدم الطهارة، سواء أعاد قبل الفراغ أو بعده. ولو انقطع في أثناء الصلاة قال في المبسوط والخلاف: لا يجب الاستيناف لأنها دخلت في الصلاة دخولا مشروعا متيقنا ولا دليل على إيجاب الخروج. وهذا يشكل مع قوله: إن انقطاع دمها حدث، بمعنى إن معه يظهر حكم الحدث، كذا إذا قيل: دمها حدث وإنما أبيحت الصلاة للضرورة، فعلى التقديرين الدليل الموجب لاستيناف موجودة، لأنه لا صلاة مع تيقن الحدث وزوال العذر. # لكن إن قيل: خروج دمها بعد الطهارة معفو عنه فلم يكن مؤثرا في نقض الطهارة، والانقطاع ليس بحدث أمكن، لكن يلزم التسوية في جواز الصلاة بين ما إذا انقطع قبل الدخول في الصلاة وأما إذا انقطع في أثنائها فالفرق عسر، والاستدلال على بقاء الطهارة بالاستصحاب ضعيف أيضا، لأنه ليس بحجة هنا، ولو عارض # PageV01P112 # بصلاة المتيمم استندنا في الفرق إلى الأحاديث الدالة هناك على الاستصحاب. # الثالث: لو توضأت قبل دخول وقت الصلاة لم يصح لأنه لا ضرورة إليه، ولقوله: تتوضأ لكل صلاة. # الرابع: قال في المبسوط: إذا توضأت الفرض، جاز أن تصلي معه ما شاءت من النوافل، وفيه إشكال ينشأ من كون دمها حدثا فتستبيح بالوضوء معه ما لا بد منه وهو الصلاة الواحدة، ولقول النبي صلى الله عليه وآله: (المستحاضة تتوضأ لكل صلاة) (1) وقول أبي عبد الله عليه السلام: (توضأت وصلت كل صلاة بوضوء) (2). # الخامس: قال الشيخ في المبسوط: لو توضأت بعد وقت الصلاة وأخرت الصلاة لا متشاغلة بها، ثم صلت لم تصح، قال: لأن المأخوذ عليها أن تتوضأ عند كل صلاة وذلك يقتضي أن يعقب الصلاة. والتعليل ضعيف، لأن لفظة (عند) جاءت في بعض الأخبار العامة، ولا يبلغ أن يكون حجة، وبتقدير التسليم يلزم أن يكون المراد به عند إرادة الصلاة، إذ لو نزل اللفظ على ظاهره ms074 للزم أن تكون الصلاة سابقة على الوضوء، ليتحقق كون الوضوء عندها. # ويمكن أن يقال: إن وجود دمها حدث، فتستبيح بالوضوء ما لا بد منه وهو قدر التهيؤ للصلاة، وقد اختلف الأحاديث في نقض الطهارة بأشياء نحن نذكرها. # الأول: إذا مس الرجل أحد فرجيه لم ينتقض وضوءه، سواء مس الباطنين أو الظاهرين. وكذا لو مست المرأة فرجها بباطن الكف وظاهره بشهوة، وغيرها وهو اختيار الثلاثة وأتباعهم. وقال أبو جعفر بن بابويه في كتابه: من مس باطن ذكره بإصبعه أو باطن دبره بإصبعه، انتقض وضوءه. وقال ابن الجنيد في المختصر: # إن من مس ما انضم عليه الثقبان نقض وضوءه، وقال أيضا من مس ظاهر الفرج # PageV01P113 # من غيره بشهوة تطهر إذا كان محرما، ومن مس باطن الفرجين، فعليه الوضوء من المحر والمحلل. # لنا ما رواه الجمهور عن قيس بن طلق عن أبيه قال: (قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء رجل كأنه بدوي، وقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ وقال هل هو إلا بضعة منه، أو مضغة منه) (1) فإن قيل: قد طعن في هذا الحديث أبو حاتم، وقال قيس لا تقوم بروايته حجة، قلنا: الطعن لا يقبل إلا مفسرا، فلا يلتفت إلى أبي حاتم مع شهرة قيس. وقد روى أصحابنا ما يشهد لهذا الحديث (عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام فقال إنما هو من جسده) (2) والحجة من طريقنا ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة المكتوبة؟ فقال: لا بأس) (3) وما روي عنه عليه السلام (لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين) (4). # واحتج ابن بابويه (ره) برواية عمار بن موسى، عن الصادق عليه السلام قال: (سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره؟ قال: نقض وضوءه، وإن مس باطن إحليله فعليه الوضوء، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء) (5) وقال الشافعي: مس الذكر ينقضه لقوله عليه السلام ms075 (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) (6) ولا حجة في رواية عمار لضعفها، فإن الرواة لها فطحية وهي منافية للأصل، ومخصصة لعموم الأحاديث الصحيحة. # وأما خبر الشافعي فقد طعن فيه أصحاب الحديث، حتى قال يحيى بن معين: لا يصح # PageV01P114 # الوضوء من مس الذكر. # الثاني: لا ينقض الوضوء مس فرج الغير، رجلا كان أو امرأة، محرما أو غيره، بباطن الكف أو ظاهره، ولا القبلة بشهوة، وغير شهوة، لمرأة أو غلام، وقال الشافعي: ينقض. لنا دلالة الأصل، وما رواه زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس في القبلة، ولا المباشرة، ولا مس الفرج، وضوء) (1). وما رواه الجمهور (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يتوضأ ويخرج إلى المسجد فيتلقاه بعض نسائه، فيصيب من وجهها ولا يتوضأ) (2) ولما روى عروة عن عايشة (أن النبي صلى الله عليه وآله قبل امرأة من نسائه فخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) (3). # الثالث: (المذي) و (الوذي) طاهران لا ينقضان الوضوء خلافا للجمهور. # لنا الأصل، وما روى إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (أن عليا عليه السلام كان مذاء فاستحيى أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله، لمكان فاطمة عليها السلام، فأمر المقداد أن يسأله، فقال: # ليس بشئ) (4) وما رواه زيد الشحام، وزرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله قال: (إن سال من ذكرك شئ من مذي أو وذي، فلا تغسله، ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض له الوضوء، إنما ذلك بمنزلة النخامة) (5) ولا يعارضه ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا عليه السلام (أن عليا عليه السلام أمر المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله فقال: فيه الوضوء) (6). وكذا روى الجمهور، والوجه حمله على الاستحباب توفيقا بين الحديثين. # PageV01P115 # وقال الشيخ (ره) في التهذيب نحمله على ما إذا خرج كثيرا، أو كان عن شهوة. وقد روى ذلك علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام، والوجه الاستحباب لما رواه ابن أبي عمير عن واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ms076 السلام قال: (ليس في المذي من الشهوة، ولا من القبلة، ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء) (1). # فأما ما رواه الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (الوذي منه الوضوء لأنه يخرج من دريرة البول، والذي ليس فيه وضوء، إنما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف) (2) فمحمول على ما إذا لم يكن استبراء من البول، فإن الوذي لا ينفك من ممازجة أجزاء من البول، هذا تأويل الشيخ (ره) في التهذيب. # الرابع: (القئ) لا ينقض الوضوء. وقال أبو حنيفة ينقض إذا ملأ الفم، لقوله عليه السلام (من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم) (3) لنا أن التطهير مستفاد من الشرع، فيقف على التوقيف ولا توقيف، وما رواه أبو أسامة عن أبي عبد الله عليه السلام (عن القئ هل ينقض الوضوء؟ فقال لا) (4) وخبر أبي حنيفة مطعون فيه، قد اطرحه أكثرهم، ولم يذكره صاحب السنن وقال مالك والشافعي لا نص فيه، ولو كان صحيحا لما ذهب على مالك، ولأنه لو كان ناقصا لما جاز البناء على الصلاة. # الخامس: (القهقهة) في الصلاة تبطلها، ولا توجب الوضوء، وقال ابن الجنيد (ره): من قهقه في صلاة متعمدا، لنظر أو سماع ما أضحكه، قطع صلاته، وأعاد وضوئه. وقال أبو حنيفة: في كل صلاة ذات ركوع وسجود توجب الوضوء، # PageV01P116 # لما روى أبو العالية قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي، فجاء أعمى فتردى في بئر، فضحك قوم عن خلفه، فقال: من ضحك فليعد الوضوء والصلاة) (1) لنا دلالة الأصل، فإن إيجاب الطهارة يقف على مورد الشرع، ورواية أبي العالية مرسلة، وقد قال ابن سيرين: لا نأخذ بمراسيل الحسن، ولا أبي العالية، لأنهما لا يباليان ممن أخذا. # السادس: لا ينقض الطهارة ما يخرج من البدن، من ((دم) أو (قيح) أو (صديد) أو (نخامة) أو (رطوبة) كيف خرج. وقال أبو حنيفة: ينقض القيح، والدم، والصديد، إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه ms077 حكم التطهير، لما رواه تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (الوضوء من كل دم سائل) لنا ما رووه (أن النبي صلى الله عليه وآله احتجم وصلى، ولم يزد على غسل محاجمه) (2) وعمل الصحابة. فإن ابن أبي أو في نزف دما ثم قام فصلى، وابن عمر عصر بثره فخرج دم فصلى، ولم يتوضأ، وجابر أدخل أصابعه في أنفه وأخرجها بالدم، وهو في الصلاة. وكذا روي عن ابن المسيب. # وروى أصحابنا، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن الرضا عليه السلام (عن القئ، والرعاف، والمدة أينقض؟ فقال: لا ينقض شيئا) (3) وروى الوشاء، عن الرضا عليه السلام كان يقول: (كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في الرجل يدخل يده في أنفه، فتصيب أصابعه الخمسة الدم، فقال ينقيه، ولا يعيد الوضوء) (4) وروى عبد الأعلى، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الحجامة فيها وضوء؟ قال: لا، ولا يغسل مكانها، لأن الحجام مؤتمن إذا كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا) ويحمل خبر أبي حنيفة على غسل # PageV01P117 # موضع الدم، فإن الغسل يسمى وضوءا كما قال عليه السلام: (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم) (١) ومثله رواية عبيدة بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل أصابه دم سائم في الصلاة، قال: يتوضأ ويعيد) (٢). # السابع: (أكل ما مسته النار) لا يوجب الوضوء، وكذا لحم الإبل. وقال أحمد بن حنبل: أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، لما روى البراء بن عازب (سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم الإبل؟ فقال: توضأ منها، وعن لحوم الغنم؟ فقال لا تتوضأ منها) (٣) لنا ما روي عن جابر قال (كان آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله، ترك الوضوء مما مسته النار)) (٤) وما روي عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # (الوضوء مما يخرج، لا مما يدخل) (٥). # وروى أصحابنا، عن بكير بن أعين قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الوضوء مما غيرت النار؟ فقال: ليس عليك فيه وضوء، ms078 إنما الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل) (٦) وخبر أحمد قد تركه فضلاؤهم، مثل مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأهل البيت عليهم السلام. وهو دليل ضعفه مع تخصيصه كلما دل على حصر الأحداث. # الثامن: (الردة) لا ينقض الوضوء وقال أحمد: ينقض لقوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (7) ولقول ابن عباس: الحدث حدثان: حدث اللسان، # PageV01P118 # وحدث القلب. لنا أن إيجاب الوضوء موقوف على الدلالة الشرعية، ولا دلالة، وما روي عن أبي عبد الله، وعلي بن موسى عليهما السلام: (لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين) (١) أما الآية فمعارضة بقوله تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم﴾ (2) فينزل المطلق على المقيد، وهو اشتراط الموت على الردة، والحديث موقوف على ابن عباس، فلا حجة في قوله على أن تسميته حدثا لا يوجب كونه ناقضا، فإن كل متجدد من الإنسان يحدث منه، وليس كل متجدد ناقضا، لأن الشركة في الاسم لا توجب الشركة في الحكم على أحد المسميين. # التاسع: ((الكلام الفحش) و (انتشار الشعر) لا ينقض الوضوء، لما رواه الجمهور، عن النبي صلى عليه وآله (الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء) (3) وروى معاوية ابن ميسرة قال: (سألت أبا عبد الله عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء؟ قال: لا) (4). # العاشر: (حلق الشعر) و (قص الأظفار) لا ينقض الوضوء، ولا يوجب مسح موضعه، لما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: (الرجل يقلم أظفاره ويجز شاربه، أو يأخذ من لحيته، أو رأسه، هل ينقض ذلك من وضوئه؟ فقال: يا زرارة إن ذلك يزيده تطهيرا) (5) ولأن مقتضى الدليل بقاء الطهارة، وفي رواية ابن مسكان، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يأخذ من أظفاره أو شعره، أيعيد الوضوء؟ فقال: لا، ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء) (6) قال الشيخ (ره) في # PageV01P119 # التهذيب: المسح محمول على الاستحباب، لرواية سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (آخذ من شاربي وأحلق رأسي، قال ليس عليك وضوء، قلت فأمسح أظفاري قال ليس ms079 عليك مسح) (1). # الحادي عشر: لا تنقض الطهارة بظن (الحدث) لأنه متيقن الطهارة فلا يرتفع إلا بيقين، ولما رواه معاوية بن عمار قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح، فلا ينقض إلا من ريح يسمعها، أو يجد ريحها) (2) وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا تنصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحها) (3) وعنه صلى الله عليه وآله (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه، أخرج منه شئ أو لم يخرج، فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) (4). # الثاني عشر: روى الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: (سألته عن ما ينقض الوضوء؟ فقال: الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه، والقرقرة في البطن لا شئ تصبر عليه، والضحك في الصلاة والقئ) (5) قال الشيخ في التهذيب: محمول على الضحك والقئ الذي لا يضبط معه نفسه. والوجه الطعن في السند، فإن زرعة، وسماعة، واقفيان، فلا يعمل بروايتهما في تخصيص الأخبار السليمة، ولأن المسؤول مجهول فلعله ممن لا يوثق بفتواه. # الثاني: في (آداب الخلوة) و (الاستطابة) وهي الاستنجاء بالماء أو بالأحجار، # PageV01P120 # يقال: استطاب وأطاب وسميت بذلك، لأنها تطيب الجسد بإزالة الخبث. و (الاستنجاء) استفعال من النجوة، وهو ما ارتفع من الأرض، وأصله للسباع لأنها تقصد النجوات عند الحاجة، وقيل: من نجوت الشجرة، أي قطعتها، كأنه يقطع الأذى عنه. وقال الأزهري: يحتمل أن يكون من استنجيت الوتر، إذا جلس ليستخرجه، قال الشاعر: # فتبازت وتبازجت لها - جلسة الجازر يستنجى الوتر (1) قال المفيد (ره): يستحب لمن أراد الخلوة أن يطلب موضعا يستتر فيه عن الناس، تأسيا بفعل النبي صلى الله عليه وآله. # مسألة: يجب (ستر العورة) وإن كان لا يخص بحال الخلوة، لما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) (2) ورووا عنه عليه السلام (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة ms080 إلى عورة المرأة) (3) ومن طريق الخاصة ما رواه حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه) (4) وما رواه أبو بصير قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هل يغتسل الرجل بارزا؟ فقال إذا لم ير أحدا فلا بأس)) (5). # وأما رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن عورة المؤمن حرام؟ قال: نعم، قلت أعني سفله قال ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره) (6) وما رواه حذيفة بن منصور، عنه عليه السلام قلت: يقول الناس: عورة المؤمن # PageV01P121 # على المؤمن حرام، قال: ليس حيث تذهبون، إنما أعني أن يزل زلة أو يتكلم بشئ يعاب عليه فيحفظ ليعير به يوما) (1) فليس بمعارض لما استدلنا به، لأنهما تضمنتا تفسير هذا اللفظ، وخبره يتضمن النهي عن النظر إلى العورة وأحدهما غير الآخر. # إذا عرفت هذه فالعورة المشار إليها، هي: القبل والدبر لقول أبي عبد الله عليه السلام (الفخذ ليس من العورة) (2) ولرواية أبي الحسن الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (العورة عورتان: القبل والدبر مستور بالإليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة) (3) ولأن القبل والدبر متفق على كونهما عورة والخلاف فيما زاد عليهما، فيقتصر على موضع الإجماع، ولأن الأصل عدم وجوب الستر، فيخرج منه موضع الدلالة. # مسألة: ويحرم (استقبال القبلة) و (استدبارها) ولو كان في الأبنية على الأشبه قال الثلاثة وأتباعهم: يحرم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غايط. وقال ابن الجنيد (ره) في المختصر: يستحب للإنسان إذا أراد التغوط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة، أو الشمس، أو القمر، أو الريح، بغايط أو بول. وقال داود من الجمهور: بالجواز فيهما. وفرق أبو يوسف بين الاستقبال والاستدبار. # لنا ما رواه الجمهور، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا أتى أحدكم الغايط فلا يستقبل القبلة ولا يوليها ظهره شرقوا أو غربوا) (4) وروى مسلم، عن أبي هريرة عنه عليه السلام (إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل ولا ms081 يستدبرها) (5) ومن طريق الخاصة: رواية عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام # PageV01P122 # عن النبي صلى الله عليه وآله: قال (إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا) (1). # فإن احتج داود، بما رووه عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل القبلة ببول أو غايط، ورأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، وعن عراك، عن عايشة قالت: (ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، فقال: وقد فعلوها استقبلوا بمقعدي القبلة)) (2). # والجواب: إن حديث جابر حكاية فعل، وقد عارض القول فالترجيح للقول ويحتمل أن يظن جابر الاستقبال وإن لم يكن استقبالا حقيقيا، لأنه يخرج عنه بالانحراف القليل. وحديث عراك مرسل، قال ابن حنبل: عراك لم يلق عايشة، إذا عرفت تحريم الاستقبال والاستدبار في الجملة فاعلم أنه يحرم في الصحاري والأبنية. وقال سلار بن عبد العزيز، من أصحابنا يكره في البنيان، وبه قال المفيد (ره)، وهو اختيار الشافعي لما رووا أن (ابن عمر استقبل القبلة وبال: فقيل له في ذلك فقال: إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يشترك فلا بأس) (3). # ورووا عنه (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجته مستدبر الكعبة) (4) ومن طريق الخاصة: ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: (دخلت على الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة) (5). # لنا الأحاديث السابقة فإنها دالة على التحريم مطلقا، وأما استقبال ابن عمر ببوله فلا حجة فيه، لاحتمال أن يكون صار إليه اجتهادا، وإخباره أنه رأى رسول الله صلى عليه وآله # PageV01P123 # ليس بحجة، لأن القول أرجح من الفعل، وقد أوردنا تحريم النبي صلى الله عليه ولذلك نطقا. # وخبر ابن بزيع عن الرضا عليه السلام لا حجة فيه، لأن المحرم ليس بناء المخرج مستقبلا ولا مستدبرا، بل الجلوس على الاستقبال أو الاستدبار ولم يذكره، وإنما قال: في الأصل على الأشبه ms082 لأن في الاستقبال والاستدبار بالبول والغايط في الأبنية خلافا على ما ذكرناه، والتحريم مأخوذ من إطلاق الألفاظ المانعة، لا لنص على عين المسألة وكل حكم مستفاد من لفظ عام أو مطلق أو من استصحاب نسميه بالأشبه، لأن مذهبنا التمسك بالظاهر، فالأخذ بما يطابق ظاهر المنقول أشبه بأصولنا، فكل موضع نقول فيه (على الأشبه) فالمراد به هذا المعنى. # [فروع] قال في المبسوط: إذا كان الموضع مبنيا على الاستقبال والاستدبار وأمكنه الانحراف وجب، وإن لم يمكنه جلس عليه وكأنه يريد مع عدم التمكن من غيره. # مسألة: ويجب غسل مخرج البول، ويتعين الماء لإزالته أما وجوب غسله فهو مذهب علمائنا لما رواه ابن أذينة قال: (ذكر أبو مريم الأنصاري أن الحكم بن عتبة بال ولم يغسل ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: بئسما صنع، عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد وضوئه) (1) وما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (لا صلاة إلا بطهور) (2) ويجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار، وبذلك جرت السنة. # وأما تغيير الماء لإزالته فعليه اتفاق علمائنا، خلافا للجمهور، فإنهم أجازوا الاستجمار ما لم يتعد المخرج. # لنا ما رواه زيد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((يجزي من الغايط المسح # PageV01P124 # بالأحجار، ولا يجزي من البول إلا الماء) (1) وفي سند هذه الرواية (أبان بن عثمان) وهو ضعيف غير أنها مقبولة بين الأصحاب، والنظر يؤيدها، لأن ذلك مقتضى الدليل، ويؤيدها أيضا رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، ولأن الماء متعين لإزالة النجاسة وإلحاق غيره به منفي بالأصل، وأخبار الأحجار محمولة على استنجاء موضع الغايط، وعلى هذا يسقط ما فرق به الجمهور بين البكر والثيب، لأن الفرق متفرع على جواز الاستجمار في مخرج البول. # فروع الأول: يجوز أن يتوضأ قبل غسل مخرج البول، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، ولو صلى والحال هذه أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. قال ابن بابويه (ره) في كتابه: # ومن صلى وذكر إنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء ms083 والصلاة. # لنا ما رواه علي بن يقطين، عن موسى بن جعفر عليه السلام (عن الرجل يبول ولا يغسل ذكره حتى يتوضأ، فقال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه) (2) ولأن وجود النجاسة على البدن لا ينافي رفع الحدث، ومع عدم المنافاة يلزم جواز الوضوء مع وجودها. # فإن احتج ابن بابويه بما رواه سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (فإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك) (3) فالجواب: الطعن في السند فإن الراوي محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، وأحاديث محمد بن عيسى عن يونس يمنع العمل بها ابن بابويه (ره) عن ابن الوليد، وزرعة وسماعة واقفيان فكان العمل بالسليم # PageV01P125 # أولى، فأما رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال، فقال: يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة) (1) ففي طريقها (أحمد ابن هلال) وهو ضعيف مع أن العمل على خلافها متقدم. # الثاني: إذا لم يجد الماء لغسل المخرج أو تعذر استعماله لمانع كالجرح أجزاه مسحه بما يزيل عين النجاسة كالحجر والخرق والكرسف وشبهه، ولأن إزالة عين النجاسة وأثرها واجب، فإن تعذر إزالتهما تعين إزالة العين. # الثالث: لا يجب غسل الإحليل من ما يخرج منه عدا البول والمني والدم، سواء كان الخارج جامدا كالحصى والدود، أو مايعا كالمذي ورطوبة الفرج والحقنة إذا خرجت خالصة، لأن الأصل الطهارة، والتنجيس موقوف على التوقف وهو منتف هنا، لا يقال: الخارج لا ينفك من ملابسة النجاسة ولأن المجرى ينجس بملاقات النجاسة فينجس ما يمر به، لأنا نمنع ذلك ونطالب بالدلالة عليه، فإن المجاري عندنا لا ينجس، ويؤيد ذلك قولهم عليهم السلام في المذي (هو بمنزلة البصاق) (2). # الرابع: لو دب إلى فرج المرأة (مني) من ذكر أو أنثى ثم خرج لم يجب به وضوء ولا غسل، وجرى مجرى نجاسة لاقت المخرج فإنه يجب غسله كما يجب غسل النجاسة. # الخامس: الأغلف إذا كان مرتتقا كفاه غسل ms084 الظاهر من موضع الملاقاة، وإن أمكن كشفها كشفها إذا بال، وغسل المخرج. وإن لم يكشفها عند الإراقة فهل يجب كشفها لغسله؟ فيه تردد، الأشبه نعم، لأنه يجري مجرى الظاهر. # [مسألة: وأقل ما يجزي مثلا ما على الحشفة، وهو مذهب الشيخين، وقال أبو الصلاح: وأقل ما يجزي ما أزال عين البول عن رأس فرجه ولم يقدره، لنا رواية # PageV01P126 # نشيط بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: مثلا ما على الحشفة من البلل) (1) ويؤيد هذه ما روي عن الصادق عليه السلام (أن البول إذا أصاب الجسد يصب عليه الماء مرتين) (2) ولأن غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر على النجاسة، ولا كذا لو غسل بمثلها. # أما رواية نشيط أيضا عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجزي من البول أن يغسل بمثله) (3) فمقطوعة السند، فالعمل بالأولى أولى، وقال الشيخ في التهذيب: ويمكن أن تحمل الرواية على أن المراد يغسل بمثل البول لا بمثل ما على الحشفة، وهو أكثر من مثل ما على الحشفة، والتأويل ضعيف، لأن البول ليس بمغسول وإنما يغسل منه ما على الحشفة. # مسألة: وغسل مخرج الغايط بالماء، وحده الإنقاء، وإن لم يتعد المخرج تخير بين الحجارة والماء ولا يجزي أقل من ثلاثة ولو نقى بما دونها، وهذه الجملة تشتمل بحوثا: # الأول: (الاستنجاء) واجب عند علمائنا. وقال أبو حنيفة: لا يجب إذا لم يتعد، لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا يفعل فلا حرج عليه) (4) وأقل الوتر واحد وقد أزال الحرج بتركه. لنا ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا ذهب أحدكم إلى الغايط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزي) (5) وقال عليه السلام: (لا يستنج أحدكم بدون ثلاثة أحجار) (6) # PageV01P127 # وفي رواية ابن المنذر (ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار) (1) وإطلاق الأمر يقتضي الوجوب. وخبر أبي حنيفة يقتضي رفع ms085 الحرج عن من لم يوتر، ولا يلزم منه دفع الحرج عن من لم يستنج ولا يقال: ما رويتموه خبر واحد فيما يعم به البلوى، فلا يعمل به، لأنا نقول: # يعضده عمل أكثر الصحابة وما دل على وجوب إزالة النجاسة عن البدن، ولأن مستند الخصم في جواز تركه خبر واحد أيضا وفيه احتمال، فيكون العمل بخبرنا أولى. # وروى الأصحاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا صلاة إلا بطهور) (2) ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، جرت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وروى يونس بن يعقوب قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (الوضوء الذي افترضه الله على العباد إن جاء من الغايط أو بال قال: يغسل ذكره ويذهب الغايط ثم يتوضأ مرتين مرتين) (3). # البحث الثاني: إذا تعدى المخرج لا يجزي إلا الماء، وهو مذهب أهل العلم. # روى الجمهور عن علي عليه السلام (كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء الأحجار) (4) وقوله عليه السلام: (يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة) (5) ولأن الماء مطهر للنجاسات بالإجماع لإزالة العين والأثر فيقتصر عليه لزوال النجاسة به على اليقين. # البحث الثالث: إذا لم يتعد المخرج تخير بين الحجارة والماء والجمع أفضل، # PageV01P128 # وهو إجماع إلا ما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير فإنهما أنكرا الاستنجاء بالماء. # لنا ما رواه الجمهور عن أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء فيستنجي بالماء) (1) ولأن الماء أبلغ في التطهير من الحجر لإزالة العين والأثر، وروى الأصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (يا معشر الأنصار، قد أحسن الله عليكم الثناء فماذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء) (2) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير) (3). # البحث الرابع: لأحد لما يستنجي به من الغايط إلا الإنقاء، وقال سلار: حده أن يصر الموضع. لنا ما رواه ابن المغيرة ms086 عن أبي الحسن عليه السلام قلت له: (للاستنجاء حد؟ قال: لا، حتى ينقي ماثمة، قلت: فإنه ينقي ماثمة وتبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها) (4) ولأن المراد إزالة النجاسة عينا وأثرا فيقف الاستعمال على تحصيل الغرض، ولأن ما ذكره سلار يختلف بحسب اختلاف حرارة الماء وبرودته فيسقط اعتباره. # البحث الخامس: لا يجزي أقل من ثلاثة أحجار، وإن نقي بدونها خلافا لداود ومالك فإنهما اعتبرا الإنقاء لا العدد. لنا ما رووه من قوله عليه السلام (لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار) (6) وفي رواية ابن المنذر (لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار) وما رواه الأصحاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (جرت السنة في أثر الغايط # PageV01P129 # بثلاثة أحجار، أن يمسح العجان ولا يغسله) (1) ولأن الحجر لا يزيل النجاسة بل لا بد من ارتياك شئ منها في المحل، ومقتضى الدليل المنع من استصحابها في الصلاة، لأن قليل النجاسة عندنا ككثيرها في المنع فيقف الجواز على موضع الشرعي. # [فروع] الأول: إن لم ينق الموضع بالثلاث استعمل ما زاد حتى ينقى، وهو إجماع، لكن يستحب أن لا يقطع إلا على وتر، لما روي عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله (إذا استنجى أحدكم فليوتر وترا إذا لم يجد الماء) (2) والرواية من المشاهير. # الثاني: أثر النجاسة بعد استعمال الثلاث وزوال العين معفو عنه، وهو إجماع، وهل يحكم بطهارة المحل؟ قال الشافعي وأبو حنيفة لا، لأنه مسح للنجاسة فلا يطهر محلها لبقاء الأثر. لنا قوله صلى الله عليه وآله (لا تستنجوا بعظم ولا روث فإنهما لا يطهران) (3) وهو يدل بمفهومه على حصول الطهارة بغيرها، ولأن أكثر الصحابة اقتصروا على الاستجمار مع توقيهم من النجاسات، ولو لم يطهر المحل لما اقتصروا عليه. # الثالث: كيف حصل الإنقاء بالثلاثة جاز ولو استعمل كل حجر في جزء، والأفضل مسح المحل كله بكل جزء، وبه قال الشيخ في المبسوط، لأن امتثال الأمر بالاستنجاء بالثلاثة متحقق على التقديرين. لا يقال: إذا قسمت على المحل جرت مجرى المسحة ms087 الواحدة لأن المسحة الواحدة لا يتحقق معها العدد المعتبر. # الرابع: لا يجب استنجاء مخرج الغايط إلا مع خروج نجاسة منه كالغايط والدم، وما يخرج متلطخ بالنجاسة، ولو خرج دود أو حصاة أو حقنة طاهرة لم PageV01P130 # يجب الاستنجاء، لأنه لا يجب إزالة ما ليس بنجس، وسنبين طهارة رطوبات البدن عدا ما ذكرناه، نعم لو احتقن بنجاسة فخرجت وجب الاستنجاء منها. # الخامس: لا يجزي الحجر ذو الشعب وإن استعمل شعبه، وقال في المبسوط يجزي عند بعض أصحابنا، والأحوط اعتبار العدد، لنا قوله عليه السلام (لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار) (1) وقول أبي جعفر عليه السلام (جرت السنة في أثر الغايط بثلاثة أحجار) (2) ويمكن أن يقال: المراد (بالأحجار) المسحات كما يقال: ضربته ثلاثة أسواط، والمراد (ثلاثة ضربات) ولو بسوط واحد ولعل الفرق يدرك بإدخال الماء، وإذا غسل الحجر المستعمل بالماء أو أصابته نجاسة مائعة فجففته الشمس، قال في المبسوط: يجوز الاستجمار به، وهو حسن، وكذا لو كسر الحجر ثلاثا ثم استعمل الطاهرين منه. # مسألة: ويجوز أن يستعمل (الخرق) بدل الأحجار، قال الشيخ (ره) في المبسوط: الاستنجاء بالجلود الطاهرة وكل جسم طاهر للنجاسة فإنه جايز. # وقال في الخلاف: يجوز الاستنجاء بالأحجار وغير الأحجار إذا كان منقيا غير مطعوم مثل الخشب والخزف والمدر وغير ذلك. واستدل بإجماع الفرقة ورواية حريز عن زرارة قال: (يستنجى من البول ثلاث مرات ومن الغايط بالمدر والخرق) (3) وقال علم الهدى في المصباح: يجوز الاستنجاء بالأحجار وما قام مقامها بالمدر والخرق. # وقال داود لا يجوز بغير الأحجار لأنها رخصة فوجب الاقتصار على موضع الترخيص. # لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (واستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب) (4) وما رواه الأصحاب عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن # PageV01P131 # عليه السلام قلت: (للاستنجاء حد؟ قال لا، حتى ينقي ماثمة) (1) وهو على إطلاقه. وروى زرارة قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان الحسن عليه السلام يتمسح من الغايط بالكرسف ولا يغتسل) (2). # [فروع] الأول: لا يجزي ms088 (الزلج) كالحديد الصقيل والزجاج، لأنه لا يزيل العين. # الثاني: لا يجوز بالطعوم كالخبز والفاكهة لأن له حرمة تمنع من الاستهانة به ولأن طعام الجن منهي عنه وطعام أهل الصلاح أولى بدلالة الفحوى. # الثالث: لا يجوز الاستنجاء بما له حرمة، كورق المصحف وكتب الفقه وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله لأن فيه هتكا لحرمة الشرع. # الرابع: إذا استنجى بالخرقة الصفيقة التي لا تخرقها النجاسة فإن قلنا: الحجر الواحد ذو الشعب يجزي جاز استعمالها من الجانب الآخر، وإن لم نقل، أو كانت النجاسة تخرقها، لم يجز استعمالها، نعم لو كانت طويلة فاستعمل طرفها أمكن استعمال الآخر بعد قطعه على قولنا، ولا معه على القول الآخر. # مسألة: ولا يستعمل (الروث) ولا (العظم) ولا (الحجر المستعمل) أما العظم والروث فعليه اتفاق الأصحاب خلافا لأبي حنيفة مطلقا، وقال مالك: يجوز بالطاهر دون النجس. لنا ما رووه من قوله عليه السلام (لا تستنجوا بالعظم ولا بالروث فإنه زاد إخوانكم من الجن) (3) وروى دارقطني قال (نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يستنجى بروث أو عظم) (4) # PageV01P132 # وروى الأصحاب عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن استنجاء الرجل بالعظم والبعر والعود؟ قال: أما العظام والروث فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لا يصلح شئ من ذلك) (1) وأما الحجر المستعمل، فمرادنا بالمنع الاستنجاء بموضع النجاسة منه، وإلا لنجس المحل بغير نجاسة المحققة، أما لو كسر واستعمل المحل الطاهر منه جاز، وكذا لو أزيلت النجاسة بغسل أو غيره، وفي بعض أخبارنا عن أبي عبد الله (جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء) (2) لكن الخبر مقطوع السند، ويحمل الاتباع بالماء على الفضيلة. # [فرع] كل ما قلنا لا يجوز استعماله أما لحرمة أو لنجاسة، لو استعمله هل يطهر المحل؟ # الأشبه لا، لأن المنع من استصحابه شرعي فيقف زوال ذلك على الشرع، واستدل الشيخ (ره) في المبسوط: بأنه استنجاء منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي عنه. # مسألة: يستحب ms089 (تغطية الرأس) عند دخول الخلاء و (التسمية) وعليه اتفاق الأصحاب، روى علي بن أسباط مرسلا، عن أبي عبد الله عليه السلام (كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه ويقول سرا في نفسه: بسم الله وبالله) (3) لكن علي بن أسباط واقفي، والحجة أنه يأمن مع تغطية رأسه من وصول الرائحة إلى دماغه، وذكر المفيد (ره) في المقنعة: إنها من سنن النبي صلى الله عليه وآله، وروى معاوية بن عمار، قال: ((سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا دخلت المخرج فقل: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث # PageV01P133 # المخبث الرجس الشيطان الرجيم، وإذا خرجت فقل: بسم الله الحمد الله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الأذى) (1). # وروي عن جعفر عليه السلام، عن النبي صل الله عليه وآله أنه قال: (إذا انكشف أحدكم ليبول أو غير ذلك فليقل: بسم الله فإن الشيطان يغض بصره) (2) ولأن التسمية تعصيم من الشيطان والكنيف من مواطنه، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج ليكون فرقا بين دخول المسجد والخروج منه، ولم أجد بهذا حجة غير أن ما ذكره الشيخ وجماعة من الأصحاب حسن. # و (الاستبراء) وفي كيفيته أقوال، قال المفيد في المقنعة إذا أراد الاستبراء مسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا، ثم يضع مسبحته تحت القضيب وإبهامه فوقها يمرها عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرتين أو ثلاثا ليخرج ما فيه من بقية البول. وقال الشيخ (ره) في المبسوط: # وإذا أراد ذلك مسح من عند المقعدة إلى تحت الأنثيين ثلاثا، ومسح القضيب ونتره ثلاثا. # وقال علم الهدى (ره): يستحب عند البول نتر الذكر من أصله إلى طرفه ثلاث مرات، وكلام الشيخ أبلغ في الاستظهار، وروى حريز، عن ابن مسلم قال: # (قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل بال ولم يكن معه ماء، قال: يعصر ذكره من أصله إلى ذكره ثلاث عصرات ونتر ذكره. فإن خرج بعد ذلك فليس من البول ولكنه من الحبائل) (3). # PageV01P134 # فرع إذا استبرأ ثم تحدر ms090 منه (بلل) لم يجب منه الوضوء وكان طاهرا، لقول أبي عبد الله عليه السلام (فليس من البول ولكنه من الحبائل) (1) وهي عروق الطهر، ولأن مع الاستظهار لا يبقى في المجرى بول، فيكون الأصل الطهارة، ولو لم يستبرأ وتطهر ثم رأى بللا أعاد الوضوء، ولو كان صلى بتلك الطهارة لم يعد الصلاة لاستكمال شروطها المعتبرة، ويعيد الوضوء لتجدد الحدث وعليه غسل الموضع. # مسألة: و (الدعاء) عند الدخول وعند النظر إلى الماء وعند الاستنجاء وعند الفراغ. أما الدعاء عند الدخول، فلرواية أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: (إذا دخلت الغائط فقل أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) (2) وأما عند النظر، فلما روي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن الحنيفة: (يا محمد ائتيني بماء أتوضأ للصلاة، فأكفى بيده اليسرى على اليمنى، فقال: # بسم الله والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا، ثم استنجى وقال: # اللهم حصن فرجي وأعفه واستر عورتي وحرمني على النار، ثم تمضمض) (3). # وأما دعاء الفراغ، فروى معاوية بن عمار، قال: (إذا توضأت فقل: أشهد أن لا إله إلا الله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين والحمد لله رب العالمين) (4) وروى عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام، عن علي عليه السلام (أنه كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى في جسدي قوته # PageV01P135 # وأخرج عني أذاه يا لها نعمة ثلاثا) (1). # مسألة: الجمع بين الأحجار والماء مستحب وإن تعدى الغايط والاقتصار على الماء أفضل من الأحجار وإن لم يتعد، أما الأول فلأنه جمع بين مطهرين بتقدير ألا يتعدى، وإكمال في الاستظهار بتقدير التعدي، ويؤيده من الحديث ما روي مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء) (2) وأما الاقتصار على الماء مع عدم التعدي فلأنه أقوى المطهرين، لأنه يزيل العين والأثر بخلاف الحجر، وقوله عليه السلام (إذا استنجى أحدكم فليوتر بها ms091 وترا إذا لم يكن الماء) (3) ويفهم من فحوى الحديث اختصاص الماء بالأولوية، روى الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أراد أن يستنجي يبدأ بالمقعدة ثم بالإحليل) (4). # مسألة: ويكره الجلوس للحدث في الشوارع والمشارع ومواضع اللعن وتحت الأشجار المثمرة، إلى آخر الباب. روى عاصم بن حميد، عن (أبي) عبد الله عليه السلام (قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: أين يتوضأ الغرباء؟ قال يتقي شطوط الأنهار، والطرق النافذة، وتحت الأشجار المثمرة، ومواضع اللعن) (5) وروي أن أبا حنيفة، سأل أبا الحسن موسى عليه السلام (أين يضع الغريب ببلدكم؟ قال: اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الأنهار، ومساقط الثمار، وفئ النزال، ولا تستقبل القبلة ببول ولا غايط، وارفع ثوبك، وضع حيث شئت) (6). # PageV01P136 # وروى السكوني، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول) (1) وعن الكاهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبولن أحدكم وفرجه باد للقمر يستقبل به) (2) وروى ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول) (3) وسئل الحسين بن علي عليهما السلام (ما حد الغايط؟ قال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها) (4). # وروي في بعض الأخبار المرسلة عن أبي عبد الله عليه السلام، عن علي عليه السلام (أنه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة وقال إن للماء أهلا) (5) وقد روى الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يبول الرجل في الماء الجاري وكره أن يبول في الماء الراكد) (6) ولا تنافي بين الروايتين لأن الجواز لا ينافي الكراهية، و (السواك) يكره على الخلاء، قبل: لأنه يورث البخر. # وروى علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن أبي القاسم، عن ms092 أبي عبد الله عليه السلام قلت له: (الرجل يريد الخلا وعليه خاتم فيه اسم الله تعالى، فقال: ما أحب ذلك، قلت فاسم محمد صلى الله عليه وآله، قال لا بأس) (7) وروى صفوان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجيب الرجل آخر وهو على الغايط، أو # PageV01P137 # يكلمه حتى يفرغ) (١) وفي رواية عمر بن يزيد قال: (سألت أبا عبد الله عن التسبيح في المخرج وقرائة القرآن؟ قال: لم يرخص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي أو يحمد الله أو آية) (٢). # وأما جواز ذكر الله فلما رواه سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (إن موسى عليه السلام قال يا رب تمر بي حالات أستحي أن أذكرك فيها، فقال الله عز وجل: # يا موسى ذكري حسن على كل حال) (٣) وأما حال الضرورة فلما في الامتناع من الكلام من الضرر المنفي بقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (٤) وإنما كره في مواطن الهوام لما لا يأمن معه من خروج ما يؤذيه أو ترد عليه النجاسة وكراهية الاستنجاء باليمين لما فيه من المزية على اليسار، وإنما كره الأكل والشرب لما يتضمن من الاستقذار الدال على مهانة نفس متعمدة. # الثالث: في كيفية الوضوء مسألة: (النية) شرط في صحة الطهارة وضوءا كانت أو غسلا أو تيمما، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم وابن الجنيد، ولم أعرف لقدمائنا فيه نصا على التعيين وأنكره أبو حنيفة في الطهارة المائية محتجا بقوله: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (5) ولم يذكر النية، ولأن الماء مطهر مطلقا فإذا استعمل في موضعه وقع موقعه، بخلاف التيمم فإن التراب إنما يصير مطهرا إذا قصد به أداء الصلاة. # لنا ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله (إنما الأعمال بالنيات) (6) وقد روى بذلك جماعة # PageV01P138 # من أصحابنا مرسلا، وما رواه الأصحاب، عن الرضا عليه السلام قال: (لا قول إلا بعمل ولا عمل إلا بنية، ولا نية إلا بإصابة السنة) (١) ولا حجة لأبي حنيفة ms093 في الآية، لأنها تقتضي القصد إلى الصلاة، إذ هذا هو المفهوم من قولك: إذا لقيت الأمر فالبس أهبتك معناه للقائه، وكذا قوله ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (٢) أي للصلاة، وقوله عليه السلام: (الماء مطهر مطلقا) (٣). # قلنا هو: موضع المنع، أما في (إزالة الخبث) فمسلم وأما في (رفع الحدث) فممنوع، ومحلها القلب لأنها إرادة، ومحل الإرادة القلب، ويشترط استحضار نية التقرب، لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين﴾ (٤) ولا يتحقق الإخلاص إلا مع نية التقرب، ونية استباحة الصلاة أو رفع الحدث، ومعناهما واحد وهو إزالة المانع أو استباحة فعل لا يصح إلا بالطهارة كالطواف لقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (5) أي اغسلوا للصلاة، ولا فرق بين أن ينوي استباحة الصلاة بعينها أو الصلاة مطلقا، وفي اشتراط نية الوجوب أو الندب تردد، أشبهه عدم الاشتراط، إذا القصد الاستباحة والتقرب وإن تقع مقارنة لغسل الوجه، لأنه بذاته الطهارة فلو تراخت وقع غير منوي، واستدامة حكمها وهو أن ينتقل إلى نية تنافي الأولى، وإنما اقتصر على الحكم لأن استدامة النية مما يعسر بل يتعذر في الأكثر فاقتصر على استدامة الحكم مراعاة لليسر. # PageV01P139 # (فروع) الأول: لو جدد الطهارة فتبين أنه كان محدثا، قيل: لا تصح، لأنه لم ينو الاستباحة فهو كما لو نوى التبرد والوجه الاجتزاء، لأنه قصد الصلاة بطهارة شرعية. # الثاني: لو نوى استباحة ما ليس من شرطه الطهارة بل من فضله، كقرائة القرآن أو النوم، قال الشيخ في المبسوط: لم يرتفع به حدثه لأنه فعل ليس من شرطه الطهارة، ولو قيل: يرتفع حدثه كان حسنا، لأنه قصد الفضيلة وهي لا تحصل بدون الطهارة، وكذا البحث لو قصد الكون على طهارة ولا كذا لو قصد وضوءا مطلقا. # الثالث: لو نوى الجنب استباحة الاستيطان في المسجد أو مس الكتابة ارتفع حدثه، ولو نوى الاجتياز ففي ارتفاع حدثه التردد الأول. # الرابع: لو نوى قطع النية فيما فعله أولا صحيح، وما فعله مع قطعها فاسد ولو جددها وأعاد ذلك القدر منضما إلى الأول صحت طهارته ms094 ما لم يطل الفصل فيخل بالموالاة، فإن اتفق ذلك بطل ما طهره وأعاد، أما في غسل الجنابة فيصح البناء مع تجديد النية وإكماله طال الفصل أو قصر لأن الموالاة لا تشترط فيه. # الخامس: لو شك في النية وهو في أثناء الطهارة استأنف لأنها عبادة مشروطة بالنية ولم يتحقق. # السادس: ابتداء النية عند غسل اليدين للوضوء أمام غسل الوجه، ويتضيق إذا ابتدأ بغسل الوجه للوضوء، لأن غسل اليدين للوضوء من أفعال الصلاة فجاز إيقاع النية عنده. # السابع: إذا نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد صح، لأنه فعل الواجب زيادة غير منافية. PageV01P140 # الثامن: لا يصح طهارة الكافر لتعذر نية القربة في حقه. # التاسع: إذا وضأ غيره لضرورة فالمعتبر نيته لا نية الموضي لأنه المخاطب بالطهارة. # مسألة: يجب غسل (الوجه) وطوله من قصاص شعر الرأس في الأغلب إلى الذقن، وعرضه ما اشتملت عليه الإبهام والوسطى، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام وبه قال مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: ما بين العذار والأذن من الوجه. لنا رواية حريز عن أحدهما عليهما السلام قلت: (أخبرني عن الوجه الذي أمر الله بغسله إن زاد لم يؤجر وإن نقص أثم؟ قال ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما سوى ذلك ليس من الوجه، قلت الصدغ ليس من الوجه؟ قال لا) (1) ولأن ما ذكرناه متفق على أنه من الوجه وما رواه العذار ليس كذلك فيقتصر على المتفق لأنا نتيقن تناول الأمر له بالغسل. لا يقال: الوجه من المواجهة لأنه يبطل بما أقبل من الأذنين. # [فروع] الأول: (الأجلح) و (الأنزع) لا يعتبران بأنفسهما، بل يغسلان ما يغسله مستوي الخلقة لأنه من الوجه وإن قصر عنه الشعر، وكذا الأعم وإن تدانى شعره. # الثاني: لا يجب غسل ما يخرج عما دارت عليه الإبهام والوسطى من العذار، ولا يستحب غسل ما بينه وبين الأذن، ولا يجب، لأن الوظائف الشرعية موقوفة على التشريع ومع فقده فلا توظيف. # الثالث: ما استرسل من اللحية طولا وعرضا لا يجب إفاضة ms095 الماء عليه لأنها ليست من الوجه، وقال الشافعي في أحد قوليه: يجب غسلها، لما روي أن رسول # PageV01P141 # الله صلى الله عليه وآله (رأى رجلا غطى لحيته، فقال: اكشف وجهك فإن اللحية من الوجه) (1) وجوابه إن اللحية اسم لجملة العذارين وما على اللحيين والذقن، فلعل الإشارة إلى الجملة لما كان بعضها من الوجه وهو الأكثر. # الرابع: الأذنان لا يغسل ما أقبل منهما، ولا يمسح ما أدبر. وقال الجمهور: # يمسح الأذنان، لقول النبي صلى الله عليه وآله (الأذنان من الرأس) (2) وقال الزهري يغسل ما أقبل منهما ويمسح ما أدبر. لنا ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قلت (أن أناسا يقولون: الأذنين من الوجه وظهرها من الرأس، قال: ليس عليها مسح ولا غسل) (3) والخبر الذي أورده لا حجة فيه، لأنه لا يلزم من كونهما من الرأس وجوب مسحهما، ولا استحبابه لأنا سنبين أن مسح الرأس يختص المقدم. # الخامس: لا يلزم تخليل شعر (اللحية) ولا (الشارب) ولا (العنفقة) ولا (الأهداب) كثيفا كان الشعر أو خفيفا، بل لا يستحب، وأطلق الجمهور على الاستحباب، وقال ابن عقيل: ومتى خرجت اللحية ولم تكثر فعلى المتوضأ غسل الوجه حتى يستيقن وصول الماء إلى بشرته، لأنه لم تستر مواضعها. لنا ما رووه عن أبي المقدم ابن معدي كرب (أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه) ولم يذكر التخليل فيكون التكليف به منفيا بالأصل، ولأن الوجه اسم لما ظهر فلا تتبع المغاير، وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كلما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه، ولا أن يبحثوا عنه لكن يجري عليه الماء) (4) وكذا لو نبت للمرأة لحية لم يجب إيصال الماء إلى ما تحتها كثيفة كانت أو خفيفة # PageV01P142 # لما ذكرناه. # السادس: لو نكس غسل وجهه خالف النية، وفي إجزائه قولان: قال علم الهدى (ره): يجزي لكن يكره. وقال الشيخ (ره): لا يجزيه. وهو الأشبه، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينكس وضوءه، ms096 وفعله بيان للمجمل فيكون واجبا، ولقوله عليه السلام وقد أكمل وضوءه: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) (١) أي بمثله. # مسألة: ويجب غسل اليدين مع المرفقين مبتدءا بهما، ولو نكس فقولان: # أما غسل اليدين فبإجماع المسلمين ولصفة وضوء رسول الله صلى عليه وآله ولقوله تعالى: # ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ (2) وأما دخول المرفقين فعليه إجماع، خلا زمر، ومن لا عبرة بخلافه. # لنا ما رووه عن جابر قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله إذا توضأ أدار الماء إلى مرفقيه) (3) ومن طريق الأصحاب ما رواه الهيثم بن عروة التميمي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) فقال: ليس هكذا تنزيلها إنما هو (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق) ثم أمر يده من مرفقه إلى أصابعه) (4) ورواية بكير وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله) (5) ولا حجة له في قوله إلى المرافق، لأنها قد تأتي بمعنى مع، فيجب تنزيلها على ذلك توفيقا بين الآية والخبر المتضمن لوصف وضوء رسول الله صلى عليه وآله. # PageV01P143 # فروع الأول: لو نكس غسلهما فالبحث فيه كما في الوجه، ولا شبهة أنه لا يجزي، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يستقبل فوجب متابعته، وقال علم الهدى رضي الله عنه في الانتصار والمصباح: يكره، وله قول آخر بالمنع. # الثاني أقل الغسل ما يحصل به مسماه ولو (دهنا)، ولا يجزي ما يسمى مسحا، لأنه لا يتحقق معه الامتثال. # الثالث: من قطعت يداه من المرفقين سقط عنه غسلهما ويستحب له مسح موضع القطع بالماء، ولو قطعت إحداهما غسل الأخرى، ولو بقي المرفق وجب غسله، ولو قطع من دونه غسل ما بقي، لأن غسل الجميع بتقدير وجوده واجب فإذا زال البعض لم يسقط الآخر. # الرابع: من خلق له " يد " زايدة أو " إصبع " زايدة أو " لحمة " منبسطة دون المرفق وجب غسل تلك الزيادة، لأنها من جملة الذراع، ولو كانت فوق المرفق لم تجب، وكذا لو تدلت لحمة من ms097 غير موضع الفرض إلى موضع الفرض متصلة به، غسلت كما تغسل الإصبع الزايدة. # الخامس " الوسخ " تحت الظفر المانع من وصول الماء تجب إزالته إذا لم يكن فيه ضرر، لأنه حايل ويمكن إزالته من غير مشقة. # مسألة ويجب " مسح " مقدم الرأس ببقية البلل بما يسمى مسحا، وقيل: أقله ثلاث أصابع، أما وجوب مسح الرأس فعليه إجماع المسلمين، ولقوله تعالى: # ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (1) وأما اختصاص مقدم الرأس بالمسح فعليه إجماع الأصحاب خلافا للجمهور. لنا ما رووه عن المغيرة بن شعبة " أن رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P144 # مسح بناصيته " (١) وأن عثمان مسح مقدم رأسه مرة واحدة ولم يستأنف له ماءا جديدا، حين حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله. # ومن طريق الأصحاب، ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " مسح الرأس على مقدمه " (٢) وأما أنه يجزي ما يسمى مسحا فهو الذي ذكره الشيخ (ره) في المبسوط قال: ولا يتحدد بحد، وقال في مسائل الخلاف: إن الأفضل ما يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة، وفي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة " يجب مقدار ثلاث " وبه قال علم الهدى (ره) في مسائل الخلاف، وابن بابويه رحمه الله تعالى، وقال علم الهدى رضي الله عنه في المصباح: بالاستحباب، كما قلناه. # لنا قوله تعالى ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (٣) والمراد البعض، ولا حد له شرعا، يقتصر على ما يتناوله الاسم، ومن طريق الأصحاب ما رواه بكير وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبك إلى أطراف الأصابع فقد أجزاك " (٤). # مسألة: لو استقبل الشعر في مسح الرأس قال في المبسوط: يجزيه لأنه ماسح، وقال في النهاية والخلاف: لا يجزي. لنا قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (5) والامتثال يحصل بكل واحد من الفعلين، ومن طريق الأصحاب ما رواه حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " (6) وأما وجه الكراهية فللتقصي من الخلاف. # PageV01P145 # مسألة: ويجوز على البشرة وعلى شعر البشرة، ولا يجزي ms098 على حائل كالعمامة والمقنعة، وهو اتفاق منا، بل يدخل الرجل يده تحت العمامة، والمرأة تحت المقنعة، ويستحب لها وضعه، ويتأكد في المغرب والصبح. وقال أحمد: يجوز. لنا أنه أخل بالمسح على موضع الفرض فلم يصح، ولأنه يساعد على المنع من المسح على خرقة موضوعة على موضع الفرض، فمنع المسح على العمامة أولى، ومن طريق الأصحاب ما رواه حماد، عن الحسين قال: " قلت لأبي عبد الله رجل توضأ وهو متعمم وثقل عليه نزع العمامة، فقال ليدخل إصبعه " (1). # مسألة: يجب أن يمسح رأسه ببقية البلل، ويجوز أن يستأنف لمسح رأسه ولا لمسح رجليه ماءا جديدا، وخير مالك بين المسح ببقية البلل والاستيناف، وأوجب الباقون الاستيناف، أما أن الاستيناف غير واجب، فلما رووه عن عثمان ابن عفان حين حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله " أنه مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماءا جديدا " (2) وفعله هنا بيان للمجمل فيكون واجبا. # ومثل ذلك روي من طريق الأصحاب رواه بكير وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام حين وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما أن المسح ببقية البلل شرط في صحة الطهارة، فهو اختيار الثلاثة وأتباعهم وفتوى الأصحاب اليوم، وذكر البزنطي في جامعه عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " حكي لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: ثم مسح بما بقي في يده رأسه ورجليه " (3) ثم قال أحمد البزنطي وحدثني المثنى، عن زرارة، وأبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام مثل حديث جميل في الوضوء، إلا أنه في حديث المثنى ثم وضع يده في الإناء فمسح رأسه ورجليه، # PageV01P146 # وروى معمر بن خلاد، عن أبي الحسن عليه السلام قلت: " أيجزي الرجل يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه لا، فقلت: بماء جديد؟ قال برأسه: نعم " (1) وعن أبي بصير قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: أمسح بما في يدي من الندى رأسي؟ # قال: لا، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح ms099 " (2) قال في التهذيب: ذلك على التقية، وقال ابن الجنيد (ره): وإذا كانت بيد المتطهر نداوة يستبقها من غسل يده مسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى، وبيده اليسرى رجله اليسرى، وإن لم يستبق ذلك أخذ ماءا جديدا لرأسه ورجليه وكذا يستحب أن وضأ وجهه ويده مرتين مرتين. # وهذا تصريح منه بجواز الاستيناف، دليلنا على وجوب المسح ببقية البلل أنه عليه السلام مسح ببقية البلل، وفعله صلى الله عليه وآله بنان للمجمل فيجب، وهو معارض بالأحاديث المبيحة للاستيناف، لكن القول بوجوب المسح ببقية البلل هو أولى في الاستظهار للعبادة، ويمكن أن يقال: الأمر بالمسح مطلق والأمر المطلق للفور والإتيان به ممكن من غير استيناف ماء، فيجب الاقتصار عليه تحصيلا للامتثال، ولا يلزم مثله في غسل اليدين، لأن الغسل يستلزم استيناف الماء. # فروع الأول: من ذكر أنه لم يمسح مسح، فإن لم يبق في يده نداوة أخذ من لحيته وأشفار عينيه وحاجبيه، ولو لم تبق نداوة أعاد الوضوء. # الثاني: يمسح ببقية النداوة سواء كانت من الغسلة الأولى أو الثانية. # الثالث: لا يمسح على الجبهة ولا على ما يجتمع على مقدم رأسه من غير شعر المقدم، لأنه حائل غير ضروري. # PageV01P147 # الرابع: من غسل موضع المسح لم يجزه، لأنهما فرضان متغايران في نظر الشرع فلا يجزي أحدهما عن الآخر. # الخامس ليس من السنة مسح الأذنين ولا غسلهما، وخالف الجمهور في ذلك. لنا قوله (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم " (١) وقد بينا حد " الوجه " وما يجب من مسح الرأس وهما خارجتان عنه، وما رواه الجمهور في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله " فإنه لم يذكر الأذنين " (٢). ومن طريق الخاصة فما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام " أن أناسا يقولون: أن الأذنين من الوجه فطهرهما من الرأس؟ قال: ليس عليهما غسل ولا مسح " (٣). # السادس: لا يستحب " مسح " جميع الرأس لأنها كلفة لم يوظفها الشرع، فيسقط اعتبارها. # مسألة: يجب " مسح " الرجلين إلى الكعبين، وهما: قبتا القدم. أما وجوب المسح فعليه علماء أهل البيت أجمع، وقال به ms100 من الصحابة: عبد الله بن عباس، وأنس. ومن الفقهاء: أبو العالية، وعكرمة، والشعبي. وحكي عن الحسن وابن حريز وأبي علي الجبائي: التخيير بين المسح والغسل، وأوجب الباقون من الجمهور غسلهما. لنا قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (4) لا يقال: " الجر " على المجاورة، لأن الأعمال بالمجاورة لا يقاس عليه، ولأنها لا تكون واو العطف، ولا في موضع الاشتباه. # ولا يقال: كما قرئ " بالجر " قرئ بالنصب وهو عطف على الأيدي، لأنا نمنع ذلك لأن قراءة الجر توجب المسح، ولو كان بالعطف على الأيدي لزم # PageV01P148 # التناقض في الحكم، ولا يرد علينا مثله، لأنا نجعل قراءة " النصب " عطفا على موضع برؤوسكم فترجع القرائتان إلى معنى واحد، والعطف على الموضع معروف في العربية كالعطف على اللفظ وليس كذلك المجاورة لأنها من الاعمالات الشاذة، ويدل عليه أيضا ما رواه الجمهور، عن معلى بن عطا، وعن أبيه، وعن أوس بن أبي أويس الثقفي " أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله أتى " كظامة " وهم: قوم بالطايف، فتوضأ ومسح على قدميه ". (١) لا يقال: كان هذا في بدو الإسلام، لأنا نقول: هذا تسليم للتشريع وادعاء للنسخ ونحن نمنعه، وما رووه عن علي عليه إسلام " أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه وصلى " (٢) وما رووه عن ابن عباس أنه قال " ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين " (٣) وعن أنس بن مالك أنه ذكر قول الحجاج: اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا ما بين الأصابع، فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج وتلا هذه الآية ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (4) وحكوا عن الشعبي أنه قال: الوضوء مغسولان وممسوحان ليسقطان في التيمم ورووا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه توضأ فمسح رأسه وأذنيه مرة، ثم أخذ كفا من ماء فرش على قدميه وهو منتعل " (5). # ومن طريق الأصحاب ما رواه غالب بن هذيل قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن المسح على الرجلين؟ فقال: هو الذي نزل به جبرئيل عليه السلام " وروى زرارة # PageV01P149 # قلت ms101 لأبي جعفر عليه السلام: " ألا تخبرني من أين قلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ونزل به الكتاب من الله سبحانه قال: فاغسلوا وجوهكم فعرفنا أن الوجه كله يجب أن يغسل ثم قال: وأيديكم إلى المرافق ثم فصل بين الكلامين، فقال: " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا أن المسح ببعض الرأس لمكان " الباء " ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: وأرجلكم إلى الكعبين، فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح ببعضهما، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله للناس فضيعوه " (1) وما روي من صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام " أنه غسل وجهه وذراعيه ثم مسح رأسه وقدميه " (2). # واحتج الجمهور برواية عبد الله بن زيد وعثمان، فإنهما حكيا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقالا: فغسل رجليه (3) " وعن عبد الله بن عمران " أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى قوما يتوضؤن وأعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من البول " (4). # والجواب إن قول النبي صلى الله عليه وآله ويل للأعقاب من البول، لا يدل على وجوب غسلهما في الوضوء، ويدل على وجوب غسلهما من البول، ورواية عبد الله بن زيد وعثمان معارضتان بما رويناه نحن وما رووه عن أنس وعن عبد الله بن عباس، فيكون ما ذكرناه أرجح، لمطابقته ظاهر القرآن، ولأن الغسل قد يكون للتنظيف لا للوضوء فيشتبه على الراوي بخلاف المسح، ولا يجب استيعاب الرجلين بالمسح بل يكفي المسح من رؤس الأصابع إلى الكعبين ولو بإصبع واحدة، وهو إجماع فقهاء أهل البيت عليهم السلام. # PageV01P150 # لنا أن مسح الرأس على بعضه، والأرجل معطوفة عليها فوجب أن يكون لها حكمه، ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة وبكير ابنا أعين، عن أبي جعفر عليه السلام " وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزاك " (١) وعندنا " الكعبان " هما العظمان النابتان في وسط القدم، وهما معقد الشراك، وهذا ms102 مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام. وبه قال محمد بن الحسن الشيباني من الجمهور، وخالف الباقون في ذلك. # لنا أن " الكعب " مأخوذ من كعب ثدي المرأة، أي ارتفع، فهو بالاشتقاق أنسب من عظمي الساق، ولأن القول بتحتم المسح مع أن الكعب غير ما ذكرناه منفي بالإجماع، أما عندنا فلثبوت الأمرين، وأما عند الخصم فلانتفائها، ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة وبكير " أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فوصف لهما، ثم قالا له: أصلحك الله فأين " الكعبان "؟ قال: هيهنا معنى " المفصل " دون عظم الساق، فقالا: هذا ما هو؟ فقال: هذا عظم الساق ". (٢) واحتج الجمهور بقول أبي عبيدة: الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي الساق إليه، بمنزلة كعاب القناء، وعن النعمان بن بشير: كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة. # وروي أن قريشا كانت ترمي كعبي رسول الله صلى الله عليه وآله من ورائه، والجواب إن غاية ذلك أن ما ذكروه يسمى كعبا، ولا يلزم من ذلك أن لا يسمى الناتي في مشط القدم كعبا، فإذا ما روي عن الباقر عليه السلام أولى، ويجوز المسح مقبلا ومدبرا لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (3) والامتثال يحصل بكل واحد منهما، # PageV01P151 # ولقول أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ". (١) فروع الأول: البحث في استيناف الماء لمسح الرجلين كالبحث فيه لمسح الرأس. # الثاني: قد بينا أنه لا يجب استيعاب القدم كله، ويكفي ولو مسح قدر أنملة من رؤس الأصابع إلى الكعبين، وهل يجزي لو لم يبلغ الكعب؟ فيه تردد، أشبهه لا، لقوله تعالى ﴿الكعبين﴾ (٢) فلا بد من الإتيان بالغاية. وهل يجب إدخال الكعب في المسح؟ الأشبه لا، لرواية زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلا م (٣). # الثالث: من كانت قد ماه مقطوعة سقط عنه فرض المسح، ولو بقي شئ بين يدي الكعب مسح عليه، فإن ذهب موضع المسح أصلا سقط فرضه. # الرابع: لو غسل موضع المسح اختيارا لم يجز، كما قلناه في الرأس، ms103 وإن فعله لتقية أو خوف صح وضوءه، ولو أراد التنظيف غسلهما قبل الوضوء أو بعده، ويجوز المسح على النعل وإن لم يدخل يده تحت الشراك لأنها لا تمنع مسح موضع الفرض. # مسألة: لا يجوز المسح على " الخفين " ولا على ما يستر موضع الفرض مع الاختيار، وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام خاصة، لنا قوله تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (4) والحائل غير الرجل، ولأنه لو كان الحائل على الوجه أو اليدين لم يصح الطهارة إجماعا لعدم الامتثال، فكذا في القدم عملا بمقتضى الدليل. # PageV01P152 # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " سألته عن المسح على الخفين، فقال: (سبق) الكتاب الخفين " (1) وعن الحلبي قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسح على الخفين فقال لا تمسحه " (2). # احتجوا بما روي من طرق عدة " أن النبي صلى الله عليه وآله مسح على الخفين " (3). # والجواب: إنها معارضة بما روي عن أمير المؤمنين " أنه قال نسخ الكتاب المسح على الخفين " (4) ومثله روي عن ابن عباس، وروي عن علي عليه السلام أيضا أنه قال: # " ما أبالي أمسحت على الخفين أو على ظهر عير بالفلاة " (5) ومثله روي عن أبي هريرة وعايشة أنها قالت: " لأن تقع رجلاي بالمواسي أحب إلي من أن أمسح على الخفين " ولو كان رسول الله صلى الله عليه وآله فعله لما حصل من هؤلاء النكير، ومع التعارض يكون الترجيع لأخبارنا، لأنهم مطابقة لما دل عليه ظاهر الآية ومراعاة ما يسلم معه العموم القرآني أولى. # وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: " سمعته يقول جمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟ فقام المغيرة فقال: رأيت رسول الله صلى الله يمسح على الخفين، فقال علي عليه السلام: قبل المائد أو بعدها؟ فقال لا أدري، فقال علي عليه السلام سبق الكتاب الخفين إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين ms104 أو ثلاثة ". (6) # PageV01P153 # فروع الأول: يجوز المسح على " الخفين " عند التقية والضرورة كالبرد وشبهه، لأن في إيجاب نزعه على هذا الحال ضررا بالمكلف وحرجا، وهما منفيان، ولما رواه أبو الورد قلت لأبي جعفر عليه السلام " أن أبا ظبيان حدثني أنه رأى عليا عليه السلام أراق الماء ثم مسح على الخفين، فقال: كذب أبو ظبيان، أما بلغك قول علي عليه السلام فيكم سبق الكتاب الخفين؟ فقلت: فهل فيهما رخصة؟ فقال لا، إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك ". (1) الثاني: يسقط على هذا التقدير ما يشترطونه في جواز المسح، لأن الجواز عندنا يتبع الضرورة فلا اعتبار بما سواها، ولا فرق بين أن يكون لبسهما على طهارة أو حدث، ولا يقدر ذلك بما قدره المخالف بل ما دامت الضرورة، وسواء كان الملبوس جوربين منعلين أو غير منعلين، وسواء كان الخف بشرج أو غير شرج أو كان جرموقا فوق الخف، فإنا نراعي في ذلك كله إمكان المسح على البشرة فإن أمكن وجب، وإلا جاز المسح على ذلك كله، فلو مسح وزالت الضرورة أو نزع الخف استأنف، لأنها طهارة مشروطة بالضرورة فتزول مع زوالها، ولا تتم طهارته بالمسح مع نزعه، لأن الموالاة لا تحصل. # الثالث: كما جاز المسح على الخفين للضرورة فكذا يجوز على العمامة للضرورة إن فرضت. # مسألة: (الترتيب) واجب في الوضوء وشرط في صحته، يبدأ بغسل الوجه ثم باليد اليمنى ثم باليسرى ثم يمسح الرأس ثم يمسح الرجلين. وهو مذهب علمائنا أجمع. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب لأن العطف بالواو لا يوجب الترتيب، # PageV01P154 # والامتثال يتحقق مع عدمه، ورووا عن ابن مسعود أنه قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت. # لنا ما نقل من كيفية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (1) ولأنه عليه السلام قال: " ابدؤا بما بدأ الله به " (2) ومن طريق الأصحاب ما روى زرارة قال: " قال أبو جعفر عليه السلام: تابع كما قال الله تعالى ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم ms105 امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه ثم أعد على الذراع وإن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس ثم أعد على الرجل ". (3) وأما وجوب تقديم اليد اليمنى على اليسرى فيدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وآله، وقوله: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " (4) ومن طريق الأصحاب ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين فقال: يغسل اليمين ويعيد الشمال " (5) والجواب عما استدل به أبو حنيفة أن نسلم أن الواو لا تقتضي الترتيب لكن كما لا يقتضي الترتيب لا يقتضي عدمه، بل لا دلالة فيها على أحدهما وقد وجدت دلالة الترتيب، فلا تكون الآية منافية، وما ذكروه عن علي عليه السلام وابن مسعود، فإنه معارض بما رووه عن علي عليه السلام " أنه سئل فقيل: أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شئ؟ فقال: لا، حتى يكون كما أمر الله تعالى " (6) ولا " ترتيب " بين الرجلين بل يجوز أن يمسحهما دفعة # PageV01P155 # وأن يمسح اليسار قبل اليمين وبالعكس، والأفضل البدأة باليمين لقوله عليه السلام " إن الله يحب التيامن " وإنما قلنا بالجواز، لقوله تعالى: و ﴿أرجلكم﴾ (1) فجمع بينهما ولا يلزم مثل ذلك في الذراعين لوجود الدلالة على الترتيب عليهما. # فرع لو بدأ بآخر الأعضاء إلى الوجه صح غسل الوجه، ولو نكس ثانيا والنداوة باق على وجهه حصل له مع الوجه اليد اليمنى، ولو نكس ثالثا حصل له مع ذلك اليسرى، وهكذا إلى آخره ما دامت النية باقية و " الموالاة " حاصلة، ولو غسل أعضاءه دفعة حصل له الوجه حسب، ولو كان في ماء جار وتعاقبت عليه جريات ثلاث حصل له غسل الوجه واليدين، أما لو نوى الطهارة ونزل إلى ماء واقف دفعة حصل له غسل الوجه، ولو أخرج أعضاءه مرتبا صح الوجه واليدان، وافتقر إلى مسح الرأس ثم مسح الرجلين ولو لم يرتب في الإخراج حصل له غسل الوجه نزولا واليمنى ms106 من اليدين خروجا. # مسألة: " الموالاة " شرط في صحة الوضوء وهو مذهب علمائنا. وقال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه: ليست شرطا. # لنا ما رواه " أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبه الماء، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يعيد الوضوء والصلاة " (2) ولولا اشتراط الموالاة لإجزائه غسل اللمعة، ولأن النبي صلى الله عليه وآله تابع وضوءه في ضمن الأمر المجمل فيكون تفسيرا، فيجب كوجوب المفسر. ومن طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن عمار قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " ربما توضأت ونفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء # PageV01P156 # فيجف وضوئي، فقال: أعد ". (1) واحتج من لم يشترط التتابع: بأن الأمر بغسل الأعضاء مطلق، والمطلق لا إشعار له بالموالاة، وجوابه: كما لا إشعار له بالموالاة فلا إشعار له بإسقاطها، لكن علم وجوب الموالاة بما ذكرناه من الدلالة السليمة عن المعارض، والموالاة هي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه، وهو اختيار الشيخ وعلم الهدى في شرح الرسالة. # وقال الشيخ في مسائل الخلاف: هي أن تتابع بين غسل الأعضاء ولا يفرق إلا لعذر. كذا قال علم الهدى في المصباح. وقال الشيخ في المبسوط: الموالاة واجبة وهي أن تتابع بين الأعضاء فإن خالف لم يجزه، والوجه وجوب المتابعة مع الاختيار لأن الأوامر المطلقة يقتضي الفور. # ولما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام " اتبع وضوئك بعضه بعضا " (2) لكن لو أخل بالمتابعة اختيارا لم يبطل الوضوء إلا مع جفاف الأعضاء، لأنه يتحقق الامتثال مع الإخلال بالمتابعة في غسل المغسول ومسح الممسوح، فلا يكون قادحا في الصحة، وإن فرق لعذر فالصواب أنه لا يجب إعادة الوضوء إلا أن يجف جميع ما تقدم من ماء الأعضاء في الهواء المعتدل، لا العضو السابق على العضو المفرق، خلافا لما فسره علم الهدى في المصباح. # ويدل على ذلك الاتفاق على أن الناسي للمسح يأخذ من شعر لحيته وأجفانه وإن لم يبق في يده نداوة، ms107 ويؤيده رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وإذا عرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فأعد، فإن الوضوء لا يتبعض " وروى (3) # PageV01P157 # زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة قال: إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل " (1). # فرع لو جف ماء الوضوء من الحر المفرط أو الهواء المحرق جاز البناء، واستيناف الماء الجديد والمسح دفعا للحرج. # مسألة: و " الفرض " في الغسل مرة، والثانية سنة، والثالثة بدعة. وهو اختيار الشيخ في المبسوط والنهاية. وقال ابن بابويه فكتابه: من توضأ اثنتين لم يؤجر، ومن توضأ ثلاثة فقد أبدع. وقال المفيد في المقنعة: الثالثة كلفة، ولم يصرح بالبدعة. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: الثالثة سنة، ولم يستحب مالك ما زاد على الفرض. # لنا ما رواه البخاري، عن ابن عباس قال: " توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله مرة مرة " (2) ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الكريم قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء فقال: ما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة " (3) وروى يونس بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام وسألته عن الوضوء للصلاة؟ فقال: مرة مرة " (4) ولأن معها يحصل امتثال الأمر بالغسل فيكون مجزية وأما استحباب الثانية، فلما رواه الترمذي، عن أبي هريرة: " من أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرتين مرتين ". (5) # PageV01P158 # ومن طريق الأصحاب، ما رواه معاوية بن وهب قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء؟ فقال: مثنى مثنى " (1) ومثله روى صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام ولا يجوز أن يراد بذلك الوجوب لما سبق من جواز الاقتصار على المرة، فتعين الاستحباب. # ويؤيده رواية زرارة وبكير " أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: الغرفة الواحدة تجزي الوجه؟ قال: نعم إذا بالغت فيها والاثنتان تأتيان على ذلك كله " (2) ولأن الغسلة الواحدة ربما تطرق إليها الخلل، فتكون الثانية استظهارا. # وأما ms108 كون الثالثة بدعة، فلأنها ليست مشروعة، فإذا اعتقد التشريع أثم، ولأنه يكون إدخالا في الدين ما ليس منه، فيكون مردودا، لقوله عليه السلام: " من أدخل في ديننا ما ليس فيه فهو رد " (3) ولا نعي " بالبدعة " إلا ذلك. # واستدل الجمهور بما روي عن ابن عمر أنه قال: " توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين وقال: هذا وضوء من ضاعف الله له الأجر، ثم توضأ ثالثة وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي " (4). # وجوابه: إن الخبر مدني وقد اطرحه مالك ولم يصححه، وهو أمارة الضعف، ثم هو معارض بما روي ابن عباس، عنه عليه السلام " أنه توضأ مرة " (5) وبما روى أبو هريرة " أنه توضأ مرتين مرتين " (6) ولو كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وهو وضوء الأنبياء قبله، لما أخل به، وأيضا مع تسليمه لا يدل على استحباب الثلاث في حق غيره، لاحتمال اختصاصه بالثلاث دون غيره، كغيره من الخصائص، ولا كذا في # PageV01P159 # الثانية، فإن أخبر أنه وضوء من ضاعف الله له الأجر وهو على عمومه. # فروع الأول: من زاد على الواحدة معتقدا وجوبها لم يؤجر ولا يبطل وضوءه، لأن استحقاق الثواب بالعبادة مشروط بإيقاعها على الوجه المشروع ولم يحصل، نعم لا يخرج ماؤها عن كونه ماء الوضوء، ويجوز المسح به. # الثاني: هل تبطل الطهارة لو غسل يديه ثلاثا؟ قيل: نعم، لأنه مسح لا بماء الوضوء والوجه الجواز، لأنه لا ينفك عن ماء الوضوء الأصلي. # الثالث: لو كان في ماء وغسل وجهه ويديه ومسح برأسه وبرجله، جاز، لأن يديه لا تنفك من ماء الوضوء ولم يضره ما كان على القدمين من الماء. # مسألة: ولا تكرار في المسح، وهو مذهب الأصحاب. وقال الشافعي: # يستحب ثلاثا. لنا قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (1) والامتثال يحصل بالمرة الواحدة، فالزيادة تكلف لم يثبت لها مستند، ولما رووه من حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله برواية عبد الله بن زيد، وعلي عليه السلام وابن عمر ms109 " أنه مسح رأسه مرة " (2) ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة وبكير عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام من حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله. # واحتج الشافعي بما روي عن عثمان " أنه مسح برأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل مثل هذا " (3) وجوابه أن كثيرا من أصحاب الحديث روى عن عثمان " أنه غسل وجهه ثلاثا ومسح رأسه " (4) ولم يذكروا التكرار، روى ذلك البخاري ومسلم. # PageV01P160 # مسألة: ويحرك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة وجوبا، ولو لم يمنعه حركة استحبابا، وهو مذهب فقهائنا، لأن الغسل تعلق بموضع الفرض فوجب إيصاله إليه فإذا لم يمكن إلا بالتحريك والإزالة وجب، وأما استحباب التحريك مع وصول الماء إلى محل الفرض فطلبا للاستظهار في الطهارة، وروى علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام " عن المرأة عليها السوار والدملج، قال: تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه، وعن الخاتم الضيق، قال: إن علم أن الماء لا يدخله فليحركه إذا توضأ ". (1) مسألة: و " الجبائر " تنزع إن أمكن وإلا مسح عليها ولو في موضع الغسل، وهو مذهب الأصحاب، ولو لم توضع على ظهر، يدل على ذلك رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " سأل عن الرجل تكون له القرحة فيعصبها بالخرقة، أيمسح عليها إذا توضأ؟ فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه فلينزع الخرقة ثم ليغسلها، وسألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله؟ قال اغسل ما حوله " (2). # ومثله روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الجروح، وروى كليب الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ # قال: إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره وليصل " (3) ولأن إيجاب نزع الجبائر وإصابة الموضع بالماء حرج على تقدير الضرر فيكون منفيا. # PageV01P161 # فروع الأول: إن أمكنه وضع موضع الجبائر في الماء حتى يصل إلى البشرة من غير ضرر وجب، ولا يمسح ms110 على الجبائر، لأن غسل موضع الفرض ممكن فلا يقتصر على مسح الحائل. # الثاني: إذا كانت الجبائر على بعض الأعضاء غسل ما يمكن غسله ما يمكن غسله ومسح ما لا يمكن، ولو كان على الجميع جبائر، أو دواء يتضرر بإزالته جاز المسح على الجميع، ولو تضرر تيمم، ولو حلق رأسه وطلاه بالحناء، ففي رواية محمد بن مسلم يجوز المسح على الحناء مطلقا، والوجه مراعاة الضرر في المسح على البشرة. # الثالث: لو تطهر ومسح ثم زال الحائل ففي إعادة الوضوء تردد، أشبهه الإعادة. # الرابع: المضطر إلى مسح الجبائر لا يعيد ما صلاه بطهارته، لأنها صلاة مأمور بها فتكون مجزية. # مسألة: ولا يجوز أن يولي وضوئه غيره اعتبارا، هذا مذهب الأصحاب، ولا يجزي لو فعل، ومع الضرورة يجزي. لنا قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (1) وهو خطاب لمريدي الصلاة، والأمر للوجوب، فلا يسقط بفعل الغير، ومع الضرورة يجوز، لأنه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن، وعليه اتفاق الفقهاء. فروع يجوز أن يجمع بين صلوات كثيرة بوضوء واحد، خلافا لأهل الظاهر، ولو # PageV01P162 # جدد الوضوء لكل صلاة كان أفضل، لما روي عن أنس " قيل له: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزي أحدنا الوضوء ما لم يحدث " (1) وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله " من توضأ على طهر فله عشر حسنات " (2). # مسألة: ومن رام به " السلس " يصلي كذلك، وقيل: يتوضأ لكل صلاة، وهو حسن. قال الشيخ (ره) في المبسوط: ومن به سلس البول يجوز أن يصلي بوضوء واحد صلوات كثيرة، لأنه لا دليل على وجوب تجديد الوضوء. وحمله على المستحاضة قياس لا نقول به، ويجب أن يجعله في كيس ويحتاط في ذلك، وقال في مسائل الخلاف: المستحاضة ومن به سلس البول يجب عليه تجديد الوضوء عند كل صلاة فريضة، ولا يجوز أن يجمعا بوضوء واحد بين صلوات فرض، والوجه ما ذكره في مسائل الخلاف، لأن البول حدث فيعفى منه عن ما وقع الاتفاق عليه، وهو الصلاة الواحدة. # أما وجوب الاستظهار بالشداد فلما رواه حريز، عن ms111 أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذ ا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان في الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا وعلقه عليه، وأدخل ذكره فيه، ثم يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين، ويفعل مثل ذلك في الصبح " (3) وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام " سئل عن تقطير البول، قال يجعل خريطة إذا صلى " (4). # مسألة: وكذا " المبطون " ولو فجئه الحدث في الصلاة توضأ وبنى. " المبطون " هو الذي به البطن وهو " الذرب " وهو يفعل كمن به السلس من تجديد الوضوء # PageV01P163 # لكل صلاة، لأن الغائط حدث فلا يستبيح معه إلا الصلاة الواحدة، لمكان الضرورة، أما لو تلبس بالصلاة متطهرا ثم فجئه الحدث مستمرا تطهر وبنى، لأن التخلص متعذر، ولو استأنف الصلاة مع وجوده لم تظهر فائدة فالاستمرار أولى، ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال " صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتمم ما بقي " (١). # مسألة: وسنن الطهارة عشر، وضع " الإناء " على اليمين و " الاغتراف " باليمين، وهو مذهب الأصحاب، أما وضع الإناء على اليمين، فالمراد به الإناء الذي يغترف منه باليد لا الذي يصب منه، لأنه أمكن في الاستعمال، وهو نوع من تدبير، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله " إن الله يحب التيامن في كل شئ " (٢) والاغتراف باليمين كذلك. # ويدل عليه من طريق الأصحاب ما رواه زرارة وبكير عن أبي جعفر عليه السلام أنهما سألاه عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله " فاستدعا بتور فيه ماء فغسل كفيه ثم غمس كفه اليمنى فغسل وجهه بها " (٣). # والتسمية أمام الوضوء مستحبة، وهو مذهب العلماء، وأوجبه أهل الظاهر، لقوله عليه السلام " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " (٤) لنا قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (5) و " الفاء " للتعقيب فاقتضى نفي الواسطة بين إرادة الصلاة وغسل الوجه وقوله عليه السلام " إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله وإذا # PageV01P164 # لم تسم ms112 لم يطهر إلا ما أصابه الماء " (1) ولو كان شرطا لكان الإخلال به مبطلا، فلم يتحقق طهارة شئ من الأعضاء بها، ولأن الأصل عدم الوجب، وما ذكروه من الحديث مطعون فيه، قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذه حديثا له إسناد جيد، ثم نقول: لو صح، لحمل على الاستحباب. # ولو احتج محتج بما رواه ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن رجلا توضأ وصلى فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أعد صلاتك ووضوئك، ثم توضأ وصلى فقال له: أعد وضوئك وصلاتك ثم هكذا ثلاثا، فشكى ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: هل سميت حين توضأت؟ فقال لا، قال: فسم على وضوئك فسمى وصلى. ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فلم يأمره أن يعيد " (2). # كان الجواب الطعن في السند لمكان الإرسال، ولو قال: مراسيل ابن أبي عمير يعمل بها الأصحاب، منعنا ذلك، لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه، وإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم، ولأنه مخصص للأخبار المتضمنة لكيفية وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قد يهتم بالمندوب لما فيه من الفضيلة، فيكون الإعادة على الاستحباب، ولأنه يحتمل أن يراد بالتسمية نية الاستباحة، فإن المسمى غير مذكور في الخبر، وكيفية التسمية ما رواه زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فإذا فرغت فقل الحمد لله رب العالمين " (3) فنقول: هذا قدر، إن اعتمده كان حسنا، وإن اقتصر على ذكر اسم " الله " تعالى أتى بالمستحب. # مسألة: وغسل اليدين من " النوم " و " البول " مرة ومن " الغايط " مرتين قبل الاغتراف وهو مذ هب فقهائنا وأكثر أهل العلم. وقال أحمد: يجب غسلهما من # PageV01P165 # نوم الليل ثلاثا دون نوم النهار. # لنا الأصل عدم الوجوب، وقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (1) وهو يدل على الاكتفاء بما ms113 تضمنته الآية، وروى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: " سألته عن الرجل يبول ولم تمس يده شيئا، أيغمسها في الماء؟ قال: نعم وإن كان جنبا " (2). # وأما الاستحباب فلما رواه عبد الله الحلبي قال: " سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها الإناء؟ قال واحدة من حدث البول، واثنتين من الغايط، وثلاث مرات من الجنابة " (3) وفي رواية حريز، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " يغسل الرجل يده من النوم مرة، ومن الغايط والبول مرتين، ومن الجنابة ثلاثة مرات " واختلاف الأحاديث في المستحبات لا يقدح في استحبابها، ويدل على استحباب ذلك لا على الوجوب ما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: " سألته عن الرجل يبول ولم تمس [ولا تمس] يده اليمنى شيئا أيغمسها في الماء؟ قال نعم " (5). # وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن الجنب يجعل الركوة والتور فيدخل إصبعه فيه؟ قال: إن كان يده قذرة فليهرقه، وإن لم يكن أصابها قذر فليغتسل منه " (6) واحتج أحمد بقوله عليه السلام: " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل # PageV01P166 # أن يدخلها الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " (١) وجوابه: إن التعليل المذكور في الرواية يؤذن بالاستحباب. # و " المضمضة " و " الاستنشاق " وهما مستحبان في الوضوء، وقال إسحاق وأحمد: هما واجبان، لما روت عايشة " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه " (٢). # لنا قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (3) ولم يجعل بين الإرادة والغسل فاصلا، وظاهره الاجتزاء بالقدر المذكور، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله عشرة من الفطرة وذكر من جملتها المضمضة والاستنشاق والفطرة السنة، ومن طريق الأصحاب، ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المضمضة والاستنشاق مما سن رسول الله صلى الله عليه وآله " (4). # ويدل على أنها مندوبة ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " ليس عليك استنشاق ms114 ولا مضمضة أنهما من الجوف " (5) وإن يبدأ بظاهر ذراعيه والمرأة بباطنهما، فاعل " يبدأ " محذوف تقديره " الرجل " ودل على الرجل ذكر المرأة، ويدل على استحباب ذلك ما رواه إسماعيل بن بزيع، عن الرضا عليه السلام قال: # " فرض الله على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن، وفي الرجال بظاهر الذراع " (6) ومعنى " فرض " قدر وبين لا بمعنى أوجب، وعلى الاستحباب اتفق علماؤنا. # PageV01P167 # و " الدعاء " عند غسل الأعضاء. روى عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن علي عليه السلام قال: " إنه تمضمض فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك وأطلق لساني بذكرك، ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرمني طيبات الجنان واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وطيبها، ثم غسل وجهه فقال اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه. # ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا، ثم غسل اليسرى فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي [ولا من وراء ظهري] ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران، ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني رحمتك وبركاتك وعفوك، ثم مسح رجليه فقال: # اللهم ثبتني على الصراط المستقيم يوم تزل فيه الإقدام واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والإكرام، ثم قال: لولده محمد توضأ مثل وضوئي هذا فمن فعل هذا خلق الله له من كل قطرة ملكا يقدسه ويسبحه ويكبره ويكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيامة " (١) والوضوء بمد مستحب عند أهل البيت عليهم السلام، والواجب ما يحصل به مسمى الغسل، وقال أبو حنيفة: لا يجزي في الوضوء أقل من مد. # لنا قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيدكم﴾ (2) ومع تحقق الغسل يحصل الامتثال وإن كان دون المد، ومن طريق الأصحاب ما رواه إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه " أن عليا عليه السلام كان يقول: الغسل من الجنابة والوضوء يجزي فيه ما جزى من الدهن الذي يبل الجسد " (3) ويدل على الاستحباب رواية زرارة عن أبي ms115 جعفر عليه السلام " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع و " المد " رطل ونصف، # PageV01P168 # و " الصاع ستة أرطال " (1) يعني: بالمدني. # و " السواك " عند الوضوء مستحب بالإجماع، خلا داود فإنه أوجبه. لنا قوله عليه السلام " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " (2) وهو دلالة على عدم وجوبه، ويدل على الاستحباب قوله عليه السلام " ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أدرد " (3) وروي عن عبد الله بن ميمون القداح قال: " ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك (4) ". # وفي رواية المعلي بن خنيس قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السواك بعد الوضوء، قال: الاستياك قبل أن تتوضأ، قلت إن نسي قبل أن يتوضأ؟ قال: يستاك ثم يتمضمض ثلاث مرات " (5) و " المعلى " ضعيف، وفي رواية: أدنى السواك أن تدلكهما بإصبعك. # وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكثر السواك وليس بواجب " (6) ويتأكد استحبابه أمام صلاة الليل، وهو إجماع وتكره الاستعانة في الوضوء لما روى شهاب بن عبد ربه، عن علي عليه السلام " أنه كان لا يدعهم يصبون الماء عليه، وقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا " ومثل ذلك روى الوشا، عن الرضا عليه السلام. # وقال أحمد بن حنبل: أكره أن أستعين على وضوئي أحدا، لأن عمر قال # PageV01P169 # ذلك ويكره التمندل منه، يريد " مسح أعضاء الطهارة بالمنديل، ذهب الشيخ إلى ذلك في الجمل. وقال في الخلاف: لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء وتركه أفضل. وقال الترمذي من الجمهور: لم يصح في هذا الباب شئ. وروي من طريق الأصحاب محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن التمسح بالمنديل قبل أن يجف قال: لا بأس " (1). # الرابع: في الأحكام. # مسألة: من تيقن " الحدث " وشك في الطهارة أو تيقنهما وجهل السابق تطهر، أما إذا تيقن " الحدث " وشك في الطهارة فالإجماع على وجوب الإعادة، ويؤكد ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله " وقد ms116 سئل عن الرجل يخل له في الصلاة أنه يجد الشئ؟ فقال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " (2). # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشئ، إنما الشك إذ كنت في شئ لم تجزه " (3) ولأنه لو وجب الوضوء مع الشك المتجدد لزم الحرج، إذ الأغلب في الناس تطرق الشك إليهم وعدم الضبط للأمور السالفة، والحرج منفي بالآية. # ولا يقال: إن لم يعمل بالشك فلم لا يعمل بالظن، لأنا نقول: " الظن " ليس بمعتبر ما لم يعتبره الشرع كما لا يحكم الحاكم لغلبة ظنه يصدق أحد المتنازعين، وليس ذلك إلا لكونه رجوعا عن معلوم إلى مظنون، وأما إذا تيقنهما وشك في المتأخر، فقد قال الثلاثة ومن تبعهم: يعيد الطهارة. وعندي في ذلك تردد. # PageV01P170 # ووجه ما قالوه: إن يقين الطهارة معارض بيقين الحدث ولا رجحان فيجب الطهارة لعدم اليقين بحصولها، لكن يمكن أن يقال: ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين فإن كان حدثا بنى على الطهارة، لأنه تيقن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتقاض وصار متيقنا للطهارة وشاكا في الحدث، فيبني على الطهارة، وإن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث لعين ما ذكرنا من التنزيل. # فرع لو تيقن أنه تطهر بعد الصبح عن حدث، وتيقن أنه أحدث ولم يعلم السابق، بنى على الحال التي كان عليها، لأنه إن كان قبل ذلك محدثا فقد تيقن الطهارة المزيلة للحدث والحدث بعدها، وتأخر الطهارة مشكوك فيه، وإن كان قبل ذلك متطهرا فقد تيقن أنه نقض تلك الطهارة بالحدث، ثم توضأ، لأن التقدير أن طهارته الثانية عن حدث. # ولو شك في يوم، فلا يدري تطهر وأحدث أم لا؟ بنى على ما قبل ذلك الزمان، فإن كان حدثا فهو باق عليه، أو طهارة فكذلك، لأنه متيقن لما كان عليه وشاك في انتقاضه، وقال في النهاية: يعيد الطهارة. وليس بوجه ms117 فإنه لم يبد حجته. # مسألة: ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو شك في شئ من أفعال الوضوء بعد انصرافه عن حاله، بنى على الطهارة، وهذا إجماع، ويؤكده ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدرأ غسلت ذراعيك أم لا؟ # فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه، وإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حالة أخرى في الصلاة أو غيرها، أو شككت في شئ مما سماه الله عليك وضوئه فلا شئ عليك فيه " (1) ولأن الشك بعد الانصراف لو كان معتبرا لتعذر الانفكاك # PageV01P171 # منه، إلا في الأقل فيسقط اعتباره دفعا للحرج. # مسألة: ولو شك في شئ من أفعال الوضوء قبل انصرافه عن حال الوضوء أتى به وبما بعده، لأن الأصل عدم الإتيان والحدث متيقن فيلزم الإتيان بالمشكوك فيه بناء على اليقين وبما بعده تحصيلا للترتيب، ويؤيده رواية زرارة المتقدمة. # مسألة: ولو تيقن " ترك عضو " أتى به وبما بعده سواء تيقن قبل انصرافه أو بعده، أما وجوب الإتيان به فبإجماع فقهاء الإسلام، وأما إعادة ما بعده فتحصيلا للترتيب، ويؤكده ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إنما نسي شماله فليعد الشمال ولا يعيد على ما كان توضأ " (1). # مسألة: ولو كان " مسحا " ولم يبق على أعضائه نداوة أخذ من لحيته وأجفانه فلأن المسح ممكن بنداوة الوضوء فيجب، وأما وجوب الإعادة مع الجفاف فلما سبق من وجوب الموالاة. # ويؤكد الأخذ من شعر الوجه ما روي من طريق الأصحاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن ذكرت وأنت في صلاتك أنك تركت شيئا من وضوئك المفروض عليك فانصرف وأتمم الذي نسيته وأعد صلاتك، ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك ومن بللها فتمسح به مقدم رأسك " (2). # فروع الأول: من صلى صلاتين كل صلاة بوضوء، وتيقن الحدث عقيب ms118 إحدى # PageV01P172 # الطهارتين، قال في المبسوط: يعيد الصلاتين لأنه لم يؤد واحدة بيقين. والأقرب أنه إن كانتا متساويتين عددا أعاد صلاة واحدة بنية ما في ذمته، وإن اختلفتا عددا أتى بهما، وكذا البحث لو صلاهما بطهارتين بعد حدث عقيب الأولى وتيقن أنه ترك عضوا من إحدى الطهارتين. # الثاني: لو توضأ وصلى ثم جدد من غير حدث ثم صلى وتيقن أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين، قال في المبسوط: أعاد الأولى دون الثانية. لأنه إن كان الإخلال من الأولى فقد صحت الثانية، وإن كان من الثانية فقد صحت الصلاتان بالطهارة الأولى، وما ذكره الشيخ (ره) حق إن قصد بالثانية الصلاة لا وضوء مطلقا، وقيل: هو حق إن لم يعتبر في الطهارة نية رفع الحدث أو الاستباحة. # الثالث: لو جدد طهارة على طهارة ولم يحدث، ثم صلى صلاة أو صلوات بهما، ثم تيقن أنه ترك عضوا من إحدى الطهارتين، فإن اشترطنا نية الاستباحة أعاد الصلاة، لاحتمال أن يكون الترك من الأولى فلا تفيد الثانية الاستباحة، وإن لم يشترط ذلك لم يعد، لأن الترك في أيهما فرض صحت الصلاة في الأخرى، والوجه صحة الصلاة إذا نوى بالثانية الصلاة، لأنها طهارة شرعية قصد بها تحصيل فضيلة لا يحصل إلا بها. # الرابع: لو صلى الخمس كل صلاة بوضوء، وتيقن أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات، قال في المبسوط: يعيد الخمس. ولو قيل يعيد اثنتين وثلاثا أو أربعا كان حسنا، لأن المتيقن فساد واحدة لا غير، فيكون كمن فاتته صلاة من الخمس لا يدري أيهما هي، فعنده يقضي صبحا أو مغربا وأربعا، لأنه ليس في ذمته إلا صلاة واحدة، ونية التعيين تسقط هنا لعدم العلم، وكذا لو تطهر لكل صلاة من الخمس عن حدث، وتيقن أنه أخل بعضو من إحدى الطهارات، قال (ره) يعيد الجميع. # والبحث فيه كما في الأول. PageV01P173 # مسألة: ويعيد " الصلاة " لو ترك غسل أحد المخرجين، ولا يعيد الوضوء، وهذا مذهب الثلاثة. وقال ابن بابويه (ره): يعيد الوضوء أيضا. # لنا على إعادة الصلاة: إن طهارة البدن ms119 من النجاسة شرط لصحة الصلاة ولم يحصل، وأما أنه لا يعيد الوضوء فلعدم المنافاة بين الوضوء ووجود عين النجاسة. # ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه ابن أذينة قال: " ذكر أبو مريم الأنصاري أن الحكم بن عتبة بال ولم يغسل ذكره متعمدا، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال: بئس ما صنع عليه أن يغسل ذكره ويعيد صلاته ولا يعيد وضوءه " (1) وعن علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: " سألته عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فقال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه " (2). # وفي رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يعيد الصلاة " (3) قال الشيخ في التهذيب: يحمل هذا على من لم يجد الماء. وفي رواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام " يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء " (4) قال الشيخ رحمه الله تعالى في التهذيب يحمل على الاستحباب، بدلالة الأخبار المتقدمة، وهو حسن. # مسألة: ولو كان الخارج أحد " الحدثين " غسل مخرجه دون الآخر، وهو إجماع، ولأن وجوب غسل المخرج بسبب الخارج فمع عدم الموجب يسقط الحكم. # ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا بال الرجل ولم يخرج منه غيره فإنما عليه أن يغسل إحليله ولا يغسل مقعدته وإن خرج عن مقعدته شئ ولم يبل فإنما عليه أن يغسل المقعدة ولا يغسل الإحليل # PageV01P174 # وقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر منها وليس عليه أن يغسل باطنها " (١) وهذه الرواية وإن كانت رجالها فطحية فعليها العمل. # مسألة: وفي جواز " لمس " كتابة المصحف للمحدث قولان: قال الشيخ (ره) في المبسوط: ويكره للمحدث مس كتابة القرآن. وقال في الخلاف: لا يجوز للمحدث والجنب والحايض أن يمس المكتوب من القرآن، وعليه إجماع الفرقة. # وكذا اختار في التهذيب. وقال ابن بابويه: لا يمس الجنب ومن ليس على وضوء القرآن، ويمس الورق. وقال أبو حنيفة: يجوز للمحدث. # لنا قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (٢) والمراد النهي، لا الخبر، و ms120 " المطهر " مفعل من التطهير، لا يقال: المسلم طاهر، لقوله عليه السلام " المؤمن لا ينجس " (٣) لأن التطهير هو التنزه عن الأدناس والمسلم كذلك. # ويؤيده قوله تعالى في قصة لوط: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ (٤) أي يتنزهون عن وطئ الرجال، وقوله تعالى: ﴿وأزواج مطهرة﴾ (٥) أي لا يحضن، وقوله تعالى: # ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (6) أي ينقطع عنهن الحيض، فأطلق عليهن الطهارة وإن كن محدثات، لأنا نقول: أما المسلم المحدث فيطلق عليه الطاهر لا المتطهر، ولهذا نقول: المحدث إذا توضأ طهر ولو كان متطهرا قبل الوضوء، لما صح هذا الإطلاق لأنه يكون تحصيلا للحاصل، وقوله: أطلق على التي طهرت أنها " طاهر " وإن لم تغتسل بقوله: حتى يطهرن، يدل على كونها طاهرة ولا يدل على كونها متطهرة. # PageV01P175 # وأما قصة لوط عليه السلام فتدل على أن التطهير أمر زائد على كون الطاهر طاهرا، ويؤكد ما قلناه من منع المحدث مس القرآن من طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء، فقال: لا بأس ولا يمس الكتابة " (1) ورواية حريز، عن من أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يا بني اقرأ المصحف، فقال: لست على وضوء فقال لا تمس الكتابة ومس الورق " (2). # وهذه الأخبار لا تخلو من ضعف، والاستدلال بالآية فيه احتمالات لكن مضمونها مشهور بين الأصحاب فالعمل بها أحوط، ويجوز للمحدث مس ما عدا الكتابة، مثل مس الهامش والورق الخالي من الكتابة، وحمل المصحف وتعليقه على كراهية، وهو مذهب فقهائنا خلافا للشافعي وأحمد. # لنا دلالة الأصل وما تضمنته رواية حريز المذكور. # فروع الأول: " الصبي " يمنع من مس الكتابة، أما هو فلا يتوجه إليه التكليف ولا يتحقق النهي في حقه. # الثاني: وفي المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو تردد: أشبهه الكراهية، لئلا تناله أيدي المشركين، ولا بأس بالجنب والمحدث والحائض أن يمسحوا أحاديث النبي صلى الله عليه وآله تمسكا بالإباحة الأصلية. # الثالث: " المس " هل يختص بباطن الكف أم هو اسم للملاقات؟ الأشبه الثاني مصيرا إلى ms121 اللغة. # PageV01P176 # وأما " الغسل ": ففيه الواجب والندب، فالواجب منه ستة: # الأول: " غسل الجنابة " والنظر في موجبه وكيفيته وحكمه، الغسل بالفتح المصدر، وبالضم الاسم، وقيل: ما يغتسل به، وبالكسر ما غسل به الرأس، ذكره ابن السكيت، و " الجنابة " البعد، قال الشاعر [أتانا حريث زائرا عن جنابة]. # ويقال: أجنب الرجل وجنب وتجنب واجتنب من الجنابة ذكره الفراء، وإنما سمي جنبا لبعده عن أحكام الطاهرين، وسبب الجنابة أمران: الإنزال والجماع. # مسألة: إنزال " المني " موجب للغسل يقظة ونوما، وعليه إجماع المسلمين وقوله عليه السلام، الماء من الماء، وغالب أحواله أن يخرج دافقا تقاربه الشهوة ويفتر بعده البدن. # وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل إلا أن يلتذ بخروجه، لما روي " أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، فقال صلى الله عليه وآله: أتجد لذة؟ فقالت: نعم، فقال: عليها مثل ما على الرجل " (1). # فروع الأول: إذا تيقن أن الخارج " مني " وجب الغسل، سواء خرج دافقا أو متثاقلا بشهوة وغيرها في نوم ويقظة، لأن خروجه سبب لإيجاب الغسل فمع تحققه منيا يجب الغسل للخبر، ويؤكده ما رواه الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان علي عليه السلام يقول: " إنما الغسل من الماء الأكبر " (2) وحديث المرأة لا ينفي موضع النزاع، لأن اعتباره باللذة استعلام لما يشتبه حاله، لا لما يتيقن أنه مني. # الثاني: لو خرج ما يشتبه اعتبر باللذة والدفق وفتور البدن، لأنها صفات # PageV01P177 # لازمة في الأغلب فمع الاشتباه يستند إليها، ويؤكدها من طريق الأصحاب ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: " سألته عن الرجل يلعب مع امرأته ويقبلها فيخرج منه المني فقال: إذا أصاب الشهوة ودفع وفتر بخروجه يجب عليه الغسل، وإن لم يجد له شهوة ولا فترة فلا بأس " (1). # الثالث: " المريض " إذا وجد اللذة وفتر بدنه كفى ذلك في الحكم بكون الخارج منيا وإن لم يأت دافقا، لأن قوة المريض ربما عجزت عن دفقه، ويؤكد ذلك ms122 ما رواه ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: " الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فلا يجد شيئا، ثم يمكث فيخرج، قال: إن كان مريضا فليغتسل وإن لم يكن مريضا فلا شئ عليه، قلت فما الفرق؟ قال: لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة قوية، وإن كان مريضا لم يجئ إلا بعد " (2). # الرابع: لو أحس بانتقال المني عن موضعه فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل، ولو خرج بعد وجب، لأن الحكم يتعلق بخروج المني، ولو أحس بانتقاله فأمسك ذكره، ثم خرج بعد ذلك لا مع لذة ولا فتور، فإن تيقنه منيا، وجب الغسل، وإن لم يتيقن لم يجب. # الخامس: لو احتمل أنه جامع وأمنى ثم استيقظ فلم ير شيئا لم يجب الغسل لأنه لم يتيقن إنزال المني، وإن رأى المني وجب، لأنه منه، ويؤيد الأول ما رواه جماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام منهم الحسين بن أبي العلاء قال: " سألته عن الرجل يرى في المنام أنه احتلم ويجد الشهوة فإذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء ولا في جسده، قال: ليس عليه الغسل " (3). # PageV01P178 # ويؤيد الثاني رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنه احتلم، قال: فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته " (1) وسماعة وإن كان واقفيا لكن عمل الأصحاب على مضمون روايته هذه، والنظر يؤيدها. # وروى الجمهور عن عايشة قالت: " سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد بللا قال لا غسل عليه " (2). # السادس: لو استيقظ فرأى بللا لم يحققه فلا غسل، لأن الطهارة متيقنة والحدث مشكوك. # السابع: لو رأى في ثوبه " منيا " فإن كان يشركه فيه غيره لم يجب الغسل، لاحتمال كونه من المشارك، لكن يستحب الغسل احتياطا، ويقضي بأن أحدهما جنب ولو ائتم أحدهما بصاحبه لم يصح صلاة المؤتم، ولو كان منفردا به اغتسل واجبا، ms123 لأنه تيقن أنه منه، وما الذي يعيد من صلاته الأشبه ما صلاه من حدث نومه، وقال الشيخ في المبسوط: يقضي كل صلاة من عند آخر غسل رفع به الحدث. # الثامن: خروج مني الرجل من المرأة بعد الاغتسال. لا يوجب الغسل، وكذا لو جامعها في غير القبل فدب ماؤه إليه ثم خرج، لأنه ليس منها. # ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه " عن المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك هل عليها غسل؟ قال لا " (3). # PageV01P179 # وأما الجماع: فإذا كان في " القبل " فالتقى الختانان و (حده غيبوبة الحشفة) وجب الغسل عليهما، وإن أكسل وهو أن يجامع من غير أنزال، على ذلك فتوى العلماء إلا داود وقوما من الصحابة، لنا ما روي عن عايشة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا جلس بين شعبها الأربع فقد وجب الغسل " (١) ويعني " بالشعب " شعبتي رجليها وشعبتي فرجها. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال علي عليه السلام: # إذا التقى الختانان وجب الغسل، قلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: # نعم " (٢) ومعنى " الالتقاء " المحاذاة لا مماسة أحدهما للآخر، لأن ختان المرأة فوق مخرج البول منها، ومدخل الذكر أسفل من مخرج البول، وفي إيجاب الغسل بالوطئ في دبر المرأة قولان: # أحدهما: لا يجب ذكره في النهاية عملا بالأصل، ورواية أحمد بن محمد البرقي رفعه عن أبي عبد الله قال: عليه السلام قال: " إذا أتى الرجل المرأة في دبرها ولم ينزل فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها " (٣) وقال في المبسوط: # لأصحابنا فيه روايتان. وجزم علم الهدى رضي الله عنه بإيجاب الغسل وإن لم ينزل وهو أشبه. # لنا قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا﴾ (4) والتيمم بدل من الغسل أو الوضوء، فلو لم يجب الطهارة باللمس مع ms124 وجود الماء لم أوجب التيمم مع فقده # PageV01P180 # ولأن الدبر فرج، إذ الفرج موضع الحدث قبلا كان أو دبرا، والجماع في الفرج يوجب الغسل بالأحاديث المشهورة، وما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام " متى يجب الغسل؟ قال: إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم (1) ". # ويؤكد ذلك ما روي من احتجاج علي عليه السلام على الأنصار: أتوجبون الجلد والرجم ولا توجبون صاعا من ماء؟ " (2) وفي الوطي في دبر الغلام موقبا تردد: # أشبهه أنه لا يجب ما لم ينزل. وقال علم الهدى بالوجوب وإن لم ينزل على الواطئ والموطوء. محتجا بأن كل من قال بإيجاب الغسل في وطي المرأة دبرا قال به في الغلام، ولم أتحقق إلى الآن ما ادعاه، فالأولى التمسك فيه بالأصل، أما وطوء البهيمة فقد قال في المبسوط والخلاف: لا نص فيه، فينبغي أن لا يعلق به الغسل لعدم الدليل وقوله حسن، وقال في المبسوط والخلاف بوجوب الغسل لو وطئ ميتة من الناس خلافا لأبي حنيفة. لنا التمسك بإطلاق الأحاديث السابقة. # فروع الأول: لو أولج في فرج خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره فلا غسل، لاحتمال كونه زيادة لا فرجا. # الثاني: لو أولج بعض الحشفة فلا غسل، لأن غيبوبتها شرط الوجوب عملا بالرواية . الثالث: الصبي إذا وطأ والصبية إذا وطئت هل يتعلق بأحدهما حكم الجنابة؟ # فيه تردد: والأشبه نعم، بمعنى أنه يمنع من المساجد ومس الكتابة تطوعا إلا مع الغسل. # PageV01P181 # وأما كيفية الغسل: فواجبها خمسة: " النية " وهي شرط في غسل الجنابة، لما سبق من الدليل في الوضوء، ويجوز إيقاعها عند غسل اليدين، لأنه بدؤ أفعال الطهارة، ويتضيق عند غسل الرأس لئلا يتعرى جزء الغسل من النية، واستدامتها عسر فاقتصر على استدامة الحكم دفعا للحرج، وغسل البشرة بما يسمى غسلا ولو كالدهن. # أما وجوب الغسل فلقوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (1) و " الغسل " اسم لإجراء الماء على المحل، ذكر ذلك علم الهدى رضي الله عنه في المصباح، فقال: إنه يجزي في الوضوء ما جرى مجرى الدهن، ms125 إلا أنه لا بد أن يكون مما يتناوله اسم الغسل والمسح، ولا ينتهي في القلة إلى ما يسلبه الاسم. # وما قاله السيد (ره) حسن، لأنه لو قصر عن مسمى الغسل لما تحقق الامتثال. # ويؤيد ما ذكرناه ما رواه يعقوب بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، أن عليا عليه السلام كان يقول: " الغسل من الجنابة والوضوء يجزي منه ما أجزى مثل الدهن الذي يبل الجسد " (2). # وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا بالتخليل، لأن الواجب غسل البشرة وإيصال الماء إلى أصل كل شعرة، فإذا لم يتحصل إلا بالتخليل وجب، ويؤيده من الحديث ما روى حجر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار " (3). # و " الترتيب " واجب يبدء بغسل رأسه ثم ميامنه ثم مياسره، وهو انفراد الأصحاب، ويدل عليه ما روت عايشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخلل شعره، # PageV01P182 # فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده " (1) وعن ميمونة قالت: " وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وضوء للجنابة و (ساقت الحديث) حتى أفاض على رأسه، ثم غسل جسده " (2) وفعله عليه السلام هذا في ضمن الأمر المطلق فيقع تفسيرا. # لا يقال: هذا يدل على تقديم الرأس على الجسد ولا يدل على تقديم اليمين على الشمال، لأنا نستدل على تقديم اليمين على الشمال بوجهين: أحدهما: ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه كان إذا اغتسل بدأ بميامنه " (3) والثاني: إن نقول: بدأ النبي صلى الله عليه وآله بميامنه فلوجهين: أحدهما، إن الميامن أفضل وهو عليه السلام لا يخل بالأفضل، والثاني: لو لم يبدأ بالميامن لكان البدأة بالمياسر أما واجبا أو ندبا، والقسمان منتفيان، فتعين أنه بدأ بالميامن ويلزم البدأة بها، لأنه بيان لفعل واجب فيكون كالمبين في الوجوب. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قلت: # كيف يغتسل الجنب؟ قال: إن لم يكن أصاب كفه ms126 شيئا غمسها في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " (4). # واعلم: إن الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد، أما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك، ورواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين ولم تدل على تقديم اليمين على الشمال، لأن الواو لا يقتضي ترتيبا، فإنك # PageV01P183 # لو قلت: قام زيد ثم عمرو وخالد، دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو، وأما تقديم عمرو على خالد فلا، لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ويجعلونه شرطا في صحة الغسل، وقد أفتى بذلك الثلاثة وأتباعهم. # مسألة: ويسقط " الترتيب " بالارتماس في الماء، وقال بعض الأصحاب: # يرتب حكما، لنا أن إطلاق الأمر بالتطهير لا يستلزم الترتيب، والأصل عدم وجوبه فيثبت في موضع الدلالة، ويؤيد ذلك: ما رواه حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأ ذلك عن غسله " (1). # فروع الأول: قال المفيد في المقنعة: لا ينبغي أن يرتمس في الماء الراكد، فإنه إن كان قليلا أفسده. قال الشيخ (ره) في التهذيب: الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل، فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد. وقد مر تحرير هذا في كتابنا فيما سلف. # الثاني: لو أخل " بالترتيب " أتى بما أخل به وبما بعده تحصيلا للترتيب المشترط، ويؤيد ذلك ما رواه حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من اغتسل من جنابة ولم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل " (2). # الثالث: لو وقف تحت الغيث حتى بل جسده طهر، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قلت: " يجزي للجنب أن يقوم في القطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسل اغتساله بالماء أجزاه # PageV01P184 # ذلك " (١) وهذا الخبر ms127 مطلق وينبغي أن يقيد بالترتيب في الغسل. # مسألة: و " المسنون " سبعة: " الاستبراء " وكيفيته إن لم يتيسر البول، أن يمسح أصل القضيب تحت الأنثيين ويعصره إلى رأس الحشفة ليخرج ما لعله باق فيه، كذا ذكره المفيد (ره) في المقنعة. وهل هو واجب؟ قال الشيخ (ره) في المبسوط والجمل: نعم على الرجال. وقال علم الهدى رضي الله عنه: هو من سنن غسل الجنابة وآدابها. وهو الأشبه. # لنا قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (٢) ولأن الأصل عدم الوجوب، ولا ينافي ذلك وجوب إعادة الغسل مع الإخلال به لو رأى بللا، لأنه لا لزوم بينهما. وغسل " اليدين " ثلاثا وهو إجماع الأصحاب، وقد سلف مستنده في باب الوضوء. و " المضمضة " و " الاستنشاق " عندنا سنتان غير واجبتين خلافا لأبي حنيفة وأحمد. # لنا قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (3) وقول النبي صلى الله عليه وآله " المضمضة والاستنشاق من الفطرة " (4) وهو دلالة الاستحباب. ومن طريق الأصحاب، ما رواه عبد الله بن سنان قال: " لا يجنب الأنف والفم لأنهما سائلان " (5) وروى أبو بكر الحضرمي قال أبو عبد الله عليه السلام: " ليس عليك مضمضة ولا استنشاق، أنهما من الجوف " (6) وإمرار " اليد " على الجسد مستحب، وهو اختيار فقهاء أهل البيت عليهم السلام. وقال مالك: وهو واجب، لقوله تعالى: (حتى تغتسلوا) ولا يقال: غسل إلا مع الدلك. # PageV01P185 # لنا قوله صلى الله عليه وآله لأم سلمة: " إنما يكفيك أن تحثي على رأسك فتطهرين ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين " (١) ولأن الأصل عدم الوجوب، أما لو لم يصل الماء إلى البشرة إلا بالإمرار وجب، وكذا لو كان على المغتسل بسر أو دملج وجب إيصال الماء إلى ما تحته، وإن لم يمكن إلا بنزعه وجب، وإن كفاه التحريك اقتصر وكذا يجب تخليل الأذنين إن لم يصبها الإماء، ولو وصل من دون التخليل خللها استحبابا. # والغسل " بصاع " فما زاد، لا خلاف بين فقهائنا في استحبابه. وقال أبو حنيفة: يجب الغسل بالصاع. لنا في الإجزاء قوله تعالى: ﴿حتى تغتسلوا﴾ (2) والامتثال ms128 يتحقق بما يسم غسلا، لأنها حقيقة لغوية لم ينقل عن موضوعها، وأما اغتسال النبي صلى الله عليه وآله بالصاع فعلى الاتفاق، لا أنه تشريع وتحتيم، ويدل على الإجزاء وإن نقص عن الصاع ما روي عن أهل البيت عليهم السلام بطرق: # منها: رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه " (3) ويدل على أن الصاع على الاستحباب ما رواه معاوية بن عمار قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل بصاع، وإذا كان معه بعض نسائه اغتسل بصاع ومد " (4). # أحكام الجنب مسألة: يجوز للجنب والحائض أن تقرأ ما شاء من القرآن إلا سور العزائم # PageV01P186 # الأربع، وهي: اقرأ باسم ربك الذي خلق، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة. روى ذلك البزنطي في جامعه، عن المثنى، عن الحسن الصقيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، وهو مذهب فقهائنا أجمع. # وقال داود: يقرأ الجنب ما شاء وأجاز أبو حنيفة دون الآية، وقال الشافعي لا يقرأ الجنب ولا الحائض منه شيئا، لقوله عليه السلام " لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن " (١). # لنا قوله تعالى: ﴿فاقرؤا ما تيسر منه﴾ (٢) ولأن الأصل الإباحة، ومن طريق الأصحاب ما رواه عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته أتقرأ النفساء والجنب والحائض شيئا من القرآن؟ فقال: يقرؤن ما شاؤوا " (٣). # وخبر الشافعي، رواه إسماعيل بن عباس، وقد ضعف البخاري روايته عن أهل الحجاز، فأما تحريم " العزائم " فمستنده ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام وقبله الأصحاب، من ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: " قال أبو جعفر عليه السلام الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرؤون من القرآن ما شاؤوا إلا السجدة، ويدخلان المسجد مجتازين، ولا يقعدان فيه، ولا يقربان المسجدين الحرمين " (٤). # مسألة: ويحرم عليه مس كتابة القرآن، وهو إجماع فقهاء الإسلام، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (5) وفي كتاب النبي صلى الله عليه ms129 وآله لعمرو بن جرم " لا يمس القرآن إلا طاهر " (6) ويحرم عليه مس اسم الله سبحانه ولو كان على # PageV01P187 # درهم أو دينار أو غيرهما، روى عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله (١) " والرواية ضعيفة السند لكن مضمونها مطابق لما يجب من تعظيم الله سبحانه. # وفي جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام " سألته هل يمس الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب؟ فقال: والله أني لأوتى بالدرهم فأخذه وإني لجنب " (٢) وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا إلا أن عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا يقول: جعلوا سورة من القرآن في الدرهم فيعطى الزانية، وفي الخمر ويوضع على لحم الخنزير. # وفي كتاب الحسن بن محبوب، عن خالد عن أبي الربيع عن أبي عبد الله عليه السلام " في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله واسم رسوله؟ فقال: لا بأس به ربما فعلت ذلك " (٣) وقال الشيخان: ولا أسماء أنبياء الله، ولا الأئمة. ولا أعرف المستند، ولعل الوجه رفع أسمائهم عن ملاقاة ما ليس بطاهر، وليس حجة. موجبة للتحريم، والقول بالكراهية أنسب. # مسألة: ودخول المساجد إلا اجتيازا أو لتناول ماله فيها، عدا المسجدين، وقال أبو حنيفة: لا يجوز العبور فيها ولو كان لغرض إلا مع الضرورة. وقال أحمد: # إذا توضأ جاز أن يقيم فيها كيف شاء. وقال سلار من أصحابنا: يكره. # لنا قوله تعالى ﴿ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (4) والمراد مواضع الصلاة ليتحقق العبور # PageV01P188 # والقربان، وقوله " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " (1). # ومن طريق الأصحاب، روايات، منها: ما رواه جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن الجنب أيجلس في المسجد؟ قال لا، ولكن يمر فيها كلها إلا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله " (2) وفي رواية محمد بن القاسم عن الرضا عليه السلام " الجنب ينام في المسجد؟ فقال: يتوضأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه ms130 " (3) وهذا مثل مذهب أحمد، لكن الرواية متروكة بين الأصحاب، لأنها منافية لظاهر التنزيل. # مسألة: ولو احتلم في أحد المسجدين يتيمم لخروجه، هذا مذهب فقهائنا، ومستنده الإجماع منا على تحريم المرور في المسجدين للجنب، روى ذلك جميل عن أبي عبد الله عليه السلام، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام " فإذا تعذرت الطهارة المائية وجب التيمم لأنه بدل عن الماء ". # ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي حمزة قال: " قال أبو جعفر عليه السلام: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فاحتلم وأصابه جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما، ولا بأس أن يمر في سائر المساجد، ولا يجلس في شئ من المساجد " (4). # مسألة: ووضع شئ فيها، هذا مذهب الخمسة وأتباعهم عدا سلار، فإنه عده في المكروه. لنا قوله تعالى " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " (5) ورواية # PageV01P189 # عبد الله بن سنان قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال نعم، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " (1) ما يكره للجنب: # مسألة: يكره له قراءة ما زاد على سبع آيات، قاله الشيخ (ره) في النهاية. # وقال في المبسوط: الأحوط أن لا يزيد على سبع أو سبعين لنا ما روى سماعة قال: " سألته عن الجنب يقرأ القرآن، قال ما بينه وبين سبع آيات " (2) وفي رواية زرعة، عن سماعة " سبعين آية " (3) وزرعة، وسماعة واقفيان مع إرسال الرواية، وروايتهما هذه منافية لعموم الروايات المشهورة الدالة على إطلاق الإذن عدا السجدة، وإنما اخترنا ما ذهب إليه الشيخ (ره) تفصيا من ارتكاب المختلف فيه. # مسألة: قال علم الهدى (ره) في المصباح: ولا يجوز للجنب مس المصحف. # وقال الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة، بالكراهة. وكذا قال ابنا بابويه، وقال الشافعي وأبي حنيفة: لا يجوز. # لنا الأصل الإباحة، وما رووه " أن النبي صلى الله عليه وآله ms131 كتب في كتابه آية إلى قيصر " (4) وهو كافر مجنب في الظاهر، لأن الاغتسال لا يصح منه وهو بالعادة يلاقي الكتاب بيده ولأنه يجوز للجنب مس كتب التفسير وإن كان فيها آيات من القرآن، ويدل على الكراهية من طريق الأصحاب ما رواه ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام # PageV01P190 # قال: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تعلقه أن الله تعالى يقول لا يمسه إلا المطهرون " (1). # مسألة: و " النوم " ما لم يتوضأ، وعليه علماؤنا، خلافا لابن المسيب وأصحاب الرأي محتجين بما رواه أبو إسحاق، عن الأسود، عن عايشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجنب ثم ينام ولا يمس الماء " (2) وهذا الحديث ضعيف طعن فيه ابن حنبل، وقال: روى أبو إسحاق عن الأسود حديثا خالف فيه الناس، والعمدة عندنا ما رواه عبيد الله بن علي، عن الحلبي " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل ينبغي له أن ينام وهو جنب؟ قال يكره ذلك حتى يتوضأ " (3). # وذكر ذلك ابن بابويه (ره) فيمن لا يحضره الفقيه ثم قال: وفي حديث آخر أنا أنام على ذلك حتى أصبح، وذلك أني أريد أن أعود، وروى الجمهور، عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال نعم إذا توضأ " (4) ورووا ذلك عن علي عليه السلام وابن عمر، ودليل استحبابه ما روي عن عايشة أنه كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماءا. فيحمل الأول على الاستحباب توفيقا بينهما. # مسألة: و " الأكل " و " الشرب " ما لم يتمضمض ويستنشق، وهو مذهب الخمسة وأتباعهم. وبه قال أبو حنيفة. والذي أقوله أنه يكفيه غسل يده والمضمضة، لما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل " (5) وفي رواية أخرى إذا كان الرجل جنبا لم # PageV01P191 # يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ، ذكرها ابن بابويه في كتابه، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام. # وروى الجمهور عن ابن المسيب " أنه كان إذا ms132 أراد أن يأكل يغسل يديه ويتمضمض ". # مسألة: و " الخضاب " وهو اختيار الثلاثة، وقال ابن بابويه (ره) في كتابه: # ولا بأس أن يختضب الجنب ويجنب مختضبا، ويحتجم ويتنور ويذبح وينام جنبا إلى آخر الليل. لنا الأحاديث المشهورة عن أهل البيت عليهم السلام منها: # رواية كرد بن المسمعي قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يختضب الرجل وهو جنب " (1) قال المفيد (ره): ولأن ذلك يمنع وصول الماء إلى ظاهر الجوارح التي عليها الخضاب. ولعله (ره) نظر إلى أن اللون عرض وهو لا ينتقل، فيلزم حصول أجزاء من الحناء في محل اللون ليكون وجود اللون بوجودها، لكنها حقيقة لا تمنع الماء منعا تاما، فكرهت لذلك، ولو قيل: الرواية دالة على النهي وإطلاقه يقتضي التحريم، قلنا: هي معارضة برواية دالة على الإباحة، سيأتي، فيكون الحاصل بينهما الكراهية. # فرع قال المفيد (ره) في المقنعة: فإن أجنب بعد الخضاب لم يخرج. وهو محمول على اتفاق الجنابة لا على فعلها اختيارا، لأن تعليله الأول يقتضي المنع هنا، ويدل على كراهية القصد إلى الجنابة بعد الخضاب ما رواه الحسن بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن أبي إبراهيم " سأل أيختضب الرجل وهو جنب؟ قال: لا، قلت: فيجنب وهو مختضب؟ قال لا " (2) ومثله روى محمد بن يونس " أن أباه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن # PageV01P192 # الجنب يخضب أو يختضب وهو جنب، فكتب لا " (1) ومثله روى علي بن أسباط، عن عامر بن جذاعة. وربما يكون المفيد (ره) أطرح هذه الروايات لضعف سندها، وفلا نراها تقتصر عن إفادة الكراهية لاشتهارها في النقل. # وفي رواية عن سماعة وعن أبي المعرا جميعا عن العبد الصالح عليه السلام " سأل عن الجنب والحائض يختضبان؟ قال لا بأس " (1) فتحمل هذه على رفع الحظر، والروايات المانعة على الكراهة صيانة لها عن التناقض، ويكره لمن احتلم أن يجامع حتى يغتسل، ولا يكره تكرار الجماع من غير اغتسال، ذكره جماعة من الأصحاب، ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه كان يطوف ms133 على نسائه بغسل واحد " (3). # مسألة: إذا اغتسل الجنب وصلى ثم رأى بللا فإن تيقن أنه مني أعاد الغسل ولو كان بال واجتهد، لقوله عليه السلام " إنما الماء من الماء " (4) وقال أبو حنيفة: لو خرج مني بعد البول لم يغتسل ولو كان قبله اغتسل وقال مالك لا يغتسل على التقديرين. # لنا قوله صلى الله عليه وآله " إنما الماء من الماء " (5) وإذا كان التقدير أنه مني فقد حصل سبب الغسل فيجب، أما الصلاة فلا تعاد، لأنها وقعت مستكملة الشرائط فتكون مجزية، وتجدد الناقض لا يبطل ما تقدمه من الصلاة، ولو لم يتيقن أن ذلك البلل مني ففيه ثلاث مسائل: # الأولى: إن لم يكن بال ولا استبرأ أعاد الغسل، لأن المني من شأنه اعتياق أجزاء منه في المجرى، فلا يدفعها إلا البول غالبا أو الاجتهاد بالاختراط، فيغلب أن الخارج بقيته قضاء لغالب العادة، ويؤيد هذا الاعتبار ما رواه الأصحاب بطرق: # PageV01P193 # منها رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شئ، قال: يعيد الغسل، قلت: المرأة يخرج منها بعد الغسل، قال: لا تعيد، قلت: فما الفرق؟ قال: لأن ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل ". (1) الثانية: لو بال ثم اغتسل لم يجتهد ثم رأى البلل لم يعد الغسل، ويعيد الوضوء لأن البول أزال ما تخلف في المجرى من المني ولم يحصل ما يزيل المتخلف من البول، ويؤيده رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يغتسل ثم يجد بللا وقد كان بال قبل أن يغتسل، قال: لا يعيد الغسل " (2) وعن معاوية بن ميسرة قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في رجل رأى بعد الغسل شيئا، قال: إن كان بال بعد جماعة قبل الغسل فليتوضأ، وإن لم يبل حتى يغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل " (3). # الثالثة: لو بال واجتهد ثم اغتسل ثم رأى البلل لم يعد غسلا ولا وضوء، لأن البول أزال ما يتوهم بقاؤه ms134 في المجرى من المني، والاستبراء أزال ما يخشى بقاؤه من البول، فلا يكون إلا من أبردة الجسد ورطوباته، ويدل على ذلك من الأحاديث ما سبق هنا وفي أبواب الوضوء، مما دل على أن مع البول لا يعيد الغسل، ومع الاستبراء لا يعيد الوضوء. # مسألة: ولا تنفض المرأة شعرها إذا بل الماء أصوله، وهو مذهب الأصحاب، وقال المفيد (ره) في المقنعة: فإن كان الشعر مشدودا أحلته. قال الشيخ (ره) في التهذيب: يريد إذا لم يصل الماء إليه إلا بعد حله. # PageV01P194 # لنا الواجب غسل البشرة والشعر ليس منها ومع غسل البشرة فالاعتبار بالشعر، ويؤكد ذلك ما رواه الحلبي، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال " لا تنفض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة " (١) مسألة: يجزي غسل الجنابة عن الوضوء، وفي غيره تردد: أظهره أنه لا يجزي، أما إجزاء غسل الجنابة فعليه اتفاق الأصحاب، وللشافعي أقوال: أحدها كما قلناه. والثاني ليجزي عن الوضوء. والثالث يجزي عن الأجزاء المغسولة دون الممسوحة. لنا قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (٢) يعني اغتسلوا باتفاق أهل التفسير، وقوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (3) فجعله غاية للمنع فيجب زوال المنع به. # وروت عايشة قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة " (4) ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: " قلت لأبي جعفر عليه السلام إن أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه كان يأتي بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، قال كذبوا على علي عليه السلام، ما وجدوا ذلك في كتاب علي عليه السلام قال الله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا " (5). # وروى الحسين بن سعيد، عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: " سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء؟ فقال: الجنب يغتسل ويصب على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه " (6). # PageV01P195 # وأما غسل غير الجنابة فالذي عليه الأكثر أنه لا بد معه من الوضوء قبله أو بعده، وهو ms135 اختيار الشيخين رحمهما الله. وقال آخرون: يكفي الغسل ولو كان مندوبا، وهو اختيار المرتضى رضي الله عنه. لنا أن كل واحد من الحدثين لو انفرد لأوجب حكمه ولا منافاة، فيجب ظهور حكمهما، لكن ترك العمل بذلك في غسل الجنابة، فيبقى معمولا به هنا. # ويؤكد ذلك رواية محمد بن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (1) ورواه ابن أبي عمير أيضا، عن حماد ابن عثمان أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل غسل فيه وضوء إلا غسل الجنابة " (2) فإن احتج المرتضى رضي الله عنه بما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الغسل يجزي عن الوضوء وأي وضوء أطهر من الغسل " (3) وما روي من طرق عن الصادق عليه السلام أنه قال: " الوضوء بعد الغسل بدعة " (4) فجوابه إن خبرنا يتضمن التفصيل، والعمل بالمفصل أولى. # مسألة: إذا غسل المجنب رأسه للطهارة ثم أحدث ما يوجب الوضوء، قال ابنا بابويه والشيخ (ره) في النهاية: يعيد الغسل. وتردد في المبسوط، وقال ابن البراج: يتم غسله ولا وضوء عليه. وقال علم الهدى: يتم غسله ويتوضأ لحدثه، وهو الأشبه. # لنا أن الحدث الأصغر يوجب الوضوء وليس موجبا للغسل ولا لبعضه، فيسقط وجوب الإعادة ولا يسقط حكم الحدث بما بقي من الغسل، وقول من قال: لا حكم # PageV01P196 # للحدث مع الجنابة وقبل إتمام الغسل هو جنب ليس بشئ، لأنا نقول: هذا اللفظ نطالب به، فإن أردت أن غسل الجنابة يجزي عن الوضوء فهو مسلم بتقدير أن يأتي بغسل الجنابة كاملا، وإن قلت: لا حكم للحدث وإن اغتسل بعض الغسل فهو موضع النزاع، ويلزمه لو بقي من الغسل قدر الدرهم من جانبه الأيسر ثم تغوط، أن يكتفي من وضوئه بغسل موضع الدرهم، وهو باطل. # الثاني: في غسل الحيض، والنظر في الحيض وأحكامه: سمي " حيضا " من قولهم (حاض السيل) إذا اندفع، فكأنه لمكان قوته وشدة خروجه، وفي غالب أحواله اختص بهذا الاسم، قال الشاعر: ms136 # أجالت حصاهن الذواري وحيضت - عليهن حيضات السيول الطواحم ويجوز أن يكون من رؤية الدم، كما يقال: حاضت الأرنب، إذا رأت الدم. # وحاضت الشجرة، إذا خرج منها الصمغ الأحمر. # مسألة: " الحيض " في الأغلب أسود أو أحمر غليظ حار، له دفع، وإنما اقتصر على هذا التعريف، لأنه تميز به من غيره من الدماء عند الاشتباه. وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " دم الحيض حار عبيط أسود " (1) وعن أبي جعفر عليه السلام " إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة " (2) والعبيط هو الطري، قال الشاعر: # تقحم الآني العبيط كما - تقحم دلوا لمحالة الجمل و " البحراني " الأحمر الشديد الحمرة والسواد، يقال: ماء جرى، وبحراني. # وعرفه الشيخ في المبسوط بأن قال: وهو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة، إما بظهوره أو بانقطاعه والترديد: لاستصحاب المذهبين، فهو يريد " بظهوره " على مذهب من يرى الاعتداد بالأطهار، لأن انقضاء الطهر الثالث برؤية الحيضة الثالثة و " بانقطاعه " # PageV01P197 # على مذهب من يرى الاعتداد بالحيض، فإن المطلقة لا تبين عنده إلا بانقضاء الحيضة الثالثة، ولو جاء بصفة دم الحيض واشتبه بدم العذرة، حكم أنه للعذرة إن خرجت القطنة مطوقة بالدم. # روى ذلك زياد بن سوقة، عن أبي جعفر عليه السلام، وخلف بن حماد، عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: " قلت: رجل تزوج جارية واشترى، فلما افترعها مكثت أياما ترى الدم، فبعض قال من الحيضة، وبعض قال من العذرة، كيف لها أن تعلم من الحيض أو من العذرة؟ قال تستدخل قطنة ثم تخرجها، فإن خرجت مطوقة فهو من العذرة وإن خرجت منتقعة بالدم فهو من الطمث " (1) ولا ريب أنها إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة، أما إذا خرجت منتقعة فهو محتمل فإذا يقضي بأنه من العذرة مع التطوق قطعا، فلهذا اقتصر في الكتاب على الطرف المتيقن. # وذكر ابن بابويه (ره) في كتابه: إذا اشتبه دم الحيض بدم القرح تستلقي على قفائها وتدخل إصبعها، فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من القرحة، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض. ms137 # وكذا ذكره الشيخ في النهاية، ورواه في التهذيب عن محمد بن يحيى رفعه عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت " فتاة منا بها قرحة في جوفها والدم سائل، لا تدري من دم الحيض أو من القرحة، فقال مرها فلتستلق على ظهرها وتستدخل إصبعها، فإن خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة " (2). # وقال محمد بن يعقوب الكليني (ره) في كتابه: محمد بن يحيى رفعه عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام، وساق الحديث حتى قال: فإن خرج من الجانب الأيمن # PageV01P198 # فهو من الحيض، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة. فعكس ما ذكره ابن بابويه والشيخان، ولعله وهم من الناسخ. # وقد قال أبو علي بن الجنيد من فقهائنا: دم الحيض أسود غليظ تعلوه حمرة حار يخرج من الجانب الأيمن، ودم الاستحاضة بارد رقيق تعلوه صفرة يخرج من الجانب الأيسر، فإذا الأقوال في هذا مضطربة ولا محصل لها، وقول ابن الجنيد (ره) يشاكل ما تضمنته رواية الكليني (ره) والرواية مقطوعة مضطربة فلا عمل بها. # مسألة: ولا حيض مع سن " اليأس " ولا مع " الصغر " وهي التي تقصر عن تسع سنين، وهذا متفق عليه، وهو مذهب أهل العلم، ولو رأت دما لما كان حيضا بمعنى أنها لا تمنع ما يمنع منه الحائض. # أما سن اليأس ففيه روايتان: أحدهما خمسون سنة روى ذلك عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " حد التي تيأس من الحيض خمسون سنة " (1) ورواه أيضا أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتابه عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المرأة التي تيأس من الحيض حدها خمسون سنة " (2) وإلى هذا ذهب الشيخ (ره) في النهاية. # والأخرى رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال " إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش " (3) وإلى ذلك ذهب ابن بابويه (ره) في كتابه. ms138 وقال الشيخ (ره) في المبسوط: " وتيأس " المرأة من الحيض إذا بلغت خمسون، إلا أن تكون امرأة من قريش فإنه روى أنها ترى دم الحيض إلى ستين سنة " (4). # PageV01P199 # وروى الكليني (ره) في حد اليأس خمسين سنة، قال: وروي ستين سنة أيضا. وروى الشيخ (ره) في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: " متى تكون التي تيأس من المحيض ومثلها لا تحيض؟ قال: إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض " (1) وفي سند هذه الرواية إلى عبد الرحمن ضعف، وما ذكره ابن بابويه (ره) جيد. # مسألة: وهل يجتمع الحيض مع الحبل؟ فيه روايات: # أحدها: نعم، روى ذلك عدة من أصحابنا منهم محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: " سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى في أيام حيضها مستقيما في كل شهر، قال: تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في أيام حيضها، فإذا طهرت صلت " (2). # وعن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سأل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ قال نعم، إن الحبلى ربما قذفت بالدم " (3) وفي معناه رواية عبد الرحمن ابن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام: " سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى قبل ذلك، قال: تترك الصلاة إذا دام " (4) وهو اختيار ابني بابويه وعلم الهدى (ره) والشافعي. # والثانية: لا تحيض، روى ذلك السكوني، عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: # " قال النبي صلى الله عليه وآله: ما جمع الله بين حيض وحبل " وهو اختيار المفيد (ره) في المقنعة وأبي علي بن الجنيد (ره) وأبي حنيفة وأحمد. # PageV01P200 # الثالثة: إن رأته في زمان عادتها فهو حيض، وإن تأخر عن العادة بعشرين يوم فليس بحيض، وهو اختيار الشيخ (ره) في النهاية. وروى ذلك الحسين بن نعيم الصحاف قلت لأبي عبد الله عليه السلام " إن أم ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة؟ قال: إذا رأت الحامل الدم بعدما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي ms139 كانت ترى الدم فيه من الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث، فلتتوضأ وتحتشي بكر سف وتصلي، وإن رأته قبل الوقت الذي كانت ترى فيه بقليل أو فيه، فهو من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها، وإن لم ينقطع إلا بعد مضي الأيام التي كانت ترى فيها الدم بيوم أو يومين، فلتغتسل وتحتشي وتستثفر وتصلي " (1) وهذه الرواية حسنة، وفيها تفصيل يشهد له النظر. # وقال الشيخ (ره) في الخلاف: إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض، وإنما اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين حملها، وكذا قال في المبسوط، فلهذا قال: في الأصل أشهرهما أنهما لا تحيض أي مع استبانة الحمل. # مسألة: وأقل الحيض " ثلاثة " أيام وأكثره " عشرة " أيام، هذا مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام، وهو قول أبي حنيفة. وقال الشافعي في أحد قوليه: أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما. وبه قال أحمد، قال: لأنه لم يثبت له حد شرعا ولا لغة، فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد من تحيض هذا القدر. # لنا ما رووه عن وائلة بن الأسفع وأبي إمامة الباهلي " أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام " ومن طريق الأصحاب روايات منها: رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام " (2) وما # PageV01P201 # رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر وصفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا قال: " الحيض أدناه ثلاثة أيام وأبعده عشرة " (1). # أما رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " أكثر ما يكون الحيض ثمانية " (2) فقد رده الشيخ (ره) في التهذيب، وقال: هو شاذ أجمعت العصابة على ترك العمل به، ولو صح حمل على من يكون ذلك عادتها وتستمر رؤيتها له. # مسألة: لو رأت الدم يوما أو يومين وانقطع، فليس حيضا، ولو كمل ثلاثة في جملة العشرة فقولان: المروي أنه حيض، وقد سلف أن أقل ms140 الحيض ثلاثة أيام ويلزمه من ذلك أن ما نقص ليس حيضا، لكن اختلف الأصحاب في اشتراط التوالي فقال: أبو علي بن الجنيد (ره) في المختصر: أقله ثلاثة أيام بلياليها. # قال الشيخ في الجمل والمبسوط: أقله ثلاثة أيام متواليات. وهو اختيار علم الهدى (ره) وابني بابويه (ره). وقال في النهاية: إن رأت يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلاثة فهو حيض، وإن لم تر حتى تمضي عشرة فليس بحيض. # وروى ذلك إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة، فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض، وإن انقطع بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت وصلت واستنظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فإن رأت في تلك العشرة من يوم رأت الدم حتى يتم لها ثلاثة أيام، فلذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض، وإن مر بها من يوم رأت عشرة أيام ولم تر الدم، فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن حيضا " (3) إنما كان من علة فعليها # PageV01P202 # أن تعيد الصلاة اليومين اللذين تركتهما، لأنها لم تكن حائضا. # وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة " (1) ورواية يونس مرسلة منافية لما دل على لزوم العبادة، ورواية محمد بن مسلم غير دالة على موضع النزاع، إذ مضمونها أن ما تراه في العشرة فهو من الحيضة الأولى، ونحن لا نسمي حيضا إلا ما كان ثلاثا فصاعدا، فمن رأت ثلاثا ثم انقطع ثم جاء في العشرة ولم يتجاوز فهو من الحيضة الأولى، لا أنه حيض مستأنف، لأنه لا يكون بين الحيضتين أقل من عشرة على ما سيأتي. # مسألة: وما تراه " المرأة " بين الثلاثة إلى العشرة حيض إذا انقطع، ولا عبرة ms141 بلونه ما لم يعلم أنه لقرح أو لعذرة، وهو إجماع، ولأنه زمان يمكن أن يكون حيضا، فيجب أن يكون الدم فيه حيضا. # ولما روي عن عايشة " كان تبعث إليها النساء بالدرجة فيها الكرسف، فتقول: # لا تعجلن حتى ترين الفضة البيضاء " (2) ويؤيد خبر محمد بن مسلم الذي قدمناه، وما رواه سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: " المرأة ترى الصفرة أو الشئ فلا تدري أطهرت أم لا؟ قال تستدخل الكرسف فإن خرج الدم لم تطهر، وإن لم يخرج فقد طهرت " (3). # مسألة: وإذا تجاوز الدم أكثر أيامه رجعت ذات العادة إليها، وهو إجماع العلماء عدا مالكا، فإنه قال: لا اعتبار بالعادة. لنا ما روته أم سلمة قالت: " كانت امرأة تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لتنظر عدة الأيام والليالي التي # PageV01P203 # كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا أخلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر ثم لتصل " (1) رواه ابن ماجة والنسائي وأبو داود. # وما رواه الأصحاب عن أهل البيت عليهم السلام بطرق منها: رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المستحاضة تنظر أيامها أولا فلا تصلي فيها " (2) وعن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين " (3). # مسألة: فإن لم تكن لها عادة وكانت مبتدأة أو مضطربة، رجعت إلى التمييز و " المبتدأة " هي التي تبتدئ رؤية الدم، و " المضطربة " هي التي تستقر لها عادة، وهما ترجعان إلى التمييز، فما شابه دم الحيض فهو حيض إذا جمع الشرائط، وما شابه دم الاستحاضة فليس حيضا، وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام، وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتمييز. # لنا ما روته عايشة قالت: " جاءت فاطمة بنت أبي خبيش فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أني أستحاض فلا أطهر فأترك الصلاة؟ فقال إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فامسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضأي ms142 فإنما هو عرق " (4) ومن طريق الأصحاب روايات منها: رواية إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن دم الحيض ليس به خفاء، وهو دم حار تجد له حرقة، ودم الاستحاضة فاسد بارد " (5). # PageV01P204 # فروع الأول: لا يشترط في التمييز التكرار، لأنه علامة الحيض، فيكفي امتيازه، بخلاف العادة مثل أن تراه في شهر ثلاثة أسود، وفي آخر خمسة، وفي آخر سبعة والباقي منهما كان ما تراه بصفة الحيض في كل شهر حيضا، والباقي طهر. # الثاني: يشترط في العمل بالتمييز أن لا يقصر ما شابه دم الحيض عن أقل الحيض ولا يتجاوز أكثره، وأن يكون في أوله ثلاثة أيام متوالية على مذهب من يشترط التوالي، لما دللنا عليه من أن ما نقص عن ثلاثة فليس بحيض وما تجاوز العشرة فليس حيضا. # الثالث: إذا رأت الأسود والأحمر فتجاوز، فالأسود حيض والأحمر طهر، ولو رأت الأحمر والأصفر فالأحمر حيض والأصفر طهر، سواء كان ما شابه الحيض أو لا أو وسطا أو أخيرا، ولو رأت ثلاثا ثم انقطع ثم رأت يوم العاشر أو ما دونه كان الدمان وما بينهما من النقاء حيضا، كالدم الجاري، لما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا رأته قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من الحيضة المستقبلة، كذا لو انقطع مرارا ولم يتجاوز العشرة " (1) ولو لم تر إلا بعد العاشر فليس من الأولى لكنه استحاضة حتى تمضي عشرة أيام بعد الحيضة الأولى، فما يحصل بعد ذلك فهي حيضة مستأنفة، لأنه لا يكون الطهر أقل من عشرة أيام. # الرابع: لو رأت ثلاثة أسود وثلاثة أحمر ثم أصفر وتجاوز فالحيض هو الأسود لأن الأحمر مع الأسود طهر، فكذا لو انضم إلى الأصفر، ولو رأت ثلاثة أصفر تركت الصلاة والصوم إلى العاشر، فإن رأت بعد ذلك أسود تركت الصلاة أيضا # PageV01P205 # حتى تأخذ في الأسود عشرا، فإن انقطع فالأسود حيض وما تقدمه طهر، وإن تجاوز فلا تمييز لها. # ولو قيل ms143 هنا: تحتاط إذا تجاوزته من أول الدم عشرا للصلاة والصوم، فإن انقطع الأسود على عشرة فما دون فهو حيض وقضت الصوم كان حسنا. # الخامس: لو مر بها شهران رأت فيهما سواء، ثم اختلف الدم في باقي الأشهر رجعت إلى عادتها في الشهرين ولا تنظر إلى اختلاف الدم، لأن الأول صار عادة. # السادس: قال في المبسوط: لو رأت المبتدئة أولا دم الاستحاضة خمسا ثم أطبق الأسود بقية الشهر حكم بحيضها من بدأة الأسود إلى تمام عشرة، والباقي استحاضة. وما ذكره الشيخ يشكل: بأن شرط التمييز أن لا يتجاوز عن أكثر الحيض فالأشبه أنه لا تمييز لها. # وقال (ره) في المبسوط: لو رأت ثلاثة عشر بصفة الاستحاضة والباقي بصفة الحيض واستمر، فثلاثة من أوله حيض، وعشرة طهر، وما رأته بعد ذلك من الحيضة الثانية. وفي هذا أيضا إشكال، لأنه لم يتحقق لها تمييز، لكن إن قصد أنه لا تمييز لها وأنه يقتصر على ثلاثة لأنه اليقين كان وجها. # قال في المبسوط: ولو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة ثم رأت بصفة الحيض تمام العشرة فالكل حيض، وإن تجاوز الأسود إلى تمام الستة عشر يوما كانت العشرة حيضا، والستة السابقة استحاضة تقضي فيها الصلاة والصوم. وكأنه (ره) نظر إلى دم الاستحاضة لما خرج عن كونه حيضا خرج ما قبله، ولو قيل لا تمييز لها كان حسنا. # مسألة: روى يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: " المرأة ترى أيام الدم ثلاثة أو أربعة، قال: تدع الصلاة قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، PageV01P206 # قال تصلي مع ذلك ما بينها وبين شهر فإن انقطع عنها وإلا فهي بمنزلة المستحاضة " (1). # وروى يونس بن يعقوب أيضا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " سألته عن المرأة ترى الدم خمسة أيام، والطهر خمسة أيام، وترى أربعة أيام وترى الطهر ستة أيام، فقال: إن رأت الدم لم تصل، وإن رأت الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا تمت ثلاثين يوما ms144 فرأت دما صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة " (2). # قال الشيخ (ره) في الاستبصار: الوجه أن نحملها على امرأة اختلطت عادتها وأيام أقرائها، أو مستحاضة استمر بها الدم واشتبهت عليه العادة ثم رأت ما يشبه دم الحيض ثلاثة أو أربعة وما يشبه الاستحاضة ثلاثة أو أربعة هكذا، ففرضها أن تجعل ما يشبه دم الحيض حيضا والآخر طهرا صفرة كان أو نقاء لتستبين حالها وهذا تأويل لا بأس به. ولا يقال: الطهر لا يكون أقل من عشرة، لأنا نقول: هذا حق لكن ليس طهرا على اليقين ولا حيضا بل هو دم مشتبه تعمل فيه بالاحتياط. # مسألة: " المبتدأة " وهي التي رأت الدم أول مرة، إذا تجاوز دمها العشرة ولم يتميز رجعت إلى عادة نسائها كالأم، والأخت، والعمة، والخالة، وتحيضت عدة حيضهن، فإن لم تكن أو كن مختلفات رجعت إلى الروايات، وبه قال الشيخ في الخلاف وقال علم الهدى: ترجع في معرفة أيامها إلى نسائها، فإن كن مختلفات تركت الصلاة في كل شهر ثلاثة أيام إلى عشرة. # وقال ابن بابويه (ره) في كتابه: فإذا حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر فأقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كن مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام. # وقال الشيخ (ره) في المبسوط: ترجع إلى عادة نسائها، فإن لم يكن لها # PageV01P207 # نساء أو كن مختلفات رجعت إلى أقرانها من أهل بلدها. وهي الحالة الثالثة، وبمعناه قال في الجمل. أما رجوعها إلى نسائها فهو فتوى الخمسة وأتباعهم، وبمثله قال العطا والثوري والأوزاعي، ومنع الشافعي وأبو حنيفة. # لنا أن الحيض يعمل فيه بالعادة وبالأمارة كما يرجع إلى صفة الدم ومع اتفاقهن يتغلب أنها كإحداهن، إذ من النادر أن تشذ واحدة عن جميع الأهل. # ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد رفعه عن زرعة، عن سماعة قال: " سألته عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر قال: # أقرائها مثل أقراء نسائها، فإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام " (1). # واستدل الشيخ (ره) ms145 في الخلاف على صحة الرواية بإجماع الفرقة. وفي رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم " (2). # واعلم: إن الروايتين ضعيفتان، أما الأولى: فمقطوعة السند، والمسؤول فيها مجهول. وأما الثانية: ففي طريقها " علي بن فضال " وهو فطحي، ومع ذلك تتضمن الرجوع إلى بعض نسائها وهو خلاف الفتوى، ولأن الاقتراح في الرجوع إلى واحدة من النساء مع إمكان مخالفة الباقيات معارضة للرواية الأولى، لكن الوجه في ذلك اتفاق الأعيان من فضلائنا على الفتوى بذلك، وقوة الظن بأنها كإحداهن مع اتفاقهن كلهن، فهي على تردد عندي. # وأما الرجوع إلى الأقران في المرتبة الثالثة فشئ اختص به الشيخ (ره) ذكر ذلك في المبسوط والجمل، ونحن نطالب بدليله فإنه لم يثبت، ولو قال: إذا تغلب # PageV01P208 # في الظن أنها كنسائها مع اتفاقهن تغلب في الأقران، منعنا ذلك، فإن ذوات القرابة بينها وبينهن مشاكلة في الطباع والجنسية، والأصل تقوي الظن مع اتفاقهن بمساواتها لهن، ولا كذا الأقران إذ لا مناسبة يقتضيه، لأنا نرى النسب يعطي شبها ولا نرى المقارنة لها أثرا فيه. # مسألة " المبتدأة " إذا لم يكن لها نساء أو كن مختلفات، و " المضطربة " وهي التي لم تستقر لها العادة عددا ولا وقتا، إذا استمر بها الدم ولم يتميز تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام وتغتسل. وقال الشيخ (ره) في المبتدأة: تترك ثلاثة من شهر وعشرة من آخر، وفي الناسية لأيامها تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام وتصوم فيما بعد ولا قضاء عليها في صوم ولا في صلاة. # واستدل بإجماع الفرقة، وقال في المبسوط: إذا كانت ناسية للعدد والوقت فعلت ما فعلته المستحاضة، ثلاثة أيام من أول الشهر وتغتسل فيما بعد لكل صلاة، وصلت وصامت شهر رمضان، ولا تطلق هذه على مذهبنا إلا على ما روي " أنها تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام وتصوم فيما بعد وتكون مخيرة في وضع هذه السبعة الأيام في أول الشهر وأوسطه وآخره ms146 " (1). # وقال بعض فقهائنا تجلس عشرا وهو أكثر الحيض، لأنه زمان يمكن أن يكون حيضا، وللشافعي فيه قولان، أحدهما: لا حيض لها بيقين وزمانها مشكوك فيه وتغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم. والآخر: تقعد اليقين؟ وقال أبو حنيفة: تجلس أكثر الحيض. وقال أحمد في المبتدأة: تقعد أقل الحيض ولو استمر قعدت في كل شهر ستة أو سبعة، ولأن الغالب في عوايد النساء ذلك. # لنا ما رواه أبو داود، والترمذي عن حمنة بنت جحش قالت: " كنت استحاض # PageV01P209 # فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله أني استحاض حيضة شديدة فماذا تأمرني؟ فقال: ابعث لك الكرسف فإنه يذهب الكرسف الدم، قلت إني أجثه فقال إنما هي ركضة من الشيطان تحيضي ستة أو سبعة أيام ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد استنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك " (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن غير واحد من أصحابنا " سألوا أبا عبد الله عليه السلام عن الحيض والسنة فيه (فساق الحديث) حتى قال: وسنة التي رأت أول ما أدركت واستمر بها، إن امرأة يقال لها حمنة بنت جحش سألت النبي صلى الله عليه وآله فقالت: إني استحاض حيضة شديدة، فقال: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي وصومي ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين " (2). # وفي رواية عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها واستمر الدم تركت الصلاة عشرة أيام ثم تصلي عشرين يوما، وإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة وعشرين يوما " (3). # واعلم: أن الروايتين ضعيفتان، أما الأولى: فلما ذكره ابن بابويه رحمه الله تعالى عن ابن الوليد أنه لا يعمل بما تفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس، وأما الثانية: فرواية عبد الله بن بكير وهو فطحي لا أعمل بما ينفرد به، لكن لما ms147 كان الغالب في عادة النساء الستة والسبعة قضينا بالغالب، والوجه عندي أن تتحيض كل واحدة منهما ثلاثة أيام، لأنه اليقين في الحيض وتصلي وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالأصل في لزوم العبادة. # PageV01P210 # فرع هل المراد بقوله عليه السلام: ستة أو سبعة أيام التخيير، أو العمل بما يؤدي اجتهادها إليه ويتغلب أنه حيضها؟ قيل بالثاني، لأنه لولا ذلك لزم التخيير بين فعل الواجب وتركه. والأول عندي أشبه لأنه تمسك بظاهر اللفظ وقد يقع التخيير في الواجب كما يتخير المسافر بين الإتمام والتقصير في بعض المواضع. # مسألة: وتثبت " العادة " باستواء شهرين في أيام رؤية الدم ولا تثبت بالشهر الواحد، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم. وقال الشافعي: يثبت بالمرة الواحدة " لأن رسول الله صلى الله عليه وآله رد المرأة التي سألت لها أم سلمة إلى الحيضة التي تلي شهر الاستحاضة " (1). # لنا النقل والاشتقاق، أما النقل: فرواية محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأول حتى توالت عليها حيضتان أو ثلاث، فقد علم أن ذلك صار لها وقتا وخلقا معروفا، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله للتي تعرف أيامها: دعي الصلاة أيام أقرائك وأدناه حيضتان فصاعدا " (2). # وروى سماعة بن مهران قال: " سألته عن الجارية البكر أول ما تحيض يختلف عليها ألا يكون طمثها في الشهر عشرة أيام سواء، قال: تجلس وتدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم تجز العشرة، فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء، فتلك عادتها " (3) والخبران ضعيفان فلا حجة فيهما. # PageV01P211 # وأما الاشتقاق: فلأن " العادة " مأخوذة من المعاودة ولا تحصل بالمرة الواحدة، ولا تطلق العادة إلا مع التكرار، والوجه قوله عليه السلام: تحيضي أيام أقرائك، وأقل ما يراد بهذه اللفظة اثنان، أو ثلاثة. # وأما خبر الشافعي: فلانة ليس بصريح في الاقتصار على المرة، فلا يكون مقدما على موضع التصريح، ولا يشترط في استقرار العادة استقرار عادة الطهر، بل لو رأت في شهر خمسة ثم رأت طهرا ms148 بقية الشهر، وفي شهر آخر مرتين بينهما عشرون يوما، وفي آخر حيضتين بينهما خمسة عشر يوما، فقد استقرت عادتها في الحيض لقوله عليه السلام " تنظر أيامها أولا فلا تصلي فيها " (1) ولا يشترط التساوي في الوقت بل لو رأت خمسا في شهر من أوله وفي شهر آخر من أوسطه استقرت عادتها عددا، فإن اتفق الوقت مع العدد استقر عادة عملا بظاهر الرواية. # مسألة: ولو اجتمع لامرأة عادة وتمييز فإن كان الزمان واحدا فلا بحث، وإن اختلفت مثل إن رأت عادتها في الأصفر وفيما بعدها أو قبلها الأسود، فإن لم يتجاوز فالجميع حيض، وإن تجاوز ففيه قولان: قال في الجمل والمبسوط: يرجع إلى العادة. وهو الأصح وهو مذهب علم الهدى والمفيد وأتباعهم، وقال في النهاية: # ترجع إلى التمييز. وهو مذهب الشافعي، وتردد (ره) في مسائل الخلاف. # لنا ما روي أن أم سلمة " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة بنت أبي جيش أنها استحاضت، فقال: تدع الصلاة قدر أقرائها " (2) قال أبو عبد الله عليه السلام: وهذه السنة التي تعرف أيام أقرائها، ولأن العادة كالمتيقن فيجب المصير إليها، ولا يقال: الصفة علامة فيصار إليها كالصفة في المني عند الاشتباه، لأنا نقول: صفة الدم يسقط اعتبارها في العادة لأن العادة أقوى في الدلالة، ولرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV01P212 # " عن المرأة ترى الصفرة في أيامها، قال: لا تصلي حتى تنقضي أيامها، فإن: رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت " (1). # مسألة: " العادة " قسمان: متفقة، وهي التي ترى أياما متساوية في شهرين. # و " المختلفة " ما يترتب أدوارا وإن اختلفت بعض الاختلاف، مثال الأول: أن ترى في هذا الشهر خمسة وينقطع باقيه، وفي الثاني خمسة أيضا وينقطع. ومثال الثاني: # أن ترى في شهر ثلاثة، وفي الثاني أربعة، وفي الثالث خمسة مثلا، ثم تعود إلى ثلاثة ثم أربعة ثم إلى خمسة، لازمة ترتيبها الأول فتستقر عادتها كذلك، فإذا استمر بها في شهر تحيضت نوبته، ولو نسيت نوبته حيضناها أقل الحيض لأنه اليقين، أو ms149 عملت فيه على الروايات على القول بها. # مسألة: وتترك ذات العادة الصلاة والصوم برؤية الدم في أيامها، وهو مذهب أهل العلم، لأن المعتاد كالمتيقن، ولما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن المرأة ترى الصفرة في أيامها، قال: لا تصلي حتى تنقضي أيامها " (2) ولما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة " (3). # أما " المضطربة " و " المبتدأة " ففيها قولان: قال في المبسوط: أول ما ترى المرأة ينبغي أن تترك الصلاة والصوم، فإن استمر ثلاثة قطعت على أنه حيض، وإن انقطع قبل الثلاثة فليس بحيض وقضت الصلاة والصوم. # وقال علم الهدى في المصباح: والجارية التي يبتدئ بها الحيض ولا عادة لها لا تترك الصلاة حتى تستمر لها ثلاثة أيام. وعندي هذا أشبه، لأن مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقن المسقط ولا يقين قبل استمراره ثلاثة، ولو قيل: لو لزم ما ذكرته # PageV01P213 # قبل الثلاثة لزم بعدها، لجواز أن ترى ما هو أسود ويتجاوز فيكون هو حيضها لا الثلاثة. قلنا: الفرق إن اليوم واليومين ليس حيضا حتى تستكمل ثلاثة، والأصل عدم التتمة وأما إذا استمر ثلاثا فقد كمل ما يصلح أن يكون حيضا ولا يبطل هذا إلا مع التجاوز، والأصل عدمه حتى يتحقق. # ولو احتج الشيخ بما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام " في المرأة ترى الدم أول النهار في شهر رمضان أتفطر أم تصوم؟ قال: تفطر إنما فطرها من الدم " (1). # قال الشيخ في التهذيب: معناه أنها لو لم تفطر بالطعام والشراب فإنها بحكم المفطر، وكذا ما روي من طرق أن المرأة إذا طمثت في رمضان قبل أن تغيب الشمس تفطر. # وعن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر " (2) قلنا: الحكم بالإفطار عند الدم مطلقا غير مراد فيصرف إلى المعهود وهو دم الحيض، ولا يحكم بأنه حيض إلا إذا كان في العادة فيحمل على ذلك، ms150 وأما الأخبار التي تضمنت ذكر الطمث فلا تتناول موضع النزاع، لأنا لا نحكم بأنه طمثت إلا إذا كان في زمان العادة أو باستمرار ثلاثة بلياليها. # مسألة: إذا رأت الدم في عادتها ففي قدر الاستظهار بترك العبادة مع مجئ الدم قولان: قال في النهاية: تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين، وهو قول ابن بابويه والمفيد. # وقال علم الهدى في المصباح: تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة أيام، فإن استمر عملت ما تعمله المستحاضة. وقال في الجمل: إن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى. والأحوط ما ذكره في النهاية، وإن كان ما ذكره # PageV01P214 # علم الهدى جائزا. # لنا مقتضى الدليل لزوم العبادة، فيسقط موضع الاتفاق وهو قدر العادة، وما حصل الإجماع عليه من جواز الاستظهار في الحيض، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الحسن بن محبوب، في كتاب المشيخة عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام " في الحائض إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها، فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين، ثم تمسك قطنة فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل، ويصيب منها زوجها إن أحب، وحلت لها الصلاة " (1). # ومثله روى ابن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: " الحائض تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة " (2) ومثله عن عمرو بن سعيد، عن الرضا عليه السلام، وعن سعيد ابن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام. # فإن احتج علم الهدى برواية عبد الله بن المغيرة، عن رجل، عن أبي عبد الله قال: " إن كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة " (3) فجوابنا: الطعن في السند، فإن في طريق هذه الرواية " أحمد بن هلال " وهو ضعيف وهي مرسلة. # ولو احتج بما رواه عمرو بن سعيد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " تنتظر عدتها ثم تستظهر بعشرة أيام " (4) قلنا: الترجيح لروايتنا كثرة وقوة وشبها بالأصل وتمسكا بالعبادة، ولو قال: " العشرة " أيام الحيض فيكون دمها حيضا. # قلنا: لا نسلم ms151 أن العشرة حيض على تقدير العلم بالعادة المستقرة، نعم لو انقطع على العشرة كان حيضا، أما مع الاستمرار فلا تتيقنه لجواز أن يستمر، والاستظهار المذكور # PageV01P215 # هل هو على الوجوب أو الاستحباب؟ ظاهر كلام الشيخ في الجمل وعلم الهدى الوجوب. والأقرب عندي أنه على الجواز أو على ما تغلب عند المرأة في حيضها. # لنا قوله عليه السلام " تحيضي أيام أقرائك " (1) وما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها، فإذا جازت أيامها ورأت دمها يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر " (2) وعن منصور ابن حازم، عن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المستحاضة إذا مضى أيام أقرائها اغتسلت واحتشت وتوضأت وصلت " (3). # مسألة: أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام، ولا حد لأكثره، وبه قال الشيخ في الخلاف والمبسوط، وعلم الهدى في المصباح والخلاف، ولا أعلم فيه خلافا لأصحابنا، وقال بعض فقهائنا: أكثر الطهر ثلاثة أشهر، وقال الشافعي وأبو حنيفة: # أقل الطهر خمسة عشر يوما. # لنا ما روي عن علي عليه السلام " إن امرأة طلقت فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، طهرت عند كل قرء وصلت، فقال لشريح: قل فيها فقال: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها، وإلا فهي كاذبة " (4) فقال عليه السلام: " قالون " وهو بالرومية " جيد " ولا يتقدر ذلك على أن يكون الطهر خمسة عشر يوما، ويتقدر على ما قلناه. # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام، فما زاد أقل ما يكون عشرة من حين تطهر إلى # PageV01P216 # أن ترى الدم " (1) ومثله روى يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " لا يكون الطهر أقل من عشرة أيام " (2). # احتج الجمهور بما روي عن إبراهيم، وعطاء بن يسار، أنهما قالا: أقل الطهر خمسة عشر يوما، وليس لأكثره حد. ولا يقولون إلا توفيقا أو اتفاقا. والجواب إنا لا نسلم الحصر، بل لم يكن ms152 قولهما اجتهادا، فإنهما توهما أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وعندهما الشهر يقسم الحيض والطهر، فيلزم أن يكون الطهر مثل أكثر الحيض، ثم قولهما معارض بفتوى شريح وموافقة علي عليه السلام، وقوله الحق. # فرع لا يشترط في استقرار العادة أن ترى الدم في شهرين، بل يكفي مرور حيضتين عددا سواء ولا كانتا في شهر واحد لأنها مشتقة من العود. # قال في المبسوط: لو رأت المبتدأة دم الحيض خمسة أيام وعشرة طهرا، ثم بعد ذلك خمسة أيام وعشرة طهرا، فقد حصل لها عادة في الحيض والطهر ولو رأت خمسة أيام دم الحيض وخمسة وخمسين طهرا، ثم رأت خمسة أيام بصفة دم الحيض وخمسة وخمسين طهرا، ثم استحاضت جعلت في كل شهرين خمسة أيام حيضا، لأن ذلك صار عادة. وقال في الخلاف: لا تثبت عادة المرأة إلا أن يمضي لها شهران أو حيضتان على حد واحد. # فرع الذاكرة لوقت عادتها إذا رأت الدم قبلها بخمسة ولم ترفيها كان حيضا متقدما # PageV01P217 # وكذا لو تأخر عنها ولم تر فيها، ولو رأت فيها وقبلها وبعدها فإن لم يتجاوز فالكل حيض، وإن تجاوز فحيضها عادتها ولو رأت قبلها وفيها وبعدها وتجاوز العشرة فالحيض عادتها، وما عداه استحاضة، لأن العداة اختلطت وقد تجاوز فترجع إلى العادة تمسكا بإطلاق الخبر. # فروع " المتحيرة " إن ذكرت العدد ونسيت الوقت فلا يقين لها فالزمان كله حيض مشكوك فيه، مثل أن تقول: حيضي في كل شهر عشرة ولا أعلم أيها هي، ولو قالت: # حيضي إحدى العشرات ولا أعلمها، قال في المبسوط: تعمل ما تعمله المستحاضة في الجميع وتغتسل للحيض عند آخر كل عشرة، قال: ولو قالت: حيضي ثلاثة من العشرة الأولى، فالعشرة مشكوك فيها تفعل فيها ما تفعله المستحاضة، وتغتسل للحيض في آخر الثالث، ثم تغتسل لكل صلاة إلى تمام العشرة إذا لم تعلم وقت الانقطاع، لجواز انقطاع الدم عند كل صلاة. # أما لو قالت: كان حيضي ستة أيام في العشرة الأولى فأربعة من أول الشهر مشكوك فيها تعمل ما تعمله المستحاضة، والخامس ms153 والسادس حيض بيقين، وما بقي من العشرة مشكوك فيه تعمل ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض عند كل صلاة إلا أن تعرف وقت انقطاعه وتغتسل عند ذلك الوقت إلى تمام العشرة. # ولو قالت: كان حيضي عشرة من الشهر وكنت في العاشر حائضا، فهذا يحتمل أن يكون ابتداء وانتهاء، فلا يتحقق لها حيض سواه، وتغتسل آخر العاشر للحيض وبعد ذلك تغتسل للحيض لكل صلاة إلى آخر التاسع عشر، وتفعله ما تفعله المستحاضة في الشهر كله عدا العاشر، وفي كل هذه المواطن يقتضي صوم العدة التي تعلمها بعد الزمان الذي تفرض عادتها في جملته. PageV01P218 # فروع في التشريك مع ذكر العدد: لو قالت: حيضي عشرة وكنت أشرك من كل عشرين من الشهر بيوم، فإنه يحتمل أن يكون أول حيضها ثاني الشهر وآخره الحادي عشر، وأن يكون أوله العاشر وآخره التاسع عشر، ثم يحتمل أن يكون أوله الثاني عشر وآخره الحادي والعشرين، وأن يكون أوله العشرين وآخره التاسع والعشرين. # فالطهر إذا يوم في أول الشهر ويوم في آخره، والثاني مشكوك فيه، تعمل في الجميع ما تعمله المستحاضة، لكنها تغتسل يوم الحادي عشر للحيض ويوم التاسع عشر والحادي والعشرين والتاسع والعشرين كل يوم وعند آخره، وتقضي صوم عشرة أيام، ولا تقضي الصلاة لأنها أتت بالصلاة بنية الفرض. # والصوم يجزي فيه نية القربة إذا كانت متعينا كرمضان، ولو كان حيضها عشرة من كل شهر وتشرك بين نصفي الشهر بيوم، احتمل ابتداء حيضها من السابع ونهايته السادس عشر، ومن الخامس عشر ونهايته الرابع والعشرون، فيحصل بها اثني عشر يوما طهرا بيقين من أوله ومن آخره، ويومان حيض بيقين وهما الخامس عشر والسادس عشر، وما عدا ذلك طهر مشكوك فيه. # وقال في المبسوط: تعمل من يوم الخامس عشر إلى آخر اليوم الرابع والعشرين ما تعمله المستحاضة، ثم تغتسل في آخره وتفعل بعد ذلك ما تفعله المستحاضة إلى آخر الشهر، وتقضي الصوم. # ولعله وهم من الناسخ، ولو كان تسعة ونصفا وتشرك بين العشرين بيوم والكسر في الأول فيوم ونصف من ms154 أول الشهر طهر بيقين تعمل فيه ما تعمله المستحاضة إلى آخر الحادي عشر، ثم تغتسل، ونصف يوم بعده طهر تعمل فيه ما تعمله المستحاضة إلى آخر الحادي والعشرين، ثم تغتسل للحيض وتصلي وتصوم، وتقضي بعد ذلك PageV01P219 # صوم أكثر الحيض احتياطا. # ولو قالت: كان حيضي تسعة ونصفا والشركة بين العشرين بيوم والنصف فيهما كان غلطا، لأن الكسر في العشرين لا يختلط بيوم، وإن ذكرت الوقت ونسيت العدد، فإن ذكرت أول حيضها أتمته ثلاثة ولأنه اليقين، ثم تغتسل بعد ذلك للحيض وتصلي فيما بعد، إذا عملت ما تعمله المستحاضة احتياطا، فإن ذكرت آخره جعلته وما قبله حيضا ثلاثة، واغتسلت للحيض في آخره وعملت ما تعمله المستحاضة فيما عداه، وإن لم تكن ذاكرة أول حيضها ولا آخره، فذلك الوقت الذي عرفت حيضها فيه إن لم يزد عن أقل الحيض، فحيضها معلوم، وإن تزاد من غير تداخل، فالزمان مشكوك فيه وتعمل ما تعمله المستحاضة، وإن تداخل فالمتداخل حيض بيقين وما عداه فمشكوك فيه. # وإن نسيت الوقت والعدد، فإن قالت: كنت أحيض في الشهر مرة، فلها في الجملة طهر بيقين وحيض مشكوك فيه، لأن أبلغه أن يكون حيضها عشرة وطهرها عشرة، وحيضها عشرة، فيحصل لها عشرة طهرا بيقين لكنه غير معين الزمان، فتعمل في الشهر كله ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض آخر الثالث، وبعده لكل صلاة إلى آخر الشهر ما لم تعلم وقت الانقطاع، وتقضي صوم عشرة أيام لأنه أقصى الحيض ولا تقضي الصلاة لأنها وقعت مشروعة، والشك لا يقدح فيها لحصول الأمر بها في ظاهر الحكم. # قال الشيخ في المبسوط: وقد روى في هذه أنها تترك الصلاة والصوم في كل شهر سبعة أيام وتفعل في الباقي ما تفعل المستحاضة وتصوم وتصلي، قال: والأول أحوط للعبادة. PageV01P220 # وأما الأحكام فمسائل: # الأولى: لا تنعقد للحائض " صلاة " ولا " صوم " وعليه الإجماع، روى البخاري، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال، " أليست أحد يكن إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي " (1) وقوله لفاطمة بنت أبي حبيش: " إذا أقبلت الحيضة ms155 فاتركي الصلاة (2) ". # ومن طريق الأصحاب ما رواه حفص البختري قال: " إذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة " (3) وما رواه عيص بن القاسم البجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن امرأة طمثت في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس، قال تفطر " (4) ولأن الصلاة مشروطة بالطهارة ولا تصح الطهارة مع الحيض. # مسألة: ولا يصح منها " الطواف " لأن الطواف الواجب من شرطه الطهارة وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه، ولا يرتفع لها حدث، وعليه الإجماع، ولأن الطهارة ضد الحيض، فلا يتحقق مع وجوده، لكن يجوز لها أن تتوضأ لتذكر الله سبحانه وتعالى وأن تغتسل لا لرفع الحدث كغسل الإحرام ودخول مكة. # مسألة: ويحرم عليها دخول المساجد إلا اجتيازا، والتناول حاجة، أما اللبث والقعود فلا، وهو إجماع، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " (5). # PageV01P221 # ولما رواه الكليني، عن محمد بن يحيى، رفعه عن أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: " إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فأصابه جنابة فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما حتى خرج منه ويغتسل، وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل ذلك، ولا بأس أن تمر في سائر المساجد ولا تجلسان فيها " (1). # وهذه الرواية وإن كانت مقطوعة لكن مضمونها حسن، ولأن الحائض مشاركة للجنب في الحديث وتختص بزيادة حمل الخبث، فحكم حدثها أغلظ فيكون أولى بالمنع، وأما تحريم المسجدين اجتيازا فقد جرى في كلام الثلاثة وأتباعهم، ولعله لزيادة حرمتهما على غيرهما من المساجد وتشبيها للحائض بالجنب فليس حالها بأخف من حاله. # وأما " الاجتياز " في غيرهما من المساجد فقد ذكر الشيخ في مسائل الخلاف: # أنه مكروه، ومع اتفاقهم أنه ليس بمحرم بمجرد ذكر إباحة الشيخ في المبسوط والجمل، والمفيد وعلم الهدى في المصباح، وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: # " سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه؟ فقال: إن الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها ms156 في غيره ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلا منه " (2) وخبر محمد بن يحيى الذي ذكرناه يدل عليه. # فرع لو حاضت في أحد المسجدين هل تفتقر إلى التيمم في خروجها كالجنب؟ # قيل نعم، عملا برواية الكليني، عن محمد بن يحيى التي سلفت، لكنها مقطوعة # PageV01P222 # ولا يمنع الاستحباب، أما الوجوب فالأقرب لا، وقوفا على موضع الدلالة في الجنب، ولأن التيمم طهارة شرعية ممكنة في حق الجنب عند تعذر الماء، ولا كذلك الحائض، فإنها لا سبيل لها إلى الطهارة، وقال ابن الجنيد منا: إن اضطر الجنب أو الحائض إلى دخول المساجد تيمما. # مسألة: ولا تضع الحائض في المسجد شيئا، ولها أن تأخذ ما فيه، قاله الأصحاب، ويدل على ذلك رواية عبد الله بن سنان قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا " (1) ولأن الإجماع على تحريم دخولها إلا عابرة سبيل فيكون دخولها لغيره محرما. # مسألة: وتحرم عليها قراءة " العزائم " هذا مذهب علمائنا كافة، وزاد الجمهور تحريم قراءة القرآن كله، لما روى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض " (2) ويعني بالعزائم: السور الأربع التي تتضمن السجود الواجب. # وإنما سميت ذلك؟ لوجوب السجود والعزيمة الواجبة، والعزم الواجب. # لنا إجماع العلماء، وما روي من النقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام، منه: # رواية زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: " الحائض والجنب يقرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاء إلا السجدة، ويذكر أن الله على كل حال " (3) ولأنه إذا ثبت التحريم في طرف الجنب فثبوته في طرف الحائض أولى، لأن حدثها أغلظ، وأما جواز ما عدا الأربع فمستنده التمسك بالأصل، وقوله تعال: * (فاقرؤا ما تيسر منه) * (4) ورواية ابن عمر محمولة على الكراهية توفيقا بين الأخبار. # PageV01P223 # مسألة: ويحرم على زوجها منها موضع الدم، وهو إجماع فقهاء الإسلام، واتفقوا على جواز الاستمتاع بما فوق السرة ودون الركبة، واختلفوا في جواز الاستمتاع ms157 بما بينهما، والذي عليه جمهور الأصحاب، الإباحة، وتركه أفضل، ذهب إليه الشيخان، وقال علم الهدى في شرح الرسالة: عندنا لا يحل الاستمتاع منها إلا بما فوق الميزر، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. # لنا قوله تعال * (فاعتزلوا النساء في المحيض) * (1) و " المحيض " موضع الحيض كالمقيل والمبيت، فيحل ما عداه بالأصل، ولا يقال: " المحيض " هو الحيض لقوله تعالى: * (يسئلونك عن المحيض قل هو أذى) * (2) وقوله: * (واللائي يئسن من الحيض من نسائكم) * (3). # لأنا نقول: لا تنازع في تسمية الحيض محيضا، بل كما يسمى الحيض بذلك يسمى به موضع الحيض، لكن يجب تنزيل آية التحريم على ما قلناه، أما أولا: # فلأنه قياس اللفظ، وأما ثانيا: فلأنه لو نزل على الحيض لزم اعتزال النساء في زمان الحيض وهو منفي بالإجماع. ولأنه يلزم من تنزيله على الحيض الإضمار، إذ لا يتعذر اعتزال النساء في نفس الأمر فيفتقر إلى الإضمار وهو الزمان، ولو نزلنا على الموضع لم يفتقر إلى الإضمار، ولما ذكر في سبب نزول هذه الآية من كون اليهود يعتزلون النساء في زمان الحيض فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك، فنزلت هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وآله " اصنعوا كل شئ إلا النكاح " (4) رواه مسلم. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه عبد الملك بن عمرو قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عما لصاحب المرأة الحائض منها، قال: كل شئ عدا القبل بعينه " (5) # PageV01P224 # وعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يأتي المرأة دون الفرج ويجتنب ذلك الموضع " (1)، واحتج الخصم بما رواه عن المؤمنين عليه السلام قال: " سئل النبي صلى الله عليه وآله عما يحرم على الرجل من امرأته الحائض، فقال: ما تحت الإزار " وروى ابن عمر قال: # " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عما يحل للرجل من امرأته، قال: ما فوق الإزار ". # واحتج علم الهدى مضافا إلى ذلك بما رواه عبيد الله الحلبي " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها منها، قال: ms158 تأتزر بإزار إلى الركبتين، وتخرج سرتها، ثم له ما فوق الإزار " (2)، والجواب: أما المروي عن علي عليه السلام فجائز أن يكون كنى عن موضع الوطئ بما تحت الإزار، وإنما ساغ هذا التأويل لما روي عنه عليه السلام أنه قال: " اجتنب منها شعار الدم " (3) وما روي عن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله قال: " كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا " (4). # وخبر ابن عمر فيه دلالة على التحليل، ولا يلزم منه تحريم ما عداه إلا من دلالة الخطاب وهي متروكة، وكذا خبر عبيد الله الحلبي ثم هو معارض بالأخبار التي تلوناها منضمة إلى غيرها بما روي من الجواز، فإنها أكثر والكثرة أمارة الرجحان. # ويؤيد ذلك أيضا ما رواه عمر بن حنظلة قال: " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما للرجل من الحائض؟ قال: ما بين الفخذين " (5) وعن عمر بن يزيد قال: " قلت لأبي # PageV01P225 # عبد الله عليه السلام: ما للرجل من الحائض؟ قال: ما بين أليتيها ولا يوقب " (1). # وما رواه ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم " (2) وإذا تعارضت الأحاديث جمعنا بينها بالإباحة والكراهية، فإن المكروه إذا تأكدت كراهيته أطلق عليها لفظ التحريم مجازا، والمجاز يصار إليه مع الدلالة، ولأن مقتضى الدليل الحل، فيخرج منه موضع الإجماع. # مسألة: ولا يصح " طلاق " الحائض مع دخول المطلق بها وحضوره وكونها حائلا لا حائل بينه وبينها، وقد أجمع فقهاء الإسلام على تحريمه، لكن اختلفوا في وقوعه: عندنا لا يقع، وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد: يقع، وسيأتي تحريره في باب الطلاق إن شاء الله. # مسألة: ويجب عليها " الغسل " عند النقاء الطهارة، يجب عند وجوب ما لا يتم إلا بها، كالصلاة والطواف، لكن لما كان الحدث سبب الوجوب أطلق الوجوب عند حصوله وإن كان وجود المسبب موقوفا على الشرط، كما يقول: يجب على الحائض القضاء وإن كان لا يتحقق إلا مع الطهر، فإذا تحقق هذا فنحن ms159 نريد بالوجوب هذا الوجوب الموقوف على وجوب ما لا يصح إلا بالغسل، وعلى وجوب غسل الحائض عند النقاء وإرادة الصلاة أو غيرها مما الطهارة شرط، فيه إجماع المسلمين، ولا ريب أنه شرط في صحة الصلاة، وفي الطواف عندنا، خلافا لأبي حنيفة، وهل هو شرط في صحة الصوم بحيث لو أخلت به ليلا حتى أصبحت بطل الصوم؟ فيه تردد. # روى علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب الأحمر، عن # PageV01P226 # أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت عليها، قضى ذلك اليوم " (1) لكن " علي بن الحسن " فطحي و " ابن أسباط " واقفي. # ويؤيد وجوب الغسل عند النقاء ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي " (2) وعن ابن عباس ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل. ومن طريق الأصحاب ما رواه إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر قال: " المستحاضة تقعد أيام قرؤها ثم تحتاط بيوم أو يومين، فإن هي رأت طهرا اغتسلت " (3). # مسألة: ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة، وهو مذهب فقهاء الإسلام، ويؤيده ما رووه " إن معاذة سألت عايشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقالت: لا، ولكني أسأل فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. (4) ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحائض، فقال: ليس عليها أن تقضي الصلاة، وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان، ثم أقبل علي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بذلك فاطمة عليها السلام والمؤمنات " (5). # مسألة: وإذا سمعت سجدة القرآن جاز أن تسجد السجدات الواجبة، ويجب على القارئ والمستمع السجود عندها للطاهر والحائض والجنب، لأنه واجب # PageV01P227 # وليس من شرطه الطهارة فيجب، أما السامع: فإن السجود في حقه مستحب، وكذا ما عدا ms160 الأربع، وهل يجوز للحائض سجودها؟ قال في النهاية: لا، وهو اختيار الشافعي وأبي حنيفة وأحمد. # وحكي عن عثمان وسعيد بن المسيب في الحائض تسمع السجدة، قال: تؤمي برأسها وتقول: اللهم لك سجدت. وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه. لنا: الأمر بالسجود مطلق واشتراط الطهارة ينافي الإطلاق فيسقط اعتبارها. # احتج المخالف بقوله عليه السلام: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " (1) فيدخل السجود ضمنا، ولأنه سجود فيشترط فيه الطهارة كسجود السهو. والجواب: لا نسلم أنه صلاة، فإن العرف بين أهل الشرع يأباه، ولا نسلم اشتراط الطهارة في سجود السهو، ولو سلمناه لم يلزم وجود الحكم هنا، لأنه كما يحتمل أن يكون اشتراط الطهارة هناك لكونه سجودا، يحتمل أن يكون جبرا للصلاة المفتقرة إلى الطهارة، فصار حينئذ كجزء من الصلاة، وليس كذلك سجود التلاوة. # ويؤيد ما ذكرناه: ما رواه أبو بصير قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قرأ شئ من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد " (2) أما السامع وليس بمستمع، فإن السجود مستحب في (ظرفه) سواء كان من العزائم الأربع أو من غيرها، وهل يمنع منه الحائض والجنب؟ فيه روايتان: # أحدهما: المنع، روى ذلك الحسن بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان # PageV01P228 # عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الحائض تقرء القرآن وتسجد السجدة إذا سمعت السجدة؟ فقال: تقرأ ولا تسجد " (1) وذكر ذلك في النهاية. # والأخرى: الجواز ذكره في المبسوط، ورواه الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قرأ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت بالخيار فيه، إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد ms161 " (2) والحق التفصيل: فإن كانت من العزائم وجبت على القارئ والمستمع ولا اعتبار بالطهارة، وإن كان سامعا لم يجب عليه لكنه يجوز ذلك. # يؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن رجل سمع السجدة، قال: لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءة مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فأما أن يكون في ناحية وأنت في أخرى فلا تسجد لما سمعت " (3) ومراده عليه السلام الدلالة على إسقاط الوجوب، وإلا فالسجود للسجدات حسن على كل حال. # مسألة: وفي وجوب " الكفارة " على الزوج بوطئ الحائض روايتان، أحوطهما: الوجوب، وهو مذهب الشيخ (ره) في الجمل والمبسوط وبه قال المفيد (ره) في المقنعة، وعلم الهدى في المصباح وابنا بابويه، وكذا قال أحمد في إحدى الروايتين. وقال الشيخ في الخلاف: إن كان جاهلا بالحيض أو بالتحريم لم يجب عليه ويجب على العالم بهما، واستدل بإجماع الفرقة، وكذا استدل علم الهدى. # وقال الشيخ (ره) في النهاية: يتصدق بدينار في أوله، وبنصف دينار في وسطه، وبربع دينار في آخره، كل ذلك ندبا واستحبابا. ويدل على الأول ما رووه عن ابن # PageV01P229 # عباس " إن النبي صلى الله عليه وآله قال: الذي يأتي امرأة وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار " (1) والتخيير في الواجب لا يتحقق، فيلزم التفصيل. # ومن طريق الأصحاب ما رواه داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام " في كفارة الطمث: أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار، وفي أوسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار، قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفر؟ قال: فليتصدق على مسكين واحد وإلا استغفر الله ولا يعود، فإن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة " (2). # أما احتجاج الشيخ وعلم الهدى بالإجماع فلا نعلمه فكيف يتحقق الإجماع فيما يتحقق فيه الخلاف، ولو قال: المخالف معلوم، قلنا: لا نعلم أنه لا مخالف غيره ومع الاحتمال لا يبقى وثوق بأن الحق في خلافه. # وقد قال ابن بابويه في المقنع: يتصدق على مسكين، وجعل ما ms162 رواه المفيد وعلم الهدى رواية، وأما خبر ابن عباس فقد رده الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، ولو ثبت أصله لم يطرحوه. وأما خبر داود بن فرقد فمطعون في سنده، لأن الراوي محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن الطيالسي، عن أحمد بن محمد، عن داود. # وقد ذكر النجاشي: أن " محمد بن أحمد " هذا كان ثقة في الحديث إلا أن أصحابنا قالوا كان يروي عن بعض الضعفاء، ويعتمد المراسيل، ولا يبالي عمن أخذ وليس عليه في نفسه طعن، وروايته مقطوعة، و " الطيالسي " ضعيف، ثم هو معارض بأحاديث عدة نحن نذكرها. # ويدل على ما ذكره الشيخ في النهاية ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى، عن # PageV01P230 # صفوان، عن عيص بن القاسم قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهي طامث، قال لا يلتمس بعد ذلك قد نهى الله عنه، قلت: إن فعل فعليه كفارة؟ # قال: لا أعلم فيه شيئا، يستغفر الله " (1). # وروي أيضا عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: " سألته عن الحائض يأتيها زوجها، فقال: ليس عليه شئ، يستغفر الله ولا يعود " (2). # ويؤيد ما ذكره الشيخ في النهاية أيضا أنه مقتضى البراءة الأصلية، ولأنه إبقاء المال المعصوم على صاحبه مع عدم اليقين بما يوجب انتزاعه، ولو قال: ما رويته عن أحمد بن الحسن لا يعمل به لأنه فطحي، قلنا: نحن نقابل به ما رويته من الخبر المرسل، وما ذكرناه أرجح، لأن أحمد بن الحسن وإن كان فطحيا فهو ثقة، والخبر المرسل مجهول الراوي فلا يعلم عدالته، ويبقى خبرنا الآخر سليما عن المعارض. # ثم يؤيد ما ذكرناه ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يقع على امرأته وهي حائض، قال: يتصدق على مسكين بقدر شبعه " (3) قلت: والإقدام على تأويل هذه الأخبار تكلف غير سائغ فالأولى الجمع بينها بالاستحباب وعدم الوجوب وهذا أولى مما تأوله الشيخ، فإنه تأولها بتأويلات بعيدة لا يشهد لها ظاهر ms163 النقل، وإلى هذا المعنى أشرنا بقولنا: أحوطهما الوجوب لأنه يتيقن معه براءة الذمة. # مسألة: و " الكفارة " دينار في أوله، ونصف دينار في أوسطه، وربع دينار في آخره، وهو اختيار الثلاثة وأتباعهم. وكذا قال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه، وقال في المقنع: يتصدق على مسكين بقدر شبعه، وجعل ما ذكره الثلاثة رواية. # PageV01P231 # وقال أحمد: كفارته دينار أو نصف دينار. وعنه روايتان: إحديهما: إن ذلك على التخيير. والأخرى: إن كان الدم أحمر فدينار، وإن كان أصفر فنصف دينار. وروى ذلك عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال النخعي: الدينار لأوله، والنصف لآخرة. # لنا رواية ابن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام، ولا يمنعنا ضعف طريقها عن تنزيلها على الاستحباب، لاتفاق الأصحاب على اختصاصها بالمصلحة الراجحة إما وجوبا وإما استحبابا، فنحن بالتحقيق عاملون بالإجماع لا بالرواية، لأنه لولا أحد الأمرين يلزمه خروجها عن الإرادة وهو منفي بالاتفاق، قال ابن بابويه: من جامع أمته وهي حائض تصدق بثلاثة أمداد من طعام. وكذا قال الشيخ (ره)، والوجه الاستحباب: # تمسكا بالبراءة الأصلية. # فرع إذا تكرر منه " الجماع " تردد الشيخ في المبسوط، ورجح عدم تكرار الكفارة تمسكا بالأصل، والوجه أنه إن كانت الحال واحدة فلا تكرار، وإن كانت الحال مما يختلف فيه الكفارة تكررت، ولا يتكرر بتكراره في الحالة التي لا يختلف فيها الكفارة، كالوطئ مثلا في أوله مرارا. # فرع الأول والأوسط والآخر يختلف بحسب حيض المرأة، فمن كان حيضها ستا فاليومان الأولان أوله، والثالث والرابع أوسطه، والخامس والسادس آخره، وهكذا كل عدد يفرض فإنه ينقسم أثلاثا. # مسألة: ويستحب لها " الوضوء " عند وقت كل صلاة وذكر الله في مصلاها PageV01P232 # بقدر صلاتها، هذا اللفظ للشيخ في النهاية والمبسوط. وقال المفيد في المقنعة: # وتجلس ناحية عن مصلاها. وأطلق اللفظ بقية الأصحاب وهو المعتمد. # لنا ما رواه زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة وتذكر الله سبحانه بقدر ms164 ما كانت تصلي " (1) ولأن إهمال التشبيه بالمصلين سبب لاعتياد البدن بالترك، فيشق تكلفه عند الوجوب، فليشرع التمرين بقدر الإمكان، لقوله عليه السلام الخير عادة. # مسألة: ويكره " الخضاب " هذا مذهب علمائنا، للنقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام، من ذلك رواية علي بن الحسن، عن ابن أسباط، عن عامر بن جذاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: لا تخضب الحائض ولا الجنب " (2) ومثله روي عن أبي بصير، والروايات في ذلك وإن ضعف سندها، فإن عمل الأصحاب مطابق لها، ويدل على أنها على الاستحباب وجود أحاديث دالة على الإباحة، منها: # ما روى الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد ومحمد بن أبي حمزة " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: تختضب المرأة وهي طامث؟ فقال نعم " (3) فالتوفيق: تنزيل هذه على الجواز، وتلك على الكراهية. # مسألة: ويكره لها " قراءة " ما عدا العزائم، وحمل المصحف ولمس هامشه، أما كراهية ما عدا العزائم فهو مذهب علمائنا لا يختلون فيه، وقال الجمهور بالتحريم. # لنا قوله تعالى: * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * (4) والأمر مطلق فلا تقيد بالطهارة، وما روى زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قلت: الحائض # PageV01P233 # والجنب يقرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاءا إلا السجدة، ويذكر أن الله تعالى على كل حال " (1) وأما حمل المصحف: فإن كان بعلاقته فإجماع الأصحاب على الكراهية، وأما مس المصحف ومس الهامش: فقد أجرى علم الهدى حكمها في ذلك كالجنب، وقال في الجنب بتحريم مس الكتاب، وقال الباقون بالكراهية، وحرم الشافعي ذلك كله. # لنا أن مقتضى الأصل الحل، فيخرج عنه موضع الإجماع، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى قيصر آية في كتابه إليه، ونجاسة الكافر أغلظ من نجاسة الحائض، ويدل على الكراهية ما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا تمس خيطه [خطه] ولا تعلقه أن الله يقول: لا يمسه إلا المطهرون " (2) وإنما نزلنا هذا على الكراهية، نظرا إلى عمل الصحاب. # مسألة: ولا بأس ms165 بالاستمتاع منها بما فوق السرة وما تحت الركبة، ويكره الاستمتاع منها بما بين السرة والركبة، خلا موضع الدم فإنه محرم، وهو مذهب الشيخين وأتباعهما. وقال الشافعي وأبو حنيفة: حرم الاستمتاع منها بما بين السرة والركبة. وقال علم الهدى في الخلاف: يحرم الاستمتاع منها بما تحت الميزر. # لنا قوله: * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (3) وهو صريح في رفع اللوم عن الاستمتاع كيف كان، ترك العمل به في موضع الحيض بالإجماع، فيبقى ما عداه على الجواز، وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " اجتنب منها شعار الدم " (4) وقد روي عن بعض نساء النبي . # PageV01P234 # صلى الله عليه وآله أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا، وأما حجتهم فقد سلف بيانها والجواب عنها، وإذا سقط التحريم ثبتت الكراهية باتفاق الباقين. # مسألة: وإذا انقطع دمها حل وطؤها، لكن يكره قبل الغسل، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، وقال أبو جعفر بن بابويه في كتابه: ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * (1) يعني بذلك: الغسل من الحيض، وقال أبو حنيفة: إن انقطع العشر حل الوطئ، وإن انقطع قبل العشر لم يحل إلا بعد أن تفعل ما ينافي الحيض من غسل أو تيمم، وأطلق الشافعي التحريم ما لم تغتسل. # لنا مقتضى الدليل الحل فيجب التمسك به، أما إن مقتضى الدليل الحل فلوجهين، أحدهما: قوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (2) وأما ثانيا: فلقوله تعالى: * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) * (3) والمنع متعلق به فمع زواله يثبت الحل. # وقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * (4) على قراءة التخفيف وهو يدل على أن الغاية انقطاع الدم، يقال: طهرت المرأة إذا انقطع حيضها، ولو قيل: # وقد قرء بالتضعيف في يطهرن، قلنا: فيجب أن يحمل على الاستحباب توفيقا بين القرائتين ودفعا للثاني، ولا يقال: ويلزم من قوله تعالى: فإذا تطهرن ms166 اشتراط التطهير وهو الغسل فيكون إباحة الوطئ حينئذ مشروطة بالشرطين: انقطاع الدم، والغسل، لأنا نمنع أن يكون المراد بالتطهر الغسل، بل ما المانع أن يراد بيطهرن طهرن، كما يقال قطعت الحبل فتقطع، وكسرت الكوز فتكسر. # PageV01P235 # ولو قيل: المرأة يصح أن تغتسل فيحمل على إرادة فعلها بخلاف الحبل والكوز قلنا: قد يستعمل فيمن يصح ذلك منه ويكون المراد ما قلناه، كما يقال في أسماء الله سبحانه: المتكبر، ولو قيل: المراد فعل الطهارة لدلالة آخر الآية وهو قوله تعالى: * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * (1) قلنا: هو كلام مستأنف فلا تعلق له بالأول. # ويحتمل أن يكون المراد بالمتطهرين المتنزهين عن الذنوب، فإن الطهارة هي النزاهة فتنزيله على النزه من الذنوب أشبه من الغسل، لأن ذلك أنسب بالتوبة، ومن طريق الأصحاب ما رواه علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: " سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ فقال: لا بأس وبعد الغسل أحب إلي " (2) وهذا الحديث دال على الكراهية. # وما رواه سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: " المرأة تحرم عليها الصلاة فتتوضأ من غير أن تغتسل لزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال: لا، حتى تغتسل " (3) فيحمل هذا النهي على الكراهية توفيقا بين الروايتين. # مسألة: ولو غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم وطئها، ومن الأصحاب من أورد ذلك بلفظ الوجوب، والوجه الاستحباب وبه روايات، منها: رواية علي بن يقطين التي تقدمت، ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها، قال: إن أصابه شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها إن شاء " (4) والتوفيق بينهما بالكراهية. # . # PageV01P236 # مسألة: وإذا حاضت بعد دخول الوقت فلم تصل، مع الإمكان قضت، وكذا لو أدركت من آخر الوقت قدر الطهارة والصلاة وجبت أداء، وبالاهمال قضاء، وضابط هذا أنها إذا أدركت من أول وقت الظهر أربع ركعات وجبت الظهر، ولو أهملت وجب قضاؤها، ولو أدركت دون أربع ms167 ركعات لم يلزمها الظهر، فإذا أدركت من آخر النهار ما تصلي فيه ثماني ركعات وجبت الصلاتان، ولو أدركت قدر أربع ركعات وجبت العصر ولم يجب الظهر، ويستحب الصلاتان لو طهرت قبل الغروب، وكذا يستحب المغرب والعشاء لو طهرت قبل الفجر. # وقال في الخلاف: إذا أدركت من آخر الوقت خمس ركعات وجبت الصلاتان، وكذا البحث في المغرب والعشاء. ولو أدركت قبل طلوع الشمس ركعة لزمها الصبح، وقال في المبسوط: يستحب لها قضاء الظهر والعصر إذا طهرت قبل الغروب بمقدار ما تصلي خمس ركعات، ولو لحقت ركعة لزمها العصر. # وقال علم الهدى في المصباح: إذا رأت الطهر في وقت العصر فليس عليها صلاة الظهر الماضية، ومتى رأت طهرا في وقت صلاة ففرطت حتى يدخل وقت أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة الماضية، اللهم إلا أن يكون دخول الثاني ومضى وقت الأولى لم يكن عن تفريط منها، بل متشاغلة بالتأهب للغسل على وجه لا بد منه فلا قضاء عليها للصلاة الماضية، بل تصلي الصلاة الحاضر وقتها. وضابط ما نقول أنه لا يجب القضاء إلا إذا تمكنت من الغسل وأهملت. # وقال الشافعي وأحمد ومالك: إذا طهرت قبل الغروب لزمها الفريضتان، ولو طهرت قبل الفجر لزمها المغرب والعشاء، لما رواه الأثرم وابن المنذر بإسنادهما عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس " أنهما قالا في الحائض: تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء، وإذا طهرت قبل غروب الشمس صلت PageV01P237 # الظهر والعصر جميعا " (1). # وعن أحمد إن القدر الذي يتعلق به الوجوب إدراك تكبيرة الإحرام، وعن الشافعي قدر ركعة، لأنه القدر الذي روي عن عبد الرحمن وابن عباس. لنا أن التكليف بالفعل يستدعي وقتا يتسع له فمع قصوره يجب السقوط، وإلا لزم التكليف بما لا يطاق، ومع سقوط الوجوب أداءا يسقط قضاءا. # ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا رأت المرأة الطهر وهي ms168 في وقت الصلاة ثم أخرت الغسل حتى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها، وإذا طهرت في وقت الصلاة فأخرت الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى ثم رأت دما كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها " (2). # وعن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله قال: " أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل وقت الصلاة ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرطت فيها، فإن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت الصلاة ودخل وقت صلاة أخرى فليس عليها قضاء، وتصلي الصلاة التي دخل وقتها " (3). # وروى معمر بن يحيى قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الأولى؟ قال لا إنما تصلي الصلاة التي تطهر عندها " (4) وروى منصور # PageV01P238 # ابن حازم عن أبي عبد الله قال: " إذا طهرت قبل العصر صلت الظهر والعصر، واطهرت في آخر وقت العصر صلت العصر " (1). # وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " في المرأة تقوم في وقت ولا تقضي ظهرها حتى تفوتها الصلاة ويخرج الوقت أتقضي الصلاة التي فاتتها؟ قال: إن كانت توانت قضتها وإن كانت دائبة في غسلها فلا تقضي " (2) وعن أبيه قال: " كانت المرأة من أهله تطهر من حيضها فتغتسل حتى يقول القائل: قد كادت الشمس تصفر بقدر ما أنك لو رأيت إنسانا يصلي العصر تلك الساعة، قلت: قد فرط، فكان يأمرها أن تصلي العصر " (3). # وما ذكره الجمهور، من قصة عبد الرحمن وابن عباس لا حجة فيه، لجواز أن يكونا قالاه اجتهادا على أنا نحمل ذلك على الاستحباب. وقد روي في أخبار أهل البيت عليهم السلام ما يماثله، روى علي بن الحسن بن فضال، بإسناده عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وإن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر " (4). # وفي رواية أخرى عن عبد الله بن سنان، ms169 عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك، ومثله عن عمر بن حنظلة. قال الشيخ في التهذيب: الذي أعول عليه أن المرأة إذا طهرت بعد زوال الشمس قبل أن تمضي منه أربعة أقدام فإنه يجب عليها قضاء الظهر والعصر وإن طهرت بعد أن يمضي أربعة أقدام يجب عليها قضاء العصر لا غير، ويستحب لها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشمس. # PageV01P239 # وتعويل الشيخ (ره) في الإقدام على رواية " الفضل بن يونس " وهو واقفي، لكن هذا القول يدلك على أن وقت المختار عنده إلى أربعة أقدام، ثم يخرج وقت الظهر لمن لا عذر له، وقد يتضح من هذا أنه لا يوجب على الحائض قضاء صلاة إلا مما طهرت في وقتها وفرطت في الإتيان بها، ثم الذي تبين من هذه الأحاديث أن المرأة إذا أدركت من وقت الصلاة قدر الغسل والشروع في الصلاة فأخرته حتى دخل وقت أخرى لزمها القضاء ولو قيل بذلك، كان مطابقا لمدلولها، نعم لا تقضي من الصلوات إذا رأت الدم، إلا ما تمكنت من أدائها في حال طهرها وأهملته. # مسألة: وتغتسل " الحائض " كاغتسال الجنب، أما وجوب غسلها فعليه إجماع المسلمين، وقد سلف بيانه، ويدل عليه أيضا قوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * (1) على من قرأ بالتضعيف، وأما كونه مثل غسل الجناية فقد روى ذلك الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن الحائض عليها غسل مثل غسل الجنابة؟ # قال نعم " (2). # ومثله روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام وعن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " تغتسل بتسعة أرطال من ماء " (3) وقد بينا أنه يجب عليها الاستبراء إذا انقطع دمها دون العاشر، ولا يجب لو انقطع على العاشر لما ثبت أن الحيض لا يكون أكثر من عشرة أيام، روى ذلك محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام. # ومثله روى سماعة عنه عليه السلام قال: " فإن خرج الدم لم تطهر، وإن لم يخرج فقد طهرت " (4) لا يقال: هذا يدل على وجوب ms170 الاستظهار إلى عشرة أيام وإن كانت # PageV01P240 # عادتها أقل بدلالة إطلاق الرواية، لأنا نقول: هذا ليس بمناف لما قلناه من الاستظهار بيوم أو يومين، لأنه يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى المبتدأة أو المتحيرة بدلالة الأحاديث الدالة على جواز الاغتسال عند انقضاء قرؤها، وقد سلف. # وتجب فيه " النية " لأنه عبادة وتفتقر إلى النية واستدامة حكمها، وقد سلف تقرير ذلك في غسل الجنابة. ويجب أن تستوعب جسدها بما يسمى غسلا، لما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها " (1) وإن ترتبه على ما ذكرناه في غسل الجنابة. # و " المضمضة " و " الاستنشاق " فيه مستحبان، وفي وجوب " الوضوء " فيه قولان، أحدهما: أنه يجب، لما سلف من قوله عليه السلام: " الوضوء في كل غسل إلا غسل الجنابة " (2) وعليه الأكثر، وعرق الحائض طاهر إذا لم يلاق النجاسة، وكذا لا ينجس ما تباشره من المايع، لما روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن الحائض تناول الرجل الماء، فقال: كان نساء النبي صلى الله عيه وآله تسكب عليه الماء وهي حائض " (3) ولأن الأصل عدم النجاسة بالملاقات. # ويؤيدها أيضا ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الحائض تعرق في ثيابها أتصلي فيها قبل أن تغسلها؟ قال: نعم لا بأس به " (4). # الثالث: " غسل الاستحاضة " ودمها في الأغلب أصفر بارد رقيق، يدل على ذلك رواية حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن دم الحيض حار عبيط أسود، له دفع، ودم الاستحاضة أصفر بارد " و " الرقة " ذكره الشيخان، وإنما # PageV01P241 # قلنا في الأغلب، لأنه قد يتفق الأصفر حيضا كما إذا رأته في العادة. # وإنما قلنا: لكن ما تراه بعد عادتها مستمرا، أو بعد غاية النفاس، وبعد اليأس وقبل البلوغ، ومع الحمل، فهو استحاضة ولو كان عبيطا، لأنا لما قررنا وصف الاستحاضة وكانت في هذه المواطن مستحاضة، وإن كان دمها فيها أسود عبيطا افتقرنا إلى استدراك الإطلاق، وإنما اشترطنا في ms171 ذات العادة الاستمرار؟ لأن دمها لو انقطع على العاشر كان العادة وما بعدها إلى العاشر حيضا، وقد سلف تقرير ذلك كله، وإنما يكون ما زاد على العادة حيضا إذا تجاوز أكثر الحيض. # وأما أن الدم في هذه المواطن استحاضة، فقد سلف تقريره. وإنما قلنا عقيب قولنا ومع الحمل على الأشهر، لما بينا أولا من أن الحامل المستبين حملها لا تحيض وإن فيه قولا آخر لجماعة من فقهائنا، لكن ما ذكرناه أشهر الروايتين لأن الحيض يعول فيه على العادة، ورؤية الحامل الدم مع سلامة الولد نادرة فلا اعتبار به، نعم قد ترى الاستحاضة لأنه مرض لا اختصاص له بموضع الولد. # مسألة " يعتبر دم المستحاضة: فإن لطخ باطن القطنة ولم يظهر عليها لزمها إبدالها، والوضوء لكل صلاة، أما إبدالها: فلأنها نجاسة يمكن الاحتراز منها فيجب وأما الوضوء لكل صلاة: فهو مذهب الخمسة. وقال ابن أبي عقيل " لا يجب في هذه الحالة وضوء ولا غسل، ومثله مذهب مالك. وقال أبو حنيفة: تتوضأ لوقت كل صلاة. # لنا ما رواه أبو داود الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله في المستحاضة " تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصوم وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة " (1) ومن طريق الأصحاب روايات، منها: ما رواه حماد بن عيسى ومحمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المستحاضة إذا جاوزت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف # PageV01P242 # اغتسلت للظهر والعصر، تؤخر هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا، تؤخر هذه وتعجل هذه، وتغتسل للفجر وتحتشي وتستثفر، وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء " (1). # وعن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام " فإن لم يجز الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة، هذا إذا كان دمها عبيطا، وإن كان صفرة فعليها الوضوء " (2) ولأن دمها حدث فيستبيح بالوضوء ما لا بد منه من الصلاة الواحدة. # واحتج أبو حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه قال: المستحاضة تتوضأ لوقت ms172 كل صلاة " (3) وجوابه: المعارضة بما رويناه والترجيح لروايتنا، لأنها مفسرة لا إجمال فيها. # ولو قيل: روي في بعض أخبار أهل البيت مثل اختيار أبو حنيفة، روى ذلك الحسين بن نعيم الصحاف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا لم ينقطع الدم عنها فقد مضى الأيام التي كانت ترى فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ولتحتشي ولتستثفر ولتصلي الظهر والعصر ولتنظر، وإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة " (4) قلنا: هذا ليس بمناف لما اخترناه لأن الوقت الذي ذكره ظرف للصلاة لا ظرف للوضوء. # مسألة: وإن غمس القطنة ولم يسل لزمها مع الوضوء، وتغيير الحشوة تغيير الخرقة والغسل للغداء والوضوء للصلاة الأربع، وهو مذهب شيخنا المفيد (ره) في المقنعة. # PageV01P243 # وقال الشيخ (ره) في النهاية: وإن رأت الدم وقد رشح على القطنة إلا أنه لم يسل وجب عليها الغسل لصلاة الغداة والوضوء لكل صلاة مما عداها وتغيير القطن والخرقة. وبمعناه قال في المبسوط والخلاف. وكذا قال علم الهدى (ره) في المصباح وابنا بابويه، وقال ابن الجنيد في المختصر: إن ثقب دمها تغتسل ثلاثة أغسال، والتي لا يثقب دمها الكرسف تغتسل في اليوم والليلة مرة واحدة. # وقال ابن أبي عقيل: إن لم يظهر على الكرسف فلا وضوء عليها ولا غسل، وإن ظهر فعليها لكل صلاتين غسل يجمع بين الظهر والعصر يغسل وبين المغرب والعشاء بغسل، وتفرد الفجر بغسل. والكلام معه إذا في فعلين أحدهما، إذا لم يظهر على القطنة لأنها عندنا يجب الوضوء وعنده لا يجب، والثاني: إذا ظهر، عنده يجب ثلاثة أغسال، وعندنا غسل واحد للصبح، والثلاثة تجب لو ظهر وسال، أما الأول فقد سلف. وأما الثاني فلما رواه الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قلت له: " النفساء متى تصلي. قال: تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين. # فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت، فإن جاز الدم تعصبت واغتسلت ثم صلت الغداة بغسل، والظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، ms173 وإن لم يجز الكرسف صلت الغداة بغسل واحد " (1). # وما رواه سماعة قال: " المستحاضة إذا ثقبت دمها الكرسف اغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلا، فإن لم يجز الدم فعليها الغسل كل يوم مرة والوضوء لكل صلاة " (2). # فإن احتج بما رواه الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن أبان، عن إسماعيل الجعفي قال: " المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين، فإن لم تر الطهر # PageV01P244 # اغتسلت واحتشت ولا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل أعادت الكرسف " (1) والجواب: الطعن في السند، فإن القاسم ابن محمد واقفي، وأبان بن عثمان ضعيف، ذكر ذلك الكشي. # واعلم: أن الطعن كما يتطرق إلى هذه فالروايتان الأوليان أيضا كذلك، فإن رواية زرارة المفتي فيها مجهول فلعله ممن لا يجب اتباع قوله، ولو قيل: هذا تقدير لا يساعد عليه النظر، وزرارة على صفة العدالة فلا يقول إلا توفيقا. # قلنا: هو لم يفت وإنما أخبر ولا عهدة على المخبر إذا حكى القول وإن لم يعلم صدقه، والأخرى عن عثمان بن عيسى وهو واقفي، وسماعة كذلك، ومع ذلك فالرواية مرسلة لا نعلم القائل فيها، فإذن يتعين التوقف، والذي ظهر لي أنه إن ظهر الدم على الكرسف وجب ثلاثة أغسال، وإن لم يظهر لم يكن عليها غسل وكان عليها الوضوء لكل صلاة، وستأتي الأخبار الدالة على ذلك، منها: # ما رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المستحاضة إذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا، وتغتسل للفجر وتحتشي وتستثفر ولا تحتشي وتضم فخذيها في المسجد، وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء " (2). # مسألة: وإن سال لزمها ثلاثة أغسال، هذا متفق عليه عند علمائنا، واختلف الجمهور: فالشاذ قال: بالغسل ومنهم من اقتصر على الوضوء، ومنهم من لم يعده ناقضا. ms174 # PageV01P245 # لنا ما رواه علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله " أنه قال لحمنة بنت جحش: تحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثا وعشرين أو أربعا وعشرين ليلة، واغتسلي للفجر غسلا، وأخرى الظهر وعجلي العصر، واغتسلي غسلا، وأخرى المغرب وعجلي العشاء واغتسلي غسلا " (1) وروى الجمهور أيضا: # أنه عليه السلام أمر بذلك حمنة، وسهلة بنت سهيل. # وروى الحسين بن نعيم الصحاف، عن أبي عبد الله عليه السلام " في الحامل قال: # إذا لم ينقطع الدم إلا بعد الأيام التي كانت ترى فيها الدم بيوم أو يومين فلتغتسل وتحتشي وتستثفر وتصلي الظهر والعصر، ثم لتنظر فإن كان الدم ما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصلي عند وقت كل صلاة، وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقى فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلي، تغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر، وتغتسل للمغرب والعشاء " (2). # وروى فضيل وزرارة عن أحدهما قال: " المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتحتاط بيوم أو يومين ثم تغتسل كل يوم وليلة ثلاث مرات، وتحتشي لصلاة الغداة، وتغتسل وتجمع بين الظهر والعصر بغسل، وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل، فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها " (3). # ثم اختلف الأصحاب: فقال المفيد (ره) في المقنعة: يصلي بوضوئها وغسلها الظهر والعصر معا على الاجتماع، وتفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء، وتفعل مثل # PageV01P246 # ذلك لصلاة الليل والغداة. واقتصر الشيخ (ره) في النهاية والمبسوط على الأغسال. # وكذا علم الهدى، وابنا بابويه، وظن غالط من المتأخرين: أنه يجب على هذه مع الأغسال وضوء، مع كل صلاة، ولم يذهب إلى ذلك أحد من طائفتنا، وربما يكون غلطه لما ذكره الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: " إن المستحاضة، لا تجمع بين فرضين بوضوء فظن انسحابه على مواضعها، وليس على ms175 ما ظن، بل ذلك مختص بالموضع الذي يقتصر فيه على الوضوء. # والذي اختاره المفيد (ره) هو الوجه، وهو لازم للشيخ أبي جعفر، لأن عنده: # كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا غسل الجنابة، وإذا كان المراد بغسل الاستحاضة الطهارة، لم يحصل المراد به إلا مع الوضوء. # أما علم الهدى فلا يلزمه ذلك، لأن الغسل عنده يكفي عن الوضوء فلا يلزمه إضافة الوضوء إلى الغسل هنا، ويحتج بما رواه معاوية، وقد قدمنا خبره، وبما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الطامث تقعد بعدد أيامها، كيف تصنع؟ قال: # تستظهر بيوم أو يومين، ثم هي مستحاضة فلتغتسل ولتستوثق من نفسها وتصلي كل صلاة بوضوء ما لم ينفد الدم، فإذا نفد اغتسلت، وصلت " (1) وهذا التفصيل دليل قطع الشركة. # وجوابنا: إن إيجاب الأغسال ليس بمانع من إيجاب الوضوء مع كل غسل وبتقدير أن لا يكون مانعا يسلم قوله عليه السلام " كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا غسل الجنابة " (2) ومع سلامته، تناول موضع النزاع. # PageV01P247 # فرع قال بعض المتأخرين: إذا اجتمع عليها الوضوء والغسل توضأت للاستباحة واغتسلت لرفع الحدث، تقدم الوضوء، أو تأخر، لأن على تقدير التقديم يكون حدثها باقيا فلا يصح وضوءها لرفع الحدث، لأن حدثها باق ببقاء الغسل، وعلى تقدير تأخر الوضوء يكون الحدث مرتفعا بالغسل، وهو فرق ضعيف، لأن الوضوء والغسل إن كانا شريكين في رفع حدث الاستحاضة فهما سواء في النية، وإن كان كل واحد منهما يجب بسبب غير الآخر، فلكل واحد أثر في رفع الحدث المختص به. # مسألة: وإذا فعلت ذلك صارت طاهرا، مذهب علمائنا أجمع: إن الاستحاضة حدث، تبطل الطهارة بوجوده، فمع الإتيان بما ذكره من الوضوء إن كان قليلا، أو الاغتسال إن كان كثيرا، يخرج عن حكم الحدث لا محالة، ويجوز لها استباحة كل ما تستبيحه الطاهر من الصلاة، والطواف، ودخول المساجد، وحل وطؤها، ولو لم تفعل ذلك كان حدثها باقيا، ولم يجز أن تستبيح شيئا مما يشترط فيه الطهارة. # ولو صامت، والحال هذه قال ms176 في المبسوط: روى أصحابنا أن عليها القضاء، وهل يحرم على زوجها وطؤها؟ أومأ الأصحاب إلى ذلك ولم يصرحوا، ومعنى ما قالوه: # ويجوز لزوجها وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة. قاله ابن الجنيد، وبمعناه قال المفيد في المقنعة، وعلم الهدى في المصباح، والشيخ في النهاية والمبسوط والجمل، ولا ريب أنها إذا فعلت ما يجب عليها، حل للزوج وطؤها، أما لو أخلت فهل تحرم؟ فيه تردد: والمفيد (ره) يقول: ولا يجوز لزوجها وطؤها، إلا بعد فعل ما ذكرناه من نزع الخرق، وغسل الفرج بالماء. # والظاهر أنه لا يشترط في زوال التحريم غير ذلك، والأقرب أن المنع على الكراهية المغلظة، لأنه دم مرض وأذى، فالامتناع فيه عن الزوجة أولى، ويدل على PageV01P248 # رفع الخطر، قوله: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * (يعني من المحيض) * (فإذا تطهرن فآتوهن) * (1) يريد اغتسلن من الحيض، وقوله تعالى: * (والدين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (2). # ويؤيد ما ذكرناه من الحديث، ما رواه الجمهور: " إن حمنة بنت جحش كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها، وكانت أم حبيبة، تستحاض وكان زوجها يجامعها ". (3) ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " سمعته يقول: المستحاضة لا بأس أن يأتيها بعلها إلا أيام قرئها " (4) ولأن الوطئ لا يشترط فيه خلو الموطوءة من الحدث، كالحائض إذا انقطع دمها، والمرأة الجنب، ولأن الأصل الحل، وهو سليم عن المعارض الشرعي فيعمل به. # ولو قيل: ما ذكرتموه من الأحاديث دال على جواز وطئ المستحاضة، ونحن نقول به، لكن مع فعل ما يجب عليها فما المانع أن يكون ما تضمنته من جواز الوطئ مشروطا بذلك؟ قلنا: الألفاظ مطلقة، والأصل عدم الاشتراط. # فإن احتج بما رواه زرارة قال: " المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتستظهر بيوم أو يومين، وإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها وطؤها " (5) وفي " إذا " معنى الشرط، فينتفي حل الوطئ عند انتفاء حل الصلاة، وبما رواه عبد الملك ابن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام ms177 قال: " سألته من المستحاضة كيف يغشاها زوجها؟ # PageV01P249 # فقال: ينظر للأيام التي كانت تحيض فيها فلا يقربها، ويغشاها فيما سوى ذلك، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أراد " (1) ولأن الاستحاضة أذى ومرض، فيحرم الوطئ فيها، لأن المنع في زوال الحيض لكونه أذى كما قال تعالى: * (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) * (2). # فالجواب: قوله: وإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها وطئها، الظاهر أن الحيض لما كان مانعا من الصلاة، كان حل الصلاة بالخروج من الحيض، كما يقال: لا يحل الصلاة في الدار المغصوبة، فإذا خرجت حل، معناه زال المنع الغصبي، وإن كان بعد الخروج يفتقر إلى الطهارة، وهذا وإن لم يكن معلوما فإنه محتمل، ومع الاحتمال لا يكون دليلا، ولا رواية الثانية يحتمل أن يكون الأمر بالاغتسال إشارة إلى غسل الحيض، وهو الظاهر، لأنه اقتصر على مجرد الغسل. # مسألة: ولا تجمع المستحاضة بين صلاتين بوضوء، (و) هكذا ذكره الشيخ (ره) في المبسوط، وهو اختيار الشافعي، وأجازه أبو حنيفة، لأن وضوئها لوقت الصلاة، فإذا توضأت في وقت الظهر جاز أن تصلي في ذلك الوقت ما شاءت، وعلى ما قاله المفيد يجوز أن تصلي بكل وضوء صلاتين، كما تغتسل لهما غسلا واحدا وما ذكره الشيخ يريد إذا كان الاستحاضة قليلة، توجب الوضوء أو متوسطة، أما إذا كان كثيرة فإنه لا يوجب مع الاغتسال وضوءا، فلا يكون مثل ذلك مرادا من لفظه. # مسألة: وعليها " الاستظهار " في منع الدم من التعدي بقدر الإمكان، وكذا يلزم من به السلس، والبطن، أما وجوب منع الدم: فيما سلف من الأحاديث الدالة على وجوب الاحتشاء، من ذلك: رواية معاوية بن عمار قال: " تحتشي وتستثفر " (3). # PageV01P250 # وفي رواية زرارة قال: " تستظهر بعد عادتها، ثم هي مستحاضة فلتغسل وتستوثق من نفسها " (1) وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن تقطير البول قال: يجعل خريطة إذا صلى " (2) ولأن كل واحد مما ذكر نجاسة، فيجب الاحتراز منها بقدر الإمكان. # وفي رواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا كان ms178 الرجل يقطر منه البول والدم، إذا كان في الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى، يجمع بين صلاتي الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ويؤخر المغرب ويجعل العشاء بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح " (3). # فرع ولا يجب على من به السلس أو جرح لا يرقى، أن يغير الشداد عند كل صلاة، وإن وجب ذلك في المستحاضة لاختصاص المستحاضة بالنقل، والتعدي قياس. # الرابع: " غسل النفاس ": " النفاس " هو الدم الخارج من الرحم عقيب الولادة، وهو مأخوذ من تنفس الرحم بالدم، يقال: نفست المرأة، ونفست بضم النون وفتحها، وفي الحيض بفتح النون لا غير، والولد منفوس، ومن الحديث " لا يرث المنفوس حتى يستهل صالحا " (4) ولا يكون نفاس إلا مع الدم ولو ولدت تاما، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، وللشافعي قولان. # PageV01P251 # لنا أن النفاس هو الدم المخصوص ولم يوجد، ولأن الأحكام المتعلقة بالنفاس كتحريم الوطئ، وإيجاب الغسل، منفية بالبراءة الأصيلة فيثبت في موضع الدليل. # مسألة: ثم لا يكون الدم نفاسا حتى تراه بعد الولادة أو معها، هذا مذهب الشيخين، قال في الخلاف: وما يخرج مع الولادة عندنا نفاس، وكذا قال في المبسوط، وقال علم الهدى في المصباح: النفاس هو الدم الذي تراه المرأة عقيب الولادة وهو اختيار أبي حنيفة، والتحقيق أن ما تراه مع الطلق ليس بنفاس، وكذا ما تراه عند الولادة قبل خروج الولد، أما ما يخرج بعد ظهور شئ من الولد فهو نفاس، لأن ما قبل ذلك هي حامل، ودم الحامل استحاضة على ما بيناه. # ويؤيد ذلك ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام " في المرأة يصبها الطلق أياما أو يوما أو يومين فترى الصفرة أو دما، قال: تصلي ما لم تلد، فإن غلبها الوجع ففاتها صلاة لم تقدر أن تصلي [تصليها]، فعليها قضاء تلك الصلاة بعدما تطهر " (1) وهذه وإن كان سندها فطحية، لكنهم ثقات في النقل، ولا معارض لها. # ويؤيدها الأصل، وروى السكوني عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: " ما جعل الله ms179 حيضا مع حبل " (2) يعني إذا رأت الدم وهي حامل، لا تدع الصلاة، إلا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق، ورأت الدم تركت الصلاة و " السكوني " عامي، لكنه ثقة، ولا معارض لروايته هذه، ولو وضعت مضغة كان كما لو وضعت جنينا، لأنه دم جاء عقيب وضع حمل، أما العلقة والنطفة فلا يتعين معهما الحمل، فيكون حكمه حكم دم الحائض. # مسألة: ولا حد لأقله، وفي أكثره روايات: أشهرها أنه لا يزيد عن أكثر الحيض، أما أن الأقل لا حد له، فهو مذهب أهل العلم، خلا محمد بن الحسن، # PageV01P252 # فقد حكي أنه حده بساعة، وعن أحمد: أقله يوم، وليس شيئا، لأن الشرع لم يقدره فيرجع إلى الوجود وقد حكي، إن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تر دما فسميت الجفوف. وأما أن أكثره لا يزيد عن أكثر الحيض، هو مذهب الشيخ في المبسوط والنهاية والجمل، وعلي بن بابويه، وللمفيد قولان: # أحدهما كما قلناه، والآخر: ثمانية عشر يوما، وهو اختيار علم الهدى، وابن الجنيد، وأبي جعفر بن بابويه في كتابه، وقال ابن أبي عقيل في كتاب المستمسك: # أيامها عند آل الرسول صلى الله عليه وآله أيام حيضها، وأكثره أحد وعشرون يوما، فإن انقطع دمها في أيام حيضها صلت وصامت، وإن لم ينقطع صبرت ثمانية عشر يوما، ثم استظهرت بيوم أو يومين، فإن كانت كثيرة الدم صبرت ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت. # وقد روى ذلك البزنطي في كتابه، عن جميل، عن زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، وقال الشافعي ومالك: " ستون يوما " وقال أبو حنيفة وأحمد: # " أربعون يوما ". # لنا مقتضى الدليل لزوم العبادة ترك العمل به في العشرة إجماعا، فيعمل به فيما زاد، ولأن النفاس حيضة حبسها الاحتياج إلى غذاء الولد فانطلاقها باستغنائه عنها، وأقصى الحيضة عشرة، ويؤيد ذلك النقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام منه ما رواه الفضيل وزرارة، عن أحدهما قال: " النفساء تكف عن الصلاة أيام أقرائها، التي كانت تمكث ms180 فيها، ثم تغتسل وتعمل ما تعمله المستحاضة " (1). # ومثله روى يونس بن يعقوب، وروى مالك بن أعين قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها؟ قال: نعم إذا مضي لها منذ وضعت بقدر عدة أيام حيضها، لم تستظهر بيوم، ولا بأس يغشاها زوجها بعد أن يأمرها # PageV01P253 # فتغتسل ثم يغشاها إن أراد " (1). # احتج المرتضى برواية محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النفساء كم تقعد؟ فقال: إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل لثماني عشرة ليلة " (2) وعن محمد أيضا قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام كم تقعد النفساء حتى تصلي؟ قال: ثمانية عشر يوما، وسبعة عشر ثم تغتسل وتحتشي وتصلي " (3). # والجواب: إن ما ذكرناه أرجح، لأن النقل به أكثر، والكثرة أمارة الرجحان، ولأنه أحوط للعبادة وأشبه بمقتضى الدليل، ولأن الخبر الأول لا يدل على تقدير المدة، وغاية اتفاق السؤال والجواب عند انقضاء ثمانية عشر، والاتفاق لا يدل على التحديد. # وقد روى ما يدل على أن ذلك اتفاق لا تقدير، زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن أسماء نفست بمحمد بن أبي بكر، فأهلت بالحج، فلما قدموا ونسكوا المناسك، كان لها ثمانية عشر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك " (4). # وأما ما ذكره ابن أبي عقيل فإنه متروك، والرواية به نادرة، وكذا ما تضمنه بعض الأحاديث، من ثلاثين يوما، وأربعين، وخمسين، فإنه متروك لا عمل عليه، وقال أبو جعفر بن بابويه: الأخبار التي وردت في قعودها أربعين، وما زاد إلى أن تطهر معلولة كلها، ولا يفتي بها إلا أهل الخلاف، واحتج أبو حنيفة بما روته أم سلمة قالت: " كانت النساء تجلسن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعين يوما أو أربعين ليلة " (5) وفي حديث أنس " وقت النفساء أربعون # PageV01P254 # ليلة " (1). # والجواب عن الأول: ما ذكره أصحاب الحديث، من أنه لا يعرف إلا من طريق " سهل " فإذا ms181 كان كذا فانفراده به مطرق للتهمة، لأنه من الأمور العامة فاختصاصه به موهم، خصوصا وقد خفي عن مالك مع قرب عهده وعنايته بالنقل، وإنكاره له حجة قوية على ضعفه، والحديث الثاني موقوف على " أنس " ونقل الفتوى منه، ولا يقال: ليس إليه التقدير فيكون قوله توفيقا. # لأنا نقول: بل يمكن أن يقوله اجتهادا فقد قال بعض الفقهاء: إن النفاس دم الحيض، ومدة احتباسه لأقل الحمل ستة أشهر، وغالب أحوال النساء في الحيض ستة أو سبعة، فإذا جعلنا شهرين ستة، كان اثني عشر، وأربعة أشهر سبعة، كان ثمانية وعشرون، وجملة ذلك أربعون. # فقد تبين أن ذلك مما يصح الاجتهاد فيه فلا يوثق بأنه قاله توفيقا، وما ذكر من هذا التخريج ضعيف أيضا، لأن الدم لا يحتبس بل يغتذي به الولد ما دام حملا، وعند انفصاله يخرج ما كان يندفع إليه للتغذية، فيكون حيضة واحدة، وأما الشافعي: # فإنه تعلق بأقيسة ضعيفة، والقياس عندنا باطل، فلا نتشاغل بجوابه. # مسألة: ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، يدل على ذلك أن هذه المدة هي أكثر الحيض فيكون أكثر النفاس، لأن النفاس حيضة. # ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر ما كانت ترى، قال: فلتقعد أيام قرئها، ثم يستظهر بعشرة أيام، فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند كل صلاة، وإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " (2) # PageV01P255 # ولو قيل: قد رويتم أنها تستظهر بيوم أو يومين، قلنا: هذا تختلف بحسب عوائد النساء فمن عادتها تسع تستظهر في النفاس بيوم، ومن عادتها ثمان تستظهر بيومين، وضابطه: البقاء على حكم النفاس ما دام الدم مستمرا حتى يمضي لها العشرة ثم تصبر مستحاضة. # فروع أ: ما تراه بعد أكثر النفاس بحكم الطهر ولو أطبق صبيبا، لأن الحيض لا يتعقب النفاس ما لم يفصل بينهما طهر، وأقله عشرة. # ب: إذا رأته عقيب الولادة ولو لحظة فهو نفاس، فإن انقطع ms182 اغتسلت وصلت وصامت، ولو عاد قبل العاشر أو فيه كان العائد نفاسا وما بينهما من النقاء نفاسا أيضا، وتقضي صومها إن كان واجبا، لأنه لا يكون الطهر أقل من عشرة، ولو لم تر إلا العاشرة مثلا كان ذلك هو النفاس دون ما قبله من النقاء، لأن النفاس مشتق من تنفس الرحم بالدم ولم يحصل. # ج: لو لم تر دما حتى انقضى العاشر لم يكن لها نفاس، لأنه لا دم، ثم إن استمر ما رأته بعد العاشر ثلاثا فهو حيض، وإن رأته أقل فهو استحاضة، ولو عاد قبل العشرة الثانية ما يتم به ثلاثة فإن قلنا برواية يونس، كان الدم حيضا وما بينهما أيضا، وإن اشترطنا توالي الثلاثة فهو استحاضة لفوات الشرط، وكذا لو رأت بعد العاشر ساعة دم وساعة طهرا واجتمع ثلاثة أيام في عشرة كان الدم حيضا على الرواية وما يتخلله، وعلى القول الآخر هو استحاضة. # د: لو كانت عادتها في الحيض خمسة من كل شهر، ونفست عشرا ثم طهرت شهرا مرتين أو مرارا، ثم استحيضت رجعت إلى عادتها في الحيض ولم تغتسل بغير الطهر. PageV01P256 # ه‍: لو ولدت توأمين، فما بعد الثاني ابتدأ نفاس يستوفي العدة منه، لأنه دم تعقب ولادة، وفيما رأته بعد ولادة الأول تردد: منشأه أنها حامل ولا حيض ولا نفاس مع حمل، والأشبه أنه نفاس أيضا، لحصول مسمى النفاس فيه وهو ينفس الرحم به بعد الولادة فيكون لها نفاسان، فإن استمر الثاني قعدت عشرة ولو كان ما بين الولادتين عشرة أو أكثر. # ق: لا يرجع النفساء مع تجاوز الدم إلى عادتها في النفاس، ولا إلى عادتها في الحيض، ولا إلى عادة نسائها، بل تجعل عشرة نفاسا وما زاد استحاضة حتى يستوفي عشرة، وهو أقل الطهر، وفي رواية: تجلس مثل أيام أمها وأختها وخالتها وتستظهر بثلثي ذلك، والرواية ضعيفة، والسند شاذة. # مسألة: و " النفساء " " كالحائض " فيما يحرم عليها ويكره، كذا ذكره في المبسوط. وبمعناه قال في النهاية والجمل، وهو مذهب أهل العلم لا أعلم فيه خلافا. ms183 # مسألة: وغسلها واجب كغسل الحائض، وهو مذهب العلماء كافة، ويؤيده الأحاديث التي سلفت في أكثر النفاس، ولا تستبيح النفساء الصلاة بمجرد الغسل بل لا بد معه من الوضوء، والخلاف فيه كما مر في الحائض، وهي مخيرة في تقديم الوضوء على الغسل وتأخيره والتقديم أفضل، وبه قال الشيخ في المبسوط، وقال في الجمل بوجوب تقديم الوضوء في غسل الحائض والنفساء على الغسل. وكذا قال الراوندي في الرابع. # لنا رواية محمد بن أبي عمير، عن حماد أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " (1) ولا يمكن حمل لفظة " في " على ظاهرها، فتحمل على أقرب حروف الصفات احتمالا هنا، وهو " مع " والمعية يحتمل القبل # PageV01P257 # والبعد، ولأن القدر المتفق عليه حصول الطهارة بهما، ومع تساويهما في التعبد وعدم النص على وجوب تقديم أحدهما يتحقق التخيير، وأما استحباب التقديم فبرواية ابن أبي عمير أيضا، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة " (1) ولا تقوى الرواية أن تكون حجة في الوجوب، فاقتصر على الاستحباب. # الخامس: " في غسل الأموات " والنظر في أمور أربعة: # الأول: " الاحتضار ": # مسألة: استقبال القبلة بالميت واجب على أحوط القولين، هذا مذهب المفيد (ره) في المقنعة وسلار، لما روي عن علي عليه السلام قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق وقد وجه إلى غير القبلة، فقال: وجهوه إلى القبلة، فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة " (2) وروى معاوية بن عمار قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الميت، قال: استقبل بباطن قدميه القبلة " (3). # وعن سليم بن خالد، عنه عليه السلام قال: " إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة، وكذلك إذا غسل " (4) ولأنه مسنونة للمسلمين مستمرة بين الصحابة والتابعين وظاهرها الوجوب. وقال الشيخ في الخلاف يستحب أن يستقبل بها القبلة. وهو مذهب الجمهور، خلا سعيد بن المسيب فإنه أنكره. # واعلم: أن ما استدللنا به على الوجوب ضعيف، لأن ms184 التعليل في الرواية كالقرينة الدالة على الفضيلة، مع أنه أمر في واقعة معينة فلا يدل على العموم، والأخبار # PageV01P258 # الآخر المنقولة عن أهل البيت ضعيفة السند لا يبلغ أن تكون حجة في الوجوب، فإذن ما ذكره الشيخ أولى، لأن استقبال القبلة في مواطن الأدعية والاسترحام حسن على كل حال، وإنما قلنا: أحوطهما الوجوب، لأن معه يحصل احتياط في التعبد واستظهار في البراءة. # مسألة: وكيفية الاستقبال: أن يجعل باطن قدميه إلى القبلة ويلقى على ظهره، وهو مذهب علمائنا أجمع وقال الشافعي: إن كان الموضع ضيقا كما قلناه، وإن كان واسعا أضجع على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة كما يفعل به في الدفن. لنا ما رواه إبراهيم الشعري، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يستقبل بوجهه القبلة ويجعل باطن قدميه مما يلي القبلة " (1). # مسألة: والمسنون: نقله إلى مصلاه، وتلقينه الشهادتين، والإقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وبالأئمة عليهم السلام وكلمات الفرج تلقينا لسهولة، روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى المصلى الذي كان يصلي فيه " (2) ولأن مواطن الصلاة مظنة الرحمة، وهو مقام استرحام. # روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا حضرت الميت قبل أن يموت، فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله " (3) وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لو أدركت عكرمة عند الموت لعلمته كلمات ينتفع بها، قلت: # جعلت فداك وما تلك الكلمات؟ قال: هو ما أنتم عليه، فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة ألا إله إلا الله، والولاية " (4) وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام كلام أبي جعفر مثل ذلك. # PageV01P259 # وروي زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا أدركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج، وهي: لا إله إلا الله الحكيم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد ms185 لله رب العالمين " (1). # وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال: " قل: # لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فإذا قالها قال: اذهب فليس عليك بأس " (2) ولا تحرك ولا تقبض على شئ من أعضائه إن حركها، ولا تظهر له الجزع عليه لئلا تضعف نفسه، فتكون إعانة على موته. # وتقرأ عنده القرآن، روي سليمان الجعفري قال: " رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها، فقرأ فلما بلغ * (أهم أشد خلقا أم من خلقنا) * قضى الفتى فلما سجى وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت تقرء عنده (يس) فصيرت تأمر بالصافات، فقال: يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته " (3). # وقال أحمد بن حنبل: يستحب أن يقرأ عنده القرآن ليخفف عنه بقرائته، تقرأ (يس وفاتحة الكتاب) وكل ذلك حسن عندنا، واعلم أن تلاوة القرآن مستحبة قبل خروج روحه ليسهل الله عليه الموت، وبعد خروجها استدفاعا عنه. # مسألة: وأن يغمض " عيناه " ويطبق " فوه " إذا مات، ويغطى بثوب، روي # PageV01P260 # أحمد مسندا عن سداد بن أوس قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا حضرتم موتاكم فاغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا، فإنه يؤمن على ما قاله أهل البيت عليهم السلام " (1). # وروي أن عمر قال لولده: إذا رأيت روحي قد بلغت لهاتي، فضع كفك اليمنى على جبهتي واليسرى تحت ذقني واغمضني. ولأنه لو لم يغمض ولم يطبق فوه ويرد على حاله قبح منظره، ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو كهمس قال: # " حضرت موت إسماعيل بن جعفر عليه السلام وأبوه جالس عنده، فلما حضره الموت شد لحيته، وغمضه وغطى عليه الملحفة " (2) ومثله روى زرارة. # مسألة: وتمد يداه إلى جنبيه وساقاه إن كانتا ms186 منقبضين ولم يمتنعا، ذكر ذلك الشيخان وابن الجنيد. ولم أعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت عليهم السلام، ولعل ذلك ليكون أطوع للغاسل وأسهل للدرج. # مسئلة: ويسرج عنده إن مات ليلا، ذكر ذلك الشيخان في المبسوط والمقنعة وقد روي سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى،، عن عدة من أصحابنا قال: " لما قبض أبو جعفر عليه السلام أمر أبو عبد الله عليه السلام بالسراج في البيت الذي يسكنه حتى قبض أبو عبد الله عليه السلام ثم أمر أبو الحسن عليه السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله عليه السلام " (3) و " سهل " ضعيف و " عثمان بن عيسى " واقفي، والرواية حكاية حال فهي ساقطة لكنه فعل حسن، قال الشيخان: يسرج عنده إلى الصباح وهو حسن أيضا، لأن علة الإسراج غايتها الصباح. # مسألة: ويكون عنده من يذكر الله سبحانه، ولا يترك وحده، روي ذلك # PageV01P261 # أبو خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ليس من ميت يموت ويترك وحده إلا لعب الشيطان في جوفه " (1). # مسألة: ويعلم المؤمنون بموته وهو اختيار الشيخ في المبسوط. وبه قال أحمد. وقال الشيخ في الخلاف: فأما النداء فلا أعرف فيه نصا، وقال الشافعي يكره النداء، وقال أبو حنيفة لا بأس. # لنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لا يموت منكم أحد إلا آذيتموني " (2) وعن ابن عمر، أنه قال: لما نعي إليه رافع بن خديج قال: ما تريدون أن تصنعوا؟ # قالوا: نحبسه حتى يرسل إلى قبا وإلى قريات بالمدينة ليشهدوا جنازته، قال: نعم. # ومن طريق الأصحاب، ما رواه الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، وعبد الله ابن سنان، جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ينبغي لأولياء الميت أن يؤذنوا إخوان الميت بموته فيشهدون جنازته ويصلون عليه ويستغفرون له، فيكتب لهم الأجر وللميت الاستغفار ويكتسب هو الأجر بما اكتسب لهم " (3) وأقول: إنه لا بأس بالنداء لما يتضمن من الفوائد المشارة إليها وخلوه من منع شرعي. # مسألة: ويعجل تجهيزه إلا مع الاشتباه، المستحب: مع ms187 تحقق موته، تعجيله لأنه أحفظ له أن يتغير، وهو إجماع أهل العلم، لقوله عليه السلام " لا ينبغي لجيفة المسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " (4) ومن طريق الأصحاب: ما روى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا مات الميت أول النهار فلا يقيل إلا في قبره " (5). # PageV01P262 # ومن طريق آخر عنه عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها عجلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم الله " (1) ويجب التربص بهم مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت، وحده العلم، وهو إجماع لئلا يعاون على قتل المسلم، روي إسماعيل بن عبد الخالق قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام: خمسة ينتظر بهم إلا أن يتغيروا الغريق والمصعوق والمبطون والمهدوم والمدخن " (2). # وفي رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام " كيف يستبرأ الغريق؟ قال: # يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن إلا أن يتغير، فيغسل ويدفن، وكذلك صاحب الصاعقة فربما ظن أنه مات ولم يمت " (3) وكذا رواية هشام بن الحكم. وفي رواية محمد ابن علي بن أبي حمزة " يتربص بالغريق والمصعوق ثلاثا إلا أن يجئ منه ريح تدل على موته، قلت: كأنك تخبرني بأنه دفن ناس كثير أحياءا؟ فقال نعم دفن ناس كثير أحياءا ما ماتوا إلا في قبورهم " (4). # مسألة: والمصلوب لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، هذا مذهب الأصحاب ورواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقروا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى ينزل ويدفن " (5). # مسألة: ويكره أن يحضر الميت جنب أو حائض، إنما أخرنا هذا الحكم وهو متقدم في الترتيب؟ لما وضعنا عليه قاعدة الكتاب من البدأة في كل قسم بالواجب واتباعه بالندب وتأخير المكروه، فاقتضى ذلك تأخير هذا الحكم، وبكراهة ذلك # PageV01P263 # قال أهل العلم. # روى يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يحضر الحائض الميت ولا الجنب عند التلقين، ولا ms188 بأس أن يليا غسله " (1). # وروي الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة قلت لأبي الحسن: # " المرأة تقعد عند رأس المريض وهي حائض في حد الموت. فقال لا بأس أن يمرضه، وإذا خافوا عليه وقرب ذلك فلتنح عنه وعن قربه، فإن الملائكة تتأذى بذلك " (2) والحديثان وإن ضعف سندهما فإن فتوى الفضلاء بكراهية ذلك، وقيل: # لا يترك على بطنه حديد، إنما قلنا: قيل لأنه لم يثبت عن أهل البيت به نقل، بل ذكر ذلك الشيخان وجماعة من الأصحاب، وقال الشيخ في التهذيب: سمعنا ذلك مذاكرة. وقال ابن الجنيد: يضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها. # مسألة: غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض على الكفاية، وهو مذهب العلماء كافة، وأولى الناس به أولاهم بذلك، لرواية غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: " يغسل الميت أولى الناس به " (3) و " غياث " بتري لكنه ثقة، والزوج أحق من غيره لرواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها " (4) ومضمون الرواية متفق عليه، وسيأتي له تفصيل في باب الصلاة إن شاء الله تعالى. # مسألة: والواجب أمامه إزالة النجاسة عن بدنه، لأن المراد تطهيره وإذا وجب إزالة الحكمية عنه فوجوب إزالة العينية عنه أولى، ولئلا ينجس ماء الغسل بملاقاتها، ولما روي يونس، عنهم عليهم السلام " امسح بطنه مسحا رفيقا فإن خرج منه شئ # PageV01P264 # فانقه " (1) وفي وجوب النية على الغاسل عندي تردد: وقد قال الشيخ في الخلاف: # بوجوبها واستدل بإجماع الفرقة، ومنشأ التردد أنه تطهير للميت من نجاسة الموت فهو إزالة نجاسة كغسل الثوب النجس، والأحوط ما ذكره الشيخ. # مسألة: ويجب تغسيله ثلاث مرات، أولا بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالماء القراح، ولا يجوز الاقتصار على الواحدة إلا عند عوز الماء، وهو مذهب الأصحاب خلا سلار فإنه اقتصر على الوجوب على المرة بالماء القراح وما زاد على الاستحباب، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة، غير أن أبا حنيفة لا يستحب الكافور للماء، والشافعي وأحمد ms189 يجعلانه أخيرا. # لنا حديث أم عطية " أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين توفت ابنته قال: اغسلها ثلاثا أو خمسا أو أكثر " (2) والتخيير فيما زاد على الثالث فيثبت الثلاث وجوبا وفي حديث ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وآله غسلوه بماء وسدر " (3) ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " يغسل الميت ثلاث غسلات، مرة بالسدر، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور، ومرة أخرى بالماء القراح " (4). # وعن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك أخرى بماء كافور، وذريرة إن كانت، واغسله الثالثة بماء قراح ثلاث غسلات لجسده، قلت: يكون عليه ثوب إذا غسل؟ قال: إن استطعت يكون عليه قميص تغسله من تحته، وقال: أحب لمن غسل ميتا أو يلف على يديه الخرقة حتى يغسله " (5). # PageV01P265 # مسألة: " الترتيب " في الغسل واجب عندنا، يبدأ بالرأس ثم بالجسد، وهو اتفاق فقهاء أهل البيت عليهم السلام. وقال الباقون بالاستحباب. لنا ما رووه عنه عليه السلام " لما توفت ابنته قال: للنساء أبدان بميامنها " (1). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوبا يستر عورته أما قميصا وإما غيره، ثم يبدأ بكفيه ويغسل رأسه ثلاث مرات بالسدر، ثم سائر جسده، وابدأ بشقه الأيمن ثم اجعل يدك من تحت الثوب الذي على فرجه واغسله من غير أن ترى عورته، فإذا فرغت من غسله فاغسله مرة أخرى بماء وكافور وشئ من حنوطه، ثم اغسله بماء غسلة أخرى، فإذا فرغت من ثلاث غسلات جعلته في ثوب نظيف ثم جففته " (2) ولأن ذلك سنة لسلف وكيفيته أمر مطلق فيكون واجبا، ولأنا بينا وجوب الترتيب في غسل الجنابة فثبت هنا، لما روي محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " غسل الميت مثل غسل الجنب " (3) ولأن من أوجب الترتيب في غسل الجنابة أوجب هنا، والفرق منفي ms190 بالإجماع. # فرع ولا يزاد على الغسلات الثلاث، وقال الشافعي إن لم ينق بثلاث فخمسا، ولم يقدره مالك. لنا هو عبادة شرعية فيقف تقديرها على النقل. # مسألة: لو تعذر السدر كفت المرة بالقراح تمسكا بالأصل، ولأن المراد بالسدر الاستعانة على إزالة الدرن، وبالكافور تطيب الميت وحفظه بخاصية الكافور # PageV01P266 # من إسراع التغيير وتعرض الهوام، ومع عدمها فلا فائدة في تكرار الماء مع حصول النقاء. # مسألة: وفي وجوب الوضوء قولان، والاستحباب أشبه، قال الشيخ في المبسوط: وقد قيل: أنه يوضأ الميت، فمن عمل به كان جائزا غير أن عمل الطائفة على ترك العمل بذلك، لأن غسل الميت كغسل الجنابة، ولا وضوء في غسل الجنابة. # وقال في الخلاف: غسل الميت كغسل الجنابة ليس فيه وضوء. وقال بعض أصحابنا: # يستحب فيه الوضوء، وقال المفيد (ره) في المقنعة: ثم يوضأ الميت فيغسل وجهه وذراعيه ويمسح برأسه وظاهر قدميه. وقال الشيخ في الاستبصار باستحبابه. # لنا ما رواه حريز قال: " أخبرني أبو عبد الله عليه السلام قال: الميت يبدأ بفرجه ثم يوضأ وضوء الصلاة " (1) وما رواه الوشا، عن أبي خثيمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن أبي أمرني أن أغسله (وساق الحديث) إلى أن قال: ثم يوضه وضوء الصلاة " (2). # وإنما حملنا ذلك على الاستحباب، لما روي من النقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام في كيفية غسل الميت وانتقالهم من تليين أصابعه وغسل يديه إلى غسل رأسه وجسده من غير ذكر الوضوء، روي ذلك عدة من الأصحاب منهم الحلبي عليه الرحمة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعبد الله الكاهلي عنه أيضا، ويعقوب بن عبد الصالح. # ولا يقال: رواية ابن أبي عمير، عن حماد أو غيره، عن أبي عبد الله عليه السلام " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " (3) يدل على الوجوب، لأنا نقول: لا يلزم # PageV01P267 # من كون الوضوء في الغسل أن يكون واجبا، بل من الجائز أيكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه، وغيره يجوز، ولا يلزم من الجواز الوجوب فإذا الاستحباب أشبه. # مسألة: ms191 إن قلنا باستحباب الوضوء فلا يمضمض الميت ولا يستنشق، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: يمضمض [الميت] ويستنشق. لنا أن ذلك لا يتيسر إلا بقلب الميت على وجهه ليخرج الماء فيه وأنفه وذلك إهانة لم يعتبرها الشرع، وربما وصل إلى جوفه فخرج في أكفانه وهو أذى فاجتنابه أولى. # مسألة: ولو خيف من تغسيله تناثر جلده يتيمم، ويستحب إمراره يد الغاسل على جسد الميت، فإن خيف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اقتصر الغاسل على صب الماء من غير إمرار، ولو خيف من الصب لم يغسل ويتيمم، ذكر ذلك الشيخان في المبسوط والمقنعة والنهاية، وابن الجنيد. # وأما الأولى: فلأن الإمرار مستحب وتقطيع جلد الميت محظور فيتعين العدول إلى ما يؤمن معه تناثر الجسد. # ويؤيد هذا الاعتبار ما رواه محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط، عن ضريس عن علي بن الحسين عليه السلام أو عن أبي جعفر قال: " المجدور والكسير والذي به القروح يصب عليه الماء صبا " (1). # وأما الثانية: فلأن التيمم طهارة لمن تعذر عليه استعمال الماء، ويؤيد ذلك ما رواه عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن آبائه، عن علي عليه السلام " قال: إن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله مات صاحب لنا وهو مجدور، فإن غسلناه انسلخ، قال: تيمموه " (2) وهذه الرواية وإن كان إسنادها ضعيفا إلا أن الأصول # PageV01P268 # تؤيدها، قال الشيخ: وبه قال جميع الفقهاء إلا الأوزاعي، وعلى قول الشيخ يكون المسألة إجماعية، لأن خلاف الأوزاعي منقرض. # فرع قال المفيد رحمه الله في المقنعة: وإذا لم يوجد للميت ماءا إما لعدمه، أو لعدم ما يتوصل به إليه، أو لنجاسة الماء، أو لكونه مضافا يتيمم بالتراب، وكذا إن منع من استعماله ضرورة الحي إلى شربه تيمم الميت، فهذا حسن، لأنه حالة ضرورة والتيمم بدل من الماء فيجتزء به. # مسألة: وسنن الغسل يشتمل مسائل: # الأولى: أن يوضع الميت على مرتفع موجها إلى القبلة. (في هذا الكلام حذف) تقديره: على شئ مرتفع، ms192 وحذف الموصوف كثير في كلام العرب، وإنما استحب المرتفع لئلا يرجع إليه ماء الغسل. قال في المبسوط: يجعل على ساحة أو سرير، وما ذكره حسن، لأنه أحفظ لجسد الميت من التلطخ، وأما الاستقبال في التغسيل فهو اتفاق أهل العلم، لكن عندنا يستقبل بباطن قدميه ليكون وجهه إلى القبلة، ويدل عليه من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية الكاهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام " سئل عن غسل الميت، قال: استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة " (1). # مسئلة: ويفتق جيبه وينزع ثوبه من تحته، ذكر ذلك الشيخان في المبسوط والنهاية والمقنعة. ولعل ذلك لئلا يخرج ما يفسد به، وكذا استحباب جذبه من أسفله لئلا يكون فيه ما يلطخ أعالي بدنه، ولا يقال: يلزم لو خلا من النجاسة إلا أن لا يكون هذه الكيفية. # PageV01P269 # لأنا نقول: العلم بخلوه من النجاسة متعذر وغلبة الظن بالنجاسة موجودة، إذ المريض من شأنه ذلك خصوصا عند خروج الروح، ولما كان ذلك غالبا استحبه الشيخان استظهارا، ثم بالغ الشيخ المفيد رحمه الله في المقنعة بأن قال: يفتق جيبه أو يخرق ليتسع عليه. ولعل ذلك إذا لم يكن ما يتسر به عورته، والأقرب إن نزعه كذلك إذا أريد ستر عورته في حال الغسل ثم ينزع بعد الغسل من أسفله، وتبين ذلك رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ثم يخرق القميص إذا فرغ من غسله وينزع من رجليه " (1). # مسألة: ويستر عورته، هذا مذهب الجميع، لأن النظر إلى العورة حرام، نعم لو كان الغاسل ممن لا يبصر أو مبصرا يتيقن من نفسه كف بصره عن العورة بحيث يثق السلامة من الورطة والغطلة لم يجب، لأن الستر إنما هو لمنع الأبصار، فإذا أمكن من دون السترة لم يجب، لكن الأحوط الستر ليحصل الأمن من ذلل الطبع والغفلة. قال الشيخ في المبسوط. ينزع قميصه ويترك على عورته ما يسترها. # وكذا في النهاية. # وقال في الخلاف: يستحب غسله عريانا مستور العورة، إما بقميصه، ms193 أو ينزع القميص ويترك على عورته خرقة، ومعنى قوله رحمه الله: " بقميصه " أن يخرج يديه من القميص ويجذبه منحدرا إلى سرته ويجمعه على عورته ويجرد ساقيه فيصير كالعاري عدا العورة. # روى يونس عنهم قال: " وإن كان عليه قميص فاخرج يديه منه واجمعه على عورته وارفعه من رجليه إلى فوق الركبة " (2) وقال الشافعي: يغسل في قميص كما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله. وقال أبو حنيفة: يغسل عريانا مستور العورة، والوجه جواز # PageV01P270 # الأمرين، لكن تغسيله عريانا مستور العورة بخرقة أفضل. # أما الجواز: فلما رواه النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان ابن خالد قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الميت، قال: يغسل بماء وسدر واغسل جسده كله واغسله أخرى بماء وكافور ثم اغسله أخرى بماء، قلت: فما يكون عليه حين تغسيله؟ قال: إن استطعت أن يكون عليه قميص تغسل من تحت القميص " (1). # وما رواه يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح عليه السلام قال: " ولا يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من كافور ولا يعصر بطنه إلا أن يخاف شيئا فيمسح مسحا رفيقا من غير أن يعصر، ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات " (2) وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ما يستر عورته إما قميصا أو غيره " (3). # وأما أن تجريده أفضل، فلأنه أمكن للتطهير ولأن الثوب قد ينجس بما يخرج من الميت ولا يطهر بصب الماء فينجس الميت والغاسل، واحتج الشافعي: بأن النبي صلى الله عليه وآله غسل في قميص، والجواب: يمكن أن يكون ذلك للأمن في طرفه من تلطخ الثوب وتعذر ذلك في غيره. # فرع وفي وجوب ستر عورة الصبي تردد، أقربه أنه لا يجب، وحده ما يجوز للنساء تغسيله مجردا، لأن جواز نظر المرأة يدل على جواز نظر الرجل. # PageV01P271 # مسألة: ثم تلين أصابعه برفق، فإن تعسر ذلك ms194 تركها، وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام، وفي بعض أحاديثهم تلين مفاصله، وبه قال أحمد. وقال أصحاب الشافعي: # إنما تلين عند الموت. لنا أن انقباض كفه يمنع التمكين من تطهرها فيلينها مع التمكن لينبسط لتحصيل التطهير. # فرع ولا تلين أصابعه ولا مفاصله بعد الغسل، لأن وظائف الميت مستفادة عن صاحب الشرع، ومع عدم الدلالة فلا توظيف، قال في المبسوط: وهو مذهب الأصحاب، ذكر ذلك في الخلاف. # مسألة: ثم يجعل الغاسل على يده خرقة ويدخل يده تحت السرة وينقي عورتيه، وهو إجماع، ويؤيده ما رواه يونس، عنهم قال: " يغسل يده ثلاث مرات كما يغتسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع، واغسل فرجه وانقه " (1) وفي رواية الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام " ثم ابدأ بفرجه بماء السدر والحرض فاغسله ثلاث غسلات " (2). # مسألة: ويغسل رأسه وجسده برغوة السدر، وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام، وممن روى ذلك معاوية بن عمار قال: " أمرني أبو عبد الله عليه السلام أن أوضيه ثم أغسله بالأشنان وأغسل رأسه بالسدر ولحيته، ثم أفيض على جسده منه، ثم أدلك به جسده " (3). # مسألة: ويبدأ بغسل يديه قبل رأسه، ثم يغسل رأسه، يبدأ بشقه الأيمن، ثم # PageV01P272 # الأيسر، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل، وهو مذهب فقهائنا أجمع. # ويؤيده رواية الكاهلي [الكابلي]، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ثم تحول إلى رأسه ولحيته، ثم تثني بشقه الأيسر " (1) وأما تكرار الغسلات على كل في كل غسلة فعليه إجماع الأصحاب، ويؤيده رواية الكاهلي ورواية يونس، وفي الطريق إلى الكاهلي " محمد بن سنان " وهو ضعيف، ورواية يونس مرسلة فضعفها إذا مستحق لكن عمل الأصحاب على مضمونها ظاهر، ويمسح بطنه أمام الغسلتين الأوليين إلا الحامل، المقصود بالمسح خروج ما لعله بقي من الميت، فإن مسح بطنه يخرج ذلك لاسترخاء أعضائه وخلوها عن القوة الماسكة، وإنما قصد ذلك لئلا يخرج بعد الغسل ما يؤذي الكفن، ولا يمسح في الثالثة وهو إجماع فقهائنا، وقال الشافعي: يمسح في الثالثة أيضا. لنا أن المسحتين يأتيان على ms195 المطلوب، فالثالثة كلفة، ولأن المسحتين متفق عليهما فيقتصر على المتفق. # ويؤيده رواية يونس عنهم، فإنها تضمنت المسح في الثانية ولم يذكر الثالثة وقولنا: إلا أن يكون حبلى، لأنه لا يؤمن معه الإجهاض وهو غير جائز، كما لا يجوز التعرض لإجهاض الحية. # ويؤيد ذلك ما روته أم أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إذا توفت المرأة فأرادوا أن يغسلوها فليبدأ ببطنها فليمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركها " (2). # فرع إن خرج من الميت شئ بعد إكمال الثلاث، فإن لم يكن ناقضا غسل، وإن # PageV01P273 # كان أحد النواقض ففي إعادة الغسل قولان، أحدهما: يعاد، ذهب إليه ابن أبي عقيل ليخرج من الدنيا طاهرا، والآخر: لا يعاد، وتغسل النجاسة، وهو الذي يظهر من كلام الباقين، وقال الشافعي: يعاد الوضوء كما في الحي. # لنا أن حدث الحي لم يبطل به الطهارة السابقة عليه، فكذا هنا، ولأن الحي أدى ما وجب عليه من الغسل بالموت، فوجوب الإعادة منفي بالأصل. ويؤيده رواية الكاهلي والحسين بن مختار وعبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن بدأ منه شئ بعد غسله فاغسل الذي بدأ منه ولا تعد الغسل " (1) وذكر ذلك المرتضى رحمه الله في شرح الرسالة، ولا يعرف أصحابنا استحباب الدخنة بالعود ولا بغيره عند الغسل، واستحبه الفقهاء. # لنا إن الاستحباب عبادة يتوقف ثبوتها على دلالة الشرع، والتقدير عدمها. # لا يقال: ذلك لدفع الرائحة الكريهة، لأنا نقول: ليس الرائحة دائمة مع كل ميت، ولأن ذلك قد يندفع بغيره وكما سقط اعتبار غير العود من الأطياب فكذا التجمير. # ويؤيده رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام " لا تجمروا الأكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم " (2) وعن أبي حمزة، عن الباقر عليه السلام " لا تقربوا موتاكم النار، يعني الدخنة " (3). # مسألة: إذا مات الجنب والحائض أو النفساء كفى غسل الميت، ولا يجب غسلات، بل ولا تستحب، وهو ms196 مذهب أكثر أهل العلم، لأن الغسل الواحد يجزي الحي وإن تعددت الموجبات، ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام، منه: # ما روي عمار عن أبي عبد الله عليه السلام " في النفساء إذا ماتت كيف تغتسل؟ قال: مثل # PageV01P274 # الطاهر " (1) وكذا الحائض والجنب إنما يغسل غسلا واحدا. # وما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام وأبو بصير عن أحدهما عليهما السلام " في الجنب إذا مات، قال: ليس عليه إلا غسل واحد " (2) وفي رواية العيص، عن أبي عبد الله عليه السلام " يغسل غسل الجنابة ثم يغسل الميت " (3) قال الشيخ في الاستبصار: يمكن أن يكون الأمر بالغسل بعد غسل الجنابة للغاسل بمماسة الميت، وقد روي ذلك العيص في رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا مات الجنب غسل غسلا واحدا، ثم اغتسل بعد ذلك " (4) وقد قيل: لا يموت ميت إلا وهو جنب، ومعنى ذلك أنه يلقى النطفة التي خلق منها، على ما روي. # مسألة: ويستحب أن يغسل تحت سقف، وبه قال أحمد، وروي أبو داود بإسناده قال: " أوصى الضحاك أخاه سالما إذا غسلتني فاجعل بيني وبين السماء سترا " وعن عايشة قالت: " أتانا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن نغسل ابنته فجعلنا بينها وبين السقف سترا " ولعل الحكمة كراهية أن يقابل السماء بعورة الميت. # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى قال: # " سألته عن الميت يغسل في الفضاء؟ قال: لا بأس، وإن يستر فهو أحب إلي " (5) وروي طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام " أن أباه كان يستحب أن يجعل بين الميت وبين السماء سترا يعني إذا غسل " (6) و " طلحة بن زيد " هذا بتري، لكن تنجبر روايته برواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام، واتفاق الأصحاب. # PageV01P275 # مسألة: قيل يغسل الميت بتسعة أرطال في كل غسلة كالجنب، لما روي عنهم عليهم السلام، " أن غسل الميت كغسل الجنابة " (1) والوجه انقاؤه بكل غسلة من غير تقدير، لنا رواية محمد بن الحسن ms197 الصفار قال: " كتبت إلى أبي محمد عليه السلام كم حد الماء الذي يغسل به الميت كما رووا أن الحائض تغتسل بتسعة أرطال فهل للميت حد؟ فوقع حده يغسل حتى يطهر إن شاء الله " (2) ولأن التقدير ربما قصر عن القصد، إذا القصد الإنقاء. # مسألة: يستحب للغاسل أن يذكر الله سبحانه عند غسله، ويتأكد بالدعاء المأثور رواه سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه: اللهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك إلا غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر " (3). # مسألة: قال الشيخ في الجمل: يستحب أن يقف الغاسل على جانب يمينه. # وقال في النهاية: ولا يركب الميت في حال غسله بل يكون على جانبه الأيمن. # وقال في المبسوط: ولا يركب الميت في حال غسله بل يكون على جانبه. وما ذكره في المبسوط أولى، وكراهية ركوب الميت اختيار الشيخ رحمه الله في كتبه. # وفي رواية العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك وإن يقوم فوقه فتغسله، إذا قلبته يمينا وشمالا أن يضبطه بين رجليك لئلا يسقط لوجهه " (4) قال في التهذيب: هذا الخبر محمول على الجواز وإن كان الأفضل غيره، وقال في الاستبصار: هذا يدل على رفع الحظر، لأن المسنون # PageV01P276 # والأفضل أن يقف من جانب الميت ولا يركبه. # قلت: وهذا هو الذي يعتمد لرواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يجعله بين رجليه في غسله بل يقف من جانبه " وينبغي أن لا يخبر الغاسل بما رأى من مكروه، روى سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " من غسل مؤمنا فأدى فيه الأمانة غفر له، قلت: كيف يؤدي فيه الأمانة؟ قال: لا يخبر بما رأى " (1). # ويستحب أن يستأنف لماء الغسل حفيرة، لأنه ماء مستقذر فيحفر له ليؤمن من تعدي قذره، وهذا اختيار الشيخين لما رواه سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا غسل ms198 يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة " (2) وينشف بثوب بعد تغسيله وقبل تكفينه، وهو إجماع، ولما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " فإذا فرغت من ثلاث غسلات جعلته في نظيف ثم جففته " (3) ولأن ذلك يحفظ الكفن من البلل لئلا يسرع العفن إليه مع الدفن. # مسألة: يكره إقعاد الميت وعصره قاعدا، قال الشيخ في الخلاف: لا يجلس الميت في حال غسله وهو مكروه. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، واستدل بإجماع الفرقة وعملهم، وكذا العصر. # ويؤيده ما رواه حمران بن أعين، وعثمان النوا قال: " إذا غسلت الميت فارفق به ولا تعصره " (4) وفي رواية حمران " ولا تغمز له مفصلا " (5) وفي رواية أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " اقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا " (6) قال الشيخ في # PageV01P277 # الاستبصار: هذا موافق للعامة ولسنا نعمل به، وأنا أقول: ليس العمل بهذه الأخبار بعيدا، ولا معنى لتنزيلها على التقية، لكن لا بأس أن يعمل بما ذكره الشيخ، من تجنب ذلك والاقتصار على ما اتفق على جوازه. # مسألة: ويكره قص أظفاره وترجيل شعره، وهو إجماع فقهائنا، وفي أحد قولي الشافعي هو مباح، لنا أن ما يسقط منه يطرح في كفنه، فلا معنى لقص شاربه وأظفاره مع القول بدفنها معه. # ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وإن سقط منه شئ فاجعله في كفنه " (1) وكذا حلق رأسه، وقال في الخلاف: هو مكروه وبدعة، وهو قول أهل العلم إلا الشافعي في أحد قوليه، وكذا قال في حلق شعر العانة، والإبط وحف الشارب. # واستدل على الجميع بإجماع الفرقة، وقال في الخلاف، ولا يجوز تسريح اللحية، والذي أراه في ذلك كله الكراهية، لأن التكاليف المختصة بالميت موقوفة على الدلالة الشرعية وحيث لا دلالة فلا تكليف، وحيث لا منع فلا تحريم، ولو احتجوا بقوله عليه السلام " افعلوا بموتاكم ما تفعلون بعرائسكم " دفعنا الرواية فإنا لم نستثبتها من طريق محقق، ثم هي متروكة ms199 الظاهر عند الجميع، إذ العروس تطيب بالممكن من أنواع الطيب، والميت يقتصر في طيبه، وكذا المرأة يصبغ وجهها بالزينة وتحلى بالحلي، وكل ذلك متروك في الميت، فإذا بعيد أن يشبه النبي صلى الله عليه وآله شيئا بشئ وهو لا يساويه بل لا يدانيه. # مسألة: ويكره إرسال ماء الغسل في الكنيف، ولا بأس بالبالوعة، هذا مذهب الخمسة وأتباعهم، ويؤيده ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال: " كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ فوقع يدخل # PageV01P278 # ذلك في البلاليع ". # الثالث: " الكفن " (1). # والواجب " مئزر " و " قميص " و " إزار " هذا مذهب فقهائنا أجمع خلا سلار، فإنه اقتصر على ثوب واحد وما زاد مستحب، وقال الشافعي: الواجب ما يواري به عورته، واستحب الشافعي ثلاثة أزر يدرج فيها إدراجا ليس فيها قميص ولا عمامة، واستحب أبو حنيفة ثلاثة أثواب إزارا وقميصا ولفافة، وأجاز الاقتصار على ثوبين، وقال ابن الجنيد: لا بأس أن يكون الكفن ثلاثة أثواب يدرج فيها إدراجا، أو ثوبين وقميصا، وإن أعوز الثلاثة فالثوب الواحد إذا كان يجمع الميت، وإن كان صغيرا أستر به العورة. # لنا ما روي " أن النبي صلى الله عليه وآله كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية " (2) وما رواه ابن المغفل " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن في قميص " ومن طريق الأصحاب ما رواه ابن أبي بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام " كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب: # ثوبين سحولين، وثوب حبرة يمنية عبرية " (3). # واختلف الأصحاب في القميص، فأوجبه الشيخان في المبسوط والنهاية والمقنعة، وعلم الهدى في المصباح، والوجه ما ذكره ابن الجنيد: من التخيير بين الأثواب الثلاثة يدرج فيها الميت والقميص مع ثوبين. # لنا اختلاف الروايات من غير ترجيح، فثبت التخيير، روي زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الكفن المفروض ثلاثة أثواب، أو ثوب تام لا أقل منه يواري به # PageV01P279 # جسده كله فما زاد فهو سنة حتى تبلغ خمسة فما ms200 زاد فمبتدع و " العمامة " سنة " (1) وعن محمد بن سهل، عن أبيه قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثياب التي يصلي الرجل فيها يكفن بها، قال: أحب ذلك الكفن، يعني قميصا، قلت: يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: لا بأس به، والقميص أحب إلي " (2). # لا يقال: روت عايشة " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص " (3) لأنا نقول: يعارضه ما رويناه أنه عليه السلام كفن في قميص، والترجيح لخبرنا لأنه مثبت فيكون أرجح من النافي، ولأن الرجل أقرب إلى معرفة أكفان الرجال من المرأة، لاشتغال النساء بالمصيبة ومباشرة الرجال جهاز الميت، ومع الضرورة تجزي اللفافة الواحدة، كذا قال ابن الجنيد وعلم الهدى في شرح الرسالة، لأنه حال ضرورة فيقتصر على الممكن، ولأن مع عدم الكفن تدفن عاريا، فالاقتصار على بعضه أولى. # وقولنا: مما يجوز الصلاة فيه، فقد عرفت أن الثوب لا يطلق بالعرف، إلا على المنسوخ، أما الجلود: فلا يفي الوبر والصوف، قال ابن الجنيد: ولا يمكن في الوبر. ولست أرى من ذلك مانعا، ويحرم من الثياب المغصوب بإجماع العلماء، ولأنه إتلاف لمال الغير فيكون حراما، والحرير، وهو إجماع الأصحاب، سواء كان الميت رجلا أو امرأة، وكره من عداهم ذلك ولم يحرموه. # لنا إعراض الصحابة والتابعين عن التكفن به، ولأنه إتلاف لمال لم يؤذن فيه. # ويؤيده ما رواه حسين بن راشد قال: " سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ قول: إذا كان القطن أكثر # PageV01P280 # من القز فلا بأس " (1). # ووجه الدلالة: أنه شرط في رفع البأس أن يكون القطن أكثر، فيعلم منه أنه لو كان القز صوفا لم يجز، والرواية وإن كان المسؤول فيها مجهولا فإن عمل الأصحاب على مضمونها، والعصب ضرب من برود اليمن، سمي بذلك لأنه يصبغ بالقصب وهو نبت باليمن. # مسئلة إمساس " الكافور " مساجد الميت واجب، وهو اختيار الشيخ في الجمل، قال في الخلاف: الحنوط فرض وهو أحد قولي الشافعي، واستدل على ms201 ذلك بإجماع الفرقة، وأقل ما يحنط به الميت درهم، ذكره المفيد في الإعلام، وأفضل منه وزن أربعة مثاقيل، وأكمل منه وزن ثلاثة عشر درهما وثلاث، روى سهل بن زياد، عن أبي نجران، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال أقل ما يجزي من الكافور للميت مثقال " (2). # وروي الحسين بن مختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الفضل من الكافور في أربعة مثاقيل " (3) وفي رواية علي بن إبراهيم رفعه في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلاثة أكثر، وفي الروايات كلها ضعف، لأن سهلا ضعيف، والحسين بن مختار واقفي، ورواية علي بن إبراهيم مقطوعة، فإذا الواجب الاقتصار على ما يحصل الامتثال، ويحمل ما ذكر على الفضيلة. # مسألة: ويشترط طهارة " الأكفان " وهو إجماع، ولأنه لو لحقها نجاسة بعد التكفين وجب إزالتها، فقيل: التكفين أولى، وغسل المرأة والصبي وتكفينها كغسل الرجل وتكفينه فهما مستويان في القدر الواجب، وإن وقع الاختلاف في # PageV01P281 # شئ من المندوبات على ما سيأتي لأن الأوامر الدالة على ما سلف مطلقة، فكما تتناول الرجل بإطلاقها تتناول المرأة الطفل. # " المسنونات " يستحب أن يزاد الرجل " حبرة " يمنية عبرية غير مطرزة بالذهب " الحبرة " من التحبير، وهو التحسين والتزيين، و " يمنية " منسوبة إلى اليمن، و " عبرية " منسوبة إلى العبر وهو جانب الوادي، وهذا مذهب علمائنا، وأنكرها من عداهم. # لنا ما رواه أبو مريم أنصاري قال: " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب، برد حبرة أحمر، وثوبين أبيضين صحاريين وقال: إن الحسن بن علي عليه السلام كفن أسامة بن زيد في برد أحمر حبرة، وثوبين، وأن عليا عليه السلام كفن ابن حنيف في برد أحمر حبرة " (1). # لا يقال: ذكر لعايشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن في برد فقالت " قد أتى بالبرد ولكنهم لم يكفنوه فيه، لأن رواية الإثبات أولى من النفي، ولعل البرد الذي رد غير البرد الذي كفن فيه، وإنما شرطنا أن لا يكون مطرزة بالذهب ولا بالحرير، لأنه تصنيع غير مأذون فيه، ms202 وقد ذكر الفتوى بذلك الشيخ في المبسوط والنهاية. # مسألة: و " خرقة " لشد فخذيه، قال الشيخ في المبسوط والنهاية: يكون طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض شبر إلى شبر ونصف، وهذه تسمى الخامسة تلف فخذيه بها لفا شديدا بعد أن تحشو الدبر قطنا وعلى المذاكير، ثم يخرج طرفها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن ويغمرها في الموضع الذي شدها فيه، واستحب أحمد ذلك في المرأة دون الرجل. # لنا أن الوجه في استعمال ذلك في المرأة موجودة في الرجل، ويؤيده ما روي # PageV01P282 # عن أهل البيت عليهم السلام من ذلك رواية معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا تزر عليه، إزار وخرقة يعصب بها وسطه " (1) وفي رواية يونس عنهم " يلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا " (2) وفي رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام " ويجعل طول الخرقة ثلاثة أذرع ونصف وعرضها شبر ونصف " (3) وهذه الرواية ضعيفة السند، وفي متنها اضطراب، وكذا رواية يونس عنهم. # مسألة: و " عمامة " تثنى عليه محنكا، ويخرج طرفا العمامة من الحنك ويلقيان على صدره، وهو اختيار الثلاثة وأتباعهم. ولم يستحب الشافعي العمامة قال: # وهي مباحة. أما الأصحاب فمتفقون على استحبابها. # لنا أن المراد " بالكفن " ستر الميت، والعمامة ساترة، ولأنها مما يستر بها الحي ويستشنع طرحها في الملأ، والميت يحب ما يحبه الحي، ويؤيد ما اخترناه ما رواه عثمان النوا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا غسلت ميتا فارفق به ولا تغمزه ولا تمس مسامعه كافورا وإذا عممته فلا تعممه عمة الأعرابي وقال: خذ العمامة من وسطها واثنها على رأسه ثم ردها على خلفه واطرح طرفها على صدره " (4). # وما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " أمر النبي صلى الله عليه وآله بالعمامة، وعمم النبي صلى الله عليه وآله ومات أبو عبيدة الحذاء فبعث أبو عبد الله عليه السلام معنا بدينار وأمرنا أن نشتري به حنوطا وعمامة ففعلنا، وقال: العمامة سنة " (5) وأما التحنك فعليه ms203 الأصحاب، ورواه # PageV01P283 # ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام " في العمامة للميت، قال: # حنكه " (1). # مسئلة: ويستحب أن يكون الكفن قطنا أبيض، وهو مذهب العلماء، ويكره أن يكون كتانا، لأن النبي صلى الله عليه وآله كفن في القطن الأبيض، وكذا استحب الصحابة، ولقوله عليه السلام " اكتسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيه موتاكم " (2). # ويؤيده من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه أبو خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد صلى الله عليه وآله " (3) وفي رواية يعقوب بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يكفن الميت في كتان " (4). # مسألة: ويستحب أن يغتسل الغاسل أمام التكفين أو يتوضأ وضوء الصلاة، ذكره الشيخ في المبسوط والنهاية. وإن اقتصر على غسل يديه إلى ذراعيه جاز، لأن الاغتسال والوضوء على من غسل ميتا واجب أو مستحب؟ وكيف ما كان فإن الأمر به على الفور، فيكون التعجيل به أفضل. وأما غسل اليدين إن لم يتهيأ الوضوء فلأنه استظهار في التطهير، ويؤيده الحسين بن يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام قال: " ثم يغسل الذي غسل يديه قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا كفنه اغتسل " (5). # مسألة: ويستحب أن يطيب الكفن بالذريرة، وهي الطيب المسحوق، وقال بعض الأصحاب: هي نبات يعرف بالقمحان، وهو خلاف المعروف بين العماء، # PageV01P284 # وقد اتفق العلماء على استحباب تطيب الكفن بها، ويؤيد ذلك ما رواه عمار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ويبسط اللفافة طولا ويذر عليه من الذريرة " (1) وعن سماعة قال: " ذر على ثوب الميت شيئا من ذريرة " (2). # مسألة: ويكتب على الحبرة والقميص واللفافة والجريدتين فلأن يشهد أن لا إله إلا الله، كذا ذكره الشيخان في المبسوط والمقنعة، وابن بابويه في كتابه، وزاد الشيخ في النهاية أسماء النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. # والذي رواه أبو كهمس قال: " دعا أبو عبد الله عليه السلام بكفن ولده ms204 إسماعيل فكتب في حاشية الكفن إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله " (3) وهذا القدر الذي ظهر نقله غير أن ما ذكره الشيخ حسن، ويكتب ذلك بالطين والماء، وقال الشيخان، بتربة الحسين عليه السلام فإن تعذر فبالأصبع. # مسألة: ويجعل بين أليتيه قطن، وقال في الخلاف: يستحب أن يجعل في سفل الميت شئ من القطن لئلا يخرج منه شئ، وقال بعض الشافعية: # هذا غلط وإنما يجعل بين أليتيه، وما ذكره الشيخ هو الأصح، لنا ما رواه يونس عنهم قال: " واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ " (4) وما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ويدخل في مقعدته من القطن ما دخل " (5). # مسألة: وتزاد المرأة عن الرجل لفافة أخرى لثدييها، ونمطا أو لفافتين، ذكره الشيخان في المبسوط والمقنعة. وروي سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا رفعه قال: " سألته كيف تكفن المرأة؟ فقال: كما يكفن الرجل غير أنه يشد على # PageV01P285 # ثدييها خرقة تضم الثدي إلى الصدر ويشد إلى ظهرها " (1) وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار ولفافتان " (2) وأما النمط: فثوب فيه خطط مأخوذ من الأنماط وهي الطريق. # مسألة: وتبدل المرأة بالعمامة قناعا لما رواه أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " تكفن المرأة في خمسة أثواب: أحدهما الخمار " و " الخمار " (3) هو القناع لأنه تخمر به الرأس. # مسألة: ويسحق " الكافور " بيده فإن فضل منه جعله على صدره، وفي رواية يونس عنهم عليهم السلام " ثم اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع سجوده وامسح بالكافور جميع منابته [مساجده] من اليدين والرجلين ووسط راحته " (4) أما اختصاص السحق باليد فقد ذكره الشيخان، ولم أتحقق مستنده، وأما وضع ما يفضله من المساجد على صدره فقد ذكره جماعة من الأصحاب، من ذلك: رواية الحلبي قال: " اعمد إلى كافور فامسح به آثار السجود ومفاصله ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط، وقال: حنوط الرجل والمرأة ms205 سواء " (5). # واعلم: أن رواية " يونس " هذه ضعيفة، وفي متنها اضطراب ومنافات لبعض ما ينقله الأصحاب، غير أن القدر الذي علمناه الأمر بمسح المساجد بالكافور، وكان القصد به، والله أعلم تطيب مواضع العبادة وتخصيصها بمزيد التفصيل. # مسألة: أقل المستحب من " الكافور " للحنوط درهم، وأفضل منه أربعة # PageV01P286 # دراهم، وأكمل منه ثلاثة عشر درهما وثلاث، كذا ذكره الخمسة وأتباعهم. ثم لا أعلم للأصحاب فيه خلافا، وقد سلف من الأحاديث ما يتضمن ذلك والكلام عليها. # مسئلة: ويجعل معه " جريدتين " وهو مذهب علمائنا أجمع، ولم يستحبه من عداهم، لنا قوله عليه السلام " خضروا أصحابكم " (1) أي اجعلوا معه جريدة خضراء وما رواه أحمد في مسنده عن أبي بكر قال: " بينا أنا أماشي النبي صلى الله عليه وآله فإذا نحن بقبرين، فقال: إنهما يعذبان بكثير فأيكم يأتيني بجريد فأتيته فكسرها نصفين فألقى على ذا القبر قطعة وعلى ذا القبر قطعة، وقال إنه مهون عنهما ما كانتا رطبتين وما يعذبان إلا في البول والغيبة " (2). # وما روي عن طريق أهل البيت عليهم السلام كثير، من ذلك: ما رواه الحسين بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يوضع للميت جريدة في اليمين، والأخرى في اليسار، فإن الجريدة تنفع المؤمن والكافر " (3) وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: " لأي شئ يكون مع الميت جريدة؟ قال: تجافي عنه ما دامت رطبة " (4) وروي عنه عليه السلام " أن الجريدة تنفع المسئ والمحسن " (5). # وروي ابن بابويه في كتابه عن يحيى بن عبادة المكي قال: " سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفر عليه السلام عن التخضير، فقال: إن رجلا من الأنصار مات فاوذن رسول الله صلى الله عليه وآله بموته فقال صلى الله عليه وآله لمن يليه من قرابته: خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيامة، قال: وما التخضير؟ قال: جريدة خضراء توضع من أصل # PageV01P287 # اليدين إلى أصل الترقوة " (1) وقال علي بن بابويه: فإن لم يكن من النخل فلا بأس أن تكون من غيره. # مسألة: ويجعل ms206 إحديهما مع ترقوته من جانبه الأيمن يلصقها بجلده، والأخرى من الجانب اليسار بين القميص والإزار، ذكر ذلك الشيخان في المبسوط والنهاية والمقنعة. وقال ابن عقيل: واحدة تحت إبطه الأيمن، وقال علي بن بابويه، يجعل اليمنى مع ترقوته واليسرى عند وركه بين القميص والإزار. # وفي رواية جميل بن دراج قال: " إن الجريدة قدر شبر توضع من عند الترقوة إلى ما بلغت من ما يلي الجانب الأيمن، والأخرى في الأيسر، من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص " (2) وفي رواية عبد الله بن المغيرة، عن رجل، عن يحيى ابن عبادة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يوضع وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه " (3) والروايتان ضعيفتان، لأن القائل في الأول مجهول، والثانية مقطوعة السند، ومع اختلاف الروايات والأقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها وهو استحباب وضعها مع الميت في كفنه أو في قبره بأي هذه الصور شئت. # مسألة: وقيل فإن تعذر النخل فمن السدر، وإن تعذر فمن الخلاف، والمفيد (ره) قدم الخلاف على السدر، روى سهل بن زياد عن غير واحد من أصحابنا قلنا له: " جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة؟ قال: عود السدر، قلنا: فإن لم نقدر؟ # قال: عود الخلاف " (4) وهذا كما ذكره الشيخ، لكن " سهل " ضعيف والمقول مجهول، فالرواية ساقطة. # PageV01P288 # وروي علي بن بلال " أنه كتب إليه سأله عن الجريدة إذا لم يوجد يجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل؟ قال: يجوز، والجريدة أفضل " (1) وهذه أيضا لا يعلم من القائل فيها، وفي رواية: عود رمان، وفي أخرى: عود رطب، وكل ذلك لم يثبت، فلهذا استند الفتوى إلى قول الذاهب إليها لعدم العلم بالمستند. # " المكروهات " مسألة: يكره بل الخيوط التي يخاط به الكفن بالريق، ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط، ورأيت الأصحاب يجتنبونه ولا بأس بمتابعتهم، لإزالة الاحتمال ووقوفا على الأولى، وهذا موضع الوفاق، ويكره أن يعمل لما يبتدأ من الأكفان أكمام، على هذا فتوى الأصحاب. # وروي محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عمن ms207 أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: " الرجل يكون له القميص يكفن فيه؟ فقال: اقطع أزراره، قلت: وكمه؟ # قال لا، إنما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما، فأما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا أزراره " (2) و " محمد بن عيسى " ضعيف، وكذا " محمد بن سنان " مع أن الرواية مرسلة، فهي إذا قاصرة عن إفادة الحكم لكن العمل بمضمونها لما قلناه أمام هذا الفصل. # مسألة: يكره أن يكفن في السواد، وعليه إجماع العلماء، ولأنها ثياب مثلة، ويؤيد الكراهية ما رواه الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله قال: " لا تكفن الميت في السواد " (3) و " حسين بن مختار " هذا واقفي، وعملنا ليس إلا لقبول # PageV01P289 # الأصحاب لها. # مسألة: لا تجمر أكفان الميت، ولا تطيب بغير الكافور والذريرة، ومعنى " تجمر " تدخن بالمجمرة، و " المجمر ما تدخن به الثياب، قال الشاعر: # لا تصطلي النار إلا مجمرا أرجا - قد كسرت من يلنجوج له وقصا وعلى كراهية ذلك إجماع علمائنا، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يستحب. # لنا أنه فعل لم يأمر به الشرع، فيكون فعله تضييعا، ويؤيده ما روي عن أهل البيت عليهم السلام عن طرق، منها: رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا تجمروا الكفن " (1) وما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " لا تجمروا الأكفان ولا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت بمنزلة المحرم " (2) ولا يضاده ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا بأس بدخنة كفن الميت " (3) لأن الجمع بين الروايتين بالجواز والكراهية. # مسألة: يكره أن يكتب الكفن بالسواد، ذكر ذلك الشيخ في النهاية والمبسوط. وهو حسن، لأن في ذلك نوع استبشاع، ولأن وظائف الميت متلقاه توقيفا، فيقف على الدلالة. # مسألة: يكره أن يجعل في سمعه وبصره شئ من الكافور، وهو اختيار الأكثر منا. لنا أن ذلك يفسدهما فيجتنب لقوله: جنبوا موتاكم ما تجنبون أحياكم. ms208 # ولما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا تجعل في مسامع الميت حنوطا " (4) أما رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " تضع # PageV01P290 # الكافور في فمه ومسامعه " (1) يريد بذلك على فمه فمحمولة على الجواز، وتلك على الكراهية. # مسألة: قال في الخلاف: يكره أن يكون في الكافور شئ من المسك والعنبر. وكذا قال في النهاية والمبسوط، والمفيد في المقنعة، روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا تمسوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور " (2). # مسألة: قيل: يكره أن يقطع الكفن بالحديد، ذكر ذلك الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة، وقال في التهذيب: سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخ، وعليه كان عملهم، قلت: ويستحب متابعتهم تخلصا من الوقوع فيما يكره. # الرابع: " الدفن ". # مسألة: والغرض مواراته في الأرض على جانبه الأيمن مواجها للقبلة، أما وجوب دفنه فعليه إجماع المسلمين، ولأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بذلك ووقف على القبور وفعله، والكيفية المذكورة ذكرها الشيخ في النهاية والمبسوط، والمفيد في الرسالة العرفية، وابنا بابويه، ولأن النبي صلى الله عليه وآله دفن كذلك، وهو عمل الصحابة والتابعين. # مسألة: إذا مات في السفينة في البحر غسل وكفن وصلى عليه، وثقل ليرسب في الماء، أو جعل في خابية وشد رأسها وألقي في البحر، وقال أحمد: يتربص به توقعا للمكنة من دفنه. وقال الشافعي: يجعل بين لوحين. لنا أن المقصود من دفنه ستره، وهو يحصل على هذا التقدير، وإلقائه بين لوحين تعرض لهتكه وهو ضد المقصود بالدفن. # ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام، رواه أيوب بن الحر قال: # " سئل أبو عبد الله عن رجل مات وهو في السفينة في البحر كيف يصنع به؟ قال: # PageV01P291 # يوضع في خابية ويوكأ رأسها ويطرح في الماء " (1) وأما التثقيل ففيه أحاديث، فيها ضعف لكن العمل بها يتضمن ستر الميت وصيانته عن بقائه بين ظهراني صحبه، وروي أبان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms209 " يغسل ويكفن ويصلى عليه ويثقل ويرسى في البحر " (2). # مسألة: لو ماتت ذمية حاملا من مسلم دفنت في مقبرة المسلمين، يستدبر بها القبلة إكراما لولدها، العامل في الإكرام دفنت بمعنى أنها تدفن في مقابر المسلمين إكراما لودها، والوجه فيه: إن الحمل المشار إليه له حرمة أجنة المسلمين، لأنه لو سقط لم يدفن إلا في مقابر المسلمين، وموته جوف أمه لم يسقط حرمته، ولما كان الدفن في مقبرة المسلمين له بالقصد الأصلي، روعي كيفية الدفن فيه لا في أمه. # واستدل الشيخ في التهذيب على ذلك برواية أحمد بن أشيم، عن يونس قال: " سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يكون له الجارية اليهودية أو النصرانية حملت منه ثم ماتت، والولد في بطنها ومات الولد، أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها ويدفن على فطرة الإسلام؟ فكتب يدفن معها " (3) ولست أرى في هذا حجة، أما أولا: فلأن " ابن أشيم " ضعيف جدا على ما ذكره النجاشي في كتاب المصنفين والشيخ. # وأما ثانيا: فلأن دفنه معها لا يتضمن دفنها في مقبرة المسلمين، بل ظاهر اللفظ يدل على دفن الولد معها حيث تدفن هي، ولا إشعار في الرواية بموضع دفنها، والوجه أن الولد لما كان محكوما له بأحكام المسلمين لم يجز دفنه في مقابر أهل # PageV01P292 # الذمة وإخراجه مع موتهما غير جائز، فتعين دفنها معه، وكما قلناه نقل عن عمر ابن الخطاب، وقال أحمد بن حنبل: يدفن بين مقبرة المسلمين والنصارى ويستدبر بها كما قلناه في الاستدبار. # مسألة: مشي المشيع وراء الجنازة أو مع جانبيها أفضل من تقدمها، وهو مذهب فقهائنا، غير أني لا أكره المشي أمامها بل هو مباح، وبه قال الأوزاعي، وأبو حنيفة، وقال الشافعي ومالك وأحمد: المشي أمامها أفضل، لما روى ابن عمر قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة " (1) ولأنهم شفعاء والشافع متقدم. # لنا ما رووه عن علي عليه السلام قال: " فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي أمامها كفضل المكتوبة على التطوع، سمعته من رسول الله صلى الله ms210 عليه وآله " (2) ولأنها متبوعة وليست تابعة، ومن طريق الأصحاب ما رواه السكوني، عن جعفر عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، عن علي عليه السلام قال: " سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب " (3). # وما رواه الشافعي عن ابن عمر حكاية حال يعارضها القول فيكون الترجيح للقول، ولأن فعله عليه السلام يدل على الجواز، وليس البحث فيه بل في الفضيلة ونحن نساعد على الجواز، ولكن التبع لها أفضل، وكذا المشي إلى جانبها يدل على ذلك ما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها " (4) ولا بأس أن يمشي بين يديها، وعن سدير عن أبي # PageV01P293 # جعفر عليه السلام قال: " من أحب أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير " (1). # مسألة: يكره أن يركب المشيع دابة في تشييعه، ولا بأس به في عوده، لما رووه عن ثوبان قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازة فرأى راكبا فقال: # ألا تستحيون فإن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب " (2). # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازة يمشي فقال له بعض أصحابه: ألا تركب؟ # فقال: إني أكره أن أركب والملائكة يمشون " (3) وروي غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، عن علي عليه السلام " أنه كره أن يركب الرجل مع الجنازة في بدأة إلا من عذر وقال: يركب إذا رجع " (4) والراكب يتحتم عليه المضي خلف الجنازة عند أحمد، وعندنا يتأكد النبي صلى الله عليه وآله: " الراكب يسير خلف الجنازة والماش يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها " (5). # مسألة: قال علي بن بابويه في الرسالة: وإياك أن تقول: ارفقوا به أو ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك. وبذلك رواية عن أهل البيت عليهم السلام نادرة، ms211 لكن لا بأس بمتابعته تقصيا من الوقوع في المكروه. # مسألة: " تربيع " الجنازة مستحب، وهو تفعيل، ومعناه: حمل الجنازة من جوانبها الأربع، وأفضله أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن، ثم يمر عليه إلى مؤخره، ثم يؤخر السرير الأيسر ويمر عليه إلى مقدمه دور الرحا، ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط. وقال في الخلاف: يحمل بميامنه مقدم السرير الأيسر، ثم يدور حوله # PageV01P294 # حتى يرجع إلى المقدم، وهو المروي عن أحمد، وقال أبو حنيفة: لا يدور حوله بل يحمل مياسر السرير ثم يعود إلى ميامنه. وقال الشافعي: الحمل بين العمودين أفضل من التربيع، والجمع بينهما أكمل. # لنا أن ما ذكرناه مروي عن أكابر الصحابة، كابن مسعود، وابن عمر، وسعيد بن جبير، ولأنه أسهل على الحامل، ومن طريق الأصحاب ما رواه العلاء ابن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يبدأ في الحمل من الجانب الأيمن ثم يمر عليه من خلفه إلى الجانب الآخر حتى يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحا " (1). # مسألة: يستحب حفر القبر قامة أو إلى الترقوة، وهو اختيار الشيخين وابن بابويه في كتابه، وقال أحمد: إلى الصدر، وعن الشافعي: قامة وبسطه لقوله: # احفروا وأوسعوا واعمقوا. # لنا أن القصد بالدفن ستره وحفظه من الهوام، وهو يحصل بالقدر الذي ذكرناه، فلا حاجة إلى الزيادة، وقال ابن بابويه في كتابه، قال الصادق عليه السلام: حد القبر إلى الترقوة، وقد روي هذا الشيخ في التهذيب عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم: # إلى الثديين، وقال بعضهم: قامة الرجل حتى تمد الثوب على رأس من في القبر " (2). # وروي السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله نهي أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع " (3) وأما خبر الشافعي وهو قال النبي صلى الله عليه وآله: احفروا وأوسعوا واعمقوا. فلأنه لا يدل على قدر التعميق فيقتصر على حصول مسماه، خصوصا وقد روي بطريق أهل البيت عليهم السلام عن النبي صلى الله ms212 عليه وآله النهي عن الزيادة على ثلاثة أذرع، # PageV01P295 # فإن ذلك يكون بيانا وبه تسقط دعوى الشافعي. # مسألة: وأن يجعل له " لحد " ومعناه أن الحافر إذا انتهى إلى أرض القبر حفره مما يلي القبلة حفرا واسعا قدر ما يجلس فيه الجالس، كذا ذكره الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة، وابن بابويه في كتابه، لقوله عليه السلام " اللحد لنا والشق لغيرنا " (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله لحد له أبو طلحة الأنصاري " (2) وفي رواية إسماعيل بن همام، عن الرضا عليه السلام قال: " قال أبو جعفر حين احتضر: إذا أنا مت فاحفروا لي شقا، فإن قيل لكم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لحد فصدقوا " (3). # وقال في التهذيب في رواية عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله عليه السلام: وأما اللحد فقدر ما يتمكن فيه من الجلوس، ولو كانت الأرض رخوة لا يحتمل يعمل له شبه اللحد من بناء تحصيلا للفضيلة. وقد روي سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " يجعل للميت وسادة من تراب، ويجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقى " (4). # مسألة: يستحب لمن دخل قبر الميت أن يحل أزراره وأن يتخفى ويكشف رأسه، هذا مذهب الأصحاب، ويؤيده ما رواه بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله قال: " لا تنزل القبر وعليك عمامة ولا قلنسوة ولا رداء ولا حذاء، وحل أزرارك قلت: فالخف؟ قال: لا بأس " (5). # PageV01P296 # مسألة: ويدعو عند نزوله، وهو اتفاق العلماء، روي " أن ابن عمر ماتت له بنت فقال حين وضعها في لحدها: بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله فلما أخذ في تسوية اللبن قال: اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقها منك رضوانا، وسأل عن هذا، فقال: سمعته من رسول الله " (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: " إذا وضعته في لحده فقل: بسم الله وفي سبيل ms213 الله، وعلى ملة رسول الله، اللهم عبدك نزل بك، وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره وألحقه بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، فإذا وضعت اللبن فقل: اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وأسكن إليه من رحمتك رحمة تعينه بها عن رحمة من سواك، فإذا خرجت من قبره فقل: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم ارفع درجته في أعلى عليين واخلف على عقبه في الغابرين وعندك نحتسبه يا رب العالمين " (2). # مسألة: يكره أن ينزل الرحم إلى قبر رحمه ألا أن تكون امرأة، أما في الرجل فلأن ذلك يقسي القلب، والرحمة صفة مرادة لله تعالى، وأما في المرأة فيستحب الرحم لأنها عورة، روى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام " مضت السنة من رسول الله أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حيوتها " (3) ويدخل القبر من شاء الولي شفعا أو وترا، روى ذلك زرارة عن أبي عبد الله، ولأن القصد المساعدة على إدخال الميت قبره فيقدر بقدر الحاجة. # مسألة: ويجعل الميت عند رجل إن كان رجلا، وقدامه مما يلي القبلة # PageV01P297 # إن كان امرأة، وينقل مرتين ويصبر عليه بينهما مرتين، ثم ينزل في الثالثة سابقا برأسه، وتؤخذ المرأة عرضا، هذا مذهب الشيخ في النهاية والمبسوط وابن بابويه في كتابه. وروي عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله قال " ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيئة ثم واره " (1). # وروى محمد بن عطية مرسلا قال: " إذا أتيت بأخيك إلى القبر فلا تقدمه ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتى يأخذ أهبته، ثم ضعه في لحده والصق خده بالأرض، وليكن أولى الناس به مما يلي رأسه، وليقرأ فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي، ثم ليقل: ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه " (2) وهذه الكيفية مستندها هذا الحديث ومثلها من الأحاديث التي يمنع ضعفها من التمسك بها، لكن المعول على عمل الأصحاب ms214 بها وقبولهم إياها، وعلى هذا التقدير ينبغي الاقتصار على ما تضمنته الرواية. # مسألة: ثم يسل سلا من عند رجل القبر ويلحده، ثم يحل عقد كفنه من قبل رأسه ورجليه، روى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه، وإذا وضعته في القبر فاقرء آية الكرسي وقل، ثم ذكر الدعاء " (3) وعن النبي صلى الله عليه وآله أن لكل بيت بابا، وأن باب القبر من قبل الرجلين " (4). # وروى السكوني عن جعفر، عن أبيه قال: " من دخل القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين " وعن عبد الصمد بن هارون رفع الحديث قال: " قال أبو # PageV01P298 # عبد الله عليه السلام: إذا أدخل الميت القبر إن كان رجلا يسل سلا، والمرأة تؤخذ عرضا " (1) وقال أبو حنيفة: توضع الجنازة على جانب القبر مما يلي القبلة، ثم يدخل القبر معترضا، كما نقوله نحن في المرأة. # لنا ما رواه أحمد، عن عبد الله بن زياد الأنصاري " أن الحرث أوصى أن يليه عند موته، فصلى عليه، ثم دخل القبر فأدخله من رجل القبر " (2) وعن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وآله سل من قبل رأسه سلا " (3). # مسألة: وإذا طرحه في لحده لقنه الولي أو من نزل إليه التلقين الثاني، روى أبو بصير قال: " إذا وضعته في اللحد فضع فمك على أذنه وقل: الله ربك، والإسلام دينك، ومحمد نبيك، والقرآن كتابك، وعلي إمامك " (4) وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " اضرب بيدك على منكبه وقل " (5). # وكره أبو حنيفة أن يؤمر بها، ولا وجه له، وفي رواية محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام " تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحركه تحركا شديدا ثم تقول: يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل: الله ربي، ومحمد نبيي، والإسلام ديني، والقرآن كتابي، وعلي إمامي، حتى تستوفي الأئمة، ثم تعيد القول " (6). # مسألة: ثم يشرج اللحد باللبن، وإن سواه بالطين كان ندبا، وهو مذهب فقهائنا، روى محمد بن سنان، ms215 عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وتقول عفوك عفوك، وتضع الطين واللبن تقول: اللهم صل وحدته، وأنس وحشته، وأمن روعته، واسكن إليه من رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك، ثم تخرج من # PageV01P299 # القبر وأنت تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في عليين واخلف على أهله في الغابرين، وعندك نحتسبه يا رب العالمين " (1). # مسألة: ويهيل الحاضرون بظهور أكفهم مسترجعين، ولا يهيل ذو الرحم على رحمه، ذكره الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة، وابنا بابويه، وعليه فتوى الأصحاب، ويؤيده ما رواه عبيد بن زرارة قال: " مات لبعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ولد، فحضر أبو عبد الله عليه السلام فلما ألحد تقدم أبوه ليطرح عليه، فأخذ أبو عبد الله بكفه وقال: لا تطرح عليه التراب، فقلنا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله أتنهانا عن هذا وحده، فقال: أنهاكم أن تطرحوا التراب على ذوي الأرحام، فإن ذلك يورث القسوة في القلب، ومن قسى قلبه بعد من ربه " (2). # وعن السكوني قال: " إذا حثوت التراب على الميت فقل: اللهم إيمانا بك وتصديقا بنبيك، هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من حثى على ميت وقال هذا القول، أعطاه الله بكل ذرة حسنة " (3) والاسترجاع قول (إنا لله وإنا إليه راجعون) ودلالة استحباب الآية. # مسألة: ويحل عقد كفنه ويجعل معه تربة، وعليه اتفاق الأصحاب، روى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة " قلت لأحدهما: يحل كفن الميت؟ قال: نعم، ويبرز وجهه " (4) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن عقد كفن الميت، قال: نعم إذا أدخله القبر فحلها " (5) # PageV01P300 # وقد روى حفص البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يشق الكفن إذا أدخلت الميت في قبره من عند رأسه " (1) وهذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب، ولأن ذلك إفساد للمال على وجه غير مشروع، ومثله رواية ابن عمير، عن غير ms216 واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام فلا عبرة بهما، والصواب الاقتصار على حل عقده، وأما وضع التربة: # ففتوى الشيخين، واختلف قولهما في موضع جعلها، والأحسن تحت خده، وقيل: # في كفنه، وقيل تلقاء وجهه. # مسألة: ثم يطم القبر، ولا يطرح فيه من غير ترابه، وعليه فتوى الأصحاب، روى الجلال بإسناده عن جابر قال:: نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزاد في القبر على حفرته " (2) وعن عقبة بن عامر قال: " لا تجعل في القبر من التراب أكثر مما خرج منه " ومن طريق الأصحاب ما رواه السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يزاد على القبر تراب لم يخرج منه " (3) وعنه، عن الصادق عليه السلام قال: # " لا تطينوا القبر من غير طينه " (4). # مسألة: ويرفع مقدار أربع أصابع مربعا، هذا فتوى الأصحاب بأجمعهم. # ويؤيده رواية محمد بن مسلم قال: " سألت أحدهما عن الميت، فقال يسل سلا من قبل رجليه، ويلزق الأرض بالقبر إلا قدر أربع أصابع مفرجات، ويربع قبره " (5). # ومن طريق الجمهور ما رواه الساجي بإسناده عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وآله رفع قبره عن الأرض بقدر شبر " (6) والتربيع مذهبنا ومذهب الشافعي، خلافا لأبي حنيفة # PageV01P301 # ومالك وأحمد. لنا " أن النبي صلى الله عليه وآله سطح قبر ابنه إبراهيم، والقاسم قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر مسطحة " (1). # مسألة: ويصب الماء عليه من رأسه دورا، فإن فضل صبه على وسطه، وهو مذهب الأصحاب، ذكره الخمسة وأتباعهم، ويؤيد ذلك ما رواه موسى بن أكيل التميري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " السنة في رش الماء على القبر أن يستقبل القبلة ويبدأ من عند الرأس إلى عند الرجل، يدور على ا لقبر من الجانب الآخر، ثم يرش على وسط القبر " (2). # ويستحب أن يتوضأ إذا دخل القبر، روى الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أمرني أبي أن أجعل ارتفاع قبره أربع أصابع مفرجات، وذكر أن ms217 الرش بالماء حسن، وقال: توضأ إذا أدخلت الميت القبر " (3). # مسألة: ويضع الحاضرون الأيدي عليه مترحمين، وهو مذهب فقهائنا، ويؤيده رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا حثي عليه التراب وسوي قبره، فضع كفك على قبره عند رأسه، وفرج أصابعك، واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء " (4). # وروى إسحاق بن عمار قال: " قلت لأبي الحسن عليه السلام: أن أصحابنا يضعون شيئا إذا حضروا الجنازة ودفن الميت، لم يرجعوا حتى يمسحوا بأيديهم على القبر، أفسنة ذلك أم بدعة؟ فقال: ذلك واجب على كل من يحضر الصلاة عليه " (5) وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف أضع يدي على # PageV01P302 # قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليه وهو مقابل القبلة " (1). # مسألة: ويلقنه الولي بعد انصراف الناس عنه، هذا هو التلقين الثالث، وهو مذهب علمائنا أجمع، وأنكر ذلك من سواهم من الفقهاء الأربعة. # لنا ما رووه عن أبي إمامة الباهلي " إن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا مات أحدكم وسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلان، فإنه يسمع ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة فيستوي قاعدا، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، فيقول: اذكر ما خرجت من دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا، وبالقرآن كتابا، وبعلي عليه السلام إماما، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول: # انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال: انسبه إلى حواء ". # ومن طريق الأصحاب عن يحيى بن عبد الله عليه السلام قال: " سمعت أبا عبد الله يقول: ما على أهل الميت منكم أن يدرؤا عن ميتهم لقاء منكر ونكير، قلت: كيف يصنع؟ قال: إذ أفرد الميت فليتخلف عنده أولى الناس به، فليضع فمه عند رأسه ثم ينادي ms218 بأعلى صوته: يا فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، وأن عليا عليه السلام أمير المؤمنين، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله حق، وأن الموت حق، والبعث حق، وأن الله يبعث من في القبور، قال: فيقول منكر ونكير: انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته " (2). # PageV01P303 # (المكروهات) يكره فرش القبر بالساج إلا مع الحاجة إليه، لأنه إتلاف المال فيقف الجواز على الضرورة، ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه محمد بن علي القاساني، عن محمد بن محمد قال: كتب إليه علي بن بلال أنه ربما مات عندنا الميت فتكون الأرض ندية، فيفرش القبر بالساج أو تطبق عليه، فهل يجوز؟ فكتب ذلك جائز " (1). # مسألة: ويكره تجصيص القبور وتجديدها، لما روي علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام " سألته عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ فقال: لا يصلح البناء عليه، ولا الجلوس، ولا تجصيصه، ولا تطينه " (2) وقال أمير المؤمنين عليه السلام: " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الإسلام " (3) وقد اختلف الأصحاب في رواية هذه اللفظة، فقال سعد بن عبد الله: هي " بالحاء المهملة " وعني زينتها، وقال المفيد (ره): " بالخاء " وعني شقها، من خددت الأرض أي شققتها، فيكون النهي على هذا للتحريم. # وقال محمد بن الحسن الصفار: " بالجيم " وعني تجديدها أي تجديد بنائها أو تطيينها، وحكي أنه لم يكره رمها وقال البرقي: " بالجيم " و " الثاء " ولم يفسره وقال الشيخ (ره): المعنى أن يجعل القبر حدثا دفعة أخرى، قلت: وهذا الخبر رواه محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ، عن علي عليه السلام. # و " محمد ابن سنان " ضعيف، وكذا " أبو الجارود " فإذن الرواية ساقطة، فلا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها، وروى محمد ابن مسلم في صحيحه قال # PageV01P304 # " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، ms219 أن يقعد عليه " ومذهب الشيخ: أنه لا بأس بذلك ابتداء، وأن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها. # وروى يونس بن يعقوب " لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد قاصدا إلى المدينة ماتت ابنته بفيد، فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب اسمها على لوح ويجعله في القبر " (1) والوجه حمل هذه على الجواز، والأولى على الكراهية مطلقا، وقال الشيخ في الخلاف، ويكره أن يجلس على قبر، أو يبكي عليه، أو يمشي عليه. وبه قال العلماء، وقال مالك: إن فعل ذلك للغائط كره، ولغيره لا يكره. # لنا قوله عليه السلام " لأن يجلس أحدكم على جمر فيخرق ثيابه فتصل النار إلى بدنه أحب إلي من أن يجلس على قبر " (2) وهذه الرواية عامية، والمروي لنا ما سبق من رواية علي بن جعفر، فينبغي الاقتصار في الكراهية على مضمونها، على أنه لو قبل بكراهية ذلك كله كان حسنا، لأن القبر موضع العظة فلا يكون موضع الاستهانة. # مسألة: يكره حمل ميتين على جنازة واحدة، ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط، لأنه شنيع، ولما رواه محمد بن الحسن الصفار قال: " كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أيجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس وإن كان الميتان رجلا وامرأة يحملان على سرير واحد ويصلى عليهما؟ فوقع عليه السلام لا يحمل الرجل والمرأة على سرير واحد " (3). # مسألة: ولو كان مع الجنازة منكر لم يمنع لأجله عن الصلاة عليها إذا لم يتمكن من إزالته، لأن الإنكار سقط عنه بالعجز، فلا يسقط الواجب، ويؤيده ما رواه # PageV01P305 # زرارة قال: " حضرت في جنازة فصرخت صارخة فقال عطا: لتسكتن أو لنرجع، فلم تسكت فرجع، فقلت ذلك لأبي جعفر، فقال: امض بنا، فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم " (1). # مسألة: يكره دفن ميتين في قبر واحد، هذا إذا دفنا ابتداء أما إذا دفن أحدهما ثم أريد نبشه ودفن آخر فيه قال في المبسوط: يكره، ثم قال في المبسوط: وإذا ms220 بادر إنسان وحفر قبرا فإن لم يجد فيه شيئا فالحافر أحق به، وإن وجد فيه عظاما أو غيرها رد التراب فيه ولم يدفن فيه شيئا، وهذا يدلك على أنه أراد بالكراهية أو لا التحريم، لأن القبر صار حقا للأول يدفنه فيه فلم تجز مزاحمته بالثاني. # مسألة: لا يستحب القيام إذا مرت به الجنازة، لذمي كانت أو لمسلم، روى مسلم " أن النبي صلى الله عليه وآله قام للجنازة ثم ترك " (2). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة قال: " مرت جنازة فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفر عليه السلام فقال له: ما أقامك؟ فقال: رأيت الحسين بن علي عليهما السلام يفعل ذلك فقال أبو جعفر عليه السلام: والله ما فعل ذلك الحسين ولا قام لها أحد منا أهل البيت قط، فقال الأنصاري: شككتني أصلحك الله وقد كنت أظن أني رأيت " (3). # وروى مثنى الخياط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كان الحسين بن علي عليهما السلام جالسا فمرت به جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة، فقال الحسين عليه السلام: مرت جنازة يهودي وكان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا على طريقها فكره أن يعلو رأسه جنازة يهودي " (4). # PageV01P306 # مسألة: يكره نقل الميت إلى غير بلد موته، وعليه العلماء أجمع، وقال علمائنا خاصة يجوز نقله إلى مشاهد الأئمة عليهم السلام، بل يستحب. # أما الأول: فلقول النبي صلى الله عليه وآله " عجلوهم إلى مضاجعهم " وهو دليل على الاقتصار على المواضع القريبة المعهودة بالدفن. # وأما الثاني: فعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة إلى الآن، وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه، ولأنه يقصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة، وهو حسن بين الأحياء توصلا إلى فوائد الدنيا، فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى. # (اللواحق) وهي تشتمل مسائل: # الأول: كفن المرأة على زوجها، سواء كانت موسرة أو معسرة، وعليه فتوى الأصحاب، واختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهم: من مالها، وبه قال أحمد، لانقطاع العصمة وزوال ما يوجب الإنفاق. # لنا ما روى إسماعيل السامري، عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبيه عليه ms221 السلام، عن علي عليه السلام قال: " على الزوج كفن امرأته إذا ماتت " (1) ولأن الزوجية ثابتة إلى حين الوفاة فيجب الكفن، ومثله العبد، فإنه يجب كفنه على مولاه بالإجماع، لاستمرار حكم رقيته إلى الوفاة، وقولهم: انقطعت العصمة فلا يجب كفنها، قلنا: إن أردتم انقطاع العصمة، بمعنى أنه حلت له أختها مثلا فمسلم، وإن أردتم لم يبق للزوجية أثر، فلا نسلم، وهذا لأنه يجوز له تغسيلها وهو أولى بها من عصبتها، وهو مذهب الشافعي وأحمد وإن منع أبو حنيفة، فالنقل يبطل منعه، لأن عليا غسل فاطمة عليها السلام، واشتهر في الصحابة فلم ينكره أحد، فصار إجماعا. # PageV01P307 # ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعايشة: " لو مت قبلي لغسلتك " (1) ولولا علقته النكاح لما صح ذلك، ولأنه لا يطلع على ما لا يستباح لغيره من الرجال إلا بعلقة الرحم، أو النكاح، أو الملك، ولأن الميراث تابع للزوجية واستحقاقه بعد الوفاة لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * (2) فسماهن أزواجا بعد الترك، والترك لا يتحقق إلا عند الوفاة، وإذا ثبت تسميتها زوجة لزمه كفنها، لأن سقوط أحكام الزوجية إنما يتحقق متأخرة عن الوفاة، والكفن يجب عند الوفاة مقارنا لا متأخرا. # مسئلة: وكفن الميت من أصل تركته، وهو مذهب أهل العلم إلا شذاذا من الجمهور، فإنهم جعلوه من الثلث. لنا أن جماعة من الصحابة لم يكن لهم تركة إلا قدر الكفن فكفنوا به، كحمزة ومصعب بن عمير، ولأنه لا ينتقل إلى الوارث إلا ما فضل عن دينه، ومؤنة الرجل مقدمة على قضاء دينه. # ويؤيد ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ثمن الكفن من جميع المال " (3) وروى الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن رجل مات وعليه دين، وخلف قدر ثمن كفنه، قال: يكفن بما ترك إلا أن ينجر إنسان بكفنه ويقضي بما ترك دينه " (4). # مسألة: لا يجوز نبش القبور ولا نقل الموتى بعد ms222 دفنهم، أما النبش: فلأنه مثلة بالميت وهتك له، وعلى تحريم نبشه إجماع المسلمين إلا في صور نذكرها: # PageV01P308 # الأولى: إذا وقع في القبر ماله قيمة جاز نبشه لأخذه صيانة للمال عن الإضاعة. # الثانية: إذا غصبت أرض دفن فيها، فلمالكها قلعه، لأنه عدوان فيجب إزالته، وكذا لو كفن في الثوب المغصوب. # الثالثة: لو دفن ولم يغسل. قال الشافعي: نبش وغسل وصلى عليه إذا لم يخش فساده في نفسه. وقال الشيخ في الخلاف: لا ينبش، وهو الوجه، لأن النبش مثلة فلا يستدرك الغسل بالمثلة. # الرابعة: إذا دفن ولم يكفن ولم يصل عليه فالوجه أنه لا ينبش، لأن الصلاة تستدرك بالصلاة على قبره، والدفن أغنى عن الكفن لحصول الستر به. # مسألة: الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن، وهو إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسبب والحسن البصري، فإنهما أوجبا غسله قالا: لأن الميت لا يموت حتى يجنب، ولا عبرة بخلافهما. لنا قوله عليه السلام " رملوهم بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما " (1). # ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه أبان بن تغلب قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل، إلا أن يدرك المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد، فإنه يغسل ويكفن ويحنط، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله، ولكنه صلى عليه " (2) وتجب الصلاة على الشهيد، قال الشافعي وأحمد لا يصلى عليه. # لنا ما روي عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على قتلى أحد " (3) وقوله عليه السلام: " صلوا على من قال لا إله إلا الله " وروى أبو داود بإسناده " أن رجلا من # PageV01P309 # أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله طلب رجلا من حي جهينة فأخطأه فأصاب نفسه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخوكم يا معشر المسلمين فابتدره الناس فوجدوه قد مات فكفنه رسول الله صلى الله عليه وآله بثيابه ودمائه وصلى عليه، فقالوا يا رسول الله أو ms223 شهيد هو؟ فقال: # نعم وأنا له شهيد " (1). # واحتج الشافعي بما رواه جابر " أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بدفن قتلى أحد بدمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم " (2) وبأن الصلاة شفاعة في الميت والشهيد غني بشهادته عن الشفاعة، ولأنه حي والحي لا يصلى عليه. # والجواب: المعارضة بما رويناه عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وبما رواه أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم نقول، خبرنا أرجح، لأنه مثبت، والمثبت أولى بالقبول من النافي، وقوله: " الصلاة شفاعة " ليس بشئ، بل هي عبادة ثمرتها حصول الأجر وتحصيل المصلحة المنوطة بفعلها، ثم ينتقض ما ذكره بمن عرف أنه مشهود له بالجنة من أعيان الصحابة، وقوله: " لا يصلى على الحي " قلنا: حق، لكن الشهيد ميت الجسد وإن كان حي النفس، ولأن الصلاة تجب بانقضاء النحب سواء حي بعد ذلك في الآخرة أو لم يحيى، وهذا الحكم يثبت ولو أكل وشرب وتكلم، خلافا لأبي حنيفة لأنه قتيل في سبيل الله فيلحقه حكم الشهيد. # فروع الأول: لو كان الشهيد مجنبا لم يغسل، ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط، وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة وأحمد: يغسل، واختاره ابن الجنيد منا والمرتضى في شرح الرسالة، لحديث حنظلة بن الراهب فإن النبي صلى الله عليه وآله ما شأن حنظلة # PageV01P310 # فأني رأيت الملائكة تغسله، قالوا: إنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال. # لنا قوله عليه السلام " زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كليم يكلم في سبيل الله إلا يأتي يوم القيامة بدمائه، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك " (1) وكذا لو طهرت الحائض والنفساء ثم استشهدتا لم تغتسلا وقال أحمد: تغسلان، وقال: لو قتلتا في الحيض والنفاس لم تغسلا، لأن الطهر من الحيض شرط في الغسل. # الثاني: هل يشترط في سقوط غسل الشهيد أن يغتسل بين يدي إمام عادل في نصرته، أو من نصبه؟ قال الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة: نعم، والأقرب اشتراط الجهاد السائغ حسب، فقد ms224 يجب الجهاد وإن لم يكن الإمام موجودا، لقوله عليه السلام " ادفنوهم بثيابهم " (2) وما روي عن الأئمة عليهم السلام من طرق منها: # أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الذي يقتل في سبيل الله يدفن كما هو في ثيابه، إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد، فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه " (3) وعن أبي خالد قال: " اغسل كل الموتى إلا من قتل بين الصفين " (4) فاشتراط ما ذكره الشيخان زيادة لم يعلمن النص. # الثالث: كل مقتول في غير المعترك يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، وإن قتل ظلما أو قتل دون ماله، وتسمية النبي صلى الله عليه وآله هذا شهيدا مبالغة في صلاح عاقبته، لأن العمومات الدالة على وجوب الغسل تتناوله، لقول أبي عبد الله عليه السلام " اغسل كل الموتى إلا من قتل بين الصفين " (5) ولأن النبي صلى الله عليه وآله لم يترك غسل أحد من أموات المسلمين إلا الشهداء فيتبع، ولأن عليا عليه السلام وعمر قتلا وصلى عليهما المسلمون # PageV01P311 # بعد الغسل والتكفين، وكذا من مات بالبطن والطاعون أو الغرق أو الهدم أو النفاس وعلى هذا مذهب أهل العلم عدا الحسن البصري فإنه قال: النفساء شهيدة. # لنا التمسك بالأصل في وجوب الغسل، ولأن سقوط الغسل بالشهادة، فلا يثبت الحكم مع عدمها. # الرابع: حكم الصغير في ذلك حكم الكبير، والمرأة كالرجل، والعبد كالحر وقال أبو حنيفة: ليس الصغير كالكبير، بل يغسل ويكفن. لنا أن اسم الشهيد يقع عليه لأنه مسلم قتل في المعترك، ولأنه كان في قتل بدر وأحد أطفال كحارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وآله غسلهم. # الخامس: من قتل بالحديد والخشب والصدم واللطم باليد أو الرجل سواء في سقوط الغسل، والاقتصار على دفنهم بثيابهم، عملا بإطلاق اللفظ. # السادس: لو وجد غريقا في حال القتال أو محترقا أو ميتا لا أثر فيه، قال الشيخ في المبسوط والخلاف: حكمه حكم الشهيد، لأن القتل لا يستلزم ظهور الأثر، وقال ابن الجنيد منا، ms225 يغسل، وما ذكره الشيخ في النهاية أجود. # السابع: لو عاد سلاحه عليه في حال الحرب فقتله فالأقرب أنه شهيد، لأنه قتل بين الصفين في سبيل الله ويؤيد ذلك من طريقهم: رواية أبي داود، وقد سلفت وكذا من أصابه سلاح المسلمين، أو وطئه خيل المسلمين فإنه شهيد. # مسألة: ويدفن مع الشهيد جميع ثيابه، أصابها الدم أو لم يصبها، وهو إجماع المسلمين، ولقوله عليه السلام " ادفنوهم بثيابهم " (1) وفي دفن السراويل معه قولان عندنا، الأوجه: وجوب دفنه، لأنه من الثياب، ولا يدفن معه الفرو والقلنسوة، قاله المفيد. # وقال الشيخ في المبسوط: يدفن معه جميع ما عليه إلا الخفين، وقال في الخلاف: # ينزع عنه الجلود. # PageV01P312 # لنا دفن ما عدا الثياب تضييع لم يعتبره الشرع، وما رووه " أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الجلود والحديد " (1) لا يقال: الجلد يسمى ثوبا، لأنا نقول: المعهود في العرف هي المنسوجة فيصرف الإطلاق إليها. # فرع " الخف " لا يدفن معه، ولا الفرو، وإن أصابها الدم، وفي رواية " إذا أصاب الفرو والخفين والقلنسوة دفنت معه " (2) والرواية ضعيفة، رواها رجال الزيدية، عن زيد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام. # مسألة: لو نقل من المعترك مرتمثا وهو الجريح الذي به رمق أو انقضى الحرب وبه رمق فعل به ما يفعل بالميت حتف أنفه، " الرمق " بقية الحياة، ومعنى " حتف أنفه " أي من غير ضرب ولا قتل، يغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه، وإن لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن لم يتكلم ولم يأكل ولم يشرب فهو شهيد. # لنا الأصل وجوب الغسل والتكفين، فيترك العمل به في موضع الإجماع، ولأنه لا معنى لاعتبار الكلام، فقد يتكلم وإن لم تكن حياته مستقرة، وكذا الأكل والشرب. ومن طريق الأصحاب ما رواه أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحديث الذي سلف، ومثله روى أبو مزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الشهيد إذا ms226 كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلى عليه وإن لم يكن به رمق دفن في أثوابه " (3). # PageV01P313 # مسألة: يجب دفن الشهيد في ثيابه، ولا يجوز نزعها عنه، وقال أحمد: ليس ذلك حتما، ويجوز نزعها وتكفينه في غيرها، لما روي " أن صفية أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبين ليكفن بهما حمزة، فكفنه في أحدهما وكفن آخر في الآخر " (1) وجوابه: إن البحث ليس في أن يزاد على ثيابه، بل في جواز نزعها وليس في الخبر تصريح بذلك. # وقد روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " دفن رسول الله صلى الله عليه وآله حمزة في ثيابه التي أصيب فيها، وزاده بردا فقصر عن رجليه فدعا له بأذخر وطرحه عليه، وصلى عليه سبعين تكبيرة " (2) وقد روي أن حمزة جرده المشركون فكفن لذلك، يدل عليه ما رواه أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة لأنه كان جرد " (3) ولأن ما ذكره حكاية فعل، وهو معارض بقوله عليه السلام " ادفنوهم بثيابهم " (4) والقول أرجح في الدلالة من الفعل. # مسألة: من قتله البغاة من أهل العدل لا يغسل ولا يكفن، ويصلى عليه، وللشافعي قولان، لنا أن عليا عليه السلام لم يغسل أصحابه، وقال عمار: ادفنوني بثيابي فإني مخاصم وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال: " أوصى أصحاب الجمل أنا مستشهدون غدا فلا تنزعوا عنا ثوبا ولا تغسلوا عنا دما، ومن قتله أهل العدل من البغاة ". # قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه سوى مات في المعركة أو نقل وبه رمق، قال: لأنه عندنا كافر، وقال أبو حنيفة كذلك، لأنه باين المسلمين دارا وحربا فأشبه الكافر، وقال الشيخ في السير من الخلاف: يغسل # PageV01P314 # ويصلى عليه. # مسألة: قطاع الطريق يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم، لأن الفسق لا يمنع هذه الأحكام. # مسألة: إذا اختلط قتلى المشركين بقتلى المسلمين صلى عليهم جميعا بنية الصلاة على المسلمين خاصة، وفي المواراة وجهان، أحدهما: يوارى من كان كميشا ms227 أي صغير الذكر، روى ذلك الشيخ في المبسوط والخلاف عن علي عليه السلام، وروى حماد بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " قال النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر: لا يواروا إلا كميشا يعني صغير الذكر، وقال: لا يكون إلا في كرام الناس " (1) وتوقف بعض الأصحاب استضعافا للرواية. # وقال بعض المتأخرين منا: يقرع لأن القرعة في كل مشكل، وهو غلط لأن الأصحاب لم يستعملوا القرعة في العبادات، ولو اطرد العموم لبطلت البحوث الفقهية. واحتج إلى القرعة في كل خلاف، ولو قيل بمواراة الجميع ترجيحا لجانب حرمة المسلم كان صوابا. # فرع إذا وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر، فإن كان في دار الإسلام، غسل وكفن وصلى عليه، وإن كان في دار الكفر فهو بحكم الكافر، لأن الظاهر أنه من أهلها ولو كان فيه علامات المسلم، لأنه لا علامة إلا ويشارك فيها بعض أهل الكفر. # مسألة: وإذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، وبه قال الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة، وقال في الخلاف: ولم أعرف به للفقهاء نصا، واستدل بإجماع الفرقة، روى وهب بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال أمير المؤمنين عليه السلام في # PageV01P315 # المرأة تموت في بطنها الولد فيخوف [فيخاف] عليها قال: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم يتفق له النساء " (1). # و " وهب " هذا عامي ضعيف لا يعمل بما ينفرد به، والوجه أنه إن أمكن التوصل إلى إسقاطه صحيحا بشئ من العلاجات، وإلا توصل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق، ويتولى ذلك النساء، فإن تعذر السناء فالرجال المحارم، فإن تعذر جاز أن يتولاه غيرهم دفعا عن نفس الحي، ولو ماتت الأم وبقي هو حيا على اليقين، شق جوفها من الجانب الأيسر وأخرج الولد، ذكر ذلك الشيخان في المبسوط والنهاية والمقنعة وأتباعهما وابن بابويه. # وقال في الخلاف: يشق جوفها، ولم يقيده بالأيسر، وهو الذي دلت عليه الروايات، وقال أحمد بن حنبل: لا يشق جوفها مسلمة كانت أو ذمية، بل تسطو عليها القوابل فيخرجنه، ms228 ولو لم يوجد نساء لم يسط الرجال عليها وتركت حتى يتيقن موته يدفن، لأنه مثلة، ولأن حرمة الميت كحرمة الحي، وهذا الولد لا يعيش عادتا فلا يهتك حرمة متيقنة لأمر موهوم. # لنا أنه توصل إلى بقاء الحي بجرح في ميت فيكون أولى، ولأنه لو جرح بعضه ونشب بحيث يحتاج إلى السعة وجب الاتساع عليه والحال واحدة، ويؤيده ذلك من طريق الأصحاب ما رواه علي بن يقطين، عن موسى عليه السلام " في المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرك، قال: يشق عن الولد " (2) ومثله روى علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، وإنما قلنا: و " في رواية " وتحاط الموضع، لأنها رواية ابن أبي عمير عن ابن أذينة موقوفة عليه، فلا يكون حجة ولا ضرورة إليه، لأن مصيرها إلى البلاء. # مسألة: إذا وجد بعض الميت وفيه صدر فهو كما لو وجد كله، وهو مذهب # PageV01P316 # المفيد في المقنعة، وقال الشيخ في المبسوط والنهاية: إن كان موضع الصدر صلى عليه، وقال في الخلاف من كان صدره وما فيه قلبه صلى عليه، وقال مالك وأبو حنيفة: أن وجد الأكثر صلى عليه وإلا فلا، ولو قطع نصفين عرضا صلى على ما فيه الرأس ولو قطع طولا لم يصل عليه. # وقال الشافعي: إن وجد منه عضو صلى عليه ولو كان العضو من حي أو ممن لا يعلم موته لم يصل عليه، لأنه بعض من جملة لا يصلى علها فلا يصلى عليه، وإذا كان من ميت صلى عليه لأن يد عبد الرحمن بن غياث بن أسيد ألقاها طائر بمكة عقيب وقعة الجمل فعرفت بخاتمه فصلى علها أهل مكة بمحضر من الصحابة ولم ينكر أحد فصار إجماعا، والذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب، أو الصدر واليدان، أو عظام الميت. # لنا ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام " في رجل يأكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم فلا يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن " (1) وإذا كان الميت نصفين ms229 صلى على النصف الذي فيه القلب قال أبو جعفر بن بابويه وإن لم يوجد منه إلا الرأس لم يصل عليه. # وروى البزنطي في جامعه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن بعض أصحابنا يرفعه قال: " المقتول إذا قطع أعضائه يصلى على العضو الذي فيه القلب " (2) ولأن الصلاة تثبت لحرمة النفس والقلب محل العلم وموضع الاعتقاد الموصل إلى النجاة فله مزية على غيره من الأعضاء وروى الفضيل بن عثمان الأعور عن الصادق عليه السلام عن أبيه في الرجل يقتل فيؤخذ رأسه في قبيلة ووسطه وصدره ويداه في قبيلة والباقي منه في قبيلة قال: " ديته # PageV01P317 # على من وجد في قبيلته صدره ويداه والصلاة عليه " (1). # وبعض المتأخرين عاب على الشيخ (ره) حكاية القائد عبد الرحمن بن غياث بمكة وقال: قد ذكر البلاذري أنها وقعت باليمامة وهو الصحيح فإن البلاذري أبصر بهذا الشأن، وهو إقدام على شيخنا أبو جعفر (ره) وجرأة من غير تحقيق، فإنا لا نسلم أن البلاذري أبصر منه، بل لا يصل غايته، والشافعي ذكر أنها ألقيت بمكة. # واحتج لمذهبه بالصلاة عليها بمحضر من الصحابة، ولا يقول أحد أن البلاذري أبصر من الشافعي في النقل، وشيخنا أورد منقول الشافعي فلا مأخذ عليه. # نعم يمكن أن يقال للشافعي كما روي أنها ألقيت بمكة، فقد روى أنها ألقيت باليمامة ولا حجة في فعل أهل اليمامة ومع اختلاف النقل يخرج عن كونه حجة ولو سلمنا بمكة لم يكن الصلاة عليها حجة لأنه لم يبق بها بعد خروج الجيش مع علي عليه السلام من يعتد بفعله، على أنه يحتمل أن يكون الذي صلى عليها ممن يرى الصلاة على الغائب وسنبين ضعفه. # وروى في أخبارنا مثل قول الشافعي رواه البزنطي عن أبي عبد الله عن ابن المغيرة قال: " بلغني عن أبي جعفر عليه السلام أنه يصلي على كل عضو رجلا كان أو يدا أو الرأس جزءا فما زاد فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصل عليه " (2). # وروى أحمد بن محمد عن محمد بن خالد ms230 عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو من أعضائه تام صلى على ذلك العضو ودفن فإن لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن " (3) وذكر ذلك ابن بابويه في كتابه والروايتان مقطوعتا السند وأكثر الأصحاب يطرحهما فيسقط اعتبارهما، ولأن الصلاة على الميت تجب بحسب الدلالة فينتفي مع عدمها. # PageV01P318 # فروع الأول: قال الشيخ في المبسوط: لو وجد منه قطعة فيها عظم فإن كانت في المعركة قبل انقضاء الحرب لم يغسل وكفنت ودفنت من غير صلاة. وقال الشيخان: # لو كانت في غير المعترك غسلت وحنطت وكفنت ودفنت من غير صلاة. # الثاني: لو كانت القطعة لحما لا عظم فيها دفنت بحالها من غير غسل ولا صلاة. وقال سلار لفت في خرقة ودفنت. لنا التمسك بالأصل. # الثالث: لو أبينت القطعة من حي دفنت من غير غسل، ولو كان فيها عظم ولا يصلى عليها لأنها من جملة لا يغسل ولا يصلى عليها. # مسألة: ولا يغسل السقط إلا إذا استكمل شهورا أربعة، وهو مذهب علمائنا. # وقال أبو حنيفة ومالك: يدرج في خرقة ويدفن إلا أن يستهل. وللشافعي كالقولين. # لنا أنه مات بعد أن كان حيا فيجب غسله لما رووه أن الملائكة غسلت آدم عليه السلام، وقالوا لولده هذه سنة موتاكم. ومن طريق الأصحاب ما رواه أحمد بن محمد عمن ذكره قال: " إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل " (1) وروى زراعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن قال: " نعم كل ذلك يجب إذا استوى " (2) ولا مطعن على الروايتين بانقطاع سند الأولى وضعف سماعة من سند الثانية لأنه لا معارض لهما مع قبول الأصحاب لهما. أما الصلاة عليه فلا، وهو اتفاق علمائنا. وبه قال أبو حنيفة. وقال أحمد يصلى عليه. وللشافعي مثل المذهبين. لنا ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل ms231 " (3). # PageV01P319 # احتج أحمد بما رواه المغيرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " السقط يصلى عليه " والجواب: الطعن في السند فإن المغيرة ضعيف عندنا لما اشتهر انحرافه عن علي عليه السلام، وقول عمر له حين ولاه الكوفة: أنت القوي الفاجر، مع أنه قد روي عنه هذه بلفظ آخر قال: والطفل يصلى عليه، وبتقدير أن يكون اللفظ كذلك يكون مطلقا، يحتمل من ولد مستهلا ومن سقط ميتا، فيكون الترجيح لخبرنا، لأنه مقيد بالاستهلال، ولأن الصلاة تكليف مستفاد من الشرع فتقف على موضع الدلالة. # ولو كان السقط أقل من أربعة أشهر لم يغسل، ولم يكفن، ولم يصل عليه، بل يلف في خرفة ويدفن، ذكر ذلك الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة، وهو مذهب العلماء خلا ابن سيرين، ولا عبرة بخلافة، ولأن المعنى الموجب للغسل هو الموت وهو مفقود هنا. ويدل عليه من طريق الأصحاب ما رواه محمد بن الفضل قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله عن السقط كيف يصنع به قال: " السقط يدفن بدمه في موضعه ". # مسألة: ولا يغسل الرجل الأرجل وكذا المرأة، هذا اختيار الشيخ رحمه الله في الاستبصار إلا مع الضرورة فإن المرأة تغسل زوجها والرجل زوجته من وراء الثياب وكذا المحارم، والحق أن هيهنا مسائل: # الأولى: يجوز للمرأة أن تغسل زوجها مجردا مع وجود المحارم وعدمهم وهو اختيار علم الهدى في شرح الرسالة، مذهب الشيخ في الخلاف، وقال في النهاية: تغسله أو غيرها من محارمه مع عدم الرجال من وراء الثياب، ولا يجردنه. # وأطبق الجمهور على الجواز كما قلناه. # لنا ما رووه عن عايشة أنها قالت لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نساؤه (1) ورووا أن أبا بكر أوصى أن يغسله أسماء بنت عميس وكانت # PageV01P320 # صائمة فعزم عليها أن تفطر فلما فرغت من غسله ذكرت يمينه فقالت لا أتبعه اليوم خشا ودعت بماء فشربت وأوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته. # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان عن ms232 أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلح أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها وعن المرأة هل لها مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ فقال: " لا بأس إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شئ يكرهونه " (1). أما أخبار المانعة فمحمولة على الكراهية، وكذا ما روي من اشتراط تغسيلها إياه من وراء الثياب. # فروع الأول: حكم أم الولد حكم الزوجة، وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنها عتقت بموته. لنا أن بعض علق الملك باقية وهو وجوب الكفن والمؤنة والعدة. # ويؤيد ذلك ما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن علي بن الحسين عليه السلام " أوصى أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته " (2) ولا يمنع العتق من ذلك لأن جواز الاطلاع في زمان الحياة قد يستصحب بعد الوفاة، كما قال في الزوجة تغسل الزوج وإن انقطعت العصمة. # الثاني: إذا لم تكن المملوكة أم ولد فالأقرب أنها لا تغسله، لأن ملكه انتقل عنه إلى غيره فحرم عليها النظر إليه. # الثالث: لو كانت الزوجة كافرة ففي التولي وجهان: أحدهما الجواز لرواية عمار المتضمنة لجواز أن تتولاها الكافرة عند عدم النساء. والثاني المنع لأن الغسل عبادة يفتقر إلى نية القربة وهي متعددة في حقها. # PageV01P321 # الثانية: في تغسيل الرجل زوجته قولان أحدهما الجواز، وهو اختيار علم الهدى في شرح الرسالة، والشيخ رحمه الله في الخلاف. وقال في النهاية والاستبصار لا يجوز إلا مع عدم النساء من وراء الثياب. وقال أبو حنيفة: لا يجوز لأن الموت فرقة ينقطع معهما عصمة النكاح، ويحل معها نكاح أختها وأربع غيرها فيحرم اللمس والنظر. # لنا ما روي أن عليا عليه السلام غسل فاطمة عليها الصلاة والسلام. (1) وما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعايشة: " لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك " (2) لا يقال لعل معناه أمرت بغسلك وتكفينك، لأنا نقول الظاهر في إضافة الفعل إلى الإنسان إرادة المباشرة لا الاستبانة. ومن طريق الأصحاب ما رواه صفوان عن ms233 منصور عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج إلى السفر ومعه امرأته تغسلها قال: " نعم وأخته ونحو هذا ويلقي على عورتها خرقة " (3) واستدلال أبي حنيفة ضعيف، لأنا لا نسلم أن جواز نكاح الأربع والأخت تستلزم تحريم النظر واللمس فإن المرأة الحامل يموت زوجها فتضع ومع الوضع يجوز أن تنكح غيره ولا يمنعها ذلك نظر الزوج ولا غسله ولا حجة في العدة، لأنه لو طلقها باينا ثم مات فهي في عدة ولا يجوز لها تغسيله. # فرع لو طلقها ثم مات، فإن كانت رجعية فلها تغسيله، وإن كانت باينا لم يجز لأن لمسها ونظرها محرم في حال الحياة فيستصحب التحريم. # الثالثة: يجوز للمحارم أن يغسلن محارمهن، إذا لم يوجد رجال. وكذا # PageV01P322 # الرجال. ونعني بالمحارم من لا يجوز للرجل نكاح واحدة منهن، وتستوي ذات النسب والرضاع ويكون ذلك من وراء الثياب، وهو اختيار الشيخ في كتبه. وقال مالك ومحمد يجوز عند الضرورة، ومنعه الجمهور. # لنا أن المرأة عورة فيحرم النظر إليها وإنما جاز مع الضرورة من وراء الثياب جمعا بين التطهير والستر. ويؤيده ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله النساء قال: # " تغسله امرأته أو ذات محرمة وتصب عليه النساء صبا من فوق الثياب " (1) وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا مات الرجل مع النساء غسلته امرأته فإن لم تكن امرأته غسلته أولاهن به وتلف على يدها خرقة " (2). # الرابعة: لا يغسل الرجل أجنبية ولا المرأة أجنبيا وهو إجماع أهل العلم. # ويجوز أن يغسل المرأة ابن ثلاث سنين مجردا اختيارا واضطرارا. وقولنا في الأصل مع التعذر يريد الأولى لا التحريم، ووجهه أن للمرأة معاناة الصغير والاطلاع على عورته في حال تربيته فيعلم من ذلك الإباحة. # وقال المفيد في المقنعة وسلار منا: يجوز أن يغسلن ابن خمس مجردا وإن كان ابن أكثر من خمس صببن عليه الماء صبا. ms234 وقال أحمد يغسلن ابن سبع. وقال أبو حنيفة يغسلن من لم يجامع مثله ولم يشتبه وكذا الصبية. # لنا ما رواه أبو التمر مولى أبي الحارث النظري عن أبي عبد الله عليه السلام قلت حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء فقال: " إلى ثلاث سنين " (3) ولأن ما ذكرناه اقتصارا على موضع الوفاق فيكون أولى. # PageV01P323 # الخامسة: قال الشيخ: ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين مجردة، وبه قال المفيد في المقنعة. وإن كانت الأكثر غسلوها في ثيابها وصبوا عليها الماء صبا. وقال أبو جعفر بن بابويه: إن كانت بنت خمس لا تغسل وتدفن بثيابها وإن كان سنها أقل من خمس غسلت ودفنت. وعندي في ذلك توقف. # واستدل في التهذيب بما رواه أحمد بن محمد بن يحيى مرسلا قال روي في الجارية تموت مع الرجل فقال: " إذا كانت بنت أقل من خمس أو ست دفنت ولم تغسل " (1) قال يعني أنها لا تغسل مجرده من ثيابها، والرواية مرسلة ومتنها مضطرب فلا عبرة بها، ثم لا نعلم القائل. فالأولى المنع. والفرق بين الصبي والصبية أن الشرع أذن في اطلاع النساء على الصبي لافتقاره إليهن في التربية وليس كذلك الصبية، والأصل حرمة النظر. # السادسة: إذا مات امرأة بين رجال أجانب ولا نساء، قال أبو حنيفة يؤممها الرجال لأن الغسل تعذر فصار كعدم الماء. ولأصحابنا فيه روايات إحديها " يصبون عليه الماء صبا من وراء الثياب " (2) روى ذلك أبو سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام وعمرو ابن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، واستحبه الشيخ رحمه الله في التهذيب والاستبصار جمعا بين الأخبار. والثانية " يغسلون ما يجب عليه التيمم الوجه والكفان " (3) وفي رواية " يغسلون مواضع الوضوء " (4) والروايات ضعيفة. # أما الأولى فلأن أبا سعيد وعمروا ضعيفان. وأما الثانية فرواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، وعلي بن أبي حمزة واقفي، فلا على روايته مع وجود # PageV01P324 # معارض سليم. وفي رواية " يدفنونها من غير غسل " (1) وهي المشهورة وعليها العمل. # لنا أن نظر الأجنبي محرم والغاسل لا ينفك عن الاطلاع ms235 على ما يحرم. وروى أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء قال: " يدفن ولا يغسل " (2) والمرأة تكون مع الرجال في تلك المنزلة تدفن ولا تغسل. # ومثله روى داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام، وقد دلت هذه الرواية على أن الحكم في الرجل يموت بين النساء الأجانب ولا رجل كالمرأة فلا يحتاج إلى أفراد البحث فيه بمسألة منفردة. واحتجاج أبي حنيفة ضعيف، لأن نظر الأجنبي محرم والمانع من الغسل مانع من التيمم، وإن كان الاطلاع مع التيمم أقل لكن النظر محرم قليله وكثيره. # السابعة: إذا مات الرجل بين نساء أجانب ورجال كفار لا مسلم فيهم أو المرأة بين رجال أجانب ونساء كافرات لا مسلمة فيهن، قال الشيخان في المبسوط والنهاية والمقنعة: يأمر المسلمة أو المسلم الرجال الكفار أو النساء الكافرات بالاغتسال، ثم يغسل المسلم أو المسلمة. # واحتج الشيخ في التهذيب لذلك بما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: إن مات مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات قال: " يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر " وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون قال: " تغتسل النصرانية ثم تغسلها " (3). # وفي رواية سعد بن عبد الله عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو # PageV01P325 # ابن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وآله نفر فقالوا إن امرأة توفت معنا وليس معها ذو محرم فقال كيف صنعتم فقالوا صببنا عليها الماء صبا فقال: أو ما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها فقالوا: لا، قال: أفلا يتمموها " (1) ووجه دلالة هذا الحديث أنه نية على جواز تغسيل امرأة من أهل الكتاب لها، فكان جائزا. # وعندي في هذ توقف، والأقرب دفنها من غير غسل ms236 لأن غسل الميت يفتقر إلى النية والكافر لا تصح منه نية القربة وأما الحديثان فالأول رواه الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن صدقة عن عمار بن موسى، والسند كله فطحية وهو مناف للأصل. والحديث الثاني رجاله زيدية وحديثهم مطرح بين الأصحاب. # فرع هل يجوز أن يتولى الطفل المميز بغسل الميت. فيه تردد، والجواز أشبه، لأنه تصح منه نية القربة كما في الطهارة للصلاة المندوبة. # مسألة: إذا مات المحرم كان كالمحل لكن لا يقرب الكافور، هذا مذهب الشيخين في المبسوط والنهاية والمقنعة وأتباعهما. وقال علم الهدى في شرح الرسالة: # الأشبه أنه لا يغطى رأسه ولا يقرب الكافور، وكذا قال ابن أبي عقيل. قال الشافعي وأحمد: أنه محرم فيجنب جميع ما يجنب المحرم من المخيط وغيره. وقال أبو حنيفة ومالك: يفعل به ما تفعل بالحلال لأن إحرامه يبطل بالموت كالصلاة والصوم، ولقوله عليه السلام " خمروا موتاكم ولا تشبهوا باليهود " (2). # PageV01P326 # واحتج المرتضى بما روي عن ابن عباس أن محرما وقصت به ناقته فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فقال: " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا " (1). # والوجه ما ذكره الشيخان لأن مقتضى الدليل التسوية بين الموتى في التغسيل والتكفين عملا بالألفاظ المطلقة من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله، ولأن الميت يخرج بالموت عن التكليف فيخرج به عن الإحرام، ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام " يأتي يوم القيامة ملبيا " لأن ذلك يدل على حال الآخرة ولا يدل على حال الدنيا، ولو قيل المعنى عليه لا ينقطع إحرامه وكذا المجنون وإن خرج عن التكليف منعنا التسوية، لأن المجنون والمغمى عليه يطاف بهما، وهو دليل بقاء حكم الإحرام، وليس كذلك الميت. # ويستدل على الشافعي بما روي عن عطا أنه قال في المحرم أنه إذا مات فليخمر رأسه فإنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " خمروا وجوهكم ولا تشبهوا باليهود " (2) ورواية ابن عباس يحتمل أن ms237 يكون قبل إيجاب تخمير الرأس فقد كان في صدر الإسلام ذلك مشروعا في الموتى تبعا لشرع ما تقدم، ثم نسخ بقوله خمروهم وإنما تركنا الطيب لوجهين: # أحدهما: رواية ابن عباس المذكورة فإنها تضمنت المنع من الطيب وتخمير الرأس فإذا بطل العمل بالتخمير بما ذكرناه من الاحتمال بقي الحكم الآخر سليما عن المعارض. # والثاني: رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات قال: " يغطى وجهه ويصنع به كما صنع بالحلال # PageV01P327 # غير أنه لا يقرب طيبا " (1)، وعن أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " خرج عبد الرحمن بن الحسن مع الحسين عليه السلام وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن العباس فمات عبد الرحمن بالأبواء وهو محرم فغسلوه وكفنوه ولم يحنطوه وخمروا وجهه ورأسه ودفنوه " (2). # مسألة: لا يغسل الكافر ولا يكفن ولا يدفن بين المسلمين، وبه قال الثلاثة هذا إذا كان أجنبيا، وأجازه الشافعي ولو كان ذا قرابة، فعندنا لا يجوز لذي قرابة تغسيله ولا تكفينه ولا دفنه. وقال علم الهدى في شرح الرسالة: فإن لم يكن من يواريه جاز مواراته لئلا يضيع، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة والشافعي يغسله ويتبعه ويدفنه ولم يفصلا. # لنا أن الكافر نجس فلا يطهره الغسل. وأما المنع من الصلاة والدفن فلقوله تعالى * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) * (3) وقوله تعالى * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * لا يقال المراد الموالاة في الدين، لأنا نقول يحمل على الجميع عملا بالإطلاق ولأن التكفين نوع من إكرام وليس الكافر موضعا له، ولأن الغسل والتكفين مستفادان من الشرع فتقفان على الدلالة. # ويؤيد ما ذكرناه ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت قال: " لا يغسله مسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره ولو كان أباه " (4). وأورد علم الهدى في شرح الرسالة عن يحيى بن ms238 عمار عن أبي عبد الله عليه السلام النهي عن تغسيل المسلم قرابته الذمي # PageV01P328 # والمشرك وأن يكفنه ويصلي عليه ويلوذ به (1). # واحتج المخالف بقوله تعالى * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * (2) وبما روي أن عليا عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وآله أن عمك الضال قد مات قال " اذهب فواره " (3) وبأنه يجوز أن يغسل جسده في حياته فكذا بعد وفاته. والجواب أن الصحبة في الدنيا بالمعروف تتناول ما بعد الموت لأن الميت خارج عن الدنيا ثم لا نسلم أن الغسل والكفن من المعروف فإنه أمر مستفاد من الشرع وتكليف يتناول الحي فيقف على الدلالة. # أما الجواب عن الخبر فبالطعن فيه لأن مذهب الأصحاب أن أبا طالب مؤمن وليس بضال، ولأن في جملة الخبر أن عليا عليه السلام قال أواريه وهو كافر فقال عليه السلام فمن يواريه إذا، وهو دليل على أنه لم يكن له موار ومتى كان كذلك جاز مواراته لئلا يبقى ضائعا. # وأما استدلالهم بجواز غسل جسده وتنظيفه في الحياة وعلى تغسيله وتكفينه فضعيف، لأن التغسيل عبادة يراد بها التطهير فلا يجري مجرى غسل الحي من الوسخ وإماطة الدرن، لأنه ممكن في الحي وإن كان كافرا وليس التطهير ممكنا في طرف الميت الكافر. # فرع قال المفيد رحمه الله في المقنعة: لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا في الولاية ولا يصلي عليه إلا أن تدعوه ضرورة فتغسله غسل أهل الخلاف. # PageV01P329 # واحتج الشيخ أبو جعفر رحمه الله في التهذيب لذلك، بأنه كافر وإذا كان غسل الكافر غير جائز فغسل المخالف في الولاية غير جائز. وقال في المبسوط والنهاية: ولا ينبغي للمؤمن أن يغسل أهل الخلاف فإن اضطر غسله غسلهم، ولا يترك معه الجريدة. # فرع قال في الخلاف: ولد الزنا يغسل ويصلى عليه. وقال قتادة لا يصلى عليه. # لنا قوله عليه السلام " صلوا على من قال لا إله إلا الله " ويلزم من قال من أصحابنا بكفره المنع من تغسيله والصلاة عليه. # مسألة: إذا لقي الكفن نجاسة غسلت ما لم يطرح في ms239 القبر وقرضت بعد جعله فيه، هذا ذكر علي بن بابويه في الرسالة، وأطلق الشيخ قرضه. لنا أن قرضه إتلاف للمال وهو منهي عنه فيقتصر على قرضه في موضع الوفاق. # ويمكن أن يحتج لما ذكره في النهاية برواية عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشئ بعد الغسل فأصاب العمامة والكفن قرض بالمقراض " (1)، ومثله روى ابن أبي عمير وأحمد بن محمد عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا خرج من الميت شئ بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض من الكفن زيادات " (2). # مسألة: عيادة المريض مستحبة روى البخاري عن البراء قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وآله باتباع الجنائز وعيادة المريض (3). وروى الترمذي عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: # " ما من رجل يعود مريضا ممسيا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى # PageV01P330 # يصبح ومن أتاه مصبحا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي " (1). # وعن جابر بن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: " من حق المسلم على المسلم أن يبر قسمه ويجيب دعوته ويعود مريضه ويشهد جنازته " (2) وعن علي بن عقبة عن أبي عبد الله قال: " حق المسلم على أخيه أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض وينصح له إذا غاب ويتبعه إذا مات ". # مسألة: النظر في أمر الميت إلى أولى الناس بميراثه من الرجال ثم النساء ويستحب أن يلي تمريض المريض أرفق أهله به، وأعلمهم بتدبيره. أما الأول فلقوله تعالى * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (3) ولما روى غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام، قال: " يغسل الميت أولى الناس به " (4) وأما الثاني فلأنه أقرب إلى رجاء الصلاح. # مسألة: يستحب إذا فرغ الغاسل أن ينشف الميت بثوب لئلا يبل أكفانه. # وروي عن ابن عباس في غسل النبي صلى الله عليه وآله قال: فجففوه بثوب، وعن زرارة عن أبي جعفر ms240 عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام: " إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود ومفاصله " (5). # مسألة: إذا قصر الكفن عن الميت غطى رأسه وجعل على رجليه حشيش أو ورق يستر به كما فعل النبي صلى الله عليه وآله بحمزة ولو كثر الموتى، وقلت الأكفان. قيل يجعل الرجلان والثلاثة في الثوب الواحد لحديث أنس، ولا بأس به. # . # PageV01P331 # مسئلة: إذا أحب أهل الميت أن يروه بعد تكفينه جاز، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عثمان بن مظعون وهو ميت (1). ولما روي عن جابر قال لما قتل أبي جعلت أكشف عن وجهه وأبكي ورسول الله لا ينهاني (2). وروى الأصحاب عن الصادق عليه السلام أنه كشف عن وجه إسماعيل بعد أن كفن فقبل جبهته (3). # مسألة: روى العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " القتيل في معصية يغسل منه الدم ثم يصب عليه الماء ولا يدلك ويبدأ بيديه ودبره وتربط جراحاته بالقطن والحنوط وإذا وضع عليه القطن عصب، وكذا موضع الرأس والرقبة ويجعل له من القطن شئ كثير ويذر عليه الحنوط وإن استطعت أن تعصبه فافعل، وإذا بان الرأس يغسل الرأس إذا غسل اليدين ثم الجسد ويوضع القطن فوق الرقبة ويضم إليه الرأس ويجعل في الكفن كذلك وإذا سرت إلى القبر فادخله اللحد ووجهه القبلة " (4). # مسألة: ليس من السنة ظفر شعر الميتة، وبه قال أبو حنيفة. وقال يرسل بين يديها من الجانبين. وقال الشافعي: لو كان معقوصا نقض وظفر ثلاثة قرون لما روت أم عطية قالت: ظفرنا شعرها ثلاثة قرون. وفي البخاري جعلن رأس بنت النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة قرون بعد نقضه وغسله. # لنا أن ظفره يؤدي إلى تقطيعه وهو مكروه، ولأن وظائف الميت متلقاة عن الشرع ولم يثبت عنه دلالة على ذلك، وليس فعل أم عطية حجة. ولو احتجوا # PageV01P332 # بحديث أم سليم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " واظفرن شعرها ثلاثة قرون ولا تشبهها بالرجال " منعناه فإنه حديث لم يثبت. ms241 # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يكره الإسراع بالجنازة، ومراده رحمه الله كراهية ما زاد عن المعتاد. وقال الشافعي: يستحب أن يكون فوق العادة ودون الجنب. لنا ما رووه عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه مر بجنازة وهي تمحض محضا فقال عليه السلام: " عليكم بالقصد في جنائزكم " (1) وقال ابن عباس في جنازة ميمونة " لا تزلزلوا وارفقوا فإنها أمكم ". # مسألة: اتباع الجنائز سنة مؤكدة لما رواه البراء قال أمرنا النبي صلى الله عليه وآله باتباع الجنائز (2). ومن طريق الأصحاب ما رواه الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام " من اتبع جنازة كتب الله له أربعة قراريط قيراط باتباعه إياها وقيراط بالصلاة عليها وقيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها وقيراط للتعزية " (3). # وفي رواية عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام " من مشى مع جنازة حتى يصلى عليها ويرفع كان له قيراط من الأجر إذا مشى معها حتى تدفن كان له قيراطان والقيراط مثل جبل أحد " (4). # مسألة: يكره اتباع الميت بمجمرة لما رووه عن أبي موسى قال حين حضره الموت: لا تتبعوني بمجمرة قالوا سمعت فيه شيئا قال: نعم من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن طريق الأصحاب ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن تتبع الجنازة بمجمرة " (5) وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وأكره أن # PageV01P333 # تتبع بمجمرة " (1). # مسألة: يكره أن تتبع النساء الجنائز، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج فإذا نسوة جلوس فقال: ما يجلسكن؟ قلن ننتظر الجنازة، قال هل تغسلن؟ قلن لا، قال هل تحملن؟ قلن لا، قال هل تدلين؟ قلن لا، قال فارجعن مأزورات غير مأجورات " (2) ولأن بروزهن مناف للخفاء المراد في الشرع. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز أن يجلس الإنسان قبل أن يفرغ من دفن الميت، وكذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجلس حتى يوضع في اللحد لما روى أبو سعيد قال: قال ms242 رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع " (3). وقال شيخنا رحمه الله: دليلنا أنه لا مانع من ذلك والأصل الإباحة. # وروى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد، فاعترض بعض اليهود وقال إنا نفعل ذلك فجلس، وقال خالفوهم (4) والوجه عندي الكراهية، وبه قال ابن أبي عقيل لما رواه ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ينبغي لمن شيع جنازة ألا يجلس حتى توضع في لحده فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس " (5). # واستدلال الشيخ ضعيف، لوجود الدلالة. وأما الحديث الذي ذكره، فهو حكاية فعل، فلا يعارض القول، ولعل ذلك وقع من النبي صلى الله عليه وآله مرة إذ لا عموم للفعل. # مسألة: إذا نزل الميت القبر هل يستحب أن يجلل القبر بثوب حال الدفن؟ # PageV01P334 # قال الشيخ في الخلاف: نعم. وقال أبو حنيفة: إن كانت امرأة غطى ولا يغطى قبر الرجل. وكذا قال المفيد في أحكام النساء. وقال بعض المتأخرين: ما وقفت لأحد من أصحابنا في هذه على مسطور فأحكيه، والأصل براءة الذمة من واجب وندب، وهذا مذهب الشافعي فلا حاجة إلى موافقته، وهذا القول من هذا المتأخر دال على قلة تأمل، وإقدام على الشيخ، ونسبة له إلى متابعة الشافعي من غير دلالة، وليس الأمر كما ذكره بل هذه منقول عن أهل البيت عليهم السلام ذكره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه، والشيخ رحمه الله في تهذيب الأحكام. # وقال سعيد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " حد القبر إلى الترقوة. وقال بعضهم: إلى الثدي. وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر " (1). فهذا اللفظ يدل مطلقا. وفي رواية جعفر بن كلاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وقد مد على قبر سعد ابن معاذ ثوب والنبي صلى الله عليه وآله شاهد ms243 فلم ينكر ذلك " (2). # وأما التفصيل الذي ذكره المفيد رحمه الله فقد ذكره ابن الجنيد. وروى به رواية ذكرها الشيخ رحمه الله في التهذيب عن جعفر بن كلاب قال سمعت جعفر بن محمد يقول: " يغشى قبر المرأة بالثوب ولا يغشى قبر الرجل " (3). وروى علي عليه السلام أنه مر بقوم دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال: " إنما يصنع هذا بالنساء " والذي أراه التفصيل كما ذكره ابن الجنيد في المختصر والمفيد في أحكام النساء. # مسألة: لا بأس بتعليم القبر بلوح يكتب عليه أو غيره لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام، حمل حجرا فجعله عند رأس قبر عثمان بن مظعون وقال: " أعلم # PageV01P335 # به قبر أخي " (1). ومن طريق الأصحاب ما رواه يونس بن يعقوب قال لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت بنت له بفيد فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر " (2). # مسألة: الدفن في مقبرة المسلمين أفضل من الدفن في البيت، ذكره الشيخ في المبسوط، لأن النبي صلى الله عليه وآله اختار ذلك للصحابة، ولأنه أقل ضررا على الورثة وأشبه بمساكن الآخرة، ولأنه فعل الصحابة والتابعين. ولا يعترض ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله فإن الصحابة اختاروا دفنه في موضعه، أما لما قيل إنه قبض في أشرف البقاع فيدفن فيها، أو لما كان يقال أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون، أو تميزا له عن غيره. # ويستحب أن يدفن الميت في أشرف البقاع بمكة في مقبرتها، وكذا بالمدينة ذكره الشيخ رحمه الله في المبسوط. وقال يستحب أن يكون للإنسان مقبرة ملك يدفن فيها أهله وأقاربه ومن سبق إلى مقبرة مسبلة فهو أحق بها لأنه يملكها بالحيازة ولو جاءا دفعة وتشاحا أقرع بينهما، إذ لا رجحان. ولو كان فيها كفاية لهما فالوجه الشركة. # ولو اختلف الأولياء بين دفنه في المسبلة وفي ملكه دفن في المسبلة، لأنه أقل ضررا على الوارث ولو تشاحا في الكفن اقتصر على عادة مثله، لأنه لا تقدير ms244 للشرع فيرجع إلى العادة مع الاقتصار على الواجب. # وقال الخرقي من أصحاب أحمد جعل بثلاثين درهما، وللموسر بخمسين. # ولا وجه له ولو تشاحا في التكفين فقال أحدهما: أكفنه من مالي وقال الآخر: من ماله فالأقرب تكفينه من ماله دفعا للمنة الولي عن الآخر. # مسألة: من استعار من إنسان أرضا فدفن فيها المستعير لم يكن للمعير الرجوع # PageV01P336 # لأن نبش الميت محرم ولأن الدفن مؤبد إلى أن يبلى الميت ثم يعود إلى مالكها. # وقال في المبسوط: إذا دفن الميت ثم بيعت الأرض جاز للمشتري نقل الميت عنها. # والأفضل أن يتركه. والأقرب عندي أنه ليس له ذلك، لأن إزالة الميت ونبشه محرم. # مسألة: إذا دفن قتيل ثم وجد جزء منه لم ينبش ودفن إلى جانبه، أو نبش من القبر ودفن فيه لأن نبشه مثلة وهتك لحرمته وليس في تفرقة أجزائه ذلك. # مسألة: إذا مات الرجل في بئر فإن أمكن إخراجه وجب ليتمكن المكلف من تغسيله وتكفينه، فإن تعذر ذلك إلا بالتمثيل به لم يجز، فإن اضطر أهل البئر بأن خافوا التلف، جاز إخراجه ولو بالكلاليب، وإن تقطع إذا لم يمكن إلا بذلك، فإن لم يكن كذلك لم يجز إخراجه إذا لم يمكن إلا بالتمثيل به أو للخوف على من يدفنه من ريح البئر. # روى علي بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام في بئر مخرج وقع فيه رجل فمات فيه ولم يمكن إخراجه أتتوضأ في تلك البئر قال: " لا تتوضأ منه تعطل ويجعل قبرا " (1) فإن أمكن إخراجه أخرج وغسل ودفن، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حرمة المرء المسلم ميتا كحرمته وهو حي سواء " (2). # مسألة: إذا مات أغلف لم يختن غسل وكفن ودفن بحاله، لأن الختان إبانة جزء من أعضاء الميت وهو غير جائز. وعليه فتوى العلماء، ولأن الختان تكليف في حال الحياة فلا يلزم عند الوفاة، ولو جبر عظمه بطاهر لم ينزع ولو كان نجسا كعظم الكلب والخنزير نزع إن لم يكن مضرا وكان حيا، ويترك لو كان مضرا ومع ms245 الموت. # مسألة: قال في الخلاف: إذا بلع الحي جوهرا أو مالا ومات ليس لنا فيه نص والأولى أنه لا يشق جوفه سواء كان له أو لغيره. وفصل الشافعي. احتج الشيخ بقوله عليه السلام " حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا " (3) ولو كان حيا لم يشق جوفه فكذا الميت. # PageV01P337 # فرع ويؤخذ ذلك المال من تركته، لأنه حال بين صاحبه وبينه ولو لم يأخذ صاحب المال عوضه أو لم يكن للميت مال وتطاولت المدة حتى بلى جسده، جاز نبشه وإخراج ذلك المال، لأن مع فناء الميت لم يبق مثلة ولا هتك، فلا يجوز تضييع المال. ولو كان في أذن الميت حلقة أو في يده خاتم أخذ، فإن تصعب توصل إلى إخراجه ببردة أو كسره، لأن في تركه تضييعا للمال وهو منهي عنه. # مسألة: إذا أخذ السيل الميت، أو أكله سبع كان الكفن ملكا للورثة، لأنه مال متروك فيرثه الوارث، ولو كان مما تطوع به متطوع عاد إليه إن شاء، وإن تركه على الورثة كان عطية مستأنفة، لأن تطوعه مشروط ببقائه كفنا وقد زال الشرط. # مسألة: يجوز الدفن ليلا وهو مذهب العلماء عدا الحسن، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله زجران يقبر الرجل ليلا (1). # لنا الإجماع فإن خلاف الحسن منقرض، ولأن عليا عليه السلام دفن ليلا وكذا فاطمة، وكذا رووا أن أبا بكر دفن ليلا، وعثمان، وعايشة. وأما حديث الحسن فمحمول على الكراهية، لأن النهار أجمع للمصلين، وأمكن في اتباع الجنازة، وأسهل لدفنه وإلحاده. # مسألة: إذا دفن جماعة في قبر فالأفضل تقديم الأفضل إلى القبلة، فلو كانا رجلا وصبيا، فالرجل إلى القبلة والصبي بعده، لأن جهة القبلة أفضل فيختص بها الفاضل. ويستحب أن يجعل بين كل اثنين حاجز ليكون كالمنفرد. ولو خد لهم أخدود وجعل رأس كل واحد عند رجلي الآخر جاز، لأن مع ذلك يحصل القدر الواجب، وهو الدفن، وإن كان اللحد أفضل على ما مر # PageV01P338 # مسألة: لا يستحب خلع النعال لمن دخل المقبرة. وقال جماعة من الجمهور باستحبابه، لما روي أن ms246 رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا يمشي في القبور وعليه نعلان فقال: " يا صاحب السبتين الق سبتيك " فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله خلعهما ورمى بهما (1). # لنا أن كراهية ذلك منفية بالأصل، لعدم الدلالة وما ذكروه لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون النهي لا لأجل اللبس، لأنه حكاية حال لا عموم لها، ويمكن أن يكون لما في السبتين من الخيلاء، ولأنها من لباس أهل التنعم، كما قال عنترة [يحذي نعال السبت ليس بتوأم] فيكون الكراهية مختصة بهذا النوع لهذا المعنى دون غيره. # مسألة: زيارة قبور الأئمة والمؤمنين مستحبة مؤكدة للرجال، ويكره للنساء ولا يحرم، وهو مذهب أهل العلم. # لنا قوله عليه السلام " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الموت " (2) وروى محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن بلال قال: قال صاحب هذا القبر يعني محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام " من أتى قبر أخيه المؤمن من أي ناحية يضع يده، وقرء إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات أمن الفزع الأكبر " (3) وعن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: مررت مع أبي جعفر عليه السلام بالبقيع فقلت جعلت فداك هذا قبر رجل من الشيعة فوقف عليه ثم قال: " اللهم ارحم غربته وصل وحدته وآنس وحشته واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغني بها عن رحمة من سواك وألحقه بمن كان يتولاه ثم قرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات " (4). # PageV01P339 # وعن جراح المدائني سألت أبا عبد الله عليه السلام كيف التسليم على أهل القبور قال: " تقول السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " (1). وأما جواز الزيارة للنساء فلما رواه يونس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن فاطمة كانت تأتي قبور الشهداء في كل غداة سبت فتأتي قبر حمزة وتترحم عليه وتستغفر له " (2). # وروى الجمهور عن ابن أبي فليكة أنه قال لعايشة من أين أقبلت قالت من قبر ms247 أخي عبد الرحمن قلت قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن زيارة القبور قالت نعم نهى ثم أمرنا بزيارتها، (3) وإن النساء داخلات في الرخصة. وأما الكراهية لهن فلأن الستر والصيانة أولى بهن. # مسألة: كل ما يفعله الحي من القرب يجوز أن يجعل ثوابها للميت، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعمر بن العاص: " لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك " (4). ومن طريق الأصحاب ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام يصلى عن الميت فقال: " نعم حتى أنه يكون في ضيق فتوسع عليه ويقال له خفف بصلاة أخيك عنك " (5). # وقال عليه السلام " من عمل من المسلمين عن ميت عملا صالحا أضعف له أجره ونفع الله به الميت ". ذكره ابن بابويه. احتج المانع بقوله تعالى * (وأن ليس للإنسان # PageV01P340 # إلا ما سعى) * (1). وبقوله عليه السلام " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له ". # والجواب عن الآية أن سعيه في تحصيل الإسلام يصيره بحال ينفعه ما يهدى له من أفعال البر وكأنه فعله. وأما الخبر فدال على انقطاع عمله ولا يدل على انقطاع ما يتجدد من عمل غيره ويهدى إليه. # مسألة: والتعزية مستحبة، وأقلها أن يراه صاحب التعزية، وباستحبابها قال أهل العلم مطلقا، خلا الثوري، فإنه كرهها بعد الدفن، قال: لأن الدفن خاتمة أمره روى عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " ما من مؤمن يعزى أخاه بمصيبته إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة " (2) وهو على عمومه، ومن طريق الأصحاب قال ابن بابويه قال رسول الله صلى الله عليه وآله " (3) من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبر بها ". # وقال عليه السلام: " التعزية تورث الجنة " (4). وقال الصادق عليه السلام: " كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة " (5). وروى هشام بن الحكم قال رأيت موسى بن ms248 جعفر عليه السلام يعزى قبل الدفن وبعده (6). فأما رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت " (7) فليس بمناف لما ذكرناه لاحتمال أنه يريد عند القبر بعد # PageV01P341 # الدفن أو قبله. # وقال الشيخ بعد الدفن أفضل، وهو حق لما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن " (1). قال ابن بابويه أتى أبو عبد الله عليه السلام قوما قد أصيبوا فقال: " جبر الله وهنكم وأحسن عزاكم ورحم متوفاكم " (2)، ثم انصرف. # مسألة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: يجوز أن يتميز صاحب المصيبة من غيره بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ، فأما غيرهما فلا يجوز على حال. قال بعض المتأخرين الذي يقتضيه أصول مذهبنا، أنه لا يجوز اعتقاد ذلك وفعله، لأن ذلك حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي. # وما ذكره المتأخر غلط، لأن الشيخ لم يدع استحبابه بل ادعى جوازه، وكلما لم يوجبه العقل والشرع ولم يحرمه، فإنه جائز فلا يجوز أن يعتقد إلا ذلك. # نعم لو أوخذ على تحريمه على غير الأب والأخ، أو على الفرق بين الأب والأخ وغيرهما كان مأخذا. والذي أراه استحباب الامتياز يطرح الرد لصاحب المصيبة، من غير فرق بين الأب وغيره. # يدل على ذلك ما ذكره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رداه في جنازة سعد بن معاذ وقال: " رأيت الملائكة قد وضعت أرديتها فوضعت رداي " (3). وما روي أن جعفرا عليه السلام لما مات إسماعيل تقدم السرير بغير حذاء ولا رداء (4). وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # PageV01P342 # " ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة " (1). # روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداه وأن يكون في ms249 قميص حتى يعرف " (2). نعم لا يطرح رداه في مصيبة غيره لقوله عليه السلام " ملعون ملعون من وضع رداه في مصيبة غيره " (3). ذكره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه. # مسألة: قال في المبسوط: ويستحب تعزية الرجال، والنساء، والصبيان، ويكره للرجل تعزية الشابات من النساء الأجانب. وهذا حق لقوله عليه السلام " من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة " (4). رواه الترمذي، ولأنه يتضمن تسلية وجبرا لقلوبهم وألفة. # وأما الكراهية في طرف الشابات الأجانب فتفصيا من الفتنة. # فرع تعزية أهل الذمة ليس بمسنون، لأنه يتضمن ودا وحنوا وهو منهي عنه. لا يقال قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله أتى غلاما من اليهود وهو مريض وعيادته في معنى تعزية أهله لأنا نقول يحتمل أن يكون إنما جائه لعلمه أنه يسلم، فقد روي أنه قعد عند رأسه وقال له، أسلم فنظر إلى أبيه فقال: أطع أبا القاسم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " الحمد لله الذي أنقذه به من النار ". # مسألة: والبكاء جائز قبل الموت وبعده إذا لم ينضم إليه محرم، كاللطم والخدش ولا قول سيئ. وقال الشافعي: وهو مباح حتى يخرج الروح ويكره # PageV01P343 # بعد ذلك. لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أتسمعون أن الله تعالى لا يعذب بدمع العين ولا بحز القلب ولكن يعذب بهذا " (1) وأشار إلى لسانه أو يرحم. # ومن طريق الأصحاب ما رواه الحارث بن يعلى عن أبيه عن جده قال: " قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فستر بثوب وعلي عند طرف الثوب قد وضع خديه على أخيه والناس في المسجد ينتحبون ويبكون " (2). وما رواه محمد بن الحسن الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته " (3). # ولأن في البكاء تخفيفا من الحزن وتسكينا من اللوعة والأصل جوازه. # مسألة: قال في المبسوط: الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة مكروه إجماعا، وأنكر هذا القول بعض المتأخرين واستدل بأنه اجتماع وتزاور فيكون مستحبا، والجواب أن الاجتماع والتزاور من ms250 حيث هو مستحب أما إذا جعل لهذا الوجه واعتقد شرعيته، فإنه يفتقر إلى الدلالة. والشيخ استدل بالإجماع على كراهية إذ لم ينقل من أحد من الصحابة والأئمة الجلوس لذلك، فاتخاذه مخالفة لسنة السلف، لكن لا يبلغ أن يكون حراما. # ويجوز النياحة على الميت بتعداد فضائله من غير تخط إلى كذب، ولا تظلم ولا تسخط. وذهب كثير من أصحاب الحديث من الجمهور إلى تحريمه، واحتجوا بما روت أم عطية قالت أخذ علينا النبي صلى الله عليه وآله عند البيعة ألا ننوح ولأنه يشبه التظلم والاستعابة والتسخط بقضاء الله. # لنا ما روي أن فاطمة عليها السلام كانت تنوح على النبي صلى الله عليه وآله. روي أنها أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وآله فوضعتها على عينيها وقالت: # PageV01P344 # ماذا على المشتم تربة أحمد * ألا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا (1) ورووا أن وائلة بن الأسفع وأبا وائل كانا يستمعان النوح، ويبكيان ولم ينقل إنكار أحد من الصحابة عليهم. ومن طريق الأصحاب ما روى أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال مات ابن المغير فسألت أم سلمة النبي صلى الله عليه وآله أن يأذن لها في المضي إلى مناحته فأذن لها فندبت ابن عمها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وقالت: # أنعى الوليد بن الوليد أخا الوليد * فتى العشيرة حامي الحقيقة ماجدا يسموا إلى طلب الوتيرة قد كان * غيثا للسنين وجعفرا غدقا وميرة فما عاب النبي صلى الله عليه وآله ذلك ولا قال لها شيئا، وقال النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة حين قتل جعفر بن أبي طالب " لا تدعين بذل ولا نكل ولا حرب وما قلت فيه فقد صدقت " (2) وأمر النبي صلى الله عليه وآله بالندب على حمزة (3). وعن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: " أوقف لي من مالي كذا وكذا للنوادب يندبني عشر سنين بمنى أيام منى " (4). # والجواب: عما ms251 ذكروه من الحديث أنه يمكن أن يكون إشارة إلى النوح الذي يتضمن جزعا وسخطا، أو قولا باطلا وأما قولهم يشبه التسخط والاستعابة فنحن نحرم ذلك، لكن ليس كل النوح كذلك وإنما نبيح منه ما يتضمن ذكر خصائصه وفضائله وفواضله وحكاية التألم بفقده، وهذا لا يتضمن ما ذكروه وقد روينا عن # PageV01P345 # الصادق عليه السلام أنه قال: " لا بأس بأجر النائحة إذا قالت صدقا " (1). ذكره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه. # مسألة: قال في المبسوط يستحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا طعاما لأصحاب المصيبة ثلاثة أيام، وهذا حق لما رواه عبد الله بن جعفر قال لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم أمر شغلهم " (2). # وأما التقدير بثلاثة أيام فقد ذكره ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه فقال: وينبغي لجيرانه أن يطعموا عنه ثلاثة أيام وقال أحمد يكره أن يصنع أهل الميت طعاما للناس. # واحتج بما روي أن جريرا وفد على عمر فقال له هل يناح على ميتكم قال لا قال فهل تجتمعون عند أهل الميت وتجعلون الطعام؟ قال: نعم قال ذلك النوح. # والجواب: إنا لا نسلم أن عمر أنكر اتخاذ الطعام بل ما انضم إليه من الاجتماع عند أهل الميت، لأن النوح التقابل وبه سمت النوائح والنساء المتقابلات نوائح وإن لم يقلن شيئا، فشبه عمر ذلك الاجتماع باجتماع النساء أما لو دعت الحاجة إلى اتخاذهم الطعام جاز إجماعا كما لو جاءهم من أهل القرى من يحضر الميت. # مسألة: قال في المبسوط ويكره التابوت إجماعا ويعني بذلك دفن الميت به، لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله ولا الصحابة، ولو نقل عن بعضهم لم يكن حجة. # مسألة: إذا اجتمع أموات بدئ بمن يخشى فساده، وإن لم يكن كذلك. # قال في المبسوط: فالأولى بالتقديم الأب ثم الابن وابن الابن ثم الجد، ولو كان أخوان في درجة قدم أسنهما وإن تساويا أقرع بينها ويقدم أسن الزوجتين ولو تساويا أقرع بينهما. ولست أعرف وجه ms252 ما ذكره الشيخ مع التساوي، إذ ليس هناك إشكال فيخرج بالقرعة والأقرب تخير الولي في البدأة. # PageV01P346 # مسألة: قال الشيخان في المبسوط والمقنعة والنهاية: من وجب عليه القود أو الرجم، أمر أو لا بالاغتسال والتحنط، ثم يقام عليه الحد ويدفن. ووافقهما ابنا بابويه في ذلك، وزاد تقديم الكفن على القتل أيضا. # واستدل الشيخ في التهذيب بما رواه سهل بن زياد عن الحسن بن محمد بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع كردين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " المرجوم والمرجومة يغتسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ويصلى عليهما والمقتص منه بمنزلة ذلك يغتسل ويحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه " (1) قال الشيخ وروى هذا الحديث محمد بن أحمد بن يحيى عن علي بن الريان عن الحسن بن الوليد عن بعض أصحابنا عن مسمع كردين عن أبي عبد الله عليه السلام. وهذا كما ذكره ابنا بابويه. # والروايتان ضعيفتان، أما الأولى فرواية سهل وهو ضعيف عن الحسن بن شمون، وهو غال ضعيف، وكذا عبد الرحمن المسمعي غال ضعيف. قال النجاشي ليس بشئ، وأما الثانية فرواها عن مسمع بعض أصحابنا، وهو مجهول غير أن الخمسة أفتوا بذلك وأتباعهم ولم أعلم لأصحابنا فيه خلافا ولا طعنا بالإرسال مع العمل، كما لا حجة في الإسناد المنفرد وإن اتصل، فإنه كما لا يفيد العلم لا يفيد العمل. # قال الشيخ في المبسوط: ولا يجب غسله بعد موته ولكن يصلى عليه إذا كان مسلما، ولا ريب أنه إذا وجب تقديم الغسل فإنه لا يجب ثانيا. وأما الصلاة عليه فهو فتوى علمائنا ولقوله عليه السلام " صلوا على من قال لا إله إلا الله ". # فرع إذا قلنا بوجوب الغسل من مس الميت، فهل يجب الغسل بالمس هنا؟ فيه # PageV01P347 # تردد، أقربه أنه لا غسل لأنه مغتسل، ووجوب الغسل بالمس مشروط بعدم الغسل. # يدل على ذلك ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال كتب إليه رجل أصاب بدنه أو يده ثوب الميت الذي يلي جسده؟ فوقع: " إذا أصاب يدك جسد الميت ms253 قبل أن يغسل فقد يجب عليك الغسل " (1) وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " مس الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس " (2). # ولا يقال الغسل يكون بعد الموت، فيكون هذا المراد. لأنا نقول لما كان الغسل في مسئلتنا مقدما صدق عليها أن المس بعد الموت والغسل ولأنه لو لم يكن الغسل مطهرا له لم يكن لإيجابه فائدة معقولة، فإذا لا معنى له إلا التطهير. # ولا يقال لا يكون التطهير سابقا على النجاسة. لأنا نقول ولا يكون الغسل مطهرا للنجاسة العينية كما لا يطهر الميتات ولا الأعيان النجسة، لكن كما استند في طهارته بالغسل إلى الشرع كذا في موضع النزاع، ثم نقول موت الآدمي سبب لوجوب الغسل إذا لم يوجب الشرع تقديمه، فإذا قدم منع ذلك الغسل من تجدد النجاسة بالموت ليتحقق الطهارة به، وكذا القول في الشهيد لا يجب بمسه الغسل لطهارته. # مسألة: قال في الخلاف: الميت نجس، وبه قال أبو حنيفة، وللشافعي قولان واستدل الشيخ بإجماع الفرقة. وقال علم الهدى في شرح الرسالة: الميت من الناس نجس العين ويطهره الغسل. # لنا أنه حيوان له نفس سائلة فينجس بالموت، ويؤيد ذلك ما روي أن زنجيا مات في زمزم فأمر عبد الله بن عباس أن ينزح جميع مائها، ولأن هذا في خلافة ابن الزبير ولم ينكر ذلك أحد. # PageV01P348 # ومن طريق الأصحاب ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل يصيب ثوبه جسد الميت؟ فقال: " يغسل ما أصاب الثوب " (1). وما رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يضع ثوبه على جسد الميت قال: " إن كان الميت غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل الميت فاغسل ما أصاب ثوبك منه " (2). # لا يقال لو نجس لما طهر بالغسل؟ لأنا نمنع الملازمة فإن قال بالقياس على الميتات والعذرة النجسة طالبناه بوجه التسوية فإن أحكام النجاسات مختلفة ms254 والتطهير والتنجيس لا يستمران على القياس ثم يفرق بين المسلم وغيره من الميتات باختصاصه بالانتقال إلى جوار ربه فيشرع في حقه لتطهير بالغسل إكراما ورفعا عن بقائه على النجاسة، ونجاسة الميت نجاسة عينية لكنها تزول بالغسل. أما أنها عينية فلكونها تتعدى إلى ما يلاقيها، وقد دل على ذلك رواية إبراهيم بن ميمون التي سلفت. وأما زوالها بالغسل فعليه إجماع أهل العلم. # فرع إذا وقعت يد الميت بعد برده وقبل تطهيره في مائع فإن ذلك المائع ينجس، ولو وقع ذلك المائع في مائع آخر وجب الحكم بنجاسة الثاني وخبطه بعض المتأخرين فقال: إذا لاقى جسد الميت إناءا وجب غسله فلو لاقى ذلك الإناء مائعا لم ينجس المائع لأنه لم يلاق جسد الميت وحمله على ذلك قياس والأصل في الأشياء الطهارة إلى أن يقوم دليل، لأن هذه نجاسات حكميات ليست عينيات. # قال: ولا خلاف بين الأمة كافة أن المساجد يجب أن تجنب النجاسات العينية. # PageV01P349 # وقد أجمعنا بغير خلاف بيننا أن من غسل ميتا له أن يدخل المسجد ويجلس فيه، فلو كان نجس العين لما جاز ذلك، ولأن الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بلا خلاف. ومن جملة الأغسال غسل من مس ميتا ولو كان ما لاقى الميت نجسا لما كان الماء الذي يغسل به طاهرا. # والجواب: عمن ذكره أن نقول لا نسلم أن الإناء النجس بملاقات الميت أو اليد الملامسة للميت بعد برده لو لاقت مائعا لم ينجس. قوله لأن الحكم بنجاسة المائع قياس على نجاسة ما لاقى الميت. # قلنا هذا الكلام ركيك لا يصلح دليلا على دعواه، بل يصلح جوابا لمن يستدل على نجاسة المائع الملاقي لليد بالقياس على نجاسة اليد الملاقية للمائع، لكن أحدا لم يستدل بذلك، بل نقول لما اجتمعت الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميت، وأجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة، لزم من مجموع القولين، نجاسة ذلك المائع لا بالقياس على نجاسة اليد، فإذا ما ذكره لا يصلح دليلا ولا جوابا. # قوله لا خلاف أن المساجد ms255 يجب أن تجنب النجاسات ولا خلاف أن لمن مس ميتا أن يجلس في المسجد ويستوطنه. قلنا هذا دعوى عرية عن برهان ونحن نطالبك بتحقيق الإجماع على هذه الدعوى ونطالبك أين وجدتها، فإنا لا نوافقك على ذلك، بل نمنع الاستيطان، كما نمنع من على جسده نجاسة ويقبح إثبات الدعوى بالمجازفات. # قوله الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر. قلنا هذا حق. قوله فيكون ماء المغتسل من ملامسة الميت طاهرا. قلنا هذا الإطلاق ممنوع، وتحقيق هذا أن ملامس الميت ينجس يده نجاسة عينية ويجب عليه الغسل وهو طهارة حكمية، فإن اغتسل قبل غسل يده نجس ذلك الماء بملاقاة يده التي لامس بها الميت، أما لو غسل يده PageV01P350 # ثم اغتسل لم يحكم بنجاسة ذلك الماء، وكذا نقول في جميع أغسال الحكمية، فإن ماء الغسل من الجنابة طاهر وإن كان الغسل يجب لخروج المني وينجس موضع خروجه، ولو اغتسل قبل غسل موضع الجنابة كان ماء الغسل نجسا لملاقاته مخرج النجاسة إجماعا، وكذلك غسل الحيض يجب عند انقطاع دم الحيض ويكون المخرج نجسا فلو اغتسلت ولما تغسل المخرج كان ماء الغسل نجسا ولو أزالته ثم اغتسلت كان ماء الغسل طاهرا. وكذا جميع الأغسال. # فقد بأن ضعف ما ذكره المتأخر، اللهم إلا أن يقول إن الميت ليس بنجس وإنما يجب الغسل تعبدا، كما هو مذهب الشافعي. لكن هذا مخالف لما ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله، فإنه ذكر أنه نجس بإجماع الفرقة وقد سلم هذا المتأخر نجاسته ونجاسة ما يلاقي بدنه. # ولو قال أنا أوجب غسل ما يلاقي بدنه ولا أحكم بنجاسة ذلك الملاقي. قلنا فحينئذ يجوز استصحابه في الصلاة والطهارة به ولو كان ماءا ثم يلزم أن يكون الماء الذي يغسل به الميت طاهرا مطهرا وحينئذ يلزمك أن يكون ملاقاته مؤثرة في الثوب منعا وغسلا وغيره مؤثرة في الماء القليل وهو باطل. # السادس: " غسل من مس ميتا ". # مسألة: يجب الغسل على من غسل ميتا من الناس، وكذا يجب بمسه بعد برده وقبل تطهيره بالغسل على الأظهر. ms256 وبالوجوب قال الشيخان في المقنعة والنهاية والمبسوط وابنا بابويه وابن أبي عقيل. وبالاستحباب قال علم الهدى في شرح الرسالة والمصباح. وقال مالك وأبو حنيفة باستحباب الغسل لمن مس ميتا. وللشافعي مثل القولين، أما الغسل بمسه فقد ذكره الشيخ في الخلاف أنه لم يذهب إليه أحد من الفقهاء يعني الجمهور. # لنا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " من غسل ميتا اغتسل ومن حمله PageV01P351 # توضأ " (1). ومن طريق الأصحاب ما رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من غسل ميتا فليغتسل قلت فإن مسه قال فليغتسل قلت فمن أدخله القبر قال لا غسل عليه إنما مس الثياب " (2). # وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا مسه وهو سخن فلا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل قلت البهائم والطير إذا مسها عليه غسل قال لا ليس هذا كالإنسان " (3) وعن محمد بن مسلم عن أحدهما في رجل مس ميتا عليه غسل قال: # " لا إنما ذلك من الإنسان " (4). ومثله روى الحلبي (5) عن أبي عبد الله عليه السلام وظاهر هذه الألفاظ الوجوب. # مسألة: وكذا يجب الغسل بمس قطعة فيها عظم، سواء أبينت من حي أو ميت. هذا مذهب الشيخ في الخلاف والنهاية والمبسوط. واستدل في الخلاف بإجماع الفرقة قال في الخلاف: وخالف في ذلك جميع الفقهاء يعني من الجمهور. # وذكر في التهذيب رواية عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة فإذا مسه إنسان فكل ما فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " (6). # والذي أراه التوقف في ذلك فإن الرواية مقطوعة والعمل بها قليل. ودعوى الشيخ في الخلاف الإجماع لم يثبت، على أنا قد بينا أن علم الهدى رحمه الله أنكر وجوب الغسل على من مس الميت في كتاب المصباح والشرح، وذكر أنه سنة # PageV01P352 # فكيف يدعي الإجماع في هذه. ms257 فإذا الأصل عدم الوجوب، إن قلنا بالاستحباب كان تفصيا من اطراح قول الشيخ رحمه الله والرواية. # مسألة: كيفية هذا الغسل مثل كيفية غسل الاستحاضة، بمعنى أنه يجب عليه الغسل والوضوء، وبه قال أبو جعفر بن بابويه في كتابه. ويؤيده ما ذكرناه من الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام " كل غسل لا بد فيه من الوضوء إلا غسل الجنابة " (1). # (الأغسال المندوبة) مسألة: غسل الجمعة مندوب مؤكد للرجال والنساء سفرا وحضرا، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم. وقال أبو جعفر بن بابويه في كتابه غسل يوم الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر، إلا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء، وبالوجوب قال الحسن البصري وداود الظاهري. # لنا ما رووه عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قالا غسل الجمعة مسنون. ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن غسل يوم الجمعة قال: " سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه الضر " (2). ولا يعارض ذلك ما رواه ابن المغيرة ومحمد بن عبد الله عن الرضا عليه السلام قال سألته عن غسل الجمعة فقال: " واجب على كل ذكر وأنثى من حر وعبد " (3) لأنا نقول المراد بذلك تأكيد الاستحباب ويدل على ذلك ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: " الغسل في الجمعة والأضحى والفطر سنة وليس بفريضة " (4). # PageV01P353 # مسألة: ووقته ما بين الفجر إلى الزوال وكلما قرب من الزوال كان أفضل. # وقال في الخلاف إلى أن تصلي الجمعة. والمستحب عند الشافعي وقت الرواح. # وشرط مالك أن يروح عقيبه وإلا لم يجزيه. # لنا قول النبي صلى الله عليه وآله " غسل يوم الجمعة واجب " (1)، فأضافه إلى اليوم وهو يتحقق بطلوع الفجر ولم يشترط الرواح عقيبه. ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أحدهما قال: " إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزاك للجنابة والجمعة " (2). # وأما اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال فعليه إجماع الناس. ويؤيده ما رواه سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل لا يغتسل ms258 يوم الجمعة أول النهار قال: " يقضيه من آخر النهار " (3). # وقال الشيخ في النهاية: ويستحب قضائه بعد الزوال فإن لم يمكنه قضاه يوم السبت. وقال ابن بابويه في كتابه ومن نسي الغسل أو فاته لعلة، فليغتسل بعد العصر فشرط العذر، والشيخ أطلق الاستحباب، وبما ذكره الشيخ روايتان أحديهما عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار قال: # " يقضيه من آخر النهار فإن لم يجد فليقضه يوم السبت " (4). وفي معناه رواية عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام. # وسماعة واقفي وعبد الله بن بكير فطحي، لكنها تنجبر بأن الغسل طهور فيكون حسنا. وقال ابن بابويه من وجد الماء يوم الخميس وخشي عدمه يوم الجمعة، اغتسل يوم الخميس. وزاد الشيخ أو لا يتمكن من استعماله. # PageV01P354 # وما ذكره ابن بابويه يقارب رواية أحمد بن محمد عن الحسين بن موسى بن جعفر عن أمه وأم أحمد بن موسى بن جعفر قالتا: كنا مع أبي الحسن عليه السلام بالبادية ونحن نريد بغداد فقال لنا يوم الخميس: " اغتسلا اليوم لغد فإن الماء غدا قليل " (1). # ولا يجوز تقديمه على طلوع فجر الجمعة اختيارا، قال في الخلاف: ولو قدمه لم يجزه إلا إذا يئس من الماء، واستدل بالإجماع، وبأن النبي صلى الله عليه وآله أضاف الغسل إلى اليوم. # مسألة: وغسل أول ليلة من شهر رمضان، وهو مذهب الأصحاب ورواه عثمان ابن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " غسل أول ليلة من شهر رمضان مستحب " (2). وعثمان وسماعة واقفيان لكن عمل الأصحاب يؤيدها. # وغسل ليلة النصف من شهر رمضان، وهو مذهب الثلاثة في الجمل والمصباح والمقنعة، ولعله لشرف تلك الليلة فاقترانها بالطهر حسن. وقال الشيخ في المصباح الكبير: وإن اغتسل ليالي الأفراد كلها خاصة ليلة النصف، كان فيه فضل كثير. # وغسل ليلة سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وهو مذهب الأصحاب، وروى محمد بن مسلم عن أحدهما قال: " الغسل في سبعة عشر ms259 موطنا ليلة سبع عشرة وهي ليلة التقى الجمعان وتسع عشرة فيها يكتب وفد السنة، وليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي أصيب فيها أوصياء الأنبياء وفيها رفع عيسى بن مريم وقبض موسى عليه السلام، وثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر " (3). # وغسل ليلة الفطر، وهو مذهب الشيخين في المقنعة والجمل. روى ذلك الحسن بن راشد قال: " إذا غربت الشمس ليلة العيد فاغتسل فإذا صليت المغرب # PageV01P355 # فارفع يديك وقل " (1) ثم ذكر الدعاء. والحسن بن راشد يعرف بالطفاوي ضعيف ذكر ذلك النجاشي. # وغسل يوم العيدين، وهو مذهب الأصحاب ومذهب الجمهور أجمع وحكي الوجوب عن أهل الظاهر. والوجوب منفي بالأصل. ويدل على الاستحباب الاتفاق على اختصاصه بالمصلحة الراجحة. وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " اغتسل يوم الأضحى ويوم الفطر " (2). وإنما نزلناه على الاستحباب لرواية علي ابن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: " الغسل في الجمعة والأضحى والفطر سنة وليس بفريضة " (3). # وغسل ليلة النصف من رجب ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه، ذكر هما الشيخ في الجمل والمصباح. وربما كان ذلك لشرف الوقتين، والغسل مستحب مطلقا فلا بأس بالمتابعة فيه. # وغسل ليلة النصف من شعبان، قاله الثلاثة في الجمل والمقنعة والنهاية، ورواه الشيخ عن هارون بن موسى لسنده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه " (4). وفي سند هذه الرواية أحمد بن هلال العبرتاني وهو ضعيف. وذكر الشيخ في الصباح رواية عن سالم مولى حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " من تطهر ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر - وساق الحديث إلى قوله - قضى الله له ثلاث حوائج ثم إن سأل أن يراني في ليلة رآني ". وهذه الرواية أيضا ضعيفة فالمعمول على الاستحباب المطلق. # PageV01P356 # وغسل يوم الغدير، وهو مذهب الثلاثة، قال الشيخ في التهذيب: والغسل في هذا اليوم مستحب مندوب إليه، وعليه إجماع الفرقة. وفي رواية علي بن الحسين العبدي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " من صلى فيه ركعتين ms260 يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول بمقدار نصف ساعة - وساق الحديث إلى قوله - ما يسأل الله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له كائنا ما كانت " (1). # وغسل يوم المباهلة، وهو الخامس والعشرون من ذي الحجة. ذكر ذلك الأربعة والعمل به مشهور. ويؤيده رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " غسل يوم المباهلة واجب " (2). والمراد تأكيد الاستحباب. # وغسل الإحرام، والزيارة، ودخول الحرم، والمسجد الحرام، والكعبة. # ذكر ذلك الثلاثة ورواه جماعة منهم محمد بن مسلم عن أحدهما قال: " الغسل إذا دخلت الحرم ويوم تحرم ويوم الزيارة ويوم تدخل البيت ويوم التروية ويوم عرفة " (3). # وذكر البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " غسل الميت، وغسل الجنب، والجمعة، والعيدين، ويوم عرفة، والإحرام، ودخول الكعبة، ودخول الحرم، وفي الزيارة " (4). # وأما غسل دخول المدينة ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، فقد روي الحسين بن سعيد في كتابه عن النصر عن أبي سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " الغسل عند دخول مكة والمدينة ودخول الكعبة " (5). # وفي رواية أخرى عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الغسل إذا أردت دخول البيت وإذا # PageV01P357 # أردت دخول مسجد النبي صلى الله عليه وآله " (1). ولأن هذه الأماكن شريفة، فتلقيها بالطهارة حسن. وقال شاذ منا: غسل الإحرام واجب ولعله استناد إلى ما رواه محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " الغسل في سبعة عشر موطنا " (2) الفرض ثلاثة: غسل الجنابة ومن غسل ميتا والغسل للإحرام. # ومحمد بن عيسى ضعيف. وما يرويه يونس عن بعض رجاله لا يعمل به ابن الوليد، كما ذكره ابن بابويه، مع أنه مرسل فسقط الاحتجاج به. قال الشيخ في التهذيب: غسل الإحرام عندنا ليس بفرض، وقال يحمل هذا الحديث على أن ثوابه ثواب غسل الفريضة. واختلف الأصحاب في غسل قاضي الكسوف. فقال الشيخ في الجمل باستحبابه إذا احترق القرص كله، وترك الصلاة متعمدا. واقتصر المفيد في المقنعة، وعلم الهدى ms261 في المصباح على تركها متعمدا. وقال سلار بوجوبه. # وما ذكره الشيخ في الجمل أولى، لأن الاستحباب متحقق مع الشرطين فيكون منفيا مع عدم أحدهما عملا بمقتضى البراءة الأصلية. ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال: " وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله " (3). # وما رواه الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يغتسل فليغتسل من الغد وليقض وإن لم يعلم فليس عليه إلا القضاء بغير غسل " (4). # أما الوجوب الذي ادعاه سلار منفي بالأصل، وكذا استحباب الغسل إلا مع الشرطين. وغسل المولود. وقال شاذ منا بوجوبه، لما رواه عثمان بن عيسى عن # PageV01P358 # سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " غسل النفساء واجب وغسل المولود " (1). والوجه الاستحباب تمسكا بالبراءة الأصلية واستضعافا لهذه الرواية، فإن عثمان بن عيسى وسماعة واقفيان فتعين الاستحباب، لاتفاق الأصحاب على اختصاصه بالمصلحة الراجحة. # وغسل التوبة مستحب، وهو مذهب الخمسة. واستدل الشيخ في التهذيب بأن قال: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لمن ذكر أنه يستمع الغناء من جوار يغنين: # " قم فاغتسل وصل ما بدا لك واستغفر الله وأسأله التوبة " (2). وهذه مرسلة، وهي متناولة لصورة معينة، فلا يتناول غيرها. والعمدة فتوى الأصحاب، منضما إلى أن الغسل خير فيكون مرادا، ولأنه يقال بغسل الذنب، والخروج من دنسه. # وغسل صلاة الحاجة، والاستخارة، وهو مذهب الأصحاب. واستدل الشيخ في التهذيب بما رواه زياد القندي عن عبد الرحمن القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قلت كيف أصنع قال تغتسل وتصلي ركعتين وذكر الحديث " (3). وبما رواه علي بن دئل عن مقاتل بن مقاتل عن الرضا عليه السلام قال: " إذا كان لك حاجة مهمة فاغتسل وذكر الحديث " (4). والروايتان ضعيفتان فلا حجة فيهما. # واستدل على الاستخارة بما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الأمر يطلبه الطالب: قال: " يتصدق في ms262 يومه على ستين مسكينا كل مسكين صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله ثم يغسل في ثلث الليل الثاني ويلبس أدنى ما يلبس ثم قال فإذا رفع رأسه من # PageV01P359 # السجدة الثانية استخار الله مأة مرة " (1)، وذكر الدعاء. واستدل برواية سماعة أيضا. # وغسل الاستسقاء ذكره جماعة من الأصحاب منهم علم الهدى وابنا بابويه في كتابهما ورواه عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " وغسل الاستسقاء واجب " (2). والمراد تأكيد الاستحباب باتفاق الأصحاب، مع أن الرواية ضعيفة. # وقال ابن بابويه في كتابه روي أن " من قتل وزغة فعليه الغسل " (3). # وقال بعض مشائخنا العلة أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل. وعندي إن ما ذكره ابن بابويه ليس حجة، وما ذكره المعلل ليس طائلا، لأنه لو صحت علته لما اختص الوزغة. قال أيضا وروي أن " من قصد إلى مصلوب لينظر إليه وجب عليه الغسل ولم يثبت عندي ما ذكره رحمه الله. وقال أيضا " وإذا غسلت ميتا أو كفنته " (4). # وربما احتج برواية محمد بن مسلم عن أحدهما قال " الغسل في سبعة عشر موطنا " (5)، وساق الحديث حتى قال " وإذا غسلت ميتا أو كفنته " (6). والرواية صحيحة السند وقد ذكرها الحسين بن سعيد وغيره، غير أن إيجاب الغسل بتكفينه نادر، والعامل به قليل. # مسألة: الكافر إذا أسلم لم يجب عليه الغسل بل يستحب، كما يستحب الغسل للتائب. وهو مذهب الأصحاب وأكثر علماء الجمهور. وقال مالك يجب. # لنا أن جماعة أسلموا على عهد النبي صلى الله عليه وآله ولم ينقل أنه أمرهم بالغسل، ولو أمرهم لنقل، لأنه مما قضت العادة بظهوره لو وقع. وروى الجمهور عن علي عليه السلام أنه قال: " أمره بذلك لأنه مستحب "، ولأن وجوب الغسل مستفاد من الشرع وحيث # PageV01P360 # لا شرع فلا وجوب. # نعم لو أجنب كافر وحاضت الكافرة ثم أسلما وجب عليهما الغسل، لحصول السبب الموجب ولو اغتسلا للجنابة أو الحيض كافرين ثم أسلما لم يجزهما لأن نية القربة شرط، وهي من الكافر متعذرة. # ومن لواحق هذا الباب مسائل: # الأولى: لا بد ms263 في الأغسال المندوبة من ذكر السبب، فلو اغتسل ولم ينوه لم يجزه. ولا يفتقر في الواجبة إلى ذكر السبب بل يكفي نية رفع الحدث واستباحة الصلاة، لأن المراد بها رفع المنع عما الطهارة شرط فيه. # الثانية: إذا اجتمعت أسباب متساوية في إيجاب الطهارة كفت نية رفع الحدث أو الاستباحة، ولا يشترط نية الأسباب، كما لو بال وتغوط ونام أو أجنبت المرأة ونفست أو حاضت. # الثالثة: لو اجتمع غسل الجنابة وغيره من الواجبات، فإن لم نشترط الوضوء مع غير الجنابة كفى الغسل الواحد بنية أيها اتفق، وإن قلنا باشتراط الوضوء في غير الجنابة، فلو نوى الجنابة أجزء عنهما لارتفاع الحدث به، ولو نوت الحيض خاصة فعلى تردد، أشبهه الأجزاء لأنه غسل صحيح نوت به الاستباحة فيجزي وفي إيجاب الوضوء معه تردد أشبهه أنه لا يجب. # الرابعة: لو اجتمع مع غسل الجنابة أو غيره من الواجبات أغسال مندوبة، فإن نوى الجميع أجزء غسل واحد، وكذا لو نوى الجنابة دون الجمعة، قاله الشيخ في الخلاف والمبسوط. وفيه إشكال ينشأ من اشتراط نية السبب. أما لو نوى الجمعة دون الواجب، قال في الخلاف والمبسوط لم يجزه لأنه لم ينو الجنابة، فيكون حدثه باقيا، ولا يجزيه عن الجمعة لأن المراد به التنظيف. # وفيه أيضا إشكال لأنه إن نوى الطهارة أجزء عنهما، وإن نوى التنظيف دون الطهارة فقد أجزء عن الجمعة إذ ليس المراد من المندوبة رفع الحدث، بل يصح أن PageV01P361 # يجامع الحدث كما يصح غسل الإحرام من الحائض، ولو اغتسل ولم ينو شيئا أصلا لم يجزه عن شئ. # الخامسة: إذا اجتمعت أغسال مندوبة، كالجمعة والعيدين مثلا، فإن نوى الجميع أجزءه غسل واحد، لما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام " إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزاك عنها غسل واحد " (1) قال " وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها وإحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها ". # أما لو نوى البعض فالوجه اختصاصه بما نواه لأنا بينا أن نية السبب في المندوب مطلوبة، إذ لا يراد به رفع الحدث بخلاف الأغسال ms264 الواجبة لأن المراد بها الطهارة فيكفي نيتها وإن لم ينو السبب. # مسألة: ولو حاضت المجنبة لم تغتسل، لأنه لا طهارة مع الحيض ولو اغتسلت للجنابة لم ترتفع جنابتها. وقال أحمد بن حنبل ترتفع، وقال ولا أعلم أحدا قال لا تغسل إلا عطا. # لنا أن غسل الجنابة للطهارة ولا طهارة مع الحيض. ويؤيد ما رواه عبد الله ابن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض تغتسل أم لا؟ فقال: " قد جاءها ما يفسد صلاتها فلا تغتسل " (2). # الركن الثالث [في الطهارة الترابية] وهو التيمم. وهو في اللغة القصد، قال رؤبة " تيمم البيت كريم الشيخ "، وقال امرء القيس: # PageV01P362 # تيممت العين التي دون ضارج * يفئ عليها الظل عرمضها طامي ومنه تيممته برمحي إذا قصدته دون غيره، قال تيممته الرمح شزرا، ثم قلت له هذي المروة لا لعب الزحاليق. واختص في الشرع بمسح الوجه واليدين بالصعيد بدلا عن إحدى الطهارتين والنظر فيه يستدعي أمورا أربعة: # الفصل الأول: في الشرائط. # مسألة: شرط التيمم عدم الماء، أو عدم الوصلة إليه، أو حصول مانع، كالبرد، والمرض. أما عدم الماء فعليه إجماع أهل العلم ولقوله تعالى * (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا) * (1)، ولقوله عليه السلام " التراب كافيك ما لم تجد الماء " (2). وكذا لو عدم الوصلة، ولو وجد بئرا توصل إلى مائها ولو بإرسال ثوب واعتصاره، ولو خشي فوت الوقت باشتغاله بإخراجه لم يجز التيمم، لأنه كالواجد. ولو لم يمكنه الوصول إلا بالنزول نزل ما لم يخش فساد الماء، أو مشقة أو تعزيرا. # ويجوز التيمم لو منعه من استعماله مرض، وهو قول أهل العلم إلا طاووس ومالكا. لنا أن في إيجاب الغسل هنا حرجا وعسرا وضررا، والكل منفي، وقوله تعالى * (ولا تقتلوا أنفسكم) * (3). # وروى محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجنب يكون به القروح قال: " لا بأس أن لا يغتسل ويتيمم " " (4). وعدم الوصلة كعدم الماء وهو إجماع، ولو خشي البرد الشديد ولم يتمكن من إسخان الماء، تيمم وصلى ولا إعادة، ms265 ومثله قال أبو حنيفة. وقال الشافعي إن أمكنه استعمال جزء من الماء وجب عليه، وإن لم يمكنه # PageV01P363 # تيمم وصلى ثم أعاد إن كان حاضرا، وإن كان مسافرا فعلى قولين. # لنا قوله تعالى * (ولا تقتلوا أنفسكم) * (1) وقوله تعالى * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (2). وقصة عمرو بن العاص (3). وروى داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه البرد قال: " لا يغتسل ويتيمم " (4). # فروع الأول " يجوز التيمم في السفر القصير مع عدم الماء، كما يجوز في الطويل وهو إجماع فضلاء الإسلام. وحكي عن سداد اختصاصه بالطويل، وهو ما يقصر فيه الصلاة. لنا قوله تعالى * (فلم تجدوا ماءا فتيمموا) * (5) وهو على إطلاقه، ويستوي سفر الطاعة والمعصية في جواز التيمم عملا بمطلق الآية، ولأنه سفر لا يسقط معه الفرض ولا يسقط به التيمم. # الثاني: الصحيح الحاضر إذا عدم الماء كالمحبوس ومن انقطع عنه الماء يتيمم ويصلي، وكذا قال الشافعي، ومالك، وأحمد. وعن أبي حنيفة روايتان إحديهما يترك التيمم والصلاة، لأن التيمم مشروط بالسفر. لنا قوله عليه السلام الصعيد الطيب طهور المسلم إن لم يجد الماء إلى عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته " (6) وقوله عليه السلام " التراب # PageV01P364 # كافيك ما لم تجد الماء " (1). # واستدلال الحنفي ضعيف، لأنا لا نسلم اشتراط السفر بل كما يجوز التيمم مع السفر لا بشرط المرض فكذا يجوز مع الحدث لا بشرط المرض ولا السفر، لأن العطف مناف للشرط على أن ذكر السفر في الآية إنما خرج مخرج الغالب لأن عدم الماء في الحضر نادر وفي السفر غالب، فذكر معه لا شرطا على أنها تدل بدليل الخطاب وهو متروك. وهل يعيد إذا وجد الماء قال الشيخان لا، وبه قال مالك. # وقال علم الهدى في شرح الرسالة يعيد، وبه قال الشافعي، وعن أحمد روايتان. # لنا أنه صلى بتيمم مشروع صلاة مأمورا بها فتكون مجزية. ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا لم ms266 يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل وقد أجزأته صلاته التي صلاها " (2) واللفظ على عمومه. # الثالث: من يتكرر خروجه عن مصره كالحطاب والحراث لو حضرته الصلاة ولا ماء، فإن أمكنه العود ولما يفت مطلوبه عاد ولو تيمم لم يجزه، وإن لم يمكنه إلا بفوات مطلوبه ففي التيمم تردد أشبهه الجواز دفعا للضرر ولا إعادة لأن طهارته مشروعة وصلاته مأمور بها. # الرابع: يستبيح المريض التيمم مع خوف التلف إجماعا، ولا يستبيحه مع خوف المرض اليسير كوجع الرأس والضرس. وقيل تستبيحه لخوف الزيادة في العلة أو بطؤها أو الشين، مذهبنا نعم، وكذا قال مالك، وأبو حنيفة، وللشافعي قولان. # لنا قوله تعالى * (ما جعل عليكم في الدين من حرج) * (3) وقوله تعالى * (وإن # PageV01P365 # كنتم مرضى أو على سفر) * (1) ولأن التيمم جائز مع توجه الضرر على المال. # وعند الشافعي لو زاد ثمنه عن ثمن المثل فهنا أولى فلو كان المريض لا يتضرر باستعمال الماء الحار، وجب عليه إسخانه ولم يتيمم مع القدرة على الإسخان. وقال داود يتيمم لظاهر الآية. # لنا شرط التيمم عدم الماء، ولم يحصل، ولو زال المرض في أثناء الصلاة استصحب كما لو وجد الماء، وسيأتي تحقيقه. # الخامس: إذا لم يجد المريض من يناوله الماء فهو كالعادم، ولو أمل مناولا وخشي فوت الصلاة ففي التيمم تردد، أقربه الجواز. # السادس: من كان الماء قريبا منه وتحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت أو كان عنده وباستعماله يفوت، لم يجز له التيمم وسعى إليه لأنه واجد. # السابع: لو خشي على نفسه لصا أو سبعا تيمم ولا إعادة لأنه كالعادم، وكذا لو خشي على أهله أو ماله، وهو إجماع. ولو كان خوفه جبنا فكذلك لوجود سبب الخوف في حقه، ولو ظن مخوفا فتيمم وصلى، ثم بان فساد ظنه، فلا إعادة. # وعن أحمد روايتان إحديهما يعيد، لأنه تيمم من غير سبب يبيح التيمم فأشبه من نسي الماء في رحله. لنا أنه تيمم تيمما مشروعا، وصلى صلاة مأمورا بها، فتكون مجزية. وحجة أحمد ms267 ضعيفة، لأن السبب الخوف وهو موجود، وقياسه على الناسي باطل، لأنا نمنع الأصل والفرع. # الثامن: إذا كان معه ماءا فأراقه قبل الوقت أو مر بماء فلم يتطهر ودخل الوقت ولا ماء، تيمم وصلى ولا إعادة، ولو كان ذلك بعد دخول الوقت، فكذلك. وللشافعي وأحمد هنا روايتان، إحديهما يعيد، لأنه فرط في الصلاة مع القدرة على طهارة كاملة. لنا أنه صلى صلاة مستكملة الشرائط، فتكون مجزية والإراقة للماء سائغة، # PageV01P366 # فلا يترتب عليها لواحق التفريط. # التاسع: ولو نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم أجزأه، وهو اختيار علم الهدى، وكذا قال أبو حنيفة. وقال الشافعي يعيد. وعن أحمد ومالك روايتان. وقال الشيخ: إن اجتهد وطلب لم يعد وإلا أعاد. # لنا أنه صلى بتيمم مشروع فلم يلزمه الإعادة ولأن النسيان لا طريق إلى إزالته فصار كعدم الوصلة. واحتج الشافعي بأنها طهارة تجب مع الذكر فلم يسقط بالنسيان ولأنه مفرط فيلزم الإعادة. # وجوابه منع الملازمة فإن الذاكر متمكن من الاستعمال، والناسي ممنوع منه، فلم تجب الطهارة مع المنع، ولا نسلم التفريط، لأنا نتكلم على تقدير الاجتهاد في الطلب، وينتقض قياسه بمن ضل عن رحله وفيه ماء، أو كان يعرف بئرا فضلت عنه، فإن الأصح التيمم والاجتزاء بالصلاة ولو ذكر، وقوله هو مفرط في موضع المنع لأن النسيان لا طريق إلى إزالته. # وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " يتوضأ ويعيد " (1) وفي سندها عثمان بن عيسى وهو ضعيف، فهي إذن ساقطة. ولو كان بقربه بئر لم يرها فمع الاجتهاد تيمم ولا إعادة ومع التفريط يعيد. # مسألة: ولو خشي العطش تيمم إن لم يكن في الماء سعة عن قدر الضرورة وهو مذهب أهل العلم كافة، لأن التقدير الخوف على النفس، ومعه يتعين التيمم. # وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الجنب يكون معه الماء القليل فإن هو اغتسل به خاف العطش أيغتسل به أو يتيمم قال: " بل يتيمم " (2) وكذلك إذا أراد الوضوء. # PageV01P367 # فروع الأول: ويستوي في ذلك خوفه للعجل والمتطاول، لوجود العلة. ms268 ولو خشي العطش على رفقته أو دوابه، استقى الماء وتيمم، لأن حرمة أخيه المسلم كحرمته، ولأن حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة، والخوف على الدواب خوف على المال ومعه يجوز التيمم. # الثاني: لو وجد عطشان يخاف تلفه بذل الماء له وتيمم، لأن حفظ الإنسان أرجح في نظر الشرع من الصلاة بدليل أنها تقطع لحفظ الإنسان من الغرق والحرق وإن ضاق وقتها خصوصا، والطهارة لها بدل والنفس لا استدراك لغايتها. # الثالث: لو كان معه ماءان طاهر ونجس، وخشي العطش استبقى لشربه الطاهر وتيمم، لأنه قادر على شرب الطاهر فلا لما ذكرناه. لا يقال بعد دخول وقت الصلاة يصير استعمال الماء مستحقا للطهارة، لأنا نمنع الاستحقاق، وإنما نسلمه لو استغنى عن شربه وليس مستغنيا بالنجس لتحقق التحريم في شربه مع وجود الطاهر. # مسألة: وإذا وجد الجنب ماءا لا يكفي لطهارته ترك الماء وتيمم، وكذا قال أبو حنيفة، ومالك. وللشافعي قولان، أحدهما يستعمل الماء ويتيمم، وكقوله قال أحمد. # لنا أنه ماء لا يطهره فجرى مجرى عدمه، ولأنه ماء لا يسقط معه التيمم فلا يكون عدمه شرطا. احتج الشافعي: بأنه واجد للماء فلم يجزه التيمم. والجواب منع الوجود، لأن المراد وجود ما يطهره، لقوله تعالى في كفارة اليمين * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) * (1) يريد فمن لم يجد إطعام عشرة مساكين ولو وجد للبعض لما # PageV01P368 # وجب، ولأنه لو وجب استعمال الماء لزم اجتماع البدل والمبدل، وكذا لو كان مع الجنب ماء يكفيه لوضوئه يتيمم ولا يلزمه استعمال الماء والتيمم لما ذكرناه. # ويؤيده ما رواه الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام في المجنب معه من الماء ما يكفيه لوضوئه أيتوضأ بالماء أو يتيمم فقال: " يتيمم " (1). وكذا البحث في المحدث حدثا أصغرا لو وجد ماءا لبعض طهارته، بل أولى مراعاة للموالاة. # وكذا لو تضرر بعض أعضائه بالماء لمرض تيمم ولم يغسل الصحيح. # وقال الشيخ في المبسوط والخلاف: لو غسلها وتيمم كان أحوط. وكذا لو كان بعض أعضائه نجسا ولا يقدر على طهارته ms269 بالماء تيمم وصلى ولا إعادة في شئ من ذلك لعين ما ذكرناه. # مسألة: إذا لم يوجد إلا ابتياعا وجب مع القدرة وإن كثر الثمن، كذا قال علم الهدى. وقيل ما لم يضربه في الحال وهو أشبه. # أما الأول فيدل عليه أنه واجد للماء ضرورة قدرته عليه بالثمن الموجود كما في خصال الكفارة المرتبة. وروى صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل احتاج إلى وضوء الصلاة، وهو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به بماءة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: " بل يشتري قد أصابني مثل هذا فاشتريت وما يشتري بذلك مال كثير " (2). # وأما الثاني وهو اشتراط عدم الضرر الحالي، فهو اختيار الشيخ رحمه الله في الخلاف والمبسوط. وقال ابن الجنيد منا: إذا كان الثمن غاليا تيمم وصلى وأعاد إذا وجد الماء. وقال الشافعي لا يلزمه لو زاد عن ثمن مثله لأنه إضرار والطهارة لا تلزم مع الضرر كما لا يقص الثوب من النجاسة عند عدم الماء. # PageV01P369 # وقال أبو حنيفة إن كانت الزيادة قليلة، لزمه ابتياعه، لأنها زيادة لا يعتد بها ولا يتيقن دخولها بين تقويم المقومين، فجرى وجودها مجرى عدمها. وجواب الشافعي منع دعواه فإنه أوجب التيمم مع المرض إذا لم يخف على نفسه، وإن خاف الزيادة وهو أعظم الضرر، ولأن الضرر ليس معتبرا مع معارضة النص. # وقال الشيخ في كتبه كلها لا يجب شرائه إذا كان مضرا في الحال. وهو فتوى فضلائنا، وفتوى فقهاء الجمهور. وإنما قلنا أنه أشبه لأن من خشي من لص أخذ ما يجحف به، لم يجب عليه السعي وتعريض المال للتلف، وإذا ساغ التيمم هناك دفعا لهذا الضرر ساغ هنا. # وينبه على ذلك ما رواه يعقوب بن سالم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال: " لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له اللص أو سبع " (1). # فروع الأول: لو ms270 بذل له بثمن غير مجحف إلى أجل وكان قادرا عليه، وجب قبوله وإن اشتغلت ذمته، لأن له سبيلا إلى تحصيل الماء من غير إجحاف به، فلم يجز التيمم فإن لم يكن قادرا عليه لم يجب وتيمم. وقال الشافعي يجب قبوله مطلقا. # وبعض الحنابلة منع مطلقا. لنا أنه غير واجد للماء ولا لثمنه فيلزمه التيمم. # الثاني: لو امتنع صاحبه من بذله، لم يجز مقاهرته ولو كان فاضلا عن حاجته لأنه لا ضرورة إليه لامكان الصلاة بالتيمم. # الثالث: لو بذل بغير عوض وجب قبوله، لأنه كالواجد ولا منة ولا غضاضة في طلب الماء عادة ولو بذل له بثمن ليس معه فبذل له الثمن. قال الشيخ في المبسوط # PageV01P370 # يجب قبوله، لأنه متمكن منه. وفيه إشكال، لأن فيه منة بالعادة ولا يجب تحمل المنة. # ومثله خصال الكفارة المرتبة. # الرابع: عادم الآلة الموصلة كعادم الماء ويستوي راكب البر وراكب البحر في جواز التيمم مع عدم الوصلة. # مسألة: ولو كان على جسده نجاسة ومعه ماء يكفيه لإزالتها أو للوضوء أزالها به وتيمم بدلا من الوضوء. ولا أعلم في هذه خلافا بين أهل العلم، لأن للطهارة بدلا هو التيمم ولا كذلك إزالة النجاسة، وكذا لو كان عليه غسل وعلى جسده نجاسة والماء يكفي أحدهما، أزال النجاسة وتيمم للغسل، وكذا لو كانت النجاسة في ثوبه وعليه حدث غسل ثوبه بالماء وتيمم. # وحكي عن أحمد بن حنبل بأنه يتطهر بالماء ولا يغسل الثوب لأن رفع الحدث آكد في الصلاة من إزالة الخبث عن الثوب، وهو ضعيف لأن إزالة النجاسة مع القدرة واجب ولا بدل للماء في إزالتها فتعين لها ولو كن متطهرا وعلى جسده نجاسة ولا ماء أو خاف من استعماله صلى على حاله. وعن أحمد هو كالجنب يتيمم. # وما ذهب إليه أحمد خلاف الإجماع لأن التيمم مختص برفع الحدث، أما رفع الخبث فلا، لأن المراد من طهارة الخبث إزالة عينه عن محله، وهو لا يحصل بالتيمم. # واحتج بعض أصحابه بقوله عليه السلام " الصعيد الطيب طهور المسلم " (1) وقوله " جعلت ms271 لي الأرض مسجدا وطهورا " (2) ولأنها طهارة في البدن للصلاة فجاز التيمم لها عند عدم الماء، وخوف الضرر كالحدث، والجواب لا نسلم أن الظواهر # PageV01P371 # المذكورة متناولة لموضع النزاع، لأن طهورا ليس من ألفاظ العموم بل هو مطلق يصدق بالجزء والكل، ومع الاحتمال لا يتعين لإرادة الكل فلعل المراد به طهور المسلم من الحدث. # وكذا قوله مسجدا وطهورا والمطلق لا يدل على موارده ولأن المعول في جواز التيمم على الآية، وهي دالة على استعماله في رفع الحدث فيقتصر عليه. وأما قياسه على طهارة الحدث فباطل لأن طهارة الحدث متعلقة بالبدن والعينية متعلقة بمحلها فلا يلزم من زوال الحكمية بالتيمم زوال حكم العينية به لما بينهما من الفرق. # الفصل الثاني: ما يتيمم به. # مسألة: لا يجزي في التيمم إلا التراب الخالص أي الصافي من مخالطة ما لا يقع عليه اسم الأرض كالزرنيخ والكحل وأنواع المعادن، وهذا قول علم الهدى في شرح الرسالة، وأبي الصلاح، وظاهر كلام المفيد، وهو اختيار الشافعي. # وقال الشيخ في المبسوط: لا يجوز إلا بما يقع عليه اسم الأرض إطلاقا سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو جصا أو غير ذلك، وبمعناه قال في جمله والخلاف وكذا قال ابن الجنيد منا، وعلم الهدى في المصباح، وهو الوجه. # وقال أبو حنيفة يجوز بالأرض وبكل ما كان من جنسها كالكحل والزرنيخ، وبه قال ابن أبي عقيل منا، لقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " (1) وكل ما جاز أن يسجد عليه مما يكون منها يجوز الطهور به ولأنه جزء من الأرض فصار كالتراب ولأن الصعيد ما تصاعد على الأرض منها. وقال مالك كقوله وزاد التيمم بما يخرج من الأرض كالشجر وغيره. # واحتج علم الهدى بقوله تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (2). والصعيد هو # PageV01P372 # التراب بالنقل عن أهل اللغة حكاه ابن دريد عن أبي عبيدة وبقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا طهورا " (1) ولو كانت الأرض طهورا وإن لم يكن ترابا ذكره لغوا وبقوله عليه السلام " التراب طهور المسلم ". # لنا قوله تعال * (فتيمموا صعيدا ms272 طيبا) * (2) والصعيد هو وجه الأرض بالنقل عن فضلاء اللغة، ذكر ذلك الخليل، وثعلب عن ابن الأعرابي، ويدل عليه قوله تعالى * (فتصبح صعيدا زلقا) * (3) أي أرضا ملسا مزلقة ومثله قوله عليه السلام " يحشر الناس يوم القيامة عرات حفاة على صعيد واحد " أي أرض واحدة. ويدل على جواز التيمم بالأرض قوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " (4) وقوله عليه السلام " للسائلين عليكم بالأرض ". # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في التيمم قال: # " تضرب بكفيك الأرض " (5) والحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام " لا ينزل إلى الركية أن رب الماء هو رب الأرض فتيمم " (6). # وجواب علم الهدى أنه لا يلزم من تسمية التراب صعيدا أن لا يسمى به الأرض بل جعله اسما للأرض أولى، لأنه يستعمل فيهما فيجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو الأرضية دفعا للاشتراك والمجاز فيكون التراب صعيدا باعتبار كونه أرضا لا باعتبار كونه ترابا. # وأما الخبران فالتمسك بهما تمسك بدلالة خطابهما، وهو متروكة في معرض # PageV01P373 # النص إجماعا. وجواب أبي حنيفة لا نسلم أنه يلزم من جعل الأرض مسجدا وطهورا يجتمع الأمران فيما يخرج من الأرض مما لا يسمى أرضا، وحينئذ لا يتناول الكحل والزرنيخ لعدم تسميتها أرضا وصعيدا. # وقوله هو جزء من الأرض فصار كالتراب. قلنا إن عنيت بكونه جزءا أنه يسمى أرضا فهو ممنوع وإن عنيت أنه يخرج منها، فهو ينتقض بالشجر وبالذهب والفضة فإنه نمنع من التيمم بذلك، وإن كان خارجا من الأرض. وبالجملة فلا نسلم أن جواز التيمم متعلق بما يخرج من الأرض بل بما يسمى أرضا. # فروع الأول: يجوز التيمم بالرمل والسبخة على كراهية فيهما، وهو مذهب فقهائنا أجمع، عدا ابن الجنيد فإنه منع من السبخ. # لنا أن السبخ أرض وخشونتها ولونها لا يخرجها عن الأرضية، كالأرض الحمراء والصفراء. أما المعادن فلا يجوز التيمم بها كالزاج والزرنيخ والكحل، وكذا ما ماثلها من الأشياء المنسحقة كالدقيق والسويق، وكذا المستحيلة كالرماد لأن جميع ذلك لا يمسى أرضا، ولو ms273 مزج التراب بأحدها، قال الشيخ في الخلاف: لم يجز التيمم به وأن غلب عليه الصعيد لقوله * (فتيمموا صعيدا) * (1) وهذا خرج عن الصعيد بالممازجة. # الثاني: يجوز التيمم بالأرض الندية كما يجوز بالتراب، لما ذكرناه من الحجة، ولما رواه رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه فإن ذلك توسيع من الله عز وجل " (2). # PageV01P374 # الثالث: في التيمم بالخزف تردد أشبهه المنع، وهو اختيار ابن الجنيد منا، لأنه خرج بالطبخ عن اسم الأرض ولا يعارض بجواز السجود لأنه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ، وكذا لو دق حتى صار كالتراب أما لو دق الحجر جاز كما يجوز التيمم به غير مدقوق. # الرابع: ليس من شرط التيمم نقل التراب إلى أعضاء المتيمم، قاله علم الهدى في شرح الرسالة وقال: لا أعرف لأصحابنا في هذا نصا، فالأولى أن لا يكون به اعتبار واعتبره الشافعي. # لنا قوله تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (1) وقد بينا أن الصعيد وجه الأرض ولم يشترط النقل، ولأن النبي صلى الله عليه وآله نفض يديه من التراب ولو كان بقاؤه معتبرا لما نفض يده، ولأنه تعريض لإزالته. # احتج الشافعي بقوله تعالى * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * (2) ومن هنا للتبعيض، ولأنه ممسوح في الطهارة، فافتقر إلى ممسوح به كمسح الرأس في الوضوء. والجواب كما يحتمل أن يكون من هنا للتبعيض، يحتمل للابتداء كأنه أمر أن يكون مسح الوجه موصولا بتيمم الصعيد من غير تحلل، وجواب قياسه الفرق بين طهارة الماء والتيمم، لأن المراد بالمائية إزالة الحدث وليس كذلك التيمم. # مسألة: يستحب التيمم من ربا الأرض وعواليها ويكره من مهابطها، وعليه اتفاق فقهائنا، ولم يفرق بين الموضعين أحد ممن خالفنا. والوجه أن العوالي يغسلها السيول فهي أبعد عن ملاقاة النجاسات. ويؤيده النقل عن أهل البيت وإن ضعف سنده. # مسألة: قال علم الهدى في المصباح: يجوز التيمم بالجص والنورة. وقال الشيخان في المقنعة والمبسوط والنهاية: يجوز بأرض الجص ms274 والنورة، وهو حسن. # PageV01P375 # ومنع الشافعي ذلك. # لنا قوله * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (1) والصعيد وجه الأرض. وما ذكره علم الهدى في المصباح هو رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام أنه سأل عن التيمم بالجص فقال " نعم " فقيل بالنورة فقال " نعم " فقيل بالرماد فقال " لا أنه لا يخرج من الأرض إنما يخرج من الشجر " (2). وهذا السكوني ضعيف لكن روايته حسنة، لأنه أرض فلا يخرج باللون والخاصية عن اسم الأرض كما لا يخرج الأرض الصفراء والحمراء. # مسألة: الحجر الصلد كالرخام والصفا والبرام، يجوز التيمم به وإن لم يكن عليه غبار، قاله الشيخ في المبسوط والنهاية، وعلم الهدى في المصباح وقال المفيد في المقنعة يجوز مع الاضطرار، ومنعه الشافعي أصلا. # لنا قوله تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (3) والصعيد وجه الأرض والحجر أرض إجماعا. لا يقال الصعيد تراب الحرث، كذا حكي عن ابن عباس وقوله حجة. # لأنا نقول هذا يبطل بالرمل والسبخة فإن التيمم بهما جائز وإن لم يكونا من تراب الحرث. ولو قيل المراد حمل التراب إلى الوجه واليدين، انتقض ذلك بمقابلة العواصف وإنما قال في الأصل فيه تردد، لأن علم الهدى قال في المصباح: لم أقف لأصحابنا فيه على نص. والمفيد أجازه عند الاضطرار فنشأ التردد من ذلك. # مسألة: إذا فقد الصعيد تيمم بغبار الثوب أو عرف الدابة أو لبد السرج أو غير ذلك مما فيه غبار، وهو مذهب علمائنا، ومذهب أبي حنيفة، والشافعي، ومنعه أبو يوسف. # لنا أن هذا هو القدر الذي يستعمل من الصعيد فيجتزأ به. ويؤيده رواية زرارة # PageV01P376 # قال قلت لأبي جعفر عليه السلام كيف أصنع وعلي وضوء ولا أقدر على النزول فقال: # " تيمم من لبد سرجه أو عرف دابته فإن فيهما غبارا " (1). وفي رواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام " لينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو شئ مغبر " (2). # مسألة: إذا فقد الصعيد والغبار ووجد وحلا أطبق فقهائنا على جواز التيمم به. لنا أنه لا يخرج بممازجة الماء عن كونه أرضا وصعيدا، لما روي ms275 عن ابن عباس أنه قال: خلق آدم من أديم الأرض خشنها، ولينها، وأحمرها، وأصفرها، وطينها، وسبخها، ولذلك اختلف ألوان الناس وألسنتهم. # ولما رواه زرارة عن أحدهما قلت: رجل في الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع قال: " يتيمم فإنه الصعيد " (3). وأما الفتوى به فرواها رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن كنت في حال لا تجد إلا الطين فلا بأس أن تتيمم منه ". # ومثله روى زرارة. # وفي كيفية التيمم بالوحل قولان، قال الشيخ: يضع يديه على الوحل ثم يفركهما ويتيمم به، وقال آخر: يضع يديه على الوحل ويتربص فإذا يبس تيمم به، وحكي عن ابن عباس أنه قال يطلى بالطين فإذا جفف تيمم به. والوجه ما ذكره الشيخ رحمه الله عملا بظاهر الروايات، ولا يجوز التيمم بالوحل مع القدرة على الغبار، ولا بالغبار مع القدرة على الأرض. # مسألة: قال علم الهدى في المصباح: من كان في أرض وحل أو ثلج لا يتمكن من غيره جاز أن يضرب يديه ويتيمم وظاهر هذا يعطى التيمم بالثلج، # PageV01P377 # وإليه أومأ ابن الجنيد في المختصر، وقال المفيد رحمه الله في المقنعة: ومن كان في أرض قد غطاها الثلج ولا سبيل له إلى التراب فليكسره وليتوضأ به مثل الدهن، وهذا مصير إلى الوضوء لا إلى التيمم. # وفيه مع منافاة الأصل، الاقتصار على الدهن، وفيه أيضا تقديم التراب على استعمال الماء. وقال الشيخ في المبسوط والتهذيب ما يقاربه. والتحقيق عندي أنه إن أمكن الطهارة بالثلج بحيث يكون به غاسلا فإنه يكون مقدما على التراب بل مساويا للماء في التخيير عند الاستعمال وإن قصر عن ذلك لم يكف في حصول الطهارة وكان التراب معتبرا دونه بحيث لو تيمم به مع فقد التراب أو مع وجوده لم يحصل به طهارة، لأن الثلج ليس أرضا فلا يجوز التيمم به. # وإن كان يمكن غسل الأعضاء به فقد أمكنت الطهارة المائية، فلم يجز استعمال التراب معها ولا عبرة بالدهن، لأنه لا يسمى غسلا فلا يحصل به الطهارة الشرعية إلا ms276 أن يراد بالدهن ما يجري على العضو وإن كان قليلا من قولهم دهن الغيث الأرض إذا بلها بللا يسيرا، ولا يلزم من تسميته دهنا أن يكون مسحا، لأنه محتمل ولا يصار إلى المحتمل مع عدم الدلالة عليه. # ويؤيد ما ذكرناه ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال: سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء ولا يكون معه ماء ويصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل تيمم أفضل أو تمسح بالثلج قال: " الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل فإن لم يقدر أن يغتسل به تيمم " (1). وبالجملة فإنا نطالب علم الهدى والشيخ المفيد رحمهم الله بدليل ما ادعياه. # PageV01P378 # فروع الأول: الصعيد النجس لا تيمم به لقوله * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (1) أو الطيب الطاهر. # الثاني: التراب المستعمل يتيمم به لأنه لم يخرج بالاستعمال عن اسم الصعيد. # الثالث: تراب القبر يتيمم به ما لم يعلم فيه نجاسة ولو تكرر نبشه لأنه عندنا طاهر. # الرابع: ظن قوما منا أن دهن الأعضاء في الطهارة يقصر عن الغسل ومنعوا الاجتزاء به إلا في حال الضرورة، وهو خطأ فإنه لو لم يسم غسلا لما جاز الاجتزاء به، لأنه لا يكون ممتثلا وإن كان غسلا لم يشترط فيه الضرورة. ويدل على أنه مجز روايات، منها رواية زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إنما الوضوء من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه إن المؤمن لا ينجسه شئ إنما يكفيه مثل الدهن " (2). # مسألة فاقد الطهارتين يؤخر الصلاة، وهو مذهب الشيخين في المقنعة والخلاف، وأبي حنيفة، ومالك. وقال في المبسوط أما أن يؤخر أو يصلي ويعيد، لأنه صلى بغير طهارة ولا تيمم. وقال الشافعي وأحمد يصلي على حاله. لنا قوله عليه السلام " لا صلاة إلا بطهور " (3) وحقيقته نفي الصلاة فلا يتحقق من دونه. # واحتج الشافعي بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث قوما لطلب قلادة عايشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء وأتوا النبي صلى الله عليه وآله فذكروا ذلك له فلم ينكره ms277 عليهم ونزلت # PageV01P379 # آية التيمم (1). ولأن الطهارة شرط من شروط الصلاة فلم يسقط بفواتها كستر العورة، واستقبال القبلة. # والجواب لا نسلم أنه لم ينكر، وعد النقل لا يدل على عدمه في نفس الأمر لأن الواقعة كانت مع نفر قليل يمكن أن يستر النقل أو لم يتوفر دواعيهم إليه، سلمنا أنه لم ينكر، ولكن عدم النكير لا يدل على عدم الحظر، ولا يدل على وجوب الفعل، ولا استحبابه. # ثم ما المانع أن يكون عدم النكير لعدم علمهم بالمنع من الصلاة من دون الطهارة. ثم ما ذكروه تمسك بترك النكير ولا عبرة به في معرض النص. وأما قياسه فهو قياس من غير جامع. ثم إن الفرق أن الصلاة مناجاة للرب وقرب منه، لقوله عليه السلام " أقرب ما يكون العبد من ربه إذا صلى " والقرب منه سبحانه يستدعي الطهارة ليكون المناجي على حال يصح منه القرب من قدس الله، وليس كذا السترة لأنها إكمال في الأدب والله سبحانه لا يستر عن إدراكه شئ، وكذا القبلة فإن الله مستقبلك كيف كنت. # ومع ثبوت هذا الفارق أمكن إسناد الحكم إليه، ثم لو سلمنا المساواة لكان استدلالا بالقياس في معرض النص وهو متروك على ما بين في الأصول، وإذا ثبت ذلك فهل تقضى هذه الصلاة. قال المفيد في المقنعة: نعم، وبمعناه قال الشيخ في المبسوط، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وللمفيد قول آخر أنها لا تقضى، وهو اختيار مالك. # احتج أبو حنيفة بأنها أخرت لعدم الطهارة فيجب أن تقضى عند إمكانها كصوم الحائض. # لنا أنها سقطت لحدث لا يمكنه إزالته فلا يجب عند زواله وخروج وقتها # PageV01P380 # كصلاة الحائض، ولأن القضاء فرض مستأنف يتوقف على الدلالة ولا دلالة. # والجواب عما ذكره أبو حنيفة، أنه قياس من غير جامع. ثم الفرق إن الصوم يدخله التأخر كصوم المسافر ولا كذلك الصلاة، ولو سلمنا المساواة لكان استعمالا للقياس في معارضة النص وهو متروك. # فروع الأول: الممنوع عن الركوع والسجود برباط في الموضع النجس فإنه يصلي على حاله يومئ لركوعه وسجوده ولا ms278 يعيد لعين ما ذكرناه. # الثاني: المسافر إذا جامع زوجته ومعه ماء يغسل به فرجه غسل بما معه وتيمم لصلاته ولا أعاده، وهو إجماع أهل العلم. ولو لم يكن معه ماء أو كان ماء لا يكفي لغسل فرجه تيمم وصلى على حاله وكذا المرأة، وهل يعيدان، تردد في المبسوط. # وقال في الخلاف الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا إعادة، وهو أشبه القولين، لأنه صلى صلاة مأمورا بها فتكون مجزية. # الثالث: قال في المبسوط: وكذا من على بعض بدنه نجاسة لا يقدر على إزالتها تيمم وصلى ثم يعيد إذا غسل الموضع. والوجه عندي أن هذه كالأولى في الأجزاء. # الفصل الثالث: في كيفية التيمم. # مسألة: لا يصح التيمم قبل وقت الصلاة، وهو مذهب علمائنا، وكذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة يصح. لنا أن الأمر بالتيمم مشروط بإرادة القيام إلى الصلاة، وذلك لا يتحقق إلا بعد الوقت فالتيمم كذلك. ولو قيل هي جملة منفردة فلا يلحقها الشرط، قلنا ظاهر العطف بالواو يقتضي ذلك. # ولو قيل لو كان شرطا في التيمم لكان شرطا في المائية، قلنا نحن نلتزم الاشتراط PageV01P381 # فيهما، ولهذا لا تجب الطهارة قبل الوقت والجواز في المائية معلوم بدلالة لم يوجد في الترابية. # ويدل على ما قلناه أيضا قوله عليه السلام " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (1) وهو تعليق التيمم على إدراك الصلاة فينتفي مع عدمه، ولأن التيمم قائم مقام الطهارة المائية عند العجز، والعجز لا يتحقق إلا عند الحاجة إليه، ولا حاجة قبل الوقت، وهل يجوز بعد دخول الوقت قبل تضييقه؟ أطبق الجمهور على نعم، لقوله عليه السلام " أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (2) ولأنه وقت الحاجة إلى الطهارة، فمع تعذرها يعدل إلى البدل، وهو اختيار أبي جعفر بن بابويه في كتابه المقنع قال: لقوله تعالى * (فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا) * (3) ولم يذكر التأخير. # وقال الثلاثة وأتباعهم: لا يصح إلا في آخر الوقت ولا يستباح به الصلاة. # والوجه في وجوب التأخير ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام " في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر ms279 الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم " (4) والمراد به الأمر وظاهر الأمر الوجوب والتلوم الانتظار والمكث. ولأن الصعيد بدل عن الماء عند العجز ولا يتحقق العجز إلا عند خوف الفوت لأن توقع الظفر مع سعة الوقت يرفع العجز. # ويؤيد ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه " (5). # PageV01P382 # فروع الأول: يتيمم للفايتة وإن لم يكن وقت فريضة حاضرة وللنافلة بعد دخول وقتها الأوقات المنهي عنها، ويدخل به في الفرائض، لتحقق الاستباحة، ولقوله عليه السلام " الصعيد الطيب طهور المسلم إذا لم يجد الماء عشر سنين " (1) وهل يتيمم لنافلة مبتدأة؟ فيه تردد، والجواز أشبه، لعدم التوقيت والمراد بها تعجيل الأجر في كل وقت وفواته بالتأخر متحقق. # الثاني: لو تيمم في آخر وقت الحاضرة وصلى ثم دخلت الثانية صلاها في أول الوقت. وفيه تردد لقوله عليه السلام " يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت " (2). # الثالث: قال ابن الجنيد: إن وقع اليقين بفوات الماء آخر الوقت أو بأغلب الظن فالتيمم في أول الوقت أحب إلي، وقال ابن أبي عقيل ولا يجوز لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت رجاء أن يصيب الماء قبل خروج الوقت، وقوله هذا يؤذن أن التأخير لتوقع الإصابة. # وقال الشيخ في الخلاف لا يجوز قبل آخر الوقت طمع في الماء أو يئس. # وقال أبو حنيفة يستحب تأخيره إن طمع في الإصابة. وشيخنا رحمه الله تمسك بمطلق الأمر بالتأخير، قال في التهذيب: وقد دلت رواية البزنطي ومحمد بن مسلم وزرارة على المنع من التيمم إلا في آخر الوقت. وفيما استدل به إشكال. # أما رواية البزنطي عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام فليست صريحة في المنع لأنه قال: وليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت " وهذا اللفظ كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهية، بل استعماله في الكراهية أكثر. # PageV01P383 # وأما رواية محمد بن مسلم فمرسلة، لأنه قال ms280 سمعته والمسموع منه مجهول. # وأما رواية زرارة فمضمونها أنه يطلب الماء ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت تيمم والطلب يؤذن بإمكان الظفر لأنه لولا إمكان الظفر لكان عبثا، فإذن ما قاله ابن الجنيد جيد. # الرابع: لو كان العذر غير عدم الماء كالمرض الذي يعلم من حاله الاستمرار، فإن قلنا التأخير لرجاء الإصابة سقط التأخير هنا، وإن قلنا هو شرط غير معلل برجاء الإصابة لم يقسط. # الخامس: لو ظن ضيق الوقت لأمارة فتيمم وصلى ثم بان غلطه، ففي الإعادة تردد ظاهر كلام الشيخ في كتبه الأخبارية، وجوب الإعادة. ويقوى عندي أنه لا إعادة، لأنه تطهر طهارة شرعية وصلى صلاة مأمورا بها فتكون مجرية. لا يقال شرط التيمم التضييق، لأنا لا نسلم بل لا يكون شرطه ظن التضييق، وظاهر أنه كذلك لأن الشرع لما لم يجعل على التضييق دلالة دل على إحالته على الظن. # ويمكن أن يستدل على ذلك برواية زرارة ومعاوية بن ميسرة ويعقوب بن سالم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل خروج الوقت فقال: " ليس عليه إعادة إن رب الماء ورب التراب واحد " (1) ولا وجه لها على القول بالتضييق إلا ما ذكرناه. وما تأولها الشيخ به رحمه الله في التهذيب، بعيد عن الظاهر. # مسألة: وهل يجب استيعاب الوجه واليدين فيه روايتان: # إحديهما: يجب، اختاره ابن بابويه، ومثله قال الشافعي. وقال أحمد بن حنبل: # يستوعب الوجه والكفين حسب. وقال أبو حنيفة: يجوز الإخلال برفع الوجه. # والأخرى لا يجب، بل يمسح الجبهة وظاهر الكفين، وهو اختيار الثلاثة وأتباعهم، وابن الجنيد. وقال أبو جعفر بن بابويه: يمسح جبينه وحاجبيه. وفي # PageV01P384 # رواية عمرو بن أبي المقدام وزرارة " يمسح جبينه وكفيه " (1). لنا قوله تعالى * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * (2) والباء إذا دخلت على المتعدي ببعضه لوجهين: # أحدهما: إنه لولا ذلك لبطلت فائدتها، إذ لا وجه إلا الزيادة أو التبعيض ولو كانت زائدة لكانت لغوا وإلغائها خلاف الأصل فتعينت للتبعيض. ولو قيل أنكر جماعة ms281 وجوب التبعيض في اللغة قلنا عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، ثم نقول ما ذكرناه منقول عن جماعة من الفضلاء مع أنه مروي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام وفي قوله كفاية. # الثاني: إنها استعملت مع الفعل المتعدي للتبعيض فيكون حقيقة فيه دفعا للمجاز. # أما الاستعمال فلما رواه أنس أن النبي صلى الله عليه توضأ ورفع مقدم عمامته وأدخل يده تحتها فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة (3). # وعن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح ببعض رأسه. وكان ابن عمر يمسح اليافوخ. وعن أحمد بن حنبل كانت عايشة تمسح مقدم رأسها. وروي أن عثمان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة، ولم يستأنف ماء ا جديدا. # حين حكي وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وأفعالهم وقعت امتثالا لمدلول الآية، فيكون ذلك هو المراد، إذ لو كان المراد بالآية مسح الرأس كله لبطل فعل هؤلاء وإذا أريد بالباء هناك التبعيض وجب أن يكون هنا كذلك دفعا للاشتراك، ثم نقول قال سيبويه باء الجر إنما هي للإلصاق تقول ضربته بالسوط، معناه ألزقت ضربك إياه بالسوط فما اتسع في هذا الكلام فهذا أصله، وبتقدير أن يكون معناها منحصر في الإلصاق # PageV01P385 # لا يجب الاستيعاب، لأنك تقول جذبت بالزمام وضربت بالسوط وكتبت بالقلم. # وليس المراد بكله وحينئذ لا يكون قوله * (فامسحوا برؤوسكم) * (1) كقوله * (امسحوا رؤسكم) * بل يكون دخول الباء مفيدا الصاق المسح بالرأس ولو ببعضه كما مثلناه فيقتصر على المتقين. ويؤيد ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التيمم فضرب بيديه الأرض ثم رفعهما فنفضهما ومسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة (2). # فإن احتج علي بن بابويه برواية ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " تضرب بكفيك على الأرض مرتين وتمسح بهما وجهك وذراعيك " (3). فالجواب الطعن في السند فإن الراوي حسين بن سعيد عن محمد بن سنان، ومحمد ضعيف جدا، وليس كذلك روايتنا، فإنها سليمة السند، فيكون أرجح. # وأجاب علم الهدى بأن قال: المراد الحكم كأنه ms282 إذا مسح كفيه كان كمن غسل ذراعيه في الطهارة. وبمثل ذلك أجاب الشيخ رحمه الله في التهذيب، وهو تأويل بعيد. # ثم الجواب الحق العمل بالخبرين فيكون مخيرا بين مسح الوجه أو بعضه لكن لا يقتصر على أقل من الجبهة، وقد أومأ إلى هذا ابن أبي عقيل فقال: ولو أن رجلا تيمم فمسح ببعض وجهه أجزأه لأن الله تعالى يقول * (فامسحوا بوجوهكم) * (4). # وأما مسح اليد فقد قال الأكثرون منا المراد بها ظاهر الكفين. وقال علي بن بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع. وقال أبو حنيفة والشافعي: يمسح الكفين والذراعين باطنا وظاهرا. وقال أحمد: يقتصر على ظاهر الكفين. # PageV01P386 # لنا قوله تعالى * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) * (1). واليد هي الكف إلى الرسغ يدل عليه قوله تعالى * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * (2) والإجماع منهم على قطعهما من الرسغ. وما رواه عمار عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " إنما يكفيك أن تقول بيدك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح وجهه وظاهر كفيه " (3) فإن احتج الشافعي بما رووه عن جابر وابن عمرو ابن الصمة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " (4). أجبنا من وجهين: # أحدهما: الطعن في الرواية، قال الحلال من أصحاب أحمد: الأحاديث في ذلك ضعاف جدا، لم يروها صاحب السنن خلا رواية عن ابن عمر. وقال أحمد ابن حنبل الحديث عن ابن عمر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله، بل هو عن ابن عمر نفسه وقال ابن عبد البر لم يروه غير محمد بن ثابت، وبه ضعف، وهو عندهم حديث منكر. وأما حديث ابن الصمة فليس فيه إلى المرفقين بل المحفوظ، أنه مسح وجهه ويديه. # الوجه الثاني: المعارضة بأحاديث، منها حديث عمار المقدم، وهو أثبت حديث في هذا المعنى. ولو قيل فقد روي عن عمار أيضا إلى المرفقين، قلنا هو ضعيف عند أصحاب الحديث منهم قالوا رواه عنه سلمة ثم شك حين قيل له لم يرو الذراعين غيرك فقال لا ms283 أدري أذكر الذراعين أم لا. # ثم الحق عندي أن مسح ظاهر الكفين لازم ولو مسح الذراعين جاز أيضا # PageV01P387 # عملا بالأخبار كلها لكن الكفين على الوجوب، وما زاد على الجواز لأنه أخذ بالمتيقن. # مسألة: وفي عدد الضربات أقوال قال الشيخان في المبسوط والنهاية والمقنعة: # ضربة للوضوء وضربتان للغسل، وهو أجودها. وقال علي بن بابويه: ضربتان فيهما، وهو اختيار الشافعي وأبي حنيفة. وقال علم الهدى: ضربة واحدة فيهما، وهو اختيار أحمد بن حنبل. # وقال قوم منا: ثلاث ضربات لرواية ابن أذينة عن ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التيمم فضرب بكفيه الأرض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الأرض فمسح مرفقيه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظاهرها [ظهرها]، وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الأرض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه، وهذه نادرة على أنا لا نمنعها جوازا. # لنا أن الأحاديث مختلفة بالضربة والاثنتين، وإطراحها غير جائز والعمل بالجميع متناقض فيقضى عليها بالتفصيل الذي اخترناه، لوجهين: # أحدهما: إن اختلاف الأحاديث يقتضي اختلاف الحكم صونا لها عن التناقض والوضوء مخفف الحكم، والغسل مثقله، فيكون الضربة للوضوء، لأنه أخف. # الوجه الثاني: روى في بعض أخبار الأئمة التفصيل فيصار إليه، لأنه وجه من الترجيح من ذلك رواية حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت: كيف التيمم قال: " ضربة واحدة للوضوء وللغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين " (1). # وقال علم الهدى في شرح الرسالة: القول بالمرة أولى، لأنه يمكن معه العمل بخبرهم بأن يفعل ما زاد على المرة على الاستحباب، ومن قال بوجوب المرتين لا # PageV01P388 # يمكنه استعمال خبرنا فيكون القول بوجوب المرة أولى. قال رحمه الله: وليس لهم أن يقولوا أن التيمم دعت إليه الضرورة فلا استحباب فيه، لأنا نخالفهم في هذا الأصل ونجيز دخول الاستحباب فيما دعت إليه الضرورة وكلام علم الهدى هذا حسن أيضا. # فروع الأول: وضع اليدين على الأرض شرط، فلو استقبل العواصف حتى لصق صعيدها بوجهه أو يديه، أو ms284 كان على وجهه غبار وأمره عليه لم يجز له لقوله تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (1) أي اقصدوه ولأنها كيفية منقولة عن صاحب الشرع في مقابل الأمر المطلق فيكون بيانا. # الثاني: نفض اليدين ونفخهما من التراب ليس بواجب بل هو مستحب لقوله تعالى * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * (2). والنفض والنفخ مسكوت عنه فيسقط اشتراطه. وأما الاستحباب فلأن النبي صلى الله عليه وآله فعله. # الثالث: يستحب تفريج الأصابع عند الضرب ولا يجب لغير ما ذكرناه. # الرابع: لا يشترط أن يعلق على يده شئ من الغبار لأن النبي صلى الله عليه وآله نفض يديه، وفي رواية عمار عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه نفخ فيهما " (3) ولو كان شرطا لما عرضه للزوال، ولأنا بينا أن الصعيد هو وجه الأرض لا التراب، فسقط اعتباره جملة. # الخامس: لو أغفل لمعة من محل المسح لم يجزه ولو قلت، عمدا كان أو سهوا. وفرق الشافعي. وأجاز أبو حنيفة ما دون الدرهم. لنا أن الإخلال بالبعض إخلال بالكيفية المنقولة، فلا يكون الآتي بذلك أتيا بالتيمم المشروع. # PageV01P389 # السادس: لو مسح بغير يده مثل الآلة لم يصح تبعا للكيفية المنقولة. # السابع: لو تيممه غيره مع القدرة لم يجزه ويجزي مع العجز وينوي العاجز لا المتيمم. # الثامن: إذا قطع كفه فإن بقي منها شئ وجب مسحه وإن استوصل سقط مسحه واقتصر على مسح الوجه، ولا يجب مسح الرسغ لأنه ليس من أعضاء التيمم مسألة: النية شرط في صحة التيمم. وقال الأوزاعي، والحسن بن حي ليست شرطا. لنا إجماع علماء الإسلام فإن خلاف المذكورين منقرض. وما روي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله " إنما الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى " (1) وعن الرضا عليه السلام " لا قول إلا بعمل ولا عمل إلا بنية ولا نية إلا بإصابة السنة " (2) والنية هي القصد بالقلب إلى التيمم لاستباحة الصلاة لقوله تعالى * (فتيمموا صعيدا) * (3) أي اقصدوا، والقصد النية بالقلب، وكما أن الطهارة بالماء يقصد بها الصلاة فكذا التيمم، لأنه معطوف عليه بالواو المقتضية للتشريك. # ويجب أن ينويه ms285 لله أي طاعة وامتثالا لقوله تعالى * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين) * (4) ولا يتحقق الإخلاص من دون نية التقرب والامتثال. ويجب استدامة حكمها حتى يفرغ من التيمم، لأن الدليل دل على وجوبها، فلو وجب استصحابها لشق أو تعذر فاقتصر على استدامة الحكم دفعا للحرج، ليست التسمية شرطا فيه خلافا لأهل الظاهر والبحث فيه كما قلنا في الطهارة المائية. # PageV01P390 # فروع الأول: إذا نوى استباحة فريضة مطلقة أو معينة صلى به ما شاء فرضا ونفلا، وكذا لو نوى صلاة مطلقة، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي لا يصلي به إلا نافلة لقوله عليه السلام " إنما الأعمال بالنيات [ولكل امرء] وإنما لامرء ما نوى " (1) وهذا لم ينو الفرض فلا يكون عمل له. # لنا أنه يكفي فيه نية استباحة الصلاة فلا يشترط ما زاد لقوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة) * (2) ثم عطف آية التيمم فيجزي الدخول في كل صلاة كالطهارة بالماء، ولأنه نوى الجنس الذي يشتمل الفرض والنفل، وكذا لو نوى النافلة لأنها صلاة يشترط في استباحتها التيمم والواجبة مشاركة في هذا المعنى فالمقتضي لاستباحة النافلة مقتض لاستباحة الفريضة، وبهذا يتخرج جواب ما احتجوا به. # الثاني: إذا صح تيممه استباح كل ما يستبيحه المتطهر مما الطهارة شرط فيه. وقال الشافعي إن نوى النافلة استباح قراءة القرآن، ومس المصحف، والطواف، لأن النافلة آكد من ذلك كله فيدخل الأدنى في الأعلى. ولو نوى شيئا من ذلك لم يستبيح النافلة، وبما قلناه قال الشيخ في المبسوط والخلاف. # الثالث: الصبي إذا تيمم للنافلة ثم بلغ جاز أن يستبيح الفريضة، لأن النافلة مشروط بالطهارة الرافعة للمنع وهو متحقق مع نية النفل فجرى ذلك مجرى التيمم للبول والغائط. # الرابع: لو نسي الجنابة فتيمم للحدث، فإن قلنا بالضربة الواحدة فيهما أجزاه لأن الطهارتين واحدة، وإن قلنا بالتفصيل لم يجزه. وقال الشيخ في الخلاف: الذي # PageV01P391 # يقتضيه المذهب أنه لا يجوز لأنه يشترط أن ينويه بدلا من الوضوء أو بدلا من الجنابة ولم ينو ذلك. # مسألة: من كان عذره عدم الماء لم يتيمم ms286 إلا بعد الطلب مع سعة الوقت ورجاء الإصابة والأمن، وهو مذهب فقهائنا، واختار الشافعي. وقال أبو حنيفة لا يجب إلا مع العلم بالإصابة، أو ظن الإصابة لأمارة. وفي رواية علي بن أسباط عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام " لا يطلب الماء يمينا ولا شمالا ولا في بئر " (1) وحملها الشيخ على الخوف، وهو تأويل بعيد، لكن الراوي علي بن أسباط وهو ضعيف فتكون الرواية ساقطة. # لنا قوله تعالى * (فلم تجدوا ماءا فتيمموا) * (2) وعدم الوجود لا يتحقق مع إمكانه إذ من الممكن أن يكون الماء قريبا فيكون الطلب وسيلة إليه. # ويؤيد ما روى السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال: " يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة غلوة وإن كانت سهولة فغلوتين لا يطلب أكثر من ذلك " (3). # ورواية زرارة عن أحدهما قال: " فليطلب ما دام في الوقت فإذا خشي أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت " (4). # فروع الأول: قال المفيد في المقنعة: يطلب أمامه ويمينه وشماله في كل جهة غلوة سهم في الحزنة أو غلوتين في السهلة لا يطلب أكثر من ذلك. وقال الشيخ في المبسوط: # PageV01P392 # يطلب في رحله ويمينه وسائر جوانبه برمية سهم أو سهمين إذا لم يكن خوف والتقدير بالغلوة والغلوتين، رواية السكوني، وهو ضعيف، غير أن الجماعة عملوا بها. # والوجه أنه يطلب من كل جهة يرجى فيها الإصابة ولا يكلف التباعد بما يشق. # ورواية زرارة تدل على أنه يطلب دائما ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات وهو حسن، والرواية به واضحة السند والمعنى. # الثاني: لو طلب قبل الوقت لم يعتد بطلبه وأعاده ولو طلب بعد دخول الوقت اجتزأ به، وهذا الفرع يصح لو قلنا الطلب مقدر المسافة كما هي رواية السكوني، وعلى ظاهر الرواية الثانية يطلب دائما ما أمل الإصابة في الوقت. # الثالث: لو تيقن عدم الإصابة سقط الطلب لعدم ثمرته. # الرابع: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لو أخل بالطلب لم يصح تيممه ويلزم على قوله لو تيمم وصلى أن ms287 يعيد، وفيه إشكال لأن مع ضيق الوقت يسقط الطلب ويتحتم التيمم فيكون مجزيا وإن أخل بالطلب وقت السعة، لأنه يكون مؤديا فرضه بطهارة صحيحة وصلاة مأمور بها وأبلغ منه من كان معه ماء فوهبه أو أراقه. # الخامس: إذا تيمم ثم طلع عليه ركب لم يجب عليه السؤال ولا استدلالهم على الماء، وقال الشافعي يجب. لنا أنه وقت تضيق فيه الصلاة فيسقط الطلب. # مسئلة: الترتيب شرط في التيمم قاله الشيخان في المبسوط والنهاية والخلاف والمقنعة، وعلم الهدى، وصورته أن يبدأ بوجهه ثم بيمناه ثم بيسراه وقال الشافعي وأحمد يجب ترتيب الوجه على اليدين، وأسقط اشتراطه أبو حنيفة. # لنا أن النبي صلى الله عليه وآله مسح مرتبا في مقابلة الأمر المطلق فيكون واجبا. وقال علم الهدى: كل من أوجب الترتيب في المائية أوجبه هنا، فالتفرقة منفية بالإجماع، وقد ثبت وجوبه هناك فيثبت هنا. PageV01P393 # فرع لو أخل بلمعة وكانت من وجهه مسح عليها، ثم على اليدين تحصيلا للترتيب وكذا لو كانت على يده اليمنى مسح عليها ثم على اليسرى. # مسألة: الموالاة واجبة في التيمم، قاله الشيخ. وخالف منه الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك. وعن أصحاب أحمد روايتان، لأن الواو لا يقتضي ترتيبا. لنا أنا بينا اختصاصه بآخر الوقت فتكون الموالاة من ضروريات صحته لتقع الصلاة في الوقت وعلى القول بالسعة يحتج بفعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه تابع بين أعضائه مبنيا عند السؤال فيكون تلك الكيفية لازمة، ويرجع في قدر الموالاة إلى العادة. # فرع لو كان على يده نجاسة فتيمم قبل إزالتها. قال في الخلاف: يصح. والوجه المنع كما قال في النهاية، لأن التيمم لا يصح قبل التضييق فلو تيمم قبل الإزالة فات شرطه. # مسألة: التيمم لا يرفع الحدث، وهو مذهب العلماء كافة. وقيل يرفع. # واختلف في نسبة هذا القول، فقوم يسندونه إلى أبي حنيفة، وآخرون إلى مالك. # لنا الإجماع، فإن الحكاية المذكورة لا يقدح فيه. وقال ابن عبد البر من أصحاب الحديث منهم: أجمع العماء على أن طهارة التيمم لا ترفع الحدث، ms288 ولأن المتيمم يجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق، فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب الطهارة بوجود الماء إذ لا وجه غيره، ووجود الماء ليس حدثا بالإجماع، ولأنه لو كان حدثا لوجب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه، لكن هذا باطل لأن المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضأ، ولأن النبي PageV01P394 # صلى الله عليه وآله قال لعمرو بن العاص: " صليت بأصحابك وأنت جنب " فقال " خشيت أن أهلك " (1) فلو ارتفع بالتيمم لما سماه جنبا كما لا يسمى بذلك بعد الغسل. # فرع لو تيمم ونوى رفع الحدث لم يستبيح به الصلاة، لأن النية تابعة للمشروع وحيث لا مشروعية فلا نية. قال الشيخ في الخلاف: لو تيمم المجنب ثم أحدث ووجد ماءا لوضوءه تيمم بدلا من الغسل، وبه قال مالك، والثوري. وقال علم الهدى في شرح الرسالة: يتوضأ بالماء لأنه متمكن من الماء فلا يصح التيمم، ومثله قال أبو حنيفة. # لنا أن التيمم لا يرفع الحدث فتكون الجنابة باقية والاستباحة زالت بالحدث الأصغر فيجب التيمم للجنابة السابقة، وكذا لو تيمم الجنب ثم أحدث أعاد التيمم بدلا من الغسل لا من الوضوء، لأن حدثه باق والاستباحة زالت بالحدث. # الفصل الرابع: في أحكامه. # مسألة: كل موضع حكمنا فيه بصحة التيمم والصلاة لا يوجب قضائها مع وجود الماء. قال الشيخ في الخلاف: وهو مذهب جميع الفقهاء إلا طاوس. # لنا الإجماع، فإن خلاف طاوس منقرض، ولأنه صلى صلاة مأمورا بها، والأمر يقتضي الإجزاء. وقول النبي صلى الله عليه وآله " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (2). وقوله عليه السلام " التراب طهور المسلم " (3). # PageV01P395 # وروى عبد الله بن سنان قال سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول " إذا لم يجد الرجل طهورا أو كان جنبا فليمسح من الأرض، وليصل فإذا وجد الماء فليغتسل فقد أجزأته صلاته التي صلى " (1). ولو قلنا بالتوسعة فتيمم وصلى ثم وجد الماء والوقت باق ففي الإعادة روايتان: إحديهما: الإجزاء، وهو مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك وأحمد. وهو الأقوى. والثانية: ms289 يعيد، وهو مذهب عطاء، وزهري، وربيعة. # لنا ما روي عن أبي سعيد أن رجلين تيمما فوجدا الماء وصليا في الوقت فأعاد أحدهما وسألا النبي صلى الله عليه وآله قال لمن لم يعد: " أصبت السنة وأجزاك صلاتك وللآخر لك الأجر مرتين " (2). وروى يعقوب بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد صلاته ماءا قال: " إن وجده قبل أن يمضي الوقت توضأ وأعاد وإن مضى الوقت فلا إعادة " (3). # والأخرى رواية معاوية بن ميسرة وغيره في الرجل يصلي ثم يأتي الماء وعليه شئ من الوقت أيمضي على صلاته أو يعيد قال: " يمضي على صلاته فإن رب الماء رب التراب " (4). # وهنا مسئلتان: # الأولى: من أجنب نفسه مختارا، قال الشيخان في الخلاف والمقنعة: لم يجزله التيمم وإن خاف التلف أو الزيادة في المرض. وقال في المبسوط: إذا خاف تيمم وصلى، وكذا قال في التهذيب، وهو أولى لقوله تعالى * (ولا تلقوا بأيديكم إلى # PageV01P396 # التهلكة) * (1) وقوله تعالى * (ولا تقتلوا أنفسكم) * (2) وقوله تعالى * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * (3). # ولما روي أن أبا ذر قال هلكت يا رسول الله جامعت على غير ماء فأمر النبي صلى الله عليه وآله بماء فاغتسل ثم قال " يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين " (4). وهذا نص بالجواز، وذلك يشعر بالكراهية لأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينكر، ولأن الجماع على هذا التقدير غير محرم إجماعا، فلا يترتب على فاعله عقوبة. # واستدل الشيخ في الخلاف برواية عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تخوف إن اغتسل فيصيبه عنت. قال: " يغتسل وإن أصابه ما أصابه " (5) وبرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة في ليلة باردة قال: # " اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل " (6). # فالجواب أنهما ليستا صريحتان في الدلالة لأن العنت المشقة وليس كل مشقة تلفا. وقوله (على ما كان) ليس حجة في موضع النزاع، وإن دل بإطلاقه، فدفع الضرر المظنون واجب ms290 عقلا لا يرتفع بإطلاق الرواية، ولا يخص بها عموم نفي الحرج ثم هاتان الروايتان معارضتان بروايات منها رواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال: # " لا يغتسل ويتيمم " (7). وعن البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام مثله وهاتان أرجح لوجوه: # PageV01P397 # أحدهما: أنهما أيسر واليسر مراد الله. # الثانية: أنهما ناصتان على موضع النزاع، والأولتان مطلقتان، لأن قوله (لا بد من الغسل) أو (اغتسل على مكان) يحتمل أن يكون لا مع الخوف على النفس، وهاتان متناولتان لموضع النزاع وكانتا أولى. # الثالثة: إن مع العمل بهاتين يمكن العمل بالأوليين على الاستحباب كما ذهب إليه الشيخ في التهذيب، فإن احتج برواية محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم رفعه قال: " إن أجنب نفسه مختارا فعليه أن يغتسل على ما كان وأن احتلم تيمم " (1) وبرواية أحمد بن محمد عن علي بن أحمد رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن أجنب هو فليغتسل وإن كان احتلم فليتيمم " (2) فالجواب من وجهين: # الأول: أنهما مقطوعتان فلا يترك بهما المسند. # الثاني: أنهما لم يتضمنا موضع النزاع، لجواز أن يكون لا مع الخوف على النفس وروايتنا تتناول الجواز عند الخوف على النفس فيكون أخص دلالة، والعمل بها أولى، وإذا ثبت ذلك فهل يقضي هذه الصلاة قال الشيخ في المبسوط والنهاية: # نعم. # ولعله استناد إلى رواية جعفر بن بشير عمن رواه عن أبي عبد الله وقد رواها جعفر بن بشير بطريق آخر عن عبد الله بن سنان أو غيره عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل قال: " تيمم فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة " (3). # وطعن الشيخ في هاتين الروايتين بأن الأصل فيهما جعفر بن بشير تارة يقول . # PageV01P398 # عمن رواه وتارة يقول عن عبد الله بن سنان وغيره، وهو شاك وما يجري هذا المجرى لا يعمل به. والوجه عندي أنه لا إعادة ms291 لأن التيمم عند الخوف على النفس أما أن يكون مبيحا للصلاة، وأما أن لا يكون. فإن كان مبيحا سقط القضاء، لأنه أتى بصلاة مستكملة الشرائط، وإن لم يكن مبيحا لم يجب الأداء. فالقول بوجوب الأداء مع وجوب القضاء مما لا يجتمعان لكن الأداء واجب فالقضاء غير واجب. # الثانية: من أحدث في الجامع يوم الجمعة ومنعه الزحام عن الخروج، تيمم وصلى، لأن وقت الجمعة ضيق والتقدير عدم التمكن من الخروج ومن الماء فيجزيه التيمم، لقوله عليه السلام " التراب كافيك ما لم تجد الماء " (1). وهل يعيد، الوجه لا لقوله عليه السلام " أينما أدركتني الصلاة صليت " (2)، ولأنه صلى صلاة مأمورا بها مستجمعة الشرائط حال أدائها فتكون مجزية. # وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: يعيد، وكذا قال ابن الجنيد. وربما يكون تعويله على رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام سئل عن رجل يكون في الزحام يوم الجمعة، أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد لكثرة الناس قال: " يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف " (3). والرواية ضعيفة، قال أبو جعفر بن بابويه: لا أعمل بما يتفرد به السكوني. # مسألة: المتيمم إذا وجد الماء قبل شروعه في الصلاة تطهر، وهو إجماع أهل العلم لقوله عليه السلام: " إذا وجدت الماء فأمسه جسدك " (4). ولو كان بعد فراغه من الصلاة لم يعد وقد سلف تحريره وهو وفاق أيضا. ولو كان في أثناء الصلاة فللشيخ قولان: # PageV01P399 # أحدهما: يرجع ما لم يركع، وكذا قال ابن الجنيد، وعلم الهدى. وقال سلار ما لم يدخل في صلاة وقراءة. # والقول الآخر: يمضي في صلاته ولو تلبس بتكبيرة الإحرام وهو قول علم الهدى في شرح الرسالة، والمفيد في المقنعة، وقول الشافعي، وقال أبو حنيفة يبطل صلاته مطلقا إلا في صلاة العيدين أو الجنازة أو وجد سؤر الحمار. # لنا قوله عليه السلام " إن الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فلا ينصرف أحدكم من الصلاة حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا " (1) ولأن التيمم بدل من الماء عند الإعواز وقد تحقق متصلا بالمقصود فيسقط اعتبار ms292 المبدل كما لا عبرة بوجود الطول بعد نكاح الأمة لا يقال لو صح ما ذكرتموه لما بطل قبل الشروع لأنا نقول قبل الشروع لم يتصل بالمقصود وهي الصلاة وليس كذلك بعده. # ويؤيد ذلك قوله تعالى * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (2). لا يقال الصلاة تبطل بوجود الماء، لأنا نمنع ذلك هيهنا لما يلزم من إبطال العبادة المقصودة بالقصد الأول، وتحتج أيضا بما رواه محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: رجل تيمم ثم دخل في الصلاة وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة قال: " يمضي في الصلاة " (3). # فإن احتج الشيخ بالروايات الدالة على الرجوع ما لم يركع. فالجواب عنه إن أصلها عبد الله بن عاصم، فهي في التحقيق رواية واحدة، وتعارضها روايتنا، وهي أرجح من جوه: # أحدها: إن محمد بن حمران أشهر في العدالة والعلم من عبد الله بن عاصم، # PageV01P400 # والأعدل مقدم. # الثاني: أنها أخف وأيسر واليسر مراد الله تعالى. # الثالث: إن مع العمل بروايتنا يمكن العمل بروايته أيضا بأن تنزلها على الاستحباب، ومع العمل بروايته لا يمكن العمل روايتنا. فتكون روايتنا أرجح. # فروع الأول: لو رأى الماء وهو في الصلاة ثم فقده قبل فراغه. قال الشيخ: # ينتقض تيممه في حق الصلاة المستأنفة. ولو قيل لا يبطل تيممه لكان قويا، لأن وجدان الماء لا يبطل التيمم ما لم يتمكن من استعماله، والاستعمال هنا ممنوع منه شرعا ضرورة وجوب المضي في صلاته، لأنا نتكلم على هذا التقدير فلا يكون الاستعمال ممكنا فلا ينتقض التيمم. # الثاني: إذا تيمم فرأى سرابا فظنه ماء. قال الشافعي بطل تيممه لأن الطلب واجب وقد أمكن. ويقوى أنه لا يبطل، أما على القول بالتضييق فظاهر لأنه وقت يتحتم فيه الأخذ في الصلاة فلا يتسع للطلب، وأما على القول بالسعة فلأن التيمم لا يبطل إلا بحدث أو التمكن من استعمال الماء والكل منتف. # الثالث: إذا تيمم الميت ثم وجد الماء انتقض تيممه، ويغسل والمصلي على ذلك الميت هل يقطع صلاته؟ الوجه ms293 لا، لأنه دخل في الصلاة دخولا مشروعا فلم يجز إبطالها وإن بطل غسل الميت وفيه احتمال آخر لأن الغسل مرتب على الصلاة وإذا بطل الغسل كان كمن لم يغسل فتعين استيناف الصلاة بعد الغسل. # مسألة: لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الطهارة المائية، ووجود الماء مع التمكن من استعماله، وهو مذهب أهل العلم. وقال أحمد: ينقضه خروج وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورية فتقيد بالوقت كطهارة المستحاضة. PageV01P401 # لنا قوله عليه السلام " يا أبا ذر الصعيد كافيك إلى عشر سنين " (1). ومن طريق الأصحاب ما رواه حريز قلت لأبي جعفر عليه السلام: يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال: " نعم ما لم يحدث أو يصيب ماءا " (2). # والجواب عما ذكرناه إنا نسلم أنها طهارة ضرورية، لكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك تقديرها بالوقت. وقياسه على المستحاضة ضعيف، لأن دم الاستحاضة حدث يتجدد حالا ومن شأن الحدث النقض، ولا كذا الاستباحة بالتيمم لأنه لم يتعقبها ناقض. # فرع يجوز أن يستبيح بالتيمم ما زاد على الصلاة الواحدة من الفرائض والنوافل أداءا وقضاءا، وهو مذهب علمائنا أجمع، وقول أبي حنيفة. وقال الشافعي لا يستبيح أكثر من فريضة واحدة، ويستبيح معها من النوافل ما شاء، قال: لأنها طهارة ضرورية ولا يستباح بها إلا صلاة واحدة كالمستحاضة، وبما روي عن ابن عمرو عن علي قالا: " تيمم لكل صلاة " (3). # لنا أن مع الإتيان بالفريضة الواحدة، أما أن تبقى الاستباحة، وأما أن تزول. # ويلزم من الأول جواز الإتيان بثانية. ومن الثاني المنع من صلاة النافلة لكن الثاني باطل إجماعا، فتعين الأول. ويؤيد ما ذكرناه رواية أبي ذر وهي نص في موضع الخلاف. # ومن طريق الأصحاب ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام ورواية . # PageV01P402 # السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه قال: " لا بأس أن يصلي صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصيب الماء " (1) وفي رواية أبي همام عن الرضا عليه السلام تارة وعن محمد بن سعيد بن غزوان عن السكوني عن ms294 أبي عبد الله عليه السلام تارة قال: # " لا يستبيح المتيمم إلا صلاة واحدة " (2). وقد ضعف هذه الرواية الشيخ في التهذيب على أنها لو صحت أمكن حملها على الاستحباب. # والجواب عما ذكره الشافعي عن علي عليه السلام وعن ابن عمر أنه يحمل قولهما على الاستحباب توفيقا بين الروايات، هذا على تقدير صحة النقل. وأما قياسه، فضعيف، لأن المستحاضة حدثها متجدد فجاز أن يمنع عما زاد على الصلاة الواجدة ولا كذلك المتيمم لأنه لم يتعقبه حدث. # مسألة: لا يشترط الطهارة في صلاة الجنازة، وهو مذهب فقهائنا، وبه قال ابن جرير الطبري والشعبي، واشترط ذلك الباقون لقوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور. # لنا إن دعاء وتحميد وتكبير فلا يشترط فيها الطهارة كسائر الأدعية وإطلاق الصلاة عليها إنما هو بحسب الوضع اللغوي وسنبين أنها لا يتضمن قراءة ولا تسليما ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الجنازة أصلي عليها على غير وضوء فقال: " نعم إنما هو تسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر في بيتك بغير وضوء " (3). # وجواب ما استدلوا، أنا لا نسلم تناوله لموضع النزاع، وهذا لأن الصلاة لفظ مشترك، بين ذات الركوع، والسجود، والدعاء المحض، ضرورة قوله تعالى * (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) * (4) وقوله: " إن الله وملائكته يصلون على # PageV01P403 # النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه " (1). # ولم يرد في هذه المواطن إلا الدعاء، واللفظ المشترك لا يحمل على معنييه فتعين أراد أحدهما، وذات الركوع مرادة من هذا اللفظ فلا يراد الدعاء، ولأن الإجماع على أن الدعاء المحض لا يشترط فيه الطهارة، لكن يستحب، فاستحال إرادة الأمرين، لا يقال: لم لا يكون اللفظ واقعا عليهما بالتواطي، لأنا نقول: # المتواطئ هو في الواقع على شئ مشترك في مسماه، والصلاة ليست واقعة على ذات الركوع، باعتبار الدعاء، بل هو اسم بجملتها، حتى لو خلت من دعاء أصلا لكانت صلاة، لكن الأفضل عندنا الطهارة. # قال الشيخ في الخلاف: " يجوز أن يتيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء " وأطلق ms295 وقال ابن الجنيد " ولا بأس بالتيمم في المصير للجنازة إذا خاف فوتها " وقال ابن بابويه: " وفي خبر تيمم لها إن أحب " (2) وقال أبو حنيفة " مع اشتراط الطهارة لها، يجوز التيمم، مع وجود الماء، إذا خشي فوات الصلاة، كما لو اشتغل بالطهارة المائية، وكذا صلاة العيد " ومنع ذلك الشافعي، ولم يجز التيمم مع وجود الماء لقوله تعالى: * (فإن لم تجدوا ماءا فتيمموا) * (3) فلا يكون التيمم طهارة، مع وجوده. # واحتج أبو حنيفة: " بأن صلاة الجنازة، والعيد، لا يقضيان، والطهارة لا يراد لنفسها، بل للصلاة، وبتقدير الفوات يسقط اعتبار الطهارة، لأنه لا ثمرة لها، فيستدرك الصلاة بالتيمم، ولا كذلك صلاة الجمعة، لو خشي الفوات بالطهارة لها، وصلاة الفريضة، لأن الجمعة تقضى ظهرا، والفريضة يؤدي ما يدرك منها في الوقت، ويقضي # PageV01P404 # الباقي، فيحصل للطهارة ثمرة، على هذا التقدير ". # احتج الشيخ: بإجماع الفرقة، وبما رواه زرعة عن سماعة، قال: " سألته عن رجل مرت به الجنازة، وهو على غير طهر، قال " يضرب يديه على حائط لبن فيتيمم " (1) وفيما ذكره الشيخ إشكال. # أما الإجماع: فلا نعلمه، كما علمه، وأما الرواية: فضعيفة، من وجهين: # أحدهما: إن زرعة، وسماعة، واقفيان، والثاني إن المسؤول في الرواية مجهول، فإذا التمسك باشتراط عدم الماء في جواز التيمم أصل، ولأن الرواية ليست صريحة في الجواز مع وجود الماء، لكن لو قيل: إذا فاجأته الجنازة، وخشي فوتها مع الطهارة، تيمم لها كان حسنا، لأن الطهارة لما لم يكن شرطا، وكان التيمم أحد الطهورين، فمع خوف الفوت، لا بأس بالتيمم، لأن حال المتيمم أقرب إلى شبه المتطهرين من المتخلي منه. # مسألة: إذا اجتمع ميت، ومحدث، وجنب، ومعهم ما يكفي أحدهم، فالأشهر من الروايتين، اختصاص الجنب بالماء. وقال الشيخ في الخلاف: " وإن كان الماء لأحدهم فهو أحق به، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص، وكذا قال في الجنب، وميت، وحائض، وفي جنب ومحدث ". # واستدل الشيخ: بأنها فروض اجتمعت، وليس بعضها أولى من بعض فتعين التخيير، وأيضا الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح، فيحمل على ms296 التخيير، روى الحسن التفليسي ويقال (الأرمني) قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن القوم، يكونون في السفر، فيموت منهم ميت، وبعضهم جنب، ومعهم ما يكفي أحدهم، أيهم يبدأ به؟ قال: يغتسل الجنب، ويترك الميت " (2). # PageV01P405 # وفي رواية محمد بن علي عليه السلام عن بعض أصحابنا قلت: " الجنب والميت يتفقان، ولا يكون الماء إلا بقدر كفاية أحدهما، أيهما أولى؟ قال: يتيمم الجنب ويغسل الميت " (1). # وعندي: إن رواية التفليسي، أرجح بتقدير، إلا يكون الماء لأحدهم، لأنها متصلة، والعامل بها من الأصحاب كثير، والأخرى مقطوعة، والذي ذكر الشيخ رحمه الله، ليس موضع البحث، فإنا لا نخالف أن لهم الخيرة، لكن البحث في الأولى أولوية لا يبلغ اللزوم، ولا ينافي التخيير، ولو قيل: المحدث لم يجز له ذكر، قلنا: تخصيص الجنب بالماء، يدل على أن المحدث يتيمم. # فروع الأول: هل يجوز لمالك الماء، أن يبذله لغيره، مع وجوب الصلاة؟ الوجه لا، لأن الطهارة تعينت عليه، وهو متمكن من الماء، والعدول إلى التيمم مشروط بالتعذر، والتقدير عدمه، ويؤيد ذلك، رواية وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام " في قوم كانوا في سفر، وأصاب أحدهم جنابة، وليس معهم إلا ما يكفي الجنب، أيتوضؤن أم يعطونه الجنب؟ فقال: يتوضؤن هم ويتيمم الجنب " (2) وذكر النجاشي: إن وهيب بن حفص كان واقفيا، لكنه ثقة. # الثاني: لو كان مع غيرهم، والتمس الأولى، أو أوصى موص بتسليمه إلى الأولى، فقد قلنا: الجنب أولى، لأنه يريد استباحة الصلاة، وطهارة بدنه، وللميت أحد القسمين، ولأنه متعبد بالغسل، والميت سقط تعبده. # ويؤيد ذلك: رواية الحسن التفليسي المذكورة، وعلى قول الشيخ لا أولوية # PageV01P406 # ولو قيل: الجنب تستدرك طهارته، والميت لا استدراك لطهارته، قلنا: المراد بطهارة الميت تنظيفه، لا غير، والتيمم مطهر مع العدم. # الثالث: إن كان إذا استعمله أحدهما، أمكن للآخر جمعه واستعماله، فالمحدث أولى لجواز استعمال ما في رفع الحدث، ولا كذا غسل الجنب بل هو أما غير مطهر، ومكروه، فيبدأ بالمحدث، ثم يغتسل به الجنب. # الرابعة: إذا كان الماء ms297 مباحا، فالسابق أحق به، وإن توافوا دفعة، فهم شركاء وقد مر بحث الشركة، ولو تمانعوا فالمانع آثم، ويملكه القاهر لأنه سابق عليه. # مسألة: من صلى بتيمم، فأحدث في أثناء الصلاة، ووجد الماء، روى محمد ابن مسلم: عن أحدهما " أنه يخرج ثم يتوضأ، ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم " (1). وهذه الرواية متكررة في الكتب بأسانيد مختلفة، وأصلها محمد ابن مسلم، وفيها إشكال، من حيث إن الحدث يبطل الطهارة، ويبطل ببطلانها الصلاة واضطر الشيخان بعد تسليمها، إلى تنزيلها على المحدث سهوا. # والذي قالاه حسن لأن الإجماع على أن الحدث عمدا، يبطل الصلاة فيخرج من إطلاق الرواية، ويتعين حمله على غير صورة العمد، لأن الإجماع لا يصادمه الرواية، ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان، فإنها رواية مشهورة ويؤيدها إن الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث فلا يبطل بزوال الاستباحة، كصلاة المبطون إذا فجئه الحدث، ولا يلزم مثل ذلك في المصلي بطهارة مائية، لأن الحدث مرتفع، فالحدث المتجدد رافع لطهارته فيبطل لزوال الطهارة. # زيادات مسألة: يجوز التيمم لكل من وجب عليه الغسل، إذا عدم الماء، وكذا كل # PageV01P407 # من وجب عليه الوضوء، وهو إجماع علماء الإسلام، إلا ما حكى عن عمرو بن مسعود: أنهما منعا الجنب من التيمم. # لنا إجماع علماء الإسلام، فإن خلاف المذكورين قد انقرض، وما روي عمران ابن حصين: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك؟ # قال أصابتني جنابة، ولا ماء قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك " (1). وما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: " يا رسول الله إنا نكون بالرمل الأشهر، فتصيبنا الجنابة، والحيض، والنفاس، ولا نجد الماء فقال: عليكم بالأرض " (2). # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تيمم الجنب، والحائض، قال: " سواء، إذا لم يجد ماءا " (3) ومن وجب عليه الغسل، والوضوء، لا يجزيه تيمم واحد إن شرطنا الضربتين في الغسل، فإن اجتزينا بالضربة ms298 ففيه تردد وجه الاجتزاء، أن الغسل كالوضوء، في صورة التيمم فصار كما لو بال وتغوط، فإنه يجزي بالمرة، ووجه الافتقار إلى تيممين اختلاف النية، فإنه يفتقر إلى نية أنه بدل عن الوضوء، والآخر أنه بدل عن الغسل، ولا يجتمع النيتان. # مسألة: المرتد لا يبطل تيممه بردته، ولو رجع إلى الإسلام صلى بتيممه الأول، ما لم يحدث ناقضا، أو يتمكن من استعمال الماء، كما قلناه في الطهارة المائية، لأن نقض الطهارة موقوف على الدلالة، وحيث لا دلالة فلا نقض. # مسألة: الجراح، والدماميل، وموضع الكسر، ينزع ما عليها من الجبائر، ويتطهر إن لم يخف تلفا، ولا زيادة في العلة، ولو خشي مسح عليها، ولا يعيد ما صلاه بتلك الطهارة، وبه قال أبو حنيفة، وللشافعي في الإعادة قولان: أحدهما يعيد، لأنه # PageV01P408 # لم يأت بالغسل وهو شرط. # لنا أن الغسل سقط بتضمنه الجرح، ومع سقوطه لا يكون شرطا، وما روي عن علي عليه السلام قال: " انكسرت إحدى زندي، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أمسح على الجبائر " (1). # وما رواه الأصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام " عن الرجل يكون به القرحة في ذراعيه، أو غير ذلك، من أعضاء الوضوء فيعصبها بالخرقة، فقال: إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة " (2) وعن سورة ابن كليب عنه عليه السلام في الكسير " إن كان يتخوف على نفسه، فليمسح جبائره " (3). وأما الإعادة فمنفية بالأصل، وبأنه أدى وظيفة وقته على الوجه المشروع فكان مجزيا. # فروع الأول: لو وضعت الجبيرة، زائدة عن الكسر، لم يجز المسح على السليم نعم لو اتفق وخشي من إزالتها تلفا أو زيادة في المرض، جاز المساواة الزائد موضع الكسر، في ضرر الإزالة. # الثاني: يجب استيعاب الجبيرة بالمسح، ولا يقتصر على البعض، لأن المسح بدل عن الغسل فكما أن الغسل يجب به الاستيعاب فكذا البدل. # الثالث: لا يشترط وضع الجبيرة على طهر، خلافا للشافعي لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا عليه السلام بالمسح، ولم ينقل الشرط، ولأن شرعية المسح لدفع الضرر بالنزع، فيستوي ms299 الحالان لتساوي السبب. # PageV01P409 # الرابع: لا توقيت للمسح، لأن شرعيته للضرورة فيستدام مع فرضها. # الخامس: لا عبرة باختلاف أصناف الجبيرة، فلو جعل على جراحة، أو قرحة أو موضع الكسر، مرارة، أو دواءا، أو قيرا، أو مصطكيا، أو حناءا، وتضرر بالإزالة مسح عليه، لأنه مشروع تبعا للضرورة، فيوجد معها. وروي الحسن بن علي الوشا عن أبي الحسين عليه السلام قال: " سألته عن الدواء، إذا كان على يد الرجل، أيجزيه أن يمسح على طلاء الدواء؟ فقال: نعم " (1). # السادس: لو كان به جرح ولا جبيرة، غسل جسده وترك الجرح، وقال الشافعي: " يغسل الصحيح ويتيمم للجرح " وفي رواية عن أحمد بن حنبل " يمسح الجرح ويغسل ما حوله ". # لنا: أن غسل الجرح سقط لمكان الضرر، وسقط التيمم، لئلا يجمع بين البدل والمبدل، وما ذكره أحمد جيد، على تقدير الأمن على الجرح مع المسح، أما لو خشي مع المسح فإنه يسقط، دفعا للضرر، ويؤيد ما ذكرناه، ما رواه عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " سألته عن الجرح كيف يصنع صاحبه، قال: يغسل ما حوله " (2) وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لا يغسله إن خشي على نفسه ". # الركن الرابع [في النجاسات] مسألة: البول، والغائط، مما لا يؤكل لحمه نجس، وهو إجماع علماء أهل الإسلام، سواء كان ذلك من الإنسان، أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة. وفي قول # PageV01P410 # الشافعي إلا البول من الرسول صلى الله عليه وآله فإن أم أيمن شربته فلم ينكر وأما رجيع ما لا نفس له، كالذباب والخنافس، ففيه تردد، أشبهه أنه طاهر لأن ميتته ودمه ولعابه طاهر فصارت فضلاته كعصارة النبات. # وفي رجيع الطير للشيخ في المبسوط قولان: أحدهما هو طاهر، وبه قال أبو حنيفة، ولعل الشيخ استند إلى رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل شئ يطير فلا بأس بخرؤه وبوله " (1). والآخر في الخلاف: فما أكل فذرقه طاهر وما لا يؤكل فذرقه نجس، وبه قال أكثر الأصحاب ومحمد بن الحسن الشيباني. ms300 # لنا ما دل على نجاسة العذرة مما لا يؤكل لحمه يتناول موضع النزاع، لأن الخرء والعذرة مترادفان ورواية أبي بصير وإن كانت حسنة لكن العامل بها من الأصحاب قليل، ولأن الوجه المقتضي لنجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه من الحيوان، مقتض لنجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه من الطير. # وفي نجاسة ذرق الخفاش وبوله روايتان، أشهرهما رواية داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن بول الخفاش يصيب الثوب أطلبه فلا أجده قال: " اغسل ثوبك " (2). وهذا مطابقة لما قررناه من نجاسة ذرق ما لا يؤكل لحمه وبوله. # ولو قيل داود بن كثير الرقي مطعون فيه بالغلو، قلنا هذا صحيح، لكن العمل على الأصل الذي قررناه على أن الرواية المعارضة لها رواية غياث، وهو بتري، فالروايتان ساقطتان، والعمل على ما قدمناه. # أما رجيع ما يؤكل لحمه وبوله، فطاهر باتفاق علمائنا، وهو مذهب أحمد، ومالك. وقال أبو حنيفة، والشافعي: هو نجس لقوله عليه السلام " تنزهوا عن البول " (3) # PageV01P411 # وقال عليه السلام " ويل للأعقاب من البول وأتى بحجرين وروثة للاستنجاء فرمى الروثة وقال رجس " (1). # لنا ما رواه البراء عن رسول الله صلى الله عليه وآله " ما أكل لحمه فلا بأس ببوله " (2). # ولأن النبي صلى الله عليه وآله أمر العرينين " بشرب ألبان إبل الصدقة وأبوالها " والنجس لا يحل شربه، ولأنه عليه السلام طاف على راحلته وهي لا تنفك من التلطخ بالبول، فلو كان نجسا لما عرض المسجد للنجاسة. # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ألبان الغنم والبقر والإبل وأبوالها قال: " إن أصابك شئ منه أو ثوبا لك فلا تغسله " (3). وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله " (4). # وقد روى الناس إن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي في مرابض الغنم وقال " صلوا في مرابض الغنم " (5) ولو كانت أبعارها نجسة لما باشرها في الصلاة، ولأن المسلمين من ms301 عهد النبي صلى الله عليه وآله يستعملون البقر في دياس الغلات، ولو كان رجيعها نجسا لكانت الحبوب كلها نجسة لاختلاط النجس بالطاهر. # وجواب حججهم إن ما ذكروه عام وما ذكرناه خاص، والترجيح للخبر الخاص. # وخبر الروثة حكاية عن واقعة لا يدل على العموم فلعلها روثة ما لا يؤكل لحمه، ولأن الرجس ما يكره ويجتنب والروث يجتنب في الاستنجاء وقد نهى عنه فلا يكون امتناعه عنه دليلا على موضع الخلاف. وفي ذرق الدجاج روايتان: # PageV01P412 # إحديهما: التنجيس، وهو مذهب الشيخين في المقنعة والخلاف والنهاية وبه قال أبو حنيفة. # والثانية: الطهارة، ما لم يكن جلالا، وهو مذهب الشيخ في التهذيب، وهو الحق. # أما الروايتان فضعيفتان، إحديهما عن فارس قال: كتبت إليه، قال الشيخ في كتاب الرجال: فارس بن حاتم غال ملعون وبتقدير ذلك تكون الرواية ساقطة، ولو سلم من الطعن لم تكن المكاتبة مفيدة لليقين، وبتقدير الإفادة فالمسؤول عنه غير معلوم. والأخرى عن وهب بن وهب، وهو ضعيف جدا مطعون فيه بالكذب، وبتقدير سقوط الروايتين يكون المرجع إلى الأصل وهو الطهارة ما لم يكن جلالا. # ولو قيل الدجاج لا يتوقى النجاسة فرجيعه مستحيل عنها فيكون نجسا، قلنا بتقدير أن يكون ذلك محضا يكون التنجيس ثابتا، أما إذا كان يمزج علفه فإنه يستحيل، أما عنهما أو عن أحدهما فلا يتحقق الاستحالة عن النجاسة إذ لو حكم بغلبة النجاسة لسرى التحريم إلى لحمه، ولما حصل الإجماع على حلها مع الإرسال بطل الحكم فغلبة النجاسة على رجيعها. # وفي أرواث الخيل والبغال والحمير، وأبوالها، قولان: أحدهما، النجاسة، وهو اختيار الشيخ في النهاية وابن الجنيد. والآخر: الكراهة، وهو اختياره في تهذيب الأحكام، وعليه عامة الأصحاب. # لنا ما رواه علي بن الحكم عن ابن أبي الأعز النحاس قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فيضرب إحديهن برجلها أو يدها فينتضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فقال عليه السلام: " ليس عليك شئ " (1). # ولأن لحومها حلال على كراهية فيكون رجيعها وبولها كذلك لقول ms302 أبي جعفر وأبي # PageV01P413 # عبد الله " لا تغسل ثوبك من بول كل شئ يؤكل لحمه " (1). ولأن الاضطرار إليها عام والتفصي من فضلاتها عسر فتكون طاهرة دفعا للحرج. # وقد أيد هذا الوجه قول أبي عبد الله وقد سأل عن إزالة أرواثها فقال: " هي أكثر من ذلك " (2) يعني أن كثرتها يمنع التكليف بإزالتها. وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بروث الحمير واغسل أبوالها " (3). # وقد عارض ما ذكرناه رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن أبوال الدواب والبغال والحمير فقال: " اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسله كله " فخلص من هذا تطابق أخبارنا على طهارة الروث وتصادمهما على البول فيقضى بالكراهية عملا بالروايتين، ولأن تعارض النقل يثمر الطهارة لوجهين: # أحدهما: إن الأصل الطهارة فيكون طرفها أرجح. # الثاني ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " (5). # وبول الجلال وذرقه نجس لأن لحمه حرام حتى يزول الجلل فيكون رجيعه نجسا. # أما تحريم لحمه فسيأتي. وأما أنه إذا كان حراما كان رجيعه نجسا، فقد سلف قال الشيخان في النهاية والمقنعة عرق الإبل الجلالة نجس يغسل منه الثوب. وقال سلار غسله ندب، وهو مذهب من خالفنا. # وربما يحتج الشيخ برواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا تأكل لحوم الإبل الجلالة وإن أصابك من عرقها فاغسله " (6) واستناد سلار إلى الأصل وأنه # PageV01P414 # يجري مجرى عرق الحيوانات الطاهرة، وإن لم يؤكل لحمها كعرق السنور، والنمر، والفهد. وتحمل الرواية على الاستحباب قال الشيخ: عرق الجنب من الحرام حرام نجس لا يجوز الصلاة فيه، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وبمعناه قال المفيد في المقنعة وقال في المبسوط: يجب غسل ما عرق فيه على ما رواه بعض أصحابنا، فالشيخ على ما تراه متردد في دلالته، فالقول بالطهارة أولى، وبه قال سلار. أما الحائض، والنفساء، والمستحاضة، والجنب من الحلال فإذا خلا الثوب من عين النجاسة فلا بأس بعرقهم إجماعا. # مسألة: المني نجس من الآدمي ms303 وغيره الذكر والأنثى، وبه قال أبو حنيفة. # وفي مني ما لا نفس له تردد أشبهه الطهارة. وقال الشافعي مني الآدمي خاصة طاهر، وفيما عداه من الحيوانات الطاهرة قولان، وعن أحمد روايتان: # لنا ما رواه عمار عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول ". وعن عايشة أنه صلى الله عليه وآله قال: " إن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فافرك " والأمر للوجوب. # ومن طريق الأصحاب ما رواه ابن أبي يعفور والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في المني يصيب الثوب فقال: " إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي مكانه فاغسله كله " (1). ومثل هذا رواه الجمهور عن عمرو أنس وأبي هريرة وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه " ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول " (2). ولأنه مستحيل عن الدم، والاستحالة عند الشافعي لا تطهر. # واحتج الشافعي برواية عن عايشة كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P415 # فيصلي فيه (1). وعن ابن عباس امسحه عنك بأذخرة أو خرقة ولا تغسله إنما هو كالبزاق [كالبصاق] (2)، ولأنه لو كان نجسا لما أجزاه الفرك، ولأنه بدء خلق آدمي فيكون طاهرا. # والجواب: لا نسلم أن الاجتزاء بالفرك ينافي التنجيس، لجواز اختصاصه في الإزالة بهذه الكيفية، ثم يمكن أن يفركه ويغسله وليس في لفظها تصريح بعدم غسله، ثم يمكن أن يكون ذلك إخبارا عن فعلها وفعلها ليس حجة لجواز أن لا يعلمه النبي صلى الله عليه وآله وخبر ابن عباس يدل على النجاسة لإيجابه إماطته ويبقى الخلاف في هذه الكيفية، فلعلها رأي رآه فلا يجب متابعته وتشبيهه بالبزاق لا يدل على الطهارة، بل لعله أراد التنبيه على خفة حكمه ولا يلزم من التشبيه عموم التشبيه. وقوله لو كان نجسا لما أجزء الفرك. قلنا لو نسلم لا بد لهذا من دليل، فإن استراح إلى استقراء النجاسات لم يعتد الاستقراء اليقين، وإن قال الماء مطهر والفرك غير مطهر، منعناه فإن طالب بالدليل أحلناه على خبره الذي ms304 احتج به على أنا نلتزم أنه لا يجزي الفرك ونوجب مع الفرك الغسل أو الغسل المغني عن الفرك. # أما قولهم بدو خلق آدمي فكلام حق، لكن لا يكفي حتى يقول وبدو خلق آدمي يجب أن يكون طاهرا، فإن قاله وقاس على الطين، قلنا لم يكن الطين طاهرا لكونه بدء خلق بل ما المانع أن يكون طهارته لا لذلك، والاتفاقيات لا تقتضي العلية وأيضا فإن النطفة تنتقل علقة وهي عنده نجسة، ويتكون منه الآدمي، وطهارة ما يكون أقرب إلى تصوير الآدمي أولى مما بعد، ولأن الإنسان بعد بلوغه درجة الكمال يتم نشوءه باغتذاء الدم النجس، وبالجملة فإن العلقة تزيل متعلقهم، مع إقراره بنجاستها فما تعلقوا به ضعيف جدا. # PageV01P416 # مسألة: المذي وهو الذي يخرج عقيب الملاعبة والملامسة، والودي بالدال المهملة الساكنة وهو الذي يخرج عقيب البول طاهران، سواء خرجا مع شهوة أو بغير شهوة، إذا كان رأس الإحليل طاهرا، وهو مذهب علمائنا عدا ابن الجنيد، فإنه قال بنجاسة ما ينقض الوضوء، وفسره بما يخرج جاريا عقيب شهوة. # وقال الشافعي وأبو حنيفة: بنجاستهما. وعن أحمد روايتان. وقال ابن بابويه المذي ما يخرج قبل المني، والوذي ما يخرج بعده، والودي ما يخرج بعد البول ولا يغسل الثوب من شئ من ذلك، ولا الجسد، إلا المني. وفي رواية ابن رباط عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام " المني هو الذي تسترخي له العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل، وأما المذي يخرج من الشهوة، والودي من بعد البول، والوذي من الأدواء ولا شئ فيه " (1). # وبالجملة كيف كان ذلك فهو عندنا طاهر كالبصاق. لنا ما رواه أحمد عن ابن عباس قال هو عندي بمنزلة البصاق. وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال " إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني "، وإنما للحصر. # ومن طريق الأصحاب ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام أمر المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن المذي ms305 فقال " ليس بشئ " (2). # وما رواه زرارة وزيد الشحام ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن سال من ذكرك شئ من مذي أو ودي فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا ينتقض به الوضوء إنما ذلك بمنزلة النخامة " (3). # وما رواه محمد بن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV01P417 # قال: " ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد " (1) ولأن الأصل في الأشياء الطهارة، والنجاسة موقوف على الدليل. # واحتج الخصم بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بغسل الذكر منه (2)، ولأنه عليه السلام قال لسهل ابن حنيف " يجزيك منه الوضوء ". قلت فكيف بما أصاب ثوبي منه فقال: " يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به حي ترى أنه أصاب منه " (3). والجواب إن الغسل المأمور به على الاستحباب: # أما أولا، فلأنه لو كان نجسا لاشتهر لأنه مما يعم به البلوى فلم يكن يخفى عن مثل ابن عباس وغيره من الصحابة ولا ينعكس علينا لأن الطهارة تستفاد من الأصل فلا تتوقف على الدلالة فيصح نقل مخالفها لأنها معارضة الأصل. # وأما ثانيا، فلما رويتم عن سهل بن حنيف أنه اجتزأ برشه بالماء ورش الماء يؤدي إلى تكثير النجاسة، فلو كان نجسا يوجب غسل الذكر لما اجتزأ بالرش، ونحن فلا نمنع استحباب غسل الثوب منه تنزها وتنظيفا. ويدل على استحباب رشه ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال سألته عن المذي يصيب الثوب قال: " ينضحه بالماء إن شاء " (4). # فروع رطوبة فرج المرأة ورطوبة الدبر طاهرتان إذا خلتا من استصحاب نجاسة، وكذا كل ما يخرج منهما عدا الجنابة والبول، والغائط، والدم عملا بمقتضى الأصل # PageV01P418 # في الطهارة. وقال أبو حنيفة بنجاسة الجميع، وكذا الشافعي، وتردد في رطوبة الفرج. وقد أسفلنا حجتنا. # وقولهم خرج من مجرى النجاسة، ليس بشئ، لأن النجاسة لا يظهر حكمها إلا بعد خروجها عن المجرى، أما المجرى ms306 فلا ينجس بها. # وقولهم خارج له مقر يستحيل فيه فيكون نجسا، قياس ضعيف لأنا لا نسلم أن له مقرا يستحيل فيه بل لم لا يكون كالدمع والعرق، سلمنا أن له مقرا يستحيل فيه، لكن لم قلتم أن ذلك علة النجاسة والمناسبة وغلبة الظن لا تفيد اليقين بثبوت العلية، فإن قاسوه على الغائط، قلنا الغائط يختص بمزية استقذار، وكما يجوز أن يكون الحكم مستندا إلى المشترك يجوز أن يستند إلى الفارق أو إلى مجموعهما أو إليهما مع ثالث. # الثاني: القئ، والقلس، والنخامة، وكل ما يخرج من المعدة إلى الفم، أو ينزل من الرأس، طاهر عدا الدم. وقال في المبسوط: القئ طاهر. وقال بعض أصحابنا: نجس. قال والصديد، والقيح حكمهما حكم القئ. # وعندي في الصديد تردد، أشبهه النجاسة، لأنه ماء الجرح يخالطه يسير دم، ولو خلا من ذلك لم يكن نجسا، وخلافنا مع الشيخ يؤل إلى العبارة، لأنه يوافق على هذا التفصيل، أما القيح فإن مازجه دم نجس بالممازج، وإن خلا من الدم كان طاهرا. # ولا يقال هو مستحيل من الدم، لأنا نقول لا نسلم أن كل مستحيل من الدم لا يكون طاهرا كاللحم واللبن، وحجتنا في الطهارة وجوابنا كما تقدم أما ما عدا ذلك، كالعرق، والبصاق، والدموع فقد اتفق الجميع على طهارته من الإنسان. # الثالث: كلما قلنا هو طاهر من الإنسان أو نجس فهو من الحيوان الطاهر المأكول اللحم كذلك، ومن الحيوان النجس كله نجس، ومن الحيوان الطاهر PageV01P419 # الذي ليس بمأكول بوله، وروثه، ودمه، ومنيه نجس. أما ما عدا ذلك من فضلاته، فالذي يقتضيه المذهب طهارتها لأنها مترشحة من بدن طاهر، ولأنا قد بينا طهارة سؤرها فيكون لعابها طاهرا وقد سلف ذلك في أبواب المياه. # مسألة: الميتات مما له نفس سائلة نجسة وهو إجماع الناس، والخلاف في الآدمي وعلماؤنا مطبقون على نجاسته نجاسة عينية، كغيره من ذوات الأنفس السائلة. وقال الشافعي في الأصح عندهم، هو طاهر تكرمة له، ولأنه لو كان نجس العين لما طهر بالغسل. # ونحن فلا نسلم أن كرامته ms307 توجب طهارته بعد الموت بل لم لا يكفي في كرامته طهارته بالغسل، أو مجازاته بالإحسان في الآخرة ولا استبعاد في طهارة عينه بالغسل كما لا استبعاد في طهارة عين الخمر النجسة بالانقلاب، لأن التطهر من النجاسة يختلف بحسب دلالة الشرع كما طهرنا الجنابة بالفرك ولم يطهر العذرة ولا الدم. # مسألة: الدم كله نجس، عدا دم ما لا نفس له سائلة قليله وكثيره، وهو مذهب علمائنا، عدا ابن الجنيد، فإنه قال: إذا كانت سعته دون سعة الدرهم الذي سعته كعقد الإبهام الأعلى لم ينجس الثوب. # لنا قوله عليه السلام: " إنما يغسل الثوب من البول والغائط والمني والدم ". وإنما للحصر ولم ترد حصر الجواز، ولا الاستحباب، فتعين أنه أراد حصر الوجوب، وكأنه قال لا يجب غسل الثوب إلا من هذه. # ومن طريق الأصحاب ما روى حبيب الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في الرجل يرعف وهو على وضوء قال: " يغسل آثار الدم ويصلي " (1). # وعن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: الرجل يكون في ثوبه نقط الدم فينسى # PageV01P420 # أن يغسله ويصلي قال: " يغسله ولا يعيد الصلاة " (1). وما ذهب إليه ابن الجنيد ضعيف، لأن كثير الدم نجس وما نجس كثيره فقليله نجس. # ويؤيد ما روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام " كل الطيور يتوضأ مما تشرب منه فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (2) والذي على منقاره يقصر عن الدرهم. # فإن احتج بما روي عن عايشة أنها قالت: كان لإحدانا الدرع نرى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها، وفي رواية نبله بريقها ثم تقصعه بظفرها ولو كان نجسا لكان بله بالريق تكثيرا له لأن الريق ليس بمطهر. # ومن طريق الأصحاب ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: حككت جلدي فخرج منه دم فقال: " إن اجتمع قدر حمصة فاغسله وإلا فلا " (3). # والجواب لا نسلم دلالة ما ذكرته على موضع النزاع لأن قصعه بالظفر لا يقتضي الاقتصار عليه، فلعلها بعد ذلك تغسله، ms308 وخلو الرواية عن ذكر الغسل لا يدل على عدمه، وكذا قوله بلته بريقها، لأن ذلك توصل إلى إزالة ما تلجج بالثوب من عين الدم، وكذا القول في الخبر الآخر فإن الإذن في ترك غسله، لا يدل على طهارته، وإن جاز استصحابه في الصلاة. وأما ذكر الحمصة، فتأكيد في الأمر بالغسل والوجوب يتعلق بالدرهم سعة على أنه مخالف لما قدره، وسيأتي تحقيق ذلك. # مسألة: دم السمك طاهر لا يجب إزالته عن الثوب والبدن تفاحش أو لم يتفاحش، وهو مذهب علمائنا أجمع، وكذا كل دم ليس لحيوانه نفس سائلة كالبق والبراغيث، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في الكل بالنجاسة. # PageV01P421 # لنا لو كان نجسا لنجس بموته الماء القليل لأنه يتفسخ فيه لكن لا ينجس الماء فيكون طاهرا، ولأن دم السمك لو كان نجسا لوقفت إباحة أكله على سفح دمه بالذبح كحيوان البر، لكن الإجماع على خلاف ذلك فإنه يجوز أكله بدمه. # ويؤيده من طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن أبي يعفور قلت: لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في دم البراغيث قال: " ليس به بأس " قلت: إنه يكثر ويتفاحش قال " وإن كثر " (1). وعن محمد بن الريان كتبت إلى الرجل هل يجري دم البق مجرى دم البراغيث وهل يقاس على نحو هذا فوقع عليه السلام " يجوز الصلاة والطهر منه أفضل " (2). # وعن السكوني عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب يصلي فيه الرجل (3) يعني دم السمك، ولأن التحرز من دم البق والبراغيث متعذر فيسقط اعتبار الطهارة منه رفعا للحرج، ولأن عمل المسلمين كلهم على الصلاة فيه واستقراء أحوال الناس تحقق ذلك إذ التخلص منه غير ممكن. # مسألة: العلقة التي يستحيل إليها نطفة الآدمي نجسة، قاله الشيخ في الخلاف واستدل بإجماع الفرقة. لنا أنها دم حيوان له نفس فتكون نجسة، وكذا العلقة التي توجد في بيضة الدجاج وشبهه. # مسألة: الخمر نجسة العين، وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، والشافعي وأبي حنيفة وأكثر أهل ms309 العلم. وقال محمد بن بابويه وابن أبي عقيل منا: ليست نجسة، وتصح الصلاة مع حصولها في الثوب وإن كانت محرمة. # لنا قوله تعالى * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) * (4). والآية دالة من وجهين: # PageV01P422 # أحدهما: إن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة لترادفهما في الدلالة. # والثاني: أنه أمر بالاجتناب، وهو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب لجميع الأنواع لأن معنى اجتنابها، كونه في جانب غير جانبها. # ويؤيد ما قلناه ما رواه الأصحاب عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ولا يصلى في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل " (1). وروى محمد بن عيسى عن يونس عن بعض ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك " (2). وروى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قدح يشرب فيه الخمر قال: # " يغسل ثلاث مرات " (3) وقال " لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات ". # وقد استدل من قال بطهارتها، بما رواه الحسن بن أبي سارة قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل أن أغسله قال: " لا بأس إن الثوب لا يسكر " (4). وما رواه الحسين بن موسى الخياط قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب الخمر ثم يمسحه من فيه فيصيب ثوبي قال: " لا بأس " (5). # والجواب عما احتجوا به إن مع التعارض يكون الترجيح لما طابق القرآن أما لأن شرط العمل بالحديث مطابقة القرآن، وأما لأن اطراح ما طابقه يلزم منه مخالفة دليلين. # ثم الوجه أن الأخبار المشار إليها من الطرفين ضعيفة، أما الأول فعن عمار بن # PageV01P423 # موسى الساباطي وهو فطحي، والثاني عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله والسند طعن فيه ابن الوليد، وابن أبي سارة لا يقوى بانفراده حجة، والخبر الرابع ليس بصريح في موضع النزاع، وما عدا هذه الأخبار مثلها في الضعف. ms310 # وما صح منها غير دال على موضع النزاع، لأن الخبر الدال على المنع مما يقع فيه الخمر من طبيخ أو عجين يحتمل أن يكون المنع منه لا لنجاسته بل لتحريمه فإذا مازج المحلل حرمه، كما لو وقع في القدر دهن من حيوان محرم، فإنا نمنع منه لتحريمه لا لنجاسته. والاستدلال بالآية عليه، فيه إشكالات لكن مع اختلاف الأصحاب والأحاديث يؤخذ بالأحوط في الدين. # والأنبذة المسكرة عندنا في التنجيس كالخمر، لأن المسكر خمر فيتناوله حكم الخمر. أما أنه خمر لأن الخمر إنما سمي بذلك لكونه يخمر العقل ويستره فما ساواه في المسمى يساويه في الاسم، ولما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: " إن الله سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها " (1)، وما كان عاقبته الخمر فهو خمر. # وروى عطاء بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # " كل مسكر حرام وكل مسكر خمر " (2). ومثله روى نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي نجاسة العصير بغليانه قبل اشتداده تردد. أما التحريم فعليه إجماع فقهائنا ثم منهم من اتبع التحريم النجاسة. # والوجه الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب الثلثان، ووقوف النجاسة على الاشتداد، أما الفقاع فقد قال الشيخ في المبسوط، وألحق أصحابنا الفقاع بالخمر يعني في التنجيس، وهذا انفراد للطائفة. # PageV01P424 # ويمكن أن يقال الفقاع خمر فيلحقه أحكامه، أما أنه خمر فلما ذكره علم الهدى قال، قال أحمد: حدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي عن ضمرة قال: " الغبيراء التي نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها هي الفقاع "، قال وعن أبي هاشم الواسطي " الفقاع نبيذ الشعير فإذا نش فهو خمر "، قال وعن يزيد بن أسلم " الغبيراء التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها هي الأسكركة ". وعن أبي موسى أنه قال " الأسكركة خمر الحبشة ". # ومن طريق الأصحاب ما رواه سليم بن جعفر قلت للرضا عليه السلام ما تقول في شرب الفقاع فقال: " هو خمر ms311 مجهول " (1) وعن الوشاء قال: كتبت إليه يعني الرضا عليه السلام أسأله عن الفقاع فقال: " حرام وهو خمر " (2). وعنه عن علي عليه السلام قال: " هي خمرة استصغرها الناس " (3). # قال ابن الجنيد وتحريمه من جهة نشيشه ومن ضراوة آنائه إذا كرر فيه العمل. # لا يقال الخمر من الستر، وهو ستر العقل ولا ستر في الفقاع، لأنا نقول التسمية ثابتة شرعا والتجوز على خلاف الأصل فيكون حقيقة في المشترك، وهو مائع حرم لنشيشه وغليانه، وإذا أثبت أن الفقاع خمر وقد بينا حكم الخمر فاطلب حكم الفقاع هناك. # مسألة: اضطرب قول الأصحاب في الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة. فقال علم الهدى: لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض وسباع ذوات الأربع إلا أن يكون كلبا أو خنزيرا. وهذا يدل على طهارة ما عدا هذين ويدخل فيه الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة. # ومثله قال الشيخ في المبسوط في باب المياه. وطهارة السؤر دليل طهارة العين. وقال في موضع من النهاية بنجاسة هذه الحيوانات. وقال في المبسوط في # PageV01P425 # لباس المصلي: ولا تجوز الصلاة في الثوب الذي يكون فوق وبر الأرانب والثعالب ولا في الذي تحت قال: وهو عندي على الكراهية، إلا أن يكون أحدهما رطبا، لأن ما يكون يابسا لا تتعدى نجاسته إلى غيره، وهذا يدل على حكمه بالنجاسة. # وقال علم الهدى في المصباح: ولا يجوز الصلاة في جلود ما خص بالنجاسة كالكلب والخنزير والأرنب، فقد تحقق ما قلنا من الاضطراب والكراهية أظهر. # لنا أن الطهارة هي مقتضى الأصل والنجاسة موقوفة على الدليل، ومع عدمه تكون الطهارة ثابتة، ولأن طهارة السؤر دليل طهارة العين وقد بينا طهارة سؤر ما عدا الكلب والخنزير في باب المياه، ولأن وقوع الزكاة عليها دليل على طهارتها لأن نجاسة العين تمنع ظهور أثر الذكاة إجماعا. ويدل على وقوع الذكاة عليها ما رواه علي بن راشد قلت لأبي جعفر عليه السلام الثعالب يصلى فيها فقال: " لا، ولكن يلبس بعد الصلاة " (1) وجواز لبسها دليل على وقوع الذكاة، إذ الميتة لا يجوز استعمال شئ منها. # فإن استدلوا ms312 على الفأرة بما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء تمشي على الثياب يصلي فيها قال: # " اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء " (2). وعلى الثعلب بما رواه محمد ابن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام سألته: هل يجوز أن يمس الثعلب والأرنب أو شئ من السباع حيا وميتا قال: " لا يضره ولكن يغسل يده " (3). # والجواب: أما خبر الفأرة فيعارضه ما رواه الحسين بن سعيد عن علي بن # PageV01P426 # النعمان عن سعيد الأعرج قال، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن أو الزيت ثم يخرج منه حيا فقال: " لا بأس بأكله " (1) ومن البين استحالة أن ينجس الجامد ولا ينجس المائع ولو ارتكب هذا مرتكب لم يكن له في الفهم نصيب. # وأما خبر الثعلب فضعيف السند، كذا ذكر ابن بابويه عن ابن الوليد قال ما يرويه محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله لا يعمل به وما هذا حاله لا يكون حجة. # وأما الوزغة فقد أجمع فقهاؤنا وأكثر علماء الجمهور أن ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء بموته، وما لا ينجس بموته لا ينجس بملاقاته فإذا الأمر بالغسل هنا أو النضح محمول على التنزه لا على الوجوب. # (أحكام النجاسات) مسألة: كل النجاسات يجب إزالة قليلها وكثيرها عدا الدم، فإن فيه تفصيلا سيأتي. وقال أبو حنيفة في المغلظة كالبول، والغائط، والخمر يجب إزالة ما زاد على الدرهم، ويعفى عما دونه وفي المخففة يعفى عما لم يتفاحش، ويجب إزالة ما تفاحش. # وقال الشافعي يجب إزالة قليل النجاسة وكثيرها عدا دم البق والبراغيث، فإنه يراعى فيه التفاحش. وقال ابن الجنيد يجب إزالة ما كان درهما فصاعدا في النجاسات كلها عدا المني ودم الحيض فإنه يجب إزالة قليله وكثيره. # لنا قوله تعالى * (وثيابك فطهر) * (2) والأمر للوجوب وقوله عليه السلام " تنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه ". ولأن ms313 طهارة البدن والثوب شرط في صحة # PageV01P427 # الصلاة والقليل منجس فيجب إزالته كالكثير ولأن العفو عن النجاسة مستفاد من الدلالة، وحيث لا دلالة له فلا عفو. # ويؤيد ذلك الأحاديث الدالة على وجوب إزالة النجاسات على الإطلاق. # وأبو حنيفة قاس النجاسات تارة على الدم، وتارة على العفو عن موضع النجو والوجهان ضعيفان. # أما الدم فقد يمكن أن يكون العفو عنه لعموم البلوى به فإن الإنسان لا يكاد يخلو منه أما بسبب حكمه أو بثرة أو غير ذلك، ولا كذا غيره من النجاسات فلا يلزم عن العفو فيه عما دون الدرهم العفو عن غيره، وكذا موضع النجاسة أمر يتكرر على الإنسان، والتمكن من الماء قد لا يتفق فاقتصر فيه على الاستنجاء وعفي عن أثر النجو تخفيفا، ولا يلزم من التخفيف هنا التخفيف في غيره لجواز أن يكون التخفيف لما يختص به موضع النجو من التكرار وعموم الابتلاء. # مسألة: الدماء النجسة أقسام ثلاثة: # الأول: دم الحيض، قال الأصحاب يجب إزالته قليله وكثيره، وروي ذلك عن أبي بصير قال " لا تعاد الصلاة من دم لا يبصره إلا دم الحيض فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء " (1). # لا يقال الراوي له عن أبي بصير أبو سعيد، وهو ضعيف والفتوى موقوفة على أبي بصير، وليس قوله حجة، لأنا نقول الحجة عمل الأصحاب بمضمونه وقبولهم له، فإن أبا جعفر بن بابويه قاله والمرتضى والشيخان وأتباعهما. # ويؤيد ذلك أن مقتضى الدليل وجوب إزالة قليل الدم وكثيره عملا بالأحاديث الدالة على إزالة الدم لقوله عليه السلام لأسماء " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " (2) # PageV01P428 # وما رواه سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام عن الحائض قال: " يغسل ما أصاب ثيابها من الدم " (1). لكن ترك العمل بذلك في بعض الدماء لوجود المعارض فلا يجب العمل به في الباقي. # وألحق الشيخ رحمه الله به دم الاستحاضة، والنفاس، ولعله نظر إلى تغليظ نجاسته، لأنه يوجب الغسل واختصاصه بهذه المزية يدل على قوة نجاسته على باقي الدماء فغلظ حكمه ms314 في الإزالة. وألحق بعض فقهاء قم منا دم الكلب والخنزير ولم يعطنا العلة ولعله نظر إلى ملاقاته جسدهما ونجاسة جسدهما غير معفو عنه. # الثاني: دم القروح اللازمة والجروح الدامية فإنهما لا يجب إزالته وإن كثر ويصلى فيه حتى يرقى، فإن انقطع اعتبر فيه سعة الدرهم لزوال الجرح في إزالته. # والوجه في ذلك أنه لو وجب إزالته جاريا لما انفك المكلف متشاغلا به، لأن التقدير استمراره فيعفى عنه دفعا للحرج. # ويؤيد ذلك روايات، منها رواية محمد بن مسلم عن أحدهما سألته عن الرجل يخرج به القروح، فلا تزال تدمى كيف يصلي فقال: " يصلي وإن كانت الدماء تسيل " (2) وما روى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قلت: إن قائدي أخبرني أنك تصلي وفي ثوبك دم فقال: " بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى يبرء " (3) وكذا لو تعاقب جريانها بحيث لا يتسع فتراتها لأداء الفريضة. # الثالث: ما عدا هذين من الدماء المسفوحة مثل دم الفصاد والذبيحة فإنه لا يجب إزالة ما نقص منه عن سعة الدرهم اتفاقا منا، ويجب إزالة ما زاد عن الدرهم. # وفي وجوب إزالة ما كان درهما روايتان، والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم # PageV01P429 # وثلث، وسمي البغلي نسبته إلى قرية بالجامعين. # وقال ابن أبي عقيل: ما كان بسعة الدينار. وقال ابن الجنيد: ما كان سعته سعة العقد الأعلى من الإبهام. والكل متقارب، والتفسير الأول أشهر. # أما الرواية الموجبة للإزالة فرواية جميل عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لا بأس أن يصلي في الثوب وفيه الدم متفرقا وإن كان رآه ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم " (1). # والرواية الأخرى عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في الدم يكون في الثوب قال: " إن كان أقل من الدرهم فلا يعيد الصلاة وإن كان أكثر من قدر الدرهم ورآه فلم يغسله وصلى فليعد صلاته " (2). والوجه وجوب إزالة ما بلغ درهما. # أما أولا: فلأن مقتضى الدليل وجوب إزالة قليل النجاسة وكثيرها لقوله عليه السلام " إنما يغسل الثوب من البول والغائط والمني ms315 والدم ". وهذا اللفظ بإطلاقه يقتضي وجوب إزالة الدم كيف كان فيترك منه ما وقع الاتفاق على العفو عنه، وهو ما دون الدرهم. # وأما ثانيا: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم " (3). ولا يعارض ذلك ما روي عن عمر وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من صلى وعلى ثوبه أكثر من قدر الدرهم أعاد ". لأنا نساعد على ذلك إذ ليس بمناف لخبرنا فنحن نقول بموجبهما. # مسألة: وإن كان هذا الدم مفترقا ولو جمع كان درهما فصاعدا هل يجب إزالته، قال الشيخ في النهاية لا يجب إزالته ما لم يتفاحش. وقال سلار يجب إزالته # PageV01P430 # وتردد في المبسوط، ثم أوجب إزالته احتياطا. # لنا ما رواه زياد بن أبي الجلال عن عبد الله بن أبي يعفور قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يصلي وفي ثوبه نقط الدم ينسى أن يغسله فيصلي ثم يذكر قال: " يغسله ولا يعيد صلاته إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد صلاته " (1). والرواية صحيحة سليمة عن المعارض، ولأن الوجه المقتضي للعفو عن يسير الدم مقتض للعفو عنه هيهنا. # فرع ليس للمتفاحش تقدير شرعي وقد اختلف قول الفقهاء فيه، فبعض قدره بالشبر وبعض بما تفحش في القلب، وقدره أبو حنيفة بربع الثوب، والوجه إن المرجع فيه إلى العادة لأنها كالأمارة الدالة على المراد باللفظ إذا لم يكن له تقدير شرعا ولا وضعا. # مسألة: قال الشيخان في النهاية والخلاف والمقنعة والمبسوط: طهارة ثياب المصلي وجسده وموضع سجوده شرطا لصحة الصلاة، وزاد أبو الصلاح موضع المساجد السبعة، وزاد علم الهدى مصلاه أجمع وهو مذهب الشافعي. وحكي عن ابن عباس، وابن مسعود، وابن أبي مخلد، وابن جبير أن ذلك ليس شرطا. وقال ابن عباس: ليس على ثوب جنابة ونحر ابن مسعود جزورا فأصابه فرثه ودمه فصلى ولم يزله وسأل ابن جبير عمن صلى وفي ثوبه أذى فقال: " اقرأ علي الآية التي فيها غسل الثياب ". # لنا على وجوب طهارة ms316 الثياب إجماع العلماء فإن خلاف المذكورين منقرض وما روي عن أسماء قالت سمعت امرأة تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله كيف تصنع إحدانا # PageV01P431 # بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؟ قال: " إن رأت فيه دما فلتقرضه بشئ من ماء ولتنضح ما لم تره ولتصل فيه " (1). وقال عليه السلام " تنزهوا من البول ". # وقال عليه السلام " إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني ". # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " ذكر المني فشدده " وقال " إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول " (2). وعن أبي بصير عنه عليه السلام قال: " إن أصاب ثوب الرجل الدم وعلم قبل أن يصلي فيه ونسي وصلى فيه فعليه الإعادة " (3). # فرع لو كان طرف ثوبه متصلا بنجاسة لم يمنع ذلك من الصلاة إلا أن يكون لو قام أقلها من الأرض ولا عبرة بحركتها لحركته، وهي على الأرض متصلة بثوبه، ولا تبطل صلاته باتصال ما هو حامل له بالنجاسة إذا لم يكن حاملا لها، سواء كانت النجاسة خفيفة أو ثقيلة، لأنه لا عبرة بما خرج عن جسد المصلي وثوبه الذي عليه. # ويدل على اعتبار طهارة الجسد إجماع العلماء أيضا. وقوله عليه السلام للمستحاضة " اغسلي عنك الدم وصلي " (4). # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # سألته عن الكلب يصيب جسد الرجل قال: " يغسل الموضع الذي أصابه " (5). وعنه # PageV01P432 # عليه السلام قال: " إذا أصاب البول الجسد يصب عليه مرتين " (1). # ويدل على اعتبار طهارة موضع السجود اتفاق العلماء، فإن كان من اعتبر الطهارة في الصلاة، اعتبر طهارة موضع السجود وإن اختلفوا فيما عداه. وأما مسقط الجسد فالأظهر أنه ليس بشرط بتقدير ألا يتعدى نجاسته إلى ثوب المصلي، ولا بدنه وإن كان مستحبا، لأن الأصل عدم الاشتراط. # ويدل عليه قوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ms317 وجوهكم) * (2) الآية، فاشترط الوضوء ولم يشترط الزيادة فيكون منفيا لعدم ما يدل عليه. وقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا أينما أدركتك الصلاة فصل " (3) ويؤيد ما قلناه ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأل عن الشاذ كونه يصلى عليها وقد أصابتها الجنابة فقال: # " لا بأس " (4). # وقد استدلوا على اعتبار طهارة المكان بنهيه عليه السلام " عن الصلاة في المجزرة والمزبلة والحمامات وهي مواطن النجاسات " (5) فالنهي عن الصلاة فيها دلالة اعتبار طهارة موضع الصلاة وبأنه عليه السلام " خلع نعليه في الصلاة حين أخبره جبرئيل إن فيهما قذرا " (6). # وجوابه لم لا يجوز اختصاص النهي بهذه الأمكنة لا لعلة، سلمنا أنه معلل لكن لم لا يكون العلة ما يختص به مما ليس موجودا في غيرها، وظاهر أنه كذلك لأن الصلاة تعظيم لله سبحانه واقتراب منه، وهذه المواطن مستخبثة مستقذرة دالة # PageV01P433 # على مهانة نفس من يستقر بها، وإذا اختصت بمزية الاستقذار والاستهانة لم يلزم من المنع من الصلاة بها المنع من غيرها مما ينتهي في الاستقذار إلى حدها، ولأن الحمام لا يحرم الصلاة فيه بل يكره فلا يلزم من كراهية لما يتضمن من بدو العورات كراهية غيرها مما يتخلى من ذلك. # ثم لم لا يكون النهي لكون هذه المواضع لا تخلو من نجاسة تتعدى إلى المصلي أو لاحتمال ذلك فلا يتعدى النهي إلى ما يؤمن تعديه. وأما خلعه عليه السلام نعله فإنه حكاية فعل ولا يجب المتابعة إلا مع العلم بوجه الفعل ونحن لا نعلم فلعله فعل ذلك تنزها. # فرع إن قلنا طهارة المكان شرط فلو وضع عليه شيئا طاهرا جاز وقد رواه عامر بن نعيم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: المنازل التي ينزلها الناس في أبوال الدواب والسرجين ويدخلها اليهود والنصارى كيف يصنع بالصلاة فيها قال: " صلي على ثوبك " (1). # فرع آخر ولو كان طرف مصلاه نجسا خارجا عن مسقط جسده جاز وكان كما لو اتصلت الأرض بموضع نجس. # مسألة: كل ما لا يتم الصلاة فيه منفردا أيجوز الصلاة فيه، ms318 وإن كان نجسا كالتكة والجورب والقلنسوة، ذكر ذلك الخمسة وأتباعهم وخالف الفقهاء في ذلك. # لنا أن الطهارة شرط في الصلاة فيكون مختصة بما له أثر فيها فلا يشترط في غيره عملا بالأصل السليم عن المعارض. # PageV01P434 # ويؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " كل ما كان على الإنسان أو معه مما لا يجوز الصلاة فيه فلا بأس أيصلي فيه وإن كان فيه قذر مثل القلنسوة والتكة والكمرة والنعل والخفين وما أشبه ذلك " (1) وبمعناه روى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام. وألحق ابن بابويه العمامة قال الراوندي منا يحمل على عمامة صغيرة كالعصابة لأنه لا يمكن ستر العورة بها. # مسألة: يغسل الثياب والبدن من البول مرتين الغسل يتضمن العصر ومع عدم العصر يكون نصبا والبدن يجتزء فيه بالصب مرتين وإنما قيل في الأصل يغسل الثوب والبدن، لأنه جمع بينهما فاجتزء في إزالتهما بصفة إزالة أحدهما لأنه الأبلغ ويجري ذلك مجرى قول الشاعر: [علفتها تبنا وماء ا باردا]. # وهذا مذهب علمائنا رواه جماعة منهم الحسين بن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن البول يصيب الجسد قال: " يصب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء وعن الثوب يصيبه البول قال اغسله مرتين الأول الإزالة [للإزالة] والثاني للإنقاء " (2). # وأما الفرق بين الثوب والبدن فلأن البول يلاقي ظاهر البدن ولا يرسب فيه فيكفي صب الماء لأنه يزيل ما على ظاهره، وليس كذلك الثوب لأن النجاسة ترسخ فيه فلا تزول إلا بالعصر. # وقال الشيخ في الخلاف إذا أصاب الثوب نجاسة ففي طهارته بصب الماء روايتان: إحديهما يكفي الصب. والأخرى لا بد من غسله وأظنه وهما بل الروايتان في إصابة البول الجسد. أما الثوب فلا بد من غسله وهل يراعى العدد في غير البول فيه تردد، أشبهه يكفي المرة بعد إزالة العين لقوله عليه السلام " في دم الحيض حتيه ثم اغسليه " (3) والأمر المطلق يتناول المرة. # PageV01P435 # مسألة: بول الصبي لا يجب غسله ويكفي صب الماء عليه ms319 مرة في الثوب وغيره ونعني به الذي لم يأكل الطعام، وبه قال الشافعي، وأحمد. وقال أبو حنيفة يغسل كغيره لعموم قوله عليه السلام " إنما يغسل الثوب من البول والدم والمني ". # لنا ما روي عن عايشة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله (1). وروى أبو داود بإسناده عن لبابة بنت الحارث قالت كان الحسن بن علي عليه السلام في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله فبال عليه فقلت أعطني إزارك لأغسله فقال: " إنما تغسل من بول الأنثى " (2). وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل " (3). # ومن طريق الأصحاب ما رواه الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الصبي قال: " يصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا " (4). # فرع المعتبر أن يطعم ما يكون غذاءا له ولا عبرة بما يلعق دواء ا ومن الغذاء في الندرة ولا تصغ إلى من يعلق الحكم بالحولين فإنه مجازف، بل لو استقل بالغذاء قبل الحولين يتعلق ببوله وجوب الغسل. # مسألة: ويكفي في طهارة محل النجاسة زوال عينها وإن بقي لونها أو ريحها لأنهما عرضان لا يحملان النجاسة، وعليه إجماع العلماء، ولأن إزالة الرائحة والأثر قد يتعذر أو يشق فيسقط اعتباره دفعا للحرج. ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله في " الدم لا يضرك أثره " (5). # PageV01P436 # ومن طريق الأصحاب ما رواه علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح عليه السلام قال سألته أم ولد لأبيه فقالت أصاب ثوبي دم الحيض غسلته فلم يذهب أثره فقال: # " اصبغيه بمشق " (1) ولو كان الأثر نجسا لما اجتزء بالصبغ. # ومثله روى عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال ابن بابويه: " إذا أصاب الثوب بول فاغسله في الماء الجاري مرة وفي الراكد مرتين " (2) وروى هذه الرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام الثوب يصيبه البول قال: " إن غسلته في المركن فاغسله ms320 مرتين وإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " (3) ويمكن أن يكون الوجه فيه أن الجاري يتغاير المياه به على الثوب فكأنه غسل أكثر من مرة. # مسألة: لبن الآدميات طاهر لبن ابن كان أو لبن بنت. وقال بعض فقهائنا لبن البنت نجس، لأنه يخرج من مثانة أمها، ومستنده حديث السكوني عن جعفر، والسكوني ضعيف والطهارة هي الأصل. وفي بولها خلاف. قال علي بن بابويه: # بول الصبي والصبية سواء. وفي رواية الحلبي " والغلام والجارية شرع سواء " (4). # والأشبه اختصاص التخفيف ببول الصبي، والرواية محمولة على التسوية في التنجيس لا في حكم الإزالة مصيرا إلى ما أفتى به أكثر الأصحاب. # مسألة: إذا علم موضع النجاسة من الثوب غسل ذلك الموضع ولو جهل الموضع غسل كل موضع يحتمل أن يكون فيه، وإلا غسل الثوب كله، وهو مذهب علمائنا، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد. وقال ابن شبرمة: إذا خفيت يتحرى مكان النجاسة فيغسله. وقال عطا وحماد ينضح الثوب كله. # PageV01P437 # لنا أن المانع من الصلاة موجود على اليقين ولا يحصل اليقين بزواله إلا بما قلناه. ويؤيد ذلك ما روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا أصاب ثوب الرجل مني فليغسل الذي أصابه فإن ظن أنه أصابه ولم يتيقن ولم ير مكانه فلينضحه بالماء، وإن استيقن أنه أصابه ولم يعلم مكانه فليغسل ثوبه كله " (1). # ومثله عن عنبسة بن مصعب وعن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " في الثوب يصيبه المني اغسله إن عرفت مكانه وإن لم تعرف مكانه فاغسله كله " (2). # وكذا لو كانت النجاسة في أحد الكمين لم يتحر وغسلهما وكذا لو قطع أحد الكمين تعين غسل الباقي ليكون على يقين من زوال النجاسة كما هو على يقين من حصولها. # مسألة: لو نجس أحد الثوبين ولم يعلمه بعينه، قال الشيخ في النهاية والخلاف: # يصلي في كل واحد منهما فرضه، وقال في المبسوط وقد روى أنه يتركهما ويصلي عريانا، والأول أحوط. قال في الخلاف، وقال المزني: يصلي عريانا وإليه ذهب بعض أصحابنا ms321 إن ستر العورة شرط في صحة الصلاة، ولا يتحصل الصلاة مع الشرط على اليقين إلا بالصلاة في كل واحد منهما فيجب تحصيلا للواجب وشرطه. # ويؤيد ذلك رواية صفوان بن يحيى قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في رجل معه ثوبان أصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو وخاف فوتهما وليس عنده غيرهما كيف يصنع قال: " يصلي فيهما جميعا " (3) وقال أبو جعفر بن بابويه يعني على الانفراد. # وقال بعض المتأخرين يصلي عريانا، ثم خبط في استدلاله بما لا ثمرة له لكنا # PageV01P438 # نشير إلى زبده ونبين وهمه قال شرع شاكا في صلاته فلا يصح أو شاكا في طهارة ثوبه واليقين بالطهارة مشترط، وقال الواجب يقارنه الوجه المقتضي وجوبه فلا يكون متأخرا عن الواجب. # والواجب لا نسلم أنه شرع شاكا، وبيان ذلك أن ستر العورة شرط بالإجماع ولا يسقط مع التمكن والتمكن هيهنا حاصل فيجب الصلاتان تحصيلا للستر المشترط في الصلاة، فحينئذ يكون كل واحدة من الصلاتين واجبة لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب. # وقوله هو شاك في طهارة ثوبه واليقين بطهارته مشترط، قلنا لا نسلم أن اليقين بطهارة الثوب شرط بل يكفي عدم العلم بالنجاسة وفي كل واحد منه هو غير متيقن للنجاسة. # قوله الواجب يقارنه الوجه المقتضي وجوبه، قلنا لو سلمنا هذا الأصل فإن الوجه المقتضي وجوب الصلاتين مقارن لكل واحد منهما، وذلك لأن الوجه المقتضي وجوبهما تحصيل ما يتحقق وجوبه وهو ستر العورة وذلك وجه مقارن لفعل الصلاة كما أن المأمور بصعود السطح لما لم يمكنه ذلك إلا بنصب السلم وجب عليه نصبه وإن كان الصعود متأخرا، لأنه ليس وجه وجوب نصب السلم الصعود بل كون الصعود لا يتم إلا به وكذلك الصلاة هيهنا لما وجب معها ستر العورة بالساتر الطاهر وكان تحصيله موقوفا على الإتيان بهما كان ذلك وجها متقاربا للإتيان بهما. # فرع لو كان معه ثياب نجسة وطاهرة صلى الفريضة بعدد النجسة وزاد صلاة. # مسألة: إذا لاقى الكلب والخنزير أو الكافر المحكوم بنجاسة عينه ثوبا ms322 أو جسدا وهو رطب، غسل موضع الملاقاة وجوبا، وإن كان يابسا رش الثوب بالماء PageV01P439 # استحبابا، وهو مذهب علمائنا أجمع لأن ملاقاة النجاسة الرطبة أو الموضع الرطب موجب نجاسته فيكون الرطوبة منجسة لمحلها ومع تحقق النجاسة إزالتها، أما البدن فيصب عليه الماء كما سلف. # ويؤيد ذلك ما رواه جماعة منهم علي بن أبي حمزة وحريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام في الكلب يصيب الثوب قال: " انضحه وإن كان رطبا فاغسله " (1) وفي رواية محمد بن مسلم إذا أصاب الكلب جسد الرجل يغسل الموضع الذي أصابه، وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير قال: " ينضح ما أصاب من ثوبه إلا أن يكون فيه أثر فيغسله " (2). # وروى علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في مصافحة اليهودي قال: " من وراء الثياب فإن صافحك بيده فاغسلها " (3). وعن محمد بن مسلم عن أحدهما في رجل صافح مجوسيا قال " يغسل يده " (4). # قال في المبسوط: سواء كان الكافر أصليا أو كافر ملة أو كافر ردة. وعلى هذا كل ثوب قصره كافر، أو صبغه، أو غسل غزله، أو سقاه، أو بله عند العمل، فإنه لا يجوز الصلاة فيه إلا بعد غسله وتطهيره. # فرع قال الشيخ في المبسوط: كل نجاسة أصابت الثوب أو البدن فكانت يابسة لا يجب غسلها، وإنما يستحب مسح اليد بالتراب أو نضح الثوب. # PageV01P440 # مسألة: من صلى ثم رأى النجاسة على ثوبه أو بدنه لم تجب الإعادة لاحتمال تجددها والأصل عدمها في الصلاة. وهو إجماع، أما لو تيقن أنها كانت حاصلة في ثوبه أو على جسده ففيه ثلاث مسائل: # الأولى: سبق علمه بالنجاسة وصلى ذاكرا لها، لم تصح صلاته وعليه في الوقت الإعادة ومع خروجه القضاء، وهو إجماع من جعل طهارة البدن والثوب طاهرا. # الثاني: علم النجاسة ثم نسيها وصلى ثم ذكر فروايتان: # إحديهما: هي كالأولى يعيدها لو كان الوقت باقيا ويقضيها لو كان خارجا، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ms323 والخلاف والنهاية، والمفيد في المقنعة، وعلم الهدى في المصباح، لأنه أخل بالشرط مفرطا فلزمه القضاء. # ويؤيدها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه وإن علم قبل أن يصلي فنسي وصلى فعليه الإعادة " (1). وفي رواية سماعة عنه عليه السلام " إذا نسي أن يغسله حتى صلى يعيد كي يهتم عقوبة لنسيانه " (2). # والرواية الأخرى لا يعيد، روى ذلك الحسن بن محبوب عن العلاء قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب ثوبه الشئ فينجسه فنسي أن يغسله ويصلي فيه ثم تذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة قال: " لا يعيد قد مضت صلاته وكتبت له " (3). # قال الشيخ هذا خبر شاذ لا يعارض به الأخبار التي ذكرناه ويجوز أن يكون مخصوصا بنجاسة معفو عنها. وعندي إن هذه الرواية حسنة والأصول يطابقها لأنه # PageV01P441 # صلى صلاة مشروعة مأمور بها فيسقط بها الفرض. ويؤيد ذلك قوله عليه السلام " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان " (1). لكن القول الأول أكثر والرواية به أشهر. # وقال الشيخ في الاستبصار: يعيد في الوقت ولا يعيد خارجه، وهو تعويل على مكاتبة والمكاتب مجهول، فالرواية إذن ساقطة فلذلك لم يشر إليها في الأصل. # الثالث: لو لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته وتيقن أنها كانت في ثوبه وبدنه، فقولان، أحدهما لا إعادة، ذكره الشيخ في تطهير الثياب من كتاب النهاية، وهو اختيار المفيد وعلم الهدى والشافعي. والثاني يعيد في الوقت لا خارجه، ذكره الشيخ في باب المياه من كتاب النهاية، وهو اختيار ربيعة ومالك. # لنا ما روى أبو داود بإسناده إن النبي صلى الله عليه وآله خلع نعليه في صلاته فخلعوا نعالهم فقال: ما حملكم على إلقاء نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا قال: " إن جبرئيل أخبرني إن فيهما قذرا " (2). ولو لم يكن عدم العلم عذرا، لوجب عليه الاستيناف، وهذا وإن كان غير لازم على رأينا فهو لازم لهم. # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير ms324 عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل يصلي وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم قال: " قد مضت صلاته ولا شئ عليه " (3). ولأنه مأمور بالصلاة على هذه الحال وإلا يقتضي الإجزاء. # ويؤيد ذلك رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ": إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا إعادة عليك وكذلك البول " (4). # PageV01P442 # فروع الأول: لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة طرحها إن أمكن وأتم صلاته وإن لم يتمكن إلا بما يبطل الصلاة مثل الفعل الكثير أو استدبار القبلة بطلت صلاته واستقبلها بعد طرح النجاسة أو إزالتها، وبه قال المبسوط، وعلى قول الشيخ الثاني يستأنف إن كان الوقت باقيا كيف كان. # الثاني: لو وقعت عليه نجاسة وهو في الصلاة ثم زالت وهو لا يعلم ثم علم استمر على حاله على ما قلناه، وعلى القول الثاني يستقبل الصلاة. # الثالث: لو حمل حيوانا طاهرا غير مأكول أو صبيا، لم يبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه وآله حمل أمامة وهو يصلي وركب الحسين عليه السلام على ظهره وهو ساجد، وكذا لو حمل قارورة فيها نجاسة مشدودة الرأس. وتردد الشيخ في الخلاف فقال: # لا تبطل صلاته، وبه قال ابن أبي هريرة، وقاسه على حمل حيوان طاهر في جوفه نجاسة. وقال جميع الفقهاء تبطل. قال الشيخ: وإن قلنا تبطل كان قويا لأن على المسألة الإجماع. فإن خلاف بن أبي هريرة لا يعتد به. وجزم في المبسوط بالبطلان. # والوجه عندي الجواز، وما استدل به الشيخ، ضعيف لأنه سلم أنه ليس على المسألة نص لأصحابه وعلى هذا التقدير يكون ما استدل به من الإجماع، هو قول جماعة من فقهاء الجمهور وليس في ذلك حجة عندنا ولا عندهم أيضا. # والدليل على الجواز أنه محمول لا يتم الصلاة فيه منفردا فيجوز استصحابه في الصلاة بما قدمناه من الخبر، ثم ms325 نقول الجمهور عولوا على أنه حامل نجاسة فيبطل صلاته كما لو كانت على ثوبه ونحن نقول النجاسة على الثوب منجسة له فتبطل لنجاسة الثوب لا لكونه حاملا نجاسة ونطالبهم بالدلالة على أن حمل النجاسة مبطل للصلاة إذا لم يتصل بالثوب والبدن. PageV01P443 # مسألة: المربية للصبي إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد اجتزأت بغسله في اليوم مرة، ذكر ذلك الشيخ في المبسوط والنهاية. # ورواه سيف بن عميرة عن أبي حفص عن أبي عبد الله عليه السلام سأل عن امرأة ليس لها إلا قميص ولها مولود يبول كيف تصنع قال: " تغسل القميص في اليوم مرة " (1)، ولأن تكرار بول الصبي يمنع التمكن من إزالته فجرى مجرى دم القروح أو السلس الذي لا يمنع من استصحاب الثوب في الصلاة، فكما يجب اتباع الرواية هناك دفعا للحرج، فكذا هنا لتحقق الحرج في الإزالة، وإنما قلناه في اليوم والليلة وإن لم يتضمنه الخبر نطقا، لأنه إذا اجتزأت في اليوم مرة فقد دخلت الليلة في الجملة. # روى عبد الرحيم القصير قال: كتبت إلى أبي الحسن الأول أسأله عن خصي يبول فيلقى من ذلك شدة ويرى البلل بعد البلل فقال. " يتوضأ وينضح ثوبه في النهار مرة واحدة " (2) والراوي المذكور ضعيف، فلا عمل على روايته وربما صير إليها دفعا للحرج. # مسألة: من ليس معه إلا ثوب نجس وتعذر تطهيره ففي جواز الصلاة فيه روايتان: # إحديهما " المنع ويصلي عاريا موميا، روى ذلك سماعة ومحمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أصابته جنابة وهو في الفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد وأصابه مني قال: " تيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا يصلي ويومي إيماءا " (3). # واختار ذلك الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف. # PageV01P444 # والأخرى: يصلي فيه، روى ذلك عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام سألته عن الرجل يجنب في ثوبه وليس معه غيره ولا يقدر على غسله قال: " يصلي فيه " (1). وفي رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام في رجل أصاب ثوبه ms326 دم نصفه أو كله وحضرت الصلاة يصلي فيه أو يصلي عريانا قال: " إن وجد ماءا غسله وإن لم يجد ماءا صلى فيه ولم يصل عريانا " (2). وجمع الشيخ بين الروايتين بأن قال: يجب نزعه إلا أن يخشى من نزعه بردا أو غيره، فيصلي فيه. # وعندي في هذا التأويل إشكال لأن نزعه يستلزم فوات ستر العورة، وهو شرط في الصلاة والصلاة فيه يستلزم فوات طهارة الثوب وهو شرط وكلاهما متساويان فلا ترجيح إذا والأولى القبول بالتخيير. # ولو قيل الدليل على ما فصله الشيخ ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه غيره قال " يصلي فيه إذا اضطر إليه " (3)، قلنا الاضطرار يكفي فيه عدم التمكن من غيره وإذا تقرر هذا فلو صلى عاريا لم يعد ولو صلى فيه هل يعيد إذا أمكن غسله؟ فيه قولان: # أحدهما: يعيد، ذكره الشيخ في المبسوط والنهاية والخلاف وهو رواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام سأل عن رجل ليس معه إلا ثوب لا تحل الصلاة فيه ولا يجد ماءا يغسله كيف يصنع؟ قال: " يتيمم ويصلي فإذا أصاب ماءا غسله وأعاد الصلاة " (4) والرواية ضعيفة السند، لأن رجالها فطحية، والأشبه أنه لا إعادة لأنه صلى صلاة مأمورا بها والأمر يقتضي الإجزاء. # مسألة: الشمس إذا جففت البول من الأرض والبواري والحصير جازت # PageV01P445 # الصلاة عليه وطهر وهو اختيار الشيخين في المقنعة والمبسوط والخلاف. وقال ابن الجنيد الأحوط تجنبها إلا أن يكون ما يلاقيها من الأعضاء يابسا وقيل لا يطهر ويجوز الصلاة عليها، وبه قال الراوندي منا، وصاحب الوسيلة، وهو جيد. # واستدل الشيخ لما ذكره بإجماع الفرقة، ورواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كان في الموضع قذرا من البول أو غيره فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة " (1). وبما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جففت من ms327 غير أن يغسل قال: " نعم " (2). # ويمكن أن يحتج بقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة صليت " (3). وفي استدلال الشيخ بالروايات إشكال لأن غايتها الدلالة على جواز الصلاة عليها ونحن فلا نشترط طهارة موضع الصلاة بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة. # ويمكن أن يقال الإذن في الصلاة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها والسجود يشترط طهارة محله. # ويمكن أن يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه السلام " ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " (4) ولأن الشمس من شأنها الإسخان، والسخونة تلطف الأجزاء الرطبة وتصعدها، فإذا ذهب أثر النجاسة دل على مفارقتها المحل والباقي يسير تحيله الأرض إلى الأرضية فيطهر لقول أبي عبد الله عليه السلام " التراب طهور " (5). # PageV01P446 # قال في المبسوط: ويتيمم منها. وفي قوله عندي تردد. # ثم قال في المبسوط: ولو وقع مائع غير البول كالخمر لم تطهره الشمس لأن حمله على البول قياس، وفيه إشكال لأن معوله على رواية عمار وهي تتضمن البول أو غيره. # فروع الأول: لا يطهر الثياب، والأواني، وما ينقل، ويحول بالشمس، عدا البواري، والحصير. وفيما عدا الأرض مما لا ينقل تردد. # الثاني: قال ابن الجنيد: لا يطهر المجزرة ولا الكنيف بالشمس، وهو حسن لمخالطة أعيان النجاسة أتربتها وقصور الشمس عن إزالتها. # الثالث: قال الشيخ في موضع الخلاف: إذا طلعت على الأرض الشمس وهبت عليها الرياح طهرت، وفيه إشكال، لأنه إن اشترط الأمرين طولب بالدلالة وإن جعل الرياح مطهرا بانفراده كان أشد إشكالا. # مسألة: وتطهر الأرض باطن الخف، والنعل، والقدم مع زوال النجاسة بها. قال ابن الجنيد: لو وطئ برجله أو ما هو وقاء لها نجاسة ثم وطئ بعدها على الأرض طاهرة يابسة طهر ما ماس النجاسة من رجله والوقاء ولو مسحها حتى يذهب عين النجاسة، وأثرها بغير ماء أجزاه إذا كان ما مسحها به طاهرا. # وقال المفيد في المقنعة: وإذا داس الإنسان بخفه أو نعله نجاسة ثم مسحهما بالتراب طهرا بذلك. وقال أبو حنيفة إذا أصاب الخف نجاسة لها ms328 جرم فجفت ودلكه بالأرض جاز. وقال الشافعي في الجديد: لا يطهر إلا النعل. # لنا ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله " إذا جاء أحدكم إلى المسجد PageV01P447 # فإن رأى في نعليه قذرا أو أذي فليمسحهما وليصل فيهما " (1). وعن أبي هريرة عنه عليه السلام " إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فإن التراب له طهور " (2). ومثله عن عايشة عنه صلى الله عليه وآله. # ومن طريق الأصحاب ما رواه فضالة بن أيوب وحفص بن أبي عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: وطئت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئا ما تقول في الصلاة فيه قال: " لا بأس " (3). # وعن زرارة بن أعين قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل وطئ عذرة فساخت رجله فيها ينقض ذلك وضوءه وهل يجب عليه غسلها فقال: " لا يغسلها إلا أن يقذرها ولكن يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي " (4). ولأن كل واحد من الخف والقدم معرض لملاقاة النجاسة، فلو اقتصر على تطهيره بالماء لشق ولم ينفك الإنسان متشاغلا بتطهيره والتراب من شأنه إحالة ما يلاقيه فإذا زالت العين بدعكه بالتراب فقد زالت النجاسة. # فرع لا يشترط جفاف النجاسة ولا أن يكون لها جرم، خلافا لأبي حنيفة. لنا ظاهر الروايات، ولأن ما ليس له جرم كالبول إذا ذهب وإن بقي منه شئ يسير من قوامه كان إحالته أسرع فإذا طهر ماله جرم فما لا جرم له أولى. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا بال على الأرض فتطهيرها بصب الماء # PageV01P448 # حتى يطهره ويزيل لونه وريحه، ويبقى الماء الوارد عليه على طهارته ولا يحتاج إلى قلع المكان الذي انتهى إليه ذلك الماء، خلافا لأبي حنيفة. # واستدل الشيخ برواية أبي هريرة في قصة الأعرابي قال: والنبي صلى الله عليه وآله لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيسا (1) فيلزم أن يكون الماء أيضا على طهارته. # وما ذكره الشيخ يشكل، لأن الرواية المذكورة عندنا ضعيفة الطريق، ومنافية الأصل، لأنا بينا أن الماء المنفصل عن محل النجاسة نجس تغير أو لم يتغير ms329 لأنه ماء قليل لاقى نجاسة، ويعارضها رواية ابن معقل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " خذوا ما بال عليه من التراب وأهريقوا على مكانه " (2). # ولو قال هذا مرسل، قلنا مع إرساله لا يعلم بطلانه ومع الاحتمال لا نسلم روايته عن احتال المعارضة، فالأولى اطراح هذه الرواية فلهذا قلنا في الأصل. وقيل أحاله على قول الشيخ رحمه الله، وإذا تقرر هذا فيما إذا تطهر الوجه أن طهارتها بجريان الماء عليها أو المطر حتى يستهلك النجاسة أو يزال التراب النجس على اليقين أو تطلع عليه الشمس حتى يجف بها أو يغسل بماء يغمرها، ثم يجري إلى موضع آخر فيكون ما انتهى إليه نجسا. # ولو كان مائعا غير البول طهر بجميع ذلك عدا الشمس على ما مر ولو كانت جامدة أزيلت عينها فإن كانت رطوبتها باقية على الأرض فهي كالمائع وإن استهلكت النجاسة العينية في التراب لم يطهر إلا بإزالته. # زيادات مسألة: إذا جبر عظمه بعظم نجس كعظم الكلب والخنزير، والكافر، أزاله # PageV01P449 # إن لم يخف الضرر، وأبقاه إن خاف وأجزأته صلاته. وقال الشافعي: يلزمه قلعه ما لم يظن التلف. # لنا أن في ذلك حرج فيكون منفيا ولأنها نجاسة متصلة كاتصال دمه فيكون معفوا عنها. ولو جبره بعظم ميت طاهر العين في حال الحياة جاز لأن الموت لا ينجس به عظم ولا شعر. وفي جبره بعظم الآدمي تردد منشأه وجوب دفن عظمه لما رواه الحسن بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يسقط سنه فيأخذ من سن ميت مكانه قال: " لا بأس " (1). # مسألة: والصيقل لا يطهر بالمسح وإن أزال العين. وقال المرتضى يطهر. قال الشيخ: ولست أعرف به أثرا. # لنا أن حصول النجاسة به معلوم، وزوال حكمها يفتقر إلى مستند ومع عدمه فالحكم باق ولأن المسح يزيل عين النجاسة الظاهرة وتبقى أجزاء لاصقة لا يزيلها إلا الماء، ولأن النجاسة الرطبة يتعدى حكمها إلى الملاقي فلا يزول بزوال عين النجاسة. # مسألة: لا يكفي صب الماء على الثوب بل لا بد ms330 من عصره مرتين، وفي البدن روايتان أشهرهما، الاكتفاء بالصب مرتين. ويستحب دلكه ولو لم يزل عين النجاسة إلا بالدلك وجب. وفي بول الصبي روايتان، إحديهما يغسل مرة. والأخرى يصب عليه مرة. وإن صب على الثوب وجمع ذلك الماء نجس على التقديرات، أما الثوب فيطهر لو كانت النجاسة بول صبي لم يأكل، ولا يطهر لو كان لبالغ. وقال ابن سيرين: # لو صب على الثوب، طهر هو والماء المنفصل. # لنا أنه أخل بالعصر فلم يطهر الثوب والماء المنفصل لاقته نجاسة مع قلته، فيكون نجسا ولو عصر نصف الثوب النجس لم تسر نجاسة النصف الآخر إليه، خلافا لابن القاضي من الشافعية قال: لأن مجاور الأجزاء نجسة فتسري إليه لما فيه من الرطوبة. # PageV01P450 # لنا أن المغسول يطهر لأن الماء من شأنه التطهير وهو قابل فيحقق الطهارة. # وما ذكره ابن القاضي ليس بحجة، لأن الملاقي له أجزاء جافة يؤثر فيها نجاسة المجاور لأنه لو أثرت لزم نجاسة كل مجاور حتى يلزم نجاسة العالم بنجاسة واحدة لأن بينهم أجزاء أرضية متصلة. # مسألة: روى أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن عليه السلام قال: " طين المطر لا بأس به أن يصيب الثوب إلى ثلاثة أيام حتى يعلم أن شيئا نجسه بعد المطر وإن أصابه بعد ثلاثة أيام غسله وإن كان الطريق نظيفا لم يغسله " (1) ووجه هذا أن الغيث لا ينجس بملاقات النجاسة ما لم يغلب على أحد أوصافه فإذا مضى ثلاثة أيام، استحب إزالته لما يمازجه من الأشياء المستقذرة طبعا وإن لم يمازجه شئ فهو على الإباحة فإن تيقن ملاقاة نجاسة بعد المطر أي بعد انقطاع المطر، وجب إزالته. # مسألة: الأعيان النجسة لا تطهر بالاستحالة. وقال أبو حنيفة: يطهر بالقياس على الخمر وجلود الميتة إذا دبغت وحكي عنه، أنه لو وقع خنزير في ملاحة فاستحال ملحا طهر. # لنا أن النجاسة قائمة بالأجزاء النجسة لا بأوصاف الأجزاء فلا تزول بتغير أوصاف محلها، وتلك الأجزاء باقية فتكون النجاسة باقية لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها. ms331 # وهنا بحث في مواطن: # الأول: إذا أحالت النار الأعيان النجسة رمادا قال الشيخ في الخلاف: يطهر واستدل بإجماع الفرقة، وبما رواه الحسن بن محبوب قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ويسجد عليه فكتب # PageV01P451 # إلي بخطه " أن الماء والنار قد طهراه " (1). # وفي استدلال الشيخ إشكال. أما الإجماع فهو أعرف به ونحن فلا نعلمه هنا. # وأما الرواية فمن المعلوم أن الماء الذي يمازج الجص هو ما يحيل به، وذلك لا يطهر إجماعا، والنار لم تصيره رمادا، وقد اشترط صيرورة النجاسة رمادا وصيرورة العظام والعذرة رمادا بعد الحكم بنجاسة الجص غير مؤثر طهارته. # ويمكن أن يستدل بإجماع الناس على عدم التوقي من دواخن السراجين النجسة ولو لم يكن طاهرا بالاستحالة لتورعوا منه. ومن هذا الباب ما ذكره الشيخ في الخلاف، قال: إذا طبخ الطين حتى صار خزفا أو آجرا طهر نظرا إلى كونه محترقا فجرى مجرى الرماد عنده. # الثاني: إذا استحالت الأشياء النجسة ترابا كالعذرة اليابسة والميتات ففي طهارتها تردد، قال الشيخ في باب التيمم: يجوز التيمم بتراب القبر منبوشا كان أو غير منبوش، وهذا الإطلاق منه يقتضي الطهارة. # وقال في موضع آخر: إذا نبش قبر وأخرج ترابه وقد صار الميت رميما وأخلط بالتراب، فلا يجوز السجود على ذلك التراب لأنه نجس، ويمكن أن يكون قوله بالطهارة أرجح بتقدير أن يصير النجاسة ترابا لقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة صليت " (2) وقوله عليه السلام " التراب طهور " (3). # PageV01P452 # فرع لو كانت النجاسة رطبة ومازجت التراب فقد نجس، فلو استحالت النجاسة بعد ذلك وامتزجت بقيت الأجزاء الترابية على النجاسة المستحيلة أيضا لاشتباهها بها. # الثالث: إذا عجن العجين بالماء النجس لم يطهر إذا خبز. وقال الشيخ في موضع من النهاية يطهر، لرواية عبد الله بن الزبير عن أبي عبد الله عليه السلام في البئر تموت فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز قال: " إذا أصابته النار فلا ms332 بأس بأكله " (1). ورواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة قال: " لا بأس أكلت النار ما فيه " (2). # لنا ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يدفن ولا يباع " (3). وقال الشيخ في التهذيب: بهذا الخبر نأخذ دون الأول. # وفي رواية أخرى يباع ممن يستحيل الميتة، وهي ضعيفة لأن ابن أبي عمير في هذه الرواية قال عن بعض أصحابنا، وما أحسبه إلا حفص بن غياث وحفص هذا ضعيف، ولأن العجين ينجس بالماء النجس والنار لم تحله بل جففته وأزالت بعض رطوبته ومع بقاء الرطوبة وأبعاضها تمتنع الطهارة. وجواب ما ذكروه الطعن في الرواية فإن من جملة رجالها أحمد بن الحسن الميثمي وهو واقفي مع أن ما ذكرناه أرجح لأنه أنسب بالأصل. # الرابع: قال الشيخ في التهذيب والاستبصار إذا مضى على عظم الميتة سنة # PageV01P453 # لم يجب غسل الثوب منه. # واحتج برواية إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن مس عظم الميت قال: " إذا جاز سنة فليس به بأس " (1)، وآكد ذلك برواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن ثوب الرجل يقع على حمار ميت هل يصح الصلاة فيه قبل أن يغسله. قال: " ليس عليه غسله [غسل] ويصلي فيه [عليه] ولا بأس " (2). # وليس فيما ذكره الشيخ رحمه الله دلالة، لأن الخبر الأول يحتمل أن يكون إمساسه بغير رطوبة، فلا تتعدى نجاسته. # لا يقال لو كان كذلك لما كان لاشتراط السنة فائدة، لأنا نقول قبل السنة لا تنفك من بقايا أجزاء ميتة لا حجة فيه وملاقاة أجزاء الميتة منجسة وإن لم تكن رطبة، ولا كذلك إذا مر عليه سنة، لأن أجزاء الميتة تكون قد زالت ولم يبق إلا العظم ونجاسته ليست منه إذ العظم ليس ينجس إذا لم يكن الميت نجس العين. # فأما الخبر الثاني فمن الجائز أن يكون ثوبه وقع ms333 على شعر الحمار وشعر الحمار ليس بنجس وإن مات. لا يقال إطلاق اللفظ يقتضي الطهارة وإن لاقى جسده، لأنا نقول لما احتمل ما ذكرناه لم تبق دلالته متناولة لموضع النزاع على اليقين فيكون ما دل عليه الأصل من النجاسة باقيا. # ويلحق بذلك النظر في أحكام الأواني جمع آنية وواحد الآنية إناء. # مسألة: لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وغيرهما، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة يحرم الأكل والشرب والتطيب. # وقال الشيخ في الخلاف: يكره استعمال أواني الذهب والفضة ومراده التحريم # PageV01P454 # ويدل على ما قلناه، ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " (1). وهذا يدل بالبينة على تحريم الاستعمال مطلقا. وقال عليه السلام " الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " (2). # ومن طريق الأصحاب ما رواه ابن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا تأكل في آنية الذهب والفضة " (3). وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه " نهى عن آنية الذهب والفضة " (4). وأما المفضض ففيه قولان: قال في الخلاف: # ما يدل على مساواته لآنية الذهب والفضة. وقال في المبسوط: بالجواز، وبه قال أبو حنيفة والوجه الكراهية. # لنا أن في استعماله فخرا وبطرا وتعطيلا للمال مع إمكان تحصيل الغرض من دونه، ولما رواه بريد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة (5). وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض، والمشط، كذلك. # ويدل على أن المراد بالكراهية هنا التنزه ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة " (6). وهل عزل الفم عن موضع الفضة واجب أم مستحب؟ قال في المبسوط واجب والأشبه الاستحباب عملا بالاستصحاب. # ويؤيده ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام سأل عن القدح فيه ضبة ms334 # PageV01P455 # فضة فقال: " لا بأس إلا أن يكره الفضة فينزعها عنه " (1). # فروع الأول: لا يحرم المأكول والمشروب فيهما وإن كان الاستعمال محرما، لأن النهي عن الاستعمال لا يتناول المستعمل. ولو استدل بقوله عليه السلام إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، قلنا الحقيقة غير مراده فيكون المجاز مرادا وهو كونه سببا في دخول النار بطنه وعلى التقدير لا يلزم أن يكون نفس المشروب حراما. # الثاني: لو تطهر من آنية الذهب والفضة لم يبطل وضوءه ولا غسله خلافا لبعض الحنابلة قال: لأنه استعمال في العبادة فيحرم كالصلاة في الدار المغصوبة. # لنا أن انتزاع الماء ليس جزء من الطهارة بل لا يحصل الشروع فيها إلا بعده فلا يكون له أثر في بطلان الطهارة. وقوله هو استعمال في العبادة، قلنا أما انتزاع الماء فهو استعمال لكنه ليس جزء من الطهارة بل لا تقع الطهارة إلا بعد انقضاء ذلك الاستعمال فيكون كما لو قهر غيره على تسليم ثوب نفسه لتستر به في الصلاة وتمثله بالصلاة في الدار المغصوبة باطل لأن البطلان في الدار المغصوبة نشاء من كون التصرف جزءا من الصلاة لأنها قيام وقعود وركوع وسجود وهو منهي عنه في المكان المغصوب بخلاف الطهارة من الإناء. # الثالث: تحريم الاستعمال تعبد غير معلوم العلة. وقال الجمهور: العلة ما يتضمنه من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهو باطل باستعمال أواني الزبرجد والبلور وغيرهما من الجواهر الغالية. وقيل لما يتضمن من السرف وتعطيل المال والقول فيه كالأول. وبالجملة فإن ما ذكروه يمكن أن يكون علة أما أنه هو العلة قطعا فلا. # الرابع: اتخاذ أواني الذهب والفضة حرام. قال الشيخ في المبسوط. وحكي # PageV01P456 # عن الشافعي جوازه لاختصاص النهي بالاستعمال، فلا يلحق الاتخاذ كما لا يحرم اتخاذ الحرير للرجل. # لنا أن ذلك تعطيل للمال فتكون سرفا لعدم الانتفاع، ولما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه " نهى عن آنية الذهب والفضة " (1) وهو على إطلاقه، وما روي عن موسى عليه السلام " آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون " (2). # وقول ms335 الشافعي اختص التحريم بالاستعمال، قلنا حق، لكن تحريم الاستعمال يستلزم تحريم الاتخاذ، لأنه لا فائدة في الإناء إلا الاستعمال فإذا حرم تعطيل المال، وكان تضييعا له وليس كاتخاذ الحرير لأن يتخذ للتجارة وللنساء وغير ذلك من المنافع التي لا توجد في الأواني. # الخامسة: اتخاذ اليسير من فضة كالحلقة للسيف، والقصعة، وكالضبة، والسلسلة التي تشعب بها الإناء جائز، فإنه روي أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله " قصعة لها حلقة من فضة " (3). ولموسى بن جعفر عليه السلام مرآة كذلك وفيما عدا ذلك مما ليس بإناء تردد، أشبهه الكراهية إذا كان فيه غرض صحيح، كالصفائح في قائم السيف، والميل لما يختص به من الانتفاع. # وما روي أن العياشي غدر فعمل له قضيب ملبس بفضة نحو ما يعمل للصبيان تكون فضته عشرة دراهم، وأمر به أبو الحسن فكسر محمول على الكراهية لأنه حكاية حال في واقعة. # السادسة: لا يحرم غير الذهب والفضة من المعادن غلت أثمانها أو رخصت، لأن الأصل الإباحة. # PageV01P457 # مسألة: يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا أولاهن بالتراب، وهو مذهب أكثر الأصحاب والسبع أفضل. وقال المفيد في المقنعة ثلاثا وسطاهن بالتراب ثم يجفف ويستعمل. وقال ابن الجنيد يغسل سبعا، وبه قال الشافعي، وأحمد لما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب " (1). # ومن طريق الأصحاب رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يغسل من الخمر سبعا وكذا الكلب " (2). واقتصر أبو حنيفة على غلبة الظن بالنقاء ولو بالمرة قياسا على نجاسة الأرض. # لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في الكلب يلغ في الإناء " يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا " (3). والتخيير مسقط تحتيم الزيادة عن الأقل. # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو العباس الفضل عن الصادق عليه السلام سألته عن الكلب فقال: " رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء مرتين " (4). # والجواب عن رواية مسلم أنا مع تعارض الروايات ننزل ms336 الزائد على الاستحباب ليتحقق العمل بهما. ويؤيده أن أبا هريرة راوي حديثهم قال " إذا ولغ الكلب في إنائك فاغسله بها ثلاثا ". وقياس أبي حنيفة ضعيف، لجواز أن يكون التجفيف في الأرض لزيادة المشقة في تكرار غسلها، ولعموم البلوى بخلاف الإناء، وما اشترطه المفيد من التجفيف منفي بالأصل، وبالأخبار التي تلوناها فإن ظاهرها الاكتفاء بمضمونها. # PageV01P458 # فروع الأول: قال الشيخ في المبسوط: إذا لم يوجد التراب اقتصر على الماء وإن وجد غيره كالأشنان، وما يجري مجراه أجزء، وبه قال ابن الجنيد ووجه ما ذكراه أن الأشنان أبلغ في الإنقاء فإذا طهر بالتراب، فبالأشنان أولى، وفيه تردد منشأه اختصاص التعبد بالتراب وعدم العلم بحصول المصلحة المرادة منه في غيره على أنه لو صح ذلك لجاز مع وجود التراب. # الثاني: إذا تكرر الولوغ كفت الثلاث، وكذا لو ولغ ما زاد على الواحد، لأن النجاسة واحدة فقليلها ككثيرها لأنها لا تتضمن زيادة عن حكم الأواني. # الثالث: هذا الحكم يختص الولوغ فلو أصاب بيده مثلا كان كغيره من النجاسات، وهو قول الشيخ في الخلاف وسوى ابن بابويه بين وقوعه وولوغه. # وقال الشافعي: حكم ملاقاة أجزاءه حكم ولوغه لأن حكم أجزاء الحيوان واحد. # لنا اختصاص النص بالولوغ يفيد اختصاص الحكم ولا نسلم أن حكم أجزاء الحيوان واحد، ولو سلمناه لعرفنا اختصاص الولوغ بمزيد استقذار ينشأ من ملاقاة رطوبة لزجة تلجج بالإناء وتلك الرطوبة لا ينفك من لسانه عند الولوغ بخلاف بقية الأعضاء. # الرابع: ليس الخنزير كالكلب في الولوغ. وقال الشيخ في الخلاف: الحكم واحد، وهو مذهب الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد قالوا: لأنه شر من الكلب للإجماع على نجاسته وتحريم اقتنائه. واستدل الشيخ في الخلاف بوجهين: أحدهما أنه يسمى كلبا. والثاني أن النجاسات يجب غسل الإناء منها ثلاثا وبأنه لا فارق. # واستدلال الجميع ضعيف أما أنه شر من الكلب فمسلم ولكن لا نسلم أن تلك الأشربة موجبة لما اختص الولوغ به من الحكم، ثم ينتقض ما ذكره بغيره من PageV01P459 # النجاسات المتفق عليها فإنه يجتزي بالإزالة كالخمر والحيض، واستدلال ms337 شيخنا ضعيف أيضا، لأنا لا نسلم أن الخنزير يسمى كلبا، ولو سمي كان مجازا، ولا نسلم أنه يجب غسل النجاسات ثلاثا ولو سلمناه، لم نشرط التراب. # وأما عدم الفارق فلا نسلمه لأن الفارق موجود وهو ابن القاضي وممكن، لأن عدم الوجدان لا يدل على العدم، وفي رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام عن خنزير شرب من إناء قال: " يغسله سبع مرات " (1)، ونحن نحمله على الاستحباب. # الخامس: لو غسل من الولوغ مرتين، ثم وقعت فيه نجاسة كفى الإتيان بموجبها، ويجئ على هذا لو انضم إلى الولوغ نجاسات مختلفة لم تزد على حكم الولوغ. # السادس: لو وقع إناء الولوغ في ماء قليل نجس الماء ولم يتحصل من الغسلات شئ ولو وقع في كثير لم ينجس ويحصل له غسلة واحدة إن لم يشترط تقديم التراب، ولو وقع في جار ومر عليه جريات قال في المبسوط: لم يحكم له بالثلاث، وفي قوله إشكال، وربما كان ما ذكره حقا إن لم يتقدم غسله بالتراب، لكن لو غسل مرة بالتراب وتعاقب عليه جريات كانت الطهارة أشبه. # السابع: لو أصاب الثوب أو الجسد أو الإناء ماء الولوغ لم يعتبر فيه العدد، اقتصارا بالحكم على موضع النص. # مسألة يغسل الإناء من الخمر ثلاثا، والسبع أفضل، وهذا مذهب الشيخ في التهذيب والنهاية وقال في المبسوط والجمل: يغسل سبعا، وكذا المفيد في المقنعة. # لنا أن مع الثلاث يحصل الإنقاء فلا يشترط ما زاد، ويؤيده رواية عمار عن # PageV01P460 # أبي عبد الله عليه السلام في الإناء يشرب فيه الخمر هل يجزيه أن يصب فيه الماء قال: " لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات " (1)، وإن احتج برواية عمار أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام في الإناء يشرب فيه النبيذ قال: " يغسله سبع مرات " (2) فالجواب أنا ننزله على الاستحباب صونا لهما عن التنافي. # مسألة: ويغسل لموت الجرذ ثلاثا والسبع أفضل، وكذا الفأرة، وقال الشيخ في النهاية: يغسل لموت الفأرة سبعا، ورواه في المبسوط والجمل رواية، وحجته رواية ms338 عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " اغسل الإناء الذي يصيب فيه الجرذ سبعا " (3). # والرواية ضعيفة لانفراد الفطحية بها، ووجود الخلاف في مضمونها، فإن الشيخ في الخلاف يقتصر على الثلاث في جميع النجاسات عدا الولوغ، ولأن ميتة الفأرة والجرذ لا يكون أعظم نجاسة من ميتة الكلب والخنزير، ولأن الامتثال بالغسل يحصل بالثلاث فلا يجب ما زاد، ولأنه يحتمل أن يكون هذا الحكم مختصا بالجرذ فلا يتناول الفأرة. # مسألة: ويغسل الإناء من سائر النجاسات مرة والثلاث أحوط، وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن الجنيد: يجب غسله ثلاثا، وروى المرة رواية، واستدل الشيخ على الثلاث بإجماع الفرقة، وبرواية أحمد بن الحسن بن علي عن عمر بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الإناء يكون قذرا كيف يغسل؟ قال: " ثلاث مرات يصب فيها ماءا ويحرك ويفرغ " (4). # لنا الأمر بالغسل مطلق، فيكفي المرة لما عرفت، وروى الجمهور عن ابن عمر كان الغسل من الجنابة والبول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عيه وآله حتى جعل الغسل من # PageV01P461 # الجنابة والبول مرة. # واحتجاج الشيخ بالإجماع بعيد من روايته المرة، ثم إنا نطالبه بتحقيق الإجماع ولا يكفي روايتهم ما رواه عمار، لأنهم كلهم لم يرووه، ولا من يعلم أن الإمام في جملتهم، ورواية عمار سندها فطحية فلا تنهض حجة، ثم هي معارضة برواية المرة على ما ذكره، وهو أولى لأنها مطابقة للبراءة الأصلية. # والذي يقوى عندي الاقتصار في اعتبار العدد على الولوغ وفيما عداه على ذلك النجاسة وغسل الإناء بعد ذلك المرة واحدة، لحصول الغرض من الإزالة ويضعف ما ينفرد به عمار وأشباهه وإنما اعتبرنا في الخمر والفأرة الثلاث ملاحظة لاختيار الشيخ، والتحقيق منه ما ذكرناه. # مسألة: أواني المشركين طاهرة ما لم يعلم نجاستها بمباشرتهم أو ملاقاة نجاسة، والضابط أن الآنية في الأصل على الطهارة، فلا يحكم بالنجاسة إلا مع اليقين بورود المنجس، وحينئذ أما أن يكون ذلك معلوم الحصول فتكون نجسة، أو معلوم الانتفاء فتكون ms339 طاهرة، أو مشكوكا فيه فيكون استعمالها مكروها. # ويستوي في ذلك المجوسي، ومن ليس من أهل الكتاب، وفي الذمي روايتان أشهرهما النجاسة نجاسة عينية، ونجاسة ما يلاقيه بالمائع، وخالف الشافعي وأبو حنيفة ولم ينجساها إلا مع اليقين بملاقاة نجاسة غير المباشرة، لما رووا أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ من مزادة مشركة وتوضأ عمر من جرة نصرانية (1). # لنا ما دللنا عليه من نجاستهم ومع تسليمها يزول الخلاف، ولما رووه عن أبي ثعلبة الحشني قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل في أبنيتهم فقال: " إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها " (2). # PageV01P462 # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمة والمجوس فقال: " لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر " (1). وأما الكراهية مع الجهالة فلاحتمال النجاسة وما يقتضيه الاحتياط للطهارة. # والجواب عما ذكروه من وجوه: # أحدها: الطعن في الرواية والمطالبة بتصحيحها. # والثاني: معارضتها برواية ابن أبي ثعلبة وهي من مشاهير الروايات فيكون أرجح. # والثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل تنجيسهم، ثم ما ذكروه فعل والقول أرجح منه، وأما خبر عمر فيجوز أن يكون رأيا رآه، فلا يعارض المنقول عن النبي صلى الله عليه وآله مسألة: ولا يستعمل من الجلود إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيا، ويكره مما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ على الأشبه، وهنا بحوث: # الأول: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، ولو كان طاهرا في حال الحياة، وهو مذهب الستة وأتباعهم، وبه قال أحمد بن حنبل ومالك في إحدى الروايتين عنهما ومثله روي عن عايشة، وعمر وابنه، وأطبق الباقون على طهارة جلد ما يؤكل واختلفوا فيما عداه والشافعي يطهر كل جلد عدا الكلب والخنزير، وبه قال ابن الجنيد وأبو حنيفة يطهر جلد الكلب أيضا. # واستدلوا بقوله عليه السلام " أيما إهاب دبغ فقد طهر " (2) وبخبر شاة ميمونة ولأن نجاسة الجلد ms340 إنما هو لاتصال الرطوبات به، فإذا زالت الرطوبة بالدبغ كان طاهرا. # واحتج الشاذ منا بما رواه الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في جلد # PageV01P463 # شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن ويشرب منه أو يتوضأ قال: " نعم وقال يدبغ وينقع به ولا يصلى فيه " (1). # لنا قوله تعالى * (حرمت عليكم الميتة) * (2) ولم يخص بالتحريم فينصرف إلى الانتفاع مطلقا، وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كتب إلى جهينة " كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب " (3)، وهو من الصحيح عندهم وهنا في الانتفاع يستلزم نفي الطهارة بالإجماع. # وعن جابر عنه عليه السلام " لا تنتفعوا من الميتة بشئ ". ومن طريق الأصحاب ما رواه علي بن المغيرة قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام الميتة ينتفع بشئ منها فقال: " لا " (4) وما روي عن موسى عليه السلام أنه كتب " لا ينتفع من الميتة باهاب ولا عصب " (5) ولأن المقتضي للنجاسة موجود، ودليل الطهارة مفقود، فتكون النجاسة باقية. والجواب عن خبرهم من وجهين: # أحدهما: المعارضة بخبرنا فإن كل واحد منهما عام من وجه، ومع التعارض يكون المقتضي لبقاء النجاسة سليما عن المعارض. # الثاني: إن خبرنا متأخر عن خبرهم، فيكون ناسخا لوجهين: # أحدهما ما رووه أن كتابه عليه السلام إلى جهينة قبل موته بشهر أو شهرين. # والثاني قوله صلى الله عليه وآله " كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي فلا # PageV01P464 # تنتفعوا من الميتة باهاب ولا عصب " (1) وهو صريح في التأخير فيكون ناسخا على أن ما ذكروه لو كان مشروعا لما خفي عن عايشة وعمرو بن عمر، لأن الموت في الدواب كثير والاحتياج إلى جلودها مطرد، فلو طهر بالدباغ لما أخل به مخل إلا نادرا، وكانت مشروعيته ظاهرة بين الأصحاب، لأنه من باب ما لو كان لظهر. # وبهذا الجواب يخرج خبر شاة ميمونة على أنه قد روى عبد الرحمن بن الحجاج عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قلت: أشتري الفراء من سوق ms341 المسلمين فيقول صاحبها هي ذكية هل يصلح أن أبيعها على أنها ذكية فقال: لا، قلت: وما أفسد ذلك قال " استحلال أهل العراق لميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكوته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله " (2). # وفي رواية علي بن مغيرة قلت لأبي عبد الله: الميتة ينتفع بشئ منها فقال: لا فقلت قوله ما كان على أهل هذه الشاة أن ينتفعوا بإهابها قال: " كانت لسودة بنت زمعة وكانت مهزولة فتركوها حتى ماتت فقال: ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أي بالذكاة " (3)، ولم يذكر الضميمة التي أوردناها من قولهم عنه عليه السلام إنما يحرم لحمها، وجعفر الصادق عليه السلام أعرف بالنقل على أن الانتفاع المطلق لا يستلزم الطهارة لأنه يصدق بالجز. # فرع وهل يجوز الانتفاع بها في اليابس فيه تردد، أشبهه أنه لا يجوز لعموم النهي # PageV01P465 # عن الانتفاع، وفي رواية عن أحمد بن حنبل بالجواز للقياس على الانتفاع بالكلب مع نجاسته، ولقوله عليه السلام " لا تنتفعوا بإهابها " (1) والقياس عندنا باطل، وخبر الشاة قد بينا ضعفه. # البحث الثاني: ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الطاهر في الحياة كالسباع يقع عليه الذكاة، وقال الشافعي لا تطهر بالذكاة ما لا يؤكل لحمه، وإنما يطهر بالدباغ. # لنا قوله تعالى * (إلا ما ذكيتم) * (2) والتذكية هي الذباحة، فيكون مطهرة باعتبار وقوع صورتها إذا كان المذبوح طاهرا، ولأنها تخلي الحيوان عن العفن المقتضي للتحريم، وعن الصادق عليه السلام " لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ذكاه الذبح أو لم يذكه " (3)، وهذا دال على أن الذبح مطهر، وسيأتي له مزيد بيان في باب الذبائح إن شاء الله. # البحث الثالث: ما لا يؤكل لحمه من السباع إذا ذبح جاز استعماله، وإن لم يدبغ لكن لا يصلى في شئ منه، ولو دبغ إلا ما نستثنيه وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط والنهاية وعلم الهدى في المصباح: لا يستعمل حتى يدبغ. # لنا أن الذكاة يقع عليه فيستغنى بها عن الدباغ، لأنها ms342 لو لم تقع عليه لكان ميتة والميتة لا يطهر بالدباغ لكن يكره استعماله قبل الدباغ تفصيا من الخلاف، فلهذا كان الأشبه كراهية استعماله قبل الدباغ لا تحريمه ولا بأس بما يدبغ بالقرظ والشب والأشياء الطاهرة ولا يجوز بالأشياء النجسة، فهل يطهره؟ قال ابن الجنيد: لا، والأشبه أنها إن كانت مذبوحة يطهر بالغسل ولو دبغت بالنجاسة. # وما رواه السياري عن أبي يزيد القسمي، عن أبي الحسن علي الرضا عليه السلام أنه # PageV01P466 # سأله عن جلود الدارش فقال: " لا تصلي فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب " (1) فإنا نحملها على الصلاة فيها قبل غسلها، وبالجملة فالرواية ضعيفة السند فتنزيلها على التأويل أولى. # مسألة: ما كان من آنية الخمر صلبا لا يشتف الخمر كالصفر، والرصاص، والحجر والمغضور، يطهر بالغسل إجماعا، وما ليس بصلب كالقرع والخشب والخزف غير المغضور فيه قولان: # أحدهما: لا يطهر، اختاره ابن الجنيد، لما روى محمد بن مسلم عن أحدهما قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخشب والمرقب قال وسألته عن الجرار الخضر والرصاص قال لا بأس بها " (2)، ولأن للخمر حدة ونفوذا فتستقر أجزاؤه في باطن الإناء، فلا ينالها الماء. # والآخر: يكره، وهو الأشبه وبه قال الشيخ في المبسوط. # لنا الواجب إزالة النجاسة المعلومة والاستظهار بالغسل، وقد حصل فلا يلزم تتبع ما لا يعلم، ولأن ما يشتف الخمر يشتف الماء، فيتغلب وصول الماء كما يتغلب نفوذه الخمر والله أعلم. # [تم كتاب الطهارة بعون الله الوهاب] # PageV01P467 # بسم الله الرحمن الرحيم " بشرى لرواد العلم والمعرفة " يعتبر التراث الفكري الذي ترثه الشعوب من علمائها ومفكريها والمتقدمين بهم في ميادين الوعي والثقافة من أعلى ما لديها رأس مال والحديث الوارد فيما يرثه الأنبياء لأممهم: # " إن الأنبياء لم يرثوا درهما ولا دينارا ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر " يجد في الدرجة الثانية من دلالته مصداقا له في علماء الإسلام إذا ففي إحياء آثارهم حياة الإسلام والمسلمين وامتداد لحياة القرآن والسنة النبوية الشريفة وآثار الأئمة المعصومين عليهم السلام ومن المؤسف جدا أن نرى ms343 بعض هذه الآثار القيمة قد انعدمت بمرور الزمان نتيجة غفلة بعض من ليس له إلمام بنتائجه وعواقبه الكئيبة، فلا يسعنا أن نفعل شيئا سوى أن نحمد الله على بقاء القسم الأعظم منها محفوظا وبعيدا عن الاضمحلال، ولكن لما لم تكن بعضها في متناول أيدي العلماء والمحققين أما لكونها بصورة PageV02P005 # مخطوطات تحتفظ بها المكتبات في مخازنها، أو أن طباعتها رديئة ومغلوطة، ولا يمكن أن يستفيد منها إلا القليل، وقد قام " المركز العلمي لسيد الشهداء " الذي اهتم بتأسيسه جماعة من العلماء وأهل الخير بتركيز فعالياته على طبع المخطوطات أو تجديد طباعة المطبوع بصورة رديئة من التراث العلمي لا برز علماء الإسلام بصورة أنيقة بالاستفادة من النسخ المصححة وتحقيق عميق على منابع الأحاديث حتى يسهل لرواد العلم والفضيلة الاستفادة منها * * * ومن الكتب التي جاءت في طليعة هذه الجهود العلمية كتاب " المعتبر " للمحقق (نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلي المتوفى 676 ه‍) صاحب كتاب شرايع الإسلام الذي يعتبر من أهم الكتب الفقهية اعتبارا لدى الشيعة الإمامية ويتضمن هذا السفر القيم بالإضافة إلى المباحث الفقهية الاستدلالية الهامة الموافقة لمذهب أهل البيت عليهم السلام آراء ونظريات علماء أهل السنة وجاء بصورة " فقه مقارن موجز "، غني بمحتواه فنشكر الباري تعالى على هذا التوفيق ونأمل منه دوامه لإخراج الذخائر العلمية الأخرى وقد بذلنا ما في جهدنا في تصحيح الكتاب ومقابلتها بنسخ مصححة قوبلت مع نسخة المحقق نفسه أو غيره مما يعود تاريخه إلى القرن العاشر أو القرن الثالث عشر تفضل بها غير واحد من أعلام العصر شكر الله فضلهم وزادهم خيرا وأرى من اللازم أن أشكر كلا من السادة الفضلاء الكرام الأمجاد: PageV02P006 # * الشيخ محمد علي الحيدري * والسيد مهدي شمس الدين * والسيد أبو محمد المرتضوي * والسيد علي الموسوي الذين ساهموا في تحمل مشاق التحقيق من منابع هذا السفر القيم فزاد الله تأييداتهم وأجزل أجرهم وجزاهم عن الإسلام خير الجزاء كما وأشكر " الحاج محمد آقا كلاهي " دامت تأييداته لتقبله نفقات الطبع والنشر فزاده الباري توفيقا وكرامة ربنا اغفر ms344 لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا والحمد لله رب العالمين قم - الحوزة العلمية ناصر مكارم الشيرازي PageV02P007 # كتاب الصلاة وهي في اللغة الدعاء قال الله سبحانه: ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ (1) وقال الشاعر: # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فإن لجنب المرء مضطجعا " وقد يتجوز بها في الرحمة. وهي في الشرع عبارة عن عبادة مخصوصة، تارة تكون ذكرا " محضا " كالصلاة بالتسبيح، وتارة فعلا مجردا كصلاة الأخرس، وتارة تجمعهما كصلاة الصحيح، ووقوعها على هذه الموارد وقوع الجنس على أنواعه، وفي وقوعها بالحقيقة على صلاة الجنازة تردد، أشبهه أنها على الحقيقة اللغوية، والمجاز الشرعي، إذ لا يفهم عند الإطلاق إلا ذات الركوع، والسجود، وما قام مقامهما. # أما صلاة الجنازة، فهي دعاء للميت، كدعاء الإنسان لأخيه الحي، فكما ليس هذا صلاة شرعية بالإطلاق، فكذا ذلك. # والصلاة أفضل العبادات، وأهمها في نظر الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # PageV02P009 # (لا يزال الشيطان ذعرا من أمر المؤمن ما حافظ على الصلاة الخمس فإذا ضيعهن اجترء عليه) (1) وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن عمود الدين الصلاة، وهي أول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله). # (2) وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (انتظار الصلاة بعد الصلاة كنز من كنوز الجنة) (3) وقال عليه السلام: (لكل شئ وجه ووجه دينكم الصلاة)، (4) وعنه عليه السلام قال: (ما من صلاة تحضر إلا نادى ملك بين يدي الله أيها الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفؤها. # (5) والكلام في الصلاة، أما في المقدمات، وأما في المقاصد، والمقدمات سبع: # المقدمة الأولى [في أعدادها] وهي واجبة، ومندوبة، فالواجبات تسع، الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، والعيدين، والكسوف، والأموات، والزلزلة، والآيات، والطواف، وما يلتزمه الإنسان بنذر، وشبهه، وما عداه مسنون. وهي تنقسم إلى نوافل اليوم، والليلة، وغير ذلك. # أما وجب الصلاة الخمس، فمعلوم ضرورة، ms345 لا يختلف أهل الإسلام فيه. # PageV02P010 # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. وإقامة الصلاة. وإتيان الزكاة. وصيام شهر رمضان. # وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) (1) ولا تجب إلا على البالغ العاقل المتمكن من الطهور، وليس الإسلام شرطا في الوجوب. وإن كان شرطا في الأداء. # وعددها في الحضر، سبع عشرة ركعة، الظهر أربع بتشهدين وتسليم، والعشاء والعصر كذلك، والمغرب ثلاث، بتشهدين وتسليم والعشاء مثل الظهر، والصبح ركعتان بتشهد، وتسليم. # وتسقط في السفر، من كل رباعية ركعتان، وعلى ذلك كله، إجماع المسلمين، وإنما الخلاف في القصر، هل هو عزيمة أم لا؟ وسنوضح القول فيه. وباقي الواجبات سيرد مفصلا في أماكنه إن شاء الله تعالى. # وما عدا ذلك، فليس بواجب، وهو مذهب أهل العلم، وقال أبو حنيفة: # (الوتر واجب، وهو عنده ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، لا يزاد عنها، ولا ينقص، وأول وقته، بعد المغرب والعشاء مقدمة وآخره الفجر). واستدل على الوجوب بقوله عليه السلام: (إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها) (2) وقوله عليه السلام (الوتر حق) (3) لنا التمسك بالأصل، فيما روى عبادة بن صامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (خمس صلاة افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن لم ينتقص منهن شيئا جعل الله له عهدا يوم القيامة أن يدخل الجنة). (4) وبما روى طلحة بن عبد الله (أن أعرابيا قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما فرض الله # PageV02P011 # علي من الصلاة؟ قال: خمس صلوات، قال: علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تتطوع). (1) وعن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وآله: (ثلاث علي فرض وعليكم تطوع الوتر والفجر وركعتا الفجر). (2) وعن علي عليه السلام قال: (الوتر ليس بحتم وإنما هو سنة، ولأنه يصلي على الراحلة اختيارا، ولا شئ من الواجب كذلك). (3) ومن طريق الأصحاب، ما رواه محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام في الوتر قال (إنما ms346 كتب الله الخمس والوتر ليس مكتوبة إن شئت صليتها وتركها قبيح). (4) واستدلال أبي حنيفة ضعيف لأن زيادة الصلاة لا يستلزم الوجوب فإن استدل بقوله فصلوها فالجواب إنا بتقدير صحة نقل هذه اللفظة ننزلها على الاستحباب بدلالة الأخبار الصريحة التي تلوناها وكذا قوله: الوتر حق لأن غايته أنه ليس باطلا وليس كلما ليس باطلا واجبا بل قد يكون حقيقة الاستحباب، ولأنه لو كان واجبا لما انفرد بنقله الواحد لأن البلوى به تكون عامة. # وأما النوافل فتنقسم إلى راتبة، وغيرها، ثم الراتبة إلى أهمية، ودونها، ولنتكلم في الرواتب التابعة للفرائض، فالمشهور عندنا: ثلاث وعشرون ركعة، قبل الفجر ركعتان، وقبل الظهر ثمان، وقبل العصر مثلها وبعد المغرب أربع، وبعد العشاء ركعتان من جلوس بتشهد وتسليم تعدان بركعة. # قال أبو حنيفة: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعده، وقبل العصر أربع، وإن شئت ركعتان وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن شئت ركعتان. # وقال الشافعي: ركعتان قبل الفجر واثنتان قبل الظهر واثنتان بعده، وركعتان # PageV02P012 # بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وبه قال أحمد لما روى ابن عمر قال: (حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشر ركعات) (1)، وعد كما ذكر الشافعي. # لنا ما رواه الفضيل بن يسار، والفضل بن عبد الملك، وبكير بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من التطوع مثل الفرض، ويصوم من التطوع مثل الفرض. (2) وما رواه حنان قال: (سأل عمرو بن حريث أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات للزوال وأربعا للأولى وثمانيا بعدها وأربعا للعصر وثلاثا للمغرب وأربعا بعدها والعشاء أربعا وثمانيا صلاة الليل وثلاثا للوتر وركعتي الفجر وصلاة الغداة ركعتين). (3) فأما الركعتان من جلوس بعد العشاء فقد رواها جماعة منهم الحارث النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وركعتين بعد العشاء كان أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما ms347 وأنا قائم) (4) وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام قلت: (إن أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع فبعض يصلي أربعا وأربعين وبعض يصلي خمسين فقال: أنا أصلي واحدا وخمسين ثم عد بأصابعه حتى قال: # وركعتين من قعود يعدان بركعة من قيام). (5) وما رواه الأصحاب مما ينقص عن ذلك ليس بمناف لأن الأمر بما لا يبلغ هذا العدد لا ينافي الأمر بالزيادة، وكذا ما رواه الجمهور فإنه وإن قصر عما ذكرناه غير مناف له إذ ليس فيما يستدلون به نهى عما زاد عليه فتكون الزيادة في أخبارنا # PageV02P013 # سليمة عن المعارض. # لا يقال لو كان النبي صلى الله عليه وآله يفعل ما ذكرتموه لنقل لأنا نقول: وهل يراد أكثر من نقل أهل البيت عليهم السلام على أن ما ذكروه لو لزم لما جاز لهم العمل بأكثر أخبار الآحاد أصلا لأن أكثرها ينفرد الواحد بها، على أن النوافل قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليها في منزله لقوله عليه السلام (عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة) (1) رواه مسلم. # وعنه عليه السلام قال: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي). (2) وعلى هذا ربما خفيت لذلك ولا يمنع جواز اقتصاره عليه السلام على القدر الذي ذكروه لأنها ليست واجبة فأمكن أن يقتصر الرسول صلى الله عليه وآله في بعض الأوقات على ما فعلوه فيتوهم المشاهد أن ذلك القدر هو الراتب، ولكن الأفضل ما نقله أهل البيت عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله. # أما صلاة الليل فالمشهور عندنا أنها إحدى عشرة ركعة ثمان صلاة الليل، واثنتان الشفع، ثم يوتر بواحدة، وبه قال أحمد وزيد بن ثابت، وابن عباس، وعايشة، وأبو حنيفة لكنه يجمع بين الثلاث الأخر بتسليمة واحدة يجعلها الوتر. # لنا ما رووه عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله قالت: (كان يصلي ما بين أن يفرغ من العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ms348 ركعتين ويوتر فيها بواحدة) (3) ورووا عنهما بلفظ آخر (كانت صلاته في شهر رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر) (4) وفي رواية منها الوتر وركعتا الفجر). (5) # PageV02P014 # ومن طريق الأصحاب ما رواه سليم بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ثمان من آخر الليل، ثم الوتر ثلاث ركعات ويفصل بينهما بتسليم، ثم ركعتي الفجر) (1) وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ومن الفجر ثمان ركعات، ثم يوتر والوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثم ركعتان قبل صلاة الفجر). (2) وسأل سعد بن سعد الأشعري أبا الحسن الرضا عليه السلام (الوتر فصل أو وصل؟ # قال: فصل) (3) وفي رواية يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام إن شئت سلمت في ركعتي الوتر وإن شئت لم تسلم) (4) وهذه الرواية متروكة عندنا. # ويجوز السعي في الحاجة، وأن يجدد الطهارة بعد التسليم ثم يرجع فيوتر بالواحدة، ورووا عن نافع عن ابن عمر (أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الوتر فقال: # أفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم) إذا ثبت ما قلناه كانت الرواتب حينئذ أربعا وثلاثين ركعة والفرائض سبع عشرة ركعة فتكمل إحدى وخمسين وهو تفصيل ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا يعدان بركعة). # (5) مسألة: ويسقط في السفر نوافل الظهرين وهي: ست عشرة ركعة، وعليه علماؤنا لأن قصر الفريضة تحتما يدل بالفحوى على كراهية التنفل. # ويؤيده ما رواه أبو يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يا بني لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة) (6) ولا ينتقض ذلك بالعشاء لأنا نسقط نافلتها وما # PageV02P015 # قبلها نافلة المغرب وليس في المغرب قصر فكذا نافلتها. # وروى سيف التمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إنما فرض الله على المسافر ركعتين ليس قبلهما ولا شئ بعدهما إلا صلاة الليل على بعيرك حيث توجه بك) وهذه وإن دلت على الاقتصار على صلاة الليل فإنا نلحق بها ms349 أربع ركعات عقيب المغرب وركعتي الفجر لما رواه الحرث بن المغيرة قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: (أربع ركعات بعد المغرب لا تدعهن في سفر ولا حضر). (1) ومثله روى أبو بصير (2) عنه وروى الحرث عنه عليه السلام أيضا (كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل في سفر ولا حضر) (3) وعن الرضا عليه السلام (صل ركعتي الفجر في المحمل) (4) وهل تسقط الركعتان من جلوس بعد العشاء سفرا؟ فيه قولان، قال الشيخ في المصباح: نعم، وقال في النهاية: بالجواز. # لنا رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب فإن بعدها أربع ركعات). (5) وأما وجه الجواز فلما رواه الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام (إنما صارت العشاء مقصورة وليس تترك ركعتيهما لأنها زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع). (6) مسألة: ركعتا الفجر أفضل من الوتر، وللشافعي قولان، لنا ما روى مسلم، # PageV02P016 # عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (صلوهما ولو طردتكم الخيل) (١) ورواه عن عايشة أنها قالت: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله على شئ من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح). (٢) ومن طريق الأصحاب عن علي عليه السلام في قوله تعالى ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ (3) قال: ركعتا الفجر يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار) (4) وليس هذا حجة الأفضلية فقد روي عن الصادق عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتبين إلا بوتر) (5) ثم الركعات الأربع بعد المغرب لما رواه الحرث بن مغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تدع أربع ركعات بعد المغرب في السفر ولا حضر وإن طلبتك الخيل). (6) ثم صلاة الليل لما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدثني أبي عن جدي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: (قيام الليل صحة البدن، ورضى الرب، وتمسك بأخلاق النبي صلى الله ms350 عليه وآله، وتعرض لرحمته). (7) عن فضل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام (إن البيوت التي يصلى فيها صلاة الليل تضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض). (8) وقال النبي صلى الله عليه وآله في وصيته لأبي ذر (احفظ وصية نبيك من ختم له بقيام ليله ثم مات فله الجنة). (9) # PageV02P017 # ويكره الكلام بين المغرب ونوافلها لما رواه أبو الفوارس قال: (نهاني أبو عبد الله عليه السلام أن أتكلم بين الأربع التي بعد المغرب) (1) وينبغي أن يسجد للشكر بعد السابعة لا بعد الفريضة لقول أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام (ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السابعة) (2) ولو سجد بعد الفريضة جاز لما روي عن موسى عليه السلام (أنه سجد عقيب الثالثة من المغرب وقال لا تدعها فإن الدعاء فيها مستجاب). (3) والفضيلة في النوافل التسليم آخر كل ركعتين ليلا كان أو نهارا وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف، واختاره الشافعي، وسوى أبو حنيفة من الاثنتين والأربع والست والثمانية ليلا واقتصر على الاثنتين والأربع نهارا. # لنا ما رووا عن عايشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (مفتاح الصلاة الطهور وبين كل ركعتين تسليمة) (4) وعن البارقي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: # (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) (5) ولأن المنقول في تطوعاته عليه السلام ركعتان ركعتان، وهل تجوز الزيادة على الاثنتين من غير تسليم؟ قال في المبسوط: لا، وقال في الخلاف: إن فعل خالف السنة، وقال أبو حنيفة: بكراهية ما زاد على أربع نهارا، وأجاز الشافعي ما شاء. # لنا أن الصلاة وظيفة شرعية فيقف تقديرها على مورد الشرع، ولأن تطوعات النبي صلى الله عليه وآله مقصورة على الصلاة مثنى مثنى فيجب اتباعه فيه، وهل يجوز الاقتصار على الواحدة؟ الأشبه لا، إلا في الوتر. # وبه قال الشيخ في الخلاف: وقال أحمد في إحدى الروايتين يجوز الاقتصار # PageV02P018 # على الواحدة لما روى قابوس عن أبيه قال: (دخل عمر المسجد فصلى ركعة فقيل له إنما ms351 صليت ركعة؟ قال: هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص). # لنا أنه مخالفة للتقدير الشرعي فيكون منفيا ولما رووه عن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن البتيراء يعني الركعة الواحدة) وجواب ما رووه أنه حكاية فعل عمر ومن الجايز أن يكون رأيا له فلا يعترض به على التوظيف المسنون. # ويستحب أن يقرأ في الأوليتين من صلاة الليل الحمد وقل هو الله أحد ثلاثين مرة فقد روي (أن من قرأها يتنفل فليس بينه وبين الله ذنب) (1) وروي (في الأولى بالإخلاص وفي الثانية بالحمد). # ويستحب التخفيف مع ضيق الوقت والإطالة مع السعة، ولو خشي الفجر صلى ركعتين وأوتر بعدها ثم صلى ركعتي الفجر والغداة وقضى ما فاته، ولو طلع الفجر اقتصر على ركعتي الفجر وصلى الغداة، وفي رواية (يقدم صلاة الليل). (2) وهي نادرة نعم لو تلبس من صلاة الليل بأربع أتم وإن طلع لرواية محمد بن النعمان عن أبي عبد الله عليه السلام (ولو نسي ركعتين من صلاة الليل وأوتر ثم ذكرهما قضاهما وأعاد الوتر). # وأفضل ما يقرأ في ركعتي الفجر الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد رواه الجمهور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (3) ورويناه بطرق عن أهل البيت عليهم السلام منها رواية يعقوب بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام (4) ويستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جانبه الأيمن وقراءة خمس آيات من آخر آل # PageV02P019 # عمران والدعاء بالمروي، ولو سجد بدل الضجعة جاز، وعن أحمد بن حنبل ليس الاضطجاع سنة. # لنا ما رووه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع) (1) وعن عايشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن). (2) ومن طريق الأصحاب ما رواه سليمان بن خالد قال: (سألته عما أقول: إذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر فقال أبو عبد الله عليه السلام: اقرأ خمس آيات ms352 التي في آخر آل عمران وقل وساق الدعاء). (3) وعن إبراهيم بن أبي البلاد قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام صلاة الليل فلما فرغ جعل مكان الضجعة سجدة) (4) وقال الشيخ في التهذيب: ويجوز بدلا من الاضطجاع السجدة، والمشي، والكلام إلا أن الاضطجاع أفضل، ولا يجوز التنفل قبل المغرب، وذهب إلى جوازه قوم من أصحاب الحديث من الجمهور. # لنا أنه إضرار بالفريضة فلا يجوز ولما رواه سيف بن عمير، عن أبي بكر، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (5) وعن أديم بن الحر عنه عليه السلام (لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة) (6) والأحاديث التي يستدلون بها قد أطرحوها المحققون منهم فتكون ساقطة. # مسألة: صلاة الضحى غير مستحبة، وأطبق الجمهور على استحبابها، لما # PageV02P020 # رواه أبو هريرة قال: (أوصاني خليلي بثلاث صيام، ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد) (1) ومثله عن (أبي الدرداء) (2) قالوا وأكثرها ثمان، لرواية أم هاني (أنه صلى الله عليه وآله دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمانيا). (3) لنا ما رووه عن عايشة قالت: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وآله يصلي الضحى قط). (4) وروى مسلم أيضا عن عايشة قيل: (أكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الضحى؟ قالت: # لا، إلا أن يجئ من مغيبه) (5). ولأن النبي صلى الله عليه وآله حريص على صلاة النوافل، فلو كانت مشروعة لما خفي حالها عن نسائه فلا تنفرد به الواحدة. # وروى أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أبي بكر قال: (رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى، فقال: إنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا عامة أصحابه) (6) وقد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ما حدثني أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الضحى، إلا أم هاني). (7) وروى الأصحاب عن علي عليه السلام (أنه أنكرها) (8) وروى زرارة، ومحمد بن مسلم، والفضيل قالوا: (سألنا هما عن الصلاة في رمضان نافلة ms353 الليل جماعة فقال: # إن النبي صلى الله عليه وآله صعد على منبره فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس الصلاة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة فلا تجمعوا في رمضان # PageV02P021 # لصلاة الليل، ولا تصلوا الضحى فإن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار). (١) والجواب عما ذكروه أن رواية أبي هريرة، وأبي الدرداء معارضة برواية عايشة، فإنه عليه السلام كان أكثر مقامه في بيتها، ويبعد أن يوصي أصحابه بما لا يهتم به، ولأن ما ذكروه من الوصية أمر مطلق، فيحتمل التقييد بالعود من السفر، وقد روت ذلك عايشة، ولا ينافي ذلك رواية أم هاني، لأنها أخبرت بفعله عند فتح مكة، ولا يبعد أن يكون فعل ذلك شكرا لله على الفتح كما كان يفعله شكرا على السلامة عند العود، ونحن نسلم استحباب صلاة الشكر، لا يقال: الصلاة خير موضوع، فتكون مستحبة لأنا نقول: أما الإتيان بها باعتبار كونها نافلة مبتدأة فلا تمنع منه، أما إذا فعلت مع اعتقاد مشروعيتها في هذا الوقت بالخصوصية فإنه يكون معتقدا بدعة، والمنع ليس إلا مع هذا الاعتقاد. # مسألة: السواك مستحب، أمام صلاة الليل، وهو مذهب علمائنا، وروى الجمهور عن ابن عباس قال: (استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله فتسوك وتوضأ) (٢)، وعن عايشة قالت: (كنا نعد رسول الله صلى الله عليه وآله سواكه، وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه ويتسوك، ويتوضأ، ويصلي). (٣) ويستحب التنفل، بين المغرب والعشاء زيادة عن الراتب بأربع، اثنتان ساعة الغفلة واثنتان بعدها، وهو اتفاق علمائنا لما رواه الجمهور عن أنس بن مالك في تأويل قوله تعالى ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ (4) قال: (كانوا يتنفلون ما بين # PageV02P022 # المغرب والعشاء ويصلون). (1) ومن طريق الأصحاب عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام (يصلي ركعتين يقرأ في الأولى الحمد ومن قوله (وذا النون إذ ذهب مغاضبا) إلى قوله (تنجي المؤمنين) وفي الثانية الحمد وعنده مفاتح الغيب إلى آخر الآية ثم يدعو بدعائها ولا يسأل ms354 الله حاجته إلا أعطاه ما سأل). (2) وروي عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (أوصيكم بركعتين بين العشائين تقرء في الأولى الحمد، وإذا زلزلة ثلاث عشرة مرة، وفي الثانية، الحمد مرة، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، فمن فعل ذلك في كل شهر كان من الموقنين، فإن فعل في كل سنة كان من المحسنين، فإن فعل في كل جمعة كان من المصلحين، فإن فعل في كل ليلة زاحمني في الجنة، ولم يحص ثوابه إلا الله تعالى). (3) والتطوع جالسا جايز، ويستحب كل اثنتين بواحدة، ويسلم عقيب كل ركعتين من جلوس، ولو احتسب كل ركعة قاعدا بركعة قائما جاز أيضا، والأول أفضل، وهو إطباق العلماء، روى مسلم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (صلاة الرجل قاعدا نصب الصلاة) (4) ورووه عنه عليه السلام أيضا (من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم) (5) وعن عايشة قالت: (لم يمت النبي صلى الله عليه وآله حتى كان يصلي كثيرا من صلاته وهو جالس) (6). # PageV02P023 # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالسا، قال يضعف ركعتين بركعة) (1) يتربع في حال قرائته، ويثني رجليه في حال ركوعه. # وأسقط أبو حنيفة استحباب ذلك، قال: لأن مع سقوط القيام يسقط هيئته. # وليس حجة، لأن سقوط القيام للمشقة لا يستلزم سقوط ما لا مشقة فيه. وعن أنس (أنه صلى متربعا فلما ركع ثنى رجليه) (2) وقيل لا يثني رجليه إلا حال السجود لأن هيئة الرجلين لا تختلف في حال القيام والركوع، ومذهبنا الأول. # ويؤيده ما رواه حنان، عن أبيه سدير، عن أبي جعفر عليه السلام (ما أصلي النوافل إلا قاعدا منذ حملت هذا اللحم) (3) والراويان واقفيان، لكنها مطابقة لأحاديث صحيحة، وروى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (ما تقول من صلى ms355 وهو جالسا من غير عذر كانت صلاته ركعتين بركعة؟ فقال: ليس هو هكذا هي لكم تامة) (4). ولا طعن برواية ابن أبي حمزة، وإن كان واقفيا لوجود ما يعضدها. # وأفضل من ذلك أن يقوم للركوع، ثم يجلس، لما رووا عن عايشة (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام، فقرء، ثم ركع) (5) وفي أخرى (كان إذا قرأ قائما ركع وسجد قائما، وإذا قرأ وهو قاعد، ركع وسجد وهو قائم). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية حماد بن عيسى عن أبي الحسن # PageV02P024 # قال: (إذا أردت أن تصلي وأنت جالس فاقرء وأنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم، وأتمها، واركع، يحتسب لك بصلاة القائم) (1) وفي معناه رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (2) والوتر ركعة واحدة لما رووا عن ابن عمر، وابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (الوتر ركعة من آخر الليل). (3) والقنوت فيها مستحب في جميع السنة، وهو قبل الركوع باتفاق الأصحاب وقال الشافعي بعده. لنا ما رواه الجمهور عن أبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوتر فيقنت قبل الركوع) وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله (قنت قبل الركوع). (5) ومن طريق الأصحاب رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا نسي القنوت فذكره، وقد أهوى للركوع فليرجع قائما فليقنت ثم ليركع وإن كان وضع يديه على ركبتيه مضى في صلاته) (6) وليس فيه دعاء موظف، بل آكده الاستغفار، وقال الشافعي: يدعو بما رواه الحسن بن علي عليه السلام قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله كلمات أقولهن في دعاء الوتر وساق الدعاء). (7) لنا ما روى إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أقول في الوتر؟ # قال: (ما قضى الله سبحانه على لسانك) (8) وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن القنوت في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع؟ فقال: لا، اثن على الله عز وجل، وصل # PageV02P025 # على ms356 النبي صلى الله عليه وآله واستغفر لذنبك العظيم) (١) ولا حجة فيما ذكره الشافعي لأنه ليس في الأمر به تعيينا فيكون الأمر به دعاء لا لخصوصية. # وعن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قوله تعالى: # ﴿وبالأسحار هم يستغفرون﴾ (2) قال: في الوتر في آخر الليل سبعين مرة) (3) ويستحب الدعاء، بعد رفع الرأس من الركوع أيضا، لما رواه أحمد بن عبد العزيز قال: (حدثني بعض أصحابنا قال: كان أبو الحسن الأول عليه السلام إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر، قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى آخر الدعاء). # ويجوز أن يدعو في قنوته على عدوه، وأن يسأل ما شاء، ويدل عليه ما رويناه عن أبي عبد الله عليه السلام (حين سأله الفضل، ما أقول في الوتر؟ قال: ما قضى الله على لسانك) (4) وما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو، وإن شئت سميتهم، وتستغفر، وترفع يديك حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك). (5) المقدمة الثانية [في المواقيت] مسألة: لكل صلاة وقتان، أول، وآخر، فالأول للفضيلة، والآخر للجزاء وبه قال: علم الهدى وابن الجنيد وقال الشيخان في المقنعة، والنهاية، والمبسوط # PageV02P026 # والخلاف، الأول لمن لا عذر له، والثاني لمن له عذر لقول أبي عبد الله عليه السلام (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا، إلا من عذر). (1) لنا ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (أحب الوقت إلى الله تعالى، حين يدخل وقت الصلاة، فإن لم تفعل، فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس) (2) وما ذكره الشيخ، يحمل على الفضيلة يدل عليه قوله عليه السلام (وأول الوقت أفضله) والمفاضلة تقتضي الرجحان مع التساوي في الجواز وقوله عليه السلام (وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر) وسلب للجواز الذي لا كراهية فيه توفيقا بين اللفظتين. # مسألة: وأول وقت الظهر زوال الشمس، وهو إجماع العلماء ويدل عليه قوله تعالى (أقم ms357 الصلاة لدلوك الشمس) (3) ودلوكها هنا هو الزوال، خلافا لابن مسعود. # ولا عبرة بخلافه لأنه منقرض. وروي عن ابن عباس أنه قال: (الدلوك هو الزوال) (4) وعن عمران (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: دلوك الشمس زوالها). (5) ويدل عليه أيضا ما روى بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله: (أن رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا فلما زالت الشمس، أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر) (6) وعن أبي بريدة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الهجير التي يدعونها الأولى حين تدحض الشمس). (7) ومن طريق الأصحاب كثير، منه ما رواه عيسى بن أبي منصور، عن أبي عبد الله # PageV02P027 # عليه السلام (إذا زالت الشمس فصل سبحتك، فقد دخل وقت الظهر) (1) وعن منصور بن حازم، عنه عليه السلام " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، إلا أن بين يديها سجة). (2) ومن لم يصل النفل فالتعجيل له أفضل، وحكي عن مالك أنه قال أحب تأخير الظهر حتى يصير الفئ ذراعا لما روي (أن حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة فإذا صار الفئ ذراعا صلى الظهر) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) والأمر للوجوب ولأنه محافظة على الصلاة فكان أولى. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في الخبر الذي تلوناه وعنه عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن وقت الصلاة أوله أفضل أو أوسطه أو آخره؟ فقال: # أوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يحب من الخير ما تعجل). (3) والجواب عن خبر مالك بالمعارضة برواية جبرئيل عليه السلام (4) وبما رووه عن أبي بريدة وبما رووه عن جابر قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي الظهر بالهاجرة) (6) وعن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: كان النبي صلى الله عليه وآله قال لي: (عجل الصلاة الأولى بعد أن تميل الشمس). ثم نقول: يمكن أن يكون الخبر محمولا على من يصلي النافلة فإن التنفل جايز حتى يصير ms358 الفئ ذراعا فإذا بلغ ذلك صلى الظهر وترك النافلة. # ويدل على ذلك ما رواه أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان # PageV02P028 # حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة، فإذا مضى من فيئه ذراعا صلى الظهر، فإذا مضى ذراعان صلى العصر، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أتدري لم جعل الذراع، والذراعان؟ # قال: لمكان الفريضة لك، أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة، فإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة). (1) مسألة: والصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، وهو اختيار الشيخ في التهذيب والمبسوط والخلاف وابن أبي عقيل وكثير من الأصحاب وقال في الخلاف: # ومن الأصحاب من أوجبها مضيقا، وقال المفيد (ره) في المقنعة: إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها في آخر الوقت كان مضيعا لها، وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت وفيما بين الأول والآخر عفى عن ذنبه وفي هذا فحوى التضييق. # وقال: في مسألة المواقيت إن أخرها لغير عذر كان عاصيا، ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت، وحكي عن أبي حنيفة أنها لا تجب إلا في آخر الوقت لأن المكلف مخير قبل ذلك والتخيير ينافي الوجوب. # لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (2) والأمر للوجوب ويدل على اللغة، قوله تعالى (إلى غسق الليل) وما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله (أن جبرئيل صلى به في اليوم الثاني، حين صار ظل كل شئ مثله قال: وما بينهما وقت). (3) وما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (لكل صلاة وقتان، وأول الوقت أفضله). (4) # PageV02P029 # وما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت له: يكون أصحابنا مجتمعين في المكان، فيقوم بعضهم يصلي الظهر، وبعضهم يصلي لعصر؟ قال: كل واسع) (1) وعن محمد بن مسلم قال: (ربما ms359 دخلت على أبي جعفر عليه السلام وقد صليت الظهر، والعصر، فيقول: صليت الظهر؟ فأقول نعم والعصر، فيقول: ما صليت الظهر فيقوم مسترسلا غير مستعجل فيغتسل، أو يتوضأ ثم يصلي العصر). (2) وجواب ما ذكر أبو حنيفة أنا نقول لا نسلم أن التخيير ينافي الوجوب إنما ينافي الوجوب المضيق، أما الموسع فلا، أما للعزم على أدائه، أو الإتيان به في شئ من الوقت وتحقيق ذلك في الأصول. # مسألة: وآخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله، ثم يمتد وقت الإجزاء حتى يبقى للغروب قدر أربع ركعات فيختص الوقت للعصر. وبهذا قال علم الهدى في الجمل، وابن الجنيد وهو قول عطا وطاوس. # وقال الشيخ في الخلاف والجمل: للمختار حتى يصير ظل الشخص مثله ثم يخرج وقت الاختيار، ويبقى وقت الاضطرار كما قلناه وهو مذهب الشافعي، وفي بعض رواياتنا إلى أربعة أقدام، وهي أربعة أسباع الشخص، وبه قال الشيخ (ره) أيضا في موضع من التهذيب وهو اختيار علم الهدى في المصباح، وقال أبو حنيفة: # آخره إذا صار ظل كل شئ مثليه، (لأنه عليه السلام أمر بلا لا أن يؤذن للظهر في اليوم الثاني والشمس بيضاء مرتفعة). (3) لنا قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (4) والغسق: # PageV02P030 # الظلمة بالنقل عن أئمة اللغة والتفسير، والظاهر أن الغاية والبدأة لصلاة واحدة. لا يقال: لو كان كذلك لم يبق للعصر وقت لأنا نمنع ذلك ونقول: جواز فعل العصر بمعنى أنه يصح نسبته ما عدا وقت الاختصاص إليهما، ولأنهم أجمعوا على استحباب الأبراد بالظهر. # رووا عن أبي ذر (أن النبي صلى الله عليه وآله قال للمؤذن أبرد حتى رأينا في التلول) (1). # وهذا لا يكون إلا بعد تجاوز المثل ولأن الحائض تؤدي الظهر والعصر إذا طهرت قبل أن تغرب الشمس، ذهب إليه طاوس، ومجاهد، والنخعي، والزهري، وربيعة ومالك، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو ذر، وأحمد بن حنبل. # ورواه الأثرم وابن المنذر بإسنادهما عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس قالا (في الحائض إذا طهرت قبل أن تغرب ms360 الشمس صلت الظهر والعصر جميعا) (2) ومثل ذلك لا يقال إلا توقيفا ومثله روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام وداود الجرجاني، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (3)، ولو خرج الوقت ببلوغ المثل، لما وجب الأداء، ولا القضاء، لأن العذر يكون مستوعب الوقت، كما لو طهرت بعد الغروب. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (أحب الوقت إلى الله عز وجل أوله، حين يدخل وقت الصلاة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما حتى تغيب الشمس). (4) احتج الشافعي: بما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أمني جبرئيل # PageV02P031 # عليه السلام عند البيت مرتين ففي الأولى صلى الظهر حين كان الفئ مثل الشراك، والعصر حين صار ظل كل شئ مثله، والمغرب حين وجبت الشمس، والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين برق الفجر، وفي الثانية صلى الظهر حين صار ظل كل شئ مثله، والعصر حين صار ظل كل شئ مثليه، والمغرب لوقته الأول) (1) وفي رواية بريدة (حين غاب الشفق ثم صلى الآخرة حين ذهب ثلث الليل وقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين). (2) ومثل ذلك روى أصحابنا عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (قال أتى جبرئيل عليه السلام بالمواقيت فأمر النبي عليه السلام أن يصلي الظهر حين زالت الشمس، والعصر حين زاد الظل قامة، والمغرب حين غربت الشمس، والعشاء حين سقط الشفق، ثم أتاه من الغد حين زاد الظل قامة فأمره النبي صلى الله عليه وآله فصلى الظهر، ثم لما زاد قامتين أمره فصلى العصر، ثم لما غربت الشمس أمر فصلى المغرب والعشاء حين ذهب ثلث الليل وقال ما بينهما وقت). (3) ويمكن أن يحتج الشيخ بذلك وبما رواه محمد بن حكيم قال (سمعت العبد الصالح يقول: أول وقت الظهر زوال الشمس، وأخر وقتها قامة من الزوال، وأول العصر قامة، وآخر وقتها قامتان قلت: في الشتاء والصيف؟ قال: نعم) (4) وعلى القول الآخر له ms361 ولعلم الهدى ما رواه إبراهيم الكرخي، عن موسى عليه السلام قلت: (متى يخرج وقت الظهر؟ قال: بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام قلت: # فمتى يدخل وقت العصر؟ قال: إن آخر الظهر هو أول العصر) (5) وما رواه الفضيل ابن يونس الشيباني عن أبي عبد الله عليه السلام (في الحائض تطهر بعد مضي أربعة أقدام # PageV02P032 # قال: لا يجب عليها قضاء الظهر لأن الوقت دخل وهي حائض وخرج وهي حائض) (1) والجواب عن رواية جبرئيل عليه السلام أن وصف ذلك بكونه وقتا وكون ما بينهما وقتا لا يدل على نفي ما زاد إلا بدليل الخطاب وهو متروك، على أنا ننزله على وقت الفضيلة لقوله عليه السلام: (يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك) (2) لأن من شأن الأنبياء الاهتمام بالعبادات ومن المكروه أن يترك النبي صلى الله عليه وآله الصلاة من غير عذر حتى يتجاوز ذلك القدر والبحث ليس إلا في التحريم وفوات وقت الأداء، والخبر لا يدل على أحدهما. # وأما استدلال الشيخ بخبر ابن حكيم، وإبراهيم الكرخي فإنهما يدلان على كون ذلك آخر وقت الظهر مطلقا ولا يدل أحدهما على الاختيار، فليس حملهما على ذلك بأولى من حملها على الفضيلة فكأنه قال: آخر وقت الظهر الأفضل قامة أو أربعة أقدام. # على أن في رواية الكرخي ما أجمع الأصحاب على خلافه وهو قوله (إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر) والمعلوم أن أوله عند الفراغ منها لا بعد مضي أربعة أقدام، ثم نقول: الدليل على إرادة الفضيلة ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس). (3) ومثله روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وعنه في أخبر آخر (فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما جميعا حتى تغرب الشمس) (4) وهذا اللفظ نص على الاختيار، ولو قال: # PageV02P033 # يحمل على العذر بما رواه جماعة منهم عبد الله بن سنان عن أبي ms362 عبد الله عليه السلام قال: # (لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر) (1) قلنا: المراد منه الكراهية لا التحريم. # ودل على ذلك قوله (وأول الوقت أفضله) ولو كان التأخير عن أول الوقت محرما لما كان أفضل بل كان واجبا، ثم يعارض بما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس) (2) فيكون الترجيح لما ذكرناه لأنه أخف حكما. # وأما خبر الفضل فضعيف لأنه واقفي فتكون الأخبار التي ذكرناها أرجح لسلامة سندها ولرجحان رواتها في العدالة، ولأنه تضمن ما ذكر أكثر فقهائنا على خلافه، فإن الشيخ (ره) قال في الخلاف ما صورته من أدرك قدر ما يصلي خمس ركعات قبل الغروب لزمته الصلاتان بلا خلاف، وإن لحق أقل من ذلك لم تلزمه الظهر عنده ولو خرج الوقت يمضي أربعة أقدام لما ثبت هذا الحكم. # فإن قيل قد ذكر في التهذيب أن العذر إذا استمر حتى مضى أربعة أقدام من الزوال لم تجب الظهر قلنا: قصد بذلك التوفيق بين خبر الفضل بن يونس وغيرها مما رواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن موسى عليه السلام وعن الرضا عليه السلام (أن الحائض إذا طهرت قبل الغروب وجب عليها الصلاتان) والنقل به كثير والكثرة أمارة الرجحان فيسقط خبر الفضل لمرجوحيته فلا يفتقر إلى التأويل، فإذا الصواب ما قلناه. # واعترض بعض المتأخرين على قول أصحابنا (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين) وزعم أن الحذاق وأصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ من حيث إن الظهر يختص بمقدار أربع ركعات فلا يشترك الوقتان إلا بعد قدر إيقاع الظهر، لأنه # PageV02P034 # ما درى أنه نص من الأئمة عليهم السلام أو درى وأقدم. # وقد رواه زرارة، وعبيد، والصباح بن سيابة، ومالك الجهني، ويونس من العبد الصالح عن أبي عبد الله عليه السلام ومع تحقق كلامهم يجب الإعشاء بالتأويل لا الإقدام بالطعن، على أن فضلاء الأصحاب رووا ms363 ذلك وأفتوا به أفترى؟ لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق. ويمكن أن يتأول ذلك من وجوه: # أحدهما: أن الحديث تضمن (إلا أن هذه قبل هذه) وذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص. # الثاني أنه لما لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن فرض وقوعها فيما هو أقل منه، حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها، ولأنه لو ظن الزوال فصلى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت إلا ذلك القدر فلقلة الوقت وعدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية الخص العبادات وأحسنها. # الثالث: أن هذا الإطلاق يفيد في رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس قدر أربع ركعات فيخرج وقت الظهر ويبقى للعصر حتى تغرب الشمس) (1) وأخبار الأئمة وإن تعددت في حكم الخبر الواحد. # مسألة: وأول وقت العصر عند الفراغ من فرض الظهر وهو إجماع علمائنا والمحكي عن ربيعة، وأطبق الباقون على أنه لا يدخل وقت العصر حتى يخرج وقت الظهر، لما رووه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (أول وقت الظهر زوال # PageV02P035 # الشمس وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر). (1) وبه رواية عن أهل البيت عليهم السلام رواها يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لا تزال في وقت الظهر حتى يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر) (2) ورواية الكرخي (3) تدل عليه أيضا. # لنا ما رواه البخاري عن أبي أمامة قال: (صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر فقلنا: يا أبا عمر ما هذه الصلاة؟ قال العصر وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كنا نصلي معه) (4) لا يقال ms364 لعلها بعد أن صار الظل مثل الشخص، لا نا نقول: لو كان كذلك لم حصل التعجب منه، ولا السؤال لأن أئمة الصلاة من شأنهم الاهتمام في أول الوقت، أو مقاربه فيكون العصر المسؤول عنها وقعت في وقت الظهر. # وروى مالك (أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في الحضر) (5) وهو دليل الجواز، ولا تحمل ذلك على أنه فعل الظهر في آخر وقتها، والعصر في أوله، لأن ذلك لا يكون جمعا، ولأنه يصح الجمع بينهما في السفر، ويحق النسك ولو لم يكن ذلك وقتا لهما لما جاز ذلك، كما لا يجوز الجمع بين صلاة العصر والمغرب في وقت إحديهما. # ورووا عن ابن عباس أنه قال: (ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في السفر؟ # كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في مكان الزوال، وإذا # PageV02P036 # سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينهما وبين العصر في وقت العصر). (1) وما رووا عن أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف، ولا سفر (2) وفي لفظ آخر (من غير خوف ولا مطر) (3) قيل لم فعل ذلك؟ قال: لئلا يحرج أمته). (4) ومن طريق أهل البيت ما رواه عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الظهر والعصر، حين زالت الشمس في جماعة من غير علة). (5) وما رواه صباح، وسفيان ابن النمط، ومالك الجهني، وزرارة، وعبيد عن أبي عبد الله عليه السلام، ويونس عن عبد الصالح (إذا زالت الشمس، فقد دخل وقت الصلاتين) (6) فإن قيل: العصر هو العشاء وبه سميت صلاة العصر فلا تقدم قبله، قلنا: العشاء من الزوال إلى الليل، ذكر ذلك جماعة منهم الجوهري قال: العصران الغداة، والعشاء. # وقال الهروي: العشاء، ما بعد زوال الشمس إلى غروبها، وصلاة العشاء صلاة الظهر والعصر. وقال الجوهري: أيضا. وقال قوم: إن العشاء ms365 من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. وما روي من طرقهم وطرقنا مخالفا ما ذكرنا محمول على الفضيلة، أو لمن يصلي النوافل لتسلم الأحاديث عن التنافي. # مسألة: آخر وقت العصر للفضيلة حتى يصير الفئ قامتين، والإجزاء ما لم تغرب الشمس وهو اختيار علم الهدى في الجمل وابن الجنيد. # PageV02P037 # وقال الشيخ في الجمل وفي المبسوط والخلاف إذا صار ظل كل شئ مثليه للمختار، وللمعذور إلى الغروب. وبه قال الشافعي وقال علم الهدى في المصباح: يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار. وقال أبو حنيفة: إن تصفر الشمس لما رواه عبد الله بن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وقت العصر ما لم تصفر الشمس). (١) لنا قوله تعالى ﴿أقم الصلاة طرفي النهار﴾ (2) وكما أن أحد طرفيه أول جزء منه يكون الطرف الآخر آخر جزءا، وقوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل). (3) لا يقال: يحمل على المقاربة لأنا نقول: ذلك خلاف الظاهر ولا يقال يحمل على المعذور لأنه أول التشريع، ولا يحمل الإطلاق على النادر، لما رووه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر). (4) ومن طريق الأصحاب ما رواه معمر بن يحيى قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: وقت العصر إلى غروب الشمس) (5) وما يذكرونه من الأخبار لا حجة فيه لأنه لا يمتنع أن يكون ما دلت أخبارهم وقتا، وما دلت دلائلنا عليه زيادة عن ذلك الوقت فلا منافاة. # فإن احتج الشيخ برواية الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: (كما أن رجلا # PageV02P038 # لو أخر العصر إلى قرب أن تغيب الشمس لم يقبل منه) (1) وما روى ربعي، عن أبي عبد الله عليه السلام (إنا لنقدم ونؤخر وليس كما يقال: من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك، فإنما الرخصة للناسي، والمريض، والمدنف، والمسافر، والنائم). (2) فالجواب: إنما ذكره تمسك بخبر الواحد في تقييد ما دل القرآن على إطلاقه، وتنزيله على تأكيد الفضيلة ms366 أولى ليبقى الدليل القرآني على إطلاقه، والأخبار التي تلوناها. # ثم يؤيد ذلك قوله عليه السلام في حديث ربعي (إنا لنقدم ونؤخر) ولا يريد مع العذر لأن ذلك لم يقل بالهلاك معه أحد، ولأنه تعالى أمر النبي صلى الله عليه وآله بإقامة الصلاة (للدلوك إلى الغسق) وهو ظلمة الليل، وهو عليه السلام لم يكن مضطرا في حال هذا الخطاب فيسقط اختياره. # وإن احتج علم الهدى بما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن العبيدي، عن سليمان بن جعفر، عن الفقيه عليه السلام (آخر وقت العصر ستة أقدم ونصف). (3) فالجواب: أنه غير مانع من الزيادة وقد وجدت الدلالة عليها، وفي رواية ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (العصر على ذراعين، فمن تركها حتى يصير إلى ستة أقدام فذلك المضيع) (4) قلنا: يمكن أن يراد تضييع الفضيلة، فإن أفضل الوقت أوله وكلما قرب من الأول كان أفضل مما يليه. # ودل على ذلك اختلاف الأحاديث في الحث، فإن منها ما تضمن قدمين، ومنها ما تضمن أربعة أقدام، وستة أقدام، وأول الغروب وهذا الاختلاف دلالة الترخيص # PageV02P039 # وأمارة الاستحباب. # مسألة: أول وقت المغرب عن غروب الشمس، وهو إجماع العلماء، وآخره للفضيلة إلى ذهاب الشفق، والإجزاء إلى أن يبقى لانتصاف الليل قدر العشاء وفي رواية إلى ربع الليل وبه قال علم الهدى في الجمل وابن الجنيد في المختصر ويمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر قدر العشاء، وقال عطا وطاوس: يمتد وقتها إلى طلوع الفجر. وبه رواية عن مالك. # وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: آخره للمختار إلى ذهاب الشفق، وللمضطر كما قلناه وبه قال علم الهدى في المصباح، وابن أبي عقيل، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحمد لما روى عبد الله بن عمر قال: (إن النبي صلى الله عليه وآله قال: وقت المغرب ما لم يغيب الشفق) (1) ورووا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إن للصلاة أولا وآخرا، وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخر وقتها حين يغيب الأفق). ms367 (2) وللشافعي قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة، والآخر ليس لها إلا وقت واحد لأن جبرئيل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وآله في اليومين أن يصليها حين غربت الشمس ورووه عن ابن عباس ورويناه نحن عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام. (3) لنا ما رواه ابن المنذر، وغيره، عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس قالا في الحائض (تطهر قبل طلوع الفجر تصلي المغرب والعشاء) (4) ولو لم يكن الوقت ممتدا لما وجب لأن عذرها يكون شاملا للوقت، كما لا يجب لو طهرت بعد الفجر، وهو دليل امتداد وقت الضرورة. # PageV02P040 # وأما وقت الإجزاء لغير المضطر، فلأن وقت العشاء إلى انتصاف الليل، فيكون المغرب مساوية لها لأنهما صلوتا جمع فيشترك وقتاهما كالظهر والعصر، ولأن وقت الظهر ممتد مع وقت العصر ما لم يتضيق، فيمتد وقت المغرب كذلك لعدم الفارق. # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أن هذه قبل هذه) (1) وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (2) قال: إن الله تعالى افترض أربع صلوات صلاتان أول وقتهما من عند الزوال إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه واثنتان أول وقتهما غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه). (3) والجواب عما ذكروه من الأحاديث: أن نحملهما على آخر وقت الفضيلة، توفيقا بين الروايات، ويؤيده ما رواه داود الصرمي قال: (كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى) (4) ولا تحمل على الضرورة، إذ ليس هناك أمارة الاضطرار، ولا يستحب تأخير المغرب. وفي بعض رواياتنا (تؤخر حتى تظهر النجوم وقد أنكرها الصادق عليه السلام ونسبها إلى كذب أبي الخطاب) (5) فهي إذا ms368 متروكة. # والجواب عما احتج به الشافعي لأحد قوليه أن نقول: ما دلت عليه رواية ابن عباس لا يمنع من الزيادة وقد روي ما يدل على امتداد المغرب إلى سقوط الشفق من # PageV02P041 # ذلك رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وآخره حتى يغيب الأفق) (1) وفي رواية عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله (وقت المغرب ما لم يغب الشفق). (2) مسألة: أول وقت العشاء إذا مضى من الغروب قدر صلاة المغرب، لكن الأفضل تأخيرها حتى يسقط الشفق المغربي، وتكره قبل ذلك إلا مع العذر، وهو اختيار علم الهدى في الجمل وابن الجنيد. # وقال الشيخ في المبسوط والخلاف أول وقتها سقوط الشفق وهو قول علم الهدى في المصباح وإجماع من خالفنا لرواية ابن عباس (أن جبرئيل أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يصلي العشاء حين غاب الشفق، وفي المرة الثانية حين ذهب ثلث الليل) (3) ومن طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام (أن جبرئيل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وآله وقال: مثل ذلك). (4) لنا رواية عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام وقد ذكرناها (5) وما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب والعشاء قبل الشفق من غير علة في جماعة) (6) وروى سعيد بن حمير، عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر) (7) وعنه في رواية أخرى (من غير خوف # PageV02P042 # ولا مطر) (1) وجواب ما ذكروه تنزيله على الاستحباب، ولا منافاة على هذا التقدير. # مسألة: آخر وقت العشاء للفضيلة إلى ثلث الليل، وللإجزاء إلى انتصاف الليل، وهو مذهب علم الهدى، وابن الجنيد، وقال الشيخ في الخلاف الأظهر بين أصحابنا إلى ثلث الليل وعن الشافعي مثل القولين، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر وبه قال الشافعي وأحمد. # وقال: أبو حنيفة: يمتد إلى طلوع الفجر، وهو ms369 قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وآله (ليس التفريط في النوم، وإنما التفريط في اليقظة) (2) وهو أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى وهذا يدل على أنه لا يكون عاصيا بتأخيرهما إلى قبل طلوع الفجر واستدل الشيخ بأن الثلث مجمع على توقيته ويقتصر عليه أخذا بالمتيقن. # لنا ما رواه البخاري، عن أنس قال: (أخر رسول الله صلى الله عليه وآله العشاء إلى نصف الليل) (3) وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل) (4) والشطر هو النصف وهو يدل على الجواز إن لم يدل على الرجحان. # ومن طريق الأصحاب ما رواه بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أول وقت العشاء ذهاب الحمرة، وآخر وقتها غسق الليل وهو نصف الليل) (5) وما ذكره أبو حنيفة لا يمكن تنزيله على العموم، لأن صلاة الصبح لا تؤخر حتى يدخل أخرى فيحمل على صلاة الجمع كالظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. # ثم ما ذكروه يعارض بما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول # PageV02P043 # الله صلى الله عليه وآله: (لولا أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل، وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل فإذا مضى الغسق، نادى ملكان من رقد عن الصلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه) (1) والوعيد دليل المنع، ويحمل ما ذكره على حال الضرورة، توفيقا بين الأحاديث. # وجواب حجة شيخنا أبي جعفر نسلم له أو الثلث على اليقين، لكن ما زاد أيضا يقين مع وجود الدلالة التي أشرنا إليها، وأما أن وقت الاضطرار ممتد ما لم يطلع الفجر ففيه لنا روايات منها: # ما روي عن أبي بصير، وابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن نام رجل ولم يصل صلاة المغرب والعشاء، ثم استيقظ قبل الفجر، قدر ما يصليهما فليصلهما وإن خشي أن تفوته إحديهما فليبدأ بالعشاء الآخرة) (2) وما روى ابن سنان، عن ms370 أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا طهرت المرأة من آخر الليل فلتصل المغرب والعشاء) (3) ومثل معناه عن داود الجرجاني عن أبي عبد الله عليه السلام. # مسألة: أول وقت الغداة طلوع الفجر الثاني وهو البياض المنتشر في الأفق ويسمى الصادق لأنه يصدقك عن الصبح يسمى صبحا من قولك رجل أصبح إذا جمع لونه بياضا وحمرة، ولا اعتبار بالأول المسمى (ذنب السرحان) لخروجه مستدقا صاعدا في الأفق كذنب الذئب. # وعلى ما ذكرناه إجماع أهل العلم وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ركعتي الصبح إذا عرض الفجر ضاحيا) (4) وروى # PageV02P044 # الحصين بن أبي الحصين قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام إن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين، فكتب بخطه الفجر هو الخيط الأبيض وليس هو الأبيض صعدا ولا تصل في سفر، ولا حضر حتى تبينه وآخر وقته طلوع الشمس) (1) وهو اختيار علم الهدى وابن الجنيد، وقول أبي حنيفة. # وقال الشيخ في الخلاف: للمختار إلى أن يستقر الصبح، وللمضطر إلى طلوع الشمس وهو قول الشافعي وأحمد وقال: ابن أبي عقيل منا: آخره أن تبدو الحمرة فإن تجاوز ذلك دخل في وقت الأخير. # لنا ما رووه عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله (وقت الفجر ما لم تطلع الشمس) (2) وعن أبي هريرة عنه (ع) (أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وآخر وقتها حين تطلع الشمس) (3) وروى أبو داود، عن أبي موسى عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه بدأ وأقام الفجر حين النشق حين كان الرجل لا يعرف وجه صاحبه ولا يعرف من إلى جنبيه فلما كان الغد صلى الفجر وانصرف فقلنا: قد طلعت الشمس) (4) وعن النبي. # صلى الله عليه وآله (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها) (5). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وقت الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) (6) فإن احتج الشيخ بما رواه أبو ms371 بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: متى يحرم على الصائم الطعام؟ فقال: إذا كان الصبح كالقبطية البيضاء فقلت: متى تحل الصلاة؟ قال: إذا كان كذلك فقلت: ألست في # PageV02P045 # وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا إنما نعدها صلاة الصبيان) (1) وعن ابن سنان لكل صلاة وقتان، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة ". (2) فالجواب: إنما نحمل التعجيل على الفضيلة، والتأخير على الجواز توفيقا بين الحديثين، وقد صرح الشيخ بذلك في تهذيب الأحكام قال: " إنا لا نريد بالجواب هنا ما يستحق به العقاب، لأن الوجوب على ضروب، منها: ما يستحق بتركه العقاب، ومنها: ما يكون الأولى فعله، ولا يستحق بالإخلال به العقاب وإن استحق ضربا من اللوم. # مسألة: ويستقر به الوجوب بأن يمضي من أول الوقت قدر الطهارة، وفعل الفريضة، ولا يستقر بدونه، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والخلاف، وبه قال الشافعي، وقال أحمد: يستقر بإدراك جزء منها لأنها صلاة وجبت أداءا فوجبت قضاءا كالتي أمكن أداؤها. # لنا أنه لم يدرك الأداء فلم يجب القضاء، وجواب ما ذكره أنا لا نسلم وجوبها، وإنما تجب لو وسعها الوقت وإلا لكان التكليف بها تكليفا بما لا يطاق. # واستدل الشيخ على ما قلناه بإجماع الفرقة، وكذا قال: لو لحق من أوله مقدار ثماني ركعات لزمه الصلاتان لاشتراك الوقتين، أما لو أدرك من آخر الوقت ركعة وجبت أداءا ومع الإخلال قضاءا ولا تجب بدونها، وقال أبو حنيفة: يدركها ولو بتكبيرة الإحرام وهو إحدى الروايتين عن أحمد. # لنا قوله عليه السلام: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " (3) وقوله عليه السلام: # PageV02P046 # " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " (1) والتقييد دليل الاقتصار. # فروع الأول: قال الشيخ في المبسوط: إذا أدرك من الصلاة آخر الوقت ركعة فما زاد كان مؤديا لجميعها وفي الأصحاب من قال: يكون قاضيا، ومنهم من قال: # يكون قاضيا لبعضها، والأول هو الحق لقوله عليه السلام (من أدرك ركعة من ms372 الوقت فقد أدرك الوقت). (2) الثاني: قال (ره): لو أدرك من آخر العصر أربعا فقد فات الظهر، وتعيين العصر ولو أدرك خمسا فقد أدرك الصلاتين، ويشترط السعة للطهارة. # الثالث: قال أيضا: المجنون، والمغى عليه، والذي يبلغ، أو يسلم حكمه حكم الحائض. # الرابع: قال: متى أفاق المجنون، أو المغمى عليه قبل آخر الوقت بركعة وجب عليه الصلاة، ولو عاد إليه الجنون قبل انقضاء الوقت، أو عند الانقضاء لم يلزمه القضاء، لأنه لم يلحقه جميع الوقت الذي يمكنه أداء ركعة من الفرض فيه. # الخامس: قال: إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يفسدها أثم، وإن بلغ بما ينافيها استأنف من رأس. # PageV02P047 # مسألة: وقت نافلة الظهر من الزوال حتى يبلغ زيادة الظل قدمين، ونافلة العصر إلى أربعة أقدام، هذا قول الشيخ في النهاية وقال في الجمل والخلاف: من زوال الشمس حتى يصير الفئ مثل الشخص، والعصر بعد الفراع من الظهر حتى يصير الفئ مثليه، وبمعناه قال في المبسوط. # واختلفت الروايات عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك، وأشهرهما ما دل عليه لفظه (ره) في الخلاف يدل عليه ما رواه عبد الله بن سنان، وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلى الظهر، فإذا مضى ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل الذراع والذراعان لمكان الفريضة؟ لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع، فإذا بلغ فيئك ذراعا " بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة) (1) وهذا يدل على بلوغ المثل والمثلين لأن التقدير (أن الحائط ذراع) فحينئذ ما روي من القامة والقامتين جار هذا المجرى. # ويدل عليه ما روى علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله قال: في كتاب علي عليه السلام (القامة ذراع) (2) وعنه عليه السلام قلت: وكم القامة؟ قال: (ذراع، إن قامة رجل رسول الله كانت ذراعا) (3) فبهذا الاعتبار يعود اختلاف كلام الشيخ لفظيا ". # أما ما روى عمر ms373 بن حنظلة، عنه عليه السلام (إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، إلا أن بين يديها سبحة، وذلك إليك إن شئت طولت، وإن شئت قصرت) (4) وفي # PageV02P048 # رواية أخرى (إلى أربعة أقدام) (1) وفي رواية (ثلثي القامة). (2) وفي رواية إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام (وقت الظهر بعد الزوال قدم) (3) يحمل على أن التفويض في الإطالة والتقصير ما لم يبلغ المثل، ورواية ثلثا القامة والقدم على أن الأفضل الاقتصار عليه، وإن جاز ما زاد حتى يبلغ قامة. # وفي روايات نادرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار إن شئت في أوله وإن شئت في وسطه وإن شئت في آخره وهي في مواقيتها أفضل) (4) وقال الشيخ في التهذيب: يحتمل هذه رخصة لمن علم من حالة أنه إن لم يقدمها اشتغل عنها. # واستدل برواية محمد بن مسلم، قال (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال فيعجل من أول النهار؟ قال: نعم إذا علم أنه يشتغل عجلها في صدر النهار كلها) (5)، أما في الجمعة فتقديم النوافل أفضل لتقع الجمعة عند الزوال. # تتمة: معنى الزوال ميل الشمس عن وسط السماء، ويعرف ذلك بزيادة ظل الشخص المنصوب بعد نقصانه. # ويعتبر الذراع من حيث يزيد ظل الشخص لا من أصل الشخص، ولو لم يكن للأرض ظل كمكة فعند الزوال يظهر للشخص فئ فيعلم الزوال بظهوره، وقد يعلم الزوال لمن يتوجه إلى الركن العراقي بأن يستقبله فإذا أخذت الشمس إلى حاجبه الأيمن فقد زالت، وفي كل يوم يزيد قدر الظل الذي تزول الشمس عليه حتى تأخذه غايته ثم ينقص بالنسبة حتى تأخذ النهاية. # PageV02P049 # وقد رد ذلك جماعة من الفضلاء فالذي رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (تزول الشمس في نصف حزيران على نصف قدم، وفي النصف من تموز، وأيار على قدم ونصف، وفي النصف من آب، ونيسان على قدمين ونصف وفي النصف من أيلول، وآذار على ثلاثة ونصف، وفي ms374 النصف من تشرين الأول، وشباط على خمسة ونصف، وفي النصف من تشرين الثاني، وكانون الآخر على سبعة ونصف، وفي النصف من كانون الأول على تسعة ونصف). (1) وعندي في هذه الرواية توقف، لتضمنها نقصانا " عما دل عليه الاعتبار. # وهل المعتبر بزيادة الظل قدر الشخص المنصوب؟ أو قدر الظل؟ فيه قولان، قال الأكثرون: المعتبر قدر الشخص المنصوب. # وقال الشيخ في التهذيب (المعتبر قدر الفئ الأول لا قدر الشخص) واستدل بما رواه صالح بن سعيد، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (سألته عما جاء في الحديث أن صلي الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا " وذراعين، وقدما وقدمين، كيف هذا؟ وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم قال: إنما قال: ظل القامة ولم يقل قامة الظل، فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فهذا تفسير القامة والذراع والذراعين) (2) وهذه الرواية ضعيفة، لأن صالح بن سعيد مجهول، والرواية مرسلة، ومتنها مضطرب لا يدل على المطلوب، فالأولى الرجوع إلى ما عليه الأكثر. # ويؤيده ما رواه يزيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: (إن عمر بن حنظلة أنبأنا [أتانا] عنك بوقت فقال: إذا لا يكذب علينا قلت: ذكر أنك قلت: إذا # PageV02P050 # زالت الشمس لم تسعك إلا سبحتك، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن الظل يصير قامة وهو آخر الوقت ثم لا تزال في وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وذلك المساء قال صدقت) (1) وفي رواية زرارة، عن عمر بن سعيد بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر، وإذا صار مثليك فصل العصر). (2) مسألة: ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية، وفي هذا روايتان: # إحديهما: استتار القرص، وأومى إليه في المبسوط قال: إذا غابت عين العين علم غروبها قال: ومن أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من المشرق وهو أحوط، رواه ms375 جماعة منهم عمر بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا توارى القرص كان وقت الصلاة وافطر). (3) وروى إسماعيل بن الفضل الهاشمي عنه عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب حين تغرب الشمس حين يغيب حاجبها) (4) وفي رواية حريز، عن أبي أسامة أو غيره قال (صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب وإنما توارت بالجبل فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو عادت وليس على الناس أن يبحثوا). (5) والثانية: إذا ذهب الشفق المشرقي، وهو اختيار الشيخ في النهاية وعليه عمل الأصحاب، ورواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام منهم محمد بن شريح (وقت المغرب # PageV02P051 # إذا تغيرت الحمرة في الأفق وذهبت الصفرة، وقيل تشتبك النجوم). (١) وفي رواية ابن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق قال: ثم إن المشرق مظل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت الشمس من هنا ذهبت الحمرة من هنا) (٢) وابن أشيم ضعيف، والرواية مرسلة لكنها مطابقة لأحاديث كثيرة يعضدها عمل الأصحاب والاعتبار، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (إذا أقبل الليل من هنا وأدبر النهار من هنا وغربت الشمس أفطر الصائم). (٣) مسألة: قال الشيخ في الخلاف: صلاة الوسطى هي الظهر، واستدل بإجماع الطايفة وبه قال زيد بن ثابت، وعايشة، وعبد الله بن شداد، وقال علم الهدى: هي العصر محتجا " بإجماع الشيعة وبمثله قال أبو حنيفة وأحمد وقال الشافعي ومالك هي الصبح وقيل: هي المغرب. # لنا ما رووه (أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الظهر لهاجرة فاشتد ذلك على أصحابه (٤) فنزلت ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (5) ورووا عن عايشة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) (6) والعطف يقتضي المغايرة لا يقال: ms376 الواو زائدة كما في قوله (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) (7) لأنا نقول: جعلها زائدة على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا # PageV02P052 # مع الموجب. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة والعصر وقال في القراءة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين). (1) واحتج الشافعي بقوله (وقوموا لله قانتين) (2) والقنوت يختص بالصبح، واحتج أبو حنيفة، وأحمد بقوله عليه السلام يوم الأحزاب (شغلونا عن صلاة الوسطى) صلاة العصر، واحتج من قال: بالمغرب بأنها الوسطى من أول صلاة فرضت والجواب عن حجة الشافعي أنا لا نسلم أن القنوت يختص الدعاء، بل قد يطلق ويراد به الطاعة والسكون، سلمناه لكن لا نسلم اختصاص الصبح بالقنوت، لأن الذي نختاره عموم استحبابه في الصلاة، ولو سلمناه لم يكن دالا لأنا نسلم أن الأمر بالقيام حالة القنوت يستلزم الوسطى وإن اختص بالصبح. # وجواب ما ذكره أبو حنيفة الطعن في الرواية، فإن مالكا مع قرب عهده أطرحها ثم هي معارضة بما رويناه، والترجيح بأنها أشق الصلوات فعلا، لإيقاعها في الهاجرة في وقت ينازع الإنسان إلى النوم والراحة، وليس كذلك العصر فكانت بالتأكيد أولى. # وجواب من قال بالمغرب أن يقال: كما يحتمل أن يكون وسطى الصلوات يحتمل أن يكون وسط النهاريات، وما ذكرناه من النقل يعطي أولوية ما ذكرناه. # مسألة: وقت نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الحمرة المغربية، وهو مذهب علمائنا، ويدل عليه أنه وقت يستحب فيه تأخير العشاء فكان الإقبال على النافلة حسنا، وعند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا تصلح للنافلة. # PageV02P053 # ويؤيد ذلك ما روى عمر بن حريث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله يصلي ثلاثا " المغرب وأربعا بعدها) (1) ويدل على أن آخر وقتها ذهاب الحمرة ما روي من منع النافلة في وقت فريضة روى ذلك جماعة منهم محمد ms377 بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع). (2) مسألة: وركعتا الوتيرة تمتد بامتداد العشاء، وعليه علماؤنا، لأنها نافلة للعشاء فتكون مقدرة بوقتها. # مسألة: ووقت صلاة الليل بعد انتصافه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، وعليه علماؤنا أجمع، وقال الشافعي: إن جزأ الليل أثلاثا كان الثلث الأوسط أفضل، لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) (3) وعن عايشة (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام أول الليل ويحيي آخره). (4) ومن طريق الأصحاب عن فضيل، عن أحدهما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة) (5) وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة آوى إلى فراشه لا يصلي شيئا " إلا بعد انتصاف الليل) (6) وعن عبيدة النيسابوري قلت لأبي عبد الله: (يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أن في الليل لساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن بدعوة إلا استجيب له فقال: ما بين نصف الليل # PageV02P054 # إلى الثلث الثاني، قلت: ليلة من الليالي أو كل ليلة؟ قال: كل ليلة). (١) وأما أنه كلما قرب من الفجر كان أفضل فلقوله: وبالأسحار هم يستغفرون وقوله تعالى ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ (2) وروى إسماعيل بن سعد الأشعري قال: (سألت أبا الحسن عن ساعات الوتر، قال: أحبها إلى الفجر الأول، وسألته عن أفضل ساعات الليل، قال: الثلث الباقي وسألته عن الوتر بعد الصبح، قال: نعم قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح) (3) وعن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (متى أصلي صلاة الليل قال صلها آخر الليل). (4) ويكره النوم بعدها لما روى سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن الأخير أنه قال: (إياك والنوم بين صلاة الليل والفجر ولكن ضجعة بغير نوم فإن صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته). (5) مسألة: وركعتا الفجر ms378 بعد الفراغ من الوتر، وتأخيرها حتى يطلع الفجر الأول أفضل، ويمتد حتى تطلع الحمرة، أما أنهما بعد الوتر فهو مذهب أهل العلم، وأما تأخيرها إلى طلوع الفجر الأول ففيه روايتان: # إحديهما: يعقبان صلاة الليل وبه قال الشيخان في النهاية والمبسوط: ولو لم يطلع الفجر، وهي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إنهما من صلاة الليل) (6) وفي رواية أخرى عنه عليه السلام عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (الركعتان قبل الغداة أين موضعهما؟ # PageV02P055 # فقال قبل طلوع الفجر فإذا بلغ الفجر فقد دخل وقت الغداة) (1) وعن أحمد بن محمد ابن أبي بصير (سألت الرضا عن ركعتي الفجر قال أحسبهما في صلاة الليل) (2) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (ركعتي الفجر من صلاة الليل؟ قال نعم). (3) والثانية: وقتهما من طلوع الفجر الأول، وبه قال علم الهدى وهي رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صلهما بعد ما يطلع الفجر) (4) وعن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله (صلهما بعد الفجر، واقرء في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد). (5) ولما تعارض الحديثان نزلنا الأول على الجواز والثانية على الاستحباب، وحملنا لفظ الفجر على الأول ليناسب الأخبار، فإن الفجر الأول من الليل، وقد تأول الشيخ بمثل ذلك في التهذيب، وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إني لأصلي صلاة الليل فأفرغ وأصلي الركعتين وأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما) (6) وهو محمول على الاستحباب أيضا "، وتقدمان على صلاة الفريضة حتى تطلع الحمرة فيخرج وقتهما. # أما جواز فعلهما بعد الفريضة فلما رواه ابن عمر قال: حدثتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أذن المؤمن وطلع الفجر صلى ركعتين) (7) وعن أبي سلمة قال: (سألت # PageV02P056 # عايشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم ms379 يصلي ركعتين بين النداء والإقامة). (1) ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عن ركعتي الفجر قال: صلهما قبل الفجر ومع الفجر وبعد الفجر) (2) ولأنها نافلة مرتبة على الفريضة فتساوتها في الوقت كالنوافل المتقدمة، وأما أن آخر وقتها طلوع الحمرة فلأنه وقت يتضيق فيه وقت الفريضة للمتأبد غالبا فيمنع النافلة. # ويؤيد ذلك ما رواه إسحاق بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين اللتين قبل الفجر، قال: قبل الفجر ومعه وبعده قلت: فمتى أدعها حتى أقضيها؟ قال: # إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة) (3) وعن علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى تسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما، أو يؤخرهما؟ قال: يؤخرهما). (4) مسألة: لا تستفتح فريضة قبل وقتها، وهو مذهب أهل العلم خلا ابن عباس ففي رواية عنه (جواز استفتاح الظهر للمسافر قبل الزوال بقليل) ونحوه قال الحسن والشعبي: وخلافهم منقرض فلا عبرة به. # ويؤكد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (من صلى من غير وقت فلا صلاة له) (5) ولا تعارضه رواية الحلبي عن أبي عبد الله # PageV02P057 # عليه السلام قال: (إذا صليت شيئا " من الصلاة في السفر في غير وقتها لا يضر) (1) لأن الشيخ حملها على جواز التأخير لعذر وقضاها بعد الوقت، ولا تقدم نافلة الليل على انتصافه إلا المسافر، أو من يخشى غلبة النوم، والقضاء من الغد نهارا " أفضل، وبه قال الثلاثة وأتباعهم: وحكي عن زرارة بن أعين (كيف تقضي صلاة قبل وقتها إن وقتها بعد انتصاف الليل). # لنا ما روى معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (رجل من مواليك يريد القيام لصلاة الليل فيغلبه النوم، فربما قضى الشهر، والشهرين قال: قرة عين له، ولم يرخص له في أول الليل، وقال القضاء بالنهار، أفضل، قلت: فإن من نسائنا الجارية تحب الخير تحرص على الصلاة فيغلبها النوم، وربما ضعف عن ms380 القضاء فهي تقوى عليه في أول الليل، فرخص لهن إذا ضعفن وضيعن القضاء) (2) ويفهم من فحوى الترخيص للمرأة الترخيص للمعذور محافظة على السنن. # مسألة: إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها مقدمة على الفريضة، وكذا العصر، ذكره الشيخ (ره) في النهاية، ولعل معوله على رواية عمار ابن موسى الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الرجل يصلي الزوال إلى أن يمضي قدمان فإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك وللرجل أن يصلي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام فإن مضت أربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا " فلا يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر) (3) وهذه الرواية سندها فطحية، لكن يعضدها أنه محافظة على سنته لم يتضيق وقت فريضتها. # PageV02P058 # أما نوافل المغرب فمتى ذهبت الحمرة المغربية ولم يكملها ابتدأ بالعشاء ولا يزاحم بما بقي لأن النافلة لا تزاحم غير فريضتها لما روي (أنه لا تطوع في وقت فريضة) (1) روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا دخلت الفريضة فلا تطوع) (2) وما رواه أبو بكر عن جعفر بن محمد قال: (إذا دخل وقت صلاة مفروضة فلا تطوع) (3). # مسألة: وإن تلبس من صلاة الليل بأربع زاحم بها الفريضة محققة ما لم يخش فوات الفرض، ولو طلع الفجر ولما يكمل أربعا " بدأ بالفريضة، وهو مذهب علمائنا وذكر ذلك الشيخان في المقنعة والنهاية. # ومقتضى الدليل المنع من النافلة في وقت الفريضة، فيستوي ما دون الأربع بما لو لم يدرك من النافلة شيئا، لكن عمل على الأربع تبعا " للمنقول، وقد رواه جماعة منهم محمد بن النعمان قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: (إذا صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة طلع أو لم يطلع) (4) أما لو طلع الفجر ولم يصل، ففيه روايتان: # إحداهما يتم النافلة مزاحما " بها الفريضة، روى ذلك جماعة منهم عمر ms381 بن يزيد قلت: (أقوم وقد طلع الفجر فإن بدأت بالفريضة صليتها في وقتها وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء، فقال: ابدأ بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة). (5) والأخرى: يبدؤ بالفجر رواها أيضا " عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال: (سألته عن # PageV02P059 # صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر فقال: صلهما بعد الفجر) (1) واختلاف الفتوى دليل التخيير. # مسألة: وتصلي الفرائض أداءا وقضاءا ا لم تتضيق الحاضرة، والنوافل ما لم يدخل وقت الفريضة، وهو مذهب علمائنا وأما الفرائض فعليه إجماع أهل العلم ولقوله عليه السلام (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها ما لم يتضيق وقت حاضرة). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو نام عنها قال: يقضها إذا ذكرها أي ساعة ذكرها، فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه التي حضرت وهذا أحق بوقتها فليصلهما) (2) وأما النوافل فلما روينا من الأحاديث المانعة من النافلة في وقت الفريضة خلا ما نبين أنه يكره. # مسألة: يكره ابتداء النوافل عند طلوع الشمس، وغروبها وقيامها إلا يوم الجمعة بعد الصبح وبعد العصر عدا النوافل المرتبة وما له سبب عند الطلوع والغروب والزوال، قال: في الخلاف: كلما يبتدأ من النوافل يكره في هذه الأوقات دون ماله سبب كقضاء الفرائض، وتحية المساجد، وصلاة الزيارة، وصلاة الطواف، والإحرام، والمنذور، والكسوف، والجنازة، وبه قال الشافعي. # ومنع أبو حنيفة الصلاة كلها عند طلوع الشمس، وغروبها، وقيامها عدا عصر يومه وكره النوافل مطلقا " بعد الصبح والعصر، وقال المفيد (ره) في المقنعة: # تكره النوافل ابتداءا وقضاءا عند طلوع الشمس وغروبها، وأجازها قضاءا بعد الصبح والعصر وما ذكره الشيخ هو الوجه خلا زوال يوم الجمعة. # لنا ما روى جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يا بني عبد المطلب لمن ولي # PageV02P060 # منكم شيئا " من أمور الناس فلا يمنع أحدا " طاف بالبيت ms382 وصلى أي وقت شاء من ليل أو نهار) (1) وعن عايشة قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين)). (2) ومن طريق الأصحاب ما رواه حسان بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن قضاء النوافل فقال ما بين طلوع الشمس إلى غروبها) (3) وعن جميل بن دراج، عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عن قضاء صلاة الليل قال: نعم بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل) (4) وعن محمد بن فرج (كتب عبد الصالح إلي وصل بعد الفجر من النوافل ما شئت، وصل بعد العصر من النوافل ما شئت) (5) وسليمان بن هارون، عن أبي عبد الله عليه السلام عن قضاء النوافل بعد العصر فقال: (نعم إنما هي النوافل فاقض منها ما شئت). (6) واحتج أبو حنيفة بما رواه عقبة بن عامر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثلاث أن يصلي بهن وأن يقبر فيها موتانا إذا طلعت الشمس حتى ترتفع وحتى تقوم وإذا تضيقت) (7) أي ومالت إلى الغروب، ومن أخبارنا ما يطابق مذهبه. # منهما ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # إن الشمس تطلع بن قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان وقال: لا صلاة بعد # PageV02P061 # العصر حتى تصلي المغرب) (1) وعن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس). (2) والجواب لما تعارضت الأخبار، حملنا النهي على ما يبتدأ لئلا يقع التناقض، وفي أخبارنا ما هو صريح بالقضاء فهي أخص، وقد قال بعض فضلائنا: إن كان ما تقول الناس: إنها تطلع بين قرني الشيطان فما أرغم الشيطان بشئ أفضل من الصلاة فصلها وأرغم الشيطان. # مسألة: والأفضل في كل صلاة تقديمها في أول وقتها إلا المغرب لمن أفاض من عرفات، والعشاء حتى يسقط الشفق، ولا تؤخر بعد ذلك، وبه قال الشافعي وقال أحمد وأبو ms383 حنيفة: يستحب تأخيرها إلى آخر وقتها إن لم يشق، والظهر لمن يصلي جماعة في الحر الشديد فإنه يستحب الأبراد بها لقوله عليه السلام (إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة) (3) ولو صلاها في منزله، أو في بلاد باردة، فالتعجيل أفضل، لزوال المعنى الموجب للتأخير ولقوله عليه السلام (الوقت الأول رضوان الله والأخير عفو الله) (4) وقوله عليه السلام (إن الله يحب من الخير ما يعجل). (5) مسألة: ولا يجوز الدخول في الصلاة قبل وقتها وهو إجماع أهل العلم عدا ما حكيناه، لو دخل ظانا دخول الوقت ثم تبين فساد ظنه أعاد إلا أن يدخل ولما يتم، وبهذا قال الشيخ (ره) في المبسوط وقال في النهاية: من دخل في الصلاة عامدا "، أو ناسيا "، فإن دخل ولما يفرغ منها فقد أجزأته. وقال علم الهدى وابن الجنيد: وهو مذهب من خالفنا أجمع يعيد على كل حال، وما ذكره علم الهدى هو # PageV02P062 # الأصل، لأنه مع العمد منهي عن الشروع فيكون فعله فاسدا "، ومع الظن أو النسيان أدى ما يؤمر به فلا يكون مجزيا " عن المأمور. # ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى في غير وقت فلا صلاة له) (1) لكن ترك العمل بهذا الأصل لرواية إسماعيل بن رياح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك) (2) والرواية تحمل على الظن لاستحالة تنزيلها على العلم، أو على رؤية العين فتعين أنها لا تجزي إلا على هذا التقدير، فحينئذ ما ذكره في المبسوط (ره) أوجه بتقدير تسليم الرواية، وما ذكره المرتضى أرجح بتقدير إطراحها أما ما ذكره في النهاية فلم أقف على مستند يشهد له. # فروع الأول: لو شك في الوقت لم يصل حتى يتيقنه، أو يغلب على ظنه مع عدم الطريق إلى العلم وسكر في يوم الغيم بالعصر. # الثاني: لو أخبره العدل عن علم بالوقت ولا طريق له سواء بنى على خبره، ولو كان له طريق ms384 لم يبن لأن الظن بدل عن العلم فيشترط عدم الطريق إليه. # الثالث: لو سمع الأذان من ثقة يعلم منه الاستظهار قلده، لقوله عليه السلام (المؤذن مؤتمن) (3) ولأن الأذان مشروع للإعلام بالوقت فلو لم يجز تقليده لما حصل الغرض به. # الرابع: لو أخر الصلاة حتى بقي أقل من قدرها أثم، لأنه تأخير لبعض الصلاة عن وقتها. # PageV02P063 # زيادات الأولى: قال في المبسوط: معرفة الوقت واجبة لئلا يصلي في غير الوقت. # الثانية: قال إذا أستر الشمس غيم وتحقق الزوال بادر ليدرك فضيلة الوقت، ولو غلب على ظنه مضى وقت النوافل بدأ بالفريضة وقضى النافلة. # الثالثة: قال: الأعمى يقلد غيره في دخول الوقت، فإن انكشف أنه صلى قبل الوقت أعاد، ولو تبين أنهما بعده كان جائزا، ولا يجوز مع سلامة الحاسة تقليد الغير، ويستظهر إذا لم يكن له معرفة حتى يغلب على ظنه دخول الوقت. # الرابعة: قال: يكره تسمية العشاء بالعتمة، وكذا تسمية الصبح بالفجر، قلت: # لعله استند إلى ما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء فإنهم يعتمون بالإبل) (١). # المقدمة الثالثة [في القبلة] استقبال القبلة في الصلاة الواجبة واجب وشرط وهو إجماع العلماء كافة، ولقوله تعالى ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (2) والشطر النحو، والجهة، قال لقيط: # لقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم تغشاكم قطعا " ويسقط اشتراطا " في شدة الخوف لعدم التمكن، ولقوله تعالى (فأينما تولوا # PageV02P064 # فثم وجه الله) (١) وقوله عليه السلام (إن كان الخوف أشد فصلوا مستقبليها ومستدبريها) (٢) ورخص في النافلة. # مسألة القبلة هي الكعبة مع الإمكان، وإلا جهتها وهو قول علم الهدى في المصباح والجمل، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف: الكعبة قبلة أهل المسجد، وقبلة أهل الحرم، والحرم قبلة من كان خارجا " عنه. وقال بعض الشافعية: # القبلة عين الكعبة على التقديرات لما رواه أسامة بن زيد (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى قبل الكعبة وقال: هذه القبلة) (٣). لنا إجماع العلماء على وجوب استقبالها ms385 لمن هو مشاهد لها، وخبر أسامة الذي رويناه. # ومن طريق الأصحاب ما روي عن أحدهم (أن بني عبد الأشهل أتوا وهم في الصلاة وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس فقيل إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء إلى مكان الرجال والرجال إلى مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى القبلتين فلذلك سمي مسجد القبلتين) (٤). # وأما أن الاستقبال إلى الجهة لمن بعد، وجهل عين الكعبة، فلقوله تعالى ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (5) ولأن تكليف إصابة العين يستلزم إبطال صلاة النصف المتطاول في السمت المستقيم، وإبطال صلاة العراقي، والخراساني لبعد ما بينهما وقبلتهما واحدة، إذ لا يمكن كل واحد منهما محاذاة عين الكعبة. # واحتج الشيخ لقوله بإجماع الفرقة، وبأن المحذور في استقبال عين الكعبة # PageV02P065 # لازم لمن أوجب استقبال جهتها لأن لكل مصل جهة، والكعبة لا تكون في الجهات كلها، ولا كذلك التوجه إلى الحرم لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها " إلى جزء منه، وربما رواه مكحول، عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الدنيا) (1) ومثله روى أبو الوليد، عن جعفر بن محمد، وبمعناه روى الحجال عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وفي رواية المفضل بن عمر في بيان علة التحرف عن القبلة إلى اليسار إيماءا إلى ذلك. # (3) والجواب أما الإجماع فلم يتحققه لوجود الخلاف من جماعة من أعيان فضلائنا، واحتمال المشارك لهم في الفتوى، ولا نسلم أن المحذور يلزم في استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة، لأنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة، لا نفس البنية وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل، على أن الإلزام في الكعبة لازم في الحرم وإن كان طويلا. # وأما الأخبار فسند الأول ضعيف، والثاني كذلك، والمعروف منه زيدي، ورواية الحجال مرسلة، والمفضل بن عمر مطعون فيه، قال النجاشي: هو فاسد المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ ms386 به. # مسألة: لو صلى في الكعبة استقبل أي جدرانها شاء، وقد اختلف قول الشيخ (ره) في صلاة الفريضة جوف الكعبة، فقال في النهاية، والمبسوط، والجمل، والاستبصار، بالكراهية، وفي الخلاف لا يجوز اختيارا "، وكذا حكي عن مالك، وقوله الأول أظهر. # PageV02P066 # لنا قوله تعالى ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ (1) ولأن الاستقبال ليس إلى البنية بل إلى جهتها، وإلى كل جزء منها، وإلا لبطلت صلاة من صلى على الجبل، أو في مكان مستقل، أو استقبل طرف ركن منها بحيث لا يوازيه منها إلا عرض جسده، ولأن البنية لو زالت لكانت الصلاة إلى موضعها وإلى كل جزء منه، واحتج بإجماع الفرقة، وبأن القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فيكون القبلة جملتها لا غير، فالمصلي في وسطها غير مستقبل جملتها، وبما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال: (لا يصلي المكتوبة في الكعبة) (2). # الجواب: أما الإجماع على الكراهية فمسلم، ولكن كراهيته لا تتضمن تحريما " والبحث ليس فيه، وأما أن القبلة جملتها فلا نسلم، بل وكل جزء منها، فإن المصلي لو وقف على طرف ركن من أركانها بحيث يكون مستندا " ببدنه تلك لكان مستقبلا وإن لم يكن مستقبلها، على أن استقبالها بأجمعها مستحيل، فإن المصلي بإزائها لا يحاذيه منها إلا قدر بدنه، والباقي خارج عن مقابلته. # وأما خبر محمد فمحمول على الكراهية، لأنه لا ينهض أن يكون حجة بانفراده في التحريم، أما حال الضرورة فلا بأس بصلاة المكتوبة فيها، وهو إجماع العلماء، وكذا لا بأس بالنوافل، بل هي مستحبة، وهو اتفاق أيضا " عدا محمد بن جرير، وإذا تقرر ما ذكرناه، فمن صلى وسطها استقبل أي جدرانها شاء، وهو اتفاق العلماء. # فرع قال في الخلاف: إذا استهدم البيت صلى إلى موضعه، ولو صلى جوف العرصة، أبقى بين يديه شيئا " ولو صلى إلى طرفها وليس بين يديه منها شئ لم يصح # PageV02P067 # وقال بعض الشافعية: لا يصح على التقديرين. لنا ما بيناه عن كون العرصة وكل جزء منها قبلة، فما استقبله أجزءه، وكذا البحث لو صلى داخلها إلى الباب ms387 وكان مفتوحا " ولا عتبة. # مسألة: لو صلى على سطحها أبرز بين يديه منها ولو قليلا، وبمثله قال أبو حنيفة: وقال الشيخ في الخلاف: يصلي مستلقيا " متوجها " إلى البيت المعمور بالإيماء وقال في المبسوط: وإن صلى كما يصلي جوفها كانت صلاته ماضية، سواءا كان للسطح سترة من نفس البناء، أو مغرورا " فيه وسواء وقف على سطح البيت أو على حايطه، إلا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جز، من البيت. # ولم يجز الشافعي على سطحها إلا أن يكون لها سترة من بنائها أو متصلا بها كالقصب المغروز، والجبل الممدود ولو كان عليه إزار، وما ذكره في المبسوط حسن، ويلزم منه وجوب أن يصلي قائما " على السطح، لأن جواز الصلاة قائما " يستلزم الوجوب لأن القيام شرط مع الإمكان. # واحتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة، وبما رواه علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن عبد السلام، عن الرضا عليه السلام في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة قال: ((إن قام لم يكن له قبلة ولكن يستلقي على قفاه، ويفتح عينيه إلى السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء البيت المعمور، ويقرء فإذا أراد أن يركع غمض عينيه فإذا أراد رفع رأسه من الركوع فتح عينيه، والسجود على نحو ذلك) (1). # الجواب: أما الاستدلال بالإجماع فبعيد مع ما ذكرناه عنه في المبسوط، ولو تحقق إجماعا " لما عدل عنه، وأما الرواية فقد بينا أن القبلة جهة الكعبة لا نفس البنية، فلا معنى لقوله إن قام لم يكن له قبلة، وبالجملة فإن الرواية مخصصة، # PageV02P068 # لعموم الأمر بالقيام ومنافية لقوله تعالى ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (1) وقاضية بالاستدبار والاقتصار على الإيماء في الركوع والسجود مع القدرة، وتخصيص العموم المقطوع به برواية الواحد غير جائز، فيسقط اعتبارها. # مسألة: وكل إقليم يتوجهون سمت الركن الذي يليهم لما بيناه من وجوب استقبال الكعبة ما أمكن، والذي يمكن أن يستقبل كل إقليم الركن الذي يليهم. # وللقبلة علامات: فأهل المشرق، يجعلون المشرق محاذيا " للمنكب الأيسر، والمغرب يقابله، والجدي ms388 خلف المنكب الأيمن، لكن الجدي ينتقل، لأنه عند طلوع الشمس مكان الفرقدين عند غروبها، والدلالة القوية القطب الشمالي وهو نجم شمالي خفي حوله أنجم دائرة، والفرقدان في طرف منها، والجدي في الطرف الآخر، فإذا حصل القطب الشمالي جعله العراقي خلف أذنه اليمنى دائما " فإنه لا يتغير، وإن تغير كان يسيرا "، ومن حقق الوقت عند الزوال من أهل العراق جعل الشمس عند الزوال على طرف حاجبه الأيمن مما يلي الأنف. # وقد روى محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته عن القبلة، فقال: ضع الجدي في قفال وصل) (2) وكل من جعله قبلته الحرم أمر بالتياسر، وهل هو على الوجوب؟ ظاهر كلام الشيخ في النهاية والمبسوط والجمل والخلاف الوجوب، وقد بينا ضعف الرواية بذلك. # والأقرب أنا لو قلنا بالاستقبال إلى الحرم لقلنا باستحباب التياسر لعدم الدلالة على الوجوب، ورواية المفضل دالة أنه للاستظهار والاحتياط لا تحتيما "، والانحراف إلى يسار المصلي، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل لم صار الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار؟ قال: لأن للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك، واثنان منها على # PageV02P069 # يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف إلى اليسار (1). # مسألة: فاقد العلم يجتهد، فإن غلب على ظنه جهة القبلة لا مارة بنى عليه، وهو اتفاق أهل العلم، ويؤيده ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يجزي التحري أبدا " إذا لم يعلم أين وجه القبلة) (2) ولو لم تحصل الأمارات، واشتبهت الجهات، صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، وهو مذهب علمائنا. # وقال أبو حنيفة وأحمد: يصلي ما بين المشرق، والمغرب، ويتحرى الوسط، ثم لا يعيد، لقوله عليه السلام (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (3) وهذا حق إن تبين له المشرق والمغرب، ويؤيده ما روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا قال: # قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة) (4) لكن بتقدير أن تخفى عليه الجهات ms389 كان القول ما قلناه، لأن الاستقبال بالصلاة واجب ما أمكن، ولا يتحصل الاستقبال إلا كذلك فيجب. # ويؤيده ما رواه خداش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت إن هؤلاء المخالفين يقولون إذا أطبقت علينا وأظلمت ولم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد فقال: ليس كما يقولون إذا كان كذلك فليصل إلى أربع وجوه) (5). # فروع الأول: لو لم يتسع الوقت للأربع صلى ما يتسع له مرتين، أو ثلاثا " ولو ضاق اقتصر على المرة، وكان مخيرا " في الجهات، لأن التقدير تساوي الأمارات # PageV02P070 # فيسقط الترجيح، وكذا لو منعته ضرورة من عدو، أو سبع، أو مرض. # الثاني: لا يعول على الاجتهاد من له طريق إلى العلم، لأن الاستقبال على اليقين ممكن فيسقط اعتبار الظن، لقوله تعالى ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ (1). # الثالث: العالم بالعلامات لا يقلد غيره، أما فاقدها، ومن لا يعرفها قال في المبسوط: يقلد العدل إذا أخبر بجهة معينة وظاهر كلامه في الخلاف الاقتصار على الصلاة إلى الجهات الأربع مع السعة، والتخير مع الضيق، وقال الشافعي: يقلد غيره، ووجه ما ذكره في الخلاف، أن له مندوحة عن التقليد، لأن الوقت إن كان واسعا " صلى الصلاة إلى أربع جهات، وإن كان ضيقا " تخير في الجهات، ووجه ما ذكره في المبسوط أن قول العدل أحد الأمارات المفيدة للظن، وكان العمل به لازما " ولا يرجع إلى التقليد من له قوة الاجتهاد. # الرابع: الأعمى يقلد غيره، ولو كان امرأة، أو صبيا "، قاله في المبسوط، وظاهر كلامه في الخلاف التسوية بينه وبين من لا يعرف أمارات القبلة في الصلاة إلى أربع جهات، وما ذكره في المبسوط أشبه لأنه لا طريق له إلى الاجتهاد فكان كالعامي بالنسبة إلى العالم، ولو استقبل برأيه فأصاب قال في المبسوط لم يعد، وإن أخطأ أعاد وعندي مع الإصابة تردد، ولو كان مع ضيق الوقت قال: كان صلاته ماضية، وفي هذا الإطلاق أيضا " إشكال. # الخامس: إذا صلى الأعمى بقول واحد فأخبره الآخر بخلافه، فإن تساويا عدالة مضى في صلاته، وإلا عمل ms390 بأعدلهما. # السادس: لو صلى بقول بصير ثم أبصر عول على رأيه، فإن وافق استمر، وإن خالف عدل، ولو احتاج إلى تأمل كثير فهل يتم أو يستأنف؟ فيه تردد أحوطه الاستيناف ولو صلى بصيرا فعمي استمر، فإن التوى وأمكن الرجوع إلى اليقين رجع، وأتم # PageV02P071 # وإن اشتبه واتفق المسدد أتم، وإن تطاول الأمد استأنف متوقعا، فإن لم يتفق من يقلده والوقت واسع صلى إلى الجهات الأربع، وإن ضاق الوقت فإلى جهة كالمبصر. # السابع: المتخير في الجهات إذا دخل في الصلاة فغلب على ظنه الخطأ مال إلى الجهة المظنونة واستمر، قال في المبسوط: ما لم يكن مستدبرا " والوجه الاستيناف ما لم يكن بين المشرق والمغرب. # الثامن: لو اختلف المجتهدون لم يأتم بعضهم ببعض، وبه قال في المبسوط: # لأن كل واحد يعتقد خطأ الآخر، كما لو أحدث أحدهم ولم يعلم. وقال أبو ثور: يصح الايتمام لأن كل واحد صلاته صحيحة بالنسبة إلى ظنه، وليس كذلك الحديث لأن الصلاة تبطل معه، ولو صلى الإمام والمأمومون إلى جهة لظن الإصابة فتبين في أثنائها الخطأ مال إلى جهة ظنه، وتبعه المأمومون إن ظنوا ما ظن، وإن خالفوه بقوا على ظنهم وأتموا منفردين، وكذا لو اختلفوا صلى كل منهم إلى جهة ظنه وأتم مع الإمام من وافق ظنه. # التاسع: إذا اجتهد وصلى فهل يعيد اجتهاده، ولو أراد الصلاة ثانيا " قال الشيخ في المبسوط: نعم إلا أن يعلم أن الأمارات لم يتغير، ولو تغير اجتهاده لم يعد ما صلاه إلا مع العلم، ولو كان في أثناء الصلاة استدار إلى القبلة ما كان منحرفا " لأن ذلك فرضه واستأنف لو كان مشرقا " أو مغربا " أو مستدبرا ". # العاشر: لو قلد مجتهدا " فأخبر بالخطأ متيقن استدار ما كان بين المشرق والمغرب وإلا استأنف. # مسألة: من ترك الاستقبال متعمدا أعاد في الوقت وخارجه، وهو إجماع العلماء ولو صلى ظانا ثم تبين الخطأ وهو بين المشرق والمغرب فإن كان في الصلاة استدار لأنه متمكن من الإتيان بشرط الصلاة فيجب، ولو تبين بعد فراغه لم يعد، ms391 وهو مذهب العلماء، ولقوله عليه السلام (ما بين المشرق والمغرب قبلة) (1) ولو بان أنه صلى إلى المشرق # PageV02P072 # أو المغرب أعاد في الوقت ولم يعد لو خرج، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يعيد مطلقا "، وللشافعي قولان. # لنا أنه أخل بشرط الواجب مع بقاء وقته والإتيان به على شرطه ممكن فيجب كما لو أخل بطهارة ثوب، ولا كذا لو خرج وقته، لأن القضاء تكليف ثان يتوقف ثبوته على دلالة غير ما دل على المأمور بالوقت ومع عدمها فلا قضاء. # ويؤيده ما رواه الأصحاب، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي إلى غير القبلة ويضحي فيعلم أنه صلى إلى غير القبلة كيف يصنع؟ قال: (إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن مضى الوقت فحسبه اجتهادا ") (١) ومثل معناه روى عبد الرحمن بن الحجاج (٢) عنه وزرارة (٣) عن أبي جعفر عليه السلام ويعقوب (٤)، عن أبي الحسن موسى عليه السلام. # واحتج أبو حنيفة بما رواه عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله (٥) فنزل ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (6) ولحديث (7) جابر أيضا " ولأنه أتى بما أمر به فيخرج عن العهدة. # وجواب أبي حنيفة الطعن في رواية عامر بما ذكره أصحاب الحديث منهم، فإنه من حديث أشعب وهو ضعيف عندهم، وكذا رواية جابر، قالوا: رواها عنه محمد بن سالم، ومحمد بن عبد الله العزيزي، عن عطا، عن جابر، وهما ضعيفان، ومع ذلك غير دال على موضع النزاع لتضمنه خروج الوقت، ونحن فلا ننازع في # PageV02P073 # سقوط القضاء بعد خروج الوقت، وقوله أتى بما أمر به قلنا: لا نسلم بل عن جملة أمر به استقبال القبلة وهو شرط، والتقدير عدمه. # وقد روى الأصحاب أخبار رواية متكررة أصلها معمر بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل صلى إلى غير القبلة، ثم ms392 تبينت القبلة، وقد دخل وقت وفي صلاة أخرى، قال: يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها (1) وهذا مثل أحد قولي الشافعي. # والجواب أن في طريق هذه الطاطري، ومحمد بن زياد، وهما ضعيفان، ويحتمل أن يكون صلى إلى جهة واحدة مع سعة الوقت، ومع عدم أمارة تدل على الجهة التي استقبلها. # فرع قال في النهاية: إذا صلى إلى غير القبلة ناسيا " أو لشبهة أعاد إن كان الوقت باقيا " ولو كان خرج لم يعد وكان ألحقه بالظان، وفيما ذكره (ره) إشكال. # مسألة: لو صلى ظانا "، أو مع ضيق الوقت ثم تبين أنه استدبر القبلة، قال الشيخان: يعيد لو كان الوقت باقيا "، ويقضي لو كان خارجا، وقال علم الهدى: لا يقتضي لو علم بعد خروج الوقت، وهو الأصح. لنا أن القضاء فرض مغير للأداء يتوقف على الدلالة ولا دلالة، ويؤيده ما رويناه من الأخبار الأولى وخبر عبد الرحمن ابن الحجاج، وزرارة، ويعقوب، فإنها دلت بإطلاقها على موضع النزاع. # واحتج الشيخ (ره) في الخلاف بما رواه عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: (إن كان متوجها " فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم # PageV02P074 # وإن كان متوجها " إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة) (١). # والجواب الطعن في الرواية لضعف سندها، فإن عمارا " فطحي فلا يترك بخبره الخبر السليم، ثم لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، فإنها تضمنت أنه علم وهو في الصلاة، وهو دال على بقاء الوقت، أو محتمل، ونحن فلا نمنع وجوب الإعادة مع بقاء الوقت، والنزاع ليس إلا إذا علم بعد خروجه. # مسألة: ولا تصلي الفريضة على الراحلة اختيارا "، وهو مذهب العلماء كافة، ويؤيده ما رواه عبد الله بن سنان قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (يصلي الرجل شيئا " من الفرائض راكبا من غير ضرورة فقال: لا، ويجوز مع ms393 الضرورة) (٢) وهو مذهب علمائنا وخالف الباقون. لنا قوله تعالى ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "﴾ (٣) وهو يدل بفحواه على الضرورات. # ومن طريق الأصحاب، ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام قال: (لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض) (٤) وروى مندل بن علي بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر) (٥) ويستقبل في فرضه بتكبيرة الإحرام، ثم بما أمكن من صلاته، لقوله تعالى ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (6) ويسقط مع العجز. # وتصلي النافلة على الراحلة سفرا " مع الاختيار، ذكره ابن أبي عقيل، وهو # PageV02P075 # اتفاق علمائنا، وقول الشافعي، وأبي حنيفة طويلا كان السفر، أو قصيرا "، وقال مالك: # يجوز في الطويل وهو حسب ما تقصر فيه الصلاة لأنه رخصة فاختص بالطويل. # لنا ما رووه (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوتر على بعيره إلا الفرائض) (١) وهو يدل بفحواه على غير الوتر من النوافل، وعن عمر (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي سبحته حيث ما توجهت به ناقته والسجة النافلة) (٢). # ومن طريق الأصحاب ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (سأله أحمد بن النعمان أصلي في المحمل وأنا مريض فقال أما النافلة فنعم وأما الفريضة فلا) (٣) والمنع من الفريضة هنا محمول على مرض لا يشق معه النزول، بدلالة ما سبق، قال الشيخ في الخلاف: ويتوجه إلى القبلة بتكبيرة الإحرام لا غير وقال الشافعي: يلزمه حال الركوع، والسجود أيضا ". # لنا قوله تعالى ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (4) وقد استفاض النقل أنه في النافلة، ومن طريق الأصحاب ما رواه إبراهيم الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: # (إني أتحرى على أن أتوجه إلى القبلة في المحمل فقال: ما هذا الضيق أما لك في رسول الله صلى الله عليه وآله أسوة؟) (5) وروى ابن أبي نجران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms394 (سألته عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، قال: إذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثم كبر فصل حيث ذهب بك بعيرك) (6). # وتجوز صلاة النافلة على الراحلة في غير السفر، ذكره الشيخ في المبسوط # PageV02P076 # والخلاف وبه قال أبو سعيد الإسطخري وقال باقي أصحاب الشافعي: لا يجوز، لنا قوله تعالى (فأينما تولوا فثم وجه الله) قال ابن عمر: (نزلت في النوافل حيث توجه بك بعيرك) (١) واللفظ على إطلاقه. # ومن طريق الأصحاب ما رواه حماد بن عثمان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (في الرجل يصلي النافلة وهو على دابته في الأمصار، قال لا بأس) (٢) وإنما خصصنا السفر في الأصل، لأنه وفاق منا، والخلاف في غير السفر، فإن ابن أبي عقيل منا منع ذلك، ويجوز التنفل ما يشاء، ولو كان مختارا "، وفي الفرائض مع الضرورة وقال أبو حنيفة: يجوز مع الخوف، ولو في الفرائض، وقال أحمد: طالب العدو إذا خاف فوته، جازت الفريضة ماشيا " على إحدى الروايتين عنه. # لنا في الفريضة قوله تعالى ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "﴾ (3) وفي النافلة، لأنه تعظيم لله سبحانه، وذكر له، فكان مستحبا " على الأحوال، ويؤيده ما رواه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلي وهو يمشي تطوعا "، قال: نعم) (4) قال أحمد بن أبي بصير: وسمعته من الحسين بن المختار. # المقدمة الرابعة [في لباس المصلي] مسألة: لا تجوز الصلاة في جلد الميتة ولو دبغ، وهو مذهب علمائنا أجمع # PageV02P077 # لأن الميتة نجسة، والدباغ غير مطهر، وطهارة اللباس شرط لصحة الصلاة، وقد مر تقرير المقدمتين، ولما رووه عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا تنتفعوا من الميتة بشئ) (1) والدباغ لا يخرجه عن كونه ميتة. # ومن طريق الأصحاب، ما رواه محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام في الميتة قال: (لا يصلي في شئ منه ولا شثع) (2) وما رواه ms395 البزنطي، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن جلد الميت أيلبس في الصلاة؟ فقال: لا، ولو دبغ سبعين مرة) (3) ويكفي في الحكم بذكاته ما لم يعلم أنه ميتة وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في بلد الغالب فيه المسلمون، روى إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح (أنه قال لا يلبس بالصلاة في الفرو اليماني وما صنع في أرض الإسلام قلت فإن فيها غير أهل الإسلام؟ # قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس) (4). # مسألة: وكذا لا يجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه، ولو ذكي ودبغ وهنا بحوث: # الأول: في السباع، وهو ما لا يكتفي في اغتذائه بغير اللحم كالأسد، والنمر وقد أجمع أصحابنا على المنع من الصلاة في جلده ولو دبغ، خلافا " للجمهور فإن أبا حنيفة طهره وإن لم يدبغ، والشافعي طهره بالدباغ. # لنا أن الصلاة فيه انتفاع به والانتفاع منهي عنه، لما رووه عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه نهى عن جلود السباع، والركوب عليها) (5) # PageV02P078 # والنهي المطلق ينصرف إلى المنفعة الظاهرة، وهو الانتفاع بها، ترك العمل بهذا النص في الاستعمال في غير الصلاة، فيعمل به في الصلاة. # ومن طريق الأصحاب ما رواه إسماعيل بن سعد بن الأحرص قال: (سألت الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع فقال: لا تصل فيها) (1) وما رواه هاشم الخياط قال: (سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ما أكل الورق والشجر فلا بأس أن يصلي فيه وما أكل الميتة فلا تصل فيه) (2). # وما رواه ابن أبي عمير، عن ابن أبي بكير، عن زرارة قال: (أخرج أبو عبد الله عليه السلام كتابا "، زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله أن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره، وشعره، وجله، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسد، لا يقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله تعالى أكله، ثم قال: يا ms396 زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره، وبوله، وروثه، وألبانه، وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذابح، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله، أو حرم عليك أكله، فالصلاة في كل شئ منه فاسد ذكاه الذابح أو لم يذكه) (3) وابن بكير وإن كان ضعيفا "، إلا أن الحكم بذلك مشهور عن أهل البيت عليهم السلام، ولأن خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلد، ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا، وإلا لكانت ذباحة الآدمي مطهرة جلده. # لا يقال: هنا الذباحة منهي عنها، فيختلف الحكم لذلك، لأنا نقول: ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة، فإنها منهي عن ذباحتها، ثم الذباحة تفيد الحل، والطهارة، وكذا بالآلة المغصوبة، فبان أن الذباحة مجردة لا يقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن # PageV02P079 # للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة، وعند ذلك لا نسلم أن الاستعداد التام موجود في السباع. # لا يقال: فلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة، لأنا نقول: علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجودا " في الصلاة فيثبت لها لهذا الاستعداد لكن ليس تاما " تصح معه الصلاة، فلا يلزم من الجواز هناك لوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها. # البحث الثاني: ما لا يؤكل لحمه وليس سبعا " كالقنفذ، واليربوع، والحشرات لا تصلي في جلودها، لأن وقوع الذكاة عليها مشكوك فيه، بل الأقرب أن الذكاة عليها لا يقع، والدباغ لا يطهر الميتة، وطهارة الثوب شرط في الصلاة. # البحث الثالث: الخنزير لا يصلى في جلده ولو دبغ، وهو مذهب أهل العلم أما الكلب فأجمع علماؤنا أنه نجس العين لا يقع عليه الذكاة، ولا يطهر بالدباغ، وقال أبو حنيفة، وداود: يطهر. # لنا أن الكلب نجس العين فلا يطهره الذكاة، ولا الدباغ، لأنه لا يجوز بالدباغ عن كونه كلبا " ميتا " والكلب نجس، والميتة محرمة أكلا ولبسا ". ويؤيد ذلك ما روى أبو سهيل القرشي (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لحم الكلب حرام ms397 هو؟ قال: هو نجس أعيدها ثلاث مرات كل ذلك يقول هو نجس) (1). # أما المسوخ وهي التي ذكرها محمد بن الحسن الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (الفيل مسخ كان ملكا زانيا "، والذئب أعرابيا " ديوثا " والأرنب كان امرأة تخون زوجها ولا تغسل من حيضها، والوطواط كان يسرق تمور الناس، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، والجريث، والضب فرقة من بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم لم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في # PageV02P080 # البحر، وفرقة في البر، والفأرة هو الفويسقة، والعقرب كان نماما "، والدب، والوزغ والزنبور كان لحاما " يسرق في الميزان) (1). # وقد أطلق شيخنا الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف فقال: المسوخ نجسة ولعله إشارة إلى هذا، كذا قال المفيد في المقنعة وعلم الهدى في المصباح، وعندي في ذلك كله توقف، والرواية التي تلوناها شاذة، وقد روي (أنه لا بأس بأمشاط العاج) (2) وهو يدل على طهارة عظم الفيل. # والوجه الطهارة في ذلك كله، وإن كان حراما "، ورواية أبي العباس الفضل (3) دلت على طهارة أسئار هذه الحيوانات، وطهارة سؤرها، دلالة على طهارة عينها، فإن قلنا بالنجاسة له يقع الذكاة عليها قطعا "، وإن قلنا بالطهارة ففي وقوع الذكاة عليها تردد، أقربه أنها لا تقع، لأن طهارة الحيوان بالذبح مستفادة من الشرع، والأصل حرمة الذبح، فلا يكون الذبح مطهرا "، ولا الدباغ، لما سلف، فيتعين المنع منها مطلقا ". # مسألة: كل ما يحرم أكله يحرم الصلاة في شعره، وصوفه، ووبره، إلا ما تشتبه، وهو قول علمائنا. لنا أن جواز الصلاة في شئ من ذلك مع المنع من جواز الصلاة في جلده مما لا يجتمعان، أما عندنا فللمنع من الأمرين، وأما عند أبي حنيفة فلجواز الأمرين إلا في الآدمي، والخنزير، وأما عند الشافعي فلجواز الصلاة في الجلد بعد دباغه دون شعره، لكن الثابت هو المنع من الصلاة في الجلد بما بيناه فيثبت المنع من الصوف، والشعر ويؤيد ذلك رواية ابن بكير (4) التي سبقت وما رواه إبراهيم بن محمد قال: # PageV02P081 # (كتبت إليه ms398 يسقط علي ثوبي الوبر، والشعر، مما لا يؤكل لحمه من غير تقية، ولا ضرورة، فكتب لا تجوز الصلاة فيه) (1) وروى الوشاء قال: (كان أبو عبد الله عليه السلام يكره الصلاة في وبر كل شئ لا يؤكل لحمه) (2) وعن أحمد بن إسحاق الأبهري قال: (كتبت إليه أسأله هل يجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير تقية، ولا ضرورة؟ # فكتب لا تجوز الصلاة فيها). (3) وهذه الأخبار وإن كانت ما بين مرسل، أو عن ضعيف، لكن الفتوى بهذا مشهورة بين فقهاء أهل البيت اشتهارا " ظاهرا " فالعمل بها لازم، والكلام في الثوب الذي يلي وبر الثعالب، وفي الذي تحت جلده يبنى على القولين، فإن قلنا بالطهارة فلا يجب، وإن قلنا بالنجاسة فلا يتعدى نجاسته إلا مع رطوبته لا مع يبسه، وقد أطلق المنع في النهاية وقال: بما فصلناه في المبسوط، والخبر بالمنع مقطوع السند شاذ، فيسقط اعتباره. # مسألة: وفي القلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه تردد، أحدهما المنع، تمسكا " بما دل على المنع من الجلد، قد ذكرناه منه طرقا "، والثاني ما أومأ إليه في التهذيب متأولا رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب (فقالت إذا كانت ذكية فلا بأس) بما صورته يحتمل أنه أراد إذا كان على مثل القلنسوة، وما أشبهه مما لا يتم الصلاة بها، أما القلنسوة، والتكة من وبر ما لا يؤكل، فللشيخ قولان: # أحدهما: المنع، قال في النهاية: ولا يجوز الصلاة في القلنسوة، والتكة إذا عملا من وبر الأرانب. # PageV02P082 # والثاني: الكراهية، قال في المبسوط لنا على المنع ما سبق في الجلود، فإن احتج بما رواه محمد بن عبد الجبار (كتبت إلى أبي محمد أسأله هل أصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب؟ فكتب لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا " حلت الصلاة فيه) (1). # والجواب: ترجيح ما ذكرناه من المنع، فإنها تتضمن القول، والقول أرجح من الكتابة، ولو سلمنا التساوي لكان ما ms399 دلت عليه هذه مخالفا " لما دلت عليه أخبارنا، إذ هي دالة على قلنسوة عليها وبر، وأخبارنا تضمنت المنع مما يعمل من وبر الأرانب، وبين القولين فرق. # ثم تعارض ذلك زيادة عما ذكرناه بما رواه علي بن مهزيار قال: (كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب فهل يجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب لا تجوز الصلاة فيها) (2) ثم اعلم بعد ذلك أن العمل بما ذكرناه أحوط، وإن كان القول بالكراهية محتملا. # مسألة: والصوف، والشعر مما يؤكل لحمه يجوز الصلاة فيه، وإن أخذ من ميتة جزا "، وهو إجماع علمائنا، وقول أبي حنيفة، وأحمد، خلافا " للشافعي. # لنا أنه طاهر قبل موت الحيوان فيكون طاهرا " بعده لعدم صدق الموت عليه، ولأن طهارته غير موقوفة على الذكاة، فلا يكون الموت منجسا " له كما لو جز من الحي، ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة أن الصوف ليس فيه روح) (3). # فإن احتج الشافعي بأنه متصل بذي روح ينمي بنمائه فيكون حيا " ينجس بالموت، # PageV02P083 # وبأنه يتعلق به الأرش فيكون كعضو من الحي، وبأن السن يحس بما يعرض له من ضرس وهو دليل الحياة. # والجواب: سلمنا أنه ينمي لكن لا نسلم أنه يلزم أن يكون حيا "، إذا الفرق بين النمو والحياة ظاهر، أما الأرش فلا نسلم أنه يستلزم الحياة، بل لم لا يستتبع زوال الزينة، كما يستتبع زوال الحياة، أما الإحساس فيحتمل أن يكون لانصباب الجزة جريفة، أو رطوبة حامضة يحدث فيه ما يوجب إحساس موضع الاتصال به من الحي لا لأن الحس فيه. # فرع اشترط الشيخ (ره) في المبسوط في جواز الجز استعماله، وكأنه نظر إلى أن نزعه يستصحب شيئا " من مادته وهي نجسة، فلهذا اشترطنا نحن غسله إن لم يجز، أو يقطع منه موضع الاتصال. # مسألة: تجوز الصلاة في الخز الخالص لا المغشوش بوبر الأرانب، والخز دابة بحرية ذات أربع تصاد من الماء ms400 وتموت بفقده، قال أبو عبد الله عليه السلام: (إن الله أحله، وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان، وجعل ذكاتها موتها) (1) كذا روى محمد بن سليمان الديلمي، عن قريب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام. # وعندي في هذه الرواية توقف، لضعف محمد بن سليمان، ومخالفتها لما اتفقوا عليه من أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك، ولا من السمك إلا ما له فلس، وحدثني جماعة من التجار أنها القندس، ولم أتحققه، أما الجواز في الخالص فهو إجماع علمائنا مذكا " كان، أو ميتا " لأنه طاهر في حال الحياة ولا ينجس بالموت فتبقى على الطهارة. # PageV02P084 # ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الأصحاب عن جماعة منهم معمر بن خلاد قال: # (سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخز قال: صل فيه) (1) وهل تجوز الصلاة في جلده؟ فيه تردد أقربه الجواز، يؤيد ذلك رواية سعد بن سعد، عن الرضا عليه السلام قال: (سألته عن جلود الخز قال: هو ذا يلبس فقلت ذاك الوبر جعلت فداك قال: إذا حل وبره حل جلده)) (2) أما المغشوش بوبر الأرانب والثعالب ففيه روايتان: # أحدهما: رواية محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، رفعه (عن أبي عبد الله عليه السلام في الخز الخالص لا بأس به، أما الذي يخلط فيه وبر الأرانب، أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (3) ورواية أيوب بن نوح رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، أما الذي يخلط فيه وبر الأرانب، أو غير ذلك مما يشبه هذا فلا تصل فيه) (). # والثانية: رواية داود الصرمي قال: (سألته وتارة يقول: سأل الرجل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب، فكتب يجوز ذلك) (5) والوجه ترجيح الروايتين الأوليتين وإن كانتا مقطوعتين، لاشتهار العمل بهما بين الأصحاب، ودعوى أكثرهم الإجمال على مضمونهما. # مسألة: وفي فرو السنجاب قولان، أحدهما المنع، اختاره الشيخ في الأطعمة من النهاية، ms401 والثاني الجواز، اختاره في الخلاف، وفي كتاب الصلاة من النهاية، وقال في المبسوط: أما السنجاب، والحواصل فلا بأس بالصلاة فيهما بلا خلاف. # PageV02P085 # ويؤيده رواية مقابل بن مقابل قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور، والسنجاب، والثعالب فقال: لا خير في ذا كله ما خلا السنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم) (1) وفي رواية علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني قال: (صل في الفنك، والسنجاب وأما السمور، فلا تصل فيه) (2). # فإن احتج المانع بما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (أن كان شئ حرام أكله، والصلاة في وبره، وشعره، وجلده، وبوله، وروثه، وكل شئ منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة) (3) أجبنا بأن خبرنا خاص والخاص مقدم على العام، وبأن ما ذكروه من الخبر روي عن ابن أبي بكير وفيه طعن، وليس كذلك علي بن راشد لأنه مطابق لما دل عليه إطلاق الأمر بالصلاة. # مسألة: وفي الثعالب، والأرانب روايتان، أشهرهما المنع، أما المانعة فرواها محمد بن أبي زيد، عن الرضا عليه السلام (سئل عن جلود الثعالب الذكية، قال: # لا تصل فيها) (4) وعلي بن مهزيار (عن رجل سأل الماضي عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها) (5) وأما المبيحة، فرواها جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة في جلود الثعالب فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس) (6). # واعلم أن المشهور في فتوى الأصحاب المنع مما عدا السنجاب، ووبر الخز والعمل به احتياط في الدين، وقد روى محمد بن يحيى عن العباس، عن ابن أبي عمير عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن فرو السمور، والسنجاب # PageV02P086 # والثعالب، وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه) (1). # وعن علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام سألت عن لباس الفراء. # والسمور، والفنك، والثعالب، وجميع الجلود قال: لا بأس بذلك) (2) وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق ولو عمل بهما عامل جاز، لكن على الأول عمل الظاهرين من الأصحاب، منضما " إلى الاحتياط ms402 للعبادة. # مسألة: لا تجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة، وفي الحرب، أما تحريم لبسه للرجال فعليه علماء الإسلام، وأما بطلان الصلاة فيه فهو مذهب علمائنا، ووافقنا بعض الحنابلة إذا كان ساترا " للعورة، وأطبق الباقون على صحتها. # لنا على تقدير كونه ساترا " للعورة أنه منهي عن الستر به والنهي يدل على فساد المنهي عنه لما عرفت، لا يقال: النهي عن الستر لا يرتفع معه الستر لأنه فعل حقيقي لا ينتفي بالنهي، كما لو قال لا تقم فإن النهي لا يرفع اسم القيام مع تحققه فيكون شرط الصلاة حاصلا، لأنا نقول: لا نسلم أن شرط الصلاة حاصل، لأنا نسلم أن الستر مراد كيف كان بل سترا مأمورا به، وإلا لزم كون الستر مأمورا به منهيا عنه باعتبار واحد وهو محال، وأما إذا كانت العورة مستورة بغيره فقد اتفق الثلاثة وأتباعهم على إبطال الصلاة فيه، وخالف فقهاء الجمهور عدا أحمد فعنه روايتان. # لنا أن الصلاة فيه محرمة فتكون باطلة، أما التحريم فلما رواه الترمذي، بإسناده عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا تلبس الحرير فإن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) (3) وما رواه حذيفة قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نشرب في آنية الذهب، والفضة، وأن يأكل فيها، وأن يلبس الحرير والديباج) (4) ومع # PageV02P087 # تحقق النهي يكون القيام، والقعود، والسجود فيه محرما، وأما البطلان فلما ثبت أن النهي يدل على فساد المنهي عنه. # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن عبد الجبار قال: (كتبت إلى أبي محمد عليه السلام هل يصلي في قلنسوة حريرا "، أو ديباج؟ فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض) (1) وعن أبي الحارث عن الرضا عليه السلام (هل يصلي الرجل في ثوب إبريسم؟ قال: لا) (2) وفي رواية محمد بن بزيع عن الرضا عليه السلام (سألته عن الصلاة في ثوب ديباج فقال: # ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس) (3). # ونزلها الشيخ في حال الحرب، وهو حسن، ويجوز لبسه مع ms403 الضرورة، وفي الحرب وهو اتفاق علمائنا، أما الضرورة فلأن معها يسقط التكليف كالبرد الشديد دفعا " للحرج، وأما في الحرب فقد ذكره الشيخ في التهذيب والنهاية، وبه قال عروة وعطا، وتردد ابن حنبل. # لنا ما رووه أنه كان لعروة يلمق من ديباج بطانته من سندس يلبسه في الحرب بمحضر من التابعين ولم ينكروه ولأنه تحصل به قوة القلب ومنع لضرر الزرد عند حركته فجرى مجرى الضرورة. # ومن طريق الأصحاب ما رواه سماعة بن مهران قال: (سألت أبا عبد الله عن لباس الحرير، والديباج، فقال: أما في الحرب فلا بأس) (4) وإن كان فيه تماثيل، وسماعة وإن كان واقفيا " لكنه ثقة، فإذا سلم خبره عن المعارضة عمل به، ويجوز لبسه للقمل لما روي (أن عبد الرحمن بن عوف، والزبير شكوا إلى النبي القمل فرخص # PageV02P088 # لهما في قميص الحرير) (1). # وقال الراوندي في الرابع: لم يرخص لبس الحرير لأحد إلا لعبد الرحمن فإنه كان قملا، والمشهور أن الترخيص لعبد الرحمن والزبير، ويعلم من الترخيص لهما بطريق القمل الترخيص لغيرهما بفحوى اللفظ، ويقوى عندي عدم التعدية. # ولا بأس أن تلبسه المرأة اختيارا "، وهو قول العلماء كافة، وهل تحرم عليها الصلاة فيه؟ قال أبو جعفر بن بابويه: نعم، وأجازه الثلاثة وأتباعهم، لأن الأمر بالصلاة مطلق فيكون التقييد منافيا " له، لكن ترك العمل بالإطلاق في حق الرجل فيبقى معمولا به في المرأة، وقال ابن بابويه: النهي عن الصلاة في الحرير مطلق فيتناول المرأة بإطلاقه. # والجواب: المنع لما ادعاه من إطلاق النهي عن الصلاة في الحرير، والرواية التي يشير إليها لا تبلغ حجة في تقييد إطلاق الأوامر القرآنية، وفي التكة، والقلنسوة من الحرير تردد أظهره الجواز مع الكراهية، وبه قال الشيخ في النهاية والمبسوط ووجه الجواز ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كلما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الإبريسم، والقلنسوة، والخف، والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه) (2). # ووجه المنع عموم الأخبار المانعة من الصلاة في الحرير، وما رواه محمد ms404 ابن عبد الجبار قال: (كتبت إلى أبي محمد هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب لا تحل الصلاة في حرير محض) (3) لكن لما تعارضت الأحاديث قضي بالكراهية توفيقا "، وهل يجوز الوقوف على الحرير، وافتراشه؟ فيه تردد، # PageV02P089 # والمروي الجواز، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، قال: # (سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل أن ينام عليه، والتكاة، والصلاة، قال: يفرشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه) (1) ومنشأ التردد عموم تحريمه على الرجال. # ويجوز الصلاة فيما لم يكن محضا " كالممزوج بالقطن، والكتان، وغيرهما من المحلل، ولو كان عشرا " ما لم يكن مستهلكا " بحيث يصدق على الثواب أنه إبريسم وهو مذهب علمائنا، وقول ابن عباس، وجماعة من أهل العلم، وقال أبو حنيفة والشافعي: يحرم إذا كان الحرير أكثر، ولو تساويا، فللشافعي قولان. # لنا ما رواه أبو داود، الأثرم عن ابن عباس أنه قال: (إنما نهى عن الثوب الحرير المصمت (2)، أما العلم وسد الثوب فليس به بأس، ولأنه لا يصدق على الثوب أنه حرير مع المزج، فيكون الأصل الحل. # ويؤيد ذلك ما روى يوسف بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالثوب أن يكون علمه سداه أو زره حريرا " إنما كره الحرير المبهم للرجال) (3) وما رواه زرارة قال: (سمعت أبا جعفر نهى عن لباس الحرير للرجال والنساء، إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته، أو سداه خز أو كتان، أو قطن، وإنما كره الحرير المحض للرجال والنساء) (4). # ولا بأس بثوب مكفوف به يريد بالكف ما يجعل في رؤس الأكمام وأطراف الأذيال، وحول الزيق قاله الشيخ في النهاية والمبسوط، ويدل على جوازه ما رووه # PageV02P090 # عن عمر (نهى النبي عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثا " أو أربع) (1) ومن طريق الأصحاب ما رواه جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج) (2). # فروع الأول: ما يخاط من الحرير، بالكتان والقطن لا ms405 يزول التحريم عنه، وكذا لو بطن به الثوب، أو ظهر به لعموم النهي. # الثاني: الحشو بالإبريسم لا يرفع التحريم لعموم المنع، وقال الشافعي: # يرفع لأنه لا خيلاء فيه، وليس وجها " لأنا لا نسلم أن التحريم للخيلاء، بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لعلة السرف، أو لمنع النفس عن المبالغة في الرياش. # وأما رواية الحسين بن سعيد قال: (قرأت في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن الرضا يسأله عن الصلاة في ثوب حشرة قز كتب إليه وقرأته لا بأس بالصلاة فيه) (3) فالرواية ضعيفة، لإسناد الراوي إلى ما وجده في كتاب لم يسمعه من محدث، وقال أبو جعفر بن بابويه، المراد قز الماعز لا قز الإبريسم. # الثالث: يحرم على الولي تمكين الصغير من لبس الحرير، لقوله عليه السلام (حرام على ذكور أمتي) (4) وقال جابر: (كنا ننزعه من الصبيان ونتركه على الجواري) فالأشبه عندي الكراهية، لأن الصبي ليس بمكلف فلا يتناوله الخبر، وما فعله جابر وغيره يمكن أن يحمل على التنزه والمبالغة في التورع. # PageV02P091 # مسألة: لا يجوز الصلاة في ثوب مغصوب مع العلم به ، والتحريم متفق عليه وهل تبطل معه الصلاة؟ قال الثلاثة وأتباعهم: نعم، وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك: # لا تبطل، ولأصحاب أحمد قولان. # لنا أن الحركة فيه محرمة وهي جزء الصلاة فيكون فاسدا "، لأن النهي يقتضي فساد المنهي فتكون الصلاة فاسدة لفساد جزئها، لا يقال: لا نسلم أن النهي يتناول الصلاة ولا جزئها ولا شرطها بل تناول اللبس وليس أحد الأقسام، لأنا نقول: النهي عن المغصوب نهي عن وجوه الانتفاع والحركة فيه انتفاع فيكون محرمة، والنهي عن الحركة نهي عن القيام، والقعود، والسجود، وهو جزء الصلاة. # ثم اعلم أني لم أقف على نص عن أهل البيت بإبطال الصلاة، وإنما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة منا، وأتباعهم والأقرب أنه إن كان ستر به الغورة أو سجد عليه، أو قام فوقه كانت الصلاة لأن جزء الصلاة يكون منهيا " عنه وتبطل الصلاة بفواته أما لو لم يكن كذلك لم تبطل، وكان ms406 كلبس خاتم مغصوب. # فروع الأول: لو جهل الغصب لم تبطل الصلاة لارتفاع النهي. # الثاني: لو صلى وفي يده خاتم من ذهب ففي فساد الصلاة تردد، أقربه أنها لا تبطل لما قلناه في الخاتم المغصوب، ومنشأ التردد رواية موسى بن أكيل النميري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جعل الله الذهب حلية أهل الجنة فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه) (1). # الثالث: تكره الصلاة في خاتم حديد، قال الشيخ في النهاية والمبسوط، وقال المفيد في المقنعة: إذا صلى وفي إصبعه خاتم حديد لم يضره ذلك. # PageV02P092 # وقال بعض أصحاب الحديث منا: بالمنع لرواية موسى بن أكيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (جعل الله الحديد في الدنيا زينه الجن، والشياطين فحرم على المسلمين لبسه في الصلاة إلا أن يكون قتال عدو وقال: لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد فإنه نجس ممسوخ) (1) والوجه ما ذكره الشيخ، فإن الحديث المذكور شنع، إذ لا أحد من طوائف المسلمين ينجس الحديد فإذا هو ساقط لا عبرة فيه. # مسألة: ولا تجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم ليس له ساق كالنعل السندي، والشمشك قاله الشيخان في النهاية والمقنعة، ومستند ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله، وعمل الصحابة، والتابعين، وقال في المبسوط: تكره الصلاة في الشمشك، والنعل السندي ولا بأس فيما له ساق كالخفين، والجر موقين، والجر موق كعصفور خف واسع قصير يلبس فوق الخف، ويدل على جوازه فعل النبي صلى الله عليه وآله، والصحابة، والتابعين. # ويؤيده روايات، منها رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الخفاف التي تباع في السوق قال: اشتر وصل فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه) (2) ورواية إبراهيم بن مهزيار قال: (سألته عن الصلاة في جرموق، وبعث إليه بجرموق، فقال: يصلى فيه) (3). # ويستحب الصلاة في النعل العربي، وهو فتوى علمائنا قال عبد الله بن المغيرة: # إذ صليت فصل في نعليك إذا كانت طاهرة فإن ذلك من السنة، وروى عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه ms407 السلام قال: (إذا صليت فصل في نعليك فإنه يقال ذلك من السنة) (4) وعن معاوية بن عمار قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي في نعليه غير # PageV02P093 # مرة ولم أره ينزعهما قط) (1). # وتكره الصلاة في الثياب السود خلا العمامة، والخف قاله الأصحاب: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم) (2) وأمره عليه السلام بهذا اللون يدل على اختصاصه بالمصلحة الراجحة فيكون ما يضاده غير مشارك في المصلحة، وأشد الألوان مضادة للبياض السواد. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب، ما رواه أحمد بن محمد بن رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يكره السواد إلا في ثلاث: العمامة، والخف، والكساء) (3) ويكره للرجال المزعفر والمعصفر، لما رووه عن عبد الله بن عمر قال: (رأى النبي صلى الله عليه وآله على ثوبين معصفرين، قال: هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) (4) ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه نهى الرجال عن المزعفر) (5). # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن المغيرة، عمن حدثه، عن زيد بن خليفة، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه كره الصلاة في المشبع بالعصفر، والمضرج بالزعفران) (6). # ويكره في الأحمر، لرواية حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم) (7) والمفدم، بسكون الفاء المصبوغ المشبع بالحمرة، وروي في أخبارنا كراهية المثيرة الحمراء، فإنها مثيرة إبليس، # PageV02P094 # وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر) (1). # ويكره في ثوب واحد للرجال قال الشيخ في المبسوط: يجوز إذا كان صفيقا "، ويكره إذا كان رقيقا " إلا أن يكون تحته ميزر يستر عورته، وقال علم الهدى في المصباح، وقال أحمد بن حنبل: الفضيلة في ثوبين، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما) (2) وروى ابن عمر (رأى نافعا " يصلي في ثوب واحد، فقال: لو ذهبت إلى الدار كنت تذهب في ثوب واحد؟ قال: لا، ms408 قال: # الله أحق أن تتزين له أم الناس) (3). # ويدل على ما قلناه ما روى البخاري بإسناده عن جابر قال: (رأيت رسول الله يصلي في ثوب واحد متوشحا " به) (4). # ومن طريق الأصحاب، ما رواه جماعة منهم زرارة قال: (صلى بنا أبو جعفر في ثوب واحد) (5) وما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي في ثوب واحد، قال: إذا كان القميص صفيقا فلا بأس) (6) وقال في الخلاف: ويجوز في قميص واحد وإن لم يزده، ولا يشد وسطه سوى كان واسع الجيب، أو ضيقه روى ذلك زياد بن سوقه، عن أبي جعفر عليه السلام (7) ولو حكى القميص ما تحته لم تجز الصلاة، لأن ستر العورة شرط الصلاة ولم يحصل، هذا إذا حكى لون الصورة، فإن حكى الخلقة جاز لتحقق الستر، ولأن ذلك يحصل مع الصفيق. # PageV02P095 # ويكره أن يأتزر فوق القميص، ذكره الثلاثة في النهاية والمبسوط والمصباح والمقنعة لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا ينبغي أن يتوشح بإزار فوق القميص إذا صليت، فإنه من الجاهلية) (1) وفي رواية موسى بن عمر بن بزيع قلت للرضا عليه السلام: (أشد الإزار والمنديل فوق قميصي في الصلاة؟ فقال: لا بأس به) (2). # وعن موسى بن القسم البجلي قال: (رأيت أبا جعفر الثاني يصلي في قميص قد اتزر فوقه بمنديل وهو يصلي) (3) والوجه أن التوشح فوق القميص مكروه، وأما شد الميزر فوقه فليس بمكروه، ودل على كراهية التوشح رواية أبي بصير. # ويؤكد إرادة الكراهية ما روي من جوازه في رواية علي بن يقطين عن عبد الصالح عليه السلام (سألته هل يصلي الرجل وعليه إزار متوشح به فوق القميص؟ فكتب نعم) (4) ويكره اشتمال الصماء وهو اتفاق، واختلف في كيفيته، فقال الشيخ في المبسوط: هو أن يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يده ويجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود. # وعن أبي سعيد الخدري (أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن اشتمال الصماء) (5) وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن ms409 ويرد طرفيه تحت منكبه الأيسر وعن ابن مسعود (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يلبس الرجل ثوبا " واحدا " يأخذ بجوانبه عن منكبيه) (6) تدعى تلك الصماء. # PageV02P096 # وقال بعض الشافعية: إن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته، وقال أبو عبيد: إن تخلل جسدك بثوبك وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا ". # وما ذكره الشيخ أولى، لما رواه زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: (إياك والتحاف الصماء، قلت: وما التحاف الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد) (1) وفي رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام قال: (سألته هل يصلح أن يجمع الرجل طرفي ردائه على يساره؟ # قال: لا يصلح ولكن أجمعهما على يمينك أو دعهما) (2) والمعول على ما سبق، وتتحقق الكراهية وإن كان تحته غيره لعموم النهي. # ويكره في عمامة لا حنك لها، وعليه علماؤنا، ولما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه نهى عن الاقتعاط، وأمر بالتلحي) والاقتعاط هو أن لا يدير العمامة من تحت ذقنه. # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه جماعة منهم عيسى بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من اعتم فلم يدر العامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه) (3) ويكره أن يؤم بغير رداء، والرداء الثوب الذي يجعل على المنكبين، ومستنده ما رواه سليمان بن خالد قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما " في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها) (4). # PageV02P097 # ويكره أن يصحب معه حديدا " بارزا "، كذا ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط وفي رواية موسى بن أكيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل في السفر يكون معه السكين في خفه لا يستغني عنه أو في سراويله مشدودا ms410 " المفتاح يخشى الضياع، قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة، ولا بأس بالسيف وكلالة السلاح في الحرب وفي غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فإنه نجس مسخ) (1) قال الشيخ في التهذيب: وقد قدمنا في رواية عمار أن الحديد متى كان في غلاف فإنه لا بأس بالصلاة فيه ونحن نقول: قد بينا أن الحديد ليس بنجس بإجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على الكراهية استصحابا فإن النجاسة قد تطلق على ما يستحب أن يجتنب، وتسقط الكراهية مع ستره وقوفا " بالكراهية على موضع الاتفاق ممن كرهه. # ويكره في ثوب يتهم صاحبه، يعني التهمة بعدم التوقي من النجاسات احتياطا " للصلاة، ويكره في ثوب فيه تماثيل، وقال الشيخ في المبسوط والثوب إذا كان فيه تمثال وصورة لا تجوز الصلاة فيه. # ويمكن أن يحتج بما روى عمر بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام، ومحمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن جبرئيل أتاني فقال: # إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا " فيه كلب، ولا تمثال جسد) (2) ونفور الملائكة عن الشئ مؤذن بالكراهية، وفي رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الثوب يكون في عمله مثال الطير أو غير ذلك أيصلي فيه؟ قال: لا) (3). # ويكره في خاتم فيه صورة، روى عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل # PageV02P098 # يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك قال لا يجوز الصلاة فيه وليست هذه مما يعتمد، لكن لا بأس باجتنابه كراهية لا تحريما، ويكره للمرأة في خلخال له صوت وربما كان مخافة اشتغالها به، ويكره لها منقبة، وللرجل متلثما هذا إذا لم يمنع سماع القراءة فإن يمنع لم يجز، وقال المفيد في المقنعة: لا يجوز وأطلق. # لنا ما روى ذرعة، عن سماعة قال (سألته عن الرجل يصلي فيتلوا القرآن وهو متلثم، فقال: لا بأس به، وإن كشف عن فيه فهو أفضل، قال: وسألته عن المرأة تصلي متنقبة، قال: إذا ms411 كشفت عن موضع السجود فلا بأس به وإن سفرت فهو أفضل) (1). # وما ذكره المفيد، الظاهر أنه يريد به الكراهية لما رواه الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاة وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك إذا سمع الهمهمة) (2) وقيل: يكره في قباء مشدود إلا في الحرب، قاله الثلاثة، وإنما حكاه قولا لعدم الظفر بمستندهم. # مسائل ثلاث: # الأولى: ما تصح الصلاة فيه، يشترط خلوه من النجاسة، وأن يكون مملوكا " أو مأذونا " فيه وقد مر البحث فيه. # الثانية: عورة الرجل قبله، ودبره، وستر ما بين السرة والركبة أفضل، وستر الجسد أكمل، وستر العورة واجب وشرط في صحة الصلاة، أما الوجوب فعليه علماء الإسلام، وأما كونها شرطا " فعليه علماؤنا، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: واختلف أصحاب مالك، فقال بعضهم: شرط مع الذكر دون النسيان، # PageV02P099 # وقال آخرون: ليس شرطا " بل هو واجب غير مختص بالصلاة، كوجوب بر الوالد وصلة الرحم. # لنا قول النبي صلى الله عليه وآله (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار) (1) ولا قائل بالفصل، ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (سألته عن رجل قطعت عليه الطريق فبقي عريانا " وحضرت الصلاة، قال: إن أصاب حشيشا " يستر عورته أتم صلاته في الركوع، والسجود، وإن لم يصب شيئا " يستر عورته أومأ وهو قائم) (2). # وعورة الرجل قبله، ودبره وهو قول الثلاثة في النهاية والمبسوط والمصباح والمقنعة وبه قال ابن أبي ذيب وداود، وأحد قولي أحمد بن حنبل قال علم الهدى: # وروي أن العورة ما بين السرة، والركبة هو قول أبي حنيفة والشافعي وأحد الروايتين عن أحمد. # لنا ما رواه البخاري عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وآله حسر الإزار عن فخذه يوم خيبر حتى أني لا نظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وآله) (3) وعن عايشة (كان رسول الله في بيته كاشفا " عن فخذيه، وأذن لأبي بكر، وعمر وهو على تلك الحال) (4). # واستدل الشافعي بما روي عن ms412 أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (أسفل السرة وفوق الركبة من العورة) (5) ومثل معناه (روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده) (6) والجواب التوفيق بين الروايتين بالوجوب، والاستحباب وليست الركبة من العورة بإجماع علمائنا، وقال أبو حنيفة: من العورة لما روي عن النبي # PageV02P100 # قال: الركبة من العورة، ولأنها حد فلا تدخل في المحدود كالسرة. # أما المرأة الحرة فجسدها عورة خلا الوجه بإجماع علماء الإسلام، ولقول النبي صلى الله عليه وآله (جسد المرأة عورة) (١) وكذا الكفان عند علمائنا، وبه قال مالك والشافعي، وقال الخرفي من الحنابلة: هما عورة. # لنا أن العادة ظهورهما للأخذ والعطاء فلم يكونا من العورة، ولما روي عن ابن عباس في قوله ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ (2) قال: (الوجه والكفان) (3) أما ظهر القدمين فقد قال الشيخ في المبسوط: لا يجب سترهما، وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي، ومالك: يجب سترهما. لنا أنهما يظهران غالبا " فكانا كالكفين، بل ظهورهما ليس بفاحش مثل ظهور الوجه. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب، ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قلت: ما ترى للرجل أن يصلي في قميص واحد؟ قال: إذا كان كثيفا " فلا بأس والمرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا "، يعني إذا كان سترا ") (4). # ووجه الدلالة أنه أخبره بالدرع وهو القميص والمقنعة وهي للرأس فدل على أن ما عدا ذلك مستحب، والأفضل أن تغطي جسدها بثلاثة أثواب درع، وقناع، وإزار، رواه جميل بن دراج قال: (سألت أبا عبد الله عن المرأة تصلي في درع، وخمار فقال: يكون عليها ملحفة تضمها عليها) (5). # وعن ابن يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (تصلي المرأة في ثلاثة أثواب # PageV02P101 # إزار، ودرع، وخمار) (1) فأما رواية عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة الحرة مكشوفة الرأس) (2) فطرحه الضعف من عبد الله بن بكير فلا تترك لخبره الأخبار الصحيحة المتفق على مضمونها، وقال الشيخ ms413 في التهذيب: يحمل على الصغيرة. # فرع تبطل الصلاة بظهور شئ من العورة مع العلم، وإن الفوات شرط الصلاة، وقال في المبسوط: لو انكشفت سترهما ولا تبطل صلاته، ولا تبطل مع عدم العلم، ومن ليس معه إلا وزرة، أو سروال يصلي فيه ولا يجب أن يطرح على عاتقه شيئا " بل يستحب، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك. # وقال أحمد بن حنبل: يجب لما روى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ) (3) وعن بريدة قال: (نهى النبي أن يصلى في سراويل ليس عليه رداء) (4). # لنا أنه صلى ساترا " للعورة فلا يجب ما زاد ولما روي (أنه صلى في ثوب واحد متوشحا " به) (5) ورواياته محمولة على الاستحباب، ويدل على الاستحباب ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا " ولو حبلا) (6). # PageV02P102 # مسألة: الصبية والأمة تجزيان بستر الجسد، ولا يجب عليهما ستر الرأس، وهو إجماع علماء الإسلام عدا الحسن البصري، فإنه أوجب لهما الخمار إذا تزوجت واتخذها لنفسه، ولا عبرة بخلاف الحسن مع الإجماع على خلافه. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (قلت يرحمك الله الأمة تغطي رأسها إذا صلت؟ فقال: ليس على الأمة قناع) (1) وهل يستحب لها القناع؟ قال به عطا، ولم يستحب الباقون لما رووه (أن عمر كان ينهى الإماء عن التقنع وقال: إنما القناع للحرائر، وضرب أمة لآل أنس رآها بمقنعة وقال اكشفي، ولا تشبهي بالحرائر) وما قاله عطا حسن لأن الستر أنسب بالخفرة والحياء، وهو مراد من الحيرة، والأمة وما ذكروه عن فعل عمر جايز أن يكون رأيا " رآه. # فروع الأول: المدبرة، وأم الولد، والمكاتبة المشروطة، والمطلقة التي لم يؤد من مكاتبها كالأمة القن، ولو تحرر منها شئ بكتابة أو غيرها فهي كالحرة. # الثاني: لو أعتقت في الصلاة وأمكنها الستر من غير إبطال وجب، وإن خشيت فوت الصلاة ms414 واحتاجت إلى فعل كثير استمرت، وكذا الصبية إن بلغت بما لا يفسد الصلاة، وقال في الخلاف تستمر المعتقة وأطلق. # الثالث: لا يجوز كشف ما عدا رأسها اقتصارا " بالإذن على مورد النص، كذا قال الشيخ في الخلاف والمبسوط ويقرب عندي جواز كشف وجهها، وكفيها، وقدميها كما قلناه في الحرة. # المسألة الثالثة: لا يسقط فرض الصلاة مع عدم الساتر، وعليه علماء الإسلام لأنه شرط مع التمكن فلا تسقط المشروط بفواته، ولو وجد ساترا " من حشيش ستر # PageV02P103 # به إجماع "، وكذا لو وجد طينا " وقال بعض الحنابلة لا يجب لأنه يتناثر ولأنه يضر ولا يستر منه الخلقة. # لنا أنه نوع من ساتر فيجب لإمكان الستر، ولقول الصادق عليه السلام (النورة سترة) (1) وما ذكروه لا حجة فيه، لأن التناثر بعد الاستظهار به لا يضر، وستر الخلقة لا يجب مع عدم التمكن، ولو أستر ثم انكشفت عورته ولم يعلم فصلاته ماضية، لما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلي وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة؟ قال لا إعادة عليه وقد تمت صلاته) (2). # وإذا عدم الساتر قال علم الهدى في المصباح والجمل: يصلي قاعدا " مؤميا " وبه قال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: ولعل علم الهدى استند إلى رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (فيمن خرج من سفينة عريانا " قال: إن كان امرأة جعلت يداها على فرجها وإن كان رجلا وضع يده على سوئته ثم يجلسان فيؤميان إيماءا ولا يرفعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما) (3). # واستند أحمد إلى ما روي عن عبد الله بن عمر (أن قوما " انكسرت سفينتهم فخرجوا عراة قال: يصلون جلوسا " يؤمون إيماءا) ولم يخالفه أحد من الصحابة، وقال الشافعي ومالك: يصلي قائما " بركوع، وسجود لقول النبي صلى الله عليه وآله (صل قائما " فإن لم تستطع فجالسا ") (4) فلا يسقط القيام بفوات السترة، ولا الركوع، والسجود، لأنهما ركنان. # وقال الشيخان في الخلاف والمبسوط والمقنع إن كان بحيث يراه أحد صلى جالسا "، وإلا قائما "، وفي ms415 الحالين يكون مؤميا " لركوعه، وسجوده وهذا التأويل حسن # PageV02P104 # معتمد يشهد به رواية ابن مسكان، عن بعض أصحابه، وعن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يخرج عريانا " فيدرك الصلاة، قال: يصلي عريانا " قائما " إن لم يره أحد فإن رآه أحد صلى جالسا ") (1) ويحتمل التخيير بين الأمرين، وبه قال من الجمهور ابن جريح. # لنا ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، سألته عن رجل قطع عليه، أو غرق فبقي عريانا " كيف يصلي؟ قال: إن أصاب حشيشا " يستر عورته أتم صلاته بالركوع، والسجود، وإن لم يصب شيئا " يستر عورته أومأ وهو قائم) (2) ومع تعارض الروايتين يلزم التخيير، فإن قلنا: بالتخيير فهو لاستضعاف الرواية المفصلة بطريق جهالة الراوي عن أبي عبد الله عليه السلام. # وجواب علم الهدى المعارضة بخبر علي بن جعفر عليه السلام، وجواب أبي حنيفة المنع من وجوب متابعة الصحابي في فتواه، وقوله لم ينكر عليه أحد، قلنا: هذا يمكن أن يكون حجة بتقدير أن يشتهر فتواه بين الصحابة ولا نسلم اشتهارها، ولو سلمنا اشتهارها لكان سكوت الباقين غير حجة لاحتماله غير الرضا، وقد بينا ذلك في أصول الفقه. # وجواب الشافعي أن نسلم أن القيام مع القدرة شرط لكن ستر العورة أيضا " شرط ولا نسلم سقوط اشتراطه هنا، فغايته إن ركع وسجد أخل بالستر، وإن ستر أخل بهما، ولا رجحان، لكن إبداء العورة أفحش فكان مراعاتها أولى. # فروع الأول: فاقد الستر لو وجد حفيرة دخلها، وصلى قائما "، وركع، وسجد وقال الشيخ: يدخلها ويصلي قائما "، ولم يصرح بالركوع والسجود وهو بناء على قوله # PageV02P105 # بوجوب القيام مع أمن المطلع، ومنع ذلك جماعة من الجمهور ممن أوجب الصلاة جالسا "، لأن الساتر لا يلصق بجلد المصلي فجرى مجرى عدمه. # لنا أن الستر يحصل عن المشاهدة ولا نسلم أن التصاق الساتر شرط، ويؤيد ذلك ما رواه أيوب بن نوح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة دخلها فسجد فيها، وركع) ms416 (1). # الثاني: لو وجد وحلا، أو ماءا كدرا بحيث لو نزله ستر عورته لم يجب نزوله لأن فيه ضررا ومشقة. # الثالث: لو وجد ما يستر إحدى العورتين وجب، وصلى كالعاري لأن ستر العورتين واجب، فلا يسقط وجوب إحديهما بفوات الأخرى، وستر القبل أولى لأن الدبر مستور بالأليتين. # الرابع: قال في المبسوط: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب وإن لم يزر جيبه فإن كان في الثوب خرق لا يحاذي العورة فلا بأس به، وإن حاذى العورة لم يجز، ولو كان جيبه واسعا " بحيث لو ركع بانت له عورة لم يجب ستر ذلك وكانت صلاته ماضية، وقد روى ذلك رجل، عن أبي عبد الله قلت: (يقولون الرجل إذا صلى وأزراره محلولة ويده داخل القميص إنما يصلي عريانا "؟ قال: لا بأس) (2) الخامس: لو انكشفت العورة ولم يعلم سترها ولم تبطل صلاته تطاولت المدة قبل علمه أو لم تطل كثيرا كان الكشف أو قليلا لسقوط التكليف مع عدم العلم. # مسألة: الجماعة مستحبة للعراة رجالا كانوا أو نساءا، ويصلون صفا واحدا جلوسا يتقدمهم الإمام بركبتيه " وهو اختيار علمائنا، وقال أبو حنيفة: يصلون فرادى وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة. # PageV02P106 # لنا قوله عليه السلام (صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) (1) ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (الصلاة في الجماعة تفضل صلاة الفرد بأربعة وعشرين درجة تكون خمسة وعشرين صلاة) (2) وهذه الألفاظ جارية على عمومها. # مسألة: إذا اجتمع العراة صلوا جلوسا " يتقدمهم الإمام بركبتيه، وكيف يصلون؟ فيه قولان: أحدهما: بالإيماء جميعا "، اختاره علم الهدى، والآخر: يومئ الإمام، ويركع من خلفه ويسجد، اختاره في النهاية وتشهد به رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يتقدمهم أمامهم فيجلس ويجلسون خلفه، يومئ الإمام بالركوع والسجود وهم يركعون، ويسجدون خلفه على وجوههم) (3) وهذه حسنة لا يلتفت إلى من يدعي الإجماع على خلافها. # فروع الأول: لو كان مع العراة ثوب اختص به صاحبه، وصلى ms417 قائما " راكعا " وساجدا " واستحب له إعارته لغيره لأنه معونة على التقوى ووجب قبوله لإمكان الشرط، ويؤم بهم صاحب الثوب، ولا يأتم بعار، وإن بذل لهم الثوب بذلا مع سعة الوقت سقطت الجماعة لإمكان ستر العورة مع الانفراد. # الثاني: لو بذل لهم وخافوا فوت الوقت هل يصلون عراة أو يتوقعون؟ قال الشافعي: يتوقعون كالمتيمم مع وجود الماء، والأقرب أن يصلون عراة قاله الشيخ في المبسوط: محافظة على تحصيل المشروط، وليس كالمتيمم فإن التراب ليس # PageV02P107 # مطهرا مع وجود الماء. # الثالث: إذا اجتمع النساء، والرجال فإن قلنا بتحريم المحاذاة لم تجتمع النساء مع الرجال إلا مع حائل، وإن قلنا بالكراهية جاز وإن كان الرجال مع النساء صفا " واحدا ". # الرابع: لو كان صاحب الثوب أميا مع عراة قراء لم يؤمهم لأن الأمي لا يؤم القارئ ولم يأتم بأحدهم، لأن القاعد لا يؤم القائم. # الخامس: إذا اجتمع الرجال والنساء عراة فلصاحب الثوب ولاية التخصيص والنساء أولى، لأن عورتهن أفحش، ولا يلزم العاري تأخير الصلاة إلى آخر الوقت، كذا يختار الشيخ في النهاية، وقال علم الهدى في المصباح وسلار: يجب أن يؤخر رجاءا لحصول السترة، ويمكن أن يقال مع ظن تحصيل السترة يؤخر، ومع عدم الظن يعجل. # السادس: لو صلى الرجل ثم صلت المرأة إلى جانبه بطلت صلاتها دونه على القول بتحريم المحاذاة، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (عن إمام كان في الظهر فقامت امرأة بحياله تصلي قال لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة) (1) ووجهه أن النهي متناول صلاة المرأة لا صلاة الباقين. # المقدمة الخامسة [في المكان] مسألة: لا تصح الصلاة في مكان مغصوب مع العلم بالغصبية اختيارا " وهو مذهب الثلاثة وأتباعهم، ووافق الجبائيان وأحمد في إحدى الروايتين وخالف الباقون. # لنا صلاة منهي عنها والنهي يدل على فساد المنهي، لا يقال: هذا باطل بالوضوء # PageV02P108 # في المكان المغصوب، وبإزالة عين النجاسة بالماء المغصوب، وبأن النهي يدل على الفساد حيث يكون النهي متناولا لنفس العبادة وليس في صورة النزاع كذلك، ms418 بل النهي متناول لعارض خارج عن ماهية الصلاة فلا يكون مبطلا، لأنا نقول: الفرق بين الوضوء في المكان والصلاة فيه أن الكون بالمكان ليس جزءا من الوضوء ولا شرطا " فيه. # وليس كذلك الصلاة، فإن القيام جزء من الصلاة وهو منهي عنه لأنه استقلال في المكان المنهي عن الاستقلال فيه وكذا السجود فإذا بطل القيام والسجود وهما ركنان بطلت الصلاة، وإزالة عين النجاسة ليست بعبادة إلا مع نية التقرب، وإذا جاز أن يقع غير عبادة أمكن إزالة النجاسة وإن كان المزيل عاصيا " بالإزالة كما يصح إزالة عين النجاسة من الكافر والطفل. # أما الصلاة فإنها لا تقع إلا عبادة فلا تقع صحيحة مع النهي عنها، وقوله النهي لم يتناول العبادة، قلنا: النهي يتناول العبادة بطريق اللزوم ليتناوله القيام، والسجود، ويلزم من بطلانهما بطلان الصلاة، إذا ثبت هذا كان البطلان تابعا " للنهي فلا يتحقق مع عدم العلم بالغصب فخرج من هذا الجاهل والمضطر. # فروع الأول: قال في المبسوط: لا فرق بين الغاصب وغيره ممن أذن له في الصلاة فيه، والوجه الجواز لمن أذن له المالك ولو أذن للغاصب. # الثاني: لو أذن له في الدخول إلى داره والتصرف جاز أن يصلي لأنه من جملة التصرف، وكذا لو علم بشاهد حاله الإذن. # الثالث: يجوز الصلاة في البساتين، والصحاري ما لم يكره المالك لأن الإذن معلوم بالعادة. PageV02P109 # الرابع: من حصل في ملك غيره فأمره بالخروج فإن كان الوقت واسعا " لم يصل، وإن ضاق صلى وهو خارج جميعا " بين الواجبين. # مسألة: وفي جواز صلاة المرأة إلى جانب المصلي قولان، أحدهما، المنع مصليا " بصلاته، أو منفردة محرما "، أو أجنبية، والآخر: الجواز على الكراهية، والأول اختيار الشيخين في النهاية والمقنعة، لكن الشيخ في النهاية والمبسوط حرم المحاذاة وتقدمها إلا مع حائل، أو تباعد والمفيد منع المحاذاة ولو في صف واحد، وأبطل الشيخان صلاتهما، والثاني مذهب علم الهدى في المصباح وهو أولى، وشرط آخرون في الجواز التباعد عشرة أذرع. # لنا أن الأمر بالصلاة مطلق والتقييد ينافيه فلا يثبت بخبر الواحد، ms419 ويؤيد ذلك روايات منها ما رواه العلاء، عن محمد، عن أحدهما (في الرجل يصلي في الحجرة وامرأته أو بنته تصلي بحذائه في الزاوية قال: لا ينبغي ذلك وإن كان بينهما شبرا " أجزءه يعني إذا كان الرجل متقدما " بشبر) (1) وفي رواية أبي بصير (إذا كان بينهما شبرا " وذراع) (2) والظاهر من هذا اللفظ الكراهية، وفي رواية جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام (الرجل يصلي والمرأة بحذائه قال: لا بأس) (3). # واحتج آخرون برواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يصلي حتى يجعل بينها وبينه عشرة أذرع، وعن يمينه، وشماله مثل ذلك، فإن صلت خلفه فلا بأس) (4) ونزل كل رواية نطقت بالجواز على هذا التفصيل، والجواب الطعن في الخبر فإن رجاله فطحية ورواياتنا سليمة فكانت أولى، ولأن روايتنا مطابقة للإطلاقات # PageV02P110 # المعلومة فلا تتقيد بالخبر الضعيف. # ولو كان بينهما حائل، أو قدر عشرة أذرع سقط المنع إجماعا " منا، ولو كانت متأخرة عنه ولو يسيرا "، أو مسقط الجسد، أو غير متشاغلة بالصلاة لم تمنع صلاته، ولو كانا في موضع لا يمكن التباعد صلى الرجل أولا والمرأة ثانيا " عندنا استحبابا "، وعند الشيخ وجوبا "، ولا يشترط طهارة موضع الصلاة، ولا طهارة موضع المساجد، ويشترط طهارة موضع السجود، وتحقيق ذلك قد سبق. # فرع قال في المبسوط: إن صلت خلف الأم بطلت صلاة من إلى جانبيها، ومن يحاذيها من خلفها دون غيرهم، ولو صلت إلى جنبه بطلت صلاتها وصلاة الإمام ولا تبطل صلاة المأمومين، ويلزم على قوله أن تبطل صلاة من يحاذيها من ورائها. # مسألة: يستحب الفريضة في المسجد إلا في الكعبة والنافلة في المنزل، وأما الكعبة فقد بينا خلاف فقهائنا في الصلاة فيها، وأما استحباب الفريضة في غير الكعبة من المساجد فلمواظبة النبي صلى الله عليه وآله وحثه على الصلاة في مسجده، ولأنه موضع للعبادة فكانت الصلاة فيه أولى. # ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، منها رواية السكوني، عن جعفر عن أبيه، وعن علي عليه السلام قال: (صلاة في بيت ms420 المقدس بألف صلاة، وفي المسجد الأعظم مائة صلاة، وفي مسجد القبيلة خمس وعشرون صلاة، وفي السوق اثنتي عشرة صلاة، وصلاة الرجل في بيته صلاة واحدة) (1) وعنه عليه السلام (من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس إلا سجت له الأرض إلى الأرضين # PageV02P111 # السابعة) (١). # وأما أن النافلة في المنزل أفضل فهو فتوى علمائنا، وذكره الشيخ في النهاية والمبسوط لأن العبادة في حال الاستتار أبلغ في الإخلاص، وقد تبين هذا المعنى في قوله تعالى ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ (2) يريد النوافل، وفيه تنبيه على أن الاستتار بالنوافل أفضل، وقد سلف طرف من ذلك في أول كتاب الصلاة. # ويزيده بيانا " ما رواه زيد بن ثابت قال: (جاء رجال يصلون بصلاة النبي صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا " وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم) (3) وروى زيد بن ثابت أيضا " عنه عليه السلام أنه قال: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (4). # وتكره الصلاة في الحمام، وبيوت الغائط، ومبارك الإبل، ومساكن النمل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، وبطون الأودية، وأرض السبخة، والثلج إذا لم تتمكن جبهته من السجود، وبين المقابر إلا مع حائل، وفي بيوت النيران، والمجوس إلا أن ترش، وبيوت الخمور، وجوار الطرق، وأن يكون بين يديه نار مضرمة، أو مصحف مفتوح. # ومستند ذلك النقل، فمنه رواية الفضل بن يسار (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أقوم في الصلاة فأرى بين يدي العذرة، فقال: تنح عنها إن استطعت ولا تصلي على الجواد) (5) وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر (عمن سأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها، فقال: إن كان نزه من بالوعة فلا تصل # PageV02P112 # فيه، وإن كان من غير ذلك فلا بأس) (1). # وروى عبد الله بن الفضل، عمن حدثه قال: (عشرة مواضع لا تصل فيها الطين والماء، والحمام، والقبور، ومسان الطرق، وقرى النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى الماء، والسنج، والثلج) (2) وعن ابن عمار عن أبي عبد ms421 الله عليه السلام (لا تصل في بيت فيه خمر، أو مسكر) (3) وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في ظهر الطريق فقال: لا بأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد، فأما على الجواد فلا) (4). # وعن سماعة (سألته عن مرابض الغنم، والبقر فقال إن نضحته بالماء، وقد كان يابسا " فلا بأس فأما مرابض الخيل، والبغال فلا) (5) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في السبخة لم تكرهه؟ فقال: لأن الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: إن كان فيها أرض مستوية، قال: لا بأس) (6) وعن داود الصرمي قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثلج فقال: إن أمكنك أن لا تسجد عليه فلا تسجد وإن لم يمكنك فسوه واسجد عليه) (7). # وروى البزنطي، عن عبد الكريم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في السبخة، فكرهه، لأن الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: إن كانت أرضا " # PageV02P113 # مستوية، قال: لا بأس) (1) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصلاة في بيوت المجوس فقال: رش وصل) (2) عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته، قال: لا، قلت: فإن كان في غلاف قال: # نعم) (3) (ولا يصل وفي قبلته نارا "، أو حديدا "، قلت: أن يصلي وفي قبلته مجمرة شبه، قال نعم فإن كان فيها نار فلا يصل فيها حتى ينجيها عن قبلته، وفي القنديل المعلق، قال: لا تصل بحياله) (4). # وعن علي بن جعفر، عن أخيه قال: (لا يصلح أن يستقبل المصلي النار) (5) وفي رواية (يجوز أن يصلي والنار، والسراج، والصورة بين يديه إن الذي يصلي له أقرب من الذي بين يديه) (6) قال الشيخ في التهذيب: هي شاذة، وليست مستندة فلا يعمل بها. # وعن محمد بن مسلم قلت: (أصلي والتماثيل قدامي وأنا أنظر إليها، فقال: # لا، اطرح عليها ثوبا "، ولا بأس إذا كانت عن يمينك، أو شمالك، أو خلفك، أو تحت رجليك، أو ms422 فوق رأسك، فإن كانت في القبلة فألق عليها ثوبا) (7) وروى عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي بين القبور فقال: لا يجوز ذلك إلا أن يجعل بينه وبين القبور إذا صلى عشرة بين يديه، وعشرة عن خلفه، وعشرة عن يمينه، وعشرة عن شماله، ثم يصلي إن شاء) (8). # PageV02P114 # وعن معمر بن خلاد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة) (1) قال المفيد (ره) في المقنعة: وقد روي أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، والأصل ما قدمناه، ولا ريب أن اطراحه لهذه الرواية لضعفها، وشذوذها، واضطراب لفظها. # وقال الأصحاب في النهاية والمبسوط والمقنعة والمصباح: ويكره بالبيداء، ووادي ضجنان، ووادي الشقرة، وذات الصلاصل، وقيل الشقرة موضع مخصوص، وقال آخرون: ما فيه شقايق النعمان، وقيل: هذه مواضع خسف فتكره الصلاة فيها لذلك. # روى معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تكره الصلاة في ثلاث مواطن بالطريق البيداء وهي ذات الجيش وذات الصلاصل، وضجنان) (2) وعن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تصلي في وادي الشقرة) (3) ينبغي لمن صلى في الطريق أن يجعل بين يديه حائلا ولو كومة من تراب، أو حنطة، روى ذلك السكوني، عن جعفر عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم بأرض فلات فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرجل فإن لم يجد فحجرا، فإن لم يجد فسهما، فإن لم يجد فيخط في الأرض بين يديه) (4). # وروى معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزي بين يديه إذا صلى) (5) والعنزة العصا في أسفلها حديده وليس ذلك # PageV02P115 # بواجب، وروي من طرق كثيرة عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل هل تقطع صلاة الرجل شئ مما ميز به فقال لا تقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادارؤا ما استطعتم) (1). # واعلم ms423 أن ما تلوناه من الأحاديث مع كونها آحادا " لا يخلو من ضعف، لكن عمل أكثر الأصحاب بها مبالغة في تحصين الصلاة من نقص الثواب، ولا بأس بالعمل بها متابعة لفتوى كثير من علمائنا. # مسألة: ولا بأس بالصلاة في البيع، والكنايس، ومرابض الغنم ذكر ذلك الشيخان في النهاية، والمقنعة، والمبسوط، والوجه في الجواز عدم المانع فتكون الصلاة جائزة لقوله عليه السلام (جعلت لي الأرض مسجدا " وترابها طهورا " أينما أدركتني الصلاة صليت) (2). # ويؤيد ذلك ما رواه عيص بن القسم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (البيع والكنايس يصلى فيها؟ قال: نعم) (3) وعن الحكم بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال (صل فيها قد رأيتها ما أنظفها) (4) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم) (5). # مسألة: وقيل تكره إلى باب مفتوح، أو إنسان مواجه، ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي (ره) وهو أحد الأعيان، ولا بأس باتباع فتواه. # PageV02P116 # المقدمة السادسة [فيما يسجد عليه]. # مسألة: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض، ولا من نباتها كالجلود، والصوف، وبه قال علماؤنا، وأطبق الجمهور على الجواز. لنا أن السجود وظيفة شرعية تتلقى كيفيتها عن الشرع والسجود على الأرض وما أنبتته مما وقع الاتفاق عليه، فيقتصر عليه ولأن السجود أبلغ شئ في التذلل فيكون على أبلغ الأحوال وأتمها في الخضوع، ولأن سجود النبي صلى الله عليه وآله على الأرض بيان للواجب المطلق فيكون واجبا ". # روى خباب قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في جباهنا، وأكفنا فلم يشكنا) (1) وهو دليل سجوده على الأرض لأنه لو كان سجوده على الفرش مساويا " للأرض لما افتقروا إلى الشكوى ولا شكاهم، وعن رافع بن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى، ثم يسجد ممكنا " جبهته من الأرض) لا يقال: كل مستقل أرض لأنا نقول: # الإطلاق ينصرف إلى المعهود. # ثم يدل على أن المراد نفس الأرض ما روي ms424 عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن السجود على الحصر والبواري فقال: (لا بأس وأن تسجد على الأرض أحب إلي، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب أن يمكن جبهته الأرض، فإني أحب لك ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه) (2). # ومن طريق الأصحاب ما روى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل # PageV02P117 # يصلي على البساط من الشعر، والطنافس، قال: لا تسجد عليه، وإن قمت عليه وسجدت على الأرض فلا بأس وإن بسطت عليه الحصر وسجدت على الحصر فلا بأس) (1) (وقال هشام بن الحكم لأبي عبد الله عليه السلام أخبرني عما يجوز السجود عليه وما لا يجوز، قال السجود لا يجوز إلا على الأرض، أو على ما أنبتت الأرض) (2) ويجوز في حال التقية، روى ذلك علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول عليه السلام (عن السجود على المسح والبساط فقال لا بأس في حال التقية) (3). # مسألة: ولا يجوز أن يسجد على ما يخرج باستحالته عن اسم الأرض كالمعادن لأن مواظبة النبي صلى الله عليه وآله على السجود على الأرض تقضي الاقتصار على فعله، لأن ذلك من كيفيات سجود الصلاة فيتبع لقوله صلى الله عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4). # مسألة: ويجوز على ما أنبتت الأرض لأن النبي صلى الله عليه وآله سجد على الخمرة وهي منسوجة من سعف النخل، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في الخبرين المتقدمين. # مسألة: ولا يسجد على ثمرة وإن كانت من النبات اقتصارا على ما كان النبي صلى الله عليه وآله يسجد عليه من الأرض، والحصر، والبواري، وما جانسها من النبات، ولما روى هشام، وغيره، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا يجوز الصلاة إلا على الأرض وما أنبتته الأرض إلا ما أكل أو لبس) (5). # مسألة: وفي القطن، والكتان روايتان، أشهرها المنع، أما المبيحة فاختيار علم الهدى في المسائل الموصلية قال: يكره السجود على الثوب المنسوج من قطن أو كتان كراهية تنزه وطلب فضل لا أنه ms425 محظور ومحرم، وروى ياسر الخادم قال: # PageV02P118 # (مر بي أبا الحسن وأنا أصلي على الطبري وقد ألقيت شيئا، فقال: مالك لا تسجد عليه؟ أليس هو من نبات الأرض) (1). # وروى داود الصرمي (سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود على القطن والكتان من غير تقية؟ قال: جائز) (2) أما المانعة فاختيار الشيخين في المبسوط والمقنعة، والنهاية والقول الآخر لعلم الهدى، ومن تابعهم قال علم الهدى في المصباح السجود يجب أن يكون على الأرض الطاهرة، وعلى ما أنبتت الأرض إلا ما أكل، أو لبس، ويدخل في المأكول جميع الثمار التي يغتذى بها، وما لبس إنما هو القطن والكتان وما اتخذ منهما. # ولا يجوز على الثوب المنسوج من أي جنس اتخذ يؤيده ما روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تسجد على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من الثمار، ولا على شئ من الرياش) (3) والذي اختاره علم الهدى في الموصليات حسن، لأن فيه جميعا بين الأخبار، وتأويل الشيخ في الجمع بأن الجواز محمول على التقية، أو الضرورة منفي بما رواه الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني قال: (كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن السجود على القطن، والكتان من غير تقية، ولا ضرورة إلى ذلك، قال: جائز) (4). # وفي السجود على القير، والصهروج روايتان: أحدهما المنع، وعليها العمل وفي رواية المعلي بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام (5) الجواز، وهي محمولة على # PageV02P119 # الضرورة. ولا يسجد على شئ من بدنه لما بيناه من متابعي فعل النبي صلى الله عليه وآله وما روي من حصر السجود على الأرض (1) وما أنبتته، ويجوز عند الضرورة لما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (أخاف الرمضاء، قال: اسجد على بعض ثوبك، قلت: ليس علي ثوب يمكنني أن أسجد على طرفه، ولا ذيله، قال: اسجد على طرف ظهر كفك فإنها أحد المساجد) (2). # قال في المبسوط: ولا يسجد على الزجاج، ولا على الرماد، ولا على ms426 السجادة المعمولة بالسيور إن كانت طاهرة تشمل الجبهة، ويجوز على المعمولة بالخيوط، وفي رواية يكره السجود على شئ ليس عليه ساتر الجسد، وهي رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي وفي أكثر الروايات الجواز لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسجد على الخمرة) (4) وعن حمران بن أعين عن أحدهما قال: # (كان أبي يصلي على الخمرة فإذا لم تكن خمرة جعل حصا على الطنفسة حيث يسجد) (5). # وقال في المبسوط ويسجد على القرطاس إذا لم تكن فيه كتابة، أو كان، وكان المصلي أميا " أو في موضع مظلم، ويكره لو لم يكن كذلك، روى جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام (كره السجود على قرطاس فيه كتابة) (6) ودل على أن الكراهة تنزه لا حظر ما رواه داود بن فرقد (عن أبي الحسن عليه السلام على القرطاس المكتوب عليه هل يجوز # PageV02P120 # السجود عليه؟ فكتب يجوز) (1). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز السجود على ما هو حامل له ككور العمامة طرف الرداء وبه قال الشافعي: خلافا لأبي حنيفة، ولا ريب في ذلك بتقدير أن يكون ما هو حامل له مما لا يجوز السجود عليه كالصوف، والشعر، والقطن والكتان، على إحدى الروايتين. # أما بتقدير أن يكون مما يجوز السجود عليه مثل الخوص، والنبات ففيه الإشكال، فإن كان الشيخ منع لكونه محمولا كما قال الشافعي، فنحن نطالبه بالدلالة على الدعوى، وإن تمسك في العمامة بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا تصيب جبهته الأرض، قال: لا يجزيه ذلك حتى تصل جبهته إلى الأرض) (2) كان دالا في المنع عليها لا على ما ادعاه من المنع المطلق، ويراعى فيه أن يكون مملوكا وأن يكون خاليا من نجاسة وقد مر البحث فيه. # المقدمة السابعة في الأذان والإقامة، والنظر في المؤذن، وما يؤذن له وكيفية الأذان ولواحقه الأذان في اللغة (الإعلام) وفي الشرع اسم للأذكار الموضوعة للإعلام بدخول أوقات الصلاة، ms427 وهو من وكيد السنن اتفاقا، وروى مسلم عن ابن عمر قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، تغبطهم الأولون، والآخرون رجل ينادي بالصلاة الخمس في كل يوم وليلة، ورجل يؤم قوما وهم به # PageV02P121 # راضون، وعبد أدى حق الله وحق مواليه) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أذن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة) (2) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثلاثة في الجنة على المسك الأذفر، مؤذن أذن احتسابا، وأما أم قوما وهم به راضون، ومملوك يطيع الله ويطيع مواليه) (3). # وعن أبي جعفر عليه السلام قال: (من أذن سبع سنين احتسابا جاء يوم القيامة ولا ذنب له) (4) وعن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (للمؤذن فيما بين الأذان والإقامة مثل أجر الشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم يختارون على الأذان قال: كلا أنه يأتي على الناس زمان يطرحون الأذان على ضعفائهم وتلك لحوم حرمها الله على النار) (5) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن من أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون) (6). # وعن علي بن جعفر عليه السلام قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الأذان في المنارة أسنة هو؟ فقال: إنما كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وآله في الأرض ولم تكن يومئذ منارة) (7) وقال في المبسوط: يكره الأذان في الصومعة، وقال فيه: ولا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض. # والأولى استحباب العلو منارة كان أو غيرها، لما روى عبد الله بن سنان، عن # PageV02P122 # أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة وكان عليه السلام يقول لبلال: إذا دخل الوقت يا بلال أعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان، فإن الله قد وكل بالأذان ريحا ترفعه ms428 إلى السماء) (1). # وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (من سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال مصدقا محتسبا: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، أكفي بهما عن كل من أبى وجحد، وأعين بهما من أقر وشهد كان له من الأجر عدد من أبى وجحد وعدد من أقر وشهد) (2). # وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم إذا سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول) (3) وروى عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل نسي من الأذان حرفا فذكره حين فرغ من الأذان والإقامة قال: يرجع إلى الحرف الذي نسيه فليقله، وليقل من ذلك الحرف إلى آخره ولا يعيد الأذان كله) (4). # وعن علي عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (يؤمكم أقرؤكم ويؤذن لكم أفصحكم) (5) وفي حديث آخر (خياركم) (6) وروى محمد بن راشد قال: (حدثني هشام بن إبراهيم أنه شكى إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام سقمه، وأنه لا يولد له، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله، قال: فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي، قال محمد بن راشد: وكنت دائم العلة فلما سمعت ذلك من هشام عملت به فأذهب الله عني وعن # PageV02P123 # عيالي العلل) (1). # والأذان عند أهل البيت عليهم السلام وعلى لسان جبرئيل تلقيا روى حماد، عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لما هبط جبرئيل بالأذان على رسول الله صلى الله عليه وآله كان رأسه في حجر علي، فأذن جبرئيل وأقام فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي أسمعت؟ قال: # نعم، قال أحفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه فدعى علي عليه السلام بلالا وعلمه) (2) وأطبق محدثوا الجمهور على خلاف ذلك ورووا (أن عبد الله بن زيد قال: # لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالناقوس ms429 ليجمع به الناس طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعوا به إلى الصلاة قال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته بما رأيت فقال: # أنها رؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت ليؤذن به فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقي عليه ويؤذن، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج وهو يجر رداه فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت # PageV02P124 # مثل الذي رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فلله الحمد) (1). # ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام أنسب بحال النبي صلى الله عليه وآله، فإن الأمور المشروعة منوطة بالمصالح والاطلاع عليها مما يقصر عنه فظن البشر فلا يعلمها مفصلة إلا الله، فلا يكون النبي صلى الله عليه وآله فيها الخيرة، ولأن الأمور المشروعة مع خفتها وقلة أذكارها مستفادة من الوحي الإلهي فما ظنك بالمهم منها. # وفي رواية ابن أذينة، عن زرارة، والفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لما ms430 أسرى برسول الله إلى السماء فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله) (2) وفي هذا إشعار بأنه وحي من الله، إذ من البعيد أن يكون مستند النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن زيد. # مسألة: يعتبر في المؤذن العقل، والإسلام وهو إجماع العلماء كافة لأن المجنون لا حكم لعبادته، لاختصاصه بما أوجب رفع القلم، والكافر ليس أهلا للأمانة، والمؤذنون أمناء لقول النبي صلى الله عليه وآله (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين) (3) وفيه إشعار بكون المؤذن ممن يصح له الاستغفار. # ويؤيد ذلك ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف) (4) ولا يعتبر البلوغ، وهو اتفاق علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يعتبر إذا أذن الرجال، وعن أحمد بن حنبل روايتان، إحديهما لا يعتد بأذانه كما لا يعتد بروايته، ولقوله عليه السلام (يؤذن لكم خياركم) (5). # PageV02P125 # لنا ما رووه عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس (أن عمومته كانوا يأمرونه أن يؤذن لهم وهو غلام، وأنس بن مالك شاهد لا ينكر ويصلون جماعة). # ومن طريق الأصحاب ما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله، عن أبيه (أن عليا " عليه السلام كان يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم) (1) وجواب قياس أحمد المطالبة بالجامع، والخبر يدل على الأمر بالخيار، ولا يدل على المنع من أذان الصغار، ويؤذن العبد وهو إجماع العلماء، والألفاظ الدالة على الحث على الأذان عامة تتناول العبد كما تتناول الحر، ولأنه يصح أن يؤم فجاز أن يؤذن. # وليس على المرأة أذان، ولا إقامة وإن أذنت لم تسمع الرجال، وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا شهدت الشهادتين فحسبها) (2) ويجوز أن تؤذن للنساء ويعتدن به وعليه علماؤنا، وقال مالك وأبو حنيفة: لا أذان على النساء وقال الشافعي: إن أذن ms431 وأقمن فلا بأس. # لنا ما رووه عن عايشة، أنها كانت تؤذن وتقيم) (3) ورووه عن أم ورقة (أن النبي صلى الله عليه وآله أذن لها أن تؤذن، وتقيم، وتؤم نساء أهل دارها) (4). # ومن طريق الأصحاب ما روى سماعة بن مهران (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تؤم النساء؟ فقال: لا بأس) (5) وإذا جاز أن تؤمهن جاز أن تؤذن لهن، لأن منصب الإمامة أتم، وتسر أذانها. # ويؤيد ما ذكرناه بطريق الأصحاب ما رواه النصر، وفضالة عن عبد الله، # PageV02P126 # عن أبي عبد الله عليه السلام (عن المرأة تؤذن قال: حسن إن فعلت) (1) ولا تؤذن للرجال لأن صوتها عورة ولا يجتزء به، وقال في المبسوط: يعتد به ويقيمون لأنه لا مانع منه. # لنا أنها إن جهرت فهو منهي عنه والنهي يدل على الفساد، وإن أخفت عنهم لم يجتزء به لعدم السماع، والخنثى لا يؤذن للرجال لاحتمال أن تكون امرأة. # مسألة: والأفضل أن يكون عدلا، وهل يعتد بأذان الفاسق؟ قال أصحابنا: # نعم، وقال أحمد في إحدى الروايتين: لا، لأنه لا يقبل خبره، ولا روايته. لنا يصح منه الأذان الشرعي لنفسه لكونه عاقلا كاملا فيعتبر أذانه عملا بإطلاق الألفاظ في الأمر بالأذان، وما احتج به أحمد ضعيف، لأنا نطالبه بالجامع، والفرق أن إخبار الفاسق يحتمل الكذب، وليس كذا إيقاعه للأذان. # ويستحب أن يكون صبيا لأن الانتفاع به أبلغ لقول النبي صلى الله عليه وآله (ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك)، (2) ولما روي عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام (إذا أذنت فلا تخفين صوتك، فإن الله يأجرك مد صوتك) (3) وأن يكون بصيرا بالأوقات ليأمن من الغلط متطهرا، وعليه فتوى العلماء، واشترط إسحاق بن راهويه طهارته لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (لا تؤذن إلا متطهرا) (4). # لنا عمل المسلمين في الأوقات على خلاف ما ذكره، واتفاق العلماء على استحباب ذلك، وعليه ينزل خبر أبي هريرة روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms432 (لا بأس أن يؤذن على غير طهر، ولا يقيم إلا على وضوء) (5). # PageV02P127 # فرع لو أحدث في خلال الأذان تطهر، وبنى، وفي الإقامة يستأنف، قال الشيخ في المبسوط: يكره للأعمى لأنه لا يميز الوقت، فإن كان معه من يسدده جاز، ويستحب أن يكون قائما على مرتفع من الأرض لأن القصد به الإعلام ومع الارتفاع يكون الانتفاع أتم. # وروى حمران قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأذان جالسا فقال: لا يؤذن جالسا إلا راكب أو مريض) (1) وقد روي جواز الأذان جالسا، دون الإقامة رواه جماعة منهم محمد بن مسلم، وأحمد محمد، عن عبد صالح (2)، وبالجملة فكلها آداب، ويستحب استقبال القبلة بالأذان، ويتأكد في الإقامة، ذكره الشيخ في المبسوط والنهاية والجمل. # وقال علم الهدى في المصباح: ويجوز الأذان بغير وضوء ومن غير استقبال القبلة إلا في الشهادتين، والإقامة لا يجوز إلا على وضوء، واستقبال القبلة، ويكره الالتفات به يمينا، وشمالا يريد به أن يخرج عن القبلة، قال في المبسوط: يكره أن يلتوي ببدنه كله عن القبلة. # وقال أبو حنيفة: يستحب أن يدور بالأذان في المئذنة، والوجه أن الاستقبال سنة لما روي (أن مؤذني النبي صلى الله عليه وآله كانوا يستقبلون القبلة) (3) والالتواء خروج عن القبلة ويكره أن يكون ماشيا، أو راكبا ويتأكد في الإقامة وعليه علمائنا روى ذلك جماعة منهم أبو بصير، وعبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا بأس أن # PageV02P128 # يؤذن راكبا أو ماشيا أو على غير وضوء ولا تقم وأنت راكبا أو جالسا إلا من علة وفي أرض ملصة) (1). # ويكره الكلام في الأذان، ويتأكد في الإقامة، ويستحب لمن تكلم أن يستأنفها قاله الشيخ في النهاية، قال الزهري: يعيدها من أولها، أما الكراهية فبالإجماع من العلماء. # ويؤيده ما رواه جماعة من الأصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أيتكلم الرجل في الأذان؟ قال: لا بأس، قلت: في الإقامة؟ قال: لا) (2) وقد روي الجواز وهو دليل الكراهية، رواه حماد بن عثمان، والحسن بن شهاب، عن أبي عبد ms433 الله عليه السلام (عن الرجل يتكلم بعد ما يقيم الصلاة قال: نعم) (3) وفي رواية لا بأس أن يتكلم وهو يقيم وبعد ما يقيم. # مسألة: ولو أخل بالأذان والإقامة ناسيا وصلى تداركهما ما لم يركع واستقبل صلاته استحبابا، وبه قال: علم الهدى في المصباح، وابن أبي عقيل: ولو تعمد لم يرجع، وقال الشيخ في الخلاف بخلاف ما قلناه، وقال في المبسوط: المنفرد إذا صلى بغير أذان، وإقامة استحب له الرجوع ما لم يركع، ويؤذن، ويقيم ويستقبل صلاته ولم يفصل. # لنا مع النسيان أنه أخل بالأذان معذورا فجاز أن يستدركه قبل الركوع، لأن الركوع ركن فلا يسوغ إبطال الصلاة بعده، ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف فأذن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت ركعت فأتم صلاتك) (4). # PageV02P129 # وقد روي ما يخالف ذلك من طرق، منها رواية زرارة، عن أبي عبد الله قلت: # (الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يكبر، قال يمضي في صلاته ولا يعيد) (1) قال الشيخ في التهذيب: الأول محمول على الاستحباب، وهو رجوع عما ذكره في النهاية، وما قاله في التهذيب جيد في الجمع بين الخبرين. # وفي رواية علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة قال: إن كان فرغ من صلاته فقد مضت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد) (2) قال الشيخ في التهذيب: وهذا الخبر محمول أيضا " على الاستحباب وما ذكره يحتمل، لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر، أما مع العمد فلا يعيد، وقال الشيخ في التهذيب: يعيد، وقال ابن أبي عقيل: إن تركه متعمدا " أو استخفافا " فعليه الإعادة. # لنا إبطال الصلاة على خلاف الدليل، لكن ترك العمل بالخلاف المقتضي في النسيان عملا بما تلوناه فيبقى الدليل المقتضي للمنع من إبطال العمل في العمد سليما " عن المعارض، ونحن نطالب الشيخين بدليل ما ادعياه. # مسألة: الأذان ليس بواجب، بل من وكيد السنن، وعليه ms434 علمائنا، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وقال بعض أصحاب مالك هو فرض وبه قال عطا، ومجاهد والأوزاعي، وقال أبو بكر بن عبد العزيز والاصطخري هو فرض كفاية، ومن أوجبه فإنما أوجبه على أهل المصر، وقال مالك: يجب في مساجد الجماعة التي يجمع فيها. # واستدل الموجبون بما روي عن مالك بن الحويرث قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله أنا ورجل نودعه فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما) (3) # PageV02P130 # واحتج من قال بالكفاية (بأنه عليه السلام كان يجتزي بمن يؤذن له) (1). # لنا إخلال النبي صلى الله عليه وآله بفعله دليل على عدم وجوبه، وروى الجمهور، عن علقمة قال: (دخلنا على عبد الله بن عمر فصلى بنا بغير أذان ولا إقامة) (2) وأما أنه ليس بواجب على الكفاية فلعدم النكير على الإخلال به في بعض الأمصار، ولأنه لو كان واجبا " على أهل كل مصر لعلم ذلك من الشرع، لأنه مما لو كان لاشتهر القول به. # ويؤيد ذلك ما رواه زرارة قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة قال: فليمض في صلاته إنما الأذان سنة) (3) واختلفوا في وجوبه في الجماعة، قال الشيخ في المبسوط والجمل وعلم الهدى: هما واجبان وقال الشيخ في الخلاف: هما سنتان مؤكدتان على الرجال، وهو الوجه، والإقامة أفضل من الأذان لتوارد الحث عليها، وهو دليل الأرجحية. # لنا التمسك بالأصل فإن مقتضاه عدم الوجوب، وما رووه عن عبد الله بن عمر واستند الموجبون إلى رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أحدهما قال: # (إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك الإقامة إلا في الفجر والمغرب) (4). # والجواب: الطعن في الرواية بضعف السند، فإن علي بن حمزة واقفي، وبأنه يحتمل تنزيلها على الاستحباب، ودل على ذلك التزام المنفرد بالإقامة، ودل على أنها غير لازمة. # PageV02P131 # فروع الأول: قال في المبسوط: ولو صلى جماعة بغير أذان وإقامة لم تحصل فضيلة الجماعة، والصلاة ماضية، وقال ms435 علم الهدى في الجمل والمصباح وابن أبي عقيل: الإقامة واجبة على الرجال دون الأذان إذا صلوا فرادى، ويجبان عليهم في المغرب والعشاء، وقال الشيخ في الخلاف بالاستحباب، وهو الأولى. # لنا مقتضى الأصل عدم الوجوب ولا معارض فلا وجوب، ويؤيد ذلك رواية زرارة التي سبقت، وما رواه عمر وبن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الإقامة بغير أذان في المغرب قال: ليس به بأس) (1). # فإن احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان) (2) وما رواه سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (لا تصل الغداة، والمغرب إلا بأذان وإقامة) (3). # والجواب: أن الإجزاء كما يجوز أن يريد الإجزاء في الصحة يحتمل الإجزاء في الفضيلة، ثم يعارضه بما رويناه من الرواية، وقال علم الهدى: أيضا " يجب الأذان والإقامة سفرا " وحضرا " والوجه جواز الاجتزاء بالإقامة في السفر، لما رواه جماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام منهم حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يجزيه في السفر، والحضر إقامة ليس معها أذان؟ # قال: نعم لا بأس به). # PageV02P132 # وبما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول: يقصر الأذان في السفر كما تقصر الصلاة تجزي إقامة واحدة) (1) قال الشيخ في المبسوط والجمل والخلاف: الأذان لا يختص بقبيل بل يكفي ظاهر الإسلام، وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: أحب أن أكون ممن جعل النبي صلى الله عليه وآله فيهم الأذان كأبي محذورة، وسعد القرط. لنا ظواهر الأخبار المتضمنة للحث على الأذان مطلقة فلا يثبت التقييد. # الثاني: قال في المبسوط: إذا تشاح الناس في الأذان أقرع بينهم، لقوله عليه السلام (لو يعلم الناس ما في الأذان، والصف الأول لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه) (2) وهو دليل جواز الاستهمام فيه. # الثالث: قال المبسوط أيضا ": يجوز أن يكون المؤذنون اثنين اثنين ms436 إذا أذنوا أذانا " واحدا "، ولو أخذ واحدا " بعد آخر لم يكن مسنونا "، يعني أن يبني كل واحد على فصول الآخر، ولا بأس أن يؤذن جماعة في وقت واحد كل واحد في زاوية من المسجد وأن يؤذن واحد ويقيم غيره، وأن يفارق موضعه ثم يقيم عملا بالأصل وهو حسن، وقد روي (أن أبا عبد الله كان يقيم بعد أذان غيره) (3). # الرابع: قال: يجوز أن يعطى المؤذن من بيت المال، ومن خاص الإمام، وقال في الخلاف: لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان، لما روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (آخر ما فارقت حبيبي أن قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا " يأخذ على أذانه أجرا ") (4) وأقل # PageV02P133 # ذلك الكراهية وقال علم الهدى في المصباح: يكره أخذ الأجرة على الأذان. # الخامس: قال في المبسوط أيضا ": يجوز أن يضع المؤذن إصبعيه في أذنيه وقال أحمد بن حنبل: يستحب أن يجعل أصابعه مصمومة على أذنيه، لما روي عن أبي جحيفة (أن بلالا أذن وجعل إصبعيه في أذنه) (1) ورووا (أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا بذلك وقال: إنه أرفع لصوتك) (2) وروى الأصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (السنة أن تضع إصبعيك في أذنيك في الأذان) (3). # السادس: قال في المبسوط: إذا أذن ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام استأنف وإذا ارتد بعد الأذان جاز أن يقيم غيره ويعتد به، وقال الشافعي: لا يعتد بأذانه، لنا أنه أذن أذانا " مشروعا " محكوما " بصحته فلا يؤثر الارتداد المتعقب، وما ذكره الشيخ من الحجة تلزم في الموضعين. # السابع: قال في المبسوط أيضا ": لو أذن بعض الأذان ثم أغمي عليه وتمم غيره ثم أفاق جاز البناء عليه. # الثامن: قيل: لا يقم لهم حتى يأذن له الإمام، لأن بلالا كان يستأذن النبي صلى الله عليه وآله وبما رووه عن علي عليه السلام أنه قال: (المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة) التاسع: قال الشيخ في المبسوط: إذا أذن في مسجد ms437 جماعة دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا " لكل من يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد، ويجوز أن يؤذن ويقيم فيما بينه وبين نفسه، وإن لم يفعل فلا بأس عليه. # الثاني: فيما يؤذن له: # مسألة: لا يؤذن لغير الصلاة الخمس أداءا، وقضاءا استحبابا للرجال، # PageV02P134 # والنساء المنفرد، والجامع، هذا اختيار الشيخ في الخلاف، وقال علم الهدى: يجبان في الجماعة. وتجب الإقامة على المنفرد في غير المنفرد، ويجبان في الغداة، والمغرب، وقد مضى البحث في ذلك، وأما أنه لا يؤذن لغير الخمس فعليه إجماع علماء الإسلام. # مسألة: ويتأكد استحبابهما فيما يجهر فيه بالقراءة، وآكده الغداة، والمغرب ذكر ذلك الشيخ في المبسوط لأن الجهر بها يؤذن بعناية الشرع والتنبيه عليها، وفي الأذان زيادة تنبيه فيتأكد فيها، ويدل على التأكيد في المغرب، والغداة ما روى الأصحاب عن الصباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تدع الأذان في الصلاة كلها، فإن تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فإنه ليس فيهما تقصير) (1). # مسألة: قاضي الفرائض الخمس يؤذن لأول ورده ثم يقيم لكل واحدة، ولو اقتصر على الإقامة في الكل جاز، وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف ولو جمع بين الأذان والإقامة لكل فريضة كان أفضل، والورد الجزء ومنه قرأت وردي وبما قلناه قاله الشيخان: يدل على ذلك ما رووه، عن أبي عبيدة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: (إن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن فأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء) (2). # وقد روى مالك، عن أبي سعيد (أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا بالإقامة في كل صلاة ولم يأمره بالأذان) (3) ولأن الأذان إعلام بدخول أوقات الصلاة فلا معنى لإيقاعه بعد فواتها. # PageV02P135 # ويؤيد ذلك ما روى الأصحاب، عن موسى بن عيسى قال: (كتبت إليه: # رجل يجب عليه إعادة الصلاة أيعيدها بأذان وإقامة؟ فكتب يعيدها ms438 بإقامة) (1) وقال أبو حنيفة: يستحب الأذان والإقامة لكل صلاة لأن ما سن للصلاة في أدائها سن في قضائها وهو حسن. # مسألة: ويجمع يوم الجمعة بين الظهرين بأذان، وإقامتين، كذا قال الثلاثة وأتباعهم لأن الجمعة تجمع صلواتها، وتسقط ما بينهما من النوافل إلا في رواية، قال الشيخ في المبسوط: ومن جمع بين صلاتين في وقت الأولى أو الثانية أذن وأقام للأولى منهما ويقيم للأخرى بغير أذان، ووجه ذلك أن الأذان إعلام بدخول الوقت فإذا صلى في وقت الأولى أذن لوقتها ثم أقام للأخرى، لأنه لم يدخل وقت يحتاج إلى الإعلام به، ولو جمع بينهما في وقت الثانية أذن لوقت الثانية ثم صلى الأولى، لأنهما مترتبة عليها ثم لا يعاد الأذان للثانية، روى رهط منهم الفضيل، وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وبين المغرب والعشاء بأذان وإقامتين) (2) وكذا لو جمع بين الظهرين بعرفة وبين المغرب والعشاء بمزدلفة. # ويؤيد ذلك ما رواه ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر، ثم يصلي، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة) (3) وروى مسلم (أن النبي جمع بين الظهر، والعصر بعرفة وبين المغرب، والعشاء بمزدلفة بأذان واحد وإقامتين). # مسألة: ولو صلى في مسجد جماعة ثم جاء آخرون لم يؤذنوا ما دامت # PageV02P136 # الصفوف باقية، فلو أنقضت أذن الآخرون وأقاموا، وبه قال الشيخ في المبسوط والنهاية، والوجه أن الأذان إعلام بدخول الوقت وقد حصل فلا معين لا عادته، أما إذا تفرق الصفوف فإن صلاته بعد ذلك كالصلاة المستأنفة، ويدل على ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم؟ قال: إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم، وإقامتهم، وإن كان الصف تفرق أذن وأقام) (1). # مسألة: ولو أذن بنية الانفراد ثم أراد أن يصلي جماعة استحب الاستيناف، وبه قال الشيخ ms439 في المبسوط، وروى ذلك أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو ابن سعيد المدائني، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل عن رجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له: نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذن ويقيم) (2) وفي هذه الرواية ضعف، فإن سندها فطحية، لكن مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة، وهو ذكر الله وذكر الله حسن، والأقرب عندي الاجتزاء بالأذان والإقامة وإن نوى الانفراد. # ويؤيد ذلك ما رواه صالح بن عقبة، عن أبي مريم الأنصاري قال: (صلى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بغير إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فلما انصرف قلت له: # صليت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة فقال: قميصي كثيف فهو يجزي ألا يكون على إزار ولا رداء، وأني مررت بجعفر وهو يؤذن ويقيم فأجزاني ذلك) (3) وإذا اجتزء بأذان غيره مع الانفراد فأذانه أولى. # PageV02P137 # الثالث: في كيفيته: # مسألة: لا يؤذن الفريضة قبل دخول وقتها إلا في الصبح رخصة ثم يعاد بعد دخوله أما الأذان قبل الوقت فغير مجز، وعليه علماء الإسلام، وفي الصبح يجوز قبل وقته عندنا، وبه قال مالك والشافعي: ومنع أبو حنيفة لما روى بلال (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا) (1). # لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (أن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (2) ورووا أنه عليه السلام قال: (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بليل لينبه نائمكم) (3) وهو صريح في الجواز، ورووا عن الحارث قال: # (أمرني النبي صلى الله عليه وآله فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ وهو ينظر ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه فأقمت) (4). # وجواب أبي حنيفة الطعن في سند روايته، قال ابن عبد البر منهم: إنه ms440 ليس حجة لضعف سنده وانقطاعه، ولا يشترط أن يكون مؤذنان، وقال بعض الحنابلة: # يشترط في تقديم الأذان ذلك كفعل بلال وابن أم مكتوم، وليس وجها، لأن العلة في التقديم يستحب على الصورتين، ويستحب أن يعاد بعد الصبح ليعلم بالأول قرب الوقت، وبالثاني دخوله، ولئلا يتوهم بذلك طلوع الفجر، وبه قال الشيخ في المبسوط. # PageV02P138 # يؤيد ما قلناه ما رواه فضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت: إن لنا مؤذنا " يؤذن بليل فقال إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة، وأما السنة فإنه يتأدى من طلوع الفجر) (1). # مسألة: وفصوله على أشهر الروايات خمسة وثلاثون فصلا، الأذان ثمانية عشر، والإقامة سبعة عشرة، وهو مذهب السبعة ومن والاهم [تابعهم] ورواية أبي بكر الخضرمي وكليب الأسدي عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه حكى الأذان فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي على خير العمل، حي على خير العمل، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله (2). # ومثله روى المعلي بن خنيس (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام وعن إسماعيل الجعفي قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا "، الأذان ثمانية عشر حرفا "، والإقامة سبعة عشر حرفا ") (4) وفي رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (التكبير في أول الأذان مرتان) (5) وكذا في رواية الفضيل بن يسار (6) عن أبي جعفر عليه السلام. # وكذا قال مالك: قال الشيخ في التهذيب: وجه الاقتصار على التكبيرتين أنه # PageV02P139 # قصد إفهام السائل كيفية التلفظ لا تعريف العدد، ويدل على ذلك ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يا زرارة تفتتح الأذان بأربع تكبيرات، وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين) (1) وأجمع الأصحاب على التهليل في آخره مرتان، وأطبق الباقون على ms441 المرة. # لنا ما رووه عن أنس قال: (أمر بلالا أن يشفع الأذان ويؤثر الإقامة) (2) ورواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام الباقر قال: (لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله حضرت الصلاة فأذن جبرئيل وأقام، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى فقلنا كيف الأذان؟ # فعده حتى قال آخره الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله) (3) وقول حي على خير العمل في الأذان والإقامة سنة لا يصح الأذان مع تركها، وأطبق الجمهور على إنكاره. # لنا ما رواه الأصحاب عن أهل البيت عليهم السلام قال: (لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله أذن جبرئيل وأقام) (4) وذكروا ذلك فيهما، وفصول الإقامة مثنى مثنى، عدا التهليل في آخرها فإنه مرة واحدة، وهو مذهب الشيعة من فقهائنا ومن تبعهم، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: فصول الإقامة عشر كلمات. # لنا ما رواه الترمذي بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله (فإن الإقامة سبع عشرة كلمة) ومن طريق الأصحاب ما رواه صفوان بن مهران الجمال قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى) (5). # ويجوز في السفر وعند العذر الإقامة مرة مرة، وكذا الأذان، رواه النعمان # PageV02P140 # الرازي قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يجزيك من الإقامة طاق طاق في السفر) (1) وعن أبي عبيدة قال (رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبر واحدة واحدة، فقلت له في ذلك فقال: لا بأس إذا كنت مستعجلا) (2) وإنما قلنا على أشهر الروايات لأن في بعضها سبعة وثلاثين فصلا، وفي بعضها ثمانية وثلاثين فصلا، وفي بعضها اثنين وأربعون فصلا، كذا حكى الشيخ في النهاية وكل ذلك متروك، وما يقال من الزيادة عن ذلك بدعة. # مسألة: والترتيب شرط كذا قال الشيخ في الجمل والمبسوط ومعناه أنه لو أخل به لم يعتد به في الجماعة، ولا يكون آتيا " بالسنة، لأنها عبادة متلقاة عن صاحب الشرع فيقتصر على صفتها المنقولة، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد ms442 الله عليه السلام قال: (من سهى في الأذان فقدم أو أخر أعاد على الأول الذي أخره حتى يمضي على آخره) (3). # مسألة: والسنة في الوقوف على فصوله متأنيا " في الأذان حادرا " في الإقامة، وهو قول علمائنا والمروي عن أحمد، واستحب الباقون الإعراب، لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) (4) ورووا عن إبراهيم النخعي قال: (شيئان مجزومان الأذان والإقامة). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (الأذان جزم بإفصاح الألف والهاء، والإقامة حدر) (5) ومثله روى خالد بن نجيح (6) عن # PageV02P141 # الصادق عليه السلام. # مسألة: ويستحب الفصل بينهما بركعتين، أو جلسة، أو سجدة، أو خطوة خلا المغرب فإنها لا تفصل بين أذانيها إلا بخطوة، أو سكتة، أو تسبيحة، وعليه علماؤنا ومثله حكي عن أحمد بن حنبل، ولم يستحب الشافعي، وأبو حنيفة ذلك لما رووا (أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا إذا أذن المؤذن ابتدروا السواري وصلوا ركعتين) (1). # وما رووا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه قال لبلال: اجعل بين أذانك وإقامتك بقدر ما يفرغ الأكل من أكله، والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل بقضاء حاجته والمعتصر: هو الذي يصيب من الشئ ويأخذ منه). # وروى الأصحاب عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعته يقول: (أفرق بين الأذان والإقامة بجلوس، أو ركعتين) (2) وروى سيف بن عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما نفسا ") (3) وروى الحسن بن شهاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بد من قعود بين الأذان والإقامة) (4). # وروى ابن أبي عميرة، عن أبي علي صاحب الأنماط، عن أبي عبد الله عليه السلام أو أبي الحسن قال: (يؤذن للظهر على ست ركعات، ويؤذن للعصر على ست ركعات بعد الظهر) وقد روي الجلوس بين أذان المغرب وإقامتها، روى إسحاق الجريري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من جلس بين أذان المغرب والإقامة كان ms443 كالمتشحط بدمه في سبيل الله) (5). # PageV02P142 # وروى الجمهور عن أبي هريرة قال: (جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: (رأيته أذن وأقام من غير أن يفصل بينهما بجلوس) (1). # مسألة: من تكلم في خلال الأذان لم يعده عامدا " كان أو ساهيا "، لكن إن تطاول الكلام بحيث يخرج عن نظام الموالاة أعاد، وكذا لو سكت بين فصولها طويلا يخرج به في العادة عن الأذان، أو أغمي عليه ويلا، أوجن كذلك، أما الإقامة فيعيد استحبابا " لو تكلم في خلالها، وإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة أكدت الكراهية، وبه قال أكثر الأصحاب في المبسوط. # وقال الثلاثة في المقنعة والنهاية والمصباح: حرم الكلام إلا ما يتعلق بالصلاة من تسوية صف أو تقديم إمام، ومستند ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة فقد حرم الكلام إلا أن يكونوا اجتمعوا من شتى وليس لهم إمام فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض تقدم يا فلان) (2). # وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أقام المؤذن فقد حرم الكلام إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام) (3) وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تكلم إذا أقيمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة) (4) والوجه تنزيل هذه الأخبار على الكراهية. # مسألة: يكره الترجيع إلا للإشعار، قال الشيخ في المبسوط: الترجيع غير مسنون، وهو تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان فإن أراد تنبيه غيره جاز تكرار # PageV02P143 # الشهادتين، ويشهد لقوله رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لو أن مؤذنا " أعاد في الشهادة أو في حي على الصلاة، أو حي على الفلاح المرتين، والثلاث، وأكثر من ذلك، إذا كان إماما " يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس) (1). # وقال الشافعي: يستحب الترجيع وهو تكرار الشهادتين في أول الأذان مرتين مرتين يخفض بالأولى صوته تعويلا على أذان أبي محذورة لكن لتكراره سبب وهو تهمته ms444 في الاقرار بالشهادتين، ذكر ذلك جماعة من أصحاب الحديث منهم، فسقط اعتبار ما ذكره. # ويكره في أذان الغداة، وغيرها الصلاة خير من النوم، قال في المبسوط: # يكره التثويب وهو قول الصلاة خير من النوم، وهو قول أكثر علمائنا، وأطبق الجمهور على استحبابه في الغداة حسب، عدا الشافعي فإن له قولين، وقال أبو حنيفة: التثويب أن يقول: بين أذان الفجر وإقامته حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين. # احتج الجمهور بما رووه عن أبي محذورة قلت: (يا رسول الله صلى الله عليه وآله علمني سنة الأذان فقال: بعد قوله حي على الفلاح فإن كان في صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) (2) لنا ما رووه عن عبد الله بن زيد (3) فإنه لم يذكر ذلك في أذانه ولا أهل البيت حين حكوا أذان الملك. # والجواب عن رواية أبي محذورة الطعن فيها من وجوه: # أحدها أن الشافعي كره ذلك وعلل بأن أبا محذورة لم يذكره. # PageV02P144 # الثاني الطعن فيه فقد روى الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله خص أبا محذورة بالشهادتين سرا " ثم بالترجيع جهرا " لأنه لم يكن مقرا " بهما، وقد روى جماعتهم أنه كان من المستهزئين، يحكي أذان مؤذني رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: لا شئ عندي أبغض من النبي صلى الله عليه وآله ولا مما يأمرني به (1)، ومن هذه حاله لا يعول على روايته، ولأنه لو كان مشروعا " لما اختص بنقله أبو محذورة، لأنه من الأمور العامة التي لا يخفى لو شرعت، وما قاله أبو حنيفة غير معروف. # روى معاوية بن وهب قال: (سألت أبا عبد الله عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة فقال: ما نعرفه) (2) وقال إسحاق من الجمهور: هذا شئ أحدثه الناس، وقال أبو عيسى: هذا التثويب الذي أنكره أهل العلم. # وفي كتاب أحمد بن أبي نصر البزنطي، من أصحابنا قال: حدثني عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (الأذان الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن ms445 لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وقال: في آخره لا إله إلا الله مرة، ثم قال: إذا كنت في أذان الفجر فقل الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل، وقل: # بعد الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ولا تقل في الإقامة: الصلاة خير من النوم، إنما هو في الأذان). # قال الشيخ في الاستبصار: هو للتقية، ولست أرى هذا التأويل شيئا "، فإن في جملة الأذان حي على خير العمل وهو انفراد الأصحاب فلو كان للتقية لما ذكره، لكن الوجه أن يقال: فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه. # PageV02P145 # الرابع: في اللواحق: # مسألة: من السنة حكاية قول المؤذن لما روي عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن) (1) قال الشيخ في المبسوط: من كان خارج الصلاة قطع كلامه وحكى قول المؤذن، وكذا لو كان يقرأ القرآن قطع وقال كقوله لأن الخبر على عمومه. # وقال في المبسوط أيضا ": روي إذا قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أن يقول: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا " صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، رضيت بالله ربا "، وبالإسلام دينا "، وبمحمد رسولا، وبالأئمة الطاهرين أئمة، ثم يقول: # اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا " صلى الله عليه وآله الوسيلة، والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وارزقني شفاعته يوم القيامة) (2). # ويقول عند أذان المغرب: (اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي)، وأن يتم ما نقص المؤذن من أذانه تحصيلا لكمال السنة ويؤيد ذلك ما رواه عبد الله بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا نقص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه) (3). # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا سمع الإمام أذانا " جاز أن تجزى به في الجماعة، ولو كان المؤذن منفردا "، ودل على ذلك رواية صالح بن ms446 عقبة، عن أبي مريم الأنصاري، عن أبي # PageV02P146 # جعفر الباقر عليه السلام (1) وقد سبقت وليس من السنة أن يلتفت الإمام بعد الفراغ من الإقامة يمينا " وشمالا، ولا يقول استووا يرحمكم الله، لعدم ما يدل على تشريعه. # الثانية: من أحدث في الصلاة أعادها، ولم يعد الإقامة، وبه قال الشيخ في المبسوط لأن الطهارة ليس من شرطها فلا يكون له أثر في إعادتها، أما لو تكلم أعاد الإقامة والصلاة لما سلف من الرواية عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة) (2) وما رواه أبو هارون المكفوف قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (الإقامة من الصلاة، فإذا أقمت فلا تتكلم ولا تؤم بيدك) (3). # الثالثة: من صلى خلف من لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام، وإن خشي فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين وقد قامت الصلاة، وبذلك قال الشيخ في النهاية والمبسوط: والوجه أن ذلك أهم فصول الإقامة. # ويؤيده رواية معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه فخشي أن هو أذن وأقام أن يركع الإمام فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة) (4) وإنما قدم الشيخ التكبير لأن الواو تقتضي الجمع لا الترتيب، وينبغي أن يكون العمل على صورة الرواية لأنه نهاية الإقامة فيحصل الترتيب المشترط، ويسقط ما تقدم لأجل ضيق الحال، ويقوم المأموم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، وبه قال أحمد ومالك، وقال الشافعي: إذا فرغ المؤذن من الإقامة. # PageV02P147 # وقال أبو حنيفة: إذا قال حي على الصلاة فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر، يدل على ما قلناه رواية حفص وستأتي. # الآداب: روى السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام (أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس) (1). # وعن عمار الساباطي قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بد ms447 للمريض أن يؤذن ويقيم إذا أراد الصلاة ولو في نفسه، سئل فإن كان شديد الوجع قال: لا بد من أن يؤذن ويقيم لأنه لا صلاة إلا بأذان وإقامة) (2). # وعن عمران الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان في الفجر قبل الركعتين، أو بعدهما فقال: إذا كنت إماما " تنتظر جماعة فالأذان قبلهما وإن كنت وحدك فلا يضرك قبلهما أذنت أو بعدهما) (3) وعن حفص بن سالم (سألت أبا عبد الله عليه السلام، قال: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، أيقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجئ إمامهم؟ قال: بل يقومون على أرجلهم قال: فإن جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم) (4) وهذه الأخبار تتضمن آدابا فلا مشاحة في طرقها. # تم الجزء الأول، ويتلوه الجزء الثاني وأوله، وأما المقاصد فثلاثة، وإنما تركنا تاريخ فراغه لأن صاحبه أيده الله تعالى بنى أن يجمع الاثنين في واحد، فكانا كالكتاب الواحد فلذا تركنا بسم الله الرحمن الرحيم. # PageV02P148 # وأما المقاصد فثلاثة: # (الأولى) في أفعال الصلاة وهي: واجبة، ومندوبة، والواجب ثمانية: # الأول: النية، واجبة في الصلاة لقوله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (1) ولا يتحقق الإخلاص من دون النية، ولأنها يمكن أن تقع على وجه غير مرادة فلا يختص بمراد الشارع إلا بالنية، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (إنما الأعمال بالنيات) (2) وما روي عن الرضا عليه السلام أنه قال (لا عمل إلا بالنية) (3). # والإخلاص هو نية التقرب، ومحلها القلب، ولا اعتبار فيها باللسان، ولا يحتاج إلى تكلفها لفظا " أصلا، كذا ذكره الشيخ في المبسوط والخلاف وقال بعض الشافعية: يستحب أن يضاف اللفظ، وقال آخرون منهم: يجب. # وقول الشيخ حسن، لأن الأفعال يفتقر في وقوعها على وجوهها إلى الإرادة وهي من فعل القلوب ولا أثر للفظ في اختصاص الفعل بوجه دون وجه فيسقط اعتباره عملا بالأصل، وهل هي جزء من الصلاة؟ أو شرط في صحتها؟ الأقرب أنها شرط، لأن الشرط هو ما يقف عليه تأثير المؤثر، أو ms448 ما يقف عليه صحة الفعل، ولأن أول الصلاة التكبير والنية مقارنة أو سابقة فلا يكون جزء. # ويشترط في نية الصلاة تعيين الفريضة وكونها فرضا أداءا، كذا قال الشيخ (ره)، وقال ابن أبي هريرة، يكفي نية الظهر لأن الظهر لا يكون إلا فرضا "، وقال المروزي: ينوي ظهرا " فريضة. # لنا جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلا بالنية، كل ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر ليتميز عن بقية # PageV02P149 # الصلوات، والفرض ليتميز من إيقاعه ندبا " كمن صلى منفردا " ثم أدرك الجماعة وكونها أداءا ليتميز عن القضاء. # مسألة: يشترط نية القصر والإتمام ولو كان مخيرا " بين الإتمام والقصر، كما يقال في المسافر إذا كان في أحد الأماكن الأربعة، وكذا لو دخل عليه الوقت وهو حاضر بقدر ما يصلي ثم سافر، فإن الإتمام أفضل على رأي الشيخ، إذا تقرر ذلك فحيث يكون القصر لازما " أو التمام لا يفتقر إلى نية أحدهما، لأن الفرض متعين له، أما إذا كان مخيرا " فلأنه لا يتعين أحدهما بالنية، بل جائز أن يقتصر على الركعتين، وجائز أن يتم فلا يحتاج أحدهما إلى تعيين. # مسألة: ويتعين استحضار النية مع التكبير ناويا " تكبير الصلاة، وقال أبو حنيفة: يجوز أن تتقدم على التكبير بالزمان اليسير وليس بوجه، لأنه جزء من الصلاة وعبادة، ووقوع الفعل على ذلك الوجه موقوف على النية، ويستدام ليقع الأفعال بعدها منوية، ويقتصر على استدامة حكمها لصعوبة استدامة النية نفسها، لما يعرض للإنسان من العوارض الصارفة عن استدامة النية دفعا " للحرج. # فروع الأول: قال في الخلاف: إذا دخل في صلاته ثم نوى أنه خارج منها، أو سيخرج، أو تردد هل يخرج أم لا؟ لم تبطل صلاته، وبه قال أبو حنيفة: وقال الشافعي: تبطل ثم قال الشيخ: ويقوى في نفسي أنها تبطل لأنه عمل بغير نية. # الثاني: قال في المبسوط: من كان عليه الظهر والعصر فنوى بالصلاة أداؤهما لم يجز عن أحدهما، لأنهما لا يتداخلان، ولم ينو واحدة بعينها. # الثالث: قال ms449 في المبسوط: لو عزم على فعل ما ينافي الصلاة من حدث، أو كلام، أو فعل خارج عنها ثم لم يفعل لم تبطل صلاته لأن ذلك ليس رافعا " للنية الأولى. PageV02P150 # الرابع: قال في المبسوط: لو نوى القيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته لأنها عمل بغير نية تطابقها. # الخامس: قال في الخلاف: إذا نقل بنية من ظهر إلى عصر فاتت كان جائزا "، ولو نقلها إلى عصر بعده لم يصح، وإن نقل النية من فرض إلى تطوع لم تجز عن أحدهما، وينبغي أن يستثني الشيخ هنا مواضع الإذن في نقل الواجب إلى الندب كمن كان يصلي فرضا " ثم جاء إمام يقتدى به، ومن سبق إلى غير سورة الجمعة يوم الجمعة السادس: روى عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو يرى أنها نافلة فقال: هي التي قمت فيها ولها وإذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعدها فأنت في الفريضة، وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته) (1). # الثاني: التكبير، وهو ركن في الصلاة، ونعني بالركن ما تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا "، وسهوا " إذا ذكره، كذا فسره الشيخ في المبسوط، وهو قول علماء الإسلام عدا الزهري، والأوزاعي، فإنهما أبطلا الصلاة بتركه عمدا " لا سهوا " وقال: لو نسيها أجزأته تكبيرة الركوع. # لنا قوله عليه السلام (تحريمها التكبير) (2) وهو دليل على أن الدخول فيها موقوف عليه، وقول النبي صلى الله عليه وآله (لا يقبل الله امرء حتى يضع الطهور موضعه ثم يكبر). # ومن طريق الأصحاب ما رواه جماعة منهم عبيد بن زرارة، وزرارة وذريح ابن محمد المحاذي، عن أبي عبد الله عليه السلام كل يقول (سألته عن رجل ينسى تكبيرة الافتتاح قال: يعيد) (3) وعن الفضل بن عبد الملك، وابن أبي يعفور، عن أبي # PageV02P151 # عبد الله عليه السلام قال: (في الرجل يصلي ولم يفتتح بالتكبير هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ # قال: لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه ms450 لم يكبر) (1). # وفي روايات أصحابنا ما يطابق مذهب الزهري، روى ذلك جماعة منهم أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: (رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر للركوع، قال: أجزأه) (2) وعن أبي بصير قال: # (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يكبر فبدأ بالقراءة فقال: إن ذكر وهو قائم فليكبر، وإن ركع فليمض في صلاته) (3) وحمل الشيخ ذلك على الشك. # مسألة: ولا يكون داخلا في الصلاة إلا بإكمال التكبير وبه قال الشيخ في الخلاف، وقال الكرخي: ليس من الصلاة والصلاة ما بعد التكبير، لأنه مضاف إليها والمضاف مغاير للمضاف إليه. # لنا قوله (أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن) (4) فإن قيل هي مضافة إلى الصلاة في قوله عليه السلام (تحريمها التكبير) (5) قلنا: حق ولا يقتضي ذلك المغايرة، فإن جزء الشئ يضاف إليه كما يقول يد زيد ووجهه ورأسه. # مسألة: ولا تنعقد الصلاة إلا بقول الله أكبر مرتبا "، كذا ذكره الشيخ في المبسوط وهو قول علمائنا، وبه قال مالك، وقال الشافعي: لو قال الله أكبر جاز وبه قال ابن الجنيد منا: لكن كرهه ولم يحرمه وعقد به الصلاة، وقال أصحاب # PageV02P152 # الشافعي، يجوز أن ينكس فيقول: الأكبر الله، وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل اسم من أسماء الله تعالى على وجه التعظيم، مثل الله الجليل، والله العظيم، لقوله تعالى ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ (1). # لنا اقتصار النبي صلى الله عليه وآله على الصورة التي قلناها وهي امتثال في مقابلة الأمر المطلق فيكون بيانا، ولقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (2) وما أجازه أصحاب الشافعي من النكس لا يصح لأنه لا يكون تكبيرا "، أو ما قاله أبو حنيفة: ليس حجة لأنه إخبار عن ذكر الله، وفعل النبي صلى الله عليه وآله مبين له فيقتصر عليه، ولا تنعقد الصلاة بمعناه ولا بغير العربية وهو مذهب علمائنا. # وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: تنعقد. ms451 # لنا ما تقدم من فعل النبي صلى الله عليه وآله واقتصاره على التكبير، ولأن التكبير إذا أطلق انصرف إلى اللفظ العربي لا غير، ولو لم يحسن بالعربية تعلم، فإن تعذر، أو ضاق الوقت تكلم بلغته كذا قال الشيخ في المبسوط: وبه قال الشافعي: وقال قول منهم يكون كالأخرس، وما ذكره الشيخ حسن، لأن التكبير ذكر فإذا تعذر صورة لفظة روعي معناه. # فرع قال الشيخ في المبسوط: لا تنعقد الصلاة بمعناه مع القدرة، ولا مع إدخال الألف واللام، ولا مع الاقتصار على بعضها، ومن أحسن النطق بهما وتكلم بغيرها لم تنعقد صلاته، وما ذكره جيد ومستنده ما قلناه. # مسألة: الأخرس ينطق بالممكن، فإن تعذر النطق أصلا قال الشيخ في المبسوط: # PageV02P153 # يكون تكبيره إشارته بإصبعه، وايماؤه، وقال قوم منهم: تسقط فرضه عنه لأن الإشارة وحركة اللسان تبع اللفظ فإذا سقط اللفظ سقط توابعه. # لنا أن اللفظ ومعناه مرادان شرعا " فسقوط أحدهما بالعجز لا يستلزم سقوط الآخر، ويشترط فيها القيام فلو كبر قاعدا " مع القدرة لم يجز، لأن التكبير جزء من الصلاة والقيام مع القدرة شرط في الصحة، ولو انحنى قبل إكمال التكبير، قال في الخلاف: يصح وهو حسن، وقال الشافعي: إن كانت الصلاة فريضة بطلت وانعقدت والوجه أنها إن بطلت لم تنعقد نافلة لأنه لم ينو النافلة، وللمصلي الخيرة في تعيينها من السبع. # روى الأصحاب استحباب التوجه بسبع تكبيرات، مستندها ما رواه جماعة منهم الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك، ثم ابسطهما بسطا "، ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم قل: اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت، سبحانك أني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم كبر تكبيرتين ثم قل: لبيك وسعديك، والخير بين يديك، والشر ليس إليك والمهدي من هديته، لا ملجأ منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت، ثم يكبر تكبيرتين، ثم يقول: وجهت وجهي للذي فطرت السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، حنيفا " مسلما " وما ms452 أنا من المشركين) (1). # وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر (يجزيك أن تقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا " مسلما " وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، قال: ويجزيك تكبيرة واحدة) (2). # PageV02P154 # وفي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة، وإن شئت ثلاثا "، وإن شئت خمسا "، وإن شئت سبعا "، كل ذلك مجز عنك، غير أنك إذا كنت إماما " لم تجهر إلا بتكبيرة واحدة) (1). # وقال الجمهور: ويكبر واحدة ثم يقول: وجهت وجهي، ثم تقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، ومنهم من يقتصر على هذا، قال المفيد في المقنعة: ويستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبع صلوات. # وكذا قال الشيخ في المبسوط، وقال في الخلاف: في مواضع مخصوصة من النوافل، وقال في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته ولم أجد به خبرا " مسندا "، وقال: هي في أول كل فريضة وأول صلاة الليل، والوتر وأول نافلة الزوال، وأول نوافل المغرب، وأول ركعتي الإحرام، وزاد المفيد الوتيرة، والذي أقول: استحباب ذلك في كل صلاة عملا بإطلاق الحديث. # وقال كثير من الجمهور: ليس قبل تكبيرة الإحرام دعاء مسنون لقوله تعالى (فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب) (2) وليس فيما ذكروه حجة لأن الرغبة إليه في الدعاء أتم من التكبير والقراءة ثم إن لم يكن فهو محتمل، وإذا تقرر ذلك فتكبيرة الإحرام فرض فإن نوى بها أول التكبيرات وقعت البواقي في الصلاة، وله أن ينوي بتكبيرة الإحرام ما شاء من السبع. # وعن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن أخف ما يكون من التكبير قال: ثلاث تكبيرات، فإن كنت إماما " أجزأك أن تكبر واحدة، وتجهر بها وتسر ستا ") (3) وعن زرارة قال: (سمعت أبا جعفر عليه السلام استفتح الصلاة بسبع تكبيرات # PageV02P155 # ولاء) (1). # وسنن النطق بتكبيرة الإحرام أن يأتي بها على وزن أفعل من غير مد، وقال ms453 في المبسوط: لا يجوز أن يمد لفظة أكبر فيقول: أكبار جمع كبر وهو الطبل والتحريم حق إن قصد، وإن لم يقصد لم يحرم، وكان كمد الألف، ورفع اليدين به مستحب في كل صلاة فرض ونفل، ولو نسيه وذكر قبل انتهاء التكبير رفع، ولو انتهى لم يرفع عمدا " ونسيانا " لأنه سنة. # ويستحب ضم الأصابع والاستقبال بباطنهما القبلة عند التكبير، وقال علم الهدى وابن الجنيد: يجمع بين الأربع ويفرق بين الإبهام، وقال الشافعي: يطلق أصابعه لما روى أبو هريرة (أن النبي صلى الله عليه وآله كان ينشر أصابعه) (2). # لنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله (كان يرفع يديه مدا ") (3) وما رواه حماد ابن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أرسل يديه على فخذيه قد ضم أصابعه) (4). # وخبر الشافعي ليس حجة لأن النشر يحصل ببسط الكف وإن كانت أصابعه مضمومة كما يقال: نشرت الثوب وكذا رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (ارفع كفيك ثم ابسطهما) (5) يحتمل ما ذكرناه، ولو كان يداه تحت ثيابه رفعهما، لما روى وابل ابن حجر قال: (رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في الشتاء يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة) ويستحب للمرأة أيضا " لعموم الندب. # ويستحب أن يسمع الإمام من خلفه التكبير ليكبروا تبعا " له، وأن يرفع المصلي بهما يديه محاذيا " وجهه، رفع اليدين سنة بغير خلاف بين العلماء، واختلف الرواية # PageV02P156 # في حده قال الشيخ في المبسوط: يحاذي بهما شحمتي أذنيه وهي رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت الصلاة وكبرت فلا تجاوز أذنيك) (1) وفي رواية ابن عمار قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح) (2) ومثله روى منصور بن حازم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام والروايتان متقاربتان. # وقال الشافعي: يرفعهما إلى حد المنكبين، وما ذكره الشيخ أولى، وهو اختيار أبي حنيفة، لنا ما روي (أن وابل بن حجر كان يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه) (4) وما روى أنس قال: ms454 (كان النبي صلى الله عليه وآله إذا كبر رفع يديه فلم تجاوز أذنيه). # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير وقد سلف، ويكره أن يتجاوز بهما رأسه، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا افتتحت وكبرت، فلا تتجاوز أذنيك ولا ترفع يديك فتجاوز بهما رأسك) (5) وروي عن علي عليه السلام (أن النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه، فقال: ما لي أرى قوما " يرفعون أيديهم فوق رؤسهم كأنها آذان خيل شمس) (6). # ويستحب التعوذ أمام القراءة في كل صلاة مرة، قال الشيخ في الخلاف، وهو مذهب علمائنا به، وقال الشافعي في أحد قوليه، وأبو حنيفة وأحمد وقال مالك: # لا يستحب في الفريضة، ويستحب في قيام رمضان، وحكي عن محمد بن سيرين أنه كان يتعوذ بعد القراءة. # PageV02P157 # لنا قوله تعالى ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ (١) وهو على عمومه، وروى أبو سعيد الخدري (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يتعوذ قبل القراءة فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (٢). # ومن طريق الأصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم تعوذ من الشيطان الرجيم، ثم اقرأ فاتحة الكتاب) (٣) وصورته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقل بعد ذلك أن الله هو السميع العليم وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال ابن حي: يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. # لنا إنما اعتبرناه لفظ القرآن المجيد ولم يثبت غيره، وهو مستحب في أول ركعة من الصلاة، وقال الشافعي: في أحد قوليه يتعوذ في كل ركعة ويسر به. # الثالث: القيام، وإنما أخره عن النية وتكبيرة الإحرام لأنه لا يصير جزء من الصلاة إلا بهما، وعلة الشئ سابقة عليه، وهو واجب وركن مع القدرة، وعليه إجماع العلماء، ولما روي عنه أنه قال لرافع بن خديج: (صل قائما "، فإن لم تستطع فقاعدا ") (٤). # ومن طريق الأصحاب ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض يصلي قائما "، فإن لم يقدر على ذلك صلى جالسا ") (٥) وما رواه ms455 ابن حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى ﴿الذين يذكرون الله قياما " وقعودا " وعلى جنوبهم﴾ (6) قال: # PageV02P158 # الصحيح يصلي قائما "، والمريض يصلي جالسا "، وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا " (1). # مسألة: ولو تعذر الاستقلال اعتمد، ولو عجز في البعض أتى بالممكن لأن القيام شرط وتحصيله بالاعتماد ممكن فيجب، ولأن القيام يجب في جميع أفعال الصلاة فإن عجز عن البعض لا يسقط الآخر، وقد روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تستند إلى جدار وأنت تصلي إلا أن تكون مريضا ") (2). # فرع لو عجز عن الركوع وأمكنه القيام مؤميا " وجب، ولم يجزه قاعدا "، وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن الركوع قائما " كان مخيرا " في الصلاة قائما " وقاعدا ". # لنا أن القيام شرط مع القدرة لما روي عن عمران بن الحصين، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (صل قائما " فإن لم تستطع فجالسا) (3) فشرط في الجلوس عدم الاستطاعة عن القيام، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه قال في المريض: إن لم يستطع أن يركع ويسجد أومأ ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) (4) ولو عجز أصلا صلى قاعدا " وهو إجماع العلماء، وفي حد العجز عن القيام روايتان: # إحديهما: مراعاة التمكن، روى ذلك جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ما حد المريض الذي يصلي قاعدا "؟ قال: إن الرجل ليوعك ويخرج ولكنه أعلم بنفسه إذا قوي فليقم) (5) وفي رواية عن الباقر عليه السلام قال: (بل الإنسان على نفسه بصيرة، ذاك # PageV02P159 # إليه هو أعلم بنفسه) (١). # والأخرى: رواية سليمان بن حفص المروزي قال: (قال الفقيه: المريض إنما يصلي قاعدا " إذا صار الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما ") (٢). # والرواية الأولى أولى لأن القيام شرط مع القدرة فلا يتعين العدول إلى الصعود إلا مع التعذر، أما الثانية فليست معتبرة لأن المصلي قد يتمكن أن يقوم بقدر صلاته ولا يتمكن من المشي بقدر قيامها، وقد يتمكن من المشي ولا يتمكن من ms456 الوقوف. # مسألة: ولو وجد المصلي قاعدا " خفا " قام وأتم صلاته، وهو مذهب علمائنا وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وقال محمد بن الحسن الشيباني: يبطل قياما " على العريان إذا وجد ساترا " في أثناء الصلاة، لنا أنه أتى بما أمر به فيكون مجزيا "، وقياسه باطل لأنا نمنع الأصل. # مسألة: ومن عجز عن القعود صلى مضطجعا " على جانبه الأيمن مؤميا "، وهو مذهب علمائنا، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، قال الجوهري: ضجع إذا ألقى جنبه بالأرض واضطجع مثله، ومن أصحابهما من قال: يصلي مستلقيا " مستقبل القبلة لأن المريض معرض المبرء فلو عرض له البرء كان مستقبلا لو جلس ولا كذلك المضطجع. # لنا قوله تعالى ﴿الذين يذكرون الله قياما " وقعودا " وعلى جنوبهم﴾ (3) وقال المفسرون أراد به الصلاة في حال المرض، ولما رواه عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (فإن لم تستطع فصل قاعدا "، فإن لم تستطع جالسا " فعلى جنبك) (4) وإذا # PageV02P160 # عجز عن الاضطجاع وجب أن يصلي مستلقيا " مؤميا " أيضا " برأسه، فإن لم يستطع برأسه أومأ بعينه. # وقال أبو حنيفة: يؤخر الصلاة لأن فرض السجود لم يتعلق في الأصل بالعين والقلب فلا ينتقل الإيماء إليهما كما لا ينتقل إلى اليد، ولأن الإيماء بالقلب هو مجرد النية ومجرد النية لا يكون صلاة. # لنا رواية ابن الحصين فإن لم تستطع قائما " فعلى جنبك موميا "، ولما رواه أصحابنا عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جانبه الأيمن، ثم يؤمي بالصلاة، فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه جايز، ويستقبل بوجهه القبلة، ثم يؤمي بالصلاة إيماءا) (1) والإيماء يقع على الإيماء بالرأس والعين أيضا. # وفي رواية محمد بن إبراهيم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المريض إذا لم يقدر على الصلاة جالسا " صلى مستلقيا "، يكبر ثم يقرأ، فإذا أراد الركوع غمض عينيه، ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتح عينيه رفع رأسه ms457 من الركوع، فإذا أراد أن يسجد غمض عينيه ثم يسبح، فإذا سبح فتح عينيه فيكون فتحه عينيه رفع رأسه من السجود، ثم يتشهد وينصرف) (2). # وهذه يدل على انتقاله بعد العجز عن الصلاة قاعدا " إلى الاستلقاء، لكن الرواية الأولى أشهر وأظهر بين الأصحاب، لأنها مسندة وهذه مجهولة الراوي، والمراد بقوله (وكذا لو عجز وصلى مستلقيا ") معناه وكذا لو عجز عن الصلاة على جانبه صلى مستلقيا " مؤميا "، ولو عجز عن السجود جاز أن يرفع إليه ما يسجد عليه، ولم يجز الإيماء، خلافا " للشافعي وأبي حنيفة لأن ذلك أتم من الإيماء وهو مجز مع # PageV02P161 # الضرورة ولأن تكليفه السجود يستلزم الحرج، وتكليفه الإيماء عدول عن السجود مع القدرة عليه. # ويؤيد ذلك روايات من طرق الأصحاب، منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا " فيسجد عليه؟ فقال: # لا إلا أن يكون مضطرا " ليس عنده غيرها، وليس عليه شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه) (1). # واحتج الشافعي بما روي عن ابن مسعود (أنه دخل على مريض يعوده فرآه يسجد على عود فأشرغه ورمى به، وقال: هذا مما عرض به لكم الشيطان). # وجوابه أنه لا حجة في فعل ابن مسعود، يجوز أن يكون رأى ذلك رأيا "، أو لما توهم من التشبه بعبادة الأوثان، وقد روى زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ما يدل على ذلك قال: (سألته عن المريض هل يسجد على الأرض أو على مروحة أو سواك يرفعه؟ فقال هو أفضل من الإيماء وإنما كره من كره السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون الله وإنا لم نعبد غير الله قط فاسجد على المروحة أو على سواك أو عود) (2). # فرع كل ذي عذر يمنعه عن القيام والقعود صلى مستلقيا " دفعا " للحرج، خلافا " لمالك روى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام جواز ذلك فقال: (ليس شئ حرم الله إلا وقد أباحه لمن اضطر إليه). # مسألة: لو تلبس ms458 بالصلاة مضطجعا " أو مستلقيا " ثم قدر على الجلوس والقيام # PageV02P162 # انتقل إلى ما يقدر عليه وأتم، ذكر ذلك الشيخ، وقال أبو حنيفة: يستأنف لأن اقتداء الراكع الساجد بالمؤمي غير جائز، فلا يبني إحدى الصلاتين على الأخرى. # لنا أنه أتى بما أمر به بشروطه فيكون مجزيا "، وقياسه باطل لعدم الجامع ولوجود الفارق، وهو أن الإمام متبوع والراكع الساجد لا يجوز له الإيماء فلم يتحقق التبع. # مسألة ولا يلصق المصلي قائما " قدميه بل يفرجهما من ثلاث أصابع إلى شبر لأنه أمكن في صلاته، ويؤيده ما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى، دع بينهما فصلا إصبعا " إلى شبر) (1) وفي رواية حماد ثلاث أصابع (2). # مسألة: إذا صلى قاعدا " يتربع قاريا "، ويثني رجليه راكعا " كذا ذكر في النهاية، وقيل: ويتورك متشهدا "، قال الشيخ: والأفضل أن يصلي متربعا " وإن افترش جاز وقال في المبسوط: ويتورك في حال التشهد، وقد سلف البحث في ذلك في أول كتاب الصلاة، وروى حمران بن أعين، عن أحدهما قال: (كان أبي عليه السلام إذا صلى جالسا " تربع فإذا ركع ثنى رجليه) (3). # وبيان أنه على الاستحباب ما رواه معاوية بن ميسرة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل أيصلي الرجل وهو جالس متربع ومبسوط الرجل؟ فقال لا بأس بذلك) (4). # قال ابن بابويه في كتابه الكبير: قال الصادق عليه السلام في الصلاة في المحمل: (صل متربعا " وممدود الرجلين وكيف ما أمكنك) (5) وعن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله # PageV02P163 # عليه السلام قال: (إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا بقي من السورة آيتان فقم قائما " ما بقي واركع واسجد) (١) وإنما قال في الأصل وقيل لأنه حكاية كلام الشيخ في المبسوط. # الرابع: القراءة. # مسألة: القراءة واجبة في الصلاة وشرط فيها، وبه قال علماؤنا وجميع الفقهاء خلا صالح بن حي وابن عليه (٢) والأصم. # لنا قوله تعالى ﴿فاقرؤا ما تيسر من القرآن﴾ (3) وقوله عليه السلام (لا صلاة إلا بقراءة) (4) ولأن خلاف المذكورين منقرض، وهي ms459 متعينة بالحمد في كل ثنائية، والأوليين من الثلاثية والرباعية وقال أبو حنيفة: لا يجب ويجزي مقدار ثلاث آيات من أي القرآن شاء، وفي إحدى الروايتين عن أحمد يجزي مقدار آية لأن النبي صلى الله عليه وآله لما علم الأعرابي قال له: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) (5) وقوله تعالى (فاقرؤا ما تيسر منه) ولأن الفاتحة وساير القرآن سواء في الأحكام وكذا في الصلاة. # لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله ومواظبته على ذلك وفعل الصحابة والتابعين، وقوله عليه السلام (لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب) (6) ومن طريق الأصحاب ما رواه جماعة منهم محمد بن مسلم قال: (سألته عن الذي لم يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته قال: لا صلاة له إلا أن يقرأها في جهر أو إخفات) (7) وقولهم لم يعلم الأعرابي ممنوع، # PageV02P164 # فإن الشافعي روى أنه قال: (ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله) وقولهم (الفاتحة كساير القرآن) قلنا: لا نسلم في كل شئ، والتعويل في القرآن على النص الذي تلوناه، ثم هو حكاية فعل فلعله لم يكن يحسن فاقتصر مع ضيق الوقت على ما تيسر له. # فرع قال الشيخ: من قدم شيئا " منها على شئ فلا صلاة له، ولو قرأ في خلالها من غيرها سهوا " ثم عاد إلى موضعه أجزأ، ولو تعمد استأنف، ولو نوي قطعها وقطع القراءة استأنف صلاته، وإن لم يقطع القراءة استمر، ومن أخل بإصلاح لسانه في القراءة مع القدرة أبطل صلاته، ولو كان ناسيا " لم يبطل، وفي كل ثالثة من الفرائض ورابعه هو بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح. # وقال الشافعي ومالك وأحمد: يجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقال أبو حنيفة: يجب في الأولتين ولا يجب في الأخيرتين قراءة سورة، وعن الحسن لو قرأ في ركعة أجزأه، وعن مالك لو قرأ في ثلاث أجزأه، لما رووه ورويناه عن علي عليه السلام أنه قال: (اقرأ في الأولتين وسبح في الأخيرتين) (1) ولأن القراءة لو تعينت في الأخيرتين لتبين الجهر فيها كالأولتين. # واحتج الشافعي بما روى أبو ms460 قتادة (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في أولي الظهر بأم الكتاب وسورتين، يطول الأولى ويقصر الثانية، ويقرأ في الأخيرتين بأم الكتاب) (2). # والجواب: إن خبر أبي قتادة إخبار عما فعله عليه السلام وعلى تقدير التخيير بين القراءة والتسبيح لا يكون فعل النبي صلى الله عليه وآله منافيا "، فإن قيل: ما روي عن علي عليه السلام يرويه # PageV02P165 # الحرث وقد ذكر الشعبي أنه كان كذابا " قلنا: أما الحرث فالمشهور عنه الصلاح والنزاهة وإن كان من خواص علي عليه السلام، والمعلوم من حال الشعبي الانحراف عن علي عليه السلام وعن أصحابنا فلا يطعن بقوله فيهم مع أن الشعبي على أبلغ غاية في الضعف لما كان عليه من متابعته بني أمية ومبايعتهم حتى أنه يعد في شيعتهم. # ثم ما ذكره الحرث، عن علي عليه السلام متواتر عن أهل البيت عليهم السلام رواه جماعة منهم معاوية بن عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين قال: للإمام فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح) (1) وزرارة وعن أبي جعفر الثاني قلت: ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: (أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويكبر ويركع) (2) وعبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال: (تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك فإن شئت فاتحة الكتاب فإنها حمد ودعاء) (3) وعلي بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألت عن الركعتين ما أصنع فيهما؟ فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فذاكر الله، قلت أي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء إن شئت سبحت، وإن شئت قرأت) (4). # ولا تصح الصلاة مع الإخلال بالفاتحة عمدا " ولو بحرف وكذا إعرابها وترتيب آيها، وعليه علماؤنا أجمع، أما بطلان الصلاة مع العمد فلقوله (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (5) وقول الصادق عليه السلام في رواية محمد بن مسلم وقد سأله عمن # PageV02P166 # لم يقرأ فاتحة ms461 الكتاب في صلاته قال: (لا صلاة له) (1) والإخلال بجزء منها إخلال بها لأن الإتيان بها إتيان بجميع أجزائها فيلزم أن يكون الإخلال بالجزء إخلالا بها. # وأما الإعراب فقد قال بعض الجمهور بجوازه إذا لم يخل بالمعنى، والوجه ما ذكرناه لأنه كيفية لها وكما وجب الإتيان بحروفها وجب الإتيان بالإعراب المتلقى عن صاحب الشرع، وكذا التشديد في مواضعه، ذكره الشيخ في المبسوط، والبحث في الترتيب كذلك لأن مع الإخلال بترتيب آيها لا يتحقق الإتيان بها، ولو أخل بشئ من ذلك ناسيا " لم يقدح في الصحة، وهو مذهب أكثر علمائنا لقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (2) ولم يرد رفع النسيان نفسه فيرتفع حكمه، لأنه أقرب المجازات إلى لفظه. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب روايات، منها رواية منصور بن حازم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: # أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، فقال: تمت صلاتك) (3) وحكى الشيخ عن بعض الأصحاب أن القراءة ركن يجب إعادة الصلاة مع الإخلال بها ولو نسيانا ". # ولو أخل بالقراءة نسيانا " في الأوليين فروايتان، إحديهما يقرأ في الأخيرتين تعيينا "، والأخرى يبقى على التخيير، وهو الأصح، والبسملة آية من الحمد ومن كل سورة عدا البراءة، وفي النمل آية، وبعض آية، فإخلاله بها كالإخلال بغيرها من آي الحمد وكما لا يجزي مع الإخلال بغيرها من الآي فكذا البسملة، أما أنها آية من الحمد فهو مذهب علمائنا وأكثر أهل العلم، وقال مالك والأوزاعي: لا يقرأها # PageV02P167 # في أول الحمد. # لنا ما رووه عن نعيم قال: (صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم الكتاب، ثم قال: والذي نفسي بيده أني لأشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله) (1) وعن ابن المنذر (أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم) (2) وعن أم سلمة مثل ذلك وعدها آية الحمد لله رب العالمين وعدها آيتين) (3) ورووا عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه ms462 وآله قال: إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها آية منها) (4). # ويجب إيقاعها في أول الحمد ليحصل الترتيب المنقول، وما رواه مالك (من كون النبي صلى الله عليه وآله لم يقرأها) (5) فهي رواية بالنفي فيكون الإثبات أرجح، وربما يكون النبي صلى الله عليه وآله قرأها ولم يسمع الراوي فأخبر عن حاله. # ومن طريق الأصحاب روايات منها رواية معاوية بن عمار قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا قمت إلى الصلاة اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن؟ # قال: نعم قلت: فإذا قرأت فاتحة القرآن أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم مع السورة؟ # قال: نعم) (6) وفي رواية محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون إماما " يستفتح الحمد ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم قال لا يضره) (7) وعن عبيد الله بن علي الحلبي، ومحمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنهما سألاه # PageV02P168 # عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال: نعم إن شاء سرا " وإن شاء جهرا " قال أفتقرأها مع السورة الأخرى فقال: لا) (١) قال الشيخ: هذا محمول على النافلة وكذا كلما ورد على هذا النهج. # مسألة: ولا تجزي القراءة بالترجمة ولا بمراد فيها من العربية، وهو مذهب علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك. # لنا قوله تعالى ﴿قرآنا " عربيا "﴾ (٢) وقوله ﴿بلسان عربي مبين﴾ (3) ويلزم أن لا يكون ترجمته بغير العربية قرآنا "، ولأن القرآن معجز بلفظه ونظمه ومعناه فلو كان معناه قرآنا " لما تحقق الإعجاز، ولكانت التفاسير قرآنا "، ويلزم أن لو كانت الترجمة قرآنا " أن يكون ترجمة الشعر شعرا " حتى يكون من أتى بترجمة شعر امرئ القيس نظما " أن يكون بعينه شعر امرئ القيس وهذا خروج عن المعروف. # مسألة: يجب على من لم يحسن القراءة تعلمها، ولو ضاق الوقت قرأ ما يحسن وتعلم لما يستأنف، أما وجوب التعليم فعليه اتفاق علماء الإسلام ممن أوجب القراءة، ولأن وجوب القراءة يستدعي وجوب التعلم تحصيلا للواجب، ms463 وأما الاقتصار على ما يحسن مع ضيق الوقت فلأنه حال لا يتسع لزيادة عن ذلك فيقصر على الممكن، وعليه الاتفاق أيضا ". # مسألة: ولو لم يحسن ولم يتيسر التعلم أو ضاق الوقت قرأ من غير ها ما تيسر وإلا سبح الله وكبره وهلله، وقال الشيخ: ذكر الله وكبره ولا يقرأ المعنى بغير العربية، وقولنا بعد ذلك بقدر القراءة يزيد على الاستحباب، لأن القراءة إذا سقطت. # لعدم القدرة سقطت توابعها وصار ما تيسر من الذكر والتسبيح كافيا، ودل على # PageV02P169 # الاستحباب ما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صلى يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر سرا "، ويسبح في الأخيرتين على نحو من صلاة العشاء، وكان يقرأ من الأولتين من صلاة العصر سرا "، ويسبح في الأخيرتين على نحو من صلاة العشاء، وكان يقول أول صلاة أحدكم الركوع) (1). # فرع لو أحسن منها آية اقتصر عليها لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها، وهل يكررها سبعا "؟ الأشبه لا، وقال أحمد بن حنبل: نعم وللشافعي مثل القولين. # لنا ما رواه عن رفاعة بن رافع (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وهلله وكبره) (2) فاقتصر من القرآن على ما معه ولم يأمر بالتكرار، ولو قرأ غيرها هل يجب أن يأتي بعدد آيها؟ الأشبه لا، وقال بعض الشافعية: نعم لأنها بدل، ولو أحسن بعض آية هل يجب قرائتها؟ # قال بعض الجمهور: لا (لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر الأعرابي أن يحمد الله، ويكبره ويهلله) (3) وقوله الحمد لله بعض آية ولم يأمره بتكرارها ولا اقتصر عليها وهو حسن ولو قيل: إن كان البعض ما يسمى قرآنا " أمكن لقوله عليه السلام فإن كان معك قرآنا " فاقرأ به، ولأن آية الدين لو نقصت كلمة لما خرج الباقي عن كونه قرآنا ". # وما الذي يجزي من الذكر؟ قال أحمد بن حنبل: المجزي ما علمه النبي صلى الله عليه وآله رجلا ms464 قال: (يا رسول الله لا أستطيع أن آخذ شيئا " من القرآن، فعلمني ما يجزيني فقال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله # PageV02P170 # قال: هذا لله فما لي؟ قال: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني) (1). # وقال بعض الشافعية: يزيد كلمتين أخراوين حتى يقوم مقام سبع آيات، وقد بينا نحن أن ذلك غير لازم، ولا أمنع الاستحباب ليحصل المشابهة، ودل على أنه غير لازم اقتصار النبي صلى الله عليه وآله في تعليمه ما يجزيه على الكلمات المذكورة، وقال الشيخ في الخلاف: إذا لم يحسن شيئا " من القرآن ذكر الله وكبره وهلله ولا يقرأ معنى القرآن. # مسألة: ويحرك الأخرس لسانه بالقراءة، قال الشيخ في المبسوط: وينبغي أن يضيف إلى ذلك عقد قلبه بها لأن القراءة معتبرة فمع تعذرها لا يكون تحريك اللسان بدلا إلا مع النية. # مسألة: وفي وجوب سورة مع الحمد في الفرائض للمختار مع سعة الوقت وإمكان التعلم روايتان (2)، لا خلاف بين الأصحاب في جواز الاقتصار على الحمد في النوافل وفي حال الاضطرار كالخوف ومع ضيق الوقت بحيث إن قرأ السورة خرج الوقت وعدم إمكان التعلم، والخلاف لو اختلت أحد هذه الشرائط قال الشيخان في النهاية والمبسوط والمقنعة يجب ضم سورة إلى الحمد، وقال في الخلاف: # الظاهر من روايات أصحابنا وجوب قراءة سورة مع الحمد في الفرائض، ولا يجزي الاقتصار على أقل منها، وبه قال بعض أصحاب الشافعي: إلا أنه جوز بدل ذلك قدر آيها من القرآن، وقال بعض أصحابنا: ليس ذلك بواجب، وبه قال الشافعي وغيره من الجمهور. # لنا ما رواه ورويناه عن النبي صلى الله عليه وآله نقلا يبلغ التواتر، ورواه طائفة منهم عن أبي قتادة (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الأولين من الظهر بفاتحة الكتاب، # PageV02P171 # وسورتين يطول في الأولى، ويقتصر في الثانية وكذا في العصر) (1) وأمر معاذا " فقال له: (أقرأ بالشمس وضحيها، وسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى) (2) ومتابعته في الصلاة واجبة لأن ms465 فعله امتثال في مقابلة الأمر المطلق المشترك بينه وبين أمته، ولقوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3) وروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها) (4). # ومن طريق الأصحاب ما رواه يحيى بن عمران الهمداني قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام ما تقول فيمن قرأ أم الكتاب فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها فقال العياشي ليس بذلك بأس فكتب بخطه يعيدها مرتين على رغم أنفه) (5) وعن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر) (6). # وأما الجواز في حال الضرورة فعليه الوفاق، ويؤيده ما رواه حسين الصيقل قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (أيجزي عني أن أقول في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلا أو أعجلني شئ؟ فقال: لا بأس) (7) وما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها، ويجوز للصحيح في قضاء صلاة التطوع بالليل والنهار) (8) وهذا الخبران يدلان على # PageV02P172 # ما تضمنا نطقا "، وعلى غير ذلك من الضرورات فحوى. # وعلى ذلك يحمل ما رواه علي بن رباب، والحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الحمد وحدها تجزي في الفريضة) (1) قال الشيخ في التهذيب: دل على ذلك ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الأولتين إذا ما أعجلت به حاجته أو تخوف شيئا ") (2). # واعلم أنما ذكره الشيخ تحكم في التأويل، والظاهر أن فيه روايتين وحمل إحديهما على الجواز والأخرى على الفضيلة أقرب، ويدل على ذلك أيضا " ما رواه حريز بن عبد الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن السورة تصلي في الركعتين من الفريضة؟ فقال: نعم إذا كانت ست آيات نصفها في الركعة الأولى، والنصف الآخر في الركعة الثانية) (3) ويدل على الجواز أيضا " ما روى زرارة، عن أبي ms466 جعفي عليه السلام (في رجل قرأ سورة فغلط، أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قرائته أو يدع تلك السورة ويتحول منها إلى غيرها؟ قال: كل ذلك لا بأس به، وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع) (4). # وفعل النبي صلى الله عليه وآله الذي استدللنا به يعارضه قوله عليه السلام للأعرابي وقوله (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) وهو دليل الإجزاء، وروى إسماعيل بن الفضل قال: # (صلى بنا أبو عبد الله وأبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر المائدة فلما سلم التفت إلينا فقال: إنما أردت أن أعلمكم) (5). # ولو قرن بين سورتين مع الحمد في الفرائض ففيه روايتان: # PageV02P173 # إحديهما: المنع، قد ذهب إليه الشيخ في المبسوط والنهاية وقال (الأظهر أن قراءة سورة مع الحمد في الفريضة واجبة) وفي أصحابنا من قال: # يستحب واستدل برواية محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته أيقرأ الرجل السورتين في ركعة؟ قال: لكل سورة ركعة) (1). # والأخرى: الجواز، رواها زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (إنما يكره الجمع بين السورتين في الفريضة) (2) والوجه الكراهية توفيقا "، وإليه أومأ في الاستبصار، قال الشيخ في المبسوط: قراءة سورة بعد الحمد واجب غير أنه إن قرأ بعض سورة أو قرن ما بين سورة بعد الحمد لا يحكم ببطلان الصلاة، وقال ابن الجنيد: لو قرأ بأم الكتاب وبعض سورة في الفرض أجزأه، ويجوز أن يكرر السورة في الركعتين، وأن يقرأ السورتين متساويتين فيهما، والأفضل أن يقرأ أطولهما في الأولى، وأقصرهما في الثانية، وقال في الخلاف: لا ترجيح. # لنا المنقول من النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة روى أبو قتادة (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرأ في الأولتين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الأخرى، وكذا في العصر والصبح) (3) ولا نعرف استحباب قراءة السورة التي تلي الأولى في الركعة الثانية، ويجوز لمن لم يحفظ أن يقرأ في المصحف لأن القدر الواجب هو القراءة محفوظه كانت أو لم تكن، ويؤيد ذلك ما رواه الحسن ms467 بن زياد الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي وهو ينظر المصحف يقرأ فيه، ويضع السراج قريبا " منه، قال: لا بأس) (4). # PageV02P174 # وكان لرسول الله سكتتان سكتة بعد الحمد وأخرى بعد السورة وقال أحمد: # سكتة بعد الافتتاح، وأخرى بعد الحمد، وأنكر مالك وأبو حنيفة ذلك، روى سمرة قال: (حفظ لرسول الله صلى الله عليه وآله سكتة بعد الحمد) (1). # ولنا ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام (إن رجلين اختلفا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله كم كان له من سكتة؟ فكتب إلى أبي ابن كعب فقال: كان له سكتتان، إذا فرغ من أم القرآن، وإذا فرغ من السورة) (2) ولأن المقتضي السكوت عقيب الحمد مقتض لسكوته بعد السورة. # مسألة: ولا يقرأ في الفريضة سورة من سور العزائم الأربع، ولا سورة يقصر الوقت عن قرائتها، أما قراءة العزائم فمنعه الأكثر من علمائنا، وأطبق الجمهور على خلافه، وقال ابن الجنيد منا: لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد، وإن كان في فريضة أومى فإذا فرغ قرأها وسجد. # لنا أن سجود التلاوة واجب وزيادة السجود في الصلاة مبطل، فلو قرأ العزيمة لزم أحد الأمرين أما الإخلال بالسجود الواجب أو زيادة سجود وكلاهما منفيان. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه ابن بكير، عن زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: (لا تقرأ في المكتوبة بشئ من العزائم فإن السجود زيادة في المكتوبة) (3) وما روى عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: (من قرأ اقرأ باسم ربك فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع، وإن ابتليت بها مع إمام لا يسجد يجزيك الإيماء والركوع، ولا تقرأ في الفريضة وأقرأ في التطوع) والأولى في # PageV02P175 # طريقها ابن بكير وهو ضعيف، والثانية طريقها عثمان وسماعة وهما واقفيان، مع أنه موقوفة على سماعة، لكن التحقيق إنا إن قلنا: بوجوب سورة مضافة إلى الحمد وحرمنا الزيادة لزم المنع من قراءة سورة العزائم وإن أجزنا أحدهما لم نمنع ذلك إذا لم يقرأ موضع السجود. ms468 # يوضع ذلك ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عن الرجل يقرأ في المكتوبة سورة فيها سجدة من العزائم، فقال: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها، وإن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها ويدع التي فيها السجدة رجع إلى غيرها) (1) وأما تحريم ما يفوت الوقت بقرائته فقد قاله في المبسوط: لأنه يلزم منه الإخلال بالصلاة أو بعضها حتى يخرج الوقت عمدا وهو غير جائز. # مسألة: وتجهر من الخمس واجبا " في الصبح وأولتي المغرب والعشاء، ويسر الباقي، قال أبو الصلاح: وهو مذهب الشيخين وأتباعهما ومن الجمهور ابن أبي ليلى وقال علم الهدى: هو من السنن الوكيدة حتى روي (أن من تركهما عامدا " أعاد) (2) وأطبق الجمهور على الاستحباب، وبه قال ابن الجنيد منا. # لنا (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجهر في هذه المواضع ويسر ما عداها) (3) وفعله وقع امتثالا في مقابلة الأمر المطلق فيكون بيانا " ولقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (4). # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: إن # PageV02P176 # فعل ذلك متعمدا " فقد نقض صلاته وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا " أو ساهيا " ولا يدري فلا شئ عليه وقد تمت صلاته) (1) وكذا البحث في الإخفات وأما رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام (سألته عن الرجل يصلي الفريضة مما يجهر فيه هل له أن لا يجهر، قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل) (2) قال في التهذيب: هذا لا يعمل عليه وهو تحكم من الشيخ (ره) فإن بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا. # وأقل الجهر أن يسمع غيره القريب، والإخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا "، وهو إجماع العلماء، ولأن ما لا يسمع لا يعد كلاما " ولا قراءة. # ويؤيد ذلك ما روى ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام ms469 قال: (لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه) (3) وعن علي بن رئاب عن الحلبي قال: (سألت أبا عبد الله هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ فقال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنية الهمهمة) (4) ولا يعارض ذلك، ما رواه علي ابن جعفر عليه السلام، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه؟ فقال: لا بأس ألا يحرك لسانه يتوهم توهما ") (5) لأن الشيخ في التهذيب حمله من على كان مع قوم لا يقتدى بهم ويخاف من إسماع نفسه القراءة، واستدل لما رواه محمد بن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله قال: (يجزيك من القراءة معهم مثل حديث # PageV02P177 # النفس) (١). # ولو استدل على التخيير في الجهر والإخفات بقوله تعالى ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ (2) أمكن الجواب بأن ظاهره غير مراد إذ ظاهره نفي الجهر والإخفات وهو غير ممكن بل المراد نفي الجهر الزائدة عن العادة والإخفات القاصر عن السماع، ودل على ذلك رواية سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال: المخافة دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا ") (3). # والجهر والإخفات من أحكام القراءة، وما عداها من أركان الصلاة فأنت فيه بالخيار، روى ذلك علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (سألته عن التشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت للرجل أن يجهر به؟ قال: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر) (4). # وليس على المرأة جهر وهو إجماع العلماء، لكن لا تقتصر في الإخفات عن إسماع نفسها حد الإسماع لو كانت تسمع، وروي فمن أخل بالقراءة في الأولتين ناسيا " (قرأ في الأخيرتين وجوبا ") (5) والوجه بقاؤها على التخيير لفوات محل القراءة المتعينة. # والمعوذتان من القرآن يقرأ بهما في الصلاة فرايضها ونوافلها، وعليه علماء أهل البيت عليهم السلام، وقد كان خلافا " ثم انقرض والآن إجماع المسلمين ms470 على ذلك، وروايات من أهل البيت عليهم السلام به كثيرة، منها رواية منصور بن حازم قال: (أمرني # PageV02P178 # أبو عبد الله عليه السلام أن أقرأ المعوذتين في المكتوبة) (1) وعن داود بن فرقد، عن مولى سالم قال: (أمنا أبو عبد الله عليه السلام في صلاة المغرب فقرأ المعوذتين) (2). # مسألة: ومن السنن الجهر بالبسملة في موضع الإخفات في أول الحمد وأول السورة، البحث هنا في شيئين، أحدهما هل هي آية من الحمد أم لا؟ عندنا نعم وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: ليست آية من الحمد ولا من غيرها، ولأحمد بن حنبل مثل القولين. # لنا ما رووه عن أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم الكتاب، والسبع المثاني بسم الله الرحمن الرحيم آية منها) (3) وما رووه عن أم سلمة (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية الحمد لله رب العالمين وعدها آيتين حتى انتهى على الفاتحة) ولأنها ثابتة في المصاحف إثبات القرآن ويقرؤها القراء في أوايل السور كما يقرؤنها بعض آية في النمل. # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة؟ قال: نعم قلت: بسم الله الرحمن الرحيم من السبع المثاني؟ قال: نعم، هي أفضلهن). # واحتج أبو حنيفة بما رواه أبو هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (يقول الله: # قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبدي) وساق الحديث قال فلو كانت البسملة من الحمد لبدأ بها ولا حجة فيه لأن قسمة الصلاة ليست قسمة السورة ولأنه أراد ذكر التساوي في قسمة الصلاة لا قسمة السورة، وهل # PageV02P179 # هي آية من كل سورة؟ قال الشيخ في الخلاف والمبسوط نعم وقال ابن الجنيد من أصحابنا: هي من غيرها افتتاح لها، وما ذكره الشيخ هو المشهور بين أصحابنا، ومستنده قراءة القراء وإثباتها في المصحف والحكم ms471 بكون ما اشتمل عليه قرآنا ". # البحث الثاني: إذا تقرر أنها آية من الحمد فحيث يجب الجهر بالحمد يجب الجهر بها وحيث يجب الإخفات أو يستحب يستحب بها الجهر خاصة، وهو انفراد الأصحاب في الفرض والنفل سفرا " وحضرا " جماعة وفرادى، وبه قال الثلاثة: في النهاية والخلاف والمبسوط والمقنعة والمصباح، وقال علم الهدى في المصباح: ومن أصحابنا من يرى الجهر بها في كل صلاة للإمام أما المنفرد فيجهر بها في صلاة الجهر ويخفت بها في الإخفات، والجمهور على خلاف هذا الإطلاق، والشافعي ومن قال بقوله يجهر مطلقا "، والباقون يسرون مطلقا ". # لنا ما رواه الجمهور (أن أبا هريرة صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: # أنا أشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله صلى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) (1) وروى ابن المنذر (أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم) (2) وأخبارهم بالقراءة إخبار عن السماع، ولا نعني بالجهر إلا إسماع الغير، وقد روي عن أبي هريرة أنه قال: (ما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم) (3). # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان قال: # (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما " وكان يقرأ في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وأخفى # PageV02P180 # ما سوى ذلك) (١). # وقال بعض المتأخرين: ما لا يتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ وهو تخصيص لما نص عليه الأصحاب ودلت عليه الروايات، فإن تمسك بوجوب الإخفات نقضنا عليه بما يتعين فيه القراءة من الاخفائية، فإن تمسك بنص الأصحاب أو بالمنقول لزمه العمل بالإخفات في كل موضع يقرأ فيه تعين أو لم يتعين عملا بالإطلاق. # مسألة: ترتيل القراءة مستحب، ونعني بالترتيل في القراءة تبيينها من غير مبالغة، وبه قال الشيخ: وربما كان واجبا " إذا أريد به النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض، ويدل على الثاني قوله ms472 تعالى ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ (2) والأمر للوجوب على الأول ما روى بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل قرائته، وإذ مر بآية فيها ذكر الجنة أو النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وإذا مر بيا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا قال: لبيك ربنا) (3) ولو أطال الدعاء في خلال القراءة كره، وربما أبطل إن خرج عن نظم القراءة المعتاد. # مسألة: ويستحب في النوافل قراءة سورة بعد الحمد، وعلى ذلك اتفاق العلماء ويستحب أن يقرأ في الظهرين والمغرب بقصار المفصل مثل سورة القدر، وإذا جاء نصر الله والهيكم، وفي العشاء بمتوسطاته كالطارق، والأعلى، وإذا السماء انفطرت وما أشبهها، وفي الصبح بمطولاته كالمدثر، والمزمل، وهل أتى، وما أشبهها، ذكر ذلك الشيخ (ره) في المبسوط وهو حسن، وأومأ إلى بعضه المفيد (ره) وعلم الهدى. # وروى الجمهور (أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في الصبح # PageV02P181 # بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره) وعن ابن عمر (كان النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد). # والذي ينبغي العمل عليه ما رواه محمد بن مسلم (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: # القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: لا إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين، قلت له: فأي السور أقرأ في الصلوات؟ قال: أما الظهر والعشاء فيقرأ فيهما سواء والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول، ففي الظهر والعشاء بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحيها ونحوها، والعصر والمغرب إذا جاء نصر الله، والهيكم التكاثر ونحوها، والغداة بعم يتسائلون وهل أتيك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى) (1). # وعن عيسى بن عبد الله القمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الغدوة بعم يتسائلون، وهل أتيك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وشبهها، ويصلي الظهر بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحيها، ويصلي المغرب بقل هو الله أحد، وإذا جاء ms473 نصر الله، وإذا زلزلت، ويصلي العشاء الآخرة بنحو ما يصلي الظهر، ويصلي العصر بنحو من المغرب) (2) ولا خلاف أن العدول عن ذلك إلى غيره جائز، وعليه فتوى العلماء وعمل الناس كافة. # مسألة: ويستحب في ظهري يوم الجمعة بسورتها، وبالمنافقين، ذكره الشيخ في المبسوط، وقد اختلف الأقوال في ذلك ومستندهم ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، من ذلك ما روى محمد بن مسلم (قلت لأبي جعفر عليه السلام: القراءة في الصلاة فيها شئ موقت؟ قال: لا، إلا في يوم الجمعة يقرأ فيها الجمعة والمنافقين) (3). # PageV02P182 # وعنه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله بشارة لهم، وتوبيخا " للمنافقين، فلا ينبغي تركهما، ومن تركهما متعمدا " فلا صلاة له) (1). # وروى حريز وربعي رفعاه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: (يستحب أن يقرأ في عتمة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين، وفي الصبح مثل ذلك، وفي الجمعة مثل ذلك، وفي صلاة العصر مثل ذلك) (2) ورواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي العشاء الآخرة بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى، وفي غداة الجمعة بالجمعة وقل هو الله، وفي صلاة الجمعة بالجمعة [بسورة الجمعة] والمنافقين، وفي عصر الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله أحد) (3) وهذا مقام استحباب فلا مشاحة في اختلاف الروايات إذ العدول إلى غيره جائز. # ودل على أن هذه الأوامر على الفضل والاستحباب ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام ومحمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن أبي الحسن أيضا " (سألته عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا " فقال لا بأس) (4) وهذه الإطلاقات كلها تتناول المصلي جمعة وظهرا " للجامع والمنفرد والمسافر والحاضر، وفي رواية (من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد) (5) وقد ذهب إلى ذلك بعض أصحاب الحديث منا، قال ابن بابويه في كتابه الكبير: وفي الظهر والعصر بالجمعة والمنافقين فإن نسيتهما أو واحدة ms474 منهما في صلاة # PageV02P183 # الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى صورة الجمعة والمنافقين ما لم تقرأ نصف السورة، فإن قرأت نصف السورة فتم السورة واجعلها ركعتي نافلة وسلم وأعد صلاتك بالجمعة والمنافقين. # وقال علم الهدى: إذا دخل الإمام في صلاة الجمعة وجب أن يقرأ في الأولى بسورة الجمعة والثانية بالمنافقين يجهر بهما لا يجزيه غيرهما، وقد روى أن المنفرد أيضا " يلزمه قرائتهما (1)، روى عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين أعاد الصلاة) (2) قال الشيخ في التهذيب: المراد بهذا الخبر الترغيب، واستدل على ذلك برواية علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجمعة ما أقرأ فيهما؟ قال: اقرأهما بقل هو الله أحد) وما ذكره (ره) حسن. # مسألة: نوافل النهار إخفات، ونوافل الليل جهر، هذا هو الأفضل وعليه علماؤنا أجمع، ويدل عليه ما روى الجمهور عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر). # ومن طريق الأصحاب ما رواه الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة في صلاة النهار بالإخفات، والسنة في صلاة الليل بالإجهار) (3) والرواية وإن كانت ضعيفة السند مرسلة لكن عمل الأصحاب على ذلك. # مسألة: ويستحب للإمام إسماع من خلفه الصلاة الجهرية ما لم يبلغ العلو، وهو اتفاق، ولأن المأموم لا قراءة عليه، وعليه الاستماع، قال في المبسوط: وعلى الإمام أن يسمع من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو، فإن احتاج إلى ذلك لم يلزمه بل # PageV02P184 # يقرأ وسطا، والوجه أن القدر الذي يدخل به في كونه جاهرا " كاف والزيادة على الأفضل ما لم يتجاوز العادة، ويؤيد ذلك ما روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كما يقول: ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا " مما يقول) (1) قاله في التهذيب [المبسوط]. # مسائل أربع: # الأولى: قال المفيد وعلم الهدى في ms475 الانتصار: يحرم قول آمين آخر الحمد وقال الشيخ في المبسوط: وقول آمين يقطع الصلاة سرا " أو جهرا " في آخر الحمد أو قبلها للإمام والمأموم، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: هو سنة للإمام والمأموم وقال مالك: ليس بسنة للإمام. # لنا قوله عليه السلام (اللهم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين) (2) والتأمين من كلامهم، وقوله عليه السلام (إنما هي التكبير، والتسبيح وقراءة القرآن) (3) وإنما للحصر وليس التأمين أحدها. ولأن معناه اللهم استجب، ولو نطق بذلك بطلت صلاته، وكذا ما قام مقامه، ولأن النبي صلى الله عليه وآله علم الصلاة جماعة ولم يذكر التأمين. # فمن ذلك ما رواه أبو حميد الساعدي في جماعة من الصحابة منهم أبو قتادة (قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: أعرض علينا، قال: # كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عضو في موضعه معتدلا ثم يقرأ ثم يكبر فيرفع يديه حتى يحاذي # PageV02P185 # بهما منكبيه ثم يركع) (1). # والزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وآله غير مشروع ولأن التأمين يستدعي سبق دعاء ولا يتحقق الدعاء إلا مع قصده فعلى تقدير عدم القصد يخرج التأمين على حقيقته فيكون لغوا " ولأنه لو كان النطق بها تأمينا " لم يجز إلا لمن قصد الدعاء لكن ليس ذلك شرطا " بالإجماع، أما عندنا فللمنع مطلقا "، وأما عند الجمهور فللاستحباب مطلقا ". # ومن طريق الأصحاب ما رواه الشيخ بإسناده إلى محمد بن سنان، عن محمد الحلبي، ورواه أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه، عن عبد الكريم، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أقول: إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين قال: لا) (2) ويمكن أن يقال: بالكراهية ويحتج يما رواه الحسين بن سعيد، عن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن قول الناس جماعة حين يقرؤا فاتحة الكتاب: آمين، قال: ما أحسنها ms476 وأخفض الصوت بها) (3). # ويطعن في الروايتين الأولتين بأن إحديهما رواية محمد بن سنان وهو مطعون فيه، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير فتكون رواية الإذن أولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها، ثم لو تساوت الروايتان في الصحة جمع بينهما بالإذن والكراهية توفيقا "، ولأن رواية المنع يحتمل منع المنفرد والمبيحة تتضمن الجماعة ولا يكون المنع في إحديهما منعا " في الأخرى، والمشايخ الثلاثة منا يدعون الإجماع على تحريمها وإبطال الصلاة بها، ولست أتحقق ما ادعوه، والأولى أن يقال: لم يثبت شرعيتها فالأولى الامتناع من النطق بها. # PageV02P186 # واحتج الجمهور على مشروعيتها بما رووه عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر الله له) (1) وفي رواية أخرى عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا أمن الإمام فأمنوا) (2) وفي رواية وابل بن حجر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قال: ولا الضالين قال: آمين ورفع بها صوته وقال عليه السلام لبلال: لا تسبقني بآمين) (3). # والجواب الطعن في السند فإن أبا هريرة اتفق له مع عمر بن الخطاب واقعة شهد فيها عليه أنه عدو الله وعدو المسلمين وحكم عليه بالخيانة، وأوجب عليه عشرة آلاف دينار ألزمه بها بعد ولايته البحرين، ومن هذه حاله لا يسكن إليه في النقل، ولأن ذلك لو كان مشروعا " لم يختص به أبو هريرة لأنه من الأمور التي لو وقعت في صلوات النبي صلى الله عليه وآله لاشتهرت، فانفراد الواحد بها قادح في روايته. # وأما رواية وابل بن حجر وكون النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع بها صوته فلو كانت حقا " لما أنكر الجهر بها لأن ذلك كان يجب أن يسمع من النبي صلى الله عليه وآله سماعا " مشهورا " لا يخفى نقله عن مالك، فإذن الروايتان يتطرق إليهما الشك والواجب فيهما التوقف. # المسألة الثانية: قال ابن بابويه: الضحى، وألم نشرح سورة ms477 واحدة فلا تنفرد بإحداهما عن الأخرى، وكذا الفيل، ولإيلاف، وبه قال الشيخان في النهاية والمبسوط وعلم الهدى وهذا يستمر على القول بوجوب قراءة سورة على التمام منضمة إلى الحمد في أولتي كل صلاة وقد سلف البحث فيه، أما وجوب قرائتهما في الركعة الواحدة على رأي من أوجب السورة لكل ركعة فمستنده ما رواه الحسين # PageV02P187 # ابن سعيد، عن الفضالة، عن العلاء، عن زيد الشحام قال: (صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة واحدة) (1). # وذكر أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن المفضل قال: # (سألت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وألم نشرح وسورة الفيل ولإيلاف قريش) (2) وما تضمنته الروايتان دال على الجواز وليس بصريح في الوجوب الذي ادعوه. # وهل تعاد البسملة في الثانية؟ قال الشيخ في التبيان: لا، وقال بعض المتأخرين: # تعاد لأنها آية من كل سورة، الوجه أنهما إن كانتا سورتين فلا بد من إعادة البسملة وإن كانت سورة واحدة كما ذكر علم الهدى والمفيد وابن بابويه فلا إعادة للاتفاق على أنها ليست آيتين من سورة واحدة، وإنما قال: الأشبه أنها لا تعاد لأن المستند التمسك بقضية مسلمة في المذهب وهي أن البسملة آية من كل سورة، فبتقدير كونهما سورة واحدة يلزم عدم الإعادة. # ولقائل أن يقول: لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا يكونان سورتين وإن لزم قرائتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه فنطالبه بالدلالة على كونهما سورة واحدة وليس في قرائتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك، وقد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين، ونحن فقد بينا أن الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فيستثنيان في الكراهية. # الثالثة: يجزي بدل الحمد في الأواخر تسبيحات أربع، صورتها (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) وقد اختلف قول الأصحاب فيما يقوم مقام الحمد، فقل المفيد (ره) بما قلناه ورواه زرارة قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: # PageV02P188 # ما ms478 يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: أن تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتركع) (1) وقال الشيخ: هو مخير بين القراءة وعشر تسبيحات، وكذا قال ابن أبي عقيل وعلم الهدى في المصباح قال: تقول: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات وتزيد في الثالثة والله أكبر. # وقال حريز بن عبد الله السجستاني في كتابه: تسع تسبيحات وأسقط التكبير من الثلاث، ورواه عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين مع الأربع الركعات المفروضات شيئا " إماما " كنت أو غير إمام قلت: ما أقول فيهما؟ # قال: إن كنت إماما " فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات ثم تكبر وتركع) (2) وبه قال أبو جعفر بن بابويه. # وقال في النهاية: تكرر ذلك ثلاث مرات مع كل مرة والله أكبر فيكون اثنى عشر فصلا، وقد روى عبيد بن زرارة أيضا " قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال: تسبح وتحمد الله تعالى وتستغفر لذنبك) (3) وعن علي ابن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين ما أصنع فيهما قال: # إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن شئت فاذكر الله فهما سواء) (4). # وفي رواية الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " (5) ثم اختلفت الرواية # PageV02P189 # أيهما أفضل، ففي رواية (1) هما سواء، وفي أخرى التسبيح أفضل (2) وفي رواية (إن كنت إماما فالقراءة أفضل، وإن كنت مأموما " وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل) (3) والوجه عندي القول بالجواز في الكل إذ لا ترجيح وإن كانت الرواية الأولى أولى، وما ذكره في النهاية أحوط لكن ليس بلازم. # فرع وهل ترتيب هذا الذكر لازم أشبهه لا، لاختلاف الرواية فيه، فقد روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت في الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل الحمد لله وسبحان الله والله ms479 أكبر) (4) وقوله لا تقرأ ليس فيهما بل هي بمعنى غير كأنه قال: غير قارئ. # مسألة: لو قرأ في النافلة سورة من العزائم سجد عند تلفظه بذكر السجود، فإن كان السجود في آخر السورة مثل سورة (اقرأ باسم ربك) يسجد ثم يقوم فيقرأ الحمد ليكون ركوعه عن قراءة، وقال الشيخ في المبسوط: وإذا كانت السجدة في آخر السورة قرأ الحمد أو سورة أخرى أو آية من القرآن، وإن كان السجود لا في آخرها نزل فسجد ثم قام فقرأ ما بقي منها وركع بعده. # وعول القائل الأول على ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه سئل عن الرجل يقرأ السجدة في آخر السورة قال: يسجد ثم يقوم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد) (5) وروى وهب بن وهب جواز أن يركع بها) (6) لكن وهب عامي # PageV02P190 # ضعيف فلا يعتمد على روايته مع وجود ما يخالفها من الأخبار الصحيحة. # ولو نسي السجدة حتى ركع سجدها إذا ذكر، روى ذلك محمد بن مسلم، عن أحدهما قال: (سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد، أيسجد؟ قال: إذا ذكر إذا كانت من العزائم) (١) ولو كان مع إمام ولم يسجد الإمام ولم يتمكن من السجود فليؤم إيماءا، رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن صليت مع قوم فقرأ الإمام اقرأ باسم ربك الذي خلق، أو شيئا " من العزائم وفرغ من قرائته ولم يسجد فأوم لها) (٢) وهذه الروايات وإن كانت لا تخلو من ضعف لكن النظر يؤيدها لأن السجود واجب عندنا لوجود الأمر المطلق، ومع عدم التمكن من السجود فالإيماء قائم مقامه. # ويجوز العدول من سورة إلى غيرها ما لم يتجاوز النصف، ويكره في قل هو الله أحد، وسورة الحجر، وقال علم الهدى: يحرم وقد روى عمر بن أبي نصر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يرجع من كل سورة إلا قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون) (٣) والوجه الكراهية لقوله تعالى ﴿فاقرؤا ما تيسر من القرآن﴾ (٤) ولا يبلغ ms480 الرواية المذكورة قوة في تخصيص الآية. # الخامس: الركوع، وهو: في اللغة الانحناء، قال الشاعر: # لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما " والدهر قد رفعه ويجب في كل ركعة مرة إلا في الكسوف والزلازل والرياح المظلمة ووجوبه في كل ركعة متفق عليه بين علماء الإسلام، ولقوله تعالى ﴿اركعوا واسجدوا﴾ (5) # PageV02P191 # ولأن النبي صلى الله عليه وآله (أمر الأعرابي بالركوع حين علمه الصلاة) (1) والأمر للوجوب، وأما كونه في كل ركعة مرة فعليه الإجماع أيضا "، وخبر الأعرابي، وفعل النبي عليه السلام، وأما تكراره في الكسوف والزلازل فسيأتي، وصلاة الكسوف مثل صلاة الزلازل، وإنما ذكر ذلك لاختلاف السبب. # وأما كونه ركنا " في الصلاة فقد بينا أن اسم الركن في الصلاة موضوع لما لا يصح الصلاة من دونه ولو تركه سهوا " أو جهلا، ويدل على كونه ركنا " وجهان: # أحدهما: إن الصلاة لا يتحقق اسمها من دونه إذ هي مجموع ركعات ولا يتقوم المجموع إلا بالأجزاء، ويؤيد ما رويناه عن علي عليه السلام أنه قال: (أول الصلاة الركوع) (2). # وأما الثاني: فما روي من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا تفق الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة) (3) ورواية رفاعة عن عبد الله عليه السلام (عن الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم قال: يستقبل) (4) وإسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم عليه السلام، عن الرجل ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه) (5) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن الله فرض من الصلاة الركوع والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي) (6) وقال الشيخ: وهو ركن في الصبح # PageV02P192 # والمغرب وصلاة السفر والأولتين من كل فريضة، وسنبين التحقيق في ذلك. # مسألة والواجب فيه الانحناء قدرا " تصل معه كفاه ركبتيه، ولو عجز اقتصر على الممكن وإلا أومأ، هذا قوله في ms481 المبسوط وعليه العلماء كافة، أما وجوب الانحناء فلأنه عبارة عن الركوع وقد بينا وجوبه، وأما التحديد المذكور فهو قول العلماء كافة، عدا أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وآله (كان يركع كذلك) (1). # وقوله قدرا " تصل كفاه ركبتيه إشارة إلى أن وضع اليدين على الركبتين غير واجب بل ذلك بيان لكيفية الانحناء، ويدل على ذلك ما روى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا ركعت فضع كفيك على ركبتك) وهو يستلزم الانحناء المذكور. # ومن طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن عمار، وابن مسلم، والحلبي، قالوا: # (وبلغ بأطراف أصابعك عين الركبة، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزاك ذلك، واجب أن تمكن كفيك من ركبتيك فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ") وما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وتمكن راحتيك من ركبتيك) (2) وسنبين أن الوضع غير واجب، فتلخص وجوب الانحناء هذا القدر. # وأما الانحناء القدر الممكن مع تعذر ما دللنا عليه فلأن الزيادة تكليف ما ليس في الوسع فيكون منفيا "، وأما الإيماء مع التعذر فلأنه هو القدر الممكن فيقتصر عليه ويؤيده روايات، منها ما رواه إبراهيم الكرخي قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: ليؤم برأسه إيماءا وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه نحو # PageV02P193 # القبلة إيماءا) (١). # فرع قال في المبسوط: من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثم ينحني للركوع قليلا ليكون فرقا بين القيام والركوع وإن لم يفعل لم يلزمه وهو حسن، لأن ذلك حد الركوع ولا يلزم الزيادة عليه. # مسألة: الطمأنينة فيه بقدر ذكر الواجب واجبة، ومعنى الطمأنينة: السكون حتى يرجع كل عضو مستقره وإن قل، وهو واجب باتفاق علمائنا، وقال الشيخ في الخلاف: هو ركن، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس بواجب لقوله تعالى ﴿اركعوا واسجدوا﴾ (2) وهو يتحقق بمجرد الانحناء فيتحقق الامتثال، ms482 لنا قوله عليه السلام للأعرابي (ثم اركع حتى تطمئن راكعا ") (3) وعن ابن مسعود البدري، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يجزي صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود) (4). # ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية حماد الطويلة قال عليه السلام: (ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرجات، ثم سوى ظهره، ومد عنقه) (5) ورواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (فإذا ركعت فصف قدميك واجعل بينهما شبرا "، وأقم صلبك، ومد عنقك) (6) وقول الشيخ هو ركن في موضع المنع، لأنا سنبين أن الصلاة لا تبطل بتركه سهوا " والركن ما تبطل الصلاة بتركه سهوا " أو عمدا ". # PageV02P194 # وإنما قلنا: بقدر الذكر الواجب لأنا سنبين أن الذكر فيه واجب وإذا كان واجبا فلا بد من السكون بقدر أداء الواجب، ويد على ذلك ما رووه، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (إذا ركع أحدكم وقال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث " فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الأعلى ثلاثا " فقد تم سجوده وذلك أدناه) (١). # لا يقال: أنتم لا ترون وجوب الثلاث قلنا: حق لكن ظاهرها وجوب الطمأنينة بالقدر المذكور فإذا ثبت أن التسبيحة الواحدة يجزي دل على أن التمام يحصل بها أيضا "، وجواب أبي حنيفة أنا نسلم أن الركوع مجز لكن فعل النبي صلى الله عليه وآله بين القدر الواجب منه فيرجع في بيانه إليه. # مسألة: وتسبيحة واحدة كبرى مجزية، صورتها سبحان ربي العظيم، أو سبحان الله ثلاثا "، ومع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى، وقال أبو الصلاح: # لا يجزي أقل من ثلاث اختيارا "، وبه قال ابن أبي عقيل، وقال الشيخ: يجزي ذكر الله وأطلق، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يستحب قول سبحان ربي العظيم وقال مالك: # ليس في الركوع والسجود شئ محدود وسمعت أن التسبيح في الركوع والسجود وقال الشيخ في الخلاف: بوجوبه وبه قال أحمد وأهل الظاهر. # لنا ما رواه عقبة بن عامر قال: (لما نزلت ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ (2) قال: اجعلوها في ركوعكم) (3) وأما استحباب ms483 الشك فما رووه عن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه) (4) ومعناه الاستحباب لأن الرواية الأولى دلت على الأمر المطلق وهو يقتضي الاجتزاء بالمرة. # PageV02P195 # ومن طريق الأصحاب ما رواه هشام بن سالم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسبيح في الركوع والسجود فقال: تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى، الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع) (1) وأما أن الصغرى لا يجزي أقل من ثلاث، فلما رواه معاوية بن عمار قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة، قال: ثلاث تسبيحات مترسلا يقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله) (2) وأما أن مع الضرورة تجزي الواحدة الصغرى فعليه فتوى الأصحاب. # وأما أن الذكر مخبر فيمكن أن يستند فيه إلى ما رواه هشام بن الحكم، وهشام ابن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ فقال: نعم كل هذا ذكر الله) (3) وفيه معنى التعليل، فلو لم يكن الذكر كافيا " لما كان تشبيهه بالذكر دلالة على الجواز. # ويجوز أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده، وهذه اللفظة مستحبة عندنا وتوقف فيه أحمد، وأنكرها الشافعي وأبو حنيفة، لأنها زيادة لم يحفظ. # لنا ما رووه عن حذيفة في بعض حديثه (لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في ركوعه: # سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده) (4). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، وأبي بكر الحضرمي عنه أيضا " قال: (يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا ") 5) # PageV02P196 # وقولهم لم يحفظ شهادة بالنفي فرواية الإثبات أولى. # مسألة: رفع الرأس من الركوع والطمأنينة بعده واجب قاله الشيخ، وهو مذهب علمائنا، وقال في الخلاف: وهو ركن وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: # ليس ms484 بواجب. # لنا خبر الأعرابي فإن النبي صلى الله عليه وآله قال له: ثم ارفع حتى تعتدل قائما ". # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه) (1) وخبر حماد بن عيسى في صفته تعليم أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (ثم ركع وسبح ثلاثا "، ثم استوى قائما " فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم، ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد ولما فرغ قال: يا حماد هكذا فصل) (2) والمراد منه بيان الكيفية لا اختصاص حماد. # مسألة: والسنة فيه أن يكبر له وهو قائم يرفع يديه بالتكبير محاذيا " وجهه ثم يرسلهما بعد انتهاء نطقه بالتكبير ثم يركع. # [وهنا بحوث] الأول: هل تكبير الركوع والسجود واجب؟ فيه قولان: الظاهر الاستحباب، قال الشيخ: تكبير الركوع مع باقي التكبيرات سنة مؤكدة على الظاهر من المذهب ولا يبطل الصلاة بتركها عمدا " ولا نسيانا " وإن ترك الأفضل، وقال سلار: ومن أصحابنا من ألحق تكبير الركوع والسجود يعني بالواجب وبه قال إسحاق وداود، لقوله عليه السلام # PageV02P197 # (لا يتم صلاة أحد من الناس حتى يكبر ثم يركع حتى يطمئن) (1) وبالاستحباب قال أكثر أهل العلم، وعن أحمد روايتان. # لنا على الاستحباب (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يكبر في كل رفع وخفض) (2) رواه أنس وأما أنه على الاستحباب فلقوله عليه السلام للأعرابي (ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع) وترك ذكره دليل عدم وجوبه لأنه وقت الحاجة إلى البيان ولأن الأصل عدم الوجوب ولا معارض له. # ويؤيد ذلك ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أدنى ما يجزي من التكبير في الصلاة قال: تكبيرة واحدة) (3) وجواب ما احتج إسحاق أن تقول: نفي التمام لا يستلزم نفي الصحة فإن التام هو الذي لم ينقص منه شئ ومندوبات الصلاة معدودة منها فيتحقق عدم التمام بفوات بعضها. # البحث الثاني: الأفضل أن ms485 يكبر للركوع وهو قائم ثم يركع، وهو اختيار الأصحاب، وقال الشيخ في الخلاف: ويجوز أن يهوي بالتكبير فإن أراد المساواة فهي ممنوع وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الشافعي. # لنا ما رووه عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # (يقرأ ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه ثم يركع) (4). # ومن طريق الأصحاب عدة روايات منها رواية حماد في صفة صلاة أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم رفع يديه حيال وجهه وقال الله أكبر وهو قائم ثم ركع) (5). # البحث الثالث: رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع ووضع إلا في # PageV02P198 # الرفع من الركوع فإنه يقول: سمع الله لمن حمده من غير تكبير ولا رفع يديه وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: في الركوع والرفع منه دون السجود لما روى سالم، عن أبيه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين) (1) ولم يستحب أبو حنيفة الرفع لغير الافتتاح، لما روى عبد الله بن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح ولا يعود) (2). # وعن أبي بكر، وعمر (أنهما كان لا يرفعان يديهما إلا عند الافتتاح) (3) وقال علم الهدى في الانتصار: انفردت الإمامية بوجوب رفع اليدين في تكبيرة الصلاة كلها، ولا أعرف ما حكاه علم الهدى. # لنا ما رووه (أن المشروع أولا رفع اليدين) (4) ثم ادعوا النسخ ولم يثبت ولو ثبت انتفى الوجوب وبقي الاستحباب لأنه يحصل برفع أحد جزئي الواجب، ويدل على أن سقوطه عند رفع الرأس من الركوع رواية أبي حميد قال: (ثم يكبر فيرفع يديه بحذاء منكبيه ثم يركع ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده) (5). # ولم يذكر التكبير ولا الرفع. # ومن طريق الأصحاب رواية زرارة، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا ") (6) ورواية حماد عن أبي عبد الله عليه ms486 السلام قال: (فلما استمكن قايما "، قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وهو # PageV02P199 # قائم ورفع يديه حيال وجهه، ثم سجد) (1). # ويدل على استحباب رفع اليدين في التكبيرات مطلقا " ما رواه زرارة قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام: (رفعك يديك في الصلاة وبينها) (2) ولأن رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح فيه تفخيم بحال التكبير فيكون مرادا " فيه كله. # وقد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا "، روى ذلك معاوية بن وهب قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من السجود وإذا أراد السجود للثانية) (3) وروى ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يرفع يديه كلما أهوى إلى الركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع وسجود وقال: هي العبودية) (4) وما احتج الشافعي وأبو حنيفة لا حجة فيه، لأن رواية النفي لا يعارض الإثبات، ولأنه فعل مندوب فجاز الإخلال به في وقت من الأوقات والراوي حكى ما رأى فلا ينتفي ما لم يره. # البحث الرابع: يرفع يديه حذاء وجهه، وفي رواية إلى أذنيه (5) وبها قال الشيخ وقال الشافعي: إلى منكبيه وبه رواية عن أهل البيت عليهم السلام أيضا " لكن الأشهر ما رواه حماد بن عيسى في خبره الطويل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم رفع يديه حيال وجهه وقال: الله أكبر وهو قائم ثم ركع). # البحث الخامس: من السنة أن يبدأ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير ويكون انتهاء الرفع عند انتهاء التكبير ويرسلهما بعد ذلك وهو قول علماؤنا ولم أعرف فيه خلافا " ولأنه لا يتحقق رفعهما بالتكبير إلا كذلك. # PageV02P200 # مسألة: ومن السنة وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الأصابع، وهو اتفاق العلماء عدا ابن مسعود فإنه قال: يطبق إحدى كفيه على الأخرى ويجعلهما بين ركبتيه، لنا خبر أبي حميد الساعدي قال: (إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه) (1) ومن طريق الأصحاب روايات منها رواية حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم ركع وملأ كفيه ms487 من ركبتيه مفرجات) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ومكن راحتيك من ركبتيك تدع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى، وتلقم بأطراف أصابعك عين الركبة، وفرج بين أصابعك) (2) ولأن خلاف ابن مسعود منقرض فلا عبرة به. # ويستحب رد ركبتيه إلى خلفه وأن يسوي ظهره ويمد عنقه محاذيا " ظهره وهو مذهب العلماء، روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا ركع عصر ظهره) (3) يعني عصره حتى يعتدل، وعن عايشة (وكان عليه السلام إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصبو به ولكن بين ذلك) (4). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: # (وأقم صلبك ومد به عنقك) (5) وفي خبر حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرجات الأصابع ورد ركبتيه إلى خلفه، ثم سوى ظهره ومد عنقه) (6) . # مسألة ويستحب أن يدعو أمام التسبيح، وأن يسبح ثلاثا " فما زاد يريد بالدعاء ما يتضمن التعظيم للرب سبحانه لأن الدعاء مأمور به مطلقا "، ولأن الصلاة تعظيم لله # PageV02P201 # سبحانه فكل ما ناسبه من الدعاء كان حسنا "، ويؤيد ذلك ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (أما الركوع فعظموا الرب فيه، وأما السجود فاجتهدوا بالدعاء فضمن أن يستجاب لكم) (1). ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن الباقي قال: (إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب الله أكبر وأركع، وقل: رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليه توكلت وأنت ربي خشع لك سمعي، وبصري، وشعري، وبشري، ولحمي، ودمي، ومخي، وعصبي، وعظامي، وما أقلت قدماي غير مستنكف، ولا مستكبر، ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمد ثلاثا ") (2) وقد روى الشافعي ما يقارب هذا الدعاء عن علي عليه السلام (3) وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله لكنه قدم التسبيح وقد بينا فيما سلف أن الواجب واحدة. # ويؤيد ذلك ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يقول: # سبحان الله العظيم وبحمده ثلاثا " في الركوع وثلاثا " في السجود ms488 فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له) (4) وهذا على تقدير أن يسبح ثلاثا " كبرى، أما الصغرى وهي سبحان الله فلا يجزي مع الاختيار وأقل من ثلاث وتجزي واحدة مع الاضطرار. # وقال الشيخ: وأكمل التسبيح سبع، وقال الشافعي: أكمله خمس، وبعض أصحابه يقول: ثلاث، والوجه استحباب ما يتسع له العزم ولا يحصل معه السأم إلا أن يكون إماما " فيكون التخفيف أليق لئلا يلحق السأم، وقد روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كان # PageV02P202 # إذا صلى بالناس خفف بهم إلا أن يعلم منه الانشراح لذلك) (1). # ويدل عليه ما روى أبان بن تغلب قال: (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة) (2) وفي رواية حمزة بن حمران (كنا نصلي مع أبي عبد الله عليه السلام فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده أربعا " أو ثلاثا " وثلاثين تسبيحة) (3). # مسألة: ثم ينتصب ويقول بعد انتصابه (سمع الله لمن حمده) استحبابا " إماما كان أو مأموما "، وبه قال علماؤنا والشافعي، وقال أبو حنيفة: يقولها الإمام دون المأموم، وقال إسحاق: قول سمع الله لمن حمده عند الرفع واجب، ولا حمد مثل القولين. # لنا عدم الوجوب أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم الأعرابي وهو وقت الحاجة، فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا تتم صلاة أحدكم وساق الحديث حتى قام: ثم يقول: سمع الله لمن حمده) (4) قلنا: التمام قد يطلق على جملة الأفعال الواجب والندب وليس قوله لا تتم كقوله (لا يصح ولأن الأصل عدم الوجوب فلا يثبت المنافي إلا مع الدلالة. # ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ثم قل: سمع الله لمن حمده وأنت منتصب) (5) ويستحب الدعاء بعده بأن يقول: (الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة) إماما " كان أو مأموما " # PageV02P203 # ذكر ذلك الشيخ في الخلاف وهو مذهب علمائنا وقال الشافعي: ms489 يقول الإمام والمأموم: # (ربنا ولك الحمد). وعن أحمد روايتان، إحديهما كما قال الشافعي، والأخرى لا يقولها المنفرد، وفي وجوبها عنه روايتان وقال أبو حنيفة: يقولها المأموم دون الإمام. # لنا أن قوله (سمع الله لمن حمده) إذ كار بالحمد وجبت عليه فيستحب لهما، واللفظان في معنى واحد، لكن المروي في أخبار أهل البيت عليهم السلام ما قلناه، ولأن ما قلناه أفصح لفظا " وأبلغ في الحمد فيكون أولى، ويؤيده ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده، عن حذيفة بن اليمان قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: الحمد لله ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه جماعة منهم زرارة عن الباقر عليه السلام (ثم قل: # سمع الله لمن حمده أهل الجود، والكبرياء، والعظمة) (2) وقال الشيخ في المبسوط: # وإن قال: ربنا ولك الحمد لم تفسد صلاته، ومن الجمهور من أسقط الواو من قوله ربنا ولك الحمد لأنها زيادة لا معنى لها، وقال بعض أهل اللغة: الواو قد تزاد في. # كلام العرب وهي هنا مزيدة، قال الشيخ في المبسوط: تكره القراءة في الركوع والسجود وليس بمبطل للصلاة وهو حسن، وقد روى الجمهور عن (أنه نهى عن القراءة في الركوع والسجود) (3). # PageV02P204 # فروع الأول: لو عكس فقال: من حمد الله سمع له لم يأت بالمستحب لأنه خلاف المنقول. # الثاني: لو عكس فقال: الحمد لله رب العالمين ونوى المستحب بعد الرفع من الركوع جاز لأن انضمام هذه النية لم تغير شيئا " من مقاصد اللفظ. # الثالث: لو منعه مانع عن رفع رأسه من الركوع كالمرض وغيره سقط عنه وسجد لأن القيام خرج عن وسعه فسقط ما يقال معه، ولو زال العارض بعد السجود لم يقم الركوع لأنه يلزم منه زياد السجود إن أعاده أو تقديم السجود على الركوع إن لم يعده وكلاهما منفيان، ولو زال المانع قبل السجود قال في المبسوط: مضى في صلاته وفيه إشكال لأن الانتصاب والطمأنينة واجبان ms490 والإتيان بهما ممكن ولم يحصل المنافي. # الرابع: قال في الخلاف: إذا خر ساجدا " فشك في الركوع مضى في صلاته، وقال الشافعي: ينتصب قائما " ثم يسجد عن قيام واستدل بإجماع الفرقة على أن من شك في شئ وقد انتقل عنه إلى حالة أخرى لا حكم له ولأن إيجاب الانتصاب منفي بالأصل وإيجابه يقف على الدلالة. # الخامس: لو ركع فاطمأن فسقط إلى الأرض سجد ولم يحتج إلى القيام لأن محله فات لعذر فلم يجب وفيه إشكال، أما لو سقط قبل ركوعه رجع وأتى به لأن الركوع واجب ومحله باق فيجب الإتيان به، ولو ركع ولم يطمئن فسقط ففي إعادة الركوع تردد أقربه أنه لا يعيد لأن الركوع المشروع حصل فلو أعاد زاد ركوعا " وهو غير جائز. # مسألة: قال في المبسوط: يكره أن يركع ويداه تحت ثيابه، ويستحب أن PageV02P205 # يكون بارزة أو في كمه، ولو خالف لم تبطل صلاته، وما قاله حسن نعم لو كان زيقه واسعا " ولا ساتر له كاللحية أو غيرها بحيث يرى عورته لو ركع فالأشبه أن صلاته تبطل لأن ستر العورة مع الإمكان شرط ولم يحصل. # السادس: السجود وهو في اللغة: الخضوع، قال الشاعر: [يرى الأكم فيها سجدا للحوافر] وفي الشرع: وضع الجبهة على الأرض، والسجدة بالفتح الواحدة وبالكسر الاسم. # مسألة: تجب في كل ركعة سجدتان وهما ركن في الصلاة، فلو أخل بهما عمدا " أو سهوا " أعاد، وهو مذهب العلماء كافة، ودل عليه النص القرآني وتعليم النبي صلى الله عليه وآله للأعرابي وروايات أهل البيت منها رواية حماد بن عيسى (1) وزرارة (2)، والطمأنينة فيهما واجبة، وقال الشيخ في الخلاف: الطمأنينة ركن، ولا يستمر على تفسيره الركن إذا الإخلال بها سهوا " غير مبطل عندنا والركن ليس كذلك، أما لو أخل بها عمدا " بطلت الصلاة وسيأتي تحقيق ذلك. # مسألة: السجود على الأعضاء السبعة واجب في كل سجدة وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، وإبهاما الرجلين وهو مذهب الشيخين وأتباعها وأحمد بن حنبل عدا علم الهدى فإنه قال: ومفصل الكفين عند الزندين ولم يذكر الكفين، ms491 وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب على غير الجبهة لقول النبي صلى الله عليه وآله (سجد وجهي) (3) ولو ساواه غيره لما خصه بالذكر ولأن وضع الجبهة يسمى سجودا " ولا كذا غيره فينصرف الأمر المطلق إلى ما به يحصل مسماه ولأنه لو وجب على غير الجبهة لوجب كشفه كالجبهة وللشافعي مثل القولين. # PageV02P206 # لنا ما رووه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (أمرت بالسجود على سبعة أعظم اليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، الجبهة) (1). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه حماد بن عيسى في حكاية صلاة أبي عبد الله عليه السلام قال: (وسجد على ثمانية أعظم الكفين، والركبتين، أنامل إبهامي الرجلين، والجبهة، والأنف وقال: سبع فيها فرض وهي الجبهة، والكفان، والركبتان، والإبهامان، ووضع الأنف على الأرض سنة) (2). # وجواب أبي حنيفة لا نسلم إن اختصاصها بالذكر يدل على عدم الوجوب عن غيرها بجواز أن يكون الاختصاص بالذكر لما يختص به سجودا " من مزية الخضوع الذي يحصل بها، وقوله وضع الجبهة يسمى سجودا " قلنا: حق وكذا ما ينضم إليها وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: (سجد لحمي وعظمي وما أقلته قدماي) (3) وقوله لو وجب على غير الجبهة لوجب كشفه قلنا: لو نسلم فما الجامع ثم يبدي الفارق. # فرع لو أخل بها عامدا " بطل صلاته، وكذا لو أخل بأحدها لأنه جزء من الصلاة فلا يتحقق مع فواته، ولا كذا لو تركها أو أحدها نسيانا " لعدم تحقق الوجوب معه، ووضع الجبهة على ما يجوز السجود عليه شرط في صحته وقد سلف بيانه، ولا يشترط ذلك في غير الجبهة وعليه علماؤنا أجمع وسنبينه فيما بعد. # مسألة: لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار، وعليه علماؤنا لأنه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع # PageV02P207 # وقد قدر الشيخ حد الجواز بلبنة ومنع ما زاد، وربما كان المستند ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن السجود على ms492 الأرض المرتفعة فقال: # إذا كان موضع جبهتك مرتفعا " عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس) (1). # ويدل على نفي الجواز عما زاد رواية عبد الله بن سنان أيضا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه؟ فقال: لا ولكن يكون مستويا " (2) ويلزم من مجموع الروايتين المنع عما زاد عن اللبنة، ولو كان بجبهته ما يمنع للسجود عليها احتفر حفيرة ليقع السليم على الأرض لأن الجبهة عضو واحد وما وقع منه على الأرض أجزأ وكذا باقي المساجد، ودل على الإجزاء بما يصيب الأرض من الجبهة ما روي عن الصادق عليه السلام قال: (ما بين قصاص شعرك إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك) (3). # مسألة: ولو تعذر الانحناء لعارض رفع ما يسجد عليه، وهو مذهب علمائنا وبه قال أحمد، ومنعه أبو حنيفة. # لنا أن السجود فرض فيجب أن يؤدى على القدر الممكن لأن ذلك أشبه للسجود من الإيماء فكان الإتيان به واجبا " ويؤيده من طريق الأصحاب روايات، منها رواية الكرخي، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (شيخ لا يستطيع القيام ولا يمكنه الركوع والسجود قال: يؤمي رأسه إيماءا وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد فإن لم يمكنه ذلك فليؤم برأسه إيماءا) (4) ويجزي ما أصاب الأرض من الجبهة، وشرط بعض الأصحاب قدر الدرهم. # لنا قول الصادق عليه السلام (ما بين قصاص شعرك إلى موضع الحاجب ما وضعت # PageV02P208 # منه على الأرض أجزأك) (١) وكذا لا يشترط ملاقاة الأرض بجملة العضو من كل مسجد بل يكفي الملاقاة ببعضه، وأفضل السجود أن يلقى الأرض بمساجده كلها. # مسألة: ولو تعذر السجود على الجبهة سجد على أحد الجبينين لأنهما مع الجبهة كالعضو الواحد فقام كل واحد منهما مقامها، ولأن السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الإيماء والإيماء سجود مع تعذر الجبهة فالجبين أولى. # وأما الذقن فلقوله تعالى ﴿يخرون للأذقان سجدا "﴾ (2) والذقن: مجتمع اللحيين وإذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا " في الأمر بالسجود، ويؤيد ما ms493 ذكرناه ما رواه إسحاق بن عمار عن بعض أصحابنا، عن مصادف قال: (خرج دمل فكنت أسجد على جانب فرآني أبو عبد الله عليه السلام فقال: ما هذا؟ قلت: لا أستطيع أن أسجد لمكان الدمل فقال: احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى يقع جبهتك على الأرض) (3) وهذا الخبر وإن كان مرسلا لكن العمل يؤيده وما أشرنا إليه من الاعتبار وفي رواية أخرى مرسلة (سئل أبو عبد الله عليه السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها فقال: يضع ذقنه على الأرض إن الله سبحانه يقول: (يخرون للأذقان سجدا ") (4) وأما الإيماء فدل عليه روايات منها رواية إبراهيم الكرخي التي سلفت في الركوع. # مسألة: والذكر فيه واجب أو التسبيح؟ والبحث فيه كما في الركوع وقد سلف وروى عقبة بن عامر قال: (لما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: # اجعلوها في سجودكم) (5). # ومن طريق الأصحاب رواية حماد وزرارة، والطمأنينة في كل واحدة بقدر # PageV02P209 # الذكر واجبة، وهو مذهب علمائنا، وقال الشيخ: هي ركن، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: بالاستحباب. # لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله، ورواية أبي حميد الساعدي، ومن طريق أصحابنا رواية حماد بن عيسى (1) وغيرها ولأن الذكر فيهما واجب فتعين الطمأنينة بقدره، ورفع الرأس من الأول والطمأنينة فيه واجب وهو مذهب علمائنا وقال في الخلاف: هو ركن والوجه الوجوب أما كونه ركنا " فلا وقال أبو حنيفة: الرفع واجب ولو عرض إصبع ومعه يتحقق السجدتان أما الطمأنينة فلا. # لنا رواية أبي حميد الساعدي وقول النبي صلى الله عليه وآله للأعرابي ثم ارفع رأسك حتى تطمئن ومن طريق الأصحاب رواية حماد وزرارة وغيرهما. # وسنة التكبير للسجدة الأولى قائما " والهوي بعد إكماله سابق " بيديه، أما استحباب التكبير قائما " فهو فتوى الأصحاب، وبه قال أحمد، وقال في الخلاف: يجوز أن يهوي به، وهو مذهب الشافعي. # لنا حكاية فعل النبي صلى الله عليه وآله وخبر الساعدي، والأعرابي، ومن طريق الأصحاب خبر حماد عن أبي عبد الله عليه ms494 السلام، وأما استحباب سبق اليدين فهو مذهب علمائنا وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: يضع ركبتيه أولا لما رواه وابل بن حجر قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد وضع يديه بعد ركبتيه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (2) وعن أبي هريرة (إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل) (3) وعن أبي سعيد (كنا نضع اليدين قبل الركبتين وأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين) (4). # PageV02P210 # لنا ما رووه عن أبي هريرة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه، ولا يتورك تورك البعير) (1). # ومن طريق أهل البيت (ع) ما رواه العلاء، عن محمد بن مسلم قال: (رأيت أبا عبد الله (ع) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد، وإذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه) (2) وما رواه زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: (قال: إذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا وابدأ بيديك تضعهما قبل ركبتيك) (3) وخبر وابل بن حجر لا حجة فيه لأنه حكاية فعل والقول أرجح من الفعل، ولأن ما ذكرناه كيفية مندوبة فجاز أن يفعلها النبي صلى الله عليه وآله في وقت دون وقت، ورواية أبي هريرة معارضة بروايته الأخرى ومع التعارض يتطرق الشك، وقول أبي سعيد أمرنا لا نعلم منه الأمر فلعله غير النبي صلى الله عليه وآله ممن له ولاية الأمر رأيا " منه. # وقد روي عن أهل البيت جواز ذلك أيضا " وإن كان ما ذكرناه أفضل، روى الجواز سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس إذا صلى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه) (4) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: (سألته عن وضع اليدين قبل الركبتين قال: لا يضره ذلك بأيهما بدأ صح) (5). # ويستحب أن يكون موضع جبهته مساويا " لموقفه لأن ذلك أنسب بالاعتدال المراد في السجود وأمكن للساجد، وأيد ذلك رواية عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله عن ms495 الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد، وقال: إني # PageV02P211 # أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي وكرهه) (1). # فرع لو وقعت جبهته على المرتفع فإن كان أزيد من لبنة وجب جرها وإن كان دون ذلك يستحب جرها إلى المعتدل، وفي رواية أخرى (رفعه ثم وضعه) (2) والأولى أنسب تقصيا " من الزيادة إلا مع الاضطرار ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل الأولى على مرتفع يصح معه السجود فيجب السحب لئلا يزيد في السجود، وإن كان أزيد جاز الرفع لأن السجود لا يتحقق معه. # مسألة: ويستحب أن يصيب الأرض بأنفه مضافا " إلى جبهته وهو الإرغام، ولا يجوز الاقتصار على الأنف دون الجبهة، وقال إسحاق: يجب السجود على الأنف كالجبهة لقوله عليه السلام ((لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبهة) (3) واجتزأ أبو حنيفة بأيهما اتفق لأنهما كالعضو الواحد. # لنا قوله عليه السلام (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) (4) ولم يذكر الأنف فيحمل روايتهم على الاستحباب، ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام منه ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن حد السجود فقال: ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك) (5) وأما استحباب الإرغام بالأنف فعليه علماؤنا، وروى ذلك زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السجود على سبعة أعظم: الجبهة واليدين، والركبتين، والابهامين، وترغم الأنف، إرغاما # PageV02P212 # والفرض السبعة والارغام سنة من النبي صلى الله عليه وآله) (1). # فرع قال علم الهدى: الإرغام بطرف الأنف الذي يلي الحاجبين ولعل الأقرب إصابة الأرض بشئ منه ليتحقق المعنى معه. # مسألة: ويستحب الدعاء أمام التسبيح وعليه فتوى العلماء، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه قال: وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فضمن أن يستجاب لكم) (2) وروى أبو هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول في السجود: اللهم لك سجدت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي سجد وجهي الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين) (3). # ومن ms496 طريق الأصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا سجدت فكبر وقل: اللهم لك سجدت وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره والحمد لله رب العالمين، تبارك الله أحسن الخالقين ثم قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات) (4) وفي رواية عبد الله بن سنان قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (أدعو الله وأنا ساجد، قال: نعم ادع الله للدنيا والآخرة) (5). # مسألة: ويستحب الدعاء بين السجدتين وهو فتوى الأصحاب وجماعة من أهل العلم، وأنكره أبو حنيفة ويدل عليه ما رواه أبو داود ابن ماجة، عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني # PageV02P213 # وعافني وارزقني) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا رفعت رأسك بين السجدتين فقل: اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني وعافني أني لما نزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين) (2). # مسألة: ويستحب التكبير إذا استوى جالسا " عقيب الأولى ثم يكبر للسجدة الثانية قاعدا " ثم يسجد ثم يكبر بعد جلوسه، وقال علم الهدى في المصباح: وقد روي أنه إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ابتدأ بالتكبير في حال ابتدائه والخروج بعد الانفصال عنه والوجه إكمال التكبير قبل الدخول والابتداء به بعد الخروج. # وعليه روايات الأصحاب، فمن ذلك رواية حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا " قال: الله أكبر ثم قعد على فخذه الأيسر ووضع قدم الأيمن على بطن قدمه الأيسر وقال: أستغفر الله ربي وأتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد ثانية وقال كما قال الأول) (3) وما روي مما يخالف ذلك محمول على الجواز. # مسألة: قال الشيخ: يستحب الجلوس بين السجدتين متوركا "، وقال في المبسوط: الأفضل أن يجلس متوركا " ولو جلس معقبا " بين السجدتين وبعد الثانية جاز، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: يجلس مفترشا "، لرواية أبي حميد الساعدي. # وكيفية التورك أن يجلس ms497 على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا " ويقضي بمقعدته إلى الأرض ويجعل رجله اليسرى على الأرض وظاهر قدمه اليمني على باطن قدمه اليسرى، وكيفية الافتراش أن يجلس على رجله اليسرى ويخرج رجله اليمنى # PageV02P214 # من تحته وينصبها ويجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا " عليها إلى القبلة، وقال علم الهدى: يجلس مماسا " بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى على الأرض رافعا " فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر وينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض ويستقبل بركبتيه معا " القبلة، وما ذكره الشيخ أولى. # لنا ما رووه عن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا ") لا يقال: المراد حالة التشهد لأنا نقول: # إطلاق اللفظ يقتضي فعل ذلك في الصلوات كلها وليس في الكل تشهدان. # ومن طريق الأصحاب ما رواه حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام (فلما استوى جالسا " قال الله أكبر ثم قعد على جانبه الأيسر ووضع ظاهر قدمه اليمنى على طرف قدمه اليسرى وقال: استغفر الله ربي وأتوب إليه ثم كبر وهو جالس وسجد الثانية) وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك واجلس على يسارك) (1). # مسألة: جلسة الاستراحة مستحبة، قاله الشيخ، وبه قال أبو حنيفة: وهو المروي عن مالك وأكثر أهل العلم وقال علم الهدى: واجبة وبه قال الشافعي: لرواية أبي حميد ومالك بن الحويرث (2). # لنا مقتضى الأصل عدم الوجوب ولا معارض له، وما رواه أبو هريرة (أن النبي صلى الله عليه وآله كان ينهض على صدور قدميه) (3) ومثله (روي عن أبي بكر وعمر) (4) ولو جلس بعد السجود لما نهض كذلك، وما ذكروه عن أبي حميد يحمل على # PageV02P215 # الاستحباب جمعا " بين المختلف، وما رواه ابن الحويرث من فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه حكاية فعل ولعل ذلك العلو لكونها سنة لا لأنها واجبة. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه زرارة قال: (رأيت أبا جعفر وأبا عبد الله عليه السلام إذا ms498 رفعا رؤسهما من الثانية نهضا ولم يجلسا) (1). # ويدل على الاستحباب ما رواه أبو بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية حين تريد أن تقوم فاستو جالسا " ثم قم) (2) ويؤيد ذلك ما رواه الأصبغ عن علي عليه السلام قال: (كان إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل له: كان أبو بكر وعمر إذا رفعا من السجود نهضا على صدور أقدامهما كما ينهض الإبل، فقال: إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس إن هذا من توقير الصلاة) (3). # ويستحب الدعاء عقيب الجلوس من الثانية يريد به ما يتضمن تسبيحا " وتعظيما " لله أو ما روي من قوله بحول الله وقوته أقوم وأقعد لأن الدعاء حسن على الأحوال، ضرورة أن الأمر به مطلق ولأنه حالة من حالات الصلاة فلا يخلي من ذكر. # ويؤيد ذلك ما رواه جماعة من الأصحاب منهم عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت من السجود قلت: اللهم رب بحولك وقوتك أقوم وأقعد وإن شئت قلت: وأركع وأسجد) (4) وفي رواية محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام الرجل من السجود قال: بحول الله أقوم وأقعد) (5). # مسألة: والمستحب أن يقوم معتمدا " على يديه سابقا " برفع ركبتيه، وهو قول # PageV02P216 # علمائنا، وبه قال مالك والشافعي هنا، وقال أبو حنيفة وأحمد: يرفع يديه أولا ويعتمد بركبتيه إلا مع المشقة لما روي عن علي عليه السلام قال: (من السنة إذا نهض الرجل في الركعتين الأولتين ألا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا " كبيرا ") (1) لنا ما رووه عن مالك بن الحويرث في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (لما رفع رأسه استوى قاعدا " ثم اعتمد بيديه على الأرض) (2) لأنه أسهل على المصلي وأمكن وأيسر فيكون مراد الله سبحانه. # ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم قال: (رأيت أبا عبد الله عليه السلام يضع يديه قبل ركبتيه وإذا سجد وأراد القيام رفع ms499 ركبتيه قبل يديه) (3) ويستحب التجافي في السجود وهو أن لا يضع بعض أعضائه على بعض وأن يجنح بعضديه، ودل عليه رواية أبي عبيد (أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سجد جافي عضديه عن جنبيه) (4) وقال البراء كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سجد جنح ورفع عجيزته) (5) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر يعني عند بروكه) (6) وفي رواية زرارة قال: (لا تفرش ذراعيك افتراش السبع ذراعه ولا تضع ذراعيك على ركبتيك وفخذيك ولكن تجنح مرفقيك وابسط كفيك على الأرض وإن كان تحتهما ثوب لم يضر وإن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل ولا تفرجن أصابعك في سجودك ولكن ضمهن) (7). # PageV02P217 # مسألة: يكره الإقعاء بين السجدتين قاله في الجمل: وبه قال معاوية بن عمار منا، ومحمد بن مسلم والشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال الشيخ: بالجواز وإن كان التورك أفضل، وبه قال علم الهدى. # لنا ما رووه عن علي عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقع بين السجدتين) (1) وعن أنس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقع الكلب) (2). # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقع بين السجدتين) (3) والدليل على أن النهي ليس للتحريم ما رواه عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالإقعاء في الصلاة بين السجدتين) (4) والاقعاء أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه. # وقال بعض أهل اللغة هو: أن يجلس على ألييه ناصبا " فخذيه مثل إقعاء الكلب، والمعتمد الأول لأنه تفسير الفقهاء وبحثهم على تقديره، ونفخ موضع السجود مكروه، لما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (الرجل ينفخ موضع سجوده فقال: لا) (5) ودل على الكراهية ما رواه إسحاق بن عمار، عن رجل من بني عجل قلت: (المكان ms500 يكون فيه الغبار أنفخه إذا أردت السجود؟ قال: لا بأس) (6) والجمع بالجواز والكراهية. # PageV02P218 # زيادات مسألة: يجب إيراد الجبهة للسجود على ما يصح السجود عليه، ويستحب في اليدين دون غيرهما، ويسقط مع الضرورة، وبه قال علماؤنا والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجب لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله سجد على كور عمامته) (1) ولأنه حائل لا يمنع السجود لو كان منفصلا فلا يمنع متصلا، وقال أحمد: يستحب مباشرة الجبهة واليدين. # لنا ما رواه عن حباب قال: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا) (2) ولو جاز لما شكوا ولا شكاهم، وقول من قال المراد بقوله لم يشكهم أي لم يحوجهم إلى الشكوى تأويل بعيد ينفيه ظاهر الواقعة. # لا يقال: إبراز الكفين غير واجب عندكم وقد جمع بينهما في الحكم فيكون إبراز الجبهة مستحبا " كإبراز اليدين، لأنا نقول: الظاهر كذا لكن دل الدليل على جواز ستر اليدين فيبقى حكم الجبهة على الأصل، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: # (إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض) (3). # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب جبهته الأرض قال: لا يجزيه ذلك حتى يصل جبهته إلى الأرض) (4) وأما خبر أبي حنيفة فقد قال بعض الشافعية: # لا أصل له قال: ويمكن أن يكون أصاب مع ذلك بعض جبهته عليه السلام وأما قياسه # PageV02P219 # فضعيف لأنا نطالبه بالجامع. # مسألة: والاعتدال في السجود مستحب وهو قول العلماء لما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (اعتدلوا في السجود ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تفترش ذراعيك افتراش السبع، وابسط كفيك، ولا تجعلهما بين ركبتيك، ولكن تحرفهما عن ذلك شيئا ") (2) ويستحب أن يضع راحته على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع محاذتي منكبيه موجهات إلى القبلة، وهو مذهب العلماء لما ms501 روى أبو حميد في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وعن وائل بن حجر قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل كفيه بحذاء أذنيه.) (3) ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ولا تلزق كفيك بركبتيك ولا تدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك ولا تفرجن أصابعك، ولكن ضمهن جميعا ") (4). # فروع الأول: لو أراد السجود فسقط من غير قصد أجزأته إرادته السابقة، ولو لم تسبق نية السجود ففي الإجزاء تردد أشبهه الإجزاء لأنه لم يخرج بذلك عن هيئة الصلاة ونيتها. # الثاني: لو نوى ترك السجود فسقط لا للسجود لم يجزه، وفي بطلان الصلاة تردد أشبهه البطلان لوجود ما ينافي الصلاة. # PageV02P220 # الثالث: لو سجد فعرض له ألم ألقاه على جنبه ثم عاد إلى السجود فإن تطاول انقلابه لم يجزه وإلا أجزأه لبقائه على النية. # السابع: التشهد، الشهادة خبر قاطع ومنه شهد الرجل بكذا إذا أخبر عن يقين، والتشهد تفعل منه. # وفي الباب مسائل: # مسألة: التشهد واجب في كل ثنائية مرة، وفي كل ثلاثية ورباعية مرتين، وهو مذهب علمائنا أجمع، وبه قال أحمد والليث بن سعد، وقال الشافعي: الأول سنة لأنه يسقط بالنسيان والثاني فرض، وقال أبو حنيفة: كلا هما سنة لكن الجلوس في الثاني بقدر التشهد واجب لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يعلمها الأعرابي وهو وقت الحاجة وقال مالك: بالاستحباب. # لنا على وجوب الأولى ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله فعله وواظب على فعله، وكذا الصحابة والتابعين، ولأنه عليه السلام أمرهم أن يقولوه والأمر للوجوب، وسجد ابن عباس لما نسيه، وعن ابن مسعود أنه قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله التشهد في وسط الصلاة وآخرها) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه سورة بن كليب قلت: (أدنى ما يجزي من التشهد، قال: الشهادتان) (2) وقال أحمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه: (التشهد تشهدان في الثانية والرابعة) (3) فأما الذي في الثانية فما ذكره معاوية بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي ms502 عبد الله عليه السلام وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لما فرغ من # PageV02P221 # التشهد وسلم قال حماد: هكذا صل) (1) وروى يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التشهد في كتاب علي عليه السلام شفع) (1). # قال الشافعي: يسقط مع النسيان لا نسلمه، بل يجب قضاؤه عندنا، ودل على ذلك رواية محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل ينسى التشهد قال: يرجع فيتشهد) (2) ولو سلمنا عدم القضاء لما سلمنا كون ذلك دالا على عدم الوجوب كما لو نسي التسبيح مع وجوبه عندنا، وبالجملة فلا بد لدعواه من دليل، ثم نقول: متى يكون عدم القضاء دلالة على عدم الوجوب إذا سقط لا إلى بدل أم إلى بدل؟ وهذا لو سقط لوجب به سجدتا السهو. # لنا على وجوب التشهد الثاني فعله عليه السلام ودوامه عليه وأمره الصحابة به وتلقينه إياهم، ومن طريق الأصحاب كثير سيأتي في غضون هذا الباب. # مسألة: وواجباته الجلوس بقدره، والشهادتان، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وعلى آله، أما وجوب الجلوس بقدره فلأن النبي صلى الله عليه وآله فعله، والصحابة، والتابعون، وظاهره الوجوب، لأن فعله عليه السلام وقع امتثالا في مقابلة الأمر المطلق فيكون بيانا " واجبا " بما عرف، ولأنه إذا ثبت وجوب التشهد وجب الجلوس بقدره ليكمله قاعدا، إذ لا يجوز الانصراف قبله ولا القيام عمدا " ولما يكمله. # وصورة الشهادتين ما رواه محمد بن مسلم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (التشهد في الصلاة قال: مرتان، قلت: وكيف مرتان؟ قال: إذا استويت جالسا " فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد ا عبده ورسول ثم تنصرف، قلت: قول العبد التحيات لله، والصلوات الطيبات قال: ذاك اللطف يلطف العبد # PageV02P222 # ربه) (1) وما رواه عبد الملك بن عمر الأحول، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التشهد. # في الركعتين الأولتين الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا " عبده ms503 ورسول) (2) وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسوله). # وبالجملة فالقدر الذي توجبه الشهادتان من غير زيادة وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد: ودل على ذلك رواية سورة بن كليب وقد سلفت وما زاد فهو سنة أما رواية حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (ما يجزي من التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال: أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قلت: فما يجزي من التشهد في الأخيرتين؟ قال: الشهادتان) (3) فهي دالة على هذا القدر وليست مانعة من وجوب الزيادة فالعمل بما يتضمن الزيادة أولى. # وفي رواية أخرى (إذا جلس الرجل للتشهد فحمد الله أجزأه) (4) فهي محمولة على حمد مضاف إلى الشهادتين لا أن ذلك كاف عن الشهادتين، وكذا ما روي عن أبي جعفر (ع) قال: (قل في التشهد بأحسن ما علمت فلو كان موقتا هلك الناس) (5) فلعله بيان لما يقال من الأذكار والأدعية المندوبة وهو أنسب بقوله (لو كان موقتا " هلك الناس) ومع هذا الاحتمال لا يكون مصادما للأخبار الصريحة. # واختلف الجمهور في أفضل التشهد بعد اتفاقهم على التخيير فيه، فقال أحمد وإسحاق: أفضله رواية عبد الله بن مسعود قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله التشهد كما تعلمني [علمني] السورة التحيات لله، والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي # PageV02P223 # ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله) (1). # وقال مالك، أفضله تشهد عمر بن الخطاب (التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله) (2). # وقال الشافعي: أفضله ما روي عن ابن عباس، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمني التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول: قولوا: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ms504 ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا " رسول الله) (3). # وقال الشافعي: أقل المجزي خمس كلمات التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا " رسول الله، وقد ضعفوا خبر عمر بأنه لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأكثر أهل العلم من الصحابة على خلافه، وضعفوا خبر ابن عباس بأنه مفرد بروايته واختلف عنه ألفاظه، واعتمد أكثرهم على رواية ابن مسعود. # وخلافنا معهم في موضعين أحدهما إنا لا نوجب غير لفظ الشهادتين وهم أوجبوا غير لفظ التحيات والتسليم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى عباد الله وإن كنا لا نمنع جوازه وندبيته. # ولنا على ذلك أن الأصل عدم الوجوب ولا تصادمه رواياتهم لأن التشهد مما يعم به البلوى فلو كان ما ذكروه واجبا " لما تفرد به الواحد وخير الواحد غير معمول # PageV02P224 # به فيما يعم تكليفه، لأن منصب النبوة يرتفع عن اختصاص ابن مسعود برواية تكليف عام لازم للأمة بحيث لا ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله من غير طريقه، نعم إذا كان ندبا " جاز أن يقتصر النبي صلى الله عليه وآله في إبلاغه بطريق الواحد. # لا يقال: القدر المشترك بين الروايات منقول من طرق متعددة وهو القدر الواجب لأنا نقول: الظاهر أن كل واحد منهم نقل وختم نقله فأخذ المشترك طرح لكل واحدة من الروايات وطعن في الناقل ولأن اسم التشهد مأخوذ من الشهادة وقولنا: التحيات لله والسلام ليس من ألفاظ الشهادة فلا يقع عليه اسم التشهد ويجب أن يختص بما يسمى شهادة، لا يقال: اسم بعض الشئ قد يطلق على كله، لأنا نقول ذلك مجاز فلا يصار إليه. # الموضع الثاني: تقديمهم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين على الشهادتين فإنا نمنع جواز ذلك ونحكم فيه بإبطال الصلاة لأن التسليم خروج عن الصلاة لقوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (1) ويلزمهم أن يكون ms505 الشهادتان خارجتين عن الصلاة لأنها واقعة بعد التسليم. # ولو قال: إنما يخرج بقوله (السلام عليكم) قلنا: هذا تحكم لأن إطلاق التسليم يتناول فعل السلام فاختصاص أحدهما بمراد صاحب الشرع تحكم، ولأن قوله (علينا وعلى عباد الله الصالحين) تتناول الحاضرين عن الصلحاء وغير هم من صلحاء الغائبين وقوله السلام عليكم يختص الحاضرين فلو كان الخروج بالسلام على الحاضرين مخرجا " عن الصلاة لكان السلام من الحاضرين وغيرهم أولى. # ويؤيد ما قلناه: ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق، منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كلما ذكرت الله والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة وإذا قلت # PageV02P225 # السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (1) وعن أبي كهمس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما فقلت وأنا جالس: # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: # السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو الانصراف) (2). # أما الصلوات عن النبي صلى الله عليه وآله فإنها واجبة في التشهدين، وبه قال علماؤنا أجمع وقال الشيخ: هو ركن وبه قال أحمد، وقال الشافعي: مستحبة في الأولى وركن من الصلاة في الأخير، وأنكر أبو حنيفة ذلك واستحبها في الموضعين، وبه قال مالك: # لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يعلم الأعرابي ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال لعبد الله بن مسعود (عقيب ذكر الشهادتين: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك أو قضيت صلاتك) (3). # لنا ما رووه عن عايشة قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تقبل صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي) ورووه عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وآله) (4) ولأنه لو لم تجب الصلاة عليه في التشهد لزم أحد أمرين أما خروج الصلاة عليه عن الوجوب أو وجوبها في غير الصلاة ويلزم من الأول خروج الأمر المطلق من ms506 الوجوب، ومن الثاني عبرة مخالفة الإجماع. # لا يقال: ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلاة في العمر مرة وقال الطحاوي: كلما ذكر قلنا: الإجماع سبق الكرخي والطحاوي فلا عبرة بتخريجهما وقول أبي حنيفة لم يعلمه الأعرابي قلنا: يحمل على أنه لم يكن ثم تجدد الوجوب لأن ما ذكرناه زيادة تضمنها الحديث الصحيح عندهم فيكون العمل به أرجح، ولأن # PageV02P226 # التمام قد يحمل المقارنة أو بمعنى أنها تمت مع أفعالها الباقية التي من جملتها الصلاة عليه. # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وتركه عامدا " فلا صلاة له) (1) أما قول الشيخ أنها ركن فإن عني الوجوب والبطلان بتركها عمدا " فهو صواب وإن عنى ما يفسر به الركن فلا. # مسألة: الصلاة على آله عليه السلام واجبة في التشهد وهو مذهب علمائنا، وبه قال التويجي من أصحاب الشافعي وأحد الروايتين عن أحمد، وقال الشافعي: # يستحب. # لنا ما رواه كعب بن عجزة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في صلاته: اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد) (2) فيجب متابعته لقوله عليه السلام (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3) وحديث جابر الجعفي، عن أبي جعفر، عن ابن مسعود الأنصاري قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى صلاة ولم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه) (4) وإقران الأهل به في الحكم دليل الوجوب لما بيناه من وجوب الصلاة عليه. # فروع الأول: من لم يحسن التشهد والصلاتين وجب عليه التعلم، ولو ضاق الوقت أو عجز أتى بما أمكن ولو لم يقدر عنه. # PageV02P227 # الثاني: لا يجزي بغير العربية وتجزي الترجمة لو لم يقدر على التعلم بالعربية كما قلناه. # الثالث: الترتيب واجب يبدأ بالشهادة بالوحدانية، ثم النبوة، ثم بالصلاة عليه وعلى آله، ولو عكس لم يجزه وقوفا " على ما نقل عن صاحب الشرع، وقال الشافعي: يجزيه لحصول المعنى ولا نسلم أن ms507 المراد هو المعنى كيف كان، وقال أيضا ": # ذكر من غير جنس المعجز فلا يجب فيه الترتيب كالخطبة، وجواب ما ذكره منع المساواة لأنه ذكر متعين اللفظ فخالف الخطبة لأن المأمور في الخطبة بما يسمى خطبة وليس موضع النزاع كذلك. # مسألة: ويستحب الجلوس في التشهدين متوركا " وبه قال مالك، وقال أبو حنيفة فيهما مفترشا "، وقال الشافعي وأحمد: في الأول مفترشا " وفي الثاني متوركا "، لرواية أبي حميد. وبالجملة عند الشافعي يتورك لكل تشهد يتعقبه التسليم. # لنا ما رواه ابن مسعود قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس وسط الصلاة وآخرها متوركا ") وما رووه عن ابن الزبير قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى) (1) واللفظ على إطلاقه. # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك بالأرض وفرج بينهما، ولكن ظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى، وأليتاك على الأرض وطرف إبهام اليمنى على الأرض، وإياك والقعود على قدمك، فلا تبصر في التشهد والدعاء) (2). # PageV02P228 # وحجة الشافعي غير لازمة لأن أبا حميد وصف فعل النبي صلى الله عليه وآله ولعله رآه مرة وليس كذلك ما رواه ابن مسعد وما قاله ابن الزبير، فإنه لا يقال كان يفعل إلا مع الاستمرار والكثرة. # مسألة: ومن السنة وضع يديه على فخذيه مبسوط الأصابع مضمومة، قاله في المبسوط، وهو مذهب علمائنا، وقال أحمد كما قلناه: في اليسرى، وفي اليمنى كذلك لكن يعقد الخنصر والبنصر، واختلفت الروايات بين أصحاب الشافعي، فقال محققهم بالتخيير فيها. # لنا ما رواه أبو داود بإسناده قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قعد يدعو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويشير بإصبعه) (1) ومن طريق الأصحاب ما يقاربه (2). # مسألة: ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين قاله الشيخ في المبسوط والنهاية، ms508 ودل على الاستحباب روايات، منها رواية أبي بصير قال: (صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى سمعنا، فلما انصرف قلت كذا ينبغي للإمام أن يسمع تشهده من خلفه؟ قال: نعم) (3) ورواية حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا يسمعونه شيئا ") (4) وفي حفص ضعف لكن الفتوى مشهورة بين الأصحاب. # وقال أحمد: السنة إخفاؤه لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يجهر به وليس حجة، لأنا لا نسلم أنه لم يكن يجهر به، ولو استند إلى رواية قلنا: رواية النفي لا تقبل لأنه إخبار # PageV02P229 # عن عدم سماعه وليس عدم السماع مستلزما عدم المسموع، ولو استلزم العدم لم يلزم أن يكون دائما لأن الجهر به سنة فجايز أن يجهر تارة ويخفى أخرى. # ويدل على الجواز ما رواه علي بن يقطين قال: (سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام هل يصلح أن أجهر بالتشهد وبالقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: # إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر) (1). # مسألة: والدعاء في التشهد جائز سواء كان مما ورد به الشرع أو لم يكن للدنيا والآخرة ما لم يكن مطلوبا " محرما "، وقال أبو حنيفة: يجوز بما ورد به الشرع لا غير، وقال أحمد: يجوز بما يقرب من الله دون ما يقصد به ملاذ الدنيا كسؤال الجارية الحسناء والدار القرار كقوله عليه السلام (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) (2). # لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لابن مسعود: (ثم لتتخير من الدعاء ما أعجبه) (3) وفي حديث مسلم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله (لتتخير [ليختر] بعد من المسألة ما شاء وما أحب) (4) وفي حديث أبي هريرة (إذا تشهد أحدكم فليتعوذن من أربع ثم يدعو لنفسه بما بدا له) (5) ولا حجة في حديثهم بعد ورود هذه الأحاديث. # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما ms509 رواه بكر بن حبيب قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: # أي شئ أقول في التشهد والقنوت؟ قال: قل بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقتا " هلك الناس) (6) وعن معاوية بن عمار (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن وكانت تلاوته أكثر من دعائه ودعا هذا وكان # PageV02P230 # دعاؤه أكثر من تلاوته أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل، قال: قلت: قد علمت أن كلا حسن، فقال: الدعاء أفضل أما سمعت قول الله عز وجل ﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ (1) هي والله العبادة هي والله أفضل) (2). # مسألة: وأفضل التشهد ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الثانية فقل: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، و أشهد أن ربي نعم الرب، وأن محمدا " نعم الرسول، اللهم صلى على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا " ثم تقوم، فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا " ونذيرا " بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن محمدا " نعم الرسول، التحيات لله الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله، ما طاب وزكى وطهر وما خلص وصفا " فلله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدا أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا " ونذيرا " بين يدي الساعة، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وإن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد، وترحم على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم ms510 وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة، وعافني من النار، ثم قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته # PageV02P231 # السلام على أنبياء الله ورسله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (1). # وفي رواية أحمد بن أبي نصر البزنطي، عن معاوية بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (فإذا قلت: هذا فقد خرجت من الصلاة) وفي رواية زرعة، عنه (ثم تسلم) (2) وقد روي في هذه الرواية زيادات أخر، فلا بأس لكل ما يزاد من الدعاء فإن الدعاء حسن على كل حال، والاعتماد على هذه ليس إلا بما دل على استحباب الدعاء والتخير منه ما أراد المصلي. # مسألة إذا قام من التشهد الأول لم يقم بالتكبير واقتصر على قوله (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) وقال المفيد: يقوم إلى الثالثة بالتكبير. # لنا أن تكبير الصلوات الخمس محصور في خمس وتسعين تكبيرة خمس للافتتاح، وخمس للقنوت، والباقي للركوع، والسجود، فلو قام بالتكبير إلى الثالث لزاد أربعا ". # والدليل على أن لكل قنوت تكبيرا " ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الصلاة الفرض في الخمس خمس وتسعون تكبيرة للقنوت خمس) (3) وما رواه الصباح المزني قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات منها تكبير القنوت) (4). # ويدل على أن القيام إلى الثالثة لا يستدعي تكبيرا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا جلست في الركعتين الأولتين تشهدت ثم قمت فقل: # بحول الله وقوته أقوم وأقعد) (5) ثم إنا نطالب الشيخ المفيد (ره) بالدلالة على ما قاله. # PageV02P232 # مسألة: التسليم واجب في الصلاة والإخلال له عمدا " مبطل لها لا سهوا "، وبه قال ابن أبي عقيل منا وعلم الهدى وتقي بن نجم وقال الشافعي: هو ركن في الصلاة وقال الشيخان: هو مسنون، وقال أبو حنيفة: ليس التسليم من الصلاة ولا متعينا " للخروج به بل الخروج من الصلاة بكل مناف لها سواء كان من ms511 فعل المصلي كالتسليم والحدث أوليس من فعله كما لو فجئه طلوع الشمس أو وجد المتيمم الماء وتمكن من استعماله. # لنا على وجوبه فعل النبي صلى الله عليه وآله له ومواظبته واقتصاره في الخروج من الصلاة عليه وفعله عليه السلام هذا امتثالا للأمر المطلق فيكن بيانا " وكذا فعل الصحابة والتابعين، ولم ينقل عن أحدهم الخروج من الصلاة بغيره، ولقوله عليه السلام (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (1). # لا يقال: كون التحليل بالتسليم لا يستلزم انحصار التحليل فيه بل يمكن أن يكون به وبغيره لأنا نقول: الظاهر إرادة حصر التحليل فيه لأنه مصدر مضاف إلى الصلاة فيتناول كل تحليل يضاف إليها، ولأن التسليم وقع خبرا " عن التحليل فيكون مساويا " أو أعم من المبتدأ فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعم من الخبر، ولأن الخبر إذا كان مفردا " كان هو المبتدأ بمعنى أن الذي صدق عليه أنه تحليل للصلاة صدق عليه أنه التسليم. # ثم يلزم على قوله الخروج من الصلاة لا بما ينافيها أو وقوع الحدث في الصلاة لأنه قبل الحدث أما أن يخرج من الصلاة أو لا يخرج ويلزم من الأول الخروج بغير المنافي وهو خلاف مذهبه ومن الثاني وقوع الحديث في الصلاة بتقدير أن يحدث. # أما قول الشافعي أنه ركن فنحن نمنع ذلك ونطالبه بدليله لا نا نعني بالركن # PageV02P233 # ما تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا وسهوا ونحن نمنع من إبطال الصلاة بتركه سهوا " وسيأتي تقرير ذلك. # وأما الأصحاب فمنهم من قال: آخر الصلاة الصلاة على النبي وبها يخرج من الصلاة ولو أحدث بعد ذلك لم تبطل صلاته وقبل ذلك تبطل، وهذا ظاهر كلام المفيد (ره) ومنهم أوجب قول (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وجعله آخر الصلاة وأشار بالاستحباب إلى قوله عليه السلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وهو قول الشيخ في المبسوط. # ومنهم من أوجب قول (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وجعله متعينا " للخروج من الصلاة وهو مذهب علم الهدى وأبي الصلاح، والذي نراه نحن أنه لا يخرج من الصلاة إلا بأحد ms512 التسليمين أما السلام عليكم أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وبأيهما بدأ كان خارجا " من الصلاة وكان الآخر مندوبا "، والدليل على أن كل واحد منهما كاف في الخروج من الصلاة قوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) وهو يقع على كل واحد منهما. # ويؤيد ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السلام منها رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كنت إماما " فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول: # السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم وأنت مستقبل القبلة، فتقول السلام عليكم) (1). # فإن قيل: يلزم من الاقتصار في الخروج على ما يسمى تسليما " الخروج بقوله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) قلنا: السلام على النبي صلى الله عليه وآله من جملة أذكار الصلاة فلا يخرج به ويجري مجر الدعاء والثناء على الله سبحانه، ويدل على ذلك روايات: # PageV02P234 # منها رواية أبي كهمش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الركعتين الأولتين إذا جلست فيهما للتشهد فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو؟ قال: لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فهو انصراف) (1) وعن الحلبي قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: كلما ذكرت الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة، فإذا قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد انصرفت) (2). # وأما أنه لو لم يقل ذلك وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كان خروجا " جائزا " فعليه إجماع علماء الإسلام كأنه لا يختلفون فيه وإنما الخلاف في تعيينه للخروج. # ولو قيل: ما ذكرتموه خروج عن الإجماع لأن الخروج منحصر في قولين أما بقوله السلام عليكم وأما بفعل المنافي قلنا: لا نسلم ذلك، والمنقول عن أهل البيت عليهم السلام ما ذكرناه، وقد صرح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب فإنه قال: عندنا من قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين في التشهد فقد انقطعت صلاته، ms513 فإن قال: بعد ذلك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاز وإن لم يقل جاز أيضا ". # ولو قيل احتججتم بفعل النبي صلى الله عليه وآله وهو لم يخرج إلا بقوله (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فيجب الاقتصار عليه، قلنا: دل على الجواز قوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (3) وهو يصدق على كل ما يسمى تسليما " مما ذكر الصلاة على ما يقصد به الدعاء للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة، ثم نقول لمن ذهب إلى أن التسليم كله سنة لو خرج من الصلاة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله والدعاء لما بطلت صلاة المتمم في السفر لأنه لا يقتصر على قوله إلى ما يخرج به من الصلاة، وكذا من زاد في الصلاة ساهيا " أو # PageV02P235 # عامدا "، وهو خلاف المنقول للصاحب. # أما صورته فإن اقتصر على (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فالواجب أن يأتي بها على صورتها المنقولة عن آل الرسول صلى الله عليه وآله، ولو ترجمها أو نكسها لم يجزه ويبطل صلاته لو فعله عمدا " لأنه كلام في الصلاة غير مشروع، وإن بدأ بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فإنه يجزي أن يقول: السلام عليكم ويقتصر به. # قال الشافعي وقال أبو الصلاح: الفرض أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبما قلناه قال ابن بابويه وابن أبي عقيل وابن الجنيد في مختصر الأحمدي قال: يقول: السلام عليكم فإن قال: ورحمة الله وبركاته كان حسنا ". # لنا ما رواه سعد بإسناده عن علي عليه السلام (أنه كان يسلم عن يمينه وشماله السلام عليكم السلام عليكم) (1). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه البزنطي في جامعه عن عبد الله بن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تسليم الإمام وهو مستقبل القبلة قال: يقول: # السلام عليكم) (2) وما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ثم تؤذن القوم وأنت مستقبل القبلة فتقول: السلام عليكم وكذا إذا كنت وحدك) (3) والتحقيق أنه إن بدأ بالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين كان التسليم ms514 الآخر مستحبا " يأتي به بأحسن ما قبل، وإن بدأ بالسلام عليكم أجزأه هذا اللفظ وكان قوله ورحمة الله وبركاته مستحبا " يأتي منه بما شاء، ولو قال: سلام عليكم ناويا " به الخروج فالأشبه أنه يجزي، وبه قال الشافعي. # لنا أنه يقع عليه اسم التسليم فيكون مجزيا " ولأنها كلمة ورد القرآن بصورتها # PageV02P236 # فتكون مجزية، ولو نكس لم يجز لأنها خلاف المنقول وخلاف تحية القرآن، وقال الشافعي: يجزيه لأن المعنى يحصل. # لنا أن الاقتصار على التسليم المعتاد، وما نطق به القرآن بناء على اليقين فيقتصر عليه، ولأن النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه فقال لأبي تميمة: # ولا تقل: عليك السلام ولا نسلم للشافعي أن المراد المعنى كيف كان. # مسألة: وتجزي الواحدة إماما كان أو مأموما " أو منفردا " وعن أحمد في الصلاة المفروضة روايتان. # لنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقتصر على الواحدة مرة وعلى اثنين أخرى وهو دليل الجواز، ولقوله عليه السلام (وتحليلها التسليم) (1) وهو يحصل بالمرة، ولأن بالواحدة يخرج من الصلاة فلا يجب ما زاد. # مسألة: السنة في التسليم أن يسلم المنفرد تسليمة إلى القبلة ويؤمي بمؤخر عينه، والإمام بصفحة وجهه، والمأموم تسليمتين بوجهه يمينا " وشمالا، وبه قال الشيخ في النهاية وأبو الصلاح، قال الشيخ في المبسوط أيضا ": الإمام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة. # لنا رواية عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن كنت إماما " أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، وإن كنت مع إمام فتسليمتين، وإن لم يكن عن يسارك أحد سلم واحدة) (2) وأما الإشارة بمؤخر العين فقد ذكره الشيخ في النهاية وهو من المستحب عنده وربما أيده ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم، عن أبي بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك) (3). # PageV02P237 # فرع قال الشيخ في المبسوط: من لا يحسن التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فيجب عليه التعلم ولو ضاق الوقت أتى بما يحسنه ms515 ويجب عليه التعلم لما يستقبل من الصلاة. # ومندوبات الصلاة خمسة: # الأول: التوجه بسبع تكبيرات منها واحدة واجبة هي تكبيرة الإحرام وثلاثة أدعية وقد سلف ذكر ذلك وكيفية إيقاعها وصورة الأدعية فيما سلف. # الثاني: القنوت وهو مستحب في كل ثانية فرضا " كانت الصلاة أو نفلا، ويستحب في المفردة من الوتر، وفي الجمعة قنوتان أحدهما في الأول قبل الركوع والآخر في الثانية بعده، ولو نسيه قضاه بعد الركوع، وفي الفصل مسائل: # الأولى: اتفق الأصحاب على استحباب القنوت في كل صلاة فرضا " كانت أو نفلا مرة وهو مذهب علمائنا كافة، وقال الشافعي: يستحب في الصبح خاصة بعد الركوع، ولو نسيه سجد للسهو لأنه سنة كالتشهد الأول، وفي سائر الصلاة إن نزلت نازلة قولا واحدا " وإن لم ينزل فعلى قولين، وبقوله قال أكثر الصحابة ومن الفقهاء مالك قال وفي الوتر في النصف الأخير من رمضان لا غير، وقال أبو حنيفة: # ليس القنوت بمسنون بل هو مكروه إلا في الوتر خاصة فإنه مسنون، وقال أحمد: # إن قنت في الصبح فلا بأس وقال: يقنت امرء الجيوش. # لنا أن القنوت دعاء فيكون مأمورا " به لقوله تعالى ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (١) وقوله ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (2) ولأن الدعاء أفضل العبادات فلا يكون منافيا " للصلاة، # PageV02P238 # وما رواه أحمد بن حنبل، عن الفضل بن عباس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصلاة مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتضرع، وتخشع، ثم تضع يديك ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول يا رب) (1). # وعن البراء بن عازب قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها) (2) ورووا عن علي عليه السلام (أنه قنت في الصلاة المغرب على أناس وأشياعهم) (3) وقنت النبي صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح فقال: (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعباس بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان وأرسل عليهم سنين كسني يوسف) (4). # ومن طريق أهل البيت عليهما السلام روايات، منها رواية زرارة، عن ms516 أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع) (5) وروى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أيضا " قال: (القنوت في كل ركعتين في التطوع والفريضة) (6) وروى صفوان الجمال قال: (صليت مع أبي عبد الله أياما " فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها ولا يجهر فيها) (7). # فأما رواية عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألت عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ قال: لا قبله ولا بعده) (8) وفي رواية يونس بن يعقوب عنه عليه السلام # PageV02P239 # قال: (لا يقنت إلا في الفجر) (1) فيحمل على نفي الوجوب لا نفي الاستحباب، ويجوز أن يدعو في قنوته للمسلمين عموما ولإنسان معين لأن جواز الدعاء عموما إنما حسن لكونه دعاء للمؤمنين فيكون الخصوص أولى ولأن النبي صلى الله عليه وآله دعا في قنوته لقوم بأعيانهم (2) وعلى آخرين بأعيانهم، ويجوز أن يسأل الله ما هو مباح من أمور الدنيا، وأنكره أبو حنيفة وأحمد لأنه يشبه كلام الناس. # لنا أن الدعاء مأمور به مطلقا " فلا يختص موضعا، وما رووه عن فضالة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم يصلي علي، ثم يدعو بعده بما شاء) (3) وروي عن أبي الدرداء أنه قال: (إني لأدعو في صلاتي لسبعين أخا من إخواني بأسمائهم وأنسابهم) (4) ولم ينكر أحد ذلك من الصحابة. # ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه عبد الرحمن بن سبابة قال: # (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدعو الله وأنا ساجد؟ قال: نعم ادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة (5)) وعن إسماعيل بن الفضل قال: (سألت أبا عبد الله عن القنوت وما يقال فيه فقال: ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئا " موقتا ") (6) وما رواه علي ابن مهزيار قال: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يتكلم في الصلاة بكل شئ يناجي ربه قال: نعم) (7). # وهل يجوز بغير العربية؟ قال سعد بن عبد الله: لا، ms517 وقال محمد بن الحسن # PageV02P240 # الصفار: بالجواز واختاره ابن بابويه وهو أشبه لأن اسم الدعاء يقع عليه فيكون جائزا " ولقوله عليه السلام (كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام) (1) يريد ليس بكلام مبطل، ويستحب في المفردة من الوتر قبل الركوع وبعده لأن الوتر نافلة يقصد بها التعظيم للرب والاستعطاف والاسترحام فجاز من كل صنف ما يتخيره المصلي وفي كل موضع منه. # ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ودعواته في الوتر واختلافها وهو يدل على عدم الانحصار، ومن روايات أهل البيت عليهم السلام كثير منه ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تدعو في الوتر على العدو وإن شئت سميتهم وترفع يديك في الوتر حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك) (2) وفي رواية عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (القنوت في المغرب في الثانية وفي الغدوة والعشاء مثل ذلك وفي الوتر في الثالثة) (3). # وفي رواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر، قال: ليس عليه شئ وقال: إن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يده على الركبتين فليرجع قائما " وليقنت ثم ليركع، وإن وضع يديه على ركبتيه فليمض في صلاته وليس عليه شئ) (4) وهذا الخبر يدل على القنوت قبل الركوع. # ويدل على القنوت أيضا " فيه خاصة بعد الركوع في الركعة الواحدة ما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (كان إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال: # PageV02P241 # هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى آخر الدعاء) (1) ويدل على الاستحباب ما روي من جواز تركه رواه محمد بن سهل، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام " (في الرجل ينسى القنوت قال: لا إعادة عليه) (2) وعن معاوية بن عمار قال: (سألته عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع يقنت قال: لا) (3). # ومحله الأفضل قبل الركوع، وهو مذهب علمائنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك: # لرواية ابن مسعود (أن ms518 النبي صلى الله عليه وآله قنت قبل الركوع) (4) وروي ذلك عن أبي (5) وابن عباس وأنس وقال الشافعي: في الصبح بعد الركوع لرواية أبي هريرة (6) قنوت النبي صلى الله عليه وآله. # ويدل على ما قلناه رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام (كل قنوت قبل الركوع إلا في الجمعة) (7) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع) (8). # وخبر الشافعي معارض بما رواه الجمهور عمن ذكرناه والكثرة أمارة الرجحان ويجوز الاقتصار به على ثلاث تسبيحات، ذكره الشيخ وفي رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام (أدنى القنوت خمس تسبيحات) (9) ويتأكد فيما يجهر فيه، ويدل على ذلك ما رواه محمد بن مسلم (ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام القنوت # PageV02P242 # في كل الصلوات فقال: أما ما لا يشك فيه فما يجهر فيه بالقراءة) (١). # المسألة الثانية: قال ابن بابويه: القنوت سنة واجبة من تركه عمدا " أعاد، لقوله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (2) وروى ذلك ابن أذينة، عن وهب، عن أبي عبد الله قال: (القنوت في الجمعة والوتر والعشاء والعتمة والغداة فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له) وبه قال ابن أبي عقيل: واتفقا أنه لا يعيد الصلاة لو تركه نسيانا "، لما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن نسي الرجل القنوت في شئ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ وليس له أن يدعه (4) متعمدا ") وقال الباقون منا: بالاستحباب. # لنا أن الأصل عدم الوجوب لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقنت تارة ويترك أخرى وهو دليل الجواز، وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: # (قال أبو جعفر عليه السلام: في القنوت إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت) (5) واستدلاله ضعيف لأنه يتضمن وجوب الدعاء قائما " والأمر المطلق لا يقتضي التكرار في الصلاة والأدعية فأما ما يتحقق معه الامتثال فلا يكون دالا على القنوت المخصوص، ورواية وهب محمولة ms519 على الاستحباب توفيقا " بين الروايتين. # ويستحب فيه الإجهار، وقال علم الهدى: يجهر في المجهورة ويخافت فيما يخافت فيه، وقد روي الجهر به على كل حال وقال الشافعي: يخافت به لأنه مسنون فأشبه التشهد الأول. # لنا أنه جهر بتقديس الله وتعظيمه وسؤال فضله فكان حسنا "، ويؤيده ما روي # PageV02P243 # عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (القنوت كله جهار) (1) وجواب الشافعي منع أصل قيامه وفرعه والمطالبة بالجامع ولا يكفي الشبه في الاستحباب ولا يختص القنوت دعاء ووجبه ما سبق من حديث إسماعيل بن الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا أعلم فيه شيئا " موقتا ") (2) وقد روي في أدعية القنوت أحاديث لا بأس بها وبتخطيها إلى غيرها. # المسألة الثالثة: القنوت في الجمعة مرتان في الأول قبل الركوع وفي الثانية بعده قاله الشيخان في النهاية والمبسوط والخلاف والمقنعة، وقال علم الهدى في المصباح: اختلفت الرواية فروي أن الإمام يقنت في الأولى (3) قبل الركوع وكذا من خلفه، ومن صليها منفردا " أو في جماعة ظهرا " قنت في الثانية قبل الركوع، وروي أنه (4) إذا صليها جمعة مقصورة قنت قنوتين في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع. # وأنكر ابن بابويه القنوتين واقتصر على الواحد في الصلوات كلها، وذكر أن زرارة تفرد به وليس كما قال، وأطبق الجمهور على خلاف ذلك، والذي يظهر أن الإمام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين ومن عداه يقنت مرة جامعا " كان أو منفردا ". # ويدل على ذلك رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل القنوت قبل الركوع إلا في الجمعة فإن القنوت في الأولى قبل الركوع وفي الآخرة بعد الركوع) (5) وعن سماعة قال: سألته (6) وذكر مثله، ورواية معاوية بن عمار قال: # PageV02P244 # (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قنوت الجمعة: إذا كان إماما " قنت في الركعة الأولى وإن كان يصلي أربعا " ففي الركعة الثانية قبل الركوع) (1). # وفي رواية إسماعيل الجعفي، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أنت رسولي إليهم إذا صليتم ms520 جماعة ففي الركعة الأولى وإذا صليتم وحدانا " ففي الركعة الثانية) (2) فيمكن أن يريد بالجماعة هنا الجمعة ولا يلزم من اقتصاره على ذكر القنوت في الأولى عدم استحبابه في الثانية. # المسألة الرابعة: لو نسي القنوت قبل الركوع قضاه بعده، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، وقال الشيخان في النهاية والمقنعة: لو لم يذكر حتى ركع في الثالثة قضاه بعد فراغه من الصلاة لما رواه أبو بصير قال: (سمعته يذكر عند أبي عبد الله عليه السلام قال: الرجل إذا سهى في القنوت قنت بعد ما ينصرف وهو جالس) (3) ولنا ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل ينسى القنوت حتى يركع قال: يقنت بعد الركوع فإن لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه) (4) ويمكن أن يقال بالتخيير وإن كان تقديمه على الركوع أفضل ويدل على ذلك ما رواه معمر بن يحيى، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القنوت قبل الركوع وإن شئت بعده) (5) وليس في الأخبار التي استدل بها الشيخان دلالة على أن الإتيان بعد الركوع قضاء. # الثالث: شغل النظر بما يمنعه عما يشغل عن الصلاة فقال الشيخان في الجمل والنهاية والمبسوط والمقنعة وعلم الهدى في المصباح ينظر في قيامه إلى موضع # PageV02P245 # سجوده، وفي ركوعه إلى بين رجليه، ودل على ما ذكروه روايات منها رواية غياث ابن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام، عن علي عليه السلام قال: (لا تتجاوز بطرفك في الصلاة موضع سجودك) ورواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا قمت إلى الصلاة فليكن نظرك إلى موضع سجودك) (1) وفي رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أيضا " في الركوع (وأقم صلبك ومد عنقك، وليكن نظرك إلى ما بين قدميك) (2). # وقال في النهاية: وغمض عينيك فإن لم تفعل فليكن نظرك إلى ما بين رجليك وقد روي جواز التغميض حماد بن عيسى في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله [أبي عبد الله عليه السلام] قال: (ثم ركع وسوى ظهره ومد عنقه وغمض ms521 عينيه) (3) وروى مسمع، عن أبي عبد الله عليه السلام (أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة) (4). # ويمكن تقديم العمل برواية حماد بما عرف من وجوب تقديم الخاص على العام، وينظر في حال قنوته إلى باطن يديه ذكر ذلك بعض الأصحاب وهو بناءا على أن القانت يجعل باطن كفيه إلى السماء والنظر إلى السماء في الصلاة مكروه رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (اجمع بصرك ولا ترفعه إلى السماء) (5) وتفيض العين كذلك فتعين شغلها بما يمنعها من النظر إلى ما يشغل والإقبال بالقلب إلى الصلاة من فضلها. # الرابع: وضع كفي المصلي في حال قيامه على فخذيه محاذيا " ركبتيه مضمومتي الأصابع ذكر ذلك ابن بابويه والشيخان وعلم الهدى والمستند النقل # PageV02P246 # المشهور عن أهل البيت عليهم السلام منه ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (إذا قمت إلى الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى ودع بينهما فصلا إصبعا " إلى شبر وارسل يديك وليكونا على فخذيك قبالة ركبتيك) (1). # وما رواه حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أرسل يديه جميعا " على فخذيه قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعا " القبلة) (2). # ويكبر للقنوت رافعا " يديه وقال المفيد: يقنت بغير تكبير وقد سلف ما يدل على استحباب التكبير، وأما رفع اليدين بالتكبير فروي ذلك عن علي عليه السلام وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. # ومن طريق الأصحاب ما روى محمد بن سليمان قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن القنوت فقال: (إذا كانت ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين) (3) وهو يدل مع عدم الضرورة على الرفع، ويجعل كفيه حال قنوته تلقاء وجهه وهو قول الأصحاب روى أحمد بن حنبل بإسناده إلى محمد بن إبراهيم قال: (أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وآله عند أحجار البيت يدعو هكذا وأشار بباطن كفيه نحو وجهه). # ومن طريق الأصحاب رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام ms522 قال: # (تدعو في الوتر على العدو إن شئت سميتهم وتستغفر وترفع يديك حيال وجهك وإن شئت تحت ثوبك) (4) وتتلقى بباطنهما السماء وقيل بظاهرهما وكلا الأمرين جائز. # PageV02P247 # الخامس: التعقيب سواء كان مما ورد به الأثر أو غيره مما يختار الإنسان لدينه ودنياه لكن ما ورد به الأثر أفضل وقال أبو حنيفة: يقتصر على ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة، قلنا قول النبي صلى الله عليه وآله (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) وقوله عليه السلام (ثم يدعو لنفسه) (1). # وروى أنس قال: (جاءت أم سليمان إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله علمني دعاءا أدعو به في صلاتي فقال: احمدي الله عشرا وسبحي الله عشرا ثم اسألي ما شئت) (2) ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كانوا يدعون بما لم يتعلموه ولم ينكره والتابعون بعده كذلك ولم يتناكروه (وقال النبي صلى الله عليه وآله: لرجل ما تقول في صلاتك؟ # قال: أشهد ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وصوبه) (3). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا) (4) وعن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد) (5). # قال الراوي: يعني بالتعقيب الدعاء عقيب الصلوات، والأذكار المنقولة في ذلك كثيرة أفضلها تسبيح الزهراء عليها السلام وإنما نسب إليها لأنها السبب في تشريعه روى صالح بن عقبة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ما عبد الله بشئ أفضل من تسبيح الزهراء عليها السلام ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام) (6) وكان يقول: # (تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل # PageV02P248 # يوم) (1). # وروى محمد بن عذافر قال: (دخلت مع أبي على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عن تسبيح فاطمة عليها السلام فقال: الله أكبر حتى عد أربعا " وثلاثين مرة، ثم قال: ms523 الحمد لله حتى بلغ سبعا " وستين، ثم قال: سبحان الله حتى بلغ مأة يحصيها مأة بيده جملة واحدة) (2). # وروى أبو بصير قال: (يبدأ بالتكبير أربعا " وثلاثين، ثم بالحمد ثلاثا " وثلاثين، ثم بالتسبيح ثلاثا " وثلاثين) (3) ومثله رووه عن كعب بن عجرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (معقبات لا يخيب [لا يحسب] قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا " وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة) (4). # وروى أبو هريرة قال: (جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: ذهب أهل الدبور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما تصلي ويصومون كما تصوم ولهم فضول أموال يحجون بها ويعتمرون ويتصدقون فقال ألا أحدثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم إلا من عمله بمثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا " وثلاثين فاختلفنا بيننا فقال بعضنا تسبيح ثلاثا وثلاثين وتحمد ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثا " وثلاثين) (5). # وروى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (أن رسول الله عليه السلام قال لأصحابه: # PageV02P249 # أرأيتم لو جمعتم ما عندكم من الثياب والآنية ووضعتم بعضه على بعض ترونه يبلغ السماء قالوا: لا يا رسول الله فقال: يقول أحدكم إذا فرغ من صلاته سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة، وهن يدفعن الهدم، والغرق، والحرق، والتردي في البئر، وأكل السبع، وميتة السؤر البلية التي نزلت على العبد في ذلك اليوم) (1). # وعن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من سبح تسبيح الزهراء عليها السلام قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر الله له ويبدأ بالتكبير) (2). # خاتمة مسألة: يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة ولو كان سهوا "، وبه قال الخمسة وأتباعهم والشافعي في الجديد، وقال الشيخ في الخلاف وعلم الهدى في المصباح إذا سبق الحدث ms524 ففيه روايتان أحدهما يعيد الصلاة، والأخرى يعيد الوضوء ويبني عليه صلاته، وبه قال مالك والشافعي في القديم ولأبي حنيفة تفصيل. # واستدل على البناء بقوله عليه السلام (من قاء أو رعف أو أمذى فلينصرف فليتوضأ وليبن علي ما مضى في صلاته ما لم يتكلم " (3) وقال في المبسوط وقد روى إذا سبقه الحدث (4) جاز أن يعيد الوضوء ويبني على صلاته، والأحوط الأول. # لنا على الأول ما رواه علي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا فسا أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة) (5) ولقوله عليه السلام (إن الشيطان # PageV02P250 # يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيقول: أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا " أو يجد ريحا ") (1). # ومن طريق أهل البيت ما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة إلا أربع: الخلاء، والبول، والريح، والصوت) (2) وما رواه عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يكون في صلاته ويخرج منه حب القرع قال: إن كان ملطخا " بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة) (3). # ولأن الطهارة شرط في صحة الصلاة ومع زوال الشرط يزول المشروط، وحجة أبي حنيفة ضعيفة لأنا لا نسلم كون الرعاف والقئ والمذي ناقضا " للطهارة، ويحمل قوله وليتوضأ على غسل ما أصاب الثوب من ذلك مأخوذ من الوضاءة وهو لتحسين، كما يقال: وضاء وجهه أي: غسله لأنها حقيقة لم تهجر ولو هجرت أمكن المصير إليها لوجود الدلالة. # وما حكاه الشيخ وعلم الهدى هو إشارة إلى ما رواه فضل بن يسار قال: # قلت لأبي جعفر عليه السلام: (أكون في الصلاة فأجد غمزا " في بطني أو أذى أو ضربانا " فقال: انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة متعمدا "، وإن تكلمت ناسيا " فلا بأس عليك، فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا "، قلت: # وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم وإن قلب وجهه عن القبلة) (4). # قال علم الهدى في المصباح: ms525 لو لم يكن الأذى والغمز ناقضا " للطهارة لم # PageV02P251 # يأمره بالانصراف والوضوء، وما ذكره لا دلالة فيه على جواز البناء مع سبق الحدث لأن الأذى والغمز ليس بناقض. # وقد ذكر في كتابة المذكور في نواقض الوضوء ما صورته (فالذي ينقض الطهارة ويوجب الوضوء: البول والغائط والريح والنوم الغالب على العقل وما جرى مجراه من الإغماء والمرض) ثم قال في آخر ذلك: وليس ينقض الوضوء شئ خارج عما ذكرناه من فلس أو دم سائل أو مذي أو مس فرج أو غير ذلك، ومما وقع الخلاف فيه. # وقال الشيخ في الاستبصار وليس كان من وجد أذى كان محدثا " وليس في الخبر أنه أحدث ثم قال (ره): وأما قوله ما لم ينقض الصلاة متعمدا " فلا يدل على أنه إذا كان ساهيا " لا يجب عليه الإعادة إلا من حيث دليل الخطاب وقد يترك عند من قال به لدليل فحينئذ لم يتلخص ما حكيناه من البناء مع سبق الحث، ولعل الشيخ لما لمح ذلك قال بالجواز في المبسوط ولم يتحتم. # ويؤكد ما ذكرناه من أن الغمز في البطن لا يبطل الوضوء ولا الصلاة ما رواه عبد الله بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع الصبر عليه أيصلي على تلك الحال أم لا يصلي، قال: إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر) (1). # فرع على القول بالبناء قال الشيخ لو سبقه الحدث فأحدث ناسيا " استأنف، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في القديم: يبني لأنه حدث طرأ على حدث فلم يكن له حكم، ولنا التمسك بإطلاق الأحاديث. # PageV02P252 # مسألة: الالتفات يمينا " وشمالا ينقض ثواب الصلاة، والالتفات إلى ما وراءه يبطلها لأن الاستقبال شرط صحة الصلاة فالالتفات بكله تفويت لشرطها. # ويؤيد ذلك رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك) (١) إن الله تعالى يقول لنبيه في الفريضة: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ms526 شطره﴾ (2). # وأما كراهية الالتفات يمينا " وشمالا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلا فلرواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا " إن كنت قد تشهدت فلا تعد) (3) وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله) (4). # مسألة: والكلام بحرفين فصاعدا " يبطل الصلاة عمدا " لا سهوا "، وعليه علمائنا، وبه قال الشافعي، وقال مالك: إن كان لمصلحة لم يبطلها ولو كان لغير الصلاة كأن يقول للأعمى: البئر أمامك أو ينبه من يحترق، والاتفاق على أن العمد لغير مصلحة يبطلها، والكلام جنس يقع على القليل والكثير والكلم جمع كلمة نبق ونبقة مثل سبق. # ودل على أن ما تركب من حرفين كلمة قسمة سيبويه الكلام إلى اسم، وفعل، وحرف مثل من وعن وتسمية ذلك كلمة يستلزم وقوع الكلام الذي هو الجنس عليه، أما الدليل على أن العمد يبطل فقوله عليه السلام (إنما صلاتنا هذه تكبير وتسبيح وقرآن ليس فيها شئ من كلام الناس) (5) وهو خبر يراد به النهي فيكون منافيا " للصلاة. # PageV02P253 # ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (1) وأما الذي يدل على أن الكلام سهوا " لا يبطل ما رووه في سهو النبي صلى الله عليه وآله (2) وإتمام الصلاة بعد كلامه ولقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) (3). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم قال: يتم ما بقي من صلاته) (3) وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسيا " يقول: أقيموا صفوفكم قال: يتم صلاته ثم ليسجد سجدتين) (4). # فرع قال الشيخ: النفخ بحرفين يوجب الإعادة، وكذا الأنين، والتأوه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: النفخ يبطلها وإن كان بحرف واحد، والتأوه للخوف من الله عند ذكر المخوفات لا يبطلها ولو كان بحرفين ويبطلها لو كان لغير ذلك كألم ms527 يجده لنا أن تعمد الكلام يخرج من الصلاة لمنافاته لها فلا يختلف حاله، وروى طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (من أن في صلاته فقد تكلم) (5) وتفصيل أبو حنيفة حسن وقد نقل عن كثير من الصلحاء التأوه في الصلاة ووصف إبراهيم بذلك يؤذن بجوازه. # مسألة: القهقهة عمدا " تبطل الصلاة وعليه الاتفاق، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله # PageV02P254 # قال: (من قهقه فليعد صلاته) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه ابن أبي عمير، عن رهط (سمعوه ما يقول: # التبسم الصلاة لا ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وإنما يقطع الضحك الذي فيه القهقهة) (2) يريد بذلك بقطع الصلاة دون الوضوء لأن القطع لا يطلق إلا على الصلاة ولم تجز العادة باستعمال ذلك في الوضوء، وروى جميل عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة) (3). # مسألة: الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة يبطلها وعليه العلماء لأنه يخرج عن كونه مصليا "، وهو ما يسمى في العادة كثيرا " والقليل كمسح جبهته أو إصلاح ردائه، وقتل القملة والبرغوث لا تبطل الصلاة لأنه في حيز القليل وهو مروي لنا وكذا قتل الحية والعقرب وقد روى أبو رافع (أن النبي صلى الله عليه وآله قتل عقربا " وهو يصلي) (4) مسألة: البكاء لأمور الآخرة كالخشية من النار لا يقطع الصلاة عمدا " ولا سهوا " ويقطع لو كان لأمور الدنيا، وبه قال في النهاية والمبسوط ولأنه فعل خارج عن أفعال الصلاة فيكون قاطعا " كالكلام، ويدل على التفصيل ما رواه نعمان بن عبد السلام، عن أبي حنيفة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال: إن كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الأعمال في الصلاة، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة) (5). # مسألة: في وضع اليمين على الشمال في حال القراءة قولان أحدهما حرام # PageV02P255 # وتبطل الصلاة وبه قال الشيخان وعلم الهدى وابنا بابويه وأتباعهم، وقال أبو الصلاح: # بالكراهية، احتج علم الهدى على التحريم والإبطال ms528 بالإجماع وبأنه فعل كثير فيكون مبطلا، وقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز وضع اليمين على الشمال ولا الشمال على اليمين في الصلاة لا فوق السرة ولا تحتها. # وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: باستحباب وضع اليمين على الشمال ثم قال الشافعي: فوق السرة وأبو حنيفة تحت السرة، والمشهور عن مالك استحباب الإرسال إلا مع طول النافلة. # واحتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة وذكر أنهم لا يختلفون في ذلك وبأن أفعال الصلاة متلقاة عن صاحب الشرع وليس في الشرع ما يدل على تشريعه وبأن الاحتياط يقتضي اطراح ما وقع الخلاف فيه لكونه مبطلا. # وبما روي من طريق الأصحاب عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (قلت له: الرجل يضع يده في الصلاة اليمنى على اليسرى فقال: ذلك التكفير فلا تفعله) (1) ولأنه سنة المجوس فيكره لقول النبي صلى الله عليه وآله (خالفوهم) (2). # واستدل الجمهور على الاستحباب بما رووه عن سهل بن سعد قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) وعن ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وآله مر به وهو واضع شماله على يمينه فوضعها على شماله في الصلاة) (4) وعن وائل بن حجر قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فوضع يديه على صدره إحديهما # PageV02P256 # على الأخرى) (1). # والوجه عندي الكراهية أما التحريم فيشكل لأن الأمر بالصلاة لا يتضمن حال الكفين فلا يتعلق بها تحريم لكن الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلت عليه الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين. # واحتجاج علم الهدى بالإجماع غير معلوم لنا خصوصا " وقد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في ذلك ولا نعلم من رواه من الموافق كما لا يعلم أنه لا موافق له، وقوله وهو فعل كثير في غاية الضعف لأن وضع اليدين على الركبتين ليس بواجب ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معين فكان للمكلف ms529 وضعهما كيف شاء. # وأما احتجاج الطوسي (ره) بأن أفعال الصلاة متلقاة قلنا: حق لكن كما لم يثبت تشريع وضع اليمين لم يثبت تحريم وضعهما فصار للمكلف وضعها كيف شاء وعدم تشريعه لا يدل على تحريمه لعدم دلالة التحريم. # وقوله الاحتياط يقتضي طرح ذلك قلنا متى؟ إذا لم يوجد ما يدل على الجواز أم إذا وجد؟ لكن الأوامر المطلقة بالصلاة دالة بإطلاقها على عدم المنع أو نقول متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم؟ ومستند المانع هنا معلوم الضعف، وقوله عندنا تكون الصلاة باطلة قلنا: لا عبرة بقول من يبطل إلا مع وجود ما يقتضي البطلان، وأما الاقتراح فلا عبرة به. # وأما الرواية فظاهرها الكراهية لما تضمنه من قوله أنه تشبه بالمجوس، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب لأنهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهية وأنه فاعل الخير فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره فإذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى، ويؤكد ما ذكرناه أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأمر به الأعرابي، وكذا رواية أبي حميد حكاية صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV02P257 # وأما احتجاجات الشافعي وأبي حنيفة فخبر سهل بن سعد غير دال على الأمر، وقول أبي حازم لا أعلمه إلا ينمى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قول شاك في نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ورواية ابن مسعود واقعة مخصوصة فلا عموم لها، ورواية وابل بن حجر مخالفة لفعلهم لأنهم بين واضعها فوق سرته وواضعها تحتها وإعراضهم عن مضمون روايته دليل ضعفها. # مسألة: ويحرم قطع الصلاة إلا لخوف ضرر، قال في المبسوط: ومتى رأى دابة له انقلبت، أو غريما " يخاف فواته، أو ما يخاف ضياعه، أو غريقا " يخاف هلاكه، أو حريقا " يلحقه، أو شيئا " من ماله، أو طفلا يخالف سقوطه جاز أن يقطع الصلاة ويستوثق منه ثم يستأنف صلاته، وما ذكره صواب لأن في البقاء على حاله ضرر والضرر منفي شرعا ms530 ". # ويؤيده ما رواه حريز بن عبد الله، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما " لك قد أبق أو غريما " لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع لصلاة واتبع الغلام أو الغريم واقتل الحية) (1) وفي رواية سماعة قال: (سألته عن الرجل يكون قائما " في صلاته الفريضة فينسى كيسه أو متاعه يتخوف ضيعته أو هلاكه، قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة، قلت: فيكون في الصلاة فتقلبت دابته ويخاف أن تذهب أو يصيب منها عيبا " قال: لا بأس أن يقطع صلاته) (2) وينبغي أن يخص جواز قطعها بالحال التي لا يمكن تحصيل الغرض بدون ذلك فأما إن أمكن بدون قطعها لم يجز القطع. # ويؤيد ذلك رواية عمار قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في الصلاة فيرى الحية أيجوز أن يتناولها؟ قال: إن كان بينه وبينها خطوة واحدة فليخط # PageV02P258 # وليقتلها وإلا فلا) (1) يعني إذا لم يخف وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (في رجل يصلي ويري الصبي يحثو إلى النار أو الشاة تدخل البيت تفسد الشئ قال: فلينصرف وليحرز ما يتخوف ويبني على صلاته ما لم يتكلم) (2). # مسألة قال الشيخ في المبسوط والخلاف: الأكل والشرب يفسدان الصلاة، وروي جواز شرب الماء (3) في النافلة وما لا يمكن التحرز منه مثل ما يخرج من بين الأسنان لا يفسد لو ازدرده، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، واحتجا بقول النبي صلى الله عليه وآله (كفوا أيديكم في الصلاة) وليس بواضح في الدلالة لأن الأكل قد يمكن بدون اليد ولو قال اللفظ يستعمل في الأكل قلنا مجازا " واستعارة فإذا " الشيخ يطالب بالدلالة على أن مطلق الأكل والشرب يبطلها نعم ولو تطاول فعله أمكن القول بالبطلان نظرا " إلى كونه فعلا كثيرا " لا إلى كونه أكلا وشربا ". # وربما قالوا: أنه اشتغال عن العبادة بما ينافيها وهو باطل بالأفعال اليسيرة فإنا نتكلم على تقدير الأكل اليسير ويقولون ms531 شرط الصوم في الصلاة شرط وما أبطل الصوم أبطل الصلاة وهو تحكم محض. # مسألة: قال في المبسوط والخلاف: لا بأس بشرب الماء في صلاة النافلة لأن الأصل الإباحة وإنما منعناه في الفريضة بالإجماع، وقال الشافعي: لا يجوز في نافلة ولا فريضة ثم استدل برواية سعيد الأعرج (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أني أريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب، وأكره أن أصبح وأنا عطشان، وأمامي قله وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة، قال: تسعى إليها وتشرب # PageV02P259 # منها حاجتك وتعود في الدعاء) (1). # وقوله (ره) منعناه في الفريضة بالإجماع لا نعلم أي إجماع أشار إليه والرواية المذكورة غير دالة على دعواه لأنه ادعى الجواز في النافلة مطلقا " والرواية تدل على الوتر خاصة بالقيود التي تضمنها الحديث وهي إرادة الصوم وخوف العطش وكونه في دعاء الوتر ولا يلزم من جواز الشرب على هذا التقدير جوازه في النافلة مطلقا "، أما التمسك في الجواز بالأصل فتمسك صحيح لكن يستحب على الفريضة والنافلة حتى يثبت الإجماع الذي ذكره. # مسألة: وفي الصلاة والشعر معقوص وهو جمعه في وسط الرأس وشده قولان قال في النهاية والمبسوط والخلاف: بالتحريم والإعادة لو صلى كذلك، وقال المفيد وأبو الصلاح وكثير منا: بالكراهية، وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه. # لنا أن الأصل الجواز وهو سليم عن المعارض، أما الكراهية فلما رواه أبو رافع قال: (مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أصلي وقد عقصت شعري فأطلقه) و (2) لو كان محرما " لنهاه على التحريم لأنه موضع الحاجة. # واحتج الشيخ بما رواه مصادف، عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل صلى فريضة وهو معقوص الشعر قال يعيد صلاته) (3) وجوابه تضعيف الرواية لأن مضمونها مما لو كان لازما " لما خفي فانفراد مصادف بنقلها يمنع بظاهرها فتحمل على الكراهية لأن المكروه قد لا تتوفر الدواعي إلى نقله فأمكن أن ينفرد به الواحد. # مسألة: يكره الالتفات بوجهه يمينا " وشمالا ولو التفت بكله أبطل صلاته، وقال بعض الحنفية: بالتحريم مستدلا برواية ms532 عبد الله بن سلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: # PageV02P260 # (لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة للملتفت) وجوابه منع الرواية بضعف عبد الله ابن سلام، ثم الالتفات قد يكون بكله وقد يكون بوجهه والثاني لا يبطل والأول يبطل لأنه بالتفات وجهه لا يخرج عن الاستقبال بخلاف الالتفات بكله، وعلى هذا التقدير يمكن حمل رواية عبد الله بن سلام على الالتفات بكله، ويدل على ما ذكرناه ما روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله) (1). # مسألة: ويكره التثاؤب، والتمطي، والعبث، والتنخم، والبصاق، وفرقعة الأصابع وعليه فتوى العلماء لأن التثاؤب، والتمطي، والعبث استراحة في الصلاة وتغيير لهيئتها المشروعة، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: (لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي) وروي (أنه كان يأخذ النخامة في ثوبه وهو يصلي). # ويؤيده ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو في الصلاة، قال: يؤمي برأسه ويشير بيده والمرأة تصفق بيدها) (2) (وعن الرجل يتثأب في الصلاة ويتمطى، قال: هو من الشيطان ولن يملكه) (3) وفيه إشعار بأرجحية الامتناع مع الإمكان، ولأن استحباب الإقبال على الصلاة بالقلب يمنع من التعريض للتشاغل. # وروى أبو بصير قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أنك بين يدي الله، فإن كنت لا تراه فاعلم أنه يراك، فاقبل قبل صلاتك، ولا تمتخط ولا تبزق، ولا تنقض أصابعك، ولا تورك، فإن قوما " عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة) (4) وفحوى هذه الرواية تمنع من العبث بل هو بالكراهية أولى. # مسألة: ويكره نفخ موضع السجود لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أربع # PageV02P261 # من الجفاء أن ينفخ موضع الصلاة، وأن يمسح وجهه قبل أن ينصرف من الصلاة، وأن يبول قائما "، وأن يسمع المنادي فلا يجيبه) وروى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر عليه السلام قلت: (الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ قالا: لا) (1). # ودل ms533 على الكراهية رواية رجل من بني العجل (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المكان يكون عليه الغبار أنفخه إذا أردت أن أسجد؟ قال: لا بأس) (2) وفي رواية أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالنفخ في الصلاة موضع السجود ما لم يؤذ أحدا ") (3) وهذه حسنة ويعضدها مقتضى الأصل، ويكره التأوه بحرف وقد مضى ما يدل عليه. # مسألة: ويكره مدافعة الأخبثين أو لا لما فيه من التشاغل عن الإقبال على الصلاة، وثانيا " لما رواه أبو بكر الحضرمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تصلي وأنت تجد شيئا " من الأخبثين) (4) وما رواه هشام ابن الحكم، عنه (ع) قال: " لا صلاة لحاقن ولا لحاقنة (5) " ويكره لبس الخف الضيق في الصلاة لما يحصل له معه من الشغل ويؤيد ذلك الرواية (6). # مسألة: يجوز للمصلي تسميت العاطس بأن يحمد الله، ويصلي على نبيه صلى الله عليه وآله وأن يحمد الله إذا عطس، لأنه مناجاة للرب وشكر على نعمه ويدل على ذلك أيضا " ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا عطس الرجل فليقل: الحمد لله) (7). # PageV02P262 # وعن أبي بصير قلت له: (أسمع العطسة فأحمد الله وأصلي على النبي صلى الله عليه وآله وأنا في الصلاة؟ قال: نعم ولو كان بينك وبين صاحبك البحر) (1) وهل يجوز تسميته بالدعاء له إذا كان مؤمنا "؟ عندي فيه تردد، والجواز أشبه بالمذهب. # مسألة: إذا قال: سلام عليكم رد مثل قوله سلام عليكم ولا يقول: وعليكم السلام لأنه كلام ليس من القرآن وهو مذهب الأصحاب قاله الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وهو حسن. # وقال الحسن البصري: يرد مثل قوله ولم يعتبر ما قلناه، ومنعه أبو حنيفة نطقا " وإشارة لرواية ابن مسعود قال: (خرجت إلى الحبشة وبعضنا يسلم على بعض ثم حدث فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يرد وقال: إن مما أحدث الله أن لا يتكلم في الصلاة) (2) وقال ms534 الشافعي: يرد إشارة بيده أو رأسه لما روي عن بلال (أنه كان يشير بيده) (3). # ويدل على ما قلناه: رواية عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يسلم عليه في الصلاة؟ قال: يرد بقوله سلام عليكم ولا يقول: عليكم السلام فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما " يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله هكذا) (4) وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام ((أن عمارا " سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد عليه ذكره البزنطي في جامعه) (5). # وما رواه محمد بن مسلم قال: (دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو في الصلاة فقلت السلام عليك، فقال: السلام عليك، قلت: كيف أصبحت؟ فسكت فلما # PageV02P263 # انصرف قلت له: أيرد السلام وهو في الصلاة؟ قال: نعم مثل ما قيل له) (١) ولأن الأمر برد السلام مطلق فيتناول بإطلاقه حال الصلاة كما يتناول غيرها. # لا يقال: السلام من كلام الناس فلا ينطق به في الصلاة لقوله عليه السلام (ليس فيها شئ من كلام الناس) (٢) لأنا نقول: لا نسلم أنه من كلام الناس لأن القرآن يتضمن مثل هذا اللفظ، ولو قيل إذا قصد به رد السلام خرج عن القرآن قلنا: لا نسلم لأنه باعتبار نظمه يكون قرآنا " وباعتبار قصد رد السلام يكون ردا " فإن الداعي بالقرآن لا يخرج بقصده الدعاء عن القرآن كما لو قال في الصلاة: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان الخ ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا الخ﴾ (3) فإنه لا يخرج عن القرآن وإن قصد الدعاء. # وفي رواية عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة فرد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك) (4) وفي رواية منصور بن حازم، عنه قال: (يرد عليه خفيا ") (5) وهذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرجحان، وجواب أبي حنيفة لعله سلم بغير قوله سلام عليكم، وجواب الشافعي ms535 أن الإشارة برأسه لا يمنع من انضمام النطق بلسانه. # فرع لو سلم عليه بغير اللفظ المذكور لم يجز إجابته، نعم لو دعا له وكان # PageV02P264 # مستحقا " وقصد الدعاء لا رد السلام لم أمنع منه لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح. # مسألة: يجوز الدعاء في أحوال الصلاة قائما "، وقاعدا "، وراكعا "، وساجدا "، ومتشهدا، ومعقبا بما هو مباح من أمور الدين والدنيا، وهو فتوى الأصحاب، لقوله تعالى ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (١) وقوله تعالى ﴿قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ (2) وهو دال على تعلق غرض الشارع به مطلقا "، ولأن النبي صلى الله عليه وآله (دعا على قوم ولقوم قائما) (3) وقال: (ادعوا الله في سجودكم فإنه ضمن أن يستجاب لكم). (4) وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (كلما كلمت الله به في صلاة الفريضة فلا بأس به) (5) وليس بكلام، وفي رواية علي بن مهزيار (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه قال: نعم) (6) ولا ريب أن قول القائل اللهم اغفر لفلان وما شاكله مناجاة للرب. # زيادات مسألة: لا يقطع الصلاة من يمر بين يدي المصلي حيوانا " كان أو إنسانا "، ذكرا " كان أو أنثى، ولو كانت حايضا "، أو نفساء، ويستحب أن يدرؤا من ذلك ما استطاع ما لم يؤد إلى الإبطال لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يقطع الصلاة # PageV02P265 # شئ فادرؤا ما استطعتم) (1) روي أنه قال: (إذا مر بين يدي المصلي إنسان فليدرأه فإن انصرف وإلا فليقاتله فإنما هو شيطان) (2). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لا يقطع الصلاة شئ كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ) (3) وما رواه ابن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر به قال: لا يقطع صلاة المسلم شئ ولكن ادرؤا ما استطعتم) (4). # مسألة: ولو جعل بينه وبين ما يمر ms536 به حاجزا " زالت الكراهية، وقد روى ذلك أبو بصير قال: (كان رحل رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعا " وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستر به ممن يمر بين يديه) (5) وعن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل العنزة بين يديه إذا صلى) (6) وقال أبو عبد الله عليه السلام: # (إذا [إن] كان بين يديك قدر ذراع مرتفع من الأرض فقد استترت) (7) وفي رواية محمد بن إسماعيل، عن الرضا عليه السلام قال: (يكون بين يديه كومة من تراب أو يخط بين يديه خطة) (8) وفي رواية السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرجل فإن لم يجد فحجرا "، فإن لم يجد فسهما "، فإن لم يجد فليخط بين # PageV02P266 # يديه) (١) وأنكر أبو حنيفة الخط. # لنا " ما رووه عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا " فإن لم يكن فلينصب عصا فإن لم تكن معه فليخط خطأ ") (٢). # مسألة: يكره التورك في الصلاة وهو أن يعتمد بيديه على وركيه وهو التخصر، روى الجمهور عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن التخصر في الصلاة) (٣). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لا تنقض أصابعك ولا تتورك فإن قوما " عذبوا بنقض الأصابع والتورك في الصلاة) (٤). # مسألة: يكره السدل في الصلاة ذكره علم الهدى (ره) في المصباح وبه قال أبو حنيفة، ولم يكرهه مالك، وكرهه الشافعي للخيلاء دون غيره، وفسروه بوضع الثوب على الرأس أو الكتف وإرسال طرفيه. # لنا ما رووه عن أبي هريرة قال: (نهى النبي صلى الله عليه وآله عن السدل) (٥) وقال الشيخ في التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسن بن بابويه، وسمعناه مذاكرة ولم أجد به حديثا " مسندا ". # مسألة: قال الشيخ (ره) ms537 في الخلاف: إذا عرض للرجل أو المرأة حاجة فله الإيماء بيده وضرب إحدى يديه على الأخرى، وضرب الحائط، والتسبيح، والتكبير سواء نبه بذلك إمامه، أو غيره، أو حذر أعمى من ترد، أو بلغته مصيبة فقال: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ (6) قصد القرآن أو يقرأ آية يفتح بها على غيره # PageV02P267 # إذا غلط، وبه قال الشافعي، لكنه كره للمرأة أن تسبح وقصرها على التصفيق، وقال أبو حنيفة: إن قصد بالتسبيح مصلحة الصلاة كإعلام الإمام شيئا " نسيه لم تبطل صلاته وتبطل لو لم يقصد بذلك لكن يكره لغير ضرورة، وروى أبو العباس الفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كان الرجل مصليا " فلا يشير إلى شئ ولا يؤمي إلى شئ إلا أن لا يجد بدا "). # ولنا مع الضرورة ما رووه عن سهل الساعدي (أن النبي صلى الله عليه وآله قال للناس إذا أتاكم شئ في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء) (١) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن ناحية بن حبيب سأله أضرب الحائط لأوقظ الغلام؟ قال: نعم) (٢). # (ومر رجل بأبي عبد الله عليه السلام وهو بين السجدتين فرماه بحصاة فأقبل إليه) (٣) ولأن هذه أفعال يسيرة لا يخرج بها الإنسان عن كونه مصليا " فلا يؤثر البطلان ولأن التنبيه بالتسبيح يخرجه عن كونه تسبيحا " فيكون جايزا " لقوله عليه السلام (إن صلاتنا هذه تسبيح وقراءة ودعاء) (٤). # لا يقال: هو وإن كان تسبيحا " وذكر الله تعالى لكنه خطاب الآدمي فأشبه غيره من الكلام كما لو قال: يا يحيى خذ الكتاب فإن صلاته تبطل وإن كان مثله قرآنا ". # لأنا نقول: لا نسلم أنه يخرج عن كونه تسبيحا " لأنه يقصد الأمرين بخلاف الكلام الذي ليس بقرآن، ولو قال: ﴿يا يحيى خذ الكتاب﴾ (5) وقصد القرآن وتنبيه الإنسان لم تبطل صلاته فدعواه في موضع النزاع، والأصل فيه أن القرآن بقصد المخاطبة به لا يخرج عن كونه قرآنا " فإذا قصد القرآن فإن الأمرين لا يتنافيان # PageV02P268 # لأن من دعا بسورة من القرآن أو آية منه يسمى داعيا " قاريا ". # ويؤيد ذلك ms538 ما روى عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن ذكر السورة من الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو الله أحد فقال: إذا كنت تدعو بها فلا بأس) (1). # مسألة: لا يقطع الصلاة الرعاف، ولا قئ، ولو عرض الرعاف أزاله وأتم صلاته ما لم يفعل ما ينافي الصلاة، وهو قول الأصحاب، لأنا بينا أن ذلك ليس بناقض للطهارة والإزالة من مصلحة الصلاة فلا تبطلها. # ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن الرجل يأخذه القئ والرعاف في الصلاة كيف يصنع؟ قال: ينفتل فيغسل أنفه ويعود في صلاته وإن تكلم فليعد الصلاة وليس عليه وضوء) (2) وفي رواية أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يقطع الصلاة إلا رعاف وإن في البطن فادرؤهن ما استطعتم) (3) وهي نادرة فإن صحت حملت الإعادة على الاستحباب. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قرأ المصلي آية رحمة استحب له أن يسألها، أو آية عذاب استعاذ ربه منها، وبه قال الشافعي وكره أبو حنيفة ذلك لأنه موضع قراءة. # لنا ما رووه عن حذيفة بن اليمان قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ سورة البقرة فما مر بآية رحمة إلا سألها ولا بآية عذاب إلا استعاذ منها، ثم قرأ آل عمران والنساء وفعل مثل ذلك) (4) وفي أخبار أهل البيت (5) ما يماثله. # PageV02P269 # مسألة: حكم المرأة في الصلاة حكم الرجل لكن لا جهر عليها ولا أذان ولا إقامة، فإن أذنت وأقامت خافتت فيها، ويستحب لها اعتماد ما رواه زرارة قال: # (إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها، ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا، فإذا جلست فعلى أليتيها كما يقعد الرجل، فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود وبالركبتين قبل اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت ركبتيها، فإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا) (1) وفي رواية ms539 ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله قال: (إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها) (2). # مسألة: سجدة الشكر مستحبة عقيب الفرائض، وعند تجدد النعم، ودفع النقم قاله الشيخ رحمه الله في الخلاف، وهو قول الأصحاب، وبه قال الشافعي، وقال مالك: تكره، وعن أبي حنيفة روايتان إحديهما تكره والثانية ليست مشروعة. # لنا على مشروعيتها ما رواه أبو بكر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شئ يسره خر ساجدا ") (3) وروى عبد الرحمن بن عوف قال: (سجد رسول الله صلى الله عليه وآله فأطال فسألناه قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا " فخررت شكرا " لله) (4) وسجد علي عليه السلام (شكرا " يوم النهروان لما وجدوا ذا الثدية) (5) (وسجد أبو بكر لما بلغه فتح اليمامة) وقتل مسيلمة ومفهوم هذه الأحاديث يؤذن بأرجحيتها في نظر الشرع فيستحب فعلها عقيب الفرائض لأنها # PageV02P270 # مظنة التعبد وموضع الخضوع، والشكر على التوفيق لأداء العبادة. # ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام منه رواية مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك، وترضي بها ربك، وتعجب الملائكة منك، وأن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين الملائكة وبين العبد) (1). # وعن إسحاق بن عمار قال: (إذا ذكرت نعمة الله عليك وكنت في موضع لا يراك أحد فالصق خدك بالأرض، وإذا كنت في ملأ من الناس فضع يدك على أسفل بطنك وآخر ظهرك، وليكن تواضعا " لله فإن ذلك أحب) (2) ويستحب فيها التعفير، وهو: أن يلصق خده الأيمن بالأرض، ثم خده الأيسر وهو مذهب علمائنا ولم يعتبره أحد من الجمهور. # لنا أن السجدة وضعت للتذلل، والخضوع بين يدي الرب. والتعفير أبلغ في الخضوع والذل فيكون مرادا " لله سبحانه. # ويؤيد ذلك ما رواه إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان موسى بن عمران إذا صلى لم ينتقل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض ms540 وخده الأيسر بالأرض قال إسحاق: رأيت من يصنع ذلك قال محمد بن سنان: يعني موسى بن جعفر عليه السلام في الحجر في جوف الليل) (3) واختلفت الرواية فيما يقال فيها ومحصله ما يتخيره الإنسان من الأدعية، وفيه روايات ليست مرضية الإسناد لكنها أدعية حسنة ليست منافية للمقصود فاعتمادها حسن من حيث كونها دعاء. # وأما ما رواه سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (سألته # PageV02P271 # عن سجدة الشكر فقال: أي شئ سجدة الشكر؟ فقلت: إن أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون: هي سجد الشكر، فقال: إنما الشكر إذا أنعم الله على عبد نعمة أن يقول: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ (1)، والحمد لله رب العالمين) (2). # فإنه ليس منافيا " لما قلناه لأنه يحتمل اختصاص تسمية السجدة بسجدة الشكر لما يكون عند تجدد النعم لأن الشكر اعتراف بالنعمة لا لأن السجود عقيب الفريضة غير مراد وليس ما ذكره من الدعاء مانعا " من السجود بل جايز أن يكون ذلك القول حالة سجوده، ولأنه إذا جاز السجود شكرا " على النعم فمن المعلوم أن الإنسان لا ينفك من نعمة متجددة من الله ولو لم تكن إلا تمكينه من النفس ورده الذي به قوام البدن وتمام الحياة، قاله الشيخ في الخلاف: وليس في سجدة الشكر تكبير الافتتاح ولا تكبير السجود، ولا تشهد، ولا تسليم وقال في المبسوط: يستحب التكبير لرفع رأسه من السجود ولعله تشبيه بسجدة التلاوة، وقال الشافعي: هي كسجدة التلاوة. # لنا أن وضع الجبهة يسمى سجودا " فيتحقق معه الامتثال وما زاد فهو خارج عن مسمى السجود فيكون منفيا " بالأصل. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: سجدات القرآن خمس عشرة في الأعراف والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج موضعان، والفرقان وزادهم نفورا "، والنمل، وألم تنزيل، و ص، وحم السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك، أربع فرض وهي: سجدة لقمان، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك، ووجوبها على القارئ والمستمع، ويستحب للسامع، والباقي ندب. # وقال ms541 الشافعي: السجدات أربع عشرة وأنكر سجدة صلى الله عليه وآله وكلها مسنونة # PageV02P272 # وقال أبو حنيفة: السجدات أربع عشرة وأسقط الثانية من الحج وكلها عنده واجبة على القارئ والمستمع والسامع. # لنا على وجوب الأربع ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: (عزائم السجود أربع) (١) ولأنه يتضمن الأمر بالسجود فتكون واجبة وما عدا الأربع غير صريح في الأمر فيكون ندبا "، وروى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قرأ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فأسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنبا " وإن كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار) (٢). # ويدل على سجدة صلى الله عليه وآله ما روي عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وآله سجدها) (٣) وروى غيره (أنه سجدها وقرأ ﴿أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده﴾ (4)) ويدل على السجدة الثانية في الحج ما رواه عقبة بن عامر قال: (سأل رسول الله صلى الله عليه وآله في الحج سجدتان؟ فقال: نعم من لم يسجدهما فلا يقرءها) (5) قال الشيخ في الخلاف: # موضع السجود في حم السجدة عند قوله (واسجدوا لله) وقال في المبسوط: عند قوله (إن كنتم إياه تعبدون) والأولى أولى، وقال الشافعي وأهل الكوفة: عند قوله (وهم لا يسمعون). # لنا أن الأمر بالسجود مطلق فيكون للفور فلا يجوز التأخير، ويجوز فعلها في الأوقات التي يكن فيها النوافل وبه قال الشافعي: خلافا " لمالك وأبي حنيفة. # لنا أن الأمر بالسجود مطلق فيتناول الأوقات بإطلاقه ولا يفتقر إلى تكبيرة إحرام، ولا تشهد، ولا تسليم لأن الأمر بالسجود لا يتناول غيره فيكون ما عداه منفيا " # PageV02P273 # بالأصل، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: ويكبر عند الرفع من السجود وربما كان المعتمد ما رواه زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ا ذا قرأت السجدة فاسجد ولا تكبر حتى ترفع رأسك) (١). # وما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام (فيمن يقرأ السجدة من القرآن من العزائم فلا يكبر حتى [حين] يسجد ولكن يكبر ms542 حين يرفع رأسه) (٢) ورواه البزنطي في جامعه، ولا يشترط استقبال القبلة تمسكا " بإطلاق الأمر، ولو فاتت قال في المبسوط: يقضي العزائم وجوبا " وفي الندب هو بالخيار، وقال في الخلاف: # من تعلقت ذمته بفرض أو سنة فلا يبرء إلا بقضائه ولعل الوجه أن يقال بالأداء لعدم التوقيت فيكون مما حرمنا له على التسمية. # المقصد الثاني [في بقية الصلوات] وهي: واجبة، ومندوبة، فالواجبات منها: الجمعة وهي ركعتان تسقط معها الظهر، وعلى هذا إجماع العلماء كافة ويدل على الوجوب قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (3) وقول النبي صلى الله عليه وآله الجمعة حق على كل مسلم إلا أربعة) (4) وقول الصادق عليه السلام (إن الله فرض في كل أسبوع خمسا " وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي) (5). # PageV02P274 # مسألة: ووقتها ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله، وفي هذا بحثان: # أحدهما: في أول وقتها وهو الزوال بمعنى أنه يجوز أن يخطب في الفئ الأول فإذا زالت صلى، ويجوز أن يؤخر الخطبة حتى يزول، وقال الشيخ في الخلاف وفي أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشمس قال: واختاره علم الهدى وقال ابن أبي عقيل: يخطب إذا زالت الشمس فإذا فرغ من الخطبة وأقام المؤذن استفتح الصلاة، وبه قال علم الهدى أيضا " في المصباح وقال أحمد: أول وقتها حين يرتفع النهار، وقال الشافعي: لا يجوز الأذان والخطبة إلا بعد الزوال فإن قدمها أو قدم الخطبة لم يجزيه، فإن أذن قبل الزوال وخطب وصلى بعده صحت جمعته، ولم يجزيه الأذان وكان كمن صلى الجمعة بغير أذان، وقال أبو حنيفة ومالك: كما قلناه. # لنا ما رواه سلمة بن الأكوع قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الجمعة ثم ينصرف وليس للحيطان فئ) (1) وما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ms543 الجمعة حتى تزول قدر شراك ويخطب في الظل الأول) (2) وعن أبي عبد الله (ع) قال " (الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة يستجب التكبير بها) (3). # البحث الثاني: آخر وقت الجمعة إذا صار ظل كل شئ مثله وهو وقت الظهر الاختياري، وبه قال أكثر أهل العلم، وقال أبو الصلاح: إذا مضى مقدار الأذان والخطبة وركعتي الجمعة فقد فاتت ولزم أداؤها ظهرا "، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والتهذيب: أن بقي من وقت الظهر قدر خطبتين خفيفتين صحت الجمعة، وقال مالك: # تصح في وقت العصر. # PageV02P275 # لنا على مالك ما رواه أنس قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذا مالت الشمس) (1) وما رواه سلمة بن الأكوع قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وينصرف وليس للحيطان فئ) (2) وعلى أبي الصلاح ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة) (3) ولأن المسلمين لا يبادرون عند الزوال وهو دليل عدم التضيق. # فإن احتج بما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك) (4) وبما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن من الأمور أمورا مضيقة، وأمورا موسعة وإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق إنما لها وقت واحد حين زوال الشمس، ووقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام) (5). # أجبنا بأن ذلك لو صح لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد، (وبأن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب في الفئ الأول فيقول جبرئيل عليه السلام: يا محمد صلى الله عليه وآله قد زالت الشمس فأنزل فصل) (6) وهو دليل على تأخير الصلاة عن الزوال بقدر قول جبرئيل عليه السلام ونزوله صلى الله عليه وآله ودعائه أمام الصلاة ولو كان مضيقا " لما جاز ذلك. # فرع قال الشيخ (ره): إذا انعقدت الجمعة فخرج وقتها ولما تتم أتمها جمعة، وبه ms544 # PageV02P276 # قال مالك، وقال الشافعي: بقاء الوقت شرط فإذا خرج أتمها ظهرا "، وقال أبو حنيفة تبطل. لنا أن الوجوب تحقق باستكمال الشرائط فيجب إتمامها. # مسألة: تسقط الجمعة بالفوات وتقضى الوظيفة ظهرا " هنا بحثان: # أحدهما: وظيفة الوقت ما هي عندنا الجمعة وليس له إسقاطها بغيرها، وقال أبو حنيفة: فرض الوقت الظهر وتسقط بالجمعة لقوله عليه السلام (أول وقت الظهر حين تزول الشمس) (1) وهو عام فيتناول يوم الجمعة كغيره، وقال محمد بن الحسن الشيباني: الفرض هو الجمعة وله إسقاطه بالظهر، وللشافعي مثل القولين. # لنا أنه مأمور بالجمعة منهي عن الظهر فلا يكون المنهي عنه فرضا "، وقوله عليه السلام (إن الله كتب عليكم الجمعة فريضة واجبة إلى يوم القيامة) (2) وظاهره الوجوب على التعيين. # البحث الثاني: مع الفوات يصلي أربعا ظهرا " بنية الأداء إن كان وقت الظهر باقيا "، وإن خرج الوقت صلى أربعا " بنية القضاء عن الظهر لأن مع الفوات تسقط الجمعة ويجب الظهر أداءا لسعة وقت الظهر وإمكان فوات الجمعة مع بقائه فيكون الفائت بعد فوات الجمعة هو الظهر لانتقال الوجوب إليه، وقوله في الأصل وتقضي ظهرا " يريد وظيفة الوقت لا الجمعة. # مسألة: ولو لم يدرك الخطبة وأدرك الصلاة فقد أدرك الجمعة، وكذا لو أدرك ركعة وأدرك الإمام راكعا " في الثانية، قاله الشيخ (ره) في الخلاف وعلم الهدى (ره) وبه قال الشافعي وأحمد، وشرط في النهاية والاستبصار إدراك تكبيرة الركوع في الثانية وقال أبو حنيفة: ولو أدرك معه اليسير منها، ولو سجود السهو بعد التسليم لأن سجود السهو يعيده إلى حكم الصلاة. # PageV02P277 # واحتج على الاجتزاء باليسير بقوله عليه السلام (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) (1) وبما روي في بعض الأخبار (من أدرك الإمام جالسا " قبل التسليم فقد أدرك الصلاة). # لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وبه قال: (من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدركها ومن أدرك ما دونها صلى أربعا "). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عمن لم يدرك الخطبة يوم ms545 الجمعة فقال: يصلي ركعتين فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا ") (2) وروى الفضل بن عبد الملك قال: (إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة فإن فاتته فليصل أربعا ") (3) واستند الشيخ فيما ذكره في النهاية إلى ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: إن لم تدرك القوم قبل أن يكبر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة) (4) وروى محمد بن مسلم أيضا "، عنه عليه السلام قال: (لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرتها مع الإمام) (5). # ولنا ما رواه عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أدركت الإمام وقد ركع فكبرت وركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت الركعة وإن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع فقد فاتتك) (6) ومثله روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (7)، قال في الاستبصار: يحمل هذان الخبران على إدراك الصف مع كونه قد أدرك تكبيرة الركوع، وما ذكره (ره) كلفة بعيدة في التأويل مع أن اللفظ غير محتملها. # PageV02P278 # ثم استدل لهذا التأويل بما ينافيه وهي رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع، فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك، فإن قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك، فإذا قام فالحق بالصف) (1) وهذا صريح بما قلناه ناقض بصريحه ما قاله والجواب عما استند إليه من وجوه: # أحدها إن رواياته أصلها واحد وهو محمد بن مسلم وما ذكرناه نحن مروي من طرق. # والثاني أكثر الأصحاب على ما قلناه وهو أمارة الرجحان وهذا هو معنى قولنا على الأشهر. # والثالث إن التكبير ليس من واجبات الركوع فلا يكون لفواته أثر في فوات الاقتداء، وحينئذ يمكن حمل روايته على نفي الاعتداد بها في الفضيلة لا في الإجزاء، ثم بعد هذا البحث النظر في شروطها ومن تجب عليه ولواحقها وسننها. # مسألة: السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة ms546 وهو قول علمائنا، وقال أبو حنيفة: يشترط وجود الإمام وإن كان جائرا " لقوله عليه السلام (فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله) (2) وأن السلطان يسوي بين الناس في إيقاعها فلا يفوت بعضها، وقال الشافعي: لا يشترط لأن عليا عليه السلام صلى بالناس العيد وعثمان محصور، ولأنها عبادة بدنية فلا تفتقر إقامتها إلى السلطان كالحج، والبحث في مقامين: # أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه، والمصادمة مع الشافعي، ومعتمدنا فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يعنى لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء فكما # PageV02P279 # لا يصح أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا " من دون إذن الإمام كذا إمامة الجمعة وليس هذا قياسا " بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار فمخالفته خرق للإجماع. # ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق منها رواية محمد بن مسلم قال: (لا تجب الجمعة على أقل من سبعة: الإمام، وقاضيه، ومدعي حقا "، ومدعى عليه، وشاهدان، ومن يضرب الحدود بين يدي الإمام) (1) وجواب الشافعي على ما رأينا أن عليا " عليه السلام كان هو الإمام فلا يفتقر إلى إذن غيره وعلى رأي غيرنا أن عثمان كان محصورا " فكان عذرا " ومع تعذر الوصول يجوز الاجتماع ولأنه حكاية فعل ومن المحتمل أن يكون عن إذن، وأما قياسه على الحج فباطل لأن الحج لا يفتقر إلى الاجتماع بخلاف الجمعة وكانت الجمعة كإقامة الحدود. # المقام الثاني: اشتراط عدالة السلطان، وهو انفراد الأصحاب خلافا " للباقين، وموضع النظر أن الاجتماع مظنة النزاع ومثار الفتن غالبا " والحكمة موجبة حسم مادة الهرج وقطع نائرة الاختلاف ولن يستمر إلا مع السلطان، ثم المعنى الذي باعتباره وقت نيابة الجمعة على إذن الإمام موجب عدالته إذ الفاسق يسرع إلى بواعث طبعه ومرامي أهويته لا إلى مواقع المصلحة فلا يتحقق حسم مادة الهرج على الوجه الصواب، ما لم يكن العادل ولأن الفاسق لا يكون إماما " فلا يكون له أهلية الاستنابة. # لا يقال: لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت ms547 الجمعة ندبا " مع عدمه لانسحاب العلة على الموضعين وقد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة، لأنا نجيب: بأن الندب لا تتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلا نادرا ". # والجواب عما ذكره أبو حنيفة من الاكتفاء بالجائر منع الحديث أو لا ثم منع دلالته على موضع النزاع لتضمنه من تركها جحودا " واستخفافا بحقها واحد لا يتركها مع الجائر ولا العادل استخفافا " بل يستحب الاجتماع فيها وعقدها مع وجود السلطان # PageV02P280 # ولو كان جائرا " إذا كان إمام الجماعة عدلا ما سنبينه من منع إمامة الفاسق فلا يتحقق الوعيد وليس الوعيد المتوجه على وصف معين يتوجه مطلقا ". # مسألة: العدد شرط في انعقاد الجمعة، وعليه إجماع العلماء، ولنا في أقله روايتان: إحديهما سبعة، وهو اختيار الشيخ في النهاية والخلاف، والأخرى خمسة، وهو اختيار المفيد، وعلم الهدى، وابن أبي عقيل، وأكثر الأصحاب، وقال الشافعي وأحمد: أقله أربعون، لما روي عن جابر (مضت السنة في كل أربعين جمعة) (1) وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة أحدهم الإمام لقوله عليه السلام (الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة) (2) وأقل الجماعة ثلاثة ولم ينقل أصحاب مالك عنه تقديرا "، لنا أن الاجتماع معتبر فيعتبر جمع لو وقع بين اثنين نزاع كان عندهما شاهدان فيكونون أربعا ". # ولو قيل: فيكتفي بالأربع مع الإمام قلنا: بتقدمه يتعذر عليه الاطلاع على متجدداتهم، ولأن الأمر بالسعي إلى الجمعة بصيغة الجمع وأقل محتملاته ثلاثة، وكما كان الإمام خارجا " عن الجمع المشترط فكذا المؤذن الذي يسعى مشروط بندائه فيكون المجموع خمسة. # وحجة الشافعي ضعيفة لجواز أن يخبر لا عن سنة النبي صلى الله عليه وآله، ولأنه لا يلزم من كون الجمعة في الأربعين أن لا يكون في غير الأربعين، ولأن النبي صلى الله عليه وآله جمع في اثني عشر جمعة، وكذا جمع مصعب ابن عمير في زمن النبي صلى الله عليه وآله. # وحجة أبي حنيفة دالة على قولنا لأن الجماعة غير الإمام عنده فيكون غير المؤذن فيكونون خمسة. # والسبعة رواية محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه ms548 السلام قال: (تجب الجمعة # PageV02P281 # على سبعة ولا تجب على أقل منهم) (١) والأخرى رواية زرارة قال: (كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لا يكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط: # الإمام وأربعة) (٢) ومثله روى ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد وإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة) (٣). # ونحن نرى العمل على الوجوب مع الخمسة لأنها أكثر ورودا " ونقله مطابقة لدلالة القرآن، ولو قال: الأخبار بالخمسة لا تتضمن الوجوب وليس البحث في الجواز بل في الوجوب، ورواية محمد بن مسلم تتضمن سقوط الوجوب عمن قل عددهم عن سبعة فكانت أدل على موضع النزاع قلنا: ما ذكرته وإن كان ترجيحا " لكن روايتنا دالة على الجواز ومع الجواز يجب لقوله تعالى ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (4) فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الأمر المطلق المتيقن بخبر الواحد، ولا كذا مع العمل بالأخبار التي اخترناها، على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم لأنه أحصى السبعة بمن ليس حضورهم شرطا " فسقط اعتبارها. # فرع لو أحرم فنقص العدد المعتبر أتم جمعة لا ظهرا " وهو أحد أقوال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كان بعد أن صلى ركعة أتمها جمعة وإن كان قبل ذلك أتمها ظهرا "، لنا أن الصلاة انعقدت فوجب الإتمام لتحقق شرط الوجوب، واشتراط الاستدامة منفي بالأصل. # PageV02P282 # مسألة: الخطبتان شرط في انعقاد الجمعة وهو قول علمائنا أجمع، وقال الحسن البصري: يجوز بغير خطبة، وقال أبو حنيفة: تجزي الخطبة الواحدة لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى مصعب بن عمير أن اجمع من قبلك وذكرهم بالله وازدلف إليه بركعتين) وما روي (أن عثمان خطب في أول جمعة ولي فقال: الحمد لله ثم ارتج عليه فقال: إنكم إلى إمام فقال: أحوج منكم إلى إمام قوال: وإن الإمام أبا بكر وعمر كانا يريان وإن لهذا المقام مقالا وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله العظيم لي ولكم وترك وصلى) ms549 وقال الشافعي: لا بد من خطبتين كما قلناه وعليه أكثر أهل العلم. # لنا أن النبي صلى الله عليه وآله خطب خطبتين (1) امتثالا للأمر المطلق فيكون بيانا " وبيان الواجب واجب، ولأن الخلفاء بعده على قاعدة واحدة في المواظبة على فعلهما فيكون إجماعا ". # ومن طريق الأصحاب ما رواه البزنطي في جامعه، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا جمعة إلا بخطبة وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين) (2) وأما قول البصري فمطرح بالإجماع، وبفعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة، وبما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليها السلام قال: (يصلون أربعا " إذا لم يكن من يخطب) (3). # وحجة أبي حنيفة ضعيفة لأن فعل عثمان ليس بحجة في مقابلة فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة ولأنه يمكن أن يكون ذلك لتعذر الخطبة ولا يلزم من الرخصة مع التعذر حصولها مع زواله. # PageV02P283 # مسألة: قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا بد من اشتمال الخطبة على حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على النبي وآله، والوعظ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن، وبه قال الشافعي، وقال علم الهدى في المصباح: يحمد الله، ويمجده ويثني عليه، ويشهد لمحمد بالرسالة، ويرشح الخطبة بالقرآن، ثم يفتح الثانية بالحمد والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، والدعاء لأئمة المسلمين. # وقال أبو حنيفة: يجزي ولو قال: الحمد لله والله أكبر، أو سبحان الله، أو لا إله إلا الله، وقال محمد بن الحسن: لا بد مما يقع عليه اسم الخطبة. # لنا أن ما ذكره أبو حنيفة لا يسمى خطبة ولو قال: الذكر اليسير يسمى خطبة لما (أن رجلا قال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة فقال: لئن قصرت الخطبة فقد أطلت المسافة) قلنا: قد يسمى اللفظ اليسير خطبة على سبيل المبالغة في وصفه كما يوصف البليغ بالخطيب وإن لم يخطب. # وأما عند إطلاق الخطبة فلا تعرف منه الكلمة الواحدة، والذي اعتمده ما رواه سماعة قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: ينبغي للإمام الذي يخطب ms550 الناس أن يخطب وهو قائم يحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآله ويوصي بتقوى الله، ثم يقرأ سورة قصيرة من القرآن، ثم يجلس ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإذا فرغ أقام المؤذنون وصلى بالناس ركعتين) (1). # مسألة: ويجب تقديمها على الصلاة ولما روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخطب في الفئ الأول فيقول جبرئيل عليه السلام: يا محمد قد زالت الشمس فأنزل وصل) (2) وإنما جعلت الجمعة ركعتين من # PageV02P284 # أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام، ولما روى أبو مريم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الصلاة أو بعد؟ قال: قبل الصلاة ثم يصلي) (1). # مسألة: يجب أن يخطب قائما " إلا مع العذر وبه قال الشافعي: ولم يوجبه أبو حنيفة. # لنا أن النبي صلى الله عليه وآله خطب قائما " فيجب متابعته بما عرف ويؤيد ذلك رواية معاوية بن وهب قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من خطب وهو جالس معاوية استأذن الناس في ذلك من وجع كان في ركبتيه، ثم قال عليه السلام: الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين) (2). # مسألة: وهل الجلسة بين الخطبتين واجبة؟ فيه تردد، وجه الوجوب فعل النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الجمع بعده، ولما روي عن أهل البيت عليهم السلام من طرق إحديهما رواية معاوية بن وهب التي سلفت عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يخطب وهو قائم ثم يجلس جلسة لا يتكلم فيها). # ووجه الاستحباب أنه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب ولأن فعل النبي صلى الله عليه وآله كما يحتمل أن يكون تكليفا " يحتمل أنه للاستراحة وليس فيه معنى التعبد، ولأنا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه فلا يجب المتابعة وتحقيقه في أصول ms551 الفقه. # مسألة: وليس من شرطها الطهارة وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم، وقال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: من شرط الخطبة الطهارة، وبه قال الشافعي في الجديد: ولا ريب أن الطهارة من الحديث الأكبر شرط لجواز دخول # PageV02P285 # المسجد فلا بد من اعتباره لا لأنه شرط في الخطبة، أما لو خطب محدثا " حدثا أصغرا ولاقى المسجد ثم تطهر فصلى ففيه الوجهان. # لنا أنها ذكر الله تعالى فيكون مراده مطلقا " لقوله تعالى ﴿اذكروا الله ذكرا " كثيرا "﴾ (1) ولأنها ليست صلاة ولا طواف فلا يشترط فيهما الطهارة عملا بالنافي السليم عن المعارض. # احتج الشافعي بأنهما يقومان مقام ركعتين لما روي (أن عمر قال: إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة) فيعتبر فيهما الطهارة. واحتج الشيخ بأن مع الطهارة يتيقن صحتهما فكانت واجبة. # ويمكن أن يحتج بأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده كانوا يتطهرون أولا فيجب المتابعة، وجواب ما ذكره الشافعي لا نسلم أنهما يقومان مقام ركعتين غايته إن قصر الصلاة باعتبارهما ولا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكونا بدلا منهما بل كما يحتمل البدلية يحتمل أن التخفيف لمكان التطويل فلا يكون بدلا بل سببا "، سلمنا أنهما بدل ولكن لا نسلم أن حكم البدل حكم المبدل منه من كل وجه. # ثم من المعلوم أنه ليس حكمهما حكم الركعتين بدلالة سقوط اعتبار القبلة، وعدم اشتراط طهارة الثوب، وعدم البطلان بكلام الخاطب في أثنائها، وعدم الافتقار إلى التسليم فإذا " لا معنى لحجته. # وجواب ما ذكرناه الشيخ لا نسلم أن الاحتياط حجة فإن إيجاب ما ليس بواجب إثم كما أن إسقاط الواجب إثم، ونحن فلا نعلم وجوب الطهارة فلو ألزمنا الخاطب بها لألزمناه تكليفا ليس بمعلوم. # ثم نقول: متى يجب الاحتياط إذا لم يوجد دليل الإطلاق أم إذا وجد؟ وقد وجد الأمر المطلق فسقط اعتبار الاحتياط، وما يقال من كون النبي صلى الله عليه وآله يتطهر أمام # PageV02P286 # الخطبة قلنا: مسلم لكن لا نسلم أنه لكونه شرطا " بل من الجائز أن يكون لاستهجان الفصل بين ms552 الخطبة والصلاة بالطهارة، أو لأن الحال لا يتسمع أما مراعاة للحاضرين، وأما لضيق الوقت، والمحافظة على تعجيل الفريضة، ثم إنا لا نعلم الوجه الذي كان يوقع الطهارة عليه فلا يجب متابعة فيه، وتحقيق ذلك في أصول الفقه، أما استحباب الطهارة قبل الخطبة فعليه الاتفاق. # مسألة: وفي وقت إيقاعها قولان أحدهما بعد الزوال، وبه قال ابن أبي عقيل وأبو الصلاح: والآخر بجواز قبله عند وقوف الشمس وبه قال الشيخ (ره) في كتبه. # لنا على الجواز رواية أنس قال: (كذا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة إذا مالت الشمس) (1) وهو دليل جواز إيقاع الخطبة قبل ميلها، ومن أخبارنا ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب في الظل الأول) (2) وما روى ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وقت الجمعة عند الزوال ووقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة) (3). # مسألة: قال في الخلاف: ومن شرطها العدد كما هو شرط في الصلاة فلو خطب من دونه ثم أحرم مع العدد لم تصح، وبه قال الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة. # مسألة: يستحب أن يكون الخطيب بليغا " ليكون أبصر باختيار الألفاظ المحركة مواظبا " على الصلوات ليكون عظاته وقع في القلوب، متعمما " مرتديا " لأنه أنسب بالوقار، ومعتمدا " في حال الخطبة على شئ اتباعا " لفعل النبي صلى الله عليه وآله (فإنه كان يخطب وفي يده قضيب) (4) وأن يسلم أولا ثم يجلس أمام الخطبة، ثم يقوم على مرتفع # PageV02P287 # فيخطب جاهرا "، أما التسليم فاستحبه علم الهدى في المصباح لكن قبل جلوسه، أما السلام وهو جالس فقد أنكره الشيخ (ره) في الخلاف وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يستحب أن يجلس ويسلم على الناس. # ولنا أن عمل الناس على خلاف ما ذكره الشافعي والمتابعة أولى، روى ذلك عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليلبس البرد والعمامة ويتوكأ على قوس أو عصا، وليقعد بين الخطبتين) ms553 (1) وعمرو بن جميع رفعه عن علي عليه السلام قال: # (من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس) (2). # وعن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ويقوم على مرتفع لتبلغ خطبته من بعد) (3) وكذا المراد بالجهر وقال البزنطي، وعلم الهدى يقول: آخر كلامه أن الله يأمر بالعدل والإحسان (4) إلى آخر الآية. # مسألة: لا تصح الجمعة للمنفرد ولو اجتمع العدد لأن من شرط صحتها الجماعة، وعليه عمل المسلمين كافة ولأن تسميتها جمعة من الاجتماع فلا يتحقق من دونه، كما رواه حريز، عن زرارة قال: (فرض الله من الجمعة إلى الجمعة خمسا " وثلاثين صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة) (5). # مسألة: لا تنعقد جمعتان وبينهما أقل من ثلاثة أميال سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين فصل بينهما نهر عظيم كدجلة أو لم يفصل، وهو مذهب علمائنا، ولم يعتبر غيرهم الأميال لكن اختلفوا، فقال الشافعي ومالك: لا تجمع في بلد واحد وإن عظم # PageV02P288 # إلا في مسجد واحد، وأجاز أبو حنيفة في موضعين استحسانا " لأن (عليا " عليه السلام كان يخرج إلى الحنانة في العيد ويستخلف من يصلي في المصر لضعفة الناس) وإذا جاز في العيد جاز في الجمعة، وأجاز أبو يوسف في بلد ذي جانبين إذا لم يكن بينهما جسر، لأن مع الجسر يعودان كالبلد الواحد. # لنا لو صحتا مع التقارب لصحت في مسجد ومع بعد المسافة يشق الإتيان فلا بد من تقدير يرفع به المشقة والقدر الذي يمكن تكلفه لأكثر الناسخ فرسخ فكان الاعتبار به ولا معنى لاعتبار البلد فقد يكون متباعد الأطراف ولو جاز عقد جمعتين لجاز عقد ما زاد ولو لم يجز عقد جمعتين لوجب الاجتماع وإن تطاول البلد فراسخ فيلزم المشقة فعلم أن ما قلناه أنسب برفع الحرب ولأن الجمعة تسقط عن المريض لمشقة الحضور فمن زادت مسافته على الفرسخ أولى بالرخصة. # ويؤيد ما قلناه ما رواه محمد بن مسلم، ms554 عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا يكون بين الجمعتين أقل من ثلاثة أميال، وإذا كان بين الجماعتين من الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع بهؤلاء وهؤلاء) (1). # مسألة: البلوغ، وكمال العقل، والذكورية، والحرية، والحضر، والسلامة من المرض شرط لوجوب الجمعة، وعليه إجماع العلماء، ولقول النبي صلى الله عليه وآله (من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة، أو مسافر، أو عبد، أو صبي، أو مريض) (2) ولما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن الله عز وجل فرض في كل سبعة أيام خمسا " وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة، والصبي) (3). # PageV02P289 # أما البلوغ وكمال العقل فشرط في الصلوات كلها بالإجماع، ولقوله عليه السلام (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق) (1) وقال بعض الأصحاب: وتسقط عن الكبير والأعمى لأن المشقة تلحقها بتكليفهما فتسقط كما تسقط عن المريض والمسافر. # ودل على ذلك ما رواه حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة: عن الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد والمرأة، والمريض، والأعمى) (2). # وشرط الشيخ (ره) في النهاية والمبسوط والجمل أن لا يكون أعرج، وقال علم الهدى في المصباح: وقد روي أن العرج عذر ولم يذكره في جمل العلم ولا المفيد في المقنعة، فإن كان يريد المقعد فهو أعذر من المريض والكبير لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي وإن لم يرده ذلك فهو في موضع المنع. # مسألة: قال ابن أبي عقيل: تجب الجمعة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة، وربما كان مستنده في ذلك ما رواه ابن أذينة، عن زرارة قال: (قال أبو جعفر عليه السلام: الجمعة واجبة على من إذا صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة) (3). # وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط: تسقط عمن كان على أكثر من فرسخين وتجب على من كان على فرسخين فما دونهما، وكذا قال علم الهدى ms555 في المصباح وبه قال الزهري، وقال مالك: يحضر من كان على ثلاثة أميال ولا يخص من كان على أزيد. # وقال أبو حنيفة: لا تجب على من خرج عن المصر، وقال الشافعي: تجب # PageV02P290 # على من يبلغه النداء من البلد مع سكون الهواء والمؤذن الصيلت للمستمع الصحيح السمع، ولا ريب بيننا أنها تسقط عمن زاد منزله عن فرسخين وإنما البحث في من كان على فرسخين، ففيه روايتان: # إحديهما لا يجب، رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فرض الله الجمعة ووضعهما عن تسعة، الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة، والمريض، والأعمى، ومن كان على رأس فرسخين) (1). # والأخرى رواية محمد بن مسلم وحريز كل قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجمعة فقال: تجب على من كان منها على فرسخين فإن زاد فليس عليه شئ) (2) وهذه الرواية أشهر وأكثر. # وروى زرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين) (3) وخبر ابن أبي عقيل على الاستحباب ولأنه يختلف بحسب أحوال الناس فالتقدير بالفرسخين أنسب، قال علم الهدى (ره): وروي أن من يخاف على نفسه ظلما "، أو ماله فهو معذور، وكذا من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل والد أو من يجري مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة ليسعه التأخير والمحبوس، والممنوع عنها فلا شك في عذره. # روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عليه السلام (قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس أن يدع الجمعة في المطر) (4) والمشي إلى الجمعة أفضل من الركوب لقوله عليه السلام (إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار) (5) ويتحتم عند النداء ويستحب # PageV02P291 # من أول النهار خلافا " لمالك. # مسألة: لو حضر من سقط عنه وجبت عليه عدا الصبي، والمجنون، والمرأة، واختلف الفقهاء في انعقادها بالعبد، والمسافر لو حضرا فقال الشيخ في الخلاف: # تنعقد بهما إذا تم العدد وبه قال أبو حنيفة، وقال في المبسوط: لا تنعقد بهما ولا تجب، وبه قال الشافعي. # لنا ما دل على اعتبار العدد مطلق ms556 فيتناول العبد والمسافر بإطلاقه لأنهما ممن يصح منهم الجمعة فينعقد بهما لعدم المانع. # احتج المانعون بأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة فلا تنعقد بهما كالصبيان ولأن الجمعة إنما تنعقد لهما تبعا " لغيرهما ولأن الجمعة لو انعقدت بهما لانعقدت بالعبيد والمسافرين على الانفراد. # والجواب: قوله ليسا من أهل فرض الجمعة قلنا: مسلم لكن قبل حضورهما أما مع حضورهما فلا نسلم وليس كذلك الصبيان لعدم الوجوب في حقهم على التقديرين. # وقوله: لو انعقدت بهما لانعقدت منفردين قلنا: نلتزم فما المانع، وقال الشيخ (ره) في التهذيب: وكل هؤلاء الذين سقطت عنهم الجمعة متى حضورها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم ويلزمهم سماع الخطبة والصلاة ركعتين وإن لم يحضروا لم يجب وكان عليهم الصلاة أربع ركعات ولم يستثن وإطلاقه يقتضي دخول المرأة. # واحتج بما روى حفص بن غياث، عن بعض مواليهم (أن الله فرض الجمعة على المؤمنين والمؤمنات ورخص للمرأة، والمسافر، والعبد أن لا يأتوها فإذا حضروها سقطت الرخصة ويلزمهم الفرض الأول فقلت عمن هذا فقال: عن مولانا PageV02P292 # أبي عبد الله عليه السلام) (1) وحفص بن غياث ضعيف، والمروي عنه مجهول، وما تضمنه من وجوب الجمعة على المرأة مع حضورها ففيه تردد. # أما العبد، والمسافر فإذا قلنا بانعقادها بهما جاز أن يؤما لأنهما من أهل الجمعة والمريض ومن سقطت عنه لعذر كالأعمى والأعرج ومن بعد فمع تكلف الحضور يجب عليه لأن السقوط لمشقة السعي فمع تكليفه يجب لزوال المشقة، ولا تنعقد بالكافر وإن وجبت عليه. # فروع الأول: الأفضل للمسافر حضور الجمعة وكذا للعبد إن أذن مولاه ليخرج من الخلاف، وإن منعه لم يستحب. # الثاني: الأفضل للمرأة أن لا تسعى إلى الجماعة لأنها ليست أهلا لحضور مجامع الرجال ولو كانت منسية لقوله عليه السلام (بيوتهن خير لهن) (2) ولما روى أبو همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام ركعتي الجمعة فقد نقضت صلاتها، لتصل في بيتها أربعا " أفضل) (3). # الثالث: إذا نوى المسافر إقامة تمنع القصر لا مستوطنا " لزمته الجمعة لقوله ms557 عليه السلام (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة) (4) واستثنى الخمسة وليس من نوى الإقامة أحدهم وهل تنعقد به الأشبه بالمذهب نعم لأن ما دل على اعتبار العدد مطلق. # PageV02P293 # الرابع: العبد المدبر والمكاتب كالقن، وكذا من تحرر بعضه أما لو هاباه مولاه فهل يجب في الوقت المختص به قال في المبسوط: نعم والوجه لا عملا باشتراط الحرية. # الخامس: قال في الخلاف: من سقطت عنه الجمعة لعذر جاز أن يصلي ظهرا " في أول الوقت جماعة ومنفردا محافظة على الوقت. # السادس: إذا صلى المعذور ظهرا " ثم راح إلى الجمعة لم تبطل إلى الظهر، وقال أبو حنيفة: تبطل. لنا أنه أدى فرضه مشروعا " فيكون مجزيا ". # أما اللواحق: فمسائل: # الأولى: إذا زالت الشمس وهو حاضر حرم السفر، ويكره بعد الفجر قبل الزوال قاله الشيخ (ره) في المبسوط والنهاية، وبه قال الشافعي في القديم، وقال أبو حنيفة: لا يحرم. لنا الفرض وجب والسفر يستلزم الإخلال بالواجب فيحرم إلا مع العذر. # فرع العذر ما يخاف معه على نفسه أو ماله من حرق أو سرق، أو غرق، وما شاكله إذا أخل وقع ذلك بالتخلف، وكذا لو ضل له ولد، أو رقيق، أو حيوان وأمكن تداركه مع الإخلاف. # الثانية: في الإصغاء إلى الخطبة قولان: أحدهما الوجوب قاله الشيخ (ره) في النهاية، والثاني الاستحباب قاله في المبسوط وهو أشبه. # لنا أن الوجوب منفي بالأصل ولا معارض، ورووا (أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله السقيا وهو يخطب وفي الجمعة الآتية سأله رفعها وسأله آخر عن الساعة فقال له ما أعددت لها فقال حب الله ورسوله فقال إنك مع من أحببت). PageV02P294 # واحتج المانع بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إذا قلت لصاحبك انصت فقد لغوت) (1) (وسأل أبو الدرداء أبيا " عن سورة تبارك متى أنزلت والنبي صلى الله عليه وآله يخطب فلم يجبه ثم قال له أبي ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: صدق أبي) (2) وعن النبي ms558 صلى الله عليه وآله (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ") والجواب: لا نسلم أن وصفه بكونه لاغيا " يدل على التحريم وظاهر أنه لا يدل لاحتمال أنه مناف للأدب ولأنه لو كان محرما " لأنكر عليه ولأمره بالاستغفار، وكذا تشبيه بالحمار ليس بصريح في التحريم، وقال الشيخ: إذا أخذ الإمام بالخطبة حرم الكلام، وبه قال علم الهدى في المصباح، وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي (إذا قام الإمام يخطب فقد وجب على الناس الصموت). # وقال في الخلاف: أيضا " يكره الكلام للخطيب وللسامع وليس بمحظور ولا مفسد للصلاة وهو الأولى لأنه مقتضى الأصل ولا معارض، ولا بأس بالكلام بعد الخطبة حتى يقام للصلاة وهو اتفاق علمائنا عملا بالأصل السليم عن المعارض، وما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من خطبته فإذا فرغ تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة) (3) وهذه اللفظة صريحة في الكراهية. # فرع قال علم الهدى في المصباح: ويحرم أيضا " من الأفعال ما لا يجوز مثله في # PageV02P295 # الصلاة، ولا بأس أن يتكلم بعد فراغ الإمام من الخطبة إلى أن تقام الصلاة، ولعله ظن ذلك لكونها بدلا من الركعتين الأخيرتين، لكنه ضعيف. # الثالثة: الأذان الثاني بدعة، وبعض أصحابنا يسميه الثالث، لأن النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا "، وإقامة فالزيادة ثالث على ترتيب الاتفاق، وسميناه ثانيا " لأنه يقع عقيب الأذان الأول وما بعده يكون إقامة والتفاوت لفظي، فمن قال بدعة. # احتج برواية حفص بن غياث عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال: (الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة) (١) لكن حفص المذكور ضعيف، وتكرير الأذان غير محرم، لأنه ذكر يتضمن التعظيم للرب، لكن من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمر به كان أحق بوصف الكراهية، وبه قال الشيخ في المبسوط، وقيل أول من فعل ذلك عثمان، وقال عطا: أول من فعله معاوية، قال الشافعي: ما ms559 فعله النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر أحب إلي. # الرابعة: يحرم البيع بعد النداء، قال في الخلاف: إذا جلس على المنبر بعد الأذان، ويكره بعد الزول قبل الأذان، وقال مالك وأحمد: إذا زالت الشمس حرم البيع جلس الإمام أو لم يجلس. # لنا قوله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (2) فينتفي النهي قبل النداء ولأن البيع محلل بالإطلاق، فينتفي في موضع الإجماع فيبقى التحليل قبله، وأما الكراهية فللتخلص من الخلاف، ولو باع هل ينعقد؟ فيه قولان قال في الخلاف: لا، وبه قال مالك وأحمد، لأنه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي، وقال في المبسوط: الظاهر من المذهب أنه لا ينعقد لأنه منهي عنه. # PageV02P296 # وفي أصحابنا من قال: ينعقد وإن كان محرما " ويملك به ما يملك بالعقد الصحيح وهذا أشبه لأنه عقد وقع من أهله في محله فينعقد الملك ولا نسلم أن النهي يقتضي الفساد، وتحقيق ذلك في الأصول. # فرعان الأول: يخص التحريم بمن يجب عليه السعي لأن النهي لمن أمر بالسعي. # الثاني: هل يحرم غيره من العقود؟ الأشبه بالمذهب لا خلاف لطائفة من الجمهور، لنا اختصاص النهي بالبيع فلا يعدي إلى غيره. # الخامسة: لو لم يكن إمام الأصل ظاهرا " سقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب وصليت جمعة إذا أمكن الاجتماع والخطبتان، وبه قال الشيخ في المبسوط، وأنكره سلار بن عبد العزيز. # لنا ما رواه الفضل بن عبد الملك قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين) (1) وعن زرارة قال: (حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه فقلت: قعدوا عليك فقال: # لا إنما عنيت عندكم) (2) وعن عبد الملك، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (مثلك يهلك ولم تصل فريضة فرضها الله قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة) (3). # PageV02P297 # فرع ليس ms560 من شرط الجمعة المصر وهو المشهور في المذهب، وفي رواية طلحة ابن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (لا جمعة إلا في مصر يقام فيه الحدود) (1) وعن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: (ليس على أهل القرى جمعة ولا خروج في العيدين) (2) وطلحة بن زيد بتري، وحفص بن غياث عامي فلا عمل على روايتهما. # فروع الأول: قال الشيخ في المبسوط: # من ليس بمستوطن منزلا كالأكراد والبادية ففي وجوب الجمعة عليهم تردد أشبهه الوجوب عملا بإطلاق الأوامر. # الثاني: قال: من كان بينه وبين الجمعة فرسخان وفيهم العدد المعتبر جمعوا لنفوسهم وإلا وجب الحضور. # الثالث: قال: من زاد على فرسخين وفيهم العدد وجبت عليهم وإن لم يكن صلوا ظهرا ". # السادسة: إذا حضر إمام الأصل لم يؤم غيره إلا مع العذر، وهو مذهب علمائنا لأن الإمامة متوقفة على إذنه فلا يتقدم على منصبه، أما مع العذر فجائز يشترط إذنه، ويؤيد ذلك رواية حماد بن عيسى، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: (إذا قدم الخليفة مصرا " من الأمصار جمع بالناس وليس ذلك لأحد غيره) (3). # PageV02P298 # السابعة: لو ركع مع الإمام في الأولى ومنعه زحام عن السجود لم يركع مع الإمام في الثانية، فإذا سجد الإمام سجد ونوى بهما الأولى سلمت له ركعة ثم يتم بركعة بعد تسليم الإمام وهذا متفق عليه، فإن لم ينو بالسجدتين الأولى قال الشيخ: # بطلت صلاته، وقال في المبسوط: يحذفهما ويسجد سجدتين ينوي بهما الأولى وتكمل له ركعة ويتمها بأخرى، قال: وقد روي أنه تبطل صلاته وقال علم الهدى (ره) في المصباح كقول الشيخ في المبسوط. # وجه الأول أنه زاد ركنا " هو السجدتان فتبطل صلاته كما لو زاد ركعة، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة، وبكير ابنا أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا استيقن الرجل أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا استيقن يقينا ") (1) وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms561 (من زاد في صلاته فعليه الإعادة) (2). # ووجه الثاني ما رواه حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أدرك الجمعة وقد ازدحم الناس فدخل مع الإمام وركع الإمام ولم يقدر على السجود، ثم قام وركع الإمام ولم يقدر على الركوع في الثانية، وقدر على السجود كيف يصنع؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: أما الركعة الأولى فهي إلى الركوع تامة، فلما سجد في الثانية فإن نوى الركعة الأولى فقد تمت الأولى فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد ويسلم، وإن لم ينو تلك السجدة للركعة الأولى لم تجز عنه الأولى ولا الثانية، وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة يسجد فيها) (3) وهذه الرواية ضعيفة السند فلا عبرة بها، فالأشبه ما ذكره في النهاية والمبسوط. # PageV02P299 # فروع الأول: لو زوحم عن السجود لم يسجد على ظهر غيره وصبر حتى يتمكن من السجود ثم التحق، وبه قال مالك، وقال الشافعي: يسجد على ظهر غيره، وبه قال أبو حنيفة وأحمد. لنا أنه سجود لا يجزي مع الإمكان والإمكان متحقق فلا يجزي وقوله عليه السلام (مكن جبهتك من الأرض) (1). # الثاني لو زوحم عن الركوع والسجود صبر حتى يتمكن من الركوع والسجود ثم يلتحق، وبه رواية عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) الثالث: لو زوحم عن الركعتين ولم يمكنه الالتحاق حتى سجد الإمام فالأشبه بالمذهب إتمامها ظهرا ". # الكلام في سنن الجمعة: # مسألة: يستحب التنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات، وهو مذهب علمائنا خلافا " للجمهور، واستحب أحمد ركعتين بعد الجمعة وإن شاء أربعا " وإن شاء ستا "، واستحب أبو حنيفة أربعا " لما روى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من كان منكم مصليا " بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا ") (3). # ورووا استحباب أربع قبل الجمعة لرواية عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه قال: (كنت ألقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا ms562 زالت الشمس قاموا فصلوا أربعا ") وعن أبو عبيدة، عن عبد الله بن مسعود (أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا " وبعدها أربعا "). # PageV02P300 # واختلف الرواية عن أهل البيت عليهم السلام في ترتيب نافلة الجمعة، فما ذكرناه اختيار الشيخ رحمه الله تعالى في كتبه، وفي ذلك روايات: الأولى: رواية ابن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما أنا إذا كان يوم الجمعة فكانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر صليت ست ركعات، فإذا انتفخ النهار صليت ست ركعات، فإذا زاغت الشمس صليت ركعتين، ثم صليت الظهر بعدها ثم صليت بعدها ستا ") (1) ومثل ذلك رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا عليه السلام (2) ومثل ذلك روى يعقوب بن يقطين، عن العبد الصالح (3) وزاد فيه إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة في غير سفر، وساق الحديث كالأول. # الثانية: اختيار شيخنا الطوسي رحمه الله في كتبه، قال في الاستبصار: الذي أعمل فيه وأفتي به تقديم النوافل كلها يوم الجمعة قبل الزوال. # واستدل برواية علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام قال: (سألته عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة) (4) وعن سعيد بن سعد الأشعري، عن الرضا عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم هي ركعة قبل الزوال؟ قال ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك، وست بعد ذلك ثماني، وركعتان بعد الزوال، وركعتان بعد العصر، فهذه اثنتان وعشرون ركعة) (5) فهذه الرواية انفردت بزيادة ركعتين وهي نادرة. # الثالثة: رواية عقبة بن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته أيما أفضل أقدم الركعة يوم الجمعة أو أصليها بعد الفريضة؟ فقال: لا بل تصليها بعد الفريضة # PageV02P301 # أفضل) (1) ومثله روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام (2) وحمل الشيخ رحمه الله هاتين الروايتين على ما إذا زالت الشمس ولم تصل النافلة فإنه يؤخرها ولا بأس بتأويله (ره). # مسألة: يستحب حلق الرأس، وقص الأظفار، وأخذ الشارب والتطيب، ولبس أفضل ثيابه، ms563 والسعي على سكينة، ووقار لأنه يوم اجتماع بالناس فيجتنب ما ينفروه لقول النبي صلى الله عليه وآله (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له) (3). # ورووا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (من اغتسل يوم الجمعة واستن [واستاك]، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ولم يتخط رقاب الناس، وأنصت إذا خرج الإمام، ثم ركع ما شاء الله أن يركع كان كفارة بينها وبين الجمعة) (4). # وروى هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله قال: (ليتزين أحدكم يوم الجمعة ويتطيب ويسرح لحيته، ويلبس أنظف ثيابه، وليتهيأ للجمعة، وليكون عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار) (5). # وعن محمد بن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سمعته يقول من أخذ من شاربه، وقلم من أظفاره يوم الجمعة، ثم قال: بسم الله وعلى # PageV02P302 # سنة محمد وآل محمد كتب الله له بكل شعرة، ولكل قلامة عتق رقبة، ولم يمرض إلا مرض الموت) (١). # وإن يحلق رأسه غسله بالخطمي، روى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من أخذ مشاربه، وقلم أظفاره، وغسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة، كان كمن أعتق رقبة) (٢) وروى عبد الله بن هلال قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: قال: # خذ من أظفارك، وشاربك كل جمعة فإن لم يكن فيها شئ فزكها فلا يصيبك جذام، ولا برص، ولا جنون) (٣) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (4) قال: (في العيدين والجمعة) (5) ويستحب مباكرة المسجد خلافا " لمالك فإنه أنكر استحباب السعي قبل النداء. # لنا روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا كان يوم الجمعة وقف على كل باب من أبواب المساجد ms564 ملائكة يكتبون الأول فالأول) (6). # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان قال: (قال أبو عبد الله عليه السلام: # إن الجنان لتزخرف، وتزين يوم الجمعة لمن أتاها، وأنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة، وأن أبواب الجنة لتفتح لصعود أعمال العباد) (7). # ويستحب الدعاء أمام التوجه، وروى أبو بصير، عن أحدهما قال: (إن العبد المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر الله عزو جل قضاها التي سئل إلى يوم الجمعة) (8). # PageV02P303 # وروى مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ادع في العيدين ويوم الجمعة إذا تهيأت للخروج بهذا الدعاء اللهم من تهيأ، وتعبأ، وأعد واستعد إلى آخر الدعاء) (1). # ويكره لمن أتى الجمعة أن يتخط الناس وبه قال الشافعي، وقال مالك: إن لم يكن ظهر الإمام لم يكره، وكذا إن كان له موضع عادية الجلوس فيه، لنا أنه أذى فيجتنب ولما روى عبد الله بن ميسر قال: (أتى رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي يخطب، فقال له: اجلس فقد آذيت الناس) (2). # مسألة: يستحب الجهر جمعة، وظهرا " أما إذا صليت جمعة فالجهر فيها مستحب لا يختلف فيه أهل العلم، وأما إذا صليت ظهرا " ففيه تردد، قال في الخلاف: من صلى الظهر منفردا " يوم الجمعة أو المسافر يستحب له الجهر، وقال علم الهدى رحمه الله تعالى في المصباح: وروي أن الجهر إنما يلزم من صلاها مقصورة بخطبته أو صلاها ظهرا " في جماعة يدل على ما ذكره الشيخ (ره) ما رواه الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن القراءة يوم الجمعة إذا صليت وحدي أربعا " أجهر بالقراءة؟ قال: # نعم) (3). # ويدل على ما رواه علم الهدى (ره) ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلوا في السفر جمعة جماعة بغير الخطبة، واجهروا بالقراءة) (4) ومن الأصحاب من منع الجهر إلا في الجمعة خاصة روى ذلك جميل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر قال: (يصنعون كما يصنعون ms565 في # PageV02P304 # غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام إنما يجهر إذا كانت خطبة يوم الجمعة) (1) وروى محمد بن مسلم قال: (سألته عن صلاة الجمعة في السفر قال: يصنعون كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة) (2) وتأولهما الشيخ (ره) في الاستبصار تأويلا ضعيفا "، واستدل على التأويل بما لا حجة فيه، وعندي هاتان الروايتان أولى، وأشبه بالمذهب. # ولو اختلت شرائط الجمعة فصلاة الظهر في جامع البلد أفضل أولا لما ثبت من فضل الصلاة في المسجد الجامع على غيره من المساجد، وثانيا " رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال: (من ترك الجمعة ثلاثا " متواليا " طبع الله على قلبه) (3) روى جابر قال: (كان أبو جعفر يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك). # وينبغي أن يقدم المصلي ظهره على صلاة الإمام إذا كان ممن لا يقتدى به، وإن صلى معه ركعتين ينوي بهما الظهر، فإذا سلم الإمام أتم كان جائزا "، أما فضيلة التقديم فلا يستقبل بالإتيان بصلاته على الوجه التام، وأما جواز الاتباع والإتمام، فلما رواه حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (في كتاب علي عليه السلام إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، ولا تقومن من مقعدك حتى تصلي ركعتين آخرتين قلت: # فأكون قد صليت أربعا " لنفسي لم أقتد به قال: نعم) (4). # وإن صلى في منزله ثم صلى معهم جاز لما روى أبو بكر الحضرمي قال: (قلت لأبي جعفر عليه السلام: كيف تصنع يوم الجمعة؟ قال: كيف تصنع أنت؟ قلت: أصلي في # PageV02P305 # منزلي، ثم أخرج فأصلي معهم، قال: كذلك أصنع أنا) (١). # مسألة: عدالة الإمام شرط فلو أم الفاسق لم ينعقد، وأعيدت ظهرا " وكذا أرباب الأهواء، والبدع، وهو مذهب علمائنا أجمع، وخالف الباقون، وعن أحمد روايتان، إحداهما وجوب الإتمام، وكذا في الإعادة روايتان. # لنا أن أمر الايتمام بالفاسق ركون إلى الظالم نفسه فيكون حراما " لقوله تعالى ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ (٢) ويلزم ms566 من النهي فساد الصلاة، وما رووه عن جابر قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تؤمن امرأة رجلا، ولا فاجر مؤمنا " إلا أن يقهره بسلطان، أو يخاف سيفه أو سوطه) (٣). # ومن طريق الأصحاب ما رواه سعيد بن إسماعيل، عن أبيه، عن الرضا قال: # (قلت: رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه؟ قال: لا) (٤) وروى عبد الله بن عذافر، عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن إمام لا بأس به إلا أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغضبهما أقرء خلفه قال: لا تقرأ خلفه إلا أن يكون عاقا قاطعا) (٤) وعن أبي عبد الله البرقي قال: (كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أتجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك، فأجاب لا تصل وراءه) (٥). # واحتج الجمهور: بقوله عليه السلام (صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله) وبقوله ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ (6) وهو يعلم أن من الولاة الفسقة، ولأن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يصليان مع مروان، والجواب يحتمل الخبر إذا لم يعرف منه فسق وأظهر # PageV02P306 # كلمة الإسلام فإن خبرنا خاص وهو مقدم على العام، والآية دالة على السعي، ولا تدل على حال الإمام، وصلاة الحسن والحسين عليهما السلام حكاية حال فلعل ذلك لقهرهما بسلطانه، كما تضمنه خبر جابر، ويمكن أن يكون بعد صلاتهما في منازلهما. # يشهد لهذا الاحتمال ما رووه عن أبي ذر (ره) قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله كيف أنت صانع إذا كان عليك امرأ يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قلت: فما تأمرني قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم قضاءا فإنها لك نافلة) (1). # فروع الأول: لو كان السلطان جايرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة، وأطبق الجمهور على الوجوب. لنا: ما بينا أن الإمام العادل، أو من نصبه شرط الوجوب، والتقدير عدم ذلك الشرط، أما الاستحباب فلما بيناه من الإذن مع عدمه. # الثاني: لو خفى فسقه ثم بان بعد الصلاة صحت الجمعة، ولم يعد لأنها صلاة مأمور بها فتكون ms567 مجزية. # الثالث: لو شك في إسلامه لم تنعقد الجمعة، وقال بعض الجمهور: تصح لأن الظاهر أنه لا يتقدم للإمامة إلا مسلم، ولنا: أن ظهور العدالة شرط فلا تصح مع الشرك الرابع: الاختلاف في مسائل الفقه مع اعتقاد الحق لا يمنع الإمامة لأن الموالاة بين المسلمين ثابتة مع الاختلاف في الفروع، وتعديل بعضهم بعضا " وهو إجماع، فلا يكون قادحا " في العدالة. # الخامس: إذا اعتقد المجتهد شيئا " من الفروع، ثم خالفه قدح في عدالته، وكذا المقلد إذا أفتاه العالم، أما لو عدل من عالم إلى آخر مع تساويهما في العلم، # PageV02P307 # والعدالة لم يقدح في عدالته، ولا تنعقد الجمعة بإمامة من لم يبلغ، وإن صح منه التطوع، وللشافعي قولان، لنا: أن الجماعة شرط الجمعة، وسنبين أنه لا تنعقد به جماعة. # ومنها صلاة العيدين: صلاة العيدين فريضة على الأعيان مع شرائط الجمعة، وهو مذهب علمائنا أجمع، وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما: أنها واجبة، وليست فرضا " لأن الخطبة مشروعة لها فكانت كالجمعة، وقال أحمد: فرضها على الكفاية لأن الأذان لم يشرع لها فكانت كصلاة الجنازة، وقال أكثر أصحاب الشافعي، ومالك: # هي سنة لخبر الأعرابي (١)، ولأنها صلاة لم يشرع لها الأذان، فكانت كصلاة الاستسقاء. # لنا: قوله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾ (2) وقال أكثر المفسرين: المراد صلاة العيد وظاهر الأمر الوجوب ولأن النبي صلى الله عليه وآله فعلهما مواظبا " فتجب لقوله صلى الله عليه وآله (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3). # ومن طريق الأصحاب رواية جميل وأسامة وغيرهما (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة العيد فريضة) (4) وحجة مالك ضعيفة لأن الأعرابي غير مستوطن والاستيطان شرط وجوبها لأن الأعرابي سئل عن نفسه ويمكن أن يختص بحال تسقط عنه صلاة العيد فلا تسقط في حق غيره، وقياسهم على الاستسقاء باطل لأنا نطالب بالجامع، ثم ينقض عليهم بصلاة الجنازة والصلاة المنذورة. # وحجة أحمد ضعيفة أيضا لأنا نطالب بعلية الجامع، والظاهر أنه لا يصلح # PageV02P308 # للعلية لأنه وصف سلبي والاشتراك في المسلوب لا يقتضي الاشتراك في الأحكام، ثم ينقض ذلك بالصلاة المنذورة، وإذا ms568 تحقق الوجوب فالأصل في الواجب تعلقه بالأعيان. # وأما رواية زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة العيدين مع الإمام سنة) (1) فقد حملها الشيخ في التهذيب على أن فرضها علم بالسنة وهو حسن لأن الواجب قد تطلق عليه السنة من حيث واظب عليه. # مسألة: ويشترط في وجوبها شروط الجمعة، لأن النبي صلى الله عليه وآله صلاها مع شرائط الجمعة فيقف الوجوب على صورة فعله، ولأن كل من قال بوجوبها على الأعيان اشترط ذلك، وقد بينا الوجوب فيجب الاشتراط لعدم الفارق، ووجود الإمام العادل وإذنه شرط الوجوب والبحث فيه كما في الجمعة وقد سلف. # ويؤكد ذلك رواية زرارة، عن أحدهما عليه السلام قال: (إنما صلاة العيدين على المقيم ولا صلاة إلا مع إمام) (2) ومعمر بن يحيى، عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قال: (لا صلاة يوم الفطر ولا الأضحى إلا مع إمام) (3). # فرع من امتنع من إقامتها مع الشرائط قهر ولو امتنع قوم قوتلوا لإقامتها. # مسألة: وتستحب مع عدم الشرائط وبعضها جماعة وفرادى في السفر والحضر ويصلي كما تصلي في الجماعة، وبه قال الشافعي، وقال في المبسوط: وإن شاء أن يصليها أربع ركعات جاز، ومنع أبو حنيفة إلا في الجماعة وعن أحمد روايتان. # PageV02P309 # لنا أنها عبادة فات شرط وجوبها فتكون مستحبة لاشتمالها على تعظيم الله سبحانه والثناء عليه كالحج، ويدل عليه من طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من لم يشهد الجماعة في العيدين فليغتسل وليتطيب بما وجد وليصل وحده كما يصلي في الجماعة) (1). # مسألة: ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، وبه قال الشافعي، وقال الشيخ في المبسوط: إذا طلعت وانبسطت، وقال ابن أبي عقيل: بعد طلوع الشمس لرواية سماعة قال: (سألته عن الغدو إلى المصلى في الفطر والأضحى فقال: بعد طلوع الشمس) (2) وقال أحمد: حين ترتفع قدر رمح لأن ما قبل ذلك تكره فيه الصلاة، لرواية عقبة بن عامر (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينهانا عن ms569 ثلاثة أوقاف أن نصلي فيهن وأن نقبر موتانا) (3) ولأن النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده من الخلفاء لم يصلها حتى ارتفعت الشمس. # لنا أن الصلاة مضافة إلى اليوم فتجب بأوله كصلوات الأوقات، وما روى زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس في الفطر ولا الأضحى أذان ولا إقامة أذانهما طلوع الشمس فإذا طلعت خرجوا) (4). # وما احتج به الشيخ رحمه الله رواية سماعة وهو واقفي وروايته مرسلة، وما احتج به أحمد ضعيف لأنه منع من تعظيم الله بخبر واحد ولا يترك العمومات المعلومة بخبر الواحد، مع أنه معارض بما روي عن الأئمة عليهم السلام (ما أرغم الشيطان بشئ خير من الصلاة) (5) ولأنه عندنا فرض ولا يترك الفرض في الأوقات المشار إليها # PageV02P310 # لكن يستحب تأخيرها حتى ترتفع الشمس، أما للتفصي من الخلاف، وأما لما ورد من كونهما بعد طلوع الشمس، وأما فعل النبي صلى الله عليه وآله فربما كان التأني ليتوفر الناس وكذا الصحابة. # مسألة: لو فاتت عمدا " أو نسيانا " فرضا " أو نفلا لم تقض، وقال الشيخ رحمه الله: إن شاء صلى أربعا " وإن شاء اثنتين من غير أن يقصد القضاء، وقال أحمد: # يقضيها أربعا " بتسليمة وإن شاء بتسليمتين. # لنا أن القضاء تكليف مستأنف فيقف على الدلالة ولا دليل فيكون منفيا " بالأصل السليم عن المعارض، ويؤيد ذلك ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: # (من لم يصل مع الإمام في جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (1) فإن احتج الشيخ (ره) بما رواه أبو البختري، عن جعفر عليه السلام قال: (من فاتته صلاة العيد فليصل أربعا ") (2) فجوابه الطعن في السند فإن أبا البختري كان ضعيفا " فلا عمل على روايته. # مسألة: وهي ركعتان يكبر في الأولى خمسا " وفي الثانية أربعا " عدا تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوعين فيكون الزائد تسعا "، وهو مذهب أكثر الأصحاب، وقال ابن أبي عقيل وابن بابويه: سبع عدا تكبيرة الافتتاح، وقال المفيد (ره): # يقوم إلى الثانية بالتكبير وعده من تكبيرات الثانية، وقال الشافعي: اثنتا عشرة تكبيرة ms570 فيها سبع في الأولى وخمس في الثانية عدا تكبير الافتتاح والركوعين، لما روي عن عايشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر في العيدين اثنتا عشرة تكبيرة سوى الافتتاح وتكبير الدخول في الركوع). # وقال أحمد: في الأولى سبع عدا تكبير الركوع وفي الثانية خمس كذلك لما روي عن عايشة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله كبر في الأضحى وفي الفطر سبعا " وخمسا " # PageV02P311 # سوى تكبير الركوع) (1) وقال أبو حنيفة: الزايد ثلاث في كل ركعة لما روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه كان يكبر في الأضحى والفطر أربع تكبيرة على الجنازة) (2). # لنا ما رووه عن عبد الله بن عمر قال: (قال نبي الله: التكبير في العيد سبع في الأولى وخمس في الأخير) (3) وظاهره أن ذلك كل التكبير وعن البراء بن عازب قال: (كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في العيد تسعا " خمسا " في الأولى وأربعا " في الثانية). # ومن طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الفطر والأضحى اثنتا عشرة تكبيرة يكبر في الأولى واحدة ثم يقرأ ثم يكبر بعد القراءة خمس تكبيرات، والسابعة يركع بها، ثم يقرأ في الثانية ويكبر أربعا " والخامسة يركع بها) (4) ومثله روى يعقوب بن يقطين (5) عن العبد الصالح. # وحجة الشافعي ضعيفة لانفراد عايشة بها في واقعة مشهورة ثم يعارضها ما احتج به أحمد وهو دليل عدم ضبطها لذلك، ورواية أبي موسى قد ضعفها الخطائي وذكر أن الراوي عن أبي موسى مجهول، ثم إن التحقيق: أن التكبير مستحب فجايز أن يقتصر على ما شاء منه ويؤيد ذلك ما رواه الأصحاب، عن الرضا عليه السلام قال: (يزيد في الركعتين ستا " وإن شاء ثلاثا " وخمسا " وإن شاء خمسا " وسبعا ") قال الشيخ (ره) في التهذيب: # وهذا يدل على أن الإخلال بها لا يضر. # مسألة: وموضع التكبيرات الزائدة بعد القراءة في الركعتين على الأشهر، # PageV02P312 # وقال الشافعي وأحمد: قبل القراءة فيهما، وقال أبو حنيفة: في الأول قبل القراءة ms571 وفي الثانية بعد القراءة، لما روي عن أبي موسى (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوالي بين القرائتين) وبه رواية أهل البيت عليهم السلام من طرق. # لنا أن موضع القنوت في الصلاة بعد القراءة، فيكون هنا كذلك لأن أول أذكار الصلاة القراءة، ويؤيده ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (سألته عن صلاة العيدين، فقال: ركعتان تفتح، ثم تقرأ، ثم تكبر خمس تكبيرات ثم تكبر وتركع بالسابعة، ثم تقوم فتقرأ، ثم تكبر أربع تكبيرات، قال: وكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله) (1) وكذا روى أبو بصير (1)، ومحمد بن مسلم (1)، وإسماعيل الجعفي (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام. # وإنما قلنا: على الأشهر لروايات أخر منها، رواية هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة العيدين قال: (يصلي بالقراءة) (2) ومثله رواية عبد الله الحلبي (2). # قال الشيخ (ره) في التهذيب: هذه تحمل على التقية وليس هذا التأويل بحسن فإن ابن بابويه ذكر ذلك في كتاب بعد أن ذكر في خطبته أنه لا يودعه إلا ما هو حجة له واختاره ابن الجنيد (ره) منا، لكن الأولى أن يقال فيه روايتان أشهرها بين الأصحاب ما اختاره رحمه الله تعالى. # مسألة: ويقنت مع كل تكبير بما يشاء والأفضل ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام أما الجواز فعليه اتفاق علمائنا، وقال الشافعي: يقف بين التكبيرتين قدر آية لا طويلة ولا قصيرة فيقول: لا إله إلا الله والحمد لله، وقال مالك: يقف قدر ذلك ساكتا "، وقال أبو حنيفة: يوالي بين التكبيرات. # PageV02P313 # لنا ما رووه عن ابن مسعود (أنه كان يكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله) (1) وما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: (سألته عن الكلام الذي يتكلم به بين التكبيرتين في العيدين فقال: ما شئت من الكلام الحسن) (2) وأما استحباب الإتيان بما نقل عن أهل البيت عليهم السلام فلأنهم أبصر بما يناجي به الرب. # وأفضل ما نقلناه عنهم ما رواه جابر، ms572 عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا كبر في العيدين قال بين كل تكبيرتين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا " ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا " وكرامة وشرفا " ومزيدا " أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت على عبد من عبادك وصل على ملائكتك ورسلك واغفر للمؤمنين والمؤمنات اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك المرسلون وأعوذ بك بما استعاذ منه عبادك المرسلون) (3) ومثله روى محمد ابن عيسى بن أبي منصور (4) عن الصادق عليه السلام، لكن لم يذكر الشهادتين. مسألة: التكبيرات الزائدة في القنوت بينهما مستحب، قال الشيخ (ره) في التهذيب من أخل بالتكبيرات لم يكن مأثوما " لكن يكون تاركا " فضلا، وقال في الخلاف: يستحب أن يدعو بين التكبيرات بما يسبح له، وأيد ذلك رواية محمد ابن مسلم التي سلفت. # مسألة: رفع اليدين مع كل تكبيرة سنة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وقال # PageV02P314 # مالك: يرفع في الأولى. # لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن وذكر من جملتها تكبيرات العيد) وعن عمر (أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة) (1). ومن طريق الأصحاب ما رواه يونس قال: (سألته عليه السلام عن تكبير العيدين قال: يرفع يديه مع كل تكبيرة) (2). # فرع إذا نسي التكبيرات أو بعضها حتى ركع مضى في صلاته ولا قضاء، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يأتي بها راكعا " وقال الشيخ (ره): يقضيها بعد الصلاة. # لنا أنه ذكر تجاوز محله فيسقط بالنافي السليم عن المعارض، وإن ذكر قبل الانحناء أتى بها لبقاء محلها " ولو قلنا: بتقديم التكبير لم يأت بها لفوات محلها ولو شك وهو قائم بنى على اليقين، ولو قدمها قبل القراءة ناسيا " أعاد على الرواية الأخرى لأن موضعها باق. # قال ms573 الشيخ (ره) في المبسوط: لو أدرك بعض التكبيرات مع الإمام أتم مع نفسه ولو خاف فوت الركوع أتي بها بغير قنوت وإن خاف القنوت تركها وقضى بعد التسليم وفي قوله هذا تردد، ولو ترك التكبير عامدا " قال ابن الجنيد (ره) منا: أعاد الصلاة ولا بأس به إن قصد الاستحباب وإلا فلا، قال أيضا " والزيادة فيه كالنقصان، وسنن هذه الصلاة تشمل مسائل: # مسألة: التطيب ولبس أحسن الثياب والعمامة شاتيا وقايظا، وعلى ذلك اتفاق العلماء ورووا عن عايشة قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما على أحدكم أن يكون # PageV02P315 # له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده) (١) وروى الأصحاب، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ (2) قال: (العيدان والجمعة) (3) وروى عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجهر الإمام بالقراءة ويعتم قايضا وشاتيا وقال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك). (4) مسألة: ويستحب الإصحار بها إلا بمكة، وقال الشافعي: إن كان المسجد ضيقا فالمصلى أفضل، وإن كان واسعا " فالمسجد أفضل لأن المسجد موضع العبادة لنا فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة. # ومن طريق الأصحاب ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (يخرج الإمام إلى البر حيث ينظر إلى آفاق السماء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج إلى البقيع فيصلي بالناس) (5) وروى محمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (السنة على أهل الأمصار أن يبرزوا من أمصارهم في العيدين إلا أهل مكة فإنهم يصلون في المسجد) (6) ولما رواه الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أتي بخمرة يوم الفطر فأمر بردها، وقال: هذا يوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن ينظر إلى آفاق السماء ويضع جبهته على الأرض) (7). # مسألة: ولا أذان في صلاة العيدين بل يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا " وقال ابن أبي عقيل منا يقول: الصلاة جامعة، وكذا قال الشافعي، وقال أكثر ms574 الجمهور: # PageV02P316 # لا ينادي بشئ لأن جابرا " قال: (لا أذان يوم الفطر، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شئ) (1) ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله فلا يسن. # لنا أن التنبيه على الصلاة حسن لأنه قد يخفى اشتغال الإمام بالصلاة، وإنما اخترنا التنبيه بما قلنا: لما روى إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (صلاة العيدين فيها أذان وإقامة؟ قال: لا ولكن ينادي: الصلاة ثلاث مرات) (2). # والجواب عن رواية جابر أنها موقوفة عليه فلا حجة فيها، وقولهم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله قلنا: فلا يكون واجبا " أما يكون حسنا " لما فيه من الفائدة التي أشرنا إليها. # مسألة: ويخرج الإمام ماشيا " حافيا " على سكينة ووقار لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله لم يركب في عيد ولا جنازة) (3) وعن علي عليه السلام قال: (من السنة أن يأتي العيد ماشيا " ويرجع ماشيا ") وأما كونه حافيا " فلا ريب أنه أبلغ في الخضوع لله، وقد روي أن الرضا عليه السلام فعل ذلك (4)، ورووا أن بعض الصحابة كان يمشي إلى الجمعة حافيا " وقال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار) (5) وأما السكينة والوقار فمستحب على كل التقديرات وأحوال العبادات. # مسألة: يستحب أن يطعم في الفطر قبل خروجه شيئا " من الحلاوة، وفي الأضحى بعد عوده مما يضحي به، وهو قول أكثر العلماء، وقال أحمد: إن كان له ذبح آخر وإلا فلا يبالي أن يطعم قبل خروجه. # PageV02P317 # لنا ما روى بريدة قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) ولأن يوم الفطر يجب الإفطار فيه فيستحب المبادرة إليها، وفي الأضحى مأمور بالصلاة لا غير فيستحب المبادرة إليها. # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه جراح المدايني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أطعم يوم الفطر قبل أن تصلي ولا تطعم يوم الأضحى حتى ينصرف الإمام) (1) وظاهره ms575 إطلاق الكراهية والأكل من الأضحية مستحب فكان الأكل بعد عوده لأن الصلاة قبل التضحية، وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تأكل يوم الأضحى إلا من أضحيتك، إن قويت وإن لم تقو فمعذور) (2). # مسألة: العدد شرط في العيدين كالجمعة، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: # لا يشترط وقال ابن أبي عقيل منا: يعتبر في الجمعة خمس وفي العيدين سبع وفرقه متروك بالإجماع، لنا كل من أوجب العيدين شرط العدد وقد بينا الوجوب. # مسألة: ويسقط العيدان عن المرأة، والمسافر، والعبد وجوبا " لا استحبابا "، لنا ما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله لم يصل العيد بمنى لكونه مسافرا ") ولما روي (من أنها لا تقام إلا في مصر) والبحث فيه كالجمعة، أما النساء فلا شبهة عندي في أنه لا يستحب في حق ذوات الهيئة، ويستحب لمن عداهن، لقول أبي عبد الله عليه السلام (لا يخرجن وليس على النساء خروج أقلوا لهن الهيئة حتى لا يسألونكم الخروج) (3) وروى عبد الله بن سنان قال: (إنما رخص رسول الله صلى الله عليه وآله للعواتق في الخروج في العيدين للتعرض في الرزق) (4) وما روي عن أم عطية قالت: (كنا نؤمر أن نخرج يوم # PageV02P318 # العيد حتى تخرج البكر والحيض يرجون بركة ذلك اليوم) (١) فلعله إشارة لما ذكرناه مسألة: وتجزي قراءة سورة مع الحمد في كل ركعة، وهذا وفاق، واختلف في الفضل فالأكثر منا على أن الأفضل في الأولى بالأعلى وفي الثانية بالشمس، وقال الشيخ رحمه الله تعالى: في الأولى بالشمس وفي الثانية بالغاشية، وقال أحمد: # في الأولى بالأعلى وفي الثانية بالغاشية، وبه قال ابن أبي عقيل منا. # وقال الشافعي: بقاف في الأول واقتربت في الثانية، وقال أبو حنيفة: لا توقيت وما ذكرناه ذكره في النهاية رواية إسماعيل بن الجعفي (٢)، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وما ذكره في الخلاف رواية معاوية بن عمار (٣)، والكل حسن، أما ما ذكره الشافعي فلم يرد في أخبار أهل البيت عليهم السلام (٤) ورووا من طرقهم فلا مشاحة فيه. # مسألة: التكبير ms576 ليلة الفطر مستحب وهو قول فضلائنا وأكثر علماء الجمهور، وظاهر كلام ابن الجنيد (ره) الوجوب، وبه قال داود: ولقوله تعالى ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم﴾ (5) وقال ابن عباس: إن كبر الإمام كبر معه وإلا فلا وهو ضعيف لقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هديكم) ولأنه شعار كثير من الصحابة وتعظيم لله سبحانه. # ويدل عليه من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما أن في الفطر تكبيرا " ولكنه مستحب) (6) وقول داود باطل لأنه منفي بالأصل السليم عن المعارض، والآية ليس دالة على الأمر فلا تدل على الوجوب، وهو # PageV02P319 # عقيب أربع صلوات أولهن في المغرب ليلة الفطر وآخرهن صلاة العيد، وقال الشافعي: من غروب الشمس إلى خروج الإمام، وفي رواية أخرى إلى فراغ الإمام من الصلاة وبه قال أحمد، وقال بعض الشافعية: إن قيدنا الاستحباب بعقيب ثلاث صلوات المغرب والعشاء والصبح. # لنا أن التكبير عقيب الصلوات يحصل به الامتثال فلا يدل الإطلاق على ما زاد فيكون منفيا " ولأن تكبير الأضحى مختص بالفرائض فيكون الفطر كذلك. # ويدل على ما قلناه ما رواه سعيد النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما أن في الفطر تكبيرا " ولكنه مسنون، قلت: وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب، والعشاء، والفجر وصلاة العيد) (١). # فرع قال البزنطي في جامعه: ينبغي أن يكبر الناس في الفطر إذا خرجوا في العيد لقوله تعالى ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون﴾ (2) وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الأضحى ولا يكبر يوم الفطر لأن ابن عباس سمعه يوم الفطر فقال: أمجانين الناس. # لنا أن عليا عليه السلام فعل ذلك، وابن عمر، وجماعة من الصحابة، وحجة أبي حنيفة ضعيفة لأن ابن عباس لا يرى التكبير إلا مع الإمام ولا حجة فيما ينفرد به، ويستمر كذلك حتى يأتي المصلى والحجة فعل علي عليه السلام. # مسألة: وقد اختلفت الروايات في كيفيته فقال الشيخ (ره) في النهاية: يكبر مرتين في أوله، وقال ms577 البزنطي: يكبر في الأضحى ثلاثا "، وقال ابن بابويه: (كان # PageV02P320 # علي عليه السلام يبدأ بالتكبير في الأضحى إذا صلى الظهر يوم النحر ويقطع عند الغداة من أيام التشريق يقول في دبر كل صلاة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) (١) وبه قال أبو حنيفة وإسحاق وأحمد، لرواية جابر عن النبي صلى الله عليه وآله، وقال ابن الجنيد (ره): يكبر أربعا " ويقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، الحمد لله، الله أكبر على ما أبلانا، وقال الشافعي: يكبر ثلاثا " في أوله كما كبر جابر. # ولا ريب أن ذلك تعظيم لله وذكر مستحب فلا فايدة في المضايقة عليه، ويحسن عندي ما رواه النقاش، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تقول في الفطر: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا) وفي الأضحى يكبر مرتين في أوله والزيادة التي ذكرها أصحابنا حسنة لقوله تعالى ﴿ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون﴾ (٢). # مسألة: وأوله في الأضحى عقيب الظهر يوم العيد، وهو مذهب علمائنا، والمشهور عن الشافعي وقول عثمان وابن عباس ومالك، وقال أبو حنيفة: عقيب صبح عرفة وبه قال أحمد: لرواية جابر (أن النبي صلى الله عليه وآله كبر عقيب صبح عرفة) ولقوله تعالى ﴿فاذكروا الله في أيام معلومات﴾ (3) وهي: العشر فإذا لم يشرع في الجميع تعين موضع الخلاف. # لنا قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) والمراد أيام التشريق وليس فيها ذكر مأمور به سوى التكبير وعرفة ليس منها، ولأن عليا " عليه السلام بدأ بالتكبير # PageV02P321 # كما ذكرناه، ولأن التكبير عقيب الرمي وأول فريضة بعد الرمي يوم النحر ظهره. # ويؤيد ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في أيام التشريق عقيب صلاة الظهر يوم التحريم) ثم يكبر عقيب كل ms578 فريضة إلى صبح الثالث من التشريق فيكون التكبير عقيب خمس عشرة صلاة لمن كان بمنى، وبه قال مالك، وهو المشهور عن الشافعي، وقال أبو حنيفة: إلى عصر يوم النحر لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وهي: عشر ذي الحجة ولا يكبر قبل عرفة بالإجماع فيكبر في عرفة والنحر. # لنا قوله تعالى (واذكروا الله في أيام معدودات) المراد أيام التشريق فتعين الذكر فيها أجمع لكن لما جاز النفر في الثاني عقيب الصبح سقط فيما زاد ولأن التكبير بمنى ولا يستقر أحد بمنى بعد الزوال. # ويدل على ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (يكبر إلى صلاة الفجر من الثالث) (1) وحجة أبي حنيفة ضعيفة لأنه يحتمل إرادة ذكر الله على الهدي والضحية ومع الاحتمال لا دلالة، قال علماؤنا: ويكبر من كان بغير منى عقيب عشر صلوات آخرها الصبح من ثاني التشريق، ولم نعرف لغير أصحابنا هذا الفرق. # لنا أن الناس في التكبير تبع الحاج ومع النفر الأول يسقط التكبير فيسقط عمن ليس بمنى، ويدل على ذلك أيضا " ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير في الأمصار عقيب عشر صلوات فإذا نفر الحاج النفر الأول أمسك أهل الأمصار ومن أقام بمنى يصلي الظهر والعصر فليكبر) (2). # مسألة: قال الشيخ (ره) في الخلاف: والتكبير عقيب الفرائض المذكورة لا غير للجامع، والمنفرد، والمسافر، والحاضر، والنساء وبه قال مالك، وقال # PageV02P322 # أبو حنيفة: إنما يستحب للجامع دون المنفرد لما روي عن ابن مسعود قال: (إنما التكبير على من صلى في جماعة) ولأنه ذكر مختص بالعيد فليختص بالجماعة، وقال الشافعي: يكبر عقيب الفرائض والنوافل منفردا " وجامعا " لأن الصلوات متساوية في استحباب الذكر، وبه رواية لأصحابنا نادرة. # لنا فعل الصحابة والتابعين في التكبير عقيب الفرائض فينتفي ما زاد بالأصل السليم عن المعارض، ويدل عليه أيضا " ما روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التكبير عقيب خمس عشرة صلاة آخرها الصبح من ms579 يوم الثالث وبغيرها عقيب عشر آخرها الصبح من يوم الثاني). # وحجة أبي حنيفة ضعيفة لأنه استناد إلى فتوى ابن مسعود وابن عمر ولا حجة فيما ينفردان به، وقوله ذكر مختص بالعيد فاختص بالجماعة لا حجة فيه لتجرده عن البرهان، وحجة الشافعي أيضا " ضعيفة لأنه قياس للنافلة على الفريضة، ولا جامع ولأن الفريضة مختصة بما لا يوجد في النافلة فجاز استناد الحكم إلى الفارق كالأذان، وقوله ذكر حسن قلنا: مسلم باعتبار الإتيان به مطلقا " لا باعتبار مشروعيته هنا والبحث ليس إلا في هذا. # فرعان الأول: من صلى وحده كبر ولو أخل الإمام كبر هو، ولو نسي كبر حيث يذكر. # الثاني: قال الشيخ (ره) في الخلاف: من نسي صلاة يكبر عقيبها قضاها وكبر، وقال الشافعي لا يكبر لفوات محله، لنا قوله من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما ذكرها وقد كان من شأنها التكبير عقيبها فتقضى كذلك. # مسألة: إذا أدرك الإمام في الثانية دخل معه، فإذا قضى الإمام صلاته أتم هو، PageV02P323 # ولو أدركه يخطب جلس فسمع الخطبة ولا قضاء، خلافا " للشافعي لأن القضاء منفي بالأصل السليم عن المعارض. # ويدل على ذلك ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه) (1) وفي رواية أخرى عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجلس حتى يفرغ من خطبته ثم يقوم فيصلي) (2) فرع ولو صليت العيد في المسجد هل يجوز أن تصلي التحية والإمام يخطب؟ # الأقرب نعم لعموم الأمر بصلاة التحية كما في الجمعة. # مسألة: والخطبتان مستحبتان فيهما بعد الصلاة، وتقديمهما أو إحديهما بدعة، ولا يجب حضورهما ولا استماعهما، أما استحبابهما فعليه الإجماع وفعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين. # وأما أنهما بعد الصلاة فلما رواه جابر قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة) (3) وأما أنه لا يجب استماعهما فلما رواه عبد الله بن الثابت قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه ms580 وآله العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب). (4) وقيل: إن أول من قدم الخطبة مروان فقال له رجل: خالفت السنة كانت الخطبة بعد الصلاة فقال: نترك ذلك يا أبا فلان فقام أبو سعيد فقال: أما هذا فقد قضى # PageV02P324 # ما عليه (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله من رأى منكرا " فلينكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) (1) وهذا دليل البدعة. # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام قال معاوية بن عمار: قال أبو عبد الله عليه السلام: # (الخطبة بعد الصلاة وإنما أحدثها قبل الصلاة عثمان). (2) مسألة: يستحب أن يجلس بين الخطبتين، وهو قول أكثر أهل العلم، وروى ذلك محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: (الصلاة قبل الخطبتين) (3) وهو قول أكثر أهل العلم، يخطب قائما " ويجلس بينهما، وروي عن جابر قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفطر والأضحى فخطب قائما " ثم قعد ثم قام) (4). # مسألة: وكيفيتها كخطبة الجمعة، وعليه العلماء لا أعرف فيه خلافا ". # مسألة: ويكره نقل المنبر من موضعه بل يعمل منبر من طين، أما كراهية نقل المنبر فهو فتوى العلماء وعمل الصحابة ولأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينقله وهو دليل الأرجحية، ومن طريق الأصحاب ما رواه إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يحرك المنبر من موضعه ولكن يصنع شبه المنبر من طين يقوم عليه فيخطب الناس) (5). # مسألة: إذا طلعت الشمس حرم السفر حتى يصلي العيد، ويكره قبل ذلك يعني بعد الفجر أما لو خرج قبل الفجر لم يكره، أما التحريم بعد طلوع الشمس فلأنه وقت تعينت فيه الفريضة والسفر يستلزم الإخلال بها فيحرم، وأما الكراهية بعد طلوع الفجر فلأنه شروع فيما يلزم منه الإخلال بالعبادة مع قرب وقتها فالمحافظة عليها أولى، ودل على الكراهية ما روي عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي # PageV02P325 # عبد الله عليه السلام قال: (إذا أردت الشخوص يوم ms581 العيد فانفجر الصبح وأنت في البلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد) (1). # مسألة: إذا اتفق العيد يوم الجمعة فمن صلى العيد مع الإمام فهو بالخيار في حضور الجمعة، ويستحب للإمام إعلامهم ذلك في خطبته، وبه قال أحمد، وقال أبو الصلاح: لا تسقط وبه قال الشافعي وأبو حنيفة: تمسكا " بعموم الآية والأخبار ولأن سقوط إحديهما بالأخرى مناف للأصل، وقال بعض الشافعية: تسقط عمن حضر البلد من غير أهله. # لنا ما رواه زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وآله (أنه صلى العيد ورخص في الجمعة) (2) وعنه عليه السلام قال: (إذا اجتمع في يومكم عيدان فمن شاء أجزاه عن الجمعة وإنا مجمعون) (3) وروي (أن ابن الزبير صلى العيد ولم يخرج إلى الجمعة وذكر ذلك لابن عباس فقال أصاب السنة). # ومن طريق الأصحاب ما رواه سلمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (اجتمع عيدان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (هذا يوم اجتمع فيه عيدان فمن أحب أن يجمع معنا فليفعل، ومن لم يفعل فإنه له رخصة يعني من كان متنحيا ") (4). # والذي يقوى عندي أن الرخصة لمن لم يكن من أهل البلد، ويلحقه المشقة بالعود والإقامة، وينبه على ذلك ما رواه إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله، عن أبيه عن علي عليهم السلام (أنه كان يقول: إذا اجتمع عيدان في يوم واحد فإنه ينبغي للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى: أنه قد اجتمع لكم عيدان وأنا أصليهما جميعا "، فمن # PageV02P326 # كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف فقد أذنت له) (1) وهل تسقط عن الإمام؟ ظاهر كلام الشيخ رحمه الله تعالى في الخلاف نعم، والوجه عندي أنها لا تسقط عنه، وبه قال علم الهدى في المصباح: تمسكا " بالعمومات والأخبار وسلامتهما عن معارض صريح. # مسألة لو ثبت يوم الثلاثين أن الهلال بالأمس صلى العيد إن ثبت قبل الزوال، وإن كان بعده ولا قضاء، وكذا لو ثبت ليلا، وقال الشافعي: يقتضي لو ثبت ليلة إحدى وثلاثين من العيد، لقوله عليه السلام (فطركم ms582 يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وعرفتكم يوم تعرفون) (2) قال: ولا تقضى لو كان الثبوت بعد الزوال لفوات وقتها وقال أبو حنيفة وأحمد: تقضى من الغد لما روي (أن ركبا " شهدوا عند النبي صلى الله عليه وآله بالهلال فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم). (3) لنا صلاة موقتة فات وقتها فلا تقضى بالأصل السليم عن المعارض، وقول أبي عبد الله عليه السلام (من لم يصل مع الإمام فلا صلاة له، ولا قضاء عليه) (4) وخبر الركب لا حجة فيه لاحتمال عدم الوثوق بهم فلزمهم الإفطار تدينا " بما ادعوه من الرؤية ولم يثبت بشهادتهم الهلال والغدو إلى العيد تبعا " لعمل الناس، والخبر الآخر لا حجة فيه لأن اليوم السالف قد كان من شأنه أن يفطر فيه لقوله عليه السلام (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) (5). # مسألة: قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: روت العامة (أن عليا " عليه السلام خلف من يصلي بضعفة الناس) والذي أعرفه من روايات أصحابنا: أنه لا يجوز وما # PageV02P327 # ذكره حق روى محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام: ألا تخلف من يصلي العيدين بالناس قال: لا أخالف السنة) (1). # مسألة: يستحب التعريف عشية عرفة بالأمصار روى أصحاب أحمد أنه قال: # أما أنا فلا أفعله، لنا: أنه ذكر وتعظيم لله وابتهال إليه فيكون مستحبا "، وروي عن أحمد أنه قال: فعله غير واحد ولأن ابن عباس فعله وعمرو بن حريث وقد حضر التعريف بغير عرفة محمد بن واسع ويحيى بن معين وهما من أفاضل الجمهور. # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغسل، وليتطيب، وليصل وحده كما يصلي في الجماعة) (2) وقال: في يوم عرفة يجتمعون بغير إمام في الأمصار يدعون الله عز وجل (3). # ومنها صلاة الكسوف: يقال: كسفت الشمس وكسفها الله فهي كاسفة، ويستعمل الكسف في القمر وأجود الكلام اختصاص الكسف بالشمس والخسف بالقمر، والنظر في سببها وكيفيتها ms583 وأحكامها. # مسألة: قال علماؤنا: صلاة الكسوفين فرض على الأعيان، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: هما سنة، وقال مالك: ليس لخسوف القمر سنة. # لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده ولا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (4) ومثله روى الأصحاب، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله (5) وأمره على # PageV02P328 # الوجوب. # ومن طريق الأصحاب، ما رواه جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف فريضة) (1) ويبطل قول مالك بما رووه، عن ابن عباس (أنه صلى لخسوف القمر ركعتين وقال: إنما صليت لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي). (2) مسألة: قال الأصحاب: وتصلى مثل هذه الصلاة للزلزلة وجوبا "، وقال الشافعي: لا تصلى لغير الكسوفين لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يفعل، وقال أحمد وأبو حنيفة: # إن صلى فحسن. # لنا أن الأمر بالكسوف لعله التخويف فيكون في الزلزلة كذلك لأنها أشد خوفا " ولما رووا عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إن هذه الآيات التي يرسل الله لا يكون لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (3) ومثله روى أبي بن كعب عنه عليه السلام (4) وما رواه سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أراد الله زلزلة الأرض أمر الملك أن يحرك عروقها فتتحرك بأهلها قلت: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صل صلاة الكسوف) (5) وهذه الرواية ضعيفة السند. # ومن طريق الأصحاب ما روى زرارة، والفضيل، ومحمد بن مسلم، وبريد عن كليهما عليهما السلام أو عن أحدهما عليهما السلام (أن صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات والرجفة والزلزلة عشر ركعات وأربع سجدات صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه) (6) ويبطل قول الشافعي بفعل ابن عباس فإنه صلى الزلزلة بالبصرة. # PageV02P329 # مسألة: وهل يصلي لأخاويف السماء كالظلمة الشديدة، والصيحة، والرياح؟ # قال الشيخ رحمه الله تعالى في الخلاف: نعم وبه قال ms584 علم الهدى (ره) وابن الجنيد، والمفيد، وسلار، واقتصر الشيخ (ره) في الجمل، والمبسوط على الرياح الشديدة، والظلم الشديدة، وقال أبو حنيفة: الصلاة للآيات حسنة، وأنكر الباقون. # لنا أنه استدفاع لضرر المخوف فكان كالكسوف والزلزلة، ولما رووه من عموم الأمر بالصلاة للآيات كما تضمنه خبر أبي بكر، وأبي عن النبي صلى الله عليه وآله. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم قالا: (قلنا لأبي جعفر عليه السلام: كل الرياح والظلم يصلى لها؟ فقال: كل أخاويف السماء عن ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن) (1). # مسألة: ووقتها من الابتداء إلى الأخذ في الانجلاء ذهب إليه الشيخان في النهاية والجمل والمبسوط والمقنعة وسلار وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: إلى أن ينجلي لقوله (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله بالصلاة حتى ينجلي) (2) فإن احتج الشيخ (ره) بما رواه حماد بن عيسى، عن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ذكروا انكساف الشمس وما يلقى الناس من شدته قال: إذا انجلى منه شئ فقد انجلى) (3) فلا حجة في ذلك لاحتمال أن يكون إرادة تساوي الحالين زوال الشدة لا بيان الوقت. # ويدل على أن آخر الوقت هو الانجلاء ما رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد) (4) ولو كان # PageV02P330 # يخرج بالأخذ في الانجلاء لما استحب الإعادة، كما يستحب بعد الانجلاء، ولأن وقت الخوف ممتد فيمتد وقت الصلاة لاستدفاعه. # مسألة: ولا قضاء مع (الفوات وعدم العلم واحتراق بعد القرص) ويقضي لو علم، وأهمل، أو نسي، وكذا لو احترق القرص كله على التقديرات، وفي ذلك بحوث: # الأول: القضاء يتعين مع العلم والفوات، عمدا "، ونسيانا "، وإن احترق بعض القرص، وقال في النهاية والمبسوط: لا يقتضي مع النسيان، وقال علم الهدى في المصباح: لا يقضي لو احترق بعضه، ويقضي لو احترق كله، وأطلق. # لنا قوله عليه السلام (من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها) وقوله عليه السلام (من نام عن صلاة أو ms585 نسيها فليقضها إذا ذكرها) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (من نسي صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها) (2) وما روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في صلاة الكسوف (إن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم تصل فعليك قضاءها) (3). # الثاني: إذا لم يعلم وقد احترق بعضه ثم علم لم تقض جماعة ولا فرادى، وهو اختيار الشيخ (ره) في التهذيب، وقال المفيد (ره): إذا احترق القرص كله ولم تعلم حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة، وإن احترق بعضه ولم تعلم حتى أصبحت صليت القضاء فرادى. # PageV02P331 # لنا صلاة لم تجب أداءا فلم تجب قضاءا، عملا بالأصل السليم عن المعارض، ويؤيد ذلك: ما رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسف القمر فلم تعلم حتى أصبحت ثم بلغك فإن احترق كله فعليك القضاء وإن لم يحترق كله فلا قضاء عليك) (1) وما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسفت الشمس كلها ولم تعلم وعلمت فعليك القضاء وإن لم تحترق كلها فلا قضاء عليك) (2) الثالث: إذا احترق القرص كله وجب القضاء، علم أو لم يعلم، نسي الصلاة أو تعمد، وهو قول أكثر علمائنا، وأطبق الباقون على عدم القضاء في الصور كلها، لقوله عليه السلام (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة حتى ينجلي) (3) فلا يجب الصلاة بعد الغاية، ولأن الرغبة بالصلاة في رد القرص إلى حاله، ومع حصول ذلك يستغنى عن الصلاة. # لنا: أن القول بعدم القضاء مع القول بوجوبها مما لا يجتمعان، أما عندنا فلوجوب الأمرين، وأما عند المخالف فلانتفائهما، وقد بينا الوجوب فيجب القضاء، ولقوله (من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها). # ومن طريق الأصحاب رواية حريز ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام التي سبقت، وما احتجوا به ضعيف، فإن الغاية لوجوب الأداء، ولا يلزم منه عدم القضاء، وقولهم المراد بالصلاة رد القرص تحكم، بل لم لا يكون ms586 علامة لوجوب الصلاة، ثم لا نسلم أن الرغبة إلى رده تستلزم عدم الشكر على الابتداء برده، وفي رواية علي ابن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: (إذا فاتتك فليس عليك قضاء) (4) # PageV02P332 # وهي محمولة على عدم العلم واحتراق بعض القرص مراعاة للتفصيل في الروايات السابقة. # مسألة: وهي ركعتان تشتمل كل ركعة على ركوعات خمس، وقال أبو حنيفة: ركعتان كالصبح لرواية قبيضة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (إذا رأيتم ذلك فصلوا كإحدى صلاة صليتموها من المكتوبة) (1) ورواية نعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه صلى ركعتين) (2) وقال الشافعي وأحمد: يركع أربعا " كل ركوعين بسجدتين، لرواية ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله (أنه صلى ركوعين ثم سجد) (3) وعن عايشة (أنها وصفت صلاته عليه السلام في كل ركعة ركوعين)) (4). # لنا: ما رواه أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه ركع خمس ركوعات ثم سجد سجدتين وفعل في الثانية مثل ذلك) (5) ومثله روي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله (6) ولا حجة في رواية أبي حنيفة، لأن الخمس قد تطلق عليها الركعة، فاحتمل أنه صلى ركعتين بعشر ركوعات، وكذا لا حجة في رواية ابن عباس وعايشة، لاحتمال أن يكونا حكيا ما سمعا، وقد لا ينضبط لهما ما فعله عليه السلام، ولأنه مع التعارض روايتنا أرجح، لصغر سن ابن عباس عن سن أبي، وسن علي عليه السلام في زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولأن عايشة لا تخالط الجماعة، فيشتبه عليها ما يفعله النبي صلى الله عليه وآله مع أن أبيا " أضبط منها، وكذا علي عليه السلام، ولأن روايتنا تتضمن زيادة، فكانت أرجح وأولى، # PageV02P333 # ولأنها مثبتة فلا تعارضها النافية. # لا يقال: وقد روي عن علي عليه السلام كما نقل عن ابن عباس، قلنا: هو منزه أن يتناقض ما يرويه مع ضبطه وعلمه، ثم يؤيد ما روي عن علي عليه السلام ما نقل عن أبنائه عليهم السلام، ms587 وقد روى زرارة، والفضيل، وبريد بن معاوية، ومحمد بن مسلم بعضهم عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام، وأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وبعضهم عن أحدهما عليهما السلام قال: (صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله والناس خلفه ففرغ وقد انجلى كسوفها) (1). # وروى ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات) (2) وهما عليهما السلام أضبط لنقل أبيهم، فإن قيل: قد روى جابر (أنه صلى الله عليه وآله كبر ثلاثا " في كل ركعة)) (3) وروي في أخباركم (ثمان ركعات في كل ركعة بسجدتين) (4) وكما تركت هذه تركت الخمس، قلنا: ترك الثلاث بالإجماع، والثمان لا يلزم منه ترك الخمس، لعدم ما أوجب بترك الثلاث والثمان. # مسألة: وكيفيتها أن يقرأ الحمد وسورة أيها اتفق، أو بعضها، ثم يركع، فإذا انتصب قرأ الحمد ثانيا "، وسورة إن كان أتم الأولى، وإلا قرأ من حيث قطع فإذا أكمل خمسا " سجد سجدتين، ثم قام بغير تكبير فقرأ وركع معتمدا " ترتيبه الأول ثم يتشهد ويسلم. # هذا مذهب علمائنا لم يختلفوا. روى ذلك زرارة، والفضيل، ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام (تبدأ فتكبر لافتتاح الصلاة # PageV02P334 # ثم تقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثانية ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الثالثة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الرابعة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقرأ أم الكتاب وسورة ثم تركع الخامسة فإذا رفعت رأسك قلت سمع الله لمن حمده ثم تخر ساجدا سجدتين ثم تقوم فتصنع كما صنعت أولا قلت وإن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ففرقها بينها قال أجزأته أم القرآن في أول مرة وإن قرأ خمس سور فمع كل سورة أم القرآن) (1). # وزعم بعض المتأخرين: أن الحمد لا تتكرر وجوبا "، وقوله خلاف ms588 فتوى الأصحاب، والمنقول عن أهل البيت عليهم السلام ولأنها كيفية متلقاة، فلا تترك بالوهم. # مسألة: ويستحب فيها " الجماعة " وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا تستحب في الخسوف لمكان المشقة، وقال الثوري: لا تصلى إلا مع الإمام، أما الاستحباب، فلأن النبي صلى الله عليه وآله (صلاها في الجماعة) (2) وصلى ابن العباس الخسوف في جماعة (3) ولأنها عندنا واجبة، والجمع في الفرائض مستحب. # ويؤيد ذلك: ما روي عن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: (انكسفت الشمس في زمان النبي صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين) (4) وأما جواز الانفراد، فلما روى روح ابن عبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف تصلى جماعة؟ قال: (جماعة وفرادى) (5). # ويتأكد استحباب الاجتماع عند عموم الكسوف، لما رواه ابن أبي يعفور عن # PageV02P335 # أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا انكسفت الشمس أو القمر فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلي بهم وأيهما انكسف بعضه فإنه يجزي الرجل أن يصلي وحده) (1). # مسألة: صلاة الكسوف تلزم الرجال، والنساء، والمسافر، والحاضر، وليس الاستيطان شرطا "، ولا المصر، ولا الإمام، لعموم الأمر، لكن لا تستحب للنساء ذوات الهيئة حضور جماعة الرجال، بل يصلين منفردات، ولو اجتمعن صلت بهن إحديهن ويستحب للعجايز ومن لا هيئة لها الاجتماع، ولو مع الرجال. # فرع ولو أدرك المأموم بعض الركوعات فالذي يظهر فوات تلك الركعة، لأن الركوع ركن فيها، ولا يتحمله الإمام، فينبغي المتابعة حتى يقوم في الثانية، فيستأنف الصلاة مع الإمام، فإذا قضى صلاته أتم هو الثانية. # مسألة: ويستحب (الإطالة) بقدر الكسوف، وأن يكون ركوعه وسجوده بقدر قراءته وأن يقرأ السور الطوال مع السعة، أما الإطالة فاستحبابها متفق عليه، ورووا عن عايشة قالت: (خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد والناس خلفه وقرأ قراءة طويلة وركع ركوعا " طويلا) (2) ولأنها لاستدفاع الخوف ولطلب عود نورهما، فيستمر باستمرار الكسوف. # ومن طريق أهل ms589 البيت: ما رواه عمار عن أبي عبد الله أنه قال: (إذا صليت الكسوف فإلى أن يذهب الكسوف من الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل) (3) وأما استحباب إطالة الركوع، فلما رووه عن عايشة وما رواه عبد الله بن # PageV02P336 # عمر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: (قام قياما " طويلا وركع ركوعا " طويلا) (1) وظاهره المساواة في نظره. ومن طريق أهل البيت عليهم السلام: ما رواه زرارة، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ويطيل القنوت على قدر القراءة والركوع والسجود فإن تجلى قبل أن يفرغ فأتم ما بقي) (2) وأما استحباب السور الطوال مع السعة، فمتفق عليه، لكن الشيخ (ره) قال في المبسوط والخلاف: يقرأ بعد الحمد بالكهف والأنبياء، وما شابههما، وفي رواية أبي بصير قال: (مثل يس والنور) (3). # وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد: في الأولى البقرة، أو عدد آيها، وفي الثانية بآل عمران، أو عدد آيها، ثم في كل ركعة أقل من سابقتها، وفي الركوع الأول نحو مأة آية، وفي كل ركوع أقل مما قبله، وليس هذا موضع مضايقة، فإن الكل جايز، أما لو ضاق الوقت لم تجز الإطالة، كما لا يجوز في الفرائض الموقتة. # مسألة: قال أصحابنا: ويطيل السجود، وبه قال أحمد، وقال الشافعي، ومالك: # لا يطيل السجود، لأنه لم ينقل. # لنا: أن السجود أحد أركان الصلاة، فيكون مساويا " للركوع في استحباب الإطالة، ولأنه أبلغ في موضع الرغبة والرهبة، فكان إطالته أبلغ في تحصيل المراد ولقوله عليه السلام (ادعوا الله في سجودكم فإنه ضمن أن يستجاب لكم) (4). # ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يطيل الركوع والسجود) (5). وقول الشافعي لم ينقل ليس بجيد، لأن المروي عن ابن عمران # PageV02P337 # النبي صلى الله عليه وآله (ركع ركوعا " طويلا وسجد سجودا " طويلا) (1) قال الشيخ رحمه الله تعالى: صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر سواء، فإن أراد في الكيفية لا في الإطالة فمسلم، وأن أراد في الإطالة فليس بجيد، لما رواه محمد بن ms590 مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة خسوف القمر وهما سواء في القراءة والركوع والسجود) (2). # مسألة: لو فرغ قبل أن ينجلي أعاد الصلاة استحبابا، وإن اقتصر على الدعاء جاز، وقال الباقون: لا يعاد، لأنه لم ينقل، وقال بعض فقهائنا: يعاد وجوبا ". # لنا: أن الوجوب منفي بالأصل، ولا معارض، وما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي) (3) وما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (وإن أحببت أن تفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز) (4) ودليل الاستحباب: رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد) (5) ويلزم من التوفيق بين الروايتين حمل هذه على الاستحباب. # مسألة: يستحب أن يكبر كلما انتصب من الركوع، إلا في الخامس، والعاشر فإنه يقول: سمع الله لمن حمده، وهو مذهب علمائنا، وقال الباقون: يقول في كل رفع سمع الله لمن حمده، لرواية عايشة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله. (6) لنا: أن التكبير أتم في باب التعظيم والإجلال، فكان أولى، ولأن الركوعات وإن تكررت فهي مجرى الركعة الواحدة، فكان ذلك في آخرها، ويؤيد ذلك: # PageV02P338 # ما رواه محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (يركع ويكبر ويرفع رأسه بالتكبير إلا في الخامسة والعاشرة يقول سمع الله لمن حمده) (1). # مسألة: ويستحب أن يقنت خمس قنتات قبل الركوع الثاني، والرابع، والسادس، والثامن، والعاشر، وأنكره الباقون، ومستنده النقل المشهور عن أهل البيت عليهم السلام روى ذلك الفضيل، وزرارة، وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام، وأبي عبد الله عليه السلام قال: (والقنوت في الركعة الثانية قبل الركوع ثم في الركعة الرابعة والسادسة والثامنة والعاشرة) (2) لأن القنوت مظنة الإجابة، فيشرع في موضع الحاجة كما قنت النبي صلى الله عليه وآله (على جماعة من المشركين) (3). # مسألة: ويستحب أن يصلي (تحت السماء)، وقال الشافعي: يكون في المساجد، وأطلق. لنا: ms591 أنه مقام خضوع واسترحام وطلب، فيشرع البروز بها، كالاستسقاء، ولما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (وإن استطعت أن تكون صلاتك بارزا " لا تحت بيت فافعل) (4). # مسألة: ويستحب فيها (الجهر) وبه قال مالك، وأحمد، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: لا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر، لما روى سمرة قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله في كسوف الشمس فلم أسمع له صوتا ") (5) ولأنها صلاة نهار فيكون إخفاتا ". # لنا: ما رووه عن عايشة عنه صلى الله عليه وآله (أنه جهر في صلاة الكسوف) (6) ولا حجة في خبرهم، لأن خبر الإثبات أرجح، ولأن عدم سماعه لا يدل على عدم المسموع # PageV02P339 # وقياسهم باطل بصلاة الاستسقاء. # مسألة: لو اتفق في وقت فريضة حاضره بدأ بما يخشى فوته، ولو اتسع وقتاهما تخير في الإتيان بأيهما شاء، ما لم تتضيق الحاضرة فتعين الأداء، وهو مذهب أكثر الأصحاب، اختيار الشيخ رحمه الله، وبه قال الشافعي، وأبو الصلاح (ره) منا، وتردد الشيخ (ره) في المبسوط، وقال في النهاية: يبدأ بالفريضة الحاضرة، ثم قال: ولو دخل في الكسوف ثم دخلت الحاضرة قطع وصلى الفريضة الحاضرة، ثم عاد إلى الكسوف فأتمه، وبه قال علم الهدى رضي الله عنه في المصباح. # لنا: صلاتا فرض اجتمعتا فلا يتعين إحديهما للوجوب، لأنه ينافي وجوب الأخرى، وما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (خمس صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم وإذا نسيت فصل إذا ذكرت وصلاة الكسوف والجنازة) (1). # لا يقال: لعله أراد الإتيان بها في الأوقات المكروهة، لأنا نقول: يحمل على الجميع تنزيلا للفظ على عمومه، ويؤيد ذلك أيضا ": ما رواه محمد بن مسلم قلت لأبي عبد الله عليه السلام ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء فإن صلينا الخسوف خشينا أن تفوت الفريضة قال: (إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد فيها) (2) ومثله ما روى أبو أيوب إبراهيم بن عثمان عن ms592 أبي عبد الله عليه السلام عن صلاة الكسوف يخشى فوت الفريضة قال: (اقطعوها وصلوا الفريضة وعودوا إلى صلاتكم) (3). # PageV02P340 # فروع الأول: لو خشي فوت الحاضرة قدمها على الكسوف، ولو دخل في الكسوف قبل تضييق الحاضرة، وخشي أن لو أتم فوات الحاضرة قطع إجماعا "، وصلى الحاضرة وهل يتم من حيث قطع؟ قال: الثالثة: نعم، وظاهر الروايتين يدل عليه، وعندي فيه تردد، لأن الفعل الكثير مبطل لكل صلاة فرض. # الثاني: لو اتفقت مع صلاة منذورة موقتة بدأ بما يخشى فوته، ولو أمن فوتهما تخير فيهما. # الثالث: لو اشتغل بالحاضرة مع ضيق وقتها فانجلى الكسوف، ولم يحصل تفريط فالأشبه أنه لا قضاء لعدم استقرار الوجوب. # الرابع: قال في المبسوط: إذا اجتمعت مع صلاة الجنازة والاستسقاء بدأ بالجنازة، ثم الكسوف، ثم الاستسقاء، لأنه سنة، والوجه تقديم ما يخشى عليه الفوات، أو التغير، وإن تساويا تخير، أما الاستسقاء فيؤخر على كل حال، لأن المندوب لا يزاحم الواجب. # الخامس: لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة لم تجب، وفي وجوبها مع قصور الوقت عن أخف الصلاة تردد. # السادس: لو كسفت، ثم سترها الغيم لا تسقط، لأن الأصل بقاء الخسف، وكذا القمر، أما لو غابت منكسفة ولم يصل فالأصل بقاء الكسف أيضا "، وقال الباقون: لا يصلي لذهاب سلطانها، وكذا لو طلع القمر منخسفا، ثم طلعت عليه الشمس، لذهاب سلطانه، وفوات المعنى الذي شرعت له الصلاة. # لنا: قوله عليه السلام (إذا رأيتم ذلك فصلوا) (1) وما احتجوا به ضعيف، لأنا # PageV02P341 # لا نسلم أن مع ذهاب سلطانها يسقط ما ثبت وجوبه، ولأن ما ذكره اجتهاد معارض للنص، فالعمل بالنص أولى. # مسألة: لو اتفق الكسوف مع نافلة قدم الكسوف، ولو فاتت النافلة راتبة كانت أو لم تكن، وهو مذهب علمائنا، وقال أحمد: يقدم الآكد. # لنا: أنا بينا أنها واجبة، فتكون مقدمة، ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت إذا كان علينا صلاة آخر الليل وأتتنا صلاة الكسوف فبأيهما نبدأ فقال: (صل صلاة الكسوف واقض صلاة ms593 الليل حين تصبح) (1). # مسألة: قال علماؤنا: وتصلى في وقت الكراهية، وبه قال الشافعي، ومنع أبو حنيفة، وعن أحمد روايتان: أشهرهما المنع، لرواية عقبة بن عامر قال: (ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وآله ينهانا أن نصلي فيها ونقبر موتانا) (2) ولأن النبي صلى الله عليه وآله (نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فأخرها حتى ابيضت ونام بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله حتى طلع قرن الشمس فأجلسه حتى تعلقت ثم قال صل الآن) (3). # لنا قوله عليه السلام (فإذا رأيتم ذلك فصلوا) (4) ولأنها صلاة واجبة موقتة، فلا يتناوله النهي المطلق، ويؤيد ذلك: ما رواه الأصحاب عن محمد بن نجران قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام: (وقت صلاة الكسوف الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس وعند غروبها) (5) ومثله روى جميل عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " (6). # مسألة: ولا تصلى على الراحلة مع الإمكان، وتجوز مع الضرورة، وقال ابن الجنيد رحمه الله تعالى: استحب أن يصليها على الأرض، وإلا فبحسب حاله، # PageV02P342 # وقال الباقون: تصلى على الراحلة اختيارا " كالنوافل. # لنا: أنها واجبة فلا تصلى على الراحلة، كغيرها من الفرائض، ويؤيد ذلك: # ما رواه الأصحاب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أيصلي الرجل شيئا من الفرائض على الراحلة فقال لا) (1) وما رووه عن علي بن فضل الواسطي قال كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله: (إذا انكسفت الشمس والقمر وأنا راكب لا أقدر على النزول فكتب إلي صل على مركبك الذي أنت عليه)) (2). # مسألة: ولا يستحب لها (الخطبة) وبه قال أبو حنيفة، وظاهر مذهب أحمد، وقال الشافعي: يستحب كخطبتي الجمعة، لرواية عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه فرغ وقد تجلت فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا رأيتم ذلك فادعوا وكبروا وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد صلى الله عليه وآله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده ms594 أو تزني أمته، يا أمة محمد صلى الله عليه وآله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ") (3). # لنا: أن شرعية الخطبة منفي بالأصل السليم عن المعارض، وما ذكره من حديث عايشة لا حجة فيه، لأنه لم يتضمن خطبة، بل دعاءا وتكبيرا وإعلاما بحكم الكسوف، وليس ذلك من الخطبة في شئ. # ومنها صلاة الجنازة: والنظر فيمن تصلى عليها وكيفيتها ولواحقها. # مسألة: تجب الصلاة على كل مسلم ومن بحكمه ممن بلغ ست سنين فصاعدا " ويستوي الذكر والأنثى، والحر والعبد، ولفظ الإسلام يطلق على كل مظهر للشهادتين ما لم يعتقد خلاف ما يعلم من الدين ضرورة، فخرج من هذه: القادحون في علي # PageV02P343 # عليه السلام أو أحد الأئمة عليهم السلام، كالخوارج، ومن غلا فيه، أو في غيره، كالبصرية، والسبابية، والخطابية، ومن عداهم تجب الصلاة عليه، لقوله صلى الله عليه وآله (صلوا على كل بر وفاجر) (1) ولأن الملائكة صلت على آدم عليه السلام وقالت لولده (هذه سنة موتاكم) (2) ولما روى سعيد بن غزوان عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (صلوا على المرحوم من أمتي وعلى القاتل نفسه من أمتي لا تدعوا أحدا " من أمتي بغير صلاة) (3) وروي عن جعفر أيضا " عن أبيه عليهما السلام قال: (صل على من مات من أهل القبلة) (4). # ويشترط في وجوب الصلاة على الصبي: بلوغ الحد الذي يمرسون على الصلاة، وقدره الشيخ رحمه الله تعالى بست سنين، وقال أبو حنيفة: تجب الصلاة لو ولد حيا "، وقال الشافعي: تجب ولو كان سقطا "، وقال سعيد بن المسيب: تجب حين تجب عليه الصلاة. # لنا: أن الصلاة استغفار للميت، وشفاعة من لم يؤمر بالصلاة لا وجوبا " ولا ندبا " لا معنى للشفاعة فيه، فيسقط لسقوط المعنى المقتضي لها، ويؤيد ذلك: ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام سئل (متى يصلي على الصبي؟ قال: إذا عقل الصلاة، قلت: متى تجب عليه؟ قال: إذا كان ابن ست سنين) (5) وما رواه علي بن جعفر عن أخيه ms595 موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (سألته عن الصبي أيصلى عليه إذا مات وهو # PageV02P344 # ابن خمس سنين؟ قال: إذا عقل الصلاة صلى عليه) (1). # مسألة: ويستحب وإن لم يبلغ ذلك إذا ولد حيا "، لما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا استهل المولود غسل وصلي عليه) (2) ولما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تصلي على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل وإذا استهل فصل عليه) (3) وما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال: (يصلى على الصبي على كل حال إلا أن يسقط لغير تمام) (4) والتوفيق بين هذه وما قبلها بالاستحباب. # فرع لو خرج أقله أو خرج بعضه واستهل ثم مات استحب الصلاة عليه، وقال أبو حنيفة: لا يصلى عليه حتى يكون الخارج أكثره. لنا: أن شرط الصلاة حصل وهو الاستهلال، فيسقط اعتبار الأكثر. # مسألة: والأحق بميراثه أحق بالصلاة عليه، لثبوت الأولوية في طرفه بحكم الآية، وما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يجب) (5) ولأن له مزية الاختصاص فكان أولى من غيره. # فرع قال الشيخ (ره) في المبسوط: الأب أولى الأقارب، ثم الولد، ثم ولد الولد # PageV02P345 # والجد من قبل الأب، ثم الأخ من قبل الأب والأم، ثم الأخ من قبل الأب، ثم الأخ من قبل الأم، ثم العم، ثم الخال، ثم ابن العم، ثم ابن الخال، وبالجملة من كان أولى بميراثه كان أولى بالصلاة عليه. # فرع لو تساويا الأولياء قدم الأقرء، ثم الأفقه، ثم الأسن، وقال الشافعي: يقدم الأسن في الجنازة: لنا: قوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم) (1) وهو على إطلاقه، وفي الزوج مع الأخ روايتان، أشهرهما: الولاية للزوج، لأنه أقوى في الميراث، إذ له مع الأخوة النصف ومع الأبوين. # ويؤيد ذلك: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (المرأة تموت من أحق بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، قلت: الزوج أحق من ms596 الأب والولد والأخ؟ # قال: نعم) (2) والرواية الأخرى، عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الصلاة على المرأة الزوج أحق بها أو الأخ؟ # فقال: الأخ) (3) وكذا رواية حفص بن البختري (4) والرواية الأولى أرجح لوجهين أحدهما ضعف أبان، وابن البختري، وسلامة سند الأولى، والثاني للزوج الاطلاع على عورة المرأة، وليس كذلك المحارم. # مسألة: ولا يؤم الولي إلا مستكملا شرائط الإمامة، وإلا استناب، وعلى هذا اتفاق علمائنا، وسنبين الشرائط المعتبرة في الإمام، وأنها معتبرة في كل موضع، # PageV02P346 # ويستحب للولي تقديم الهاشمي إذا استكمل الشرائط، لقوله عليه السلام (قدموا قرشيا ولا تقدموها) (1) ولأنه مع استكمال الشرائط يرجح بشرف النسب، ولا يجوز له التقدم إلا مع إذن الولي، وعليه الإجماع، وإن حضر إمام الأصل فهو أحق بالصلاة إذا قدمه الولي، وعليه اتفاق العلماء، ولما رواه السكوني عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إذا حضر سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه الولي وإلا فهو غاصب) (2). # مسألة: وتؤم المرأة النساء فتقف بينهن، ولا تبرز لتبعد بذلك عن سنة الرجال ولما رواه زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (المرأة تؤم النساء قال لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهن تكبر ويكبرن) (3) وإنما قال في الأصل، والعاري كذلك لأنه يقوم في الجنازة ولا يقعد، وينضم إلى الصف، ولا يبرز. # ويجوز للشابة أن تخرج إلى الجنازة على كراهية، وأما الجواز فلما رواه يزيد بن خلف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (توفيت زينب فخرجت أختها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في نسائها صلت [فصلت] عليها) (4) وأما الكراهية فلأنه لا يؤمن الافتتان، ولما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس ينبغي للشابة أن تخرج إلى الجنازة تصلي عليها إلا أن تكون امرأة دخلت في السن) (5). # مسألة: وهي خمس ms597 تكبيرات بينها أربعة أدعية، وعلى ذلك علماؤنا، وبه قال ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وقال الشافعي: يكبر أربعا لقوله عليه السلام (في صلاة # PageV02P347 # العيد أربع تكبيرات كتكبير الجنازة ولا يسهو) (1) ورووا عن ابن عباس (ثلاث تكبيرات) (2). لنا: ما رووه عن زيد بن أرقم (أنه صلى وكبر خمسا وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يكبرها) (3). # ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية أبي بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (كبر رسول الله صلى الله عليه وآله خمسا) (4) وعن قدامة بن زايدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على ابنه إبراهيم فكبر عليه خمسا) (5) وعن أبي ولاد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن التكبير على الميت فقال خمسا) (6) وحجتهم ضعيفة أصلها أبو موسى، وقال الخطائي منهم أن الراوي عنه مجهول. # لا يقال: قد نقل (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى أربعا) قلنا: حق وكما نقل الأربع نقل الخمس، فيعمل بالخمس لتضمنها الزيادة، لأن رواية الإثبات أولى من النفي، وقد روي عن أهل البيت عليهم السلام: أن الصلاة بالأربع للمتهم في دينه، لأنه لم يكن يدعو له فسقطت التكبيرة التي تتعقب الدعاء للميت يبين ذلك: ما رواه هشام بن سالم وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا وعلى آخرين أربعا فإذا كبر أربعا اتهم يعني الميت) (7). # وروى إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: # (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على جنازة خمسا وصلى على أخرى فكبر أربعا " فالتي كبر عليها خمسا " حمد الله ومجده في الأولى ودعا في الثانية للنبي وفي الثالثة للمؤمنين # PageV02P348 # والمؤمنات وفي الرابعة للميت وانصرف في الخامسة والتي كبر عليها أربعا " كبر وحمد الله ومجده ودعا في الثانية لنفسه وأهله ودعا للمؤمنين والمؤمنات في الثالثة وانصرف في الرابعة ولم يدع له ms598 لأنه كان منافقا ") (1). # مسألة: ولا يتعين بينها دعاء، وأفضله أن يكبر ويشهد الشهادتين، ثم يكبر ويصلي على النبي وآله، ثم يكبر ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر ويدعو للميت، وينصرف بالخامسة مستغفرا "، وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: يكبر ويقرأ الحمد ثم يكبر ويشهد الشهادتين ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت، ثم يكبر الرابعة ويسلم بعدها، لما روى طلحة عن ابن عباس (أنه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنها سنة) (2) ولقوله صلى الله عليه وآله (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (3). # لنا: ما رووه عن ابن مسعود أنه قال: (ما وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وآله قولا ولا قراءة وكبر كما كبر الإمام واختر من طيب القول ما شئت) (4). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قالا سمعناه يقول: (ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت إلا أن تدعو بما بدا لك) (5) وما رواه معمر بن يحيى وإسماعيل الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت تدعو بما بدا لك) (6). # وأما استحباب ما ذكرناه فرواه محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة قال: سمعت # PageV02P349 # أبا عبد الله عليه السلام يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد ثم كبر وصلى على الأنبياء وعا ثم كبر ودعا للمؤمنين ثم كبر الرابعة ودعا للميت ثم كبر الخامسة وانصرف) (1). # مسألة: وليس فيها (قراءة ولا تسليم) وقال الشافعي: يقرأ بعد التكبيرة الأولى الحمد ويسلم عقيب الرابعة، لرواية ابن عباس، وقال أبو حنيفة: لا يقرأ فيها ولكن يسلم، أما سقوط القراءة فلرواية عبد الله بن مسعود، وأما التسليم فلأن كل صلاة يدخل فيها بالتكبير يخرج منها بالتسليم. # لنا: رواية ابن مسعود قال: (لم يوقت لنا رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة اختر من طيب القول ما ms599 شئت) (2) وذلك ينفي ما قالوه. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (ليس في الصلاة على الميت تسليم) (3) وما رواه زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (ليس في صلاة الميت تسليم) (4) فأما رواية زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الصلاة على الميت خمس تكبيرات فإذا فرغت سلمت عن يمينك) (5) وسويد السباني قال فيما أعلم قال الرضا عليه السلام: (يقرأ في الأولى بأم الكتاب) (6) فهما ساقطتان، لضعف زرعة وسماعة، وشك سويد، ثم تعارضهما الأحاديث الكثيرة مشهورة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، والكثرة أمارة الرجحان. # قال الشيخ (ره): تكره القراءة في صلاة الجنازة، وبه قال أبو حنيفة، # PageV02P350 # وأصحابه، ومالك، وقال الشافعي: تجب، وهي شرط. # لنا: ما سبق من الأحاديث قال الشافعي، ويسر بها نهارا "، ويجهر بها ليلا، وعندنا المخافتة أولى، وبه قال أبو حنيفة: لأنه دعاء فيسر به كساير الدعوات، ولأن دعاء السر أقرب إلى القبول، لبعده عن الرياء. # مسألة: يدعى بعد الرابعة للميت إن كان مؤمنا "، وعليه إن كان منافقا "، ويقرأ الآية إن كان مستضعفا، وإن كان مجهولا سأل الله أن يحشره مع من يتولاه، وللطفل أن يجعله لأبويه فرطا "، وروى الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا صليت على المؤمن فادع له وإن كان مستضعفا " فكبر وقل: اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) (1) وعن ثابت بن أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام قال فسمعته يقول: (اللهم هذا عبدك ولا أعلم منه سوءا فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه) (2). # وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (مات عبد الله بن أبي سلول فحضر النبي جنازته، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره؟ فقال: # ويلك وما يدريك ما قلت إني قلت اللهم احشي جوفه نارا " واملأ قلبه نارا " وأصله نارك) (3). # وروي ms600 عن أبي الحسن عليه السلام (أنه صلى على منافق فقال: اللهم العن فلانا " عبدك وأخره في عبادك وأصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك) (4) وعن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام # PageV02P351 # (في الصلاة على الطفل اللهم اجعله لنا ولأبويه فرطا " وأجرا ") (1). # مسألة: ولا يصلى على الغائب، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يجوز ذلك كما صلى النبي صلى الله عليه وآله على النجاشي. # لنا: لو جاز ذلك لصلى النبي صلى الله عليه وآله في الأمصار، وعلى الأعيان من الصحابة، ولو فعل ذلك لاستفاض به النقل، ولأن استقبال القبلة بالميت شرط، ولم يحصل، وصلاة النبي صلى الله عليه وآله على النجاشي قيل إن الأرض طويت له حتى صار كأنه بين يديه، وغيره لا يحصل له ذلك، ولأنه حكاية فعل لا عموم له، ويمكن أن يكون دعاءا له لا كصلاة الجنازة، وقد روى ذلك محمد بن مسلم وزرارة قال: # قلت: (فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال: لا إنما دعا له) (2). # مسألة: ولا يصلي عليه إلا بعد تغسيله وتكفينه، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان) (3) وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: (لا يصلى على المدفون ولا على العريان) (4) وروى عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام (في العريان قال يحفر له ويوضع في لحده ويوضع على عورته فيستر باللبن والحجار) (5) وفي رواية (والتراب ثم يصلي عليه ثم يدفن) (6). # القول في سننها: # مسألة: يقف الإمام من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند صدرها، وبه قال أبو الصلاح الحلبي، وقال الشيخ (ره): يقف عند رأس المرأة والرجل، وقال # PageV02P352 # الشافعي: عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، ولما رواه سمرة بن جندب قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله يوم صلى على أم كعب وكانت ms601 نفساء فوقف عند وسطها) (1) وقال أبو حنيفة: يقف في الوسط. # لنا: أن التباعد عن محارمها أبعد من وساوس النفس فكان أولى، ويدل على ذلك: ما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (من صلى على امرأة فلا يقم في وسطها ويكون مما يلي صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه) (2) وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: # (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الرجال بحيال السرة ومن النساء دون ذلك قبل الصدر) (3) وقد روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام (أنه يقوم من المرأة عند رأسها) (4) والكل جائز. # مسألة: وإذا اتفق جنازة رجل وامرأة جعلت المرأة إلى القبلة والرجل إلى الإمام، وبه قال جميع الفقهاء، وعكس الحسن البصري. لنا: ما رووه عن أبي هريرة وابن عمر (كانا يقدمان النساء إلى القبلة والرجال مما يلي الإمام) (5). # ومن طريق الأصحاب رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال (سألته كيف يصلى على الرجال والنساء؟ قال: الرجل مما يلي الإمام) (6) ومثله روى زرارة والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل والمرأة يصلى عليهما؟ # PageV02P353 # قال: يكون الرجل مما يلي القبلة) (1) لكن هذه الرواية نادرة، وتحمل على الجواز، وإن كان الأفضل ما ذكرناه. # ويدل على الجواز رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يقدم الرجل وتؤخر المرأة ويؤخر الرجل ويقدم المرأة يعني في الصلاة على الميت) (2). # قال الشيخ (ره) في الخلاف: لو اجتمع رجل وصبي وخنثى وامرأة قدم الصبي إلى القبلة، ثم المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل، ولو كان الصبي ممن تجب عليه الصلاة قدمت المرأة إلى القبلة، وقال الشافعي: يجعل الصبي إلى الإمام والمرأة إلى القبلة كيف كان، لما روي (أن أم كلثوم وابنها من عمر ماتا فقدمت جنازتها إلى القبلة وابنها إلى الإمام بمحضر عباس وأبي قتادة وأبي سعيد وأبي هريرة وقالوا كذلك ms602 السنة) (3). # لنا: أنه لا يجب الصلاة عليه وتجب على المرأة، فمراعاة الواجب أولى، فتكون مرتبة أقرب إلى الإمام، ولو قيل كما قال الشافعي كان حسنا "، لما رواه ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام (في جنائز الرجال والصبيان والنساء قال توضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهم والرجال دون ذلك) (4) وهذه وإن كان سندها ضعيفا " لكنها سليمة عن المعارض. # مسألة: والجماعة إذا صلوا تقدمهم الإمام والمؤتمون خلفه صفوفا "، وإن كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف، وإن كان فيهن حائض انفردت بارزة عنهن وعنهم، ولو # PageV02P354 # كانا نفسين وقف الآخر خلفه بخلاف صلاة الجماعة، ولا يقف على يمينه، وقد روى ذلك القسم بن عبيد القمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل صلى على جنازة وحده قال نعم قلت فاثنان قال يقوم الإمام وحده والآخر خلفه ولا يقوم إلى جنبه) (1) وروى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (خير الصفوف في الصلاة المقدم وفي الجنائز المؤخر، قيل: ولم؟ قال: صار سترة للنساء) (2). # مسألة: وأن يكون المصلي (متطهرا " حافيا ") أما استحباب الطهارة، فلما رواه عبد الحميد بن سعد عن أبي الحسن عليه السلام قلت: (أيجزيني أن أصلي على الجنازة وأنا على غير وضوء؟ فقال: تكون على طهر أحب إلي) (3) وأما مستند الجواز، فلما رواه يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الجنازة أصلي على غير وضوء؟ # قال: نعم إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل كما تكبر وتسبح في بيتك على غير وضوء) (4) وروى عبد الرحمن ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام (في الحائض تصلي على الجنازة؟ قال: نعم ولا تقف معهم تقف منفردة) (5). # وأما استحباب التخفي، فلما رووه عن بعض الصحابة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار) (6) ولأنه موضع اتعاظ فكان الإخبات والتذلل فيه أنسب بالرقة والخشوع. # مسألة: الفقهاء على استحباب ms603 رفع اليدين بالتكبير الأول وفيما عداه لنا: # PageV02P355 # روايتان إحديهما رواية عبد الرحمن العرزمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (صليت خلفه على جنازة فكبر خمسا " يرفع يديه مع كل تكبيرة) (1) وبه قال الشافعي، والأخرى رواية أبان الوراق وغياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان علي عليه السلام يرفع يديه في أول التكبير ثم لا يعود حتى ينصرف) (2) وبه قال أبو حنيفة قال: لأن الأيدي لا ترفع في الصلوات إلا مرة. # لنا: أن رفع اليدين مراد الله في أول التكبير، وهو دليل اختصاصه بالرجحان فيكون مشروعا " في الباقي تحصيلا لتلك الأرجحية، ولا حجة في الرواية لأنه فعل مستحب، فجاز أن يفعل مرة ويخل به أخرى، ولأن ما دل على الزيادة كان أولى وأما قياس أبي حنيفة فنمنع الحكم في الأصل، ثم نسلم ونطالب بالجامع. # مسألة: تكره الصلاة على الجنازة في (المساجد) والأفضل في المواضع المعتادة إلا بمكة، وكرهه مالك مطلقا "، وقال أبو حنيفة: يكره في مسجد الجماعة لا فيما بني من المساجد لصلاة الجنائز، وقال الشافعي: بالجواز مطلقا ". # لنا: أنه لا يؤمن خروج ما يلطخ المسجد فيجب استظهارا "، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه الأصحاب عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال: (كنت في مسجد فجئ بجنازة وأردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن الأول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري وجعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد ثم قال: يا أبا بكر أن الجنائز لا يصلى عليها في المساجد) (3) ويدل على أنه على الكراهية: ما روى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (يصلى على الميت في المسجد، قال: نعم) (4) ومثله # PageV02P356 # روى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (1). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: من صلى على الجنازة كره له أن يصلي عليها ثانيا "، وقال الشافعي، وأحمد: بالجواز، وقال أبو حنيفة: إذا صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي لخبر مسكينة (فإن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على قبرها) (2). # لنا: ms604 ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على جنازة ثم جاء قوم فقالوا: فاتتنا الصلاة، فقال: إن الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له وقولوا خيرا ") (3). # ويدل على أن هذا النهي على الكراهية: ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (صلى علي عليه السلام على سهل بن حنيف وكلما كبر خمسا " أدركه ناس فقالوا لم ندرك الصلاة عليه فيضعه ويكبر عليه خمسا " حتى انتهى إلى قبله خمس مرات) (4) وروي أيضا " (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى الناس عليه جماعة بعد جماعة بغير إمام) (5) وما احتج به أبو حنيفة ضعيف، لأن الفرض يسقط بصلاة الواحد، فلا تجب الإعادة، وخبر المسكينة ليس حجة، لأن غايته الجواز، ونحن فلا نمنعه. # أحكام هذه الصلاة: # مسألة: من أدرك بعض التكبيرات أتم ما بقي ولاء، وإن رفعت الجنازة ولو على القبر، لأنها وجبت بالشروع، فيجب الإتمام، ويؤيد ذلك: ما رواه الأصحاب عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يدرك من الصلاة على # PageV02P357 # الميت تكبيرة قال يتم ما بقي) (1) ومثله عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام (2). # وروى القلانسي عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سمعته في الرجل يدرك تكبيرة أو تكبيرين قال يتم التكبير وهو يمشي معها وإذا لم يدرك التكبير كبر على القبر وإن أدركهم وقد دفن كبر على القبر) (3) قال الأصحاب: ويتم ما بقي متتابعا "، لما رواه عبد الله بن مسكان عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أدرك الرجل التكبيرة والتكبيرتين في الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا ") (4). # مسألة: إذا لم يصل على الميت صلى على قبره يوما " وليلة لا أكثر، وبه قال المفيد (ره)، وقال الشيخ (ره): يصلى عليه يوما " وليلة، وأكثره ثلاثة أيام، وقال أبو حنيفة: يصلى على قبره (لأن النبي صلى الله عليه وآله فاتته الصلاة على المسكينة ms605 فصلى على قبرها) (5) واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من أجاز الصلاة أبدا "، ومنهم من قصرها على زمان بقائه في القبر، ومنهم من قصرها على من كان في وقته من أهل الصلاة، والوجه عندي: أنها لا تجب ولا أمنع الجواز. # لنا: أن المدفون خرج بدفنه على أهل الدنيا، فساوى من فنى في قبره، ولأنه لو جازت الصلاة بعد دفنه لصلي على الأنبياء في قبورهم والصلحاء، وإن تقادم العهد. # ويؤيد ذلك: ما رواه الأصحاب عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الميت يصلى عليه ما لم يوار التراب وإن كان قد صلي عليه) (6) ويونس عنه عليه السلام قال: (إن # PageV02P358 # أدركت الجنازة قبل أن تدفن فإن شئت فصل عليها) (1) وعن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: (لا يصلى على المدفون) (2) وأما التقدير باليوم والليلة وثلاثة أيام، فلم أقف به على مستند. # وما روي من الصلاة على القبر فمحمول على أحد الأمرين، أما الجواز، وأما الدعاء المحض لا على الصلاة المعتادة، وهذا هو جواب خبر المسكينة، وقد روي عن زرارة قال: (الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء، قلت: (فالنجاشي لم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: لا إنما دعا له) (3). # قال الأصحاب: يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الإمام، وهو السنة المتبعة، قالوا: ولو تبين أنها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم تدفن، واحتجوا في ذلك: # بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام (سئل عن ميت صلي عليه فإذا رجلاه موضع رأسه، قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه ما لم يدفن فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه ولا يصلى عليه وهو مدفون) (4). # مسألة: يصلى على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة ما لم تضيق فريضة حاضرة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقال الأوزاعي: يكره في الأوقات الخمسة وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجوز عند طلوع الشمس وغروبها، وقيامها، لرواية عقبة ابن عامر. # لنا: عبادة مفروضة، فلا تكره، لأنها أدعية محضة لا تتضمن ركوعا " ولا سجودا " فلا تكره ms606 كغيرها من الأدعية، ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر # PageV02P359 # الباقر عليه السلام قال: (يصلى على الجنازة في كل ساعة أنها ليست صلاة ركوع ولا سجود وإنما يكره عند طلوع الشمس وغروبها التي فيها الركوع والسجود) (1). عن عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع إنما هو استغفار) (2). # مسألة: ولو كان وقت فريضة تخير ما لم يخف فوات إحديهما، لما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (عجل الميت إلى قبره إلا أن تخاف فوت الفريضة) (3) وقد روى هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ابدء بالمكتوبة قبل الصلاة على الميت إلا أن يكون مبطونا " أو نفساء أو نحو ذلك) (4) ومع التعارض يتعين التخيير. # مسألة: لو حضرت جنازة في أثناء التكبير تخير في الإتمام والاستيناف على الأخرى، وإن شاء استأنف صلاة عليهما، لأن كل واحد من الأمرين يحصل به الصلاة عليهما، ويؤيد ذلك: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال (سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى قال إن شاؤوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا التكبير على الأخيرة كل ذلك لا بأس به) (5). # وأما المندوبات: فمنها صلاة الاستسقاء: وهي مستحبة مع الجدب وبه قال أهل العلم، وقال # PageV02P360 # أبو حنيفة: لا صلاة للاستسقاء، وإنما هو دعاء واستغفار (لأن النبي صلى الله عليه وآله استسقى على المنبر ونزل فصلى الجمعة ولم يصل للاستسقاء) (1) وفي رواية عنه (تصلى ركعتين فرادى لأنها نافلة والأفضل في النوافل الانفراد) (2). # لنا: ما روي عن عايشة (أن النبي صلى الله عليه وآله دعا ثم فصل ركعتين) (3) وعن ابن عباس (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين كما كان يصلي العيد) (4) وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وآله اشتغل بالجمعة فأغنت عن صلاة الاستسقاء ولأنها مستحبة، فجاز ms607 أن يفعلها تارة، وأن يقتصر على الدعاء أخرى، فلا يخرج بالإخلال في وقت عن الاستحباب، وقوله الفضل في النفل الانفراد معارض بما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله من الجمع والترجيح لجانب خصوص النفل. # مسألة: وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة الحمد وسورة، ويكبر فيها كتكبير العيد، وبه قال الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، وفي أخرى يصلي ركعتين كصلاة التطوع، لرواية أبي هريرة (أنه عليه السلام صلى ركعتين ولم يذكر التكبير) (5). # لنا: ما رووه عن ابن عباس قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين كما كان يصلي في العيد) (6) ورووا عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام (أن النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر كانوا يصلون للاستسقاء يكبرون سبعا " وخمسا ") (7). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام (أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الاستسقاء ركعتين وبدأ بهما قبل الخطبة وكبر سبعا " وخمسا " # PageV02P361 # وجهر بالقراءة) (1). # مسألة: ويقنت بين التكبيرات بالاستغفار، وسؤال الرحمة، وإرسال الغيث وتوفير المياه، وأفضل ما يقال الأدعية المأثورة، لأنه القصد بالصلاة، وكان سؤاله بين التكبيرات أقرب إلى الإجابة، وأما الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام فهي أليق لاختصاصهم من معرفة خطاب الله سبحانه بما لا يتحصل لغيرهم. # ومن سننها: صوم الناس ثلاثا "، وإعلام الناس ذلك، والخروج في الثالث، ويستحب أن يكون الاثنين أو الجمعة، وقال الشافعي: يصوم ثلاثا "، ويخرج في الرابع، وأما الصوم فلما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (دعوة الصائم لا ترد) (2) وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه أمر محمد بن خالد أن يأمر الناس بصيام ثلاثة أيام ويخرج بهم في اليوم الثالث وسئل عليه السلام متى يخرج؟ قال: يوم الاثنين) (3). # وقال أبو الصلاح الحلبي (ره): يخرج يوم الجمعة، ولعل ذلك لما روي (أن العبد ربما سئل فيؤخر إجابته إلى الجمعة) (4) وما قاله لا ms608 بأس به أيضا "، وقال علم الهدى (ره): يخرج المنبر معه، ولعله إسناد إلى ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في قصة محمد بن خالد (فإنه أمره بإخراج المنبر) (5). # مسألة: ويستحب (الإصحار) بها إلا بمسجد مكة، أما الإصحار فليعلموا ما ينشأ من السحاب، وما يجئ من الغيث، ولينظروا في آفاق السماء، ولما روي عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج مبتذلا متذللا حتى أتى المصلى ثم صلى # PageV02P362 # ركعتين كما يصلى في العيد) (١) وروى أبو البختري عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام أنه قال: (مضت السنة أنه لا يستسقى إلا في البراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة) (٢) وهذه الرواية وإن ضعف سندها، فإن اتفاق الأصحاب على العمل بها. # مسألة: وتخرج الناس (حفاة على سكينة ووقار) لأن ذلك من أوصاف المتذلل الخاشع، ولما روي عن أبي عبد الله عليه السلام حين سأله محمد بن خالد قال: # (يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين وبين يديه المؤذنون في أيديهم عنزهم حتى إذا انتهى إلى المصلى صلى بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة) (٣). # قال علم الهدى (ره) ويستصحب الشيوخ والعجايز والأطفال من المسلمين، لأنهم أقرب إلى الرحمة، وأسرع للإجابة، ويمنع اليهود والكفار، وفي رواية عن أحمد (لا يمنعون ويؤمرون بالانفراد لأنه لا يؤمن أن ينزل عليهم العذاب فيعم). # لنا: أنهم مغضوب عليهم، وليسوا أهلا للإجابة، ولقوله تعالى ﴿وما دعاء. # الكافرين إلا في ضلال﴾ (4) قال بعض الأصحاب: ويفرق بين الأطفال وأمهاتهم ليكثروا البكاء والخشوع بين يدي الله سبحانه، فيكون ذلك أقرب للإجابة. # مسألة: وتصلى جماعة وفرادى، وبه قال العلماء، وقال أبو حنيفة: لم يسن فيها الجماعة، فإن صلى الناس وحدانا " جاز. لنا: قول النبي صلى الله عليه وآله (الجماعة رحمة) (5) وروي عنه أنه قال: (من صلى صلاة جماعة ثم سأل الله حاجة قضيت له) (6) وروى # PageV02P363 # أنس (أن النبي صلى الله عليه وآله خرج للاستسقاء فصلى بهم ركعتين ms609 يجهر فيهما بالقراءة) (1) مسألة: ولا أذان لها ولا إقامة، وعليه إجماع العلماء، وروي عن أبي هريرة قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين بلا أذان ولا إقامة) (2) وقال علم الهدى (ره): بل يقول المؤذنون الصلاة ثلاثا "، وقال الشافعي، وأحمد: يقولون المؤذنون الصلاة جامعة كصلاة العيدين ولا أرى بالقولين بأسا، ولا يشترط إذن الإمام لو صليت جماعة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وعن أحمد روايتان. # لنا: أن علة تشريعها حاصل، فلا يشترط فيها الأذان كغيرها من النوافل، ويصلي في الأوقات كلها، ولو في الأوقات المكروهة، لأنها ذات سبب فلم تكره، وقد سلف البحث فيه. # مسألة: قال علماؤنا: ويستحب للإمام (تحويل الرداء) يقلب ما على ميامنه إلى مياسره وما على مياسره إلى ميامنه، ولا يسن لغيره، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: أن كان مقررا [معتورا] قلبه وإن كان مربعا " فقولان يحركه أو يقبله وقال أحمد: باستحبابه في حق الجميع. # لنا: ما رووه عن عبد الله بن زيد (إن النبي صلى الله عليه وآله حول ردائه، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن) (3). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تصلى ركعتين كصلاة العيدين في دعاء واجتهاد فإذا سلم نقل الذي على المنكب الأيمن على الأيسر والذي على الأيسر على الأيمن فإن النبي صلى الله عليه وآله كذا صنع) (4) وتفصيل # PageV02P364 # الشافعي لا حجة فيه. # مسألة: يستحب للإمام (استقبال القبلة) مكبرا "، واليمين مسبحا "، واليسار مهلا، والناس حامدا " من كل فصل مائة رافعا " صوته في ذلك كله، والناس يتابعونه، والقصد به إيفاءا لجهات حق الاستغفار والتضرع والابتهال، لأنه لا يعلم إدراك الرحمة من أي جنب. # وأيد ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (يقلب ردائه فيجعل الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة فيكبر مائة رافعا " بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يمينه فيسبح مائة رافعا " بها صوته ثم ms610 يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة رافعا " بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة ثم يرفع يديه ويدعو فأني أرجو أن يجابوا) (1). # مسألة: ويخطب بعد الصلاة خطبتين كالعيد، وبه قال الشافعي، وعن أحمد روايتان، أحديهما: يخطب واحدة، والأخرى: لا يخطب أصلا، وبه قال أبو حنيفة لرواية ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وآله رقا المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه) (2). لنا: # ما رووه عن أبي هريرة قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين ثم خطبنا) (3). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام (أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الاستسقاء ركعتين وبدأ بالصلاة قبل الخطبة) (4) وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لأنه نفى المشابهة بخطبة مشار إليها، فلا يكون نفيا " للخطبة مطلقا ". قال أكثر الأصحاب: والخطبة قبل الصلاة، والحجة ما رووه عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله # PageV02P365 # عليه السلام وطلحة وإن كان ضعيفا " فالرواية مقبولة بين الأصحاب، وقد روى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة) (١) ولو قيل بالتخيير كان حسنا "، وإنما قلنا بالخطبتين لتشبيه الاستسقاء بالعيد. # مسألة: يبالغ في الدعاء والاستغفار، ويعاودون إن تأخرت الإجابة، أما تأكيد الاستغفار فلقوله تعالى ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا " * يرسل السماء عليكم مدرارا "﴾ (2) وأما معاودة السؤال فعليه اتفاق الأصحاب، وبه قال مالك، والشافعي ومنع إسحاق (لأن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج إلا مرة) (3). # لنا: قوله عليه السلام (إن الله يجب الملحين في الدعاء) ولأن سبب ابتداء الصلاة باق فيبقى الاستحباب، وكون النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج إلا مرة فلاستغنائه بالمرة عن المعاودة، ولو سقوا بعد التأهب لم يخرجوا، وكذا لو سقوا قبل الصلاة لحصول الغرض بالصلاة، نعم يستحب صلاة الشكر. # ومنها نافلة شهر رمضان: والكلام في استحبابها وكميتها وكيفية إيقاعها أما استحبابها فقد اختاره الأكثر، وقال بعض أصحاب الحديث منا: لم يشرع لرمضان زيادة نافلة عن غيره، واحتجاجهم ms611 من المعقول بأن الأصل عدم التشريع ولن يوجد ما ينافيه، فتعين العمل به، ومن المنقول بما رواه الجمهور عن عايشة قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة منها الوتر) (4). # وما رواه الأصحاب عن محمد بن مسلم قال: (سمعت إبراهيم بن هاشم يقول هذا شهر رمضان فرض الله صيامه وسن رسول الله صلى الله عليه وآله قيامه فذكرت ذلك # PageV02P366 # لأبي جعفر عليه السلام فقال كذب ابن هشام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتان قبل الفجر في رمضان وغيره) (1). وما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام سألاه عن الصلاة في رمضان فقال: (ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتان الصبح بعد الفجر كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ولو كان خيرا " لم يتركه رسول الله صلى الله عليه وآله) (2). # لنا: ما رواه الجمهور عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) (3). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد فزيدوا) (4) وروى منصور بن حازم عن أبي بصير أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام (أيزيد الرجل في الصلاة في رمضان قال نعم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد زاد في رمضان فزيدوا) (5). # وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يزيد في صلاته في شهر رمضان) (6) ولأن فيه تضاعف الحسنات، فينبغي اختصاصه بمزيد اهتمام بأفضلها، وهو الصلاة، وجواب ما ذكروه من الاستدلال بالأصل وجود المنافي وهو ما ذكرنا من الأحاديث، وجواب أحاديثهم المعارضة بأحاديث كثيرة دالة على الاستحباب، وعلى أن الرسول صلى الله عليه وآله زاد فيه، والكثرة ms612 أمارة الرجحان، ولأن عمل الناس في الآفاق على استحباب ذلك، فيكون العمل بما طابقه أولى. # PageV02P367 # وأما الكمية فعندنا (ألف ركعة) وهو طباق علمائنا القائلين بالزيادة، وقال مالك: في كل ليلة ست وثلاثون ركعة اقتداءا بأهل المدينة، وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد: في كل ليلة عشرون ركعة هي خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات بتسليمتين، لما روي (أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم كل ليلة عشرين ركعة) (1) وعن علي عليه السلام (أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة في كل ليلة) (2). # لنا: ما رواه مفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يصلي في شهر رمضان إلى ألف ركعة) (3) وعن علي بن أبي حمزة قال سأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في رمضان فقال: صل في رمضان ما استطعت فإن استطعت أن تصلي في كل يوم ألف ركعة فافعل فإن عليا " عليه السلام كان يصلي في آخر عمره كل يوم وليلة ألف ركعة) (4) ومثله عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام (5). # وجواب ما ذكروه من الاقتصار على العشرين: إنا نساعد عليه لكن ما زاد عن عشرين ليلة يزاد في كل ليلة عشر ركعات، لأن العشر الأواخر أفضل ليالي الشهر، إذ ليلة القدر إحديها، فينبغي الاعتناء بالعبادة فيها زيادة عما سبق، فلعل ما نقلوه إشارة إلى العشرين لا إلى الأواخر، وقد رووا (أن أبيا صلى بهم عشرين ليلة كل ليلة عشرين ركعة ثم لم يظهر إليهم فقالوا أبق أبي) (6). # وما ذكره مالك لا حجة فيه، لأنه مخالف لما عليه عامة الفقهاء، وقد قال بعض # PageV02P368 # علمائهم: إنما زاد أهل المدينة لمكان انفراد أهل مكة بالطواف بين الترويحات، فجعلوا عوض كل طواف ترويحة فكانت ست عشرة. # وأما كيفية توزيعها: ففيه روايتان إحديهما (في كل ليلة عشرون ركعة إلى عشرين وفي الأواخر في كل ليلة ثلاثون) ويضاف إلى ذلك في ليالي الأفراد الثلاثة في كل ليلة مائة، والأخرى (تقصر ms613 في الأفراد على المائة) والأولى رواية مسعدة ابن صدقة وسماعة بن مهران (1) والأخرى رواية المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام وإسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام (2). # وروى المفضل بن عمر (أن تمام الألف بعشر في كل جمعة من الشهر أربع صلاة أمير المؤمنين عليه السلام وركعتان لابنه محمد وأربع صلاة جعفر بن أبي طالب (ره) وفي ليلة الجمعة من العشر الأواخر عشرون ركعة بصلاة أمير المؤمنين عليه السلام وفي عشية تلك الجمعة ليلة السبت عشرون لابنه محمد وقال صلاة أمير المؤمنين عليه السلام أربع ركعات كل ركعة بخمسين مرة قل هو الله أحد وصلاة ابنه محمد ركعتان في الأولى بالحمد وإنا أنزلناه مائة مرة وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد مائة مرة) (3) ونسب الشيخ (ره) هذه الصلاة إلى فاطمة عليها السلام. # وصلاة جعفر أربع، وسيأتي في كيفيتها مسألة منفردة، واختلفت الرواية فيما يصلى منها بعد المغرب، ففي رواية مسعدة بن صدقة (يصلي ثمانيا " بعد المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء) (4) وفي رواية سماعة بالعكس (5) وكذا الخلاف في العشر الأواخر، ففي رواية علي بن أبي حمزة (بعد المغرب ثمان وبعد العشاء # PageV02P369 # ما بقي) (1) وفي رواية سماعة في جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ومن أبي محمد (يصلي بعد المغرب اثنين وعشرين ركعة والباقي بعد العشاء) (2) وطرق هذه الروايات كلها ضعيفة، لكن عمل الأصحاب أسقط اعتبار طرقها، ولا رجحان فيها فينبغي القول فيها بالتخيير. # مسألة: تصلى هذه الصلوات فرادى، والجماعة فيها بدعة، وقال الشافعي: # الأفضل فيها الانفراد، وقال أحمد، وأبو حنيفة: باستحباب الجماعة (لأن عمر جمع الناس على أبي) (3) ولم ينكر ذلك أحد الصحابة، فكان إجماعا، ولأن النبي صلى الله عليه وآله (جمع بها ثلاث ليال ثم امتنع خوفا " أن تكتب) (4) ولأنه عليه السلام خرج والناس يصلون في ناحية المسجد، فقيل هؤلاء ليس معهم قرآن فهم يصلون بصلاة أبي فقال: # (أصابوا ونعم ما صنعوا) (5). # لنا: ما رووه عن زيد بن ثابت (أن الناس اجتمعوا فلم ms614 يخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فرفعوا أصواتهم وحصنوا الباب فخرج مغضبا وقال ما زال بكم منيعكم حتى ظننت أنها ستكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (6) ولو كانت الجماعة فيها مشروعة لسارع إليها، ولما أزهد فيها. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل قالوا: # (سألناهما عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة فقالا إن النبي صلى الله عليه وآله خرج أول ليلة من شهر رمضان ليصلي فاصطف الناس خلفه فهرب إلى بيته وتركهم ففعل ذلك # PageV02P370 # ثلاث ليال وقال في اليوم الرابع على منبره وقال أيها الناس إن الصلاة بالليل في رمضان نافلة في جماعة بدعة فلا تجتمعوا في ليالي شهر رمضان لصلاة الليل فإن ذلك بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار ثم نزل وهو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة) (1). # ولا حجة في قصة عمر لانقضاء زمن النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر، ولم ينقل الإجماع وقولهم (صلى ثلاثا جماعة) (2) يبطل بالروايات الصريحة بالمنع من الإجماع، ولأن عمر قال نعمت البدعة، ولو كانت الجماعة فيها سنة لما كانت بدعة. # مسألة: صلاة التسبيح وتسمى صلاة الحياة عندنا مشروعة مؤكدة الاستحباب وأنكرها بعض الجمهور، وقال أحمد بن حنبل: لا تعجبني لأنه ليس فيها شئ يصلح. # لنا: ما روي عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام (أن جعفر بن أبي طالب قدم يوم فتحت خيبر فقال النبي صلى الله عليه وآله ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا " بقدوم جعفر بن أبي طالب أم فتح خيبر والتزمه عليه السلام وقبل بين عينيه وقال: يا جعفر ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ قال: بلى، قال: صل أربع ركعات متى صليتهن غفر لك ما بينهن إن استطعت كل يوم، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة، قال: كيف أصليها؟ قال: تفتتح الصلاة ثم تقرأ ثم تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ms615 أكبر خمس عشر مرة وأنت قائم فإذا ركعت قلت ذلك عشرا فإذا رفعت رأسك فعشرا وإذا سجدت فعشرا وإذا رفعت فعشرا وإذا سجدت الثانية فعشرا وإذا رفعت رأسك عشرا فذلك خمس وسبعون تكون في الأربع ثلثمائة) (3). # واختلفت الرواية في القراءة، ففي رواية (تقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد # PageV02P371 # وقل يا أيها الكافرون) (1) وفي رواية إبراهيم بن أبي البلاد عن أبي الحسن موسى عليه السلام (تقرأ إذا زلزلت وإذا جاء نصر الله وإنا أنزلناه وقل هو الله أحد) (2) وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد عنه عليه السلام (تقرأ في الأولى إذا زلزلت وفي الثانية العاديات وفي الثالثة إذا جاء نصر الله وفي الرابعة قل هو الله أحد، قلت: فما ثوابها؟ قال: # لو كان عليك رمل عالج ذنوبا " غفرت لك) (3) والأخيرة أشهر بين الأصحاب، وأيها استعمل جاز. # وفي رواية أبان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من كان مستعجلا صلاها مجردة ثم يقضي التسبيح، وهو ذاهب في حوائجه) (4). # وقال بعض الجمهور: إنما كان قول النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس محتجا " برواية الترمذي بإسناده عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال للعباس: يا عماه ألا أعطيك؟ # ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلتها غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت قلت: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة ثم ساق الصلاة كما ذكرناه أولا ثم قال: إن استطعت أن تصليها في كل يوم فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة فإن لم تفعل ففي كل شهر فإن لم تفعل ففي كل سنة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة) (5). # ونحن نقول روايتنا أرجح من هذه، لطعن أصحاب الحديث منهم في هذه الرواية، وسلامة روايتنا عن المطاعن، ولأن نسبة ذلك إلى جعفر مروي من طرق ms616 # PageV02P372 # متعددة، تارة عن أبي عبد الله عليه السلام، وتارة عن موسى، فكان المصير إليها أولى. # ومنها: صلاة (ليلة الفطر) وهي ركعتان، الأولى بالحمد وألف مرة قل هو الله أحد، وقد ذكرها الشيخ (ره)، ولا بأس بها، فإن الصلاة خير موضع. # ومنها: صلاة ((يوم الغدير) وهي تجري مجرى الشكر لله على ما به من الهداية تصلي ركعتين قبل الزوال بنصف ساعة، وقد روي بذلك روايات منها: رواية داود ابن كثير الرقي عن أبي هارون عمار بن جوير العبدي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: # (هو يوم عيد وسرور وصومه يعدل ستين شهرا " من أشهر الحرم يصلي فيه ركعتين وأفضله قرب الزوال وهي الساعة التي أقيم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خم علما " للناس ثم تسجد وتقول شكرا " لله مائة مرة وتدعو بالدعاء) (1). # واعلم أن داود هذا مطعون فيه بالغلو، غير أن هذا يوم لا شك في فضله ويضاعف الأجر بالقربات فيه، وأفضل القرب الصلاة، قال الشيخ (ره): اغتسل في صدر النهار، فإذا بقي للزوال نصف ساعة فصل ركعتين تقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة، وقل هو الله أحد عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، وإنا أنزلناه عشر مرات، ثم تعقب بتسبيح الزهراء عليها السلام، ثم يدعو بما ذكره رحمه الله في كتب الأدعية. # ومنها: صلاة (ليلة النصف من شعبان) وهي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد مائة مرة، ثم يدعو بالمأثور، روى ذلك أبو يحيى الصنعاني عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام (2)، قال الشيخ (ره): ورواه عنهما ثلاثون رجلا ممن يثق به) (3). # PageV02P373 # ومنها: صلاة (ليلة المبعث ويومها) أما الليلة، فقد روى صالح بن عقبة عن أبي الحسن عليه السلام قال: (صل ليله سبع وعشرين من رجب أي وقت شئت من الليل اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد أربع مرات فإذا فرغت فقل وأنت في مكانك أربع مرات لا إله إلا الله والله أكبر والحمد ms617 لله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم ادع بما شئت) (1). # وروى الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام قال: (إذا صليت العشاء ثم استيقظت أي ساعة من الليل إلى قبل الزوال صلى اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة من خفاف المفصل إلى الجحد فإذا سلمت في كل شفع جلست بعد التسليم وقرأت الحمد سبعا " والمعوذتين سبعا " وقل هو الله أحد سبعا " وقل يا أيها الكافرون وإنا أنزلناه وآية الكرسي سبعا " سبعا " وقل بعد ذلك الدعاء) (2). # وأما صلاة اليوم، فقد رواها الربان بن الصلت قال: (أمرنا أبو جعفر الثاني عليه السلام بصوم اليوم السابع والعشرين من رجب وأمرنا أن نصلي الصلاة التي هي اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة فإذا فرغت قرأت الحمد أربعا " وقل هو الله أحد أربعا " والمعوذتين أربعا " وقلت: لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعا " الله الله ربي ولا أشرك به شيئا " أربعا " ولا أشرك به أحدا " أربعا ") (3). # ومن المندوب: ما ليس موقتا "، وهو كثير، كصلاة الشكر، وصلاة الحاجة، وصلاة التوبة، وهي مذكورة في كتب العبادات، ومستندها النقل، ولو ضعف لم يقدح لما يعضده من كون الصلاة أفضل عبادات الإنسان. # PageV02P374 # مسألة: صلاة الاستخارة مشروعة مؤكدة، وهي أن تصلي ركعتين وتسأل الله تعالى أن يجعل ما عزمت عليه خيره، وأنكر ذلك طائفة من الجمهور. # لنا: ما رووه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستجيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فيسره لي ms618 ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرفي ديني ومعيشتي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ويسمي حاجته) (1). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات منها: رواية عمرو بن حريث عن أبي عبد الله عليه السلام (صل ركعتين واستخر الله فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار له) (2). # وروى عمرو بن شمر عن جابر بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام (3) وعلي بن حديد عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أراد أحدكم شيئا " فليصل ركعتين وليحمد الله وليثن عليه ثم يصلي على محمد وآل محمد، ثم يقول: اللهم إن كان هذا الأمر خيرا " لي في ديني فيسره لي وقدره لي وإن كان على غير ذلك فاصرفه عني وسألته أي شئ أقرأ فيهما فقال: ما شئت وإن شئت قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) (4). # وعمرو بن شمر وعلي بن حديد ضعيفان، لكن العمل بمضمون روايتهما # PageV02P375 # مشهور بين الأصحاب، ولا بأس به، لأنه رغبة إلى الله وانقطاع إليه، ومضمونها الدعاء، وهو حسن على كل حال، أما الرقاع فيتضمن افعل ولا تفعل، وفي خبر [خبره] الشذوذ، فلا عبرة بها. # ومنها: صلاة الحاجة: وقد روى أصحابنا عدة روايات مذكورة في كتب العبادات، وروى الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من كان له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي صلى الله عليه وآله ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم أسألك أن لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما " إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا " إلا قضيتها يا أرحم ms619 الراحمين) (1). # المقصد الثالث [في التوابع] وهي خمسة: # الأول: في الخلل الواقع في الصلاة، وهي أما عن عمد أو سهو أو شك. # مسألة: من أخل بواجب عمدا أبطل صلاته، شرطا كان كالطهارة والقبلة وستر العورة، أو جزءا منها، سواء كان ركنا كالركوع، أو غير ركن كالقراءة وتسبيح الركوع والسجود، أو كيفية كالطمأنينة، عالما "، أو جاهلا، لأن الإخلال بالشرط يلزم الإخلال بالمشروط، ولو صحت مع الإخلال به لم يكن شرطا "، وقد أسلفنا أنه شرط، والإخلال بالجزء إخلال بالحقيقة المجموعة من الأجزاء، فلا يكون المخل به آتيا " بكمال الصلاة. # PageV02P376 # وكذا كيفية الأفعال عدا الجهر والإخفات، فإن المخالفة فيه تبطل عمدا " لا سهوا " باتفاق القائلين بوجوبه، ولما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: إن فعل ذلك متعمدا " فقد نقض صلاته وعليه الإعادة وإن فعل ذلك ناسيا " أو ساهيا " أو لا يدري فلا شئ عليه) (1). # وكذا تجب الإعادة لو فعل ما لا يجوز فعله في الصلاة من تروك الصلاة، كالالتفات إلى ظهره، وقد سلف بيان ذلك، وكذا الصلاة في الثوب المغصوب، والمكان المغصوب، والسجود على النجس مع العلم، لأنه منهي، والنهي يدل على الفساد. # مسألة: من سهى عن ركن وكان محله باقيا " أتى به، لأن الإتيان به ممكن على وجه لا يؤثر خللا، ولا إخلالا بهيئة الصلاة، ويدل على ذلك: ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل يشك وهو قائم لا يدري ركع أو لم يركع قال: يركع ويسجد) (2) ورواية علي بن يقطين عن موسى عليه السلام (في الرجل نسي التكبير حتى قرأ قال: يعيد الصلاة) (3) وابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي ولم يفتتح بالتكبير هل يجزيه تكبير الركوع؟ قال: لا بل يعيد صلاته إذا حفظ أنه لم يكبر) (4). # ولو ذكر الإخلال بعد دخوله في ركن آخر استأنف، كما لو أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية ms620 حتى افتتح، أو بالافتتاح حتى قرأ، أو بالركوع حتى سجد، # PageV02P377 # أو بالسجدتين حتى ركع، ويستوي في ذلك الأوليان، والآخران. # وقال الشيخ: تبطل لو كان من الأولتين، ويلفق في الأخرتين من الرباعيات، فيحذف السجود، ويأتي بالركوع، وكذا يحذف الركوع ويأتي بالسجود، محتجا " برواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع قال: إن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة فيهما ويبني على صلاته وإن كان لم يستيقن إلا بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصل ركعة ويسجد سجدتين ولا شئ عليه) (1) وبعض الأصحاب يلفق مطلقا "، ولا يعتد بالزيادة. # لنا: أنه أخل بركن من الصلاة حتى دخل في آخر فسقط الثاني، فلو أعاد الأول لزاد ركنا "، ولو لم يأت به نقص ركنا "، وكلاهما مبطل على ما سيأتي، ولأن الزائد لا يكون من الصلاة، وهو فعل كثير، فيكون مبطلا. # ويدل على ذلك: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة) (2). # وعن رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل ينسى الركوع حتى يسجد ويقوم قال: # يستقبل) (3) وعن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام (عن الرجل ينسى الركوع قال يستقبل حتى يضع كل شئ موضعه) (4). # وجواب حجة الشيخ (ره): أنه خبر واحد، فلا يترك له الأكثر، ولأن ظاهره الإطلاق، وهو متروك، وتأويله تحكم. # PageV02P378 # فرع لو ترك ركوعا " من رباعية، ولم يدر من أي الركعات أعاد على ما قلناه، وعلى مذهب من يلفق مطلقا " يضيف إليها ركعة، وعلى مذهب الشيخ (ره) يعيد، لاحتمال أن يكون من الأولتين، ولو تيقن سلامتها أضاف إليها ركعة. # فرع لو ترك سجدتين ولم يدر من أي الأربع، فعلى ما قلناه، يعيد وعلى المذهب الآخر تم له ثلاث، ويضيف إليها ركعة، وعلى قول الشيخ (ره) يعيد إلا أن يتحقق أنها من الأخرتين، فتصير الرابعة ثالثة، ويتمم بركعة، ويسقط حكم الركوع المتخلل، ms621 لأنه وقع سهوا ". # مسألة: ويعيد الصلاة لو زاد ركوعا "، عمدا "، أو سهوا "، وقال الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة: لا يعيد لو زاد سهوا " ويسجد للسهو (لأن النبي صلى الله عليه وآله صلى الظهر خمسا " فلما قيل له سجد للسهو) (1). # لنا: أنه تغيير لهيئة الصلاة، وخروج عن الترتيب الموظف، فتبطل معه الصلاة، وأنه فعل كثير خارج عن أفعال الصلاة، فيكون مبطلا، ويدل على ذلك: رواية زرارة وبكير وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا) (2) وروى منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل صلى وذكر أنه زاد سجدة فلا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) (3) وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل استيقن أنه زاد # PageV02P379 # سجدة قال: لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة) (1). # وجواب خبرهم: أنه حكاية حال، فلعله عليه السلام لم يتيقن ما قالوه، فأحدث عنده شكا "، والشك في الزيادة لا تبطل، وتجب معه سجدة السهو. # فرع وكذا لو زاد سجدتين، لما ذكرناه: من أنه تغيير للهيئة المشروعة، ولأنه فعل كثير ليس معدودا " من الصلاة، فيكون مبطلا، وكذا لو أخل بالنية حتى كبر، وبالتكبير حتى قرأ، وبالقراءة حتى ركع. # فرع لو زاد خامسة، ولم يجلس عقيب الرابعة اتفق الأصحاب على وجوب الإعادة، وبه قال أبو حنيفة، ولو جلس عقيب الرابعة، فللشيخ (ره) قولان، أحدهما: يعيد لما ذكرناه، والثاني: لا يعيد، وقال الشافعي: صلاته تامة على التقديرين، ويسجد للسهو. # لنا: على الأول: إنها زيادة مغيرة لهيئة الصلاة، فيكون مبطلة، ولما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (من زاد في صلاته فعليه الإعادة) (2) وعلى الثاني: إن نسيان التشهد غير مبطل، فإذا جلس قدر التشهد يكون قد فصل بين الفرض والزيادة. # ويؤيده رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل استيقن أنه صلى الظهر خمسا " فقال: إن علم أنه جلس في ms622 الرابعة فصلاته الظهر تامة ويضيف إلى # PageV02P380 # الخامسة ركعة ويسجد سجدتين فيكونان نافلة ولا شئ عليه) (1) وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (عن رجل صلى خمسا " فقال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته) (2). # مسألة: لو سلم ثم تيقن نقصان عدد صلاته أتي بما نقص إن كان على حاله، ويتشهد، ويسلم، ويسجد للسهو، فإن فعل ما ينافي الصلاة عمدا " أو سهوا " أعاد كالاستدبار والحدث، وإن فعل ما لا يبطل سهوا "، كالكلام فقولان: # أما الأول: فلا يمكن الإتيان بالفايت من غير خلل في هيئة الصلاة، فيجب تحصيلا للواجب: ويؤيده روايات: منها رواية الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أجئ إلى الإمام وقد سبقني بركعة فلما سلم وقع في قلبي أني أتممت ولما طلعت الشمس ذكرت قال إن كنت في مقامك فأتم بركعة) (3). # وأما الثاني: فلأنه فعل مناف للصلاة، فلا يصح معه الإتمام، وبه روايات منها: رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليها السلام (إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا) (4) وفي رواية الحسين بن أبي العلاء عنه عليه السلام قال: (إن كنت انصرفت فعليك الإعادة) (5). # أما الكلام وما لا يبطل معه عمدا "، ففي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (في الرجل يتكلم ثم يذكر أنه لم يتم صلاته قال يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه) (6) وبه قال الشيخ، وقال يتم صلاته ما لم يتكلم، أو يستدبر القبلة. # مسألة: لو نسي القراءة أتى بها ما لم يركع، فإن ركع استمر، ولا سهو عليه، # PageV02P381 # إلا على القول به مع الزيادة والنقصان، وقال الشافعي: إن لم يذكر إلا بعد الركوع أعاد الصلاة، لقوله عليه السلام (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (1). # لنا: أن النسيان عذر، فيسقط معه الوجوب، ولا يلزم عليه الركوع والسجدتان لأن ذلك ركن في الصلاة، فلا تصح من دونه، ولأن ذلك مجمع على وجوبه، فلا يساوي المختلف فيه، ويؤيد ذلك روايات: منها رواية منصور بن حازم عن ms623 أبي عبد الله عليه السلام قال: (صليت المكتوبة ونسيت أن أقرأ في صلاتي كلها فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى، قال: قد تمت صلاتك) (2) وما احتج به لا يتناول موضع النزاع، لأنا نتكلم على تقدير النسيان، وقد بينا أن مع النسيان يسقط الوجوب. # وكذا لو نسي الذكر في الركوع، أو الطمأنينة فيه أو رفع الرأس منه، أو الطمأنينة في الانتصاب، أو الطمأنينة في السجود، أو الذكر فيه، أو رفع الرأس منه، أو السجود على الأعضاء السبعة، أو الطمأنينة بعد الرفع، أو الطمأنينة في الجلوس للتشهد، فإن ذكر ومحله باق أتى به، وإن ذكر بعد فوات محله استمر، وقال الشافعي: الطمأنينات ركن في الصلاة تبطل بفواتها. # لنا على وجوب الإتيان به مع بقاء محله: أنه أمكن فعل الواجب في محله من غير إحداث خلل في الصلاة، فيجب مجاوزة محله، فلأن السهو عذر يسقط معه الوجوب، ولأن ذلك كيفيات للأفعال، فيسقط بفواتها، ولأن ذلك مختلف في وجوبه، فلا يساوي الأركان المتفق على وجوبها، وقد روى القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه (أن عليا " عليه السلام سئل عن رجل ركع ولم يسبح ناسيا "؟ قال: تمت صلاته) (3). # PageV02P382 # مسألة: من ذكر أنه لم يقرأ الحمد وهو في السورة قرأ الحمد وأعادها، إن قلنا بوجوب السورة مع الحمد، لأن الترتيب واجب، والإتيان به ممكن من غير تغيير لهيئة الصلاة، فيجب، ولأن محل القراءة ما دام باقيا "، فيجب الإتيان بالحمد لبقاء محلها، ويدل على الترتيب فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين (1). # ومن طريق الأصحاب رواية محمد بن مسلم قال: (سألته عن الرجل لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: لا صلاة له إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات) (2) ويدل على وجوب التدارك: رواية سماعة قال: (سألته عن الرجل ينسى فاتحة الكتاب في صلاته؟ قال: فيقرأها ما دام لم يركع فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات) (3) وسماعة وإن كان واقفيا " إلا أن روايته سليمة عن المعارض، وعمل ms624 الأصحاب يؤيدها وما ذكرناه من الحجة. # مسألة: من ذكر أنه لم يركع أتى به ما لم يسجد، لأن محله باق، والإتيان به ممكن، وكذا من ترك سجدة حتى قام رجع وسجد ما لم يركع، فإن ركع استمر، فإذا سلم قضى السجدة وسجد للسهو، وبه قال الشيخ (ره). # وقال بعض الأصحاب: إن كان من الأولتين أعاد، لما روى البزنطي عن الرضا عليه السلام قال: (إذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم تدر واحدة أو اثنتين استقبلت حتى يصح لك اثنتان وإذا كان في الثالثة والرابعة وتركت سجدة بعد أن تكون حفظت الركوع أعدت السجود) (4). # وقال أبو حنيفة: يرجع فيسجد ما لم يسجد في الثانية، ولو سجد في الثانية # PageV02P383 # قضى فيما بعد وسجد للسهو، وقال الشافعي: يرجع ما لم يسجد في الثانية ولو سجد في الثانية تمت الأولى بسجدة، وتبطل ما تخلل وحصل له ركعة ملفقة، وقال مالك: # إن ذكر قبل أن يطمئن راكعا " رجع إلى السجود، وإن ذكر بعد طمأنينته في الركوع بطلت الأولى واعتد بالثانية. # لنا على وجوب الرجوع ما لم يركع: اتفاق العلماء، ولأن القيام ليس ركنا " يمنع عن العود إلى السجود، وأما لو ركع فقد أتى بفعل يمنع العود إلى السجود، لأنه بغير هيئة الصلاة إذا الركوع يعود مزيدا " لو سقط، وقد بينا أن زيادة الركوع مبطل. # ويؤيد ما قلناه: رواية إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام، قال: فليسجد ما لم يركع) (1) وأما أنه إذا ذكر بعد الركوع مضى في صلاته، فلئلا تغير هيئة الصلاة، ولما رواه إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا ذكر بعد ركوعه أنه لم يسجد فليمض في صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء) (2) وفي وجوب سجدتي السهو قولان، أظهرهما: # الوجوب، وبه قال الشيخان، وعلم الهدى، وأتباعهما. # فرع وكذا لو نسي السجدتين وذكر قبل الركوع أتى بهما، وعاد إلى القيام، لأن محل السجود باق، إذ لو لم ms625 يكن باقيا " لما صح الرجوع إلى السجدة الواحدة. # مسألة: من نسي التشهد الأول، ثم ذكر رجع وتشهد ما لم يركع، ولا سهو عليه، فإن ركع مضى في صلاته، وقضاه بعد التسليم، وسجد السهو، وبه قال في المبسوط والخلاف والنهاية، واختاره الحسن البصري، وقال الشافعي، # PageV02P384 # وأبو حنيفة: إن ذكر بعد قيامه واعتداله لم يعد، ومضى في صلاته، ويعود لو كان قبل ذلك، وقال مالك: إن ذكر بعد رفع أليتيه من الأرض لم يرجع، ويرجع لو كان دون ذلك. # لنا: أنا بينا أن القيام ليس حائلا يمنع العود إلى السجود، فلا يمنع العود إلى التشهد، لأن محله أقرب إلى القيام ولأن زيادة القيام فعل يسير وقع سهوا " عنه، فلا يقدح في الصلاة، فيكون الإتيان بالتشهد واجبا "، لبقاء محله، ويؤيد ذلك رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قمت من الركعتين من الظهر أو غيرها ولم تتشهد فيهما فذكرت قبل أن تركع فاجلس وتشهد وأتم صلاتك وإن لم تذكر حتى تركع فليتم صلاته وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يتكلم) (1). # وإنما قلنا لا سهو عليه، فلرواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد؟ فقال: يرجع ويتشهد، قلت: أيسجد سجدتي السهو؟ # فقال: لا ليس في هذا سجدتا السهو) (2) ومثله رواية علي بن أبي حمزة عنه عليه السلام وأما إذا ركع، فلأن الركوع حائل لأنه يمنع العود، ولأنه يلزم إبطاله، وهو مجمع على وجوبه لتحصيل التشهد مع الاختلاف فيه، وأيد ذلك رواية الحلبي السابقة. # مسألة: قال الشيخ (ره): من نسي الصلاة على النبي وآله وذكر بعد التسليم قضاها، ويمكن أن يكون ذلك، لأنه فعل واجب وجزء من التشهد لا يتم إلا به، فلا يسقط بالتسليم، وربما تأيد ذلك: بما رواه حكم بن حكيم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي من الصلاة ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك؟ # فقال يقضي ذلك بعينه، فقلت: يعيد الصلاة؟ قال: لا) (3) ولو ms626 نسي الجهر والإخفات # PageV02P385 # مضى في صلاته، لما بينا أن ذلك يجب مع الذكر على أحد القولين لا مع النسيان. # فرع قال بعض المتأخرين: لو أخل بالتشهد الأخير حتى سلم وأحدث أعاد الصلاة، لأنه أحدث في الصلاة ووقع التسليم في غير موضعه، وليس بوجه، لأن التسليم مع السهو مشروع، فيقع موقعه، ويقضي التشهد، لما روى حكم بن حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك؟ قال: يقضي ذلك بعينه، فقلت: يعيد الصلاة؟ فقال: لا) (1). # والشك فيه مسائل: # مسألة: قال علماؤنا: من شك في عدد الثنائية، كالصبح، وصلاة السفر، والجمعة، والمغرب أعاده، وكذا لو شك في عدد الأولتين من الرباعية، وقال الشافعي: يبني على اليقين، وقال أبو حنيفة: يبني على ظنه فإن فقده بنى على اليقين، لأن الأصل عدم المشكوك فيه، ولما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من لم يدر أنه صلى ثلاثا " أو أربعا " فليلق الشك وليبن علي اليقين) (2). # لنا: أن الذمة مشغولة على اليقين، وما أتي به يحمل الصحة والبطلان، فيكون الاشتغال باقيا "، وإنما قلناه أنه يحتمل للأمرين، لأن بتقدير الانفصال يحتمل النقصان، فلا يكون إتيانا بالمأمور به، وبتقدير البناء على الأقل يحتمل الزيادة، وقد بينا أن زيادة الركوع مبطل عمدا وسهوا. # ويدل على ما قلناه من طريق الأصحاب روايات: منها رواية العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الشك في الغداة؟ قال: إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنين # PageV02P386 # فأعد الصلاة من أولها والجمعة أيضا، والمغرب إذا لم يدر كم ركعة صلى) (1). # وعن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: (سألته عن السهو في المغرب، قال: # يعيد حتى يحفظ أنها ليست مثل الشفع) (2) و (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي ولم يدر واحدة صلى أو اثنين؟ قال: يستقبل حتى يستيقن أنه أتم وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر) (3) وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه ms627 السلام (في الرجل لا يدري صلى ركعتين أم ثلاثا "؟ قال: يعيد، قلت: أليس يقال لا يعيد الصلاة؟ # قال: إنما ذلك في الثلاث والأربع) (4). # وعن رفاعة (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لا يدري أركعة صلى أم اثنتين؟ # قال: يعيد) (5) وعن الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لي (إذا لم تحفظ الأولتين فأعد صلاتك) (6) فإن قيل: فقد روي عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام (في الرجل لا يدري صلى ركعة أو ركعتين؟ قال: يبني على الركعة) (7) ومثله روى ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يتم بركعة) (8). # فالجواب إن هذه الأخبار مطلقة، وما ذكرناه مقيد بالفرائض، فتحمل هذه على النوافل، وقد قال محمد بن بابويه: بأي هذه الأخبار أخذ كان صوابا "، لكن المشهور ما ذهب إليه الشيخ: لا ما قاله ابن بابويه رحمه الله تعالى. # PageV02P387 # وجواب ما احتج به الجمهور: إن إلقاء الشك والعمل باليقين قد يكون بما قلناه، ومع الاحتمال يكون ما ذكرناه أرجح، لأنه أحوط. # مسألة: ولو كان شكه في الكيفية من الأولتين لا في العدد قال الشيخ (ره): # يعيد، وليس بمعتمد، ولعله استنادا " إلى ما روي عن الرضا عليه السلام: قال: (الإعادة في الأولتين والسهو في الأخيرتين) (1) وهذا اللفظ مجمل لا دلالة له، إذ يحتمل الشك في العدد لا في غيره، ومن لم يدر كم صلى أعاد، لأنه لا طريق له إلى خلوص الذمة إلا بذلك. # ويؤيده روايات منها: رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا لم تدر في ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أو أربع فأعده ولا تمض على الشك) (2) وفي رواية صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: إذا لم تدر كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد الصلاة). # مسألة: إذا شك في فعل وكان محله باقيا " أتى به، وإن تجاوز محله استمر، ركنا " كان ما شك فيه، أو غيره، مثل أن يشك في تكبيرة الافتتاح ms628 وقد قرأ، أو في القراءة وقد ركع، أو في الركوع وقد سجد، أو في السجود، أو في التشهد وقد قام، لأن مع بقاء محله يكون الإتيان به ركنا " من غير خلل، فيجب، ويدل على ذلك روايات: منها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل شك وهو قائم فلا يدري ركع أم لم يركع؟ قال يركع ويسجد) (4). # PageV02P388 # فرع لو شك في السجود فسجد، ثم تبين أنه كان سجد لم يعد الصلاة، ولو كان ركوعا " أعاد، لأن زيادة الركوع مبطل، ولا كذا السجود، ويؤيد ذلك: رواية محمد بن مسلم ومنصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تعد الصلاة من سجدة وتعيدها من ركعة) (1). # أما إذا تجاوز محله فلرفع الحرج، لأن مراعاة الشك بعد الانتقال يعرض غالبا "، فيكون اعتباره حرجا "، ويدل على ذلك: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل أهوى إلى السجود فلم يدر ركع أم لم يركع؟ قال: # قد ركع) (2) وما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ) (3) وما رواه إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " قال: (إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض كل شئ شك فيه قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه) (4). # وقال الشيخ (ره): إذا شك في السجود وقد قام رجع فسجد، فإن كان مستنده ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل نهض في سجوده فشك قبل أن يستوي قائما " فلم يدر سجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد) (5) فليس دالا على ما ذكره، لأنه لا يتحقق الانتقال إلا مع الانتصاب # PageV02P389 # فرع قال علم الهدى (ره): لو شك في الركوع وهو قائم أتي به، فإن ذكر أنه كان ركع أهوى ساجدا "، ولو رفع رأسه أعاد، وقال الشيخ (ره): إذا ms629 كان في الأولتين أعاد على التقديرين، وإن كان في الأخيرتين وكما قال علم الهدى (ره) قال ابن أبي عقيل: يعيد وأطلق، وهو أشبه بالصواب، لأنه زاد ركوعا "، وليس رفع الرأس جزء من الركوع بل انفصال عنه، ولو قال ركوعه مع هويه لازم فلا يعد زيادة، منعنا ذلك لأنه قصد الركوع، وزيادة الركوع مبطل. # قال الشيخ (ره): لو شك في قراءة الحمد وهو في السورة أعاد الحمد والسورة ولعله بناء على أن محل القرائتين واحد، وظاهر تلك الأخبار يسقط هذا الاعتبار. # مسألة: إذا حصل في الأوليين على اليقين وشك في الزايد بنى على ظنه، سواء كان أول مرة أو متكررا "، وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول ما عرض له استأنف وإن تكرر بنى على ظنه، وقال الشافعي يبني على اليقين لقوله عليه السلام (من شك في صلاته فلم يدر صلى ثلاثا " أو أربعا " فليلق الشك وليبن علي اليقين) (1). # لنا: ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أجزأ ذلك إلى الصواب فليتم عليه) (2) وفي حديث أبي سعيد (يتحرى الصواب) (3). # ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية عبد الرحمن بن سيابة وأبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا لم تدر ثلاثا " صليت أو أربعا " أو وقع وهمك على الثلاث فابن عليه وإن وقع وهمك على الأربع فسلم وانصرف) (4) وما ذكره الشافعي # PageV02P390 # لا حجة فيه، لأنه يتناول موضع الشك لا موضع الظن. # مسألة: وإن تساوت الاحتمالات بنى على الأكثر وسلم، ثم أتى بما شك فيه، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: يبني على اليقين ويطرح الشك لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثا " أو أربعا " فليلق الشك وليبن علي اليقين وإذا أراد أن يسلم سجد سجدتين) (1). # لنا: أن الذمة مشغولة بالصلاة، والبناء على الأقل يحتمل زيادة الركعة، وهي مبطلة عمدا " وسهوا "، كما بينا، والقول بالإعادة هنا متروك إجماعا "، فتعين العمل بما قلناه، ولأن التسليم في غير ms630 موضعه لا يبطل سهوا "، فلا يبطل هنا، لأنه يجري مجرى السهو، فيكون ما ذكرناه أحوط. # ويؤيد ما ذكرناه: ما رواه عمار بن موسى قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السهو في الصلاة؟ قال: إذا سهوت فابن علي الأكثر فإذا فرغت وسلمت فقم وصل ما ظننت أنك نقصت فإن كنت أتممت لم يكن عليك في هذا شئ وإن ذكرت أنك كنت قد نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت) (2). # فأما رواية سهل بن اليسع عن الرضا عليه السلام أنه قال: (يبني على يقينه ويسجد سجدتي السهو) (3) فهي رواية واحدة، وأكثر الروايات على خلافها، وقال ابن بابويه: صاحب هذا السهو بالخيار بأي خبر شاء منها أخذ، فهو مصيب، وخبرهم لا نسلم دلالته على موضع النزاع، لأن البناء على اليقين يحتمل ما يتيقن معه براءة الذمة، وقد بينا أن ذلك ليس بما قالوه. # فإذا تقرر ذلك فالمسائل أربع: # PageV02P391 # الأولى: من شك بين الاثنتين والأربع بعد إكمال الاثنتين بنى على الأربع وسلم، ثم استأنف ركعتين من قيام، روى ذلك محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي ركعتين فلا يدري ركعتين هي أو أربع؟ قال: يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف وليس عليه شئ) (1). # وفي رواية ابن أبي يعفور قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا "؟ قال: يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرأ فيهما فاتحة الكتاب ثم يتشهد ويسلم فإن كان صلى أربعا " كانت هاتان نافلة وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع فإن تكلم فليسجد سجدتي السهو) (2). # فأما رواية محمد بن مسلم أيضا " قال: (سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا "؟ قال: يعيد الصلاة) (3). # قال الشيخ (ره): يحتمل أن يكون ذلك في المغرب، أو الغداة التي لا يجوز الشك فيها، ولا بأس بهذا التأويل، فإنها رواية نادرة، وأكثر الروايات على خلافها وتنزيلها على التأويل حسن. # الثانية: لو كان الشك بين ms631 الثلاث والأربع بنى على الأربع وسلم، ثم استأنف ركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام، روى ذلك جماعة منهم عبد الرحمن ابن سيابه وأبو العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا لم تدر ثلاثا " صليت أم أربعا " ووقع رأيك على الثلاث فابن علي الثلاث وإن وقع رأيك على الأربع فسلم وانصرف وإن اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس) (4). # PageV02P392 # ومثله روى الحسن بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وفي رواية جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام (فيمن لا يدري صلى ثلاثا " أم أربعا " ووهمه في ذلك سواء فقال إذا اعتدل الوهم في الثلاث والأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة وهو قائم وإن شاء صلى ركعتين وأربع سجدات) (2) وهذه وإن كانت مرسلة فقبول الأصحاب يؤيدها. # الثالثة: لو شك بين الاثنتين والثلاث بنى على الثلاث وسلم، ثم أتى بركعتين من جلوس، وعلم ذلك من الشك بين الثلاث والأربع، ولو صلى ركعة من قيام لم استبعده، لأنهما تقومان مقام ركعة، ولأن الفائت ركعة من قيام، والإتيان بمثابة الفائت أولى. # الرابعة: لو شك بن الاثنتين والثلاث والأربع بنى على الأربع وسلم، ثم أتى بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، روى ذلك محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا " أم أربعا " قال: يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فإن كان صلى أربعا " كانت نافلة وإلا تمت الأربع) (3). # مسألة: لا سهو على من كثر سهوه، ونريد بذلك البناء على ما شك فيه بالوقوع ولا يجب سجود السهو، لأن وجوب تداركه يقتضي الحرج، وهو منفي، إذ لو كان به اعتبار لما أنفك متداركا "، فيقع في ورطة تتعذر معها الصلاة، ويؤيد ذلك: ما رواه عبد الله بن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك) (4) ومحمد بن ms632 مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام (إذا كثر عليك # PageV02P393 # السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك فإنما هو من الشيطان) (1) ولا تقدير للكثرة شرعا "، فيرجع إلى ما يسمى في العادة كثرة، وذلك يجده الإنسان منه نفسه. # وقال بعض المتأخرين: هو الذي يكثر ويتواتر، وحده أن يسهو في شئ واحد، أو فريضة واحدة (ثلاث مرات) أو يسهو في أكثر الصلوات الخمس، أعني ثلاث صلوات، فيسقط بعد ذلك حكم السهو، ولا يلتفت إلى سهو في الفريضة الرابعة، ويجب أن نطالب هذا القائل بمأخذ دعواه، فإنا لا نعلم لذلك أصلا في لغة ولا شرع والدعوى من غير دلالة تحكم. # مسألة: ولا حكم للسهو في السهو، لأنه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانيا "، فلا يتخلص من ورطة السهو، ولأن ذلك حرج فيسقط اعتباره، ولأنه شرع لإزالة حكم السهو، فلا يكون سببا " لزيادته، ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب: ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس على السهو سهو ولا على الإعادة إعادة) (2) وحفص هذا وإن كان ضعيفا "، لكن قبول الأصحاب يجبر ضعفه. # مسألة: قال في الخلاف: ولا سهو على المأموم بل وجود سهوه كعدمه، وقال علم الهدى (ره): ليس على المأموم إذا سهى سجدة السهو، وهو قول جميع الفقهاء وقال مكحول: إن قام مع قعود إمامه سجد للسهو، ولا اعتبار بخلاف مكحول لانقراضه. # لنا: ما رواه الجمهور عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو فإن سهى المأموم فليس عليه سهو والإمام كافيه) (3). # ومن طريق الأصحاب ما روي عن الرضا عليه السلام قال: (الإمام يحمل أوهام من # PageV02P394 # خلفه إلا تكبيرة الافتتاح) (1) وعن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس على من خلف الإمام سهو) (2) وحفص وإن كان ضعيفا " فالعمل والاعتبار والأحاديث تعضد روايته، والذي أراه أن ما يسهو عنه المأموم إن كان محله باقيا ms633 " أتى به، وإن كان تجاوز محله وكان مبطلا استأنف، وإن كان مما يبطل فلا قضاء عليه، ولا سجود سهو عملا بالأحاديث المذكورة. # فروع الأول: لو أنفرد الإمام بالسهو لم يجب على المأموم متابعته في السجود للسهو خلافا " للشافعي، وأبي حنيفة، وللشيخ في الخلاف، وقال الشيخ (ره): لو لم يسجد الإمام سجد المأموم، وقال أبو حنيفة: لا يسجد. # لنا: أن الإمام انفرد بموجب السهو فلا يتبع، كما لو أنفرد بما لا يوجب الإعادة ولأن صلاة المأموم لا تبنى على صلاة الإمام، فلا تجب متابعته فيما ينفرد به، ولو سهى المأموم لم يجب على الإمام سجود السهو، لأنه لم يسه، ولا على المأموم، لأنه لا سهو عليه، ولا سهوا " بما يوجب سجود السهو وجب عليهما فلو لم يسجد الإمام سجد المأموم. # الثاني: لو دخل مع الإمام في أثناء صلاته فسهى الإمام فيما بقي لم يتبعه المأموم، وكذا لو كان سهوه فيما سبق به، لأنه ينفصل عن الإتمام بتسليم الإمام، ولا سهو على الإمام إذا حفظ عليه المأموم، لما رواه حفص عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ليس على الإمام سهو) (3) والمراد بذلك إسقاط حكم الشك، لا ما يتحقق نسيانه ولو شك في عدد النافلة تخير في البناء على الأقل والأكثر، والبناء على الأقل أفضل # PageV02P395 # وهذا متفق عليه بين الأصحاب، لأن النافلة لا تجب بالشروع فيقتصر على ما أراد. # الثالث: من (تكلم) في الصلاة عامدا " أعاد سهوه، وقال الشافعي: إن كان واجبا " كإجابة النبي صلى الله عليه وآله لم تبطل الصلاة، لخبر أبي هريرة قال: (خرج النبي صلى الله عليه وآله وأبي في الصلاة فقال: السلام عليك يا أبي فلم يجبه فلما فرغ قال: وعليك السلام يا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ما منعك أن تجيبني لما دعوتك؟ قال: كنت في الصلاة، فقال: لم تجد فيما أوحى الله إلي استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم؟ فقال: لا أعود) (1) وقال مالك: يجوز منه ما يتعلق بمصلحة الصلاة، لأن ذا اليدين تكلم ولم ms634 يأمره النبي صلى الله عليه وآله بالإعادة. # ولنا: أن الكلام عمدا " خروج من قيد الصلاة، فيكون مبطلا، ولأن الصلاة عبادة شرعية متلقاة من صاحب الشرع، فيجب فعلها على وجهها المشروع، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال: (التسبيح للرجل والتصفيق للمرأة) (2) فلو كان الكلام مشروعا " لما حصر ذلك في القسمين. # وحجة الشافعي ضعيفة، لأنه استناد إلى خبر واحد في تكليف عام، فلا يعمل به، مع أنه يجوز أن يكون الإنكار لمكان الإخلال برد السلام، وعندنا يجوز في الصلاة، ثم يحتمل أن يكون ذلك مخصوصا " بالنبي صلى الله عليه وآله، فلا يجوز في غيره من الصور، وحجة مالك ضعيفة، لأن كلام ذا اليدين في حكم السهو عنه إذا لم يتحقق حال الصلاة، وإن كان ناسيا " لم يعد وسجد للسهو، وبه قال الشافعي ما لم يتطاول الكلام، وقال أبو حنيفة: ويعيد لقوله عليه السلام (ليس فيها شئ من كلام الناس) (3) ولأن ما أوجب الإعادة عمدا " يوجبها نسيانا "، كالحدث. # PageV02P396 # لنا: أن حكم النسيان مرفوع، فيسقط اعتباره، ولأنهم رووا (أن النبي صلى الله عليه وآله على اثنتين وتكلم ولم يعد) (1). ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسيا " يقول أقيموا صفوفكم، قال: يتم صلاته ويسجد سجدتي السهو) (2). # وجواب ما ذكره أبو حنيفة: أن دلالة الخبر على أن كلام الناس ليس من الصلاة ولا يلزم من ذلك الإبطال، والبحث ليس إلا فيه، وما ادعاه من أن ما يوجب الإعادة عمدا " يوجب سهوا "، ثم وقياسه على الطهارة باطل، لأن إبطال الصلاة هناك لإبطال الطهارة، وهو فيهما واحد، ولا كذلك الكلام لأن عمده منهي عنه دون سهوه، إذ لا يتحقق النهي مع السهو. # فأما رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم، قال: يتم ما بقي تكلم أو لم يتكلم ولا شئ عليه) (3) فغير دالة على سقوط سجود السهو، لأنه يحتمل نفي الإثم لا نفي السجود، قال ms635 علماؤنا: ومن سلم في غير موضعه ناسيا " سجد للسهو، وبه قال الشافعي: وأبو حنيفة، لأنه كلام زايد، فيجب كما لو تكلم بغيره. # ويؤيد ذلك: قوله عليه السلام (لكل سهو سجدتان) (4) وما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل صلى ثلاث ركعات وظن أنها أربع فسلم ثم ذكر أنها ثلاث قال: يبني على صلاته ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو) (5). # ومن شك بين الأربع والخمس وهو جالس سلم وسجد للسهو، وبه قال # PageV02P397 # الشيخان، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وأنكر الشيخ ذلك في الخلاف. لنا: # ما رواه الجمهور عن أبي سعيد الخدري قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى خمسا " أو أربعا " فليطرح الشك وليبن علي اليقين ثم يسجد سجدتين) (1). ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كنت لا تدري أربعا " صليت أم خمسا " فاسجد سجدتي السهو وبعد تسليمك ثم سلم بعدها) (2) ولأن الشك بينهما لا يبطل الصلاة ولا يوجب تلافيا، فتنجبر بسجدتي السهو. # فرع قال في الخلاف: لو شك بين الأربع والخمس وهو قائم قعد وبنى على الأربع، وسلم، ولو ركع، ثم شك أعاد الصلاة وقال في الخلاف: لا تجب سجدتا السهو في الصلاة إلا في أربعة مواضع، من تكلم ناسيا "، أو سلم في غير موضعه أو نسي السجدة، أو التشهد حتى ركع، ولا يجب فيما عدا ذلك، زيادة كان، أو نقصانا "، متحققة كانت، أو متوهمة، وعلى كل حال. # ومن أصحابنا من أوجب سجدتي السهو لكل زيادة ونقصان، وحجة ما ذكره: # التمسك بالأصل واستضعاف الرواية وحجة الموجبين روايات: منها رواية سفيان. # ابن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تسجد للسهو في كل زيادة ونقصان) (3) ورواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أنقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا) (4) وقال علم الهدى في المصباح: من قعد في حال قيام ms636 أو قام في # PageV02P398 # حال قعود فعليه سجدتا السهو، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، لقوله عليه السلام (لكل سهو سجدتان). # روي من طريق الأصحاب، ما يدل على ذلك رواه عمار عن أبي عبد الله (سألته عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو قال: إذا أردت أن تقعد من غير خلل فقمت أو تقوم فقعدت أو تقرأ فسبحت) (1) فينبغي أن نقول إن تلافاه لم يسجد للسهو لنا: التمسك بالأصل، ولأنه فعل وقع في محله فلا يجبر بالسجود، وخبرهم لا يعمل به مطلقا "، فهو متروك الظاهر، ومع خصوصيته تمنع تناوله موضع النزاع، وخبر الأصحاب نادر ينفرد به عمار الساباطي، وهو فطحي، فلا يعمل به، ويعارضه بما رواه سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو) (2). # مسألة: سجدتا السهو (بعد التسليم) وهو اختيار أكثر الأصحاب، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: إن كان لنقصان فقبل التسليم، وإن كان لزيادة فبعده، وبه قال قوم من أصحابنا، لما روى سعد بن سعيد الأشعري قال الرضا عليه السلام (في سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم وإذا زدت بعده) (3) وللشافعي كالقولين، والمشهور عنه استحباب التقديم، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه سجد قبل التسليم ثم سلم) (4) وروي عن الزهري قال: (كان آخر الأمرين السجود قبل التسليم) (5). # وروى مثله أبو الجارود عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (هما قبل التسليم فإذا سلمت # PageV02P399 # ذهبت حرمة صلاتك) (1). # لنا: ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لكل سهو سجدتان بعد أن تسلم) (2) ولأن النبي صلى الله عليه وآله سجدهما بعد التسليم، وروي عن عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله (من شك في صلاته فليسجد بعد التسليم) (3). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام قال: (سجدتا السهو بعد السلام وقبل الكلام) (4) ولأن زيادة السجدتين قبل التسليم مبطل بما أسلفناه، ولأنه تغيير لهيئة الصلاة من اتباع السجود ms637 التشهد، وهو غير موجود في شئ من صور الصلاة، وجواب حجة الشافعي: احتمال أن الإشارة بالسجود قبل التسليم إلى تسلم سجدتي السهو، وقول الزهري لا حجة فيه، لأنه ليس صحابيا " يحكي آخر أمر النبي صلى الله عليه وآله، وأبو الجارود ضعيف، فلا معول على ما ينفرد به، ورواية سعد نادرة مخالفة لأكثر المنقول، والترجيح لجانب الكثرة. # قال الشيخ (ره): إذا أردت أن تسجد للسهو، فاستفتح بالتكبير، واسجد عقبه، وارفع رأسك، ثم تعود إلى السجدة الثانية، وتقول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وغير ذلك من الأذكار، ويتشهد بعدهما تشهدا " خفيا تأتي بالشهادتين، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وتسلم بعده. # وما ذكره الشيخ (ره) من التكبير والقول في السجود مستحب، لما روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تكبير أو تسبيح؟ فقال: # لا إنما هما سجدتان فقط) (5) فإذا " القدر الواجب السجدتان والشهادتان والصلاة على # PageV02P400 # النبي صلى الله عليه وآله والتسليم، وعلى ذلك علماؤنا أجمع. # وأما وجوب التشهد فقد رواه عبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة تشهد فيهما تشهدا خفيفا) (1). # وأما وجوب التسليم، فقد رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال (إذا كنت لا تدري أربعا " صليت أم خمسا " فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما) (2) وبذلك قال الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد، وفي رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس فيهما تشهد بعد السجدتين) (3) لكن هذه الرواية متروكة، لأن صحيح الأخبار ورد مخالفا " لها. # وقال أبو حنيفة: إذا أراد السجود كبر وسجد وسبح فيهما ورفع بتكبيرة، لأنها معتبرة بسجدات الصلاة، فيفعل فيهما ما يفعل في سجدات الصلاة، وأنا لا أمنع جواز ذلك، لكن ليس ذلك شرطا " فيهما، وقد روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ms638 # (إن كان الذي سهى هو الإمام كبر إذا سجد وإذا رفع ليعلم من خلفه) (4). # وقال الأصحاب فيهما ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: # (في سجدتي السهو بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد قال وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (5) وقال الشافعي، وأبو حنيفة: يسبح فيهما كما يسبح في سجدات الصلاة، وما ذكره الأصحاب مناف للمذهب، ثم لو سلمناه لما وجب فيهما ما سمعه، لاحتمال أن يكون ما قاله # PageV02P401 # على وجه الجواز لا وجه اللزوم، وأما ما ذكره الشافعي، وأبو حنيفة: فهو قياس لا جامع له، ولأن سجدات الصلاة جزء من الصلاة، فلا يلزم من الجزءان ما يلزم في الجزء. # قال الشيخ في الخلاف: وهما واجبتان وشرط في صحة الصلاة، وبه قال مالك، وقال الكرخي: واجبتان وليسا شرطا "، وقال الشافعي، وأكثر أصحاب أبي حنيفة: هما مسنونتان. لنا: ما رويناه من الأحاديث المتضمنة للأمر بالسجود، وظاهر الأمر الوجوب، ولأن النبي صلى الله عليه وآله سجد عقيب السهو على ما ذكروه فيكون السهو سببا "، ولأن متابعة النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة واجبة، فيتبع فيما يجبر به. # فروع الأول: من نسيهما لزمه الإتيان بها، تطاولت المدة، أو لم تطل، وقال أبو حنيفة: ما لم يخرج عن المسجد أو لم يتكلم، وقال الشافعي: ما لم تطل المدة وفي حد التطاول له قولان، أحدهما: ما لم يقم عن مجلسه، وفي الجديد يرجع إلى العرف. لنا: أنه مأمور بهما مطلقا " فيأتي بهما عند الذكر، ليتحقق الامتثال، ويؤيد ذلك: ما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل ينسى سجدتي السهو قال يسجدهما متى ذكر) (1). # الثاني: قال الشيخ في الخلاف: إذا سهى بأنواع مختلفة، أو متجانسة، فالأحوط أن يقول لكل سهو سجدتان، وقال الأوزاعي: يتداخل متجانسها لا مختلفها، وقال باقي الفقهاء: لا يلزمه إلا سجدتان، لأن النبي صلى الله عليه وآله في غير موضع تكلم ثم أتم ms639 وسجد سجدتي السهو. # وجه ما ذكره الشيخ (ره): إن كل واحد من تلك الأسباب لو أنفرد أوجب # PageV02P402 # سجدتي السهو، فمع الإجماع يكون كذلك عملا بمقتضى السبب، لأن تداخل الأسباب خلاف الظاهر، ولأن جبران الحج لا يتداخل، فكذا هنا لتساويهما في الدلالة المقتضية لعدم التداخل، ولما رووه من قوله عليه السلام (لكل سهو سجدتان) وجواب خبرهم منع أصله، فإنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله سهى في صلاته، وقد روى ذلك عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت: (هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قط؟ فقال: ولا سجدها فقيه) (1). # قال الشيخ (ره): بهذا اعمل: وأما أخبار سهو النبي صلى الله عليه وآله فقد ذكرناها، لأن ما يتضمنه من الأحكام معمول عليه، وإلا فهي موافقة لمذهب العامة هذا حكاية كلامه ولأنه حكاية فعل، والقول أرجح من الفعل، على أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله لم يتحقق ما قالوه، فيكون سجوده احتياطا ". # الثالث: لو نسي أربع سجدات من أربع ركعات قال الشيخ (ره) يقضيهن ويسجد لكل واحدة سجدتين يقضيهن في آخر الصلاة وتمت صلاته، وقال الشافعي: # يخلص له ركعتان إن جلس جلسة الفصل، أو حصل ما قام مقامها من جلسة الاستراحة أو القيام فيسجد سجدة ويصلي ثلاث ركعات. لنا: أن ترتيب السجدة على الركوع يسقط مع النسيان، فلا يبطل ما تخللها من أفعال الصلاة، فإذا قضاهن فقد أكمل صلاته وقد سلف البحث في وجوب سجدات السهو. # الثاني: في القضاء. # مسألة البلوغ، وكمال العقل، والإسلام شرط وجوب القضاء، لما يقتضي من الصلوات، وهو اتفاق العلماء، ولقوله صلى الله عليه وآله (رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) (2) ولقوله عليه السلام (الإسلام تجب ما قبله) (3) فمن ترك الصلاة # PageV02P403 # الواجبة مع استكمال الشرائط لزمه قضاءها، وعليه إجماع العلماء، ولقوله عليه السلام (من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها) (1) وكذا لو تركها نسيانا "، أو لنوم، لقوله عليه السلام (من نام عن ms640 صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها) (2). # وكذا لو فاتته لسكر أو ما شبهه، لأنه بمقتضى العادة سبب الفوات، فيلزمه القضاء، ولا قضاء مع الإغماء المستوعب للوقت، إلا أن يدرك منه قدر الطهارة ومن الصلاة ولو ركعة، وقال أبو حنيفة: يقضي خمس صلوات فما دون ولا يقضي لو أغمي عليه أكثر من خمس، لأن عليا عليه السلام أغمي عليه يوما " وليلة فقضى، وعمار أغمي عليه أربع صلوات فقضيهن، وعن ابن عمر (أنه أغمي عليه أكثر من يوم وليلة فلم يقض) (3) وفي بعض أخبار أهل البيت عليهم السلام (يقضي يوما " وليلة وفي بعضها ثلاثة أيام) (4). # لنا أن زوال العقل سبب لزوال التكليف، فلا يجب مع الإفاقة، ولأنها صلاة سقط وجوبها أداءا فسقط قضاءا، كما تسقط عن الصبي والمجنون. # ويؤيد ذلك: ما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام وعبيد الله الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن المريض هل يقضي الصلاة إذا أغمي عليه؟ قال: لا إلا الصلاة التي أفاق في وقتها) (5) وعنه عليه السلام (في الرجل يغمى عليه نهارا " ثم يفيق قبل غروب الشمس قال يصلي الظهر والعصر ومن الليل إذا أفاق قبل الصبح قضى صلاة الليل) (6). # أما رواية رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن المغمى عليه شهر " ما يقضي # PageV02P404 # من الصلاة؟ قال: يقضيها كلها إن أمر الصلاة شديد) (1) وفي رواية أخرى (يقضي صلاة اليوم الذي أفاق فيه) (2) فيحمل الاستحباب توفيقا بين الروايات، وحجة أبي حنيفة ضعيفة لأنها حكاية فعل، فلا يكون دالة على الوجوب، وحمله على التطوع أشبه. # مسألة: فاقد الطهارتين تسقط عنه الصلاة، لقوله عليه السلام (لا صلاة إلا بطهور) (3) وفي وجوب القضاء قولان، أحدهما: الوجوب، وبه قال الشيخ (ره)، وعلم الهدى (ره)، والآخر: السقوط، وهو أحد قولي الشيخ، والمفيد (ره)، وهو أشبه، لأنها صلاة سقط وجوبها في وقتها، فلا تجب بعد خروجه، ولأن القضاء تكليف مبتدأ يتوقف على دلالة الشرع، وحيث لا دلالة فلا قضاء، نعم يستحب القضاء تفصيا ms641 " من الخلاف، وهو مرادنا هنا بالاحتياط. # مسألة: الحواضر مرتبة كالظهر والعصر والمغرب والعشاء والفايتة على الحاضرة، وفي ترتيب الفوائت على الحاضرة تردد، أشبه الاستحباب، أما ترتيب الظهر على العصر والمغرب على العشاء فهو فتوى العلماء، ولما رواه الأصحاب عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه) (4) ولما رووه عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام قال: (من نسي الظهر حتى دخل وقت العصر بدأ بالظهر ثم بالعصر ولو دخل في العصر ثم ذكر الظهر عدل نيته) (5) أما الفايتة على الحاضرة، فالأولى تقديمها على الحاضرة ما دام وقت الحاضرة واسعا "، وقال أبو جعفر بن بابويه: الأفضل تقديم الحاضرة. # PageV02P405 # لنا: ما رواه زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: (إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت آخر فإن كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك) (1) وهذا يدل على الصلاة الواحدة. # أما الفوائت فقد اتفق الأصحاب على ترتيبها، ولم يشترطه الشافعي بالقياس على قضاء رمضان، ولأن وجوب الترتيب على خلاف الأصل، فيكون منفيا "، وقال أبو حنيفة: ترتيب ما لم تدخل في التكرار، وقال أحمد: ترتب وإن كثرت. لنا: فاتت مترتبة فتقضى كذلك، لقوله عليه السلام (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) (2) وهو يعم الفريضة وكيفيتها، ولأن النبي صلى الله عليه وآله فاتته صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا "، وفعله بيان، فتجب متابعته. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فإذن لها وأقم ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة) (3) وما احتج به الشافعي قياس من غير جامع، والفرق بين رمضان والفرايض: إن ترتيب الفرائض لمعنى فيها وترتيب أيام رمضان لتحصيل صيام الشهر، لا لمعنى يختص ترتيب الأيام، وأما فرق أبي حنيفة بين ما يدخل في التكرار وما لا يدخل فهو تحكم، لا ms642 وجه له. # وترتيب الفوائت على الحاضرة استحبابا " لا وجوبا "، وقال الثلاثة وأتباعهم: # تقدم الفوائت ما لم يتضيق الحاضرة، ولو بدأ " بالحاضرة مع ذكر الفوائت لم تصح الحاضرة، وأعادها عند تضييق وقتها، أو مع انتهاء الفوائت لقوله عليه السلام (من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها) (4) وقوله عليه السلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا # PageV02P406 # ذكرها فذلك وقتها) (١). # ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية زرارة عن أبي جعفر (سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها قال يصليها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها ليلا أو نهارا " فإذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه، وهذه أحق بوقتها) (٢) ولأنه مأمور بها على الإطلاق، والأوامر المطلقة على التضييق، فيمنع الموسع، ولأن الفوائت مرتبة، فترتب على الحاضرة. # لنا: قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ (3) وهو أمر على الإطلاق، وقوله عليه السلام (إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين) ولأن الأصل عدم وجوب الترتيب، ولأنها مع الكثرة تستوعب الوقت، فلا يحصل الترتيب بخلاف الصلاة الواحدة. # ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: # (يفوت الرجل الأولى والعصر والمغرب ويذكر عند العشاء قال يبدأ بالوقت الذي هو فيه فإنه لا يأمن من الموت فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ثم يقضي ما فاته الأول فالأول) (4) ومنها رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب العشاء فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما فليصلهما وإن خاف أن يفوته إحديهما فليبدء بالعشاء فإن استيقظ بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس) (5) ومنها رواية أبي بصير عن # PageV02P407 # أبي عبد الله عليه السلام كذلك (1). # وجواب أخبارهم من وجوه، أحدها: إنها آحاد وخبر الواحد لا يخص القرآن، لا يقال: الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وآله، لأنا نقول: هو ms643 خطاب له وللأمة، وبيانه في أخبار كثيرة مؤيدة لذلك، فإن روي عن الأئمة عليهم السلام من طرق عدة حين سألوا عن هذه الآية فقالوا: (إن الله افترض أربع صلوات اثنتان حين تزول الشمس حتى يغيب واثنتان حين تغرب الشمس حتى ينصف الليل) (2) ولا خلاف بين المفسرين أن هذا الخطاب وإن توجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فليس مخصوصا به. # والثاني: إن أخبارهم غير دالة على موضع النزاع لأن غايتها وجوب الإتيان بالفايتة ما لم يتضيق الحاضرة، ونحن نقول بموجبه إذ لا خلاف في وجوب القضاء ما لم يتضيق الحاضرة، بل الخلاف في الترتيب، ولا يلزم من وجوب قضائها عند الذكر ما لم يتضيق الحاضرة وجوب ترتيبها على الحاضرة وسقوط وجوب الحاضرة، كما يقال خمس صلوات تصلي في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة منها (الكسوف والجنازة) وليستا مترتبتين على الحاضرة، ترتيبا " يمنع الحاضرة. # والثالث: إنها معارضة بما ذكرناه من الأخبار، فيكون العمل بما ذكرناه أرجح، لأنه أيسر أبعد من الحرج، وأخبارهم عسر وحرج، والعسر منفي، وكذا الحرج، وقولهم: مأمور بها على الإطلاق، قلنا: مسلم ولكن لا نسلم أن الأوامر المطلقة دالة على الفور بل لا يدل على الفور ولا التراخي، وإنما تدل على الوجوب المحتمل لكل واحد من الأمرين. # ولو قالوا ادعي عن المرتضى: أن أول الشرع على التضيق، قلنا: يلزمه ما علمه أما نحن فلا نعلم ما ادعاه، على أن القول بالتضييق يلزم منه منع من عليه صلوات # PageV02P408 # كثيرة أن يأكل شبعا "، وأن ينام زايدا " عن الضرورة، ولا يتعيش إلا لاكتساب قوت يومه له ولعياله، وأنه لو كان معه درهم ليومه حرم عليه الاكتساب حتى تخلو يده والتزام ذلك مكابرة صرفة، والتزام سوفسطائي. # ولو قيل: قد أشار أبو الصلاح الحلبي إلى ذلك، قلنا: نحن نعلم من المسلمين كافة خلاف ما ذكره، فإن أكثر الناس تكون عليهم صلوات كثيرة، فإذا صلى الإنسان منهم شهرين في يومه استكثره الناس، وقد جاء في أخبار الأئمة ما يدل على السعة منها: رواية ms644 أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (فيمن نسي عشاء الآخرة حتى طلع الفجر قال يدعها حتى تطلع الشمس وتذهب الحمرة) (1) ولو كانت على التضييق لما أجاز تأخيرها، وفي رواية الحسن بن أبي زياد الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل نسي الظهر حتى صلى ركعتين من العصر قال: ليجعلهما الأولى، قلت: فإن نسي المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء، قال: فليتم صلاته ثم ليقض المغرب وقال إن العصر ليس بعدها صلاة) (2) ولو كانت مضيقه لما اجتنب أوقات الكراهية. # فروع الأول: يجب الترتيب مع (الذكر) ويسقط مع النسيان، فلو قدم الحاضرة على الفائتة ناسيا لم يعد. # الثاني: لو دخل في صلاة ثم ذكر أن عليه سابقة مرتبة عدل إلى السابقة، كمن دخل في العصر فذكر الظهر، أو في العشاء فذكر المغرب، أو في صلاة فائتة فذكر ما قبلها. # الثالث: لو أكمل صلاة العصر ثم ذكر أن عليه الظهر، ففي رواية زرارة # PageV02P409 # (يجعلها الظهر فإنما هي أربع مكان أربع) (1) قال: الشيخ في الخلاف: يحمل على أنه قارب الفراغ منها، لأنه لو كان انصرف عنها بالتسليم لما صح نقل النية، وهذا التأويل ضعيف، لأنه قال فذكرتها بعد فراغك، ولا يستعمل بعد في المقاربة، بل يلزمه العمل بالخبر إن صححه وإلا طرحه. # والوجه: أنه إن كان أتى بالعصر في أول وقت الظهر صلى الظهر وأعاد العصر وإن كان المشترك صحت العصر ويأتي بالظهر أداءا، لأن الترتيب يسقط مع النسيان وقال زفر: ولا يسقط الترتيب مع النسيان، لأنه شرط في صحة الصلاة، وكل ما كان شرطا " مع الذكر كان شرطا " مع النسيان، وما ذكره خلاف ما عليه المسلمون، فإنه لا ينفك مكلف أن ينسى صلاة ثم يذكرها بعد المدة المتطاولة، ويلزم من ذلك قضاء صلاته، فلا ينفك أحد في الأكثر قاضيا "، وهذا من أعظم الحرج. # الرابع: لو فاته ظهر وعصر من يومين وجهل السابق، ففي سقوط الترتيب تردد، وجه الوجوب: أنه أمكن الإتيان بالترتيب المشترط فلا يسقط، ووجه السقوط: # عدم العلم ms645 بالسابق، والترتيب تخمين وكلفة فلا يصار إليه، فإن قلنا بالترتيب صلى الظهر، ثم العصر، ثم الظهر ليحصل اليقين بالترتيب، وكذا لو فاتته الظهر والعصر والمغرب كل فريضة من يوم قضى الظهر ثم العصر، ثم الظهر، ثم المغرب، ثم الظهر، ثم العصر، ثم الظهر ليحصل الترتيب على يقين، وكذا لو فاتته صلوات سفر وحضر وجهل الأول ففي الترتيب احتمالات، أحدها: السقوط، والثاني: # البناء على الظن، والثالث: الاحتياط بالترتيب بأن يقضي الرباعيات من كل يوم مرتين تماما وقصرا. # الخامس: لو تلبس بنافلة ثم ذكر فريضة أبطلها واستأنف الفريضة، ولا يكفي العدول لفوات نية الفرض، وهي شرط. # PageV02P410 # مسألة: يقضي صلاة السفر قصرا " ولو في الحضر، وصلاة الحضر تماما " ولو في السفر، وقد أجمع العلماء: على قضاء صلاة الحضر تماما " حضرا وسفرا، أما صلاة السفر فعندنا تقضى قصرا "، وكذا قال أبو حنيفة، ومالك، وقال أحمد: تقضى أربعا "، وكذا قال داود، وهو أحد أقوال الشافعي، لأن القصر رخصة في السفر وقد زال محلها، ولأنها وجبت قبل الذكر وهو حاضر، فأشبه ما لو وجبت ابتداءا في الحضر. # لنا: صلاة وجبت قصرا "، واستقرت بالفوات كذلك، فتقضى كما فاتت، ولأن فرض المسافر القصر، فكما لا تؤدى تماما " فكذا القضاء. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (رجل فاتته صلاة السفر فذكرها في الحضر، قال: يقضيها كما فاتته إن كانت صلاة سفر أداها في الحضر مثلها) (1) وروى زرارة عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام (إذا نسي الرجل صلاة أو صلاها بغير طهور وهو مقيم فليقضها أربعا " مسافرا " كان أو مقيما " ولئن نسي ركعتين صلى ركعتين إذا ذكر مسافرا " كان أو مقيما ") (2). # وجواب الشافعي: إنها وإن كانت رخصة لكنها عزيمة سنبينه، فيكون قضائها كذلك، وقوله وجبت عند الذكر، قلنا: لكن لا ابتداء بل قضاء، والقضاء تابع للمقضي، وفرق بين وجوبها ابتداءا وقضاءا، فإن في الابتداء لا يجوز إسقاط فرضها بركعتين، وليس كذلك صلاة السفر. # مسألة: يقضي (المرتد) ما فات من العبادات زمان ردته، ms646 وهو مذهب الثلاثة، وأتباعهم، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة، ومالك: لا تقضى، وعن أحمد روايتان، لقوله (الإسلام يجب ما قبله) (3) ولأنها عبادة تركها في حال كفره # PageV02P411 # فلا يجب قضاؤها كالكافر الأصلي. # لنا: عبادة وجبت بعد انعقاد وجوبها عليه، فيلزمه قضاؤها، ولأنا نجبره على أدائه في حال الارتداد، فيجبر على قضائها حال استقامته، ولأن مقتضى الدليل وجوب القضاء على كل مكلف بالأداء إذا اجتمعت فيه شرائط الوجوب، ترك العمل به في حق الكافر الأصلي، ويعمل به فيما عداه، وما احتجوا به مخصوص بما يلزمه من حقوق الناس، كالديون، والقصاص، وكما خص بذلك احتياطا وحسما لمادة التسلط، فكذا ما نحن بسبيله. # فرع لا يقضي المرتد ما فات زمان إغمائه وجنونه، قال الشافعي: يقضيه لأنه ترك بسبب الارتداد، فيسقط اعتبار الإغماء، وقال الشيخ: إن كان الإغماء بسببه كشرب المسكر، والمرتد لزمه القضاء، وإن كان من قبل الله كالجنون والإغماء لم يقض ووجه ما ذكره الشيخ (ره): إن الإغماء والجنون سبب لسقوط التكليف كما في حق المسلم، فيسقط القضاء في حق الكافر، لاجتماعهما في السبب، وقوله الفوات بسبب كفره، قلنا حق لكن القضاء يجب فيما وجب أداؤه، ولا نسلم وجوب الأداء مع الجنون والإغماء. # مسألة: من فاتته فريضة من يوم ولا يعلمها على اليقين صلى اثنتين وثلاثا " وأربعا "، وبه قال الثلاثة، وقال أبو الصلاح: يقضي صلاة يوم ليحصل تعيين الفريضة الفائتة في أحدها. # لنا: أن القضاء يتناول القدر الذي اشتغلت به الذمة، وهو الصلاة الواحدة، فلا يلزم ما عداه، لكن لما كانت الصلوات مختلفة احتاط في الإتيان بمختلفها، واليقين في النية يسقط لعدم العلم به، وروى علي بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من نسي صلاة من صلاة يومه ولم يدر من أي صلاة هي PageV02P412 # صلى ركعتين وثلاثا " وأربعا ") (1) وما ذكره غير لازم، لأنه لا يكون متيقنا " في كل صلاة القدر اللازم من الأربع، فإذا نوى ما في ذمته انصرف إلى الفائتة يقينا " فكان أولى. ms647 # مسألة: من فاته ما لم يحصه من الفرائض فليقض من جنس الفائت مكررا " حتى يغلب الوفاء، لأن الذمة مشغولة بالفائت، فلا يحصل اليقين بالبراءة إلا كذلك، ولو كان الفائت صلاة واحدة من كل يوم لا يعلم عددها صلى اثنتين وثلاثا " وأربعا " مكررا " حتى يغلب الوفاء، ولو كان الفائت الخمس صلى صلوات أيام كذلك. # ويستحب قضاء النوافل الموقتة، وعليه إجماع الأصحاب، وروى إبراهيم ابن عبد الله بن سالم قلت لأبي عبد الله عليه السلام (رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرته كيف يصنع، قال: يصلي حتى لا يدري كم صلى من كثرته فيكون قد صلى بقدر ما عليه، قلت: فإنه ترك ولا يقدر على القضاء من شغله، قال: إذا كان شغله في طلب معيشة لا بد منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شئ عليه وإن كان شغله للدنيا أو تشاغل عن الصلاة فعليه القضاء وإلا لقي الله مستخفا " مضيعا " لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: إنه لا يقدر على القضاء، قال: يتصدق بصدقة مد لكل مسكين مكان كل صلاة، قلت: وكم الصلاة، قال: مد لكل ركعتين من صلاة الليل وكل ركعتين من صلاة النهار، قلت: لا يقدر، قال: مد لكل أربع ركعات، قلت: لا يقدر؟ فقال: # مد لصلاة النهار ومد لصلاة الليل والصلاة أفضل) (2). # ومن فاتته النوافل لمرض لم يتأكد القضاء، وكان مخيرا "، والقضاء أفضل، روى ذلك مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أصلحك الله على نوافل كثيرة كيف أصنع؟ قال اقضها، قلت: إنها كثيرة؟ قال: اقضها، قلت: لا أحصيها؟ قال: توخ # PageV02P413 # قلت: كنت مريضا " لم أصل نافلة، قال: ليس عليك قضاء إن المريض ليس كالصحيح كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر فيه) (1). # المقصد الرابع [في الجماعة والنظر في أطراف] الأولى: الجماعة مستحبة في الفرائض متأكدة في الخمس، ولا تجب إلا في الجمعة، والعيدين مع الشرائط عندنا، وبه قال أكثر العلماء، وقال أحمد: # تجب في الخمس وليست شرطا "، وقال ابن ms648 شريح: تجب في الخمس على الكفاية وقال داود: على الأعيان، لقوله عليه السلام (ما من ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاضية) (2) ولما روي عنه عليه السلام أنه قال: (هممت أن آمر بحطب ثم آمره بالصلاة فيؤذن لها ثم أن رجلا يؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم) (3). # وقد روى هذا الحديث بطريق أهل البيت عليهم السلام عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: (إن أناسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أبطأوا عن الصلاة في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوشك أن يدع قوم الصلاة في المسجد أن يؤمر بحطب فيوضع على أبوابهم ويوقد عليهم فتحترق بيوتهم) (4). # لنا: قوله عليه السلام (تفضل صلاة الجماعة [الجمعة] صلاة الغد بخمس وعشرين صلاة) (5) ولأن النبي صلى الله عليه وآله لم ينكر على من تأخر، وقال صلينا في رجالنا، ولأنا لم # PageV02P414 # نر أحدا " من فقهاء الإسلام يحكم بفسوق من صلى منفردا "، وما رووه لا حجة فيه على الوجوب، لأنه أجاز أن الجماعة تطرد الشيطان وإن الانفراد ربما يؤدي إلى استحواذه وهو مؤذن بالاستحباب. # وقوله عليه السلام: (فعليك بالجماعة يؤذن بالحث دفعا " للاستحواذ، وكذا قوله لقد هممت أن آمر بالصلاة: فاهتمامه ولم يفعل ولم يضيق دليل عدم الوجوب، ولا ينبغي ترك الجماعة إلا لعذر عام، كالمطر، والوحل، والرياح الشديدة، أو خاص، كالمرض، والخوف، ومدافعة الأخبثين، وحضور الطعام مع قوة الشهوة، أو فوات رفقة، أو هلاك طفل، أو مداواة عليل، ويمثل ذلك ما شاكله، لكن لا ينتفي هذا الحث إلى الوجوب، ولا يجب على جار المسجد السعي وإن سمع إقامة الصلاة، لقوله عليه السلام (جعلت لي الأرض مسجدا وأينما أدركتني الصلاة صليت) (1) وقوله عليه السلام (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (2) يراد به الاستحباب والمبالغة في نقصان ثواب المنفرد عن الجماعة. # مسألة: ولا يجمع في نافلة عدا ما ms649 استثني، وهي (صلاة الاستسقاء والعيدين). # مع اختلال شرائط الوجوب، وهو اتفاق علمائنا، وقال أحمد، وجماعة منهم: يجوز الاجتماع في النوافل وسن في الاستسقاء والكسوف والتراويح. # لنا: ما رووه عن زيد بن ثابت قال: (جاء رجال يصلون بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج مغضبا وأمرهم أن يصلوا النوافل في بيوتهم) (3) وعنه عليه السلام (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (4). # ومن طريق الأصحاب رواية ابن سنان، وسماعة بن مهران جميعا " عن أبي # PageV02P415 # عبد الله عليه السلام، وإسحاق بن عمار عن الرضا عليه السلام قال: (لما دخل رمضان فاصطف الناس خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيها الناس هذه نافلة ولا يجمع لنافلة فليصل كل منكم وحده في منزله وليعمل ما علمه الله من كتابه واعلموا أنه لا جماعة في نافلة فافترق الناس) (1). # مسألة: ويدرك المأموم الركعة بإدراك الركعة وبإدراك الإمام راكعا " على تردد أما إدراكه بإدراك الركعة من أولها فعليه اتفاق العلماء، وأما بإدراك الإمام راكعا " ففيه روايتان، وهو منشأ التردد، وقد سلف تحقيق ذلك في الجمعة، وأقل ما تنعقد به الجماعة (إمام ومؤتم) وعليه اتفاق العلماء، وقول النبي صلى الله عليه وآله (الاثنان وما فوقهما جماعة) (2) ولأن النبي صلى الله عليه وآله أم بابن عباس مرة وبابن مسعود مرة وبحذيفة أخرى وروى الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام سألته (أقل ما تكون الجماعة قال رجل وامرأة) (3). # مسألة: ولا تصح وبين الإمام والمأموم (حائل) يمنع المشاهدة، وهو قول علمائنا، وإحدى الروايتين عن أحمد، سواء كان من حيطان المسجد، أو غيره، وقال الشافعي: يجوز إذا كان المسجد واحدا " ولا يجوز إن كان المأموم خارج المسجد، وقال أبو حنيفة: يجوز ولو صلى في داره إذا علم صلاة الإمام، وقال علم الهدى: # ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الجسد، فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى لم يجز، ولعله استناد إلى رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إن صلى قوم وبينهم وبين ms650 الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بإمام) (4). # وقال الشيخ (ره): الحائط وما يجري مجراه مما يمنع مشاهدة الصفوف يمنع # PageV02P416 # صحة الصلاة والاقتداء بالإمام، وكذلك الشبابيك، والمقاصير يمنع الاقتداء بإمام الصلاة إلا إذا كانت مخرقة لا يمنع مشاهة الصفوف، وهذا كما قلناه. # لنا: أن مع عدم المشاهدة يتعذر الاقتداء، ولأن ما يمنع المشاهدة يمنع اتصال الصفوف، وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إذا كان بينهم سترا " أو جدارا " فليس ذلك بصلاة إلا لمن كان حيال الباب) (1) وقال هذه المقاصير لم تكن في زمان أحد من الناس، وإنما أحدثها الجبارون، ليس لمن صلى خلفها مقتديا " بصلاة من فيها صلى. # فروع الأول: (الطريق) ليس بحايل يمنع الايتمام، وكذا النهر، وقال أبو الصلاح: # النهر حايل، وقال أبو حنيفة: النهر والطريق حايل لأنهما ليسا محلا للصلاة، فأشبه بما يمنع الاتصال لنا: عموم الأحاديث الدالة على استحباب الجماعة، فكما تتناول غير هذه الصورة بإطلاقها، فكذا هذه، وجواب أبي حنيفة: إنا لا نسلم أن النهر والطريق ليسا محلا للصلاة، ولو سلمناه لا نسلم أن ذلك يمنع الاتصال، ثم يبطل ما ذكروه بالايتمام في الجنازة والعيد، فقد روي (أن أنسا أيتم وبين يديه الطريق) (2). # الثاني: قال الشيخ: ما يمنع الاستطراق ولا يمنع المشاهدة كالمقاصير المخرقة لا يمنع الايتمام تمسكا " بعموم الأمر بالايتمام، وقال في الخلاف: لا تصح وقال أبو حنيفة: بالجواز في الكل إذا علم صلاة الإمام. # الثالث: قال في المبسوط: الجماعة في السفينة جايزة سواء كانا في سفينة واحدة، أو كان الإمام في سفينة والمأموم في سفينة أخرى، وسواء شد بعضها إلى # PageV02P417 # بعض أو أرسلت، وكذا لو كان الإمام في السفينة والمأموم في الشرط إذا لم يحل حايل. # الرابع: قال الشيخ (ره): يجوز أن يؤم (المرأة) من وراء الجدار، ولعله استنادا " إلى رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يصلي بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يصلين خلفه، قال: نعم، قلت: إن بينه وبينهن حائطا " وطريقا " قال: لا بأس) ms651 (1) ويؤيد ذلك: أن المرأة عورة والجماعة عبادة مهمة في نظر الشرع فيجمع لها بين الصيانة وتحصيل الفضيلة، ويستوي في ذلك الحسناء، والشيوهاء، والشابة، والمسنة. # الخامس: لو كان الحايل قصيرا " لا يمنع الرجل النظر إلى أمامه، أو إلى الصف الذي تقدمه ويمنع لو جلس فالأقرب أنه ليس مانعا " من الايتمام. # السادس: من صلى خارج المسجد مؤتما " بمن في المسجد سواء صلى على سطح، أو على الأرض، أو بين الجداران إذا شاهد الإمام، أو الصف الذي تقدمه، ولو كان الصف الذي هو أمامه لا يشاهد إلا به تصح صلاة الصفين. # السابع: لو كان الحايل بين الصفوف صحت صلاة من يلي الإمام وبطلت صلاة من وراء الحائل. # الثامن: روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا " ولا بأس بوقوف الإمام في المحراب) (2). # مسألة: لا يجوز التباعد عن الإمام بما لم يجز العادة به إلا مع اتصال الصفوف وقال الشافعي: لا بأس به في المسجد الواحد، وحد البعد بما زاد عن (ثلاثمائة ذراع) واختلف أصحابه في التعليل، فقال قوم: ما زاد بعد في العادة، وقال آخرون: اعتبر ذلك بصلاة النبي صلى الله عليه وآله في الخوف (لأنه صلى بطائفة وانصرف إلى العدو مؤتمة # PageV02P418 # وبينهما غلوة سهم) (1) ودعوى شهادة العادة بعيد، والعلة الأخرى: قياس لحال الاختيار على حال الاضطرار، وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بإمام وأي صف كان أهله يصلون وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة وقال عليه السلام يكون ذلك قدر مسقط الجسد) (2) لكن اشتراط ذلك مستبعد، فيكون على الأفضل. # مسألة: ولا يؤتم بمن هو أعلى منه بما يعتد به، كالأبنية، وللشيخ قولان: # أحدهما: التحريم، والثاني: الكراهية، وبه قال أبو حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد، وقال الشافعي: إن قصد التعليم لم يكره، لرواية سهل قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على المنبر ms652 فكبر وكبرت الناس وراءه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) (3). # لنا: ما رووه (أن عمار بن ياسر رضي الله عنه صلى بالمدائن على دكان والناس أسفل عنه فتقدم حذيفة فأنزله ولما فرغ قال له ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وآله إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مقام أرفع من مقامهم قال عمار فلذلك اتبعتك) (4) وما رووه (أن حذيفة أم وهو على دكان فأنزله ابن مسعود فلما فرغ قال ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك قال بلى) (5). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن كان الإمام على شبه الدكان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم ولو كان # PageV02P419 # أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر وكان أرض مبسوطة أو في موضع فيه ارتفاع فقام الإمام في المرتفع إلا أنهم في موضع منحدر فلا بأس) (1) وجواب الشافعي: منع الرواية ولو سلمت أمكن أن يكون علوا " لا يعتد به، كالمرقاة السفلى، على أن جواز ذلك في حق النبي صلى الله عليه وآله لا يستلزم الجواز في غيره. # ويأتم الأعلى بالأسفل ولو كان سطحا " غالبا "، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وقال مالك: يعيد إذا صلى فوق السطح بصلاة الإمام في الأرض. # لنا: أنه ليس فيه ما ينافي الايتمام فكان جايزا "، ويؤيد ذلك ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن كان الإمام على شبه الدكان أو موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم وإن كان الإمام أسفل من موضع المأموم فلا بأس وقال لو كان رجل فوق بيت أو غير ذلك والإمام على الأرض جاز أن يصلي خلفه ويقتدي به) (2). # مسألة: تكره القراءة خلف الإمام في الإخفاتية على الأشهر، وفي الجهرية لو سمع ولو همهمة، ولو لم يسمع قرأ. # هنا مسائل: ms653 # الأولى: تسقط القراءة عن المأموم، وعليه اتفاق العلماء، وقال الشيخان: # لا يجوز أن يقرأ المأموم في الجهرية إذا سمع قراءة الإمام ولو همهمة، ولعله استناد إلى رواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (من رضيت قراءته فلا تقرأ خلفه) (3) وفي رواية الحلبي عنه عليه السلام قال: (إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أو لم تسمع إلا أن يكون صلاة يجهر فيها ولم تسمع قراءته) (4) # PageV02P420 # والأولى أن يكون النهي على الكراهية، لرواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إنما أمر بالجهر لينصت من خلفه فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ) (1) والتعطيل بالإنصات يؤذن بالاستحباب. # الثانية: إذا لم يسمع الجهرية ولا همهمة فالقراءة أفضل، وبه روايات منها: # رواية عبد الله بن المغيرة عن قتيبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كنت خلف من ترتضي به في صلاة يجهر بها ولم تسمع قراءته فاقرأ فإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ) (2) ويدل على أن ذلك على الفضل لا على الوجوب رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام (في الرجل يصلي خلف من يقتدي به يجهر في القراءة فلا يسمع القراءة قال لا بأس إن صمت وإن قرأ) (3). # الثالثة: أطلق الشيخ (ره) استحباب قراءة الحمد في الإخفاتية للمأموم، والأولى ترك القراءة في الأولتين، وفي الأخيرتين روايتان، إحديهما رواية ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا كان مأموما " على القراءة فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين) (4) والأخرى رواية أبي خديجة عنه عليه السلام قال: (إذا كنت في الأخيرتين فقل للذين خلفك يقرؤن فاتحة الكتاب) (5). # مسألة: يجب (متابعة الإمام) في أفعال الصلاة، وعليه اتفاق العلماء، ولقوله عليه السلام (إنما جعل الإمام ليؤتم به) (6) فلو رفع رأسه قبل الإمام ناسيا " عاد معه ولو كان # PageV02P421 # عامدا "، أو خلف من لا يقتدى به استمر، وبه قال الشيخ (ره). # ويدل على الأول: أن النسيان يسقط معه اعتبار الزيادة، ويؤيد ذلك: ms654 رواية محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام (سألته عمن ركع مع الإمام يقتدي بن ثم رفع رأسه قبل الإمام، قال: يعيد ركوعه) (1) وعن الفضل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود، قال: فليسجد) (2). # وأما العمد فلو عاد زاد ركنا عامدا، وليس هناك عذر يسقط معه اعتبار الزيادة، ويؤيد ذلك: رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيعود ويركع إذا أبطأ الإمام؟ قال: لا) (3) وهذا غياث بتري ضعيف السند، ولكن يعضد روايته الاعتبار الصحيح. # لا يقال: رواياتكم بالعود مطلقة ومع تسليمها كيف تحمل على النسيان، لأنا نقول: النسيان عذر يمكن متابعة الإمام معه فليس كذلك العمد، لأنها زيادة مقصودة، فلا يسقط اعتبارها، وكذا إذا كان متبعا " لمن لا يجوز الاقتداء به لأنه يكون كالمنفرد، فيقع ركوعه وسجوده في محله، فلا يسوغ له العود. # مسألة: ولا يقف المأموم قدام الإمام، وتبطل به صلاة المؤتم، وهو قول علمائنا، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد، وأحمد، وقال مالك: يصح لأنه لا يمنع الاقتداء لأن الموقف سنة لا يؤثر فواته. # لنا: أن الذي اخترناه فعل النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين، فيجب اتباعه، ومخالفته خروج عن المشروع، ولأن المأموم يحتاج إلى استعلام حال الإمام # PageV02P422 # بالالتفات إلى ما وراءه، وذلك مبطل، ولأنه موقف ليس لأحد من المؤتمين فلا تصح معه الصلاة، وقول مالك يمكن الاقتداء مع ذلك قلنا: لا نمنع الإمكان، بل نمنع وقوع ذلك شرعا "، لأنه مخالف للهيئة التي كان يتعمدها رسول الله صلى الله عليه وآله وصحابته، ثم لا نسلم أن إمكان الاقتداء موجب لوقوع الاقتداء كما هو مع الحائل. # مسألة: نية الايتمام شرط، وعليه اتفاق العلماء، ولا يشترط نية الإمام، وبه قال الشيخ (ره)، ومذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: يشترط لو أم النساء، وقال أحمد: يشترط فيهما لقوله عليه السلام (الأئمة ضمناء) (1) ولا ms655 يضمن إلا مع النية. # لنا: ما رووه عن أنس (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا) (2) ولأن أفعال صلاة الإمام متساوية منفردا " وجامعا "، فلا يعتبر نية الإمامة، وجواب ما ذكروه، أنا لا نسلم أن الضمان يستلزم العلم، ولم لا يكفي في ثبوت هذا الضمان نية المأموم. # فروع الأول: لو صلى بصلاة من سبقه بركعة فزايدا صح ايتمامه في الفرض والنفل، وقال أحمد: يصح في النفل، وعنه في الفرض روايتان. لنا: أن نية الإمام ليست معتبرة كما بيناه، وما روي عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وآله دخل في صلاته فتوضأ ابن عباس وصلى صلاته) (3) وأحرم عليه السلام منفردا " ثم جاء جابر وآخر فصليا بصلاته وكانت فرضا ". # PageV02P423 # الثاني: لا بد من (تعيين الإمام) لتيسر متابعته، فلو صلى خلف اثنين لم تصح صلاته، لتعذر المتابعة، وكذا لو اقتدى بمقتد، وكذا لو اقتدى بأحد المصلين من غير تعيين. # الثالث: لو صلى اثنان وقال كل منهما كنت مأموما " لم تصح صلاتهما، لأن كلا منهما وكل الأمر إلى صاحبه، وقد روى ذلك السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام (1) ولو قال كل منهما كنت إماما " صح وقال أحمد: لا يصح لأنه نوى الإقامة ولا مأموم. # لنا: أن كلا منهما احتاط بصلاته بما يجب على المنفرد، فلم يلزمه الإعادة، ونية الإمامة ليست منافية لصلاة المنفرد، فلم تقدح في الصلاة، وقد روى السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أن عليا " عليه السلام قال: (صلاتهما تامة) (2). # الرابع: لو قال كل منهما لم أدر نويت الإمامة أو الايتمام أعادا، لأنه لم يحصل الاحتياط في أفعال الصلاة على اليقين. # مسألة: لا يشترط تساوي الفرضين، فلو صلى ظهرا " مع من يصلي العصر يصح، وهو قول علمائنا، وبه قال الشافعي، ومنع أبو حنيفة لقوله عليه السلام (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا يختلفوا على أئمتكم) (3) ولأن من يصلي ظهرا " لا يأتم بمن يصلي ms656 الجمعة، وعن أحمد روايتان. # لنا: هما متساويان في الأفعال الظاهرة، فكان الايتمام جايزا "، ولأن ايتمام المفترض بالمتنفل جائز بما سنبينه، فمع اتفاق الفريضة أولى، وروى حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل أم قوما " فصلى العصر وهي لهم ظهرا فقال لي أجزأت عنه وأجزأت عنهم) (4). # PageV02P424 # والجواب عن خبره: أنه يحتمل المتابعة في الأمور التي تجب متابعته فيها، كالتكبير إذا كبر، والركوع إذا ركع، والسجود إذا سجد كما بين في الخبر من قوله (إذا كبر وكبروا) إلى آخره، دون ما لا يتابع فيه، وأما الجمعة فمن حضرها وجبت عليه، فلا تجزيه الظهر مع وجوب الجمعة، ثم ينتقض ما احتج به بمن أدرك الإمام وقد رفع رأسه من الأخيرة، فإنه يأتم بما بقي وينوي الظهر لا الجمعة. # فرع لو اختلفت كيفياتهما لم يصح الايتمام كالعيدين والكسوف، لتعذر المتابعة في الركوع. # مسألة: يقتدي المفترض بمثله والمتنفل بمثله فيما يصح الايتمام فيه، والمتنفل بالمفترض، أما المفترض بالمتنفل فعندنا جايز، وبه قال الشافعي، ومنع أبو حنيفة، ومالك، وعن أحمد روايتان. # لنا: ما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين وسلم وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين تلك الصلاة فتكون الثانية له نفلا) (1) وعن جابر (كان معاذا " يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله العشاء ثم ينصرف إلى بني سليم فيصلي بهم) (2) فهي له تطوع ولهم مكتوبة. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: (كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أني أحضر المساجد مع جيرتي فيأمروني بالصلاة بهم وقد صليت قبل أن رأيتهم وربما صلى خلفي من يقتدي بصلاتي فأمرنا بأمرك لانتهى إليه # PageV02P425 # فقال صل بهم) (1). # مسألة: يستحب أن يقف الواحد عن يمين الإمام، وهو قول العلماء، لرواية ابن عباس، ويقف الجماعة خلفه، لرواية جابر وأنس (2) ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: (الرجلان يؤم أحدهما الآخر يقوم عن يمينه فإن كانوا أكثر قاموا خلفه) (3). # فرع هذا الموقف سنة ms657 فلو خالف لم يبطل الايتمام، ولو كان صبي وبالغ جعلهما خلفه، ولو وقفا حياله صح، كما لا تضاف المرأة. لنا: التمسك بالأصل، ولأنه متنفل فجاز أن يضاف المفترض كالبالغ المتنفل، ولو أم اثنين فوقفا إلى جنبه أخرهما الإمام، وقال أبو حنيفة: يتقدم الإمام. # لنا: رواية جابر قال (وقفت إلى يمين النبي صلى الله عليه وآله وجاء آخر فوقف عن يساره فأخذنا بيديه وصيرنا إلى خلفه) (4) والمرأة تقف خلف الإمام، وكذلك لو كن أكثر من واحدة، لقوله عليه السلام (أخروهن من حيث أخرهن الله) ومن طريق الأصحاب: # ما رواه أبو العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يؤم المرأة فقال نعم تقف وراءه) (5). # مسألة: ولا يتقدم أمام (العراة) بل يجعلهم صفا "، ويقعد وسطهم بارزا " بركبتيه ذكر ذلك الثلاثة وأتباعهم، وبه قال أكثر أهل العلم، ولعل التوسط لكون نسبتهم # PageV02P426 # إليه على السواء فيتمكنون من متابعته، ولأنهم سترة له، وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن قوم صلوا جماعة وهم عراة قال يتقدمهم إمامهم بركبتيه يصلي بهم جلوسا " وهو جالس) (1). # مسألة: يستحب أن تؤم المرأة النساء في الفرض والنفل، وبه قال الشافعي وكره أبو حنيفة، ومالك، لأنه يكره لها الأذان، فيكره ما يراد الأذان له، وفي رواية الحلبي وسليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يؤمهن في النافلة فأما في المكتوبة فلا) (2). # لنا: ما رووه (أن النبي صلى الله عليه وآله أمر ورقة بن عبد الله بن الحارث أن تؤم أهل دارها) (3) وروى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام (المرأة تؤم النساء قال لا بأس) (4) وحجة مالك ضعيفة، لأن كراهة الأذان لكراهية رفع الصوت، ثم يبطل ما ذكروه بالصلوات التي لا أذان لها، كالجنازة، والمنذورة، والعيدين، والكسوف فتقف المرأة وسط النساء يدل على ذلك: ما رووه عن عايشة (أنها كانت تقف وسطهن) (5) وعليه اتفاق القائلين بإمامة النساء، ورووا عن صفوان بن سليم أنه قال: (من السنة إن صلت ms658 بنسوة أن تقف وسطهن). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه بعض أصحابنا (عن المرأة تؤم النساء، قال: # نعم تقف وسطهن) (6) وأما الروايتان عن أهل البيت عليهم السلام فهما نادرتان لا عمل عليهما ولو أم الرجال والنساء قام الرجال خلفه وتأخر النساء، ولو كان رجلا واحدا " كن # PageV02P427 # خلفه والرجل إلى جانبه روى ذلك عبد الله بن المغيرة عن القسم بن الوليد عن أبي عبد الله عليه السلام (1) وكذا لو أيتم النساء والصبيان تقدم الصبيان، لرواية عبد الله بن سنان قال: (يتقدمون ولو كانوا عبيدا ") (2). # مسألة: ومن صلى منفردا " يستحب أن يعيد صلاته إماما ومأموما أي صلاة اتفق في أي وقت اتفق، وهو مذهب علمائنا، وقال الشافعي: يشترط أن يقام وهو في المسجد ويدخل وهم يصلون، وقال: يعيد إن صلى وحده إلا المغرب، وقال أبو حنيفة: لا تعاد الفجر ولا العصر، لأنها نافلة فلا تفعل في وقت النهي، ولا تعاد المغرب لأن التطوع لا يكون بوتر. # لنا: ما رووه (أن النبي صلى الله عليه وآله قال لبعض أصحابه إذا أحببت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت) (3) وعن أبي ذر قال: (إن خليلي أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها فإذا أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ولا يقال إني صليت فلا أصلي) (4) وعن زيد بن الأسود عن أبيه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر فإذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: علي بهما، فقال: ما منعكما تصليا معنا؟ فقالا: صلينا في رجالنا، فقال: # إذا صليتها في رجالكما ثم أتيتما جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة) (5). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوما " يصلون جماعة أيجوز أن يعيد الصلاة معهم، قال: نعم وهو أفضل، قلت: فإن لم يفعل، قال: ليس به بأس) (6) واشتراط الشافعي لا وجه له # PageV02P428 # لأنه تقييد لهذه الأحاديث المطلقة، وكذا قول أبي حنيفة، فإن النهي الذي أشار إليه عام وهذه خاصة، فتقدم العام، وأما جواز إقامتها ms659 إماما فقد سلف في خبر ابن بزيع (1). # مسألة: يستحب أن يخص بالصف الأول (الفضلاء) وعليه اتفاق العلماء رووا عن ابن مسعود الأنصاري قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ليليني منكم أولوا الأحلام ثم الذين يلونهم) (2) ثم الصبيان ثم النساء روى جابر بن يزيد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (ليكن الذين يلون الإمام أولوا الأحلام) (3) وأفضل الصفوف أولها وأفضل أولها ما دنى من الإمام. # ويستحب أن يسبح المأموم إن فرغ من القراءة قبل الإمام، ويمكن أن يكون ذلك لتحصيل قصار الذكر وكراهية القيام صامتا " ويدل على ذلك: ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (أكون مع الإمام فأفرغ من القراءة قبله قال امسك آية ومجد الله واثن عليه فإذا فرغ فاقرأ الآية واسجد) (4) ويحسن أن يكون ذلك فيما يخافت الإمام فيه، لا ما يجهر فيه بالقراءة، فإن الانصات أفضل. # مسألة: ويقوم الإمام والمؤتمون إذا قال المؤذن (قد قامت الصلاة) ويقول قد قامت الصلاة وقال الشيخ (ره) في الخلاف: إذا فرغ المؤذن من الأذان، وبه قال الشافعي، قال أبو حنيفة: إذا قال المؤذن حي على الصلاة. # لنا: إنما ذكرناه أخبار عن الإقامة، فيجب المبادرة للتصديق، ودل على ذلك أيضا " رواية حفص بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قال المؤذن قد قامت # PageV02P429 # الصلاة قام القوم على أرجلهم) (1) وقول أبي حنيفة ضعيف، لأن الدعاء إلى الصلاة ليس أمرا " بالقيام إليها، ويكره أن يقف منفردا " عن الصف إلا مع العذر، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وقال أحمد: يعيد صلاته، وكذا لو وقف على يسار الإمام، وليس على يمينه أحد، لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى بهم وانصرف ورجل وراء الصف فقال له النبي صلى الله عليه وآله استقبل صلاتك فلا صلاة لفرد خلف الصف) (2). # لنا: أن أبا بكر ركع خلف الصف وأخبر النبي صلى الله عليه وآله فلم يأمره بالإعادة (3) وما تضمنه خبرهم من الأمر بالإعادة يحمل على الاستحباب توفيقا ms660 " بين الروايتين، ولا يكره أن يجمع في المسجد ثانيا " بالصلاة الواحدة، سواء جمع إمام الحي، أو غيره، وقال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك: يكره إذا كان له إمام رابت ليتوفروا عليه، وقال أحمد: يكره في المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله خاصة. # لنا: قوله عليه السلام (صلاة الجماعة تفضل صلاة الغد بخمس وعشرين صلاة) (4) وهو على إطلاقه، وروى الترمذي قال: (جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أيكم يتجر على هذا فقام رجل فصلى معه) (5) وفي رواية (فلما صليا قال هذان جماعة) وروي في بعض أخبارنا (منع الإمام الثاني من الأذان إذا كانت الصفوف باقية) (6) وروي بعض الأصحاب عن زيد بن علي عن آبائه قال: (دخل رجلان المسجد وقال صلى علي عليه السلام بالناس فقال لهما إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذن ولا يقيم) (7) # PageV02P430 # وقد اختار ذلك الشيخ (ره) في النهاية، والروايتان ضعيفتان. # الطرف الثاني في الإمام. # مسألة: يعتبر فيه (العقل) وعليه اتفاق العلماء، لأن المجنون لا صلاة له، نعم لو كان الجنون يعرض له أدوارا " صح في الوقت الذي يعلم إفاقته، لحصول شرائط الإمامة فيه، و (الإيمان) شرط في الإمام. # ومن ليس بمؤمن نوعان: # الأول: من خرج عن الإسلام لا تصح إمامته ولو كان عدلا في نحلته، وعليه إجماع علماء الإسلام، ولقوله تعالى ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ (1) ولأن الأئمة ضمناء، والكافر ليس أهلا لضمان الصلاة. # فرع لو صلى بصلاة مظهر الإسلام فبان كافرا "، ففي الإعادة قولان، أحدهما: # يعيد، وهو اختيار علم الهدى في أحد قوليه، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، والثاني: لا يعيد، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسي (ره) في النهاية. # لنا: أنها صلاة مأمور بها شرعا "، فتكون مجزية، ولأن الاطلاع على الباطن متعذر فيكفي بصلاح الظاهر، ونحن نتكلم على هذا التقدير، ودل على ذلك أيضا ": # ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام (في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال ms661 فكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي قال لا يعيدون) (2). # وهل يحكم بإسلامه بمجرد الصلاة؟ قال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف: # PageV02P431 # لا سواء صلى في جماعة أو منفردا " ما لم يتلفظ بالشهادتين، وقال الشافعي: يحكم عليه بالإسلام لكن لا يلزمه حكمه بمعنى أنه لو أنكر الإسلام لم يحكم بردته، سواء صلى جماعة، أو منفردا "، وقال أبو حنيفة: يحكم بإسلامه وردته لو صلى في جماعة ثم أنكر الإسلام، وقال محمد: يحكم بإسلامه إذا صلى جامعا " أو منفردا " في المسجد، ولا يحكم لو صلى منفردا " في بيته. # لنا: أن الصلاة ليست هي الإسلام وإن كانت شعارا " كغيرها من العبادات الإسلامية فلا يصير بها مقرا " بالإسلام، وما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) (١) وهو دليل على انحصار الإسلام في الشهادة، واشتراط الشهادة للنبي صلى الله عليه وآله معلوم باتفاق علماء الإسلام. # الثاني: مخالف أهل الحق لا يؤتم به وإن أطلق عليه اسم الإسلام، وهو اتفاق علمائنا، وقال الشافعي: إكراه إمامة المظهر للبدع، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: لا يؤتم ببدعي. لنا: أن البدعي فاجر وظالم، فلا يؤتم به لقوله تعالى ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ (2) وقول النبي صلى الله عليه وآله (لا يؤمن فاجر مؤمنا ") (3). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه فضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وأبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (عدو الله فاسق لا ينبغي لنا أن نقتدي به) (4) وقال البرقي كتبت إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام " أتجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدك فأجاب لا تصل وراءه) (5) وعن إسماعيل الجعفي قلت لأبي جعفر عليه السلام # PageV02P432 # (رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يبرء من عدوه قال هذا مخلط وهو عدو لا تصل خلفه إلا أن تتقيه) (1). # مسألة: ظهور العدالة شرط في الإمام، وبه قال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين إلا ms662 في الجمع والأعياد، ثم تردد في الإعادة فيهما، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: بالجواز فيهما لقوله عليه السلام (لا تكفروا أحدا من أهل ملتكم بالكباير والصلاة خلف كل إمام والجهاد مع كل أمير والصلاة على كل ميت) (2). # لنا: قوله عليه السلام (لا تؤمن امرأة رجل ولا فاجر مؤمنا " إلا أن يقهره بسلطان أو يخاف سطوته أو سيفه) (3) ولأن الايتمام ركون والفاسق ظالم، فلا يركن إليه لعدم الثقة باحتياط للصلاة. # ومن طريق الأصحاب: ما روى خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تصل خلف الغالي وإن كان يقول بقولك والمجهول المجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا) (4) وروى الحسن بن راشد عن أبي جعفر عليه السلام قال (لا تصل خلف من لم تثق بدينه وأمانيه) (5) وما رواه سعيد بن إسماعيل عن أبيه قال قلت للرضا عليه السلام (رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه؟ قال: لا) (6) والخبر الذي احتجوا به نادر وهو يخص عموم القرآن ويعارض الأحاديث التي تلوناها، وما يوافق القرآن من الأحاديث أولى مما ينافيه، مع أن ذلك الحديث متروك الظاهر فإن أمير البغاة أمير ولا يجاهد معه، والميت منهم لا يصلى عليه على الصحيح من # PageV02P433 # الأقوال، والصلاة خلف المعتزلة ينكرها أصحاب الشافعي. # فرع لو ائتم بمن ظاهره العدالة فبان فاسقا " فيه قولان، قال علم الهدى (ره): يعيد، وقال الشيخ (ره): لا يعيد، وهو الأصح، لأنها صلاة مشروعة في ظاهر الحكم فتكون مجزية، ولو صلى خلف جنب أو محدث وهو يعلم أعاد، ولو كان جاهلا فأعلمه الإمام قال علم الهدى (ره) في المصباح: لزم الإمام الإعادة ولم يلزم القوم. # وقد روي أنهم إن علموا في الوقت لزمهم الإعادة، ولو صلى بهم بعض الصلاة ثم علموا حدثه أتم القوم في رواية جميل (1) وفي رواية حماد عن الحلبي (2) يستقلبون صلاتهم هذه حكاية، والوجه عندي: أنه لا إعادة عليهم في شئ من الصور المذكورة خلافا " لأبي حنيفة، لما ذكرنا أولا. # ودل على ذلك روايات: منها رواية حمزة ms663 بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أمنا في السفر وهو جنب وقد علم ونحن لا نعلم، قال: لا بأس) (3) وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (سألته عن الرجل يؤم القوم وهو على غير طهر فلا يعلم حتى تنقضي صلاته قال يعيد ولا يعيد من خلفه وإن أعلمهم أنه على غير طهر) (4) ومثله روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في قوم صلى بهم إمامهم وهو غير طاهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها؟ فقال: لا إعادة عليهم تمت صلاتهم وعليه # PageV02P434 # هو الإعادة وليس عليه أن يعلمهم هذا عنه موضوع) (1). # فأما ما روي (أن عليا " عليه السلام صلى بالناس على غير طهر فخرج مناديه أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى على غير طهر فأعيدوا فليبلغ الشاهد الغائب) (2) قال الشيخ (ره) في التهذيب: هذا خبر شاذ مخالف للأحاديث على أن فيه ما يبطله. # مسألة: قال علماؤنا (طهارة المولد) شرط في الإمام ونعني به من لم يتحقق ولادته عن زنا، وقال الشافعي: يكره، وكره مالك اتخاذه وابتا، ولم يكره الباقون، لقوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم) (3) ولما روي عن عايشة أنها قالت (ليس عليه من وزر أبويه شئ) (4). # لنا: أن الإمامة منصب فضيلة فلا يؤهل بها الناقص، وقوله عليه السلام (ولد الزنا شر الثلاثة) (5) لا يقال: لعله أراد شر الثلاثة نسبا "، لأنا نقول: هذا المضمر لا دلالة عليه بل ظاهر الخبران شره أعظم من شر أبويه. # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (لا تقبل شهادة ولد الزنا ولا يؤم بالناس) (6) ولأن شهادته غير مقبولة فإمامته غير جايزة لعدم الفارق، وقول عايشة ليس عليه من وزر أبويه شئ لا ينافي ما قلناه، لأنا نسلم أنه ليس عليه إثم الزنا، ولكن الأبوان شران باعتبار الزنا، وهو شر باعتبار ولادته عن الزنا، وقوله (يؤمكم أقرؤكم) عام فيصرف إلى من تصح منه الإمامة. # وفي اشتراط (البلوغ) روايتان، إحديهما: لا يشترط، وبه قال الشيخ ms664 (ره) في النهاية، وعلم الهدى رضي الله عنه في المصباح، وهو قول الشافعي، لما روى عمر # PageV02P435 # ابن مسلم (أن النبي صلى الله عليه وآله قال لقومه يؤمكم أقرؤكم فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين) (1). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام رواية طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: (لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم ويؤم) (2). # والثانية: يشترط، وبه قال الشيخ (ره)، واختار أبو حنيفة، وأحمد، ومالك لأن الإسلام والعدالة شرط في الإمامة، ولما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ولا يؤم حتى يحتلم) (3) قال الشيخ (ره) في التهذيب: يحمل خبر طلحة على من بلغ ولم يحتلم، وليس بتأويل جيد، لتوارد الروايتين على صفة واحدة مع تنافي الحكم، لكن الأولى العمل برواية إسحاق لعدالته وضعف طلحة، ولأن ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب، وهو نوع من رجحان. # مسألة: قال أصحابنا لا يؤم (القاعد) القائم، وبه قال مالك في إحدى الروايتين ومحمد بن الحسن، وقال أحمد: يجوز بشرطين أن يكون إمام الحي وأن يكون عذرة مما يرجى زواله، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: يجوز مطلقا " (لأن النبي صلى الله عليه وآله صلى قاعدا والناس قيام) (4) وقال أحمد: يلزم المؤتم بإمام الحي أن يصلي قاعدا " لما روي عن عايشة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى وهو شاك في بيته قاعدا " وصلى ورائه قوم قياما " فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرفوا قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا) (5). # لنا: ما رواه الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (لا يؤمن أحد بعدي جالسا) (6) # PageV02P436 # ولأن القيام ركن لا يجوز الإخلال به لتمكن منه، فإذا عجز الإمام عنه لم تجز متابعته فيه، لتحقق العذر في حقه دون المؤتم، ولأن الجماعة سنة فلا يترك لها الفرض، وخبر الشافعي غير دال، لاختصاص النبي صلى الله عليه وآله بما لا يوجد في ms665 غيره، ومن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي عليه السلام قال: (لا يؤم المقيد المطلقين ولا صاحب الفالج الأصحاء) (1). # مسألة: ولا يؤم (الأمي) القارئ ويريد بالأمي هنا من لا يحسن قراءة الحمد أو لم يحسن القراءة، وبهذا قال علماؤنا، ومالك، والشافعي في الجديد، وله قول آخر بالجواز، لأنه عجز عن ركن وكان كالقاعد بالقيام، وقال أبو حنيفة: تفسد صلاة الإمام والمؤتم، لأن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم، فإذا عجز، فسدت صلاته. # لنا: أن القراءة واجبة مع القدرة، فلو أتم أخل بالواجب لأن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم ومع عجزه لا يتحقق التحمل، وما احتج به أبو حنيفة يبطل بإمامة صاحب الفالج صحيحا "، ويجوز أن يؤم الأمي مثله لاستوائهما في الأفعال. # فروع الأول: إذا أم الأمي قاريا وأميا أعاد القارئ خاصة، ولو أم قاريا واحدا بطلت صلاة المؤتم، وقال أحمد: تبطل صلاتهما لأن الإمام نوى الإمامة، وقد صار فذا، وما احتج به أحمد ضعيف، لأن نية الإمامة لا تخرجه عن الإتيان بصلاة المنفرد الثاني: لو ائتم القارئ بمن لا يعلم حاله في الإخفاتية صحت صلاته، لأن الظاهر أنه لا يتقدم إلا وهو بشرائط الإمامة، فيكون مأمورا " بها في الظاهر، وكذا في الجهرية لو خفت عنه القراءة. # الثالث: لو أم (الأخرس) مثله جاز، ومنعه أحمد، لأنه يترك ركنا " لا يرجى # PageV02P437 # زواله وهو القراءة، فلم يصح كالعاجز عن الركوع والسجود. لنا: أنهما متساويان في الأفعال، فكان كالأمي بمثله، وهل يؤم أميا " يمكن أن يقال لا، لأنه يقدر على المنطق بالتكبير، والأخرس عاجز، والأقرب: الجواز، لأن التكبير لا يتحمله الإمام وهما في القراءة سواء. # مسألة: لا يؤم مؤوف اللسان (1) صحيحا "، ويؤم مثله إذا تساويا في النطق، أما الأول: فلأن الصحيح تلزمه القراءة لتمكنه، ومع عجز الإمام لا يصح التحمل وأما الثاني: فلأنهما متساويان في الأفعال، فصحت الإمامة كالقاريين، والألثغ والأخن (2) لا يؤم صحيحا "، لأنه يحل بما يجب على الصحيح النطق به، والإمام ms666 عاجز عن تحمله عنه، وقال الشيخ (ره) في المبسوط: يكره إذا لم يقدر على تغييره ولو أم بمثله جاز أما التمتام والفأفأة (3) فالايتمام بهما جايز، لأنه يكرر الحرف ولا يسقطه وكذا الإرب وهو الذي يغير به حبسة ثم ينطلق. # مسألة: ولا تؤم (امرأة) رجلا ولا (خنثى) لاحتمال كونه رجلا، وعليه اتفاق العلماء، ولقوله عليه السلام (أخروهن من حيث أخرهن الله) ولأن المرأة مأمورة بالخفر والاستتار والإمام بالظهور والاشتهار، ويلزم من الاحتمال المذكور أن لا يؤم الخنثى رجلا. # مسألة: (صاحب المنزل والإمارة والمسجد) أولى من غيره إذا استكملوا الشرائط، وعليه اتفاق العلماء، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (لا يؤم الرجل في بيته # PageV02P438 # ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) (1) وقال عليه السلام (من زار قوما " فلا يؤمهم ويؤمهم رجل منهم) (2) ورووا (أن حذيفة وابن مسعود خلا بيت أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد فتقدم أبو ذر فقالوا وراك فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك هو قالوا نعم فتأخر وقدموا أبا سعيد) (3). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه ابن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام: # قال: (لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ولا في سلطانه) (4) وأما كراهية التقدم على إمام المسجد الرابت فلأنه يجري مجرى منزله، ولأن ذلك يحدث وحشة. # مسألة: وإذا (تشاح الأئمة) قدم من يختاره المأمومون إذا كان بصفات الإمامة، لقوله عليه السلام (ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة أحدهم من تقدم قوما " هم له كارهون) (5) فإن اختلفوا قدم الأقرء لكتاب الله تعالى، وهو قول أكثر فقهائنا، وبه قال أحمد، وقال الشافعي، أكثر أصحاب أبي حنيفة: يقدم الأفقه لأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة كلها، والقراءة في بعضها، فكان ما يحتاج إليه في الصلاة كلها أولى، ولأن العارف بالفقه أبصر بتدبير الصلاة من القارئ، ولنا: قوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله) (6) وقال أيضا " (يؤمكم أكثركم قرآنا ") (7). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه أبو عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن ms667 رسول الله صلى الله عليه وآله قال يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن) (8) ولو قيل: إنما قدم القارئ لمكان # PageV02P439 # أن الصحابة كان أعرفهم بالسنة أقرؤهم للقرآن، قلنا: اللفظ جار على إطلاقه، ولأن ما ذكروه لو كان مرادا " لما نقلهم بعد القراءة إلى الأعلم بالسنة، فإن تساووا في القراءة قال الشيخان: يقدم الأعلم بالسنة، وقال علم الهدى: يقدم الأسن، ثم الأعلم بالسنة، لما رواه مالك بن الحويرث وصاحبه قال (يؤمكما أكبركما) (1). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه أبو عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يؤم القوم أقرؤهم للقرآن، فإن تساويا فأقدمهم هجرة، فإن تساويا فأسنهم، فإن كانوا سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة) (2). # لنا: أن العلم بالسنة أهم من السن لأنه يحتاج فيه إلى تدبير الصلاة ولا كذلك السن، وخبر ابن الحويرث لا حجة فيه، لأنه حكم في واقعة، فلعله عليه السلام علم فيهما التساوي إلا في السن، وخبر أبي عبيدة فهو على الجواز، ونحن فلا نمنعه وإنما ندعي الأولوية، فإن تساووا في الفقه فأقدمهم هجرة، لأنهما أشرف من علو السن، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يفضل بالسبق، فإن تساووا في الهجرة فالأسن، وهل يرجح (بالأصبح) قال الشيخان: نعم، ورواه المرتضى رضي الله عنه في المصباح رواية ولا أرى لهذا أثرا " في الأولوية، ولا وجها " في شرف الرجال. # مسألة: لو أحدث الإمام قدم من يتم بهم، وهو مذهب علمائنا، وبه قال الشافعي في الجديد، وقال في القديم لا يجوز. لنا: أن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة الإمام، فإذا قدم من يصلح للإمامة كان أتمها فلا ينفك المأموم من إقامة الجماعة والعمل بالسنة، وروى الأصحاب عن علي عليه السلام قال (من وجد أذى فليأخذ بيده رجل فليقدمه يعني إذا كان إماما) (3). # PageV02P440 # ويكره أن يستناب المسبوق، لأنه يحتاج أن يستنيب ثانيا "، ودل على ذلك: # رواية معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا أحدث الإمام وهو في الصلاة لا ينبغي أن يقدم إلا ms668 من شهد الإقامة) (1) ولو قدم من سبق جاز أن يستنيب ثانيا " وقد رواه طلحة بن زيد عن جعفر عليه السلام ومعاوية بن عمار عنه (2). # ولو مات الإمام قدم المأمومون من يتم بهم، ودل على ذلك: رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أم قوما " بركعة ثم مات قال يقدمون رجلا آخر ويعتدون بالركعة ويغتسل من مسه) (3). # مسألة: يكره أن يأتم (الحاضر) بالمسافر، وكذا المسافر، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: إنما يكره أن يأتم الحاضر بالمسافر لأن المسافر يتم صلاته مع المقيم. لنا: أن كل واحد منهما يفارق إمامه على ما اخترناه، والمفارقة مكروهة للمختار، ودل على ما ذكرناه: ما رواه عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري فإن أم قدم من يتم بهم) (4) وبموجب التعليل الذي ذكرناه تزول الكراهية لو تساوى فرضاهما، كالايتمام في المغرب والغداة. # ويكره أن يؤم (المتيمم) متطهرا "، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومنع محمد بن الحسن الشيباني، لما روى عمر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (لا يؤم المتيمم المتوضئين طهارة) (5) لنا: ما رواه (أن عمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو متيمم وعرف النبي صلى الله عليه وآله ذلك فلم ينكره) (6) ولأن المتيمم متطهر طهارة شرعية، فجاز # PageV02P441 # الايتمام به، وفي ايتمام (المرأة الطاهرة) بالمستحاضة (والصحيح) بمن به السلس تردد، أقربه: الجواز، لأن كل واحد منهما طهارة شرعية، فجاز الايتمام بهما. # وفي إمامة (الأجذم والأبرص) قولان، أحدهما: المنع، وهو اختيار علم الهدى في المصباح، والشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط والجمل، والثاني: # الكراهية، وإليه أومأ المفيد وهو الوجه. # لنا: قوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم) وقوله عليه السلام (يؤم القوم أقرؤهم) (1) وما رواه ثعلبة بن ميمون عن عبد الله بن زيد قال (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين، قال نعم، قلت هل يبتلى بهما المؤمن، قال نعم وهل كتب البلاء إلا على المؤمن) (2) قال الشيخ في التهذيب: تحمل على ms669 الضرورة، ويمكن أن يكون محمولا على قوم هذه صفاتهم، والتأويلان ضعيفان، لأنه تخصيص لكل واحد من الحديثين، وعدول عن ظاهر هما، والأقرب: إن المنع على الكراهية توفيقا بين الخبرين. # مسألة: يكره إمامة (المحدود) بعد توبته، لأن مع توبته يزول فسقه، لكن لا تزول نقص مرتبته، والإمامة منصب فضيلة، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق المنع من الأصحاب، قال علم الهدى رضي الله عنه في المصباح، والشيخ رحمه الله تعالى في المبسوط والنهاية، وأبو الصلاح (ره): لا يؤم الأغلف، والوجه أن المنع مشروط بالفسوق، وهو (التفريط مع الاختتان) مع التمكن لا مع العجز وبالجملة فليس الغفلة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال، ونطالب المانعين بالعلة، فإن احتجوا بما رواه أبو الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمران بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: (الأغلف لا يؤم # PageV02P442 # القوم وإن كان أقرؤهم لأنه ضيع من السنة أعظمها ولا تقبل له شهادة ولا يصلى عليه إلا أن يكون منع ذلك خوفا " على نفسه) (١). # فالجواب من وجهين، أحدهما: الطعن في سند الرواية، فإنهم بأجمعهم زيدية مجهولوا الحال، والثاني: أن نسلم الخبر ونقول بموجبه، فإنه تضمن ما يدل على الإهمال والاختتان مع وجوبه، فلا يكون المنع معلقا " على الغلفة، فإن ادعى مدعي الإجماع، فذلك يلزم من يعلم ادعاءه. # وقال الشيخ (ره) في النهاية والجمل والمبسوط: لا يؤم (الأعرابي) بالمهاجرين، وكذا قال علم الهدى (ره) في المصباح، وبه قال مالك، لقوله تعالى ﴿الأعراب أشد كفرا " ونفاقا " وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ (2) والذي نختاره: أنه إن كان ممن لم يعرف محاسن الإسلام ولا وصفها فالأمر كما ذكروه، وإن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به ولم يكن ممن تلزمه المهاجرة وجوبا " جاز أن يؤم، لقوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم) وقول الصادق عليه السلام (لا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ولا في سلطانه) (3) وحجة مالك يتخرج على هذا التأويل. # قال علماؤنا: ولا بأس بإمامة (الأعمى) ms670 إذا كان له من يسدده، وكرهه الآخرون. لنا: قوله عليه السلام (يؤمكم أقرؤكم) ولأن العمى ليس نقصا "، وقد عمى بعض الأنبياء، وروي من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا بأس أن يصلي الأعمى بالقوم وإن كانوا هم الذين يوجهونه) (4). # الطرف الثالث في الأحكام: إذا دخل المسجد فركع الإمام وخاف فوت # PageV02P443 # الركوع جاز أن يكبر ويركع ويمشي راكعا " حتى يلحق قبل رفع رأس الإمام، وكرهه الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، لما روي (أن أبا بكر فعل ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وآله زادك الله حرصا " ولا تعد) (1) وجواب خبرهم: أنه يحتمل أن يكون النهي عن تأخيره عن الصلاة، فكأنه يقول لا تعد إلى التأخر. # لنا: أن الدخول في الصلاة تحصيل فضيلة الجماعة، والمشي في الركوع لإدراك الصف غير مبطل، فلا يكره، ويدل على ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (في الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة قال يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم) (2). # قال الأصحاب: ويستحب للإمام إذا أحس بداخل أن يطيل ركوعه حتى يلحق به، وقال الباقون بالكراهية. لنا: أنه تحصيل فضيلة الاجتماع، لأن للإمام بكل من صلى خلفه حسنة، ودل على ذلك أيضا ": ما رواه جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال (يا جابر انتظر مثل ركوعك) (3). # فرع لو ركع فمشى فسجد الإمام قبل التحاقه سجد على حاله وقام، فإذا ركع الإمام ثانيا " ركع ومشى في ركوعه، وكره الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وقال أحمد: # تبطل صلاته، وقد بينا أن ذلك مستحب، وروى ما ذكرناه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا خفت أن يركع قبل أن تصل إليه فكبر واركع # PageV02P444 # فإن رفع رأسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف) (1). # فرع وإذا كان الإمام في محراب داخل في الحائط، فإنه يكره للإمام، ولا تصح ms671 صلاة من إلى جانبه إذا منعهم الحائط من مشاهدته، وتصح صلاة من يحاذيه ومن خلفهم من الصفوف. # مسألة: إذا شرع في نافلة فأحرم الإمام قطعها إن خشي الفوات تحصيلا لفضيلة الجماعة، ولو كان في فريضة نقلها إلى النفل وأتمها اثنتين استحبابا "، ليجمع بين إكمال النافلة وفضيلة الجمع، ولو كان إمام الأصل قال الشيخ: قطعها واستأنف الصلاة معه، لما له من المزية الموجبة الاهتمام بمتابعته، وعندي فيه تردد، ولو كان ممن لا يقتدى به استمر، لأنه ليس بمؤتم به في الحقيقة. # ويؤيد ذلك: ما رواه سماعة قال (سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى ركعتين من فريضة، فقال إن كان إماما " عدلا فليصل أخرى ولينصرف وليجعلهما تطوعا " وليدخل مع الإمام في صلاته (ومثله روى سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام) (2) قال (فإن لم يكن إمام عدل فليبن علي صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى معه ويجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا " عبده ورسوله صلى الله عليه وآله ثم يتم صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله) (3). # PageV02P445 # فرع إذا صلى خلف من لا يصلح للإمامة خوفا " لم يعد، وفي رواية عن أحمد: يعيد لأنه نوى أن لا يعتد بها، ولنا: أنه أتى بالأفعال الواجبة على التمام فكانت مجزية؟ # أما كونه نوى أن لا تعتد بها، فنحن لا نتكلم على هذا التقدير. # مسألة: ما يدركه المأموم يكون أول صلاته، فإذا سلم الإمام أتم المأموم ما بقي، وهو مذهب علمائنا كافة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: آخر صلاة الإمام آخر صلاة المأموم إذا كان مسبوقا "، لقوله عليه السلام (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) (1). # لنا: أن صلاة المأموم لا تبتنى على صلاة الإمام لما بيناه من جواز اختلاف الفرضين، فلو كانت صلاة المأموم على هيئة صلاة الإمام لتغيرت هيئة صلاة المأموم فيكون كما لو قلبها ms672 منفردا "، ولأنها مفتتحة بالتكبير فكانت أولا كالمنفرد، وقد روى ما قلناه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (إذا أدرك الرجل بعض الصلاة جعل ما أدرك أول صلاته إن أدرك من الظهر أو العصر ركعتين قرئ فيما أدرك مع الإمام مع نفسه أم الكتاب وسورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أم الكتاب، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعتين لا يقرأ فيهما لأن الصلاة إنما يقرأ فيها في الأولتين) (2). # وعن عبد الرحمن بن الحجاج قلت (الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام وهي الأولى كيف يصنع إذا جلس الإمام، قال: يتجافى ولا يتمكن من القعود، فإذا كانت الثالثة للإمام وهي له ثانية فليلبث قدر ما يتشهد، ثم يلحق بالإمام وسألته عن الرجل يدرك مع الإمام الركعتين الأخيرتين، قال: اقرأ فيهما فإنهما لك # PageV02P446 # أولتان ولا تجعل أول صلاتك آخرها) (1). # وعن علي عليه السلام قال (يجعل ما يدرك مع الإمام من الصلاة أولها) (2) ولأن الاتفاق على أن مع إدراك الركعة من المغرب يجب الجلوس عقيب السجدة الثانية للتشهد، والجواب عن خبرهم: أنه يحتمل ما فات من الصلوات لا من أبعاضها وهو أقرب، فإن القضاء لا يستفاد به مع الإطلاق إلا ما يأتي به بعد خروج وقته، مع أنه معارض بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (وما فاتكم فأتموا) (3). # مسألة: من أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع استحب أن يكبر ويسجد معه السجدتين ولا يعتد بهما، وإن تربص حتى يقوم الإمام ويستفتح معه كان جايزا "، وإنما لم يعتد بالسجدتين لأن زيادتهما مبطل للصلاة على ما أسلفناه، ودل على ذلك: ما رواه معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا سبقك الإمام بركعة فإذا ركعت وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتد بها) (4). # أما لو أدركه بعد السجدة الأخيرة جاز أن يكبر ويجلس معه في تشهده يتشهد إن شاء أو يصمت، فإذا سلم الإمام قام وبنى على تلك التكبيرة إن كان نوى الافتتاح وبه قال علم ms673 الهدى (ره) في المصباح، والشيخ (ره) في المبسوط، وأما رواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل أدرك الإمام جالسا " بعد الركعتين، قال تفتتح الصلاة ولا يقعد مع الإمام حتى يقوم) (5) محمولة على الجواز. # لا يقال: هو فعل كثير، لأنا نقول: هي من أفعال الصلاة لتحصيل فضيلة الاجتماع # PageV02P447 # فجرى مجرى بعض أفعالها، على أن عمارا " روى عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا " كما قلناه فكان أرجح. # مسألة: يجوز أن يسلم قبل الإمام مع العذر، أو نية الانفراد، وبه قال الشيخ (ره) في المبسوط، والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجوز وتبطل الصلاة. # لنا: أن نية الايتمام ليس بواجبة، ثم لا تجب بالشروع فجاز أن ينفرد، ثم لا يبطل الصلاة لأنه أتى بها على الوجوه المشروعة، ولا كذا لو كان ناويا للايتمام وليس له عذر، ودل على ذلك: ما رواه أبو المعزا عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يصلي خلف الإمام فسلم قبل الإمام، قال: ليس بذلك بأس) (1) وقد روي عن الرضا عليه السلام (في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل التشهد فتأخذه البولة أو يخاف على شئ أو مرض كيف يصنع، قال يسلم وينصرف ويدع الإمام) (2). # مسألة: يصف الرجل خلف الإمام، ثم الصبيان، ثم النساء، ولو جاء رجل تأخرن وجوبا " إذا لم يكن موقف أمامهن وهو اتفاق، لقوله عليه السلام (أخروهن من حيث أخرهن الله) ولما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يؤم النساء، قال نعم وسئل إذا كان معهن صبيان، قال يتقدموهن ولو كانوا عبيدا) (3). # خاتمة تبني المساجد جما لا مشرفة (4) رواه طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي # PageV02P448 # عليه السلام (أنه قد رأى مسجدا قد أشرف فقال كأنه بيعة وقال إن المساجد تبنى جما) (1) روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سألته عن المساجد المظللة يكره القيام فيها قال نعم ولكن لا يضر كم الصلاة فيها اليوم ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ms674 ذلك) (2). # ويكون الميضاة (3) على أبواب المساجد، لما رواه عبد الحميد عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشرائكم وبيعكم واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم) (4) ويستحب أن يكون المنارة مع حائطها لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (أن عليا عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد) (5). # ويستحب للداخل إليه أن يقدم يمينه، والخارج يساره، لأن اليمين أشرف فيدخل بها إلى الموضع الشريف، وبعكسه الخروج، ويتعاهد نعله استظهارا " للطهارة ولما روي عن جعفر عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم ونهى أن يتنعل الرجل وهو قائم) (6) ولقوله عليه السلام (جنبوا مساجدكم النجاسة) (7). # ويدعو داخلا وخارجا " لأن المساجد مظنة الإجابة وروي عن جعفر عليه السلام قال (إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخله إلا طاهرا "، واحمد الله وصل على النبي صلى الله عليه وآله وعنه إذا دخلت المسجد، فقل بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله # PageV02P449 # صلى الله عليه وآله وصلاة ملائكته على محمد وآل محمد السلام ورحمة الله وبركاته اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك، وإذا خرجت فقل مثل ذلك) (1) وعن عبد الله بن الحسن قال (إذا دخلت المسجد فقل اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقل اللهم اغفر لي وافتح أبواب فضلك) (2). # ويستحب كنسها والإسراج فيها، لما روي عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من كنس المسجد يوم الخميس ليلة الجمعة فأخرج من ترابه ما يذر في العيدين غفر الله له) (3) وما رواه أنس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا " لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوء من ذلك السراج) (4) ولأنه قد لا يستغني من ms675 يصلي فيه عن الاستعانة بالضوء، ولأنه ترغيب للمترددين إليه [فهو من الخيرات] فيؤمن الخراب عليه. # ويجوز هدم ما استهدم لإعادته ليؤمن على من يدخله، ويستعمل آلته في غيره إذا تعذر إعادته، أو فضل عن قدر حاجته، لأنها مشتركة في كونها موضعا " للعبادة. # زيادات هشام بن الحكم عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) (5) قال أبو عبيدة الحذاء (فمر بي أبو عبد الله عليه السلام في طريق مكة وقد سويت أحجارا "، فقلت جعلت فداك نرجوا أن يكون هذا من ذاك # PageV02P450 # فقال نعم) (1) وعن أبي عبد الله عليه السلام (من مشى إلى المسجد لم يضع رجلا على رطب ولا يابس إلا سجت له إلى الأرض السابعة) (2). # وعن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله (من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا " في الجنة) (3) وعن العيص بن القسم (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس هل تصلح نقضها لبناء المساجد قال نعم) (4) وعن السكوني. # عن جعفر عن آبائه عليهما السلام قال (نهى النبي صلى الله عليه وآله عن رطانة الأعاجم في المساجد) (5) وعنه عليه السلام قال (من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق إلا أن يريد الرجوع إليه) (6). # ويحرم زخرفتها ونقشها، لأن ذلك لم يفعل في زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولا في زمن الصحابة، فيكون إحداثه بدعة، ولما روى عمرو بن جميع قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الصلاة في المساجد المصورة فقال أكرة ذلك ولكن صلوا فيها اليوم ولو قام العدل لرأيتم كيف يصنع) (7). # ولا يجوز أن يؤخذ منها ما يستدخل في طريق أو ملك، لأنه موضع اختص بالعبادة، فلا يصرف إلى غيره، ويجب أن يعاد لو أخذ، ويحرم إدخال النجاسة إليها لقوله صلى الله عليه وآله (جنبوا مساجدكم النجاسة) (8) وغسل النجاسة فيها، لأن ذلك يعود إليها ms676 # PageV02P451 # بالتنجيس، ولما رواه رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الوضوء في المساجد فكرهه من الغايط والبول) (1). # ويكره إخراج الحصى منها، ويعاد لو أخرج، يدل على ذلك: رواية وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال (إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح) (2) ويكره تعليتها لأنه اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وآله في مسجده فقد روي (أنه كان قامة) (3). # ويكره أن تكون محاريبها داخلة في الحائط، لما روى طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن علي عليهما السلام (أنه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المسجد ويقول إنها مذابح اليهود) (4) وتجنب البيع والشراء لما روي عن أبي إبراهيم عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (جنبوا مساجدكم بيعكم وشراءكم) (5) ولا تمكنوا المجانين والصبيان منها، لقوله صلى الله إليه وآله (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم) (6). # ويكره إنفاذ الأحكام فيها، لأنه يسمع مشاجرة الخصوم والتنازع بالكذب ويكره تعريف الضوال فيها، لأنه موضع العبادة فيكره ما عداها، وكذا إقامة الحدود لما يتخوف من حدوث حادثة فيه. # ويكره إنشاد الشعر، لما روي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له فض الله فاءك إنما يصنت المساجد للقرآن) (7). # PageV02P452 # ويكره النوم فيها لما لا يؤمن معه من حصول نجاسة، وقد روى زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ﴿ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (1) قال سكر النوم وعن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام (لا بأس به إلا في المسجدين) (2) ويدل على الكراهية: رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن النوم في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله قال نعم أين ينام الناس) (3). # ويكره عمل الصنايع فيها، وقد رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن سل ms677 السيف في المسجد وبرئ النبل قال إنما بني لغير ذلك) (4). # ويكره دخولها وفي فمه رائحة البصل والثوم، لأنه يؤذي المجاور، وقد روى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال (من أكل شيئا " من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد) (5) وكشف العورة، لأن ذلك استخفاف بالمسجد، وهو محل وقار، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (كشف السرة والفخذ والركبة في المسجد عن العورة) (6). # والبصاق فيه فإن فعله سترة بالتراب استحبابا "، لما روى غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال (البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنه) (7) وعن عبد الله بن سنان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم تمر بدءا إلا أبرأته) (8) وعن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال (من دفن # PageV02P453 # نخامته المسجد لقي الله يوم القيامة ضاحكا " قد أعطي كتابه بيمينه) (1) وهذا النهي على الكراهية لما رواه عبيد بن زرارة قال (كان أبو جعفر عليه السلام يصلي في المسجد ويبصق أمامه وعن يمنيه وشماله وخلفه على الحصى ولا يغطيه) (2). # المقصد الخامس [في صلاة الخوف] وهي غير مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله بل حكمها مستمر، وهو قول العلماء عدا أبي يوسف، فإنه قال مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله لقوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) وقيل إنه رجع. # لنا: أن عليا " عليه السلام صلاها في حرب معاوية (3) وحذيفة بن اليمان بطبرستان في إمارة سعيد بن العاص (4) وروى الأصحاب عن أبي عبد الله عليه السلام جوازها من طرق (5) وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله وزرارة ومحمد بن مسلم وفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا كانت صلاة الخوف في المغرب فرقهم فرقتين) (6). # مسألة: وهي مقصورة حضرا " وسفرا " جماعة وفرادى، وهو قول أكثر الأصحاب وقول ابن عباس، وطاوس، والحسن، لكن قالوا: فرض المأموم ركعة واحدة، وقال بعض الأصحاب: لا يقصر إلا سفرا "، وبه ms678 قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وقال الشيخ في المبسوط: يقصر سفرا " وحضرا " إذا صليت جماعة وإذا لم يكن السفر # PageV02P454 # صلى المنفرد تماما. # لنا قوله تعالى ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ثم قال ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ (١) وهو تصريح بالاقتصار على ركعتين من غير تفصيل، فيحمل على إطلاقه، وأيضا " قوله تعالى ﴿فإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ (2) ولا جايز أن يريد بالضرب سفر القصر، وإلا لكان اشتراط الخوف لغوا "، ولأنه تكرر عن النبي صلى الله عليه وآله فعلها، ولم ينقل عنه الإتمام، وما قاله الشيخ (ره) في المبسوط لما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (قلت صلاة الخوف وصلاة السفر يقصران، قال نعم وصلاة الخوف أحق أن يقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه ولم يشترط الجماعة) (3). # مسألة: وإذا صليت جماعة، والعدو في خلاف جهة القبلة، ولا يؤمن هجومه وأمكن أن يفترقوا فرقتين تقاوم كل واحدة العدو جاز أن يصلوا صلاة ذات الرقاع، وقال أحمد: لا يشترط كون العدو في خلاف القبلة لأنه قد يكون في القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان، لانتشارهم، أو الخوف من كمين، فالمنع من هذه يقضي إلى تقويتها. # لنا: أن النبي صلى الله عليه وآله فعلها على هذه الصورة (4) فتجب متابعته، وعلى تقدير ما ذكره يمكن العدول إلى الانفراد، إذ ليس الصلاة محصورة في هذا الصلاة وصلاة عسفان، ويشترط كون المصلين بحيث يمكن قسمتهم فرقتين لتقع الصلاة على الوجه # PageV02P455 # الذي أوقعها النبي صلى الله عليه وآله عليه، ولو احتاج إلى تفريقهم ثلاثا "، أو أربعا " قال في المبسوط: لا لأنها مقصورة، ويصلي بفرقتين ركعتين، ثم يعيدها بالباقين، فتكون له نفلا، ولهم فرضا "، وهل يشترط كون كل فرقة ثلاثة فصاعدا "، قال الشافعي: نعم، لقوله تعالى ﴿فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى﴾ (١) وهي كناية لا تقع بالحقيقة على ms679 أقل من ثلاثة، ويمكن أن لا يكون شرطا " لأن ما دون الثلاثة فرقة، ويصح الكناية عنها بالجماعة للاحتمال، ثم الكناية في الآية راجعة إلى من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله، فلا يكون ذلك شرطا " كما لا يشترط عدد من صلى معه، ويشترط عدم الأمن من الهجوم لو اجتمعوا جميعا " في الصلاة. # وأما كيفيتها ففي الثنائية يصلي بالأولى ركعة، ثم يقوم في الثانية مطيلا قرائته حتى يتم من خلفه، ثم تأتي الأخرى فيركع بها، ثم يسجد ويجلس متشهدا " مطيلا حتى يتم من خلفه، ثم يسلم بهم وهو مذهب الأصحاب، وبه قال أحمد، وقال الشافعي: كما قلناه، لكن في أحد قوليه يقف في الثانية مطيلا من غير قراءة، وليس بجيد، لأن القيام من غير قراءة مع إمكانها لا وجه له، إذ ليس هنا عذر تسقط معه القراءة، وقال مالك كما قلناه غير أنه يقول إذا سلم الإمام قضوا ما فاتهم كالمسبوق في الجماعة. # لنا: قوله تعالى ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ (2) وظاهره مصاحبة صلاتهم كلها صلاته، ولا يتحقق ذلك إلا بتوقعه إياهم حتى يتموا، وحديث سهل بن أبي خثيمة كذا أن النبي صلى الله عليه وآله قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم سلم (3). # وقال أبو حنيفة: يصلي بطائفة ركعة، ثم ينصرف إلى العدو وهم في صلاتهم وتأتي الأخرى التي لم تصل فتصلي مع الإمام ركعة، ويسلم الإمام، وترجع هذه # PageV02P456 # إلى العدو، وهي في الصلاة، ثم تأتي الأولى فتصل ركعة منفردة، ولا تقرأ لأنها مؤتمة، ثم تنصرف إلى العدو، وتأتي الأخرى تصلي في موضع الصلاة ركعة ثانية منفردة، وتقرأ فيها، لأنها فارقت الإمام بعد فراغة فهي كالمسبوق، واحتج برواية ابن مسعود (أن النبي صلى الله عليه وآله صلى كذلك) (1). # لنا: ما رووه عن صالح بن حوات بن جبير (أن النبي صلى الله عليه وآله يوم ذات الرقاع صلى بطائفة ركعة وثبت قائما " وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا إلى العدو وجاءت الأخرى فصلى بهم ثانية، ثم ثبت جالسا " وأتموا لأنفسهم، ms680 ثم سلم بهم) (2) ومثله روي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن سهل بن أبي خثيمة (3). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام: ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (يقوم الإمام وتجئ طائفة من أصحابه فيقومون خلفه وطائفة بإزاء العدو، فيصلي بهم الإمام ركعة ويقوم ويقومون، فيصلون ركعة أخرى، ثم يسلم بعضهم على بعض وينصرفون إلى مقام أصحابهم، ويجئ الآخرون فيصلي بهم الركعة الثانية، ثم يجلس الإمام ويقومون فيصلون ركعة أخرى، ثم يسلم وينصرفون بتسليمه) (4). # فروع الأول: هل يجوز التخيير في القولين، قال أبو حنيفة، وأحمد، وبعض أصحاب الشافعي: نعم لاختلاف النقل، والوجه لا، لأنها عبادة متلقاة عن صاحب الشرع فيقتصر على ما صح نقله، ولم يثبت غيره. # الثاني: قال في المبسوط: ينبغي أن ينوي الطائفة الانفراد القيام إلى # PageV02P457 # الثانية فإذا فعلت ذلك وسهت بعد مفارقة الإمام لحقها حكم سهوها. # الثالث: قال أيضا ": إذا سهى الإمام في الركعة الأولى ما يوجب سجدتي السهو مع الطائفة الأولى، فإذا فرغت هذه الطائفة من تمام صلاتها كان عليه أن تسجد سجدتي السهو لسهو الإمام، وفيما ذكره الشيخ (ره) إشكال، لأنا لا نسلم أنه يلزم المأموم سهو الإمام، وما ذكره الفقهاء من قوله عليه السلام (إنما جعل الإمام ليؤتم به) لا يتناول موضع النزاع، وقال: لو سهت هي في الركعة الأولى لم يعتد بهذا السهو، وهذا حسن. # الرابع: لا تجب على الطائفة الثانية متابعة الإمام فيما سهى فيه في الأولى، قال الشيخ (ره) في المبسوط: وإن تبعته كان أحوط، ولو سهى في الركعة التي يصلي بهم تبعوه إذا سجد لسهوه، وعندي أن البحث فيه كما في الأول، وما ينفرد به المأمومون من السهو يختصون بسجوده، ولا يجب على الإمام متابعتهم فيه. # الخامس: تجوز هذه الصلاة حضرا قصرا " عند حصول السبب، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: يجوز لكن يقتصر، ومنع مالك. لنا: قوله تعالى ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ (1) الآية وهي دالة على الإطلاق. # السادس: لو فرقهم أربعا " وصلى ms681 بكل طائفة ركعة، قال الشيخ (ره) في الخلاف: بطلت صلاة الجميع لأنها لم تشرع كذلك، وقال أبو حنيفة: تصح صلاة الإمام دون المأمومين، لأنه لم يخل بشئ من واجبات الصلاة، وللشافعي قولان، أحدهما: يصح الجميع، والثاني: تبطل صلاة الإمام دون الأولى والثانية، وفيما ذكره إشكال، وكان الأقرب صحة الجميع إن نوى المأمومون الانفراد عنه مفارقة الإمام. # مسألة: وللأصحاب في المغرب روايتان، إحديهما: رواية الحلبي عن أبي # PageV02P458 # عبد الله عليه السلام قال (يصلي بالأولى ركعة ويقف في الثانية حتى يتموا ثم تأتي الأخرى، فيصلي بهم ركعتين، ويجلس عقيب ثالثة حتى يتموا، ثم يسلم عليهم) (١) وهو أحد قولي الشافعي. # والأخرى: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (يفرقهم فرقتين يصلي بالأولى ركعتين، ثم يجلس بهم، ويشير إليهم ويصلي كل واحد منهم ركعة، ثم يسلموا وقاموا مقام أصحابهم، وجاءت الطائفة الأخرى، وكبروا ودخلوا في الصلاة، وقام الإمام، فصلى بهم ركعة، ثم يسلم، ثم قام كل واحد منهم صلى ركعة شفعها بالتي صلى مع الإمام، ثم قام، فصلى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للإمام ثلاث ركعات، وللأولتين ركعتان في جماعة، والأخرى وحدانا "، فصار للأولى تكبيرة الإحرام والافتتاح، وللأخرين التسليم) (٢) قال الشيخ (ره): وقد روى هذا الحديث أيضا " فضيل، ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (٣) قال الإنسان مخير في الخبرين بأيهما عمل فقد أجزأ، وما ذكره حسن. # مسألة: وفي أخذ السلاح تردد، أشبهه الوجوب ما لم يمنع أحد واجبات الصلاة، وبه قال الشيخ (ره) في المبسوط والخلاف، وداود، وأحد قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة، وأحمد: باستحبابه، وهو أحد قولي الشافعي. لنا: قوله تعالى ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ (4) والأمر المطلق للوجوب، والتردد إنما هو لاحتمال أن يكون الأمر استظهارا في التحفظ. # PageV02P459 # فرع لو قلنا بالوجوب لم تبطل الصلاة بالإخلال، لأنه ليس جزء من الصلاة، ولا شرطا فيها، فلم يكن مؤثرا. # مسألة: إذا انتهى الحال إلى المسابقة فالصلاة بحسب الإمكان قائما أو ماشيا أو راكبا، ويسجد على قربوس سرجه أولا مؤميا، ويستقبل القبلة ما أمكن، ms682 وإلا بتكبيرة الإحرام، ولا يمنعهم الحرب، ولا الكر، ولا القر، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يصلي مع المسايفة، ولا مع المشي، لأن النبي صلى الله عليه وآله (أخر الصلاة يوم الخندق) (١) وقال الشافعي: لو صلى مع الضرب والطعن، أو المشي، أو فعل ما يطول بطلت، لأن ذلك مبطل في غير الخوف، فيكون مبطلا فيه يمضي فيها، ويعيد. # لنا: قوله تعالى ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "﴾ (2) وروي عن ابن عمر قال (إن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما " على أقدامهم، أو ركبانا " مستقبل القبلة، وغير مستقبلها) (3) ورووا مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله (4) وقول الشافعي لا يبطل باستدبار القبلة، والصلاة راكبا "، والإيماء فإنه مبطل حال الاختيار لا حال الخوف، ولأنه إن أخر الصلاة لم يجز عنده، وإن ترك المحاربة عرض نفسه للهلكة، فلزم جواز فعلها، وقوله مبطل حال الاختيار فيكون كذلك مع الخوف غير لازم، لأنا نطالب بوجه الجمع. # PageV02P460 # ومن طريق الأصحاب: ما رواه زرارة والفضيل ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال (صلاة الخوف عند المطاردة وتلاحم القتال يصلي كل إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه) (1) وعن الحلبي عن أبي جعفر عليه السلام قال (صلاة الزحف إيماء برأسك والمطاردة يصلي كل إنسان على حياله) (2). # مسألة: ولم يتمكن من الإيماء حال المسايفة اقتصر على تكبيرتين عن الثنائية، وثلاث عن الثلاثية، يقول في كل تكبيرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنه يجزيه عن الركوع والسجود. # لنا: ما رواه الأصحاب عن محمد بن مسلم وزرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال (إن أمير المؤمنين عليه السلام ليلة الهرير لم يكن صلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلا بالتكبير، والتهليل، والتسبيح، والتحميد، والدعاء) (3) وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (صلاة الزحف على الظهر إنما هو إيماء برأسك، وتكبير والمسايفة تكبير بغير إيماء) (4) وعن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه ms683 السلام قال (أقل ما يجزي في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب فإن لها ثلاثا) (5) وهذه وإن كانت مرسلة إلا أنها مطابقة للعمل والأخبار الصحيحة. # مسألة: كل أسباب الخوف يجوز معها القصر، والانتقال إلى الإيماء مع الضيق، والاقتصار على التسبيح إن خشي مع الإيماء، وإن كان الخوف من لص، أو سبع، أو غرق، وعلى ذلك فتوى علمائنا. لنا: قوله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين # PageV02P461 # كفروا) (1) وهو دال بمنطوقه على خوف العدو، وبفحواه على ما عداه من المخوفات. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يخاف من لص، أو عدو، أو سبع كيف يصنع، قال يكبر ويؤمي برأسه) (2) وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (الذي يخاف اللص والسبع يصلي صلاة المواقفة إيماءا على دابته، قلت أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء ولا يقدر على النزول، قال تيمم من لبد سرجه، أو من معرفة دابته فإن فيها غبارا "، ويصلي، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يدور إلى القبلة، ولكن أين ما دارت دابته، ويستقبل القبلة، بأول تكبيرة حين يتوجه) (3) وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال (يستقبل الأسد ويصلي، ويؤمي برأسه إيماءا، وهو قائم، وإن كان الأسد على غير القبلة) (4). # فروع الأول: لو صلى ركعة صلاة الخوف، ثم أمن أتم صلاة أمن ولم يستأنف وكذا لو صلى آمنا "، ثم خاف أتم صلاة خائف، ولا فرق بين أن يكون راكبا " فينزل أو نازلا فيركب، وفرق الشافعي في أحد قوليه، لأن الركوب فعل كثير، وليس كذلك النزول، وليس بحجة، لأنه فعل مأذون فيه شرعا "، فصار كجزء من الصلاة. # الثاني: لو كان حائل فخافوا إزالته صلوا صلاة الخوف على حسب حالهم. # PageV02P462 # الثالث: لو رأوا العدو فصلوا صلاة الخوف، ثم بان الحائل، أو توهموا العدو فصلوا وبان الغلط لم يعيدوا ms684 في الحالين، لأنه صلاة مشروعة مأمور بها فتكون مجزية. # الرابع: يجوز أن تصلى الجمعة عند الخوف على صفة صلاة الخوف، بأن يخطب بالأولى، ويصلى بهم ركعة، ويقوم في الثانية فتأتي الثانية، فيصلون معه والحجة عموم الأخبار، وظاهر الآية، ويشترط لهم شروط الجمعة، ولا يجب أن يخطب للفرقة الثانية، وقال الشيخ (ره): لا تنعقد الجمعة الثانية إلا بالخطبة، والوجه أن ذلك لا يجب، لأنها جمعة واحدة فأجزأت الخطبة الواحدة كالمسبوق. # الخامس: يجوز صلاة الخوف جماعة وإن كانوا ركبانا "، ومنع أبو حنيفة لأنه يكون بينهم وبين الإمام طريق وهو حائل، وقد بينا نحن أن الطريق ليس بحائل يمنع الايتمام، فبطل متمسكه. # السادس: وصلى بالأولى ركعتين وبالثانية كذلك لم يجز، لأن الجمعة لا تقام مرتين، فيحتاج أن يصلي بالثانية ظهرا "، لا جمعة. # السابع: لا يجوز أن يلي صلاة الخوف في طلب العدو لأنه حالة أمن مسألة: قال الشيخ: إذا كان العدو في جهة القبلة وأمن المسلمين هجومهم لم يصلوا صلاة ذات الرقاع، ويجوز أن يصلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان (فإنه عليه السلام صف المسلمين صفين وركع بهم جميعا "، وسجد الصف الذين يلونه سجدتين والصف الآخر قيام يحرسونه، ثم قاموا فسجد الصف الأخير، وتأخر الصف الذي يليه، وتقدم الآخرون إلى مقام الأول، ثم ركع وركعوا جميعا "، وسجد بالصف الذي يليه، والآخرون ورائهم، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعا "، وكذا صلى بهم يوم بني سليم) (1). # PageV02P463 # ويشترط لهذه الصلاة شروط ثلاثة، كثرة المسلمين، وكون العدو في القبلة، وأن يكونوا على مستو من الأرض بحيث لا ساتر من جبل وشبهه، وعندي في هذه الرواية توقف لأني لم أستثبتها بطريق محقق عن أهل البيت عليهم السلام، وقال الشيخ (ره) في المبسوط: إذا كان في المسلمين كثرة تقاوم كل فرقة العدو وجاز أن يصلي بفرقة ركعتين، ويسلم بهم، ثم يصلي بالأخرى ركعتين نفلا له وفرضا لهم، وروي عن أبي بكر (أن النبي صلى الله عليه ms685 وآله صلى كذلك ببطن النخل) (1). # تفريع قال الشيخ في المبسوط: لو صلى صلاة الخوف في حال الأمن صحت صلاة الإمام والمأموم، وإن تركوا الأفضل من حيث فارقوا الإمام، سواء كان ذات الرقاع، أو عسفان، أو بطن النخل، وقال في المبسوط: كل قتال كان واجبا "، أو مندوبا "، أو دفعا " عن النفس والمال جاز فيه صلاة الخوف، ولو كان محظورا " كالفار من الزحف، وقاطع الطريق لم يجز، ولو صلوا كذلك كانت ماضية، لأنهم لم يخلوا بشئ عن أفعال الصلاة، وإنما يصيرون منفردين بعد أن كانوا مجتمعين وذلك لا يبطل، ولو صلوا صلاة شدة الخوف لم تجزهم، ويعيدون. # مسألة: الموتحل والغريق يصليان بحسب الإمكان إيماءا، ولا يقصر أحدهما عدد صلاته إلا في السفر، أو خوف، لأن مقتضى الأصل لزوم الإتمام ترك العمل به بسبب السفر، أو الخوف، ومع انتفائهما يجب بقاء الحكم في الباقين. # PageV02P464 # المقصد السادس [في صلاة المسافر] والنظر في الشروط والقصر. والشروط خمسة: # الأول: (المسافة) وهي (أربعة وعشرون ميلا) مسير يوم تام، وهو مذهب علمائنا أجمع، وإحدى الروايتين عن ابن عباس، وقال الأوزاعي عامة العلماء قائلون به، وبه تأخذ، وقال الشافعي، وأحمد: ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمية، وذلك مسير يومين قاصدين، وبه قال مالك، لقول ابن عباس وابن عمر (يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من عسفان إلى مكة) (1) ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد، فجاز التقصير فيها. # وقال داود: يلحق الحكم بالسفر القصير كالطويل، لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا سافر فرسخا " قصر الصلاة) (2) وعن أنس (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين) (3) وقال أبو حنيفة: مسير ثلاثة أيام، لقوله عليه السلام (يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن) (4) ولأن الثلاثة متفق عليها، وليس فيما دون ذلك اتفاق ولا توقيف. # لنا: أن مسير يوم يسمى سفرا "، فيثبت معه القصر، أما أن مسير اليوم سفر فلقوله عليه السلام (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ms686 الآخر أن تسافر مسير يوم إلا مع ذي محرم) (5). # ولأن القصر لو لم يثبت مسير يوم لما ثبت مع ما زاد، لأن مشقته تزول براحة # PageV02P465 # الليل، وقد روى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال (إنما وجبت التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر، لأن ثمانية فراسخ مسير يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسير يوم، قال ولو لم تجب في مسير يوم، لما وجب في مسير سنة لأن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم، فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره) (1). # ولأن مقتضى الدليل وجوب القصر مع السفر كيف كان، ترك العمل فيما نقص عن يوم فيعمل به في اليوم، وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال (سافر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب، وهي مسيرة يوم عن المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرين ميلا، فقصر، وأفطر، فصار سنة) (2). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه عيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (في التقصير حده أربعة وعشرون ميلا يكون ثمانية فراسخ) (3) وعن علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال (يجب التقصير إذا كان مسيرة يوم) (4) وعن أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن التقصير فقال في بريدين أو بياض يوم) (5). # وحجة الشافعي ضعيفة، لأنه استناد إلى قول ابن عمر، وليس حجة، وقول ابن عباس معارض برواية مسير اليوم عنه، وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لأنا لا نسلم أن ذلك حد السفر، بل لم لا يكون بيانا " لمدة المبيح، ثم هو معارض برواية اليوم التي رويناه، وحجة داود ضعيفة، لأن تقصير النبي صلى الله عليه وآله في تلك المواطن لا يدل على أنها # PageV02P466 # هي المقصودة بانفرادها، فجايز أن يكون عليه السلام يرخص بالتقصير عند تلك الغاية مع قصد المسافة، ومع الاحتمال لا يبقى حجة. # مسألة: الفرسخ (ثلاثة أميال) اتفاقا "، والميل أربعة آلاف ذراع، ms687 وفي بعض أخبارنا عن أهل البيت عليهم السلام (ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع) (1) وقال بعض أصحاب الشافعي: اثني عشر ألف قدم، وقال أهل اللغة: قدر مد البصر من الأرض. # لنا: أنا بينا أن المسافة تعتبر بمسير اليوم، وللإبل بالسير العام، وذلك يشهد لما قلناه، ولأن الوضع اللغوي يقارب ما قلناه لكان المصير إليه أولى. # فرع لو شك في المسافة لزم الإتمام، لأنه هو الأصل، فلا يترك إلا مع اليقين، وكذا لو اختلف المخبرون بحيث لا ترجيح، ولو تعارضت البينتان أخذ بالمشتبه وقصر. # مسألة: إذا كانت المسافة أربعة فراسخ، وأراد الرجوع ليومه لزمه القصر في صلاته وصومه، وهو قول أكثر الأصحاب، وللشيخ قولان، أحدهما: كما قلناه، والآخر في التهذيب: التخيير. # لنا: إذا عزم العود فقد شغل يومه بالسير، وكان كالمسافر ثمانيا "، ويؤيد ذلك: # ما رواه معاوية بن وهب قلت لأبي عبد الله عليه السلام أدنى ما يقصر فيه الصلاة قال بريد ذاهبا " وبريد جائيا) (2) وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال (سألته عن التقصير، قال في بريد، قلت في بريد، قال إذا ذهب بريدا "، ورجع بريدا " فقد شغل يومه) (3) وعليه تحمل الأخبار الواردة بالقصر في أربعة فراسخ، وما ذكره في التهذيب ليس # PageV02P467 # بمعتمد، ولا وجه له. # ولو لم يرد الرجوع من يومه قال ابن بابويه (ره): يكون مخيرا " في صلاته وصومه، وبه قال المفيد (ره)، وقال الشيخ (ره): يتخير في صلاته دون صومه، ومنع علم الهدى (ره) القصر في كل واحد من الأمرين. لنا: أن شرط القصر المسافة ولم تحصل، فيسقط المشروط، وبالجملة فإنا نطالبهم بدليل التخيير. # فرع لو كانت المسافة دون الأربع لم يقصر وجوبا "، ولا تخييرا "، ولو كانت أكثر من خمس ولم تبلغ ثمانيا " كان الحكم ثابتا " كما هو في الأربع مسألة: لا بد من كون المسافة مقصودة، فلو قصد ما دون المسافة، ثم قصد ما دونها دائما " لم يقصر في ذهابه، وكذا لو خرج غيرنا ومسافة لم يقصر ولو قطع مسافات نعم مع عوده إن ms688 بلغ المسافة عاد مقصرا "، لأنه ينوي المسافة، وعلى ذلك فتوى العلماء، ويؤيده: ما رواه صفوان عن الرضا عليه السلام (في الرجل يريد أن يلحق رجالا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان، قال لا يقصر ولا يفطر، لأنه لم يرد السفر ثمانية فراسخ، وإنما خرج ليلحق بأخيه، فتمادى به المسير) (1). # مسألة: ولو قصد مسافة فتجاوز سماع الأذان، وتوقع رفقته قصر ما بينه وبين شهر، ما لو ينو الإقامة، أو العود، ولو كان دون ذلك أتم، لأن قصد المسافة شرط القصر إذا غاب عنه جدران البلد، أو خفي أذان أهله، وإذا توقع رفقه فإن عزم العود إن لم يلحقوا به لم يجز القصر بأن عزم السفر لو لم يلحقوا قصر لأنه لم يعد عن عزمه وإن كان عزم السفر، ثم توقع قصر ما بينه وبين شهر، لأنه غاية التقصير مع الاستقرار بما سيأتي. # PageV02P468 # ولو كان ما قطعه من المسافة لم يتجاوز موضع الأذان أتم، لأن ذلك بحكم البلد، وإلى هذا أومئ في المبسوط، وقال في النهاية: إن كان سار أربعة فراسخ كان الحكم كذلك، وإن كان دون الأربع أتم، وكأنه عول على الرواية. # الشرط الثاني: أن لا يقطع السفر بعزم الإقامة، فلو عزم مسافة وفي أثنائها له منزل قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا "، أو عزم الإقامة في أثناء المسافة عشرة أيام فصاعدا " أتم، لأن مسافته لم تبلغ مسافة القصر، وانقطع سفره بمنزله، فإن استأنف مسافة قصر وإن كان دونها أتم، ولو قصد مسافة القصر وعلى رأسها منزل قد استوطنه القدر المذكور قصر طريقه، وأتم في منزله. # ولو مر ببلد له فيه أهل أو منزل لم يستوطنه، أو استوطنه دون المدة قصر، ولا عبرة بالأهل، ولا بذلك المنزل، لما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال (كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل وليس لك أن تتم منه) (1) وعنه عليه السلام (عن الرجل يمر ببعض الأمصار وله بالمصر دار وليس المصر وطنه أيتم أم يقصر؟ قال يقصر ms689 إنما هو المنزل الذي يستوطنه) (2). # مسألة: إذا استوطن منزلا ستة أشهر فصاعدا " أتم إذا مر به، وقصر طريقه إن كانت مسافة، وقال الشافعي: لا يلزمه التمام، لأن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة مروا في حجهم بمكة ولهم فيها مساكن ولم يتموا (3). # لنا: أنه لا بد من حد للاستيطان، وحيث لم يحده الشرع قدرناه بما يسمى في العادة استيطانا، ومن أقام في ملكه هذه القدر فقد مر عليه فصلان مختلفان فقضى العرف بأنه وطن، وأيد ذلك: ما رواه إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال (سألته عن # PageV02P469 # الرجل يقصر في ضيعته، فقال لا بأس ما لم ينو المقام عشرة أيام، إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه، فقلت ما الاستيطان، فقال أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها) (١). # الشرط الثالث: أن لا يكون السفر (معصية) واجبا كان، أو مندوبا أو مباحا، وبه أكثر أهل العلم، وعن ابن مسعود: لا يقصر إلا في حج، أو جهاد، لأن الواجب لا يترك إلا لواجب، وقال العطا: لا يقصر إلا في سبيل الخير، لأن النبي صلى الله عليه وآله قصر في واجب أو ندب (٢). لنا: قوله تعالى ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ (3) وما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه قال لرجل أراد السفر إلى البحرين في تجارة صل ركعتين) (4). # ولا يترخص العاصي بسفره كالآبق، وقاطع الطريق، وتابع الجاير، والعادي والتاجر بالمحرمات، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقال أبو حنيفة: يترخص لأنه مسافر فيترخص كالمطيع. # لنا: أن الرخصة إعانة على السفر ورفق لتحصيل غرض السفر، فالإذن له إعانة على المعصية، ولأن الخطاب بالرخصة توجه إلى الصحابة، وكانت أسفارهم مباحة فلا تثبت الرخصة فيما خالف سفرهم، ويدل على ذلك: ما رواه الأصحاب عن عمار ابن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول (من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون سفره في الصيد، أو في معصية الله، ms690 أو رسولا لمن يعصي الله، أو في طلب شحناء، أو سعاية في ضرر على قوم من المسلمين) (5) وفي رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله # PageV02P470 # عليه السلام قال (الباغي والعادي ليس لهما أن يقصروا في الصلاة) (1) وما احتج به الحنفي ضعيف، لأنه قياس للمعصية على الطاعة، والفرق ظاهر، فلا يسند الحكم إلى المشترك. # مسألة: قال علماؤنا (اللاهي بسفره) كالمتنزه بصيده بطرا لا يترخص في صلاته ولا في صومه، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: يترخص. # لنا: أن اللهو حرام، فالسفر له معصية، ولأن الرخصة لتسهيل الوصول إلى المصلحة، ولا مصلحة في اللهو، ويؤيد ذلك: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (سألته عمن يخرج عن أهله بالصقورة والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاث هل يقصر من صلاته؟ فقال لا يقصر إن خرج في اللهو) (2) وجواب احتجاجه بالآية كالجواب عن استدلال أبي حنيفة، وقد سلف. # مسألة: يقصر لو يصيد لقوته وقوت عياله، لأنه سعي مأذون فيه، بل مأمور به، وكلاهما يوجب التقصير، ويؤيد ذلك: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (عن المسير للصيد، قال إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر) (3) ولو كان للتجارة قال الشيخ في النهاية والمبسوط: يقصر صلاته ويتم صومه، وتابعه جماعة من الأصحاب، ونحن نطالبه بدلالة الفرق، ونقول إن كان مباحا " قصر فيهما، وإن لم يكن أتم فيهما، ويؤيد ذلك: ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت) (4). # PageV02P471 # فرع لو قصد مسافة، ثم مال في أثنائها إلى الصيد، قال ابن بابويه (ره): يتم حال ميله ويقصر عند عوده إلى الطريق، وهو حسن. # الشرط الرابع: أن لا يكون ممن يلزمه الإتمام سفرا "، وقال بعضهم: أن لا يكون سفره أكثر من حضره، وهذه عبارة غير صالحة، وقد اعتمدها المفيد (ره) وأتباعه، ويلزم على قولهم لو أقام في بلده عشرة وسفر عشرين أن يلزم الإتمام في السفر، وهذا لم يقله أحد، ولا ريب أنها عبارة بعض الأصحاب، وتبعها آخرون. ms691 # ولو قال: يتقيد ذلك بأن لا يقيم في بلده، قلنا: فحينئذ لا يبقى بكثرة السفر اعتبار، وقد خبط بعض المتأخرين، وادعى الإجماع على هذه العبارة لوجودها في بعض التصانيف، وليس مثل ذلك إجماعا ". # والذين يلزمهم الإتمام سفرا " وحضرا " (سبعة) على رواية السكوني، وهم الجابي الذي يدور في جبايته، والآمر الذي يدور في إمارته، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل (1). # وفي رواية زرارة أربعة (المكاري والكري والراعي والاشقان [والاشتقان]) (2) وقيل هو أمير البيدر، وقيل هو البريد، وفي رواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال (ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير، ولا على المكاري، والجمال) (3) # PageV02P472 # وظاهر هذه الروايات لزوم التقصير للمذكورين كيف كان، لكن الشيخ (ره) يشترط أن يقيموا في بلدهم عشرة أيام، لرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال (المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام وأقل قصر في سفره بالنهار، وأتم بالليل، وعليه صوم شهر رمضان، وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره، وأفطر) (1) وهذه الرواية تتضمن المكاري. # ولقائل أن يخص هذا الحكم بهم دون غيرهم ممن يلزمه الإتمام في السفر، لكن الشيخ رحمه الله تعالى قيد الباقين بهذه الشرطية، وهو قريب من الصواب وبعض المتأخرين عمل ببعض هذا التقييد، وأنكر الآخر، وادعى أن اشتراط إقامة عشرة أيام مجمع عليه، وخمسة الأيام خبر واحد، وهو قلة تفطن، فإن دعوى الإجماع في مثل هذه الأمور غلط. # فأما رواية إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم قال (سألته عن المكاريين الذي يكرون الدواب يختلفون كل أيام أعليهم التقصير إذا سافروا؟ قال: نعم) (2) فالمراد به من لم يقم عشرة أيام تنزيلا على رواية عبد الله بن سنان. # فرع الذي أهله معه وسفينته منزلة لا يقصر، وبه قال أحمد، وقال الشافعي يقصر، لقوله عليه ms692 السلام (إن الله وضع عن المسافر الصوم) (3). ولنا: أن التقصير يستدعي مفارقة الموطن، ولا يتحقق مع كون السفينة منزله، ومستقر أهله. # الخامس: شرط الترخيص (أن يتوارى جدران البلد أو يخفى أذانه) وقال # PageV02P473 # بعض أصحاب الحديث من أصحابنا: إذا خرج من منزله، لقول أبي عبد الله عليه السلام (إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه) (1) وقال الشافعي، وأبو حنيفة: إذا فارق بيوت المصر، لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يبتدي القصر إذا خرج من المدينة) (2) وقال عطا: إذا نوى السفر قصر في البلد. # لنا: أن السفر شرط القصر، وهو لا يتحقق في بلده ومع حيطان البلد، فلا بد من تباعد يطلق على بالغه السفر، وليس بعد مفارقة البيوت إلا ما قلناه، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقصر على فرسخ من المدينة، وفرسخين، فيكون بيانا، وقال عليه السلام (إذا خرجت من المدينة مصعدا " من ذي الحليفة صليت ركعتين حتى أرجع إليها) (3) وظاهره بيان لموضع الترخيص، فلو اكتفي بمفارقة البيوت لما كان لذكرى ذي الحليفة معنى. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال (إذا كنت في الموضع الذي لا يسمع فيه الأذان فقصر) (4) وما احتج به الشاذ منا يحتمل مع خروجه من منزله أن يبلغ موضعا " لا يسمع فيه الأذان جمعا " بين دلالتي الحديثين، وكذا الجواب عما استدل به الجمهور، فإنه يحتمل مع الخروج أن يبلغ ذي الحليفة، أو مقاربها، لأن التمسك بالمبين أولى. # واختلف الأصحاب عند عوده، فقال الشيخ (ره) في النهاية والمبسوط، ومن تابعه: يقصر حق يبلغ الموضع الذي ابتدء فيه القصر، وقال علم الهدى (ره): # حتى يدخل منزله، لنا: أنا بينا الحد الذي يدخل به في كونه مسافرا " فيكون هو الحد الذي به يدخل في الحضر. # PageV02P474 # ويؤيد ذلك: رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك) ms693 (1) وربما كان مستند علم الهدى (ره) ما رواه العيص وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا يزال المسافر مقصرا " حتى يدخل أهله أو منزله) (2) لكن الرواية الأولى هي المشهورة، وهي أنسب بالأصل. # أما النظر في القصر ففيه مسائل قال علماؤنا: القصر في الصلاة والصوم عزيمة، وقال أبو حنيفة: هو عزيمة في الصلاة دون الصوم، وقال الشافعي: بالتخيير فيهما، وعن مالك في قصر الصلاة روايتان، أشهرهما: التخيير، لما روي عن عايشة أنها قالت (سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فأفطر وصمت، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله، قال أحسنت) (3) وعن عطا عن عايشة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتم في السفر ويقصر) (4) وعن أنس (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسافرون، فيتم بعضا "، ويقصر بعضا "، فيصوم بعضا "، ويفطر بعضا "، فلا يعيب أحد على أحد) (5). # لنا: الإجماع على أن فرض السفر ركعتان، فتكون الزيادة محرمة، كما لو صلى الصبح أربعا "، وسئل ابن عمر (عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فمن خالف السنة كفر) (6) وعن ابن عباس (من صلى في السفر أربعا " كان كمن صلى في الحضر ركعتين) (7). # PageV02P475 # ومن طريق الأصحاب لما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلاث ركعات) (١) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال (صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر فقال أعد) (٢). # فأما كونه عزيمة في الصوم، فلقوله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا " أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ (3) فأوجب على الحاضر الصوم وعلى المسافر القضاء، والتفصيل قاطع الشركة، والإضمار على خلاف الأصل، ولأن الصوم يلزم على الحاضر بمشاهدة الشهر، فيلزم القضاء بنفس الشهر، وإذا لزم القضاء سقط وجوب الأداء الأعلى رأي داود، وهو ضعيف، وقوله عليه السلام (ليس من البر الصيام في السفر) (4) وروي جابر (أن النبي صلى الله عليه وآله بلغه أن أناسا ms694 " صاموا، فقال أولئك العصاة) (5) وخبر عايشة لا حجة فيه، لاحتمال أنها صامت جاهلة بفرض القصر فجاز صومها. # وأما قولها (كان في السفر يتم ويقصر) فلعله ليس في السفر الواحد، بل يتم في القصر، يقصر في الطويل، وخبر أنس حكاية فعل الصحابة، وهي مسألة اجتهادية فجايز أن يرى بعضهم الإتمام دون البعض، ولا يدل على التخيير. # مسألة: اختلف الأصحاب في أربعة مواطن (مكة والمدينة وجامع الكوفة والحاير) فقال: الثلاثة وأتباعهم: يتخير المسافر في الصلاة بين الإتمام والتقصير، والإتمام أفضل، فقال ابن بابويه (ره): يقصر ما لم ينو المقام عشرة، والأفضل أن ينوي المقام بها، ليوقع صلاته تماما "، واحتج الأولون بروايات منها: رواية حماد # PageV02P476 # ابن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من مخزون علم الله الإتمام في أربعة مواطن، حرم الله، وحرم رسوله، وحرم أمير المؤمنين، وحرم الحسين عليهم الصلاة والسلام) (1) ومثله ما روى عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر عن أبي عبد الله عليه السلام قال (تتم الصلاة في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين عليه السلام) (2) وينبغي أن ينزل الخبر المتضمن لحرم أمير المؤمنين عليه السلام على مسجد الكوفة أخذا " بالمتيقن، أما الإتمام بمكة والمدينة فلا يختص بمسجدهما فإن تضمنته بعض الروايات كان اهتماما " بهما وتعظيما "، ويدل على تعلق التخيير بنفس مكة والمدينة روايات، منها: رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإتمام بمكة والمدينة، فقال أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة واحدة) (3). # واحتج ابن بابويه بروايات، منها: رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قلت (الصلاة بمكة تمام أو تقصير، فقال قصر ما لم تعزم مقام عشرة) (4) ومنها رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سألته عن التقصير في الحرمين والتمام، فقال لا يتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام) (5) والروايات بما ذكره الثلاثة أكثر وأرجح، ويحتمل أن يكون المراد بهذه الأخبار وجوب الإتمام، فكأنه يقول لا ms695 تتم وجوبا " حتى تجمع على المقام. # مسألة: إذا أتم المقصر عامدا " عالما " أعاد، وقال أبو حنيفة: إن قعد قدر التشهد لم يعد. # لنا: أنه جلوس لم ينو به الصلاة، فكانت الزيادة بعد، كما لو كانت قبله، # PageV02P477 # ولأنه فعل كثير ليس من الصلاة، فيكون مبطلا بعد الجلوس، كما هو قبله ولأنا بينا أن التسليم متعين للخروج من الصلاة فلا يكون الجلوس بقدره كافيا "، ويؤيد ذلك: ما رووه عن ابن عباس قال (من صلى في السفر أربعا " كمن صلى في الحضر ركعتين) (1). ومن طريق الأصحاب: ما رواه الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام (صليت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر فقال أعد) (2). # ولم أتم جاهلا بوجوب التقصير لم يعد، وبه قال الشيخ (ره)، وأكثر الأصحاب وقال أبو الصلاح: يعيد في الوقت. لنا: قوله عليه السلام (الناس في سعة ما لم يعلموا) ولأن الأصل صلاة الحضر فمع الجهل ورجوعه إلى الأصل يكون معذورا "، ولأن القضاء عقوبة، والجهل شبهة، فلا يترتب عليها العقوبة، ويؤيد ذلك: رواية زرارة وابن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر عليه السلام (رجل صلى في السفر أربعا " أيعيد أم لا؟ قال إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه وفسرت ولم يعلمها لم يعد) (3). # قال الأصحاب: ولو أتم ناسيا " أعاد في الوقت لا في خارجه، لأن مع بقاء الوقت يمكن الإتيان بالصلاة في الوقت على وجهها فيجب، ولا يلزم مثل ذلك مع الجهل بالقصر، لأن التكليف لا يلزم إلا مع العلم. # ويؤيد ما ذكرناه: ما رواه العيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سألته عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة قال إن كان في الوقت فليعد، إن كان الوقت مضى فلا) (4) وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل ينسى فيصلي في السفر # PageV02P478 # أربع ركعات، قال إن ذكر في ذلك اليوم فليعد، وإن لم يذكر حتى مضى ذلك اليوم فلا إعادة) (1) وحملها الشيخ رحمه الله ms696 في التهذيب على الاستحباب. # مسألة: لو دخل الوقت عليه حاضرا " قدر الطهارة والصلاة فزائدا " ثم سافر والوقت باق فيه أربع روايات: # إحداها: رواية إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام (يدخل على وقت الصلاة وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي، فقال صل وأتم، قلت دخل علي وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج، فقال صل وقصر، فإن لم تفعل فقد خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله) (2). # الثانية: رواية محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل يدخل من سفره وقد دخل عليه وقت الصلاة وهو في الطريق، فقال يصلي ركعتين، فإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصل أربعا ") (3). # الثالثة: رواية إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه السلام (في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة، قال إن كان لا يخاف الوقت فليتم، وإن خاف خروج الوقت فليقصر) (4) وبه قال الشيخ في المبسوط. # الرابعة: رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول (إذا كان في سفر ودخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسافر حتى دخل أهله، قال إن شاء قصر وإن شاء أتم، والإتمام أحب إلي) (5). # لا يقال: كيف يصح القول بالتخيير، وقد روي بشير النبال قال (خرجت مع # PageV02P479 # أبي عبد الله عليه السلام حتى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام يا نبال لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا " غيري وغيرك وذاك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن تخرج) (1) والوجوب ينافي التخيير، لأنا نقول: إن الواجب المخير يطلق على كل واحد من خصلتيه الوجوب، ولو قلت بالاستحباب أمكن أن يكون عبر عن الاستحباب المؤكد بالوجوب، والرواية الأولى أشهر وأظهر في العمل. # مسألة: ولو فاتت هذه الصلاة قضاها على حال فوتها لا على حال وجوبها، وقال علم الهدى (ره) وابن الجنيد: يقضي على حسب حالها عند دخول أول وقتها، ms697 وقد روى ذلك زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في رجل دخل عليه وقت الصلاة في السفر، فأخر الصلاة حتى قدم، فنسي حين قدم أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها، قال يصليها ركعتين صلاة المسافر، لأن الوقت دخل وهو مسافر، كان ينبغي له أن يصليها عند ذلك) (2). # لنا: صلاة فاتت قصرا " فتقضى كذلك، لقوله عليه السلام (من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته) (3) وما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (يقضي ما فاته كما فاته إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر فليقضها في الحضر صلاة الحضر) (4). # لا يقال: استقرت بأول الوقت في ذمته، فيقضي بحسب الاستقرار قلنا: لا نسلم الاستقرار مع الانتقال، لأنا نتكلم على القول بوجوب القصر إذا سافر والوقت باق، وكذا بوجوب الإتمام إذا حضر والوقت باق، وقوله عليه السلام فاتت بأول الوقت غلط، # PageV02P480 # لأنه لا يطلق الفوات إلا مع خروج الوقت، وكيف يقال فيمن سافر ووقت الفريضة باق أنها فاتت، ولو تحقق الفوات والاستقرار بأول الوقت لما عدل إلى صلاة الحال الثانية، فثبت أن الفوات لا يطلق إلا عند آخر الوقت، ولا تستقر صفة الصلاة في الذمة إلا على الوصف الذي فاتت عليه. # والجواب عما استدلوا به من الخبر: أنه يحتمل أن يكون دخل مع ضيق الوقت عن أداء الصلاة أربعا "، فقضى على وقت إمكان الأداء. # مسألة: إذا نوى المسافر الإقامة في غير بلده عشرا " أتم، ولو نوى دون ذلك قصر، ولو تردد قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما "، ثم أتم ولو صلاة واحدة، وقال الشافعي: يتم إذا نوى إقامة أربعة أيام غير يوم دخوله وخروجه، لقوله عليه السلام (يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا ") (1) فدل على أن الثلاث في حكم السفر. # وقال أبو حنيفة: حد ذلك خمسة عشر يوما " مع اليوم الذي يخرج منه، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير قالوا (إذا قدمت وفي نيتك الإقامة خمس عشر ليلة فأكمل الصلاة) (2) ولم يعرف لهما مخالف، ms698 وقال أحمد: # إذا نوى الإقامة إحدى وعشرين صلاة أتم، لأن النبي صلى الله عليه وآله قصر هذه بمكة (3). # لنا: ما رووه عن علي عليه السلام قال (يتم الصلاة الذي يقيم عشرا " والذي يقول أخر اليوم أخرج غدا " شهرا ") ومن طريق الأصحاب: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في المسافر إذا قدم بلده، قال إن دخلت أرضا " وأيقنت أن لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة، وإن لم تدر مقامك بها تقول غدا " أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك # PageV02P481 # وبين شهر) (1) ومثله روى سدير ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام (2). # وما ذكره الشافعي لا حجة فيه، لأنه يقال أقام فلان بموضع كذا يوما " شهرا "، وليس إطلاق المقام على هذه العدة باعتبارها بل باعتبار اللبث، فقد يقال أقام فلان في سفره يوما " في بلد فلان ويومين، ولا يلزم أن يكون تلك إقامة تنافي السفر. # وقول أبي حنيفة: لم يوجد لابن عباس وابن عمر مخالف ليس بجيد، فإن المخالف من الصحابة وغيرهم حاصل، والنقل به ظاهر، وقولهما غير حجة، وقد روى البخاري عن ابن عباس (أنه أقام بموضع تسع عشرة ليلة فيقصر الصلاة، وقال نحن إذا أقمنا تسع عشرة ليلة قصرنا الصلاة، وإن زدنا على ذلك أتممنا) (3) ورووا عن عايشة أنها قالت (إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة) (4) فدعواه الإجماع مع هذه الاختلافات تسامح. # وحجة أحمد ضعيفة، لأن قصر النبي صلى الله عليه وآله هذه المدة لا يدل على نية الإقامة، ونحن مع عدم نية الإقامة فوجب القصر في أكثر من هذه المدة، ولو قالوا: انفرد علي بالفتوى ليس حجة، قلنا: مع اختلاف الصحابة قوله أرجح لما شهد له من رجحان القضاء، ولأنا نعلم من حاله أنه لا يرى الاجتهاد في الأحكام، فلا يكون قوله إلا توقيفا ". # مسألة: لو نوى الإقامة ثم بدا له رجع إلى القصر ما لم يصل على التمام، ولو صلى صلاة على التمام استمر، لأن النية بمجردها لا يصير بها مقيما "، فإذا فعل صلاة على التمام ms699 أظهر من حكم الإقامة فعلا، فلزم الإتمام لانقطاع السفر بالنية والفعل # PageV02P482 # ولو يصل صلاة على التمام كان حكم سفره باقيا، لأن المسافر لا يصير مقيما بمجرد نية الإقامة، كما لو نوى الإقامة ثم رجع. # ويؤيد ذلك: ما رواه أبو ولاد الخياط قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام (كنت نويت الإقامة بالمدينة عشرة أيام ثم بدا بعد كما ترى، قال إن كنت صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها، وإن كنت دخلتها وعلى نيتك التمام فلم تصل فيها فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك فأنت في تلك الحال بالخيار، إن شئت فانو المقام عشرا وأتم، وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبينه شهر، فإذا مضى شهر فأتم الصلاة) (1). # مسألة: لو ائتم المسافر بالمقيم لم يتم، واقتصر على فرضه، وسلم منفردا واتفق الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد على وجوب المتابعة، سواء أدركه في آخر الصلاة، أو أولها، لقوله عليه السلام (لا تخلفوا عن أئمتكم) (2) وقال الشعبي، وطاوس: # له القصر، وقال مالك: إن أدرك ركعة أتم وإن كان أقل فله القصر، لقوله عليه السلام (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (3). # لنا: أن فرض المسافر التقصير، فلا يزيد على فرضه، كما لو اقتدى من يصلي الصبح بمن يصلي الظهر على مذهب كثير منهم، والخبر الذي احتجوا به متروك الظاهر عند الكل، فإن الحاضر لا يقصر مع المسافر، ويؤيد ذلك: ما رواه الأصحاب عن حماد بن عثمان ومحمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سألته عن المسافر يصلي خلف المقيم، قال يصلي ركعتين ويمضي حيث شاء) (4) وفي رواية أخرى # PageV02P483 # (يصلي صلاته ثم يسلم ويجعل الأخيرتين سبحة) (1). # مسألة: يجوز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء سفرا " وحضرا " في وقت الأولى والثانية، وأجازه الشافعي، وأحمد سفرا "، ومنع أبو حنيفة إلا بحق النسك، قال: لأن المواقيت لا يثبت إلا بالتواتر، فلا يترك بخبر الواحد، وقد سبق تقرير هذه، وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لأن الأخبار بالجمع في ms700 السفر يكاد يبلغ التواتر، ولأن ما ذكره تحكم، إذ مضمونها حكم شرعي علمي فجاز العمل بها، فقد روي عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا حد السير جمع بين المغرب والعشاء) (2) وروى مسلم (أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء) (3). # مسألة: لو سافر بعد الزوال ولم يصل النوافل مع إمكان الإتيان بها قضاها سفرا " وحضرا "، لأنا بينا: أن النوافل المرتبة يستحب قضاؤها، ويستحب أن يقول المسافر عقيب كل صلاة فريضة يقصر فيها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة جبرا " للفريضة، روي ذلك عن العسكري عليه السلام قال (يجب على المسافر أن يقول في دبر كل صلاة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة تماما " للصلاة وقوله عليه السلام يجب يريد به شدة الاستحباب. # PageV02P484 # كتاب الزكاة وهي في اللغة الزيادة والنمو والتطهير وفي الشرع اسم لحق يجب في المال يعتبر في وجوبه النصاب وسميت بذلك لأن بها يزداد الثواب ويطهر المال من حق المساكين ومؤديها من الإثم. # ووجوبها معلوم بالكتاب والسنة والإجماع فمن منعها جاهلا عرف وألزم وإن كان عالما " مستحلا فهو مرتد ولو كان لا مستحلا أخذت منه من غير زيادة وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك، وقال إسحاق بن راهويه: يؤخذ وشطرا " من ماله وقوله عليه السلام (من أعطاها مؤتجرا " فله أجرها ومن أبا فإنا نأخذها وشطر ماله) (1). # لنا قوله عليه السلام (في المال حق سوى الزكاة) (2) وقوله عليه السلام (لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه) (3) وجواب إسحاق منع الخبر، فإن فضلاء الجمهور اطرحوه، ونحن فلا نعرفه من طريق محقق ولو اعتصم مانع الزكاة ولم يقدر عليه إلا بالمتأخرة جاز قتاله ولم يحكم بكفره إذا لم يعلم منه إنكار وجوبها لأن المنع # PageV02P485 # فسوق وعلى الإمام إزالته مع القدرة. # وما يخرج عند الحصاد ms701 والصرام وهو الضغث والكف من الطعام، مستحب وليس من الزكاة وقال في الخلاف يجب وليس بوجه. # والزكاة قسمان زكاة مال وزكاة بدن والأول أركانه أربعة: # الركن الأول [من يجب عليه] وفيه مسائل: الأولى: يشترط في وجوبها الكمال ولا تجب زكاة العين على صبي ولا مجنون باتفاق علمائنا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي وأحمد: يجب في مالهما لقوله عليه السلام (من ولي يتيما " له مال فليتجر له ولا يتركه حتى [حرما "] تأكله الصدقة) (1) ولأن من وجب العشر في زرعه، وجب ربع العشر في ماله ولأن الطفل يجب في ماله نفقة الأقارب، وقيم المتلفات فالزكاة كذلك. # لنا قوله عليه السلام (رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) (2) ولأن أوامر الزكاة لا تتناول المجنون والصبي، فلا تجب في أموالهما ولأنها عبادة يفتقر أداؤها النية، فلا يجب على من تعذر عليه ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (ليس في مال اليتيم زكاة) (3) وجواب ما استدلوا به الطعن في الرواية، فقد حكى بعض أصحاب الحديث أنها موقوفة على عمر ومع الاحتمال لا تكون حجة وأما القياس على العشر # PageV02P486 # فهو من غير جامع، ثم الفرق إن العشر يجب في الزرع مرة ولا تأكله الزكاة، بخلاف العين، وقيم المتلفات تترتب على الاتلاف لا على القصد كما يلزم النايم، ونفقة الأقارب لا تفتقر إلى نية، بخلاف الزكاة. # ولو اتجر له من إليه النظر في ماله أخرجها عنه استحبابا " وعليه إجماع علمائنا، روى ذلك سعيد السمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال (ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به) (1)، وكذا البحث في مال المجنون والمجنونة ولو ضمن الولي المال واتجر لنفسه كان الربح له إن كان مليا وعليه الزكاة استحبابا " روى ذلك منصور الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن مال اليتيم يعمل به قال (إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال، وإن كان لا مال لك وعملت به فالربح ms702 للغلام وأنت ضامن) (2) ولو لم يكن مليا " أو لم يكن وليا " ضمن المال والربح لليتيم ولا زكاة على أحدهما وروى سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به أيضمنه؟ قال نعم، قلت فعليه زكاته؟ قال لا لعمري لا أجمع عليه خصلتين الضمان والزكاة) (3). # وفي زكاة غلاتهما روايتان إحديهما الوجوب، ذهب إليه الشيخان ومن تابعهما و به قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وروى ذلك زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا (ليس في مال اليتيم العين شئ، فأما الغلات فعليها الصدقة واجبة) (4) والأخرى الاستحباب، ذهب إليه علم الهدى (ره) وسلار # PageV02P487 # والحسن بن أبي عقيل العماني وظاهر كلام ابن الجنيد وروى ذلك أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال (ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس عليه جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة، وإن بلغ فليس عليه فيما مضى زكاة، ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة مثل ما على غيره من الناس) (1) والقول بالوجوب فيه احتياط ومعنى قولنا الوجوب أحوط، أي دليله الاحتياط، ولكن الاحتياط ليس دليلا تاما "، إذ لا يسلم من المعارضة. # وقال الشيخان يجب في مواشي الأطفال الزكاة، كما تجب في غلاتهم، وتابعهما جماعة من الأصحاب، وعندي في ذلك توقف لأنا نطالبهم بدليل ذلك والأولى أنه لا زكاة في مواشيهم، عملا بالأصل السليم عن المعارض، ولما ذكرناه من الوجوه الدالة على عدم الوجوب على الطفل. # ويؤيد ذلك أيضا " ما رواه محمد بن أحمد بن أبي نصر البزنطي قال حدثني عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال (ليس على مال اليتيم زكاة) (2) وهو يعم العين وغيره. # مسألة: وألحق الشيخان المجانين بالصبيان في إيجاب الزكاة في مواشيهم غلاتهم، ويجب التوقف في ذلك ومطالبتهما بدليل ما ذكراه، فإنا لا نرى وجوب الزكاة على مجنون، ثم لو سلمنا الوجوب ms703 في غلة الطفل تبعا " لما ادعياه، فمن أين يلزمه مثله في المجنون؟ فإن جمع بينهما بعدم العقل، كان جمعا " بقيد عدمي لا يصلح للعلة. # PageV02P488 # ويمكن الفرق بين الطفل والمجنون بأن الطفل لبلوغه التكليف غاية محققة فجاز أن يجب الزكاة في ماله لانتهاء غاية الحجر، وليس كذلك المجنون، وإذا تحقق الفرق، أمكن استناد الحكم إلى الفارق. # مسألة: الحرية شرط، فلا تجب الزكاة على مملوك، أما إذا قلنا لا يملك، فلا يجب، لأن المال للمولى فعليه زكاته وفي بعض روايتنا يملك فاضل الضريبة، وقال بعض أصحابنا وأرش الجناية، فعلى هذا التقدير، يلزم العبد زكاة ذلك المال ولو ملكه مولاه ما لا، هل يملكه؟ قال أصحابنا لا يملك، لأنه مال، فلم يملك المال بالتمليك كالبهيمة، وبه قال أبو حنيفة وهو إحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد، والأخرى يملك لأنه آدمي يملك النكاح، فيملك المال كالحر. # ثم قالا في أحد الروايتين لا زكاة عليه لأن ملكه ناقص والزكاة إنما تجب في ملك تام، ولا على مولاه لأنه غير مالك، وهذا ضعيف لأن على تقدير أن يملك يكون ملكه تاما إذ له التصرف فيه كيف شاء، فتجب عليه كما يجب على الحر، لكنا لا نرى أنه يملك والزكاة على المولى. # والبحث في المدبر وأم الولد كما في القن ولا زكاة على مكاتب، لأن ما في يده ملك مولاه، ولا على موليه، لأنه ممنوع من التصرف فيه وقال أبي ثور: تجب عليه الزكاة، وأوجب أبو حنيفة في غلته، لأن العشر مؤنة الأرض ولا زكاة، لنا قوله عليه السلام (لا زكاة في مال المكاتب) (1) ولأنه ممنوع من التصرف فيه إلا بالاكتساب، فلا يكون ملكه تاما " ولو عجز استقر ملك المالك، واستقل الحول، وضمه إلى ماله كالمال الواحد. # PageV02P489 # فرع من كان بعضه حرا "، ملك من كسبه بقدر حريته، فإن بلغ نصابا " لزمته زكاته ملكه كامل فيه كالحر. # فرع تجب الزكاة على الكافر وإن لم يصح منه أداؤها، أما الوجوب فلعموم الأمر وأما عدم صحة الأداء، فلأن ذلك مشروط بنية ms704 القربة، ولا تصح منه، ولا قضاء عليه لو أسلم، لقوله عليه السلام (الإسلام يجب ما قبله) (1) ويستأنف لماله الحول عند إسلامه. # مسألة: الملك شرط وجوب الزكاة، وعليه اتفاق العلماء، والتمكن من التصرف في المال شرط الزكاة، فلا تجب في المغصوب ولا في المال الضايع، ولا في الموروث عن غائب حتى يصل إلى الوارث أو وكيله، ولا فيما سقط في البحر حتى يعود إلى مالكه فيستقبل به الحول، وبه قال أبو حنيفة، للشافعي فيه قولان لأنه مال مملوك. # لنا أنه مال تعذر التصرف فيه فلا تجب فيه الزكاة كما المكاتب ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات: منها رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا صدقه على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك) (2) وجواب ما ذكره أنا لا نسلم أن الملك يكفي في الوجوب ما لم يكن متصرفا فيه بيده أو يد نايب عنه، # PageV02P490 # ويستحب إذا عاد إليه أن يزكيه عن سنة واحدة، وقال مالك، يجب. # لنا أن الموجب لسقوط ما قبل السنة موجود في السنة، فيسقط الوجوب فيها كغير أما الاستحباب فلأنها صدقه وخير للفقراء، فيكون مستحبا "، وأيد ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال (لا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد وإن كان يدعه وهو قادر على أخذه فعليه الزكاة لما مر من السنين). (1) فرع الوقف من النعم السائمة لا زكاة فيه ولو كثر، لأنه ملك ناقص لا يصح التصرف فيه لغير الاستنماء، فلا تجب فيه الزكاة، ولأن الزكاة لو وجبت فيه لوجبت في العين فيخرج به عن الوقف وذلك باطل. # مسألة: للأصحاب في زكاة الدين قولان: أحدهما لا زكاة فيه حتى يصل إلى صاحبه، ويحول عليه الحول، وبه قال عكرمة، وعايشة، وابن عمر، لأن ملكه غير تام، وروى أصحابنا عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس في ms705 الدين زكاة قال لا، وعن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم عليه السلام (الدين عليه زكاة، قال: # لا حتى يقبضه، قلت فإذا قبضه عليه زكاة؟ قال: لا حتى يحول عليه الحول في يده) (2) ولأنه مال لم يتعين ملكه إلا بالقبض، فيكون كغير المملوك. # والآخر فيه الزكاة إذا كان تأخيره من جهة صاحبه، بأن يكون على ملي باذل وهو مذهب الشيخين في النهاية والمبسوط، ومذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك وأحمد، ثم اختلفوا، فأوجب الشافعي إخراج زكاته في الحال، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه فكان كالوديعة. وقال أبو حنيفة وأحمد: لا تخرج زكاته حتى يحصل # PageV02P491 # في يده، لأن الزكاة تجب على وجه المواساة، فلا يخرج عن مال غير مستنفع به، بخلاف الوديعة، لأنها في يد نائب في الحفط. # حجة الشيخين أنه مال مملوك، اجتمعت فيه شروط الزكاة. وأيد ذلك ما رواه الأصحاب عن أبي عبد الله عليه السلام من طرق: منها رواية درست عن أبي عبد الله عليه السلام قال (ليس في الدين زكاة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقبضه). (1) فرعان الأول: لو كان الدين على معسر، أو جاحد، أو مماطل، لم تجب زكاته، وبه قال أبو حنيفة لأنه غير مقدور على الانتفاع به، فأشبه مال المكاتب، وللشافعي وأحمد روايتان، وقال مالك: إذا قبضه زكاه لعامه وجوبا " وعندنا استحبابا ". # لنا أن مع تعذر القبض، يجري مجرى المفقود، أو المغصوب فتسقط زكاته وقد روي ما يدل على ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل دين يدعه صاحبه إذا أراد أخذه فعليه زكاته وما لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة) (2) وما قاله مالك ليس بطائل وقد سلف بيانه. # الثاني: لو كان الدين مؤجلا لم تجب زكاته على صاحبه، لأنه غير قادر على انتزاعه، فكان كدين المعسر والجاحد. # مسألة: مال القرض يملك بالقبض، فإن تركه المقترض بحاله حولا، لزمته زكاته دون المقرض، ولو اتجر به استحب، أما ms706 الأول فلاجتماع شروط الزكاة فيه # PageV02P492 # ويدل عليه أيضا " ما روى الأصحاب عن أبي جعفر عليه السلام (1) قال: (القرض زكاته على المقترض إن كان موضوعا " عنده حولا وليس على المقرض زكاته لأنه مال المقترض ليس ذلك لأحد غيره له أن يلبس ويأكل منه وينكح ولا يزكيه بل يزكيه فإنه عليه. # أما الثاني فيما يدل عليه في زكاة التجارة. # الثاني: فيما يجب فيه ويستحب: # يجب في الأنعام: الإبل والبقر والغنم، وفي الحجرين: الذهب والفضة، وفي الغلاة الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. ولا يجب في غير ذلك، وهو مذهب علمائنا عدا ابن الجنيد وبه قال: الحسن، وابن سيرين، والحسن بن صالح ابن حي، وابن أبي ليلا، وإحدى الروايتين عن أحمد. وقال الشافعي: لا يجب في التمر والزبيب ولا في حب، إلا ما كان قوتا " وقت الاجنان إلا الزيتون، ففيه روايتان. # وقال أبو حنيفة: يجب في كل ما يقصد به نماء الأرض عدا القصب والحطب والحشيش لقوله عليه السلام (فيما سقت السماء العشر). (2) لنا ما رواه عن ابن عمر قال: (إنما سن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحنطة والشعير والتمر والزبيب) (3) ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (العشر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب) وعن معاذ بن الجبل قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا نأخذ الصدقة إلا من هذه الأربع الحنطة والشعير والتمر والزبيب) (4) ولأن الأصل عدم الوجوب، فثبت في موضع الاتفاق. # ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية عبد الله الحلبي عن أبي عبد الله # PageV02P493 # عليه السلام سئل عن الزكاة قال: (الزكاة على تسعة أشياء الذهب والفضة والحنطة الشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك) (1) ومثله روى يزيد بن معاوية وأبو بكر الحضرمي والفضيل بن يسار عن أبي جعفر (2) وأبي عبد الله عليه السلام. # وقوله عليه السلام (فيما سقت السماء العشر) (3) مخصوص بما استثناه أبو حنيفة، من القصب والحطب والحشيش، وبما استثناه الشافعي فيما ليس بمستثنات وإنما خص ms707 للمعنى المشترك، فيخص بما ذكرناه، ولا ما رويناه من الأحاديث، دالة على سقوط الزكاة عما عدا الأجناس التسعة، والخاص مقدم على العام. # مسألة: ويستحب الزكاة فيما ينبت الأرض مما يكال ويوزن، إذا بلغ الأوساق كالأرز، والدخن، والسمسم، والذرة، والعدس، والماش، والزيتون، وقال أبو حنيفة: يجب في ذلك كله. وقال الشافعي: يجب فيما كان قوتا " كالذرة والدخن. # لنا الأصل عدم الوجوب وهو سليم عن المعارض فيعمل به. وأما الاستحباب فلأنه معونة للفقراء، فكان مستحبا "، وأكد ذلك ما رواه محمد بن مسلم قال: (سألته عما يزكى من الحرث فقال: البر والشعير والذرة والدخن والأرز والسلت والعدس والسمسم كل هذا يزكى وأشباهه) (4) وعن أبي مريم عنه عليه السلام قال: ((كل ما يكال # PageV02P494 # بالصاع فبلغ الأوساق ففيه الزكاة). (1) لا يقال ظاهر هذه الرواية الوجوب لأنا نقول هي معارضة بروايات: منها رواية زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ليس في شئ أنبتت الأرض من الأرز والذرة والحمص والعدس وساير الحبوب والفواكه زكاة إلا أن يباع بذهب أو فضة ثم يحول عليه الحول فيؤدى عنه ما مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا " نصف دينار) (2) ومع التعارض تحمل الأولى على الاستحباب والثانية على عدم الوجوب ليزول المنافاة. # مسألة: لا يجب في شئ من الحيوانات زكاه إلا الأنعام، فعلى هذا لا زكاة في الحمير، والبغال، والرقيق، وجوبا " ولا استحبابا ". ويستحب في الخيل الإناث السائمة، في كل عتيق ديناران في كل برزون دينار. وقال أبو حنيفة: تجب في الخيل إذا كانت إناثا أو إناثا وذكورا في كل فرس دينار، ولا تجب لو كانت ذكورا ". وأنكر الشافعي ومالك وأحمد. واحتج أبو حنيفة برواية جابر قال (في الخيل السائمة في كل فرس دينار) (3) ولأنه حيوان يطلب نماؤه غالبا " فكان كالنعم. # لنا ما روي عن علي عليه السلام أنه جعل على كل فرس عتيق دينارين وعلى كل برزون دينارا ") (4) وما رواه زرارة قلت لأبي عبد الله عليه السلام (هل على البغال شئ فقال لا قلت # PageV02P495 # ، فكيف ms708 صار على الخيل قال لأن البغال لا تلقح والخيل الإناث ينتجن وليس على الخيل الذكور شئ) (1) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (ليس على المسلم في فرسه وغلاته زكاة) وعنه عليه السلام قال: (ليس في الجبهة ولا في الكسعة ولا في النخة صدقة). # وقال أهل اللغة: الجبهة الخيل، والكسعة الحمير، والنخة الرقيق. وقيل البقر العوامل فيجمع بين هذه، بنفي الوجوب وثبوت الاستحباب في الخيل. # مسألة: ليس في الخضروات زكاة، كالبطيخ، والبادنجان، والبقول، ولا فيما لا يكال، كورق السدر والأس ولا في الأزهار، وكالعصفر والزعفران، ولا فيما ليس بحب، كالقطن، والعسل. # لنا الأصل عدم الوجوب، وهو سليم عن المعارضة وما رووه عن علي عليه السلام قال ليس في الفاكهة والبقل والتوابل والزعفران زكاة) وما روي عن عايشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر صدقة) (2) وعن معاذ أنه كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله عن الخضروات، وهي البقول فقال (ليس فيها شئ). (3) ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ليس في الخضر ولا على البطيخ ولا على البقول وأشباهه زكاة) (4) ورواية زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قالا: (عفي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخضروات قلت وما الخضر؟ قال كل شئ لا يكون له بقاء كالبقل والبطيخ والفواكه وشبه ذلك مما يكون سريع الفساد). (5) ومثله روى الحلبي عنه عليه السلام. (6) # PageV02P496 # فرع قال الشيخ (ره): العلس، كالحنطة والسلت كالشعير، وقد قال بعض أهل اللغة: # العلس، نوع من الحنطة والسلت نوع من الشعير، وعندي في ذلك توقف. # مسألة: وفي زكاة أموال التجارة قولان: أحدهما الوجوب، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لما روي عن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع، (1) ولأن عمرا أمر بها ولم يخالفه أحد من الصحابة، فكان إجماعا. والثانية الاستحباب، وبه قال الشيخ (ره) في النهاية ms709 والجمل وأكثر الأصحاب، وقال داود ومالك: لا زكاة فيها، لكن مالك يقول: إذا قبض ثمنها زكاها لعام واحد لقوله عليه السلام (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق). (2) لنا الوجوب منفي بالأصل السليم عن المعارض لأنه تسلط على مال المسلم، وهو منفي بقوله عليه السلام: (لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه) (3) وقوله عليه السلام: # (ليس في الجبهة، ولا في النخة، ولا في الكسعة صدقة) وإذا سقط الزكاة عن هذه مطلقا "، لم يجب في غيرها لأنه فضل. # ويؤيد ذلك ما رواه زرارة قال: (كنت قاعدا " عند أبي جعفر عليه السلام فقال: يا زرارة أن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة يدار ويعلم به ويتجر، ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: ما اتجر به أو دير وعمل به، فلا زكاة فيه، وإنما الزكاة فيه إذا كان ركازا " أو كنزا " موضوعا " فإذا # PageV02P497 # حال عليه الحول، ففيه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: القول ما قال أبو ذر). (1) وجواب خبرهم أن سمرة لم ينقل صفة لفظ النبي صلى الله عليه وآله، فلعله ليس على صفة تقتضي الوجوب، وأمر عمر ليس حجة وقد وجد المخالف في الصحابة، منهم ابن عباس رضي الله عنه. # وأما الاستحباب فلأنه معونة للفقراء، وخير لحالهم فيكون مراد الله تعالى. ويؤكد ذلك رواية محمد بن مسلم قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى متاعا " متى يزكيه؟ فقال: إن كان أمسك متاعه يبتغي به رأس ماله فليس عليه زكاة وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه) (2) وسألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها؟ فقال: (إذا حال الحول فليزكها) وقد روي (إذا لم يصب رأس ماله ومضى عليه سنون زكاه لسنة واحدة) رواه العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام. # القول في زكاة الأنعام: # والنظر في الشروط ms710 واللواحق، والشروط أربعة: # الأول: النصب: وليس فيما دون خمس من الإبل زكاة، فإذا بلغت خمسا " ففيها شاة. ثم في كل خمس شاة حتى تبلغ عشرين وعليه علماء الإسلام وقال الخمسة ومن تابعهم فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمسين شياة، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض. وأطبق الجمهور علي بنت المخاض في خمس وعشرين، وبه قال ابن أبي عقيل، لما روي في كتاب أبي بكر إلى البحرين (فإذا بلغت خمسا " وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض) (3) وفي رواية أخرى (فإذا بلغت خمسا " وعشرين # PageV02P498 # ففيها بنت محاض). (1) وقد روى الأصحاب مثل ذلك عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام (في كل خمس شاة حتى تبلغ خمسا " وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها بنت مخاض). (2) لنا أن الخمس الزائدة على العشرين كالخمس الساقة، ولأنا ننقل من الشاة إلى الجنس بزيادة خمس في شئ من نصب الزكاة المنصوصة. ويؤيد ذلك ما رواه الجمهور عن علي عليه السلام قال: (في خمس وعشرين خمس شياة). (3) فإن قيل قد ذكر ابن المنذر أنه لم يصح عن علي عليه السلام ذلك. قلنا هو إن لم يعلم صحته فقد ثبت نقله بطرق محققة عن أهل البيت عليهم السلام، والشهادة بالنفي غير مقبولة. ويؤيد ذلك ما روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام وعبد الرحمن بن الحجاج عنه وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (في خمس وعشرين خمس من الغنم). (4) وجواب ما ذكروه أنه يحتمل أن يكون ذلك رأيا " لأبي بكر. # فإن قيل روي أن النبي صلى الله عليه وآله كتبه لأبي بكر وكتبه أبو بكر لأنس. قلنا لو صح ذلك لما خالفه علي عليه السلام وقد بينا صحة النقل عن علي عليه السلام. ثم ما ذكره معارض بالروايات التي نقلناها عن أهل البيت عليهم السلام. # وأما رواية الأصحاب فقد تأولها الشيخ بتأويلين: أحدهما: قال تضمر وزادت واحدة، وقد يجوز الإضمار ms711 لتسلم الروايات الآخر. والآخر: حملها على التقية. # والتأويلان ضعيفان. # PageV02P499 # أما الإضمار: فبعيد في التأويل وأما التقية: فكيف تحمل على التقية ما اختاره جماعة من محققي الأصحاب؟ ورواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي؟ وكيف يذهب مثل علي بن أبي عقيل والبزنطي وغيرهما ممن اختار ذلك مذهب الإمامية من غيرهم؟ # والأولى أن يقال فيه روايتان أشهرهما ما اختاره المشايخ الخمسة وأتباعهم على أنه يمكن التأويل بما يذهب إليه ابن الجنيد، وهو أنه يجب في خمس وعشرين بنت مخاض أو ابن لبون، فإن تعذر فخمس شياة، ولا فرق بين أن يضمر التعذر، أو يضمر زيادة واحدة، وليس أحد التأويلين أولى من الآخر. # مسألة: روى أبو بصير وعبد الرحمن بن الحجاج وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (إذا زادت عن خمس وعشرين ففيها بنت مخاض فإن لم يكن فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإن زادت فابنة لبون إلى خمس وأربعين فإن زادت فحقة إلى ستين فإن زادت فجذعة إلى خمس وسبعين فإن زادت فابنتا لبون إلى تسعين فإن زادت فحقتان إلى عشرين ومائة وهذا مذهب علماء الإسلام فإن زادت ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون) (1) وبه قال علماؤنا والشافعي وأحمد، فيكون في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون. # وقال مالك: العامل بالخيار، إن شاء أخذ منها ثلاث بنات لبون وإن تركها حتى تبلغ مائة وثلاثين فيأخذ منها حقة وبنتي لبون. وقال الثوري وأبو حنيفة: في مائة وعشرين حقتان، وهو ما وجب في إحدى وتسعين ثم يستأنف الفريضة ففي كل خمس، شاة حتى تبلغ خمسا " وأربعين، ففيها حقتان وبنت مخاض. # ثم ينتقل بزيادة خمس شاة حتى تبلغ مائة وخمسا " وسبعين، فتكون فيها ثلاث حقان وبنت مخاض لرواية عمر بن حرم أن النبي صلى الله عليه وآله كتب ذلك في فرائض الإبل # PageV02P500 # قال: (إذا بلغت مائة وعشرين ففيها حقتان فإذا كانت أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة) (1) فما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل ms712 فما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذو شاة. # لنا قوله عليه السلام: فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون) (2) ومثل ذلك روي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام. (3) وجواب حجة أبي حنيفة، المعارضة بما رويناه، ثم الترجيح أن خبره روي بطريق آخر مطابقا " لروايتنا، ولأن ما ذكرناه أنسب بالأصل، فإنه انتقل عن حقتين وبنت مخاض بزيادة خمس إلى حقة ثالثة، وليس ذلك في شئ من مواضع زكاة الإبل ونجاتي الإبل ونجتها وعرابها في الزكاة سواء لتناول الاسم لها. # فرع إذا اجتمع في مال الأمران كالمائتين، فالخيار إلى المالك في إخراج أربع حقات أو خمس بنات لبون، لأن الامتثال يتحقق بإخراج أحدهما، فلا يتسلط على المالك. فقال الشافعي الخيرة للساعي، لأنه وجد سبب الفرضين، فكان الخيار إلى المستحق كالخيرة في قتل العمد. وما ذكره ضعيف، لأنه يبطل التخيير في خبر أسنان الزكاة. # مسألة: والبقر والجواميس جنس واحد، تضم بعضها إلى بعض، وكذا الضان والمعز، وعلى ذلك أهل العلم. ولا زكاة في بقر الوحش ولا في الظباء، وعليه الإجماع، إلا قول شاذ لأحمد. ولا فيما تولد بين الظباء والشاة. وقال أبو # PageV02P501 # حنيفة يلحق بحكم الأمهات، وقال أحمد يجب فيه مطلقا " والوجه مراعاة الاسم. # مسألة: وليس فيما دون ثلاثين من البقر زكاة، وبه قال جميع العلماء خلا سعيد بن المسيب والزهري، فإنهما قالا: في كل خمس، شاة حتى تبلغ ثلاثين، ففيها تبيع، لأنها عدلت بالإبل في الهدي والأضحية فكذا في الزكاة. # لنا أن ما ذكروه منفي بالأصل السليم عن المعارض، ولأن خلافهما منقرض، فيسقط اعتباره ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله أرسل معاذا " إلى اليمن، وأمره (أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا " ومن كل أربعين مسنة)، (1) وظاهره أنه كل الحكم. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير والفضيل وبريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: ms713 في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وليس في أقل من ذلك شئ، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ أربعين، ففيها مسنة، ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ستين، ففيها تبيعان أو تبيعتان، ثم في سبعين تبيع أو تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث تبايع) (2) وهو قول العلماء خلا رواية عن أبي حنيفة أن في الزائد على الأربعين في كل بكرة ربع عشر مسنة تفصيا " من جعل الوقص تسعة عشر إذ أوقاصها الباقية تسعة. # لنا ما روى معاذ عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا " ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيع وأمرني أن لا آخذ بين ذلك شيئا ") (3) والوجه الذي تعلل به ضعيف لأن أوقاص البقر مختلفة، وكذا الإبل، فلا يجب اطراد القياس فيها. # PageV02P502 # فرع الجواميس كالبقر في الزكاة، لأنهما جنس واحد، وعلى ذلك اتفاق العلماء. # مسألة: ليس فيما دون الأربعين من الغنم زكاة، فإذا بلغت أربعين ففيها شاه، ثم ليس في الزائد شئ حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، ففيها شاتان، ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائتين وواحدة، ففيها ثلاث شياة. هذا كله بغير خلاف، إلا ما حكى الشعبي عن معاذ قال: (في مائتين وأربعين ثلاث شياة وفي ثلاثمائة وأربعين أربع شياة). والحكاية ضعيفة، لأنها مخالفة الإجماع. # وقال أصحاب الحديث لم يلق الشعبي معاذا "، فهي إذا " ساقطة، فإذا بلغت الشياة ثلثمائة وواحدة فروايتان: إحديهما: في كل مائة شاة حتى تبلغ أربعمائة، وعلى هذا لا يتغير الفريضة من مائتين وواحدة إلى أربعمائة، به قال المفيد (ره)، وعلم الهدى وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وروى ذلك محمد بن قيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (إذا زادت الغنم عن مائتين، ففيها ثلاث شياة إلى ثلثمائة، فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة، شاة). (1) والآخر: في ثلاثمائة وواحدة، أربع شياة حتى تبلغ أربعمائة، ففي كل مائة شاة، وعلى هذا لا تزداد الفريضة حتى تبلغ خمسمائة. نعم فإذا ms714 بلغت أربعمائة، صارت نصبا " لا عفو فيها، وبه قال الشيخ في كتبه ومن تابعه. # وروى ذلك زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير بريد والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (إذا بلغت الغنم مائتين وزادت واحدة ففيها ثلاث شياة ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ ثلثمائة ففيها مثل ذلك فإذا زادت واحدة ففيها أربع حتى # PageV02P503 # تبلغ أربعمائة فإذا بلغت أربعمائة كان في كل مائة، شاة وسقط الأمر الأول وليس على ما دون المائة بعد ذلك شئ وليس في النيف شئ وقالا كل ما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه). (1) مسألة: الفريضة تتعلق بكل واحدة من النصب، ولا يتعلق بما بين النصب من الاشتياق وبه قال أبو حنيفة وأكثر الفقهاء وهو أحد قولي الشافعي وقال في الإملاء: # الشاة وجبت في التسع من الإبل. # لنا قوله عليه السلام (ليس في الزائد شئ حتى يبلغ ستا " وثلاثين فإذا بلغتها ففيها بنت لبون) (2) وما رووه عن معاذ قال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن آخذه من البقر من كل ثلاثين تبيعا " ومن كل أربعين مسنة وأمرني أن لا آخذهما بين ذلك شيئا ") (3) ولأن تقدير النصب على أن الفريضة فيها، فيكون ما زاد عفوا ". ودل على ذلك أيضا " ما روى زرارة ومحمد بن مسلم وفضيل وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا في زكاة الإبل: (ليس في النيف شئ ولا في الكسور شئ). (4) فروع الأول: تجب الزكاة بحول الحول، ولا يشترط التمكن من الأداء في الوجوب وبه قال أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال مالك: التمكن من الأداء، شرط في الوجوب. وفائدة الخلاف أنه إذا تلف المال قبل التمكن، لم يضمن إذا لم يقصد الفرار، لأنها عبادة يشترط في وجوبها، إمكان أدائها كالصلاة. # PageV02P504 # لنا قوله عليه السلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (1) وما بعد الغاية بخلاف ما قبلها. ولأنه لو حال عليه أحوال، ولم يتمكن من الأداء، وجب عليه ms715 زكاة الأحوال، وهو دليل الوجوب، وقياسه باطل لأن البحث ليس في وجوب التسليم بل في استقرار الفريضة في المال، وليس ذلك مشروطا " بالتمكن. # أما الضمان فمشروط بالتمكن فمتى تلف المال من غير تفريط ولا سبب منه قبل التمكن من الأداء، لم يضمن، لأن ذلك واجب في عين المال، لا في ذمة المالك وكان في يده كالأمانة. وقال أحمد في إحدى الروايتين لا تسقط عنه، وكأنه بناء على أن الزكاة تجب في الذمة، فعلى ما قلناه، لو تلف النصاب من غير تفريط قبل التمكن من الأداء، لم يضمنه المالك، ولو تلف بعضه سقط عنه بالنسبة. # الثاني: لو طالبه الإمام، فمنع ثم تلف النصاب، ضمن، لأنه تمكن من تسليمه إلى من يجب تسليمه إليه، فضمن وبه قال أبو حنيفة. # الثالث: لا تسقط الزكاة بموت المالك، وبه قال الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: إذا أوصى بها خرجت من الثلث، وإن لم يوص بها سقطت، لأنها عبادة من شرطها النية، فسقطت بموت من هي عليه كالصوم. # لنا حق واجب في المال للفقراء فخرج عن ملك الميت فلا يرثه الوارث كالوديعة وجواب أبي حنيفة أن النية معتبرة في الإخراج لا في الوجوب، فلم يسقط بوفاة المخرج بخلاف الصوم. # الرابع: لو كان معه تسع من الإبل، وحال عليها الحول، فالشاة في الخمس فلو تلف منها أربع لم تنقص الشاة، ومن أوجب الشاة في النصاب والشق أسقط من الشاة بقدر ما تلف من التسع هذا إن تلف بغير تفريط من المالك. # الشرط الثاني: السوم، وهو شرط في الأنعام، فلا تجب في المعلوفة، وبه # PageV02P505 # قال العلماء إلا مالكا " فإنه أوجب في المعلوفة بالظواهر الموجبة في الجنس. وقال قوم إن مالكا " تفرد بذلك. # لنا قوله عليه السلام: (في سائمة الغنم الزكاة) (1) وهو يدل على اختصاص الزكاة بالسايمة، وما روي عن علي عليه السلام قال: (ليس في البقر العوامل صدقة) (2) ومثله روي عن معاذ وجابر. ولأن الزكاة تجب في المال الذي يطلب نتاجه ونماؤه والعطف يستوعب النماء. # ومن طريق الأصحاب ms716 ما رواه محمد بن مسلم وبريد وفضيل بن يسار وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (ليس على المعلوفة شئ إنما ذلك على السائمة الراعية قلت فما في النجت السائمة قال مثل ما في الإبل العراب) (3). # فرع لو علفها بعض الحول. قال الشيخ (ره) في الخلاف: اعتبر الأغلب وبه قال أبو حنيفة، لأن اسم السوم لا يزول بالعلف اليسير، ولأنه لو اعتبر السوم في جميع الحول لما وجبت إلا في الأقل، ولأن الأغلب يعتبر في سقي الغلات فيعتبر في السوم. # وقال الشافعي ينقطع الحول بالعلف ولو يوما " إذا نوى العلف وعلف، لأن السوم شرط كالملك فكما ينقطع بزوال الملك ينقطع بزوال السوم، ولأن العلف مسقط والسوم موجب فإذا اجتمعا سقطت الزكاة، كما لو كان معه نصاب بعضه سايم # PageV02P506 # وبعضه معلوف. وما ذهب إليه الشافعي جيد لأن السوم شرط الوجوب فكان كالنصاب، وقولهم العلف اليسير لا يقطع الحول ممنوع فإنه لا يقال للمعلوفة سائمة في حال علفها. # الشرط الثالث: الحول، وهو معتبر في الحجرين والحيوان. وعليه فتوى العلماء، وقوله عليه السلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (1) وما رواه زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (كل شئ من الأصناف الثلاثة الإبل والبقر والغنم ليس فيها شئ حتى يحول عليه الحول) (2) ورووا عنهما أيضا " (كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا زكاة عليه) (3) وعنهم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إنما الزكاة على الذهب والفضة الموضوع إذا حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول فليس فيه شئ) (4). # مسألة: ويتم الحول عند استهلال الثاني عشر وهو مذهب علمائنا. ويدل على ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: (رجل كانت له مائتا درهم فوهبها بعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا " من الزكاة؟ فقال: (إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه الزكاة) (5). # مسألة: لا تجب الزكاة في السخال حتى يحول عليه الحول. وليس حول ms717 الأمهات حوال السخال لقوله عليه السلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (6). # PageV02P507 # فروع الأول: لو كان معه نصاب من الإبل والغنم فنتجت في أثناء الحول، اعتبر لها حول بانفرادها، ولا يكون حول أمهاتها حولا لها وبه قال الحسن والنخعي. خلافا " لأبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد قالوا: لأنه نماء من جنسه فأشبه النماء المتصل في زيادة أعواض التجارة. # لنا قوله عليه السلام: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (1) ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال: (ما كان من هذه إلا صاف ليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ نتج) (2) وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: # (ليس في صغار الإبل والبقر والغنم شئ إلا ما حال عليه الحول عند الرجل وليس في أولادها شئ حتى يحول عليه الحول) (3). وقياسه على أمتعة التجارة ضعيف لأنا نمنع المقيس عليه. # الثاني: لو ملك أربعين من الغنم ومضى عليها بعض الحول، ثم ملك واحدة وثمانين لم يضم إلى الأصل، واعتبر لها حول وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: # تضم إلى ما عنده وتجب الزكاة فيها بتمام حول الأول، لأنه يضم إلى جنسه في النصاب فتضم إليه في الحول كالنتاج، ولأن إفراده بالحول يحوج إلى ضبط أوقات التملك، وقدر الوجوب في كل وقت وهو حرج. # لنا قولة عليه السلام (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (4). وقياسه على النتاج ممنوع في الأصل. ولو سلمناه لأمكن الفرق، لأن النتاج متولد عن النصاب # PageV02P508 # وليس كذا موضع النزاع. وأما الحرج فمعارض بما يتوجه على المالك من الضرر بالتعجيل. # الثالث: الملك والنصاب معتبر في أول الحول إلى آخره. اعتبر أبو حنيفة وجود النصاب طرفي الحول ولو نقص في وسطه على ما حكى. # لنا الحديث (1) المذكور، ولأن الملك والسوم معتبر في أحول كله فكذا في النصاب. وروى الحلبي وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت الرجل عنده مائتا درهم غير درهم أحد عشر شهرا " ثم أصاب درهما بعد ذلك في ms718 الشهر الثاني عشر أعليه زكاتها؟ فقال: (لا حتى يحول عليها الحول وهي مائتا درهم ثم قال إن لم تمض عليها جميعا " الحول فلا شئ فيها) (2). # الرابع: لو أنكر المالك الحول قبل، لأنها عبادة فيرجع إلى قوله فيها ولقول علي عليه السلام لساعيه: (ولا تدخل عليهم دخول متسلط) (3). # الخامس: لو ملك دون النصاب، فنتج في أثناء الحول ما يتم به النصاب، استونف الحول عند كمال النصاب. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وقال مالك: يعتبر الحول من حين ملك الأمهات. وعن أحمد روايتان لأن المعتبر حول الأمهات دون السخال إذا كانت نصابا " فكذا لو لم تكن. لنا نصاب لم يحل عليه الحول فلا يجب فيه، وهذا الفرع يسقط عنا، لأنا لا نرى ضم السخال إلى الأمهات ولو كانت الأمهات نصابا. # السادس: لو ملك أربعين شاة ثم ملك أخرى في أثناء الحول، فعند تمام حول الأولى تجب فيها شاة، فإذا تم حول الثانية ففي وجوب الزكاة فيها وجهان: # PageV02P509 # أحدهما الوجوب لقوله عليه السلام (في أربعين شاة شاة) (1) والثاني لا تجب لأن الثمانين ملك الواحد فلا تجب فيها أكثر من شاة. # السابع: إذا حال على السخال الحول، وجبت الزكاة وقال أبو حنيفة: # لا تجب في العجاجيل، ولا الفصلان، ولا في صغار الغنم حتى يكون معها كبار، لقول أبي بكر (في عهدي أن لا آخذ من واضع اللبن شيئا "). وقال الشافعي: فيها واحدة منها لقول أبي بكر (لو منعوني علقا " مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلتهم عليه كما أقاتلهم على الصلاة، ولأنها تعد مع الكبار فتعد إذا انفردت. # ولنا قول الصادق عليه السلام: (كلما كان من هذه الأصناف ليس فيه شئ حتى يحول عليه الحول منذ نتج) (2) ويقوى عندي أنه لا تجب فيه الزكاة حتى يستقل بالرعي، ويطلق عليه اسم السوم، فإذا بلغ ذلك أنعقد حوله وكان فيه كافي الكبار. # الثامن: إذا مات المالك استأنف الوارث الحول، كما لو انتقلت بغير الميراث. # مسألة: لو ثلم النصاب قبل الحول، فإن لم ms719 يقصد الفرار فلا زكاة ولو كمل الحول، لأن وجود النصاب في الحول شرط الوجوب ولم يحصل، ولو قصد الفرار ففي الوجوب عند تمام الحول روايتان: # إحديهما: الوجوب، وهي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قلت الرجل لا يجعل لأهله الخثل من مائة دينار أو مائتين وأراني قد قلت ثلثمائة فعليه الزكاة؟ # قال: (ليس فيه زكاة) قلت إنه فر به من الزكاة؟ فقال: (إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة وإن كان إنما فعله ليتحمل به فليس عليه زكاة) (3) وبهذا قال الشيخ (ره) # PageV02P510 # في النهاية والمبسوط والجمل وهو مذهب مالك وأحمد، لأنه قصد إسقاط الزكاة فلا تسقط، كما لو طلق في مرضه فرارا " من مشاركة الزوجة وراثه، وكمن قتل مورثه لتعجل ميراثه. # والأخرى: لا تجب، وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له أن أخي أصاب أموالا كثيرة وأنه جعل ذلك المال حليا " يريد أن يفر به من الزكاة فقال: (ليس على الحلي زكاة) (1) وزرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: # إذا أحدث فيها قبل الحول؟ قال: يجوز ذلك قلت إنه فر بها من الزكاة؟ قال: # (ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها) فقلت: فإنه يقدر عليها؟ فقال: وما على [علمه] أنه يقدر عليها وقد خرجت عن ملكه) (2) وهذا أولى وهو مذهب الشيخ (ره) في التهذيب، والمفيد، وعلم الهدى، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، لأن شرط الوجوب منتف فينتفي الوجوب. # لنا قوله عليه السلام: (ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة) (3)، (وكذا ليس فيما دون مائتين درهم من الورق صدقة) (4) وقولهم قصد إسقاط الواجب قلنا حق لكن لا نسلم أنه لا يسقط وقياسه على المريض باطل لأن مع المرض يتعلق حق الوارث بمال الموروث، ولهذا منع من الوصية بما زاد على الثلث فمنع من إسقاطه. # وليس كذا الزكاة فإنه لا تجب إلا عند الحول على النصاب. وليس قتل الموروث كموضع النزاع، لأن حسم مادة القتل مراد ms720 الله تعالى والطمع في الميراث يحمل على الفعل المحرم فمنع حسما " ولا كذلك تصرف المالك في ماله. # PageV02P511 # الشرط الرابع: أن يقصد بها الاستنماء، فلا يجب في العوامل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد. وقال مالك: فيها الزكاة، عملا بالعموم الدال على وجوب الزكاة في النصاب من الجنس. # لنا ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (ليس في البقر العوامل شئ) (1). # ومن طريق الأصحاب ما رواه بريد بن معاوية ومحمد بن مسلم وفضيل بن يسار وزرارة وأبو بصير عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (ليس على الإبل العوامل والبقر شئ إنما الصدقة على السايمة الراعية) (2) وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كل شئ من هذه الأصناف الدواجن والعوامل ليس فيها شئ) (3) وفي رواية إسحاق ابن عمار عن أبي إبراهيم قال: (سألته عن الإبل العوامل عليها زكاة؟ قال: نعم) (4) قال الشيخ في التهذيب: لو سلم هذا الحديث من المطاعن كان محمولا على الاستحباب. # وأما اللواحق فمسائل: # مسألة: الشاة المأخوذة في الزكاة أقلها الجذعة من الضان أو الثنية من المعز وبه قال الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا تؤخذ إلا الثنية فيهما. وقال مالك: # الواجب الجذعة فيهما. # لنا ما رواه سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نهينا أن نأخذ الراضع، وأمرنا الجذعة والثنية يجزي الذكر والأنثى (5) لأنه عليه السلام أطلق لفظ الشاة فيدخل فيه الذكر والأنثى. وكذا يجزي لو كانت من غير غنمه أو من غير جنس غنم # PageV02P512 # البلد لما قلناه. # فرع لو أخرج من جنس من الإبل بعيرا " لم يجز وكذا حكي عن مالك. قال الشافعي وأبو حنيفة: يجزي إذا كان مما يجزي في الزكاة، لأنه يجزي عن الأكثر فأجزى من الأقل. # ولنا أنه أخرج غير الواجب فلا يجزي عنه، كما لو أخرج بعيرا " عن أربعين شاة. نعم لو أخرجه بالقيمة السوقية وكان مساويا " لقيمة الشاة أو أكثر جاز. # مسألة: الفرائض المأخوذة في الإبل، أو لها ms721 بنت المخاض، وهي التي استكملت سنة ودخلت في الثانية، وسميت بذلك لأنه بلغت حدا " يحمل أمها ولو كانت حايلا والماخض الحامل وبنت اللبون هي التي استكملت سنتين ودخلت في الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها حق أن تضع وتصير ذات اللبن، والحقة هي التي استكملت ثلاثا " ودخلت في الرابعة، أي استحقت أن يطرقها الفحل، أو يحمل عليها، والجذعة هي التي لها أربع ودخلت في الخامسة، لأنها تجذع أي يسقط سنها وهي أعلى سنين توجد في الزكاة، والتبيع من البقر هو الذي له سنة ودخل في الثانية. قيل لأن قرنه يتبع أذنه أو يتبع أمه، والمسنة هي التي استكملت سنتين ودخلت في الثالثة ولا يؤخذ في الزكاة من البقر غير ذلك. # فرع لو رضي رب المال بإعطاء المسنة موضع التبيع قال أكثر الجمهور يجزي لأنه مجزي عن أكثر من ثلاثين. والأقرب أنه لا يجزي، لأنه أخرج غير الواجب فيقدر بالتقويم السوقي، كما لو أخرج من غير الجنس. PageV02P513 # مسألة: ولا تؤخذ المريضة، ولا الهرمة، ولا ذات العور والهرمة الكبيرة؟ # وذات العوار المعيبة لقوله عليه السلام: (لا تؤخذ في الصدقة الهرمة ولا ذات العوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق) (1). ولا تؤخذ الربي وهي التي تربي ولدها إلى خمسة عشر يوما وقيل إلى خمسين يوما " لأن في أخذها إضرار بولدها، ولا الأكولة وهي السمينة المعدة للأكل، لأن في ذلك تحكما " على المالك، ولا فحل الضراب لأنه من كرايم المال إذ في الغالب لا يعد للضرب إلا الجيد من الغنم، ولا الحامل لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (أنه نهى أن يؤخذ شافعا ") (2) أي حاملا فإن تطوع المالك جاز. # مسألة: من وجبت عليه سن وليس عنده وعنده أعلى بسن، دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما ". ولو كان عنده الأدون، دفعها وشاتين أو عشرين درهما " وبه قال الشافعي وأحمد ومالك. وقال الثوري: يدفع مع الأدون شاة أو عشرة دراهم، لأن الشاة مقومة في الزكاة بخمسة دراهم إذ نصاب الغنم أربعون ونصاب الفضة مائتا درهم. ms722 # وقال أبو حنيفة: يدفع قيمة ما وجب عليه أو السن الأدون، وفصل ما بينهما بالقيمة تفصيا " من إضرار الفريقين. # لنا قوله عليه السلام: (من ليس عنده جذعة وعنده حقه قبلت منه ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده الحقة وليست عنده الجذعة قبلت منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين) (3) ثم ساق أسنان الزكاة كذلك. # ومن طريق الأصحاب ما رواه عبد الله بن زمعة عن أمه عن جذامة أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب له في الكتاب الذي كتبه له بخطه حين رتبه على الصدقات: (ومن بلغت عنده من إبل الصدقة الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين # PageV02P514 # أو عشرين درهما " ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده جذعة قبلت منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما " ومن بلغت صدقته الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون قبلت منه ويعطي المصدق معها شاتين أو عشرين درهما " ومن بلغت صدقته بنت اللبون وليست عنده وعنده بنت مخاض قبلت منه ويعطي المصدق شاتين معها أو عشرين درهما " ومن بلغت صدقته بنت المخاض وليست عنده وعنده بنت اللبون قبلت منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما ") (1). # وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لأنها لا يصار إلى التخريج مع وجود النص ولا إلى العموم مع وجود الخصوص ومن ليس عنده بنت مخاض أجزأه ابن اللبون لقوله عليه السلام: (فإن لم يكن فيها بنت مخاض أجزأه ابن لبون) (2). # ومن طريق الأصحاب ما رووه (3) عن علي عليه السلام قال: (ومن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شئ). # فروع الأول: لو عدمها جاز أن يشتري ابن اللبون. وللشافعي قولان. وعن مالك: # يلزمه بنت مخاض لأن مع عدمها لا يكون واجدا " لابن اللبون فيتعين عليه ابتياع ما يلزم الذمة وهو بنت المخاض، ولأنهما استويا في العدم فلا يجزي كما لو وجدا. # لنا مع ابتياعه يكون له ابن اللبون فيجزيه. # الثاني: لو كان عنده بنت مخاض ms723 مريضة، وعنده ابن اللبون أجزأه، لأن المريضة غير مقبولة في الصدقة فجرت مجرى المعدومة. # الثالث: لو وجد بنت مخاص أعلى من صفة الواجب، لم تجزئه ابن اللبون # PageV02P515 # وكلف دفعها أو ابتياع بنت مخاض مجزية. # الرابع: لو أخرج عن بنت اللبون حقا "، أو عن الحقة جذعا " جذعا " لم يجز ولم يقم مقام الأنثى وإن علت سنة. وقال بعض الجمهور يجزي كما يجزي ابن اللبون عن بنت المخاض. # لنا أن ثبوت الحكم في بنت المخاض ثابت بالنص، على خلاف مقتضى الدليل لأنه يحتمل النقص عن قيمة الواجب فلا يعدي حكمه، ولأن تخصيصه ابن اللبون بالذكر دليل على عدم مساواة غيره. # الخامس: لو أخرج عن بنت المخاض بنت اللون وعن بنت اللبون حقة فالأنسب الإجزاء لأنه تجري مع استعارة الجبران فمع عدمه أولى. # السادس: لو عدم السن الواجبة والتي تليها لم ينتقل إلى الثالثة بالجبران. # وقال الشافعي: ينتقل ويجبر بأربع شياة أو أربعين درهما ". # لنا أن النقد المذكور على خلاف مقتضى الدليل فيقتصر به على مورد النص. # السابع: لو أخرج عن الجذعة بنتي لبون، فالأقرب أنهما لا يجزيان إلا بالتقويم السوقي لأنه أخرج غير الواجب فاعتبرت قيمته كما لو أخرج غير الجنس. # الثامن: يخرج عن الإبل من جنسها، فعن النجاتي نجية، وعن العراب عربية، وعن السمان مثلها، وكذا المهاذيل. لو قيل يخرج من أيها شاء إذا كانت بالصفة الواجبة كان حسنا " لأنها في الزكاة جنس واحد. # التاسع: يجوز أن يدفع عن الإبل من شياة البلد وغيرها وإن كان أدون قيمة لأن الاسم يتناولها. أما الغنم فإن الفريضة تجب في العين فلا تدفع من غير صفتها إلا بالتقويم على القول به. # مسألة: يجوز إخراج القيمة في الزكاة عن الفضة والذهب والغلاة. وبه قال علماؤنا أجمع وهو قول أبي حنيفة. وقال الشافعي لا يجزي. PageV02P516 # لنا أن معاذا " كان يأخذ من أهل اليمن الثياب عوضا " عن الزكاة ولأن الزكاة وجبت جبيرا " للفقراء ومعونة وربما كانت الأعواض في وقت أنفع. # وروى الأصحاب عن البرقي عن أبي جعفر ms724 الثاني عليه السلام قال كتبت إليه هل يجوز جعلت فداك أن يخرج ما يجب في الحرث من الحنطة والشعير، وما يجب في الذهب من الدراهم بقيمة ما يسوى أم لا يجوز إلا أن يخرج من كل شئ ما فيه؟ فأجاب عليه السلام (أيما تيسر يخرج) (1) وروي علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يعطي زكاته عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم بالقيمة أيحل ذلك؟ قال: # (لا بأس) (2). # قال المفيد (ره): ولا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام إلا أن تعدم الأصناف المخصوصة. وقال الشيخ (ره) في الخلاف: يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلها أي شئ كانت القيمة ويكون القيمة على وجه البدل لا على أنها أصل وبه قال أبو حنيفة وفي أصحابه من قال الواجب أحد الشيئين فأيهما أخرج كان أصلا ولم يجيزوا المنافع كسكنى الدار، ومنع الشافعي من إخراج القيمة في شئ من الزكوات، واقتصر على إخراج الفضة عن الذهب وإخراج الذهب عن الفضة لا غير. # واستدل شيخنا بإجماع الفرقة وأخبارهم. وفي استدلاله بالإجماع إشكال، والأخبار غير دالة على موضع النزاع، فإذا " ما ذهب إليه المفيد (ره) أحوط. ثم نتوقف مع المفيد (ره) في جواز القيمة مع عدم الفريضة من الحيوان. # مسألة: إذا كان النصاب مراضا " لم يكلف شراء صحيحة، لأن الزكاة تجب في العين فيؤخذ منها ولو لم يكن فيها الفريضة المقدورة كلف شراء صحيحة، ولو اشترى مريضة أجزأت، وعلى القول بالقيمة تجزي قيمه المريضة. # PageV02P517 # فرع لو كان في المراض السن الدني، ولم تكن فيها الفريضة، جاز أن يدفع الأدنى منها ومعها شاتين أو عشرين درهما "، لأن له التبرع بالفضل، وليس له دفع الأعلى مريضة أخذ الجبران، لأن فيه ضررا " على الفقراء. # ولو كان وليا " ليتم لم يخرج الأدنى مع الجبران، على القول بوجوب الزكاة في حيوان الطفل، لأنه ليس له التبرع بماله. # مسألة: لا تأثير للخلطة في الزكاة، سواء كانت خلطة أعيان، أو أوصاف بل يزكى كل واحد منهم زكاته منفردا "، وبه ms725 قال أبو حنيفة، وخلطة الأعيان شركة مشاعة كما يكون لاثنين نصاب فلا زكاة عندنا لنقصان مال كل منها عن النصاب. # ولو كان بينهما ثمانون كان على كل واحد شاة وخلطة الأوصاف أن يكون مال كل منهما متميزا " عن صاحبه ويشتركان في المرعى، والمراح، والراعي، والفحل، وألحق آخرون الحوض، والمحلب أي موضع الحلب. # وقال الشافعي: يزكيان زكاة الرجل الواحد تساويا أو تفاوتا، فلو كان لأحدهما شاة وللآخر تسعة وثلاثون كان عليهما شاة ويترادان الفضل لقوله عليه السلام (لا يجمع بين متفرق ولا يفترق بين مجتمع) (1) خشية الزكاة وما كان من الخليطين فإنها يتراجعان بينهما بالسوية. وقال مالك: يعتبر في الخلطة أن يكون مال كل واحد نصابا " مع الاشتراك في المرعى والراعي. وقال عطا وطاوس: المعتبر بخلطة الأعيان دون الأوصاف. # لنا ما روى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا كانت سليمة الرجل ناقصة عن أربعين فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها وقال من لم تكن له إلا أربع من الإبل فليس # PageV02P518 # فيها صدقة) (1) ولأن النصاب شرط في وجوب الزكاة كالحول وكما لا يبني حول إنسان على غيره فكذا النصاب ولا حجة في خبرهم لأنه كما يحتمل إرادة الأمران والاجتماع في مكان، يحتمل إرادة ذلك في الملك وهو أقرب، لأنه لو ترك على المكان لزم أن لا تجمع بين مال الواحد إذا افترق في المكان. لكل ذلك منفي بالاتفاق، ولا حجة في قوله، ويترادان الفضل لأن ذلك قد يمكن في شركة الأعيان إذا كان بينهما مثلا ستون لأحدهما ثلثاها، فيرجع صاحب العشرين بثلث شاة أو مائة لأحدهما ستون ولآخر أربعون، فإن الساعي يأخذ شاتين وسطا " فيكون لصاحب الأكثر الرجوع على صاحب الأقل. # ولو قيل الخليط عند الإطلاق لا يفهم منه الشريك كان خطأ فإن المخالطة بالشركة حقيقة وبالوصف مجاز، على أنهم قسموا الخلطة إلى القسمين، وهو دليل على تسميتهما خلطة وصاحبها خليط. # ولو احتجوا برواية سعد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (الخليطان ما اجتمعا في الحوض ms726 والفحل والراعي) (2). كان لنا مطالبتهم بتصحيح الخبر، فإنا لا نعرفه بطريق محقق ولو سلمنا صحته أمكن أن يكون ذلك بيانا " لتسمية من استكمل ماله تلك الصفات خليطا " ولا يلزم من تسميته خليطا " وجوب الزكاة في ماله وإن كان دون النصاب. # فروع الأول: كما لا خلطة في النعم، فليست معتبرة في غيره، وبه قال كثير ممن أثبت الخلطة في النعم. وقال الشافعي: يثبت في الجميع بالقياس على الخليطة في # PageV02P519 # النعم، وقد بينا ضعف المقيس عليه. # الثاني: لو باع صاحب النصاب نصفه بعد مضي الحول، لم تجب الزكاة عند تمام الحول، ولا مع استيناف حول. وقال الشافعي: ويجب عليه وعلى شريكه اعتبارا " بالخلطة. # الثالث: لو استأجر من النصاب راعيا " بشاة، بطل الحول أفردها، أو خلطها، لنقصان المال عن النصاب. وقال الشافعي: إن خلطها لزمهما شاة بالحساب بناءا على الخلطة. # الرابع: لو كان لإنسان أربعون في بلد، وعشرون في آخر، مختلطة مع آخر بعشرين، لزمه في الأربعين شاة، وكان العشرون عفوا "، ولا شئ على الخليط. وقال الشافعي: يجب عليهما شاة على الخليط ربعها، لأن المختلطة تضاف إلى النصاب المفرد، فيكون الجميع كالمال الواحد، لكن صاحب الأربعين له ستون فعليه ثلاثة أرباع الشاة. # الخامس: لو كان له ستون مختلطة مع ثلاثة، لكل واحد عشرون كان عليه شاة ولا شئ على الشركاء. وقال الشافعي: على صاحب الستين نصف شاة. وعلى كل واحد من الخلطاء سدس شاة، لأن الجميع يضم كمال الرجل الواحد، فيجب فيه شاة تقسم عليهم بالحصص. # مسألة: الزكاة تجب في العين لا في الذمة حيوانا " كان المال؟ أو زرعا "، أو عينا " أو فضة، وبه قال أكثر أهل العلم. للشافعي وأحمد قولان لأنها لو وجبت في العين لكان للمستحق إلزام المالك بتسليمها منه ولمنع المالك من التصرف فيه إلا مع إخراج الفرض ولأن تعيينها فيه يستلزم سقوط الفريضة لو تلف النصاب ولأنها زكاة فتجب في الذمة كالفطرة. PageV02P520 # لنا قوله عليه السلام (في أربعين شاة، شاة) (1) وقوله: (في خمس من الإبل، شاة) (2) وقوله: (فيما سقطت ms727 السماء العشر) (3) وقوله: (في عشرين مثقالا نصف مثقال) (4) وقوله (في الرقة ربع العشر) (5). وظاهر هذه الألفاظ، وجوب الفرض في العين ولأن الزكاة طهر للمال، فكانت في عينه كخمس الغنيمة والركاز. # وجواب ما احتجوا به، أن نقول لا نسلم أن وجوبها في العين يستلزم تسلط المستحق على إلزام المالك بتسليمها منه، لأنه وجبت جبرا وإرفاقا للفقير، فجاز أن يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك يسهل عليه دفعها وكذا الجواب عن جواز التصرف إذا ضمن الزكاة، وقولهم يلزم سقوط الفريضة لو تلف النصاب من غير تفريط، فنحن نقول بموجبه. وأما الفطرة فإنها وجبت تزكية للبدن، تطهيرا له، فتعلقت بالذمة وليس كذا زكاة المال فروع الأول: لو حال على النصاب حولان، أو أكثر، لم يؤد زكاته، فعلى قولنا تجب زكاة الحول الأول، ولا يجب ما زاد لنقصان النصاب بحق الفقراء. وعلى القول بوجوب الزكاة في الذمة، تجب زكاة الأحوال، لأنها وجبت في الذمة فكان ملك النصاب باقيا ". # الثاني: لو كان معه أكثر من نصاب، وحال عليه حول، أو أحوال ولم يؤد وجبت زكاة الأحوال حتى ينقص النصاب، لأن النقصان ينجبر من العفو. # الثالث: لو كان عنده نصاب، فحال عليه حول، ثم نتج سخلة انجبر بها # PageV02P521 # النصاب ووجبت الزكاة إذا حال عليه الحول، ويعتبر الحول من حين نتجت. # الرابع: لو كان له خمس من الإبل وحال عليها حول وأحوال، فإن لم يؤد زكاته، فعليه شاة واحدة، ولو أدى عن كل عام، وجبت في كل عام، لأن النصاب لم تنقص عينه. # [القول في زكاة الذهب والفضة] لا خلاف في وجوب الزكاة فيهما، ويدل أيضا " عليه قوله تعالى (الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (1) ومن الحديث قوله (من أتاه الله ما لا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع فيطوق ثم يأخذ بلهزمته يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا: (ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتيهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو ms728 شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (2)) (3). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (ما من رجل منع حقا " في ماله إلا طوقه الله به حية من نار يوم القيامة) (4) وقال عليه السلام (من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم وهو قوله تعالى (رب ارجعون لعلي أعمل صالحا " فيما تركت) (5)) (6). # ويشترط في وجوب الزكاة فيهما، النصاب، والحول، وكونهما مضروبين # PageV02P522 # بسكة المعاملة دراهم ودنانير. والبحث في ذلك يشتمل على مسائل: # مسألة: لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ، ففيه نصف مثقال وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد. وقال عطا والزهري: # لا نصاب للذهب، وإنما يقوم بالفضة، إذا بلغت قيمته مائتي درهم وجب الزكاة. وقال الحسن: لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين دينارا "، وبه قال أبو جعفر بن بابويه رحمهما الله تعالى وجماعة من أصحاب الحديث منا. # واحتج ابن بابويه رحمه الله تعالى بما رواه أبو بصير والفضيل ومحمد بن. # مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (في الذهب في كل أربعين مثقالا مثقال وفي الورق في كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس في أقل من أربعين مثقالا شئ ولا في أقل من مائتي درهم شئ). (1) لنا ما روى زهير عن علي عليه السلام وقال: (لا أحسبه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس عليك في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين دينارا " ويحول عليها الحول ففيها نصف دينار) (2) وعن أبي عمر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأخذ من كل عشرين دينارا " نصف دينار ومن كل أربعين دينارا " دينار). (3) ومن طريق الأصحاب ما رواه عدة من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ورواه يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قالا: # (ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب شئ، فإذا أكملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال) (4). ويؤيد ms729 ذلك أن مقتضى الدليل وجوب الأنفال من كل رزق لقوله # PageV02P523 # تعالى (أنفقوا مما رزقناكم) (1) فيسقط الوجوب فيما عدا الزكاة، وعما نقص عن عشرين دينارا " بالإجماع والإنفاق هو الزكاة لقوله عليه السلام: (كلما أديت زكاته فليس بكنز) (2) ولا يعارض ذلك بقوله: (ولا يسئلكم أموالكم) (3) لأن الأخبار عن جميع المال أو الحيف لقوله: (إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا). (4) والجواب عما احتج به بعض الأصحاب، إنما ذكرناه أشهر في النقل، وأظهر في العمل، فكان المصير إليه أولى. وقال الشيخ (ره) في الخلاف: وقد تأولنا الرواية الشاذة، وأشار إلى هذه الرواية، وقال في التهذيب: (يحمله قوله (وليس فيما دون الأربعين دينارا " شئ) على أن المراد بالشئ دينار، لأن لفظ الشئ يصح أن يكنى به عن كل شئ). وهذا التأويل عندي بعيد وليس الترجيح إلا بما ذكرناه فروع الأول: لو تساوت الموازين في نقصان النصاب بالحبة، لم تجب الزكاة، ولو اختلف بما جرت به العادة وجبت وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال مالك: تجب الزكاة وإن تساوت الموازين بنقصان الحبة والحبتين. # لنا قوله عليه السلام: (ليس عليك في الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا). (5) الثاني: لا يجب في المغشوشة زكاة حتى يبلغ صافيها عشرين مثقالا، لعين ما ذكرناه. وقال أبو حنيفة: يعتبر الأغلب، فإن غلبت الفضة فهو بحكم الفضة لأن # PageV02P524 # الفضة لا تنطبع إلا بالغش اليسير، وإن غلب الغش كانت كالعوض تعتبر بالقيمة. فعلى قولنا إن كانت نصابا " لا غير فلا زكاة فيها، وإن كانت أزيد وعلم أن الخالص يبلغ نصابا " جاز أن يزكى من العين إن شاء، ومن غيرها خالصا بقدر الواجب، ولو شك في بلوغ الخالص نصابا " جاز أن يخرج مستظهرا " محتاطا لذمته، ولو لم يتبرع لم يؤمر بسبكها ولا الإخراج، لأن بلوغ النصاب شرط الوجوب ولم يعلم. # الثالث: عرف أن خالصها نصاب ولم يعلم كميتها. قال الشيخ (ره) في المبسوط: يؤمر بسبكها إن لم يتبرع بالاحتياط في الإخراج، وبه قال الشافعي وأحمد وعندي في ذلك توقف، لأن فيه إضرارا بالمالك ويقرب أن ms730 يأخذ منه اليقين، أما من العين، أو من غيرها خالصا، ويطرح المشكوك فيه لأنه لا يعلم اشتغال الذمة بزكاته. # مسألة: ليس في الزايد شئ حتى يبلغ أربعة دنانير، ففيها قيراطان، وكذا يعتبر فيما زاد، وليس في الكسور شئ، وبه قال أبو حنيفة والشعبي والزهري والحسن البصري. وقال أحمد والشافعي ومالك: تجب في زيادتها وإن قلت بالنسبة لقوله عليه السلام (هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهما " درهم وليس عليكم شئ حتى يتم مائتين فإذا كانت مائتين فخمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك) (1) ولأنه مذهب علي وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة فكان إجماعا ". # ولنا قوله عليه السلام (من كل أربعين درهما " درهم، وهو تقدير شرعي، فلا يجب فيما نقص) (2) وعن معاذ عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا بلغ الورق مائتين ففيه خمسة دراهم ثم لا شئ فيها حتى تبلغ أربعين درهما ") (3) والدينار في الشرع مقدر بعشر دراهم فيكون الأربعون مقدرة بأربعة دنانير والدرهم مقدر بقيراطين. # PageV02P525 # ومن طريق الأصحاب ما رواه عدة من أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (ليس فيما دون العشرين مثقالا شئ فإذا بلغ ففيه نصف مثقال إلى أربعة وعشرين ففيه ثلاثة أخماس دينار وإلى ثمانية وعشرين فعلى هذا الحساب كلما زاد أربعة). (1) وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (ليس فيما دون العشرين من الذهب شئ وليس فيما دون المائتين من الفضة شئ، فإذا زادت تسعة وثلاثين فليس فيها شئ حتى تبلغ أربعين وليس في شئ من الكسور شئ حتى تبلغ الأربعين وكذا الدنانير على هذا الحساب). (2) ولا حجة فيما ذكره الشافعي، لاحتمال أن يكون قوله فما زاد بحساب مفسرا " بقوله في كل أربعين درهم. # فإن قالوا روايتكم عن معاذ يرويها عبادة عنه ولم يلقه عبادة ويرويها أبو العطوف ابن منهال وقد ضعفه مالك وقال هو دجال، قلنا هو وإن ضعف عند مالك، فقد روي عن أهل البيت عليهم السلام ما يطابقه ولأن خبركم رواه الحرث عن علي ms731 عليه السلام وقال أحسبه عن النبي صلى الله عليه وآله فرواه شاكا "، ونسبتهم ما ذكروه إلى علي عليه السلام ضعيفة، لإجماع أهل البيت عليهم السلام على خلاف ما حكوه وهم أعرف بمذهبه. # مسألة: لا زكاة في الحلي محرما " كان أو محلا. وقال الشافعي: لا زكاة في المحلل ويجب في المحرم كالمنطقة للمرأة وحلي السيف، وكالخلخال للرجال والسوار. وقال أبو حنيفة: تجب في الكل. وقال مالك: يزكى لعام واحد. وقال الحسن وقتادة: زكاة المحلل عاريته. وحجة أبي حنيفة قوله صلى الله عليه وآله: (في الرقة ربع العشر) (3) وقوله لامرأة عليها مسكتان من ذهب هل تعطين زكاة هذا؟ قالت لا، قال # PageV02P526 # أيسرك أن يسورك الله بسوارين من نار). (1) لنا ما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (ليس في الحلي زكاة) (2) ولأنه معد للانتفاع لا للنماء فكان كثياب البذلة والبقر العوامل. ويدل عليه من طريق الأصحاب ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة فقال لا). (3) وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لأنا لا نسلم أن الرقة اسم الفضة مطلقا "، بل اسم للدراهم المضروبة بالسكة المعاملة السايرة في الناس، ذكر ذلك أبو عبيد قال أبو عبيد: وكذا الأواقي ليس معناه إلا الدراهم كل أوقية أربعون درهما. # وحديث المرأة مطعون فيه حتى قال الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شئ، ويمكن أن يكون المراد بإعطاء زكاة المسكتين إعارتهما، فقد قيل زكاة الحلي إعارته من مأموم والإعارة على الاستحباب لأنه عليه السلام قال ما يدل على التحريض على الاعطاء، وقد قال أحمد روى عن خمسة من الصحابة أن زكاة الحلي إعارته. # فروع الأول: لو كان الحلي معدا " للإجارة أو لغير ذلك من وجوه الاكتساب، لم تجب فيه الزكاة. وقال بعض الجمهور: تجب لأنه مال يستنمي مع بقائه فكان كالسائمة. # لنا قوله عليه السلام: (ليس في الحلي زكاة). وكذا لو كان محرما ". وقال الشيخ رحمه الله تعالى تزكيه وكذا قال الشافعي. لنا إطلاق الخبر وما روي عن ms732 الحلبي # PageV02P527 # عن أبي عبد الله عليه السلام قلت الحلي فيه زكاة قال (لا) (1) ولا عبرة بقياسهم مع معارضة النص. # الثاني: كون الذهب دنانير منقوشة بسكة المعاملة والدراهم كذلك شرط في الزكاة فعلى هذا، النقار، والسبائك لا زكاة فيها لأنها تجري مجرى الأمتعة. ويؤيد ذلك ما رواه علي بن يقطين عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: (ليس في سبائك الذهب ونقار الفضة زكاة قال وكل مال لم يكن ركازا " فلا زكاة فيه قلت وما الركاز قال الصامت المنقوش) (2) وعن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام قال: # (ليس على التبر زكاة إنما هي على الدراهم والدنانير). (3) الثالث: لو فر بسبكها ففي وجوب الزكاة روايتان وقد سلف تحقيق مثل ذلك. # الرابع: لا فرق بين كثير الحلي وقليله في سقوط الزكاة. وقال بعض الحنابلة: # يباح ألف مثقال فما زاد حرم، وفيه الزكاة لقول جابر وقد سئل عن ذلك فقال (ذلك كثير.) ولنا قوله عليه السلام (ليس في الحلي زكاة) (4) ومن طريق الأصحاب ما رواه رفاعة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة فقال: (لا وإن بلغ مائة ألف). (5) الخامس: لا يضم الدراهم إلى النقار ولا السبائك إلى الذهب وقال الجمهور بأجمعهم: يضم لأنه جنس واحد. # لنا أن أحدهما لا تجب فيه الزكاة فلا يضم إلى الآخر كالجنسين المختلفين. # PageV02P528 # السادس: ما يجري على السقوف والحيطان من الذهب محرم، ويكره ما يجري من الفضة، ولا زكاة في الجميع ولو بلغ النصاب. وقال الشافعي وباقي الفقهاء: # إن كان لو جمع وسبك بلغ نصابا " ففيه الزكاة. # لنا ما سبق من اشتراط كون النصاب دراهم أو دنانير، فلا تجب مع عدم الشرط. # السابع: حلية السيف واللجام بالذهب حرام لأنه من السرف، ولا زكاة فيه. # وقال الشافعي: بتحريم الذهب ولزوم الزكاة. # لنا ما سبق، ولأنه مال لا يستنمي فأشبه الأمتعة. # الثامن: لو كان معه نصب خلخال وزنه مائتا درهم، وقيمته لأجل الصنعة ثلثمائة، لم تجب الزكاة عندنا. وقال أبو ms733 حنيفة: يجزيه خمسة دراهم ولا عبرة بالصنعة وقال الشافعي: لا يجزئه لأن القيمة تضم إلى وزنه. وهذا الفرع يسقط عنا بما بيناه. # مسألة: ليس في الفضة زكاة حتى تبلغ مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، وعليه علماء الإسلام. والمعتبر كون الدرهم ستة دوانيق، بحيث يكون كل عشرة منها سبعة مثاقيل وهو الوزن المعدل، فإنه يقال إن السود كانت ثمانية دوانيق والطبرية أربعة دوانيق فجمعا وجعل درهمين، وذلك موافق لسنة النبي صلى الله عليه وآله. ولا عبرة بالعدد وقال المغربي يعتبر العدد، لكن الإجماع على خلافه فلا عبرة بقوله ويعتبر التحقيق في الوزن. ولو تساوت الموازين بنقصان الحبة في النصاب لم تجب الزكاة. # فرع لا يضم عروض التجارة إلى الفضة ولا إلى الذهب، وأطبق الجمهور على ضمها لأن الزكاة تجب في قيمة العروض. # ولنا أنهما مالان مختلفان فلا يضم أحدهما إلى الآخر كالجنسين المختلفين من الأموال الزكاتية، وتعللهم بالتقويم ضعيف، ولأن القيمة غير مملوكة مع بقاء PageV02P529 # العرض فلا تضم إلى العين المملوكة. # فروع الأول: حلية السيف واللجام بالفضة جايز. وتردد الشيخ ولا زكاة فيه، وللشافعي قولان. # الثاني: قال الشيخ في الخلاف: لا نص لأصحابنا في تذهيب المحاريب، وتفضيضها، وتحلية المصاحف، وربط الأسنان بالذهب، والأصل الإباحة. واختلف أصحاب الشافعي وكلما أجازوه لا زكاة فيه وما حرموه ففيه الزكاة عندهم. # الثالث: أواني الذهب والفضة محرمة ولا زكاة فيها، وكذا اتخاذها. وفي اتخاذها للشافعي قولان. وعندنا لا زكاة فيها، وعنده فيها الزكاة، وقد سلف تحقيق ذلك. # مسألة: من خلف لأهله نفقة قدر النصاب فزايدا "، أو حال عليه الحول وجبت فيها الزكاة إن كان حاضرا "، ولا تجب لو كان غائبا "، ومنع الفرق متأخر منا: متعللا بأن شروط الزكاة إذا اجتمعت وجبت الزكاة في الموضعين وإلا سقطت في الموضعين. # ولنا ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قلت: رجل خلف عند أهله نفقة ألفين للسنتين هل عليهما زكاة فقال: (إن كان شاهدا " فعليه زكاته، وإن كان غائبا " فليس عليه زكاة) (1) وروى أبو بصير ms734 عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن كان شاهدا " فعليه زكاته وإن كان غائبا " فليس فيها شئ) (2). ولأنه مال مملوك متمكن من التصرف فيه، فيلزمه زكاته، أما مع الغيبة فلا يتمكن من التصرف لأنه أخرجه عن يده بتسليط أهله على الانتفاع به فجرى مجرى مال لا يتمكن منه. # PageV02P530 # مسألة: لا يجبر الجنس بغير جنسه، بمعنى أنه لو كان معه دون النصاب لم يتمم بقيمة جنس آخر ولا بأجزائه. واتفق الجمهور على أنه لا يتمم نصاب الغنم بغير جنسه. واختلفوا فيما عداه فقال أبو حنيفة: يضم الذهب إلى الفضة لأنها متفقة في كونها أثمانا وأروشا وقيما للمتلفات. وقال أحمد في إحدى الروايات: يضم الذهب إلى الفضة والحنطة إلى الشعير والقطنيات، لأنها متفقة في الافتيات كما يضم العلس إلى الحنطة وهو المحكي عن مالك وما ذهب أصحابنا إليه قال الشافعي. # لنا قوله عليه السلام (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (1) وقوله (ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقة) (2) وقوله صلى الله عليه وآله (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) (3) ويؤيد ذلك ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل عنده مائة درهم وعشرة دنانير قال: (إن لم يفر بها فليس عليها زكاة) قلت: ولا يكسر الدنانير على الدراهم ولا الدراهم على الدنانير قال: لا (4). ولأنها أموال مختلفة في القيم والصفات فلا يضم بعضها إلى بعض كالماشية. # وما احتج به الخصم ضعيف، لأنا لا نسلم أن تساويهما فيما عددوه يوجب ضم أحدهما إلى الآخر، وأما العلس والحنطة فضمهما لاشتراكهما في الجنسية وكذا السلت والشعير على قول من يرى ذلك. # [القول في زكاه الغلات] أجمع فقهاء الإسلام على وجوب الزكاة في الغلات الأربع، الحنطة، والشعير والزبيب، وقد سلف بيان ذلك. وهل يجب فيها حق سوى الزكاة؟ قال الشيخ (ره) # PageV02P531 # في الخلاف: نعم وهو ما يخرج يوم الحصاد والجذاذ من الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة، وبه قال الشافعي لقوله تعالى (وآتوا حقه يوم ms735 حصاده) (1)، وليس المراد الزكاة لأنها لا تجب إتيانها إلا بعد التصفية والتذرية، فيكون ما وجب عليه عند الحصاد غيرها. # وما روت فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (في المال حق سوى الزكاة) (2). وبما رواه محمد بن مسلم وأبو بصير وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى (وآتوا حقه يوما حصاده) قالوا جميعا " قال: (هذا من الصدقة يعطى المسكين القبضة بعد القبضة ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ) (3) وتردد علم الهدى رضي الله عنه في الوجوب والوجه الاستحباب. # مسألة: لا تجب الزكاة في شئ من الحب والتمر حتى يبلغ خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا "، والصاع أربعة أمداد، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك. وقال أبو حنيفة: تجب الزكاة فيه وإن قل، لقوله عليه السلام: (فيما سقت السماء العشر) (4) ولأن الحول لا يعتبر فيه، فلا يعتبر النصاب. # لنا قوله صلى الله عليه وآله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (5)، وخبرنا خاص فيكون العمل به أولى لقوله صلى الله عليه وآله: (في الرقة ربع العشر) (6) وتخصيصه بقوله: (إذا بلغت الفضة مائتا درهم ففيها خمسة دراهم) (7)، فلا عبرة بقياسه، لأنه من غير جامع إذ # PageV02P532 # جمعه بوصف سلبي لا تأثير له في اشتراك الحكم، مع أن الفرق حاصل وهو أن الزرع تكميل نماؤه عند انعقاده، فلم يعتبر فيه الحول، بخلاف غيره، فإن الحول مظنة نمائه غالبا " فلم يتحدا في العلة. # والوسق ستون صاعا " يكون ثلثمائة صاع، ولا خلاف فيه، والصاع أربعة أمداد باتفاق العلماء إلا في رواية شاذة لنا. واختلف الفقهاء في المد والمروي عن أهل البيت عليهم السلام (أنه رطلان وربع)، فيكون الصاع تسعة أرطال بالعراقي. وقال ابن أبي نصر منا: رطل وربع بالعراقي وقال الشافعي وأحمد: رطل وثلث، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث. وقال أبو حنيفة: المد رطلان، فيكون الصاع ثمانية أرطال. # واحتج الشافعي بأن مالكا " أحضر لأبي يوسف أولاد المهاجرين والأنصار، فشهدوا أن آبائهم أخبروهم أنهم كانوا يؤدون الصدقة إلى النبي صلى الله عليه وآله ms736 بهذا الصاع واحتج أبو حنيفة بما رواه أنس أن (النبي صلى الله عليه وآله كان يتوضأ بمد ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال) (1)، فيكون النصاب عندنا ألفين وسبعمائة رطل بالعراقي، وعند الشافعي وأحمد ألفا " وستمائة رطل بالعراقي. # لنا اختلاف الروايات في تقدير المد فوجب التوقف إذ ليس بعض أرجح من بعض، وقد روى الأصحاب من طرق عدة ما ذكرناه، منها رواية الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوضأ بمد ويغتسل بصاع) (2) والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال بأرطال المدينة يكون تسعة أرطال بالعراقي، فيجب الأخذ بالأوفى في التقدير صيانة لمال المسلم عن التسلط، ولأن النصاب شرط على ما بيناه، ولا نعلم حصوله إلا مع التقدير إلا على، فيقف الوجوب عليه. # PageV02P533 # وحجة الشافعي بعيدة، إذ لو كان ذلك ظاهرا " بين أهل المدينة لما خفي على الباقر عليه السلام وهو سيدها، ولما أخبر مالك أن عبد الملك تجرى صاع عمر ولكان صاع النبي صلى الله عليه وآله بالتجري. ورواية أبي حنيفة عن أنس تعارض ما رواه الشافعي، فتعين التوقف حتى يثبت ما تجب به الزكاة. ويؤيد ذلك كتاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فإنه كتب (الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي) (1). # فأما ما روي في أخبارنا من وجوب الزكاة في الوسق والوسقين، وغير ذلك من الاختلافات، فهو متروك لا عمل عليه، ولو صح نقله حمل على الاستحباب توفيقا " بين الروايات. # فرع لو تساوت الموازين في النقصان اليسير ولو رطل، لم تجب فيه. واختلف أصحاب الشافعي في النقصان اليسير كالرطل والرطلين. # لنا قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (2)، ولو اختلف الموازين الصحيحة لم يعمل على النقصان اليسير، ويعتبر بلوغ الأوساق عند الجفاف، فلو صار رطبا " أو الكرام عنبا " وبلغ النصاب لم يكن به اعتبار، واعتبر النصاب عند جفافه، وعليه اتفاق العلماء، وهو يدل على ما قلناه. # مسألة: وتتعلق الزكاة بها إذا صار الزرع حنطة ms737 وشعيرا "، وبالتمر إذا صار تمرا وزبيبا. وقال الشيخ (ره) في المبسوط: في الحبوب إذا اشتد، وفي الثمار إذا بدأ صلاحها، وبه قال الجمهور. وفائدة الخلاف أنه لو تصرف قبل صيرورته تمرا " وزبيبا "، لم يضمن، وعلى قولهم يضمن لتحقق الوجوب، # PageV02P534 # ولا يجب الإخراج عند الجميع في الحبوب إلا بعد التصفية، ولا في الثمار إلا بعد التشميس والجفاف. ولو تلف قبل ذلك من غير تفريط لم يضمن، ولو تلف بعده ولو يتمكن من الأداء لم يضمن أيضا "، وإن تمكن ولو يؤد ضمن سواء فرط في الاحتفاظ، أو أهمل، لما بينا فيما سلف أن التمكن من الأداء شرط في الضمان. # فرع إذا كان للمالك نخيل يطلع بعضها قبل بعض، ضمنت ثمراتها، لأنها ثمرة سنة واحدة سواء اتفقت في الإطلاق والإدراك، أو اختلفت وما يطلع في السنة مرتين قال في المبسوط: لا يضم لأنه كثمرة سنتين، والوجه أنه يضم وغلته ضعيفة حسا ". # مسألة: يجوز الخرص على أرباب النخيل والكروم وتضمينهم حصة الفقراء وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الخرص لأنه تخمين، وحور لا يجوز العمل به، ومن أصحابه من أنكره عنه وزعم أنه يجوز لكن لا يلزم. # لنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث (1) عبد الله بن رواحه يخرص على يهود نخلهم حين يطيب الثمار، وما رواه غياث بن أسيد (2) (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم) وما احتجوا به ضعيف، لأنه تخمين مشروع فكان كقيم المتلفات. # فروع الأول: وقت الخرص حين يبدو صلاح الثمرة لأنه وقت الأمن على الثمرة من الجائحة غالبا "، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله (3) كان يبعث عبد الله خارصا " للنخيل حين تطيب. # PageV02P535 # الثاني: يجزي خارص واحد، لأن الأمانة معتبرة فيه فلا يتطرق إليه التهمة ولأن النبي صلى الله عليه وآله اقتصر على الواحد. # الثالث: صفة الخرص أن يقدر الثمرة لو صارت تمرا "، والعنب لو صار زبيبا "، فإن بلغ الأوساق وجبت الزكاة، ثم ms738 خيرهم بين تركه أمانة في يدهم، وبين تضمينهم حق الفقراء، أو يضمن لهم حقهم فإن اختاروا الضمان كان لهم التصرف كيف شاؤوا، وإن أبوا جعله أمانة ولم يجز لهم التصرف بالأكل، والبيع، والهبة، لأن فيها حق المساكين. # الرابع: لو تلفت الثمرة بغير تفريط منهم، مثل عروض الآفات السماوية والأرضية، أو ظلم ظالم، سقط ضمان الحصة لأنها أمانة، فلا تضمن بالخرص. # وقال مالك: يضمن ما قال الخارص، لأن الحكم انتقل إلى ما قال، وليس بوجه ولو تلف بعضها لزمه زكاة الموجود حسب. # الخامس: لو ادعى المالك غلط الخارص، فإن كان قوله محتملا، أعيد الخرص أو عالم بما يدعيه، وإن لم يكن محتملا سقطت دعواه. # السادس لو زاد الخرص كان للمالك، ويستحب بذل الزيادة، وبه قال ابن الجنيد (ره)، ولو نقص فعليه تحقيقا " لفايدة الخرص. وفيه تردد لأن الحصة في يده أمانة، ولا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة. # السابع: لا يستقصي الخارص، بل يخفف ما يكون به المالك مستظهرا "، وما يجعل للمارة. وقال جماعة من الجمهور، منهم أحمد بن حنبل: يترك الثلث أو الربع لما روى سهل بن أبي خثيمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول (إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع). (1) # PageV02P536 # لنا ما رواه أبو عبيدة بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا بعث الخراص قال: # (خففوا على الناس فإن في المال العبرية والواطية والآكلة) (1) قال أبو عبيدة: # والعبرية هي النخلة أو النخلات يهب الإنسان تمرها، والواطية سموا بذلك لوطيهم بلاد الثمار مجتازين. وما ذكروه من الثلث والربع إجحاف بالمساكين، نعم يقال إن للمارة أن يأكلوا. # وقيل لبعض أهل البيت عليهم السلام أن التجار اشتروا الثمرة بأموالهم؟ قالوا (اشتروا ما ليس لهم فإذا تحتسب على أرباب الزكاة ما يجب عليهم بذله للمجتازة وتقديره إلى نظر الخارص أما تقديره بالثلث والربع فلا)، وما ذكروه من الحديث خبر واحد مناف للأصل، لأنه تسلط على مال الفقراء ونقص له فيكون منفيا ". # الثامن: ظاهر كلام الشيخ ms739 (ره) جواز الخرص في الزرع، كما هو في النخل، والكرم، وأنكر ذلك أحمد، ومالك، وخصه بالنخل والكرم، اقتصارا " على ما فعله سعاة النبي صلى الله عليه وآله، ولعل ما ذكره مالك أشبه بالمذهب وبه قال ابن الجنيد منا. لأنه نوع من تخمين، وعمل بالظن، فلا يثبت إلا في موضع الدلالة، وتشبيهه بالنخل والكرام قياس فلا يعتمد، مع أنه من غير جامع، والفرق ظاهر، لأن الزرع منه مستتر وثمر الكرم والنخل ظاهر، فالخرص فيه أقرب إلى الإصابة دون الزرع، ولأن أرباب النخل والكرم قد يحتاجون إلى تناوله رطبا " قبل جذاده واقتطافه، وليس كذلك الزرع إلا فيما نقل. # التاسع: لو اقتضت المصلحة، تجفيف الحمل جاز، وسقط من الزكاة بحسابه، ولو كان قبل بلوغه جاز تجفيفه وقطعه أصلا لما يراه من مصلحة نفسه وأصوله، ولو اختار الخارص قسمة الثمرة حملا جاز ولو كان رطبا "، لأن القسمة تمييز الحق وليست بيعا " فيمنع بيع الرطب بمثله على رأي من منع، ويجوز له بيع نصيب # PageV02P537 # المساكين من رب المال، وغيره، ويجوز عندنا تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي. # ويجوز لرب المال قطع الثمرة وإن لم يستأذن الخارص ضمن أو لم يضمن، ومنع الشيخ في المبسوط إذا لم يضمن المالك الخرص قال: لأنه تصرف في مال الغير فيقف على الإذن. وليس بوجه لأن المالك مؤتمن على حفظها فله التصرف بما يراه مصلحة. # العاشر: لو أخذ الساعي رطبا " عن التمر، اعتبر عند جفافه، فإن كان بقدر الواجب وإلا أخذ النقصان ورد الفاضل. ولو دفع المالك عن التمر رطبا " لم يجزيه ولو كان لو جف كان بقدر الواجب لأنه غير الواجب عليه، فلو هلك أعاد الساعي مثله أو قيمته إن تعذر، نعم لو دفعه بالقيمة السوقية جاز. # الحادي عشر: زروع المالك الواحد يضم بعضها إلى بعض وإن اختلفت جفافها وأوقات إدراكها، لأنها لعام واحد. # الثاني عشر: لو باع الثمرة قبل بلوغها ثم بلغت في يد المشتري، فإن كان مسلما " فالزكاة عليه دون البايع، وإن كان ذميا " لم تؤخذ ms740 منه ولا من البايع، ولو اشتراها للمسلم بعد ذلك لم تجب عليه، لأنها بلغت في ملك غيره. # مسألة: لا تجب الزكاة في الغلات إلا إذا تمت في الملك، لا ما يبتاع ثمرا "، ولا ما يستوهب، وعليه اتفاق العلماء، ولا يتكرر الزكاة فيها، وعلى ذلك اتفاق العلماء أيضا " عدا الحسن البصري ولا عبره بانفراده. # ويؤيد ذلك ما رواه زرارة وعبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أيما رجل كان له حرث أو ثمرة فصدقها فليس عليه شئ ولو بقيت ألف عام إذا كان بعينه وإنما عليه صدقة العشر فإذا أداها مرة فلا شئ عليه فيها حتى يحول ما لا ويحول عليه PageV02P538 # الحول وهو عنده) (1)، ولأنها أموال ليست معدة للنماء فلا تجب فيها الزكاة كالثياب والآلات. نعم لو ابتاعها للتجارة لحقت بأمتعاتها وسنبين الحكم فيها إن شاء الله تعالى. # مسألة: وما سقي سيحا " أو بعلا أو عذيا " ففيه العشر. وما سقي بالناضح أو الدوالي ففيه العشر البعل ما شرب بعرقه من غير سقي والعذي ما سقته السماء قال أبو عبيد العثري: ما سقته السماء، وسمته العامة العذي والعثري اشتقاقه من العاثور، وهي الساقية العثور فيها، وضابط ذلك أنما تسقي بآلة ترفع الماء إليه كان فيه نصف العشر كالدالية والسالية، والدولاب. # وما سقي بالغيث أو السيح أو شرب بعرقه من غير سقي ففيه العشر، وعلى ذلك اتفاق فقهاء الإسلام ولما روى معاذ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء، أو سقي بعلا العشر، وما سقي بدالية نصف العشر) (2). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قالا: (ما سقي بالرشا والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر، وما سقت السماء والسيح أو كان بعلا ففيه العشر فإن اجتمع الأمران متساويين ففيه ثلاثة أرباع العشر) (3) وعليه اتفاق العلماء. # ولأن كل واحد لو أنفرد لكان له حكمه فإذا اجتمعا أعطى كل واحد منهما حكمه. ويؤيد ms741 ذلك ما رواه الأصحاب عن جماعة منهم معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء وتسقى سيحا " فقال: (نصف نصف العشر ونصف بالعشر) (4). # PageV02P539 # فإن اجتمع السقيان وكان أحدهما أغلب حكم للأكثر، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، وقال الشافعي في أحد قوليه: يسقط على السقيات لأن كل سقي لو أنفرد كان له حكم، فعند الاجتماع كذلك كما لو تطاويا فلا يسقط اعتبار أحدهما. # لنا أن ضبط السقيات مما يشق فيسقط اعتباره اعتبارا " باليسير، ويؤيد ذلك ما رواه معاوية بن شريح عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: الأرض تسقى بالدوالي ثم يزيد الماء فتسقى السقية والسقيتين سيحا " في ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة وقد مكث قبل ذلك في الأرض ستة أشهر أو سبعة أشهر فقال: (نصف العشر) (1). # فرع إذا كان له زرعان، يسقي أحدهما بالناضح ضما " وكانا كالغلة الواحدة في تكميل النصاب، ويؤخذ من كل واحد منهما ما وجب فيه. # مسألة: خراج الأرض يخرج وسطا "، وتؤدى زكاة ما بقي إذا بلغ نصابا " لمسلم، وعليه فقهاؤنا، وأكثر علماء الإسلام. وقال أبو حنيفة: لا عشر في الأرض الخراجية، لقوله عليه السلام (لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة) (2)، ولأن العراق فتح عنوة، ولم ينقل أخذ العشر عن إمام عادل، ولا جاير، ولأنهما حقان لله تعالى فلا يجتمعان في المال الواحد كزكاة السايمة والتجارة. # لنا قوله عليه السلام (فيما سقت السماء العشر) (3)، ولأنهما حقان مختلفان، لمستحقين متغايرين، فلم يسقط أحدهما بالآخر. وما رواه الأصحاب عن محمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كل أرض دفعها السلطان فعليك فيما أخرج الله منها # PageV02P540 # ما قاطعك عليه وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر إنما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك). (1) ولا حجة لأبي حنيفة في الخبر، لأن الخراج والعشر لا يجتمعان إذا كان الخراج جزية وعقوبة، ونحن نتكلم إذا كان الزرع لمسلم، وقوله لا يجتمعان في المال الواحد كزكاة السايمة ms742 والتجارة، قياس ضعيف، لأن التجارة وزكاة السوم زكاتان ولا يزكى المال من وجهين وليس كذلك الخراج والزكاة، لأن الخراج يلزم الأرض والزكاة في الزرع والمستحقان متغايران. # مسألة: زكاة الزرع بعد المؤنة كأجرة السقي، والعمارة، والحافظ، والمساعد في حصاد وجذاذ، وبه قال الشيخان في النهاية، والمقنعة، وابن بابويه، وأكثر الأصحاب، وهو مذهب عطا. وقال في المبسوط والخلاف: هي على رب المال دون الفقراء، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد، لقوله عليه السلام (فيما سقت السماء العشر أو نصف العشر فلو لزم الفقراء منها نصيب لقصر نصيبهم عن الفرض. # لنا أن المؤنة سبب زيادة المال، فيكون على الجميع كالخراج على غيره من الأموال المشتركة، ولأن إلزام المالك من دون الشركاء حيف عليه، وإضرار به، فيكون منفيا "، لقوله تعالى (ولا يسئلكم أموالكم) (2) وحجتهم لا تتناول موضع النزاع، لأن العشر مما يكون نماء وفائدة فلا يتناول المؤنة. # مسألة: الدين لا يمنع الزكاة إذا كان للمالك ما ينهض بقضائه من غير أن يستوعب النصاب، ولا ينقصه وكذا لو لم يكن مال سواه، أو كان له مال لا ينهض بالدين بل ينقص النصاب أو يستوعبه، فعندنا لا يمنع الزكاة أيضا " سواء كانت أموال الزكاة باطنية، كالذهب، والفضة، وأمتعة التجارة، أو ظاهرة، كالنعم، والحرث، # PageV02P541 # وبه قال الشافعي في الجديد، وقال مالك: يمنع في الباطنية لا في الظاهرة. وقال أحمد: يمنع في الباطنية وفي الظاهرة روايتان. وقال أبو حنيفة: يمنع إذا توجهت به المطالبة إلا في الحرث، لأن العشر عنده ليس زكاة بل هو حق للأرض. # لنا الأخبار الدالة على وجوب الزكاة مطلقة، فيسقط اعتبار الدين، ولأن الشرائط المعتبرة في الزكاة موجودة مع الدين، فتجب الزكاة كما تجب مع عدمه ولأن سعاة النبي صلى الله عليه وآله كانوا يأخذون الزكاة من غير مسألة عن الدين ولو منع لزمهم السؤال عنه. # واحتج المانعون بما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه) ولقوله عليه السلام ms743 (أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم فأردها على فقرائكم) (1) ومن عليه دين يستغرق أمواله يعطى الزكاة فيكون فقيرا " فلا تجب عليه الزكاة، ولأن المدين محتاج إلى قضاء دينه فكان صرف ماله إلى قضاء دينه أولى من الصدقة به. # والجواب عن الخبر أنه واحد فيما يعم به البلوى، فلا يعمل به، لأن أكثر الصحابة لم ينفكوا من الديون فلو منع، لسقطت عنهم ولكان ذلك مستفيضا " لا يختص بنقله الواحد، وقوله (أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم)، لا يدل على اختصاص الغني إلا بدليل الخطاب وهو متروك، على أن الزكاة قد يأخذها من وجبت عليه فلو كان عند الإنسان نصاب لا يقوم به مائتا درهم مثلا وقد حال عليهما الحول عنده فإنه يزكيها ويقبل الزكاة لمؤنة عياله، وكذا قد يقبل الفطرة من تجب عليه زكاة المال إذا كان النصاب لا يقوم بمؤنته. # وقوله المدين يحتاج إلى قضاء دينه فلا يصرف ماله في الصدقة، قلنا لا نسلم أن ذلك مال له بل مال الفقراء ولا يقضي دينه بمال غيرة. # PageV02P542 # فروع الأول: قال مالك لو ملك ما يقضي به الدين من غير النصاب لم يمنع الوجوب سواء كانت أموال الزكاة من جنس الدين أو غيره كمن منعه مائتا درهم وعليه مثلها، وله عروض يجعل الدين في العروض وتجب الزكاة في المائتين. وقال أبو حنيفة: # يصرف الدين إلى جنسه وسقط الزكاة ثم تجب الزكاة في العروض إذا كانت للتجارة وإلا فلا شئ فيها، لأن الدين يقضى من جنسه مع التشاح فيكون فيما جانسه. # الثاني: لو كان له مائتان فنذر الصدقة بمائة منها، سقط الزكاة، وللشافعي على القول بأن الدين لا يمنع وجهان: أحدهما: النذر يمنع، والآخر: لا يمنع ويخرج خمسة دراهم ويتصدق بمائة وقال محمد بن الحسن: يخرج خمسة دراهم من كل مائة درهمان ونصف ويتصدق بسبعة وتسعين درهما " ونصف. # لنا أن النذر يتعلق بالعين، فلا يصير ملك النصاب تاما ". # الثالث: لو ملك مائتين وحال عليها الحول فتصدق بها، فإن نوى الزكاة صح، وإن لم ms744 ينو ضمن حصة الفقراء. وللشافعي قولان: أحدهما كما قلناه، والثاني تقع الخمسة عن الفرض والباقي عن النفل. # لنا أن الزكاة تفتقر إلى النية، فلا تصح من دونها. # الرابع: إذا استقرض ألفا " ورهن بها ألفا "، لزمه زكاة القرض إذا بقي في يده حولا. وتردد الشيخ (ره) في زكاة الرهن على وجهين: أحدهما سقوط الزكاة، لأنه مال ممنوع منه، والثاني لزوم الزكاة فيه أيضا "، وهو الأصح، لأنه مال مملوك قادر على التصرف فيه فجرى مجرى المال الغائب في يد الوكيل. # الخامس: لو مات وعليه دين وله نخيل بقيمته، فهي باقية على حكم مال الميت لم يملكها الوارث، فإن مات بعد بلوغ ثمرتها حق الوجوب اجتمع فيها حق الديان والزكاة، وإن بلغت بعد موته لم تجب الزكاة، لأن الوجوب سقط عنه بموته ولم PageV02P543 # يملكها الوارث فلا تجب عليه الزكاة واختلف أصحاب الشافعي: فمنهم القائل بما قلناه، ومنهم من أوجب الزكاة على الوارث بناءا على أن الوارث يملك التركة، ويتعلق بها الدين كالرهن فيكون الثمرة للوارث ويجب فيها الزكاة كالرهن. # لنا قوله تعالى (من بعد وصية يوصي بها أو دين) (1) فلا يكون للوارث نصيب إلا بعد قضاء الدين. # السادس: لا تسقط الزكاة بموت المالك، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة تسقط ولا تجب إلا أن يوصي بها، لأنها عبادة فتسقط بالموت كالصلاة والصوم. # ولنا أن الزكاة حق للآدمي، فلا تسقط بالموت كالدين، لأنه دين لله فيجب قضاؤه لقوله عليه السلام (دين الله أحق أن يقضى). (2) [القول فيما يستحب فيه الزكاة] مسألة: الحول يشترط في مال التجارة وإن يطلب برأس المال أو بالزيادة وكون قيمته نصابا " فصاعدا " سواء قلنا بالوجوب، أو الندب. أما اشتراط الحول، فعليه اتفاق علماء الإسلام، ويؤيده قوله عليه السلام (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول). (3) ومن طريق الأصحاب ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (سألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها قال: (إذا حال عليها الحول فليتركها). (4) # PageV02P544 # فروع الأول: لو كان عنده ms745 ما قيمته نصاب فزاد في أثناء الحول، وجبت الزكاة عنده تمام الحول في الأصل، ولم تجب في الزيادة. وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: # يزكي الجميع، لأن حول الفائدة حول الأصل. # لنا أن الفائدة لم يحل عليها الحول، فلا يجب فيها الزكاة، وقولهم حول الفائدة حول الأصل، دعوى مجردة عن حجة، ولو قاس على النتاج، منعنا الأصل كما تمنع الفرع، وكذا لو باع السلعة بعد الحول بزيادة وهنا أولى، وكذا لو مضى عليها نصف الحول وقيمتها نصاب ثم باعها بزيادة مائة، لم تضم إلى الأصل فكان ما نص له حكم نفسه، خلافا " للشافعي. # الثاني: قال الشيخ: إذا اشترى عرضا " للتجارة بدراهم أو دنانير كان حول السلعة حول الأصل، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة: لأن زكاة التجارة في القيمة فكانا كالمال الواحد، ويقوى عندي أنه لا زكاة فيه، لأنه مال لم يحل عليه الحول، ولا حجة في كونها تزكى بالقيمة، لأن الحول معتبر في السعلة وإن زكيت بالقيمة كما تجب الزكاة في خمس من الإبل والفريضة فيها شاة، ولو كان الثمن زكاتيا " من غير الأثمان كالماشية، استأنف الحول، واختلف أصحاب الشافعي على قولين. # لنا أنه مال لم يحل عليه الحول فلا تجب فيه الزكاة. # الثالث: لو اشترى سلعة للتجارة بسلعة للقنينة جرت في الحول من حين ابتياعها، وبه قال الشافعي وأبي حنيفة وأحمد. وقال مالك: لا تدور في حول التجارة حتى يشتري بمال تجب فيه الزكاة كالذهب والورق. لنا كل ظاهر دل على وجوب الزكاة في عروض التجارة واستحبابها يتناول ذلك. PageV02P545 # الرابع: لو ملك سلعا " في أشهر متعاقبة وقيمة كل واحد نصاب، زكى كل سلعة عنده تمام حولها فإن كانت الأولى نصابا " وليس الباقي كذلك، فكلما حال عليه الحول يضم إلى الأول ويزكي كالمال الواحد من كل أربعين درهما درهم. # وقال الشافعي: فيما زاد ربع العشر، ولو كان الأول دون النصاب والثاني نصاب جرتا في الحول عند بلوغ النصاب ووجبت الزكاة عند انتهاء حول الثانية. # مسألة: بلوغ القيمة نصابا " شرط في ms746 الوجوب، وعليه علماء الإسلام، فلو ملك ما ينقص عن النصاب ثم تم في أثناء الحول، استأنف الحول من حين بلوغه وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومالك، ثم اختلفوا، فالذي يختار الأصحاب اعتبار وجود النصاب من أول الحول إلى آخره، فلو ملك ما قيمته نصاب فنقص في أثناء الحول ثم تم استأنف الحول من حين تمامه، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك: ينعقد الحول على ما دون النصاب، فإذا تم الحول وقد كمل نصابا "، وجبت الزكاة. وقال أبو حنيفة: يعتبر النصاب في أول الحول وآخره، لا في وسطه، لأن التقويم يشق في جميع أيام الحول فيسقط اعتباره. # لنا لو وجبت الزكاة مع نقصانه في وسطه الحول، لوجبت في زيادة متجددة لم يحل عليهما الحول، ولأن النصاب معتبر، فيكون في جميع الحول كما في غيره من أموال الزكاة. # وقوله يشق التقويم، ليس بطائل، لأنه لا يخفى مع المعرفة بأحوال الأسواق والأنس بالقيم. # فروع الأول: إذا ملك سلعة للتجارة قيمتها نصاب فصاعدا " ثم باعها في أثناء الحول. # قال الشيخ (ره) في الخلاف: استأنف حول الثمن عنده، ولا يوجب زكاة التجارة PageV02P546 # وبنى على قول من يوجب، وبه قال الشافعي، لأن الزكاة تجب في القيمة، فكان مالا واحدا "، والوجه الاستيناف على التقديرين، لأن الحول معتبر في السلعة وإذا نض الثمن كان غيرا " لها فلا يكون حول أحدهما حولا للآخر، ولأنهما زكاتان متغايرتان فلم يكن حول أحدهم حول الأخرى، كما لو كان الأصل ماشية. # الثاني: إذا حال الحول قومت بالثمن الذي اشتريت به، سواء كان نصابا " أو أقل، ولا يقوم بنقدهم البلد، وفرق الشافعي وقال أبو حنيفة يقوم بالأحوط للفقراء لأن تقويمها نظرا " لهم فاعتبر مالهم فيه الحظ. # لنا أن نصب العرض مبني على ما اشترى به، فيجب اعتباره به، ويؤيده ذلك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن طلب برأس ماله فصاعدا " ففيه الزكاة وإن طلب بالخسران فلا زكاة فيه) (1) وذلك لا يعرف إلا مع التقويم بما اشترى به. # الثالث: قال ms747 الشيخ: لو بادل ذهبا " بذهب، أو فضة بفضة لم ينقطع الحول، وينقطع لو بادل بغير جنسها، لقولهم الزكاة في الدنانير والدراهم، ولو يفرقوا بين تبدل الأعيان وبقائها فتحمل عليهما. وقال الشافعي: يستأنف. وقال أبو حنيفة: يبني في المبادلة بالأثمان جنسا " كان أو جنسين، ويستأنف في الماشية ولو اتفق الجنس. # والأشبه عندي انقطاع الحول بالمبادلة، لأنه مال تجب الزكاة في عينه، فيعتبر بقاؤه، ولأن الثاني مال غير الأول فلا تجب فيه الزكاة، لأنه لا زكاة في مال لم يحل عليه الحول. وحجة الشيخ، ضعيفة، لأن الزكاة وإن وجبت في الدراهم والدنانير فإنها لا تجب مطلقا " بل الحول معتبر فيها إجماعا ". # الرابع: لو ضارب بألف فربحت ألفا " لزم المالك زكاة الألف عند حول الحول دون الربح، لأنه لم يحل عليه الحول، فإذا حال حوله وجبت زكاة حصة المالك عليه والباقي على العامل، إن قلنا للعامل حصة، وهو الأصح في المذهب وإن قلنا له # PageV02P547 # الأجرة، فالجميع على المالك، ومع القول بأن العامل يملك الحصة متى يخرج تردد الشيخ بين تعجيل الإخراج وتأخيره إلى القسمة، ووجه التردد أن الربح وقاية لرأس المال فيتأخر الإخراج حتى يقسم والربح يملك الفقراء حصتهم منه بظهوره فلم يكن وقاية وهذا الوجه أقوى. # مسألة: يشترط في وجوب الزكاة نية الاكتساب بها عند تملكها، وهو اتفاق العلماء وأن يكون اكتسابها بفعله كالابتياع والاكتسابات المحللة. # وهل يشترط أن يكون تملكها بعوض؟ فيه تردد، أشبهه أنه شرط فلو ملكه بهبة واحتطاب، أو احتشاش لم يجب لما روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (إن أمسك متاعه يبتغي رأس ماله فليس عليه زكاة وإن حبسه وهو يجد رأس ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس ماله) (1) وما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن أمسكه التماس الفضل على رأسه ماله فعليه الزكاة) (2)، وهذا يدل على اعتبار رأس المال فيه، ولأن المقصود بالتجارة الاكتساب ولا يتحقق المعنى إلا إذا كمان للسلعة رأس مال معلوم. ms748 # فرع قال الشيخ لو نوى بمال القنية للتجارة لم يدر في حول التجارة بالنية، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، لأن التجارة عمل فلا يصير كذلك بالنية، كما لو نوى سوم المعاملة ولم يسمها. وقال إسحاق: يدور في الحول بالنية، وبه رواية عن أحمد لما رواه عن سمرة قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) (3) وبالنية يصير كذلك. # PageV02P548 # وهذا عندي قوي لأن التجارة هو أن يطلب به زيادة على رأس ماله، وينوي بها البيع كذلك، فيجب الزكاة بظاهر الروايتين اللتين سبقتا. وقولهم التجارة عمل، قلنا لا نسلم أن الزكاة تتعلق بالفعل الذي هو البيع بل لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح، وذلك يتحقق بالنية ولأنه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صح بالنية اتفاقا "، فكذا لو نوى الاكتساب. # مسألة: لا يجمع زكاة التجارة والعين في المال الواحد، اتفاقا " ولقوله عليه السلام (لا شئ في الصدقة) فلو ملك أربعين شاة للتجارة وحال الحول وقيمتها نصاب. فإن قلنا باستحباب التجارة سقطت هنا، لأن الواجب مقدم على الندب، وإن قلنا بالوجوب قال الشيخ (ره) في الخلاف والمبسوط: تجب زكاة العين دون التجارة، وبه قال الشافعي في الجديد، لأن وجوبها متفق عليه ولأن وجوبها مختص بالعين، وفي القديم تجب زكاة التجارة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد، لأنها أحظ للمساكين والحجتان ضعيفتان. # أما الاتفاق على الوجوب فهو مسلم لكن القائل بوجوب زكاة التجارة موجب كما يوجب زكاة المال فلم يكن عنده رجحان. # وأما كونها مختصة بالعين، فهو موضع المنع، ولو سلم لم يكن في ذلك رجحان لاحتمال كون ما يلزم القيمة أولى، وأما كونه أحظ للفقراء فلا نسلم وجوب مراعاة ألاحظ للمساكين، ولم لا يجب مراعاة ألاحظ للمالك، لأن الصدقة عفو المال ومواساة فلا يكون سببا لا ضرار المالك ولا موجبة للتحكم في ماله. # ولو كان له عبيد للتجارة قيمتهم نصاب وجب عليه عند الحول زكاة الفطرة والتجارة، وبه قال الشافعي، ومالك، وأكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: ms749 تجب زكاة التجارة، لأن الاجتماع منفي فتجب زكاة التجارة دون صدقة الفطرة لأنه أحظ للفقراء. PageV02P549 # لنا زكاتان وجبتا بسببين متغايرين فلا تسقط أحدهما الأخرى ولا حجة فيما ذكره، لأن ما ذكرناه أحظ، ولو قال: لا تجمع الزكاتان في مال واحدة؟ قلنا: # والأمر كذلك، فإن زكاة العبد ليس فيه، ولا في قيمته بل في ذمة المالك، بخلاف زكاة التجارة والمال. # مسألة: قال الشيخ: زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وتجب فيها، وبه قال الشافعي في أحد قوليه، وأحمد. وقال أبو حنيفة: تتعلق بالسلعة فإن أخرج عنها فهو الواجب وإن عدل إلى القيمة فقد أخرج بدل الزكاة لقوله عليه السلام (في النز (بالزاء) صدقة) (1) ولأنها زكاة تختص بالمال فكانت زكاتها فيه. # احتج الشيخ بأن النصاب معتبر بالقيمة فكانت الزكاة منها، ويؤيد ذلك ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير) وتمسك الشيخ ضعيف، أما قوله النصاب معتبر بالقيمة، قلنا مسلم لكن ليعلم بلوغها القدر المعلوم ولا نسلم أنه لوجوب الإخراج منها، وأما الرواية، فغير دالة على موضع النزاع، لأنها دالة على أن الأمتعة تقوم بالدراهم والدنانير ولا يلزم من ذلك إخراج زكاتها منها، فإذا ما قاله أبو حنيفة أنسب بالمذهب. # مسألة: وجود رأس المال طول الحول شرط لوجوب الزكاة واستحبابها، فلو نقص رأس المال ولو قيراطا " في الحول كله أو في بعضه لم تجب الزكاة وإن كان ثمنه أضعاف النصاب، وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول، وعلى ذلك فقهاؤنا أجمع وخالف الجمهور. # لنا: أن الزكاة شرعت إرفاقا للمساكين فلا تكون سببا لإضرار المالك، فلا تجب مع الخسران. # لا يقال: تنقص العلة بالنقصان في أموال زكاة العين لأنا نقول الزكاة تجب # PageV02P550 # في المختلف، لأنه مقاوم للنماء فالغرض المقصود به حاصل وليس كذلك مال التجارة، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن أمسك متاعه يبتغي رأس ماله فليس عليه زكاة وإن حبسه بعد ما وجد رأس ms750 ماله فعليه الزكاة بعد ما أمسكه بعد رأس ماله) (1) وهل زكاة التجارة لعام واحد أم لكل عام؟ # حكى الشيخ للأصحاب قولين: أحدهما عن ربيعة لعام واحد وبه قال مالك والثاني لكل عام وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويقرب أن يزكى في كل عام لأن سبب الوجوب في العام الأول موجود في العام الثاني. # مسألة: لو بلغت السلعة بأحد النقدين نصابا " وقصرت بالآخر، وجبت الزكاة لأنه بلغ نصابا " بأحد النقدين فتجب فيه الزكاة كما لو كان عينا "، ولو اشترى مائتي قفيز بمائتي درهم وحال عليها الحول وقيمتها كذلك، ثم نقصت قيمتها قبل إمكان الأداء فصارت على النصف مثلا، لم يضمن النقصان، لعدم التفريط، ولزمه خمسة أقفزة أو قيمتها درهمان ونصف. وقال أبو حنيفة: يخرج خمسة أقفزة أو خمسة دراهم لأنه القدر الواجب عند الحول. # قال في الخلاف: ولو زادت فصارت على الضعف مثلا كان بالخير في إعطاء خمسة دراهم أو قيمتها قفيزين ونصف، لأن الدراهم هي القدر الواجب عند الحول والبدل يراعى قيمته وقت العطاء. وقال محمد وأبو يوسف: يخرج عشرة دراهم أو خمسة أقفزة، لأن المعتبر بالقيمة وقت الإخراج. # مسألة: لا تستحب الزكاة في الخيل حتى تكون إناثا " سائمة ويحول عليها الحول، أما السوم، فمتفق عليه عند من أوجب واستحب، ولأن العلف مستوعب للفائدة فلا تجب معه الزكاة كما لا تجب معه في الأنعام. # ويؤيد ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس فيما يعلف شئ # PageV02P551 # إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مراجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل فأما ما سوى ذلك فليس فيه شئ) (1) وأما اعتبار الأنوثية، فلأن الزكاة لا تجب إلا فيما يقام للنتاج، فلا يجب في الذكورة. وقال أبو حنيفة: تجب في الذكور والإناث، ولو انفرد الذكور والإناث فروايتان. # لنا أن زكاة الحيوان مختصة بما يقام للنتاج، وليس ذلك موجودا " في الذكور ويؤيد ذلك ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس في الخيل الذكور شئ قلت وكيف صار على ms751 الخيل ولم يصر على البغال؟ قال: (لأن البغال لا تنتج والخيل الإناث تنتج) (2) ويعتبر فيها الحول، وهو اتفاق من زكى الخيل وجوبا أو ندبا "، ولقوله عليه السلام (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (3). # مسألة: يخرج عن العتيق دينارين، وعن البرزون دينار. وقال أبو حنيفة: # يخير أربابها أن يؤدوا عن كل فرس دينارا " واحدا "، أو يقوم الجميع ويؤخذ عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، محتجا " بكتاب عمر إلى أبي عبيدة في صدقة الخيل. # لنا ما رواه الأصحاب عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: (وضع أمير المؤمنين عليه السلام على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وعلى البرازين دينارا ") (4) ومع التعارض خبرنا أرجح، لاختصاصه بالتفصيل، فتحمل رواية عمر على البرازين لأن المفصل أولى. # مسألة: ما يخرج من الأرض عدا الغلاة أربع، يستحب فيه الزكاة إن كان مكيلا أو موزونا "، ويشترط فيه بلوغ النصاب، لقوله عليه السلام (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (5) وكذا قدر المخرج وهو العشر، إذا لم يلزمه كلفة ونصب العشر # PageV02P552 # معها والبحث في اختلاف السقي، واتفاقه كما في الغلات الأربع. # الركن الثالث [في وقت الوجوب] لا تجب الزكاة في الحيوان أو الأثمان حتى يحول عليها الحول، وهو أن يمضي لها في ملكه أحد عشر شهرا " ثم يهل الثاني عشر وهي في ملكه ويكون الشرايط موجودة فيه كله، وهي النصاب، وإمكان التصرف، والسوم في الماشية، وكونها دراهم ودنانير في الأثمان، وقد سلف بيان ذلك، وعند تمامه يجب دفعها على الفور وبه قال الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: له التأخير ما لم يطلب بها، لأن الأمر بها مطلق فلا يختص زمانا " كما لا يختص مكانا ". # لنا أن المستحق مطالب بشاهد الحال، فيجب التعجيل كالوديعة والدين الحال ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا وجد لها موضعا " فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها) (1) وكذا الوصي إذا لم يدفع ما أوصي إليه بدفعه وكذا ms752 من وجه له زكاة مال ليصرفه ووجد لها موضعا " فلم يفعل ثم هلك كان ضامنا ". # ويجوز التأخير لعذر، مثل عدم المستحق، أو منع ظالم لأن الزكاة معونة وإرفاق فلا تجعل سببا لضرر المالك، ولأنه يجوز الامتناع من تسليم الوديعة والدين عند خوف الضرر وفي الزكاة كذلك. # ويجوز له عزلها بنفسه، كما يجوز له تفرقها وإن لم يستطع إذن الساعي، لأن له ولاية الإخراج فيكون له ولاية التعيين، ولأن الزكاة تجب في العين وهو أمين على حفظها فكان أمينا " على إفرادها. ولأن له رفع القيمة فكان له إفرادها، ولأنه لا منع من # PageV02P553 # إفرادها لمنع من التصرف في النصاب فكان إضرارا " به. # ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا حال الحول فاخرجها عن ملك ولا تخلطها بشئ وأعطها كيف شئت) (1). ويؤيد ذلك أيضا " ما روي من بعثها إلى بلد أخرى إذا لم يجد مستحقا " ولا يضمن لو تلف، وهو دليل على جواز إفرادها من ماله. وهل يجوز تأخيرها مع العزل إلى شهر وشهرين؟ فيه روايات بالجواز: منها رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين) (2) ورواية يونس بن يعقوب عنه عليه السلام قلت: # زكاتي تحل على شهر أفيصلح أن أحبس منها شيئا " مخافة أن يجيئني من يسألني؟ # فقال: (إذا حال الحول فاخرجها من مالك ولا تخلطها بشئ وأعطها كيف شئت) قلت: وإن أنا كتبتها وأثبتها أيستقيم لي ذلك؟ قال: (نعم) (3). # وعندي الأشبه أن التأخير إنما يسوغ للعذر، ومع العذر لا يتقدر التأخير بوقت، بل يكون موقوفا " على زوال العذر، لأن مع زواله يكون مأمورا بالتسليم، والمستحق مطالب فلا يجوز التأخير، ويؤيد ذلك أيضا " ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج زكاته فيقسم بعضها ويبقي بعضها يلتمس بها المواضع فيكون بين أوله وآخره ثلاثة أشهر قال: (لا بأس) (4) ولو أخر مع إمكان التسليم ضمن وقد سلف تحقيقه. ms753 # مسألة: لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقت الوجوب، وهو المشهور للأصحاب وبه قال مالك وداود. وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: بالجواز، لما روى (5) أن العباس # PageV02P554 # سأل رسول الله صلى الله عليه وآله في تعجيل صدقته فرخص له، ورووا عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمر: (قد أخذنا زكاة العباس عام أول للعام) (1)، وفي رواية (كنا تعجلنا صدقة العباس) (2)، ولأنه حق للآدمي فجاز تعجيله عن وقته كتعجيل الدين المؤجل ولأن الكفارة تؤدى قبل الحنث لحصول سببها وهو اليمين فالزكاة كذلك. # لنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا تؤدى الزكاة قبل حلول الحول) (3)، ولأن حلول الحول شرط الوجوب، فلم يجز تقديم الواجب عليه كما لا يقدم قبل تمام النصاب، ولأن العبادات المؤقتة لا تقدم على أوقاتها فالزكاة كذلك. # ويؤيد ذلك ما رواه الأصحاب عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: # الرجل عنده المال يزكيه إذا مضى نصف السنة؟ قال: (لا ولكن حتى يحول عليه الحول أنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها وكذلك الزكاة ولا يصوم رمضان إلا في شهره إلا قضاء وكل فريضة إنما تؤدى إلا إذا حلت) (4). وما رواه زرارة قلت: لأبي جعفر عليه السلام أيزكي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة؟ قال: (لا تصلي الأولى قبل الزوال) (5). # وأما الرواية المبيحة فمن طرق: منها راية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الرجل لا تحل عليه الزكاة إلا في المحرم أيجعلها في شهر رمضان؟ # قال: (لا بأس) (6) والرواية الأولى أشهر وأنسب بالمذهب، لكن الشيخ نزل هذه الرواية وأمثالها على أن التقديم على سبيل الفرض لا أنه زكاة معجلة، ومثله قال ابن الجنيد. # وقال المفيد في المقنعة: وقد جاء رخص على الصادقين عليهما السلام في تقديمها # PageV02P555 # شهرين قبل محلها، وجاء ثلاثة أشهر وأربعة أشهر عند الحاجة إلى ذلك. واستدل الشيخ لتأويله بروايات منها رواية ابن أبي عمير عن الأحول عن أبي عبد ms754 الله عليه السلام عن رجل عجل زكاة ماله ثم أيسر المعطي قبل رأس السنة؟ قال: (يعيد المعطي الزكاة) (1). # وما ذكره الشيخ (ره) ليس حجة على ما ادعاه إذ يمكن القول بجواز التعجيل مع ما ذكره، مع أن الرواية تضمنت أن المعجل زكاة، فتنزيله على القرض تحكم وكان الأقرب ما ذكره المفيد من تنزيل الرواية على ظاهرها في الجواز فيكون فيه روايتان، ويمكن أن يجيب الشيخ عما قالوه، بأنه يمكن حمل التعجيل المذكور على القرض، لما ذكرناه من الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله المانع من التعجيل صونا " لإخباره عن التناقض كما فعلنا في الأخبار المنسوبة إلى أهل البيت عليهم السلام. # وقوله يجوز تقديمها كالدين، قلنا الدين حق ثابت مستقر في ذمة المدين. # فجاز تعجيله قبل وقته وليس كذلك الزكاة، فإنها لا تجب ولا تثبت في الذمة ولا في العين إلا عند الحول، وقياسه على الكفارة ضعيف لأنا لا نسلم جواز تقديم الكفارة قبل الحنث. # فروع الأول: اتفق القائلون بجواز تقديم الزكاة من الجمهور على المنع من التقديم قبل بلوغ النصاب، لأنه لم يحصل سبب يسند إليه الجواز، واختلفوا لو عجل زكاة نصاب الموجود وزكاة ما يرجو نماؤه أو ريحه منه، فأجاز أبو حنيفة لأنه نماء النصاب فيكون تابعا " له كنماء الماشية، ومنع الشافعي وأحمد، لأنه عجل زكاة ما لم يملكه فلم يصح كما لو عجل زكاة النصاب قبل كماله. # الثاني: اختلفوا لو عجل زكاة أكثر من حول، فمنهم من منع اقتصارا " # PageV02P556 # على المنقول، ومنهم من أجاز قياسا " على المنصوص إذ يشتركان في أنه تقديم مع وجود سبب الوجوب. # الثالث: اختلفوا في تعجيل زكاة الزرع، فمنع قوم، وأجاز آخرون بعد وجود الطلع والحصرم وبنات الزرع، واتفقوا على المنع قبل ذلك. # تفريع ذكره الشيخ بناء على أن التقديم قرض على الزكاة، ومعنى ذلك أنه يستحقه القابض عوضا " عن الزكاة إذا كملت شروط الوجوب والاستحقاق: # الأول: قال: إذا تسلف الساعي لا بمسألة المالك ولا للفقراء وهلك في يده ضمن، فرط أو لم ms755 يفرط، وبه قال الشافعي، لأنه قبضه عدوانا ". وقال أبو حنيفة: # لا يضمن إلا أن يفرط، لأن له ولاية في المال وليس بوجه لأنا نمنع ولايته على التسلط إذا لم يكن المالك مانعا ". # الثاني: قال: لو تسلفها بمسئلتهما وتغيرت صفتهما أو صفة أحدهما قبل الدفع، ثم هلكت بغير تفريط، فضمانها عليهما، وللشافعي وجهان. وهذا لا يجئ على القرض لأن الفقراء لا اعتبار بمسئلتهم، إذ لا يستحقون شيئا على التعيين بحيث يصلح لهما التصرف فيه بالإذن، فيكون الساعي كالوكيل للمالك في التسليم فتجب على المالك الإعادة، كما لو تلفت في يد وكيله، ولو سلمها إلى أهل السهمان، كان ضمانها عليهم. # الثالث: ما يتعجله أهل السهمين، يقع مترددا " بين أن يقع زكاة أو يسترد، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: متردد بين أن يقع زكاة أو تطوعا " وليس هذا وجها "، لأن المالك لم يقصد التطوع فلا يصرف إلى غير ما قصده. # الرابع: قال إذا عجل ثم أيسر المعطي، فإن أيسر بذلك المال فقد وقعت PageV02P557 # موقعها، وإن أيسر بغيره استعاده أو يقيم عوضه. وفيما ذكره الشيخ خلل من وجهين: # أحدهما: إن ما ينمي يجب أن يكون ملكا " للقابض، لأنه قرض على ما قررنا ونماء القرض لمالكه، فإذا كان التقدير أن غناه بنمائه وكان النماء ملكا " له لم يجز صرف الزكاة إليه كما لو كان غنيا " بغيره. # والثاني: إنما يأخذه على سبيل القرض يملكه المقترض ويخرج عن ملك الدافع فلا يكون محسوبا من النصاب، فيجب على المالك زكاة ما في يده وإن كان نصابا " فصاعدا "، ولا يضم عليه ما أخذه القابض. # الخامس: لو كان له أربعون شاة فجعل شاة وحال الحول، جاز أن يحتسب لها، لأن ما يعجله يكون دينا "، فإذا كان متمكنا " من استعادته كان كما هو حاصل عنده فلم يكن النصاب ناقصا ". وهذا ليس بجيد لأنا بينا أن ما يدفعه يكون قرضا "، ولا ريب أن القرض يخرج عن ملك المقترض فلا يتم به النصاب وكذا لو كان في يده عشرون شاة وله في ms756 ذمة إنسان عشرون بالسلم وحال الحول بعد حولها على المسلم إليه لم يضم إلى ما في يده، ولم يجب عليه الزكاة، وكذا هنا. # السادس: كل ما يجعله قرضا " على الزكاة إذا حال الحول وبقي المالك، والمال والقابض على الشروط المعتبرة، تقع زكاة، ومع تغييرها أو بعضها، يستعيدها المالك إن شاء، وعليه الزكاة مما في يده. # السابع: إذا دفع القرض فإن ذكر أنه قرض على الزكاة، فله ارتجاعه مع اختلال الشروط، وإن لم يذكر فالظاهر أنه صدقة ولا يرتجع. ولو اختلفا فادعى المالك أنه عرفه أنها قرض على الزكاة، وأنكر القابض، فالقول قوله مع يمينه. # الثامن: إذا تغيرت حال المالك أو حال القابض استعيدت العين إن كانت موجودة، وقيمتها عند القبض إن كانت مفقودة، ولو زادت زيادة متصلة مع بقائها كان ذلك للمالك، ولو كانت الزيادة منفصلة كالولد واللبن والصوف، قال الشيخ PageV02P558 # في المبسوط: يستعيدها المقترض. وليس بجيد لأنه نماء حصل في ملك القابض فلا يستعيده المقترض. # ثم قال: ولو عجل شاة من نصاب وبقيت في يد القابض وحال الحول، احتسب بها من النصاب ووقعت زكاة عنه، وهذا ليس بجيد، لأن بالقرض خرجت عن ملكه لما قلناه فلا يضم إلى ما في يد المالك، وحينئذ إن كان بقي في يده نصاب جاز احتسابها واستعيدت. # مسألة: النية شرط في أداء الزكاة، وهو مذهب العلماء، خلا الأوزاعي قال: إنها دين فلا تعتبر لها النية كساير الديون. # لنا أن الدفع يحتمل الوجوب والندب والزكاة وغيرها فلا يتعين لأحد الوجوه إلا بالنية ولأنها عبادة أمر بإيقاعها على وجه الإخلاص ولا يتحقق الإخلاص إلا مع القصد وهو المراد بالنية، وقياس الأوزاعي باطل لأن الدين متعين المالك، فيكفي قبضه وليس كذلك الزكاة فإن القابض لا يختص بها إلا بالقبض، والنية اعتقاد بالقلب فإذا اعتقد عند دفعها أنها زكاة تقربا " إلى الله كفى ذلك، ولو كان نائبا " عن غيره كوصي اليتيم والوكيل اعتقد ذلك عند التسليم. # فروع الأول: يجب أن تكون النية مقارنة لدفعها، ويجوز تقديمها، وقال بعض ms757 الجمهور: يجوز بالزمان اليسير، لأنه تجوز النيابة فيها فلا يعتبر المقارنة. # لنا لو لم تقع مقارنة لوقع الدفع بغير نية لأن ما سبق إن لم يستدم خلا الدفع من النية، وقياسه ضعيف لأنه من غير جامع، ولو دفع الموكل إلى الوكيل لم تجز عن نية الوكيل مقارنا " الدفع، ولو نوى الوكيل عند الدفع لم يجز عن نية الموكل حال التسليم إلى الوكيل، ولو دفع المالك إلى الساعي لم يحتج الساعي إلى نية PageV02P559 # عند الدفع لأن الساعي كالوكيل لأهل السهمين. # الثاني: لو نوى إن كان ماله الغائب سالما " فهذا زكاته، وإن كان تالفا " فهو تطوع، صح ويجزيه لو كان سالما "، ولو نوى أنه زكاة لأحد المالين صح لأن التعيين ليس شرطا "، ولو قال هذا زكاة أو تطوع لم يجز عن الواجب لأنه لم يخلص له، ولو نواه عن ماله الغائب فبان تالفا " ففي جواز صرفه إلى غيره من أمواله تردد، أقربه عندي الجواز. # الثالث: لو امتنع المالك من التسليم أخذها الإمام كرها "، ولم يعتبر نية المالك ولو أخذها طوعا " اعتبرت نية المالك. وقال الشافعي: لا يعتبر نية المالك إذا أخذها الإمام لأنه له ولاية القسمة، فكان كالقاسم بين الشركاء. وما ذكره ضعيف، لأن الإمام وإن كان قاسما " فإنه لا يخرج الزكاة عن كونها عبادة تفتقر إلى النية، ولأن الإمام كالوكيل فتعتبر نيته. # وقال بعض الجمهور: لا تجزي الزكاة إذا أخذها ما لم ينوها المالك وإن جاز أخذها كالصلاة فإنه يكره الممتنع، ولا تجزي من دون النية وليس بشئ لأن الزكاة مال متعين للفقراء في يد المالك، للإمام الإجبار على قسمة المشترك وعلى تسليمها فجاز له إفرادها عند امتناع المالك والنيابة في تسليمها جائز وليس كذلك الصلاة. # مسألة: يجوز للمالك تفريق الزكاة واختلفوا في الأفضل، فقال أحمد: الأفضل تفريقها بنفسه. وقال الشافعي: دفعها إلى الإمام العادل أفضل. وقال أبو حنيفة: لا يفرق الأموال الظاهرة إلا الإمام، لقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) (1). # لنا ms758 أن الزكاة حق لأهل السهمان فجاز دفعها إليهم كساير الحقوق، ولكن الأفضل دفعها إلى الإمام لأنه أبصر بمواقعها. # PageV02P560 # وما ذكره من الآية، معارض بآيات كثيرة متضمنة لأمر المالك بالإخراج كقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله إلى قوله ويؤتوا الزكاة) (1) فيكون الأخذ واجبا " على الإمام إذا دفع المالك. # مسألة: إذا أخذ الزكاة الجايز ففيه روايتان: إحداهما الإجزاء، روى ذلك جماعة منهم عيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام في الزكاة فقال: (ما أخذه منكم بنو أمية فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئا " ما استطعتم فإن المال لا يبقى أن يزكى مرتين) (2) وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة، محتجا " بما روي عن ابن عمر أنه سئل عن مصدق ابن الزبير ومصدق يجده الحروري فقال: (أيهما رفعت إليه أجزءك) إليه ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف، وروى ذلك عن حريز عن أبي أسامة قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك هؤلاء المصدقون يأتونا فيأخذون منا الصدقة تعطيهم إياها؟ # فقال: (لا إنما هم قوم عصبوكم (أو قال ظلموكم) وإنما الصدقة لأهلها) (3) وقال في التهذيب: الأفضل إعادتها جمعا " بين الروايات، ولو عزلها المالك فأخذها الظالم أو تلفت من غير تفريط، لم يلزمه ضمان لأن له ولاية العزل فتعود بعد العزل أمانة في يده، فإذا غصب عليها لم يضمن، ولو أخذها قبل العزل لم تلزم المالك حصة الفقراء مما أخذ إن لم يفرط وأدى هو زكاة ما بقي معه. # مسألة: لا يلزم المالك أن يدفع من خيار ماله، ولا يقبل منه أدونه ويخرج من أوسطه، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله (4) نهى أن يخرج الزكاة من مصران الفارة ومن أم جعرور، والمراد النهي عن إخراج الأدون ومنه قوله تعالى: (ولا تيمموا # PageV02P561 # الخبيث منه تنفقون) (1) وروي عنه عليه السلام (أنه نهى أن يؤخذ خرزات المال) وهو خياره وقد روى الأصحاب أن المصدق يقسم المال قسمتين ويخير المالك حتى تبقي الفريضة) (2). # وقال بعض الجمهور: يقسم المال ثلاثة أصناف: أجود، وأدون، وأوسط، وتؤخذ الفريضة من الأوسط، ms759 وما ذكره الأصحاب أعدل لأن فيه وصولا إلى الحق من غير تسلط على أرباب المال. # مسألة: المهر إذا كان زكاتيا " معينا " جرى في الحول من حين العقد وإن لم يقبضه، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجري فيه قبل القبض لأنه مضمون على الزوج فكأنه لم يزل عن ملكه. ولنا أنه مال مملوك ملكا " تاما " فتجب فيه الزكاة، كما لو كان في يد الوكيل أو الودعي ولو كان الزوج مانعا " لم يجر فيه وكان كالمغصوب ومع تمكنها منه تستأنف الحول. # مسألة: إذا قبضت المهر وطلقها قبل الدخول رجع بنصف المهر مما بقي في يدها وكانت الزكاة من نصيبها، وللشافعي قولان: أحدهما ترجع بنصف الموجود ونصف القيمة المخرج لأن القدر المخرج يجري مجرى التالف فكما لو تلف الكل لزمها نصف القيمة كذا في تلف البعض. # لنا أنه يمكن الرجوع بنصف المفروض فلا ترجع بالقيمة، ولا كذا لو تلف الكل لأنه لا طريق إلى استعادة نصف المقروض، ولو طلقها قبل الإخراج أخذ نصف الموجود وأخرجت الزكاة من نصيبها لمثل ما قلناه، ولو تلف النصف فله الباقي وعليها الزكاة ولو كان الكل باقيا قاسمهما ولزمها في نصفها الزكاة لمثل ما قلناه. # مسألة: لو اشترى ماشية زكوية جرت في الحول من حين العقد، ولو كان # PageV02P562 # في العقد خيارا " سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أولهما لأن المبيع يملك بالعقد في الأصح، ولو ورد في الخيار استأنف البائع الحول. مسألة: لو باع النصاب قبل إخراج الزكاة أو رهنه صح فيما عدا الزكاة فإن اغترم حصة الفقراء، قال الشيخ (ره): صح الرهن في الجميع وكذا البيع. # وفيه إشكال لأن العين غير مملوكة له وإذا أدى العوض ملكها ملكا " مستأنفا " افتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة كمن باع مال غيره ثم اشتراه، ولو رهن نصابا " فحال عليه الحول في يد المرتهن قال الشيخ في المبسوط: إذا كان للراهن مال غيره كلف الزكاة منه وسلم الرهن. وفيه إشكال لأن خروج حصة الفقراء عن الرهن بحق الله تعالى فكانت ms760 كالتالف فلا يلزم الراهن البدل، نعم لو أخرج البدل تبرعا " أمكن ما قال. # مسألة: لو وقف عليه أربعون شاة لم تجب فيها الزكاة وإن حال عليها الحول أما لأنه غير مالك لها، أو لأن ملكه ناقص لمشاركة غيره من الطبقات في استحقاقها، نعم لو حصل من نمائها نصاب وجبت فيه الزكاة لأنه ملك له. # مسألة: اللقطة تجري في الحول من حين يملكها الملقط، فإن قلنا تدخل في ملكه بتعريفها سنة جرت في الحول بعده، وإن قلنا لا تدخل في ملكه بعد التعريف إلا باختياره جرت في الحول من حين الاختيار وسيأتي تحقيق ذلك في بابه إن شاء الله تعالى. # مسألة: المرتد إذا كان عن فطرة ملكت عليه أمواله وجرت في الحول من حين ارتداده. وإن كان لا عن فطرة لم تخرج أمواله عنه ووجبت عليه الزكاة إن كان الحول قبل ردته وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: تسقط لأن أداها مشروط بالنية وليس المرتد من أهلها فيسقط كالصلاة. # ولنا أنه حق للآدمي فلا يسقط بالارتداد كغيره من الحقوق والنية يسقط اعتبارها في طرفه كما يسقط اعتبارها في المسلم الممتنع من أدائها، ولو حال عليها الحول في PageV02P563 # حال ردته أخدت منه سواء بقي أو لحق بدار الحرب. وقال الشافعي وأحمد: تسقط لأنه ممنوع من ماله وقلنا هو متحرم بالإسلام فيلزمه أحكامه. # قال الشيخ في المبسوط: وإن لحق بدار الحرب فلا يقدر عليه زال ملكه وانتقل ماله إلى ورثته إن كان له ورثة وإلا فإلى بيت المال وفيما ذكره إشكال، لعدم ما يدل على زوال ملكه والأقرب أنه لا يزول إلا بقتله أو موته نعم يمنع منه. # مسألة: الغنيمة تملك بالحيازة وتجب الزكاة إذا بلغت حصة الواحد نصابا " وحال عليها الحول، ولا يجب الإخراج إلا عند قبضه لأن الزكاة تجب في عينه سواء كانت الغنيمة جنسا " أو أجناسا ". وقال الشافعي: تجب لو كانت أجناسا " لأن للإمام الخيرة في تعيين حصة الغانم. ونحن نمنع ذلك والمأمور لا تسقط عنه الزكاة لأنه مالك لماله ms761 ملكا " تاما " إلا أن يتبرع أمواله ويمنع منها لأنها تعود كالمغصوبة وإمكان التصرف شرط الوجوب. # الركن الرابع [في المستحق] و النظر في الأصناف والأوصاف واللواحق. # والأصناف ثمانية: الفقراء، والمساكين وقد اختلفت في أيهما أسوء حالا. # قال الشيخ في المبسوط والجمل: الفقير الذي لا شئ له والمسكين من له بلغة لا تكفيه وبه قال الشافعي، واحتج بقوله تعالى (وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) (1) ولقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء) (2) ومن شأنهم البدئة بالأهم، ولأنه فعيل بمعنى مفعول كأنه مكسورة فقارة الظهر، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال: (اللهم # PageV02P564 # احييني مسكينا واحشرني مع المساكين ونعوذ بالله من الفقر) (1) وهو يد على أنه أشد حالا. # وقال أصحاب أبي حنيفة: المسكين هو الذي لا شئ له، والفقير من له أدنى شئ، محتجين بما نقل عن أئمة اللغة. قال يعقوب: رجل فقير له بلغة ومسكين أي لا شئ له. وكذا حكوا عن يونس وأبي زيد وابن دريد وأبي عبيدة وعن يونس قلت لأعرابي: أفقير أنت؟ قال: لا والله بل مسكين، وهذا هو المنقول عن أهل البيت عليهم السلام روى ذلك أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الفقير الذي لا يسأل والمسكين أجهد منه والبائس أجهد منهم) (2). # ولا ثمرة لتحقيق أحد المذهبين في هذا المقام، وربما كان له أثر في غيره لأن الزكاة تدفع إلى كل واحد منهما والعرب تستعمل كل واحد منهما في معنى الآخر. # والضابط في الاستحقاق من ليس بغني وقد اختلف في الغنى الذي يمنع الأخذ فقال الشيخ: من ملك نصابا " تجب فيه الزكاة أو قيمته وقال في المبسوط وفي أصحابنا من قال: من ملك نصابا " تجب فيه الزكاة كان غنيا " تحرم عليه الصدقة، وذلك قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة: من ملك نصابا " فصاعدا " عدا ثياب بدنه وما يتأبث به ومسكنه وخادمه، وفرسه، وكتب العلم أن كان من أهله لأن الزكاة تجب عليه ولا تجب إلا على الغني، لقوله عليه السلام لمعاذ (أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ ms762 من أغنيائهم وترد على فقرائهم) (3). # وقال أحمد في إحدى الروايتين: من ملك خمسين درهما " أو قيمتها فهو غني، لما روى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من سأل وله قيمه مال بعينه # PageV02P565 # جاءت مسلة يوم القيامة خدوشا " وخموشا " أو كدوحا " في وجهه). # قيل وما الغنى؟ قال: من ملك خمسون درهما " أو قيمتها من الذهب. وقال الحسن وأبو عبيد: الغني من يملك أربعين درهما "، لما روى أبو سعيد الخدري قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من سأل وله قيمة أوقية فقد الحق والأوقية أربعون درهما ") وفي أخبارنا عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تحل لمن كان له عنده أربعون درهما " يحول عليها الحول وإن أخذها أخذها حراما ") وقال الشافعي ومالك: الغنى ما تحصل به الكفاية، وهذا عندي هو الوجه، وبه قال الشيخ (ره) في قسم الصدقات. # لنا أن الفقر هو الحاجة، يوضح ذلك: قوله تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله) (1) أي المحتاجون إليه، ومن ليس له كفاية فهو محتاج، وقوله عليه السلام (لا تحل الصدقة إلا لثلاثة رجل أصابته فاقة حتى يجد سدادا " من عيش أو قواما " من عيش) (2). # وما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي قال لا تصلح للغني قلت: الرجل يكون له ثلثمائة درهم في بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها؟ قال: فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه وليأخذ لمن لم يسعه من عياله) (3) وفي رواية سماعة قال: (قد يحل لصاحب سبع المائة وتحرم على صاحب الخمسين لقصورها عن مؤنة الأول) (4) وقال: (يصلح لصاحب الدار والخادم إلا يكون داره دار غلة يخرج من غلتها ما يكفيه وعياله فإن لم # PageV02P566 # تكن الغلة تكفيه له ولعياله في طعامهم ms763 وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلت له الزكاة) (1). # وجواب أبي حنيفة أنه يحتمل أن يكون إطلاق الغنى على المزكين باعتبار الأكثر، أو لأن الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع من أخذها، وإطلاق اللفظ لا بحسب التواطي بل بالاشتراك. # وجواب أحمد الطعن في خبره فقد ضعفه كثير منهم، وجواب الحسن وأبي عبيدة أن الإلحاق قد يجامع استحقاق الزكاة وليس تحقق الإلحاق في حق مالك الأربعين دالا على عدم استحقاق الزكاة، وخبرنا محمول على من يملك أربعين وهو غني عنها، ودل عليه قوله (ويحول عليها الحول) وهو دليل على قيام المؤنة من غيرها مع أن ظاهره متروك بالإجماع. # فروع الأول: من له كفاية باكتساب أو صناعة أو مال غير زكاتي لا تحل له وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: تحل له بناء على علته. # لنا قوله عليه السلام: (لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب) (2) ولأنه يملك ما يغنيه من الصدقة فيخرج عن الحاجة فلا يتناوله اسم الفقر. # الثاني: من ملك نصابا " زكاتيا "، أو نصبا " تقصر عن مؤنته ومؤنة عياله حلت له وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تحل له. # لنا أنه محتاج فيتناوله اسم الفقر، ولأن ما معه لو كان غير زكاتي حلت له الصدقة فلو كان غنيا " بالنصاب لكان غنيا " بقيمته. # PageV02P567 # الثالث: لو كان له مال معد للإنفاق ولم يكن مكتسبا "، ولا ذا صناعة، أمكن أن تعتبر الكفاية له ولعياله حولا، وبه قال ابن الجنيد، لأن مثل ذلك يسمى فقيرا " بالعادة وأمكن أن يمنع من الزكاة حتى يستنفذ ما معه بالإنفاق، لكن الأول أولى لما روي من جواز تناوله من ملك ثلثمائة درهم أو سبعمائة مع التكسب القاصر فمع عدم التكسب أولى. # الرابع: إن ادعى الفقر عومل بما يعلم من حاله، وإن جهل عومل بدعواه ولم يكلف يمينا "، ولو ادعى حاجة عياله، ففي القبول من دون إحلافه تردد، أشبهه القبول، لأنه مسلم ادعى ممكنا "، ولم يظهر ما ينافي دعواه، لو عرف له مال وادعى ذهابه، قال الشيخ: يكلف ms764 البينة، لأنه ادعى خلاف الظاهر، والأشبه أن لا يكلف بينة تعويلا على ظهور عدالته وكذا البحث في العبد إن ادعى العتق والكتابة. # مسألة: تعطى أطفال المؤمنين عند الحاجة، ولا يشترط عدالة الأب تمسكا " بعموم الآية ويؤيد ما ذكرنا ما روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة؟ قال: (نعم فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم) (1). # فرع ولا تعطى أطفال المشركين إلحاقا " بآبائهم ولا المملوك، لأنه لا يملك، فيكون العطاء لمولاه، ولأنه غني بمولاه. # فرع لو دفعها فبان الأخذ غير مستحق ارتجعت، فإن تعذر فلا ضمان على الدافع وهنا بحوث: # PageV02P568 # الأول: لو دفعها الإمام أو نائبه إلى من ظاهره الفقر، فبان غنيا " فلا ضمان على الإمام، لأن ظهور الفقر كاف لتعذر الاطلاع على الباطن، فإن كانت باقية ارتجعت وإن تلفت رجع على القابض ولو مات معسرا " تلفت من المستحق. # الثاني: لو أخرجها المالك، قال الشيخ في المبسوط: لا ضمان عليه فإن عرفه أنها زكاة ارتجعت وإن تعذر لم يضمن المالك، وإن دفعها مطلقا " لم ترتجع، لأن الظاهر أنها صدقة وقال أبو حنيفة: تقع مجزية، لما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (قال رجل لا تصدقن بصدقة توضعها في غني فيحدث الناس، فقيل له: # أما صدقتك فقد قبلت لعل الغني أن يعسر فينفق مما أعطاه). وقال أبو يوسف: # لا تجزيه لأنه وضع الصدقة في غير موضعها فلم يخرج من عهدتها. # وروى بعض أصحابنا مثل ذلك في رواية مرسلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # رجل يعطي زكاته رجلا يظن أنه معسر فبان موسرا "؟ قال: (لا يجزي عنه) (1). وللشافعي وأحمد قولان، والوجه أنه إن دفعها من غير اجتهاده، ضمن المالك، إن اجتهد لم يضمن، لأنها أمانة فعليه الاستظهار في دفعها. # ويؤيد ذلك ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: رجل عارف أدى الزكاة إلى غير أهلها؟ قال: (يؤديها إلى أهلها لما مضى) ms765 قلت: فإنه لم يعلم أهلها وقد كان طلب واجتهد ثم علم بعد سوء ما صنع؟ قال (ليس عليه أن يؤديها مرة أخرى) (2) وروى عن زرارة عنه عليه السلام قال: (إن اجتهد فقد برئ وإن قصر في الاجتهاد والطلب فلا) (3). # الثالث: قال الشيخ في المبسوط: إذا دفعها إلى من ظاهره الإسلام أو الحرية # PageV02P569 # أو العدالة فبان كافرا "، أو رقا "، أو فاسقا "، أو بان أنه ممن تجب عليه نفقة، كان الحكم فيه كما قلناه في الغني. وقال أحمد: لو بان كافرا "، أو عبدا "، أو هاشميا "، أو من تلزمه نفقته لم تجزه لأنه دفعها إلى غير المستحق فلم يجزيه كالدين، ولأن حاله لا يخفى غالبا " مع الفحص فلم يكن كالغني فإن حاله يخفي في الأغلب، كما قال تعالى (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) (1). # لنا أن الدفع واجب فيكتفي في شرطه بالظاهر تعليقا " للوجوب على الشرط الممكن، فلم يضمن لعدم العدوان في التسليم المشروع، وقياسه على الدين باطل لأن مستحق الدين متغير فلا يجوز دفعه إلا مع اليقين، وفرقه بين هذا الصور والغنى ضعيف، لأن الخفاء والظهور متطرق على الجميع على سواء، نعم لو بان عنده لم يجزئه لأن المال يخرج عن ملكه فجرى مجرى عزلها عنها من غير تسليم. # الرابع: والعاملون جباة الصدقات ولهم نصيب من الزكاة وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يعطي عوضا وأجرة لا زكاة، لأنه لا يعطى إلا مع العمل ولو فرقها والإمام أو المالك لم يكن له حظ الزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ولأنه يأخذها مع الغنى والصدقة لا تحل لغني. # لنا قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) (2) فمقتضى النص، التسوية بين الفقراء، والعاملين في الاستحقاق، ولأنها لو كانت أجرة لافتقر إلى تقدير العمل أو تعيين الأجرة وكل ذلك منفي بعمل النبي صلى الله عليه وآله، والأئمة عليهم السلام بعده ولأنه لو كان أجرة لما منع منها آل الرسول عليهم السلام. # ويؤيد ذلك الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام. من ذلك ما ms766 روي عن أبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد عليهما السلام قال: (الزكاة تحل للذين وصف الله تعالى في كتابه # PageV02P570 # الفقراء والمساكين والعاملين عليها) (1) وعن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) (2) أكل هؤلاء يعطى؟ فقال: (إن الإمام يعطي هؤلاء جميعا ") (3). # لا يقال الفقراء يستحقون على كل حال والعاملون لا يستحق إلا مع العمل، قلنا هذا مسلم فلم يسقط الاستحقاق بهذا الفرق. قوله الزكاة لا تدفع عوضا "، قلنا ونحن لا ندفعها عوضا " بل استحقاقا " مشروطا " بالعمل، قوله تدفع إليه مع الغنى قلنا مسلم قوله ولا يستحق الزكاة غني قلنا لا نسلم وهذا لأن استحقاقه باعتبار كونه عاملا لا باعتبار كونه فقيرا " كما يعطى ابن السبيل وإن كان غنيا " في بلده. # مسألة: وهل يجب على الإمام أن يبعث ساعيا " في كل عام، قال الشيخ في المبسوط: نعم لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يبعثهم في كل عام فتجب متابعته. ويمكن أن يقال هذا إذا علم أنها لا تجمع إلا به أما لو عرف أن قبيلا يؤدونها لم تجب بعثه إليهم. # وقال في المبسوط: يشترط في العامل شروط ستة الأول البلوغ، وكمال العقل والحرية، والإسلام، والأمانة، والفقه، ولو اختل أحدها لم يصلح. وقال أحمد في رواية عنه: يجوز أن يكون كافرا " لقوله (والعاملين عليها) وهو على عمومه وقلنا الأمانة معتبرة ولا يتحقق مع الكفر. وعندي في اشتراط الحرية والفقه تردد، إذ الغرض يحصل بإذن المولى وسؤال العلماء. # لا يقال العامل يستحق نصيبا " والعبد لا يملك ومولاه لم يعمل، لأنا نقول عمل العبد كعمل المولى. # PageV02P571 # فروع الأول: لا يجوز للإمام أن يأخذ من الزكاة شيئا " ولو جبى المال، لأنه هاشمي ولأن له في بيت المال رزقا " بتولية أمر المسلمين، وهذا من جملة مصالحهم. # الثاني: لا يجوز أن يتولى الهاشمي العمالة، لأن ما يأخذه زكاة، وهي ما تحل لهاشمي، ولأن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي صلى الله ms767 عليه وآله ذلك فقال: # (الصدقة أو ساخ الناس فلا تحمل لمحمد وآل محمد) (1)، وبه قال الشافعي. وقال بعض أصحابه: يجوز لأنه يأخذ أجرة. أما لو تولى جباية زكاة الهاشمية، أو فرض له أجرة من غير الزكاة، لم استبعده، وقال الشيخ في المبسوط هذا إذا تمكنوا من الأخماس، فلو لم يتمكنوا من الأخماس جاز أن يتولوا الصدقات، ويجوز لهم أخذ الزكوات عند الحاجة. # وهل تحل لمواليهم؟ قال أكثر الأصحاب: نعم. وقال أبو حنيفة: لا تحل لقول النبي صلى الله عليه وآله لأبي رافع (أن الصدقة محرمة على محمد وآل محمد وأن مولى القوم من أنفسهم) ولنا قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) (2) وهو على عمومه. # وما ذكر من الخبر، لا يصلح مخصصا " للآية. ومن طريق الأصحاب، رواية جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (تحل لمواليهم وتحل لهم) (3) وما روي من منع (4) الموالي يحمل على الكراهية. وقال الشيخ في المبسوط: الإمام بالخيار بين أن # PageV02P572 # يستأجر بأجرة معلومة، لمدة معلومة، أو يعقد له جعالة، فإذا وفي العمل وحصل له بنصيبه قدر الأجرة، وإلا دفع إليه القيمة، وإن زاد كان لأهل السهمان. # وليس ما ذكره الشيخ، بلازم بل جايز إلا بالقرض، لأن له نصيبا " بفرض الله. # فلا يشترط في استعماله غيره. ويؤيد ذلك ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (ما يعطى المصدق؟ قال: (ما يرى الإمام ولا يقدر له شئ) (1). # مسألة: والمؤلفة قلوبهم، وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالإسهام في الصدقة وإن كانوا كفارا ". قال الشيخ في المبسوط: المؤلفة عندنا هم الكفار، الذين يستمالون بشئ من الصدقات إلى الإسلام يتألفون ليستعان بهم على قتال المشركين ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام. وقال المفيد (ره): المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون، وبه قال الشافعي. وقال المشركون: ضربان: ضرب لهم قوة وشوكة وآخر لهم شرف وقبول. # والمسلمون أربعة: قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظراؤهم، وقوم في نياتهم ضعف فيعطون لتقوى نياتهم، وقوم من الأعراب في طرف بلاد الإسلام وبإزائهم قوم ms768 من أهل الشرك فإذا أعطوا رغب الآخرون، وقوم بإزائهم قوم آخرون من أصحاب الصدقات فإذا أعطوا جبوها وإن لم يعطوا احتاج الإمام إلى مؤنة في بعث من يجئ زكواتهم، ولست أرى بهذا التفصيل بأسا " فإن في ذلك مصلحة، ونظر المصلحة موكول إلى الإمام. # وهل سقط هذا القسم بعد النبي صلى الله عليه وآله؟ قال الشيخ في الخلاف: نعم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، لأن الله سبحان أعز الدين فلا يحتاج إلى التألف. وقال الشيخ في المبسوط: لم يذكر أصحابنا هذا التفصيل ومع وجود الإمام يفعل في ذلك ما يراه مصلحة فما يفعله حجة. وما ذكره الشيخ حسن والظاهر بقاء حكم المؤلفة وأنه # PageV02P573 # لم يسقط لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يعتمده إلى حين وفاته ولا نسخ بعده. # مسألة: سهم الرقاب يدخل فيه المكاتبون والعبيد إذا كانوا في ضر وشدة. # وقال الشافعي وأبو حنيفة: يختص المكاتبين لا من يشتري ويعتق لقوله عليه السلام (فك رقبة إن تعين في عتقها)، ولأن الصدقة يراعى فيها الملك، والعبد لا يملك. وقال مالك وأحمد: والرقاب يدخل فيهم العبيد يشترون ويعتقون من السهم ولم يشترط الفرض. # لنا قوله تعالى (وفي الرقاب) (1) والمراد إزالة رقبتها فيتناول الجميع، وإنما شرطنا الشدة والضر لما رواه الأصحاب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد في الرجل تجتمع عنده الزكاة يشتري بها نسمة يعتقها فقال (إذا تظلم قوما " آخرين حقوقهم ثم قال إلا أن يكون عبدا " مسلما " في ضرورة تشتريه وتعتقه). # وحجة أبي حنيفة، ضعيفة لأنا لا نسلم أن قوله عليه السلام (فك الرقبة) إن تعين في عتقها ينافي ما ذكرناه، وقوله: الزكاة يراعى فيها الملك قلنا: لا نسلم اعتبار ذلك في كل الأصناف ومن وجبت عليه كفارة ولم يجد ما يعتق جاز أن يعطى من الزكاة ما يشتري به رقبة ويعتقها في كفارته. روى ذلك علي بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام قال: (وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ أو الظهار أو ms769 الإيمان وليس عندهم ما يكفرون جعل الله لهم سهما " في الصدقات ليكفر عنهم) (3). # وعندي أن ذلك أشبه بالغارم لأن القصد به إبراء ذمة المكفر مما في عهدته، ويمكن أن يعطى من سهم الرقاب لأن القصد به اعتاق الرقبة. وقال الشيخ في المبسوط: الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا " فيشتري هو ويعتق عن # PageV02P574 # نفسه. ولو لم يوجد مستحق جاز شراء العبد من الزكاة وعتقه وإن لم يكن في ضر، وعليه فقهاء الأصحاب، روى ذلك عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أخرج زكاة ماله فلم يجد لها موضعا " ليدفعها إليه فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بها فأعتقه هل يجوز ذلك قال: (نعم لا بأس) (1). # فرعان الأول: المكاتب لا يعطى من سهم الرقاب إلا إذا لم يكن عنده ما يؤديه في كتابته وهل يعطى قبل حلول النجم الأشبه نعم لعموم الآية. # الثاني: إن صرفه فيما عليه فقد وقع موقعه وإن صرفه في غير ذلك. قال الشيخ في المبسوط: لا يرتجع، سواء عجز نفسه، أو أبرأه المولى، أو تطوع عليه متطوع وفيما ذكره إشكال، والوجه أنه إن دفع إليه ليصرفه في الكتابة ارتجع بالمخالفة، لأن للمالك الخيرة في صرف الزكاة في الأصناف. # مسألة: والغارمون هم المدينون في غير معصية، ولا خلاف في جواز تسليمها إلى من هذا شأنه. أما لو أنفقه في المعصية لم يقض عنه وللشافعي قولان. # لنا أن القضاء عنه إغراء أرباب المعصية فيمنع حسما ". ويؤيد ذلك ما روي عن الرضا عليه السلام قال: (يقضي ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة الله عز وجل وإن كان أنفقه في معصية الله فلا شئ له على الإمام) (2)، ولأن الزكاة معونة وإرفاق على وجه القربة وهو ينافي قضاء دين المعصية، وجاز مع توبته أن يعطى من سهم الفقراء إن كان بصفتهم، ولو أعطي من سهم الغارمين لم أمنع منه. # فلو جهل فيما إذا أنفقه قال في النهاية: لا يقضى عنه، وربما كان مستنده رواية ms770 # PageV02P575 # محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا محمد عن الرضا عليه السلام قلت: # فهو لا يعلم فيماذا أنفقه في طاعة أم معصية؟ قال: (يسعى في ماله فيرده عليه وهو صاغر)، والوجه جواز عطيته لأنا لا نحمل تصرف المسلم إلا على المحلل، ولأن تتبع مصارف الأموال عسر فلا يقف دفع الزكاة على اعتباره، والرواية ضعيفة السند لا يعمل بها. # ويشترط فيه وفي المكاتب الإيمان، وفي اشتراط العدالة تردد وسيأتي تحقيقه ولا يعطى مع الغنى، وللشافعي قولان. # لنا قوله عليه السلام (لا تحل الصدقة لغني) (1)، وقوله عليه السلام (ترد في فقرائهم) (2) ويعطى بقدر دينه، فإن صرفه في موضعه فلا بحث وإن صرفه في غيره استعيد، لخلافه قصد المالك، وبه قال الشافعي، وقال الشيخ في المبسوط والجمل: لا يرتجع لأنه ملكه بالقبض فلا تحكم عليه. قلنا ملكه ليصرفه في وجه مخصوص فلا يسوغ له غيره، ولو قضى دينه من ماله أو من غيره لم يجز أخذ عوضه من الزكاة بفوات مصرفها. # ويجوز أن يقضي الدين عن الحي وإن يقاص بما عليه للمزكي ويقضي الدين عمن تجب نفقته مع عجزه عنه، لدخوله تحت العموم، ولأن القضاء هو مصرف النصيب لا تمليك المدين، وكذا لو كان الدين على ميت قضي عنه. وقال أحمد وجماعة من الجمهور لا يقضي لأن الغارم هو الميت ولا يمكن الدفع إليه والغريم ليس بغارم فلا يدفع إليه. # لنا الغرض إخلاء ذمة الغارم وهو يحصل بالقضاء عنه منه ولا نسلم أن الشرط تمليك الغارم. ويؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV02P576 # سألته: عن رجل عارف توفي وترك عليه دينا " قد ابتلي به لم يكن بمفسد ولا معروف بالمسألة هل يقضى عنه من الزكاة الألف والألفان؟ قال: (نعم) (1). # مسألة: وقد اختلف في السبيل المذكور في آية الزكاة. فقال الشيخ في النهاية والجمل: المراد به الجهاد، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، لأن إطلاق السبيل ينصرف إلى الجهاد فيحمل عليه. ms771 وقال أحمد، ومحمد بن الحسن: # يصرف في معونة الحاج لما روي (أن رجلا جعل بعيره في سبيل الله فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يحمل عليه الحاج). وقال في المبسوط والخلاف: تدخل فيه الغزاة، ومعونة الحاج، وقضاء الديون عن الحي والميت، وبناء القناطر، وجميع سبل الخير والمصالح وهو الوجه. # لنا أن السبيل هو الطريق فإذا أضيف إلى الله سبحانه كان عبارة عن كل ما يكون وسيلة إلى الثواب، ولا نسلم أن عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد. ويؤيد ما ذكرناه ما رواه علي بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام قال: (وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، وقوم مؤمنون ليس لهم ما يحجون به وفي جميع سبل الخير) (2) وما ذكروه من الخبر لا حجة فيه، إذ من الجائز أن يكون أمر بذلك لعموم كونه من المصالح لا لخصوص كونه معونة الحاج. # فرع هل يشترط في الغازي الفقر؟ قال الشيخ في المبسوط والخلاف: لا، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يشترط لقوله عليه السلام (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في [إلى] فقرائكم) (3). # PageV02P577 # لنا قوله تعالى (وفي سبيل الله) وهو على إطلاقه، ولما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة) (1) وذكر من جملتهم الغازي. وما ذكره من الخبر، لا يقتضي اختصاصها بالفقراء ولأن ما ذكره ينتقض بابن السبيل، فإنه يعطى وإن كان غنيا " في بلده قادرا " على الاستدامة في سفره. # مسألة: وابن السبيل وهو المتقطع به ولو كان غنيا " في بلده قادرا "، والضيف ولو كان سفرهما معصية منعا وهنا بحوث: # الأول: قال الشيخ: ابن السبيل هو المجتاز بغير بلده لا المنشي سفرا " من بلده، وبه قال مالك. وقال الشافعي وأبو حنيفة: كلاهما مراد من الآية عملا بإطلاق اللفظ، وبه قال ابن الجنيد. وما ذكره الشيخ هو الظاهر من مذهبنا، وأيد ذلك، ما روي عن العالم عليه السلام قال: (ابن السبيل هو ابن الطريق يكون في ms772 السفر في طاعة الله فيقطع بهم ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات) (2). # الثاني: قال الشيخ: والمنشئ سفره من بلده، وإن كان فقيرا " أعطي من سهم الفقراء لا من سهم أبناء السبيل. # الثالث: قال: إن كان سفره طاعة أعطي، وإن كان في معصية منع، وإن كان مباحا " فعندنا يعطى كالطاعة ومنع آخرون. لنا عموم الآية. # الرابع: يدفع إليه قدر كفايته لوصوله إلى بلده مع حاجته أو قصور نفقته، فإن صرفه في ذلك فقد وقع موقعه، وإن صرفه في غيره هل يرتجع قال الشيخ في المبسوط: نعم، وقال في الخلاف: لا يرتجع، لأن الاستحقاق له بسبب السفر فلا يحتكم عليه فيما يدفع إليه والوجه استعادته إذا دفع إليه بقصد الإعانة اقتصارا " على # PageV02P578 # قصد الدافع ولو وصل بلده وفي يده فضل استرجع لأنه غني في بلده. # فرع إذا قال مال لي، أعطي ولم يكلف بينة ولا يمينا "، ولو قال كان لي مال وتلف، قال الشيخ: لا يقبل إلا ببينة. والأقرب عندي القبول، لأن تلف المال قد يخفى فيؤدي المنع إلى إضراره. # وأما الأوصاف فأربعة. # الأول: الإيمان، وهو معتبر إلا في المؤلفة، فلا يعطى الكافر، وعلى ذلك أهل العلم، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لمعاذ: (أعلمهم أن في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) (1) وكذا لا يعطى غير الإمامي وإن اتصف بالإسلام، ونعني به كل مخالف في اعتقادهم الحق كالخوارج والمجسمة وغيرهم من الفرق الذين يخرجهم اعتقادهم عن الإيمان وخالف جميع الجمهور في ذلك واقتصروا على اسم الأسلم. # لنا أن الإيمان هو تصديق النبي صلى الله عليه وآله في كل ما جاء به والكفر جحود ذلك، فمن ليس بمؤمن كافر وليس للكافر زكاة لما بيناه، ولأن مخالف الحق معاد لله ورسوله فلا تجوز موادته والزكاة معونة ومودة وإرفاق فلا تصرف إلى معاد. # ويؤيد ذلك ما اشتهر من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام، منها رواية محمد ابن مسلم وبريد وزرارة وفضيل بن ms773 يسار عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا: # (في الرجل يكون في بعض أهل الأهواء كالحرورية والمرجية والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه أيعيد كل صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة # PageV02P579 # فإنه لا بد أن يؤديها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية) (1). # فرع وإذا لم يوجد المؤمن هل يصرف إلى غيرهم؟ فيه قولان أشبههما أن زكاة المال لا تدفع إلى غير أهل الولاية، وفي رواية يعقوب بن شعيب عن العبد الصالح عليه السلام قال: (إذا لم يجد دفعها إلى من لا ينصب) (2) وهي نادرة وفي طريقها أبان بن عثمان وفيه ضعف. # أما زكاة الفطرة ففيها روايتان مع عدم المستحق: إحديهما: تدفع إلى المستضعف ممن لا يعرف بنصب، لرواية الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان جدي يعطي فطرته الضعفة ومن لا يتولى وقال: هي لأهلها إلا أن لا تجدهم فإن لم تجدهم فلمن لم ينصب) (3). # والأخرى المنع، وهو الأشبه بالمذهب لما قررته الإمامية من تضليل مخالفها في الاعتقاد وذلك يمنع الاستحقاق، وأيد ذلك برواية إسماعيل (4) بن سعد الأشعري عن الرضا سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ فقال: (لا ولا زكاة الفطرة) ولأن مستحقه متعين فلا تبرأ العهدة بصرفه إلى غيره. # الثاني: العدالة، وقد اعتبرها الشيخ (ره) في الأصناف إلا المؤلفة، وبه قال علم الهدى وقال قوم من أصحابنا: لا تعتبر، وهو الأقوى عندي، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد. واحتج المرتضى بإجماع الطائفة، والاحتياط، وبكل # PageV02P580 # ظاهر من القرآن، أو سنة متيقنة بمنع معونة الفاسق. واقتصر آخرون منا على مجانبة الكبائر، لما روى داود الصرمي قال: (سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا "؟ قال: لا) (1) ولا قائل بالفرق. # لنا التمسك بإطلاق اللفظ، والأصل عدم اشتراط ما زاد على المنطوق، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ms774 من قوله: (اعط من وقعت في قلبك الرحمة له، وقوله عليه السلام (لكل كبد حرى أجر)، وما روى سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما "؟ قال: (اعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ولا تعط من نصب لشئ من الحق أو دعا إلى شئ من الباطل).) وجواب علم الهدى أنا لا نعلم ما ادعاه من الإجماع، وكيف والخلاف موجود من طائفة منا، لا نعلم أعيانهم، والاحتياط لا يتقيد به إطلاق الألفاظ القرآنية، والأخبار والآيات التي أشار إليها، لم يذكرها وما يوجد من ذلك ظاهره المنع من معونة الفاسق على فسقه فلا يتناول موضع النزاع غير أن في العمل بما قاله تخلصا " من الخلاف، فكان أولى لا أنه لازم، وخبر داود المسؤول فيه مجهول فلا عمل عليه. # الوصف الثالث: أن لا يكن ممن تجب نفقته وهم الوالدان وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، والمملوك، والزوجة، ولا خلاف بين العلماء في وجوب الإنفاق على المذكورين، وفيما عداهم خلاف يأتي في موضعه، فكل من تجب نفقته لا يجوز تسليم زكاة المنفق عليه، لأنه غني به. وقد روى ذلك (2) عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا " الأب والأم والولد والمملوك والمرأة) وروى أيضا " عدة من أصحابنا عن موسى عليه السلام قلت: # من الذي يلزمني من ذوي قرابتي حق لا أحتسب الزكاة عليه؟ قال: (الوالدان # PageV02P581 # والولد) (1). # ومن لا تجب النفقة عليه من الأقارب يجوز دفع الزكاة إليه بل صرفها إليهم أفضل من الأجانب. # فروع الأول: أن ينتصف من تجب نفقته بصفة غير صفة الفقر والمسكنة، جاز أن يعطوا من سهم تلك الصفة، مثل أن يكون أحدهم عاملا، أو غازيا "، أو من أبناء السبيل، فيدفع إليه بقدر حاجته الزائد عن نفقة نفسه لأنها واجبة على غيره وكذا لو كان مكاتبا " جاز أن يعطيه المولى من زكاته ما يغنيه وعليه فك رقبة. وقال أبو حنيفة: # لا يعطيه المولى لأن ما يعطيه ms775 يكون ملكا " له، فلا يكون إخراجا صحيحا، وبه قال ابن الجنيد. # ولنا التمسك بإطلاق الآية وتعليله ضعيف لأن الكتابة قطعت المولى عن المكاتب فكان ما يدفعه ككسبه. # الثاني: لا يعطي الزوجة من سهم الفقراء والمسكنة مطيعة كانت أم عاصية إجماعا " لتمكنها من النفقة ولو سافرت بإذنه لم تجب عليها نفقة الحضر واحتسب الزائد من سهم أبناء السبيل، ولو كان سفرها بغير إذنه سقطت نفقة الحضر ولم يعطها لسفرها من سهم أبناء السبيل، لأنها عاصية. # الثالث: لو كانت الزوجة مكاتبة، جاز أن يعطيها من سهم الرقاب، لأن ذلك ليس بلازم له، وكذا لو ركبها دين أعطيت من سهم الغارمين. # الرابع: يجوز أن تدفع زكاتها إلى زوجها، وبه قال الشافعي، ومنع أبو حنيفة وعن أحمد روايتان، إحديهما المنع لأنه أحد الزوجين فلم يجز دفع زكاتها # PageV02P582 # إليه كما لا يدفع زكاته إليها، ولأنهما تتنفع به بلزوم نفقة المعسر أو الموسر فصار ما تدفعه إليه عائدا " إليها نفقة فكان كالنفقة على رقيقها ودوابها. # لنا أنه فقير لا تجب نفقته عليها فجاز الدفع إليه لعموم الآية وقياسهم الزوج على الزوجة، باطل لأن الزوجة تجب لها النفقة، وليس كذلك الزوج. # وقولهم ينتفع به قلنا لا نسلم أن هذا القدر من الانتفاع يمنع صرف الزكاة كما لا يلزم ذلك في صاحب الدين إذا دفع إلى مدينه ليصير موسرا ". # الخامس: لو كان في عياله من لا تجب نفقته كاليتيم الأجنبي، جاز الإنفاق عليه من زكاته، ومنع أحمد لأنه يستغني بها عن تحمل مؤنته. وليس ما اعتل به شيئا " لأنه تخصيص لعموم الآية واجتهاد ضعيف، فإنا لا نسلم أن هذا القدر من الانتفاع يمنع صرف الزكاة وكل من يعجز عنه المنفق يعطي من الزكاة أما كل نفقته، أو تتمتها. # الوصف الرابع: أن لا يكون هاشميا " وفيه مسائل: # الأولى: صدقة غير الهاشمي محرمة على الهاشمي، وعلى ذلك إجماع علماء الإسلام، ولقول النبي صلى الله عليه وآله ((الصدقة محرمة علي بني هاشم) (1)، وقوله عليه السلام (هذه الصدقة أوساخ الناس فلا تصح ms776 لمحمد صلى الله عليه وآله وآل محمد) (2) ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الصدقة أوساخ الناس فلا تحل لبني عبد المطلب) (3) وتحل صدقة بعضهم لبعض، وبه قال أبو يوسف فيما حكي عنه، وأطبق الباقون على المنع. # PageV02P583 # لنا أن الأوساخ كلمة ذم لمن تضاف إليه فلا يكون بنو هاشم مرادين بها فلا يكون زكاتهم أوساخا، فلا تحرم على مثلهم، ويؤيد ذلك ما رواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام منهم إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألته عن الصدقة التي حرمت علي بني هاشم ما هي: قال: ((الزكاة) قلت: فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال: # (نعم) (1) ومنهم جميل بن دراج عنه عليه السلام قلت: تحل لمواليهم؟ قال: (تحل لمواليهم ولا تحل لهم إلا صدقة بعضهم على بعض) (2) ومثله روى زرارة (3) عنه عليه السلام. # الثانية: لا تحرم عليهم المندوبة، وبه قال أبو حنيفة وأكثر العلماء وعن الشافعي وأحمد روايتان، إحديهما المنع، لعموم قوله عليه السلام (لا تحل لنا الصدقة) (4). # ولنا الاتفاق على جواز الوقف عليهم، والوقف صدقة ومعروف، وقد قال عليه السلام (كل معروف صدقة) (5)، وما رويناه أمام هذه، ويؤكد ذلك ما رواه عبد الرحمن ابن الحجاج عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: (إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا فأما غير ذلك فليس به بأس، ولو كان كذلك لما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة) (6). # الثالثة: وهل تحرم المندوبة على النبي صلى الله عليه وآله؟ قال علماؤنا: لا تحرم وعلى ذلك أكثر أهل العلم، وللشافعي وأحمد قولان، أحدهما التحريم، لما روي أن كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة وقال: إني لأجد التمرة ساقطة فلا آكلها أخشى أن يكون # PageV02P584 # صدقة) (1)، وقوله عليه السلام (لا تحل لنا الصدقة) (2). # لنا قوله عليه السلام (كل معروف صدقة) (3)، وقد ms777 كان يستقرض المال ويهدي له وكل ذلك صدقة وربما فرق قوم بين ما يخرج على سبيل سد الخلة ومساعدة الضعف طلبا " للأجر، وبين ما جرت العوايد بالتردد كالقرض والهدية. # الرابعة: الذين يمنعون الزكاة من ولد عبد المطلب وهم اليوم بنو أبي طالب والعباس، والحرث، وأبي لهب، لقوله عليه السلام (يا بني عبد المطلب أن الصدقة لا تحل لي ولا لكم) (4)، وقوله عليه السلام (إن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب) (5)، وقول جعفر بن محمد عليه السلام (أن الصدقة لا تحل لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم) (6) وعلى تحريمها على هؤلاء إجماع العلماء. وهل يدخل معهم بنو المطلب؟ قال أبو حنيفة: لا وهو اختيار أكثر علمائنا. وقال الشافعي: نعم، وبه قال المفيد في الرسالة الغرية، لقوله عليه السلام لقوله عليه السلام (إنا وبنو المطلب لم نفرق في جاهلية ولا إسلام نحن وهم شئ واحد). # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لو كان عدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة أن الله تعالى جعل لهم في كتابه ما كان فيه سمعتهم ولا تحل لأحد منهم إلا أن لا يجد شيئا " ويكون ممن تحل له الميتة) (7). # لنا التمسك بعموم آية الصدقة وما ذكروه من الخبر، ليس له لفظ عموم # PageV02P585 # وظاهره غير مراد إذ ليس أحدهما الآخر فالمقصود به غير ظاهره، ويحتمل أن يرادهما شئ واحد في الشرف، أو المودة، أو الصحبة والنصرة، ومع الاحتمال يسقط الاحتجاج به، وأما خبر الأصحاب فأصله واحد وهو نادر فلا يخصص به عموم القرآن. # الخامسة: قال علماؤنا إذا منع الهاشميون من الخمس، حلت لهم الصدقة وبه قال الإصطخري من أصحاب الشافعي، وأطبق الباقون على المنع، لأنهم منعوا تشريفا " وتعظيما " ودفعا " عن تناول الأوساخ والمعنى موجود مع المنع. # ولنا أن المنع إنما هو لاستغنائهم بأوفر المالين، فمع تعذره يحل لهم الآخر، ويؤيد ذلك ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أعطوا من الزكاة بني هاشم من ms778 أرادها فإنها تحل لهم وإنما تحرم على النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإمام الذي يكون بعده وعلى الأئمة) (1). # قال الشيخ في التهذيب: هذا لم يروه إلا أبو خديجة، ويحتمل أن يكون أراد حال الضرورة، واستثناء النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لأنه لم يبلغ حالهم الضرورة إلى أكل الزكوات وغيرهم قد يضطر، وقد سلف البحث في مواليهم وإن الزكاة تحل لهم. # وأما زوجات النبي صلى الله عليه وآله فقد قال بعض الجمهور يحرم عليهن لأن عايشة ردت سفرة من الصدقة وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. ولنا التمسك بعموم الآية ومنع الخبر فإنه لم يثبت ولو ثبت لكان نادرا " لا يخص به العموم المقطوع به. # القول في اللواحق، وهي تشتمل مسائل: # الأولى: يجب دفع الزكاة إلى الإمام إذا طلبها، ولو لم يطلبها جاز للمالك الانفراد بإخراجها سواء كانت ظاهرة أو باطنة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز تفريق الظاهرة إلا إلى الإمام عليه السلام وللشافعي قولان أحدهما كما قال لقوله تعالى (خذ من أموالهم # PageV02P586 # صدقة تطهيرهم وتزكيهم بها) (1) ولأن أبا بكر قال: (لو منعوني عناقا " مما كانوا تؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلهم عليها) (2) ولم ينكره أحد من الصحابة، فكان إجماعا ". # وقلنا مال معلوم المصرف فتبرأ الذمة بصرفه فيه كالدين وكالأموال الباطنة، وقد روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لو أن رجلا حمل زكاته على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا " جميلا) (3) أما الآية فلا دلالة فيها على المنع، لأنا نوجب التسليم مع مطالبة الإمام. وقول أبي بكر، لا دلالة فيه لأن ذلك بسبب امتناعهم عن إخراجها وعن تسليمها، ونحن نتكلم على تقدير دفعها إلى المستحق. # ولو ادعى المالك الإخراج، قبل ولم يكلف بينة ولا يمينا "، وكذا لو قال المال الوديعة، أو قال لم يحل عليها الحول. وقال الشافعي: يكلف اليمين إذا ادعى خلاف الظاهر فإن حلف وإلا ألزم. # لنا أنه مؤتمن على المال، وله ولاية الإخراج فيكون القول ms779 قول فيه، ولأنها عبادة تؤدى بحق الله فلم يكلف عليها يمينا " كغيرها من العبادات، ولما روي إن عليا " قال لعامله: (فإن أجابك منهم مجيب فامض معه وإن لم يجبك فلا تراجعه). # الثانية: يستحب دفع الزكاة إلى الإمام، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية، لأنه أبصر بمواقعها، ولأنه إذا دفعها إلى الإمام برئ باطنا " وظاهرا "، ولو دفعها هو إلى المستحق برئ ظاهرا " فكان دفعها إلى الإمام أولى، فإذا قبضها الإمام أو الفقيه منه برئ، ولو تلفت قبل التسليم لأن الإمام ونائبه كالوكيل لأهل السهمان فجرى قبضه مجرى قبض المستحق. # PageV02P587 # الثالثة: يجوز أن يخص بها بعض الأصناف، ولا يجب بسطها على الثمانية وبه قال أبو حنيفة وأحمد. وقال الشافعي: تجب قسمة كل صنف منها على الأصناف الستة الموجودين على السواء، ويجعل لكل صنف ثلاثة أسهم فصاعدا " فإن لم يوجد إلا واحد من ذلك الصنف صرف حصة الصنف إليه، تمسكا " بظاهر الآية. وقال مالك: # يقدم موضع الحاجة ويعطي الأولى فالأولى. # لنا أن النبي صلى الله عليه وآله صرفها تارة في المؤلفة، وتارة فيمن يحمل حماله، وأعطى سلمة بن منحر صدقة قومه. واحتجاجه بالآية ضعيف لأن اللام فيها للاختصاص لا للملك كما يقول باب الدار فلا يقتضي وجوب التسوية في العطاء، نعم الأفضل قسمتها في الأصناف ليخرج به من الخلاف. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي فيهم وصدقة أهل الحضر في الحضر ولا يقسمها بينهم بالسوية إنما يقسمها على قدر من يحضره منهم قال وليس في ذلك شئ موقت) (1). # الرابعة: لو لم يوجد مستحق وجب عزلها والايصاء بها، قاله الشيخان ودل على ذلك رواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا حال الحول فأخرجها عن مالك ولا يخلطها بشئ) قلت: أما إن أنا أكتبها وأثبتها أيستقيم لي؟ قال: نعم) (2) ولأن بقائها في جملة ماله قد ms780 يشتبه على الورثة، أو فواته الموت فإفرادها والايصاء بها احتياط للمستحق. # الخامسة: لو عدم المستحق في بلده نقلها ولم يضمن لو تلفت، ويضمن لو نقلها مع وجود المستحق. هنا بحثان: # PageV02P588 # الأول: نقل الصدقة من بلدها مع وجود المستحق غير جائز، لأنه تأخير للدافع مع مطالبة المستحق بشاهد الحال فيضمن لأنه عدوان فيجزي لو وصلت إلى المستحق بيانا ". ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم (1) قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل بعث زكاة ماله ليقسم فضاعت هل عليه ضمانها؟ قال: (إذا وجد لها موضعا " فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها. # الثاني: لو عدم المستحق في البلد جاز نقلها مع ظن السلامة ولم يضمن لو تلفت، لأن دفعها واجب، فإذا لم يمكن إلا بالنقل جاز ولا يضمن، لأنه تصرف مأذون فيه فلم يترتب عليه الضمان. ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنها خرجت من يده) (2) ويلزم مع جواز نقلها الاقتصار على أقرب الأماكن التي يوجد فيها المستحق. # السادسة: لو مات العبد المبتاع من الزكاة ولا وراث له فماله لأرباب الزكاة وعليه علمائنا، وحجتهم ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أخرج زكاة ماله فلم يجدها موضعا " فاشترى به مملوكا " فأعتقه هل يجوز ذلك؟ قال: # (نعم لا بأس بذلك) قلت فإنه اتجر واحترف فأصاب مالا ثم مات وليس له وارث فمن يرثه؟ قال: (يرثه الفقراء الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما اشترى بمالهم، ويمكن أن يقال تركته للإمام لأن الفقراء لا يملكون العبد المبتاع بمال الزكاة لأنه أحد مصارفها فتكون كالسائبة) (3). وتضعف الرواية بأن في طريقها ابن فضال، وهو فطحي، وعبيد الله بن بكير، وفيه ضعف، غير أن القول بها عندي أقول لمكان سلامتها عن المعارض وإطباق المتحققين منا على العمل بها. # PageV02P589 # السابعة: قال الشيخان وابنا بابويه وأكثر الأصحاب: لا يعطى الفقير أقل ms781 مما يجب في النصاب الأول، وهو خمسة دراهم، أو عشر قراريط وقال سلار: ويجوز الاقتصار على ما يجب في النصاب الثاني، وهو درهم، أو عشر دينار، وبه قال ابن الجنيد، ولم يقدره علم الهدى، وكذا قال الجمهور. # والقول الأول أظهر بين الأصحاب، وأشهر في الروايات، رواه أبو ولاد الخياط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم) (1) ورواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يجوز دفع الزكاة أقل من خمسة دراهم فإنها أقل الزكاة). (2) فأما القول الآخر فرواه محمد بن أبي الصهبان قال: كتبت إلى الصادق عليه السلام هل يجوز أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب: (ذلك جايز) (3) فالترجيح للأولى لأنها مشافهة وأقوى سندا " على أن هذه يمكن حملها على أن العطية من النصاب الثاني والثالث، فإنه يجوز إذا أدى مما وجب في الأولى إلى الفقير أن يعطى ما وجب في النصاب الثاني إلى غيره أو إليه، بحيث لا يعطى الفقير أقل مما وجب في النصاب الذي أخرج منه الزكاة. # وأما قول علم الهدى، فلم أجد به حديثا " يستند إليه والإعراض عن النقل المشهور مع عدم المعارض اقتراح، والتمسك بقوله تعالى: (آتوا الزكاة) (4) غير دال لأنه أمر بالإيتاء، ولا يدل على كيفية ذلك الإيتاء فيرجع فيه إلى الكيفية المنقولة ولا حد لأكثر ما يعطى الفقير ومنع جماعة من الجمهور ذلك، واقتصروا على ما لا يبلغ حد الغنى، وهو تمسك ضعيف، لأن المنع من تسليم الزكاة إلى الغني # PageV02P590 # لا يستلزم المنع من دفع ما يصير به غنيا "، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (خير الصدقة ما أبقت غنى) (1). # وعن أهل البيت روايات منها رواية سعد بن غزوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (اعطه من الزكاة حتى تغنيه) (2)، وعن إسحاق بن عمار عنه عليه السلام قال: (نعم حتى تغنيه) (3)، وعن عمار بن موسى ms782 عن أبي عبد الله عليه السلام سئل كم يعطى الرجل من الزكاة؟ # قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (إذا أعطيت فأغنه) (4). # الثانية: يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا "، ولا بأس بعوده إليه بميراث، وشبهه، وهو قول علمائنا أجمع، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة. وقال أحمد: لا يجوز ولو اشتراها لم يصح، لما روي عن عمر قال حملت على فرس في سبيل الله وأردت ابتياعه فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: (لا تبعه ولا تعد في صدقتك) (5) ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في فيئه. # ولنا قوله (لا تحل الصدقة إلا لخمسة رجال رجل ابتاعه بماله) (6) ولأن القابض ملكها ملكا " تاما " فكان لمخرجها ابتياعها كما يكون لغيره، وكما لو رهبها ثم ابتاعها، وروى الأصحاب عن جعفر عليه السلام قال: (فإن تتبعت نفس صاحب الغنم فإذا أخرجها فليقومها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها) (7) وجواب خبرهم، تنزيله على الكراهية توفيقا " بين الخبرين. # PageV02P591 # مسألة: إذا قبض الإمام الصدقة دعا لصاحبها، وهل هو على الوجوب؟ للشيخ قولان قال في الخلاف: نعم، وبه قال داود. وقال في موضع آخر: بالاستحباب، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة: # لنا قوله تعالى (وصل عليهم) (1) والأمر للوجوب، وقد بينا أن مع عدم الإمام يسقط عنهم المؤلفة والسعاة، وأما سهم السبيل فمن حصته بالجهاد يسقط إلا أن ينفق وجوب الجهاد مع عدمه، ومن لم يخصه بالجهاد لم يسقط كله. # مسألة: ينبغي أن تعطى زكاة الذهب والفضة والتبرع أهل المسكنة، وزكاة النعم أهل التجمل، روى ذلك عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: (صدقة الظلف والخف تدفع إلى المتجملين من المسلمين، وصدقة الذهب والفضة وما كيل بالقفيز مما أخرجت الأرض للفقراء المدقعين) (2) قال ابن سنان وكيف ذلك؟ قال: # (لأن المتجملين يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس). # مسألة: ومن يستحي من طلبها يتوصل إلى مواصلته، روى ذلك أبو بصير قال: قلت لأبي جعفر ms783 عليه السلام: من أصحابنا يستحي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه منها ولا أسمي له أنها من الزكاة؟ قال: (اعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن) (3). # ولو اجتمع في المستحق أسباب جاز أن يعطى بكل سبب نصيبا " لوجود المقتضي لذلك النصيب. # القسم الثاني: زكاة الفطرة وهي واجبة وفرض، وبه قال الشافعي وأحمد. # وقال أبو حنيفة: واجبة وليست فرضا. وقال داود: هي سنة. ودل على الوجوب قوله تعالى (قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى) (4) وفي تفسير أهل البيت # PageV02P592 # عليهم السلام المراد بها الفطرة ومثله عن سعيد بن المسيب وعن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة الفطرة، طهرة للصائم من الرفث، وطعمة للمساكين (1). # وامتناع أبي حنيفة من إطلاق الفرض عليها لا وجه له، لأن الدلالة عليها قطعية مؤكدة. # وأركانها أربعة: # الأول: من تجب عليه تجب على البايع العاقل الحر الغني. أما اشتراط البلوغ، فعليه علمائنا أجمع، وبه قال محمد بن الحسن. وقال الباقون: تجب في مال اليتيم، ويخرجها عنه الولي. # لنا قوله تعالى (رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ) (2)، وظاهره سقوط الحكم، ولأنه ليس محلا للخطاب فلا يتوجه إطلاق الأمر إليه، وما روى الأصحاب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ليس في مال اليتيم زكاة وليس عليه صلاة حتى يدرك فإذا أدرك كان عليه مثل ما على غيره من الناس) (3)، وما رواه محمد بن القسم بن الفضل قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الوصي يزكي زكاة الفطر عن اليتامى إذا كان لهم مال؟ فقال: (لا زكاة على مال اليتيم) (4) وكذا البحث فيمن ليس بكامل العقل. # قال علماؤنا: ولا تجب على مملوك، وبه قال أبو حنيفة، وأكثر أهل العلم، وقال داود تجب على العبد. لنا أنه لا مال له، ووجوبها مشروط بالغنى، ولا تجب على الفقير، وهو مذهب علمائنا، ونعني به من يستحق أخذ الزكاة. وقال الشافعي: # تجب على من فضل عن مؤنته ومؤنة عياله ليوم وليلة صاع، وبمثله قال ms784 ابن الجنيد # PageV02P593 # لقوله عليه السلام: (أدوا صدقة الفطر أما غنيكم فيزكيه وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى). لنا قوله (لا صدقة إلا عن ظهر غنى) (1). # لا يقال يصرف هذا إلى زكاة المال، لأنا نقول هو عدول عن الظاهر بالاقتراح فلا يصار إليه، ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية يزيد بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: على المحتاج صدقة الفطرة قال: (لا) (2)، ورواية الحلبي عنه عليه السلام عن رجل يأخذ من الزكاة عليه فطرة؟ قال: (لا) (3)، ولأن الزكاة جبر للفقير ومواساة له فلو وجبت عليه كان إضرارا " وتضييقا فإذا ثبت هذا فالذي يجئ عليه وجوبها على من كان كسبه أو صنعته تقوم بأوده، وأود عياله مستمرا " وزيادة صاع أو يكون بيده ما هو معد للإنفاق بما يمونه وعياله حولا. # وقال الشيخ في الخلاف: أن يملك نصابا " زكاتيا " أو قيمته. وفي المبسوط: # أن يملك ما يجب فيه زكاة المال. وقال أبو حنيفة: أن يملك ما في درهم أو ما قيمته نصاب غير مسكنه، وأثاثه، وثيابه، وثياب حشمه وخادمه قال: لأن زكاة المال تجب عليه ولا تجب إلا على الغني فيلزمه الفطرة. # لنا وجود الكفاية يمنع من أخذها، فيجب عليه، ويدل على ذلك قول أبي عبد الله عليه السلام: (من حلت له لا تحل عليه ومن حلت عليه لا تحل له) (4). وما ذكره الشيخ، لا أعرف به حجة، ولا قائلا من قدماء الأصحاب فإن كان معوله على ما احتج به أبو حنيفة، فقد بينا ضعفه. # وبالجملة فإنا نطالبه من أين قاله، وبعض المتأخرين ادعى عليه الإجماع. # PageV02P594 # وخص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية ومنع القيمة، وادعى اتفاق الإمامية على قوله، ولا ريب أنه وهم. # ولو احتج بأن مع ملك النصاب، تجب الزكاة بالإجماع، منعنا ذلك، فإن من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة، وإذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في روايات عدة، منها رواية ms785 الحلبي ويزيد بن فرقد ومعاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن رجل يأخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة؟ قال: لا) (1). # فأما رواية الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: أعلى من قبل الزكاة زكاة فقال: # (أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة وليس عليه لما قبله زكاة وليس على من قبل الفطرة فطرة) (2) فمحمول على الاستحباب لما سنبين إن المستحق للفطرة هو المستحق لزكاة المال. # مسألة: وتجب الفطرة على الكافر لكن لا يصح منه أدائها. أما الوجوب فلأنه مكلف يصح تناول الخطاب له، فتجب عليه كما تجب على المسلم، وقد أنكر ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد قالوا: لأنه ليس من أهل الطهرة والزكاة طهرة. # وقلنا الطهرة ممكنة بتقديم إسلامه كما نقول هو مخاطب بالعبادات، ومن شرطها النية وقد كان يمكنه تقديمها فصح أمره بها. ولا يصح منه إخراجها لأنها عبادة تفتقر إلى النية ولو فات وقتها لم يجب عليه قضاؤها، لقوله عليه السلام (الإسلام يجب ما قبله) (3). # مسألة: لو كان للكافر عبد مسلم، لم يكلف إخراج الفطرة عنه، وحكي عن # PageV02P595 # أحمد لزوم الإخراج عنه، لأنه من أهل الطهرة، فوجب أن تؤدى عنه الزكاة. لنا أن الفطرة عبادة تفتقر إلى النية ولا تصح من الكافر، ولأنه لا يكلف الفطرة عن نفسه لمانع قائم به فلا يكلف عن غيره. # وقولهم العبد المسلم من أهل الطهرة، قلنا مسلم لكنه فقير فلا تجب عليه الفطرة. ولو قال هو غني بمولاه، قلنا لكن لا يفضل في ملكه عن قدر كفايته ما يجب فيه الزكاة، على أنا نمنع من بقاء المسلم في يد الكافر ويجبر على بيعه، لكن هذا على تقدير إسلامه في آخر جزء من الشهر ثم يهل الهلال ولم يبع. # مسألة: ويجب أن يخرج الفطرة عن نفسه ومن يعوله من صغير، وكبير، وذكر، وأنثى، وحر، وعبد ولو كانوا كفارا "، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي وأحمد: يشترط فيهم الإسلام لقوله عليه السلام من المسلمين، ولأن الزكاة طهرة ms786 للصائم وليس الكافر من أهل الطهرة. ولنا قوله عليه السلام (أدوا عن كل حر وعبد صغير وكبير يهودي أو نصراني أو مجوسي). # لا يقال قد طعن في هذا الحديث بأنهم لا يعرفونه، لأنا نقول ليس ذلك طعنا " لازما " إذ قد يستند عن بعض الناقلين ما يستدركه الآخر. # ومن طريق الأصحاب روايات: منها رواية الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا: (على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر وعبد وصغير وكبير) (1)، وهو على إطلاقه وخبرهم غير دال على موضع النزاع، إلا بدليل الخطاب، وهو ضعيف. # وقولهم الزكاة طهرة قلنا حق لمن يخرجها إذا لم تكن طهرة لمن تخرج بسببه كما تخرج عن الطفل والمجنون وليس عند أحدهما ما يوجب التطهير، وقد روى # PageV02P596 # الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام (1) قال: (يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عليه بابه)، وهذا وإن كان مرسلا إلا أن فضلاء الأصحاب أفتوا بمضمونه. # فروع الأول: لو كان له عبيد للتجارة لزم المولى زكاة الفطرة عنهم ولم تسقط زكاة التجارة وجوبا " واستحبابا "، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد. وقال أبو حنيفة: # لا تلزمه الفطرة لأنه لا تجتمع في المال الواحد زكاتان كما لا تجتمع في السائمة الزكاتان. # لنا قوله عليه السلام (صدقة الفطرة على الحر والعبد ممن يمونون) (2)، وقوله عليه السلام (إلا أن في الرقيق صدقة الفطرة) (3)، وحجته ضعيفة لأن المنع من اجتماع الزكاتين في السائمة لأنه مال واحد فلا تجتمع فيه زكاتان، وليس كذلك الفطرة لأنها تجب لطهارة البدن وزكاة التجارة في القيمة مع أنه قياس لزكاة الفطرة على زكاة المال وليس بينهما جامع. # الثاني: لو ملك عبده عبدا " كان على المولى زكاتهما لأنهما جميعا " ملك للمولى لأن العبد لا يملك شيئا ". # الثالث: عبيد المضاربة يلزم المولى فطرتهم. وقال أحمد: تخرج من مال المضاربة لأن مؤنتهم منها ms787 والزكاة تلزم من يلزمه الإنفاق. ولنا: أن الزكاة يلزم المولى عن عبده لأنه من عياله وعليه نفقته وإن أخرجت من مال المضارة، ثم تنتقض # PageV02P597 # حجته بالعبد الغائب والمغصوب فإنه وإن استغني عن مولاه فالفطرة لازمة له، لأن نفقته واجبة في الأصل عليه. # الرابع: تجب الفطرة عن العبد الغائب الذي يعلم حياته، والآبق والمرهون والمغصوب، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: لا تلزمه زكاته لسقوط نفقته كما تسقط عن الناشز. # لنا: أن الفطرة تجب على من يجب أن يعوله، وبالرق تلزم العيلولة، فتجب الفطرة، وحجة ضعيفة لأنا لا نسلم أن نفقته تسقط عن المالك مع الغيبة وإن اكتفى بغير المالك، كما لو كان حاضرا " واستغنى بكسبه، وكذا لو رده صاحب الجعالة أخذ من الجعالة نفقته. # الخامس: لو كان له مملوك لا يعلم حياته. قال الشيخ في الخلاف: لا تلزم فطرته. وللشافعي قولان: أحدهما تلزمه لأن الأصل بقاؤه. واحتج آخرون لذلك أيضا " بأنه يصح عتقه في الكفارة إذا لم يعلم له موتا ". واحتج الشيخ بأنه لا يعلم أن له مملوكا " فلا تجب عليه زكاته. وما ذكره الشيخ حسن لأن الزكاة انتزاع مال يتوقف على العلم بسبب الانتزاع ولم يعلم. # وقولهم الأصل البقاء، معارض بأن الأصل عدم الوجوب، وقولهم يصح عتقه في الكفارة عنه جوابان: أحدهما المنع ولا يلتفت إلى من يقول الإجماع على جواز عتقه، فإن الإجماع لا يتحقق من رواية واحدة وفتوى اثنان أو ثلاثة والجواب الآخر الفرق بين الكفارة ووجوب الزكاة إذ العتق إسقاط ما في الذمة من حق الله، وحقوق الله مبنية على التخفيف، والفطرة إيجاب مال على مكلف له يثبت سبب وجوبه عليه. # السادس: المملوك الكافر إذا كان له زوجة كافرة يجب على المولى الفطرة عنهما، ومنع الشافعي وألزم أبو حنيفة الزكاة عن الزوج ولم يلزم عن الزوجة بناء منه على أن الفطرة لا تتحمل بالزوجية. PageV02P598 # لنا: عموم الأحاديث، منها ما رووه عن ابن عمر قال (1): أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بصدقة ms788 الفطرة عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن يمونون، ونحن نتكلم على تقدير المؤنة. # السابع: يلزمه فطرة عبده المدبر والمكاتب المشروط عليه لأن ملكه مستقر فهو كغيره، وإن كان مطلقا " لم يتحرر منه شئ، فكذلك وإن تحرر منه لزمه فطرته إن انفرد بمؤنته وإن أنفق من كسبه فعليه بحساب ما بقي منه ويسقط بقدر ما تحرر، قاله الشيخ في الخلاف والمبسوط، لأنه ليس حرا ". # والأقرب أنها عليهما بالحصة إن ملك بالحرية لما تجب معه الفطرة. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد: لا يلزم المولى لأنه ليس من عياله لسقوط نفقته، ولا يلزمه فطرة نفسه لأن ملكه ليس تاما ". وقال مالك: يلزم المولى فطرته لأنه رق ما بقي عليه درهم فهو كساير عبيده. # لنا أنه رق ما بقي منه فيجب فطرته على المولى كالقن، ولأن ما في يده ملك لمولاه، وإنما منع بسبب الكتابة فلم يخرج عمن يمونه المولى. ويؤيد ذلك ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه ورقيق امرأته وكذا يؤدي الزكاة عن عبد مكاتبه) (2). # وقال الشافعي: لا تجب عليه فطرته، لأنه ليس من عياله ولا على المكاتب لأن ملكه ليس تاما ". وقال أحمد: تجب زكاته في مال المكاتب، لأن مؤنته عليه، وبمثل ذلك رواية عن أهل البيت عليهم السلام رواها علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: # (الفطرة عليه) (3). لنا أنه ملك للمولى كما هو مالك لمولاه فتلزمه فطرته. # PageV02P599 # ومن بعضه حر، ففطرته عليه وعلى مولاه إن ملك بالحرية ما تجب معه الفطرة وإلا فعلى مولاه حصة الرق. وقال الشافعي وأحمد: فطرته عليهما. وقال مالك: # على الحر بحصته وليس على العبد شئ. لنا أنه من يصح تناول الخطاب له وقد ملك ما تجب معه الزكاة فتجب عليه بحصته وعلى المولى حصة الرق كما لو كان لاثنين. # مسألة: لو كان عبد بين اثنين فزكاته عليهما وبه قال الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا فطرة عليهما لأن كل ms789 واحد منهما ليس له عليه ولاية كاملة فكان كالمكاتب ولأن من لا يلزمه جميع الفطرة لا يلزمه بعضها كالوصي. # لنا: ما رووه عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة على كل حر وعبد ممن يمونون (1) ومؤنته عليهما [فطرته عليهما]. وكذلك لو ملكا عبيدا " أو ملك جماعة عبدا " أو عبيدا " مشاعا ". وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لأنه لا معنى لاشتراط الولاية مع وجود النص، وكذا قوله من لا تلزمه الفطرة لا يلزمه بعضها دعوى مجردة، وقياسه على الوصي بعيد لأنه بجامع سلبي. # فرع يجوز أن يتفقا في جنس الإخراج وإن يختلفا. وقال الشافعي يخرجان من غالب قوت البلد. وسنبين أن ذلك غير واجب. # مسألة: يجب على الزوج إخراج الفطرة عن زوجته، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يتحمل بالزوجية، لما روي عن ابن عمر: # (فرض النبي صلى الله عليه وآله الفطرة على كل مسلم) (2)، وإذا وجبت عليها لم يتحملها الزوج # PageV02P600 # كزكاة المال، ولأن فطرته لا تجب عليها فكذا هي. # لنا ما روي (أن رسول الله صلى الله عليه وآله فرض الزكاة على كل حر وعبد وذكر وأنثى ممن يمونون) (1)، والزوجة ممن يمونها الزوج، وطعنهم في هذه الرواية لا وجه له، فإن أصحاب الحديث منهم نقلوه نقلا مستفيضا "، وكذا رواه وروينا عن جعفر ابن محمد عن أبيه: (أن النبي صلى الله عليه وآله فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى ممن يمونون) (2)، فقد صار هذا الخبر من المشاهير. وقياس الزوجة على الزوج ضعيف لأن الزوج ليس من عيال الزوجة. # فروع الأول: إن كان للمرأة من يخدمها وهي من أهل ذلك فعلى الزوج فطرته، لأن مؤنته عليه وأن كان بأجرة فلا فطرة عليه لأن ما يستحقه أجرة لا نفقه، ولو لم تكن من أهل الاخدام لم يلزمه فطرته ولا نفقته. # الثاني: لو شرطت نفقة أجير الخدمة لزمه فطرته، ولو قيل لا يلزمه فطرته كان أولى لأن النفقة المشترطة كالأجرة. # الثالث: قال الشيخ في ms790 المبسوط: لو نشزت الزوجة سقطت نفقتها، ولا تلزمه فطرتها، لأن الزكاة تتبع العيلولة أو وجوبها فإذا سقطت فلا زكاة، لقوله عليه السلام (ممن يمونون) (3)، ولقول أبي عبد الله عليه السلام (يخرجها عن نفسه ومن يعوله) (4). # وقال بعض المتأخرين: الزوجية سبب لإيجاب الفطرة لا باعتبار وجوب مؤنتها ثم تخرج فقال يخرج فقال يخرج عن الناشز والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها، ولم يبد حجته عدا دعوى الإجماع من الإمامية على ذلك، وما عرفنا أحدا " من فقهاء # PageV02P601 # الإسلام فضلا عن الإمامية أوجب الفطرة عن الزوجة من حيث هي زوجة، لا بل ليس تجب فطرة إلا عمن تجب مؤنته أو يتبرع بها عليه فدعواه إذا " غريبة من الفتوى والأخبار. # الرابع: إذا طلقها رجعيا " لم تسقط عنه فطرتها إذا أهل الهلال وهي في العدة لأنها في عياله ولو طلقها بائنا " لم تلزمه. # الخامس: قال الشيخ في الخلاف: المرأة الموسرة إذا كانت تحت معسر أو تحت مملوك أو الأمة تحت مملوك أو معسر، فالفطرة على الزوج، فإذا كان لا يملك شيئا " لم يلزمه شئ، لأن المعسر لا تجب عليه الفطرة ولا يلزم الزوجة ولا مولى الأمة لأن لا دليل عليه. وللشافعي قولان: أحدهما يجب عليها أن تخرج عن نفسها وعلى المولى عن أمته. # وما ذكره الشيخ جيد، لأنها صارت من عيال الزوج ونفقتها عليه، فإذا كان فقيرا " لم تجب عليه فطرتها، ولو قلنا يجب عليها فطرتها لأنها ممن يصح أن يزكى والشرط المعتبر موجود فيها، وأنها تسقط عنها بوجوبها على الزوج فإذا لم تجب عليه وجبت عليها كان قويا " وكذا على مولى الأمة. # وقال في الخلاف: إذا أخرجت المرأة الزكاة عن نفسها بإذن زوجها أجزءت عنها، وإن لم يأذن لم تجزأ عنها، وللشافعي قولان، أحدهما: لا تجزئ ولو كان بإذنه، لأنها لازمة للزوج وساقطة عن الزوجة، وما ذكره الشيخ، حسن لأنه إذا أذن لها كان كالمخرج لها كما لو أمرها بأداء الدين عنه أو العتق. # مسألة: الولد الصغير فطرته على أبيه إذا كان معسرا " لأنه ms791 من عياله، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، لكن أبو حنيفة أوجبها لأن له عليه ولاية. # ولو كان الصغير موسرا " كانت نفقته في ماله وفطرته على أبيه، لأنه من عياله، كذا قال الشيخ (ره). ولو قيل لا يجب على أبيه فطرته لأنه لم يمنه ولا ممن يجب أن يعوله ولا على نفسه لما شرطناه من البلوغ، كان قويا ". PageV02P602 # أما الولد الكبير فله حكم نفسه إن كان غنيا " فمؤنته وفطرته على نفسه، وإن كان فقيرا " فنفقته وفطرته على أبيه، وكذا القول في الوالد والوالدة والجد والجدة، لقوله عليه السلام (على الصغير والكبير والذكر والأنثى ممن يمونون) (1)، وولد الولد حكمه حكم الولد للصلب وقد مضى. # مسألة: المتبرع بالعيلولة تلزمه الفطرة، مثل أن يضم أجنبيا "، أو يتيما "، أو ضيفا " ويهل الهلال وهو في عيلته، وعليه اتفاق علمائنا، وبه قال أكثر أصحاب أحمد بن حنبل. وأطبق الجمهور على خلافه، لأن مؤنته ليست واجبة فلا يلزمه فطرته كما لو لم يعلمه. # لنا قوله عليه السلام (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) (2)، وما روي عن أهل البيت عليهم السلام في روايات منها رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: (كل من ضممت إلى عيالك من حر وعبد فعليك أن تؤدي الفطرة عنه) (3) وما روي عنه عليه السلام عن أبيه قال: (صدقة الفطرة على كل صغير وكبير حر أو عبد عن كل من يعول) (4). # وقوله مؤنته غير لازمة فكان كما لو لم يعلمه، قلنا لا نسلم التساوي ولم لا يكتفي بالمؤنة لازمة كانت أو غير لازمة عملا بإطلاق اللفظ، ويؤيد ذلك ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر فيؤدي عنه الفطرة قال: (نعم) (5). # ثم اختلف الأصحاب فشرط بعضهم في الضيافة الشهر كله، وشرط آخرون # PageV02P603 # ضيافة العشر الأواخر، واقتصر آخرون على آخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته، وهذا هو الأولى لقوله عليه السلام (ممن ms792 تمونون) (1) وهو يقتضي الحال والاستقبال، وتنزيله على الحال أولى، لأنه وقت الوجوب، والحكم المعلق على الوصف يتحقق عند حصوله لا مع مضيه ولا مع توقعه. # مسألة: الشروط المعتبرة في الوجوب تعتبر آخر جزء من الشهر واستمرارها حتى يهل الهلال، فلو أسلم الكافر، أو بلغ الصبي، أو ملك الفقير ما تجب معه الفطرة وأهل الهلال وهي باقية، وجبت الفطرة فلو زالت قبل الهلال أو حدثت بعده لم تجب ولكن يستحب لو حصلت ما بين الهلال إلى الزوال من يوم العيد، وكذا لو ولد له أو ملك عبدا " أو تزوج امرأة وتحرير هذا عند بيان وقت الوجوب وسيأتي إن شاء الله تعالى. # مسألة: والفقير مندوب إلى إخراجها عن نفسه وعن عياله، وإن استحق أخذها ومع الضيق يدير صاعا " على عياله ثم يتصدق به على غيره، لأن الصدقة مستحبة على الإطلاق فتتناول الغني والفقير. وقال بعض الأصحاب: تجب على الفقير وإن قبل الزكاة، لما روى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: الفقير الذي يتصدق عليه عليه صدقة الفطرة؟ قال: (نعم يعطي ما يتصدق به عليه) (2). # وما روى إسحاق بن عمار قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل لا يكون عنده شئ من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه من الفطرة وحدها يعطيه غريبا " أو يأكل هو وعياله؟ قال: # (يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يترددونها فتكون عنهم جميعا " فطرة واحدة) (3) والجواب أن ذلك محمول على الاستحباب توفيقا " بينه وبين الأخبار السالفة. # PageV02P604 # الركن الثاني [في جنسها وقدرها] والضابط إخراج ما كان قوتا " غالبا " كالحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والأرز، والأقط، واللبن، وهو مذهب علمائنا. وقال الشافعي: يخرج ما كان قوتا " على الاختيار من الحبوب، وله في الأقط قولان، وأجاز اللبن مع عدم الأقط على القول بالأقط. ومنع أبو حنيفة من الأقط الأعلى وجه القيمة. ومنع الباقون من الأرز إلا على وجه القيمة. واقتصر أحمد على الأجناس الخمسة الحنطة، والشعير، والمتر والزبيب، والأقط، لرواية أبي سعيد الخدري (1). # لنا على الأقط رواية أبي ms793 سعيد قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وآله الفطرة صاعا " من طعام، أو صاعا " من تمر، أو صاعا " من زبيب، أو صاعا " من أقط)، وإذا جاز إخراج الأقط لكونه قوتا " جاز إخراج اللبن، لأنه قوت أهل البادية غالبا " واقتياطهم الأقط نادر. # ودل على ما ذكرناه ما رواه زرارة وابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الفطرة على كل قوم ما يغدون عيالاتهم لبن أو زبيب أو غيره) (2)، وعن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال: (وعلى أهل طبرستان الأرز ومن سكن البوادي فعليهم الأقط) (3). # مسألة: وأفضل هذه الأجناس التمر، وفي رواية عن الشافعي أفضلها البر لأنه يحتمل الادخار، ولنا التمر أسرع تناولا، وأقل كلفة، فكان أفضل، ودل على ذلك روايات، منها رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (التمر في الفطرة # PageV02P605 # أفضل من غيره لأنه أسرع منفعة) (1)، وعن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لئن أعطي صاعا " من تمر أحب إلي من أن أعطي صاعا " من ذهب في الفطرة) (2). # وبعده الزبيب لأنه يشارك التمر في سرعة الانتفاع. وقيل بعد التمر البر. وقال آخرون أعلاها قيمة. وقال آخرون ما يغلب على قوت البلد، ولعل هذا أجود، لرواية العسكري (3) المتضمنة لتميز الفطرة وما يستحب أن يخرجه أهل كل إقليم. # مسألة: ولو غلب بلده قوت فأخرج غيره من هذه الأجناس جاز، وللشافعي قولان أحدهما المنع. لنا تصريح الروايات بالتخيير وهو دليل عدم التضييق. # مسألة: وهي من جميع الأجناس صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله، وبه قال الشافعي ومالك، وأحمد. وقال أبو حنيفة: من الحنطة نصف صاع، وعنه في الزبيب روايتان لما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه بعث مناديا " في فجاج مكة إلا أن صدقة الفطرة واجبة على كل مسلم ذكر وأنثى صغير وكبير نصف صاع من بر، وخطب صلوات الله عليه فقال: (صدقة الفطرة نصف صاع من بر أو ms794 صاع من شعير) (4). # ولنا رواية أبي سعيد الخدري وقد سلفت (5)، ورواية ثعلبة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (أدوا صدقة الفطرة صاعا " من قمح أو قال من بر) (6). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # PageV02P606 # سألته عن الفطرة فقال: (كل إنسان صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من زبيب) (1) وعن معاوية بن عمار عنه عليه السلام قال: (يعطي أصحاب الإبل والغنم في الفطرة من الأقط صاعا ") (2) وعن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (زكاة الفطرة صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من أقط) (3). # فأما رواية الحلبي وعبد الله بن سنان ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام المتضمنة لنصف صاع من بر (4)، فقد ذكر الأصحاب وغيرهم أن ذلك غير في زمن عثمان، أو زمن معاوية روى ذلك جماعة من الأصحاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (صدقة الفطر صاع فلما كان زمن عثمان حوله مدين من قمح) (5). # وفي روايات الجمهور عن أبي سعيد الخدري قال: زكاة الفطر صاع من طعام أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب أو أقط فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية فكان فيما كلم الناس أني لأرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا " من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد: ولا أزال أخرجه كما كنت أخرجه. # ومثله روى الأصحاب عن عبد الرحمن (6) الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (لما كان زمن معاوية عدل الناس ذلك إلى نصف صاع من حنطة) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام (أنه سئل عن الفطرة فقال: صاع من طعام، فقيل أو نصف صاع؟ فقال: # PageV02P607 # (بئس الاسم الفسوق) (1)) (2) والأحاديث التي احتج بها أبو حنيفة قد ضعفها أصحاب الأحاديث منهم، فلا حجة فيها، والأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام قد بينا وجهها. # مسألة: قال الشيخ: واللبن يجزي منه أربعة أرطال ms795 بالمدني ولعل حجته رواية سعد عن إبراهيم بن هاشم عن علي بن سليمان عن الحسن بن علي عن القسم بن الحسن عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة قال: (يتصدق بأربعة أرطال من اللبن) (3)، والرواية ضعيفة السند مرسلة فلا حجة فيها، ولأن الأقط لا يجزي إلا صاع فاللبن أولى لأن الأقط جوهره، مع أن ظاهرها الاجتزاء مع عدم التمكن من الفطرة، ولا بأس بذلك مع عدم التمكن وإنما فسره بالمدني لرواية محمد ابن الريان قال: كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة كم تؤدى فكتب: (أربعة أرطال بالمدني) (4)، والرواية في الضعف على ما ترى. # فرع لا يجزي إخراج صاع من جنسين إلا على وجه القيمة، ويجزي لو أخرج أصواعا " من أجناس، ولو غلب على قوته جنس جاز أن يخرج من جنس آخر، ولو كانت دونه قيمة، والأفضل أن يخرج إلا على قيمة ولا يخرج معيبا " كالمسوس من التمر والمدود من الحب. # مسألة: يجوز إخراج قيمة الصاع مع وجود الأجناس المنصوصة ومع تعذرها وبه قال أبو حنيفة، ومنع الشافعي ومالك وأحمد، لأن إخراج القيمة عدول عن # PageV02P608 # المنصوص فلم يجز. # لنا أن القيمة أعم نفعا "، فكان إخراجها مجزيا " إن لم يكن أفضل، ويدل عليه أيضا " ما رووه أن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم، ويؤيد ذلك أيضا " ما روي (1) أن معاذا " كان يقول: ايتوني بعروض ثياب آخذها منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين. # لا يقال: لعل ذلك كان للجزية لا للزكاة لأنا نقول: يحمل على الجميع. # ولو قال: الصدقة لا تحمل إلى غير بلدها وإنما تحمل الجزية. قلنا: ولعله لم يجد هناك مستحقا " فجاز حملها لذلك. ويؤكد ذلك من طريق الأصحاب روايات، منها رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: ما تقول في الفطرة يجوز أن يؤديها بقيمة هذه الأشياء التي سميتها؟ قال: (نعم أن ذلك أنفع يشتري ما يريد) (2). # وقولهم: إخراج القيمة عدول عن ms796 المنصوص، غير وارد لأن النصوص لم تمنع العدول، ولعل ذكر الأجناس لبيان أجزائها لا لانحصار الإجزاء فيها ولا تقدير في قيمتها، بل المرجع إلى القيمة السوقية وقت الإخراج. وقدر بعض الأصحاب بدرهم، وآخرون بأربعة دوانيق، وليس ذلك بشئ بل يقوم الواجب في كل وقت بما يساويه لأن القيمة بدل عن الواجب فتعتبر قيمته في وقت الإخراج، ودل على ذلك أيضا " ما ذكرنا من الرواية. # مسألة: قال في الخلاف: لا يجزي الدقيق والسويق من الحنطة والشعير على أنهما أصل، ويجزيان بالقيمة، وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته تعطى الفطرة دقيقا " مكان الحنطة؟ قال: (لا بأس يكون أجرة طحنه بقدر ما بين الحنطة # PageV02P609 # والدقيق). # وقال أبو حنيفة: يجزيان أصلا، لما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: (أدوا الفطرة قبل الخروج، فإن على كل مسلم مدين من قمح أو دقيق) (2) ولأنه تعجيل للمنفعة وإسقاط المؤنة، وبمثله قال بعض فقهائنا، لما رواه حماد وبريد ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قالوا: سألناهما عن زكاة الفطرة؟ فقالا: (صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت) (3). ومنع الشافعي أصلا وقيمة لأنه لا يرى إخراج القيمة. # والوجه ما ذكره الشيخ في الخلاف لأن النبي صلى الله عليه وآله نص على الأجناس المذكورة فيجب الاقتصار عليها أو على قيمتها. # وجواب ما رواه أبو هريرة، حمل الخبر على القيمة، أو مع تعذر الأجناس المنصوصة، وكذا الخبر المروي من طريق الأصحاب، ويدل على ذلك ما رواه محمد ابن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (الصدقة لمن لم يجد الحنطة والشعير والقمح والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كله أو صاع من تمر أو صاع من زبيب) (4). # مسألة: ولا يجزي الخبز على أنه أصل ويجزي بالقيمة. وقال شاذ منا: # يجزي لأن نفعه معجل، وليس بوجه لاقتصار النص على الأجناس المعينة فلا يصار ms797 إلى غيرها إلا بالقيمة. وقيل السلت شعير فيجزي في الزكاة أصلا لا بالقيمة. # مسألة: والنية معتبرة في الإخراج، لأنها عبادة فتفتقر إلى الإخلاص، وأنها فطرة، ولا نعني بالنية إلا ذلك وقد سلف تقريره في زكاة المال. # PageV02P610 # الركن الثالث [في وقت الوجوب] تجب الفطرة بغروب الشمس آخر يوم من شهر رمضان، وبه قال الشافعي في الجديد، وأحمد، وإحدى الروايتين عن مالك. وقال ابن الجنيد وجماعة من الأصحاب: # تجب بطلوع الفجر يوم العيد، وبه قال أبو حنيفة، لما رواه ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأمرنا أن نخرج الفطرة قبل الخروج إلى المصلى، وهو لا يأمرنا بتأخير الواجب عن وقته) (1). # ولنا أنها تضاف إلى الفطرة فكانت واجبة عنده، ويدل على ذلك رواية معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: مولود ولد ليلة الفطر أعليه فطرة؟ قال: (لا قد خرج الشهر) وعن يهودي أسلم ليلة الفطر أعليه فطرة؟ قال: (لا) (2). وما روي أن ولد قبل الزوال يخرج عنه الفطرة وكذا إن أسلم، تحمل على الاستحباب توفيقا " بين الروايات. وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لاحتمال أن يكون الأفضل إخراجها قبل الصلاة. # وقوله: لا يأمرنا بالتأخير عن وقت الوجب قلنا: متى إذا لم يشتمل التأخير على مصلحة أم إذا اشتمل وهنا التأخير مشتمل على مصلحة لأنه يجمع فيه بين إيتاء الزكاة والصلاة كما تؤخر المغرب لمن أفاض من عرفة إلى المشعر، ليجمع بينها وبين العشاء، وإن كان التقديم جايزا "، أو لأن حاجة الفقير إليها نهارا " فكان دفعها في وقت الحاجة أفضل من دفعها ليلا. # وقوله: كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الخروج، لا يدل على أن ذلك الوقت وقت الوجوب، بإجماع الناس، لأن الصلاة لا تكون إلا بعد طلوع الشمس وانبساطها # PageV02P611 # والوجوب عنده يتحقق مع طلوع الفجر فقد صارت حجته غير دالة على موضع النزاع. # فروع الأول: لو وهبه عبدا " قبل الهلال ثم أهل ولم يقبض، للشيخ قولان: أحدهما في الخلاف: القبض ليس شرطا " فالفطرة على الموهوب. والثاني في المبسوط: # القبض ms798 شرطا " فالفطرة على الواهب لأن ملكه باق عليه ولو قبل ومات قبل الهلال وقبل القبض فقبضه الورثة. قال الشيخ في المبسوط: لزم الورثة فطرته. وليس ما ذكره الشيخ مطابقا " للمذهب، بل تبطل الهبة لأنها لم تنتقل إلى الوراث. # الثاني: لو أوصي له بعبد ومات الموصي فإن قبل قبل الهلال؟ فعليه فطرته وإن قبل بعده، قال الشيخ لم يلزم أحدا " فطرته لأنه ليس ملكا لأحد، ولو مات الموصي أيضا قبل الهلال قام ورثته مقامه في قبول الوصية، فإن قبلوا قبل الهلال لزمهم فطرته، وإن قبلوا بعده لم يلزم أحدا فطرته لأنه ليس ملكا لأحد في تلك الحال. # الثالث: لو مات وعليه دين وله عبد ففطرته في تركته ولو مات قبل الهلال لم يلزم أحدا فطرته لأنه ليس ملكه لأحد ولو لم يكن عليه دين كانت فطرته على الورثة. # مسألة: يستحب إخراج الفطرة يوم العيد ويتضيق عند الصلاة، لما روي عن ابن عباس قال: (هي قبل الصلاة زكاة مقبولة وبعد الصلاة صدقة من الصدقات) (1)، ومثله روى الأصحاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الفطرة إن أعطيت قبل الخروج إلى العيد فهي فطرة وإن أعطى بعد ما يخرج فهي صدقة) (2). # PageV02P612 # مسألة: ويجوز تقديمها من أول الشهر، وبه قال الشافعي، لأن سبب الصدقة الصوم والفطر منه فجاز التقديم لوجود أحد السببين، كتقديم زكاة المال بعد كمال النصاب وقبل الحول، وقال بعض أصحابنا: لا يجوز تقديمها إلا على وجه القرض، كما قلناه في زكاة المال. # وقال أبو حنيفة: يجوز تقديمها قبل الشهر من أول الحول، لأنها زكاة فكانت كزكاة المال. وقال أحمد: يجوز تعجيلها قبل العيد بيوم أو بيومين، لأن القصد بها إغناء الفقير عن الطلب والمسألة في ذلك اليوم، وقد روي عن الصحابة أنهم كانوا يقدمونها بيوم أو يومين، فيقتصر على ما فعلوه. # لنا أن في تقديمها جبرا لحال الفقير، وقبل الشهر لم يحصل سبب يسند إليه التقديم، فينبغي ما قبل الشهر، ويؤيد ما ذكرناه ما رواه زرارة وبكير والفضيل بن يسار ومحمد ms799 بن مسلم وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا: (على الرجل أن يعطي عن كل من يعول من حر وعبد صغير وكبير يعطى يوم الفطر فهو أفضل وهو في سعة أن يعطيها في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره) (1). # وأما المنع قبل الشهر، فلدلالة الأصل السليم عن المعارض، ولأن الزكاة المالية لا تقدم قبل جريان المال في الحول فكذا الفطرة لا تقدم قبل الشهر فإن أخرها عن صلاة العيد أثم، وبه قال الشافعي، لأنه تأخير للواجب عن وقته المضروب له. # وفي رواية عن أهل البيت عليهم السلام: (يجوز تأخيرها إلى هلال ذي القعدة) (2) وتأولها الشيخ بانتظار المستحق، وليس بمعتمد لأنه لو كان كذلك لم يتقدر بزمان، لكن الرواية ضعيفة السند شاذة فلا عبرة بها، ولا يأثم لو أخر لعذر أو عدم المستحق إجماعا، فإن كان عزلها، أخرجها مع الإمكان، وإن لم يكن عزلها قال الشيخان: يكون # PageV02P613 # قضاء، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة. # وقال الحسن بن زياد: تسقط لأنها حق تعلق بيوم العيد فيسقط لفواته كالأضحية وبه قال بعض فقهائنا، وهو حسن، لقوله عليه السلام (هي قبل الصلاة زكاة مقبولة وبعد الصلاة صدقة من الصدقات) (1) والتفصيل يقطع الشركة، لكن الأحوط القضاء تفصيا من الخلاف. # فقال بعض المتأخرين: تكون أداء دائما وليس شيئا لأن وجوبها موقت فلا يتحقق وجوبها بعد الوقت، إذ لو كان الوقت ممتدا لما تضيقت عند الصلاة ولوجبت واستحبت على من بلغ أو أسلم بعد الزوال كما تجب الصلاة لو بلغ أو أسلم ووقتها باق وإذا عزلها صح العزل، كما قلنا في زكاة المال. ثم إن وجد مستحقها ولم يدفعها مع زوال العذر ضمن لتفريطه في التسليم، ومع العذر لا يضمن لو تلفت، خلافا لأحمد. # وقال أبو حنيفة: يزكي ما بقي إلا أن ينقص عن النصاب فرط أو لم يفرط. # لنا أنها صارت أمانة فلا يضمن مع عدم التفريط، والبحث في نقلها إلى غير بلدها وفي الضمان وعدمه كما قلناه ms800 في زكاة المال. # الركن الرابع [في مصرفها] وهو مصرف زكاة المال وهو ستة أصناف: الفقراء، والمساكين، والرقاب والغارمون، وسبيل الله، وابن السبيل، ويجوز صرفها في واحد، وبه قال أبو حنيفة. # وقال الشافعي: يجب قسمتها على الأصناف الستة، ويخص كل صنف بثلاثة أسهم. # وقال مالك: يجوز أن يخص بها الفقراء والمساكين وقد سلف البحث في ذلك. لنا التمسك بعموم الآية ولأنها زكاة، فكان مصرفها مصرف زكاة المال. # PageV02P614 # ولا يعطى كافرا ذميا كان أو غيره، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يعطى فقراء أهل الذمة، لقوله عليه السلام (تصدقوا على أهل الأديان)، ولأنها صدقة ليس للإمام في أخذها حق، فجاز صرفها إلى أهل الذمة كصدقة التطوع. # لنا التمسك بعموم الآية، والمراد بها فقراء المسلمين ومساكينهم، ولأن زكاة المال لا تدفع إلى الذمي إجماعا فلا تدفع إليه زكاة الفطرة وجواب أبي حنيفة، منع الرواية ومطالبته بتصحيحها، وقياسه ضعيف، لأن الجامع سلبي، والوصف السلبي لا يفيد العلية. # مسألة: يجوز أن يتولى المالك صرفها إلى المستحق، وهو اتفاق العلماء، لأنها من الأموال الباطنة وصرفها إلى الإمام أو من نصبه أولى. ومع التعذر إلى فقهاء الإمامية فإنهم أبصر بمواقعها، ولأن في ذلك جمعا بين براءة الذمة، وإظهار أداء الحق. # وتعطى الفطرة وزكاة المال صاحب الدار والخادم، ولا يكلف بيعهما، ولا بيع أحدهما لمكان حاجته إليهما، فجرى ذلك مجرى ثياب مهنته، وقد روى ذلك غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الرجل له دار وخادم وعبد يقبل الزكاة؟ # فقال: (نعم) (1) وروى سعد بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (تحل الزكاة لصاحب الدار والخادم) (2). # مسألة: ولا يعطى الواحد أقل من صاع، وبه قال الشيخان وكثير من فقهائنا. # وأطبق الجمهور على خلافه، لأنه صرف الصدقة إلى مستحقها، فجاز كما يجوز صرفها إلى الواحد ولأن الأمر بإعطائها مطلق فيجزي إعطاء الجماعة. # فإن احتج المانعون بما رواه أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله # PageV02P615 # عليه السلام ms801 قال: (لا يعطى أحد أقل من رأس) (1) قلنا الرواية مرسلة، فلا تقوى أن تكون حجة، والأولى أن يحمل ذلك على الاستحباب تفصيا من خلاف الأصحاب. # ويدل على جواز الشركة ما رواه إسحاق بن المبارك قال: سألت أبا إبراهيم عن صدقة الفطر قلت: أجعلها فضة وأعطيها رجلا واحدا واثنين؟ قال: (تفرقها أحب إلي) (2)، فأطلق استحباب التفرقة من غير تفصيل. # أما لو اجتمع من لم يتسع لهم، قسمت عليهم وإن لم يبلغ نصيب الواحد صاعا، لأن منع البعض أذية المؤمن فكانت التسوية أولى. # مسألة: ويجوز أن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك. # وقال الشافعي يجب قسمة الصدقة على ستة أصناف، ويدفع حصة كل صنف إلى ثلاثة كما ذكر في زكاة المال، وقد سلف البحث فيه. # وينبغي أن يخص بها الأقارب، ثم الجيران مع الاستحقاق، لقوله عليه السلام ((لا صدقة وذو رحم محتاج) (3)، وقوله: (أفض الصدقة على ذي الرحم الكاشح) (4) وقوله عليه السلام (جيران الصدقة أحق بها) (5) وينبغي ترجيح الأفضل في الدين والعلم على غيره ثم الأحوج، وليس ذلك لازما لما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (اعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل) (6). # مسألة: ولا يخرج عن الجنين، وبه قال العلماء وعن أحمد روايتان، أحدهما: # PageV02P616 # الإخراج، لأن عثمان أخرج عنه، ولأنه آدمي تصح الوصية له وبه فتخرج عنه كالمولود. # لنا: أنه لا يتعلق به الأحكام إلا بعد الولادة فلا يزكى عنه، ولأن الزكاة مشروطة بالعيلولة أو وجوبها وليست متحققة في حقه، وفعل عثمان لا حجة فيه لاحتمال أن يكون فعله اجتهادا، ولا نسلم أن صحة الوصية يستلزم إخراج الفطرة. # مسألة: ولا تسقط الفطرة بالموت وتخرج من أصل تركة الميت كالدين، وبه قال الشافعي، وأحمد. وقال أبو حنيفة: تسقط إلا أن يوصي بها فتخرج من الثلث. # لنا أنها حق تعلق بذمة الميت فلا تسقط بالموت كغيره من الحقوق. # مسألة: لا يستقر ملك مستحق الزكاة إلا بالقبض، فلو مات لم يكن لوارثه المطالبة، لأن للمالك الاختيار في المستحقين فلا ms802 يستحق الفقير شيئا على التعيين إلا بالقبض، والبحث في زكاة المال كذلك. # ومال الغنيمة يملك بالحيازة ويستقر بالقسمة فإذا كان نصيبه نصابا لم يجز في الحول لأنه غير متمكن من التصرف فيه فلا تجب به زكاة الفطرة لما ذكرناه [تم التحقيق من كتاب الزكاة في يوم الخميس، 7 رمضان المبارك 1404 ه‍] PageV02P617 # كتاب الخمس يجب في ستة أشياء: # الأول: الغنائم التي تؤخذ من دار الحرب من الأموال والأناسي والأرضين والآلات وجميع ما يصح تملكه ما لم يكن غصبا من مسلم، وسيأتي شرح القول فيها إن شاء الله تعالى. # الثاني: المعادن وهي كل ما استخرج من الأرض مما كان فيها، وهو مشتق عن عدن بالمكان إذا أقام فيه، ومنه جنات عدن. والخمس فيها واجب على اختلافها منطبعة كانت كالذهب والفضة والحديد والرصاص، أو غير منطبعة كالياقوت والفيروزج والبلخش والعقيق، أو المائعة كالنفط والقار والكبريت. وقال الشافعي: لا يجب إلا في الذهب والفضة، لقوله عليه السلام (لا زكاة في حجر) (1) والواجب زكاة وهو ربع العشر. # وقال أبو حنيفة: في رواية تجب في المنطبعة دون غيرها، والواجب خمس لا زكاة كما قلناه. # لنا أنه مال حصل من الأرض فوجب فيه الخمس كالزكاة، ولأنه غنيمة فيجب فيه الخمس، لعموم الآية (2)، ولقوله عليه السلام (ما لم يكن في طريق مائي أو قرية عامرة # PageV02P619 # ففيه وفي الركاز الخمس) (1)، ولأن المعدن ركاز لقوله عليه السلام (الركاز هو الذهب والفضة المخلوقان في الأرض يوم خلق الله السماوات والأرض) (2)، وقال (في السيوب الخمس) (3) وهي عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض. # ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: (كلما عالجته بمالك مما أخرج الله منه من حجارته ففيه الخمس) (4) وسأله محمد بن مسلم عن الملاحة فقال: (فيها الخمس) فقلت: النفط والكبريت يخرج من الأرض؟ فقال: (هذا وأشباهه فيه الخمس) (5) وما احتج به الشافعي نقول به، لأنا لا نوجب فيها الزكاة وإنما نوجب الخمس فنفي أحدهما لا يقتضي نفي ms803 الآخر. # والركاز هو الكنز المدفون وفيه الخمس بغير خلاف، وهو مشتق من الركز وهو الصوت الخفي، ويقال ركز رمحه في الأرض أي أخفى أسفله. وقيل هو دفين الجاهلية. وقيل هو المعدن. # ويشترط لتملكه أن يكون في أرض الحرب، سواء كان عليه أثر الجاهلية، أو أثر الإسلام، أو في أرض الإسلام وليس عليه أثر الإسلام كالسكة الإسلامية، أو ذكر النبي صلى الله عليه وآله، أو أحد ولاة الإسلام. وإن كان عليه أثر الإسلام فللشيخ قولان أحدهما: # كاللقطة، والثاني: يخمس إذا لم يكن عليه أثر ملك. # PageV02P620 # فروع الأول: يجب الخمس على مخرجه حرا كان أو عبدا أو مكاتبا. # الثاني: إذا كان المعدن في المباح فالخمس لأربابه، والباقي لو أجده، وإن وجد في ملك فالخمس لأربابه، والباقي لصاحب الملك. # الثالث: إذا وجد في ملك إنسان، فإن عرفه فهو له، وإن أنكره عرف الذي باعه المالك، فإن عرفه فهو أحق به وإلا فهو لواجده. # الرابع: قال في الخلاف: الذمي إذا عمل في المعدن منع منه، فإن أخرج شيئا ملكه وأخذ منه الخمس، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يؤخذ منه شئ لأن المأخوذ زكاة ولا زكاة على ذمي. # الخامس: حق الخمس في نفس المخرج من المعدن ويملك المخرج ما عدا الخمس. وقال الشافعي: يملك الجميع ويجب عليه حق الزكاة. ولنا قوله عليه السلام: # (وفي الركاز الخمس) (1) ويستوي في ذلك الصغير والكبير. # السادس: إذا استأجر لطلب الكنز فالموجود للمستأجر وإن استأجر لا له فهو للأجير هذا في المباح. # السابع: لو اكترى دارا فوجد كنزا فهو للمالك، ولو اختلفا. قال في المبسوط: # القول قول المالك. وفي الخلاف: قول المستأجر، لأن المالك لا يكري دارا فيها دفين إلا نادرا. وما ذكره في المبسوط أجود لأن دار المالك كيده فلا وجه لاستبعاده. # الثالث: الغوص، وهو ما يخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر، وبه قال الزهري وإحدى الروايتين عن أحمد. وأنكره الباقون، لما رووه عن ابن عباس # PageV02P621 # أنه قال: (ليس في العنبر شئ إنما هو شئ ألقاه البحر) ms804 (1) ولأنه لو كان فيه شئ لنقل فيه سنة. # لنا أن الذي يخرج منه يخرج من معدن، فيجب فيه الخمس بما دل على وجوبه في المعادن البرية، ويؤيد ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السلام، منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن العنبر وغوص اللؤلؤ؟ قال: عليه الخمس) (2) وفي رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن علي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة؟ قال: (إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس) (3). # وقول ابن عباس لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون قاله اجتهادا. # وقولهم: لو كان فيه شئ لنقل فيه سنة قلنا: تواترا أو آحادا والأول ممنوع وإلا لبطل كثير من الأحكام، والثاني مسلم وقد نقل عن فضلاء أهل البيت عليهم السلام وعلى من وجد الركاز إظهاره، وبه قال الشافعي. # وعن أبي حنيفة هو بالخيار بين كتمانه ولا شئ عليه، وبين إظهاره وإخراج خمسه. لنا قوله عليه السلام (وفي الركاز الخمس) (4) فيجب إظهاره وإخراج الحق منه لأنه حق لغيره فيجب دفعه إليه. # فرع قال الشيخ: ما يصاد منه من الحيوان لا خمس فيه، وما يخرج من الغوص، أو يؤخذ قفا ففيه الخمس. والأقرب أن الحيوان ليس من باب الغوص كيف أخرج، # PageV02P622 # نعم هو من باب الأرباح والفوائد التي تعتبر فيها مؤنة السنة. # الرابع: أرباح التجارات والصنائع والزراعات وجميع الاكتسابات. قال كثير من الأصحاب: فيها الخمس بعد المؤنة على ما يأتي. وقال ابن أبي عقيل: وقد قيل الخمس في الأموال كلها، حتى على الخياط، والنجار، وغلة الدار، والبستان، والصانع في كسب يده، لأن ذلك إفادة من الله وغنيمة. # وقال ابن الجنيد: فأما ما استفيد من ميراث، أو كد بدن، أو صلة أخ، أو ربح تجارة، أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه، لاختلاف الرواية في ذلك، ولأن لفظ فرضه محتمل هذا المعنى، ولو لم يخرجه ms805 الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها. # وقال أبو الصلاح الحلبي: الميراث والهدية والهبة فيه الخمس. وأنكر قوله بعض المتأخرين. وأطبق الجمهور على إنكار ذلك كله. # لنا قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه) (1) والغنيمة اسم للفائدة وكما يتناول هذا اللفظ غنيمة دار الحرب بإطلاقه يتناول غيرها من الفوائد، ويدل على ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات منها رواية محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني أخبرني الخمس على جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع؟ فكتب بخطه: # (الخمس بعد المؤنة) (2). # وفي رواية علي بن مهزيار: وقد اختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله؟ فكتب وقرأه علي ابن مهزيار (عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان) (3)، وفي رواية # PageV02P623 # حكيم مؤذن بني عبس عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه) قال: (هو والله الإفادة يوما بيوم إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا) (1). # الخامس: روى جماعة من الأصحاب أن الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم فإن عليه الخمس، ذكر ذلك الشيخان ومن تابعهما، ورواه الحسن بن محبوب عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # (أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا " فإن عليه فيها الخمس) (2). # وقال مالك: يمنع الذمي من شراء أرض المسلم إذا كانت عشيرته لأنه تمنع الزكاة، فإن اشتروها ضوعف عليهم العشر فأخذ منهم الخمس، وهو قول أهل البصرة وأبي يوسف ويروى عن عبيد الله بن الحسن العنبري، وظاهر هذه الأقوال يقتضي أن يكون ذلك مصرف الزكاة عندهم لا مصرف خمس الغنيمة وقال الشافعي وأحمد: يجوز بيعها من الذمي، ولا خمس عليه ولا زكاة كما لو باع السائمة من الذمي، لأن الذمي لا يؤخذ منه الزكاة. والظاهر أن ms806 مراد الأصحاب أرض الزراعة لا المساكن. # السادس: قال كثير من علمائنا: إذا اختلط الحرام بالحلال ولم يتميز قدره ولا مستحقه، أخرج خمسه ليحل له الباقي، ولعله الحجة ما رواه الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أني أصبت ما لا لا أعرف حلاله من حرامه؟ فقال: (أخرج الخمس من ذلك المال فإن الله قد رضي من المال بالخمس واجتنب ما كان صاحبه يعمل [يعلم]) (3). # PageV02P624 # ومثل ذلك روى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلاله وحراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه من الحرام وقد اختلط علي؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (تصدق بخمس مالك فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك) (1). # ولا يعارض ذلك ما رواه عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # (ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة) (2) لأنا نسلم ذلك ولا نوجبه إلا فيما يطلق عليه اسم الغنيمة، وقد بينا أن كل فائدة غنيمة. # مسألة: ولا يجب في الكنز شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا، وبه قال الثلاثة وأتباعهم، والشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يجب في قليله وكثيره، لقوله عليه السلام (في الركاز الخمس) (3)، وهو على إطلاقه، ولأنه مال كافر فلم يعتبر فيه النصاب كالغنيمة. # ولنا: أن النصاب يعتبر في المعدن فيعتبر في الركاز لأنه معدن، ولأنه لو كان ذهبا أو فضة اعتبر فيه النصاب، لقوله عليه السلام: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) (4) وليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة، وإذا اعتبر في زكاة الذهب والفضة اعتبر في الباقي، لعدم الفارق. # وفي اعتبار النصاب في المعدن للشيخ قولان قال في المبسوط والنهاية: يعتبر وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد. وقال في الخلاف: لا يعتبر، وبه ms807 قال أبو حنيفة # PageV02P625 # لأنه ركاز ولا نصاب في الركاز، ولأنه لا يعتبر له الحول فلا يعتبر له النصاب. # ولنا: ما ذكرناه من العمومات السابقة، ويدل عليه من طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عما أخرج المعدن من قليل وكثير هل فيه شئ؟ قال: (ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا) (1). # وقول أبي حنيفة: هو ركاز، قلنا: نسلم لكن لا نسلم أن الركاز لا نصاب له. # وقوله لا يعتبر له حول فلا يعتبر له نصاب، قياس ضعيف، لأن الجامع سلبي ثم يبطل بصدقات الزرع فإنه لا يعتبر لها الحول ويعتبر فيه النصاب. # فرع والنصاب يعتبر بعد المؤنة، وقال الشافعي وأحمد: المؤنة على المخرج لأن الواجب زكاة، وقلنا المؤنة وصلة إلى حصوله فكانت من الأصل كالشريكين، ولا نسلم أن الواجب زكاة النصاب المعتبر في المعدن قدر عشرين دينارا. وقال ابن بابويه وأبو الصلاح: نصابه دينار واحد، والمشهور ما تضمنته رواية أحمد بن محمد ابن أبي نصر (2) التي ذكرناها. # مسألة: ويعتبر في الغوص بلوغه دينارا، ولم يعتبر ذلك أحد غيرنا ممن أوجب في الغوص. # لنا أنه معاش أهل الضائقة فلو وجب في قليله لكان إضرارا بهم، فاعتبر له قدر يبقى بعد المواساة ما يتسع به الغائص، ويدل على اعتبار ما ذكرناه ما روى محمد ابن علي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيه زكاة؟ قال: (إذا # PageV02P626 # بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس) (1). وهذا الجواب ورد عن ما يخرج من البحر خاصة دون المعادن لما سلف من تعيين نصابها. # مسألة: ولا يجب في بقية الأرباح والفوائد إلا ما فضل عن مؤنته ومؤنة عياله، وعليه اتفاق علمائنا، لأنه لا صدقة إلا عن ظهر غنى، فلو وجب الخمس فيما يقصر عن مؤنة من كسبه لكان إضرارا به، ودل على ms808 ذلك ما روي من طريق الأصحاب وهو روايات منها: رواية علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن الأشعري قال: سئل أبو جعفر الثاني عليه السلام عن الخمس أهو على جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير؟ فكتب بخطه: # (الخمس بعد المؤنة) (2) وكتب وقرأه علي بن مهزيار (الخمس بعد مؤنة الرجل ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان) (3). # مسألة: ولا يعتبر في غنائم دار الحرب ولا في الأرض التي ابتاعها الذمي من المسلم، ولا في المال المختلط حرامه بحلاله، مقدار، بل يجب الخمس فيه مطلقا " من غير تقدير. قال الشيخ في المبسوط: إذا اختلط الحلال بالحرام حكم بالأغلب فإن كان الأغلب حراما احتاط في إخراج الحرام. # وكذا لو ورث ما لم يعلم أن المورث جمعه من محضور ومحلل، فإن غلب على ظنه، أو علم أن الأكثر حرام احتاط في إخراج الحرام منه، وإن لم يتميز له أخرج الخمس وصار الباقي حلالا. وما ذكره الشيخ تفصيل لم تدل عليه الرواية، فإن كانت عنده ثابتة فتفصيله غير لازم. # مسألة: ويقسم الخمس ستة أقسام، ثلاثة للنبي صلى الله عليه وآله وهي: سهم الله وسهمه صلى الله عليه وآله، وسهم ذوي القربى، وبعده للإمام القائم عليه السلام مقامه، وثلاثة لليتامى، والمساكين # PageV02P627 # وأبناء السبيل منهم خاصة، وهنا بحوث: # الأول: في كيفية قسمته وفيه روايتان: أحدهما: كما قلناه، وبه قال أبو العالية الرياحي. والأخرى: يقسم خمسة أقسام، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة: سهم للرسول فمصرفه المصالح، وسهم لذي القربى ومصرفه فيهم، والثلاثة الأخرى: لليتامى، والمساكين، وأبناء السبيل من المسلمين كافة، وقال مالك: خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الإمام يصرفه فيمن شاء. وقال أبو حنيفة: يسقط بموت النبي صلى الله عليه وآله سهمه وسهم ذي القربى، وتبقى الثلاثة الأخرى يقسم فيهم. # لنا: قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه) (1) وعد ستة أصناف فيجب قسمته على أقسام الآية، ودل على ذلك أيضا من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية يونس قال: يقسم الخمس ستة أقسام: سهم ms809 لله، وسهم للرسول، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل) (2) وفي رواية الصفار عن أحمد بن محمد رفع الحديث قال: (فأما الخمس فيقسم على ستة أسهم) (3) وعددهم كما تضمنته الآية. # البحث الثاني: سهم ذي القربى لا يسقط بموت النبي صلى الله عليه وآله، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة: يسقط بموته إلا أن يعطيهم الإمام لحق الفقر والمسكنة ولا يعطى الغني منهم. # لنا قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) (4) فأضافه إليهم بلام الاختصاص، كما أضاف بقية السهام إلى أربابها، فكما لا يسقط نصيب أولئك، لا يسقط نصيب ذي القربى. # PageV02P628 # البحث الثالث: قال الشيخ في الخلاف: عندنا أن المراد بذي القربى: # الإمام القائم مقام النبي صلى الله عليه وآله خاصة، وبه قال المفيد وعلم الهدى. وقال آخرون منا: # المراد به: ذوو قرابة النبي من ولد هاشم. وقال الشافعي: المراد به: ذوو قربى النبي من ولد هاشم وولد المطلب، يستوي فيه القريب والبعيد، والصغير والكبير، الذكر والأنثى، لكن للذكر سهمان، وللأنثى سهم لأنه مستحق بالإرث. وقال المزني من أصحابه: يستوي فيه الذكر والأنثى، لأنه مستحق بالقرابة. # لنا قوله تعالى: (ولذي القربى) (1)، وهو لفظ مفرد فلا يتناول أكثر من الواحد فينصرف إلى الإمام، لأن القول بأن المراد واحد مع أنه غير الإمام منفي بالإجماع. # لا يقال: أراد الجنس كما قال وابن السبيل، لأنا نقول تنزيل اللفظ الموضوع للواحد على الجنس مجاز، وحقيقة إرادة الواحد فلا يعدل عن الحقيقة. وليس كذلك قوله: ابن السبيل، لأن إرادة الواحد هنا إخلال بمعنى اللفظ، إذا ليس هناك واحد متعين يمكن حمل اللفظ عليه. # ويدل على ما قلناه أيضا من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات منها: رواية أحمد ابن محمد عن بعض أصحابنا رفع الحديث قال: (والحجة في زمانه له النصف خاصة والنصف الآخر لليتامى والمساكين وأبناء السبيل) (2) وفي رواية ابن بكير عن بعض أصحابه قال: (وخمس ذوي القربى لقرابة الرسول صلى الله عليه وآله وهو الإمام) ms810 (3) والحجة كما ترى ضعيفة، لكن الشيخ ادعى إجماع الفرقة. # البحث الرابع: سهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل في آية الخمس، # PageV02P629 # المراد بهم من كان من آل الرسول خاصة، وهم ولد هاشم بن عبد المطلب، وعليه أكثر علمائنا. وقال ابن الجنيد: يدخل معهم بنو المطلب، ويشركهم غيرهم من أيتام المسلمين، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، لكن لا يصرف إلى غير القرابة إلا بعد كفايتهم ولم أعرف له موافقا من الإمامية، وأما شركة بني المطلب فالخلاف فيهم مر في الزكاة، وأطبق الجمهور على عمومه في أيتام المسلمين ومساكينهم وأبناء سبيلهم متمسكين بإطلاق اللفظ وعمومه. # لنا أن الخمس عوض عن الزكاة فيختص به من يمنع منها ولأن اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بخير بني هاشم أتم من اهتمامه بغيرهم، فلو شارك غيرهم لكان الاهتمام بذلك الغير أتم لانفراده بالزكاة، ومشاركته في الخمس، ولأن بني هاشم أشرف الأمة، والخمس أرفع درجة من الزكاة فيخص به القبيل الأشرف، وكما لا يشارك الهاشمي غيره في الزكاة، يجب أن لا يشاركه غيره في الخمس. # ويدل على ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات منها رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: (ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (1) قال: (منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا أكرم نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أو ساخ أيدي الناس) (2) ورواية الصفار عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابنا رفع الحديث قال: (والنصف الباقي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله سبحانه ذلك مكان الخمس) (3). # البحث الخامس: يخص به من ينسب إلى عبد المطلب بالنبوة، وفي استحقاق # PageV02P630 # من ينسب إليه بالأم قولان: أحدهما: المنع وهو الأظهر، واختاره الشيخ في المبسوط والثاني: الاستحقاق وهو اختيار علم الهدى. # لنا إطلاق النسب يقتضي الانتساب بالأب، لأنه لا يقال تميمي إلا من نسبته إلى تميم بالأب، وكذا لا يقال هاشمي إلا من انتسب إلى هاشم بالأب، ويؤيد ذلك ms811 ما روي عن عبد الصالح بن الحسن عليه السلام قال: (ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقة تحل له وليس له من الخمس شئ لأن الله تعالى يقول: # * (ادعوهم لآبائهم) * (1)) (2). # وفي بني المطلب للأصحاب قولان: أحدهما: يستحقون في الخمس نصيبا كبني هاشم، وبه قال ابن الجنيد، وأحد قولي المفيد، وبه قال الشافعي، لقول النبي صلى الله عليه وآله: (إنا وبنوا المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام)، وقوله: (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد والآخرون لا يستحقون شيئا) (3)، وبه قال الشيخ (ره) وأبو حنيفة. # لنا أنهم يستحقون الزكاة فلا يستحقون الخمس، وإنما قلنا يستحقون الزكاة ليتناول الآية لهم بعمومها، وروي عن العبد الصالح قال: (والذين جعل الله لهم الخمس هم بنو عبد المطلب ليس فيهم من بيوتات قريش ولا من العرب أحد) (4) وحجة الشافعي ضعيفة، لأن كونهم شئ واحد وكونهم لم يفترقوا لا يدل على استحقاقهم الخمس، ولا خروجهم عن عموم آية الزكاة. # مسألة: هل تجب قسمته في الأصناف؟ ظاهر كلام الشيخ: نعم، والمروي جواز قسمته بحسب رأي الإمام، روى ذلك أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي # PageV02P631 # الحسن عليه السلام قال: وسأل عن قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه) قال: (فما كان لله فللرسول، وما كان للرسول فهو للإمام) قيل: أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف أو أقل من صنف كيف يصنع؟ فقال: (ذلك إلى الإمام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنع إنما كان يعطي على ما يرى كذلك الإمام) (1). # مسألة: مصرف الخمس من الركاز والمعادن، مصرف خمس الغنيمة، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: مصرفه مصرف الزكوات. # لنا: أن ذلك غنيمة فيدخل تحت عموم الآية، وكذا بقية الأقسام التي يجب فيها الخمس بغير ما ذكرناه من الدلالة. # مسألة: ولا يحمل الخمس عن بلده مع وجود المستحق، لأنه منع لتسليم الحق مع مطالبة المستحق، ويضمن لو فعل لعدوانه بالتأخير مع القدرة، ويجوز مع عدمه ms812 لأنه توصل إلى إيصال الحق إلى مستحقه. # وهل يعتبر في اليتيم الفقر؟ قال في المبسوط: لا، لعموم الآية، ولأنه لو اعتبر الفقر لم يكن قسما " برأسه، ويكون داخلا تحت قسم الفقراء، ويمكن القول باعتباره لأن الخمس جبر ومساعدة فيخص به أهل الخصاصة، ولأنه يصرف على قدر الكفاية فإذا كان غنيا فقد استغنى بماله من المساعدة بالخمس، ولا يعتبر الفقر في ابن السبيل وتغير حاجته في سفره، والبحث فيه هنا كالبحث في باب الزكاة وقد سلف. # ويعتبر الإيمان في أخذه كيلا يساعد الكافر على كفره، وفيه احتياط في البراءة ولأنه محاد لله بكفره فلا يفعل معه ما يؤذن بالمودة وقد سلف تحقيقه في كتاب الزكاة ولا تعتبر العدالة لأنه تستحق ذلك بالقرابة، فلا يشترط زيادة ويعطي من حضر البلد ولا يتبع الأباعد دفعا للمشقة. # PageV02P632 # ويلحق بهذا الباب مسائل: # الأولى: في الأنفال، وهو جمع نفل ونفل وأصله الزيادة، ومنه النافلة، ونعني به ما يخص الإمام فمن ذلك كل أرض انجلى أهلها، أو سلموها بغير قتال، أو باد أهلها، أو لم يكن لها أهل، لقوله تعالى (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) (1). # وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا أو أعطوا بأيديهم، وما كان من أرض خربة أو بطون أو دية فهذا كله من الفئ والأنفال لله وللرسول وما كان للرسول يضعه حيث يجب وهو للإمام بعده) (2). # وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (3) سألته عن الأنفال؟ فقال: (ما كان من الأرضين باد أهلها) قال الشيخان: رؤوس الجبال والآجام من الأنفال، وقيل: المراد به ما كان من الأرض المختصة به وظاهر كلامهما الإطلاق، ولعل مستند ذلك رواية الحسن بن راشد عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: (وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام) (4)، والراوي ضعيف. # ومن الأنفال صفايا الملوك وقطايعهم، ومعنى ذلك إذا فتحت أرض من أهل ms813 الحرب، فما كان يختص به ملكهم مما ليس بغصب من مسلم يكون للإمام كما كان للنبي صلى الله عليه وآله، ويدل على ذلك مضافا إلى ما نقل من سيرة النبي صلى الله عليه وآله، ما رواه سماعة # PageV02P633 # ابن مهران قال: سألته عن الأنفال؟ فقال: (كل أرض خربة أو شئ يكون للمملوك فهو خالص للإمام ليس للناس فيه سهم) (1) وفي رواية داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قطائع الملوك كلها للإمام ليس للناس فيها شئ) (2). # ومن الأنفال ما يصطفيه من الغنيمة كالفرس الجواد والجارية الرائقة والثوب الفاخر ما لم يجحف بالغانمين اتباعا " لما كان يفعله النبي صلى الله عليه وآله. # ويؤيد ذلك من طريق الأصحاب ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # (سألته عن صفو المال؟ قال: الإمام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفارة والسيف القاطع والدرع قبل أن يقسم الغنيمة) (3) وقال الجمهور: يبطل ذلك بموته. # لنا: أن اختصاصه عليه السلام بذلك أنما كان لعنايته بمصالح الناس وتعبية جيوشهم ومقاومة عدوهم، فيجب أن يكون ذلك لمن قام مقامه. # وأيد ذلك روايات عن أهل البيت عليه السلام، ومن الأنفال ميراث من لا وارث له ينقل إلى بيت المال وهو للإمام خاصة، روى ذلك أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى؟ فقال: (هو من أهل هذه الآية: (يسألونك عن الأنفال) (4). # وأطبق الجمهور على أنه يكون للمسلمين، عند الشافعي بالتعصيب، وعند أبي حنيفة بالموالاة، وسيأتي البحث في ذلك في كتاب المواريث مستوفا " إن شاء الله ولا فرق بين أن يكون الميت مسلما أو ذميا. # قال الشيخان في المقنعة والنهاية: والمعادن للإمام خاصة فإن كانا يريدان # PageV02P634 # ما يكون في الأرض المختصة به أمكن، أما ما يكون في الأرض لا يختص بالإمام، فالوجه أنه لا يختص به لأنه أموال مباحة تستحق بالسبق إليها والإخراج لها، والشيخان يطالبان بدليل ما أطلقاه. # وقال الشيخ (ره) في المبسوط: العسل والمن فيهما الخمس، ms814 فإن كان يريد حال حصولهما كما قال في المعادن، فلا نسلم ما ادعاه وإن كان يريد أنهما من المكاسب والغنائم المستفادة التي يراعى فيها مؤنة السنة فمسلم، لكن لا يختص ذلك ما ذكره بل وفي كل ما يجتني ويلتقط كالترنجبين والشرخشك وغير ذلك. # الثانية: قال الثلاثة: إذا قاتل قوم من غير إذن الإمام فغنموا فالغنيمة للإمام. # وقال الشافعي: هي كغنيمة من أذن له. وقال أبو حنيفة: هي لهم ولا خمس لأنه اكتساب مباح من غير جهاد، فكان كالاحتطاب والاحتشاش. ولا حمد مثل القولين، وقول ثالث: لا شئ لهم فيه لأنهم عصاة بفعلهم، فلا تكون المعصية وسيلة إلى الفائدة. # وما ذكره الأصحاب ربما عولوا فيه على رواية العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام وإن غزوا بأمره كان للإمام الخمس) (1). # وبعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع إنكاره العمل بخبر الواحد فيحتج لقوله يدعي إجماع الإمامية، وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول: إن الإجماع إنما يكون حجة إذ علم أن الإمام في الجملة فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجة على من لم يعلم. # الثالثة: قال: لا يجوز التصرف فيما يخصه مع وجوده إلا بإذنه لأنه تصرف في مال الغير فيقف على إذن المالك لقوله عليه السلام (لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيبة # PageV02P635 # نفس منه)) (1)، ولما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام وسأله بعض تجار فارس الإذن في الخمس فقال: (لا يحل مال إلا من وجه أحله الله إن الخمس عوننا على ديننا وعيالنا وموالينا فلا تزووه عنا فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما يمهدون ليوم فاقتكم والمسلم من يفي لله بما عاهد وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب) (2). # وقال لآخرين (وقد سألوه أن يجعلهم من الخمس ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقا " جعله الله لنا لا نجعل أحدا منكم في حل) (3) وعن أبي ms815 جعفر الثاني عليه السلام قال: (يثب أحدهم على أموال آل محمد صلى الله عليه وآله وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يقول اجعلني في حل والله ليسألنهم الله عن ذلك يوم القيامة سؤالا حثيثا) (4). # الرابعة: وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح، وبه قال المفيد في المقنعة، وألحق الشيخ المساكن والمتاجر. أما المناكح فلأنها مصلحة عامة يعسر التفصي منها فوجب في نظرهم عليهم السلام الإذن في استباحة ذلك من دون إخراج حقهم لا بمعنى إن الواطئ يطأ الحصة المختصة بالإباحة، بل لأن الذي يجب عليه الخمس يجوز أن يخرج القيمة فكان الثابت في الذمة هو قدر قيمة الحصة، فإذا عفى الإمام ملك الحصة مالك الأمة ووطئ بالملك التام. # ويدل على ذلك روايات، منها: رواية محمد بن مسلم عن أحدهما قال: (إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي وقد طيبنا # PageV02P636 # ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكوا أولادهم) (1) وعن ضريس الكناسي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أيدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري! فقال: # من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم ولميلادهم) وروى الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا) (3). # أما المساكن والمتاجر فربما يكون الشيخ (ره) قد اعتمد على رواية عمر بن يزيد في قصة أبي يسار مسمع بن عبد الملك مع أبي عبد الله عليه السلام حين حمل إليه أموالا فقال: (ضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض هم فيه مختلفون [محللون] محلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا) (4). # وعن أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رجل وأنا حاضر حلل لي الفروج فخرج فقال: رجل ليس يسألك أن يعرض الطريق إنما يسألك خادمة يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة فقال: (هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحي وما يولد منهم إلى يوم ms816 القيامة فهو لهم حلال أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له) (5). # وقال ابن الجنيد لا يصح التحليل إلا لصاحب الحق في زمانه إذ لا يسوغ تحليل ما يملكه غيره، وهذا ليس بشئ لأن الإمام لا يحل إلا ما يعلم أن له الولاية في تحليله ولو لم يكن له ذلك لاقتصر في التحليل على زمانه ولم يقيده بالدوام ويؤيد ذلك ما رواه أبو خالد الكابلي قال: قال (إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كل ما في بيت # PageV02P637 # المال رجلا واحدا فلا يدخلن قبلك شئ فإنه إنما يعمل بأمر الله) (1). # الخامسة: يصرف الخمس إليه مع وجوده كما كان يصرف إلى النبي صلى الله عليه وآله وفي الانفراد بإخراج ما عدا حصة الإمام تردد، أقربه الجواز أما مع عدمه فيجوز الانفراد بإخراج حصة اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، وسيأتي بيان ما يعمل في حصته عليه السلام. # وعلى الإمام أن يفرقه على الأصناف على قدر حاجتهم وله ما يفضل عن كفايتهم وعليه أن يتم من حصة ما يعوزهم، كذا ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط، والمفيد في المقنعة، وجماعة من فضلائنا، ورواه حماد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا عن العبد الصالح أبي الحسن الأول عليه السلام قال: (يقسم نصف الخمس بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم فإن فضل عنهم شئ فهو للوالي وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به وإنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم) (2). # وما رواه الصفار عن أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال: (والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فإن فضل شئ فهو له وإن نقص عنهم ولم يكفهم أتمه من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان) (3) وربما منع ذلك قوم من وجوه ثلاثة: # الأول: إن مستحق الأصناف يختص بهم فلا يجوزه التسلط على مستحقهم من غير إذنهم لقوله عليه السلام (لا يحل مال ms817 امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه) (4). # PageV02P638 # الثاني: إن الله سبحانه جعل للإمام قسطا وللباقين قسطا فلو أخذ الفاضل وأتم الناقص لم يبق للتقدير فائدة. # الثالث: إن الذين يجب الإنفاق عليهم محصورون وليس هؤلاء من الجملة، فلو أوجبنا عليه إتمام ما يحتاجون إليه لزدنا فيمن يجب عليهم الإنفاق فريقا لم يقم عليه دلالة. # وربما طعنوا في الأولى من الروايتين بجهالة الراوي، وفي الثانية بإرسالها والذي ينبغي العمل به اتباع ما نقله الأصحاب وأفتى به الفضلاء، ولم يعلم من باقي العلماء ردا لما ذكر، من كون الإمام يأخذ لما فضل ويتم ما أعوز وإذا سلم النقل عن المعارض، ومن المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم، فإنا نعلم مذهب أبي حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنهم واحدا، وربما لم يعلم الناقل عنه بلا فصل وإن علمنا نقل المتأخرين له. # وليس كلما أسند عن مجهول لا يعلم نسبته إلى صاحب المقالة. ولو قال إنسان لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنه لم ينقل مسندا كان متجاهلا، وكذا مذهب أهل البيت ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ولا رده الفضلاء منهم. # ثم نعود إلى جواب المانعين قوله عليه السلام: حق الأصناف الثالثة مختص بهم فلا يتسلط على مستحقهم، قلنا: لا نسلم استحقاقهم له كيف كان، بل استحقاقهم له لسد خلتهم على وجه الكفاية، ولهذا يمنع الغني منهم. # وقولهم في الوجه الثاني: لو أخذ الفاضل وأتم الناقص لم يكن للتقدير فائدة قلنا: لا نسلم أن تعدد الأصناف لبيان مقادير الاستحقاق بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لبيان المستحقين كما في آية الزكاة، ولهذا لا تجب قسمته عليهم بالسوية بل يجوز أن يعطى صنفا " أكثر من صنف نظرا " إلى سد الخلة وتحصيلا للكفاية. PageV02P639 # ويدل على ذلك رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام قيل: # أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف أو أقل من ms818 صنف كيف يصنع؟ فقال: (ذلك إلى الإمام عليه السلام أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنع إنما كان يعطي كما ترى وكذلك الإمام) (1) وهذا صريح بالتعداد ليس لبيان النصيب وإن كل نصيب يستحقه واحد لا بشركة الآخر. # لا يقال: قد أجمعنا على وجوب قسمته ستة أقسام وإن لكل صنف قسما وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأصحاب، قلنا: لا ريب أنه يقسم ستة لكن إذا فضل عن قوم نصيبهم جاز صرفه إلى غيرهم. # قولهم في الوجه الثالث: لا تجب نفقتهم فلا يتم لهم. قلنا: لا نسلم أن الإتمام يستلزم وجوب النفقة، لأنا بينا أن حصصهم الثلاث تبسط عليهم بالكفاية لا بالقسمة، ولا يستبقي فاضل قبل له، بل يقسم على الصنفين الآخرين، وإن كان بعضهم لا تجب عليه نفقة البعض الآخر، وكذا الإمام عليه السلام هذا مع وجوده عليه السلام. # وما الذي يفعل مع غيبته؟ قال المفيد (ره): اختلف أصحابنا في الخمس عند الغيبة، فمنهم من أسقطه لغيبة الإمام عليه السلام، محتجا بأحاديث الترخص فيه، ومنهم من أوجب كنزه، لما روي (أن الأرض تخرج كنوزها عند ظهور الإمام وأن الله يدله عليها) ومنهم من يصله الذرية وفقراء الشيعة على وجه الاستحباب ومنهم من يرى عزله، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره أوصى به إلى من يثق به في عقله ودينه، ليسلمه إلى الإمام أن أدركه، وإلا أوصى به هكذا إلى أن يظهر. # قال الشيخ (ره) في التهذيب: وهذا أوضح من جميع ما تقدم، لأنه حق وجب لمالك لم يرسم فيه بما يجب الانتهاء إليه، فيجب حفظه ويجري مجري الزكاة عند عدم المستحق، كما لا يحكم بسقوطها ولا التصرف فيها بل يجب حفظها بالنفس # PageV02P640 # والوصية، فإن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في النصف الخالص للإمام. # ومصرف النصف الآخر لليتامى والمساكين وأبناء السبيل على ما جاء في القرآن كان على صواب، وبمعناه قال في النهاية والمبسوط، وكذا قال أبو الصلاح والحلبي وابن البراج، وقال المفيد رحمه الله في الرسالة الغرية: ومتى ms819 فقد إمام الحق ووصل إلى إنسان ما يجب فيه الخمس، فليخرجه إلى يتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وليوفر قسط ولد أبي طالب لعدول الجمهور عن صلتهم، ولمجئ الرواية عن أئمة الهدى بتوفر ما يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم وأيتامهم وأبناء سبيلهم. # وما ذكره المفيد رحمه الله حسن، لما أسلفناه من وجوب إتمام ما يحتاجون إليه من حصته عند وجوده، وإذا كان هذا لازما له في حضوره كان لازما في غيبته، لأن ما وجب بحق الله مطلقا لا يسقط بغيبته من يلزمه ذلك، لكن يجب أن يتولى صرف ما يحتاجون إليه من حصة من له النيابة عنه في الأحكام وهو (الفقيه المأمون) من فقهاء أهل البيت عليهم السلام على وجه التتمة لمن يقصر حاصله من مستحقه عما يضطر إليه لا غير. PageV02P641 # كتاب الصوم وهو يستدعي بيان أمور الأول: الصوم في اللغة (الإمساك) مطلقا، وفي الشرع (إمساك خاص) ومن شرط صحته (النية) واجبا كان أو نقلا، وبه قال جميع الفقهاء، وقال زفر إذا تعين صوم رمضان بأن كملت شروط وجوبه لم يفتقر إلى النية، ويجب فيما عداه لنا: قوله تعالى (وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) (1) وقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) (2) ولا نعني بالنية إلا نية التقرب مع الإخلاص، وقد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (الأعمال بالنيات) (3) وقال صلى الله عليه وآله (لا صيام لمن ما (لم) يبت الصيام من الليل) (4). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها ما روى عن الرضا عليه السلام أنه قال: # (لا قول إلا بعمل ولا عمل إلا بنية ولا نية إلا بإصابة السنة) (5) ولأن الصوم قد يقع طاعة وغير طاعة، فلا يختص بأحدهما إلا بالنية. # PageV02P643 # مسألة: يكفي في شهر رمضان (نية القربة) وغيره لا بد فيه من (التعيين) ونعني بالتعيين، أن ينوي وجه ذلك الصوم وبالقربة: أن يقتصر على نية التقرب وقال أبو حنيفة: إن كان ms820 حاضرا لم يفتقر إلى التعيين ولو نوى غيره لم يقع إلا عنه، وإن كان مسافرا ونوى مطلقا وقع عن رمضان، وإن نوى عن نذر أو كفارة وقع عما نواه. # ولو نوى نفلا فهل يقع عن رمضان؟ فيه روايتان، وقال الشافعي: لا بد في ذلك من نية التعيين (وهو أن يصوم غدا من شهر رمضان فريضة) ولو أطلق أو نوى غيره فرضا أو نفلا، لم يقع عن رمضان، ولا عن ما نواه مسافرا كان أو حاضرا، لأنه صوم واجب فافتقر إلى التعيين كصوم القضاء، ولأنه واجب مضاف إلى وقته فافتقر إلى التعيين كالصلاة وقال أحمد: لا يفتقر إلى نية الفرض مع النية القربة والتعيين، لأنه لا يكون إلا فرضا. # لنا: أن المراد من نية التعيين وقوع الفعل بها على أحد وجهيه، فإذا لم يكن الفعل إلا وجه واحد استغنى عن نية التعيين، كرد الوديعة وتسليم الأمانات المتعينة. # ويمكن أن يحتج بقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (1) فإذا حصل الصوم مع نية القربة فقد تحقق الامتثال، وكان ما زاد منفيا، وحجة الشافعي ضعيفة، لأن القضاء أمر زائد على كونه صوما فافتقر إلى نية تخصه. # مسألة: وكل صوم لا يتعين زمانه كالنذور المطلقة والكفارات والقضاء وصوم النفل، فلا بد فيه من نية التعيين، وعليه فتوى الأصحاب، ووافق الجمهور، إلا في النافلة، لنا: زمان وليس متعين الصوم، فلا يتعين إلا بالنية. # فروع الأول: لو نوى المسافر في شهر رمضان صوما غير رمضان لم يصح واجبا # PageV02P644 # كان أو ندبا، وبه قال الشافعي، وإن خالفنا في العلة، وتردد الشيخ، وقال أبو حنيفة: يقع عما نواه، كما أن صومه في السفر غير مستحق، لأنه يجوز تأخيره من غير مشقة فصار كالصوم في غير رمضان، وقال أبو يوسف ومحمد: يقع عن رمضان، لأن الصوم مستحق، ورخص فيه للعذر، فإذا صام لم يترخص، وعن أبي حنيفة في النافلة روايتان. # لنا: قوله عليه السلام (ليس من البر الصيام في السفر) (1) لأنا سنبين أن الصوم في السفر منهي عنه فلا ms821 يقع طاعة. # الثاني: النذر المعين بزمان هل يكفي فيه نية القربة أو يفتقر إلى التعيين؟ قال الشيخ: يفتقر لأنه زمان لم يعينه الشرع في الأصل للصوم، فافتقر إلى التعيين، وقيل لا يفتقر لأن الشرع وإن لم يعين زمانه في الأصل، فقد تعين بالنذر، وكما لا يفتقر رمضان إلى نية التعيين لتعيين زمانه، فكذا النذر. # الثالث: نية التعيين لا يكفي عن نية القربة، وقال الشيخ: يكفي نية التعيين عن القربة، لأنها لا ينفك عنها، وفيه ضعف لأنهما أمران متغايران يجوز قصد أحدهما مع الغفول عن الآخر. # الرابع: إذا نوى الحاضر في شهر رمضان غيره من الصيام، مع جهالته بالشهر وقع عن رمضان لا غير، وكفت نية القربة وسقطت نية التعيين، وكذا إن كان عالما بالشهر ونوى غيره، وقيل: لا يجزي مع العلم، لأنه لم يطلق فيصرف إلى صوم ذلك الزمان، وصرف الصوم إلى غيره لا يصح، فلا يجزي عن أحدهما، والأول أولى، لأن النية المشترطة حاصلة، وهي نية القربة، وما زاد لغو لا عبرة به، فكان الصوم حاصلا بشرطه، فيجزي عنه. # مسألة: وقت نية الصوم المعين (ليلا حتى يطلع الفجر) ولا يجوز تأخيرها مع العلم، ولو أخرها وطلع الفجر، فسد صوم ذلك اليوم، ووجب قضاؤه، وإن # PageV02P645 # تركها ناسيا، أو لعذر جاز تجديدها إلى الزوال. # وقال أبو حنيفة: يجوز تجديدها إلى الزوال في شهر رمضان، والنذر المعين إلى الزوال، ولا يفسد الصوم بالإخلال بها ليلا، لما روي (أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي شهد برؤية الهلال، فأمر النبي صلى الله عليه وآله مناديا ينادي من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك) (1) ولأنه صوم لم يثبت في الذمة، فجاز أن ينويه قبل الزوال كالنفل، وقال الشافعي: لا يصح إلا بنيته من الليل، وفي مقارنتها للفجر وجهان، ولا يجزي النية نهارا سواء فاتت لعذر أو لغيره، لقوله عليه السلام (من لم يبت الصيام من الليل فلا صيام له) (2). # لنا: أن من ترك النية عامدا، فقد أخل بشرط الصحة، فيكون صومه فاسدا لعدم شرطه، ms822 فلا ينعقد بعد ذلك، وليس كذلك مع العذر، ويحتج لما ذكرناه بقوله عليه السلام (لا صيام لمن لم يجمع من الليل) (3) وعلى العذر بما رواه أبو حنيفة (من كون النبي صلى الله عليه وآله أمر بالصيام مع العذر) وهو عدم العلم بالهلال، ويساويه النسيان. # مسألة: كل ما ليس بمتعين كالقضاء والنذر غير المعين، فوقت نيته (الليل مستمرا إلى الزوال) وقال أبو حنيفة: لا يجزي ما لم ينو ليلا، لقوله عليه السلام (من لم يبت الصيام من الليل فلا صيام له) (4) وهو جار على عمومه إلا موضع الخصوص، ولأنه زمان لا يوصف نهاره بتحريم الأكل من أوله، فإذا لم ينو من الليل لم يوصف أوله بالتحريم، بخلاف الصوم المعين، وقال علم الهدى: وقت نية الصوم الواجب من قبل الفجر إلى الزوال، ولعله أراد وقت التضييق. # لنا: أنه صوم لم يتعين زمانه، فجاز تجديد نيته إلى قبل الزوال كصوم النافلة ودل على دل ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها رواية صالح بن عبد الله، # PageV02P646 # عن أبي إبراهيم عليه السلام قلت (رجل جعل لله عليه صيام شهر فيصبح وهو ينوي الصوم ثم يبدو له فيفطر ويصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم فقال هذا كله جايز) (1) وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام (عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار؟ قال نعم له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان) (2). # وإنما قدرناه بنصف النهار، لأن الصوم الواجب يجب أن يأتي به من أول النهار، أو بنية تقوم مقام الإتيان به من أوله، وقد روي (أن من صام قبل الزوال حسب له يومه) روى ذلك هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت له الرجل يصبح لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، فقال عليه السلام إن هو نوى قبل الزوال ms823 حسب له يومه) (3). # وأيد ذلك: ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان يريد أن يقضيها متى ينوي الصيام؟ قال هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت فإن كان ينوي الصوم فليصم، وإن كان نوى الإفطار فليفطر سئل فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس قال لا) (4). # مسألة: وفي وقتها الصيام النافلة روايتان، أصحهما جواز تجديدها إلى الزوال وبه قال أبو حنيفة، وقال علم الهدى: يجزي بعد الزوال، وقال مالك: لا يجزي حتى ينوي من الليل، وقال الشافعي: يجزي قبل الزوال، وبعد الزوال روايتان: # إحداهما: المنع لأن النية لم تصحب معظم العبادة، فأشبه ما إذا نوى مع الغروب. # PageV02P647 # لنا: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه الأصحاب عن علي عليه السلام قال (كان يدخل على أهله فيقول عندكم شئ وإلا صمت فإن كان عندهم شئ أتوه به وإلا صام) (1) والرواية الأخرى رواها هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (الرجل يصبح ولا ينوي الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم فقال إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى) (2) وهو يدل على جواز الصوم بعد الزوال. # وقال الشيخ في الخلاف: لم أعرف به نصا، وربما كان لعدم التصريح في الرواية، قال الشيخ: وتحقيق ذلك أن يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه، لا أن يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار. # فرع وهل سري النية في اليوم إلى أوله أو يكون صومه من حين نوى؟ فيه روايتان إحداهما: رواية هشام بن سالم التي ذكرناها، والأخرى: لا تسري النية إلى ما قبل إيقاعها ويكون له من حين نوى، روى ذلك عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم، فإنه يحسب له ms824 من الساعة التي نوى فيها) (3) والرواية الأولى أقرب، واختاره في الخلاف، لأنه لو كان صائما من حين نوى لجاز مع إفطاره قبل النية، ولا تبطل النية ليلا بالأكل والشرب بعدها خلافا لبعض الشافعية، لقوله تعالى (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (4). # PageV02P648 # مسألة: قال الشيخ: أو نوى قبل الهلال صوم الشهر أجزأته النية السابقة، إن عرض له ليلة الصيام سهو، أو نوم، أو إغماء، فإن كان ذاكرا فلا بد له من تجديدها وبمعناه قال في النهاية والجمل، وقال في الخلاف: أجاز أصحابنا في نية شهر رمضان خاصة أن يتقدم على الشهر بيوم أو أيام، ولم يذكر مستندا، ولعل ذلك لكون المقارنة غير مشروطة، فكما جاز أن يتقدم من أول ليلة الصوم، وأن يعقبها النوم والأكل والشرب والجماع، جاز أن يتقدم على تلك الليلة بالزمان المقارن، كاليومين والثلاثة لكن هذه الحجة ضعيفة، لأن تقديمه في أول ليلة الصوم مستفاد من قوله عليه السلام (من لم يبت نية الصيام من الليل فلا صيام له) (1) ولأن إيقاعها قبل الفجر بحيث يكون طلوعه عند إكمال النية عسر، فينتفي، وليس كذلك التقدم بالأيام، ولأن الليلة متصلة باليوم اتصال آخر النهار، إذ لا حائل، وليس كذلك ما قبلها. # مسألة: قال الثلاثة وأتباعهم: نية واحدة من أول شهر رمضان خاصة كافية للشهر كله، وفي غيره لا بد من نية لكل يوم، وبه قال مالك، وحكي عن زفر، وقال الباقون لا بد من تجديد النية لكل يوم، لأن كل يوم عبادة منفردة عن الآخر لا تفسد بفساد ما قبله، ولا بما بعده فصار كصلوات متعددة. # لنا: أن عبادة واحدة، حرمته واحدة، وتخرج منه بمعنى واحد هو الفطر، فصار كصلاة واحدة. # واعلم أن هذا الاحتجاج لا يتمشى على أصولنا، لأنه قياس محض، لكن علم الهدى يدعي على ذلك الإجماع، وكذا الشيخ أبو جعفر (ره)، والأولى تجديد النية لكل يوم في ليله لأنا لا نعلم ما ادعياه من الإجماع. # مسألة: يستحب صوم (يوم الثلاثين)، من ms825 شعبان، إذا لم ير الهلال بنية لندب على أنه من شعبان، فإن اتفق الهلال أجزأ عن رمضان، ولا يكره لو نوى مع # PageV02P649 # ذلك الاحتياط لرمضان، ويحرم بنية أنه مع شهر رمضان، ولو صام من غير نية لم يجز. # وقال المفيد: إنما يستحب مع الشك في الهلال لا مع الصحو وارتفاع الموانع، ويكره لا مع ذلك إلا لمن كان صائما قبله، وقال الشافعي، يكره إفراده بالصوم بنية أنه من شعبان، وأن يصومه احتياط لرمضان، ولا يكره متصلا بما قبله، أو موافقا لعادة له في ذلك اليوم، لقوله عليه السلام (لا تتقدموا الشهر بيوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم) (1) وقال أحمد: إن كان صحوا كره وإن كان غيما لم يكره وإن أصابه تحرزا (2) لرمضان كره. # وقال أبو حنيفة: إن صامه تطوعا لم يكره، وإن صامه احتياطا لرمضان كره، واحتجوا بما رووه عن ابن مسعود (لأن أفطر يوما من رمضان ثم أقضي أحب إلي من أن أزيد فيه ما ليس منه) (3) ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله قال (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) (4). # لنا ما روي عن علي عليه السلام أنه قال (لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي أن أفطر يوما من شهر رمضان) (5) ومثل ذلك رووه عن عايشة (6) وقالوا كانت عائشة تصومه، ولأن الاحتياط للفرائض من خصائص أهل الإيمان، فلا وجه لكراهية هذه النية ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية بشير النبال عن أبي عبد الله # PageV02P650 # عليه السلام قال (سألته عن صوم يوم الشك فقال عليه السلام صمه فإن يك من شعبان كان تطوعا وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له) (1) فأما رواية قتيبة الأعشى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صيام ستة أيام، العيدين، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان) (2) والجواب عنه وعما تقدم من أخبار الخصم: أن ذلك محمول على صومه بنية أنه من ms826 شهر رمضان ليرتفع التنافي بين الأخبار. # ويدل على هذا التأويل ما رواه محمد بن شهاب الزهري قال سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول (يوم الشك أمرنا بصومه ونهينا عنه أمرنا أن نصومه على أنه من شعبان ونهينا أن نصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال) (3). # فروع الأول: إذا صامه بنية أنه من شعبان (ندبا) ثم بان أنه من رمضان والنهار باق جدد نية الوجوب، ولو لم يعلم حتى انقضى النهار فقد أجزأ، لأنا بينا أن نية القربة كافية في الزمان المتعين للصوم. # الثاني: لو صام بنية أنه من شهر رمضان كان الصوم فاسدا، ولا يجزي لو بان أنه من رمضان، وتردد الشيخ في الخلاف، نعم لو ثبت الهلال قبل الزوال جدد النية وأجزأه. # الثالث: لو صام بنية أنه واجب أو ندب لم يصح صومه، ولو ثبت أنه من رمضان لم يجزأه، إلا أن يثبت قبل الزوال فيجدد نيته. # PageV02P651 # الرابع: لو نوى إن كان من رمضان فهو فرض، وإن لم يكن من رمضان فهي نافلة، قال في الخلاف: يجزيه ولا يلزمه القضاء، وقال الشافعي: لا يجزيه وعليه القضاء لأن نيته ليست جازمة، واحتج الشيخ: بأن نية القربة كافية، وقد نوى القربة وما قاله الشيخ ليس بجيد، لأن نية التعيين تسقط فيما يعلم أنه من شهر رمضان، لا فيما لا يعلم، ولأن ما ذكره يبطل بما ذكره في النهاية. # الخامس: إذا أصبح مفطرا في يوم الشك لاعتقاد أنه من شعبان، فبان أنه من رمضان، فإن كان قبل الزوال تجدد نيته، وصام، وأجزأه، إذا لم يكن أفسد صومه وإن بان ذلك بعد الزوال أمسك بقية نهاره، وعليه القضاء، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يمسك وعليه القضاء على التقديرين، وقد سلف أصل هذه. # السادس: لو نوى الخروج لم يبطل صومه، وقال الشافعي في أحد قوليه: # يبطل، لأن النية شرط في صحته ولم يحصل. ولنا: أن النية شرط انعقاده، وقد حصل، فلا يبطل بعد انعقاده، ولا نسلم أن دوام النية ms827 شرط. # الثاني: فيما يمسك عنه، وفيه مقصدان: # الأول: يجب الإمساك عن (الأكل) و (الشرب) المعتاد وغيره أما تحريم المعتاد فعليه إجماع العلماء، ويدل عليه قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) (1) وروى محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال الطعام والشراب والنساء) (2). # وكذا يفطر لو تناول ما ليس بمعتاد، كالحصاة، والحديد، والتراب، أو شرب ما ليس بمعتاد، كعصارة الأشجار، والأوراد، لأن الصوم إمساك عما يصل # PageV02P652 # إلى الجوف، وتناول هذه الأشياء في الإمساك، فكان مفسدا للصوم. # فروع الأول: لو اقتلع بلسانه ما ينشب بين أسنانه، وابتلعه بطل صومه، ولو لم يخرجه. # الثاني: لو جمع في فمه قلسا (1) وابتلعه، فإن كان خاليا من الغذاء لم يفطر لما رواه محمد بن مسلم قال (سألت أبا عبد الله عن القلس يفطر الصائم؟ قال لا) (2) وكذا لو أبرز لسانه به ثم أعاده وابتلعه، ولو مازجه غذاء، وتعمد اجتلابه أفطر، وإن لم يبتلعه، ولو لم يتعمد لم يفطر باجتلابه، وأفطر بابتلاعه عمدا. # الثالث: لو اجتلب نخامة من صدره أو رأسه، وابتلعه لم يفطر، وقال الشافعي: # يبطل صومه لأنه لا ضرورة له. # ولنا: أن ذلك لا ينفك منه الصائم إلا نادرا، فوجب العفو عنه (لعموم البلوى به) ويؤيد ذلك: ما رواه غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته) (3). # والجماع قبلا ودبرا ولا خلاف أن (الجماع قبلا) يفسد الصوم، سواء أنزل أو لم ينزل، وعليه إجماع العلماء، وقوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (4). # PageV02P653 # وكذا لو وطئها (ميتة) وإن لم ينزل، أو في (الدبر) فأنزل، وإن لم ينزل فروايتان، أشهرهما: أنهما يفطران، والأخرى: عن علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي ms828 صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل) (1) قال الشيخ (ره): هذا خبر غير معمول عليه، وهو مقطوع الإسناد لا يعول عليه. # وفي فساد الصوم بوطئ (الغلام) تردد، وإن حرم، وهذا يبنى على وجوب الغسل، وقد بينا: أن الوجوب أولى، فالافطار أولى، لأنه أجنب مختارا، والبحث في الموطوء كالبحث في الواطئ. # ولو وطئ (بهيمة) ولم ينزل، يبني على وجوب الغسل، وقال الشيخ: # لا يجب الغسل ويفطر، والأولى إيجاب الغسل والحكم بالإفطار، وإن لم ينزل، لأنه فرج حيوان، فيجب بوطئه الفطر، ويفطر بإنزال الماء (بالاستمناء والملامسة والقبلة) اتفاقا قال الشيخ: لو نظر إلى محرمة بشهوة فعليه القضاء، ولو كانت محللة، فلا شئ عليه، وكذا لو تسمع، أو أصغى إلى حديث، فأمنى، والصواب أنه لا قضاء في الجميع. # وإيصال (الغبار الغليظ) مثل غبار النقص والدقيق إلى الحلق، قال الشيخ: # وخالف الجمهور في ذلك وفي أخبارنا رواية عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السلام (سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه، قال (ع) لا بأس وسأله عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال عليه السلام لا بأس) (2). # لنا: أنه أوصل إلى جوفه ما ينافي الصوم، فكان مفسدا له، ويؤيد ذلك: # ما رواه سليمان الجعفري قال سمعته يقول (إذا شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل # PageV02P654 # في أنفه وحلقه غبار، فإن ذلك له فطر، مثل الأكل والشرب والنكاح) (1) وهذه الرواية فيها ضعف، لأنا لا نعلم العامل، وليس الغبار كالأكل والشرب، ولا كابتلاع الحصى والبرد. # مسألة: من أجنب وتعمد البقاء على الجنابة من غير ضرورة حتى يطلع الفجر فيه روايتان، أصحهما: أنه يفطر، وبه قال أبو هريرة، وروى ذلك عبد الحميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال عليه السلام يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا) (2) وبهذه أخذ علماؤنا إلا شاذا، والأخرى: رواية حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام ms829 قال (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر) (3) وبمثل مضمون هذه فتوى الجمهور. # لنا: ما رووه عن أبي هريرة قال (من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصوم من يومه) (4) ولأن حدث الجنابة مناف للصوم، فلا يصح معه، وأيد ذلك ما سلف من الرواية، وأما رواية الخثعمي فتحمل على أنه ترك الغسل متعمدا لعذر، توفيقا بين الروايتين. # ولو أجنب (فنام) ناويا للغسل حتى أصبح، فسد صوم ذلك اليوم، وعليه قضاؤه، وعليه أكثر علمائنا، ومستندهم: ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح، قال عليه السلام يتم صومه ويقضي # PageV02P655 # يوما آخر، وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم صومه، وجاز له) (1) ومثله روى محمد ابن مسلم عنه عليه السلام، ولقائل أن يخص هذا الحكم برمضان، دون غيره من الصيام. # مسألة: قال الشيخان: (من كذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام) فعل محرما وأفسد صومه، وبه قال الأوزاعي، وقال علم الهدى: لا يفسد، وبه قال الجمهور، واحتج الأولون: بما رواه منصور بن يونس عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (الكذبة ينقض الوضوء ويفطر الصائم، قلت هلكنا، قال عليه السلام ليس حيث تذهب إنما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام) (2). # وبما رواه عثمان بن عيسى عن سماعة قال (سألته عن رجل كذب في رمضان فقال عليه السلام قد أفطر، وعليه قضاؤه وهو صائم، يقضي صومه، ووضوءه إذا تعمد) (3) وادعى هؤلاء (إجماع الفرقة) وطعن الآخرون في الروايتين الأولى: بما تضمنت مما اجتمعت العلماء على خلافه وهو نقض الوضوء، والثانية: بضعف عثمان بن عيسى وسماعة، فإنهما واقفيان، مع أن المسؤول غير معلوم، والطعن في الأولى غير وارد، لأن ترك ظاهر الرواية في أحد الحكمين لا يوجب تركها في الآخر، لكن مع وجود الخلاف بين ms830 الأصحاب لا ينهض الرواية أن يكون حجة، ودعوى الإجماع مكابرة. # مسألة: وفي (الارتماس) قولان، أحدهما: إفساد الصوم، وهو اختيار الشيخين والآخر: لا يفسد لكن يكره، وهو أحد قولي علم الهدى، وبه قال مالك، وأحمد، وأطبق الباقون على خلاف القولين، وللشيخ قول بالتحريم، لكنه لا يوجب قضاء، ولا كفارة، وهو حسن. # واحتج على التحريم بروايات، منها: رواية محمد بن مسلم قال سمعت أبا # PageV02P656 # جعفر عليه السلام يقول (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال الأكل والشرب والارتماس في الماء) (1) وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه) (2) وعن حريز عنه عليه السلام قال (لا يرمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء) (3) وعن العلاء عن محمد بن مسلم قال (الصائم لا يغمس رأسه في الماء) (4) وهذه الروايات مع كثرتها سليمة عن المعارض، وهي دالة على المنع، وظاهره التحريم. # وأما الدليل على أنه لا يجب به قضاء ولا كفارة فما رواه إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام (صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال عليه السلام ليس عليه قضاء ولا يعودن) (5) ويمكن أن يكون الوجه في التحريم الاحتياط للصوم فإن المرتمس في الأغلب لا ينفك أن يصل الماء إلى جوفه، فيحرم، وإن لم يجب منه قضاء ولا كفارة إلا مع اليقين بابتلاعه، ما يوجب الفطر. # مسألة: وفي (السعوط ومضغ العلك) (6) تردد، وقد منع المفيد رحمه الله من السعوط، وأبو الصلاح، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، لأنه يصل إلى الدماغ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) (7) وليس # PageV02P657 # الاستنشاق إلا للتخوف من وصول الماء إلى الدماغ، وكل ما أدى إلى ذلك يحرم ويفسد الصوم. # ومنع الشيخ الطوسي من مضغ العلك، ولعل المنع: لأنه لا يلتئم في الفم إلا بعد تحلل أجزاء منه تشيع في الفم، ويتعدى مع الريق إلى المعدة وعمل الأصحاب في ذلك على الكراهية، وأنه لا ms831 يفسد الصوم، وقال الشيخ: وليس في الأخبار أن السعوط يوجب الكفارة وإنما وردت مورد الكراهية، وهذا القول صواب لأن السعوط لا يتأدى إلى المعدة، فلا ينقض الصوم بالأصل السليم عن المعارض. # وقولهم يصل إلى الدماغ، قلنا: نفعه مسلم وجرمه لا نسلم ثم لو سلمنا وصوله إلى الدماغ، منعنا أن ذلك يفسد، ولو قالوا أنه جوف قلنا: المشاركة في الاسم لا يقتضي المشاركة في الحكم، ونحن فلا نسلم نقض الصوم إلا بماء يصل إلى المعدة ومحل الغذاء، وما يسمى الإنسان به آكلا. # وقولهم نهى النبي صلى الله عليه وآله عن المبالغة في الاستنشاق للصائم، قلنا: لا نسلم أن النهي لمكان وصوله إلى الدماغ، بل لم لا يجوز أن يكون لخوف مجاوزة الحلق فإن مخرج الأنف إلى الحلق، فإذا بلغ كان سبقه إلى الحلق أسرع من سبقه إلى الدماغ هذا مع تسليم الخبر، فإنا لم نستثنيه، ويؤيد ما قلناه: ما رواه غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (أنه كره السعوط للصائم) (1). # وكذا تقول في العلك نعم لو تحقق تعدي شئ من أجزاءه إلى الحلق عمدا، أو بتفريط في مضغه لا لحاجة أفسد الصوم، أما لا مع العلم فلا، ويؤيد ما ذكرناه: # ما رواه ليث المرادي قال (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم بمضغ العلك؟ قال عليه السلام نعم إن شاء) (2) قال الشيخ في التهذيب: هذا خبر غير معمول عليه، فإن المراد أنه # PageV02P658 # مكروه، ولفظة (لا بأس) ينافيه، فهو حسن، وإن كان يريد أنه حرام، فلا نسلم ما ذكره، وقد تردد في الظاهر. # مسألة: أطبق الجمهور على أن (الحقنة) تفسد الصوم بالجامد والمائع. # قالوا: لأن ما وصل إلى الدماغ يبطل، فما وصل إلى الجوف أولى، وبه قال أبو الصلاح والحلبي، وقال مالك يفطر بكثيرها لا بقليلها. قال الشيخ في الجمل والمبسوط: # لا بأس بالجامد وأفسد بالمائع، وقال الآخرون: بالتحريم وإن لم يفسد به. # لنا: أن الصوم عبادة شرعية انعقدت بمقتضى الشرع، فلا يفسد إلا بموجب شرعي، ms832 عملا بالأصل السليم عن المعارض، ويؤيد ذلك: ما رواه علي بن الحسن عن أبيه قال (كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم؟ فكتب عليه السلام لا بأس بالجامد) (1). # أما المانعون فقد احتجوا بما رواه أحمد بن محمد أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال (سألته عن الرجل يحتقن يكون به العلة في شهر رمضان، فقال عليه السلام الصائم لا يجوز أن يحتقن) (2) وطعنوا في الرواية الأولى: بأن الراوي علي بن الحسين عن أبيه، وهما فطحيان، وهي مكاتبة، فيكون رواية البزنطي أولى، لسلامة سندها، وكونها مشافهة، فإذن الوجه أن الاحتقان حرام على الوجهين، أما أنه يبطل الصوم ويوجب القضاء أم لا؟ فسيأتي تحقيقه إن شاء الله. # فرع قال في المبسوط: لو داوى جرحه بما يصل إلى جوفه، أفسد صومه، وكأنه # PageV02P659 # عنده في معنى الحقنة، وقال لو أخافه جان من غيره أمره لم يفطر، ولو أمره، أو طعن نفسه أفطر، ولم يذكر المستند، فإن كان مستندا إلى ما يقوله الجمهور، من احتجاجهم بخبر الاستنشاق، والمنع من المبالغة، فقد بينا أنه ضعيف، وإلا فالحقنة بالجامد أبلغ، وهو لا يوجب بها قضاء، ويقتصر على الكراهية، وقد قال بمثل ما قلناه في مسائل الخلاف. # مسألة: (القئ) عمدا يبطل الصوم، ولو ذرعه (1) لم يبطله، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة، وأحمد، ومالك، وحكي عن ابن عباس: أنه لا يبطل، وإن تعمد، وقال به شاذ منا، وكأنه استناد إلى أن الصوم إمساك عما يتناول، لا عما يخرج، وعن أبي ثور: أنه يجري مجرى الأكل. # لنا: اتفاق العلماء، ولا عبرة بانفراد ابن عباس، ويدل على ما قلناه: ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول صلى الله عليه وآله (من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استيقن فليقض) (2) ولأن استجلابه يلزم تردده في حلقه، فلا ينفك من ابتلاع شئ منه، ولا كذا لو ذرعه. # ويؤكد ما رووه: ما رويناه عن أهل البيت عليهم السلام من ذلك رواية الحلبي عن أبي ms833 عبد الله عليه السلام قال (إذا تقيأ الصائم فقد أفطر، وإن ذرعه من غير أن يتقيأ، فليتم صومه) (3). # مسألة: لو قطر في (أذنه) دهنا، أو غيره لم يفطر، وقال أبو الصلاح، يفطر، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد إذا وصل إلى دماغه. # لنا: أن الأصل الحل، والمنع موقوف على الدلالة الشرعية، وما احتجوا به من خبر الاستنشاق قد بينا أنه غير دال على موضع النزاع، ويؤيد ما قلناه: ما روي # PageV02P660 # عن أهل البيت عليهم السلام من ذلك رواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سألته عن الصائم يصب في أذنه الدهن، قال عليه السلام لا بأس) وعنه عليه السلام قال (سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصب فيها الدواء؟ قال عليه السلام لا بأس به) (2). # ولو قطر دواء أو غيره في إحليله لم يفطر، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه: يفطر، لأن للمثانة منفذا إلى الجوف، ولأنها كالدماغ في أنها من باطن البدن. # لنا: أن المثانة ليست موضعا للاغتذاء، فلا يفطر بما يصل إليها، وكانت كما لو استنشق غير مبالغ، وقولهم للمثانة منفذا إلى الجوف، قلنا: لا نسلم، بل ربما كان ما يرد إليها من الماء على سبيل الرشح، ولا يبطل الصوم بالأمر المحتمل. # مسألة: ولا يبطل الصوم بشئ مما عددناه حتى يفعله (عمدا اختيارا) فعلى هذا لو أكل أو شرب (ناسيا) لم يفطر، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: # يفطر في الفرض لا في النفل، وقال عطا والثوري: يفطر فيهما، وقال أحمد: يفطر بالجماع دون غيره. # لنا: ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإن الله أطعمه وسقاه) (3) وقوله عليه السلام (من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه) (4). # ومن طريق الأصحاب: ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام يقول (من صام فنسي فأكل وشرب، فلا يفطر من أجل أنه نسي، فإنما # PageV02P661 # هو ms834 رزق رزقه الله، فليتم صومه) (1) ومثله روى داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام ويعلم من هذا حكم بقية المفطرات، فلا معنى للفرق. # ولو (أكره) على الإفطار لم يفسد صومه سواء وجر (2) في حلقه، أو أكره على تناوله، وقال الشافعي: إن وجر في حلقه مكرها لم يفسد صومه، ولو أكره حتى تناوله فوجهان. # لنا: قوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) (3) ولأن المكره لا خيرة له، فلا يتوجه له، فلا يتوجه إليه النهي، لا يقال: دفع عن نفسه الضرر بتناوله فيلزمه القضاء، كالمريض، لأنا نقول: مقتضى الدليل سقوط القضاء في الموضعين، لكن ترك العمل بالمقتضي في المرض عملا بالدليل، فيعمل بالمقتضي فيما عداه. # ولو فعله (جهلا بالتحريم) فوجهان، أحدهما: لأن له طريقا إلى العلم فيتحقق التفريط في حقه، والثاني: لا يفسد، لأن الجاهل بالتحريم غير المتفطن للسؤال، كالناسي، والأول أشبه، ولما رواه زرارة وأبو بصير قالا سألنا أبا جعفر عليه السلام (عن رجل أتى أهله في شهر رمضان، أو أتى أهله وهو محرم، وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له، قال عليه السلام ليس عليه شئ) (4) والذي يقوى عندي فساد صومه، ووجوب القضاء، دون الكفارة. # فرع لو أكل أو جامع ناسيا فظن فساد صومه (فتعمد الأكل والشرب) قال الشيخ: # PageV02P662 # يفطر، وعليه القضاء، والكفارة، قال: وقال بعض أصحابنا يقضي ولا يكفر وما ذهب إليه أشبه. # مسألة: لا يفسد الصوم بما يستدخل الفم إذا لم يتعد الحلق، كمص الخاتم والخرز (1)، ومضغ الطعام للصبي، وزق الطائر، والسواك باليابس، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لمن قبل امرأته (أرأيت لو تمضمضت) (2) فشبه القبلة بالمضمضة، وهو دلالة على أن ما يحصل في الفم لا يفطر. # فرع لو أدخل فمه شيئا، فإن كان عابثا وابتلعه ناسيا فعليه القضاء، وإن كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه، ولو تمضمض فابتلع سهوا، فإن كان متبردا فعليه القضاء وإن كان للصلاة فلا شئ عليه، وكذا لو ابتلع ما لا يقصده، مثل الذباب، ms835 أو قطر المطر، ولو فعل عمدا أفطر. # ولا بأس (باستنقاع الرجل) (3) في الماء، روى ذلك جماعه منهم محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (يستاك الصائم أي النهار شاء ولا يستاك بعود رطب ويستنقع في الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب وينضح المروحة وينضح البوريا تحته ولا يغمس رأسه في الماء) (4). # مسألة: يكره (مباشرة النساء) تقبيلا ولمسا، لما لا يؤمن معه من متابعة نفسه ولو كان آمنا على نفسه، كالشيخ، أو الشاب المالك أربه لم يكره، لما روي (أن النبي # PageV02P663 # صلى الله عليه وآله كان يقبل ويلامس صائما) (1) وروي عن عائشة أنها قالت (كان أملككم لإربه) وروى محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام سأل (هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان فقال إني أخاف عليه فليتنزه عن ذلك إلا أن يثق من نفسه ألا يسبقه منيه) (3) وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (عن الرجل يضع يده على جسد امرأته وهو صائم فقال لا بأس) (4). # ويكره (الاكتحال) بما فيه مسك، روى ذلك سماعة قال (سألته عن الكحل للصائم فقال إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس) (5) ويدل على أن المسك مكروه: ما رواه صفوان بن يحيى عن حسين بن أبي غندر (قلت لأبي عبد الله اكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم فقال لا بأس) (6) وأما مع خلوه فلا يكره، لما روى أبو رافع (أن النبي صلى الله عليه وآله اكتحل وهو صائم في رمضان) (7). # و (إخراج الدم) المضعف بقصد وحجامة وغيرهما، وقال أحمد: من حجم أو احتجم أفطر، لقوله عليه السلام (أفطر الحاجم والمحجوم) (8). # PageV02P664 # لنا: رواية عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال (ثلاث لا يفطرن الصائم القئ والاحتلام والحجامة وقد احتجم النبي صلى الله عليه وآله وهو صائم وكان لا يرى بأسا للكحل للصائم) (1). # ويدل على الشرط المذكور ما رواه الحسين بن أبي العلاء قال (سألت أبا ms836 عبد الله عن الحجامة للصائم فقال لا بأس إذا لم يخف ضعفا) (2) ولأن الحجامة علاج لدفع الأذى وليست طعاما ولا شرابا ولا ما يصل إلى الجوف، فكان الأصل حلها، نعم إذا خشي الضعف خيف من العجز عن الصوم، فكره لما لا يؤمن إفضائها إليه. # ينبه على ذلك: ما روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سألته عن الصائم يحتجم فقال إني أتخوف عليه الغشيان أو يثور به مرة قلت أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئا قال نعم إن شاء الله) (3) وجواب رواية أحمد: الطعن فيها، والمعارض بالنقل المشهور (أن النبي صلى الله عليه وآله احتجم وهو صائم) (4). # وكذا البحث في دخول الحمام، يدل على ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (سأل عن الصائم يدخل الحمام وهو صائم فقال لا بأس ما لم يخش ضعفا) (5). # PageV02P665 # و (شم الرياحين) ويتأكد في النرجس، ويدل على كراهيته: ما رواه الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام (سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول قال لا ولا يشم الريحان) (1) وينبه على أن ذلك على الكراهية: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (الصائم يشم الريحان والطيب قال لا بأس) (2) ومثله روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام وما رواه سعد بن سعد قال (كتب رجل إلى أبي الحسن عليه السلام هل يشم الصائم الريحان يتلذذ به فقال لا بأس به) (3). # والنرجس يتأكد في الكراهية، ويدل عليه ما رواه محمد بن العيص قال " سمعت أبا عبد الله عليه السلام ينهي عن النرجس فقلت جعلت فداك لم ذاك؟ قال لأنه ريحان الأعاجم " (4). # و " الاحتقان " بالجامد مكروه لرواية علي بن الحسين عن أبيه قال " كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام ما تقول في اللطف يستدخله الإنسان وهو صائم فكتب لا بأس بالجامد " (5). # وقد سلف من القول في هذا ما عرفت. # ويكره " بل الثوب " على الجسد ولعله لما يعرض معه من كثرة ms837 مسام البدن عند خروج الأبخرة، واحتقان الحرارة في باطن البدن المقتضية إلى احتياجه إلى التبريد، ودل عليه الكراهية: ما رواه الحسن الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام: " سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول قال لا " (6) ورواه الحسن بن راشد عن أبي عبد الله عليه السلام # PageV02P666 # قلت " الصائم يبل الثوب على جسده قال لا " (1) والحسن بن راشد ضعيف، والتعويل على رواية غيره، ودل على الكراهية: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال " يستنقع الصائم في الماء ويصب على رأسه ويتبرد بالثوب " (2). # ويكره " جلوس المرأة في الماء "، وقال أبو الصلاح: يلزمها القضاء إذا جلست إلى وسطها، لأنها تحمله بقبلها ودل على ذلك: رواية حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال " سألته عن الصائم يستنقع في الماء قال لا بأس ولكن لا يغمس رأسه والمرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمله بقبلها " (3) وحنان المذكور واقفي، لكن روايته حسنة مشهورة، فيحمل على الكراهية كما اختاره الشيخان. # المقصد الثاني: فيه مسائل: # الأولى: يجب القضاء والكفارة بتعمد " الأكل " و " الشرب " و " الجماع قبلا " وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يجب القضاء، ولا يجب الكفارة إلا بالجماع، وقال الليث والنخعي وسعيد بن جبير: لا تجب الكفارة بالجماع. # لنا: ما رووه عن أبي هريرة: " أن النبي صلى الله عليه وآله أمر الذي غش امرأته بالكفارة " (4) وعن أهل البيت: ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام: سأل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فقال إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال هلكت يا رسول الله وقعت على أهلي قال تصدق واستغفر ربك فقال والذي عظم حقك ما تركت في البيت قليلا ولا كثيرا فدخل رجل من الناس بمكيل فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله خذ هذا التمر فتصدق به فقال قد أخبرتك أنه ليس # PageV02P667 # في بيتي قليل وكثير قال فخذه واطعمه عيالك واستغفر ms838 الله، قال فلما رجعنا قال أصحابنا أنه بدء بالعتق فقال أعتق أو صم أو تصدق " (1). # ويثبت هذا الحكم " بوطئ الميتة " و " النائمة " و " المكرهة " ويتحمل عنها الكفارة لو أكره امرأته، وفي إكراه الأجنبية وجهان. # وقيل: إذا أفطر على محرم لزمه ثلاث كفارات، لروايات منها: رواية عبد السلام ابن صالح الهروي قال قلت للرضا عليه السلام: " يا بن رسول الله قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات وروي كفارة واحدة فبأي الخبرين نأخذ قال بهما جميعا فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم وإن نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة " (2). ولم يظهر العمل بهذه الرواية بين الأصحاب ظهورا يوجب العمل بها، وربما حملناها على الاستحباب، ليكون آكد في الزجر، ويجب على المرأة الكفارة، كما يجب على الرجل، لأن الجماع في القبل مناف للصوم، فيفسد به صوم المفعول والفاعل، وهو مذهب فقهائنا. # ويؤيد هذا من طريق أهل البيت روايات، منها: رواية المشرقي عن أبي الحسن عليه السلام: " كتب من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوما " (3). # مسألة: ومن وطئ امرأة في " دبرها " فإن أنزل لزمه القضاء والكفارة اتفاقا من علمائنا، وإن لم ينزل، فقولان: أحدهما: كذلك، وبه قال الشافعي، وقال أبو # PageV02P668 # حنيفة: لا كفارة، وعليه القضاء، لأنه وطئ لا يتعلق به حد، فلا يتعلق به كفارة. # ولنا: أنه وطئ مقصود، فيجب به الكفارة، ولأنه فرج، فيجب به الغسل والكفارة، ولأن النبي صلى الله عليه وآله أمر من قال وقفت على أهله: بالكفارة، ولم يستفصله فيحل على الوطئ مطلقا، وقول أبي حنيفة لا يتعلق به حد، نمنعه. ثم لو سلمنا أنه لا يتعلق به، لمنعنا ملازمة ذلك، لعدم الكفارة كما في الأصل عندنا وعنده. # فروع الأول: لو وطئ " غلاما " فأنزل لزمه الكفارة على ما تقرره، وإن لم ينزل ففي وجوب الكفارة ms839 تردد، قال الشيخ: يلزمه الكفارة، مستدلا بإجماع الفرقة، وبمثل فتواه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يلزمه القضاء حسب وجه ما قاله الشيخ: # أنه وطئ متعمدا يصير الإنسان به جنبا فتجب به الكفارة، ولأنه جماع في فرج، فيجب به الكفارة، كما تجب في المرأة. # وهذه الاحتجاجات لا تيسر على مذهبنا، إذ حاصلها قياس، وهو متروك عندنا لكن علم الهدى ادعى " إجماع الإمامية " على وجوب الغسل به على الواطئ والموطوء، فبتقدير تحقق ما ادعاه، يجب القول بفساد الصوم، ويلزم من إفطاره بالوطئ متعمدا بالكفارة. # الثاني: إن وطئ " بهيمة " فأنزل فسد صومه، وعليه القضاء والكفارة، بما سنبين، وإن لم ينزل قال الشيخ: لا نص فيه، ويجب القول بالقضاء لأنه مجمع عليه، دون الكفارة والغسل، إذ لا دلالة على أحدهما، وقال في المبسوط: عليه القضاء والكفارة، وقال أبو حنيفة: لا غسل ولا حد ولا كفارة، وكذا لو وطئ " الطفل الصغيرة " وقال الشافعي وأصحابه: فيها قولان أحدهما: عليه الحد والكفارة، والثاني: # لا حد، وفي الكفارة قولان، ولقائل أن يسقط القضاء أيضا على قوله بعدم الغسل، PageV02P669 # لعدم الدلالة على القضاء، كما ذكره في الكفارة. # الثالث: من " أمنى " بالملاعبة والملامسة أو " استمنى " ولو بيده، لزمه الكفارة، وبه قال مالك، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يقضي ولا يكفر، اقتصارا بالكفارة على موردها. # لنا: أنه أجنب مختارا متعمدا، فكان كالمجامع، ولأنه أفرط بإنزاله عمدا، فلزمته الكفارة، لما روى: " أن رجلا أفطر فأمره النبي صلى الله عليه وآله بالكفارة " (1) ويؤيد ذلك: # ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام، منها رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في رمضان حتى ينزل قال عليه السلام عليه مثل ما على الذي يجامع " (2) وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل وضع يده على شئ من جسد امرأته فأدفق قال عليه السلام يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة " (3). # مسألة: ولو نظر أو تسمع لكلام أو حادث فأمنى، لم يفسد ms840 صومه، ولا قضاء عليه، سواء نظر إلى محللة أو محرمة، وقال أبو الصلاح: لو أصغى فأمنى قضاء، وفرق الشيخ في الظاهر بين نظر المحرمة والمحللة، وفرقه غير وارد. # مسألة: وفي وجوب الكفارة " بإيصال الغبار " إلى الحلق والدقيق روايتان إحداهما: القضاء والكفارة، وبه قال الشيخ في الخلاف والمبسوط، ولعل مستنده رواية سليمان الجعفري قال: " سمعته يقول إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه الغبار فعليه " # PageV02P670 # صوم شهرين متتابعين فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح " (1) وفي هذه الرواية ضعف من حيث جهل المسموع منه، لكنا بينا أن الازدراد (2) لما لا يؤكل كالحصى، والبرد يفسد الصوم، فيجب به الكفارة، كما يجب بتناول المأكول والمشروب، وربما كان الغبار كذلك. # والأخرى: لا قضاء ولا كفارة، روى ذلك عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السلام قال " سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه قال لا بأس " (3) وفي عمرو قول، غير أنه ثقة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد، وقال أبو الصلاح: إذا وقف في الغبار لزمه القضاء، ورواية عمرو بن سعيد غير منافية، لأنا نقول بموجبها، فإنا لا نوجب عليه قضاء ولا كفارة بدخول الغبار حلقه، وإنما يوجب بإدخاله حلقه قصدا واختيارا. # مسألة: وفي " الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام " قولان، وقد سلف البحث في كون ذلك مفطرا، ولم ينهض الدلالة عليه، فإذن هو كبيرة من الكبائر أما أنه يفسد الصوم، فلم يثبت، والأصل صحة الصوم وعدم الإيجاب. # مسألة: وفي تعمد " البقاء على الجنابة " روايتان، إحداهما: المنع، وهي الأشهر، وعليها العمل، والثانية: الجواز، وهو مذهب الجمهور إلا أبا هريرة، فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصومن يومه " (4). # ولنا مضافا إلى ذلك: ما روي عن أهل البيت، منها رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل أجنب بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال يعتق ms841 رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا " (5) وعلى هذه عمل علمائنا، وكذا لو # PageV02P671 # " أجنب ونام " غيرنا وللغسل حتى طلع الفجر، لأن مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم، ويعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة، مسألة: إذا تناول ما ليس أكله " معتادا " ولا شربه، كالحصا، والبرد، والعصارات أفسد صومه، ووجب به القضاء والكفارة، وبه قال الشيخ، وقال الشافعي: # لا تجب الكفارة إلا بالجماع، وقال أبو حنيفة: لا تجب بما يؤكل إلا ما يقصد به إصلاح البدن، كالأغذية، والأدوية. # لنا: أن ذلك مناف للصوم، فيكون مفسدا له، ويجب به الكفارة، لرواية أبي هريرة: " أن رجلا فطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا " (1) ولما روي سعيد بن المسيب: " أن رجلا قال يا رسول الله أفطرت في شهر رمضان فقال له أعتق رقبة " (2) ولم يستفصله، فعم ما به الفطر. # مسألة: الكفارة: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " وهو مذهب أكثر الأصحاب، وبه قال مالك، ولعلم الهدى قولان، أحدهما: إنها مرتبة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بها مرتبا. # لنا: ما رواه مالك في الموطأ عن أبي هريرة: " أن رجلا أفطر في شهر رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا " (3) ومثله روى سعيد بن المسيب. # ومن طريق الأصحاب: ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل أفطر يوما من شهر رمضان من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا قال فإن لم يقدر تصدق بما استطاع " (4). # والجواب عن حجتهم: إنا لا نسلم أن أمر النبي صلى الله عليه وآله بالشئ بعد الشئ # PageV02P672 # يكون دالا على الترتيب، إذ ليس بصريح فيه، ولو دل باللزوم لكان خبرنا أرجح لأنه صريح بالتخيير، ولأنه يتضمن تخفيفا، واليسر مراد الله، ولأنا مع القول بالتخيير ms842 يمكننا تنزيل خبرهم على الاستحباب، فيكون جامعين بين العمل بهما، وليس كذلك لو أوجبنا الترتيب، بل يلزم منه سقوط خبر التخيير. # مسألة: قال علمائنا تجب الكفارة في " إفطار رمضان " و " النذر المعين " و " قضاء رمضان بعد الزوال " و " الاعتكاف "، ولا يجب في شئ غيره، وأطبق الفقهاء على أنه لا كفارة في غير رمضان اقتصارا على مورد الرواية، وبقي ما عداه بالأصل. # لنا: أن ما ذكرناه من الصيام تعين زمانه، كما تعين شهر رمضان، فصار الإفطار فيه هتكا لحرمة صوم متعين، وموجبا للإثم، والكفارة مترتبة على ما تم الفطر في الصوم المتعين زمانه، فيثبت حيث يثبت. # ويؤيد ذلك: ما رواه الأصحاب، أما الاعتكاف، فروايات منها: رواية أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام، ورواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: " المعتكف إذا جامع فعليه ما على المظاهر وعلى المعتكفة بإذن زوجها إذا تهيأت حتى واقعها فعليها ما على المظاهرة " (1) وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " المعتكف إذا واقع أهله فهو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " (2) ولا ريب أن العمل برواية الحناط وزرارة أولى من سماعة، فإنه وإن كان ثقة لكنه واقفي، وأكثر الأصحاب على العمل بروايته، وتنزيل الأخرى على الأفضل، وهو أولى. # وأما النذر: ففيه أخبار كلها مبنية على مكاتبات مجهولة خلاصتها: " من وقع على أهله في يوم نذر صومه أنه يصوم يوما بدله وتحرير رقبة " (3) وفي رواية أخرى # PageV02P673 # " عليه عن كل يوم إطعام سبعة مساكين " (1) وسيأتي تحرير القول فيها في كتاب النذر. # وأما قضاء رمضان، ففيه روايات، منها: رواية بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام: " في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شئ عليه وإن كان أتى أهله بعد الزوال فعليه أن يتصدق على عشرة مساكين " (2) ومثله روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام وفي رواية ms843 أخرى قال " عليه ما على من أصاب في رمضان لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان " (3) والعمل على الأولى والثانية على الاستحباب. # مسألة: من أجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر، فلا شئ عليه، لأن نومه سائغ، ولا قصد له في بقائه، والكفارة مترتبة على التفريط أو الإثم، وليس أحدهما مفروضا، أما لو أنتبه ثم نام ثانيا ناويا للغسل فطلع الفجر فعليه القضاء، لأنه فرط في الاغتسال مع القدرة، ولا كذا المرة الأولى، لأن في المنع منها تضييقا على المكلف، ويدل على ما قلناه، روايات: # منها: رواية ابن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال يتم صومه ويقضي يوما آخر وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم نومه وجاز له " (4) وأوضح من ذلك ما رواه معاوية بن عمار قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال ليس عليه شئ قلت فإنه يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال فليقض ذلك # PageV02P674 # اليوم عقوبة " (1). # قال الشيخان: فإن انتبه ثم نام ثالثا، فعليه القضاء والكفارة، واستدل الشيخ على ذلك برواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل أجنب ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح قال يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا " (2) وبرواية سليمان المروزي عن الفقيه قال: " إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل فعليه صوم شهرين متتابعين مع صومه ذلك اليوم " (3) وبرواية عبد الحميد عن بعض مواليه قال سألته: " عن احتلام الصائم قال إن أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل فإن نام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم " (4). # وليس في هذه الأخبار ما يدل على ما قالاه، أما الأولى: فدالة على من تعمد ترك الاغتسال، لا من تكرر نومه، وقد بينا أن من تعمد ذلك لزمته الكفارة، والثانية: # مطلقة، وليس حملها على تكرار ms844 النوم بأولى من حملها على التعمد، والثالثة: # مجهولة الراوي والمسؤول، فإذن لا حجة لما قالاه، والأولى سقوط الكفارة مع تكرار النوم، وإيجابها مع التعمد. # مسألة: يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين " دون الكفارة " بسبعة أشياء، إنما اشترطنا " الوجوب والتعيين " لأن ما ليس بمتعين وإن فسد صومه، فليس الإتيان ببدله قضاء، لأن القضاء اسم لفعل مثل المقضي بعد خروج وقته، وإلا فكل صوم صادفه أحد ما نذكره، فإنه يفسد، فإن كان واجبا أتى بالبدل، ولا يسمى قضاء، وإن كان متعينا فالبدل قضاء. # والذي يفسد به الصوم فلا تجب به الكفارة " أن يظن بقاء الليل " فيتناول # PageV02P675 # المفطر، والفجر طالع، مع القدرة على مراعاته، أو " يخلد إلى قول غيره " في أن الفجر لم يطلع، فيتناول، والفجر طالع، مع القدرة على المراعاة أو " أخبر بطلوع الفجر فظن المخبر كاذبا " وكان طالعا، لأن ذلك يتضمن تفريطا، ولا يتضمن مأثما فوجب القضاء لإفساده الصوم بالتناول، ولم تجب الكفارة لعدم المأثم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة. # ويؤيد ذلك ما روي من طريق أهل البيت عليهم السلام: ما رواه سماعة بن مهران قال سألته: " عن رجل أكل وشرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقال إن كان قام فنظر فلم ير الفجر ثم عاد فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم ولا إعادة عليه وإن قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع فليتم صومه ويقضي يوما آخر لأنه بدء بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة " (1) ومثل هذا المعنى روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام. # ودل على الثانية: ما رواه معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا فتقول لم يطلع فآكل ثم أنظر فأجده قد طلع حين نظرت قال تتم يومك وتقضيه أما أنك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه " (2). # ودل على الثالثة: ما رواه عيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته: " عن رجل خرج في ms845 شهر رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر فناداهم فكف بعضهم وظن بعضهم أنه يسخر فأكل قال يتم صومه ويقضي " (3) ويقضي لو # PageV02P676 # أخلد إليه في دخول الليل فأفطر وبان كذبه مع القدرة على المراعاة. # مسألة: من ظن دخول الليل " لظلمة عرضت لعارض من غيم أو غيره، فأفطر، ثم تبين فساد ظنه وجب عليه الإتمام والقضاء، وبه قال المفيد، وأبو الصلاح الحلبي، وفقهاء الجمهور محتجين بما رواه حنظلة قال: " كنا بالمدينة في شهر رمضان وفي السماء سحاب فظننت أن الشمس غابت فأفطر بعضنا فأمر عمر من كان أفطر أن يصوم مكانه " (1). # وربما كانت حجة المفيد ما رواه سماعة وأبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " في قوم صاموا في شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود فرأوا أنه الليل فأفطر قوم فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله يقول ثم أتموا الصيام إلى الليل فمن أكل قبل دخول الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمدا " (2). # وقال الشيخ: إن لم يغلب على ظنه دخول الليل فكذلك، وإن غلب فليمسك فليس عليه قضاؤه، محتجا بروايات منها: رواية محمد بن الفضيل عن أبي الصباح ورواية أبي جميلة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل صام ثم ظن أن الليل قد كان وأن الشمس قد غابت وكان في السماء سحاب فأفطر ثم إن السحاب تجلى والشمس لم تغب فقال تم صومه فلا يقضيه " (3). # وفي الاحتجاجين ضعف، أما خبر المفيد: ففي سنده محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمن، وقد توقف ابن بابويه فيما يرويه محمد بن عبيد عن يونس. # وأما روايات الشيخ: فالأولى رواية محمد بن الفضيل عن أبي الصباح، ومحمد # PageV02P677 # ابن الفضيل ضعيف، كذا أبو جميلة، ومع ضعف الروايات يجب إطراحها فأما رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وقوله " وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك أعدت الصلاة ومضى صومك " (1) فليس حجة، لأنه ليس بصريح في سقوط القضاء، فلا يتناول موضع النزاع. ms846 # والأولى ما اختاره المفيد (ره): من وجوب القضاء مطلقا، لأنه يتناول ما ينافي الصوم عمدا، فيلزم القضاء، وتسقط الكفارة، لعدم العلم، ولحصول الشبهة. # مسألة: من تعمد " القئ " لزمه القضاء، دون الكفارة، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد، وقال أبو ثور: يجب به القضاء والكفارة، كالأكل والشرب، وقال علم الهدى: أخطأ ولا قضاء ولا كفارة، وربما يحتج: بأن الصوم إمساك عما يصل إلى الجوف لا ما ينفصل عنها، فلم يكن منافيا. # لنا: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: " من ذرعه القئ وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استبقى فليقض " (2). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سلفت، ومثل ذلك روى مسعدة بن صدقة ورواية عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام (3) ويمكن أن يجيب عما احتج به لعلم الهدى: بأن ذلك اجتهاد في مصادمة النص، فلا عبرة به. # مسألة: من " تمضمض " للصلاة فسبق الماء إلى حلقه، فلا شئ عليه، وإن كان متبردا أو متلاعبا فسبق لزمه القضاء، وقال أبو حنيفة: يقضي على التقديرين، # PageV02P678 # وللشافعي قولان. # ولنا: أنه فعل فعلا مأمورا به شرعا، فلا يترتب عليه عقوبة، أما لو كان متبردا أو عابثا، فلأنه فرط بتعريض الصوم للإفساد، فلزمته العقوبة للتفريط، ولو ابتلع الماء عامدا لزمته الكفارة، لأنه أفسد صومه عامدا، فكان كمن شرب، وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: " إن كان لصلاة فريضة فلا قضاء عليه، وإن كان لنافلة فعليه القضاء " (1). # مسألة: وفي " الحقنة " أقوال، أحدها: إيجاب القضاء مطلقا، وهو اختيار أبي الصلاح، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وقال مالك: يفطر بالكثير ويجب به القضاء، وثانيها: يجب القضاء بالاحتقان بالمائع، دون الجامد، وهو اختيار الشيخ، وثالثها: أنه حرام، ولا يجب به قضاء ولا كفارة، وهو اختيار علم الهدى. # أما التحريم فقد أسلفنا البحث فيه، وأما وجوب القضاء والكفارة، أو أحدهما فهو منفي بالأصل السليم عن المعارض، وقد روى علي بن جعفر، عن أخيه موسى ms847 بن جعفر " سأل عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان، فقال لا بأس " (2). # ولأن الحقنة لا تصل إلى المعدة، ولا إلى مواضع الاغتذاء، فلا يؤثر فسادا كالاكتحال، وقياس الجمهور الحقنة على ما يصل إلى الدماغ من الدواء ليس بلازم لأنا نمنع الأصل المقيس عليه والفرع، واحتجاجهم بالمنع من المبالغة في الاستنشاق للصائم، قد بينا ضعفه فيما سلف: على أنا لو سلمنا النهي عن الاحتقان لم يلزم من النهي فساد الصوم، لاحتمال أن يكون حراما، لا لكون الصوم يفسد به، بل لحكمة شرعية لا يلزمنا إبداؤها كما قلناه في الارتماس. # PageV02P679 # مسألة: تتكرر الكفارة بتكرر السبب مع تغاير أيام شهر رمضان، وهو اتفاق علمائنا، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا تتكرر، لأنها عقوبة على جنابة تكرر سببها قبل استيفائها، فتداخلتا كالحد، فإن تخلل التكفير ففي التكرار عنه روايتان. # لنا: أن كل يوم عبادة منفردة عن الآخر لا يبطل ببطلان ما سبق، ولا يصح بصحته فيجب ألا يتخذ أحد السببين فيهما، ولأن الكفارة عقوبة على إفساد صوم صحيح، فيتكرر بتكرره، وقياس أبي حنيفة ضعيف، لأن الحد مبني على التخفيف، فلم يتكرر الحد بتكرر سببه قبل استيفائه، وليس كذلك التكفير في مقابلة إفساد الصوم. # ولو تكرر منه الوطئ في اليوم الواحد، لم تتكرر الكفارة، لأن الوطئ الثاني لم يقع في صومه صحيح، فكما لا يتكرر به القضاء، لم تتكرر به الكفارة، وقال الشيخ: ليس لأصحابنا فيه نص، ولا ريب أنه وهم منه رحمه الله، وإلا فقد روي عن الرضا عليه السلام: " أن الكفارة تتكرر بتكرر الوطئ " (1). واختاره المرتضى (ره)، وقال ابن الجنيد من أصحابنا: إن كفر عن الأول كفر ثانيا، وإلا فكفارة واحدة عنهما، قال الشيخ: وإنما قاله قياسا، وذلك لا يجوز عندنا. # فرع من أكل " مرارا " أو شرب أو أكل وشرب لم تتكرر الكفارة، وإن وجب الإمساك، لأنه ليس بصوم صحيح، والكفارة تختص بما يحصل به الفطر، ويفسد به الصوم الصحيح، ولأن النبي صلى الله عليه ms848 وآله أمره بالكفارة حين أخبره بالفطر، فكان الحكم مختصا به كما لو نطق به النبي صلى الله عليه وآله. # وقال أحمد: يجب الكفارة بالوطئ لمن يلزمه الإمساك، وإن كان صومه # PageV02P680 # فاسدا، لأنه وطئ محرم لحرمة رمضان، فوجب به الكفارة، كوطئ الصائم، وجواب ما احتج به أحمد: أنا لا نسلم أن الكفارة وجبت لوطيه في رمضان، بل كما يحتمل ذلك يحتمل أنها وجبت لكونه إفسادا لصوم صحيح، ومع الاحتمال لا يكون ما ذكروه حجة. # مسألة: من أفطر " مستحلا " فهو مرتد، إن كان ممن عرف قواعد الإسلام، وإن اعتقد العصيان عزر، فإن عاد عزر، فإن عاد قتل في الثالثة، وقيل في الرابعة، وسيأتي تحقيقه في باب الحدود. # مسألة: قال علمائنا: من " أكره " امرأته على الجماع عزر خمسين سوطا، وعليه كفارتان، ولا كفارة عليها، ولا قضاء، ولو " طاوعته " كان على كل واحد منهما كفارة، وعزر كل واحد خمسة وعشرين سوطا، روى ذلك إبراهيم بن إسحاق الأحمري عن عبد الله بن حماد عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام: " في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة فقال إن كان استكرهها فعليه كفارتان ويعزر بخمسين سوطا وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة وضرب خمسة وعشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا " (1) وإبراهيم بن إسحاق هذا ضعيف متهم، والمفضل ابن عمر ضعيف جدا، كما ذكر النجاشي، وقال ابن بابويه: لم يرو هذه غير المفضل فإذن الرواية في غاية الضعف، لكن علماؤنا ادعوا على ذلك إجماع الإمامية، ومع ظهور القول بها، ونسبة الفتوى إلى الأئمة يجب العمل بها. # ولنا: نسبة الفتوى إلى الأئمة عليهم السلام، باشتهارها بين ناقلي مذهبهم، كما يعلم # PageV02P681 # أقوال أرباب المذاهب بنقل أتباعهم مذاهبهم، وإن استندت في الأصل إلى الآحاد من الضعفاء والمجاهيل. # فروع الأول: قال الشيخ: إذا وطئها " نائمة أو مكرهة " لم يفطر، وعليه كفارتان، ونحن نساعده على المكرهة وقوفا عندما ادعوه من إجماع الإمامية، أما النائمة: # فلأن في الإكراه نوعا من تهجم، ليس موجودا في النائمة، ولأن ذلك ms849 ثبت على خلاف الأصل، فلا يلزم من ثبوت الحكم هناك، لوجود الدلالة بثبوته هنا مع عدمها. # قال الشيخ: ولو أكرهها لا جبرا، بل ضربها حتى أمكنته من نفسها، فقد أفطرت لدفعها عن نفسها بفعلها التمكين، ولزمها القضاء دون الكفارة، لقولهم: " لا كفارة على المكرهة " ونحن نقول: ولا قضاء، لقوله عليه السلام: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (1) ولأنا لا نسلم أنها تفطر مع الإكراه. # وقوله: رفعت عن نفسها الضرر بالإفطار، فصارت كالمريض، قلنا: هذا قياس وهو متروك عندنا، ثم الفرق أن المريض سقط فرض الصوم عنه إلى القضاء، عملا بالدليل، وليس كذلك موضع النزاع. # ولو " زنا " بها فعليه كفارة، وعلى رواية أخرى ثلاث كفارات، وهل يتحمل عنها الكفارة لو طاوعته، الأشبه لا، لاختصاص الحكم بالوطئ المحلل، وقال بعض فقهائنا: يتحمل مع إكراهها، لأن الزنا أغلظ حكما، وليس بوجه، لأنه قياس مع وجود الفرق، فإن الكفارة لتكفير الذنب، وقد تغلظ الذنب، فلا يؤثر الكفارة في عقابه تخفيفا، ولا سقوطا، فلا يثبت الحكم في موضع النزاع. # الثاني: من يصح منه الصوم يعتبر في الرجل " العقل " لأن التكليف يسقط # PageV02P682 # مع زوال العقل، فلا يكون صومه مأمورا به، و " الإسلام " لأنه شرط نية القربة، وهي متعذرة من غير المسلم، وكذا يشترط في " المرأة " لأن الدلالة فيهما واحدة، ولا يصح من " الحائض والنفساء " وعلى ذلك إجماع المسلمين، ومثله النفساء، ولو صادف الحيض أو النفاس جزءا من النهار، أوله، وآخره، فسد صومها، وعليه الاتفاق، نعم لو ظهرت وقد بقي من النهار بقية " استحب " لها الإمساك، وليس صوما. # ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: " عن امرأة أصبحت صائمة في شهر رمضان فلما ارتفع النهار حاضت قال تفطر وعن امرأة رأت الطهر في أول النهار قال تصلي وتتم صومها وتقضي " (1). # وفي " المغمى عليه " قولان، أحدهما: يفسد صومه بزوال عقله؟ والآخر: إن سبقت منه نية الصوم كان باقيا على صومه، اختاره المفيد، وليس بوجه، ms850 لأن مع زوال العقل يسقط التكليف وجوبا وندبا، ولا يصح الصوم مع سقوطه، ويصح من الصبي المميز، لقوله عليه السلام: " مروهم بالصلاة لسبع " (2) ولا يجب لقوله عليه السلام: " رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ " (3) وفي رواية عن أحمد بن حنبل: يلزمه الصوم، وليست متعمدة عندهم. # و " المستحاضة " بحكم الطاهر، يصح صومها إذا فعلت ما يلزمها من الأغسال وقد سلف بيان ذلك. # ولا يصح الصوم الواجب من " المسافر " وفي صحة الندب منه قولان، # PageV02P683 # والكراهية أولى لقوله عليه السلام " ليس من البر الصيام في السفر " (1). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام، منها: رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال " ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم في السفر في رمضان ولا غيره " (2) وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: " عن الرجل يصوم صوما قد وقته على نفسه فقال لا تصم في السفر ولا تقضي شيئا من صوم التطوع إلا ثلاثة الأيام التي كنت تصومها من كل شهر لأني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح " (3) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا صيام في السفر " (4). # ويصح من المسافر لو نذر يوما معينا، وشرطه سفرا وحضرا في قول مشهور ذهب إليه الشيخان، وأتباعهما، واستدل على ذلك: بما رواه عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألت " عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى قال يصومه أبدا في السفر والحضر " (5). # قال الشيخ: يحمل هذا على من نذر يوما معينا، وشرط صومه سفرا وحضرا واستدل على التأويل: برواية علي بن مهزيار قال كتب بندار مولى إدريس: " يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت فإن أنا لم أصمه فما الذي يلزمني من الكفارة فكتب وقرأته لا تتركه إلا من علة وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك " (6) ولمكان ضعف هذه الرواية جعلناه قولا مشهورا. # PageV02P684 # ويجوز للمسافر صوم " ثلاثة أيام " لبدل ms851 دم المتعة في السفر، وسيأتي بيانه في الحج، وكذا يصوم " ثمانية عشر يوما " من أفاض من عرفات عامدا عالما، وعجز عن البدنة، وسيأتي تحقيقه، ولا يصح في واجب غير ذلك، وفيه قول آخر للمفيد (ره) فإنه أجاز صوم ما عدا رمضان من الواجبات في السفر، لكنه قول نادر، وقد وضح لك من نقل أهل البيت عليهم السلام ما ينافيه. # ويؤكد ذلك: ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يجعل لله أن يصوم شهرا وأكثر من ذلك فعرض له أمر لا بد أن يسافر أيصوم وهو مسافر؟ # قال إذا سافر فليفطر لأنه لا يحل له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره " (1) والصوم في السفر معصية، وكذا يصوم المسافر إذا عزم الإقامة في موضع عشرة أيام، أو كان ممن يلزمه الصوم في السفر، وقد مر بيان ذلك في كتاب المسافر. # ويؤخذ الصبي بالصوم إذا بلغ " ست سنين " وأطاق الصوم استحبابا، ويلزم وجوبا إذا بلغ " خمس عشرة " سنة، وسيأتي تحقيقه فيما بعد. # ويصوم المسافر ثلاثة أيام للحاجة بمدينة النبي صلى الله عليه وآله، لما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيام وتصلي عند أسطوانة أبي لبانة الأربعاء وليلة الخميس ويومها عند مقام النبي صلى الله عليه وآله وليلة الجمعة ويومها عند الأسطوانة التي يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله وتسأل حاجتك " (2). # والمريض لا يصح صومه مع التضرر لقوله عليه السلام: " لا ضرر ولا إضرار " (3) ولو تكلفه لم يصح، لأنه منهي عنه، والنهي يدل على فساد المنهي في العبادات، ويجب عليه لو لم يتضرر، والإنسان على نفسه بصيرة. # PageV02P685 # الرابع: في أقسامه: وهي أربعة واجب ومندوب ومكروه ومحرم. # فالواجب ستة: صوم شهر رمضان، والكفارات، والنذور، وما في معناه، وبدل دم المتعة، والاعتكاف، وقضاء الصوم الواجب المعين. # أما شهر رمضان فالنظر في علامته وشروطه وأحكامه: # الأول: علامته، وهو أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما، أو يرى الهلال ms852 قبل ذلك، فمن رآه وجب عليه صومه، ولو أنفرد برؤيته، لقوله عليه السلام: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما " (1) ولما روى علي بن جعفر عن أخيه موسى قال سألته: " عن الرجل يرى هلال رمضان وحده لا يبصره غيره قال إذا لم يشك فيه فليصم وإلا فليصم مع الناس " (2) وكذا لو رأى شائعا، ولا خلاف بين العلماء في ذلك، ولو لم يتفق ففيه أقوال، قال سلار: تقبل شهادة الواحد في أوله، وهو أحد قولي الشافعي. # والثاني: لا يقبل إلا شاهدان عدلان صحوا وغيما، وبه قال المفيد (ره)، وعلم الهدى، وأكثر الأصحاب، والقول الثاني للشافعي، وقال الشيخ: لا تقبل مع الصحو إلا خمسون نفسا، أو شاهدان من خارج البلد، وربما كانت حجته: ما رواه حبيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة وكذا يجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه أو أخبرا عن قوم أنهم صاموا للرؤية " (3) ومثله روى إبراهيم الخراز عن أبي إبراهيم عليه السلام (4). # PageV02P686 # وقال أبو حنيفة: يعمل في الغيم بشاهد واحد عدل، ولو كان امرأة، أو عبد لأنه خبر من أخبار الذين يشترط فيه العدالة، كإخبار النبي صلى الله عليه وآله، ومع الصحو لا يقبل إلا جمع عظيم يحصل بخبرهم العلم، لأن انفراد الواحد مع توفر الدواعي، وسلامة الحواس، وزوال الموانع بعيد، فانفراده مظنة التهمة، وكذا ما زاد على الواحد ما لم يحصل اليقين. # ولنا: ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين فإن شهد ذوا عدل فصوموا ". # ومن طريق الأصحاب: ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال علي عليه السلام " لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين " (1) وعنه عليه السلام، قال: # " إن عليا عليه السلام كان يقول لا أجيز في شهادة الهلال إلا شهادة رجلين " (2) ومنصور بن حازم عن أبي عبد ms853 الله عليه السلام، قال: " صم لرؤية الهلال وافطر لرؤيته فإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه " (3) وروى شعيب بن يعقوب عنه عليه السلام عن أبيه، أن عليا عليه السلام، قال: " لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلا رجلين " (4). # والجواب عن خبر الأعرابي، وخبر ابن عمر: أنه لا يلزم من عمله عند خبرهما انفرادهما بالرؤية، لأنه حكاية حال، فلعله عليه السلام عرف ذلك من غيرهما. # ولو قيل: الأصل عدم ذلك، قلنا: الأصل لا يفيد اليقين، والعمل بشهادة الواحد مناف لما هو معلوم من شرعه عليه السلام، فيكون الاحتمال المذكور أرجح من التمسك بالأصل، ولو قال: هو إخبار لا شهادة، منعنا ذلك، ومع ورود الصريح # PageV02P687 # من الأخبار في اشتراط شاهدين يكون الاحتمال الذي ذكرناه أرجح. # والجواب عما احتج به شيخنا: أن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم، ثم لا يفيد اليقين، بل قوة الظن، وهو يحصل بشهادة العدلين، وبالجملة فإنه مناف لما عليه عمل المسلمين كافة، فكان ساقطا. # ولا اعتبار " بالجدول " لأن أصل ذلك مأخوذ من الحساب النجومي في ضبط مسير القمر، واجتماعه بالشمس، ولا يجوز التعويل على قول المنجم، لأنه مبني على قواعد ظنية، مستفادة من الحدس الذي يخطئ أكثر مما يصيب، ولا يجوز التعويل على قوله، لقول النبي صلى الله عليه وآله: " من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله " (1). # ولا " بالعدد " فإن قوما من الحشوية يزعمون أن شهور السنة قسمان ثلاثون يوما، وتسعة وعشرون يوما، فرمضان لا ينقص أبدا، وشعبان لا يتم أبدا، محتجين بأخبار منسوبة إلى أهل البيت عليهم السلام، يصادمها عمل المسلمين في الأقطار بالرؤية، وروايات صريحة لا يتطرق إليها الاحتمال، فلا ضرورة إلى ذكرها. # وكذا لا عبرة " بغيبوبة القمر " بعد الشفق، فقد عول على ذلك قوم مستندين إلى رواية إسماعيل بن الحر عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين " (2). # وكذا لا ms854 اعتبار " بتطوقه " كما رواه محمد بن مرازم عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث " (3). # وكذا لا اعتبار بعد " خمسة أيام " من الماضية، كما رواه عمراني الزعفراني # PageV02P688 # عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: " السماء يطبق علينا اليوم واليومين فأي يوم نصوم قال افطر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية وصم يوم الخامس " (1) وهذه الروايات شاذة، والعمل بها نادر، فلا يعول عليها. # أما رؤيته قبل الزوال، فقد روي به روايات، منها: رواية حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلته الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلته المستقبلة " (2) وروى عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلته الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلته المستقبلة " وروى عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال وإذا رؤي بعد الزوال فهو من شهر رمضان " (3) فقوة هاتين الروايتين أوجب التردد بين العلم بهما، والعمل بما دلت عليه رواية العدلين، وبمثله قال إذا أبو يوسف. # فرع لو شهد بالهلال شاهدان، ولم ير بعد الثلاثين مع الصحو، لزم الفطر، وللشافعي قولان، لأن عدم الرؤية مع الصحو يقين، والحكم بالشاهدين ظن، واليقين مقدم على الظن. # ولنا: أن شهادة الاثنين يثبت بها الهلال، والصوم، فيثبت بها الفطر، وحكم الهلال في البلاد المتقاربة واحد، ولا كذلك المتباعدة، بل يلزم من رأى، دون من لم ير، وقد أفتى بذلك عبد الله بن عباس، ولو أنفرد بالرؤية، وأفطر لغير عذر، # PageV02P689 # لزمته الكفارة، لأنه أفطر في يوم [صوم] صحيح مختارا، وقال أبو حنيفة: لا يكفر، لأنه أفطر مع الشبهة، وليس شيئا، لأنا نتكلم على تقدير اليقين، ولا شبهة مع اليقين وسواء ردت شهادته، أو لم ترد. # مسألة: ومن كان بحيث لا يعلم الأهلة يؤخر " شهرا " فإن استمر الاشتباه ms855 أجزأه، وكذا إن صادف، أو كان بعده، ولو كان قبله قضاه، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يقضي إلا مع الأمارة، أما لو كان قبله، فقولان، أحدهما: الإجزاء لأنه أدى مع الأمارة مجتهدا، فيكون مجزيا. # لنا: أدى العبادة قبل وقتها، فلا يجزي، كما لو صلى قبل وقتها، فلا يجزي ويدل على ذلك: ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت له : الرجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو قال يصوم شهرا يتوخاه ويحسب فإن كان شهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزه وإن كان بعده أجزأه " (1). # ولو قيل: شرط صحة القضاء نية التعيين، وهو لم ينو القضاء، وإنما نوى الأداء، قلنا: هو ينوي الوجوب عما في ذمته، فإذا كان التقدير انقضاء شهر رمضان كان الثابت في الذمة القضاء، فيجب أن يجزي، لأن ذلك هو قصده، وأما إذا كان صومه في الشهر، فقد بينا أن نية القربة كافية، ولأنه لا يقع فيه غيره، فكان مجزيا على كل حال. # تفريع ولو وافق " شوالا " قضى يوما آخر، ولو وافق " ذا الحجة " قضى العيد وأيام التشريق إن كان بمنى، هذا إذا كانا تامين، ولو كانا ناقصين زاد يوما. # PageV02P690 # والثاني: لو صام شهرا ناقصا، وكان شهر الناس تاما، قضى يوما، لأن عليه بعدة الشهر. # مسألة: ووقت وجوب الإمساك " طلوع الفجر الثاني " وعليه إجماع العلماء وقوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (1) أما الجماع، فمحلل حتى يبقى لطلوع الفجر قدر الوقاع والاغتسال ولم يعتبر غيرنا الاغتسال، واقتصروا على انتهاء الجماع مع نهاية الليل، لأنهم منعوا الجماع نهارا، ولم يحرموا بقاء الجنابة، ولا غيره من الاغتسال. # فرع لو غلب على ظنه اتساع الوقت فطلع، وهو مواقع نزع، ولا شئ عليه، وكذا لو أنزل، والفجر طالع من مواقعه قبل الفجر، مع ظن السعة، وقال الشيخ: # عليه القضاء. # لنا: أنه فعل مأذون فيه، ولم يتضمن تفريطا، فلا يلزمه قضاء، كما ms856 بيناه في دليل الأكل والشرب، أما لو بادر من غير مراعاة، أو أخلد إلى غيره مع قدرته على تعرفه، لزمه القضاء دون الكفارة، لحصول الشبهة في إقدامه، كما مر في الإفطار بالأكل. # مسألة: ووقت الإفطار " ذهاب الحمرة المشرقية " وهو وقت وجوب صلاة المغرب، وقال آخرون: عند استتار القرص، وقد روى ذلك في أخبار أهل البيت، وليس معتمدا، ويستحب تقديم الصلاة على الإفطار، لتضاعف أجر الطاعات مع الصوم، وقد روى جماعة منهم جميل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " سأل عن الإفطار قبل الصلاة أو بعدها قال إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وإن # PageV02P691 # كان غير ذلك فليصل وليفطر " (1). # وروى زرارة وفضيل عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " يصلي في رمضان ثم يفطر، إلا أن يكون مع قوم ينتظرون الإفطار، فلا يخالف عليهم، وإلا فابدء بالصلاة، فقد حضرك فرضان، الإفطار، والصلاة، وأفضلهما الصلاة، ثم قال تصلي وأنت صائم وتختم بالصوم أحب إلي " (2). # وإذا اشتبهت الحال استظهر حتى يتيقن، ولو غاب القرص، وبقي له أمارة الظهور، ففيه روايتان، أصحهما: وجوب الإمساك حتى يذهب علامات ظهوره. # الثاني: شروطه وهي قسمان: # الأول: شرائط الوجوب وهي ستة " البلوغ وكمال العقل " ولا خلاف بين العلماء في سقوطه عن المجنون والمغمى عليه والصبي، إلا في رواية عن أحمد، لقوله عليه السلام: " إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان " (3) والرواية مرسلة: فلا عبرة بها وفي رواية لنا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " الصبي إذا أطاق الصوم ثلاثة أيام وجب عليه صوم شهر رمضان " (4) وقد انفرد بها السكوني ولا عمل على ما ينفرد به. # فلو بلغ الغلام قبل الفجر وجب عليه الصوم إجماعا، وإن كان بعد الفجر لم يجب، واستحب له الإمساك، سواء كان مفطرا، أو صائما، وقال أبو حنيفة: يجب لأنه صار على حال لو كان عليها أول النهار لزمه الإمساك، كما لو قامت البينة بالهلال # PageV02P692 # في أثناء النهار، وقال الشافعي: إن كان أفطر استحب الإمساك، ms857 وفي القضاء قولان، وإن كان صائما فوجهان، أحدهما: يتمه استحبابا، ويقضيه وجوبا، لفوات نية التعيين، والثاني: يتم وجوبا ويقضيه استحبابا. # لنا: أن الصبي ليس من أهل الخطاب، فلا يتناوله الإمساك وجوبا، وأما الاستحباب، فلأنه تمرين على الصوم، وليس بتكليف يتوقف على توجه الخطاب، وإذا لم يصح خطابه في بعض النهار لم يصح في باقيه، لأن صوم بعض اليوم لا يصح. # وكذا البحث في المجنون، والكافر، ويؤيد ذلك: ما رواه العيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته " عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يقضوا ما مضى ويومهم الذي أسلموا فيه قال ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يسلموا قبل طلوع الفجر " (1). # الشرط الثالث والرابع: " الصحة والإقامة " أو حكمها، ولا خلاف في سقوطه عن المريض المتضرر وكذا المسافر، فلو صام أحدهما، وقد عرف شرعية القصر، لم يجزه، وبه قال أبو هريرة، وستة من الصحابة، وقال داود: يجوز أن يصوم، وأن يفطر، ويلزمه القضاء على التقديرين، وقال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك، وأحمد: هو بالخيار، فإن أفطر قضى، وإن صام أجزأه، واختلفوا في الأفضل. # لنا: قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (2) والتفصيل يقطع الشركة، فكما يلزم الحاضر الصوم فرضا مضيقا، يلزم المسافر القضاء كذلك، وإذا لزم القضاء مطلقا، سقط الصوم، وقوله عليه السلام: " ليس من البر الصيام في السفر " (3) وروي عنه عليه السلام أنه قال: " الصائم في # PageV02P693 # السفر كالمفطر في الحضر " (1) وروي عن جابر:: أن النبي صلى الله عليه وآله بلغه أن أناسا صاموا فقال أولئك العصاة " (2). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر في الحضر " (3) وعن زرارة عن أبي جعفر قال " سمى رسول الله صلى الله عليه وآله قوما صاموا حين قصر العصاة وقال هم العصاة إلى ms858 يوم القيامة " (4) وعن محمد بن حكيم عن أبي عبد الله، قال: " لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه " (5). # مسألة: ولو قدم المسافر، أو برئ المريض مفطرا، أمسكا بقية يومهما استحبابا، وإن لم يفطرا، وكان قبل الزوال، أمسكا وجوبا، ولم يقضيا، وإن كان بعد الزوال أمسكا استحبابا، وقضيا، وقال أبو حنيفة: يمسكان وجوبا على كل حال وقال الشافعي: إن قدم المسافر مفطرا استحب له الإمساك، وإن كان صائما، فلأصحابه قولان، أحدهما: يجب الصوم، لأن سبب الرخصة زال قبل الترخص، والآخر: لا يجب، لأن الإفطار له مباح في أول النهار، فجاز في باقيه. # لنا: أفطر مع سقوط الفرض عنه باطنا وظاهرا، فلا يجب صوم الباقي، أما لو لم يفعلا ما يفسد الصوم وكان قبل الزوال، لأنه أمكن أداء الواجب على وجه يؤثر إليه في أوله، فوجب، وبعد الزوال يفوت محل النية، فلا يجب الصوم لفوات شرط صحته، واستحب الإمساك لحرمة الزمان. # ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية أبي بصير عن # PageV02P694 # أبي عبد الله قال سألته: " عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان فقال إن قدمه قبل الزوال فعليه صيام ذلك اليوم وبعده " (1) ومثله روي عن أبي الحسن موسى " في رجل قدم من سفره في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال قال يصوم " (2) وما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال: " سألته عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أيواقعها قال لا بأس " (3). # مسألة: وحكم من يلزم الصوم في السفر حكم المقيم، وقد أسلفنا تقريره في باب الصلاة، وكذا من عزم الإقامة في بلد عشرة أيام، أو قام في بلد مترددا بين الإقامة والسفر حتى انقضى شهر، يلزمه إتمام الصوم، كما يلزمه إتمام الصلاة. # فرع إذا عرف المسافر أنه يصل موضع إقامته قبل الزوال، كان مخيرا بين الإمساك والإفطار، والأفضل الإمساك ليدرك صوم يومه، لأن أداء الفرض ممكن فيندب إليه، وروى ذلك ms859 جماعة عن أبي عبد الله منهم محمد بن مسلم قال: " سألت أبا جعفر عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار قال : إذا طلع الفجر وهو خارج لم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر " (4) ومثله روى رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام. (5) الشرط الخامس والسادس: الخلو من " الحيض والنفاس " ولا خلاف بين العلماء في سقوط الفرض بوجود أحدهما، ووجوبه مع انتفائهما، واستمرار ذلك # PageV02P695 # من زمن النبي، ولو زال عذرهما في أثناء النهار، لم يصح لهما صوم، أمسكتا، أو كانتا مفطرتين، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة: يجب الإمساك، وعليهما القضاء. # لنا: أن الوجوب يسقط عنهما باطنا وظاهرا، فلم يجب عليهما إمساك ما بقي. # الثاني: " شرائط القضاء " وهي ثلاثة " البلوغ وكمال العقل والإسلام " فلا يقضي ما فات لصغر، وعليه إجماع المسلمين كافة، ولأن الصغير لا يقبل الخطاب وقت الأمر بالصوم، فلا يتناول خطاب القضاء، وأما كمال العقل فيندرج تحته مسئلتان: # الأولى: " المغمى عليه " لا يجب عليه قضاء ما فات في زمان إغمائه سواء كان نوى الصيام، أو لم ينوه، قال المفيد، وعلم الهدى: لا يقضي إن سبقت منه النية، ويقضي لو لم ينو، لأن النية شرط، ونية واحدة كافية للشهر كله، وبه قال الشيخ، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: يقضي زمان إغمائه، واختلفا في يوم إغمائه، وقال أبو حنيفة لا يقضيه، لحصول النية المشترطة، وقال الشافعي: يقضيه لأنه لا اعتبار بنيته مع زوال عقله، ويقضي لأنه مريض. # لنا: أنه مع الإغماء يزول عقله، فيسقط التكليف تبعا لزواله، كما يسقط مع الجنون، لا يقال: هو مريض فيتوجه القضاء تمسكا بعموم الآية، لأنا لا نسلم أنه مريض لكن زوال عقله يخرجه من تناول الخطاب له، فلا يكون داخلا تحت الأمر بالقضاء. # ويؤيد ذلك من طريق أهل البيت روايات، منها: رواية أيوب بن نوح قال " كتبت إلى أبي الحسن الثالث أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم ms860 لا؟ فكتب لا يقضي الصوم ولا الصلاة " (1) وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " كل من غلب الله عليه فليس على صاحبه شئ " (2). # المسألة الثانية: " المجنون " لا يقضي ما فاته لقوله: " رفع القلم عن ثلاث عن # PageV02P696 # الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " (1) وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: # يقضي لأنه مريض فيتناوله وجوب القضاء. # وقلنا: زوال العقل يسقط علة توجه الخطاب، فلا يتناوله الأمر بالقضاء كالصبي بل هو أولى، لأن الصبي قد يكون له أهلية الفهم، والتقييد بالأوامر الشرعية، وليس كالجنون، والإسلام شرط في وجوب قضاء الصوم، فلو فاته في حال كفره، لم يجب القضاء إذا أسلم، وعليه فتوى العلماء، ولقوله تعالى: (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (2) ولقول النبي " الإسلام يجب عما قبله " (3) وروى هارون ابن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله: " أن عليا كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان ليس عليه القضاء إلا ما يستقبل " (4). # نعم لو فاته الصوم حال ردته قضاه عند استقامته، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه القضاء، لقوله الإسلام يجب عما قبله. # ولنا: أنه ترك فعلا لزمه القيام به، وأقر بوجوبه عليه، فلزمه قضائه، كالمسلم ولأنه في حال ردته يؤخذ بالقضاء، والآية والرواية يتناولان الكافر الأصلي، لأنه لا يؤخذ بالعبادات حالة كفره، ولأن الأصلي لو ألزم القضاء، لكان سببا لامتناعه عن الإسلام، وليس كذلك المرتد، لأنه إذا علم ذلك كان رادعا عن الردة. # فرع لو عقد الصوم مسلما، ثم ارتد، ثم عاد، لم يفسد صومه، قال الشافعي: # PageV02P697 # يفسد في أحد قوليه، لقوله تعالى: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك) (1) قلنا: شرط الإحباط أن يموت على الشرك. # فرع من غلب على عقله بشئ من قبله، كشرب المسكر، والخمر يلزمه القضاء، لأنه سبب الإخلال، ولا كذا لو كان من قبل الله، أو من قبل غيره، والنائم إذا سبقت منه النية، كان صومه ms861 صحيحا، لأنه أمر معتاد، لا يبطل به الصوم ولأنه لو كان مبطلا، لمنع الشرع منه مع الصوم الواجب المتعين، لأنه يكون تعرضا لإفساد نية الصوم لو استمر. # وأما أحكامه فمسائل: # الأولى: وقت قضاء صومه ما بينه وبين الآتي، فلا يجوز الإخلال بقضائه، حتى يدخل الثاني، لأن القضاء مأمور به، وجواز التأخر القدر المذكور معلوم من السنة، فينتفي ما زاد إذا ثبت هذا، فلو مرض، ثم برء وأخر القضاء توانيا من غير عذر، صام الحاضر، وقضى الأول إجماعا، وكفر عن كل يوم من الفائت بمد، وبه قال الشافعي، ومالك، وستة من الصحابة، منهم أبو هريرة، وابن عباس وقال أبو حنيفة: يقضي ولا يكفر. # لنا: ما رووه عن ابن عباس وابن عمر: " فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان آخر يطعم عن الأول " (2). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض حتى يدركه شهر رمضان آخر قال يتصدق عن الأول ويصوم الثاني فإن كان صح ما بينهما ولم يصم # PageV02P698 # حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا وتصدق عن الأول " (1). # ومثله رواية محمد مسلم قال: " سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر قالا إن كان برء ثم توانى قبل أن يدركه الصوم الآخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين وعليه قضاؤه " (2). # ولا عبرة بخلاف بعض المتأخرين في إيجاب الكفارة هنا، فإنه ارتكب ما لم يذهب إليه أحد من فقهاء الإمامية فيما علمت، وروى ما ذكرنا مضافا إلى الروايتين أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام وأبو بصير عن أبي عبد الله وعبد الله بن سنان عنه عليه السلام، وهؤلاء فضلاء السلف من الإمامية، وليس لرواياتهم معارض ما يحتمل رده إلى ما ذكرناه، فالمراد لذلك متكلف ما لا ضرورة له إليه. # أما لو استمر به المرض إلى رمضان آخر، ففيه قولان، أحدهما قول الشيخين ms862 ومن تابعهما: أنه لا قضاء عليه، وعليه صيام الحاضر، والصدقة عن السالف، والآخر قول أبي جعفر بن بابويه: أن عليه القضاء تمسكا بظاهر الآية. # ولنا: أن العذر استمر أداءا وقضاءا فسقطا، لأنا بينا: أن وقت القضاء ما بين الماضي والآتي، فكان كما لو جن، أو أغمي عليه من أول وقت الصلاة حتى خرج. # ويؤيد ذلك من الروايات رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، ومحمد بن مسلم عنهما، وأبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي بصير وعبد الله بن سنان عنه عليه السلام قالوا بألفاظ مختلفة معناها واحد " إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطره فدية وهو مد لكل مسكين وإن صح ما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام فإن تهاون وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مد " (3). # PageV02P699 # ومع ظهور هذه الأخبار، واشتهارها، وسلامتها عن المعارض، يجب العمل بها، وتمسك ابن بابويه في وجوب القضاء، يسقط بما ثبت من انحصار وقت القضاء فيما بين رمضانين، إلا أن يتركه متوانيا، أو مع القدرة على القضاء، فيستقر حينئذ في ذمته، ولا يسقط بفوات وقته. # ولو صح فيما بينهما، وعزم على القضاء، واتفقت له أعذار مثل سفر يحتاج إليه، أو أمر يضر به الصيام، ثم عرض مع ضيق الوقت ما يمنعه، كان معذورا لزمه القضاء، لاستقراره في ذمته بالتفريط السابق، وعلى ذلك إجماع العلماء، ومن روايات أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: ما رواه أبو الصباح عن أبي عبد الله قال " إن كان صح فيما بين ذلك ولم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فإن عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم مسكينا فإن أدركه رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح وإن تتابع المرض فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا " (1). # فرع هل يختص هذه الأحكام بالمرض؟ ظاهر كلام الشيخ في الخلاف: لا، بل كان ما فات بمرض وغيره هذا حكمه، وفيه إشكال، لاختصاص النقل بالمرض. # مسألة: ولو استمر به ms863 المرض حتى مات، سقط القضاء عنه، فإن قضى عنه كان مستحبا، وبه قال الشافعي، وقال قتادة: يطعم عنه. ولنا: الأصل عدم الإطعام، وهو سليم عن المعارض، ولا عبرة بانفراد قتادة. # ولو برء زمانا يتمكن فيه من القضاء، ثم مات، ولو نقض فقد استقر في ذمته القضاء، ويقوم به الولي، وقال الشافعي: يطعم عنه، ولا يصام، وبه قال مالك، # PageV02P700 # وقال أبو حنيفة: يطعم عنه إن أوصى، وقال أحمد: وإن كان الصوم نذرا صام عنه وإن كان غيره أطعم عنه. # لنا: أن الصوم استقر في ذمته بالتمكن منه، فلا يسقط بموته كالدين، ويجب على وليه القيام بالصوم الواجب عنه، لما روى عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " (1) وعن ابن عباس قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها فقال نعم قال فدين الله أحق أن يقضى " (2) وفي رواية " جاءت امرأة ". # ومن أخبار أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله، قال: " سألته عن الرجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرأ قال: ليس عليه شئ ولكن يقضي عن الذي يبرأ ثم يموت قبل أن يقضي " (3) وما رواه أبان بن عثمان عن أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إذا صام الرجل رمضان فلم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شئ وإن صح ثم مرض ثم مات صام عنه وليه " (4). # مسألة: يقضي عن الميت " أكبر ولده الذكور " ما فاته من صيام بمرض وغيره مما تمكن من قضائه ولم يقضه، وهو مذهب الشيخ، وقال المفيد: إذا لم يكن إلا أنثى قضت عنه، وما ذهب إليه الشيخ أظهر في المذهب، وقد روى ذلك حماد بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله قال " يقضي عنه أولى الناس به قلت فإن كان ms864 أولى الناس به امرأة قال لا إلا الرجل " (5) وفي رواية محمد بن يحيى عن محمد # PageV02P701 # قال: " كتبت إلى الأخير عليه السلام في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يقضيان عنه جميعا فوقع يقضي عنه أكبر وليه عشرة أيام ولاء " (1) وفي هذين ضعف، والأصل براءة ذمة الوارث، إلا ما حصل الاتفاق عليه، وهو ما ذهب إليه الشيخ من اختصاص القضاء بالولد الأكبر الذكر. # فرع قال الشيخ: لو لم يكن ولي من الذكور وكان إناث لم يجب عليهن القضاء وكان الواجب الفدية من مال عن كل يوم مدين، وأقله مد، وقال علم الهدى في الانتصار: يتصدق عنه عن كل يوم بمد من طعام، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه وإن كان له وليان، فأكبرهما، فالشيخ يقدم الصوم على الصدقة، وعلم الهدى يعكس. # والذي ذهب إليه علم الهدى هو المروي، رواه أبو مريم عن أبي عبد الله قال " إذا صام الرجل رمضان ولم يزل مريضا حتى يموت فليس عليه شئ وإن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه فإن لم يكن له مال صدق عنه وليه " (2). # وفي رواية أبان عن أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام " فإن لم يكن له مال صام عنه وليه " (3). # وأنكر بعض المتأخرين الصدقة عن الميت، وزعم أنه لم يذهب إلى القول بها محقق، وليس ما قاله صوابا مع وجود الرواية الصريحة المشتهرة، وفتوى الفضلاء من الأصحاب، ودعوى علم الهدى إجماع الإمامية على ما ذكره، فلا أقل من أن يكون ذلك ظاهرا بينهم، فدعوى المتأخر إن محققا لم يذهب إليه تهجم. # PageV02P702 # فروع الأول: قال الشيخ: إذا كان له أولياء في سن واحد قضوا بالحصص، أو يقوم به بعض، فيسقط عن الآخرين، وبه قال أبو جعفر بن بابويه، وأنكر متأخر ذلك، وزعم سقوط القضاء ما لم يكن أكبر، ظنا أن النص على الأكبر يمنع شركة المتساويين، وليس كذلك، وقال الشيخ (ره): كل صوم كان واجبا على المريض ms865 بأحد الأسباب الموجبة له، فمات، وكان متمكنا من قضائه، فإنه يتصدق عنه، أو يصام عنه، وما ذكره رحمه الله صواب، وعليه دل ظاهر الروايات. # وقال أيضا: وحكم المرأة في ذلك حكم الرجل سواء، وما يفوتها في أيام حيضها وجب القضاء عليها، فإن لم يقض وماتت وجب على وليها القضاء عنها، إذا فرطت فيه، أو يتصدق عنها على ما بيناه، وقال في النهاية: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فلم يصم، ومات، قضى الولي شهرا، وتصدق عن شهر. # الثاني: " المسافر " لا يصوم في سفره على ما بيناه، وإذا حضر، وأقام إقامة يصح معها الصوم، وجب عليه القضاء، فإن ترك مع القدرة، ومات، قضي عنه. # ولو مات في سفره، ففي القضاء قولان، قال في الخلاف: لا يقضي عنه، لأنه لم يستقر في ذمته، ولا يقضي إلا ما كان مستقرا، ومعنى الاستقرار: أن يمضي زمان يتمكن فيه من القضاء ويهمل، وقال في التهذيب: يقضي عنه، ولو مات في السفر، محتجا برواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يسافر في شهر رمضان فيموت قال يقضي عنه وليه، وإن حاضت امرأة في رمضان، فماتت لم يقض عنها، والمريض في رمضان لم يصح حتى مات، لم يقض عنه " (1) وعن علاء بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت # PageV02P703 # قبل أن يخرج رمضان هل يقضي عنها قال أما الطمث والمريض فلا وأما السفر فنعم " (1). # الثالث: قاضي ما يفوت من شهر رمضان " مخير " في الإفطار إلى الزوال، فإذا زالت الشمس لزمه الصوم، فلو أفطر من غير عذر أمسك بقية يومه واجبا، ولم يجزيه عن القضاء، وأطعم عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام، وقال بعض فقهائنا: لزمه كفارة يمين، وهو غلط، وإنما اقتصرنا على هذه، لأنها أخف الكفارات والإطعام والصيام أخف ما كفر به في اليمين، فإنها أخف من العتق والكسوة، وخالف الجمهور بأجمعهم، ولم يروا فيه كفارة. # أما جواز الإفطار، فلأنه ms866 صوم لم يتعين زمانه، فجاز الإفطار فيه، ولأن ما قبل الزوال وقت لتجديد نية الصوم، وكل وقت يجوز تجديد النية فيه، إذا لم يكن زمانه متعينا بالصوم، ولا كذلك بعد الزوال، لأنه واجب استقرت نية الوجوب فيه، وفات محلها، فتعين الصوم، وأما الكفارة فلأنها مترتبة على ارتكاب الإثم بالإفطار في الزمان المتعين للصوم، وهو متحقق هنا. # والعمدة ما اشتهر بين الأصحاب من النقل المستفيض عن أكابر أهل البيت عليهم السلام، من ذلك: رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال " صوم النافلة لك أن تفطر فيه ما بينك وبين الليل وصوم قضاء لك أن تفطر فيه إلى الزوال فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر " (2). # وما رواه يزيد بن معاوية عن أبي جعفر: " في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال إن كان أتى أهله قبل الزوال فلا شئ عليه إلا يوما مكان يوم وإن أتى أهله بعد الزوال فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين " (3). # PageV02P704 # وفي رواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إن كان فعل ذلك بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك " (1). # وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " عليه من الكفارة مثل ما على الذي أصاب في رمضان لأن ذلك اليوم عند الله من أيام رمضان " (2) قال الشيخ: يحمل على من أفطر تهاونا وليس حسنا، والأقرب أن يحمل على الاستحباب، جمعا بين الروايات. # وفي رواية عمار سأل " إن نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس قال أساء وليس عليه شئ إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه " (3) قال الشيخ: تحمله على أنه ليس عليه شئ من العقاب، وليس تأويل الشيخ بجيد، بل الكفارة تلزم من أفطر، لأن من ترك نية الصوم لا يوجب كفارة، ولا يجب الكفارة في قضاء الصوم، إلا بما يوجب الكفارة في صوم رمضان، لكن حكم هذا ms867 الصوم أخف، فكانت كفارة مخففة. # الرابع: من ترك الاغتسال من الجنابة في شهر رمضان، حتى خرج الشهر، قال الشيخ: عليه قضاء الصوم والصلاة، وقد روى ذلك حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله، قال " سألته عن رجل أجنب في شهر رمضان ونسي أن يغتسل حتى خرج رمضان فقال عليه قضاء الصلاة والصيام " (4) وربما خطر التسليم لما تضمنت من قضاء الصلاة، لأن الطهارة شرط لا يصح الصلاة مع عدمه عمدا وسهوا، أما الصوم # PageV02P705 # فلا يفسده إلا ما يتعمد، لا ما يقع نسيانا. # ويمكن أن يقال: فتوى الأصحاب على أن المجنب إذا نام مع القدرة على الغسل ثم انتبه، ثم نام، وجب عليه القضاء سواء ذكر الاحتلام بعد ذكره الأول، أو نسيه، وإذا كان التفريط السابق مؤثرا في إيجاب القضاء، فقد حصل هيهنا تكرر النوم مع ذكر الجنابة أول مرة، فيكون القضاء لازما خصوصا، وقد وردت الروايات الصحيحة الصريحة المشهورة بذلك. # فإن قيل: إنما وجب عليه القضاء في تكرر النوم مع نية الاغتسال، فيكون ذاكرا للغسل ومفروطا فيه في كل نومه، قلنا: الذي ذكر نية الغسل بعض المصنفين ولا عبرة بقوله مع وجود النصوص المطلقة، روى ذلك جماعة منهم ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله: " في الرجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال يتم صومه ويقضي يوما آخر (1) " ومثله روي محمد بن مسلم وسماعة بن مهران وغيرهما. # ولو قيل: إنما يلزم ذلك إذا تكرر النوم في الليلة الواحدة، قلنا: كما عمل بتلك الأخبار في الليلة الواحدة، فإن لم يتعمد البقاء على الجنابة، جاز أن يعمل بهذا الخبر في تكرر النوم في الليالي المتعددة، ولا استبعاد في هذا، إلا أن يستبعد في ذلك. # ولا يقال: فيلزم الكفارة، لأنا نقول: قد بينا أن إيجاب الكفارة مع تكرر النوم لم يثبت واقتصرنا على القضاء لا غير في الموضعين، وأما بقية أقسام الصوم فسيأتي في أماكنها إن شاء الله. # والندب: من الصوم منه " ما لا يختص وقتا " ومنه " ما يختص ms868 " فما لم يختص جميع أيام السنة، إلا الأيام المنهي عنها قال النبي صلى الله عليه وآله: " لكل شئ زكاة وزكاة # PageV02P706 # الأبدان الصوم (1) " وقال عليه السلام " الصائم في عبادة وإن كان على فراش ما لم يغتب مسلما (2) " وروي عن أبي عبد الله عليه السلام: " أنه قال نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح (3) " وعن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله " الصيام جنة من النار (4) " وقال عليه السلام " ثلاثة تذهبن البلغم وتزدن في الحفظ السواك والصوم وقراءة القرآن (5) ". # والموقت: كثير غير أن المؤكد منه " أربعة عشر صوما ": # " صوم ثلاثة أيام من كل شهر " وهي أول خميس في الشهر، وأول أربعاء في العشر الثاني، وآخر خميس في العشر الآخر، وروى حماد بن عثمان عن أبي عبد الله قال " قبض رسول الله صلى الله عليه وآله على صيام ثلاثة أيام في الشهر وقال تعدلن صوم الدهر وتذهبن بوجر الصدر، قال حماد الوجر: الوسوسة، وأصلها من الوجرة، وهي دويبة منتنة، يكره العرب أكل ما يقع عليه، ومعنى تعدلن صوم الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فمن صام يوما من العشر، كان له ثواب من صام العشر، قال حماد قلت فأي الأيام هي قال أول خميس في الشهر وأول أربعاء بعد العشر وآخر خميس فيه فقلت لم صارت هذه الأيام تصام فقال إن من قبلنا من الأمم كان إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيام المخوفة (6) " وقد روي خميس بين أربعائين، والأكثر الأول. # ولو شق صومها في الصيف جاز تأخيرها إلى الشتاء، روى ذلك أبو حمزة # PageV02P707 # قال قلت لأبي جعفر عليه السلام " صوم ثلاثة أيام في كل شهر أؤخره إلى الشتاء ثم أصومها قال لا بأس (1) ". # ولو عجز تصدق عن كل يوم بمد، روى ذلك عيص بن القسم عن أبي عبد الله عليه السلام " عمن لم يصم الثلاثة الأيام ويشد عليه الصيام هل فيه فداء قال مد من طعام في كل يوم (2) وفي رواية عقبة بن مسلم عنه قال " يتصدق عن ms869 كل يوم بدرهم (3). # " صوم أيام البيض " وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر روى ذلك الزهري عن أبي عبد الله عليه السلام (4). # و " صوم الأيام الأربعة " " مبعث " النبي صلى الله عليه وآله و " مولده " ويوم " دحو الأرض " ويوم " الغدير " روى محمد بن ليث قال حدثني إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي " ما الأيام التي يصام فيها فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد عليه السلام وهو بصيريا ولم أبد ذلك لأحد من خلق الله فدخلت عليه فلما بصرني قال عليه السلام: يا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن هي أربعة أولهن يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى الخلقة ويوم مولده عليه السلام وهو السابع عشرين من شهر ربيع الأول ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الأرض ويوم الغدير فيه أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أخاه عليا عليه السلام علما للناس وإماما قلت صدقت لذلك قصدت أشهد أنك حجة الله على خلقه (5) ". # ويستحب صوم " عرفة " لمن لم يضعفه الصوم عن الدعاء مع تحقق الهلال # PageV02P708 # يدل على ذلك: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال " سألته عن صوم يوم عرفة قال من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه وإن خشيت أن تضعف فلا تصمه " (1) وعن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال " أكره أن أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم " (2). # صوم " عاشورا " حزنا لا تبركا، يدل على الأول: ما رواه هارون بن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه " أن عليا عليه السلام قال صوم التاسع والعاشر يكفر ذنوب سنة " (3) ومثله عن عبد الله بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه عليه السلام (4). # ويدل على الثاني: ما رواه جعفر بن عيسى قال " سألت الرضا عليه السلام عن صوم عاشورا وما يقول الناس فيه فقال ms870 عن صوم ابن مرجانة تسألني ذلك يوم صامه الأدعياء من آل أمية لقتل الحسين عليه السلام وهو يوم يتشائم به آل محمد ويتشائم به أهل الإسلام فلا يصام ولا يترك به " (5). # و " يوم الاثنين " يوم نحس فمن صامها، أو يترك بهما لقي الله ممسوح القلب، وكان محشره مع الذين سنوا صومهما، والتبرك بهما، وجمع الشيخ (ره) بين الأخبار بالتفصيل الذي ذكرناه. # ويستحب صوم " يوم المباهلة " يصام شكرا على ظهور نبينا صلى الله عليه وآله على الخصم وما حصل فيه من التنبيه على فضل علي عليه السلام، واختصاصه بما لم يحصل لغيره من الكرامة الموجبة، لإخبار الله أن نفسه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV02P709 # وكل خميس وكل جمعة روى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال " رأيته صائما يوم جمعة فقلت إن الناس يزعمون أنه يوم عيد فقال كلا أنه يوم حفص ودعه " (1) وكره الشافعي صومه، إلا أن يصله بيوم قبله أو بعده، لرواية أبي هريرة " عن النبي وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصوم يوم الاثنين والخميس " (2) وقال " إن الأعمال تعرض على الله يوم الخميس والاثنين " (3). # و " أول ذي الحجة " يستحب صومه، وهو يوم مولود إبراهيم الخليل عليه السلام روي عن موسى بن جعفر عليه السلام قال " من صام أول يوم من ذي الحجة كتب الله له صوم ثمانين شهرا " (4) وفيه اتخذ الله إبراهيم خليلا ويقال زوجت فاطمة بعلي عليه السلام وقيل: في السادس منه. # و " رجب " كله روي عن أبي جعفر عليه السلام " أن نوحا ركب السفينة أول يوم من رجب وقال من صامه تباعدت عنه النار مسير سنة ومن صام سبعة أيام منه أغلقت عنه أبواب النيران السبعة وإن صام ثمانية فتحت أبواب الجنة الثمانية ومن صام عشرة أعطي مسئلته ومن صام خمسة وعشرين يوما منه قيل استأنف العمل فقد غفر لك ومن زاد زاده الله " (5) وروي عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال " رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن ms871 وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر " (6). # و " شعبان " كله، روى أبو الصباح قال سمعت أبا عبد الله يقول " صوم شعبان # PageV02P710 # وشهر رمضان متتابعين توبة من الله " (1) وعن أبي جعفر عليه السلام قال " كان الله صلى الله عليه وآله يصوم شعبان ويصله بشهر رمضان فكان يقول هما شهر الله فهما كفارة لما قبلهما وبعدهما " (2) وعن أبي حمزة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله " من صام شعبان كان طهرا له من كل زلة ووصمة وبادرة قال أبو حمزة قلت ما الوصمة قال اليمين في المعصية فقلت وما لناذره قال اليمين عند الغصب والتوبة منها عند الندم " (3) وعن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قلت " جعلت فداك كان أحد من آبائك يصوم شعبان قال كان خبرا بأن رسول الله أكثر صيامه في شعبان (4). # مسألة: المسافر إذا قدم بلده، أو بلدا يعزم فيه الإقامة بعد الزوال، وقبله، وقد تناول أمسك نهاره " استحبابا " وكذا المريض، وقد سلف البحث فيه. # أما " الحائض والنفساء " فتمسكان استحبابا، على كل حال، سواء أفطرتا قبل الزوال، أو لم تفطرا قبل الزوال، أو بعده، لأن الحيض سبب يحرم معه الصوم فلا يصح إلا أن يخلو من ذلك من أول النهار إلى آخره. # أما " الصبي والكافر " إذا زال عذرهما قبل الزوال، ولم يتناولا، فللشيخ قولان، أحدهما: تجددان نية الصوم، ولا يجب عليهما القضاء، وهو قوي، لأن الصوم ممكن في حقهما، ووقت النية باق. # لا يقال: لم يكن الصبي مخاطبا، لكنا نقول: لكنه صادر الآن مخاطبا، ولو قيل: لا يجب صوم بعض اليوم، قلنا: متى إذا تمكن من نية يسري حكمها إلى أوله وكذا البحث في " المغمى عليه ". # PageV02P711 # مسألة: لا يصح صوم " الضيف " ندبا إلا بإذن مضيفه، ولا المرأة من غير إذن زوجها، حاضرا كان، أو غائبا، ولا يشترط الشافعي إذنه، إلا مع حضوره، ولا طاعة له في الواجب، ولا " المملوك " إلا بإذن مولاه هذا ms872 مما اتفق عليه علماؤنا، وأكثر علماء الإسلام، وقد رويناه عن الزهري عن علي بن الحسين عليه السلام وروي عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله " من نزل على قوم فلا يصم تطوعا ألا بإذنهم " (1). # وربما كانت الحكمة فيه أن منافع الاستمتاع بالزوجة مملوكة الزوج، فلا يجوز أن يعرض نفسها للتصرف لما يمنعه، لو اتفق، والمملوك لا يملك من نفسه شيئا، وتصرفه موقوف على إذن مولاه، والضيف ربما فوت مضيفه مقاصده فيه بصوم، واستحببنا ذكر الواحد في الأصل، مراعاة للأدب مع الوالد، وليس بلازم بل على الأفضل، ومن كان صائما ندبا، ودعي إلى طعام، فالأفضل إجابته إلى الإفطار، لأن مراعاة المؤمن في مقاصده أفضل من ابتداء الصوم، وكل ما ذكرناه متفق عليه عند الأصحاب. # مسألة: صوم " يوم الفطر والأضحى " حرام، وعليه اتفاق فقهاء الإسلام، ولما رووه " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن صوم هذين اليومين " (2) ولو نذر صومه لم ينعقد وبه قال الشافعي، ومالك، وقال أبو حنيفة: ينعقد، وعليه قضاه، ولو صام أجزء عن النذر، وسقط القضاء. # لنا: قوله عليه السلام " لا نذر في معصية الله " (3) وقوله عليه السلام " لا نذر إلا ما ابتغى به وجه الله " وقوله عليه السلام " من نذر أن يعصي الله فلا يعصيه " (4) وسيأتي البحث في نذر # PageV02P712 # المعصية في أبواب النذور إن شاء الله. # مسألة: صوم " أيام التشريق " حرام لمن كان بمنى، وهو إجماع علمائنا، ولما رووه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله " نهى عن صوم ستة أيام الفطر والأضحى وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه أنه من شهر رمضان " ومثل ذلك روى الأصحاب عن قتيبة الأعشى قال قال أبو عبد الله عليه السلام " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صوم ستة أيام " (1) وذكرها. # وقال الشيخ: إنما يحرم على من كان بمنى، وعليه أكثر الأصحاب ودل على ذلك: رواية معاوية بن عمار قال " سألت أبا عبد الله عن الصيام أيام التشريق فقال أما الأمصار فلا بأس ms873 وأما بمنى فلا " (2) والعمل بهذا أولى من الأخبار المطلقة، لأنها ليست على حد اليقين، فيؤخذ بما وقع الاتفاق عليه، وتمسكا فيما عداه بالأصل، وقال الشافعي في أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، لما روي عن ابن عمر وعائشة " أنهما لم يرخص في صوم أيام التشريق إلا لمتمتع لم يجد الهدي " (3). # ولنا: التمسك بالأحاديث المانعة، وقول ابن عمر وعائشة موقوف عليها، فلا حجة فيه مع وجود النهي العام، وقال بعض فقهائنا: القاتل في الأشهر الحرم يصوم فيها، وإن دخل في صومه العيد وأيام التشريق، محتجا برواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من الأشهر الحرم أو إطعام ستين مسكينا قلت: فيدخل فيهما العيد وأيام التشريق قال يصومه فإنه حق لزمه " (4) والرواية المذكورة # PageV02P713 # نادرة، مخالفة لعموم الأحاديث المجمع عليها، ومخصصة لها، ولا يقوى الخبر الشاذ على تخصيص العموم المعلوم، على أنه ليس فيه صريح لصوم العيد، والأمر المطلق بالصوم في الأشهر الحرم، وليس بصريح في صوم عيدها، وأما أيام التشريق، فلعله لم يكن بمنى، ونحن لا نحرمها إلا على من كان بمنى. # ويحرم " صوم الشك " على أنه من شهر رمضان، وقد سلف ما فيه مقنع. # وصوم نذر المعصية، وهو أن ينذر إن تمكن من المعصية الفلانية صام أو صلى ويقصد الشكر على تيسرها، لا الزجر عنها لقوله عليه السلام " لا نذر إلا ما أريد به وجه الله " (1). # وصوم " صمت " لأنه غير مشروع في ملة الإسلام، فيكون بدعة. # وأما صوم " الوصال " فهو منهي عنه، وظاهر النهي التحريم، وللشافعي فيه وجهان، الكراهية، أو الحظر، واختلفت الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال " الوصال في الصوم أن يجعل عشاه سحوره " (2) وفي رواية محمد بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال " إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا وصال في صيام يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين ms874 من غير إفطار " (3) ولعل هذا أولى. # وصوم " الواجب سفرا " عدا ما استثني، وقد مر بيان ذلك. # الخامس: في " اللواحق " وهي مسائل: # الأول: " المريض " مع ظن الضرر بالصوم يلزمه الإفطار، سواء ظن ذلك لأمارة، أو لتجربة، أو لقول عارف لقوله تعالى (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (4) ولو صام لم يجزه، لأنه أتى بما لم يؤمر، بل بما نهي عنه، فلا # PageV02P714 # يكون مجزيا، لما وجب عليه، وقد روي في بعض أخبار أهل البيت عليهم السلام " أجزاه " (1) لكنه محمول على مريض يقوى على الصوم من غير ضرر. # الثانية: " المسافر " يلزمه الإفطار، ولو صام لم يجزه إن كان عالما بلزوم التقصير، ولو كان جاهلا بوجوب القصر، أجزاه، لأن جهالته بالقصر موجب بقاه على ما علم من وجوب الإتمام، فيكون مؤديا فرضه. # ويؤيد ذلك روايات، منها: رواية الحلبي ومعاوية بن عمار وعبد الرحمن بن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل صام في السفر فقال إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه " (2). # الثالثة: الشروط المعتبرة في قصر الصلاة معتبرة في الإفطار، ويشترط في الإفطار تبييت النية من الليل وفيه قولان آخران، أحدهما: الاعتبار بخروجه قبل الزوال، ولا اعتبار بالنية، ولو خرج بعد الزوال أتم، وبه قال المفيد (ره)، وأبو الصلاح الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " سأل عن رجل يخرج من بيته وهو يريد السفر قال إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم صومه " (3) وبمعناه روى محمد بن مسلم عنه عليه السلام. (4) والآخرة: يفطر ولو خرج قبل الغروب، وبه قال علم الهدى، وروي ذلك # PageV02P715 # عبد الله بن بكير عن عبد الأعلى مولى السام: " في رجل يريد السفر في شهر رمضان قال يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل " (1). # ولنا: قوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل (2) وهو على إطلاقه، ولا يلزم ذلك علينا، لأن مع ms875 نيته من الليل يكون صوما " مشروطا " في نيته، ولأنه إذا عزم من الليل لم ينو الصوم، فلا يكون صوما "، تاما "، ولو قيل: يلزم على ذلك لو لم يخرج أن يقضيه، التزمنا ذلك، فإنه صام من غير نية، إلا أن يكون جدد نيته قبل الزوال. # ويؤيد ذلك من أحاديث أهل البيت عليهم السلام، روايات، منها: رواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام: " في الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح قال يتم صومه يومه ذلك (3) " ورواية علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام " في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله وإن لم يحدث نفسه في الليل بالسفر ثم بدا له في السفر من يومه أتم صومه (4) " وعن أبي بصير، قال: " إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتم الصلاة واعتد به من شهر رمضان (5) ". # والجواب عن رواية الحلبي: أنها مطلقة فيحمل على من نوى الصوم من الليل، والإطلاق لا ينافي الصريح، وأما رواية عبد الأعلى ففي طريقها عبد الله بن بكير، وهو ضعيف، ومع ذلك هي موقوفة على عبد الأعلى، ولا حجة في قوله، وعلى التقديرات، فلا يترخص بالتقصير في الصلاة والصوم، حتى يخفى عليه أذان البلد الذي كان متما " فيه، أو يغيب عنه جدرانه، وعلى ذلك علماؤنا، وقد ذكرنا في كتاب الصلاة تحقيق ذلك. # PageV02P716 # الرابعة: " الشيخ الكبير " و " الشيخة " إذا عجزا عن الصوم تصدقا عن كل يوم بمد من طعام، وهو اختيار الشيخ في كتبه، وقال المفيد (ره)، وعلم الهدى، وكثير من الأصحاب: لا يكفران مع العجز، ويكفران مع القدرة، إذا سبق الصيام، وللشافعي مثل القولين، لأن عدم القدرة سبب لسقوط التكليف، فلا يلزم الفدية لسقوط الصوم، ولقوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من خرج (1) ودل على ذلك أيضا: قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين (2)). # لنا: ما رووا عن ابن عباس: " قال الشيخ الكبير يطعم عن كل يوم مسكينا (3) " وعن ابن هريرة قال: " من أدركه ms876 الكبر فلم يستطع صيام رمضان فعليه عن كل يوم حد من قمح (4) " وروي: " أن أنسا " ضعف عن الصوم عاما " قبل وفاته وأفطر وأطعم (5) ". # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله قال سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال يتصدق بما يجزي عنه إطعام مسكين لكل يوم (6) " وما رواه عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن عليه السلام: " عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصيام في شهر رمضان قال يتصدق كل يوم بمد من حنطة (7) " وفي رواية محمد بن مسلم عن ابن عبد الله : " يتصدق كل يوم بمدين (8) " وهو محمول على الاستحباب. # وجواب ما احتج به المفيد (ره): أنا لا نسلم أن التكليف بالصوم غير محقق وليس البحث فيه، بل البحث مع سقوطه هل تجب التكفير، وليس فيما ذكروه # PageV02P717 # حجة، والتفصيل الذي ذكره لا حجة فيه، لأن الأحاديث بذلك مطلقة، فكان كالهم، فيجب حملها على إطلاقها. # مسألة: و " ذو العطاش " يتصدق كل يوم بمد، ثم إن برأ قضى، أما الصدقة فلعجزه عن الصوم، ويؤيده: ما رواه محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: # " الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطر في شهر رمضان ويتصدقان كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما وإن لم يقدر فلا شئ عليهما (1) ". # وأما إن اتفق البرء يقضي، فلأنه مرض وقد زال، فيقضي كغيره من الأمراض ثم لا يتملأ هذا من الشراب، وقد روى ذلك عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام : " في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال يشرب بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتى يروي " (2). # مسألة: و " الحامل المقرب " و " المرضع القليلة اللبن " لهما الإفطار، تتصدقان لكل يوم بمد، وتقضيان، وبه قال الشيخ: إن خافتا على أنفسهما أفطرتا، وقضيتا، ولا كفارة، لأنهما أفطرتا للخوف، فكانتا كالمريض وإن خافتا على الولد، فلهما الإفطار، وعليهما القضاء. # وفي ms877 ا لكفارة ثلاثة أقوال، أصحها: الوجوب لقوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) (3) وقال ابن عباس: نسخت هذه الآية، وبقيت الرخصة في الشيخ الكبير، والعجوزة والحامل، والمرضع. # ولنا أن المشقة التي يخشى معها على النفس، أو الولد يسقط وجوب الصوم # PageV02P718 # لأنه حرج وإضرار، وهما منفيان، ويتصدقان جزاء لإخلالهما مع الطاقة، وإمكان الصوم. # ويؤيد ذلك: ما رواه محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر عليه السلام: " يقول الحامل المقرب والمرضع القليل اللبن لا حرج عليهما إن يفطرا في شهر رمضان لأنهما يطيقان الصوم وعليهما أن يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم أفطرا فيه " (1) وما ذكره الشافعي من التفضيل لا وجه له مع وجود الأحاديث المطلقة. # مسألة: صوم " النافلة " لا يجب بالشروع، ويجوز إبطاله، ولا يجب قضاه لو أفطر فيه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجب بالشروع، ولا يجوز إبطاله، لقوله: (ولا تبطلوا أعمالكم) (2) ويقضي لو أبطله، لما روي أن عائشة قالت: " أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال اقضيا يوما مكانه " (3) وعن النبي صلى الله عليه وآله: " أنه أفطر وقال سأقضي يوما مكانه " (4) ولأنها عبادة صح الدخول فيها بنية النفل، فإذا أفسدها لزمه قضاها، كالحج. # لنا: ما رووه عن عائشة قالت: " دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال هل عندك شئ فقلت لا فقال إذا أصوم ثم دخل علي يوم آخر فقال هل عندك شئ فقلت نعم فقال إذا " أفطر وإن كنت قد فرضت الصوم " (5). # ومن طريق الأصحاب ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " الذي يقضي رمضان بالخيار في الإفطار ما بينه وبين زوال الشمط وفي التطوع ما بينه وبين # PageV02P719 # أن تغيب الشمس " (1) ومثله روى جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام (2) ولأنه صوم تبرع به، ولم يحصل له سبب وجوب، فكان فاعله بالخيار في إتمامه. # وجواب خبر عائشة ms878 وحفصة: أنه حكاية حال، فلعله كان واجبا "، أما النذر غير معين، أو قضاء عن رمضان، ومع الاحتمال لا يكون حجة، وكذلك الخبر المتضمن لإخباره عليه السلام أنه يقضيه لا يدل على الوجوب، وقد روي في أخبارنا: " أنه يكره إبطاله بعد الزوال " روى ذلك مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه: " أن عليا " عليه السلام قال الصائم تطوعا " بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فإذا انتصف النهار فقد وجب الصوم " (3) والمراد بالوجوب هنا شدة الاستحباب، وتأكده. # مسألة: كلما يشترط فيه " التتابع " إن أفطر في خلاله لعذر بنى، وإن كان لغير عذر استأنف، إلا في ثلاثة مواضع " من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فصام شهرا " ومن الثاني شيئا " ولو يوما فصاعدا " بنى ومن " وجب عليه صوم شهر متتابع بالنذر فصام خمسة عشر يوما " وفي " ثلاثة أيام لدم المتعة إن صام يومين وكان الثالث العيد " أفطر وأتم الثالث بعد أيام التشريق، إن كان بمنى، ولا يبنى لو كان الفاضل غير العيد. # وفي هذه المسألة بحوث: # الأولى: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، أما لكفارة، أو نذر، فأفطر قبل أن يصوم من الثاني شيئا، لعذر من مرض أو حيض لم ينقطع تتابعه، وقال الشافعي: يبني مع الحيض، وله في المرض قولان. # لنا: أن المرض ليس في المقدور دفعه، فلو وجب الاستيناف معه، لكان # PageV02P720 # تعريضا لتكرار الاستيناف، مع عدم الوثوق بالتخلص، ولأنه بنى مع الحيض فيبني مع المرض، ولأن الاستيناف عقوبة على التفريط، وتفريط مع ما يرد من قبل الله سبحانه. # ويؤيد ذلك: روايات عن أهل البيت عليهم السلام، منها: رواية سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: " عن رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوما ثم مرض فإذا برء يبني على صوم أم يعيد صومه كله قال بل يبني على ما صام ثم قال هذا مما غلب الله عليه وليس على ما غلب الله عليه شئ " (1) ومثله روى رفاعة عن أبي عبد الله عليه ms879 السلام، ثم قال: " قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها قال تقضيها قلت قضتها ويئست من الحيض قال لا يعيدها أجزأها ذلك " (2). # وفي رواية جميل ومحمد بن حمران وأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار يصوم شهرا ثم يمرض قال تستقبل فإن زاد على الشهر من الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي " (3). # قال الشيخ: يحمل ذلك على مرض لا يمنع من الصوم، ويمكن أن يحمل ذلك على الاستحباب، فإنه أليق من تأويل الشيخ. # البحث الثاني لو أفطر في الشهر الأول أو بعد إكماله قبل أن يصوم من الثاني شيئا، لغير عذر استأنف، وهذا متفق عليه، فإن صام من الثاني يوما "، فما زاد جاز له التناول، وأطبق الجمهور على خلاف ذلك. # لنا: أنه إذا صام من الثاني شيئا " تحققت المتابعة التي يحصل مع متابعة الثاني الأول، بكله، أو ببعضه، ولأنه تابع في أكثر الصوم، وحكم أكثر الشئ حكم كله، ويدل على ذلك روايات من أهل البيت عليهم السلام: ما رواه الحلبي عن أبي # PageV02P721 # عبد الله عليه السلام، قال: " صيام كفارة الظهار شهران متتابعان والتتابع أن يصوم شهرا ومن الآخر أياما أو شيئا منه فإن عرض له شئ أفطر ثم يقضي ما بقي عليه فإن صام شهرا ثم عرض له شئ فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كله " (1). # فروع الأول: قال المفيد رحمه الله: لو تعمد الإفطار بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا، فقد أخطأ، وبنى على صومه، ولقائل أن يقول بأن التتابع هو أن يصوم شهرا ومن الثاني شيئا يضعف توجيه الخطأ، إلا أن ذلك حد الجواز البناء، وإن لم يكن حقيقة التتابع المراد فيه. # الثاني: قال في الخلاف: لو سافر قبل أن يصوم من الثاني شيئا انقطع تتابعه، ولزمه الاستيناف. # الثالث: المرض والحيض عذر يصح معه البناء، وكذا كل عذر من قبل الله سبحانه، لأنه لا قدرة للمكلف ms880 على دفعه، والاستيناف عقوبة، فلا يترتب إلا على التفريط. # البحث الثالث: قال كثير من علمائنا: من نذر شهرا متتابعا غير معين فعليه أن يصوم نصفه، فإن أفطر قبل ذلك لعذر أتم، وأن كان لغير عذر استأنف وإن كان بعد إكمال النصف أتم، وإن أفطر عامدا لغير عذر فقال الشافعي: إن أفطرت المرأة بحيض بنت، وقضت أيام حيضها، وإن مرض الناذر، ففي انقطاع التتابع قولان، وقال أحمد: إن مرض أتم إذا عوفي، وعليه كفارة يمين، وإن أحب استأنف شهرا ولا كفارة، ولم يعتبر أحد من الجمهور صوم النصف. # احتج الأصحاب: بما رواه موسى بن بكر تارة عن أبي عبد الله عليه السلام وتارة # PageV02P722 # عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " في رجل جعل على نفسه صوم شهر، فصام من خمسة عشر يوما، ثم عرض له أمر، فقال جائز له أن يقضي ما بقي عليه، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما، لم يجز له، حتى يصوم شهرا تاما " (1). # فرع قال الشيخ: لو سافر انقطع تتابعه وللشافعي قولان: بالتخريج على المرض، ولو قيل: إن كان السفر ضروريا بنى، وإن كان اختيارا استأنف، كان حسنا. # البحث الرابع: صوم بدل دم المتعة، عشرة أيام، ثلاثة في الحج متتابعات فإن صام يومين، ثم أفطر أعاد، إلا أن يكون الثالث العيد، فيأتي بثالث بعد أيام التشريق، وأطلق الشيخ في الجمل البناء، وبما قلناه قال في تهذيب الأحكام، لأن التتابع شرط فمع الإخلال به يجب الاستيناف ليحصل التتابع، ولكن إذا فصل العيد، جاز البناء عملا بالرواية التي رواها عبد الرحمن بن أبي عبد الله: " فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة قال يجزيه أن يصوم يوما آخر " وعن يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام، قال: " سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا، وليس له هدي، فصام يوم التروية ويوم عرفة، قال عليه السلام يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق " (2). # ويدل على أن التتابع معتبر فيها، روايات، منها: رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد ms881 الله عليه السلام، قال عليه السلام: " لا تصام الأيام الثلاثة، متفرقة " (3). # مسألة: وهل يجوز صوم أيام التشريق. بدلا عن دم الهدي، فيه روايتان: # المشهور المنع، خلافا للشافعي في أحد قوليه، روى عبد الرحمن بن الحجاج عن # PageV02P723 # أبي الحسن عليه السلام قيل له: " إن عبد الله بن الحسن يقول بصيام أيام التشريق، فقال عليه السلام إن جعفر عليه السلام كان يقول إن رسول الله أمر من ينادي، أن هذه أيام أكل وشرب، لا يصومن فيها أحد " (1). # وأما الرواية الأخرى: فقد رواها إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه: " إن عليا عليه السلام كان يقول من فاته صوم الثلاثة الأيام في الحج، فليصمها أيام التشريق " (2). وهذه الرواية نادرة مخصصة للعموم المقطوع به من المنع عن صيام أيام التشريق. # PageV02P724 # كتاب الاعتكاف وهو في اللغة (اللبث المتطاول) واختص في الشرع (باللبث المتطاول للعبادة). ومنه قوله تعالى (يعكفون على أصنام لهم) (1) وقوله (ظلت عليه عاكفا) (2). # ويدل على مشروعيته: (الكتاب) و (السنة) و (الإجماع). # أما الكتاب: فقوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) (3). # وأما السنة: فلما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعتكف في العشر الأواخر من شهر رمضان) (4). وعن عائشة (لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يعتكف، حتى مات). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر الأواخر، اعتكف في المسجد # PageV02P725 # وضربت له قبة شعر) (1). # (والكلام فيه يقع في شروطه وأقسامه وأحكامه) وشروطه خمسة: # الشرط الأول النية) لأنه عبادة يقع على وجوه، فلا يختص بمراد الشرع الأبنية تخصصه، فيفتقر إلى نية القربة ليقع عبادة، والوجوب، أو الندب ليقع على وجه المأمور به. # الشرط الثاني: (الصوم) أي صوم اتفق واجبا " كان، أو ندبا، رمضان، أو غيره، وعليه فتوى علمائنا. وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وقال الشافعي وأحمد: # يصح بغير صوم لما روي عن عمر قال قلت ms882 (يا رسول الله صلى الله عليه وآله نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، فقال أوف بنذرك) (2) ولو كان الصوم شرطا لم يجز ليلا، وعن ابن عباس: ليس على معتكف صوم. # لنا: ما رووه عن عروة عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا اعتكاف إلا بصوم) (3) وعن عمر قال قلت (يا رسول الله أني نذرت أن اعتكف يوما في الجاهلية فقال اعتكف وصم) (4). ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية أبي داود عن أبي عبد الله عليه السلام (قال لا اعتكاف إلا بصوم) (5) ورواية محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه السلام # PageV02P726 # (لا يكون الاعتكاف إلا بصوم (1). # وجواب خبرهم: أن الليلة، قد يراد بها الليلة ويومها، كما يقال أقمنا في موضع كذا ليلتين وثلاثا يراد به مع أيامها، وما رووه عن ابن عباس، موقوف عليه، ولا حجة فيما ينفرد به. # إذا ثبت هذا فلا يصح الاعتكاف ليلا ما لم يضم إليه النهار ولا في نهار، لا يصح صومه، كالعيدين، ولا ممن يحرم عليه الصوم، كالحائض والنفساء، والمريض المتضرر بالصوم، والمسافر على القول بمنعه من الصوم، واجبه ومندوبه. # الشرط الثالث: أن يكون (ممن يصح منه نية القربة) فلا يصح اعتكاف (الكافر) كما لا يصح منه الصوم، ولا غيره من العبادات ولا من (المجنون) لأنه ليس من أهل العبادة، لخروجه بزوال عقله من التكليف. # فرع لو (ارتد) المعتكف، ففي بطلان اعتكافه، قولان، أحدهما: يبطل، ذكره في الخلاف، لأنه يقتل، إن كان عن فطرة، ويجب خروجه من المسجد، إن لم يكن عن فطرة، ووجوب الخروج مناف الاعتكاف، والآخر: لا يبطل. # ولو رجع، بنى عليه، ذكره في المبسوط، وما ذكره في المبسوط، وما ذكر في الخلاف، أشبه بالمذهب، لأن قعوده منهي عنه، فلا يكون متعبدا به. # ولا [يصح] من (المرأة والعبد) إلا بإذن الزوج والمولى، لأن منافع الاستمتاع مملوكة للزوج، فلا تعرضها لما يمنع منها، ومنافع العبد مملوكة للمولى فلا يجوز تصرفه فيها بغير إذنه. # وكذا (المدبر) ومن ms883 (بعضه رق) إلا أن يهابيه مولاه، فيعتكف في الزمان # PageV02P727 # المختص به، وهل يعتكف (المكاتب) من غير إذن مولاه، قال الشيخ: لا إلا أن يخرج إلى محض الحرية، وقال الشافعي: نعم، لأنه حق للمولى في منافعه، وليس بجيد، لأنه لم يخرج بكتابته عن الرق، فتوابع الرق لاحقة به، إلا إطلاقه للاكتساب. # فروع الأول: لو نذرت المرأة (الاعتكاف)، أو العبد بإذن المولى، أو الزوج، فإن كان (أياما " معينة) لم يجز له المنع، وإن كان غير معين جاز (ما لم يجب)، وقال الشيخ: يجب عليه الصبر ثلاثة أيام، وهو أقل الاعتكاف، وهذا يصح، لو قلنا الاعتكاف يجب بالشروع، أما إذا كان النذر غير متعين بزمان لم يجز لأحديهما الدخول، إلا بإذن، لأن حق الزوج والمولى مضيق يفوت بالتأخير، ولا كذا الاعتكاف. # وكذا البحث في (الأجير) زمان إجارته. # ويتجه البحث في (الضعيف) كذلك، لافتقار صومه تطوعا إلى الإذن. # ولو أذن للعبد فاعتكف فأعتق، أثم. قال الشيخ: ولو لم يأذن ودخل فأعتق في الحال، لزمه، وليس بجيد: بأن ذلك الدخول لم ينعقد به الاعتكاف فلا يجب إتمامه. # ولو (سكر) المعتكف، بطل اعتكافه، وقال الشافعي: لا يبطل واختلف أصحابه على وجهين. لنا أن الاعتكاف لبث للعبادة، والسكران يخرج بسكره عن التعبد، فيزول معنى الاعتكاف منه. # الشرط الرابع (الكمية) وقد أجمع فقهائنا: أنه لا يصح أقل من (ثلاثة أيام بليلتين) وأطبق الجمهور على خلاف ذلك، فقال أبو حنيفة: لا يصح أقل من يوم، PageV02P728 # لأنه لا يصح إلا يصوم، وأقله يوم، وقال الشافعي: يصح ساعة، كما يجوز أن يتصدق بالقليل والكثير، وقال مالك: لا يصح أقل من عشرة أيام، لأن النبي صلى الله عليه وآله اعتكف كذلك، ولم يعتكف أقل منها. # لنا: أن الاعتكاف هو (اللبث الطويل والإقامة للعبادة) واللحظة والساعة ليست لبثا طويلا، ولا إقامة، فلا بد من تقديره بما يسمى لبثا طويلا، والصوم شرط فيه، فليقدر أما بيوم، أو بثلاثة، أو عشرة، لانتفاء ما عدا ذلك بالإجماع. والتقدير باليوم لا مماثل له في الشرع، والتقدير بالعشرة ms884 سنبطله فيقدر بالثلاثة، كصوم كفارة اليمين وكفارة بدل الهدي. # وحجتنا على ذلك: روايات، منها: رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال (لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام) (1) ومن اعتكف صام ورووه عن ابن زيد عن أبي عبد الله قال (إذا اعتكف العبد فليصم) (2) وقال (لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام) (3) وقول الشافعي ضعيف، لأن الاعتكاف لا يتحقق إلا مع لبث وإقامة، ومنه قوله تعالى (سواء العاكف فيه والباد) (4) يعني المقيم. # ويقال عكف على كذا (إذا قام عليه) فلا يكون اللحظة والساعة اعتكافا، وقيامه على الصدقة باطل، لأن معنى الصدقة يحصل بالقليل والكثير، ولا كذا مسمى الاعتكاف وحجة مالك ضعيفة، لأن فعل النبي صلى الله عليه وآله لا يمنع الأنقص. # فروع الأول: لو نذر الاعتكاف (شهرا) ولم يعين، كان بالخيار في الاعتكاف # PageV02P729 # متتابعا ومتفرقا، والمتابعة أفضل، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة يلزمه المتابعة، إلا أن ينوي نهار شهر، فلا يلزمه المتابعة. # لنا: أن النذر لم يتناول المتابعة، فلا يجب اعتبارها. ولأن الامتثال في الاثنان بموجب النذر، متحقق متفرقا " ومتتابعان. لكن على مذهبنا لا تفرق أقل من ثلاثة أيام الثاني: لو نذر اعتكاف (شهر معين) وجب اعتكافه ليلا ونهارا. ويدخل فيه برؤية الهلال، لأن اسم الشهر يشتمل على الجميع. ولو فات قضاه. وكان بالخيار في (تتابعه) لأن تتابع الشهر المتعين لضرورة الوقت، لا لأن التتابع صار وصفا من لوازم النذر. # ولو نذر اعتكاف أيام، لم يلزمه المتابعة، إلا في كل اللبث، وقال أبو حنيفة: # يلزمه الأيام بلياليها، لأن ذكر أحد العددين بطريق الجمع يقتضي دخول الآخر تحته لقوله تعالى (ثلاثة أيام إلا رمزا) (1) وقال (ثلث ليال سويا) (2) والقصة واحدة ولأنه تعالى لما أراد فصل أحدهما من الآخر، قال (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ") (3) ويجب متابعتها، لأنها حكم تعلق بمدة يصح في جميعها فكان متتابعا "، كاليمين على ترك الكلام. # وقلنا يجوز تفرقه ثلاثا ثلاثا ولا يدخل الليالي، بل ليلتان بين كل ثلاث، لما قررناه من الأصل، ms885 وحجته ضعيفة، لأن دخول الأيام في الليالي وبالعكس لا يستفاد من مجرد اللفظ، بل بالقرائن، وإلا فاليوم بحقيقته (ما بين الفجر إلى غروب الشمس) والليلة ما عدا ذلك، واستعمال أحدهما في سماه منضما " لا يعلم بمجرد اللفظ. # وأما قياسه على الكلام فغلط، لأن النهي عن الشئ في الزمان، يقتضي رفع # PageV02P730 # ماهيته، بخلاف إيقاع الفعل الذي لا يصح تحققه متصلا ومتفرقا، كما لو نذر الإقامة في مكان أيام، فإنه لا يلزم التتابع، ولو ترك يوما منها، فإن كان مضى له ثلاثة أيام صح ما مضى، وبطل ما ترك، وأتم، وإن كان دون الثلاثة استأنفها، ولو كان شرط التتابع وأخل بيوم منها، استأنف. # الثالث: قال الشيخ في الخلاف: إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام (متتابعات) لزمه ثلاث بينها الليلتان، وإن لم يشترط التتابع، جاز أن يعتكف نهار ثلاثة أيام بغير ليال وما ذكره الشيخ لا يستمر على مذهبه، وقد ذكر في هذا الكتاب أيضا ": إن أقل الاعتكاف ثلاثة أيام بلياليهن، وهذا هو أشبه بالمذهب الرابع: لو نذر اعتكاف (شهر رمضان معين) فأخل به قضاه صائما، لأنا بينا: أن الصوم شرط الصحة، ولو أخره وقضاه في رمضان آخر، قال الشيخ: # يجزيه، وقال الشافعي: لا يجوز قضاؤه بغير صوم، ولو قضاه في رمضان آخر جاز) وقال أبو حنيفة: لا يجزيه بل يجب أن يقضيه في غير شهر رمضان بصوم مختص بالاعتكاف. # ولنا: أن المقتضي هو الاعتكاف، وهو اللبث للعبادة، والصوم شرط فيه، فكيف اتفق كان به معتكفا. # الشرط الخامس: (المكان) وقد اختلف الأصحاب، فقال الشيخ وعلم الهدى: لا يصح، إلا في المساجد الأربعة (مسجد مكة والمدينة والجامع بالكوفة وبالبصرة) وأبدل أبو جعفر بن بابويه جامع البصرة بجامع المدائن. # واحتج علم الهدى والشيخ لذلك ((بإجماع الفرقة) وبأن الاعتكاف عبادة شرعية، يقف العمل فيها على موضع الوقاف، وقال المفيد وابن أبي عقيل وجماعة من الأصحاب: يصح في المساجد الأربعة وفي كل مسجد جامع، وبه قال الزهري. # وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما: يجوز في كل مسجد، وبه قال ms886 الشافعي، PageV02P731 # والأخرى: يختص المساجد الأربعة، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (كل مسجد له إمام ومؤذن يعتكف فيه) (1) قال الشافعي والأولى (بالمرأة) الاعتكاف في مسجد بيتها، ويعني به الذي تفرده للصلاة، وعندنا الرجل والمرأة سواء. # لنا: أن النبي صلى الله عليه وآله اعتكف في مسجده، واعتكف علي عليه السلام في جامع الكوفة والصحابة في مسجد مكة، وجماعة من الصحابة في مسجد البصرة، فيجب الاقتصار على ما فعلوه، وأيد ذلك: ما روى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، صلى فيه إمام عدل) (2) ولم يوجد إلا في هذه الأماكن، نعم قد روي (أن الحسن عليه السلام صلى بمسجد المدائن) (3). # وربما كان احتجاج المفيد رحمة الله وموافقته، بما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال (كان علي عليه السلام يقول لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله أو مسجد جامع) (4) ومثله روى أبو الصباح عنه عليه السلام عن علي عليه السلام (5) وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يصلح العكوف في غير مكة إلا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، أو في مسجد من مساجد الجماعة) (6). # وما ذهب إليه المفيد وأتباعه حسن، وهو الأولى، لأنه أقرب إلى مطابقة القرآن وأبعد من تخصيصه، واعتكاف النبي صلى الله عليه وآله وغيره بالمساجد المذكورة لا يمنع من غيرها، واحتجاج الشيخ بإجماع الفرقة لا نعرفه، ويلزم ذلك من عرف إجماعهم عليه، وكيف يكون إجماع والأخبار على خلافه، والأعيان من فضلاء الأصحاب قائلون بضده. # PageV02P732 # ولو قال (يقتصر على المتفق عليه) قلنا: متى يجب ذلك إذا لم يوجد الدلالة على ما زاد عليه، أم إذا وجدت والدلالة موجودة والأخبار صريحة، وقد روى أحمد بن أبي بصير في جامعه عن داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا اعتكاف إلا بصوم وفي مسجد المصر الذي أنت فيه) (1). # فرع قال ms887 في الحلاف: إذا نذر اعتكافا " في أحد المساجد الأربعة لزمه، ولا يجزيه لو عدل إلى غير ما نذره، وقال الشافعي: إن نذر بالمسجد الحرام لزم، ولو نذر بغيره لم يلزم، وجاز الاعتكاف حيث شاء. # لنا: أن الوفاء لا يتحقق إلا بالصفة المنذورة فيجب ألا يجزي مع عدمها. # مسألة: (ولا يجوز الخروج من الموضع الذي اعتكف فيه إلا لما لا بد منه) وعليه اتفاق العلماء. ويدل على ذلك أيضا: ما روى عبد الرحمن ابن أبي نجران عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يخرج المعتكف من المسجد إلا لحاجة) (2) وعن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (أني أريد أن أعتكف فقال عليه السلام لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، ولا تقعد تحت ظل حتى تعود إلى مجلسك) (3) مسألة: فإن خرج لغير عذر أبطل اعتكافه، لأنه لبث في المسجد للعبادة فالخروج منه مناف له. # فرعان الأول: ويبطل بالخروج وإن قل، وقال الشافعي وأبو حنيفة، وقال أبو يوسف # PageV02P733 # ومحمد: لا يبطل بالقليل، لأن مثل ذلك محلل في موضع الجواز، وقلنا: ذلك اليسير في موضع الجواز للضرورة بخلاف ما لو أنفرد والثاني: يجوز أن يخرج رأسه (ليرجل شعره) (1) ويده وبعض أطرافه، لما يعرض من حاجة إلى ذلك، لأن المنافي للاعتكاف خروج، لا خروج بعضه، وقد روى الجمهور عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يدني إلى رأسه لا رجله وهو معتكف وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) (2). # وأجاز أبو حنيفة: الخروج للجمعة، وقال الشافعي: يبطل بخرجه، لأنه كان يمكنه الاعتكاف حيث يقام الجمعة، وربما سقط هذا على ما قلناه، ومن أن الاعتكاف لا يكون إلا حيث يقام الجمعة، ولو اتفق إقامة الجمعة في غير الجامع لضرورة اتفقت لم أمنع خروجه مع بقاء الاعتكاف، وقال أبو حنيفة: لا يطيل إلا بقدر الصلاة و النافلة، وأجاز بعض أصحابه: الجلوس يوما، لأنه مكان يجوز ابتداء الاعتكاف فيه والوجه أنه لا يجوز لأن المكان يتعين بإنشاء ms888 الاعتكاف فيه. # مسألة: قال الأصحاب: يجوز الخروج، لتشييع الجنازة، وعيادة المريض وزيارة الوالدين، ولا يبطل اعتكافه، وخالف الجمهور في ذلك. # لنا: أن ذلك (مستحب مؤكد) والاعتكاف لبث للعبادة، فلا يكون مانعا " من العبادة المؤكدة، لكن إذا خرج لا يقعد حتى يعود إلى معتكفه. # ويدل على ذلك: ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ولا يجلس حتى يرجع ولا يخرج في شئ إلا لجنازة أو يعود مريضا ولا يجلس حتى يرجع (3)) وما رواه داود ابن سرجان عن # PageV02P734 # أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ولا تعقد تحت الضلال حتى تعود إلى مجلسك (1)) ويجوز أن يأكل ما شاء في مجلسه والنهي مختص بالقعود. # فروع الأول: قال الشيخ: لا يمشي تحت الضلال، وقال أبو الصلاح لا تدخل تحت سقف. وفي تحريم المشي تحت الضلال والوقوف تحته عندي توقف، وليس المحرم إلا قعوده تحت ظل وغيره، وبه قال في المبسوط، وبمضمونه ورد النقل عن أهل البيت عليهم السلام ولا أعرف مستند ما ذكراه. # الثاني: لا يجوز أن يصلي في غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا (بمكة خاصة فإنه يجوز أن يصلي في بيوتها، لأن لها حرمة ليست موجودة فيما سواه، ويدل على ذلك ما رواه منصور بن حازم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء، والمعتكف في غيرها، لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه) (2) ولو خرج في غيرها لحاجة ضرورية، فتطاول [في] وقتها حتى ضاق وقت الصلاة عن عوده وصلى، لم يبطل اعتكافه، ولأنه صار ضروريا "، فيكون معذورا فيه كالمضي إلى الجمعة. # الثالث: يجوز أن يخرج (لإقامة الشهادة) إذا تعينت عليه (بأن لا يكون غيره) أو (يتوقف عليه ثبوت الحكم)، ولا يبطل اعتكافه، وللشافعي قولان. لنا: أن إقامة الشهادة مما لا بد منه فصار ضروريا "، فلا يكون مبطلا، كالخروج لقضاء الحاجة. # وإن ms889 لم يتعين الإقامة ودعي إليها قال الشيخ: تجب الإجابة ولا يبطل اعتكافه، وقال الشافعي يبطل. لنا: مع دعائه إلى الإقامة يتعين الإجابة، فلا يمنع منه الاعتكاف. # PageV02P735 # الرابع: قال الشيخ: يجوز أن يخرج (ليؤذن) في منائرة خارجة عن المسجد وإن كان بينه وبين المسجد فضاء، ولا يكون ذلك مبطلا، وللشافعي قولان، أحدهما المنع والإبطال، وفيما ذكره الشيخ إشكال، لأن الأذان وإن كان مندوبا فمن الممكن فعله من غير خروج من المسجد، فيكون خروج لغير ضرورة، كما لو خرج لتصدق على من يمكنه الصدقة عليه داخل المسجد. # الخامس: قال الشيخ: إذا (طلقت المرأة) خرجت، وقضت العدة، واستأنف الاعتكاف، وهذا يصح على تقدير أن يكون الاعتكاف واجبا، ولم يشترط الرجوع قال وإذا أخرجه السلطان ظلما، يبطل اعتكافه. وقضى ما فاته، لقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (1) فإن أخرجه لإقامة حد، أو استيفاء حق بطل اعتكافه ويستأنف. # وينبغي هنا أن يقال: هذا إن لم يكن مضى له ثلاثة وإن مضى له ثلاثة صح اعتكافها، وأتى بما زاد إن كان واجبا. # ولو خرج من مسجد الاعتكاف (ناسيا) لم يبطل اعتكافه، وعاد متمما، لقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (2). # وأما (أقسام الاعتكاف): # فإنه منقسم إلى (واجب وندب) فالواجب: ما وجب بنذر، أو يمين، أو عهد أو قضاء، وهو يلزم بالشروع، والمندوب: ما تبرع به. # وفي لزومه بعد عقده (أقوال): # أحدها: يجب بالعقد، كما يقول في الحج، وهو اختيار الشيخ وأبو الصلاح الحلبي، وبه قال أبو حنيفة. # PageV02P736 # والثاني: هو بالخيار ما لم يمض يومان، فإذا مضى يومان وجب. # الثالث: وهو اختيار ابن الجنيد، وظاهر كلام الشيخ في النهاية، وربما كان المستند: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال (إذا اعتكف يوما "، ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه، وإن قام يومين ولم يكن اشترط لم يكن له أن يخرج ويفسح اعتكافه حتى يمضي [له] ثلاثة أيام) (1). # والرابع: لا يجب أصلا وله الرجوع فيه متى شاء، ms890 وهو اختيار علم الهدى، ومذهب الشافعي، وأكثر الجمهور وهو الأشبه بالمذهب، لأنها عبادة مندوبة، فلا يجب بالشروع كالصلاة المندوبة وغيرها من العبادات التي لا يلزم بالشروع. # ويمكن أن يستدل الشيخ على وجوبه بالشروع: بإطلاق الكفارة على المعتكف وقد روي ذلك من طرق، منها: رواية أبي ولاد الخياط عن أبي عبد الله عليه السلام (في المرأة يقدم زوجها وهي معتكفة فتهيأت له حتى يواقعها قال إن كانت خرجت من المسجد قبل مضي ثلاثة أيام ولم يكن اشترطت في اعتكافها ما على المظاهر) (2) وفي رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام (في معتكف واقع أهله قال عليه ما على من أفطر يوما " من شهر رمضان) (3) وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (المعتكف إذا واقع أهله كان عليه ما على المظاهر) (4) وجوب الكفارة مطلقا " دليل على وجوبه مطلقا ". # والجواب عنه أن هذه مطلقة، فلا عموم لها، ويصدق بالجزء والكل فيكفي في العمل بها، فلا يكون حجة في الوجوب، من أنها أخبار آحاد مختلف في العمل # PageV02P737 # بها، فلا يكون حجة في الوجوب، وربما نزلناها على الاستحباب تخلصا " من الخلاف. # وقال الشيخ: إذا اعتكف ثلاثة فهو بعد ذلك بالخيار، فإن اعتكف آخرين وجب الثالث وبمثله قال ابن الجنيد، وأبو الصلاح، وربما كان المستند: ما رواه أبو عبيد عن أبي جعفر عليه السلام قال (من اعتكف ثلاثة فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد أياما " أخر، وإن شاء خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة، فلا يخرج من المسجد حتى تستكمل ثلاثة أخر) (1). # وأما (أحكام الاعتكاف) فمسائل: # [الأولى] يستحب: أن (يشترط) في اعتكافه كما (يشترط) في إحرامه، لأنها عبادة في إنشائها الخيرة، فله اشتراط الرجوع مع العارض، ودل على ذلك أيضا ": ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا يكون اعتكافا " أقل من ثلاثة أيام، واشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عقد إحرامك) (2) وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال (إذا اعتكف ms891 يوما " ولم يكن اشترط، فله أن يخرج ويفسخ اعتكافه وإن أقام يومين ولم يكن اشترط، فليس له أن يفسخ اعتكافه، حتى يمضي له ثلاثة أيام) (3). # تفريع قال الشيخ: متى شرط المعتكف على ربه أنه (إن عرض له عارض رجع فيه) فله الرجوع أي وقت شاء ما لم يمض له يومان فإن مضى له يومان وجب عليه تمام # PageV02P738 # الثالث، وإن لم يشترط وجب عليه بالدخول فيه (تمام ثلاثة أيام) لأن الاعتكاف لا يكون أقل من ثلاثة أيام. # وقال في النهاية: متى شرط جاز له الرجوع فيه، أي وقت شاء، فإن لم يشترط لم يكن له الرجوع فيه، إلا أن يكون أقل من يومين، فإن مضى عليه يومان وجب عليه تمام الثلاثة أيام، وما ذكره في النهاية أنسب بالرواية، ويجئ على مذهب علم الهدى إن كان متبرعا "، أن يرجع متى جاء سواء شرط على ربه أو لم يشترط، لأنها عبادة مبتدءة لا يلزم بالشروع، فجاز له الرجوع فيها. # وإن كان نذرا، فأما معينا بزمان، أو غير معين، ثم أما أن يشترط التتابع، أو لا يشترط، على التقديرين، فأما أن يشترط على ربه الرجوع إن عرض عارض أو لا يشترط فيتحصل من هذا التقسيم على مسائل ثمان: # الأول: عين زمانا وشرط التتابع واشترط على ربه، فعند العارض يخرج عن اعتكافه ولا يجب إتمامه ولا قضاء. # الثاني: نذر معينا ولم يشترط على ربة، ثم عرض العارض، يخرج أيضا ولا يجب إتمامه ولا قضاء، الثالث: نذر معينا وشرط التتابع ويشترط على ربه، فإذا عرض عارض خرج ومع زواله يقتضي اعتكافه متتابعا ". # الرابع: نذر معينا " ولم يشترط التتابع ولا شرط على ربه، فمن العارض يخرج، ثم يقضي إن لم يكن منها ما يعتكفه. # الخامس: لم يعين زمانا وشرط المتابعة واشترط على ربه، فعند العارض يخرج، ثم إن كان اعتكف ثلاثا أتى بما بقي وإلا استأنف. # السادس: لم يعين واشترط التتابع ولم يشترط على ربه، فإذا عرض خرج واستأنف اعتكافا متتابعا ". PageV02P739 # السابع: لم يعين واشترط على ربه ms892 ولم يشترط التتابع، فإذا عرض خرج واستأنف. # الثامن: لم يعين ولا اشترط التتابع ولا شرط على ربه فمتى عرض خرج، واستأنف إن لم يكن حصل له ثلاثة، وإن كان حصل أتم ما بقي. # هذا إن كان شرط ذلك كله في عقد النذر. # أما إذا أطلقه من الاشتراط على ربه، فلا يصح له الاشتراط عند إيقاع الاعتكاف وإنما يصح فيما يبتدءه من الاعتكاف لا غير. # وإذا عرض للرجل ما (يمنع الصوم) أو (الكون في المسجد) أو (الطمث للمرأة) خرج كل منهما، ثم قضى الاعتكاف إن كان واجبا "، وإلا فلا قضاء. # [المسألة الثانية] يحرم على المعتكف (الاستمتاع بالنساء) جماعا وتقبيلا ولمسا بشهوة، ويبطل به الاعتكاف، سواء أنزال أو لم ينزل، وقال الشافعي، وأبو حنيفة: يبطل بالجماع عمدا. وللشافعي في القبلة واللمس قولان، وقال أبو حنيفة: إن قبل ولامس فأنزل أبطل اعتكافه، وإن لم ينزل لم يبطل، لأنه فعل لا يبطل به الصوم، فلا يبطل به الاعتكاف. # ولنا: قوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) (1) فيكون منافيا للاعتكاف، فيفسد به، كالجماع، وقياس أبي حنيفة ضعيف، لأنه من غير جامع. # فرعان الأول: لو جامع (ناسيا) لم يبطل اعتكافه، وبه قال الشافعي، وقال أبو # PageV02P740 # حنيفة: يبطل لأنه فعل منافي الاعتكاف، فكان عمده كنسيانه. # ولنا: قوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (1) وما ذكره من المنافاة، لا نسلم مطلقا. # الثاني: يجوز أن يلامس بغير شهوة لما روي (أن النبي صلى الله عليه وآله كان يلامس بعض نسائه في اعتكافه). # [المسألة الثالثة] يحرم على المعتكف (البيع والشراء) وبه قال الشيخ، لأن الاعتكاف لبث للعبادة، فيمنع ما ينافيه، ودل على ذلك أيضا ": ما رواه أبو عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال (المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع) (2) فرع فإن باع، قال الشيخ: بطل بيعه لأنه منهي عنه، والنهي يدل على الفساد، والوجه أنه لا يبطل، كما قلناه في البيع عند النداء يوم الجمعة، وحجته قد بيناه في ms893 الأصول ضعف مستندها، ويحرم عليه (شم الطيب والتلذذ بالريحان) وللشيخ فيه قولان. ومستند المنع: رواية أبي عبيدة التي سلفت. قال الشيخ: وقيل يحرم عليه (كل ما يحرم على المحرم). وذلك مخصوص بما قلناه، لأن لحم الصيد لا يحرم عليه، وعقد النكاح مثله. # [المسألة الرابعة] يفسد الاعتكاف (ما يفسد الصوم) لأنا قد بينا أنه لا يصح إلا بصوم، فيفسد بفساد شرطه، ويجب الكفارة بالجماع في نهاره وليله، والكفارة (عتق رقبة أو صيام # PageV02P741 # شهرين أو إطعام ستين مسكينا ") وخالف جميع الفقهاء في ذلك، فقالوا: يفسد به ولا تجب فيه كفارة لجماع ولا غيره. # ولنا: أنه زمان تعين للصوم وتعلق بإفساده الإثم، فتجب الكفارة فيه بالجماع كما تجب في غيره من الصيام المعين، ودل على ذلك روايات، منها: رواية سماعة وزرارة وأبي ولاد الخياط كلهم عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله وقد سلف إيرادها (1). # وقال المفيد وعلم الهدى: تجب الكفارة بكل مفطر تجب به الكفارة في رمضان، فإن كان أراد الاعتكاف المنذور المختص بزمان معين كان حسنا، وأراد الإطلاق فلا أعرف المستند، وإن كانا تمسكا بإطلاق الأحاديث، فهي مختصة بالجماع حسب، دون ما عداه من المفطرات وإن كان يفسد به الصوم ويفسد الاعتكاف تبعا " لفساد الصوم. # قال علم الهدى: يجب على المعتكف، إذا وطئ نهارا " (كفارتان) سواء كان الاعتكاف في رمضان، أو غيره، والوجه عندي وجوب كفارة واحدة، ولا يجب الكفارتان عليه إلا بالجماع في نهار شهر رمضان، ولو كان جماعه ليلا كان فيه كفارة واحدة، رمضان كان، أو غيره، وقال لو أكره المعتكف امرأة معتكفة (نهارا) كان عليه أربع كفارات، وإن طاوعته معتكفة كان عليه كفارتان، وهذا ليس بصواب إذ لا مستند له، وجعله كالإكراه في صوم رمضان قياس وتضعيف الكفارتين بالاعتكاف ضعيف أيضا "، لأن إيجاب الكفارتين على المكره امرأته في شهر رمضان أو لم يكن معتكفا ثبت على خلاف مقتضى الدليل، لأن المكره لم يفطر، فلا كفارة عليها، كما لو ضرب إنسان غيره حتى أفطر بأكل وشرب لم يجب ms894 على المكره كفارة عن المكره، وإن كان ثبوت الكفارتين في رمضان ثبت على خلاف الأصل، فلا تعدي الحكم، مع أن # PageV02P742 # ثبوت ذلك الحكم في رمضان مستنده رواية المفضل بن عمر، وهو مطعون عليه، ضعيف جدا "، ولم يرد من غير طريقه، لكن رأينا جماعة من الأصحاب قائلين به، فقويت الرواية بذلك العمل، فلا يتعدى الحكم عن موضع النص. # مسألة: لو أفسد اعتكافه بغير الجماع (مما يوجب الكفارة في شهر رمضان كالأكل والشرب لزمته الكفارة، إن كان وجب بنذر متعين بزمان، وإن لم يكن النذر معينا " بزمان، أو كان الاعتكاف متبرعا " به لم يجب الكفارة وإن فسد الصوم والاعتكاف، وأطلق الشيخان: لزوم الكفارة للمعتكف بالجماع وغيره من المفطرات التي يجب بها الكفارة في شهر رمضان، كالأكل والشرب، ولو خصا ذلك باليوم الثالث، أو الاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما، لأنا بينا أن الشيخ ذكر في النهاية أن للمعتكف الرجوع في اليومين الأولين من اعتكافه، وأنه إذا اعتكفهما، وجب الثالث، وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفارة مع جواز الرجوع وجه، لكن يصح هذا على قول الشيخ رحمه الله في المبسوط، فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه. # قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: متى عرض للمعتكف مرض، أو جنون أو إغماء، أو حيض، أو طلبه سلطان يخاف منه على نفسه أو ماله، فإنه يخرج، ثم إن كان خرج وقد مضى أكثر مدة اعتكافه عاد بعد زوال عذره، ويبني على ما تقدم وأتم ما بقي، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف استأنف الاعتكاف، سواء كان الاعتكاف واجبا "، أو مندوبا، لأنا قد بينا: أنه يجب بالدخول فيه إلا مستثناة من الشرط، ولم يعطنا الشيخ العلة، فإن كان أجراه مجرى الشهرين المتتابعين فقيه بعد من كونه قياسا محضا. # قال رحمه الله: من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه ففي أصحابنا من قال يقضي عنه وليه، أو يخرج من ماله، من يبون عنه، لعموم ما روي (أن من مات وعليه PageV02P743 # صوم واجب وجب على وليه القضاء عنه ms895 أو يتصدق عنه) (1) وما ذكره رحمه الله إن كان دالا، فعلى وجوب قضاء الصوم، أما الاعتكاف فلا. # قال رحمه الله: وقضاء ما فات من الاعتكاف ينبغي أن يكون على الفور والبدار وهذا حق، لأنه واجب وإخلاء الذمة من الواجب واجب. # قال (ره): وإذا أغمي على المعتكف أياما، ثم أفاق لم يلزمه قضاؤه، وهذا مناف لما ذكره من التفصيل الأول. # PageV02P744 # كتاب الحج وهو في اللغة (القصد) ومنه رجل محجوج أي مقصود، ويقال حج الناس فلانا أي اختلفوا إليه ومنه قول الشاعر: # وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا قال الشيخ: واختص بقصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده متعلقة بزمان مخصوص وربما كان نظره إلى قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت) (1) وليس تسميته قصد البيت حجا يلزم أن يكون هو كل الحج، ويلزم على قول الشيخ أن يخرج عرفة عن الحج، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله (الحج عرفة) (2) والإجماع على كونها ركنا من الحج، فإذن الأسلم أن يقال: الحج اسم لمجموع المناسك المرادة في المشاعر المخصوصة. # والحج فرض على كل مكلف مستطيع، من الذكور والإناث، وعلى ذلك (إجماع المسلمين) كافة، ويدل عليه أيضا: قوله تعالى (ولله على الناس حج # PageV02P745 # البيت من استطاع إليه سبيلا (1) وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (بني الإسلام علي خمس، شهادة إلا إله إلا الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصيام شهر رمضان) (2). # وما روي عن أهل البيت عليهم السلام، منها: رواية ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يمنة عن ذلك حاجة بجحف به ولا مرض لا يطيق فيه الحج ولا سلطان يمنعه، فليمت يهوديا أو نصرانيا) (3) وعنه عليه السلام قال (من مات ولم يحج وهو صحيح فهو ممن قال الله تعالى (ونحشره يوم القيامة أعمى) أعماه الله من طريق الجنة (4)) وعنه عليه السلام قال (إذا قدر الرجل على الحج ولم يحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام (5)). # وتجب ms896 حجة الإسلام (وجوبا مضيقا) وبه قال مالك وأصحاب أبي حنيفة، وقال الشافعي: تجب (موسعا) لأن فريضة الحج نزلت سنة ست من الهجرة، وأخر النبي صلى الله عليه وآله الحج إلى ستة عشر من غير عذر. # لنا: أنه مأمور بالحج والأمر للوجوب، فالتأخير عنه تعريض لنزول العقاب لو اتفق الموت، فيجب المبادرة صونا للذمة عن الاشتغال، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال (من مات ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا (6)) والوعيد مطلقا دليل التضييق وجواب حجة الشافعي: أنه تمسك بالفعل، والقول أرجح، ولأنا لا نسلم عدم الإعذار، وعدم العلم بها لا يدل على عدمها في نفس الأمر. # PageV02P746 # ويجب الحج بأصل الشرع في العمر (مرة واحدة) وعليه (إجماع العلماء) ولقوله عليه السلام في جواب السؤال (بل الأبد (1)) وما روي في بعض الروايات (أن الحج فرض على أهل الجدة في كل عام (2)) محمول على الاستحباب، لأن تنزيله علي ظاهره مخالف لإجماع المسلمين كافة. # ولا يجب ما عدا حجة الإسلام إلا بأخذ أسباب الثلاثة (النذر وما في معناه والاستيجار والإفساد). # ويستحب لفاقد الشرائط، أو بعضها كالفقير والمملوك مع إذن مولاه، وسيأتي تحقيق ذلك كله. والنظر أما في المقدمات وأما في المقاصد. # المقدمة الأولى [في شرائط حجة الإسلام] وهي ستة. (البلوغ وكمال العقل)، فلا يجب على (الصغير) ولا (المجنون وعليه العلماء كافة، لقوله عليه السلام (رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق (3)). # ويصح إحرام الصبي المميز، وبالصبي غير المميز. أما المميز، فلأنه قادر على الاستقلال بأفعاله، لكن يشترط (إذن الولي) لأن الحج يتضمن عزم المال، وتصرف الصبي في ماله غير ماض، ولأصحاب الشافعي قولان، أحدهما: لا يشترط لأنها عبادة يتمكن من استقلاله بإيقاعها، فأشبهت الصلاة والصوم، وقلنا: الفرق أن الصلاة لا يتضمن عزمه مال، وليس كذلك الحج. # PageV02P747 # أما غير المميز فلا أثر لفعله لأنه له قصد حقيقي، فيحرم عنه الولي، لما روي الجمهور، عن رجالهم، والإمامية أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال (مر رسول ms897 الله صلى الله عليه وآله وهو حاج، فقامت إليه امرأة ومعها صبي، فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وآله أيحج عن مثل هذا، فقال نعم ولك أجر (1)) وكذا المجنون: لأنه لا يكون أخفض حالا من الصبي الذي لا يميز. # و (الولي) كل من له ولاية في ماله كالأب والجد للأب والوصي دون غيرهم من الأقارب، وللأم أن يحرم بالصبي، وإن لم يكن لها ولاية، عملا بالرواية التي تلوناها. # وإذا عقد للصبي (الإحرام) فعل بنفسه ما يقدر عليه، ونابه الولي فيما يعجز عنه، لما روى جابر قال (حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعنا النساء والصبيات فلبينا عن الصبيات ورمينا عنهم (2)) ويلزم الولي نفقته الزائدة لأنه عزم أدخله عليه فلزمه بالتسبيب. # وكلما يحرم على البالغ فعله، يمنع منه الصبي، فلا يجوز أن يعقد له عقد نكاح، ولا أن يأكل لحم صيد، ولا غيره من المحرمات على المحرم، وكلما يلزم من كفارة يلزم الولي إذا كان مما يلزم عمدا وسهوا، كالصيد، أما ما يلزم بالعمد لا بالسهو فللشيخ فيه وجهان، أحدهما: لا يلزمه لأن عمد الصبي خطأ، والثاني: يلزم الولي، لأن فعله عمد، قال: والأول أولى، وقال في التهذيب: كلما يلزم فيه الكفارة فعلي وليه إن يقضي عنه. # وأما الهدي فلزم الولي، روى زرارة عن أحدهما قال (يذبح عن الصغار # PageV02P748 # ويصوم الكبار، فإن قتل صيدا فعلى أبيه (1)) وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من لم يجد منهم هديا فليصم عنه وليه (2)) وللشافعي قولان، أحدهما: يجب في مال الصبي، لأنه فعل لمصلحة، وليس وجها لأنه لا مصلحة للصبي في الحج ولا في جناياته. # ولو حج الصبي، أو حج به، أو المجنون لم يجزيهما عن حجة الإسلام إذا كملا، وقد روي ذلك الجمهور برجالهم عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام عن جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لو أن غلاما حج عشر سنين، ثم احتلم كان عليه فريضة الإسلام ms898 (3)) ولو أدرك أحد الموقفين بالغا أجزأه على تردد، لأنه زمان يصح إنشاء الحج فيه فكان مجزيا بأن يجد نية الوجوب، وبه قال الشافعي أبو حنيفة، وأجاز في العبد، ومنع مالك فيهما. # الشرط الثالث: (الحرية)، فلا يجب على العبد، وعليه إجماع العلماء، ولو حج بإذن الولي صح حجه، وعلى ذلك إجماع الفقهاء، ولا يصح من دون إذن المالك، وبه قال داود، وقال باقي الفقهاء: يصح وللمولى فسخه. # لنا: أن منافعه مستحقة للمولى، فلا يجوز صرفها في غير ما يأذن فيه، وإذا أذن له صح، لكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج أخرى (4)). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام روايات، منها: رواية سمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لو أن عبدا " حج عشرة حجج كانت عليه حجة الإسلام استطاع إليه سبيلا (5)). # PageV02P749 # وروى إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم قال (سألته عن أم الولد أحجها مولاه أيجزيها ذلك عن حجة الإسلام قال لا، قلت لها أجر في حجها قال نعم (1)). # مسألة: إذا أذن له مولاه لم يكن له منعه لو تلبس، وله منعه قبل التلبس. # ولو أذن ورجع، فإن علم العبد قبل التلبس لم يجر له، ولو تلبس كان باطلا، وإن لم يعلم ففي انعقاد إحرامه تردد، قال الشيخ: الأولى أنه يصح وله أن ينسخ حجه لأن دوام الإذن شرط في صحة انعقاده ولم يحصل. # والحكم في (المدبر وأم الولد والمعتق بعضه) كذلك، والأمة المزوجة لمولاه منعها، ولزوجها، فلا يصح إحرامها إلا بإذنهما، لأن لكل واحد منهما حق يفوت بالإحرام، وكذا (المكاتب) مطلقا ومشروطا، نعم لو تحرر بعضه وهابا المولى أمكن أن يبادر في أيامه ولا يتوقف على إذن المولى إذا انقضى الحج فيها، ولو أحرم بغير إذن المولى ثم أعتق كان إحرامه باطلا، سواء كان عتقه قبل الموقوف، أو بعده. # نعم يصح أن ينشئ إحراما ms899 لو كان قبل أحد الموقفين، ولو أحرم بإذن ثم أعتق قبل أحد الموقفين صح حجه، وأجزأه عن حجة الإسلام لأنه وقت يمكن إنشاء الإحرام فيه، ولما روي معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في مملوك أعتق يوم عرفة، قال إذا أدرك حد الموقفين فقد أدرك الحج وإن فاته الموقفات فقد فاته الحج ويتم حجه ثم يستأنف حجة الإسلام فيما بعد (2)). # ولو أفسد حجه المأذون فيه، ثم أعتقه مولاه قبل فوات أحد الموقفين أتم حجه وقضى في القابل، وأجزأه عن حجة الإسلام، وإن كان بعدهما أتم حجه وقضاه في القابل، وعليه حجة الإسلام، ولا يجزي القضاء عنه، # PageV02P750 # فرع قال الشيخ: يبدء لحجة الإسلام قبل القضاء، ولو بدء بحجة القضاء انعقد عن حجة الإسلام، وكان القضاء في ذمته. قال: ولو قلنا لا يجزي عن واحدة منهما كان قويا. # ويمكن أن يحتج له: بأن مع تزاحم الفرضين يكون حجة الإسلام أولى، لأن وجوبها فرض بنص القرآن، ولا كذلك القضاء، وأما أنه لا يجزي عن أحدهما فلأن حجة الإسلام إذا كانت مقدمة على القضاء فإذا نوي القضاء لم يصح عما نواه، ولا عن حجة الإسلام، لأنه لم ينوها. # قال: لو أعتق قبل الوقوف أتم حجه، وقضاء في القابل، وأجزء عن حجة الإسلام، لأنه بعتقه ساوى الحر لو أفسد حجه. # قال: وجناياته في إحرامه لازمة له، لأنه ذلك بغير إذن مولاه، وليس ما ذكر الشيخ بجيد، لأنه وإن جنى بغير إذنه فإن جنايته من توابع إذنه في الحج، فيلزمه جنايته، ودل على ذلك ما رواه حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال (المملوك كلما أصاب الصيد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام (1)) وأما رواية عبد الرحمن بن أبي بخران عن أبي الحسن عليه السلام (عن عبد أصاب صيدا وهو محرم، قال لا شئ على مولاه (2)) فهي محمولة على أنه أحرم بغير إذنه. # قال: وفرضه الصيام فإن ملكه قد أجزأه الصدقة به، ولو مات قبل الصيام ms900 جاز أن يطعم المولى عنه، ويصوم في دم المتعة وليس على المولى الهدي عنه، ولو # PageV02P751 # تطوع عنه جاز، وليس له منعه من الصيام، لأنه دخل في الحج بإذنه، وقد روي بما ذكره الشيخ جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام (عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع، قال فمره فليصم وإن شئت فاذبح عنه (1)). # الشرط الرابع والخامس: (الزاد والراحلة) وهما شرط لمن يحتاج إليها لعبد مسافته، أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته، ومن لا كلفة عليه كالمكي فليس الراحلة معتبرة في حجه، وكفاه التمكن من المشي، وليس المراد وجود عين الزاد والراحلة بل يكفيه التمكن منهما أما ملكا أو استيجارا. # وهنا مسائل: # الأولى: من لا راحلة ولا زاد أوليس له أحدهما لا يجب عليه الحج، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وقال مالك: من قدر علي المشي وجب عليه، لنا: أن النبي صلى الله عليه وآله (فسر السبيل بالزاد والراحلة (2) ولأنه عليه السلام سئل عن ما يوجب الحج فقال (الزاد والراحلة (3)) فيقف الوجوب عليه. # ولو حج ماشيا لم يجزه عن حجة الإسلام، قال الباقون يجزيه. لنا: أن الوجوب لم يتحقق، لأنه مشروط بالاستطاعة فمع عدمها يكون مؤديا ما لم يجب عليه، فلا يجزيه عما يجب فيما بعد، وينبه على ذلك، روايات عن أهل البيت عليهم السلام منهما: رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجته، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج (4)). # الثانية: لو بذل له الركوب والزاد وجب عليه الحج مع استكماله بقية # PageV02P752 # الشروط، لتحقق الاستطاعة، وكذا لو حج به بعض إخوانه أو خدم حاجا ويوصل معه. # ودل على ذلك روايات، منها: رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قلت (إن عرض عليه الحج فاستحيى قال هو ممن يستطيع (1)) وما رواه معاوية بن عمار عن عبد الله عليه السلام قلت (رجل لم يكن له مال يحج به فحج به بعض إخوانه هل يجزي ms901 ذلك عن حجة الإسلام أم هي ناقصة، فقال بل هي حجة تامة (2)). # ويستحب له أن يحج بعد ذلك، لما رواه الفضيل ابن مالك عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (رجل لم يكن له مال حج به بعض إخوانه أقضي حجة الإسلام، قال نعم قلت لم يكن حج من ماله قال نعم قضى حجة الإسلام، وهي تامة وليست ناقصة وإن أيسر فليحج (3)). # ولو بذل له هبة لم يجب القبول، لأنه تحصيل لشرط الوجوب وهو غير لازم. # الثالثة: لا تباع في ثمن الراحلة والزاد (داره) التي يسكنها، ولا خادمه، ولا ثياب بدنه، وعليه (الاتفاق) لأن ذلك مما يضطر إليه، فلا يكلف بيعه فيه، ويكون الاتساع بمال زائد عليه. # تفريع إن كان ماله دينا على موسر باذل فالحج واجب، لأنه كالموجود في يده، ولو كان معسرا، أو على جاحد، أو مانع قوي، أو كان مؤجلا، لم يجب عليه الحج، # PageV02P753 # لأن الاستطاعة غير حاصلة، ولا يجب أن يستدين للحج، ولو كان له من يقضي إذا لم يكن له مال يمكن القضاء منه، ولو كان لولده مال لم يجب عليه الحج باعتبار مال ولده، صغيرا كان، أو كبيرا، لأن ملك الزاد والراحلة شرط وليس مال الولد مالا للوالد، وفي رواية. يجوز أن يحج من مال ولده، وليست معتمدة، إلا أن يأخذ قرضا " ويكون له ما يقضى. # ولو كان له مال قدر ما يحج به، وتاقت (1) نفسه إلى النكاح لزمه الحج، لأنه فرض والنكاح سنة، وقال الشافعي يقدم النكاح إذا خاف العنت (2) لأن الحاجة إليه عاجلة والحج على التراخي، والجواب: منع الدعوى في الموضعين. ولو حج عنه غيره ممن يستطيع لم يجزيه عن حجة الإسلام. # ولا بد من فاضل عن الزاد والراحلة ما يمون عياله حتى يرجع إليهم، لأن نفقتهم واجبة عليه، وهي حق للآدمي سابق على وجوب الحج، فيكون مقدما عليه. # ويؤيد ذلك من أحاديث أهل البيت عليهم السلام، ما رواه أبو الربيع عن أبي عبد الله عليه السلام قيل له (ما السبيل، فقال ms902 السعة في المال إذا كان يحج ببعض يبقي بعض لقوت عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من ملك مائتي درهم) (3). # الشرط السادس: (إمكان المسير) ويدخل تحته (الصحة وإمكان الركوب وتخلية السرب) (4) فلا يجب على المريض، ولا على المغصوب الذي لا يستمسك على الراحلة، ولا من منعه عدو، أو سلطان، وعلى ذلك (اتفاق العلماء) لأن التكليف مع هذه العوارض ضرر وحرج وعسر، والكل منفي، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه # PageV02P754 # قال (من لم يمنعه عن الحج حاجة، أو مرض حابس، أو سلطان جائر فمات فليمت يهوديا أو نصرانيا) (1). ومثله روى ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من مات ولم يحج حجة الإسلام، ولم يمنعه من ذلك حاجة يجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحج، أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا) (2). # فروع الأول: تخلية السرب أن يكون الطريق (آمنا) أو يجد (رفقة) يأمن معهم علما أو ظنا، وأن (يتسع الوقت) لإدراك المناسك، ولو ضاق الوقت لم يجب في ذلك العام، وإن تحصل الآلات التي يحتاج إليها في السفر، ولو كان هناك رفقة يحتاج في اللحاق بهم إلى تحمل مشقة، أما بطي المنازل، أو حث شديد يضعف عنه لم يجب تكلفه. # الثاني: لو كان له طريقان وأحدهما مخوف يسلك الآخر، طال، أو قصر، إذا لم يقصر عنه نفقته، وكان وقته متسعا "، ولو لم يكن إلا طريق واحد وهو مخوف أو بعيد يضعف قوته عن قطعه لمشقته لم يجب عليه. # الثالث: لو لم يندفع العدو إلا بمال أو حقارة قال الشيخ: لم يجب، لأن التخلية لم يحصل، والأقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب وإن كان يسيرا وجب بذله، وكان ذلك كأثمان الآلات، ولو بذل المطلوب عنه غيره فانكشف العدو به لزمه الحج، وليس له منع الباذل، لتحقق الاستطاعة. # الرابع: طريق البحر كطريق البر يجب مع غلبة الظن بالسلامة، ولو غلب العطب (3) لم يجب. # PageV02P755 # مسألة: لو استطاع فمنعه (مرض أو كبر أو عدو) ms903 ففي وجوب الاستنابة قولان، أحدهما: لا يجب لأنه عبادة بدنية يسقط مع العجز، ولا يصح النيابة به كالصلاة، ولأن الوجوب مشروط بالاستطاعة، وإذا سقط عنه لم يجب الاستنابة، وبه قال مالك، وقال الشيخ: يجب أن يستنيب من يحج عنه، وبه قال الشافعي، وأحمد. # لنا: ما رووه ورواه الأصحاب عن علي عليه السلام أنه كان يقول (إن رجلا لو أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه) (1) وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (أن عليا عليه السلام رأى شيخنا لم يحج قط ولم يطق الحج من كبر فأمره أن يجهز رجلا يحج عنه) (2) وأنه فعل يصح فيه النيابة، فمع تعذره عليه بنفسه يجب أن يستنيب فيه، كما في دفع الزكاة، قال الشيخ: ولو زال عذره وجب أن يحج عن بدنه، لأن تلك عن ماله، ولو مات ولم يتمكن أجزأت عنه. # مسألة: (الرجوع إلى كفاية) ليس شرطا، وبه قال أكثر الأصحاب، وقال الشيخ (ره): هو شرط في الوجوب. # لنا: قوله (من استطاع إليه سبيلا) (3) والاستطاعة هي الزاد والراحلة مع الشرائط التي قدمناها، فما زاد منفي بالأصل السليم عن المعارض، ويدل على ذلك أيضا: قول أبي عبد الله عليه السلام (من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد ورحلة فهو ممن يستطيع الحج) (4) واستدل على ما ادعاه (بالإجماع) وبأن الأصل (براءة الذمة). ودعواه الإجماع مع وجود الخلاف ضعيف، وتمسكه بالأصل مع وجود # PageV02P756 # الدلالة على عدم الاشتراط أضعف. # مسألة: (الأعمى) يجب عليه الحج، وبه قال الفقهاء، وقال أبو حنيفة: # لا يجب عليه وإن اتفق من يسدده، لأنه لا يمكنه فعل الحج بنفسه، فلم يلزمه فرضه كالزمن (1). # ولنا: قوله عليه السلام (من لم يمنعه عن الحج حاجة، أو مرض حابس، أو سلطان جائز فمات فليمت يهوديا أو نصرانيا) (2) ولأن النبي صلى الله عليه وآله سأل عن السبيل ففسره بالزاد والراحلة فيقول هو مستطيع فيجب عليه كغيره وقوله لا يتمكن من ms904 المناسك بانفراده، قلنا: لا نسلم، فإنه مع سؤاله يتمكن من إيقاعها بنفسه كالمبصر، فإنه لا يعرف (3) مواضع المناسك إلا بالإرشاد، وليس كالزمن الذي لا يستمسك على الراحلة. # مسألة: الإسلام ليس شرطا في الوجوب، وهو شرط في الأداء وقال الشافعي: هو شرط، لأنه لا يمكنه الأداء إلا بعد الإسلام، وبالإسلام يسقط الوجوب وقلنا: يمكنه الأداء لأن تقديم الإسلام ممكن منه، وإذا كان الشرط ممكنا لم يمتنع المشروط. # فرع لو حج، ثم ارتد لم يعد حجه، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة، ومالك: # ويستأنف الحج كأنه لم يحج، وكل ما فعله يحبط، وتردد الشيخ، وقوى الإعادة، لأن ارتداده يدل على أن إسلامه لم يكن إسلاما، فلا يصح حجه، وما ذكره (ره) بناء على قاعدة باطلة قد بينا فسادها في الأصول. # PageV02P757 # ويؤكد ما قلناه: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فأضرته بأن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه ولا يبطل منه شئ) (1). # ولنا: أنه أوقعها على الوجه المشروع فيكون مجزية، ولو أحرم، ثم ارتد، ثم عاد كان إحرامه باقيا، وبنا عليه لما قلناه، وللشافعي قولان. # مسألة: الشرائط المعتبرة في الرجل معتبرة في المرأة، ولا يشترط لها وجود محرم، وقال أبو حنيفة: يشترط، لأن النبي صلى الله عليه وآله (نهى أن تسافر المرأة، وليس معها محرم) (2) وقال الشافعي: ليس شرطا في الوجوب، وهو شرط في الأداء، وقال الشيخ رحمه الله: هو في المندوب لا في الواجب. # لنا: قوله تعالى (ولله على الناس حج البيت) (3) وهو يتناول النساء كما يتناول الرجال فلا يعتبر لهن زيادة عن الرجال، ويدل على ذلك روايات، منها: # رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام سألته (عن المرأة تحج بغير محرم فقال إذا كانت مأمونة ولم تقدر على محرم فلا بأس) (4) ومثله عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام (5) وفي رواية صفوان بن مهران الجمال عنه عليه السلام (قلت المرأة تأتيني ليس لها ms905 محرم فأحملها، قال المؤمن محرم المؤمن) (6) فإذن يكفي وجوده الرفقة المأمونة ونهيه عليه السلام (أن يسافر من غير محرم) محمول على سفر غير واجب أو مع عدم الأمن. # PageV02P758 # مسألة: إذا اجتمعت شرائط الوجوب فحج (ماشيا) أجزأه، والحج ماشيا أفضل، إذا لم يضعفه عن العبادة، لأن الشرط التمكن من الزاد والراحلة، ووجود الشرائط، لا الركوب نفسه، وقد اختلفت الروايات في الأفضل، هل الركوب، أو المشي، الجامع بينهما ما ذكرناه من التفصيل. # مسألة: إذا استقر الوجوب ومعناه (أن يتمكن من الحج) ويهمل مع القدرة على إيقاعه كاملا، قضي عنه من أصل تركته، ولو لم يخلف سوى الأجرة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يقضى عنه كالصلاة، ولو أوصى به خرج من الثلث. # لنا: رواية بريد عن ابن عباس (أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وآله فقالت إن أمي ماتت ولم تحج، فقال حجي عن أمك) (1) وخبر الخثعمية (2)، فإنه دال على كونه دينا، وإذا ثبت أنه دين قضي من أصل التركة، كغيره من الديون، ويدل على ذلك أيضا: ما رواه معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام، ويترك مالا، قال عليه أن يحج من ماله رجلا صرورة لا مال له) (3). وروى سماعة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الرجل يموت، وعليه حجة الإسلام، ولم يوص بها، وهو موسر، قال يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غيره) (4) ومثله روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (رجل مات وأوصى أن يحج عنه، فقال إن كان صرورة فمن جميع المال، وإن كان تطوعا فمن ثلثه) (5). # PageV02P759 # ومن أين يحج عنه؟ الأفضل من بلده، ولو حج عنه من ميقات، جاز. # ولو قصر ماله حج عنه من أقرب المواقيت وبه قال الشيخ في المبسوط والخلاف، وقال بعض المتأخرين: لا يجزي إلا من بلده إن خلف سعة، وإن قصرت التركة حج عنه ms906 من الميقات، مدعيا تواتر أخبارنا، ورواية أصحابنا. # ولنا: أن الواجب في الذمة ليس إلا الحج، فلا يكون المسافة معتبرة، ولأن الميت لو اتفق حضوره بعض المواقيت لا لقصد الحج أجزأه الحج من الميقات، فكذا لو قضى عنه، ودعوى المتأخرين تواتر الأخبار غلط، فإنا لم نقف بذلك على خبر شاذ، فكيف دعوى التواتر، ولعل مصير. إلى فتواه لكلام في النهاية ليس بصريح فيما رآه، ثم أكد ذلك بأن المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من بلده، ويلزمه نفقة طريقه فمع الموت ولنفقة لازمة، وما ذكره ليس بشئ، لأنا لا نسلم أنه يجب أن يحج من بلده، بل لو أفاق المجنون عند بعض المواقيت، أو استغنى الفقير وجب أن يحج من موضعه على أنه لم يذهب محصل على أن الإنسان يجب أن ينشئ حجة من بلده، فدعواه هذه غلط، فما رتبه عليها أشد غلطا. # مسألة: إذا عجز عن الحج بنفسه وماله وقدر أن يحج مستطيعا لم يجب عليه وقال الشافعي: يجب أن يحج ولده، وإن كان مستطيعا، وله في الأجنبي قولان. # لنا: شرط الوجوب، ليس حاصلا، فلا يتحقق الوجوب، ولأن النبي صلى الله عليه وآله سئل ما يوجب الحج، فقال الزاد والراحلة. # مسألة: من وجب عليه حجة الإسلام وهو مستطيع، لم يجب أن يحج عن غيره. ولا أن يتطوع بالحج، ولو فقد الاستطاعة جاز له النيابة وإن كان ضرورة، وقال الشيخ: لا يحج عن غيره، وله أن يتطوع عن نفسه، وقال أبو حنيفة، ومالك يجوز أن يحج عن غيره، وأن يتطوع عن نفسه، وقال الشافعي: من لم يحج حجة PageV02P760 # الإسلام لا يصح أن يحج عن غيره، ولو حج عن غيره، أو تطوع عن نفسه انعقد عما وجب علية حجة سواء كان الواجب حجة الإسلام أو عن نذر ولو كان عليه حجة الإسلام، فنذر حجة، وأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام، وبه قال أحمد لنا: أن حجة الإسلام مضيقة فلا يجوز أن يعدل إلى ما يمنع عن أداء القرض المضيق ولا النبي صلى ms907 الله عليه وآله (سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة، فقال أحججت، قال لا قال فحج عن نفسك، ثم عن شبرمة) (1) ويدل على ذلك أيضا: ما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام (عن الرجل الصرورة يحج عن الميت، قال نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ولو كان ما يحج به عن نفسه لم يجز عنه حتى يحج عن نفسه) (2). # مسألة: لا يحج المرأة (تطوعا) إلا (بإذن زوجها) ولو أحرمت، مبادرة كان فاسدا، ولا يشترط إذنه في الواجب، وكذا المعتدة عدة رجيعة، أما التطوع بالحج فلأن حق الزوج مضيق، فلا يجوز له الدخول فيها بمنعه، وللشافعي قولان، وأما الواجب، فلا يعتبر إذنه فيه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وقال الشافعي له منعها، لأن الحج علي التراخي، وحق الزوج معجل. # لنا قوله عليه السلام (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) (3) وقوله عليه السلام (لا يمنعوا، إماء الله مساجد الله، فإذا خرجن، فليخرجن بفلات) (4) والمعتدة عدة رجعية بحكم الزوج، وللزوج الرجوع في طلاقها، والاستمتاع بها والحج يمنعه من حق الاستمتاع بها، لو راجع فيقف على إذنه. # PageV02P761 # ويدل على ما قلناه: ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال (سألته عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الإسلام، تقول لزوجها حجتي من مالي، أله يمنعها من ذلك؟ قال نعم ويقول لها حقي عليك أعظم من حقك علي في هذا) (1) وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته (عن امرأة لم تحج ولها زوج وأبي أن بأذن لها في الحج، فغاب زوجها هل لها أن تحج، قال لا طاعة له عليها في حجة الإسلام) (2) وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا تحج المطلقة في عدتها) (3) وعن محمد بن مسلم عن أحدهما قال (المطلقة تحج في عدتها) (4) والجمع بينهما أنها تحج في الواجب دون الندب. # ويدل على التفصيل: ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ms908 (المطلقة إن كانت صرورة حجت في عدتها وإن كانت حجت، فلا تحج حتى تقضي عدتها) (5) وإذا كانت العدة بائنة، جاز أن تحج واجبا ومندوبا، وليس للزوج منعها، لانقطاع العصمة بينهما، ينبه على ذلك: ما رواه أبو هلال عن أبي عبد الله عليه السلام قال (في التي يموت زوجها أتخرج إلى الحج والعمرة) (6). # مسألة: إذا نذر غير حجة الإسلام يتداخلا (اتفاقا منا) ولو نذر حجا مطلقا، وحج بنية النذر فيه قولان، أحدهما، الإجزاء، وبه قال الشيخ في النهاية، والآخر لا يجزي أحدهما عن الأخرى، وبه قال في الجمل والمبسوط والخلاف. # وجه الأول: ما رواه رفاعة بن موسى النحاس قال سألت أبا عبد الله عليه السلام # PageV02P762 # (عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، هل يجزيه ذلك من حجة الإسلام، قال نعم، قال أرأيت لو حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا، أيجزي ذلك من مشيه؟ قال نعم) (1). # ووجه الآخر: أنهما فرضان سببهما مختلف، فلم يجزء أحدهما عن الآخر، كما لو كان عليه حجة القضاء، وقال الشافعي: لا يقع إلا عن حجة الإسلام، قال الشيخ: ولا يجزي حجة الإسلام عن النذر. # مسألة: لو نذر أن يحج (ماشيا) وجب مع التمكن، وعليه اتفاق العلماء، ولأن المشي طاعة فيجب لقوله عليه السلام (من نذر أن يطبع الله فليطعه) (2) ولما روى رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام (رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال فليمش) (3) فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله (من أنه أمر بأخت عقبة بن ما مر (أن تركب) (4) فهي حكاية حال ولعله، علم منها العجز. # قيل: ويقوم في موضع العبور، لما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (أن عليا عليه السلام سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت، فمر بالمعبر، قال ليقم في المعبر قائما حتى يجوز) (5) وهل هو على الوجوب، فيه وجهان، أحدهما: نعم لأن الماشي يجمع بين القيام والحركة، فإذا فات أحدهما تعين الآخر، والأقرب ms909 أنه على الاستحباب، لأن نذر المشي ينصرف إلى ما يصح المشي فيه، فيكون موضع العبور مستثنى بالعادة. # PageV02P763 # فلو ركب طريقه اختيارا أعاد ليأتي بالصفة المشروطة، وإن ركب بعضا قال الشيخ قضاء ومشى ما ركب، وبه قال ابن عمر، وابن الزبير، وقيل: يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة، وهو أجود. # ولو عجز ركب إجماعا، ومع العجز يسقط الوجوب، لأن التكليف منوط بالوسع، وهل يسوق هديا؟ قال المفيد: لا، لعجزه عما نذره، فلا يحتاج إلى جبر، وقال الشيخ: يسوق بدنة كفارة عن ركوبه، لما رووه أن النبي صلى الله عليه وآله (أمر أخت عقبة بن عامر أن تركب وتسوق هديا) (1)، وما رواه الحلبي عن أبي عبد الله قال (فليركب وليسق بدنه) (2) وفي رواية ذريح عن أبي عبد الله (عن رجل حلف ليحج ماشيا، فعجز قال فليركب وليسق الهدي، إذا عرف الله منه الجهد) (3) وأوجب الهدي الشافعي في أحد قوليه، وأحمد في أحد الروايتين، وأوجب أبو حنيفة الهدي مع العجز والقدرة إذا ركب، لأنه خلل وقع في الحج، فيجبر بالهدي، وأقله شاة، والذي يليق بمذهبنا: أنه إن ركب مع القدرة قضى، وكفر إن كان الزمان متعينا، وإن كان مطلقا أتى به فيما بعد ولا كفارة، وإن ركب مع العجز لم يجبره بشئ. # وحجة أبي حنيفة ضعيفة، لأنا لا نسلم أن الخلل وقع في الحج بحيث يجبر بالهدي، لأن المشي ليس من أفعال الحج، فلا يوجب جبرانا، ثم لو كان خللا في الحج لا نسلم أن كل خلل يجبر، بل وجود الجبران موقوف على الدلالة. # ويمكن أن يقال: إن الإخلال بالمشي ليس مؤخرا في الحج، ولا هو من صفاته بحيث يبطل بفواته، بل غايته أنه أخل بالمشي المنذور، فإن كان مع القدرة # PageV02P764 # وجب عليه كفارة خلف النذر، وحجه ماض. # مسألة: (المخالف) إذا حج، ثم استبصر، لم يقضي حجه، إلا أن يخل بركن، لأن الشرط المعتبر في صحة العبادة (الإسلام) وهو محقق، ويدل على ذلك ما رواه يزيد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله عليه ms910 السلام قال (كل عمل عمله في حال ضلاله ثم من الله عليه، فإن الله يأجره عليه، إلا الزكاة فإنه يعيدها، لأنه وضعها في غير موضعها، وأما الصلاة والحج والصوم، فليس عليه قضاء) (1). # قال الشيخ: ولو كان أخل بركن أعاد، لأنه لم يأت بالحج على الوجه المخلص للعهدة. # وهل المراد بالركن ما يعتقد أهل الحق أن الإخلال به مبطل للحج، أو ما يعتقده الضال تدينا، الأقرب أن المراد ما يعتقده أهل الحق (ركنا) وإعادة الحج أفضل وإن لم يحج، روى ذلك عمر بن أذينة قال (بعث [كتبت] إلى أبي عبد الله في رجل لا يعرف هذا الأمر من الله عليه بمعرفته، أعليه حجة الإسلام، أو قد قضى حجه؟ # قال قد قضى حجة فريضة الله والحج أحب إلي) (2). # القول في النيابة في الحج. # الاستيجار للحج جائزة وتبرء ذمة المحجوج عنه، إذا كان ميتا، أو ممنوعا، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يصح وإذا لبى وقع عن الأجير، وللمكري ثواب النفقة، فإن بقي معه شئ يلزمه رده، فأما لو أوصى الميت بالحج عنه كان تطوعا من الثلث. # لنا: خبر الخثعمية، وأخبار أهل البيت عليهم السلام كثيرة جدا. # ويشترط في النائب (الإسلام)، لأنه عبادة مشروطة بنية القربة، ولا يصح من # PageV02P765 # الكافر، وكذا لا يصح نيابة المسلم عنه، لأن النائب يقوم مقام المنوب عنه، فكما لا يصح منه لا يصح من النائب عنه. قال الشيخان: لا ينوب عن (مخالف) في الاعتقاد، إلا أن يكون أباه، وربما كان التفاتهم إلى تكفير من خالف الحق. # فلا يصح النيابة عمن اتصف بذلك. # ونحن نقول: ليس كل مخالف للحق لا يصح منع العبادة، ونطالبهم بالدليل عليه، ونقول اتفقوا أنه لا يعيد عباداته التي فعلها مع استقامته سوى الزكاة، والأقرب أن يقال: لا يصح النيابة عن (الناصب) ويعني به من يظهر العداوة والشنان لأهل البيت عليه السلام، وينسبهم إلى ما يقدح في العدالة، كالخوارج، ومن ماثلهم. # ودل على ما قلناه: ما رواه وهب بن عبد ربه عن أبي عبد ms911 الله عليه السلام (قلت أيحج الرجل عن الناصب، قال لا، قلت إن كان أبي. قال إن كان أبوك فنعم) (1). # قال الشيخان: ويصح عن الأب المخالف، وأنكر بعض المتأخرين النيابة عنه أيضا، وزعم أن الإجماع على المنع مطلقا، ولست أدري الإجماع الذي يدعيه أين هو؟ والتعويل إنما نقل عن الأئمة عليه السلام، والمنقول عنهم خبر واحد لا غيره مقبول عند الجماعة، وهو يتضمن الحكمين معا، فقبول أحدهما، ورد الآخر ودعوى الإجماع على ما قبله تحكمات مرغب عنها. # مسألة ولا يصح نيابة (المجنون) لأنه ليس من أهل الخطاب، ولأنه متصف بما يوجب رفع القلم، فلا حكم لفعله، وكذا (الصبي) غير المميز، وليس للولي أن يحرم به نائبا عن غيره، لأنه لا حكم لنية الولي إلا في حق الصبي، عملا بالنص فلا يؤثر في غيره، وفي الصبي المميز (تردد) لأنه لا يصح منه الاستقلال بالحج، والأشبه أنه لا يصح نيابة، لأن حجه إنما هو تمرين، والحكم بصحته بالنسبة إلى ما يراد من تمرينه، لا لأنه يقع مؤثرا في الثواب له. ويدل على ذلك: قوله عليه السلام # PageV02P766 # (رفع القلم عن ثلاثة ذكر منهم الصبي حتى يبلغ) (1). # ويشترط في صحة النيابة (نية النائب) عن المنوب عنه وتعيينه بالذكر أو بالقصد، لأنه لا ينصرف فعل النائب إلى المنوب عنه، إلا كذلك، ولا ينوب من وجب عليه الحج، وقد سلف البحث فيه، وينوب من لم يجب عليه، وهو اتفاق، لكن على الكراهية. # ويصح نيابة (المرأة) عن المرأة وعن الرجل، لتساويهما في فروض المناسك سواء كانت صرورة، أو لم يكن، وللشيخ قولان، أحدهما: المنع إذا كانت صرورة وبه قال في التهذيب والاستبصار والنهاية لما روى مفضل عن زيد الشحام قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (يحج الرجل الصرورة عن الصرورة، ولا يحج المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة) (2). # ولنا: أن الحج مما يصح فيه النيابة، والمرأة لها أهلية الاستقلال بالحج، فيكون نيابتها جائزة، ويؤيد ذلك: ما رواه جماعة منهم رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ms912 (يحج المرأة عن أخيها وأختها وأبيها) (3) وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل، قال لا بأس) (4). # والجواب عن خبر المفضل، الطعن في سنده، فإن مفضل المذكور ينسب إلى الغلو، وهو ضعيف جدا، فلا يصار إلى ما يتفرد به، على أنه يمكن أن يحمل على الكراهية، ويدل على ذلك ما رواه علي بن أحمد بن أشيم عن سليمان بن جعفر قال سألت الرضا عليه السلام (عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة، قال لا ينبغي) (5). # PageV02P767 # ولفظ لا ينبغي صريح في الكراهية، ولو قال: ابن أشيم ضعيف، قلنا: المفضل أضعف منه. # مسألة: إذا مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عن المنوب عنه ولو مات قبل ذلك لم يجزء، واختلف لفظ الشيخ (ره)، فتارة يقتصر على الإحرام وبه قال في الخلاف، وذكر أنها منصوصة لأصحابه، لا يختلفون فيها، وتارة: كما قلناه، وبه قال في النهاية والتهذيب، وقال أصحاب الشافعي: إن مات قبل أن يفعل شيئا من الأركان رد، وإن كان بعد فعل بعضها ففيه قولان. # لنا على الشيخ: أن مقتضى الدليل بقاء الحج في الذمة. لأنه فعل لا يتم إلا بإكمال أركانه، فلا تبرء الذمة بفعل بعضه، ترك العمل بمقتضى الدليل فيما إذا أحرم ودخل الحرم أما للقول المشهور بين الأصحاب، أو لما رواه بريد بن معاوية قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل خرج حاجا ومعه حمل ونفقة وزاد، فمات في الطريق فقال عليه السلام إن كان صرورة فمات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام) (1). # وإذا ثبت ذلك في حق الحجاج ثبت في حق نائبه، لأنه فعله كفعل المنوب عنه، وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته (عن الرجل يموت فيوصي بحجة، فيعطي رجل دراهم ليحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ثم أعطى الدراهم غيره، قال عليه السلام إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن ms913 الأول) (2) فيبقى معمولا بمقتضى الأصل فيما عداه. # تفريع قال الشيخ: إن مات بعد الإحرام لم يستعد منه الأجرة ولا شئ منها، وإن # PageV02P768 # مات قبل أن يدخل الحرم، تردد في الأجرة، فتارة قال: يستعاد منه، لأن الإجارة وقعت على أفعال الحج، ولم يفعل منها شيئا، وتارة قال: يستحق من الأجرة بقدر ما عمل، ويستعاد منه ما بقي، لأنه كما استؤجر على أفعال الحج استؤجر على قطع المسافة، وقال هذا أقوى. # مسألة: ويأتي النائب بالنوع الذي وقعت الإجارة عليه، مثل أن يستأجر للحج متمتعا، أو قارنا، أو مفردا، فلا يعدل إلى غيره، وهو المحكي عن علي بن رئاب، وقال الشيخ: إذا استأجره للقرآن فأفرد لم يصح وكذا لو استأجره للتمتع فقرن أو أفرد ولو استأجره للإفراد فتمتع جاز، لأنه عدل إلى الأفضل، ولو قرن جاز أيضا، لأنه أتى بالإفراد وزيادة، ولعله تمسك بما رواه أبو بصير عن أحدهما (في رجل أعطى رجلا دراهم ليحج عنه حجة منفردة يجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ # قال نعم إنما خالف إلى الفضل والخير) (1). # لنا: أن الإجارة تناولت حجا معينا، فلا يكون متناولة لغيره، وما ذكره من الرواية محمول على حج مندوب، والمقصد به الأجر، فيعرف الإذن من قصد المستأجر، ويكون ذلك كالمنطوق به. # وقال الشافعي: إن علم من التخيير أجزاه، وإن لم يعلم كانت العمرة للأجير والحج للمستأجر، أو على الأجير دم لا حلاله بين الإحرامين، وفي رد الأجرة بقدر ما قابل العمرة قولان. # والذي يناسب مذهبنا: إذا لم يعلم منه التخيير وعلم إرادة التعيين يكون متبرعا " بفعل ذلك النوع، ويكون للمنوب عنه بنية النائب، ولا يستحق أجرا، كما لو عمل في ماله عملا بغير إذنه. أما في الحال التي يعلم قصد المستأجر تحصيل # PageV02P769 # الأجر، لا حجا معينا، فإنه يستحق الأجرة، لأنه معلوم من قصده، وكان كالمنطوق به. # مسألة ولو استأجره ليحج على طريق، فعدل إلى غيره وأتى بأفعال الحج أجزأه، لأنه أتى بالمقصود بالأجرة فيكون مجزيا، إذ لا أثر للطريق في الحج، ويستحق ms914 كمال الأجرة، لأنه لم يخل بأمر مقصود، نعم لو كان له غرض متعلق بطريق مخصوص، وشرط السفر بها، فعدل إلى غيره، صح الحج، وإبراء الذمة، ويرجع عليه من الأجرة بتفاوت الطريق. # ويدل على أن العدول عن الطريق المعين لا أثر له في الحج: ما رواه حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة، فحج من البصرة، قال (بأس) (1) وقال الشيخ: لا يرجع عليه، لأنه لا دليل عليه، وليس بجيد، فإنا بيننا الدليل. # مسألة: ولا يستنيب النائب إلا مع الإذن، بمعنى أنه لو استأجر غيره لم ينعقد الأجرة، نعم لو استعان بغير (ه) في الحج عن المستأجر صح الحج عنه، ولم يستحق الحاج أجرة، ولا المستأجر الأول، وأما رواية عثمان بن عيسى عن الرضا عليه السلام (قلت له ما تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره، قال لا بأس) (2) فهي شاذة وعثمان بن عيسى واقفي ضعيف، لا يعمل بما ينفرد به، خصوصا عن الرضا عليه السلام قال تغيره في زمان الرضا عليه السلام، ويمكن أن يحمل على ما إذا علم من قصد المستأجر الأول الإذن، أو يحصل النيابة مطلقا من دون القصد إلى حجه بنفسه. # مسألة: لا يجوز للأجير أن يؤجر نفسه للنيابة عن آخر في السنة التي استؤجر فيها، لأن فعله صار مستحقا للأول، فلا يجوز صرفه إلى غيره، ويجوز لو استأجره مطلقا، أو في عام آخر. # PageV02P770 # مسألة: قال الشيخان: وإذا صد الأجير عن بعض الطريق، كان عليه مما أخذ بقدر نصيب ما بقي من الطريق، التي يؤدي فيها الحج، إلا أن يضمن العود لأداء ما وجب، أما قولهما يرجع عليه بالمختلف فصواب، وأما قولهما إلا أن يضمن العود لأدائه، فليس بجيد، لأن العقد تناول إيقاع الحج في زمان معين، ولم يتناول غيره، فلا يجب على المستأجر الإجابة، نعم لو اتفق المؤجر والمستأجر على ذلك جاز. # مسألة: لا يطاف عن حاضر متمكن من ms915 الطواف، لأنه عبادة تتعلق بالبدن، فلا يصح بالنيابة فيه مع التمكن، نعم لو كان غايبا جاز، ويدل على ذلك: ما رواه عبد الرحمن أبي بحران عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (الرجل يطوف عن الرجل وهما مقيمان بمكة؟ قال لا ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب، قلت وكم قدر الغيبة، قال عشرة أميال) (1). # ويجوز لو كان مريضا، لا يستمسك الطهارة، ولو استمسك طيف به. # أما إذا كان متمكنا من الطهارة، فلأنه يمكن أن يطاف به، وليس الطواف بالقدم شرطا، بل طواف الراكب كطواف الماشي، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يطوف على ناقته، ولا فرق بين أن يكون الحامل إنسانا أو غيره، ويدل على ذلك: ما رواه محمد بن الهيثم التميمي عن أبيه قال (حملت زوجتي في شق المحمل أنا في جانب والخادم في جانب وطفت بها طواف الفريضة، واعتددت به لنفسي، ثم عرضت ذلك على أبي عبد الله عليه السلام، فقال أجزأ عنك) (2). # أما من ليس قادرا على الطهارة، كالمبطون والمغلوب عن عقله، فإنه يطاف عنه، لعدم تمكنه من الطهارة، ويدل على ذلك: ما رواه حريز بن عبد الله عن أبي # PageV02P771 # عبد الله عليه السلام قال (المريض والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف عنه) (1) وفي رواية معاوية بن عمار قال (الكبير يحمل ويطاف به والمبطون يرمى عنه ويطاف عنه) (2). # ويطاف عمن لم يجمع الوصفين يعني الحضور والتمكن من الطهارة، فلو حمل إنسانا وطاف به كان لكل منها طواف، وإن كان كل متمكن من السعي بنفسه وقال الشافعي: لا يجزي عنهما ويجزي عن أحدهما. لنا: أن القصد بالطواف حاصل في كل واحد منهما، وقد سلف من النقل ما يؤيد ذلك. # ولو حج عن ميت (تبرعا) برئ الميت، لأن الحج مما يصح فيه النيابة، ولا يفتقر صحته إلى المسألة، ولا إلى العوض، فأجزأ المتبرع، ويدل على ذلك: # ما رواه عمار بن عمير قلت لأبي عبد الله عليه السلام (بلغني عنك أنك قلت لو أن رجلا مات ولم يحج ms916 حجة الإسلام، فأحج عنه بعض أهله رجلا آخر، أجزأ عنه، فقال عليه السلام أشهد على أبي أنه حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن رجلا أتاه فقال يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام فقال حج عنه فإن ذلك يجزي عنه) (3). # وجناية الأجير لازمة له، دون المستأجر لأنه عقوبة على جنايته، أو ضمان في مقابلة إتلاف، فتخص الجاني. # ويستحب: أن يتلفظ باسم المنوب عنه في الموطن، يدل على ذلك: رواية محمد بن مسالم عن أبي جعفر عليه السلام (ما يجب على من حج عن غيره، قال يسميه في المواطن والمواقف) (4) ويدل على أن ذلك على استحباب: ما رواه منصور بن عبد السلام عن أبي عبد الله عليه السلام (الرجل يحج عن غيره، يذكره في المواطن كلها # PageV02P772 # قال إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، الله يعلم أنه قد حج عنه) (1). # ويستحب للنائب أن يعيد ما يفضل معه من الأجرة عن مؤنته، ليكون قصده بالنيابة القربة، لا العوض، ويدل على أن ذلك غير لازم: أن الإجارة سبب لتملك الأجر مع فعل ما استؤجر عليه، ويؤيد ذلك رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام (قلت أعطيت الرجل دراهم يحج بها عنه، ففضل منها شئ، فلم يرده علي، قال عليه السلام هو له، ولعله ضيق على نفسه) (2) وروى محمد بن عبد الله قمي عن الرضا عليه السلام قال: (سألته عن الرجل يعطي الحجة يحج بها، فيفضل منها، أيردها؟ قال لا هو له) (3). # ويستحب: أن يتم للأجير لو أعوزته الأجرة، لأنها مساعدة للمؤمن، ورفق به. # ويستحب: أن يعيد المخالف حجته، إذا استبصر، وكانت مجزية، وقد سلف بيان ذلك. ويكره: أن تنوب المرأة الصرورة. وقد سلف. # مسائل أ: من أوصى بحجة ولم يعين الأجرة انصرف الإطلاق إلى أجرة المثل، لأن الواجب العمل بالوصية مع الاحتياط للوارث، فيكون ما جرت به العادة كالمنطوق به، وهو المراد من أجرة المثل. # ب: لو أوصى أن يحج عنه، وعرف منه إرادة التكرار، فإن ms917 عين اقتصر على ما عينه، وإلا حج عنه، حتى يستوفي ثلث تركته، لأن الوصية لا تنفذ إلا في الثلث، إذا لم يجز الوارث ما زاد، ويدل على ذلك ما رواه محمد بن الحسين بن أبي خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال (سألته عن رجل أوصى أن يحج عنه، مبهما، قال يحج عنه # PageV02P773 # ما بقي من ثلثه شئ) (1) ولو أطلق الأمر ولم يعلم منه إرادة التكرار، اقتصر على المرة لأنه القدر المتيقن. # ج: لو أوصى أن يحج عنه كل سنة بشئ معلوم فقصر عن الأجرة جمع ما يمكن به الاستيجار، لأنه مال صرف في الحج، فيجب أن يعمل فيه بالقدر الممكن ويدل على ذلك: ما رواه علي بن محمد الحصيني قال (كتبت إليه أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينار في كل سنة، وليس يكفي، فما تأمر في ذلك فكتب عليه السلام يجعل حجتين حجة، فإن الله تعالى عالم بذلك) (2). # د: لو حصل بيد إنسان مال الميت، وعليه حجة مستقرة، وعلم أن الوراث لا يؤدون، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج، ويدفع إلى الوارث ما بقي، لأن الحج دين على الميت، ولا يستحق الوارث إلا ما فضل عن الدين، ويؤيد ذلك: ما رواه بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله (سألته عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده شئ ولم يحج حجة الإسلام، قال عليه السلام حج عنه وما فضل فأعطهم) (3). # ه‍: من مات وعليه حجة الإسلام، وأخرى منذورة، أخرجت حجة الإسلام من أصل تركته، والمنذورة من الثلث، وقيل: يخرجان من أصل المال، لتساويهما في شغل الذمة، والأول اختيار الشيخ رحمه الله، محتجا بما روى ضريس بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال (سألته عن رجل عليه حجة الإسلام، ونذر في شكر ليحجن رجلا، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام وقيل أن يفي بنذره، فقال عليه السلام إذا كان تارك مال حج عنه حجة الإسلام من جميع ماله، ويخرج من ثلثه ما يحج ms918 به عنه النذر، وإن لم يكن ترك مالا إلا بقدر حجة الإسلام حج عنه حجة الإسلام # PageV02P774 # مما ترك، وحج عنه وليه النذر، فإنما هو دين عليه) (1). # قال الشيخ في التهذيب: حج الولد على الاستحباب، لرواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل نذر إن عافى الله ابنه ليحجنه، فعافى الله الابن ومات الأب، قال عليه السلام الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قلت هي واجبة على الابن قال هي واجبة على الأب من ثلثه) (2). # تتمات الأول: ليس من شرط الإجارة تعيين موضع الإحرام، وللشافعي قولان. # لنا: أن المواقيت متعينة لكل جهة، لا يجوز عندنا الإحرام قبلها، ولا بعدها، فهي غنية عن التعيين. # الثاني: لو قال حج عني بنفقتك، كانت الإجارة باطلة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: صحيحة. لنا: أن الأجرة مجهولة، فلا يصح معها الإجارة. # الثالث: لو قال له اثنان حج عنا، فإن أرادا حجة واحدة، وكانت مندوبة صح، لأنها طاعة يصح النيابة فيها، فكما تصح النيابة فيها عن واحد يجوز عن اثنين ولا كذا لو كان عن حجتين واجبتين، أو استأجراه ليحج عن كل واحد حجته، وقال الشافعي: لو نوى لهما انقلب إليه. # ولنا: أن الحج عبادة يفتقر إلى النية، ولم ينوها لنفسه فلا ينقلب إليه. وقد روي في أخبارنا، كما قال الشافعي، روى علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام (في الرجل يشترك في حجته الأربعة والخمسة، فقال إن كانوا صرورة، فلهم أجر ولا يجزي منهم من حجة الإسلام، والحجة للذي حج). # PageV02P775 # الرابع: لو أحرم عن المستأجر، ثم أفسد حجه، فإن قلنا فيمن حج عن نفسه وأفسد، أن الأولى حجة الإسلام، والثانية عقوبة، فقد برئت ذمة المستأجر بإتمامها، والقضاء في القابل عقوبة، ولا ينفسخ الإجارة، وإن قلنا: الأولى فاسدة والثانية قضاء لها، كان الجميع لازما للنائب، ولا يجزي عن المستأجر، وتستعاد منه الأجرة إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين، وقد فات، وإن كانت مطلقة كان على الأجير الحج عن ms919 المستأجر بعد حجة القضاء، لأنها يجب على الفور. # ويمكن أن يقال الحجة الثانية مجزية عن المستأجر، لأنها قضاء عن الحجة الفاسدة، كما يجزي عن الحاج عن نفسه، وهذا القول موجود في أحاديث أهل البيت، والآخر تخرج، وغير مستند إلى رواية، روى الحسين بن عثمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل حج عن رجل فاخترج في حجه شيئا، يلزم فيه الحج من قابل، كفارة؟ قال هي للأول تامة وعلى هذا ما اخترج) (1). # ومن طريق صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قلت (إن ابتلى بشئ يفسد عليه حجه حتى يصير الحج عليه من قابل، أتجزي عن الأول، قال عليه السلام نعم، قلت إن الأجير ضامن للحج، قال نعم قلت وينبغي أن يكون العمل على هذا) (2). # الخامس: إذا أحرم الأجير عن نفسه وعن من استأجره، لم ينعقد الإحرام عنهما، قال الشيخ: ولا عن واحد منها، لأن من شرط الإحرام النية، فإذا لم ينو عن نفسه، ولم يصح النية التي نواها، فقد تجرد عن النية، قال الشافعي: ينعقد عنه دون المستأجر، لأنه لم يصح عنهما، فوقع عنه، لأنه نوى التقرب بالإحرام، فيكفي في صحته، وروى بما قاله الشافعي، سعيد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال (إن نوى الحجة عن نفسه، وإن كان لا يسقط عنهما الفرض) (3). # PageV02P776 # ولو استأجره فأحرم عن نفسه، فإن كان زمان الإجارة معينا لم يقع عن نفسه وفي وقوعه عن المستأجر تردد، وقد روى ما يدل على وقوعه عن المستأجر، روى ابن أبي حمزة والحسين عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أعطى رجلا ما لا يحج به عنه، فحج عن نفسه، قال عليه السلام هي عن صاحب المال) (1). # السادس: لو قال حج عني أو اعتمر بكذا، قال الشيخ في الخلاف: يكون صحيحا، وقال الشافعي: الإجارة باطلة، وتردد الشيخ في المبسوط، والوجه البطلان لجهالة العمل، ومع فعل أحدهما يصح، ويكون له أجرة المثل. # وكذا لو قال من حج عني ms920 فله دينار، أو عبد. أو عشرة دراهم. قال الشيخ: # يصح ويكون مع العمل مخيرا في دفع أيهما شاء. وقال الشافعي: الإجارة باطلة، وله أجرة المثل، وهذا أنسب بالمذهب. # مسألة: لو استأجر الصحيح من يحج عنه الواجب لم يصح، ولو استأجر المتطوع صح، وبه قال أبو حنيفة، وقال لا يصح أن يستأجر لفرض ولا لنفل، لأنه عبادة بدنية، فلا يقوم بها الغير مع التمكن، كالصلاة ولنا: أن الحج طاعة يصح فيها النيابة، فكان الاستيجار لها جائزا، وكذا يجوز أن يستأجر المريض من يحج عنه تطوعا لعين ما قلناه. # مسألة: لو أحرم الغائب عمن استأجر، ثم نقلها إلى نفسه، لم يصح، فإذا أتم الحج استحق الأجرة، وللشافعي قولان، أحدهما: يصح نقلها، لأن النبي صلى الله عليه وآله سمع ملبيا " عن شبرمة، فقال (حج عن نفسك ثم عن شبرمة) (2). # لنا: إنما فعله وقع عن المستأجر، فلا يصح العدول بها بعد إيقاعها، ولأن أفعال الحج استحقت لغيره بالنية الأولى فلا يصح نقلها) وإذا لم يصح نقلها # PageV02P777 # فقد تمت الحجة لمن بداء بالنية له فله الأجرة، لقيامه بما شرط عليه. # مسألة: من مات بعد استقرار الحج عليه، وعليه دين، فإن نهضت التركة بهما، صرف فيهما ما يقوم بهما، وإن قصرت التركة قسمت على أجرة مثل الحج، وعلى الدين بالصحة، وللشافعي أقوال، أحدها كما قلناه والثاني: يقدم دين الآدمي لأن له صرورة ولا صرورة لله، والثالث يقدم دين الله، لقوله عليه السلام دين الله أحق أن يقضى) (1). لنا: أنهما دينان لزما الذمة، وليس أحدهما أولى، فوجب قسمة التركة عليهما. # مسألة: يجوز أن يحج العبد عن غيره إذا أذن مولاه وقال الشافعي: لا يجوز لنا: أن للعبد أهلية الحج فيجب أن يصح مع الإذن، ولأن الأخبار الدالة على جواز النيابة مطلقة، فكما يتناول الحر بإطلاقها كذا العبد. # مسألة: من كان عليه حجة الإسلام وحجة النذر بدأ بحجة الإسلام، ولو حج بنية النذر قال الشيخ: لم ينقلب إلى حجة الإسلام، وقال الشافعي: ينقلب. لنا: # أنه لم ينو حجة ms921 الإسلام، ولم يصب حجة (النذر)، فصار كما لو تجرد إحرامه عن النية، وكذا لو كان المستأجر مغصوبا، وعليه حجة الإسلام والنذر، واستأجر بحجة النذر لم ينقلب إلى حجة الإسلام، لعين ما ذكرناه. # مسألة: إذا استأجره ليحج عنه، فاعتمر، أو ليعتمر، فحج عنه، قال الشيخ لم يقع عن أحدهما، سواء كان المستأجر حيا، أو ميتا وقال الشافعي: إن كان حيا وقعت عن الأجير، وإن كان ميتا وقعت عن المستأجر، والوجه أنها يصح، سواء كان المستأجر حيا أو ميتا ويبطل قول الشافعي بما بينا: من جواز النيابة عن الحي، ويبطل ما قاله الشيخ: بأن المتبرع يصح نيابته، لكن لا يستحق أجرة، لإخلاله بما وقعت الإجارة عليه، وتبرعه بما وقع منه. # PageV02P778 # مسألة: إذا أحصر الأجير، كان له التحلل بالهدي، ولا قضاء عليه، لأنه ليس في ذمته حج يأتي به، ويبقى المستأجر على ما كان عليه من وجوب الحج، إن كان عليه واجبا. # مسألة: إذا فاته الوقت، فإن (بتفريط) لزمه التحلل بعمرة لنفسه، ويستعاد منه الأجرة، إن كان الزمان معينا، وإن لم يكن بتفريط، قال الشيخ: له أجرة مثله إلي حين الفوات، والأقرب: أن يكون له من الأجرة التي وقع عليها العقد بنسبة ما أوقع من الأفعال، ويستعاد ما بقي. # مسألة: (المغصوب) إذا كان عليه حجة الإسلام وحجة النذر جاز أن يستأجر رجلين، كل واحد يحجه في العام الواحد، لأنهما فعلان متباينان، وليس بينهما ترتيب، فيجزي فعل كل واحد عما استؤجر له، وليس كذلك لو ازدحما على المكلف الواحد. # المقدمة الثانية [في أنواع الحج] وهي ثلاثة: (تمتع) و (قران) و (إفراد). # ويدل على الحصر أن العمرة، أما يتقدم على الحج مع اتفاق شروط التمتع، أو يبدأ بالحج، والأول تمتع، والثاني إفراد، ثم الإفراد، أما أن يضم إليه سياق، أو لا يضم، والأول قران، والثاني إفراد. # ويدل على ذلك أيضا: ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (سمعته يقول الحج ثلاثة أصناف، منفرد، وقران، وتمتع بالعمرة بالحج [إلى الحج]، وبها ms922 أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، والفضل فيها) (1). ومنصور بن الفضيل قال قال أبو # PageV02P779 # عبد الله عليه السلام (الحج عندنا ثلاثة أوجه، حاج متمتع، وحاج مفرد سائق الهدي، وحاج مفر للحج) (1). # مسألة: لا ينعقد الإحرام بالعمرة المتمتع بها إلا في (أشهر الحج) فإن أحرم في غيرها، انعقد إحرامه بالعمرة المبتولة، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: إذا أحرم في غير أشهر الحج، وطاف أقل من أربعة أشواط، ودخلت أشهر الحج، فأتمها، وأحرم بالحج كان متمتعا، لأنه جمع بين أكثر أفعال العمرة والإحرام بالحج، فصار كمن أحرم بها في أشهر الحج. # لنا: أن الإحرام بالعمرة نسك وركن فيها، فيعتبر وقوعه في أشهر الحج، كما يعتبر وقوع باقيها. ولأن الحج لا يقع إلا في أشهر الحج، والعمرة داخلة فيه، لقوله عليه السلام (دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك بين أصابعه) (2) ويؤيد ذلك من روايات الأصحاب: ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا يكون متعة إلا في أشهر الحج) (3). # مسألة: أشهر الحج (شوال وذو العقدة وذو الحجة) وبه قال مالك، وهي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (4) وقال في المبسوط: وإلى قبل طلوع الفجر من عاشر ذي الحجة، وبه قال الشافعي، وقال في المجمل: وتسعة من ذي الحجة، وفي الخلاف: إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، وقال أبو حنيفة: إلى آخر العشر، والمراد بالأول: الزمان الذي يصح أن يقع فيه شئ من أفعال الحج، كالطواف والسعي وذبح دم الهدي، وبالثاني: الزمان الذي يصح إنشاء الإحرام بالحج فيه، # PageV02P780 # ويختلف ذلك باختلاف إمكان الوقوف، ولا ريب أنه إذا طلع فجر العاشر من ذي الحجة فقد فات الوقوف بعرفات، إلا أن يعرف من حاله أنه يتمكن من الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس، فعندنا يصح إنشاء الإحرام ويدرك الحج، وسيأتي تحقيق ذلك. # والنية شرط في إحرام العمرة، وللشافعي قولان. لنا: أنها عبادة، فيفتقر إلى النية، لأن الإحرام يقع على وجوه، فلا يختص ببعضها إلا بالنية، ويجب أن ms923 يكون مقارنة الإحرام، وقال الشيخ: الأفضل أن يكون مقارنة، فإن فاتت جاز تجديدها إلى قبل التحلل. لنا: أن الإحرام عبادة يفتقر إلى النية، فلا يصح مع عدمها. # ولا يقع العمرة متمتعا بها، حتى يأتي بالحج بعدها في عام واحد لما روى سعيد بن المسيب قال (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعتمرون في أشهر الحج، فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا) (1). # وأن يحرم بالعمرة من الميقات، وبالحج من مكة إلا مع العذر، ولا خلاف في ذلك، ويؤيد ذلك: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت (كيف أتمتع؟ قال عليه السلام يأتي الوقت فيلبي، فإذا أتى مكة، طاف، وسعى، وأحل من كل شئ، وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج) (2) وروى حماد بن عيسى قال (من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج) (3). # وأفضل ما يحرم به (المسجد) وأفضل المسجد (تحت الميزاب) أو (مقام إبراهيم) روى يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (من أي المسجد أحرم # PageV02P781 # يوم التروية؟ فقال من أي المسجد شئت) (1) وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إذا كان يوم التروية فاصنع ما صنعت بالشجرة، ثم صل ركعتين خلف المقام، ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإذا كنت راكبا، فإذا نهض بك بعيرك) (2) وفي رواية معاوية بن عمار قال (إذا كان يوم التروية، فاغتسل، وادخل المسجد حافيا، وصل ركعتين عند مقام إبراهيم، أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس، فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة واحرم بالحج، ثم امض وعليك السكينة والوقار) (3). # وأفضل الوقت لإنشاء حج التمتع (يوم التروية) والمجزي، ما يعلم أنه يدرك معه الوقوف، وتقديمه جائز، روى زرارة بن أعين قال قال أبو جعفر عليه السلام (المتعة أن يهل بالحج في أشهر الحج، فإذا طاف وصلى ركعتين من خلف المقام، وسعى ms924 بين الصفا والمروة، قصر وأهل وإذا كان يوم التروية أهل الحج وعليه الهدي، قلت وما هو؟ قال عليه السلام أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، وأخسه شاة) (4). # مسألة: ميقات حج التمتع (مكة) ولو أحرم من غيرها اختيارا لم يجزه، وكان عليه العود إلى مكة لإنشاء الإحرام بها، لأن النبي صلى الله عليه وآله (أمر الصحابة بالإحرام من مكة حين أمرهم بالتحلل) (5) فيجب أن يتبع، ولأنها ميقات لحج التمتع بالاتفاق وسنبين أنه لا يجوز تجاوز المواقيت (اختيارا) وإذا تجاوز من غير الميقات، وجب العود إليها، ليحصل الوجه المشروع، ولو تجاوز (ناسيا) أو (جاهلا) عاد، فإن # PageV02P782 # منع مانع أحرم من موضعه ولو كان بعرفه، وكذا لو خشي مع الرجوع فوات الحج مسألة: لو دخل مكة (متمتعا) وخشي مع إتمام العمرة وإنشاء الحج فوته وعرف أنه إذا نقل بينة إلى الإفراد أدرك الوقوف المجزي، وجب نقل نيته إلى الإفراد، وإذا أتم حجه اعتمر بعده عمرة منفردة وكذا الحايض والنفساء، لو منعهما عذرهما عن التحلل، وإنشاء الحج، نقلتا حجمها إلى الإفراد، وأتيا بالعمرة بعده، لأن التمتع إنما يلزم مع الاختيار، ويزول لزومه مع الاضطرار. # ويدل على ذلك روايات، منها: رواية جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن المرأة الحايض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال عليه السلام تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر، فتخرج إلى التنعيم، فتحرم وتجعلها عمرة) (1) ورواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال سألت (عن المرأة تجئ متمتعة، فتطمث قبل أن تطوف بالبيت، حتى تخرج إلى عرفات، قال عليه السلام فيصير حجة مفردة " (2). # وهذا إنما يكون إذا علمت أنها لا تطهر مع بقاء وقت الوجوب، ويدل على ذلك: ما رواه أبو بصير قال قلت لأبي عبد الله " المرأة تجئ متمتعة، فتطمث قبل أن تطوف بالبيت، فتكون طهرها ليلة عرفة فقال عليه السلام إن كانت تعلم أنها تطهر وتطوف بالبيت وتحل من إحرامها وتلحق الناس، فلتفعل) (3). # مسألة: التمتع فرض من ليس من ms925 حاضري المسجد الحرام، لا يجزيهم غيره مع الاختيار، وهو مذهب علمائنا، والمشهور عن أهل البيت عليهم السلام، وأطبق الجمهور # PageV02P783 # على خلافه. # لنا: قوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (1) وهذا يدل على أنه فرضهم، فلا يجزيهم غيره، وقوله عليه السلام (من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة) (2) وهو أمر لمن كان معه فمن دخل مكة، وأكد ذلك من الأحاديث ما رواه معاوية بن عمار وليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (ما نعلم حجا لله غير المتعة، إنا إذا ألقينا الله قلنا ربنا علمنا بكتابك وسنة نبيك) (3) وما روى زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام (ذكر حاضري المسجد، فقال عليه السلام كل من وراء ذلك فعليه المتعة) (4) وإذا ثبت أن ذلك فرضهم، وجب أن لا يجزيهم، لإخلالهم بما فرض عليهم. # مسألة: حد حاضري المسجد الحرام من كان بين منزله وبين مكة (ثمانية وأربعون) ميلا من كل جانب، وبه قال الشافعي، قال: لأنه مسافة القصر، وقال الشيخ: من كان بين منزله والمسجد (اثنا عشر) ميلا من كل جانب. # لنا: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعون ميلا ذات عرف وعسفان كما يدور حول مكة هو ممن دخل في هذه الآية. وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة) (5). وفي رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (في حاضري المسجد الحرام، قال عليه السلام ما دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة) (6) وروى عبيد الله الحلبي # PageV02P784 # وسليمان بن خالد وأبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال (ليس لأهل مكة، ولا لأهل سرف ولا لأهل مر، متعة، لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (1). # ومعلوم أن هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا، فإذن ما أعهده الشيخ نادر، لا عبرة به. # ولو حج هؤلاء بالتمتع لم يجزيهم، وبه قال أبو حنيفة، ms926 وقال الشافعي يجزيهم لنا: قوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (2) والظاهر أن الإشارة راجعة إلى جميع ما تقدم، وحكي عن بعض فضلاء العربية: أنهم قالوا تقديره ذلك التمتع، وقول الشافعي يرجع إلى الهدي. قلنا كما يحتمل ذلك رجوعه إلى الجملة، لكن هذا أتم فايدة، فيكون أرجح، ويدل على ذلك من طريق أهل البيت روايات، منها ما ذكرنا. # وأما الإفراد: فهو: أن يحرم بالحج أولا من ميقاته، ثم يقف بالموقفين، ويقضي مناسكه الثالثة بمنى، ثم يعود إلى مكة، فيطوف، ويصلي، ويسعى، ثم يطوف طواف النساء وعليه عمرة بعد ذلك يأتي بها من خارج الحرم. # وهذا القسم والقران فرض أهل مكة، وحاضريها، ولو عدل هؤلاء إلى التمتع (اختيارا ") ففي إجزائه قولان، أحدهما: لا يجزي، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد قولي الشيخ، والثاني: يجزي، ولا دم. وهو القول الآخر للشيخ، وبه قال الشافعي قال: لأن المتمتع أتي بصورة الإفراد وزيادة غير منافية، وقد سلف احتجاج المانعين من إجزائه. # ويؤيد ذلك أيضا ": ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قلت (لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج، قال عليه السلام لا يصلح أن يتمتعوا، لقول الله سبحانه # PageV02P785 # ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (1) وحجة الشيخ ضعيفة، لأنا لا نسلم أنه أتى بصورة الإفراد، وذلك أنه أخل بالإحرام للحج من ميقاته، وأوقع مكانه العمرة، وليس مأمورا " بها، فيجب أن لا يجزيه. # وشرط الإفراد (النية) لما قلناه في نية التمتع، وأن يقع في (أشهر الحج) لقوله تعالى (الحج أشهر معلومات) أي وقته، وعليه اتفاق العلماء، وأن يقع في (الميقات) وسنبين القول فيه، أو من (دويرة أهله) إن كانت أقرب إلى عرفات من الميقات. # وأما القران: فهو: أن يضم إلى إحرامه سياق هدي، ولا فرق بينه وبين المفرد، إلا في سياق الهدي، وأطبق الجمهور على خلافه، وقالوا القران: هو أن يحرم بعمرة وحج معا لما روى عن ابن عباس عن عمر قال (سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول ms927 أتاني آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل لبيك بعمرة في حج) (2) ولقوله عليه السلام (أهلوا يا آل محمد بعمرة في حجة) (3). # لنا: ما روى عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده إلى أبي شيخ قال (كنت في ملأ من أصحاب رسول الله عند معاوية بن أبي سفيان، فناشدهم الله عن أشياء وكلما قالوا نعم، يقول وأنا أشهد، ثم قال أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن جمع بين حج وعمرة، قالوا أما هذه فلا، فقال أما أنها معهن) وما يروونه عن معاوية وإن كان عندنا ليس بحجة، لكنه عند أصحاب الحديث منهم حجه، ثم هو يطابق ما نقله الأصحاب عن أهل البيت عليهم السلام، ولأن الإحرام بالحج أو بالعمرة يستوعب فوايد الإحرام كلها، فلا يكون للإحرام بالأخير فايدة. # PageV02P786 # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام: ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال (في القارن لا يكون قران) إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت، وركعتان عند المقام، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف بعد الحج وهو طواف النساء) (1) وما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال (لا يكون القارن إلا بسياق الهدي عليه طوافان بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة، كما يفعل المفرد، ليس أفضل من المفرد إلا بسياق الهدي) (2). ومثله روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام (3). # وجواب ما ذكروه منع الرواية، فإنه لو كان القران جمعا بين الحج والعمرة بإحرام واحد، لكان النبي صلى الله عليه وآله حج كذلك، لكن النبي صلى الله عليه وآله لم يجمع بين الحج والعمرة، بل حج مفردا، وسمي قارنا لأنه ضم إلى إحرامه سياق الهدي، ويدل على ذلك: ما رووه في صحيح الحديث عن جابر قال (أهل رسول الله صلى الله عليه وآله بحج ليس معه عمرة). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها: رواية ليث المرادي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (إن رسول الله ms928 صلى الله عليه وآله خرج في حجة الوداع لأربع أو خمس مضى من ذي الحجة، مفردا لحج، وساق مائة بدنة) وأما الرواية الثانية، فيجوز أن يكون أمر آل محمد بعمرة في حج، وأراد به التمتع، لأنه عليه السلام يقول (دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك بين أصابعه) (4) وأراد عمرة التمتع، لأنها لازمة الحج، فصارت العمرة كالداخلة فيه. # وينبه على هذا المعنى روايات عن أهل البيت عليهم السلام، منها: ما رواه الحلبي # PageV02P787 # عن أبي عبد الله عليه السلام قال (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لأن الله تعالى يقول فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فليس لأحد إلا أن يتمتع، لأن الله أنزل ذلك في كتابه) (1). # وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذي الحليفة مفردا، وساق الهدي ستا وستين، ثم أتى مكة وطاف سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله أبدا، وإنما بدا الله به، فلما فرغ من سعيه قال إن هذا جبرئيل، وأومى بيده إلى خلفه، يأمرني أن أمر من لم يسق الهدي أن يحل، فقال رجل نخرج حجاجا ورؤوسنا يقطر، فقال عليه السلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لصنعت كما أمرتكم، ولكني سقت لهدي، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، فقال له سراقة ألعامنا هذا، أم الأبد؟ فقال بل الأبد إلى يوم القيامة، وشبك بين أصابعه، وقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) (2). # وعن صفوان عن نخبة عن أبي جعفر عليه السلام قال (إنما نزلت العمرة المفردة في المتعة، لأن المتعة دخلت في الحج، ولم يدخل العمرة المفردة في الحج) (3). # مسألة: لا يجوز إدخال الحج على العمرة، مثل أن يكون محرما " بعمرة مفردة فيحرم بالحج قبل قضاء مناسكها، أو يحرم بالحج، ثم يدخل عليه العمرة، نعم لو كان محرما بعمرة متمتع بها، فمنعه مانع، من مرض، ms929 أو حيض عن إتمامها، جاز نقلها إلى الإفراد، وكذا لو كان محرما " بحج مفرد ودخل مكة، جاز أن ينقلا إحرامه إلى التمتع أما في غير ذلك فلا، أجاز الجمهور: إدخال الحج على العمرة (إجماعا ") منهم. # PageV02P788 # وفي إدخال العمرة على الحج بعد عقده بنية الإفراد قولان، أحدهما: الجواز وبه قال أبو حنيفة، وأحد قولي الشافعي، والآخر: المنع. وهو القول الآخر للشافعي، وأما جواز نقل المتمتع إلى الإفراد مع الضرورة فجايز اتفاق، وكما فعلته عايشة وأما نقل الإفراد إلى المتعة، فلقوله عليه السلام (من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة (1)) وما عدا ذلك منفي بالأصل، ولأنه إذا أحرم بنوع لزم إتمامه، وكمال أفعاله، فلا يجوز صرف إحرامه إلى غيره. # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه، لم ينعقد إحرامه إلا بالحج، فإن أتى بأفعال الحج، لم يلزمه دم، فإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويجعلها متعة جاز ذلك، ولزمه الدم، وقال الشافعي، ومالك، والأوزاعي: إذا أتى بأفعال الحج لزمه دم وقال الشعبي، وطاوس، وداود: لا يلزمه شئ لنا: أو لزوم الدم منفي بالأصل، فلا يثبت إلا موضع الدلالة. # أما إذا نوى التمتع، فلزوم الدم له بالجماع، والتمتع إذا أحرم من مكة لزمه الدم، ولو أحرم من الميقات، لم يسقط عنه الدم، وقال الجمهور: يسقط، لنا: أن الدم يستقر بإحرام الحج، فلا يسقط عنه استقراره، وكذا من أحرم للتمتع من مكة، ومضى إلى الميقات. ثم منه إلى عرفات. # مسألة: ويستقر دم التمتع بإحرام الحج. وبه قال أبو حنيفة. والشافعي. # وقال مالك: لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة. لنا: قوله تعالى. (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي (2)) فجعله غاية. ورووا عن أبي عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال (من كان معه هدي. فإذا أهل فليهد. ومن لم يكن معه هدي. فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله (3)). # PageV02P789 # مسألة: من أراد التطوع بالحج. فالتمتع أفضل أنواعه. وبه قال أحمد، واحد قولي الشافعي. ms930 وقال أبو حنيفة القران أفضل. لما روى جماعة من الصحابة (أن النبي صلى الله عليه وآله حج قارنا (1)) وهو لا يختار من القرب. إلا أفضلها. وقال الشافعي في عامة كتبه: الإفراد أفضل. # لنا: قوله عليه السلام (لو استقبلت من أمري ما استدبرت. لما سقت الهدي. # ولجعلتها عمرة (2)) فتأسف على فوات العمرة. ولا يتأسف إلا على فطرت الأفضل. # ولأن التمتع يأتي بكل واحد من التسكين في الوقت الفاضل. وينسك بالدم. فكان أفضل. وإذا أفرد أتى بالعمرة في غير أشهر الحج، فكان ما يأتي به في أشهر الحج أفضل. # ويدل على ذلك من روايات أهل البيت عليهم السلام: ما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال (المتعة والله أفضل، بها نزل القرآن، وجرت السنة) (3). وعن أبي أيوب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (أي أنواع الحج أفضل؟ قال عليه السلام المتعة وكيف شئ أفضل منها ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت، فعلت كما فعل الناس) (4). # وعن عبد الله بن سنان قلت لأبي عبد الله عليه السلام (إني قرنت العام وسقت الهدي قال عليه السلام ولم فعلت ذلك؟ التمتع والله أفضل لا تعودن) (5) وعن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (أيما أفضل التمتع بالعمرة إلى الحج، أو من أفرد فساق الهدي؟ # فقال عليه السلام كان أبو جعفر يقول التمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد السايق # PageV02P790 # الهدي، وكان يقول ليس يدخل شئ أفضل من المتعة) (1). # وجواب أبي حنيفة أنا نسلم أن النبي صلى الله عليه وآله لا يعدل عن الأفضل، لكن لا نسلم أن المتعة كانت مشروعة، قبل إحرام النبي صلى الله عليه وآله، إذا المشهور نزولها بعد دخوله مكة سايقا للهدي، ومنعه عن التمتع سوق الهدي، وأمر من لم يسق أن يحل ويجعلها عمرة، وذلك يدل على ما قلناه، وعندنا أن النبي صلى الله عليه وآله (حج قارنا) على ما فسرناه في القران، لا على الجمع بين الإحرام بعمرة ms931 وحج كما قالوه. # مسألة: إذا أتم المتمتع أفعال عمرته وقصر فقد صار محلا، فإن كان ساق هديا لم يجز له التحلل، وكان قارنا "، قاله الشيخ، وبه قال ابن أبي عقيل، وقال الشافعي: إذا قضى أفعال عمرته تحلل، سواء ساق هديه، أو لم يسق، وقال أبو حنيفة: إن لم يكن ساق وتحلل، وإن كان ساق لم يتحلل، واستأنف إحراما للحج ولا يحل حتى يفرغ من مناسكه. # لنا: على الشافعي: قوله عليه السلام (من لم يسق الهدي فليحل) (2) فشرط في التحلل، عدم السياق، وعلى أبي حنيفة: أن تجديد الإحرام إنما يمكن إن كان محلا أما المحرم فهو باق على إحرامه، فلا وجه لتجديد إحرام حاصل، ولأن النبي صلى الله عليه وآله لم يتحلل، وعلل ذلك بأنه ساق الهدي، وقال عليه السلام (لا يحل من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محله) (3). # مسألة: وإذا لبى (يستحب) أن يشعر ما ساقه، أو يقلده إن كان من الإبل وقلده إن كان من البقر، أو من الشاة، وبه قال الشافعي، ومالك، وأنكر أبو حنيفة: # الإشعار، لأنه مثلة، وبدعة، وتعذيب للحيوان، ولم يعرف تقليد الغنم. # PageV02P791 # لنا: ما روى ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وآله دعا ببدنته، فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت الدم عنها) (1) وما روى عروة عن مسور بن محرمة ومروان قالا (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان بذي الحليفة، قلد الهدي، وأشعره) (2) وروى جابر قال (كان هدايا رسول الله صلى الله عليه وآله غنما مقلدة) (3) وعن عايشة (أن رسول الله صلى الله عليه وآله أهدى غنما مقلدة) (4). # ومن أخبار أهل البيت روايات، منها: رواية عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن البدنة، كيف يشعرها؟ قال عليه السلام يشعرها وهي باركة، يشعرها من جانبها الأيمن) (5). # ومنها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (يوجب الإحرام ثلاثة أشياء، التلبية، والإشعار، والتقليد) (6). وعن أبي عبد الله عليه السلام قال (من أشعر بدنته فقد أحرم، ms932 وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير) (7). # ومنها رواية حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله قال (إذا كانت بدن كثيرة فأراد أن يشعرها دخل بين كل بدنتين، فيشعر هذه من الشق الأيمن، وهذه من الشق الأيسر ولا يشعرها حتى يتهيأ للإحرام، فإنه إذا أشعر وقلد وجب عليه الإحرام، وهو بمنزلة التلبية) (8). # قال الأصحاب: و (الإشعار) شق سنام البعير، وتلطخ صفحته بدم إشعاره. # PageV02P792 # و (التقليد): أن يجعل في عنق المسوق نعلا قد صلى فيه، روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام سألته (عن البدنة، قال عليه السلام عليه السلام يشعر وهي باركة يشق سنامها الأيمن) (1) وروى الفضيل بن يسار عنه عليه السلام ومعاوية بن عمار قال (يقلدها نعلا قد صلى فيها) (2). # مسألة: يجوز للقارن والمفرد (تقديم طوافهما وسعيهما) على المضي إلى عرفات لضرورة، وغير ضرورة. وهو فتوى الأصحاب، وبه قال الشيخ، وربما أنكر ذلك شاذ منا، استسلافا لوجوب الترتيب، وإعراضا عن النقل، وأطبق فقهاء الجمهور على المنع من التقدم قبل الوقوف، وقال الشافعي: وقت الإجزاء النصف الآخر من ليلة العاشر، والأفضل الإتيان به يوم النحر قبل الزوال، ولو أخر لم يلزمه دم وقال أبو حنيفة: يلزمه بالتأخير عن أيام التشريق دم. # لنا: على جواز التقديم: أن الأصل عدم وجوب الترتيب، ولا منافي له من النقل، فيكون جائزا، ولأن قصد البيت أهم نسك الحج، فجاز تقديمه، وكذا الطواف به، والسعي، لثبوتهما بالنص، ولا يلزم مثل ذلك في حج المتمتع، لأن إحرامه يقع عقيب قصد البيت، والطواف به، والسعي للعمرة، فلا يكون للتقديم فايدة. # ويؤيد ما ذكرناه: ما روي عن أهل البيت عليهم السلام، من ذلك رواية زرارة قال سألت أبا جعفر (عن المفرد للحج يدخل مكة أيقدم طوافه، أو يؤخره؟ قال عليه السلام هو والله سواء عجله، أو أخره) (3). # ولو قيل: الترتيب واجب بالإجماع، منعنا دعواه، وأحلنا على علمه، والشيخ # PageV02P793 # (ره) استدل على جواز التقديم بإجماع الطائفة فكيف يدعي إجماعا على خلاف. # ولو قيل: لا نسلم دلالة الحديثين على موضع ms933 النزاع، لاحتمال أن يكون دخولهما مكة بعد عودهما من منى، لا قبل الوقوف بعرفات، ويكون السؤال عن التعجيل قبل انقضاء أيام التشريق، أو بعدها، ثم هما يتضمنان الطواف، ولا يتضمنان السعي. # قلنا: الدليل على أن المراد ما ذكرناه، ما رواه البزنطي عن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال (إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم التروية، فلا متعة لك، فاجعلها حجة مفردة، تطوف بالبيت، وتسعى بين الصفا والمروة، ثم تخرج إلى منى، ولا هدي عليك). وما رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام سألته (عن المفرد الحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة، أيعجل طواف النساء؟ # قال عليه السلام لا إنما طواف النساء بعد أن يأتي منه) (1). # وقول أبي حنيفة: (يلزمه دم بالتأخير عن أيام التشريق) دعوى مجردة عن برهان، لأن وجوب الدم إنما يكون نسكا، أو جبرانا، فكلاهما منتف هنا، لأنا لا نسلم أن التأخير عن أيام التشريق خلل لأن زمان الحج باق إلى انقضاء ذي الحجة وسنبين تحقيق ذلك فيما بعد. # وأما المتمتع: فلا يجوز له تقديم طوافة وسعيه اختيارا، ويجوز ذلك مع الضرورة، أما لمرض مانع، أو خوف حيض، أو عدو. # وأما المنع مع الاختيار فعليه: اتفاق العلماء، ورواه أبو بصير قلت (رجل كان متمتعا "، فأهل بالحج، قال عليه السلام لا يطوف بالبيت، حتى يأتي عرفات فإن هو طاف # PageV02P794 # قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف) (1). # وأما جواز التقديم مع الضرورة، فلأن إيجاب التأخير مع قيام المانع الضروري إضرار وعسر، وهما منفيان شرعا، ويؤيد ذلك روايات، منها: رواية إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه السلام (عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا "، أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن تأتي منى؟ فقال عليه السلام نعم من كان هكذا يعجل) (2) ورواية علي بن أبي حمزة قال سألت أبا الحسن عليه السلام (عن رجل دخل مكة ومعه نساء قد أمرهن، فيتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين، فخشي على ms934 بعضهن الحيض، فقال عليه السلام إذا فرغن من سعيهن وأحللن فلينظر إلى التي تخاف الحيض، فيأمرها، فلتغتسل وتهل بالحج، ثم تطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإن حدث بها شئ قضت بقية المناسك وهي طامث) (3). # ويؤكد ذلك أيضا: ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته (عن المتمتع، يهل بالحج، يطوف، ويسعي بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى؟ قال عليه السلام لا بأس) (4). # ومقتضى هذا جواز التقديم مطلقا، لكنا قيدناه بحال الضرورة، توفيقا " بينه وبين الأحاديث المتضمنة لها، ولتسلم الحديث المانع من تقديم الطواف والسعي عن معارضة هذه الأحاديث. # مسألة: وإذا (يطاف) المفرد أو القارن أو المتمتع مع الضرورة، جدد التلبية، ليبقى على إحرامه، ولو لم تجدد التلبية انقلبت حجته عمرة، قال به الشيخ ورواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (سمعته) يقول (من طاف بالبيت وبالصفا والمروة # PageV02P795 # أهل أحب أو كره) (1) ورواه الجمهور في الصحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أهل الرجل بالحج، ثم قدم مكة، وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة). # ومن طريق أهل البيت عليهم السلام رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (إني أريد الجواز كيف أصنع؟ قال عليه السلام تخرج إلى الجعرانة وتحرم بالحج قلت أقيم إلى يوم التروية لا أطوف، قال إذا دخلت فطف، واسع بنى الصفا والمروة قلت أليس كل من طاف بين الصفا والمروة أهل، قال كل ما طفت طوافا، وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية) (2) وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال سألته (عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال عليه السلام نعم ما شاء، ولجد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية) (3). # قال الشيخ: ومعناه إذا قدما طوافهما وهما على إحرامهما، فكلما طافا بالتلبية، وفي بعض الروايات: إنما يحل المفرد دون السابق، روى ذلك: يونس بن يعقوب عمن أخبره عن أبي الحسن عليه ms935 السلام قال (ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل، إلا سايق الهدي) (4). # وقيل: لا يحل مفرد ولا غيره، إلا بالنية، لا بمجرد الطواف والسعي. لقوله عليه السلام (ولكل امرئ ما نوى) (5) ويستضعف الروايات المتضمنة للإحلال من غير نية التحلل، لا قصد العمرة، وكيف كان فتجديد التلبية أولى ما يخرج به من الخلاف. # PageV02P796 # مسألة: قال علماؤنا: المفرد إذا دخل مكة جاز له فسخ حجه، وجعله عمرة متمتع بها ولا يلب بعد طوافه، ولا بعد سعيه، لئلا ينعقد إحرامه بالتلبية، أما القارن فلبس له العدول إلى المتعة، وزعم فقهاء الجمهور أن نقل الحج المفرد إلى التمتع منسوخ. # لنا: ما اتفق عليه الرواية من (أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أصحابه حين دخلوا مكة محرمين بالحج، فقال عليه السلام من لم يسق الهدي فليحل وليجعلها عمرة، فطافوا، وسعوا، وأحلوا، وسئل عن نفسه، فقال إني سقت الهدي، ولا ينبغي لسايق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله) (1) وروى ذلك ومعناه جماعة منهم: جابر، وعايشة وأسماء بنت أبي بكر. وقالت (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قدمنا مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله من لم يكن معه هدي، فليحل، فأحللت وكان مع الزبير هدي، فلم يحل فلبست ثيابي وخرجت فجلست إلى جانب الزبير، فقال قومي عني، فقلت أتخشى أن أثب عليك) (2). # وأما النسخ الذي يدعونه فمنسوب إلى عمر، ولا يجوز ترك ما علم من النبي صلى الله عليه وآله متواترا بالرأي، وقد رووا في الصحيح عن أبي موسى قال (كنت ممن أمر بي رسول الله صلى الله عليه وآله أن أجعل ما أهللت به عمرة، فأحللت بعمرة، وكنت أفني بذلك حتى قدم عمر فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغني أنك أحدثت في النسك فقال نأخذ بكتاب الله تعالى قال الله يقول: (وأتموا الحج والعمرة لله) (3). # والجواب أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بفسخ الحج إلى العمرة في حجة الوداع، ومات صلى الله عليه ms936 وآله على ذلك. ولا منسخ بعد موته فإذن ما ذكروه لا يجوز المصير إليه مع شهادة # PageV02P797 # الصحابة أنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله. وقد روى أبو بصير عن عبد الله عليه السلام قال (قال عليه السلام لي يا محمد أن رهطا " من أهل البصرة سألوني عن الحج، فأخبرتهم بما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وما أمر به، فقالوا إن عمر قد أفرد للحج، فقلت إن هذا رأي رآه عمر وليس رأي عمر كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله) (1). # مسألة: الملكي إذا بعده حج على ميقات أحرم منه، وجاز له التمتع، لما روي ابن عباس قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل المدينة ذا الخليفة، ولأهل الشام مهيعة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال فهن لهم، ولكل آت من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة) (2). # وروى إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال (سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام في الإحرام من الشجرة، فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عوق، فيحرموا منها، قال لا وهو مغضب، وقال من دخل المدينة، فليس له أن يحرم إلا من المدينة) (3). # وأما جواز التمتع له، فيدل عليه: أنه إذا خرج عن مكة إلى مصر من الأمصار ومر على ميقات، صار ميقاتا " له، ولحقه أحكام ذلك الميقات، ويدل على ذلك: # ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن سألته (عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار، ثم رجع فمر ببعض المواقيت، هل له أن يتمتع، قال ما أزعم أن ذلك ليس له، والإهلال بالحج أحب إلي ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام قال (نويت الحج من المدينة كيف أصنع؟ قال تمتع، قال إني مقيم بمكة وأهلي بها، فيقول تمتع) (4): # PageV02P798 # مسألة: و (المجاور بمكة) إذا أراد حجة الإسلام، خرج إلى ميقات أهله فأحرم منه، ولو تعذر خرج إلى أدنى الحل، ولو تعذر أحرم من ms937 مكة هذا إذا لم يمض له سنتان مقيما " بها، لأنه ليس من أهل حاضري المسجد الحرام، ففرضه التمتع كما يلزم أهل إقليمه. وقال الشافعي: لا يكلف الخروج، ويحرم من مكة. # لنا: أن فرضه لم ينتقل عن فرض إقليمه، فليزمه الإحرام من ميقاتهم، لأن الإتيان بالإحرام الكامل ممكن منه، فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم، لأنه ميقات لمن تعذرت عليه المتعة، كما في حق عايشة، ولو كان الإحرام من مكة جايزا لما كلفها النبي صلى الله عليه وآله يحمل المشقة، وينبه على ذلك: ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (برجل ترك الإحرام حتى دخل مكة، قال يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم، فليخرج) (1). # والمجاور إذا أقام بمكة سنتين فقد استوطنها، وانتقل فرضه إلى أهلها، وقال في النهاية: لا ينتقل حتى يقيم ثلاثا والوجه في ذلك: أن الاستيطان الذي يطلق على صاحبه النسبة إلى اسم ذلك المحل، مما يشتبه، إذ ليس في اللغة له تقدير، فلا بد من تقديره شرعا "، وقد روى تقديره أهل البيت عليهم السلام في روايات، منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (من أقام بمكة سنتين، فهو من أهل مكة، ولا متعة له (2)). # وعن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال (المقيم بمكة، يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان واطنا وليس له أن يتمتع (3)). # فرع لو كان له منزلان بمكة وناء اعتبر أغلبها عليه إقامة، فأحرم بفرض أهله، فإن تساويا # PageV02P799 # يخير في التمتع وغيره، هذا كله في حجة الإسلام، لأن مع غلبة أحدهما يضعف جانب الآخر فيسقط اعتباره، ومع التساوي لا يكون حكم أحدهما أرجح من الآخر فيتحقق التخيير، ودل على ذلك: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت (رجل له أهل بالعراق، وأهل بمكة قال عليه السلام ينظر أيهما الغالب عليه فهو من أهله (1)). # مسألة: ms938 لا يجب على غير المتمتع (هدي) ويكفي القارن ما ساقه، ويستحب الأضحية، وبه قال علماؤنا، وقال الشافعي، وأبو حنيفة، ومالك: إذا قرن بين الحج والعمرة لزمه دم، وقال الشافعي: يلزمه بدنة، وقال داود: لا يلزمه شئ، وحكي عن محمد بن داود: أفتى بمذهب أبيه فجروا برجله. # لنا: إيجاب الهدي منفي بالأصل السليم عن المعارض، ولأن أكثر الأصحاب قائلون بأن القران ليس حجا "، جمعا بين الحج والعمرة، بل هو ضم هدي إلى الإحرام، ومن قال بذلك يلزمه القول بما قلناه، لأن الدم إنما يلزمه لفوات الإحرام من ميقاته. وعلى ما قلنا، لا يقع الإحرام، إلا من الميقات، فلا يلزم الدم. # وينبه على انتفائه في حق المفرد: ما روى سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من تمتع في أشهر الحج، ثم أقام. بمكة حتى يحضر الحاج فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج، فليس عليه دم إنما هي حجة مفردة (2)) وما رواه معاوية ابن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (ليس على المفرد هدي (3)). # مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يجوز القران بين الحج وعمرة بإحرام واحد، ولا يدخل أفعال العمرة قط في أفعال الحج، محتجا " بإجماع الفرقة، وقال ابن أبي عقيل والعمرة التي تجب مع الحج في حال واحدة، فالقارن وهو الذي يسوق # PageV02P800 # الهدي في حج، أو عمرة، ويريد الحج بعد عمرته، فإنه يلزمه إقران الحج مع العمرة ولا يحل من عمرته حتى يحل من حجه، إذا طاف طواف الزيادة، ولا يجوز قران الحج مع العمرة، إلا لمن ساق الهدي، ولعل مستنده ما رواه الحلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال (أيما رجل قرن بين الحج والعمرة، فلا يصلح أن يسوق هديا " قد أشعره، أو قلده (1)). # وتأوله الشيخ في التهذيب بتأويل بعيد ليس بمعتمد، ودعواه الإجماع بعيد، مع وجود الخلاف من الأصحاب وفي الأخبار المنسوبة إلى فضلاء أهل البيت عليهم السلام ويمكن أن يحتج له بأن الإحرام ركن من الحج والعمرة، فلا يتعين، كما ms939 لا يكون لحجين ولا لعمرتين، ولا يكون بكماله ركنا " للعمرة، كما يكون بكماله ركنا " للحج. # فرعان الأول.: قال في الخلاف: لو أحرم بحج وعمرة لم ينعقد إحرامه إلا بالحج فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويجعلها متعة، جاز ذلك، ولزمه الدم. # الثاني: قال: لا يجوز إدخال الحج على العمرة، ولا إدخال العمرة على الحج، بل لكل واحد منهما حكم نفسه، ويجوز للمفرد أن يفسخ حجه إلى التمتع، ولمن ضاق عليه الوقت أو منعه عذر، كالحيض والمرض أن ينقل متعته إلى الإفراد فأما غير ذلك فلا، وقال جميع الفقهاء: يجوز إدخال الحج على العمرة، فأما إدخال العمرة على الحج، فللشافعي قولان، أحدهما: يجوز، وبه قال أبو حنيفة، والثاني لا يجوز، وهو الأصح عنده. # لنا: قوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) (2) لو دخل على أحدهما غيره لما # PageV02P801 # كان متما " له، ولأن بالإحرام بذلك النسك استحق أفعاله، فلا يجوز صرفها إلى غيره ولا شركتها فيه. # المقدمة الثالثة في المواقيت وهي ستة لأهل المدينة (ذو الحليفة) وهو مسجد الشجرة، ولأهل الشام (الجحفة) وهو المهيعة، ولأهل اليمن (يلملم) ولأهل الطايف (قرن المنازل) وعليه اتفاق العلماء، ويدل عليه أيضا ": ما رواه ابن عباس قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام مهيعة، ولأهل اليمن يلملم) (1). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها: رواية أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل المغرب الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الطايف قرن المنازل) (2). # واتفق العلماء على أن ميقات أهل العراق (العقيق) لكن اختلفوا في وجه ثبوته فقال الأصحاب ثبت نصا "، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وقال طاوس، وابن سيرين ثبت قياسا "، لما روي عن ابن عمر قال (لما فتح المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وآله حد لأهل نجد قرن المنازل، وإنا إذا أردنا قرن المنازل شق علينا، ms940 قال فانظروا حذوها، فحد لهم ذات عروق) (3). # لنا: ما رووه عن ابن عباس قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل عراق ذات عرق) (4) # PageV02P802 # وعن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله (يهل أهل المشرق من ذات عرق) (1). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها: رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل العراق، ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق، ولأهل اليمن يلملم) (2)، وما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال (سألته عن إحرام أهل الكوفة، وأهل خراسان، وما يليهم، وأهل الشام، وأهل مصر من أين هو؟ قال عليه السلام أما أهل الكوفة وخراسان ومن يليهم فمن العقيق) (3). # مسألة: ذو الحليفة ميقات أهل المدينة (اختيارا ") ومع الضرورة (الجحفة) لما روى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال (يحرم أهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة) (4)، وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (خصال عابها عليك أهل مكة قال وما هي؟ قالوا أحرم من ذي الحليفة ورسول الله صلى الله عليه وآله أحرم من الشجرة، فقال عليه السلام الجحفة أحد الوقتين، فأخذت بأدناهما، وكنت عليلا) (5)، وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قلت (من أين يحرم الإنسان إذا جاوز الشجرة، فقال عليه السلام من الجحفة، ولا يجاوز الجحفة إلا محرما ") (6). # فرع والعقيق كل جهاته ميقات، فمن أين أحرم جاز، لكن المسلخ (أفضله) وأوسطه غمره، وأحره ذات عرق، وقد سلف ما يدل على ميقات إحرام المتمتع بالحج، # PageV02P803 # وأنه مكة لا يجوز من غيره، لكن لو نسي جاز من طريقه ولو بعرفات. # مسألة: من كان منزله (دون الميقات) فميقاته منزله، لما روي عن علي وعبد الله بن مسعود وعمر في قوله تعالى ((وأتموا الحج والعمرة لله) قالوا تمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك) (1). # ومن طريق الأصحاب روايات، منها: رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال ms941 (من كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من دويرة أهله) (2)، وروي عن علي عليه السلام قال (من تمام حجك أن تحرم من دويرة أهلك) (3) وقال (لو كان كما يقولون لم يحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من الشجرة، وإنما معنى دويرة أهله من كان أهله وراء الميقات إلى مكة) (4)، وروي عن ابن عباس قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وآله المواقيت، فمن كان دونه فمن أهله حتى أهل مكة يهلون منها) (5)، وقد سلف: # أن من حج على طريق قوم فميقاته ميقاتهم، لا ميقات أهل إقليمه، فلا ضرورة إلى إعادته. # مسألة: وتجرد الصبيان من فخ، قاله الشيخ، ولا ريب أنه يجوز أن يحرم بهم من الميقات، ويجنب ما يجنبه المحرم، من طيب، ولباس، وغيره، لكن خص في تأخر الإحرام بهم، حتى يصيروا إلى فخ، فيجردوا، ولا يتجاوز بهم فخ. # ويدل على ذلك: ما رواه معاوية بن عمار قال سمعت أبا عبد الله يقول (قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة، أو إلى بطن حر، ثم يصنع بهم ما يصنع # PageV02P804 # بالحرم، ويطاف بهم، ويسعى بهم، ومن لم يجد منهم هديا "، صام عنه وليه) (1). # والدليل على الرخصة روايات، منها: رواية أيوب بن الحر قال سألت أبا عبد الله عليه السلام (عن الصبيان أين يجردهم للإحرام؟ فقال عليه السلام كان أبي يجردهم من فخ) (2) ومثله روى علي بن جعفر عليه السلام (3) ولأن الإحرام بالصبي ليس بلازم، بل هو مستحب للولي، فلا يلزم الإحرام بهم من الميقات، لصعوبة التجرد مع طول المسافة. # [أحكام المواقيت] لا يصح الإحرام قبل الميقات، إلا لناذر بشرط أن يقع في أشهر الحج، إن كان الإحرام للحج، أو لعمرة متمتع بها، ولو كان لعمرة مفردة جاز قبل الميقات لو خشي فوات رجب. # وهذه الجملة يشتمل مسائل: # الأولى: (أجمع الأصحاب) على أن الإحرام لا يصح قبل الميقات، أجازه الباقون، واختلفوا في الأفضل، فقال الشافعي: الأفضل الميقات، لأن النبي صلى الله عليه وآله أحرم منه، ولا يترك الأفضل، وقال ms942 أبو حنيفة، وللشافعي في قول آخر: الأفضل ما بعد، لما روت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال (من أحرم بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى وحل منها بمكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) (4). # لنا: فعل النبي صلى الله عليه وآله، فإنه لا يحرم إلا من الميقات، فيجب المتابعة، لأن فعله عليه السلام وقع امتثالا للأمر المطلق، فيكون بيانا "، ولأنه لو جاز قبله لم يكن وقتا "، بل نهاية الوقت، ونهاية الشئ لا يعبر به عن الشئ إلا مجازا، ولأن الإحرام عبادة # PageV02P805 # شرعية، موقتة بوقت شرعي، فلا يتقدم عليه، كغير الإحرام من مناسك الحج، وكأوقات الصلاة. # ويدل على ذلك من طريق الأصحاب روايات، منها: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال (ليس لأحد أن يحرم قبل الميقات، الذي وقته رسول الله عليه السلام، وإنما مثل ذلك من صلى في السفر أربعا "، وترك الاثنتين) (1) وروى ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من أحرم دون الميقات فلا إحرام له) (2). # وجواب أبي حنيفة منع الرواية ولو صحت حملت على صورتها، لئلا يبطل معنى التوقيت، قد روي عن أبي جعفر عليه السلام (أنه قال لبعض أصحابه من أين أحرمت؟ # قال من الكوفة، قال عليه السلام ولم؟ قال سمعت عن بعضكم، ما بعدت الإحرام فهو أعظم للأجر، فقال عليه السلام ما أبلغك هذا، إلا كذاب) (3). # الثانية: من أراد الإحرام بعمرة مفردة في ((رجب) وخشي تقضيه إن أخر حتى يدرك الميقات، جاز تقديم العمرة، ليقع في رجب، وعليه (اتفاق علمائنا) وروي ذلك إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام (عن الرجل ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق أيحرم قبل الوقت، ويجعلها لرجب، أو يؤخر الإحرام ويجعلها لشعبان؟ قال عليه السلام يحرم قبل الوقت لرجل، فإن لرجب فضلا) (4). # وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه ms943 وآله إلا أن يخاف فوت الشهر في العمرة) (5). # PageV02P806 # فرع لو أحرم قبل الميقات، فقتل صيدا "، أو أكل طيبا " لم يلزمه كفارة، لأنه ليس بمحرم وعليه نص أئمتنا عليهم السلام. # الثالثة: لو نذر الإحرام بالحج من موضع معين لزم، وإن كان قبل الميقات ويشترط وقوعه في أشهر الحج، إذا كان الإحرام لحج أو لعمرة متمتع بها، ولو كان لمفرده وجب مطلقا، ذهب إليه الشيخان، وربما كان لمستند ما رواه علي بن أبي حمزة البطايني، تارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السلام، وتارة يقول كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام (أسأله عن رجل جعل لله عليه أن يحرم من الكوفة، قال عليه السلام يحرم من الكوفة) (1). # وما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعت (يقول لو أن أنعم الله عليه نعمة، أو ابتلاه ببلية، فعافاه من تلك البلية، فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان، كان عليه أن يتم) (2). # وربما طعن في النقل بأن علي ابن أبي حمزة البطايني واقفي، وكذا سماعة، وبأن الإحرام قبل الميقات غير جايز، ولا منعقد، فلا يتناوله النذر، لأنه نذر معصية، بالنقل المستفيض عن أهل البيت عليهم السلام. # مسألة: ولا يتجاوز الميقات إلا (محرما ") ولو تجاوزه غير محرم عاد، فإن لم يتمكن وكان تجاوزه عامدا لم يصح حجه، وإن كان ناسيا "، أو جاهلا، أو لا يريد النسك، عاد إن أمكن، وإن تعذر أحرم من موضعه، ولو دخل مكة خرج إلى الميقات، وإن تعذر فإلي أدنى الحل، ومع التعذر يحرم من مكة. # PageV02P807 # وهنا بحوث الأول ألا يجاوز الميقات إلا محرما "، لأنه وقت العبادة، فلا يجوز الإخلال به، وعليه اتفاق العلماء، لأنه لو جاز الإحرام قبله وبعده لبطلت فائدة التوقيت، ويؤيد ذلك: ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال (من تمام الحج والعمرة، أن يحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله، لا تجاوزها ms944 إلا وأنت محرم) (1). # الثاني: لو ترك الإحرام (عامدا ") عاد إلى الميقات، وأحرم منه، ولو لم يتمكن فلا حج له، وبه قال الشيخ، وقال في المبسوط: وقيل تجزي. لنا: أنه ترك الإحرام عامدا " مع القدرة، فلا يصح حجة، كما لو ترك الوقوف بعرفة. # فرع لو أحرم، ثم عاد إلى الميقات، لم تجز ما لم يجد الإحرام، لأن إحرامه الأول غير منعقد، فجرى مجرى المحل إذا أمر به. # الثالث: لو تجاوزه، ناسيا "، أو جاهلا، أو لا يريد النسك وجب أن يعود، وينشئ الإحرام، لأنه متمكن من الإتيان بالنسك على الوجه التام فيجب، ولو أحرم من دونه والحال هذه لما يجزيه، ولو منعه مانع من العود، أجزاه الإحرام من موضعه إجماعا "، كما لو منعه مرض، أو عدو وهو بالميقات، فإنه يؤخر الإحرام، وكما لو منع من المرور بالميقات، وكذا لو خشي ضيق الوقت وجب أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم. ولو خشي أو منعه مانع أحرم من موضعه ولو بمكة، روى ذلك عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته (عن رجل أمر بالميقات الذي يحرم لناس منه فنسي أو جهل، فلم يحرم حتى أتى مكة، فخاف أن يرجع إلى الوقت # PageV02P808 # فيفوته الحج، قال عليه السلام يخرج من الحرم فيحرم منه ويجزيه ذلك (1)). # وما رواه الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته (عن الرجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم، قال عليه السلام يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه، فيحرم وإن خشي أن يفوته الحج، فليحرم من مكانه، وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج (2)). # فرع من أسلم بعد تجاوزه الميقات وجب عليه الحج، أو كانت الاستطاعة موجودة وهو بالميقات، لزمه الرجوع إلى الميقات، مع التمكن، وإلا أحرم من موضعه، ولا دم عليه وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: يلزم دم. لنا: أنه لم يحصل منه إخلال يترتب به عليه العقوبة، فلا يجب عليه جبره. # فرع آخر من منه مانع عند الميقات، فإن كان عقله ثابتا ms945 " عقد الإحرام بقلبه، ولو زال عقله بإغماء وشبهة سقط عند الحج. ولو أحرم عنه رجل. جاز ولو آخر وزال المانع عاد إلى الميقات إن تمكن: وإلا أحرم من موضعه. # ودل على جواز الإحرام عنه: ما رواه جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (إني مريض أغمي عليه، فلم يعقل حتى أتى الموقف، قال عليه السلام يحرم عنه رجل (3) والذي يقتضيه الأصل إن أحرم الولي جايز، لكن لا يجزي عن حجة الإسلام، لسقوط الفرض بزوال عقله، نعم إذا زال العارض قبل الوقوف أجزأ إلا أن يضيق الوقت عن أحد # PageV02P809 # الموقفين. # مسألة: لو نسي الإحرام حتى أكمل مناسكه، قال الشيخ: صح حجه. وأنكر بعض المتأخرين. لنا: أنه فات نسيانا فلا يفسد به الحج، كما لو نسي الطواف، ولقوله عليه السلام (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (1) ولأنه مع استمرار النسيان يكون مأمورا " بإيقاع بقية الأركان، والأمر يقتضي الإجزاء. # ويؤيد ذلك: ما روى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال سألته (عن رجل كان متمتعا " خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج، حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال عليه السلام إذا قضى المناسك كلها فقدتم حجه (2)). وروي جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليه السلام في رجل نسي أن يحرم، أو جهل وقد شهد المناسك كلها. وطاف. وسعى قال عليه السلام يجزيه إذا كان قد نوى ذلك. # وقد تم حجه. وإن لم يهل (3)). # واحتج المنكر بقوله عليه السلام (إنما الأعمال بالنيات (4) ولست أدري كيف يحل له هذا الاستدلال؟ وكيف يوجبه؟ فإن كان يقول بالإحرام (إخلال) في بقية المناسك فنحن نتكلم على تقدير إيقاع نية كل منسك على وجهه ظانا " أنه أحرم أو جاهلا بالإحرام، فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك فلا وجه لما قاله. # [تم الكتاب بعون الملك الوهاب] # PageV02P810 ms946