######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000053
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: المحقق الحلي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 676
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الرسائل التسع
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000053
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/53_الرسائل-التسع-المحقق-الحلي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: رضا الأستادي
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1413 - 1371 ش
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رافع الدين ومظهرة، وقامع الشرك
~~ومدمرة، وناصر الحق وجابرة، وقاهر الباطل وكاسرة، وصلى الله على سيدنا محمد
~~المخترع من أطيب نسب وأطهره، المنتزع من أعجب حسب وأفخره، وعلى آله
~~المستخرجين من عنصره، النامين إلى شرف جوهره.
# أما بعد فإن الأمير الكبير عز الدين عبد العزيز (1) أعز الله أولياءه
~~بدوام بقائه وامتداد عمره، وأمده برعايته وحسن نظره، رسم (2) الاستدلال على
~~مسائل دل اختيارها على تحقيقه وجودة تخيره، ونبه اهتمامه باعتبارها على
~~تدقيقه وشدة تبحره، فأحببت إجابته لاشتهار فواضله وانتشار مآثره، وتمسكه من
~~الدين بأمتن مرائره (3) وأحسن أواصره (4)، وها أنا شارع في امتثال أوامره،
~~طامع أن يقع ذلك موافقا لإربه، مطابقا لوطره، إن شاء الله تعالى.
# PageV00P051
# المسألة الأولى:
# الماءان النجسان إذا لم يتغيرا بالنجاسة وجمعا فبلغا كرا فصاعدا، لم يزل
~~عنهما حكم التنجيس، وتحقيق موضع النزاع، أن بلوغ الماء الطاهر كرا مشتمل
~~على قوة دافعة لتأثير النجاسة الواردة، فإذا كان مفرقا منفعلا بالنجاسة، ثم
~~اجتمع كرا، هل يكون بلوغه رافعا للانفعال؟ قال بعض الأصحاب: نعم (1)
~~والمعتمد بقاؤه على النجاسة، ولنا في الاستدلال على ذلك مسالك:
# الأول:
# أن نقول: ما محكوم بنجاسته منفردا، فيجب أن يستدام ذلك الحكم مجتمعا.
# أما الأولى، فلأنا نتكلم على هذا التقدير، وأما الثانية فلوجوه: الأول:
~~أن الثابت
# PageV00P052
# غني في وجوده عن المؤثر، ومفتقر في زواله إلى المؤثر، فمع الفحص وعدم
~~الوقوف على الدليل الرافع يجب الحكم ببقاء الثابت، وإلا لزم الحكم بانتفاء
~~الثابت لا لمؤثر. الثاني: أن المقتضي للتنجيس موجود فيجب الحكم ببقائه عملا
~~بالمقتضي السالم عن المصادم. الثالث: الألفاظ الدالة على ثبوت التنجيس عند
~~ملاقاة النجاسة مطلقة، فيجب الحكم بالنجاسة عملا بالإطلاق.
# ويؤيد الحكم ببقاء الثابت الحكم ببقاء الطهارة ما لم يعلم الحدث، وببقاء
~~الديون ما لم يعلم السقوط، وببقاء نجاسة الأواني والثياب ما لم تعلم
~~الطهارة، وليس الحكم بذلك مستندا إلى مورد الشرع، بل تعليلا بتيقن الواقع
~~وعدم العلم بالرافع.
# فإن قيل: متى يكون الثابت غنيا عن المؤثر إذا كانت ms001 ذاته قابلة للبقاء، أم
~~إذا لم يكن؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، ونحن لا نسلم أن نجاسة الماء
~~باقية، فما المانع أن يكون كالصوت الذي لا يبقى، فلا يفتقر زوالها إلى
~~المؤثر، ويفتقر تجددها. سلمنا أن النجاسة قابلة للبقاء، لكن مع قبولها لا
~~تخرج عن كونها ممكنة، والممكن الخاص في قبوله للوجود والعدم على السواء،
~~فلو افتقر في عدمه إلى المؤثر لافتقر في بقائه. سلمنا أن الثابت غني في
~~وجوده عن المؤثر، لكن لا نسلم أن حصوله في الزمان الثاني غني عن المؤثر،
~~فإن هذا الحكم زائد على المعقول من ذاته، وهو أمر متجدد، فيفتقر فيه إلى
~~المؤثر.
# ثم نقول: حاصل ما ذكرته يرجع إلى التسوية بين موضع الخلاف وموضع الوفاق،
~~وهو خطأ من وجوه: أحدها: أن ذلك قياس، وهو متروك عندنا. الثاني:
# لا بد من اشتمال محل الخلاف على وصف ليس بحاصل في محل الوفاق أو بالعكس،
~~وإلا لما تحقق الاختلاف، ومع التفاوت لا تجب المساواة. أو نقول: إما أن
~~يكون بين الصورتين تفاوت وإما أن لا يكون، فإن لم يكن فهو استدلال بالشئ
~~على نفسه، وإن كان فهو قياس مع ثبوت الفارق. الثالث: الحكم PageV00P053
# بنجاسة القليل مستند إلى النص أو الوفاق، فلا يجب إثبات الحكم في موضع
~~الخلاف، لتجرده عن المستند.
# قوله في الوجه الثاني: المقتضي للتنجيس موجود. قلنا: لا نسلم، فإن قال:
# ملاقاة النجاسة سبب في الحكم بتنجيس الماء القليل وهي موجودة، قلنا: هي
~~موجبة للتنجيس مع بقاء الماء على القلة، فلا يثبت الحكم مع بلوغه الكثرة.
# قوله في الوجه الثالث: اللفظ قاض بالتنجيس مطلقا. قلنا: لا نسلم، فإن
~~قال: ذلك كثير كقول أبي عبد الله (عليه السلام) في سؤر الطير: وإن رأيت في
~~منقاره دما فلا تتوضأ منه (2). وقوله في الكلب: رجس نجس لا تتوضأ بفضله
~~(3).
# وقوله في الجرة يقع فيها أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ؟ فقال: لا (4).
~~وغير ذلك
# PageV00P054
# من الأحاديث، قلنا: المناهي الشرعية تشتمل على المطلق والمقيد، فالمنع
~~هنا كما يحتمل الإطلاق، يحتمل التقييد ms002 بقيد القلة، فلا يثبت الحكم مع
~~الكثرة.
# والجواب:
# قوله: متى يكون الثابت غنيا عن المؤثر إذا كانت ذاته باقية أو إذا لم
~~تكن؟ قلنا: إذا كانت ذاته باقية، قوله: لا نسلم أن نجاسة الماء باقية،
~~قلنا:
# الدليل على ذلك وجهان: أحدهما أن ملاقاة النجاسة لو لم تكن سببا لاستقرار
~~النجاسة، لما حكم بالنجاسة إلا حال الملاقاة، ومعلوم أنه ليس كذلك. الثاني
~~أن الاتفاق حاصل أنه مهما بقي الماء على حاله كان التنجيس باقيا.
# قوله: نجاسة الماء ممكنة فتفتقر إلى المؤثر. قلنا: متى؟ عند حدوثها أو مع
~~بقائها؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، ولهذا لم يكن المعدوم الممكن مفتقرا في
~~استمرار عدمه إلى المؤثر وكذا البناء لا يفتقر بعد تقرره إلى الباني.
# قوله: حصوله في الثاني زائد على حقيقته، وهو متجدد فيفتقر إلى المؤثر.
# قلنا: حصوله في الثاني هو المعني باستمرار وجوده، واستمرار الوجود ليس
~~زائدا على الوجود، وإلا لكان استمرار ذلك الاستمرار زائدا ويتسلسل.
# قوله: حاصل الكلام يرجع إلى تسوية موضع الخلاف بموضع الوفاق وهو قياس.
~~قلنا: إذا ثبت أن الشرع لا ينقلنا من حكم إلى غيره إلا بدليل معلوم، لا
~~يكون ذلك قياسا تمثيليا، بل برهانا قطعيا.
# قوله: وقوع الخلاف بعد البلوغ يدل على مخالفته لموضع الوفاق، وحينئذ يجوز
~~الاستناد في المخالفة بين الصورتين إلى الفارق. قلنا: الجواز مسلم، لكن لا
~~يجوز المصير إليه ما لم يحصل العلم بكون تلك المخالفة رافعة للحكم الثابت.
# قوله: الحكم بنجاسة القليل مستند إلى النص أو الاتفاق فلا يثبت في
~~PageV00P055
# موضع الخلاف، لتجرده عن المستند. قلنا: واستناد الحكم بالتنجيس في موضع
~~الخلاف، للعلم بثبوت المقتضي وانتفاء العلم بالرافع، فإن العقل يجزم (5)
~~ببقاء الثابت ما لم يحصل الرافع، ويجزم بانتفاء الرافع مع استفراغ الوسع في
~~تحصيله، وتعذر الاطلاع عليه، فيعلم أنه لو كان واقعا لظفر به، أو لسقط
~~اعتباره بالنظر إلى الباحث، إذ لولا هذان لزم التكليف بما لا يطاق.
# قوله في الوجه الثاني: لا نسلم أن المقتضي للتنجيس موجود. قلنا: نحن نعني
~~بالمقتضي ملاقاة ms003 النجاسة للماء القليل، ونتكلم على تقدير بقائها.
# قوله: ذلك مشروط ببقائه على القلة. قلنا: الاشتراط منفي بالأصل.
# قوله: على الوجه الثالث: لا نسلم أن هنا ألفاظا قاضية بالتنجيس مطلقا.
# قلنا: قد ذكرنا طرفا منها.
# قوله: مناهي الشرع قد ترد مطلقة ومقيدة. قلنا: الإطلاق هو الأصل فلا يصار
~~إلى التقييد إلا مع الدليل.
# المسلك الثاني:
# طهارة هذا الماء مع القول بنجاسة مستنقع الحمام مما لا يجتمعان، فتثبت
~~النجاسة هنا. أما أنهما لا يجتمعان، فلأن اجتماع الكر من النجاسات إما أن
~~يكون رافعا للنجاسة وإما أن لا يكون، فإن كان لزم في الموضعين، وإن لم يكن
~~لزم في الموضعين، فيثبت أن طهارة أحدهما مع نجاسة الآخر مما لا يجتمعان.
~~وأما أن الثابت نجاسة مستنقع الحمام فلما روي عن أبي الحسن (عليه السلام):
~~ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل
~~به الجنب
# PageV00P056
# وولد الزنا والناصب (6).
# فإن قيل: لا نسلم تساويهما. قوله: بلوغ الماء النجس كرا إما أن يكون
~~مطهرا وإما أن لا يكون. قلنا: يكون. قوله: يلزم طهارة مستنقع الحمام. قلنا:
~~متى إذا اختص الحمام بمزيد استقذار ليس بموجود في غيره، أم إذا لم يختص؟
~~أما على تقدير التساوي فمسلم، وأما على تقدير التفاوت في اجتماع الأقذار
~~فممنوع. والحمام مختص بهذه المزية. وبيانه تعليل المنع من مائه باجتماعه من
~~غسالة الجنب وولد الزنا والناصب، وحينئذ إما أن يكون التمسك في نجاسته
~~بالإجماع أو بالحديث، فإن كان الأول فلا يلزم من الإجماع على نجاسة ماء
~~الحمام الإجماع على نجاسة غيره، فإن كان الثاني فالرواية تتضمن تعليل
~~نجاسته باجتماع هذه الثلاث فلا تكون متعدية إلى غيرها.
# فإن قال: التعليل قاض بالتساوي. قلنا: مع التعليل لا يلزم تعديته عن
~~محله، لجواز اختصاص موضع التعليل بحكمة مقتضية للاختصاص. سلمنا أنه يجب
~~تساويهما، لكن لا نسلم نجاسة مستنقع الحمام. فإن استدل بالرواية المذكورة،
~~كان الاعتراض من وجوه: أحدها: منع سندها، فإن الراوي محمد بن الحميد عن
~~حمزة بن أحمد ولم يتحقق ms004 حالهما (7) فهي في قوة المرسل. الثاني: مع تسليمها
~~هي قليلة الورود، فتكون في حيز الشذوذ. الثالث: تعارضها بما روي عن أبي
~~الحسن
# PageV00P057
# (عليه السلام) وقد سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب
~~الثوب. فقال: لا بأس (8). فإن قال: هذا مطلق وذاك مقيد. قلنا: لفظة الناس
~~تعم فهي تتناول كل مغتسل، فتتحقق المعارضة بطريق العموم.
# قوله: ما المانع أن يختص الحمام بما ليس موجودا في غيره. قلنا: البناء
~~على الاحتمال فتح لأبواب الجهالات وتطريق إلى سد باب الاستدلال بالألفاظ.
# فإن قال: الفارق موجود، وهو تعليل مستنقع الحمام باجتماعه من الغسالات
~~الثلاث. قلنا: فحوى اللفظ يدل على حكمه بالتنجيس لأجل اجتماعه من النجاسات
~~لا نظرا إلى خصوصية النجاسات المذكورة، فالتعدية حينئذ تفهم من فحوى اللفظ
~~لا من منطوقة، فإن من نجس الماء لاجتماعه من غسالة الجنب والناصب أولى أن
~~ينجسه من غسالة الحربي وممازجة البول والغائط.
# قوله: لا نسلم نجاسة مستنقع الحمام قلنا: قد بينا ذلك.
# قوله: خبر واحد. قلنا: نكتفي به حيث متمسك الخصم مثله.
# قوله: إما أن يستند التنجيس إلى الرواية أو إلى الإجماع. قلنا: الإجماع
~~مفقود في الطرفين عند المصنف بل إلى الرواية.
# قوله: نمنع سندها. قلنا: هي موجودة في كتب الأصحاب (9)، دائرة بينهم، ولا
~~نعلم لها رادا، ويكفي في التمسك في مثل هذا المقام بمثلها.
# قوله: هي معارضة بالرواية التي ذكرها. قلنا: عن ذلك أجوبة: أحدها
# PageV00P058
# ترجيح هذا بطريق السند، فإن تلك مرسلة (10) والرجحان لجانب المسند.
~~الثاني أنها عامة في الناس وهو يحتمل الطاهر والنجس فيكون الترجيح لروايتنا
~~لما عرف من وجوب تقديم الخاص على العام. فإن قال: لولا النجاسة لما كان
~~للسؤال معنى. قلنا: قد يسأل عن الأوساخ هل تجتنب أم لا لمكان الجهالة بذلك،
~~فلعل السائل ممن يشتبه عنده ذلك. الثالث أنها لا تنافي ما رويناه لأنها
~~تتضمن رفع اليأس عن إصابة الثوب ولا تتضمن الإذن في الاغتسال به.
# المسلك الثالث.
# لو تحققت الطهارة في صورة النزاع لكانت إما مستندة إلى استهلاك المائين ms005
~~للنجاسة، وإما إلى بلوغهما كرا، والقسمان منتفيان. أما الحصر فلأنه لولا
~~أحد القسمين كانت النجاسة باقية عملا بالمقتضي الصافي عن المصادم. وأما
~~بطلان الاستهلاك، فلأنه هنا عبارة عن مكاثرته حتى تذهب عين النجاسة أو
~~حكمها، وكلاهما منتف، لأنا نتكلم على تقدير ثبوت الحكم والعين في الماءين
~~قبل البلوغ وبعده، فعند الاجتماع لم يزد قدر الماء عما كان عليه، فلا يتحقق
~~الاستهلاك بالكثرة، ولا بالخاصية القاهرة للنجاسة، لأنا نتكلم على تقدير
~~الانقهار السابق على البلوغ. وأما بطلان استناد الطهارة إلى بلوغ الكر
~~فلأنه عبارة عن اجتماع الماءين، فلو حصلت الطهارة لكان إما لسبب، أولا
~~لسبب، والثاني باطل وإلا لحصل الحادث لا عن مؤثر وإما أن يحصل من كل واحد
~~من الماءين للآخر، ويلزم منه الدور، أو تطهير النجس بالنجس، أو من أحدهما،
~~وهو ترجيح من غير مرجح، وأما أن تحصل الطهارة من سبب غير الماء، وهو باطل
~~بقول الصادق (عليه السلام) الماء يطهر ولا يطهر (11)).
# PageV00P059
# فإن قيل: لا نسلم الحصر فما المانع أن تكون الطهارة مستندة إلى القسمين
~~جميعا، أو إلى الثالث أو إليهما مع ثالث، أو إلى أحدهما مع ثالث. سلمنا
~~الحصر لكن لا نسلم انتفاء الاستهلاك.
# قوله: قبل الاجتماع كل واحد منهما نجس، ومع الاجتماع لم يزد مقدارهما.
# قلنا: صحيح لكن لم لا يجوز أن تكون خاصية الماء في دفع الخبث مستكملة عند
~~الاجتماع، وقاصرة عند الانفراد، فيتحقق الاستهلاك وإن لم يزد المقدار،
~~بحصول الشرط الذي باعتباره يستهلك الخبث.
# قوله ولا يجوز استناد الطهارة إلى البلوغ. قلنا: ما المانع منه؟.
# قوله إما أن يكون حصولهما لسبب أو لا لسبب. قلنا: لسبب.
# قوله إما من كل واحد منهما لصاحبه وهو دور، أو يطهر النجس بالنجس.
# قلنا: متى يكون دورا إذا وقفت طهارة كل منهما على الآخر، أم إذا حصلتا في
~~الوقت الواحد؟ فما المانع أن تحصل طهارتهما بسبب البلوغ في وقت واحد فلا
~~يلزم الدور.
# قوله في الوجه الآخر: يلزم تطهير النجس بالنجس. قلنا: متى يلزم ذلك إذا
~~كان أحد ms006 الماءين مطهرا للآخر أم إذا ارتفعت النجاسة بمضادة البلوغ؟ ونحن
~~نقول: إن البلوغ يرفع حكم التنجيس، لا أن أحدهما يطهر بالآخر (12) ولا يطهر
~~نفسه. سلمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن تكون الطهارة مستندة إلى غير البلوغ.
# قوله: يلزم طهارة الماء بغير الماء، وهو منفي بقوله (عليه السلام): الماء
# PageV00P060
# يطهر ولا يطهر. قلنا: الرواية ضعيفة، فإن الراوي لها السكوني وهو عامي
~~(13) ولو صحت روايته لكانت منافية لمسائل كثيرة اتفق عليها فيجب إطراحها أو
~~تخصيصها، ومع تطرق التخصيص يسوع لنا أيضا التخصيص. وبيان ذلك بصور:
# الأولى: الماء القليل إذا اتصل بالجاري فاستهلكه طهر. الثانية: الماء
~~القليل إذا القي عليه كر من ماء طهر. الثالثة: مياه الآبار تطهر بالنزح.
# ثم نقول: الرواية متناقضة، لأنه يلزم من كون الماء مطهرا أن يطهر نفسه
~~ومن كونه لا يطهر أن لا يطهر.
# ثم نقول: ما ذكرتموه من الحجج يرجع حاصلها إلى التمسك باستصحاب الواقع ما
~~لم يثبت المعارض، والمعارض موجود، وبيانه بالإجماع والنص والأثر والمعقول.
# أما الإجماع فتقريره من وجهين:
# أحدهما استقراء كتب الأصحاب، فإنهم بين مفت بالطهارة، وساكت ومتردد (14)،
~~وعلى الأحوال تسلم دعوى المطهر من المخالف، إذ المتردد لا فتوى
# PageV00P061
# له، والقول في طرف الساكت أظهر.
# وربما قرر بعضهم الإجماع بحكاية كلام السيد ونقل كلام ابن البراج وإيراد
~~كلام سلار، ثم يقول: وهؤلاء فضلاء الأصحاب، ومن خالف معروف فيكون الحق في
~~خلافه (15).
# التقرير الثاني: أن نقول: الأمة بين قائلين: قائل يقدر الماء بحد لا ينجس
~~معه وقائل ينفي التقدير، وكل مقدر له بحد لا يفرق بين سبق النجاسة وتأخرها،
~~فيكون الفرق على خلاف الإجماع.
# وأما النص فقوله تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) *
~~(16). وقوله (عليه السلام): خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه
~~أو طعمه أو رائحته (17). وقوله (عليه السلام): إذا بلغ الماء كرا لم يحمل
~~خبثا (18).
# وهذا الخبر متواتر متلقي بالقبول، والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أن
~~الماء جنس معرف باللام وليس هنا معهودا فهو إذا لاستغراق الجنس ms007 لما عرف.
~~الثاني:
# الماء المذكور إما أن يراد به الطاهر والنجس، أو الماء لا باعتبار أحد
~~القسمين، لأن كل واحد من القسمين لا إشعار في المطلق به، وأيهما كان لزم
~~تناوله لصورة النزاع، أما بتقدير إرادة الأمرين فظاهر، وأما بتقدير إرادة
~~الماء من حيث هو، فلأن معناه موجود في النجس فيجب ثبوت الحكم معه. لا يقال:
~~الظاهر أن
# PageV00P062
# البلوغ شرط لنفي الحمل، والمشروط موقوف على الشرط، فإذا حصل البلوغ انتفى
~~أن يحمل فلا يتناول نفي ما حمل، لأنا نقول: لا ريب أن البلوغ شرط لنفي
~~الحمل، ويلزم انتفاء السابق وإلا لكان الحمل ثابتا.
# وأما الأثر فما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) من طرق عدة: إذا بلغ
~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ (19).
# وأما المعقول فوجوه: الأول: لو لم تكن الكثرة رافعة للخبث السابق لما جاز
~~استعمال الراكد مع وجود عين النجاسة فيه حتى يعلم سبق الطهارة، لكن هذا
~~اللازم باطل بالإجماع.
# الثاني: لو لم يكن الكر المجتمع من المياه النجسة طاهرا عند البلوغ لزم
~~تخصيص شرط آية التيمم (20)، والتخصيص على خلاف الأصل. الثالث: لو لم يكن
~~طاهرا عند البلوغ لكانت الكثرة غير ناهضة بدفع الخبث الوارد، فلا تكون
~~الطهارة معلقة على البلوغ، بل وعلى ذلك السبب، وهو خلاف مدلول الأحاديث.
~~الرابع: الحكم بنجاسة هذا الماء عسر، والحكم بطهارته يسر، فيترجح جانب
~~اليسر لقوله تعالى: * (يريد الله بكم اليسر) * (21).
# والجواب: قوله: لا نسلم الحصر، فإن هنا أقساما أخر. قلنا: قد بينا انتفاء
~~تلك الأقسام، فإنه لولا أحد الأمرين لزم بقاء النجاسة عملا بالمقتضي السالم
~~عن مصادمة المعارض.
# فإن قال: المعارض ممكن. قلنا: لا يجوز الوقوف مع الاحتمال، وإلا لزم نفي
~~الحكم الثابت بالفرض الموهوم. أو نقول: هذا الاحتمال منفي، أما عندنا
# PageV00P063
# فلتحقق النجاسة، وأما عند الخصم، فلأن الطهارة معللة بأحدهما، فيكون
~~ثبوته لا بأحدهما منفيا بالإجماع.
# قوله: لا نسلم انتفاء الاستهلاك. قلنا: قد بيناه.
# قوله: لم لا يجوز أن تكون قوة الماء على دفع الخبث مشروطة بالبلوغ فالحكم
~~يثبت ms008 معه لا قبله. قلنا: الغرض يتم، فإنه إذا لم يكن الشرط حاصلا فقد قويت
~~النجاسة على الماء، فلم يتحقق الاستهلاك هناك وإذا كان الاستهلاك بالمكاثرة
~~ولم يحصل بعد الاجتماع لم تحصل الغلبة.
# قوله: ما المانع أن تحصل الطهارة هنا منهما. قلنا: قد بينا ذلك.
# قوله: متى يلزم الدور إذا حصلت طهارتهما في وقت واحد أم إذا سبقت إحداها؟
~~قلنا: كيف كان، فإن المؤثر متقدم على الأثر تقدم ذاتيا، فلو كانت طهارتهما
~~منهما وقف حصول كل واحد منهما على الأخرى، أو يقال: أحدهما يطهر الآخر وهو
~~نجس، لكن هذا باطل.
# قوله: ما المانع أن تكون الطهارة بالبلوغ. قلنا: البلوغ إما أن يكون شيئا
~~زائدا على الماء وإما أن يكون أمرا إضافيا عرض له. ويلزم من الأول طهارة
~~الماء بغير الماء، ومن الثاني طهارة كل واحد من الماءين بالآخر، أو طهارة
~~أحدهما بالآخر وقد بينا بطلانه.
# قوله: الرواية مستندة إلى السكوني، وهو عامي. قلنا: هو وإن كان عاميا فهو
~~من ثقات الرواة. وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مواضع من كتبه (22): إن
# PageV00P064
# الإمامية مجمعة على العمل بما يرويه الكسوني وعمار ومن ماثلهما من
~~الثقات، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهار الصدق، وكتب جماعتنا مملوة
~~من الفتاوى المستندة إلى نقله، فلتكن هذه كذاك. ثم الخصم يحتج بما هو أضعف
~~منها.
# قوله: هي منافية لمسائل كثيرة. قلنا: لا نسلم فإنه لا شئ من تلك المسائل
~~إلا ولها وجه تخرج به عن معارضة الرواية.
# أما طهارة القليل بالجاري، فلأن الاستهلاك يجري مجرى الإعدام، فلا نقول
~~إنه يطهر، ولكن إذا استهلك في الطاهر لم يبق له حكم، فكان كالبول الذي
~~يستهلكه الماء الجاري.
# وأما الراكد، فيقع عليه كر، فإن الكر الواقع لا ينجس بملاقاة النجاسة
~~فإذا لم يتغير بما يقع عليه لم ينجس. والقليل إن بقي ممتازا فهو نجس، وإذا
~~استهلكه الطاهر كان الحكم للطاهر دونه.
# وأما ماء البئر قلنا عنه جوابان: أحدهما: أنا لا نسلم نجاسته، فإن من
~~الأصحاب (23) من يوجب نزحه تعبدا ms009 لا تطهيرا، فعلى هذا لا يلزم تطهير النجس.
# الثاني: أنا نلزم التنجس، ونقول: ما المانع أن يكون تنجسه لشبهه بالراكد.
~~فإذا نزح، خرج بالنزح إلى حيز الجاري، فاستهلك النجاسة بجريته، فإن قال: لو
~~كان كذلك لما اختلف مقادير النزح. قلنا: لما كان المراد قوة الجرية على
~~النجاسة، وكانت الأذهان تقصر عن تحقيق ذلك قرر الشرع من النزح ما يعلم حصول
~~الغرض به بحسب اختلاف تأثير النجاسات.
# قوله: الرواية متناقضة. قلنا: لا نسلم.
# PageV00P065
# قوله: عموم كونه مطهرا يقتضي أن يطهر نفسه، ولا يطهر. قلنا: يفهم من هذا
~~كونه مطهرا لغيره، كما فهم ذلك من قوله تعالى: * (خالق كل شئ) * (24) في
~~أنه لا يتناول ذاته تعالى.
# والجواب عن المعارضات: قوله: الأصحاب بين مفت بالتطهير، وساكت، ومتردد،
~~قلنا: لا نسلم الحصر، فما المانع أن يكون من الأصحاب مانع لم نقف على قوله،
~~فإن قال: عدم الوقوف بعد الفحص يدل على عدم المخالف. قلنا: قد ثبت في العقل
~~أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
# قوله: ويلزم من انقسام الأصحاب هذا الانقسام سلامة قول المفتي عن
~~المعارض. قلنا: لا نسلم بل المتردد مانع في أحد قوليه.
# قوله: المتردد لا فتوى له. قلنا: صحيح لكن كما ليس له فتوى بالمخالفة ليس
~~له فتوى بالموافقة.
# قوله: مع سلامة قول المفتي عن المانع يكون إجماعا. قلنا: لا نسلم، وإنما
~~يتحقق الإجماع حيث يعلم اتفاق من الإمام في جملتهم، فمن أين أن الإمام مفت
~~بالتطهير، أو في أحد الأقسام الثلاثة (25). وربما يقول: المخالف معروف
~~باسمه، وهو هوس لا يستحق الجواب. فليس الوقوف على قول المخالف والجهل بقول
~~الباقين دليلا على المخالفة أو الموافقة. وأما تعداد الفتاوى فتمسك الضعيف،
~~إذ الحجة ليست في قول الواحد والعشرة، بل في قول من يعلم دخول الإمام في
~~جملتهم، وذاك لا يتحقق بالواحد ولا الخمسة ولا الخمسين، بل يكون التعداد
~~أضر إذ ينقلب (26) أن هؤلاء هم القائلون دون غيرهم، أو يحتمل، وعلى
~~التقديرين
# PageV00P066
# لا يكون إجماعا.
# قوله في التقرير الثاني: الأمة بين ms010 قائلين، وكل من قال بالتحديد لم يفرق
~~بين سبق النجاسة وتأخرها عن البلوغ. قلنا: هذا غفول، فإن كثيرا من الجمهور
~~يفرق بين الحالين كأحمد بن حنبل ومن تابعه، وكذا اختلاف فرقتنا، وإلا
~~فالمناظرة على ماذا؟ وإن ادعى ذلك علينا فهو إذن غني بهذا الإجماع عن هذا
~~النزاع.
# وأما الاستدلال بالآية فالاعتراض من وجوه: أحدها: أن لفظة " ما " نكرة في
~~سياق الإثبات، فلا تعم فهي تصدق ولو بصورة واحدة. الثاني: لو سلمنا عمومها
~~لدلت على الغرض بإنزال الماء، أما على انقلاب ما حكم بنجاسته إلى الطهارة
~~فلا. الثالث: أن العموم معارض بالعمومات المانعة من استعمال الماء، الذي
~~لاقته النجاسة، كقول الصادق (عليه السلام) في سؤر الكلب: لا تتوضأ بفضله
~~(27)، وكنهيه عن سؤر اليهودي والنصراني (28)، وعن الجرة التي وقع فيها الدم
~~(29)، وغير ذلك من الأحاديث التي اتفق الفقهاء على قبولها.
# وأما الرواية (30) المتضمنة لكون الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه
~~أو طعمه أو رائحته، فغير دالة على موضع النزاع، لأنا نتكلم على تقدير كون
# PageV00P067
# الماء ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا ولو لم يتغير أحد أوصافه. ثم
~~نبحث هل يطهر بالبلوغ أم لا؟ وليس بحثنا في هل هو طاهر على الأصل أم لا.
~~فإن قال: فمع تعارض العمومين يكون الترجيح لجانب الطهارة. قلنا: إذا حكم
~~بتحقق النجاسة كفانا تطريق الاحتمال إلى الأدلة المدعي زوالها.
# وأما الخبر الذي ادعاه عن النبي (عليه السلام) فنمنعه، لأنا لا نعرف له
~~أصلا ولا وقفت عليه في كتاب من كتبنا مسندا، وغايته أن يرويه الشيخ مرسلا
~~فتارة يقول: لقوله (عليه السلام)، وتارة: لقولهم عليهم السلام، وتارة لم
~~يحمل خبثا، وأخرى لم يحمل نجاسة (31)، فلا يدعي تواتره مع هذا الاختلاف إلا
~~غبي.
# والجمهور معرضون عنه لا يعمل منهم به إلا شاذ، ومعتمد أكثرهم على خبر
~~القلتين (32).
# قوله: هو مقبول. قلنا: لم نعرف من أصحابنا من احتج به إلا الشيخ رحمه
~~الله والمرتضى قدس الله روحه وبعض من تأخر عنه (33)، فإن كان هو يعرف قبوله
~~فشأنه وما ms011 يعرفه، وأما نحن فلا، ثم نقول: لا نسلم دلالته على موضع النزاع.
# قوله: اللام فيه لاستغراق الجنس. قلنا: نمنع ذلك كما هو مذهب كثير من أهل
~~الأدب وأصحاب الأصول. ثم نقول: ما المانع أن يكون معرفا للجنس
# PageV00P068
# الذي يحتمل إرادة الكل وإرادة البعض، فإن تمسك بحسن الاستفهام
~~والاستثناء، لم يكن فيه دلالة على ارتفاع الاحتمال فإن الاستثناء قد يكفي
~~فيه احتمال التناول فمن أين وجوب التناول.
# ولو سلمنا أن الاستثناء يدل على وجوب التناول، لما كان دالا على وجوب
~~التناول، وإن تجرد عن الاستثناء، وهذا لأن الجنس يحتمل أن يراد به كل
~~أنواعه والمعظم والأقل. فإن انضم الاستثناء دل على إرادة ما يجب دخول
~~الاستثناء تحته، وكذا إذا وصف بالجمع، ولو وصف بالواحد دل على إرادة الفرد،
~~فيكون في كل واحدة من الحالتين حقيقة، فإذا جرده بقي دالا على الجنسية
~~المحضة المجردة على الإشعار بالقلة أو الكثرة.
# سلمنا أن المراد به استغراق الجنس، لكن لفظ الجنس إذا استغرق استوعب
~~الأفراد التي يقومها الجنس، ولا يدل على العوارض، والتنجيس مستندا إلى سببه
~~الخارج عن حقيقة الماء، فلفظة " الماء " حينئذ تتناوله باعتبار كونه ماء لا
~~باعتبار كونه نجسا، والدليل المانع يتناوله باعتبار كونه نجسا، فيكون
~~الدليل المانع من استعماله دالا على المنع باعتبار ذلك القيد، والعموم
~~الدال على عدم احتمال النجاسة دالا عليه مطلقا، فيكون الترجيح لجانب الدليل
~~المقيد أو تساوي الاحتمالان فتبطل دلالة الحديث.
# وأما الأثر فهو غير دال على موضع النزاع لأن مضمونه منع التنجيس، وهو
~~جعله نجسا، والحكم المستدام ليس تنجيسا، لأن " فعل " هذا فائدته هنا، كقولك
~~عممت زيدا أي جعلته معتما، وكذا سقفت البيت، فلو حلف لا سقفت بيتا إن قدم
~~زيد، لم يحنث لو سقفه قبل قدومه واستبقاه بعد قدومه. وينبغي أن يكون البحث
~~عن مدلول هذه الرواية، فإن دلت على رفع النجاسة السابقة جزما كانت حجة
~~كافية، وإلا وجب البقاء على أصل النجاسة، لكنها غير دالة، إذ أحسن أحوالها
~~أن تكون محتملة لا قاطعة. PageV00P069
# وأما المعقول ms012 فنقول: قوله: لو كانت النجاسة المتقدمة مانعة من الاستعمال
~~لم يجز استعمال ما يشاهد فيه نجاسة ولو كان كثيرا إلا بعد العلم بسبق
~~الطهارة على ورودها عليه. قلنا: لا نسلم الملازمة، وهذا لأن الماء في الأصل
~~على الطهارة فلا يعدل عن الأصل إلا مع يقين النجاسة بناء على اليقين
~~السابق. ولما كان وقوعها سابقا ولا حقا محتملا، كان التنجيس غير متيقن وسبق
~~الطهارة متيقنا.
# وأما قوله: لو لم يطهر الكر المجتمع من النجاسات لما كانت الكرية مطهرة.
~~قلنا: والأمر كذلك.
# قوله: فلا تكون مانعة للنجاسة مع تقدم الطهارة. قلنا: لا نسلم وهذا لأن
~~الشرط في دفعه للنجاسة بقاء قوته سليمة عن الانقهار بالنجاسة، ولعل ذلك
~~مملوح في قوله (عليه السلام): إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ (34).
# قوله: الحكم بالطهارة يسر، وبالنجاسة عسر. قلنا: هو مخصوص بالعموم المتفق
~~عليه الدال على وجوب الامتناع من الماء النجس، ونحن نتكلم على تقدير كونه
~~نجسا. ثم نقول: هذا العموم معارض بقوله (عليه السلام): دع ما يريبك إلى ما
~~لا يريبك (35).
# PageV00P070
# المسألة الثانية في اعتبار النية في الطهارة.
# لم أقف على قول لقدماء الأصحاب، ولا على نص من الأئمة عليهم السلام دال
~~بالتعيين على اعتبار النية في صحة الطهارة، لكن السيد المرتضى وشيخنا أبو
~~جعفر ومن تابعهما رضوان الله عليهم اعتبروا ذلك وعليه أعمل (1).
# ويدل على ذلك النص والأثر والمعقول.
# أما النص فوجهان:
# الأول: قوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * (2).
# وتقدير الكلام: فاغسلوا هذه الأعضاء للصلاة، لأن هذا هو المعروف من قولك:
# إذا لقيت العدو فخذ سلاحك، وإذا لقيت الأمير فخذ أهبتك، بمنى خذ السلاح
~~للعدو والأهبة للأمير، فيكون حقيقة في هذا المعنى دفعا للاشتراك والتجوز.
# الثاني: قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) *
~~(3).
# والطهارة من الدين، أما أولا: فلقوله (عليه السلام): الوضوء شطر الإيمان
~~(4)، وقوله (عليه السلام): وضوءك من صلاتك فلا تشرك فيه أحدا غيرك. وأما
~~ثانيا:
# PageV00P071
# فلأن الدين هو إما من الشأن والعادة. ولا ريب أن ms013 الوضوء ليس من عادة
~~العرف، بل هو من عادة الشرع وشأنه، وإما من دانه يدينه أي أذله واستعبده
~~(5)، والوضوء بهذه الصفة فيكون داخلا في الاسم.
# وأما الأثر فما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه سئل عن رجل
~~اغتسل للجنابة ولم ينو، قال: يعيد الغسل (6).
# وأما المعقول فوجهان:
# الأول: أن الوضوء عبادة لا يتعين للمقصود بها بنفسها، فوجب تعينها
~~بالنية. أما أنه عبادة فلوجهين: أحدهما: ما رواه الوشاء قال: دنوت لا صب
~~على يد الرضا (عليه السلام) فنهاني وقال هانذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة
~~وأكره أن يشركني فيها أحد (7). والثاني: أن العبادة مشتقة من التعبد وهو
~~التذلل، لوجود هذا المعنى في جملة موارد استعمال هذه اللفظة (8)، والطهارة
~~كذلك فتجعل حقيقة فيها. وأما أنها لا تتعين للمقصود بنفسها، فلأن المقصود
~~بها الصلاة والقربة، وصورة الطهارة كما تحمل إرادة ذلك تحمل إرادة التبرد
~~وإزالة الخبث وإماطة الدرن، فلا تختص بإزالة الحدث إلا بالنية.
# والوجه الثاني: أن نقول: لو صح الوضوء من غير نية لزم أحد الأمرين:
# PageV00P072
# إما تخصيص العموم أو حصول الأجر من غير نية والقسمان باطلان.
# أما الملازمة فلأن بتقدير أن لا ينوي فإما أن يؤجر وإما أن لا يؤجر، فإن
~~أجر لزم حصول الأجر من غير نية. وإن لم يؤجر، لزم تخصيص قوله (عليه
~~السلام): من توضأ مرة آتاه الله الأجر مرة، ومن توضأ مرتين آتاه الله الأجر
~~مرتين (9)، وقوله: (عليه السلام): أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء (10).
# وأما بطلان القسمين، فلأن الأجر من غير نية منفي بالاتفاق، ولقوله (عليه
~~السلام): إنما الأعمال بالنيات (11)، وأما التخصيص فلأنه خلاف الأصل، وأن
~~ارتكابه تكثير لمخالفة الدليل.
# فإن قيل: لا نسلم أن المراد افعلوا هذه الأفعال للصلاة. بل لم لا يجوز أن
~~يكون المعنى: افعلوا هذه الأفعال على وجه يصح الدخول في الصلاة، كما أن
~~التأهب للعدو أن يفعل ما يصح معه لقاء العدو ولا يلزم أن يقصد إلى فعله
~~لذلك.
# سلمنا أنه يدل على الأمر بفعل هذه الأفعال للصلاة، لكن لا نسلم ms014 أن ذلك
~~يقتضي إحضار النية عند فعلها، ويجري ذلك مجرى أن يقول: أعط الحاجب درهما
~~ليأذن لك، فإنه يكفي إعطاؤه في التوسل إلى الإذن، ولا يشترط إحضار النية
~~وقت العطية، فما المانع أن تكون الطهارة كذلك.
# قوله في تقرير النص: الثاني: الطهارة من الدين، قلنا: لا نسلم،
# PageV00P073
# واستدلاله بالرواية ضعيف، إذ ليست أزيد من كونها خبر واحد، وهو غير مفيد
~~لليقين، ولو سلمناه لكان غايته أن الطهارة جزء من الإيمان، ولا يلزم أن
~~يكون جزء الدين دينا. سلمنا أن الطهارة من الدين، ولكن الإخلاص يلزم في
~~الدين كله بما هو دين، أو في كل جزء؟. الأول مسلم، والثاني ممنوع فما
~~الدليل عليه؟
# سلمنا أن الإخلاص واجب في كل جزء، لكن الإخلاص ضد الإشراك، والشرك هو أن
~~توجه العبادة إلى اثنين بحيث تشركهما فيها، فيكون الأمر بالإخلاص أمرا
~~بإطراح الشرك، فيكفي أن لا يشرك غيره سبحانه في فعلها. سلمنا أنه يجب توجيه
~~الطهارة إلى الله سبحانه، لكن لا نسلم وجوب نية فعلها للصلاة، فإن الإخلاص
~~يتحقق من دون ذلك. سلمنا أن الإخلاص واجب في الطهارة، لكن لا نسلم أن
~~الإخلال به مبطل لها، فلا بد لهذا من دليل.
# وأما الأثر فنحن ننكر ثبوت هذه الرواية، غاية ما في الباب أن يوردها بعض
~~الأصحاب مرسلة، والخبر المسند غير حجة فما ظنك بالمرسل.
# وأما الاعتراض على الوجه الأول من المعقول فهو أن نقول: لا نسلم أن
~~الوضوء عبادة بمعنى أنه لا يقع إلا عبادة، أما بمعنى أنه يصح أن يقع عبادة
~~إذا نوى التقرب وغير عبادة إذا لم ينو فمسلم، لكن هذا لا ينفع المستدل.
# والرواية التي ذكرها يحتمل رجوع الضمير فيها إلى الصلاة، لأنه أقرب
~~المذكورين.
# قوله: العبادة مشتقة من التعبد وهو التذلل، والوضوء كذلك. قلنا: لا نسلم
~~إذا الوضوء قد يكون تذللا كما إذا نوى التقرب، وقد لا يكون كذلك إذا فعل
~~للتبرد أو اتفاقا أو لا لنية الامتثال، ونحن نتكلم على هذا التقدير.
# قوله: لا تتعين الطهارة للمقصود بنفسها. قلنا: ms015 لا نسلم، فإن القصد بها
~~جواز الدخول في الصلاة وكيف وقعت حصل الجواز، فإن منع فهو أول المسألة.
# قوله في الوجه الثاني: بتقدير أن لا ينوي فإما أن يؤجر وإما أن لا يؤجر.
~~PageV00P074
# قلنا: ما المانع أن يؤجر.
# قوله: منفي بالاتفاق. قلنا: نحن نمنع، لأن الأجر أعم من الثواب، فلئن
~~امتنع حصول الثواب مع التجرد عن النية، فإنا لا نمنع حصول عوض ومجازاة
~~مجردة عن التعظيم (12)، يسمى أجرا، فما المانع منه؟.
# وأما الاستدلال بقوله: إنما الأعمال بالنيات، فجوابه المطالبة بتصحيح
~~الرواية، فإنا لم نقف عليها إلا مرسلة أو مسندة إلى مخالف في العقيدة (13).
# ولو سلمناها فإنا نمنع دلالتها، فإن قال: " إنما " حاصرة، فلا يثبت عمل
~~من دون نية، لأن الصحابة عرفت معناها من قوله (عليه السلام): إنما الماء من
~~الماء (14) وعرفه ابن عباس من قوله (عليه السلام): إنما الربا في النسيئة
~~(15). قلنا:
# هذا معارض بقوله تعالى: * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * (16).
~~وبقول العرف: إنما السخاء لحاتم، وليس مجازا، لأن الأصل عدم التجوز، فيكون
~~حقيقة.
# سلمنا أنها للحصر، ولكن لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، لأنه غاية ما
~~يدل
# PageV00P075
# على انحصار الأعمال في النيات، بحيث لو تجردت لم يكن عملا، لكن هذا محال،
~~وإذا لم يكن الظاهر مرادا والمجاز متعدد، فليس بعضه بالإرادة أولى من بعض،
~~فيصير في حيز المجمل. سلمنا أنه يدل على وجوب النية، لكن ليس في الحديث ما
~~يدل على النية المطلوبة، فما المانع أن ينوي التبرد فيقع له، وتستباح به
~~الصلاة، فلا يكون دالا على النية المطلوبة لكم ثم هو منقوض بغسل الثياب
~~والأبدان من الأخباث وتطهير الأواني، فإنها أعمال ويحصل المراد مع غسلها
~~وإن تجردت عن النية. ثم نقول: لو افتقرت الأعمال إلى النية لافتقرت النية
~~إلى مثلها، ضرورة كونها عملا. سلمنا أنه لا يؤجر، قوله: يلزم تخصيص قوله
~~(عليه السلام):
# من توضأ مرة آتاه الله الأجر مرة. قلنا هذا حق، لكن يلزم من عدم التخصيص
~~إدخال النية في مسمى الوضوء، وهو غير معروف من ms016 اللغة، فيكون أيضا تخصيصا أو
~~نقلا.
# ثم ما ذكرتموه من الحجج معارض باستقبال القبلة وستر العورة، فإن حججكم
~~تستمر، ولا يشترط فيه (فيهما ظ) النية.
# والجواب:
# قوله: فلم لا يجوز أن يكون المعنى: افعلوا هذه الأفعال للصلاة، بمعنى:
# افعلوها على وجه يصح الدخول في الصلاة، لا بمعنى القصد بها للصلاة، قلنا:
# لو صح ذلك من دون القصد اكتفاء بالصحة، لصح أن يقال: أكل للمرض، وسافر
~~للخسارة، لأن كل ذلك صالح لكن لا يقال ذلك مع انفراد الصلاحية عن القصد.
# قوله: سلمنا أنه أمر بالطهارة للصلاة، لكن لا نسلم أن ذلك يقتضي إحضار
~~النية كقوله: أعط الحاجب ليدخلك، فإن العطية تحصل كيف كان. قلنا:
# نمنع حصول الامتثال هنا مع تجرد العطية عن النية. PageV00P076
# قوله على الوجه الثاني: لا نسلم الوضوء من الدين. قلنا: قد بينا ذلك.
# قوله: الرواية خبر واحد. قلنا: حق، لكنا نكتفي بمثله في الفتاوى الفقهية،
~~على أنا قد بينا ذلك بوجه آخر.
# قوله: لو صح الخبر دل على أن الوضوء من الإيمان، ولا يلزم من كون الإيمان
~~دينا أن يكون جزؤه دينا. قلنا: الإيمان جنس معناه التصديق، فإذا كانت جملته
~~دينا لما فيه من معنى التذلل، أو لكونه عادة للشرع وشأنا فالوضوء كذلك،
~~فجرى مجرى الماء والتراب في وقوعه على الجملة والجزء.
# قوله: الإخلاص يلزم في كل الدين أو بعضه. قلنا: في كله وبعضه، وذلك لأن
~~الدين مجموع أجزاء، فلا بد في قصد الإخلاص به من نية لمجموعة أو لكل جزء
~~منه. وكيف ما كان افتقر الجزء إلى نية إما بانفراده أو بانضيافه.
# قوله: الإخلاص ضد الإشراك، فيكون الأمر به أمرا بإطراح الإشراك.
# قلنا: لا نسلم، وهذا لأن بين الإخلاص والإشراك واسطة، وهو التخلي من كل
~~واحد منهما، فلا يكون مطرح الإخلاص مشركا.
# قوله: سلمنا وجوب توجيه الطهارة إلى الله تعالى، فلم قلتم بوجوب فعلها
~~للصلاة؟ قلنا: لأن المتقرب بها إنما يتقرب بالوجه الذي لأجله وجبت، وهو كون
~~الطهارة وسيلة إلى الصلاة، فالآتي بنية القرب لا ينفك عن ms017 نية الصلاة.
# قوله: سلمنا أن الإخلاص واجب، لكن لا نسلم أن الإخلال به مبطل للطهارة.
~~قلنا: يبرهن ذلك بالإجماع، إذ لا قائل بالفرق.
# قوله: في الاعتراض على الأثر: نحن ننكر ثبوت هذه الرواية. قلنا: قد رواها
~~المرتضى والشيخ وجماعة من فقهائنا، ونحن نحسن الظن بنقلهم، لما عرف من
~~أمانتهم وفضلهم، خصوصا ولم نجد له منكرا من الأصحاب.
# قوله: لا نسلم أن الوضوء عبادة. بمعنى أن لا يقع إلا عبادة، بل يصح أن
~~يقع عبادة وغير عبادة. قلنا: قد بينا ذلك بالرواية. PageV00P077
# قوله: الرواية (17) يحتمل رجوع الضمير فيها إلى الصلاة، لأنه أقرب
~~المذكورين. قلنا: منعه أن يصب الماء وتعليله ذلك بكراهته أن يشركه في
~~العبادة أحد ينفي هذا الاحتمال. وإنما كنى عن الوضوء بكناية التأنيث، لأنه
~~سماه عبادة، أو لأنه في معنى الطهارة.
# قوله: لا نسلم كون الوضوء تذللا بتقدير أن لا ينوي التقرب. قلنا:
# قصدنا أن نبين أن الشرع وضعه للتذلل والامتثال، والفاعل له يقصد ذلك،
~~وهذا يكفي في تسميته تذللا وعبادة.
# قوله: لا نسلم أن لا يتعين للمقصود به إلا بالنية. قلنا: هذا معلوم فإن
~~صورة الوضوء عبادة مساو لصورته غير عبادة، فلا يتعين عبادة إلا بالنية.
# قوله: ما المانع أن يؤجر. قلنا: قد بيناه.
# قوله: نحن نمنع ذلك، فإن الأجر أعم من الثواب، والمتفق عليه منع الثواب
~~لا غيره من الأجور. قلنا: هذا منفي بالإجماع، فإن من قرنه بالنية جعل أجره
~~الثواب، ومن جرده لم يجعل له أجرا، أما عندنا فلعدم الصحة، وأما عندهم
~~فلعدم النية.
# قوله: لم تثبت رواية: " إنما الأعمال بالنيات ". قلنا: قد ذكرها جماعة من
~~أصحابنا (18)، ولم أعرف من فقهائنا من ردها ولا طعن فيها، فجرت مجرى
# PageV00P078
# الأخبار المقبولة. على أنه يمكننا الاستغناء عنها بالاتفاق على عدم
~~الثواب مع عدم النية.
# قوله: لا نسلم كون " إنما " للحصر. قلنا: قد بينا ذلك.
# قوله: ما ذكرتموه معارض بقوله تعالى: * (إنما يخشى الله من عباده
~~العلماء) * (19) وقول العرب: " إنما السخاء لحاتم ". قلنا: هذا مبالغة
~~وتجوز، لعدم الاطراد في ms018 استعماله كذلك. ولكون معناه لا يفهم إلا بالقرينة.
# قوله: لو صحت الرواية لدلت على ارتفاع العمل، ولم يرتفع، فيكون المراد
~~مجملا. قلنا: إذا تناول اللفظ رفع الذات، ولم يرتفع، ارتفع حكمها، لأنه
~~أقرب المجازات.
# قوله: ليس تقدير شئ أولى من شئ. قلنا: نمنع التساوي، ونقول:
# الأولوية ظاهرة، وهو حمله على المجاز القريب، وهو رفع الحكم أو القبول
~~دفعا للإجمال.
# قوله: لا نسلم دلالته على النية المطلوبة. قلنا: إذا ثبت وجوب النية
~~أوجبنا النية المتفق عليها، وهي نية القربة.
# قوله: ما ذكرتموه من الحجج منقوض بإزالة النجاسات عن الثياب والبدن وغسل
~~الأواني، فإنه يحصل بدون النية. قلنا: عنه جوابان: أحدهما: التزام التسوية
~~كما هو مذهب أبي الصلاح رحمه الله (20). والثاني: إبداء الفارق، وهو إن
# PageV00P079
# إزالة النجاسات الحسية يكفي في طهارة محلها إزالتها، والإزالة تحصل مع
~~النية وعدمها، والطهارات الحكمية يتوقف رفعها على تدبير الشرع كما توقف
~~ثبوتها على تقريره.
# قوله: لو افتقرت الأعمال إلى النية، افتقرت النية إلى نية. قلنا: الظاهر
~~في استعمال لفظة " الأعمال " إرادة الأفعال البدنية، ولهذا فرق النبي (عليه
~~السلام) في قوله " نية المؤمن خير من عمله (21).
# قوله: ما المانع أن لا يؤجر. قلنا: لعموم قوله (عليه السلام): من توضأ
~~مرة آتاه الله الأجر مرة (22).
# قوله: لو اعتبرنا النية لزم التخصيص أيضا، إذ هو في اللغة للوضاءة فلو
~~اشترطنا النية لزم التخصيص أو النقل. قلنا: أما تخصيصه عن الإطلاق اللغوي
~~بعرف الشرع فلا محيد عنه، فإنه كان لمطلق الوضاءة واختص بعرف الشرع بأفعال
~~مخصوصة، فقد حصل التخصيص بالوضع الشرعي اتفاقا، فليتوق التخصيص الآخر.
# قوله: ما ذكرتموه منقوض باستقبال القبلة وستر العورة، فإن الشرع أمر بهما
~~لأجل الصلاة، ولم يعتبر فيهما النية. قلنا: لا نسلم، بل لا بد فيهما من
~~النية، لكن لما كانا من أفعال الصلاة المقارنة كفت فيهما نية الصلاة، إذ
~~كانا كجزء منها.
# PageV00P080
# المسألة الثالثة في وجوب المسح على الرجلين.
# وهو متعين في الوضوء، وقد كان في الصحابة من يقول به كابن عباس وأنس، وفي
~~التابعين ms019 مثل عكرمة والشعبي، وفي الجمهور من خير كالحسن البصري وابن جرير
~~الطبري والجبائي (1).
# لنا النص والأثر والمعقول.
# أما النص فوجوه: الأول قوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * (2).
# وعطف اليدين على الوجه موجب لاشتراكهما في الغسل، فيكون عطف الرجلين على
~~الرأس كذلك عملا بمقتضى العطف. أو نقول لو كان المراد في الآية الغسل، لزم
~~إما الإضمار أو الإبهام، وهما على خلاف الأصل. أما الملازمة، فلأن العامل
~~في نصب الرجلين إما ظاهر وإما مقدر، والثاني إضمار، والظاهر إما لفظة:
# اغسلوا أو امسحوا فإذا لم يكن الأعمال لا مسحوا، لزم احتمال أعمال
~~العاملين، إذ ليس الأبعد أولى من الأقرب، وهو إبهام. فثبت أنه يلزم من
~~إرادة الغسل أحد الأمرين، وكلاهما منفي بالأصل.
# النص الثاني ما روي عن علي (عليه السلام) وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه
~~[صلى الله عليه وآله] توضأ ومسح على قدميه ونعليه (3)، وفي رواية وفيها
# PageV00P081
# النعل (4).
# الثالث ما رواه زرارة عن الباقر (عليه السلام)، إنه وصف وضوء رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: ثم مسح برأسه وقدميه (5).
# وأما الأثر فما روي عن علي (عليه السلام) إنه قال: كتاب الله لمسح، ويأبى
~~الناس إلا الغسل (6).
# ومثله عن ابن عباس: أنه مسحتان وغسلتان (7).
# والمروي عن أهل البيت عليهم السلام كثير. فمنه ما رواه أبو غالب ابن هذيل
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المسح على الرجلين فقال:
# هو الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) (8).
# وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: يأتي على الرجل الستون والسبعون ما
~~قبل الله منه صلاة واحدة، قلت: كيف ذلك؟ قال: لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه
~~(9).
# وروى الحلبي عنه (عليه السلام) إنه قال: امسح على مقدم رأسك وعلى القدمين
~~(10).
# PageV00P082
# وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المسح
~~على القدمين، فوضع كفيه على الأصابع ثم مسحهما إلى الكعبين (11).
# وعنه (عليه السلام) إنه قال: الوضوء المسح ولا ms020 يجب فيه إلا ذاك (12).
# وعنه (عليه السلام): في كتاب الله في وضوء الفريضة المسح، والغسل للتنظيف
~~(13).
# وأما المعقول فنقول: فريضة عامة، فلو تعين فيها الغسل لما خفي عن أعيان
~~الصحابة، والمخالفة ثابتة كخلاف ابن عباس وأنس وعلي عليه السلام، فالتعيين
~~منتف.
# لا يقال: هذه النكتة مقلوبة، إذ لو تعين فيه المسح لما خالف بعض الصحابة.
# قلنا: عنه جوابان: أحدهما أن المخالف ربما يكون قد اعتقد أن الغسل أسبغ
~~وأن المسح يدخل فيه، فاستعمله ندبا واستمر فاشتبه المقصود، وهذا غير بعيد،
~~ولهذا ذهب جماعة إلى التخيير. أو يكون النبي صلى الله عليه وآله غسل رجليه
~~تطهيرا من نجاسة عينية عقيب الوضوء، فظن بعض الصحابة ذلك لرفع الحدث، وقوي
~~ذلك في ظنه فاجتزأ به عن السؤال، واستمرت حاله فيه. وليس
# PageV00P083
# كذلك المسح، لأنه لا يحصل فيه الاحتمال المذكور. الثاني أن نسلم تساوي
~~الاحتمالين، ونقول: إذا اشتبه على الصحابة ما فعله النبي عليه السلام حتى
~~اختلفوا فيه طائفتين، فلأن يستمر الاشتباه على غيرهم أولى، فتكون دلالة
~~الآية حينئذ سليمة عن معارضة فعل النبي صلى الله عليه وآله.
# فإن قيل: لا نسلم أن خفض الأرجل بالعطف على الرؤوس، ولم لا يجوز أن يكون
~~بالمجاورة وإن كان معطوفا على الأيدي، كما قيل " حجر ضب خرب " وهو صفة
~~الجحر، وكقوله: " كبير أناس في بجاد مزمل " (14) وهو صفة الكبير، فلا يلزم
~~مساواته لحكم الرأس. سلمنا أنه معطوف على الرؤوس فلم لا يجوز أن يراد
~~بالمسح الغسل، لأنه قد يستعمل في إرادة الغسل الخفيف، ولهذا يقال: تمسحت
~~للصلاة، وكذا قيل في تفسير قوله تعالى: * (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) *
~~(15). سلمنا أن قراءة الخفض تقتضي المسح لكن قراءة النصب تقتضي الغسل،
~~فيلزم إما التخيير أو العمل بالغسل توفيقا بين القراءة ونقل الكيفية. ثم
~~نقول: ما المانع أن ننزل قراءة الخفض على مسح الخفين وقراءة النصب على غسل
~~الرجلين.
# فإن قلت: قراءة النصب تدل أيضا على المسح، لأن العطف قد يكون على الموضع
~~كما يكون على اللفظ كقوله: " فلسنا بالجبال ولا ms021 الحديدا " (16).
# PageV00P084
# قلنا: ذلك مجاز فلا يصار إليه. ولو سلمنا أنه حقيقة، لكن كما يحتمل حمله
~~على الموضع، يحتمل حمله على اللفظ، فليس حمله على أحدهما أولى من الآخر،
~~فيعود في حيز المجمل، فلا يكون دالا على موضع النزاع.
# فإن قال: عطفه على الموضع أولى، لأن فيه إعمالا لأقرب المذكورين وهو
~~أقيس، كقوله تعالى: * (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا) * (17)،
~~وكقوله تعالى: * (آتوني افرغ عليه قطرا) * (18)، وكقول الشاعر: قضى كل ذي
~~دين فوفى غريمه (19).
# قلنا: كما أعمل الثاني أعمل الأول، فلا نسلم أن أعمال الأخير أولى، وإن
~~اصطلح عليه نحاة البصرة، لوجوده في شعر الفحول من العرب كقول امرئ القيس: "
~~كفاني ولم أطلب قليل من المال " (20) فاعمل الأول.
# ثم نقول: عطف الرجلين على اليدين أرجح لأن اليدين لهما حد في الغسل، فإذا
~~عطف عليهما الرجلان كان عطفا لمحدود على محدود نظرا إلى التماثل أو نقول:
~~لما كانت الاحتمالات متساوية كان الترجيح لجانب الغسل، لأنه يدخل فيه المسح
~~فيكون الآتي به جامعا بين الاحتمالين.
# ثم ما ذكرتموه من الحجج معارض بالمنقول والاجماع والمعقول. أما المنقول
~~فما روي عن عائشة وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
# ويل للأعقاب من النار (21). وقوله عليه السلام وقد سئل عن الوضوء فقال:
~~أسبغ
# PageV00P085
# الوضوء وخلل الأصابع (22). وما روي عنه عليه السلام إنه توضأ مرة مرة
~~وغسل رجليه (23).
# وأما الإجماع فإن أئمة الجمهور الأربعة يفتون بوجوبه.
# وأما المعقول فنقول: لو كان الفرض غير الغسل لكان النبي صلى الله عليه
~~وآله يفعله دائما، ولو كان كذلك لما اختصت الشيعة به، ولكان إما متفقا عليه
~~أو مختلفا فيه اختلافا ظاهرا بين الصحابة، لاستحالة اتفاق الصحابة على
~~المعاندة خصوصا فيما لا غرض فيه.
# والجواب:
# قوله: لا نسلم أن الخفض بالعطف على الرؤوس، ولم لا يكون بالمجاورة وإن
~~كان حقه النصب عطفا على الأيدي، كقولهم: جحر ضب خرب. قلنا:
# الإعراب بالمجاورة نادر، قصره أهل الأدب على موارده، فلا يقاس عليه. على
~~أن فضلاء النحاة أنكروا ms022 الإعراب بالمجاورة أصلا، وتأولوا المواضع التي توهم
~~ذلك فيها بما أقتضي رده إلى وجوه من الإعراب مطابقة لأصولهم. ولو سلمنا
~~إعراب المجاورة وجواز القياس، لوجب اشتراط زوال اللبس، وهنا يحصل الالتباس،
~~فلا يستعمل المجاورة لفوات شرط استعمالها. ثم يجب اشتراط تجردها
# PageV00P086
# عن العطف، كما تجرد المقيس عليه في الصور المنقولة.
# لا يقال: هذا القول باطل لقوله تعالى: * (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب
~~إلى قوله وحور عين) * (24) بالخفض في قراءة حمزة والكسائي، ولا وجه له إلا
~~المجاورة، لأن الحور يطفن ولا يطاف بهن. ولقول الشاعر: " لم يبق إلا أسير
~~غير منفلت وموثق " (25) فخفض بالمجاورة مع واو العطف.
# قلنا: لا نسلم خفض حور بالمجاورة، بل ما المانع أن يكون عطفا على قوله: *
~~(في جنات النعيم) * (26) على تقدير حذف المضاف، وهو مقارنة حور عين.
# وأما البيت، فمن الجائز أن يكون موثق معطوفا على موضع أسير، بأن يقدر "
~~إلا " بمعنى " غير " فكأنه قال: غير أسير. ومع هذا الاحتمال لا يثبت ما
~~ادعوه.
# قوله: لم لا يجوز أن يراد بالمسح الغسل. قلنا: العرف الشرعي فارق بينهما،
~~ضرورة أنه تعالى فرق في الأعضاء فجعل بعضها مغسولا، وبعضها ممسوحا. على أنا
~~نجعل حكم إلا رجل حكم الرأس في اختصاصه بالمسح، وأحد لا يوجب غسل الرأس.
# ولو قالوا: الغسل يشمل على المسح، لأنه مسح وزيادة. قلنا: لا نسلم أن كل
~~مشتمل على شئ يسمى باسم ما هو داخل تحته. فإن السكنجبين مشتمل على السكر
~~والخل، ولا يسمى بأحدهما. فأما قوله: تمسحت للصلاة، فلان في الطهارة مسحا
~~فكنى عنها ببعض أفعالها كما يقال: تغسلت لها، وكأنه يريد الاختصار كي لا
~~يطول بذكر المسح والغسل.
# PageV00P087
# وأما الآية (27). قلنا أن نمنع ذلك التفسير، لأن فيها احتمالا لغيره. ولو
~~سلم لكان مجازا.
# قوله: قراءة النصب تقتضي الغسل. قلنا: لا نسلم، فإن العطف على الموضع
~~مستمر في الاستعمال، معروف بين أهل اللسان.
# قوله: ننزل الخفض على مسح الخفين. قلنا: المسح في الآية متناول للأرجل،
~~والخف لا يسمى رجلا حقيقة.
# قوله: إذا لم يكن ms023 بين عطفه على اللفظ وعطفه على الموضع أولوية صار الدليل
~~محتملا. قلنا: ما ذكرناه أرجح، لأن قراءة الخفض لا تحتمل إلا المسح، وقراءة
~~النصب تحتمل الأمرين، فيكون المصير إلى ما دل عليه الخفض أولى تحصيلا
~~لفائدتي القراءتين، ولأن فيه إعمالا لأقرب المذكورين، وهو أولى باتفاق أهل
~~الأدب.
# قوله في الاعتراض: قد جاء إعمال الأول. قلنا: غير مستحسن ولا مطرد فإنك
~~لو قلت: أكرمت زيدا وأهنت عمرا وخالدا، سبق إلى الأذهان دخول خالد في
~~الإهانة، وسبق أذهان أهل اللسان إلى الشئ دليل على رجحان فائدته.
# قوله: ومع التساوي يكون ما ذكرناه أرجح. قلنا: قد بينا عدم التساوي.
# قوله: إذا عطف إلا رجل على الأيدي كان عطف محدود على محدود، فيكون أنسب
~~ببلاغة الكلام. قلنا: هذا ليس بمعتبر، لأن الأيدي معطوفة على الوجوه مع عدم
~~التحديد اللفظي.
# ثم نقول: ولو عطفت إلا رجل على الرؤوس وأحدهما غير محدود، كما عطفت
~~الأيدي على الوجوه وأحدهما غير محدود، كانت المناسبة ثابتة، بل أتم،
# PageV00P088
# إذ تحصل فيها مناسبتان.
# قوله: الغسل يدخل فيه المسح، فيكون أولى. قلنا: قد بينا أن كل واحد منهما
~~حقيقة منفردة، فلا يدخل أحدهما في الآخر.
# أما الجواب: عن المعارضة فنقول: أما خبر عائشة فغايته الإخبار بحصول
~~الويل للأعقاب، وليس السبب بمعلوم، فالمراد غير مفهوم. ولو سلمنا العلم
~~بالسبب المقتضي للتوعد، لكنا لا نعلم مما ذا يحصل الأمان لها، فلعل ذلك
~~بغير الغسل. ومن المحتمل أن يريد الأعقاب التي تلاقى بها النجاسات ثم لا
~~تغسل.
# وأما الأمر بإسباغ الوضوء، فالمراد إكماله وإتمامه، من قولهم: " درع سابغ
~~"، فلا دلالة فيه على غسل الأرجل ولا على مسحها، والاسباغ يتحقق في مسح
~~الرأس وإن لم يكن غسلا، فما المانع أن يكون الحال كذلك في الأرجل.
# وأما كونه عليه السلام توضأ وغسل رجليه فلا نسلم أن الغسل المذكور من
~~جملة الوضوء. وظاهر أنه ليس من جملته، لأنه ذكر غسل إلا رجل معطوفا على
~~الوضوء، فيقتضي إكمال الوضوء. والغسل للتنظيف عندنا جائز، ولو لم يكن ذلك
~~معلوما ms024 كان محتملا، ومع الاحتمال تسقط الدلالة.
# ولو قيل: لم يذكر مسح الرجلين، فتكون الإشارة بالغسل دالة على أنه من
~~الوضوء. قلنا: لا نسلم لزوم ذلك، فلعل الإخلال بذكر مسح الرجلين هنا
~~كالإخلال بذكر مسح الرأس.
# وأما الأمر بتخليل الأصابع فضعيف جدا لأنه يحتمل إرادة أصابع اليدين. ولو
~~سلمنا أنه أراد الرجلين، فلعل التخليل بها مسحا لا غسلا. على أنه ليس البحث
~~في تخليل الأصابع، بل في الغسل، فمن أين يدل التخليل عليه.
# قوله: لو كان مسح الرجلين متعينا لكان مشهورا بين الصحابة، أو لكان عليه
~~الأكثر، ولم تختص به الشيعة. قلنا: والأمر كذلك، فإن المشهور عن ابن
~~PageV00P089
# عباس وهو أحد علماء الصحابة أنه قال: لم أجد في كتاب الله إلا المسح
~~(28). وهذا من صحيح أخبارهم. وكذا نقل عن أنس (29). وعن علي عليه السلام
~~بنقل الشيعة الذي ملأ الآفاق. وقد روى ذلك حيث وصف وضوء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله. ذكر ذلك الخطابي في معالم السنن (30).
# قوله: فيستحيل اتفاق الصحابة على المعاندة في ما لا غرض فيه، قلنا:
# قد بينا أن الاتفاق لم يحصل إذ كثير من الصحابة قالوا بالمسح والباقون
~~منهم من اشتبه عليه ومنهم من اعتمده استظهارا، ومنهم من يخيره اجتهادا، وكل
~~هذا وإن لم يتيقن فهو محتمل، ومع الاحتمال يزول الاستدلال به.
# على أنه قد كان في الصحابة من يجب اتباع مذاهبه، ويخشى الأكثر مجاهرته
~~(31)، فيعمل هو لشبهة وآخرون للمتابعة، ثم يشاهدون ذلك الطبقة الثانية،
~~فيحسنون الظن بالأولى فينتشر حتى يظن إجماعا.
# وقوله: الفقهاء الأربعة قائلون به. قلنا: لا حجة في اتفاقهم إذا خلا من
~~الدليل * * *
# PageV00P090
# المسألة الرابعة في غسل الجنابة.
# الذي عليه فتوى الأصحاب، أن الطهارة وجبت لكونها شرط في غيرها، فوجوبها
~~موقوف على وجوب ذلك المشروط وضوءا كانت الطهارة أو غسلا. ومن متأخري
~~الأصحاب من أوجب غسل الجنابة خاصة وإن لم يكن وصلة إلى غيره، حتى أوقعه
~~بنية الوجوب أي وقت كان. وربما سقط هذا البحث على ما نختاره من الأجزاء
~~بنية القربة في الطهارة. ms025
# وينبغي هنا أن يستدل لما عليه متقدموا الأصحاب، وهو أن الطهارات بأجمعها
~~لا تجب إلا وصلة إلى ما هي شرط فيه، وقبل وجوب المشروط تكون مندوبة.
# ويدل على ذلك النص والمعقول.
# أما النص فقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (1). ووجه الاستدلال
~~بالآية، أن الأمر بالغسل مشروط بإرادة القيام إلى الصلاة، فينعدم عند عدمه.
~~أما أنه مشروط فلوجوه: الأول: النقل عن أئمة التفسير (2). الثاني:
# أن الجملة الثانية الشرطية معطوفة على الجملة الأولى بالواو المقتضية
~~للتشريك.
# الثالث: لو لم يكن وجوب الغسل من الجنابة مشروطا بإرادة القيام إلى
~~الصلاة، لم يكن التيمم كذلك، لأن وجوب اشتراط ذلك مفهوم من العطف، فيكون في
~~الغسل كذلك. أو نقول: إرادة الصلاة شرط في وجوب ما تضمنته الجملة الأولى
~~والأخيرة، فتكون شرطا في ما تضمنته الوسطى وإلا لزم مع تساوي الجمل
~~اختلافها في الحكم. أو نقول: إذا قال: إذا جلس الأمير وأردت الدخول عليه
# PageV00P091
# فتأهب له وضع سلاحك، يفهم منه اشتراط إرادة الدخول في الموضعين، وليس ذلك
~~مجازا فهو حقيقة، فيكون في موضع النزاع كذلك دفعا للاشتراك.
# وأما المعقول فنقول: لازم وجوب الغسل على تقدير عدم وجوب ما هو وصلة إليه
~~منتف فينتفي الملزوم. وإنما قلنا إن اللازم منتف، لأن من لوازم الوجوب إما
~~استحقاق الذم بالترك منضما إلى العقاب أو منفردا، لأنه لولا حصول أحد
~~الأمرين انتفى الوجوب. أما أولا فلأنا لا نعني بالواجب إلا ما يكون تركه
~~ملزوما لأحد الأمرين. وأما ثانيا فلأن بتقدير انتفائهما عن الترك يكون
~~الترك جائزا، ولا يتحقق الوجوب مع جواز الترك دائما. وإنما قلنا أن كل واحد
~~من الأمرين منتف على تقدير عدم وجوب المشروط، أما أولا فبالإجماع، وأما
~~ثانيا فلأن أحد الأمرين لا يحصل إلا مع التضيق، ولا تضيق على تقدير عدم
~~وجوب ما هو مشروط بالطهارة.
# ويؤيد توقف الوجوب على وجوب المشروط رواية عبد الله بن يحيى الكاهلي عن
~~أبي عبد الله عليه السلام في المرأة فيجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل
~~هل تغتسل أم لا؟ قال: ms026 قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل (3).
# فإن قيل: لا نسلم أن وجوب الغسل مشروط بإرادة القيام إلى الصلاة.
# قوله: الوضوء مشروط بذلك فيجب اشتراطه في الغسل. قلنا: هذا موضع المنع
~~فما الدليل عليه؟.
# قوله: بالنقل عن أئمة التفسير. قلنا: ليس الكل قال ذاك، وقول البعض ليس
~~حجة.
# قوله: الجملة الشرطية معطوفة على الأولى بالواو المقتضية للتشريك في
~~الحكم. قلنا: لا نسلم أن الواو مقتضية كذلك، فإن الذي ثبت أن الواو تقتضي
~~الجمع المطلق الذي يصدق مع الشركة في الحكم ومع عدمه. ويدل على ذلك أنك
# PageV00P092
# تقول: قام زيد ولم يقم عمرو، فتعطف بالواو ولا شركة في الحكم، بل كأنه
~~قال:
# اجتمع لزيد أن قام ولعمرو أنه لم يقم مع أنها حقيقة، فلا يكون حقيقة في
~~الشركة في الحكم دفعا للاشتراك. ثم نقول: متى تكون الواو مقتضية للاشتراك
~~إذا عطفت مفردا على مفرد أو جملة على جملة؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع
~~وهاهنا هي عاطفة جملة على جملة.
# قوله في الوجه الثاني: لو لم يكن وجوب الغسل من الجنابة مشروط بإرادة
~~الصلاة لم يكن التيمم كذلك. قلنا: لا نسلم.
# قوله: لأن اشتراط ذلك فهم من العطف، وهو حاصل في الأمر بالغسل.
# قلنا: لا نسلم أن ذلك معروف من العطف، بل الذي ندعيه أن العطف غير دال
~~على ذلك، فاشتراطه في التيمم حينئذ مستفاد من غير العطف.
# قوله: إرادة القيام إلى الصلاة مشروطة في الجملة التي تضمنت الوضوء، وفي
~~الجملة التي تضمنت التيمم فيكون في الغسل كذلك، وإلا لزم اختلاف الأحكام مع
~~التساوي في العطف. قلنا: نحن نلتزم ذلك، فما الدليل على بطلانه؟
# وهذا لأنا قد بينا في الأصول أن تعلق الشرط بالجمل المعطوفة ليس بمجرد
~~العطف، بل رجوعه موقوف على الدلالة، فيتعلق منهما بما دل الدليل عليه.
~~والمثال الذي ذكره في جلوس الأمير نمنع الدعوى فيه كما نمنعه في صورة
~~النزاع. ثم نقول: سلمنا أن مع إرادة الصلاة يجب الاغتسال، لكن ليس ذلك موضع
~~النزاع فإنا نوجبه للصلاة من حيث هو ms027 شرط فيها ونوجبه مع عدمها من حيث أمر
~~به.
# لا يقال: لو وجبت لا باعتبار غيره لم يكن لتعلقه على إرادة الصلاة فائدة.
~~لأنا نقول: لم لا يكفي في القاعدة كون الغسل شرطا في صحة الصلاة لا كون
~~وجوبه موقوفا على وجوب الصلاة دائما ويكون ذلك كالإسلام الذي لا تصح الصلاة
~~من دونه وإن كان واجبا لا لها. ثم لا يلزم من كون الشئ، مشروطا بشئ أن لا
~~يكون ذلك الشرط واجبا من دون ذلك الشئ، لأن اللازم توقف المشروط على
~~PageV00P093
# الشرط ولا ينعكس.
# قوله في الوجه المعقول: من لوازم الوجوب استحقاق أحد الأمرين بالترك.
~~قلنا: لا نسلم، بل لم لا يكفي في الوجوب حصول وجه الوجوب وإن فرض سقوط
~~الأمرين، أما العقاب فلأنه حق لله تعالى فجاز إسقاطه، وأما الذم فلأنه تابع
~~للقبيح، فلو وقف العلم بالقبح عليه لزم الدور.
# قوله: لا نعني بالواجب إلا ما يكون تركه ملزوما لأحد الأمرين أولهما.
# قلنا: لا تنفعك العناية مع إمكان تحقق الوجوب من دون الأمرين.
# قوله: لو انتفيا عن الترك كان سائغا، فإذا لم يكن لجواز تركه حد لم يتحقق
~~الوجوب.
# قلنا: ما المانع أن لا يكون الترك سائغا لا بمعنى استحقاق الذم، بل بمعنى
~~وجوب الإتيان بالفعل تحصيلا للوجه المقتضي للوجوب. سلمنا ذلك، لكن لا نسلم
~~انتفاء الأمرين.
# قوله: استحقاقهما أو أحدهما مع عدم المشروط منفي بالإجماع. قلنا: نمنع
~~هذه الدعوى ونطالب بالدليل عليها. فإن قال: كان النبي عليه السلام يؤخر
~~الغسل حتى تجب الفريضة، وكذا إجماع المسلمين على أنه لا يذم تارك الغسل ما
~~لم يحصل ما يجب لأجله. قلنا: هذا يدل على أنه ليس بمضيق، ولا يدل على أنه
~~ليس بموسع، فما المانع من جواز تأخيره وإن كان واجبا كالكفارات والنذور
~~المطلقة.
# ثم ما ذكرتموه منقوض بالواجبات الموسعة، فإن الفعل واجب، ولا يستحق بتركه
~~الذم منضما ولا منفردا. ثم نقول لا نسلم أنه لا يجوز تأخيره مطلقا، فما
~~المانع من تأخيره حتى يغلب على الظن التلف، فيتضيق إذا ms028 بقي مقدار فعله
~~تغليبا وإن لم يجب ما هو مشروط بالطهارة.
# ثم ما ذكرتموه من الحجج معارض بقوله عليه السلام: إذا التقى الختانان
~~PageV00P094
# وجب الغسل (4). وبقوله عليه السلام: إذا جلس بين شعبها وجب الغسل (5).
# وبقول الصادق عليه السلام: إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم (6).
~~وبما روي عن موسى عليه السلام: إذا وضع الختان على الختان فقد وجب الغسل
~~(7).
# والجواب:
# قوله: لا نسلم أن وجوب الغسل مشروط بإرادة الصلاة. قلنا: قد بينا ذلك
~~بوجهين: أحدهما النقل عن فضلاء المفسرين، فإنهم قالوا: المراد: إن كنتم
~~جنبا وأردتم القيام إلى الصلاة. والثاني أنه معطوف بالواو المقتضية
~~للتشريك.
# قوله على الوجه الأول: ليس الكل قال ذاك، وليس قول البعض حجة.
# قلنا: البعض قال، ولم نعرف مخالفا فيجب العمل بقول فضلاء الفن السالم عن
~~المخالف.
# قوله على الوجه الثاني: لا نسلم أن الواو مقتضية للتشريك في الحكم، إذ
~~الثابت اقتضاها الجمع المطلق الذي يصدق مع التشريك في الحكم وعدمه. قلنا:
# الدليل على ذلك النقل والاستعمال. أما النقل فنص أهل العربية أن العطف
~~اشتراك اللفظ في حكم اللفظ حتى قال بعضهم: هو اتباع اللفظ غيره حكما.
# لا يقال: لعل المراد المشاركة في الإعراب. لأنا نقول: قد أزال هذا
~~الاحتمال جماعة. قال ابن درستويه (8): الحروف الثلاثة تجمع اللفظ والمعنى.
~~وكذا قال طاهر
# PageV00P095
# في " شرح الجمل " (9) حكاية عن أهل الفن.
# قوله: لو كانت الواو تقتضي الاشتراك في الحكم لكان قوله: قام زيد ولم يقم
~~عمرو مجازا، لأنه هنا ليست مشتركة في المعنى. قلنا: ما المانع أن تكون
~~مقتضية للتشريك في اللفظ والمعنى ما لم يمنع مانع، ولا يلزم أن يكون مجازا،
~~بل تكون موضوعة للجمع الممكن، فحيث يمكن في اللفظ والمعنى يجب، وحيث لا
~~يمكن يقتصر على الممكن منهما.
# قوله: متى يدل على الجمع في الحكم إذا عطفت مفردا أو جملة؟ قلنا: فيهما
~~ما لم يقم المانع، فإنك إذا قلت: إن قدم زيد فاضرب عمرا وأهن خالدا، اقتضت
~~الواو اشتراط القدوم في الصورتين، لأن هذا هو الذي ms029 سبق إلى الأذهان عند
~~تجرد اللفظ، ولا كذلك إذا قلت: إن قدم زيد فأعطه درهما وإن قدم عمرو فأعطه
~~دينارا، فإنه لا يمكن الاشتراك في المعطى ولا في القدوم، فاقتصرنا على
~~الجمع المطلق هنا.
# قوله: لا نسلم أن اشتراط إرادة الصلاة في التيمم من العطف. قلنا: العلم
~~بالاشتراط ثابت، ولا يعلم إلا بالعطف، فلو كان مستفادا من غيره لكان العلم
~~به موقوفا على ذلك السبب. لا يقال: لم لا يكون ذلك علم من الإجماع. لأنا
~~نقول: قد يعلم ذلك من لا يعلم صحة الإجماع، فضلا عن تحققه في هذه الصورة،
~~ولئن منع فالحكم معلوم.
# قوله: سلمنا أن مع إرادة القيام إلى الصلاة يجب الاغتسال، لكن ليس ذلك
~~موضع النزاع، فإنه يجب الاغتسال للصلاة من حيث لا يتم إلا به، فما المانع
~~أن يجب لا لهما (10) من حيث أمر به. قلنا: الجواب من وجهين: الأول: أن
~~الوجوب
# PageV00P096
# المعلوم في الآية وقع جوابا لاذا، وهي تدل على معنى الشرط، فيكون الوجوب
~~معلقا على أداة الشرط. والحكم المعلق على الشرط عدم عند عدمه. الثاني: أنه
~~إذا وجب في الآية للصلاة، فبتقدير عدم وجوب الصلاة ينتفي وجوبه عملا
~~بالنافي السالم عن المعارض.
# قوله: لا يلزم من كون الشئ شرطا لواجب أن لا يكون واجبا من دون ذلك
~~الشرط، لأن اللازم توقف المشروط على الشرط، لا العكس. قلنا: هذا حق لكنا لم
~~نستدل على عدم الوجوب قبل الصلاة بكونه شرطا، بل بكون الأمر به مشروطا
~~بإرادة القيام إلى الصلاة فينعدم (11) الوجوب بتقدير عدم الشرط.
# قوله في الوجه المعقول: لم لا يكفي في الوجوب حصول وجه الوجوب وإن سقط
~~استحقاق الذم منضما أو منفردا. قلنا: لا ريب أن الوجوب يحصل مع وجه الوجوب،
~~لكن مع حصوله يلزم مع الإخلال به الذم.
# قوله: لا نسلم أن مع سقوطهما يكون الإخلال سائغا. قلنا: لا نعني بالسائغ
~~إلا ما لا يلزم به ذم.
# قوله: لا نسلم أن ذلك من لوازم ترك الواجب. قلنا: قد بيناه، ويؤيده النقل
~~عن فضلاء ms030 أئمة الاصطلاح الكلامي والفقهي. ثم لا يتحقق الفرق بين الواجب
~~والمندوب إلا بذلك. ثم الاستعمال دال عليه، فإن ذلك حاصل في جملة موارد
~~استعمال لفظ الواجب.
# قوله: العقاب حق لله فجاز إسقاطه. قلنا: الإسقاط لا يدل على عدم
~~الاستحقاق، بل لا يسقط إلا ما كان ثابتا.
# قوله: لزوم الذم بالترك إنما يثبت بعد العلم بالوجوب، فلا يكون عدمه دالا
~~على عدم العلم بالوجوب، وإلا لدار. قلنا: لم يستدل على الوجوب بالذم
# PageV00P097
# على الترك، بل الذي ادعيناه أن ترك الواجب يستلزم الذم، ويلزم من العلم
~~بانتفاء اللازم انتفاء الملزوم.
# قوله: لا نسلم انتفاء الأمرين عن الترك. قلنا: قد بينا أن ذلك معلوم
~~بالإجماع.
# قوله: نمنع هذا فإن المجمع عليه عدم الذم على الترك المعجل، لا على الترك
~~دائما، قلنا: قد ثبت جواز الترك غير مؤقت إلا في وقت الصلاة، وإيقاعه هناك
~~دل على عدم الذم دائما، لأنه حيث أوقعه هناك لم يوقعه إلا وصلة إلى الصلاة،
~~والوجوب الأول ليس لأنه وصلة إلى الصلاة، فيكون ذلك الوجوب الأول غير واقع
~~أصلا.
# ثم نقول: تركه النبي صلى الله عليه وآله ولم يبين مدة الترك، ولم يحافظ
~~عليه إلا للصلاة أو ما دل الدليل على اشتراطه به، فكان تركه سائغا إلا عند
~~وجوب ما يكون الغسل وصلة إليه.
# قوله: هذا منقوض بالواجب الموسع، فإنه لا يذم تاركه وهو موصوف بالوجوب في
~~الحال. قلنا: الواجب الموسع تتساوى الأوقات في وجوبه، ويتحقق الذم بإخلائها
~~من فعله، وليس كذلك ما نحن فيه، فإنه لم يثبت له ما يحصل الذم بالإخلال به
~~بتقدير عدم وجوب ما هو وصلة إليه.
# قوله: لم لا يجوز أن يكون كالكفارات التي لا وقت لها مع تحقق وجوبها في
~~كل وقت. قلنا: وجوب الكفارات منبسط على الأوقات حتى يغلب على الظن التلف.
~~علم ذلك باتفاق الفقهاء وفتاواهم، لأنه لولا ذلك لسقط الوجوب المستسلف لها،
~~ولا كذلك الغسل، لأن وجوبه قد ينزل على فعله في وقت الصلاة لها اقتصارا
~~لتنزيل الأمر على المرة الواحدة، ms031 إذ لو وجب قبل وجوب ما هو وصلة إليه وبعد
~~وجوب الصلاة لكان الأمر مقتضيا للتكرار.
# فإن قيل: لم لا يجزي فعله للصلاة عن الوجوب الأصلي الذي ندعيه؟.
~~PageV00P098
# لأنا نقول (12): وجوبه للصلاة تكليف غير التكليف الأول، فلو كان واجبا
~~لغير الصلاة، لزم وجوبه مرتين، إذ الوجه في وجوبه في وقت الصلاة كونه وصلة
~~إلى فعلها، فيكون ذلك هو المقتضي لوجوبه، فلا يتحقق ذلك الوجوب قبله،
~~لانتفاء الوجه المقتضي للوجوب، فلو وجب قبل ذلك لوجب لا للصلاة، بل
~~لاشتماله على مصلحة أخرى اقتضت وجوبه قبل ذلك، ولو كان كذلك لما جاز
~~الاقتصار على فعله للصلاة حسب، لأنه كان يلزم الإخلال بتلك المصلحة وهو
~~مناف لعناية الشرع.
# وأما المعارضات بالأحاديث، فالجواب: أن نقول: إطلاق الوجوب يقتضي
~~التعجيل، فإذا دل الدليل على عدم إرادته، بقي الوجوب المطلق الذي يصدق
~~بالدوام والاشتراط، فإذا علم وجوبه في موضع من المواضع كفى ذلك في العمل
~~بمقتضى الأمر، واقتصر على تنزيله عليه، وقد علم أن وجوب الغسل ليس معجلا
~~وعلم وجوبه إذا كان وصلة إلى واجب لا يصح إلا به فيكفي ذلك في تنزيل الوجوب
~~عليه.
# لا يقال: تنزيل الوجوب على فعله بشرط إرادة الصلاة يقتضي أن لا يكون
~~واجبا قبل ذلك. قلنا (13): صحيح، ولكن إطلاق الوجوب أعم من الوجوب في
~~الحال، إذ الوجوب قد يطلق مع كل واحد منهما، لأنا قد نقسم الوجوب إلى
~~المطلق والمشروط، ومورد التقسيم مشترك بين قسميه، فالواجب المشروط وإن لم
~~يكن واجبا في الحال فإنه يطلق عليه الوجوب نظرا إلى وجود سببه، كما يقال:
# غسل الحيض واجب عند الانقطاع، وكذا قوله عليه السلام: إذا نامت العين
~~والسمع وجب الوضوء (14)، وليس الوضوء واجبا ولا غسل الحائض باتفاق الكل
# PageV00P099
# إلا مع وجوب ما هو وصلة إليه. لا يقال: إطلاق الوجوب يقتضي تحققه في
~~الحال، فإطلاقه على المشروط قبل حصول شرطه مجاز. قلنا (15): هو وإن كان
~~مجازا لغة، لكنه مستعمل شرعا استعمالا عاما، لأن التصانيف مملوءة أن
~~الطهارة من البول واجبة، وكذا من الغائط ms032 والريح، وكذا غسل الثياب من
~~النجاسة واجبة وغسل الأواني، فيطلق عليها (16) الوجوب إما بحسب إرادة
~~الاستعمال أو بحسب إرادة الدخول في الصلاة، فصار ذلك حقيقة عرفية، فإخراج
~~غسل الجنابة من ذلك كله تحكم بارد.
# فإن: قيل ذلك مجاز: قلنا: الأصل عدم التجوز. فإن قال: والأصل عدم
~~الاشتراك. قلنا: فتجعل حقيقة في القدر المشترك، وهو الوجوب المطلق الذي
~~يصدق مع الحالي والاستقبالي، دفعا للاشتراك والمجاز.
# * * *
# PageV00P100
# المسألة الخامسة في المواقيت وقت الظهر ممتد للمختار من زوال الشمس إلى
~~قبل غروبها بمقدار أداء العصر. والحجة أن نقول: لو لم يمتد وقتها للمختار
~~لزم إما عدم تحقق الوجوب أو عدم الإجزاء، والقسمان باطلان. بيان الملازمة
~~هو أن الوجوب إما أن يكون متحققا بعد مضي أربعة أقدام أو لا، فإن لم يكن،
~~لزم القسم الأول، وإن كان، فإما أن تبرأ مع الإتيان به العهدة أو لا تبرأ،
~~فإن برأت لزم امتداد الوقت، إذ لا نعني به إلا مجموع الأمرين، وإن لم تبرأ
~~لزم عدم الإجزاء، لأنا لا نعني بعدم الإجزاء إلا ذاك، فثبت أنه لو لم يمتد
~~لزم إما عدم تحقق الوجوب أو عدم الإجزاء، والقسمان باطلان.
# أما الأول فبقوله تعالى: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) *
~~(1). والغسق: الظلمة بالنقل عن أئمة اللغة أو انتصاف الليل بما روي في بعض
~~الأحاديث (2). والمنبسط من الدلوك إلى الغسق إما الفعل أو الوجوب، والأول
~~باطل، فتعين الثاني.
# وأما بطلان الثاني فلأن تحقق الوجوب مع عدم الإجزاء مما لا يجتمعان لما
# PageV00P101
# عرف.
# فإن قيل: ما الذي تريد بامتداد الوقت؟ فإن قلت: نعني به أن ما بين
~~الغايتين من الأوقات متساو في جواز الإتيان بالصلاة للمختار. قلت: فحينئذ
~~لا نسلم الحصر على هذا التقدير، وهذا لأن عدم الامتداد على هذا التفسير قد
~~يكون مع براءة الذمة وامتداد الوجوب كما نقول في الحج وسائر العبادات التي
~~لم يضرب لها وقت. سلمنا الحصر، لكن لا نسلم بطلان القسمين. والاستدلال
~~بالآية غير لازم لأن الدلوك مشترك بين الغروب والزوال، وكذلك الغسق مشترك ms033
~~بين الغروب وانتصاف الليل وإذا كان محتملا وجب التوقف بما عرف. سلمنا أن
~~المراد بالدلوك الزوال، لكن لا نسلم أن الغاية لصلاة واحدة، ولم لا يكون
~~لصلاتين؟ وظاهر أنه كذلك وإلا لم يبق للعصر وقت يختص به، وعلى هذا لا يكون
~~وجوب الصلاة الأولى هو القدر الذي له الغاية والبداية. يحققه انعقاد
~~الإجماع على عدم امتداد وقت الظهر أداء إلى الغروب. سلمنا أن وجوب الأول
~~ممتد ولكن لا نسلم بطلان عدم الإجزاء مع تحقق الوجوب، فإن الصلاة مع الشك
~~في الحدث واجبة مع أن العهدة لا تخلص بها مع الذكر، والحج الذي حصل إفساده
~~بالوطء يجب المضي فيه مع عدم الإجزاء. سلمنا أن ما ذكرته يدل على صورة
~~النزاع، لكن معنا ما يعارضه، وبيانه بالمنقول والمعقول.
# أما المنقول فوجوه: الأول: رواية الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام
~~في الحائض إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام. قال: لا
~~تصلي إلا العصر، لأن وقت الظهر دخل وهي في الدم، وخرج عنها الوقت وهي في
~~الدم (3).
# PageV00P102
# الثاني: ما رواه الفضيل وزرارة وبكير ومحمد بن مسلم قالوا: قال أبو جعفر
~~عليه السلام وأبو عبد الله عليه السلام: وقت الظهر بعد الزوال قدمان (4).
# وما روي من طرق أن جبرئيل عليه السلام أمره أن يصلي الظهر حين زالت
~~الشمس، وفي اليوم الثاني حين زاد الظل قامة، ثم قال: ما بينهما وقت (5).
# الثالث: ما رواه الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام في الظهر متى يخرج
~~وقتها؟ قال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام (6).
# وأما المعقول فنقول: لو امتد الوقت للمختار لكان إما مع جواز التأخير أو
~~مع تحقق الإجزاء، والقسمان باطلان، أما الملازمة فظاهرة، وأما بطلان الأول
~~فبوجوه: الأول قوله تعالى: * (والذين هم عن صلاتهم ساهون) * قال: ما تركوها
~~جملة ولكن أخروها عن أول أوقاتها (7). الثاني: رواية عبد الله بن سنان عن
~~أبي عبد الله عليه السلام: وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة
~~(8).
# PageV00P103
# الثالث: ms034 رواية الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام قلت: فلو أن رجلا صلى
~~الظهر من بعد ما يمضي أربعة أقدام لكان عندك غير مؤد لها؟ فقال: إن كان
~~تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه (9).
# وأما انتفاء الإجزاء، فلأن عدم امتداد الوقت مع تحقق الإجزاء مما لا
~~يجتمعان.
# والجواب: قوله: ما تريد بامتداد الوقت؟. قلنا: نعني به أن ما بين البداية
~~والنهاية من الأوقات متساو في براءة العهدة بإيقاع الفعل بنية الأداء، وما
~~فسره من العناية لا نرتضيه، لأنا لا نتعرض للفورية كما هو مذهب المفيد،
~~وعند ظهور هذه العناية يتضح بيان الحصر.
# قوله: الدلوك هو الزوال والغروب أيضا. قلنا: الظاهر أن المراد به ها هنا
~~الزوال بالنقل عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وروى ذلك عبيد بن زرارة عن
~~أبي عبد الله عليه السلام (10)، ويدل عليه من حيث النظر أن نقول: لما كان
~~الدلوك هو الغروب والزوال وجب جعله حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو
~~الزوال المطلق، وذلك حاصل في الزوال عن وسط السماء.
# قوله: الغسق هو انتصاف الليل كما أنه الغروب. قلنا: حق لكن أي الأمرين
~~كان مرادا حصل المبتغي وهو امتداد وجوب الصلاة من الزوال إلى الليل، وذلك
~~كاف في تحقق وجوبها قبل الغروب.
# قوله: لا نسلم أن الغاية واحدة. قلنا: الظاهر أنه كذلك.
# قوله: الإجماع منعقد على عدم امتداد وجود الظهر أداء إلى الغروب.
# PageV00P104
# قلنا: فلنخرج القدر المجمع عليه، وهو ما بينه داود بن فرقد عن بعض
~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام من اشتراك الوقتين إلى أن يبقى لغروب
~~الشمس مقدار أداء العصر (11).
# فإن قلت: إن ساغ التأويل فلنا أن نحمل الغاية على صلاة العصر. قلت:
# ما ذكرته أرجح، لأن ظاهر الآية قاض بأن الصلاة التي وجبت عند الأداء هي
~~التي ضربت لها الغاية، فإذا خرج منها قدر متفق عليه كان أقرب إلى ظاهرها.
# قوله: لا نسلم بطلان عدم الإجزاء مع تحقق الوجوب. قلنا: قد بينا في أصول
~~الفقه أن الإتيان بالواجب يقتضي الإجزاء ms035 ونزيده بيانا أن العهدة لو كانت
~~مشتغلة بعد الإتيان بالواجب لكان إما بذلك الواجب أو بغيره، ويلزم من الأول
~~تحصيل الحاصل، ومن الثاني عدم الإتيان بالواجب. وأما المثال فغير ما نحن
~~فيه، لأنا لا نعني بامتداد الوقت سقوط العقاب بالتفريط السابق، بل الخروج
~~عن العهدة بإيقاع الواجب، وفي مسألة الحج كذلك، فإنه خرج عن عهدة الحج
~~بإيقاعه في العام الثاني. وهذا هو الجواب عما فرض ويفرض من العبادات
~~المضيقة التي لم يضرب لها وقت.
# والجواب: عن المعارضة، أما خبر ابن يونس، فالجواب عنه من وجوه:
# الأول في سنده، فإن ابن يونس ضعيف عند أهل الحديث. ذكر الطوسي رحمه الله
~~وهو الثقة في النقل - أنه واقفي (12). الثاني: أن تضمن ما أجمع الفقهاء على
# PageV00P105
# خلافه، فإن الحيض عذر يمتد معه الوقت كما في حق النائم والمغمى عليه.
# الثالث: أنه معارض بروايات، منها رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في الحائض إن طهرت قبل مغيب الشمس صلت الظهر والعصر (13).
# وعن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (14). وعن داوود عن أبي
~~جعفر عليه السلام مثله لفظا بلفظ (15). ولا يمكن أن يحمل قوله قبل أن تغيب
~~الشمس على ما قبل الأربعة الأقدام، ولا على الاستحباب، لأن ذلك إنما يكون
~~مع تساوي الرواة، وأما مع تفاوتهم في الجرح والتعديل فلا، لكن الأخبار التي
~~رويناها مسندة عن الثقات الذين عددناهم.
# وأما الأخبار التي رواها عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه
~~السلام ودلالتها على امتداد الوقت إلى القامة والقامتين وإلى ثلثي القامة،
~~فمعارض بروايات: منها خبر زرارة قال: إذا صار مثلك فصل الظهر (16). وظل
~~مثله سبعة أقدام. ورواية عبيد بن زرارة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب
# PageV00P106
# الشمس (17). ووجه الجمع أن نقول: لك تأخير الفريضة وتقديم النافلة إلى
~~هذه الغاية وهي القدمان والذراع وثلثا القامة فعند ذلك يتعين وقت الفريضة.
~~يدل على هذا التأويل ما رواه ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
~~قال:
# أتدري لم جعل ms036 الذراع والذراعان؟ قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة. لك أن
~~تنتفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ الفئ ذراعا، فإذا بلغ ذراعا بدأت الفريضة
~~وتركت النافلة. قال ابن مسكان: أخبرني بالذراع والذراعين من لا أحصيهم
~~(18). ولو كان الذراع آخر وقتها لما جعل البدأة بالفريضة بعد استكمال الوقت
~~ذراعا.
# وأما خبر إبراهيم الكرخي فوجه ضعفه تضمنه ما أجمعنا على خلافه، وهو أن
~~أول وقت العصر بعد مضي أربعة أقدام، وقد أجمعنا على وقت العصر عند الفراغ
~~من فريضة الظهر، وقد جاء عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا زالت الشمس دخل
~~وقت الصلاتين (19). وعن العبد الصالح مثله (20) من طرق.
# ويعارضه أيضا ما تلوتم وتلوناه من الأخبار الكثيرة عن الثقات أن وقت
~~العصر بعد مضي قامة من الفئ والقامة ذراع، والذراع قدمان، بدليل الأحاديث
~~المبينة لهذا التفسير (21). وبتقدير أن يكون الحديث متضمنا ما أجمعت
~~الطائفة على خلافه يكون غير وارد عن الأئمة عليهم السلام. وإلا لكانت
~~فتياهم على خلاف الإجماع.
# PageV00P107
# وأيضا فهذا الحديث معارض بأحاديث كثيرة: منها رواية عبيد بن زرارة عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر إلا أن هذه
~~قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (22). ورواية زرارة عن
~~أبي جعفر عليه السلام: أحب الوقت إلى الله أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل
~~الفريضة فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما (23) حتى تغيب الشمس (24). وخبر
~~داوود بن فرقد (25) الذي تلوناه.
# وعلى هذا التقدير فما ذكرناه أرجح. أما أولا فلكثرة الرواية. وأما ثانيا
~~فلاشتهار عدالتهم وضبطهم. ووجه التأويل أن يحمل ما تضمنته رواية الكرخي على
~~وقت الفضل، ويكون قوله: " إن كان تعمد ذلك ليخالف الوقت والسنة لم يقبل منه
~~" أي قبولا تاما. ويدل عليه اشتراطه في عدم القبول تعمد المخالفة للسنة.
~~ولو خرج الوقت بمضي أربعة أقدام لم يكن ذلك شرطا.
# وعلى هذا التأويل وإن اختلفت الروايات فهي ترجع إلى معنى واحد، وهو أن
~~وقت الفضيلة تارة يكون قدمين، وتارة يزيد ms037 على ذلك، وتكون الزيادة بحسب
~~الأوقات، لأن المعول على الظل الزائد على الظل الأول، وهو يختلف بحسب
~~الأزمان.
# يشهد لذلك ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عما جاء في الحديث: أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا
~~وذراعين، وقدما وقدمين، من هذا ومن هذا. [فمتى هذا] وكيف هذا؟ وقد
# PageV00P108
# يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم قال: إن ظل القامة يختلف مرة يكثر ومرة
~~يقل قال: وتفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا
~~*.
# وهذا (26) التأويل جمع الشيخ رحمه الله بين اختلاف ألفاظ الأحاديث (27).
# فإن قلت: هذا تحكم على الأحاديث، والحديث الذي تلوتموه لا يفتى به، لأن
~~ابن بابويه رحمه الله ذكر أنه لا يعمل بمراسيل يونس (28).
# قلت: التحكم إنما يتحقق إذا عريت الدعوى من دلالة. قوله: حديث يونس مرسل.
~~قلنا: نحن نعمل بالأحاديث المرسلة في باب الترجيح والجمع (29)، لأنها لا
~~تضعف عن أمارة توجب الظن، وعند الأمارة يكون ما عضدته راجحا، فيكون العمل
~~بالدليل الراجح لا بمجرد الأمارة المرجحة.
# لا يقال: إن ساغ التأويل فلنا أن نتأول ونقول: حديث الكرخي يدل على وقت
~~الاختيار، وأخباركم محمولة على الأعذار. يؤكد هذا التأويل رواية عبد الله
~~بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين
~~وقتا إلا عند عذر (30). ورواية ربعي عن أبي عبد الله عليه السلام: أن
# PageV00P109
# الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيره (31).
# لأنا نجيب من وجوه:
# الأول أن ما ذكرته من الروايتين (32) يدل على تضييق الفريضة بحيث لا يجوز
~~تأخيرها عن أول الوقت، وليس بحثنا في التضييق. فإن قلت: الوقت الأول هو ما
~~بين الزوال إلى أربعة أقدام. قلت: بل الوقت الأول هو عند الزوال وتأخيرها
~~عن الزوال سائغ بالاتفاق.
# يدل أن الوقت الأول هو زوال الشمس ما روي من طرق عدة. منها ما روي عن أبي
~~جعفر (عليه السلام): أول الوقت زوال الشمس وهو وقت الله الأول ms038 وهو أفضلها
~~(33). ويدل على أن التأخير سائغ عن هذا الوقت ما رواه عبيد بن زرارة: قلت:
~~يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي العصر،
~~قال: كل واسع (34). وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: الرجلان يصليان
~~أحدهما يعجل العصر، والآخر يصلي الظهر فقال: لا بأس (35). وإذا كان الحث
~~على الوقت الأول والإذن في التأخير متوجها إليه أيضا وجب أن يحمل الحث على
~~الفضل توفيقا بين الأحاديث.
# الوجه الثاني في الجواب أن نقول:
# سلمنا أنه لا يجوز له التأخير إلا لعذر، وأن الفريضة مضيقة، ولكن لا
# PageV00P110
# نسلم أن التضيق مناف لامتداد الوقت، وما المانع أن يمتد الوقت مع التضيق
~~بامتداد الوجوب كما صورتموه في الحج والواجبات المضيقة التي ليس لها وقت
~~مضروب؟
# ونحن فلا ننازع وجوبها على الفور، بل ندعي امتداد الوقت من غير تعرض
~~لتضيق ولا لعدمه.
# والجواب: عن الملازمة أن نقول: بل يجوز التأخير ولتحقق الإجزاء (36)، وما
~~تلاه من الأحاديث غاية تتضمن الوجوب على الفور من أول الوقت. على أنا نمنع
~~من ذلك ونحمله على الاستحباب بدلالة ما ذكرناه من الأحاديث الدالة على
~~التوسعة.
# وأما الآية، فلا نعمل بظاهرها لأنه تتضمن المؤاخذة على السهو، ولو عدل
~~إلى التأويل ساغ لنا أيضا تنزيله على إخلاء الوقت من الفعل. ولو سلمناه
~~فإنا لا نسلم أن الويل مستحق لأجل التأخير إن صح التأويل، بل لضميمة أنهم
~~يراؤون، بدليل قوله: * (ويمنعون الماعون) * (37)، لأن الماعون متاع البيت
~~ومنعه ليس بمحرم.
# * * *
# PageV00P111
# المسألة السادسة في أن الفوائت ليست مرتبة على الحاضرة وتحرير موضع
~~النزاع أن نقول: صلاة كل يوم مرتبة بعضها على بعض حاضرا كان أو فائتا، فلا
~~تقدم صلاة الظهر من يوم على صبحه، ولا عصره على ظهره، ولا مغربه على عصره،
~~ولا عشاؤه على مغربه إلا مع تضيق الحاضرة، وأما إذا فاته صلوات من يوم ثم
~~ذكرها في وقت حاضرة من آخر هل يجب البدأة بالفوائت ما لم يتضيق الحاضرة؟
~~قال أكثر الأصحاب: نعم. وقال آخرون: لا يجب. وقال ms039 آخرون: ترتب الفوائت في
~~الوقت الاختياري ثم يقدم الحاضرة.
# والذي يظهر وجوب تقديم الصلاة الواحدة واستحباب تقديم الفوائت، ولو أتى
~~بالحاضرة قبل تضيق وقتها والحال هذه جاز، ويدل على الأخير النص والأثر
~~والمعقول.
# أما النص، فقوله تعالى * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * (1)
~~وقوله تعالى: * (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل) * (2).
# والاستدلال بذلك يستدعي بيان مقدمتين:
# الأولى: في أن هذا الحكم متناول للأمة كما هو متناول للنبي صلى الله عليه
~~وآله، وتدل عليه وجوه ثلاثة: الأول: اتفاق المفسرين أن الخطاب المذكور يراد
~~به النبي صلى الله عليه وآله وأمته. الوجه الثاني: أنه عليه السلام فعل ذلك
~~على وجه الوجوب، وإذا عرف الوجه الذي فعل صلى الله عليه وآله فعله عليه
~~وجبت المتابعة، بما عرف في أصول الفقه. الثالث: أنه يجب متابعته هنا بقوله
~~صلى الله عليه وآله " صلوا كما رأيتموني
# PageV00P112
# أصلي " (3).
# المقدمة الثانية: في أن المراد بهذه الأوامر صلوات الوقت الحاضر، وتدل
~~عليه وجوه: الأول: النقل عن علماء التفسير أن المراد بالصلاة عند الدلوك هي
~~الظهر أو المغرب، وبالطرف الأول من النهار صلاة الفجر. الثاني: ما نقل عن
~~أهل البيت عليهم السلام في تفسير الآية الأولى أن المراد صلاة الظهر والعصر
~~وصلاة المغرب والعشاء (4). الثالث: روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: أتى جبريل عليه السلام حين زالت الشمس فأمر النبي صلى الله
~~عليه وآله فصلى الظهر، وأمره حين زاد الظل قامة فصلى العصر، ثم أمره حين
~~غربت الشمس فصلى المغرب، ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء، ثم قال:
~~ما بينهما وقت (5). ورواية ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وذكر
~~أنه أمره بصلاة الظهر في الوقت الذي يصلي فيه العصر، ثم قال: ما بين هذين
~~الوقتين وقت (6). وما رواه جماعة من الأصحاب عن أبي جعفر عليه السلام وعن
~~جعفر بن محمد عليهما السلام: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر، وإذا
~~غربت دخل الوقتان المغرب والعشاء (7).
# فنقول: هذه الصلوات هي ms040 المختصة بهذه الأوقات، فالأمر بالصلاة في هذه
~~الأوقات ينصرف إليها، لأنها هي المعهودة بقرينة الحال.
# PageV00P113
# إذا ثبت ذلك، فالاستدلال بالآية من وجهين: الأول: أن نقول: ثبت وجوب هذه
~~الصلوات، وثبت وجوب قضاء الفوائت في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة، ولا ترجيح
~~في الوجوب، فوجب الاشتراك، الوجه الثاني: لو لم تجب الحاضرة في أول وقتها
~~لزم أحد الأمرين: إما التخصيص أو النسخ، والقسمان باطلان، أما الملازمة
~~فلأن صورة النزاع إما أن تكون مرادة وقت الخطاب وإما أن لا تكون، ويلزم من
~~الأول النسخ ومن الثاني التخصيص، وأما بطلان كل واحد من القسمين أما أولا:
~~فلأنا سنبطل ما يدعي الخصم كونه حجة له، فيكون كل واحد من النسخ والتخصيص
~~على تقدير بطلان حجته منفيا بالإجماع. وأما ثانيا: فلأن مستند الخصم خبر
~~الواحد وبمثله لا ينسخ القرآن ولا يخصص، مع أنا سنبطل دلالة ذلك الخبر على
~~موضع النزاع.
# فإن قيل: لا نسلم أن الحكم المذكور متناول للأمة.
# قوله " اتفاق أهل التفسير على ذلك " قلنا: أولا نمنع ذلك، غايته أن يوجد
~~في كتاب أو عشرة فمن أين أن الباقين قائلون بذلك؟ سلمنا أن كل مصنف منهم
~~قال ذلك فمن أين أن إطباق المصنفين منهم حجة؟.
# قوله في الوجه الثاني " فعله النبي صلى الله عليه وآله واجبا فيجب التأسي
~~به " قلنا: أولا نمنع وجوب التأسي وإن علم الوجه الذي أوقعه عليه فما
~~الدليل على وجوب ذلك؟ سلمنا لكن النبي صلى الله عليه وآله لا يتقدر في حقه
~~فوات الفرائض لا عمدا ولا سهوا، فيكون وجوب الإتيان بالحاضرة في حقه لخلوه
~~من قضاء الفوائت فلا يتناول من يلزمه قضاء الفوائت.
# وأما الاحتجاج بقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " كما
~~يحتمل من وجوب المماثلة في الكيفية، يحتمل وجوب المماثلة في وجوب الصلاة
~~حسب، كما إذا قلت لإنسان: " افعل كما أفعل " أي كما أنني فاعل. أو
~~PageV00P114
# يكون المراد المماثلة في الوضوح، ويؤيد هذا أن معنى الكلام: صلوا كرؤيتكم
~~صلاتي، أي أوقعوا الصلاة قطعا كمشاهدتكم ms041 صلاتي. وهذه الوجوه وإن لم تكن
~~متيقنة فهي محتملة، ومع الاحتمال لا يبقى الدليل يقينيا. سلمنا أن الخطاب
~~عام في النبي صلى الله عليه وآله وغيره، وأنه دال على إيجاب إقامة الصلاة،
~~ولكن لا نسلم أن المراد بهذا الأمر الصلاة الحاضرة، لأن الصلاة جنس والجنس
~~لا إشعار فيه بأحد أنواعه ولا أشخاص أنواعه، فكما يحتمل إرادة الحاضرة
~~يحتمل إرادة الفائتة. سلمنا أن المراد الحاضرة، لكن العموم مخصوص بصورة
~~التيمم وإذا تطرق إليه التخصيص صار مجازا فجاز أن لا يراد منه موضع النزاع،
~~أو نقول: كما جاز تخصيصه لدلالة فليجز تخصيصه لأخرى لتساويهما فيما يقتضي
~~التخصيص، ثم العموم معارض بقوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * (8)،
~~والمراد بالصلاة هنا الفائتة، يدل عليه استدلال الباقر عليه السلام في
~~رواية زرارة عنه في قوله " إبدأ بالتي فاتتك، فإن الله تعالى يقول " * (أقم
~~الصلاة لذكري) * (9) ".
# قوله في الاستدلال بالوجه الأول: " ثبت وجوب الحاضرة ووجوب قضاء الفوائت
~~ولا ترجيح في الوجوب فثبت التخيير ". قلنا: لا نسلم التساوي، بل الرجحان في
~~طرف الفوائت حاصل، وبيانه من وجهين: أحدهما أن الفائتة مضيقة، والحاضرة
~~موسعة، فيكون الترجيح لجانب المضيق، وإنما قلنا: إن الفائتة مضيقة، لأن
~~الأمر بالقضاء مطلق، والأوامر المطلقة مقتضية للتعجيل بما عرف في الأصول،
~~الثاني: الأحاديث الدالة على ترتيب الفوائت على الحاضرة متناولة لموضع
~~النزاع. وما ذكره المستدل من وجوب الحاضرة مطلق والترجيح لجانب التقييد.
# PageV00P115
# قوله في الوجه الثاني: " لو لم تجب الحاضرة في أول وقتها لزم إما التخصيص
~~أو النسخ ". قلنا: مسلم.
# قوله: " وكل منهما باطل ". قلنا: أما النسخ فمسلم، فما المانع من
~~التخصيص؟ قوله: " سنبطل معتمدكم في التخصيص ". قلنا: وسنجيب عنه.
# قوله: " خبر الواحد لا يخص القرآن ". قلنا: لا نسلم ذلك فما الدليل عليه؟
# سلمناه لكن لا نسلم أن التخصيص بخبر الواحد بل بأخبار مقبولة تجري مجرى
~~المتواتر في وجوب العمل، ثم ما ذكرته من الدلالة ينتقض بما سلمت ترتبه على
~~الحاضرة من فرائض اليوم والفريضة الواحدة.
# والجواب: قوله: " لا نسلم عموم الحكم ". قلنا: لا ندعي ms042 أن الحكم مستفاد
~~من الصيغة بل نقول: دل الدليل على إرادة العموم، وقد يجوز أن يراد العموم
~~مما صيغته الخصوص، وقد بينا الوجوه الدالة عليه.
# قوله على الوجه الأول: " بعض المفسرين ذكر ذلك ". قلنا: لم نجد من
~~المفسرين إلا ذاكرا له، ولم نجد منهم من زعم أن الحكم مخصوص به صلى الله
~~عليه وآله، والواجب في كل فن الرجوع إلى أهله، ثم نقول: المعلوم بين
~~المسلمين كافة أن حكم الأمة في ذلك حكم النبي صلى الله عليه وآله.
# قوله على الوجه الثاني: " لا نسلم وجوب التأسي للنبي ". قلنا: يدل على
~~ذلك قوله تعالى: * (واتبعوه) * (10) وقوله عليه السلام: " فاتبعوني " (11)
~~وقوله تعالى:
# * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * (12). ولو قيل: هذا الأخير لا
~~يدل على الوجوب. قلنا: يدل على حسن التأسي وهو يكفي في هذا المقام، إذ
~~المراد
# PageV00P116
# جواز أن يفعل مثله فعله.
# قوله: " النبي صلى الله عليه وآله لا يترك الصلاة عمدا ولا سهوا، فلا
~~يكون وجوب التأسي دالا على صورة النزاع ". قلنا: هو صلى الله عليه وآله وإن
~~لم يفرض في حقه الفوات، لكن فرض في حقه وجوب الإتيان بالفريضة في أول الوقت
~~فتكون الأمة كذلك، وهذا هو المراد من التأسي به صلى الله عليه وآله، ثم بعد
~~ذلك نقول: هذا التشريع المتناول للأمة، لا ينسخ ولا يخص إلا بدليل قطعي،
~~فيتم ما نحاوله.
# قوله في الوجه الثالث: " كما يحتمل أمره صلى الله عليه وآله الإتيان بمثل
~~كيفية صلاته يحتمل أحد الوجهين الآخرين ". قلنا: هذا الاحتمال ضعيف،
~~والأسبق إلى الأذهان إذا قيل: " اشرب كما شرب فلان وكل كما أكل " أن يراد
~~التمثيل في الفعل والكيفية، فيكون في كل موضع كذلك دفعا للاشتراك والمجاز.
# قوله: " لا نسلم أن المراد من هذا الأمر الحاضرة، لأن الصلاة جنس فكما
~~يحتمل إرادة الحاضرة يحتمل إرادة الفائتة ". قلنا: قد بينا أن المراد من
~~هذا الخطاب الحاضرة بالنقل عن أئمة التفسير وما روي عن الأئمة عليهم
~~السلام، ونزيد هنا ما رواه عبيد بن زرارة ms043 عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~قوله: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * قال: " إن الله تعالى
~~افترض أربع صلوات، أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلاتان
~~أول وقتهما من زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول
~~وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه ". (13).
# قوله: " هذا العموم مخصوص فيكون مجازا فلا نعلم تناوله لموضع النزاع ".
# قلنا: قد بينا في الأصول أن عروض التخصيص للعام لا يمنع من استعماله في
# PageV00P117
# الباقي.
# قوله: " كما جاز تخصيصه هناك جاز هنا ". قلنا: الجواز لا عبرة به، أما
~~الوقوع فمفتقر إلى وجود الدلالة وسندل على ارتفاعها هنا إذ الموجود هنا خبر
~~واحد أو خبران وهما لا ينهضان لتخصيص الدليل القطعي خصوصا مع وجود المعارض
~~لهما.
# قوله: " هذا العموم معارض بقوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * (14) ".
# قلنا: لا نسلم أن المراد بها الفوائت، وتعويله على الرواية ضعيف، لأنه
~~استناد في التفسير إلى خبر واحد، ولو عمل به لزم تخصيص القرآن بخبر الواحد،
~~ثم لو صح لم يكن دالا عليه، لأنه عليه السلام استدل على وجوب الفائتة به
~~وكما يدل على الفائتة يدل على الحاضرة، إذ الصلاة يصح أن يراد بها كلا
~~القسمين، ثم نقول: غاية مدلول هذه الآية وجوب إقامة الصلاة عند الذكر، ونحن
~~فلا ننازع فيه بل إجماع الناس على وجوب قضاء الفائتة عند الذكر، لكن البحث
~~في هل هو وجوب يمنع من الحاضرة أم لا؟ وذلك ليس في الآية.
# قوله - على الوجه الأول من الاستدلال: " الترجيح حاصل من وجهين:
# أحدهما: أن الفائتة مضيقة، لأن الأمر بها مطلق والأمر المطلق للفور ".
~~قلنا: أولا لا نسلم ذلك، فإن الذي نختاره أن الأمر لا إشعار فيه بفور ولا
~~تراخ، وإنما يعلم أحدهما بدلالة غير الأمر، سلمنا أنه بمجرده يدل على
~~التعجيل. لكن لا نسلم تجرده هنا وهذا لأن في الحاضرة تنصيصا على التوسعة
~~وتعيين الوقت الأول والأخير، فلا يكون الأمر المطلق دالا على ms044 الفورية هنا
~~وإلا لزم إبطال التنصيص على التوسعة ويجري ذلك مجرى أن نقول: " افعل كذا أي
~~وقت شئت من هذا النهار وأعط زيدا درهما "، فإنه لا يجب تقديم العطية على
~~الفعل الآخر وإلا
# PageV00P118
# بطلت المشية المذكورة نطقا.
# قوله: " إذا اجتمع الموسع والمضيق كان الترجيح لجانب المضيق " قلنا: هذا
~~كلام غير محصل، فإنه لا يمكن اجتماع الأمرين إلا إذا لم يكن أحدهما منافيا
~~للآخر، وإلا فمع فرض تضيق أحد الفعلين يستحيل سعة الآخر، فلا يكون ما فرض
~~موسعا موسعا، لكن لو قال: " إذا نص الشرع على فعل بالتوسعة وأمر بآخر
~~مطلقا، كان المطلق مقدما على ما نطق بتقدير التوسعة فيه ".
# منعنا نحن وبينا أن ذلك نقض لكونه موسعا، وكذا نقول: في صورة النزاع، فإن
~~الحاضرة منصوص على الأمر بها عند الزوال إلى الغسق، فلو حمل الأمر المطلق
~~على الفورية المانعة من الإتيان بالحاضرة كان ذلك نسخا لمدلول الآية أو
~~تخصيصا بالخبر، وكلاهما غير جائز.
# ثم نقول: الظاهر أن الفوائت غير مضيقة، ويدل على ذلك أمران: الأول:
# ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام إنه " إذا ذكرت المغرب والعشاء
~~وقد تضيق وقت الصبح إبدأ بالصبح ثم قال: فأيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد
~~شعاع الشمس، قلت: لم ذلك؟ قال: لأنك لست تخاف فوته " (15). ولو كانتا
~~مضيقتين لما جاز تأخيرهما إلى بعد الشعاع. والثاني: لو كانت الفوائت مضيقة
~~لما جاز تأخير القضاء مع التمكن لحظة واحدة وكان يقتصر على ما يمسك الرمق
~~من مأكول ومشروب ويتشاغل بالقضاء، ولو التزم ذلك كان عمل الناس على خلافه،
~~إذ لم نر أحدا من فقهاء الإسلام من يفسق من يصلي في كل يوم شهرين قضاء وهو
~~قادر على زيادة الصبح، والتزام ذلك مكابرة.
# قوله: " لا نسلم أن العموم القرآني لا يختص بخبر الواحد ". قلنا: الدليل
~~على ذلك مذكور في كتب الأصول، ونزيد هنا وجهين: أحدهما: أن الأصحاب بين
# PageV00P119
# مانع من العمل بخبر الواحد ومجيز، والمجيز لا يخص به، ويلزم انتفاء
~~التخصيص على التقديرين. الثاني: إنا نعارض ms045 ذلك الخبر بمثله مما يوجب تنزيله
~~إما على التخيير أو الاستحباب.
# قوله: " ما ذكرته من الدلالة منقوض بما سلمت ترتبه ". قلنا: لنا عن ذلك
~~جوابان: أحدهما: أنا إنما سلمنا ذلك بناء على دلالة قطعية توجب التخصيص فإن
~~صحت وإلا منعنا الحكم. الثاني: أنا نفرق بسلامة دلالة الترتيب على ما أشرنا
~~إليه عن معارض، ولا يكون كذلك ما ادعوه.
# وأما الأثر: فما رواه ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا
~~نام رجل ونسي أن يصلي المغرب والعشاء، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما
~~كلتيهما فليصلهما، فإن خاف أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، فإن استيقظ
~~بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس " (16). وما
~~رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن نام رجل ولم يصل
~~المغرب والعشاء أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما
~~فليصلهما، فإن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، فإن استيقظ بعد الفجر
~~فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس " (17).
# فإن قيل: هذان الخبران يدلان على أن العشاء تمتد إلى الفجر، وهو قول
~~متروك، وإذا تضمن الخبر ما لا يعمل به دل على ضعفه، ثم هما شاذان لقلة
~~ورودهما وبعد العمل بهما.
# فالجواب: لا نسلم أن القول بذلك متروك، بل هو مذهب جماعة من فقهائنا
~~المتقدمين والمتأخرين، منهم الفقيه أبو جعفر بن بابويه (18) وهو أحد
# PageV00P120
# الأعيان، وقد ذكر ذلك أيضا الشيخ أبو جعفر الطوسي في " مسائل الخلاف "
~~(19) وحكاه عن بعض أصحابنا حكاية مشهورة كغيره من المسائل، وقالوا: " هو
~~وقت لمن نام أو نسي ".
# ثم نقول: ولو سلمنا أن الوقت ليس بممتد فما المانع أن يكون ذلك كيفية في
~~القضاء؟، فإن خبر زرارة (20) الذي هو حجة في ترتيب الصلوات يتضمن تأخير
~~المغرب والعشاء حتى يذهب الشعاع، ومن المعلوم أن الحاضرة لا يتربص بها ذلك،
~~فكيف ما يدعي أنه يقدم على الحاضرة، وإذا جاز أن يتضمن هذا الخبر ما يطرحه
~~المحتج به جاز مثله ms046 في ذلك الخبر.
# وقوله: " هما شاذان ". قلنا: لا نسلم شذوذهما، وكيف يقال ذلك وقد ذكرهما
~~الحسين بن سعيد (21) والكليني والطوسي رحمه الله في " التهذيب " و "
~~الاستبصار " (22). والشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب " من لا يحضره
~~الفقيه " (23) وهو الكتاب الذي أودعه ما يعتقد أنه حجة بينه وبين ربه.
~~ويؤكد امتداد وقت العشاء إلى الفجر ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: " إذا طهرت المرأة قبل الفجر صلت المغرب والعشاء "
~~(24). وعن عبد
# PageV00P121
# الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " وإن طهرت آخر الليل صلت
~~المغرب والعشاء " (25). وعن عمر بن حنظلة عن الشيخ قال: " إذا طهرت المرأة
~~قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء " (26).
# وأما المعقول: فنقول: مقتضى الدليل عدم وجوب الترتيب، ترك العمل به في
~~ترتيب صلاة اليوم حاضرا أو فائتا، فيبقى معمولا به فيما عداه. أما أن مقتضى
~~الدليل عدم الترتيب فلوجوه: الأول: أن الترتيب تكليف والأصل عدمه. والثاني:
~~أنه يتضمن ضررا بالتزامه وهو منفي بقوله صلى الله عليه وآله:
# " لا ضرر ولا إضرار " (27) والثالث: أنه عسر وليس بيسر وهو منفي بقوله
~~تعالى:
# * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * (28).
# فإن قيل: لا نسلم أن مقتضى الدليل عدم الترتيب، قوله: " الأصل عدم
~~التكليف به ". قلنا: لا نسلم، وهذا لأن الترتيب هو الأصل، إذ صلاة اليوم
~~الحاضر مرتبة فاليوم الذي بعده كذلك، فيكون الترتيب باقيا لوجوب قضاء
~~الفائتة كما فاتت. قوله: " يتضمن الترتيب ضرر الكلفة وهو منفي بقوله: لا
~~ضرر ولا إضرار ". قلنا: هو معارض بقوله صلى الله عليه وآله: " أفضل
~~العبادات أحمزها " (29). قوله " هو عسر وليس بيسر ". قلنا: وإطراحه أيضا
~~عسر، إذ هو تعريض الذمة لما لا يؤمن معه اشتغالها فيكون ضرر الآخرة أشد بل
~~أعظم
# PageV00P122
# العسر والضرر، والآتيان بالترتيب سبب البراءة المفضية إلى السلامة من خطر
~~العقاب وهو أعظم اليسر، ثم نقول: البراءة الأصلية لا تعارض الحديث وإلا بطل
~~الاستدلال بالأحاديث.
# والجواب: قوله: لا نسلم أن مقتضى الدليل عدم الترتيب ". قلنا: ms047 قد بينا
~~ذلك.
# قوله: " الترتيب هو الأصل " قلنا: لا نسلم، فإنا نعني بذلك أنه لو ثبت
~~لكان مخالفا للبراءة الأصلية فيثبت في موضع الدلالة.
# قوله: " فات مترتبا فيقضي كذلك ". قلنا: أما الفوات فمسلم، فمن أين وجوب
~~قضائه كذلك؟.
# قوله على الوجه الثاني " " هو معارض بقوله صلى الله عليه وآله: أفضل
~~العبادات أحمزها ". قلنا: هذا يتناول ما دل الدليل على كونه عبادة، أما ما
~~لم تقم الدلالة عليه فلا.
# قوله: " ضرر الآخرة عسر والأمن منه يسر ". قلنا: حق لكن لا نسلم أن ههنا
~~خوفا وإنما يتحقق ذلك مع وجود الدلالة على المخوف أما مع عدمها فلا ونحن
~~نتكلم على هذا التقدير.
# قوله: " البراءة الأصلية لا تعارض الحديث ". قلنا: سنبين أن الحديث الذي
~~أشرت إليه غير دال على موضع النزاع.
# احتج الخصم بالنص والاجماع والأثر والمعقول أما النص، فقوله تعالى: *
~~(وأقم الصلاة لذكري) * (30) وقول النبي صلى الله عليه وآله: " لا صلاة لمن
~~عليه صلاة " (31) وقوله صلى الله عليه وآله: " من نام
# PageV00P123
# عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها " (32).
# وأما الإجماع، فتقريره بطريقين: الأول: أن تعدد المفتين بها، ثم نقول:
# ومع اتفاق الأعيان فيكون الحق في جهتهم. الطريق الثاني: أن يقال: المخالف
~~في هذه المسألة قوم معروفون فيكون الحق في خلافهم وثوقا بأن الإمام في
~~المجهول.
# وأما الأثر، فروايات ست: الأولى: رواية سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن
~~ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي
~~الظهر حتى دخل وقت العصر قال: " يبدأ بالظهر وكذلك الصلوات ويبدأ بالتي
~~نسيت " (33).
# والثانية: رواية عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: "
~~إذا فاتتك الصلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك إذا صليت الأولى
~~كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي هي فاتتك، فإن الله تعالى يقول: أقم
~~الصلاة لذكري " (34).
# الثالثة: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن رجل نسي ms048 صلاة حتى دخل وقت أخرى فقال: " إذا نسي الصلاة أو نام
~~عنها صلى حين ذكرها، فإن ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، فإن ذكرها مع
~~إمام في المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثلاث ركعات ثم يصلي العتمة بعد
# PageV00P124
# ذلك " (35).
# الرابعة: روى عمرو بن يحيى ومعمر بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يصلي إلى غير القبلة، ثم تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى، قال: "
~~يعيدها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها (36) ".
# الخامسة: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، سئل عن رجل صلى بغير طهور
~~أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة
~~ذكرها من ليل أو نهار، فإن دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم
~~يتخوف أن يذهب وقت هذه (37).
# السادسة: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا نسيت صلاة أو
~~صليتها بغير وضوء أو كان عليك صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم ثم صل ما
~~بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: - وإن كنت قد
~~صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر،
~~ومتى ذكرت صلاة فاتتك صلها. و - قال: - إن نسيت الظهر حتى صليت العصر
~~فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي
~~أربع ركعات مكان أربع، وإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد
~~صليت منها ركعتين فصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر، وإن كنت ذكرت أنك
~~لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب،
~~ولو كنت قد صليت [المغرب فقم فصل العصر وإن كنت قد صليت] من المغرب ركعتين
~~ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صل
# PageV00P125
# المغرب، ولو كنت صليت العشاء وقد نسيت المغرب فصل المغرب، وإن ذكرتها وقد
~~صليت من العشاء ركعتين أو أنت في الثالثة فانوها ms049 المغرب ثم سلم ثم قم فصل
~~العشاء، وإن نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن
~~ذكرتها وأنت في ركعة أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل
~~الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء الآخرة فاتتاك جمعيا فابدأ بهما
~~قبل أن تصلي الغداة إبدأ بالمغرب ثم بالعشاء الآخرة، فإن خشيت أن تفوتك
~~الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء إبدأ بأولهما
~~لأنهما جميعا قضاء أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس. قال: قلت: لم
~~ذلك؟
# قال: لأنك لست تخاف فوته " (38).
# وأما المعقول، فوجهان: أحدهما: أن الفوائت مضيقة والحاضرة موسعة، فيجب
~~البدأة بالفوائت، فأما أن الفوائت مضيقة فلأنها مأمور بها أمرا مطلقا،
~~والأمر يقتضي الفورية، وأما أن الحاضرة موسعة فلأنا نتكلم على هذا التقدير،
~~وأما أنه يجب البدأة على هذا التقدير، فلأن المضيق يجري مجرى أن يقال فيه:
~~" افعل الآن ولا تؤخر " ولو صرح بذلك لوجب التقديم فكذا ما يؤدي معناه.
# الوجه الثاني: ترتيب الفوائت على الحاضرة أحوط فيجب اعتماده، أما أنه
~~أحوط فلحصول براءة الذمة به يقينا على المذهبين، وبتقدير المخالفة لا يحصل
~~اليقين بالبراءة، وأما أن ما كان كذلك يجب اعتماده فلوجهين: أما أولا:
# فلأنه دفع لضرر مخوف ودفع الضرر واجب. وأما ثانيا: فلقوله عليه السلام: "
~~دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " (39) وقوله عليه السلام: " اتركوا ما لا بأس
~~به حذار
# PageV00P126
# ما به البأس " (40) وبقول الصادق عليه السلام: " الوقوف عند الشبهة خير
~~من الارتطام في الهلكة " (41).
# والجواب عن الاحتجاج بالآية: أن نقول: سلمنا وجوب إقامة الصلاة للذكر،
~~لكن كما يحتمل أن يكون المراد لوقت الذكر يحتمل أن يكون لطلب الذكر، سلمنا
~~أن المراد لوقت الذكر، لكن كما يتناول الفوائت بهذا المعنى يتناول الحاضرة،
~~سلمنا أن المراد الفائتة على الخصوص لكن غايته أن تدل على وجوب الفائتة،
~~أما أنها مرتبة على الحاضرة فلا. لا يقال: يلزم من إيجابها وقت الذكر
~~تقديمها على الفائتة. لأنا نقول: لا نسلم، فإنا نذهب إلى ms050 وجوب الحاضرة
~~والفائتة وجوبا مخيرا، أما ما لم يتضيق الحاضرة فحينئذ تختص الحاضرة بوقتها
~~فالوجوب حاصل على كلا التقديرين والخلاف في الترتيب.
# والجواب عن الخبر الأول من وجوه: أحدها: أنا نمنعه ونطالب المستدل
~~بتصحيحه، فإنا لم نروه من طريق أصحابنا، ولو قال: هذا مقبول بين الأصحاب
~~أعرضنا عن قوله: فإنه محض الدعوى. الوجه الثاني: أن نسلمه مساهلة ثم نقول:
~~أحد الأمرين لازم، وهو إما أن يكون المراد به العموم أو الخصوص، والأول
~~باطل وإلا لما صحت له صلاة فائتة ولا حاضرة، وإن أراد الخصوص وليس في اللفظ
~~دلالة عليه بقي مجملا، فإن قال: ظاهره العموم فيخرج ما وقع عليه الاتفاق
~~وهو الصلاة الفائتة، قلنا: فحينئذ يكون دلالته على تقديم الفائتة بطريق
~~العموم فتصادمه العمومات الدالة على تقديم الحاضرة من قوله: * (أقم الصلاة
~~لدلوك الشمس) * (42) وقوله: " إذا زالت الشمس فصل
# PageV00P127
# الظهر " (43) وقوله: " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين " (44). فلو
~~قيل: ما ذكرتم عام فيحمل على من ليس عليه فوائت. قلنا: والرواية التي أشرت
~~إليها عامة فهي تتناول المنع من الحاضرة بطريق العموم فيحمل على المنع من
~~الندب.
# الثالث: أن نقول: " على " تقتضي الإيجاب فكأنه قال: لا صلاة لمن وجبت
~~عليه صلاة. ولم يرد نفي الواجب فيلزم نفي ما ليس بواجب، والحاضرة واجبة.
~~ولو قال:
# الحاضرة ليست واجبة، منعنا ذلك، فإنه في هذا الباب مستدل على المنع من
~~الحاضرة ونحن متمسكون بأصل الوجوب، فلو استدل بهذه الرواية على سقوط الوجوب
~~في أول الوقت لزم الدور.
# وأما الرواية الثانية فالجواب عنها من وجوه: أحدها: أنا لا نعرفها
~~والجمهور قد أنكرها أكثرهم، قال صاحب كتاب " البحر ": لا أصل لهذه الرواية.
~~(45) الثاني: لو سلمنا الرواية لكن لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، فإنها
~~تدل على وجوب قضاء الفائتة وقت الذكر، والاجماع عليه، وكما يجب عند الذكر
~~فالحاضرة تجب عند دخول الوقت عملا بظواهر الآي والأحاديث. ثم نقول: هي دالة
~~على وجوب الصلاة وقت الذكر، فمن أين يجب وجوبا مانعا من أداء الحاضرة. فإن
~~استدل ms051 بالعموم عارضنا نحن بالعموم الدال على وجوب الحاضرة. ولو قال: فقد
~~روي فذلك وقتها. قلنا: لا نمنع أن يكون وقتها وقتا للحاضرة كما يقال: وقت
~~الظهر يمتد إلى وقت الغروب بمقدار العصر، فيقال:
# PageV00P128
# وقت العصر عند الفراغ من الظهر، أو إذا صار ظل كل شئ مثله. فيضاف إلى
~~العصر وإن كان الظهر شريكا له حتى يتضيق الوقت.
# وأما دعوى الإجماع فنمنع حصوله، وتعداده للمفتين غير حجة، إذ الحجة في
~~قول المعصوم ونحن فلا نعلم دخوله فيهم، فإن ادعى هو للعلم بذلك منعناه
~~ورددناه إلى علمه. ثم يقال: إما أن تعلم أن الباقين من الإمامية قائلون
~~بمثل قول هؤلاء وإما أن لا تعلم، فإن علمت فنحن لا نعلم وإن لم تعلم لم يكن
~~حجة لعدم اليقين بموافقة الباقين ولو كفى الاحتمال في طرفه كفى في طرفنا،
~~لأنا نعدد له جماعة ممن أفتى بما ذهبنا إليه كأبي جعفر محمد بن بابويه
~~والحسين بن سعيد والراوندي والعماد الطوسي (46)، ثم لو وجدت المخالفة من
~~واحد لم تكن كثرة الباقين حجة ما لم يعضدها البرهان، أو يتحقق أن الإمام
~~معهم، وأما تعيينه من خالف وبناؤه على أن الحق في خلافهم فإنما يصح لو تيقن
~~أنه لا قائل سواهم، أما مع الاحتمال فلا، فإن ادعى أنه يعلم ذلك أعرض عنه
~~لأنه عين المكابرة. ولو قال: المرتضى يحتج بالإجماع. قلنا: المرتضى أعلم
~~بدعواه، ونحن الآن لا نعلم بذلك فلا يجوز تقليده فيه، على أن الإجماع قد
~~يشتبه فيمكن أن يكون الحال كذلك. الثالث: (47) أن نعارضه بما رواه الجمهور
~~عن ابن عباس عن رسول صلى الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " من نسي صلاة
~~فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ منها فليقض التي
~~ذكرها " (48).
# وأما الآثار: فالأولى رواية سهل بن زياد عن محمد بن سنان، وهما ضعيفان
~~جدا فهي إذا ساقطة.
# PageV00P129
# وأما الثانية وهي رواية عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام
~~فهي دالة على الصلاة الواحدة ونحن نسلم ms052 هذا في الصلاة الواحدة خاصة. لا
~~يقال: الصلاة جنس فهي تستغرق. لأنا نقول: الجنس ليس موضوعا لاستغراق
~~الأنواع، فليس من قال: " خلق الله ماء " كمن قال: " خلق الله المياه ".
# بل الأول يدل على إرادة الجنس المحض المحتمل لإرادة الكل أو البعض، ولهذا
~~إذا قلت: " ماء " صح أن تقول واحد وأن تقول كثير وهو في الحالين حقيقة فعند
~~الإطلاق كما يحتمل إرادة الأنواع والأشخاص يحتمل إرادة القدر الذي يحصل معه
~~الجنس وهو إما الواحد أو الجمع والمتيقن هو الواحد فينزل عليه، فإذا كان
~~الدليل دالا على وجوب صلاة الحاضرة كان هذا الحديث معترضا على ذلك الدليل
~~فلا يخص منه إلا ما يكون متيقن الإرادة، كما لو أوصى بحج ولم يبين أو صلاة
~~ولم يبين، فإنه يقتصر على الواحد تمسكا بالأصل في حظر مال الغير. ولا يقال:
~~إذا كان محتملا نزل على أتم محتملاته، لأنا نقول: الدليل العام في إيجاب
~~الصلوات الحاضرة مانع من التهجم على تخصيصه بالأمر المحتمل.
# وهذا الجواب هو الجواب عن الرواية الثالثة، ويزيد في الجواب عنها أن
~~نقول: هذه الرواية خاصة تقتضي إرادة الصلاة الواحدة من وجهين: أحدهما:
# قوله: " من نسي صلاة حتى تدخل أخرى " ويبعد عادة أن ينسى الإنسان صلاة
~~يوم أو يومين. وقوله: " حتى تدخل وقت أخرى " يؤذن بأن الفائتة صلاة مثل
~~الحاضرة (49). الثاني: قوله: " وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها
~~بركعة ثم صلى المغرب " فإنه يدل على أن الفائتة هي واحدة رباعية قطعا.
# أما رواية معمر بن يحيى وعمرو بن يحيى، فظاهرها يدل على الصلاة الواحدة،
~~ولو نازع الخصم كان ذلك محتملا لأنه سؤال عن الرجل صلى، وصيغة
# PageV00P130
# الفعل تشتمل على المصدر المنكر، صرورة أنه يصح تفسيره بالواحدة والاثنين
~~والأكثر، فلا يكون دالا على الأكثر بمجرده.
# وأما الرواية الخامسة، فلا دلالة فيها على ما نحن بصدده، بل غايتها إيجاب
~~القضاء مع دخول الحاضرة ونحن لا ننكر ذلك. ولا يلزم من وجوب قضاء الفائتة
~~سقوط وجوب الأخرى، فقد يشترك الفرضان في الوقت الواحد كما ms053 يشترك الظهر
~~والعصر في الوقت الأوسط، والمغرب والعشاء.
# وأما الرواية السادسة - وهي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - فإنها
~~تتضمن ثلاثة أحكام: الأول: ترتيب الفوائت بعضها على بعض ونحن نقول به.
~~الثاني: ترتيب صلاة الظهر على العصر وترتيبهما على المغرب وترتيب المغرب
~~على العشاء ونحن نقول به أيضا لسلامته عن المعارض، وأما تقديم المغرب
~~والعشاء على الفجر فيحمل على الاستحباب بدلالة ما رويناه عن ابن سنان عن
~~أبي عبد الله عليه السلام وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام من
~~البدأة بالفجر ثم بالمغرب ثم بالعشاء قبل أن تطلع الشمس (50).
# وأما المعقول، فالجواب عن الوجه الأول أن نقول: لا نسلم أن الفوائت
~~مضيقة. قوله: " مأمور بها والأمر المجرد يقتضي الفور ". قلنا: لا نسلم أن
~~الأوامر المطلقة تقتضي الفور، فإن قال: حسن الذم مع التأخير دلالة الفورية.
~~قلنا: لا نسلم حسن المبادرة بالذم إلا مع ما يدل على إرادة التعجيل فإن كل
~~أحد يصح أن يؤخر ما يؤمر به ساعة إذا لم يكن ثم أمارة لإرادة التعجيل
~~ويعتذر ويقبل عذره غالبا. فإن قال: فقد ادعى المرتضى الإجماع على ذلك.
~~قلنا: لم نعرف نحن من الإجماع في هذا ما عرفه السيد، وفرضنا أن نتوقف عما
~~لا نعلمه حتى نعلمه. سلمنا أن الأوامر المطلقة تقتضي الفورية لكن لا نسلم
~~أن الأمر هنا
# PageV00P131
# مطلق بل معه دلالة تمنع من الفورية وهي الدلالة الناصة على وجوب الحاضرة
~~وأن أول وقت وجوبها دخول الوقت، ودلالة المنطوق أولى، فلو كان أصل الفورية
~~رافعا لدلالة النص لكان ناسخا أو مخصصا وهما على خلاف الأصل.
# والجواب عن الثاني أن نقول: قوله: " الترتيب أحوط " قلنا: مسلم. قوله:
# " فيجب اعتماده " قلنا: لا نسلم. قوله: " أنه دافع للضرر " قلنا: لا نسلم
~~أن هنا ضررا، ثم نقول: متى يجب دفع الضرر إذا كان معلوما أو مظنونا. أو إذا
~~لم يكن؟
# الأول مسلم وليس ههنا ظن ولا علم. ثم نقول: الراجح أنه لا ضرر هنا، إذ
~~الضرر مخالفة المشروع، والمشروع لا ms054 بد من استناده إلى دلالة وإذا لم تكن
~~على ذلك دلالة فلا ضرر بالتفريط فيه. وأما استدلاله على الاحتياط بالخبر
~~فنقول:
# هو معارض بقوله صلى الله عليه وآله: " الناس في سعة ما لم يعلموا " (51)
~~وبقوله صلى الله عليه وآله: " لا ضرر في الإسلام " (52) وبقوله تعالى: *
~~(وما جعل عليكم في الدين من حرج) * (53) والترتيب حرج والتخيير يسر وهو
~~مراد الله تعالى. وأما قوله عليه السلام: " اتركوا ما لا بأس به حذار ما
~~بأس به " فلا نسلم دلالته على موضع النزاع، إذ لا يتحقق هنا بأس بحيث ترك
~~ما لا بأس به لأجله. ثم نقول:
# لو كان ترك ما لا بأس به واجبا، لكان بالفعل بأس، وقد وصف أنه لا بأس به،
~~فيكون الأمر المذكور حينئذ ندبا.
# وأما قوله عليه السلام: الوقوف عند الشبهة خير من التورط في الهلكة،
~~فالتورط هو التفعل من الورطة، وهي الهلاك، فظاهر هذا القول يقتضي أن
~~الإقدام هلكة بحيث يجب الوقوف عنه، ولا يتحقق ذلك إلا مع اليقين. ثم نقول:
# PageV00P132
# الموصوف بالخير هو الوقوف عند الشبهة، ولا نسلم أن هنا شبهة. ثم لو سلمنا
~~ذلك لكانت دلالة الحديث على أن الوقوف عند الشبهة خير، أما أن كل خير ففعله
~~واجب فلا، فيحمل على الاستحباب، ونحن فقد قلنا: إن تقديم الفوائت أفضل
~~ليتخلص به من الخلاف. PageV00P133
# المسألة السابعة في جر النفع بالفرض:
# من أقرض غيره ما لا ليجر به نفعا فيه روايتان: أحدهما الجواز، والأخرى
~~المنع، وهذه الترجمة قد تظهر في صور، فلنذكر صورة مما وقع التجاذب فيه
~~ليتناولها البحث محررا فنقول:
# من أقرض غيره مالا ليبتاع منه شيئا بأكثر من ثمنه لا على وجه التبرع من
~~المقترض، بل على وجه لو قيل للمقرض: لم أقرضت؟ قال: لاكتسب بسبب القرض،
~~وبحيث لو لم يحابه المقترض لما أقرضه، هل يجوز ذلك؟ فيه تردد.
# ولنذكر ما يحتج به لكل واحد من الوجهين.
# أما الإباحة فيمكن أن يحتج لها بوجوه:
# الأول العقد المذكور بيع، فيجب أن يكون حلالا لقوله تعالى: * (وأحل ms055 الله
~~البيع) * (1)، واللفظ عام إذ لا معهود هناك.
# الثاني وجد في كتب جماعة من الأصحاب ما صورته: ولا بأس أن يبتاع الإنسان
~~من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك بالنقد والنسيئة ويشترط أن يسلفه
~~البائع شيئا في بيع أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل أو يستقرض منه. وتوارد
~~على هذا اللفظ أو معناه الشيخ المفيد والسيد المرتضى وأبو جعفر الطوسي (2)
~~وكثير ممن تابعهم رحمهم الله، فيجب أن يكون حجة، إما لأنه إجماع، أو لأنه
# PageV00P134
# قول مشهور لم يوجد له مخالف.
# الثالث قوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
~~تجارة عن تراض منكم) * (3). ونحن نتكلم على التقدير التراضي.
# الرابع ما رواه محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عليهما السلام: أو ليس خير
~~القرض ما جر المنفعة (4). ومثله ما رواه ابن بكير عن محمد بن عبدة (5).
# ومثله روى الحسن بن علي بن فضال عن رجاله عن الصادق عليه السلام (6). و
~~ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى عن علي بن محمد وقد سمعه من علي قال:
# كتب إليه: القرض يجر المنفعة هل يجوز؟ فكتب: يجوز ذلك (7).
# الخامس ما رواه عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن الرجل يكون لي عليه
~~المال قبل ذلك فيطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي عليها أيستقيم أن
~~أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم، فأقول له: أبيعك هذه
~~اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبما لي عليك كذا وكذا شهرا؟ قال:
~~لا بأس (8). وما رواه محمد بن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قلت:
# يكون لي على الرجل دراهم فيقول لي: أخرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبة تقوم
~~علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو قال بعشرين ألفا أؤخره بالمال قال: لا
~~بأس (9).
# PageV00P135
# السادس هذا شرط لا يخالف الكتاب والسنة، فيجب أن يكون سائغا، لقوله عليه
~~السلام: المؤمنون عند شروطهم (10).
# السابع أن يقول: مقتضى الدليل الحل، ولا معارض، فيجب العمل بالمقتضي. أما
~~أن مقتضى الدليل ms056 الحل فلوجهين: أحدهما: أن الأصل في الأشياء الإباحة.
~~الثاني أن المال لهما ولهما ولاية الالتزام وقد التزما فيجب أن يلزم.
# والاعتراض على الاستدلال بالآية من وجوه ثلاثة: الأول بمنع العموم فإنه
~~إما أن يدعى العموم لصيغة الجنس وإن كانت منكرة، وإما الألف واللام وإما
~~لصيغة الجنس المحلاة بالألف واللام. وكل واحد منها ممنوع. أما الجنس المجرد
~~عن الألف واللام فدعوى العموم في صيغته محال، لأنه نكرة تدل على الجنسية
~~المحضة التي لا إشعار فيها بعموم ولا خصوص، فدعوى الاستغراق فيها بمجردها
~~محال، فإنا نعلم اضطرارا أن قولنا: " خلق الله ماء " لا يدل على ما يدل
~~عليه قولنا: " خلق الله كل ماء " إذ يفهم من الأول معرفة الجنسية المحضة،
~~ومن الثاني إرادة الإخبار عن جميع الأفراد.
# لا يقال: نص أهل العربية على أن المصدر جنس الأفعال وأنه مستغرق لكثرة لا
~~نهاية لها، فلذلك لا يثنى ولا يجمع، لأن الجمع والتثنية ضم شئ إلى غيره،
~~ولا يفرض ذلك في الجنس.
# لأنا نجيب من وجوه:
# الأول أنا نمنع الاحتجاج بقول النحاة، لأنهم لا ينقلون ذلك نقلا، وإنما
~~يدعون حصوله اجتهادا وهم أهل قياس واستقراء، فنحن نطالبهم بالدليل كما
~~نطالب الأصولي.
# PageV00P136
# الثاني أنا ننزل على اقتراحه في تقليد النحاة، ثم نقول: لا نسلم أنهم
~~قصدوا الاستغراق الاصطلاحي، لأن العموم الأصولي عبارة عن اللفظ المتناول
~~لكل ما يصلح له بحسب وضع واحد، فإذا قال النحوي: الجنس مستغرق لا يريد هذا
~~المعنى، بل يريد أن موضوع هذا اللفظ مستغرق لأنواعه وأشخاصه، بمعنى أن ذلك
~~المعنى الذي هو الجنس نفسه موجود مع الأنواع والأشخاص، ثم لا حصر لتلك
~~الأشخاص فلا نهاية لكثرته (11) بالقوة إذا المعقول في الماء موجود في أي
~~ماء فرضت، لأن لفظة " ماء " إذا أطلقت دلت على أن المتكلم أراد بها جميع
~~أشخاص ما يندرج تحت موضوعها، فالغلط من هذا الحاكي نشأ من حيث سمع النحوي
~~يقول: الجنس مستغرق فظن أن المراد كون اللفظ الدال على الجنس عند التلفظ به
~~يدل على كل شخص من ms057 أشخاص أنواعه، لكن النحوي لو أراد ذلك لكان غالطا (12)،
~~إذ ليس قولك: ضرب وقتل وشتم دالا على ما يدل عليه قولنا: كل قتل ولا كل
~~شتم، وفرق بين عموم الجنس وبين عموم اللفظ الموضوع للجنس، فعموم الجنس عموم
~~معنوي، والأصولي لا يطلق العموم بالحقيقة إلا على الألفاظ دون المعاني. وقد
~~قال المرتضى (قدس الله روحه) في الذريعة: وأما اسم الجنس كقولنا: الذهب
~~والفضة، فإنه لا يجوز أن يراد بهما عموم ولا خصوص، ولا يتصوران في مثله،
~~وإنما يراد محض الجنسية التي تميزت عن غيرها، وكذا العين والرقيق. وقال:
~~لفظ الناس والنساء قد يراد بهما في بعض المواضع المعنى الذي ذكرنا من
~~الجنسية من غير عموم ولا خصوص، وقد يكون في مواضع محتملة للعموم والخصوص
~~(13). ففرق هذا الفاضل بين الجنسية وبين العموم والخصوص، فإذا الجنس عبارة
~~عن الماهية المشتركة بين الأنواع
# PageV00P137
# المقومة لها، واسم الجنس هو اللفظ الدال على ذلك المشترك. والاستغراق
~~اللفظي عبارة عن استغراق أجزاء كل ما يصلح له، والاستغراق الجنسي عبارة عن
~~حصول ذلك الجنس لكل نوع منه وشخص من أنواعه. فقد بان غلط من توهم على
~~النحاة أن اسم الجنس المنكر عام بالعموم الاصطلاحي.
# ثم يدلك على استحالة أن يكون اسم الجنس المنكر عاما بالعموم المستغرق
~~وجوه ثلاثة:
# أحدها: أن أقعد المصادر في الجنسية المصدر الذي يذكر مع فعله مؤكدا، فإن
~~ما يذكر لا مع فعله أو مشابهه يكون بحكم بقية الأسماء في أنه قد لا يقصد به
~~بيان الجنسية، وكذا ما يذكر مع فعله لبيان نوعه أو عدد مراته، ولا يذكر
~~لبيان الجنسية المحضة إلا المؤكد، ومع ذلك لا يدل لفظه على العموم فإنك إذا
~~قلت:
# ضرب ضربا احتمل أن يكون قليلا أو كثيرا ضرورة أنه يجوز أن يقرن بالكثرة
~~أو القلة، ولا يكون ذلك نقضا ولا تكريرا.
# الوجه الثاني: أنك تقول: ضرب زيد ضربا، ومن المعلوم أن الحدث الذي دل
~~عليه ضرب خاص، والضرب الذي أكد به لا يزيد عن المؤكد، وإنما يزيده تحقيقا،
~~وإذ ms058 لم يكن لفظ المؤكد مستغرقا فاللفظ المؤكد به كذلك.
# الثالث: أجمع النحاة أن النكرة كل اسم يصلح لكل واحد من جنسه على البدل،
~~كرجل وامرأة وفرس وشجرة وأكل وشرب ونوم ويقظة وحياة وموت، فلو كان المصدر
~~مستوعبا لأنواعه وأشخاصه بمعنى أنه إذا نطق به دل على الكل لكونه جنسا لزم
~~أن تكون أسماء الأجناس كلها كذلك، لمشاركتها في الجنسية، فكان يلزم إذا
~~قال: خلق الله موتا أو حياة أن يكون إخبارا أنه فعل كل ما يقع عليه ذلك
~~الاسم، حتى يكون كقوله: خلق الله كل موت وكل حياة، لكن ذلك باطل. وقد نص
~~النحاة على أن المصدر إذا كان مختلف الأنواع فعند إطلاقه لا يعلم المراد من
~~أنواعه حتى يبين، والبيع مختلف الأنواع فإذا ذكر مجردا عن PageV00P138
# البيان كان محتملا.
# وأما كون اللام موضوعة للاستغراق فممنوع أيضا من وجهين:
# أحدهما: أنه قد ثبت أنها موضوعة للتعريف، إما لمعهود أو لحاضر أو لتعريف
~~الجنس، وقد يكون بمعنى الذي وللتفخيم وزائدة، فيجب نفي الاستغراق صونا للفظ
~~عن كثرة الاشتراك، لأن الأصل عدمه.
# الثاني: أن وضع الحروف للدلالة على شئ مستفاد من الوضع المستفاد من
~~النقل، وحيث لا نقل فلا وضع، إما في نفس الأمر أو بالنسبة إلى الباحث.
# وربما توهم غالط أن المراد بتعريف الجنس هو المراد بالاستغراق وهو خطأ،
~~لأنا قد بينا أن الجنس هو المشترك المقوم لكثيرين مختلفين بالحقائق وأن اسم
~~ذلك ليس عاما مستغرقا، فالتعريف إذا تعريف لذلك القدر المسمى جنسا.
# لا يقال: فما الفائدة بدخول الألف واللام بتقدير عدم إرادة الاستغراق.
# لأنا نقول: ما المانع أن يكون المنكر من أسماء الجنس يحتمل الواحد ويحتمل
~~النوع ويحتمل الجنس، بل إرادة الشخص منه أقرب في قولك: أباح الله ضربا،
~~فإذا أدخلت اللام ولم يكن معهودا أفادت الجنس من حيث هو، أي دلت على إرادة
~~الجنسية المحضة لا غير.
# وأما كون العموم للصيغة المحلاة بالألف واللام فباطل أيضا، لأنه ما لم
~~يثبت كون أحدهما موضوعا للعموم، فمجموعهما كذلك لعين ما ذكرناه ms059 من التمسك
~~بالأصل السالم عن المعارض.
# لا يقال: المعارض موجود، وهو جواز الاستثناء من الجنس المعرف، فإنه يصح
~~أن يقول: أحل الله البيع إلا البيع الفلاني، والاستثناء يخرج من الكلام ما
~~لولاه لوجب دخوله تحت المستثنى منه. أما أولا، فلأنه مشتق من الثني، وهو
~~المنع والصرف، وأما ثانيا، فلأن الاستثناء من الأعداد يخرج ما لولاه لوجب
~~دخوله، فيكون حقيقة موضوعة لذلك دفعا للاشتراك. PageV00P139
# لأنا نقول: لا نسلم أن الاستثناء إخراج ما لو لاه لدخل تحته وجوبا، بل لم
~~لا تكفي الصلاحية؟ قوله: إن الاستثناء مشتق من الثني وهو المنع والصرف.
# قلنا: سلمنا ذلك، لكن كما يتحقق المنع والصرف مع الوجوب يتحقق مع إخراجه
~~من الصلاحية.
# قوله: الاستثناء في الأعداد يخرج ما لولاه لوجب دخولهم قلنا: نسلم، لكن
~~لم لا يجوز أن يكون الاستثناء هناك لعموم الصلاحية لا (14) لخصوص الوجوب،
~~إذ الوجوب لا ينفك عن الصحة.
# لا يقال: لو كفت الصلاحية لجاز الاستثناء من الجمع المنكر، بل من النكرة
~~الواحدة، فإنها تعم بدلا.
# لأنا نقول: أما الجمع المنكر فيجوز الاستثناء منه إذا كان المستثنى معرفة
~~كقولك: رأيت رجالا إلا زيدا على ما حكاه ابن السراج في الأصول (15) فأما
~~المنكر، فإنه لا يجوز لا لعدم وجوب التناول، بل لعدم الفائدة. وكذا
~~الاستثناء من النكرة الواحدة، فإنه لا فائدة فيه، أو لأن الاستثناء إخراج
~~بعض من كل، ولا يتحقق في الاستثناء من النكرة الواحدة.
# ثم نقول: لو كان وجوب التناول معتبرا في المستثنى منه لما جاز أن يقال:
# لقيت جماعة من العلماء إلا زيدا لأنه استثناء من نكرة لا تعم.
# لا يقال: نص النحاة على أن اللام إذا دخلت على اسم الجنس أفادت
~~الاستغراق.
# PageV00P140
# لأنا نقول: ليس كلهم قال ذلك، وقول البعض ليس حجة، إذا لم يحتج بالنقل
~~وعول على الاستخراج، فصار قوله كقول غيره من أرباب الأصول الذاهبين إلى
~~ذلك، وحينئذ نطالبه بالدليل.
# وقد استدل على أن الألف واللام إذا دخلت على اسم الجنس أفادت الاستغراق:
~~لجواز وصفها بالجمع كما قيل أهلك ms060 الناس الدينار الصفر والدرهم البيض وهي
~~العين العور.
# والجواب من وجهين:
# أحدهما أن ذلك مجاز، وفهم العموم منه بقرينة الوصف بالجمع، ويدلك على
~~المجاز عدم الاطراد، فإنك لا تقول: المرأة الحسان، ولا الفقيه العلماء، ولا
~~النحوي الأدباء، ولو كانت حقيقة فيه لا طرد ولعذب كما يعذب سماع الفقيه
~~العالم والنحوي الأديب. وتفاوت ذوق الاستعمال دليل على التفاوت في الوضع،
~~وقد يستعمل الخاص في العموم كما يقال: يا غافلا والمنايا تسير إليه، وكقوله
~~تعالى: * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * (16).
# والثاني أن نقول: ما ذكرته يرد بتقدير أن نقول هو حقيقة في الخصوص، أما
~~إذا كنا نقول هو دال على الجنس المحض فلا إشعار له بخصوص ولا عموم، وإنما
~~يستفاد كل واحد منهما بما ينضم إليه من الضمائم، فإن ما ذكرته غير وارد، بل
~~يكون وصفه بالجمع دليلا على إرادة الجمع، ووصفه بالواحد دليلا على إرادة
~~الواحد.
# ثم نقول: لو كان وصفه بالعموم دليلا على كونه حقيقة في الاستغراق مع
~~ندرته، لكان وصفه بالمفرد دليلا على كونه حقيقة في الواحد مع اطراد
~~استعماله
# PageV00P141
# وكثرته، لكن ليس حقيقة في أحدهما فيكون حقيقة في القدر المشترك، وهو
~~الجنسية المحضة.
# لا يقال: هذا اللفظ وإن لم يكن حقيقة في العموم فهو دال على الماهية
~~المسماة جنسا، فإذا علق الحكم بها ثبت حيث ثبتت.
# قلنا: هذا حق لكن يدل على ثبوت ذلك الحكم باعتبار تلك الماهية من حيث هي،
~~ولا يدل على ثبوته مع العوارض المشخصة، إذ من الجائز أن تكون تلك المشخصات
~~منافية، كما أنك تقول: الفرس خير من الحمار، فهو حكم على الماهية الفرسية
~~بأنها خير من الحمار، ولا يلزم من ذلك أن تكون تلك الخيرية ثابتة في كل
~~شخص، حتى لو وجد فرس ضاوي (17) لكان خيرا من حمار تام سوي.
# إلا أن يقال: الأصل عدم كون العوارض مانعة من التحاق ذلك الحكم بالجنس،
~~وحينئذ نقول: هذا تمسك بالأصل، لا تمسك باللفظ، فإذا وجد المنافي كان
~~مصادما للأصل، لا مصادما للفظ.
# الوجه الثاني ms061 من الاعتراض على الاستدلال بالآية: أن نقول: متى تكون الألف
~~واللام دالة على الاستغراق؟ إذا كان هناك معهود أو إذا لم يكن وههنا معهود.
# وبيانه من وجهين:
# أحدهما أن المشركين قالوا: * (إنما البيع مثل الربا) * ثم قال: * (وأحل
~~الله البيع وحرم الربا) * فحينئذ يكون البيع الثاني إشارة إلى الأول
~~المعهود لأن الثاني وقع جوابا عن الاعتراض.
# الثاني جاء في التفسير أنهم مثلوا البيع بثمن زائد مؤجل بالزيادة على
~~الدين الحال طلبا للتأخير، وهو بيع خاص فيكون اللام تعريفا له، وقد
# PageV00P142
# يجري (18) في المعهود بالقرينة لفظية كانت أو حالية أو عقلية.
# ولو قيل: ما المانع أن يكونوا شبهوا جنس البيع بجنس الربا وإن لم يكن
~~حقا، فيكون التحليل لجنس البيع لا لبيع خاص، قلنا: الذي يظهر أن العاقل لا
~~يشبه البياض بالسواد وإنما يشبهه بما يمكن اشتباهه به.
# لا يقال: هذا محتمل فلا يصار إليه، لأنا نقول: بل هذا مقطوع به أو مظنون.
~~ثم نقول: لو لم يكن مشبها لما كان الجواب كذلك، ولكان الجواب ببيان عدم
~~التماثل.
# ولو قال: كما يجوز الجواب ببيان عدم التماثل يجوز بمثل الجواب الذي في
~~الآية. قلنا: كان يكون ذلك الجواب أتم، والحكيم لا يعدل عن الأتم إلى غيره
~~وهو يصلح جوابا.
# هذا كله على الأغلب، فلو قال: العام لا يخص بالاحتمال (19)، قلنا: هذا
~~ليس من ذاك، لأن العموم لا يتحقق هنا إلا بشرط عدم المعهود، ومع الأمارة
~~الدالة على المعهود لا يكون عاما وليس كذلك ما تقرر عمومه إذا ورد على
~~السبب الخاص.
# الاعتراض الثالث: أن نمنع تناول الآية لموضع النزاع، لأنها دالة على
~~تحليل البيع الذي هو المصدر، فلا يلزم تحليل المبيع، كما أن النهي عن البيع
~~لا يلزم منه النهي عن المبيع، أو نقول: إما أن يريد تحليل صيغة البيع أو
~~المبيع، وأيهما كان لا يدل على موضع النزاع. أما إن كان المراد المصدر
~~فحينئذ لا يدل
# PageV00P143
# على إرادة المبيع. وإن أراد الثاني فيكون حينئذ مشتقا والمشتق المعرف لا
~~يعم. ثم نقول: ms062 ولو دل على موضع النزاع، لدل على تحليل البيع بما هو بيع،
~~وليس بحثنا في حل البيع من حيث هو، بل في جواز اشتراط المحاباة في القرض،
~~وذلك لا تدل عليه الآية بالخصوصية.
# وأما الاستدلال بما يوجد في كتب الأصحاب، فالجواب عنه من وجوه:
# الأول: إما أن يدعي أن إجماع الخمسة أو الستة من الإمامية حجة، وإما أن
~~يدعي أن إجماع العدة المذكورة دليل على دخول من قوله حجة فيه.
# وكيف ما قال طالبناه بالدليل. بل الذي نقوله نحن أن فتوى الألف ليس حجة
~~ما لم يعلم دخول المعصوم فيه، فكان عليه بيان ذلك.
# فإن قال: الجماعة من المتقدمين يستدلون بالإجماع، ولا يذكرون ما شرطته.
~~قلنا: إنما يستدلون بما علموا دخول المعصوم فيه، أو ما يدعون دخوله فيه،
~~إما لعلم أو شبهة، ويصرحون بأن كل ما لا يعلم دخول المعصوم فيه فليس
~~إجماعا.
# ولو قال: لو لم يكتف في الإجماع بفتوى الأصحاب لما وجد الإجماع. قلنا:
# إن أردت بالأصحاب الكل أو من يعلم دخول المعصوم في جملتهم فحق، وإن أردت
~~الاقتصار على فتوى الخمسة والعشرة طالبناك بالدلالة.
# ولو قال: اتفاق الجماعة وعدم المخالف دليل على دخول المعصوم، منعنا هذه
~~الدعوى حتى يقيم برهانها.
# ثم نقول: التعداد دليل على انحصار المعدودين، وكل واحد منهم ليس معصوما
~~فلا يكون قولهم حجة.
# الوجه الثاني: لو سلمنا الاتفاق على اللفظ المشار إليه، لما كان إجماعا
~~على صورة النزاع. فإن قال: اللفظ بإطلاقه يتناول موضع النزاع. قلنا: المذهب
~~لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد، لأن الإجماع مأخوذ
~~PageV00P144
# من قولهم: أجمع على كذا إذا عزم عليه، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلا
~~من علم منه القصد إليه كما أنا لا نعلم مذهب غيرنا من الفقهاء الذين لم
~~ينقل مذاهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا تالين له.
# لا يقال: العام حقيقة في الاستغراق، وعند إيراده مجردا لو لم يعلم القصد
~~لكان المسمع له ملغزا. قلنا: الذي ثبت في الأصول أنه ms063 يجوز إسماع العام من
~~لم يسمع الخاص، وإذا جاز أن يسمع غيره عموما ويكون له خصوص لم يسمعه، لم
~~يتيقن إرادة العموم إلا بعد العلم بعدم المخصص، ولهذا نسمع نحن عمومات
~~القرآن المجيد، ولا نحكم بإرادة العموم على الجزم إلا بعد العلم بعدم
~~المخصص.
# نعم نحكم بالعموم بعد الاجتهاد وعدم المخصص بظاهر العموم حكما ظاهرا لا
~~قاطعا.
# هذا كله مع تقدير عدم الظفر بما يمكن أن يكون مخصصا، فيكف وفي الأحاديث
~~والفتاوى ما يدل على التخصيص أو يحتمل.
# الوجه الثالث: أن نسلم أنهم إنما أجازوا اشتراط القرض في البيع، لكن لم
~~ينصوا على أن المقرض توصل بالقرض إلى البيع، وقد وجد من الأحاديث ما يدل
~~على المنع من ذلك، فيحمل ذلك اللفظ على الجواز ما لم يكن المقرض توصل به،
~~توفيقا بين اللفظين، كما أن كثيرا يطلقون جواز العارية والهبة ولا يلزم من
~~إطلاق ذلك جواز اشتراط أحدهما في عقد الفرض.
# وأما الاستدلال بقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) *، فنقول:
# هذه ليست من ألفاظ العموم، فهي إذا تصدق بالصورة الواحدة ثم نقول:
# الجواز مشروط بكونه ليس باطلا فلا يثبت الحل ما لم ينتف الباطل ويثبت
~~التراضي. ولو قال: الأصل عدم كونه باطلا. قلنا: والأصل بقاء المال على
~~PageV00P145
# مالكه (20) ثم نقول: التجارة مشروطة بالتراضي، ونحن نفرض امتناع المقترض
~~من التسليم وقت المطالبة، فلا يتحقق الرضا هناك.
# وأما الاستدلال بالآثار الدالة على جواز جر النفع بالقرض، ففيها رواية
~~ابن بكر وهو ضعيف (21)، ورواية في طريقها ابن فضال وهو فطحي (22)، ورواية
~~موقوفة (23)، فلم يبق إلا رواية محمد بن مسلم (24)، وهي معارضة بالروايات
~~التي يرويها الخصم (25). وأما رواية عبد الملك فإنها عرية من بيان المسؤول
~~(26)، فلعل المجيب ممن لا يجب تقليده فهي إذا ساقطة.
# وما رواه محمد بن إسحاق بن عمار فيحتمل وجوها: أحدها أن يكون التأخير
~~لثمن اللؤلؤة لا الدين ويكون عينة (27) الثاني أن يقال: لو سلمت لما
# PageV00P146
# تناولت موضع النزاع، لأن البحث في من أقرض ليجر نفعا لا متطوعا به ms064 لا في
~~من باع ليؤخر دينا حالا.
# ولو قال: فإن محمد بن إسحاق بن عمار روى ما يدل على صورة النزاع، وهي قصة
~~سلسل فإنه أجاز أن يقرضها مائة ألف ويبيعها ثوبا وشيئا معه بتسعة آلاف درهم
~~ويسمي سنة أو شهرا (28)، فلنا عن ذلك أجوبة: أحدها أن الرواية لم تثبت إذ
~~لم تنقل في غير كتاب محمد المذكور. والثاني أنها قضية في واقعة مخصوصة فلا
~~عموم لها. الثالث أن مثل هذه يجوز أن يؤخذ منها الزيادة لوجوه لا تخفى.
# الثالث أن يعارضه بما رواه يعقوب بن شعيب، وهو قوله: فإن كان يفعل ذلك
~~معروفا فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل أنه يصب عليه فلا يصلح (29).
# وأما الاستدلال بكونه شرطا لا يمنع منه الكتاب والسنة. قلنا: لا نسلم، بل
~~الكتاب مانع منه، والسنة أيضا، وسيذكر ذلك.
# وأما الاستدلال بالأصل فنقول: ما أن الأصل الحل، فالأصل حرمة مال الغير،
~~فبتقدير الامتناع من الإقامة على ذلك الشرط يلزم الحرمة. ولأن التمسك
~~بالأصل مشروط بعدم المعارض الشرعي، وقد وجد المعارض، وهو ما يستدل به
~~الخصم.
# قوله: لهما ولاية الالتزام. قلنا: لا نسلم، فإن الإنسان لو ألزم نفسه ما
~~لم يدل الشرع على لزومه لما لزم.
# PageV00P147
# وأما التحريم فيمكن أن يحتج له بوجوه:
# الأول البيع بالمحاباة نفع وهو مشترط في القرض، فيجب أن يكون حراما. أما
~~أنه نفع، فلأن النفع هو ما يؤدي إلى سرور أو فائدة مقصودة، ونحن نتكلم على
~~هذا التقدير. وأما أنها مشترطة في القرض، فلأن الشرط هو العلامة من قولهم:
~~أشراط الساعة، وكل علامة بين الإنسان وغيره فهي شرط، وإذا كان التقدير إنه
~~يقرضه ليربحه لا تبرعا من المقرض (30)، بل لأن الربح في مقابل (31) القرض
~~فقد صار علامة بينهما على القرض، فيكون شرطا ولا يظن (32) أن الشرط عبارة
~~عن التلفظ بقولك: بشرط كذا، فإن هذا الظن فاسد.
# وإنما قلنا: إنه إذا كان كذلك كان حراما لقوله: * (وحرم الربا) * (33)
~~والربا هو الزيادة التي لا عوض لها، ومعلوم أن اشتراط المحاباة ms065 نفع لا عوض
~~له.
# يؤيد ذلك ما رواه محمد بن قيس، قال: من أقرض غيره مالا فلا يشترط إلا مثل
~~وزنه (34) وقوله عليه السلام: إذا جر القرض نفعا فهو ربا (35).
# لا يقال: لفظة الربا يرد عليها ما يرد على لفظة البيع، لأنا نجيب من
~~وجهين:
# أحدهما أنا نقول: علة التحريم في كل صورة فرضت من الربا كونها ربا، فيكون
~~التحريم عاما، كما أن قوله: * (الزانية والزاني) * (36) يفهم منه العموم من
# PageV00P148
# حيث عرف أن العلة في الحد كونه زانيا، وقد يفهم التعميم بالقرينة كما
~~قررناه أولا.
# الثاني: أن نقول: أجمع المسلمون أن كل ما صدق عليه أنه ربا يجب أن يكون
~~حراما، وقد صدق على هذا كونه ربا، فيجب أن يكون حراما.
# ولا يقال: الربا اسم شرعي فيرجع بيانه إلى الشرع، وقد روي أن الربا بيع
~~الدرهم بدرهمين (37)، وفي رواية بيع المكيل والموزون متفاضلا (38). لأنا
~~نمنع ذلك، بل هو اسم للزيادة من غير عوض لغة وشرعا، فإن الأصل عدم النقل.
# والتفسير الأول متروك إجماعا إذ لا يشترط في التحريم بيع المثل بمثليه.
# والتفسير الثاني يختص البيع، لأن القرض يحرم فيه اشتراط الزيادة وإن لم
~~يكن مكيلا ولا موزونا، كبيضة ببيضتين. أو ثوب بثوبين، وتحريم الزيادة لا
~~يشترط فيه أن يكون من جنس المزيد.
# الوجه الثاني: ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~سألته عن الرجل يسلم في مبيع عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو
~~عشرين دينارا قال: لا يصح إذا كان قرضا يجر المنفعة (39).
# لا يقال: إذا تبايعا على المنفعة لم تكن المنفعة مجرورة بالقرض. قلنا:
~~البيع مجرور بالقرض الجار للمنفعة، فيكون القرض جارا لهما، أحدهما بالأصل،
# PageV00P149
# والآخر بالتبع. على أن البيع نفسه يعد (40) نفعا وهو مجرور بالقرض.
# وروى يعقوب بن شعيب أيضا قال: سألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرضه
~~الدنانير فيقرضه، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصب عليه لم يقرضه. فقال: إن
~~كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل ms066 أنه يصب عليه فلا
~~يصح (41).
# الثالث: ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: ولا يأخذ أحدكم
~~ركوب دابة ولا عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه (42). والمنع عام فهو
~~يتناول منع التوصل بالقرض إلى الفائدة، سواء كان باشتراط محاباة أو مطلقا،
~~عملا بإطلاق اللفظ.
# الرابع: رواية خالد بن الحجاج قال: جاء الربا من قبل الشرط، وإنما تفسده
~~الشروط (43). لا يقال: هذا ليس بمشروط، لأنا نقول: كل ما لم يتبرع المقترض
~~فهو مشروط قطعا.
# الخامس: رواية الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والفضل بينهما هو المنكر (44). لا يقال هذا
~~مختص بالبيع، لأنا نمنع ذلك، إذ الفضل هو الزيادة من جنسه أو غير جنسه.
# السادس: أن يقال: لو جاز اشتراط بيع المحاباة في القرض لجاز اشتراط الهبة
~~والعارية، لأن كل واحد منهما عقد لو انفرد لا فاد الحل ومع اشتراطه في
# PageV00P150
# القرض يحرم، فاللفظ الدال على تحريمه كما يتناول هذين الموضعين، يتناول
~~موضع النزاع.
# السابع: أن يقال: اختلفت الروايات في المنع والجواز، فيجب الاحتياط دفعا
~~للضرر المظنون المستفاد من الأحاديث المانعة.
# ولنذكر ما يمكن الاعتراض به:
# أما الاستدلال بالآية فنقول: لا نسلم أن اشتراط المحاباة في القرض ربا.
# قوله: هي زيادة. قلنا: مسلم لكنها زيادة غير مالية ولا متقومة بالمال،
~~فلا تؤثر في التحريم. ولو قال: هي وإن لم تكن مالية لكنها نفع زائد على
~~القرض.
# قلنا: مسلم لكن لا نسلم أن كل نفع ربا.
# واستدلاله برواية محمد بن قيس ضعيف من حيث جهالة محمد بن قيس فإن من
~~أصحابنا من هو بهذه السمة وهو ضعيف، ونحن فلا ندري لعل المشار إليه هو
~~الضعيف (45).
# وما روي من أن القرض إذا جر نفعا فهو ربا، هي رواية أبي الجارود (46)،
~~وهو ضعيف أيضا. ولو ادعى اشتهارها عارضناه برواية محمد بن مسلم (47).
# وأما رواية يعقوب بن شعيب فمعارضة برواية محمد بن مسلم.
# وأما الرواية المتضمنة لقوله: ولا يأخذ أحدكم ركوب دابة ولا عارية متاع ms067
# PageV00P151
# لأجل قرض يقرضه، قلنا: روى ذلك محمد بن قيس وقد بينا وجه التوقف فيه
~~(48).
# وأما رواية خالد بن الحجاج فإنا نجهل حال الراوي، مع أنها محتملة (49).
# وأما رواية الوليد بن صبيح فإنها صريحة في المعارضة، ولو احتمل القرض
~~لكان احتمالا ضعيفا.
# وأما قوله: لو ساغ اشتراط المحاباة لساغ اشتراط الهبة والعارية. قلنا:
# نسلم الملازمة، فما الدليل على بطلان اللازم.
# فإن احتج بالروايات المانعة من اشتراط ركوب الدابة وعارية المتاع لأجل
~~القرض، أجبناه بما أجبنا أولا من جهالة الراوي. وإن ادعى الإجماع منعناه،
~~وبتقدير تسليمه لا يلزم من تحريمه في موضع الإجماع، تحريمه في غيره.
# وأما الاستدلال بالاحتياط فضعيف جدا، لأنه يلزم اعتقاد تحريم ما لا يعلم
~~تحريمه. ولأنه منع للمسلم من مال يحتمل أن يكون ملكا له. ونقول:
# الاحتياط يلزم مع عدم الدليل الدال على التحليل، أو مع وجوده؟ والدليل
~~موجود، وهو إما أصل الحل، أو أحد الأدلة السابقة.
# وإذا عرفت هذا، فالحق أن أدلة الفريقين غير ناهضة بالمقصود، لما يتطرق
~~إليها من الاحتمال. وينبغي أن يكون البحث حينئذ في الأخبار المتعارضة على
~~صورة النزاع، وهو ما إذا أقرض الإنسان غيره مالا ليربح عليه المقترض لا
~~ربحا متطوعا به. بل ربحا يبني عليه القرض، سواء كان ما بنى عليه القرض من
~~النفع بواسطة عقد أو مجردا عنه، فإنه في كلا الحالين نفع مشترط، وقد عرفت
~~أن بإباحة ذلك روايات مطلقة، لكنها ضعيفة الدلالة، عدا رواية يعقوب بن
# PageV00P152
# شعيب التي مضمونها: أن الرجل يأتي حريفه وخليطه يستقرضه ولولا أنه يخالطه
~~ويحارفه ويصب عليه لم يقرضه. فقال: إن كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان
~~إنما يقرضه من أجل أنه يصب عليه لم يصلح (50).
# وعند هذا يجب أن يلتزم أحد أمرين: إما تنزيل رواية محمد بن مسلم على
~~الجواز ورواية يعقوب بن شعيب على الكراهة، توفيقا بين الروايتين، وإما
~~تنزيل رواية الجواز على النفع المتبرع به دون الملتزم به في عقد القرض،
~~بناء على التفصيل الذي رواه يعقوب بن شعيب، وهو أقرب ms068 إلى الجمع من الأول،
~~لأن الأول تقييد لإطلاق كل واحدة من الروايتين، والأخير علم بإحدى
~~الروايتين على وجهها وتفصيلها، والعمل بالمفصل أولى. (51)
# PageV00P153
# المسألة الثامنة في نكاح المتعة النكاح بالعقد قسمان: دائم ومنقطع.
~~والأول لا خلاف فيه، والثاني فيه الخلاف. والذي عليه فقهاء الإمامية القول
~~بإباحته، ونحن نذكر ما يحتج به كل واحد من الفريقين.
# أما القائلون بالإباحة فلهم مسالك:
# الأول: قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين
~~غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * (1).
# والاستدلال بالآية من وجهين:
# أحدهما أن المتعة في الشرع اسم للنكاح المنقطع فيجب صرف الآية إليه
~~مراعاة لجانب الحقيقة الشرعية. وإنما قلنا إن المتعة في الشرع كذلك أما
~~أولا:
# فلأن هذا المعنى هو الذي سبق إلى أذهان أهل الشرع عند قول القائل: تمتعت
~~بامرأة.
# وأما ثانيا: فبالاستعمال: لأن المانع روى عن علي عليه السلام عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله " أنه نهى عن المتعة " (2). وعن [ربيع بن] سبرة عن
~~أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " استمتعوا من هذه النساء "
~~(3).
# وعن عمر أنه قال: " أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله في المتعة
~~ثلاثا " (4).
# PageV00P154
# وعرف المراد من إطلاق اللفظ، وهو دلالة الحقيقة.
# الوجه الثاني في الاستدلال بالآية أن نقول: لو لم يرد المتعة لزم إما
~~إرادة الحقيقة اللغوية وإما العقد الدائم. أما انحصار اللزوم في القسمين:
~~أما أولا فبالثاني (5) السالم عن المعارض، وأما ثانيا فباتفاق الخصمين،
~~ولأنه لو لم يردهما ولا أحدهما على تقدير عدم إرادة المتعة لزم إما خلو
~~اللفظ من فائدة أو إرادة ما لا يجوز إرادته من اللفظ وكلاهما محالان.
# وأما بطلان كل واحد من القسمين فلأن إرادة الحقيقة اللغوية يلزم منه
~~تأخير إيتاء المهر إلى وقت الاستمتاع، وهو باطل بالاتفاق. وإرادة العقد
~~الدائم حمل اللفظ على مجازه، إذ لا يسمى العقد الدائم نفسه (6) متعة،
~~والأصل عدم المجاز. ويؤيد إرادة المتعة قراءة ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد
~~بن جبير " فما استمتعتم ms069 به منهن - إلى أجل مسمى - " (7) وهو صريح في
~~المتعة.
# فإن قيل لا نسلم أن المتعة في الشرع اسم للعقد المنقطع. وظاهر أنه ليس
~~كذلك، فإنه في اللغة الانتفاع، والأصل عدم النقل، وإذا ثبت ذلك فالعقد
~~الدائم يحصل به الانتفاع لأنه مراد للعاقد وكل محصل لمراده يحصل له بحصوله
~~التذاذ وكل لذة نفع، وحينئذ يصح إطلاق المتعة على الدائم بهذا الاعتبار.
~~وبالجملة نمنع اختصاص هذا اللفظ بالعقد المنقطع، فلا بد للخصم من دليل.
~~سلمنا أن المتعة اسم للمنقطع شرعا لكن لا نسلم أن المراد بالاستمتاع
~~المتعة، فمن أين أن الشرع وضع الاستمتاع لما وضع له المتعة.
# قوله في الوجه الثاني: لو لم يرد العقد المسمى متعة لزم إما إرادة
~~الموضوع
# PageV00P155
# اللغوي أو العقد الدائم.
# قلنا: لا نسلم الحصر، فلم لا يجوز إرادة الأمرين أو غيرهما أو أحدهما مع
~~ثالث إذ الاحتمالات متعددة سلمنا الحصر فلم لا يجوز إرادة الموضوع اللغوي.
# قوله: يلزم توقف إيتاء المهر على الانتفاع - وهو منفي بالإجماع - قلنا:
# الإجماع على أن المهر لا يستقر إلا بالدخول فيكون تعليقه على الالتذاذ
~~إحالة على محل الاستقرار، أو نقول لم لا يجوز أن يضمر إرادة الاستمتاع
~~كقوله:
# * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * (8) وكقوله: * (إذا قمتم إلى الصلاة
~~فاغسلوا) * (9) سلمنا أنه لا يريد الموضوع اللغوي فلم لا يراد مجازه؟ فإن
~~قال:
# كان يلزم عدم فهم المراد على تقدير عدم القرينة إذ لو فهم المراد من دون
~~القرينة لكان حقيقة لا مجازا. قلنا: إنما يفهم بالقرينة، والقرينة موجودة،
~~لأنه إذا ثبت أن الحقيقة غير مرادة وجب حمل اللفظ على المجاز صونا له عن
~~الإلغاء، ومن جملة مجازاته إرادة العقد الدائم لأنه سبب لحل الوطء الذي يقع
~~به الاستمتاع حقيقة، وقد يطلق اسم الشئ على سببه. سلمنا أنه لا يريد
~~الحقيقة اللغوية ولا مجازها فلم لا يجوز إرادة العقد الدائم.
# قوله: لا يفهم ذلك من إطلاق اللفظ إذ لا يقال تمتعت بفلانة وهو يريد
~~إيقاع العقد الدائم من غير دخول ولا انتفاع، قلنا: نمنع ms070 ذلك بل كما سمي
~~المنقطع متعة لما يحصل به من الالتذاذ فكذا الدائم.
# وما ذكره من قراءة جماعة من القراء، قلنا: كما قرأه تلك الجماعة فقد
~~أنكره الأكثرون، ولو كان ما ذكروه حقا لقرأه الفضلاء والمختبرون من القراء،
# PageV00P156
# وإطراح الناس له دليل على شذوذه. ثم نقول: رواية المذكورين لا يثبت
~~بمثلها القرآن، إذ لا يثبت إلا تواترا فلا يثبت به حكم. ثم نقول: تنزيله
~~على العقد الدائم أولى لأن صدر الآية دال على ابتغاء الإحصان والمتعة لا
~~تحصن.
# أجابوا عن ذلك بأن قالوا: قوله: لا نسلم أن المتعة في الشرع اسم للعقد
~~المؤجل قلنا: الدليل على ذلك النقل والاستعمال. أما النقل فظاهر، فإن
~~الفريقين يذكرون تحريم المتعة أو تحليلها، ويقتصرون على اللفظة، بناء على
~~فهم المراد منها مجردة ولا معنى للحقيقة إلا ذلك. وأما الاستعمال فلأن هذا
~~المعنى موجود في موارد استعمال لفظة المتعة، فيكون حقيقة دفعا للاشتراك
~~والمجاز.
# قوله: العقد الدائم يحصل به الانتفاع فيسمى متعة بذلك الاعتبار. قلنا:
# قد بينا أن هذه اللفظة عند الإطلاق يفهم منها المتعة، وهو النكاح
~~المنقطع. فلو كانت دالة على القدر المشترك بينهما لم يفهم أحدهما على
~~الخصوصية إلا بقرينة، وقد بينا انتفاء ذلك. ثم نقول: لو صح إرادة الدائم
~~لأنه يؤول إلى الانتفاع، لصح إرادة المنقطع أيضا بهذا الاعتبار، لأن الكلي
~~مقوم للجزئي، فهو يوجد معه، فإذا وقع اسم الكلي على أحد نوعيه بإطلاقه لزم
~~وقوعه على الآخر، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح.
# قوله: سلمنا أن المتعة اسم للنكاح المؤجل، لكن لا نسلم أن الاستمتاع
~~كذلك، قلنا: الدليل عليه أن الاستمتاع استفعال من استمتعت المرادف لتمتعت،
~~والاسم المتعة، ثبت هذا بالنقل، فإذا ثبت أن المتعة اسم للمؤجل كان
~~الاستمتاع كذلك.
# قوله: لا نسلم الحصر. قلنا: قد بينا ذلك.
# قوله: لم لا يجوز إرادة الموضوع اللغوي. قلنا: كان (10) يلزم تأخير إيتاء
# PageV00P157
# المهر وهو منفي اتفاقا.
# قوله: لم لا يكون ذكر الاستمتاع لبيان استقرار المهر. قلنا: لم تتعرض
~~الآية للاستقرار بل لوجوب الإيتاء. ms071
# قوله: ما المانع أن يريد به العقد الدائم ويكون مجازا لغويا لكونه سبب
~~الاستباحة المقارنة للذة. قلنا: المجاز على خلاف الأصل.
# قوله: القرينة موجودة وهي عدم إرادة الحقيقة. قلنا: قد بينا أن القرينة
~~المذكورة ساقطة حيث بينا أنه ينزل على الحقيقة الشرعية فلم يكن ضرورة إلى
~~المجاز اللغوي، وإذا دار اللفظ بين حقيقتين ودل الدليل على انتفاء إحديهما
~~تعين للأخرى دون المجاز.
# قوله: كما قرأ ذلك جماعة فقد أنكره آخرون. قلنا: رواية المثبت أرجح، إذ
~~قد يخفى على إنسان ما يظهر لغيره، ولأنه صيانة للمسلم الظاهر العدالة عن
~~التكذيب.
# قوله: لو ثبت لكان قرآنا، والقرآن لا يثبت بالآحاد. قلنا: لا يثبت به
~~قرآن، فما المانع أن يثبت به حكم، ونحن نقنع بخبر الواحد في هذه الصورة،
~~لأن الخصم يحتج بأضعف من رواية هؤلاء، بل منهم من ينسخ به الحكم الثابت.
# قوله: تنزيله على الدائم أولى. قلنا: لا نسلم.
# قوله: صدر الآية تضمن ابتغاء الإحصان، وهو لا يتحقق في المتعة. قلنا:
# الجواب من وجهين: أحدهما: منع هذه الدعوى، فإن بعض الأصحاب يرى أنها
~~تحصن. قلنا: التزام ذلك على هذا التقدير.
# والوجه الثاني: أن نقول: لا نسلم أن المراد من الإحصان ههنا ما يثبت معه
~~الرجم، بل المراد التعفف، والمحصن العفيف، يشهد PageV00P158
# لذلك قوله: * (غير مسافحين) * (11) أي غير زانين، ولو لم يكن هذا التأويل
~~متحققا كان محتملا، فلا يبقى فيه حجة للخصم.
# المسلك الثاني لهم: الأحاديث المنقولة عن النبي والأئمة من أهل البيت
~~عليهم السلام:
# من ذلك: ما رواه البلخي عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي
~~حازم عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله " أنه رخص لنا
~~أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل " (12).
# وما رواه أبو بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سألته عن المتعة.
~~قال: نزلت في القرآن * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * (13).
# وعن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: ms072
~~سمعته يقول: كان علي عليه السلام يقول: لولا ما سبقني إليه بني الخطاب ما
~~زنا إلا شقي (14).
# وعن زرارة قال: جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى أبي جعفر عليه السلام
~~فقال: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه
~~فهي حلال إلى يوم القيامة (15).
# PageV00P159
# وعن أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتعة نزل بها القرآن
~~وجرت بها السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله (16).
# وعن ابن محبوب عن علي السائي قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام:
# إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشأمت بها فأعطيت الله عهدا بين الركن
~~والمقام فجعلت علي صياما ونذرا أن لا أتزوجها فقال: إنك عاهدت الله أن لا
~~تطيعه والله لئن لم تطعه لتعصينه (17).
# وعن أبي سارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المتعة قال لي:
~~حلال ولا تتزوج إلا عفيفة (18).
# وأحاديث أهل البيت في ذلك كثيرة جدا (19) ولا يظن بمثل أبي جعفر الباقر
~~وجعفر بن محمد الصادق وموسى الكاظم عليهم السلام أن يذهبوا إلى ما يعلم من
~~مذهب علي عليه السلام خلافه، بل لا يظن ذلك بأضعف أتباعهم.
# ووراء هذه الأحاديث من الأحاديث الصريحة في أحكام المتعة وفروعها عن أهل
~~البيت عليهم السلام ما يفيد اليقين بذهابهم إلى ذلك.
# المسلك الثالث لهم: قالوا: ثبت بالنقل المتواتر: أن النبي صلى الله عليه
~~وآله أباح النكاح المذكور ولم يثبت النسخ فوجب الحكم باستمرار الإباحة عملا
~~بالاستصحاب الواقع.
# فإن قيل: لا نسلم أنه عليه السلام أذن فيها، قوله: ثبت ذلك بالنقل
~~المتواتر. قلنا: نمنع ذلك بل لم ينقله إلا من نقل نسخه، فإن كان قوله حجة
~~في
# PageV00P160
# التشريع كان حجة في النسخ أو نقول: الناس طائفتان: إحداهما لا يرى أنه
~~نسخ وهم لم يبلغوا حد التواتر ولا أن يكون إجماعهم حجة، والأخرى كما نقلت
~~الإباحة نقلت النسخ، سلمنا: أنه عليه السلام أباحها لكن النقل المشهور تضمن
~~النسخ وكان أولى.
# والجواب قوله: الناقلون لم يبلغوا حد ms073 التواتر. قلنا: لا نسلم بل الذي
~~نعلمه أن الشيعة مع كثرتهم وانتشارهم في الآفاق ينقلون ذلك عن أئمة أهل
~~البيت عليهم السلام والناقلون أضعاف عدد التواتر.
# قوله: فريق يبيح وفريق ينقل الإباحة والنسخ. قلنا: هذا صحيح لكن يقوم من
~~مجموع قول الفريقين الإجماع [على] أنه كان مشروعا ثم ينفرد البعض بالنسخ
~~فيحصل من الإجماع ثبوت التشريع دون النسخ، ولأن الجمهور يدعون النسخ وهو لا
~~يتحقق إلا مع التشريع السابق.
# قوله: النقل المشهور دل على النسخ. قلنا: سنبين ضعيف ذلك النقل فإنه لا
~~يثمر الظن فكيف اليقين الموجب لنسخ المتيقن.
# المسلك الرابع لهم: قالوا: المتعة منفعة تتوق إليها النفس ولا نعلم فيها
~~ضررا عاجلا ولا آجلا. فيجب أن تكون مباحة أما كونها منفعة فظاهر، وأما عدم
~~العلم بالضرر فلوجهين: أما أولا فلأنا نتكلم على هذا التقدير، وأما ثانيا
~~فلأنه لو كان هناك ضررا لكان إما عقليا وإما شرعيا، أما العقلي فمنتف، أما
~~أولا فبالاتفاق، وأما ثانيا فبالسبر، وأما الشرعي فلو ثبت لكان أحد متمسك
~~الخصم واستدل (20) على ضعفه، وأنه غير دال على مرادهم. وأما إن كان كذلك
~~كان مباحا فلوجهين: أما أولا فلما ثبت من أن الأصل الإباحة، وأما ثانيا
~~فبالإجماع لأن
# PageV00P161
# المانع إنما منع استنادا إلى ما يتمسك به في النسخ فلو لم يستسلف صحته
~~لقال بما قلنا وسنبطله فيتحقق الاتفاق أما عندنا فعلى كل حال وأما عند
~~الخصم فعلى ذلك التقدير.
# المسلك الخامس لهم: قالوا: المقتضي لملك البضع في صورة الدوام موجود في
~~صورة النزاع، والعارض لا يصلح مانعا فيثبت ملك البضع في صورة النزاع. وإنما
~~قلنا إن المقتضي لملك البضع في صورة الدوام موجود هنا، لأن المقتضي لملك
~~البضع هناك هو العقد المشتمل على الإيجاب والقبول الصادر من أهله في محله،
~~وإنما قلنا إن الواقع عقد فلأن العقد مشتق من عقدت الحبل، أو من عقد الضمير
~~(21) وكلاهما ثابت فيه، والايجاب والقبول والأهلية والمحلية ثابتة أيضا،
~~لأنا نتكلم على هذا التقدير، وإنما قلنا إن ذلك هو المقتضي لملك البضع ms074 أما
~~أولا فلقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين) *
~~(22) فيجب أن يكون ابتغاء الإحصان ممكنا، والاحصان هو التزوج (23) أحصن
~~الرجل زوجته (24) فهو محصن، فلا يتحقق إلا مع ملك البضع. وأما ثانيا فلأن
~~ملك البضع في صورة الدوام حادث فلا بد له من سبب، ولا سبب ظاهر سوى الإيجاب
~~والقبول الواقعين على الوصف المذكور فيجب إضافته إليهما، وإلا لزم تجدد
~~الحادث لا عن مؤثر، لا يقال لم لا يجوز أن يكون له سبب غير معلوم لنا. لأنا
~~نقول: هذا يسد باب العلم بالأسباب والمسببات، إذ لا طريق إلى العلم بإسناد
~~أثر إلى مؤثر إلا تجدده عند تجدده ووقوعه
# PageV00P162
# بحسبه (25) فلو لم يكن مفيدا هنا لما كان مفيدا هناك. وأما ثالثا فلأن
~~ملك البضع يثبت تبعا لثبوت العقد وينتفي على تقدير انتفائه والمدار علة
~~الدائر أو ملزوم له وإلا لما علمت العلل ولا تحققت التجربة إذ مستندها
~~الدوران وإذا ثبت أن المقتضي موجود فالعارض هنا لا يصلح رافعا لحكم
~~المقتضي، لأن العارض إنما هو شرط للأجل وهو غير مناف لوجهين: أحدهما: أن
~~اشتراط الأجل إما أن يكون لازما وإما أن لا يكون. وكيف كان لا يكون رافعا
~~أما بتقدير أن يكون لازما فظاهر، وأما بتقدير أن لا يكون لازما فحينئذ لا
~~يكون مؤثرا في العقد كما تقول في اشتراط الخيار في الدائم وكاشتراط أن لا
~~يتزوج عليها ولا يتسرى فيخلص المقتضي صافيا عن مصادمة المعارض. ثم نقول:
~~ثمرة النكاح حل الوطء فهو عقد معاوضة على منفعة وتلك المنفعة غير مقدرة في
~~كميتها ففيها إذا نوع جهالة فتقديرها بالأجل أنفي للجهالة المنافية لعقود
~~المعاوضات، فلا يكون ما يرفع الجهالة عن ثمرة العقد رافعا لثمرته.
# فإن قيل: لا نسلم أن المقتضي لملك البضع في صورة الدوام موجود في صورة
~~النزاع. قوله: المقتضي هو العقد المشتمل على الإيجاب والقبول الصادر من
~~أهله في محله. قلنا سلمنا الأهلية والمحلية لكن لا نسلم وجود العقد في صورة
~~النزاع. فإن قال: العقد هو اسم ms075 للإيجاب والقبول منعنا ذلك وظاهر أنه ليس
~~عبارة عنهما لأنه لو كان اسما لهما لزم تخصيص العموم إذ الإيجاب والقبول
~~يوجدان ولا يفيدان الملك كنكاح الشغار فلا بد أن يكون اسما لشئ آخر أولهما
~~مع زيادة وحينئذ لا نسلم حصول ذلك المعنى في صورة النزاع، سلمنا أن العقد
~~عبارة عن الإيجاب والقبول لكن لا نسلم كونه مقتضيا لملك البضع.
# قوله العقد وسيلة إلى ابتغاء الإحصان. قلنا: حق لكن لا يلزم من إباحة
# PageV00P163
# ابتغاء الإحصان عموم الابتغاء وهذا لأنه لفظ مطلق يصدق بالجزء والكل.
# قوله في الوجه الثاني: تجدد ملك البضع عند تجدد العقد فيلزم أن يكون
~~مقتضيا له. قلنا: سلمنا تجدده عنده فلم يجب أن يحكم بتجدده به وما المانع
~~أن يكون لعلة يعلمها الله سبحانه من مصلحة أو وجه يختص به ذلك العقد أو
~~نقول:
# كما تجدد عند تجدد العقد تجدد مع قصد الدوام فلم لا يكون ذلك هو المقتضي
~~أو جزء منه.
# قوله في الوجه الثالث: دار ملك البضع مع العقد وجودا أو عدما والمدار علة
~~الدائر. قلنا: لا نسلم وما المانع أن يكون ذلك اتفاقا بمعنى أن الشرع حكم
~~بهما لا لكون أحدهما علة فلا يلزم من وجود أحدهما في صورة أخرى وجود الآخر.
# قوله: لولا وجوب الحكم بكون المدار علة للدائر لما علمت العلل ولا تحققت
~~المجربات. قلنا: لا نسلم أن المعول هناك على مجرد الدوران، بل على الدوران
~~المتكرر المفيد لليقين وللتكرار أثر في إفادة اليقين ولم يحصل ذلك هنا. ثم
~~الدليل على أن المدار ليس علة، وجود الأبوة مع البنوة وانتفاؤها معها وليس
~~أحدهما علة للآخر وكذا القرب والبعد. سلمنا أن المقتضي لملك البضع في صورة
~~الدوام هو العقد لكن بلفظ التزويج أو الإنكاح لا بلفظ المتعة فلا يتحقق ما
~~فرض في صورة الوفاق في صورة النزاع. ثم نقول: المقتضي هو العقد مطلقا أو
~~العقد المطلق، الأول ممنوع وإلا لزم مخالفة المقتضي في موضع التخلف،
~~والثاني مسلم لكن الإطلاق قيد فلا يلزم من ثبوت ms076 الحكم مع ذلك القيد ثبوته
~~مع تجرده.
# أو نقول: كما ثبت ملك البضع تبعا لوجود العقد ثبت مع تجرده عن ذكر الأجل
~~فيكون الحكم منوطا به كما كان منوطا بالعقد فيكون إما جزء العلة أو شرطا.
# وكيف كان يلزم عدم الحكم عند عدمه. سلمنا أن المقتضي لملك البضع في صورة
~~الدوام موجود في النزاع لكن لم لا يجوز أن يكون ذكر الأجل منافيا. وظاهر
~~أنه PageV00P164
# مناف لأن فائدة الزوجية السكون إلى الزوجة والطمأنينة إلى صحبتها ولا
~~يتحقق ذلك مع الأجل إذ لا طمأنينة.
# قوله: إما أن يلزم الشرط وإما أن لا يلزم: قلنا: لا يلزم.
# قوله: يخلص المقتضي صافيا عن المنافي. قلنا: متى يكون كذلك إذا سقط الشرط
~~بانفراده أم إذا كان سقوطه تبعا لبطلان العقد فلا يثبت المقتضي؟ الأول مسلم
~~والثاني ممنوع، ونحن فلا نرى سقوطه إلا تبعا لبطلان العقد ولا يثبت
~~المقتضي. ثم نقول: شرط الأجل إما أن يكون لازما وإما أن لا يكون، وكيف كان
~~لزم أن يكون منافيا أما بتقدير أن يلزم فلأنه يكون مزيلا للعقد بالانقضاء
~~وهو دليل المنافاة، وإن لم يلزم بطل العقد لعدم رضى الزوجين به.
# قوله: عقد النكاح ثمرته ملك المنفعة، فيكون ذكر الأجل أنفي للجهالة،
~~قلنا: لا نسلم أن تجريد العقد عن الأجل يتضمن جهالة، وهذا لأن المهر في
~~مقابلة ملك البضع ويستقر بوطء واحد، وملك البضع هو ثمرة العقد ولا جهالة
~~فيه، والانتفاع بعد ذلك إنما هو بالعقد المقتضي لذلك الاستمتاع كالانتفاع
~~بالمبيع.
# والجواب: قوله: لا نسلم وجود العقد في صورة النزاع. قلنا: قد بينا أن
~~العقد مشتق من عقدت الحبل أو عقدت الضمير (26). وكل واحد من الاشتقاقين
~~موجود في صورة النزاع فيلزم وجود المشتق فيهما.
# قوله: لو كان العقد اسما للإيجاب والقبول الواقعين من الأهل في المحل لزم
~~التخصيص حيث ذكر. قلنا: لا بد من أحد أمور: إما كون العقد عبارة عن الصيغة
~~أو عن تمليك البضع أو عن لازم لهما أو لأحدهما، لأنه لو انتفت الأقسام لما
~~تحقق ms077 للعقد معقول، وأيها كان في صورة الدوام لزم ثبوت حكمه في صورة
# PageV00P165
# النزاع لأنا نتكلم على تقدير وجود ذلك المفروض في الصورتين.
# قوله: لو كان العقد اسما للصيغة لزم التخصيص. قلنا: ولو لم يكن اسما لزم
~~النقل أو الاشتراك وهما على خلاف الأصل.
# قوله: لا نسلم كون العقد مقتضيا لملك البضع. قلنا: قد بينا ذلك بالوجوه
~~الثلاثة.
# قوله على الوجه الأول: ابتغاء الإحصان لا عموم له فلا نعلم تناوله لموضع
~~على اليقين. قلنا: هو وإن لم يكن عاما فهو مطلق، إذ الفعل مع أن في تأويل
~~المصدر والحكم المعلق على المصدر المطلق ثبت حيث يثبت فيكون التحليل ثابتا
~~أين قصد الابتغاء.
# قوله على الوجه الثاني: سلمنا أن ملك البضع تجدد عند العقد لكن لا يلزم
~~من تجدده عنده أن يكون به. قلنا: لما ثبت افتقار كل حادث إلى مؤثر ولم يعلم
~~حادثا سوى العقد وجب إضافته إليه وإلا لزم منه تعليق الحكم المعلوم الحدوث
~~على ما ليس بمعلوم.
# قوله: لم لا يكون معللا بمصلحة أو وجها يختص به عقد الدوام فلا يثبت في
~~موضع آخر ما لم يعلم تلك المصلحة أو ذلك الوجه، عن ذلك جوابان: أحدهما:
# أن ذلك استناد إلى ما لا يعلم والأصل عدمه، ولأن التمسك به يسد أبواب
~~العلم بالأسباب. الثاني: أن الشرع حث على النكاح، والحث على الفعل يستدعي
~~إمكان الوسيلة إليه، والنكاح المحلل لا تكفي فيه الإباحة فلو لم تكن
~~الوسيلة معلومة لزم التكليف بما لم يعلم بطريق الوصول إليه.
# قوله على الوجه الثالث: لا نسلم أن المدار علة الدائر. قلنا: قد بينا
~~ذلك.
# قوله: ما المانع أن يكون الشرع حكم بملك البضع عند إيقاع العقد في صورة
~~الوفاق لا لكون العقد مقتضيا فلا يثبت في صورة النزاع ما لم يتحقق مثل ذلك
~~الحكم، قلنا: لو لم يكن العقد وسيلة لكان الأمر بإيقاعه عبثا. لا يقال: لم
~~PageV00P166
# لا يكون له فائدة وإن لم يعلمها المكلف، لأنا نقول: نحن نعلم من مقاصد
~~الشرع أن العقود وسائل ms078 إلى ثمراتها وأنه لا وجه لها إلا كونها وسيلة (27)
~~فسقط الاحتمال.
# قوله على الاستدلال على كون المدار علة للدائر: لا نسلم أنا علمنا
~~التعليل في أبواب التجربة بمجرد الدوران بل الدوران المتكرر المفيد لليقين.
# قلنا: يحصل العلم فيما لا يتكرر كالعلم بكون الجرح علة للموت إذا وقع
~~عقيبه، وكالعلم بأن الري حدث عن شرب الماء إذا وقع عقيبه، ولا طريق إلى ذلك
~~العلم إلا تجدده عند تجدده مطردا.
# قوله: الأبوة توجد مع النبوة وليس أحدهما علة في الأخرى، وكذا القرب
~~والبعد. قلنا: هما وإن لم يكونا من باب العلة والمعلول فهما من باب
~~المتلازمين ونحن نكتفي في الاستدلال بمثل ذلك، وهو الحكم بوجود حل البضع مع
~~إيقاع العقد سواء كان أحدهما علة أو مقتضيا أو ملازما.
# قوله: سلمنا أن المقتضي هو العقد لكن بلفظ التزويج أو الإنكاح لا بلفظ
~~المتعة. قلنا عن ذلك جوابان: أحدهما إنا نفرض وقوع العقد في الصورتين بلفظ
~~الإنكاح والتزويج، فإن المحقق من المذهب أن لفظ المتعة ليس شرطا.
# والثاني أن نقول: أحد الأمرين لازم وهو إما أن تصح الكناية عن الدوام
~~بالمتعة، وإما أن لا تصح. وكيف كان وجب الحكم بصحة العقد أما بتقدير أن
~~يكنى به شرعا فحينئذ يصح العقد بلفظه كما صح بلفظ التزويج لوروده في القرآن
~~المجيد، وإن لم يصح أن يكنى به عن الدوام حينئذ تكون دلالة قاطعة على جواز
~~نكاح المتعة بالآية.
# قوله: المقتضي في صورة الدوام هو العقد مطلقا أو العقد المطلق؟ قلنا:
# PageV00P167
# العقد المطلق.
# قوله: الإطلاق قيد. قلنا: القيد العدمي لا أثر له إذ العدم لا يكون علة
~~ولا جزء العلة ولا شرطا، لأن العدم لا يؤثر في الأشياء الحادثة.
# قوله: لم لا يجوز أن يكون ذكر الأجل منافيا وظاهر أنه مناف لأن فائدة
~~الزوجية السكون إلى الزوجية والطمأنينة، فلا يتحقق ذلك مع التأجيل. قلنا:
~~لا نسلم أن المراد بالزوجية منحصرة في السكون بل لم لا يكون المراد هو
~~الاستمتاع وظاهر أن الأمر كذلك إما مستمرا أو في ms079 الغالب. ولو سلمنا أن
~~المراد هو السكون لما سلمنا أنه لا يتحقق مع الأجل خصوصا إذا كان متطاولا.
~~قوله:
# لا نسلم أن ذكر الأجل غير مناف. قلنا: قد بينا ذلك بأنه إن لم يلزم خلص
~~المقتضي صافيا.
# قوله: متى يكون كذلك إذا سقط الشرط تبعا لسقوط العقد أم إذا سقط منفردا؟
~~قلنا: إذا لم يكن بينهما منافاة يلزم من وجوه بطلان العقد.
# قوله: لو سقط لبطل العقد. قلنا: لا نسلم، لأن مع سقوطه بقي العقد سليما
~~عن المنافي، والمقتضي إذا كان موجودا لزم الحكم بمقتضاه إلا مع العلم
~~بالمنافاة والتقدير تقدير عدم العلم بالمنافاة المقتضية للسقوط.
# قوله في المعارضة: الشرط إما أن يكون لازما وإما أن لا يكون؟ قلنا:
# يكون.
# قوله: يلزم المنافاة قلنا: لا نسلم وهذا لأن زوال العقد عند انقضاء الأجل
~~نشأ من مقتضى العقد لا من منافاة الاشتراط.
# قوله على الوجه الثاني: ثمرة النكاح ملك البضع فلا يكون عدم الأجل مجملا
~~لثمرته. قلنا: المعلوم أن ملك البضع معناه حل الوطء فالمراد من النكاح ملك
~~منفعة. قوله: المعاوضة على ملك البضع ووطء واحد. قلنا: لا نسلم بل الذي
~~يظهر أن استباحة الوطء هي ثمرة العقد والمهر في مقابلها وإن استقر بالوطء
~~PageV00P168
# الواحد شرعا.
# وأما القائلون بالتحريم فإنهم احتجوا بالنص والأثر والاجماع.
# أما النص فوجوه: الأول قوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم
~~العادون) * (28) والمتمتع بها ليست زوجة ولا ملكا. الثاني ما رواه عبد الله
~~والحسن ابنا محمد بن علي عن أبيهما عن أبيه عن علي عليه السلام أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن الحمر الإنسية
~~(29) وما رواه الربيع بن سبرة عن أبيه قال: شكونا العزبة في حجة الوداع
~~فقال: فاستمتعوا من هذه النساء، فأبين إلا نجعل بيننا وبينهن أجلا فقال
~~عليه السلام: اجعلوا بينكم وبينهن أجلا، فزوجت امرأة فمكثت عندها تلك
~~الليلة ثم غدوت ورسول ms080 الله صلى الله عليه وآله قائم بين الركن والباب
~~ويقول: إني قد أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة
~~فمن كان عنده منهن فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (30).
# وأما الأثر فما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: أذن لنا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم رجلا تمتع وهو
~~محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتي بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أحلها بعد أن حرمها (31).
# وأما الإجماع فلأنه فتوى الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار على
# PageV00P169
# اختلاف الأعصار، لا يقال: نقلت المخالفة عن ابن عباس وابن مسعود، لأنا
~~نقول: أما ابن عباس فنقل عنه أنه تاب عن ذلك عند احتضاره (32) وأما ابن
~~مسعود فلم تثبت الرواية عنه (33) فلا يقدح في الإجماع بالاحتمال.
# أجاب الأولون بأن قالوا: أما الآية فلا نسلم دلالتها على موضع النزاع.
# قوله: المتمتع بها ليست زوجة. قلنا: لا نسلم، بل هي زوجة أما عندنا
~~فبالإجماع، وأما عند الجمهور فبالرواية التي استدلوا بها على التحريم عن
~~سبرة فإنه قال: فتزوجت امرأة ومكثت عندها ثلاثا (34). لا يقال: لو كانت
~~زوجة لحصل بها الإحصان المشترط في ثبوت الرجم ولثبتت لها النفقة والميراث
~~ولحقها حكم اللعان والايلاء والظهار، وإلا لزم تخصيص الأدلة الدالة على
~~تعلق هذه الأحكام بالزوجات، لأنا نقول: عن ذلك جوابان: أحدهما التزام هذه
~~الأحكام تمسكا بالعموم وهو محكي عن بعض الأصحاب (35). الثاني أن نقول: إنما
~~صار من منع هذه الأحكام إلى ما يعتقد كونه دلالة على التخصيص فإن ثبت ذلك
~~وإلا كانت تلك الأحكام ثابتة. ثم نقول: كل واحد من تلك الأحكام قد سقط مع
~~الزوجية الدائمة، ولا يقدح في تسميتها زوجة، فإن الميراث قد يسقط مع الرق
~~والقتل والكفر مع ثبوت الزوجية، وكذا لا يثبت الإحصان قبل الدخول بالزوجة،
~~وتسقط النفقة بالنشوز، وكذا لا يثبت اللعان بين الحر والأمة، والمسلم
~~والكافرة على مذهب كثير من الجمهور، وكما خص الجمهور تلك العمومات ms081 لوجود
~~الدلالة فكذا هنا. وأما سقوط حكم الطلاق في النكاح المنقطع فلأن الفرقة
~~تحصل
# PageV00P170
# بانقضاء الأجل أو هبة الزوج بقية المدة فلا ضرورة إلى شرعه فيها.
# وأما الخبر المروي عن علي عليه السلام فأجابوا عنه من وجوه:
# الأول إنا نعلم من علي عليه السلام بالنقل المتواتر بطرق أهل البيت عليهم
~~السلام تحليل المتعة ومن المتيقن أنه عليه السلام لا يروي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله ما يخالفه هو وفضلاء أهل بيته مثل الصادق والباقر والكاظم
~~والرضا عليهم السلام. الوجه الثاني لو سلمنا الرواية احتمل أن يكون النهي
~~مختصا بذلك اليوم لاقتضاء مصلحة اقتضت المنع ويكون ذلك المنع على وجه
~~الكراهية لا التحريم. الثالث خبر سبرة دل على الإذن وهو في حجة الوداع
~~والخبر المنسوب إلى علي عليه السلام في يوم خيبر، وحجة الوداع متأخرة عن
~~عام خيبر، فلو كان النهي الذي نقله علي عليه السلام على التحريم لزم نسخها
~~مرتين، ولا قائل بذلك. وبالجملة فإن خبر سبرة يدفع النهي الذي تضمنه خبر
~~علي عليه السلام فسقط الاحتجاج به.
# وأما خبر سبرة، فالجواب عنه من وجوه: الأول الطعن في السند (36).
# الثاني أن ألفاظه مختلفة فتارة يقول: فمكثت عندها يوما، وتارة يقول:
~~ثلاثا (37)، وتارة يقتصر على أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فمن كان
~~عنده فليخلهن، وفي أخرى يقول: إنه محرمة إلى يوم القيامة (38)، واختلاف
~~الرواية الواحدة دليل على اضطراب نقلها. الثالث أنه معارض بالأحاديث
~~المروية عن الأئمة عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله بالإباحة.
~~الرابع أنه خبر واحد في أمر تعم به البلوى ومن شأنه الظهور لو وقع، فاختصاص
~~واحد من الصحابة بروايته
# PageV00P171
# تطرق إليه التهمة. الخامس أنه مخصص لعموم القرآن المجيد وهو قوله: * (فما
~~استمتعتم به منهن) * (39) وهذا العقد مما يحصل به الاستمتاع سواء كان الاسم
~~مختصا به أو لم يكن، ولأنه عقد لابتغاء التحصين، فيجب الوفاء به، فالرواية
~~مخصصة لهذه الظواهر، فتكون مطروحة لما تقرر في الأصول من أن خبر الواحد لا
~~يخصص عموم الكتاب ms082 العزيز (40).
# وأما فتوى عمر فلا حجة فيها. فإن خلافه كخلاف المناظر لنا، ولو صح لكان
~~رجوعا إلى فتوى صحابي، وهو معارض بمذهب ابن عباس وابن مسعود.
# وأما دعوى الإجماع فلا تتحقق مع مخالفة الشيعة بأجمعها وفيهم فضلاء أهل
~~البيت عليهم السلام.
# PageV00P172
# المسألة التاسعة في وطء الحلائل في الدبر.
# في وطء الحلائل في الدبر.
# ولنا في ذلك روايتان: أحداهما الإباحة، وهو اختيار المفيد رحمه الله
~~والشيخ أبي جعفر رحمه الله، والأخرى التحريم.
# احتج المبيح بالنص والأثر والمعقول.
# أما النص فوجوه:
# الأول قوله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) * (1).
# وأنى بمعنى كيف ومن أين. لا يقال: إن الحرث اسم لموضع النسل. لأنا نقول:
# كنى بالنساء عن الحرث، فيجب أن يكون التحليل عائدا إليهن، وفي الاستدلال
~~بهذا إشكال.
# الوجه الثاني: احتجوا بقوله تعالى: * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) * (2).
# وقد علم رغبتهم فيكون الإذن مصروفا إلى تلك الرغبة. ويمكن أن يقال: ما
~~المانع أن يكون أمرهم بالاستغناء بالنساء؟ لأن قضاء الوطر يحصل بهن وإن لم
~~يكن مماثلا، كما يقال: أستغن بالحلال عن الحرام وإن اختلفا. ثم لو سلمناه
~~لكان ذلك مشروعا في غير ملتنا، فلا يلزم وجوده في شرعنا.
# واستدلوا أيضا بقوله: * (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم
~~ربكم من أزواجكم) * (3) وليس لازما، لأن الاحتمال فيه قائم.
# والوجه الاستدلال بقوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
# PageV00P173
# أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (4). وجه الاستدلال أنه
~~أمر بحفظ الفروج مطلقا، ثم استثنى الأزواج، فيسقط (5) التحفظ في طرفهن
~~مطلقا.
# وأما الأثر فما روي عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام عن
~~الرجل يأتي المرأة في دبرها فقال: لا بأس به (6).
# وعن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا
~~من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فيها بك ويستحيي منك أن يسألك. قال: ما
~~هي؟ قلت: الرجل يأتي المرأة في دبرها. قال: نعم ذلك له (7).
# وعن حماد بن عثمان عن أبي ms083 عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأتي
~~المرأة في ذلك الموضع. قال: لا بأس به (8).
# وعن علي بن يقطين وموسى بن عبد الملك عن رجل عن أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام عن الرجل يأتي المرأة من خلفها. فقال: أحلته آية من كتاب الله: قول
~~لوط: * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) *، وقد عرف أنهم لا يريدون الفرج (9).
# وأما المعقول فوجوه:
# الأول منفعة تتوق النفس إليها سليمة عن مانع عقلي أو شرعي، فتكون مباحة،
~~أما عدم المانع العقلي فبالاتفاق. وأما عدم المانع الشرعي، فلأنه لو كان
~~ثابتا لكان مستند الخصم، وسنبطله. وأما إذا كان كذلك كان مباحا،
# PageV00P174
# فبقوله تعالى: * (أحل لكم الطيبات) * (10)، ولأنه دفع لمضرة التتوق.
# الوجه الثاني: هو مباح قبل الشرع، فيجب أن يكون مباحا بعده عملا باستصحاب
~~الأصل.
# الثالث تحريم الوطء المشار إليه مع إباحة الوطء فيها عدا القبل مثل السرة
~~والفخذين مما لا يجتمعان، والثابت الإباحة هنا فتثبت هناك. وإنما قلنا:
# إنهما لا يجتمعان، لأن الاستماع بالزوجة فيما عدا القبل إما أن يكون
~~سائغا وإما أن لا يكون، وأيهما كان لزم في الموضعين.
# فإن قيل: لا نسلم أنهما لا يجتمعان. قوله: إما أن يكون الاستمتاع بما عدا
~~القبل سائغا وإما أن لا يكون؟ قلنا: يكون. قوله: فيلزم في الموضعين. قلنا:
# متى يلزم إذا ساغ لكونه استمتاعا، أم لكونه استمتاعا فيما عدا الدبر؟
~~الأول ممنوع، والثاني مسلم، وحينئذ لا يلزم من جواز الاستمتاع هناك جواز
~~الاستمتاع هنا.
# ثم نقول: ما المانع أن لا يكون الاستمتاع بما عدا القبل سائغا. قوله:
# يلزم أن لا يكون الوطء في السرة مثلا سائغا. قلنا: لا نسلم، وهذا لأن
~~التحليل هنا ليس معللا بكونه استمتاعا، بل لوجود الدلالة الدالة على جوازه
~~ولا يلزم من وجود الدلالة في الموضع المعين وجود حكمها في الآخر.
# ثم نقول: الفرق بين الصورتين ظاهر، وهذا وطء الدبر يشتمل على تفاحش ليس
~~موجودا في غيره، فكما يجوز أن يكون الحكم مستندا إلى الاستمتاع يحتمل أن
~~يكون الحكم مستندا إلى ms084 الاستمتاع الخالي من ذلك التفاحش فلا يلزم من ثبوت
~~الحكم ثم ثبوته هنا.
# ثم نقول: ما ذكرتموه من الأدلة العقلية حاصلها يرجع إلى التمسك
# PageV00P175
# بالأصل وهو لا يتم إلا مع سلامته عن المعارض، والمعارض موجود، وهو النص
~~والأثر.
# أما النص فوجهان: الأول قوله تعالى: * (فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم
~~الله) * (11)، والمراد به القبل لوجهين: أحدهما أن الوطء في الدبر مكروه أو
~~محرم وكلاهما غير مأمور به. الثاني ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~تأويل الآية أن المراد به في طلب الولد (12).
# النص الثاني: ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
# لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها (13)، وما رواه خزيمة بن ثابت
~~عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله لا يستحيي من الحق ثلاث مرات لا
~~تأتوا النساء في أدبارهن (14).
# وأما الأثر فما رواه سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله محاش النساء على أمتي حرام (15).
# أجاب القائلون بالإباحة بأن قالوا: قوله: لا نسلم أنهما لا يجتمعان.
~~قلنا:
# قد بينا ذلك. قوله: لا يكون سائغا لمجرد كونه استمتاعا، بل لكونه في ما
~~عدا الدبر. قلنا: التحليل مستفاد من الإذن في الاستمتاع، إذ لا ينقل على
~~الخصوص جواز وطء المرأة في سرتها، ولو نقل أمكن أن يفرض من مواطن الاستمتاع
~~ما لم ينقل فيه على الخصوص إباحة. قوله: بين الصورتين فرق. قلنا: نحن لم
~~نقس
# PageV00P176
# إحدى الصورتين على الأخرى فينقض بوجود الفارق، بل معنى ما نقوله إن
~~الدليل الدال على جواز الاستمتاع يتناول الاستمتاع بما عدا القبل [و] كما
~~يتناول هذه المواطن، يتناول موضع النزاع.
# ثم نقول: الفرق المذكور غير وارد، أما أولا فلأنا نمنع التفاحش، بل نقول:
~~ربما كانت الرغبة إليه أتم من الوطء في الأماكن المذكورة، فيكون الإذن في
~~جانب موضع النزاع أولى، تحصيلا لغرض الزوج، وعصمة له من المنازعة إلى وطء
~~الذكران.
# والجواب عن المعارضات، أما الآية، فلا ms085 نسلم دلالتها على موضع النزاع.
# قوله: لا يأمر بالمكروه. قلنا: حق، لكن لا نسلم أن مضمون الآية الأمر، بل
~~المراد بها الإباحة، والمكروه مباح، فيكون التقدير: من حيث أبا حكم الله
~~تعالى.
# فإن تمسك في كونها أمرا بالتزام الظاهر. قلنا: حينئذ يكون المأمور به
~~القبل ولا يدل على المنع من إباحة الآخر.
# ثم نقول هذا الظاهر متروك بالإجماع، فإنه لا يجب على الإنسان أن يطأ عقيب
~~الطهارة، ولا يستحب أيضا، بل هو مباح صرف (16)، وليس لذلك الوقت على غيره
~~مزية.
# وما روي عن الصادق عليه السلام من قوله: ذلك في طلب الولد (17) إن صح
~~النقل لا يمنع من جواز الوطء في غير القبل.
# وأما في خبر أبي هريرة، فالجواب عنه من وجهين: أحدهما أن الراوي مطعون
~~فيه حتى أن كثيرا منهم نسبه إلى وضع الحديث والزيادة فيه، ويروى أن
# PageV00P177
# عمر ضربه بالدرة، وقال: أراك كذابا (18). الثاني يحتمل أن يريد بعدم
~~النظر إليه كونه تعالى يعرض عنه وقت الجماع لما فيه من الكراهية. ولا يلزم
~~من عدم النظر التحريم.
# وأما خبر خزيمة، فالجواب عنه من وجهين: الأول أنه خبر واحد فيما يعم به
~~البلوى، فيغلب أنه لو كان محرما لما اختص بروايته واحد ولا اثنان.
# الثاني أنه معارض بالأحاديث المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام.
# وأما الأثر المنقول عن أبي جعفر عليه السلام، فالراوي له سدير، وقيل أنه
~~واقفي (19). ثم هو معارض بأحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، والكثرة
~~أمارة الرجحان (20).
# تمت المسائل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
# PageV00P178
# (2) المسائل العزية الثانية وهي تشتمل على سبع مسائل تأليف المحقق الحلي
~~ره PageV00P179
# بسم الله الرحمن الرحيم سأل السيد الأجل الفقيه العالم عز الدين (1) أدام
~~الله تأييده مسائل مهمة في الدين صد الوقت عن المبادرة بالجواب عنها
~~لأكداره (2) وعوارضه، ثم رأيت أن ذلك إخلال بحقوقه ودخول في مخالفته
~~وعقوقه، فأخذت فيما رسمه (3) مقتصرا على نص الجواب غير متطاول (4) للتطويل
~~والاسهاب، جامعا بين ذلك وبين الإشارة إلى الدلالة والأمارة، ms086 والمسائل
~~المشار إليها سبع مسائل.
# المسألة الأولى:
# ما المعني بقول المتكلمين: أن القدرة لا تتعلق في الوقت الواحد - إلى آخر
~~ما ذكروه من الشروط - إلا بجزء واحد؟ (5) ثم نقول: أهو معين أم لا؟ فإن
# PageV00P181
# كان معينا فالإنسان يجد من نفسه أنه مخير بين حركته يمنة ويسرة وإن كان
~~غير معين فما وجه قولهم: إن مقدور القدر (6) لا يجوز عليه التقديم
~~والتأخير.
# الجواب:
# هذا سؤال يتوقف وضوحه على شيئين:
# أحدهما معنى قولهم: أن القدرة لا تتعلق في الوقت الواحد والمحل الواحد من
~~الجنس الواحد إلا بمقدور واحد وبيان معنى التعلق.
# والثاني جواب الإشكال الذي أورده.
# أما بيان الأول فهو أنه قد تقرر في مذهبهم أن القدرة علة في كون القادر
~~قادرا، وأن معنى تعلقها أن لها مع المقدور حكما وهو صحة إيجاده بها عند
~~استعمال محلها فيه. إذا عرف هذا المعنى فقولهم: إنها لا تتعلق على ما ذكروه
~~من الشروط إلا بجزء واحد، أي لا يصح أن يفعل بها مع تلك الشروط إلا جزء
~~واحد.
# واستدلوا على ذلك بوجوه أقواها عندهم: أنها لو تعدت الواحد لتعلقت بما لا
~~يتناهى، ولو تعلقت بما لا يتناهى للزم نفي التفاضل بين القادرين حتى يتساوى
~~القوي والضعيف وللزم صحة ممانعة القادر لنفسه (7) فلا يكون مراد الله تعالى
~~بالوقوع أولى من مراد الواحد منا.
# وأما الإشكال الذي أورده فالجواب عنه أن نقول: نعم هو معين.
# PageV00P182
# قوله: الإنسان يجد من نفسه كونه مخيرا بين الحركة يمنة ويسرة. قلنا:
# نعم هو كذلك وإنما ساغ ذلك لاختلاف المحال، فإن القدرة الواحدة قدرة على
~~الضدين وليست قدرة في الزمان الواحد والمحل الواحد على المثلين، وإذا وضح
~~هذا لم نعد السؤال عن وجه التقديم والتأخير واردا لأنا نقول: إنهم بنوا ذلك
~~على أصول لهم، وهي أن القدرة لا تتعلق في المحل الواحد والوقت الواحد من
~~الجنس الواحد إلا بجزء واحد، وأن حكمها في حال البقاء كحكمها في حال
~~الحدوث، وأن ما لا يبقى لا يوجد إلا في حال واحدة، فلزم عن ms087 هذه العقائد
~~استحالة الإعادة على مقدور القدرة واستحالة التقديم والتأخير. أما ما لا
~~يبقى من الأفعال فلاستحالة فعله إلا في وقت واحد، وأما ما يبقى فلو صح ذلك
~~فيه لأدى إلى جواز أن يفعل بالقدرة الواحدة على جهة التأخير أفعالا وفي
~~الوقت أفعالا فلزم أن يفعل بها أكثر من جزء واحد في الوقت والمحل لأن
~~القدرة متى تعلقت بالمثلين صح فعلهما بها على الجمع بخلاف الضدين وقد
~~استسلموا بطلان ذلك فلذلك امتنعوا من جواز التقديم والتأخير والإعادة،
~~والله الموفق للصواب. PageV00P183
# المسألة الثانية:
# ما المطلوب بالتكليف أهو مجرد الفعل أو وجهه أو هما، فإن كان الأول
~~فالتكليف مختلف، والفعل من حيث هو لا يختلف، وإن كان الثاني فالوجه ليس من
~~أثر القدرة، وإن كان الثالث فما قيل في القسمان وارد عليه.
# الجواب:
# المطلوب بالتكليف هو الفعل الواقع على الوجه المؤثر في وجوبه أو ندبه أو
~~قبحه، واشتماله على الوجه قد يكون من أثر القادر وقد يكون لما هو عليه
~~ذاته، مثال الأول لطمة اليتيم وقبح الكذب، فإن لطمة اليتيم إنما تقبح وتحسن
~~بحسب القصد، وكذلك الكذب إنما يقبح لإرادة المخبر بالإخبار به على خلاف
~~المخبر عنه، ومثال الثاني وجوب قضاء الدين وقبح الجهل، ففي الحقيقة المطلوب
~~بالتكليف هو الفعل، واختصاصه بالتكليف إنما هو لوقوعه على ذلك الوجه والله
~~الموفق للصواب. PageV00P184
# المسألة الثالثة:
# ما الذي يختار في الإرادة أهي الداعي أم أمر زائد عليه، وهل ذلك الأمر
~~الزائد في الشاهد فقط أم فيه وفي الغالب، وإن كانت هي الداعي فهل تنتهي
~~الدواعي إلى داع يخلقه الله تعالى أم لا؟ وهل إن انتهت إليه يجب الفعل عنده
~~أم لا؟ وهل الوجوب إذا قيل به هو الذي يذهب الخصم إليه أم أمر سواه؟.
# الجواب:
# أما السؤالان الأولان فلم يتضح لي دلالة تدل فيهما على نفي ولا إثبات
~~وجميع ما ذكره الشيوخ رحمهم الله من الاستدلال على ما ذهبوا إليه معترض
~~باعتراضات لازمة مقتضية للقدح ونحن نشير إلى الخلاف الواقع من فضلاء الكلام
~~ونشير إلى ms088 قوى معتمدهم ونومئ إلى الجواب عنه لتلوح صحة العذر فيما اخترناه،
~~فنقول:
# اختلف الشيوخ في ذلك فذهب الجبائيان (8) ومن تابعهما في أن الإرادة أمر
~~زائد على الداعي الخالص شاهدا وغائبا، وذهب آخرون إلى العكس، وفرق أبو
~~الحسين (9) فجعل كون الواحد منا مريدا زائدا على مجرد الداعي في الشاهد
~~خاصة ولم يثبت الإرادة ولا غيرها من الأعراض.
# قال: إن الشك في كون الواحد منا مريدا زائدا على مجرد الداعي ظاهر
~~الفساد، لأن الإنسان عندنا يعلم في الشئ نفعا خالصا من كل صارف فيجد
# PageV00P185
# نفسه كالطالبة لذلك النفع ويجد ذلك المطلب كالصادر عن هذا العلم والتابع
~~له.
# قال: ولا شئ أظهر مما يجده الإنسان من نفسه.
# ويمكن أن يقال: لا نسلم أن ذلك المطلب زائدا على الداعي الصافي عن معارضة
~~الصارف، وهذا لأن الداعي إلى الفعل طلب له فإذا بقي على الداعي إلى وقت
~~الفعل أمكن أن يجد نفسه كالطالبة له فدعوى تجديد أمر زائد على الداعي
~~الخالص في موضع المنع.
# واستدل من رجع بها إلى الداعي الخالص شاهدا وغائبا بوجوه أقواها عندهم:
~~أنه لا مقتضي لإثباتها، وما لا مقتضي له يجب نفيه، أما الأولى فتظهر
~~باستقراء أدلة المثبتين لها، وأما الثانية فلأنه لو جاز إثبات ما لا دليل
~~على ثبوته للزم إثبات كل جهالة.
# ويمكن أن يقال: لا نسلم أنه لا مقتضي لإثباتها. قوله: يظهر بالاستقراء،
~~قلنا: الاستقراء يفيد الإحاطة فكم من باحث لم يظفر ثم ظفر. قوله: ما لا
~~مقتضي له يجب نفيه. قلنا: متى إذا لم يكن له مقتض في نفس الأمر أم بالنسبة
~~إلى الباحث؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، لكن لا نسلم ههنا عدم المقتضي في
~~نفس الأمر.
# قوله: لو جاز إثبات ما لا دليل على ثبوته لزم إثبات كل جهالة، قلنا:
# الجهالة علم بطلانها فلا تثبت.
# واستدل المثبتون لها شاهدا وغائبا بوجوه أقواها عندهم وجهان: أحدهما أن
~~الباري مخبر وآمر وكل من كان كذلك فهو مريد، أما الأولى فسمعية، وأما
~~الثانية فلأن الأمر لا يكون أمرا إلا ms089 بإرادة الآمر، وكذلك النهي والخبر.
# الوجه الثاني أنه تعالى فعل أفعالا متميزة في الحدوث وقد كان يجوز وقوعها
~~على خلاف ذلك فلا بد من أمر اقتضى ترتيبها وليس ذلك إلا الإرادة لبطلان ما
~~عدا ذلك من الفروض. PageV00P186
# والجواب عن الأول إنا لا نسلم أن الأمر لا يكون أمرا إلا بالإرادة، وهذا
~~لأنه كما يجوز تعليله بالإرادة يمكن تعليله بالداعي الخالص، فليس بأن يكون
~~دالا على أحدهما [أولى] من الآخر.
# وهذا الذي ذكرناه يمكن أن يكون جوابا عن الوجه الثاني، على أن ما ذكره
~~وارد على الإرادة، وأيضا فإنه يمكن أن يقال: لم أراد تقديم وهذا وتأخير
~~الآخر؟ أجابوا بأن الداعي يدعو إلى تقديم المقدم وتأخير المؤخر، صح لنا أن
~~نجيب بمثل ذلك. لا يقال: قد يستوي التقديم والتأخير بالنسبة إلى الداعي فلا
~~يجوز إسناد أحدهما إليه، لأنا نقول: قد تستوي إرادة التقديم وإرادة التأخير
~~بالنسبة إلى الداعي. ولو قال: الإرادة (10) جنس الفعل كان تعلل بالاصطلاح
~~وإلا فالإرادة المتعلقة بالشئ على وجه غير الإرادة المتعلقة بالآخر.
# وإذا كانت أدلة هذه الدعاوي مدخولة وجب التوقف فيها لأنه ليس قول أولى من
~~قول.
# وأما قوله في أصل السؤال: هل تنتهي الدواعي إلى داع يخلقه الله تعالى؟
# قلنا: نعم وهو كالعلم الضروري بأن الشئ مصلحة. قوله: وإذا انتهت إلى ذلك
~~هل يجب الفعل؟ قلنا: لا يجب، وقد يمكن أن يجب إذا تمحضت الدواعي صافية عن
~~الصوارف كما في حق الفار من الأسد، وليس ذلك بمشابه لمذهب أهل الجبر، لأن
~~الدواعي يجوز أن تختلف ويثبت بعضها عوضا عن بعض، والخصم يوجب الفعل ولا
~~يجوز أن لا يقع ولا أن يختار غيره عليه. وهذا الوجه ذكره القاضي (11) والله
~~الموفق.
# PageV00P187
# المسألة الرابعة:
# ما الوجه (12) الذي قال علم الهدى قدس الله روحه بأن القدرة لا تبقى (13)
~~وما الوجه الذي لأجله شك في بقاء الأكوان.
# الجواب:
# الذي أعرفه من مذهب المرتضى قدس الله روحه في صحيح النقل الشك في بقاء
~~الأعراض كلها، والوجه في ذلك عنده ضعف معتمد الجازم ms090 بالبقاء عليها، ووظيفة
~~من عدم الدلالة علي القطع بالنفي والاثبات التوقف. والله الموفق.
# PageV00P188
# المسألة الخامسة:
# ما المعني بقول السيد المرتضى رضي الله عنه: وما يدخل فيه معنى النسخ،
~~وكذا قوله: معنى التخصيص دون النسخ ودون التخصيص نفسه (14)، وما هو المختار
~~فيما نقل من التخيير إلى التضييق أو بالعكس (15)، أيكون نسخا أم لا؟ وكذلك
~~ما المختار عنده في الزيادة على النص والنقصان منه أهو نسخ أم لا؟ (16).
# الجواب:
# لا بد في إبانة الغرض بهذه الألفاظ من مقدمة وهي أن التخصيص في الحقيقة
~~لا يرد إلى علي الألفاظ العامة، فإن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ ومعنى
~~التخصيص يرد على ما علم عمومه لا باللفظ إذ التخصيص عبارة على ما دل على أن
~~المراد بالعام بعضه، فإن كان العموم مستفادا من منطوق اللفظ كان التخصيص
~~حقيقة، وإن كان مستفادا لا من منطوقه كان التخصيص معنويا ومثاله أنا نستدل
~~بحل الوطء في أم الولد على بقاء الملك، وبثبوت الملك على تحقق توابعه من
~~بيع ووقف وغيره، فإذا ورد المنع من البيع في بعض الصور كان ذلك في معنى
~~التخصيص فيها فهذا يخصص معنى التخصيص.
# وأما النسخ فلا يكون حقيقة إلا إذا كان الناسخ متراخيا وكانا جميعا
~~مستفادين بالشرع، أما إذا كان الرافع معلوما بالعقل فإنه لا يطلق اسم النسخ
# PageV00P189
# وإن كان معناه موجودا فيه كما إذا أمر إنسان بالقيام في الصلاة ثم اقعد
~~فإن القيام ينسخ في حقه لكن لما كان ذلك معلوما بالعقل لم يسم نسخا وإن كان
~~المعنى موجودا فيه، وربما كان مثل هذا أشبه بإطلاق اسم الشرط.
# وأما نقل الفعل من التخيير إلى التضييق فإنه ليس بنسخ للفعل المخير، لأن
~~وجوب فعله باق، وربما كان نسخا لجواز (17) تركه إلى غيره، لأن المنافاة
~~متحققة هناك. وأما نقل الفعل من التضيق إلى التخيير فليس بنسخ بالنسبة إلى
~~المضيق لتحقق وجوبه، بل النسخ وارد على تحريم تركه لتحقق المنافاة.
# وأما الزيادة على النص والنقيصة منه فقد اختلف الأصوليون في ذلك، والذي
~~اتضح لي فيه ms091 أن الزيادة إن كانت مؤثرة تغييرا في المزيد عليه كان ذلك القدر
~~من التغيير نسخا لتحقق معنى النسخ فيه، وإلا فلا يكون نسخا، فإن التغريب
~~(18) في حق الزاني البكر لم يؤثر تغييرا في الحد، وقولهم: إن النص الأول
~~كان يؤذن بالاكتفاء لا حجة فيه، لأنا نقول: الاكتفاء بما تضمنه النص الأول
~~إن كان معلوما من دلالة لفظية شرعية كانت الزيادة نسخا لتلك الدلالة وإلا
~~لم تكن نسخا.
# وأما النقيصة فإنها تكون نسخا لما نقص [لا] لما بقي كالاقتصار في عدة
~~الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام بعد الحول، فإنه نسخ لما زاد على الأربعة
~~أشهر (19) فإن كان النص الثاني مغيرا للنص الأول أي لما دل على (20) منطوقه
~~كان نسخا وإلا فلا. والله الموفق.
# PageV00P190
# المسألة السادسة:
# قول الشيخ أبي جعفر رضي الله عنه: عدة من أصحابنا عن التلعكبري وكذا
~~قوله: عدة من أصحابنا عن أبي المفضل، وقوله: عدة من أصحابنا محمد بن علي بن
~~بابويه (21) هل العدة متفقة أم مختلفة؟ تعرفنا ذلك ونذكر أسماءهم.
# الجواب:
# الذي وصل إلي في ذلك ووجدته بخط بعض الفضلاء أن الجماعة الذين هم طريق
~~الشيخ رحمه الله تعالى إلى أبي المفضل منهم أبو عبد الله الحسين بن عبيد
~~الله (22)، وأبو علي محمد بن إسماعيل بن أشناس (23)، وأبو طالب بن غرور
~~(24)، واسم أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني.
# وأما الجماعة الذين هم طريقه إلى التلعكبري منهم الحسين بن عبيد الله
~~المذكور، وابن صقال (25)، وابن أشناس المذكور، وابن عزور (26) المذكور.
# وإلى ابن بابويه منهم المفيد رحمه الله، والحسين بن عبيد الله المذكور
~~وأبو
# PageV00P191
# الحسين جعفر بن الحسين بن حسكة القمي (27) وأبو زكريا محمد بن سليمان
~~الحمراني (28). ومظان روايته تختلف فتارة تكون الجماعة المذكورون، وتارة
~~بعضهم، واسم التلعكبري محمد بن موسى (29) وكنيته أبو محمد والله الموفق
~~للصواب (30).
# PageV00P192
# المسألة السابعة:
# إذا أوصى إلى إنسان فقبل الوصية وهو يعلم أن في مال الموصي الخمس لم
~~يخرجه، هل يجب على الوصي إخراجه من التركة أم لا؟ وهل يفرق بين أن ms092 يكون
~~الوصي فقيها أم لا؟ وهل إذا كان لهذا الميت دين على إنسان يعلم مثل ما علمه
~~الوصي أيجب عليه تسليم ذلك إلى الورثة أم يخرجه هو؟ وهل إذا كان من
~~المستحقين يسقط عنه أم لا؟ وهل يجوز لغير الحاكم أن يخرج على وجه أنه أمر
~~بمعروف أم لا؟.
# الجواب:
# نعم على الوصي إخراج الخمس من تركته، ولا فرق بين أن يكون فقيها أو لا
~~يكون في وجوب إخراجه.
# ولا يجوز لمن عليه الدين أن يخرج عن الميت بل يجب عليه تسليمه إلى الوارث
~~ليتولى الإخراج فإن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صاحبه أو من يقوم مقامه.
# ولا تبرأ ذمة الغريم إن كان من أهل الاستحقاق بمجرد ثبوت الخمس في مال
~~صاحب الدين وإلا برأت ذمته في حال حياته.
# ولا يجوز لغير الحاكم أو الورثة أن يتولى تسليم الدين إلى أرباب الخمس،
~~والله الموفق.
# وهذا حين انتهينا على أجوبة المسائل معتذرين من الخلل مستغفرين من الخطل
~~وإنا نسأل التوفيق لصالح العمل إن شاء الله تعالى، وصلى الله على سيدنا
~~محمد النبي وآله الطاهرين. PageV00P193
# (3) المسائل المصرية وهي تشتمل على خمس مسائل تأليف المحقق الحلي ره
~~PageV00P195
# بسم الله الرحمن الرحيم أقول: بعد حمد الله على ما أكرمنا من فضله
~~وألهمنا من محبة العلم وأهله، والصلاة على رسوله الهادي إلى الخير كله،
~~وعلى ذريته نواميس الدين وأصله، إني مجيب إلى ما سألني الشريف (1) لمعرفتي
~~برئاسته ونبله، وتحققي نفاسته وسداد عقله، وأن ذلك يقع منه في موقعه ويحل
~~في محله، وهي خمس مسائل:
# الأولى في شرح الباب الأول من النهاية، فإنه ذكر أنه سمع مني شرحها (2)
~~ولم ينضبط له إلا أقلة.
# الثانية في إزالة النجاسات بالمائعات وكيف ادعى علم الهدى والشيخ المفيد
~~رحمهما الله أن ذلك هو مذهبنا ولا نص فيه.
# الثالثة الماء القليل هل ينجس بالملاقاة أم لا؟.
# الرابعة ماء البئر هل ينجس بالملاقاة أم لا ينجس إلا بالتغيير؟.
# الخامس الماء المستعمل في غسل الجنابة وشبهه هل يرفع به الحدث أم ms093 لا؟.
# وها نحن موردون مسائله، ومجيبون عنها، ومشيرون إلى الدلالة على وجه مختصر
~~إن شاء الله.
# PageV00P197
# المسألة الأولى يفتقر جوابها إلى إيراد كلام الشيخ رحمه الله.
# قال: باب بيان ماهية الطهارة وكيفية ترتيبها (3).
# باب الشئ ما يدخل به إليه، ويجوز أن يكون من قولهم: " أبواب مبوبة " أي "
~~أصناف مصنفة " فكأن الباب يجمع صنفا من الأصناف.
# والمائية (4) مشتقة من ما التي يطلب به تارة شرح الاسم، وتارة شرح
~~الحقيقة، وقد يسأل عن الشئ بما هو فيقال منه ماهية، ويكنى عنه بهو ويقال
~~هوية.
# والكيفية من كيف التي يسأل بها عن الوصف، فكأنه قال: باب بيان ما يقال في
~~جواب من يسأل ما الطهارة وكيف ترتيبها.
# وهنا محذوف تقديره وكيفية ترتيب فصولها فحذف المضاف لأن الباب لم يشتمل
~~على ترتيب الطهارة بل على ترتيب فصولها.
# وربما قيل: لم لم يجعل للطهارة هنا كتابا كما جعل في الخلاف؟.
# والجواب أنه تارة ينظر إلى كون الطهارة وجبت تبعا لغيرها فأشبهت
~~المقدمات، وتارة ينظر إلى كثرة فصولها وتشعب مسائلها وكونها أهم مقدمات
~~الصلاة في عناية الشرع فيخصها بمزية الانفراد.
# وقال رحمه الله: الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة
~~(5).
# PageV00P198
# إنما قال: في الشريعة احترازا من اللغة، فإنها هناك اسم للنزاهة عن
~~الأدناس يقال: رجل طاهر الثياب أي منزه، وقوم يتطهرون أي يتنزهون من الدنس
~~فأما في الشرع فهي كما ذكر.
# ونقض قوم هذا التعريف بإزالة النجاسة عن الثياب والبدن فإنها معتبرة من
~~الاستباحة ولا يطلق عليها اسم الطهارة.
# واحترز القاضي عبد العزيز بن البراج لذلك بأن زاد " ولم يكن ملبوسا وما
~~يجري مجراه " (6).
# وقال بعض المتأخرين (7): ينتقض أيضا بوضوء الحائض لجلوسها في مصلاها
~~ذاكرة لله فإنه طهارة وإن لم تحصل به الاستباحة.
# والشيخ رحمه الله قال في المبسوط: " الطهارة عبارة عن إيقاع أفعال في
~~البدن مخصوصة على وجه مخصوص تستباح به الصلاة " (8) وصوبه ذلك المتأخر
~~وأسقط اشتراط الاستباحة، فقال: نريد بقولنا: " في البدن مخصوصة " الاحتراز
~~من إزالة النجاسة العينية عن الثوب والبدن، ms094 وبقولنا: " على وجه مخصوص "
~~القربة، ولا حاجة إلى الاستباحة (9).
# PageV00P199
# ويمكن أن يقال: أما نقضه على النهاية بوضوء الحائض في زمان حيضها، فلا
~~نسلم أن ذلك يسمى طهارة ونطالبه من أين عرف تسميته بذلك، وإنما يستفاد
~~الوضع من أهل الاصطلاح وهو مفقود، وليس تسميته وضوءا مستلزما تسميته طهارة،
~~لأن الطهر في مقابلة الحيض فلا يجتمعان، فلو صدق عليه اسم الطهارة لصدق على
~~فاعلته في زمان الحيض الطهر.
# وأما تصويبه حد المبسوط فوهم فاحش، لأنه في غاية الإجمال بحيث لا يفهم
~~منه شئ على التعيين أصلا، بل هو منطبق بلفظه على كثير مما يفعل في البدن
~~وليس طهارة ولو قال: لم أرد بالمخصوصية ما أشرت إليه، وإنما أردت الوضوء أو
~~الغسل. قلنا: فالتعريف إذا باللفظ الثاني لا الأول وقد كان متشاغلا بتعريف
~~لفظ واحد فصار متشاغلا بعدة ألفاظ لا تدل عليها ألفاظ التعريف ومن الشروط
~~في التحديد تجنب الألفاظ المبهمة. ثم لو زال الطعن في هذا التعريف بالعناية
~~لأمكن في كلام النهاية.
# قوله: المراد بقوله: " في البدن مخصوصة " الاحتراز من إزالة النجاسات، إن
~~أراد أن نفس اللفظ دال على ذلك فهو مكابرة وإن أراد أنه يدل مع التفسير كان
~~ذكره تطويلا.
# قوله: يستغنى بقولنا: " على وجه مخصوص " عن ذكر الاستباحة وهم أيضا لأن
~~اللفظ لا يدل على ذلك وإنما يدل بالعناية، ولأن الشيخ رحمه الله لا يكتفي
~~بالقربة عن الاستباحة فلم تدل خصوصية الأفعال على قصد الاستباحة.
# على أنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول: الطهارة أفعال مخصوصة، ويفسر المخصوصة
~~بجميع ما يعتبر في التعريف.
# ثم نقول: الخطأ نشأ من ظنهم أن الشيخ رحمه الله قصد تعريف الطهارة نفسها
~~وليس الأمر كذا وإنما قصد تفسير اسم الطهارة بما هو أظهر منه وإن كان
~~PageV00P200
# أعم من موضوعه وهذا جائز في تفسير الاسم كما يقال: " العشرق (10) نبت "
~~وإن كان التفسير مشتركا وكذا لو قيل: " السكنجبين شراب يقمع الصفراء " لعد
~~قائله معرفا وإن كان التعريف مشتركا، لأنه قصد بيان اللفظ بما هو أظهر منه.
# ولو ms095 قيل: فرق بين أن يقول: السكنجبين اسم لشراب يقمع الصفراء وأن يقول:
~~اسم للشراب القامع، والشيخ رحمه الله قال: الطهارة اسم لما يستباح، فجعله
~~واقعا على كل ما تحصل به استباحة الصلاة. قلنا: هذا يمكن لو لم نجعلها نكرة
~~موصوفة، أما لو جعلناها نكرة جرت مجرى أن يقال: الطهارة اسم لشئ تستباح به
~~الصلاة، وقد يقتصر في التعريف اللفظي على مثل هذا وإن لم يكن حاصرا.
# قال الراوندي (11) رحمه الله: والاحتراز التام أن يقول: الطهارة الشرعية
~~هي استعمال الماء والصعيد على وجه تستباح به الصلاة وأكثر العبادات (12).
# وما أراه رحمه الله ألم بالاحتزاز فضلا أنه أئمة فإن كل ما يرد على ألفاظ
~~النهاية يرد على هذا ثم ينتقض بتجديد الوضوء على الوضوء فإنه طهارة ولاحظ
~~له في الاستباحة. وقوله: وأكثر العبادات زيادة لا معنى لها.
# والتحقيق أن اللفظ الواقع على المعاني المختلفة بالاشتراك اللفظي لا يمكن
~~إيضاحه بالتعريف الواحد كلفظ العين مثلا فإنه لما وقع على الباصرة والماء
~~والمال لم يمكن تعريفه إلا بذكر موضوعاته، لكن إذا اتفق اشتراك تلك
# PageV00P201
# الموضوعات في لازم خاص بها أمكن تعريفه بذلك اللازم، كما يقال: الذات اسم
~~لما يعلم بعينه بانفراده، فالموضوعات مختلفة بالحقائق ووقوعه عليها بالشركة
~~اللفظية، لكنها تشترك في ذلك اللازم فأمكن أن يعرف الاسم به، لكن إن جعل
~~الاسم واقعا عليها بحسب ذلك اللازم خرج الاسم من كونه مشتركا ودخل في كونه
~~متواطئا لأنه يعود كالموضوع لما له ذلك اللازم المشترك.
# أما الطهارة فإنها تقع على الوضوء تارة مع إرادة الاستباحة وتارة لا بحسب
~~ذلك الاعتبار كتجديد الوضوء من غير حدث، وتارة تقع على الغسل المراد به
~~الاستباحة، وقد يقع عليه لا بحسب ذلك كالغسل المندوب مع طهارة البدن من حكم
~~الحدث، وتارة على التيمم لاستباحة الصلاة، وتارة لا لها.
# وهذه حقائق مختلفة لا يجمعها شئ مشترك فكان تعريف اللفظ الذي يصح وقوعه
~~على كل واحد واحد منها بالتعريف الواحد الحاصر متعذرا.
# وقد عرفنا نحن الطهارة مرة بأنها استعمال أحد الطهورين ms096 لإزالة منع الحدث
~~أو لتأكيد الإزالة.
# ولو قيل: الطهور لا يعرف إلا بعد معرفة الطهارة فهو دور. قلنا: قد يمكن
~~معرفة كون الماء طهورا بقوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا) *
~~(13)، وكون التراب طهورا بقوله صلى الله عليه وآله: جعلت لي الأرض مسجدا
~~وترابها طهورا (14).
# ومعنى قولنا: أو لتأكيد الإزالة احتراز من تجديد الوضوء على الوضوء،
# PageV00P202
# فإنه طهارة وإن لم يزل منعا، لكنه يؤكد الإزالة ولا ندعي أن ذلك تعريف
~~ضابط.
# قال رحمه الله: وهو ينقسم قسمين وضوء وتيمم (15).
# قيل: في هذا التقسيم إخلال بالغسل وهو حق، لكن الشيخ رحمه الله استدرك
~~ذلك في موضع آخر فقال: الطهارة تنقسم إلى مائية وترابية فالمائية إلى ما
~~يختص الأعضاء الأربعة فتسمى وضوءا وإلى ما يعم البدن فتسمى غسلا (16).
# واعتذر بعض الأصحاب (17) له بأن الوضوء قد يراد به الغسل كما في قوله
~~عليه السلام: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم (18). والمراد
~~غسل اليدين، وبأن بعض العامة لا يستبيحون الصلاة بغسل الجنابة بانفراده،
~~فراعى إجماعهم وخص الطهارة بالوضوء لما فسرها بما تستباح به الصلاة.
# وفي العذر ضعف، أما الأول فلاختصاص لفظ الوضوء في الشرع بغسل الأعضاء
~~المخصوصة وعند إطلاق اللفظ لا يجوز صرفه إلى غيره. وأما الثاني فلأن
~~الإمامية وأكثر الجمهور يستبيحون الصلاة بالغسل المنفرد فكان مراعاة قولهم
~~أولى أو مساويا.
# وبعض المتأخرين (19) ناقش شيخنا أبا جعفر رحمه الله على قوله في المبسوط:
~~فما يخص الأعضاء الأربعة فيسمى وضوءا بأن قال: هنا تجاوز وإلا فالأعضاء ستة
~~ثلاثة مغسولة وثلاثة ممسوحة.
# PageV00P203
# والمناقشة لفظية ولعل الشيخ رحمه الله نظر إلى ألفاظ الكتاب العزيز فإنه
~~تضمن أمرا بمغسول وعطف الأيدي عليه وأمرا بممسوح وعطف الأرجل عليه، واليدان
~~متشابهتان، وكذا الرجلان فقاما مقام الواحد. ويقال: إن عليا عليه السلام
~~وعبد الله قالا: غسلتان ومسحتان (20) فحصرا ذلك في أربع وهو يقتض تعداد
~~الأعضاء بحسبها.
# قال رحمه الله: ومدارهما على أربعة أشياء: أحدها وجوب الطهارة، وثانيها
~~ما به تكون الطهارة، وثالثها كيفية الطهارة، ورابعها ما ينقض الطهارة (21).
# يقال: ms097 المدار موضع الشئ الذي يدير غيره، ولما كانت هذه الأقسام مقتسمة
~~(22) مسائل الطهارة وكانت المسائل راجعة إلى الطهارة جرت هذه الأقسام مجرى
~~المدار بالطهارة وهو استعارة وتجوز.
# ولما أوضح الشيخ رحمه الله اسم الطهارة وأقسامها أراد بعد ذلك حصر فصولها
~~فقدم الوجوب ليكون الشروع بحسبه وثنى بما به يكون لأنه كالآلة للصناعة، ثم
~~بالكيفية لأنها هيئة لا تنفرد عن الحقيقة، وأخر الناقض لأنه رافع لثمرة
~~الطهارة المتأخر عنها.
# وربما خطر لبعضهم زيادة في الأقسام وهي من تجب عليه ولماذا تجب ومتى تجب؟
# ويمكن أن يقال: إن الطهارة تجب تبعا فعند بيان الوجوب يتبين الذي تجب
~~عليه وما تجب له والوقت.
# وربما قيل: لم قال: ومدارهما ثم قال: وجوب الطهارة وما به يكون، فأتى
# PageV00P204
# أولا بلفظ التثنية وأخيرا بلفظ الطهارة وهو واحد.
# وجوابه لما كانت الطهارة عبارة عن القسمين جاز أن يعبر تارة عنهما وتارة
~~عن الطهارة.
# قال رحمه الله: أما العلم بوجوبها فحاصل لكل أحد خالط أهل الشرع ولا
~~يرتاب أحد منهم فيه (23).
# قال الراوندي: هذا بمنزلة أن لو قال: يدل على وجوب الطهارة الإجماع (24).
# وليس الأمر كما قاله بل كأنه يقول: إنه غني بظهوره بين أهل الشرع عن
~~الشروع في بيانه، ويؤيد ذلك قوله: أما العلم بوجوب الطهارة فقد بينا حصوله
~~لا محالة فلذلك لم نشرع فيه.
# ولنا على وجوب الطهارة الإجماع والقرآن والسنة. أما الإجماع فاتفاق فتاوى
~~فقهاء الأمصار على وجوبها في الجملة وإن اختلفوا تفصيلا، وأما القرآن فقوله
~~تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (25)، وقوله تعالى: * (إذا قمتم إلى
~~الصلاة فاغسلوا) * الآية (26). وأما السنة فقوله عليه السلام: الطهارة شطر
~~الإيمان (27). وقول الباقر عليه السلام: لا صلاة إلا بطهور (28).
# قال رحمه الله: والعلم بما به تكون الطهارة ينقسم قسمين: أحدهما العلم
# PageV00P205
# بالمياه وأحكامها وما تجوز الطهارة به منها ومنا لا تجوز. والثاني العلم
~~بما يجوز التيمم به وما لا يجوز. وأما العلم بكيفية الطهارة فينقسم قسمين:
~~أحدهما العلم بالطهارة الصغرى وكيفيتها. والثاني العلم بالطهارة الكبرى من
~~الأغسال وأحكامها (29).
# هنا ms098 سؤالات:
# الأول لم ذكر في المدار وجوب الطهارة وما به تكون وكيفيتها، وفي التفصيل
~~عدل إلى العلم بالوجوب والعلم بما به يكون والعلم بالكيفية وأحد الأمرين
~~غير الآخر.
# الجواب: إنه أراد أولا تعداد لوازم الطهارة، وثانيا تعليم تلك اللوازم.
# السؤال الثاني: لم عول في بيان الوجوب على الاستدلال واقتصر في الباقي
~~على تعداد الأقسام.
# جوابه: أن الوجوب لا يتحقق العلم به إلا مع الاستدلال ولا كذلك البواقي
~~لأن العلم قد يطلق على فهم ماهية كل قسم منها فلذلك اقتصر عليه.
# الثالث: ذكر العلم في الأقسام الثلاثة ولم يذكره في النواقض.
# وجوابه: أن المراد من العلم في تلك الأقسام بيان ماهية كل قسم منها، وذلك
~~موجود في شرح النواقض.
# الرابع: لم بدأ بذكر كيفية الصغرى وعقب الكبرى.
# وجوابه: أن الصغرى أهم لعموم البلوى بها وتكرار أسبابها زيادة عن تكرار
~~أسباب الغسل.
# الخامس: لم قال في بيان الكيفية: العلم بالطهارة الصغرى وكيفيتها ثم
# PageV00P206
# قال: العلم بالطهارة الكبرى وأحكامها ولم يذكر كيفيتها.
# وجوابه: أنه لما كانت الكيفية عارضة للمتكيف لم يمكن العلم بها مجردة،
~~وقوله: العلم بالطهارة الكبرى يكفي عن ذكر كيفيتها لما ذكرناه من توقف
~~الكيفية على الماهية المتكيفة بها، وذكر الأحكام زيادة يستتبع الفصل وتدخل
~~تحته الكيفية أيضا.
# وقوله (30): من الأغسال يقتضي الإخلال بكيفية التيمم بدلا من الغسل.
# ويمكن أن يقال: إنها تدخل في أحكام الكبرى.
# قال رحمه الله: وأما القسم الرابع وهو ما ينقض الطهارة فهو أيضا على
~~ضربين: أحدهما ينقض الطهارة الصغرى ولا يوجب الكبرى، والثاني ينقضها ويوجب
~~الطهارة الكبرى (31).
# كل الأحداث تشترك في نقض الطهارة بمعنى أن تجددها يمنع من الصلاة، فإن
~~المغتسل من الجنابة إذا أحدث ولو حدثا يوجب الوضوء نقض طهارته الكبرى بمعنى
~~أنه يمنع الأخذ في الصلاة وغيرها مما تشترط فيه الطهارة حتى يتوضأ، وإذا
~~تبين هذا ظهر أن قوله رحمه الله: أحدهما ينقض الطهارة زيادة لا معنى لها
~~ولو اقتصر على قوله: ينقض الطهارة كان أعم بيانا.
# وفي هذا المقام سؤالان:
# الأول: لم قال: ms099 ولا يوجب الكبرى وألا قال: ينقض الطهارة ويوجب الصغرى
~~لأنه لا يدل عدم وجوب الكبرى على وجوب الصغرى.
# وجوابه: لو قال ذلك لاحتمل أن يوجب الكبرى لأنه لا يلزم من إيجاب
# PageV00P207
# الصغرى عدم إيجاب الكبرى، فكان قوله: ينقض الصغرى دليلا على وجوب إحدى
~~الطهارتين، لأنه لا يصح الدخول في الصلاة مع عدمهما، ولما قال: لا يوجب
~~الكبرى، دل بالمطابقة على عدم وجوب الكبرى وبالملازمة على وجوب الصغرى.
# والسؤال الثاني: أن يقال: لم جعل النواقض قسمين وألا يجعلها ثلاثا أو
~~أربعا فإن منها ما يوجب الطهارتين ومنها يوجب الصغرى تارة وكليهما أخرى.
# وجوابه أن ذلك جائز، لكن الذي ذكره أخصر، فإن إيجاب الكبرى لا يمنع إيجاب
~~الصغرى وأما الرابع فدخل مع ما يوجب الوضوء تارة ومع ما يوجب الغسل أخرى
~~فلا يخرج القسمان الأخيران عن الأولين.
# قال رحمه الله: والذي بتبع الطهارة مما يحتاج إلى العلم به للدخول في
~~الصلاة وإن لم يقع عليه اسم الطهارة العلم بإزالة النجاسات من البدن
~~والثياب، لأنه لا يجوز الدخول في الصلاة مع نجاسة على البدن أو الثوب كما
~~لا يجوز الدخول فيها مع عدم الطهارة، ونحن نرتب ذلك على حسب ما تقتضيه
~~الحاجة إليه إن شاء الله (32).
# هنا إيرادات:
# الأول: ظاهر كلامه يؤذن أن العلم بإزالة النجاسات شرط، وهو في موضع
~~المنع، لأن خلو البدن والثوب من النجاسة يكفي في جواز الدخول في الصلاة وإن
~~لم تعلم كيفية الإزالة. يؤيده قوله: لأنه لا يجوز الدخول في الصلاة مع
~~نجاسة على الثوب والبدن ولم يعتبر عدم العلم.
# الثاني قوله: ولا يجوز الدخول في الصلاة مع نجاسة على البدن أو الثوب
# PageV00P208
# وهو غير مستمر، إما للضرورة، كدم القرح الذي لا يرقا (33) والنجاسة التي
~~لا يقدر معها على الماء لإزالتها وإما لا مع ذلك كالدم القليل من دم الفصاد
~~وشبهه.
# الثالث قوله: حسب ما تقتضيه الحاجة إليه فيه إعمال الفعل في المفعول
~~الواحد من وجهين.
# وجواب الأول: لا نسلم أن الشرط هو العلم بالإزالة بل لما كان ms100 لا يجوز
~~الدخول في الصلاة مع نجاسة على الثوب والبدن وكان التفصي من ذلك يستلزم
~~العلم بإزالة النجاسات صار لازما لشرط الصلاة لا أنه شرط.
# وأما الإيراد الثاني فلازم.
# وأما الثالث فالجواب: أن الضمير في تقضيه يحتمل أن يكون عائدا إلى
~~الاقتضاء لا إلى ما يرجع إليه الضمير المتصل بحرف الصلة.
# قال رحمه الله: أما العلم بوجوب الطهارة فقد بينا حصوله لا محالة فلذلك
~~لم نشرع فيه، وأما ما به تقع الطهارة من المياه وغيرها فيجب أن يكون العلم
~~به مقدما على العلم بكيفية إيقاعها، فلأجل ذلك بدأنا به أول الكتاب ثم نذكر
~~ما وعدنا به من الأقسام الأخر إن شاء الله تعالى (34).
# لما حصر رحمه الله فصول الطهارة وقسمها مرتبا على ما وعد في ترجمة الكتاب
~~أراد أن يبدأ بالأولى: فالأولى: فقدم الوجوب وبين أنه غني عن الدلالة، ثم
~~رأى الكيفية عارضة للماهية وإيقاع الماهية متأخر عن الآلة فقدم ذكر ما به
~~يكون وأخر الناقض.
# قال الراوندي: الوجوب أول والناقض متأخر ويبقى الآخران وأنت مخير في
~~تقديم أيهما شئت وما ذكره الشيخ أولى.
# PageV00P209
# والمفيد رحمه الله قدم ذكر الأحداث في المقنعة على فصول الطهارة (35)
~~ولعل ذلك لتسميته لها موجبات، وتأخير الشيخ إياها لتسميتها نواقض، ولا ثمرة
~~للخلاف فتستقصي كميته.
# وقوله رحمه الله: يجب أن يكون العلم به مقدما يريد الوجوب المعتبر بين
~~أهل التصنيف في التزام تقديم الأولى.
# PageV00P210
# المسألة الثانية: في إزالة النجاسة بالمائعات.
# والجواب: الحق أنه لا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء المطلق وإن كان
~~مزيلا للعين قالعا للأثر، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله في كتبه
~~كلها. وذكر في الخلاف (1) أن ذلك مذهب أكثر أصحابنا، وخالف علم الهدى في
~~ذلك (2) وكذا الشيخ المفيد رحمهما الله (3).
# لنا وجوه: الأول: قوله عليه السلام لأسماء: حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه
~~بالماء (4). وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الجسد قال:
# تصب عليه الماء مرتين (5). وما رواه الحلبي عنه عليه السلام في بول الصبي
~~قال:
# يصب ms101 عليه الماء (6).
# ولو جاز إزالته بغير الماء كان تعيينه للإزالة تضييقا وهو غير جائز، لما
~~فيه من الحرج والضرر، ثم التعيين ينافي التخيير.
# لا يقال: الحديث مختص بنجاسة معينة، والخبث (7) مطلق. لأنا نقول: لا
# PageV00P211
# قائل منا بالفرق.
# الوجه الثاني: ملاقاة المائع للنجاسة توجب نجاسته، والنجس لا تزال به
~~النجاسة.
# لا يقال: هذا يرد على الماء القليل. لأنا نجيب من وجهين: أحدهما ما
~~اختاره المرتضى في الناصريات (8): أن الماء ينجس لورود النجاسة عليه، ولا
~~ينجس بوروده عليها. والثاني مقتضى الدليل التسوية، لكن التطهير في الماء
~~حصل لضرورة الحاجة إلى الإزالة، والضرورة تندفع به، فتسوية غيره به تكثير
~~لمخالفة الدليل وهو غير جائز.
# الوجه الثالث: منع الشرع من استصحاب الثوب النجس في الصلاة قبل غسله
~~بالمائع ثابت فيثبت بعد غسله بغير الماء عملا بالاستصحاب. وإن قيل: لا نسلم
~~العمل بالاستصحاب، لأن فائدته قياس إحدى الحالتين على الأخرى، والعمل
~~بالتسوية من غير دلالة. ولو سلمناه لكان معارضا بما أن الأصل جواز الإزالة
~~له بكل مزيل للعين قالع للأثر فيجب العمل به تمسكا بالأصل.
# وتعارض ما ذكرتموه بالآية والخبر. أما الآية فقوله تعالى: * (وثيابك
~~فطهر) * (9) والطهارة في اللغة التنزه عن الأدناس فيكون ذلك مرادا، لأن
~~الأصل عدم النقل. وأما الخبر فما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله
~~أنه قال لخولة بنت بشار: " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه " (10) ولم يذكر
~~الماء. وكذا ما رواه
# PageV00P212
# ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام عن المني يصيب الثوب قال: إن
~~عرفت مكانه فاغسله، وإن خفي فاغسله كله (11). وعن الحلبي عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إذا أصاب الثوب مني فليغسل الذي أصابه (12).
# لا يقال: أحاديثنا مقيدة بذكر الماء، والعمل بالمقيد أولى لأنا نقول: بل
~~التمسك بما ذكرناه أولى لأنه لو عمل بالمقيد لزم الإضمار، والاضمار على
~~خلاف الأصل، ولأنا لو عملنا بالمطلق أمكن الجمع بأن ينزل خبر الماء على
~~الاستحباب، فيبقى المطلق على إطلاقه، ولأن الخبر تضمن الحت والقرص (13)،
~~وكلاهما مستحبان، فيكون الماء ms102 كذلك، لأنه أشبه بسياقة اللفظ.
# ويؤيد جواز إزالة النجاسة بغير الماء ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي عن
~~الصادق عليه السلام قال: قلت: لا أصيب الماء وقد أصاب يدي البول فأمسحه
~~بالحائط أو التراب ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال:
~~لا بأس (14). وعن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن
~~علي عليه الصلاة والسلام قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق (15).
# والجواب قوله: لا نسلم وجوب العمل بالاستصحاب، قلنا: لأنه لولا ذلك
# PageV00P213
# لزم طرح العمل بالدليل الثابت، وليس ذلك قياسا.
# قوله: هو عمل بغير دلالة، قلنا: قد بينا الدلالة.
# قوله: ما ذكرتموه معارض بما أن الأصل جواز إزالة النجاسة بكل مانع، قلنا:
~~لم نعلم النجاسة بالأصل حتى يعلم زوالها به، غايته أن نعلم أن العرب كانت
~~تستخبث شيئا فطهارته التنزه منه وليس ذلك مما نحن فيه.
# والجواب عن الآية أنا لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، لأنها دالة على
~~وجوب التطهير، والبحث ليس فيه، بل في كيفية الإزالة. لا يقال: الطهارة
~~إزالة النجاسة كيف كان، لأنا نقول: هذا هو أول المسألة.
# قوله: الغسل بغير الماء يزيل عين الدنس فيكون طهارة. قلنا: أولا نمنع
~~ذلك، فإن النجاسة إذا مازجت المائع شاعت فيه فالباقي في الثوب منه تعلق به
~~حصة من النجاسة، ولأن النجاسة ربما سرت في الثوب فسدت مسامه فمنع الماء من
~~الولوج حيث هي وتبقى مرتبكة (16) في محلها.
# وثانيا نسلم زوال عين النجاسة، لكن لا نسلم زوال النجاسة بخلعها (17)،
~~فإن المائع بملاقاة النجاسة يصير عين نجاسة فالبلة المتخلفة منه في الثوب
~~بعض المنفصل النجس فيكون نجسا. أو نقول: النجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها
~~إلى المحل، كما أن النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها إليه، فعند
~~وقوع النجاسة الرطبة ينفعل الثوب بحكمها كما ينفعل المائع عند ملاقاة
~~النجاسة اليابسة فتعود أجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا وتلك العين
~~المنفعلة لا تزول إلا بالغسل.
# وأما الخبر فنقول: الاقتصار على الأمر ms103 بالغسل يكفي في دلالته على الماء
~~لأن الماء هو المعروف للإزالة، فيسبق الذهن إلى إرادته، كما تقتصر في أمر
# PageV00P214
# العطشان بقولك: اشرب، ولم تحتج إلى تقييده بالماء.
# وقوله: ينزل خبر الماء على الاستحباب، قلنا: ظاهر الأمر الوجوب، فلو
~~نزلناه على الاستحباب كان تركا للظاهر.
# قوله: ليسلم المطلق من إرادة التقييد ومن الإضمار، قلنا: مراعاة جانب
~~الحقيقة أولى من مراعاة عدم الإضمار.
# قوله: خبر الماء يتضمن الحت والقرص وكلاهما مستحبان، قلنا: نطالب بوجه
~~الملازمة، فإن تمسك بالسياقة لزمه أن يقول: الغسل مستحب أو يقول: كما أن
~~القرص مستحب تبعا لاستحباب القرص فليكن الماء واجبا تبعا لوجوب الغسل.
# وأما رواية حكم بن حكيم فإنها مطرحة بين الأصحاب (18)، ولو صحت نزلت على
~~حال عدم الماء فإن المصلي يجتزي بإزالة عين النجاسة بالأرض أو التراب ما
~~دام العذر باقيا.
# وأما رواية غياث فإنها في غاية الشذوذ (19)، فلا يعترض بمثلها على الأصل.
~~على أنا لا نسلم دلالتها على طهارة المحل بالبصاق حسب، فإنه لا يبعد أن
~~يسأل عن جواز حك الدم والتوصل إلى إزالة عينه بالبصاق منضما إلى تطهيره
~~بالماء، ويجري ذلك مجرى قولهم: يغسل الإناء من ولوغ الكلب بالتراب أول مرة
~~وإن لم يكن بمجرد التراب. على أن الروايتين تتضمنان رفع البأس ولا تتضمنان
~~طهارة المحل ولا جواز الدخول به في الصلاة فسقطت دلالتهما على الطهارة.
# وأما قول القائل: كيف أضاف السيد والمفيد ذلك إلى مذهبنا ولا نص فيه.
# PageV00P215
# فالجواب: أما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف أنه إنما أضاف ذلك إلى
~~مذهبنا، لأن من الأصل العمل بدليل الأصل ما لم يثبت الناقل (20).
# قال: وليس في الشرع ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما
~~يوجبها، ونحن نعلم أنه لا فرق بين الماء والخل في الإزالة، بل ربما كان غير
~~الماء أبلغ فحكمنا حينئذ بدليل العقل.
# وأما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف أن ذلك مروي عن الأئمة عليهم
~~السلام، وأما نحن فقد فرقنا بين الماء وغيره فلم يرد علينا ما ذكره علم ms104
~~الهدى، وأما المفيد فنمنع دعواه ونطالبه بنقل ما ادعاه.
# PageV00P216
# المسألة الثالثة الماء القليل هل ينجس بالملاقاة وكيف ادعى ابن أبي عقيل
~~أنه باق على طهارته؟
# الجواب:
# نعم ينجس بالملاقاة وإن لم يتغير أحد أوصافه. لنا قوله عليه السلام:
# خمروا أوانيكم (1). وقوله الصادق عليه السلام: إذا بلغ الماء قدر كر لم
~~ينجسه شئ (2) ولا تتحقق فائدة الشرط إلا مع إمكان نجاسة ما دون الكر. وما
~~رواه الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن سؤر الكلب فقال: رجس
~~نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء (3). وما رواه علي بن جعفر عن أخيه
~~موسى عليه السلام عن الدجاجة والحمامة تطأ العذرة ثم تدخل الماء أيتوضأ منه
~~للصلاة؟ قال: لا إلا أن يكون الماء قدر كر (4). وما رواه علي بن جعفر أيضا
~~عن أخيه موسى عليه السلام عن النصراني يدخل يده في إناء المسلم أيتوضأ منه
~~للصلاة؟ فقال: لا إلا أن يضطر إليه (5). وما رواه أيضا عنه في الرجل يمتخط
~~فصار صغارا فأصاب إناه إن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه (6). وما رواه عمار
~~عن
# PageV00P217
# أبي عبد الله عليه السلام قال: كل شئ من الطيور تتوضأ بما شرب منه إلا أن
~~ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب (7)، وعن
~~أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الجنب يجعل الركوة أو
~~التور ويدخل إصبعه فيه قال: إن كانت قذرة فأهرقه (8). وعن أحمد بن محمد بن
~~أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة
~~قال: يكفأ الإناء (9). وعن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال:
~~لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة (10). وعن سماعة وعمار عنه عليه
~~السلام في إنائين فيهما ماء ووقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو ولا يقدر
~~على ماء غيرهما قال:
# يهريقهما جميعا (11).
# وتمسك ابن أبي عقيل بقوله عليه السلام: الماء طاهر لا ينجسه إلا ms105 ما غير
~~لونه أو طعمه أو ريحه (12). وبما روي عن الصادق عليه السلام وقد استقى
~~غلامه من بئر فخرج في الدلو فأرة فقال: أرقه وفي الثاني فأرة فقال: أرقه
~~ولم يخرج في الثالث فقال: صبه في الإناء (13). وعن الباقر عليه السلام في
~~القربة أو الجرة من الماء يسقط فيهما فأرة أو جرد فيموت: إن غلب ريحه على
~~الماء فأرقه وإن لم يغلب
# PageV00P218
# فاشرب منه وتوضأ (14). وذكر أن بعض الشيعة كان في طريقه ماء فيه العذرة
~~والجيف وكان يأمر غلامه أن يحمل معه كوزا يغسل رجليه قال فأبصرني أبو جعفر
~~عليه السلام فقال: هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا (15).
# والجواب عن الأول منع الرواية فإنها مروية من طريق الجمهور، وأكثرهم طعن
~~في سندها، وهو ادعى تواترها عن الأئمة عليهم السلام، ونحن فما رأينا لها
~~سندا في كتب الأصحاب آحادا فكيف تواترا، والذي رويناه عنهم: الماء كله طاهر
~~حتى يعلم أنه قذر (16) فلو استدل بهذه الرواية أجبناه بأنا قد علمنا قذارته
~~بما تلوناه من الروايات. ثم لو صح ما ذكره من الرواية لكانت عامة وأخبارنا
~~خاصة والخاص يقدم على العام. ولو قال: إنما يقدم مع العلم بالتاريخ، قلنا:
~~هذا يصح في أخبار النبي صلى الله عليه وآله، أما أخبار الأئمة عليهم السلام
~~فلا، لأنه لا يتطرق إليها النسخ، على أن الصحيح وجوب تقديم الخاص على العام
~~عرف التأريخ أو جهل (17).
# والجواب عن خبر البئر، المطالبة بصحة سنده، فإنا لا نعرف طريقه إلا
# PageV00P219
# عن علي بن حديد عن بعض أصحابنا، وعلي بن حديد ضعيف جدا (18)، والرواية
~~مرسلة (19)، ويحتمل أن يكون البئر مصنعا لا ينبعا. ثم الحديث لم يتضمن
~~استعماله، وأمره بصبه في الإناء لا يدل على جواز استعماله، فلا يطرح الصحيح
~~(20) للمحتمل، ولو قال: فقد روينا " فتوضأ واشرب " (21) قلنا: هذا لم يشتهر
~~نقله، بل القدر المشهور ما ذكرناه، فيكون ما ذكره لو كان منقولا شاذا.
# والجواب عن خبر القربة كذلك، فإن في طريقة ابن حديد، وقد بينا ضعفه، مع ms106
~~أنه يتضمن " إذا تفسخ فلا تشرب من مائها " (22) وهو خلاف ما يحاوله الخصم،
~~ثم لو صحت أخباره لكان ما ذكرناه أرجح لأنها أشهر (23) وأصح سندا.
# وأما ما ذكره عن بعض الشيعة، فإنا لا نعرف ذلك القائل، ولعله ممن لا يعمل
~~بروايته، ولو سلمناه لكان ذلك إشارة إلى ماء معين يحتمل أن يكون كثيرا لا
~~تؤثر فيه النجاسة، ولهذا أشار إليه عليه السلام بقوله: هذا لا يصيب شيئا
~~إلا طهره، وذلك يدل على أنه لم يحكم على الماء مطلقا بل على ذلك بعينه فلا
~~يتعدى إلى غيره.
# PageV00P220
# المسألة الرابعة:
# ماء البئر هل ينجس بالملاقاة أم لا ينجس إلا بالتغير.
# الجواب:
# لأصحابنا في هذه قولان:
# أحدهما النجاسة ووجوب النزح للتطهير، وهو اختيار المفيد رحمه الله (1)
~~والشيخ أبي جعفر رحمه الله في النهاية (2) وعلم الهدى (3) ومن تابعهم.
# الثاني أنها لا تنجس إلا بالتغير ولا يجب النزح إلا معه، وهو اختيار قوم
~~من القدماء (4).
# وخرج الشيخ رحمه الله في التهذيب والاستبصار (5) وجها ثالثا وهو أنها لا
~~يغسل منها الثوب، ولا تعاد منها الصلاة، لكن لا يجوز استعمالها إلا بعد
~~النزح.
# والمختار هو الأول ويدل عليه وجوه:
# الأول لو لم ينجس ماؤها لكان باقيا على التطهير إذ لو لم يكن باقيا لكان
~~إما لارتفاع اسم الماء عنه أو لنجاسته، وكل واحد منتف على هذا التقدير،
~~فثبت
# PageV00P221
# جواز التطهير من دون النزح لكن هذا اللازم محال بالأحاديث المتواترة
~~الدالة على وجوب النزح.
# الثاني هي قبل النزح غير طاهرة، فيجب أن تكون نجسة، أما الأول فتدل عليه
~~روايات.
# منها رواية محمد بن بزيع عن الرضا عليه السلام في البئر يقطر فيها قطرات
~~من بول أو دم ما الذي يطهرها قال: ينزح منها دلاء (6).
# ومنها رواية علي بن يقطين عن موسى عليه السلام قال: سألته عن الحمل
~~والدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة قال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك
~~يطهرها (7).
# ومنها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن شاة
~~ذبحت ms107 فوقعت في بئر وأوداجها تشخب دما أيتوضأ من ذلك البئر؟ قال:
# ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين ثم يتوضأ منها (8).
# وإذا ثبت أن النزح يطهرهها ثبت أنها غير طاهرة قبله، لأنه ليس وراء
~~الطهارة إلا النجاسة.
# الوجه الثالث: ما رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال: إذا
~~أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فإن رب الماء ورب
~~الصعيد واحد، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم (9).
# فإن قيل: لا نسلم إن الإفساد عبارة عن التنجيس، لأنه ضد الإصلاح،
# PageV00P222
# وكما يحتمل التنجس يحتمل غيره من تكدير الماء أو ممازجة الحماة المنفرة
~~وغير ذلك، فإن كل واحد من ذلك ضد الإصلاح فيقع عليه اسم الإفساد. سلمنا أن
~~المراد بالإفساد هنا التنجيس، ولكنه عليه السلام عطف الإفساد على النزول،
~~والعطف لا يستلزم كون المعطوف عليه علة في المعطوف، بل يقتضي ظاهر اللفظ
~~النهي عن الأمرين فكأنه قال: لا تنزل إلى البئر ولا تفسد ماءهم بأمر آخر،
~~ولم يبينه فلعله بنجاسة تغيرها، وبالجملة أنه محتمل، ولو سلمنا ما ذكرته
~~لكان معنا ما ينافيه وبيانه الحديث والاعتبار. أما الحديث فما رواه حماد عن
~~معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة
~~مما يقع في البئر إلا أن ينتن فإذا أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت
~~البئر (10). وما رواه ابن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع
~~لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح وتطيب طعمه
~~لأن له مادة (11).
# وأما الاعتبار فوجهان:
# أحدهما أن للبئر اتصالا يمنع من ظهور النجاسة عليه فلا ينجس ما يتصل به
~~كالماء المحقون إذا كان متصلا بالماء الجاري أو الكثير.
# الثاني أن كثرة الماء لو لم تكن موجبا لانقهار النجاسة الملاقية، لما كان
~~في الكثير المحقون، لأن أحد الأمرين لازم، وهو إما أن تكون الكثرة قاهرة
~~للنجاسة وإما أن لا تكون، فإن كانت لزم في الموضعين، لكنها ms108 قاهرة في
~~المحقون فيكون هنا، لقيام الدلالة على عدم الفرق.
# والجواب:
# قوله: لا نسلم أن الإفساد هنا عبارة عن التنجيس، قلنا الدليل على أنه
# PageV00P223
# هو المراد، أن الإفساد ضد الإصلاح فعند إطلاقه يقتضي زوال الصلاح المقصود
~~مما أطلق عليه، والمصلحة الظاهرة من الآبار هي الاستعمال فيصرف الإفساد إلى
~~إزالته.
# قوله: عطف النهي عن الإفساد على النهي عن الوقوع، فيكون الإفساد غيره،
~~ولم يذكر علته فلعله بما يغير أحد الأوصاف من النجاسات.
# قلنا: الظاهر أن الاغتسال هو المفسد للماء، لأن السؤال عن وقوع الجنب
~~فيكون الحكم مختصا به، ولا يتحقق الاختصاص إلا إذا كان هو السبب.
# قوله: معنا من الأحاديث ما يدل على ما قلناه، منها رواية حماد عن معاوية
~~ورواية ابن بزيع. قلنا: الجواب عن رواية معاوية من وجوه.
# أحدهما الطعن في السند فإن حمادا لم يذكر أي معاوية روى، ومن أصحاب
~~الصادق عليه السلام جماعة بهذه السمة، منهم الثقة، ومنهم المجهول، فلعله
~~أحد المجاهل (12).
# الثاني أن البئر في اللغة الحفيرة، وقد يكون ماؤها محقونا، كما يمكن أن
~~يكون نابعا، وإذا احتمل الأمرين نزل على المحقون لتسلم الأحاديث القاضية
~~بالنجاسة.
# الثالث أنه معارض بالأحاديث الموجبة للنزح، وهي بالغة حد التواتر فلا
~~يترك بخبر الواحد.
# وأما خبر ابن بزيع فالمروي أنه قال: كتبت إلى رجل يسأل الرضا عليه
~~السلام، والمكاتبة ضعيفة، والرجل مجهول (13). وقوله: لا يفسده شئ: لعله
~~يريد فسادا يخرجه عن الانتفاع بل ينتفع به مع إخراج بعضه، وهذا وإن لم يكن
# PageV00P224
# معلوما من اللفظ فإنه محتمل، لأن بقاءه على التطهير نوع من إصلاح فلم
~~يتمكن من الإفساد.
# قوله في الوجه الاعتباري: للبئر اتصال يمنع تأثير النجاسة في المجتمع
~~كالمحقون المتصل بالجاري. قلنا: هذا الاتصال لم يتحقق كيفيته فلعله رشحان
~~يتخلل مسامة الأرض فلا يكون كالجاري المتصل بالواقف، ولا يكفي مشاهدته في
~~البئر جاريا لأن المتخلل في الأرض لا يعلم أنه كذلك، فلعله يجتمع عند فم
~~المخرج، على أنه إذا حاذى المجاري وقف الجميع، فتؤثر فيه النجاسة. ولو قال:
# إنما ms109 يؤثر النجاسة لو كان قليلا، قلنا: إن حكم بنجاسته مع قلته حكم مع
~~الكثرة لأنه لا قائل هنا (14) بالفرق في البئر.
# قوله في الوجه الثاني: الماء الكثير يقهر النجاسة كما في المحقون، قلنا:
# مقتضى الدليل نجاسة الموضعين عملا بالدليل الدال على نجاسة الماء إذا
~~لاقته النجاسة، فاستثناء الكر المحقون يكون على خلاف مقتضى الدليل، فلا
~~يلحق به غيره، لأنه تكثير لمخالفة الدليل.
# ويؤيد نجاسة البئر نقل الفريقين من الجمهور والإمامية الفتوى عن السلف
~~بوجوب نزح البئر النابعة.
# وأما ما خرجه الشيخ رحمه الله فإنه قصد الجمع بين الحديثين المذكورين
~~والأحاديث الدالة على وجوب النزح، ونحن فقد بينا ضعيف الحديثين، وقصور
~~دلالتها فبقيت الأحاديث الموجبة للنزح سليمة عما يدل على خلافها.
# ولو استدل الخصم بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يتطهر من
~~بئر بضاعة (15) وفيها العذرة والنجاسات، (16) لكان ضعيفا، فإن ذلك مما لا
~~يثبت
# PageV00P225
# صحته، وقد أنكره أحد الأئمة عليهم السلام ولأن عادته صلى الله عليه وآله
~~التنزه عن النجاسات، والتباعد عن المكروهات، فلا يظن به صلوات الله عليه
~~المسامحة باستعمال المياه المستخبثة مع وجود غيرها من الطاهرة، فكيف بما
~~سواها.
# PageV00P226
# المسألة الخامسة الماء المستعمل في غسل الجنابة هل يرفع به الحدث؟.
# الجواب:
# للأصحاب في هذه قولان وإن اتفقوا على طهارته، أحدهما المنع من رفع الحدث
~~به وهو اختيار الشيخين وأكثر الأصحاب، والآخر الجواز وهو اختيار علم الهدي
~~ومن تابعه، وهو الأولى (1).
# لنا أن الاستعمال لم يسلبه إطلاق الاسم لغة ولا شرعا ولم يلاق نجاسة
~~فيلزم بقاؤه على التطهير.
# أما أنه لم يسلبه الإطلاق فلوجهين: أحدهما أنه يحنث شاربه لو حلف لا يشرب
~~ماء. الثاني ما باعتباره مسماه اللغوي " ماء " باق عليه إذ الواضع لم يشترط
~~فيه عدم التطهير، والأصل عدم النقل فتبقى التسمية.
# وأما أنه لم يلاق نجاسة فإنه لم يلاق إلا جسد الجنب وهو غير نجس العين،
~~ويدل عليه وجهان: أحدهما أنه لا ينجس المائع بملاقاته، والثاني ما روي عن
~~الأئمة عليهم السلام من طرق ms110 أنه يجوز إدخال يده في الإناء إذا لم تكن قذرة
~~(2).
# وأما أنه مع تحقق الوصفين يجوز التطهير به فلقوله تعالى: * (وينزل عليكم
~~من السماء ماء ليطهركم به) * (3) وقوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء
# PageV00P227
# طهورا) * (4). وقوله عليه السلام: الماء طهور (5). وقول الصادق عليه
~~السلام وقد سئل عن الوضوء باللبن: فقال إنما هو الماء أو الصعيد (6).
# الوجه الثاني: لو لم يجز استعماله في الطهارة لجاز التيمم مع وجوده، لكن
~~هذا محال، لأنه يلزم فيه تخصيص عموم قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا)
~~* (7).
# لا يقال: لا يخرج بالاستعمال عن الإطلاق إلى الإضافة، لأنا نقول: هذا
~~باطل باستعماله للتبرد واستعماله في غير الطهارة.
# ولو قال: ما أزيل به حدث فلا يزال به ثانيا، قلنا: هذا موضع المنع فما
~~وجهه؟ ولو قال: يخرج بإزالته الحدث عن كونه مطلقا طالبناه بالحجة على الفرق
~~بين استعماله في إزالة الحدث واستعماله لا فيه.
# والخيال الذي يعرض (8) أنه انتقل إليه المنع غير مستند إلى حجة.
# ولو قال: للماء قوة التطهير، وقد استفيدت في الطهارة فلم تبق لو قوة،
~~طالبناه بالوجه، فإن موضع النزاع أن القوة باقية أم لا، ونحن نقول: هي
~~باقية ما دام طاهرا واسم الماء واقع عليه بالإطلاق.
# وأما المانع من الأصحاب فيمكن أن يحتجوا بما رواه عبد الله بن سنان عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل
~~من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به (9). وشبهه ما رواه بكر بن كرب عن أبي
# PageV00P228
# عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل من الجنابة: إن كان يغتسل في موضع
~~تستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما (10). وما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما في
~~ماء الحمام، لا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا
~~يدري فيه جنب أم لا (11). وما رواه حمزة بن أحمد عن أبي الحسن عليه السلام:
~~ولا تغتسل من البئر التي فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ماء يغتسل به
~~الجنب وولد الزنا ms111 والناصب (12).
# ولأنه لو اغتسل من البئر وجب نزحها سبعا، ولو لم يكن الاغتسال يحدث في
~~الماء منعا لما وجب، إذ غسل الجسد الطاهر الذي لا يتعلق به منع لا يؤثر في
~~بئر وغيرها كما لو توضأ للصلاة. وقد روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام عن
~~الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال: ينزح منها سبع دلاء (13).
# وبعض المتأخرين (14) خص النزح بالارتماس حتى لو اغتسل لا مرتمسا لم يتعلق
~~به حكم عنده وادعى الإجماع والأخبار على ذلك، ولعله وقف على كلام المفيد
~~رحمه الله في المقنعة وكلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله (15) فظنه إجماعا من
~~الباقين، وهو قلة تطلع، فإن من عدا الشيخين لم يورد لفظ الارتماس، والأخبار
~~التي وصلت خالية عن ذكر الارتماس، بل مقصورة على لفظ الاغتسال أو النزول أو
~~الوقوع، فنحن نطالب بهذا الإجماع الذي أشار إليه والأخبار التي
# PageV00P229
# عول عليها.
# وهذا المتأخر أيضا ناقش شيخنا أبا جعفر رحمه الله في الفرق بين ماء الغسل
~~وماء الوضوء، وقال: إن كان هذا مضافا فماء الوضوء كذلك، وإن كان مستعملا
~~فماء الوضوء مستعمل وإن كان ماء الوضوء منزلا فماء الغسل كذلك (16).
# والمناقشة لا ترد، فإن الشيخ رحمه الله لم يمنع من الجنابة بشئ من العلل
~~التي ذكرها فيلزمه التسوية، بل منع تبعا للرواية المشهورة المقرونة بعمل
~~جماعة من الفضلاء، فالفرق نشأ من الفتوى والرواية لا من حيث ذكر، كما فرق
~~هو والجماعة بين استيطان الجنب في المسجد والمحدث، وكما فرق هو بين
~~الارتماس في البئر ووضوء المحدث.
# ثم نقول لم أوجب النزح سبعا، فإن ادعى الإجماع عرفناه أن كل من قال
~~بالنزح من فضلائنا رأيناه يمنع من استعمال ماء الجنب كالشيخين وابن بابويه،
~~أما علم الهدى رحمه الله فإنه لما رفع به الحدث لم يذكره في المنزوحات، فإن
~~كان ذلك إجماعا فهذا مثله. وإن استدل بالرواية على وجوب النزح وادعى
~~تواترها أريناه أنها عن اثنين أو ثلاثة ومثلها لا يكون متواترا، وهو يمنع
~~العمل بخبر الواحد، فما حجته في النزح، ms112 مع القول بجواز استعماله في غير
~~البئر.
# رجعنا إلى الجواب فنقول: الجواب عن خبر ابن سنان، الطعن في سنده، فإن في
~~طريقه ابن فضال (17) عن أحمد بن هلال (18) وهما ضعيفان (19)، فلا يرجع إلى
~~خبرهما عما دلت عليه الظواهر القطعية من الآيات والأحاديث الصحيحة الصريحة،
~~وأما بقية الأخبار فغير دالة على موضع النزاع بل فيها احتمال لغيره.
# PageV00P230
# وأما الاحتجاج بنزح البئر فقوي، غير أنه يمكن اختصاص هذا الحكم بالبئر
~~لضرب من التعبد غير معلوم العلة، ويصار إليه تبعا للروايات الموجبة للنزح،
~~فإن صحت تلك الروايات فقد تحقق الفرق وإلا منعنا الحكم بالنزح.
# ولو قال: نحن نعلم من الشرع أنه لا يوجب نزحا بملاقاة لا يؤثر في الماء
~~منعا، قلنا: نمنع هذه الدعوى ونطالب بحجتها.
# وقد استدل شيخنا أبو جعفر رحمه الله على المنع من استعمال ماء الغسل في
~~الخلاف (20) بأنه ماء لا يقطع بجواز استعماله في الطهارة فلا يتيقن معه رفع
~~الحدث.
# والجواب لا نسلم أنه لا يقطع بطهارته، لأن كل دليل على جواز استعماله قبل
~~الاغتسال دال بعمومه أو إطلاقه على جوازه بعده، لدخوله تحت اسم الماء
~~المطلق بما بيناه، وتخصيص ذلك بخبر الواحد القوي السند غير جائز فكيف
~~بضعيفه.
# وهذا القدر الذي ذكرناه هو ما اتفق على الخاطر من غير إغراق في البحث،
~~ولا تأن في النظر، بحيث يشعب الاعتراضات ويستقصي الإيرادات، وفيه مقنع
~~للمستبصر إن شاء الله وحسبنا الله ونعم الوكيل.
# PageV00P231
# (4) المسائل البغدادية وهي تشتمل على 42 مسألة تأليف المحقق الحلي ره
~~PageV00P233
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي أرشدنا لدينه وحفظ حدوده،
~~وسددنا لبيانه وحل معقوده، والصلاة على سيدنا محمد المبعوث لإظهار الإسلام
~~ورفع عموده، وعلى آله القائمين بنشره وتشييده.
# فإنا مجيبون عما تضمنته هذه الأوراق من المسائل. لدلالتها على فضيلة
~~موردها ومعرفة ممهدها (1) فهو حقيق أن نحقق أمله ونجيبه إلى ما سأله،
~~وبالله التوفيق.
# المسألة الأولى إذا أتلف الإنسان على غيره دابة أو جارية هل يلزمه المثل
~~أو القيمة وما الحكم في ذلك؟.
# PageV00P235
# الجواب ms113 يلزمه القيمة لا المثل، لأن المثل متعذر، والزامه حرج وضيق وهما
~~منفيان.
# ولو أمكن وجود المثل من كل وجه وإن كان نادرا ودفعه المتلف لزم صاحب
~~التالف أخذه، وظاهر (2) كلام الأصحاب أن المستقر في الذمة القيمة لا غير،
~~ويلزم على هذا جواز امتناع صاحبه عن قبض مثله لو اتفق.
# المسألة الثانية في امرأة دخل إليها صبي دون البلوغ فأمرته بالصعود إلى
~~سطحها ليكشف كنيسة (3) الدار وعليها لحاف فصعد الصبي ليكشف اللحاف عن
~~الكنيسة فوقع إلى وسط الدار فمات في الحال، فهل على المرأة دية الصبي وما
~~الحكم في ذلك شرعا؟.
# الجواب لا نص لأصحابنا في هذه، والذي يقتضيه النظر إن كان الصبي غير مميز
~~ضمنت ديته لأنه غير قادر على التحفظ فهي مسببة إتلافه. وكذا إن كان مميزا
~~وكانت الكنيسة مغشاة غشاء يخفي عن الصبي مواضع الخطر منه لتحقق الغرور.
# أما لو كان بصيرا مميزا ولم يكن هناك غرور فلا ضمان لأن وقوعه يكون
~~بتفريط منه في التحفظ ويصفو فعلها عن السببية والمباشرة. ولا يقال: تصرفت
~~في الصبي المولى عليه من غير ولاية فيضمن. لأنا نقول: ذلك التصرف ليس
~~إتلافا ولا سببا فلا يرتب عليه ضمان.
# المسألة الثالثة في رجل اشترى من شخص حيوانا فوجد فيه عيبا سابقا على
~~العقد وقد
# PageV00P236
# انقضت الثلاثة الأيام ولم يتصرف فهل له الرد بعد انقضاء الأيام؟ وهل إن
~~حصل فيه عيب بعد العقد وقبل التصرف وانضاف إلى العيب السابق ما الحكم في
~~الجميع؟.
# الجواب نعم له الرد وإن انقضت الأيام. ولو حصل العيب بعد العقد وقبل
~~القبض لم يمنع الرد. وكذا لو حدث بعد القبض في أيام الخيار الثلاثة، أما لو
~~حدث بعد الثلاثة يمنع من الرد بالعيب السابق (4).
# المسألة الرابعة ما يصطفيه الإمام عليه السلام من الغنيمة التي توجد في
~~دار الحرب هل فيها خمس أم لا؟ وكذا ما يجب له من رؤوس الجبال وبطون الأودية
~~والآجام إذا كانت في الأرض التي تملك رقبتها هل يكون فيها خمس أم لا؟ وهل
~~الأرض التي ms114 تملك رقبتها تصير له عليه السلام أم لا؟.
# الجواب نعم يجب إخراج الخمس مما يصطفيه الإمام لأنه من جملة ما غنم. أما
~~رؤوس الجبال والأودية من الأرض المملوكة فلا سبيل له عليها. بل يختص بها
~~أربابها، وأما ما كانت ملكا للمسلمين أو كانت لغير (5) مالك فهي للإمام
~~وليس فيها خمس لخروجها عن الأقسام التي يتعلق بها الخمس. وإن كانت من أرض
~~أهل الحرب التي فتحت عنوة فهي له وفيها الخمس.
# المسألة الخامسة في شخص ادعي عليه أنه قتل رجلا وتعذرت البينة وثبت اللوث
~~وأحلف
# PageV00P237
# المدعي خمسين يمينا فلما تكملت الأيمان أقر شخص آخر بأنه الذي قتله. فما
~~الحكم في ذلك؟.
# الجواب ولي الدم بالخيار إن شاء أقام على مطالبة المدعي عليه، وإن شاء
~~طالب المقر، لثبوت الحق على كل واحد منهما هذا بالأيمان والآخر بالإقرار
~~(6).
# المسألة السادسة في رجل قتله خمسة أنفس عمدا فاختار ولي الدم قتل ثلاثة
~~أنفس منهم فكيف حكم الرد على ورثة المقتولين وما الحكم فيه؟.
# الجواب يرد الأولياء دية اثنين إذا كانوا متكافئين (7) ويرد الباقيان
~~خمسي الدية، لأن على كل واحد خمس دية المقتول أولا فيقسم أولياء المقتولين
~~ذلك بينهم لورثة كل مقتول ثمانمائة دينار (8).
# المسألة السابعة في رجل له على رجل دين إلى أجل معلوم فجاء شخص وضمن ما
~~عليه لرب الدين بإذن من عليه المال، فهل يكون للمضمون له مطالبة الضامن
~~بالمال قبل حلول الأجل أم لا؟ وهل إذا صانع المضمون له بأقل مما ضمن يكون
~~له الرجوع على المضمون عنه بما ضمنه أم لا أو (9) بما صانع المضمون له.
# PageV00P238
# الجواب ليس لصاحب المال مطالبة الضامن قبل حلول الأجل لأنه ضمن المال
~~الثابت في ذمة المضمون عنه والتأجيل صفة للمال المضمون فثبت في ذمة الضامن
~~مؤجلا كما كان في ذمة المضمون عنه وإذا صانع الضامن المضمون له بأقل مما
~~ضمن لم يرجع على المضمون عنه بأزيد مما أداه لأن الضمان إرفاق ومساعدة
~~والرجوع بالزيادة مناف له.
# المسألة الثامنة قوله في النهاية: " ولا يجوز أن ms115 يبيع الإنسان متاعا
~~مرابحة بالنسبة إلى أصل المال بأن يقول: أبيعك هذا المتاع بربح عشرة واحدا
~~أو اثنين بل يقول بدلا من ذلك: هذا المتاع علي بكذا وأبيعك إياه بكذا بما
~~أراد " (10) فما الفرق؟ وهل قوله: " لا يجوز " على التحريم أو الكراهية وما
~~العلة في كراهية ذلك إن كان مكروها أو محرما؟.
# الجواب منع الشيخ من ذلك على الكراهية لا التحريم وقد بين ذلك في غير هذا
~~الكتاب (11) والفرق بين نسبة الربح إلى المال ونسبته إلى السلعة أن في
~~نسبته إلى المال شبه الربا كأنه باع عشرة بإثني عشر، ولا كذا لو نسبه إلى
~~السلعة بأنه يبعد عن شبه الربا. وإنما كره ليعظم حال الربا في النفس عند
~~تحقق النهي عما يشابهه وإن لم يكن هو. ودل على الكراهية ما روي من طرق عن
~~الصادق عليه السلام منها رواية جراح المدائني أنه قال: أكره ده يازده وده
~~دوازده ولكن أبيعك
# PageV00P239
# بكذا وكذا (12).
# المسألة التاسعة ما ذكره الشيخ سلار رحمه الله لما ذكر المحرمات في
~~النكاح قال: " وأن لا تكون صماء ولا خرساء وقد قذفها في عقد أول " (13) ما
~~معنى عقد أول؟.
# الجواب أراد بالعقد الأول العقد الذي وقع فيه القذف، وجعل العقد الذي
~~تناوله النهي (14) هو العقد الثاني وهو وإن لم يكن واقعا لكن لما جعله
~~منهيا عنه فرضه ثانيا، أو أن العقد الذي وقع القذف فيه كان سابقا فسماه
~~أولا بمعنى أنه سابق ولا يلزم من سبقه على العقد المحرم أن يكون المحرم
~~عقدا واقعا.
# المسألة العاشرة قوله في النهاية: " وإذا ذبح شاة أو غيرها ثم وجد في
~~بطنها جنين فإن كان قد أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة أمه، وأن
~~لم يكن تاما لم يجز أكله على حال، وإن كان فيه روح وجبت تذكيته وإلا فلا
~~يجور أكله " (15) فما الفرق بينهما وما العلة في تحريم أحدهما وإباحة
~~الآخر؟
# الجواب لا ريب أن في كلام الشيخ رحمه الله إشكالا لأن العادة قاضية بأن
~~ولوج
# PageV00P240
# الروح سابق على ms116 الإشعار والذي دلت عليه الروايات أنه إن لم يكن أشعر وتم
~~خلقه لم يحل وإن أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه أما أنه يشعر ولم تلجه الروح
~~فهو مستبعد جدا.
# ودل على ما قلنا رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وعبد الله بن
~~مسكان عن أبي جعفر عليه السلام ومحمد بن مسلم عن أحدهما وجراح المدائني
~~ويعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام (16) وفي حديث ابن مسلم عن قول
~~الله سبحانه: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * فقال: الجنين في بطن أمه إذا
~~أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه فذلك الذي عني الله عز وجل (17). ولم يشترطوا
~~عدم الولوج ورووا جميعا إن لم يكن تاما فلا يأكله، وبعد هذا التقدير فلا
~~ضرورة لبيان الفرق الذي ذكره الشيخ في النهاية وينزل الحكم على ظواهر هذه
~~النصوص.
# المسألة الحادية عشرة في امرأة وكلت رجلا على أن يزوجها برجل وشرطت عليه
~~أن يعقد العقد
# PageV00P241
# على خمس مائة دينار فعقد لها الوكيل على ثلاثمائة دينار فهل يكون العقد
~~صحيحا ويلزم الوكيل تمام المهر أو يكون فاسدا وهل إذا دخل بها ولم تعلم
~~يكون لها فسخ النكاح وتطالب بما شرط على الوكيل أو تطالب الزوج بما انعقد
~~عليه العقد أو يكون لها مهر المثل؟
# الجواب الذي يقتضيه النظر أن العقد المذكور غير مأذون فيه فيكون لها
~~الخيار في الفسخ والامضاء، فإن دخلت وقد علمت قبل الدخول فهو إجازة العقد
~~والمهر، وإن دخلت ظنا أن المهر كما أمرت فخيارها باق، فإن أجازت فلها
~~المسمى، وإن فسخت فلها مهر المثل بما استحل منها.
# المسألة الثانية عشرة في رجل عقد على امرأة وعين في العقد أن يكون المهر
~~أحد عشر رأسا بقرا وثلاث جوار وأحدا وعشرين رأسا غنما ولم يذكر أجناسها ولا
~~وصفها ودخل بها فهل يكون لها من البقر والغنم والجواري أوسطها كما لو عقد
~~على دار أو خادم أو يكون مهر المثل؟.
# الجواب الذي يومئ إليه شيخنا الطوسي رحمه الله أن المسمى مجهول فيسقط
~~ويجب مهر ms117 المثل (18).
# ومثله قول الشافعي، لكن الشافعي يشترط كون المهر معلوما قياسا على
# PageV00P242
# البيع (19)، وليس ذلك عندنا حجة.
# وأبو حنيفة يجيز العقد على ما علم جنسه وجهل وصفه كالصورة المذكورة في
~~السؤال فلو عقد على ثوب أوجب مهر المثل لأنه مجهول الجنس ولو عقد على عبد
~~أو رأس غنم قال بصحته لأنه ليس بأعظم جهالة من مهر المثل وهو أيضا احتجاج
~~ضعيف. ثم مع ذلك يسقط في هذه المواضع الأعلى والأدون ويلزمه الوسط لتكافؤ
~~الطرفين (20).
# أما الشيخ فقد روي في الخادم والبيت لزوم الأوسط عملا برواية علي بن أبي
~~حمزة (21) وهو واقفي ضعيف.
# وروى أيضا في الدار أنه يلزم الأوسط برواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، وهذه الرواية مرسلة (22)، فهما ضعيفان فلا
~~تكون إحداهما حجة.
# لكن الشيخ رحمه الله قال في المبسوط: وبذلك أفتي (23).
# وحيث لا نص لأصحابنا في ذلك على التعيين فالذي يقتضيه النظر لزوم المسمى
~~وإن كان مجهول الوصف لقوله عليه السلام: المهر ما تراضى به
# PageV00P243
# الأهلون (24)، وقول الصادق عليه السلام: المهر ما تراضى عليه الناس (25)
~~وإذا تقرر جوازه كان تعيينه موكولا إلى الزوج بما يقع عليه من ذلك الجنس
~~كالأوامر الشرعية، فإن الدية من مسان الإبل ولا وصف لها بأزيد من السن
~~(26). وفي أذى حلق الرأس شاة (27)، وفي كفارة الظهار عتق رقبة (28)، وكما
~~جاز أن يرد الأوامر الشرعية لما لم يقيد بالوصف وكذا يجوز في المهر وليس
~~ذلك بأبلغ جهالة من تفويض تقدير المهر إلى الزوج بأن يفرض دينارا أو مائة
~~وقد أجمع أصحابنا على جوازه (29).
# فهذا ما أدى إليه نظري، ولكن الشيخ الطوسي رحمه الله وأتباعه (30) على ما
~~حكينا عنه من إيجاب مهر المثل إلا في الخادم والبيت والدار فإنه يوجب الوسط
~~تبعا للرواية (31).
# المسألة الثالثة عشرة قوله في النهاية: ولا يجوز أن يستأمن على طبخ
~~العصير من يستحل شربه على أقل من الثلث وإن ذكر أنه على الثلث، ويقبل قول
~~من لا يشربه إلا على
# PageV00P244
# الثلث إذا ذكر أنه ms118 كذلك وإن كان على أقله ويكون ذلك في رقبته (32). قوله:
~~على أقل من الثلث لكان ينبغي أن يقول: على أكثر أم كيف القول فيه؟
# الجواب لا ريب أن في كلام الشيخ رحمه الله اضطرابا ولم يستقم إلا أن يجعل
~~موضع " أقل " " أكثر "، والظاهر أنه من زوغ القلم، وتدل عليه رواية معاوية
~~بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: الرجل من أهل المعرفة يأتي
~~بالبختج يقول: هو على الثلث وأنا أعرف أنه يشرب على النصف، فقال: خمر لا
~~تشربه، قلت:
# فرجل من غير أهل المعرفة يشربه على الثلث ولا يستحل شربه على النصف يخبر
~~أنه على الثلث نشرب منه؟ قال: نعم (33).
# المسألة الرابعة عشرة في رجل في جوازه ذمي هل له أن يعلو بنيانه على
~~المسلم؟
# الجواب أفتى الشيخ الطوسي ومن تابعه على المنع من ذلك وهو مذهب العلماء
~~ممن ذكر ذلك ولم أعلم فيه مخالفا (34). واستدل المفتون بذلك بقوله عليه
~~السلام:
# الإسلام يعلو ولا يعلى [عليه] (35) ولأن فيه تسليطا عن المسلم وظهورا
~~عليه.
# وهذا إنما يكون في ما يستجده من الأبنية ويعلو به على جاره، لا على من
~~بعد عنه، ولا [ما] ينتقل إليه من مسلم، ولا ما كان عاليا واستقل جاره (36)
~~عنه، ولو استهدم جاز رمه وإن كان أشرف، أما لو انهدم حاذى به إن شاء ولم
~~يعل.
# PageV00P245
# المسألة الخامسة عشرة في رجل صلى العصر في وقت الظهر ساهيا هل تصح صلاة
~~العصر أم لا؟
# وهل يصح أن يستدل على صحتها بقوله عليه السلام: " إذا زالت الشمس دخل وقت
~~الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه " (37) وعلى تقدير الصحة يصلي الظهر أداءا أم
~~قضاءا.
# وكذا إذا صلى الظهر في الوقت المختص بالعصر ساهيا أيضا، ما الحكم في
~~ذلك؟.
# الجواب الذي استقر في المذهب أن الظهر مختص من أول الوقت بقدر أدائها
~~والعصر من آخر الوقت بقدرها، وما بينهما مشترك، فإن كان صلى العصر في الوقت
~~المشترك فصلاته صحيحة، لكنه أخل بالترتيب سهوا غير مبطل (38) ويؤدي الظهر
~~بعد ذلك ms119 أداء لا قضاءا.
# أما لو صلى العصر في أول الوقت الذي هو للظهر خاصة ولم يزد عنه بقدر ما
~~يدخل في وقت العصر وهو متلبس بها كانت العصر باطلة ثم يستأنف.
# وكذا البحث في العصر.
# ولا يمكن أن يستدل على صحة العصر بقوله: " إذا زالت الشمس دخل وقت
~~الصلاتين " لأنه لا يريد بذلك تساويهما في الوقت، بل لما لم يكن للظهر مقدر
~~سوى قدر أدائها، وذلك غير مضبوط، أطلق اللفظ بذلك ثم قيده بقوله: " إلا أن
~~هذه قبل هذه " وفي رواية أخرى: " إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا
# PageV00P246
# مضى قدر أربع ركعات دخل وقت العصر " (39) وهذا التقدير يزيل ما ذكره.
# المسألة السادسة عشرة في رجل عقد على امرأة وهو محرم وهي محرمة ودخل بها
~~جاهلا بالتحريم هل تحرم عليه أو ينفسخ النكاح وتحل بعقد مستأنف. وكذا لو
~~عقد عليها عالما بالتحريم ولم يدخل بها هل تحل له إذا انقضى الإحرام؟
# الجواب الذي ظهر من فتوى الأصحاب أنه إذا عقد عالما بالتحريم حرمت عليه
~~أبدا سواء دخل أم لم يدخل لما روى زرارة وداود بن سرحان وأديم بن بياع
~~الهروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه
~~حرام لا تحل له أبدا (40).
# ولو عقد جاهلا بالتحريم فسد العقد ولم تحرم ثم يستأنف عقدا إن شاء، وقد
~~روي ذلك عن علي عليه السلام، سئل عن محرم ملك بضع امرأة وهو محرم قال يخلي
~~سبيلها حتى تحل فإذا أحل خطبها إن شاء (41). أما لو دخل مع جهالته بالتحريم
~~فقد قال الشيخ في مسائل الخلاف (42): تحرم أبدا ولست أعرف لما ذكره مستندا.
# المسألة السابعة عشرة في رجل أحرم بعمرة متمتعا وضاق عليه الوقت عن
~~إتمامها فهل يجوز أن
# PageV00P247
# يجعل عمرته حجا ويعتمر بعد قضاء المناسك كأهل مكة؟
# الجواب نعم يجعل عمرته حجا ويأتي بعمرة مفردة بعد إكمال حجه ولست أعرف
~~فيه خلافا (43).
# المسألة الثامنة عشرة في رجل عليه دين فلما حضرته الوفاة أحضر جماعة يقبل
~~قولهم وأشهدهم ms120 أن الدين الذي عليه لفلان باق في ذمته، ثم أحضر المقر له
~~شهودا غير الذين شهدوا عند الموت، فشهدوا بأن الدين على المقر في ذمته في
~~حال صحته لا في حال المرض فهل بقي على المقر له يمين أم لا وإن أحلفه أحد
~~الورثة يكون بفعله مخطئا؟
# الجواب ليس على المقر له يمين والحال هذه، لأن اليمين على دين الميت ليس
~~لإثبات الدين، لأن البينة كافية في إثباته في ذمته، بل لما كان يمكن أن
~~يكون قضاه احتاط الشرع للميت بإحلاف صاحب الدين أن الدين باق في ذمة الميت
~~لم يقضه ولا شيئا منه، فإذا كان الميت مقرا بذلك عند موته ولم يمض بعد ذلك
~~زمان يمكن أن يكون صاحبه قد قبض منه شيئا لم يكن لليمين وجه، ولو أحلفه
~~الوارث بعد ذلك كان بفعله مخطئا إذ (44) ألزمه اليمين قهرا.
# المسألة التاسعة عشرة في رجل عقد على امرأة بمهر مبلغه مائتا دينار ثم
~~كرهته وامتنعت من
# PageV00P248
# الدخول به (45) وبذلت الصداق بأجمعه فطلق على ما بذلت، فهل يكون للزوج
~~إلزامها بنصف الصداق أم لا؟ وكذا إذا وهبته الصداق قبل الدخول ثم طلقها هل
~~له مطالبتها بشئ أم لا؟.
# الجواب نعم يرجع عليها بنصف الصداق في الحالين لأن ذلك يجري مجرى القبض،
~~وهو مذهب الأصحاب، ورواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام منهم شهاب بن
~~عبد ربه في رجل تزوج امرأة على ألف فوهبتها له فقبل، ثم طلقها قبل أن يدخل
~~بها قال: لا شئ لها وترد عليه خمسمائة دينار (46).
# المسألة العشرون في دار بين جماعة فباع أحدهم على امرأة جميع الدار وأشهد
~~عليه جماعة وتصرفت المرأة ولم تعلم أن لأحد فيها شيئا غير البائع، ثم حضر
~~بقية الشركاء وانتزعوها وألزموها بأجرة الدار عن المدة التي تصرفت فيها،
~~فربما بلغت الأجرة بقدر الثمن، وألزموها بأرش ما تشعث من الدار، فهل لهم
~~ذلك، وإذا كان لهم ذلك هل يرجع على من غرها وباعها بالأجرة وبما اغترمه من
~~النقيصة؟ وما وجه ذلك أفتنا ms121 مثابا؟.
# الجواب يمضي البيع في حصة البائع، وللباقين انتزاع الحصص المختصة بهم،
~~والمطالبة بأجرة حصصهم ونصيبهم من أرش ما تشغث، وترجع على البائع بما دفعته
~~من الثمن في مقابلة حصصهم، وبما غرمته من الأرش إن لم تكن هي المتلفة، وأما
~~السكنى فلا يرجع بها، لأن السكن منفعة متقومة شرعا فلا يسقط
# PageV00P249
# بإباحة البائع.
# وبهذا يفتي الشيخ أبو جعفر رحمه الله في المبسوط وأتباعه (47).
# المسألة الحادية والعشرون في رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام من
~~الشهر الأول أياما ومرض ثم برأ من مرضه بعد الإفطار فهل يلزمه أن يصوم ما
~~بقي من الشهر متتابعا حتى يصوم من الشهر الثاني ما يدخل به في التتابع أم
~~لا؟.
# الجواب نعم يجب أن يصوم متتابعا ما بقي عليه من الشهرين لكنه إذا أكمل
~~شهرا ومن الثاني شيئا ثم فرق الباقي صح التتابع ويكون مخطئا في ترك التتابع
~~وإن صح له البناء (48).
# المسألة الثانية والعشرون في رجل عليه صوم شهرين متتابعين هل يجوز أن
~~يصوم شعبان وتحصل الموالاة بصوم شهر رمضان أو يصوم بعد العيد من شوال ما
~~يدخل به في التتابع بينه وبين شعبان؟.
# الجواب لا يجزيه صوم شعبان متصلا برمضان بل لا يتحقق التتابع إلا بصوم
# PageV00P250
# شهرين أو صوم شهر ومن الثاني شيئا عن الكفارة الواجبة لا واجب غيره (49)
~~ولو صام يوم العيد لم يجزه في التتابع عن الكفارة وافتقر مع شوال إلى صيام
~~يومين فصاعدا من ذي القعدة حتى يكون متتابعا بالقدر الذي يصح معه البناء
~~ويسقط صوم شعبان أصلا بالنظر إلى الكفارة.
# المسألة الثالثة والعشرون من شك بين الأربع والخمس وهو قائم بعد رفع رأسه
~~من الركوع، هل تكون صلاته صحيحة أو فاسدة؟.
# وكذا إذا شك قبل الركوع يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام ويكون حكمه
~~حكم من شك بين الثلاث والأربع؟.
# وكذا إذا شك بين الأربع والخمس وهو جالس ما العلة في وجوب سجدتي السهو؟.
# ولم لا يبني على الأربع ويطرح السجدتين؟.
# الجواب نعم صلاته صحيحة ويتم السجدتين، ms122 ولا تبطل صلاته بشكه قبل الإتيان
~~بالسجدتين، لأن الركعة واحدة الركوع وعند إيقاع الركوع تسمى ركعة وليس
~~تسميتها ركعة مشروط بالإتيان بالسجدتين، لأن الركعة الواحدة، والركوع جنس،
~~كالسجدة والسجود والركبة والركوب.
# وإذا شك قبل الركوع لم يتحقق شكه بين الركعة الرابعة والخامسة، بل يكون
~~كالشاك بين الثلاث والأربع، فيبني على الأربع ويجبر صلاته بركعة بعد
~~التسليم.
# PageV00P251
# ولو شك بين الأربع والخمس وهو جالس، سلم وسجد سجدتي السهو لاحتمال
~~الزيادة.
# ولا يجوز أن يطرح السجدتين لتلبسه بالركوع الذي يصدق عليه مسمى الركعة
~~وهي مما يحتمل أن تكون خامسة ورابعة وترك السجدتين من ركعة إبطال للصلاة.
# المسألة الرابعة والعشرون ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: " من صام
~~رمضان وستة أيام من شوال كان له ثواب من صام الدهر " (50) كيف يستقيم هذا
~~الكلام وصيام الدهر من جملة هذه المدة إذ لا يسمى صائم الدهر إلا مع هذه
~~المدة وإذا كان له مثل أجر صائم الدهر فلا حاجة إلى صيام زيادة عنها حيث
~~حصل بثواب المدة المعينة وكذا قولهم عليهم السلام: " صوم ثلاثة أيام من كل
~~شهر يعدل صوم الدهر " (51) فما وجه ذلك أفتنا مأجورا؟.
# الجواب يحتمل ذلك وجوها:
# أحدها أن يكون ذكر ذلك للمبالغة في الحث على صيام الأيام، وأطلق ذلك
~~لمقاربة ثوابه، كقوله تعالى " * (فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف) * (52)
~~والمراد قاربي البلوغ لأن مع البلوغ الحقيقي لا يبقى إمساك، فكأنه يقول
~~يقارب صوم الدهر.
# PageV00P252
# ومنها أن يكون للدهر منفردا عنها أجر ولها أجر بقدر ذلك، ويكون إطلاق
~~الدهر على ما عدا الأيام المعينة إطلاق بحسب الأغلب فإن أكثر الشئ ومعظمه
~~يطلق عليه اسمه.
# ومنها أن يكون لهذه الأيام ثوابان ثواب باعتبار كونها متممة لمسمى الدهر،
~~وثواب بخصوصيتها فإن صمت في جملة الدهر حصل ثوابان ثواب الدهر باعتبارها
~~وثواب لها أيضا بقدره، وإن صمت منفردة حصل بها الثواب المختص بها ويكون
~~بقدر ثواب صوم الدهر أيضا.
# المسألة الخامسة والعشرون في رجل مات وخلف تركة وأولادا وفيهم أكبر بماذا
~~يحبى؟ وهل إذا ms123 كان فاسد العقل يستحق ذلك أم لا؟ وكذا لو كان صحيح العقل
~~فاسد التدبير مبذرا ما الحكم فيه؟.
# الجواب اختلفت الروايات في ذلك ومحصلها أنه يحبى بسيفه وخاتمه ومصحفه
~~وثياب جسده إن خلف الميت تركة غير ذلك، أما إذا كان سفيها أو فاسد الرأي
~~فقد قال في النهاية: لا يحبى (53) ولست أعرف مستند هذا الاشتراط والأخبار
~~مطلقة فينبغي العمل بإطلاقها.
# المسألة السادسة والعشرون في رجل توفي وعليه ديون كثيرة، والتركة تفضل
~~عما عليه من ديون، وله ولي ثابت الوصية فباع من أملاكه شيئا بدون قيمتها
~~حتى أنه يبيع ما قيمته خمسمائة دينار بمأتي دينار، واعتمد على أملاك كثيرة
~~من أملاك الموصي باعها على
# PageV00P253
# بعض الورثة وأقر بأن جميع ما فيها من بذور وقوة للمشتري المذكور، وصدقه
~~الورثة فهل يكون البيع صحيحا أم لا؟ وكذلك الإقرار يحكم بصحته لمن اشترى
~~الملك وأقر له بقية الورثة مع العلم بأنه كان الذي في الملك من البذور
~~والقوة للميت فاستوعب الوصي أكثر أملاكه وكذا الورثة بالمشتري (54)
~~والاقرار، ما الحكم فيه؟.
# الجواب لا يجوز للوصي أن يبيع شيئا بدون قيمة مثله في حال البيع، ولا يصح
~~إقراره بشئ من التركة، فإن كان الوراث بالغين غير مولى عليهم وصدقوه صح ذلك
~~إذا كان في الباقي وفاء للديون، أو قضيت الديون من غيره، فإن عجز الباقي عن
~~الديون ولم يقضها الوارث ولا غيره، كان لأرباب الديون إبطال البيوع
~~والأقارير لاستيفاء ديونهم، ولو قضيت الديون ثم باع أو أقر وأجازه الوارث
~~الجائز التصرف وصدقه صح ذلك كله في ظاهر الشرع.
# المسألة السابعة والعشرون في شخص له على آخر دين وتعذر عليه إثبات ذلك
~~عند الحاكم لعدم البينة ولمن عليه الدين مال فهل يجوز لمن له الدين أن يأخذ
~~من المال والعروض بقيمة ما يستحق في ذمة الجاحد ويكون هو المقوم على نفسه
~~كما له أن يأخذ غير ذلك مما لا نماء (55) له من مال الجاحد؟ أفتنا مأجورا.
# الجواب نعم يجوز لصاحب الدين مع تعذر إثباته عند الحاكم أو ms124 لعدم البينة
~~أن يأخذ من مال المدين من جنس ماله ومن غير جنسه عينا كان أو عروضا إذا
# PageV00P254
# قومه بالقيمة العدل وإن انفرد بالتقويم مالا (56) كان أو غيره، ويملك ذلك
~~ملكا صحيحا وبرئ ذمته عند الله تعالى وإن كان لا يتخلص في الظاهر لو جحد
~~غريمه ما به استحق المقاصة.
# المسألة الثامنة والعشرون في رجل عقد على امرأة نكاح المتعة مثلا عشرة
~~أيام غير متتالية مثل أن يقول: يوم الخميس ويوم السبت ويوم الاثنين ويوم
~~الأربعاء هكذا حتى تكمل المدة، فهل يصح هذا النكاح أم لا؟ ويكون الحجة في
~~جوازه أنه يجوز أن يعقد على مدة قبل ابتداء وقتها، فهل يجوز مثل هذا؟ أفتنا
~~مأجورا.
# الجواب الوجه أنه لا يصح العقد إلا على مدة متصلة بالعقد، كما لا يجوز أن
~~يعقد المستمتع على مدة زائدة عن مدته حتى يهب لها ما بقي ويستأنف مدة متصلة
~~بعقده، لئلا يجتمع على الواحدة عقدان، ولأنه لو جاز العقد لمدة متأخرة عن
~~العقد جاز لغيره أن يعقد عليها المدة المتقدمة لخلو بضعها فيها عن ملك
~~الأول لكنه باطل (57).
# المسألة التاسعة والعشرون في شخص نذر أن يعتكف ثلاثة أيام ولم يذكر أن
~~يكون فيها صائما، بل ذكر مجرد الاعتكاف، فهل يجب الصوم بجرد الاعتكاف أو
~~يجوز أن يصوم تطوعا ويصح به الاعتكاف. وكذا إذا نذر الاعتكاف ولم يذكر
~~الصوم. فإن قلت يجب الصوم بنفس الاعتكاف فما تقول لو نذر اعتكافا مطلقا هل
~~يجوز أن
# PageV00P255
# يعتكف في شهر رمضان حيث قد وجب عليه صوم الاعتكاف ويتداخل الفرضان؟ وكذا
~~إذا نذر أن يعتكف في مسجد من المساجد عدا المساجد المعينة للاعتكاف هل يصح
~~النذر أم لا وما وجهه؟ أفتنا مثابا.
# الجواب نعم يجب الصوم بمجرد نذر الاعتكاف لأنه لا يصح الاعتكاف إلا مع
~~الصوم وهو إجماع منا ويوافق عليه أبو حنيفة من الجمهور (58) وما لا يتم
~~الواجب إلا به يجب كوجوبه. ولو اعتكف في رمضان أجزأ عن نذره المطلق لحصول
~~شرطه كمن نذر الصلاة فإنه تجب لها ms125 الطهارة ولو اتفق متطهرا أو تطهر لغير
~~الصلاة كالطواف جاز الدخول به في الصلاة لحصول الشرط المعتبر.
# ولو اعتكف في رمضان كان جائزا وبرئ ذمته وليس هذا تداخلا، لأن الصوم شرط
~~في النذر وقد تحقق أما إذا نذر الاعتكاف في غير مساجد الاعتكاف لم ينعقد
~~النذر، لأن من شرطه أن يكون مشروعا وإذا كان صحة الاعتكاف مشروطا بشرط لا
~~ينعقد النذر به مع عدمه.
# وأما الاعتكاف في غير المساجد الأربعة فقد أجازه بعض الأصحاب في مساجد
~~الجوامع دون غيرها واختصاصه بالأربعة فيه توقف. فتلخص أنه لا يصح في كل
~~مسجد بل إما في المساجد الأربعة كما هو اختيار الشيخ أبي جعفر والمرتضى
~~(59) ومن تابعهما أو في مساجد الجوامع كما هو مذهب المفيد (60) وجماعة
# PageV00P256
# من الأصحاب. وقد روي من طرق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا
~~عليه السلام كان يقول: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول أو
~~مسجد الجامع (61) المسألة الثلاثون قولهم إنه يرد بالجنون والجذام والبرص
~~ما بينه وبين السنة، هل يكون هذا جائزا مع التصرف أو يبطل الرد بمجرد
~~التصرف مراعاة لقولهم عليهم السلام: التصرف يبطل الرد بالعيب (62)، وما
~~الحكم في ذلك؟ وعلى تقدير الرد ينعتق العبد بالجذام فإن كان قد جذم هل يجب
~~على المشتري رد أجرة الخدمة أم يكون له خاصة؟ أفتنا مثابا.
# الجواب لا نعرف التصرف في شئ من الأحاديث، ولكن إذا أحدث المشتري حدثا
~~منع الرد وهو مطرد. وينعتق بالجذام وتكون الأجرة للغلام من حين ظهر مرضه،
~~ويجري ذلك مجرى من باع حرا واستخدمه المشتري، وفي الرجوع على البائع تردد
~~كما سلف (63).
# المسألة الحادية والثلاثون في الوقوف إذا آجرها ظالم هل تجوز لمن
~~استأجرها الصلاة فيها؟ وإذا أخذت الأجرة منه وسلمت إلى من أجرها برئ ذمته
~~من ذلك أم لا [بل] تكون باقية في ذمته؟ أفتنا مأجورا.
# PageV00P257
# الجواب لا يصح أن يؤجر الوقف إلا من إليه النظر فيه، ومع فقده يؤجره
~~الحاكم الجائز الحكم أو أمينه فإن آجره حاكم ms126 جائر أو من لا ولاية له شرعا
~~كانت الإجارة باطلة، ولا يحل للمستأجر السكنى فيه ولا الصلاة ولا التصرف
~~بوجه من وجوه الانتفاع وإن انتفع لزمه أجرة المثل، ولا تبرأ ذمته بما يدفعه
~~إلى الظالم، وكان للموقوف عليهم أو لولي الوقف المطالبة بالأجرة (64).
# المسألة الثانية والثلاثون في شخص مات وعليه صيام وصلاة مدة عمره وله ولد
~~كبير، فهل يقضي ما فاته من عمره من الصيام والصلاة أو ما فات في حال المرض؟
~~وهل يجوز للولد الأكبر أن يستأجر عن والده ما وجب عليه قضاؤه عنه من صلاة
~~وصيام أم لا؟
# أفتنا مأجورا.
# الجواب الذي ظهر أن الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صيام وصلاة لعذر
~~كالمرض والسفر والحيض لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه، ولا أرى جواز
~~الاستيجار عنه، لأنها عبادة لزمت الولد وهو قادر عليها، إلا أن يوصي الميت
~~بالاستيجار عنه فلا أمنع منه (65).
# PageV00P258
# المسألة الثالثة والثلاثون في قولهم: إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن
~~فالقول قول البائع إذا كان المبيع قائما بعينه، وقول المشتري إذا كان
~~تالفا، هل يكون كذلك وإن كثر الثمن، أو قوله فيما يناسب قيمة المبيع، أم
~~يكون القول قول المشتري على كل حال لإقراره بالبيع وكونه مدعيا زيادة عما
~~يقربه المشتري؟ أفتنا مثابا.
# الجواب اضطربت الفتوى في ذلك بين الأصحاب والذي وضح أن القول قول البائع
~~مع بقاء السلعة وقول المشتري مع تلفها، ولا يلتفت إلى قيمتها، نعم لو ادعى
~~ما تشهد العادة بكذب دعواه سقطت دعواه، وأما قوله: أقر البائع بالبيع فيحكم
~~به ولا تقبل دعواه في الثمن لإنكار المشتري فهو قول جيد يقتضيه الأصل لكن
~~ترك العمل به للرواية المشهورة (66).
# المسألة الرابعة والثلاثون فيمن وقف وقفا على من لا ينقرض مثلهم غالبا،
~~ثم اتفق انقراضهم فإلى من ينتقل الوقف بعد انقراض الموقوف عليهم؟ أفتنا
~~مأجورا.
# الجواب يرجع إلى ورثة الواقف، وفيه قول آخر للمفيد رحمه الله (67): يرجع
~~إلى
# PageV00P259
# ورثة الموقوف عليهم. الأول مروي (68) وعليه أعمل.
# المسألة الخامسة والثلاثون في ms127 المصلي إذا شك بين الاثنين والأربع وبنى
~~على الأربع وسلم، هل إذا أحدث قبل إكمال الصلاة بالاحتياط تبطل صلاته؟ وإذا
~~صلى صلاة أخرى قبل الإتيان بالاحتياط يصح ذلك؟ وهل يكون حكم من ترك التشهد
~~حتى ركع أو السجدة الواحدة مثل ذلك؟ وكذا سجدتا السهو، وما وجه ذلك؟.
# الجواب الذي يقتضيه النظر أن الأولى لا تبطل لأنه خرج منها بالتسليم
~~خروجا مشروعا، والاحتياط فرض مستأنف، ولو أهمل الاحتياط وصلى صلوات لم تبطل
~~الأولى وأتى بالاحتياط ولو تطاول الأمد (69).
# وكذا من ترك التشهد أو السجدة أو سجدتا السهو، فإنه يأتي بذلك ولا تبطل
~~الصلاة الأولى بالتأخير.
# ولأن ذلك فرض لزم ذمة المصلي غير محصور في زمان معين، فلا تبطل بتأخره
~~الصلاة.
# PageV00P260
# المسألة السادسة والثلاثون في المصلي إذا شك بين الاثنتين والثلاث
~~والأربع، وكذا بين الاثنتين والأربع، وكذا بين الاثنتين والثلاث وهو قائم،
~~ما الحكم في ذلك؟ هل يكون كمن شك وهو جالس؟ أو بينه وبين ذلك فرق؟ فهل في
~~ذلك خلاف؟ أفتنا مأجورا.
# الجواب إذا شك وهو قائم قبل الركوع لم تحصل له الأولتان يقينا فيجب أن
~~يحكم ببطلان صلاته، أما لو كان جالسا وقال: لا أعلم جلوسي بعد ثانية أو
~~ثالثة، أو ثانية أو رابعة، أو بعد ثانية أو ثالثة أو رابعة، فإنه يكون
~~محصلا لاثنتين على يقين وشاكا فيما زاد، فلا تبطل صلاته.
# وليس هذه الفروع مما تعرض لها أوائلنا فيذكر عنهم فيها خلاف، بل هو من
~~التفاريع المحدثة (70)، وعلى الباحث استفراغ وسعه في إصابة الحق.
# المسألة السابعة والثلاثون في رجل أوصى بوصايا لأولاده ذكور وإناث، وذكر
~~في وصاياه أن وصيه يوقف ما أوصى به لمن أوصى به وعلى أولاده، فإذا انقرضوا
~~كان الوقف للموضع الفلاني، وعين مصير الوقف إلى أماكن لا ينقرض مثلها، فهل
~~تصح هذه الوصايا وثبت الوقف؟ وما الحكم في ذلك؟ أفتنا أطال الله بقاك.
# الجواب نعم تصح هذه الوصية ويحكم بصحة الوقف إذا خرج من ثلث تركة الميت،
~~أو أجازه الورثة وإن لم يخرج من الثلث، ms128 ويجب على الوصي أن يعمل بموجب ما
~~أمره الموصي في ذلك ويحكم بصحته شرعا، وإذا وقفه سلمه إلى الموقوف عليهم أو
~~إلى من عينه الموصي للنظر فيه.
# PageV00P261
# المسألة الثامنة والثلاثون الموصى الأول إذا قال: الموضع الفلاني من ملكي
~~يكون لأمهات أولادي فلانة وفلانة وفلانة إذا توفيت يحبسها وصي فلان عليهن
~~ومن تزوج منهن يرجع ما حبس عليها إلى ولدها فهل يصح ذلك وما الحكم؟.
# الجواب نعم يصح ذلك ويجب على الوصي أن يحبس ذلك على من عينه الموصي
~~ويشترط في الحبس ذلك الشرط الذي ذكره الموصي، بشرط أن يكون ذلك مما يحتمله
~~ثلث تركة الميت أو تجيزه الورثة.
# المسألة التاسعة والثلاثون في قولهم: يكره أن يصلى على جنازة مرتين (71)،
~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على جنازة بقوم ثم جاء آخرون فصلى
~~مرارا (72)، فهل تكون هذه الكراهية متوجهة إلى غير المأموم أو تكون
~~الكراهية مطلقة وتخص النبي صلى الله عليه وآله بذلك؟
# الجواب الذاهب إلى كراهية ذلك الشيخ أبو جعفر رحمه الله محتجا بروايات
~~ضعيفة الإسناد (73) وبإزائها روايات أخر صحيحة دالة على الجواز.
# منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام صلى
~~على سهل بن حنيف خمسة وعشرين تكبيرة كلما جاء قوم قالوا لم ندرك الصلاة
# PageV00P262
# فكبر وصلى بهم (74).
# وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كبر
~~على حمزة سبعين تكبيرة (75). وينبغي أن يكون العمل على الجواز اتباعا لما
~~فعله النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام بعده، ولا عبرة بالأخبار
~~الضعيفة مع وجود الأخبار الصحيحة. والشيخ رحمه الله التزم الجمع بين
~~الأخبار فلم ير وجها في المنع إلا تنزيله على الكراهية توفيقا بين الأخبار
~~(76) ونحن قد بينا أنه لا حاجة إلى التوفيق بينها مع ضعف الأخبار المانعة
~~من الصلاة، وعلمنا بالأخبار السليمة الصافية عن الكراهية.
# المسألة الأربعون في المسافر إذا اجتاز ببلد فيه مسكن قد استوطنه ستة
~~أشهر متفرقة في أوقات متعددة هل ms129 لزمه (77) ذلك الحكم أو يعتبر التوالي؟
# الجواب لا يعتبر التوالي بل يجب الإتمام ولو كان الاستيطان متفرقا عملا
~~بإطلاق رواية محمد بن بزيع عن الرضا عليه السلام (78).
# PageV00P263
# المسألة الحادية والأربعون في رجل له أولاد جماعة أوصى لهم بجميع أملاكه
~~وعين لكل واحد منهم شيئا بخاصة (79) وقال في وصيته: ومن أوصيت له بشئ فهو
~~له وإن فضلت وصيته عن الثلث فله في ذمتي أضعاف الفاضل عن الوصية فهل يثبت
~~ذلك أم لا؟
# الجواب لا يثبت في ذمته شئ من ذلك في ظاهرا لحكم مع موته ولا تمضي وصيته
~~فيما زاد عن الثلث إلا أن يجيزه الورثة فإن لم يجيزوا لم تمض فيما زاد عن
~~ثلث تركته ويبدأ بعطية الأول فالأول حتى يستوفي الثلث.
# المسألة الثانية والأربعون في الموصي المذكور إذا كان لزوجته ملك وأشهدت
~~له بالملك جميعه وأوصى لها بما أشهدت له بعد إشهادها له، وقال في جملة
~~وصيته: قد جعلت لها أن ترجع فيما أشهدت لي به، وهذا إن كان له وصايا جمة
~~تزيد عن ثلثه ثم مات فعمدت الزوجة إلى كتاب الإقرار أعدمته وكانت الوصية
~~مكتوبة في ظهر الإقرار.
# الجواب إذا أشهدت له به إقرارا حكم بانتقاله إليه فإذا أوصى لها به صحت
~~الوصية فيما يحتمله ثلث تركته مما أقرت به. وإذا كانت وصايا تزيد عن الثلث
~~بدأ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث. وكذا إذا قال في جملة وصيته: قد جعلت
~~لها أن ترجع فيما أشهدت لي به فإن جميع ذلك يرد إلى ما يحتمله ثلث تركته.
~~والله الهادي بفضله.
# PageV00P264
# تمت المسائل البغدادية والحمد لله رب العالمين وصلى الله على أكرم
~~المرسلين محمد وآله الطاهرين. PageV00P265
# (5) المسائل الخمسة عشر تأليف المحقق الحلي PageV00P267
# بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ نجم الدين أبو القاسم بن جعفر بن الحسن
~~بن سعيد صاحب هذه الأجوبة رحمه الله: وقفت على هذه الأوراق الكريمة الدالة
~~على فضل موردها وغزارة علمه واهتمامه بتحقيق الحق فيها وسألت له زيادة
~~التوفيق وإحسان العاقبة، وقد أجبت عن ذلك بما اعتقد ms130 وجوب العمل به، والله
~~الموفق للصواب (1).
# المسألة الخامسة... (2) الجواب [عن المسألة الخامسة]: الصلوات الخمس التي
~~أشار إليها الشيخ الطوسي رحمه الله هي: صلاة الجنازة والطواف والكسوف
~~والزلزلة والفريضة الفائتة، كل ذلك يجوز أن يصلى ما لم تتضيق الحاضرة،
~~وخالف جماعة في قضاء الفوائت من الفرائض وأوجب تقديمها على الحاضرة ما لم
~~يتضيق الوقت، والحق
# PageV00P269
# جواز فعل الحاضرة كما يجوز قضاء الفائتة إلا مع التضيق، ويدل عليه قوله
~~تعالى:
# * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * (3)، وهو خطاب للنبي وغيره
~~ممن كلف الصلاة وقوله عليه السلام: إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاة (4)،
~~وقول الصادق عليه السلام: إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل
~~هذه (5).
# ولو قيل (6): هذا الإطلاق بما روي عن الصادق عليه السلام: من فاتته صلاة
~~فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت الحاضرة (7).
# قلنا: وجوب القضاء لا يستلزم المنع من الحاضرة لأن الواجب على التخيير
~~مأمور به كالواجب المضيق. ثم يعارض ذلك بما رواه أبو بصير وغيره عن الصادق
~~عليه السلام في من فاتته المغرب والعشاء حتى طلع الفجر قال:
# يصلي الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل أن تطلع الشمس (8)، وما ينافي ذلك
~~نحمله على الاستحباب توفيقا بين الأخبار.
# المسألة السادسة:
# في دم البراغيث والخنافس وبنات وردان والقراد (9) والحلم (10)
# PageV00P270
# والطبوع (11) والسمك وكل ما ليس له نفس سائلة إذا حصل في ثوب الإنسان أو
~~في بدنه فما الحكم في ذلك شرعا؟ حتى أن الإنسان في أكثر الأوقات يجد جلده
~~حاوية ثم يمص من دم الإنسان عيانا حتى يمتلئ فإذا فركه (12) الإنسان يحصل
~~منه على ثوبه أو بدنه من ذلك الدم ما يعلمه يقينا فهل - والحال هذه - يحكم
~~الشرع بطهارته أو نجاسته؟ وكذا حكم المني إذا كان من حيوان ليس له نفس
~~سائلة يكون نجسا أو طاهرا؟.
# الجواب لا بأس بدم البق والبراغيث وإن كثر لأنه طاهر، بل يكره إذا تفاحش
~~في الثوب كراهة لا حظرا وإذا كان العفو عنه مطلقا فلا فرق بين أن نشاهد
~~(13) دم الآدمي ms131 أو غيره أو لم نشاهد تمسكا بظاهر الأخبار الدالة على العفو
~~عنه ودفعا للحرج، لعموم البلوى.
# وأما مني ما لا نفس له كالذباب والجراد والخنافس والبق فالظاهر أنه طاهر،
~~وكذا ذرقه لأن فضلاته تجري مجرى عصارة الثياب، ولأن ميتته ليست نجسة
~~فرطوباته كذلك، والإشارة بنجاسة المني ليس إلا ماله نفس سائلة كذا (14)
~~يظهر.
# المسألة السابعة:
# الماء الذي يتطهر به الإنسان أو يرفع به الحدث يشربه الإنسان في وقت
# PageV00P271
# أو يتطهر به مدة أيام ثم حصل عند الإنسان من شهد بنجاسته فهل تقبل شهادته
~~أم لا؟ وعلى تقدير القبول يقضي جميع ما صلى من الصلوات ويشطف (15) ثيابه
~~وبدنه أم لا؟ وهل إذا شرب الإنسان ماءا نجسا للضرورة أو عمدا... (16).
# الجواب:
# لا تقبل شهادة الواحد في ذلك، وتقبل شهادة العدلين، وعلى تقدير القبول
~~يقضي كل صلاة صلاها بالوضوء من ذلك الماء أو الغسل، وأما ما غسل به ثوبه أو
~~بدنه من النجاسة العينية فلا تجب إعادة ما صلاه في ذلك اليوم إذا كان حدثه
~~مرتفعا لأن طهارة الثوب والبدن من النجاسة العينية شرط مع العلم بالنجاسة
~~لا مع الجهل بها بخلاف رفع الحدث.
# المسألة الثامنة:
# سجدات العزائم الأربع هل تصح بغير طهارة أم لا، وكذا إذا أخل الإنسان
~~بسجدة من سجدات الصلاة أو بالتشهد سهوا فهل يصح بغير طهارة أم لا؟ (17).
# الجواب:
# نعم يصح سجود التلاوة بغير طهارة، لأن الأمر بالسجود مطلق فيتناول مسمى
~~السجود، وما عداه منفي بالأصل، وقياس سجود التلاوة على سجود الصلاة ليس
~~حجة، أما سجود جبران الصلاة كما لو أخل بسجدة أو التشهد حتى ركع فإن قضاء
~~ذلك محتاج إلى الطهارة، وكذا سجود السهو أيضا يفتقر إلى الطهارة لأنه جزء
~~من الصلاة وجبر لها فيشترط فيه الطهارة.
# PageV00P272
# المسألة التاسعة:
# هل الأذان والإقامة للصلوات التي عليها الجمهور في الأوقات المخصوصة الآن
~~كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله ويصلونها معه كما يعملون الآن أو
~~على غير ذلك؟ ونرى مشايخنا رضي الله عنهم قد جعلوا في كتبهم لكل صلاة ms132 أولا
~~وآخرا مثل قولهم: إذا زالت الشمس أول وقت الظهر، وآخر وقتها إذا صار ظل كل
~~شئ مثله، والعصر مثليه، والمغرب غيبوبة الشمس وآخرها غيبوبة الشفق من نايحة
~~المغرب، وهو أول وقت العشاء الآخرة، وآخرها الثلث أو النصف من الليل على
~~خلاف فيه، وأرى الفتيا من الأصحاب رضي الله عنهم والعمل من المشايخ
~~والجماعة بأسرهم يصلون الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء الآخرة وكان
~~ينبغي على أصل التقسيم أن يصلي العصر (18) بعد صيرورة ظل كل شئ مثله (19)
~~والعشاء الآخرة بعد غيبوبة الشفق، وكان يلزم إذا خرج وقت ظل كل شئ مثله
~~(20) أن يصلي الظهر قضاءا وكذلك المغرب إذا غاب الشفق من المغرب يصلي قضاءا
~~لأنه آخر وقتها.
# وأما على رأي الجمهور فلا يرد شئ مما قلناه عليهم لأنهم يصلون الصلوات في
~~أوقات الأذان المقدم ذكره.
# وما الفائدة في تأخير الأذان إلى وقت العصر إذا كان الأصحاب يصلون الظهر
~~والعصر بعد أذان الظهر، وهل كان في زمان النبي عليه السلام تؤخر العصر إلى
~~وقت أذانها أو تصلى عقيب الظهر، لأن أصحابنا بأجمعهم يقولون: إن الفعل في
~~أول الوقت أفضل من تأخيره، حتى أنهم نصوا في تصانيفهم وأفتوا بأن
# PageV00P273
# من أخر العصر إلى آخر الوقت من غير بدل كان آثما فاسقا فهل ما ذكروه في
~~ذلك حق أم لا؟.
# الجواب لا ريب أن لكل صلاة وقتا يختص به وأنه ينبغي أن تصلى كل صلاة في
~~وقتها المضروبة لها، لكن عندنا الجمع جائز سفرا وحضرا لعذر وغيره رخصة.
# وقد روى الجمهور وأصحابنا جميعا أن النبي عليه السلام صلى الظهر والعصر
~~في وقت الظهر في الحضر من غير مرض (21) وكذا روى أصحابنا والجمهور في
~~المغرب والعشاء أنه صلاهما في وقت المغرب من غير مرض ولا سفر (22) وقال
~~كثير من الأصحاب: ينبغي التفريق بين الصلوات إذا صلى النوافل والتعجيل إذا
~~لم يتنفل.
# والذي أراه [أن] الجمع جائز والتفريق في الأوقات أفضل، وقد بين ذلك
~~الأصحاب حيث ذكروا المستحاضة وكونها تجمع بين الظهر والعصر بغسل، ms133 تقدم
~~العصر وتؤخر الظهر، وكذا المغرب والعشاء (23)، هذا دليل اختصاص كل صلاة
~~بوقتها لكنه ليس بلازم، وما روي (24) من كراهية تأخير العصر فمحمول على
~~تأخيرها عن وقت الاختيار إلى وقت الاضطرار إذ المبادرة بها إذا صار ظل كل
~~شئ مثليه (25) أفضل.
# PageV00P274
# المسألة العاشرة إذا شهد شاهد واحد عدل على شخص بالطلاق في مجلس واحد ثم
~~شهد عليه شاهد واحد بالافتراق هل يحكم بصحة الطلاق أم لا؟.
# وكذا إذا تلفظ بالطلاق عند شاهد واحد ثم تلفظ به عند شاهد آخر على افتراق
~~الشاهدين لا على اجتماعهما يقع الطلاق أم لا؟.
# وكذا إذا حضر عدلين في مجلس واحد وكانا أخر سين فهل يقع الطلاق أم لا وما
~~الدليل على أن شهادة الشاهدين شرط في صحة الطلاق؟
# وكذا كون المرأة طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع، وكذا كونها طاهرا من
~~الحيض والنفاس.
# وهل الحامل المستبين حملها يصلح طلاقها مخالعة أم لا؟ وهل إذا طلق
~~الإنسان طلقتين للعدة ثم تزوجت بزوج ثم طلقها ثم تزوج بها الأول تنهدم
~~الطلقتان أم لا؟ وكذا الطلقة الواحدة هل تنهدم بالزوج أم لا؟.
# وهل النية شرط في جميع ذلك أم لا؟
# وهل من لها دون تسع سنين يصح طلاقها مخالعة إذا بذل الوصي أو الحاكم بعض
~~صداقها يصح طلاقها أم لا؟ وهل إذا طلق من لها دون تسع سنين قد دخل بها تكون
~~عليها عدة أم لا؟ وكذا المرأة إذا بلغت خمسين أو الستين طلقت تكون عليها
~~عدة أم لا؟ فيتصدق مولانا بالجواب.
# الجواب لا يصح الطلاق إذا شهد الشاهدان متفرقين بل لا بد من اجتماعهما
~~على سماع اللفظ الواحد ولو شهدا منفردين لم يقع الطلاق.
# وأما الشاهدان الأخرسان فإن كانا يسمعان صح الطلاق بشهادتهما وإن كانا
~~أصمين لم يقع الطلاق، لعدم العلم بنطق المطلق، والنطق به شرط في وقوعه، لكن
~~لو أشار إليهما بما يعلمان إقراره بطلاق سابق قبلت شهادتهما PageV00P275
# بالإقرار لا بالإنشاء.
# والدليل على أن الشهادة شرط في الطلاق قوله تعالى ﴿أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٢٦)
~~فجمع بين الفراق والشهادة بالواو المقتضية للجمع وعليه اتفاق علمائنا، وأما
~~اشتراط الطهر فلأن الطلاق في الحيض محرم منهي عنه باتفاق علماء الإسلام وهو
~~بدعة عندنا وعند الجمهور، لكن عندهم يقع مع كونه منهيا عنه وعندنا لا يقع،
~~لأن النهي يمنع وقوعه شرعيا لقوله عليه السلام: من أدخل في ديننا ما ليس
~~منه فهو رد (٢٧) ولأن النكاح عصمة مستفادة من الشرع فيقف زوالها على إذنه
~~فلا يزول مع نهيه.
# وأما طلاق المستبين حملها فجائز إجماعا وتصح مخالعة وغير مخالعة.
# والزوج عندنا يهدم الطلقة والطلقتين كما يهدم الثلاث فلو طلقها مرة ثم
~~تزوجت بعد العدة ثم طلقها الثاني جاز للأول العقد عليها بعد الاعتداد من
~~الثاني وكذا لو طلقها اثنين.
# والنية شرط في الطلاق لقوله تعالى ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
~~قلوبكم﴾ (28).
# ويصح طلاق من لها تسع سنين مخالعة إذا بذل الولي ورأي ذلك لها صلاحا.
# ولو دخل بمن لها دون تسع سنين فالأكثر من الأصحاب لا يوجبون عليها العدة
~~لو طلقت وكذا اليائسة، وقال علم الهدى: تلزمها العدة (29) والأول أكثر
# PageV00P276
# في الرواية (30) والعمل، وقول المرتضى رحمه الله حسن (31).
# المسألة الحادية عشرة هل ذبائح من أظهر الشهادتين وإن اختلفوا في الآراء
~~والمذاهب يحل أن تؤكل أم لا؟ وكذا الناصبي والمشبهة هل تحل ذبائحهم
~~ومائعاتهم أم لا؟ ومعنى قول الصادق عليه السلام: الناصبي من قدم علينا أهل
~~البيت فقد نصب لنا العداوة (32) فهل يحمل هذا الحديث على عمومه أو يقيد
~~بإظهار الاستنقاص بأهل البيت عليهم السلام؟.
# وكذا الإنسان إذا كان في بلد أكثره يهود ونصارى ومجوس وغيرهم من فرق
~~الكفار ويكون بينهم مسلمون مظهرون الشهادتين فهل تحل أن يشتري الشخص من
~~أسواقهم من غير سؤال أو يسأل عن المسلم حتى يشتري منه؟.
# وكذا هل يجوز أن يشتري منهم الجلود إذا وجدت في الأسواق أم لا؟ وكذا
~~المائعات إذا وجدت في سوق فيه مسلمون مع ms135 أن كلا منهم يعتقد طهارة الآخر وإن
~~اختلفوا في العقائد والملل، فهل يصح الاشتراء والحال هذه أم لا؟.
# الجواب ذبائح المسلمين كلهم حلال وإن اختلفوا في الآراء عدا الخوارج
~~والغلاة والمجسمة بالحقيقة، فإنهم خارجون عن الإسلام وإن انتحلوه.
# PageV00P277
# وما روي أن الناصب من قدم علينا لا يعمل به، وليس الناصب إلا من نصب
~~العداوة لأئمة الدين كالخوارج حسب.
# وما يشتريه الإنسان من أسواق المسلمين يحكم بطهارته إذا لم يعلم أن
~~البائع خارج عن الإسلام سواء كثر الكفار فيه أو قلوا إذا كان البلد للإسلام
~~لقوله عليه السلام: سوق المسلمين مطهرة (33) ولأن المنع من ذلك يستلزم
~~الحرج.
# وليس من اللازم سؤال البائع عن دينه ولا سؤال غيره عنه.
# ويشتري الجلود على هذا الوجه، لكن لو علم أن البائع كافر أو خارج عن
~~الإسلام لم يجز شراؤه منه لأنه لا يؤمن على الذبائح ولا على الإخبار بها
~~وكذا شراء المائعات.
# المسألة الثانية عشرة في معنى قول شيخنا الطوسي رضي الله عنه في نهايته:
~~ومن شك في الركوع أو السجود في الركعتين الأولتين أعاد الصلاة، فإن كان شك
~~في الثالثة أو الرابعة وهو قائم فليركع، فإن ذكر في حال ركوعه أنه قد كان
~~ركع أرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه، فإن ذكر بعد رفع رأسه من
~~الركوع أنه كان ركع أعاد الصلاة، وإن شك في حال السجود في الركوع مضى في
~~صلاته وليس عليه شئ (34)، وهلا أجرى الشيخ الحكم في الركوع في الركعتين
~~الأولتين مجرى بقية الأحكام لأن الأصحاب رضي الله عنهم قالوا: إذا شك في شئ
~~وهو في محله أتى به وإن كان قد انتقل إلى حالة أخرى فلا يلتفت إلى شكه لما
~~قرر قدس الله
# PageV00P278
# روحه في أكثر تصانيفه (35)، الجواب:
# اختار الشيخ الطوسي قدس الله روحه أن كل شك يلحق في الأولتين يبطلهما كمن
~~شك في الركوع أو السجدتين، منهما، ولم يثبت ذلك عندي بل حكم الأولتين في
~~ذلك حكم الآخرتين.
# وأما قول الشيخ من شك في الركوع ms136 وهو قائم في الثالثة أو الثانية فليركع
~~فهو كلام حسن، لأن الأصل عدم الإتيان به ومحله باق قبل الإتيان به.
# وقوله: إن كان ذكر أنه كان ركع أرسل نفسه ولا يرفع رأسه فشئ ذكره المرتضى
~~رحمه الله في المصباح (36) ونقله الشيخ الطوسي رحمه الله ولا أتحقق وجهه،
~~بل الأوجه عندي أن الصلاة تبطل، لأن الركوع يتحقق بنفس الانحناء والطمأنينة
~~فيه، وزيادة الركوع مبطلة سهوا وعمدا، وقد وافق على أنه لو رفع رأسه وذكر
~~أنه كان ركع أعاد، ورفع الرأس ليس جزءا من الركوع بل هو مفارقة للركوع فلا
~~يكون جزءا منه.
# وقول السائل ألا يسوي الشيخ بين الركوع والسجدتين في الأولتين قلنا:
# كذا فتواه فإنه لو شك في السجدتين في الأولتين أبطل الصلاة وفي الآخرتين
~~يأتي بهما، ويحمل الشيخ ما روى من التلافي مع الشك إذا كان في الآخرتين لا
~~في الأولتين.
# PageV00P279
# المسألة الثالثة عشرة إذا صلى إنسان وفي إصبعه خاتم مغصوب أو على رأسه
~~قلنسوة مغصوبة أو ما لا تتم الصلاة فيه منفردا وطولب بذلك ولا يمكن رد ما
~~ذكرنا إلا بقطع الصلاة أو الانحراف عن القبلة فهل يبطل الصلاة ويرد ما
~~غصبه، أو يمضي في صلاته، أو يقال: إن كان الوقت باقيا أبطل ورد وإن كان
~~مضيقا يمضي في صلاته، فإن قيل: إن الصلاة تبطل مطلقا من حيث الأمر برد ما
~~غصبه، قيل: إن الصلاة مأمور بهما بمقتضى عمومات القرآن مطلقا.
# الجواب:
# لا تجب عليه الإعادة وإن لم يرد الوديعة ولا الشئ المغصوب نعم لو قطعها
~~وأداه جاز، لأن إتمام الصلاة واجب. وقطعها إبطال للعمل وهو غير جائز، ورد
~~المغصوب واجب والمنع منه غير جائز، وقد تساوى الأمران في الوجوب والمنع،
~~فيكون المكلف مخيرا في المضي والقطع لعدم الرجحان.
# المسألة الرابعة عشرة إذا فقد الإنسان ما يتطهر به من الماء التراب ووجد
~~ترابا نجسا فهل يصح التيمم به أم لا؟ وهل إذا خرج الوقت يقضي ما فاته من
~~الصلوات أم لا؟
# وكذا إذا صلى الإنسان وعلى ثوبه أو ms137 بدنه شئ من النجاسات ولا يتمكن من
~~إزالتها فهل إذا صلى والحال هذه يعيد الصلاة أم لا؟ وعلى تقدير الإعادة على
~~مذهب من بوجب ذلك يكون على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب، وعلى تقدير
~~أحدهما ما الدليل؟
# الجواب:
# لا يجوز التيمم بالتراب النجس لقوله تعالى: " فتيمموا صعيدا PageV00P280
# طيبا) (37) والنجس ليس كذلك وإذا لم يجد ماء يتطهر به ولا ترابا طاهرا لم
~~يصل ولو خرج الوقت، وفي القضاء قولان قال المرتضى والشيخ أبو جعفر رحمهما
~~الله:
# يقضي ذلك (38) وقال المفيد في رسالته إلى ولده (39): لا يقضي وهو أشبه
~~بالمذهب.
# أما إذا صلى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة لا يتمكن من إزالتها فالأولى
~~الإجزاء بها، لأنها صلاة مأمور بها شرعا فتكون مجزية.
# المسألة الخامسة عشرة إذا أودع الإنسان غيره شيئا من المال وأمره أن
~~يسلمه إلى شخص، فلما حضر المودع سأله هل نقد فلان معك (40) شيئا أم لا؟
~~فقال: ما نقد لك شيئا ولا أودعني شيئا من الأشياء، فأحضر من قال له سلم
~~إليه شهودا يشهدون عليه بذلك فقال: لا شك أن فلانا أودعني ولكن أخذت وأخذ
~~ما كان معي من الوديعة، فهل يقبل قوله في التلف أو يلزم بها مع الإنكار على
~~كل حال؟
# الجواب إذا أنكر الوديعة ثم اعترف بها أو شهد عليه شاهدان عدلان فإن ادعى
~~التلف زمان الإنكار وأقام بذلك بينة لم يضمن، وإن لم يقم بينة أو أقام بينة
~~بالتلف بعد الإنكار ضمن، لأن الإنكار منع من الوديعة فيكون عدوانا مقتضيا
~~للضمان، والله أعلم.
# قال الشيخ نجم الدين أبو القاسم بن جعفر بن الحسن بن سعيد
# PageV00P281
# صاحب هذه الأجوبة رحمه الله وقفت على هذه الأوراق الكريمة الدالة على فضل
~~موردها وغزارة علمه واهتمامه بتحقيق الحق فيهما وسألت له زيادة التوفيق
~~وإحسان العاقبة وقد أجبت عن ذلك بما أعتقد وجوب العمل به، والله الموفق
~~للصواب. PageV00P282
# (6) المسائل الكمالية وهي تشتمل على عشر مسائل تأليف المحقق الحلي ره
~~PageV00P283
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي صغر كل ms138 عظيم في جلال
~~عظمته، وقصر كل قديم عن كما أزليته، وخضع كل رفيع لقاهر عزته، وخشع كل منيع
~~لباهر سطوته، والصلاة على أعظم من اختاره لرسالته وأكرم من اصطفاه لنشر
~~دعوته، سيدنا محمد، وعلى خلفائه في أمته وأمنائه على سنته، وخلصائه من
~~عترته وسلم تسليما.
# فإنا مجيبون إلى ما سأل عنه الشيخ الفاضل الكامل المحقق المتقن كمال
~~الدين محمد بن محمد بن سهل الآبي (1) أمده الله بتوفيقه وعصمته، من المسائل
~~الدالة على معرفته القاضية بفهمه وإحاطته، مقتصرون على إرادته، غير
~~متجاوزين حد إشارته، وهي مسائل عشر.
# المسألة الأولى في الجوهر الفرد والدلالة على ثبوته.
# الجواب:
# لما كان التصديق مسبوقا بالتصور تعين بيان المراد بالجوهر.
# PageV00P285
# فنقول: لا ريب في وجود الجسم ذي الإبعاد الثلاثة. ثم هذا لمعلوم حسا يقبل
~~الانفكاك قطعا، لكن هل ينتهي تفكيكه إلى حد لا تقبل أجزاؤه الانفكاك حتى
~~يكون ما منه تألف الجسم أجزاء متناهية كل واحد منها غير قابل للانفكاك، أم
~~يقبل انقسامات لا نهاية لها بالفعل، أو بالقوة.
# قال المتكلمون بالأول وسموا ما لا يقبل التجزئة جوهرا.
# وقال النظام (2) بالثاني.
# وأكثر الفلاسفة على الثالث. وزعم هؤلاء أن كل جسم مفروض فهو واحد بالفعل
~~كما هو في الحس لا تجزئة فيه بالفعل مع قبوله بالقوة ما لا نهاية له من
~~التجزئة. وليس عندهم حجم إلا جسم، لأنه لا ينفك من المقدار والأبعاد
~~المتقاطعة على قائمتين.
# واعلم أن إثبات ما ذهب إليه كل واحد من الفريقين عسر، لكنا نقول قبل
~~الشروع في تحقيق الاختيار:
# زعم الفلاسفة أن كل حجم مركب من مادة وصورة، وأن الصورة بها تصير المادة
~~محسوسة، ثم الصورة ليست داخلة في حد ذات المادة. فهي تقبل الصورة الجسمية
~~وإن تعاظمت الصور.
# والمتكلمون يزعمون أن كل جوهر له قدر من الحجمية لازمة لجوهريته عند
~~وجوده لزوما ذاتيا، وتلك الحجمية لا أصغر منها، وأن التعاظم ليس إلا
~~بانضمام الأجزاء لا لمقدار يقوم بالجسم.
# وزعم الفلاسفة أن الاتصال ارتفاع المفاصل بين المتلاقيات بحيث تعود نهاية
~~كل واحد ms139 بداية للآخر.
# PageV00P286
# وقال المتكلمون باستحالة ذلك، بل قد يعرض للمتلاقيين تضابط فإن اختلفا
~~بعارض يدركه الحس وإلا أدرك العقل بقاء المفاصل، وإلا كان تداخلا لا
~~التحاما (3).
# وإذا عرفت هذا فنقول: الأقرب ما اختاره المتكلمون من كون الجوهر في صغر
~~المقدار إلى حد لا يكون أصغر منه فلا يقبل أصغر من ذلك القدر، والدليل عليه
~~أنه لو قبلت المادة الجوهرية حجمية زائدة عن حجمها لم يكن قدر أولى من أعظم
~~ولا حاد، ويلزم منه وجود صورة الأرض في مادة ذرة منها، وكذا لو قبلت أصغر
~~لقبلت مادة الأرض صورة الذرة حتى تعود مادة البحار والجبال والأودية
~~والأشجار مصورة بصورة ذرة من الذر، لكن العقل يأبى ذلك إباءا ظاهرا،
~~فمرتكبه معاند عقله.
# وإذا أوجب لكل مادة صورة هي أصغر الصور لذاتها، كان ذلك هو الجوهر الفرد،
~~ولزم أن يكون التعاظم بانضياف الجواهر وتكثرها، لا لمقدار يقوم بها. وأن
~~الاتصال ليس إلا التماس على وجه الالتحام لا لمعنى أنه يصير بينهما جزء
~~مشترك، بل لمعنى اقتضى الالتحام، وهو المسمى بالتأليف.
# وقولهم: الجسم واحد بالفعل كما هو في الحس مشكل، فإن عنوا أن الحس لا
~~يدرك مفاصلة وإن كانت متحققة في نفس الأمر فهذا معقول، وإن كانوا يزعمون
~~أنه في نفس الأمر واحد فهو يشكل بما لو قام به عرضان متضادان، فإن محل واحد
~~منهما غير محل الآخر، وأنه ينقسم عند ذلك بالفعل، فذلك المحل قبل ورود
~~العرض إن لم يكن متحققا كان تحققه بقيام العرض به، لكن قيام العرض موقوف
~~على تحققه، وإلا لكان العرض مقوما محله، وهو محال. وإذا كان متحققا قبل
~~قيام العرض به كان منقسما.
# PageV00P287
# ولا يلتفت إلى قولهم: هذه هي القسمة الوهمية ونحن لا نمنعها، لأنه يقال:
~~الوهم قد يصدق وقد يكذب، لكن هنا العقل يجزم بتغاير المحلين، ولا نعني
~~بالقسمة إلا هذا، فيلزم أن يكون منقسما حسا وعقلا، وإن كان متصلا، فإن
~~الاتصال لا يمنع القسمة، كالخطين الملتقيين على زاوية، فإنهما منقسمان
~~فعلا، وإن كانا متصلين.
# ونحتج أيضا ms140 على عدم الانقسام بأنه لو انقسم كل حجم بالقوة انقساما لا
~~نهاية له لزم انقسامه كذلك بالفعل، لكن التالي باطل.
# أما الملازمة فلأنه لو اكتنف الجوهر اثنان، لكان الأوسط إما ملاقيا كل
~~واحد منهما بعين ما لاقى الآخر، أو بغيره، ويلزم من الأول عدم الانقسام ومن
~~الثاني انقسام الأوسط بالفعل، وكل قسمين غير أن، فالوسط مركب من غيرين.
# ثم هما متلاقيان بالتماس لتحقق التغاير بالفعل، ويلزم منه انقسام كل واحد
~~من قسميه وكذا البحث في كل قسم فإن لم تقف عند حد لزم انقسامات لا نهاية
~~لها بالفعل وإن وقف فهناك الجوهر الفرد.
# فإن قيل لا نسلم انقسام الأوسط، لأن الملاقاة بسطحية، ولا يلزم من اختلاف
~~العوارض انقسام المعروض. سلمنا تغاير موضعي الملاقاة، لكنهما متصلان
~~بنهايتيهما، والانقسام بالفعل يترتب على المماسة لا على الاتصال، إذ اتصال
~~المقادير صيرورة أطرافها واحدة، وعلى هذا التقدير لا يلزم الانقسام وإن
~~تغاير موضع التماس.
# الجواب قوله: الملاقاة بسطحية، قلنا: السطحان إن كانا من نفس الملاقي فقد
~~انقسما، وإن كانا عرضين فقد قام بالأوسط عرضان، ويلزم الانقسام أيضا
~~PageV00P288
# بالفعل. ولو قال: لا يلزم من اختلاف حالات الشئ ونسبه (4) انقسامه، لم
~~يكن واردا وكان تخلصا بالعبارة التي لا تثمر.
# قوله: هما متصلان، فلا يتحقق الانقسام، قلنا: إن عنيت بالاتصال التماس
~~الالتحامي على وجه يقصر الحس عن إدراك المفاصل وإن كان لكل واحد منها نهاية
~~غير نهاية الآخر فهو مسلم، وهذا هو التماس الذي يتحقق معه الانقسام.
# وإن عنيت به شيئا يصير به الجسمان واحدا فذاك غير محصل.
# أما أولا فلأن الانقسام يتحقق مع الاتصال كما لو قام بالمتصل عرضان
~~متضادان وإذا صح اجتماع الاتصال مع الانقسام بالفعل لم يكن رافعا له.
# وأما ثانيا فلأن المتصلين كانا اثنين، فلو صارا واحدا لكانا مع ذلك إما
~~أن يبقيا على حقيقتهما، بمعنى أن مادتهما المعينة وصورتهما الجسمية المعينة
~~باقيتان فهما اثنان لا واحد، وإن لم يبقيا فحينئذ يلزم عدم ذينك الجسمين
~~ووجود جسم غيرهما، لكن هذا يأباه العقل والحس، ms141 لأنا نعلم عند التقاء
~~الماءين أن عين كل واحد منهما باقية على حالها، ولم تتجدد إلا الملاقاة
~~بينهما. نعم قد يطلق عليهما اسم الواحد بحسب الاجتماع، كما يقال: إنسان
~~واحد.
# ثم يلزم على قولهم أن يعدم البحر بشرب العصفور منه، وأن يحدث بحر بزيادة
~~قطرة على الأول، ولا يلتزم هذا ذو تحصيل.
# والرجوع بعد ذلك في دفع هذا الإيراد إلى ما يألفونه من الاصطلاحات
~~اللفظية لا يكفي المنصف.
# وأما استحالة الانقسام إلى غير النهاية بالفعل، فلأنه يلزم منه استحالة
~~قطع المسافة اليسيرة بالزمان المتطاول، لأن قطعها عبارة عن محاذاة كل جزء
~~منها
# PageV00P289
# ومحاذاة ما لا نهاية له بالفعل محال، والتخلص بالظفر (5) قد تبين ضعفه.
# واستدل المتكلمون أيضا بأن الكرة المحققة إذا لاقت خطا مستقيما فإن لاقته
~~بمنقسم فهو خط، لكنه محال، وإلا أمكن أن يخرج من طرفيه خطان إلى مركز
~~الكرة، فيكونان مع ذلك الخط مثلثا، فلو خرج له قطر لكان القطر وترا
~~للحادتين، وكان العمودان وترا للقائمتين، ووتر القائمة أعظم من وتر الحادة
~~فلا تكون الخطوط الخارجة عن مركزها إلى محيطها متساوية، فلا تكون الكرة
~~محققة، وقد فرضناها كذلك. وإذا بطل كون الملاقي من الكرة منقسما ثبت أنه
~~غير منقسم. لا يقال: الكرة لا تتحقق مع القول بالجوهر الفرد، لأنا نمنع
~~ذلك، ثم نقول: الكرة موجود قطعا، وقد بينا أنه يلزمها عدم الانقسام.
# المسألة الثانية ما الدليل على أن الحوادث متناهية؟.
# الجواب لو كانت الحوادث مترامية إلى غير النهاية لزم اجتماع النقيضين،
~~لكنه محال. أما الملازمة فلأن كل حادث مسبوق بعدم لا أول له، لأنه لو انقطع
~~عند أول لكان مسبوقا بوجود، فلا يكون حادثا مرة بل مرارا، فمجموع العدمات
~~إذا أزلية مقارنة وجود الواجب لذاته، فإن لم يوجد من الحوادث شئ مقارنا
~~وجود الواجب كانت منقطعة عند أول، وإن وجد لزم كون المقارن موجودا باعتبار
~~مقارنة الواجب، معدوما باعتبار حدوثه.
# فإن قيل: لا نسلم جواز وصف العدم بالأزلية لأن ذلك من عوارض الموجود. ثم
~~ما الذي يعني بالمقارنة؟ ms142 إن عنيت حالا تكون العدمات مجتمعة فيها فهو ممنوع،
~~وإن عنيت أن العدمات لم تزل مترامية كما أن الحوادث لم تزل
# PageV00P290
# مترامية، وأنه لا حال إلا ويفرض فيها وجود حوادث سابقة وإعدام الحوادث لا
~~حقة فهذا مسلم، ودليلكم لم يتناول إبطال ذلك، ونحن فلا نعني بقدم الحوادث
~~قدمها بالذات، ولا أنها قارة كالأفلاك بحيث يلزم تحققها أو تحقق شئ منها
~~مقارنا للأول، بل نعني بالقدم كون كل حادث مسبوقا بالآخر لا إلى بداية.
# والجواب قوله: لا نسلم جواز وصف الإعدام بالأزلية والمقارنة.
# قلنا: لا نعني بالأزلية إلا عدم البداية، وهي عنده كذلك، ولا بالمقارنة
~~إلا مساواة الواجب في عدم البداية وهذا معلوم التحقق فالمحاجز عنه غير
~~مسموعة.
# قوله: العدمات لم تزل مترامية، وكذلك الحوادث. قلنا: قد بينا استحالة
~~الجمع بين الأمرين، وتحقيقه أن كل موصوف بعدم البداية ولم يكن واجبا فإنه
~~مستند إلى الواجب، وذلك الواجب لا بد من وجود معلوله معه، وحينئذ إن وجد
~~مقارنا ذلك المعلول شئ من الحركات كانت تلك بعينها قديمة، وإن لم يوجد شئ
~~منها ووجد بعد ذلك، كان ما وجد هو الأول فإذا فرض الترامي إلى غير النهاية
~~مع رفع القدم عن كل واحد من أشخاصها جمع بين النقيضين.
# ولو قال: ليس العدمات كذلك، لم يسمع لأن كل ما يفرض له آحاد نفرض له كل
~~متناهية كانت آحاده أو لم تكن.
# ويمكن أن يقال أيضا: لو أمكن فرض حوادث لا أول لها منقضية لأمكن فرض
~~حوادث لا أول لها قارة. أما الملازمة فلأن الحركات المنقضية قد شملها
~~الوجود، فلو فرض مع كل حادث قار لزم وجود ما لا نهاية له من الحوادث، لكنه
~~محال، لاستحالة اشتمال الوجود على ما لا نهاية له. ولا عبرة بعد ذلك بحكاية
~~مذهب القوم والتخلص بعبارتهم. PageV00P291
# المسألة الثالثة ما الدليل على إبطال التسلسل؟.
# الجواب اتفق الجميع على بطلان التسلسل في العلل والمعلولات، وإن أجازه
~~الفلاسفة فيما له ترتب عرضي كالحوادث. واستدل الجميع بأنه لو تسلسلت العلل
~~والمعلولات لزم وجود ms143 ما لا نهاية له من العلل بالفعل، لأن العلل التامة
~~يوجد معها المعلول التام الاستعداد، فلو كانت بغير نهاية لزم وجود ما لا
~~نهاية له دفعة وهو محال. وبأنه لو لم تنته الممكنات عند واجب مع كونها
~~بأجمعها ممكنة لزم وجودها لا لمؤثر أو الدور وهما محالان.
# المسألة الرابعة هل يجب على المكلف معرفة العقائد بالدليل أو لا؟ فإن كان
~~الأول لزم تعطيل الأمور الدنيوية الضرورية، لأن تحصيل المعارف لا يحصل في
~~الزمان اليسير، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقتنع بإظهار كلمة
~~الإسلام ويحكم له بالعدالة، وإن كان الثاني لزم أن يكون الإنسان جازما بما
~~لا يعلم صحته، والعقل يقبح ذلك. ولو أخل بالنظر هل يكون فاسقا أو كافرا؟
# الجواب لما كانت العقائد مختلفة وخطر الخطأ فيها عظيما وجب دفع ضرر الخوف
~~باستعمال النظر لتحصيل الوثوق بالسلامة: فالمخل بتحقيق ما يبني عليه عقيدته
~~عاص. وإن قدح الشك في عقيدته فهو كافر ما لم يدفعه بإنعام (6) النظر. ويكفي
~~في المعرفة أوائل الأدلة وقدر يناله كل مبتلى بالتكليف في الزمان اليسير،
~~(7) ولا
# PageV00P292
# يلزم على ذلك تعطيل المصالح الدنيوية. ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه
~~وآله كان يقنع بمجرد الإقرار، وإن قنع بذلك في أول وهلة فلقصد التسليك
~~بالأرفق، كما قال صلى الله عليه وآله: علموا ويسروا ولا تعسروا (8).
# وبالجملة المراد الاستناد في العقائد الدينية إلى ما يثلج به صدر المعتقد
~~من مستندها أما التدقيق والمبالغة في دفع الشبهة المستوعبة للأوقات
~~المتطاولة فذلك إلى أئمة العرفان. نعم كل من عرض له شك في عقيدة من الإيمان
~~(9) فالواجب عليه الاجتهاد في النظر والتوصل بغاية الوسع في إزالته، وإن
~~أهمل مع تمسكه باعتقاد الحق فهو عاص، وإن أزال الشك عقيدته فهو كافر.
# المسألة الخامسة هل إيجاد العالم لغرض أو لا لغرض حكمي، فإن كان لغرض كان
~~الباري مستكملا بذلك الغرض، وإن كان لغير غرض فهو عبث فكيف التخلص؟.
# الجواب إيجاد العالم لغرض حكمي، وهو كون الإيجاد حسنا والباري يفعل الحسن
~~لحسنه، وهو ms144 الباعث على فعله لأنه لو خلا الفعل من حكمة باعثة لكان عبثا،
# PageV00P293
# وكان فاعله ناقصا. ولا يلزم من فعل الحسن لحسنه من حيث هو حسن، لا لإحراز
~~نفع، ولا لاستدفاع ضرر، أن يكون فاعله ناقصا، لأن النقص يستعمل إما لناقص
~~في ذاته أو صفاته أو شرفه أو منزلته، وكل ذلك مرتفع في حقه. ولا يفعل الحسن
~~لحسنه إلا كامل في ذاته وصفته باعث حكمته على فعل ما يطابقها لا لاستفادة
~~كمال لم يكن.
# لا يقال: هذا الفعل إن أفاد كمالا كان الفاعل ناقصا من دونه، وإن لم يفد
~~كمالا كان وجوده كعدمه. لأنا نقول: لا نسلم أنه لو لم يفد كمالا كان وجوده
~~كعدمه. وهذا لأن الفعل قد يطلب به الاستكمال، وقد يبعث عليه الكمال، فالأول
~~يفيد كمالا، والثاني يدل على الكمال، وفعل الله سبحانه من القبيل الثاني.
# وبالجملة فمقدمة الكمال والنقص خطابية يتعلق بها الضعيف من الأشاعرة
~~والمتفلسفة (10)، ويدل على كون هذه المقدمة خطابية، لا بل شعرية، زوال
~~استنكارها عند إبدال لفظها بما يرادفه، فإنك لو قلت: الباري يفعل الفعل
~~لحسنه لا ليستفيد به نفعا ولا يدفع به ضررا لم ينكره العقل.
# ثم ولو نزلنا عن ذلك لم نسلم أن الذات يوصف بالنقص، وهذا لأن الحسن حسن
~~لذاته، وهو سبحانه عالم بحسنه فإذا خلا من المفاسد فعله، وإلا تركه، فهو
~~كامل في الحالين، لأن الفعل أو الترك لازم لعلمه (11)، ولا يقال: بالنظر
~~إلى ذاته لا يكون كاملا وبالنظر إلى ذلك اللازم يكون كاملا، لأنا نقول وما
~~الدليل على استحالة ذلك، فإن للباري صفات وإضافات باعتبارها يفعل الكمال،
~~لكن لما لم يكن مستفادا من غير ذاته، ولا متأخرا عن ذاته لم يزل كاملا، ولم
~~يجز وصفه بالنقص لما لم يكن تلك العوارض متلقاة عن الغير.
# PageV00P294
# المسألة السادسة في القبلة قال: ما ذكر من التياسر في الاستقبال في كتاب
~~الشرائع (12) الخبر به ضعيف فكيف صار إليه؟ وما معنى التياسر؟ وهل هو على
~~الاستحباب أو على الوجوب؟
# الجواب لا ريب أن الأخبار ms145 الدالة على ما ذكره ضعيفة لكن الشيخ الطوسي
~~رحمه الله ذهب إليه في كتبه واستدل عليه في مسائل الخلاف (13) بإجماع
~~الفرقة وأخبارهم ولعل اعتماده على الأخبار مع ضعفها للإجماع عنده عليها أو
~~على مضمونها، وصرنا نحن في الكتاب المشار إليه ما اختاره الشيخ رحمه الله
~~لمكان دعواه الإجماع.
# وأما التياسر فظاهر كلام الشيخ في كتبه الإيجاب، لكن الأولى مع القول بأن
~~الاستقبال إلى الحرم أن يقال على الاستحباب.
# وأما وجه الحكمة فما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام حين
~~سأله عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه، فقال: إن
~~الحجر الأسود لما نزل من الجنة وضع في موضعه وجعلت أنصاب الحرم حيث يلحقه
~~النور، وهو عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال، فإذا
~~انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف
~~ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (14).
# PageV00P295
# وهذه الرواية ضعيفة السند لأن المفضل بن عمر مطعون فيه، ذكر ذلك النجاشي
~~في كتاب الرجال (15) وغيره فإذا المعول على أن الاستقبال إلى جهة الكعبة.
# المسألة السابعة ما تقول في القراءة هل متابعة الإعراب فيها واجب أم لا،
~~والنطق فيها بالتشديد في مواضعه هل هو لازم أو لا؟
# الجواب لما وجبت القراءة وجبت كيفيتها ومتابعة التنزيل فيها، فالإخلال
~~بالإعراب كالإخلال بالحروف. ويلزم من وجوب تتبع الإعراب والحروف النطق
~~بالتشديد في مواضعه، لأنه قائم مقام حرف آخر، فالإخلال به إخلال بحرف من
~~نفس المقرو. وكذلك النطق بالحروف من مخارجها، لأن نقل مخارجها مستفيض عن
~~علماء العربية، والقرآن عربي. وإذا تعين الوجوب لزم بالإخلال عمدا وجهلا مع
~~التمكن من التعلم الإعادة، لأنه لم يأت بالقدر المتعلق بالذمة، فيبقى
~~الشغل، وقضاؤه بانفراده لا يصح، فوجب إعادة الصلاة من رأس (16).
# المسألة الثامنة هل يحل لهاشمي أخذ الزكاة من غيرهم وإن حل ففي أي حال
~~يحل.؟
# الجواب لا يحل لهاشمي أخذ الزكاة الواجبة من غير هاشمي إلا مع الضرورة.
# وفي تلك الضرورة ms146 خلاف. قال بعض الأصحاب: هي عدم التمكن من الاكتفاء
# PageV00P296
# بالأخماس (17). وقال آخرون: ما يحفظ به الرمق (18)، وهو الأولى.
# ودلك على ذلك رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: لو كان عدل ما
~~احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه
~~سعتهم. ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، ولا يحل لأحد منهم
~~الصدقة، إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة (19).
# ويقوي هذا أن الزكاة مال لغيرهم، فلا يتناول منها إلا كما يتناول من مال
~~الغير عند الضرورة.
# ويدل على تحريمها مطلقا ما روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام
~~قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصدقة أوساخ أيدي الناس وأن
~~الله حرم علي منها ومن غيرها ما حرمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب
~~(20).
# وروى إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام سألته عن
~~الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي؟ فقال: هي الزكاة. قلت: فيحل صدقة
~~بعضهم على بعض؟ قال: نعم (21). وهذه الأدلة تدل على التحريم المطلق.
# المسألة التاسعة هل تبرأ ذمة الميت بما يؤدي عنه من الصلاة والحقوق أم
~~لا؟ ولو مات هل يخرج من أصل التركة أم لا؟.
# PageV00P297
# الجواب نعم تبرأ ذمة الميت بما يؤدي عنه من الحقوق المالية والعبادية
~~صلاة كانت العبادة أو غيرها، لكن لا يخرج من أصل التركة إلا الدين المالي
~~وأجرة الحج الواجب، وأما الصلاة فلا يجب إخراجها من أصل التركة، بل لو أوصى
~~بها الميت أخرجت من ثلثه. ولو تبرع بالقضاء عنه متبرع قريبا أو بعيدا أو
~~استؤجر عنه صح وبرئت ذمته بالصلاة عنه.
# ويدل على ذلك ما رواه الطوسي رحمه الله في كتاب التهذيب عن رجاله عن عمر
~~بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: يصلى عن الميت؟ قال:
# نعم حتى أنه يكون في ضيق فيوسع الله عليه، ويقال له: خفف عنك لصلاة أخيك ms147
~~عنك (22). و قال عليه السلام: من عمل من المسلمين عن الميت عملا صالحا أضعف
~~له أجره ونفع الله به الميت. ذكر ذلك ابن بابويه (23).
# المسألة العاشرة هل يشترط في عقد النكاح التلفظ بالعربية بأحد الألفاظ
~~الثلاثة أم يكفي ترجمتها بأي لغة اتفق؟.
# الجواب التلفظ بأحد الألفاظ الثلاثة شرط في صحة العقد. والألفاظ: زوجتك
~~وأنكحتك ومتعتك، ولا يصح الكناية عنها ولا الترجمة بغير العربية إلا مع
~~التعذر
# PageV00P298
# لأن النكاح عصمة مستفادة بالشرع فتقف صحتها على ما دل الشرع على الانعقاد
~~به، وقد عبر الله سبحانه عن العقد بهذه العبارات الثلاث (24) فيقتصر عليها.
~~أما مع العجز عن النطق بها فيجوز العدول إلى ما يدل على معناها وينعقد
~~النكاح ولو كان إشارة كما في حق الأخرس.
# والله العاصم من الزلل، الهادي إلى أحمد السبل، والحمد لله وحده وصلاته
~~على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
# PageV00P299
# (7) المسائل الطبرية وهي تشتمل على 22 مسألة تأليف المحقق الحلي ره
~~PageV00P301
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله على ما أجزل من عطائه وأسبل من
~~غطائه، والصلاة على سيدنا محمد أكرم أصفيائه وأعظم أنبيائه، وعلى أفضل
~~خلفائه وأكمل أوصيائه، وعلى الطاهرين من عترته وأبنائه.
# فإني مجيب عما سأل الإمام الفاضل الكامل، سديد الدين محمود بن الإمام
~~الكامل زين الدين علي الخواري (1) أسبغ الله عليه شمول آلائه وعموم نعمائه،
~~وأمتعنا بطول بقائه وانتظام علائه، تابع ترتيبه في إيراد المسائل، مقتصرا
~~على ألفاظه، فإنها عقائل الفضائل.
# المسألة الأولى
# PageV00P303
# ما قوله في من باع عقارا من آخر إلى أجل مسمى وشرط أن يؤدي الثمن في
~~اليوم الذي ينقضي به الأجل المضروب وكان عليه أن يرد ذلك العقار إلى
~~البائع، فلو أتى البائع بالثمن قبل حلول الأجل أيجب على المشتري أن يأخذ
~~الثمن ويرد العقار أم لا؟ وهل هذه الصورة هي بيع الوفاء الذي هو في الكتب
~~مسطور؟ وهل بينه وبين بيع الخيار فرق؟ وإن شرط المشتري على البائع أن لا
~~يرد العقار إلى آخر يوم من الأجل المضروب أيصح هذا الشرط ويجب ms148 على البائع
~~أن يصبر إلى ذلك اليوم أم لا؟ فالمسؤول أن يبين ذلك بيانا شافيا غير
~~مقتصرين على مجرد لا ونعم.
# الجواب يجوز أن يشترط البائع مدة لخيار الفسخ وإعادة الثمن بحيث تكون تلك
~~المدة ظرفا للخيار. ويجوز أن يعين لرد الثمن واستعادة المبيع وقتا بعينه
~~بحيث يختص الخيار بذلك الوقت حسب.
# ويدل على جواز الأول أنه بيع يتعلق به مصلحة المتبائعين ولم يمنع الشرع
~~منه فيجب العمل به تحصيلا لتلك المصلحة.
# وما رواه سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: نبيع على
~~أهل السواد ونؤخر المال إلى سنة ونحوها ويكتب لنا الرجل كتابا على داره أو
~~أرضه ونعده إن جاء الثمن إلى وقت بينا وبينه أن نرد عليه الشراء، فإن جاء
~~الوقت ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا؟ فقال: أرى أنه لك إن لم يفعل، وإن جاء
~~بالمال للوقت فرد عليه (2).
# ورواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بهذا
# PageV00P304
# إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه (3).
# وهذا يدل على أنه جعل السنة ظرفا للخيار، لأنه جعل نهاية السند غاية
~~لانقضاء الخيار.
# أما الصورة الثانية فهو أن يشترط رد الثمن وإعادة الملك في آخر يوم من
~~السنة أو الشهر أو في العاشر مثلا بحيث لا يكون له رد إلا في ذلك اليوم،
~~فهو أيضا جائز لأنه شرط مباح ليس بمناف لمقتضى الدليل، فيثبت عملا بقوله
~~صلى الله عليه وآله: المؤمنون عند شروطهم (4).
# وفي الصورة الأولى إذا أتى البائع بالثمن في أي وقت كان من المدة وجب على
~~المشتري قبضه منه وإعادة المبيع، وفي الثانية لا يجب قبض الثمن ولا الإعادة
~~إلا في ذلك الوقت بعينه.
# والظاهر أن الصورة الأولى هي المشار إليها في كتب الأصحاب.
# المسألة الثانية ما قولهم في من سعى بآخر إلى حاكم جائز بأن له مالا أو
~~عنده وديعة فأخذها الظالم بسعايته ولم يتمكن المظلوم من مطالبة الظالم، أله
~~إلزام الساعي بماله أم لا؟ وإن تمكن من مطالبة ms149 الظالم أيكون مخيرا في
~~مطالبة أيهما شاء؟ وهل بين كون الظالم كافرا أو مسلما فرق؟
# الجواب لا يضمن الساعي المال، بل ضمانه مختص بالظالم القابض له، لأنه
~~مباشر غصبه وعلى اليد ما أخذت (5) ولا فرق في ذلك بين كون الظالم كافرا أو
~~مسلما، لأن سبب الضمان فيهما واحد، وهو القبض عدوانا.
# PageV00P305
# المسألة الثالثة إذا اشترك اثنان في إتلاف بهيمة لثالث، أو في التصرف
~~فيها بغير إذنه فتلفت، ألصاحبها أن يطالب كل واحد منهما بنصف الثمن أو
~~يطالب أحدهما بزيادة عن الآخر، أو يطالب أيهما شاء بتمام الثمن؟.
# الجواب أما إذا أتلفاها فالضمان عليهما بالسوية، وليس له مطالبة أحدهما
~~بالثمن تاما، ولا مطالبة أحدهما بزيادة عن الآخر، لأن الإتلاف سبب الضمان،
~~وقد اتفقا فيه، فيلزم التساوي في لازمه. أما لو تصرفا فيها من غير إذن
~~المالك فتلفت في يدهما بجنايتهما أو بجناية ثالث أو بسبب من قبل الله
~~سبحانه، فللمالك إلزامهما بثمن واحد، وله إلزام كل واحد منهما. أما
~~إلزامهما فلتساويهما في سبب الضمان، وأما إلزام من شاء منهما بجملة الثمن
~~فلأن الغصبية سبب في الضمان وهي متحققة من كل واحد منهما، فيتعلق به
~~الضمان. ثم إن أخذ منهما فلا بحث، وإن أخذ من أحدهما جملة الثمن رجع
~~المأخوذ منه على الآخر بالنصف، كما لو انفرد أحدهما بالغصب، ثم غصبه الآخر
~~وأتلف، فإن الأول لو غرم لصاحبها رجع على الآخر.
# المسألة الرابعة إذا اشترى المغصوب مع علمه بذلك فقد أورد الأصحاب في
~~الكتب إذا أخذ المغصوب لم يرجع المشتري على الغاصب، فهل يحل للغاصب ما أخذ
~~أم يجب رده على المشتري؟.
# الجواب لا يحل للغاصب التصرف فيه ولا يملكه ويجب رده على المشتري. أما
~~أنه لا يحل فلقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (6) ولما
~~رواه سليمان
# PageV00P306
# ابن قيس الهلالي عن علي عليه السلام: من تناول الدنيا من غير حلها هلك
~~(7) ولقول العسكري عليه السلام: لا خير في شئ أصله حرام ولا يحل استعماله
~~(8).
# وأما أنه يجب رده مع بقاء عينه ms150 إذا استعاد المغصوب منه العين المغصوبة
~~والتمس المشتري، فلأن العقد لم يفد الملك، لأنه فاسد فيبقى على ملك
~~المشتري، فيكون له انتزاعه، لقوله عليه السلام: الناس مسلطون على أموالهم
~~(9)، ولقوله عليه السلام: لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه (10)،
~~ولقوله عليه السلام: المسلم حرام كله ماله ودمه وعرضه (11).
# لا يقال: علم المشتري بالغصبية مع ابتياعه له إباحة لثمنه، لأنا نمنع
~~الملازمة بأن نقول: التسليم ليس على الإطلاق، بل في مقابلة العوض المحرم.
# لأن مشتري الخمر مع معرفته بالتحريم لا يكون مبيحا للثمن، وكذلك كل محرم
~~مع علم المشتري بتحريمه.
# ولو قيل: لو كان تصرف البائع في الثمن حراما لكان للمشتري الرجوع فيه لا
~~جبنا من وجهين:
# أحدهما وهو الحق: التزام ذلك، فإن الدلالة على المنع من استعادة الثمن
~~مفقودة. والذي ينكر هذا من الأصحاب اثنان أو ثلاثة مجردين ما ذكروه من حجة
~~عقلية أو نقلية، ومع خلو ذلك من الحجة من النقل عن الأئمة يكون التمسك به
~~مجازفة، فالتمسك بما يقتضيه الأصل أولى من اتباع الواحد أو الخمسة من
# PageV00P307
# الأصحاب من غير وقوف على الحجة.
# الثاني لو سلمنا جدلا أنه لا يرتجع، لم يلزم الإباحة، لاحتمال أن يكون
~~المنع من استعادة الثمن عقوبة للمشتري، وهذا إن ثبتت حجة بالمنع من
~~الاستعادة.
# ثم نقول: المنع من استعادة الثمن التالف في يد البائع الغاصب بعد استعادة
~~العين المغصوبة، لا يقتضي المنع من استعادته مع بقائه، فلعل المنع مع تلفه
~~بمعنى أن المالك إذا ارتجع العين المغصوبة من المشتري، لم يلزم البائع
~~إعادة العوض عن الثمن بعد تلفه، لأنه قبضه عن إذن المالك (12)، أما إن كانت
~~العين قائمة فللمشتري انتزاعها، لأنها عين ماله.
# المسألة الخامسة للمرأة أن تمنع عن الزوج قبل الدخول حتى تقبض مهرها
~~كملا، فإذا انقضت مدة في الامتناع أيجب على الزوج النفقة لها في تلك المدة
~~أم لا؟.
# الجواب في هذه المسألة خلاف فأكثر الأصحاب على أن لها أن تمنع حتى تقبض
~~مهرها. وقال الشيخ أبو جعفر ms151 الطوسي رحمه الله في المبسوط: ينصب عدل ويؤمر
~~الزوج بتسليم المهر إليه فإذا سلمه أمرها بتسليم نفسها (13). والقول الأول
~~أظهر (14).
# فعلى الأول إن كان الزوج موسرا لم تسقط نفقتها لأن دفع المهر واجب
# PageV00P308
# عليه وهو ملئ (15) فتكون هي ممكنة من نفسها، لأنها علقت التسليم على أداء
~~ما هو واجب عليه وهو متمكن منه، فيكون الإخلال بالاستمتاع من طرفه لا من
~~طرفها، فلا تسقط نفقتها. وإن كان عاجزا عن المهر فلا نفقة لأنها غير ممكنة
~~ووجوب النفقة مشروط بالتمكين.
# وعلى القول الثاني إن امتنع من تسليمه إلى العدل مع القدرة فلها النفقة
~~لأن منع الاستمتاع منه، وإن سلم فامتنعت حتى تقبض فلا نفقة لها لأنها ناشز.
# المسألة السادسة أورد الأصحاب أنه يجب لكل طواف ركعتان، ثم قالوا: إن فعل
~~الطائف أشواط ثمانية، ثم ذكر أضاف إليها ستة أخرى، ليكون له طوفان. فكيف
~~هذا؟
# وعليه لكل طواف ركعتان أيصلي بعد ذلك أربع ركعات أم ركعتين أم يسقط عنه
~~(16).
# الجواب العمل على أن الزيادة في الطواف الواجب عمدا يبطله وسهوا لا
~~يبطله، فإذا طاف ثمانية أشواط سهوا أتمها بستة فإذا أكمل أربعة عشر فهو
~~بالخيار، إن شاء صلى أربع ركعات، لكل طواف ركعتان، وإن شاء صلى ركعتين
~~للطواف الأول، ثم يسعى، فإذا أكمل سعيه رجع إلى المقام، فصلى فيه ركعتين
~~للطواف الثاني.
# يدل على الأول رواية أبي كهمس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
~~نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: إن ذكر قبل أن يأتي الركن فليقطعه وقد أجزأ
~~عنه، وإن لم يذكر حتى يبلغه فليتم أربعة عشر شوطا، وليصل أربع
# PageV00P309
# ركعات (17). ومثله روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~إن عليا طاف ثمانية فزاد ستة ثم ركع أربع ركعات (18).
# ويدل على الثاني رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه
~~السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد، وأضاف إليه ستة،
~~ثم صلى ركعتين خلف المقام، ثم خرج إلى الصفا والمروة، ms152 فلما فرغ من السعي
~~بينهما رجع فصلى ركعتين (19). والعمل على الأخيرة أولى لأن فيها تفصيلا.
# المسألة السابعة إذا كانت الزكاة إنما تجب بعد إخراج المؤنات، فأي فرق
~~بين ما يسقى بالقرب والدوالي وما يسقى بالسيح؟ ولم قيل هناك نصف العشر وهنا
~~العشر؟ مع أنهما بعد إخراج مؤن القروب والدوالي متساويان. هل لنا إلى الفرق
~~سبيل سوى النص الظاهر؟.
# الجواب لا ريب أن مستند الفرق النصوص الشرعية (20) لكن الحكمة فيه أن
~~التخفيف يلزم مواضع الكلفة، فإن إخراج مؤنة النواضح لا يزيل كلفة ما يبذل
~~لإصلاحها وما يتعلق بها، وذلك مشقة ينفرد بها صاحب الناضح، فيكون التخفيف
~~في قدر الواجب في النصاب لما يتحمله صاحب الناضح من كلفة البذل وتولي
~~الإصلاح والاحتياج إلى المساعدين الذين لا يحتاج إليهم في السائح
# PageV00P310
# وشبهه.
# المسألة الثامنة هل يحرم على الجنب والحائض قراءة السور الأربع التي فيها
~~العزائم، أو يحرم عليهما قراءة موضع السجود؟ فإن كلام المرتضى رحمه الله
~~يفوح منه أن المحرم عليهما قراءة موضع السجدات، وكلام غيره على الإطلاق.
# الجواب أما فتوى الأصحاب فصريحة بتحريم قراءة السور بأجمعها.
# قال المفيد رحمه الله في المقنعة: لا بأس أن يقرأ من القرآن ما شاء بينه
~~وبين سبع آيات إلا أربع سور منه فإنه لا يقرؤها حتى يتطهر (21).
# وقال في كتاب الأعلام فيما يحل للحائض والنفساء والجنب: اتفقت الإمامية
~~على أن لمن ذكرنا أن يقرأ من القرآن ما شاء بينه وبين سبع آيات سوى أربع
~~سور، فإنه لا يجوز أن يقرأ منها شيئا إلا وهو على خلاف حاله من الحدث
~~وانتقاله إلى الطهارة، وهي سورة لقمان (22) وحم السجدة والنجم واقرأ باسم
~~ربك (23).
# وقال المرتضى في المصباح: وله أن يقرأ من القرآن ما شاء إلا السور
# PageV00P311
# الأربع التي تتضمن عزائم السجود (24).
# وهذا صريح بالمنع من السور أجمع. وكل موضع يكون لفظه محتملا يحمل على
~~هذا.
# المسألة التاسعة إذا ألجأه ظالم إلى الخروج إلى السفر بأن قيده أو أسره
~~أو هدده بالقتل فخرج معه، هل عليه قصر الصلاة والصيام ms153 أم لا؟ وهل فرق بين
~~ذلك وبين ما أمره بالخروج إلى البلد الفلاني لقضاء حاجة له، والمسافة مسافة
~~التقصير، فإنه قد قيل: هذا يجب عليه التقصير، لوجوب الخروج دفعا للمضرة،
~~أما هناك فإنه غير مختار للسفر، أعليه التقصير في ذلك أم لا؟.
# الجواب نعم يجب عليه التقصير في كل واحد من الفرضين وليس بينهما فرق في
~~وجوب القصر. لكن يشترط في الأول أن يعلم أو يغلب في ظنه أن المقيد له قاصد
~~مسافة وأنه لا يمكنه من المفارقة، ولو لم يحصل ذلك في نفسه وجوز إطلاقه من
~~دون المسافة أو أمل هو الفرار فإنه لا يجوز القصر على هذا التقدير ولو
~~تطاول به السفر، لأن من شرط التقصير نية المسافة، وكانت حاله مع الشك جارية
~~مجرى من تبع عبدا آبقا أو بعيرا شاردا.
# المسألة العاشرة إذا كان الطريق مخوفا وخرج إلى بعض مشاهد الأئمة عليهم
~~السلام أو الحج هل عليه الإتمام أو القصر؟ وهل يسمى ذلك سفر معصية أم يعتبر
~~ذلك بعزم المسافر وقصده، فإنه إن قصد الطاعة في ذلك السفر كان سفر طاعة،
~~وإن كان قصد المعصية كان سفر معصية، أم يعتبر كان الأمرين يعني أن يقصد
~~الطاعة وأن
# PageV00P312
# يكون الطريق غير مخوف حتى يكون السفر طاعة؟
# الجواب لا يجوز السفر مع ظهور أمارة الخوف مثل الخوف من القتل أو الجراح
~~أو نهب الأموال والأزواد التي يخشى بتلفها العطب. ولو سافر والحال هذه كان
~~عاصيا وكان السفر معصية ولم يجز له الترخص بالتقصير وإن قصد الطاعة، بل
~~يخرج السفر بذلك عن كونه طاعة ولا يصح قصد التطوع به.
# والتحرز من الضرر المظنون واجب فكيف ما يعلم، فإذا لا يخلص السفر من كونه
~~معصية إلا مع غلبة الظن بالأمن أو تجويزه تجويزا غير مرجوح.
# أما كونه طاعة فليس شرطا في التقصير، بل يكفي كونه مباحا ليس بقبيح.
# المسألة الحادية عشرة الفقراء الشيعة والعلويين عند مساس حاجتهم أن
~~يأخذوا من سهم الإمام قدر حاجتهم؟ أفتونا في ذلك مشبعين الكلام فيه.
# الجواب ms154 مقتضى الدليل تحريم ذلك لأنه تصرف في مال الغير وهو منهي عقلا
~~وشرعا.
# وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا
~~من الخمس لم يعذره الله اشترى ما لا يحل له (25).
# لكن ترك العمل بالظواهر المانعة من التصرف في مال الغير بما روي من إباحة
~~المناكح والمتاجر والميراث (26). ومعنى المناكح أن يشتري الإنسان أمة أو
# PageV00P313
# يتزوجها وفيها الخمس أو هي للإمام بتقدير أن يغنمها الغازون بغير إذنه
~~على ما روي (27)، فإنه يحل للمؤمن وطؤها وإن لم يؤد خمسها لتطيب مناكحهم.
~~أما أولا فباتفاق الأصحاب. وأما ثانيا فبما روى أبو خديجة عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: سأله رجل عن الفروج فقلت: إنما يسألك خادما يشتريها أو
~~امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد
~~منهم والغائب الميت والحي ومن لم يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال.
~~أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له (28). لا يقال: قد ورد ما يعارض ذلك
~~مثل قوله: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم (29).
# والجواب:
# الترجيح بجانب الحظر عملا بالأدلة القاطعة القرآنية والعقلية المانعة من
~~التصرف في مال الغير إلا برضا منه.
# أو يحمل الإذن على ما وقع الاتفاق عليه وهي المناكح والمتاجر والميراث.
# ولو ضويقنا قلنا: الإذن في الأخبار التي تشيرون إليها مختص بإذن ذلك
~~الإمام (30) في ذلك الوقت تمسكا بظاهرها.
# وأما فقراء الهاشميين المستحقين للخمس فإذا لم يحصل لهم قدر الكفاية من
~~مستحقهم جاز أن يتم لهم. وهذا اختيار الشيخ المفيد رحمه الله في الرسالة
# PageV00P314
# العزية (31) وأما الأكثرون فقالوا بالمنع.
# ويدل على ما اخترناه رواية حماد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره
~~عن العبد الصالح - وساق الحديث إلى قوله -: يقسم الوالي بينهم على الكفاية
~~والسعة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل منهم شئ فهو للوالي، وإن عجز كان
~~على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم
~~لأن له ما فضل ms155 عنهم (32).
# وعند هذا أقول: إذا ثبت وجوب الإتمام على الوالي فعند عدمه يتولاه الحاكم
~~عنه بطريق النيابة، لأنه حق واجب في ماله فصحت النيابة في إخراجه.
# المسألة الثانية عشرة لا يجوز لنا أن نشتري سبي الظلمة، فلو وقع في
~~أيدينا من ذراري مستحق السبي إما بأن ألجأتنا الظلمة إلى الخروج معهم إلى
~~إغارة على (33) من يستحق السبي ومحاربتهم أو حاربناهم على وجه الدفع عنا،
~~أنملكهم حينئذ، وهل لنا أن نسبيهم وننتفع بهم وبأموالهم؟
# الجواب نعم يجوز الانتفاع بأموال أهل الحرب وسبي ذراريهم وتملكهم كيف
~~أمكن وصول ذلك إلينا إلا في زمان المهادنة، لأنهم في الحقيقة فئ لنا، فتوصل
~~المسلم إلى تملكهم كتوصله إلى الأشياء المباحة في الأصل مثل الكلأ والماء
~~المسألة الثالثة عشرة إذا كان على الإنسان دين وليس له ما يقضي به ذلك
~~الدين أيجب عليه
# PageV00P315
# كسب ما يقضي به ذلك الدين أم لا؟
# الجواب لا يجب عليه اكتساب ما يقضي به الدين، بل يستحب.
# أما أنه لا يجب فلان وجوب قضاء الدين مشروط بالتمكن منه، فلا يجب عليه
~~تحصيل شرط الوجوب كما لا يجب عليه اكتساب النصاب للزكاة ولا اكتساب الزاد
~~والراحلة للحج وإنما يجب عليه تحصيل ما لا يتم الواجب الذي استقر وجوبه
~~ووقف إيقاعه على ذلك الشرط كالطهارة للصلاة.
# وأما أنه يستحب فلأنه سعى لتفريغ الذمة من الاشتغال بمال الغير (34).
# المسألة الرابعة عشرة إذا جرحه مكلف بحيث أشرف بذلك على الهلاكة، أله أن
~~يهب حق الدية والقصاص منه أم لا؟ وإن وهب ومات بذلك الجرح هل للورثة
~~المطالبة بذلك أم لا؟ وكذا لو أوصى أن لا يطالب بالدية أو القصاص للورثة
~~مطالبة ذلك القاتل أم لا؟ وإن لم يكن لهم ذلك أتعتبر الدية من الثلث أم
~~لا؟.
# الجواب نعم تصح هبة القصاص ودية الجرح والنفس ويكون ذلك إبراءا، لأنه حق
~~ثابت للمجني عليه. ولو مات من الجرح (35) بعد هبة دية الجرح أو قصاصه كان
~~للوارث إن كان عمدا أن يقبض في النفس خاصة بعد أن يدفع ms156 إلى الجارح دية
~~الجرح الذي أبرأه الميت منه، وليس للورثة المطالبة بقصاص الجرح ولا بديته
~~مع إبراء المجروح للجارح. ولو أوصى له بذلك صحت الوصية واعتبرت الدية
# PageV00P316
# من الثلث، ولم يكن للوارث في ذلك اعتراض.
# المسألة الخامسة عشرة إذا لم يعلم أن عليه قضاء صلاة واجبة وتوضأ قبل
~~الوقت بنية الوجوب، جاهلا بأن ذلك لا يجوز، وجرح الوقت، فعلم أنه كان عليه
~~القضاء وعلم أن الوضوء قبل الوقت بدون أن يكون عليه القضاء لا يصح، أيجب
~~عليه إعادة تلك الصلاة ولو كان عليه القضاء لكنه لم يعلم ذلك، كان (36)
~~فرضه أن يتوضأ بعد دخول الوقت بنية الوجوب لا قبله، أم لا يجب عليه قضاء
~~ذلك. وإن استمرت عادته عشر سنين بأنه كان يتوضأ للصلاة الواجبة الموقتة قبل
~~وقتها وينوي الوجوب ولم يكن عليه في الظاهر قضاء جاهلا بأن ذلك لا يجوز مع
~~أنه كان قادرا على أن يعرف ذلك فنبه عليه أيجب عليه قضاء تلك الصلوات كلها
~~أم لا يجب إلا قضاء أول صلاة صلاها ويصح الباقي؟
# الجواب الذي ظهر لي أن نية الوجوب أو الندب ليست شرطا في صحة الطهارة،
~~وإنما يفتقر الوضوء إلى نية التقرب وهو اختيار الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه
~~الله في النهاية (37) ونية الدخول به في الصلاة وهو اختيار السيد المرتضى
~~(38). وأن الإخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلان، ولا إضافتها مضرة ولو
~~كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه وندبه. وما يقوله المتكلمون من أن
~~الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه، وإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد
~~إيقاع الفعل على غير وجهه كلام شعري ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في
~~نيته،
# PageV00P317
# ولم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب به، ولا عن القصد به للاستباحة،
~~فإذا تسقط تلك الفروع كلها، وتصح الصلوات بتلك الطهارات على التقديرات.
# المسألة السادسة عشرة لو احتلم ضحوة نهار في رمضان ولم يغتسل من جنابته
~~إلى الليل هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا؟
# الجواب لا يجب ms157 عليه القضاء، لأن الاحتلام غير مقصود فلم يؤثر في الصوم،
~~والبقاء على الجنابة بعد انعقاد الصوم غير مؤثر فيه، عملا بالأصل.
# المسألة السابعة عشرة هل تجوز هبة أم الولد أم لا؟
# الجواب لا تجوز هبة أم الولد ولا الوصية بها ولا غير ذلك من وجوه
~~الانتقالات ما دام ولدها باقيا إلا كما قبل (39) في ثمن رقبتها إذا لم يكن
~~له وفاء إلا منها. ووجه المنع إجماع المسلمين (40) أنه لا خلاف فيهم فيه.
~~ولو جاز هبتها لجاز للمستوهب بيعها وهو منفى بالاتفاق.
# المسألة الثامنة عشرة كيف حكم الشك في صلاة الآيات؟ وهل هي عشرة ركعات أم
~~ركعتان؟
# PageV00P318
# الجواب إعلم أن الركعة مقولة بالاشتراك على المرة الواحدة من الركوع
~~كالجلسة لواحدة الجلوس والركبة لواحدة الركوب، وعلى مجموع الركوع والسجود،
~~وليس من البعيد أن يقع الشئ الواحد بالاشتراك على المركب وعلى بعض أجزائه.
~~ويدلك على أن الركوع في صلاة الآيات والكسوف يسمى ركعة وجود ذلك في كتب
~~فقهائنا (41) عدا بعض المتأخرين، ولا عبرة بانفراده.
# ويدل أيضا على تسمية الركوع من صلاة الكسوف والآيات ركعة رواية زرارة
~~ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قالا: سألناه عن صلاة الكسوف كم هي
~~ركعة؟ فقال: عشر ركعات (42).
# وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الكسوف عشر ركعات
~~بأربع سجدات (43).
# ومثله روى ابن أذينة عن رهط عنهما عليهما السلام قالا: الكسوف عشر ركعات
~~بأربع سجدات (44).
# وقال المرتضى رضي الله عنه: وقد قال الناصر: صلاة الكسوف عشر ركوعات وقال
~~المرتضى رضي الله عنه (45): عندنا أنها عشر ركعات (46). فخالفه
# PageV00P319
# في العبارة، وهذا يدلك على تسمية الركوع الواحد ركعة.
# أما الشك فإن كان بين الركعة الأولى المشتملة على خمس ركوعات وبين
~~الثانية المشتملة على الأربع (47) بطلت الصلاة، لأن الركعتين لا تحتملان
~~السهو كصلاة الصبح والسفر، أما لو كان الشك في الركوع الواحد وإن سمي ركعة
~~فإن كان شكه في محله لم ينتقل إلى القراءة أتى به، وإن كان انتقل ولو إلى
~~القراءة وشك بني على ms158 أنه أتى به، ولم يؤثر الشك كما قلنا في الشك في الركوع
~~في الفرائض الخمس (48).
# المسألة التاسعة عشرة إذا كان على الموروث دين وكان بعض الورثة حاضرا أو
~~كانوا حاضرين، وتصدى بعضهم لجواب الغريم، فصالحه على عقار يساوي الدين،
~~وحكم القاضي بذلك وأثبت صحته ومضت على ذلك مدة بعد علم باقي الورثة بذلك،
~~وسكوتهم تلك المدة، ألهم أن يقولوا نحن ننقد الدين من أموالنا ولا نرضى تلك
~~الصلحة (49) وهل لهم أن يطالبوا بالعقار والارتفاعات من حاصله؟
# الجواب نعم إذا كان العقار مما لباقي الورثة فيه حصة كان لكل منهم أن
~~يطالب بحصته منه عدا المصالح، وأن يطالبوا بالنماء الحاصل منه، لأن الصلح
~~لا يمضي على الساكت وإن حضر، ولا يمضي حكم القاضي عليهم ولو تطاولت المدة،
~~إلا أن يكونوا امتنعوا من تسليم الدين فقضى القاضي للغريم فإنه يمضي عليهم
~~باعتبار حكم الحاكم لا باعتبار صلح المصالح.
# PageV00P320
# المسألة العشرون المعتبر في النية استحضار صورة الألفاظ المذكورة في
~~الكتب في الذهن أم استحضار العلم بمعانيها والقصد إلى ذلك؟ مثلا يعتبر
~~استحضار أمور أربعة:
# تعيين تلك الصلاة، والوجوب، والأداء، والقربة، سواء تقدمت تلك المعاني أو
~~تأخرت في الاستحضار في الذهن أم المعتبر استحضار صورة تلك الألفاظ مرتبة؟
# ولو ذكر الألفاظ المذكورة في الكتب باللسان مع استحضار معانيها في الذهن
~~قاصدا إلى ذلك أيصح أم لا؟
# الجواب المعتبر استحضار المعاني الأربعة لا الألفاظ، وهو أن تقصد الصلاة
~~المعينة وتستحضر كونها واجبة وكذا الباقي. ولا عبرة باللفظ. ولا بد أن يكون
~~ذلك الاستحضار حاصلا بالفعل عند النطق بتكبيرة الإحرام. ولو ذكر الألفاظ
~~بلسانه وكانت معانيها حاضرة في ذهنه جاز، بشرط أن تكون تلك المعاني مستمرة
~~الحضور في الذهن عند التلفظ بتكبيرة الإحرام لم يذهل عنها (50).
# المسألة الحادية والعشرون قولهم: إذا بعدت المسافة بين بلدين في رؤية
~~الهلال فلكل بلد حكم نفسه.
# فنقول: إذا رئي الهلال في البلد الشرقي الشاسع (51) من بلدك القريب منه
~~عرضا بحيث يكون غروب الشمس في بلدك بعد ساعة من غروبها في ms159 ذلك البلد الشرقي
~~فبالضرورة أن القمر يبعد عن الشمس تلك الساعة ثلاثين دقيقة أو أقل أو أكثر،
~~فإذا رئي الهلال في البلد الشرقي فبالضرورة يجب أن يرى في بلدتك إذا لم يكن
~~ثم مانع. فكيف أطلقوا القول بأن لكل بلد حكم نفسه؟
# PageV00P321
# الجواب لا نقول إن لكل بلد حكم نفسه مطلقا، وكيف؟ والمروي عن الأئمة
~~عليهم السلام أنه يجب الصوم إذا شهد عدلان يدخلان ويخرجان من مصر (52).
# لكن قد يقال: إذا كانت البلدان التي رئي فيها متقاربة بحيث لو كانت
~~السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا لاتفاق عروضها
~~وتقاربها مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل. هكذا ذكر شيخنا أبو جعفر
~~الطوسي رحمه الله في المبسوط (53).
# وهذا يدلك على أن مع العلم بأنه متى أهل في بلد يعلم أنه مع ارتفاع
~~المانع يجب أن يرى في الآخر كانت الرؤية فيه رؤية لذلك الآخر.
# أما إذا تباعدت البلدان تباعدا يزول معه هذا العلم فإنه لا يجب أن يحكم
~~لها بحكم واحد في الأهلة، لأن تساوي عروضها لا يعلم إلا من أصحاب الإرصاد
~~وأرباب النجوم، وهو طريق غير معلوم، ولا يحصل به الوثوق فلهذا لا يعمل به.
# المسألة الثانية والعشرون الكافر إذا باشر الخمر بجسمه ثم صار خلا أيكون
~~طاهرا أم لا؟ وإذا مزجت الخمر بالخل ما حكمه؟ وما ذكره ابن إدريس (54)
~~أعليه معول أم لا؟
# الجواب الأقرب أنها لا تطهر بالاتفاق والحال هذه، لأن نجاسة الكافر أغلظ
~~في الحكم من نجاسة الخمر، لأن العصير إذا نجس بأن صار خمرا ثم انقلب خلا
# PageV00P322
# طهر، ولا كذا لو نجس العصير بملاقاة الكافر ثم صار خلا، فإنه لا يطهر.
# فعرف أن الانقلاب يطهر النجاسة الخمرية ولا يطهر النجاسة الحاصلة بمباشرة
~~الكافر. وقد ثبت بالدليل أن الانقلاب إلى الخلية مطهر من النجاسة الخمرية
~~إجماعا فيكون ما عدا النجاسة الخمرية باقية. والخمر إذا مزج (55) بالخل لم
~~يطهر وهو قول علم الهدى ذكره في الانتصار (56) لأن عند ملاقاة الخمر الخل
~~ينجس الخل قبل انقلاب ما ms160 لاقاه من الخمر فتستقر فيه النجاسة، لأنه لم تعرض
~~له حالة مطهرة.
# وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في النهاية والتهذيب: إذا وقع شئ
~~من الخمر في الخل لم يحل ذلك الخل حتى يعزل من تلك الخمرة شئ وإذا صارت خلا
~~طهر حينئذ ذلك الخل (57).
# وهو ضعيف للعلة التي ذكرناها، ولأنه إذا حكم بنجاسة الخل بالملاقاة ولم
~~يطهره باستحالة ما وقع فيه إلى الخلية، لم يكن لتطهيره بانقلاب الخمر
~~الخارجة عنه وجه.
# وفي رواية عبد العزيز بن المهتدي عن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه:
~~جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل أو شئ منه يغيره حتى يتميز خلا
~~قال: لا بأس به (58).
# فتناولها الشيخ رحمه الله وأمثالها بالتأويل الذي ذكره (59).
# PageV00P323
# والرواية ضعيفة السند (60) وهي مكاتبة، ولا تعطي الوثوق. ثم إنا نطالبه
~~بصحة التأويل فإنه لم يذكر على ذلك شاهدا بل ذكره مجردا عن مستند، فإذا
~~العمل بما ذكره علم الهدى رحمه الله أولى.
# وحسبنا الله ونعم الوكيل.
# PageV00P324
# (8).
# رسالة تياسر القبلة تأليف المحقق الحلي ره PageV00P325
# بسم الله الرحمن الرحيم جرى في أثناء فوائد المولى الأعظم أفضل علماء
~~الإسلام وأكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن
~~الطوسي (1) - أيد الله بهمته العالية قواعد الدين ووطد أركانه ومهد بمباحثه
~~السامية عقائد الإيمان وشيد بنيانه - إشكال (2) على التياسر، وحكايته:
# إن الأمر بالتياسر لأهل العراق لا يتحقق معناه، لأن التياسر أمر إضافي لا
~~يتحقق إلا بإضافته إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة، وحينئذ إما أن تكون الجهة
~~المحصلة وإما أن لا تكون، ويلزم من الأول التياسر عما وجب التوجه إليه، وهو
~~خلاف مدلول الآية (3) ومن الثاني عدم إمكان التياسر، إذ تحققه موقوف على
~~تحقق الجهة التي يتياسر عنها.
# ثم يلزم مع تحقق هذا الإشكال تنزيل التياسر على التأويل أو التوقف فيه
~~حتى يوضحه الدليل.
# PageV00P327
# وهذا الإشكال مما لم تقع عليه الخواطر ولا تنبه له الأوائل ولا الأواخر
~~ولا كشف عن مكنونه الغطاء، لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. ms161
# وفرض من يقف على فوائد هذا المولى الأعظم من علماء الأنام أن يبسطوا له
~~يد الانقياد والاستسلام وأن يكون قصار أهم التقاط ما يصدر عنه من جواهر
~~الكلام، فإنها شفاء الأنفس وجلاء الأفهام، غير أنه ظاهر الله جلاله ولا
~~أعدم أولياءه فضله وإفضاله سوغ لي الدخول في هذا الباب وأذن لي أن أورد ما
~~يخطر في (4) الجواب ما يكون صوابا أو مقاربا للصواب، فأقول ممتثلا لأمره
~~مشتملا ملابس صفحه وعفوه: إنه ينبغي أن تتقدم ذلك مقدمة تشتمل على بحثين:
# الأول لفقهائنا قولان: أحدهما أن الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ومن خرج
~~عنه، والتوجه إليها متعين على التقديرات (5) فعلى هذا لا يتياسر (6) أصلا.
# والثاني أنها قبلة لمن كان في المسجد، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم،
~~والحرم قبلة لمن خرج عنه. وتوجه المصلي على قول هذا القائل من الآفاق ليس
~~إلى الكعبة حتى أن استقبال الكعبة في الصف المستقيم المتطاول متعذر عنده
~~لأن عنده جهة كل واحد من المصلين غير جهة الآخر، إذ لو خرج من وجه كل واحد
~~منهم خط مواز للخط الخارج من وجه الآخر لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة
~~الكعبة فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ويعود الاستقبال
~~مختصا باستقبال ما اتفق من الحرم.
# لا يقال: هذا باطل بقوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * (7)
# PageV00P328
# وبأنه لو كان كذا لجاز لمن وقف على طرف الحرم في جهة الحل أن يعدل عن
~~الكعبة إلى استقبال بعض الحرم.
# لأنا نجيب عن الأول بأن المسجد قد يطلق على الحرم كما روي في تأويل قوله
~~تعالى: * (سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام) * (8) وقد ورد أنه
~~كان في بيت أم هاني بنت أبي طالب وهو خارج عن المسجد (9) ولأنا نتكلم على
~~التياسر المبني على قول من يقول بذلك.
# ونجيب عن الثاني بأن استقبال جهة الكعبة متعين لمن تيقنها، وإنما يقتصر
~~على الحرم من تعذر عليه التيقن بجهتها. ثم لو ضويقنا جاز أن نلتزم ذلك
~~تمسكا بظاهر الرواية (10).
# البحث ms162 الثاني: من شاهد الكعبة استقبل ما شاء منها ولا تياسر عليه وكذا من
~~تيقن جهتها على التعيين، أما من فقد القسمين فعليه البناء على العلامات
~~المنصوبة للقبلة، لكن محاذاة كل علامة من العلامات بالعضو المختص بها من
~~المصلي ليس يوجب محاذاة القبلة بوجهه تحقيقا، إذ قد يتوهم المحاذاة ويكون
~~منحرفا عن السمت انحرافا خفيفا، خصوصا عند مقابلة الشئ الصغير.
# إذا تقرر ذلك رجعنا إلى جواب الإشكال، أما كون التياسر أمرا إضافيا لا
~~يتحقق إلا بالمضاف إليه فلا ريب فيه، وأما كون الجهة إما محصلة أو غير
~~محصلة
# PageV00P329
# فالوجه أنها محصلة، وبيان ذلك أن الشرع نصب علامات أوجب محاذاة كل واحدة
~~منها بشئ من أعضاء المصلي، بحيث تكون الجهة المقابلة لوجهه حال محاذاة تلك
~~العلامة هي جهة الاستقبال، فالتياسر حينئذ يكون عن تلك الجهة المقابلة لوجه
~~المصلي.
# وأما أنه إذا كانت محصلة كانت هي جهة الكعبة والانحراف عنها يزيل التوجه
~~إليها فالجواب عنه أنا قد بينا أن الفرض هو استقبال الحرم لا نفس الكعبة
~~فإن العلائم قد يحصل الخلل في مسامتها فالتياسر حينئذ استظهار في مقابلة
~~الحرم الذي يجب التوجه إليه وفي كلا من حالتي الاستقبال والتياسر يكون
~~متوجها إلى القبلة المأمور بها، أما في حال الاستقبال فلأنها جهة الإجزاء
~~من حيث هو محاذ لجهة من جهات الحرم تغليبا مستندا إلى الشرع، وأما في حال
~~التياسر فلتحققه (فيلحقه خ ل) محاذاة جهة الحرم، ولهذا تحقق الاستحباب في
~~طرفه لحصول الاستظهار به.
# إن قيل هنا إيرادات ثلاثة:
# الأول النصوص خالية عن هذا التعيين فمن أين صرتم إليه؟.
# الثاني ما الحكمة في التياسر عن الجهة التي نصب العلائم عليها؟ فإن قلتم
~~لأجل تفاوت مقدار الحرم عن يمين الكعبة ويسارها قلنا: إن أريد بالتياسر
~~توسط (وسط خ ل) الحرم فحينئذ يخرج المصلي عن جهة الكعبة يقينا، وإن أريد
~~تياسر لا يخرج به عن سمت الكعبة، فحينئذ يكون ذلك قبلة حقيقة ثم لا يكون
~~بينه وبين التيامن اليسير فرق.
# الثالث: الجهة المشار إليها إن كان ms163 استقبالها واجبا لم يجز العدول عنها
~~والتياسر عدول فلا يكون مأمورا به.
# قلنا: أما الجواب عن الأول فإنه وإن كانت النصوص خالية عن تعيين الجهة
~~نطقا فإنها غير خالية من التنبيه عليها إذ لما يثبت وجوب استقبال الجهة
~~PageV00P330
# التي دلت عليها العلائم وثبت الأمر بالتياسر تعين أنه عن السمت المدلول
~~عليه.
# وعن الثاني بالتفصي عن إبانة الحكمة في التياسر فإنه غير لازم في كل
~~موضع، بل غير ممكن في كل تكليف، ومن شأن الفقيه تلقي الحكم مهما صح
~~المستند.
# أو نقول: إما أن يكون الأمر بالتياسر ثابتا وإما أن لا يكون، فإن كان لزم
~~الامتثال تلقيا عن صاحب الشرع، وإن لم يؤت العلة الموجبة للتشريع، وإن لم
~~يكن ثابتا فلا حكم ولا حكمة.
# ويمكن أن نتكلف إبانة الحكمة بأن نقول: لما كانت الحكمة متعلقة باستقبال
~~الحرم، وكان المستقبل من أهل الآفاق قد يخرج مع الاستناد إلى العلامات عن
~~سمته بأن يكون منحرفا إلى اليمين، وقدر الحرم يسير عن يمين الكعبة، فلو
~~اقتصر على ما يظن أنه جهة الاستقبال أمكن أن يكون مائلا إلى جهة اليمين،
~~فيخرج عن الحرم وهو يظن استقباله، إذ محاذاة العلائم على الوجه المحرر قد
~~يخفى على المهندس الماهر، فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم مفضيا إلى
~~تيقن المحاذاة ويشهد لهذا التأويل ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام وقد
~~سئل عن سبب التحريف عن القبلة ذات اليسار فقال: إن الحرم عن يسار الكعبة
~~ثمانية أميال وعن يمينها أربعة أميال فإذا انحرف ذات اليمين خرج عن حد
~~القبلة وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (11) وهذا الحديث
~~يؤذن بأن المقابلة قد يحصل معها احتمال الانحراف.
# وأما الجواب عن الثالث فقد مر في أثناء البحث.
# وهذا كله مبني على أن استقبال أهل العراق إلى الحرم لا إلى الكعبة، وليس
~~ذلك بمعتمد، بل الوجه الاستقبال إلى جهة الكعبة إذا علمت أو غلب
# PageV00P331
# الظن مع عدم الطريق إلى العلم، سواء كان في المسجد أو خارجه، فيسقط ms164 حينئذ
~~اعتبار التياسر. والتعويل في استقبال الحرم إنما هو على أخبار آحاد ضعيفة،
~~وبتقدير أن يجمع جامع بين هذا المذهب وبين التياسر يكون ورود الإشكال عليه
~~أتم. وبالله العصمة والتوفيق إنه ولي الإجابة (12).
# PageV00P332
# (9) المقصود من الجمل والعقود تأليف المحقق الحلي ره وهو مختصر الجمل
~~والعقود للشيخ الطوسي ره PageV00P333
# بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي وفقنا للقيام بأوامره،
~~وألحقنا بالباحثين عن غوامض الدين وسرائره، وأرشدنا لوجيز القول ومختصره،
~~ومهد لنا طريق عيونه وغرره، والصلاة على سيدنا محمد محق الحق ومظهره، وما
~~حق الباطل ومطفئ شرره، وعلى آله التابعين لأثره، القامعين أعداءه بسلطان
~~ظفره.
# فهذا مختصر قصدنا به التسهيل على ذوي التحصيل، مقتصرين من الأصل (1) على
~~المقصود من كل فصل، مستعينين بالله، فإنه معط كل سؤل، ومانح كل فضل.
# كتاب الطهارة يجب بخروج كل واحد من الحدثين غسل مخرجه بالماء، وتجزي
~~الجمار للنجو. ما لم يتعد، والماء أفضل، والجمع أكمل.
# وسن تغطية رأسه داخلا، وتقديم يسراه، والدعاء عنده، وعند الاستعمال،
~~والفراغ، وتقديم يمناه خارجا، والدعاء بعده.
# PageV00P335
# ويحرم استقبال القبلة واستدبارها اختيارا.
# ويكره استقبال الريح، والقمرين بالبول، والطموح به، والبول في الماء،
~~والجحرة، والحدث في الأفنية، والأفئية المنتابة (2)، والطرق، والمشارع،
~~ومساقط الثمرة، والكلام حاله، والاستياك، والأكل، والشرب.
# وفرض الوضوء غسل ما دارت عليه الإبهام والوسطى من أعلى الوجه إلى الذقن،
~~ومن المرفقين إلى أطراف الأصابع، ومسح مقدم الرأس، وظاهر القدمين إلى
~~الكعبين غير مستأنف ماء، ناويا مستديما حكمها، مرتبا، مواليا ما لم يجف
~~المقدم.
# ومستحبه وضع الإناء يمينا، والاغتراف بها، والتسمية، وغسل اليدين مرة من
~~البول والنوم، واثنتين من الغائط، والمضمضة والاستنشاق ثلاثا، والدعاء
~~معهما، وتثنية الوجه واليدين، مبتدئا بالظاهر مثنيا بالباطن، وتعكس المرأة،
~~ومسح الرأس عرضا ثلاث أصابع، والقدمين بالكفين والدعاء عند كل غسل ومسح.
# ويكره التمندل.
# وموجبات الوضوء البول والغائط والريح والنوم الغالب على الحاستين وما
~~أزال العقل.
# وموجبات الغسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الإنسان بعد برده
~~بالموت وقبل تطهيره.
# والجنابة بالإمناء والجماع في الفرج. وعنده يحرم ms165 قراءة العزائم، ومس
~~كتابة القرآن واسم الله والأنبياء والأئمة والمساجد دخولا ووضعا لا
~~اجتيازا.
# ويكره الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق، والنوم إلا مع الوضوء،
~~والخضاب.
# PageV00P336
# وعليه استيعاب بدنه غسلا ناويا مستديما حكمها.
# وسن غسل يديه مقدما ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، والاغتسال بصاع فصاعدا.
# والحيض دم أسود حار تحرم معه الصلاة والصوم والطواف ودخول المساجد إلا
~~اجتيازا والاعتكاف وقراءة العزائم ومس كتابة القرآن والوطء قبلا والطلاق،
~~ويكفر واطؤها ويعزر، ولا يصح منها رفع الحدث.
# ويكره قراءة عدا العزائم ومس المصحف وحمله.
# وأقله ثلاثة وأكثره عشرة، وعند انتهائه يجب الغسل وقضاء الصوم لا الصلاة.
# وغسلها كالجنب وتزيد وضوءا.
# وإن استمر فالمبتدأة تميز، وإن أبهم تحيضت بنسائها، وإن اختلفت فبأقرانها
~~(3)، وإن اختلفوا فبالروايات (4). وذات العادة تعمل بها. والمضطربة
~~بالتمييز، فإن اشتبه فبالروايات.
# ودم الاستحاضة أصفر بارد فإن لم يغمس القطنة توضأت لكل صلاة بعد تغيير
~~الحشو، وإن غمس اغتسلت مع ذلك للصبح مع تغيير الخرقة، وإن سال اغتسلت لكل
~~صلاتي وقت، ومعه تصير كالطاهر.
# والنفاس دم يتعقب الولادة، ولا حد لأقله، وهو كالحيض في الكثرة (5)
~~والمحرمات والمكروهات والغسل.
# PageV00P337
# ويغسل الميت بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالقراح كغسل الجنب مستور
~~العورة.
# وسن تغسيله موجها تحت سقف والغاسل على يمينه ذاكرا مستغفرا ويغمز بطنه في
~~الأولتين (6).
# ويكفن في قميص ومئزر وإزار، ويمسح مساجده بالكافور وإن قل.
# وسن حبرة وخرقة لفخذيه. ويعمم محنطا، وللمرأة لفافة أخرى، وخرقة لثدييها.
# وأفضل الكافور ثلاثة عشرة درهما وثلث، أو أربع، وأقله درهم.
# وتجعل معه جريدتان.
# ويجب ستره دفنا موجها على يمينه.
# وسن اتباع الجنازة أو مع جنبها، وحفر القبر ترقوة أو قامة، ملحدا قعدة
~~الجالس، ووضع الرجل عند رجل القبر، ويسبق برأسه والمرأة أمامه وتنزل عرضا،
~~وحل عقدتي الأكفان، ووضع خده على التراب، ومعه تربة، وتلقينه، وشرج اللبن
~~(7) وطم القبر، مرفوعا قدر أربع أصابع، وتربيعه مسوى، ورش الماء من رأسه
~~ويدار عليه، ووضع اليد، والترحم، وتلقين الولي بعد انصراف الناس عنه.
# وسن الغسل يوم الجمعة والعيدين والمبعث والغدير والمباهلة ms166 وليلة النصف من
~~شعبان ومن رجب ومن شهر رمضان وأول ليلة منه وليالي الإفراد وليلة الفطر
~~ولدخول الحرم ومكة والكعبة والمدينة ومسجدها ولزيارة النبي والأئمة
~~والمولود والتوبة والاحرام والحاجة والاستخارة، ولقضاء الكسوف مع تعمد
~~الترك واحتراق
# PageV00P338
# القرص.
# والتيمم واجب مع الطلب وضيق الوقت وعدم الماء وما يتوصل به، أو الخوف من
~~استعماله. ولا يصح بغير الأرض. يضرب واحدة بباطن يديه ويمسح بهما جبهته إلى
~~طرف أنفه، وببطن يسراه ظاهر يمناه وبالعكس، وللغسل ضربتان. ويستباح به ما
~~يستباح بالمائية، وينقضه زيادة عن نواقضها التمكن منها.
# والماء النجس لا يستعمل إلا لحفظ الرمق.
# والمضاف يستعمل إلا في إزالة الحدث والخبث.
# والمطلق مطهر لا ينجس جاريه وكثيره إلا بالتغير.
# والكر ثلاث أشبار ونصف طولا في عرض في عمق، أو ألف ومائتا رطل بالعراقي.
~~والقليل ينجس بوقوع النجاسة، وكذا ماء البئر، ويطهر بنزح مائها للمسكر
~~والفقاع والمني والدماء الثلاثة وموت البعير وغلبة النجاسة أحد أوصافها،
~~ولما عداه تقديرات.
# والنجاسات هي الميتة مما له نفس سائلة ودمه وبول ما لا يؤكل وغائطه وذرق
~~الدجاج والمني وكل مسكر والفقاع.
# ودم ما لا نفس له سائلة طاهر وإن كثر، ودم الجرح والقرح عفو حتى ترقأ،
~~والدماء الثلاث يزال قليلها وكثيرها وما عداه عفو ما لم يبلغ درهما.
# ويغسل الإناء من النجاسات ثلاثا وفي الأولى بالتراب من الولوغ، ومن الخمر
~~سبعا، ومثله روي في الفأرة (8).
# PageV00P339
# كتاب الصلاة واليومية خمس الظهر أربع، في السفر ركعتان، وكذا العصر
~~والعشاء، والمغرب ثلاث، والصبح اثنتان، ونافلة الظهر ثمان قبلها، وكذا
~~العصر، وتسقطان سفرا، وللمغرب أربع بعدها، وبعد العشاء ركعتان حضرا، وصلاة
~~الليل إحدى عشرة ركعة، وللفجر اثنتان.
# ولا صلاة قبل الوقت، وفيه تكون أداء وبعده قضاء. ولكل صلاة وقتان،
~~والأخير للمعذور، فوقت الظهر من الزوال حتى يصير فئ الشخص مثله، وللعصر حتى
~~يصير مثليه، ووقت المغرب من زوال الحمرة شرقا إلى زوالها غربا، وللعشاء إلى
~~ثلث الليل، وفي رواية (9) إلى انتصافه، ووقت الغداة من طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس، وصلاة الليل بعد ms167 انتصافه، وركعتا الفجر بعد صلاة الليل إلى طلوع
~~الحمرة.
# وتصلى الفائتة ما لم يتضيق الحاضرة، وكذا صلاة الجنازة والكسوف والاحرام
~~والطواف، وتقضى النوافل ما لم تدخل الفريضة.
# ويكره النافلة ابتداء عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها إلا يوم الجمعة
~~وبعد الغداة والعصر.
# والكعبة قبلة أهل المسجد، وهو قبلة أهل الحرم، وهو قبلة الآفاق.
# والعراقي يجعل الجدي (10) خلف منكبه الأيمن والشفق محاذيه والفجر محاذي
# PageV00P340
# الأيسر والشمس زائلة على طرف الحاجب الأيمن (11). ويستقبل المتنفل على
~~الراحلة بتكبيرة الإحرام، وكذا المطارد وراكب السفينة.
# وستر العورة شرط الصلاة، وهي في الرجل سوأتاه، والحرة بدنها عدا الوجه
~~والكفين، وكشف الرأس رخصة للأمة.
# وسن للرجل ما بين السرة والركبة، وفي ثوب صفيق (12) ورداء أفضل.
# ويصلى في كل لباس عدا جلد الميتة ولو دبغ، وما لا يؤكل لحمه ولو ذبح،
~~وصوفه وشعره إلا الخز، والحرير للرجل إلا لضرورة أو حرب.
# ويشترط جواز التصرف، والخلو من نجاسة غير عفو إلا ما لا يصلى فيه منفردا
~~كالتكة والجورب والخف (13) والقلنسوة والنعل، واجتنابه أفضل.
# والأمكنة مسجد عدا المغصوب.
# ويشترط طهارة موضع الجبهة.
# وتكره في وادي ضجنان، ووادي الشقرة، والبيداء، وذات الصلاصل (14)، وبين
~~المقابر، وأرض الرمل، والسبخة، وبمعاطن الإبل، وقرى النمل، وجوف
# PageV00P341
# الوادي، وجواد الطرق إلا مع ساتر ولو عنزة، وفي الحمامات، والفريضة في
~~الكعبة.
# ولا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتته غير مأكول ولا ملبوس، ويشترط جواز
~~التصرف وخلوه من نجاسة.
# ولا يشترط طهارة الموقف إذا كان جافا وطهارته أفضل.
# والأذان والإقامة سنتان في الخمس، ويتأكدان في صلاة الجهر، وهما شرط في
~~الجماعة (15) وفصول الأذان ثمانية عشر فصلا والإقامة سبعة عشر، ويجب فيهما
~~الترتيب.
# وسن طهارة المؤذن، واستقبال القبلة، والقيام لا راكبا، مرتلا أذانه،
~~حادرا إقامته، غير معرب مقاطعه، ولا متكلم خلاله، فاصلا بجلسة أو خطوة أو
~~سجدة إلا في المغرب، وكله يتأكد في الإقامة، ويشترط فيهما الوقت (16).
# وواجبات الصلاة القيام أو بدله مع العجز، والنية مقارنة الإحرام
~~واستدامتها حكما، والتلفظ بالله أكبر، وقراءة الحمد وسورة في الأولين من
~~الخمس ms168 مع القدرة والاختيار، ويتخير في الباقي بين الحمد وعشر تسبيحات،
~~والجهر في مواضعه والاخفات، والركوع، والطمأنينة فيه، والتسبيح، والرفع
~~منه، والطمأنينة، والسجود على الجبهة وباطن الكفين والركبتين وأصابع (17)
~~الرجلين، والطمأنينة، والتسبيح فيه، والطمأنينة، والرفع، والطمأنينة،
~~ومعاودة السجود كذلك، والجلوس للتشهد، والطمأنينة، والشهادتان، والصلاة على
~~النبي وآله، وفي التسليم
# PageV00P342
# قولان (18).
# والمسنونات: التوجه بسبع تكبيرات منها الواجبة، وثلاثة أدعية (19)،
~~والتكبير خمسا في كل ركعة، ورفع اليدين مع التكبير إلى شحمتي الأذنين،
~~والترتيل في القراءة والدعاء، وتعمد الإعراب، والجهر بالبسملة في الإخفات
~~في الموضعين، وتسوية ظهره راكعا، ومد عنقه، ورد ركبتيه، والهوي سابقا
~~بيديه، ومتخويا، والسجود متجافيا، والنهوض معتمدا يديه، وما زاد على
~~التسبيحة الواحدة راكعا وساجدا والإرغام بالأنف، والدعاء بين السجدتين،
~~والجلسة قبل القيام إلى الثانية والرابعة، والتورك، والزائد على التشهد،
~~والتسليم واحدة إن كان إماما أو منفردا وإلى يمينه إن كان مأموما ويساره إن
~~كان غيره، والنظر قائما موضع سجوده وراكعا بين رجليه وساجدا طرف أنفه
~~وجالسا حجره، ووضع يديه على فخديه محاذيا ركبتيه قائما، وعلى عيني ركبتيه
~~راكعا، وبحذاء أذنيه ساجدا، وعلى فخذيه جالسا، والقنوت في كل ثانية أمام
~~ركوعه.
# والمحرمات: وضع اليمين على الشمال وقول آمين آخر الحمد، والالتفات وراءه،
~~والكلام بما ليس منها، والفعل الكثير، وإحداث ما ينقض الطهارة والقهقهة،
~~والكلام بحرفين، والأنين والتأفف كذلك.
# والمكروهات: الالتفات يمينا وشمالا والتثأب، والتمطي، وفرقعة الأصابع،
~~والعبث، والاقعاء بين السجدتين، والتنخم، والبصاق، والنفخ، والتأوه،
~~ومدافعة الأخبثين.
# وأحكام الخلل خمسة: منها ما يوجب الإعادة وهو الصلاة على الحدث،
# PageV00P343
# وقبل الوقت، وإلى دبر القبلة مطلقا، وإلى يمينها أو شمالها مع الوقت، وفي
~~ثوب نجس أو مغصوب، وفي مكان كذلك مختارا، والسجود على النجس، وترك النية،
~~وتكبيرة الإحرام، أو سجدتين من ركعة حتى يركع، أو الركوع حتى يسجد، وزيادة
~~ركوع أو سجدتين في ركعة، والشك في الأولتين، والمغرب، والغداة، وصلاة
~~السفر، عدم ضبط ما صلى، والتسليم قبل الإكمال ولما يذكر حتى يتكلم أو
~~يستدبر القبلة.
# ومنها ما لا حكم له وهو كثرة السهو، والشك ms169 بعد الانتقال في الركن وغيره،
~~والسهو في السهو، وفي النافلة، والسهو عن تسبيح الركوع أو السجود وقد رفع،
~~وترك الركوع حتى يسجد في الآخرتين، وكذا السجدتين حتى يركع، فإنه يحذف
~~الزائد ويأتي بما ترك.
# ومنها ما يوجب التلافي وهو من قرأ سورة ونسي الحمد قرأها وسورة، وكذا لو
~~ذكر قبل أن يركع أنه لم يقرأ قرأ ما نسي، ومن شك في شئ وهو في محله أتى به،
~~ولو أتى بالركوع لشكه فيه ثم ذكر ركوعه أهوى ولم يرفع رأسه، ولو ذكر السجود
~~أو التشهد ولما يركع بعده أتى بما قد فاته، ولو كان بعد ركوعه أتم وسلم ثم
~~قضاه، ومن نسي التشهد الأخير وذكر بعد التسليم أتى به.
# ومنها ما يوجب الاحتياط وهو الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، أو
~~الاثنين والأربع، أو الاثنين والثلاث، والثلاث والأربع، ففي الكل يبني على
~~الأكثر فإذا سلم أتى بما شك فيه مستأنفا ولو شك في النافلة تخير، والبناء
~~على الأقل أفضل.
# ومنها ما يوجب سجدتي السهو وهو الكلام ناسيا، والتسليم على الأولتين،
~~كذلك، وترك سجدة أو التشهد الأول ثم لا يذكر حتى يركع، والشك بين الأربع
~~والخمس، والحق به من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه.
~~PageV00P344
# في الجمعة ويشترط في وجوبها الذكورة، والتكليف، والحرية، والسلامة من
~~المرض والعمى والعرج، وألا يكون هما، ولا مسافرا، ولا على أكثر من فرسخين،
~~ووجود الإمام أو من يأمره، وسبعة فما زاد وجوبا، وخمسة استحبابا، والخطبتان
~~تشتمل كل واحدة ذكر الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله والوعظ
~~وقراءة سورة خفيفة. ولا تنعقد جمعتان وبينهما أقل من فرسخ.
# والجماعة تنعقد باثنين فصاعدا، ويشترط في الإمام الإيمان، والعدالة، وأن
~~لا يكون لزنية ويقدم الأقرأ فالأفقه فالأقدم هجرة فالأسن فالأصبح، ولا يؤم
~~الأمي قارئا، ولا القاعد قائما، ولا المقيد مطلقا، ولا المفلوج صحيحا.
# ويكره الأبرص والأجذم والمحدود بعد توبته.
# ويقصر صلاة الخوف حضرا وسفرا، فإذا كان العدو في خلاف القبلة وأمكن
~~الانقسام والمقاومة صلى بطائفة ركعة وعليها ms170 السلاح وأطال في الثانية ليتموا
~~ويركع بالأخرى ويطيل تشهده ليتموا ثم يسلم بها، ولو كانت المغرب فبالأولى
~~ركعة وبالثانية ركعتين، ولو عكس جازه فإن خافوا مع ذلك صلوا فرادى ولو
~~إيماء. ولو خافوا أجزاهم عن كل ركعة تسبيحة هي سبحان الله والحمد لله ولا
~~إله إلا الله والله أكبر.
# وصلاة العيدين تجب بشروط الجمعة، وتستحب للمنفرد، ولا يقضي فائته ووقتها
~~بعد طلوع الشمس، وهي ركعتان بتسليمة، ويزاد في الأولى خمس تكبيرات، وفي
~~الثانية أربع، بين كل تكبيرتين دعاء وموضعها بعد القراءة، وخطبتاها بعدها
~~ولا يجب استماعهما.
# وصلاة الاستسقاء كصلاة العيد في الكيفية، وهي سنة، ويستحب فيها تحويل
~~الرداء من الميامن إلى المياسر وبالعكس.
# وصلاة كسوف الشمس وخسوف القمر والزلازل والرياح المظلمة فرض، PageV00P345
# ووقتهما من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء، وهي عشر ركعات بأربع
~~سجدات، يقرأ ويركع ثم يرفع ويكبر ويقرأ، فإذا أكمل خمسا رفع قائلا: سمع
~~الله لمن حمده، ثم يسجد اثنتين ثم يقوم معتمدا ترتيبه الأول ويقول عند
~~الرفع من العاشرة ما قال بعد الخامسة.
# ويستحب قراءة الطوال، وأن يكون ركوعه وسجوده بقدر قراءته، ويقضي مع
~~الإخلال وجوبا، وتعاد لو فرغ قبل الانجلاء استحبابا.
# وصلاة الأموات فرض كفاية على كل مظهر للشهادتين وأطفالهم ممن بلغ ستا
~~فصاعدا، وأولى الناس به أولاهم بميراثه، والزوج أولى من الأقارب، والهاشمي
~~إذا كان أهلا وقدمه الولي. وهي تكبيرات خمس، يعقب الأولى بالشهادتين،
~~والثانية بالصلاة على النبي وآله، والثالثة بالدعاء للمؤمنين، والرابعة
~~بالدعاء للمؤمن وعلى المنافق وبالآية (20) إن كان مستضعفا وأن يحشره مع من
~~يتولاه، وأن يجعله لأبويه فرطا إن كان طفلا. ولا تشترط الطهارة بل هي أفضل.
# PageV00P346
# كتاب الزكاة ولا تجب إلا في الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة
~~والشعير والتمر والزبيب ويشترط النصاب والحرية في الجميع، والبلوغ وكمال
~~العقل في الأثمان دون الغلات والحيوان، والحول في الأثمان والحيوان دون
~~الغلات، ولا يضمن إلا المسلم المتمكن من الأداء، وليس في مال المجنون
~~والطفل ضمان.
# ويستحب في عروض التجارة إذا لم ينقص أثمانها، وفيما ms171 تخرجه الأرض من
~~الحبوب عدا الخضر، وفي إناث الخيل السائمة، عن العتيق ديناران، والبرذون
~~دينار، وسبائك الذهب والفضة، والحلي المحرم، ولو قصد الفرار (21) وجبت، وكل
~~مال غاب عن صاحبه سنين وعاد زكاته لسنة ولا زكاة فيما عداه، والدين إن أخره
~~صاحبه فعليه زكاته، وإلا فعلى المدين.
# ويشترط في الإبل الملك والنصاب والسوم والحول. والنصاب ما فيه الفريضة
~~والشنق (22) ما ليس فيه. ونصبها ثلاثة عشر: خمس، عشر، خمس عشر، عشرون، خمس
~~وعشرون، ففي كل واحد شاة، ثم ستة وعشرون، وفيه بنت مخاض، ست وثلاثون، وفيه
~~بنت لبون، ست وأربعون وفيه حقة، إحدى وستون، وفيه جدعة، ست وسبعون وفيه
~~بنتا لبون، إحدى وتسعون وفيه حقتان، فإذا
# PageV00P347
# بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة. وفي كل أربعين بنت لبون،
~~والاشناق بعدد النصب.
# ويشترط في البقر شروط الإبل، وما فيه الفريضة نصاب وما ليس فيه وقص (23)
~~ففي كل ثلاثين تبيع أو لا تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
# وشروط الغنم شروط الإبل والبقر، وما تجب فيه الفريضة نصاب وما لا تجب فيه
~~عفو (24) ونصبه خمس: أربعون، مائة وإحدى وعشرون، ومائتان وواحدة وثلاثمائة
~~وواحدة، وأربعمائة، وفي كل نصاب منها شاة، وما زاد ففي كل مائة شاة.
# ويشترط في الذهب والفضة الملك والنصاب والحول وكونهما مضروبين دراهم
~~ودنانير، ولا زكاة حتى تبلغ العين (25) عشرين، والفضة مائتي درهم، والزائد
~~أربعة مثاقيل، وفي الفضة أربعون درهما، وما نقص عفو. والفريضة في كل نصاب
~~ربع عشرة، ولا يجبر نصاب بغير جنسه إلا إذا نقصها فرارا.
# ويشترط في الغلات الملك والنصاب، وهو خمسة أوسق، هو ستون صاعا، والصاع
~~أربعة أمداد، والمد رطلان وربع، وما نقص عفو، ويجب في الزائد وإن قل.
# والواجب فيه العشر إن سقي سيحا أو بعلا أو عذيا (26)، ونصف إن سقي
~~بالناضح.
# PageV00P348
# أحكام الأرضين ما أسلم أهلها طوعا فهي لهم، وليس عليهم سوى الزكاة. وما
~~صولح أهلها فللمقاتلة مال الصلح. ولو أسلموا سقط. وما فتح عنوة فللمسلمين،
~~والنظر فيها إلى الإمام. وحصة الرقية لمصالحهم. وعلى المتقبل في ms172 حصة الزكاة
~~مع الشرائط.
# ومستحق الزكاة ثمانية: الفقراء، والمساكين وحالهم أحسن، والمؤلفة وإن
~~كانوا كفارا، والعبيد في الشدة، والغارمون في غير معصية، وفي سبيل الجهاد،
~~والسعاة لجبايتها، وابن السبيل المنقطع بهم وإن كان لهم يسار.
# ويشترط فيهم إلا المؤلفة الإيمان، والعدالة، وأن لا يكونوا من بني هاشم
~~مع تمكنهم من الخمس، ولا ممن تجب نفقته كالوالدين والولد والزوجة والمملوك.
# ويجوز وضع الزكاة في صنف، وبسطها أفضل. ولا يعطى المستحق أقل من خمسة
~~دراهم، ثم درهم أو عشر (27) دينار.
# ويجب الخمس فيما يغنم بالحرب، وكنوز الذهب والفضة، والمعادن، وفيما يفضل
~~عن أرباح التجارات والصناعات والزراعات عن مؤون السنة، وفيما يخلط من
~~الحلال بالحرام ولا يتميز، وأرض الذمي إذا اشتراها من مسلم. ويراعي في
~~الكنوز نصاب الزكاة وفي الغوص دينار.
# والأنفال للإمام، وهي كل خربة باد أهلها، وكل أرض سلمها أهلها بغير حرب،
~~أو انجلوا عنها، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والموات، والآجام، وصوافي
~~الجبال (28) لا المغصوبة، وميراث من لا وارث له، وصفايا الغنائم، وغنيمة
~~السرية
# PageV00P349
# بغير إذنه (29).
# زكاة الفطرة الفطرة وهي تجب على كل حر بالغ مالك لنصاب المال. يخرجها عن
~~نفسه وعياله وضيفه صغير وكبير مسلم وكافر.
# ويستحب لمن لم يجد النصاب.
# وتجب بهلال شوال،، وتتضيق قبل صلاة العيد، وهي صاع من أحد الأقوات، ويجزي
~~من اللبن أربعة أرطال (30). ويجزي القيمة.
# ومستحقها مستحق زكاة المال، ولا يعطى الفقير دون صاع، ولا حد للزيادة.
# PageV00P350
# كتاب الصوم وهو في الشرع إمساك عن المفطرات. والنية شرط، والمتعين يجزي
~~فيه نية القربة، وما ليس متعينا أو جاز أن لا يكون يفتقر إلى التعيين.
~~ويجوز تقديم نية رمضان، وما عداه لا بد من مقارنتها. وتجدد إلى الزوال لو
~~نسيها إن كان متعينا كرمضان والنذر المعين، ولو زالت ولم ينو قضاه. ولو صام
~~تطوعا فبان من رمضان أجزأ.
# ومن المفطرات ما يوجب القضاء والكفارة، وهو الأكل والشرب، والجماع في
~~الفرج، وإنزال الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة، والارتماس في الماء،
~~وابتلاع الغبار الغليظ، والبقاء على الجنابة إلى ms173 الفجر، ومعاودة النوم بعد
~~انتباهتين، والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا.
# ومنها ما يوجب القضاء، وهو تناول المفطر مطرحا مراعاة الفجر مع القدرة
~~ويتفق طالعا، وكذا لو أخبر بطلوعه فأفطر لظن الكذب، والافطار تقليدا في
~~بقاء الليل مع إمكان المراعاة، وكذا التقليد في دخول الليل والافطار لظلمة
~~تعرض ثم يتبين بقاء النهار، ونوم الجنب ثانيا إلى الفجر ناويا للغسل، وتعدي
~~الماء حلق المتمضمض تبردا لا للصلاة والحقنة بالمائع.
# ولا يبطل الصوم بما يفعل سهوا واجبا كان الصوم أو ندبا.
# ويكره السعط، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك، وإخراج الدم ودخول الحمام
~~المضعفين، وشم الرياحين، ويتأكد في النرجس، والاحتقان بالجامد، والتقطير في
~~الأذن، وبل الثوب عليه، وملاعبة النساء ومباشرتهن للذة.
# والواجب من الصوم المطلق شهر رمضان. وشرط وجوبه التكليف والصحة
~~PageV00P351
# والإقامة أو حكمها، والخلو من الحيض والنفاس. ويجب برؤية الهلال أو قيام
~~البينة بها دون العدد. وبالسبب صوم القضاء والنذر والكفارات ودم المتعة
~~والاعتكاف، وشرط القضاء الإسلام والبلوغ وكمال العقل (31).
# والمضيق منه رمضان والنذر والاعتكاف والقضاء.
# والمخير صوم كفارة حلق الرأس، ومن أفطر في رمضان، وفي قضائه بعد الزوال
~~(32) وجزاء الصيد.
# والمرتب صوم كفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار ودم المتعة.
# ولا تتعلق الكفارة بغير رمضان، وقضائه بعد الزوال، والنذر المعين
~~والاعتكاف.
# وكله يجب فيه التتابع إلا السبعة لبدل دم المتعة، والنذر ما لم يشترطه،
~~وجزاء الصيد، وقضاء شهر رمضان.
# ومن وجب عليه شهران متتابعان فصام الأول ومن الثاني ولو يوما بني، ولو
~~أفطر قبل ذلك أعاد إلا لعذر كالمرض والحيض، ولو وجب عليه شهر في كفارة قتل
~~الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا أو بالنذر المتتابع كفى في التتابع خمسة عشر
~~يوما. ومن صام لبدل المتعة يوم عرفة ويوما قبله أفطر العيد وأتم بعد انقضاء
~~أيام التشريق.
# ويحرم صوم العيد، وأيام التشريق بمنى، ويوم الشك بنية الوجوب، ونذر
~~المعصية، والصمت والوصال، والدهر لدخول المحرمة فيه، ولا تصوم المرأة تطوعا
~~إلا بإذن زوجها، ولا المملوك إلا بأذن مولاه، ولا ms174 الضيف إلا بإذن مضيفه.
~~ومن
# PageV00P352
# أفطر لعذر ثم زال أمسك تأديبا كالمريض والمسافر والحائض والكافر والصبي.
# ويستحب من الصوم ثلاثة من كل شهر، ومولد النبي ومبعثه [صلى الله عليه
~~وآله] والغدير، ودحو الأرض، وعاشورا حزنا، وعرفة إذا لم يضعف، وأول ذي
~~الحجة أو عشرها (33) ورجب، وشعبان، وأيام البيض.
# ومن عجز عن رمضان لمرض أفطر ثم إن مات فيه لم يقض واستحب، وإن برئ وتمكن
~~ولم يقض لزم أكبر ولده القضاء، ولو كانوا جماعة في سن قضوا بالحصص أو تبرع
~~بعض، وكذا كل صوم وجب عليه، وأهمل قضاه الولي أو تصدق عنه، ولو استمر المرض
~~من رمضان إلى آخر سقط القضاء وتصدق عن كل يوم بمدين أو مد، وإن صح ولم يقض
~~تهاونا قضى وكفر، وإلا قضى.
# ومن عجز عن شهر رمضان لكبر أفطر وتصدق عن كل يوم بمد، ولا قضاء. وكذا من
~~به عطاش إذا لم يبرأ، ولو برئ قضى.
# وتفطر المتخوفة على حملها والمرضع لقلة لبنها ويكفران ويقضيان.
# والمسافر لا يصح صومه إلا أيام المتعة الثلاث، والنذر المقيد بالسفر، ولو
~~صام رمضان عالما بالتقصير قضاه، ولو جهل أجزأه. ويشترط في قصره المسافة،
~~وهي ثمانية فراسخ وأن لا يكون عاصيا بسفره، ولا سفره أكثر من حضره كالملاح
~~والمكاري الذي لا يقيم في بلده عشرة ومن يدور في إمارته وتجارته ورعايته
~~والبريد ولا يقصر حتى يتوارى الجدران أو يخفى الأذان.
# ويشترط في الإفطار تبييت النية. ولو خرج بعد الزوال أتم وقضى، ولو لم
~~يبيت أتم ولا قضاء.
# PageV00P353
# في الاعتكاف ويشترط المكان وهو أحد المساجد الأربعة، ولا يكون أقل من
~~ثلاثة، صائما وتحرم فيه النساء، والطيب، والمماراة، والجدال، والبيع،
~~والشراء، والخروج عن المسجد إلا لضرورة، والصلاة في غير المسجد إلا بمكة،
~~وكذا القعود، وكذا المشي تحت الظلال مختارا. وإذا جامع نهارا لزمته كفارتان
~~وليلا كفارة واحدة كشهر رمضان ولو مرض أو حاضت خرجا وأعادا الاعتكاف.
~~PageV00P354
# كتاب الحج تجب حجة الإسلام بشرط التكليف والحرية والصحة والزاد والراحلة
~~وخلو السرب وإمكان المسير والرجوع إلى ms175 كفاية، ولو فات شرط استحب. ولا يصح
~~إلا من مسلم. ويجب في العمر مرة على الفور، ويستحب ما أمكن. والمرأة تخالف
~~الزوج في الواجب دون التطوع. ويجب بالنذر واليمين ولا ينعقدان إلا من كامل
~~حر، ولا تجزي المنذورة عن حجة الإسلام، وروي الإجزاء (34).
# ومن كان بينه وبين البيت اثنا عشر ميلا ففرضه القران أو الإفراد، ومن نأى
~~ففرضه التمتع.
# وأركان المفرد ستة: النية والاحرام والوقوفان والطواف والسعي.
# وأركان العمرة أربعة: النية والاحرام والطواف والسعي.
# ويجتمعان للتمتع ويتميز القارن بسياق الهدي.
# ويشترط في إحرام الحج وقوعه في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وتسعة من
~~ذي الحجة، وفي ميقاته، وهو العقيق للعراق، والشجرة للمدينة، والحجفة للشام
~~اختيارا وللمدينة اضطرارا، وقرن للطائف وألملم (35) لليمن، ومن منزله أدنى
~~إلى مكة فهو ميقاته.
# وأفعاله الواجبة النية، واستدامه حكمها، ولبس ثوبيه، ومع الضرورة
# PageV00P355
# ثوب (36) مما يصلى فيه، وأفضله القطن، والتلبيات الأربع، ومع العجز
~~الإيماء بها، ويجزي في القران الإشعار أو التقليد.
# ويستحب توفير شعر الرأس، وتنظيف البدن، وقص الأظفار، والشارب، والاحرام
~~عقيب الظهر أو غيرها أو ست ركعات، وأقله ركعتان، والدعاء، وذكر ما يحرم به
~~والاشتراط، والجهر بالتلبية (37) وتكرارها حتى يشاهد مكة، والحاج إلى
~~الزوال من عرفة، وفي المبتولة (38) إذا دخل الحرم.
# ومع الانعقاد يحرم المخيط والنساء عقدا وشهادة ووطئا وتقبيلا وملامسة،
~~والصيد دلالة واصطيادا وقتلا وأكلا وفرخه وبيضه، وتغطية رأس الرجل ومحمله،
~~ووجه المرأة، وارتماسه، وقلع الشجر إلا الفواكه والإذخر، والحشيش إلا من
~~ملكه (39)، والمسك، والعنبر، والكافور، والزعفران، والعود، والادهان إلا
~~لضرورة، والتختم، إلا للسنة، ولبس ما يستر القدم، والحلف (40)، وتنحية
~~القمل، وقبض الأنف من الكريه، وقص الشعر، والظفر، ولبس السلاح إلا لضرورة.
# ويكره في المصبغة لبسا ونوما، والمعلمة والحلي ما لم يكن معتادا، وشم ما
~~عدا الأطياب الخمسة (41)، والخضاب للزينة، والسواك وحك الجسد المدميان،
~~ودخول الحمام، واستعمال الأدهان الطيبة قبل الإحرام إذا عرف بقاؤها حتى
~~يحرم.
# PageV00P356
# ويلزم المحرم في الحل فداء الصيد، والمحل في الحرم قيمته، والمحرم في
~~الحرم الأمران. وما يلزم في ms176 الحج ينحر بمنى، وفي العمرة بمكة عند الحزورة
~~(42).
# ولو جامع قبل الوقوف أتمه وحج من قابل وكفر ببدنة، وفي العمرة يتمها
~~ويكفر ويأتي بعمرة في الداخل (43).
# والمستمني بيده كالمجامع.
# ولو نسي الإحرام رجع وأحرم من الميقات، فإن لم يمكنه أحرم من موضعه.
# والطواف فريضة، وسن أمامه تطييب الفم بالإذخر أو غيره، ودخول مكة من
~~أعلاها ماشيا على سكينة، والمسجد من باب بني شيبة، والصلاة على النبي وآله،
~~والدعاء عندها.
# وواجباته البدأة بالحجر، والطواف سبعا متطهرا، وصلاة ركعتين في المقام.
# ويستحب الدعاء عند الحجر، والايماء إليه، والتسليم، والتزام المستجار،
~~وإلصاق الخد عليه، والبطن، واستلام اليماني والأركان كلها، والدعاء عندها.
# ومن زاد على سبعة عمدا في الفريضة أو شك في العدد أو بين الستة والسبعة
~~والثمانية أعاد. ولو نقص عن سبعة ثم ذكر أتم، ولو خرج طيف عنه.
# ومن شك بين السبعة والثمانية قطع وفي النافلة لو شك في العدد فالأفضل
~~البناء على الأقل، ولو زاد فيهما سهوا أتم سبعين (44).
# ويكره القران في النافلة، ويستحب الانصراف على وتر.
# والسنة لمن أراد السعي استلام الحجر، والشرب من زمزم، ومن الدلو
# PageV00P357
# المحاذي للحجر (45)، والخروج من باب الصفا.
# وواجباته النية، والبدأة بالصفا، والختم بالمروة، والسعي سبعا.
# ومستحباته الإسراع للرجال في موضعه ولو راكبا، والمشي أفضل، والدعاء على
~~الصفا وعلى المروة وبينهما والطهارة.
# ولو زاد متعمدا أو بدأ بالمروة، ولو ناسيا أو لم يحصل العدد أعاد، ولو
~~زاد ناسيا طرح الزيادة، وإن شاء أتم سعيين، ومن نقص ثم ذكر تممه.
# ثم يقصر المعتمر، وأدناه قص أظفاره أو شعره، والمتمتع لا يحلق، ولو فعل
~~فعليه دم، ويمر الموسى على رأسه يوم النحر.
# ولو نسي التقصير وأحرم بالحج جبر بدم، ويحل إلا من الصيد وتشبهه
~~بالمحرمين أفضل.
# ويحرم المتمتع بالحج يوم التروية استحبابا، ويتضيق إذا بقي قدر إدراك
~~الوقوف، ولو لم يذكره حتى قضى مناسكه لم يعد. ويصلي الإمام الظهرين بمنى،
~~وغيره بمكة، ويبيت الجميع بها ويخرج منها بعد الشمس، وغيره بعد الفجر
~~داعين، ورخص للعليل والكبير قبل ms177 ذلك، ثم يصلي الظهرين بعرفات جمعا بأذان
~~واحد وإقامتين، ثم يقف لا تحت الأراك إلى الغروب.
# ولو أفاض قبله عامدا جبره ببدنة.
# ويصلي العشاءين بالمزدلفة، ولو صار إلى ربع الليل استحبابا.
# والوقوف بالمشعر بعد الفجر فرض، ولو خرج قبله عامدا جبره بشاة عدا النساء
~~والخائف المضطر.
# ويستحب وطء المشعر للصرورة، والتقاط سبعين حصاة منه برشا كحلية
# PageV00P358
# منقطة (46) غير مكسرة.
# ويكره للإمام الخروج قبل طلوع الشمس لا لغيره. ويستحب السعي في وادي
~~محسر، وتكره مجاوزته قبل طلوع الشمس.
# ويرمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات، على طهر، من قبل وجهها، خذفا،
~~داعيا، غير متباعد بما يزيد عن خمسة عشر ذراعا.
# ثم يذبح هديه إن كان متمتعا فرضا، ولو عجز صام ثلاثة في الحج آخرها عرفة،
~~أو ثلاثة بعد التشريق، وسبعة إذا رجع. ويشترط كونه من النعم ثنيا من الإبل
~~والبقر والمعز، ويجزي الجذع من الضأن تاما غير مهزول.
# ويستحب الإناث إلا من الغنم، مما عرف به (47)، وجعل يده مع يد الذابح
~~داعيا، ولو كان نائبا ذكر صاحبه ولو بقلبه، ويقسمه أثلاثا للأكل والهدية
~~والصدقة. ويجزي الواحد عن سبعة وعن سبعين مع الضرورة، ويجوز إخراج اللحم من
~~مني وادخاره.
# الأضحية مستحبة، وشروطها شروط الهدي، وأيامها بمنى أربعة أولها النحر وفي
~~الأمصار الثلاثة.
# ولا يؤكل من هدي الكفارات والنذور والجزاء، ولا يخرج من مني ولا يدخر إلا
~~ما يتصدق بثمنه.
# ثم يقصر، والحلق أفضل يبدأ بناصيته إلى الأذنين، ويتأكد في الصرورة،
# PageV00P359
# وتقصر المرأة لا غير، ولو نسي رجع له، وإن تعذر قصر أو حلق حيث ذكر، وبعث
~~شعره ليدفن بمنى.
# ثم يمضي ليومه أو لغده إلى مكة إن كان متمتعا، وإلا جاز تأخيره.
# ثم يطوف للحج، ويسعى له، ثم يطوف طواف النساء، ويأتي بركعتيه رجلا كان أو
~~امرأة، ولا تحل له النساء إلا معه.
# ثم يبيت بمنى واجبا ليالي التشريق ولو أخل لزمه عن كل ليلة شاة.
# ويرمي الجمار الثلاث في كل يوم، كل جمرة بسبع حصيات مرتبا آخرها جمرة
~~العقبة، ولو نكس ms178 أعاد الوسطى وجمرة العقبة.
# ويستحب رمي الجمار من يسارها مكبرا داعيا.
# وينفر في الثاني عشر إن شاء بعد الزوال، ويدفن ما بقي (48)، ولو نفر في
~~الثاني جاز قبله (49).
# ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد بكرة وما ليومه عند الزوال، ولو نسي الرمي
~~عاد له، ولو استمر نسيانه لم يأثم.
# ويستحب أن يكون ماشيا متطهرا.
# ويرمى عن الصبي والعليل والمغمى.
# والتكبير بمنى واجب عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم النحر، وفي الأمصار
~~عقيب عشر.
# ويستحب دخول مسجد الخيف، والحصبة (50)، والاستلقاء فيه، والصلاة، والعود
~~إلى مكة، ودخول الكعبة للصرورة، والصلاة في زواياها، وعلى الرخامة
# PageV00P360
# الحمراء بين الأسطوانتين، ووداع البيت، والخروج من باب الحناطين، والسجود
~~باب (51) المسجد، والدعاء، والصدقة بتمر يشتريه بدرهم.
# ويكره البصاق في البيت، والامتخاط فيه.
# والمرأة كالرجل في وجوب الحج وشرائطه. وتحرم الحائش وتقضي المناسك عدا
~~الطواف، فلو حاضت قبله متمتعة نقلت متعتها حجا لو خافت مع التربص وقضت
~~العمرة. ولو فجأها فيه وقد تجاوزت النصف سعت وقصرت وقضت ما بقي بعد طهرها،
~~ولو كان أقل فهي كمن لم يطف. ويجوز تقديم الطوافين إذا خافت الحيض،
~~والمستحاضة كالطاهر والحائض تودع من باب المسجد.
# والمبتولة فريضة على الرجال والنساء بالشرائط، وتسقط بالتمتع، والقارن
~~والمفرد يأتيان بها بعد الحج، ويجوز في كل شهر وأقله عشرة أيام.
# PageV00P361
# كتاب الجهاد وهو فرض كفاية على الذكر البالغ العاقل الصحيح الحر غير
~~الهم، بشرط وجود الإمام أو نائبه.
# والمرابطة مستحبة من ثلاثة إلى أربعين، والزيادة كالجهاد. وتجب بالنذر.
# وتقبل الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، وتقديرها إلى الإمام يضعها على
~~رؤوسهم أو أرضهم ولا يجمع، ويزيد وينقص، ولا يؤخذ من المجانين والنساء
~~والصبيان والبله، وإذا أسلموا سقطت.
# وشروط الذمة قبول الجزية وأن لا يتظاهروا بأكل الخنزير وشرب الخمر والزنا
~~(52) ونكاح المحرمات، ولا تقبل من غيرهم إلا الإسلام.
# ويقاتلون بكل وصلة عدا السم.
# ومن أسلم في دار الحرب حقن دمه وعصم ولده وماله الذي ينقل.
# ويسبى من لم يبلغ أو اشتبه بلوغه، ومن أنبت الحق بالرجال. ms179
# وتقسم الغنيمة بعد إخراج الخمس بين المقاتلة ومن حضر القتال ومن يولد ومن
~~لحق للمعونة، للفارس سهمان وللراجل سهم، ولذي الفرسين فصاعدا ثلاثة، وكذا
~~ما يغنم في المركب. وما لا ينقل من الغنيمة للمسلمين، ومن يؤخذ منهم ومن
~~يوسر - والحرب قائمة - تضرب عنقه أو تقطع يداه ورجلاه، ويترك حتى ينزف
~~(53). وبعد انقضائها يمن عليه أو يسترق أو يفادي.
# PageV00P362
# ويجب قتال من خرج على إمام عادل حتى يفئ، فإن كان لهم فئة أجهز على
~~جريحهم وتبع مدبرهم وقتل أسيرهم، وإلا لم يجز. ولا تسبى ذراري الفريقين.
# ومن أظهر السلاح في بر أو بحر للإخافة جاز قتاله دفعا عن النفس والمال
~~وإن أدى إلى قتله.
# والأمر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب، والنهي عن المنكر واجب.
# وهو فرض عين. ومن شرط الوجوب العلم بصفته وتجويز تأثيره وأمن الضرر.
# ويجب باللسان واليد والقلب، فإن أمكن الجميع وإلا اقتصر على الممكن.
# تم والحمد لله رب العالمين وصلاته على محمد وآله أجمعين.# PageV00P363 ms180