######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000053 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل التسع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000053 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/53_الرسائل-التسع-المحقق-الحلي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: رضا الأستادي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1413 - 1371 ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رافع الدين ومظهرة، وقامع الشرك ~~ومدمرة، وناصر الحق وجابرة، وقاهر الباطل وكاسرة، وصلى الله على سيدنا محمد ~~المخترع من أطيب نسب وأطهره، المنتزع من أعجب حسب وأفخره، وعلى آله ~~المستخرجين من عنصره، النامين إلى شرف جوهره. # أما بعد فإن الأمير الكبير عز الدين عبد العزيز (1) أعز الله أولياءه ~~بدوام بقائه وامتداد عمره، وأمده برعايته وحسن نظره، رسم (2) الاستدلال على ~~مسائل دل اختيارها على تحقيقه وجودة تخيره، ونبه اهتمامه باعتبارها على ~~تدقيقه وشدة تبحره، فأحببت إجابته لاشتهار فواضله وانتشار مآثره، وتمسكه من ~~الدين بأمتن مرائره (3) وأحسن أواصره (4)، وها أنا شارع في امتثال أوامره، ~~طامع أن يقع ذلك موافقا لإربه، مطابقا لوطره، إن شاء الله تعالى. # PageV00P051 # المسألة الأولى: # الماءان النجسان إذا لم يتغيرا بالنجاسة وجمعا فبلغا كرا فصاعدا، لم يزل ~~عنهما حكم التنجيس، وتحقيق موضع النزاع، أن بلوغ الماء الطاهر كرا مشتمل ~~على قوة دافعة لتأثير النجاسة الواردة، فإذا كان مفرقا منفعلا بالنجاسة، ثم ~~اجتمع كرا، هل يكون بلوغه رافعا للانفعال؟ قال بعض الأصحاب: نعم (1) ~~والمعتمد بقاؤه على النجاسة، ولنا في الاستدلال على ذلك مسالك: # الأول: # أن نقول: ما محكوم بنجاسته منفردا، فيجب أن يستدام ذلك الحكم مجتمعا. # أما الأولى، فلأنا نتكلم على هذا التقدير، وأما الثانية فلوجوه: الأول: ~~أن الثابت # PageV00P052 # غني في وجوده عن المؤثر، ومفتقر في زواله إلى المؤثر، فمع الفحص وعدم ~~الوقوف على الدليل الرافع يجب الحكم ببقاء الثابت، وإلا لزم الحكم بانتفاء ~~الثابت لا لمؤثر. الثاني: أن المقتضي للتنجيس موجود فيجب الحكم ببقائه عملا ~~بالمقتضي السالم عن المصادم. الثالث: الألفاظ الدالة على ثبوت التنجيس عند ~~ملاقاة النجاسة مطلقة، فيجب الحكم بالنجاسة عملا بالإطلاق. # ويؤيد الحكم ببقاء الثابت الحكم ببقاء الطهارة ما لم يعلم الحدث، وببقاء ~~الديون ما لم يعلم السقوط، وببقاء نجاسة الأواني والثياب ما لم تعلم ~~الطهارة، وليس الحكم بذلك مستندا إلى مورد الشرع، بل تعليلا بتيقن الواقع ~~وعدم العلم بالرافع. # فإن قيل: متى يكون الثابت غنيا عن المؤثر إذا كانت ms001 ذاته قابلة للبقاء، أم ~~إذا لم يكن؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، ونحن لا نسلم أن نجاسة الماء ~~باقية، فما المانع أن يكون كالصوت الذي لا يبقى، فلا يفتقر زوالها إلى ~~المؤثر، ويفتقر تجددها. سلمنا أن النجاسة قابلة للبقاء، لكن مع قبولها لا ~~تخرج عن كونها ممكنة، والممكن الخاص في قبوله للوجود والعدم على السواء، ~~فلو افتقر في عدمه إلى المؤثر لافتقر في بقائه. سلمنا أن الثابت غني في ~~وجوده عن المؤثر، لكن لا نسلم أن حصوله في الزمان الثاني غني عن المؤثر، ~~فإن هذا الحكم زائد على المعقول من ذاته، وهو أمر متجدد، فيفتقر فيه إلى ~~المؤثر. # ثم نقول: حاصل ما ذكرته يرجع إلى التسوية بين موضع الخلاف وموضع الوفاق، ~~وهو خطأ من وجوه: أحدها: أن ذلك قياس، وهو متروك عندنا. الثاني: # لا بد من اشتمال محل الخلاف على وصف ليس بحاصل في محل الوفاق أو بالعكس، ~~وإلا لما تحقق الاختلاف، ومع التفاوت لا تجب المساواة. أو نقول: إما أن ~~يكون بين الصورتين تفاوت وإما أن لا يكون، فإن لم يكن فهو استدلال بالشئ ~~على نفسه، وإن كان فهو قياس مع ثبوت الفارق. الثالث: الحكم PageV00P053 # بنجاسة القليل مستند إلى النص أو الوفاق، فلا يجب إثبات الحكم في موضع ~~الخلاف، لتجرده عن المستند. # قوله في الوجه الثاني: المقتضي للتنجيس موجود. قلنا: لا نسلم، فإن قال: # ملاقاة النجاسة سبب في الحكم بتنجيس الماء القليل وهي موجودة، قلنا: هي ~~موجبة للتنجيس مع بقاء الماء على القلة، فلا يثبت الحكم مع بلوغه الكثرة. # قوله في الوجه الثالث: اللفظ قاض بالتنجيس مطلقا. قلنا: لا نسلم، فإن ~~قال: ذلك كثير كقول أبي عبد الله (عليه السلام) في سؤر الطير: وإن رأيت في ~~منقاره دما فلا تتوضأ منه (2). وقوله في الكلب: رجس نجس لا تتوضأ بفضله ~~(3). # وقوله في الجرة يقع فيها أوقية من دم أشرب منه وأتوضأ؟ فقال: لا (4). ~~وغير ذلك # PageV00P054 # من الأحاديث، قلنا: المناهي الشرعية تشتمل على المطلق والمقيد، فالمنع ~~هنا كما يحتمل الإطلاق، يحتمل التقييد ms002 بقيد القلة، فلا يثبت الحكم مع ~~الكثرة. # والجواب: # قوله: متى يكون الثابت غنيا عن المؤثر إذا كانت ذاته باقية أو إذا لم ~~تكن؟ قلنا: إذا كانت ذاته باقية، قوله: لا نسلم أن نجاسة الماء باقية، ~~قلنا: # الدليل على ذلك وجهان: أحدهما أن ملاقاة النجاسة لو لم تكن سببا لاستقرار ~~النجاسة، لما حكم بالنجاسة إلا حال الملاقاة، ومعلوم أنه ليس كذلك. الثاني ~~أن الاتفاق حاصل أنه مهما بقي الماء على حاله كان التنجيس باقيا. # قوله: نجاسة الماء ممكنة فتفتقر إلى المؤثر. قلنا: متى؟ عند حدوثها أو مع ~~بقائها؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، ولهذا لم يكن المعدوم الممكن مفتقرا في ~~استمرار عدمه إلى المؤثر وكذا البناء لا يفتقر بعد تقرره إلى الباني. # قوله: حصوله في الثاني زائد على حقيقته، وهو متجدد فيفتقر إلى المؤثر. # قلنا: حصوله في الثاني هو المعني باستمرار وجوده، واستمرار الوجود ليس ~~زائدا على الوجود، وإلا لكان استمرار ذلك الاستمرار زائدا ويتسلسل. # قوله: حاصل الكلام يرجع إلى تسوية موضع الخلاف بموضع الوفاق وهو قياس. ~~قلنا: إذا ثبت أن الشرع لا ينقلنا من حكم إلى غيره إلا بدليل معلوم، لا ~~يكون ذلك قياسا تمثيليا، بل برهانا قطعيا. # قوله: وقوع الخلاف بعد البلوغ يدل على مخالفته لموضع الوفاق، وحينئذ يجوز ~~الاستناد في المخالفة بين الصورتين إلى الفارق. قلنا: الجواز مسلم، لكن لا ~~يجوز المصير إليه ما لم يحصل العلم بكون تلك المخالفة رافعة للحكم الثابت. # قوله: الحكم بنجاسة القليل مستند إلى النص أو الاتفاق فلا يثبت في ~~PageV00P055 # موضع الخلاف، لتجرده عن المستند. قلنا: واستناد الحكم بالتنجيس في موضع ~~الخلاف، للعلم بثبوت المقتضي وانتفاء العلم بالرافع، فإن العقل يجزم (5) ~~ببقاء الثابت ما لم يحصل الرافع، ويجزم بانتفاء الرافع مع استفراغ الوسع في ~~تحصيله، وتعذر الاطلاع عليه، فيعلم أنه لو كان واقعا لظفر به، أو لسقط ~~اعتباره بالنظر إلى الباحث، إذ لولا هذان لزم التكليف بما لا يطاق. # قوله في الوجه الثاني: لا نسلم أن المقتضي للتنجيس موجود. قلنا: نحن نعني ~~بالمقتضي ملاقاة ms003 النجاسة للماء القليل، ونتكلم على تقدير بقائها. # قوله: ذلك مشروط ببقائه على القلة. قلنا: الاشتراط منفي بالأصل. # قوله: على الوجه الثالث: لا نسلم أن هنا ألفاظا قاضية بالتنجيس مطلقا. # قلنا: قد ذكرنا طرفا منها. # قوله: مناهي الشرع قد ترد مطلقة ومقيدة. قلنا: الإطلاق هو الأصل فلا يصار ~~إلى التقييد إلا مع الدليل. # المسلك الثاني: # طهارة هذا الماء مع القول بنجاسة مستنقع الحمام مما لا يجتمعان، فتثبت ~~النجاسة هنا. أما أنهما لا يجتمعان، فلأن اجتماع الكر من النجاسات إما أن ~~يكون رافعا للنجاسة وإما أن لا يكون، فإن كان لزم في الموضعين، وإن لم يكن ~~لزم في الموضعين، فيثبت أن طهارة أحدهما مع نجاسة الآخر مما لا يجتمعان. ~~وأما أن الثابت نجاسة مستنقع الحمام فلما روي عن أبي الحسن (عليه السلام): ~~ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل ~~به الجنب # PageV00P056 # وولد الزنا والناصب (6). # فإن قيل: لا نسلم تساويهما. قوله: بلوغ الماء النجس كرا إما أن يكون ~~مطهرا وإما أن لا يكون. قلنا: يكون. قوله: يلزم طهارة مستنقع الحمام. قلنا: ~~متى إذا اختص الحمام بمزيد استقذار ليس بموجود في غيره، أم إذا لم يختص؟ ~~أما على تقدير التساوي فمسلم، وأما على تقدير التفاوت في اجتماع الأقذار ~~فممنوع. والحمام مختص بهذه المزية. وبيانه تعليل المنع من مائه باجتماعه من ~~غسالة الجنب وولد الزنا والناصب، وحينئذ إما أن يكون التمسك في نجاسته ~~بالإجماع أو بالحديث، فإن كان الأول فلا يلزم من الإجماع على نجاسة ماء ~~الحمام الإجماع على نجاسة غيره، فإن كان الثاني فالرواية تتضمن تعليل ~~نجاسته باجتماع هذه الثلاث فلا تكون متعدية إلى غيرها. # فإن قال: التعليل قاض بالتساوي. قلنا: مع التعليل لا يلزم تعديته عن ~~محله، لجواز اختصاص موضع التعليل بحكمة مقتضية للاختصاص. سلمنا أنه يجب ~~تساويهما، لكن لا نسلم نجاسة مستنقع الحمام. فإن استدل بالرواية المذكورة، ~~كان الاعتراض من وجوه: أحدها: منع سندها، فإن الراوي محمد بن الحميد عن ~~حمزة بن أحمد ولم يتحقق ms004 حالهما (7) فهي في قوة المرسل. الثاني: مع تسليمها ~~هي قليلة الورود، فتكون في حيز الشذوذ. الثالث: تعارضها بما روي عن أبي ~~الحسن # PageV00P057 # (عليه السلام) وقد سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب ~~الثوب. فقال: لا بأس (8). فإن قال: هذا مطلق وذاك مقيد. قلنا: لفظة الناس ~~تعم فهي تتناول كل مغتسل، فتتحقق المعارضة بطريق العموم. # قوله: ما المانع أن يختص الحمام بما ليس موجودا في غيره. قلنا: البناء ~~على الاحتمال فتح لأبواب الجهالات وتطريق إلى سد باب الاستدلال بالألفاظ. # فإن قال: الفارق موجود، وهو تعليل مستنقع الحمام باجتماعه من الغسالات ~~الثلاث. قلنا: فحوى اللفظ يدل على حكمه بالتنجيس لأجل اجتماعه من النجاسات ~~لا نظرا إلى خصوصية النجاسات المذكورة، فالتعدية حينئذ تفهم من فحوى اللفظ ~~لا من منطوقة، فإن من نجس الماء لاجتماعه من غسالة الجنب والناصب أولى أن ~~ينجسه من غسالة الحربي وممازجة البول والغائط. # قوله: لا نسلم نجاسة مستنقع الحمام قلنا: قد بينا ذلك. # قوله: خبر واحد. قلنا: نكتفي به حيث متمسك الخصم مثله. # قوله: إما أن يستند التنجيس إلى الرواية أو إلى الإجماع. قلنا: الإجماع ~~مفقود في الطرفين عند المصنف بل إلى الرواية. # قوله: نمنع سندها. قلنا: هي موجودة في كتب الأصحاب (9)، دائرة بينهم، ولا ~~نعلم لها رادا، ويكفي في التمسك في مثل هذا المقام بمثلها. # قوله: هي معارضة بالرواية التي ذكرها. قلنا: عن ذلك أجوبة: أحدها # PageV00P058 # ترجيح هذا بطريق السند، فإن تلك مرسلة (10) والرجحان لجانب المسند. ~~الثاني أنها عامة في الناس وهو يحتمل الطاهر والنجس فيكون الترجيح لروايتنا ~~لما عرف من وجوب تقديم الخاص على العام. فإن قال: لولا النجاسة لما كان ~~للسؤال معنى. قلنا: قد يسأل عن الأوساخ هل تجتنب أم لا لمكان الجهالة بذلك، ~~فلعل السائل ممن يشتبه عنده ذلك. الثالث أنها لا تنافي ما رويناه لأنها ~~تتضمن رفع اليأس عن إصابة الثوب ولا تتضمن الإذن في الاغتسال به. # المسلك الثالث. # لو تحققت الطهارة في صورة النزاع لكانت إما مستندة إلى استهلاك المائين ms005 ~~للنجاسة، وإما إلى بلوغهما كرا، والقسمان منتفيان. أما الحصر فلأنه لولا ~~أحد القسمين كانت النجاسة باقية عملا بالمقتضي الصافي عن المصادم. وأما ~~بطلان الاستهلاك، فلأنه هنا عبارة عن مكاثرته حتى تذهب عين النجاسة أو ~~حكمها، وكلاهما منتف، لأنا نتكلم على تقدير ثبوت الحكم والعين في الماءين ~~قبل البلوغ وبعده، فعند الاجتماع لم يزد قدر الماء عما كان عليه، فلا يتحقق ~~الاستهلاك بالكثرة، ولا بالخاصية القاهرة للنجاسة، لأنا نتكلم على تقدير ~~الانقهار السابق على البلوغ. وأما بطلان استناد الطهارة إلى بلوغ الكر ~~فلأنه عبارة عن اجتماع الماءين، فلو حصلت الطهارة لكان إما لسبب، أولا ~~لسبب، والثاني باطل وإلا لحصل الحادث لا عن مؤثر وإما أن يحصل من كل واحد ~~من الماءين للآخر، ويلزم منه الدور، أو تطهير النجس بالنجس، أو من أحدهما، ~~وهو ترجيح من غير مرجح، وأما أن تحصل الطهارة من سبب غير الماء، وهو باطل ~~بقول الصادق (عليه السلام) الماء يطهر ولا يطهر (11)). # PageV00P059 # فإن قيل: لا نسلم الحصر فما المانع أن تكون الطهارة مستندة إلى القسمين ~~جميعا، أو إلى الثالث أو إليهما مع ثالث، أو إلى أحدهما مع ثالث. سلمنا ~~الحصر لكن لا نسلم انتفاء الاستهلاك. # قوله: قبل الاجتماع كل واحد منهما نجس، ومع الاجتماع لم يزد مقدارهما. # قلنا: صحيح لكن لم لا يجوز أن تكون خاصية الماء في دفع الخبث مستكملة عند ~~الاجتماع، وقاصرة عند الانفراد، فيتحقق الاستهلاك وإن لم يزد المقدار، ~~بحصول الشرط الذي باعتباره يستهلك الخبث. # قوله ولا يجوز استناد الطهارة إلى البلوغ. قلنا: ما المانع منه؟. # قوله إما أن يكون حصولهما لسبب أو لا لسبب. قلنا: لسبب. # قوله إما من كل واحد منهما لصاحبه وهو دور، أو يطهر النجس بالنجس. # قلنا: متى يكون دورا إذا وقفت طهارة كل منهما على الآخر، أم إذا حصلتا في ~~الوقت الواحد؟ فما المانع أن تحصل طهارتهما بسبب البلوغ في وقت واحد فلا ~~يلزم الدور. # قوله في الوجه الآخر: يلزم تطهير النجس بالنجس. قلنا: متى يلزم ذلك إذا ~~كان أحد ms006 الماءين مطهرا للآخر أم إذا ارتفعت النجاسة بمضادة البلوغ؟ ونحن ~~نقول: إن البلوغ يرفع حكم التنجيس، لا أن أحدهما يطهر بالآخر (12) ولا يطهر ~~نفسه. سلمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن تكون الطهارة مستندة إلى غير البلوغ. # قوله: يلزم طهارة الماء بغير الماء، وهو منفي بقوله (عليه السلام): الماء # PageV00P060 # يطهر ولا يطهر. قلنا: الرواية ضعيفة، فإن الراوي لها السكوني وهو عامي ~~(13) ولو صحت روايته لكانت منافية لمسائل كثيرة اتفق عليها فيجب إطراحها أو ~~تخصيصها، ومع تطرق التخصيص يسوع لنا أيضا التخصيص. وبيان ذلك بصور: # الأولى: الماء القليل إذا اتصل بالجاري فاستهلكه طهر. الثانية: الماء ~~القليل إذا القي عليه كر من ماء طهر. الثالثة: مياه الآبار تطهر بالنزح. # ثم نقول: الرواية متناقضة، لأنه يلزم من كون الماء مطهرا أن يطهر نفسه ~~ومن كونه لا يطهر أن لا يطهر. # ثم نقول: ما ذكرتموه من الحجج يرجع حاصلها إلى التمسك باستصحاب الواقع ما ~~لم يثبت المعارض، والمعارض موجود، وبيانه بالإجماع والنص والأثر والمعقول. # أما الإجماع فتقريره من وجهين: # أحدهما استقراء كتب الأصحاب، فإنهم بين مفت بالطهارة، وساكت ومتردد (14)، ~~وعلى الأحوال تسلم دعوى المطهر من المخالف، إذ المتردد لا فتوى # PageV00P061 # له، والقول في طرف الساكت أظهر. # وربما قرر بعضهم الإجماع بحكاية كلام السيد ونقل كلام ابن البراج وإيراد ~~كلام سلار، ثم يقول: وهؤلاء فضلاء الأصحاب، ومن خالف معروف فيكون الحق في ~~خلافه (15). # التقرير الثاني: أن نقول: الأمة بين قائلين: قائل يقدر الماء بحد لا ينجس ~~معه وقائل ينفي التقدير، وكل مقدر له بحد لا يفرق بين سبق النجاسة وتأخرها، ~~فيكون الفرق على خلاف الإجماع. # وأما النص فقوله تعالى: * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * ~~(16). وقوله (عليه السلام): خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه ~~أو طعمه أو رائحته (17). وقوله (عليه السلام): إذا بلغ الماء كرا لم يحمل ~~خبثا (18). # وهذا الخبر متواتر متلقي بالقبول، والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أن ~~الماء جنس معرف باللام وليس هنا معهودا فهو إذا لاستغراق الجنس ms007 لما عرف. ~~الثاني: # الماء المذكور إما أن يراد به الطاهر والنجس، أو الماء لا باعتبار أحد ~~القسمين، لأن كل واحد من القسمين لا إشعار في المطلق به، وأيهما كان لزم ~~تناوله لصورة النزاع، أما بتقدير إرادة الأمرين فظاهر، وأما بتقدير إرادة ~~الماء من حيث هو، فلأن معناه موجود في النجس فيجب ثبوت الحكم معه. لا يقال: ~~الظاهر أن # PageV00P062 # البلوغ شرط لنفي الحمل، والمشروط موقوف على الشرط، فإذا حصل البلوغ انتفى ~~أن يحمل فلا يتناول نفي ما حمل، لأنا نقول: لا ريب أن البلوغ شرط لنفي ~~الحمل، ويلزم انتفاء السابق وإلا لكان الحمل ثابتا. # وأما الأثر فما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) من طرق عدة: إذا بلغ ~~الماء قدر كر لم ينجسه شئ (19). # وأما المعقول فوجوه: الأول: لو لم تكن الكثرة رافعة للخبث السابق لما جاز ~~استعمال الراكد مع وجود عين النجاسة فيه حتى يعلم سبق الطهارة، لكن هذا ~~اللازم باطل بالإجماع. # الثاني: لو لم يكن الكر المجتمع من المياه النجسة طاهرا عند البلوغ لزم ~~تخصيص شرط آية التيمم (20)، والتخصيص على خلاف الأصل. الثالث: لو لم يكن ~~طاهرا عند البلوغ لكانت الكثرة غير ناهضة بدفع الخبث الوارد، فلا تكون ~~الطهارة معلقة على البلوغ، بل وعلى ذلك السبب، وهو خلاف مدلول الأحاديث. ~~الرابع: الحكم بنجاسة هذا الماء عسر، والحكم بطهارته يسر، فيترجح جانب ~~اليسر لقوله تعالى: * (يريد الله بكم اليسر) * (21). # والجواب: قوله: لا نسلم الحصر، فإن هنا أقساما أخر. قلنا: قد بينا انتفاء ~~تلك الأقسام، فإنه لولا أحد الأمرين لزم بقاء النجاسة عملا بالمقتضي السالم ~~عن مصادمة المعارض. # فإن قال: المعارض ممكن. قلنا: لا يجوز الوقوف مع الاحتمال، وإلا لزم نفي ~~الحكم الثابت بالفرض الموهوم. أو نقول: هذا الاحتمال منفي، أما عندنا # PageV00P063 # فلتحقق النجاسة، وأما عند الخصم، فلأن الطهارة معللة بأحدهما، فيكون ~~ثبوته لا بأحدهما منفيا بالإجماع. # قوله: لا نسلم انتفاء الاستهلاك. قلنا: قد بيناه. # قوله: لم لا يجوز أن تكون قوة الماء على دفع الخبث مشروطة بالبلوغ فالحكم ~~يثبت ms008 معه لا قبله. قلنا: الغرض يتم، فإنه إذا لم يكن الشرط حاصلا فقد قويت ~~النجاسة على الماء، فلم يتحقق الاستهلاك هناك وإذا كان الاستهلاك بالمكاثرة ~~ولم يحصل بعد الاجتماع لم تحصل الغلبة. # قوله: ما المانع أن تحصل الطهارة هنا منهما. قلنا: قد بينا ذلك. # قوله: متى يلزم الدور إذا حصلت طهارتهما في وقت واحد أم إذا سبقت إحداها؟ ~~قلنا: كيف كان، فإن المؤثر متقدم على الأثر تقدم ذاتيا، فلو كانت طهارتهما ~~منهما وقف حصول كل واحد منهما على الأخرى، أو يقال: أحدهما يطهر الآخر وهو ~~نجس، لكن هذا باطل. # قوله: ما المانع أن تكون الطهارة بالبلوغ. قلنا: البلوغ إما أن يكون شيئا ~~زائدا على الماء وإما أن يكون أمرا إضافيا عرض له. ويلزم من الأول طهارة ~~الماء بغير الماء، ومن الثاني طهارة كل واحد من الماءين بالآخر، أو طهارة ~~أحدهما بالآخر وقد بينا بطلانه. # قوله: الرواية مستندة إلى السكوني، وهو عامي. قلنا: هو وإن كان عاميا فهو ~~من ثقات الرواة. وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مواضع من كتبه (22): إن # PageV00P064 # الإمامية مجمعة على العمل بما يرويه الكسوني وعمار ومن ماثلهما من ~~الثقات، ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهار الصدق، وكتب جماعتنا مملوة ~~من الفتاوى المستندة إلى نقله، فلتكن هذه كذاك. ثم الخصم يحتج بما هو أضعف ~~منها. # قوله: هي منافية لمسائل كثيرة. قلنا: لا نسلم فإنه لا شئ من تلك المسائل ~~إلا ولها وجه تخرج به عن معارضة الرواية. # أما طهارة القليل بالجاري، فلأن الاستهلاك يجري مجرى الإعدام، فلا نقول ~~إنه يطهر، ولكن إذا استهلك في الطاهر لم يبق له حكم، فكان كالبول الذي ~~يستهلكه الماء الجاري. # وأما الراكد، فيقع عليه كر، فإن الكر الواقع لا ينجس بملاقاة النجاسة ~~فإذا لم يتغير بما يقع عليه لم ينجس. والقليل إن بقي ممتازا فهو نجس، وإذا ~~استهلكه الطاهر كان الحكم للطاهر دونه. # وأما ماء البئر قلنا عنه جوابان: أحدهما: أنا لا نسلم نجاسته، فإن من ~~الأصحاب (23) من يوجب نزحه تعبدا ms009 لا تطهيرا، فعلى هذا لا يلزم تطهير النجس. # الثاني: أنا نلزم التنجس، ونقول: ما المانع أن يكون تنجسه لشبهه بالراكد. ~~فإذا نزح، خرج بالنزح إلى حيز الجاري، فاستهلك النجاسة بجريته، فإن قال: لو ~~كان كذلك لما اختلف مقادير النزح. قلنا: لما كان المراد قوة الجرية على ~~النجاسة، وكانت الأذهان تقصر عن تحقيق ذلك قرر الشرع من النزح ما يعلم حصول ~~الغرض به بحسب اختلاف تأثير النجاسات. # قوله: الرواية متناقضة. قلنا: لا نسلم. # PageV00P065 # قوله: عموم كونه مطهرا يقتضي أن يطهر نفسه، ولا يطهر. قلنا: يفهم من هذا ~~كونه مطهرا لغيره، كما فهم ذلك من قوله تعالى: * (خالق كل شئ) * (24) في ~~أنه لا يتناول ذاته تعالى. # والجواب عن المعارضات: قوله: الأصحاب بين مفت بالتطهير، وساكت، ومتردد، ~~قلنا: لا نسلم الحصر، فما المانع أن يكون من الأصحاب مانع لم نقف على قوله، ~~فإن قال: عدم الوقوف بعد الفحص يدل على عدم المخالف. قلنا: قد ثبت في العقل ~~أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. # قوله: ويلزم من انقسام الأصحاب هذا الانقسام سلامة قول المفتي عن ~~المعارض. قلنا: لا نسلم بل المتردد مانع في أحد قوليه. # قوله: المتردد لا فتوى له. قلنا: صحيح لكن كما ليس له فتوى بالمخالفة ليس ~~له فتوى بالموافقة. # قوله: مع سلامة قول المفتي عن المانع يكون إجماعا. قلنا: لا نسلم، وإنما ~~يتحقق الإجماع حيث يعلم اتفاق من الإمام في جملتهم، فمن أين أن الإمام مفت ~~بالتطهير، أو في أحد الأقسام الثلاثة (25). وربما يقول: المخالف معروف ~~باسمه، وهو هوس لا يستحق الجواب. فليس الوقوف على قول المخالف والجهل بقول ~~الباقين دليلا على المخالفة أو الموافقة. وأما تعداد الفتاوى فتمسك الضعيف، ~~إذ الحجة ليست في قول الواحد والعشرة، بل في قول من يعلم دخول الإمام في ~~جملتهم، وذاك لا يتحقق بالواحد ولا الخمسة ولا الخمسين، بل يكون التعداد ~~أضر إذ ينقلب (26) أن هؤلاء هم القائلون دون غيرهم، أو يحتمل، وعلى ~~التقديرين # PageV00P066 # لا يكون إجماعا. # قوله في التقرير الثاني: الأمة بين ms010 قائلين، وكل من قال بالتحديد لم يفرق ~~بين سبق النجاسة وتأخرها عن البلوغ. قلنا: هذا غفول، فإن كثيرا من الجمهور ~~يفرق بين الحالين كأحمد بن حنبل ومن تابعه، وكذا اختلاف فرقتنا، وإلا ~~فالمناظرة على ماذا؟ وإن ادعى ذلك علينا فهو إذن غني بهذا الإجماع عن هذا ~~النزاع. # وأما الاستدلال بالآية فالاعتراض من وجوه: أحدها: أن لفظة " ما " نكرة في ~~سياق الإثبات، فلا تعم فهي تصدق ولو بصورة واحدة. الثاني: لو سلمنا عمومها ~~لدلت على الغرض بإنزال الماء، أما على انقلاب ما حكم بنجاسته إلى الطهارة ~~فلا. الثالث: أن العموم معارض بالعمومات المانعة من استعمال الماء، الذي ~~لاقته النجاسة، كقول الصادق (عليه السلام) في سؤر الكلب: لا تتوضأ بفضله ~~(27)، وكنهيه عن سؤر اليهودي والنصراني (28)، وعن الجرة التي وقع فيها الدم ~~(29)، وغير ذلك من الأحاديث التي اتفق الفقهاء على قبولها. # وأما الرواية (30) المتضمنة لكون الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه ~~أو طعمه أو رائحته، فغير دالة على موضع النزاع، لأنا نتكلم على تقدير كون # PageV00P067 # الماء ينجس بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا ولو لم يتغير أحد أوصافه. ثم ~~نبحث هل يطهر بالبلوغ أم لا؟ وليس بحثنا في هل هو طاهر على الأصل أم لا. ~~فإن قال: فمع تعارض العمومين يكون الترجيح لجانب الطهارة. قلنا: إذا حكم ~~بتحقق النجاسة كفانا تطريق الاحتمال إلى الأدلة المدعي زوالها. # وأما الخبر الذي ادعاه عن النبي (عليه السلام) فنمنعه، لأنا لا نعرف له ~~أصلا ولا وقفت عليه في كتاب من كتبنا مسندا، وغايته أن يرويه الشيخ مرسلا ~~فتارة يقول: لقوله (عليه السلام)، وتارة: لقولهم عليهم السلام، وتارة لم ~~يحمل خبثا، وأخرى لم يحمل نجاسة (31)، فلا يدعي تواتره مع هذا الاختلاف إلا ~~غبي. # والجمهور معرضون عنه لا يعمل منهم به إلا شاذ، ومعتمد أكثرهم على خبر ~~القلتين (32). # قوله: هو مقبول. قلنا: لم نعرف من أصحابنا من احتج به إلا الشيخ رحمه ~~الله والمرتضى قدس الله روحه وبعض من تأخر عنه (33)، فإن كان هو يعرف قبوله ~~فشأنه وما ms011 يعرفه، وأما نحن فلا، ثم نقول: لا نسلم دلالته على موضع النزاع. # قوله: اللام فيه لاستغراق الجنس. قلنا: نمنع ذلك كما هو مذهب كثير من أهل ~~الأدب وأصحاب الأصول. ثم نقول: ما المانع أن يكون معرفا للجنس # PageV00P068 # الذي يحتمل إرادة الكل وإرادة البعض، فإن تمسك بحسن الاستفهام ~~والاستثناء، لم يكن فيه دلالة على ارتفاع الاحتمال فإن الاستثناء قد يكفي ~~فيه احتمال التناول فمن أين وجوب التناول. # ولو سلمنا أن الاستثناء يدل على وجوب التناول، لما كان دالا على وجوب ~~التناول، وإن تجرد عن الاستثناء، وهذا لأن الجنس يحتمل أن يراد به كل ~~أنواعه والمعظم والأقل. فإن انضم الاستثناء دل على إرادة ما يجب دخول ~~الاستثناء تحته، وكذا إذا وصف بالجمع، ولو وصف بالواحد دل على إرادة الفرد، ~~فيكون في كل واحدة من الحالتين حقيقة، فإذا جرده بقي دالا على الجنسية ~~المحضة المجردة على الإشعار بالقلة أو الكثرة. # سلمنا أن المراد به استغراق الجنس، لكن لفظ الجنس إذا استغرق استوعب ~~الأفراد التي يقومها الجنس، ولا يدل على العوارض، والتنجيس مستندا إلى سببه ~~الخارج عن حقيقة الماء، فلفظة " الماء " حينئذ تتناوله باعتبار كونه ماء لا ~~باعتبار كونه نجسا، والدليل المانع يتناوله باعتبار كونه نجسا، فيكون ~~الدليل المانع من استعماله دالا على المنع باعتبار ذلك القيد، والعموم ~~الدال على عدم احتمال النجاسة دالا عليه مطلقا، فيكون الترجيح لجانب الدليل ~~المقيد أو تساوي الاحتمالان فتبطل دلالة الحديث. # وأما الأثر فهو غير دال على موضع النزاع لأن مضمونه منع التنجيس، وهو ~~جعله نجسا، والحكم المستدام ليس تنجيسا، لأن " فعل " هذا فائدته هنا، كقولك ~~عممت زيدا أي جعلته معتما، وكذا سقفت البيت، فلو حلف لا سقفت بيتا إن قدم ~~زيد، لم يحنث لو سقفه قبل قدومه واستبقاه بعد قدومه. وينبغي أن يكون البحث ~~عن مدلول هذه الرواية، فإن دلت على رفع النجاسة السابقة جزما كانت حجة ~~كافية، وإلا وجب البقاء على أصل النجاسة، لكنها غير دالة، إذ أحسن أحوالها ~~أن تكون محتملة لا قاطعة. PageV00P069 # وأما المعقول ms012 فنقول: قوله: لو كانت النجاسة المتقدمة مانعة من الاستعمال ~~لم يجز استعمال ما يشاهد فيه نجاسة ولو كان كثيرا إلا بعد العلم بسبق ~~الطهارة على ورودها عليه. قلنا: لا نسلم الملازمة، وهذا لأن الماء في الأصل ~~على الطهارة فلا يعدل عن الأصل إلا مع يقين النجاسة بناء على اليقين ~~السابق. ولما كان وقوعها سابقا ولا حقا محتملا، كان التنجيس غير متيقن وسبق ~~الطهارة متيقنا. # وأما قوله: لو لم يطهر الكر المجتمع من النجاسات لما كانت الكرية مطهرة. ~~قلنا: والأمر كذلك. # قوله: فلا تكون مانعة للنجاسة مع تقدم الطهارة. قلنا: لا نسلم وهذا لأن ~~الشرط في دفعه للنجاسة بقاء قوته سليمة عن الانقهار بالنجاسة، ولعل ذلك ~~مملوح في قوله (عليه السلام): إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ (34). # قوله: الحكم بالطهارة يسر، وبالنجاسة عسر. قلنا: هو مخصوص بالعموم المتفق ~~عليه الدال على وجوب الامتناع من الماء النجس، ونحن نتكلم على تقدير كونه ~~نجسا. ثم نقول: هذا العموم معارض بقوله (عليه السلام): دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك (35). # PageV00P070 # المسألة الثانية في اعتبار النية في الطهارة. # لم أقف على قول لقدماء الأصحاب، ولا على نص من الأئمة عليهم السلام دال ~~بالتعيين على اعتبار النية في صحة الطهارة، لكن السيد المرتضى وشيخنا أبو ~~جعفر ومن تابعهما رضوان الله عليهم اعتبروا ذلك وعليه أعمل (1). # ويدل على ذلك النص والأثر والمعقول. # أما النص فوجهان: # الأول: قوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * (2). # وتقدير الكلام: فاغسلوا هذه الأعضاء للصلاة، لأن هذا هو المعروف من قولك: # إذا لقيت العدو فخذ سلاحك، وإذا لقيت الأمير فخذ أهبتك، بمنى خذ السلاح ~~للعدو والأهبة للأمير، فيكون حقيقة في هذا المعنى دفعا للاشتراك والتجوز. # الثاني: قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * ~~(3). # والطهارة من الدين، أما أولا: فلقوله (عليه السلام): الوضوء شطر الإيمان ~~(4)، وقوله (عليه السلام): وضوءك من صلاتك فلا تشرك فيه أحدا غيرك. وأما ~~ثانيا: # PageV00P071 # فلأن الدين هو إما من الشأن والعادة. ولا ريب أن ms013 الوضوء ليس من عادة ~~العرف، بل هو من عادة الشرع وشأنه، وإما من دانه يدينه أي أذله واستعبده ~~(5)، والوضوء بهذه الصفة فيكون داخلا في الاسم. # وأما الأثر فما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه سئل عن رجل ~~اغتسل للجنابة ولم ينو، قال: يعيد الغسل (6). # وأما المعقول فوجهان: # الأول: أن الوضوء عبادة لا يتعين للمقصود بها بنفسها، فوجب تعينها ~~بالنية. أما أنه عبادة فلوجهين: أحدهما: ما رواه الوشاء قال: دنوت لا صب ~~على يد الرضا (عليه السلام) فنهاني وقال هانذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة ~~وأكره أن يشركني فيها أحد (7). والثاني: أن العبادة مشتقة من التعبد وهو ~~التذلل، لوجود هذا المعنى في جملة موارد استعمال هذه اللفظة (8)، والطهارة ~~كذلك فتجعل حقيقة فيها. وأما أنها لا تتعين للمقصود بنفسها، فلأن المقصود ~~بها الصلاة والقربة، وصورة الطهارة كما تحمل إرادة ذلك تحمل إرادة التبرد ~~وإزالة الخبث وإماطة الدرن، فلا تختص بإزالة الحدث إلا بالنية. # والوجه الثاني: أن نقول: لو صح الوضوء من غير نية لزم أحد الأمرين: # PageV00P072 # إما تخصيص العموم أو حصول الأجر من غير نية والقسمان باطلان. # أما الملازمة فلأن بتقدير أن لا ينوي فإما أن يؤجر وإما أن لا يؤجر، فإن ~~أجر لزم حصول الأجر من غير نية. وإن لم يؤجر، لزم تخصيص قوله (عليه ~~السلام): من توضأ مرة آتاه الله الأجر مرة، ومن توضأ مرتين آتاه الله الأجر ~~مرتين (9)، وقوله: (عليه السلام): أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء (10). # وأما بطلان القسمين، فلأن الأجر من غير نية منفي بالاتفاق، ولقوله (عليه ~~السلام): إنما الأعمال بالنيات (11)، وأما التخصيص فلأنه خلاف الأصل، وأن ~~ارتكابه تكثير لمخالفة الدليل. # فإن قيل: لا نسلم أن المراد افعلوا هذه الأفعال للصلاة. بل لم لا يجوز أن ~~يكون المعنى: افعلوا هذه الأفعال على وجه يصح الدخول في الصلاة، كما أن ~~التأهب للعدو أن يفعل ما يصح معه لقاء العدو ولا يلزم أن يقصد إلى فعله ~~لذلك. # سلمنا أنه يدل على الأمر بفعل هذه الأفعال للصلاة، لكن لا نسلم ms014 أن ذلك ~~يقتضي إحضار النية عند فعلها، ويجري ذلك مجرى أن يقول: أعط الحاجب درهما ~~ليأذن لك، فإنه يكفي إعطاؤه في التوسل إلى الإذن، ولا يشترط إحضار النية ~~وقت العطية، فما المانع أن تكون الطهارة كذلك. # قوله في تقرير النص: الثاني: الطهارة من الدين، قلنا: لا نسلم، # PageV00P073 # واستدلاله بالرواية ضعيف، إذ ليست أزيد من كونها خبر واحد، وهو غير مفيد ~~لليقين، ولو سلمناه لكان غايته أن الطهارة جزء من الإيمان، ولا يلزم أن ~~يكون جزء الدين دينا. سلمنا أن الطهارة من الدين، ولكن الإخلاص يلزم في ~~الدين كله بما هو دين، أو في كل جزء؟. الأول مسلم، والثاني ممنوع فما ~~الدليل عليه؟ # سلمنا أن الإخلاص واجب في كل جزء، لكن الإخلاص ضد الإشراك، والشرك هو أن ~~توجه العبادة إلى اثنين بحيث تشركهما فيها، فيكون الأمر بالإخلاص أمرا ~~بإطراح الشرك، فيكفي أن لا يشرك غيره سبحانه في فعلها. سلمنا أنه يجب توجيه ~~الطهارة إلى الله سبحانه، لكن لا نسلم وجوب نية فعلها للصلاة، فإن الإخلاص ~~يتحقق من دون ذلك. سلمنا أن الإخلاص واجب في الطهارة، لكن لا نسلم أن ~~الإخلال به مبطل لها، فلا بد لهذا من دليل. # وأما الأثر فنحن ننكر ثبوت هذه الرواية، غاية ما في الباب أن يوردها بعض ~~الأصحاب مرسلة، والخبر المسند غير حجة فما ظنك بالمرسل. # وأما الاعتراض على الوجه الأول من المعقول فهو أن نقول: لا نسلم أن ~~الوضوء عبادة بمعنى أنه لا يقع إلا عبادة، أما بمعنى أنه يصح أن يقع عبادة ~~إذا نوى التقرب وغير عبادة إذا لم ينو فمسلم، لكن هذا لا ينفع المستدل. # والرواية التي ذكرها يحتمل رجوع الضمير فيها إلى الصلاة، لأنه أقرب ~~المذكورين. # قوله: العبادة مشتقة من التعبد وهو التذلل، والوضوء كذلك. قلنا: لا نسلم ~~إذا الوضوء قد يكون تذللا كما إذا نوى التقرب، وقد لا يكون كذلك إذا فعل ~~للتبرد أو اتفاقا أو لا لنية الامتثال، ونحن نتكلم على هذا التقدير. # قوله: لا تتعين الطهارة للمقصود بنفسها. قلنا: ms015 لا نسلم، فإن القصد بها ~~جواز الدخول في الصلاة وكيف وقعت حصل الجواز، فإن منع فهو أول المسألة. # قوله في الوجه الثاني: بتقدير أن لا ينوي فإما أن يؤجر وإما أن لا يؤجر. ~~PageV00P074 # قلنا: ما المانع أن يؤجر. # قوله: منفي بالاتفاق. قلنا: نحن نمنع، لأن الأجر أعم من الثواب، فلئن ~~امتنع حصول الثواب مع التجرد عن النية، فإنا لا نمنع حصول عوض ومجازاة ~~مجردة عن التعظيم (12)، يسمى أجرا، فما المانع منه؟. # وأما الاستدلال بقوله: إنما الأعمال بالنيات، فجوابه المطالبة بتصحيح ~~الرواية، فإنا لم نقف عليها إلا مرسلة أو مسندة إلى مخالف في العقيدة (13). # ولو سلمناها فإنا نمنع دلالتها، فإن قال: " إنما " حاصرة، فلا يثبت عمل ~~من دون نية، لأن الصحابة عرفت معناها من قوله (عليه السلام): إنما الماء من ~~الماء (14) وعرفه ابن عباس من قوله (عليه السلام): إنما الربا في النسيئة ~~(15). قلنا: # هذا معارض بقوله تعالى: * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * (16). ~~وبقول العرف: إنما السخاء لحاتم، وليس مجازا، لأن الأصل عدم التجوز، فيكون ~~حقيقة. # سلمنا أنها للحصر، ولكن لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، لأنه غاية ما ~~يدل # PageV00P075 # على انحصار الأعمال في النيات، بحيث لو تجردت لم يكن عملا، لكن هذا محال، ~~وإذا لم يكن الظاهر مرادا والمجاز متعدد، فليس بعضه بالإرادة أولى من بعض، ~~فيصير في حيز المجمل. سلمنا أنه يدل على وجوب النية، لكن ليس في الحديث ما ~~يدل على النية المطلوبة، فما المانع أن ينوي التبرد فيقع له، وتستباح به ~~الصلاة، فلا يكون دالا على النية المطلوبة لكم ثم هو منقوض بغسل الثياب ~~والأبدان من الأخباث وتطهير الأواني، فإنها أعمال ويحصل المراد مع غسلها ~~وإن تجردت عن النية. ثم نقول: لو افتقرت الأعمال إلى النية لافتقرت النية ~~إلى مثلها، ضرورة كونها عملا. سلمنا أنه لا يؤجر، قوله: يلزم تخصيص قوله ~~(عليه السلام): # من توضأ مرة آتاه الله الأجر مرة. قلنا هذا حق، لكن يلزم من عدم التخصيص ~~إدخال النية في مسمى الوضوء، وهو غير معروف من ms016 اللغة، فيكون أيضا تخصيصا أو ~~نقلا. # ثم ما ذكرتموه من الحجج معارض باستقبال القبلة وستر العورة، فإن حججكم ~~تستمر، ولا يشترط فيه (فيهما ظ) النية. # والجواب: # قوله: فلم لا يجوز أن يكون المعنى: افعلوا هذه الأفعال للصلاة، بمعنى: # افعلوها على وجه يصح الدخول في الصلاة، لا بمعنى القصد بها للصلاة، قلنا: # لو صح ذلك من دون القصد اكتفاء بالصحة، لصح أن يقال: أكل للمرض، وسافر ~~للخسارة، لأن كل ذلك صالح لكن لا يقال ذلك مع انفراد الصلاحية عن القصد. # قوله: سلمنا أنه أمر بالطهارة للصلاة، لكن لا نسلم أن ذلك يقتضي إحضار ~~النية كقوله: أعط الحاجب ليدخلك، فإن العطية تحصل كيف كان. قلنا: # نمنع حصول الامتثال هنا مع تجرد العطية عن النية. PageV00P076 # قوله على الوجه الثاني: لا نسلم الوضوء من الدين. قلنا: قد بينا ذلك. # قوله: الرواية خبر واحد. قلنا: حق، لكنا نكتفي بمثله في الفتاوى الفقهية، ~~على أنا قد بينا ذلك بوجه آخر. # قوله: لو صح الخبر دل على أن الوضوء من الإيمان، ولا يلزم من كون الإيمان ~~دينا أن يكون جزؤه دينا. قلنا: الإيمان جنس معناه التصديق، فإذا كانت جملته ~~دينا لما فيه من معنى التذلل، أو لكونه عادة للشرع وشأنا فالوضوء كذلك، ~~فجرى مجرى الماء والتراب في وقوعه على الجملة والجزء. # قوله: الإخلاص يلزم في كل الدين أو بعضه. قلنا: في كله وبعضه، وذلك لأن ~~الدين مجموع أجزاء، فلا بد في قصد الإخلاص به من نية لمجموعة أو لكل جزء ~~منه. وكيف ما كان افتقر الجزء إلى نية إما بانفراده أو بانضيافه. # قوله: الإخلاص ضد الإشراك، فيكون الأمر به أمرا بإطراح الإشراك. # قلنا: لا نسلم، وهذا لأن بين الإخلاص والإشراك واسطة، وهو التخلي من كل ~~واحد منهما، فلا يكون مطرح الإخلاص مشركا. # قوله: سلمنا وجوب توجيه الطهارة إلى الله تعالى، فلم قلتم بوجوب فعلها ~~للصلاة؟ قلنا: لأن المتقرب بها إنما يتقرب بالوجه الذي لأجله وجبت، وهو كون ~~الطهارة وسيلة إلى الصلاة، فالآتي بنية القرب لا ينفك عن ms017 نية الصلاة. # قوله: سلمنا أن الإخلاص واجب، لكن لا نسلم أن الإخلال به مبطل للطهارة. ~~قلنا: يبرهن ذلك بالإجماع، إذ لا قائل بالفرق. # قوله: في الاعتراض على الأثر: نحن ننكر ثبوت هذه الرواية. قلنا: قد رواها ~~المرتضى والشيخ وجماعة من فقهائنا، ونحن نحسن الظن بنقلهم، لما عرف من ~~أمانتهم وفضلهم، خصوصا ولم نجد له منكرا من الأصحاب. # قوله: لا نسلم أن الوضوء عبادة. بمعنى أن لا يقع إلا عبادة، بل يصح أن ~~يقع عبادة وغير عبادة. قلنا: قد بينا ذلك بالرواية. PageV00P077 # قوله: الرواية (17) يحتمل رجوع الضمير فيها إلى الصلاة، لأنه أقرب ~~المذكورين. قلنا: منعه أن يصب الماء وتعليله ذلك بكراهته أن يشركه في ~~العبادة أحد ينفي هذا الاحتمال. وإنما كنى عن الوضوء بكناية التأنيث، لأنه ~~سماه عبادة، أو لأنه في معنى الطهارة. # قوله: لا نسلم كون الوضوء تذللا بتقدير أن لا ينوي التقرب. قلنا: # قصدنا أن نبين أن الشرع وضعه للتذلل والامتثال، والفاعل له يقصد ذلك، ~~وهذا يكفي في تسميته تذللا وعبادة. # قوله: لا نسلم أن لا يتعين للمقصود به إلا بالنية. قلنا: هذا معلوم فإن ~~صورة الوضوء عبادة مساو لصورته غير عبادة، فلا يتعين عبادة إلا بالنية. # قوله: ما المانع أن يؤجر. قلنا: قد بيناه. # قوله: نحن نمنع ذلك، فإن الأجر أعم من الثواب، والمتفق عليه منع الثواب ~~لا غيره من الأجور. قلنا: هذا منفي بالإجماع، فإن من قرنه بالنية جعل أجره ~~الثواب، ومن جرده لم يجعل له أجرا، أما عندنا فلعدم الصحة، وأما عندهم ~~فلعدم النية. # قوله: لم تثبت رواية: " إنما الأعمال بالنيات ". قلنا: قد ذكرها جماعة من ~~أصحابنا (18)، ولم أعرف من فقهائنا من ردها ولا طعن فيها، فجرت مجرى # PageV00P078 # الأخبار المقبولة. على أنه يمكننا الاستغناء عنها بالاتفاق على عدم ~~الثواب مع عدم النية. # قوله: لا نسلم كون " إنما " للحصر. قلنا: قد بينا ذلك. # قوله: ما ذكرتموه معارض بقوله تعالى: * (إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء) * (19) وقول العرب: " إنما السخاء لحاتم ". قلنا: هذا مبالغة ~~وتجوز، لعدم الاطراد في ms018 استعماله كذلك. ولكون معناه لا يفهم إلا بالقرينة. # قوله: لو صحت الرواية لدلت على ارتفاع العمل، ولم يرتفع، فيكون المراد ~~مجملا. قلنا: إذا تناول اللفظ رفع الذات، ولم يرتفع، ارتفع حكمها، لأنه ~~أقرب المجازات. # قوله: ليس تقدير شئ أولى من شئ. قلنا: نمنع التساوي، ونقول: # الأولوية ظاهرة، وهو حمله على المجاز القريب، وهو رفع الحكم أو القبول ~~دفعا للإجمال. # قوله: لا نسلم دلالته على النية المطلوبة. قلنا: إذا ثبت وجوب النية ~~أوجبنا النية المتفق عليها، وهي نية القربة. # قوله: ما ذكرتموه من الحجج منقوض بإزالة النجاسات عن الثياب والبدن وغسل ~~الأواني، فإنه يحصل بدون النية. قلنا: عنه جوابان: أحدهما: التزام التسوية ~~كما هو مذهب أبي الصلاح رحمه الله (20). والثاني: إبداء الفارق، وهو إن # PageV00P079 # إزالة النجاسات الحسية يكفي في طهارة محلها إزالتها، والإزالة تحصل مع ~~النية وعدمها، والطهارات الحكمية يتوقف رفعها على تدبير الشرع كما توقف ~~ثبوتها على تقريره. # قوله: لو افتقرت الأعمال إلى النية، افتقرت النية إلى نية. قلنا: الظاهر ~~في استعمال لفظة " الأعمال " إرادة الأفعال البدنية، ولهذا فرق النبي (عليه ~~السلام) في قوله " نية المؤمن خير من عمله (21). # قوله: ما المانع أن لا يؤجر. قلنا: لعموم قوله (عليه السلام): من توضأ ~~مرة آتاه الله الأجر مرة (22). # قوله: لو اعتبرنا النية لزم التخصيص أيضا، إذ هو في اللغة للوضاءة فلو ~~اشترطنا النية لزم التخصيص أو النقل. قلنا: أما تخصيصه عن الإطلاق اللغوي ~~بعرف الشرع فلا محيد عنه، فإنه كان لمطلق الوضاءة واختص بعرف الشرع بأفعال ~~مخصوصة، فقد حصل التخصيص بالوضع الشرعي اتفاقا، فليتوق التخصيص الآخر. # قوله: ما ذكرتموه منقوض باستقبال القبلة وستر العورة، فإن الشرع أمر بهما ~~لأجل الصلاة، ولم يعتبر فيهما النية. قلنا: لا نسلم، بل لا بد فيهما من ~~النية، لكن لما كانا من أفعال الصلاة المقارنة كفت فيهما نية الصلاة، إذ ~~كانا كجزء منها. # PageV00P080 # المسألة الثالثة في وجوب المسح على الرجلين. # وهو متعين في الوضوء، وقد كان في الصحابة من يقول به كابن عباس وأنس، وفي ~~التابعين ms019 مثل عكرمة والشعبي، وفي الجمهور من خير كالحسن البصري وابن جرير ~~الطبري والجبائي (1). # لنا النص والأثر والمعقول. # أما النص فوجوه: الأول قوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * (2). # وعطف اليدين على الوجه موجب لاشتراكهما في الغسل، فيكون عطف الرجلين على ~~الرأس كذلك عملا بمقتضى العطف. أو نقول لو كان المراد في الآية الغسل، لزم ~~إما الإضمار أو الإبهام، وهما على خلاف الأصل. أما الملازمة، فلأن العامل ~~في نصب الرجلين إما ظاهر وإما مقدر، والثاني إضمار، والظاهر إما لفظة: # اغسلوا أو امسحوا فإذا لم يكن الأعمال لا مسحوا، لزم احتمال أعمال ~~العاملين، إذ ليس الأبعد أولى من الأقرب، وهو إبهام. فثبت أنه يلزم من ~~إرادة الغسل أحد الأمرين، وكلاهما منفي بالأصل. # النص الثاني ما روي عن علي (عليه السلام) وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه ~~[صلى الله عليه وآله] توضأ ومسح على قدميه ونعليه (3)، وفي رواية وفيها # PageV00P081 # النعل (4). # الثالث ما رواه زرارة عن الباقر (عليه السلام)، إنه وصف وضوء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: ثم مسح برأسه وقدميه (5). # وأما الأثر فما روي عن علي (عليه السلام) إنه قال: كتاب الله لمسح، ويأبى ~~الناس إلا الغسل (6). # ومثله عن ابن عباس: أنه مسحتان وغسلتان (7). # والمروي عن أهل البيت عليهم السلام كثير. فمنه ما رواه أبو غالب ابن هذيل ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المسح على الرجلين فقال: # هو الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام) (8). # وعن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: يأتي على الرجل الستون والسبعون ما ~~قبل الله منه صلاة واحدة، قلت: كيف ذلك؟ قال: لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه ~~(9). # وروى الحلبي عنه (عليه السلام) إنه قال: امسح على مقدم رأسك وعلى القدمين ~~(10). # PageV00P082 # وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المسح ~~على القدمين، فوضع كفيه على الأصابع ثم مسحهما إلى الكعبين (11). # وعنه (عليه السلام) إنه قال: الوضوء المسح ولا ms020 يجب فيه إلا ذاك (12). # وعنه (عليه السلام): في كتاب الله في وضوء الفريضة المسح، والغسل للتنظيف ~~(13). # وأما المعقول فنقول: فريضة عامة، فلو تعين فيها الغسل لما خفي عن أعيان ~~الصحابة، والمخالفة ثابتة كخلاف ابن عباس وأنس وعلي عليه السلام، فالتعيين ~~منتف. # لا يقال: هذه النكتة مقلوبة، إذ لو تعين فيه المسح لما خالف بعض الصحابة. # قلنا: عنه جوابان: أحدهما أن المخالف ربما يكون قد اعتقد أن الغسل أسبغ ~~وأن المسح يدخل فيه، فاستعمله ندبا واستمر فاشتبه المقصود، وهذا غير بعيد، ~~ولهذا ذهب جماعة إلى التخيير. أو يكون النبي صلى الله عليه وآله غسل رجليه ~~تطهيرا من نجاسة عينية عقيب الوضوء، فظن بعض الصحابة ذلك لرفع الحدث، وقوي ~~ذلك في ظنه فاجتزأ به عن السؤال، واستمرت حاله فيه. وليس # PageV00P083 # كذلك المسح، لأنه لا يحصل فيه الاحتمال المذكور. الثاني أن نسلم تساوي ~~الاحتمالين، ونقول: إذا اشتبه على الصحابة ما فعله النبي عليه السلام حتى ~~اختلفوا فيه طائفتين، فلأن يستمر الاشتباه على غيرهم أولى، فتكون دلالة ~~الآية حينئذ سليمة عن معارضة فعل النبي صلى الله عليه وآله. # فإن قيل: لا نسلم أن خفض الأرجل بالعطف على الرؤوس، ولم لا يجوز أن يكون ~~بالمجاورة وإن كان معطوفا على الأيدي، كما قيل " حجر ضب خرب " وهو صفة ~~الجحر، وكقوله: " كبير أناس في بجاد مزمل " (14) وهو صفة الكبير، فلا يلزم ~~مساواته لحكم الرأس. سلمنا أنه معطوف على الرؤوس فلم لا يجوز أن يراد ~~بالمسح الغسل، لأنه قد يستعمل في إرادة الغسل الخفيف، ولهذا يقال: تمسحت ~~للصلاة، وكذا قيل في تفسير قوله تعالى: * (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) * ~~(15). سلمنا أن قراءة الخفض تقتضي المسح لكن قراءة النصب تقتضي الغسل، ~~فيلزم إما التخيير أو العمل بالغسل توفيقا بين القراءة ونقل الكيفية. ثم ~~نقول: ما المانع أن ننزل قراءة الخفض على مسح الخفين وقراءة النصب على غسل ~~الرجلين. # فإن قلت: قراءة النصب تدل أيضا على المسح، لأن العطف قد يكون على الموضع ~~كما يكون على اللفظ كقوله: " فلسنا بالجبال ولا ms021 الحديدا " (16). # PageV00P084 # قلنا: ذلك مجاز فلا يصار إليه. ولو سلمنا أنه حقيقة، لكن كما يحتمل حمله ~~على الموضع، يحتمل حمله على اللفظ، فليس حمله على أحدهما أولى من الآخر، ~~فيعود في حيز المجمل، فلا يكون دالا على موضع النزاع. # فإن قال: عطفه على الموضع أولى، لأن فيه إعمالا لأقرب المذكورين وهو ~~أقيس، كقوله تعالى: * (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا) * (17)، ~~وكقوله تعالى: * (آتوني افرغ عليه قطرا) * (18)، وكقول الشاعر: قضى كل ذي ~~دين فوفى غريمه (19). # قلنا: كما أعمل الثاني أعمل الأول، فلا نسلم أن أعمال الأخير أولى، وإن ~~اصطلح عليه نحاة البصرة، لوجوده في شعر الفحول من العرب كقول امرئ القيس: " ~~كفاني ولم أطلب قليل من المال " (20) فاعمل الأول. # ثم نقول: عطف الرجلين على اليدين أرجح لأن اليدين لهما حد في الغسل، فإذا ~~عطف عليهما الرجلان كان عطفا لمحدود على محدود نظرا إلى التماثل أو نقول: ~~لما كانت الاحتمالات متساوية كان الترجيح لجانب الغسل، لأنه يدخل فيه المسح ~~فيكون الآتي به جامعا بين الاحتمالين. # ثم ما ذكرتموه من الحجج معارض بالمنقول والاجماع والمعقول. أما المنقول ~~فما روي عن عائشة وأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # ويل للأعقاب من النار (21). وقوله عليه السلام وقد سئل عن الوضوء فقال: ~~أسبغ # PageV00P085 # الوضوء وخلل الأصابع (22). وما روي عنه عليه السلام إنه توضأ مرة مرة ~~وغسل رجليه (23). # وأما الإجماع فإن أئمة الجمهور الأربعة يفتون بوجوبه. # وأما المعقول فنقول: لو كان الفرض غير الغسل لكان النبي صلى الله عليه ~~وآله يفعله دائما، ولو كان كذلك لما اختصت الشيعة به، ولكان إما متفقا عليه ~~أو مختلفا فيه اختلافا ظاهرا بين الصحابة، لاستحالة اتفاق الصحابة على ~~المعاندة خصوصا فيما لا غرض فيه. # والجواب: # قوله: لا نسلم أن الخفض بالعطف على الرؤوس، ولم لا يكون بالمجاورة وإن ~~كان حقه النصب عطفا على الأيدي، كقولهم: جحر ضب خرب. قلنا: # الإعراب بالمجاورة نادر، قصره أهل الأدب على موارده، فلا يقاس عليه. على ~~أن فضلاء النحاة أنكروا ms022 الإعراب بالمجاورة أصلا، وتأولوا المواضع التي توهم ~~ذلك فيها بما أقتضي رده إلى وجوه من الإعراب مطابقة لأصولهم. ولو سلمنا ~~إعراب المجاورة وجواز القياس، لوجب اشتراط زوال اللبس، وهنا يحصل الالتباس، ~~فلا يستعمل المجاورة لفوات شرط استعمالها. ثم يجب اشتراط تجردها # PageV00P086 # عن العطف، كما تجرد المقيس عليه في الصور المنقولة. # لا يقال: هذا القول باطل لقوله تعالى: * (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ~~إلى قوله وحور عين) * (24) بالخفض في قراءة حمزة والكسائي، ولا وجه له إلا ~~المجاورة، لأن الحور يطفن ولا يطاف بهن. ولقول الشاعر: " لم يبق إلا أسير ~~غير منفلت وموثق " (25) فخفض بالمجاورة مع واو العطف. # قلنا: لا نسلم خفض حور بالمجاورة، بل ما المانع أن يكون عطفا على قوله: * ~~(في جنات النعيم) * (26) على تقدير حذف المضاف، وهو مقارنة حور عين. # وأما البيت، فمن الجائز أن يكون موثق معطوفا على موضع أسير، بأن يقدر " ~~إلا " بمعنى " غير " فكأنه قال: غير أسير. ومع هذا الاحتمال لا يثبت ما ~~ادعوه. # قوله: لم لا يجوز أن يراد بالمسح الغسل. قلنا: العرف الشرعي فارق بينهما، ~~ضرورة أنه تعالى فرق في الأعضاء فجعل بعضها مغسولا، وبعضها ممسوحا. على أنا ~~نجعل حكم إلا رجل حكم الرأس في اختصاصه بالمسح، وأحد لا يوجب غسل الرأس. # ولو قالوا: الغسل يشمل على المسح، لأنه مسح وزيادة. قلنا: لا نسلم أن كل ~~مشتمل على شئ يسمى باسم ما هو داخل تحته. فإن السكنجبين مشتمل على السكر ~~والخل، ولا يسمى بأحدهما. فأما قوله: تمسحت للصلاة، فلان في الطهارة مسحا ~~فكنى عنها ببعض أفعالها كما يقال: تغسلت لها، وكأنه يريد الاختصار كي لا ~~يطول بذكر المسح والغسل. # PageV00P087 # وأما الآية (27). قلنا أن نمنع ذلك التفسير، لأن فيها احتمالا لغيره. ولو ~~سلم لكان مجازا. # قوله: قراءة النصب تقتضي الغسل. قلنا: لا نسلم، فإن العطف على الموضع ~~مستمر في الاستعمال، معروف بين أهل اللسان. # قوله: ننزل الخفض على مسح الخفين. قلنا: المسح في الآية متناول للأرجل، ~~والخف لا يسمى رجلا حقيقة. # قوله: إذا لم يكن ms023 بين عطفه على اللفظ وعطفه على الموضع أولوية صار الدليل ~~محتملا. قلنا: ما ذكرناه أرجح، لأن قراءة الخفض لا تحتمل إلا المسح، وقراءة ~~النصب تحتمل الأمرين، فيكون المصير إلى ما دل عليه الخفض أولى تحصيلا ~~لفائدتي القراءتين، ولأن فيه إعمالا لأقرب المذكورين، وهو أولى باتفاق أهل ~~الأدب. # قوله في الاعتراض: قد جاء إعمال الأول. قلنا: غير مستحسن ولا مطرد فإنك ~~لو قلت: أكرمت زيدا وأهنت عمرا وخالدا، سبق إلى الأذهان دخول خالد في ~~الإهانة، وسبق أذهان أهل اللسان إلى الشئ دليل على رجحان فائدته. # قوله: ومع التساوي يكون ما ذكرناه أرجح. قلنا: قد بينا عدم التساوي. # قوله: إذا عطف إلا رجل على الأيدي كان عطف محدود على محدود، فيكون أنسب ~~ببلاغة الكلام. قلنا: هذا ليس بمعتبر، لأن الأيدي معطوفة على الوجوه مع عدم ~~التحديد اللفظي. # ثم نقول: ولو عطفت إلا رجل على الرؤوس وأحدهما غير محدود، كما عطفت ~~الأيدي على الوجوه وأحدهما غير محدود، كانت المناسبة ثابتة، بل أتم، # PageV00P088 # إذ تحصل فيها مناسبتان. # قوله: الغسل يدخل فيه المسح، فيكون أولى. قلنا: قد بينا أن كل واحد منهما ~~حقيقة منفردة، فلا يدخل أحدهما في الآخر. # أما الجواب: عن المعارضة فنقول: أما خبر عائشة فغايته الإخبار بحصول ~~الويل للأعقاب، وليس السبب بمعلوم، فالمراد غير مفهوم. ولو سلمنا العلم ~~بالسبب المقتضي للتوعد، لكنا لا نعلم مما ذا يحصل الأمان لها، فلعل ذلك ~~بغير الغسل. ومن المحتمل أن يريد الأعقاب التي تلاقى بها النجاسات ثم لا ~~تغسل. # وأما الأمر بإسباغ الوضوء، فالمراد إكماله وإتمامه، من قولهم: " درع سابغ ~~"، فلا دلالة فيه على غسل الأرجل ولا على مسحها، والاسباغ يتحقق في مسح ~~الرأس وإن لم يكن غسلا، فما المانع أن يكون الحال كذلك في الأرجل. # وأما كونه عليه السلام توضأ وغسل رجليه فلا نسلم أن الغسل المذكور من ~~جملة الوضوء. وظاهر أنه ليس من جملته، لأنه ذكر غسل إلا رجل معطوفا على ~~الوضوء، فيقتضي إكمال الوضوء. والغسل للتنظيف عندنا جائز، ولو لم يكن ذلك ~~معلوما ms024 كان محتملا، ومع الاحتمال تسقط الدلالة. # ولو قيل: لم يذكر مسح الرجلين، فتكون الإشارة بالغسل دالة على أنه من ~~الوضوء. قلنا: لا نسلم لزوم ذلك، فلعل الإخلال بذكر مسح الرجلين هنا ~~كالإخلال بذكر مسح الرأس. # وأما الأمر بتخليل الأصابع فضعيف جدا لأنه يحتمل إرادة أصابع اليدين. ولو ~~سلمنا أنه أراد الرجلين، فلعل التخليل بها مسحا لا غسلا. على أنه ليس البحث ~~في تخليل الأصابع، بل في الغسل، فمن أين يدل التخليل عليه. # قوله: لو كان مسح الرجلين متعينا لكان مشهورا بين الصحابة، أو لكان عليه ~~الأكثر، ولم تختص به الشيعة. قلنا: والأمر كذلك، فإن المشهور عن ابن ~~PageV00P089 # عباس وهو أحد علماء الصحابة أنه قال: لم أجد في كتاب الله إلا المسح ~~(28). وهذا من صحيح أخبارهم. وكذا نقل عن أنس (29). وعن علي عليه السلام ~~بنقل الشيعة الذي ملأ الآفاق. وقد روى ذلك حيث وصف وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. ذكر ذلك الخطابي في معالم السنن (30). # قوله: فيستحيل اتفاق الصحابة على المعاندة في ما لا غرض فيه، قلنا: # قد بينا أن الاتفاق لم يحصل إذ كثير من الصحابة قالوا بالمسح والباقون ~~منهم من اشتبه عليه ومنهم من اعتمده استظهارا، ومنهم من يخيره اجتهادا، وكل ~~هذا وإن لم يتيقن فهو محتمل، ومع الاحتمال يزول الاستدلال به. # على أنه قد كان في الصحابة من يجب اتباع مذاهبه، ويخشى الأكثر مجاهرته ~~(31)، فيعمل هو لشبهة وآخرون للمتابعة، ثم يشاهدون ذلك الطبقة الثانية، ~~فيحسنون الظن بالأولى فينتشر حتى يظن إجماعا. # وقوله: الفقهاء الأربعة قائلون به. قلنا: لا حجة في اتفاقهم إذا خلا من ~~الدليل * * * # PageV00P090 # المسألة الرابعة في غسل الجنابة. # الذي عليه فتوى الأصحاب، أن الطهارة وجبت لكونها شرط في غيرها، فوجوبها ~~موقوف على وجوب ذلك المشروط وضوءا كانت الطهارة أو غسلا. ومن متأخري ~~الأصحاب من أوجب غسل الجنابة خاصة وإن لم يكن وصلة إلى غيره، حتى أوقعه ~~بنية الوجوب أي وقت كان. وربما سقط هذا البحث على ما نختاره من الأجزاء ~~بنية القربة في الطهارة. ms025 # وينبغي هنا أن يستدل لما عليه متقدموا الأصحاب، وهو أن الطهارات بأجمعها ~~لا تجب إلا وصلة إلى ما هي شرط فيه، وقبل وجوب المشروط تكون مندوبة. # ويدل على ذلك النص والمعقول. # أما النص فقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (1). ووجه الاستدلال ~~بالآية، أن الأمر بالغسل مشروط بإرادة القيام إلى الصلاة، فينعدم عند عدمه. ~~أما أنه مشروط فلوجوه: الأول: النقل عن أئمة التفسير (2). الثاني: # أن الجملة الثانية الشرطية معطوفة على الجملة الأولى بالواو المقتضية ~~للتشريك. # الثالث: لو لم يكن وجوب الغسل من الجنابة مشروطا بإرادة القيام إلى ~~الصلاة، لم يكن التيمم كذلك، لأن وجوب اشتراط ذلك مفهوم من العطف، فيكون في ~~الغسل كذلك. أو نقول: إرادة الصلاة شرط في وجوب ما تضمنته الجملة الأولى ~~والأخيرة، فتكون شرطا في ما تضمنته الوسطى وإلا لزم مع تساوي الجمل ~~اختلافها في الحكم. أو نقول: إذا قال: إذا جلس الأمير وأردت الدخول عليه # PageV00P091 # فتأهب له وضع سلاحك، يفهم منه اشتراط إرادة الدخول في الموضعين، وليس ذلك ~~مجازا فهو حقيقة، فيكون في موضع النزاع كذلك دفعا للاشتراك. # وأما المعقول فنقول: لازم وجوب الغسل على تقدير عدم وجوب ما هو وصلة إليه ~~منتف فينتفي الملزوم. وإنما قلنا إن اللازم منتف، لأن من لوازم الوجوب إما ~~استحقاق الذم بالترك منضما إلى العقاب أو منفردا، لأنه لولا حصول أحد ~~الأمرين انتفى الوجوب. أما أولا فلأنا لا نعني بالواجب إلا ما يكون تركه ~~ملزوما لأحد الأمرين. وأما ثانيا فلأن بتقدير انتفائهما عن الترك يكون ~~الترك جائزا، ولا يتحقق الوجوب مع جواز الترك دائما. وإنما قلنا أن كل واحد ~~من الأمرين منتف على تقدير عدم وجوب المشروط، أما أولا فبالإجماع، وأما ~~ثانيا فلأن أحد الأمرين لا يحصل إلا مع التضيق، ولا تضيق على تقدير عدم ~~وجوب ما هو مشروط بالطهارة. # ويؤيد توقف الوجوب على وجوب المشروط رواية عبد الله بن يحيى الكاهلي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام في المرأة فيجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل ~~هل تغتسل أم لا؟ قال: ms026 قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل (3). # فإن قيل: لا نسلم أن وجوب الغسل مشروط بإرادة القيام إلى الصلاة. # قوله: الوضوء مشروط بذلك فيجب اشتراطه في الغسل. قلنا: هذا موضع المنع ~~فما الدليل عليه؟. # قوله: بالنقل عن أئمة التفسير. قلنا: ليس الكل قال ذاك، وقول البعض ليس ~~حجة. # قوله: الجملة الشرطية معطوفة على الأولى بالواو المقتضية للتشريك في ~~الحكم. قلنا: لا نسلم أن الواو مقتضية كذلك، فإن الذي ثبت أن الواو تقتضي ~~الجمع المطلق الذي يصدق مع الشركة في الحكم ومع عدمه. ويدل على ذلك أنك # PageV00P092 # تقول: قام زيد ولم يقم عمرو، فتعطف بالواو ولا شركة في الحكم، بل كأنه ~~قال: # اجتمع لزيد أن قام ولعمرو أنه لم يقم مع أنها حقيقة، فلا يكون حقيقة في ~~الشركة في الحكم دفعا للاشتراك. ثم نقول: متى تكون الواو مقتضية للاشتراك ~~إذا عطفت مفردا على مفرد أو جملة على جملة؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع ~~وهاهنا هي عاطفة جملة على جملة. # قوله في الوجه الثاني: لو لم يكن وجوب الغسل من الجنابة مشروط بإرادة ~~الصلاة لم يكن التيمم كذلك. قلنا: لا نسلم. # قوله: لأن اشتراط ذلك فهم من العطف، وهو حاصل في الأمر بالغسل. # قلنا: لا نسلم أن ذلك معروف من العطف، بل الذي ندعيه أن العطف غير دال ~~على ذلك، فاشتراطه في التيمم حينئذ مستفاد من غير العطف. # قوله: إرادة القيام إلى الصلاة مشروطة في الجملة التي تضمنت الوضوء، وفي ~~الجملة التي تضمنت التيمم فيكون في الغسل كذلك، وإلا لزم اختلاف الأحكام مع ~~التساوي في العطف. قلنا: نحن نلتزم ذلك، فما الدليل على بطلانه؟ # وهذا لأنا قد بينا في الأصول أن تعلق الشرط بالجمل المعطوفة ليس بمجرد ~~العطف، بل رجوعه موقوف على الدلالة، فيتعلق منهما بما دل الدليل عليه. ~~والمثال الذي ذكره في جلوس الأمير نمنع الدعوى فيه كما نمنعه في صورة ~~النزاع. ثم نقول: سلمنا أن مع إرادة الصلاة يجب الاغتسال، لكن ليس ذلك موضع ~~النزاع فإنا نوجبه للصلاة من حيث هو ms027 شرط فيها ونوجبه مع عدمها من حيث أمر ~~به. # لا يقال: لو وجبت لا باعتبار غيره لم يكن لتعلقه على إرادة الصلاة فائدة. ~~لأنا نقول: لم لا يكفي في القاعدة كون الغسل شرطا في صحة الصلاة لا كون ~~وجوبه موقوفا على وجوب الصلاة دائما ويكون ذلك كالإسلام الذي لا تصح الصلاة ~~من دونه وإن كان واجبا لا لها. ثم لا يلزم من كون الشئ، مشروطا بشئ أن لا ~~يكون ذلك الشرط واجبا من دون ذلك الشئ، لأن اللازم توقف المشروط على ~~PageV00P093 # الشرط ولا ينعكس. # قوله في الوجه المعقول: من لوازم الوجوب استحقاق أحد الأمرين بالترك. ~~قلنا: لا نسلم، بل لم لا يكفي في الوجوب حصول وجه الوجوب وإن فرض سقوط ~~الأمرين، أما العقاب فلأنه حق لله تعالى فجاز إسقاطه، وأما الذم فلأنه تابع ~~للقبيح، فلو وقف العلم بالقبح عليه لزم الدور. # قوله: لا نعني بالواجب إلا ما يكون تركه ملزوما لأحد الأمرين أولهما. # قلنا: لا تنفعك العناية مع إمكان تحقق الوجوب من دون الأمرين. # قوله: لو انتفيا عن الترك كان سائغا، فإذا لم يكن لجواز تركه حد لم يتحقق ~~الوجوب. # قلنا: ما المانع أن لا يكون الترك سائغا لا بمعنى استحقاق الذم، بل بمعنى ~~وجوب الإتيان بالفعل تحصيلا للوجه المقتضي للوجوب. سلمنا ذلك، لكن لا نسلم ~~انتفاء الأمرين. # قوله: استحقاقهما أو أحدهما مع عدم المشروط منفي بالإجماع. قلنا: نمنع ~~هذه الدعوى ونطالب بالدليل عليها. فإن قال: كان النبي عليه السلام يؤخر ~~الغسل حتى تجب الفريضة، وكذا إجماع المسلمين على أنه لا يذم تارك الغسل ما ~~لم يحصل ما يجب لأجله. قلنا: هذا يدل على أنه ليس بمضيق، ولا يدل على أنه ~~ليس بموسع، فما المانع من جواز تأخيره وإن كان واجبا كالكفارات والنذور ~~المطلقة. # ثم ما ذكرتموه منقوض بالواجبات الموسعة، فإن الفعل واجب، ولا يستحق بتركه ~~الذم منضما ولا منفردا. ثم نقول لا نسلم أنه لا يجوز تأخيره مطلقا، فما ~~المانع من تأخيره حتى يغلب على الظن التلف، فيتضيق إذا ms028 بقي مقدار فعله ~~تغليبا وإن لم يجب ما هو مشروط بالطهارة. # ثم ما ذكرتموه من الحجج معارض بقوله عليه السلام: إذا التقى الختانان ~~PageV00P094 # وجب الغسل (4). وبقوله عليه السلام: إذا جلس بين شعبها وجب الغسل (5). # وبقول الصادق عليه السلام: إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم (6). ~~وبما روي عن موسى عليه السلام: إذا وضع الختان على الختان فقد وجب الغسل ~~(7). # والجواب: # قوله: لا نسلم أن وجوب الغسل مشروط بإرادة الصلاة. قلنا: قد بينا ذلك ~~بوجهين: أحدهما النقل عن فضلاء المفسرين، فإنهم قالوا: المراد: إن كنتم ~~جنبا وأردتم القيام إلى الصلاة. والثاني أنه معطوف بالواو المقتضية ~~للتشريك. # قوله على الوجه الأول: ليس الكل قال ذاك، وليس قول البعض حجة. # قلنا: البعض قال، ولم نعرف مخالفا فيجب العمل بقول فضلاء الفن السالم عن ~~المخالف. # قوله على الوجه الثاني: لا نسلم أن الواو مقتضية للتشريك في الحكم، إذ ~~الثابت اقتضاها الجمع المطلق الذي يصدق مع التشريك في الحكم وعدمه. قلنا: # الدليل على ذلك النقل والاستعمال. أما النقل فنص أهل العربية أن العطف ~~اشتراك اللفظ في حكم اللفظ حتى قال بعضهم: هو اتباع اللفظ غيره حكما. # لا يقال: لعل المراد المشاركة في الإعراب. لأنا نقول: قد أزال هذا ~~الاحتمال جماعة. قال ابن درستويه (8): الحروف الثلاثة تجمع اللفظ والمعنى. ~~وكذا قال طاهر # PageV00P095 # في " شرح الجمل " (9) حكاية عن أهل الفن. # قوله: لو كانت الواو تقتضي الاشتراك في الحكم لكان قوله: قام زيد ولم يقم ~~عمرو مجازا، لأنه هنا ليست مشتركة في المعنى. قلنا: ما المانع أن تكون ~~مقتضية للتشريك في اللفظ والمعنى ما لم يمنع مانع، ولا يلزم أن يكون مجازا، ~~بل تكون موضوعة للجمع الممكن، فحيث يمكن في اللفظ والمعنى يجب، وحيث لا ~~يمكن يقتصر على الممكن منهما. # قوله: متى يدل على الجمع في الحكم إذا عطفت مفردا أو جملة؟ قلنا: فيهما ~~ما لم يقم المانع، فإنك إذا قلت: إن قدم زيد فاضرب عمرا وأهن خالدا، اقتضت ~~الواو اشتراط القدوم في الصورتين، لأن هذا هو الذي ms029 سبق إلى الأذهان عند ~~تجرد اللفظ، ولا كذلك إذا قلت: إن قدم زيد فأعطه درهما وإن قدم عمرو فأعطه ~~دينارا، فإنه لا يمكن الاشتراك في المعطى ولا في القدوم، فاقتصرنا على ~~الجمع المطلق هنا. # قوله: لا نسلم أن اشتراط إرادة الصلاة في التيمم من العطف. قلنا: العلم ~~بالاشتراط ثابت، ولا يعلم إلا بالعطف، فلو كان مستفادا من غيره لكان العلم ~~به موقوفا على ذلك السبب. لا يقال: لم لا يكون ذلك علم من الإجماع. لأنا ~~نقول: قد يعلم ذلك من لا يعلم صحة الإجماع، فضلا عن تحققه في هذه الصورة، ~~ولئن منع فالحكم معلوم. # قوله: سلمنا أن مع إرادة القيام إلى الصلاة يجب الاغتسال، لكن ليس ذلك ~~موضع النزاع، فإنه يجب الاغتسال للصلاة من حيث لا يتم إلا به، فما المانع ~~أن يجب لا لهما (10) من حيث أمر به. قلنا: الجواب من وجهين: الأول: أن ~~الوجوب # PageV00P096 # المعلوم في الآية وقع جوابا لاذا، وهي تدل على معنى الشرط، فيكون الوجوب ~~معلقا على أداة الشرط. والحكم المعلق على الشرط عدم عند عدمه. الثاني: أنه ~~إذا وجب في الآية للصلاة، فبتقدير عدم وجوب الصلاة ينتفي وجوبه عملا ~~بالنافي السالم عن المعارض. # قوله: لا يلزم من كون الشئ شرطا لواجب أن لا يكون واجبا من دون ذلك ~~الشرط، لأن اللازم توقف المشروط على الشرط، لا العكس. قلنا: هذا حق لكنا لم ~~نستدل على عدم الوجوب قبل الصلاة بكونه شرطا، بل بكون الأمر به مشروطا ~~بإرادة القيام إلى الصلاة فينعدم (11) الوجوب بتقدير عدم الشرط. # قوله في الوجه المعقول: لم لا يكفي في الوجوب حصول وجه الوجوب وإن سقط ~~استحقاق الذم منضما أو منفردا. قلنا: لا ريب أن الوجوب يحصل مع وجه الوجوب، ~~لكن مع حصوله يلزم مع الإخلال به الذم. # قوله: لا نسلم أن مع سقوطهما يكون الإخلال سائغا. قلنا: لا نعني بالسائغ ~~إلا ما لا يلزم به ذم. # قوله: لا نسلم أن ذلك من لوازم ترك الواجب. قلنا: قد بيناه، ويؤيده النقل ~~عن فضلاء ms030 أئمة الاصطلاح الكلامي والفقهي. ثم لا يتحقق الفرق بين الواجب ~~والمندوب إلا بذلك. ثم الاستعمال دال عليه، فإن ذلك حاصل في جملة موارد ~~استعمال لفظ الواجب. # قوله: العقاب حق لله فجاز إسقاطه. قلنا: الإسقاط لا يدل على عدم ~~الاستحقاق، بل لا يسقط إلا ما كان ثابتا. # قوله: لزوم الذم بالترك إنما يثبت بعد العلم بالوجوب، فلا يكون عدمه دالا ~~على عدم العلم بالوجوب، وإلا لدار. قلنا: لم يستدل على الوجوب بالذم # PageV00P097 # على الترك، بل الذي ادعيناه أن ترك الواجب يستلزم الذم، ويلزم من العلم ~~بانتفاء اللازم انتفاء الملزوم. # قوله: لا نسلم انتفاء الأمرين عن الترك. قلنا: قد بينا أن ذلك معلوم ~~بالإجماع. # قوله: نمنع هذا فإن المجمع عليه عدم الذم على الترك المعجل، لا على الترك ~~دائما، قلنا: قد ثبت جواز الترك غير مؤقت إلا في وقت الصلاة، وإيقاعه هناك ~~دل على عدم الذم دائما، لأنه حيث أوقعه هناك لم يوقعه إلا وصلة إلى الصلاة، ~~والوجوب الأول ليس لأنه وصلة إلى الصلاة، فيكون ذلك الوجوب الأول غير واقع ~~أصلا. # ثم نقول: تركه النبي صلى الله عليه وآله ولم يبين مدة الترك، ولم يحافظ ~~عليه إلا للصلاة أو ما دل الدليل على اشتراطه به، فكان تركه سائغا إلا عند ~~وجوب ما يكون الغسل وصلة إليه. # قوله: هذا منقوض بالواجب الموسع، فإنه لا يذم تاركه وهو موصوف بالوجوب في ~~الحال. قلنا: الواجب الموسع تتساوى الأوقات في وجوبه، ويتحقق الذم بإخلائها ~~من فعله، وليس كذلك ما نحن فيه، فإنه لم يثبت له ما يحصل الذم بالإخلال به ~~بتقدير عدم وجوب ما هو وصلة إليه. # قوله: لم لا يجوز أن يكون كالكفارات التي لا وقت لها مع تحقق وجوبها في ~~كل وقت. قلنا: وجوب الكفارات منبسط على الأوقات حتى يغلب على الظن التلف. ~~علم ذلك باتفاق الفقهاء وفتاواهم، لأنه لولا ذلك لسقط الوجوب المستسلف لها، ~~ولا كذلك الغسل، لأن وجوبه قد ينزل على فعله في وقت الصلاة لها اقتصارا ~~لتنزيل الأمر على المرة الواحدة، ms031 إذ لو وجب قبل وجوب ما هو وصلة إليه وبعد ~~وجوب الصلاة لكان الأمر مقتضيا للتكرار. # فإن قيل: لم لا يجزي فعله للصلاة عن الوجوب الأصلي الذي ندعيه؟. ~~PageV00P098 # لأنا نقول (12): وجوبه للصلاة تكليف غير التكليف الأول، فلو كان واجبا ~~لغير الصلاة، لزم وجوبه مرتين، إذ الوجه في وجوبه في وقت الصلاة كونه وصلة ~~إلى فعلها، فيكون ذلك هو المقتضي لوجوبه، فلا يتحقق ذلك الوجوب قبله، ~~لانتفاء الوجه المقتضي للوجوب، فلو وجب قبل ذلك لوجب لا للصلاة، بل ~~لاشتماله على مصلحة أخرى اقتضت وجوبه قبل ذلك، ولو كان كذلك لما جاز ~~الاقتصار على فعله للصلاة حسب، لأنه كان يلزم الإخلال بتلك المصلحة وهو ~~مناف لعناية الشرع. # وأما المعارضات بالأحاديث، فالجواب: أن نقول: إطلاق الوجوب يقتضي ~~التعجيل، فإذا دل الدليل على عدم إرادته، بقي الوجوب المطلق الذي يصدق ~~بالدوام والاشتراط، فإذا علم وجوبه في موضع من المواضع كفى ذلك في العمل ~~بمقتضى الأمر، واقتصر على تنزيله عليه، وقد علم أن وجوب الغسل ليس معجلا ~~وعلم وجوبه إذا كان وصلة إلى واجب لا يصح إلا به فيكفي ذلك في تنزيل الوجوب ~~عليه. # لا يقال: تنزيل الوجوب على فعله بشرط إرادة الصلاة يقتضي أن لا يكون ~~واجبا قبل ذلك. قلنا (13): صحيح، ولكن إطلاق الوجوب أعم من الوجوب في ~~الحال، إذ الوجوب قد يطلق مع كل واحد منهما، لأنا قد نقسم الوجوب إلى ~~المطلق والمشروط، ومورد التقسيم مشترك بين قسميه، فالواجب المشروط وإن لم ~~يكن واجبا في الحال فإنه يطلق عليه الوجوب نظرا إلى وجود سببه، كما يقال: # غسل الحيض واجب عند الانقطاع، وكذا قوله عليه السلام: إذا نامت العين ~~والسمع وجب الوضوء (14)، وليس الوضوء واجبا ولا غسل الحائض باتفاق الكل # PageV00P099 # إلا مع وجوب ما هو وصلة إليه. لا يقال: إطلاق الوجوب يقتضي تحققه في ~~الحال، فإطلاقه على المشروط قبل حصول شرطه مجاز. قلنا (15): هو وإن كان ~~مجازا لغة، لكنه مستعمل شرعا استعمالا عاما، لأن التصانيف مملوءة أن ~~الطهارة من البول واجبة، وكذا من الغائط ms032 والريح، وكذا غسل الثياب من ~~النجاسة واجبة وغسل الأواني، فيطلق عليها (16) الوجوب إما بحسب إرادة ~~الاستعمال أو بحسب إرادة الدخول في الصلاة، فصار ذلك حقيقة عرفية، فإخراج ~~غسل الجنابة من ذلك كله تحكم بارد. # فإن: قيل ذلك مجاز: قلنا: الأصل عدم التجوز. فإن قال: والأصل عدم ~~الاشتراك. قلنا: فتجعل حقيقة في القدر المشترك، وهو الوجوب المطلق الذي ~~يصدق مع الحالي والاستقبالي، دفعا للاشتراك والمجاز. # * * * # PageV00P100 # المسألة الخامسة في المواقيت وقت الظهر ممتد للمختار من زوال الشمس إلى ~~قبل غروبها بمقدار أداء العصر. والحجة أن نقول: لو لم يمتد وقتها للمختار ~~لزم إما عدم تحقق الوجوب أو عدم الإجزاء، والقسمان باطلان. بيان الملازمة ~~هو أن الوجوب إما أن يكون متحققا بعد مضي أربعة أقدام أو لا، فإن لم يكن، ~~لزم القسم الأول، وإن كان، فإما أن تبرأ مع الإتيان به العهدة أو لا تبرأ، ~~فإن برأت لزم امتداد الوقت، إذ لا نعني به إلا مجموع الأمرين، وإن لم تبرأ ~~لزم عدم الإجزاء، لأنا لا نعني بعدم الإجزاء إلا ذاك، فثبت أنه لو لم يمتد ~~لزم إما عدم تحقق الوجوب أو عدم الإجزاء، والقسمان باطلان. # أما الأول فبقوله تعالى: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * ~~(1). والغسق: الظلمة بالنقل عن أئمة اللغة أو انتصاف الليل بما روي في بعض ~~الأحاديث (2). والمنبسط من الدلوك إلى الغسق إما الفعل أو الوجوب، والأول ~~باطل، فتعين الثاني. # وأما بطلان الثاني فلأن تحقق الوجوب مع عدم الإجزاء مما لا يجتمعان لما # PageV00P101 # عرف. # فإن قيل: ما الذي تريد بامتداد الوقت؟ فإن قلت: نعني به أن ما بين ~~الغايتين من الأوقات متساو في جواز الإتيان بالصلاة للمختار. قلت: فحينئذ ~~لا نسلم الحصر على هذا التقدير، وهذا لأن عدم الامتداد على هذا التفسير قد ~~يكون مع براءة الذمة وامتداد الوجوب كما نقول في الحج وسائر العبادات التي ~~لم يضرب لها وقت. سلمنا الحصر، لكن لا نسلم بطلان القسمين. والاستدلال ~~بالآية غير لازم لأن الدلوك مشترك بين الغروب والزوال، وكذلك الغسق مشترك ms033 ~~بين الغروب وانتصاف الليل وإذا كان محتملا وجب التوقف بما عرف. سلمنا أن ~~المراد بالدلوك الزوال، لكن لا نسلم أن الغاية لصلاة واحدة، ولم لا يكون ~~لصلاتين؟ وظاهر أنه كذلك وإلا لم يبق للعصر وقت يختص به، وعلى هذا لا يكون ~~وجوب الصلاة الأولى هو القدر الذي له الغاية والبداية. يحققه انعقاد ~~الإجماع على عدم امتداد وقت الظهر أداء إلى الغروب. سلمنا أن وجوب الأول ~~ممتد ولكن لا نسلم بطلان عدم الإجزاء مع تحقق الوجوب، فإن الصلاة مع الشك ~~في الحدث واجبة مع أن العهدة لا تخلص بها مع الذكر، والحج الذي حصل إفساده ~~بالوطء يجب المضي فيه مع عدم الإجزاء. سلمنا أن ما ذكرته يدل على صورة ~~النزاع، لكن معنا ما يعارضه، وبيانه بالمنقول والمعقول. # أما المنقول فوجوه: الأول: رواية الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام ~~في الحائض إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام. قال: لا ~~تصلي إلا العصر، لأن وقت الظهر دخل وهي في الدم، وخرج عنها الوقت وهي في ~~الدم (3). # PageV00P102 # الثاني: ما رواه الفضيل وزرارة وبكير ومحمد بن مسلم قالوا: قال أبو جعفر ~~عليه السلام وأبو عبد الله عليه السلام: وقت الظهر بعد الزوال قدمان (4). # وما روي من طرق أن جبرئيل عليه السلام أمره أن يصلي الظهر حين زالت ~~الشمس، وفي اليوم الثاني حين زاد الظل قامة، ثم قال: ما بينهما وقت (5). # الثالث: ما رواه الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام في الظهر متى يخرج ~~وقتها؟ قال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام (6). # وأما المعقول فنقول: لو امتد الوقت للمختار لكان إما مع جواز التأخير أو ~~مع تحقق الإجزاء، والقسمان باطلان، أما الملازمة فظاهرة، وأما بطلان الأول ~~فبوجوه: الأول قوله تعالى: * (والذين هم عن صلاتهم ساهون) * قال: ما تركوها ~~جملة ولكن أخروها عن أول أوقاتها (7). الثاني: رواية عبد الله بن سنان عن ~~أبي عبد الله عليه السلام: وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة ~~(8). # PageV00P103 # الثالث: ms034 رواية الكرخي عن أبي الحسن عليه السلام قلت: فلو أن رجلا صلى ~~الظهر من بعد ما يمضي أربعة أقدام لكان عندك غير مؤد لها؟ فقال: إن كان ~~تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه (9). # وأما انتفاء الإجزاء، فلأن عدم امتداد الوقت مع تحقق الإجزاء مما لا ~~يجتمعان. # والجواب: قوله: ما تريد بامتداد الوقت؟. قلنا: نعني به أن ما بين البداية ~~والنهاية من الأوقات متساو في براءة العهدة بإيقاع الفعل بنية الأداء، وما ~~فسره من العناية لا نرتضيه، لأنا لا نتعرض للفورية كما هو مذهب المفيد، ~~وعند ظهور هذه العناية يتضح بيان الحصر. # قوله: الدلوك هو الزوال والغروب أيضا. قلنا: الظاهر أن المراد به ها هنا ~~الزوال بالنقل عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وروى ذلك عبيد بن زرارة عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (10)، ويدل عليه من حيث النظر أن نقول: لما كان ~~الدلوك هو الغروب والزوال وجب جعله حقيقة في القدر المشترك بينهما وهو ~~الزوال المطلق، وذلك حاصل في الزوال عن وسط السماء. # قوله: الغسق هو انتصاف الليل كما أنه الغروب. قلنا: حق لكن أي الأمرين ~~كان مرادا حصل المبتغي وهو امتداد وجوب الصلاة من الزوال إلى الليل، وذلك ~~كاف في تحقق وجوبها قبل الغروب. # قوله: لا نسلم أن الغاية واحدة. قلنا: الظاهر أنه كذلك. # قوله: الإجماع منعقد على عدم امتداد وجود الظهر أداء إلى الغروب. # PageV00P104 # قلنا: فلنخرج القدر المجمع عليه، وهو ما بينه داود بن فرقد عن بعض ~~أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام من اشتراك الوقتين إلى أن يبقى لغروب ~~الشمس مقدار أداء العصر (11). # فإن قلت: إن ساغ التأويل فلنا أن نحمل الغاية على صلاة العصر. قلت: # ما ذكرته أرجح، لأن ظاهر الآية قاض بأن الصلاة التي وجبت عند الأداء هي ~~التي ضربت لها الغاية، فإذا خرج منها قدر متفق عليه كان أقرب إلى ظاهرها. # قوله: لا نسلم بطلان عدم الإجزاء مع تحقق الوجوب. قلنا: قد بينا في أصول ~~الفقه أن الإتيان بالواجب يقتضي الإجزاء ms035 ونزيده بيانا أن العهدة لو كانت ~~مشتغلة بعد الإتيان بالواجب لكان إما بذلك الواجب أو بغيره، ويلزم من الأول ~~تحصيل الحاصل، ومن الثاني عدم الإتيان بالواجب. وأما المثال فغير ما نحن ~~فيه، لأنا لا نعني بامتداد الوقت سقوط العقاب بالتفريط السابق، بل الخروج ~~عن العهدة بإيقاع الواجب، وفي مسألة الحج كذلك، فإنه خرج عن عهدة الحج ~~بإيقاعه في العام الثاني. وهذا هو الجواب عما فرض ويفرض من العبادات ~~المضيقة التي لم يضرب لها وقت. # والجواب: عن المعارضة، أما خبر ابن يونس، فالجواب عنه من وجوه: # الأول في سنده، فإن ابن يونس ضعيف عند أهل الحديث. ذكر الطوسي رحمه الله ~~وهو الثقة في النقل - أنه واقفي (12). الثاني: أن تضمن ما أجمع الفقهاء على # PageV00P105 # خلافه، فإن الحيض عذر يمتد معه الوقت كما في حق النائم والمغمى عليه. # الثالث: أنه معارض بروايات، منها رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في الحائض إن طهرت قبل مغيب الشمس صلت الظهر والعصر (13). # وعن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (14). وعن داوود عن أبي ~~جعفر عليه السلام مثله لفظا بلفظ (15). ولا يمكن أن يحمل قوله قبل أن تغيب ~~الشمس على ما قبل الأربعة الأقدام، ولا على الاستحباب، لأن ذلك إنما يكون ~~مع تساوي الرواة، وأما مع تفاوتهم في الجرح والتعديل فلا، لكن الأخبار التي ~~رويناها مسندة عن الثقات الذين عددناهم. # وأما الأخبار التي رواها عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه ~~السلام ودلالتها على امتداد الوقت إلى القامة والقامتين وإلى ثلثي القامة، ~~فمعارض بروايات: منها خبر زرارة قال: إذا صار مثلك فصل الظهر (16). وظل ~~مثله سبعة أقدام. ورواية عبيد بن زرارة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب # PageV00P106 # الشمس (17). ووجه الجمع أن نقول: لك تأخير الفريضة وتقديم النافلة إلى ~~هذه الغاية وهي القدمان والذراع وثلثا القامة فعند ذلك يتعين وقت الفريضة. ~~يدل على هذا التأويل ما رواه ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ~~قال: # أتدري لم جعل ms036 الذراع والذراعان؟ قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة. لك أن ~~تنتفل من زوال الشمس إلى أن يبلغ الفئ ذراعا، فإذا بلغ ذراعا بدأت الفريضة ~~وتركت النافلة. قال ابن مسكان: أخبرني بالذراع والذراعين من لا أحصيهم ~~(18). ولو كان الذراع آخر وقتها لما جعل البدأة بالفريضة بعد استكمال الوقت ~~ذراعا. # وأما خبر إبراهيم الكرخي فوجه ضعفه تضمنه ما أجمعنا على خلافه، وهو أن ~~أول وقت العصر بعد مضي أربعة أقدام، وقد أجمعنا على وقت العصر عند الفراغ ~~من فريضة الظهر، وقد جاء عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا زالت الشمس دخل ~~وقت الصلاتين (19). وعن العبد الصالح مثله (20) من طرق. # ويعارضه أيضا ما تلوتم وتلوناه من الأخبار الكثيرة عن الثقات أن وقت ~~العصر بعد مضي قامة من الفئ والقامة ذراع، والذراع قدمان، بدليل الأحاديث ~~المبينة لهذا التفسير (21). وبتقدير أن يكون الحديث متضمنا ما أجمعت ~~الطائفة على خلافه يكون غير وارد عن الأئمة عليهم السلام. وإلا لكانت ~~فتياهم على خلاف الإجماع. # PageV00P107 # وأيضا فهذا الحديث معارض بأحاديث كثيرة: منها رواية عبيد بن زرارة عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر إلا أن هذه ~~قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (22). ورواية زرارة عن ~~أبي جعفر عليه السلام: أحب الوقت إلى الله أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل ~~الفريضة فإن لم تفعل فإنك في وقت منهما (23) حتى تغيب الشمس (24). وخبر ~~داوود بن فرقد (25) الذي تلوناه. # وعلى هذا التقدير فما ذكرناه أرجح. أما أولا فلكثرة الرواية. وأما ثانيا ~~فلاشتهار عدالتهم وضبطهم. ووجه التأويل أن يحمل ما تضمنته رواية الكرخي على ~~وقت الفضل، ويكون قوله: " إن كان تعمد ذلك ليخالف الوقت والسنة لم يقبل منه ~~" أي قبولا تاما. ويدل عليه اشتراطه في عدم القبول تعمد المخالفة للسنة. ~~ولو خرج الوقت بمضي أربعة أقدام لم يكن ذلك شرطا. # وعلى هذا التأويل وإن اختلفت الروايات فهي ترجع إلى معنى واحد، وهو أن ~~وقت الفضيلة تارة يكون قدمين، وتارة يزيد ms037 على ذلك، وتكون الزيادة بحسب ~~الأوقات، لأن المعول على الظل الزائد على الظل الأول، وهو يختلف بحسب ~~الأزمان. # يشهد لذلك ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عما جاء في الحديث: أن صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين، وذراعا ~~وذراعين، وقدما وقدمين، من هذا ومن هذا. [فمتى هذا] وكيف هذا؟ وقد # PageV00P108 # يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم قال: إن ظل القامة يختلف مرة يكثر ومرة ~~يقل قال: وتفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا ~~*. # وهذا (26) التأويل جمع الشيخ رحمه الله بين اختلاف ألفاظ الأحاديث (27). # فإن قلت: هذا تحكم على الأحاديث، والحديث الذي تلوتموه لا يفتى به، لأن ~~ابن بابويه رحمه الله ذكر أنه لا يعمل بمراسيل يونس (28). # قلت: التحكم إنما يتحقق إذا عريت الدعوى من دلالة. قوله: حديث يونس مرسل. ~~قلنا: نحن نعمل بالأحاديث المرسلة في باب الترجيح والجمع (29)، لأنها لا ~~تضعف عن أمارة توجب الظن، وعند الأمارة يكون ما عضدته راجحا، فيكون العمل ~~بالدليل الراجح لا بمجرد الأمارة المرجحة. # لا يقال: إن ساغ التأويل فلنا أن نتأول ونقول: حديث الكرخي يدل على وقت ~~الاختيار، وأخباركم محمولة على الأعذار. يؤكد هذا التأويل رواية عبد الله ~~بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين ~~وقتا إلا عند عذر (30). ورواية ربعي عن أبي عبد الله عليه السلام: أن # PageV00P109 # الرخصة للناسي والمريض والمدنف والمسافر والنائم في تأخيره (31). # لأنا نجيب من وجوه: # الأول أن ما ذكرته من الروايتين (32) يدل على تضييق الفريضة بحيث لا يجوز ~~تأخيرها عن أول الوقت، وليس بحثنا في التضييق. فإن قلت: الوقت الأول هو ما ~~بين الزوال إلى أربعة أقدام. قلت: بل الوقت الأول هو عند الزوال وتأخيرها ~~عن الزوال سائغ بالاتفاق. # يدل أن الوقت الأول هو زوال الشمس ما روي من طرق عدة. منها ما روي عن أبي ~~جعفر (عليه السلام): أول الوقت زوال الشمس وهو وقت الله الأول ms038 وهو أفضلها ~~(33). ويدل على أن التأخير سائغ عن هذا الوقت ما رواه عبيد بن زرارة: قلت: ~~يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلي الظهر وبعضهم يصلي العصر، ~~قال: كل واسع (34). وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: الرجلان يصليان ~~أحدهما يعجل العصر، والآخر يصلي الظهر فقال: لا بأس (35). وإذا كان الحث ~~على الوقت الأول والإذن في التأخير متوجها إليه أيضا وجب أن يحمل الحث على ~~الفضل توفيقا بين الأحاديث. # الوجه الثاني في الجواب أن نقول: # سلمنا أنه لا يجوز له التأخير إلا لعذر، وأن الفريضة مضيقة، ولكن لا # PageV00P110 # نسلم أن التضيق مناف لامتداد الوقت، وما المانع أن يمتد الوقت مع التضيق ~~بامتداد الوجوب كما صورتموه في الحج والواجبات المضيقة التي ليس لها وقت ~~مضروب؟ # ونحن فلا ننازع وجوبها على الفور، بل ندعي امتداد الوقت من غير تعرض ~~لتضيق ولا لعدمه. # والجواب: عن الملازمة أن نقول: بل يجوز التأخير ولتحقق الإجزاء (36)، وما ~~تلاه من الأحاديث غاية تتضمن الوجوب على الفور من أول الوقت. على أنا نمنع ~~من ذلك ونحمله على الاستحباب بدلالة ما ذكرناه من الأحاديث الدالة على ~~التوسعة. # وأما الآية، فلا نعمل بظاهرها لأنه تتضمن المؤاخذة على السهو، ولو عدل ~~إلى التأويل ساغ لنا أيضا تنزيله على إخلاء الوقت من الفعل. ولو سلمناه ~~فإنا لا نسلم أن الويل مستحق لأجل التأخير إن صح التأويل، بل لضميمة أنهم ~~يراؤون، بدليل قوله: * (ويمنعون الماعون) * (37)، لأن الماعون متاع البيت ~~ومنعه ليس بمحرم. # * * * # PageV00P111 # المسألة السادسة في أن الفوائت ليست مرتبة على الحاضرة وتحرير موضع ~~النزاع أن نقول: صلاة كل يوم مرتبة بعضها على بعض حاضرا كان أو فائتا، فلا ~~تقدم صلاة الظهر من يوم على صبحه، ولا عصره على ظهره، ولا مغربه على عصره، ~~ولا عشاؤه على مغربه إلا مع تضيق الحاضرة، وأما إذا فاته صلوات من يوم ثم ~~ذكرها في وقت حاضرة من آخر هل يجب البدأة بالفوائت ما لم يتضيق الحاضرة؟ ~~قال أكثر الأصحاب: نعم. وقال آخرون: لا يجب. وقال ms039 آخرون: ترتب الفوائت في ~~الوقت الاختياري ثم يقدم الحاضرة. # والذي يظهر وجوب تقديم الصلاة الواحدة واستحباب تقديم الفوائت، ولو أتى ~~بالحاضرة قبل تضيق وقتها والحال هذه جاز، ويدل على الأخير النص والأثر ~~والمعقول. # أما النص، فقوله تعالى * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * (1) ~~وقوله تعالى: * (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل) * (2). # والاستدلال بذلك يستدعي بيان مقدمتين: # الأولى: في أن هذا الحكم متناول للأمة كما هو متناول للنبي صلى الله عليه ~~وآله، وتدل عليه وجوه ثلاثة: الأول: اتفاق المفسرين أن الخطاب المذكور يراد ~~به النبي صلى الله عليه وآله وأمته. الوجه الثاني: أنه عليه السلام فعل ذلك ~~على وجه الوجوب، وإذا عرف الوجه الذي فعل صلى الله عليه وآله فعله عليه ~~وجبت المتابعة، بما عرف في أصول الفقه. الثالث: أنه يجب متابعته هنا بقوله ~~صلى الله عليه وآله " صلوا كما رأيتموني # PageV00P112 # أصلي " (3). # المقدمة الثانية: في أن المراد بهذه الأوامر صلوات الوقت الحاضر، وتدل ~~عليه وجوه: الأول: النقل عن علماء التفسير أن المراد بالصلاة عند الدلوك هي ~~الظهر أو المغرب، وبالطرف الأول من النهار صلاة الفجر. الثاني: ما نقل عن ~~أهل البيت عليهم السلام في تفسير الآية الأولى أن المراد صلاة الظهر والعصر ~~وصلاة المغرب والعشاء (4). الثالث: روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: أتى جبريل عليه السلام حين زالت الشمس فأمر النبي صلى الله ~~عليه وآله فصلى الظهر، وأمره حين زاد الظل قامة فصلى العصر، ثم أمره حين ~~غربت الشمس فصلى المغرب، ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء، ثم قال: ~~ما بينهما وقت (5). ورواية ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وذكر ~~أنه أمره بصلاة الظهر في الوقت الذي يصلي فيه العصر، ثم قال: ما بين هذين ~~الوقتين وقت (6). وما رواه جماعة من الأصحاب عن أبي جعفر عليه السلام وعن ~~جعفر بن محمد عليهما السلام: إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر، وإذا ~~غربت دخل الوقتان المغرب والعشاء (7). # فنقول: هذه الصلوات هي ms040 المختصة بهذه الأوقات، فالأمر بالصلاة في هذه ~~الأوقات ينصرف إليها، لأنها هي المعهودة بقرينة الحال. # PageV00P113 # إذا ثبت ذلك، فالاستدلال بالآية من وجهين: الأول: أن نقول: ثبت وجوب هذه ~~الصلوات، وثبت وجوب قضاء الفوائت في كل وقت ما لم يتضيق الحاضرة، ولا ترجيح ~~في الوجوب، فوجب الاشتراك، الوجه الثاني: لو لم تجب الحاضرة في أول وقتها ~~لزم أحد الأمرين: إما التخصيص أو النسخ، والقسمان باطلان، أما الملازمة ~~فلأن صورة النزاع إما أن تكون مرادة وقت الخطاب وإما أن لا تكون، ويلزم من ~~الأول النسخ ومن الثاني التخصيص، وأما بطلان كل واحد من القسمين أما أولا: ~~فلأنا سنبطل ما يدعي الخصم كونه حجة له، فيكون كل واحد من النسخ والتخصيص ~~على تقدير بطلان حجته منفيا بالإجماع. وأما ثانيا: فلأن مستند الخصم خبر ~~الواحد وبمثله لا ينسخ القرآن ولا يخصص، مع أنا سنبطل دلالة ذلك الخبر على ~~موضع النزاع. # فإن قيل: لا نسلم أن الحكم المذكور متناول للأمة. # قوله " اتفاق أهل التفسير على ذلك " قلنا: أولا نمنع ذلك، غايته أن يوجد ~~في كتاب أو عشرة فمن أين أن الباقين قائلون بذلك؟ سلمنا أن كل مصنف منهم ~~قال ذلك فمن أين أن إطباق المصنفين منهم حجة؟. # قوله في الوجه الثاني " فعله النبي صلى الله عليه وآله واجبا فيجب التأسي ~~به " قلنا: أولا نمنع وجوب التأسي وإن علم الوجه الذي أوقعه عليه فما ~~الدليل على وجوب ذلك؟ سلمنا لكن النبي صلى الله عليه وآله لا يتقدر في حقه ~~فوات الفرائض لا عمدا ولا سهوا، فيكون وجوب الإتيان بالحاضرة في حقه لخلوه ~~من قضاء الفوائت فلا يتناول من يلزمه قضاء الفوائت. # وأما الاحتجاج بقوله صلى الله عليه وآله: " صلوا كما رأيتموني أصلي " كما ~~يحتمل من وجوب المماثلة في الكيفية، يحتمل وجوب المماثلة في وجوب الصلاة ~~حسب، كما إذا قلت لإنسان: " افعل كما أفعل " أي كما أنني فاعل. أو ~~PageV00P114 # يكون المراد المماثلة في الوضوح، ويؤيد هذا أن معنى الكلام: صلوا كرؤيتكم ~~صلاتي، أي أوقعوا الصلاة قطعا كمشاهدتكم ms041 صلاتي. وهذه الوجوه وإن لم تكن ~~متيقنة فهي محتملة، ومع الاحتمال لا يبقى الدليل يقينيا. سلمنا أن الخطاب ~~عام في النبي صلى الله عليه وآله وغيره، وأنه دال على إيجاب إقامة الصلاة، ~~ولكن لا نسلم أن المراد بهذا الأمر الصلاة الحاضرة، لأن الصلاة جنس والجنس ~~لا إشعار فيه بأحد أنواعه ولا أشخاص أنواعه، فكما يحتمل إرادة الحاضرة ~~يحتمل إرادة الفائتة. سلمنا أن المراد الحاضرة، لكن العموم مخصوص بصورة ~~التيمم وإذا تطرق إليه التخصيص صار مجازا فجاز أن لا يراد منه موضع النزاع، ~~أو نقول: كما جاز تخصيصه لدلالة فليجز تخصيصه لأخرى لتساويهما فيما يقتضي ~~التخصيص، ثم العموم معارض بقوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * (8)، ~~والمراد بالصلاة هنا الفائتة، يدل عليه استدلال الباقر عليه السلام في ~~رواية زرارة عنه في قوله " إبدأ بالتي فاتتك، فإن الله تعالى يقول " * (أقم ~~الصلاة لذكري) * (9) ". # قوله في الاستدلال بالوجه الأول: " ثبت وجوب الحاضرة ووجوب قضاء الفوائت ~~ولا ترجيح في الوجوب فثبت التخيير ". قلنا: لا نسلم التساوي، بل الرجحان في ~~طرف الفوائت حاصل، وبيانه من وجهين: أحدهما أن الفائتة مضيقة، والحاضرة ~~موسعة، فيكون الترجيح لجانب المضيق، وإنما قلنا: إن الفائتة مضيقة، لأن ~~الأمر بالقضاء مطلق، والأوامر المطلقة مقتضية للتعجيل بما عرف في الأصول، ~~الثاني: الأحاديث الدالة على ترتيب الفوائت على الحاضرة متناولة لموضع ~~النزاع. وما ذكره المستدل من وجوب الحاضرة مطلق والترجيح لجانب التقييد. # PageV00P115 # قوله في الوجه الثاني: " لو لم تجب الحاضرة في أول وقتها لزم إما التخصيص ~~أو النسخ ". قلنا: مسلم. # قوله: " وكل منهما باطل ". قلنا: أما النسخ فمسلم، فما المانع من ~~التخصيص؟ قوله: " سنبطل معتمدكم في التخصيص ". قلنا: وسنجيب عنه. # قوله: " خبر الواحد لا يخص القرآن ". قلنا: لا نسلم ذلك فما الدليل عليه؟ # سلمناه لكن لا نسلم أن التخصيص بخبر الواحد بل بأخبار مقبولة تجري مجرى ~~المتواتر في وجوب العمل، ثم ما ذكرته من الدلالة ينتقض بما سلمت ترتبه على ~~الحاضرة من فرائض اليوم والفريضة الواحدة. # والجواب: قوله: " لا نسلم عموم الحكم ". قلنا: لا ندعي ms042 أن الحكم مستفاد ~~من الصيغة بل نقول: دل الدليل على إرادة العموم، وقد يجوز أن يراد العموم ~~مما صيغته الخصوص، وقد بينا الوجوه الدالة عليه. # قوله على الوجه الأول: " بعض المفسرين ذكر ذلك ". قلنا: لم نجد من ~~المفسرين إلا ذاكرا له، ولم نجد منهم من زعم أن الحكم مخصوص به صلى الله ~~عليه وآله، والواجب في كل فن الرجوع إلى أهله، ثم نقول: المعلوم بين ~~المسلمين كافة أن حكم الأمة في ذلك حكم النبي صلى الله عليه وآله. # قوله على الوجه الثاني: " لا نسلم وجوب التأسي للنبي ". قلنا: يدل على ~~ذلك قوله تعالى: * (واتبعوه) * (10) وقوله عليه السلام: " فاتبعوني " (11) ~~وقوله تعالى: # * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * (12). ولو قيل: هذا الأخير لا ~~يدل على الوجوب. قلنا: يدل على حسن التأسي وهو يكفي في هذا المقام، إذ ~~المراد # PageV00P116 # جواز أن يفعل مثله فعله. # قوله: " النبي صلى الله عليه وآله لا يترك الصلاة عمدا ولا سهوا، فلا ~~يكون وجوب التأسي دالا على صورة النزاع ". قلنا: هو صلى الله عليه وآله وإن ~~لم يفرض في حقه الفوات، لكن فرض في حقه وجوب الإتيان بالفريضة في أول الوقت ~~فتكون الأمة كذلك، وهذا هو المراد من التأسي به صلى الله عليه وآله، ثم بعد ~~ذلك نقول: هذا التشريع المتناول للأمة، لا ينسخ ولا يخص إلا بدليل قطعي، ~~فيتم ما نحاوله. # قوله في الوجه الثالث: " كما يحتمل أمره صلى الله عليه وآله الإتيان بمثل ~~كيفية صلاته يحتمل أحد الوجهين الآخرين ". قلنا: هذا الاحتمال ضعيف، ~~والأسبق إلى الأذهان إذا قيل: " اشرب كما شرب فلان وكل كما أكل " أن يراد ~~التمثيل في الفعل والكيفية، فيكون في كل موضع كذلك دفعا للاشتراك والمجاز. # قوله: " لا نسلم أن المراد من هذا الأمر الحاضرة، لأن الصلاة جنس فكما ~~يحتمل إرادة الحاضرة يحتمل إرادة الفائتة ". قلنا: قد بينا أن المراد من ~~هذا الخطاب الحاضرة بالنقل عن أئمة التفسير وما روي عن الأئمة عليهم ~~السلام، ونزيد هنا ما رواه عبيد بن زرارة ms043 عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~قوله: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * قال: " إن الله تعالى ~~افترض أربع صلوات، أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلاتان ~~أول وقتهما من زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أول ~~وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه ". (13). # قوله: " هذا العموم مخصوص فيكون مجازا فلا نعلم تناوله لموضع النزاع ". # قلنا: قد بينا في الأصول أن عروض التخصيص للعام لا يمنع من استعماله في # PageV00P117 # الباقي. # قوله: " كما جاز تخصيصه هناك جاز هنا ". قلنا: الجواز لا عبرة به، أما ~~الوقوع فمفتقر إلى وجود الدلالة وسندل على ارتفاعها هنا إذ الموجود هنا خبر ~~واحد أو خبران وهما لا ينهضان لتخصيص الدليل القطعي خصوصا مع وجود المعارض ~~لهما. # قوله: " هذا العموم معارض بقوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * (14) ". # قلنا: لا نسلم أن المراد بها الفوائت، وتعويله على الرواية ضعيف، لأنه ~~استناد في التفسير إلى خبر واحد، ولو عمل به لزم تخصيص القرآن بخبر الواحد، ~~ثم لو صح لم يكن دالا عليه، لأنه عليه السلام استدل على وجوب الفائتة به ~~وكما يدل على الفائتة يدل على الحاضرة، إذ الصلاة يصح أن يراد بها كلا ~~القسمين، ثم نقول: غاية مدلول هذه الآية وجوب إقامة الصلاة عند الذكر، ونحن ~~فلا ننازع فيه بل إجماع الناس على وجوب قضاء الفائتة عند الذكر، لكن البحث ~~في هل هو وجوب يمنع من الحاضرة أم لا؟ وذلك ليس في الآية. # قوله - على الوجه الأول من الاستدلال: " الترجيح حاصل من وجهين: # أحدهما: أن الفائتة مضيقة، لأن الأمر بها مطلق والأمر المطلق للفور ". ~~قلنا: أولا لا نسلم ذلك، فإن الذي نختاره أن الأمر لا إشعار فيه بفور ولا ~~تراخ، وإنما يعلم أحدهما بدلالة غير الأمر، سلمنا أنه بمجرده يدل على ~~التعجيل. لكن لا نسلم تجرده هنا وهذا لأن في الحاضرة تنصيصا على التوسعة ~~وتعيين الوقت الأول والأخير، فلا يكون الأمر المطلق دالا على ms044 الفورية هنا ~~وإلا لزم إبطال التنصيص على التوسعة ويجري ذلك مجرى أن نقول: " افعل كذا أي ~~وقت شئت من هذا النهار وأعط زيدا درهما "، فإنه لا يجب تقديم العطية على ~~الفعل الآخر وإلا # PageV00P118 # بطلت المشية المذكورة نطقا. # قوله: " إذا اجتمع الموسع والمضيق كان الترجيح لجانب المضيق " قلنا: هذا ~~كلام غير محصل، فإنه لا يمكن اجتماع الأمرين إلا إذا لم يكن أحدهما منافيا ~~للآخر، وإلا فمع فرض تضيق أحد الفعلين يستحيل سعة الآخر، فلا يكون ما فرض ~~موسعا موسعا، لكن لو قال: " إذا نص الشرع على فعل بالتوسعة وأمر بآخر ~~مطلقا، كان المطلق مقدما على ما نطق بتقدير التوسعة فيه ". # منعنا نحن وبينا أن ذلك نقض لكونه موسعا، وكذا نقول: في صورة النزاع، فإن ~~الحاضرة منصوص على الأمر بها عند الزوال إلى الغسق، فلو حمل الأمر المطلق ~~على الفورية المانعة من الإتيان بالحاضرة كان ذلك نسخا لمدلول الآية أو ~~تخصيصا بالخبر، وكلاهما غير جائز. # ثم نقول: الظاهر أن الفوائت غير مضيقة، ويدل على ذلك أمران: الأول: # ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام إنه " إذا ذكرت المغرب والعشاء ~~وقد تضيق وقت الصبح إبدأ بالصبح ثم قال: فأيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد ~~شعاع الشمس، قلت: لم ذلك؟ قال: لأنك لست تخاف فوته " (15). ولو كانتا ~~مضيقتين لما جاز تأخيرهما إلى بعد الشعاع. والثاني: لو كانت الفوائت مضيقة ~~لما جاز تأخير القضاء مع التمكن لحظة واحدة وكان يقتصر على ما يمسك الرمق ~~من مأكول ومشروب ويتشاغل بالقضاء، ولو التزم ذلك كان عمل الناس على خلافه، ~~إذ لم نر أحدا من فقهاء الإسلام من يفسق من يصلي في كل يوم شهرين قضاء وهو ~~قادر على زيادة الصبح، والتزام ذلك مكابرة. # قوله: " لا نسلم أن العموم القرآني لا يختص بخبر الواحد ". قلنا: الدليل ~~على ذلك مذكور في كتب الأصول، ونزيد هنا وجهين: أحدهما: أن الأصحاب بين # PageV00P119 # مانع من العمل بخبر الواحد ومجيز، والمجيز لا يخص به، ويلزم انتفاء ~~التخصيص على التقديرين. الثاني: إنا نعارض ms045 ذلك الخبر بمثله مما يوجب تنزيله ~~إما على التخيير أو الاستحباب. # قوله: " ما ذكرته من الدلالة منقوض بما سلمت ترتبه ". قلنا: لنا عن ذلك ~~جوابان: أحدهما: أنا إنما سلمنا ذلك بناء على دلالة قطعية توجب التخصيص فإن ~~صحت وإلا منعنا الحكم. الثاني: أنا نفرق بسلامة دلالة الترتيب على ما أشرنا ~~إليه عن معارض، ولا يكون كذلك ما ادعوه. # وأما الأثر: فما رواه ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا ~~نام رجل ونسي أن يصلي المغرب والعشاء، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما ~~كلتيهما فليصلهما، فإن خاف أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، فإن استيقظ ~~بعد الفجر فليصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس " (16). وما ~~رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إن نام رجل ولم يصل ~~المغرب والعشاء أو نسي، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما ~~فليصلهما، فإن خشي أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء، فإن استيقظ بعد الفجر ~~فليبدأ فليصل الفجر ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس " (17). # فإن قيل: هذان الخبران يدلان على أن العشاء تمتد إلى الفجر، وهو قول ~~متروك، وإذا تضمن الخبر ما لا يعمل به دل على ضعفه، ثم هما شاذان لقلة ~~ورودهما وبعد العمل بهما. # فالجواب: لا نسلم أن القول بذلك متروك، بل هو مذهب جماعة من فقهائنا ~~المتقدمين والمتأخرين، منهم الفقيه أبو جعفر بن بابويه (18) وهو أحد # PageV00P120 # الأعيان، وقد ذكر ذلك أيضا الشيخ أبو جعفر الطوسي في " مسائل الخلاف " ~~(19) وحكاه عن بعض أصحابنا حكاية مشهورة كغيره من المسائل، وقالوا: " هو ~~وقت لمن نام أو نسي ". # ثم نقول: ولو سلمنا أن الوقت ليس بممتد فما المانع أن يكون ذلك كيفية في ~~القضاء؟، فإن خبر زرارة (20) الذي هو حجة في ترتيب الصلوات يتضمن تأخير ~~المغرب والعشاء حتى يذهب الشعاع، ومن المعلوم أن الحاضرة لا يتربص بها ذلك، ~~فكيف ما يدعي أنه يقدم على الحاضرة، وإذا جاز أن يتضمن هذا الخبر ما يطرحه ~~المحتج به جاز مثله ms046 في ذلك الخبر. # وقوله: " هما شاذان ". قلنا: لا نسلم شذوذهما، وكيف يقال ذلك وقد ذكرهما ~~الحسين بن سعيد (21) والكليني والطوسي رحمه الله في " التهذيب " و " ~~الاستبصار " (22). والشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب " من لا يحضره ~~الفقيه " (23) وهو الكتاب الذي أودعه ما يعتقد أنه حجة بينه وبين ربه. ~~ويؤكد امتداد وقت العشاء إلى الفجر ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: " إذا طهرت المرأة قبل الفجر صلت المغرب والعشاء " ~~(24). وعن عبد # PageV00P121 # الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " وإن طهرت آخر الليل صلت ~~المغرب والعشاء " (25). وعن عمر بن حنظلة عن الشيخ قال: " إذا طهرت المرأة ~~قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء " (26). # وأما المعقول: فنقول: مقتضى الدليل عدم وجوب الترتيب، ترك العمل به في ~~ترتيب صلاة اليوم حاضرا أو فائتا، فيبقى معمولا به فيما عداه. أما أن مقتضى ~~الدليل عدم الترتيب فلوجوه: الأول: أن الترتيب تكليف والأصل عدمه. والثاني: ~~أنه يتضمن ضررا بالتزامه وهو منفي بقوله صلى الله عليه وآله: # " لا ضرر ولا إضرار " (27) والثالث: أنه عسر وليس بيسر وهو منفي بقوله ~~تعالى: # * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * (28). # فإن قيل: لا نسلم أن مقتضى الدليل عدم الترتيب، قوله: " الأصل عدم ~~التكليف به ". قلنا: لا نسلم، وهذا لأن الترتيب هو الأصل، إذ صلاة اليوم ~~الحاضر مرتبة فاليوم الذي بعده كذلك، فيكون الترتيب باقيا لوجوب قضاء ~~الفائتة كما فاتت. قوله: " يتضمن الترتيب ضرر الكلفة وهو منفي بقوله: لا ~~ضرر ولا إضرار ". قلنا: هو معارض بقوله صلى الله عليه وآله: " أفضل ~~العبادات أحمزها " (29). قوله " هو عسر وليس بيسر ". قلنا: وإطراحه أيضا ~~عسر، إذ هو تعريض الذمة لما لا يؤمن معه اشتغالها فيكون ضرر الآخرة أشد بل ~~أعظم # PageV00P122 # العسر والضرر، والآتيان بالترتيب سبب البراءة المفضية إلى السلامة من خطر ~~العقاب وهو أعظم اليسر، ثم نقول: البراءة الأصلية لا تعارض الحديث وإلا بطل ~~الاستدلال بالأحاديث. # والجواب: قوله: لا نسلم أن مقتضى الدليل عدم الترتيب ". قلنا: ms047 قد بينا ~~ذلك. # قوله: " الترتيب هو الأصل " قلنا: لا نسلم، فإنا نعني بذلك أنه لو ثبت ~~لكان مخالفا للبراءة الأصلية فيثبت في موضع الدلالة. # قوله: " فات مترتبا فيقضي كذلك ". قلنا: أما الفوات فمسلم، فمن أين وجوب ~~قضائه كذلك؟. # قوله على الوجه الثاني " " هو معارض بقوله صلى الله عليه وآله: أفضل ~~العبادات أحمزها ". قلنا: هذا يتناول ما دل الدليل على كونه عبادة، أما ما ~~لم تقم الدلالة عليه فلا. # قوله: " ضرر الآخرة عسر والأمن منه يسر ". قلنا: حق لكن لا نسلم أن ههنا ~~خوفا وإنما يتحقق ذلك مع وجود الدلالة على المخوف أما مع عدمها فلا ونحن ~~نتكلم على هذا التقدير. # قوله: " البراءة الأصلية لا تعارض الحديث ". قلنا: سنبين أن الحديث الذي ~~أشرت إليه غير دال على موضع النزاع. # احتج الخصم بالنص والاجماع والأثر والمعقول أما النص، فقوله تعالى: * ~~(وأقم الصلاة لذكري) * (30) وقول النبي صلى الله عليه وآله: " لا صلاة لمن ~~عليه صلاة " (31) وقوله صلى الله عليه وآله: " من نام # PageV00P123 # عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها " (32). # وأما الإجماع، فتقريره بطريقين: الأول: أن تعدد المفتين بها، ثم نقول: # ومع اتفاق الأعيان فيكون الحق في جهتهم. الطريق الثاني: أن يقال: المخالف ~~في هذه المسألة قوم معروفون فيكون الحق في خلافهم وثوقا بأن الإمام في ~~المجهول. # وأما الأثر، فروايات ست: الأولى: رواية سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن ~~ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي ~~الظهر حتى دخل وقت العصر قال: " يبدأ بالظهر وكذلك الصلوات ويبدأ بالتي ~~نسيت " (33). # والثانية: رواية عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ~~إذا فاتتك الصلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنك إذا صليت الأولى ~~كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي هي فاتتك، فإن الله تعالى يقول: أقم ~~الصلاة لذكري " (34). # الثالثة: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل نسي ms048 صلاة حتى دخل وقت أخرى فقال: " إذا نسي الصلاة أو نام ~~عنها صلى حين ذكرها، فإن ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي، فإن ذكرها مع ~~إمام في المغرب أتمها بركعة ثم صلى المغرب ثلاث ركعات ثم يصلي العتمة بعد # PageV00P124 # ذلك " (35). # الرابعة: روى عمرو بن يحيى ومعمر بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يصلي إلى غير القبلة، ثم تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى، قال: " ~~يعيدها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها (36) ". # الخامسة: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، سئل عن رجل صلى بغير طهور ~~أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها، فقال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ~~ذكرها من ليل أو نهار، فإن دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم ~~يتخوف أن يذهب وقت هذه (37). # السادسة: رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إذا نسيت صلاة أو ~~صليتها بغير وضوء أو كان عليك صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم ثم صل ما ~~بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة وقال: قال أبو جعفر عليه السلام: - وإن كنت قد ~~صليت الظهر وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصل أي ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، ~~ومتى ذكرت صلاة فاتتك صلها. و - قال: - إن نسيت الظهر حتى صليت العصر ~~فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر، فإنما هي ~~أربع ركعات مكان أربع، وإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في صلاة العصر وقد ~~صليت منها ركعتين فصل الركعتين الباقيتين وقم فصل العصر، وإن كنت ذكرت أنك ~~لم تصل العصر حتى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب، ~~ولو كنت قد صليت [المغرب فقم فصل العصر وإن كنت قد صليت] من المغرب ركعتين ~~ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم سلم ثم صل # PageV00P125 # المغرب، ولو كنت صليت العشاء وقد نسيت المغرب فصل المغرب، وإن ذكرتها وقد ~~صليت من العشاء ركعتين أو أنت في الثالثة فانوها ms049 المغرب ثم سلم ثم قم فصل ~~العشاء، وإن نسيت العشاء الآخرة حتى صليت الفجر فصل العشاء الآخرة، وإن ~~ذكرتها وأنت في ركعة أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثم قم فصل ~~الغداة وأذن وأقم، وإن كانت المغرب والعشاء الآخرة فاتتاك جمعيا فابدأ بهما ~~قبل أن تصلي الغداة إبدأ بالمغرب ثم بالعشاء الآخرة، فإن خشيت أن تفوتك ~~الغداة إن بدأت بالمغرب فصل الغداة ثم صل المغرب والعشاء إبدأ بأولهما ~~لأنهما جميعا قضاء أيهما ذكرت فلا تصلها إلا بعد شعاع الشمس. قال: قلت: لم ~~ذلك؟ # قال: لأنك لست تخاف فوته " (38). # وأما المعقول، فوجهان: أحدهما: أن الفوائت مضيقة والحاضرة موسعة، فيجب ~~البدأة بالفوائت، فأما أن الفوائت مضيقة فلأنها مأمور بها أمرا مطلقا، ~~والأمر يقتضي الفورية، وأما أن الحاضرة موسعة فلأنا نتكلم على هذا التقدير، ~~وأما أنه يجب البدأة على هذا التقدير، فلأن المضيق يجري مجرى أن يقال فيه: ~~" افعل الآن ولا تؤخر " ولو صرح بذلك لوجب التقديم فكذا ما يؤدي معناه. # الوجه الثاني: ترتيب الفوائت على الحاضرة أحوط فيجب اعتماده، أما أنه ~~أحوط فلحصول براءة الذمة به يقينا على المذهبين، وبتقدير المخالفة لا يحصل ~~اليقين بالبراءة، وأما أن ما كان كذلك يجب اعتماده فلوجهين: أما أولا: # فلأنه دفع لضرر مخوف ودفع الضرر واجب. وأما ثانيا: فلقوله عليه السلام: " ~~دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " (39) وقوله عليه السلام: " اتركوا ما لا بأس ~~به حذار # PageV00P126 # ما به البأس " (40) وبقول الصادق عليه السلام: " الوقوف عند الشبهة خير ~~من الارتطام في الهلكة " (41). # والجواب عن الاحتجاج بالآية: أن نقول: سلمنا وجوب إقامة الصلاة للذكر، ~~لكن كما يحتمل أن يكون المراد لوقت الذكر يحتمل أن يكون لطلب الذكر، سلمنا ~~أن المراد لوقت الذكر، لكن كما يتناول الفوائت بهذا المعنى يتناول الحاضرة، ~~سلمنا أن المراد الفائتة على الخصوص لكن غايته أن تدل على وجوب الفائتة، ~~أما أنها مرتبة على الحاضرة فلا. لا يقال: يلزم من إيجابها وقت الذكر ~~تقديمها على الفائتة. لأنا نقول: لا نسلم، فإنا نذهب إلى ms050 وجوب الحاضرة ~~والفائتة وجوبا مخيرا، أما ما لم يتضيق الحاضرة فحينئذ تختص الحاضرة بوقتها ~~فالوجوب حاصل على كلا التقديرين والخلاف في الترتيب. # والجواب عن الخبر الأول من وجوه: أحدها: أنا نمنعه ونطالب المستدل ~~بتصحيحه، فإنا لم نروه من طريق أصحابنا، ولو قال: هذا مقبول بين الأصحاب ~~أعرضنا عن قوله: فإنه محض الدعوى. الوجه الثاني: أن نسلمه مساهلة ثم نقول: ~~أحد الأمرين لازم، وهو إما أن يكون المراد به العموم أو الخصوص، والأول ~~باطل وإلا لما صحت له صلاة فائتة ولا حاضرة، وإن أراد الخصوص وليس في اللفظ ~~دلالة عليه بقي مجملا، فإن قال: ظاهره العموم فيخرج ما وقع عليه الاتفاق ~~وهو الصلاة الفائتة، قلنا: فحينئذ يكون دلالته على تقديم الفائتة بطريق ~~العموم فتصادمه العمومات الدالة على تقديم الحاضرة من قوله: * (أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس) * (42) وقوله: " إذا زالت الشمس فصل # PageV00P127 # الظهر " (43) وقوله: " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين " (44). فلو ~~قيل: ما ذكرتم عام فيحمل على من ليس عليه فوائت. قلنا: والرواية التي أشرت ~~إليها عامة فهي تتناول المنع من الحاضرة بطريق العموم فيحمل على المنع من ~~الندب. # الثالث: أن نقول: " على " تقتضي الإيجاب فكأنه قال: لا صلاة لمن وجبت ~~عليه صلاة. ولم يرد نفي الواجب فيلزم نفي ما ليس بواجب، والحاضرة واجبة. ~~ولو قال: # الحاضرة ليست واجبة، منعنا ذلك، فإنه في هذا الباب مستدل على المنع من ~~الحاضرة ونحن متمسكون بأصل الوجوب، فلو استدل بهذه الرواية على سقوط الوجوب ~~في أول الوقت لزم الدور. # وأما الرواية الثانية فالجواب عنها من وجوه: أحدها: أنا لا نعرفها ~~والجمهور قد أنكرها أكثرهم، قال صاحب كتاب " البحر ": لا أصل لهذه الرواية. ~~(45) الثاني: لو سلمنا الرواية لكن لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، فإنها ~~تدل على وجوب قضاء الفائتة وقت الذكر، والاجماع عليه، وكما يجب عند الذكر ~~فالحاضرة تجب عند دخول الوقت عملا بظواهر الآي والأحاديث. ثم نقول: هي دالة ~~على وجوب الصلاة وقت الذكر، فمن أين يجب وجوبا مانعا من أداء الحاضرة. فإن ~~استدل ms051 بالعموم عارضنا نحن بالعموم الدال على وجوب الحاضرة. ولو قال: فقد ~~روي فذلك وقتها. قلنا: لا نمنع أن يكون وقتها وقتا للحاضرة كما يقال: وقت ~~الظهر يمتد إلى وقت الغروب بمقدار العصر، فيقال: # PageV00P128 # وقت العصر عند الفراغ من الظهر، أو إذا صار ظل كل شئ مثله. فيضاف إلى ~~العصر وإن كان الظهر شريكا له حتى يتضيق الوقت. # وأما دعوى الإجماع فنمنع حصوله، وتعداده للمفتين غير حجة، إذ الحجة في ~~قول المعصوم ونحن فلا نعلم دخوله فيهم، فإن ادعى هو للعلم بذلك منعناه ~~ورددناه إلى علمه. ثم يقال: إما أن تعلم أن الباقين من الإمامية قائلون ~~بمثل قول هؤلاء وإما أن لا تعلم، فإن علمت فنحن لا نعلم وإن لم تعلم لم يكن ~~حجة لعدم اليقين بموافقة الباقين ولو كفى الاحتمال في طرفه كفى في طرفنا، ~~لأنا نعدد له جماعة ممن أفتى بما ذهبنا إليه كأبي جعفر محمد بن بابويه ~~والحسين بن سعيد والراوندي والعماد الطوسي (46)، ثم لو وجدت المخالفة من ~~واحد لم تكن كثرة الباقين حجة ما لم يعضدها البرهان، أو يتحقق أن الإمام ~~معهم، وأما تعيينه من خالف وبناؤه على أن الحق في خلافهم فإنما يصح لو تيقن ~~أنه لا قائل سواهم، أما مع الاحتمال فلا، فإن ادعى أنه يعلم ذلك أعرض عنه ~~لأنه عين المكابرة. ولو قال: المرتضى يحتج بالإجماع. قلنا: المرتضى أعلم ~~بدعواه، ونحن الآن لا نعلم بذلك فلا يجوز تقليده فيه، على أن الإجماع قد ~~يشتبه فيمكن أن يكون الحال كذلك. الثالث: (47) أن نعارضه بما رواه الجمهور ~~عن ابن عباس عن رسول صلى الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " من نسي صلاة ~~فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ منها فليقض التي ~~ذكرها " (48). # وأما الآثار: فالأولى رواية سهل بن زياد عن محمد بن سنان، وهما ضعيفان ~~جدا فهي إذا ساقطة. # PageV00P129 # وأما الثانية وهي رواية عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام ~~فهي دالة على الصلاة الواحدة ونحن نسلم ms052 هذا في الصلاة الواحدة خاصة. لا ~~يقال: الصلاة جنس فهي تستغرق. لأنا نقول: الجنس ليس موضوعا لاستغراق ~~الأنواع، فليس من قال: " خلق الله ماء " كمن قال: " خلق الله المياه ". # بل الأول يدل على إرادة الجنس المحض المحتمل لإرادة الكل أو البعض، ولهذا ~~إذا قلت: " ماء " صح أن تقول واحد وأن تقول كثير وهو في الحالين حقيقة فعند ~~الإطلاق كما يحتمل إرادة الأنواع والأشخاص يحتمل إرادة القدر الذي يحصل معه ~~الجنس وهو إما الواحد أو الجمع والمتيقن هو الواحد فينزل عليه، فإذا كان ~~الدليل دالا على وجوب صلاة الحاضرة كان هذا الحديث معترضا على ذلك الدليل ~~فلا يخص منه إلا ما يكون متيقن الإرادة، كما لو أوصى بحج ولم يبين أو صلاة ~~ولم يبين، فإنه يقتصر على الواحد تمسكا بالأصل في حظر مال الغير. ولا يقال: ~~إذا كان محتملا نزل على أتم محتملاته، لأنا نقول: الدليل العام في إيجاب ~~الصلوات الحاضرة مانع من التهجم على تخصيصه بالأمر المحتمل. # وهذا الجواب هو الجواب عن الرواية الثالثة، ويزيد في الجواب عنها أن ~~نقول: هذه الرواية خاصة تقتضي إرادة الصلاة الواحدة من وجهين: أحدهما: # قوله: " من نسي صلاة حتى تدخل أخرى " ويبعد عادة أن ينسى الإنسان صلاة ~~يوم أو يومين. وقوله: " حتى تدخل وقت أخرى " يؤذن بأن الفائتة صلاة مثل ~~الحاضرة (49). الثاني: قوله: " وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها ~~بركعة ثم صلى المغرب " فإنه يدل على أن الفائتة هي واحدة رباعية قطعا. # أما رواية معمر بن يحيى وعمرو بن يحيى، فظاهرها يدل على الصلاة الواحدة، ~~ولو نازع الخصم كان ذلك محتملا لأنه سؤال عن الرجل صلى، وصيغة # PageV00P130 # الفعل تشتمل على المصدر المنكر، صرورة أنه يصح تفسيره بالواحدة والاثنين ~~والأكثر، فلا يكون دالا على الأكثر بمجرده. # وأما الرواية الخامسة، فلا دلالة فيها على ما نحن بصدده، بل غايتها إيجاب ~~القضاء مع دخول الحاضرة ونحن لا ننكر ذلك. ولا يلزم من وجوب قضاء الفائتة ~~سقوط وجوب الأخرى، فقد يشترك الفرضان في الوقت الواحد كما ms053 يشترك الظهر ~~والعصر في الوقت الأوسط، والمغرب والعشاء. # وأما الرواية السادسة - وهي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - فإنها ~~تتضمن ثلاثة أحكام: الأول: ترتيب الفوائت بعضها على بعض ونحن نقول به. ~~الثاني: ترتيب صلاة الظهر على العصر وترتيبهما على المغرب وترتيب المغرب ~~على العشاء ونحن نقول به أيضا لسلامته عن المعارض، وأما تقديم المغرب ~~والعشاء على الفجر فيحمل على الاستحباب بدلالة ما رويناه عن ابن سنان عن ~~أبي عبد الله عليه السلام وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام من ~~البدأة بالفجر ثم بالمغرب ثم بالعشاء قبل أن تطلع الشمس (50). # وأما المعقول، فالجواب عن الوجه الأول أن نقول: لا نسلم أن الفوائت ~~مضيقة. قوله: " مأمور بها والأمر المجرد يقتضي الفور ". قلنا: لا نسلم أن ~~الأوامر المطلقة تقتضي الفور، فإن قال: حسن الذم مع التأخير دلالة الفورية. ~~قلنا: لا نسلم حسن المبادرة بالذم إلا مع ما يدل على إرادة التعجيل فإن كل ~~أحد يصح أن يؤخر ما يؤمر به ساعة إذا لم يكن ثم أمارة لإرادة التعجيل ~~ويعتذر ويقبل عذره غالبا. فإن قال: فقد ادعى المرتضى الإجماع على ذلك. ~~قلنا: لم نعرف نحن من الإجماع في هذا ما عرفه السيد، وفرضنا أن نتوقف عما ~~لا نعلمه حتى نعلمه. سلمنا أن الأوامر المطلقة تقتضي الفورية لكن لا نسلم ~~أن الأمر هنا # PageV00P131 # مطلق بل معه دلالة تمنع من الفورية وهي الدلالة الناصة على وجوب الحاضرة ~~وأن أول وقت وجوبها دخول الوقت، ودلالة المنطوق أولى، فلو كان أصل الفورية ~~رافعا لدلالة النص لكان ناسخا أو مخصصا وهما على خلاف الأصل. # والجواب عن الثاني أن نقول: قوله: " الترتيب أحوط " قلنا: مسلم. قوله: # " فيجب اعتماده " قلنا: لا نسلم. قوله: " أنه دافع للضرر " قلنا: لا نسلم ~~أن هنا ضررا، ثم نقول: متى يجب دفع الضرر إذا كان معلوما أو مظنونا. أو إذا ~~لم يكن؟ # الأول مسلم وليس ههنا ظن ولا علم. ثم نقول: الراجح أنه لا ضرر هنا، إذ ~~الضرر مخالفة المشروع، والمشروع لا ms054 بد من استناده إلى دلالة وإذا لم تكن ~~على ذلك دلالة فلا ضرر بالتفريط فيه. وأما استدلاله على الاحتياط بالخبر ~~فنقول: # هو معارض بقوله صلى الله عليه وآله: " الناس في سعة ما لم يعلموا " (51) ~~وبقوله صلى الله عليه وآله: " لا ضرر في الإسلام " (52) وبقوله تعالى: * ~~(وما جعل عليكم في الدين من حرج) * (53) والترتيب حرج والتخيير يسر وهو ~~مراد الله تعالى. وأما قوله عليه السلام: " اتركوا ما لا بأس به حذار ما ~~بأس به " فلا نسلم دلالته على موضع النزاع، إذ لا يتحقق هنا بأس بحيث ترك ~~ما لا بأس به لأجله. ثم نقول: # لو كان ترك ما لا بأس به واجبا، لكان بالفعل بأس، وقد وصف أنه لا بأس به، ~~فيكون الأمر المذكور حينئذ ندبا. # وأما قوله عليه السلام: الوقوف عند الشبهة خير من التورط في الهلكة، ~~فالتورط هو التفعل من الورطة، وهي الهلاك، فظاهر هذا القول يقتضي أن ~~الإقدام هلكة بحيث يجب الوقوف عنه، ولا يتحقق ذلك إلا مع اليقين. ثم نقول: # PageV00P132 # الموصوف بالخير هو الوقوف عند الشبهة، ولا نسلم أن هنا شبهة. ثم لو سلمنا ~~ذلك لكانت دلالة الحديث على أن الوقوف عند الشبهة خير، أما أن كل خير ففعله ~~واجب فلا، فيحمل على الاستحباب، ونحن فقد قلنا: إن تقديم الفوائت أفضل ~~ليتخلص به من الخلاف. PageV00P133 # المسألة السابعة في جر النفع بالفرض: # من أقرض غيره ما لا ليجر به نفعا فيه روايتان: أحدهما الجواز، والأخرى ~~المنع، وهذه الترجمة قد تظهر في صور، فلنذكر صورة مما وقع التجاذب فيه ~~ليتناولها البحث محررا فنقول: # من أقرض غيره مالا ليبتاع منه شيئا بأكثر من ثمنه لا على وجه التبرع من ~~المقترض، بل على وجه لو قيل للمقرض: لم أقرضت؟ قال: لاكتسب بسبب القرض، ~~وبحيث لو لم يحابه المقترض لما أقرضه، هل يجوز ذلك؟ فيه تردد. # ولنذكر ما يحتج به لكل واحد من الوجهين. # أما الإباحة فيمكن أن يحتج لها بوجوه: # الأول العقد المذكور بيع، فيجب أن يكون حلالا لقوله تعالى: * (وأحل ms055 الله ~~البيع) * (1)، واللفظ عام إذ لا معهود هناك. # الثاني وجد في كتب جماعة من الأصحاب ما صورته: ولا بأس أن يبتاع الإنسان ~~من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك بالنقد والنسيئة ويشترط أن يسلفه ~~البائع شيئا في بيع أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل أو يستقرض منه. وتوارد ~~على هذا اللفظ أو معناه الشيخ المفيد والسيد المرتضى وأبو جعفر الطوسي (2) ~~وكثير ممن تابعهم رحمهم الله، فيجب أن يكون حجة، إما لأنه إجماع، أو لأنه # PageV00P134 # قول مشهور لم يوجد له مخالف. # الثالث قوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم) * (3). ونحن نتكلم على التقدير التراضي. # الرابع ما رواه محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عليهما السلام: أو ليس خير ~~القرض ما جر المنفعة (4). ومثله ما رواه ابن بكير عن محمد بن عبدة (5). # ومثله روى الحسن بن علي بن فضال عن رجاله عن الصادق عليه السلام (6). و ~~ما رواه الصفار عن محمد بن عيسى عن علي بن محمد وقد سمعه من علي قال: # كتب إليه: القرض يجر المنفعة هل يجوز؟ فكتب: يجوز ذلك (7). # الخامس ما رواه عبد الملك بن عتبة قال: سألته عن الرجل يكون لي عليه ~~المال قبل ذلك فيطلب مني مالا أزيده على مالي الذي لي عليها أيستقيم أن ~~أزيده مالا وأبيعه لؤلؤة تساوي مائة درهم بألف درهم، فأقول له: أبيعك هذه ~~اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبما لي عليك كذا وكذا شهرا؟ قال: ~~لا بأس (8). وما رواه محمد بن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام قلت: # يكون لي على الرجل دراهم فيقول لي: أخرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبة تقوم ~~علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو قال بعشرين ألفا أؤخره بالمال قال: لا ~~بأس (9). # PageV00P135 # السادس هذا شرط لا يخالف الكتاب والسنة، فيجب أن يكون سائغا، لقوله عليه ~~السلام: المؤمنون عند شروطهم (10). # السابع أن يقول: مقتضى الدليل الحل، ولا معارض، فيجب العمل بالمقتضي. أما ~~أن مقتضى الدليل ms056 الحل فلوجهين: أحدهما: أن الأصل في الأشياء الإباحة. ~~الثاني أن المال لهما ولهما ولاية الالتزام وقد التزما فيجب أن يلزم. # والاعتراض على الاستدلال بالآية من وجوه ثلاثة: الأول بمنع العموم فإنه ~~إما أن يدعى العموم لصيغة الجنس وإن كانت منكرة، وإما الألف واللام وإما ~~لصيغة الجنس المحلاة بالألف واللام. وكل واحد منها ممنوع. أما الجنس المجرد ~~عن الألف واللام فدعوى العموم في صيغته محال، لأنه نكرة تدل على الجنسية ~~المحضة التي لا إشعار فيها بعموم ولا خصوص، فدعوى الاستغراق فيها بمجردها ~~محال، فإنا نعلم اضطرارا أن قولنا: " خلق الله ماء " لا يدل على ما يدل ~~عليه قولنا: " خلق الله كل ماء " إذ يفهم من الأول معرفة الجنسية المحضة، ~~ومن الثاني إرادة الإخبار عن جميع الأفراد. # لا يقال: نص أهل العربية على أن المصدر جنس الأفعال وأنه مستغرق لكثرة لا ~~نهاية لها، فلذلك لا يثنى ولا يجمع، لأن الجمع والتثنية ضم شئ إلى غيره، ~~ولا يفرض ذلك في الجنس. # لأنا نجيب من وجوه: # الأول أنا نمنع الاحتجاج بقول النحاة، لأنهم لا ينقلون ذلك نقلا، وإنما ~~يدعون حصوله اجتهادا وهم أهل قياس واستقراء، فنحن نطالبهم بالدليل كما ~~نطالب الأصولي. # PageV00P136 # الثاني أنا ننزل على اقتراحه في تقليد النحاة، ثم نقول: لا نسلم أنهم ~~قصدوا الاستغراق الاصطلاحي، لأن العموم الأصولي عبارة عن اللفظ المتناول ~~لكل ما يصلح له بحسب وضع واحد، فإذا قال النحوي: الجنس مستغرق لا يريد هذا ~~المعنى، بل يريد أن موضوع هذا اللفظ مستغرق لأنواعه وأشخاصه، بمعنى أن ذلك ~~المعنى الذي هو الجنس نفسه موجود مع الأنواع والأشخاص، ثم لا حصر لتلك ~~الأشخاص فلا نهاية لكثرته (11) بالقوة إذا المعقول في الماء موجود في أي ~~ماء فرضت، لأن لفظة " ماء " إذا أطلقت دلت على أن المتكلم أراد بها جميع ~~أشخاص ما يندرج تحت موضوعها، فالغلط من هذا الحاكي نشأ من حيث سمع النحوي ~~يقول: الجنس مستغرق فظن أن المراد كون اللفظ الدال على الجنس عند التلفظ به ~~يدل على كل شخص من ms057 أشخاص أنواعه، لكن النحوي لو أراد ذلك لكان غالطا (12)، ~~إذ ليس قولك: ضرب وقتل وشتم دالا على ما يدل عليه قولنا: كل قتل ولا كل ~~شتم، وفرق بين عموم الجنس وبين عموم اللفظ الموضوع للجنس، فعموم الجنس عموم ~~معنوي، والأصولي لا يطلق العموم بالحقيقة إلا على الألفاظ دون المعاني. وقد ~~قال المرتضى (قدس الله روحه) في الذريعة: وأما اسم الجنس كقولنا: الذهب ~~والفضة، فإنه لا يجوز أن يراد بهما عموم ولا خصوص، ولا يتصوران في مثله، ~~وإنما يراد محض الجنسية التي تميزت عن غيرها، وكذا العين والرقيق. وقال: ~~لفظ الناس والنساء قد يراد بهما في بعض المواضع المعنى الذي ذكرنا من ~~الجنسية من غير عموم ولا خصوص، وقد يكون في مواضع محتملة للعموم والخصوص ~~(13). ففرق هذا الفاضل بين الجنسية وبين العموم والخصوص، فإذا الجنس عبارة ~~عن الماهية المشتركة بين الأنواع # PageV00P137 # المقومة لها، واسم الجنس هو اللفظ الدال على ذلك المشترك. والاستغراق ~~اللفظي عبارة عن استغراق أجزاء كل ما يصلح له، والاستغراق الجنسي عبارة عن ~~حصول ذلك الجنس لكل نوع منه وشخص من أنواعه. فقد بان غلط من توهم على ~~النحاة أن اسم الجنس المنكر عام بالعموم الاصطلاحي. # ثم يدلك على استحالة أن يكون اسم الجنس المنكر عاما بالعموم المستغرق ~~وجوه ثلاثة: # أحدها: أن أقعد المصادر في الجنسية المصدر الذي يذكر مع فعله مؤكدا، فإن ~~ما يذكر لا مع فعله أو مشابهه يكون بحكم بقية الأسماء في أنه قد لا يقصد به ~~بيان الجنسية، وكذا ما يذكر مع فعله لبيان نوعه أو عدد مراته، ولا يذكر ~~لبيان الجنسية المحضة إلا المؤكد، ومع ذلك لا يدل لفظه على العموم فإنك إذا ~~قلت: # ضرب ضربا احتمل أن يكون قليلا أو كثيرا ضرورة أنه يجوز أن يقرن بالكثرة ~~أو القلة، ولا يكون ذلك نقضا ولا تكريرا. # الوجه الثاني: أنك تقول: ضرب زيد ضربا، ومن المعلوم أن الحدث الذي دل ~~عليه ضرب خاص، والضرب الذي أكد به لا يزيد عن المؤكد، وإنما يزيده تحقيقا، ~~وإذ ms058 لم يكن لفظ المؤكد مستغرقا فاللفظ المؤكد به كذلك. # الثالث: أجمع النحاة أن النكرة كل اسم يصلح لكل واحد من جنسه على البدل، ~~كرجل وامرأة وفرس وشجرة وأكل وشرب ونوم ويقظة وحياة وموت، فلو كان المصدر ~~مستوعبا لأنواعه وأشخاصه بمعنى أنه إذا نطق به دل على الكل لكونه جنسا لزم ~~أن تكون أسماء الأجناس كلها كذلك، لمشاركتها في الجنسية، فكان يلزم إذا ~~قال: خلق الله موتا أو حياة أن يكون إخبارا أنه فعل كل ما يقع عليه ذلك ~~الاسم، حتى يكون كقوله: خلق الله كل موت وكل حياة، لكن ذلك باطل. وقد نص ~~النحاة على أن المصدر إذا كان مختلف الأنواع فعند إطلاقه لا يعلم المراد من ~~أنواعه حتى يبين، والبيع مختلف الأنواع فإذا ذكر مجردا عن PageV00P138 # البيان كان محتملا. # وأما كون اللام موضوعة للاستغراق فممنوع أيضا من وجهين: # أحدهما: أنه قد ثبت أنها موضوعة للتعريف، إما لمعهود أو لحاضر أو لتعريف ~~الجنس، وقد يكون بمعنى الذي وللتفخيم وزائدة، فيجب نفي الاستغراق صونا للفظ ~~عن كثرة الاشتراك، لأن الأصل عدمه. # الثاني: أن وضع الحروف للدلالة على شئ مستفاد من الوضع المستفاد من ~~النقل، وحيث لا نقل فلا وضع، إما في نفس الأمر أو بالنسبة إلى الباحث. # وربما توهم غالط أن المراد بتعريف الجنس هو المراد بالاستغراق وهو خطأ، ~~لأنا قد بينا أن الجنس هو المشترك المقوم لكثيرين مختلفين بالحقائق وأن اسم ~~ذلك ليس عاما مستغرقا، فالتعريف إذا تعريف لذلك القدر المسمى جنسا. # لا يقال: فما الفائدة بدخول الألف واللام بتقدير عدم إرادة الاستغراق. # لأنا نقول: ما المانع أن يكون المنكر من أسماء الجنس يحتمل الواحد ويحتمل ~~النوع ويحتمل الجنس، بل إرادة الشخص منه أقرب في قولك: أباح الله ضربا، ~~فإذا أدخلت اللام ولم يكن معهودا أفادت الجنس من حيث هو، أي دلت على إرادة ~~الجنسية المحضة لا غير. # وأما كون العموم للصيغة المحلاة بالألف واللام فباطل أيضا، لأنه ما لم ~~يثبت كون أحدهما موضوعا للعموم، فمجموعهما كذلك لعين ما ذكرناه ms059 من التمسك ~~بالأصل السالم عن المعارض. # لا يقال: المعارض موجود، وهو جواز الاستثناء من الجنس المعرف، فإنه يصح ~~أن يقول: أحل الله البيع إلا البيع الفلاني، والاستثناء يخرج من الكلام ما ~~لولاه لوجب دخوله تحت المستثنى منه. أما أولا، فلأنه مشتق من الثني، وهو ~~المنع والصرف، وأما ثانيا، فلأن الاستثناء من الأعداد يخرج ما لولاه لوجب ~~دخوله، فيكون حقيقة موضوعة لذلك دفعا للاشتراك. PageV00P139 # لأنا نقول: لا نسلم أن الاستثناء إخراج ما لو لاه لدخل تحته وجوبا، بل لم ~~لا تكفي الصلاحية؟ قوله: إن الاستثناء مشتق من الثني وهو المنع والصرف. # قلنا: سلمنا ذلك، لكن كما يتحقق المنع والصرف مع الوجوب يتحقق مع إخراجه ~~من الصلاحية. # قوله: الاستثناء في الأعداد يخرج ما لولاه لوجب دخولهم قلنا: نسلم، لكن ~~لم لا يجوز أن يكون الاستثناء هناك لعموم الصلاحية لا (14) لخصوص الوجوب، ~~إذ الوجوب لا ينفك عن الصحة. # لا يقال: لو كفت الصلاحية لجاز الاستثناء من الجمع المنكر، بل من النكرة ~~الواحدة، فإنها تعم بدلا. # لأنا نقول: أما الجمع المنكر فيجوز الاستثناء منه إذا كان المستثنى معرفة ~~كقولك: رأيت رجالا إلا زيدا على ما حكاه ابن السراج في الأصول (15) فأما ~~المنكر، فإنه لا يجوز لا لعدم وجوب التناول، بل لعدم الفائدة. وكذا ~~الاستثناء من النكرة الواحدة، فإنه لا فائدة فيه، أو لأن الاستثناء إخراج ~~بعض من كل، ولا يتحقق في الاستثناء من النكرة الواحدة. # ثم نقول: لو كان وجوب التناول معتبرا في المستثنى منه لما جاز أن يقال: # لقيت جماعة من العلماء إلا زيدا لأنه استثناء من نكرة لا تعم. # لا يقال: نص النحاة على أن اللام إذا دخلت على اسم الجنس أفادت ~~الاستغراق. # PageV00P140 # لأنا نقول: ليس كلهم قال ذلك، وقول البعض ليس حجة، إذا لم يحتج بالنقل ~~وعول على الاستخراج، فصار قوله كقول غيره من أرباب الأصول الذاهبين إلى ~~ذلك، وحينئذ نطالبه بالدليل. # وقد استدل على أن الألف واللام إذا دخلت على اسم الجنس أفادت الاستغراق: ~~لجواز وصفها بالجمع كما قيل أهلك ms060 الناس الدينار الصفر والدرهم البيض وهي ~~العين العور. # والجواب من وجهين: # أحدهما أن ذلك مجاز، وفهم العموم منه بقرينة الوصف بالجمع، ويدلك على ~~المجاز عدم الاطراد، فإنك لا تقول: المرأة الحسان، ولا الفقيه العلماء، ولا ~~النحوي الأدباء، ولو كانت حقيقة فيه لا طرد ولعذب كما يعذب سماع الفقيه ~~العالم والنحوي الأديب. وتفاوت ذوق الاستعمال دليل على التفاوت في الوضع، ~~وقد يستعمل الخاص في العموم كما يقال: يا غافلا والمنايا تسير إليه، وكقوله ~~تعالى: * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * (16). # والثاني أن نقول: ما ذكرته يرد بتقدير أن نقول هو حقيقة في الخصوص، أما ~~إذا كنا نقول هو دال على الجنس المحض فلا إشعار له بخصوص ولا عموم، وإنما ~~يستفاد كل واحد منهما بما ينضم إليه من الضمائم، فإن ما ذكرته غير وارد، بل ~~يكون وصفه بالجمع دليلا على إرادة الجمع، ووصفه بالواحد دليلا على إرادة ~~الواحد. # ثم نقول: لو كان وصفه بالعموم دليلا على كونه حقيقة في الاستغراق مع ~~ندرته، لكان وصفه بالمفرد دليلا على كونه حقيقة في الواحد مع اطراد ~~استعماله # PageV00P141 # وكثرته، لكن ليس حقيقة في أحدهما فيكون حقيقة في القدر المشترك، وهو ~~الجنسية المحضة. # لا يقال: هذا اللفظ وإن لم يكن حقيقة في العموم فهو دال على الماهية ~~المسماة جنسا، فإذا علق الحكم بها ثبت حيث ثبتت. # قلنا: هذا حق لكن يدل على ثبوت ذلك الحكم باعتبار تلك الماهية من حيث هي، ~~ولا يدل على ثبوته مع العوارض المشخصة، إذ من الجائز أن تكون تلك المشخصات ~~منافية، كما أنك تقول: الفرس خير من الحمار، فهو حكم على الماهية الفرسية ~~بأنها خير من الحمار، ولا يلزم من ذلك أن تكون تلك الخيرية ثابتة في كل ~~شخص، حتى لو وجد فرس ضاوي (17) لكان خيرا من حمار تام سوي. # إلا أن يقال: الأصل عدم كون العوارض مانعة من التحاق ذلك الحكم بالجنس، ~~وحينئذ نقول: هذا تمسك بالأصل، لا تمسك باللفظ، فإذا وجد المنافي كان ~~مصادما للأصل، لا مصادما للفظ. # الوجه الثاني ms061 من الاعتراض على الاستدلال بالآية: أن نقول: متى تكون الألف ~~واللام دالة على الاستغراق؟ إذا كان هناك معهود أو إذا لم يكن وههنا معهود. # وبيانه من وجهين: # أحدهما أن المشركين قالوا: * (إنما البيع مثل الربا) * ثم قال: * (وأحل ~~الله البيع وحرم الربا) * فحينئذ يكون البيع الثاني إشارة إلى الأول ~~المعهود لأن الثاني وقع جوابا عن الاعتراض. # الثاني جاء في التفسير أنهم مثلوا البيع بثمن زائد مؤجل بالزيادة على ~~الدين الحال طلبا للتأخير، وهو بيع خاص فيكون اللام تعريفا له، وقد # PageV00P142 # يجري (18) في المعهود بالقرينة لفظية كانت أو حالية أو عقلية. # ولو قيل: ما المانع أن يكونوا شبهوا جنس البيع بجنس الربا وإن لم يكن ~~حقا، فيكون التحليل لجنس البيع لا لبيع خاص، قلنا: الذي يظهر أن العاقل لا ~~يشبه البياض بالسواد وإنما يشبهه بما يمكن اشتباهه به. # لا يقال: هذا محتمل فلا يصار إليه، لأنا نقول: بل هذا مقطوع به أو مظنون. ~~ثم نقول: لو لم يكن مشبها لما كان الجواب كذلك، ولكان الجواب ببيان عدم ~~التماثل. # ولو قال: كما يجوز الجواب ببيان عدم التماثل يجوز بمثل الجواب الذي في ~~الآية. قلنا: كان يكون ذلك الجواب أتم، والحكيم لا يعدل عن الأتم إلى غيره ~~وهو يصلح جوابا. # هذا كله على الأغلب، فلو قال: العام لا يخص بالاحتمال (19)، قلنا: هذا ~~ليس من ذاك، لأن العموم لا يتحقق هنا إلا بشرط عدم المعهود، ومع الأمارة ~~الدالة على المعهود لا يكون عاما وليس كذلك ما تقرر عمومه إذا ورد على ~~السبب الخاص. # الاعتراض الثالث: أن نمنع تناول الآية لموضع النزاع، لأنها دالة على ~~تحليل البيع الذي هو المصدر، فلا يلزم تحليل المبيع، كما أن النهي عن البيع ~~لا يلزم منه النهي عن المبيع، أو نقول: إما أن يريد تحليل صيغة البيع أو ~~المبيع، وأيهما كان لا يدل على موضع النزاع. أما إن كان المراد المصدر ~~فحينئذ لا يدل # PageV00P143 # على إرادة المبيع. وإن أراد الثاني فيكون حينئذ مشتقا والمشتق المعرف لا ~~يعم. ثم نقول: ms062 ولو دل على موضع النزاع، لدل على تحليل البيع بما هو بيع، ~~وليس بحثنا في حل البيع من حيث هو، بل في جواز اشتراط المحاباة في القرض، ~~وذلك لا تدل عليه الآية بالخصوصية. # وأما الاستدلال بما يوجد في كتب الأصحاب، فالجواب عنه من وجوه: # الأول: إما أن يدعي أن إجماع الخمسة أو الستة من الإمامية حجة، وإما أن ~~يدعي أن إجماع العدة المذكورة دليل على دخول من قوله حجة فيه. # وكيف ما قال طالبناه بالدليل. بل الذي نقوله نحن أن فتوى الألف ليس حجة ~~ما لم يعلم دخول المعصوم فيه، فكان عليه بيان ذلك. # فإن قال: الجماعة من المتقدمين يستدلون بالإجماع، ولا يذكرون ما شرطته. ~~قلنا: إنما يستدلون بما علموا دخول المعصوم فيه، أو ما يدعون دخوله فيه، ~~إما لعلم أو شبهة، ويصرحون بأن كل ما لا يعلم دخول المعصوم فيه فليس ~~إجماعا. # ولو قال: لو لم يكتف في الإجماع بفتوى الأصحاب لما وجد الإجماع. قلنا: # إن أردت بالأصحاب الكل أو من يعلم دخول المعصوم في جملتهم فحق، وإن أردت ~~الاقتصار على فتوى الخمسة والعشرة طالبناك بالدلالة. # ولو قال: اتفاق الجماعة وعدم المخالف دليل على دخول المعصوم، منعنا هذه ~~الدعوى حتى يقيم برهانها. # ثم نقول: التعداد دليل على انحصار المعدودين، وكل واحد منهم ليس معصوما ~~فلا يكون قولهم حجة. # الوجه الثاني: لو سلمنا الاتفاق على اللفظ المشار إليه، لما كان إجماعا ~~على صورة النزاع. فإن قال: اللفظ بإطلاقه يتناول موضع النزاع. قلنا: المذهب ~~لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن معلوما من القصد، لأن الإجماع مأخوذ ~~PageV00P144 # من قولهم: أجمع على كذا إذا عزم عليه، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلا ~~من علم منه القصد إليه كما أنا لا نعلم مذهب غيرنا من الفقهاء الذين لم ~~ينقل مذاهبهم لدلالة عموم القرآن وإن كانوا تالين له. # لا يقال: العام حقيقة في الاستغراق، وعند إيراده مجردا لو لم يعلم القصد ~~لكان المسمع له ملغزا. قلنا: الذي ثبت في الأصول أنه ms063 يجوز إسماع العام من ~~لم يسمع الخاص، وإذا جاز أن يسمع غيره عموما ويكون له خصوص لم يسمعه، لم ~~يتيقن إرادة العموم إلا بعد العلم بعدم المخصص، ولهذا نسمع نحن عمومات ~~القرآن المجيد، ولا نحكم بإرادة العموم على الجزم إلا بعد العلم بعدم ~~المخصص. # نعم نحكم بالعموم بعد الاجتهاد وعدم المخصص بظاهر العموم حكما ظاهرا لا ~~قاطعا. # هذا كله مع تقدير عدم الظفر بما يمكن أن يكون مخصصا، فيكف وفي الأحاديث ~~والفتاوى ما يدل على التخصيص أو يحتمل. # الوجه الثالث: أن نسلم أنهم إنما أجازوا اشتراط القرض في البيع، لكن لم ~~ينصوا على أن المقرض توصل بالقرض إلى البيع، وقد وجد من الأحاديث ما يدل ~~على المنع من ذلك، فيحمل ذلك اللفظ على الجواز ما لم يكن المقرض توصل به، ~~توفيقا بين اللفظين، كما أن كثيرا يطلقون جواز العارية والهبة ولا يلزم من ~~إطلاق ذلك جواز اشتراط أحدهما في عقد الفرض. # وأما الاستدلال بقوله تعالى: * (إلا أن تكون تجارة عن تراض) *، فنقول: # هذه ليست من ألفاظ العموم، فهي إذا تصدق بالصورة الواحدة ثم نقول: # الجواز مشروط بكونه ليس باطلا فلا يثبت الحل ما لم ينتف الباطل ويثبت ~~التراضي. ولو قال: الأصل عدم كونه باطلا. قلنا: والأصل بقاء المال على ~~PageV00P145 # مالكه (20) ثم نقول: التجارة مشروطة بالتراضي، ونحن نفرض امتناع المقترض ~~من التسليم وقت المطالبة، فلا يتحقق الرضا هناك. # وأما الاستدلال بالآثار الدالة على جواز جر النفع بالقرض، ففيها رواية ~~ابن بكر وهو ضعيف (21)، ورواية في طريقها ابن فضال وهو فطحي (22)، ورواية ~~موقوفة (23)، فلم يبق إلا رواية محمد بن مسلم (24)، وهي معارضة بالروايات ~~التي يرويها الخصم (25). وأما رواية عبد الملك فإنها عرية من بيان المسؤول ~~(26)، فلعل المجيب ممن لا يجب تقليده فهي إذا ساقطة. # وما رواه محمد بن إسحاق بن عمار فيحتمل وجوها: أحدها أن يكون التأخير ~~لثمن اللؤلؤة لا الدين ويكون عينة (27) الثاني أن يقال: لو سلمت لما # PageV00P146 # تناولت موضع النزاع، لأن البحث في من أقرض ليجر نفعا لا متطوعا به ms064 لا في ~~من باع ليؤخر دينا حالا. # ولو قال: فإن محمد بن إسحاق بن عمار روى ما يدل على صورة النزاع، وهي قصة ~~سلسل فإنه أجاز أن يقرضها مائة ألف ويبيعها ثوبا وشيئا معه بتسعة آلاف درهم ~~ويسمي سنة أو شهرا (28)، فلنا عن ذلك أجوبة: أحدها أن الرواية لم تثبت إذ ~~لم تنقل في غير كتاب محمد المذكور. والثاني أنها قضية في واقعة مخصوصة فلا ~~عموم لها. الثالث أن مثل هذه يجوز أن يؤخذ منها الزيادة لوجوه لا تخفى. # الثالث أن يعارضه بما رواه يعقوب بن شعيب، وهو قوله: فإن كان يفعل ذلك ~~معروفا فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل أنه يصب عليه فلا يصلح (29). # وأما الاستدلال بكونه شرطا لا يمنع منه الكتاب والسنة. قلنا: لا نسلم، بل ~~الكتاب مانع منه، والسنة أيضا، وسيذكر ذلك. # وأما الاستدلال بالأصل فنقول: ما أن الأصل الحل، فالأصل حرمة مال الغير، ~~فبتقدير الامتناع من الإقامة على ذلك الشرط يلزم الحرمة. ولأن التمسك ~~بالأصل مشروط بعدم المعارض الشرعي، وقد وجد المعارض، وهو ما يستدل به ~~الخصم. # قوله: لهما ولاية الالتزام. قلنا: لا نسلم، فإن الإنسان لو ألزم نفسه ما ~~لم يدل الشرع على لزومه لما لزم. # PageV00P147 # وأما التحريم فيمكن أن يحتج له بوجوه: # الأول البيع بالمحاباة نفع وهو مشترط في القرض، فيجب أن يكون حراما. أما ~~أنه نفع، فلأن النفع هو ما يؤدي إلى سرور أو فائدة مقصودة، ونحن نتكلم على ~~هذا التقدير. وأما أنها مشترطة في القرض، فلأن الشرط هو العلامة من قولهم: ~~أشراط الساعة، وكل علامة بين الإنسان وغيره فهي شرط، وإذا كان التقدير إنه ~~يقرضه ليربحه لا تبرعا من المقرض (30)، بل لأن الربح في مقابل (31) القرض ~~فقد صار علامة بينهما على القرض، فيكون شرطا ولا يظن (32) أن الشرط عبارة ~~عن التلفظ بقولك: بشرط كذا، فإن هذا الظن فاسد. # وإنما قلنا: إنه إذا كان كذلك كان حراما لقوله: * (وحرم الربا) * (33) ~~والربا هو الزيادة التي لا عوض لها، ومعلوم أن اشتراط المحاباة ms065 نفع لا عوض ~~له. # يؤيد ذلك ما رواه محمد بن قيس، قال: من أقرض غيره مالا فلا يشترط إلا مثل ~~وزنه (34) وقوله عليه السلام: إذا جر القرض نفعا فهو ربا (35). # لا يقال: لفظة الربا يرد عليها ما يرد على لفظة البيع، لأنا نجيب من ~~وجهين: # أحدهما أنا نقول: علة التحريم في كل صورة فرضت من الربا كونها ربا، فيكون ~~التحريم عاما، كما أن قوله: * (الزانية والزاني) * (36) يفهم منه العموم من # PageV00P148 # حيث عرف أن العلة في الحد كونه زانيا، وقد يفهم التعميم بالقرينة كما ~~قررناه أولا. # الثاني: أن نقول: أجمع المسلمون أن كل ما صدق عليه أنه ربا يجب أن يكون ~~حراما، وقد صدق على هذا كونه ربا، فيجب أن يكون حراما. # ولا يقال: الربا اسم شرعي فيرجع بيانه إلى الشرع، وقد روي أن الربا بيع ~~الدرهم بدرهمين (37)، وفي رواية بيع المكيل والموزون متفاضلا (38). لأنا ~~نمنع ذلك، بل هو اسم للزيادة من غير عوض لغة وشرعا، فإن الأصل عدم النقل. # والتفسير الأول متروك إجماعا إذ لا يشترط في التحريم بيع المثل بمثليه. # والتفسير الثاني يختص البيع، لأن القرض يحرم فيه اشتراط الزيادة وإن لم ~~يكن مكيلا ولا موزونا، كبيضة ببيضتين. أو ثوب بثوبين، وتحريم الزيادة لا ~~يشترط فيه أن يكون من جنس المزيد. # الوجه الثاني: ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~سألته عن الرجل يسلم في مبيع عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو ~~عشرين دينارا قال: لا يصح إذا كان قرضا يجر المنفعة (39). # لا يقال: إذا تبايعا على المنفعة لم تكن المنفعة مجرورة بالقرض. قلنا: ~~البيع مجرور بالقرض الجار للمنفعة، فيكون القرض جارا لهما، أحدهما بالأصل، # PageV00P149 # والآخر بالتبع. على أن البيع نفسه يعد (40) نفعا وهو مجرور بالقرض. # وروى يعقوب بن شعيب أيضا قال: سألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرضه ~~الدنانير فيقرضه، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصب عليه لم يقرضه. فقال: إن ~~كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان إنما يقرضه من أجل ms066 أنه يصب عليه فلا ~~يصح (41). # الثالث: ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: ولا يأخذ أحدكم ~~ركوب دابة ولا عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه (42). والمنع عام فهو ~~يتناول منع التوصل بالقرض إلى الفائدة، سواء كان باشتراط محاباة أو مطلقا، ~~عملا بإطلاق اللفظ. # الرابع: رواية خالد بن الحجاج قال: جاء الربا من قبل الشرط، وإنما تفسده ~~الشروط (43). لا يقال: هذا ليس بمشروط، لأنا نقول: كل ما لم يتبرع المقترض ~~فهو مشروط قطعا. # الخامس: رواية الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والفضل بينهما هو المنكر (44). لا يقال هذا ~~مختص بالبيع، لأنا نمنع ذلك، إذ الفضل هو الزيادة من جنسه أو غير جنسه. # السادس: أن يقال: لو جاز اشتراط بيع المحاباة في القرض لجاز اشتراط الهبة ~~والعارية، لأن كل واحد منهما عقد لو انفرد لا فاد الحل ومع اشتراطه في # PageV00P150 # القرض يحرم، فاللفظ الدال على تحريمه كما يتناول هذين الموضعين، يتناول ~~موضع النزاع. # السابع: أن يقال: اختلفت الروايات في المنع والجواز، فيجب الاحتياط دفعا ~~للضرر المظنون المستفاد من الأحاديث المانعة. # ولنذكر ما يمكن الاعتراض به: # أما الاستدلال بالآية فنقول: لا نسلم أن اشتراط المحاباة في القرض ربا. # قوله: هي زيادة. قلنا: مسلم لكنها زيادة غير مالية ولا متقومة بالمال، ~~فلا تؤثر في التحريم. ولو قال: هي وإن لم تكن مالية لكنها نفع زائد على ~~القرض. # قلنا: مسلم لكن لا نسلم أن كل نفع ربا. # واستدلاله برواية محمد بن قيس ضعيف من حيث جهالة محمد بن قيس فإن من ~~أصحابنا من هو بهذه السمة وهو ضعيف، ونحن فلا ندري لعل المشار إليه هو ~~الضعيف (45). # وما روي من أن القرض إذا جر نفعا فهو ربا، هي رواية أبي الجارود (46)، ~~وهو ضعيف أيضا. ولو ادعى اشتهارها عارضناه برواية محمد بن مسلم (47). # وأما رواية يعقوب بن شعيب فمعارضة برواية محمد بن مسلم. # وأما الرواية المتضمنة لقوله: ولا يأخذ أحدكم ركوب دابة ولا عارية متاع ms067 # PageV00P151 # لأجل قرض يقرضه، قلنا: روى ذلك محمد بن قيس وقد بينا وجه التوقف فيه ~~(48). # وأما رواية خالد بن الحجاج فإنا نجهل حال الراوي، مع أنها محتملة (49). # وأما رواية الوليد بن صبيح فإنها صريحة في المعارضة، ولو احتمل القرض ~~لكان احتمالا ضعيفا. # وأما قوله: لو ساغ اشتراط المحاباة لساغ اشتراط الهبة والعارية. قلنا: # نسلم الملازمة، فما الدليل على بطلان اللازم. # فإن احتج بالروايات المانعة من اشتراط ركوب الدابة وعارية المتاع لأجل ~~القرض، أجبناه بما أجبنا أولا من جهالة الراوي. وإن ادعى الإجماع منعناه، ~~وبتقدير تسليمه لا يلزم من تحريمه في موضع الإجماع، تحريمه في غيره. # وأما الاستدلال بالاحتياط فضعيف جدا، لأنه يلزم اعتقاد تحريم ما لا يعلم ~~تحريمه. ولأنه منع للمسلم من مال يحتمل أن يكون ملكا له. ونقول: # الاحتياط يلزم مع عدم الدليل الدال على التحليل، أو مع وجوده؟ والدليل ~~موجود، وهو إما أصل الحل، أو أحد الأدلة السابقة. # وإذا عرفت هذا، فالحق أن أدلة الفريقين غير ناهضة بالمقصود، لما يتطرق ~~إليها من الاحتمال. وينبغي أن يكون البحث حينئذ في الأخبار المتعارضة على ~~صورة النزاع، وهو ما إذا أقرض الإنسان غيره مالا ليربح عليه المقترض لا ~~ربحا متطوعا به. بل ربحا يبني عليه القرض، سواء كان ما بنى عليه القرض من ~~النفع بواسطة عقد أو مجردا عنه، فإنه في كلا الحالين نفع مشترط، وقد عرفت ~~أن بإباحة ذلك روايات مطلقة، لكنها ضعيفة الدلالة، عدا رواية يعقوب بن # PageV00P152 # شعيب التي مضمونها: أن الرجل يأتي حريفه وخليطه يستقرضه ولولا أنه يخالطه ~~ويحارفه ويصب عليه لم يقرضه. فقال: إن كان معروفا بينهما فلا بأس، وإن كان ~~إنما يقرضه من أجل أنه يصب عليه لم يصلح (50). # وعند هذا يجب أن يلتزم أحد أمرين: إما تنزيل رواية محمد بن مسلم على ~~الجواز ورواية يعقوب بن شعيب على الكراهة، توفيقا بين الروايتين، وإما ~~تنزيل رواية الجواز على النفع المتبرع به دون الملتزم به في عقد القرض، ~~بناء على التفصيل الذي رواه يعقوب بن شعيب، وهو أقرب ms068 إلى الجمع من الأول، ~~لأن الأول تقييد لإطلاق كل واحدة من الروايتين، والأخير علم بإحدى ~~الروايتين على وجهها وتفصيلها، والعمل بالمفصل أولى. (51) # PageV00P153 # المسألة الثامنة في نكاح المتعة النكاح بالعقد قسمان: دائم ومنقطع. ~~والأول لا خلاف فيه، والثاني فيه الخلاف. والذي عليه فقهاء الإمامية القول ~~بإباحته، ونحن نذكر ما يحتج به كل واحد من الفريقين. # أما القائلون بالإباحة فلهم مسالك: # الأول: قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ~~غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * (1). # والاستدلال بالآية من وجهين: # أحدهما أن المتعة في الشرع اسم للنكاح المنقطع فيجب صرف الآية إليه ~~مراعاة لجانب الحقيقة الشرعية. وإنما قلنا إن المتعة في الشرع كذلك أما ~~أولا: # فلأن هذا المعنى هو الذي سبق إلى أذهان أهل الشرع عند قول القائل: تمتعت ~~بامرأة. # وأما ثانيا: فبالاستعمال: لأن المانع روى عن علي عليه السلام عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله " أنه نهى عن المتعة " (2). وعن [ربيع بن] سبرة عن ~~أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " استمتعوا من هذه النساء " ~~(3). # وعن عمر أنه قال: " أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله في المتعة ~~ثلاثا " (4). # PageV00P154 # وعرف المراد من إطلاق اللفظ، وهو دلالة الحقيقة. # الوجه الثاني في الاستدلال بالآية أن نقول: لو لم يرد المتعة لزم إما ~~إرادة الحقيقة اللغوية وإما العقد الدائم. أما انحصار اللزوم في القسمين: ~~أما أولا فبالثاني (5) السالم عن المعارض، وأما ثانيا فباتفاق الخصمين، ~~ولأنه لو لم يردهما ولا أحدهما على تقدير عدم إرادة المتعة لزم إما خلو ~~اللفظ من فائدة أو إرادة ما لا يجوز إرادته من اللفظ وكلاهما محالان. # وأما بطلان كل واحد من القسمين فلأن إرادة الحقيقة اللغوية يلزم منه ~~تأخير إيتاء المهر إلى وقت الاستمتاع، وهو باطل بالاتفاق. وإرادة العقد ~~الدائم حمل اللفظ على مجازه، إذ لا يسمى العقد الدائم نفسه (6) متعة، ~~والأصل عدم المجاز. ويؤيد إرادة المتعة قراءة ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد ~~بن جبير " فما استمتعتم ms069 به منهن - إلى أجل مسمى - " (7) وهو صريح في ~~المتعة. # فإن قيل لا نسلم أن المتعة في الشرع اسم للعقد المنقطع. وظاهر أنه ليس ~~كذلك، فإنه في اللغة الانتفاع، والأصل عدم النقل، وإذا ثبت ذلك فالعقد ~~الدائم يحصل به الانتفاع لأنه مراد للعاقد وكل محصل لمراده يحصل له بحصوله ~~التذاذ وكل لذة نفع، وحينئذ يصح إطلاق المتعة على الدائم بهذا الاعتبار. ~~وبالجملة نمنع اختصاص هذا اللفظ بالعقد المنقطع، فلا بد للخصم من دليل. ~~سلمنا أن المتعة اسم للمنقطع شرعا لكن لا نسلم أن المراد بالاستمتاع ~~المتعة، فمن أين أن الشرع وضع الاستمتاع لما وضع له المتعة. # قوله في الوجه الثاني: لو لم يرد العقد المسمى متعة لزم إما إرادة ~~الموضوع # PageV00P155 # اللغوي أو العقد الدائم. # قلنا: لا نسلم الحصر، فلم لا يجوز إرادة الأمرين أو غيرهما أو أحدهما مع ~~ثالث إذ الاحتمالات متعددة سلمنا الحصر فلم لا يجوز إرادة الموضوع اللغوي. # قوله: يلزم توقف إيتاء المهر على الانتفاع - وهو منفي بالإجماع - قلنا: # الإجماع على أن المهر لا يستقر إلا بالدخول فيكون تعليقه على الالتذاذ ~~إحالة على محل الاستقرار، أو نقول لم لا يجوز أن يضمر إرادة الاستمتاع ~~كقوله: # * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * (8) وكقوله: * (إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا) * (9) سلمنا أنه لا يريد الموضوع اللغوي فلم لا يراد مجازه؟ فإن ~~قال: # كان يلزم عدم فهم المراد على تقدير عدم القرينة إذ لو فهم المراد من دون ~~القرينة لكان حقيقة لا مجازا. قلنا: إنما يفهم بالقرينة، والقرينة موجودة، ~~لأنه إذا ثبت أن الحقيقة غير مرادة وجب حمل اللفظ على المجاز صونا له عن ~~الإلغاء، ومن جملة مجازاته إرادة العقد الدائم لأنه سبب لحل الوطء الذي يقع ~~به الاستمتاع حقيقة، وقد يطلق اسم الشئ على سببه. سلمنا أنه لا يريد ~~الحقيقة اللغوية ولا مجازها فلم لا يجوز إرادة العقد الدائم. # قوله: لا يفهم ذلك من إطلاق اللفظ إذ لا يقال تمتعت بفلانة وهو يريد ~~إيقاع العقد الدائم من غير دخول ولا انتفاع، قلنا: نمنع ms070 ذلك بل كما سمي ~~المنقطع متعة لما يحصل به من الالتذاذ فكذا الدائم. # وما ذكره من قراءة جماعة من القراء، قلنا: كما قرأه تلك الجماعة فقد ~~أنكره الأكثرون، ولو كان ما ذكروه حقا لقرأه الفضلاء والمختبرون من القراء، # PageV00P156 # وإطراح الناس له دليل على شذوذه. ثم نقول: رواية المذكورين لا يثبت ~~بمثلها القرآن، إذ لا يثبت إلا تواترا فلا يثبت به حكم. ثم نقول: تنزيله ~~على العقد الدائم أولى لأن صدر الآية دال على ابتغاء الإحصان والمتعة لا ~~تحصن. # أجابوا عن ذلك بأن قالوا: قوله: لا نسلم أن المتعة في الشرع اسم للعقد ~~المؤجل قلنا: الدليل على ذلك النقل والاستعمال. أما النقل فظاهر، فإن ~~الفريقين يذكرون تحريم المتعة أو تحليلها، ويقتصرون على اللفظة، بناء على ~~فهم المراد منها مجردة ولا معنى للحقيقة إلا ذلك. وأما الاستعمال فلأن هذا ~~المعنى موجود في موارد استعمال لفظة المتعة، فيكون حقيقة دفعا للاشتراك ~~والمجاز. # قوله: العقد الدائم يحصل به الانتفاع فيسمى متعة بذلك الاعتبار. قلنا: # قد بينا أن هذه اللفظة عند الإطلاق يفهم منها المتعة، وهو النكاح ~~المنقطع. فلو كانت دالة على القدر المشترك بينهما لم يفهم أحدهما على ~~الخصوصية إلا بقرينة، وقد بينا انتفاء ذلك. ثم نقول: لو صح إرادة الدائم ~~لأنه يؤول إلى الانتفاع، لصح إرادة المنقطع أيضا بهذا الاعتبار، لأن الكلي ~~مقوم للجزئي، فهو يوجد معه، فإذا وقع اسم الكلي على أحد نوعيه بإطلاقه لزم ~~وقوعه على الآخر، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح. # قوله: سلمنا أن المتعة اسم للنكاح المؤجل، لكن لا نسلم أن الاستمتاع ~~كذلك، قلنا: الدليل عليه أن الاستمتاع استفعال من استمتعت المرادف لتمتعت، ~~والاسم المتعة، ثبت هذا بالنقل، فإذا ثبت أن المتعة اسم للمؤجل كان ~~الاستمتاع كذلك. # قوله: لا نسلم الحصر. قلنا: قد بينا ذلك. # قوله: لم لا يجوز إرادة الموضوع اللغوي. قلنا: كان (10) يلزم تأخير إيتاء # PageV00P157 # المهر وهو منفي اتفاقا. # قوله: لم لا يكون ذكر الاستمتاع لبيان استقرار المهر. قلنا: لم تتعرض ~~الآية للاستقرار بل لوجوب الإيتاء. ms071 # قوله: ما المانع أن يريد به العقد الدائم ويكون مجازا لغويا لكونه سبب ~~الاستباحة المقارنة للذة. قلنا: المجاز على خلاف الأصل. # قوله: القرينة موجودة وهي عدم إرادة الحقيقة. قلنا: قد بينا أن القرينة ~~المذكورة ساقطة حيث بينا أنه ينزل على الحقيقة الشرعية فلم يكن ضرورة إلى ~~المجاز اللغوي، وإذا دار اللفظ بين حقيقتين ودل الدليل على انتفاء إحديهما ~~تعين للأخرى دون المجاز. # قوله: كما قرأ ذلك جماعة فقد أنكره آخرون. قلنا: رواية المثبت أرجح، إذ ~~قد يخفى على إنسان ما يظهر لغيره، ولأنه صيانة للمسلم الظاهر العدالة عن ~~التكذيب. # قوله: لو ثبت لكان قرآنا، والقرآن لا يثبت بالآحاد. قلنا: لا يثبت به ~~قرآن، فما المانع أن يثبت به حكم، ونحن نقنع بخبر الواحد في هذه الصورة، ~~لأن الخصم يحتج بأضعف من رواية هؤلاء، بل منهم من ينسخ به الحكم الثابت. # قوله: تنزيله على الدائم أولى. قلنا: لا نسلم. # قوله: صدر الآية تضمن ابتغاء الإحصان، وهو لا يتحقق في المتعة. قلنا: # الجواب من وجهين: أحدهما: منع هذه الدعوى، فإن بعض الأصحاب يرى أنها ~~تحصن. قلنا: التزام ذلك على هذا التقدير. # والوجه الثاني: أن نقول: لا نسلم أن المراد من الإحصان ههنا ما يثبت معه ~~الرجم، بل المراد التعفف، والمحصن العفيف، يشهد PageV00P158 # لذلك قوله: * (غير مسافحين) * (11) أي غير زانين، ولو لم يكن هذا التأويل ~~متحققا كان محتملا، فلا يبقى فيه حجة للخصم. # المسلك الثاني لهم: الأحاديث المنقولة عن النبي والأئمة من أهل البيت ~~عليهم السلام: # من ذلك: ما رواه البلخي عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي ~~حازم عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وآله " أنه رخص لنا ~~أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل " (12). # وما رواه أبو بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سألته عن المتعة. ~~قال: نزلت في القرآن * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * (13). # وعن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: ms072 ~~سمعته يقول: كان علي عليه السلام يقول: لولا ما سبقني إليه بني الخطاب ما ~~زنا إلا شقي (14). # وعن زرارة قال: جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى أبي جعفر عليه السلام ~~فقال: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: أحلها الله في كتابه وعلى لسان نبيه ~~فهي حلال إلى يوم القيامة (15). # PageV00P159 # وعن أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المتعة نزل بها القرآن ~~وجرت بها السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله (16). # وعن ابن محبوب عن علي السائي قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: # إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشأمت بها فأعطيت الله عهدا بين الركن ~~والمقام فجعلت علي صياما ونذرا أن لا أتزوجها فقال: إنك عاهدت الله أن لا ~~تطيعه والله لئن لم تطعه لتعصينه (17). # وعن أبي سارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن المتعة قال لي: ~~حلال ولا تتزوج إلا عفيفة (18). # وأحاديث أهل البيت في ذلك كثيرة جدا (19) ولا يظن بمثل أبي جعفر الباقر ~~وجعفر بن محمد الصادق وموسى الكاظم عليهم السلام أن يذهبوا إلى ما يعلم من ~~مذهب علي عليه السلام خلافه، بل لا يظن ذلك بأضعف أتباعهم. # ووراء هذه الأحاديث من الأحاديث الصريحة في أحكام المتعة وفروعها عن أهل ~~البيت عليهم السلام ما يفيد اليقين بذهابهم إلى ذلك. # المسلك الثالث لهم: قالوا: ثبت بالنقل المتواتر: أن النبي صلى الله عليه ~~وآله أباح النكاح المذكور ولم يثبت النسخ فوجب الحكم باستمرار الإباحة عملا ~~بالاستصحاب الواقع. # فإن قيل: لا نسلم أنه عليه السلام أذن فيها، قوله: ثبت ذلك بالنقل ~~المتواتر. قلنا: نمنع ذلك بل لم ينقله إلا من نقل نسخه، فإن كان قوله حجة ~~في # PageV00P160 # التشريع كان حجة في النسخ أو نقول: الناس طائفتان: إحداهما لا يرى أنه ~~نسخ وهم لم يبلغوا حد التواتر ولا أن يكون إجماعهم حجة، والأخرى كما نقلت ~~الإباحة نقلت النسخ، سلمنا: أنه عليه السلام أباحها لكن النقل المشهور تضمن ~~النسخ وكان أولى. # والجواب قوله: الناقلون لم يبلغوا حد ms073 التواتر. قلنا: لا نسلم بل الذي ~~نعلمه أن الشيعة مع كثرتهم وانتشارهم في الآفاق ينقلون ذلك عن أئمة أهل ~~البيت عليهم السلام والناقلون أضعاف عدد التواتر. # قوله: فريق يبيح وفريق ينقل الإباحة والنسخ. قلنا: هذا صحيح لكن يقوم من ~~مجموع قول الفريقين الإجماع [على] أنه كان مشروعا ثم ينفرد البعض بالنسخ ~~فيحصل من الإجماع ثبوت التشريع دون النسخ، ولأن الجمهور يدعون النسخ وهو لا ~~يتحقق إلا مع التشريع السابق. # قوله: النقل المشهور دل على النسخ. قلنا: سنبين ضعيف ذلك النقل فإنه لا ~~يثمر الظن فكيف اليقين الموجب لنسخ المتيقن. # المسلك الرابع لهم: قالوا: المتعة منفعة تتوق إليها النفس ولا نعلم فيها ~~ضررا عاجلا ولا آجلا. فيجب أن تكون مباحة أما كونها منفعة فظاهر، وأما عدم ~~العلم بالضرر فلوجهين: أما أولا فلأنا نتكلم على هذا التقدير، وأما ثانيا ~~فلأنه لو كان هناك ضررا لكان إما عقليا وإما شرعيا، أما العقلي فمنتف، أما ~~أولا فبالاتفاق، وأما ثانيا فبالسبر، وأما الشرعي فلو ثبت لكان أحد متمسك ~~الخصم واستدل (20) على ضعفه، وأنه غير دال على مرادهم. وأما إن كان كذلك ~~كان مباحا فلوجهين: أما أولا فلما ثبت من أن الأصل الإباحة، وأما ثانيا ~~فبالإجماع لأن # PageV00P161 # المانع إنما منع استنادا إلى ما يتمسك به في النسخ فلو لم يستسلف صحته ~~لقال بما قلنا وسنبطله فيتحقق الاتفاق أما عندنا فعلى كل حال وأما عند ~~الخصم فعلى ذلك التقدير. # المسلك الخامس لهم: قالوا: المقتضي لملك البضع في صورة الدوام موجود في ~~صورة النزاع، والعارض لا يصلح مانعا فيثبت ملك البضع في صورة النزاع. وإنما ~~قلنا إن المقتضي لملك البضع في صورة الدوام موجود هنا، لأن المقتضي لملك ~~البضع هناك هو العقد المشتمل على الإيجاب والقبول الصادر من أهله في محله، ~~وإنما قلنا إن الواقع عقد فلأن العقد مشتق من عقدت الحبل، أو من عقد الضمير ~~(21) وكلاهما ثابت فيه، والايجاب والقبول والأهلية والمحلية ثابتة أيضا، ~~لأنا نتكلم على هذا التقدير، وإنما قلنا إن ذلك هو المقتضي لملك البضع ms074 أما ~~أولا فلقوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين) * ~~(22) فيجب أن يكون ابتغاء الإحصان ممكنا، والاحصان هو التزوج (23) أحصن ~~الرجل زوجته (24) فهو محصن، فلا يتحقق إلا مع ملك البضع. وأما ثانيا فلأن ~~ملك البضع في صورة الدوام حادث فلا بد له من سبب، ولا سبب ظاهر سوى الإيجاب ~~والقبول الواقعين على الوصف المذكور فيجب إضافته إليهما، وإلا لزم تجدد ~~الحادث لا عن مؤثر، لا يقال لم لا يجوز أن يكون له سبب غير معلوم لنا. لأنا ~~نقول: هذا يسد باب العلم بالأسباب والمسببات، إذ لا طريق إلى العلم بإسناد ~~أثر إلى مؤثر إلا تجدده عند تجدده ووقوعه # PageV00P162 # بحسبه (25) فلو لم يكن مفيدا هنا لما كان مفيدا هناك. وأما ثالثا فلأن ~~ملك البضع يثبت تبعا لثبوت العقد وينتفي على تقدير انتفائه والمدار علة ~~الدائر أو ملزوم له وإلا لما علمت العلل ولا تحققت التجربة إذ مستندها ~~الدوران وإذا ثبت أن المقتضي موجود فالعارض هنا لا يصلح رافعا لحكم ~~المقتضي، لأن العارض إنما هو شرط للأجل وهو غير مناف لوجهين: أحدهما: أن ~~اشتراط الأجل إما أن يكون لازما وإما أن لا يكون. وكيف كان لا يكون رافعا ~~أما بتقدير أن يكون لازما فظاهر، وأما بتقدير أن لا يكون لازما فحينئذ لا ~~يكون مؤثرا في العقد كما تقول في اشتراط الخيار في الدائم وكاشتراط أن لا ~~يتزوج عليها ولا يتسرى فيخلص المقتضي صافيا عن مصادمة المعارض. ثم نقول: ~~ثمرة النكاح حل الوطء فهو عقد معاوضة على منفعة وتلك المنفعة غير مقدرة في ~~كميتها ففيها إذا نوع جهالة فتقديرها بالأجل أنفي للجهالة المنافية لعقود ~~المعاوضات، فلا يكون ما يرفع الجهالة عن ثمرة العقد رافعا لثمرته. # فإن قيل: لا نسلم أن المقتضي لملك البضع في صورة الدوام موجود في صورة ~~النزاع. قوله: المقتضي هو العقد المشتمل على الإيجاب والقبول الصادر من ~~أهله في محله. قلنا سلمنا الأهلية والمحلية لكن لا نسلم وجود العقد في صورة ~~النزاع. فإن قال: العقد هو اسم ms075 للإيجاب والقبول منعنا ذلك وظاهر أنه ليس ~~عبارة عنهما لأنه لو كان اسما لهما لزم تخصيص العموم إذ الإيجاب والقبول ~~يوجدان ولا يفيدان الملك كنكاح الشغار فلا بد أن يكون اسما لشئ آخر أولهما ~~مع زيادة وحينئذ لا نسلم حصول ذلك المعنى في صورة النزاع، سلمنا أن العقد ~~عبارة عن الإيجاب والقبول لكن لا نسلم كونه مقتضيا لملك البضع. # قوله العقد وسيلة إلى ابتغاء الإحصان. قلنا: حق لكن لا يلزم من إباحة # PageV00P163 # ابتغاء الإحصان عموم الابتغاء وهذا لأنه لفظ مطلق يصدق بالجزء والكل. # قوله في الوجه الثاني: تجدد ملك البضع عند تجدد العقد فيلزم أن يكون ~~مقتضيا له. قلنا: سلمنا تجدده عنده فلم يجب أن يحكم بتجدده به وما المانع ~~أن يكون لعلة يعلمها الله سبحانه من مصلحة أو وجه يختص به ذلك العقد أو ~~نقول: # كما تجدد عند تجدد العقد تجدد مع قصد الدوام فلم لا يكون ذلك هو المقتضي ~~أو جزء منه. # قوله في الوجه الثالث: دار ملك البضع مع العقد وجودا أو عدما والمدار علة ~~الدائر. قلنا: لا نسلم وما المانع أن يكون ذلك اتفاقا بمعنى أن الشرع حكم ~~بهما لا لكون أحدهما علة فلا يلزم من وجود أحدهما في صورة أخرى وجود الآخر. # قوله: لولا وجوب الحكم بكون المدار علة للدائر لما علمت العلل ولا تحققت ~~المجربات. قلنا: لا نسلم أن المعول هناك على مجرد الدوران، بل على الدوران ~~المتكرر المفيد لليقين وللتكرار أثر في إفادة اليقين ولم يحصل ذلك هنا. ثم ~~الدليل على أن المدار ليس علة، وجود الأبوة مع البنوة وانتفاؤها معها وليس ~~أحدهما علة للآخر وكذا القرب والبعد. سلمنا أن المقتضي لملك البضع في صورة ~~الدوام هو العقد لكن بلفظ التزويج أو الإنكاح لا بلفظ المتعة فلا يتحقق ما ~~فرض في صورة الوفاق في صورة النزاع. ثم نقول: المقتضي هو العقد مطلقا أو ~~العقد المطلق، الأول ممنوع وإلا لزم مخالفة المقتضي في موضع التخلف، ~~والثاني مسلم لكن الإطلاق قيد فلا يلزم من ثبوت ms076 الحكم مع ذلك القيد ثبوته ~~مع تجرده. # أو نقول: كما ثبت ملك البضع تبعا لوجود العقد ثبت مع تجرده عن ذكر الأجل ~~فيكون الحكم منوطا به كما كان منوطا بالعقد فيكون إما جزء العلة أو شرطا. # وكيف كان يلزم عدم الحكم عند عدمه. سلمنا أن المقتضي لملك البضع في صورة ~~الدوام موجود في النزاع لكن لم لا يجوز أن يكون ذكر الأجل منافيا. وظاهر ~~أنه PageV00P164 # مناف لأن فائدة الزوجية السكون إلى الزوجة والطمأنينة إلى صحبتها ولا ~~يتحقق ذلك مع الأجل إذ لا طمأنينة. # قوله: إما أن يلزم الشرط وإما أن لا يلزم: قلنا: لا يلزم. # قوله: يخلص المقتضي صافيا عن المنافي. قلنا: متى يكون كذلك إذا سقط الشرط ~~بانفراده أم إذا كان سقوطه تبعا لبطلان العقد فلا يثبت المقتضي؟ الأول مسلم ~~والثاني ممنوع، ونحن فلا نرى سقوطه إلا تبعا لبطلان العقد ولا يثبت ~~المقتضي. ثم نقول: شرط الأجل إما أن يكون لازما وإما أن لا يكون، وكيف كان ~~لزم أن يكون منافيا أما بتقدير أن يلزم فلأنه يكون مزيلا للعقد بالانقضاء ~~وهو دليل المنافاة، وإن لم يلزم بطل العقد لعدم رضى الزوجين به. # قوله: عقد النكاح ثمرته ملك المنفعة، فيكون ذكر الأجل أنفي للجهالة، ~~قلنا: لا نسلم أن تجريد العقد عن الأجل يتضمن جهالة، وهذا لأن المهر في ~~مقابلة ملك البضع ويستقر بوطء واحد، وملك البضع هو ثمرة العقد ولا جهالة ~~فيه، والانتفاع بعد ذلك إنما هو بالعقد المقتضي لذلك الاستمتاع كالانتفاع ~~بالمبيع. # والجواب: قوله: لا نسلم وجود العقد في صورة النزاع. قلنا: قد بينا أن ~~العقد مشتق من عقدت الحبل أو عقدت الضمير (26). وكل واحد من الاشتقاقين ~~موجود في صورة النزاع فيلزم وجود المشتق فيهما. # قوله: لو كان العقد اسما للإيجاب والقبول الواقعين من الأهل في المحل لزم ~~التخصيص حيث ذكر. قلنا: لا بد من أحد أمور: إما كون العقد عبارة عن الصيغة ~~أو عن تمليك البضع أو عن لازم لهما أو لأحدهما، لأنه لو انتفت الأقسام لما ~~تحقق ms077 للعقد معقول، وأيها كان في صورة الدوام لزم ثبوت حكمه في صورة # PageV00P165 # النزاع لأنا نتكلم على تقدير وجود ذلك المفروض في الصورتين. # قوله: لو كان العقد اسما للصيغة لزم التخصيص. قلنا: ولو لم يكن اسما لزم ~~النقل أو الاشتراك وهما على خلاف الأصل. # قوله: لا نسلم كون العقد مقتضيا لملك البضع. قلنا: قد بينا ذلك بالوجوه ~~الثلاثة. # قوله على الوجه الأول: ابتغاء الإحصان لا عموم له فلا نعلم تناوله لموضع ~~على اليقين. قلنا: هو وإن لم يكن عاما فهو مطلق، إذ الفعل مع أن في تأويل ~~المصدر والحكم المعلق على المصدر المطلق ثبت حيث يثبت فيكون التحليل ثابتا ~~أين قصد الابتغاء. # قوله على الوجه الثاني: سلمنا أن ملك البضع تجدد عند العقد لكن لا يلزم ~~من تجدده عنده أن يكون به. قلنا: لما ثبت افتقار كل حادث إلى مؤثر ولم يعلم ~~حادثا سوى العقد وجب إضافته إليه وإلا لزم منه تعليق الحكم المعلوم الحدوث ~~على ما ليس بمعلوم. # قوله: لم لا يكون معللا بمصلحة أو وجها يختص به عقد الدوام فلا يثبت في ~~موضع آخر ما لم يعلم تلك المصلحة أو ذلك الوجه، عن ذلك جوابان: أحدهما: # أن ذلك استناد إلى ما لا يعلم والأصل عدمه، ولأن التمسك به يسد أبواب ~~العلم بالأسباب. الثاني: أن الشرع حث على النكاح، والحث على الفعل يستدعي ~~إمكان الوسيلة إليه، والنكاح المحلل لا تكفي فيه الإباحة فلو لم تكن ~~الوسيلة معلومة لزم التكليف بما لم يعلم بطريق الوصول إليه. # قوله على الوجه الثالث: لا نسلم أن المدار علة الدائر. قلنا: قد بينا ~~ذلك. # قوله: ما المانع أن يكون الشرع حكم بملك البضع عند إيقاع العقد في صورة ~~الوفاق لا لكون العقد مقتضيا فلا يثبت في صورة النزاع ما لم يتحقق مثل ذلك ~~الحكم، قلنا: لو لم يكن العقد وسيلة لكان الأمر بإيقاعه عبثا. لا يقال: لم ~~PageV00P166 # لا يكون له فائدة وإن لم يعلمها المكلف، لأنا نقول: نحن نعلم من مقاصد ~~الشرع أن العقود وسائل ms078 إلى ثمراتها وأنه لا وجه لها إلا كونها وسيلة (27) ~~فسقط الاحتمال. # قوله على الاستدلال على كون المدار علة للدائر: لا نسلم أنا علمنا ~~التعليل في أبواب التجربة بمجرد الدوران بل الدوران المتكرر المفيد لليقين. # قلنا: يحصل العلم فيما لا يتكرر كالعلم بكون الجرح علة للموت إذا وقع ~~عقيبه، وكالعلم بأن الري حدث عن شرب الماء إذا وقع عقيبه، ولا طريق إلى ذلك ~~العلم إلا تجدده عند تجدده مطردا. # قوله: الأبوة توجد مع النبوة وليس أحدهما علة في الأخرى، وكذا القرب ~~والبعد. قلنا: هما وإن لم يكونا من باب العلة والمعلول فهما من باب ~~المتلازمين ونحن نكتفي في الاستدلال بمثل ذلك، وهو الحكم بوجود حل البضع مع ~~إيقاع العقد سواء كان أحدهما علة أو مقتضيا أو ملازما. # قوله: سلمنا أن المقتضي هو العقد لكن بلفظ التزويج أو الإنكاح لا بلفظ ~~المتعة. قلنا عن ذلك جوابان: أحدهما إنا نفرض وقوع العقد في الصورتين بلفظ ~~الإنكاح والتزويج، فإن المحقق من المذهب أن لفظ المتعة ليس شرطا. # والثاني أن نقول: أحد الأمرين لازم وهو إما أن تصح الكناية عن الدوام ~~بالمتعة، وإما أن لا تصح. وكيف كان وجب الحكم بصحة العقد أما بتقدير أن ~~يكنى به شرعا فحينئذ يصح العقد بلفظه كما صح بلفظ التزويج لوروده في القرآن ~~المجيد، وإن لم يصح أن يكنى به عن الدوام حينئذ تكون دلالة قاطعة على جواز ~~نكاح المتعة بالآية. # قوله: المقتضي في صورة الدوام هو العقد مطلقا أو العقد المطلق؟ قلنا: # PageV00P167 # العقد المطلق. # قوله: الإطلاق قيد. قلنا: القيد العدمي لا أثر له إذ العدم لا يكون علة ~~ولا جزء العلة ولا شرطا، لأن العدم لا يؤثر في الأشياء الحادثة. # قوله: لم لا يجوز أن يكون ذكر الأجل منافيا وظاهر أنه مناف لأن فائدة ~~الزوجية السكون إلى الزوجية والطمأنينة، فلا يتحقق ذلك مع التأجيل. قلنا: ~~لا نسلم أن المراد بالزوجية منحصرة في السكون بل لم لا يكون المراد هو ~~الاستمتاع وظاهر أن الأمر كذلك إما مستمرا أو في ms079 الغالب. ولو سلمنا أن ~~المراد هو السكون لما سلمنا أنه لا يتحقق مع الأجل خصوصا إذا كان متطاولا. ~~قوله: # لا نسلم أن ذكر الأجل غير مناف. قلنا: قد بينا ذلك بأنه إن لم يلزم خلص ~~المقتضي صافيا. # قوله: متى يكون كذلك إذا سقط الشرط تبعا لسقوط العقد أم إذا سقط منفردا؟ ~~قلنا: إذا لم يكن بينهما منافاة يلزم من وجوه بطلان العقد. # قوله: لو سقط لبطل العقد. قلنا: لا نسلم، لأن مع سقوطه بقي العقد سليما ~~عن المنافي، والمقتضي إذا كان موجودا لزم الحكم بمقتضاه إلا مع العلم ~~بالمنافاة والتقدير تقدير عدم العلم بالمنافاة المقتضية للسقوط. # قوله في المعارضة: الشرط إما أن يكون لازما وإما أن لا يكون؟ قلنا: # يكون. # قوله: يلزم المنافاة قلنا: لا نسلم وهذا لأن زوال العقد عند انقضاء الأجل ~~نشأ من مقتضى العقد لا من منافاة الاشتراط. # قوله على الوجه الثاني: ثمرة النكاح ملك البضع فلا يكون عدم الأجل مجملا ~~لثمرته. قلنا: المعلوم أن ملك البضع معناه حل الوطء فالمراد من النكاح ملك ~~منفعة. قوله: المعاوضة على ملك البضع ووطء واحد. قلنا: لا نسلم بل الذي ~~يظهر أن استباحة الوطء هي ثمرة العقد والمهر في مقابلها وإن استقر بالوطء ~~PageV00P168 # الواحد شرعا. # وأما القائلون بالتحريم فإنهم احتجوا بالنص والأثر والاجماع. # أما النص فوجوه: الأول قوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون) * (28) والمتمتع بها ليست زوجة ولا ملكا. الثاني ما رواه عبد الله ~~والحسن ابنا محمد بن علي عن أبيهما عن أبيه عن علي عليه السلام أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن الحمر الإنسية ~~(29) وما رواه الربيع بن سبرة عن أبيه قال: شكونا العزبة في حجة الوداع ~~فقال: فاستمتعوا من هذه النساء، فأبين إلا نجعل بيننا وبينهن أجلا فقال ~~عليه السلام: اجعلوا بينكم وبينهن أجلا، فزوجت امرأة فمكثت عندها تلك ~~الليلة ثم غدوت ورسول ms080 الله صلى الله عليه وآله قائم بين الركن والباب ~~ويقول: إني قد أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة ~~فمن كان عنده منهن فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (30). # وأما الأثر فما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: أذن لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم رجلا تمتع وهو ~~محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتي بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أحلها بعد أن حرمها (31). # وأما الإجماع فلأنه فتوى الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار على # PageV00P169 # اختلاف الأعصار، لا يقال: نقلت المخالفة عن ابن عباس وابن مسعود، لأنا ~~نقول: أما ابن عباس فنقل عنه أنه تاب عن ذلك عند احتضاره (32) وأما ابن ~~مسعود فلم تثبت الرواية عنه (33) فلا يقدح في الإجماع بالاحتمال. # أجاب الأولون بأن قالوا: أما الآية فلا نسلم دلالتها على موضع النزاع. # قوله: المتمتع بها ليست زوجة. قلنا: لا نسلم، بل هي زوجة أما عندنا ~~فبالإجماع، وأما عند الجمهور فبالرواية التي استدلوا بها على التحريم عن ~~سبرة فإنه قال: فتزوجت امرأة ومكثت عندها ثلاثا (34). لا يقال: لو كانت ~~زوجة لحصل بها الإحصان المشترط في ثبوت الرجم ولثبتت لها النفقة والميراث ~~ولحقها حكم اللعان والايلاء والظهار، وإلا لزم تخصيص الأدلة الدالة على ~~تعلق هذه الأحكام بالزوجات، لأنا نقول: عن ذلك جوابان: أحدهما التزام هذه ~~الأحكام تمسكا بالعموم وهو محكي عن بعض الأصحاب (35). الثاني أن نقول: إنما ~~صار من منع هذه الأحكام إلى ما يعتقد كونه دلالة على التخصيص فإن ثبت ذلك ~~وإلا كانت تلك الأحكام ثابتة. ثم نقول: كل واحد من تلك الأحكام قد سقط مع ~~الزوجية الدائمة، ولا يقدح في تسميتها زوجة، فإن الميراث قد يسقط مع الرق ~~والقتل والكفر مع ثبوت الزوجية، وكذا لا يثبت الإحصان قبل الدخول بالزوجة، ~~وتسقط النفقة بالنشوز، وكذا لا يثبت اللعان بين الحر والأمة، والمسلم ~~والكافرة على مذهب كثير من الجمهور، وكما خص الجمهور تلك العمومات ms081 لوجود ~~الدلالة فكذا هنا. وأما سقوط حكم الطلاق في النكاح المنقطع فلأن الفرقة ~~تحصل # PageV00P170 # بانقضاء الأجل أو هبة الزوج بقية المدة فلا ضرورة إلى شرعه فيها. # وأما الخبر المروي عن علي عليه السلام فأجابوا عنه من وجوه: # الأول إنا نعلم من علي عليه السلام بالنقل المتواتر بطرق أهل البيت عليهم ~~السلام تحليل المتعة ومن المتيقن أنه عليه السلام لا يروي عن النبي صلى ~~الله عليه وآله ما يخالفه هو وفضلاء أهل بيته مثل الصادق والباقر والكاظم ~~والرضا عليهم السلام. الوجه الثاني لو سلمنا الرواية احتمل أن يكون النهي ~~مختصا بذلك اليوم لاقتضاء مصلحة اقتضت المنع ويكون ذلك المنع على وجه ~~الكراهية لا التحريم. الثالث خبر سبرة دل على الإذن وهو في حجة الوداع ~~والخبر المنسوب إلى علي عليه السلام في يوم خيبر، وحجة الوداع متأخرة عن ~~عام خيبر، فلو كان النهي الذي نقله علي عليه السلام على التحريم لزم نسخها ~~مرتين، ولا قائل بذلك. وبالجملة فإن خبر سبرة يدفع النهي الذي تضمنه خبر ~~علي عليه السلام فسقط الاحتجاج به. # وأما خبر سبرة، فالجواب عنه من وجوه: الأول الطعن في السند (36). # الثاني أن ألفاظه مختلفة فتارة يقول: فمكثت عندها يوما، وتارة يقول: ~~ثلاثا (37)، وتارة يقتصر على أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فمن كان ~~عنده فليخلهن، وفي أخرى يقول: إنه محرمة إلى يوم القيامة (38)، واختلاف ~~الرواية الواحدة دليل على اضطراب نقلها. الثالث أنه معارض بالأحاديث ~~المروية عن الأئمة عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله بالإباحة. ~~الرابع أنه خبر واحد في أمر تعم به البلوى ومن شأنه الظهور لو وقع، فاختصاص ~~واحد من الصحابة بروايته # PageV00P171 # تطرق إليه التهمة. الخامس أنه مخصص لعموم القرآن المجيد وهو قوله: * (فما ~~استمتعتم به منهن) * (39) وهذا العقد مما يحصل به الاستمتاع سواء كان الاسم ~~مختصا به أو لم يكن، ولأنه عقد لابتغاء التحصين، فيجب الوفاء به، فالرواية ~~مخصصة لهذه الظواهر، فتكون مطروحة لما تقرر في الأصول من أن خبر الواحد لا ~~يخصص عموم الكتاب ms082 العزيز (40). # وأما فتوى عمر فلا حجة فيها. فإن خلافه كخلاف المناظر لنا، ولو صح لكان ~~رجوعا إلى فتوى صحابي، وهو معارض بمذهب ابن عباس وابن مسعود. # وأما دعوى الإجماع فلا تتحقق مع مخالفة الشيعة بأجمعها وفيهم فضلاء أهل ~~البيت عليهم السلام. # PageV00P172 # المسألة التاسعة في وطء الحلائل في الدبر. # في وطء الحلائل في الدبر. # ولنا في ذلك روايتان: أحداهما الإباحة، وهو اختيار المفيد رحمه الله ~~والشيخ أبي جعفر رحمه الله، والأخرى التحريم. # احتج المبيح بالنص والأثر والمعقول. # أما النص فوجوه: # الأول قوله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم) * (1). # وأنى بمعنى كيف ومن أين. لا يقال: إن الحرث اسم لموضع النسل. لأنا نقول: # كنى بالنساء عن الحرث، فيجب أن يكون التحليل عائدا إليهن، وفي الاستدلال ~~بهذا إشكال. # الوجه الثاني: احتجوا بقوله تعالى: * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) * (2). # وقد علم رغبتهم فيكون الإذن مصروفا إلى تلك الرغبة. ويمكن أن يقال: ما ~~المانع أن يكون أمرهم بالاستغناء بالنساء؟ لأن قضاء الوطر يحصل بهن وإن لم ~~يكن مماثلا، كما يقال: أستغن بالحلال عن الحرام وإن اختلفا. ثم لو سلمناه ~~لكان ذلك مشروعا في غير ملتنا، فلا يلزم وجوده في شرعنا. # واستدلوا أيضا بقوله: * (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ~~ربكم من أزواجكم) * (3) وليس لازما، لأن الاحتمال فيه قائم. # والوجه الاستدلال بقوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على # PageV00P173 # أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (4). وجه الاستدلال أنه ~~أمر بحفظ الفروج مطلقا، ثم استثنى الأزواج، فيسقط (5) التحفظ في طرفهن ~~مطلقا. # وأما الأثر فما روي عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يأتي المرأة في دبرها فقال: لا بأس به (6). # وعن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا ~~من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فيها بك ويستحيي منك أن يسألك. قال: ما ~~هي؟ قلت: الرجل يأتي المرأة في دبرها. قال: نعم ذلك له (7). # وعن حماد بن عثمان عن أبي ms083 عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأتي ~~المرأة في ذلك الموضع. قال: لا بأس به (8). # وعن علي بن يقطين وموسى بن عبد الملك عن رجل عن أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام عن الرجل يأتي المرأة من خلفها. فقال: أحلته آية من كتاب الله: قول ~~لوط: * (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) *، وقد عرف أنهم لا يريدون الفرج (9). # وأما المعقول فوجوه: # الأول منفعة تتوق النفس إليها سليمة عن مانع عقلي أو شرعي، فتكون مباحة، ~~أما عدم المانع العقلي فبالاتفاق. وأما عدم المانع الشرعي، فلأنه لو كان ~~ثابتا لكان مستند الخصم، وسنبطله. وأما إذا كان كذلك كان مباحا، # PageV00P174 # فبقوله تعالى: * (أحل لكم الطيبات) * (10)، ولأنه دفع لمضرة التتوق. # الوجه الثاني: هو مباح قبل الشرع، فيجب أن يكون مباحا بعده عملا باستصحاب ~~الأصل. # الثالث تحريم الوطء المشار إليه مع إباحة الوطء فيها عدا القبل مثل السرة ~~والفخذين مما لا يجتمعان، والثابت الإباحة هنا فتثبت هناك. وإنما قلنا: # إنهما لا يجتمعان، لأن الاستماع بالزوجة فيما عدا القبل إما أن يكون ~~سائغا وإما أن لا يكون، وأيهما كان لزم في الموضعين. # فإن قيل: لا نسلم أنهما لا يجتمعان. قوله: إما أن يكون الاستمتاع بما عدا ~~القبل سائغا وإما أن لا يكون؟ قلنا: يكون. قوله: فيلزم في الموضعين. قلنا: # متى يلزم إذا ساغ لكونه استمتاعا، أم لكونه استمتاعا فيما عدا الدبر؟ ~~الأول ممنوع، والثاني مسلم، وحينئذ لا يلزم من جواز الاستمتاع هناك جواز ~~الاستمتاع هنا. # ثم نقول: ما المانع أن لا يكون الاستمتاع بما عدا القبل سائغا. قوله: # يلزم أن لا يكون الوطء في السرة مثلا سائغا. قلنا: لا نسلم، وهذا لأن ~~التحليل هنا ليس معللا بكونه استمتاعا، بل لوجود الدلالة الدالة على جوازه ~~ولا يلزم من وجود الدلالة في الموضع المعين وجود حكمها في الآخر. # ثم نقول: الفرق بين الصورتين ظاهر، وهذا وطء الدبر يشتمل على تفاحش ليس ~~موجودا في غيره، فكما يجوز أن يكون الحكم مستندا إلى الاستمتاع يحتمل أن ~~يكون الحكم مستندا إلى ms084 الاستمتاع الخالي من ذلك التفاحش فلا يلزم من ثبوت ~~الحكم ثم ثبوته هنا. # ثم نقول: ما ذكرتموه من الأدلة العقلية حاصلها يرجع إلى التمسك # PageV00P175 # بالأصل وهو لا يتم إلا مع سلامته عن المعارض، والمعارض موجود، وهو النص ~~والأثر. # أما النص فوجهان: الأول قوله تعالى: * (فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم ~~الله) * (11)، والمراد به القبل لوجهين: أحدهما أن الوطء في الدبر مكروه أو ~~محرم وكلاهما غير مأمور به. الثاني ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في ~~تأويل الآية أن المراد به في طلب الولد (12). # النص الثاني: ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: # لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها (13)، وما رواه خزيمة بن ثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله لا يستحيي من الحق ثلاث مرات لا ~~تأتوا النساء في أدبارهن (14). # وأما الأثر فما رواه سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله محاش النساء على أمتي حرام (15). # أجاب القائلون بالإباحة بأن قالوا: قوله: لا نسلم أنهما لا يجتمعان. ~~قلنا: # قد بينا ذلك. قوله: لا يكون سائغا لمجرد كونه استمتاعا، بل لكونه في ما ~~عدا الدبر. قلنا: التحليل مستفاد من الإذن في الاستمتاع، إذ لا ينقل على ~~الخصوص جواز وطء المرأة في سرتها، ولو نقل أمكن أن يفرض من مواطن الاستمتاع ~~ما لم ينقل فيه على الخصوص إباحة. قوله: بين الصورتين فرق. قلنا: نحن لم ~~نقس # PageV00P176 # إحدى الصورتين على الأخرى فينقض بوجود الفارق، بل معنى ما نقوله إن ~~الدليل الدال على جواز الاستمتاع يتناول الاستمتاع بما عدا القبل [و] كما ~~يتناول هذه المواطن، يتناول موضع النزاع. # ثم نقول: الفرق المذكور غير وارد، أما أولا فلأنا نمنع التفاحش، بل نقول: ~~ربما كانت الرغبة إليه أتم من الوطء في الأماكن المذكورة، فيكون الإذن في ~~جانب موضع النزاع أولى، تحصيلا لغرض الزوج، وعصمة له من المنازعة إلى وطء ~~الذكران. # والجواب عن المعارضات، أما الآية، فلا ms085 نسلم دلالتها على موضع النزاع. # قوله: لا يأمر بالمكروه. قلنا: حق، لكن لا نسلم أن مضمون الآية الأمر، بل ~~المراد بها الإباحة، والمكروه مباح، فيكون التقدير: من حيث أبا حكم الله ~~تعالى. # فإن تمسك في كونها أمرا بالتزام الظاهر. قلنا: حينئذ يكون المأمور به ~~القبل ولا يدل على المنع من إباحة الآخر. # ثم نقول هذا الظاهر متروك بالإجماع، فإنه لا يجب على الإنسان أن يطأ عقيب ~~الطهارة، ولا يستحب أيضا، بل هو مباح صرف (16)، وليس لذلك الوقت على غيره ~~مزية. # وما روي عن الصادق عليه السلام من قوله: ذلك في طلب الولد (17) إن صح ~~النقل لا يمنع من جواز الوطء في غير القبل. # وأما في خبر أبي هريرة، فالجواب عنه من وجهين: أحدهما أن الراوي مطعون ~~فيه حتى أن كثيرا منهم نسبه إلى وضع الحديث والزيادة فيه، ويروى أن # PageV00P177 # عمر ضربه بالدرة، وقال: أراك كذابا (18). الثاني يحتمل أن يريد بعدم ~~النظر إليه كونه تعالى يعرض عنه وقت الجماع لما فيه من الكراهية. ولا يلزم ~~من عدم النظر التحريم. # وأما خبر خزيمة، فالجواب عنه من وجهين: الأول أنه خبر واحد فيما يعم به ~~البلوى، فيغلب أنه لو كان محرما لما اختص بروايته واحد ولا اثنان. # الثاني أنه معارض بالأحاديث المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام. # وأما الأثر المنقول عن أبي جعفر عليه السلام، فالراوي له سدير، وقيل أنه ~~واقفي (19). ثم هو معارض بأحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، والكثرة ~~أمارة الرجحان (20). # تمت المسائل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. # PageV00P178 # (2) المسائل العزية الثانية وهي تشتمل على سبع مسائل تأليف المحقق الحلي ~~ره PageV00P179 # بسم الله الرحمن الرحيم سأل السيد الأجل الفقيه العالم عز الدين (1) أدام ~~الله تأييده مسائل مهمة في الدين صد الوقت عن المبادرة بالجواب عنها ~~لأكداره (2) وعوارضه، ثم رأيت أن ذلك إخلال بحقوقه ودخول في مخالفته ~~وعقوقه، فأخذت فيما رسمه (3) مقتصرا على نص الجواب غير متطاول (4) للتطويل ~~والاسهاب، جامعا بين ذلك وبين الإشارة إلى الدلالة والأمارة، ms086 والمسائل ~~المشار إليها سبع مسائل. # المسألة الأولى: # ما المعني بقول المتكلمين: أن القدرة لا تتعلق في الوقت الواحد - إلى آخر ~~ما ذكروه من الشروط - إلا بجزء واحد؟ (5) ثم نقول: أهو معين أم لا؟ فإن # PageV00P181 # كان معينا فالإنسان يجد من نفسه أنه مخير بين حركته يمنة ويسرة وإن كان ~~غير معين فما وجه قولهم: إن مقدور القدر (6) لا يجوز عليه التقديم ~~والتأخير. # الجواب: # هذا سؤال يتوقف وضوحه على شيئين: # أحدهما معنى قولهم: أن القدرة لا تتعلق في الوقت الواحد والمحل الواحد من ~~الجنس الواحد إلا بمقدور واحد وبيان معنى التعلق. # والثاني جواب الإشكال الذي أورده. # أما بيان الأول فهو أنه قد تقرر في مذهبهم أن القدرة علة في كون القادر ~~قادرا، وأن معنى تعلقها أن لها مع المقدور حكما وهو صحة إيجاده بها عند ~~استعمال محلها فيه. إذا عرف هذا المعنى فقولهم: إنها لا تتعلق على ما ذكروه ~~من الشروط إلا بجزء واحد، أي لا يصح أن يفعل بها مع تلك الشروط إلا جزء ~~واحد. # واستدلوا على ذلك بوجوه أقواها عندهم: أنها لو تعدت الواحد لتعلقت بما لا ~~يتناهى، ولو تعلقت بما لا يتناهى للزم نفي التفاضل بين القادرين حتى يتساوى ~~القوي والضعيف وللزم صحة ممانعة القادر لنفسه (7) فلا يكون مراد الله تعالى ~~بالوقوع أولى من مراد الواحد منا. # وأما الإشكال الذي أورده فالجواب عنه أن نقول: نعم هو معين. # PageV00P182 # قوله: الإنسان يجد من نفسه كونه مخيرا بين الحركة يمنة ويسرة. قلنا: # نعم هو كذلك وإنما ساغ ذلك لاختلاف المحال، فإن القدرة الواحدة قدرة على ~~الضدين وليست قدرة في الزمان الواحد والمحل الواحد على المثلين، وإذا وضح ~~هذا لم نعد السؤال عن وجه التقديم والتأخير واردا لأنا نقول: إنهم بنوا ذلك ~~على أصول لهم، وهي أن القدرة لا تتعلق في المحل الواحد والوقت الواحد من ~~الجنس الواحد إلا بجزء واحد، وأن حكمها في حال البقاء كحكمها في حال ~~الحدوث، وأن ما لا يبقى لا يوجد إلا في حال واحدة، فلزم عن ms087 هذه العقائد ~~استحالة الإعادة على مقدور القدرة واستحالة التقديم والتأخير. أما ما لا ~~يبقى من الأفعال فلاستحالة فعله إلا في وقت واحد، وأما ما يبقى فلو صح ذلك ~~فيه لأدى إلى جواز أن يفعل بالقدرة الواحدة على جهة التأخير أفعالا وفي ~~الوقت أفعالا فلزم أن يفعل بها أكثر من جزء واحد في الوقت والمحل لأن ~~القدرة متى تعلقت بالمثلين صح فعلهما بها على الجمع بخلاف الضدين وقد ~~استسلموا بطلان ذلك فلذلك امتنعوا من جواز التقديم والتأخير والإعادة، ~~والله الموفق للصواب. PageV00P183 # المسألة الثانية: # ما المطلوب بالتكليف أهو مجرد الفعل أو وجهه أو هما، فإن كان الأول ~~فالتكليف مختلف، والفعل من حيث هو لا يختلف، وإن كان الثاني فالوجه ليس من ~~أثر القدرة، وإن كان الثالث فما قيل في القسمان وارد عليه. # الجواب: # المطلوب بالتكليف هو الفعل الواقع على الوجه المؤثر في وجوبه أو ندبه أو ~~قبحه، واشتماله على الوجه قد يكون من أثر القادر وقد يكون لما هو عليه ~~ذاته، مثال الأول لطمة اليتيم وقبح الكذب، فإن لطمة اليتيم إنما تقبح وتحسن ~~بحسب القصد، وكذلك الكذب إنما يقبح لإرادة المخبر بالإخبار به على خلاف ~~المخبر عنه، ومثال الثاني وجوب قضاء الدين وقبح الجهل، ففي الحقيقة المطلوب ~~بالتكليف هو الفعل، واختصاصه بالتكليف إنما هو لوقوعه على ذلك الوجه والله ~~الموفق للصواب. PageV00P184 # المسألة الثالثة: # ما الذي يختار في الإرادة أهي الداعي أم أمر زائد عليه، وهل ذلك الأمر ~~الزائد في الشاهد فقط أم فيه وفي الغالب، وإن كانت هي الداعي فهل تنتهي ~~الدواعي إلى داع يخلقه الله تعالى أم لا؟ وهل إن انتهت إليه يجب الفعل عنده ~~أم لا؟ وهل الوجوب إذا قيل به هو الذي يذهب الخصم إليه أم أمر سواه؟. # الجواب: # أما السؤالان الأولان فلم يتضح لي دلالة تدل فيهما على نفي ولا إثبات ~~وجميع ما ذكره الشيوخ رحمهم الله من الاستدلال على ما ذهبوا إليه معترض ~~باعتراضات لازمة مقتضية للقدح ونحن نشير إلى الخلاف الواقع من فضلاء الكلام ~~ونشير إلى ms088 قوى معتمدهم ونومئ إلى الجواب عنه لتلوح صحة العذر فيما اخترناه، ~~فنقول: # اختلف الشيوخ في ذلك فذهب الجبائيان (8) ومن تابعهما في أن الإرادة أمر ~~زائد على الداعي الخالص شاهدا وغائبا، وذهب آخرون إلى العكس، وفرق أبو ~~الحسين (9) فجعل كون الواحد منا مريدا زائدا على مجرد الداعي في الشاهد ~~خاصة ولم يثبت الإرادة ولا غيرها من الأعراض. # قال: إن الشك في كون الواحد منا مريدا زائدا على مجرد الداعي ظاهر ~~الفساد، لأن الإنسان عندنا يعلم في الشئ نفعا خالصا من كل صارف فيجد # PageV00P185 # نفسه كالطالبة لذلك النفع ويجد ذلك المطلب كالصادر عن هذا العلم والتابع ~~له. # قال: ولا شئ أظهر مما يجده الإنسان من نفسه. # ويمكن أن يقال: لا نسلم أن ذلك المطلب زائدا على الداعي الصافي عن معارضة ~~الصارف، وهذا لأن الداعي إلى الفعل طلب له فإذا بقي على الداعي إلى وقت ~~الفعل أمكن أن يجد نفسه كالطالبة له فدعوى تجديد أمر زائد على الداعي ~~الخالص في موضع المنع. # واستدل من رجع بها إلى الداعي الخالص شاهدا وغائبا بوجوه أقواها عندهم: ~~أنه لا مقتضي لإثباتها، وما لا مقتضي له يجب نفيه، أما الأولى فتظهر ~~باستقراء أدلة المثبتين لها، وأما الثانية فلأنه لو جاز إثبات ما لا دليل ~~على ثبوته للزم إثبات كل جهالة. # ويمكن أن يقال: لا نسلم أنه لا مقتضي لإثباتها. قوله: يظهر بالاستقراء، ~~قلنا: الاستقراء يفيد الإحاطة فكم من باحث لم يظفر ثم ظفر. قوله: ما لا ~~مقتضي له يجب نفيه. قلنا: متى إذا لم يكن له مقتض في نفس الأمر أم بالنسبة ~~إلى الباحث؟ الأول مسلم، والثاني ممنوع، لكن لا نسلم ههنا عدم المقتضي في ~~نفس الأمر. # قوله: لو جاز إثبات ما لا دليل على ثبوته لزم إثبات كل جهالة، قلنا: # الجهالة علم بطلانها فلا تثبت. # واستدل المثبتون لها شاهدا وغائبا بوجوه أقواها عندهم وجهان: أحدهما أن ~~الباري مخبر وآمر وكل من كان كذلك فهو مريد، أما الأولى فسمعية، وأما ~~الثانية فلأن الأمر لا يكون أمرا إلا ms089 بإرادة الآمر، وكذلك النهي والخبر. # الوجه الثاني أنه تعالى فعل أفعالا متميزة في الحدوث وقد كان يجوز وقوعها ~~على خلاف ذلك فلا بد من أمر اقتضى ترتيبها وليس ذلك إلا الإرادة لبطلان ما ~~عدا ذلك من الفروض. PageV00P186 # والجواب عن الأول إنا لا نسلم أن الأمر لا يكون أمرا إلا بالإرادة، وهذا ~~لأنه كما يجوز تعليله بالإرادة يمكن تعليله بالداعي الخالص، فليس بأن يكون ~~دالا على أحدهما [أولى] من الآخر. # وهذا الذي ذكرناه يمكن أن يكون جوابا عن الوجه الثاني، على أن ما ذكره ~~وارد على الإرادة، وأيضا فإنه يمكن أن يقال: لم أراد تقديم وهذا وتأخير ~~الآخر؟ أجابوا بأن الداعي يدعو إلى تقديم المقدم وتأخير المؤخر، صح لنا أن ~~نجيب بمثل ذلك. لا يقال: قد يستوي التقديم والتأخير بالنسبة إلى الداعي فلا ~~يجوز إسناد أحدهما إليه، لأنا نقول: قد تستوي إرادة التقديم وإرادة التأخير ~~بالنسبة إلى الداعي. ولو قال: الإرادة (10) جنس الفعل كان تعلل بالاصطلاح ~~وإلا فالإرادة المتعلقة بالشئ على وجه غير الإرادة المتعلقة بالآخر. # وإذا كانت أدلة هذه الدعاوي مدخولة وجب التوقف فيها لأنه ليس قول أولى من ~~قول. # وأما قوله في أصل السؤال: هل تنتهي الدواعي إلى داع يخلقه الله تعالى؟ # قلنا: نعم وهو كالعلم الضروري بأن الشئ مصلحة. قوله: وإذا انتهت إلى ذلك ~~هل يجب الفعل؟ قلنا: لا يجب، وقد يمكن أن يجب إذا تمحضت الدواعي صافية عن ~~الصوارف كما في حق الفار من الأسد، وليس ذلك بمشابه لمذهب أهل الجبر، لأن ~~الدواعي يجوز أن تختلف ويثبت بعضها عوضا عن بعض، والخصم يوجب الفعل ولا ~~يجوز أن لا يقع ولا أن يختار غيره عليه. وهذا الوجه ذكره القاضي (11) والله ~~الموفق. # PageV00P187 # المسألة الرابعة: # ما الوجه (12) الذي قال علم الهدى قدس الله روحه بأن القدرة لا تبقى (13) ~~وما الوجه الذي لأجله شك في بقاء الأكوان. # الجواب: # الذي أعرفه من مذهب المرتضى قدس الله روحه في صحيح النقل الشك في بقاء ~~الأعراض كلها، والوجه في ذلك عنده ضعف معتمد الجازم ms090 بالبقاء عليها، ووظيفة ~~من عدم الدلالة علي القطع بالنفي والاثبات التوقف. والله الموفق. # PageV00P188 # المسألة الخامسة: # ما المعني بقول السيد المرتضى رضي الله عنه: وما يدخل فيه معنى النسخ، ~~وكذا قوله: معنى التخصيص دون النسخ ودون التخصيص نفسه (14)، وما هو المختار ~~فيما نقل من التخيير إلى التضييق أو بالعكس (15)، أيكون نسخا أم لا؟ وكذلك ~~ما المختار عنده في الزيادة على النص والنقصان منه أهو نسخ أم لا؟ (16). # الجواب: # لا بد في إبانة الغرض بهذه الألفاظ من مقدمة وهي أن التخصيص في الحقيقة ~~لا يرد إلى علي الألفاظ العامة، فإن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ ومعنى ~~التخصيص يرد على ما علم عمومه لا باللفظ إذ التخصيص عبارة على ما دل على أن ~~المراد بالعام بعضه، فإن كان العموم مستفادا من منطوق اللفظ كان التخصيص ~~حقيقة، وإن كان مستفادا لا من منطوقه كان التخصيص معنويا ومثاله أنا نستدل ~~بحل الوطء في أم الولد على بقاء الملك، وبثبوت الملك على تحقق توابعه من ~~بيع ووقف وغيره، فإذا ورد المنع من البيع في بعض الصور كان ذلك في معنى ~~التخصيص فيها فهذا يخصص معنى التخصيص. # وأما النسخ فلا يكون حقيقة إلا إذا كان الناسخ متراخيا وكانا جميعا ~~مستفادين بالشرع، أما إذا كان الرافع معلوما بالعقل فإنه لا يطلق اسم النسخ # PageV00P189 # وإن كان معناه موجودا فيه كما إذا أمر إنسان بالقيام في الصلاة ثم اقعد ~~فإن القيام ينسخ في حقه لكن لما كان ذلك معلوما بالعقل لم يسم نسخا وإن كان ~~المعنى موجودا فيه، وربما كان مثل هذا أشبه بإطلاق اسم الشرط. # وأما نقل الفعل من التخيير إلى التضييق فإنه ليس بنسخ للفعل المخير، لأن ~~وجوب فعله باق، وربما كان نسخا لجواز (17) تركه إلى غيره، لأن المنافاة ~~متحققة هناك. وأما نقل الفعل من التضيق إلى التخيير فليس بنسخ بالنسبة إلى ~~المضيق لتحقق وجوبه، بل النسخ وارد على تحريم تركه لتحقق المنافاة. # وأما الزيادة على النص والنقيصة منه فقد اختلف الأصوليون في ذلك، والذي ~~اتضح لي فيه ms091 أن الزيادة إن كانت مؤثرة تغييرا في المزيد عليه كان ذلك القدر ~~من التغيير نسخا لتحقق معنى النسخ فيه، وإلا فلا يكون نسخا، فإن التغريب ~~(18) في حق الزاني البكر لم يؤثر تغييرا في الحد، وقولهم: إن النص الأول ~~كان يؤذن بالاكتفاء لا حجة فيه، لأنا نقول: الاكتفاء بما تضمنه النص الأول ~~إن كان معلوما من دلالة لفظية شرعية كانت الزيادة نسخا لتلك الدلالة وإلا ~~لم تكن نسخا. # وأما النقيصة فإنها تكون نسخا لما نقص [لا] لما بقي كالاقتصار في عدة ~~الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام بعد الحول، فإنه نسخ لما زاد على الأربعة ~~أشهر (19) فإن كان النص الثاني مغيرا للنص الأول أي لما دل على (20) منطوقه ~~كان نسخا وإلا فلا. والله الموفق. # PageV00P190 # المسألة السادسة: # قول الشيخ أبي جعفر رضي الله عنه: عدة من أصحابنا عن التلعكبري وكذا ~~قوله: عدة من أصحابنا عن أبي المفضل، وقوله: عدة من أصحابنا محمد بن علي بن ~~بابويه (21) هل العدة متفقة أم مختلفة؟ تعرفنا ذلك ونذكر أسماءهم. # الجواب: # الذي وصل إلي في ذلك ووجدته بخط بعض الفضلاء أن الجماعة الذين هم طريق ~~الشيخ رحمه الله تعالى إلى أبي المفضل منهم أبو عبد الله الحسين بن عبيد ~~الله (22)، وأبو علي محمد بن إسماعيل بن أشناس (23)، وأبو طالب بن غرور ~~(24)، واسم أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني. # وأما الجماعة الذين هم طريقه إلى التلعكبري منهم الحسين بن عبيد الله ~~المذكور، وابن صقال (25)، وابن أشناس المذكور، وابن عزور (26) المذكور. # وإلى ابن بابويه منهم المفيد رحمه الله، والحسين بن عبيد الله المذكور ~~وأبو # PageV00P191 # الحسين جعفر بن الحسين بن حسكة القمي (27) وأبو زكريا محمد بن سليمان ~~الحمراني (28). ومظان روايته تختلف فتارة تكون الجماعة المذكورون، وتارة ~~بعضهم، واسم التلعكبري محمد بن موسى (29) وكنيته أبو محمد والله الموفق ~~للصواب (30). # PageV00P192 # المسألة السابعة: # إذا أوصى إلى إنسان فقبل الوصية وهو يعلم أن في مال الموصي الخمس لم ~~يخرجه، هل يجب على الوصي إخراجه من التركة أم لا؟ وهل يفرق بين أن ms092 يكون ~~الوصي فقيها أم لا؟ وهل إذا كان لهذا الميت دين على إنسان يعلم مثل ما علمه ~~الوصي أيجب عليه تسليم ذلك إلى الورثة أم يخرجه هو؟ وهل إذا كان من ~~المستحقين يسقط عنه أم لا؟ وهل يجوز لغير الحاكم أن يخرج على وجه أنه أمر ~~بمعروف أم لا؟. # الجواب: # نعم على الوصي إخراج الخمس من تركته، ولا فرق بين أن يكون فقيها أو لا ~~يكون في وجوب إخراجه. # ولا يجوز لمن عليه الدين أن يخرج عن الميت بل يجب عليه تسليمه إلى الوارث ~~ليتولى الإخراج فإن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صاحبه أو من يقوم مقامه. # ولا تبرأ ذمة الغريم إن كان من أهل الاستحقاق بمجرد ثبوت الخمس في مال ~~صاحب الدين وإلا برأت ذمته في حال حياته. # ولا يجوز لغير الحاكم أو الورثة أن يتولى تسليم الدين إلى أرباب الخمس، ~~والله الموفق. # وهذا حين انتهينا على أجوبة المسائل معتذرين من الخلل مستغفرين من الخطل ~~وإنا نسأل التوفيق لصالح العمل إن شاء الله تعالى، وصلى الله على سيدنا ~~محمد النبي وآله الطاهرين. PageV00P193 # (3) المسائل المصرية وهي تشتمل على خمس مسائل تأليف المحقق الحلي ره ~~PageV00P195 # بسم الله الرحمن الرحيم أقول: بعد حمد الله على ما أكرمنا من فضله ~~وألهمنا من محبة العلم وأهله، والصلاة على رسوله الهادي إلى الخير كله، ~~وعلى ذريته نواميس الدين وأصله، إني مجيب إلى ما سألني الشريف (1) لمعرفتي ~~برئاسته ونبله، وتحققي نفاسته وسداد عقله، وأن ذلك يقع منه في موقعه ويحل ~~في محله، وهي خمس مسائل: # الأولى في شرح الباب الأول من النهاية، فإنه ذكر أنه سمع مني شرحها (2) ~~ولم ينضبط له إلا أقلة. # الثانية في إزالة النجاسات بالمائعات وكيف ادعى علم الهدى والشيخ المفيد ~~رحمهما الله أن ذلك هو مذهبنا ولا نص فيه. # الثالثة الماء القليل هل ينجس بالملاقاة أم لا؟. # الرابعة ماء البئر هل ينجس بالملاقاة أم لا ينجس إلا بالتغيير؟. # الخامس الماء المستعمل في غسل الجنابة وشبهه هل يرفع به الحدث أم ms093 لا؟. # وها نحن موردون مسائله، ومجيبون عنها، ومشيرون إلى الدلالة على وجه مختصر ~~إن شاء الله. # PageV00P197 # المسألة الأولى يفتقر جوابها إلى إيراد كلام الشيخ رحمه الله. # قال: باب بيان ماهية الطهارة وكيفية ترتيبها (3). # باب الشئ ما يدخل به إليه، ويجوز أن يكون من قولهم: " أبواب مبوبة " أي " ~~أصناف مصنفة " فكأن الباب يجمع صنفا من الأصناف. # والمائية (4) مشتقة من ما التي يطلب به تارة شرح الاسم، وتارة شرح ~~الحقيقة، وقد يسأل عن الشئ بما هو فيقال منه ماهية، ويكنى عنه بهو ويقال ~~هوية. # والكيفية من كيف التي يسأل بها عن الوصف، فكأنه قال: باب بيان ما يقال في ~~جواب من يسأل ما الطهارة وكيف ترتيبها. # وهنا محذوف تقديره وكيفية ترتيب فصولها فحذف المضاف لأن الباب لم يشتمل ~~على ترتيب الطهارة بل على ترتيب فصولها. # وربما قيل: لم لم يجعل للطهارة هنا كتابا كما جعل في الخلاف؟. # والجواب أنه تارة ينظر إلى كون الطهارة وجبت تبعا لغيرها فأشبهت ~~المقدمات، وتارة ينظر إلى كثرة فصولها وتشعب مسائلها وكونها أهم مقدمات ~~الصلاة في عناية الشرع فيخصها بمزية الانفراد. # وقال رحمه الله: الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة ~~(5). # PageV00P198 # إنما قال: في الشريعة احترازا من اللغة، فإنها هناك اسم للنزاهة عن ~~الأدناس يقال: رجل طاهر الثياب أي منزه، وقوم يتطهرون أي يتنزهون من الدنس ~~فأما في الشرع فهي كما ذكر. # ونقض قوم هذا التعريف بإزالة النجاسة عن الثياب والبدن فإنها معتبرة من ~~الاستباحة ولا يطلق عليها اسم الطهارة. # واحترز القاضي عبد العزيز بن البراج لذلك بأن زاد " ولم يكن ملبوسا وما ~~يجري مجراه " (6). # وقال بعض المتأخرين (7): ينتقض أيضا بوضوء الحائض لجلوسها في مصلاها ~~ذاكرة لله فإنه طهارة وإن لم تحصل به الاستباحة. # والشيخ رحمه الله قال في المبسوط: " الطهارة عبارة عن إيقاع أفعال في ~~البدن مخصوصة على وجه مخصوص تستباح به الصلاة " (8) وصوبه ذلك المتأخر ~~وأسقط اشتراط الاستباحة، فقال: نريد بقولنا: " في البدن مخصوصة " الاحتراز ~~من إزالة النجاسة العينية عن الثوب والبدن، ms094 وبقولنا: " على وجه مخصوص " ~~القربة، ولا حاجة إلى الاستباحة (9). # PageV00P199 # ويمكن أن يقال: أما نقضه على النهاية بوضوء الحائض في زمان حيضها، فلا ~~نسلم أن ذلك يسمى طهارة ونطالبه من أين عرف تسميته بذلك، وإنما يستفاد ~~الوضع من أهل الاصطلاح وهو مفقود، وليس تسميته وضوءا مستلزما تسميته طهارة، ~~لأن الطهر في مقابلة الحيض فلا يجتمعان، فلو صدق عليه اسم الطهارة لصدق على ~~فاعلته في زمان الحيض الطهر. # وأما تصويبه حد المبسوط فوهم فاحش، لأنه في غاية الإجمال بحيث لا يفهم ~~منه شئ على التعيين أصلا، بل هو منطبق بلفظه على كثير مما يفعل في البدن ~~وليس طهارة ولو قال: لم أرد بالمخصوصية ما أشرت إليه، وإنما أردت الوضوء أو ~~الغسل. قلنا: فالتعريف إذا باللفظ الثاني لا الأول وقد كان متشاغلا بتعريف ~~لفظ واحد فصار متشاغلا بعدة ألفاظ لا تدل عليها ألفاظ التعريف ومن الشروط ~~في التحديد تجنب الألفاظ المبهمة. ثم لو زال الطعن في هذا التعريف بالعناية ~~لأمكن في كلام النهاية. # قوله: المراد بقوله: " في البدن مخصوصة " الاحتراز من إزالة النجاسات، إن ~~أراد أن نفس اللفظ دال على ذلك فهو مكابرة وإن أراد أنه يدل مع التفسير كان ~~ذكره تطويلا. # قوله: يستغنى بقولنا: " على وجه مخصوص " عن ذكر الاستباحة وهم أيضا لأن ~~اللفظ لا يدل على ذلك وإنما يدل بالعناية، ولأن الشيخ رحمه الله لا يكتفي ~~بالقربة عن الاستباحة فلم تدل خصوصية الأفعال على قصد الاستباحة. # على أنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول: الطهارة أفعال مخصوصة، ويفسر المخصوصة ~~بجميع ما يعتبر في التعريف. # ثم نقول: الخطأ نشأ من ظنهم أن الشيخ رحمه الله قصد تعريف الطهارة نفسها ~~وليس الأمر كذا وإنما قصد تفسير اسم الطهارة بما هو أظهر منه وإن كان ~~PageV00P200 # أعم من موضوعه وهذا جائز في تفسير الاسم كما يقال: " العشرق (10) نبت " ~~وإن كان التفسير مشتركا وكذا لو قيل: " السكنجبين شراب يقمع الصفراء " لعد ~~قائله معرفا وإن كان التعريف مشتركا، لأنه قصد بيان اللفظ بما هو أظهر منه. # ولو ms095 قيل: فرق بين أن يقول: السكنجبين اسم لشراب يقمع الصفراء وأن يقول: ~~اسم للشراب القامع، والشيخ رحمه الله قال: الطهارة اسم لما يستباح، فجعله ~~واقعا على كل ما تحصل به استباحة الصلاة. قلنا: هذا يمكن لو لم نجعلها نكرة ~~موصوفة، أما لو جعلناها نكرة جرت مجرى أن يقال: الطهارة اسم لشئ تستباح به ~~الصلاة، وقد يقتصر في التعريف اللفظي على مثل هذا وإن لم يكن حاصرا. # قال الراوندي (11) رحمه الله: والاحتراز التام أن يقول: الطهارة الشرعية ~~هي استعمال الماء والصعيد على وجه تستباح به الصلاة وأكثر العبادات (12). # وما أراه رحمه الله ألم بالاحتزاز فضلا أنه أئمة فإن كل ما يرد على ألفاظ ~~النهاية يرد على هذا ثم ينتقض بتجديد الوضوء على الوضوء فإنه طهارة ولاحظ ~~له في الاستباحة. وقوله: وأكثر العبادات زيادة لا معنى لها. # والتحقيق أن اللفظ الواقع على المعاني المختلفة بالاشتراك اللفظي لا يمكن ~~إيضاحه بالتعريف الواحد كلفظ العين مثلا فإنه لما وقع على الباصرة والماء ~~والمال لم يمكن تعريفه إلا بذكر موضوعاته، لكن إذا اتفق اشتراك تلك # PageV00P201 # الموضوعات في لازم خاص بها أمكن تعريفه بذلك اللازم، كما يقال: الذات اسم ~~لما يعلم بعينه بانفراده، فالموضوعات مختلفة بالحقائق ووقوعه عليها بالشركة ~~اللفظية، لكنها تشترك في ذلك اللازم فأمكن أن يعرف الاسم به، لكن إن جعل ~~الاسم واقعا عليها بحسب ذلك اللازم خرج الاسم من كونه مشتركا ودخل في كونه ~~متواطئا لأنه يعود كالموضوع لما له ذلك اللازم المشترك. # أما الطهارة فإنها تقع على الوضوء تارة مع إرادة الاستباحة وتارة لا بحسب ~~ذلك الاعتبار كتجديد الوضوء من غير حدث، وتارة تقع على الغسل المراد به ~~الاستباحة، وقد يقع عليه لا بحسب ذلك كالغسل المندوب مع طهارة البدن من حكم ~~الحدث، وتارة على التيمم لاستباحة الصلاة، وتارة لا لها. # وهذه حقائق مختلفة لا يجمعها شئ مشترك فكان تعريف اللفظ الذي يصح وقوعه ~~على كل واحد واحد منها بالتعريف الواحد الحاصر متعذرا. # وقد عرفنا نحن الطهارة مرة بأنها استعمال أحد الطهورين ms096 لإزالة منع الحدث ~~أو لتأكيد الإزالة. # ولو قيل: الطهور لا يعرف إلا بعد معرفة الطهارة فهو دور. قلنا: قد يمكن ~~معرفة كون الماء طهورا بقوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماءا طهورا) * ~~(13)، وكون التراب طهورا بقوله صلى الله عليه وآله: جعلت لي الأرض مسجدا ~~وترابها طهورا (14). # ومعنى قولنا: أو لتأكيد الإزالة احتراز من تجديد الوضوء على الوضوء، # PageV00P202 # فإنه طهارة وإن لم يزل منعا، لكنه يؤكد الإزالة ولا ندعي أن ذلك تعريف ~~ضابط. # قال رحمه الله: وهو ينقسم قسمين وضوء وتيمم (15). # قيل: في هذا التقسيم إخلال بالغسل وهو حق، لكن الشيخ رحمه الله استدرك ~~ذلك في موضع آخر فقال: الطهارة تنقسم إلى مائية وترابية فالمائية إلى ما ~~يختص الأعضاء الأربعة فتسمى وضوءا وإلى ما يعم البدن فتسمى غسلا (16). # واعتذر بعض الأصحاب (17) له بأن الوضوء قد يراد به الغسل كما في قوله ~~عليه السلام: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم (18). والمراد ~~غسل اليدين، وبأن بعض العامة لا يستبيحون الصلاة بغسل الجنابة بانفراده، ~~فراعى إجماعهم وخص الطهارة بالوضوء لما فسرها بما تستباح به الصلاة. # وفي العذر ضعف، أما الأول فلاختصاص لفظ الوضوء في الشرع بغسل الأعضاء ~~المخصوصة وعند إطلاق اللفظ لا يجوز صرفه إلى غيره. وأما الثاني فلأن ~~الإمامية وأكثر الجمهور يستبيحون الصلاة بالغسل المنفرد فكان مراعاة قولهم ~~أولى أو مساويا. # وبعض المتأخرين (19) ناقش شيخنا أبا جعفر رحمه الله على قوله في المبسوط: ~~فما يخص الأعضاء الأربعة فيسمى وضوءا بأن قال: هنا تجاوز وإلا فالأعضاء ستة ~~ثلاثة مغسولة وثلاثة ممسوحة. # PageV00P203 # والمناقشة لفظية ولعل الشيخ رحمه الله نظر إلى ألفاظ الكتاب العزيز فإنه ~~تضمن أمرا بمغسول وعطف الأيدي عليه وأمرا بممسوح وعطف الأرجل عليه، واليدان ~~متشابهتان، وكذا الرجلان فقاما مقام الواحد. ويقال: إن عليا عليه السلام ~~وعبد الله قالا: غسلتان ومسحتان (20) فحصرا ذلك في أربع وهو يقتض تعداد ~~الأعضاء بحسبها. # قال رحمه الله: ومدارهما على أربعة أشياء: أحدها وجوب الطهارة، وثانيها ~~ما به تكون الطهارة، وثالثها كيفية الطهارة، ورابعها ما ينقض الطهارة (21). # يقال: ms097 المدار موضع الشئ الذي يدير غيره، ولما كانت هذه الأقسام مقتسمة ~~(22) مسائل الطهارة وكانت المسائل راجعة إلى الطهارة جرت هذه الأقسام مجرى ~~المدار بالطهارة وهو استعارة وتجوز. # ولما أوضح الشيخ رحمه الله اسم الطهارة وأقسامها أراد بعد ذلك حصر فصولها ~~فقدم الوجوب ليكون الشروع بحسبه وثنى بما به يكون لأنه كالآلة للصناعة، ثم ~~بالكيفية لأنها هيئة لا تنفرد عن الحقيقة، وأخر الناقض لأنه رافع لثمرة ~~الطهارة المتأخر عنها. # وربما خطر لبعضهم زيادة في الأقسام وهي من تجب عليه ولماذا تجب ومتى تجب؟ # ويمكن أن يقال: إن الطهارة تجب تبعا فعند بيان الوجوب يتبين الذي تجب ~~عليه وما تجب له والوقت. # وربما قيل: لم قال: ومدارهما ثم قال: وجوب الطهارة وما به يكون، فأتى # PageV00P204 # أولا بلفظ التثنية وأخيرا بلفظ الطهارة وهو واحد. # وجوابه لما كانت الطهارة عبارة عن القسمين جاز أن يعبر تارة عنهما وتارة ~~عن الطهارة. # قال رحمه الله: أما العلم بوجوبها فحاصل لكل أحد خالط أهل الشرع ولا ~~يرتاب أحد منهم فيه (23). # قال الراوندي: هذا بمنزلة أن لو قال: يدل على وجوب الطهارة الإجماع (24). # وليس الأمر كما قاله بل كأنه يقول: إنه غني بظهوره بين أهل الشرع عن ~~الشروع في بيانه، ويؤيد ذلك قوله: أما العلم بوجوب الطهارة فقد بينا حصوله ~~لا محالة فلذلك لم نشرع فيه. # ولنا على وجوب الطهارة الإجماع والقرآن والسنة. أما الإجماع فاتفاق فتاوى ~~فقهاء الأمصار على وجوبها في الجملة وإن اختلفوا تفصيلا، وأما القرآن فقوله ~~تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (25)، وقوله تعالى: * (إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا) * الآية (26). وأما السنة فقوله عليه السلام: الطهارة شطر ~~الإيمان (27). وقول الباقر عليه السلام: لا صلاة إلا بطهور (28). # قال رحمه الله: والعلم بما به تكون الطهارة ينقسم قسمين: أحدهما العلم # PageV00P205 # بالمياه وأحكامها وما تجوز الطهارة به منها ومنا لا تجوز. والثاني العلم ~~بما يجوز التيمم به وما لا يجوز. وأما العلم بكيفية الطهارة فينقسم قسمين: ~~أحدهما العلم بالطهارة الصغرى وكيفيتها. والثاني العلم بالطهارة الكبرى من ~~الأغسال وأحكامها (29). # هنا ms098 سؤالات: # الأول لم ذكر في المدار وجوب الطهارة وما به تكون وكيفيتها، وفي التفصيل ~~عدل إلى العلم بالوجوب والعلم بما به يكون والعلم بالكيفية وأحد الأمرين ~~غير الآخر. # الجواب: إنه أراد أولا تعداد لوازم الطهارة، وثانيا تعليم تلك اللوازم. # السؤال الثاني: لم عول في بيان الوجوب على الاستدلال واقتصر في الباقي ~~على تعداد الأقسام. # جوابه: أن الوجوب لا يتحقق العلم به إلا مع الاستدلال ولا كذلك البواقي ~~لأن العلم قد يطلق على فهم ماهية كل قسم منها فلذلك اقتصر عليه. # الثالث: ذكر العلم في الأقسام الثلاثة ولم يذكره في النواقض. # وجوابه: أن المراد من العلم في تلك الأقسام بيان ماهية كل قسم منها، وذلك ~~موجود في شرح النواقض. # الرابع: لم بدأ بذكر كيفية الصغرى وعقب الكبرى. # وجوابه: أن الصغرى أهم لعموم البلوى بها وتكرار أسبابها زيادة عن تكرار ~~أسباب الغسل. # الخامس: لم قال في بيان الكيفية: العلم بالطهارة الصغرى وكيفيتها ثم # PageV00P206 # قال: العلم بالطهارة الكبرى وأحكامها ولم يذكر كيفيتها. # وجوابه: أنه لما كانت الكيفية عارضة للمتكيف لم يمكن العلم بها مجردة، ~~وقوله: العلم بالطهارة الكبرى يكفي عن ذكر كيفيتها لما ذكرناه من توقف ~~الكيفية على الماهية المتكيفة بها، وذكر الأحكام زيادة يستتبع الفصل وتدخل ~~تحته الكيفية أيضا. # وقوله (30): من الأغسال يقتضي الإخلال بكيفية التيمم بدلا من الغسل. # ويمكن أن يقال: إنها تدخل في أحكام الكبرى. # قال رحمه الله: وأما القسم الرابع وهو ما ينقض الطهارة فهو أيضا على ~~ضربين: أحدهما ينقض الطهارة الصغرى ولا يوجب الكبرى، والثاني ينقضها ويوجب ~~الطهارة الكبرى (31). # كل الأحداث تشترك في نقض الطهارة بمعنى أن تجددها يمنع من الصلاة، فإن ~~المغتسل من الجنابة إذا أحدث ولو حدثا يوجب الوضوء نقض طهارته الكبرى بمعنى ~~أنه يمنع الأخذ في الصلاة وغيرها مما تشترط فيه الطهارة حتى يتوضأ، وإذا ~~تبين هذا ظهر أن قوله رحمه الله: أحدهما ينقض الطهارة زيادة لا معنى لها ~~ولو اقتصر على قوله: ينقض الطهارة كان أعم بيانا. # وفي هذا المقام سؤالان: # الأول: لم قال: ms099 ولا يوجب الكبرى وألا قال: ينقض الطهارة ويوجب الصغرى ~~لأنه لا يدل عدم وجوب الكبرى على وجوب الصغرى. # وجوابه: لو قال ذلك لاحتمل أن يوجب الكبرى لأنه لا يلزم من إيجاب # PageV00P207 # الصغرى عدم إيجاب الكبرى، فكان قوله: ينقض الصغرى دليلا على وجوب إحدى ~~الطهارتين، لأنه لا يصح الدخول في الصلاة مع عدمهما، ولما قال: لا يوجب ~~الكبرى، دل بالمطابقة على عدم وجوب الكبرى وبالملازمة على وجوب الصغرى. # والسؤال الثاني: أن يقال: لم جعل النواقض قسمين وألا يجعلها ثلاثا أو ~~أربعا فإن منها ما يوجب الطهارتين ومنها يوجب الصغرى تارة وكليهما أخرى. # وجوابه أن ذلك جائز، لكن الذي ذكره أخصر، فإن إيجاب الكبرى لا يمنع إيجاب ~~الصغرى وأما الرابع فدخل مع ما يوجب الوضوء تارة ومع ما يوجب الغسل أخرى ~~فلا يخرج القسمان الأخيران عن الأولين. # قال رحمه الله: والذي بتبع الطهارة مما يحتاج إلى العلم به للدخول في ~~الصلاة وإن لم يقع عليه اسم الطهارة العلم بإزالة النجاسات من البدن ~~والثياب، لأنه لا يجوز الدخول في الصلاة مع نجاسة على البدن أو الثوب كما ~~لا يجوز الدخول فيها مع عدم الطهارة، ونحن نرتب ذلك على حسب ما تقتضيه ~~الحاجة إليه إن شاء الله (32). # هنا إيرادات: # الأول: ظاهر كلامه يؤذن أن العلم بإزالة النجاسات شرط، وهو في موضع ~~المنع، لأن خلو البدن والثوب من النجاسة يكفي في جواز الدخول في الصلاة وإن ~~لم تعلم كيفية الإزالة. يؤيده قوله: لأنه لا يجوز الدخول في الصلاة مع ~~نجاسة على الثوب والبدن ولم يعتبر عدم العلم. # الثاني قوله: ولا يجوز الدخول في الصلاة مع نجاسة على البدن أو الثوب # PageV00P208 # وهو غير مستمر، إما للضرورة، كدم القرح الذي لا يرقا (33) والنجاسة التي ~~لا يقدر معها على الماء لإزالتها وإما لا مع ذلك كالدم القليل من دم الفصاد ~~وشبهه. # الثالث قوله: حسب ما تقتضيه الحاجة إليه فيه إعمال الفعل في المفعول ~~الواحد من وجهين. # وجواب الأول: لا نسلم أن الشرط هو العلم بالإزالة بل لما كان ms100 لا يجوز ~~الدخول في الصلاة مع نجاسة على الثوب والبدن وكان التفصي من ذلك يستلزم ~~العلم بإزالة النجاسات صار لازما لشرط الصلاة لا أنه شرط. # وأما الإيراد الثاني فلازم. # وأما الثالث فالجواب: أن الضمير في تقضيه يحتمل أن يكون عائدا إلى ~~الاقتضاء لا إلى ما يرجع إليه الضمير المتصل بحرف الصلة. # قال رحمه الله: أما العلم بوجوب الطهارة فقد بينا حصوله لا محالة فلذلك ~~لم نشرع فيه، وأما ما به تقع الطهارة من المياه وغيرها فيجب أن يكون العلم ~~به مقدما على العلم بكيفية إيقاعها، فلأجل ذلك بدأنا به أول الكتاب ثم نذكر ~~ما وعدنا به من الأقسام الأخر إن شاء الله تعالى (34). # لما حصر رحمه الله فصول الطهارة وقسمها مرتبا على ما وعد في ترجمة الكتاب ~~أراد أن يبدأ بالأولى: فالأولى: فقدم الوجوب وبين أنه غني عن الدلالة، ثم ~~رأى الكيفية عارضة للماهية وإيقاع الماهية متأخر عن الآلة فقدم ذكر ما به ~~يكون وأخر الناقض. # قال الراوندي: الوجوب أول والناقض متأخر ويبقى الآخران وأنت مخير في ~~تقديم أيهما شئت وما ذكره الشيخ أولى. # PageV00P209 # والمفيد رحمه الله قدم ذكر الأحداث في المقنعة على فصول الطهارة (35) ~~ولعل ذلك لتسميته لها موجبات، وتأخير الشيخ إياها لتسميتها نواقض، ولا ثمرة ~~للخلاف فتستقصي كميته. # وقوله رحمه الله: يجب أن يكون العلم به مقدما يريد الوجوب المعتبر بين ~~أهل التصنيف في التزام تقديم الأولى. # PageV00P210 # المسألة الثانية: في إزالة النجاسة بالمائعات. # والجواب: الحق أنه لا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء المطلق وإن كان ~~مزيلا للعين قالعا للأثر، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله في كتبه ~~كلها. وذكر في الخلاف (1) أن ذلك مذهب أكثر أصحابنا، وخالف علم الهدى في ~~ذلك (2) وكذا الشيخ المفيد رحمهما الله (3). # لنا وجوه: الأول: قوله عليه السلام لأسماء: حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ~~بالماء (4). وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام عن البول يصيب الجسد قال: # تصب عليه الماء مرتين (5). وما رواه الحلبي عنه عليه السلام في بول الصبي ~~قال: # يصب ms101 عليه الماء (6). # ولو جاز إزالته بغير الماء كان تعيينه للإزالة تضييقا وهو غير جائز، لما ~~فيه من الحرج والضرر، ثم التعيين ينافي التخيير. # لا يقال: الحديث مختص بنجاسة معينة، والخبث (7) مطلق. لأنا نقول: لا # PageV00P211 # قائل منا بالفرق. # الوجه الثاني: ملاقاة المائع للنجاسة توجب نجاسته، والنجس لا تزال به ~~النجاسة. # لا يقال: هذا يرد على الماء القليل. لأنا نجيب من وجهين: أحدهما ما ~~اختاره المرتضى في الناصريات (8): أن الماء ينجس لورود النجاسة عليه، ولا ~~ينجس بوروده عليها. والثاني مقتضى الدليل التسوية، لكن التطهير في الماء ~~حصل لضرورة الحاجة إلى الإزالة، والضرورة تندفع به، فتسوية غيره به تكثير ~~لمخالفة الدليل وهو غير جائز. # الوجه الثالث: منع الشرع من استصحاب الثوب النجس في الصلاة قبل غسله ~~بالمائع ثابت فيثبت بعد غسله بغير الماء عملا بالاستصحاب. وإن قيل: لا نسلم ~~العمل بالاستصحاب، لأن فائدته قياس إحدى الحالتين على الأخرى، والعمل ~~بالتسوية من غير دلالة. ولو سلمناه لكان معارضا بما أن الأصل جواز الإزالة ~~له بكل مزيل للعين قالع للأثر فيجب العمل به تمسكا بالأصل. # وتعارض ما ذكرتموه بالآية والخبر. أما الآية فقوله تعالى: * (وثيابك ~~فطهر) * (9) والطهارة في اللغة التنزه عن الأدناس فيكون ذلك مرادا، لأن ~~الأصل عدم النقل. وأما الخبر فما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه قال لخولة بنت بشار: " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه " (10) ولم يذكر ~~الماء. وكذا ما رواه # PageV00P212 # ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام عن المني يصيب الثوب قال: إن ~~عرفت مكانه فاغسله، وإن خفي فاغسله كله (11). وعن الحلبي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: إذا أصاب الثوب مني فليغسل الذي أصابه (12). # لا يقال: أحاديثنا مقيدة بذكر الماء، والعمل بالمقيد أولى لأنا نقول: بل ~~التمسك بما ذكرناه أولى لأنه لو عمل بالمقيد لزم الإضمار، والاضمار على ~~خلاف الأصل، ولأنا لو عملنا بالمطلق أمكن الجمع بأن ينزل خبر الماء على ~~الاستحباب، فيبقى المطلق على إطلاقه، ولأن الخبر تضمن الحت والقرص (13)، ~~وكلاهما مستحبان، فيكون الماء ms102 كذلك، لأنه أشبه بسياقة اللفظ. # ويؤيد جواز إزالة النجاسة بغير الماء ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي عن ~~الصادق عليه السلام قال: قلت: لا أصيب الماء وقد أصاب يدي البول فأمسحه ~~بالحائط أو التراب ثم تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي قال: ~~لا بأس (14). وعن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن ~~علي عليه الصلاة والسلام قال: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق (15). # والجواب قوله: لا نسلم وجوب العمل بالاستصحاب، قلنا: لأنه لولا ذلك # PageV00P213 # لزم طرح العمل بالدليل الثابت، وليس ذلك قياسا. # قوله: هو عمل بغير دلالة، قلنا: قد بينا الدلالة. # قوله: ما ذكرتموه معارض بما أن الأصل جواز إزالة النجاسة بكل مانع، قلنا: ~~لم نعلم النجاسة بالأصل حتى يعلم زوالها به، غايته أن نعلم أن العرب كانت ~~تستخبث شيئا فطهارته التنزه منه وليس ذلك مما نحن فيه. # والجواب عن الآية أنا لا نسلم دلالتها على موضع النزاع، لأنها دالة على ~~وجوب التطهير، والبحث ليس فيه، بل في كيفية الإزالة. لا يقال: الطهارة ~~إزالة النجاسة كيف كان، لأنا نقول: هذا هو أول المسألة. # قوله: الغسل بغير الماء يزيل عين الدنس فيكون طهارة. قلنا: أولا نمنع ~~ذلك، فإن النجاسة إذا مازجت المائع شاعت فيه فالباقي في الثوب منه تعلق به ~~حصة من النجاسة، ولأن النجاسة ربما سرت في الثوب فسدت مسامه فمنع الماء من ~~الولوج حيث هي وتبقى مرتبكة (16) في محلها. # وثانيا نسلم زوال عين النجاسة، لكن لا نسلم زوال النجاسة بخلعها (17)، ~~فإن المائع بملاقاة النجاسة يصير عين نجاسة فالبلة المتخلفة منه في الثوب ~~بعض المنفصل النجس فيكون نجسا. أو نقول: النجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها ~~إلى المحل، كما أن النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها إليه، فعند ~~وقوع النجاسة الرطبة ينفعل الثوب بحكمها كما ينفعل المائع عند ملاقاة ~~النجاسة اليابسة فتعود أجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا وتلك العين ~~المنفعلة لا تزول إلا بالغسل. # وأما الخبر فنقول: الاقتصار على الأمر ms103 بالغسل يكفي في دلالته على الماء ~~لأن الماء هو المعروف للإزالة، فيسبق الذهن إلى إرادته، كما تقتصر في أمر # PageV00P214 # العطشان بقولك: اشرب، ولم تحتج إلى تقييده بالماء. # وقوله: ينزل خبر الماء على الاستحباب، قلنا: ظاهر الأمر الوجوب، فلو ~~نزلناه على الاستحباب كان تركا للظاهر. # قوله: ليسلم المطلق من إرادة التقييد ومن الإضمار، قلنا: مراعاة جانب ~~الحقيقة أولى من مراعاة عدم الإضمار. # قوله: خبر الماء يتضمن الحت والقرص وكلاهما مستحبان، قلنا: نطالب بوجه ~~الملازمة، فإن تمسك بالسياقة لزمه أن يقول: الغسل مستحب أو يقول: كما أن ~~القرص مستحب تبعا لاستحباب القرص فليكن الماء واجبا تبعا لوجوب الغسل. # وأما رواية حكم بن حكيم فإنها مطرحة بين الأصحاب (18)، ولو صحت نزلت على ~~حال عدم الماء فإن المصلي يجتزي بإزالة عين النجاسة بالأرض أو التراب ما ~~دام العذر باقيا. # وأما رواية غياث فإنها في غاية الشذوذ (19)، فلا يعترض بمثلها على الأصل. ~~على أنا لا نسلم دلالتها على طهارة المحل بالبصاق حسب، فإنه لا يبعد أن ~~يسأل عن جواز حك الدم والتوصل إلى إزالة عينه بالبصاق منضما إلى تطهيره ~~بالماء، ويجري ذلك مجرى قولهم: يغسل الإناء من ولوغ الكلب بالتراب أول مرة ~~وإن لم يكن بمجرد التراب. على أن الروايتين تتضمنان رفع البأس ولا تتضمنان ~~طهارة المحل ولا جواز الدخول به في الصلاة فسقطت دلالتهما على الطهارة. # وأما قول القائل: كيف أضاف السيد والمفيد ذلك إلى مذهبنا ولا نص فيه. # PageV00P215 # فالجواب: أما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف أنه إنما أضاف ذلك إلى ~~مذهبنا، لأن من الأصل العمل بدليل الأصل ما لم يثبت الناقل (20). # قال: وليس في الشرع ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما ~~يوجبها، ونحن نعلم أنه لا فرق بين الماء والخل في الإزالة، بل ربما كان غير ~~الماء أبلغ فحكمنا حينئذ بدليل العقل. # وأما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف أن ذلك مروي عن الأئمة عليهم ~~السلام، وأما نحن فقد فرقنا بين الماء وغيره فلم يرد علينا ما ذكره علم ms104 ~~الهدى، وأما المفيد فنمنع دعواه ونطالبه بنقل ما ادعاه. # PageV00P216 # المسألة الثالثة الماء القليل هل ينجس بالملاقاة وكيف ادعى ابن أبي عقيل ~~أنه باق على طهارته؟ # الجواب: # نعم ينجس بالملاقاة وإن لم يتغير أحد أوصافه. لنا قوله عليه السلام: # خمروا أوانيكم (1). وقوله الصادق عليه السلام: إذا بلغ الماء قدر كر لم ~~ينجسه شئ (2) ولا تتحقق فائدة الشرط إلا مع إمكان نجاسة ما دون الكر. وما ~~رواه الفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن سؤر الكلب فقال: رجس ~~نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء (3). وما رواه علي بن جعفر عن أخيه ~~موسى عليه السلام عن الدجاجة والحمامة تطأ العذرة ثم تدخل الماء أيتوضأ منه ~~للصلاة؟ قال: لا إلا أن يكون الماء قدر كر (4). وما رواه علي بن جعفر أيضا ~~عن أخيه موسى عليه السلام عن النصراني يدخل يده في إناء المسلم أيتوضأ منه ~~للصلاة؟ فقال: لا إلا أن يضطر إليه (5). وما رواه أيضا عنه في الرجل يمتخط ~~فصار صغارا فأصاب إناه إن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه (6). وما رواه عمار ~~عن # PageV00P217 # أبي عبد الله عليه السلام قال: كل شئ من الطيور تتوضأ بما شرب منه إلا أن ~~ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب (7)، وعن ~~أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الجنب يجعل الركوة أو ~~التور ويدخل إصبعه فيه قال: إن كانت قذرة فأهرقه (8). وعن أحمد بن محمد بن ~~أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ~~قال: يكفأ الإناء (9). وعن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ~~لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة (10). وعن سماعة وعمار عنه عليه ~~السلام في إنائين فيهما ماء ووقع في أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو ولا يقدر ~~على ماء غيرهما قال: # يهريقهما جميعا (11). # وتمسك ابن أبي عقيل بقوله عليه السلام: الماء طاهر لا ينجسه إلا ms105 ما غير ~~لونه أو طعمه أو ريحه (12). وبما روي عن الصادق عليه السلام وقد استقى ~~غلامه من بئر فخرج في الدلو فأرة فقال: أرقه وفي الثاني فأرة فقال: أرقه ~~ولم يخرج في الثالث فقال: صبه في الإناء (13). وعن الباقر عليه السلام في ~~القربة أو الجرة من الماء يسقط فيهما فأرة أو جرد فيموت: إن غلب ريحه على ~~الماء فأرقه وإن لم يغلب # PageV00P218 # فاشرب منه وتوضأ (14). وذكر أن بعض الشيعة كان في طريقه ماء فيه العذرة ~~والجيف وكان يأمر غلامه أن يحمل معه كوزا يغسل رجليه قال فأبصرني أبو جعفر ~~عليه السلام فقال: هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا (15). # والجواب عن الأول منع الرواية فإنها مروية من طريق الجمهور، وأكثرهم طعن ~~في سندها، وهو ادعى تواترها عن الأئمة عليهم السلام، ونحن فما رأينا لها ~~سندا في كتب الأصحاب آحادا فكيف تواترا، والذي رويناه عنهم: الماء كله طاهر ~~حتى يعلم أنه قذر (16) فلو استدل بهذه الرواية أجبناه بأنا قد علمنا قذارته ~~بما تلوناه من الروايات. ثم لو صح ما ذكره من الرواية لكانت عامة وأخبارنا ~~خاصة والخاص يقدم على العام. ولو قال: إنما يقدم مع العلم بالتاريخ، قلنا: ~~هذا يصح في أخبار النبي صلى الله عليه وآله، أما أخبار الأئمة عليهم السلام ~~فلا، لأنه لا يتطرق إليها النسخ، على أن الصحيح وجوب تقديم الخاص على العام ~~عرف التأريخ أو جهل (17). # والجواب عن خبر البئر، المطالبة بصحة سنده، فإنا لا نعرف طريقه إلا # PageV00P219 # عن علي بن حديد عن بعض أصحابنا، وعلي بن حديد ضعيف جدا (18)، والرواية ~~مرسلة (19)، ويحتمل أن يكون البئر مصنعا لا ينبعا. ثم الحديث لم يتضمن ~~استعماله، وأمره بصبه في الإناء لا يدل على جواز استعماله، فلا يطرح الصحيح ~~(20) للمحتمل، ولو قال: فقد روينا " فتوضأ واشرب " (21) قلنا: هذا لم يشتهر ~~نقله، بل القدر المشهور ما ذكرناه، فيكون ما ذكره لو كان منقولا شاذا. # والجواب عن خبر القربة كذلك، فإن في طريقة ابن حديد، وقد بينا ضعفه، مع ms106 ~~أنه يتضمن " إذا تفسخ فلا تشرب من مائها " (22) وهو خلاف ما يحاوله الخصم، ~~ثم لو صحت أخباره لكان ما ذكرناه أرجح لأنها أشهر (23) وأصح سندا. # وأما ما ذكره عن بعض الشيعة، فإنا لا نعرف ذلك القائل، ولعله ممن لا يعمل ~~بروايته، ولو سلمناه لكان ذلك إشارة إلى ماء معين يحتمل أن يكون كثيرا لا ~~تؤثر فيه النجاسة، ولهذا أشار إليه عليه السلام بقوله: هذا لا يصيب شيئا ~~إلا طهره، وذلك يدل على أنه لم يحكم على الماء مطلقا بل على ذلك بعينه فلا ~~يتعدى إلى غيره. # PageV00P220 # المسألة الرابعة: # ماء البئر هل ينجس بالملاقاة أم لا ينجس إلا بالتغير. # الجواب: # لأصحابنا في هذه قولان: # أحدهما النجاسة ووجوب النزح للتطهير، وهو اختيار المفيد رحمه الله (1) ~~والشيخ أبي جعفر رحمه الله في النهاية (2) وعلم الهدى (3) ومن تابعهم. # الثاني أنها لا تنجس إلا بالتغير ولا يجب النزح إلا معه، وهو اختيار قوم ~~من القدماء (4). # وخرج الشيخ رحمه الله في التهذيب والاستبصار (5) وجها ثالثا وهو أنها لا ~~يغسل منها الثوب، ولا تعاد منها الصلاة، لكن لا يجوز استعمالها إلا بعد ~~النزح. # والمختار هو الأول ويدل عليه وجوه: # الأول لو لم ينجس ماؤها لكان باقيا على التطهير إذ لو لم يكن باقيا لكان ~~إما لارتفاع اسم الماء عنه أو لنجاسته، وكل واحد منتف على هذا التقدير، ~~فثبت # PageV00P221 # جواز التطهير من دون النزح لكن هذا اللازم محال بالأحاديث المتواترة ~~الدالة على وجوب النزح. # الثاني هي قبل النزح غير طاهرة، فيجب أن تكون نجسة، أما الأول فتدل عليه ~~روايات. # منها رواية محمد بن بزيع عن الرضا عليه السلام في البئر يقطر فيها قطرات ~~من بول أو دم ما الذي يطهرها قال: ينزح منها دلاء (6). # ومنها رواية علي بن يقطين عن موسى عليه السلام قال: سألته عن الحمل ~~والدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة قال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك ~~يطهرها (7). # ومنها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن شاة ~~ذبحت ms107 فوقعت في بئر وأوداجها تشخب دما أيتوضأ من ذلك البئر؟ قال: # ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين ثم يتوضأ منها (8). # وإذا ثبت أن النزح يطهرهها ثبت أنها غير طاهرة قبله، لأنه ليس وراء ~~الطهارة إلا النجاسة. # الوجه الثالث: ما رواه ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال: إذا ~~أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد شيئا تغترف به فتيمم بالصعيد فإن رب الماء ورب ~~الصعيد واحد، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم (9). # فإن قيل: لا نسلم إن الإفساد عبارة عن التنجيس، لأنه ضد الإصلاح، # PageV00P222 # وكما يحتمل التنجس يحتمل غيره من تكدير الماء أو ممازجة الحماة المنفرة ~~وغير ذلك، فإن كل واحد من ذلك ضد الإصلاح فيقع عليه اسم الإفساد. سلمنا أن ~~المراد بالإفساد هنا التنجيس، ولكنه عليه السلام عطف الإفساد على النزول، ~~والعطف لا يستلزم كون المعطوف عليه علة في المعطوف، بل يقتضي ظاهر اللفظ ~~النهي عن الأمرين فكأنه قال: لا تنزل إلى البئر ولا تفسد ماءهم بأمر آخر، ~~ولم يبينه فلعله بنجاسة تغيرها، وبالجملة أنه محتمل، ولو سلمنا ما ذكرته ~~لكان معنا ما ينافيه وبيانه الحديث والاعتبار. أما الحديث فما رواه حماد عن ~~معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ~~مما يقع في البئر إلا أن ينتن فإذا أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة ونزحت ~~البئر (10). وما رواه ابن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: ماء البئر واسع ~~لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح وتطيب طعمه ~~لأن له مادة (11). # وأما الاعتبار فوجهان: # أحدهما أن للبئر اتصالا يمنع من ظهور النجاسة عليه فلا ينجس ما يتصل به ~~كالماء المحقون إذا كان متصلا بالماء الجاري أو الكثير. # الثاني أن كثرة الماء لو لم تكن موجبا لانقهار النجاسة الملاقية، لما كان ~~في الكثير المحقون، لأن أحد الأمرين لازم، وهو إما أن تكون الكثرة قاهرة ~~للنجاسة وإما أن لا تكون، فإن كانت لزم في الموضعين، لكنها ms108 قاهرة في ~~المحقون فيكون هنا، لقيام الدلالة على عدم الفرق. # والجواب: # قوله: لا نسلم أن الإفساد هنا عبارة عن التنجيس، قلنا الدليل على أنه # PageV00P223 # هو المراد، أن الإفساد ضد الإصلاح فعند إطلاقه يقتضي زوال الصلاح المقصود ~~مما أطلق عليه، والمصلحة الظاهرة من الآبار هي الاستعمال فيصرف الإفساد إلى ~~إزالته. # قوله: عطف النهي عن الإفساد على النهي عن الوقوع، فيكون الإفساد غيره، ~~ولم يذكر علته فلعله بما يغير أحد الأوصاف من النجاسات. # قلنا: الظاهر أن الاغتسال هو المفسد للماء، لأن السؤال عن وقوع الجنب ~~فيكون الحكم مختصا به، ولا يتحقق الاختصاص إلا إذا كان هو السبب. # قوله: معنا من الأحاديث ما يدل على ما قلناه، منها رواية حماد عن معاوية ~~ورواية ابن بزيع. قلنا: الجواب عن رواية معاوية من وجوه. # أحدهما الطعن في السند فإن حمادا لم يذكر أي معاوية روى، ومن أصحاب ~~الصادق عليه السلام جماعة بهذه السمة، منهم الثقة، ومنهم المجهول، فلعله ~~أحد المجاهل (12). # الثاني أن البئر في اللغة الحفيرة، وقد يكون ماؤها محقونا، كما يمكن أن ~~يكون نابعا، وإذا احتمل الأمرين نزل على المحقون لتسلم الأحاديث القاضية ~~بالنجاسة. # الثالث أنه معارض بالأحاديث الموجبة للنزح، وهي بالغة حد التواتر فلا ~~يترك بخبر الواحد. # وأما خبر ابن بزيع فالمروي أنه قال: كتبت إلى رجل يسأل الرضا عليه ~~السلام، والمكاتبة ضعيفة، والرجل مجهول (13). وقوله: لا يفسده شئ: لعله ~~يريد فسادا يخرجه عن الانتفاع بل ينتفع به مع إخراج بعضه، وهذا وإن لم يكن # PageV00P224 # معلوما من اللفظ فإنه محتمل، لأن بقاءه على التطهير نوع من إصلاح فلم ~~يتمكن من الإفساد. # قوله في الوجه الاعتباري: للبئر اتصال يمنع تأثير النجاسة في المجتمع ~~كالمحقون المتصل بالجاري. قلنا: هذا الاتصال لم يتحقق كيفيته فلعله رشحان ~~يتخلل مسامة الأرض فلا يكون كالجاري المتصل بالواقف، ولا يكفي مشاهدته في ~~البئر جاريا لأن المتخلل في الأرض لا يعلم أنه كذلك، فلعله يجتمع عند فم ~~المخرج، على أنه إذا حاذى المجاري وقف الجميع، فتؤثر فيه النجاسة. ولو قال: # إنما ms109 يؤثر النجاسة لو كان قليلا، قلنا: إن حكم بنجاسته مع قلته حكم مع ~~الكثرة لأنه لا قائل هنا (14) بالفرق في البئر. # قوله في الوجه الثاني: الماء الكثير يقهر النجاسة كما في المحقون، قلنا: # مقتضى الدليل نجاسة الموضعين عملا بالدليل الدال على نجاسة الماء إذا ~~لاقته النجاسة، فاستثناء الكر المحقون يكون على خلاف مقتضى الدليل، فلا ~~يلحق به غيره، لأنه تكثير لمخالفة الدليل. # ويؤيد نجاسة البئر نقل الفريقين من الجمهور والإمامية الفتوى عن السلف ~~بوجوب نزح البئر النابعة. # وأما ما خرجه الشيخ رحمه الله فإنه قصد الجمع بين الحديثين المذكورين ~~والأحاديث الدالة على وجوب النزح، ونحن فقد بينا ضعيف الحديثين، وقصور ~~دلالتها فبقيت الأحاديث الموجبة للنزح سليمة عما يدل على خلافها. # ولو استدل الخصم بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يتطهر من ~~بئر بضاعة (15) وفيها العذرة والنجاسات، (16) لكان ضعيفا، فإن ذلك مما لا ~~يثبت # PageV00P225 # صحته، وقد أنكره أحد الأئمة عليهم السلام ولأن عادته صلى الله عليه وآله ~~التنزه عن النجاسات، والتباعد عن المكروهات، فلا يظن به صلوات الله عليه ~~المسامحة باستعمال المياه المستخبثة مع وجود غيرها من الطاهرة، فكيف بما ~~سواها. # PageV00P226 # المسألة الخامسة الماء المستعمل في غسل الجنابة هل يرفع به الحدث؟. # الجواب: # للأصحاب في هذه قولان وإن اتفقوا على طهارته، أحدهما المنع من رفع الحدث ~~به وهو اختيار الشيخين وأكثر الأصحاب، والآخر الجواز وهو اختيار علم الهدي ~~ومن تابعه، وهو الأولى (1). # لنا أن الاستعمال لم يسلبه إطلاق الاسم لغة ولا شرعا ولم يلاق نجاسة ~~فيلزم بقاؤه على التطهير. # أما أنه لم يسلبه الإطلاق فلوجهين: أحدهما أنه يحنث شاربه لو حلف لا يشرب ~~ماء. الثاني ما باعتباره مسماه اللغوي " ماء " باق عليه إذ الواضع لم يشترط ~~فيه عدم التطهير، والأصل عدم النقل فتبقى التسمية. # وأما أنه لم يلاق نجاسة فإنه لم يلاق إلا جسد الجنب وهو غير نجس العين، ~~ويدل عليه وجهان: أحدهما أنه لا ينجس المائع بملاقاته، والثاني ما روي عن ~~الأئمة عليهم السلام من طرق ms110 أنه يجوز إدخال يده في الإناء إذا لم تكن قذرة ~~(2). # وأما أنه مع تحقق الوصفين يجوز التطهير به فلقوله تعالى: * (وينزل عليكم ~~من السماء ماء ليطهركم به) * (3) وقوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء # PageV00P227 # طهورا) * (4). وقوله عليه السلام: الماء طهور (5). وقول الصادق عليه ~~السلام وقد سئل عن الوضوء باللبن: فقال إنما هو الماء أو الصعيد (6). # الوجه الثاني: لو لم يجز استعماله في الطهارة لجاز التيمم مع وجوده، لكن ~~هذا محال، لأنه يلزم فيه تخصيص عموم قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ~~* (7). # لا يقال: لا يخرج بالاستعمال عن الإطلاق إلى الإضافة، لأنا نقول: هذا ~~باطل باستعماله للتبرد واستعماله في غير الطهارة. # ولو قال: ما أزيل به حدث فلا يزال به ثانيا، قلنا: هذا موضع المنع فما ~~وجهه؟ ولو قال: يخرج بإزالته الحدث عن كونه مطلقا طالبناه بالحجة على الفرق ~~بين استعماله في إزالة الحدث واستعماله لا فيه. # والخيال الذي يعرض (8) أنه انتقل إليه المنع غير مستند إلى حجة. # ولو قال: للماء قوة التطهير، وقد استفيدت في الطهارة فلم تبق لو قوة، ~~طالبناه بالوجه، فإن موضع النزاع أن القوة باقية أم لا، ونحن نقول: هي ~~باقية ما دام طاهرا واسم الماء واقع عليه بالإطلاق. # وأما المانع من الأصحاب فيمكن أن يحتجوا بما رواه عبد الله بن سنان عن ~~أبي عبد الله عليه السلام قال: الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل ~~من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به (9). وشبهه ما رواه بكر بن كرب عن أبي # PageV00P228 # عبد الله عليه السلام في الرجل يغتسل من الجنابة: إن كان يغتسل في موضع ~~تستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما (10). وما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما في ~~ماء الحمام، لا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب أو يكثر أهله فلا ~~يدري فيه جنب أم لا (11). وما رواه حمزة بن أحمد عن أبي الحسن عليه السلام: ~~ولا تغتسل من البئر التي فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ماء يغتسل به ~~الجنب وولد الزنا ms111 والناصب (12). # ولأنه لو اغتسل من البئر وجب نزحها سبعا، ولو لم يكن الاغتسال يحدث في ~~الماء منعا لما وجب، إذ غسل الجسد الطاهر الذي لا يتعلق به منع لا يؤثر في ~~بئر وغيرها كما لو توضأ للصلاة. وقد روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام عن ~~الجنب يدخل البئر فيغتسل منها قال: ينزح منها سبع دلاء (13). # وبعض المتأخرين (14) خص النزح بالارتماس حتى لو اغتسل لا مرتمسا لم يتعلق ~~به حكم عنده وادعى الإجماع والأخبار على ذلك، ولعله وقف على كلام المفيد ~~رحمه الله في المقنعة وكلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله (15) فظنه إجماعا من ~~الباقين، وهو قلة تطلع، فإن من عدا الشيخين لم يورد لفظ الارتماس، والأخبار ~~التي وصلت خالية عن ذكر الارتماس، بل مقصورة على لفظ الاغتسال أو النزول أو ~~الوقوع، فنحن نطالب بهذا الإجماع الذي أشار إليه والأخبار التي # PageV00P229 # عول عليها. # وهذا المتأخر أيضا ناقش شيخنا أبا جعفر رحمه الله في الفرق بين ماء الغسل ~~وماء الوضوء، وقال: إن كان هذا مضافا فماء الوضوء كذلك، وإن كان مستعملا ~~فماء الوضوء مستعمل وإن كان ماء الوضوء منزلا فماء الغسل كذلك (16). # والمناقشة لا ترد، فإن الشيخ رحمه الله لم يمنع من الجنابة بشئ من العلل ~~التي ذكرها فيلزمه التسوية، بل منع تبعا للرواية المشهورة المقرونة بعمل ~~جماعة من الفضلاء، فالفرق نشأ من الفتوى والرواية لا من حيث ذكر، كما فرق ~~هو والجماعة بين استيطان الجنب في المسجد والمحدث، وكما فرق هو بين ~~الارتماس في البئر ووضوء المحدث. # ثم نقول لم أوجب النزح سبعا، فإن ادعى الإجماع عرفناه أن كل من قال ~~بالنزح من فضلائنا رأيناه يمنع من استعمال ماء الجنب كالشيخين وابن بابويه، ~~أما علم الهدى رحمه الله فإنه لما رفع به الحدث لم يذكره في المنزوحات، فإن ~~كان ذلك إجماعا فهذا مثله. وإن استدل بالرواية على وجوب النزح وادعى ~~تواترها أريناه أنها عن اثنين أو ثلاثة ومثلها لا يكون متواترا، وهو يمنع ~~العمل بخبر الواحد، فما حجته في النزح، ms112 مع القول بجواز استعماله في غير ~~البئر. # رجعنا إلى الجواب فنقول: الجواب عن خبر ابن سنان، الطعن في سنده، فإن في ~~طريقه ابن فضال (17) عن أحمد بن هلال (18) وهما ضعيفان (19)، فلا يرجع إلى ~~خبرهما عما دلت عليه الظواهر القطعية من الآيات والأحاديث الصحيحة الصريحة، ~~وأما بقية الأخبار فغير دالة على موضع النزاع بل فيها احتمال لغيره. # PageV00P230 # وأما الاحتجاج بنزح البئر فقوي، غير أنه يمكن اختصاص هذا الحكم بالبئر ~~لضرب من التعبد غير معلوم العلة، ويصار إليه تبعا للروايات الموجبة للنزح، ~~فإن صحت تلك الروايات فقد تحقق الفرق وإلا منعنا الحكم بالنزح. # ولو قال: نحن نعلم من الشرع أنه لا يوجب نزحا بملاقاة لا يؤثر في الماء ~~منعا، قلنا: نمنع هذه الدعوى ونطالب بحجتها. # وقد استدل شيخنا أبو جعفر رحمه الله على المنع من استعمال ماء الغسل في ~~الخلاف (20) بأنه ماء لا يقطع بجواز استعماله في الطهارة فلا يتيقن معه رفع ~~الحدث. # والجواب لا نسلم أنه لا يقطع بطهارته، لأن كل دليل على جواز استعماله قبل ~~الاغتسال دال بعمومه أو إطلاقه على جوازه بعده، لدخوله تحت اسم الماء ~~المطلق بما بيناه، وتخصيص ذلك بخبر الواحد القوي السند غير جائز فكيف ~~بضعيفه. # وهذا القدر الذي ذكرناه هو ما اتفق على الخاطر من غير إغراق في البحث، ~~ولا تأن في النظر، بحيث يشعب الاعتراضات ويستقصي الإيرادات، وفيه مقنع ~~للمستبصر إن شاء الله وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV00P231 # (4) المسائل البغدادية وهي تشتمل على 42 مسألة تأليف المحقق الحلي ره ~~PageV00P233 # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي أرشدنا لدينه وحفظ حدوده، ~~وسددنا لبيانه وحل معقوده، والصلاة على سيدنا محمد المبعوث لإظهار الإسلام ~~ورفع عموده، وعلى آله القائمين بنشره وتشييده. # فإنا مجيبون عما تضمنته هذه الأوراق من المسائل. لدلالتها على فضيلة ~~موردها ومعرفة ممهدها (1) فهو حقيق أن نحقق أمله ونجيبه إلى ما سأله، ~~وبالله التوفيق. # المسألة الأولى إذا أتلف الإنسان على غيره دابة أو جارية هل يلزمه المثل ~~أو القيمة وما الحكم في ذلك؟. # PageV00P235 # الجواب ms113 يلزمه القيمة لا المثل، لأن المثل متعذر، والزامه حرج وضيق وهما ~~منفيان. # ولو أمكن وجود المثل من كل وجه وإن كان نادرا ودفعه المتلف لزم صاحب ~~التالف أخذه، وظاهر (2) كلام الأصحاب أن المستقر في الذمة القيمة لا غير، ~~ويلزم على هذا جواز امتناع صاحبه عن قبض مثله لو اتفق. # المسألة الثانية في امرأة دخل إليها صبي دون البلوغ فأمرته بالصعود إلى ~~سطحها ليكشف كنيسة (3) الدار وعليها لحاف فصعد الصبي ليكشف اللحاف عن ~~الكنيسة فوقع إلى وسط الدار فمات في الحال، فهل على المرأة دية الصبي وما ~~الحكم في ذلك شرعا؟. # الجواب لا نص لأصحابنا في هذه، والذي يقتضيه النظر إن كان الصبي غير مميز ~~ضمنت ديته لأنه غير قادر على التحفظ فهي مسببة إتلافه. وكذا إن كان مميزا ~~وكانت الكنيسة مغشاة غشاء يخفي عن الصبي مواضع الخطر منه لتحقق الغرور. # أما لو كان بصيرا مميزا ولم يكن هناك غرور فلا ضمان لأن وقوعه يكون ~~بتفريط منه في التحفظ ويصفو فعلها عن السببية والمباشرة. ولا يقال: تصرفت ~~في الصبي المولى عليه من غير ولاية فيضمن. لأنا نقول: ذلك التصرف ليس ~~إتلافا ولا سببا فلا يرتب عليه ضمان. # المسألة الثالثة في رجل اشترى من شخص حيوانا فوجد فيه عيبا سابقا على ~~العقد وقد # PageV00P236 # انقضت الثلاثة الأيام ولم يتصرف فهل له الرد بعد انقضاء الأيام؟ وهل إن ~~حصل فيه عيب بعد العقد وقبل التصرف وانضاف إلى العيب السابق ما الحكم في ~~الجميع؟. # الجواب نعم له الرد وإن انقضت الأيام. ولو حصل العيب بعد العقد وقبل ~~القبض لم يمنع الرد. وكذا لو حدث بعد القبض في أيام الخيار الثلاثة، أما لو ~~حدث بعد الثلاثة يمنع من الرد بالعيب السابق (4). # المسألة الرابعة ما يصطفيه الإمام عليه السلام من الغنيمة التي توجد في ~~دار الحرب هل فيها خمس أم لا؟ وكذا ما يجب له من رؤوس الجبال وبطون الأودية ~~والآجام إذا كانت في الأرض التي تملك رقبتها هل يكون فيها خمس أم لا؟ وهل ~~الأرض التي ms114 تملك رقبتها تصير له عليه السلام أم لا؟. # الجواب نعم يجب إخراج الخمس مما يصطفيه الإمام لأنه من جملة ما غنم. أما ~~رؤوس الجبال والأودية من الأرض المملوكة فلا سبيل له عليها. بل يختص بها ~~أربابها، وأما ما كانت ملكا للمسلمين أو كانت لغير (5) مالك فهي للإمام ~~وليس فيها خمس لخروجها عن الأقسام التي يتعلق بها الخمس. وإن كانت من أرض ~~أهل الحرب التي فتحت عنوة فهي له وفيها الخمس. # المسألة الخامسة في شخص ادعي عليه أنه قتل رجلا وتعذرت البينة وثبت اللوث ~~وأحلف # PageV00P237 # المدعي خمسين يمينا فلما تكملت الأيمان أقر شخص آخر بأنه الذي قتله. فما ~~الحكم في ذلك؟. # الجواب ولي الدم بالخيار إن شاء أقام على مطالبة المدعي عليه، وإن شاء ~~طالب المقر، لثبوت الحق على كل واحد منهما هذا بالأيمان والآخر بالإقرار ~~(6). # المسألة السادسة في رجل قتله خمسة أنفس عمدا فاختار ولي الدم قتل ثلاثة ~~أنفس منهم فكيف حكم الرد على ورثة المقتولين وما الحكم فيه؟. # الجواب يرد الأولياء دية اثنين إذا كانوا متكافئين (7) ويرد الباقيان ~~خمسي الدية، لأن على كل واحد خمس دية المقتول أولا فيقسم أولياء المقتولين ~~ذلك بينهم لورثة كل مقتول ثمانمائة دينار (8). # المسألة السابعة في رجل له على رجل دين إلى أجل معلوم فجاء شخص وضمن ما ~~عليه لرب الدين بإذن من عليه المال، فهل يكون للمضمون له مطالبة الضامن ~~بالمال قبل حلول الأجل أم لا؟ وهل إذا صانع المضمون له بأقل مما ضمن يكون ~~له الرجوع على المضمون عنه بما ضمنه أم لا أو (9) بما صانع المضمون له. # PageV00P238 # الجواب ليس لصاحب المال مطالبة الضامن قبل حلول الأجل لأنه ضمن المال ~~الثابت في ذمة المضمون عنه والتأجيل صفة للمال المضمون فثبت في ذمة الضامن ~~مؤجلا كما كان في ذمة المضمون عنه وإذا صانع الضامن المضمون له بأقل مما ~~ضمن لم يرجع على المضمون عنه بأزيد مما أداه لأن الضمان إرفاق ومساعدة ~~والرجوع بالزيادة مناف له. # المسألة الثامنة قوله في النهاية: " ولا يجوز أن ms115 يبيع الإنسان متاعا ~~مرابحة بالنسبة إلى أصل المال بأن يقول: أبيعك هذا المتاع بربح عشرة واحدا ~~أو اثنين بل يقول بدلا من ذلك: هذا المتاع علي بكذا وأبيعك إياه بكذا بما ~~أراد " (10) فما الفرق؟ وهل قوله: " لا يجوز " على التحريم أو الكراهية وما ~~العلة في كراهية ذلك إن كان مكروها أو محرما؟. # الجواب منع الشيخ من ذلك على الكراهية لا التحريم وقد بين ذلك في غير هذا ~~الكتاب (11) والفرق بين نسبة الربح إلى المال ونسبته إلى السلعة أن في ~~نسبته إلى المال شبه الربا كأنه باع عشرة بإثني عشر، ولا كذا لو نسبه إلى ~~السلعة بأنه يبعد عن شبه الربا. وإنما كره ليعظم حال الربا في النفس عند ~~تحقق النهي عما يشابهه وإن لم يكن هو. ودل على الكراهية ما روي من طرق عن ~~الصادق عليه السلام منها رواية جراح المدائني أنه قال: أكره ده يازده وده ~~دوازده ولكن أبيعك # PageV00P239 # بكذا وكذا (12). # المسألة التاسعة ما ذكره الشيخ سلار رحمه الله لما ذكر المحرمات في ~~النكاح قال: " وأن لا تكون صماء ولا خرساء وقد قذفها في عقد أول " (13) ما ~~معنى عقد أول؟. # الجواب أراد بالعقد الأول العقد الذي وقع فيه القذف، وجعل العقد الذي ~~تناوله النهي (14) هو العقد الثاني وهو وإن لم يكن واقعا لكن لما جعله ~~منهيا عنه فرضه ثانيا، أو أن العقد الذي وقع القذف فيه كان سابقا فسماه ~~أولا بمعنى أنه سابق ولا يلزم من سبقه على العقد المحرم أن يكون المحرم ~~عقدا واقعا. # المسألة العاشرة قوله في النهاية: " وإذا ذبح شاة أو غيرها ثم وجد في ~~بطنها جنين فإن كان قد أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح فذكاته ذكاة أمه، وأن ~~لم يكن تاما لم يجز أكله على حال، وإن كان فيه روح وجبت تذكيته وإلا فلا ~~يجور أكله " (15) فما الفرق بينهما وما العلة في تحريم أحدهما وإباحة ~~الآخر؟ # الجواب لا ريب أن في كلام الشيخ رحمه الله إشكالا لأن العادة قاضية بأن ~~ولوج # PageV00P240 # الروح سابق على ms116 الإشعار والذي دلت عليه الروايات أنه إن لم يكن أشعر وتم ~~خلقه لم يحل وإن أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه أما أنه يشعر ولم تلجه الروح ~~فهو مستبعد جدا. # ودل على ما قلنا رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام وعبد الله بن ~~مسكان عن أبي جعفر عليه السلام ومحمد بن مسلم عن أحدهما وجراح المدائني ~~ويعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام (16) وفي حديث ابن مسلم عن قول ~~الله سبحانه: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * فقال: الجنين في بطن أمه إذا ~~أشعر وأوبر فذكاته ذكاة أمه فذلك الذي عني الله عز وجل (17). ولم يشترطوا ~~عدم الولوج ورووا جميعا إن لم يكن تاما فلا يأكله، وبعد هذا التقدير فلا ~~ضرورة لبيان الفرق الذي ذكره الشيخ في النهاية وينزل الحكم على ظواهر هذه ~~النصوص. # المسألة الحادية عشرة في امرأة وكلت رجلا على أن يزوجها برجل وشرطت عليه ~~أن يعقد العقد # PageV00P241 # على خمس مائة دينار فعقد لها الوكيل على ثلاثمائة دينار فهل يكون العقد ~~صحيحا ويلزم الوكيل تمام المهر أو يكون فاسدا وهل إذا دخل بها ولم تعلم ~~يكون لها فسخ النكاح وتطالب بما شرط على الوكيل أو تطالب الزوج بما انعقد ~~عليه العقد أو يكون لها مهر المثل؟ # الجواب الذي يقتضيه النظر أن العقد المذكور غير مأذون فيه فيكون لها ~~الخيار في الفسخ والامضاء، فإن دخلت وقد علمت قبل الدخول فهو إجازة العقد ~~والمهر، وإن دخلت ظنا أن المهر كما أمرت فخيارها باق، فإن أجازت فلها ~~المسمى، وإن فسخت فلها مهر المثل بما استحل منها. # المسألة الثانية عشرة في رجل عقد على امرأة وعين في العقد أن يكون المهر ~~أحد عشر رأسا بقرا وثلاث جوار وأحدا وعشرين رأسا غنما ولم يذكر أجناسها ولا ~~وصفها ودخل بها فهل يكون لها من البقر والغنم والجواري أوسطها كما لو عقد ~~على دار أو خادم أو يكون مهر المثل؟. # الجواب الذي يومئ إليه شيخنا الطوسي رحمه الله أن المسمى مجهول فيسقط ~~ويجب مهر ms117 المثل (18). # ومثله قول الشافعي، لكن الشافعي يشترط كون المهر معلوما قياسا على # PageV00P242 # البيع (19)، وليس ذلك عندنا حجة. # وأبو حنيفة يجيز العقد على ما علم جنسه وجهل وصفه كالصورة المذكورة في ~~السؤال فلو عقد على ثوب أوجب مهر المثل لأنه مجهول الجنس ولو عقد على عبد ~~أو رأس غنم قال بصحته لأنه ليس بأعظم جهالة من مهر المثل وهو أيضا احتجاج ~~ضعيف. ثم مع ذلك يسقط في هذه المواضع الأعلى والأدون ويلزمه الوسط لتكافؤ ~~الطرفين (20). # أما الشيخ فقد روي في الخادم والبيت لزوم الأوسط عملا برواية علي بن أبي ~~حمزة (21) وهو واقفي ضعيف. # وروى أيضا في الدار أنه يلزم الأوسط برواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، وهذه الرواية مرسلة (22)، فهما ضعيفان فلا ~~تكون إحداهما حجة. # لكن الشيخ رحمه الله قال في المبسوط: وبذلك أفتي (23). # وحيث لا نص لأصحابنا في ذلك على التعيين فالذي يقتضيه النظر لزوم المسمى ~~وإن كان مجهول الوصف لقوله عليه السلام: المهر ما تراضى به # PageV00P243 # الأهلون (24)، وقول الصادق عليه السلام: المهر ما تراضى عليه الناس (25) ~~وإذا تقرر جوازه كان تعيينه موكولا إلى الزوج بما يقع عليه من ذلك الجنس ~~كالأوامر الشرعية، فإن الدية من مسان الإبل ولا وصف لها بأزيد من السن ~~(26). وفي أذى حلق الرأس شاة (27)، وفي كفارة الظهار عتق رقبة (28)، وكما ~~جاز أن يرد الأوامر الشرعية لما لم يقيد بالوصف وكذا يجوز في المهر وليس ~~ذلك بأبلغ جهالة من تفويض تقدير المهر إلى الزوج بأن يفرض دينارا أو مائة ~~وقد أجمع أصحابنا على جوازه (29). # فهذا ما أدى إليه نظري، ولكن الشيخ الطوسي رحمه الله وأتباعه (30) على ما ~~حكينا عنه من إيجاب مهر المثل إلا في الخادم والبيت والدار فإنه يوجب الوسط ~~تبعا للرواية (31). # المسألة الثالثة عشرة قوله في النهاية: ولا يجوز أن يستأمن على طبخ ~~العصير من يستحل شربه على أقل من الثلث وإن ذكر أنه على الثلث، ويقبل قول ~~من لا يشربه إلا على # PageV00P244 # الثلث إذا ذكر أنه ms118 كذلك وإن كان على أقله ويكون ذلك في رقبته (32). قوله: ~~على أقل من الثلث لكان ينبغي أن يقول: على أكثر أم كيف القول فيه؟ # الجواب لا ريب أن في كلام الشيخ رحمه الله اضطرابا ولم يستقم إلا أن يجعل ~~موضع " أقل " " أكثر "، والظاهر أنه من زوغ القلم، وتدل عليه رواية معاوية ~~بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: الرجل من أهل المعرفة يأتي ~~بالبختج يقول: هو على الثلث وأنا أعرف أنه يشرب على النصف، فقال: خمر لا ~~تشربه، قلت: # فرجل من غير أهل المعرفة يشربه على الثلث ولا يستحل شربه على النصف يخبر ~~أنه على الثلث نشرب منه؟ قال: نعم (33). # المسألة الرابعة عشرة في رجل في جوازه ذمي هل له أن يعلو بنيانه على ~~المسلم؟ # الجواب أفتى الشيخ الطوسي ومن تابعه على المنع من ذلك وهو مذهب العلماء ~~ممن ذكر ذلك ولم أعلم فيه مخالفا (34). واستدل المفتون بذلك بقوله عليه ~~السلام: # الإسلام يعلو ولا يعلى [عليه] (35) ولأن فيه تسليطا عن المسلم وظهورا ~~عليه. # وهذا إنما يكون في ما يستجده من الأبنية ويعلو به على جاره، لا على من ~~بعد عنه، ولا [ما] ينتقل إليه من مسلم، ولا ما كان عاليا واستقل جاره (36) ~~عنه، ولو استهدم جاز رمه وإن كان أشرف، أما لو انهدم حاذى به إن شاء ولم ~~يعل. # PageV00P245 # المسألة الخامسة عشرة في رجل صلى العصر في وقت الظهر ساهيا هل تصح صلاة ~~العصر أم لا؟ # وهل يصح أن يستدل على صحتها بقوله عليه السلام: " إذا زالت الشمس دخل وقت ~~الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه " (37) وعلى تقدير الصحة يصلي الظهر أداءا أم ~~قضاءا. # وكذا إذا صلى الظهر في الوقت المختص بالعصر ساهيا أيضا، ما الحكم في ~~ذلك؟. # الجواب الذي استقر في المذهب أن الظهر مختص من أول الوقت بقدر أدائها ~~والعصر من آخر الوقت بقدرها، وما بينهما مشترك، فإن كان صلى العصر في الوقت ~~المشترك فصلاته صحيحة، لكنه أخل بالترتيب سهوا غير مبطل (38) ويؤدي الظهر ~~بعد ذلك ms119 أداء لا قضاءا. # أما لو صلى العصر في أول الوقت الذي هو للظهر خاصة ولم يزد عنه بقدر ما ~~يدخل في وقت العصر وهو متلبس بها كانت العصر باطلة ثم يستأنف. # وكذا البحث في العصر. # ولا يمكن أن يستدل على صحة العصر بقوله: " إذا زالت الشمس دخل وقت ~~الصلاتين " لأنه لا يريد بذلك تساويهما في الوقت، بل لما لم يكن للظهر مقدر ~~سوى قدر أدائها، وذلك غير مضبوط، أطلق اللفظ بذلك ثم قيده بقوله: " إلا أن ~~هذه قبل هذه " وفي رواية أخرى: " إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا # PageV00P246 # مضى قدر أربع ركعات دخل وقت العصر " (39) وهذا التقدير يزيل ما ذكره. # المسألة السادسة عشرة في رجل عقد على امرأة وهو محرم وهي محرمة ودخل بها ~~جاهلا بالتحريم هل تحرم عليه أو ينفسخ النكاح وتحل بعقد مستأنف. وكذا لو ~~عقد عليها عالما بالتحريم ولم يدخل بها هل تحل له إذا انقضى الإحرام؟ # الجواب الذي ظهر من فتوى الأصحاب أنه إذا عقد عالما بالتحريم حرمت عليه ~~أبدا سواء دخل أم لم يدخل لما روى زرارة وداود بن سرحان وأديم بن بياع ~~الهروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه ~~حرام لا تحل له أبدا (40). # ولو عقد جاهلا بالتحريم فسد العقد ولم تحرم ثم يستأنف عقدا إن شاء، وقد ~~روي ذلك عن علي عليه السلام، سئل عن محرم ملك بضع امرأة وهو محرم قال يخلي ~~سبيلها حتى تحل فإذا أحل خطبها إن شاء (41). أما لو دخل مع جهالته بالتحريم ~~فقد قال الشيخ في مسائل الخلاف (42): تحرم أبدا ولست أعرف لما ذكره مستندا. # المسألة السابعة عشرة في رجل أحرم بعمرة متمتعا وضاق عليه الوقت عن ~~إتمامها فهل يجوز أن # PageV00P247 # يجعل عمرته حجا ويعتمر بعد قضاء المناسك كأهل مكة؟ # الجواب نعم يجعل عمرته حجا ويأتي بعمرة مفردة بعد إكمال حجه ولست أعرف ~~فيه خلافا (43). # المسألة الثامنة عشرة في رجل عليه دين فلما حضرته الوفاة أحضر جماعة يقبل ~~قولهم وأشهدهم ms120 أن الدين الذي عليه لفلان باق في ذمته، ثم أحضر المقر له ~~شهودا غير الذين شهدوا عند الموت، فشهدوا بأن الدين على المقر في ذمته في ~~حال صحته لا في حال المرض فهل بقي على المقر له يمين أم لا وإن أحلفه أحد ~~الورثة يكون بفعله مخطئا؟ # الجواب ليس على المقر له يمين والحال هذه، لأن اليمين على دين الميت ليس ~~لإثبات الدين، لأن البينة كافية في إثباته في ذمته، بل لما كان يمكن أن ~~يكون قضاه احتاط الشرع للميت بإحلاف صاحب الدين أن الدين باق في ذمة الميت ~~لم يقضه ولا شيئا منه، فإذا كان الميت مقرا بذلك عند موته ولم يمض بعد ذلك ~~زمان يمكن أن يكون صاحبه قد قبض منه شيئا لم يكن لليمين وجه، ولو أحلفه ~~الوارث بعد ذلك كان بفعله مخطئا إذ (44) ألزمه اليمين قهرا. # المسألة التاسعة عشرة في رجل عقد على امرأة بمهر مبلغه مائتا دينار ثم ~~كرهته وامتنعت من # PageV00P248 # الدخول به (45) وبذلت الصداق بأجمعه فطلق على ما بذلت، فهل يكون للزوج ~~إلزامها بنصف الصداق أم لا؟ وكذا إذا وهبته الصداق قبل الدخول ثم طلقها هل ~~له مطالبتها بشئ أم لا؟. # الجواب نعم يرجع عليها بنصف الصداق في الحالين لأن ذلك يجري مجرى القبض، ~~وهو مذهب الأصحاب، ورواه جماعة عن أبي عبد الله عليه السلام منهم شهاب بن ~~عبد ربه في رجل تزوج امرأة على ألف فوهبتها له فقبل، ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها قال: لا شئ لها وترد عليه خمسمائة دينار (46). # المسألة العشرون في دار بين جماعة فباع أحدهم على امرأة جميع الدار وأشهد ~~عليه جماعة وتصرفت المرأة ولم تعلم أن لأحد فيها شيئا غير البائع، ثم حضر ~~بقية الشركاء وانتزعوها وألزموها بأجرة الدار عن المدة التي تصرفت فيها، ~~فربما بلغت الأجرة بقدر الثمن، وألزموها بأرش ما تشعث من الدار، فهل لهم ~~ذلك، وإذا كان لهم ذلك هل يرجع على من غرها وباعها بالأجرة وبما اغترمه من ~~النقيصة؟ وما وجه ذلك أفتنا ms121 مثابا؟. # الجواب يمضي البيع في حصة البائع، وللباقين انتزاع الحصص المختصة بهم، ~~والمطالبة بأجرة حصصهم ونصيبهم من أرش ما تشغث، وترجع على البائع بما دفعته ~~من الثمن في مقابلة حصصهم، وبما غرمته من الأرش إن لم تكن هي المتلفة، وأما ~~السكنى فلا يرجع بها، لأن السكن منفعة متقومة شرعا فلا يسقط # PageV00P249 # بإباحة البائع. # وبهذا يفتي الشيخ أبو جعفر رحمه الله في المبسوط وأتباعه (47). # المسألة الحادية والعشرون في رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام من ~~الشهر الأول أياما ومرض ثم برأ من مرضه بعد الإفطار فهل يلزمه أن يصوم ما ~~بقي من الشهر متتابعا حتى يصوم من الشهر الثاني ما يدخل به في التتابع أم ~~لا؟. # الجواب نعم يجب أن يصوم متتابعا ما بقي عليه من الشهرين لكنه إذا أكمل ~~شهرا ومن الثاني شيئا ثم فرق الباقي صح التتابع ويكون مخطئا في ترك التتابع ~~وإن صح له البناء (48). # المسألة الثانية والعشرون في رجل عليه صوم شهرين متتابعين هل يجوز أن ~~يصوم شعبان وتحصل الموالاة بصوم شهر رمضان أو يصوم بعد العيد من شوال ما ~~يدخل به في التتابع بينه وبين شعبان؟. # الجواب لا يجزيه صوم شعبان متصلا برمضان بل لا يتحقق التتابع إلا بصوم # PageV00P250 # شهرين أو صوم شهر ومن الثاني شيئا عن الكفارة الواجبة لا واجب غيره (49) ~~ولو صام يوم العيد لم يجزه في التتابع عن الكفارة وافتقر مع شوال إلى صيام ~~يومين فصاعدا من ذي القعدة حتى يكون متتابعا بالقدر الذي يصح معه البناء ~~ويسقط صوم شعبان أصلا بالنظر إلى الكفارة. # المسألة الثالثة والعشرون من شك بين الأربع والخمس وهو قائم بعد رفع رأسه ~~من الركوع، هل تكون صلاته صحيحة أو فاسدة؟. # وكذا إذا شك قبل الركوع يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام ويكون حكمه ~~حكم من شك بين الثلاث والأربع؟. # وكذا إذا شك بين الأربع والخمس وهو جالس ما العلة في وجوب سجدتي السهو؟. # ولم لا يبني على الأربع ويطرح السجدتين؟. # الجواب نعم صلاته صحيحة ويتم السجدتين، ms122 ولا تبطل صلاته بشكه قبل الإتيان ~~بالسجدتين، لأن الركعة واحدة الركوع وعند إيقاع الركوع تسمى ركعة وليس ~~تسميتها ركعة مشروط بالإتيان بالسجدتين، لأن الركعة الواحدة، والركوع جنس، ~~كالسجدة والسجود والركبة والركوب. # وإذا شك قبل الركوع لم يتحقق شكه بين الركعة الرابعة والخامسة، بل يكون ~~كالشاك بين الثلاث والأربع، فيبني على الأربع ويجبر صلاته بركعة بعد ~~التسليم. # PageV00P251 # ولو شك بين الأربع والخمس وهو جالس، سلم وسجد سجدتي السهو لاحتمال ~~الزيادة. # ولا يجوز أن يطرح السجدتين لتلبسه بالركوع الذي يصدق عليه مسمى الركعة ~~وهي مما يحتمل أن تكون خامسة ورابعة وترك السجدتين من ركعة إبطال للصلاة. # المسألة الرابعة والعشرون ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: " من صام ~~رمضان وستة أيام من شوال كان له ثواب من صام الدهر " (50) كيف يستقيم هذا ~~الكلام وصيام الدهر من جملة هذه المدة إذ لا يسمى صائم الدهر إلا مع هذه ~~المدة وإذا كان له مثل أجر صائم الدهر فلا حاجة إلى صيام زيادة عنها حيث ~~حصل بثواب المدة المعينة وكذا قولهم عليهم السلام: " صوم ثلاثة أيام من كل ~~شهر يعدل صوم الدهر " (51) فما وجه ذلك أفتنا مأجورا؟. # الجواب يحتمل ذلك وجوها: # أحدها أن يكون ذكر ذلك للمبالغة في الحث على صيام الأيام، وأطلق ذلك ~~لمقاربة ثوابه، كقوله تعالى " * (فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف) * (52) ~~والمراد قاربي البلوغ لأن مع البلوغ الحقيقي لا يبقى إمساك، فكأنه يقول ~~يقارب صوم الدهر. # PageV00P252 # ومنها أن يكون للدهر منفردا عنها أجر ولها أجر بقدر ذلك، ويكون إطلاق ~~الدهر على ما عدا الأيام المعينة إطلاق بحسب الأغلب فإن أكثر الشئ ومعظمه ~~يطلق عليه اسمه. # ومنها أن يكون لهذه الأيام ثوابان ثواب باعتبار كونها متممة لمسمى الدهر، ~~وثواب بخصوصيتها فإن صمت في جملة الدهر حصل ثوابان ثواب الدهر باعتبارها ~~وثواب لها أيضا بقدره، وإن صمت منفردة حصل بها الثواب المختص بها ويكون ~~بقدر ثواب صوم الدهر أيضا. # المسألة الخامسة والعشرون في رجل مات وخلف تركة وأولادا وفيهم أكبر بماذا ~~يحبى؟ وهل إذا ms123 كان فاسد العقل يستحق ذلك أم لا؟ وكذا لو كان صحيح العقل ~~فاسد التدبير مبذرا ما الحكم فيه؟. # الجواب اختلفت الروايات في ذلك ومحصلها أنه يحبى بسيفه وخاتمه ومصحفه ~~وثياب جسده إن خلف الميت تركة غير ذلك، أما إذا كان سفيها أو فاسد الرأي ~~فقد قال في النهاية: لا يحبى (53) ولست أعرف مستند هذا الاشتراط والأخبار ~~مطلقة فينبغي العمل بإطلاقها. # المسألة السادسة والعشرون في رجل توفي وعليه ديون كثيرة، والتركة تفضل ~~عما عليه من ديون، وله ولي ثابت الوصية فباع من أملاكه شيئا بدون قيمتها ~~حتى أنه يبيع ما قيمته خمسمائة دينار بمأتي دينار، واعتمد على أملاك كثيرة ~~من أملاك الموصي باعها على # PageV00P253 # بعض الورثة وأقر بأن جميع ما فيها من بذور وقوة للمشتري المذكور، وصدقه ~~الورثة فهل يكون البيع صحيحا أم لا؟ وكذلك الإقرار يحكم بصحته لمن اشترى ~~الملك وأقر له بقية الورثة مع العلم بأنه كان الذي في الملك من البذور ~~والقوة للميت فاستوعب الوصي أكثر أملاكه وكذا الورثة بالمشتري (54) ~~والاقرار، ما الحكم فيه؟. # الجواب لا يجوز للوصي أن يبيع شيئا بدون قيمة مثله في حال البيع، ولا يصح ~~إقراره بشئ من التركة، فإن كان الوراث بالغين غير مولى عليهم وصدقوه صح ذلك ~~إذا كان في الباقي وفاء للديون، أو قضيت الديون من غيره، فإن عجز الباقي عن ~~الديون ولم يقضها الوارث ولا غيره، كان لأرباب الديون إبطال البيوع ~~والأقارير لاستيفاء ديونهم، ولو قضيت الديون ثم باع أو أقر وأجازه الوارث ~~الجائز التصرف وصدقه صح ذلك كله في ظاهر الشرع. # المسألة السابعة والعشرون في شخص له على آخر دين وتعذر عليه إثبات ذلك ~~عند الحاكم لعدم البينة ولمن عليه الدين مال فهل يجوز لمن له الدين أن يأخذ ~~من المال والعروض بقيمة ما يستحق في ذمة الجاحد ويكون هو المقوم على نفسه ~~كما له أن يأخذ غير ذلك مما لا نماء (55) له من مال الجاحد؟ أفتنا مأجورا. # الجواب نعم يجوز لصاحب الدين مع تعذر إثباته عند الحاكم أو ms124 لعدم البينة ~~أن يأخذ من مال المدين من جنس ماله ومن غير جنسه عينا كان أو عروضا إذا # PageV00P254 # قومه بالقيمة العدل وإن انفرد بالتقويم مالا (56) كان أو غيره، ويملك ذلك ~~ملكا صحيحا وبرئ ذمته عند الله تعالى وإن كان لا يتخلص في الظاهر لو جحد ~~غريمه ما به استحق المقاصة. # المسألة الثامنة والعشرون في رجل عقد على امرأة نكاح المتعة مثلا عشرة ~~أيام غير متتالية مثل أن يقول: يوم الخميس ويوم السبت ويوم الاثنين ويوم ~~الأربعاء هكذا حتى تكمل المدة، فهل يصح هذا النكاح أم لا؟ ويكون الحجة في ~~جوازه أنه يجوز أن يعقد على مدة قبل ابتداء وقتها، فهل يجوز مثل هذا؟ أفتنا ~~مأجورا. # الجواب الوجه أنه لا يصح العقد إلا على مدة متصلة بالعقد، كما لا يجوز أن ~~يعقد المستمتع على مدة زائدة عن مدته حتى يهب لها ما بقي ويستأنف مدة متصلة ~~بعقده، لئلا يجتمع على الواحدة عقدان، ولأنه لو جاز العقد لمدة متأخرة عن ~~العقد جاز لغيره أن يعقد عليها المدة المتقدمة لخلو بضعها فيها عن ملك ~~الأول لكنه باطل (57). # المسألة التاسعة والعشرون في شخص نذر أن يعتكف ثلاثة أيام ولم يذكر أن ~~يكون فيها صائما، بل ذكر مجرد الاعتكاف، فهل يجب الصوم بجرد الاعتكاف أو ~~يجوز أن يصوم تطوعا ويصح به الاعتكاف. وكذا إذا نذر الاعتكاف ولم يذكر ~~الصوم. فإن قلت يجب الصوم بنفس الاعتكاف فما تقول لو نذر اعتكافا مطلقا هل ~~يجوز أن # PageV00P255 # يعتكف في شهر رمضان حيث قد وجب عليه صوم الاعتكاف ويتداخل الفرضان؟ وكذا ~~إذا نذر أن يعتكف في مسجد من المساجد عدا المساجد المعينة للاعتكاف هل يصح ~~النذر أم لا وما وجهه؟ أفتنا مثابا. # الجواب نعم يجب الصوم بمجرد نذر الاعتكاف لأنه لا يصح الاعتكاف إلا مع ~~الصوم وهو إجماع منا ويوافق عليه أبو حنيفة من الجمهور (58) وما لا يتم ~~الواجب إلا به يجب كوجوبه. ولو اعتكف في رمضان أجزأ عن نذره المطلق لحصول ~~شرطه كمن نذر الصلاة فإنه تجب لها ms125 الطهارة ولو اتفق متطهرا أو تطهر لغير ~~الصلاة كالطواف جاز الدخول به في الصلاة لحصول الشرط المعتبر. # ولو اعتكف في رمضان كان جائزا وبرئ ذمته وليس هذا تداخلا، لأن الصوم شرط ~~في النذر وقد تحقق أما إذا نذر الاعتكاف في غير مساجد الاعتكاف لم ينعقد ~~النذر، لأن من شرطه أن يكون مشروعا وإذا كان صحة الاعتكاف مشروطا بشرط لا ~~ينعقد النذر به مع عدمه. # وأما الاعتكاف في غير المساجد الأربعة فقد أجازه بعض الأصحاب في مساجد ~~الجوامع دون غيرها واختصاصه بالأربعة فيه توقف. فتلخص أنه لا يصح في كل ~~مسجد بل إما في المساجد الأربعة كما هو اختيار الشيخ أبي جعفر والمرتضى ~~(59) ومن تابعهما أو في مساجد الجوامع كما هو مذهب المفيد (60) وجماعة # PageV00P256 # من الأصحاب. وقد روي من طرق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا ~~عليه السلام كان يقول: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول أو ~~مسجد الجامع (61) المسألة الثلاثون قولهم إنه يرد بالجنون والجذام والبرص ~~ما بينه وبين السنة، هل يكون هذا جائزا مع التصرف أو يبطل الرد بمجرد ~~التصرف مراعاة لقولهم عليهم السلام: التصرف يبطل الرد بالعيب (62)، وما ~~الحكم في ذلك؟ وعلى تقدير الرد ينعتق العبد بالجذام فإن كان قد جذم هل يجب ~~على المشتري رد أجرة الخدمة أم يكون له خاصة؟ أفتنا مثابا. # الجواب لا نعرف التصرف في شئ من الأحاديث، ولكن إذا أحدث المشتري حدثا ~~منع الرد وهو مطرد. وينعتق بالجذام وتكون الأجرة للغلام من حين ظهر مرضه، ~~ويجري ذلك مجرى من باع حرا واستخدمه المشتري، وفي الرجوع على البائع تردد ~~كما سلف (63). # المسألة الحادية والثلاثون في الوقوف إذا آجرها ظالم هل تجوز لمن ~~استأجرها الصلاة فيها؟ وإذا أخذت الأجرة منه وسلمت إلى من أجرها برئ ذمته ~~من ذلك أم لا [بل] تكون باقية في ذمته؟ أفتنا مأجورا. # PageV00P257 # الجواب لا يصح أن يؤجر الوقف إلا من إليه النظر فيه، ومع فقده يؤجره ~~الحاكم الجائز الحكم أو أمينه فإن آجره حاكم ms126 جائر أو من لا ولاية له شرعا ~~كانت الإجارة باطلة، ولا يحل للمستأجر السكنى فيه ولا الصلاة ولا التصرف ~~بوجه من وجوه الانتفاع وإن انتفع لزمه أجرة المثل، ولا تبرأ ذمته بما يدفعه ~~إلى الظالم، وكان للموقوف عليهم أو لولي الوقف المطالبة بالأجرة (64). # المسألة الثانية والثلاثون في شخص مات وعليه صيام وصلاة مدة عمره وله ولد ~~كبير، فهل يقضي ما فاته من عمره من الصيام والصلاة أو ما فات في حال المرض؟ ~~وهل يجوز للولد الأكبر أن يستأجر عن والده ما وجب عليه قضاؤه عنه من صلاة ~~وصيام أم لا؟ # أفتنا مأجورا. # الجواب الذي ظهر أن الولد يلزمه قضاء ما فات الميت من صيام وصلاة لعذر ~~كالمرض والسفر والحيض لا ما تركه الميت عمدا مع قدرته عليه، ولا أرى جواز ~~الاستيجار عنه، لأنها عبادة لزمت الولد وهو قادر عليها، إلا أن يوصي الميت ~~بالاستيجار عنه فلا أمنع منه (65). # PageV00P258 # المسألة الثالثة والثلاثون في قولهم: إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن ~~فالقول قول البائع إذا كان المبيع قائما بعينه، وقول المشتري إذا كان ~~تالفا، هل يكون كذلك وإن كثر الثمن، أو قوله فيما يناسب قيمة المبيع، أم ~~يكون القول قول المشتري على كل حال لإقراره بالبيع وكونه مدعيا زيادة عما ~~يقربه المشتري؟ أفتنا مثابا. # الجواب اضطربت الفتوى في ذلك بين الأصحاب والذي وضح أن القول قول البائع ~~مع بقاء السلعة وقول المشتري مع تلفها، ولا يلتفت إلى قيمتها، نعم لو ادعى ~~ما تشهد العادة بكذب دعواه سقطت دعواه، وأما قوله: أقر البائع بالبيع فيحكم ~~به ولا تقبل دعواه في الثمن لإنكار المشتري فهو قول جيد يقتضيه الأصل لكن ~~ترك العمل به للرواية المشهورة (66). # المسألة الرابعة والثلاثون فيمن وقف وقفا على من لا ينقرض مثلهم غالبا، ~~ثم اتفق انقراضهم فإلى من ينتقل الوقف بعد انقراض الموقوف عليهم؟ أفتنا ~~مأجورا. # الجواب يرجع إلى ورثة الواقف، وفيه قول آخر للمفيد رحمه الله (67): يرجع ~~إلى # PageV00P259 # ورثة الموقوف عليهم. الأول مروي (68) وعليه أعمل. # المسألة الخامسة والثلاثون في ms127 المصلي إذا شك بين الاثنين والأربع وبنى ~~على الأربع وسلم، هل إذا أحدث قبل إكمال الصلاة بالاحتياط تبطل صلاته؟ وإذا ~~صلى صلاة أخرى قبل الإتيان بالاحتياط يصح ذلك؟ وهل يكون حكم من ترك التشهد ~~حتى ركع أو السجدة الواحدة مثل ذلك؟ وكذا سجدتا السهو، وما وجه ذلك؟. # الجواب الذي يقتضيه النظر أن الأولى لا تبطل لأنه خرج منها بالتسليم ~~خروجا مشروعا، والاحتياط فرض مستأنف، ولو أهمل الاحتياط وصلى صلوات لم تبطل ~~الأولى وأتى بالاحتياط ولو تطاول الأمد (69). # وكذا من ترك التشهد أو السجدة أو سجدتا السهو، فإنه يأتي بذلك ولا تبطل ~~الصلاة الأولى بالتأخير. # ولأن ذلك فرض لزم ذمة المصلي غير محصور في زمان معين، فلا تبطل بتأخره ~~الصلاة. # PageV00P260 # المسألة السادسة والثلاثون في المصلي إذا شك بين الاثنتين والثلاث ~~والأربع، وكذا بين الاثنتين والأربع، وكذا بين الاثنتين والثلاث وهو قائم، ~~ما الحكم في ذلك؟ هل يكون كمن شك وهو جالس؟ أو بينه وبين ذلك فرق؟ فهل في ~~ذلك خلاف؟ أفتنا مأجورا. # الجواب إذا شك وهو قائم قبل الركوع لم تحصل له الأولتان يقينا فيجب أن ~~يحكم ببطلان صلاته، أما لو كان جالسا وقال: لا أعلم جلوسي بعد ثانية أو ~~ثالثة، أو ثانية أو رابعة، أو بعد ثانية أو ثالثة أو رابعة، فإنه يكون ~~محصلا لاثنتين على يقين وشاكا فيما زاد، فلا تبطل صلاته. # وليس هذه الفروع مما تعرض لها أوائلنا فيذكر عنهم فيها خلاف، بل هو من ~~التفاريع المحدثة (70)، وعلى الباحث استفراغ وسعه في إصابة الحق. # المسألة السابعة والثلاثون في رجل أوصى بوصايا لأولاده ذكور وإناث، وذكر ~~في وصاياه أن وصيه يوقف ما أوصى به لمن أوصى به وعلى أولاده، فإذا انقرضوا ~~كان الوقف للموضع الفلاني، وعين مصير الوقف إلى أماكن لا ينقرض مثلها، فهل ~~تصح هذه الوصايا وثبت الوقف؟ وما الحكم في ذلك؟ أفتنا أطال الله بقاك. # الجواب نعم تصح هذه الوصية ويحكم بصحة الوقف إذا خرج من ثلث تركة الميت، ~~أو أجازه الورثة وإن لم يخرج من الثلث، ms128 ويجب على الوصي أن يعمل بموجب ما ~~أمره الموصي في ذلك ويحكم بصحته شرعا، وإذا وقفه سلمه إلى الموقوف عليهم أو ~~إلى من عينه الموصي للنظر فيه. # PageV00P261 # المسألة الثامنة والثلاثون الموصى الأول إذا قال: الموضع الفلاني من ملكي ~~يكون لأمهات أولادي فلانة وفلانة وفلانة إذا توفيت يحبسها وصي فلان عليهن ~~ومن تزوج منهن يرجع ما حبس عليها إلى ولدها فهل يصح ذلك وما الحكم؟. # الجواب نعم يصح ذلك ويجب على الوصي أن يحبس ذلك على من عينه الموصي ~~ويشترط في الحبس ذلك الشرط الذي ذكره الموصي، بشرط أن يكون ذلك مما يحتمله ~~ثلث تركة الميت أو تجيزه الورثة. # المسألة التاسعة والثلاثون في قولهم: يكره أن يصلى على جنازة مرتين (71)، ~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على جنازة بقوم ثم جاء آخرون فصلى ~~مرارا (72)، فهل تكون هذه الكراهية متوجهة إلى غير المأموم أو تكون ~~الكراهية مطلقة وتخص النبي صلى الله عليه وآله بذلك؟ # الجواب الذاهب إلى كراهية ذلك الشيخ أبو جعفر رحمه الله محتجا بروايات ~~ضعيفة الإسناد (73) وبإزائها روايات أخر صحيحة دالة على الجواز. # منها رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام صلى ~~على سهل بن حنيف خمسة وعشرين تكبيرة كلما جاء قوم قالوا لم ندرك الصلاة # PageV00P262 # فكبر وصلى بهم (74). # وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كبر ~~على حمزة سبعين تكبيرة (75). وينبغي أن يكون العمل على الجواز اتباعا لما ~~فعله النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام بعده، ولا عبرة بالأخبار ~~الضعيفة مع وجود الأخبار الصحيحة. والشيخ رحمه الله التزم الجمع بين ~~الأخبار فلم ير وجها في المنع إلا تنزيله على الكراهية توفيقا بين الأخبار ~~(76) ونحن قد بينا أنه لا حاجة إلى التوفيق بينها مع ضعف الأخبار المانعة ~~من الصلاة، وعلمنا بالأخبار السليمة الصافية عن الكراهية. # المسألة الأربعون في المسافر إذا اجتاز ببلد فيه مسكن قد استوطنه ستة ~~أشهر متفرقة في أوقات متعددة هل ms129 لزمه (77) ذلك الحكم أو يعتبر التوالي؟ # الجواب لا يعتبر التوالي بل يجب الإتمام ولو كان الاستيطان متفرقا عملا ~~بإطلاق رواية محمد بن بزيع عن الرضا عليه السلام (78). # PageV00P263 # المسألة الحادية والأربعون في رجل له أولاد جماعة أوصى لهم بجميع أملاكه ~~وعين لكل واحد منهم شيئا بخاصة (79) وقال في وصيته: ومن أوصيت له بشئ فهو ~~له وإن فضلت وصيته عن الثلث فله في ذمتي أضعاف الفاضل عن الوصية فهل يثبت ~~ذلك أم لا؟ # الجواب لا يثبت في ذمته شئ من ذلك في ظاهرا لحكم مع موته ولا تمضي وصيته ~~فيما زاد عن الثلث إلا أن يجيزه الورثة فإن لم يجيزوا لم تمض فيما زاد عن ~~ثلث تركته ويبدأ بعطية الأول فالأول حتى يستوفي الثلث. # المسألة الثانية والأربعون في الموصي المذكور إذا كان لزوجته ملك وأشهدت ~~له بالملك جميعه وأوصى لها بما أشهدت له بعد إشهادها له، وقال في جملة ~~وصيته: قد جعلت لها أن ترجع فيما أشهدت لي به، وهذا إن كان له وصايا جمة ~~تزيد عن ثلثه ثم مات فعمدت الزوجة إلى كتاب الإقرار أعدمته وكانت الوصية ~~مكتوبة في ظهر الإقرار. # الجواب إذا أشهدت له به إقرارا حكم بانتقاله إليه فإذا أوصى لها به صحت ~~الوصية فيما يحتمله ثلث تركته مما أقرت به. وإذا كانت وصايا تزيد عن الثلث ~~بدأ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث. وكذا إذا قال في جملة وصيته: قد جعلت ~~لها أن ترجع فيما أشهدت لي به فإن جميع ذلك يرد إلى ما يحتمله ثلث تركته. ~~والله الهادي بفضله. # PageV00P264 # تمت المسائل البغدادية والحمد لله رب العالمين وصلى الله على أكرم ~~المرسلين محمد وآله الطاهرين. PageV00P265 # (5) المسائل الخمسة عشر تأليف المحقق الحلي PageV00P267 # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ نجم الدين أبو القاسم بن جعفر بن الحسن ~~بن سعيد صاحب هذه الأجوبة رحمه الله: وقفت على هذه الأوراق الكريمة الدالة ~~على فضل موردها وغزارة علمه واهتمامه بتحقيق الحق فيها وسألت له زيادة ~~التوفيق وإحسان العاقبة، وقد أجبت عن ذلك بما اعتقد ms130 وجوب العمل به، والله ~~الموفق للصواب (1). # المسألة الخامسة... (2) الجواب [عن المسألة الخامسة]: الصلوات الخمس التي ~~أشار إليها الشيخ الطوسي رحمه الله هي: صلاة الجنازة والطواف والكسوف ~~والزلزلة والفريضة الفائتة، كل ذلك يجوز أن يصلى ما لم تتضيق الحاضرة، ~~وخالف جماعة في قضاء الفوائت من الفرائض وأوجب تقديمها على الحاضرة ما لم ~~يتضيق الوقت، والحق # PageV00P269 # جواز فعل الحاضرة كما يجوز قضاء الفائتة إلا مع التضيق، ويدل عليه قوله ~~تعالى: # * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * (3)، وهو خطاب للنبي وغيره ~~ممن كلف الصلاة وقوله عليه السلام: إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاة (4)، ~~وقول الصادق عليه السلام: إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل ~~هذه (5). # ولو قيل (6): هذا الإطلاق بما روي عن الصادق عليه السلام: من فاتته صلاة ~~فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت الحاضرة (7). # قلنا: وجوب القضاء لا يستلزم المنع من الحاضرة لأن الواجب على التخيير ~~مأمور به كالواجب المضيق. ثم يعارض ذلك بما رواه أبو بصير وغيره عن الصادق ~~عليه السلام في من فاتته المغرب والعشاء حتى طلع الفجر قال: # يصلي الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل أن تطلع الشمس (8)، وما ينافي ذلك ~~نحمله على الاستحباب توفيقا بين الأخبار. # المسألة السادسة: # في دم البراغيث والخنافس وبنات وردان والقراد (9) والحلم (10) # PageV00P270 # والطبوع (11) والسمك وكل ما ليس له نفس سائلة إذا حصل في ثوب الإنسان أو ~~في بدنه فما الحكم في ذلك شرعا؟ حتى أن الإنسان في أكثر الأوقات يجد جلده ~~حاوية ثم يمص من دم الإنسان عيانا حتى يمتلئ فإذا فركه (12) الإنسان يحصل ~~منه على ثوبه أو بدنه من ذلك الدم ما يعلمه يقينا فهل - والحال هذه - يحكم ~~الشرع بطهارته أو نجاسته؟ وكذا حكم المني إذا كان من حيوان ليس له نفس ~~سائلة يكون نجسا أو طاهرا؟. # الجواب لا بأس بدم البق والبراغيث وإن كثر لأنه طاهر، بل يكره إذا تفاحش ~~في الثوب كراهة لا حظرا وإذا كان العفو عنه مطلقا فلا فرق بين أن نشاهد ~~(13) دم الآدمي ms131 أو غيره أو لم نشاهد تمسكا بظاهر الأخبار الدالة على العفو ~~عنه ودفعا للحرج، لعموم البلوى. # وأما مني ما لا نفس له كالذباب والجراد والخنافس والبق فالظاهر أنه طاهر، ~~وكذا ذرقه لأن فضلاته تجري مجرى عصارة الثياب، ولأن ميتته ليست نجسة ~~فرطوباته كذلك، والإشارة بنجاسة المني ليس إلا ماله نفس سائلة كذا (14) ~~يظهر. # المسألة السابعة: # الماء الذي يتطهر به الإنسان أو يرفع به الحدث يشربه الإنسان في وقت # PageV00P271 # أو يتطهر به مدة أيام ثم حصل عند الإنسان من شهد بنجاسته فهل تقبل شهادته ~~أم لا؟ وعلى تقدير القبول يقضي جميع ما صلى من الصلوات ويشطف (15) ثيابه ~~وبدنه أم لا؟ وهل إذا شرب الإنسان ماءا نجسا للضرورة أو عمدا... (16). # الجواب: # لا تقبل شهادة الواحد في ذلك، وتقبل شهادة العدلين، وعلى تقدير القبول ~~يقضي كل صلاة صلاها بالوضوء من ذلك الماء أو الغسل، وأما ما غسل به ثوبه أو ~~بدنه من النجاسة العينية فلا تجب إعادة ما صلاه في ذلك اليوم إذا كان حدثه ~~مرتفعا لأن طهارة الثوب والبدن من النجاسة العينية شرط مع العلم بالنجاسة ~~لا مع الجهل بها بخلاف رفع الحدث. # المسألة الثامنة: # سجدات العزائم الأربع هل تصح بغير طهارة أم لا، وكذا إذا أخل الإنسان ~~بسجدة من سجدات الصلاة أو بالتشهد سهوا فهل يصح بغير طهارة أم لا؟ (17). # الجواب: # نعم يصح سجود التلاوة بغير طهارة، لأن الأمر بالسجود مطلق فيتناول مسمى ~~السجود، وما عداه منفي بالأصل، وقياس سجود التلاوة على سجود الصلاة ليس ~~حجة، أما سجود جبران الصلاة كما لو أخل بسجدة أو التشهد حتى ركع فإن قضاء ~~ذلك محتاج إلى الطهارة، وكذا سجود السهو أيضا يفتقر إلى الطهارة لأنه جزء ~~من الصلاة وجبر لها فيشترط فيه الطهارة. # PageV00P272 # المسألة التاسعة: # هل الأذان والإقامة للصلوات التي عليها الجمهور في الأوقات المخصوصة الآن ~~كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله ويصلونها معه كما يعملون الآن أو ~~على غير ذلك؟ ونرى مشايخنا رضي الله عنهم قد جعلوا في كتبهم لكل صلاة ms132 أولا ~~وآخرا مثل قولهم: إذا زالت الشمس أول وقت الظهر، وآخر وقتها إذا صار ظل كل ~~شئ مثله، والعصر مثليه، والمغرب غيبوبة الشمس وآخرها غيبوبة الشفق من نايحة ~~المغرب، وهو أول وقت العشاء الآخرة، وآخرها الثلث أو النصف من الليل على ~~خلاف فيه، وأرى الفتيا من الأصحاب رضي الله عنهم والعمل من المشايخ ~~والجماعة بأسرهم يصلون الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء الآخرة وكان ~~ينبغي على أصل التقسيم أن يصلي العصر (18) بعد صيرورة ظل كل شئ مثله (19) ~~والعشاء الآخرة بعد غيبوبة الشفق، وكان يلزم إذا خرج وقت ظل كل شئ مثله ~~(20) أن يصلي الظهر قضاءا وكذلك المغرب إذا غاب الشفق من المغرب يصلي قضاءا ~~لأنه آخر وقتها. # وأما على رأي الجمهور فلا يرد شئ مما قلناه عليهم لأنهم يصلون الصلوات في ~~أوقات الأذان المقدم ذكره. # وما الفائدة في تأخير الأذان إلى وقت العصر إذا كان الأصحاب يصلون الظهر ~~والعصر بعد أذان الظهر، وهل كان في زمان النبي عليه السلام تؤخر العصر إلى ~~وقت أذانها أو تصلى عقيب الظهر، لأن أصحابنا بأجمعهم يقولون: إن الفعل في ~~أول الوقت أفضل من تأخيره، حتى أنهم نصوا في تصانيفهم وأفتوا بأن # PageV00P273 # من أخر العصر إلى آخر الوقت من غير بدل كان آثما فاسقا فهل ما ذكروه في ~~ذلك حق أم لا؟. # الجواب لا ريب أن لكل صلاة وقتا يختص به وأنه ينبغي أن تصلى كل صلاة في ~~وقتها المضروبة لها، لكن عندنا الجمع جائز سفرا وحضرا لعذر وغيره رخصة. # وقد روى الجمهور وأصحابنا جميعا أن النبي عليه السلام صلى الظهر والعصر ~~في وقت الظهر في الحضر من غير مرض (21) وكذا روى أصحابنا والجمهور في ~~المغرب والعشاء أنه صلاهما في وقت المغرب من غير مرض ولا سفر (22) وقال ~~كثير من الأصحاب: ينبغي التفريق بين الصلوات إذا صلى النوافل والتعجيل إذا ~~لم يتنفل. # والذي أراه [أن] الجمع جائز والتفريق في الأوقات أفضل، وقد بين ذلك ~~الأصحاب حيث ذكروا المستحاضة وكونها تجمع بين الظهر والعصر بغسل، ms133 تقدم ~~العصر وتؤخر الظهر، وكذا المغرب والعشاء (23)، هذا دليل اختصاص كل صلاة ~~بوقتها لكنه ليس بلازم، وما روي (24) من كراهية تأخير العصر فمحمول على ~~تأخيرها عن وقت الاختيار إلى وقت الاضطرار إذ المبادرة بها إذا صار ظل كل ~~شئ مثليه (25) أفضل. # PageV00P274 # المسألة العاشرة إذا شهد شاهد واحد عدل على شخص بالطلاق في مجلس واحد ثم ~~شهد عليه شاهد واحد بالافتراق هل يحكم بصحة الطلاق أم لا؟. # وكذا إذا تلفظ بالطلاق عند شاهد واحد ثم تلفظ به عند شاهد آخر على افتراق ~~الشاهدين لا على اجتماعهما يقع الطلاق أم لا؟. # وكذا إذا حضر عدلين في مجلس واحد وكانا أخر سين فهل يقع الطلاق أم لا وما ~~الدليل على أن شهادة الشاهدين شرط في صحة الطلاق؟ # وكذا كون المرأة طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع، وكذا كونها طاهرا من ~~الحيض والنفاس. # وهل الحامل المستبين حملها يصلح طلاقها مخالعة أم لا؟ وهل إذا طلق ~~الإنسان طلقتين للعدة ثم تزوجت بزوج ثم طلقها ثم تزوج بها الأول تنهدم ~~الطلقتان أم لا؟ وكذا الطلقة الواحدة هل تنهدم بالزوج أم لا؟. # وهل النية شرط في جميع ذلك أم لا؟ # وهل من لها دون تسع سنين يصح طلاقها مخالعة إذا بذل الوصي أو الحاكم بعض ~~صداقها يصح طلاقها أم لا؟ وهل إذا طلق من لها دون تسع سنين قد دخل بها تكون ~~عليها عدة أم لا؟ وكذا المرأة إذا بلغت خمسين أو الستين طلقت تكون عليها ~~عدة أم لا؟ فيتصدق مولانا بالجواب. # الجواب لا يصح الطلاق إذا شهد الشاهدان متفرقين بل لا بد من اجتماعهما ~~على سماع اللفظ الواحد ولو شهدا منفردين لم يقع الطلاق. # وأما الشاهدان الأخرسان فإن كانا يسمعان صح الطلاق بشهادتهما وإن كانا ~~أصمين لم يقع الطلاق، لعدم العلم بنطق المطلق، والنطق به شرط في وقوعه، لكن ~~لو أشار إليهما بما يعلمان إقراره بطلاق سابق قبلت شهادتهما PageV00P275 # بالإقرار لا بالإنشاء. # والدليل على أن الشهادة شرط في الطلاق قوله تعالى ﴿أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٢٦) ~~فجمع بين الفراق والشهادة بالواو المقتضية للجمع وعليه اتفاق علمائنا، وأما ~~اشتراط الطهر فلأن الطلاق في الحيض محرم منهي عنه باتفاق علماء الإسلام وهو ~~بدعة عندنا وعند الجمهور، لكن عندهم يقع مع كونه منهيا عنه وعندنا لا يقع، ~~لأن النهي يمنع وقوعه شرعيا لقوله عليه السلام: من أدخل في ديننا ما ليس ~~منه فهو رد (٢٧) ولأن النكاح عصمة مستفادة من الشرع فيقف زوالها على إذنه ~~فلا يزول مع نهيه. # وأما طلاق المستبين حملها فجائز إجماعا وتصح مخالعة وغير مخالعة. # والزوج عندنا يهدم الطلقة والطلقتين كما يهدم الثلاث فلو طلقها مرة ثم ~~تزوجت بعد العدة ثم طلقها الثاني جاز للأول العقد عليها بعد الاعتداد من ~~الثاني وكذا لو طلقها اثنين. # والنية شرط في الطلاق لقوله تعالى ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت ~~قلوبكم﴾ (28). # ويصح طلاق من لها تسع سنين مخالعة إذا بذل الولي ورأي ذلك لها صلاحا. # ولو دخل بمن لها دون تسع سنين فالأكثر من الأصحاب لا يوجبون عليها العدة ~~لو طلقت وكذا اليائسة، وقال علم الهدى: تلزمها العدة (29) والأول أكثر # PageV00P276 # في الرواية (30) والعمل، وقول المرتضى رحمه الله حسن (31). # المسألة الحادية عشرة هل ذبائح من أظهر الشهادتين وإن اختلفوا في الآراء ~~والمذاهب يحل أن تؤكل أم لا؟ وكذا الناصبي والمشبهة هل تحل ذبائحهم ~~ومائعاتهم أم لا؟ ومعنى قول الصادق عليه السلام: الناصبي من قدم علينا أهل ~~البيت فقد نصب لنا العداوة (32) فهل يحمل هذا الحديث على عمومه أو يقيد ~~بإظهار الاستنقاص بأهل البيت عليهم السلام؟. # وكذا الإنسان إذا كان في بلد أكثره يهود ونصارى ومجوس وغيرهم من فرق ~~الكفار ويكون بينهم مسلمون مظهرون الشهادتين فهل تحل أن يشتري الشخص من ~~أسواقهم من غير سؤال أو يسأل عن المسلم حتى يشتري منه؟. # وكذا هل يجوز أن يشتري منهم الجلود إذا وجدت في الأسواق أم لا؟ وكذا ~~المائعات إذا وجدت في سوق فيه مسلمون مع ms135 أن كلا منهم يعتقد طهارة الآخر وإن ~~اختلفوا في العقائد والملل، فهل يصح الاشتراء والحال هذه أم لا؟. # الجواب ذبائح المسلمين كلهم حلال وإن اختلفوا في الآراء عدا الخوارج ~~والغلاة والمجسمة بالحقيقة، فإنهم خارجون عن الإسلام وإن انتحلوه. # PageV00P277 # وما روي أن الناصب من قدم علينا لا يعمل به، وليس الناصب إلا من نصب ~~العداوة لأئمة الدين كالخوارج حسب. # وما يشتريه الإنسان من أسواق المسلمين يحكم بطهارته إذا لم يعلم أن ~~البائع خارج عن الإسلام سواء كثر الكفار فيه أو قلوا إذا كان البلد للإسلام ~~لقوله عليه السلام: سوق المسلمين مطهرة (33) ولأن المنع من ذلك يستلزم ~~الحرج. # وليس من اللازم سؤال البائع عن دينه ولا سؤال غيره عنه. # ويشتري الجلود على هذا الوجه، لكن لو علم أن البائع كافر أو خارج عن ~~الإسلام لم يجز شراؤه منه لأنه لا يؤمن على الذبائح ولا على الإخبار بها ~~وكذا شراء المائعات. # المسألة الثانية عشرة في معنى قول شيخنا الطوسي رضي الله عنه في نهايته: ~~ومن شك في الركوع أو السجود في الركعتين الأولتين أعاد الصلاة، فإن كان شك ~~في الثالثة أو الرابعة وهو قائم فليركع، فإن ذكر في حال ركوعه أنه قد كان ~~ركع أرسل نفسه إلى السجود من غير أن يرفع رأسه، فإن ذكر بعد رفع رأسه من ~~الركوع أنه كان ركع أعاد الصلاة، وإن شك في حال السجود في الركوع مضى في ~~صلاته وليس عليه شئ (34)، وهلا أجرى الشيخ الحكم في الركوع في الركعتين ~~الأولتين مجرى بقية الأحكام لأن الأصحاب رضي الله عنهم قالوا: إذا شك في شئ ~~وهو في محله أتى به وإن كان قد انتقل إلى حالة أخرى فلا يلتفت إلى شكه لما ~~قرر قدس الله # PageV00P278 # روحه في أكثر تصانيفه (35)، الجواب: # اختار الشيخ الطوسي قدس الله روحه أن كل شك يلحق في الأولتين يبطلهما كمن ~~شك في الركوع أو السجدتين، منهما، ولم يثبت ذلك عندي بل حكم الأولتين في ~~ذلك حكم الآخرتين. # وأما قول الشيخ من شك في الركوع ms136 وهو قائم في الثالثة أو الثانية فليركع ~~فهو كلام حسن، لأن الأصل عدم الإتيان به ومحله باق قبل الإتيان به. # وقوله: إن كان ذكر أنه كان ركع أرسل نفسه ولا يرفع رأسه فشئ ذكره المرتضى ~~رحمه الله في المصباح (36) ونقله الشيخ الطوسي رحمه الله ولا أتحقق وجهه، ~~بل الأوجه عندي أن الصلاة تبطل، لأن الركوع يتحقق بنفس الانحناء والطمأنينة ~~فيه، وزيادة الركوع مبطلة سهوا وعمدا، وقد وافق على أنه لو رفع رأسه وذكر ~~أنه كان ركع أعاد، ورفع الرأس ليس جزءا من الركوع بل هو مفارقة للركوع فلا ~~يكون جزءا منه. # وقول السائل ألا يسوي الشيخ بين الركوع والسجدتين في الأولتين قلنا: # كذا فتواه فإنه لو شك في السجدتين في الأولتين أبطل الصلاة وفي الآخرتين ~~يأتي بهما، ويحمل الشيخ ما روى من التلافي مع الشك إذا كان في الآخرتين لا ~~في الأولتين. # PageV00P279 # المسألة الثالثة عشرة إذا صلى إنسان وفي إصبعه خاتم مغصوب أو على رأسه ~~قلنسوة مغصوبة أو ما لا تتم الصلاة فيه منفردا وطولب بذلك ولا يمكن رد ما ~~ذكرنا إلا بقطع الصلاة أو الانحراف عن القبلة فهل يبطل الصلاة ويرد ما ~~غصبه، أو يمضي في صلاته، أو يقال: إن كان الوقت باقيا أبطل ورد وإن كان ~~مضيقا يمضي في صلاته، فإن قيل: إن الصلاة تبطل مطلقا من حيث الأمر برد ما ~~غصبه، قيل: إن الصلاة مأمور بهما بمقتضى عمومات القرآن مطلقا. # الجواب: # لا تجب عليه الإعادة وإن لم يرد الوديعة ولا الشئ المغصوب نعم لو قطعها ~~وأداه جاز، لأن إتمام الصلاة واجب. وقطعها إبطال للعمل وهو غير جائز، ورد ~~المغصوب واجب والمنع منه غير جائز، وقد تساوى الأمران في الوجوب والمنع، ~~فيكون المكلف مخيرا في المضي والقطع لعدم الرجحان. # المسألة الرابعة عشرة إذا فقد الإنسان ما يتطهر به من الماء التراب ووجد ~~ترابا نجسا فهل يصح التيمم به أم لا؟ وهل إذا خرج الوقت يقضي ما فاته من ~~الصلوات أم لا؟ # وكذا إذا صلى الإنسان وعلى ثوبه أو ms137 بدنه شئ من النجاسات ولا يتمكن من ~~إزالتها فهل إذا صلى والحال هذه يعيد الصلاة أم لا؟ وعلى تقدير الإعادة على ~~مذهب من بوجب ذلك يكون على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب، وعلى تقدير ~~أحدهما ما الدليل؟ # الجواب: # لا يجوز التيمم بالتراب النجس لقوله تعالى: " فتيمموا صعيدا PageV00P280 # طيبا) (37) والنجس ليس كذلك وإذا لم يجد ماء يتطهر به ولا ترابا طاهرا لم ~~يصل ولو خرج الوقت، وفي القضاء قولان قال المرتضى والشيخ أبو جعفر رحمهما ~~الله: # يقضي ذلك (38) وقال المفيد في رسالته إلى ولده (39): لا يقضي وهو أشبه ~~بالمذهب. # أما إذا صلى وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة لا يتمكن من إزالتها فالأولى ~~الإجزاء بها، لأنها صلاة مأمور بها شرعا فتكون مجزية. # المسألة الخامسة عشرة إذا أودع الإنسان غيره شيئا من المال وأمره أن ~~يسلمه إلى شخص، فلما حضر المودع سأله هل نقد فلان معك (40) شيئا أم لا؟ ~~فقال: ما نقد لك شيئا ولا أودعني شيئا من الأشياء، فأحضر من قال له سلم ~~إليه شهودا يشهدون عليه بذلك فقال: لا شك أن فلانا أودعني ولكن أخذت وأخذ ~~ما كان معي من الوديعة، فهل يقبل قوله في التلف أو يلزم بها مع الإنكار على ~~كل حال؟ # الجواب إذا أنكر الوديعة ثم اعترف بها أو شهد عليه شاهدان عدلان فإن ادعى ~~التلف زمان الإنكار وأقام بذلك بينة لم يضمن، وإن لم يقم بينة أو أقام بينة ~~بالتلف بعد الإنكار ضمن، لأن الإنكار منع من الوديعة فيكون عدوانا مقتضيا ~~للضمان، والله أعلم. # قال الشيخ نجم الدين أبو القاسم بن جعفر بن الحسن بن سعيد # PageV00P281 # صاحب هذه الأجوبة رحمه الله وقفت على هذه الأوراق الكريمة الدالة على فضل ~~موردها وغزارة علمه واهتمامه بتحقيق الحق فيهما وسألت له زيادة التوفيق ~~وإحسان العاقبة وقد أجبت عن ذلك بما أعتقد وجوب العمل به، والله الموفق ~~للصواب. PageV00P282 # (6) المسائل الكمالية وهي تشتمل على عشر مسائل تأليف المحقق الحلي ره ~~PageV00P283 # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي صغر كل ms138 عظيم في جلال ~~عظمته، وقصر كل قديم عن كما أزليته، وخضع كل رفيع لقاهر عزته، وخشع كل منيع ~~لباهر سطوته، والصلاة على أعظم من اختاره لرسالته وأكرم من اصطفاه لنشر ~~دعوته، سيدنا محمد، وعلى خلفائه في أمته وأمنائه على سنته، وخلصائه من ~~عترته وسلم تسليما. # فإنا مجيبون إلى ما سأل عنه الشيخ الفاضل الكامل المحقق المتقن كمال ~~الدين محمد بن محمد بن سهل الآبي (1) أمده الله بتوفيقه وعصمته، من المسائل ~~الدالة على معرفته القاضية بفهمه وإحاطته، مقتصرون على إرادته، غير ~~متجاوزين حد إشارته، وهي مسائل عشر. # المسألة الأولى في الجوهر الفرد والدلالة على ثبوته. # الجواب: # لما كان التصديق مسبوقا بالتصور تعين بيان المراد بالجوهر. # PageV00P285 # فنقول: لا ريب في وجود الجسم ذي الإبعاد الثلاثة. ثم هذا لمعلوم حسا يقبل ~~الانفكاك قطعا، لكن هل ينتهي تفكيكه إلى حد لا تقبل أجزاؤه الانفكاك حتى ~~يكون ما منه تألف الجسم أجزاء متناهية كل واحد منها غير قابل للانفكاك، أم ~~يقبل انقسامات لا نهاية لها بالفعل، أو بالقوة. # قال المتكلمون بالأول وسموا ما لا يقبل التجزئة جوهرا. # وقال النظام (2) بالثاني. # وأكثر الفلاسفة على الثالث. وزعم هؤلاء أن كل جسم مفروض فهو واحد بالفعل ~~كما هو في الحس لا تجزئة فيه بالفعل مع قبوله بالقوة ما لا نهاية له من ~~التجزئة. وليس عندهم حجم إلا جسم، لأنه لا ينفك من المقدار والأبعاد ~~المتقاطعة على قائمتين. # واعلم أن إثبات ما ذهب إليه كل واحد من الفريقين عسر، لكنا نقول قبل ~~الشروع في تحقيق الاختيار: # زعم الفلاسفة أن كل حجم مركب من مادة وصورة، وأن الصورة بها تصير المادة ~~محسوسة، ثم الصورة ليست داخلة في حد ذات المادة. فهي تقبل الصورة الجسمية ~~وإن تعاظمت الصور. # والمتكلمون يزعمون أن كل جوهر له قدر من الحجمية لازمة لجوهريته عند ~~وجوده لزوما ذاتيا، وتلك الحجمية لا أصغر منها، وأن التعاظم ليس إلا ~~بانضمام الأجزاء لا لمقدار يقوم بالجسم. # وزعم الفلاسفة أن الاتصال ارتفاع المفاصل بين المتلاقيات بحيث تعود نهاية ~~كل واحد ms139 بداية للآخر. # PageV00P286 # وقال المتكلمون باستحالة ذلك، بل قد يعرض للمتلاقيين تضابط فإن اختلفا ~~بعارض يدركه الحس وإلا أدرك العقل بقاء المفاصل، وإلا كان تداخلا لا ~~التحاما (3). # وإذا عرفت هذا فنقول: الأقرب ما اختاره المتكلمون من كون الجوهر في صغر ~~المقدار إلى حد لا يكون أصغر منه فلا يقبل أصغر من ذلك القدر، والدليل عليه ~~أنه لو قبلت المادة الجوهرية حجمية زائدة عن حجمها لم يكن قدر أولى من أعظم ~~ولا حاد، ويلزم منه وجود صورة الأرض في مادة ذرة منها، وكذا لو قبلت أصغر ~~لقبلت مادة الأرض صورة الذرة حتى تعود مادة البحار والجبال والأودية ~~والأشجار مصورة بصورة ذرة من الذر، لكن العقل يأبى ذلك إباءا ظاهرا، ~~فمرتكبه معاند عقله. # وإذا أوجب لكل مادة صورة هي أصغر الصور لذاتها، كان ذلك هو الجوهر الفرد، ~~ولزم أن يكون التعاظم بانضياف الجواهر وتكثرها، لا لمقدار يقوم بها. وأن ~~الاتصال ليس إلا التماس على وجه الالتحام لا لمعنى أنه يصير بينهما جزء ~~مشترك، بل لمعنى اقتضى الالتحام، وهو المسمى بالتأليف. # وقولهم: الجسم واحد بالفعل كما هو في الحس مشكل، فإن عنوا أن الحس لا ~~يدرك مفاصلة وإن كانت متحققة في نفس الأمر فهذا معقول، وإن كانوا يزعمون ~~أنه في نفس الأمر واحد فهو يشكل بما لو قام به عرضان متضادان، فإن محل واحد ~~منهما غير محل الآخر، وأنه ينقسم عند ذلك بالفعل، فذلك المحل قبل ورود ~~العرض إن لم يكن متحققا كان تحققه بقيام العرض به، لكن قيام العرض موقوف ~~على تحققه، وإلا لكان العرض مقوما محله، وهو محال. وإذا كان متحققا قبل ~~قيام العرض به كان منقسما. # PageV00P287 # ولا يلتفت إلى قولهم: هذه هي القسمة الوهمية ونحن لا نمنعها، لأنه يقال: ~~الوهم قد يصدق وقد يكذب، لكن هنا العقل يجزم بتغاير المحلين، ولا نعني ~~بالقسمة إلا هذا، فيلزم أن يكون منقسما حسا وعقلا، وإن كان متصلا، فإن ~~الاتصال لا يمنع القسمة، كالخطين الملتقيين على زاوية، فإنهما منقسمان ~~فعلا، وإن كانا متصلين. # ونحتج أيضا ms140 على عدم الانقسام بأنه لو انقسم كل حجم بالقوة انقساما لا ~~نهاية له لزم انقسامه كذلك بالفعل، لكن التالي باطل. # أما الملازمة فلأنه لو اكتنف الجوهر اثنان، لكان الأوسط إما ملاقيا كل ~~واحد منهما بعين ما لاقى الآخر، أو بغيره، ويلزم من الأول عدم الانقسام ومن ~~الثاني انقسام الأوسط بالفعل، وكل قسمين غير أن، فالوسط مركب من غيرين. # ثم هما متلاقيان بالتماس لتحقق التغاير بالفعل، ويلزم منه انقسام كل واحد ~~من قسميه وكذا البحث في كل قسم فإن لم تقف عند حد لزم انقسامات لا نهاية ~~لها بالفعل وإن وقف فهناك الجوهر الفرد. # فإن قيل لا نسلم انقسام الأوسط، لأن الملاقاة بسطحية، ولا يلزم من اختلاف ~~العوارض انقسام المعروض. سلمنا تغاير موضعي الملاقاة، لكنهما متصلان ~~بنهايتيهما، والانقسام بالفعل يترتب على المماسة لا على الاتصال، إذ اتصال ~~المقادير صيرورة أطرافها واحدة، وعلى هذا التقدير لا يلزم الانقسام وإن ~~تغاير موضع التماس. # الجواب قوله: الملاقاة بسطحية، قلنا: السطحان إن كانا من نفس الملاقي فقد ~~انقسما، وإن كانا عرضين فقد قام بالأوسط عرضان، ويلزم الانقسام أيضا ~~PageV00P288 # بالفعل. ولو قال: لا يلزم من اختلاف حالات الشئ ونسبه (4) انقسامه، لم ~~يكن واردا وكان تخلصا بالعبارة التي لا تثمر. # قوله: هما متصلان، فلا يتحقق الانقسام، قلنا: إن عنيت بالاتصال التماس ~~الالتحامي على وجه يقصر الحس عن إدراك المفاصل وإن كان لكل واحد منها نهاية ~~غير نهاية الآخر فهو مسلم، وهذا هو التماس الذي يتحقق معه الانقسام. # وإن عنيت به شيئا يصير به الجسمان واحدا فذاك غير محصل. # أما أولا فلأن الانقسام يتحقق مع الاتصال كما لو قام بالمتصل عرضان ~~متضادان وإذا صح اجتماع الاتصال مع الانقسام بالفعل لم يكن رافعا له. # وأما ثانيا فلأن المتصلين كانا اثنين، فلو صارا واحدا لكانا مع ذلك إما ~~أن يبقيا على حقيقتهما، بمعنى أن مادتهما المعينة وصورتهما الجسمية المعينة ~~باقيتان فهما اثنان لا واحد، وإن لم يبقيا فحينئذ يلزم عدم ذينك الجسمين ~~ووجود جسم غيرهما، لكن هذا يأباه العقل والحس، ms141 لأنا نعلم عند التقاء ~~الماءين أن عين كل واحد منهما باقية على حالها، ولم تتجدد إلا الملاقاة ~~بينهما. نعم قد يطلق عليهما اسم الواحد بحسب الاجتماع، كما يقال: إنسان ~~واحد. # ثم يلزم على قولهم أن يعدم البحر بشرب العصفور منه، وأن يحدث بحر بزيادة ~~قطرة على الأول، ولا يلتزم هذا ذو تحصيل. # والرجوع بعد ذلك في دفع هذا الإيراد إلى ما يألفونه من الاصطلاحات ~~اللفظية لا يكفي المنصف. # وأما استحالة الانقسام إلى غير النهاية بالفعل، فلأنه يلزم منه استحالة ~~قطع المسافة اليسيرة بالزمان المتطاول، لأن قطعها عبارة عن محاذاة كل جزء ~~منها # PageV00P289 # ومحاذاة ما لا نهاية له بالفعل محال، والتخلص بالظفر (5) قد تبين ضعفه. # واستدل المتكلمون أيضا بأن الكرة المحققة إذا لاقت خطا مستقيما فإن لاقته ~~بمنقسم فهو خط، لكنه محال، وإلا أمكن أن يخرج من طرفيه خطان إلى مركز ~~الكرة، فيكونان مع ذلك الخط مثلثا، فلو خرج له قطر لكان القطر وترا ~~للحادتين، وكان العمودان وترا للقائمتين، ووتر القائمة أعظم من وتر الحادة ~~فلا تكون الخطوط الخارجة عن مركزها إلى محيطها متساوية، فلا تكون الكرة ~~محققة، وقد فرضناها كذلك. وإذا بطل كون الملاقي من الكرة منقسما ثبت أنه ~~غير منقسم. لا يقال: الكرة لا تتحقق مع القول بالجوهر الفرد، لأنا نمنع ~~ذلك، ثم نقول: الكرة موجود قطعا، وقد بينا أنه يلزمها عدم الانقسام. # المسألة الثانية ما الدليل على أن الحوادث متناهية؟. # الجواب لو كانت الحوادث مترامية إلى غير النهاية لزم اجتماع النقيضين، ~~لكنه محال. أما الملازمة فلأن كل حادث مسبوق بعدم لا أول له، لأنه لو انقطع ~~عند أول لكان مسبوقا بوجود، فلا يكون حادثا مرة بل مرارا، فمجموع العدمات ~~إذا أزلية مقارنة وجود الواجب لذاته، فإن لم يوجد من الحوادث شئ مقارنا ~~وجود الواجب كانت منقطعة عند أول، وإن وجد لزم كون المقارن موجودا باعتبار ~~مقارنة الواجب، معدوما باعتبار حدوثه. # فإن قيل: لا نسلم جواز وصف العدم بالأزلية لأن ذلك من عوارض الموجود. ثم ~~ما الذي يعني بالمقارنة؟ ms142 إن عنيت حالا تكون العدمات مجتمعة فيها فهو ممنوع، ~~وإن عنيت أن العدمات لم تزل مترامية كما أن الحوادث لم تزل # PageV00P290 # مترامية، وأنه لا حال إلا ويفرض فيها وجود حوادث سابقة وإعدام الحوادث لا ~~حقة فهذا مسلم، ودليلكم لم يتناول إبطال ذلك، ونحن فلا نعني بقدم الحوادث ~~قدمها بالذات، ولا أنها قارة كالأفلاك بحيث يلزم تحققها أو تحقق شئ منها ~~مقارنا للأول، بل نعني بالقدم كون كل حادث مسبوقا بالآخر لا إلى بداية. # والجواب قوله: لا نسلم جواز وصف الإعدام بالأزلية والمقارنة. # قلنا: لا نعني بالأزلية إلا عدم البداية، وهي عنده كذلك، ولا بالمقارنة ~~إلا مساواة الواجب في عدم البداية وهذا معلوم التحقق فالمحاجز عنه غير ~~مسموعة. # قوله: العدمات لم تزل مترامية، وكذلك الحوادث. قلنا: قد بينا استحالة ~~الجمع بين الأمرين، وتحقيقه أن كل موصوف بعدم البداية ولم يكن واجبا فإنه ~~مستند إلى الواجب، وذلك الواجب لا بد من وجود معلوله معه، وحينئذ إن وجد ~~مقارنا ذلك المعلول شئ من الحركات كانت تلك بعينها قديمة، وإن لم يوجد شئ ~~منها ووجد بعد ذلك، كان ما وجد هو الأول فإذا فرض الترامي إلى غير النهاية ~~مع رفع القدم عن كل واحد من أشخاصها جمع بين النقيضين. # ولو قال: ليس العدمات كذلك، لم يسمع لأن كل ما يفرض له آحاد نفرض له كل ~~متناهية كانت آحاده أو لم تكن. # ويمكن أن يقال أيضا: لو أمكن فرض حوادث لا أول لها منقضية لأمكن فرض ~~حوادث لا أول لها قارة. أما الملازمة فلأن الحركات المنقضية قد شملها ~~الوجود، فلو فرض مع كل حادث قار لزم وجود ما لا نهاية له من الحوادث، لكنه ~~محال، لاستحالة اشتمال الوجود على ما لا نهاية له. ولا عبرة بعد ذلك بحكاية ~~مذهب القوم والتخلص بعبارتهم. PageV00P291 # المسألة الثالثة ما الدليل على إبطال التسلسل؟. # الجواب اتفق الجميع على بطلان التسلسل في العلل والمعلولات، وإن أجازه ~~الفلاسفة فيما له ترتب عرضي كالحوادث. واستدل الجميع بأنه لو تسلسلت العلل ~~والمعلولات لزم وجود ms143 ما لا نهاية له من العلل بالفعل، لأن العلل التامة ~~يوجد معها المعلول التام الاستعداد، فلو كانت بغير نهاية لزم وجود ما لا ~~نهاية له دفعة وهو محال. وبأنه لو لم تنته الممكنات عند واجب مع كونها ~~بأجمعها ممكنة لزم وجودها لا لمؤثر أو الدور وهما محالان. # المسألة الرابعة هل يجب على المكلف معرفة العقائد بالدليل أو لا؟ فإن كان ~~الأول لزم تعطيل الأمور الدنيوية الضرورية، لأن تحصيل المعارف لا يحصل في ~~الزمان اليسير، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقتنع بإظهار كلمة ~~الإسلام ويحكم له بالعدالة، وإن كان الثاني لزم أن يكون الإنسان جازما بما ~~لا يعلم صحته، والعقل يقبح ذلك. ولو أخل بالنظر هل يكون فاسقا أو كافرا؟ # الجواب لما كانت العقائد مختلفة وخطر الخطأ فيها عظيما وجب دفع ضرر الخوف ~~باستعمال النظر لتحصيل الوثوق بالسلامة: فالمخل بتحقيق ما يبني عليه عقيدته ~~عاص. وإن قدح الشك في عقيدته فهو كافر ما لم يدفعه بإنعام (6) النظر. ويكفي ~~في المعرفة أوائل الأدلة وقدر يناله كل مبتلى بالتكليف في الزمان اليسير، ~~(7) ولا # PageV00P292 # يلزم على ذلك تعطيل المصالح الدنيوية. ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يقنع بمجرد الإقرار، وإن قنع بذلك في أول وهلة فلقصد التسليك ~~بالأرفق، كما قال صلى الله عليه وآله: علموا ويسروا ولا تعسروا (8). # وبالجملة المراد الاستناد في العقائد الدينية إلى ما يثلج به صدر المعتقد ~~من مستندها أما التدقيق والمبالغة في دفع الشبهة المستوعبة للأوقات ~~المتطاولة فذلك إلى أئمة العرفان. نعم كل من عرض له شك في عقيدة من الإيمان ~~(9) فالواجب عليه الاجتهاد في النظر والتوصل بغاية الوسع في إزالته، وإن ~~أهمل مع تمسكه باعتقاد الحق فهو عاص، وإن أزال الشك عقيدته فهو كافر. # المسألة الخامسة هل إيجاد العالم لغرض أو لا لغرض حكمي، فإن كان لغرض كان ~~الباري مستكملا بذلك الغرض، وإن كان لغير غرض فهو عبث فكيف التخلص؟. # الجواب إيجاد العالم لغرض حكمي، وهو كون الإيجاد حسنا والباري يفعل الحسن ~~لحسنه، وهو ms144 الباعث على فعله لأنه لو خلا الفعل من حكمة باعثة لكان عبثا، # PageV00P293 # وكان فاعله ناقصا. ولا يلزم من فعل الحسن لحسنه من حيث هو حسن، لا لإحراز ~~نفع، ولا لاستدفاع ضرر، أن يكون فاعله ناقصا، لأن النقص يستعمل إما لناقص ~~في ذاته أو صفاته أو شرفه أو منزلته، وكل ذلك مرتفع في حقه. ولا يفعل الحسن ~~لحسنه إلا كامل في ذاته وصفته باعث حكمته على فعل ما يطابقها لا لاستفادة ~~كمال لم يكن. # لا يقال: هذا الفعل إن أفاد كمالا كان الفاعل ناقصا من دونه، وإن لم يفد ~~كمالا كان وجوده كعدمه. لأنا نقول: لا نسلم أنه لو لم يفد كمالا كان وجوده ~~كعدمه. وهذا لأن الفعل قد يطلب به الاستكمال، وقد يبعث عليه الكمال، فالأول ~~يفيد كمالا، والثاني يدل على الكمال، وفعل الله سبحانه من القبيل الثاني. # وبالجملة فمقدمة الكمال والنقص خطابية يتعلق بها الضعيف من الأشاعرة ~~والمتفلسفة (10)، ويدل على كون هذه المقدمة خطابية، لا بل شعرية، زوال ~~استنكارها عند إبدال لفظها بما يرادفه، فإنك لو قلت: الباري يفعل الفعل ~~لحسنه لا ليستفيد به نفعا ولا يدفع به ضررا لم ينكره العقل. # ثم ولو نزلنا عن ذلك لم نسلم أن الذات يوصف بالنقص، وهذا لأن الحسن حسن ~~لذاته، وهو سبحانه عالم بحسنه فإذا خلا من المفاسد فعله، وإلا تركه، فهو ~~كامل في الحالين، لأن الفعل أو الترك لازم لعلمه (11)، ولا يقال: بالنظر ~~إلى ذاته لا يكون كاملا وبالنظر إلى ذلك اللازم يكون كاملا، لأنا نقول وما ~~الدليل على استحالة ذلك، فإن للباري صفات وإضافات باعتبارها يفعل الكمال، ~~لكن لما لم يكن مستفادا من غير ذاته، ولا متأخرا عن ذاته لم يزل كاملا، ولم ~~يجز وصفه بالنقص لما لم يكن تلك العوارض متلقاة عن الغير. # PageV00P294 # المسألة السادسة في القبلة قال: ما ذكر من التياسر في الاستقبال في كتاب ~~الشرائع (12) الخبر به ضعيف فكيف صار إليه؟ وما معنى التياسر؟ وهل هو على ~~الاستحباب أو على الوجوب؟ # الجواب لا ريب أن الأخبار ms145 الدالة على ما ذكره ضعيفة لكن الشيخ الطوسي ~~رحمه الله ذهب إليه في كتبه واستدل عليه في مسائل الخلاف (13) بإجماع ~~الفرقة وأخبارهم ولعل اعتماده على الأخبار مع ضعفها للإجماع عنده عليها أو ~~على مضمونها، وصرنا نحن في الكتاب المشار إليه ما اختاره الشيخ رحمه الله ~~لمكان دعواه الإجماع. # وأما التياسر فظاهر كلام الشيخ في كتبه الإيجاب، لكن الأولى مع القول بأن ~~الاستقبال إلى الحرم أن يقال على الاستحباب. # وأما وجه الحكمة فما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام حين ~~سأله عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه، فقال: إن ~~الحجر الأسود لما نزل من الجنة وضع في موضعه وجعلت أنصاب الحرم حيث يلحقه ~~النور، وهو عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال، فإذا ~~انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف ~~ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (14). # PageV00P295 # وهذه الرواية ضعيفة السند لأن المفضل بن عمر مطعون فيه، ذكر ذلك النجاشي ~~في كتاب الرجال (15) وغيره فإذا المعول على أن الاستقبال إلى جهة الكعبة. # المسألة السابعة ما تقول في القراءة هل متابعة الإعراب فيها واجب أم لا، ~~والنطق فيها بالتشديد في مواضعه هل هو لازم أو لا؟ # الجواب لما وجبت القراءة وجبت كيفيتها ومتابعة التنزيل فيها، فالإخلال ~~بالإعراب كالإخلال بالحروف. ويلزم من وجوب تتبع الإعراب والحروف النطق ~~بالتشديد في مواضعه، لأنه قائم مقام حرف آخر، فالإخلال به إخلال بحرف من ~~نفس المقرو. وكذلك النطق بالحروف من مخارجها، لأن نقل مخارجها مستفيض عن ~~علماء العربية، والقرآن عربي. وإذا تعين الوجوب لزم بالإخلال عمدا وجهلا مع ~~التمكن من التعلم الإعادة، لأنه لم يأت بالقدر المتعلق بالذمة، فيبقى ~~الشغل، وقضاؤه بانفراده لا يصح، فوجب إعادة الصلاة من رأس (16). # المسألة الثامنة هل يحل لهاشمي أخذ الزكاة من غيرهم وإن حل ففي أي حال ~~يحل.؟ # الجواب لا يحل لهاشمي أخذ الزكاة الواجبة من غير هاشمي إلا مع الضرورة. # وفي تلك الضرورة ms146 خلاف. قال بعض الأصحاب: هي عدم التمكن من الاكتفاء # PageV00P296 # بالأخماس (17). وقال آخرون: ما يحفظ به الرمق (18)، وهو الأولى. # ودلك على ذلك رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: لو كان عدل ما ~~احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه ~~سعتهم. ثم قال: إن الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة، ولا يحل لأحد منهم ~~الصدقة، إلا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة (19). # ويقوي هذا أن الزكاة مال لغيرهم، فلا يتناول منها إلا كما يتناول من مال ~~الغير عند الضرورة. # ويدل على تحريمها مطلقا ما روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ~~قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الصدقة أوساخ أيدي الناس وأن ~~الله حرم علي منها ومن غيرها ما حرمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب ~~(20). # وروى إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام سألته عن ~~الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي؟ فقال: هي الزكاة. قلت: فيحل صدقة ~~بعضهم على بعض؟ قال: نعم (21). وهذه الأدلة تدل على التحريم المطلق. # المسألة التاسعة هل تبرأ ذمة الميت بما يؤدي عنه من الصلاة والحقوق أم ~~لا؟ ولو مات هل يخرج من أصل التركة أم لا؟. # PageV00P297 # الجواب نعم تبرأ ذمة الميت بما يؤدي عنه من الحقوق المالية والعبادية ~~صلاة كانت العبادة أو غيرها، لكن لا يخرج من أصل التركة إلا الدين المالي ~~وأجرة الحج الواجب، وأما الصلاة فلا يجب إخراجها من أصل التركة، بل لو أوصى ~~بها الميت أخرجت من ثلثه. ولو تبرع بالقضاء عنه متبرع قريبا أو بعيدا أو ~~استؤجر عنه صح وبرئت ذمته بالصلاة عنه. # ويدل على ذلك ما رواه الطوسي رحمه الله في كتاب التهذيب عن رجاله عن عمر ~~بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: يصلى عن الميت؟ قال: # نعم حتى أنه يكون في ضيق فيوسع الله عليه، ويقال له: خفف عنك لصلاة أخيك ms147 ~~عنك (22). و قال عليه السلام: من عمل من المسلمين عن الميت عملا صالحا أضعف ~~له أجره ونفع الله به الميت. ذكر ذلك ابن بابويه (23). # المسألة العاشرة هل يشترط في عقد النكاح التلفظ بالعربية بأحد الألفاظ ~~الثلاثة أم يكفي ترجمتها بأي لغة اتفق؟. # الجواب التلفظ بأحد الألفاظ الثلاثة شرط في صحة العقد. والألفاظ: زوجتك ~~وأنكحتك ومتعتك، ولا يصح الكناية عنها ولا الترجمة بغير العربية إلا مع ~~التعذر # PageV00P298 # لأن النكاح عصمة مستفادة بالشرع فتقف صحتها على ما دل الشرع على الانعقاد ~~به، وقد عبر الله سبحانه عن العقد بهذه العبارات الثلاث (24) فيقتصر عليها. ~~أما مع العجز عن النطق بها فيجوز العدول إلى ما يدل على معناها وينعقد ~~النكاح ولو كان إشارة كما في حق الأخرس. # والله العاصم من الزلل، الهادي إلى أحمد السبل، والحمد لله وحده وصلاته ~~على سيدنا محمد وآله الطاهرين. # PageV00P299 # (7) المسائل الطبرية وهي تشتمل على 22 مسألة تأليف المحقق الحلي ره ~~PageV00P301 # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله على ما أجزل من عطائه وأسبل من ~~غطائه، والصلاة على سيدنا محمد أكرم أصفيائه وأعظم أنبيائه، وعلى أفضل ~~خلفائه وأكمل أوصيائه، وعلى الطاهرين من عترته وأبنائه. # فإني مجيب عما سأل الإمام الفاضل الكامل، سديد الدين محمود بن الإمام ~~الكامل زين الدين علي الخواري (1) أسبغ الله عليه شمول آلائه وعموم نعمائه، ~~وأمتعنا بطول بقائه وانتظام علائه، تابع ترتيبه في إيراد المسائل، مقتصرا ~~على ألفاظه، فإنها عقائل الفضائل. # المسألة الأولى # PageV00P303 # ما قوله في من باع عقارا من آخر إلى أجل مسمى وشرط أن يؤدي الثمن في ~~اليوم الذي ينقضي به الأجل المضروب وكان عليه أن يرد ذلك العقار إلى ~~البائع، فلو أتى البائع بالثمن قبل حلول الأجل أيجب على المشتري أن يأخذ ~~الثمن ويرد العقار أم لا؟ وهل هذه الصورة هي بيع الوفاء الذي هو في الكتب ~~مسطور؟ وهل بينه وبين بيع الخيار فرق؟ وإن شرط المشتري على البائع أن لا ~~يرد العقار إلى آخر يوم من الأجل المضروب أيصح هذا الشرط ويجب ms148 على البائع ~~أن يصبر إلى ذلك اليوم أم لا؟ فالمسؤول أن يبين ذلك بيانا شافيا غير ~~مقتصرين على مجرد لا ونعم. # الجواب يجوز أن يشترط البائع مدة لخيار الفسخ وإعادة الثمن بحيث تكون تلك ~~المدة ظرفا للخيار. ويجوز أن يعين لرد الثمن واستعادة المبيع وقتا بعينه ~~بحيث يختص الخيار بذلك الوقت حسب. # ويدل على جواز الأول أنه بيع يتعلق به مصلحة المتبائعين ولم يمنع الشرع ~~منه فيجب العمل به تحصيلا لتلك المصلحة. # وما رواه سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: نبيع على ~~أهل السواد ونؤخر المال إلى سنة ونحوها ويكتب لنا الرجل كتابا على داره أو ~~أرضه ونعده إن جاء الثمن إلى وقت بينا وبينه أن نرد عليه الشراء، فإن جاء ~~الوقت ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا؟ فقال: أرى أنه لك إن لم يفعل، وإن جاء ~~بالمال للوقت فرد عليه (2). # ورواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بهذا # PageV00P304 # إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه (3). # وهذا يدل على أنه جعل السنة ظرفا للخيار، لأنه جعل نهاية السند غاية ~~لانقضاء الخيار. # أما الصورة الثانية فهو أن يشترط رد الثمن وإعادة الملك في آخر يوم من ~~السنة أو الشهر أو في العاشر مثلا بحيث لا يكون له رد إلا في ذلك اليوم، ~~فهو أيضا جائز لأنه شرط مباح ليس بمناف لمقتضى الدليل، فيثبت عملا بقوله ~~صلى الله عليه وآله: المؤمنون عند شروطهم (4). # وفي الصورة الأولى إذا أتى البائع بالثمن في أي وقت كان من المدة وجب على ~~المشتري قبضه منه وإعادة المبيع، وفي الثانية لا يجب قبض الثمن ولا الإعادة ~~إلا في ذلك الوقت بعينه. # والظاهر أن الصورة الأولى هي المشار إليها في كتب الأصحاب. # المسألة الثانية ما قولهم في من سعى بآخر إلى حاكم جائز بأن له مالا أو ~~عنده وديعة فأخذها الظالم بسعايته ولم يتمكن المظلوم من مطالبة الظالم، أله ~~إلزام الساعي بماله أم لا؟ وإن تمكن من مطالبة ms149 الظالم أيكون مخيرا في ~~مطالبة أيهما شاء؟ وهل بين كون الظالم كافرا أو مسلما فرق؟ # الجواب لا يضمن الساعي المال، بل ضمانه مختص بالظالم القابض له، لأنه ~~مباشر غصبه وعلى اليد ما أخذت (5) ولا فرق في ذلك بين كون الظالم كافرا أو ~~مسلما، لأن سبب الضمان فيهما واحد، وهو القبض عدوانا. # PageV00P305 # المسألة الثالثة إذا اشترك اثنان في إتلاف بهيمة لثالث، أو في التصرف ~~فيها بغير إذنه فتلفت، ألصاحبها أن يطالب كل واحد منهما بنصف الثمن أو ~~يطالب أحدهما بزيادة عن الآخر، أو يطالب أيهما شاء بتمام الثمن؟. # الجواب أما إذا أتلفاها فالضمان عليهما بالسوية، وليس له مطالبة أحدهما ~~بالثمن تاما، ولا مطالبة أحدهما بزيادة عن الآخر، لأن الإتلاف سبب الضمان، ~~وقد اتفقا فيه، فيلزم التساوي في لازمه. أما لو تصرفا فيها من غير إذن ~~المالك فتلفت في يدهما بجنايتهما أو بجناية ثالث أو بسبب من قبل الله ~~سبحانه، فللمالك إلزامهما بثمن واحد، وله إلزام كل واحد منهما. أما ~~إلزامهما فلتساويهما في سبب الضمان، وأما إلزام من شاء منهما بجملة الثمن ~~فلأن الغصبية سبب في الضمان وهي متحققة من كل واحد منهما، فيتعلق به ~~الضمان. ثم إن أخذ منهما فلا بحث، وإن أخذ من أحدهما جملة الثمن رجع ~~المأخوذ منه على الآخر بالنصف، كما لو انفرد أحدهما بالغصب، ثم غصبه الآخر ~~وأتلف، فإن الأول لو غرم لصاحبها رجع على الآخر. # المسألة الرابعة إذا اشترى المغصوب مع علمه بذلك فقد أورد الأصحاب في ~~الكتب إذا أخذ المغصوب لم يرجع المشتري على الغاصب، فهل يحل للغاصب ما أخذ ~~أم يجب رده على المشتري؟. # الجواب لا يحل للغاصب التصرف فيه ولا يملكه ويجب رده على المشتري. أما ~~أنه لا يحل فلقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (6) ولما ~~رواه سليمان # PageV00P306 # ابن قيس الهلالي عن علي عليه السلام: من تناول الدنيا من غير حلها هلك ~~(7) ولقول العسكري عليه السلام: لا خير في شئ أصله حرام ولا يحل استعماله ~~(8). # وأما أنه يجب رده مع بقاء عينه ms150 إذا استعاد المغصوب منه العين المغصوبة ~~والتمس المشتري، فلأن العقد لم يفد الملك، لأنه فاسد فيبقى على ملك ~~المشتري، فيكون له انتزاعه، لقوله عليه السلام: الناس مسلطون على أموالهم ~~(9)، ولقوله عليه السلام: لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه (10)، ~~ولقوله عليه السلام: المسلم حرام كله ماله ودمه وعرضه (11). # لا يقال: علم المشتري بالغصبية مع ابتياعه له إباحة لثمنه، لأنا نمنع ~~الملازمة بأن نقول: التسليم ليس على الإطلاق، بل في مقابلة العوض المحرم. # لأن مشتري الخمر مع معرفته بالتحريم لا يكون مبيحا للثمن، وكذلك كل محرم ~~مع علم المشتري بتحريمه. # ولو قيل: لو كان تصرف البائع في الثمن حراما لكان للمشتري الرجوع فيه لا ~~جبنا من وجهين: # أحدهما وهو الحق: التزام ذلك، فإن الدلالة على المنع من استعادة الثمن ~~مفقودة. والذي ينكر هذا من الأصحاب اثنان أو ثلاثة مجردين ما ذكروه من حجة ~~عقلية أو نقلية، ومع خلو ذلك من الحجة من النقل عن الأئمة يكون التمسك به ~~مجازفة، فالتمسك بما يقتضيه الأصل أولى من اتباع الواحد أو الخمسة من # PageV00P307 # الأصحاب من غير وقوف على الحجة. # الثاني لو سلمنا جدلا أنه لا يرتجع، لم يلزم الإباحة، لاحتمال أن يكون ~~المنع من استعادة الثمن عقوبة للمشتري، وهذا إن ثبتت حجة بالمنع من ~~الاستعادة. # ثم نقول: المنع من استعادة الثمن التالف في يد البائع الغاصب بعد استعادة ~~العين المغصوبة، لا يقتضي المنع من استعادته مع بقائه، فلعل المنع مع تلفه ~~بمعنى أن المالك إذا ارتجع العين المغصوبة من المشتري، لم يلزم البائع ~~إعادة العوض عن الثمن بعد تلفه، لأنه قبضه عن إذن المالك (12)، أما إن كانت ~~العين قائمة فللمشتري انتزاعها، لأنها عين ماله. # المسألة الخامسة للمرأة أن تمنع عن الزوج قبل الدخول حتى تقبض مهرها ~~كملا، فإذا انقضت مدة في الامتناع أيجب على الزوج النفقة لها في تلك المدة ~~أم لا؟. # الجواب في هذه المسألة خلاف فأكثر الأصحاب على أن لها أن تمنع حتى تقبض ~~مهرها. وقال الشيخ أبو جعفر ms151 الطوسي رحمه الله في المبسوط: ينصب عدل ويؤمر ~~الزوج بتسليم المهر إليه فإذا سلمه أمرها بتسليم نفسها (13). والقول الأول ~~أظهر (14). # فعلى الأول إن كان الزوج موسرا لم تسقط نفقتها لأن دفع المهر واجب # PageV00P308 # عليه وهو ملئ (15) فتكون هي ممكنة من نفسها، لأنها علقت التسليم على أداء ~~ما هو واجب عليه وهو متمكن منه، فيكون الإخلال بالاستمتاع من طرفه لا من ~~طرفها، فلا تسقط نفقتها. وإن كان عاجزا عن المهر فلا نفقة لأنها غير ممكنة ~~ووجوب النفقة مشروط بالتمكين. # وعلى القول الثاني إن امتنع من تسليمه إلى العدل مع القدرة فلها النفقة ~~لأن منع الاستمتاع منه، وإن سلم فامتنعت حتى تقبض فلا نفقة لها لأنها ناشز. # المسألة السادسة أورد الأصحاب أنه يجب لكل طواف ركعتان، ثم قالوا: إن فعل ~~الطائف أشواط ثمانية، ثم ذكر أضاف إليها ستة أخرى، ليكون له طوفان. فكيف ~~هذا؟ # وعليه لكل طواف ركعتان أيصلي بعد ذلك أربع ركعات أم ركعتين أم يسقط عنه ~~(16). # الجواب العمل على أن الزيادة في الطواف الواجب عمدا يبطله وسهوا لا ~~يبطله، فإذا طاف ثمانية أشواط سهوا أتمها بستة فإذا أكمل أربعة عشر فهو ~~بالخيار، إن شاء صلى أربع ركعات، لكل طواف ركعتان، وإن شاء صلى ركعتين ~~للطواف الأول، ثم يسعى، فإذا أكمل سعيه رجع إلى المقام، فصلى فيه ركعتين ~~للطواف الثاني. # يدل على الأول رواية أبي كهمس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~نسي فطاف ثمانية أشواط، قال: إن ذكر قبل أن يأتي الركن فليقطعه وقد أجزأ ~~عنه، وإن لم يذكر حتى يبلغه فليتم أربعة عشر شوطا، وليصل أربع # PageV00P309 # ركعات (17). ومثله روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ~~إن عليا طاف ثمانية فزاد ستة ثم ركع أربع ركعات (18). # ويدل على الثاني رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليا عليه ~~السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد، وأضاف إليه ستة، ~~ثم صلى ركعتين خلف المقام، ثم خرج إلى الصفا والمروة، ms152 فلما فرغ من السعي ~~بينهما رجع فصلى ركعتين (19). والعمل على الأخيرة أولى لأن فيها تفصيلا. # المسألة السابعة إذا كانت الزكاة إنما تجب بعد إخراج المؤنات، فأي فرق ~~بين ما يسقى بالقرب والدوالي وما يسقى بالسيح؟ ولم قيل هناك نصف العشر وهنا ~~العشر؟ مع أنهما بعد إخراج مؤن القروب والدوالي متساويان. هل لنا إلى الفرق ~~سبيل سوى النص الظاهر؟. # الجواب لا ريب أن مستند الفرق النصوص الشرعية (20) لكن الحكمة فيه أن ~~التخفيف يلزم مواضع الكلفة، فإن إخراج مؤنة النواضح لا يزيل كلفة ما يبذل ~~لإصلاحها وما يتعلق بها، وذلك مشقة ينفرد بها صاحب الناضح، فيكون التخفيف ~~في قدر الواجب في النصاب لما يتحمله صاحب الناضح من كلفة البذل وتولي ~~الإصلاح والاحتياج إلى المساعدين الذين لا يحتاج إليهم في السائح # PageV00P310 # وشبهه. # المسألة الثامنة هل يحرم على الجنب والحائض قراءة السور الأربع التي فيها ~~العزائم، أو يحرم عليهما قراءة موضع السجود؟ فإن كلام المرتضى رحمه الله ~~يفوح منه أن المحرم عليهما قراءة موضع السجدات، وكلام غيره على الإطلاق. # الجواب أما فتوى الأصحاب فصريحة بتحريم قراءة السور بأجمعها. # قال المفيد رحمه الله في المقنعة: لا بأس أن يقرأ من القرآن ما شاء بينه ~~وبين سبع آيات إلا أربع سور منه فإنه لا يقرؤها حتى يتطهر (21). # وقال في كتاب الأعلام فيما يحل للحائض والنفساء والجنب: اتفقت الإمامية ~~على أن لمن ذكرنا أن يقرأ من القرآن ما شاء بينه وبين سبع آيات سوى أربع ~~سور، فإنه لا يجوز أن يقرأ منها شيئا إلا وهو على خلاف حاله من الحدث ~~وانتقاله إلى الطهارة، وهي سورة لقمان (22) وحم السجدة والنجم واقرأ باسم ~~ربك (23). # وقال المرتضى في المصباح: وله أن يقرأ من القرآن ما شاء إلا السور # PageV00P311 # الأربع التي تتضمن عزائم السجود (24). # وهذا صريح بالمنع من السور أجمع. وكل موضع يكون لفظه محتملا يحمل على ~~هذا. # المسألة التاسعة إذا ألجأه ظالم إلى الخروج إلى السفر بأن قيده أو أسره ~~أو هدده بالقتل فخرج معه، هل عليه قصر الصلاة والصيام ms153 أم لا؟ وهل فرق بين ~~ذلك وبين ما أمره بالخروج إلى البلد الفلاني لقضاء حاجة له، والمسافة مسافة ~~التقصير، فإنه قد قيل: هذا يجب عليه التقصير، لوجوب الخروج دفعا للمضرة، ~~أما هناك فإنه غير مختار للسفر، أعليه التقصير في ذلك أم لا؟. # الجواب نعم يجب عليه التقصير في كل واحد من الفرضين وليس بينهما فرق في ~~وجوب القصر. لكن يشترط في الأول أن يعلم أو يغلب في ظنه أن المقيد له قاصد ~~مسافة وأنه لا يمكنه من المفارقة، ولو لم يحصل ذلك في نفسه وجوز إطلاقه من ~~دون المسافة أو أمل هو الفرار فإنه لا يجوز القصر على هذا التقدير ولو ~~تطاول به السفر، لأن من شرط التقصير نية المسافة، وكانت حاله مع الشك جارية ~~مجرى من تبع عبدا آبقا أو بعيرا شاردا. # المسألة العاشرة إذا كان الطريق مخوفا وخرج إلى بعض مشاهد الأئمة عليهم ~~السلام أو الحج هل عليه الإتمام أو القصر؟ وهل يسمى ذلك سفر معصية أم يعتبر ~~ذلك بعزم المسافر وقصده، فإنه إن قصد الطاعة في ذلك السفر كان سفر طاعة، ~~وإن كان قصد المعصية كان سفر معصية، أم يعتبر كان الأمرين يعني أن يقصد ~~الطاعة وأن # PageV00P312 # يكون الطريق غير مخوف حتى يكون السفر طاعة؟ # الجواب لا يجوز السفر مع ظهور أمارة الخوف مثل الخوف من القتل أو الجراح ~~أو نهب الأموال والأزواد التي يخشى بتلفها العطب. ولو سافر والحال هذه كان ~~عاصيا وكان السفر معصية ولم يجز له الترخص بالتقصير وإن قصد الطاعة، بل ~~يخرج السفر بذلك عن كونه طاعة ولا يصح قصد التطوع به. # والتحرز من الضرر المظنون واجب فكيف ما يعلم، فإذا لا يخلص السفر من كونه ~~معصية إلا مع غلبة الظن بالأمن أو تجويزه تجويزا غير مرجوح. # أما كونه طاعة فليس شرطا في التقصير، بل يكفي كونه مباحا ليس بقبيح. # المسألة الحادية عشرة الفقراء الشيعة والعلويين عند مساس حاجتهم أن ~~يأخذوا من سهم الإمام قدر حاجتهم؟ أفتونا في ذلك مشبعين الكلام فيه. # الجواب ms154 مقتضى الدليل تحريم ذلك لأنه تصرف في مال الغير وهو منهي عقلا ~~وشرعا. # وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا ~~من الخمس لم يعذره الله اشترى ما لا يحل له (25). # لكن ترك العمل بالظواهر المانعة من التصرف في مال الغير بما روي من إباحة ~~المناكح والمتاجر والميراث (26). ومعنى المناكح أن يشتري الإنسان أمة أو # PageV00P313 # يتزوجها وفيها الخمس أو هي للإمام بتقدير أن يغنمها الغازون بغير إذنه ~~على ما روي (27)، فإنه يحل للمؤمن وطؤها وإن لم يؤد خمسها لتطيب مناكحهم. ~~أما أولا فباتفاق الأصحاب. وأما ثانيا فبما روى أبو خديجة عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: سأله رجل عن الفروج فقلت: إنما يسألك خادما يشتريها أو ~~امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد ~~منهم والغائب الميت والحي ومن لم يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال. ~~أما والله لا يحل إلا لمن أحللنا له (28). لا يقال: قد ورد ما يعارض ذلك ~~مثل قوله: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم (29). # والجواب: # الترجيح بجانب الحظر عملا بالأدلة القاطعة القرآنية والعقلية المانعة من ~~التصرف في مال الغير إلا برضا منه. # أو يحمل الإذن على ما وقع الاتفاق عليه وهي المناكح والمتاجر والميراث. # ولو ضويقنا قلنا: الإذن في الأخبار التي تشيرون إليها مختص بإذن ذلك ~~الإمام (30) في ذلك الوقت تمسكا بظاهرها. # وأما فقراء الهاشميين المستحقين للخمس فإذا لم يحصل لهم قدر الكفاية من ~~مستحقهم جاز أن يتم لهم. وهذا اختيار الشيخ المفيد رحمه الله في الرسالة # PageV00P314 # العزية (31) وأما الأكثرون فقالوا بالمنع. # ويدل على ما اخترناه رواية حماد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا ذكره ~~عن العبد الصالح - وساق الحديث إلى قوله -: يقسم الوالي بينهم على الكفاية ~~والسعة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل منهم شئ فهو للوالي، وإن عجز كان ~~على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وإنما صار عليه أن يمونهم ~~لأن له ما فضل ms155 عنهم (32). # وعند هذا أقول: إذا ثبت وجوب الإتمام على الوالي فعند عدمه يتولاه الحاكم ~~عنه بطريق النيابة، لأنه حق واجب في ماله فصحت النيابة في إخراجه. # المسألة الثانية عشرة لا يجوز لنا أن نشتري سبي الظلمة، فلو وقع في ~~أيدينا من ذراري مستحق السبي إما بأن ألجأتنا الظلمة إلى الخروج معهم إلى ~~إغارة على (33) من يستحق السبي ومحاربتهم أو حاربناهم على وجه الدفع عنا، ~~أنملكهم حينئذ، وهل لنا أن نسبيهم وننتفع بهم وبأموالهم؟ # الجواب نعم يجوز الانتفاع بأموال أهل الحرب وسبي ذراريهم وتملكهم كيف ~~أمكن وصول ذلك إلينا إلا في زمان المهادنة، لأنهم في الحقيقة فئ لنا، فتوصل ~~المسلم إلى تملكهم كتوصله إلى الأشياء المباحة في الأصل مثل الكلأ والماء ~~المسألة الثالثة عشرة إذا كان على الإنسان دين وليس له ما يقضي به ذلك ~~الدين أيجب عليه # PageV00P315 # كسب ما يقضي به ذلك الدين أم لا؟ # الجواب لا يجب عليه اكتساب ما يقضي به الدين، بل يستحب. # أما أنه لا يجب فلان وجوب قضاء الدين مشروط بالتمكن منه، فلا يجب عليه ~~تحصيل شرط الوجوب كما لا يجب عليه اكتساب النصاب للزكاة ولا اكتساب الزاد ~~والراحلة للحج وإنما يجب عليه تحصيل ما لا يتم الواجب الذي استقر وجوبه ~~ووقف إيقاعه على ذلك الشرط كالطهارة للصلاة. # وأما أنه يستحب فلأنه سعى لتفريغ الذمة من الاشتغال بمال الغير (34). # المسألة الرابعة عشرة إذا جرحه مكلف بحيث أشرف بذلك على الهلاكة، أله أن ~~يهب حق الدية والقصاص منه أم لا؟ وإن وهب ومات بذلك الجرح هل للورثة ~~المطالبة بذلك أم لا؟ وكذا لو أوصى أن لا يطالب بالدية أو القصاص للورثة ~~مطالبة ذلك القاتل أم لا؟ وإن لم يكن لهم ذلك أتعتبر الدية من الثلث أم ~~لا؟. # الجواب نعم تصح هبة القصاص ودية الجرح والنفس ويكون ذلك إبراءا، لأنه حق ~~ثابت للمجني عليه. ولو مات من الجرح (35) بعد هبة دية الجرح أو قصاصه كان ~~للوارث إن كان عمدا أن يقبض في النفس خاصة بعد أن يدفع ms156 إلى الجارح دية ~~الجرح الذي أبرأه الميت منه، وليس للورثة المطالبة بقصاص الجرح ولا بديته ~~مع إبراء المجروح للجارح. ولو أوصى له بذلك صحت الوصية واعتبرت الدية # PageV00P316 # من الثلث، ولم يكن للوارث في ذلك اعتراض. # المسألة الخامسة عشرة إذا لم يعلم أن عليه قضاء صلاة واجبة وتوضأ قبل ~~الوقت بنية الوجوب، جاهلا بأن ذلك لا يجوز، وجرح الوقت، فعلم أنه كان عليه ~~القضاء وعلم أن الوضوء قبل الوقت بدون أن يكون عليه القضاء لا يصح، أيجب ~~عليه إعادة تلك الصلاة ولو كان عليه القضاء لكنه لم يعلم ذلك، كان (36) ~~فرضه أن يتوضأ بعد دخول الوقت بنية الوجوب لا قبله، أم لا يجب عليه قضاء ~~ذلك. وإن استمرت عادته عشر سنين بأنه كان يتوضأ للصلاة الواجبة الموقتة قبل ~~وقتها وينوي الوجوب ولم يكن عليه في الظاهر قضاء جاهلا بأن ذلك لا يجوز مع ~~أنه كان قادرا على أن يعرف ذلك فنبه عليه أيجب عليه قضاء تلك الصلوات كلها ~~أم لا يجب إلا قضاء أول صلاة صلاها ويصح الباقي؟ # الجواب الذي ظهر لي أن نية الوجوب أو الندب ليست شرطا في صحة الطهارة، ~~وإنما يفتقر الوضوء إلى نية التقرب وهو اختيار الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه ~~الله في النهاية (37) ونية الدخول به في الصلاة وهو اختيار السيد المرتضى ~~(38). وأن الإخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلان، ولا إضافتها مضرة ولو ~~كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه وندبه. وما يقوله المتكلمون من أن ~~الإرادة تؤثر في حسن الفعل وقبحه، وإذا نوى الوجوب والوضوء مندوب فقد قصد ~~إيقاع الفعل على غير وجهه كلام شعري ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في ~~نيته، # PageV00P317 # ولم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب به، ولا عن القصد به للاستباحة، ~~فإذا تسقط تلك الفروع كلها، وتصح الصلوات بتلك الطهارات على التقديرات. # المسألة السادسة عشرة لو احتلم ضحوة نهار في رمضان ولم يغتسل من جنابته ~~إلى الليل هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا؟ # الجواب لا يجب ms157 عليه القضاء، لأن الاحتلام غير مقصود فلم يؤثر في الصوم، ~~والبقاء على الجنابة بعد انعقاد الصوم غير مؤثر فيه، عملا بالأصل. # المسألة السابعة عشرة هل تجوز هبة أم الولد أم لا؟ # الجواب لا تجوز هبة أم الولد ولا الوصية بها ولا غير ذلك من وجوه ~~الانتقالات ما دام ولدها باقيا إلا كما قبل (39) في ثمن رقبتها إذا لم يكن ~~له وفاء إلا منها. ووجه المنع إجماع المسلمين (40) أنه لا خلاف فيهم فيه. ~~ولو جاز هبتها لجاز للمستوهب بيعها وهو منفى بالاتفاق. # المسألة الثامنة عشرة كيف حكم الشك في صلاة الآيات؟ وهل هي عشرة ركعات أم ~~ركعتان؟ # PageV00P318 # الجواب إعلم أن الركعة مقولة بالاشتراك على المرة الواحدة من الركوع ~~كالجلسة لواحدة الجلوس والركبة لواحدة الركوب، وعلى مجموع الركوع والسجود، ~~وليس من البعيد أن يقع الشئ الواحد بالاشتراك على المركب وعلى بعض أجزائه. ~~ويدلك على أن الركوع في صلاة الآيات والكسوف يسمى ركعة وجود ذلك في كتب ~~فقهائنا (41) عدا بعض المتأخرين، ولا عبرة بانفراده. # ويدل أيضا على تسمية الركوع من صلاة الكسوف والآيات ركعة رواية زرارة ~~ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قالا: سألناه عن صلاة الكسوف كم هي ~~ركعة؟ فقال: عشر ركعات (42). # وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صلاة الكسوف عشر ركعات ~~بأربع سجدات (43). # ومثله روى ابن أذينة عن رهط عنهما عليهما السلام قالا: الكسوف عشر ركعات ~~بأربع سجدات (44). # وقال المرتضى رضي الله عنه: وقد قال الناصر: صلاة الكسوف عشر ركوعات وقال ~~المرتضى رضي الله عنه (45): عندنا أنها عشر ركعات (46). فخالفه # PageV00P319 # في العبارة، وهذا يدلك على تسمية الركوع الواحد ركعة. # أما الشك فإن كان بين الركعة الأولى المشتملة على خمس ركوعات وبين ~~الثانية المشتملة على الأربع (47) بطلت الصلاة، لأن الركعتين لا تحتملان ~~السهو كصلاة الصبح والسفر، أما لو كان الشك في الركوع الواحد وإن سمي ركعة ~~فإن كان شكه في محله لم ينتقل إلى القراءة أتى به، وإن كان انتقل ولو إلى ~~القراءة وشك بني على ms158 أنه أتى به، ولم يؤثر الشك كما قلنا في الشك في الركوع ~~في الفرائض الخمس (48). # المسألة التاسعة عشرة إذا كان على الموروث دين وكان بعض الورثة حاضرا أو ~~كانوا حاضرين، وتصدى بعضهم لجواب الغريم، فصالحه على عقار يساوي الدين، ~~وحكم القاضي بذلك وأثبت صحته ومضت على ذلك مدة بعد علم باقي الورثة بذلك، ~~وسكوتهم تلك المدة، ألهم أن يقولوا نحن ننقد الدين من أموالنا ولا نرضى تلك ~~الصلحة (49) وهل لهم أن يطالبوا بالعقار والارتفاعات من حاصله؟ # الجواب نعم إذا كان العقار مما لباقي الورثة فيه حصة كان لكل منهم أن ~~يطالب بحصته منه عدا المصالح، وأن يطالبوا بالنماء الحاصل منه، لأن الصلح ~~لا يمضي على الساكت وإن حضر، ولا يمضي حكم القاضي عليهم ولو تطاولت المدة، ~~إلا أن يكونوا امتنعوا من تسليم الدين فقضى القاضي للغريم فإنه يمضي عليهم ~~باعتبار حكم الحاكم لا باعتبار صلح المصالح. # PageV00P320 # المسألة العشرون المعتبر في النية استحضار صورة الألفاظ المذكورة في ~~الكتب في الذهن أم استحضار العلم بمعانيها والقصد إلى ذلك؟ مثلا يعتبر ~~استحضار أمور أربعة: # تعيين تلك الصلاة، والوجوب، والأداء، والقربة، سواء تقدمت تلك المعاني أو ~~تأخرت في الاستحضار في الذهن أم المعتبر استحضار صورة تلك الألفاظ مرتبة؟ # ولو ذكر الألفاظ المذكورة في الكتب باللسان مع استحضار معانيها في الذهن ~~قاصدا إلى ذلك أيصح أم لا؟ # الجواب المعتبر استحضار المعاني الأربعة لا الألفاظ، وهو أن تقصد الصلاة ~~المعينة وتستحضر كونها واجبة وكذا الباقي. ولا عبرة باللفظ. ولا بد أن يكون ~~ذلك الاستحضار حاصلا بالفعل عند النطق بتكبيرة الإحرام. ولو ذكر الألفاظ ~~بلسانه وكانت معانيها حاضرة في ذهنه جاز، بشرط أن تكون تلك المعاني مستمرة ~~الحضور في الذهن عند التلفظ بتكبيرة الإحرام لم يذهل عنها (50). # المسألة الحادية والعشرون قولهم: إذا بعدت المسافة بين بلدين في رؤية ~~الهلال فلكل بلد حكم نفسه. # فنقول: إذا رئي الهلال في البلد الشرقي الشاسع (51) من بلدك القريب منه ~~عرضا بحيث يكون غروب الشمس في بلدك بعد ساعة من غروبها في ms159 ذلك البلد الشرقي ~~فبالضرورة أن القمر يبعد عن الشمس تلك الساعة ثلاثين دقيقة أو أقل أو أكثر، ~~فإذا رئي الهلال في البلد الشرقي فبالضرورة يجب أن يرى في بلدتك إذا لم يكن ~~ثم مانع. فكيف أطلقوا القول بأن لكل بلد حكم نفسه؟ # PageV00P321 # الجواب لا نقول إن لكل بلد حكم نفسه مطلقا، وكيف؟ والمروي عن الأئمة ~~عليهم السلام أنه يجب الصوم إذا شهد عدلان يدخلان ويخرجان من مصر (52). # لكن قد يقال: إذا كانت البلدان التي رئي فيها متقاربة بحيث لو كانت ~~السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضا لاتفاق عروضها ~~وتقاربها مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل. هكذا ذكر شيخنا أبو جعفر ~~الطوسي رحمه الله في المبسوط (53). # وهذا يدلك على أن مع العلم بأنه متى أهل في بلد يعلم أنه مع ارتفاع ~~المانع يجب أن يرى في الآخر كانت الرؤية فيه رؤية لذلك الآخر. # أما إذا تباعدت البلدان تباعدا يزول معه هذا العلم فإنه لا يجب أن يحكم ~~لها بحكم واحد في الأهلة، لأن تساوي عروضها لا يعلم إلا من أصحاب الإرصاد ~~وأرباب النجوم، وهو طريق غير معلوم، ولا يحصل به الوثوق فلهذا لا يعمل به. # المسألة الثانية والعشرون الكافر إذا باشر الخمر بجسمه ثم صار خلا أيكون ~~طاهرا أم لا؟ وإذا مزجت الخمر بالخل ما حكمه؟ وما ذكره ابن إدريس (54) ~~أعليه معول أم لا؟ # الجواب الأقرب أنها لا تطهر بالاتفاق والحال هذه، لأن نجاسة الكافر أغلظ ~~في الحكم من نجاسة الخمر، لأن العصير إذا نجس بأن صار خمرا ثم انقلب خلا # PageV00P322 # طهر، ولا كذا لو نجس العصير بملاقاة الكافر ثم صار خلا، فإنه لا يطهر. # فعرف أن الانقلاب يطهر النجاسة الخمرية ولا يطهر النجاسة الحاصلة بمباشرة ~~الكافر. وقد ثبت بالدليل أن الانقلاب إلى الخلية مطهر من النجاسة الخمرية ~~إجماعا فيكون ما عدا النجاسة الخمرية باقية. والخمر إذا مزج (55) بالخل لم ~~يطهر وهو قول علم الهدى ذكره في الانتصار (56) لأن عند ملاقاة الخمر الخل ~~ينجس الخل قبل انقلاب ما ms160 لاقاه من الخمر فتستقر فيه النجاسة، لأنه لم تعرض ~~له حالة مطهرة. # وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في النهاية والتهذيب: إذا وقع شئ ~~من الخمر في الخل لم يحل ذلك الخل حتى يعزل من تلك الخمرة شئ وإذا صارت خلا ~~طهر حينئذ ذلك الخل (57). # وهو ضعيف للعلة التي ذكرناها، ولأنه إذا حكم بنجاسة الخل بالملاقاة ولم ~~يطهره باستحالة ما وقع فيه إلى الخلية، لم يكن لتطهيره بانقلاب الخمر ~~الخارجة عنه وجه. # وفي رواية عبد العزيز بن المهتدي عن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه: ~~جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل أو شئ منه يغيره حتى يتميز خلا ~~قال: لا بأس به (58). # فتناولها الشيخ رحمه الله وأمثالها بالتأويل الذي ذكره (59). # PageV00P323 # والرواية ضعيفة السند (60) وهي مكاتبة، ولا تعطي الوثوق. ثم إنا نطالبه ~~بصحة التأويل فإنه لم يذكر على ذلك شاهدا بل ذكره مجردا عن مستند، فإذا ~~العمل بما ذكره علم الهدى رحمه الله أولى. # وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV00P324 # (8). # رسالة تياسر القبلة تأليف المحقق الحلي ره PageV00P325 # بسم الله الرحمن الرحيم جرى في أثناء فوائد المولى الأعظم أفضل علماء ~~الإسلام وأكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن ~~الطوسي (1) - أيد الله بهمته العالية قواعد الدين ووطد أركانه ومهد بمباحثه ~~السامية عقائد الإيمان وشيد بنيانه - إشكال (2) على التياسر، وحكايته: # إن الأمر بالتياسر لأهل العراق لا يتحقق معناه، لأن التياسر أمر إضافي لا ~~يتحقق إلا بإضافته إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة، وحينئذ إما أن تكون الجهة ~~المحصلة وإما أن لا تكون، ويلزم من الأول التياسر عما وجب التوجه إليه، وهو ~~خلاف مدلول الآية (3) ومن الثاني عدم إمكان التياسر، إذ تحققه موقوف على ~~تحقق الجهة التي يتياسر عنها. # ثم يلزم مع تحقق هذا الإشكال تنزيل التياسر على التأويل أو التوقف فيه ~~حتى يوضحه الدليل. # PageV00P327 # وهذا الإشكال مما لم تقع عليه الخواطر ولا تنبه له الأوائل ولا الأواخر ~~ولا كشف عن مكنونه الغطاء، لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. ms161 # وفرض من يقف على فوائد هذا المولى الأعظم من علماء الأنام أن يبسطوا له ~~يد الانقياد والاستسلام وأن يكون قصار أهم التقاط ما يصدر عنه من جواهر ~~الكلام، فإنها شفاء الأنفس وجلاء الأفهام، غير أنه ظاهر الله جلاله ولا ~~أعدم أولياءه فضله وإفضاله سوغ لي الدخول في هذا الباب وأذن لي أن أورد ما ~~يخطر في (4) الجواب ما يكون صوابا أو مقاربا للصواب، فأقول ممتثلا لأمره ~~مشتملا ملابس صفحه وعفوه: إنه ينبغي أن تتقدم ذلك مقدمة تشتمل على بحثين: # الأول لفقهائنا قولان: أحدهما أن الكعبة قبلة لمن كان في الحرم ومن خرج ~~عنه، والتوجه إليها متعين على التقديرات (5) فعلى هذا لا يتياسر (6) أصلا. # والثاني أنها قبلة لمن كان في المسجد، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم، ~~والحرم قبلة لمن خرج عنه. وتوجه المصلي على قول هذا القائل من الآفاق ليس ~~إلى الكعبة حتى أن استقبال الكعبة في الصف المستقيم المتطاول متعذر عنده ~~لأن عنده جهة كل واحد من المصلين غير جهة الآخر، إذ لو خرج من وجه كل واحد ~~منهم خط مواز للخط الخارج من وجه الآخر لخرج بعض تلك الخطوط عن ملاقاة ~~الكعبة فحينئذ يسقط اعتبار الكعبة بانفرادها في الاستقبال ويعود الاستقبال ~~مختصا باستقبال ما اتفق من الحرم. # لا يقال: هذا باطل بقوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * (7) # PageV00P328 # وبأنه لو كان كذا لجاز لمن وقف على طرف الحرم في جهة الحل أن يعدل عن ~~الكعبة إلى استقبال بعض الحرم. # لأنا نجيب عن الأول بأن المسجد قد يطلق على الحرم كما روي في تأويل قوله ~~تعالى: * (سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام) * (8) وقد ورد أنه ~~كان في بيت أم هاني بنت أبي طالب وهو خارج عن المسجد (9) ولأنا نتكلم على ~~التياسر المبني على قول من يقول بذلك. # ونجيب عن الثاني بأن استقبال جهة الكعبة متعين لمن تيقنها، وإنما يقتصر ~~على الحرم من تعذر عليه التيقن بجهتها. ثم لو ضويقنا جاز أن نلتزم ذلك ~~تمسكا بظاهر الرواية (10). # البحث ms162 الثاني: من شاهد الكعبة استقبل ما شاء منها ولا تياسر عليه وكذا من ~~تيقن جهتها على التعيين، أما من فقد القسمين فعليه البناء على العلامات ~~المنصوبة للقبلة، لكن محاذاة كل علامة من العلامات بالعضو المختص بها من ~~المصلي ليس يوجب محاذاة القبلة بوجهه تحقيقا، إذ قد يتوهم المحاذاة ويكون ~~منحرفا عن السمت انحرافا خفيفا، خصوصا عند مقابلة الشئ الصغير. # إذا تقرر ذلك رجعنا إلى جواب الإشكال، أما كون التياسر أمرا إضافيا لا ~~يتحقق إلا بالمضاف إليه فلا ريب فيه، وأما كون الجهة إما محصلة أو غير ~~محصلة # PageV00P329 # فالوجه أنها محصلة، وبيان ذلك أن الشرع نصب علامات أوجب محاذاة كل واحدة ~~منها بشئ من أعضاء المصلي، بحيث تكون الجهة المقابلة لوجهه حال محاذاة تلك ~~العلامة هي جهة الاستقبال، فالتياسر حينئذ يكون عن تلك الجهة المقابلة لوجه ~~المصلي. # وأما أنه إذا كانت محصلة كانت هي جهة الكعبة والانحراف عنها يزيل التوجه ~~إليها فالجواب عنه أنا قد بينا أن الفرض هو استقبال الحرم لا نفس الكعبة ~~فإن العلائم قد يحصل الخلل في مسامتها فالتياسر حينئذ استظهار في مقابلة ~~الحرم الذي يجب التوجه إليه وفي كلا من حالتي الاستقبال والتياسر يكون ~~متوجها إلى القبلة المأمور بها، أما في حال الاستقبال فلأنها جهة الإجزاء ~~من حيث هو محاذ لجهة من جهات الحرم تغليبا مستندا إلى الشرع، وأما في حال ~~التياسر فلتحققه (فيلحقه خ ل) محاذاة جهة الحرم، ولهذا تحقق الاستحباب في ~~طرفه لحصول الاستظهار به. # إن قيل هنا إيرادات ثلاثة: # الأول النصوص خالية عن هذا التعيين فمن أين صرتم إليه؟. # الثاني ما الحكمة في التياسر عن الجهة التي نصب العلائم عليها؟ فإن قلتم ~~لأجل تفاوت مقدار الحرم عن يمين الكعبة ويسارها قلنا: إن أريد بالتياسر ~~توسط (وسط خ ل) الحرم فحينئذ يخرج المصلي عن جهة الكعبة يقينا، وإن أريد ~~تياسر لا يخرج به عن سمت الكعبة، فحينئذ يكون ذلك قبلة حقيقة ثم لا يكون ~~بينه وبين التيامن اليسير فرق. # الثالث: الجهة المشار إليها إن كان ms163 استقبالها واجبا لم يجز العدول عنها ~~والتياسر عدول فلا يكون مأمورا به. # قلنا: أما الجواب عن الأول فإنه وإن كانت النصوص خالية عن تعيين الجهة ~~نطقا فإنها غير خالية من التنبيه عليها إذ لما يثبت وجوب استقبال الجهة ~~PageV00P330 # التي دلت عليها العلائم وثبت الأمر بالتياسر تعين أنه عن السمت المدلول ~~عليه. # وعن الثاني بالتفصي عن إبانة الحكمة في التياسر فإنه غير لازم في كل ~~موضع، بل غير ممكن في كل تكليف، ومن شأن الفقيه تلقي الحكم مهما صح ~~المستند. # أو نقول: إما أن يكون الأمر بالتياسر ثابتا وإما أن لا يكون، فإن كان لزم ~~الامتثال تلقيا عن صاحب الشرع، وإن لم يؤت العلة الموجبة للتشريع، وإن لم ~~يكن ثابتا فلا حكم ولا حكمة. # ويمكن أن نتكلف إبانة الحكمة بأن نقول: لما كانت الحكمة متعلقة باستقبال ~~الحرم، وكان المستقبل من أهل الآفاق قد يخرج مع الاستناد إلى العلامات عن ~~سمته بأن يكون منحرفا إلى اليمين، وقدر الحرم يسير عن يمين الكعبة، فلو ~~اقتصر على ما يظن أنه جهة الاستقبال أمكن أن يكون مائلا إلى جهة اليمين، ~~فيخرج عن الحرم وهو يظن استقباله، إذ محاذاة العلائم على الوجه المحرر قد ~~يخفى على المهندس الماهر، فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم مفضيا إلى ~~تيقن المحاذاة ويشهد لهذا التأويل ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام وقد ~~سئل عن سبب التحريف عن القبلة ذات اليسار فقال: إن الحرم عن يسار الكعبة ~~ثمانية أميال وعن يمينها أربعة أميال فإذا انحرف ذات اليمين خرج عن حد ~~القبلة وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة (11) وهذا الحديث ~~يؤذن بأن المقابلة قد يحصل معها احتمال الانحراف. # وأما الجواب عن الثالث فقد مر في أثناء البحث. # وهذا كله مبني على أن استقبال أهل العراق إلى الحرم لا إلى الكعبة، وليس ~~ذلك بمعتمد، بل الوجه الاستقبال إلى جهة الكعبة إذا علمت أو غلب # PageV00P331 # الظن مع عدم الطريق إلى العلم، سواء كان في المسجد أو خارجه، فيسقط ms164 حينئذ ~~اعتبار التياسر. والتعويل في استقبال الحرم إنما هو على أخبار آحاد ضعيفة، ~~وبتقدير أن يجمع جامع بين هذا المذهب وبين التياسر يكون ورود الإشكال عليه ~~أتم. وبالله العصمة والتوفيق إنه ولي الإجابة (12). # PageV00P332 # (9) المقصود من الجمل والعقود تأليف المحقق الحلي ره وهو مختصر الجمل ~~والعقود للشيخ الطوسي ره PageV00P333 # بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي وفقنا للقيام بأوامره، ~~وألحقنا بالباحثين عن غوامض الدين وسرائره، وأرشدنا لوجيز القول ومختصره، ~~ومهد لنا طريق عيونه وغرره، والصلاة على سيدنا محمد محق الحق ومظهره، وما ~~حق الباطل ومطفئ شرره، وعلى آله التابعين لأثره، القامعين أعداءه بسلطان ~~ظفره. # فهذا مختصر قصدنا به التسهيل على ذوي التحصيل، مقتصرين من الأصل (1) على ~~المقصود من كل فصل، مستعينين بالله، فإنه معط كل سؤل، ومانح كل فضل. # كتاب الطهارة يجب بخروج كل واحد من الحدثين غسل مخرجه بالماء، وتجزي ~~الجمار للنجو. ما لم يتعد، والماء أفضل، والجمع أكمل. # وسن تغطية رأسه داخلا، وتقديم يسراه، والدعاء عنده، وعند الاستعمال، ~~والفراغ، وتقديم يمناه خارجا، والدعاء بعده. # PageV00P335 # ويحرم استقبال القبلة واستدبارها اختيارا. # ويكره استقبال الريح، والقمرين بالبول، والطموح به، والبول في الماء، ~~والجحرة، والحدث في الأفنية، والأفئية المنتابة (2)، والطرق، والمشارع، ~~ومساقط الثمرة، والكلام حاله، والاستياك، والأكل، والشرب. # وفرض الوضوء غسل ما دارت عليه الإبهام والوسطى من أعلى الوجه إلى الذقن، ~~ومن المرفقين إلى أطراف الأصابع، ومسح مقدم الرأس، وظاهر القدمين إلى ~~الكعبين غير مستأنف ماء، ناويا مستديما حكمها، مرتبا، مواليا ما لم يجف ~~المقدم. # ومستحبه وضع الإناء يمينا، والاغتراف بها، والتسمية، وغسل اليدين مرة من ~~البول والنوم، واثنتين من الغائط، والمضمضة والاستنشاق ثلاثا، والدعاء ~~معهما، وتثنية الوجه واليدين، مبتدئا بالظاهر مثنيا بالباطن، وتعكس المرأة، ~~ومسح الرأس عرضا ثلاث أصابع، والقدمين بالكفين والدعاء عند كل غسل ومسح. # ويكره التمندل. # وموجبات الوضوء البول والغائط والريح والنوم الغالب على الحاستين وما ~~أزال العقل. # وموجبات الغسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الإنسان بعد برده ~~بالموت وقبل تطهيره. # والجنابة بالإمناء والجماع في الفرج. وعنده يحرم ms165 قراءة العزائم، ومس ~~كتابة القرآن واسم الله والأنبياء والأئمة والمساجد دخولا ووضعا لا ~~اجتيازا. # ويكره الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق، والنوم إلا مع الوضوء، ~~والخضاب. # PageV00P336 # وعليه استيعاب بدنه غسلا ناويا مستديما حكمها. # وسن غسل يديه مقدما ثلاثا، والمضمضة، والاستنشاق، والاغتسال بصاع فصاعدا. # والحيض دم أسود حار تحرم معه الصلاة والصوم والطواف ودخول المساجد إلا ~~اجتيازا والاعتكاف وقراءة العزائم ومس كتابة القرآن والوطء قبلا والطلاق، ~~ويكفر واطؤها ويعزر، ولا يصح منها رفع الحدث. # ويكره قراءة عدا العزائم ومس المصحف وحمله. # وأقله ثلاثة وأكثره عشرة، وعند انتهائه يجب الغسل وقضاء الصوم لا الصلاة. # وغسلها كالجنب وتزيد وضوءا. # وإن استمر فالمبتدأة تميز، وإن أبهم تحيضت بنسائها، وإن اختلفت فبأقرانها ~~(3)، وإن اختلفوا فبالروايات (4). وذات العادة تعمل بها. والمضطربة ~~بالتمييز، فإن اشتبه فبالروايات. # ودم الاستحاضة أصفر بارد فإن لم يغمس القطنة توضأت لكل صلاة بعد تغيير ~~الحشو، وإن غمس اغتسلت مع ذلك للصبح مع تغيير الخرقة، وإن سال اغتسلت لكل ~~صلاتي وقت، ومعه تصير كالطاهر. # والنفاس دم يتعقب الولادة، ولا حد لأقله، وهو كالحيض في الكثرة (5) ~~والمحرمات والمكروهات والغسل. # PageV00P337 # ويغسل الميت بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالقراح كغسل الجنب مستور ~~العورة. # وسن تغسيله موجها تحت سقف والغاسل على يمينه ذاكرا مستغفرا ويغمز بطنه في ~~الأولتين (6). # ويكفن في قميص ومئزر وإزار، ويمسح مساجده بالكافور وإن قل. # وسن حبرة وخرقة لفخذيه. ويعمم محنطا، وللمرأة لفافة أخرى، وخرقة لثدييها. # وأفضل الكافور ثلاثة عشرة درهما وثلث، أو أربع، وأقله درهم. # وتجعل معه جريدتان. # ويجب ستره دفنا موجها على يمينه. # وسن اتباع الجنازة أو مع جنبها، وحفر القبر ترقوة أو قامة، ملحدا قعدة ~~الجالس، ووضع الرجل عند رجل القبر، ويسبق برأسه والمرأة أمامه وتنزل عرضا، ~~وحل عقدتي الأكفان، ووضع خده على التراب، ومعه تربة، وتلقينه، وشرج اللبن ~~(7) وطم القبر، مرفوعا قدر أربع أصابع، وتربيعه مسوى، ورش الماء من رأسه ~~ويدار عليه، ووضع اليد، والترحم، وتلقين الولي بعد انصراف الناس عنه. # وسن الغسل يوم الجمعة والعيدين والمبعث والغدير والمباهلة ms166 وليلة النصف من ~~شعبان ومن رجب ومن شهر رمضان وأول ليلة منه وليالي الإفراد وليلة الفطر ~~ولدخول الحرم ومكة والكعبة والمدينة ومسجدها ولزيارة النبي والأئمة ~~والمولود والتوبة والاحرام والحاجة والاستخارة، ولقضاء الكسوف مع تعمد ~~الترك واحتراق # PageV00P338 # القرص. # والتيمم واجب مع الطلب وضيق الوقت وعدم الماء وما يتوصل به، أو الخوف من ~~استعماله. ولا يصح بغير الأرض. يضرب واحدة بباطن يديه ويمسح بهما جبهته إلى ~~طرف أنفه، وببطن يسراه ظاهر يمناه وبالعكس، وللغسل ضربتان. ويستباح به ما ~~يستباح بالمائية، وينقضه زيادة عن نواقضها التمكن منها. # والماء النجس لا يستعمل إلا لحفظ الرمق. # والمضاف يستعمل إلا في إزالة الحدث والخبث. # والمطلق مطهر لا ينجس جاريه وكثيره إلا بالتغير. # والكر ثلاث أشبار ونصف طولا في عرض في عمق، أو ألف ومائتا رطل بالعراقي. ~~والقليل ينجس بوقوع النجاسة، وكذا ماء البئر، ويطهر بنزح مائها للمسكر ~~والفقاع والمني والدماء الثلاثة وموت البعير وغلبة النجاسة أحد أوصافها، ~~ولما عداه تقديرات. # والنجاسات هي الميتة مما له نفس سائلة ودمه وبول ما لا يؤكل وغائطه وذرق ~~الدجاج والمني وكل مسكر والفقاع. # ودم ما لا نفس له سائلة طاهر وإن كثر، ودم الجرح والقرح عفو حتى ترقأ، ~~والدماء الثلاث يزال قليلها وكثيرها وما عداه عفو ما لم يبلغ درهما. # ويغسل الإناء من النجاسات ثلاثا وفي الأولى بالتراب من الولوغ، ومن الخمر ~~سبعا، ومثله روي في الفأرة (8). # PageV00P339 # كتاب الصلاة واليومية خمس الظهر أربع، في السفر ركعتان، وكذا العصر ~~والعشاء، والمغرب ثلاث، والصبح اثنتان، ونافلة الظهر ثمان قبلها، وكذا ~~العصر، وتسقطان سفرا، وللمغرب أربع بعدها، وبعد العشاء ركعتان حضرا، وصلاة ~~الليل إحدى عشرة ركعة، وللفجر اثنتان. # ولا صلاة قبل الوقت، وفيه تكون أداء وبعده قضاء. ولكل صلاة وقتان، ~~والأخير للمعذور، فوقت الظهر من الزوال حتى يصير فئ الشخص مثله، وللعصر حتى ~~يصير مثليه، ووقت المغرب من زوال الحمرة شرقا إلى زوالها غربا، وللعشاء إلى ~~ثلث الليل، وفي رواية (9) إلى انتصافه، ووقت الغداة من طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس، وصلاة الليل بعد ms167 انتصافه، وركعتا الفجر بعد صلاة الليل إلى طلوع ~~الحمرة. # وتصلى الفائتة ما لم يتضيق الحاضرة، وكذا صلاة الجنازة والكسوف والاحرام ~~والطواف، وتقضى النوافل ما لم تدخل الفريضة. # ويكره النافلة ابتداء عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها إلا يوم الجمعة ~~وبعد الغداة والعصر. # والكعبة قبلة أهل المسجد، وهو قبلة أهل الحرم، وهو قبلة الآفاق. # والعراقي يجعل الجدي (10) خلف منكبه الأيمن والشفق محاذيه والفجر محاذي # PageV00P340 # الأيسر والشمس زائلة على طرف الحاجب الأيمن (11). ويستقبل المتنفل على ~~الراحلة بتكبيرة الإحرام، وكذا المطارد وراكب السفينة. # وستر العورة شرط الصلاة، وهي في الرجل سوأتاه، والحرة بدنها عدا الوجه ~~والكفين، وكشف الرأس رخصة للأمة. # وسن للرجل ما بين السرة والركبة، وفي ثوب صفيق (12) ورداء أفضل. # ويصلى في كل لباس عدا جلد الميتة ولو دبغ، وما لا يؤكل لحمه ولو ذبح، ~~وصوفه وشعره إلا الخز، والحرير للرجل إلا لضرورة أو حرب. # ويشترط جواز التصرف، والخلو من نجاسة غير عفو إلا ما لا يصلى فيه منفردا ~~كالتكة والجورب والخف (13) والقلنسوة والنعل، واجتنابه أفضل. # والأمكنة مسجد عدا المغصوب. # ويشترط طهارة موضع الجبهة. # وتكره في وادي ضجنان، ووادي الشقرة، والبيداء، وذات الصلاصل (14)، وبين ~~المقابر، وأرض الرمل، والسبخة، وبمعاطن الإبل، وقرى النمل، وجوف # PageV00P341 # الوادي، وجواد الطرق إلا مع ساتر ولو عنزة، وفي الحمامات، والفريضة في ~~الكعبة. # ولا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتته غير مأكول ولا ملبوس، ويشترط جواز ~~التصرف وخلوه من نجاسة. # ولا يشترط طهارة الموقف إذا كان جافا وطهارته أفضل. # والأذان والإقامة سنتان في الخمس، ويتأكدان في صلاة الجهر، وهما شرط في ~~الجماعة (15) وفصول الأذان ثمانية عشر فصلا والإقامة سبعة عشر، ويجب فيهما ~~الترتيب. # وسن طهارة المؤذن، واستقبال القبلة، والقيام لا راكبا، مرتلا أذانه، ~~حادرا إقامته، غير معرب مقاطعه، ولا متكلم خلاله، فاصلا بجلسة أو خطوة أو ~~سجدة إلا في المغرب، وكله يتأكد في الإقامة، ويشترط فيهما الوقت (16). # وواجبات الصلاة القيام أو بدله مع العجز، والنية مقارنة الإحرام ~~واستدامتها حكما، والتلفظ بالله أكبر، وقراءة الحمد وسورة في الأولين من ~~الخمس ms168 مع القدرة والاختيار، ويتخير في الباقي بين الحمد وعشر تسبيحات، ~~والجهر في مواضعه والاخفات، والركوع، والطمأنينة فيه، والتسبيح، والرفع ~~منه، والطمأنينة، والسجود على الجبهة وباطن الكفين والركبتين وأصابع (17) ~~الرجلين، والطمأنينة، والتسبيح فيه، والطمأنينة، والرفع، والطمأنينة، ~~ومعاودة السجود كذلك، والجلوس للتشهد، والطمأنينة، والشهادتان، والصلاة على ~~النبي وآله، وفي التسليم # PageV00P342 # قولان (18). # والمسنونات: التوجه بسبع تكبيرات منها الواجبة، وثلاثة أدعية (19)، ~~والتكبير خمسا في كل ركعة، ورفع اليدين مع التكبير إلى شحمتي الأذنين، ~~والترتيل في القراءة والدعاء، وتعمد الإعراب، والجهر بالبسملة في الإخفات ~~في الموضعين، وتسوية ظهره راكعا، ومد عنقه، ورد ركبتيه، والهوي سابقا ~~بيديه، ومتخويا، والسجود متجافيا، والنهوض معتمدا يديه، وما زاد على ~~التسبيحة الواحدة راكعا وساجدا والإرغام بالأنف، والدعاء بين السجدتين، ~~والجلسة قبل القيام إلى الثانية والرابعة، والتورك، والزائد على التشهد، ~~والتسليم واحدة إن كان إماما أو منفردا وإلى يمينه إن كان مأموما ويساره إن ~~كان غيره، والنظر قائما موضع سجوده وراكعا بين رجليه وساجدا طرف أنفه ~~وجالسا حجره، ووضع يديه على فخديه محاذيا ركبتيه قائما، وعلى عيني ركبتيه ~~راكعا، وبحذاء أذنيه ساجدا، وعلى فخذيه جالسا، والقنوت في كل ثانية أمام ~~ركوعه. # والمحرمات: وضع اليمين على الشمال وقول آمين آخر الحمد، والالتفات وراءه، ~~والكلام بما ليس منها، والفعل الكثير، وإحداث ما ينقض الطهارة والقهقهة، ~~والكلام بحرفين، والأنين والتأفف كذلك. # والمكروهات: الالتفات يمينا وشمالا والتثأب، والتمطي، وفرقعة الأصابع، ~~والعبث، والاقعاء بين السجدتين، والتنخم، والبصاق، والنفخ، والتأوه، ~~ومدافعة الأخبثين. # وأحكام الخلل خمسة: منها ما يوجب الإعادة وهو الصلاة على الحدث، # PageV00P343 # وقبل الوقت، وإلى دبر القبلة مطلقا، وإلى يمينها أو شمالها مع الوقت، وفي ~~ثوب نجس أو مغصوب، وفي مكان كذلك مختارا، والسجود على النجس، وترك النية، ~~وتكبيرة الإحرام، أو سجدتين من ركعة حتى يركع، أو الركوع حتى يسجد، وزيادة ~~ركوع أو سجدتين في ركعة، والشك في الأولتين، والمغرب، والغداة، وصلاة ~~السفر، عدم ضبط ما صلى، والتسليم قبل الإكمال ولما يذكر حتى يتكلم أو ~~يستدبر القبلة. # ومنها ما لا حكم له وهو كثرة السهو، والشك ms169 بعد الانتقال في الركن وغيره، ~~والسهو في السهو، وفي النافلة، والسهو عن تسبيح الركوع أو السجود وقد رفع، ~~وترك الركوع حتى يسجد في الآخرتين، وكذا السجدتين حتى يركع، فإنه يحذف ~~الزائد ويأتي بما ترك. # ومنها ما يوجب التلافي وهو من قرأ سورة ونسي الحمد قرأها وسورة، وكذا لو ~~ذكر قبل أن يركع أنه لم يقرأ قرأ ما نسي، ومن شك في شئ وهو في محله أتى به، ~~ولو أتى بالركوع لشكه فيه ثم ذكر ركوعه أهوى ولم يرفع رأسه، ولو ذكر السجود ~~أو التشهد ولما يركع بعده أتى بما قد فاته، ولو كان بعد ركوعه أتم وسلم ثم ~~قضاه، ومن نسي التشهد الأخير وذكر بعد التسليم أتى به. # ومنها ما يوجب الاحتياط وهو الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، أو ~~الاثنين والأربع، أو الاثنين والثلاث، والثلاث والأربع، ففي الكل يبني على ~~الأكثر فإذا سلم أتى بما شك فيه مستأنفا ولو شك في النافلة تخير، والبناء ~~على الأقل أفضل. # ومنها ما يوجب سجدتي السهو وهو الكلام ناسيا، والتسليم على الأولتين، ~~كذلك، وترك سجدة أو التشهد الأول ثم لا يذكر حتى يركع، والشك بين الأربع ~~والخمس، والحق به من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه. ~~PageV00P344 # في الجمعة ويشترط في وجوبها الذكورة، والتكليف، والحرية، والسلامة من ~~المرض والعمى والعرج، وألا يكون هما، ولا مسافرا، ولا على أكثر من فرسخين، ~~ووجود الإمام أو من يأمره، وسبعة فما زاد وجوبا، وخمسة استحبابا، والخطبتان ~~تشتمل كل واحدة ذكر الله والثناء عليه والصلاة على النبي وآله والوعظ ~~وقراءة سورة خفيفة. ولا تنعقد جمعتان وبينهما أقل من فرسخ. # والجماعة تنعقد باثنين فصاعدا، ويشترط في الإمام الإيمان، والعدالة، وأن ~~لا يكون لزنية ويقدم الأقرأ فالأفقه فالأقدم هجرة فالأسن فالأصبح، ولا يؤم ~~الأمي قارئا، ولا القاعد قائما، ولا المقيد مطلقا، ولا المفلوج صحيحا. # ويكره الأبرص والأجذم والمحدود بعد توبته. # ويقصر صلاة الخوف حضرا وسفرا، فإذا كان العدو في خلاف القبلة وأمكن ~~الانقسام والمقاومة صلى بطائفة ركعة وعليها ms170 السلاح وأطال في الثانية ليتموا ~~ويركع بالأخرى ويطيل تشهده ليتموا ثم يسلم بها، ولو كانت المغرب فبالأولى ~~ركعة وبالثانية ركعتين، ولو عكس جازه فإن خافوا مع ذلك صلوا فرادى ولو ~~إيماء. ولو خافوا أجزاهم عن كل ركعة تسبيحة هي سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر. # وصلاة العيدين تجب بشروط الجمعة، وتستحب للمنفرد، ولا يقضي فائته ووقتها ~~بعد طلوع الشمس، وهي ركعتان بتسليمة، ويزاد في الأولى خمس تكبيرات، وفي ~~الثانية أربع، بين كل تكبيرتين دعاء وموضعها بعد القراءة، وخطبتاها بعدها ~~ولا يجب استماعهما. # وصلاة الاستسقاء كصلاة العيد في الكيفية، وهي سنة، ويستحب فيها تحويل ~~الرداء من الميامن إلى المياسر وبالعكس. # وصلاة كسوف الشمس وخسوف القمر والزلازل والرياح المظلمة فرض، PageV00P345 # ووقتهما من ابتداء الاحتراق إلى ابتداء الانجلاء، وهي عشر ركعات بأربع ~~سجدات، يقرأ ويركع ثم يرفع ويكبر ويقرأ، فإذا أكمل خمسا رفع قائلا: سمع ~~الله لمن حمده، ثم يسجد اثنتين ثم يقوم معتمدا ترتيبه الأول ويقول عند ~~الرفع من العاشرة ما قال بعد الخامسة. # ويستحب قراءة الطوال، وأن يكون ركوعه وسجوده بقدر قراءته، ويقضي مع ~~الإخلال وجوبا، وتعاد لو فرغ قبل الانجلاء استحبابا. # وصلاة الأموات فرض كفاية على كل مظهر للشهادتين وأطفالهم ممن بلغ ستا ~~فصاعدا، وأولى الناس به أولاهم بميراثه، والزوج أولى من الأقارب، والهاشمي ~~إذا كان أهلا وقدمه الولي. وهي تكبيرات خمس، يعقب الأولى بالشهادتين، ~~والثانية بالصلاة على النبي وآله، والثالثة بالدعاء للمؤمنين، والرابعة ~~بالدعاء للمؤمن وعلى المنافق وبالآية (20) إن كان مستضعفا وأن يحشره مع من ~~يتولاه، وأن يجعله لأبويه فرطا إن كان طفلا. ولا تشترط الطهارة بل هي أفضل. # PageV00P346 # كتاب الزكاة ولا تجب إلا في الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب ويشترط النصاب والحرية في الجميع، والبلوغ وكمال ~~العقل في الأثمان دون الغلات والحيوان، والحول في الأثمان والحيوان دون ~~الغلات، ولا يضمن إلا المسلم المتمكن من الأداء، وليس في مال المجنون ~~والطفل ضمان. # ويستحب في عروض التجارة إذا لم ينقص أثمانها، وفيما ms171 تخرجه الأرض من ~~الحبوب عدا الخضر، وفي إناث الخيل السائمة، عن العتيق ديناران، والبرذون ~~دينار، وسبائك الذهب والفضة، والحلي المحرم، ولو قصد الفرار (21) وجبت، وكل ~~مال غاب عن صاحبه سنين وعاد زكاته لسنة ولا زكاة فيما عداه، والدين إن أخره ~~صاحبه فعليه زكاته، وإلا فعلى المدين. # ويشترط في الإبل الملك والنصاب والسوم والحول. والنصاب ما فيه الفريضة ~~والشنق (22) ما ليس فيه. ونصبها ثلاثة عشر: خمس، عشر، خمس عشر، عشرون، خمس ~~وعشرون، ففي كل واحد شاة، ثم ستة وعشرون، وفيه بنت مخاض، ست وثلاثون، وفيه ~~بنت لبون، ست وأربعون وفيه حقة، إحدى وستون، وفيه جدعة، ست وسبعون وفيه ~~بنتا لبون، إحدى وتسعون وفيه حقتان، فإذا # PageV00P347 # بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كل خمسين حقة. وفي كل أربعين بنت لبون، ~~والاشناق بعدد النصب. # ويشترط في البقر شروط الإبل، وما فيه الفريضة نصاب وما ليس فيه وقص (23) ~~ففي كل ثلاثين تبيع أو لا تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. # وشروط الغنم شروط الإبل والبقر، وما تجب فيه الفريضة نصاب وما لا تجب فيه ~~عفو (24) ونصبه خمس: أربعون، مائة وإحدى وعشرون، ومائتان وواحدة وثلاثمائة ~~وواحدة، وأربعمائة، وفي كل نصاب منها شاة، وما زاد ففي كل مائة شاة. # ويشترط في الذهب والفضة الملك والنصاب والحول وكونهما مضروبين دراهم ~~ودنانير، ولا زكاة حتى تبلغ العين (25) عشرين، والفضة مائتي درهم، والزائد ~~أربعة مثاقيل، وفي الفضة أربعون درهما، وما نقص عفو. والفريضة في كل نصاب ~~ربع عشرة، ولا يجبر نصاب بغير جنسه إلا إذا نقصها فرارا. # ويشترط في الغلات الملك والنصاب، وهو خمسة أوسق، هو ستون صاعا، والصاع ~~أربعة أمداد، والمد رطلان وربع، وما نقص عفو، ويجب في الزائد وإن قل. # والواجب فيه العشر إن سقي سيحا أو بعلا أو عذيا (26)، ونصف إن سقي ~~بالناضح. # PageV00P348 # أحكام الأرضين ما أسلم أهلها طوعا فهي لهم، وليس عليهم سوى الزكاة. وما ~~صولح أهلها فللمقاتلة مال الصلح. ولو أسلموا سقط. وما فتح عنوة فللمسلمين، ~~والنظر فيها إلى الإمام. وحصة الرقية لمصالحهم. وعلى المتقبل في ms172 حصة الزكاة ~~مع الشرائط. # ومستحق الزكاة ثمانية: الفقراء، والمساكين وحالهم أحسن، والمؤلفة وإن ~~كانوا كفارا، والعبيد في الشدة، والغارمون في غير معصية، وفي سبيل الجهاد، ~~والسعاة لجبايتها، وابن السبيل المنقطع بهم وإن كان لهم يسار. # ويشترط فيهم إلا المؤلفة الإيمان، والعدالة، وأن لا يكونوا من بني هاشم ~~مع تمكنهم من الخمس، ولا ممن تجب نفقته كالوالدين والولد والزوجة والمملوك. # ويجوز وضع الزكاة في صنف، وبسطها أفضل. ولا يعطى المستحق أقل من خمسة ~~دراهم، ثم درهم أو عشر (27) دينار. # ويجب الخمس فيما يغنم بالحرب، وكنوز الذهب والفضة، والمعادن، وفيما يفضل ~~عن أرباح التجارات والصناعات والزراعات عن مؤون السنة، وفيما يخلط من ~~الحلال بالحرام ولا يتميز، وأرض الذمي إذا اشتراها من مسلم. ويراعي في ~~الكنوز نصاب الزكاة وفي الغوص دينار. # والأنفال للإمام، وهي كل خربة باد أهلها، وكل أرض سلمها أهلها بغير حرب، ~~أو انجلوا عنها، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والموات، والآجام، وصوافي ~~الجبال (28) لا المغصوبة، وميراث من لا وارث له، وصفايا الغنائم، وغنيمة ~~السرية # PageV00P349 # بغير إذنه (29). # زكاة الفطرة الفطرة وهي تجب على كل حر بالغ مالك لنصاب المال. يخرجها عن ~~نفسه وعياله وضيفه صغير وكبير مسلم وكافر. # ويستحب لمن لم يجد النصاب. # وتجب بهلال شوال،، وتتضيق قبل صلاة العيد، وهي صاع من أحد الأقوات، ويجزي ~~من اللبن أربعة أرطال (30). ويجزي القيمة. # ومستحقها مستحق زكاة المال، ولا يعطى الفقير دون صاع، ولا حد للزيادة. # PageV00P350 # كتاب الصوم وهو في الشرع إمساك عن المفطرات. والنية شرط، والمتعين يجزي ~~فيه نية القربة، وما ليس متعينا أو جاز أن لا يكون يفتقر إلى التعيين. ~~ويجوز تقديم نية رمضان، وما عداه لا بد من مقارنتها. وتجدد إلى الزوال لو ~~نسيها إن كان متعينا كرمضان والنذر المعين، ولو زالت ولم ينو قضاه. ولو صام ~~تطوعا فبان من رمضان أجزأ. # ومن المفطرات ما يوجب القضاء والكفارة، وهو الأكل والشرب، والجماع في ~~الفرج، وإنزال الماء، والكذب على الله ورسوله والأئمة، والارتماس في الماء، ~~وابتلاع الغبار الغليظ، والبقاء على الجنابة إلى ms173 الفجر، ومعاودة النوم بعد ~~انتباهتين، والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا. # ومنها ما يوجب القضاء، وهو تناول المفطر مطرحا مراعاة الفجر مع القدرة ~~ويتفق طالعا، وكذا لو أخبر بطلوعه فأفطر لظن الكذب، والافطار تقليدا في ~~بقاء الليل مع إمكان المراعاة، وكذا التقليد في دخول الليل والافطار لظلمة ~~تعرض ثم يتبين بقاء النهار، ونوم الجنب ثانيا إلى الفجر ناويا للغسل، وتعدي ~~الماء حلق المتمضمض تبردا لا للصلاة والحقنة بالمائع. # ولا يبطل الصوم بما يفعل سهوا واجبا كان الصوم أو ندبا. # ويكره السعط، والاكتحال بما فيه صبر أو مسك، وإخراج الدم ودخول الحمام ~~المضعفين، وشم الرياحين، ويتأكد في النرجس، والاحتقان بالجامد، والتقطير في ~~الأذن، وبل الثوب عليه، وملاعبة النساء ومباشرتهن للذة. # والواجب من الصوم المطلق شهر رمضان. وشرط وجوبه التكليف والصحة ~~PageV00P351 # والإقامة أو حكمها، والخلو من الحيض والنفاس. ويجب برؤية الهلال أو قيام ~~البينة بها دون العدد. وبالسبب صوم القضاء والنذر والكفارات ودم المتعة ~~والاعتكاف، وشرط القضاء الإسلام والبلوغ وكمال العقل (31). # والمضيق منه رمضان والنذر والاعتكاف والقضاء. # والمخير صوم كفارة حلق الرأس، ومن أفطر في رمضان، وفي قضائه بعد الزوال ~~(32) وجزاء الصيد. # والمرتب صوم كفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار ودم المتعة. # ولا تتعلق الكفارة بغير رمضان، وقضائه بعد الزوال، والنذر المعين ~~والاعتكاف. # وكله يجب فيه التتابع إلا السبعة لبدل دم المتعة، والنذر ما لم يشترطه، ~~وجزاء الصيد، وقضاء شهر رمضان. # ومن وجب عليه شهران متتابعان فصام الأول ومن الثاني ولو يوما بني، ولو ~~أفطر قبل ذلك أعاد إلا لعذر كالمرض والحيض، ولو وجب عليه شهر في كفارة قتل ~~الخطأ أو الظهار لكونه مملوكا أو بالنذر المتتابع كفى في التتابع خمسة عشر ~~يوما. ومن صام لبدل المتعة يوم عرفة ويوما قبله أفطر العيد وأتم بعد انقضاء ~~أيام التشريق. # ويحرم صوم العيد، وأيام التشريق بمنى، ويوم الشك بنية الوجوب، ونذر ~~المعصية، والصمت والوصال، والدهر لدخول المحرمة فيه، ولا تصوم المرأة تطوعا ~~إلا بإذن زوجها، ولا المملوك إلا بأذن مولاه، ولا ms174 الضيف إلا بإذن مضيفه. ~~ومن # PageV00P352 # أفطر لعذر ثم زال أمسك تأديبا كالمريض والمسافر والحائض والكافر والصبي. # ويستحب من الصوم ثلاثة من كل شهر، ومولد النبي ومبعثه [صلى الله عليه ~~وآله] والغدير، ودحو الأرض، وعاشورا حزنا، وعرفة إذا لم يضعف، وأول ذي ~~الحجة أو عشرها (33) ورجب، وشعبان، وأيام البيض. # ومن عجز عن رمضان لمرض أفطر ثم إن مات فيه لم يقض واستحب، وإن برئ وتمكن ~~ولم يقض لزم أكبر ولده القضاء، ولو كانوا جماعة في سن قضوا بالحصص أو تبرع ~~بعض، وكذا كل صوم وجب عليه، وأهمل قضاه الولي أو تصدق عنه، ولو استمر المرض ~~من رمضان إلى آخر سقط القضاء وتصدق عن كل يوم بمدين أو مد، وإن صح ولم يقض ~~تهاونا قضى وكفر، وإلا قضى. # ومن عجز عن شهر رمضان لكبر أفطر وتصدق عن كل يوم بمد، ولا قضاء. وكذا من ~~به عطاش إذا لم يبرأ، ولو برئ قضى. # وتفطر المتخوفة على حملها والمرضع لقلة لبنها ويكفران ويقضيان. # والمسافر لا يصح صومه إلا أيام المتعة الثلاث، والنذر المقيد بالسفر، ولو ~~صام رمضان عالما بالتقصير قضاه، ولو جهل أجزأه. ويشترط في قصره المسافة، ~~وهي ثمانية فراسخ وأن لا يكون عاصيا بسفره، ولا سفره أكثر من حضره كالملاح ~~والمكاري الذي لا يقيم في بلده عشرة ومن يدور في إمارته وتجارته ورعايته ~~والبريد ولا يقصر حتى يتوارى الجدران أو يخفى الأذان. # ويشترط في الإفطار تبييت النية. ولو خرج بعد الزوال أتم وقضى، ولو لم ~~يبيت أتم ولا قضاء. # PageV00P353 # في الاعتكاف ويشترط المكان وهو أحد المساجد الأربعة، ولا يكون أقل من ~~ثلاثة، صائما وتحرم فيه النساء، والطيب، والمماراة، والجدال، والبيع، ~~والشراء، والخروج عن المسجد إلا لضرورة، والصلاة في غير المسجد إلا بمكة، ~~وكذا القعود، وكذا المشي تحت الظلال مختارا. وإذا جامع نهارا لزمته كفارتان ~~وليلا كفارة واحدة كشهر رمضان ولو مرض أو حاضت خرجا وأعادا الاعتكاف. ~~PageV00P354 # كتاب الحج تجب حجة الإسلام بشرط التكليف والحرية والصحة والزاد والراحلة ~~وخلو السرب وإمكان المسير والرجوع إلى ms175 كفاية، ولو فات شرط استحب. ولا يصح ~~إلا من مسلم. ويجب في العمر مرة على الفور، ويستحب ما أمكن. والمرأة تخالف ~~الزوج في الواجب دون التطوع. ويجب بالنذر واليمين ولا ينعقدان إلا من كامل ~~حر، ولا تجزي المنذورة عن حجة الإسلام، وروي الإجزاء (34). # ومن كان بينه وبين البيت اثنا عشر ميلا ففرضه القران أو الإفراد، ومن نأى ~~ففرضه التمتع. # وأركان المفرد ستة: النية والاحرام والوقوفان والطواف والسعي. # وأركان العمرة أربعة: النية والاحرام والطواف والسعي. # ويجتمعان للتمتع ويتميز القارن بسياق الهدي. # ويشترط في إحرام الحج وقوعه في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وتسعة من ~~ذي الحجة، وفي ميقاته، وهو العقيق للعراق، والشجرة للمدينة، والحجفة للشام ~~اختيارا وللمدينة اضطرارا، وقرن للطائف وألملم (35) لليمن، ومن منزله أدنى ~~إلى مكة فهو ميقاته. # وأفعاله الواجبة النية، واستدامه حكمها، ولبس ثوبيه، ومع الضرورة # PageV00P355 # ثوب (36) مما يصلى فيه، وأفضله القطن، والتلبيات الأربع، ومع العجز ~~الإيماء بها، ويجزي في القران الإشعار أو التقليد. # ويستحب توفير شعر الرأس، وتنظيف البدن، وقص الأظفار، والشارب، والاحرام ~~عقيب الظهر أو غيرها أو ست ركعات، وأقله ركعتان، والدعاء، وذكر ما يحرم به ~~والاشتراط، والجهر بالتلبية (37) وتكرارها حتى يشاهد مكة، والحاج إلى ~~الزوال من عرفة، وفي المبتولة (38) إذا دخل الحرم. # ومع الانعقاد يحرم المخيط والنساء عقدا وشهادة ووطئا وتقبيلا وملامسة، ~~والصيد دلالة واصطيادا وقتلا وأكلا وفرخه وبيضه، وتغطية رأس الرجل ومحمله، ~~ووجه المرأة، وارتماسه، وقلع الشجر إلا الفواكه والإذخر، والحشيش إلا من ~~ملكه (39)، والمسك، والعنبر، والكافور، والزعفران، والعود، والادهان إلا ~~لضرورة، والتختم، إلا للسنة، ولبس ما يستر القدم، والحلف (40)، وتنحية ~~القمل، وقبض الأنف من الكريه، وقص الشعر، والظفر، ولبس السلاح إلا لضرورة. # ويكره في المصبغة لبسا ونوما، والمعلمة والحلي ما لم يكن معتادا، وشم ما ~~عدا الأطياب الخمسة (41)، والخضاب للزينة، والسواك وحك الجسد المدميان، ~~ودخول الحمام، واستعمال الأدهان الطيبة قبل الإحرام إذا عرف بقاؤها حتى ~~يحرم. # PageV00P356 # ويلزم المحرم في الحل فداء الصيد، والمحل في الحرم قيمته، والمحرم في ~~الحرم الأمران. وما يلزم في ms176 الحج ينحر بمنى، وفي العمرة بمكة عند الحزورة ~~(42). # ولو جامع قبل الوقوف أتمه وحج من قابل وكفر ببدنة، وفي العمرة يتمها ~~ويكفر ويأتي بعمرة في الداخل (43). # والمستمني بيده كالمجامع. # ولو نسي الإحرام رجع وأحرم من الميقات، فإن لم يمكنه أحرم من موضعه. # والطواف فريضة، وسن أمامه تطييب الفم بالإذخر أو غيره، ودخول مكة من ~~أعلاها ماشيا على سكينة، والمسجد من باب بني شيبة، والصلاة على النبي وآله، ~~والدعاء عندها. # وواجباته البدأة بالحجر، والطواف سبعا متطهرا، وصلاة ركعتين في المقام. # ويستحب الدعاء عند الحجر، والايماء إليه، والتسليم، والتزام المستجار، ~~وإلصاق الخد عليه، والبطن، واستلام اليماني والأركان كلها، والدعاء عندها. # ومن زاد على سبعة عمدا في الفريضة أو شك في العدد أو بين الستة والسبعة ~~والثمانية أعاد. ولو نقص عن سبعة ثم ذكر أتم، ولو خرج طيف عنه. # ومن شك بين السبعة والثمانية قطع وفي النافلة لو شك في العدد فالأفضل ~~البناء على الأقل، ولو زاد فيهما سهوا أتم سبعين (44). # ويكره القران في النافلة، ويستحب الانصراف على وتر. # والسنة لمن أراد السعي استلام الحجر، والشرب من زمزم، ومن الدلو # PageV00P357 # المحاذي للحجر (45)، والخروج من باب الصفا. # وواجباته النية، والبدأة بالصفا، والختم بالمروة، والسعي سبعا. # ومستحباته الإسراع للرجال في موضعه ولو راكبا، والمشي أفضل، والدعاء على ~~الصفا وعلى المروة وبينهما والطهارة. # ولو زاد متعمدا أو بدأ بالمروة، ولو ناسيا أو لم يحصل العدد أعاد، ولو ~~زاد ناسيا طرح الزيادة، وإن شاء أتم سعيين، ومن نقص ثم ذكر تممه. # ثم يقصر المعتمر، وأدناه قص أظفاره أو شعره، والمتمتع لا يحلق، ولو فعل ~~فعليه دم، ويمر الموسى على رأسه يوم النحر. # ولو نسي التقصير وأحرم بالحج جبر بدم، ويحل إلا من الصيد وتشبهه ~~بالمحرمين أفضل. # ويحرم المتمتع بالحج يوم التروية استحبابا، ويتضيق إذا بقي قدر إدراك ~~الوقوف، ولو لم يذكره حتى قضى مناسكه لم يعد. ويصلي الإمام الظهرين بمنى، ~~وغيره بمكة، ويبيت الجميع بها ويخرج منها بعد الشمس، وغيره بعد الفجر ~~داعين، ورخص للعليل والكبير قبل ms177 ذلك، ثم يصلي الظهرين بعرفات جمعا بأذان ~~واحد وإقامتين، ثم يقف لا تحت الأراك إلى الغروب. # ولو أفاض قبله عامدا جبره ببدنة. # ويصلي العشاءين بالمزدلفة، ولو صار إلى ربع الليل استحبابا. # والوقوف بالمشعر بعد الفجر فرض، ولو خرج قبله عامدا جبره بشاة عدا النساء ~~والخائف المضطر. # ويستحب وطء المشعر للصرورة، والتقاط سبعين حصاة منه برشا كحلية # PageV00P358 # منقطة (46) غير مكسرة. # ويكره للإمام الخروج قبل طلوع الشمس لا لغيره. ويستحب السعي في وادي ~~محسر، وتكره مجاوزته قبل طلوع الشمس. # ويرمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات، على طهر، من قبل وجهها، خذفا، ~~داعيا، غير متباعد بما يزيد عن خمسة عشر ذراعا. # ثم يذبح هديه إن كان متمتعا فرضا، ولو عجز صام ثلاثة في الحج آخرها عرفة، ~~أو ثلاثة بعد التشريق، وسبعة إذا رجع. ويشترط كونه من النعم ثنيا من الإبل ~~والبقر والمعز، ويجزي الجذع من الضأن تاما غير مهزول. # ويستحب الإناث إلا من الغنم، مما عرف به (47)، وجعل يده مع يد الذابح ~~داعيا، ولو كان نائبا ذكر صاحبه ولو بقلبه، ويقسمه أثلاثا للأكل والهدية ~~والصدقة. ويجزي الواحد عن سبعة وعن سبعين مع الضرورة، ويجوز إخراج اللحم من ~~مني وادخاره. # الأضحية مستحبة، وشروطها شروط الهدي، وأيامها بمنى أربعة أولها النحر وفي ~~الأمصار الثلاثة. # ولا يؤكل من هدي الكفارات والنذور والجزاء، ولا يخرج من مني ولا يدخر إلا ~~ما يتصدق بثمنه. # ثم يقصر، والحلق أفضل يبدأ بناصيته إلى الأذنين، ويتأكد في الصرورة، # PageV00P359 # وتقصر المرأة لا غير، ولو نسي رجع له، وإن تعذر قصر أو حلق حيث ذكر، وبعث ~~شعره ليدفن بمنى. # ثم يمضي ليومه أو لغده إلى مكة إن كان متمتعا، وإلا جاز تأخيره. # ثم يطوف للحج، ويسعى له، ثم يطوف طواف النساء، ويأتي بركعتيه رجلا كان أو ~~امرأة، ولا تحل له النساء إلا معه. # ثم يبيت بمنى واجبا ليالي التشريق ولو أخل لزمه عن كل ليلة شاة. # ويرمي الجمار الثلاث في كل يوم، كل جمرة بسبع حصيات مرتبا آخرها جمرة ~~العقبة، ولو نكس ms178 أعاد الوسطى وجمرة العقبة. # ويستحب رمي الجمار من يسارها مكبرا داعيا. # وينفر في الثاني عشر إن شاء بعد الزوال، ويدفن ما بقي (48)، ولو نفر في ~~الثاني جاز قبله (49). # ولو نسي رمي يوم قضاه من الغد بكرة وما ليومه عند الزوال، ولو نسي الرمي ~~عاد له، ولو استمر نسيانه لم يأثم. # ويستحب أن يكون ماشيا متطهرا. # ويرمى عن الصبي والعليل والمغمى. # والتكبير بمنى واجب عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم النحر، وفي الأمصار ~~عقيب عشر. # ويستحب دخول مسجد الخيف، والحصبة (50)، والاستلقاء فيه، والصلاة، والعود ~~إلى مكة، ودخول الكعبة للصرورة، والصلاة في زواياها، وعلى الرخامة # PageV00P360 # الحمراء بين الأسطوانتين، ووداع البيت، والخروج من باب الحناطين، والسجود ~~باب (51) المسجد، والدعاء، والصدقة بتمر يشتريه بدرهم. # ويكره البصاق في البيت، والامتخاط فيه. # والمرأة كالرجل في وجوب الحج وشرائطه. وتحرم الحائش وتقضي المناسك عدا ~~الطواف، فلو حاضت قبله متمتعة نقلت متعتها حجا لو خافت مع التربص وقضت ~~العمرة. ولو فجأها فيه وقد تجاوزت النصف سعت وقصرت وقضت ما بقي بعد طهرها، ~~ولو كان أقل فهي كمن لم يطف. ويجوز تقديم الطوافين إذا خافت الحيض، ~~والمستحاضة كالطاهر والحائض تودع من باب المسجد. # والمبتولة فريضة على الرجال والنساء بالشرائط، وتسقط بالتمتع، والقارن ~~والمفرد يأتيان بها بعد الحج، ويجوز في كل شهر وأقله عشرة أيام. # PageV00P361 # كتاب الجهاد وهو فرض كفاية على الذكر البالغ العاقل الصحيح الحر غير ~~الهم، بشرط وجود الإمام أو نائبه. # والمرابطة مستحبة من ثلاثة إلى أربعين، والزيادة كالجهاد. وتجب بالنذر. # وتقبل الجزية من اليهود والنصارى والمجوس، وتقديرها إلى الإمام يضعها على ~~رؤوسهم أو أرضهم ولا يجمع، ويزيد وينقص، ولا يؤخذ من المجانين والنساء ~~والصبيان والبله، وإذا أسلموا سقطت. # وشروط الذمة قبول الجزية وأن لا يتظاهروا بأكل الخنزير وشرب الخمر والزنا ~~(52) ونكاح المحرمات، ولا تقبل من غيرهم إلا الإسلام. # ويقاتلون بكل وصلة عدا السم. # ومن أسلم في دار الحرب حقن دمه وعصم ولده وماله الذي ينقل. # ويسبى من لم يبلغ أو اشتبه بلوغه، ومن أنبت الحق بالرجال. ms179 # وتقسم الغنيمة بعد إخراج الخمس بين المقاتلة ومن حضر القتال ومن يولد ومن ~~لحق للمعونة، للفارس سهمان وللراجل سهم، ولذي الفرسين فصاعدا ثلاثة، وكذا ~~ما يغنم في المركب. وما لا ينقل من الغنيمة للمسلمين، ومن يؤخذ منهم ومن ~~يوسر - والحرب قائمة - تضرب عنقه أو تقطع يداه ورجلاه، ويترك حتى ينزف ~~(53). وبعد انقضائها يمن عليه أو يسترق أو يفادي. # PageV00P362 # ويجب قتال من خرج على إمام عادل حتى يفئ، فإن كان لهم فئة أجهز على ~~جريحهم وتبع مدبرهم وقتل أسيرهم، وإلا لم يجز. ولا تسبى ذراري الفريقين. # ومن أظهر السلاح في بر أو بحر للإخافة جاز قتاله دفعا عن النفس والمال ~~وإن أدى إلى قتله. # والأمر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب، والنهي عن المنكر واجب. # وهو فرض عين. ومن شرط الوجوب العلم بصفته وتجويز تأثيره وأمن الضرر. # ويجب باللسان واليد والقلب، فإن أمكن الجميع وإلا اقتصر على الممكن. # تم والحمد لله رب العالمين وصلاته على محمد وآله أجمعين.# PageV00P363 ms180