######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000057Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق الحلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرائع الإسلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة الى القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000057Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/57_شرائع-الإسلام-المحقق-الحلي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مع تعليقات : السيد صادق الشيرازي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1409 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أحمدك حمدا يقل في انتشاره حمد كل ~~حامد، ويضمحل باشتهاره جحد كل جاحد، ويفل بغراره حسد كل حاسد، ويحل ~~باعتباره عقد كل كائد، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة أعتد بها لدفع ~~الشدائد، واسترد بها شارد النعم الأوابد، وأصلي على سيدنا محمد، الهادي إلى ~~أمتن العقايد وأحسن القواعد، الداعي إلى أنجح المقاصد وأرجح الفوائد، وعلى ~~آله الغر الأماجد، المقدمين على الأقارب والأباعد، المؤيدين في المصادر ~~والموارد، صلاة تسمع كل غائب وشاهد، وتقمع كل شيطان مارد. # وبعد فإن رعاية الإيمان توجب قضاء حق الإخوان، والرغبة في الثواب تبعث ~~على مقابلة السؤال بالجواب، ومن الأصحاب من عرفت الإيمان من شأنه واستبنت ~~الصلاح على صفحات وجهه ونفحات لسانه، سألني أن أملي عليه مختصرا في ~~الأحكام، متضمنا لرؤوس مسائل الحلال والحرام، يكون كالمفتي الذي يصدر عنه ~~أو الكنز الذي ينفق منه. # فابتدأت مستعينا بالله ومتوكلا عليه، فليس القوة إلا به، ولا المرجع إلا ~~إليه وهو مبني على أقسام أربعة (1): # PageV01P005 # القسم الأول في العبادات وهي عشرة كتب (2) نبدأ بالأهم منها فالأهم # PageV01P007 # كتاب الطهارة الطهارة: اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم، على وجه له تأثير ~~في استباحة الصلاة (3). وكل واحد منها ينقسم إلى: واجب وندب. # فالواجب من الوضوء: ما كان لصلاة واجبة، أو طواف واجب أو لمس كتابة ~~القرآن إن وجب (4) والمندوب ما عداه. # والواجب من الغسل: ما كان لأحد الأمور الثلاثة (5)، أو لدخول المساجد أو ~~لقراءة العزائم إن وجبا (6). وقد يجب: إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه ~~(7). بقدر ما يغتسل الجنب. ولصوم المستحاضة إذا غمس دمها القطنة (8). ~~والمندوب ما عداه. # والواجب من التيمم: ما كان لصلاة واجبة عند تضيق وقتها (9)، وللجنب في ~~أحد المسجدين (10)، ليخرج به. والمندوب ما عداه (11). # وقد تجب الطهارة: بنذر وشبهة (12). # PageV01P008 # وهذا الكتاب يعتمد على أربعة أركان (13): # الركن الأول: في المياه فيه أطراف: # الأول: في الماء المطلق: وهو: كل ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه، من غير ~~إضافة وكله: طاهر، مزيل للحدث، والخبث ms001 (15). وباعتبار وقوع النجاسة فيه ~~ينقسم إلى: جار، ومحقون (16)، وماء بئر. # (أما الجاري): فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه (17). ويطهر ~~بكثرة الماء الطاهر عليه - متدافعا (18) - حتى يزول تغيره. ويلحق بحكمه ماء ~~الحمام، إذا كان له مادة (19). ولو مازجه طاهر فغيره، أو تغير من قبل نفسه ~~(20)، لم يخرج عن كونه مطهرا، ما دام إطلاق اسم الماء باقيا عليه. # (وأما المحقون): فما كان منه دون الكر فإنه ينجس بملاقاة النجاسة. ويطهر ~~بإلقاء كر عليه فما زاد، دفعة، ولا يطهر بإتمامه كرا (21)، على الأظهر. وما ~~كان منه كرا فصاعدا (22) لا ينجس، إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه. ويطهر ~~بإلقاء كر (23) عليه # PageV01P009 # فكر، حتى يزول التغير. ولا يطهر، بزواله من نفسه، ولا بتصفيق الرياح، ولا ~~بوقوع أجسام طاهرة. فيه تزيل عنه التغير. # والكر: ألف ومائتا رطل بالعراقي (24)، على الأظهر. أو ما كان كل واحد من ~~طوله وعرضه وعمقه ثلاثة أشبار ونصفا (25). ويستوي في هذا الحكم مياه ~~الغدران والحياض والأواني، على الأظهر. # (وأما ماء البئر): فإنه ينجس بتغيره بالنجاسة إجماعا. وهل ينجس ~~بالملاقاة؟ فيه تردد، والأظهر التنجيس (26). # وطريق تطهيره بنزح جميعه: إن وقع فيها مسكر، أو فقاع (27)، أو مني، أو ~~أحد الدماء الثلاثة (28) على قول مشهور، أو مات فيها بعير أو ثور. وإن تعذر ~~استيعاب مائها (29)، تراوح (30) عليها أربعة رجال، كل اثنين - دفعة - يوما ~~إلى الليل. # وبنزح كر: إن مات فيها دابة أو حمار أو بقرة. وبنزح سبعين: إن مات فيها ~~إنسان. وينزح خمسين: إن وقعت فيها عذرة يابسة فذابت - المروي أربعون أو ~~خمسون -، أو كثير الدم كذبح الشاة - والمروي من ثلاثين إلى أربعين -... ~~وبنزح أربعين: إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنور أو كلب وشبهه ~~(31) ولبول الرجل.. وبنزح عشرة: # للعذرة الجامدة وقليل الدم كدم الطير والرعاف اليسير - والمروي دلاء ~~يسيرة -.. وبنزح سبع: لموت الطير والفأرة - إذا تفسخت (32) أو انتفخت - ~~ولبول الصبي الذي لم يبلغ ولاغتسال الجنب (33) ولوقوع الكلب وخروجه حيا. ~~وبنزح خمس: لذرق الدجاج # PageV01P010 # الجلال (34). وبنزح ثلاث: لموت الحية والفأرة ms002 (35) وبنزح دلو: لموت ~~العصفور وشبهه (36) ولبول الصبي الذي لم يغتذ بالطعام. وفي ماء المطر وفيه ~~البول وخرء الكلاب ثلاثون دلوا. والدلو التي ينزح بها ما جرت العادة ~~باستعمالها (37). # فروع ثلاثة: # الأول: حكم صغير الحيوان في النزح حكم كبيره (38). # الثاني: اختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح، وفي تضاعفه مع التماثل ~~تردد، أحوطه التضعيف (39)، إلا أن يكون بعضا من جملة لها مقدر، فلا يزيد ~~حكم أبعاضها عن جملتها (40). # الثالث: إذا لم يقدر للنجاسة منزوح، نزح جميع مائها. فإن تعذر نزحها لم ~~تطهر إلا بالتراوح. وإذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة، قيل: ينزح حتى ~~يزول التغير، وقيل: ينزح جميع مائها. فإن تعذر لغزارته راوح عليها أربعة ~~رجال، وهو الأولى (41). # ويستحب: أن يكون بين البئر والبالوعة (42) خمس أذرع، إذا كانت الأرض ~~صلبة، أو كانت البئر فوق البالوعة (43) وإن لم يكن كذلك (44) فسبع. ولا ~~يحكم بنجاسة البئر إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة إليها. وإذا حكم بنجاسة ~~الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا (45)، ولا في الأكل ولا في الشرب ~~إلا عند الضرورة. ولو اشتبه الإناء النجس # PageV01P011 # بالطاهر (46) وجب الامتناع منهما. وإن لم يجد غير مائهما تيمم. # الثاني في المضاف: هو: كل ما اعتصر من جسم، أو مزج به مزجا، يسلبه إطلاق ~~الاسم (47). وهو طاهر لكن لا يزيل حدثا إجماعا، ولا خبثا على الأظهر (48). ~~ويجوز استعماله فيما عدا ذلك (49). ومتى لاقته النجاسة، نجس قليله وكثيره، ~~ولم يجز استعماله في أكل ولا شرب. لو مزج طاهره بالمطلق، اعتبر في رفع ~~الحدث به إطلاق الاسم عليه. # وتكره الطهارة (50)،: بماء أسخن بالشمس في الآنية، وبماء أسخن بالنار في ~~غسل الأموات. # والماء المستعمل في غسل الأخباث نجس، سواء تغير بالنجاسة أو لم يتغير، ~~عدا ماء الاستنجاء (51) فإنه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة من ~~خارج. والمستعمل في الوضوء طاهر ومطهر (52). وما استعمل في رفع الحدث ~~الأكبر (53) طاهر. وهل يرفع به الحدث ثانيا؟ فيه تردد، والأحوط المنع. (54) ~~الثالث: في الأسئار (55) وهي: كلها طاهرة، عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر. ms003 ~~وفي سؤر المسوخ (56) تردد، والطهارة أظهر. ومن عدا الخوارج والغلاة (57)! ~~من أصناف # PageV01P012 # المسلمين طاهر الجسد والسؤر. # ويكره: سؤر الجلال، (58). وسؤر ما أكل الجيف، إذا خلا موضع الملاقاة من ~~عين النجاسة. والحايض التي لا تؤمن (59). وسؤر البغال والحمر والفأرة ~~والحية. وما مات فيه الوزغ والعقرب. # وينجس الماء بموت الحيوان في النفس السائلة (60)، دون ما لا نفس له. وما ~~لا يدرك بالطرف (61) من الدم لا ينجس الماء، وقيل: ينجسه، وهو الأحوط. # الركن الثاني: في الطهارة المائية وهي: وضوء وغسل، وفي الوضوء فصول: ~~الأول: في الأحداث الموجبة للوضوء وهي ستة: خروج البول والغايط والريح، من ~~الموضع المعتاد (62)، ولو خرج الغايط مما دون المعدة نقض في قول، والأشبه ~~أنه لا ينقض. # ولو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد نقض، وكذا لو خرج الحدث من جرح ثم ~~صار معتادا. والنوم الغالب على الحاستين (63). وفي معناه: كل ما أزال العقل ~~من إغماء أو جنون أو سكر. والاستحاضة القليلة (64). # ولا ينقض الطهارة: مذي ولا وذي ولا ودي (65). ولا دم: ولو خرج من أحد ~~السبيلين (66) عدا الدماء الثلاثة.. ولا قي ولا نخامة. ولا تقليم ظفر ولا ~~حلق # PageV01P013 # شعر. ولامس ذكر ولا قبل ولا دبر ولا لمس امرأة ولا أكل ما مسته النار. ~~ولا ما يخرج من السبيلين إلا أن يخالطه شئ من النواقض (67). # الثاني: في أحكام الخلوة (68): وهي ثلاثة الأول في كيفية التخلي. ويجب ~~فيه ستر العورة. ويستحب ستر البدن. ويحرم استقبال القبلة واستدبارها، ~~ويستوي في ذلك الصحاري والأبنية. ويجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك ~~(69). # الثاني: في الاستنجاء: ويجب: غسل موضع البول بالماء، ولا يجزي غيره مع ~~القدرة (70)، وأقل ما يجزي مثلا ما على المخرج (71). وغسل مخرج الغايط ~~بالماء حتى يزول العين والأثر، ولا اعتبار بالرائحة. وإذا تعدى المخرج لم ~~يجز إلا الماء. وإذا لم يتعد كان مخيرا بين الماء والأحجار، والماء أفضل، ~~والجمع أكمل، ولا يجزي أقل من ثلاثة أحجار (72). # ويجب إمرار كل حجر على موضع النجاسة. ويكفي معه إزالة العين دون الأثر ~~(73). # وإذا لم ms004 ينق بالثلاثة، فلا بد من الزيادة حتى ينقى. ولو نقي بدونها ~~أكملها وجوبا. ولا يكفي استعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات. ولا يستعمل: ~~الحجر المستعمل، ولا الأعيان النجسة، ولا العظم، ولا الروث، ولا المطعوم، ~~ولا صيقل يزلق عن النجاسة (74)، ولو استعمل ذلك لم يطهر. # الثالث: في سنن الخلوة وهي: مندوبات ومكروهات. فالمندوبات: تغطية # PageV01P014 # الرأس، والتسمية، وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، والاستبراء (75)، ~~والدعاء عند الاستنجاء، وعند الفراغ (76) وتقديم اليمنى عند الخروج والدعاء ~~بعده. # والمكروهات: الجلوس في الشوارع، والمشارع (77)، وتحت الأشجار المثمرة، ~~ومواطن النزال (78)، ومواضع اللعن (79). واستقبال الشمس والقمر بفرجه، أو ~~الريح بالبول. والبول: في الأرض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء واقفا ~~وجاريا. # والأكل والشرب والسواك. والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه ~~اسم الله سبحانه.. والكلام إلا بذكر الله تعالى، أو آية الكرسي، أو حاجة ~~يضر فوتها (80). # الثالث في كيفية الوضوء: وفروضه خمسة: # الأول: النية: وهي إرادة تفعل بالقلب. وكيفيتها: أن ينوي الوجوب أو ~~الندب، والقربة. وهل يجب نية رفع الحدث، أو استباحة شئ مما يشترط فيه ~~الطهارة (81)؟ الأظهر إنه لا يجب. ولا تعتبر النية في طهارة الثياب، ولا ~~غير ذلك مما يقصد به رفع الخبث (82)، ولو ضم إلى نية التقرب إرادة التبرد، ~~أو غير ذلك، كانت طهارته مجزية. ووقت النية: عند غسل الكفين (83)، وتتضيق ~~عند غسل الوجه، ويجب استدامة حكمها (84) إلى الفراغ. # PageV01P015 # تفريع: إذا اجتمعت أسباب مختلفة (85) توجب الوضوء كفى وضوء واحد بنية ~~التقرب. ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه. وكذا لو كان عليه أغسال ~~(86). # وقيل إذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره، ولو نوى غيره لم يجز عنه، وليس ~~بشئ (87). # الفرض الثاني: غسل الوجه وهو: ما بين منابت الشعر في مقدم الرأس إلى طرف ~~الذقن طولا، وما اشتملت عليه الإبهام والوسطى عرضا. وما خرج عن ذلك فليس من ~~الوجه. ولا عبرة بالأنزع، ولا بالأغم، ولا بمن تجاوزت أصابعه العذار (88) ~~أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهم إلى مستوى الخلقة، فيغسل ما يغسله. ويجب أن ~~يغسل من أعلى ms005 الوجه إلى الذقن، ولو غسل منكوسا لم يجز على الأظهر. ولا يجب ~~غسل ما استرسل (89) من اللحية، ولا تخليلها (90) بل يغسل الظاهر. ولو نبت ~~للمرأة لحية لم يجب تخليلها، وكفى إفاضة الماء (91) على ظاهرها. # الفرض الثالث: غسل اليدين: والواجب: غسل الذراعين، والمرفقين، والابتداء ~~من المرفق. ولو غسل منكوسا لم يجز ويجب البدء باليمنى، ومن قطع بعض يده، ~~غسل ما بقي من المرفق. فإن قطعت من المرفق سقط فرض غسلها. ولو كان له ~~ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة أو لحم نابت، وجب غسل الجميع. ولو كان ~~فوق المرفق، لم يجب غسله. ولو كان له يد زائدة وجب غسلها. # الفرض الرابع: مسح الرأس: والواجب منه: ما يسمى به ماسحا (92) # PageV01P016 # والمندوب: مقدار ثلاث أصابع عرضا (93) ويختص المسح بمقدم الرأس. ويجب أن ~~يكون بنداوة الوضوء. ولا يجوز استئناف (94) ماء جديد له. ولو جف ما على ~~يديه، أخذ من لحيته أو أشفار عينيه. فإن لم يبق نداوة، استأنف (95). # والأفضل مسح الرأس مقبلا، (96) ويكره مدبرا على الأشبه. ولو غسل موضع ~~المسح لم يجز. ويجوز المسح على الشعر المختص بالمقدم وعلى البشرة. ولو جمع ~~عليه شعرا من غيره (97) ومسح عليه لم يجز. وكذلك لو مسح على العمامة أو ~~غيرها، مما يستر موضع المسح. # الفرض الخامس: مسح الرجلين: ويجب: مسح القدمين من رؤوس الأصابع إلى ~~الكعبين، وهما قبتا القدمين (98) ويجوز منكوسا (99)، وليس بين الرجلين ~~ترتيب (100)، وإذا قطع بعض موضع المسح، مسح على ما بقي، ولو قطع من الكعب، ~~سقط المسح على القدم. # ويجب: المسح على بشرة القدم، ولا يجوز على حائل، من خف أو غيره، إلا ~~للتقية أو الضرورة (101)، وإذا زال السبب أعاد الطهارة على قول (102)، ~~وقيل: لا تجب إلا لحدث، والأول أحوط. # PageV01P017 # مسائل ثمان: # الأولى: الترتيب واجب في الوضوء، يبدأ غسل الوجه قبل اليمنى، واليسرى ~~بعدها، ومسح الرأس ثالثا، والرجلين أخيرا. فلو خالف، أعاد الوضوء - عمدا ~~كان أو نسيانا - إن كان قد جف الوضوء، وإن كان البلل باقيا، أعاد على ما ~~يحصل معه الترتيب (106). # الثانية: الموالاة ms006 واجبة، وهي أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ما تقدمه، وقيل: # بل هي المتابعة بين الأعضاء مع الاختيار، ومراعاة الجفاف مع الاضطرار ~~(104). # الثالثة: الفرض في الغسلات (105) مرة واحدة، والثانية سنة، والثالثة ~~بدعة، وليس في المسح تكرار (106). # الرابعة: يجزي في الغسل ما يسمى به غاسلا، وإن كان مثل الدهن. ومن كان في ~~يده خاتم أو سير، فعليه إيصال الماء إلى ما تحته. وإن كان واسعا، استحب له ~~تحريكه. # الخامسة: من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر (107)، فإن أمكنه (108) ~~نزعها أو تكرار الماء عليها حتى يصل إلى البشرة وجب، وإلا أجزأه المسح ~~عليها، سواء كان ما تحتها طاهرا أو نجسا. وإذا زال العذر، استأنف الطهارة ~~(109)، على تردد فيه. # PageV01P018 # السادسة: لا يجوز أن يتولى (110) وضوءه غيره مع الاختيار، ويجوز عند ~~الاضطرار. # السابعة: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، ويجوز له أن يمس ما عدا ~~الكتابة (111). # الثامنة: من به السلس (112)، قيل: يتوضأ لكل صلاة، وقيل: من به البطن، ~~إذا تجدد حدثه في الصلاة، يتطهر ويبني (113). # وسنن الوضوء (114) هي: وضع الإناء على اليمين، والاغتراف بها، والتسمية، ~~والدعاء وغسل اليدين قبل إدخالهم الإناء، من حدث النوم أو البول مرة، ومن ~~الغائط مرتين، والمضمضة والاستنشاق، والدعاء عندهما، وعند غسل الوجه ~~واليدين، وعند مسح الرأس والرجلين، وأن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه، وفي ~~الثانية بباطنهما، والمرأة بالعكس، وأن يكون الوضوء بمد. # PageV01P019 # ويكره: أن يستعفي طهارته (115)، وأن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه. # الرابع: في أحكام الوضوء من تيقن الحدث وشك في الطهارة، أو تيقنهما وشك ~~في المتأخر (117) تطهر. وكذا لو تيقن ترك عضو، أتى به وبما بعده. وإن جف ~~البلل استأنف. وإن شك في شئ من أفعال الطهارة - وهو على حاله (118)، أتى ~~بما شك فيه، ثم بما بعده. ولو تيقن الطهارة، وشك في الحدث أو في شئ من ~~أفعال الوضوء - بعد انصرافه (119). لم يعد. ومن ترك غسل موضع النجو (120) ~~أو البول، وصلى، أعاد الصلاة (121). عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا. ومن جدد ~~وضوءه بنية الندب، ثم صلى، وذكر ms007 أنه أخل بعضو من إحدى الطهارتين: فإن ~~اقتصرنا على نية القربة، فالطهارة، والصلاة صحيحتان... وإن أوجبنا نية ~~الاستباحة، أعادهما (122). ولو صلى بكل واحدة منهما صلاة، أعاد الأولى بناء ~~على الأول (123). ولو أحدث عقيب طهارة # PageV01P020 # منهما، ولم يعلمها بعينها، أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا (124)، وإلا ~~فصلاة واحدة، ينوي بها ما في ذمته. وكذا لو صلى بطهارة ثم أحدث، وجدد طهارة ~~ثم صلى أخرى، وذكر أنه أخل بواجب من إحدى الطهارتين (125). ولو صلى الخمس ~~بخمس طهارات، وتيقن أنه أحدث عقيب إحدى الطهارات، أعاد ثلاث فرائض: ثلاثا ~~والثنتين أربعا (126)، وقيل: يعيد خمسا، والأول أشبه. # وأما الغسل: ففيه: الواجب والمندوب. # فالواجب ستة أغسال: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة التي تثقب الكرسف ~~(127)، والنفاس، ومس الأموات من الناس، قبل تغسيلهم، وبعد بردهم، وغسل ~~الأموات. # وبيان ذلك في خمسة فصول: # الفصل الأول: في الجنابة والنظر في: السبب، والحكم، والغسل. # أما سبب الجنابة: فأمران: # الإنزال: إذا علم أن الخارج مني، فإن حصل ما يشتبه به، وكان دافقا يقارنه ~~الشهوة وفتور الجسد، وجب الغسل. ولو كان مريضا كفت الشهوة وفتور الجسد في ~~وجوبه. ولو تجرد عن الشهوة والدفق (128) - مع اشتباهه - لم يجب. وإن وجد ~~على ثوبه أو جسده منيا، وجب الغسل، إذا لم يشركه في الثوب غيره. # والجماع: فإن جامع امرأة في قبلها والتقى الختانان، وجب الغسل وإن كانت ~~الموطوءة ميتة. وإن جامع في الدبر ولم ينزل، وجب الغسل على الأصح. ولو وطئ ~~غلاما فأوقبه (129) ولم ينزل، قال المرتضى رحمه الله: يجب الغسل معولا على ~~الإجماع # PageV01P021 # المركب (130)، ولم يثبت، ولا يجب الغسل بوطئ بهيمة إذا لم ينزل. # تفريع: الغسل: يجب على الكافر عند حصول سببه، لكن لا يصح منه في حال كفره ~~(131). فإذا أسلم وجب عليه ويصح منه. ولو اغتسل ثم ارتد ثم عاد، لم يبطل ~~غسله (132). # وأما الحكم: فيحرم عليه: قراءة كل واحدة من العزائم (133). وقراءة بعضها ~~حتى البسملة، إذا نوى بها إحداها. ومس كتابة القرآن، أو شئ عليه اسم الله ~~تعالى سبحانه.. والجلوس (134) في المساجد، ووضع شئ فيها ms008 (135)، والجواز في ~~المسجد الحرام، أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله خاصة، ولو أجنب فيهما لم ~~يقطعهما إلا بالتيمم. # ويكره له: الأكل والشرب، و (تخفف) الكراهة بالمضمضة والاستنشاق، وقراءة ~~ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، وأشد من ذلك قراءة سبعين، وما زاد ~~أغلظ كراهية، (136) ومس المصحف (137)، والنوم حتى يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم. ~~والخضاب. # وأما الغسل: فواجباته خمس: النية، واستدامة حكمها (138) إلى آخر الغسل. # وغسل البشرة بما يسمى غسلا، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، ~~والترتيب: يبدأ بالرأس، ثم بالجانب الأيمن، ثم الأيسر، ويسقط الترتيب ~~بارتماسة واحدة. # PageV01P022 # وسنن الغسل: تقديم النية عند غسل اليدين (139)، وتتضيق عند غسل الرأس، ~~وإمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء استظهارا، والبول أمام ~~الغسل، والاستبراء، وكيفيته: أن يمسح من المقعد إلى أصل القضيب ثلاثا، ومنه ~~إلى رأس الحشفة ثلاثا، وينتره ثلاثا (140)، وغسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما ~~الإناء، والمضمضة والاستنشاق، والغسل بصاع (141). # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا رأى المغتسل بللا مشتبها بعد الغسل، فإن كان قد بال أو ~~استبرأ (142) لم يعد، وإلا كان عليه الإعادة. # الثانية: إذا غسل بعض أعضائه ثم أحدث، قيل: يعيد الغسل من رأس، وقيل: # يقتصر على إتمام الغسل، وقيل: يتمه ويتوضأ للصلاة، وهو الأشبه. # الثالثة: لا يجوز أن يغسله غيره مع الإمكان، ويكره أن يستعين فيه (143). # الفصل الثاني: في الحيض وهو يشتمل على: بيانه، وما يتعلق به. # أما الأول فالحيض: الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة (144). ولقليله حد. ~~وفي الأغلب، يكون اسودا غليظا حارا يخرج بحرقة. # وقد يشتبه بدم العذرة (145)، فتعتبر بالقطنة، فإن خرجت مطوقة فهو العذرة. ~~وكل ما تراه الصبية قبل بلوغها تسعا، فليس بحيض، وكذا قيل: فيما يخرج من ~~الجانب الأيمن (146). # وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة، وكذا أقل الطهر (147) ولا حد ~~لأكثره. وهل يشترط # PageV01P023 # التوالي في الثلاثة، أم يكفي كونها في جملة عشرة (148)؟ الأظهر الأول. ~~وما تراه المرأة بعد يأسها لا يكون حيضا. وتيأس المرأة ببلوغ ستين، وقيل: ~~في غير القرشية والنبطية ببلوغ خمسين ms009 سنة. وكل دم رأته المرأة دون الثلاثة ~~(149) فليس بحيض، مبتدئة كانت أو ذات عادة. وما تراه من الثلاثة إلى ~~العشرة، مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، [سواء] تجانس أو اختلف (150). ~~وتصير المرأة ذات عادة: بأن ترى الدم دفعة (151)، ثم ينقطع على أقل الطهر ~~فصاعدا، ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدة، ولا عبرة باختلاف لون الدم (152). # مسائل خمس: # الأولى: ذات العادة تترك الصلاة والصوم برؤية الدم إجماعا. وفي المبتدئة، ~~تردد، الأظهر أنها تحتاط للعبادة (153) حتى تمضي لها ثلاثة أيام. # الثانية: لو رأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع، ورأت قبل العاشر، كان الكل ~~حيضا. # ولو تجاوز العشرة، رجعت إلى التفضيل الذي نذكره (154) ولو تأخر بمقدار ~~عشرة أيام ثم رأته، كان الأول حيضا منفردا، والثاني يمكن أن يكون حيضا ~~مستأنفا (155). # الثالثة: إذا انقطع الدم لدون عشرة فعليها الاستبراء بالقطنة (156)، فإن ~~خرجت نقية اغتسلت، وإن كانت متلطخة صبرت المبتدئة حتى تنقى أو تمضي لها ~~عشرة أيام (157). # وذات العادة تغتسل بعد يوم أو يومين من عادتها (158). فإن استمر إلى ~~العاشر وانقطع، # PageV01P024 # قضت ما فعلته من صوم. وإن تجاوز كان ما أتت به مجزيا. # الرابعة: إذا طهرت، جاز لزوجها وطؤها، قبل الغسل على كراهية. # الخامسة: إذا دخل وقت الصلاة فحاضت، وقد مضى مقدار الطهارة والصلاة، وجب ~~عليها القضاء، وإن كان قبل ذاك لم يجب، وإن طهرت قبل آخر الوقت بمقدار ~~الطهارة وأداء ركعة وجب عليها الأداء ومع الإخلال القضاء. # وأما ما يتعلق به: فثمانية أشياء: # الأول: يحرم عليها كل ما يشترط فيه الطهارة، كالصلاة والطواف ومس كتابة ~~القرآن. ويكره حمل المصحف ولمس هامشه. ولو تطهرت (159) لم يرتفع حدثها. # الثاني: لا يصح منها الصوم. # الثالث: لا يجوز لها الجلوس في المسجد. ويكره الجواز فيه. # الرابع: لا يجوز لها قراءة شئ من العزائم (160). ويكره لها ما عدا ذلك. ~~وتسجد لو تلت السجدة (161).، وكذا إن استمعت على الأظهر. # الخامس: يحرم على زوجها وطؤها حتى تطهر، ويجوز له الاستمتاع بما عدا ~~القبل. فإن وطأها عامدا عالما، وجب عليه الكفارة، ms010 وقيل: لا تجب، والأول ~~أحوط. والكفارة في أوله دينار، وفي وسطه نصف دينار وفي آخره ربع دينار. ولو ~~تكرر منه الوطء في وقت لا تختلف فيه الكفارة (162) لم تتكرر، وقيل: بل ~~يتكرر، والأول أقوى. وإن اختلفت تكررت. # السادس: لا يصح طلاقها إذا كانت مدخولا بها، وزوجها حاضر معها. # السابع: إذا طهرت، وجب عليها الغسل. وكيفيته: مثل غسل الجنابة، لكن لا بد ~~معه من الوضوء قبله أو بعده، وقضاء الصوم دون الصلاة. # الثامن: يستحب أن تتوضأ في وقت كل صلاة، وتجلس في مصلاها بمقدار زمان ~~صلاتها، ذاكرة الله تعالى، ويكره لها الخضاب. # PageV01P025 # الفصل الثالث: # في الاستحاضة: وهو يشتمل على: أقسامها، وأحكامها. # أما الأول: فدم الاستحاضة - في الأغلب - أصفر بارد رقيق يخرج بفتور. وقد ~~يتفق مثل هذا الوصف حيضا، إذ الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وفي أيام ~~الطهر طهر (163). # وكل دم تراه المرأة، أقل من ثلاثة أيام، ولم يكن دم قرح ولا جرح، فهو ~~استحاضة. وكذا كل ما يزيد عن العادة ويتجاوز العشرة، أو يزيد عن أكثر أيام ~~النفاس (164)، أو يكون مع الحمل على الأظهر، أو مع اليائس أو قبل البلوغ. # وإذا تجاوز الدم عشرة أيام وهي ممن تحيض (165) فقد امتزج حيضها بطهرها. # فهي: إما مبتدئة، وأما ذات عادة - مستقرة أو مضطربة - (166). # فالمبتدئة: ترجع إلى اعتبار الدم (167). فما شابه دم الحيض فهو حيض، وما ~~شابه دم الاستحاضة فهو استحاضة بشرط أن يكون ما شابه دم الحيض، لا ينقص عن ~~ثلاثة ولا يزيد عن عشرة. فإن كان لونه لونا واحدا (168)، أو لم يحصل فيه ~~شريطتا التميز (169)، رجعت إلى عادة نسائها (170) - إن اتفقن -، وقيل: أو ~~عادة ذوات أسنانها من بلدها فإن كن مختلفات، جعلت حيضها في كل شهر سبعة ~~أيام، أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر، مخيرة، فيهما، وقيل: عشرة، وقيل: ~~ثلاثة (171)، والأول أظهر. # وذات العادة: أ - تجعل عادتها حيضا وما سواه استحاضة، فإن اجتمع لها مع ~~العادة # PageV01P026 # تميز (172)، قيل: تعمل على العادة، وقيل: تعمل على التميز: وقيل: ~~بالتخيير والأول أظهر. # وها ms011 هنا مسائل: # الأولى: إذا كانت عادتها مستقرة عددا ووقتا (173). فرأت ذلك العدد متقدما ~~على ذلك الوقت أو متأخرا عنه، تحيضت بالعدد وألقت الوقت، لأن العادة تتقدم ~~وتتأخر، سواء رأته بصفة دم الحيض أو لم يكن. # الثانية: لو رأت الدم قبل العادة وفي العادة، فإن لم يتجاوز العشرة فالكل ~~حيض، وإن تجاوز جعلت العادة حيضا، وكان ما تقدمها استحاضة: وكذا لو رأت في ~~وقت العادة وبعدها. ولو رأت قبل العادة وفي العادة وبعدها، فإن لم يتجاوز ~~العشرة فالجميع حيض، وإن زاد على العشرة فالحيض وقت العادة والطرفان ~~استحاضة. # الثالثة: لو كانت عادتها في كل شهر مرة واحدة عددا معينا، فرأت في شهر ~~مرتين بعدد أيام العادة، كان ذلك حيضا (174)، ولو جاء في كل مرة أزيد من ~~العادة، لكان حيضا إذا لم يتجاوز العشرة، فإن تجاوز تحيضت بقدر عادتها وكان ~~الباقي استحاضة. والمضطربة العادة (175) ترجع إلى التميز فتعمل عليه، ولا ~~تترك هذه، الصلاة إلا بعد مضي ثلاثة أيام (176)، على الأظهر. فإن فقد ~~التميز. # فهنا مسائل ثلاث: # الأولى: لو ذكرت العدد ونسيت الوقت: # PageV01P027 # قيل: تعمل في الزمان كله ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل وقت ~~يحتمل انقطاع الدم فيه، وتقضي صوم عادتها (177). # الثانية: لو ذكرت الوقت، ونسيت العدد (178). # فإن ذكرت أول حيضها، أكملته ثلاثة أيام، وإن ذكرت آخره، جعلته نهاية ~~الثلاثة. وعملت في بقية الزمان ما تعمله المستحاضة، وتغتسل للحيض في كل ~~زمان تفرض فيه الانقطاع، وتقضي صوم عشرة أيام احتياطا، ما لم يقصر الوقت ~~الذي عرفته عن العشرة. (179) الثالثة: لو نسيتهما جميعا. # فهذه تتحيض في كل شهر سبعة أيام أو ستة أو عشرة من شهر وثلاثة من آخر، ما ~~دام الاشتباه باقيا. # وأما أحكامها فنقول: دم الاستحاضة: إما أن لا يثقب الكرسف، أو يثقبه ولا ~~يسيل، أو يسيل. # وفي الأول: يلزمها تغيير القطنة، وتجديد الوضوء عند كل صلاة، ولا تجمع ~~بين الصلاتين بوضوء واحد. # وفي الثاني: يلزمها مع ذلك تغيير الخرقة (180)، والغسل لصلاة الغداة. # وفي الثالث: يلزمها مع ذلك غسلان، غسل ms012 للظهر والعصر تجمع بينهما، وغسل ~~للمغرب والعشاء تجمع بينهما (181). # وإذ فعلت ذلك صارت بحكم الطاهرة. وإن أخلت بذلك لم تصح صلاتها. وإن أخلت ~~بالأغسال لم يصح صومها (182). # الفصل الرابع: في النفاس. # PageV01P028 # النفاس: دم الولادة. وليس لقليله حد، فجاز أن يكون لحظة واحدة. ولو ولدت، ~~ولم تر دما، لم يكن لها نفاس. ولو رأت قبل الولادة كان طهرا (183). وأكثر ~~النفاس عشرة أيام، على الأظهر. # ولو كانت حاملا بإثنين، وتراخت ولادة أحدهما، كان ابتداء نفاسها من وضع ~~الأول، وعدد أيامها من وضع الأخير. # ولو ولدت ولم تر دما، ثم رأت في العاشر، كان ذلك نفاسا (184). # ولو رأت عقيب الولادة، ثم طهرت، ثم رأت العاشر أو قبله، كان الدمان وما ~~بينهما نفاسا. # ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض، وكذا ما يكره. ولا يصح طلاقها. # وغسلها كغسل الحائض سواء (185). # الفصل الخامس: في أحكام الأموات: وهي خمسة الأول: في الاحتضار (186) ويجب ~~فيه: توجيه الميت إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره، ويجعل وجهه وباطن رجليه ~~إلى القبلة. # وهو فرض على الكفاية، وقيل: هو مستحب. # ويستحب: تلقينه الشهادتين.. والإقرار بالنبي، والأئمة عليهم السلام. # وكلمات الفرج (187). ونقله إلى مصلاه. ويكون عنده مصباح إن مات ليلا، ومن ~~يقرأ القرآن. وإذا مات غمضت عيناه، وأطبق فوه، ومدت يداه إلى جنبيه (188)، ~~وغطي بثوب. ويعجل تجهيزه إلا أن يكون حالة مشبهة، فيستبرأ بعلامات الموت ~~(189)، أو يصبر عليه ثلاثة أيام.. # PageV01P029 # ويكره: أن يطرح على بطنه حديد. وأن يحضره جنب أو حايض. # الثاني: في التغسيل: وهو فرض على الكفاية، وكذا تكفينه (190) ودفنه ~~والصلاة عليه. وأولى الناس به، أولاهم بميراثه (191). # وإذا كان الأولياء رجالا ونساء، فالرجال أولى، والزوج أولى بالمرأة من كل ~~أحد في أحكامها كلها. ويجوز أن يغسل الكافر المسلم، إذا لم يحضره مسلم، ولا ~~مسلمة ذات رحم. وكذا تغسل الكافرة المسلمة إذا لم تكن مسلمة، ولا ذو رحم ~~(192). ويغسل الرجل محارمه من وراء الثياب، إذا لم تكن مسلمة. وكذا المرأة. ~~ولا يغسل الرجل من ليست له بمحرم، إلا ولها دون ثلاث سنين ms013 - وكذا المرأة -، ~~ويغسلها (193)، مجردة. وكل مظهر للشهادتين، وإن لم يكن معتقدا للحق، يجوز ~~تغسيله، عدا الخوارج والغلاة (194) والشهيد الذي قتل بين يدي الإمام (195)، ~~ومات في المعركة، لا يغسل ولا يكفن، ويصلي عليه. وكذا من وجب عليه القتل، ~~يؤمر بالاغتسال قبل قتله، ثم لا يغسل بعد ذلك (196). # وإذا وجد بعض الميت: فإن كان فيه الصدر، أو الصدر وحده، غسل وكفن وصلي ~~عليه ودفن. # وإن لم يكن وكان فيه عظم، غسل ولف في خرقة ودفن، وكذا السقط إذا كان له ~~أربعة أشهر فصاعدا. وإن لم يكن فيه عظم، اقتصر على لفه في خرقة ودفنه، وكذا ~~السقط إذا لم تلجه الروح. # وإذا لم يحضر الميت مسلم ولا كافر ولا محرم من النساء، دفن بغير غسل: ولا ~~تقربه الكافرة. وكذا المرأة. وروي: أنهم يغسلون وجهها ويديها. # PageV01P030 # ويجب: إزالة النجاسة من بدنه (197) أولا. ثم يغسل بماء السدر، يبدأ برأسه ~~بجانبه الأيمن ثم الأيسر، وأقل ما يلقى في الماء في السدر ما يقع عليه ~~الاسم (198)، وقيل: مقدار سبع ورقات. وبعده بماء الكافور على الصفة ~~المذكورة (199). وبماء القراح أخيرا، كما يغسل من الجنابة (200). # وفي وضوء الميت تردد، الأشبه أنه لا يجب (201). ولا يجوز الاقتصار على ~~أقل من الغسلات المذكورة، إلا عند الضرورة (202). ولو عدم الكافور والسدر، ~~غسل بالماء القراح. وقيل: لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها (203)، وفيه ~~تردد. # ولو خيف من تغسيله تناثر جلده، كالمحترق والمجدور، يتيمم بالتراب كما ~~يتيمم الحي العاجز (204). # وسنن الغسل: أن يوضع على ساجة (205)، مستقبل القبلة (206). وأن يغسل تحت ~~الظلال. وأن يجعل للماء حفيرة، ويكره إرساله في الكنيف، ولا بأس بالبالوعة ~~(207).. # وأن يفتق قميصه، وينزع من تحته، وتستر عورته (208)، وتلين أصابعه برفق.. # ويغسل رأسه برغوة (209) السدر أمام الغسل، ويغسل فرجه بالسدر والحرض ~~(210) ويغسل يداه (211)، ويبدأ بشق رأسه الأيمن، ويغسل كل عضو منه ثلاث ~~مرات في كل # PageV01P031 # غسلة ويمسح بطنه في الغسلتين الأولتين، إلا أن يكون الميت المرأة حاملا. ~~وأن يكون الغاسل منه على الجانب الأيمن، ويغسل الغاسل يديه مع كل غسلة، ثم ms014 ~~ينشفه بثوب بعد الفراغ (212). # ويكره: أن يجعل الميت بين رجليه. وأن يقعده. وأن يقص أظفاره. وأن يرجل ~~شعره (213). وأن يغسل مخالفا (214)، فإن اضطر غسله غسل أهل الخلاف (215). # الثالث: في تكفينه: ويجب: أن يكفن في ثلاثة أقطاع، مئزر وقميص وأزار ~~ويجزي عند الضرورة قطعة. ولا يجوز التكفين بالحرير (216). # ويجب: أن يمسح مساجده (217) بما تيسر من الكافور، إلا أن يكون الميت ~~محرما (218)، فلا يقربه الكافور. وأقل الفضل في مقدار درهم (219). وأفضل ~~منه أربعة دراهم، وأكمله ثلاثة عشر درهما وثلثا. وعند الضرورة يدفن بغير ~~كافور. ولا يجوز تطيبه بغير الكافور والذريرة (220). # وسنن هذا القسم: إن يغتسل الغاسل (221) قبل تكفينه، أو يتوضأ وضوء الصلاة ~~وأن يزاد للرجل حبرة عبرية (222)، غير مطرزة بالذهب. وخرقة لفخذيه، ويكون ~~طولها ثلاثة أذرع ونصفا، في عرض شبر تقريبا،! فيشد طرفاها على حقويه، ويلف ~~بما استرسل منها فخذاه، لفا شديدا، بعد أن يجعل بين أليتيه شئ من القطن، ~~وإن # PageV01P032 # خشي خروج شئ، فلا بأس أن يحشى في دبره قطنا. وعمامة يعمم بها محنكا، يلف ~~رأسه بها لفا ويخرج طرفاها من تحت الحنك، ويلقيان على صدره. # وتزاد المرأة على كفن الرجل، لفافة لثدييها ونمطا (223)، ويوضع لها بدلا ~~من العمامة قناع. # وأن يكون الكفن قطنا. وتنثر على الحبرة واللفافة والقميص ذريرة. وتكون ~~الحبرة فوق اللفافة، والقميص (224) باطنها.. ويكتب على الحبرة والقميص ~~والأزار والجريدتين اسمه، وأنه يشهد الشهادتين، وإن ذكر الأئمة عليهم ~~السلام وعددهم إلى آخرهم كان حسنا، ويكون ذلك (225) بتربة الحسين عليه ~~السلام، فإن لم توجد فبالأصبع. وإن فقدت الحبرة، يجعل بدلها لفافة أخرى. # وأن يخاط الكفن بخيوط منه، ولا يبل بالريق.. ويجعل معه جريدتان من سعف ~~النخل، فإن لم يوجد فمن السدر، فإن لم يوجد فمن الخلاف (226)، وإلا فمن شجر ~~رطب. ويجعل إحداهما من الجانب الأيمن مع ترقوته، يلصقها بجلده، والأخرى من ~~الجانب اليسار بين القميص والأزار (227)، وأن يسحق الكافور بيده، ويجعل ما ~~يفضل عن مساجده على صدره (228). وأن يطوي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن، ~~والأيمن على الأيسر. (229) # PageV01P033 # ويكره: تكفينه في ms015 الكتان (230)، وإن يعمل للأكفان المبتدئة أكمام (231). ~~وأن يكتب عليها بالسواد. وأن يجعل في سمعه أو بصره شئ من الكافور. # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا خرج من الميت نجاسة بعد تكفينه، فإن لاقت جسده غسلت بالماء. # وإن لاقت كفنه فكذلك، إلا أن يكون بعد طرحه في القبر فإنها تقرض. ومنهم ~~من أوجب قرضها مطلقا (232)، والأول أولى. # الثانية: كفن المرأة على زوجها، وإن كانت ذات مال، لكن لا يلزمه زيادة ~~على الواجب. ويؤخذ كفن الرجل عن أصل تركته، مقدما على الديون والوصايا، فإن ~~لم يكن له كفن دفن عريانا (233). ولا يجب على المسلمين بذل الكفن، بل ~~يستحب. وكذا ما يحتاج إليه الميت سدر وكافور وغيره. # الثالثة: إذا سقط من الميت شئ من شعره أو جسده، وجب أن يطرح معه في كفنه. # الرابع: في مواراته في الأرض: وله مقدمات مسنونة، كلها: أن يمشي المشيع ~~وراء الجنازة، أو أحد جانبيها (234). وأن يربع الجنازة (235)، ويبدأ ~~بمقدمها الأيمن، ثم يدور من ورائها إلى الجانب الأيسر. وأن يعلم المؤمنون ~~بموت المؤمن.. وأن يقول المشاهد للجنازة الحمد لله الذي لم يجعلني من ~~السواد المخترم (236). # وأن يضع الجنازة على الأرض إذا وصل القبر، مما يلي رجليه والمرأة مما يلي ~~القبلة. وأن ينقله في ثلاث دفعات (237). وأن يرسله إلى القبر، سابقا برأسه، ~~والمرأة # PageV01P034 # عرضا. وأن ينزل من يتناوله حافيا، ويكشف رأسه، ويحل أزراره، ويكره: أن ~~يتولى ذلك الأقارب، إلا في المرأة (238)، ويستحب: أن يدعو عند إنزاله ~~القبر. (239) وفي الدفن فروض وسنن: # فالفروض: أن يوارى في الأرض مع القدرة. وراكب البحر يلقى فيه، إما مثقلا ~~أو مستورا في وعاء كالخابية (240) أو شبهها، مع تعذر الوصول إلى البر. وأن ~~يضجعه على جانبه الأيمن، مستقبل القبلة، إلا أن يكون امرأة غير مسلمة، ~~حاملا من مسلم، فيستدبر بها القبلة (241). # والسنن: أن يحفر القبر قدر القامة، أو إلى الترقوة. ويجعل له لحد (242)، ~~مما يلي القبلة. # ويحل عقد الأكفان، من قبل رأسه ورجليه (243). ويجعل معه شئ من تربة ~~الحسين عليه السلام (244). ويلقنه ويدعو له (245)، ثم يشرج اللبن ms016 (246)، ~~ويخرج من قبل رجل القبر. # ويهيل الحاضرون عليه التراب بظهور الأكف، قائلين: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون. # PageV01P035 # ويرفع القبر مقدار أربع أصابع، ويربع (248)، ويصب عليه الماء من قبل ~~رأسه، ثم يدور عليه، فإن فضل من الماء شئ ألقاه على وسط القبر. ويوضع اليد ~~على القبر، ويترحم على الميت. ويلقنه الولي بعد انصراف الناس عنه، بأرفع ~~صوته. والتعزية مستحبة، وهي جائزة قبل الدفن وبعده، ويكفي أن يراه صاحبها ~~(249). # ويكره: فرش القبر بالساج إلا عند الضرورة. وأن يهيل ذو الرحم على رحمه. # وتجصيص القبور وتجديدها (250). ودفن الميتين في قبر واحد. وأن ينقل الميت ~~من بلد إلى بلد آخر إلا إلى أحد المشاهد. وأن يستند إلى القبر، أو يمشي ~~عليه. # الخامس: في اللواحق وهي مسائل أربع: # الأولى: لا يجوز نبش القبر، ولا نقل الموتى بعد دفنهم ولا شق الثوب على ~~غير الأب والأخ. # الثانية: الشهيد يدفن بثيابه، وينزع عنه الفرو والخفان، أصابهما الدم أو ~~لم يصبهما، على الأظهر. ولا فرق بين أن يقتل بحديد أو بغيره. # الثالثة: حكم الصبي والمجنون، إذا قتلا شهيدين، حكم البالغ العاقل (251). # الرابعة: إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، وإن ماتت هي دونه شق جوفها من ~~الجانب الأيسر وانتزع، وخيط الموضع. # وأما الأغسال المسنونة فالمشهور منها ثمانية وعشرون غسلا. # ستة عشر للوقت: وهي: غسل يوم الجمعة، ووقته ما بين طلوع الفجر إلى زوال ~~الشمس، وكلما قرب من الزوال كان أفضل، ويجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز ~~الماء، وقضاؤه يوم السبت. وستة في شهر رمضان - أول ليلة منه، وليلة النصف، ~~وسبع # PageV01P036 # عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين -.. وليلة الفطر. ويومي ~~العيدين. ويوم عرفة، وليلة النصف من يوم رجب. ويوم السابع والعشرين منه. ~~وليلة النصف من الشعبان. ويوم الغدير. والمباهلة (252). # وسبعة للفعل: وهي: غسل الإحرام. وغسل زيارة النبي - صلى الله عليه وآله - ~~والأئمة عليهم السلام.. وغسل المفرط (253) في صلاة الكسوف مع احتراق القرص، ~~إذا أراد قضاءها على الأظهر. وغسل التوبة، سواء كان عن فسق أو كفر. وصلاة ~~الحاجة. وصلاة ms017 الاستخارة. (254) وخمسة للمكان: وهي: غسل دخول الحرم. ~~والمسجد الحرام. والكعبة. # والمدينة. ومسجد النبي صلى الله عليه وآله. # مسائل أربع: # الأولى: ما يستحب للفعل والمكان يقدم عليهما، وما يستحب للزمان يكون بعد ~~دخوله. # الثانية: إذا اجتمعت أغسال مندوبة، لا تكفي نية القربة، ما لم ينو السبب. ~~(255) وقيل: إذا انضم إليها غسل واجب، كفاه نية القربة، والأول أولى. # الثالثة والرابعة: قال بعض فقهائنا بوجوب غسل من سعى إلى مصلوب ليراه، ~~عامدا بعد ثلاثة أيام. وكذلك غسل المولود (256). والأظهر الاستحباب. # الركن الثالث في الطهارة الترابية والنظر في: أطراف أربعة الأول: في ما ~~يصح معه التيمم وهو ضروب: الأول عدم الماء. # PageV01P037 # ويجب: عنده الطلب (257)، فيضرب (258)، غلوة سهمين، في كل جهة من الجهات ~~الأربع، إن كانت الأرض سهلة، وغلوة سهم إن كانت حزنة (259). ولو أخل ~~بالضرب، حتى ضاق الوقت، أخطأ (260) وصح تيممه وصلاته على الأظهر. # ولا فرق بين عدم الماء أصلا، ووجود ماء لا يكفيه لطهارته (261). # الثاني: عدم الوصلة إليه: فمن عدم الثمن، فهو كمن عدم الماء، وكذا إن ~~وجده بثمن، يضر به في الحال. وإن لم يكن مضرا في الحال، لزم شراؤه، ولو كان ~~بأضعاف ثمنه المعتاد (262). وكذا القول في الآلة (263). # الثالث: الخوف: ولا فرق في جواز التيمم: بين أن يخاف لصا أو سبعا، أو ~~يخاف ضياع مال. وكذا لو خشي المرض الشديد، أو الشين (264) باستعماله الماء، ~~جاز له التيمم وكذا لو كان معه ماء للشرب، وخاف العطش إن استعمله. # الطرف الثاني: فيما يجوز التيمم به: وهو: كل ما يقع عليه اسم الأرض. ولا ~~يجوز التيمم: بالمعادن ولا بالرماد، ولا بالنبات المنسحق كالأشنان والدقيق. ~~ويجوز التيمم: # بأرض النورة، والجص، وتراب القبر، وبالتراب المستعمل في التيمم. ولا يصح ~~التيمم: # بالتراب المغصوب، ولا بالنجس، ولا بالوحل، مع وجود التراب. # وإذا مزج التراب بشئ من المعادن، فإن استهلكه التراب (265) جاز، وإلا لم ~~يجز. # ويكره: بالسبخة (266)، والرمل. ويستحب: أن يكون من ربا الأرض وعواليها ~~(267). # ومع فقد التراب، يتيمم بغبار ثوبه، أو لبد سرجه، أو عرف دابته (268). ومع ~~فقد ms018 # PageV01P038 # ذلك يتيمم بالوحل. # الطرف الثالث: في كيفية التيمم: ولا يصح التيمم قبل دخول الوقت، ويصح مع ~~تضييقه. وهل يصح مع سعته؟ فيه تردد، والأحوط المنع. # والواجب في التيمم: النية. واستدامة حكمها (229). والترتيب: يضع يديه على ~~الأرض، ثم يمسح الجبهة بهما من قصاص الشعر إلى طرف أنفه (270)، ثم يمسح ~~ظاهر الكفين، وقيل: باستيعاب مسح الوجه والذراعين، والأول أظهر. # ويجزي في الوضوء ضربة واحدة لجبهته وظاهر كفيه. ولا بد فيما هو بدل من ~~الغسل من ضربتين وقيل: في الكل ضربتان. وقيل ضربة واحدة، والتفصيل (271) ~~أظهر. # وإن قطعت كفاه، سقط مسحهما، واقتصر على الجبهة (272) ولو قطع بعضهما، مسح ~~على ما بقي. # ويجب: استيعاب مواضع المسح في التيمم (273)، فلو أبقى منها شيئا لم يصح. # ويستحب: نفض اليدين، بعد ضربهما على الأرض. # ولو تيمم وعلى جسده نجاسة، صح تيممه، كما لو تطهر بالماء (274)، وعليه ~~نجاسة، لكن يراعي في التيمم ضيق الوقت (275). # الطرف الرابع: في أحكامه: وهي عشرة: # الأول من صلى بتيممه لا يعيد، سواء كان في حضر أو سفر. وقيل: فيمن تعمد ~~الجنابة، وخشي على نفسه من استعمال الماء، تيمم ويصلي ثم يعيد. وفيمن منعه ~~زحام # PageV01P039 # الجمعة عن الخروج، مثل ذلك (276). وكذا من كان على جسده نجاسة، ولم يكن ~~معه ماء لإزالتها، والأظهر عدم الإعادة (277). # الثاني: يجب عليه طلب الماء، فإن أخل بالطلب (278) وصلى، ثم وجد الماء في ~~رحله، أو مع أصحابه، تطهر وأعاد الصلاة. # الثالث: من عدم الماء وما يتيم به، لقيد، أو حبس في موضع نجس (279)، قيل: # يصلي ويعيد، وقيل: يؤخر الصلاة حتى يرتفع العذر فإن خرج الوقت قضى، وقيل: # يسقط الفرض، أداء وقضاء، وهو الأشبه. # الرابع: إذا وجد الماء قبل دخوله في الصلاة، تطهر. وإن وجده بعد فراغه من ~~الصلاة، لم تجب الإعادة. وإن وجده وهو في الصلاة، قيل: يرجع ما لم يركع، ~~وقيل: # يمضي في صلاته ولو تلبس بتكبيرة الإحرام حسب، وهو الأظهر. # الخامس: المتيمم يستبيح ما يستبيحه المتطهر بالماء (280). # السادس: إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب، ومعهم من الماء ما يكفي ms019 أحدهم. فإن ~~كان ملكا لأحدهم، اختص به. وإن كان ملكا لهم جميعا أو لا مالك له، أو مع ~~مالك يسمح ببذله، فالأفضل تخصيص الجنب به. وقيل بل يختص به الميت، وفي ذلك ~~تردد. # السابع: الجنب إذا تيمم بدلا من الغسل ثم أحدث، أعاد التيمم بدلا من ~~الغسل، سواء كان حدثه أصغر أو أكبر. # الثامن: إذا تمكن من استعمال الماء انتقض تيممه، ولو فقده بعد ذلك، افتقر ~~إلى تجديد التيمم. ولا ينتقض التيمم بخروج الوقت، ما لم يحدث أو لم يجد ~~الماء. # التاسع: من كان بعض أعضائه مريضا، لا يقدر على غسله بالماء ولا مسحه ~~(281)، # PageV01P040 # جاز له التيمم، ولا يتبعض الطهارة (282). # العاشر: يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب، ولا يجوز ~~له الدخول به في غير ذلك من أنواع الصلاة. # الركن الرابع في النجاسات وأحكامها القول في النجاسات: وهي عشرة أنواع: # الأول والثاني: البول والغايط. مما لا يؤكل لحمه، إذا كان للحيوان نفس ~~سائلة (283)، سواء كان جنسه حراما كالأسد، أو عرض له التحريم كالجلال ~~(284). وفي رجيع ما لا نفس له سائلة وبوله (285)، وتردد. وكذا في ذرق ~~الدجاج غير الحلال، والأظهر الطهارة. # الثالث: المني. وهو نجس من كل حيوان، حل أكله أو حرم. وفي مني ما لا نفس ~~(286)، فيه تردد، الطهارة أشهر. # الرابع: الميتة ولا ينجس من الميتات، إلا ما له نفس سائلة (287)، وكل ما ~~ينجس بالموت، فما قطع من جسده نجس، حيا كان أو ميتا. وما كان منه لا تحله ~~الحياة، كالعظم والشعر، فهو طاهر، إلا أن تكون عينه نجسة، كالكلب والخنزير ~~والكافر، على الأظهر (288). ويجب الغسل على من مس ميتا من الناس قبل تطهيره ~~(289) وبعد برده بالموت. # وكذا من مس قطعة منه فيها عظم. وغسل اليد على من مس ما لا عظم فيه، أو مس ~~ميتا له نفس سائلة، من غير الناس (290). # PageV01P041 # الخامس: الدماء ولا ينجس منها، إلا ما كان من حيوان له عرق، لا ما يكون ~~له رشح كدم السمك وشبهه. # السادس والسابع: الكلب والخنزير وهما نجسان ms020 عينا ولعابا. ولو نزا كلب على ~~حيوان حيوان فأولده، روعي في إلحاقه بأحكامه إطلاق الاسم (291) وما عداهما ~~من الحيوان، فليس بنجس. وفي الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة، تردد، والأظهر ~~الطهارة. # الثامن: المسكرات (292) وفي تنجيسها خلاف، والأظهر النجاسة. وفي حكمها ~~العصير (293)، إذا غلا واشتد وإن لم يسكر. # التاسع: الفقاع (294). # العاشر: الكافر وضابطه كل من خرج عن الإسلام (295) أو من انتحله (296). ~~وجحد ما يعلم من الدين ضرورة، كالخوارج والغلاة (297). وفي عرق الجنب من ~~الحرام وعرق الإبل الجلال والمسوخ (298) خلاف. والأظهر الطهارة. وما عدا ~~ذلك فليس بنجس في نفسه، وإنما تعرض له النجاسة. ويكره (299): بول البغال ~~والحمير، والدواب. # القول في أحكام النجاسات: تجب إزالة النجاسة: عن الثياب والبدن، للصلاة ~~والطواف دخول المساجد (300).. وعن الأواني لاستعمالها (301). وعفي في الثوب # PageV01P042 # والبدن: عما يشق التحرز عنه، من دم القروح والجروح التي لا (ترقي) (302)، ~~وإن كثر. # وعما دون الدرهم البغلي سعة، من الدم المسفوح (303)، الذي ليس من أحد ~~الدماء الثلاثة، وما زاد عن ذلك، تجب إزالته إن كان مجتمعا. وإن كان ~~متفرقا، قيل: هو معفو، وقيل: تجب إزالته، وقيل: لا تجب، إلا أن يتفاحش ~~(304)، والأول أظهر. # ويجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا (305)، وإن كان فيه نجاسة لم ~~يعف عنها في غيره. وتعصر الثياب من النجاسات كلها، إلا من بول الرضيع، فإنه ~~يكفي صب الماء عليه. # وإذا علم موضع النجاسة غسل، وإن جهل غسل كل موضع يحصل فيه الاشتباه. # ويغسل الثوب والبدن من البول، مرتين، وإذا لاقى الكافر أو الكلب أو ~~الخنزير، ثوب الإنسان رطبا، غسل موضع الملاقاة واجبا. وإن كان يابسا، رشه ~~بالماء استحبابا. وفي البدن، يغسل رطبا، وقيل: يمسح يابسا (306)، ولم يثبت. # وإذا أخل المصلي بإزالة النجاسات، عن ثوبه أو بدنه، أعاد في الوقت وفي ~~خارجه. # فإن لم يعلم ثم علم بعد الصلاة، لم تجب عليه الإعادة مطلقا (307). وقيل: ~~يعيد في الوقت، والأول أظهر. ولو رأى النجاسة وهو في الصلاة فإن أمكنه ~~إلقاء الثوب، وستر العورة بغيره، وجب وأتم. وإن تعذر إلا بما يبطلها، ~~أستأنف. ms021 والمربية للصبي، إذا لم يكن لها إلا ثوب واحد، غسلته في كل يوم ~~مرة. وإن جعلت تلك الغسلة في آخر النهار، أمام صلاة الظهر، كان حسنا (308). # وإذا كان مع المصلي ثوبان، وأحدهما نجس لا يعلمه بعينه، صلى الصلاة ~~الواحدة، في كل واحد منهما منفردا، على الأظهر. وفي الثياب الكثيرة، كذلك، ~~إلا أن يتضيق # PageV01P043 # الوقت، فيصلي عريانا (309). # ويجب أن يلقي الثوب النجس، ويصلي عريانا، إذا لم يكن هناك غيره. وإن لم ~~يمكنه (310) صلى فيه وأعاد، وقيل: لا يعيد، وهو أشبه. # والشمس إذا جففت البول وغيره (311) من النجاسات، عن الأرض والبواري (312) ~~والحصر، طهر موضعه. وكذا كل ما لا يمكن نقله، كالنباتات والأبنية. # وتطهر: النار ما أحالته (313). والتراب باطن الخف، وأسفل القدم، والنعل. # وماء الغيث لا ينجس في حال وقوعه، ولا في حال جريانه، من ميزاب وشبهه، ~~إلا أن تغيره النجاسة. # والماء الذي تغسل به النجاسة نجس، سواء كان في الغسلة الأولى أو الثانية، ~~وسواء كان متلوثا بالنجاسة أو لم يكن، وسواء بقي على المغسول عين النجاسة ~~أو نقي. وكذلك القول في الإناء، على الأظهر، وقيل: في الذنوب (314)، إذا ~~ألقي على نجاسة على الأرض، تطهر الأرض مع بقائه على طهارته. # القول في الآنية: ولا يجوز الأكل والشرب في آنية، من ذهب أو فضة، ولا ~~استعمالها في غير ذلك (315). ويكره: المفضض (316)، وقيل: يجب اجتناب موضع ~~الفضة. وفي جواز اتخاذها لغير الاستعمال (317)، تردد، الأظهر المنع. ولا ~~يحرم استعمال غير الذهب والفضة، من أنواع المعادن والجواهر، ولو تضاعفت ~~أثمانها. وأواني المشركين طاهرة، حتى تعلم نجاستها. # ولا يجوز استعمال شئ من الجلود، إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيا ~~(318). # ويستحب اجتناب ما لا يؤكل لحمه، حتى يدبغ بعد ذكاته. # PageV01P044 # ويستعمل من أواني الخمر، ما كان مقيرا أو مدهونا بعد غسله، ويكره: ما كان ~~خشبا أو قرعا (319) أو خزفا، غير مدهون. # ويغسل الإناء: من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهن بالتراب، على الأصح. ومن ~~الخمر والجرذ (320) ثلاثا بالماء، والسبع أفضل. ومن غير ذلك مرة واحدة. ~~والثلاث أحوط. # PageV01P045 # كتاب الصلاة ms022 والعلم بها يستدعي بيان أربعة أركان: # الركن الأول: # في المقدمات: وهي سبعة الأولى: في إعداد الصلاة والمفروض منها تسعة: # صلاة اليوم والليلة (1) والجمعة والعيدين والكسوف والزلزلة والآيات ~~والطواف والأموات وما يلتزمه الإنسان بنذر وشبهة (2) وما عدا ذلك مسنون. # وصلاة اليوم والليلة خمس: # وهي سبع عشرة ركعة في الحضر: الصبح ركعتان، والمغرب ثلاث، وكل واحدة من ~~البواقي أربع. ويسقط من كل رباعية في السفر ركعتان (3). # ونوافلها: في الحضر أربع وثلاثون ركعة على الأشهر.: أمام الظهر ثمان. ~~وقبل العصر مثلها (4). وبعد المغرب أربع. وعقيب العشاء ركعتان من جلوس ~~تعدان بركعة. وإحدى عشر صلاة الليل، مع ركعتي الشفع والوتر. وركعتان للفجر ~~قبل الفرض. # ويسقط في السفر نوافل الظهر والعصر والوتيرة (5)، على الأظهر. والنوافل ~~كلها ركعتان: بتشهد، وتسليم بعدهما، إلا الوتر وصلاة الأعرابي. (6) # PageV01P046 # وسنذكر تفصيل باقي الصلوات في مواضعها إن شاء الله تعالى. # المقدمة الثانية: في المواقيت (7) والنظر في: مقاديرها، وأحكامها. # أما الأول: # فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر. وتختص الظهر من أوله ~~بمقدار أدائها، وكذلك العصر من آخره، وما بينهما من الوقت مشترك. وكذا إذا ~~غربت الشمس دخل وقت المغرب، و تختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات، ثم تشاركها ~~العشاء حتى ينتصف الليل. # وتختص العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات. وما بين طلوع الفجر الثاني ~~- المستطير في الأفق (8) - إلى طلوع الشمس، وقت للصبح. # ويعلم الزوال: بزيادة الظل بعد نقصانه، أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن ~~لمن يستقبل القبلة (9). والغروب: باستتار القرص، وقيل: بذهاب الحمرة ~~المشرقية (10)، وهو الأشهر. # وقال آخرون: ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شئ مثله، وقت للظهر. والعصر من ~~حين يمكن الفراغ من الظهر حتى يصير ظل كل شئ مثليه. والمماثلة بين الفئ ~~الزائد والظل الأول (11). وقيل: بل مثل الشخص (12). # وقيل: أربعة أقدام للظهر وثمان للعصر (13). هذا للمختار، وما زاد على ذلك ~~حتى تغرب الشمس وقت لذوي الأعذار (14). # وكذا من غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة للمغرب، والعشاء من ذهاب الحمرة إلى # PageV01P047 # ثلث الليل للمختار، وما زاد ms023 عليه حتى ينتصف الليل للمضطر، وقيل: إلى طلوع ~~الفجر. # وما بين طلوع الفجر إلى طلوع الحمرة للمختار في الصبح، وما زاد على ذلك ~~حتى تطلع الشمس للمعذور. # وعندي أن ذلك كله للفضيلة (15). # ووقت النوافل اليومية: للظهر: من حين الزوال إلى أن تبلغ زيادة الفئ ~~قدمين. # وللعصر: أربعة أقدام، وقيل: ما دام وقت الاختيار باقيا، وقيل: يمتد وقتها ~~بامتداد وقت الفريضة، والأول أشهر. فإن خرج الوقت وقد تلبس من النافلة ولو ~~بركعة، زاحم بها الفريضة مخففة (16). وإن لم يكن صلى شيئا، بدأ بالفريضة ~~(17). ولا يجوز تقديمها على الزوال (18) إلا يوم الجمعة. ويزاد في نافلتها ~~أربع ركعات، اثنتان منها للزوال. # نافلة المغرب: بعدها (19) إلى ذهاب الحمرة المغربية بمقدار أداء الفريضة. ~~فإن بلغ بذلك، ولم يكن صلى النافلة أجمع، بدأ بالفريضة. # وركعتان من جلوس بعد العشاء. ويمتد وقتهما بامتداد وقت الفريضة (20) ~~وينبغي أن يجعلهما خاتمة نوافله (21). # وصلاة الليل: بعد انتصافه. وكلما قرب من الفجر كان أفضل. ولا يجوز ~~تقديمها على الانتصاف، إلا لمسافر يصده جده (22)، أو شاب يمنعه رطوبة رأسه، ~~وقضاؤها # PageV01P048 # أفضل وآخر وقتها طلوع الفجر الثاني. فإن طلع ولم يكن تلبس منها بأربع، ~~بدأ بركعتي الفجر (23) قبل الفريضة حتى تطلع الحمرة المشرقية، فيشتغل ~~بالفريضة (24). وإن كان قد تلبس بأربع، تممها مخففة ولو طلع الفجر. ووقت ~~ركعتي الفجر، بعد طلوع الفجر الأول (25). ويجوز أن يصليهما قبل ذلك. ~~والأفضل إعادتهما بعده (26). ويمتد وقتهما حتى تطلع الحمرة، ثم تصير ~~الفريضة أولى. # ويجوز أن يقضي الفرائض الخمس في كل وقت، ما لم يتضيق وقت الفريضة ~~الحاضرة، وكذا يصلي بقية الصلوات المفروضات (27). # ويصلي النوافل ما لم يدخل وقت فريضة، وكذا قضاؤها (28). # وأما أحكامها (29): ففيه مسائل: # الأولى: إذا حصل أحد الأعذار المانعة من الصلاة، كالجنون والحيض، وقد مضى ~~من الوقت مقدار الطهارة وأداء الفريضة، وجب عليه قضاؤها. ويسقط القضاء إذا ~~كان دون ذلك، على الأظهر. ولو زال المانع (30)، فإن أدرك الطهارة وركعة من ~~الفريضة، لزمه أداؤها. ويكون مؤديا (31) على الأظهر. ولو أهمل قضى. ولو ~~أدرك قبل الغروب، أو ms024 قبل انتصاف الليل، إحدى الفريضتين (32)، لزمته تلك لا ~~غير. وإن أدرك الطهارة وخمس ركعات قبل الغروب (33)، لزمته الفريضتان ~~الثانية: الصبي المتطوع بوظيفة الوقت، إذا بلغ بما لا يبطل الطهارة والوقت ~~باق، # PageV01P049 # يستأنف على الأشبه. وإن بقي من الوقت دون الركعة، بنى على نافلته، ولا ~~يجدد نية الفرض (34). # الثالثة: إذا كان له طريق إلى العلم بالوقت، لم يجز له التعويل على الظن. ~~فإن فقد العلم اجتهد. فإن غلب على ظنه دخول الوقت صلى. # فإن انكشف له فساد الظن قبل دخول الوقت استأنف (35). وإن كان الوقت دخل ~~وهو متلبس - ولو قبل التسليم لم يعد على الأظهر. ولو صلى قبل الوقت عامدا ~~أو جاهلا أو ناسيا كانت صلاته باطلة. # الرابعة: الفرائض اليومية مرتبة في القضاء. فلو دخل في فريضة فذكر أن ~~عليه سابقة، عدل بنيته ما دام العدول ممكنا (36)، وإلا أستأنف المرتبة. # الخامسة: يكره النوافل المبتدأة (37): عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند ~~قيامها، وبعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر (38) ولا بأس بما له سبب: كصلاة ~~الزيارات، والحاجة، والنوافل المرتبة. # PageV01P050 # السادسة: ما يفوت من النوافل ليلا، يستحب تعجيله ولو في النهار. وما يفوت ~~نهارا، يستحب تعجيله ولو ليلا، ولا ينتظر بها النهار. # السابعة: الأفضل في كل صلاة أن يؤتى بها في أول وقتها، إلا المغرب ~~والعشاء لمن أفاض من عرفات، فإن تأخيرها إلى المزدلفة أولى - ولو صار إلى ~~ربع الليل -. والعشاء الأفضل تأخيرها حتى يسقط الشفق الأحمر (39). والمتنفل ~~يؤخر الظهر والعصر حتى يأتي بنافلتهما. والمستحاضة تؤخر الظهر والمغرب ~~(40). # الثامنة: لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر، فإن ذكر وهو فيها، عدل ~~بنيته. # وإن لم يذكر حتى فرغ، فإن كان قد صلى في أول وقت الظهر (41)، عاد بعد أن ~~يصلي الظهر على الأشبه. وإن كان في الوقت المشترك، أو دخل وهو فيها، أجزأته ~~وأتى بالظهر (42). # المقدمة الثالثة: في القبلة والنظر في القبلة، والمستقبل، وما يجب له، ~~وأحكام الخلل (43). # الأول: القبلة: # وهي: الكعبة لمن كان في المسجد. والمسجد لمن كان في الحرم. والحرم لمن ~~خرج عنه، ms025 على الأظهر. وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية، ولو زالت البنية ~~صلى إلى جهتها، كما يصلي من هو أعلى. موقفا منها. وإن صلى في جوفها، استقبل ~~على أي جدرانها شاء، على كراهية في الفريضة (44). ولو صلى على سطحها، أبرز ~~بين يديه منها ما يصلي إليه (44)، وقيل: يستلقي على ظهره ويصلي موميا إلى ~~البيت المعمور (46)، والأول أصح، # PageV01P051 # ولا يحتاج إلى أن ينصب بين يديه شيئا (47). وكذا لو صلى إلى بابها وهو ~~مفتوح. ولو استطال صف المأمومين في المسجد، حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة، ~~بطلت صلاة ذلك البعض. وأهل كل إقليم يتوجهون إلى سمت الركن الذي على جهتهم: ~~فأهل العراق إلى العراقي، وهو الذي فيه الحجر (48)، وأهل الشام إلى الشامي. ~~والمغرب إلى المغربي. واليمين إلى اليماني. وأهل العراق ومن والاهم (49) ~~يجعلون الفجر على المنكب (50) الأيسر، والمغرب على الأيمن، والجدي على ~~محاذي خلف المنكب الأيمن، وعين الشمس - عند زوالها - على الحاجب الأيمن ~~(51). ويستحب لهم التياسر إلى يسار المصلي منهم (52) قليلا. # الثاني: في المستقبل ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة، فإن ~~جهلها عول على الأمارات المفيدة للظن. وإذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف ~~اجتهاده، قيل: يعمل على اجتهاده. ويقوى عندي أنه: إن كان ذلك المخبر أوثق ~~في نفسه عول عليه. # ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر، قيل: لا يعمل بخبره. ويقوى ~~عندي أنه: إن كان أفاده الظن، عمل به. # ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط. ومن ليس متمكنا ~~من الاجتهاد كالأعمى، يعول على غيره. ومن فقد العلم والظن، فإن كان الوقت ~~واسعا، صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات، لكل جهة مرة. وإن ضاف عن ذلك، ~~صلى من الجهات ما يحتمله الوقت (53). فإن ضاق إلا عن صلاة واحدة، صلاها إلى ~~أي جهة شاء. # والمسافر يجب عليه استقبال القبلة. ولا يجوز له أن يصلي شيئا من الفرائض ~~على الراحلة، إلا عند الضرورة (54) ويستقبل القبلة. فإن لم يتمكن استقبل ~~القبلة بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة ms026 كلما انحرفت الدابة. فإن لم ~~يتمكن استقبل بتكبيرة الإحرام. # PageV01P052 # ولو لم يتمكن من ذلك، أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا. وكذا المضطر إلى ~~الصلاة - ماشيا - مع ضيق الوقت. ولو كان الراكب بحيث يتمكن من الركوع ~~والسجود وفرائض الصلاة (55)، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختيارا؟ قيل: ~~نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه (56). # الثالث: ما يستقبل له: ويجب الاستقبال: في فرائض الصلاة (57) مع الإمكان. # وعند الذبح. وبالميت عند احتضاره ودفنه والصلاة عليه. # وأما النوافل فالأفضل استقبال القبلة بها (58). ويجوز: أن يصلي على ~~الراحلة، سفرا أو حضرا، وإلى غير القبلة على كراهية، متأكدة في الحضر. # ويسقط فرض الاستقبال في كل موضع لا يتمكن منه: كصلاة المطاردة (59). وعند ~~ذبح الدابة الصائلة والمتردية (60) - بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة -. # الرابع: في أحكام الخلل وهي مسائل: # الأولى: الأعمى يرجع إلى غيره لقصوره عن الاجتهاد، فإن عول على رأيه مع ~~وجود المبصر لأمارة وجدها صح (61). وإلا فعليه الإعادة. # الثانية: إذا صلى إلى جهة إما لغلبة الظن أو لضيق الوقت ثم تبين خطأه، ~~فإن كان منحرفا يسيرا، فالصلاة ماضية، وإلا أعاد في الوقت وقيل: إن بأن أنه ~~استدبرها (62)، أعاد وإن خرج الوقت، والأول أظهر. فأما إذا تبين الخلل وهو ~~في الصلاة، فإنه يستأنف على كل حال (63) إلا أن يكون منحرفا يسيرا، فإنه ~~يستقيم ولا إعادة. # PageV01P053 # الثالثة: إذا اجتهد لصلاة، ثم دخل وقت أخرى، فإن تجدد عنده شك، استأنف ~~الاجتهاد وإلا بنى على الأول. # المقدمة الرابعة في لباس المصلي: وفيه مسائل: # الأولى: لا يجوز الصلاة في جلد الميتة، ولو كان مما يؤكل لحمه (64)، سواء ~~دبغ أو لم يدبغ. وما لا يؤكل لحمه - وهو طاهر في حياته مما يقع عليه الذكاة ~~(65) - إذا ذكي، كان طاهرا، ولا يستعمل في الصلاة. وهل يفتقر استعماله في ~~غيرها (66) إلى الدباغ؟ قيل: # نعم، وقيل، لا: وهو الأظهر على كراهية. # الثانية: الصوف والشعر والوبر والريش مما يؤكل لحمه طاهر، سواء جز (66) ~~من حي أو مذكى أو ميت، ويجوز الصلاة فيه. ولو قلع من الميت غسل منه ms027 موضع ~~الاتصال. وكذا كل ما لا تحله الحياة من الميت إذا كان طاهرا في حال الحياة. ~~وما كان نجسا في حال حياته فجميع ذلك (68) منه نجس، على الأظهر. ولا تصح ~~الصلاة في شئ من ذلك، إذا كان مما لا يؤكل لحمه، ولو أخذ من مذكى، إلا الخز ~~الخالص. وفي المغشوش منه (70) بوبر الأرانب والثعالب روايتان، أصحهما ~~المنع. # الثالثة: تجوز الصلاة في فرو السنجاب فإنه لا يأكل اللحم (71)، وقيل: لا ~~يجوز، والأول أظهر. وفي الثعالب والأرانب روايتان، أصحهما المنع. # الرابعة: لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال، ولا الصلاة فيه إلا في الحرب، ~~وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه، ويجوز للنساء مطلقا (72). وفيما لا ~~يتم الصلاة فيه # PageV01P054 # منفردا (73)، كالتكة والقلنسوة تردد، والأظهر الكراهية. ويجوز الركوب ~~عليه وافتراشه على الأصح. ويجوز الصلاة في ثوب مكفوف به (74). وإذا مزج بشئ ~~مما يجوز فيه الصلاة، حتى خرج عن كونه محضا، جاز لبسه والصلاة فيه، سواء ~~كان أكثر من الحرير أو أقل منه. # الخامسة: الثوب المغصوب، لا يجوز الصلاة فيه. ولو أذن صاحبه لغير الغاصب ~~أو له، جازت الصلاة فيه مع تحقق الغصبية. ولو أذن مطلقا جاز لغير الغاصب ~~على الظاهر (75). # السادسة: لا يجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم كالشمشك (76). ويجوز فيما ~~له ساق كالجورب والخف. ويستحب في النعل العربية (77). # السابعة: كل ما عدا ما ذكرناه يصح الصلاة فيه، بشرط أن يكون مملوكا أو ~~مأذونا فيه، وأن يكون طاهرا وقد بينا حكم الثوب النجس (78). ويجوز للرجل أن ~~يصلي في ثوب واحد. ولا يجوز للمرأة إلا في ثوبين درع وخمار (79)، ساترة ~~جميع جسدها عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين، على تردد في القدمين. ويجوز ~~أن يصلي الرجل عريانا، إذا ستر قبله ودبره (80) على كراهية. وإذا لم يجد ~~ثوبا، سترهما بما وجده ولو بورق الشجر. ومع عدم ما يستر به، يصلي عريانا ~~قائما، إن كان يأمن أن يراه أحد. وإن لم يأمن صلى جالسا، وفي الحالين يومئ ~~عن الركوع والسجود (81). والأمة والصبية تصليان بغير خمار (82). فإن أعتقت ~~الأمة في ms028 أثناء الصلاة، وجب عليها ستر رأسها. فإن افتقرت إلى فعل كثير ~~استأنفت. وكذا الصبية إذا بلغت في أثناء الصلاة بما لا يبطلها (83). # PageV01P055 # الثامنة: تكره الصلاة في الثياب السود (84) ما عدا العمامة، والخف، وفي ~~ثوب واحد رقيق للرجال، فإن حكى ما تحته (85) لم يجز. ويكره أن يأتزر فوق ~~القميص (86)، وأن يشتمل الصماء (87) أو يصلي في عمامة لا حنك لها (88). ~~ويكره اللثام للرجل، والنقاب للمرأة (89)، وإن منع عن القراءة حرم.. وتكره ~~الصلاة في قباء مشدود إلا في الحرب، وأن يؤم بغير رداء (90)، وأن يصحب شيئا ~~من الحديد بارزا، وفي ثوب يتهم صاحبه (91). وأن تصلي المرأة في خلخال له ~~صوت. ويكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل، أو خاتم فيه صورة. # المقدمة الخامسة: في مكان المصلي: الصلاة في الأماكن كلها جائزة، بشرط أن ~~يكون مملوكا أو مأذونا فيه. والإذن قد يكون: بعوض كالأجرة وشبهها، ~~وبالإباحة. # وهي: إما صريحة كقوله، صل فيه. أو بالفحوى، كأذنه في الكون فيه. أو يشاهد ~~الحال، كما إذا كان هناك إمارة تشهد أن المالك لا يكره (92). # والمكان المغصوب لا تصح فيه الصلاة للغاصب، ولا لغيره ممن علم الغصب. وإن ~~صلى عامدا عالما، كانت صلاته باطلة. وإن كان ناسيا أو جاهلا بالغصبية صحت ~~صلاته ولو كان جاهلا بتحريم المغصوب لم يعذر. وإذا ضاق الوقت وهو آخذ في ~~الخروج صحت صلاته. ولو صلى ولم يتشاغل بالخروج لم تصح. # ولو حصل في ملك غيره بأذنه، ثم أمره بالخروج وجب عليه. وإن صلى والحال ~~هذه كانت صلاته باطلة. ويصلي وهو خارج (93) إن كان الوقت ضيقا. # PageV01P056 # ولا يجوز أن يصلي وإلى جانبه امرأة تصلي أو أمامه، سواء صلت بصلاته (94) ~~أو كانت منفردة، وسواء كانت محرما أو أجنبية، وقل: ذلك مكروه وهو الأشبه. ~~ويزول التحريم أو الكراهية إذا كان بينهما حائل أو مقدار عشرة أذرع. ولو ~~كانت وراءه، بقدر ما يكون موضع سجودهما محاذيا لقدمه، سقط المنع (95). ولو ~~حصلا في موضع، لا يتمكنان من التباعد (96)، صلى الرجل أولا ثم المرأة، ولا ~~بأس أن يصلي في الموضع ms029 النجس، إذا كانت نجاسته لا تتعدى إلى ثوبه، ولا إلى ~~بدنه (97)، وكان موضع الجبهة طاهرا. # وتكره الصلاة: في الحمام. وبيوت الغائط. ومبارك الإبل. ومساكن النمل. # ومجرى المياه. والأرض السبخة. والثلج. وبين المقابر، إلا أن يكون حائل ~~ولو عنزة، أو بينه وبينها عشرة أذرع. وبيوت النيران. وبيوت الخمور إذا لم ~~تتعد إليه نجاستها. # وجواد الطرق. وبيوت المجوس، ولا بأس بالبيع والكنائس (98). # ويكره: أن تكون بين يديه نار مضرمة على الأظهر، أو تصاوير. وكما تكره: ~~الفريضة في جوف الكعبة، تكره على سطحها. وتكره: في مرابط الخيل، والحمير، ~~والبغال، ولا بأس بمرابض الغنم (99)، وفي بيت فيه مجوسي (100)، ولا بأس ~~باليهودي والنصراني.. # ويكره: بين يديه مصحف مفتوح، أو حائط ينز من بالوعة يبال فيها (101)، ~~وقيل: يكره (102) إلى إنسان مواجه أو باب مفتوح. # PageV01P057 # المقدمة السادسة: في ما يسجد عليه: لا يجوز السجود على ما ليس بأرض، ~~كالجلود والصوف والشعر والوبر. ولا على ما هو من الأرض إذا كان معدنا، ~~كالملح والعقيق والذهب والفضة والقير، إلا عند الضرورة. ولا على ما ينبت من ~~الأرض، إذا كان مأكولا كالخبز والفواكه، وفي القطن والكتاب (103) روايتان ~~أشهرهما المنع. ولا يجوز السجود على الوحل (104)، فإن اضطر أومأ (105)، ~~ويجوز السجود على القرطاس، ويكره إذا كان فيه كتابة: ولا يسجد على شئ من ~~بدنه، فإن منعه الحر عن السجود على الأرض، سجد على ثوبه، وإن لم يتمكن فعلى ~~كفه (106). # والذي ذكرناه، إنما يعتبر في موضع الجبهة خاصة، لا في بقية المساجد. # ويراعي: فيه: أن يكون مملوكا، أو مأذونا فيه، وأن يكون خاليا من النجاسة ~~(107). # وإذا كانت النجاسة في موضع محصور (108)، كالبيت وشبهه، وجهل موضع ~~النجاسة. # لم يسجد على شئ منه. ويجوز السجود في المواضع المتسعة (109) دفعا للمشقة. # المقدمة السابعة: في الأذان والإقامة: والنظر في: أربعة أشياء: # الأول: فيما يؤذن له ويقام وهما مستحبان في الصلوات الخمس المفروضة، ~~أداءا وقضاء، للمنفرد والجامع (110)، للرجل والمرأة. لكن يشترط أن تسر به ~~المرأة (111). # وقيل: هما شرطان في الجماعة (112)، والأول أظهر. ويتأكدان فيما يجهر فيه ~~(113)، وأشدهما في ms030 الغداة والمغرب. ولا يؤذن لشئ من النوافل ولا لشئ من ~~الفرائض (114) عدا الخمس، بل يقول المؤذن: الصلاة ثلاثا. وقاضي الصلوات ~~الخمس، يؤذن لكل واحدة # PageV01P058 # ويقيم. ولو أذن للأولى من ورده (115)، ثم أقام للبواقي، كان دونه في ~~الفضل. ويصلي يوم الجمعة، الظهر بأذان وإقامة، العصر بإقامة. وكذا في الظهر ~~والعصر بعرفة. # ولو صلى الإمام جماعة وجاء آخرون، لم يؤذنوا ولم يقيموا على كراهية ~~(116)، وما دام الأولى لم تتفرق. فإن تفرقت صفوفهم، أذن الآخرون وأقاموا. ~~وإذا أذن المنفرد، ثم أراد الجماعة، أعاد الأذان والإقامة. # الثاني في المؤذن ويعتبر فيه: العقل، والإسلام، والذكورة (117)، ولا ~~يشترط البلوغ بل يكفي كونه مميزا. # ويستحب: أن يكون عدلا. صيتا. مبصرا (118). بصيرا بالأوقات. # متطهرا. قائما على مرتفع. # ولو أذنت المرأة للنساء جاز. ولو صلى منفردا، ولم يؤذن - ساهيا - رجع إلى ~~الأذان، مستقبلا صلاته ما لم يركع (119)، وفيه رواية أخرى (120)، ويعطي ~~الأجرة من بيت المال، إذا لم يوجد من يتطوع به (121). # الثالث في كيفية الأذان: ولا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، وقد رخص تقديمه ~~على الصبح (122) لكن يستحب إعادته بعد طلوعه. # والآذان على الأشهر ثمانية عشر فصلا: التكبير أربع، والشهادة بالتوحيد، ~~ثم بالرسالة، ثم يقول: حي على الصلاة، ثم حي على الفلاح ثم حي على خير ~~العمل، والتكبير بعده، ثم التهليل. كل فصل مرتان. # والإقامة فصولها مثنى مثنى، ويزاد فيها قد قامت الصلاة مرتين، ويسقط من ~~التهليل في آخرها مرة واحدة (123). # PageV01P059 # والترتيب (124) شرط في صحة الآذان والإقامة. # ويستحب فيهما سبعة أشياء: أن يكون مستقبل القبلة، وأن يقف على أواخر ~~الفصول (125)، ويتأنى في الآذان، ويحدر في الإقامة، وأن لا يتكلم في ~~خلالهما، وأن يفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة إلا في المغرب، فإن ~~الأولى أن يفصل بينهما بخطوة أو سكتة (126)، وأن يرفع الصوت به إذا كان ~~ذكرا، وكل ذلك يتأكد في الإقامة. # ويكره الترجيع (127) في الآذان أن يريد الإشعار.. وكذا يكره قول: الصلاة ~~خير من النوم (128). # الرابع في أحكام الآذان وفيه مسائل: # الأولى: من نام في خلال الآذان أو ms031 الإقامة ثم استيقظ، استحب له استئنافه، ~~ويجوز له البناء (129)، وكذا إن أغمي عليه. # PageV01P060 # الثانية: إذا أذن ثم ارتد جاز أن يعتد به ويقيم غيره، ولو ارتد في أثناء ~~الآذان ثم رجع (130)، أستأنف على قول. # الثالثة: يستحب لمن سمع الآذان أن يحكيه مع نفسه (131). # الرابعة: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، كره الكلام كراهية مغلظة إلا ما ~~يتعلق بتدبير المصلين (132). # الخامسة: يكره للمؤذن أن يلتفت يمينا وشمالا، لكن يلزم سمت القبلة في ~~أذانه. # السادسة: إذا تشاح الناس في الآذان قدم الأعلم (133). ومع التساوي يقرع ~~بينهم. # السابعة: إذا كانوا جماعة جاز أن يؤذنوا جميعا (134)، والأفضل إن كان ~~الوقت متسعا أن يؤذنوا واحدا بعد واحد. # الثامنة: إذا سمع الإمام أذان مؤذن، جاز أن يجتزئ به في الجماعة (135)، ~~وإن كان ذلك المؤذن منفردا. # التاسعة: من أحدث في أثناء الآذان أو الإقامة، تطهر (136) وبنى، والأفضل ~~أن يعيد الإقامة. # العاشرة: من أحدث في الصلاة تطهر وأعادها، ولا يعيد الإقامة (137)، إلا ~~أن يتكلم. # الحادية عشرة: من صلى خلف إمام لا يقتدى به (138)، أذن لنفسه وأقام. فإن ~~خشي فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين، وعلى قوله: قد قامت الصلاة. وإن أخل ~~(139). بشئ من فصول الآذان، استحب للمأموم أن يتلفظ به. # PageV01P061 # الركن الثاني: # في أفعال الصلاة وهي: واجبة ومندوبة: فالواجبات: ثمانية الأول: النية: ~~وهي: ركن في الصلاة. ولو أخل بها عامدا أو ناسيا لم تنعقد صلاته. وحقيقتها: ~~استحضار صفة الصلاة في الذهن. والقصد بها إلى أمور أربعة: # الوجوب أو الندب، والقربة، والتعيين، وكونها أداء وقضاءا. ولا عبرة ~~باللفظ (140). # ووقتها: عند أول جزء من التكبير. ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة، وهو ~~أن لا ينقض النية الأولى (141). ولو نوى الخروج من الصلاة لم تبطل على ~~الأظهر (142). وكذا لو نوى أن يفعل ما ينافيها، فإن فعله بطلت. وكذا لو نوى ~~بشئ من أفعال الصلاة الرياء، أو غير الصلاة (143). # ويجوز نقل النية في موارد: كنقل الظهر يوم الجمعة إلى النافلة، لم نسي ~~قراءة الجمعة وقرأ غيرها. وكنقل الفريضة الحاضرة إلى سابقة عليها، مع ms032 سعة ~~الوقت (146). # الثاني: تكبيرة الإحرام وهي ركن: ولا تصح الصلاة من دونها، ولو أخل بها ~~نسيانا (145). وصورتها أن يقول: الله أكبر، ولا تنعقد بمعناها (144)، ولو ~~أخل بحرف منها: # لم تنعقد صلاته (147). فإن لم يتمكن من التلفظ بهما كالأعجم (148)، لزمه ~~التعلم. ولا يتشاغل بالصلاة مع سعة الوقت (149)، فإن ضاق أحرم بترجمتها ~~(150). والأخرس ينطق بها # PageV01P062 # على بقدر الإمكان، فإن عجز عن النطق أصلا، عقد قلبه بمعناها مع الإشارة ~~(151) والترتيب فيها واجب. ولو عكس (152). لم ينعقد الصلاة. # والمصلي بالخيار في التكبيرات السبع (153)، أيها شاء جعلها تكبيرة ~~الافتتاح. ولو كبر ونوى الافتتاح، ثم كبر ونوى الافتتاح، بطلت صلاته. وإن ~~كبر ثالثة ونوى الافتتاح، انعقدت الصلاة أخيرا. ويجب أن يكبر قائما فلو كبر ~~قاعدا مع القدرة، أو هو آخذ في القيام، لم تنعقد صلاته. # والمسنون فيها أربعة: أن يأتي بلفظ الجلالة من غير مد بين حروفها (154). ~~وبلفظ أكبر على وزن أفعل (155). وأن يسمع الإمام من خلفه تلفظه بها. وأن ~~يرفع المصلي يديه إلى أذنيه (155). # الثالث: القيام وهو ركن مع القدرة (157)، فمن أخل به عمدا أو سهوا بطلت ~~صلاته (158). وإذا أمكنه القيام مستقلا (159) وجب، وإلا وجب أن يعتمد على ~~ما يتمكن معه من القيام، وروي: جواز الاعتماد على الحائط مع القدرة (160)، ~~ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب أن يقوم بقدر مكنته، وإلا صلى قاعدا. ~~وقيل: حد ذلك أن لا يتمكن من المشي بقدر زمان صلاته (161)، والأول أظهر. ~~والقاعد إذا تمكن من القيام إلى الركوع وجب (162)، وإلا ركع جالسا. وإذا ~~عجز عن القعود صلى مضطجعا (163)، فإن عجز صلى # PageV01P063 # مستلقيا والأخيران يوميان لركوعها وسجودهما (164). ومن عجز عن حالة في ~~أثناء الصلاة انتقل إلى ما دونها مستمرا، كالقائم يعجز فيقعد، أو القاعد ~~يعجز يضطجع، أو المضطجع يعجز فيستلقي. وكذا بالعكس (165)، ومن لا يقدر على ~~السجود، يرفع ما يسجد عليه، فإن لم يقدر أومأ. # والمسنون في هذا الفصل شيئان: أن يتربع المصلي قاعدا في حال قراءته. ~~ويثني رجليه في حال ركوعه. وقيل: يتورك في حال تشهده (166). # الرابع: القراءة ms033 وهي واجبة، ويتعين بالحمد في كل ثنائية، وفي الأوليين من ~~كل رباعية وثلاثية. ويجب قراءتها أجمع. ولا يصح الصلاة مع الإخلال ولو بحرف ~~واحد منها عمدا، حتى التشديد، وكذا إعرابها. والبسملة آية منها، تجب ~~قراءتها معها، ولا يجزي المصلي ترجمتها. ويجب ترتب كلماتها وآيها على الوجه ~~المنقول. فلو خالف عمدا أعاد. وإن كان ناسيا، استأنف القراءة ما لم يركع. ~~وإن ركع مضى في صلاته - ولو ذكر - (167). # ومن لا يحسنها يجب عليه التعليم. فإن ضاق الوقت قرأ ما تيسر منها. وإن ~~تعذر قرأ ما تيسر من غيرها (168)، أو سبح الله وهلله وكبره بقدر القراءة، ~~ثم يجب عليه التعلم. والأخرس يحرك لسانه بالقراءة ويعقد بها قلبه (169). ~~والمصلي في كل ثالثة ورابعة بالخيار، إن شاء قرأ الحمد (170) وإن شاء سبح، ~~والأفضل للإمام القراءة. # وقراءة سورة كاملة بعد الحمد في الأوليين، واجب في الفرائض، مع سعة الوقت ~~وإمكان التعليم للمختار (171)، وقيل: لا يجب، والأول أحوط. ولو قدم السورة ~~على # PageV01P064 # الحمد، أعادها أو غيرها (172) بعد الحمد. # ولا يجوز أن يقرأ في الفرائض: شيئا من سور العزائم (173). ولا ما يفوت ~~الوقت بقراءته. (174). ولا أن يقرن بين سورتين (175)، وقيل: يكره، وهو ~~الأشبه. # ويجب الجهر بالحمد والسورة: في الصبح، وفي أولى المغرب، والعشاء. # والإخفات: في الظهرين، وثالثة المغرب، والآخريين من العشاء. # وأقل الجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع إذا استمع. والإخفات أن يسمع ~~نفسه إن كان يسمع. وليس على النساء جهر (176). # والمسنون في هذا القسم: الجهر بالبسملة في موضع الإخفات، في أول الحمد، ~~وأول السورة. وترتيل القراءة (177). والوقف على مواضعه (178)، وقراءة سورة ~~بعد الحمد في النوافل (179). وأن يقرأ في الظهرين والمغرب: بالسور القصار ~~ك‍ " القدر "، و " الجحد ". وفي العشاء: ب‍ " الأعلى " و " الطارق " وما ~~شاكلهما. وفي الصبح: ب‍ " المدثر " و " المزمل " وما ماثلهما. وفي غداة ~~الاثنين والخميس: ب‍ " هل أتى ". وفي المغرب والعشاء ليلة الجمعة: ب‍ " ~~الجمعة " و " الأعلى " وفي صبحها بها (180) وب‍ " قل هو الله أحد ". وفي ~~الظهرين: بها (181)، وب‍ " المنافقين " ومنهم من يرى وجوب السورتين (182) ~~في ms034 الظهرين وليس بمعتمد -. وفي نوافل النهار: بالسور القصار، ويسر بها. # وفي الليل: بالطوال (183)، ويجهر بها ومع ضيق الوقت يخفف (184)، وأن يقرأ ~~" قل يا أيها الكافرون " في المواضع السبعة (185)، ولو بدأ بسورة " التوحيد ~~" جاز (186). ويقرأ في # PageV01P065 # (أوليي) صلاة الليل: ثلاثين مرة " قل هو الله أحد (187) " وفي البواقي ~~بطوال السور. # ويسمع الإمام من خلفه القراءة ما لم يبلغ العلو (188) كذا الشهادتين ~~استحبابا (189). وإذا مر المصلي بآية رحمة سألها، أو آية نقمة استعاذ منها ~~(190). # وها هنا مسائل سبع: # الأولى: لا يجوز قول آمين آخر الحمد (191)، وقيل: هو مكروه (192). # الثانية: الموالاة (193) في القراءة شرط في صحتها، فلو قرأ في خلالها من ~~غيرها (194)، أستأنف القراءة وكذا لو نوى قطع القراءة وسكت. وفي قول يعيد ~~الصلاة. أما لو سكت في خلال القراءة لا بنية القطع، أو نوى القطع ولم يقطع، ~~مضى في صلاته. # الثالثة: روى أصحابنا أن: " الضحى " و " ألم نشرح " سورة واحدة. وكذا " ~~الفيل " و " لإيلاف ". فلا يجوز إفراد إحديهما من صاحبتها في كل ركعة. ولا ~~يفتقر إلى البسملة بينهما (195)، على الأظهر. # الرابعة: إن خافت في موضع الجهر أو عكس، جاهلا أو ناسيا لم يعد. # الخامسة: يجزيه عوضا عن الحمد (196)، اثنتا عشرة تسبيحة، صورتها: سبحان ~~الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر - ثلاثا -،. وقيل: يجز ~~عشر، وفي رواية تسع وفي أخرى أربع (197)، والعمل بالأول أحوط. # PageV01P066 # السادسة: من قرأ سورة من العزائم في النوافل، يجب أن يسجد في موضع ~~السجود. # وكذا إن قرأ غيره وهو يستمع، ثم ينهض ويقرأ ما تخلف منها ويركع. وإن كان ~~السجود في آخرها (198)، يستحب له قراءة الحمد (199) ليركع عن قراءة. # السابعة: المعوذتان (200) من القرآن، ويجوز أن يقرأ بهما في الصلاة فرضها ~~ونفلها. # الخامس: الركوع وهو: واجب في كل ركعة مرة، إلا في الكسوف والآيات (201). # وهو ركن في الصلاة. وتبطل بالإخلال به، عمدا وسهوا، على تفصيل سيأتي ~~(202)، والواجب فيه خمسة أشياء: # الأول: أن ينحني فيه بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه (203). وإن كانت ~~يداه في الطول، بحد تبلغ ركبتيه ms035 من غير انحناء، انحنى كما ينحني مستوي ~~الخلقة. وإذا لم يتمكن من الانحناء لعارض، أتى بما يتمكن منه. فإن عجر أصلا ~~اقتصر على الإيماء. ولو كان كالراكع خلقة، أو لعارض (204)، وجب أن يزيد ~~لركوعه يسير انحناء، ليكون فارقا (205). # الثاني: الطمأنينة فيه بقدر ما يؤدي واجب الذكر مع القدرة. ولو كان مريضا ~~لا يتمكن (206) سقطت منه، كما لو كان العذر في أصل الركوع. # الثالث: رفع الرأس منه، فلا يجوز أن يهوي إلا للسجود قبل انتصابه منه، ~~إلا مع العذر، ولو افتقر في انتصابه إلى ما يعتمده وجب (207). # الرابع: الطمأنينة في الانتصاب، وهو أن يعتدل قائما، ويسكن ولو يسيرا. # الخامس: التسبيح فيه، وقيل: يكفي الذكر ولو كان تكبيرا أو تهليلا، وفيه ~~تردد. # وأقل ما يجزي للمختار تسبيحة واحدة تامة، وهي سبحان ربي العظيم وبحمده، ~~أو يقول: # PageV01P067 # سبحان الله ثلاثا، وفي الضرورة واحدة صغرى (208). وهل يجب التكبير ~~للركوع؟ فيه تردد، الأظهر الندب. # والمسنون في هذا القسم: أن يكبر للركوع قائما، رافعا يديه بالتكبير، ~~محاذيا بأذنيه، ويرسلهما ثم يركع.. وأن يضع يديه على ركبتيه، مفرجات ~~الأصابع، ولو كان بأحديهما عذر وضع الأخرى، ويرد ركبتيه إلى خلفه، ويسوي ~~ظهره، ويمد عنقه موازيا لظهره. وأن يدعو أمام التسبيح. وأن يسبح ثلاثا، أو ~~خمسا أو سبعا فما زاد (209). وأن يرفع الإمام صوته بالذكر فيه (210)،.. وأن ~~يقول بعد انتصابه: سمع الله لمن حمده، ويدعو بعده (211). # ويكره: أن يركع ويداه تحت ثيابه (212). # السادس: السجود وهو واجب، في كل ركعة سجدتان. وهما: ركن [معا] في الصلاة ~~تبطل بالإخلال بهما من كل ركعة، عمدا وسهوا، ولا تبطل بالإخلال بواحدة ~~سهوا. # وواجبات السجود ستة: # الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة، والكفان، والركبتان وإبهاما ~~الرجلين. # الثاني: وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، فلو سجد على كور العمامة ~~(213) لم يجز. # الثالث: أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع الجبهة موقفه، إلا أن يكون علوا ~~يسيرا بمقدار لبنة (214) لا أزيد. فإن عرض ما يمنع عن ذلك، اقتصر على ما ~~يتمكن منه. وإن أفتقر إلى رفع ms036 ما يسجد عليه وجب. وإن عجز عن ذلك كله أومأ ~~إيماءا. # الرابع: الذكر فيه، وقيل: يختص بالتسبيح كما قلناه في الركوع. # PageV01P068 # الخامس: الطمأنينة واجبة إلا مع الضرورة المانعة. # السادس: رفع الرأس من السجدة الأولى حتى يعتدل مطمئنا، وفي وجوب التكبير ~~للأخذ فيه والرفع منه تردد، والأظهر الاستحباب. # ويستحب فيه: أن يكبر للسجود قائما (215)، ثم يهوي للسجود سابقا بيديه إلى ~~الأرض،. وأن يكون موضع سجوده مساويا لموقفه أو أخفض. وأن يرغم بأنفه (216)، ~~ويدعو، ويزيد على التسبيحة الواحدة ما تيسر، ويدعو بين السجدتين. وأن يقعد ~~متوركا (217). وأن يجلس عقيب السجدة الثانية مطمئنا، ويدعو عند القيام ~~(218)، ويعتمد على يديه سابقا برفع ركبتيه. # ويكره: الإقعاء (219) بين السجدتين. # مسائل ثلاث: # الأولى: من به ما يمنع من وضع الجبهة على الأرض، كالدمل إذا لم يستغرق ~~الجبهة، يحتفر حفيرة ليقع السليم من جبهته على الأرض. فإن تعذر سجد على أحد ~~الجبينين (220). # فإن كان هناك مانع سجد على ذقنه. # الثانية: سجدات القرآن خمس عشرة. أربع منها واجبة وهي: في سورة " ألم "، ~~و " حم السجدة " و " النجم "، و " أقرأ باسم ربك ". وإحدى عشرة مسنونة وهي ~~في: # " الأعراف "، و " الرعد " و " النحل " و " بني إسرائيل "، و " مريم "، و ~~" الحج " في موضعين، و " الفرقان " و " النمل " و " ص "، و " إذا السماء ~~انشقت ". والسجود واجب في العزائم الأربع، للقارئ والمستمع. ويستحب للسامع ~~(221) على الأظهر. وفي # PageV01P069 # البواقي يستحب على كل حال (222). # وليس في شئ من السجدات: تكبير، ولا تشهد، ولا تسليم. ولا يشترط فيها: # الطهارة، ولا استقبال القبلة، على الأظهر، ولو نسيها أتى بها فيما بعد ~~(223). # الثالثة: سجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم، ودفع النقم، وعقيب ~~الصلوات، ويستحب بينهما التعفير (224). # السابع: التشهد وهو واجب في كل ثنائية مرة، وفي الثلاثية والرباعية ~~مرتين. ولو أخل بهما، أو بأحدهما - عامدا - بطلت صلاته. # والواجب في كل واحد منهما خمسة أشياء: الجلوس بقدر التشهد. والشهادتان. # والصلاة على النبي، وعلى آله عليهم السلام (225). # وصورتهما: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~رسول ms037 الله، ثم يأتي بالصلاة على النبي وآله. ومن لم يحسن التشهد. وجب عليه ~~الإتيان بما يحسن منه، مع ضيق الوقت، ثم يجب عليه تعلم ما لا يحسن منه. # ومسنون هذا القسم: أن يجلس متوركا. وصفته: أن يجلس على وركه الأيسر ~~(226)، ويخرج رجليه جميعا، فيجعل ظاهر قدمه الأيسر إلى الأرض، وظاهر قدمه ~~الأيمن إلى باطن الأيسر. # وأن يقول: ما زاد على الواجب من تحميد ودعاء (227). # الثامن: التسليم وهو واجب على الأصح (228). ولا يخرج من الصلاة إلا به. ~~وله عبارتان: إحداهما أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~والأخرى أن يقول: # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبكل منهما يخرج من الصلاة. وبأيهما ~~بدأ كان الثاني مستحبا # PageV01P070 # ومسنون هذا القسم: أن يسلم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة. ويومئ بمؤخر ~~عينيه إلى يمينه. والإمام بصفحة وجهه، وكذا المأموم. ثم إن كان على يساره ~~غيره، أومأ بتسليمة أخرى إلى يساره، بصفحة وجهه أيضا. # وأما المسنون في الصلاة: فخمسة: # الأول: التوجه بستة تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الإحرام. بأن يكبر ثلاثا ثم ~~يدعو، ثم يكبر اثنين، ثم يدعو ثم يكبر اثنين ويتوجه (229). وهو مخير في ~~السبع، أيها شاء أوقع معها نية الصلاة، فيكون ابتداء الصلاة عندها. # الثاني: القنوت. # هو في كل ثانية، قبل الركوع، وبعد القراءة. ويستحب: أن يدعو بالأذكار ~~المروية (230). وإلا فبما شاء. وأقله ثلاثة تسبيحات: وفي الجمعة قنوتان، في ~~الأولى قبل الركوع، وفي الثانية بعد الركوع، ولو نسيه قضاه بعد الركوع. # الثالث: شغل النظر. # في حال قيامه إلى موضع سجوده، وفي حال القنوت إلى باطن كفيه، وفي حال ~~الركوع إلى ما بين رجليه، وفي حال السجود إلى طرف أنفه، وفي حال تشهده إلى ~~حجره. # الرابع شغل اليدين. # بأن يكونا: في حال قيامه على فخذيه بحذاء ركبتيه، وفي حال القنوت تلقاء ~~وجهه، وفي حال الركوع على ركبتيه، وفي حال السجود بحذاء أذنيه، وفي حال ~~التشهد على فخذيه. # الخامس: التعقيب: # وأفضله تسبيح الزهراء عليها السلام (231)، ثم بما روي من الأدعية، وإلا ~~فبما تيسر. # PageV01P071 # خاتمة: قواطع الصلاة: ms038 قسمان أحدهما: يبطلها عمدا وسهوا وهو كل ما يبطل ~~الطهارة، سواء دخل تحت الاختيار أو خرج، كالبول والغائط ما شابههما (232) ~~من موجبات الوضوء، والجنابة والحيض وما شابههما (333)، ومن موجبات الغسل. ~~وقيل: لو أحدث بما يوجب الوضوء سهوا، تطهر وبنى (234)، وليس بمعتمد. # الثاني: لا يبطلها إلا عمدا: وهو: وضع اليمين على الشمال (235)، وفيه ~~تردد. # والالتفات إلى ما وراءه. والكلام بحرفين فصاعدا. والقهقهة. وأن يفعل فعلا ~~كثيرا ليس من أفعال الصلاة (236). والبكاء لشئ من أمور الدنيا. والأكل ~~والشرب على قول (237)، إلا في صلاة الوتر لمن أصابه عطش، وهو يريد الصوم في ~~صبيحة تلك الليلة، لكن لا يستدبر القبلة. وفي عقص (238) الشعر للرجل، تردد، ~~والأشبه الكراهة. # ويكره: الالتفات، يمينا وشمالا. والتثاؤب، والتمطي، والعبث (239)، ونفخ ~~موضع السجود، والتنخم. وأن يبصق، أو يفرقع أصابعه، أو يتأوه، أو يئن بحرف ~~واحد، أو يدافع البول والغائط والريح. # وإن كان خفه (240) ضيقا، استحب له نزعه لصلاته. # مسائل أربع: # الأولى: إذا عطس الرجل في الصلاة، يستحب له أن يحمد الله. وكذا إن عطس # PageV01P072 # غيره، يستحب له تسميته (241). # الثانية: إذا سلم عليه، يجوز أن يرد مثل قوله: عليكم، ولا يقول: وعليكم ~~السلام، على رواية. # الثالثة: يجوز أن يدعو بكل دعاء: يتضمن تسبيحا، أو تحميدا، أو طلب شئ ~~مباح، من أمور الدنيا والآخرة، قائما وقاعدا، وراكعا وساجدا، ولا يجوز أن ~~يطلب شيئا محرما، ولو فعل بطلت صلاته. # الرابعة: يجوز للمصلي أن يقطع صلاته إذا خاف تلف مال، أو فرار غريم، أو ~~تردي طفل (242) وما شابه ذلك. ولا يجوز قطع صلاته اختيارا. # الركن الثالث: # في بقية الصلوات وفيه فصول: # الأول: في صلاة الجمعة: والنظر في الجمعة، ومن تجب عليه، وآدابها. # الأول: الجمعة: ركعتان كالصبح يسقط معهما الظهر، ويستحب فيهما الجهر. ~~وتجب بزوال الشمس: ويخرج وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله (243). ولو خرج الوقت ~~- وهو فيها - أتم جمعة، إماما كان أو مأموما، وتفوت الجمعة بفوات الوقت، ثم ~~لا تقضى جمعة، وإنما تقضى ظهرا. # ولو وجبت الجمعة، فصلى الظهر، وجب عليه السعي لذلك ms039 فإن أدركها، وإلا أعاد ~~الظهر ولم يجتزء بالأول. # ولو تيقن أن الوقت، يتسع للخطبة وركعتين خفيفتين (244)، وجبت الجمعة. وإن ~~تيقن أو غلب على ظنه، إن الوقت لا يتسع لذلك، فقد فاتت الجمعة ويصلي ظهرا. # فأما لو لم يحضر الخطبة في أول الصلاة، وأدرك مع الإمام ركعة، صلى جمعة. ~~وكذا لو أدرك الإمام راكعا في الثانية، على قول. ولو كبر وركع، ثم شك هل ~~كان الإمام راكعا أو رافعا؟ لم يكن له جمعة وصلى الظهر (245). # PageV01P073 # ثم الجمعة لا تجب إلا بشروط: # الأول: السلطان العادل (246) أو من نصبه: # فلو مات الإمام في أثناء الصلاة لم تبطل الجمعة، وجاز أن تقدم الجماعة من ~~يتم بهم الصلاة. وكذا لو عرض للمنصوب ما يبطل الصلاة من إغماء أو جنون أو ~~حدث. # الثاني: العدد: وهو خمسة، الإمام أحدهم، وقيل: سبعة، والأول أشبه. ولو ~~انفضوا في أثناء الخطبة أو بعدها، قبل التلبس بالصلاة، سقط الوجوب: وإن ~~دخلوا في الصلاة ولو بالتكبير وجب الإتمام، ولو لم يبق إلا واحد. # الثالث: الخطبتان. # ويجب في كل واحد منهما: الحمد لله، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام، ~~والوعظ، وقراءة سورة خفيفة (247)، وقيل: يجزي ولو آية واحدة مما يتم بها ~~فائدتها. # وفي رواية سماعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يوصي بتقوى الله، ويقرأ سورة ~~خفيفة من القرآن، ثم يجلس، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ~~وآله وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات. # ويجوز ايقاعهما قبل زوال الشمس حتى (248) إذا فرغ زالت، وقيل: لا يصح إلا ~~بعد الزوال، والأول أظهر. # ويجب أن تكون الخطبة مقدمة على الصلاة، فلو بدئ بالصلاة لم تصح الجمعة. # يجب أن يكون الخطيب قائما وقت إيراده مع القدرة. ويجب الفصل بين الخطبتين ~~بجلسة خفيفة. # وهل الطهارة شرط فيهما؟ فيه تردد، والأشبه أنها غير شرط. # ويجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر (249) فصاعدا. وفيه تردد. # الرابع: الجماعة. # PageV01P074 # فلا تصح فرادى، وإذا حضر إمام الأصل وجب عليه الحضور والتقدم. وإن منعه ~~مانع (250). جاز أن يستنيب. # الخامس: أن ms040 لا يكون هناك جمعة أخرى. # وبينهما دون ثلاثة أميال (251): فإن اتفقتا بطلتا. وإن سبقت إحداهما، ولو ~~بتكبيرة الإحرام، بطلت المتأخرة، ولو لم (يتحقق) السابقة أعادا ظهرا (252). # الثاني: فيمن يجب عليه ويراعى فيه شروط سبعة: التكليف (253). والذكورة. # والحرية. والحضر. والسلامة من العمى والمرض والعرج. وأن لا يكون هما ~~(254) ولا بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين. # وكل هؤلاء إذا تكلفوا الحضور وجبت عليهم الجمعة وانعقدت بهم (255)، سوى ~~من خرج عن التكليف وامرأة، وفي العبد تردد. ولو حضر الكافر، لم تصح منه ولم ~~تنعقد به، وإن كانت واجبه عليه (256). # و تجب الجمعة على أهل السواد (257)، كما تجب على أهل المدن مع استكمال ~~الشروط، وكذا على الساكن بالخيم كأهل البادية إذا كانوا قاطنين (258). # وها هنا مسائل: # الأولى: من انعتق بعضه لا تجب عليه الجمعة. ولو هاياه (259) مولاه لم تجب ~~عليه الجمعة، ولو اتفقت في يوم نفسه، على الأظهر. والمكاتب والمدبر (260). # الثانية: من سقطت عنه الجمعة يجوز أن يصلي الظهر في أول وقتها. ولا يجب ~~عليه # PageV01P075 # تأخيرها حتى تفوت الجمعة بل لا يستحب. ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب ~~عليه (261). # الثالثة: إذا زالت الشمس لم يجز السفر لتعيين الجمعة. ويكره بعد طلوع ~~الفجر. # الرابعة: الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد. وكذا تحريم الكلام في ~~أثنائها، لكن ليس بمبطل للجمعة. # الخامسة: يعتبر في إمام الجمعة: كمال العقل، والإيمان، والعدالة، وطهارة ~~المولد، والذكورة. ويجوز أن يكون عبدا. وهل يجوز أن يكون أبرص وأجذم؟ فيه ~~تردد، والأشبه الجواز. وكذا الأعمى. # السادسة: المسافر إذا نوى الإقامة في بلد، عشرة أيام فصاعدا، وجبت عليه ~~الجمعة، وكذا إذا لم ينو الإقامة ومضى عليه ثلاثون يوما في مصر واحد. # السابعة: الآذان الثاني يوم الجمعة بدعة (262)، وقيل: مكروه: والأول ~~أشبه. # الثامنة: يحرم البيع يوم الجمعة بعد الآذان، فإن باع أثم، وكان البيع ~~صحيحا على الأظهر. ولو كان أحد المتعاقدين ممن لا يجب عليه السعي (263)، ~~كان البيع سائغا بالنظر إليه، وحراما بالنظر إلى الآخر. # التاسعة: إذا لم يكن الإمام موجودا ولا ms041 من نصبه للصلاة (264)، وأمكن ~~الاجتماع والخطبتان، قيل: يستحب أن يصلي جمعة، وقيل: لا يجوز، والأول أظهر. # العاشرة: إذا لم يتمكن المأموم من السجود مع الإمام في الأولى، فإن أمكنه ~~السجود والإلحاق به قبل الركوع صح. وإلا اقتصر على متابعته في السجدتين، ~~وينوي بهما الأولى (265). فإن نوى بهما الثانية، قيل: تبطل الصلاة، وقيل: ~~يحذفها ويسجد للأولى ويتم الثانية، والأول أظهر. # PageV01P076 # وإما آداب الجمعة: فالغسل. والتنفل بعشرين ركعة: ست عند انبساط الشمس، ~~وست عند ارتفاعها، وست قبل الزوال (266)، وركعتان عند الزوال. ولو أخر ~~النافلة، إلى بعد الزوال جاز، وأفضل من ذلك تقديمها، وإن صلى بين الفريضتين ~~(267) ست ركعات من النافلة جاز. وأن يباكر المصلي إلى المسجد الأعظم (268)، ~~بعد أن يحلق رأسه، ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه. وأن يكون على سكينة ووقار) ~~269)، متطيبا لابسا أفضل ثيابه. وأن يدعو أمام توجهه (270). وأن يكون ~~الخطيب، بليغا، مواظبا على الصلوات في أول أوقاتها. # ويكره له (271): الكلام في أثناء الخطبة بغيرها. # ويستحب له: أن يتعمم شاتيا كان أو قائضا (272). ويرتدي ببرد يمنية. وأن ~~يكون معتمدا على شئ (273). وأن يسلم أولا (274). وأن يجلس أمام الخطبة ~~(275). # وإذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى " الجمعة " وكذا في الثانية ~~يعدل إلى سورة " المنافقين (276) ". ما لم يتجاوز نصف السورة، إلا في سورة ~~" الجحد " و " التوحيد " (277). # ويستحب الجهر بالظهر في يوم الجمعة، ومن يصلي ظهرا فالأفضل إيقاعها في ~~المسجد الأعظم. وإذا لم يكن إمام الجمعة ممن يقتدى به (278) جاز أن يقدم ~~المأموم صلاته على الإمام. ولو صلى معه ركعتين وأتمهما بعد تسليم الإمام ~~ظهرا كان أفضل (279). # PageV01P077 # الفصل الثاني: في صلاة العيدين والنظر فيها، وفي سننها وهي واجبة مع وجود ~~الإمام (ع) بالشروط المعتبرة في الجمعة (280). وتجب جماعة، ولا يجوز التخلف ~~إلا مع العذر، فيجوز حينئذ أن يصلي منفردا ندبا. ولو اختلت الشرائط، سقط ~~الوجوب، واستحب الإتيان بها جماعة وفرادى. # ووقتها: ما بين طلوع الشمس إلى الزوال. ولو فاتت لم تقض. # وكيفيتها: أن يكبر للإحرام. ثم يقرأ " الحمد " وسورة، والأفضل أن يقرأ " ~~الأعلى ms042 " (281). ثم يكبر بعد القراءة على الأظهر. ويقنت بالمرسوم (282) حتى ~~يتم خمسا (283). ثم يكبر ويركع. # فإذا سجد السجدتين: قام بغير تكبير. فيقرأ " الحمد " و سورة، والأفضل أن ~~يقرأ " الغاشية " (284). ثم يكبر أربعا. ويقنت بينها أربعا ثم يكبر خامسة ~~للركوع ويركع. # فيكون الزائد (285) عن المعتاد تسعا: خمس في الأولى. وأربع في الثانية ~~غير تكبيرة الإحرام، وتكبيرتي الركوعين. # وسنن هذه الصلاة: الإصحار بها إلا بمكة (286). والسجود على الأرض (287). # وأن يقول المؤذنون: الصلاة ثلاثا، فإنه لا أذان لغير الخمس (288). وأن ~~يخرج الإمام حافيا، ماشيا على سكينة ووقار، ذاكرا لله سبحانه. وأن يطعم ~~(289) قبل خروجه في الفطر، وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به. وأن يكبر في ~~الفطر عقيب أربع صلوات أولها المغرب ليلة الفطر، وآخرها صلاة العيد. وفي ~~الأضحى عقيب خمس عشرة صلاة، أولها الظهر يوم النحر لمن كان بمنى. وفي ~~الأمصار عقيب عشر يقول: الله أكبر الله أكبر وفي الثالثة تردد (290)، لا ~~إله إلا الله والله أكبر، والحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما ~~أولانا. # PageV01P078 # ويزيد في الأضحى، ورزقنا من بهيمة الأنعام. # ويكره: الخروج بالسلاح. وأن ينفل قبل الصلاة أو بعدها إلا بمسجد النبي ~~(صلى الله عليه وآله) بالمدينة، فإنه يصلي ركعتين قبل خروجه (291). # مسائل خمس: # الأولى: التكبير الزائد (292) هل هو واجب؟ فيه تردد، والأشبه الاستحباب، ~~وبتقدير الوجوب، هل القنوت واجب؟ الأظهر لا. وبتقدير الوجوب، هل يتعين فيه ~~لفظ؟ الأظهر أنه لا يتعين وجوبا (293). # الثانية: إذا اتفق عيد وجمعة، فمن حضر العيد كان بالخيار في حضور الجمعة، ~~وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في خطبته. وقيل: الترخيص مختص بمن كان نائيا ~~(294) عن البلد، كأهل السواد دفعا لمشقة العود، وهو الأشبه. # الثالثة: الخطبتان في العيدين بعد الصلاة وتقديمهما بدعة، ولا يجب ~~استماعهما بل يستحب. # الرابعة: لا ينقل المنبر عن الجامع (295)، بل يعمل شبه المنبر من طين ~~استحبابا. # الخامسة: إذا طلعت الشمس، حرم السفر حتى يصلي صلاة العيد، إن كان ممن تجب ~~عليه. وفي خروجه بعد الفجر، و قبل طلوعها، تردد، والأشبه الجواز مع ms043 ~~الكراهية. # الفصل الثالث: في صلاة الكسوف والكلام في: سببها، وكيفيتها، وحكمها. # أما الأول: فتجب: عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، والزلزلة. وهل تجب لما ~~عدا ذلك من ريح مظلمة، وغير ذلك من أخاويف السماء؟ قيل: نعم، وهو المروي. ~~وقيل : لا، بل يستحب. وقيل: تجب للريح المخوفة، والظلمة الشديدة حسب (296). # ووقتها: في الكسوف من حين ابتدائه إلى حين انجلائه، فإن لم يتسع لها لم ~~تجب. وكذا الرياح والأخاويف، إن قلنا بالوجوب. وفي الزلزلة تجب وإن لم يطل ~~المكث، ويصلي بنية الأداء وإن سكنت. # PageV01P079 # ومن لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت لم يجب القضاء، إلا أن يكون القرص قد ~~احترق كله،. وفي غير الكسوف لا يجب القضاء. ومع العلم والتفريط أو النسيان ~~(297) يجب القضاء في الجميع. # وأما كيفيتها: فهو أن يحرم (298)، ثم يقرأ " الحمد " وسورة، ثم يركع. ثم ~~يرفع رأسه، فإن كان لم يتم السورة قرأ من حيث قطع، وإن كان أتم قرأ " الحمد ~~" ثانيا، ثم قرأ سورة حتى يتم خمسا (299) على هذا الترتيب، ثم يركع ويسجد ~~اثنتين.. ثم يقوم ويقرأ " الحمد " وسورة معتمدا بترتيبه الأول (300)، ~~[ويسجد اثنتين]. ويتشهد، ويسلم. # ويستحب فيها: الجماعة. وإطالة الصلاة بمقدار زمان الكسوف (301). وأن يعيد ~~الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء. وأن يكون مقدار ركوعه بمقدار زمان قراءته ~~(302). وأن يقرأ السور الطول مع سعة الوقت. وأن يكبر عند كل رفع [رأس] من ~~كل ركوع، إلا في الخامس والعاشر، فإنه يقول: سمع الله لمن حمده. وأن يقنت ~~خمس قنوتات (303). # وأما حكمها: فمسائله ثلاث: # الأولى: إذا حصل الكسوف في وقت فريضة حاضرة، كان مخيرا في الإتيان بأيهما ~~شاء، ما لم تتضيق الحاضرة فتكون أولى، وقيل: الحاضرة أولى مطلقا (304)، ~~والأول أشبه. # الثانية: إذا اتفق الكسوف (305) في وقت نافلة الليل، فالكسوف أولى - ولو ~~خرج وقت النافلة - ثم يقضي النافلة. # الثالثة: يجوز أن يصلي صلاة الكسوف على ظهر الدابة وماشيا، وقيل: لا يجوز ~~ذلك إلا مع العذر، وهو الأشبه. # الفصل الرابع: في الصلاة على الأموات: وفيه أقسام الأول: من يصلي عليه: ~~وهو كل من ms044 كان مظهرا للشهادتين، أو طفلا له ست سنين ممن # PageV01P080 # له حكم الإسلام (306) ويتساوى: في ذلك الذكر والأنثى، والحر والعبد. ~~ويستحب الصلاة على من لم يبلغ ذلك إذا ولد حيا، فإن وقع سقطا لم يصل عليه ~~ولو ولجته الروح (307). # الثاني: في المصلي: وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بميراثه (308). والأب ~~أولى من الابن. وكذا الولد أولى من الجد والأخ والعم. والأخ - من الأب ~~والأم - أولى ممن ينتسب بأحدهما. والزوج أولى بالمرأة من عصباتها (309) وإن ~~قربوا. وإذا كان الأولياء جماعة فالذكر أولى من الأنثى، والحر أولى من ~~العبد، ولا يتقدم الولي، إلا إذا استكملت فيه شرائط الإمامة (310) وإذا قدم ~~غيره. وإذا تساوى الأولياء قدم الأفقه، فالأقرأ، فالأسن، فالأصبح (311). ~~ولا يجوز أن يتقدم أحد إلا بإذن الولي، سواء كان بشرائط الإمامة أو لم يكن ~~بعد أن يكون مكلفا (312). # والإمام الأصل (313) أولى بالصلاة من كل أحد. والهاشمي أولى من غيره إذا ~~قدمه الولي، وكان بشرائط الإمامة. # ويجوز أن تؤم المرأة بالنساء ويكره أن تبرز عنهن.، بل تقف في صفهن. وكذا ~~الرجال العراة (314). وغيرهما من الأئمة، يبرز أمام الصف، ولو كان المؤتم ~~واحدا (315). # وإذا اقتدت النساء بالرجل، وقفن خلفه وإن كان وراءه رجال وقفن خلفهم وإن ~~كان فيهن حائض، انفردت عن صفهن استحبابا (316). # الثالث: في كيفية الصلاة: وهي خمس تكبيرات، والدعاء بينهم غير لازم ~~(317). ولو قلنا بوجوبه، لم نوجب لفظا على التعيين. # PageV01P081 # وأفضل ما يقال: ما رواه محمد بن مهاجر عن أمه - أم سلمة - عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله، إذا صلى على ميت ~~كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر ~~الرابعة ودعا للميت، ثم كبر [الخامسة] وانصرف (318). # وإن كان منافقا، اقتصر المصلي على أربع، وانصرف بالرابعة (319). # وتجب فيها: النية. واستقبال القبلة. وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي. # وليست الطهارة من شرائطها (320). ولا يجوز التباعد عن الجنازة كثيرا. ولا ~~يصلي على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه. فإن لم يكن له كفن ms045 (321)، جعل في ~~القبر، وسترت عورته.، وصلي عليه بعد ذلك (322). # وسنن الصلاة: أن يقف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة، وإن اتفقا جعل ~~الرجل مما يلي الإمام، والمرأة وراءه، ويجعل صدرها محاذيا لوسطه ليقف ~~الإمام موقف الفضيلة، ولو كان طفلا جعل من وراء المرأة. وأن يكون المصلي ~~متطهرا، وينزع نعليه، ويرفع يديه في أول تكبيرة إجماعا، وفي البواقي على ~~الأظهر. ويستحب عقيب الرابعة: أن يدعو له إن كان مؤمنا، وعليه إن كان ~~منافقا، وبدعاء المستضعفين إن كان كذلك،! وإن جهله سأل الله أن يحشره مع من ~~كان يتولاه، وإن كان طفلا سأل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه ~~(323). وإذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة. وأن يصلي على ~~الجنازة في المواضع المعتادة (324)، ولو صلى في المساجد جاز. # ويكره: الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين (325). # PageV01P082 # مسائل خمس: # الأولى: من أدرك الإمام في أثناء صلاته تابعه، فإذا فرغ أتم ما بقي عليه ~~ولاء، ولو رفعت الجنازة أو دفنت أتم ولو على القبر (326). # الثانية: إذا سبق المأموم بتكبيرة أو ما زاد، استحب له إعادتها مع الإمام ~~(327) الثالثة: يجوز أن يصلي على القبر يوما وليلة من لم يصل عليه، ثم لا ~~يصلي بعد ذلك (328). # الرابعة: الأوقات كلها صالحة لصلاة الجنازة، إلا عند تضيق وقت فريضة ~~حاضرة (329). ولو خيف على الميت - مع سعة الوقت - قدمت الصلاة عليه. # الخامسة: إذا صلي على جنازة بعض الصلاة ثم حضرت أخرى كان مخيرا، إن شاء ~~استأنف الصلاة عليهما (330)، وإن شاء أتم الأولى على الأول واستأنف للثاني. # الفصل الخامس: في الصلوات المرغبات وهي قسمان: # النوافل اليومية وقد ذكرناها. وما عدا ذلك فهو ينقسم على قسمين: # فمنها ما لا يختص وقتا بعينه: وهذا القسم كثير، غير إنا نذكر مهمه، وهو ~~صلوات.. # الأولى: صلاة الاستسقاء وهي مستحبة عند غور الأنهار، وفتور الأمطار. # وكيفيتها: مثل كيفية صلاة العيد، غير أنه يجعل مواضع القنوت في العيد ~~استعطاف الله سبحانه، وسؤاله الرحمة بإرسال الغيث (332) ويتخير من الأدعية ~~ما تيسر له، وإلا فليقل ما ms046 نقل في أخبار أهل البيت عليهم السلام. # ومسنونات هذه الصلاة: أن يصوم الناس ثلاثة أيام. ويكون خروجهم يوم ~~الثالث. ويستحب أن يكون ذلك الثالث الاثنين، فإن لم يتيسر فالجمعة. (333) ~~أن # PageV01P083 # يخرجوا إلى الصحراء حفاة على سكينة ووقار، ولا يصلوا في المساجد. وأن ~~يخرجوا معهم الشيوخ والأطفال والعجائز ولا يخرجوا ذميا (334)، ويفرقوا بين ~~الأطفال وأمهاتهم (335). فإذا فرغ الإمام من صلاته (336) حول رداءة (327)، ~~ثم أستقبل القبلة، وكبر مئة، رافعا بها صوته، وسبح الله إلى يمينه كذلك، ~~وهلل عن يساره مثل ذلك، وأستقبل الناس، وحمد الله مئة، وهم يتابعونه في كل ~~ذلك، ثم يخطب ويبالغ في تضرعاته (338)، فإن تأخرت الإجابة كرروا الخروج حتى ~~تدركهم الرحمة. # وكما تجوز هذه الصلاة عند قلة الأمطار، فإنها تجوز عند جفاف مياه العيون ~~والآبار. # الثانية: صلاة الاستخارة (338) وصلاة الحاجة (339). وصلاة الشكر (340). ~~وصلاة الزيارة (341). # ومنها ما يختص وقتا معينا: وهي صلوات (342) [خمس]. # PageV01P084 # الأولى: نافلة شهر رمضان والأشهر في الروايات: استجاب ألف ركعة في شهر ~~رمضان، زيادة على النوافل المرتبة (343). # يصلي في كل ليلة عشرين ركعة: ثمان بعد المغرب، واثنتي عشرة ركعة بعد ~~العشاء، على الأظهر. وفي كل ليلة من العشر الأواخر: ثلاثين على الترتيب ~~المذكور (344). وفي ليالي الأفراد الثلاث (345): في كل ليلة مئة ركعة. # وروي: إنه يقتصر في ليالي الأفراد على المئة حسب، فيبقى عليه ثمانون، ~~يصلي في كل جمعة عشر ركعات، بصلاة علي وفاطمة وجعفر عليهم السلام، وفي آخر ~~جمعة عشرين ركعة، بصلاة علي (ع)، وفي عشية تلك الجمعة عشرين ركعة بصلاة ~~فاطمة عليها السلام. # وصلاة أمير المؤمنين (ع): أربع ركعات بتشهدين وتسليمين، يقرأ في كل ركعة ~~" الحمد " مرة، وخمسين مرة " قل هو الله أحد (346) ". # وصلاة فاطمة عليهما السلام: ركعتان، يقرأ في الأولى " الحمد " مرة و " ~~القدر " مئة مرة، وفي الثانية ب‍ " الحمد " مرة وسورة " التوحيد " مئة مرة ~~(347). # وصلاة جعفر عليه السلام أربع ركعات بتسليمتين: يقرأ في الأولى " الحمد " ~~مرة و " إذا زلزلت " مرة، ثم يقول خمس عشرة مرة " سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله الله والله أكبر ms047 " ثم يركع ويقولها عشرا، وهكذا يقولها عشرا بعد ~~رفع رأسه، وفي سجوده رفعه، وفي سجوده ثانيا، وبعد الرفع منه، فيكون في كل ~~ركعة خمس وسبعون مرة. ويقرأ في الثانية " والعاديات ". وفي الثالثة " إذا ~~جاء نصر الله والفتح ". وفي الرابعة " قل هو الله أحد ". # ويستحب أن يدعو في آخر سجدة بالدعاء المخصوص بها (348). # PageV01P085 # الثانية: صلاة ليلة الفطر وهي ركعتان: يقرأ في الأولى " الحمد " مرة و " ~~قل هو الله أحد " ألف مرة. وفي الثانية " الحمد " مرة و " قل هو الله أحد " ~~مرة. # الثالثة: صلاة يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة قبل الزوال بنصف ~~ساعة. # الرابعة: صلاة ليلة النصف من شعبان. # الخامسة: صلاة ليلة المبعث ويومه. # وتفصيل هذه الصلوات، وما يقال فيها وبعدها، مذكور في كتب العبادات. # خاتمة: كل النوافل يجوز أن يصليها الإنسان قاعدا. وقائما أفضل. وإن جعل ~~كل ركعتين من جلوس، مقام ركعة، كان أفضل. # الركن الرابع: # وفيه فصول: # الفصل الأول: في الخلل الواقع في الصلاة: وهو أما عن عمد، أو سهو أو شك. # أما العمد: # فمن أخل بشئ من واجبات الصلاة عامدا، فقد أبطل صلاته، شرطا كان ما أخل به ~~أو جزءا منها، أو كيفية أو تركا (349) وكذا لو فعل ما يجب تركه، أو ترك ما ~~يجب فعله (3450)، جهلا بوجوبه، إلا الجهر والإخفات في مواضعهما. ولو جهل ~~غصبية الثوب الذي يصلي فيه، أو المكان، أو نجاسة الثوب، أو البدن، أو موضع ~~السجود؟ (351)، فلا إعادة. # فروع: # الأول: إذا توضأ بماء مغصوب مع العلم بالغصبية وصلى، أعاد الطهارة ~~والصلاة. ولو جهل غصبيته لم يعد أحديهما. # الثاني: إذا لم يعلم أن الجلد ميتة، فصلى فيه ثم علم، لم يعد إذا كان في ~~يد مسلم، أو شراه من سوق المسلمين (352). فإن أخذه من غير مسلم، أو وجده # PageV01P086 # مطروحا (353)، أعاد. # الثالث: إذا لم يعلم أنه من جنس ما يصلي فيه (354)، وصلى، أعاد. # وأما السهو: فإن أخل بركن أعاد: كمن أخل بالقيام حتى نوى، أو بالنية حتى ~~كبر (355) أو بالتكبير حتى قرأ، أو بالركوع ms048 حتى سجد، أو بالسجدتين، حتى ركع ~~فيما بعد (356). # وقيل يسقط الزائد ويأتي بالفائت ويبني (357)، وقيل: يختص هذا الحكم ~~بالأخيرتين، ولو كان في الأوليين استأنف، والأول أظهر (358). # وكذا لو زاد في الصلاة ركعة، أو ركوعا، أو سجدتين، أعاد سهوا وعمدا. # وقيل: لو شك في الركوع فركع، ثم ذكر أنه كان قد ركع، أرسل نفسه (359)، ~~ذكره الشيخ وعلم الهدى، والأشبه البطلان. # وإن نقص ركعة: فإن ذكر قبل فعل ما يبطل الصلاة (360) أتم ولو كانت ~~ثنائية. # وإن ذكر بعد أن فعل ما يبطلها، عمدا أو سهوا، أعاد، وإن كان يبطلها، عمدا ~~لا سهوا كالكلام (361)، فيه تردد، والأشبه الصحة، وكذا لو ترك التسليم ثم ~~ذكر (362). # ولو ترك سجدتين، ولم يدر أهما من ركعتين أو ركعة؟ رجحنا جانب الاحتياط ~~(363)، ولو كانتا من ركعتين ولم يدر أيتهما هي (364)؟ قيل: يعيد، لأنه لم ~~تسلم له الأوليان يقينا، # PageV01P087 # والأظهر أنه لا إعادة، وعليه سجدتا السهو (365). # وإن أخل بواجب غير ركن: فمنه ما يتم معه الصلاة من غير تدارك، ومنه ما ~~يتدارك من غير سجود، ومنه ما يتدارك مع سجدتي السهو. # فالأول: من نسي القراءة، أو الجهر، أو الإخفات، في مواضعهما، أو قراءة " ~~الحمد "، أو قراءة السورة، حتى ركع، أو الذكر في الركوع، أو الطمأنينة فيه، ~~حتى رفع رأسه، أو رفع الرأس، أو الطمأنينة فيه حتى سجد (366)، أو الذكر في ~~السجود، أو السجود على الأعضاء السبعة أو الطمأنينة فيه حتى رفع رأسه، أو ~~رفع رأسه من السجود (367)، أو الطمأنينة فيه حتى سجد ثانيا، أو الذكر في ~~السجود الثاني، أو السجود على الأعضاء السبعة، أو الطمأنينة فيه حتى رفع ~~رأسه منه. # الثاني: من نسي قراءة " الحمد " حتى قرأ سورة، استأنف " الحمد " وسورة ~~(368)، وكذا لو نسي الركوع، وذكر قبل أن يسجد، قام (369) فركع ثم سجد. # وكذا من ترك السجدتين، أو إحديهما، أو التشهد،، وذكر قبل أن يركع (370)، ~~رجع فتلافاه، ثم قام فأتى بما يلزم من قراءة أو تسبيح، ثم ركع. ولا يجب في ~~هذين الموضعين سجدتا السهو. وقيل يجب والأول أظهر. ms049 ولو ترك الصلاة على ~~النبي وعلى آله عليهم السلام حتى سلم، قضاهما بعد التسليم (371). # الثالث: من ترك سجدة أو التشهد، ولم يذكر حتى يركع، قضاهما أو أحدهما، ~~وسجد سجدتي السهو. # وأما الشك: ففيه مسائل: # الأولى: من شك في عدد الواجبة الثنائية أعاد: كالصبح، وصلاة السفر، وصلاة ~~العيدين إذا كانت فريضة، والكسوف، وكذا المغرب (372). # الثانية: إذا شك في شئ من أفعال الصلاة، ثم ذكر، فإن كان في موضعه أتى به ~~وأتم، وإن انتقل (373 مضى في صلاته، سواء كان ذلك الفعل ركنا أو غيره، ~~وسواء كان # PageV01P088 # في الأوليين أو الأخريين، على الأظهر. # تفريع: إذا تحققت نية الصلاة، وشك: هل نوى ظهرا أو عصرا مثلا، أو فرضا أو ~~نفلا، استأنف. # الثالثة: إذا شك في أعداد الرباعية، فإن كان في الأوليين أعاد. # وكذا إذا لم يدر كم صلى. وإن تيقن الأوليين، وشك في الزائد، وجب عليه ~~الاحتياط. ومسائله أربع (374). # الأولى: من شك بين الاثنين والثلاث. # بنى على الثلاث، وأتم، وتشهد. وسلم، ثم استأنف ركعة من قيام، أو ركعتين ~~من جلوس. # الثانية: من شك بين الثلاث والأربع. # بنى على الأربع، وتشهد، وسلم، واحتاط كالأولى (375). # الثالثة: من شك بين الاثنين والأربع. # بنى على الأربع، وتشهد، وسلم، ثم أتى بركعتين من قيام. # الرابعة: من شك بين الاثنين والثلاث والأربع. # بنى على الأربع، وتشهد، وسلم، ثم أتى بركعتين من قيام، وركعتين من جلوس. # وها هنا مسائل: # الأولى: لو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه، بنى على (376) الظن، وكان ~~كالعلم. # الثانية: هل يتعين في الاحتياط (377) " الفاتحة "، أو يكون مخيرا بينها ~~وبين التسبيح؟ # قيل: بالأول: لأنها صلاة منفردة، ولا صلاة إلا بها. وقيل: بالثاني، لأنها ~~قائمة مقام ثالثة أو رابعة، فيثبت فيها التخيير كما يثبت في المبدل منه، ~~والأول أشبه. # الثالثة: لو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط، (378) قيل: تبطل الصلاة ~~ويسقط # PageV01P089 # الاحتياط، لأنها معرضة لأن تكون تماما (379)، والحدث يمنع ذلك. وقيل: لا ~~تبطل لأنها صلاة منفردة، وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل منه في كل ~~حكم. ms050 # الرابعة: من سهى في سهو (380)، لم يلتفت وبنى على صلاته. وكذا إذا سهى ~~المأموم، عول على صلاة الإمام. ولا شك على الإمام، إذا حفظ عليه من خلفه. ~~ولا حكم للسهو مع كثرته. ويرجع في الكثرة إلى ما يسمى في العادة كثيرا، ~~وقيل: إن يسهو ثلاثا في فريضة، وقيل: أن يسهو مرة في ثلاثة فرائض (381)، ~~والأول أظهر. # الخامسة: من شك في عدد النافلة بنى على الأكثر، وإن بنى على الأقل كان ~~أفضل. # خاتمة: في سجدتي السهو: وهما واجبتان: حيث ذكرناه. وفي من تكلم ساهيا، أو ~~سلم في غير موضعه، أو شك بين الأربع والخمس. وقيل: في كل زيادة ونقيصة، إذا ~~لم يكن مبطلا (383). # ويسجد المأموم مع الإمام واجبا، إذا عرض له السبب. ولو انفرد أحدهما كان ~~له حكم نفسه (384). # وموضعهما: بعد التسليم للزيادة والنقصان، وقيل: قبله، وقيل: بالتفصيل ~~(385)، والأول أظهر. # وصورتهما: أن [ينوي، ثم] يكبر، مستحبا (386) ثم يسجد، ثم يرفع رأسه ثم ~~يسجد، ثم يرفع رأسه ويتشهد تشهدا خفيفا (387) ثم يسلم. وهل يجب فيها الذكر؟ ~~فيه تردد. ولو وجب هل يتعين بلفظ الأشبه لا (388). ولو أهملهما عمدا (389)، ~~لم يبطل الصلاة، وعليه الإتيان بهما، ولو طالت المدة. # PageV01P090 # الفصل الثاني: في قضاء الصلوات والكلام في: سبب الفوات، والقضاء ولواحقه. # أما السبب: فمنه ما يسقط معه القضاء وهو سبعة: الصغر، والجنون، والإغماء ~~(390) على الأظهر، والحيض، والنفاس، والكفر الأصلي. وعدم التمكن من فعل ما ~~يستبيح به الصلاة من وضوء أو غسل أو تيمم (391)، وقيل: يقضي عند التمكن، ~~والأول أشبه. # وما عداه يجب معه القضاء: كالإخلال بالفريضة (392)، عمدا أو سهوا، عدا ~~الجمعة والعيدين (393)، وكذا النوم ولو استوعب الوقت (394)، ولو زال عقل ~~المكلف بشئ من قبله كالسكر وشرب المرقد، وجب القضاء، لأنه سبب في زوال ~~العقل غالبا (395)، ولو أكل غذاءا مؤذيا، فآل إلى الإغماء (396)، لم يقض، ~~وإذا ارتد المسلم، أو أسلم الكافر ثم كفر، وجب عليه قضاء زمان ردته. # وأما القضاء: فإنه يجب قضاء الفائتة إذا كانت واجبة. ويستحب إذا كان ~~نافلة مؤقتة (397) استحبابا مؤكدا، فإن فأتت ms051 لمرض لا يزيل العقل لم يتأكد ~~الاستحباب (398). # ويستحب أن يتصدق عن كل ركعتين بمد (399)، فإن لم يتمكن فعن كل يوم بمد ~~(400). # ويجب: قضاء الفائتة وقت الذكر، ما لم يتضيق وقت حاضرة، بترتيب السابقة ~~على اللاحقة، كالظهر على العصر، والعصر على المغرب، والمغرب على العشاء، ~~سواء كان ذلك ليوم حاضر أو صلوات يوم فائت. فإن فأتته صلوات، لم تترتب على ~~الحاضرة (401)، وقيل: تترتب، والأول أشبه. ولو كان عليه صلاة (402) فنسيها ~~وصلى الحاضرة لم يعد. ولو # PageV01P091 # ذكر في أثنائها عدل إلى السابقة (403) ولو صلى الحاضرة مع الذكر أعاد ~~(404). ولو دخل في نافلة، وذكر في أثنائها أن عليه فريضة، استأنف الفريضة ~~(405). # ويقضي صلاة السفر قصرا ولو في الحضر، وصلاة الحضر تماما ولو في السفر. # وأما اللواحق: فمسائل: # الأولى: من فاتته فريضة من الخمس غير معينة، قضى صبحا ومغربا وأربعا عما ~~في ذمته (406)، وقيل يقضي صلاة يوم، والأول مروي وهو أشبه. ولو فاتته من ~~ذلك مرات لا يعلمها، قضى حتى يغلب على ظنه أنه وفي. # الثانية: إذا فاتته صلاة معينة، ولم يعلم كم مرة، كرر من تلك الصلاة حتى ~~يغلب عنده الوفاء. ولو فاتته صلوات، لا يعلم كميتها ولا عينها، صلى أياما ~~متوالية حتى يعلم أن الواجب دخل في الجملة (407). # الثالثة: من ترك الصلاة مستحلا (408)، قتل إن كان ولد مسلما واستتيب إن ~~كان أسلم عن كفر. فإن امتنع قتل. فإن ادعى الشبهة المحتملة درئ عنه الحد ~~(409). وإن لم يكن مستحلا عزر (410)، فإن عاد ثانية عزر، فإن عاد ثالثة ~~قتل، وقيل: بل في الرابعة، وهو الأحوط. # الفصل الثالث: في الجماعة والنظر في أطراف: # الأول: الجماعة مستحبة في الفرائض كلها (411)، وتتأكد في الصلوات ~~المرتبة. ولا تجب إلا في الجمعة والعيدين مع الشرائط. ولا تجوز في شئ من ~~النوافل - عدا الاستسقاء والعيدين - مع اختلال شرائط الوجوب (412). وتدرك ~~الصلاة - جماعة - بإدراك الركوع، وبإدراك الإمام راكعا على الأشبه (413). ~~وأقل ما تنعقد باثنين، الإمام أحدهما. ولا تصح مع حائل (414)، بين # PageV01P092 # الإمام والمأموم، يمنع المشاهدة، إلا أن يكون المأموم امرأة، ولا ms052 تنعقد ~~والإمام أعلى من المأموم، بما يعتد به كالأبنية، على تردد. ويجوز أن يقف ~~على علو من أرض منحدرة (415). ولو كان المأموم على بناء عال كان جائزا. ولا ~~يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيرا في العادة (416)، إذا لم تكن ~~بينهما صفوف متصلة. أما إذا توالت الصفوف فلا بأس. # ويكره: أن يقرأ المأموم خلف الإمام، إلا إذا كانت الصلاة جهرية ثم لا ~~يسمع ولا همهمه (417)، وقيل: يحرم، وقيل: يستحب أن يقرأ الحمد فيما لا يجهر ~~فيه، والأول أشبه (418)، ولو كان الإمام ممن لا يقتدى به، وجبت القراءة ~~(419). # وتجب متابعة الإمام، فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر (420)، وإن كان ~~ناسيا أعاد، وكذا لو هوى إلى الركوع (422) أو السجود. ولا يجوز أن يقف ~~المأموم قدام الإمام. # ولا بد من نية الائتمام والقصد إلى إمام معين، فلو كان بين يديه اثنان، ~~فنوى الائتمام بهما أو بأحدهما ولم يعين، لم تنعقد. ولو صلى اثنان، فقال كل ~~واحد منهما كنت إماما، صحت صلاتهما. ولو قال: كنت مأموما، لم تصح صلاتهما. ~~وكذا لو شكا فيما أضمراه (433). # ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان (424) والمتنفل ~~بالمفترض (425)، # PageV01P093 # والمتنفل والمفترض بالمتنفل في أماكن (426)، وقيل: مطلقا. # ويستحب: أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلا واحدا، وخلفه إن ~~كانوا جماعة أو امرأة. ولو كان الإمام امرأة، وقف النساء إلى جانبيها. وكذا ~~إذا صلى العاري بالعرات، جلس وجلسوا عن سمته، لا يبرز إلا بركبتيه. # ويستحب: أن يعيد المنفرد صلاته، إذا وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة، إماما ~~كان أو مأموما (427)، وأن يسبح حتى يركع الإمام (428)، إذا أكمل القراءة ~~قبله، وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل، ويكره تمكين الصبيان منه (429). # ويكره: أن يقف المأموم وحده (430) إلا أن تمتلئ الصفوف، وأن يصلي المأموم ~~نافلة (431) إذا أقيمت الصلاة: # ووقت القيام إلى الصلاة: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، على الأظهر ~~(432). # الطرف الثاني: يعتبر في الإمام الإيمان (433)، والعدالة، والعقل، وطهارة ~~المولد (434)، والبلوغ على الأظهر (435). وأن لا يكون قاعدا بقائم، ولا ~~أميا ms053 بمن ليس كذلك (436). # ولا يشترط الحرية على الأظهر. ويشترط الذكورة، إذا كان المأمومون ذكرانا، ~~أو ذكرانا وإناثا. # ويجوز أن تؤم المرأة النساء. وكذا الخنثى. ولا تؤم المرأة رجلا ولا خنثى. # ولو كان الإمام يلحن في القراءة لم يجز إمامته بمتقن على الأظهر. وكذا من ~~يبدل الحرف # PageV01P094 # كالتمتام وشبهه (437). # ولا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة. # وصاحب المسجد والإمارة والمنزل (438)، أولى بالتقدم. والهاشمي أولى من ~~غيره، إذا كان بشرائط الإمامة. وإذا تشاح الأئمة (439)، فمن قدمه المأمومون ~~فهو أولى. فإن اختلفوا، قدم: الأقرأ، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن، ~~فالأصبح (440). # ويستحب للإمام أن يسمع من خلفه الشهادتين (441). # وإذا مات الإمام أو أغمي عليه، استنيب من يتم بهم الصلاة. وكذا إذا عرض ~~للإمام ضرورة، جاز له أن يستنيب، ولو فعل ذلك اختيارا (442)، جاز أيضا. # ويكره: أن يأتم حاضر بمسافر (443)،. وأن يستناب المسبوق (444). وأن يؤم ~~الأجذم، والأبرص، والمحدود بعد توبته، والأغلف، وأمامة من يكرهه المأموم.. ~~وأن يؤم الأعرابي بالمهاجرين، والمتيمم بالمتطهرين (445). # الطرف الثالث: في أحكام الجماعة وفيه مسائل: # الأولى إذا ثبت أن الإمام فاسق أو كافر أو على غير طهارة بعد الصلاة، لم ~~تبطل صلاة المؤتم به، ولو كان عالما أعاد (446). ولو علم في أثناء الصلاة: ~~قيل: يستأنف (447)، # PageV01P095 # وقيل: ينوي الانفراد ويتم، وهو الأشبه. # الثانية: إذا دخل والإمام راكع، وخاف فوت الركوع ركع، ويجوز أن يمشي في ~~ركوعه حتى يلحق بالصف. # الثالثة: إذا اجتمع خنثى وامرأة، وقف الخنثى خلف الإمام، والمرأة وراءه ~~وجوبا، على القول بتحريم المحاذاة (448)، وإلا على الندب. # الرابعة: إذا وقف الإمام في محراب داخل (449)، فصلاة من يقابله ماضية دون ~~صلاة من إلى جانبيه إذا لم يشاهدوه، وتجوز صلاة الصفوف الذين وراء الصف ~~الأول، لأنهم يشاهدون من يشاهده (450). # الخامسة: لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بغير عذر (451)، فإن نوى ~~الانفراد جاز. # السادسة: الجماعة جائزة في السفينة الواحدة وفي سفن عدة، سواء اتصلت ~~السفن أو انفصلت (452). # السابعة: إذا شرع المأموم في نافلة، فأحرم الإمام، قطعها واستأنف (453) ~~إن خشي الفوات، وإلا أتم ركعتين استحبابا. وإن كانت فريضة، نقل ms054 نيته إلى ~~النفل على الأفضل، وأتم ركعتين. ولو كان (454) إمام الأصل قطعها واستأنف ~~معه. # الثامنة: إذا فاته مع الإمام شئ صلى ما يدركه، وجعله أول صلاته، وأتم ما ~~بقي عليه. ولو أدركه في الرابعة دخل معه، فإذا سلم قام فصلى ما بقي عليه، ~~ويقرأ في الثانية له ب‍ " الحمد " وسورة، وفي الاثنتين الأخيرتين ب‍ " ~~الحمد " وإن شاء سبح. # التاسعة: إذا أدرك الإمام بعد رفعه من الأخيرة (455) كبر وسجد معه، فإذا ~~سلم قام فاستأنف بتكبير مستأنف، وقيل بنى على التكبير الأول والأول أشبه. ~~ولو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة، كبر وجلس معه، فإذا سلم قام ~~فاستقبل صلاته (456)، ولا يحتاج إلى # PageV01P096 # استئناف تكبير. # العاشرة: يجوز أن يسلم المأموم قبل الإمام (457)، وينصرف لضرورة وغيرهم. # الحادية عشرة: إذا وقف النساء في الصف الأخير، فجاء رجال، وجب أن يتأخرن ~~(458) إذا لم يكن للرجال موقف أمامهن. # الثانية عشرة: إذا استنيب المسبوق، فإذا انتهت صلاة المأموم، أومأ إليهم ~~ليسلموا، ثم يقوم فيأتي بما بقي عليه (459). # خاتمة: في ما يتعلق بالمساجد. # يستحب: اتخاذ المساجد مكشوفة (460) غير مسقفة، وأن تكون الميضاة (461) ~~على أبوابها. وأن تكون المنارة مع حائطها لا في وسطها، وأن يقدم الداخل ~~إليها رجله اليمنى، والخارج رجله اليسرى. وأن يتعاهد نعليه (462). وأن يدعو ~~عند دخوله وعند خروجه (463). # ويجوز نقص ما استهدم دون غيره (464). ويستحب إعادته. ويجوز استعمال آلته ~~في غيره (465). ويستحب كنس المساجد والإسراج فيها. # ويحرم: زخرفتها. ونقشها بالصور (466). وبيع آلتها، وأن يؤخذ منها في ~~الطرق، والأملاك، ومن أخذ منها شيئا وجب أن يعيده إليها، أو إلى مسجد آخر ~~(467)، وإذا زالت آثار المسجد لم يحل تملكه، لا يجوز إدخال النجاسة إليها، ~~ولا إزالة النجاسة # PageV01P097 # فيها (468)، ولا إخراج الحصى منها، وإن فعل أعاده إليها. # ويكره: تعليتها، وأن يعمل لها شرف، أو محاريب داخلة في الحائط، وأن تجعل ~~طريقا (469). # ويستحب أن يتجنب: البيع والشراء، وتمكين المجانين. وإنفاذ الأحكام (470). ~~وتعريف الضوال (471). وإقامة الحدود، وإنشاد الشعر (472). # ورفع الصوت، وعمل الصنائع (473). والنوم. # ويكره: دخول من في فيه (474) رائحة بصل أو ms055 ثوم. والتنخم. والبصاق. # وقتل القمل فإن فعل ستره بالتراب (475). وكشف العورة (476). والرمي ~~بالحصى (477). # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا انهدمت الكنائس والبيع (478)، فإن كان لأهلها ذمة (479) لم ~~يجز التعرض لها، وإن كانت في أرض الحرب، أو باد أهلها (480)، جاز استعمالها ~~في المساجد. # الثانية: الصلاة المكتوبة (481)، في المسجد أفضل من المنزل، والنافلة ~~بالعكس. # الثالثة: الصلاة في الجامع (482)، بمائة، وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين، ~~وفي # PageV01P098 # السوق باثنتي عشرة صلاة. # الفصل الرابع: في صلاة الخوف والمطاردة: # صلاة الخوف مقصورة (483) سفرا، وفي الحضر إذا صليت جماعة. فإن صليت فرادى ~~، قيل: يقصر، وقيل: لا: والأول أشبه. # وإذا صليت جماعة فالإمام بالخيار: إن شاء بطائفة ثم بأخرى (484) وكانت ~~الثانية له ندبا، على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل (485). وإن شاء ~~يصلي كما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله بذات الرقاع (486). ثم يحتاج ~~هذه الصلاة إلى النظر: في شروطها وكيفيتها، وأحكامها. # أما الشروط: فإن يكون الخصم في غير جهة القبلة، وأن يكون فيه قوة لا يؤمن ~~أن يهجم على المسلمين (487). وأن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا ~~طائفتين، يكفل كل طائفة بمقاومة الخصم. وأن لا يحتاج الإمام إلى تفريقهم ~~أكثر من فرقتين (488). # وأما كيفيتها: فإن كانت الصلاة ثنائية: صلى بالأولى ركعة وقام إلى ~~الثانية، فينوي من خلفه الانفراد واجبا، ويتمون ثم يستقبلون العدو، وتأتي ~~الفرقة الأخرى فيحرمون ويدخلون معه في ثانيته وهي أولاهم، فإذا جلس للتشهد ~~أطال، ونهش من خلفه فأتموا وجلسوا، فتشهد بهم وسلم. # فتحصل المخالفة في ثلاثة أشياء: انفراد المؤتم، وتوقع الإمام للمأموم حتى ~~يتم، وإمامة القاعد بالقائم (489) وإن كانت ثلاثية فهو بالخيار: إن شاء صلى ~~بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين. # وإن شاء بالعكس. # ويجوز أن يكون كل فرقة واحدا (490). # PageV01P099 # وأما أحكامها: ففيها مسائل: # الأولى: كل سهو (491). يلحق المصلين في حال متابعتهم لا حكم له، وفي حال ~~الانفراد يكون الحكم على ما قدمناه في باب السهو. # الثانية: أخذ السلاح واجب في الصلاة، ولو كان على السلاح نجاسة، لم يجز ~~أخذه على قول، والجواز أشبه. ولو كان ثقيلا ms056 يمنع شيئا من واجبات الصلاة لم ~~يجز (492). # الثالثة: إذا سهى الإمام سهوا يوجب السجدتين، ثم دخلت الثانية معه، فإذا ~~سلم وسجد، لم يجب عليها اتباعها. # وأما صلاة المطاردة، وتسمى صلاة شدة الخوف، مثل أن ينتهي الحال إلى ~~المعانقة والمسايقة، فيصلي على حسب إمكانه، واقفا أو ماشيا أو راكبا. # ويستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام، ثم يستمر إن أمكنه، وإلا استقبل بما ~~أمكنه، وصلى مع التعذر إلى أي الجهات أمكن. # وإذا لم يتمكن من النزول صلى راكبا، ويسجد على قربوس سرجه، وإن لم يتمكن ~~أومأ إيماءا (494)، فإن خشي صلى بالتسبيح. ويسقط الركوع والسجود، ويقول بدل ~~كل ركعة: سبحان الله والحمد الله، ولا إله إلا الله والله أكبر. # فروع: # الأول: إذ صلى موميا فأمن، أتم صلاته بالركوع والسجود فيما بقي منها ولا ~~يستأنف، وقيل: ما لم يستدبر القبلة في أثناء صلاته (495). وكذا لو صلى بعض ~~صلاته، ثم عرض الخوف، أتم صلاة خائف ولا يستأنف. # الثاني: من رأى سوادا فظنه عدوا فقصر، أو صلى موميا ثم انكشف بطلان ~~خياله، لم يعد. وكذا لو أقبل العدو فصلى موميا لشدة خوفه، ثم بأن هناك حائل ~~يمنع العدو. # الثالث: إذا خاف من سيل أو سبع، جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف. # PageV01P100 # تتمة: المتوحل (496) والغريق يصليان بحسب الإمكان، ويوميان لركوعهما ~~وسجودهما، ولا يقصر واحد منهما عدد صلاته، إلا في سفر أو خوف. # الفصل الخامس: في صلاة المسافر والنظر في: الشروط، والقصر، ولواحقه. # أما الشروط: فستة: # الأول: اعتبار المسافة. # وهي مسيرة يوم بريدان، أربعة وعشرون ميلا (497). # والميل: أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، الذي طوله أربع وعشرون إصبعا، ~~تعويلا على المشهور بين الناس (498)، أو مد البصر من الأرض (499). ولو كانت ~~المسافة أربعة فراسخ، وأراد العود ليومه، فقد كمل مسير يوم، ووجب التقصير. ~~ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ، ذاهبا وجائيا وعائدا (500)، لم يجز التقصير، ~~وإن كان ذلك من نيته. ولو كان لبلد طريقان، والأبعد منهما مسافة، فسلك ~~الأبعد قصر، وإن كان ميلا إلى الرخصة (501). # الشرط الثاني: قصد المسافة. # فلو قصد ما ms057 دون المسافة، ثم تجدد له رأي فقصد أخرى مثلها، لم يقصر ولو ~~زاد المجموع على مسافة التقصير. فإن عاد وقد كملت المسافة فما زاد قصر ~~(502). وكذا لو طلب دابة شذت له، أو غريما، أو آبقا (503). ولو خرج ينتظر ~~رفقة (504)، إن تيسروا سافر معهم، فإن كان على حد مسافة، قصر في سفره وفي ~~موضع توقفه. وإن كان دونها، أتم حتى تيسر له الرفقة ويسافر. # الشرط الثالث: أن لا يقطع السفر بإقامة في أثنائه. # فلو عزم على مسافة، وفي طريقه ملك له قد استوطنه ستة أشهر أتم في طريقه ~~وفي ملكه. وكذا لو نوى الإقامة في بعض المسافة. ولو كان بينه و بين ملكه، ~~أو ما نوى الإقامة # PageV01P101 # فيه، مسافة التقصير (505)، قصر في طريقه خاصة. # ولو كان عدة مواطن، اعتبر ما بينه وبين الأول، فإن كان مسافة قصر في ~~طريقه، وينقطع سفره بموطنه فيتم فيه، ثم يعتبر المسافة التي بين موطنيه، ~~فإن لم تكن مسافة أتم في طريقه لانقطاع سفره، وإن كانت مسافة قصر في طريقه ~~الثانية حتى يصل إلى وطنه. # والوطن الذي يتم فيه: هو كل موضع له فيه ملك، قد استوطنه ستة أشهر ~~فصاعدا، متوالية كانت أو متفرقة. # الشرط الرابع: أن يكون السفر سائغا. # واجبا كان كحجة الإسلام، أو مندوبا كزيارة النبي صلى الله عليه وآله، أو ~~مباحا كالأسفار للمتاجر. ولو كان معصية لم يقصر، كاتباع الجائر (506). وصيد ~~اللهو (507). ولو كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر. ولو كان للتجارة، قيل ~~يقصر الصوم دون الصلاة، وفيه تردد (508). # الشرط الخامس: أن لا يكون سفره أكثر من حضره. # كالبدوي الذي يطلب القطر (509)، والمكاري والملاح والتاجر الذي يطلب ~~الأسواق (510) والبريد (511). # وضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيام. فلو أقام أحدهم عشرة ثم أنشأ سفرا ~~قصر، وقيل: ذلك مختص بالمكاري، فيدخل في جملته الملاح والأجير (512)، ~~والأول أظهر (513). ولو أقام خمسة، قيل: يتم، وقيل: يقصر نهارا صلاته دون ~~صومه ويتم ليلا، والأول أشبه (514). # الشرط السادس: لا يجوز للمسافر التقصير حتى يتوارى جدران البلد الذي يخرج ms058 ~~منه أو يخفى عليه الآذان. ولا يجوز له الترخص (515) قبل ذلك، ولو نوى السفر ~~ليلا. وكذا في عوده يقصر، حتى # PageV01P102 # يبلغ سماع الآذان من مصره، وقيل: يقصر عند الخروج من منزله ويتم عند ~~دخوله (516) ض، والأول أظهر. ولو نوى الإقامة في غير بلده عشرة أيام أتم، ~~ودونها يقصر. وإن تردد عزمه، قصر ما بينه وبين شهر، ثم يتم ولو صلاة واحدة ~~(517)، ولو نوى الإقامة ثم بدا له (518)، رجع إلى التقصير ولو صلى صلاة ~~واحدة بنية الإتمام لم يرجع. # وأما القصر: فإنه عزيمة (519)، إلا أن تكون المسافة أربعا، ولم يرد ~~الرجوع ليومه على قول (520)، أو في أحد المواطن الأربعة: مكة والمدينة ~~والمسجد الجامع بالكوفة والحاير (521)، فإنه مخير، والإتمام أفضل. وإذا ~~تعين القصر، فأتم عامدا، أعاد على كل حال (522). وإن كان جاهلا بالتقصير ~~فلا إعادة، ولو كان الوقت باقيا، وإن كان ناسيا، أعاد في الوقت، ولا يقضي ~~إن خرج الوقت، ولو قصر المسافر اتفاقا (523)، لم تصح وأعاد قصرا. وإذا دخل ~~الوقت وهو حاضر، ثم سافر والوقت باق، قيل: يتم بناءا على وقت الوجوب، وقيل: ~~يقصر اعتبارا بحال الأداء، وقيل: يتخير، وقيل: يتم مع السعة ويقصر مع ~~الضيق، والتقصير أشبه. وكذا الخلاف لو دخل الوقت وهو مسافر، فحضر والوقت ~~باق، والإتمام هنا أشبه. # ويستحب: أن يقول عقيب كل فريضة: ثلاثين مرة سبحان الله والحمد الله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر، جبرا للفريضة (524). # ولا يلزم المسافر متابعة الحاضر إذا أتم به، بل يقتصر على فرضه، ويسلم ~~منفردا (525). # PageV01P103 # وأما اللواحق: فمسائل: # الأولى: إذا خرج إلى مسافة (526) فمنعه مانع اعتبر: فإن كان بحيث يخفى ~~عليه الآذان، قصر إذا لم يرجع عن نية السفر. وإن كان بحيث يسمعه، أو بدا له ~~عن السفر (527)، أتم. ويستوي في ذلك المسافر في البر والبحر. # الثانية: لو خرج إلى مسافة فردته الريح، فإن بلغ سماع الآذان أتم وإلا ~~قصر. # الثالثة: إذا عزم على الإقامة في غير بلده عشرة أيام، ثم خرج إلى ما دون ~~المسافة، فإن عزم العود والإقامة (528)، أتم ms059 ذاهبا وفي البلد. # الرابعة: من دخل في صلاة بنية القصر، ثم عن له (529) الإقامة أتم. ولو ~~نوى الإقامة عشرا، ودخل في صلاته، فعن له (530) السفر، لم يرجع إلى ~~التقصير، وفيه تردد. # أما لو جدد العزم بعد الفراغ (531)، لم يجز التقصير ما دام مقيما. # الخامسة: الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة، لا بحال وجوبها. فإذا ~~فاتت قصرا قضيت كذلك، وقيل: الاعتبار في القضاء بحال (532) الوجوب والأول ~~أشبه. # السادسة: إذا نوى المسافة وخفي عليه الآذان وقصر، فبدا له (533)، لم يعد ~~صلاته. # السابعة: إذا دخل وقت نافلة الزوال فلم يصل، وسافر، استحب له قضاؤها، ولو ~~في السفر (534). # PageV01P104 # كتاب الزكاة وفيه قسمان: # في زكاة المال والنظر في: من تجب عليه وما تجب فيه ومن تصرف إليه. # فتجب الزكاة على: البالغ، العاقل، الحر، المالك، المتمكن من التصرف (1) ~~فالبلوغ يعتبر في الذهب والفضة، إجماعا. نعم، إذا اتجر له من إليه النظر ~~(2)، استحب عليه إخراج الزكاة من مال الطفل. وإن ضمنه واتجر لنفسه، وكان ~~مليا، كان الربح له، وتستحب له الزكاة (3)، أما لو لم يكن مليا، أو لم يكن ~~وليا، كان ضامنا (4) ولليتيم الربح، ولا زكاة ها هنا. # ويستحب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه (5)، وقيل: تجب، وكيف قلنا! # فالتكليف بالإخراج يتناول الوالي عليه (6)، وقيل: حكم المجنون حكم الطفل، ~~والأصح أنه لا زكاة في ماله، إلا في الصامت (7)، إذا اتجر له الولي ~~استحبابا. # والمملوك لا تجب عليه الزكاة، سواء قلنا يملك أو أحلنا ذلك (8). ولو ملكه ~~سيده # PageV01P105 # مالا وصرفه فيه، لم تجب عليه الزكاة، وقيل: يملك ويجب عليه الزكاة، وقيل: ~~لا يملك والزكاة على مولاه. وكذا المكاتب المشروط عليه. ولو كان مطلقا (9). ~~وتحرر منه شئ، وجبت عليه الزكاة في نصيبه إذا بلغ نصابا. # والملك شرط في الأجناس كلها، ولا بد أن يكون تاما، فلو وهب له نصاب لم ~~يجز في الحول إلا القبض (10)، وكذا إذا أوصى له، أعتبر الحول بعد الوفاة ~~والقبول (11). # ولو اشترى نصابا، جرى في الحول من حين العقد، لا بعد الثلاثة (12). ولو ~~شرط البائع، أو ms060 هما، خيارا زائدا على الثلاثة، بنى على القول بانتقال الملك ~~(13). والوجه أنه من حين العقد. وكذا لو استقرض مالا، وعينه باقية، جرى في ~~الحول، من حين قبضه. # ولا يجري الغنيمة في الحول إلا بعد القسمة. ولو عزل الإمام قسطا، جرى في ~~الحول إن كان صاحبه حاضرا، وإن كان غائبا فعند وصوله إليه، ولو نذر في ~~أثناء الحول الصدقة بعين النصاب، انقطع الحول لتعينه للصدقة (14). # والتمكن من التصرف معتبر في الأجناس كلها (15). وإمكان أداء الواجب، ~~معتبر في الضمان لا في الوجوب (16). # ولا تجب الزكاة في: المال المغصوب (17)، ولا الغائب إذا لم يكن في يد ~~وكيله أو وليه، ولا الرهن على الأشبه، ولا الوقف، ولا الضال، ولا المال ~~المفقود، (18) فإن # PageV01P106 # مضى عليه سنون وعاد، زكاه لسنته استحبابا (19) ولا القرض، حتى يرجع إلى ~~صاحبه، ولا الدين حتى يقبضه (20)، فإن كان تأخيره من جهة صاحبه (21)، تجب ~~الزكاة على مالكه، وقيل: لا، والأول أحوط. # والكافر تجب عليه الزكاة، لكن لا يصح منه أداؤها (22)، فإذا تلفت لا يجب ~~عليه ضمانها وإن أهمل (23)، والمسلم إذا لم يتمكن من إخراجها (24) وتلفت لم ~~يضمن. ولو تمكن وفرط ضمن. والمجنون والطفل لا يضمنان إذا أهمل الولي مع ~~القول بالوجوب في الغلات والمواشي (25). # النظر الثاني: في بيان ما تجب فيه، وما تستحب. # تجب الزكاة في الأنعام الثلاث: الإبل، والبقر، والغنم، وفي: الذهب، ~~والفضة، والغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. # ولا تجب فيما عدا ذلك. # وتستحب: في كل ما تنبت من الأرض مما يكال أو يوزن (26)، عدا الخضر كالقت ~~(27) والباذنجان والخيار وما شاكله، وفي مال التجارة قولان: أحدهما الوجوب، ~~والاستحباب أصح، وفي الخيل الإناث (28). # وتسقط عما عدا ذلك إلا ما سنذكره. ولا زكاة في البغال، والحمير، والرقيق ~~(29). # ولو تولد حيوان بين حيوانين أحدهما بالزكوي، روعي في إلحاقه زكوي إطلاق ~~اسمه (30). # القول في زكاة الأنعام والكلام في: الشرائط، والفريضة، واللواحق. # PageV01P107 # أما الشرائط: فأربعة: # الأول: اعتبار النصب وهي في الإبل اثنا عشر نصابا خمسة كل واحد منهما ~~خمس، فإذا بلغت ستا وعشرين صارت كلها ms061 نصابا ثم ست وثلاثون، ثم ست وأربعون، ~~ثم إحدى وستون، ثم ست وسبعون، ثم إحدى وتسعون، فإذا بلغت مائة وإحدى ~~وعشرين، فأربعون أو خمسون أو منهما (31). # وفي البقر نصابان: ثلاثون، وأربعون دائما (32). # وفي الغنم خمسة نصب: أربعون وفيها شاة، ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها ~~شاتان، ثم مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة، فإذا بلغت ~~ذلك، قيل: يؤخذ من كل مائة شاة، وقيل: يؤخذ من كل مائة شاة وقيل: بل تجب ~~أربع شياة حتى تبلغ أربعمائة، فتؤخذ من كل مائة شاة، بالغا ما بلغ، وهو ~~الأشهر وتظهر الفائدة في الوجوب وفي الضمان (33). والفريضة تجب في كل نصاب ~~من نصب هذه الأجناس، وما بين النصابين لا يجب فيه شئ (34). # PageV01P108 # وقد جرت العادة (35) بتسمية ما لا يتعلق به الفريضة من الإبل شنقا، ومن ~~البقر وقصا، ومن الغنم عفوا، ومعناه في الكل واحد. # فالتسع من الإبل نصاب وشنق، فالنصاب خمس والشنق أربع: بمعنى أنه لا يسقط ~~من الفريضة شئ ولو تلفت الأربع. # وكذا التسعة والثلاثون من البقر نصاب ووقص، فالفريضة في الثلاثين، ~~والزائد وقص، حتى تبلغ أربعين. # وكذا مائة وعشرون من الغنم، نصابها أربعون، والفريضة فيه (36) وعفوها ما ~~زاد، حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين. وكذا ما بين النصب التي عددناها. # ولا يضم مال إنسان إلى غيره، وإن اجتمعت شرائط الخلط (37). وكانا في مكان ~~واحد. بل يعتبر في مال كل واحد منهما بلوغ النصاب. # ولا يفرق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد مكانهما (38). # الشرط الثاني: السوم (39). # فلا تجب الزكاة في المعلوفة، وفي السخال (40)، إلا إذا استغنت عن الأمهات ~~بالرعي. ولا بد من استمرار السوم جملة الحول، فلو علفها بعضا ولو يوما، ~~أستأنف الحول عند استئناف السوم. ولا اعتبار باللحظة عادة (41)! وقيل: ~~يعتبر في اجتماع السوم والعلف والأغلب، والأول أشبه ولو اعتلفت من نفسها ~~(42) بما يعتد به، بطل حولها لخروجها عن اسم السوم. # وكذا لو منع السائمة مانع كالثلج، فعلفها المالك أو غيره، بإذنه أو بغير ~~إذنه. # الشرط الثالث: الحول # PageV01P109 # وهو معتبر في: الحيوان. ms062 والنقدين مما تجب فيه. وفي مال التجارة، والخيل، ~~مما يستحب فيه. # وحده أن يمضي له أحد عشر شهرا، ثم يهل الثاني عشر، فعند هلاله تجب ولو لم ~~يكمل أيام الحول، ولو اختل أحد شروطها في أثناء الحول، بطل الحول. مثل: إن ~~نقصت عن النصاب فأتمها، أو عاوضها بمثلها، أو بجنسها (43) على الأصح. وقيل: ~~إذا فعل ذلك فرارا وجبت الزكاة. وقيل: لا تجب، وهو الأظهر، ولا تعد السخال ~~مع الأمهات، بل لكل منهما حول على انفراده. ولو حال الحول فتلف من النصاب ~~شئ، فإن فرط المالك ضمن، وإن لم يكن فرط سقط من الفريضة بنسبة التالف من ~~النصاب (44)، وإذا ارتد المسلم قبل الحول لم تجب الزكاة. واستأنف ورثته ~~الحول (45). وإن كان بعده وجبت. وإن لم يكن عن فطرة (46) لم ينقطع الحول، ~~ووجبت الزكاة عند تمام الحول ما دام باقيا (47). # الشرط الرابع: أن لا يكون عوامل (48). # فإنه ليس في العوامل زكاة، ولو كانت سائمة. # وأما الفريضة فيقف بيانها على مقاصد. الأول: الفريضة: في الإبل: شاة في ~~كل خمسة، حتى تبلغ خمسا وعشرين (49). # فإن زادت واحدة كانت فيها بنت مخاض (50)، فإذا زادت عشرا كان فيها بنت ~~لبون فإذا زادت عشرا أخرى كان فيها حقة، فإذا زادت خمس عشرة كان فيها جذعة ~~فإذا زادت خمس عشرة أخرى كان فيها بنتا لبون، فإذا زادت خمس عشرة أيضا كان ~~فيها حقتان، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين طرح ذلك، وكان في كل خمسين حقة ~~وفي كل أربعين بنت لبون. # PageV01P110 # ولو أمكن في كل عدد، فرض كل واحد من الأمرين، كان المالك بالخيار في ~~إخراج أيهما شاء (51). # وفي كل ثلاثين من البقر: تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة. # الثاني: في الأبدال. # من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده، أجزأه ابن لبون ذكر. ولو لم يكونا ~~عنده، كان مخيرا في ابتياع أيهما شاء. ومن وجبت عليه سن وليست عنده، وعنده ~~أعلى منها بسن، دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما. وإن كان ما عنده أخفض ~~منها بسن، دفع معها ms063 شاتين أو عشرين درهما، والخيار في ذلك إليه لا إلى ~~العامل (52)، سواء كانت القيمة السوقية مساوية لذلك أو ناقصة عنه أو زائدة ~~عليه. ولو تفاوتت الأسنان بأزيد من درجة واحدة، لم يتضاعف التقدير الشرعي ~~(53)، ورجع في التقاص إلى القيمة السوقية، على الأظهر. وكذا ما فوق الجذع ~~من الأسنان (54). وكذا ما عدا أسنان الإبل (55). # الثالث: في أسنان الفرائض. # بنت المخاض: هي التي لها سنة ودخلت في الثانية، أي أمها ماخض أي حامل. # وبنت اللبون: هي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، أي أمها ذات لبن (56). # والحقة: هي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، فاستحقت أن يطرقها (57) ~~الفحل، أو يحمل عليها. # والجذعة: هي التي لها أربع ودخلت في الخامسة (58) وهي أعلى الأسنان ~~المأخوذة في الزكاة. # PageV01P111 # والتبيع: هو الذي تم له حول، وقيل: سمي بذلك لأنه يتبع قرنه أذنه (59)، ~~أو يتبع أمه في الرعي. # والمسنة: هي الثنية التي كملت لها سنتان ودخلت في الثالثة. # ويجوز أن يخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقية (60)، ومن العين أفضل. # وكذا في سائر الأجناس (61). # والشاة التي تؤخذ في الزكاة، قيل: أقله الجذع من الضان أو الثني من المعز ~~(62)، وقيل: ما يسمى شاة، والأول أظهر. ولا تؤخذ المريضة، ولا الهرمة، ولا ~~ذات العوار (63). # وليس للساعي التخيير، فإن وقعت المشاحة (64)، قيل: يقرع (65) حتى يبقى ~~السن التي تجب عليه. # وأما اللواحق فهي: إن الزكاة تجب في العين لا في الذمة، فإذا تمكن من ~~إيصالها إلى مستحقها فلم يفعل فقد فرط، فإن تلفت لزمه الضمان. وكذا إن تمكن ~~من إيصالها إلى الساعي أو إلى الإمام. # ولو أمهر امرأة نصابا وحال عليه الحول في يدها، فطلقها قبل الدخول وبعد ~~الحول، كان له النصف موفرا، وعليها حق الفقراء (66). ولو هلك النصف بتفريط، ~~كان للساعي أن يأخذ حقه من العين (67) ويرجع الزوج عليها به، لأنه مضمون ~~عليها. # ولو كان عنده نصاب فحال عليه أحوال، فإن أخرج زكاته في كل سنة من غيره ~~(68)، تكررت الزكاة فيه. وإن لم يخرج، وجبت عليه زكاة حول واحد. ms064 # PageV01P112 # ولو كان عنده أكثر من نصاب، كانت الفريضة في النصاب، ويجبر من الزائد. # وكذا في كل سنة حتى ينقص المال عن النصاب. فلو كان عنده ست وعشرون من ~~الإبل، ومضى عليها حولان، وجب عليه بنت مخاض وخمس شياه (69). فإن مضى عليها ~~ثلاثة أحوال، وجب عليه بنت مخاض وتسع شياه (70). # والنصاب المجتمع من المعز والضان، وكذا من البقر والجاموس، وكذا من الإبل ~~العراب والبخاتي، تجب فيه الزكاة (71). والمالك بالخيار في إخراج الفريضة ~~من أي الصنفين شاء. # ولو قال رب المال: لم يحل على مالي الحول، أو قد أخرجت ما وجب علي، قبل ~~منه ولم يكن عليه بينة ولا يمين. ولو شهد عليه شاهدان قبلا (72). # وإذا كان للمالك أموال متفرقة، كان له من أيها شاء إخراج الزكاة. ولو ~~كانت السن الواجبة في النصاب مريضة لم يجز أخذها، وأخذ غيرها بالقيمة (73). ~~ولو كان كله مراضا لم يكلف شراء صحيحة (74). # ولا تؤخذ الربى: وهي الوالدة إلى خمسة عشر يوما، وقيل: إلى خمسين. ولا ~~الأكولة: وهي السمينة المعدة للأكل، ولا فحل الضراب (75). # ويجوز أن يدفع من غير غنم البلد وإن كان دون قيمة. ويجزي الذكر والأنثى، ~~لتناول الاسم له. # القول في زكاة الذهب والفضة: # ولا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين دينارا، ففيه عشرة قراريط (76). ~~ثم # PageV01P113 # ليس في الزائد شئ حتى يبلغ أربعة دنانير ففيها قيراطان (77). ولا زكاة ~~فيما دون عشرين مثقالا، ولا فيما دون أربعة دنانير. ثم كلما زاد المال ~~أربعة، ففيها قيراطان، بالغا ما بلغ (78)، وقيل: لا زكاة في العين حتى تبلغ ~~أربعين دينارا، ففيه دينار، والأول أشهر. # ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم. ثم كلما زادت ~~أربعين كان فيها درهم. وليس فيما نقص عن الأربعين زكاة. كما ليس فيما نقص ~~عن المائتين شئ. # والدرهم: ستة دوانيق. والدانق: ثمان حبات من أوسط حب الشعير (79)، ويكون ~~مقدار العشرة سبعة مثاقيل (80). # ومن شرط وجوب الزكاة فيهما: كونهما مضروبين دنانير ودراهم، منقوشين بسكة ~~المعاملة، أو ما كان يتعامل بهما (81)، وحول ms065 الحول حتى يكون النصاب موجودا ~~فيه أجمع، فلو نقص في أثنائه، أو تبدلت أعيان النصاب، بغير جنسه أو بجنسه ~~(82)، لم تجب الزكاة، وكذا لو منع من التصرف فيه، سواء كان المنع شرعيا ~~كالوقف والرهن، أو قهريا كالغصب. # ولا تجب الزكاة في الحلي:؟ محللا كان كالسوار للمرأة. وحلية السيف للرجل، ~~أو محرما كالخلخال للرجل، والمنطقة للمرأة (83)، وكالأواني المتخذة من ~~الذهب والفضة، وآلات اللهو لو عملت منهما، وقيل: يستحب فيه (84) الزكاة، ~~وكذا لا زكاة في السبائك والنقار والتبر (85). # وقيل: إذا عملهما (86) كذلك فرارا، وجبت الزكاة، ولو كان قبل الحول، ~~والاستحباب أشبه. أما لو جعل الدراهم والدنانير كذلك بعد الحول، وجبت ~~الزكاة إجماعا. # PageV01P114 # وأما أحكامها: فمسائل: # الأولى: لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين (87)، بل يضم بعضها ~~إلى بعض. وفي الإخراج إن تطوع بالأرغب، وإلا كان له الإخراج من كل جنس ~~بقسطه (88). # الثانية: الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها، حتى تبلغ خالصها نصبا، ثم لا ~~يخرج المغشوشة عن الجياد (89). # الثالثة: إذا كان معه دراهم مغشوشة، فإن عرف قدر الفضة، أخرج الزكاة عنها ~~فضة خالصة، وعن الجملة منها (90). وإن جعل ذلك وأخرج عن جملتها من الجياد ~~احتياطا جاز أيضا. وإن ماكس (91) ألزم تصفيتها ليعرف قدر الواجب. # الرابعة: مال القرض إن تركه المقترض بحاله حولا، وجبت الزكاة عليه (92) ~~دون المقرض. ولو شرط المقترض الزكاة على المقرض، قيل: يلزم الشرط، وقيل ~~يلزم، وهو الأشبه. # الخامسة: من دفن مالا وجهل موضعه، أو ورث مالا ولم يصل إليه، ومضى عليه ~~أحوال ثم وصل إليه: زكاه لسنته استحبابا (93). # السادسة: إذا ترك نفقة لأهله فهي معرضة للاتلاف، تسقط الزكاة عنها مع ~~غيبة المالك، وتجب لو كان حاضرا، وقيل: تجب فيها على التقديرين (94)، ~~والأول مروي. # السابعة: لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصابا، ولو قصر كل جنس أو بعضها، ~~لم يجبر بالجنس الآخر، كمن معه عشرة دنانير ومائة درهم، أو أربعة من الإبل ~~وعشرون من البقر (95). # PageV01P115 # القول في زكاة الغلات: والنظر في الجنس، والشروط، واللواحق. # أما الأول: فلا تجب الزكاة فيما ms066 يخرج من الأرض، إلا في الأجناس الأربعة: ~~الحنطة والشعير والتمر والزبيب. لكن يستحب فيما عدا ذلك من الحبوب، مما ~~يدخل المكيال والميزان، كالذرة، والأرز والعدس والماش والسلت والعلس (96). ~~وقيل: السلت كالشعير، والعلس كالحنطة في الوجوب، والأول أشبه. # وأما الشروط: فالنصاب وهو خمسة أوسق. والوسق ستون صاعا. والصاع تسعة ~~أرطال بالعراقي، وستة بالمدني، وهو أربعة أمداد. والمد رطلان وربع. # فيكون النصاب ألفين وسبعمائة رطل بالعراقي (97). وما نقص فلا زكاة فيه. ~~وما زاد، فيه الزكاة ولو قل (98). # والحد الذي تتعلق به الزكاة من الأجناس، أن يسمى حنطة أو شعيرا أو تمرا ~~أو زبيبا، وقيل: بل إذا احمر ثمر النخل، أو اصفر، أو انعقد الحصرم (99)، ~~والأول أشبه. # ووقت الإخراج في الغلة إذا صفت، وفي التمر بعد اخترافه، وفي الزبيب بعد ~~اقتطافه (100). # ولا تجب الزكاة في الغلات، إلا إذا ما ملكت بالزراعة، لا بغيرها من ~~الأسباب كالابتياع والهبة، ويزكي حاصل الزرع، ثم لا تجب بعد ذلك فيه زكاة، ~~ولو بقي أحوالا. ولا تجب الزكاة إلا بعد إخراج حصة السلطان، والمؤن (101)، ~~كلها، على الأظهر. # وأما اللواحق: فمسائل: # الأولى: كل ما سقي سيحا أو بعلا أو عذيا ففيه العشر، وما سقي بالدوالي ~~والنواضح (102) ففيه نصف العشر. وإن اجتمع فيه الأمران، كان الحكم للأكثر، ~~فإن # PageV01P116 # تساويا أخذ من نصفه العشر، ومن نصفه نصف العشر. # الثانية: إذا كان نخيل أو زروع في بلاد متباعدة، يدرك بعضها قبل بعض، ~~ضممنا الجميع، وكان حكمها حكم الثمرة في الموضع الواحد. فما أدرك وبلغ ~~نصابا أخذ منه، ثم يؤخذ من الباقين قل أو كثر. وإن سبق مالا يبلغ نصابا، ~~تربصنا في وجوب الزكاة، إدراك ما يكمل نصابا، سواء: أطلع الجميع دفعة، أو ~~أدرك دفعة (103)، أو اختلف الأمران. # الثالثة: إذا كان له نخل تطلع مرة، وأخرى تطلع مرتين، قيل: لا يضم الثاني ~~إلى الأول، لأنه في حكم ثمرة سنتين، وقيل: يضم، وهو الأشبه. # الرابعة: لا يجزي أخذ الرطب عن التمر، ولا العنب عن الزبيب. ولو أخذه ~~الساعي، وجف ثم نقص، رجع بالنقصان (104). # الخامسة: ms067 إذا مات المالك وعليه دين، فظهرت الثمرة (105) وبلغت نصابا، لم ~~يجب على الوارث زكاتها. ولو قضي الدين، وفضل منها النصاب، لم تجب الزكاة ~~لأنها على حكم مال الميت (106). ولو صارت تمرا والمالك حي ثم مات، وجبت ~~الزكاة وإن كان (107) دينه يستغرق تركته. ولو ضاقت التركة عن الدين، قيل ~~يقع التحاص (108) بين أرباب الزكاة والديان، وقيل: تقدم الزكاة لتعلقها ~~بالعين قبل تعلق الدين بها (109)، وهو الأقوى. # السادسة: إذا ملك نخلا قبل أن يبدو صلاح ثمرته (110)، فالزكاة عليه، وكذا ~~إذا اشترى ثمرة على الوجه الذي يصح (111). فإن ملك الثمرة بعد ذلك (112)، ~~فالزكاة على المملك، والأولى الاعتبار بكونه تمرا (113)، لتعلق الزكاة بما ~~يسمى تمرا، لا بما يسمى بسرا. # السابعة: حكم ما يخرج من الأرض مما يستحب فيه الزكاة، حكم الأجناس # PageV01P117 # الأربعة: في قدر النصاب، وكيفية ما يخرج منه، واعتبار السقي (114). # القول في مال التجارة: والبحث فيه: وفي شروطه، وأحكامه: # أما الأول: فهو المال الذي ملك بعقد معاوضة، وقصد به الاكتساب (115) عند ~~التملك. # فلو انتقل إليه بميراث أو هبة لم يزكه. وكذا لو ملكه للقنية (116). وكذا ~~لو اشتراه للتجارة، ثم نوى القنية. # وأما الشروط: فثلاثة: # الأول: النصاب (117). # ويعتبر وجوده في الحول كله، فلو نقص في أثناء الحول ولو يوما، سقط ~~الاستحباب، ولو مضى عليه مدة يطلب (118) فيها برأس المال ثم زاد، كان حول ~~الأصل من حين الابتياع، وحول الزيادة من حين ظهورها. # الثاني: أن يطلب برأس المال أو زيادة. # فلو كان رأس ماله مائة، فيطلب بنقيصة ولو حبة (119)، لم يستحب. وروي أنه: ~~إذا مضى عليه، وهو على النقيصة أحوال، زكاة لسنة واحدة استحبابا. # الثالث: الحول. # ولا بد من وجود ما يعتبر في الزكاة من أول الحول إلى الآخر. فلو نقص رأس ~~ماله، أو نوى به القنية، انقطع الحول. ولو كان بيده نصاب بعض الحول، فاشترى ~~به متاعا للتجارة، قيل: كان حول العرض حول الأصل (120)، والأشبه استئناف ~~الحول. ولو كان رأس المال دون النصاب، استأنف (121) عند بلوغه نصابا فصاعدا # PageV01P118 # وأما أحكامه: فمسائل: # الأولى: زكاة التجارة ms068 تتعلق بقيمة المتاع لا بعينه (122)، ويقوم الدنانير ~~أو الدراهم. # تفريع: إذا كانت السلعة، تبلغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر (123)، ~~تعلقت بها الزكاة لحصول ما يسمى نصابا. # الثانية: إذا ملك أحد النصب الزكاتية للتجارة، مثل أربعين شاة أو ثلاثين ~~بقرة، سقطت زكاة التجارة ووجبت زكاة المال، ولا تجتمع الزكاتان، ويشكل ذلك ~~على القول بوجوب زكاة التجارة، [وقيل: يجتمع الزكاتان، هذه وجوبا، وهذه ~~استحبابا]. # الثالثة: لو عاوض أربعين سائمة (124) بأربعين سائمة للتجارة، سقط وجوب ~~(125) المالية والتجارة، واستأنف الحول فيهما (126)، وقيل: بل يثبت زكاة ~~المال مع تمام الحول دون التجارة، لأن اختلاف العين (127)، لا يقدح الوجوب ~~مع تحقق النصاب في الملك، والأول أشبه. # الرابعة: إذا ظهر في مال المضاربة (128) الربح، كانت زكاة الأصل على رب ~~المال لانفراده بملكه، وزكاة الربح بينهما. يضم حصة المالك إلى ماله، ويخرج ~~منه الزكاة، لأن رأس ماله نصاب (129). ولا يستحب في حصة الساعي الزكاة إلا ~~أن يكون نصابا. وهل تخرج قبل أن ينض المال (130)؟ قيل: لا، لأنه وقاية لرأس ~~المال (131)، وقيل: نعم، لأن استحقاق الفقراء له، أخرجه عن كونه وقاية، وهو ~~أشبه. # الخامسة: الدين لا يمنع من زكاة التجارة (132)، ولو لم يكن للمالك وفاء ~~إلا منه. وكذا القول في زكاة المال، لأنها تتعلق بالعين. (133) # PageV01P119 # ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان: # الأولى: العقار المتخذة للنماء (134)، ويستحب الزكاة في حاصله. ولو بلغ ~~نصابا وحال عليه الحول وجبت الزكاة. ولا تستجب في المساكن ولا في الثياب ~~ولا الآلات ولا الأمتعة المتخذة للقنية. # الثانية: الخيل إذا كانت إناثا سائمة (135) وحال عليها الحول، ففي العتاق ~~عن كل فرس ديناران، وفي البرازين (136)، عن كل فرس دينار استحبابا. # النظر الثالث: في: من تصرف إليه، ووقت التسليم، والنية. # القول في: من تصرف إليه: ويحصره أقسام: # الأول: أصناف المستحقين للزكاة سبعة: الفقراء والمساكين. وهم الذين يقصر ~~أموالهم عن مؤنة سنتهم (137)، وقيل: من يقصر ماله عن أحد النصب الزكوية ~~(138). ثم من الناس من جعل اللفظين بمعنى واحد، ومنهم من فرق بينهما في ~~الآية (139)، والأول أشبه. ويقدر على اكتساب ما ms069 يمون به نفسه وعياله لا يحل ~~له أخذها، لأنه كالغني. وكذا ذو الصنعة. ولو قصرت عن كفايته جاز أن ~~يتناولها، وقيل: يعطى ما يتم به كفايته، وليس ذلك شرطا (140). # ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلاثمائة، وتحرم على صاحب الخمسين. اعتبارا ~~بعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني. # ويعطى الفقير، ولو كان له دار يسكنها، أو خادم يخدمه، إذا كان لا غناء له ~~عنهما (141). # ولو ادعى الفقر، فإن عرف صدقه أو كذبه، عومل بما عرف منه. وإن جهل ~~الأمران أعطي من غير يمين (142)، سواء كان قويا أو ضعيفا. وكذا لو كان له ~~أصل مال [وادعى تلفه] وقيل: بل # PageV01P120 # يحلف على تلفه. # ولا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، ولو كان ممن يترفع عنها وهو ~~مستحق، جاز صرفها إليه على وجه الصلة (143). ولو دفعها إليه على أنه فقير، ~~فبان غنيا، ارتجعت مع التمكن. وإن تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ. ولا يلزم ~~الدافع ضمانها، سواء كان الدافع المالك، أو الإمام، أو الساعي. وكذا لو بأن ~~أن المدفوع إليه كافر، أو فاسق، أو ممن تجب عليه نفقته، أو هاشمي، وكان ~~الدافع من غير قبيلة (144). # والعاملون: وهم عمال الصدقات (145)، ويجب أن تستكمل فيهم أربع صفات: # التكليف، والإيمان، والعدالة، والفقه (146). ولو اقتصر على ما يحتاج إليه ~~منه جاز (147). وأن لا يكون هاشميا (148). وفي اعتبار الحرية تردد. والإمام ~~بالخيار بين أن يقرر له جعالة مقدرة، أو أجرة عن مدة مقدرة (149) والمؤلفة ~~قلوبهم: وهم الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد (150)، ولا يعرف مؤلفة غيرهم ~~(151). # وفي الرقاب: وهم ثلاثة: المكاتبون، والعبيد الذين تحت الشدة (152)، ~~والعبد يشتري ويعتق، وإن لم يكن في شدة، ولكن بشرط عدم المستحق. # وروي: رابع، وهو من وجبت عليه كفارة ولم يجد، فإنه يعتق عنه، وفيه تردد. # والمكاتب، إنما يعطى من هذا السهم، إذا لم يكن معه ما يصرفه في كتابته. ~~ولو صرفه في غيره، والحال هذه (153) جاز ارتجاعه.، وقيل: لا، ولو دفع إليه ~~من سهم الفقراء لم يرتجع (154). ولو ادعى أنه كوتب (155)، قيل: يقبل ms070 وقيل: ~~لا، إلا بالبينة أو بحلف، # PageV01P121 # والأول أشبه. ولو صدقه مولاه قبل. # والغارمون: وهم الذين عليهم الديون في غير معصية، فلو كان في معصية لم ~~يقض عنه. # نعم، لو تاب، صرف إليه من سهم الفقراء، وجاز أن يقضي هو (157). ولو جهل ~~في ماذا أنفقه، قيل: يمنع (158)، وقيل: لا، وهو الأشبه. # ولو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه (159)، وكذا لو كان الغارم ~~ميتا، جاز أن يقضي عنه وأن يقاص (160). # وكذا لو كان الدين على من يجب نفقته، جاز أن يقضي عنه حيا أو ميتا وأن ~~يقاص (161). # ولو صرف الغارم ما دفع إليه من سهم الغارمين، في غير القضاء ارتجع منه، ~~على الأشبه، ولو أدعى أن عليه دينا قبل منه إذا صدقه الغريم (162): وكذا لو ~~تجردت دعواه عن التصديق والإنكار، وقيل: لا يقبل، والأول أشبه. # وفي سبيل الله: وهو الجهاد خاصة (163). # وقيل: يدخل فيه المصالح (164)، كبناء القناطر، والحج، ومساعدة الزائرين ~~(165)، وبناء المساجد، وهو الأشبه. والغازي يعطى (166)، وإن كان غنيا قدر ~~(167) كفايته على حسب حاله. وإذا غزى لم يرتجع منه، وإن لم يغز أستعيد. # PageV01P122 # وإذا كان الإمام مفقودا، سقط نصيب الجهاد (168) وصرف في المصالح. وقد ~~يمكن وجوب الجهاد مع عدمه (169)، فيكون النصيب باقيا مع وقوع ذلك التقدير ~~(170). # وكذا يسقط سهم السعاة، وسهم المؤلفة، ويقتصر بالزكاة على بقية الأصناف ~~(171). # وابن السبيل: وهو المنقطع به (172) ولو كان غنيا في بلده، وكذا الضيف. # ولا بد أن يكون سفرهما مباحا، فلو كان معصية لم يعط، ويدفع إليه قدر ~~الكفاية إلى بلده، ولو فضل منه شئ أعاده، وقيل: لا. # القسم الثاني في أوصاف المستحق: # الوصف الأول: الإيمان فلا يعطى كافرا، ولا معتقدا لغير الحق (173)، ومع ~~عدم المؤمنين، يجوز صرف الفطرة خاصة إلى المستضعف (174)، وتعطى الزكاة ~~أطفال المؤمنين دون أطفال غيرهم. ولو أعطى مخالف زكاته لأهل نحلته ثم ~~استبصر أعاد (175). # الوصف الثاني: العدالة. وقد اعتبرها كثير. واعتبر آخرون، مجانبة الكبائر ~~كالخمر والزنا، دون الصغائر وإن دخل بها في جملة الفساق، والأول أحوط. # الوصف الثالث: ألا يكون ممن ms071 تجب نفقته على المالك. كالأبوين وإن علوا، ~~والأولاد وإن سفلوا، والزوجة، والمملوك. ويجوز دفعها، إلى من عدا هؤلاء من ~~الأنساب ولو قربوا، كالأخ والعم. # ولو كان من تجب نفقته: عاملا، جاز أن يأخذ من الزكاة، وكذا الغازي، # PageV01P123 # والغارم، والمكاتب، وابن السبيل، لكن يأخذ هذا ما زاد عن نفقته الأصلية، ~~مما يحتاج إليه في سفره كالحمولة. # الوصف الرابع: أن لا يكون هاشميا. فلو كان كذلك، لم تحل له زكاة غيره، ~~ويحل له زكاة مثله في النسب. ولو لم يتمكن الهاشمي من كفايته (177) من ~~الخمس، جاز له أن يأخذ من الزكاة ولو من غير هاشمي، وقيل: لا يتجاوز قدر ~~الضرورة. # ويجوز للهاشمي أن يتناول المندوبة (178) من هاشمي وغيره. # والذين يحرم عليهم الصدقة الواجبة، من ولد هاشم خاصة، على الأظهر. وهم ~~الآن (179): أولاد أبي طالب، والعباس، والحارث، وأبي لهب. # القسم الثالث: في المتولي للإخراج: وهم ثلاثة: المالك، والإمام، والعامل. # وللمالك أن يتولى تفريق ما وجب عليه بنفسه، وبمن يوكله، والأولى حمل ذلك ~~إلى الإمام. # ويتأكد ذلك الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي والغلات. # ولو طلبها الإمام وجب صرفها إليه. ولو فرقها المالك والحال هذه (180). ~~قيل: لا يجزي. وقيل، وإن أثم، والأول أشبه. وولي الطفل كالمالك في ولاية ~~الإخراج. # ويجب على الإمام أن ينصب عاملا لقبض الصدقات. ويجب دفعها إليه عند ~~المطالبة (181). ولو قال المالك: أخرجت ما وجب علي، قبل قوله، ولا يكلف ~~بينة، ولا يمينا. # ولا يجوز للساعي تفريقها إلا بإذن الإمام، فإذا أذن له جاز أن يأخذ نصيبه ~~(182)، ثم يفرق الباقي. # وإذا لم يكن الإمام موجودا، دفعت إلى الفقيه المأمون من الإمامية (183) ~~فإنه أبصر بمواقعها. # والأفضل قسمتها على الأصناف (184)، واختصاص جماعة من كل صنف. ولو صرفها ~~في صنف # PageV01P124 # واحد جاز. ولو خص بها ولو شخصا واحدا من بعض الأصناف جاز أيضا. # ولا يجوز أن يعدل بها: إلى غير الموجودة (185) ولا إلى غير أهل البلد مع ~~وجود المستحق في البلد، ولا أن يؤخر دفعها مع التمكن، فإن فعل شيئا من ذلك ~~أثم وضمن (186). # وكذا ms072 كل من كان في يده مال لغيره فطالبه فامتنع، أو أوصى إليه شئ فلم ~~يصرفه فيه، أو دفع إليه ما يوصله إلى غيره. # ولو لم يجد المستحق، جاز نقلها إلى بلد آخر، ولا ضمان عليه مع التلف، إلا ~~أن يكون هناك تفريط. # ولو كان ماله في غير بلده، فالأفضل صرفها إلى بلد المال (187). ولو دفع ~~العوض (188) في بلده جاز. ولو نقل الواجب (189) إلى بلده ضمن إن تلف. # وفي زكاة الفطرة، الأفضل أن يؤدي في بلده (190)، وإن كان ماله في غيره، ~~لأنها تجب في الذمة، ولو عين زكاة الفطرة من مال غائب عنه، ضمن بنقله عن ~~ذلك البلد، مع وجود المستحق فيه. # القسم الرابع في اللواحق: وفيه مسائل: # الأولى: إذا قبض الإمام أو الساعي الزكاة، برئت ذمة المالك، ولو تلفت بعد ~~ذلك. # الثانية: إذا لم يجد المالك لها مستحقا، فالأفضل له عزلها (191). ولو ~~أدركته الوفاة، أوصى بها وجوبا. # الثالثة: المملوك الذي يشترى من الزكاة، إذا مات ولا وارث له، ورثه أرباب ~~الزكاة (192). وقيل: بل يرثه الإمام، والأول أظهر. # الرابعة: إذا احتاجت الصدقة إلى كيل أو وزن، كانت الأجرة (193) على ~~المالك، وقيل: # PageV01P125 # تحتسب من الزكاة، والأول أشبه. # الخامسة: إذا اجتمع للفقير سببان أو ما زاد، يستحق بهما الزكاة، كالفقر ~~الكتابة والغزو، جاز أن يعطى بحسب كل سبب نصيبا (194). # السادسة: أقل ما يعطي الفقير، ما يجب في النصاب الأول: عشرة قراريط (195) ~~أو خمسة دراهم. وقيل: ما يجب في النصاب الثاني: قيراطان أو درهم، والأول ~~أكثر (169)، ولا حد للأكثر إذا كان دفعة. ولو تعاقبت العطية، فبلغت مؤونة ~~السنة، حرم عليه ما زاد (197). # السابعة: إذا قبض الإمام الزكاة، دعا لصاحبها (198)، وجوبا. وقيل: ~~استحبابا، وهو الأشهر. # الثامنة: يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا (199)، واجبة كانت أو ~~مندوبة، ولا بأس إذا عادت إليه بميراث وما شابهه (200). # التاسعة: يستحب أن يوسم نعم الصدقة (201)، وفي أقوى موضع منها وأكشفه ~~(202)، كأصول الأذان في الغنم، وأفخاذ الإبل والبقر. ويكتب في الميسم (203) ~~ما أخذت له: زكاة: أو صدقة، أو جزية ms073 (204). # القول في وقت التسليم: إذا أهل الثاني عشر وجب دفع الزكاة. ولا يجوز ~~التأخير إلا لمانع أو لانتظار من له قبضها (205). وإذا عزلها جاز تأخيره ~~إلى شهر أو شهرين. # والأشبه أن التأخير: إن كان لسبب مبيح (206)، دام بدوامه ولا يتحدد. وإن ~~كان # PageV01P126 # اقتراحا (207) لم يجز، ويضمن إن تلفت. # ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب. فإن أثر ذلك (209)، دفع مثلها قرضا، ~~ولا يكون ذلك زكاة، ولا يصدق عليها اسم التعجيل. فإذا جاء وقت الوجوب، ~~احتسبها من الزكاة كالدين على الفقير (210)، بشرط بقاء القابض على صفة ~~الاستحقاق، وبقاء الوجوب في المال. (211) ولو كان النصاب يتم بالقرض (212) ~~لم تجب الزكاة، سواء كانت عينه باقية أو تالفة، على الأشبه. # ولو خرج المستحق عن الوصف استعيدت، وله أن يمنع من إعادة العين ببذل ~~القيمة عند القبض كالقرض. ولو تعذر استعادتها غرم المالك الزكاة من رأس. ~~ولو كان (213) المستحق على الصفات، وحصلت شرائط الوجوب، جاز أن يستعيدها ~~(214) ويعطي عوضها لأنها لم تتعين، ويجوز أن يعدل بها عمن دفعت إليه أيضا. # فروع ثلاثة: # الأول: لو دفع إليه شاة، فزادت زيادة متصلة كالسمن، لم يكن له استعادة ~~العين مع ارتفاع الفقر (215)، وللفقير بذل القيمة. وكذا لو كانت الزيادة ~~منفصلة كالولد. لكن لو دفع الشاة لم يجب عليه دفع الولد (216). # الثاني: لو نقصت، قيل: بردها ولا شئ على الفقير، والوجه لزوم القيمة حين # PageV01P127 # القبض (217). # الثالث: إذا استغنى بعين المال ثم حال الحول، جاز احتسابه عليه، ولا يكلف ~~المالك أخذه وإعادته (218). وإن استغنى بغيره استعيد القرض. # القول في النية: والمراعى نية الدافع إن كان مالكا. وإن كان ساعيا أو ~~الإمام أو وكيلا، جاز أن يتولى النية كل واحد من الدافع والمالك. # والولي عن الطفل والمجنون يتولى النية أو من له أن يقبض منه (219)، ~~كالإمام والساعي. # وتتعين (220) عند الدفع، ولو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه. # وحقيقتها: القصد إلى القربة، والوجوب أو الندب، وكونها زكاة مال أو فطرة. ~~ولا يفتقر إلى نية الجنس الذي يخرج منه (221). # فروع: # لو قال: إن كان ms074 مالي الغائب باقيا فهذه زكاته، وإن كان تالفا فهي نافلة، ~~صح. ولا كذا لو قال: أو نافلة (222). # ولو كان له مالان، متساويان، حاضر وغائب، فأخرج زكاة ونواها عن أحدهما، ~~أجزأته. وكذا لو قال: إن كان مالي الغائب سالما (223). # ولو أخرج عن ماله الغائب، إن كان سالما، ثم بأن تالفا، جاز نقلها (224) ~~إلى غيره، على الأشبه. # ولو نوى على مال يرجو وصوله إليه، لم يجز ولو وصل (225). ولو لم ينو رب ~~المال، ونوى الساعي أو الإمام عند التسليم، فإن أخذها الساعي كرها جاز، وإن ~~أخذها طوعا، قيل: لا يجزي، والأجزاء أشبه. # PageV01P128 # القسم الثاني في زكاة الفطرة وأركانها أربعة: # الأول: في من تجب عليه: تجب الفطرة (226) بشروط ثلاثة: # الأول: التكليف. # فلا تجب على الصبي، ولا على المجنون، ولا على من أهل شوال وهو مغمى عليه. # الثاني: الحرية. # فلا يجب: على المملوك، ولو قيل: يملك، ولا على المدبر، ولا على أم الولد، ~~ولا على المكاتب المشروط، ولا المطلق الذي لم يتحرر منه شئ (227). # ولو تحرر منه شئ، وجبت عليه بالنسبة (228). ولو عاله المولى (229)، وجبت ~~عليه دون المملوك. # الثالث: الغنى. # فلا تجب على الفقير. وهو من لا يملك أحد النصب الزكاتية، وقيل: من تحل له ~~الزكاة، وضابطه ألا يملك قوت سنة له ولعياله، وهو الأشبه. # ويستحب للفقير إخراجها، وأقل ذلك أن يدير صاعا (230) على عياله ثم يتصدق ~~به. ومع الشروط يخرجها عن نفسه، وعن جميع من يعوله، فرضا أو نفلا (231)، من ~~زوجة وولد وما شاكلهما، وضيف وما شابهه (232)، صغيرا كان أو كبيرا، حرا أو ~~عبدا، مسلما أو كافرا. # والنية معتبرة في أدائها، فلا يصح إخراجها من الكافر، وإن وجبت عليه: ولو ~~أسلم سقطت عنه (233). # PageV01P129 # مسائل ثلاث: # الأولى من بلغ قبل الهلال، أو أسلم، أو زال جنونه، أو ملك ما يصير به ~~غنيا، وجبت عليه. ولو كان بعد ذلك ما لم يصل العبد، استحبت. وكذا التفصيل ~~لو ملك مملوكا، أو ولد له (234). # الثانية: الزوجة والمملوك تجب الزكاة عنهما، ولو لم يكونا في عياله إذا ~~لم ms075 يعلهما غيره (235). # وقيل: لا تجب إلا مع العيلولة، وفيه تردد. # الثالثة: كل من وجبت زكاته على غيره سقطت عن نفسه، وإن كان لو انفرد وجبت ~~عليه، كالضيف الغني والزوجة. # فروع: # الأول: إن كان له مملوك غائب يعرف حياته (236)، فإن كان يعول نفسه (237)، ~~أو في عيال مولاه، وجبت على المولى. وإن عاله غيره، وجبت الزكاة على ~~العائل. # الثاني: إذا كان العبد بين شريكين فالزكاة عليهما. فإن عاله أحدهما، ~~فالزكاة على العائل. # الثالث: لو مات المولى وعليه دين، فإن كان بعد الهلال (238)، وجبت زكاة ~~مملوكه في ماله. وإن ضاقت التركة (239)، قسمت على الدين والفطرة بالحصص. ~~وإن مات قبل الهلال لم تجب على أحد، إلا بتقدير أن يعوله (240). # الرابع: إذا أوصي له بعبد ثم مات الموصي، فإن قبل الوصية قبل الهلال وجبت ~~عليه (241)، وإن قبل بعده سقطت، وقيل: تجب على الورثة، وفيه تردد. ولو وهب ~~له ولم يقبض، ولم تجب الزكاة على الموهوب له (242). ولو مات الواهب كانت ~~على الورثة، وقيل: لو # PageV01P130 # قبل ومات ثم قبض الورثة قبل الهلال، وجبت عليهم، وفيه تردد. # الثاني: في جنسها وقدرها: والضابط: إخراج ما كان قوتا غالبا (243) ~~كالحنطة والشعير ودقيقهما وخبزهما، والتمر والزبيب والأرز واللبن والأقط ~~(244). ومن غير ذلك يخرج بالقيمة السوقية (245)، والأفضل إخراج التمر ثم ~~الزبيب، ويليه أن يخرج كل إنسان ما يغلب على قوته والفطرة: من جميع الأقوات ~~المذكورة صاع (246). والصاع أربعة أمداد، فهي تسعة أرطال بالعراقي. ومن ~~اللبن أربعة أرطال، وفسره قوم بالمدني (247). ولا تقدير في عوض الواجب، بل ~~يرجع إلى قيمة السوق. وقدره قوم بدرهم، وآخرون بأربعة دوانيق فضة (248)، ~~وليس بمعتمد، وربما نزل على اختلاف الأسعار (249). # الثالث: في وقتها: وتجب بهلال شوال، ولا يجوز تقديمها قبله، إلا على سبيل ~~القرض، على الأظهر (250)، ويجوز إخراجها بعده، وتأخيرها إلى قبل صلاة العيد ~~أفضل (251). فإن خرج وقت الصلاة (252)، وقد عزلها، أخرجها واجبا بنية ~~الأداء (253). وإن لم يكن عزلها، قيل: # سقطت، وقيل: يأتي بها قضاءا، وقيل: أداءا، والأول أشبه (254)، وإذا أخر ~~دفعها بعد العزل مع الإمكان (255)، كان ms076 ضامنا، وإن كان لا معه لم يضمن ~~(256). ولا يجوز حملها إلى بلد آخر، مع وجود المستحق، ويجوز مع عدمه، ويجوز ~~ولا يضمن (257). # الرابع: في مصرفها: وهو مصرف زكاة المال (258)، ويجوز أن يتولى المالك ~~إخراجها، والأفضل دفعها إلى الإمام أو من نصبه، ومع التعذر إلى فقهاء ~~الشيعة. ولا يعطى # PageV01P131 # غير المؤمن أو المستضعف مع عدمه (259)، ويعطى أطفال المؤمنين ولو كان ~~آباؤهم فساقا. ولا يعطى الفقير أقل من صاع، إلا أن يجتمع جماعة لا يتسع لهم ~~(260). ويجوز أن يعطي الواحد ما يغنيه دفعة. ويستحب: اختصاص ذوي القرابة ~~بها، ثم الجيران. # PageV01P132 # كتاب الخمس وفيه: فصلان الفصل الأول في ما يجب فيه: وهو سبعة: # الأول غنائم دار الحرب (1). # مما حواه العسكر وما لم يحوه (2)، من أرض وغيرها، ما لم يكن غصبا من مسلم ~~أو معاهد، قليلا كان أو كثيرا. # الثاني: المعادن. # سواء كانت منطبعة (3)، كالذهب والفضة والرصاص، أو غير منطبعة كالياقوت ~~والزبرجد والكحل، أو مائعة كالقير والنفط والكبريت. # ويجب فيه الخمس بعد المؤونة (4)، وقيل: لا يجب حتى يبلغ عشرين دينارا، ~~وهو المروي، والأول أكثر (5). # الثالث: الكنوز. # وهو كل مال مذخور تحت الأرض، فإن بلغ عشرين دينارا وكان في أرض دار ~~الحرب، # PageV01P133 # أو دار الإسلام، وليس عليه أثره (7)، وجب عليه الخمس: ولو وجده في ملك ~~مبتاع (8)، عرفه البائع. فإن عرفه فهو أحق به. # وإن جهله، فهو للمشتري، وعليه الخمس. وكذا لو اشترى دابة ووجد في جوفها ~~شيئا له قيمة. (9) ولو أبتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا أخرج خمسه، وكان له ~~الباقي، ولا يعرف (10). # تفريع: إذا وجد كنزا في أرض موات (11) من دار الإسلام: فإن لم يكن عليه ~~سكة، أو كان عليه سكة عادية (12) أخرج خمسه، وكان الباقي له، وإن كان عليه ~~سكة الإسلام، قيل. # يعرف كاللقطة (13)، وقيل: يملكه الواجد وعليه الخمس، والأول أشبه. # الرابع: كل ما يخرج من البحر بالغوص. # كالجواهر والدرر، بشرط أن يبلغ قيمته دينارا (14)، فصاعدا ولو أخذ منه شئ ~~من غير غوص (15) لم يجب الخمس فيه. # تفريع: العنبر (16) إن أخرج بالغوص روعي ms077 فيه مقدار دينار (17)، وإن جني ~~من وجه الماء أو من الساحل كان له حكم المعادن. # الخامس: ما يفضل عن مؤونة السنة. # له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات (18). # PageV01P134 # السادس: إذا اشترى الذمي أرضا من مسلم وجب (19) فيها الخمس، سواء كانت ~~مما وجب فيه الخمس كالأرض المفتوحة عنوة (20)، أوليس فيه كالأرض التي أسلم ~~عليها أهلها. # السابع: الحلال إذا اختلط بالحرام ولا يتميز (21)، وجب فيه الخمس. # فروع: # الأول: الخمس يجب في الكنز، سواء كان الواجد له حرا أو عبدا، صغيرا أو ~~كبيرا، وكذا المعادن والغوص. # الثاني: لا يعتبر الحول في شئ من الخمس، ولكن يؤخر ما يجب في أرباح ~~التجارات احتياطا للمكتسب (22). # الثالث: إذا اختلف المالك والمستأجر في الكنز (23)، فإن اختلفا في ملكه، ~~فالقول قول المؤجر مع يمينه. وإن اختلفا في قدره (24)، فالقول قول ~~المستأجر. # الرابع: الخمس يجب بعد المؤنة التي يفتقر إليها إخراج الكنز والمعدن، من ~~حفر وسبك (25) وغيره. # الفصل الثاني في قسمته: يقسم ستة أقسام: ثلاثة للنبي صلى الله عليه وآله ~~وهي: سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى، وهو الإمام (ع) وبعده (26) ~~للإمام القائم مقامه. # وما كان قبضه النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام، ينتقل إلى وارثه (27). # وثلاثة: للأيتام والمساكين وأبناء السبيل: وقيل: بل يقسم خمسة أقسام ~~(28)، والأول أشهر. ويعتبر في الطوائف الثلاث، انتسابهم إلى عبد المطلب ~~بالأبوة. فلو انتسبوا بالأم # PageV01P135 # خاصة، لم يعطوا من الخمس شيئا، على الأظهر. ولا يجب استيعاب كل طائفة، بل ~~لو اقتصر من كل طائفة على واحد (29)، جاز. # وهنا مسائل. # الأولى: مستحق الخمس، وهو من ولده عبد المطلب، وهو بنو أبي طالب والعباس ~~والحارث وأبي لهب، الذكر والأنثى، وفي استحقاق بني المطلب (30) تردد، أظهره ~~المنع. # الثانية: هل يجوز أن يخص بالخمس طائفة (31)؟ قيل: نعم. وقيل: لا، وهو ~~الأحوط. # الثالثة: يقسم الإمام على الطوائف الثلاث (32)، قدر الكفاية مقتصدا، فإن ~~فضل كان له، وإن أعوز أتم من نصيبه (33). # الرابعة: ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر، بل الحاجة في بلد التسليم، ولو ~~كان غنيا في بلده. ms078 وهل يراعى ذلك في اليتيم (34)؟ قيل: نعم وقيل: لا، ~~والأول أحوط. # الخامسة: لا يحل حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق، ولو حمل والحال ~~هذه وتلف ضمن (35)، ويجوز مع عدمه. # السادسة: الإيمان (36)، معتبر في المستحق على تردد، والعدالة لا تعتبر ~~على الأظهر. # ويلحق بذلك مقصدان الأول: في الأنفال: وهي ما يستحقه الإمام من الأموال ~~على جهة الخصوص (37)، كما كان للنبي صلى الله عليه وآله، وهي خمسة: الأرض ~~التي تملك من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو # PageV01P136 # سلموها طوعا (38) والأرضون (39)، سواء ملكت ثم باد أهلها، أو لم يجر ~~عليها ملك كالمفارز، وسيف البحار ورؤس الجبال وما يكون بها كذا بطون ~~الأودية والأجام (40). وإذا فتحت دار الحرب، فما كان لسلطانهم من قطائع ~~وصفايا (41) فهي للإمام، إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد (42)، وكذا له ~~أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف ~~(43)، وما يغنمه المقاتلون بغير أذنه، فهو (44) له (عليه السلام). # الثاني: في كيفية التصرف في مستحقه وفيه مسائل: # الأولى: لا يجوز التصرف في ذلك (45) بغير إذنه، ولو تصرف متصرف كان ~~غاصبا، ولو حصل له فائدة (46) كانت للإمام. # الثانية: إذا قاطع الإمام على شئ من حقوقه، حل له ما فضل عن القطيعة، ~~ووجب عليه الوفاء (47). # الثالثة: ثبت إباحة المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة (48)، وإن ~~كان ذلك بأجمعه للإمام أو بعضه، ولا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب ~~الخمس # PageV01P137 # الرابعة: ما يجب من الخمس يجب صرفه إليه مع وجود. ومع عدمه (49)، قيل: ~~يكون مباحا، وقيل: يجب حفظه ثم يوصي به عند ظهور إمارة الموت، وقيل: يدفن، ~~وقيل: # يصرف النصف إلى مستحقيه (50) ويحفظ ما يختص به بالوصاة أو الدفن، وقيل: ~~بل تصرف حصته إلى الأصناف الموجودين (51) أيضا، لأن عليه الإتمام عند عدم ~~الكفاية. وكما يجب ذلك مع وجوده، فهو واجب عليه عند غيبته، وهو الأشبه. # الخامسة: يجب أن يتولى صرف حصة الإمام في الأصناف الموجودين، من إليه ~~الحكم بحق النيابة (52)، كما ms079 يتولى أداء ما يجب على الغائب. # PageV01P138 # كتاب الصوم والنظر في: أركانه وأقسامه ولواحقه: # وأركانه: أربعة: # الأول الصوم: وهو الكف (1) عن المفطرات مع النية. فهي (2): إما ركن فيه، ~~وإما شرط في صحته (3)، وهي بالشرط أشبه. ويكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم ~~متقربا إلى الله. وهل يكفي ذلك في النذر المعين (4)؟ قيل: نعم، وقيل: لا، ~~وهو الأشبه. ولا بد فيما عداهما من نية التعيين، وهو القصد إلى الصوم ~~المخصوص. فلو اقتصر على نية القربة، وذهل، (5) عن تعيينه، لم يصح. ولا بد ~~من حضورها، عند أول جزء من الصوم، أو تبيتها (6) مستمرا على حكمها. # ولو نسيها ليلا جددها نهارا، ما بينه وبين الزوال. فلو زالت الشمس (7) ~~فات محلها، واجبا كان الصوم أو ندبا. وقيل: يمتد وقتها إلى الغروب لصوم ~~النافلة، والأول أشهر. وقيل: # يختص رمضان بجواز تقديم النية عليه (8). ولو سهى عند دخوله فصام، كانت ~~النية الأولى # PageV01P139 # كافية. وكذا قيل: يجزي نية واحدة لصيام الشهر كله (9). # ولا يقع في رمضان صوم غيره (10). ولو نوى غيره، واجبا كان أو ندبا، أجزأ ~~عن رمضان دون ما نواه. ولا يجوز أن يردد نيته بين الواجب والندب، بل لا بد ~~من قصد أحدهما تعيينا. ولو قصد الوجوب آخر يوم من شعبان مع الشك، لم يجز عن ~~أحدهما (11). ولو نواه مندوبا أجزأ عن رمضان، إذا انكشف إنه منه (12). ولو ~~صام على أنه وإن كان رمضان كان واجبا، وإلا كان مندوبا، قيل: يجزي، وقيل: ~~لا يجزي وعليه الإعادة (13)، وهو الأشبه. # ولو أصبح بنية الإفطار ثم بأن أنه من رمضان (14)، جدد النية وأجزأ به، ~~فإن كان ذلك بعد الزوال أمسك وعليه القضاء (15). # فروع ثلاثة الأول: لو نوى في يوم رمضان (16)، ثم جدد قبل الزوال، قيل: لا ~~ينعقد وعليه القضاء، ولو قيل: بانعقاده كان أشبه. # الثاني: لو عقد نية الصوم، ثم نوى الإفطار ولم يفطر، ثم جدد النية، كان ~~صحيحا (17). # الثالث: نية الصبي المميز صحيحة، وصومه شرعي (18). # الثاني ما يمسك عنه الصائم وفيه مقاصد: # الأول: # PageV01P140 # يجب الإمساك: عن كل مأكول، ms080 معتادا كان كالخبز والفواكه، أو غير معتاد ~~كالحصى والبرد (19) وعن كل مشروب، ولو لم يكن معتادا، كمياه الأنوار وعصارة ~~الأشجار وعن الجماع في القبل إجماعا، وفي دبر المرأة على الأظهر، ويفسد صوم ~~المرأة (20) وفي فساد الصوم بوطئ الغلام (21) والدابة تردد، وإن حرم. وكذا ~~القول في فساد صوم الموطوء والأشبه أنه يتبع وجوب الغسل (22) وعن الكذب على ~~الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام، وهل يفسد الصوم بذلك؟ قيل: نعم، ~~وقيل: لا، وهو الأشبه (23) وعن الارتماس، وقيل: لا يحرم بل يكره والأول ~~أشبه، وهل يفسد بفعله؟ # الأشبه لا، وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف، الأظهر التحريم وفساد الصوم ~~وعن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة (24)، على ~~الأظهر. # ولو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر، فسد الصوم. ولو كان نوى الغسل ~~(25)، صح صومه. ولو انتبه ثم نام ناويا للغسل، فأصبح نائما (26)، فسد صومه ~~وعليه قضاؤه. ولو استمنى أو لمس امرأة فأمنى (27)، فسد صومه. ولو احتلم ~~(28) بعد نية الصوم نهارا، لم يفسد صومه. وكذا لو نظر إلى امرأة فأمنى على ~~الأظهر، أو استمع فأمنى (29). والحقنة بالجامد جائزة، وبالمائع محرمة، ~~ويفسد بها الصوم على تردد. # مسألتان: # الأولى: كل ما ذكرنا أنه يفسد الصيام إنما يفسده إذا وقع عمدا، سواء كان ~~عالما أو جاهلا (30). ولو كان سهوا لم يفسد، سواء كان الصوم واجبا أو ندبا. ~~وكذا لو أكره على الإفطار، أو وجر في حلقه (31). # PageV01P141 # الثانية: لا بأس بمص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وزق الطائر، وذو المرق، ~~والاستنقاع في الماء للرجال. ويستحب السواك للصلاة بالرطب واليابس (32). # المقصد الثاني: فيما يترتب على ذلك وفيه مسائل: # الأولى: تجب مع القضاء الكفارة (33) بسبعة أشياء: الأكل والشرب، المعتاد ~~وغيره. # والجماع حتى تغيب الحشفة في قبل المرأة (34) أو دبرها وتعمد البقاء على ~~الجنابة حتى يطلع الفجر وكذا لو نام غير ناو للغسل حتى طلع الفجر ~~والاستمناء وإيصال الغبار إلى الحلق (35). # الثانية: لا تجب الكفارة إلا في صوم رمضان. وقضائه بعد الزوال (36) ~~والنذر المعين وفي صوم الاعتكاف ms081 (37). إذا وجب. # وما عداه لا تجب فيه الكفارة، مثل صوم الكفارات، والنذر الغير المعين ~~والمندوب وإن فسد الصوم. # تفريع: من أكل ناسيا فظن فساد صومه، فأفطر عامدا، فسد صومه وعليه القضاء. # وفي وجوب الكفارة تردد، الأشبه الوجوب. ولو وجر في حلقه، أو أكره إكراها ~~يرتفع معه الاختيار، لم يفسد صومه. ولو خوف (38) فأفطر، وجب القضاء على ~~تردد ولا كفارة. # الثالثة: الكفارة في شهر رمضان: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو ~~إطعام ستين مسكينا، مخيرا في ذلك. وقيل: بل هي على الترتيب (39). وقيل: يجب ~~بالإفطار بالمحرم ثلاث كفارات، وبالمحلل كفارة، والأول أكثر (40). # الرابعة: إذا أفطر زمانا (41) نذر صومه على التعيين، كان عليه القضاء ~~وكفارة كبرى # PageV01P142 # مخيرة، وقيل: كفارة يمين (42)، والأول أظهر. # الخامسة: الكذب على الله وعلى الأئمة عليهم السلام، حرام على الصائم ~~وغيره، وإن تأكد في الصائم، لكن لا يجب به قضاء ولا كفارة، على الأشبه. # السادسة: الارتماس حرام على الأظهر، ولا تجب به كفارة ولا قضاء، وقيل: ~~يجبان به، والأول أشبه. # السابعة: لا بأس بالحقنة (43) بالجامد على الأصح، ويحرم بالمائع ويجب به ~~القضاء على الأظهر. # الثامنة: من أجنب ونام ناويا للغسل، ثم انتبه ثم نام كذلك، ثم انتبه ونام ~~ثالثة ناويا حتى طلع الفجر، لزمته الكفارة على قول مشهور، وفيه تردد. # التاسعة: يجب القضاء في الصوم الواجب المتعين بتسعة أشياء: فعل المفطر ~~قبل مراعاة الفجر مع القدرة (44). والإفطار إخلادا (45) إلى من أخبره إن ~~الفجر لم يطلع، مع القدرة على عرفانه ويكون طالعا وترك العمل بقول المخبر ~~بطلوعه، والإفطار لظنه كذبه (46) وكذا الإفطار تقليدا أن الليل دخل ثم تبين ~~فساد الخبر والإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل، فلو غلب على ظنه لم يفطر ~~(47) وتعمد القئ، ولو ذرعه (48) لم يفطر والحقنة بالمائع.. # ودخول الماء إلى الحلق للتبرد دون التمضمض به للطهارة (49).. ومعاودة ~~الجنب النوم ثانيا حتى يطلع الفجر ناويا للغسل (50). # ومن نظر إلى من يحرم عليه نظرها بشهوة فأمنى، قيل: عليه القضاء، وقيل: لا ~~يجب، وهو الأشبه. وكذا لو كانت محللة لم ms082 يجب (51). # PageV01P143 # فروع: # الأول: لو تمضمض متداويا، أو طرح في فمه خرزا، أو غيره لغرض صحيح، فسبق ~~إلى حلقه، لم يفسد صومه. ولو فعل ذلك عبثا، قيل: عليه القضاء، وقيل: لا، ~~وهو الأشبه. # الثاني: ما يخرج من بقايا الغذاء من بين أسنانه، يحرم ابتلاعه للصائم، ~~فإن ابتلعه عمدا وجب عليه القضاء، والأشبه القضاء والكفارة. وفي السهو لا ~~شئ عليه. # الثالث: لا يفسد الصوم ما يصل إلى الجوف بغير الحلق عدا الحقنة بالمائع ~~وقيل: صب الدواء في الإحليل (52) حتى يصل إلى الجوف يفسده، وفيه تردد. # الرابع: لا يفسد الصوم بابتلاع النخامة والبصاق، ولو كان عمدا، ما لم ~~ينفصل عن الفم (53). وما ينزل من الفضلات من رأسه، إذا استرسل وتعدى الحلق، ~~من غير قصد، لم يفسد الصوم. ولو تعمد ابتلاعه (54) أفسد. # الخامس: ما له طعم كالعلك، قيل: يفسد الصوم، وقيل: لا يفسده، وهو الأشبه. # السادس: إذا طلع الفجر وفي فيه طعام، لفظه (55)، ولو ابتلعه فسد صومه، ~~وعليه مع القضاء الكفارة. # السابع: المنفرد (56) برؤية هلال شهر رمضان، إذا أفطر وجب عليه القضاء ~~والكفارة. # المسألة العاشرة: يجوز الجماع حتى يبقى لطلوع الفجر، مقدار إيقاعه ~~والغسل. ولو تيقن ضيق الوقت فواقع، فسد صومه وعليه الكفارة. ولو فعل ذلك ~~ظانا سعته، فإن كان مع المراعاة لم يكن عليه شئ، وإن أهمله، فعليه القضاء ~~(57). # الحادية عشرة: تتكرر الكفارة بتكرر الموجب (58)، إذا كان في يومين من صوم ~~يتعلق به الكفارة. وإن كان في يوم واحد، قيل: تتكرر مطلقا (59). وقيل: إن ~~تخلله التكفير، وقيل: # PageV01P144 # لا تتكرر، وهو الأشبه، سواء كان من جنس واحد أو مختلفا (60). # فرع: من فعل ما يجب به الكفارة، ثم سقط فرض الصوم، بسفر أو حيض وشبهه ~~(61)، قيل: تسقط الكفارة، وقيل: لا، وهو الأشبه. # الثانية عشرة: من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا، عزر (62) مرة: فإن عاد ~~كذلك عزر ثانيا. فإن عاد قتل. # الثالثة عشرة: من وطئ زوجته في شهر رمضان، وهما صائمان، مكرها لها، كان ~~عليه كفارتان، ولا كفارة عليها. فإن طاوعته (63) فسد صومهما، وعلى كل ms083 واحد ~~منهما كفارة عن نفسه، ويعزران بخمسة وعشرين سوطا. وكذا لو كان الإكراه ~~لأجنبية (64)، وقيل: لا يتحمل هنا، وهو الأشبه (65) الرابعة عشرة: كل من ~~وجب عليه شهران متتابعان، فعجز عن صومهما، صام ثمانية عشر يوما، ولو عجز عن ~~الصوم أصلا، استغفر الله فهو كفارته. # الخامسة عشرة: لو تبرع متبرع، بالتكفير، عن من وجبت عليه الكفارة، جاز، ~~لكن يراعى في الصوم الوفاة (66). # المقصد الثالث: فيما يكره للصائم: وهو تسعة أشياء، مباشرة النساء، ~~تقبيلا، ولمسا، وملاعبة، والاكتحال: بما فيه صبر (67). أو مسك وإخراج الدم ~~المضعف (68) ودخول الحمام كذلك (69). والسعوط بما لا يتعدى الحلق شم ~~الرياحين ويتأكد في النرجس.. # والاحتقان بالجامد.. وبل الثوب على الجسد. وجلوس المرأة في الماء (70). # PageV01P145 # الثالث في الزمان الذي يصح فيه الصوم وهو النهار دون الليل. ولو نذر ~~الصيام ليلا لم ينعقد. # وكذا لو ضمه إلى النهار (71). # ولا يصح صوم العيدين (72)، ولو نذر صومهما لم ينعقد. ولو نذر يوما معينا، ~~فاتفق أحد العيدين (73)، لم يصح صومه. وهل يجب قضاؤه؟ قيل: نعم، وقيل: لا، ~~وهو الأشبه. # وكذا البحث في أيام التشريق (74)، لمن كان بمنى. # الرابع من يصح الصوم منه، هو العاقل المسلم. فلا يصح: صوم الكافر، وإن ~~وجب عليه. ولا المجنون.. ولا المغمى عليه، وقيل: إذا سبقت من المغمى عليه ~~النية (75)، كان بحكم الصائم، والأول أشبه. # ويصح صوم الصبي المميز، والنائم إذا سبقت منه النية، ولو استمر إلى ~~الليل. ولو لم يعقد صومه بالنية مع وجوبه (76)، ثم طلع الفجر عليه نائما، ~~واستمر حتى زالت الشمس، فعليه القضاء. # ولا يصح صوم الحائض، ولا النفساء، سواء حصل العذر قبل الغروب، أو انقطع ~~بعد الفجر (77). # ويصح من المستحاضة إذا فعلت ما يجب عليها من الأغسال أو الغسل (78). # ولا يصح الصوم الواجب من مسافر يلزمه التقصير، إلا ثلاثة أيام في بدل ~~الهدي (79)، # PageV01P146 # وثمانية عشر يوما في بدل البدنة (80)، لمن أفاض من عرفات قبل الغروب ~~عامدا والنذر المشروط سفرا وحضرا، على قول مشهور (81). وهل يصوم مندوبا؟ ~~قيل لا، وقيل: نعم، وقيل: # يكره، وهو الأشبه. # ويصح ms084 كل ذلك ممن له حكم المقيم (82). # ولا يصح من الجنب، إذا ترك الغسل عامدا مع القدرة حتى يطلع الفجر (83). ~~ولو استيقظ جنبا بعد الفجر، لم ينعقد صومه قضاء عن رمضان (84)، وقيل: ولا ~~ندبا، وإن كان في رمضان فصومه صحيح، وكذا في النذر المعين، ويصح من المريض ~~ما لم يستضر به (85). # مسألتان: # الأولى: البلوغ الذي يجب معه العبادات: الاحتلام.. أو الإنبات. أو بلوغ ~~خمس عشرة سنة في الرجال على الأظهر، وتسع في النساء. (86) الثانية: يمرن ~~الصبي والصبية على الصوم قبل البلوغ، ويشدد عليهما لسبع مع الطاقة (87). # النظر الثاني في أقسامه وهي أربعة: واجب، وندب، ومكروه، ومحظور. # والواجب ستة: صوم شهر رمضان.. والكفارات ودم المتعة والنذر وما في ~~معناه.. والاعتكاف على وجه.. وقضاء الواجب (88). # PageV01P147 # القول في شهر رمضان والكلام في: علامته، وشروطه، وأحكامه. # أما الأول: فيعلم الشهر برؤية الهلال. فمن رآه وجب عليه الصوم، ولو انفرد ~~برؤيته (89). وكذا لو شهد. فردت شهادته (90). وكذا يفطر لو انفرد بهلال ~~شوال. ومن لم يره، لا يجب عليه الصوم، إلا: أن يمضي من شعبان ثلاثون يوما، ~~أو رؤي رؤية شائعة (91). # فإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان، قيل: لا تقبل، وقيل: تقبل مع العلة (92)، ~~وقيل: تقبل مطلقا، وهو الأظهر، سواء كانا من البلد أو خارجه. وإذا رؤي في ~~البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد، وجب الصوم على ساكنيهما أجمع (93)، دون ~~المتباعدة كالعراق وخراسان، بل يلزم حيث رؤي. # ولا يثبت بشهادة الواحد على الأصح.. ولا بشهادة النساء. ولا اعتبار ~~بالجدول.. # ولا بالعد. ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق. ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل ~~الزوال. ولا (بتطوقه) ولا بعد خمسة أيام من أول الهلال في الماضية. (94) ~~ويستحب: صوم الثلاثين من شعبان بنية الندب، فإن انكشف من الشهر أجزأ. ولو ~~صامه بنية رمضان لأمارة (95)، قيل: يجزيه، وقيل: لا، وهو الأشبه. وإن أفطر ~~فأهل شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان قضاه. وكذا لو قامت بينة ~~برؤية ليلة الثلاثين من شعبان. # وكل شهر يشتبه رؤيته يعد ما قبله ثلاثين. ولو غمت شهور السنة (96)، عد ms085 كل ~~شهر منها ثلاثين، وقيل: ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة (97)، وقيل: يعمل ~~في ذلك برواية الخمسة (98)، والأول أشبه (99). # PageV01P148 # ومن كان بحيث لا يعلم الشهر كالأسير والمحبوس، صام شهرا تغليبا (100) فإن ~~استمر الاشتباه (101) فهو برئ. وإن اتفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه، وإن ~~كان قبله قضاه ووقت الإمساك طلوع الفجر الثاني. ووقت الإفطار غروب الشمس، ~~وحده ذهاب الحمرة من المشرق (102). ويستحب تأخير الإفطار حتى يصلي المغرب، ~~إلا إن تنازعه نفسه، أو يكون من يتوقعه للإفطار (103). # الثاني في الشروط: وهي قسمان: # الأول: ما باعتباره يجب الصوم، وهو سبعة. # البلوغ، وكمال العقل: فلا يجب على الصبي، ولا على المجنون، إلا أن يكملا ~~(104)، قبل طلوع الفجر. ولو كملا بعد طلوعه لم يجب على الأظهر. وكذا المغمى ~~عليه، وقيل: إن نوى الصوم قبل الإغماء صح وإلا كان عليه القضاء، والأول ~~أشبه. # والصحة من المرض: فإن برئ قبل الزوال، ولم يتناول (105)، وجب الصوم: وإن ~~كان تناول، أو كان برؤه بعد الزوال، أمسك استحبابا، ولزمه القضاء. # والإقامة أو حكمها: فلا يجب على المسافر، ولا يصح منه، بل يلزمه القضاء، ~~ولو صام لم يجزه مع العلم، ويجزيه مع الجهل (106)، ولو حضر بلده، أو بلدا ~~يعزم فيه الإقامة عشرة أيام، كان حكمه حكم برئ المريض في الوجوب وعدمه ~~(107). وفي حكم الإقامة كثرة السفر كالمكاري والملاح وشبههما (108)، ما لم ~~تحصل لهم الإقامة عشرة أيام. (109) والخلو من الحيض والنفاس: فلا يجب ~~عليهما، ولا يصح منهما، وعليهما القضاء (110). # PageV01P149 # الثاني. ما باعتباره يجب القضاء، وهو ثلاثة شروط (111). # البلوغ، وكمال العقل، والإسلام. فلا يجب على الصبي القضاء، إلا اليوم ~~الذي بلغ فيه قبل طلوع فجره. وكذا المجنون. والكافر وإن وجب عليه، لكن لا ~~يجب القضاء إلا ما أدرك فجره مسلما. ولو أسلم في أثناء اليوم أمسك ~~استحبابا. (112) ويصوم ما يستقبله وجوبا، وقيل: # يصوم إذا أسلم قبل الزوال، وإن ترك قضى، والأول أشبه. # الثالث: ما يلحقه من الأحكام: من فاته شهر رمضان، أو شئ منه، لصغر أو ~~جنون أو كفر أصلي، فلا قضاء عليه: ms086 وكذا إن فاته لإغماء، وقيل: يقضي ما لم ~~ينو قبل إغمائه (113)، والأول أظهر. # ويجب القضاء: على المرتد، سواء كان عن فطرة أو عن كفر (114). والحائض.. # والنفساء.. وكل تارك له بعد وجوبه عليه، إذا لم يقم مقامه غيره (115). # ويستحب: الموالاة في القضاء احتياطا للبراءة (116)، وقيل: بل يستحب ~~التفريق للفرق (117)، وقيل، يتابع في ستة (118)، ويفرق الباقي للرواية، ~~والأول أشبه. # وفي هذا الباب مسائل: # الأولى: من فاته شهر رمضان أو بعضه لمرض، فإن مات في مرضه لم يقض عنه ~~وجوبا، ويستحب (119). وإن استمر به المرض إلى رمضان آخر، سقط عنه قضاؤه على ~~الأظهر، وكفر عن كل يوم من السلف بمد من الطعام (120)، وإن برئ بينهما، ~~وأخره عازما على القضاء (121)، قضاه ولا كفارة. وإن تركه تهاونا، قضاه وكفر ~~عن كل يوم من السالف بمد من الطعام. # الثانية: يجب على الولي (122) أن يقضي ما فات من الميت من صيام واجب، ~~رمضان # PageV01P150 # كان أو غيره (123). سواء فات لمرض أو غيره (124)، ولا يقضي الولي إلا ما ~~تمكن الميت من قضائه وأهمله (125)، إلا ما يفوت بالسفر، فإنه يقضي ولو مات ~~مسافرا على رواية. والولي هو أكبر أولاده الذكور. ولو كان الأكبر أنثى لم ~~يجب عليها القضاء. ولو كان له وليان أو أولياء متساوون في السن (126)، ~~تساووا في القضاء، وفيه تردد. ولو تبرع بالقضاء بعض سقط (127). وهل يقضي عن ~~المرأة ما فاتها؟ فيه تردد. # الثالثة: إذا لم يكن له ولي (128)، أو كان الأكبر أنثى، سقط القضاء، ~~وقيل: يتصدق عنه عن كل يوم بمد من تركته (129). ولو كان عليه شهران ~~متتابعين، صام الولي شهرا، وتصدق من مال الميت عن شهر. # الرابعة: القاضي لشهر رمضان، لا يحرم عليه الإفطار قبل الزوال، لعذر ~~وغيره. ويحرم بعده، ويجب معه (130) الكفارة، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل ~~مسكين مد من طعام. فإن لم يمكنه، صام ثلاثة أيام. # الخامسة: إذا نسي غسل الجنابة، ومر عليه أيام أو الشهر كله، قيل: يقضي ~~الصلاة والصوم، وقيل: يقضي الصلاة حسب، وهو الأشبه. # السادسة: إذا أصبح يوم الثلاثين من شهر ms087 رمضان صائما، وثبت الرؤية في ~~الماضية (131)، أفطر وصلى العيد. وإن كان (132)، بعد الزوال، فقد فاتت ~~الصلاة (133). # القول في صوم الكفارات وهو اثنا عشر وينقسم على أربعة أقسام: # الأول: ما يجب فيه الصوم مع غيره. # وهو كفارة قتل العمد، فإن خصالها الثلاث (134) تجب جميعا. والحق بذلك، من ~~أفطر # PageV01P151 # على محرم (135)، في شهر رمضان عامدا، على رواية. # الثاني: ما يجب الصوم فيه بعد العجز عن غيره. # وهو ستة: صوم كفارة قتل الخطأ. والظهار. والإفطار في قضاء شهر رمضان بعد ~~الزوال.. وكفارة اليمين. والإفاضة من عرفات عامدا قبل الغروب (136)، وفي ~~كفارة جزاء الصيد (137)، تردد، وتنزيلها على الترتيب أظهر (138). وألحق ~~بهذه كفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده، وكفارة خدش المرأة وجهها و ~~نتفها شعر رأسها (139). # الثالث: ما يكون الصائم مخيرا فيه بينه وبين غيره (140). # وهو خمسة: صوم كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان عامدا. وكفارة خلف ~~النذر والعهد. والاعتكاف الواجب. وكفارة حلق الرأس في حال الإحرام. وألحق ~~بذلك كفارة جز المرأة شعر رأسها في المصاب (141)، الرابع: ما يجب مرتبا على ~~غيره مخيرا بينه وبين غيره. # وهو كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه (142). # وكل صوم يلزم فيه التتابع إلا أربعة: صوم النذر المجرد عن التتابع، وما ~~في معناه من يمين أو عهد. وصوم القضاء. وصوم جزاء الصيد. والسبعة في بدل ~~الهدي (143). # PageV01P152 # وكل ما يشترط فيه التتابع، إذا أفطر في أثنائه لعذر، بنى عند زواله، وإن ~~أفطر لغير عذر استأنف (144)، إلا ثلاثة مواضع: من وجب عليه صوم شهرين ~~متتابعين، فصام شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما بنى، ولو كان قبل ذلك (145)، ~~استأنف. # ومن وجب عليه صوم شهر متتابع بنذر، فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر، لم يبطل ~~صومه وبنى عليه، ولو كان قبل ذلك استأنف. # وفي صوم ثلاثة أيام عن الهدي، إن صام يوم التروية وعرفة، ثم أفطر يوم ~~النحر، جاز أن يبني بعد انقضاء أيام التشريق (146). ولو كان أقل من ذلك ~~أستأنف (147). وكذا لو فصل بين اليومين والثالث بإفطار غير العيد، استأنف ms088 ~~أيضا (148). # وألحق به من وجب عليه صوم شهر، في كفارة قتل الخطأ أو الظهار، لكونه ~~مملوكا، وفيه تردد (149). # وكل من وجب عليه صوم متتابع، لا يجوز أن يبتدأ زمانا لا يسلم فيه (150). # فمن وجب عليه شهران متتابعان: لا يصوم شعبان، إلا أن يصوم قبله ولو يوما ~~ولا شوالا مع يوم من ذي القعدة ويقتصر (151) وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم ~~من آخر (152). # وقيل: القاتل في أشهر الحرم، يصوم شهرين منها، ولو دخل فيهما العيد وأيام # PageV01P153 # التشريق، (153) لرواية زرارة، والأول أشبه. # والندب من الصوم: قد لا يختص وقتا: كصيام أيام السنة، فإنه جنة من النار. # وقد يختص وقتا والمؤكد منه أربعة عشر قسما: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ~~أول خميس منه، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر الثاني. ومن آخرها ~~استحب له القضاء، ويجوز تأخيرها اختيارا من الصيف إلى الشتاء. وإن عجز ~~استحب له أن يتصدق كل يوم بدرهم أو مد من طعام (154). وصوم أيام البيض، وهي ~~الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر (155). وصوم يوم الغدير. وصوم يوم مولد ~~النبي عليه السلام. ويوم مبعثه. ويوم دحو الأرض. # وصوم يوم عرفة لمن لم يضعفه من الدعاء وتحقق الهلال (156). وصوم عاشوراء ~~على وجه الحزن (157). ويوم المباهلة (158). وصوم يوم كل خميس. وكل جمعة. ~~وأول ذي الحجة. وصوم رجب. وصوم شعبان (159). # ويستحب الإمساك تأديبا (160) وإن لم يكن صوما في سبعة مواطن: المسافر إذا ~~قدم أهله، أو بلدا يعزم فيه الإقامة عشرا فما زاد، بعد الزوال أو قبله، وقد ~~أفطر (161). وكذا المريض إذا برئ (162). وتمسك الحائض والنفساء إذا طهرتا ~~في أثناء النهار. والكافر إذا أسلم. # والصبي إذا بلغ. والمجنون إذا أفاق. وكذا المغمى عليه (163). # ولا يجب صوم النافلة بالدخول فيه، وله الإفطار أي وقت شاء (164). ويكره: ~~بعد # PageV01P154 # الزوال والمكروهات أربعة: صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء، ومع الشك في ~~الهلال (165) وصوم النافلة في السفر، عدا ثلاثة أيام في المدينة للحاجة ~~(166). # وصوم الضيف نافلة من غير إذن مضيفه، والأظهر أنه لا ينعقد مع النهي ms089 ~~(167).. # وكذا يكره صوم الولد من غير إذن والده، والصوم ندبا لمن دعي إلى طعام ~~(168). # والمحظورات (169)، تسعة: صوم العيدين. وأيام التشريق لمن كان بمنى على ~~الأشهر (170). وصوم يوم الثلاثين من شعبان بنية الفرض. وصوم نذر المعصية. ~~وصوم الصمت (171). وصوم الوصال، وهو أن ينوي صوم يوم وليلة إلى السحر، ~~وقيل: هو أن يصوم يومين مع ليلة بينهما. وأن تصوم المرأة ندبا بغير إذن ~~زوجها أو مع نهيه لها (172). وكذا المملوك. وصوم الواجب سفرا، عدا ما ~~استثني (173). # النظر الثالث: في اللواحق وفيه مسائل: # الأولى: المرض الذي يجب معه الإفطار، ما يخاف به الزيادة (174)، بالصوم. ~~ويبني في ذلك على ما يعلمه من نفسه أو يظنه، لأمارة كقول الطبيب العارف ~~(175)، ولو صام مع تحقق الضرر متكلفا، قضاه. # الثانية: المسافر إذا اجتمعت فيه شرائط القصر، وجب (176)، ولو صام عالما ~~بوجوبه قضاه. وإن كان جاهلا لم يقض. # الثالثة: الشرائط المعتبرة في قصر الصلاة، معتبرة في قصر الصوم. ويزيد ~~على ذلك تبييت # PageV01P155 # النية (177)، وقيل: لا يعتبر، بل يكفي خروجه قبل الزوال، وقيل: لا يعتبر ~~أيضا، بل يجب التقصير (178)، ولو خرج قبل الغروب، والأول (179) أشبه. وكل ~~سفر يجب قصر الصلاة فيه، يجب قصر الصوم، وبالعكس، ألا الصيد للتجارة على ~~قول (180). # الرابعة: الذين يلزمهم إتمام الصلاة سفرا، يلزمهم الصوم. وهم الذين سفرهم ~~أكثر من حضرهم، ما لم يحصل لأحدهم إقامة عشرة أيام في بلده أو غيره (181)، ~~وقيل: يلزمهم الإتمام مطلقا عدا المكاري (182). # الخامسة: لا يقطر المسافر حتى يتوارى عنه جدران بلده، أو يخفى عليه آذان ~~مصره (183). فلو أفطر قبل ذلك، كان عليه مع القضاء الكفارة. # السادسة: الهم والكبيرة وذو العطاش (184)، يفطرون في رمضان. # ويتصدقون عن كل يوم بمد من طعام. ثم إن أمكن القضاء، وجب وإلا سقط. وقيل: # إن عجز الشيخ والشيخة، سقط التكفير (185)، كما يسقط الصوم. وإن أطاقا ~~بمشقة كفرا، والأول أظهر. # السابعة. الحامل المقرب (186)، والمرضع القليلة اللبن، يجوز لهما الإفطار ~~في رمضان ، وتقضيان مع الصدقة (187) عن كل يوم بمد من طعام. # الثامنة: من نام في رمضان (188) واستمر نومه، ms090 فإن كان نوى الصوم فلا قضاء ~~عليه، وإن لم ينو فعليه القضاء. والمجنون والمغمى عليه، لا يجب على أحدهما ~~القضاء، سواء عرض ذلك أياما أو بعض أيام، وسواء سبقت منهما النية أو لم ~~تسبق، وسواء عولج بما يفطر أو لم يعالج، (189)، # PageV01P156 # على الأشبه. # التاسعة: من يسوغ له الإفطار في شهر رمضان، يكره له التملي من الطعام، ~~والشراب. # وكذا الجماع، وقيل: يحرم (190)، والأول أشبه. # PageV01P157 # كتاب الاعتكاف والكلام: فيه وفي أقسامه وأحكامه. # الاعتكاف: هو اللبث المتطاول (1) للعبادة. # ولا يصح إلا من مكلف (2) مسلم. # وشرائطه ستة: # الأول: النية: ويجب فيه نية القربة. ثم إن كان منذورا (3) نواه واجبا، ~~وإن كان مندوبا نوى الندب. وإذا مضى له يومان وجب الثالث (4)، على الأظهر، ~~وجدد نية الوجوب. # الثاني: الصوم: فلا يصح إلا في زمان يصح فيه الصوم ممن يصح منه، فإن ~~اعتكف في العيدين، لم يصح، وكذا لو اعتكفت الحائض والنفساء (5). # الثالث: لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام، فمن نذر اعتكافا مطلقا (6)، وجب ~~أن يأتي عليه بثلاثة. وكذا إذا وجب عليه قضاء يوم من اعتكاف (7)، اعتكف ~~ثلاثة ليصح ذلك اليوم. # ومن ابتدأ اعتكافا مندوبا كان بالخيار في المضي فيه وفي الرجوع (8)، فإن ~~اعتكف يومين وجب الثالث. وكذا لو اعتكف ثلاثا ثم اعتكف يومين بعدها، وجب ~~السادس. # ولو دخل في الاعتكاف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح. ولو نذر اعتكاف ~~ثلاثة من دون لياليها، قيل: يصح، وقيل: لا! لأنه بخروجه عن قيد الاعتكاف، ~~يبطل اعتكاف ذلك اليوم. # PageV01P158 # ولا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة، بل لا بد أن يعتكف ~~ثلاثة ثلاثة فما زاد، إلا أن يشترط التتابع لفظا أو معنى (9). # الرابع: المكان فلا يصح إلا في مسجد جامع (10)، وقيل: لا يصح إلا في ~~المساجد الأربعة: مسجد مكة، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ومسجد الجامع ~~بالكوفة، ومسجد البصرة، وقائل: جعل موضعه مسجد المدائن (11). # وضابطه: كل مسجد جمع فيه نبي أو وصي جماعة، ومنهم من قال: جمعة (12). ~~ويستوي في ذلك الرجل والمرأة (13). # الخامس: أذن من ms091 له ولاية: كالمولى لعبده والزوج لزوجته. وإذا أذن من له ~~ولاية، كان له المنع قبل الشروع وبعده، ما لم يمض يومان، أو يكونا واجبا ~~بنذر وشبهه (14). # فرعان: # الأول: المملوك إذا هاياه (15) مولاه، جاز له الاعتكاف في أيامه، وإن لم ~~يأذن له مولاه. # الثاني: إذا أعتق في أثناء الاعتكاف (16)، لم يلزمه المضي فيه، إلا أن ~~يكون شرع فيه بإذن المولى (17). # السادس: استدامة اللبث في المسجد: فلو خرج لغير الأسباب المبيحة، بطل ~~اعتكافه، طوعا خرج أو كرها. فإن لم يمض ثلاثة أيام، بطل الاعتكاف. وإن مضت ~~فهي صحيحة إلى حين خروجه. ولو نذر اعتكاف أيام معينة، ثم خرج قبل إكمالها ~~يبطل الجميع إن شرط التتابع، # PageV01P159 # ويستأنف (18). # ويجوز الخروج للأمور الضرورية. كقضاء الحاجة (19)، والاغتسال، وشهادة ~~الجنازة، وعيادة المريض، وتشييع المؤمن (20)، وإقامة الشهادة (21). # وإذا خرج لشئ من ذلك لم يجز له: الجلوس، ولا المشي تحت الظلال، ولا ~~الصلاة خارج المسجد إلا بمكة (22)، فإنه يصلي بها أين شاء. ولو خرج من ~~المسجد ساهيا لم يبطل اعتكافه. # فروع: # الأول: إذا نذر اعتكاف شهر معين ولم يشترط التتابع، فاعتكف بعضا وأخل ~~بالباقي (23)، صح ما فعل وقضى ما أهمل ولو تلفظ فيه بالتتابع أستأنف. # الثاني: إذا نذر اعتكاف شهر معين، ولم يعلم به حتى خرج (24)، كالمحبوس ~~والناسي، قضاه. # الثالث: إذا نذر اعتكاف أربعة أيام، فأخل بيوم (25)، قضاه، لكن يفتقر أن ~~يضم إليه يومين آخرين، ليصح الإتيان به. # الرابع: إذا نذر اعتكاف يوم لا أزيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف ثاني قدوم ~~زيد صح (26)، ويضيف إليه آخرين. # وأما أقسامه: فإنه ينقسم إلى: واجب وندب. فالواجب ما وجب بنذر وشبهه: # والمندوب ما تبرع به. فالأول: يجب بالشروع. والثاني: لا يجب المضي فيه ~~حتى يمضي يومان، فيجب الثالث. وقيل: لا يجب (27)، والأول أظهر. ولو شرط في ~~حال نذره الرجوع إذا شاء (28)، كان له ذلك أي وقت شاء، ولا قضاء. ولو لم ~~يشترط، وجب استئناف ما نذره إذا قطعه. # PageV01P160 # وأما أحكامه: فقسمان: # الأول: إنما يحرم على المعتكف ستة: النساء لمسا وتقبيلا وجماعا، ms092 وشم ~~الطيب على الأظهر، واستدعاء المني (29)، والبيع والشراء، والمماراة (30). # وقيل: يحرم عليه ما يحرم على المحرم، ولم يثبت. فلا يحرم عليه لبس ~~المخيط، ولا إزالة الشعر، ولا أكل الصيد، ولا عقد النكاح. # ويجوز له النظر في أمور معاشه (31)، والخوض في المباح (32). # وكل ما ذكرناه من المحرمات عليه نهارا، يحرم عليه ليلا عدا الإفطار (33). # ومن مات قبل انقضاء الاعتكاف الواجب، قيل: يجب على الولي (34) القيام به، ~~وقيل: # يستأجر من يقوم به، والأول أشبه. # القسم الثاني فيما يفسده وفيه مسائل: # الأولى: كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف، كالجماع والأكل والشرب ~~والاستمناء. # فمتى أفطر في اليوم الأول والثاني، لم يجب به كفارة إلا أن يكون واجبا ~~(35). وإن أفطر في الثالث، وجب الكفارة. ومنهم من خص الكفارة بالجماع حسب، ~~واقتصر في غيره من المفطرات على القضاء وهو الأشبه. ويجب كفارة واحدة إن ~~جامع ليلا. وكذا لو جامع نهارا في غير رمضان. ولو كان فيه (36) لزمه ~~كفارتان. # الثانية: الارتداد موجب للخروج من المسجد، ويبطل الاعتكاف وقيل: لا يبطل، ~~وإن عاد بنى (37)، والأول أشبه. # الثالثة: قيل: إذا أكره امرأته على الجماع، وهما معتكفان نهارا في شهر ~~رمضان، لزمه # PageV01P161 # أربع كفارات (38). وقيل: يلزمه كفارتان، وهو الأشبه. # الرابعة: إذا طلقت المعتكفة رجعية (39)، خرجت إلى منزلها، ثم قضت واجبا ~~إن كان واجبا، مضى يومان، وإلا ندبا. # الخامسة: إذا باع أو اشترى، قيل يبطل اعتكافه، وقيل: يأثم ولا يبطل، وهو ~~الأشبه. # السادسة: إذا اعتكف ثلاثة متفرقة (40)، قيل: يصح، لأن التتابع لا يجب إلا ~~بالاشتراط، وقيل: لا، وهو الأشبه. # PageV01P162 # كتاب الحج وهو يعتمد على ثلاثة أركان: # الأول في المقدمات وهي أربع: المقدمة الأولى: الحج وإن كان في اللغة ~~القصد، فقد صار في الشرع اسما لمجموع المناسك المؤداة في المشاعر (1)، ~~المخصوصة. وهو فرض على كل من اجتمعت فيه الشرائط الآتية، من الرجال والنساء ~~والخناثى (2). # ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة، وهي حجة الإسلام. وتجب على الفور. ~~والتأخير مع الشرائط كبيرة موبقة (3). # وقد يجب الحج: بالنذر، وما في معناه، وبالإفساد، وبالاستيجار للنيابة ms093 ~~(4)، ويتكرر بتكرر السبب (5). # وما خرج عن ذلك مستحب. # ويستحب لفاقد الشروط: كمن عدم الزاد والرحلة إذا تسكع (6)، سواء شق عليه ~~السعي أو سهل، وكالمملوك إذا أذن له مولاه (7). # المقدمة الثانية: في الشرائط والنظر في: حجة الإسلام، وما يجب بالنذر، ~~وما في معناه، وفي أحكام النيابة. # PageV01P163 # القول في حجة الإسلام وشرائط وجوبها خمسة. # الأول البلوغ وكمال العقل فلا يجب على الصبي، ولا على المجنون. # ولو حج الصبي أو حج عنه أو عن المجنون، لم يجز (8) عن حجة السلام. # ولو دخل الصبي المميز والمجنون في الحج ندبا، ثم كمل كل واحد منهما وأدرك ~~المشعر (9)، أجزأ عن حجة الإسلام، على تردد (10). ويصح إحرام الصبي المميز، ~~وإن لم يجب عليه. # ويصح أن يحرم عن غير المميز وليه ندبا، وكذا المجنون (11). # والولي: هو من له ولاية المال، كالأب، والجد للأب، والوصي. وقيل: للأم ~~ولاية الإحرام بالطفل ونفقته الزائدة (12) تلزم الولي دون الطفل. # الثاني: الحرية: فلا يجب على المملوك ولو أذن له مولاه. ولو تكلفه بإذنه ~~صح حجه، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فإن أدرك الوقوف بالمشعر معتقا ~~أجزأه. ولو أفسد حجه ثم أعتق، مضى في الفاسد (13)، وعليه بدنة وقضاه، وأجزأ ~~عن حجة الإسلام. وإن أعتق بعد فوات الموقفين، وجب عليه القضاء، ولم يجزه عن ~~حجة الإسلام (14). # الثالث: الزاد والراحلة: و هما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة (15). ~~ولا تباع ثياب مهنته (16)، ولا خادمه، ولا دار سكناه للحج. # والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت و المشروب، ذهابا وعودا. وبالراحلة ~~راحلة مثله (17). ويجب شراؤهما ولو كثر الثمن مع وجوده، وقيل: إن زاد من ~~ثمن المثل (18) لم يجب، والأول أصح. # ولو كان له دين وهو قادر على اقتضائه (19) وجب عليه. فإن منع منه وليس له ~~سواه، سقط # PageV01P164 # الفرض، ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب، إلا أن يفضل عن دينه ما ~~يقوم بالحج (20). # ولا يجب الافتراض للحج، إلا أن يكون له مال بقدر ما يحتاج إليه زيادة عما ~~استثناه (21). # ولو كان معه قدر ما يحج ms094 به، فنازعته نفسه إلى النكاح، لم يجز صرفه في ~~النكاح، وإن شق تركه (22) وكان عليه الحج. ولو بذل له زاد وراحلة ونفقة، له ~~ولعياله، وجب عليه. ولو وهب له مال لم يجب عليه قبوله (23). # ولو استؤجر للمعونة على السفر (24)، وشرط له الزاد والراحلة أو بعضه وكان ~~بيده الباقي مع نفقة أهله، وجب عليه، وأجزأه عن الفرض إذا حج عن نفسه. # ولو كان عاجزا عن الحج (25)، فحج عن غيره، لم يجزه عن فرضه، وكان عليه ~~الحج إن وجد الاستطاعة. # الرابع: أن يكون له ما يمون عياله حتى يرجع، فاضلا عما يحتاج إليه (26). ~~ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه. ولو حج عنه من يطيق الحج، لم يسقط عنه ~~فرضه، سواء كان واجد الزاد والراحلة أو فاقدهما. وكذا لو تكلف الحج مع عدم ~~الاستطاعة. ولا يجب على الولد بذل ماله لوالده في الحج (27). # الخامس: إمكان المسير: وهو يشتمل على: الصحة، وتخلية السرب، والاستمساك ~~على الراحلة، وسعة الوقت لقطع المسافة (28). # فلو كان مريضا بحيث يتضرر بالركوب لم يجب. ولا يسقط باعتبار المرض مع ~~إمكان الركوب (29)، ولو منعه عدو، أو كان معضوبا (30) لا يستمسك على ~~الراحلة، أو عدم المرافق # PageV01P165 # مع اضطراره إليه، سقط الفرض. # وهل يجب الاستنابة مع المانع من مرض أو عدو؟ قيل: نعم، وهو المروي، وقيل، ~~لا فإن أحج نائبا، واستمر المانع (31)، فلا قضاء. وإن زال وتمكن وجب عليه ~~ببدنه. ولو مات بعد الاستقرار (32) ولم يؤد قضي عنه. # ولو كان لا يستمسك خلقة (33)، قيل: يسقط الفرض عن نفسه وماله (34)، وقيل: # يلزمه الاستنابة، والأول أشبه. # ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب في ~~عامه، وتوقع المكنة في المستقبل (35). ولو مات قبل التمكن والحال هذه، لم ~~يقض عنه. ويسقط فرض الحج، لعدم ما يضطر إليه من الآلات، كالقربة وأوعية ~~الزاد (36). # ولو كان له طريقان، فمنع من إحداهما سلك الأخرى، سواء كانت أبعد أو أقرب. ~~ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: يسقط، وإن قل: ms095 ولو قيل: يجب ~~التحمل مع المكنة (37) كان حسنا. ولو بذل له باذل، وجب عليه الحج لزوال ~~المانع: نعم، لو قال له: اقبل وادفع أنت (38)، لم يجب. # وطريق البحر كطريق البر، فإن غلب ظن السلامة، وإلا سقط، ولو أمكن الوصول ~~بالبر والبحر، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا، وإن اختص أحدهما ~~تعين، ولو تساويا في رجحان العطب (39) سقط الفرض. # ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برأت ذمته (40)، وقيل: يجتزئ بالإحرام، ~~والأول أظهر. وإن كان قبل ذلك، قضيت عنه إن كانت مستقرة (41)، وسقطت إن لم ~~تكن كذلك. # ويستقر الحج في الذمة، إذا استكملت الشرائط وأهمل. # PageV01P166 # والكافر يجب عليه الحج ولا يصح منه. فلو أحرم ثم أسلم، أعاد الإحرام. ~~وإذا لم يتمكن من العود إلى الميقات (42)، أحرم من موضعه. ولو أحرم بالحج ~~وأدرك الوقوف بالمشعر (43) لم يجزه، إلا أن يستأنف إحراما آخر. وإن ضاق ~~الوقت أحرم ولو بعرفات. # ولو حج المسلم ثم ارتد لم يعد على الأصح. ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك ~~في حال ردته، وجب عليه الحج وصح منه إذا تاب (44). ولو أحرم مسلما ثم ارتد ~~ثم تاب، لم يبطل إحرامه، على الأصح. والمخالف (45) إذا استبصر، لا يعيد ~~الحج إلا أن يخل بركن منه (46). # وهل الرجوع إلى الكفاية (47)، من صناعة أو مال، أو حرفة شرط في وجوب ~~الحج؟ # قيل: نعم لرواية أبي الربيع، وقيل: لا عملا بعموم الآية (48). وهو ~~الأولى. # وإذا اجتمعت الشرائط فحج متسكعا (49)، أو حج ماشيا، أو حج في نفقة غيره، ~~أجزأه عن الفرض. ومن وجب عليه الحج، فالمشي أفضل (50). له من الركوب، إذا ~~لم يضعفه، ومع الضعف الركوب أفضل (51). # مسائل أربع: # الأولى: إذا استقر الحج في ذمته ثم مات، قضي عنه من أصل تركته. فإن كان ~~عليه دين وضاقت التركة، قسمت على الدين وعلى أجرة المثل بالحصص (52). # الثانية: يقضي الحج من أقرب الأماكن (53)، وقيل: يستأجر من بلد الميت، ~~وقيل: إن اتسع المال فمن بلده، وإلا فمن حيث يمكن، والأول أشبه. # PageV01P167 # الثالثة: من وجب عليه حجة الإسلام لا ms096 يحج عن غيره، لا فرضا ولا تطوعا. ~~وكذا من وجب عليه بنذر أو إفساد (54). # الرابعة: لا يشترط وجود المحرم في النساء، بل يكفي غلبة ظنها بالسلامة، ~~ولا يصح حجها تطوعا إلا بأذن زوجها - ولها ذلك في الواجب كيف كان (55) -، ~~وكذا لو كانت في عدة رجعية. وفي البائنة، لها المبادرة من دون إذنه (56). # القول في شرائط ما يجب بالنذر، واليمين، والعهد (57) وشرائطها: اثنان. # الأول: كمال العقل. فلا ينعقد: نذر الصبي، ولا المجنون (58). # الثاني: الحرية فلا يصح نذر العبد إلا بإذن مولاه. ولو أذن له في النذر ~~فنذر، وجب وجاز له المبادرة ولو نهاه. وكذا الحكم في ذات البعل (59). # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا نذر الحج مطلقا (60)، فمنعه مانع، أخره حتى يزول المانع. ولو ~~تمكن من أدائه ثم مات، قضي عنه من أصل تركته. ولا يقضي عنه قبل التمكن ~~(61). فإن عين الوقت (62)، فأخل به مع القدرة، قضي عنه. وإن منعه عارض لمرض ~~أو عدو حتى مات، لم يجب قضاؤه عنه ولو نذر الحج أو أفسد حجه وهو معضوب، ~~قيل: يجب أن يستنيب وهو حسن. # الثانية: إذا نذر الحج، فإن نوى حجة الإسلام، تداخلا (63)، وإن نوى غيرها ~~لم يتداخلا. وإن أطلق، قيل: إن حج ونوى النذر أجزأ عن حجة الإسلام، وإن نوى ~~حجة الإسلام لم يجز عن النذر، وقيل: لا تجزي إحداهما عن الأخرى، وهو ~~الأشبه. # PageV01P168 # الثالثة: إذا نذر الحج ماشيا، وجب أن يقوم (64)، في مواضع العبور. فإن ~~ركب طريقه قضى. وإن ركب بعضا، قيل: يقضي، ويمشي مواضع ركوبه، وقيل: بل يقضي ~~ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة، وهو أشبه. ولو عجز قيل: يركب ويسوق بدنة، ~~وقيل: يركب ولا يسوق، وقيل: إن كان مطلقا (65)، توقع المكنة من الصفة، وإن ~~كان معينا بوقت سقط فرضه (بعجزه)، والمروي الأول، والسياق ندب (66). # القول في النيابة وشرائط النائب ثلاثة: الإسلام، وكمال العقل، وأن لا ~~يكون عليه حج واجب. # فلا تصح: نيابة الكافر، لعجزه عن نية القربة، ولا نيابة المسلم على ~~الكافر، ولا عن المسلم المخالف ألا أن يكون أبا للنائب ms097 (67). ولا نيابة ~~المجنون، لانغمار عقله بالمرض المانع من القصد، وكذا الصبي غير المميز. # وهل يصح نيابة المميز؟ قيل: لا، لاتصافه بما يوجب رفع القلم (68)، وقيل: ~~نعم، لأنه قادر على الاستقلال بالحج ندبا. # ولا بد من نية النيابة، وتعيين المنوب عنه بالقصد. # وتصح نيابة المملوك بإذن مولاه. # ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر، إلا مع العجز، عن الحج ولو مشيا ~~(69). # وكذا لا يصح حجه تطوعا. ولو تطوع، قيل: يقع عن حجة الإسلام، وهو تحكم، ~~ولو حج عن غيره، لم يجز عن أحدهما (70). # ويجوز لمن حج، أن يعتمر عن غيره، إذا لم تجب عليه العمرة. وكذا لمن ~~اعتمر، أن يحج عن غيره، إذا لم يجب عليه الحج وتصح نيابة من لم يستكمل ~~الشرائط، وإن كان حجه صرورة (71). # PageV01P169 # ويجوز أن تحج المرأة: عن الرجل، وعن المرأة. # ومن استؤجر فمات في الطريق، فإن أحرم ودخل الحرم، فقد أجزأت عمن حج عنه. # ولو مات قبل ذلك لم يجز، وعليه أن يعيد من الأجرة ما قابل المتخلف (72) ~~من الطريق، ذاهبا وعائدا. ومن الفقهاء من اجتزأ بالإحرام، والأول أظهر. # ويجب أن يأتي بما شرط عليه: من تمتع، أو قران، أو إفراد. وروي: إذا أمر ~~أن يحج مفردا أو قارنا فحج متمتعا جاز، لعدوله إلى الأفضل (73)، وهذا يصح ~~إذا كان الحج مندوبا، أو قصد المستأجر الإتيان بالأفضل، لا مع تعلق الفرض ~~بالقران أو الإفراد (74). # ولو شرط الحج على طريق معين، لم يجز العدول إن تعلق بذلك غرض، وقيل: يجوز ~~مطلقا (75). وإذا استؤجر بحجة، لم يجز أن يؤجر نفسه لأخرى، حتى يأتي ~~بالأولى. ويمكن أن يقال: بالجواز إن كان لسنة غير الأولى. # ولو صد (76) قبل الإحرام، ودخول الحرم، استعيد من الأجرة بنسبة المتخلف. ~~ولو ضمن الحج في المستقبل لم يلزم إجابته (77)، وقيل: يلزم. # وإذا استؤجر فقصرت الأجرة لم يلزم الإتمام. وكذا لو فضلت عن النفقة، لم ~~يرجع المستأجر عليه بالفاضل (78). # ولا يجوز النيابة في الطواف الواجب للحاضر، إلا مع العذر، كالإغماء ~~والبطن (79) وما شابههما. ويجب أن يتولى ms098 ذلك بنفسه. ولو حمله حامل فطاف به، ~~أمكن أن يحتسب لكل منهما طوافه عن نفسه (80). # ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته، برأت ذمته (81). # PageV01P170 # وكل ما يلزم النائب من كفارة ففي ماله (82). ولو أفسده، حج من قابل. وهل ~~يعاد بالأجرة عليه؟ يبنى على القولين (83). وإذا أطلق الإجارة، اقتضى ~~التعجيل ما لم يشترط الأجل، ولا يصح أن ينوب عن اثنين في عام. ولو استأجراه ~~لعام صح الأسبق. ولو اقترن العقدان، وزمان الإيقاع، بطلا. وإذا أحصر (84) ~~تحلل بالهدي، ولا قضاء عليه. # ومن وجب عليه حجان مختلفان كحجة الإسلام والنذر، فمنعه عارض، جاز أن ~~يستأجر أجيرين لهما في عام واحد. # ويستحب أن يذكر النائب من ينوب عنه باسمه، في المواطن كلها، وعند كل فعل ~~من أفعال الحج والعمرة، وأن يعيد ما يفضل معه من الأجرة بعد حجه، وأن يعيد ~~المخالف حجه إذا استبصر، وإن كانت مجزية. # ويكره: أن تنوب المرأة إذا كانت صرورة (85). # مسائل ثمان: # الأولى: إذا أوصى أن يحج عنه ولم يعن الأجرة، انصرف ذلك إلى أجرة المثل. ~~وتخرج من الأصل إذا كانت واجبة (86)، ومن الثلث إذا كانت ندبا. ويستحقها ~~الأجير بالعقد. فإن خالف ما شرط (87)، قيل: كان له أجرة المثل والوجه أنه ~~لا أجرة. # الثانية: من أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات، فإن لم يعلم منه إرادة ~~التكرار، اقتصر على المرة. وإن علم إرادة التكرار، حج عنه حتى يستوفي الثلث ~~(88) من تركته. # الثالثة: إذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر جمع نصيب ~~سنتين # PageV01P171 # واستؤجر به لسنة. وكذا لو قصر ذلك أضيف إليه من نصيب الثالثة. # الرابعة: لو كان عند إنسان وديعة، ومات صاحبها وعليه (89) حجة الإسلام، ~~وعلم أن الورثة لا يؤدون ذلك، جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج فيستأجر به، لأنه ~~خارج عن ملك الورثة. # الخامسة: إذا عقد الإحرام عن المستأجر عنه، ثم نقل النية إلى نفسه لم ~~يصح. فإذا أكمل الحجة وقعت عن المستأجر عنه، ويستحق الأجرة. ويظهر لي أنها ~~لا تجزي عن أحدهما ms099 (90). # السادسة: إذا أوصى أن يحج عنه وعين المبلغ، فإذا كان بقدر ثلث التركة أو ~~أقل صح، واجبا كان أو مندوبا، وإن كان أزيد وكان واجبا ولم يجز الورثة، كان ~~أجرة المثل من أصل المال، والزائد من الثلث. وإن كان ندبا حج عنه من بلده، ~~إن احتمل الثلث (91). وإن قصر حج عنه من بعض الطريق. وإن قصر عن الحج حتى ~~لا يرغب فيه أجير، صرف في وجوه البر، وقيل: يعود ميراثا. # السابعة: إذا أوصى في حج واجب وغيره (92)، قدم الواجب. فإن كان الكل ~~واجبا وقصرت التركة، قسمت على الجميع بالحصص (93). # الثامنة: من عليه حجة الإسلام ونذر أخرى، ثم مات بعد الاستقرار، أخرجت ~~حجة الإسلام من الأصل، والمنذورة من الثلث. ولو ضاق المال إلا عن حجة ~~الإسلام، اقتصر عليها ويستحب أن يحج عنه النذر. ومنهم من سوى بين المنذورة ~~وحجة الإسلام في الإخراج من الأصل، والقسمة مع قصور التركة وهو أشبه (95). ~~وفي الرواية: إن نذر أن يحج رجلا، ومات وعليه حجة الإسلام، أخرجت حجة ~~الإسلام من الأصل، وما نذره من الثلث، والوجه التسوية لأنهما دين (96). # PageV01P172 # المقدمة الثالثة: # في أقسام الحج وهي ثلاثة: تمتع، وقران، وأفراد: فصورته: أن يحرم من ~~الميقات بالعمرة المتمتع بها (97)، ثم يدخل بها مكة، فيطوف سبعا بالبيت، ~~ويصلي ركعتيه بالمقام (1)، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا، ويقصر (98). # ثم ينشئ إحراما للحج من مكة يوم التروية على الأفضل، وإلا بقدر ما يعلم ~~أنه يدرك الوقوف (99). ثم يأتي عرفات فيقف (100) بها إلى الغروب، ثم يفيض ~~(101) إلى المشعر فيقف به بعد طلوع الفحر. ثم يفيض إلى منى، فيحلق بها يوم ~~النحر (102)، ويذبح هديه، ويرمي جمرة العقبة. # ثم إن شاء أتى مكة ليومه أو لغده (103)، فطاف طواف الحج وصلى ركعتيه، ~~وسعى سعيه، وطاف طواف النساء، وصلى ركعتيه، ثم عاد إلى منى ليرمي ما تخلف ~~عليه من الجمار (104). # وإن شاء أقام بمنى حتى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم ~~الثاني عشر، ثم ينفر بعد الزوال. وإن أقام إلى النفر الثاني، جاز أيضا. ms100 ~~وعاد إلى مكة للطوافين والسعي (105). # PageV01P173 # وهذا القسم فرض ما كان بين منزله وبين مكة اثنا عشر ميلا فما زاد من كل ~~جانب، وقيل: ثمانية أربعون ميلا (106)، فإن عدل هؤلاء إلى القران أو ~~الإفراد في حجة الإسلام اختيارا لم يجز، ويجوز مع الاضطرار (107). # وشروطه أربعة: النية. ووقوعه في أشهر الحج، هي شوال وذو القعدة وذو ~~الحجة، وقيل: وعشرة من ذي الحجة، وقيل: تسعة من ذي الحجة، وقيل: إلى طلوع ~~الفجر من يوم النحر. وضابط وقت الإنشاء (108)، ما يعلم أنه يدرك المناسك، ~~وأن يأتي بالحج والعمرة في سنة واحدة (109)، وإن يحرم بالحج له من بطن مكة ~~(110)، وأفضله المسجد وأفضله المقام، ثم تحت الميزاب (111). # ولو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج: لم يجز التمتع بها ~~(112)، وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج، ولم يلزمه الهدي (113). # والإحرام من الميقات مع الاختيار. # ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه. ولو دخل مكة بإحرامه، على ~~الأشبه وجب استئنافه منها (114). ولو تعذر ذلك، قيل: يجزيه، والوجه أنه ~~يستأنفه حيث أمكن - ولو بعرفة - إن لم يتعمد ذلك (115). وهل يسقط الدم ~~(116) والحال هذه؟ فيه تردد. # ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج، لأنه صار مرتبطا به، إلا ~~على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة. ولو يجدد عمرة تمتع بالأخيرة (117). # PageV01P174 # ولو دخل بعمرته إلى مكة، وخشي ضيق الوقت (118)، جاز له نقل النية إلى ~~الأفراد وكان عليه عمرة مفردة. وكذا الحائض والنفساء، إن منعهما عذرهما عن ~~التحلل، وإنشاء الإحرام بالحج، لضيق الوقت عن التربص (119)، ولو تجدد العذر ~~(120) وقد طافت أربعا، صحت متعتها، وأتت بالسعي وبقية المناسك، وقضت بعد ~~طهرها ما بقي من طوافها (121). # وإذا صح التمتع (122) سقطت العمرة المفردة. # وصورة الأفراد: أن يحرم من الميقات، أو من حيث يسوغ له الإحرام بالحج ~~(123)، ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها، ثم يمضي إلى المشعر فيقف به، ثم إلى ~~منى فيقضي مناسكه بها، ثم يطوف بالبيت ويصلي ركعتيه، ويسعى بين الصفا ~~والمروة، ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه. # وعليه ms101 عمرة مفردة بعد الحج والاحلال منه، ثم يأتي بها من أدنى الحل ~~(124). ويجوز وقوعها (125) في غير أشهر الحج ولو أحرم بها من دون ذلك، ثم ~~خرج إلى أدنى الحل، لم يجزه الإحرام الأول، وافتقر إلى استئنافه (126). # وهذا القسم والقران، فرض أهل مكة ومن بينه وبينها دون اثني عشر ميلا من ~~كل جانب. وإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز (127). # PageV01P175 # وهل يجوز اختيارا؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأكثر. ولو قيل: بالجواز لم ~~يلزمهم هدي (128). # وشروطه (129) ثلاثة: النية، وأن يقع في أشهر الحج، وأن يعقد إحرامه من ~~ميقاته، أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات (130). # وأفعال القارن وشروطه كالمفرد، غير أنه يتميز عنه بسياق الهدي عند ~~إحرامه. # وإذا لبى استحب له: إشعار ما يسوقه من البدن (131)، وهو أن يشق سنامه من ~~الجانب الأيمن، ويلطخ صفحته بدمه. وإن كان معه بدن (132) دخل بينها، ~~وأشهرها يمينا وشمالا. # والتقليد: أن يعلق في رقبة المسوق نعلا، قد صلى فيه. # والإشعار والتقليد للبدن. ويختص البقر والغنم بالتقليد (133). # ولو دخل القارن أو المفرد مكة، وأراد الطواف جاز (134)، لكن يجددان ~~التلبية عند كل طواف لئلا يحل على قول، وقيل: إنما يحل المفرد (135) دون ~~السائق. والحق أنه لا يحل أحدهما إلا بالنية (136)، لكن الأولى تجديد ~~التلبية عقيب صلاة الطواف. ويجوز للمفرد إذا دخل مكة، أن يعدل إلى التمتع، ~~ولا يجوز ذلك للقارن. والمكي إذا بعد عن أهله. وحج حجة الإسلام على ميقات، ~~أحرم منه وجوبا (137). # PageV01P176 # ولو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينقل فرضه، وكان عليه ~~الخروج إلى الميقات إذا أراد حجة الإسلام. ولو لم يتمكن من ذلك خرج إلى ~~خارج الحرم. فإن تعذر، أحرم من موضعه. فإن دخل في الثالثة مقيما (138)، ثم ~~حج، انتقل فرضه إلى القران أو الأفراد. ولو كان منزلان بمكة وغيرها من ~~البلاد، لزمه فرض أغلبهما عليه. ولو تساويا كان له الحج بأي الأنواع شاء. # ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوبا، ولا يسقط التضحية استحبابا (139). # ولا يجوز: القران بين الحج ms102 والعمرة بنية واحدة، ولا إدخال أحدهما على ~~الآخر، ولا بنية حجتين ولا عمرتين [على سنة واحدة] (140) ولو فعل، قيل: ~~ينعقد واحدة، وفيه تردد. # المقدمة الرابعة: في المواقيت والكلام في: أقسامها وأحكامها. # المواقيت ستة: # لأهل العراق: العقيق (141)، وأفضله المسلخ، ويليه غمرة، وآخره ذات عرق. # ولأهل المدينة: اختيارا مسجد الشجرة، وعند الضرورة (142) الجحفة. # ولأهل الشام: الجحفة. # ولأهل المدينة: يلملم. # ولأهل الطائف: قرن المنازل. # وميقات من منزله أقرب (143) من الميقات: منزله. # PageV01P177 # وكل من حج على ميقات لزمه الإحرام منه (144). ولو حج على طريق لا يفضي ~~إلى أحد المواقيت، قيل: يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى ~~مكة. وكذا من حج في البحر. والحج والعمرة يتساويان في ذلك (145). وتجرد ~~الصبيان من فخ (146). # وأما أحكامها ففيه مسائل: الأولى: # الأولى: من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد إحرامه، إلا لناذر (147) بشرط ~~أن يقع إحرام الحج في أشهره (148) أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي ~~تقضيه (149). # الثانية: إذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه، ولا يكفي مروره فيه ما ~~لم يجدد الإحرام من رأس (150). ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع ~~عاد إلى الميقات. فإن تعذر، جدد الإحرام حيث زال. ولو دخل مكة (151) خرج ~~إلى الميقات. فإن تعذر، خرج إلى خارج الحرم. ولو تعذر أحرم عن مكة. وكذا لو ~~ترك الإحرام ناسيا، أو لم يرد النسك (152). وكذا المقيم بمكة إذا كان فرضه ~~التمتع (153). أما لو أخره عامدا لم يصح إحرامه حتى يعود إلى الميقات، ولو ~~(154) تعذر لم يصح إحرامه. # الثالثة: لو نسي الإحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه، قيل: يقضي إن كان ~~واجبا (155)، وقيل: يجزيه وهو المروي. # PageV01P178 # الركن الثاني: # في أفعال الحج: والواجب اثنا عشر: الإحرام، والوقوف بعرفات، والوقوف ~~بالمشعر، ونزول منى، والرمي، والذبح، والحلق بها أو التقصير (156)، والطواف ~~(157)، وركعتاه، والسعي، وطواف النساء، و ركعتاه. # ويستحب أمام التوجه (158): الصدقة، وصلاة ركعتين، وإن يقف على باب داره، ~~ويقرأ فاتحة الكتاب أمامه وعن يمينه وعن يساره وآية الكرسي كذلك (159)، وأن ~~يدعو بكلمات الفرج (160) وبالأدعية المأثورة ms103 (161)، وأن يقول إذا جعل رجله ~~في الركاب: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله والله أكبر. فإذا ~~استوى على راحلته، دعا بالدعاء بالمأثور. # المأثور. # القول في الإحرام والنظر في مقدماته، وكيفيته، وأحكامه. # والمقدمات كلها مستحبة وهي: # توفير شعر رأسه من أول ذي القعدة إذا أراد التمتع (162)، ويتأكد عند هلال ~~ذي الحجة، على الأشبه. # وأن ينظف جسده، ويقص أظفاره، ويأخذ من شاربه، ويزيل الشعر عن جسده وإبطيه ~~مطليا (163). ولو كان قد أطلى أجزاه، ما لم يمض خمسة عشر يوما. # والغسل للإحرام، وقيل: إن لم يجد ماء يتيمم له. ولو اغتسل وأكل أو لبس، ~~ما لا يجوز للمحرم أكله ولا لبسه (164)، أعاد الغسل استحبابا. ويجوز له ~~تقديمه على الميقات، إذا # PageV01P179 # خاف عوز الماء فيه. ولو وجده (165)، استحب له الإعادة. ويجزي الغسل في ~~أول النهار ليومه، وفي أول الليل لليلته ما لم ينم (166). ولو أحرم بغير ~~غسل أو صلاة ثم ذكر، تدارك ما تركه وأعاد الإحرام. # وأن يحرم عقيب فريضة الظهر أو فريضة غيرها. وإن لم يتفق صلى للإحرام ست ~~ركعات، وأقله ركعتان. يقرأ في الأولى: (الحمد) و (قل يا أيها الكافرون)، ~~وفي الثانية: (الحمد) و (قل هو الله أحد)، وفيه رواية أخرى. # ويوقع نافلة الإحرام تبعا له - ولو كان وقت فريضة - مقدما للنافلة ما لم ~~تتضيق الحاضرة (167). # وأما كيفيته: فيشتمل على واجب، ومندوب فالواجبات ثلاثة: # الأول: النية. # وهو أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة: ما يحرم به من حج أو عمرة متقربا، ~~ونوعه من تمتع أو قران أو إفراد، وصفته من وجوب أو ندب، وما يحرم له من حجة ~~الإسلام أو غيرها (168). # ولو نوى نوعا ونطق بغيره عمل على نيته (169). ولو أخل بالنية عمدا أو ~~سهوا لم يصح إحرامه (170). # ولو أحرم بالحج والعمرة (171) وكان في أشهر الحج، كان مخيرا بين الحج ~~والعمرة، إذا لم يتعين عليه أحدهما (172). وإن كان في غير أشهر الحج تعين ~~للعمرة. ولو قيل: بالبطلان في # PageV01P180 # الأول ولزوم تجديد النية (173)، كان أشبه. ولو قال: كإحرام فلان، وكان ~~عالما بماذا ms104 أحرم صح. وإذا كان جاهلا، قيل: يتمتع (174) احتياطا. ولو نسي ~~بماذا أحرم، كان مخيرا بين الحج والعمرة، إذا لم يلزمه أحدهما. # الثاني: التلبيات الأربع (175). فلا ينعقد الإحرام لمتمتع ولا لمفرد إلا ~~بها، أو الإشارة للأخرس مع عقد قلبه بها (176). والقارن بالخيار، إن شاء ~~عقد إحرامه بها، وإن شاء قلد أو أشعر (177)، على الأظهر وبأيهما بدأ كان ~~الآخر مستحبا. # وصورتها أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. وقيل: يضيف إلى ~~ذلك، إن الحمد والنعمة لك والملك لك، لا شريك لك. وقيل: بل يقول: لبيك ~~اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك، والأول ~~أظهر. # ولو عقد نية الإحرام، ولبس ثوبيه ثم لم يلب، وفعل ما لا يحل للمحرم فعله، ~~ولم يلزمه بذلك كفارة إذا كان متمتعا أو مفردا. وكذا لو كان قارنا ولم يشعر ~~ولم يقلد. # الثالث: لبس ثوبي الإحرام وهما واجبان، ولا يجوز الإحرام فيما لا يجوز ~~لبسه في الصلاة. (178) وهل يجوز الإحرام في الحرير للنساء؟ قيل: نعم، لجواز ~~لبسهن له في الصلاة، وقيل: لا، وهو أحوط. ويجوز أن يلبس المحرم أكثر من ~~ثوبين، وأن يبدل ثياب إحرامه (179)، فإذا أراد الطواف فالأفضل أن يطوف ~~فيهما (180). وإذا لم يكن مع الإنسان ثوبا الإحرام، وكان معه قباء، جاز ~~لبسه مقلوبا، بأن يجعل ذيله على كتفيه. # وأما أحكامه فمسائل: # الأولى: لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر، حتى يكمل أفعال ما أحرم ~~له. فلو أحرم متمتعا ودخل مكة، وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا، لم يكن عليه ~~شئ، وقيل: عليه # PageV01P181 # دم (181)، وحمله على الاستحباب أظهر: وإن فعل ذلك عامدا، قيل: بطلت عمرته ~~فصارت حجة مبتولة (182)، وقيل: بقي على إحرامه الأول، وكان الثاني باطلا، ~~والأول هو المروي. # الثانية: لو نوى الإفراد، ثم دخل مكة، جاز أن يطوف ويسعى ويقصر ويجعلها ~~عمرة يتمتع بها ما لم يلب (184). فإن لبى انعقد إحرامه. وقيل: لا اعتبار ~~بالتلبية، وإنما هو بالقصد. # الثالثة: إذا أحرم الولي بالصبي، جرده من فخ (185)، وفعل به ms105 ما يجب على ~~المحرم وجنبه ما يجتنبه. ولو فعل الصبي ما يجب به الكفارة، لزم ذلك الولي ~~في ماله. وكلما يعجز عنه الصبي يتولاه الولي من تلبية وطواف وسعي وغير ذلك. ~~ويجب على الولي الهدي من ماله (186) أيضا. وروي: إذا كان الصبي مميزا جاز ~~أمره بالصيام عن الهدي، ولو لم يقدر على الصيام صام الولي عنه مع العجز عن ~~الهدي (187). # الرابعة: إذا اشترط في إحرامه أن يحله حيث حبسه (188) ثم أحصر، تحلل. وهل ~~يسقط الهدي؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه. وفائدة الاشتراط جواز التحلل ~~عند الإحصار، وقيل: يجوز التحلل من غير شرط، والأول أظهر. # الخامسة: إذا تحلل المحصور لا يسقط الحج عنه في القابل (189) إن كان ~~واجبا، ويسقط إن كان ندبا. # والمندوبات: رفع الصوت بالتلبية للرجال: وتكرارها عند نومه واستيقاظه، ~~وعند علو # PageV01P182 # الآكام ونزول الأهضام (190) فإن كان حاجا فإلى يوم عرفة عند الزوال وإن ~~كان معتمرا بمتعة (191) فإذا شاهد بيوت مكة وإن كان بعمرة مفردة، قيل: كان ~~مخيرا في قطع التلبية عند دخول الحرم، أو مشاهد الكعبة. وقيل: إن كان ممن ~~خرج من مكة للإحرام، فإذا شاهد الكعبة. وإن كان ممن أحرم من خارج، فإذا دخل ~~الحرم، والأكل جائز. # (ويرفع صوته بالتلبية، إذا حج على طريق المدينة، إذا علت راحلته البيداء ~~(192)، فإن كان راجلا فحيث يحرم ويستحب التلفظ بما بعزم عليه (193) ~~والاشتراط أن يحله حيث حبسه (194)، وإن لم يكن حجة فعمرة (195)، وإن يحرم ~~في الثياب القطن، وأفضله البيض، وإذا أحرم بالحج من مكة، رفع صوته ~~بالتلبية، إذا أشرف على الأبطح (196). # ويلحق بذلك تروك الإحرام وهي محرمات ومكروهات فالمحرمات: عشرون شيئا. # 1 - صيد (197) البر: اصطيادا أو أكلا ولو صاده محل، وإشارة ودلالة، ~~وإغلاقا وذبحا (198). ولو ذبحه كان ميتة حراما، على المحل والمحرم. وكذا ~~يحرم فرخه وبيضه. # والجراد في معنى الصيد البري. ولا يحرم صيد البحر، وهو ما يبيض ويفرخ في ~~المياه (199). # 2 - والنساء: وطيا ولمسا (200)، وعقدا لنفسه ولغيره، وشهادة على العقد ~~وإقامة، - ولو تحملها محلا -، 2 والنساء: وطيا ولمسا (200)، وعقدا ms106 لنفسه ~~ولغيره، وشهادة على العقد و إقامة، - ولو تحملها محلا -، ولا بأس به بعد ~~الإحلال، وتقبيلا ونظرا بشهوة، و كذا الاستمناء. # PageV01P183 # تفريع: # 1 - إذا اختلف الزوجان في العقد، فادعى أحدهما وقوعه في الإحرام وأنكر ~~الآخر، فالقول قول من يدعي الإحلال، ترجيحا لجانب الصحة (201). لكن إن كان ~~المنكر المرأة، كان لها نصف المهر، لاعترافه بما يمنع من الوطئ (202)، ولو ~~قيل: لها المهر كله كان حسنا (203). # 2 - إذا وكل في حال إحرامه فأوقع (204)، فإن كان قبل إحلال الموكل بطل، ~~وإن كان بعده صح. ويجوز مراجعة المطلقة الرجعية، وشراء الإماء في حال ~~الإحرام (205). # 3 - والطيب: على العموم ما خلا خلوق الكعبة (206)، ولو في الطعام. ولو ~~اضطر إلى أكل ما فيه طيب، أو لمس الطيب، قبض على أنفه. وقيل: إنما يحرم ~~المسك والعنبر والزعفران والعود والكافور والورس (207). وقد يقتصر بعض على ~~أربع: المسك والعنبر والزعفران والورس، والأول أظهر (208). # 4 - ولبس المخيط: للرجال، وفي النساء خلاف، والأظهر الجواز، اضطرارا ~~واختيارا. وأما الغلالة (209) فجائزة للحائض إجماعا. ويجوز لبس السروايل ~~للرجل، إذا لم يجد إزارا. وكذا لبس طيلسان له إزرار، لكن لا يزره على نفسه ~~(210). # 5 - والاكتحال: بالسواد على قول. وبما فيه طيب (211). ويستوي في ذلك ~~الرجل والمرأة. # PageV01P184 # 6 - وكذا النظر في المرآة، على الأشهر. # 7 - ولبس الخفين وما يستر ظهر القدم. فإن اضطر جاز. وقيل: يشقهما، وهو ~~متروك (212). # 8 - والفسوق: وهو الكذب. # 9 - والجدال: وهو قول: لا والله، وبلى والله (213). # 10 - وقتل هوام الجسد: حتى القمل. ويجوز نقله من مكان إلى آخر من جسده، ~~ويجوز إلقاء القراد والحلم (214). # 11 - ويحرم: لبس الخاتم للزينة - ويجوز للسنة (215). ولبس المرأة الحلي ~~للزينة. # وما لم يعتد لبسه منه على الأولى، ولا بأس بما كان معتادا لها، لكن يحرم ~~عليها إظهاره لزوجها (216). # 12 - واستعمال دهن (217) فيه طيب، محرم بعد الإحرام. وقبله إذا كان ريحه ~~يبقى إلى الإحرام. وكذا ما ليس بطيب - اختيارا - بعد الإحرام، ويجوز ~~اضطرارا (218). # 13 - وإزالة الشعر: قليله وكثيره. ومع الضرورة (219)، لا إثم. # 14 - وتغطية الرأس: وفي معناه الارتماس ms107 (220) ولو غطى رأسه ناسيا، ألقى ~~الغطاء # PageV01P185 # واجبا، وجدد التلبية استحبابا (221). ويجوز ذلك للمرأة، لكن عليها أن ~~تسفر (222) عن وجهها. ولو أسدلت قناعها على رأسها إلى طرف أنفها (223) جاز. # 15 - والتظليل محرم عليه: سائرا (224). ولو اضطر لم يحرم. ولو زامل (225) ~~عليلا أو امرأة، اختص العليل والمرأة بجواز التظليل. # 16 - وإخراج الدم (226): إلا عند الضرورة، وقيل: يكره. وكذا قيل: في حك ~~الجلد المفضي إلى إدمائه. وكذا في السواك، والكراهية أظهر (227). # 17 - وقص الأظفار. # 18 - وقطع الشجر والحشيش: إلا أن ينبت في ملكه. ويجوز قلع شجر الفواكه، ~~والإذخر والنخل، وعودي المحالة (228) على رواية. 19 - وتغسيل المحرم: لو ~~مات بالكافور (229). # 20 - ولبس السلاح: لغير الضرورة، وقيل: يكره، وهو الأشبه. # والمكروهات عشرة (230): الإحرام في الثياب المصبوغة بالسواد والعصفر ~~وشبهه (231)، # PageV01P186 # ويتأكد في السواد. والنوم عليها. وفي الثياب الوسخة وإن كانت طاهرة. ولبس ~~الثياب المعلمة (232)، واستعمال الحنا للزينة، وكذا للمرأة ولو قبل الإحرام ~~إذا قارنته. والنقاب للمرأة على تردد. ودخول الحمام. وتدليك الجسد فيه. ~~وتلبيته من يناديه. واستعمال الرياحين (233). # خاتمة: كل من دخل مكة وجب أن يكون محرما، إلا من يكون دخوله بعد إحرامه، ~~قبل مضي شهر، أو يتكرر كالحطاب والحشاش (234). وقيل: من دخلها لقتال، جاز ~~أن يدخل محلا، كما دخل النبي عليه السلام عام الفتح وعليه المغفر (235). # وإحرام المرأة كاحرام الرجل إلا فيما استثنيناه (236). ولو حضرت الميقات، ~~جاز لها أن تحرم ولو كانت حائضا (237)، لكن لا تصلي صلاة الإحرام. ولو تركت ~~الإحرام ظنا أنه لا يجوز، رجعت إلى الميقات وأنشأت الإحرام منه. ولو منعها ~~مانع، أحرمت من موضعها (238). ولو دخلت مكة، خرجت إلى أدنى الحل (239). ولو ~~منعها مانع، أحرمت من مكة. # القول: في الوقوف بعرفات والنظر في: مقدمته، وكيفيته، ولواحقه. # أما المقدمة: فيستحب للمتمتع: أن يخرج إلى عرفات يوم التروية (240)، بعد ~~أن يصلي الظهرين، إلا المضطر كالشيخ الهم ومن يخشى الزحام (241)، وأن يمضي ~~إلى منى، # PageV01P187 # ويبيت بها ليلته إلى طلوع الفجر من يوم عرفة، لكن لا يجوز (242) وادي ~~محسر إلا بعد طلوع الشمس. # ويكره الخروج: قبل ms108 الفجر إلا للضرورة كالمريض والخائف. # والإمام يستحب له الإقامة فيها (243) إلى طلوع الشمس. ويستحب الدعاء ~~بالمرسوم (244) عند الخروج، وأن يغتسل للوقوف (245). # وأما الكيفية: فيشتمل على واجب وندب. # فالواجب: النية. والكون (246) بها إلى الغروب. # فلو وقف: بنمرة، أو عرفة، أو ثوية، أو ذي المجاز، أو تحت الأراك، لم يجزه ~~(247). # ولو أفاض (248) قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه. وإن كان عامدا ~~جبره ببدنة (249)، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما. ولو عاد قبل الغروب لم ~~يلزمه شئ. # وأما أحكامه: فمسائل خمسة. # الأولى: الوقوف بعرفات ركن. من تركه عامدا فلا حج له. ومن تركه ناسيا، ~~تداركه ما دام وقته باقيا (250). ولو فاته الوقوف بها، اجتزأ بالوقوف ~~بالمشعر. # الثانية: وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب. من تركه عامدا ~~فسد حجه. ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر (251). # PageV01P188 # الثالثة: من نسي الوقوف بعرفة، رجع فوقف بها، ولو إلى طلوع الفجر، إذا ~~عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس. فلو غلب على ظنه الفوات، اقتصر على ~~إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه. وكذا لو نسي الوقوف بعرفات، ولم ~~يذكر إلا بعد الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس. # الرابعة: إذا وقف بعرفات قبل الغروب، ولم يتفق له إدراك المشعر إلى قبل ~~الزوال (252)، صح حجه. # الخامسة: إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا، ثم لم يدرك ~~المشعر حتى تطلع الشمس، فقد فاته الحج، وقيل: يدركه ولو قبل الزوال (253)، ~~وهو حسن. # والمندوبات: الوقوف في ميسرة الجبل في السفح. والدعاء المتلقى عن أهل ~~البيت عليهم السلام أو غيره من الأدعية (254). وأن يدعو لنفسه ولوالديه ~~وللمؤمنين. وأن يضرب خباءه بنمرة (255). وأن يقف على السهل (256). وأن يجمع ~~رحله ويسد الخلل، به وبنفسه. وأن يدعو قائما (257). # ويكره: الوقوف (258) في أعلى الجبل. وراكبا. وقاعدا. # القول: في الوقوف بالمشعر والنظر في: مقدمته، وكيفيته. # أما المقدمة: فيستحب: الاقتصاد (259) في سيره إلى المشعر، وأن يقول إذا ~~بلغ # PageV01P189 # الكثيب الأحمر (260) عن يمين الطريق: " اللهم ارحم موقفي، وزد في عملي، ~~وسلم ms109 لي ديني، وتقبل مناسكي ". وأن يؤخر المغرب والعشاء إلى المزدلفة، ولو ~~صار إلى ربع الليل، ولو منعه مانع صلى في الطريق (261). وأن يجمع بين ~~المغرب والعشاء، بأذان واحد وإقامتين، من غير نوافل بينهما. ويؤخر نوافل ~~المغرب إلى بعد العشاء. # وأما الكيفية: فالواجب النية. والوقوف بالمشعر. وحده ما بين المأزمين إلى ~~الحياض، إلى وادي محسر (262). ولا يقف بغير المشعر، ويجوز مع الزحام ~~الارتفاع إلى الجبل (263). ولو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه ~~(264)، صح وقوفه، وقيل: # لا، والأول أشبه. # وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر. فلو أفاض قبله عامدا، بعد أن كان به ~~ليلا - ولو قليلا - لم يبطل حجه، إذا كان وقف بعرفات، وجبره بشاة (265). ~~ويجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة، ومن يخاف على نفسه من غير جبر (266). ولو ~~أفاض ناسيا لم يكن عليه شئ. # ويستحب الوقوف (267) بعد أن يصلي الفجر. # وأن يدعو بالدعاء المرسوم، أو ما يتضمن الحمد لله والثناء عليه والصلاة ~~على النبي وآله عليهم السلام. # وأن يطأ الصرورة المشعر برجله، وقيل: يستحب الصعود على قزح، وذكر الله ~~عليه (268). # PageV01P190 # مسائل خمس: # الأولى: وقت الوقوف بالمشعر ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وللمضطر ~~(269) إلى زوال الشمس. # الثانية: من لم يقف بالمشعر، ليلا ولا بعد الفجر، عامدا بطل حجه. ولو ترك ~~ذلك ناسيا لم يبطل، إن كان وقف بعرفات. ولو تركهما جميعا بطل حجه، عمدا أو ~~نسيانا (270). # الثالثة: من لم يقف بعرفات وأدرك المشعر قبل طلوع الشمس، صح حجه. ولو ~~فاته بطل. ولو وقف بعرفات، جاز له تدارك المشعر إلى قبل الزوال. # الرابعة: من فاته الحج، تحلل بعمرة مفردة (271)، ثم يقضيه إن كان واجبا، ~~على الصفة التي وجبت، تمتعا أو قرانا أو إفرادا. # الخامسة: من فاته الحج، سقطت عنه أفعاله (272). ويستحب له الإقامة بمنى ~~إلى انقضاء أيام التشريق، ثم يأتي بأفعال العمرة التي يتحلل بها. # خاتمة: إذا ورد المشعر، استحب له التقاط الحصى منه، وهو سبعون حصاة (273. # ولو أخذه من غيره جاز، لكن من الحرم (274) عدا المساجد. وقيل: عدا ms110 المسجد ~~الحرام، ومسجد الخيف. # ويجب فيه شروط ثلاثة: أن يكون مما يسمى حجرا، ومن الحرم، وأبكارا (275). # ويستحب: أن يكون برشا. رخوة. بقدر الأنملة. كحيلة منطقة. ملتقطة. # PageV01P191 # ويكره: أن تكون صلبة، أو مكسرة (276). # ويستحب: لمن عدا الإمام، الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل، ولكن لا يجوز ~~وادي محسر (277) إلا طلوعها، والإمام يتأخر حتى تطلع. والسعي بوادي محسر ~~(278)، وهو يقول: " اللهم سلم عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني فيمن ~~تركت بعدي ". # . ولو ترك السعي فيه، رجع فسعى استحبابا. # القول: في نزول منى وما بها من المناسك (279). # فإذا هبط بمنى، استحب له الدعاء بالمرسوم. # ومناسكه بها يوم النحر ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق. # أما الأول: فالواجب فيه: النية. والعدد وهو سبع. وإلقاؤها بما يسمى رميا. # وإصابة الجمرة بها بما يفعله (280). # فلو وقعت على شئ وانحدرت على الجمرة جاز. ولو قصرت فتممها حركة غيره من ~~حيوان أو إنسان لم يجز. وكذا لو شك، فلم يعلم وصلت الجمرة أم لا. ولو طرحها ~~على الجمرة من غير رمي لم يجز. # والمستحب فيه ستة الطهارة والدعاء عند إرادة الرمي. وأن يكون بينه وبين ~~الجمرة عشره أذرع إلى خمسة عشر ذراعا. وأن يرميها خذفا (281). والدعاء مع ~~كل حصاة. وأن يكون ماشيا (282)، ولو رمى راكبا جاز. وفي جمرة العقبة ~~يستقبلها ويستدبر القبلة (283)، # PageV01P192 # وفي غيرها يستقبلها ويستقبل القبلة. # وأما الثاني: وهو الذبح فيشتمل على أطراف. # الأول في: الهدي وهو واجب على المتمتع، ولا يجب على غيره، سواء كان ~~مفترضا أو متنفلا (284). ولو تمتع المكي (285) وجب عليه الهدي. ولو كان ~~المتمتع مملوكا بإذن مولاه، كان مولاه بالخيار بين أن يهدي وأن يأمره ~~بالصوم. ولو أدرك المملوك أحد الموقفين معتقا (286) لزمه الهدي مع القدرة، ~~ومع التعذر الصوم. # والنية شرط في الذبح، ويجوز أن يتولاها عنه الذابح (287). ويجب ذبحه ~~بمنى. # ولا يجزي واحد في الواجب إلا عن واحد. وقيل يجزي مع الضرورة عن خمسة وعن ~~سبعة، إذا كانوا أهل خوان واحد (288)، والأول أشبه. ويجوز ذلك في الندب. # ولا يجب بيع ms111 ثياب التجمل في الهدي، بل يقتصر على الصوم. ولو ضل الهدي ~~فذبحه غير صاحبه (289)، لم يجز عنه. ولا يجوز إخراج شئ مما يذبحه عن منى، ~~بل يخرج إلى مصرفه بها (290). # ويجب ذبحه يوم النحر مقدما على الحلق، فلو أخره أثم وأجزأ. وكذا لو ذبحه ~~في بقية ذي الحجة جاز (291). # الثاني في: صفاته والواجب: ثلاثة. # الأول: الجنس. # PageV01P193 # ويجب أن يكون من النغم: الإبل، والبقر، والنغم. # الثاني: السن. # فلا يجزي من الإبل إلا الثني، وهو الذي به خمس (292) ودخل في السادسة. ~~ومن البقر والمعز. ماله سنة ودخل في الثانية. ويجزي من الضأن الجذع لسنته. # الثالث أن يكون تاما. # فلا يجزي: العوراء. ولا العرجاء البين عرجها. ولا التي انكسر قرنها ~~الداخل (293). ولا المقطوعة الأذن. ولا الخصي (294) من الفحول. ولا ~~المهزولة، وهي التي ليس على كليتها شحم (295). # ولو اشتراها على أنها مهزولة فخرجت كذلك لم تجزه. ولو خرجت سمينة أجزأته ~~وكذا (296) لو اشتراها على أنها سمينة فخرجت مهزولة. ولو اشتراها على أنها ~~تامة فبانت ناقصة لم يجزه. # والمستحب: أن تكون سمينه، تنظر في سواد وتبرك (297) في سواد وتمشي في ~~مثله، أي يكون لها ظل تمشي فيه. وقيل: أن تكون هذه المواضع (298) منها ~~سودا. وأن تكون مما عرف به (299). وأفضل الهدي من البدن والبقر الإناث. ومن ~~الضأن والمعز الذكران. وأن ينحر الإبل قائمة، قد ربطت بين الخف والركبة ~~(300)، ويطعنها من الجانب الأيمن (301) # PageV01P194 # وأن يدعو الله تعالى عند الذبح، ويترك (302) يده على يد الذابح. وأفضل ~~منه أن يتولى الذبح بنفسه إذا أحسن. # ويستحب: أن يقسمه ثلاثا، يأكل ثلثه، ويتصدق بثلثه، ويهدي ثلثه (303). ~~وقيل: # يجب الأكل منه، وهو الأظهر. # ويكره: التضحية بالجاموس، وبالثور، وبالموجوء (304). # الثالث في البدل: من فقد الهدي ووجد ثمنه، قيل: يخلفه عند من يشتريه ~~(305) طول ذي الحجة، وقيل: ينتقل فرضه إلى الصوم، وهو الأشبه. # وإذا فقدهما (306) صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج متتابعات، يوما قبل ~~التروية ويوم التروية ويوم عرفة. ولو لم يتفق، اقتصر على التروية وعرفة، ثم ~~صام الثالث بعد النفر (307). ولو فاته ms112 يوم التروية أخره إلى بعد النفر ~~ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة بعد أن تلبس بالمتعة (308). ويجوز صومها طول ~~ذي الحجة. ولو صام يومين وأفطر الثالث، لم يجزه واستأنف (309)، إلا أن يكون ~~ذلك هو العيد، فيأتي بالثالث بعد النفر. # ولا يصح صوم هذه الثلاثة، إلا في ذي الحجة، بعد التلبس بالمتعة. ولو خرج ~~ذو الحجة ولم يصمها، تعين الهدي في القابل (310). ولو صامها ثم وجد الهدي ~~ولو قبل التلبس، بالسبعة (311)، لم يجب عليه الهدي، وكان له المضي على ~~الصوم. ولو رجع إلى الهدي، كان أفضل. # وصوم السبعة بعد وصوله إلى أهله، ولا يشترط فيها الموالاة (312) على ~~الأصح، فإن # PageV01P195 # أقام بمكة، انتظر قدر وصوله إلى أهله (313)، ما لم يزد على شهر. ولو مات ~~من وجب عليه الصوم ولم يصم، وجب أن يصوم عنه وليه، الثلاثة دون السبعة، ~~وقيل: بوجوب قضاء الجميع، وهو الأشبه. # ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد (314)، كان عليه سبع شياة. ~~ولو تعين الهدي، فمات من وجب عليه، أخرج من أصل التركة (315). # الرابع في: هدي القران لا يخرج هدي القران عن ملك سائقه، وله إبداله ~~والتصرف فيه، وإن أشعره أو قلده (316). # ولكن متى ساقه، فلا بد من نحره بمنى، إن كان لإحرام الحج، وإن كان للعمرة ~~فبفناء الكعبة بالحزورة (317). ولو هلك لم يجب إقامة بدله، لأنه ليس ~~بمضمون. ولو كان مضمونا كالكفارات (318)، وجب إقامة بدله. ولو عجز هدي ~~السياق عن الوصول (319)، جاز أن ينحر أو يذبح، ويعلم بما يدل على أنه هدي ~~(320). ولو أصابه كسر، جاز بيعه، والأفضل أن يتصدق بثمنه أو يقيم بدله. ولا ~~يتعين هدي السياق للصدقة إلا بالنذر (321). # ولو سرق من غير تفريط لم يضمن. ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه أجزأ عنه. ~~ولو ضاع فأقام بدله، ثم وجد الأول، ذبحه ولم يجب ذبح الأخير. ولو ذبح ~~الأخير، ذبح الأول ندبا (322)، إلا أن يكون منذورا. # PageV01P196 # ويجوز: ركوب الهدي. ما لم يضر به، وشرب لبنه ما لم يضر بولده. # وكل هدي واجب كالكفارات، ms113 لا يجوز أن يعطي الجزار منها شيئا، ولا أخذ شئ ~~من جلودها، ولا أكل شئ منها. فإن أكل تصدق بثمن ما أكل (323). # ومن نذر (324) أن ينحر بدنة: فإن عين موضعها وجب. وإن أطلق نحرها بمكة. # ويستحب أن يأكل من هدي السياق، وأن يهدي ثلثه، ويتصدق بثلثه (325)، كهدي ~~التمتع، وكذا الأضحية. # الخامس: الأضحية (326) ووقتها بمنى: أربعة أيام، أولها يوم النحر. وفي ~~الأمصار ثلاثة. # ويستحب الأكل من الأضحية ولا بأس بادخار لحمها. ويكره أن يخرج به من منى. ~~ولا بأس بإخراج ما يضحيه غيره (327). # ويجزي الهدي الواجب عن الأضحية، والجمع بينهما أفضل. ومن لم يجد الأضحية ~~تصدق بثمنها. فإن اختلفت أثمانها، جمع الأعلى والأوسط والأدنى، وتصدق بثلث ~~الجميع (328). # ويستحب: أن تكون الأضحية بما يشتريه. ويكره بما يربيه. # ويكره: أن يأخذ شيئا من جلود الأضاحي، وأن يعطيها الجزار (329)، والأفضل ~~أن يتصدق بها. # الثالث: في الحلق والتقصير فإذا فرغ من الذبح، فهو مخير: إن شاء حلق، وإن ~~شاء # PageV01P197 # قصر والحلق أفضل، ويتأكد في حق الضرورة، ومن لبد شعره (330) وقيل: لا ~~يجزيه إلا الحلق، والأول أظهر. # وليس على بالنساء حلق (331). ويتعين في حقهن التقصير. ويجززن منه ولو مثل ~~الأنملة. # ويجب تقديم التقصير على زيارة البيت لطواف الحج والسعي. ولو قدم ذلك على ~~التقصير عامدا، جبره بشاة. ولو كان ناسيا لم يكن عليه شئ، (332) وعليه ~~إعادة الطواف على الأظهر. # ويجب أن يحلق بمنى: فلو رحل، رجع فحلق بها. فإن لم يتمكن حلق أو قصر ~~مكانه، وبعث بشعره ليدفن بها. ولو لم يمكنه (333) لم يكن عليه شئ. ومن ليس ~~على رأسه شعر، أجزأه إمرار الموسى (334) عليه. # وترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر. الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق. فلو قدم ~~بعضها على بعض، أثم ولا إعادة (335). # مسائل ثلاث: # الأولى: مواطن التحليل (336) ثلاثة: الأول: عقيب الحلق أو التقصير، يحل ~~من كل شئ، إلا الطيب والنساء والصيد. الثاني: إذا طاف طواف الزيارة (337)، ~~حل له الطيب. # الثالث: إذا طاف طواف النساء، حل له النساء (338) ويكره لبس المخيط، حتى ~~يفرغ من طواف ms114 الزيارة. وكذا يكره الطيب، حتى يفرغ من طواف النساء. # الثانية: إذا قضى مناسكه يوم النحر، فالأفضل المشي إلى مكة للطواف والسعي # PageV01P198 # ليومه. فإن أخره، فمن غده. ويتأكد في حق المتمتع، فإن أخره أثم (339)، ~~ويجزيه طوافه وسعيه. ويجوز للقارن والمفرد تأخير ذلك، طول ذي الحجة على ~~كراهية. # الثالثة: الأفضل لمن مضى إلى مكة للطواف والسعي: الغسل، وتقليم الأظفار، ~~وأخذ الشارب، والدعاء إذا وقف على باب المسجد (340). # القول: في الطواف وفيه ثلاثة مقاصد الأول في المقدمات وهي واجبة ومندوبة ~~فالواجبات: الطهارة. وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن، وأن يكون مختونا ~~(341)، ولا يعتبر في المرأة (342). # والمندوبات ثمانية: الغسل لدخول مكة، فلو حصل عذرا غسل بعد دخوله. # والأفضل أن يغتسل من بئر ميمون، أو من فخ. وإلا ففي منزله. ومضغ الإذخر ~~(343). # وأن يدخل مكة من أعلاها (344). وأن يكون حافيا، على سكينة، ووقار. ويغتسل ~~لدخول المسجد الحرام. ويدخل من باب بني شيبة (345)، وبعد أن يقف عندها. ~~ويسلم على النبي عليه السلام. ويدعو بالمأثور. # المقصد الثاني: في كيفية الطواف وهو يشتمل على: واجب وندب. # فالواجب سبعة: النية. والبدء بالحجر. والختم به. وأن يطوف على يساره. # وأن يدخل الحجر في الطواف. وأن يكمله سبعا. وأن يكون بين البيت والمقام، ~~ولو مشى على أساس البيت أو حائط الحجر لم يجزه (346). # PageV01P199 # ومن لوازمه ركعتا الطواف. وهما واجبتان بعده في الطواف الواجب، ولو ~~نسيهما وجب عليه الرجوع. ولو شق، قضاهما حيث ذكره (347). ولو مات قضاهما ~~الولي. # مسائل ست: # الأولى: الزيادة على السبع في الطواف الواجب، محظورة (348) على الأظهر. ~~وفي النافلة مكروهة. # الثانية: الطهارة شرط في الواجب دون الندب، حتى أنه يجوز ابتداء المندوب ~~مع عدم الطهارة (349)، وإن كانت الطهارة أفضل. # الثالثة: يجب أن يصلي ركعتي الطواف في المقام، حيث هو الآن، ولا يجوز في ~~غيره. # فإن منعه زحام، صلى وراءه، أو إلى أحد جانبيه. # الرابعة: من طاف في ثوب نجس مع العلم، لم يصح طوافه. وإن لم يعلم ثم علم ~~في أثناء الطواف، أزاله وتمم (350). ولو لم يعلم حتى فرغ، كان ms115 طوافه ماضيا. # الخامسة: يجوز أن يصلي ركعتي طواف الفريضة، ولو في الأوقات التي تكره، ~~لابتداء النوافل (351). # السادسة: من نقص من طوافه، فإن جاوز النصف، رجع فأتم. ولو عاد إلى أهله، ~~أمر من يطوف عنه (352). وإن كان دون ذلك، استأنف. وكذا من قطع طواف ~~الفريضة، # PageV01P200 # لدخول البيت أو بالسعي في حاجته. وكذا لو مرض في أثناء طوافه. ولو استمر ~~مرضه حيث لا يمكن أن يطاف به، طيف عنه. وكذا لو أحدث في طواف الفريضة. ولو ~~دخل في السعي، فذكر أنه لم يتم طوافه، رجع فأتم طوافه إن كان تجاوز النصف، ~~ثم تمم السعي (353). # والندب خمسة عشر: الوقوف عند الحجر (354)، وحمد الله والثناء عليه ~~والصلاة على النبي وآله عليهم السلام. ورفع اليدين بالدعاء. واستلام الحجر ~~على الأصح. # وتقبيله، فإن لم يقدر فبيده. ولو كانت مقطوعة استلم بموضع القطع. ولو لم ~~يكن له يد، اقتصر على الإشارة. وأن يقول: " هذه أمانتي أديتها، وميثاقي ~~تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة. اللهم تصديقا بكتابك، إلى آخر الدعاء ". وأن ~~يكون في طوافه داعيا ذاكرا لله سبحانه على سكينة ووقار. مقتصدا في مشيه، ~~وقيل: يرمل ثلاثا، ويمشي أربعا (355). # وأن يقول: " اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء، إلى آخر ~~الدعاء ". وأن يلتزم المستجار (356) في الشوط السابع. ويبسط يديه على ~~الحائط. # ويلصق به بطنه وخده، ويدعو بالدعاء المأثور. ولو جاوز المستجار إلى ركن ~~اليماني (357) لم يرجع، وأن يلتزم الأركان كلها، وآكدها الذي فيه الحجر ~~واليماني. ويستحب أن يطوف ثلاثمئة وستين طوافا. فإن لم يتمكن فثلاثمئة ~~وستين شوطا، ويلحق الزيادة (358) بالطواف الأخير، ويسقط الكراهية هنا بهذا ~~الاعتبار. وأن يقرأ في ركعتي الطواف: في الأولى مع " الحمد " " قل هو الله ~~أحد "، وفي الثانية معه " قل يا أيها الكافرون ". ومن زاد على السبعة سهوا ~~أكملها أسبوعين (359)، وصلى الفريضة أولا، وركعتي النافلة بعد الفراغ من # PageV01P201 # السعي. وأن يتدانى من البيت (360). # ويكره: الكلام في الطواف بغير الدعاء والقراءة (361). # الثالث: في أحكام الطواف وفيه اثنتا عشرة مسألة. # الأولى: الطواف ركن، من تركه عامدا ms116 بطل حجه، ومن تركه ناسيا، قضاه ولو ~~بعد المناسك. ولو تعذر العود (362) استناب فيه ومن شك في عدده بعد انصرافه ~~(363) لم يلتفت. # وإن كان في أثنائه وكان شاكا في الزيادة، قطع ولا شئ عليه. وإن كان في ~~النقصان استأنف في الفريضة، وبنى على الأقل في النافلة (364). # الثانية: من زاد على السبع ناسيا، وذكر قبل بلوغه الركن (365)، قطع ولا ~~شئ عليه. # الثالثة: من طاف وذكر أنه لم يتطهر، أعاد في الفريضة دون النافلة، ويعيد ~~صلاة الطواف، الواجب واجبا، والندب ندبا (366). # الرابعة: من نسي طواف الزيارة (367). حتى رجع إلى أهله وواقع، قيل عليه ~~بدنة والرجوع إلى مكة للطواف، وقيل: لا كفارة عليه وهو الأصح، ويحمل القول ~~الأول على من واقع بعد الذكر (368). ولو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب، ~~ولو مات قضاه وليه وجوبا. # الخامسة: من طاف، كان بالخيار في تأخير السعي إلى الغد، ثم لا يجوز (369) ~~مع # PageV01P202 # القدرة. # السادسة: يجب على المتمتع تأخير الطواف والسعي، حتى يقف بالموقفين، ويأتي ~~مناسكه يوم النحر، ولا يجوز التعجيل إلا للمريض والمرأة التي تخاف الحيض، ~~والشيخ العاجز (370)، ويجوز التقديم للقارن والمفرد على كراهية. # السابعة: لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي للمتمتع ولا لغيره ~~اختيارا، ويجوز مع الضرورة والخوف من الحيض. # الثامنة: من قدم طرف النساء على السعي ساهيا أجزأه، ولو كان عامدا لم يجز ~~(371). # التاسعة: قيل: لا يجوز الطواف وعلى الطائف برطلة (372)، ومنهم من خص ذلك ~~بطواف العمرة، نظرا إلى تحريم تغطية الرأس (372). # العاشرة: من نذر أن يطوف على أربع (374)، قيل يجب عليه طوافان. وقيل: لا ~~ينعقد النذر. وربما قيل: بالأول، إذا كان الناذر المرأة اقتصارا على مورد ~~النقل (375). # الحادية عشرة: لا بأس أن يعول الرجل على غيره في تعداد الطواف، لأنه ~~كالأمارة. # ولو شكا جميعا، عولا على الأحكام المتقدمة (376). # الثانية عشرة: طواف النساء واجب في الحج والعمرة المفردة دون المتمتع ~~بها، وهو لازم للرجال والنساء والصبيان والخناثى (377). # القول: في السعي ومقدماته عشرة كلها مندوبة: الطهارة، واستلام الحجر ~~(378)، والشرب من زمزم. والصب على الجسد ms117 من مائها من الدلو المقابل للحجر. ~~وأن يخرج من # PageV01P203 # الباب المحاذي للحجر (379). وأن يصعد على الصفا (380). ويستقبل الركن ~~العراقي (3819. ويحمد الله ويثني عليه. وأن يطيل الوقوف على الصفا، ويكبر ~~الله سبعا، ويهلله سبعا، ويقول: (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ ~~قدير) ثلاثا -. ويدعو بالدعاء المأثور. # والواجب فيه أربعة: النية، والبدء بالصفا. والختم بالمروة. وأن يسعى ~~سبعا، يحتسب ذهابه شوطا، وعوده آخر. # والمستحب أربعة: أن يكون ماشيا، ولو كان راكبا جاز. والمشي على طرفيه ~~(382). # والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين (383) - ماشيا كان أو راكبا - ~~ولو نسي الهرولة رجع القهقرى، وهرول موضعها. والدعاء في سعيه ماشيا ومهرولا ~~(384)، ولا بأس أن يجلس في خلال السعي للراحة. # ويلحق بهذا الباب مسائل: # الأولى: السعي ركن: من تركه عامدا، بطل حجه. ولو كان ناسيا، وجب عليه ~~الإتيان به فإن خرج (385)، عاد ليأتي به. فإن عذر عليه، استناب فيه. # الثانية: لا يجوز الزيادة على سبع. ولو زاد عامدا بطل. ولا تبطل بالزيادة ~~سهوا. ومن تيقن عدد الأشواط، وشك فيما به بدأ، فإن كان في المزدوج على ~~الصفا، فقد صح سعيه لأنه # PageV01P204 # بدأ به. وإن كان على المروة أعاد (386) وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض ~~(387). # الثالثة: من لم يحصل عدد سعيه (388) أعاده. ومن تيقن النقيصة أتى بها. ~~ولو كان متمتعا بالعمرة وظن أنه أتم، فأحل وواقع النساء، ثم ذكر ما نقص، ~~كان عليه دم بقرة على رواية، ويتم النقصان (389). وكذا قيل: لو قلم أظفاره، ~~أو قص شعره. # الرابعة: لو دخل وقت فريضة وهو في السعي، قطعه وصلى ثم أتمه، وكذا لو ~~قطعه في حاجة له أو لغيره (309). # الخامسة: لا يجوز تقديم السعي على الطواف، كما لا يجوز تقديم طواف النساء ~~على السعي. فإن قدمه، طاف ثم أعاد السعي. ولو ذكر في أثناء السعي نقصانا من ~~طوافه، قطع السعي وأتم الطواف ثم أتم السعي (391). # القول: في الأحكام المتعلقة بمنى بعد العود. # وإذا ms118 قضى الحاج مناسكه بمكة، من طواف الزيارة والسعي وطواف النساء، ~~فالواجب العود إلى منى للمبيت بها. فيجب عليه أن يبيت بها ليلتي الحادي عشر ~~والثاني عشر. فلو بات بغيرها، كان عليه عن كل ليلة شاة، إلا أن يبيت بمكة ~~مشتغلا بالعبادة، أو يخرج من منى بعد نصف الليل. وقيل: يشرط أن لا يدخل مكة ~~إلا بعد طلوع الفجر (392). وقيل: لو بات الليالي الثلاث بغير منى، لزمه ~~ثلاث شياة. وهو محمول على من غربت الشمس في الليلة الثالثة وهو بمنى، أو من ~~لم يتق الصيد والنساء (393). # PageV01P205 # ويجب أن يرمي كل يوم من أيام التشريق (394): الجمار الثلاث - كل جمرة سبع ~~حصيات -. ويجب هنا - زيادة على ما تضمنته شروط الرمي - الترتيب: يبدأ ~~بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة. ولو رماها منكوسة، أعاد على الوسطى ~~وجمرة العقبة (395). # ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ولا يجوز أن يرمي ليلا إلا لعذر ~~كالخائف والمريض والرعاة والعبيد (396). # ومن حصل له رمي أربع حصيات، ثم رمى على الجمرة الأخرى، حصل بالترتيب ~~(397). # ولو نسي رمي يوم، قضاه من الغد مرتبا، بالفائت ويعقب بالحاضر (398). # ويستحب أن يكون ما يرميه لامسه غدوة، وما يرميه ليومه عند الزوال (399). # ولو نسي رمي الجمار حتى دخل مكة، رجع ورمى. فإن خرج من مكة، لم يكن عليه ~~شئ، إذا انقضى زمان الرمي (400)، فإن عاد في القابل رمى. وإن استناب فيه ~~(401) جاز من ترك رمي الجمار متعمدا وجب عليه قضاؤه. ويجوز أن يرمي عن ~~المعذور كالمريض. # ويستحب: أن يقيم الإنسان بمنى أيام التشريق (402). وأن يرمي الجمرة ~~الأولى عن يمينه (403)، ويقف ويدعو. وكذا الثانية. ويرمي الثالثة مستدبر ~~القبلة، مقابلا لها، ولا يقف عندها. # PageV01P206 # والتكبير بمنى مستحب (404)، وقيل: واجب. وصورته: الله أكبر الله أكبر، لا ~~إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما ~~أولانا ورزقنا من بهيمة الأنعام. # ويجوز: النفر في الأول، وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، لمن اجتنب ~~النساء والصيد في إحرامه، والنفر الثاني، وهو اليوم الثالث ms119 عشر، فمن نفر في ~~الأول لم يجز إلا بعد الزوال، وفي الثاني يجوز قبله. # ويستحب للإمام أن يخطب ويعلم الناس ذلك (405). ومن كان قضى مناسكه بمكة، ~~جاز أن ينصرف (406) حيث شاء. ومن بقي عليه شئ من المناسك عاد وجوبا. # مسائل: # الأولى: من أحدث (407) ما يوجب، حدا أو تعزيرا أو قصاصا ولجأ إلى الحرم، ~~ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج (408). ولو أحدث في الحرم، قوبل بما ~~تقتضيه جنايته فيه (409). # الثانية: يكره أن يمنع أحد من سكنى دور مكة (410)، وقيل: يحرم، والأول ~~أصح. # الثالثة: يحرم أن يرفع أحد بناء فوق الكعبة، وقيل: يكره، وهو الأشبه. # الرابعة: لا تحل لقطة الحرم، قليلة كانت أو كثيرة (411)، وتعرف سنة. ثم ~~إن شاء تصدق بها، ولا ضمان عليه. وإن شاء جعلها في يده أمانة. # PageV01P207 # الخامسة: إذا ترك الناس زيارة النبي عليه السلام، أجبروا عليها، لما ~~يتضمن من الجفاء المحرم (412). # ويستحب: العود إلى مكة، لمن قضى مناسكه، لوداع البيت. # ويستحب: أمام ذلك (413)، صلاة ست ركعات بمسجد الخيف، وأكده استحبابا عند ~~المنارة التي في وسطه، وفوقها إلى جهة القبلة بنحو من ثلاثين ذراعا، وعن ~~يمينها ويسارها، كذلك (414). # ويستحب: التحصيب (415) لمن نفر في الأخير، وأن يستلقي فيه. # وإذا عاد إلى مكة فمن السنة: أن يدخل الكعبة، ويتأكد في حق الصرورة، وأن ~~يغتسل ويدعو عند دخولها. وأن يصلي - بين الأسطوانتين (416) - على الرخامة ~~الحمراء ركعتين، يقرأ في الأولى " الحمد وحم السجدة " (417) وفي الثانية " ~~عدد آيها " (418)، ويصلي في زوايا البيت، (419) ثم يدعو بالدعاء المرسوم. ~~ويستلم الأركان (420)، ويتأكد في اليماني. # ثم يطوف بالبيت أسبوعا (421). ثم يستلم الأركان (422) والمستجار، ويتخير ~~من الدعاء ما أحبه. ثم يأتي زمزم فيشرب منها. ثم يخرج وهو يدعو. # ويستحب: خروجه من باب الحناطين (423). ويخر ساجدا. ويستقبل # PageV01P208 # القبلة (424). ويدعو. ويشتري بدرهم تمرا ويتصدق به احتياطا لإحرامه ~~(425). # ويكره: الحج على الإبل الجلالة (426). # ويستحب: لمن حج أن يعزم على العود. والطواف أفضل للمجاور من الصلاة، ~~وللمقيم بالعكس (427). # ويكره: المجاورة بمكة (428). # ويستحب: النزول بالمعرس (429) على طريق المدينة. وصلاة ركعتين به. # مسائل ثلاث: ms120 # الأولى: للمدينة حرم. وحده من عاير إلى وعير (430). ولا يعضد شجرة (431). ~~ولا بأس بصيده، إلا ما صيد بين الحرتين (432)، وهذا على الكراهية المؤكدة ~~(433). # الثانية: يستحب زيارة النبي عليه السلام للحاج استحبابا مؤكدا (434). # PageV01P209 # الثالثة: يستحب أن تزار فاطمة عليها السلام من عند الروضة (325)، والأئمة ~~عليهم السلام بالبقيع (436). # خاتمة: # تستحب: المجاورة بها (437). والغسل عند دخولها (438). # وتستحب: الصلاة بين القبر والمنبر وهو الروضة (439). وأن يصوم الإنسان ~~بالمدينة ثلاثة أيام للحاجة (440). وأن يصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي ~~لبابة (441)، وفي ليلة الخميس عند # PageV01P210 # الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى الله عليه وآله (442). وأن يأتي ~~المساجد بالمدينة كمسجد الأحزاب ومسجد الفتح ومسجد الفضيخ. وقبور الشهداء ~~ب‍ (أحد)، خصوصا قبر حمزة عليه السلام. # ويكره، النوم في المساجد ويتأكد الكراهة في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وآله. # الركن الثالث: # في اللواحق: وفيها مقاصد: # الأول: في الإحصار والصد: # الصد بالعدو (443)، والاحصار بالمرض لا غير. # فالمصدود إذا تلبس (444) ثم صد، تحلل من كل ما أحرم منه، إذا لم يكن له ~~طريق غير موضع الصد، أو كان له طريق وقصرت نفقته. ويستمر إذا كان له مسلك ~~غيره (445)، ولو كان أطول مع تيسر النفقة. ولو خشي الفوات، لم تحلل وصبر ~~حتى يتحقق (446)، ثم يتحلل بعمرة، ثم يقضي في القابل، واجبا إن كان الحج ~~واجبا، وإلا ندبا. ولا يحل بعد الهدي ونية التحلل (447). # وكذا البحث في المعتمر، إذا منع عن الوصول إلى مكة. ولو كان ساق، قيل: ~~يفتقر إلى هدي التحلل (448)، وقيل: يكفيه ما ساقه، وهو الأشبه. # PageV01P211 # ولا بدل لهدي التحلل، فلو عجز عنه وعن ثمنه، بقي على إحرامه. ولو تحلل لم ~~يحل (449). # ويتحقق الصد: بالمنع من الموقفين (450). وكذا بالمنع من الوصول إلى مكة ~~(451). ولا يتحقق بالمنع من العود إلى منى، لرمي الجمار الثلاث، والمبيت ~~بها، بل يحكم بصحة الحج ويستنيب في الرمي. # فروع: # الأول: إذا حبس بدين (452): فإن كان قادرا عليه لم يتحلل. وإن عجز تحلل، ~~وكذا لو حبس ظلما (453). # الثاني: إذا صابر (454) ففات الحج، لم يجز له التحلل بالهدي، ms121 وتحلل ~~بالعمرة، ولا دم، وعليه القضاء إن كان واجبا. # الثالث: إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات (455)، جاز أن يتحلل، ~~لكن الأفضل البقاء على إحرامه. فإذا انكشف أتم، ولو اتفق الفوات أحل بعمرة. # الرابع: لو أفسد حجه (456) فصد، كان عليه بدنة، ودم للتحلل، والحج من ~~قابل. # ولو انكشف العدو في وقت يتسع لاستئناف القضاء (457) وجب، وهو حج يقضي ~~لسنته. وعلى ما قلناه (458)، فحجة العقوبة باقية. ولو لم يكن تحلل (459)، ~~مضى في فاسده وقضاه في القابل. # PageV01P212 # تحلل (459)، مضى في فاسده وقضاه في القابل. # الخامس: لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب، سواء غلب على الظن ~~السلامة أو العطب. ولو طلب مالا لم يجب بذله. ولو قيل بوجوبه، إذا كان غير ~~مجحف، كان حسنا (460). # والمحصر: هو الذي يمنعه المرض عن الوصول إلى مكة أو عن الموقفين، فهذا ~~يبعث ما ساقة (461). ولو لم يسق، بعث هديا أو ثمنه. ولا يحل حتى يبلغ الهدي ~~محله، وهو منى إن كان حاجا، أو مكة إن كان معتمرا (462). فإذا بلغ قصر وأحل ~~(463)، إلا من النساء خاصة، حتى يحج في القابل إن كان واجبا، أو يطاف عنه ~~طواف النساء إن كان تطوعا (464). # ولو بان أن هديه لم يذبح، لم يبطل تحلله، وكان عليه ذبح هدي في القابل. ~~ولو بعث هديه ثم زال العارض، لحق بأصحابه (465). فإن أدرك أحد الموقفين في ~~وقته، فقد أدرك الحج، وإلا تحلل بعمرة (466) وعليه في القابل قضاء الواجب. ~~ويستحب قضاء الندب. # والمعتمر: إذا تحلل يقضي عمرته عند زوال العذر، وقيل: في الشهر الداخل ~~(467). # PageV01P213 # والقارن: إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل إلا قارنا (468)، وقيل: يأتي ~~بما كان واجبا (469). وإن كان ندبا حج بما شاء من أنواعه، وإن كان الإتيان ~~بمثل ما خرج منه (470) أفضل. # وروي: إن باعث الهدي تطوعا، يواعد أصحابه وقتا لذبحه أو نحره، ثم يجتنب ~~جميع ما يجتنبه المحرم. فإذا كان وقت المواعدة أحل، لكن هذا لا يلبي (471). ~~ولو أتى بما يحرم على المحرم كفر استحبابا. # المقصد الثاني: في أحكام ms122 الصيد: # الصيد: هو الحيوان الممتنع (472)، وقيل: يشترط أن يكون حلالا (473). ~~والنظر فيه: # يستدعي فصولا. # الأول: الصيد: قسمان: # فالأول: منها ما لا يتعلق به كفارة (474): # كصيد البحر، وهو ما يبيض ويفرخ في الماء (475). ومثله الدجاج الحبشي. ~~وكذا النعم ولو توحشت (476). # PageV01P214 # ولا كفارة: في قتل السباع، ماشية كانت أو طائرة (477)، إلا الأسد فإن على ~~قاتله كبشا إذا لم يرده (478)، على رواية فيها ضعف. # وكذا لا كفارة: فيما تولد بين وحشي وإنسي، أو بين ما يحل للمحرم وما ~~يحرم، ولو قيل: يراعى الاسم كان حسنا (479). # ولا بأس: بقتل الأفعى، والعقرب، والفأرة، وبرمي الحدأة، والغراب رميا. ~~ولا بأس: بقتل البرغوث (480). # وفي الزنبور تردد، والوجه المنع، ولا كفارة في قتله خطأ. وفي قتله عمدا ~~صدقة، ولو بكف من طعام. # ويجوز شراء القماري، والدباسي (481)، وإخراجها من مكة على رواية. ولا ~~يجوز: # قتلها، ولا أكلها. # الثاني: ما يتعلق به الكفارة وهو ضربان: # الأول ما لكفارته بدل على الخصوص وهو كل ماله مثل من النعم. # وأقسامه خمسة: # الأول: النعامة (482): وفي قتلها بدنة. ومع العجز، تقوم البدنة، ويفض ~~(483) ثمنها على البر، ويتصدق به # PageV01P215 # لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد عن ستين (484). # ولو عجز صام عن كل مدين يوما (485). ولو عجز صام ثمانية عشر يوما. # وفي فراخ (486) النعام روايتان: أحدهما مثل ما في النعام والأخرى من صغار ~~الإبل، وهو الأشبه. # الثاني: بقرة الوحش وحمار الوحش. # وفي قتل كل واحد منهما بقرة أهلية. ومع العجز (487) يقوم البقرة الأهلية، ~~ويفض ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين مدان. ولا يلزم ما زاد على ~~الثلاثين. ومع العجز يصوم عن كل مدين يوما. وإن عجز صام تسعة أيام. # الثالث: في قتل الظبي شاة. # ومع العجز يقوم الشاة، و (يفض) ثمنها على البر، ويتصدق به لكل مسكين ~~مدان. ولا يلزم ما زاد عن عشرة. فإن عجز صام عن كل مدين يوما. فإن عجز صام ~~ثلاثة أيام. # وفي الثعلب والأرنب شاة، وهو المروي، وقيل: فيه ما في الظبي. والأبدال في ~~الأقسام الثلاثة على التخيير، وقيل: ms123 على الترتيب (488)، وهو الأظهر. # الرابع: في كسر بيض النعام. # إذا تحرك فيها الفرخ، بكارة من الإبل لكل واحدة واحد (489) وقبل التحرك، ~~إرسال فحولة الإبل في إناث منها، بعدد البيض، فما نتج فهو هدي (490). ومع ~~العجز عن كل بيضة # PageV01P216 # شاة. ومع العجز إطعام عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام (491). # الخامس: في كسر بيض القطا والقبج (492). # إذا تحرك الفرخ من صغار الغنم، وقيل: عن البيضة مخاض (493) من الغنم. ~~وقبل التحرك إرسال فحولة الغنم في إناث منها بعدد البيض، فما نتج فهو هدي، ~~فإن عجز كان كمن كسر بيض النعام (494). # الثاني: ما لا بدل له على الخصوص وهو خمسة أقسام: # الأول الحمام. # وهو اسم لكل طائر يهدر ويعب الماء، وقيل: كل مطوق (495). # وفي قتلها: شاة على المحرم. وعلى المحل في الحرم درهم. وفي فرخها للمحرم ~~حمل (496). وللمحل في الحرم نصف درهم. # ولو كان محرما في الحرم اجتمع عليه الأمران (497). # وفي بيضها إذا تحرك الفرخ حمل. وقبل التحرك على المحرم درهم، وعلى المحل ~~ربع درهم (498). ولو كان محرما في الحرم، لزمه درهم وربع. ويستوي الأهلي ~~وحمام الحرم في القيمة إذا قتل في الحرم، لكن يشتري بقيمة الحرمي علف ~~لحمامه (499) الثاني: في كل واحد من القطا والحجل والدراج حمل، قد فطم ورعى ~~(500). # PageV01P217 # الثالث: في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي (501). # الرابع: في كل واحد من العصفور والقبرة والصعوة (502) مد من طعام. # الخامس: في قتل الجرادة تمرة، والأظهر كف من طعام (503). وكذا في القملة ~~يلقيها عن جسده. وفي قتل الكثير من الجراد دم شاة. وإن لم يمكنه التحرز من ~~قتله، بأن كان على طريقه، فلا إثم ولا كفارة. وكل ما لا تقدير لفديته ففي ~~قتله قيمته. وكذا القول في البيوض (504). وقيل في البطة والأوزة والكركي ~~شاة، وهو تحكم (505). # فروع خمسة: # الأول: إذا قتل صيدا معيبا كالمكسور والأعور، فداه بصحيح. ولو فداه بمثله ~~جاز. # ويفدي للذكر بمثله وبالأنثى. وكذا الأنثى (506) وبالمماثل أحوط. # الثاني: الاعتبار بتقويم الجزاء، وقت الإخراج (507). وفيما لا تقدير ~~لفديته، وقت الاتلاف ms124 (508). # الثالث: إذا قتل ماخضا، مما له مثل (509)، يخرج ماخضا، ولو تعذر، قوم ~~الجزاء ماخضا. # الرابع: إذا أصاب صيدا حاملا، فألقت جنينا حيا ثم ماتا، فدى الأم بمثلها ~~والصغير بصغيرة (510). ولو عاشا لم يكن عليه فدية، إذا لم يعب المضروب. ولو ~~عاب ضمن أرشه. ولو مات أحدهما فداه دون الآخر. ولو ألقت جنينا ميتا، لزمه ~~الأرش، وهو ما بين قيمتها حاملا # PageV01P218 # ومجهضا. # الخامس: إذا قتل المحرم حيوانا، وشك في كونه صيدا، لم يضمن (511). # الفصل الثاني: في موجبات الضمان وهي ثلاثة: مباشرة الاتلاف، واليد، ~~والسبب أما المباشرة فنقول: قتل الصيد موجب لفديته. فإن أكله لزمه فداء آخر ~~(512). وقيل: # يفدي ما قتل، ويضمن قيمة ما أكل، وهو الوجه (513). ولو رمى صيدا فأصابه ~~ولم يؤثر فيه، فلا فدية. ولو جرحه ثم رآه سويا ضمن أرشه (514)، وقيل: ربع ~~قيمته. وإذا لم يعلم حاله، لزمه الفداء. وكذا لو لم يعلم أثر فيه أم لا ~~(515). # وروي في كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي كل واحد ربع. وفي عينيه كمال ~~قيمته. وفي كسر إحدى يديه نصف قيمته، وكذا في إحدى رجليه، وفي الرواية ضعف ~~(516). # ولو اشترك جماعة في قتل الصيد، ضمن كل واحد منهم فداءا كاملا (517). # ومن ضرب بطير على الأرض كان عليه: دم، وقيمة للحرم، وأخرى لاستصغاره ~~(518) ومن شرب لبن ظبية في الحرم، لزمه دم وقيمة اللبن (519). # ولو رمى الصيد وهو محل، فأصابه وهو محرم، لم يضمنه (520). وكذا لو جعل في ~~رأسه ما يقتل القمل (521) وهو محل، ثم أحرم فقتله. # PageV01P219 # الموجب الثاني: اليد. ومن كان معه صيد فأحرم، زال ملكه عنه، و وجب إرساله ~~(522). فلو مات قبل إرساله لزمه ضمانة. ولو كان الصيد نائيا (523) عنه لم ~~يزل ملكه. # ولو أمسك المحرم صيدا، فذبحه محرم، ضمن كل منهما فداء. ولو كانا في ~~الحرم، تضاعف الفداء. ما لم يكن بدنة (254). ولو كانا محلين في الحرم لم ~~يتضاعف. ولو كان أحدهما محرما تضاعف الفداء في حقه. ولو أمسكه المحرم في ~~الحل، فذبحه المحل، ضمنه المحرم خاصة (525). ولو نقل بيض صيد ms125 عن موضعه ~~ففسد، ضمنه (526). فلو أحضنه، فخرج الفرخ سليما، لم يضمنه. ولو ذبح المحرم ~~صيدا، كان ميتة، ويحرم على المحل. ولا كذا لو صاده وذبحه محل. # الموجب الثالث: السبب وهو يشتمل على مسائل: # الأولى: من أغلق على حمام من حمام الحرم، وله فراخ وبيض، ضمن بالإغلاق ~~(527). فإن زال السبب وأرسلها سليمة سقط الضمان. ولو هلكت، ضمن الحمامة ~~بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، إن كان محرما. وإن كان محلا، ففي ~~الحمامة درهم، وفي الفرخ نصف، وفي البيضة ربع (528). # وقيل: يستقر الضمان بنفس الإغلاق (529)، لظاهر الرواية، والأول أشبه. # الثانية: قيل: إذا نفر حمام الحرم، فإن عاد (530)، فعليه شاة واحدة. وإن ~~لم يعد، # PageV01P220 # فعن كل حمامة شاة. # الثالثة: إذا رمى اثنان، فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر، فعلى المصيب فداء ~~لجنايته، وكذا على المخطئ لإعانته (531). # الرابعة: إذا أوقد جماعة نارا، فوقع فيها صيد، لزم كل واحد منهم فداء إذا ~~قصدوا الاصطياد، وإلا ففداء واحد (532). # الخامسة: إذا رمى صيدا، فاضطرب فقتل فرخا أو صيدا آخر، كان عليه فداء ~~الجميع، لأنه سبب للاتلاف (533). # السادسة: السائق يضمن ما تجنيه دابته، وكذا الراكب إذا وقف بها. وإذا سار ~~ضمن ما تجنيه بيديها (534). # السابعة: إذا أمسك صيدا له طفل، فتلف (535) بإمساكه ضمن. وكذا لو أمسك ~~المحل صيدا له طفل في الحرم. # الثامنة: إذا أغرى المحرم كلبه بصيد فقتله (536)، ضمن، سواء كان في الحل ~~أو الحرم، ولكن يتضاعف (537) إذا كان محرما في الحرم. # التاسعة: لو نفر صيدا، فهلك بمصادمة شئ، أو أخذه جارح (538)، ضمنه. # العاشرة: لو وقع الصيد في شبكة، فأراد تخليصه فهلك أو عاب، ضمن (539). # الحادية عشرة: من دل على صيد فقتل، ضمنه (540). # PageV01P221 # الفصل الثالث: في صيد الحرم: # يحرم من الصيد على المحل في الحرم ما يحرم على المحرم في الحل (541). فمن ~~قتل صيدا في الحرم كان عليه فداؤه. ولو اشترك جماعة في قتله، فعلى كل واحد ~~فداء، وفيه تردد (542). # وهل يحرم وهو يؤم الحرم (543)؟ قيل: نعم، وقيل: يكره، وهو الأشبه. لكن لو ~~أصابه ودخل الحرم فمات، ضمنه، وفيه تردد. ms126 # ويكره الاصطياد بين البريد والحرم، على الأشبه. فلو أصاب صيدا فيه، ففقأ ~~عينه، أو كسر قرنه، كان عليه صدقة استحبابا. ولو ربط صيدا في الحل، فدخل ~~الحرم، لم يجز إخراجه (544). # ولو كان في الحل، ورمى صيدا في الحرم فقتله، فداه. وكذا لو كان في الحرم، ~~ورمى صيدا في الحل فقتله، ضمنه (545). # ولو كان بعض الصيد في الحرم، فأصاب ما هو في الحل أو في الحرم منه فقتله، ~~ضمنه (546). ولو كان الصيد على فرع شجرة في الحل فقتله، ضمن إذا كان أصلها ~~في الحرم. # ومن دخل بصيد (547) إلى الحرم وجب عليه إرساله. ولو أخرجه فتلف، كان عليه ~~ضمانه، # PageV01P222 # سواء كان التلف بسببه أو بغيره (548). ولو كان طائرا مقصوصا، وجب عليه ~~حفظه، حتى يكمل ريشه، ثم يرسله. # وهل يجوز الصيد حمام الحرم وهو في الحل؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأحوط. # ومن نتف ريشة من حمام الحرم، كان عليه صدقة، ويجب أن يسلمها بتلك اليد ~~(549). ومن أخرج صيدا من الحرم، وجب عليه إعادته. ولو تلف قبل ذلك ضمنه ولو ~~رمى بسهم في الحل، فدخل الحرم ثم خرج إلى الحل فقتل صيدا (550)، لم يجب ~~الفداء. # ولو ذبح المحل في الحرم صيدا كان ميتة. ولو ذبحه في الحل وأدخله الحرم، ~~لم يحرم على المحل، ويحرم على المحرم (551). # ولا يدخل في ملكه شئ من الصيد، على الأشبه، وقيل: يدخل وعليه إرساله، إن ~~كان حاضرا معه (552). # الفصل الرابع: في التوابع: # كل ما يلزم المحرم في الحل من كفارة الصيد، أو المحل في الحرم، يجتمعان ~~على المحرم في الحرم، حتى ينتهي إلى البدنة فلا يتضاعف (553). وكلما يتكرر ~~الصيد من المحرم نسيانا، وجب عليه ضمانه. ولو تعمد وجبت الكفارة أولا، ثم ~~لا تتكرر، وهو ممن ينتقم الله منه (554)، وقيل: تتكرر، والأول أشبه. # PageV01P223 # ويتضمن الصيد بقتله عمدا وسهوا. فلو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر كان ~~عليه فداءان (555). وكذا لو رمى غرضا فأصاب صيدا ضمنه، ولو اشترى محل بيض ~~نعام لمحرم فأكله، كان على المحرم عن كل بيضة شاة، ms127 وعلى المحل عن كل بيضة ~~درهم. # ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد، ولا ابتياع، ولا هبة، ولا ميراث، ~~هذا إذا كان عنده. ولو كان في بلده، فيه تردد، والأشبه أنه يملك (556)، ولو ~~اضطر المحرم إلى أكل الصيد، أكله وفداه (557). ولو كان عنده ميتة، أكل ~~الصيد إن أمكنه الفداء، وإلا أكل الميتة. وإذا كان الصيد مملوكا ففداؤه ~~(558) لصاحبه. وإن لم يكن مملوكا تصدق به. وكل ما يلزم المحرم من فداء، ~~يذبحه أو ينحره بمكة إن كان معتمرا، وبمنى إن كان حاجا. # وروي: إن كل من وجب عليه شاة في كفارة الصيد، وعجز عنها، كان عليه إطعام ~~عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج (559). # المقصد الثالث: في باقي المحظورات وهي سبعة: # الأول: الاستمتاع بالنساء: فمن جامع زوجته في الفرج قبلا أو دبرا، عامدا ~~عالما بالتحريم، فسد حجه، وعليه إتمامه وبدنة والحج من قابل، سواء كانت ~~حجته التي أفسدها فرضا أو نفلا. وكذا لو جامع أمته وهو محرم. # ولو كانت امرأته محرمة مطاوعة، لزمها مثل ذلك (560)، وعليهما أن يفترقا ~~إذا بلغا ذلك المكان (561)، حتى يقضيا المناسك إذا حجا على تلك الطريق. ~~ومعنى الافتراق ألا يخلو إلا ومعهما ثالث. # ولو أكرهها كان حجها ماضيا، وكان عليه كفارتان، ولا يتحمل عنها شيئا سوى # PageV01P224 # الكفارة (562). # وإن جامع بعد الوقوف بالمشعر، ولو قبل أن يطوف طواف النساء، أو طاف منه ~~ثلاثة أشواط فما دونه، أو جامع في غير الفرج قبل الوقوف، كان حجه صحيحا، ~~وعليه بدنة لا غير (563). # تفريع: إذا حج في القابل بسبب الإفساد فأفسد، لزمه ما لزم أولا (564). ~~وفي الاستمناء بدنة. وهل يفسد به الحج ويجب القضاء؟ قيل: نعم، وقيل: لا، ~~وهو الأشبه. # ولو جامع أمته محلا، وهي محرمة بإذنه (565)، تحمل عنها الكفارة، بدنة أو ~~بقرة أو شاة (566). وإن كان معسرا، فشاة أو صيام ثلاثة أيام. # ولو جامع المحرم قبل طواف الزيارة، لزمه بدنة، فإن عجز فبقرة أو شاة. # وإذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط، ثم واقع، لم يلزمه الكفارة، ms128 ~~وبنى على طوافه. وقيل: يكفي في ذلك مجاوزة النصف (567)! والأول مروي. # وإذا عقد المحرم لمحرم على امرأة، ودخل بها المحرم، فعلى كل منهما كفارة. ~~وكذا لو كان العاقد محلا على رواية " سماعة ". # ومن جامع في إحرام العمرة قبل السعي، فسدت عمرته، وعليه بدنة وقضاؤها، ~~والأفضل أن يكون في الشهر الداخل (568). # PageV01P225 # ولو نظر إلى غير أهله فأمنى، كان عليه بدنة إن كان موسرا، وإن كان متوسطا ~~فبقرة، وإن كان معسرا فشاة (569). # ولو نظر إلى امرأته، لم يكن عليه شئ ولو مسها بشهوة، كان عليه شاة، ولو ~~لم يمن. ولو قبل امرأته كان عليه شاة. ولو كان بشهوة، كان عليه جزور. وكذا ~~لو أمني عن ملاعبة (570). ولو استمع على من يجامع فأمنى، من غير نظر، لم ~~يلزمه شئ (571). # فرع: لو حج تطوعا فأفسده ثم أحصر، كان عليه بدنة للإفساد، ودم للإحصار ~~وكفاه قضاء واحد في القابل (572). # المحظور الثاني: الطيب: فمن تطيب كان عليه دم شاة، سواء استعمله صبغا أو ~~طلاء - ابتداء أو استدامة - أو بخورا أو في الطعام (573). # ولا بأس بخلوق الكعبة (574) ولو كان فيه زعفران. وكذا الفواكه كالأترج ~~والتفاح، والرياحين كالورود والنيلوفر. # الثالث: القلم: وفي كل ظفر مد من طعام. وفي أظفار يديه ورجليه، في مجلس ~~واحد دم. ولو كان كل واحد منهما في مجلس لزمه دمان. ولو أفتي بتقليم ظفره ~~فأدماه، لزم المفتي شاة (575). # PageV01P226 # الرابع: المخيط: حرام على المحرم (576). فلو لبس كان عليه دم. ولو اضطر ~~إلى لبس ثوب يتقي به الحر أو البرد جاز، وعليه شاة. # الخامس: حلق الشعر: وفيه شاة أو إطعام عشرة مساكين، لكل منهم مد. وقيل: # ستة، لكل منهم مدان، أو صيام ثلاثة أيام. # ولو مس لحيته أو رأسه فوقع منهما شئ، أطعم كفا من طعام (577). # ولو فعل ذلك في وضوء الصلاة لم يلزمه شئ. # ولو نتف أحد إبطيه، أطعم ثلاثة مساكين. ولو نتفهما لزمه شاة. # وفي التظليل سائرا شاة. وكذا لو غطى رأسه بثوب، أو طينه بطين يستره، أو ~~ارتمس في الماء، أو حمل ما ms129 يستره (578). # السادس: الجدال (579) في الكذب منه مرة شاة، ومرتين بقرة، وثلاثا بدنة. ~~وفي الصدق ثلاثا شاة. ولا كفارة فيما دونه. # السابع: قلع شجرة الحرم: وفي الكبيرة بقرة ولو كان محلا، وفي الصغيرة ~~شاة، وفي أبعاضها قيمة. وعندي في الجميع تردد (580). # ولو قلع شجرة منه أعادها. ولو جفت قيل: يلزمه ضمانها (581) ولا كفارة في ~~قلع الحشيش وإن كان فاعله مأثوما. # ومن استعمل دهنا طيبا في إحرامه، ولو في حال الضرورة، كان عليه شاة على ~~قول. # وكذا قيل: فيمن قلع ضرسه، وفي الجميع تردد (582) ويجوز أكل ما ليس بطيب ~~من # PageV01P227 # الأدهان كالسمن والشيرج (583). ولا يجوز الإدهان به. # خاتمة: تشتمل على مسائل: # الأولى: إذا اجتمعت أسباب مختلفة، كاللبس وتقليم الأظافر والطيب، لزمه عن ~~كل واحد كفارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، كفر عن الأول أو لم ~~يكفر (584). # الثانية: إذا كرر الوطأ، لزمه بكل مرة كفارة (585). ولو كرر الحلق، فإن ~~كان في وقت واحد، لم تتكرر الكفارة. وإن كان في وقتين تكررت. ولو تكرر منه ~~اللبس (586) أو الطيب، فإن اتحد المجلس لم يتكرر، وإن اختلف تكرر. # الثالثة: كل محرم أكل أو لبس ما لا يحل له أكله أو لبسه، كان عليه دم شاة ~~(587). # الرابعة: تسقط الكفارة عن الجاهل والناسي والمجنون، إلا في الصيد، فإن ~~الكفارة تلزم ولو كان سهوا. # PageV01P228 # كتاب العمرة وصورتها: أن يحرم في الميقات الذي يسوغ له الإحرام منه. ثم ~~يدخل مكة فيطوف ويصلي ركعتيه. ثم يسعى بين الصفا والمروة. ويقصر (1). # وشرائط وجوبها: شرائط وجوب الحج (2). ومع الشرائط تجب في العمر مرة (3). # وقد تجب: بالنذر. وما في معناه (4). والاستئجار. والإفساد. والفوات. # والدخول إلى مكة مع انتفاء العذر، وعدم تكرار الدخول (5). # ويتكرر: وجوبها بحسب السبب. # وأفعالها ثمانية: النية. والإحرام. والطواف. وركعتاه. والسعي. # والتقصير. وطواف النساء وركعتاه (6). # وتنقسم إلى متمتع بها، ومفردة. # PageV01P229 # فالأولى: تجب على من ليس من حاضري المسجد الحرام (7). ولا تصح إلا في ~~أشهر الحج. وتسقط المفردة معها (8). ويلزم فيها التقصير. ولا يجوز حلق ~~الرأس. ولو حلقه، لزمه دم. ms130 ولا يجب فيها طواف النساء. # والمفردة: تلزم حاضري المسجد الحرام (9). وتصح في جميع أيام السنة. ~~وأفضلها ما وقع في رجب. # ومن أحرم بالمفردة (10)، ودخل مكة، جاز أن ينوي التمتع، ويلزمه دم. ولو ~~كان في غير أشهر الحج لم يجز. # ولو دخل مكة متمتعا، لم يجز له الخروج (11)، حتى يأتي بالحج، لأنه مرتبط ~~به. # نعم، لو خرج بحيث لا يحتاج إلى استئناف إحرام، جاز، ولو خرج فاستأنف ~~عمرة، تمتع بالأخيرة (12). # ويستحب: المفردة في كل شهر، وأقله عشرة أيام. # ويكره: أن يأتي بعمرتين، بينهما أقل من عشرة أيام، وقيل: يحرم، والأول ~~أشبه. # ويتحلل من المفردة بالتقصير، والحلق أفضل. # وإذا قصر أو حلق، حل له كل شئ إلا النساء. فإذا أتى بطواف النساء، حلت له ~~النساء. # وهو (13) واجب في المفردة بعد السعي، على كل معتمر، من امرأة وخصي وصبي. # PageV01P230 # ووجوب العمرة على الفور (14).. # PageV01P231 # كتاب الجهاد والنظر في أركان أربعة. # الأول من يجب عليه: وهو فرض على: كل مكلف. حر. ذكر. غيرهم (1). # فلا يجب: على الصبي. ولا على المجنون. ولا على المرأة. ولا على الشيخ ~~الهم. # ولا على المملوك. وفرضه على الكفاية بشرط: وجود الإمام، أو من نصبه ~~للجهاد (2). # ولا يتعين، إلا أن يعينه الإمام، لاقتضاء المصلحة، أو لقصور القائمين عن ~~الدفع إلا بالاجتماع، أو يعينه على نفسه بنذر وشبهه (3). # وقد تجب المحاربة على وجه الدفع، كأن يكون بين أهل الحرب، ويغشاهم عدو ~~يخشى منه على نفسه، فيساعدهم دفعا عن نفسه، ولا يكون جهادا (4). # PageV01P232 # وكذا كل من خشي على نفسه مطلقا، أو ماله إذا غلبت السلامة (5). # ويسقط فرض الجهاد بأعذار أربعة: العمى. والزمن كالمقعد. والمرض المانع من ~~الركوب والعدو. والفقر الذي يعجز معه عن نفقة طريقه وعياله وثمن سلاحه. # ويختلف ذلك بحسب الأحوال (6). # فروع ثلاثة: # الأول: إذا كان عليه دين مؤجل، فليس لصاحبه منعه. ولو كان حالا، وهو ~~معسر، قيل: له منعه، وهو بعيد (7). # الثاني: للأبوين منعه عن الغزو، ما لم يتعين عليه. # الثالث: لو تجدد العذر (8) بعد التحام الحرب، لم يسقط فرضه على ms131 تردد، إلا ~~مع العجز عن القيام به. # وإذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه. وجب. ولو كان على سبيل الأجرة لم يجب ~~(9). ومن عجز عنه بنفسه، وكان موسرا، وجب إقامة غيره (10)، وقيل يستحب، وهو ~~أشبه. ولو كان قادرا فجهز غيره، سقط عنه، ما لم يتعين. # ويحرم الغزو: في الأشهر الحرم، إلا أن يبدأ الخصم، أو يكونوا ممن لا يرى ~~للأشهر حرمة (11). # PageV01P233 # ويجوز القتال في الحرم، وقد كان محرما، فنسخ (12). # ويجب المهاجرة عن بلد الشرك، على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام، مع ~~المكنة والهجرة باقية ما دام الكفر باقيا (13). # ومن لواحق هذا الركن: المرابطة: وهي الأرصاد لحفظ الثغر. وهي مستحبة ولو ~~كان الإمام مفقودا (14)، لأنها لا تتضمن قتالا، بل حفظا وإعلاما (15). # ومن لم يتمكن منها بنفسه، يستحب أن يربط فرسه هناك (16). # ولو نذر المرابطة وجبت، مع وجود الإمام وفقده، وكذا لو نذر أن يصرف شيئا ~~في المرابطين، وجب على الأصح، وقيل: يحرم ويصرفه في وجوه البر، إلا مع خوف ~~الشنعة (17)، والأول أشبه. # ولو أجر نفسه (18)، وجب عليه القيام بها، ولو كان الإمام مستورا. وقيل: ~~إن وجد المستأجر أو ورثته ردها، وإلا قام بها، والأولى الوجوب من غير ~~تفصيل. # الركن الثاني في بيان من يجب جهاده، وكيفية الجهاد وفيه أطراف: # الأول: في من يجب جهاده وهم ثلاثة: البغاة على الإمام من المسلمين. وأهل ~~الذمة: # وهم اليهود والنصارى والمجوس، إذا أخلوا بشرائط الذمة. ومن عدا هؤلاء من ~~أصناف # PageV01P234 # الكفار (19). # وكل من يجب جهاده، فالواجب على المسلمين النفور إليهم (20)، إما لكفهم، ~~وإما لنقلهم إلى الإسلام. فإن بدأوا فالواجب محاربتهم، وإن كفوا وجب بحسب ~~المكنة، وأقله في كل عام مرة (21). وإذا اقتضت المصلحة مهادنتهم جاز، لكن ~~لا يتولى ذلك إلا الإمام، أو من يأذن له الإمام (22). # الطرف الثاني: في كيفية قتال أهل الحرب (23) والأولى أن يبدأ بقتال من ~~يليه (24) إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا. # ويجب التربص إذ كثر العدو وقل المسلمون، حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب ~~المبادرة (25). # ولا يبدأون إلا: بعد الدعاء إلى ms132 محاسن الإسلام (26)، ويكون الداعي الإمام ~~أو من نصبه. # ويسقط اعتبار الدعوة فيمن عرفها (27)، ولا يجوز الفرار، إذا كان العدو ~~على الضعف من المسلمين، أو أقل (28). إلا لمتحرف: كطالب السعة، أو موارد ~~المياه، أو استدبار # PageV01P235 # الشمس، أو تسوية لامته. أو لمتحيز: إلى فئة، قليلة كانت أو كثيرة (29). # ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار، وقيل: يجوز لقوله تعالى: (ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة) (30)، والأول أظهر، لقوله تعالى: (إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا) (31). # وإن كان المسلمون أقل من ذلك (32) لم يجب الثبات. ولو غلب على الظن ~~السلامة استحب. وإن غلب العطب، قيل: يجب الانصراف (33)، وقيل: يستحب، وهو ~~أشبه. # ولو انفرد اثنان، بواحد من المسلمين، لم يجب الثبات (34)، وقيل: يجب، وهو ~~المروي. # ويجوز محاربة العدو بالحصار. ومنع السابلة، دخولا وخروجا. وبالمناجيف، ~~وهدم الحصون والبيوت. وكل ما يرجى به الفتح (35). # ويكره: قطع الأشجار. ورمي النار. وتسليط المياه (36) إلا مع الضرورة. # ويحرم: بإلقاء السم، وقيل: يكره، وهو أشبه فإن لم يمكن الفتح إلا به، جاز ~~(37) # PageV01P236 # ولو تترسوا بالنساء أو الصبيان منهم (38)، كف عنهم، إلا في حال التحام ~~الحرب. وكذا لو تترسوا بالأسارى من المسلمين، وإن قتل الأسير، إذا لم يمكن ~~جهادهم إلا كذلك. ولا يلزم القاتل دية، ويلزمه كفارة (39)، وفي الأخبار ولا ~~الكفارة. # ولو تعمده الغازي، مع إمكان التحرز، لزمه القود (40) والكفارة. # ولا يجوز: قتل المجانين. ولا الصبيان. ولا النساء منهم، ولو عاونهم، إلا ~~مع الاضطرار (41). # ولا يجوز: التمثيل بهم، ولا الغدر (42). # ويستحب: أن يكون القتال بعد الزوال. وتكره: الإغارة عليهم ليلا، والقتال ~~قبل الزوال إلا لحاجة، وإن يعرقب الدابة وإن وقفت به، والمبارزة بغير إذن ~~الإمام، وقيل: # يحرم (43). # وتستحب المبارزة، إذا ندب إليها الإمام. وتجب: إذا ألزم (44). # فرعان: # الأول: المشرك إذا طلب المبارزة، ولم يشترط، جاز معونة قرنه. فإن شرط أن ~~لا يقاتله غيره، وجب الوفاء له. فإن فر، فطلبه الحربي، جاز دفعه. ولو لم ~~يطلبه لم يجز محاربته، # PageV01P237 # وقيل: يجوز ما لم يشترط الأمان، حتى يعود إلى فئته (45). # الثاني: لو اشترط ألا يقاتله غير ms133 قرنه، فاستنجد أصحابه، فقد نقض أمانه. ~~فإن تبرعوا، فمنعهم، فهو في عهدة شرطه. وإن لم يمنعهم جاز قتاله معهم (46). # الطرف الثالث: في الذمام (47) والكلام في العاقد، والعبارة، والوقت. # أما العاقد (48) فلا بد أن يكون: بالغا، عاقلا، مختارا. # ويستوي في ذلك: الحر، والمملوك، والذكر، والأنثى. ولو أذم المراهق أو ~~المجنون لم ينعقد، لكن يعاد إلى مأمنه (49). وكذا كل حربي دخل في دار ~~الإسلام بشبهة الأمان، كأن يسمع لفظا فيعتقده أمانا، أو يصحب رفقة فيتوهمها ~~أمانا. # ويجوز أن يذم الواحد من المسلمين، لآحاد من أهل الحرب، فلا يذم عاما ولا ~~لأهل إقليم (50). وهل يذم لقرية أو حصن؟ قيل: نعم، كما أجاز علي (عليه ~~الصلاة والسلام) ذمام الواحد لحصن من الحصون، وقيل: لا، وهو الأشبه. وفعل ~~علي عليه السلام، قضية في واقعة، فلا يتعدى) 51). والإمام يذم لأهل الحرب، ~~عموما وخصوصا. وكذا من نصبه الإمام، للنظر في جهة يذم لأهلها (52). ويجب ~~الوفاء بالذمام، ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع. ولو أكره العاقد لم ~~ينعقد (53). # وإما العبارة: فهو أن يقول: أمنتك، أو أجرتك، أو أنت في ذمة الإسلام. ~~وكذا كل # PageV01P238 # لفظ، دال على هذا المعنى صريحا. وكذا كل كناية، علم بها ذلك، من قصد ~~العاقد (54). ولو قال: لا بأس عليك، أو لا تخف، لم يكن ذماما، ما لم ينضم ~~إليه ما يدل على الأمان. # وأما وقته فقبل الأسر: ولو أشرف جيش الإسلام على الظهور، فاستذم الخصم، ~~جاز مع نظر المصلحة (55). ولو استذموا بعد حصولهم في الأسر، فأذم، لم يصح. ~~ولو أقر المسلم إنه أذم لمشرك، فإن كان في وقت يصح منه إنشاء الأمان (56)، ~~قبل. # ولو ادعى الحربي على المسلم الأمان، فأنكر المسلم، فالقول قوله. ولو حيل ~~بينه وبين الجواب، بموت أو إغماء، لم تسمع دعوى الحربي. وفي الحالين يرد ~~إلى مأمنه، ثم هو حرب (57). # وإذا عقد الحربي لنفسه الأمان، ليسكن في دار الإسلام، دخل ماله تبعا ~~(58). # ولو التحق بدار الحرب للاستيطان، انتقض أمانه لنفسه، دون ماله. ولو مات، ~~انتقض الأمان في المال أيضا، إن ms134 لم يكن له وارث مسلم، وصار فيئا. ويختص به ~~الإمام، لأنه لم يوجف عليه. وكذا الحكم لو مات في دار الإسلام (59). # ولو أسره المسلمون فاسترق (60) ملك ماله تبعا لرقبته. # ولو دخل المسلم دار الحرب. مستأمنا فسرق، وجب إعادته، سواء كان صاحبه في ~~دار الإسلام، أو في دار الحرب (61). ولو أسر المسلم، وأطلقوه، وشرطوا ~~الإقامة عليه في دار # PageV01P239 # الحرب، والأمن منه (62)، لم يجب الإقامة، وحرمت عليه أموالهم بالشرط. ولو ~~أطلقوه على مال، لم يجب الوفاء به (63). # ولو أسلم الحربي (64)، وفي ذمته مهر، لم يكن لزوجته مطالبته، ولا ~~لوارثها. ولو ماتت ثم أسلم، أو أسلمت قبله ثم ماتت، طالبه وارثها المسلم ~~دون الحربي. # خاتمة: فيها فصلان الأول يجوز أن يعقد العهد (65) على حكم الإمام، أو ~~غيره ممن نصبه للحكم. # ويراعى في الحاكم: كمال العقل، والإسلام، والعدالة (66). وهل يراعى ~~الذكورة والحرية؟ قيل: نعم، وفيه تردد. ويجوز المهادنة، على حكم من يختاره ~~الإمام، دون أهل الحرب، إلا أن يعينوا رجلا، يجتمع فيه شروط الحاكم (67). ~~ولو مات الحاكم قبل الحكم، بطل الأمان، ويردون إلى مأمنهم. ويجوز أن يسند ~~الحكم إلى اثنين وأكثر (68). ولو مات أحدهم، بطل حكم الباقين، ويتبع ما ~~يحكم به الحاكم، إلا أن يكون منافيا لوضع الشرع (69). ولو حكم بالسبي ~~والقتل وأخذ المال فأسلموا، سقط الحكم في القتل حاصة (70)، # PageV01P240 # ولو جعل للمشرك فدية عن أسراء المسلمين (71)، لم يجب الوفاء لأنه لا عوض ~~للحر. # الثاني: يجوز لوالي الجيش (72)، جعل الجعائل، لمن يدله على مصلحة، ~~كالتنبيه على عورة القلعة، وطريق البلد الخفي. فإن كانت الجعالة من ماله ~~دينا، اشترط كونها معلومة الوصف والقدر. وإن كانت عينا، فلا بد أن تكون ~~مشاهدة أو موصوفة. وإن كانت من مال الغنيمة، جاز أن تكون مجهولة، كجارية ~~وثوب. # تفريع: لو كانت الجعالة عينا (73)، وفتح البلد على أمان، فكانت في ~~الجملة، فإن اتفق المجعول له وأربابها، على بذلها أو إمساكها بالعوض، جاز. ~~وإن تعاسرا، فسخت الهدنة، ويردون إلى مأمنهم. ولو كانت الجعالة جارية، ~~فأسلمت قبل الفتح لم يكن له عوض. ms135 # الطرف الرابع: في الأسارى. # وهم: ذكور وإناث. # فالإناث يملكن بالسبي، ولو كانت الحرب قائمة، وكذا الذراري. ولو اشتبه ~~الطفل بالبالغ اعتبر بالإنبات، فمن لم ينبت وجهل سنه الحق بالذراري (74). # PageV01P241 # والذكور البالغون يتعين عليهم القتل، إن كانت الحرب قائمة، ما لم يسلموا. ~~والإمام مخير (75)، إن شاء ضرب أعناقهم، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف، وتركهم ينزفون حتى يموتوا. وإن أسروا بعد تقضي الحرب، لم يقتلوا. ~~وكان الإمام مخيرا، بين المن والفداء والاسترقاق (76). # ولو أسلموا بعد الأسر، لم يسقط عنهم هذا الحكم (77). ولو عجز الأسير عن ~~المشي، لم يجب قتله، لأنه لا يدري ما حكم الإمام فيه؟ ولو بدر مسلم فقتله، ~~كان هدرا (78). # ويجب: أن يطعم الأسير، ويسقى، وإن أريد قتله. # ويكره: قتله صبرا، وحمل رأسه من المعركة (79). # ويجب مواراة الشهيد دون الحربي (80). وإن اشتبها يوارى من كان كميش الذكر ~~(81). # وحكم الطفل المسبي حكم أبويه. فإن أسلما، أو أسلم أحدهما، تبعه الولد. ~~ولو سبي منفردا، قيل: يتبع السابي في الإسلام (82). # تفريع: إذا أسر الزوج، لم ينفسخ النكاح. ولو استرق انفسخ، لتجدد الملك ~~(83). # PageV01P242 # ولو كان الأسير طفلا أو امرأة، انفسخ النكاح لتحقق الرق بالسبي. وكذا لو ~~أسر الزوجان (84). # ولو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ، لأنه لم يحدث رق. ولو قيل: بتخير ~~الغانم في الفسخ، كان حسنا (85). # ولو سبيت امرأة، فصولح أهلها على إطلاق أسير في يد أهل الشرك فاطلع، لم ~~يجب إعادة المرأة (86). ولو أعتقت بعوض جاز، ما لم يكن قد استولدها مسلم ~~(87). # ويلحق بهذا الطرف مسألتان: # الأولى: إذا أسلم الحربي في دار الحرب، حقن دمه، وعصم ماله مما ينقل ~~(88)، كالذهب والفضة والأمتعة، دون ما لا ينقل كالأرضين والعقار (89)، ~~فإنها للمسلمين، ولحق به ولده الأصاغر، ولو كان فيهم حمل. ولو سبيت أم ~~الحمل، كانت رقا دون ولدها منه. وكذا لو كانت الحربية حاملا من مسلم بوطء ~~مباح (90). ولو أعتق مسلم عبدا ذميا بالنذر، فلحق بدار الحرب، فأسره ~~المسلمون، جاز استرقاقه، وقيل: لا، لتعلق ولاء المسلم به (91). ولو كان ~~المعتق ذميا، استرق إجماعا. ms136 # الثانية: إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب قبل مولاه، ملك نفسه، بشرط أن ~~يخرج قبله. ولو خرج بعده كان على رقه (92). ومنهم من لم يشترط خروجه، ~~والأول أصح. # PageV01P243 # الطرف الخامس: في أحكام الغنيمة والنظر في: الأقسام، وأحكام الأرضين ~~المفتوحة، وكيفية القسمة. أما الأول: فالغنيمة: هي الفائدة المكتسبة، سواء ~~اكتسبت برأس مال كأرباح التجارات، أو بغيره كما يستفاد من دار الحرب. # والنظر ههنا يتعلق بالقسم الأخير (93). وهي أقسام ثلاثة: # الأول: ما ينقل: كالذهب، والفضة، والأمتعة. # وما لا ينقل: كالأرض، والعقار. # وما هو سبي، كالنساء، والأطفال. # والأول ينقسم: إلى ما يصح تملكه للمسلم: وذلك يدخل في الغنيمة. وهذا ~~القسم يختص به الغانمون، بعد الخمس والجعائل (94). ولا يجوز لهم التصرف في ~~شئ منه، إلا بعد القسمة والاختصاص. وقيل: يجوز لهم تناول ما لا بد منه، ~~كعلف الدابة، وأكل الطعام (95). # وإلى ما لا يصح تملكه: كالخمر والخنزير، ولا يدخل في الغنيمة، بل ينبغي ~~إتلافه إن أمكن كالخنزير (96) ويجوز إتلافه وإبقاؤه للتخليل كالخمر. # فروع الأول: إذا باع أحد الغانمين غانما شيئا، أو وهبه، لم يصح. ويمكن أن ~~يقال يصح في قدر حصته. ويكون الثاني أحق باليد على قول. ولو خرج هذا إلى ~~دار الحرب، أعاده إلى المغنم، لا إلى دافعه. ولو كان القابض من غير ~~الغانمين، لم تقر يده عليه (97). # PageV01P244 # الثاني: الأشياء المباحة في الأصل، كالصيود والأشجار، لا يختص بها أحد. ~~ويجوز تملكها لكل مسلم. ولو كان عليه أثر ملك، وهو في دار الحرب، كان غنيمة ~~بناء على الظاهر كالطير المقصوص (98) والأشجار المقطوعة. # الثالث: لو وجد شئ في دار الحرب، يحتمل أن يكون للمسلمين ولأهل الحرب، ~~كالخيمة والسلاح، فحكمه حكم اللقطة، وقيل: يعرف سنة ثم يلحق بالغنيمة، وهو ~~تحكم (99). # الرابع: إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين، قيل: ينعتق ~~نصيبه، ولا يجب أن يشتري حصص الباقين، وقيل: لا ينعتق إلا يجعله الإمام في ~~حصته، أو حصة جماعة هو أحدهم، ثم يرضى هو، فيلزمه شراء حصص الباقين إن كان ~~موسرا (100). # وأما ما لا ms137 ينقل: فهو للمسلمين قاطبة، وفيه الخمس. والإمام مخير بين ~~إفراز خمسه لأربابه، وبين إبقائه وإخراج الخمس من ارتفاعه. # وأما النساء والذراري: فمن جملة الغنائم، ويختص بهم الغانمون (102). ~~وفيهم الخمس لمستحقه. # الثاني: في أحكام الأرضين: كل أرض فتحت عنوة (103) وكانت محياة، فهي ~~للمسلمين # PageV01P245 # قاطبة، والغانمون في الجملة. والنظر فيها إلى الإمام، ولا يملكها المتصرف ~~على الخصوص. ولا يصح بيعها، ولا هبتها، ولا وقفها. ويصرف الإمام حاصلها في ~~المصالح، مثل سد الثغور (104)، ومعونة الغزاة، وبناء القناطر. # وما كانت مواتا (105) وقت الفتح فهو للإمام خاصة، ولا يجوز إحياؤه إلا ~~بإذنه إن كان موجودا. ولو تصرف فيها من غير إذنه، كان على المتصرف طسقها. ~~ويملكها المحيي، عند عدمه، من غير إذن. # وكل أرض فتحت صلحا (106)، فهي لأربابها وعليهم ما صالحهم الإمام. وهذه ~~تملك على الخصوص، ويصح بيعها، والتصرف فيها بجميع أنواع التصرف. ولو باعها ~~المالك من مسلم صح، وانتقل ما عليها إلى ذمة البائع (107). # هذا إذا صولحوا على إن الأرض لهم، أما لو صولحوا، على إن الأرض للمسلمين، ~~ولهم السكنى، وعلى أعناقهم الجزية، كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة، ~~عامرها للمسلمين ومواتها للإمام. # ولو أسلم الذمي، سقط ما ضرب على أرضه (108)، وملكها على الخصوص. # وكل أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم على الخصوص، وليس عليهم شئ فيها، سوى ~~الزكاة إذا حصلت شرائطها. # PageV01P246 # خاتمة: كل أرض ترك أهلها عمارتها، كان للإمام تقبيلها (109) ممن يقوم ~~بها، وعليه طسقها لأربابها. # وكل أرض موات، سبق إليها سابق فأحياها، كان أحق بها. وإن كان لها مالك ~~معروف، فعليه طسقها. # وإذا استأجر مسلم دارا من حربي، ثم فتحت تلك الأرض، لم تبطل الإجارة وإن ~~ملكها المسلمون (110). # الثالث: في قسمة الغنيمة يجب أن يبدأ: بما شرطه الإمام، كالجعائل (111) ~~والسلب، إذا شرط للقاتل، ولو لم يشرط لم يختص به. # ثم بما يحتاج إليه من النفقة، مدة بقائها حتى تقسم، كأجرة الحافظ (112) ~~والراعي والناقل. # وبما يرضخه للنساء أو العبيد والكفار إن قاتلوا بإذن الإمام فإنه لا سهم ~~للثلاثة ثم يخرج الخمس وقيل بل ms138 يخرج الخمس مقدما عملا بالآية (113) والأول ~~أشبه ثم تقسم أربعة أخماس بين المقاتلة ومن حضر القتال ولو لم يقاتل حتى ~~الطفل ولو ولد بعد الحيازة وقبل القسمة وكذا من اتصل بالمقاتلة من المدد ~~(114) ولو بعد الحيازة وقبل القسمة. ثم يعطي # PageV01P247 # الراجل (115) سهما، والفارس سهمين، وقيل: ثلاثة، والأول أظهر. # ومن كان له فرسان فصاعدا، أسهم لفرسين دون ما زاد. وكذا الحكم لو قاتلوا ~~في السفن وإن استغنوا عن الخيل. # ولا يسهم: للإبل والبغال والحمير، وإنما يسهم للخيل وإن لم تكن عرابا. # ولا يسهم من الخيل: للقحم والرازح والضرع لعدم الانتفاع بها في الحرب، ~~وقيل: # يسهم مراعاة للاسم (117)، وهو حسن. # ولا يسهم: للمغصوب إذا كان صاحبه غائبا، ولو كان صاحبه حاضرا، كان لصاحبه ~~سهمه. ويسهم للمستأجر والمستعار (116). # ويكون السهم للمقاتل. والاعتبار بكونه فارسا، عند حيازة الغنيمة، لا ~~بدخوله المعركة. (118) والجيش يشارك السرية (119) في غنيمتها إذا صدرت عنه. ~~وكذا لو خرج منه سريتان أما لو خرج جيشان من البلد إلى جهتين، لم يشرك ~~أحدهما الآخر. وكذا لو خرجت السرية من جملة عسكر البلد، لم يشركها العسكر ~~لأنه ليس بمجاهد. # ويكره: تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب، إلا لعذر (120). # وكذا يكره: إقامة الحدود فيها. # PageV01P248 # مسائل أربع: # الأولى: المرصد (121) للجهاد، لا يملك رزقه من بيت المال، إلا بقبضه. فإن ~~حل وقت العطاء ثم مات، كان لوارثه المطالبة به، وفيه تردد. # الثانية: قيل: ليس للأعراب (122) من الغنيمة شئ، وإن قاتلوا مع ~~المهاجرين، بل يرضخ لهم. ونعني بهم من أظهر الإسلام ولم يضفه، وصولح على ~~إعفائه عن المهاجرة، وترك النصيب. # الثالثة: لا يستحق أحد سلبا (123) ولا نفلا، في بداية ولا رجعة، إلا أن ~~يشترط له الإمام. # الرابعة: الحربي (124) لا يملك مال المسلم بالاستغنام. ولو غنم المشركون ~~أموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعوها، فالأحرار لا سبيل عليهم. أما الأموال ~~والعبيد فلأربابها قبل القسمة. # ولو عرفت بعد القسمة، فلأربابها القيمة من بيت المال. وفي رواية تعاد على ~~أربابها بالقيمة (125). والوجه إعادتها على المالك. ويرجع الغانم بقيمتها ~~على الإمام، مع تفرق ms139 الغانمين. # PageV01P249 # الركن الثالث في أحكام أهل الذمة والنظر في أمور. # الأول: من تؤخذ منه الجزية؟ تؤخذ ممن يقر على دينه، وهم اليهود، ~~والنصارى، ومن لهم شبهة كتاب (126) وهم المجوس. ولا يقبل من غيرهم إلا ~~الإسلام. والفرق الثلاث، إذا التزموا شرائط الذمة أقروا، سواء كانوا عربا ~~أو عجما (127). ولو ادعى أهل حرب، إنهم منهم، وبذلوا الجزية، لم يكلفوا ~~البينة وأقروا. ولو ثبت خلافها، انتقض العهد. # ولا تؤخذ الجزية من: الصبيان، والمجانين، والنساء. وهل تسقط عن الهم؟ # قيل: نعم، وهو المروي، وقيل: لا، وقيل: تسقط عن المملوك، وتؤخذ ممن عدا ~~هؤلاء، ولو كانوا رهبانا أو مقعدين. # وتجب على الفقير، وينظر بها حتى يوسر (128). # ولو ضرب عليهم جزية، فاشترطوها على النساء (129)، لم يصح الصلح. # ولو قتل الرجال قبل عقد الجزية، فسأل النساء إقرارهن (130) ببذل الجزية، ~~قيل: # يصح، وقيل: لا، وهو الأصح. ولو كان بعد عقد الجزية، كان الاستصحاب حسنا. # ولو أعتق العبد الذمي، منع من الإقامة في دار الإسلام، إلا بقبول الجزية ~~(131). # والمجنون المطبق، لا جزية عليه. فإن كان يفيق وقتا، قيل: يعمل بالأغلب. ~~ولو أفاق # PageV01P250 # حولا، وجبت عليه ولو جن بعد ذلك. # وكل من بلغ من صبيانهم يؤمر بالإسلام، أو بذل الجزية. فإن امتنع، صار ~~حربيا. # الثاني: في كمية الجزية ولا حد لها، بل تقديرها إلى الإمام بحسب الأصلح. ~~وما قرره علي عليه السلام، محمول على اقتضاء المصلحة في تلك الحال. ومع ~~انتفاء ما يقتضي التقدير، يكون الأولى إطراحه (133) تحقيقا للصغار. # ويجوز وضعها على الرؤوس، أو على الأرض. ولا يجمع بينهما، وقيل: بجوازه ~~ابتداء، وهو الأشبه. # ويجوز أن يشترط عليهم، مضافا إلى الجزية، ضيافة مارة العساكر (134) ~~ويحتاج أن تكون الضيافة معلومة، ولو اقتصر على الشرط، وجب أن يكون زائدا عن ~~أقل مراتب الجزية. # وإذا أسلم قبل الحول، أو بعده قبل الأداء، سقطت الجزية، على الأظهر. ولو ~~مات بعد الحول، لم تسقط، وأخذ من تركته كالدين. # الثالث: في شرائط الذمة وهي ستة: # الأول: قبول الجزية (135). # الثاني: أن لا يفعلوا ما ينافي الأمان. # مثل ms140 العزم على حرب المسلمين، أو إمداد المشركين. ويخرجون عن الذمة ~~بمخالفة هذين الشرطين. # PageV01P251 # الثالث: أن لا يؤذوا المسلمين. # كالزنا: بنسائهم، واللواط بصبيانهم، والسرقة لأموالهم، وإيواء عين ~~المشركين، والتجسس لهم. فإن فعلوا شيئا من ذلك، وكان تركه مشترطا في ~~الهدنة، كان نقضا. وإن لم يكن مشترطا، كانوا على عهدهم، وفعل بهم ما يقتضيه ~~جنايتهم من حد أو تعزير. ولو سبوا النبي صلى الله عليه وآله، قتل الساب. ~~ولو نالوه بما دونه عزروا (136)، إذا لم يكن شرط عليهم الكف. # الرابع: أن لا يتظاهروا بالمناكير. # كشرب الخمر، والزنا، وأكل لحم الخنزير، ونكاح المحرمات (137). ولو ~~تظاهروا بذلك نقض العهد، وقيل: لا ينقض، بل يفعل بهم ما يوجبه شرع الإسلام، ~~من حد أو تعزير. # الخامس: أن لا يحدثوا كنيسة (138). # ولا يضربوا ناقوسا، ولا يطيلوا بناء، ويعزرون لو خالفوا. ولو كان تركه، ~~مشترطا في العهد، انتقض. # السادس: أن يجري عليهم أحكام المسلمين (139). # وهاهنا مسائل: # الأولى: إذا خرقوا الذمة في دار الإسلام، كان للإمام ردهم إلى مأمنهم، ~~وهل له قتلهم واسترقاقهم ومفاداتهم (140)؟ قيل: نعم، وفيه تردد. # الثانية: إذا أسلم بعد خرق الذمة، قبل الحكم فيه، سقط الجميع (141)، عدا ~~القود # PageV01P252 # والحد، واستعادة ما أخذ. ولو أسلم بعد الاسترقاق أو المفاداة، لم يرتفع ~~ذلك عنه. # الثالثة: إذا مات الإمام، وقد ضرب لما قرره من الجزية أمدا معينا، أو ~~اشترط الدوام، وجب على القائم مقامه بعده، إمضاء ذلك. وإن أطلق الأول ~~(142)، كان للثاني تغييره بحسب ما يراه صلاحا ويكره أن يبدأ المسلم الذي ~~بالسلام. ويستحب أن يضطر إلى أضيق الطرق. # الرابع: في حكم الأبنية والنظر في: البيع والكنائس (143)، والمساكن، ~~والمساجد. # لا يجوز استئناف البيع والكنائس في بلاد الإسلام. ولو استجدت وجب ~~إزالتها، سواء كان البلد مما استجده المسلمون، أو فتح عنوة، أو صلحا على أن ~~تكون الأرض للمسلمين. ولا بأس بما كان قبل الفتح، وربما استجدوه في أرض ~~فتحت صلحا، على أن تكون الأرض لهم. وإذا انهدمت كنيسة، مما لهم استدامتها، ~~وجاز إعادتها. وقيل: لا، إذا كانت في أرض المسلمين، ms141 وأما إذا كانت في أرضهم ~~فلا بأس. # وأما المساكن: فكل ما يستجده الذمي، لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من ~~مجاوريه (144). ويجوز مساواته، على الأشبه. ويقر ما ابتاعه من مسلم على ~~علوه كيف كان. ولو انهدم لم يجز أن يعلو به على المسلم، ويقتصر على ~~المساواة فما دون. # وأما المساجد: فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام إجماعا، ولا غيره من ~~المساجد عندنا. # ولو أذن لهم لم يصح الإذن، لا استيطانا، ولا اجتيازا، ولا امتيازا (145). # (ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول مشهور، وقيل: المراد به مكة ~~والمدينة، وفي الاجتياز به والامتيار منه، تردد. من أجازه، حده بثلاثة ~~أيام. ولا جزيرة العرب، وقيل: # المراد بها مكة والمدينة واليمن ومخاليفها (146)، وقيل: هي من عدن إلى ~~ريف عبادان طولا، ومن تهامة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا. # PageV01P253 # الخامس: في المهادنة وهي: المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة. وهي جائزة ~~إذا تضمنت مصلحة للمسلمين، إما لقلتهم عن المقاومة، أو لما يحصل به ~~الاستظهار (147)، أو لرجاء الدخول في الإسلام مع التربص. # (ومتى ارتفع ذلك، وكان في المسلمين قوة على الخصم، لم يجز. # ويجوز الهدنة أربعة أشهر. ولا يجوز أكثر من سنة، على قول مشهور. وهل يجوز ~~أكثر من. # أربعة أشهر؟ قيل: لا، لقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~(148)، وقيل: # معم، لقوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، والوجه مراعاة الأصلح. # ولا تصح إلى مدة مجهولة، ولا مطلقا، إلا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار في ~~النقض متى شاء. # ولو وقعت الهدنة، على ما لا يجوز فعله، لم يجب الوفاء، مثل التظاهر ~~بالمناكير، وإعادة من يهاجر من النساء، فلو هاجرت، وتحقق إسلامها، لم تعد. ~~لكن يعاد على زوجها (149)، ما سلم إليها من مهر خاصة، إذا كان مباحا. ولو ~~كان محرما لم يعد، ولا قيمته. # تفريعان: # الأول: إذا قدمت مسلمة فارتدت، لم ترد: لأنها بحكم المسلمة (150). # الثاني: لو قدم زوجها، وطالب المهر، فماتت بعد المطالبة، دفع إليه مهرها. # ولو ماتت قبل المطالبة لم يدفع إليه، وفيه تردد. ms142 ولو قدمت فطلقها بائنا ~~لن يكن له المطالبة. ولو أسلم في العدة الرجعية، كان أحق بها (151). # PageV01P254 # أما إعادة الرجال، فمن أمن عليه الفتنة بكثرة العشيرة، وما مائل ذلك من ~~أسباب القوة، جاز إعادته، وإلا منعوا منه. # ولو شرط في الهدنة إعادة الرجال مطلقا، قيل: يبطل الصلح، لأنه كما يتناول ~~من يؤمن افتتانه، يتناول من لا يؤمن. وكل من وجب رده،، لا يجب حمله، وإنما ~~يخلي بينه وبينهم. # ولا يتولى الهدنة على العموم (152)، ولا لأهل البلد والصقع، وإلا الإمام ~~أو من يقوم مقامه. # ومن لواحق هذا الطرف مسائل: # الأولى: كل ذمي انتقل عن دينه إلى دين لا يقر أهله عليه (153)، لا يقبل ~~منه، إلا الإسلام أو القتل. أما لو انتقل إلى دين يقر أهله كاليهودي ينقل ~~إلى النصرانية أو المجوسية، قيل: يقبل، لأن الكفر ملة واحدة، وقيل: لا، ~~لقوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) وإن عاد إلى دينه ~~(154)، قيل: يقبل، وقيل: لا، وهو، هو الأشبه. ولو أصر فقتل، هل يملك ~~أطفاله؟ قيل: لا، استصحابا لحالتهم الأولى. # الثانية: إذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم، وليس بسائغ في الإسلام ~~(155)، يتعرضوا. وإن تجاهروا به، عمل بهم ما تقتضيه الجنابة، بموجب شرع ~~الإسلام. وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم، كالزنا واللواط، فالحكم فيه كما ~~في المسلم. وإن شاء الحاكم، دفعه إلى أهل نحلته، ليقيموا الحد فيه، بمقتضى ~~شرعهم. # الثالثة: إذا اشترى الكافر مصحفا لم يصح البيع (156)، وقيل يصح ويرفع ~~يده، والأول أنسب بإعظام الكتاب العزيز. ومثل ذلك كتب أحاديث النبي صلى ~~الله عليه وآله # PageV01P255 # وسلم، وقيل يجوز على كراهية، وهو الأشبه. # الرابعة: لو أوصى الذمي ببناء كنيسة أو بيعة (157)، لم يجز، لأنها معصية. ~~وكذا لو أوصى بصرف شئ في كتابة التوراة والإنجيل، لأنها محرفة. ولو أوصى ~~للراهب والقسيس جاز، كما تجوز الصدقة عليهم. # الخامسة: يكره للمسلم أجرة رم (158) الكنائس والبيع، من بناء ونجارة وغير ~~ذلك. # الركن الرابع في: قتال أهل البغي (159) يجب قتال من خرج إلى: إمام ms143 عادل، ~~إذا ندب إليه الإمام عموما أو خصوصا. أو من نصبه الإمام، والتأخر عنه ~~كبيرة. # وإذا قام به من فيه غناء (160)، سقط عن الباقين، ما لم يستنهضه الإمام ~~على التعيين. # والفرار في حربهم، كالفرار في حرب المشركين. وتجب مصابرتهم حتى يفيؤوا أو ~~يقتلوا. # ومن كان من أهل البغي، لهم فئة يرجع إليها (161)، جاز الإجهاز على جريحهم ~~واتباع مدبرهم، وقتل أسيرهم. # ومن لم يكن له فئة، فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم، فلا يتبع لهم مدبر، ~~ولا يجهز على جريحهم، ولا يقتل لهم مأسور. # مسائل: # PageV01P256 # الأولى: لا يجوز سبي ذراري البغاة، ولا تملك نسائهم، إجماعا (162). # الثانية: لا يجوز تملك شئ من أموالهم التي لم يحوها العسكر (163)، سواء ~~كانت مما ينقل كالثياب والآلات، أو لا ينقل كالعقارات، لتحقق الإسلام ~~المقتضي لحقن الدم والمال. وهل يؤخذ ما حواه العسكر مم ينقل ويحول؟ قيل: ~~لا، لما ذكرناه من العلة، وقيل: # نعم، عملا بسيرة علي عليه السلام، وهو الأظهر. # الثالثة: ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة (164)، يقسم للراجل سهم، وللفارس ~~سهمان، ولذي الفرسين أو الأفراس ثلاثة. # خاتمة: من منع الزكاة، لا مستحلا (165)، فليس بمرتد. ويجوز قتاله حتى ~~يدفعها، ومن سب الإمام العادل، وجب قتله. # وإذا قاتل الذمي مع أهل البغي، خرق الذمة. # وللإمام أن يستعين بأهل الذمة في قتال أهل البغي. # ولو أتلف الباغي على العادل (166)، مالا أو نفسا، في حال الحرب، ضمنه، ~~ومن أتى منهم بما يوجب حدا، واعتصم بدار الحرب، فمع الظفر يقام عليه الحد. # PageV01P257 # كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المعروف: هو كل فعل حسن، اختص بوصف ~~زائد على حسنه، إذا عرف فاعله ذلك، أو دل عليه (1). # والمنكر: كل فعل قبيح، عرف فاعله قبحه، أو دل عليه. # والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجبان إجماعا. ووجوبهما على الكفاية ~~(2)، يسقط بقيام من فيه كفاية، وقيل: بل على الأعيان (3)، وهو الأشبه (4). # والمعروف ينقسم إلى: الواجب والندب. فالأمر بالواجب واجب، وبالمندوب ~~مندوب. # والمنكر: لا ينقسم (5). فالنهي عنه كله واجب. # ولا يجب النهي عن المنكر (6)، ما لم تكمل شروطا أربعة: ms144 # الأول: أن يعلمه منكرا، ليأمن الغلط في الإنكار (7). # الثاني: أن يجوز تأثير إنكاره. فلو غلب على ظنه، أو علم أنه لا يؤثر، لم ~~يجب. # الثالث: وأن يكون الفاعل له مصرا على الاستمرار. فلو لاح منه إمارة ~~الامتناع أو أقلع # PageV01P258 # عنه (8)، وسقط الإنكار. # الرابع: ألا يكون في الإنكار مفسدة. فلو ظن توجه الضرر (9) إليه أو إلى ~~ماله، أو إلى أحد من المسلمين، سقط الوجوب. # ومراتب الإنكار ثلاث: بالقلب، وهو يجب وجوبا مطلقا. وباللسان. وباليد ~~(10). # ويجب دفع المنكر بالقلب أولا. كما إذا عرف أن فاعله ينزجر بإظهار ~~(الكراه). وكذا إن عرف أن ذلك لا يكفي، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض ~~والهجر، وجب واقتصر عليه (11). # ولو عرف إن ذلك لا يرفعه، انتقل إلى الإنكار باللسان، مرتبا للأيسر من ~~القول فالأيسر (12). # ولو لم يرتفع إلا باليد، مثل الضرب وما شابهه (13)، جاز. # ولو افتقر إلى الجراح (14) أو القتل، هل يجب؟ قيل: نعم، وقيل: لا، إلا ~~بإذن الإمام، وهو الأظهر. # ولا يجوز: لأحد إقامة الحدود، إلا للإمام، مع وجوده. أو من نصبه ~~لإقامتها. # ومع عدمه، يجوز للمولى، إقامة الحد على مملوكه (15). # وهل يقيم الرجل الحد على ولده وزوجته؟ فيه تردد. # ولو ولي وال من قبل الجائر، وكان قادرا على إقامة الحدود، هل له إقامتها؟ ~~قيل: نعم، # PageV01P259 # بعد أن يعتقد أنه يفعل ذلك بإذن الإمام الحق (16)، وقيل لا، وهو أحوط. # ولو اضطره السلطان إلى إقامة الحدود، جاز حينئذ إجابته، ما لم يكن قتلا ~~ظلما، فإنه لا تقية في الدماء (17). # وقيل: يجوز للفقهاء العارفين (18) إقامة الحدود، في حال غيبة الإمام، كما ~~لهم الحكم بين الناس، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت. ويجب على الناس ~~مساعدتهم على ذلك. # ولا يجوز: أن يتعرض لإقامة الحدود، ولا للحكم بين الناس، إلا عارف ~~بالأحكام، مطلع على مآخذها (19)، عارف بكيفية إيقاعها على الوجوه الشرعية. # ومع اتصاف المتعرض للحكم بذلك، يجوز الترافع إليه، ويجب على الخصم إجابة ~~خصمه، إذا دعاه للتحاكم عنده. # ولو امتنع وآثر (20) المضي إلى قضاة الجور، كان مرتكبا للمنكر. # ولو نصب ms145 الجائر قاضيا، مكرها له، جاز الدخول معه دفعا لضرره، لكن عليه ~~اعتماد الحق والعمل به ما استطاع (21). # وإن اضطر إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز، إذا لم يمكن التخلص من ذلك، ~~ما لم يكن قتلا لغير مستحق، وعليه تتبع الحق ما أمكن. # PageV01P260 # القسم الثاني في العقود وفيه خمسة عشر كتابا # PageV02P261 # كتاب التجارة وهو مبني على فصول الأول فيما يكتسب به وهو ينقسم إلى: ~~محرم، ومكروه، ومباح. # فالمحرم منه أنواع: # الأول: الأعيان النجسة كالخمر، والأنبذة، والفقاع (1). وكل مائع نجس، عدا ~~الأدهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء (2). والميتة. والدم. وأرواث ~~وأبوال ما لا يؤكل لحمه، وربما قيل: بتحريم الأبوال كلها، إلا بول الإبل ~~خاصة، والأول أشبه. # والخنزير وجميع أجزائه.. وجلد الكلب، وما يكون منه (3). # الثاني: ما يحرم لتحريم ما قصد به كآلات اللهو، مثل العود والزمر. وهياكل ~~العبادة المبتدعة، كالصليب والصنم. وآلات القمار كالنرد والشطرنج. وما يفضي ~~(4) إلى المساعدة على محرم، كبيع السلاح لأعداء الدين، وإجارة المساكن ~~والسفن للمحرمات، وكبيع العنب ليعمل خمرا، وبيع الخشب ليعمل صنما. # ويكره: بيع ذلك لمن يعملها (5). # PageV02P263 # الثالث: ما لا ينتفع به كالمسوخ: برية كانت، كالقرد والدب، وفي الفيل ~~تردد، والأشبه جواز بيعه للانتفاع بعظمه. أو بحرية، كالجري والضفادع ~~والسلاحف والطافي (6). # والسباع كلها إلا الهر. # والجوارح: طائرة كانت كالبازي. أو ماشية كالفهد. # وقيل: يجوز بيع السباع كلها، تبعا للانتفاع بجلدها أو ريشها، وهو الأشبه. # الرابع: ما هو محرم في نفسه: كعمل الصور المجسمة (7). والغناء. ومعونة ~~الظالمين بما يحرم (8). ونوح النائحة بالباطل (9). وحفظ كتب الضلال، ونسخها ~~لغير النقض (10). # وهجاء المؤمنين وتعلم السحر، والكهانة، والقيافة، والشعبذة (11)، ~~والقمار. والغش بما يخفى، كشوب اللبن بالماء (12)، وتدليس الماشطة (13). ~~وتزين الرجل بما يحرم عليه (14). # الخامس: ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى، وتكفينهم، وتدفينهم. وقد ~~يحرم الاكتساب بأشياء أخر (15)، تأتي في أماكنها إن شاء الله تعالى. # مسألة: # PageV02P264 # أخذ الأجرة على الأذان حرام، ولا بأس بالرزق من بيت المال (16). وكذا ~~الصلاة بالناس (17). والقضاء على تفصيل سيأتي (18)، ولا بأس بأخذ الأجرة ~~على عقد النكاح (19). # والمكروهات ms146 ثلاثة: ما يكره لأنه يفضي (20) إلى محرم أو مكروه غالبا: ~~كالصرف. # وبيع الأكفان، والطعام، والرقيق. واتخاذ الذبح والنحر صنعة (21). وما ~~يكره لضعته: # كالنساجة، والحجامة إذا اشترط، وضراب الفحل (22). وما يكره لتطرق الشبهة: ~~كمكسب الصبيان، ومن لا يتجنب المحارم (23). وقد تكره أشياء (24) تذكر في ~~أبوابها إن شاء الله تعالى. # وما عدا ذلك مباح (25). # مسائل: # الأولى: لا يجوز بيع شئ من الكلاب إلا كلب الصيد. وفي كلب الماشية والزرع ~~والحائط (26) تردد، والأشبه المنع. نعم، يجوز إجارتها، ولكل واحد من هذه ~~الأربعة دية (27)، لو قتله غير المالك. # PageV02P265 # الثانية: الرشا (28) حرام سواء حكم لباذله أو عليه، بحق أو باطل. # الثالثة: إذا دفع الإنسان مالا إلى غيره، ليصرفه في قبيل، وكان المدفوع ~~إليه بصفتهم، فإن عين له عمل بمقتضى تعيينه، وإن أطلق، جاز أن يأخذ مثل ~~أحدهم من غير زيادة (29). # الرابعة: الولاية من قبل السلطان العادل جائزة، وربما وجبت، كما إذا عينه ~~إمام الأصل، أو لم يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلا بها. وتحرم من ~~قبل الجائر، إذا لم يأمن اعتماد ما يحرم (30). ولو أمن ذلك، وقدر على الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر استحبت. # ولو أكره، جاز له الدخول، دفعا للضرر اليسير، على كراهية. وتزول ~~الكراهية، لدفع الضرر الكثير (31)، كالنفس، أو المال، أو الخوف على بعض ~~المؤمنين. # الخامسة: إذا أكرهه الجائر على الولاية، جاز له الدخول والعمل بما يأمره، ~~مع عدم القدرة على التفصي (32)، إلا في الدماء المحرمة، فإنه لا تقية فيها. # السادسة: جوائز الجائر إن علمت حراما بعينها فهي حرام (33)، وإلا فهي ~~حلال. # وإن قبضها، أعادها على المالك. فإن جهله، أو تعذر الوصول إليه، تصدق بها ~~عنه. ولا يجوز إعادتها على غير مالكها مع الإمكان (34). # السابعة: ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة، والأموال ~~باسم الخراج عن حق الأرض، ومن الأنعام باسم الزكاة، يجوز ابتياعه، وقبول ~~هبته، ولا تجب إعادته على # PageV02P266 # أربابه، وإن عرف بعينه (35). # الفصل الثاني في عقد البيع، وشروطه، وآدابه. # العقد: هو اللفظ الدال على نقل الملك، من مالك إلى ms147 آخر، بعوض معلوم. ولا ~~يكفي التقابض (36) من غير لفظ، وإن حصل من الأمارات ما يدل على إرادة ~~البيع، سواء كان في الحقير أو الخطير (37). # ويقوم مقام اللفظ، الإشارة مع العذر (38). # ولا ينعقد إلا بلفظ الماضي. فلو قال: اشتر أو ابتع أو أبيعك، لم يصح، وإن ~~حصل القبول. وكذا في طرف القبول، مثل أن يقول: بعني أو تبيعني، لأن ذلك ~~أشبه بالاستدعاء أو الاستعلام (39). # وهل يشترط تقديم الإيجاب على القبول؟ فيه تردد، والأشبه عدم الاشتراط ~~(40). ولو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد، لم يملكه، وكان مضمونا ~~عليه (41). # وأما الشروط: فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين وهو: البلوغ، والعقل، ~~والاختيار. # فلا يصح بيع الصبي ولا شراؤه، ولو أذن له الولي (42). وكذا لو بلغ عشرا ~~عاقلا، على # PageV02P267 # الأظهر (43). وكذا المجنون، والمغمى عليه، والسكران غير المميز والمكره، ~~ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره، عدا المكره للوثوق بعبارته (44). # ولو باع المملوك، أو اشترى بغير إذن سيده، لم يصح. فإن أذن له جاز. ولو ~~أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه (45)، قيل: لا يجوز، والجواز أشبه. # وأن يكون البائع: مالكا. أو ممن له أن يبيع عن المالك: كالأب والجد للأب، ~~والوكيل، والوصي، والحاكم وأمينه (46). # فلو باع ملك غيره، وقف (47) على إجازة المالك أو وليه، على الأظهر. ولا ~~يكفي سكوته مع العلم، ولا مع حضور العقد (48). فإن لم يجز كان له انتزاعه ~~من المشتري، ويرجع المشتري على البائع بما دفعه إليه، وما اغترمه من نفقة، ~~أو عوض عن أجرة أو نماء (49)، إذا لم يكن عالما إنه لغير البائع، أو ادعى ~~البائع أن المالك أذن له. # وإن لم يكن كذلك (50)، لم يرجع بما اغترم، وقيل: لا يرجع بالثمن مع العلم ~~بالغصب (51). # وكذا لو باع ما يملك وما لا يملك (52)، مضى بيعه فيما يملك، وكان فيما لا ~~يملك موقوفا على الإجازة ويقسط الثمن بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما ويرجع ~~على البايع بحصة من الثمن (53) # PageV02P268 # إذا لم يجز المالك ولو أراد المشتري رد الجميع كان له ذلك. ms148 وكذا لو باع ~~ما يملك وما لا يملكه المسلم، أو ما لا يملكه مالك كالعبد مع الحر والشاة ~~مع الخنزير والخل مع الخمر (54). # والأب والجد للأب يمضي تصرفهما، ما دام الولد غير رشيد. وتنقطع ولايتهما ~~بثبوت البلوغ والرشد (55)، ويجوز لهما أن يتوليا طرفي العقد، فيجوز أن يبيع ~~عن ولده [من غيره] (56)، وعن نفسه من ولده، وعن ولده من نفسه. # والوكيل يمضي تصرفه على الموكل، ما دام الموكل حيا جائز التصرف (57). وهل ~~يجوز أن يتولى طرفي العقد (58)؟، قيل: نعم، وقيل: لا، وقيل: إن علم الموكل ~~جاز، وهو الأشبه. # فإن أوقع قبل إعلامه (59) وقف على الإجازة. # والوصي لا يمضي تصرفه إلا بعد الوفاة. والتردد في توليه لطرفي العقد، ~~كالوكيل (60). # وقيل: يجوز أن يقوم على نفسه، وأن يقترض إذا كان مليا (61). # وأما الحاكم وأمينه، فلا يليان (62) إلا على المحجور عليه، لصغر أو سفه ~~أو فلس أو حكم على غائب (63). # PageV02P269 # وأن يكون المشتري مسلما، إذا أبتاع عبدا مسلما (64)، وقيل: يجوز ولو كان ~~كافرا، ويجبر على بيعه من مسلم، والأول أشبه. # ولو أبتاع الكافر أباه المسلم هل يصح؟ فيه تردد، والأشبه الجواز، لانتفاء ~~السبيل بالعتق (65). # ومنها: ما يتعلق بالمبيع وقد ذكرنا بعضها في الباب الأول (66) ونزيد ها ~~هنا شروطا: # الأول: أن يكون مملوكا. # فلا يصح بيع: الحر. وما لا منفعة فيه كالخنافس والعقارب، والفضلات ~~المنفصلة عن الإنسان كشعره وظفره ورطوباته عدا اللبن. ولا مما يشترك ~~المسلمون فيه قبل حيازته (67) كالكلأ والماء والسموك والوحوش قبل اصطيادها. ~~والأرض المأخوذة عنوة (68)، وقيل: يجوز بيعها، تبعا لآثار المتصرف (69)، ~~وفي بيع بيوت مكة تردد، والمروي المنع. # وأما ماء البئر فهو ملك لمن استنبطه، وماء النهر لمن حفره، ومثله كان ما ~~يظهر في الأرض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها (70). # الثاني: أن يكون طلقا (71) فلا يصح بيع الوقف، ما لم يؤد بقاؤه إلى ~~خرابه، لاختلاف بين أربابه، ويكون البيع أعود، على الأظهر (72).. ولا بيع ~~أم الولد، ما لم يمت، أو في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، وفي اشتراط موت ~~المالك تردد ms149 (73). ولا بيع الرهن إلا مع # PageV02P270 # الإذن (74). ولا يمنع جناية العبد (75) من بيعه ولا من عتقه، عمدا كانت ~~الجناية أو خطأ، على تردد. # الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع الآبق (76) منفردا، ويصح ~~منضما إلى ما يصح بيعه. ولو لم يظفر به، لم يكن له رجوع على البائع، وكان ~~الثمن مقابلا للضميمة (77). # ويصح بيع ما جرت العادة بعوده، كالحمام الطائر، والسموك المملوكة ~~المشاهدة في المياه المحصورة (78). # ولو باع ما يتعذر تسليمه إلا بعد مدة (79)، فيه تردد، ولو قيل: بالجواز ~~مع ثبوت الخيار للمشتري كان قويا. # الرابع: أن يكون الثمن معلوم القدر والجنس والوصف (80) فلو باع بحكم ~~أحدهما (81)، لم ينعقد. ولو تسلمه المشتري (82) فتلف، كان مضمونا عليه ~~بقيمته يوم قبضه، وقيل: بأعلى القيم من قبضه إلى يوم تلفه (83)، وإن نقص ~~فله أرشه. وإن زاد بفعل المشتري، كان له قيمة الزيادة وإن لم يكن عينا ~~(84). # PageV02P271 # الخامس: أن يكون المبيع معلوما فلا يجوز بيع ما يكال، أو يوزن، أو يعد ~~جزافا ولو كان مشاهدا كالصبرة، ولا بمكيال مجهول (85). # ويجوز ابتياع جزء من معلوم بالنسبة مشاعا، سواء كانت أجزاؤه متساوية أو ~~متفاوتة (86). # ولا يجوز ابتياع شئ مقدر منه (87)، إذا لم يكن متساوي الأجزاء، كالذراع ~~من الثوب، أو الجريب من الأرض، أو عبد من عبدين أو من عبيد، أو شاة من ~~قطيع. وكذا لو باع قطيعا واستثنى منه شاة أو شياها غير مشار إلى عينها ~~(88). # ويجوز ذلك في المتساوي الأجزاء، كالقفيز من كر. وكذا يجوز لو كان من أصل ~~مجهول، كبيع مكوك من صبرة، مجهولة القدر (89). # وإذا تعذر عد ما يجب عده، جاز أن يعتبر بمكيال ويؤخذ بحسابه (90). # ويجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يمسحا (91)، ولو مسحا كان ~~أحوط، لتفاوت الغرض في ذلك، وتعذر إدراكه بالمشاهدة (92). وتكفي مشهدة ~~المبيع عن وصفه، ولو غاب وقت الابتياع (93)، إلا أن تمضي مدة جرت العادة ~~بتغير المبيع فيها (94)، وإذا احتمل التغيير، # PageV02P272 # كفى البناء على الأول، ويثبت له الخيار (95) إن ثبت التغير. وإن اختلفا ~~فيه (96)، فالقول قول ms150 المبتاع مع يمينه، على تردد. # فإن كان المراد منه (97) الطعم أو الريح، فلا بد من اختباره بالذوق أو ~~الشم. ويجوز شراؤه من دون ذلك بالوصف، كما يشتري الأعمى الأعيان المرئية. # وهل يصح شراؤه من غير اختبار ولا وصف، على أن الأصل الصحة؟ فيه تردد، ~~والأولى الجواز. وله الخيار بين الرد والأرش (98)، إن خرج معيبا. ويتعين ~~الأرش مع إحداث حدث فيه (99). ويتساوى في ذلك الأعمى والمبصر (100). وكذا ~~ما يؤدي اختباره إلى فساده كالجوز والبطيخ والبيض، فإن شراءه جائز مع جهالة ~~ما في بطونه. ويثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الرد (101). وإن ~~لم يكن لمكسوره قيمة، رجع بالثمن كله (102). # ولا يجوز: بيع سمك الآجام (103) ولو كان مملوكا لجهالته، وإن ضم إليه ~~القصب أو غيره، على الأصح. وكذا اللبن في الضرع، ولو ضم إليه ما يحتلب منه ~~(104). وكذا الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام، ولو ضم إليه ~~غيره (105). وكذا ما في بطونها. وكذا إذا ضمها. وكذا ما يلقح الفحل (106). # مسألتان: # PageV02P273 # الأولى: المسك طاهر، يجوز بيعه في فأره وإن لم يفتق وفتقه أحوط (107). # الثانية: يجوز أن يندر (108) للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة، ولا يجوز ~~وضع ما يزيد (109) إلا بالمراضاة، ويجوز بيعه مع الظروف من غير وضع (110). # وأما الآداب: فيستحب: أن يتفقه فيما يتولاه (111). وأن يسوي البائع بين ~~المبتاعين في الإنصاف. وأن يقبل من استقاله. وأن يشهد الشهادتين، ويكبر ~~الله سبحانه إذا اشترى. # وأن يقبض لنفسه ناقصا ويعطي راجحا (112). # ويكره مدح البائع لما يبيعه، وذم المشتري لما يشتريه. واليمين على البيع ~~(113). والبيع في موضع يستتر فيه العيب. والربح على المؤمن إلا مع الضرورة، ~~وعلى من يعده بالإحسان. # PageV02P274 # والسوم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والدخول إلى السوق أولا. ~~ومبايعة الأدنين وذوي العاهات والأكراد. والتعريض للكيل أو الوزن إذا لم ~~يحسنه. والاستحطاط من الثمن بعد العقد. والزيادة في السلعة وقت النداء. ~~ودخول المؤمن في سوم أخيه، على الأظهر. # وأن يتوكل حاضر لباد، وقيل: يحرم، والأول أشبه. # ويلحق بذلك مسألتان: # الأولى: تلقي الركبان مكروه، وحده ms151 أربعة فراسخ إذا قصده، ولا يكره إن ~~اتفق (114) ولا يثبت للبائع الخيار، إلا أن يثبت الغبن الفاحش، والخيار فيه ~~على الفور مع القدرة (115)، وقيل: لا يسقط إلا بالإسقاط (116)، وهو الأشبه. ~~وكذا حكم النجش، وهو أن يزيد لزيادة من واطأه البائع (117). # الثانية: الاحتكار مكروه، وقيل: حرام، والأول أشبه. وإنما يكون في الحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب والسمن، وقيل: وفي الملح، بشرط أن يستبقيها للزيادة ~~في الثمن، ولا يوجد بائع ولا باذل (118). وشرط آخرون أن يستبقيها في الغلاء ~~ثلاثة أيام، وفي الرخص أربعين (119). ويجبر المحتكر على البيع ولا يسعر ~~عليه (120)، وقيل: يسعر، والأول أظهر. # الفصل الثالث في الخيار (121) والنظر في: أقسامه وأحكامه أما أقسامه: ~~فخمسة. # PageV02P275 # الأول: خيار المجلس فإذا حصل الإيجاب والقبول، انعقد البيع، ولكل من ~~المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس. ولو ضرب بينهما حائل لم يبطل ~~الخيار. وكذا لو أكرها على التفرق ولم يتمكنا من التخاير (122). # ويسقط: باشتراط سقوطه في العقد، وبمفارقة كل واحد منهما صاحبه ولو بخطوة، ~~وبإيجابهما إياه أو أحدهما ورضا الآخر (123). ولو التزم أحدهما سقط خياره ~~دون صاحبه. ولو خيره فسكت، فخيار الساكت باق، وكذا الآخر، وقيل: فيه يسقط، ~~والأول أشبه (124). # ولو كان العاقد واحدا عن اثنين كالأب والجد (125)، كان الخيار ثابتا، ما ~~لم يشترط سقوطه، أو يلتزم به (126) عنهما بعد العقد، أو يفارق المجلس الذي ~~عقد فيه على قول. # الثاني: خيار الحيوان والشرط فيه كله، ثلاثة أيام للمشتري خاصة، دون ~~البائع على الأظهر (127). # ويسقط: باشتراط سقوطه في العقد. وبالتزامه بعده. وبإحداثه فيه حدثا، كوطء ~~الأمة وقطع الثوب. وبتصرفه فيه، سواء كان تصرفا لازما كالبيع، أو لم يكن ~~كالهبة قبل القبض والوصية (128). # الثالث: خيار الشرط وهو بحسب ما يشترطانه أو أحدهما، لكن يجب أن يكون مدة ~~مضبوطة. ولا يجوز أن يناط بما يحتمل الزيادة والنقصان كقدوم الحاج. ولو شرط ~~كذلك بطل البيع. # PageV02P276 # ولكل منهما أن يشترط الخيار لنفسه، ولأجنبي، وله مع الأجنبي (130). ويجوز ~~اشتراط المؤامرة (131)، واشتراط مدة برد البائع فيها الثمن إذا شاء، ويرتجع ~~المبيع (132). # الرابع: [خيار ms152 الغبن] من اشترى شيئا، ولم يكن من أهل الخبرة، وظهر فيه ~~غبن لم تجر العادة بالتغابن به، كان له فسخ العقد إذا شاء. ولا يسقط ذلك ~~الخيار بالتصرف، إذا لم يخرج عن الملك، أو يمنع مانع من رده، كالاستيلاد في ~~الأمة، والعتق، ولا يثبت به أرش (133). # الخامس (134): من باع ولم يقبض الثمن، ولا سلم المبيع، ولا اشترط تأخير ~~الثمن، فالبيع لازم ثلاثة أيام. فإن جاء المشتري بالثمن، وإلا كان البائع ~~أولى بالمبيع (135). # ولو تلف، كان من مال البائع في الثلاثة وبعدها (136)، على الأشبه. وإن ~~اشترى ما يفسد من يومه، فإن جاء بالثمن قبل الليل، وإلا فلا بيع له. وخيار ~~العيب يأتي في بابه إن شاء الله تعالى (137). # وأما أحكامه (138): فتشتمل على مسائل الأولى: خيار المجلس، لا يثبت في شئ ~~من العقود إلا عدا البيع (139) وخيار # PageV02P277 # الشرط يثبت في كل عقد عدا النكاح والوقف، وكذا (140) الإبراء والطلاق ~~والعتق، إلا على رواية شاذة. # الثانية: التصرف يسقط خيار الشرط، كما يسقط خيار الثلاثة (141). ولو كان ~~الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره. ولو أذن أحدهما وتصرف الآخر (142)، ~~سقط خيارهما. # الثالثة: إذا مات من له الخيار، انتقل إلى الوارث من أي أنواع الخيار ~~كان. ولو جن، قام وليه مقامه. ولو زال العذر، لم ينقض تصرف الولي (143). ~~ولو كان الميت مملوكا مأذونا. # ثبت الخيار لمولاه (144). # الرابعة: المبيع يملك بالعقد. وقيل: به، وبانقضاء الخيار (145)، والأول ~~أظهر. فلو تجدد له نماء كان للمشتري. ولو فسخ العقد، رجع على البائع ~~بالثمن، ولم يرجع البائع بالنماء (146). # الخامسة: إذا تلف المبيع قبل قبضه، (147) فهو من مال البائع. وإن تلف بعد ~~قبضه، وبعد انقضاء الخيار، فهو من مال المشتري. وإن كان في زمن الخيار من ~~غير تفريط، وكان الخيار للبائع، فالتلف من المشتري. وإن كان الخيار ~~للمشتري، فالتلف من البائع (148). # فرعان: # PageV02P278 # الأول: خيار الشرط، يثبت من حين التفرق (149)، وقيل: من حين العقد، وهو ~~الأشبه. # الثاني: إذا اشترى شيئين، وشرط الخيار في أحدهما على التعيين، صح. وإن ~~أبهم بطل (150). # ويلحق بذلك خيار الرؤية ms153 (151). # وهو: بيع الأعيان من غير مشاهدة، فيفتقر ذلك إلى: ذكر الجنس (152). # ونريد به هنا: اللفظ الدال على القدر الذي يشترك فيه أفراد الحقيقة، ~~كالحنطة مثلا، والأرز، والإبريسم. # وإلى: ذكر الوصف. # وهو: اللفظ الفارق بن أفراد ذلك الجنس، كالصرابة في الحنطة، أو الحدارة، ~~أو الدقة (153). # ويجب: أن يذكر كل وصف يثبت الجهالة في ذلك المبيع عند ارتفاعه (154). ~~ويبطل العقد مع الإخلال بذينك الشرطين (155) أو أحدهما، ويصح مع ذكرهما، ~~سواء كان البائع رآه دون المشتري، أو بالعكس، أو لم يرياه جميعا، بأن وصفه ~~لهما ثالث. فإن كان المبيع على ما ذكر، فالبيع لازم، وإلا كان المشتري ~~بالخيار بين فسخ البيع وبين التزامه. وإن كان المشتري رآه دون البائع، كان ~~الخيار للبائع. وإن لم يكونا رأياه، كان الخيار لكل واحد منهما. ولو اشترى # PageV02P279 # ضيعة (156)، رأى بعضها ووصف له سائرها، ثبت له الخيار فيها أجمع (157)، ~~إذا لم تكن على الوصف. # الفصل الرابع في أحكام العقود والنظر في أمور ستة: # الأول: في النقد والنسيئة (158): من أبتاع متاعا مطلقا، أو اشترط ~~التعجيل، كان الثمن حالا (159). وإن اشترط تأجيل الثمن، صح. # ولا بد من أن تكون مدة الأجل معينة، لا يتطرق إليها احتمال الزيادة ~~والنقصان. # ولو اشترط التأجيل، ولم يعين أجلا، أو عين أجلا مجهولا كقدوم الحاج ~~(160)، كان البيع باطلا. # ولو باع بثمن حالا، وبأزيد منه إلى أجل (161)، قيل: يبطل، والمروي أنه ~~يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين (162). ولو باع كذلك إلى وقتين ~~متأخرين (163) كان باطلا. # وإذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل، ثم ابتاعه البائع قبل حلول الأجل (164)، ~~جاز بزيادة كان أو بنقصان، حالا ومؤجلا، إذا لم يكن شرط ذلك في حال بيعه. ~~وإن حل الأجل فابتاعه بمثل ثمنه من غير زيادة جاز. وكذا إن ابتاعه بغير جنس ~~ثمنه (169) بزيادة أو نقيصة، حالا أو مؤجلا. وإن ابتاعه بجنس ثمنه بزيادة ~~أو نقيصة، فيه رواياتان، أشهرهما الجواز. # PageV02P280 # ولا يجب على من اشترى مؤجلا، أن يدفع الثمن قبل الأجل وإن طولب. وإن دفعه ~~تبرعا، لم يجب على البائع ms154 أخذه. فإن حل (166)، فمكنه منه، وجب على البائع ~~أخذه. فإن امتنع من أخذه، ثم هلك (167) من غير تفريط ولا تصرف من المشتري، ~~كان من مال البائع، على الأظهر. وكذا في طرف البائع إذا باع سلما (168). ~~وكذا كل من كان له حق حال أو مؤجل فحل، ثم دفعه وامتنع صاحبه من أخذه ~~(169)، فإن تلفه من صاحبه الذي يجب عليه قبضه على الوجه المذكور (170). # ويجوز بيع المتاع حالا ومؤجلا، بزيادة عن ثمنه، إذا كان المشتري عارفا ~~بقيمته (171) ولا يجوز تأخير ثمن المبيع، ولا شئ من الحقوق المالية بزيادة ~~فيها. ويجوز تعجيلها بنقصان منها (172). ومن أبتاع شيئا بثمن مؤجل، وأراد ~~بيعه مرابحة، فليذكر الأجل. فإن باع ولم يذكره، كان المشتري بالخيار بين ~~رده، وإمساكه بما وقع عليه العقد. والمروي: إنه يكون للمشتري من الأجل، مثل ~~ما كان للبائع (173). # النظر الثاني: فيما يدخل في المبيع والضابط: الاقتصار على ما يتناوله ~~اللفظ، لغة أو عرفا. فمن باع بستانا دخل الشجر والأبنية فيه. # وكذا من باع دارا، دخل فيها الأرض والأبنية، والأعلى والأسفل، إلا أن ~~يكون الأعلى مستقلا، بما تشهد العادة بخروجه، مثل أن يكون مساكن منفردة. ~~وتدخل الأبواب والأغلاق (174) المنصوبة، في بيع الدار وإن لم يسمها. وكذا ~~الأخشاب المستدخلة في البناء # PageV02P281 # والأوتاد (175) المثبتة فيه، والسلم المثبت في الأبنية على حذو الدرج! ~~وفي دخول المفاتيح تردد، ودخولها أشبه. ولا تدخل الرحى المنصوبة إلا مع ~~الشرط. # ولو كان في الدار نخل أو شجر، لم يدخل في المبيع. فإن قال بحقوقها، قيل: ~~يدخل، ولا أرى هذا شيئا (176). بل لو قال: وما دار عليها حائطها أو ما ~~شاكله، لزم دخوله. ولو استثنى نخلة فله الممر إليها، والمخرج منها، ومدى ~~جرايدها من الأرض (177). # ولو باع أرضا و فيها نخل أو شجر، كان الحكم كذلك (178). وكذا لو كان فيها ~~زرع، سواء كانت له أصول تستخلف أو لم يكن، لكن تجب تبقيته في الأرض حتى ~~يحصد (179). # ولو باع نخلا قد أبر ثمرها (180) فهو للبائع، لأن اسم النخلة لا يتناوله، ~~ولقوله عليه السلام: ms155 " من باع نخلا مؤبرا، فثمرته للبائع إلا أن يشترطه ~~المشتري ". ويجب على المشتري تبقيته نظرا إلى العرف (181). وكذا لو اشترى ~~ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الأصول، نظرا إلى العادة. وإن باع النخل، ولم ~~يكن مؤبرا، فهو (182) للمشتري على ما أفتى به الأصحاب. # ولو انتقل النخل بغير البيع، فالثمرة للناقل، سواء كانت مؤبرة أو لم تكن، ~~وسواء انتقلت بعقد معاوضة كالإجارة والنكاح (183)، أو بغير عوض كالهبة ~~وشبهها. # والأبار يحصل ولو تشققت من نفسها فأبرتها اللواقح (184)، وهو معتبر في ~~الإناث. ولا يعتبر في فحول النخل، ولا في غير النخل من أنواع الشجر، ~~اقتصارا على موضع الوفاق (185)، # PageV02P282 # فلو باع شجرا فالثمرة للبائع على كل حال (186). # وفي جميع ذلك، له تبقية الثمرة حتى تبلغ أو إن أخذها، وليس للمشتري ~~إزالتها إذا كانت قد ظهرت (187)، سواء كانت ثمرتها في كمام كالقطن والجوز، ~~أو لم تكن، إلا أن يشترطها المشتري. وكذا إن كان المقصود من الشجر ورده، ~~فهو للبائع تفتح أو لم يتفتح (188). # فروع: # الأول: إذا باع المؤبر وغيره (189)، كان المؤبر للبائع والآخر للمشتري. ~~وكذا لو باع المؤبر لواحد، وغير المؤبر لآخر. # الثاني: تبقية الثمرة على الأصول، يرجع فيها إلى العادة في تلك الثمرة، ~~فما كان يخترف (190) بسرا يقتصر على بلوغه، وما كان لا يخترف في العادة إلا ~~رطبا فكذلك. # الثالث: يجوز سقي الثمرة والأصول، فإن امتنع أحدهما أجبر الممتنع (191). ~~فإن كان السقي يضر أحدهما، رجحنا مصلحة المبتاع (192)، لكن لا يزيد عن قدر ~~الحاجة. فإن اختلفا (193)، رجع فيه إلى أهل الخبرة. # الرابع: الأحجار المخلوقة في الأرض والمعادن، تدخل في بيع الأرض، لأنها ~~من أجزائها، وفيه تردد. # النظر الثالث: في التسليم إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع والثمن، فإن ~~امتنعا أجبرا، وإن امتنع أحدهما أجبر الممتنع، وقيل: يجبر البائع أولا، ~~والأول أشبه (194). سواء كان الثمن عينا أو دينا (195). ولو اشترط البائع ~~تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز، كما لو اشترط المشتري # PageV02P283 # تأخير الثمن (196). وكذا لو اشترط البائع سكنى الدار أو ركوب الدابة مدة ~~معينة (197)، كان أيضا جائزا، والقبض ms156 هو التخلية (198)، سواء كان المبيع ~~مما لا ينقل كالعقار، أو مما ينقل ويحول كالثوب والجوهر والدابة. وقيل: ~~فيما ينقل، القبض باليد، أو الكيل فيما يكال، أو الانتقال به في الحيوان، ~~والأول أشبه. إذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري، كان من مال البائع. ~~وكذا إن نقصت قيمته بحدث فيه (199)، كان للمشتري رده، وفي الأرش (200) ~~تردد. # ويتعلق بهذا الباب مسائل: # الأولى: إذا حصل للمبيع نماء، كالنتاج أو ثمرة النخل أو اللقطة (201)، ~~كان ذلك للمشتري. فإن تلف الأصل، سقط الثمن عن المشتري، وله النماء. ولو ~~تلف النماء من غير تفريط، لم يلزم البائع دركه (202). # الثانية: إذا اختلط المبيع بغيره، في يد البائع، اختلاطا لا يتميز (203)، ~~فإن دفع الجميع إلى المشتري جاز. وإن امتنع البائع، قيل: ينفسخ البيع، ~~لتعذر التسليم. وعندي أن المشتري بالخيار، إن شاء فسخ، وإن شاء كان شريكا ~~للبائع، كما إذا اختلط بعد القبض (204). # الثالثة: لو باع جملة فتلف بعضها، فإن كان للتالف قسط من الثمن، كان ~~للمشتري فسخ العقد، وله الرضا بحصة الموجود من الثمن، كبيع عبدين، أو نخلة ~~فيها ثمرة لم تؤبر (205). وإن لم يكن له قسط من الثمن، كان للمشتري الرد، ~~أو أخذه بجملة الثمن (206)، # PageV02P284 # كما إذا قطعت يد العبد. # الرابعة: يجب تسليم المبيع مفرغا، فلو كان فيه متاع وجب نقله، أو زرع قد ~~أحصد وجب إزالته. ولو كان للزرع عروق تضر، كالقطن والذرة (207)، أو كان في ~~الأرض حجارة مدفونة أو غير ذلك، وجب على البائع إزالته وتسوية الأرض (208). ~~وكذا لو كان له فيها دابة أو شئ لا يخرج إلا بتغير شئ من الأبنية، وجب ~~إخراجه وإصلاح ما يستهدم. # الخامسة: لو باع شيئا، فغصب من يد البائع، فإن أمكن استعادته في الزمان ~~اليسير، لم يكن للمشتري الفسخ، وإلا. كان له ذلك. ولا يلزم البائع أجرة ~~المدة (209)، على الأظهر. # فأما لو منعه البائع عن التسليم، ثم سلم بعد مدة، كان له الأجرة (210). # ويلحق بهذا بيع ما لم يقبض وفيه مسائل: # الأولى: من أبتاع متاعا ولم يقبضه ثم أراد ms157 بيعه، كره ذلك إن كان مما يكال ~~أو يوزن وقيل لا يجوز، وقيل: إذا كان طعاما لم يجز (211)، والأول أشبه. وفي ~~رواية يختص التحريم بمن يبيعه بربح، فأما التولية (212) فلا. ولو ملك ما ~~يريد بيعه بغير بيع (213)، كالميراث والصداق للمرأة والخلع، جاز وإن لم ~~يقبضه. # الثانية: لو كان على غيره طعام من سلم، وعليه مثل ذلك (214)، فأمر غريمه ~~أن يكتال لنفسه من الآخر. فعلى ما قلناه يكره، وعلى ما قالوه يحرم، لأنه ~~قبضه عوضا عما له قبل أن يقبضه صاحبه (215). # وكذا لو دفع إليه مالا، وقال: اشتر به طعاما. فإن قال: اقبضه لي ثم اقبضه ~~لنفسك، صح # PageV02P285 # الشراء (216) دون القبض، لأنه لا يجوز أن يتولى طرفي القبض (217)، وفيه ~~تردد. ولو قال: # اشتر لنفسك، لم يصح الشراء ولا يتعين له بالقبض (218). # الثالثة: لو كان المالان قرضا (219)، أو المال المحال به قرضا، صح ذلك ~~قطعا. # الرابعة: إذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه، فإن لم يحضر كيله ولا ~~وزنه (220)، فالقول قوله فيما وصل إليه مع يمينه، إذا لم يكن للبائع بينة ~~(221). وإن كان حضر، فالقول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري ~~(222). # الخامسة: إذا أسلفه (223) في طعام بالعراق، ثم طالبه بالمدينة، لم يجب ~~عليه دفعه. ولو طالبه بقيمته، قيل: لم يجز، لأنه بيع الطعام على من هو عليه ~~قبل قبضه. وعلى ما قلناه يكره. # وإن كان قرضا، جاز أخذ العوض بسعر العراق. وإن كان غصبا، لم يجب دفع ~~المثل، وجاز دفع القيمة بسعر العراق، والأشبه جواز مطالبة الغاصب بالمثل ~~حيث كان (224)، وبالقيمة الحاضرة عند الإعواز. # السادسة: لو اشترى عينا بعين (225)، وقبض أحدهما ثم باع ما قبضه، وتلف ~~العين # PageV02P286 # الأخرى في يد بائعها، بطل البيع الأول، ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا، ~~بل يلزم البائع قيمته لصاحبه. # النظر الرابع: في اختلاف المتبايعين إذا عين المتبايعان نقدا (226) وجب، ~~وإن أطلقا انصرف إلى نقد البلد، إن كان فيه قد غالب، وإلا كان البيع باطلا. ~~وكذا الوزن. فإن اختلفا: # فهاهنا مسائل: # الأولى: إذا اختلفا في ms158 قدر الثمن (227)، فالقول قول البائع مع يمينه، إن ~~كان المبيع باقيا موجودا، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفا. # الثانية: إذا اختلفا (228) في قدر الثمن فالقول قول البائع مع يمينه إن ~~كان المبيع باقيا وقول المشتري تأخير الثمن وتعجيله، أو في قدر الأجل، أو ~~في اشتراط وهن من البائع على الدرك، أو ضمين عنه، فالقول قول البائع مع ~~يمينه. # الثالثة: إذا اختلفا في المبيع، فقال البائع: بعتك ثوبا، فقال: بل ثوبين، ~~فالقول قول البائع أيضا. فلو قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا الثوب، فها ~~هنا دعويان، فيتحالفان وتبطل دعواهما (229). ولو اختلف ورثة البائع وورثة ~~المشتري، كان القول: قول ورثة البائع في المبيع، وورثة المشتري في الثمن. # الرابعة: إذا قال: بعتك بعبد، فقال بل بحر. أو بخل، فقال: بل بخمر (230). ~~أو # PageV02P287 # قال: فسخت قبل التفرق، وأنكر الآخر. فالقول: قول من يدعي صحة العقد مع ~~يمينه، وعلى الآخر البينة (231). # النظر الخامس: في الشروط وضابطه: ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع، أو ~~الثمن. # ولا مخالفا للكتاب، والسنة (232). # ويجوز: أن يشترط ما هو سائغ، داخل تحت قدرته، كقصارة (233) الثوب ~~وخياطته. # ولا يجوز: اشتراط ما لا يدخل في مقدوره، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا، ~~أو الرطب على أن يجعله تمرا. ولا بأس باشتراط تبقيته (234). # ويجوز: ابتياع المملوك، بشرط (235) أن يعتقه أو يدبره أو يكاتبه. ولو شرط ~~أن لا خسارة (236)، أو شرط ألا يعتقها، أو لا يطأها، قيل: يصح البيع ويبطل ~~الشرط. ولو شرط في البيع، أن يضمن إنسان بعض الثمن أو كله، صح البيع والشرط ~~(237). # تفريع إذا اشترط العتق في بيع المملوك، فإن أعتقه، فقد لزم البيع. وإن ~~امتنع، كان للبائع خيار الفسخ (238). وإن مات العبد قبل عتقه، كان البائع ~~بالخيار أيضا. # النظر السادس: في لواحق من أحكام العقود: الصبرة (239) لا يصح بيعها، إلا ~~مع المعرفة # PageV02P288 # بكيلها أو وزنها. # فلو باعها، أو جزءا منها مشاعا (240)، مع الجهالة بقدرها، لم يجز. وكذا ~~لو قال: بعتك كل قفيز منها بدرهم، أو يعتكها كل قفيز ms159 بدرهم (341). # ولو قال: بعتك قفيزا منها، أو قفيزين مثلا، صح. # وبيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز، كأن يقول: بعتك هذه الأرض، أو هذه ~~الساحة، أو جزءا منها مشاعا (242). # ولو قال: بعتكها (243) كل ذراع بدرهم لم يصح، إلا مع العلم بذرعانها. # ولو قال بعتك عشرة أذرع منها، وعين الموضع، جاز. ولو أبهمه (244) لم يجز، ~~لجهالة المبيع، وحصول التفاوت في أجزائها، بخلاف الصبرة. # ولو باعه أرضا، على أنها جريان معينة (245)، فكانت أقل، فالمشتري بالخيار ~~بين فسخ البيع وبين أخذها بحصتها من الثمن، وقيل: بل بكل الثمن، والأول ~~أشبه. ولو زادت (246) كان الخيار للبائع بين الفسخ والإجازة بكل الثمن، ~~وكذا كل ما لا يتساوى أجزاؤه (247). # ولو نقص ما يتساوى أجزاؤه (248)، ثبت الخيار للمشتري بين الرد، وأخذه ~~بحصته من # PageV02P289 # الثمن. # ولو جمع بين شيئين مختلفين، في عقد واحد، بثمن واحد، كبيع وسلف، أو إجارة ~~وبيع، أو نكاح وإجارة، صح. ويقسط العوض على: قيمة المبيع، وأجرة المثل، ~~ومهر لمثل (249). # وكذا يجوز بيع السمن بظروفه (350). ولو قال: بعتك هذا السمن بظروفه، كل ~~رطل بدرهم (251)، كان جائزا. # الفصل الخامس في أحكام العيوب من اشترى مطلقا (252)، أو بشرط الصحة، ~~اقتضى سلامة المبيع من العيوب. فإن ظهر فيه عيب، سابق على العقد، فالمشتري ~~خاصة، بالخيار بين فسخ العقد و أخذ الأرش (253). # ويسقط الرد: بالتبري من العيوب، وبالعلم بالعيب قبل العقد، وبإسقاطه بعد ~~العقد وكذا الأرش (254). # ويسقط الرد: باحداثه فيه حدثا، كالعتق وقطع الثوب (255)، سواء كان قبل ~~العلم بالعيب أو بعده. وبحدوث عيب بعد القبض (256)، ويثبت الأرش. # ولو كان العيب الحادث، قبل القبض (257)، لم يمنع الرد. # PageV02P290 # وإذا أراد بيع المعيب، فالأولى إعلام المشتري بالعيب، أو التبري من ~~العيوب مفصلة. # ولو أجمل (258)، جاز. # وإذا أبتاع شيئين صفقة، وعلم بعيب في أحدهما، لم يجز رد المعيب منفردا، ~~وله ردهما أو أخذ الأرش. وكذا لو اشترى اثنان شيئا (259)، كان لهما رده، أو ~~إمساكه مع الأرش، وليس لأحدهما رد نصيبه دون صاحبه. # وإذا وطئ الأمة ثم علم بعيبها، لم يكن له ردها. فإن كان ms160 العيب حبلا، جاز ~~له ردها، ويرد معها نصف عشر قيمتها لمكان الوطء. ولا يرد مع الوطء، لغير ~~عيب الحبل (260). # القول: في أقسام العيوب والضابط إن كل ما كان في أصل الخلقة، فزاد أو ~~نقص، فهو عيب. # فالزيادة: كالإصبع الزائدة. والنقصان: كفوات عضو (261). ونقصان الصفات: # كخروج المزاج عن مجراه الطبيعي، مستمرا كان كالممراض (262)، أو عارضا ولو ~~كحمى ولو يوم. # وكل ما يشترطه المشتري على البائع مما يسوغ، فأخل به، يثبت به الخيار ~~(263)، وإن لم يكن فواته عيبا، كاشتراط الجعودة في الشعر، والتأشير في ~~الأسنان، والزجج في الحواجب (264). # وهاهنا مسائل: # الأولى التصرية (265)، تدليس يثبت به الخيار بين الرد والإمساك. ويرد ~~معها مثل لبنها # PageV02P291 # أو قيمته مع التعذر، وقيل: يرد ثلاثة أمداد من طعام. وتختبر بثلاثة أيام ~~(266). وتثبت التصرية في الشاة قطعا، وفي الناقة والبقرة على تردد. ولو صرى ~~أمة، لم يثبت الخيار، مع إطلاق العقد (267)، وكذا لو صرى البائع أتانا ~~(268). ولو زالت تصرية الشاة، وصار ذلك عادة (269) قبل انقضاء ثلاثة أيام، ~~سقط الخيار. ولو زال بعد ذلك، لم يسقط. # الثانية: الثيبوبة ليست عيبا. نعم، لو شرط البكارة فكانت ثيبا، كان له ~~الرد، إن ثبت أنها كانت ثيبا. وإن جهل ذلك، لم يكن له الرد، لأن ذلك (270) ~~قد يذهب بالحظوة. # الثالثة: الإباق الحادث عند المشتري (271)، لا يرد به العبد. أما لو أبق ~~عند البائع، كان للمشتري رده. # الرابعة: إذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر، ومثلها تحيض (272)، كان ذلك ~~عيبا، لأنه لا يكون إلا لعارض غير طبيعي. # الخامسة: من اشترى زيتا أو بزرا، فوجد فيه ثفلا (273)، فإن كان مما جرت ~~العادة بمثله، لم يكن له رد ولا أرش، وكذا إن كان كثيرا وعلم به (274). # السادسة: تحمير الوجه ووصل الشعر وما شابهه، تدليس (275) يثبت به الخيار ~~دون الأرش، وقيل: لا يثبت به الخيار، والأول أشبه. # القول: في لواحق هذا الفصل وفيه مسائل: # PageV02P292 # الأولى: إذا قال البائع: بعت بالبراءة وأنكر المبتاع، فالقول قوله مع ~~يمينه، إذا لم يكن للبائع بينة (276). # الثانية: إذا قال المشتري: ms161 هذا العيب كان عند البائع، فلي رده، وأنكر ~~البائع (277)، فالقول قوله مع يمينه، إذا لم يكن للمشتري بينة ولا شاهد حال ~~(278) يشهد له. # الثالثة: يقوم المبيع صحيحا ومعيبا، وينظر في نسبة النقيصة من القيمة، ~~فيؤخذ من الثمن بنسبتها (279)، فإن اختلف أهل الخبرة في التقويم عمل على ~~الأوسط (280). # الرابعة: إذا علم بالعيب ولم يرد، لم يبطل خياره ولو تطاول (281)، إلا أن ~~يصرح بإسقاطه، وله فسخ العقد بالعيب، سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا (282). # الخامسة: إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض، كان للمشتري رده، وفي ~~الأرش تردد (283). ولو قبض بعضه، ثم حدث في الباقي حدث (284)، كان الحكم ~~كذلك فيما لم # PageV02P293 # يقبض. وما يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار، لا يمنع الرد ~~في الثلاثة (285). # السادسة: روى أبو همام عن الرضا عليه الصلاة والسلام، قال: " يرد المملوك ~~من أحداث السنة: من الجنون، والجذام، والبرص "، وفي رواية علي بن ساباط، ~~عنه عليه السلام " أحداث السنة: الجنون، والجذام، والبرص، والقرن " (286)، ~~يرد إلى تمام السنة من يوم اشتراه. وفي معناه رواية محمد بن علي، عنه عليه ~~السلام أيضا. # فرع: هذا الحكم يثبت، مع عدم الإحداث. فلو أحدث ما يغير عينه، أو صفته ~~(287)، ثبت الأرش، وسقط الرد. # الفصل السادس في المرابحة والمواضعة والتولية (288) والكلام في: العبارة ~~(289)، والحكم. # أما العبارة: فإن يخبر برأس ماله (290)، فيقول: بعتك - وما جرى مجراه ~~(291) - بربح كذا. ولا بد أن يكون: رأس ماله معلوما. وقدر الربح معلوما ~~(292). # ولا بد من ذكر الصرف والوزن، إن اختلفا (293). # وإذا كان البائع لم يحدث فيه حدثا، ولا غيره (294)، فالعبارة عن الثمن أن ~~يقول: # PageV02P294 # اشتريت بكذا، أو رأس ماله، أو تقوم علي، أو هو علي. وإن كان عمل فيه ما ~~يقتضي الزيادة، قال: رأس ماله كذا، وعملت فيه بكذا. وإن كان عمل فيه غيره ~~بأجرة، صح أن يقول: تقوم على، أو هو علي. # ولو اشترى بثمن ورجع بأرش عيبه أسقط قدر الأرش (295)، وأخبر بالباقي بأن ~~يقول: # رأس مالي فيه كذا. # ولو جنى العبد ففداه السيد، لم يجز ms162 أن يضم الفدية إلى ثمنه (296). ولو ~~جني عليه، فأخذ أرش الجناية، لم يضعها من الثمن (297). وكذا لو حصل منه ~~فائدة، كنتاج الدابة وثمرة الشجرة (298). # ويكره: نسبة الربح إلى المال (299). # وأما الحكم: ففيه مسائل: # الأولى: من باع غيره (300) متاعا، جاز أن يشتريه منه، بزيادة ونقيصة، ~~حالا ومؤجلا بعد قبضه (301). ويكره قبل قبضه إذا كان مما يكال أو يوزن على ~~الأظهر (302). ولو كان شرط في حال البيع أن يبيعه (303) لم يجز. وإن كان ~~ذلك في قصدهما ولم يشترطاه لفظا، كره. إذا عرفت هذا، فلو باع غلامه سلعة، ~~ثم اشتراه منه بزيادة، جاز أن يخبر بالثمن الثاني، إن لم يكن شرط إعادته. ~~ولو شرط لم يجز، لأنه خيانة (304). # PageV02P295 # الثانية: لو باع مرابحة، فبان رأس ماله أقل، كان المشتري بالخيار بين رده ~~وأخذه بالثمن، وقيل: بأخذه بإسقاط الزيادة (305). ولو قال (306): اشتريته ~~بأكثر لم يقبل منه، ولو أقام بينة. ولا يتوجه على المبتاع يمين، إلا أن ~~يدعي عليه العلم (307). # الثالثة: إذا حط البائع (308) بعض الثمن، جاز للمشتري أن يخبر بالأصل. ~~وقيل: إن كان قبل لزوم العقد، (309) صحت والحق بالثمن، وأخبر بما بقي. وإن ~~كان بعد لزومه، كان هبة مجددة، وجاز له الإخبار بأصل الثمن. # الرابعة: من اشترى أمتعة صفقة، لم يجز بيع بعضها مرابحة، تماثلت أو ~~اختلفت، سواء قومها أو بسط الثمن عليها بالسوية أو باع خيارها، إلا بعد أن ~~يخبر بذلك (310). وكذا لو اشترى دابة حاملا فولدت، وأراد بيعها منفردة عن ~~الولد (311). # الخامسة: إذا قوم على الدلال متاعا، وربح عليه أو لم يربح، ولم يواجبه ~~البيع، لم يجز للدلال بيعه مرابحة، إلا بعد الأخبار بالصورة. ولا يجب على ~~التاجر الوفاء، بل الربح له، # PageV02P296 # وللدلال أجرة المثل، سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه (312). # وأما التولية: فهو أن يعطيه المتاع، برأس ماله من غير زيادة (313)، ~~فيقول: وليتك أو بعتك أو ما شاكله من الألفاظ الدالة على النقل. # وأما المواضعة فإنها مفاعلة من الوضع. فإذا قال: بعتك بمئة ووضيعة درهم ~~من كل عشرة، فالثمن تسعون. وكذا ms163 لو قال: مواضعة العشرة. ولو قال: من كل أحد ~~عشر (314)، كان الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم. # الفصل السابع في الربا وهو يثبت في البيع مع وصفين: الجنسية والكيل أو ~~الوزن (315). # وفي القرض مع اشتراط النفع (316). # أما الثاني: فسيأتي. # وأما الأول: فيقف بيانه على أمور: # الأول: في بيان الجنس وضابطة: كل شيئين يتناولهما لفظ خاص، كالحنطة ~~بمثلها، والأرز # PageV02P297 # بمثله، فيجوز بيع المتجانس وزنا بوزن نقدا (317)، ولا يجوز مع زيادة، ولا ~~يجوز إسلاف أحدهما في الآخر، على الأظهر. # ولا يشترط التقابض قبل التفرق (318) إلا في الصرف. # ولو اختلف الجنسان (319) جاز التماثل والتفاضل نقدا، وفي النسية تردد، ~~والأحوط المنع (320). # والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الأظهر، لتناول اسم الطعام لهما. ~~وثمرة النخل (321) جنس واحد وإن اختلفت أنواعه، وكذا ثمرة الكرم. # وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه، كالحنطة بدقيقها، والشعير ~~بسويقه (322)، والدبس المعمول من التمر بالتمر، وكذا ما يعمل من العنب ~~(323) بالعنب. # وما يعمل من جنسين (324)، يجوز بيعه بهما، وبكل واحد منهما، بشرط أن يكون ~~في الثمن زيادة عن مجانسه. # واللحوم مختلفة بحسب اختلاف أسماء الحيوان: فلحم البقر والجواميس جنس ~~واحد، لدخولها تحت لفظ البقر. ولحم الضأن والمعز جنس واحد، لدخولهما تحت ~~لفظ الغنم والإبل عرابها وبخاتيها (325) جنس واحد. والحمام جنس واحد ويقوى ~~عندي أن كل ما يختص منه (326) باسم، فهو جنس على انفراده كالفخاني # PageV02P298 # والورشان (327)، وكذا السموك (328). # والوحشي من كل جنس مخالف لأهليه (329). # والألبان تتبع اللحوم في التجانس والاختلاف (330). ولا يجوز التفاضل بين ~~ما يستخرج من اللبن وبينه، كزبد البقر مثلا بحليبه ومخيضه واقطه (331). # والأدهان تتبع ما يستخرج منه: فدهن السمسم جنس، وكذا ما يضاف إليه كدهن ~~البنفسخ والنيلوفر (332). ودهن البزر جنس آخر. # والخلول تتبع ما تعمل منه، فخل العنب مخالف لخل الدبس (333). ويجوز ~~التفاضل بينهما نقدا، وفي النسيئة تردد. # الثاني: اعتبار الكيل والوزن فلا ربا إلا في مكيل أو موزون. وبالمساواة ~~فيهما يزول تحريم الربويات. # فلو باع ما لا كيل فيه ولا ms164 وزن متفاضلا، جاز ولو كان معدودا، كالثوب ~~بالثوبين وبالثياب، والبيضة بالبيضتين والبيض (334) نقدا، وفي النسيئة ~~تردد، والمنع أحوط. # ولا ربا في الماء، لعدم اشتراط الكيل والوزن في بيعه (335). ويثبت في ~~الطين الموزون (336) كالأرمني على الأشبه. والاعتبار بعادة الشرع، فما ثبت ~~أنه مكيل أو موزون في عصر النبي صلى # PageV02P299 # الله عليه وآله، بني عليه (337). وما جهل الحال فيه، رجع إلى عادة البلد. ~~ولو اختلف البلدان فيه (338)، كان لكل بلد حكم نفسه (339)، وقيل: يغلب جانب ~~التقدير (340) ويثبت التحريم عموما. # والمراعي في المساواة وقت الابتياع. فلو باع لحما نيا بمقدد (341) ~~متساويا، جاز. وكذا لو باع بسرا برطب وكذا لو باع حنطة مبلولة بيابسة لتحقق ~~المماثلة، وقيل: بالمنع (342)، نظرا إلى تحقق النقصان عند الجفاف، أو إلى ~~انضياف أجزاء مائية مجهولة. # وفي بيع الرطب بالتمر تردد، والأظهر اختصاصه بالمنع، اعتمادا على أشهر ~~الروايتين (343). # فروع: # الأول: إذا كانا في حكم الجنس الواحد، وأحدهما مكيل والآخر موزون، ~~كالحنطة والدقيق (344)، فبيع أحدهما بالآخر وزنا جائز، وفي الكيل تردد، ~~والأحوط تعديلهما بالوزن. # الثاني: بيع العنب بالزبيب جائز، وقيل: لا، طردا لعلة (345) الرطب ~~بالتمر، والأول أشبه وكذا البحث في كل رطب مع يابسه (346). # PageV02P300 # الثالث: يجوز بيع الأدقة (347) بعضها ببعض، مثلا بمثل، وكذا الأخباز ~~والخلول، وإن جهل مقدار ما في كل واحد من الرطوبة اعتمادا على ما تناوله ~~الاسم. # تتمة فيها مسائل ست: # الأولى: لا ربا (348) بين الوالد وولده، ويجوز لكل منهما أخذ الفضل من ~~صاحبه. ولا بين المولى ومملوكه. ولا بين الرجل وزوجته. ولا بين المسلم وأهل ~~الحرب (349). ويثبت بين المسلم والذمي (350)، على الأشهر. # الثانية: لا يجوز بيع لحم بحيوان من جنسه، كلحم الغنم بالشاة. ويجوز بغير ~~جنسه كلحم البقر بالشاة. لكن بشرط أن يكون اللحم حاضرا (351). # الثالثة: يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة خالية. وبيع شاة في ضرعها لبن، ~~بشاة في ضرعها لبن أو خالية. أو بلبن ولو كان من لبن جنسها (352). # الرابعة: القسمة تمييز أحد الحقيين وليست بيعا، فتصح فيما فيه الربا، ولو ~~أخذ أحدهما الفضل (353). ويجوز القسمة ms165 كيلا وخرصا (354). ولو كانت الشركة ~~في رطب وتمر متساويين (355) فأخذ أحدهما الرطب، جاز. # الخامسة: يجوز بيع مكوك (356) من الحنطة بمكوك، وفي أحدهما عقد التبن ~~ودقاقه. # PageV02P301 # وكذا لو كان في أحدهما زوان (357) أو يسير من تراب، لأنه ما جرت العادة ~~بكونه فيه. # السادسة: يجوز بيع درهم ودينار، بدينارين ودرهمين، ويصرف كل واحد منهما ~~إلى غير جنسه (358). وكذا لو جعل بدل الدينار والدرهم شئ من المتاع. وكذا ~~مد من تمر ودرهم، بمدين أو أمداد ودرهمين أو دراهم. # وقد يتخلص من الربا بأن يبيع أحد المتبايعين سلعته من صاحبه بجنس غيرها، ~~ثم يشتري الأخرى بالثمن (359)، ويسقط اعتبار المساواة. وكذا لو وهبه سلعته ~~ثم وهبه الآخر، أو أقرضه صاحبه ثم أقرضه هو، وتبارءا (360). وكذا لو تبايعا ~~ووهبه الزيادة (361). وكل ذلك من غير شرط. # الثالث: الصرف وهو بيع الأثمان بالأثمان (362). ويشترط في صحة بيعها - ~~زائدا على الربويات (363) - التقابض في المجلس. فلو افترقا قبل التقابض بطل ~~الصرف، على الأشهر. # ولو قبض البعض صح فيما قبض حسب (364). ولو فارقا المجلس مصطحبين لم يبطل. # ولو وكل أحدهما في القبض عنه، فقبض الوكيل قبل تفرقهما، صح (365). ولو ~~قبض بعد التفرق، بطل. # PageV02P302 # ولو اشترى منه دراهم ثم أبتاع بها دنانير، قبل قبض الدراهم، لم يصح ~~الثاني (366). ولو افترقا بطل العقدان. # ولو كان عليه دراهم، فاشترى بها دنانير (367)، صح وإن لم يتقابضا. وكذا ~~لو كان له دنانير فاشترى بها دراهم، لأن النقدين من واحد. # ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ولو تقابضا، ويجوز في الجنسين (368). # ويستوي في وجوب التماثل: المصوغ والمكسور وجيد الجوهر رديئة (369). وإذا ~~كان في الفضة غش مجهول (370)، لم تبع إلا بالذهب أو بجنس غير الفضة. وكذا ~~الذهب. ولو علم، جاز بيعه بمثل جنسه، مع زيادة تقابل الغش (371). ولا يباع ~~تراب معدن الفضة بالفضة احتياطا (372)، ويباع بالذهب. وكذا تراب معدن ~~الذهب. ولو جمعا في صفقة، جاز بيعهما بالذهب والفضة معا (3739. ويجوز بيع ~~جوهر الرصاص والصفر، بالذهب والفضة معا، وإن كان فيه يسير فضة أو ذهب، لأن ~~الغالب غيرهما (374). # PageV02P303 # ويجوز ms166 إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش، إذا كانت معلومة الصرف بين ~~الناس (375). وإن كانت مجهولة الصرف، لم يجز إنفاقها إلا بعد إبانة حالها ~~(376). # مسائل عشر: # الأولى: الدراهم والدنانير يتعينان (377)، فلو اشترى شيئا بدراهم أو ~~دنانير، لم يجز دفع غيرهما ولو تساوت الأوصاف. # الثانية: إذا اشترى دراهم بمثلها معينة، فوجد ما صار إليه، من غير جنس ~~الدراهم (387) كان البيع باطلا. وكذا لو باعه ثوبا كتانا فبان صوفا. ولو ~~كان البعض من غير الجنس، بطل فيه حسب، وله رد الكل لتبعض الصفقة، وله أخذ ~~الجيد بحصته من الثمن، وليس له بدله (379) لعدم تناول العقد له. ولو كان ~~الجنس واحدا، وبه عيب كخشونة الجوهر أو اضطراب السكة (380)، كان له رد ~~الجميع أو إمساكه، وليس له رد المعيب وحده ولا إبداله، لأن العقد لم ~~يتناوله. # الثالثة: إذا اشترى دراهم في الذمة (381) بمثلها، ووجد ما صار إليه غير ~~فضة قبل التفرق، كان له المطالبة بالبدل. ولو كان بعد التفرق بطل الصرف ~~(382). فلو كان البعض، بطل فيه وصح في الباقي. وإن لم يخرج بالعيب من ~~الجنسية، كان مخيرا بين الرد والإمساك بالثمن من غير أرش (383)، وله ~~المطالبة بالبدل قبل التفرق قطعا، وفيما بعد التفرق تردد (384). # PageV02P304 # الرابعة: إذا اشترى دينارا بدينار ودفعه (385)، فزاد زيادة لا تكون إلا ~~غلطا أو تعمدا، كانت الزيادة في يد البائع أمانة، وكانت للمشتري في الدينار ~~مشاعة. # الخامسة: روي جواز ابتياع درهم بدرهم، مع اشتراط صياغة خاتم، وهل يعدى ~~الحكم (386)؟ الأشبه لا. # السادسة: الأواني المصوغة من الذهب والفضة، إن كان كل واحد منهما معلوما ~~(387)، جاز بيعه بجنسه من غير زيادة، وبغير الجنس وإن زاد. وإن لم يعلم ~~وأمكن تخليصهما، لم تبع بالذهب ولا بالفضة (388) وبيعت بهما أو بغيرهما. ~~وإن لم يمكن تخليصهما، وكان أحدهما أغلب، بيعت بالأقل (389). وإن تساويا ~~تغليبا، بيعت بهما. # السابعة: المراكب المحلاة (390)، إن علم ما فيها، بيعت بجنس الحلية، بشرط ~~أن يزيد الثمن عما فيها، أو توهب الزيادة من غير شرط، وبغير جنسها مطلقا. ~~وإن جهل، ولم يمكن نزعها إلا ms167 مع الضرر، بيعت بغير جنس حليتها. وإن بيعت ~~بجنس الحلية (391)، قيل: # يجعل معها شئ من المتاع، وتباع بزيادة عما فيها تقريبا، دفعا لضرر ~~النزاع. # الثامنة: لو باع ثوبا بعشرين درهما، من صرف العشرين بالدينار (392)، لم ~~يصح # PageV02P305 # لجهالته. # التاسعة: لو باع مئة درهم بدينار إلا درهما، لم يصح لجهالته (393). # وكذا لو كان ذلك ثمنا لما ربا فيه (394). ولو قدر قيمة الدرهم من ~~الدينار، جاز لارتفاع الجهالة. # العاشرة: لو باع خمسة دراهم بنصف دينار، قيل: كان له شق دينار، ولا يلزم ~~المشتري صحيح (395)، إلا أن يريد بذلك نصف المثقال عرفا. وكذا الحكم في غير ~~الصرف (396). وتراب الصياغة (397)، يباع بالذهب والفضة معا، أو بعوض ~~غيرهما، ثم يتصدق به لأن أربابه لا يتميزون (398). # الفصل الثامن في بيع الثمار والنظر في: ثمرة النخل، والفواكه، والخضر ~~(399)، واللواحق. # أما النخل: فلا يجوز بيع ثمرته قبل ظهورها عاما (400). وفي جواز بيعها ~~كذلك عامين (401) فصاعدا تردد، والمروي الجواز. ويجوز بعد ظهورها، وبدو ~~صلاحها، عاما وعامين، بشرط القلع، وبغيره منفردة ومنضمة (402). ولا يجوز ~~بيعها قبل # PageV02P306 # بدو صلاحها عاما، إلا إن ينضم إليها ما يجوز بيعه (403)، أو بشرط القطع ~~أو عامين فصاعدا. ولو بيعت عاما من دون الشروط الثلاثة (404)، قيل: لا يصح، ~~وقيل: يكره، وقيل: يراعى حال السلامة (405)، والأول أظهر. ولو بيعت مع ~~أصولها جاز مطلقا (406). # وبدو الصلاح: أن تصفر، أو تحمر، أو تبلغ مبلغا يؤمن عليها العاهة (407). ~~وإذ أدرك بعض ثمرة البستان، جاز بيع ثمرته أجمع (408). ولو أدركت ثمرة ~~بستان، لم يجز بيع ثمرة البستان الآخر، ولو ضم إليه، وفيه تردد. # وأما الأشجار: فلا يجوز بيعها (409)، حتى يبدأ صلاحها. وحده أن ينعقد ~~الحب، ولا يشترط زيادة عن ذلك، على الأشبه. وهل يجوز بيعها سنتين فصاعدا ~~قبل ظهورها؟ قيل: # نعم، والأولى المنع لتحقق الجهالة (410). وكذا لو ضم إليها شيئا قبل ~~انعقادها. وإذا انعقد، جاز بيعه مع أصوله ومنفردا، سواء كان بارزا كالتفاح ~~والمشمش والعنب، أو في قشر يحتاج إليه لادخاره كالجوز في القشر الأسفل، ~~وكذا اللوز، أو في قشر لا يحتاج ms168 إليه كالقشر الأعلى للجوز والباقلى الأخضر ~~والهرطمان والعدس، وكذا السنبل، سواء كان بارزا كالشعير أو مستترا كالحنطة، ~~منفردا أو مع أصوله، قائما وحصيدا (411). # وأما الخضر (412): فلا يجوز بيعها قبل ظهورها. ويجوز بعد انعقادها لقطة ~~واحدة ولقطات (413). # PageV02P307 # وكذا ما يقطع فيستخلف كالرطبة. والبقول جزة وجزات (414). وكذا ما يخرط ~~كالحناء والتوت (415). ويجوز بيعها منفردة ومع أصولها. ولو باع الأصول بعد ~~انعقاد الثمرة، لم يدخل في البيع إلا بالشرط (416) ووجب على المشتري ~~إبقاؤها إلى أوان بلوغها أو ما يحدث بعد الابتياع للمشتري. # وأما اللواحق: فمسائل: # الأولى: يجوز (417) أن يستثنى ثمرة شجرات، أو نخلات بعينها، وأن يستثنى ~~حصة مشاعة، أو أرطالا معلومة. ولو خاست الثمرة سقط من الثنيا بحسابه. # الثانية: إذا باع ما بدئ صلاحه (418)، فأصيب قبل قبضه، كان من مال بائعه، ~~وكذا لو أتلفه البائع. وإن أصيب البعض، أخذ السليم بحصته من الثمن (419). ~~ولو أتلفه أجنبي، كان المشتري بالخيار، بين فسخ البيع وبين مطالبة المتلف ~~(420). ولو كان بعد القبض وهو التخلية (421)، هنا لم يرجع على البائع بشئ ~~على الأشبه. ولو أتلفه المشتري، وهو في يد # PageV02P308 # البائع، استقر العقد، وكان الإتلاف كالقبض. وكذا لو اشترى جارية وأعتقها ~~قبل القبض (422). # الثالثة: يجوز بيع الثمرة في أصولها بالأثمان والعروض (432). ولا يجوز ~~بيعها بثمرة منها (424) وهي المزابنة، وقيل: بل هي بيع الثمرة في النخل ~~بتمر، ولو كان موضوعا على الأرض (425)، وهو الأظهر. وهل يجوز من غير ثمرة ~~النخل من شجر الفواكه (426)؟ قيل: # لا، لأنه لا يؤمن من الربا. وكذا لا يجوز بيع السنبل بحب منه (427) ~~إجماعا، وهي المحاقلة، وقيل: بل هي بيع السنبل بحب من جنسه كيف كان، ولو ~~كان موضوعا على الأرض، وهو الأظهر. # الرابعة: يجوز بيع العرايا بخرصها تمرا (428)، والعرية هي النخلة تكون في ~~دار الإنسان. وقال أهل اللغة: أو في بستانه وهو حسن. وهل يجوز بيعها بخرصها ~~من تمرها؟ # الأظهر لا. ولا يجوز بيع ما زاد على الواحدة (429) نعم، لو كان له في كل ~~دار واحدة جاز. ولا يشترط في بيعها بالتمر، التقابض قبل ms169 التفرق، بل يشترط ~~التعجيل، حتى لا يجوز إسلاف أحدهما في الآخر (430). ولا يجب أن يتماثل في ~~الخرص (431) بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها عملا بظاهر الخبر. ولا عرية في ~~غير النخل (432). # PageV02P309 # فرع: لو قال: بعتك هذه الصبرة من التمر أو الغلة (433)، بهذه الصبرة من ~~جنسها سواء بسواء، لم يصح ولو تساويا عند الاعتبار (434)، إلا أن يكونا ~~عارفين بقدرهما وقت الابتياع. وقيل: يجوز وإن لم يعلما. فإن تساويا عند ~~الاعتبار، صح وإلا بطل (435) ولو كانتا من جنسين جاز إن تساويا، وإن تفاوتا ~~ولم يتمانعا، بأن بذل صاحب الزيادة أو قنع صاحب النقيصة، وإلا فسخ البيع. ~~والأشبه أنه لا يصح على تقدير الجهالة وقت الابتياع (436). # الخامسة: يجوز بيع الزرع قصيلا (437)، فإن لم يقطعه فللبائع قطعة، ولو ~~تركه والمطالبة بأجرة أرضه. وكذا لو اشترى نخلا بشرط القطع (438). # السادسة: يجوز أن يبيع ما ابتاعه من الثمرة بزيادة عما ابتاعه أو نقصان، ~~قبل قبضه وبعده. # السابعة: إذا كان بين اثنين (439) نخل أو شجر، فتقبل أحدهما بحصة صاحبه ~~بشئ معلوم، كان جائزا. # الثامنة: إذا مر الإنسان بشئ من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقا، ~~جاز أن يأكل من غير إفساد، ولا يجوز أن يأخذ معه شيئا (440). # PageV02P310 # الفصل التاسع في: بيع الحيوان (441) والنظر فيمن: يصح تملكه (442)، ~~وأحكام الابتياع، ولواحقه. # أما الأول: فالكفر الأصلي سبب لجواز استرقاق المحارب (443) وذراريه، ثم ~~يسري الرق في أعقابه وإن زال الكفر (444)، ما لم تعرض الأسباب المحررة ~~(445). ويملك اللقيط من دار الحرب. ولا يملك من دار الإسلام، فلو بلغ وأقر ~~بالرق (446)، قيل: لا يقبل، وقيل: # يقبل، وهو أشبه. # ويصح أن يملك الرجل كل أحد عدا أحد عشر، وهم: الآباء والأمهات والأجداد ~~والجدات وإن علوا، والأولاد وأولادهم ذكورا وإناثا وإن سفلوا، والأخوات ~~والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت (447). وهل يملك هؤلاء من الرضاع ~~(448)؟ # قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشهر. # ويكره أن يملك (449): من عدا هؤلاء من ذوي قرابته، كالأخ والعم والخال ~~وأولادهم. # وتملك المرأة كل واحد، عدا الآباء وإن علوا، والأولاد وإن نزلوا نسبا ms170 ~~(450)، وفي الرضاع تردد، والمنع أشهر. # PageV02P311 # وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه (451)، استقر الملك ولم تستقر الزوجية. # ولو أسلم الكافر في ملك مثله (452)، أجبر على بيعه من مسلم، ولمولاه ~~ثمنه. # ويحكم برق من أقر على نفسه بالعبودية، إذا كان مكلفا غير مشهور بالحرية، ~~ولا يلتفت إلى رجوعه (453)، ولو كان المقر له كافرا. وكذا لو اشتري عبدا ~~فادعى الحرية، لكن هذا يقبل دعواه مع البينة (454). # الثاني: في أحكام الابتياع (455) إذا حدث في الحيوان عيب، بعد العقد وقبل ~~القبض، كان المشتري بالخيار بين رده وإمساكه (456، وفي الأرش تردد. ولو ~~قبضه ثم تلف أو حدث فيه حدث في الثلاثة (457)، كان من مال البائع ما لم ~~يحدث فيه المشتري حدثا (458). # ولو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري (459)، لم يكن ذلك العيب مانعا من ~~الرد بأصل الخيار. وهل يلزم البائع أرشه (460)؟ فيه تردد، والظاهر لا. ولو ~~حدث العيب بعد الثلاثة، منع الرد بالعيب السابق (461). # وإذا باع الحامل (462)، فالولد للبائع، على الأظهر، إلا أن يشترطه ~~المشتري. ولو اشتراهما فسقط الولد قبل القبض، رجع المشتري بحصة الولد من ~~الثمن. وطريق ذلك أن # PageV02P312 # تقوم الأمة حاملا وحائلا، ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن (463). # ويجوز ابتياع بعض الحيوان مشاعا، كالنصف والربع. ولو باع واستثنى الرأس ~~والجلد صح، ويكون شريكا بقدر قيمة ثنياه (464) على رواية السكوني. وكذا لو ~~اشترك اثنان أو جماعة، وشرط أحدهما لنفسه الرأس والجلد، كان شريكا بنسبة ~~رأس ماله (465). # ولو قال: اشتر حيوانا بشركتي صح، ويثبت البيع لهما، وعلى كل واحد نصف ~~الثمن. ولو أذن أحدهما لصاحبه أن ينقد عنه (466) صح، ولو تلف كان بينهما، ~~وله الرجوع على الآخر بما نقد عنه (467). # ولو قال له: الربح لنا، ولا خسران عليك (468)، فيه تردد، والمروي الجواز. # ويجوز النظر إلى وجه المملوكة ومحاسنها (469)، إذا أراد شراءها. # ويستحب لمن اشترى مملوكا: أن يغير اسمه، وأن يطعمه شيئا من الحلوى، وأن ~~يتصدق عنه بشئ (470). # ويكره: وطء من ولدت من الزنا، بالملك أو العقد، على الأظهر. وأن يرى ~~المملوك ثمنه في الميزان (471). # الثالث: في لواحق ms171 هذا الباب وهي مسائل: # الأولى: العبد لا يملك، وقيل: يملك فاضل الضريبة (473)، وهو المروي، وأرش # PageV02P313 # الجناية (473) على قول. ولو قيل: يملك مطلقا، لكنه محجور عليه بالرق ~~(474) حتى يأذن له المولى، كان حسنا. # الثانية: من اشترى عبدا له مال، كان ماله لمولاه (475)، إلا أن يشترطه ~~المشتري. # وقيل: إن لم يعلم به البائع فهو له، وإن علم فهو للمشتري، والأول أشهر. ~~ولو قال للمشتري: اشترني ولك علي كذا (476)، لم يلزمه وإن اشتراه. وقيل: إن ~~كان له مال حين قال له، لزم، وإلا فلا، وهو المروي. # الثالثة: إذا ابتاعه وماله، فإن كان الثمن من غير جنسه (477) جاز مطلقا، ~~وكذا (478) ويجوز بجنسه إذا لم يكن ربويا. ولو كان ربويا وبيع بجنسه (479)، ~~فلا بد من زيادة عن ماله تقابل المملوك. # الرابعة: يجب أن يستبرأ الأمة قبل بيعها، إذا وطأها المالك، بحيضة (480) ~~أو خمسة وأربعين يوما، إن كان مثلها تحيض ولم تحض. # وكذا يجب على المشتري إذا جهل حالها (481). ويسقط استبراؤها إذا أخبر ~~الثقة إنه استبرأها. وكذا لو كانت لامرأة (482)، أو في سن من لا تحيض لصغر ~~أو كبر، أو حاملا أو حائضا إلا بقدر زمان حيضها (483). نعم، لا يجوز وطء ~~الحامل قبل أن يمضي لها أربعة أشهر # PageV02P314 # وعشرة أيام (484). ويكره بعده. ولو وطأها عزل عنها استحبابا (485). ولو ~~لم يعزل، كره له بيع ولدها، ويستحب له: أن يعزل له من ميراثه قسطا (486). # الخامسة: التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم (487)، قبل استغنائهم عنهن، ~~محرمة، وقيل: # مكروهة، وهو الأظهر. والاستغناء يحصل ببلوغ سبع، قيل: يكفي استغناؤه عن ~~الرضاع، والأول أظهر. # السادسة: من أولد جارية (488)، ثم ظهر أنها مستحقة، انتزعها المالك. وعلى ~~الواطئ عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا. وقيل: يجب مهر ~~أمثالها، والأول مروي. والولد حر، وعلى أبيه قيمته يوم ولد حيا (489)، ~~ويرجع على البائع بما اغترمه من قيمة الولد. وهل يرجع بما اغترمه من مهر ~~وأجرة (490)؟ قيل: نعم، لأن البائع أباحه بغير عوض، وقيل: لا، لحصول عوض في ~~مقابلته (491). # السابعة: ما يؤخذ من دار الحرب، ms172 بغير إذن الإمام، يجوز تملكه في حال ~~الغيبة ووطء الأمة (492). ويستوي في ذلك، ما يسبيه المسلم وغيره (493)، وإن ~~كان فيها حق للإمام، أو كانت لإمام (494). # الثامنة: إذا دفع إلى مأذون (495) مالا، ليشتري به نسمة، ويعتقها، ويحج ~~عنه بالباقي. # PageV02P315 # فاشترى أباه، ودفع إليه بقية المال فحج به. واختلف مولاه، وورثه الآمر، ~~ومولى الأب، فكل يقول: اشتري بمالي. قيل: يرد إلى مولا (496) رقا، ثم يحكم ~~به لمن أقام البينة، على رواية ابن أشيم، وهو ضعيف (497). وقيل: يرد على ~~مولى المأذون (498)، ما لم يكن هناك بينة، وهو أشبه. # التاسعة: إذا اشتري عبدا في الذمة (499)، ودفع البائع إليه عبدين، وقال: ~~اختر أحدهما، فأبق واحد. قيل: يكون التالف بينهما، ويرجع بنصف الثمن (500). ~~فإن وجده اختاره، وإلا كان الموجود لهما، وهو بناء على انحصار حقه فيهما ~~(501). ولو قيل: التالف مضمون بقيمته، وله المطالبة بالعبد الثابت في ~~الذمة، كان حسنا (502). وأما لو اشترى عبدا من عبدين (503)، لم يصح العقد، ~~وفيه قول موهوم. # العاشرة: إذا وطئ أحد الشريكين مملوكة بينهما، سقط الحد مع الشبهة، وأثبت ~~مع انتفائها. لكن يسقط منه بقدر نصيب الواطئ (504)، ولا تقوم عليه بنفس ~~الوطء، على الأصح. ولو حملت، قومت عليه حصص الشركاء، وانعقد الولد حرا، ~~وعلى أبيه قيمة # PageV02P316 # حصصهم (505) يوم ولد حيا. # الحادية عشرة: المملوكان المأذون لهما (506)، إذا أبتاع كل واحد منهما ~~صاحبه من مولاه، حكم بعقد السابق. فإن اتفقا في وقت واحد، بطل العقدان، وفي ~~رواية يقرع بينهما، وفي أخرى بذرع الطريق (507) ويحكم للأقرب، والأول أظهر. # الثانية عشرة: من يشتري جارية، سرقت من أرض الصلح (508)، كان له ردها على ~~البائع واستعادة الثمن. ولو مات أخذ من وراثه (509). ولو لم يخلف وارثا ~~استسعيت في ثمنها وقيل: تكون بمنزلة اللقطة (510). ولو قيل: تسلم إلى ~~الحاكم ولا تستسعى، كان أشبه. # الفصل العاشر في: السلف (511) والنظر فيه: يستدعي مقاصد: # الأول: السلم هو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم، بمال حاضر، أو في حكمة ~~(512). وينعقد بلفظ أسلمت، وأسلفت، وما أدى معنى ذلك (513)، وبلفظ البيع ~~والشراء. وهل ينعقد البيع ms173 بلفظ السلم، كأن يقول: أسلمت إليك هذا الدينار في ~~هذا # PageV02P317 # الكتاب؟ الأشبه نعم، اعتبارا بقصد المتعاقدين. # ويجوز: إسلاف الأعواض في الأعواض إذا اختلفا (514)، وفي الأثمان، وإسلاف ~~الأثمان في الأعواض. # ولا يجوز إسلاف الأثمان في الأثمان ولو اختلفا (515). # الثاني: في شرائطه وهي ستة: # الأولى والثاني: ذكر الجنس والوصف. والضابط أن كل ما يختلف لأجله الثمن، ~~فذكره لازم. ولا يطلب في الوصف الغاية (516)، بل يقتصر على ما يتناوله ~~الاسم. ويجوز اشتراط الجيد والردئ. ولو شرط الأجود (517)، لم يصح لتعذره. ~~وكذا لو شرط الأردأ. ولو قيل في هذا بالجواز، كان حسنا، لإمكان التخلص ~~(518). ولا بد أن تكون العبارة الدالة على الوصف، معلومة بين المتعاقدين ~~ظاهرة في اللغة، حتى يمكن استعلامها عند اختلافهما (519). # وإذا كان الشئ مما لا ينضبط بالوصف، لم يصح السلم فيه، كاللحم نيه (520) ~~ومشويه، والخبز، وفي الجلود تردد. وقيل: يجوز مع المشاهدة وهو خروج عن ~~السلم (521). # ولا يجوز: في النبل المعمول (522)، ويجوز في عيدانه قبل نحتها. ولا في ~~الجواهر # PageV02P318 # واللآلئ، لتعذر ضبطها وتفاوت الأثمان مع اختلاف أوصافها. ولا في العقار ~~والأرضين (523). # ويجوز السلم: في الخضر والفواكه. وكذا كل ما نبتثه الأرض، وفي البيض ~~والجوز واللوز.. وفي الحيوان كله والأناسي (524)، والألبان والسمون ~~والشحوم. والأطياب والملابس. والأشربة والأدوية، بسيطها ومركبها، ما لم ~~يشتبه مقدار عقاقيرها (525). وفي جنسين مختلفين صفقة واحدة (526). # ويجوز الإسلاف: في شاة لبون، ولا يلزم تسليم ما فيه لبن، بل شاة من شأنها ~~ذلك. # ويجوز: في شاة معها ولدها، وقيل، لا يجوز، لأن ذلك مما لا يوجد إلا نادرا ~~(527). # وكذا التردد في جارية حامل، لجهالة الحمل. وفي جواز الإسلاف في جوز القز ~~(528) تردد. # الشرط الثالث: # قبض رأس المال (529) قبل التفرق، شرط في صحة العقد. ولو افترقا قبله بطل. ~~ولو قبض بعض الثمن، صح في المقبوض، وبطل في الباقي (530). ولو شرط أن يكون ~~الثمن من دين عليه، قيل: يبطل، لأنه بيع دين بمثله (531)، وقيل: يكره، وهو ~~أشبه. # الشرط الرابع: # تقدير السلم بالكيل أو الوزن العامين (532). ولو عولا على صخرة مجهولة، ~~أو مكيال ms174 مجهول، لم يصح ولو كان معينا (533). ويجوز الإسلاف في الثوب ~~أذرعا. وكذا كل مذروع. # PageV02P319 # وهل يجوز الإسلاف في المعدود عددا (534)؟ الوجه، لا. # ولا يجوز: الإسلاف في القصب أطنانا، ولا الحطب حزما. ولا في المجزوز جزا ~~(535). ولا في الماء قربا. # وكذا لا بد أن يكون رأس المال، مقدرا بالكيل العام، أو الوزن. ولا يجوز ~~الاقتصار على مشاهدته، ولا يكفي دفعه مجهولا، كقبضة من دراهم، أو قبة (536) ~~من طعام. # الشرط الخامس: تعيين الأجل. # فلو ذكر أجلا مجهولا، كأن يقول: متى أردت، أو أجلا يحتمل الزيادة ~~والنقصان، كقدوم الحاج (537) كان باطلا. ولو اشتراه حالا، قيل: يبطل (538)، ~~وقيل: يصح، وهو المروي، لكن يشترط أن يكون عام الوجود في وقت العقد (539). # الشرط السادس: # أن يكون وجوده غالبا، وقت حلوله (540)، ولو كان معدوما وقت العقد. ولا بد ~~أن يكون الأجل معلوما للمتعاقدين. وإذا قال: إلى جمادي حمل على أقربهما، ~~وكذا إلى ربيع، وكذا إلى الخميس والجمعة (541). # ويحمل الشهر عند الإطلاق، على عدة بين هلالين، أو ثلاثين يوما (542). # ولو قال: إلى شهر كذا، حل بأول جزء من أول ليلة الهلال، نظرا إلى العرف. # ولو قال: إلى شهرين، وكان في أول الشهر، عد شهرين أهلة. وإن أوقع العقد ~~في # PageV02P320 # أثناء الشهر، أتم من الثالث بقدر الفائت من شهر العقد (543)، وقيل: يتمه ~~ثلاثين يوما، وهو أشبه. ولو قال إلى يوم الخميس، حل بأول جزء منه (544). # ولا يشترط ذكر موضع التسليم على الأشبه، وإن كان في حمله مؤنة (545). # المقصد الثالث: في أحكامه وفيه مسائل: # الأولى: إذا سلف في شئ، لم يجز بيعه قبل حلوله، ويجوز بيعه بعده وإن لم ~~يقبضه، على من هو عليه، وعلى غيره على كراهية (546) وكذا يجوز بيع بعضه ~~وتوليته بعضه (547). ولو قبضه المسلم، ثم باعه، زالت الكراهية. # الثانية: إذا دفع المسلم إليه دون الصفة، ورضي المسلم صح، وبرأ سواء شرط ~~ذلك لأجل التعجيل (548)، أو لم يشترط. وإن أتى بمثل صفته، وجب قبضه، أو ~~إبراء المسلم إليه. # ولو امتنع، قبضه الحاكم، إذا سأل المسلم إليه ذلك (549). ولو ms175 دفع فوق ~~الصفة وجب قبوله. # ولو دفع أكثر، لم يجب قبول الزيادة. أما لو دفع غير جنسه، لم يبرأ إلا ~~بالتراضي. # الثالثة: إذا اشترى كرا من طعام (550) بمئة درهم، وشرط تأجيل خمسين، بطل ~~في الجميع على قول. ولو دفع خمسين وشرط الباقي، من دين له على المسلم إليه، ~~صح فيما دفع، وبطل # PageV02P321 # فيما قابل الدين، وفيه تردد (551). # الرابعة: لو شرط موضعا للتسليم فتراضيا بقبضه في غيره (552)، جاز. وإن ~~امتنع أحدهما، لم يجبر. # الخامسة: إذا قبضه فقد تعين، وبرأ المسلم إليه. فإن وجد به عيبا فرده، ~~زال ملكه عنه، وعاد الحق إلى الذمة سليما من العيب (553). # السادسة: إذا وجد (554) برأس المال عيبا، فإن كان من غير جنسه بطل العقد، ~~وإن كان من جنسه، رجع بالأرش إن شاء، وإن أختار الرد، كان له. # السابعة: إذا اختلفا في القبض، هل كان قبل التفرق أو بعده؟ فالقول قول من ~~يدعي الصحة (555). ولو قال البائع: قبضته ثم رددته إليك قبل التفرق (556)، ~~كان القول قوله مع يمينه، مراعاة لجانب الصحة. # الثامنة: إذا حل الأجل وتأخر التسليم لعارض ثم طالب بعد انقطاعه (557) ~~كان بالخيار بين الفسخ وبين الصبر. ولو قبض البعض كان له الخيار في الباقي، ~~وله الفسخ في الجميع. # التاسعة: إذا دفع إلى صاحب الدين (558) عروضا، على إنها قضاء ولم يساعره، ~~احتسب بقيمتها يوم القبض. # PageV02P322 # العاشرة: يجوز بيع الدين بعد حلوله (559)، على الذي هو عليه وعلى غيره. ~~فإن باعه بما هو حاضر، صح. وإن باعه بمضمون حال، صح أيضا. وإن اشترط ~~تأجيله، قيل: يبطل لأنه بيع دين بدين، وقيل: يكره، وهو الأشبه. # الحادية عشرة: إذا أسلف في شئ، وشرط مع السلف شيئا معلوما (560)، صح. ولو ~~أسلف في غنم، وشرط أصواف نعجات معينة (561)، قيل: يصح، وقيل: لا، وهو أشبه. # ولو شرط أن يكون الثوب، من غزل امرأة معينة، أو الغلة من قراح بعينه، لم ~~يضمن (562). # المقصد الرابع: في الإقالة وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما (563). ولا ~~يجوز الإقالة بزيادة عن الثمن ولا نقصان. وتبطل الإقالة بذلك لفوات ms176 الشرط ~~(564) وتصح الإقالة في العقد، وفي بعضه، سلما كان أو غيره (565). # فروع ثلاثة الأول: لا تثبت الشفعة بالإقالة لأنها تابعة للبيع (566). # الثاني: لا تسقط أجرة الدلال بالتقابل، لسبق الاستحقاق (567). # الثالث: إذا تقابلا، رجع كل عوض إلى مالكه. فإن كان موجودا أخذه وإن كان ~~مفقودا # PageV02P323 # ضمن بمثله إن كان مثليا، وإلا بقيمته، وفيه وجه آخر (568). # المقصد الخامس: في القرض والنظر في أمور ثلاثة: # الأول: في حقيقته وهو لفظ يشتمل: على إيجاب كقوله: أقرضتك أو ما يؤدي ~~معناه، مثل تصرف فيه أو انتفع به، وعليك رد عوضه.. وعلى قبول، وهو اللفظ ~~الدال على الرضا بالإيجاب، ولا ينحصر في عبارة (569). # وفي القرض أجر (570)، ينشأ عن معونة المحتاج تطوعا، والاقتصار على رد ~~العوض، فلو شرط النفع، حرم ولم يفد الملك (571). نعم لو تبرع المقترض، ~~بزيادة في العين أو الصفة (572)، جاز. ولو شرط الصحاح عوض المكسرة، قيل: ~~يجوز، والوجه المنع (573). # الثاني: ما يصح إقراضه وهو كل ما يضبط وصفه وقدره، فيجوز إقراض الذهب ~~والفضة وزنا، والحنطة والشعير كيلا ووزنا، والخبز وزنا وعددا، نظرا إلى ~~المتعارف (574). # وكل ما يتساوى أجزاؤه، يثبت في الذمة مثله، كالحنطة والشعير، والذهب ~~والفضة. # وما ليس كذلك (575)، يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم. ولو قيل يثبت مثله ~~أيضا، كان حسنا. # ويجوز إقراض الجواري، وهل يجوز إقراض اللآلي؟ قيل: لا، وعلى القول بضمان ~~القيمة (576)، ينبغي الجواز. # PageV02P324 # الثالث: في أحكامه وهي مسائل: # الأولى: القرض يملك بالقبض لا بالتصرف لأنه فرع الملك، فلا يكون مشروطا ~~به (577). وهل للمقرض ارتجاعه؟ قيل: نعم، ولو كره المقترض (578)، وقيل: لا، ~~وهو الأشبه، لأن فائدة الملك التسلط. # الثانية: لو شرط التأجيل في القرض (579)، لم يلزم. وكذا لو أجل الحال، لم ~~يتأجل (580). وفيه رواية مهجورة تحمل على الاستحباب (581). ولا فرق بين أن ~~يكون مهرا، أو ثمن مبيع، أو غير ذلك. ولو أخره بزيادة فيه، لم يثبت ~~الزيادة، ولا الأجل (582). نعم، يصح تعجيله بإسقاط بعضه (583). # الثالثة: من كان عليه دين، وغاب صاحبه (584) غيبة منقطعة، يجب أن ينوي ~~قضاءه، وأن يعزل ذلك عند ms177 وفاته، ويوصي به ليصل إلى ربه (585)، أو إلى وارثه ~~إن ثبت موته. ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه. ومع اليأس، يتصدق به عنه، على ~~قول (586). # الرابعة: الدين لا يتعين ملكا لصاحبه إلا بقبضه. فلو جعله مضاربة قبل ~~قبضه، لم يصح (587). # الخامسة: الذمي إذا باع ما لا يصح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير، جاز دفع ~~الثمن إلى المسلم عن حق له. وإن كان البائع مسلما، لم يجز (588). # PageV02P325 # السادسة: إذا كان لاثنين مال في ذمم، ثم تقاسما بما في الذمم، لم يصح فكل ~~ما يحصل، لهما. وما يتوى، منهما (589). # السابعة: إذا باع الدين بأقل منه، لم يلزم المدين أن يدفع إلى المشتري ~~أكثر مما بذله، على رواية (590). # المقصد السادس: في دين المملوك: لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه ~~بإجارة، ولا استدانة، ولا غير ذلك من العقود. ولا بما في يده ببيع ولا هبة ~~إلا بإذن سيده، ولو حكم له بملكه (591). # وكذا لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه (592)، وفيه تردد، لأنه يملك وطء ~~الأمة المبتاعة. # مع سقوط التحليل في حقه. # فإن أذن له المالك في الاستدانة، كان الدين لازما للمولى، إن استبقاه أو ~~باعه (593). # فإن أعتقه، قيل: يستقر في ذمة العبد، وقيل: بل يكون باقيا في ذمة المولى، ~~وهو أشهر الروايتين. ولو مات المولى كان الدين في تركته (594). ولو كان له ~~غرماء، كان غريم العبد (595) كأحدهم. # PageV02P326 # وإذا أذن له في التجارة، اقتصر على موضع الأذن. فلو أذن له بقدر معين، لم ~~يزده. ولو أذن له في الابتياع، انصرف إلى النقد. ولو أطلق له النسيئة، كان ~~الثمن في ذمة المولى. ولو تلف الثمن، وجب على المولى عوضه (596). # وإذا أذن له في التجارة، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون (597)، لافتقار ~~التصرف في مال الغير إلى صريح الإذن. ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة، ~~فاستدان وتلف المال، كان لازما لذمة العبد (598). وقيل: يستسعى فيه معجلا ~~(599)، ولو لم يأذن له في التجارة ولا الاستدانة، فاستدانه، فاستدان وتلف ~~المال، كان لازما لذمته يتبع به (600)، دون المولى. ms178 # فرعان: # الأول: إذا اقترض أو اشترى بغير أذن، كان [موقوفا على إذن المولى، فإن لم ~~يجز كان] باطلا وتستعاد العين، فإن تلفت يتبع بها إذا أعتق وأيسر (601). # الثاني: إذا اقترض مالا فأخذه المولى فتلف في يده (602)، كان المقرض ~~بالخيار بين مطالبة المولى، وبين اتباع المملوك إذا أعتق وأيسر. # خاتمة: أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع، وأجرة ناقد الثمن ووزانه ~~على المبتاع (603). # وأجرة بائع الأمتعة على البائع، ومشتريها (604) على المشتري. ولو تبرع لم ~~يستحق أجرة ولو (605) # PageV02P327 # أجاز المالك. وإذا باع واشترى (606)، فأجرة. ما يبيع على الآمر ببيعه، ~~وأجرة الشراء على الآمر بالشراء ولا يتولاهما الواحد (607). وإذا هلك ~~المتاع في يد الدلال، لم يضمنه (608). # ولو فرط، ضمن ولو اختلفا في التفريط (609)، كان القول قول الدلال مع ~~يمينه، ما لم يكن بالتفريط بينة. وكذا لو ثبت التفريط واختلفا في القيمة ~~(610). # PageV02P328 # كتاب الرهن والنظر فيه يستدعي فصولا الأول في الرهن (1) وهو وثيقة لدين ~~المرتهن. ويفتقر إلى الإيجاب والقبول (2). # فالإيجاب: كل لفظ دل على الإرتهان، كقوله: رهنتك، أو هذه وثيقة عندك، أو ~~ما أدى هذا المعنى. ولو عجز عن النطق (3) كفت الإشارة. ولو كتب بيده، ~~والحال هذه (4) وعرف ذلك من قصده، جاز. # والقبول: هو الرضا بذلك الإيجاب (5). # ويصح الإرتهان (6)، سفرا وحضرا. وهل القبض شرط فيه؟ قيل: لا، وقيل: # نعم، وهو الأصح (7). ولو قبضه من غير إذن الراهن، لم ينعقد. وكذا لو أذن ~~في قبضه، ثم رجع قبل قبضه. وكذا لو نطق بالعقد، ثم جن، أو أغمي عليه، أو ~~مات قبل القبض (8). # وليس استدامة القبض شرطا، فلو عاد إلى الراهن أو تصرف فيه، لم يخرج عن # PageV02P329 # الرهانة. # ولو رهن، ما هو في يد المرتهن، لزم (10)، ولو كان غصبا، لتحقق القبض. ولو ~~رهن ما هو غائب، لم يصر رهنا، حتى يحضر المرتهن، - أو القائم مقامه (11) ~~عند الرهن -، وبقبضه. # ولو أقر الراهن بالإقباض، قضي عليه (12)، إذا لم يعلم كذبه. ولو رجع ~~(13)، لم يقبل رجوعه. # ويسمع دعواه لو ادعى المواطاة على الإشهاد (14)، ويتوجه اليمين على ~~المرتهن، على الأشبه. # ولا ms179 يجوز تسليم المشاع (15) إلا برضا شريكه، سواء كان مما ينقل أو لا ~~ينقل، على الأشبه. # الثاني في شرائط الرهن: ومن شرائطه أن يكون عينا مملوكا، يمكن قبضه، ويصح ~~بيعه، سواء كان مشاعا أو منفردا. # فلو رهن دينا، لم ينعقد. وكذا لو رهن منفعة كسكنى الدار وخدمة العبد ~~(16). # وفي رهن المدبر تردد، والوجه (17) إن رهن رقبته إبطال لتدبيره. ولو صرح ~~برهن # PageV02P330 # خدمته (18)، مع بقاء التدبير، قيل: يصح، التفاتا إلى الرواية المتضمنة ~~لجواز بيع خدمته (19)، وقيل: لا، لتعذر بيع المنفعة منفردة (20)، وهو أشبه. # ولو رهن ما لا يملك (21)، لم يمض، ووقف على إجازة المالك. وكذا لو رهن ما ~~يملك وما لا يملك (22)، مضى في ملكه، ووقف في حصة شريكه على الإجازة. # ولو رهن المسلم خمرا، لم يصح (23) ولو كان عند ذمي. ولو رهنها الذمي عند ~~المسلم، لم يصح أيضا، ولو وضعها على يد ذمي (24)، على الأشبه. # ولو رهن أرض الخراج، لم يصح، لأنها لم تتعين لواحد (25). نعم، يصح رهن ما ~~بها من أبنية وآلات وشجر. # ولو رهن ما لا يصح إقباضه، كالطير في الهواء، والسمك في الماء، لم يصح ~~رهنه (26). # وكذا لو كان مما يصح إقباضه ولم يسلمه (27). وكذا لو رهن عند الكافر عبدا ~~مسلما أو مصحفا (28)، وقيل: يصح ويوضع على يد مسلم، وهو أولى. ولو رهن وقفا ~~(29)، لم يصح. # ويصح الرهن في زمان الخيار (30)، سواء كان للبائع أو للمشتري، أولهما، ~~لانتقال المبيع بنفس العقد على الأشبه (31). # PageV02P331 # ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة (32)، والجاني خطأ (33)، وفي ~~العمد تردد، والأشبه الجواز. # ولو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل (34)، فإن شرط بيعه جاز. وإلا ~~بطل، وقيل: يصح ويجبر مالكه على بيعه (35). # الثالث في الحق: وهو كل دين ثابت في الذمة، كالقرض، وثمن المبيع. # ولا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه (36)، كالرهن على ما يستدينه، وعلى ثمن ~~ما يشتريه. # ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت، كالدية قبل استقرار الجناية (37)، ~~ويجوز على قسط كل حول بعد حلوله (38). وكذا الجهالة قبل الرد، ms180 ويجوز بعده ~~(39). # وكذا مال الكتابة (40)، ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه، ويبطل الرهن عند ~~فسخ الكتابة المشروطة. (41) # PageV02P332 # ولا يصح على ما لا يمكن استيفاؤه من الرهن. كالإجارة المتعلقة بعين ~~المؤجر مثل خدمته (42). ويصح فيما هو ثابت في الذمة، كالعمل المطلق (43). ~~ولو رهن على مال رهنا، ثم استدان آخر، وجعل ذلك الرهن عليهما (44)، جاز. # الرابع في الراهن (45): ويشترط فيه: كمال العقل (46)، وجواز التصرف (47). ~~ولا ينعقد مع الإكراه، ويجوز لولي الطفل رهن ماله، إذا افتقر إلى ~~الاستدانة، مع مراعاة المصلحة (48)، كأن يستهدم عقاره فيروم رمه، أو يكون ~~له أموال، يحتاج إلى الإنفاق لحفظها من التلف أو الانتقاص، فيرهن بذلك ما ~~يراه من أمواله إذا كان استبقاؤها أعود (49). # الخامس في المرتهن (50): ويشترط فيه: كمال العقل، وجواز التصرف. ويجوز ~~لولي اليتيم أخذ الرهن له. ولا يجوز أن يسلف ماله، إلا مع ظهور الغبطة له ~~(51)، كأن يبيع بزيادة عن الثمن إلى أجل. ولا يجوز له إقراض ماله إذ لا ~~غبطة. نعم، لو خشي على # PageV02P333 # المال، من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله، جاز إقراضه وأخذ الرهن. ولو تعذر ~~(52)، اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا (53). # وإذا شرط المرتهن الوكالة في العقد (54)، لنفسه أو لغيره، أو وضع الرهن ~~في يد عدل معين، لزم، ولم يكن للراهن فسخ الوكالة (55)، على تردد. وتبطل مع ~~موته (56)، دون الرهانة. ولو مات المرتهن، لم تنقل (57) إلى الوارث، إلا أن ~~يشترطه. وكذا لو كان الوكيل غيره (58). # ولو مات المرتهن، ولم يعلم الرهن، كان كسبيل ماله، حتى يعلم بعينه (59). # ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن (60). والمرتهن أحق باستيفاء دينه من غيره من ~~الغرماء (61)، سواء كان الراهن حيا أو ميتا (62)، على الأشهر. ولو أعوز ضرب ~~مع الغرماء بالفاضل (63). # والرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف. ولا يسقط به شئ من حقه ما لم يتلف ~~بتفريطه (64). ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة، ضمن ولزمته الأجرة ~~(65). وإن # PageV02P334 # كان للرهن مؤنة كالدابة، أنفق عليها وتقاصا (66)، وقيل: إذا أنفق عليها، ~~كان له ركوبها (67) أو يرجع على الراهن ms181 بما أنفق، ويجوز للمرتهن أن يستوفي ~~دينه مما في يده (68)، إن خاف جحود الوارث مع اعترافه. # أو لو اعترف بالرهن، وادعى دينا، لم يحكم له وكلف البينة وله إحلاف ~~الوارث إن ادعى علمه (69). # ولو وطئ المرتهن الأمة (70) مكرها، كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر، ~~وقيل: # عليه مهر أمثالها (71). ولو طاوعته، لم يكن عليه شئ. # وإذا وضعاه على يد عدل، فللعدل رده عليهما، أو تسليمه إلى من يرتضيانه. ~~ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما إلى الحاكم، ولا إلى أمين غيرهما من غير ~~إذنهما. ولو سلمه ضمن (72). ولو استترا، أقبضه الحاكم. # ولو كانا غائبين وأراد تسليمه إلى الحاكم، أو عدل آخر، من غير ضرورة ~~(73)، لم # PageV02P335 # يجز. ويضمن لو سلم. وكذا لو كان أحدهما غائبا. وإن كان هناك عذر، سلمه ~~إلى الحاكم. ولو دفعه إلى غيره (74) من غير إذن الحاكم ضمن. ولو وضعه على ~~يد عدلين، لم ينفرد به أحدهما (75)، ولو أذن له الآخر. # ولو باع المرتهن أو العدل الرهن، ودفع الثمن إلى المرتهن، ثم ظهر فيه ~~عيب، لم يكن للمشتري الرجوع على المرتهن (76). # أما لو استحق الرهن (77)، استعاد المشتري الثمن منه. وإذا مات المرتهن، ~~كان للراهن الامتناع من تسليمه إلى الوارث. فإن اتفقا (78) على أمين، وإلا ~~سلمه الحاكم إلى من يرتضيه. ولو خان العدل، نقله الحاكم إلى أمين غيره، إن ~~اختلف المرتهن والمالك (79). # السادس في اللواحق وفيه مقاصد: # الأول: في أحكام متعلقة بالراهن لا يجوز للراهن: التصرف في الرهن ~~باستخدام، ولا سكنى، ولا إجارة (80). # ولو باع أو وهب، وقف على إجازة المرتهن، وفي صحة العتق مع الإجازة تردد ~~(81)، والوجه الجواز. وكذا المرتهن (82). وفي عتقه مع إجازة الراهن تردد، ~~والوجه المنع، لعدم الملك ما لم يسبق الإذن. # PageV02P336 # ولو وطئ الراهن فأحبلها، صارت أم ولده، ولا يبطل الرهن. # وهل تباع (83)؟ قيل: لا ما دام الولد حيا، وقيل: نعم، لأن حق المرتهن ~~أسبق، والأول أشبه. # ولو وطأها الراهن بإذن المرتهن، لم يخرج عن الرهن بالوطء. ولو أذن له في ~~بيعها (84) فباع، بطل الرهن، ولا ms182 يجب جعل الثمن رهنا. ولو أذن الراهن ~~للمرتهن في البيع قبل الأجل، لم يجر للمرتهن التصرف في الثمن، إلا بعد ~~حلوله. ولو كان بعد حلوله (85) صح. وإذا حل الأجل. وتعذر الأداء، كان ~~للمرتهن البيع إن كان وكيلا (86)، وإلا رفع أمره إلى الحاكم، ليلزمه ~~بالبيع. فإن امتنع كان له (87) حبسه، ولو أن يبيع عليه. # الثاني: في أحكام متعلقة بالرهن: الرهن لازم من جهة الراهن، ليس له ~~انتزاعه (88)، إلا مع إقباض الدين، أو الإبراء منه، أو تصريح المرتهن ~~بإسقاط حقه من الارتهان. وبعد ذلك (89) يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن. ~~ولا يجب تسليمه إلا مع المطالبة. ولو شرط إن لم يؤد، أن يكون الرهن مبيعا ~~(90)، لم يصح، ولو غصبه ثم رهنه صح، ولم يزل الضمان (91). وكذا لو كان في ~~يده ببيع فاسد (92). ولو أسقط عنه الضمان، صح. وما يحصل من الرهن من فائدة، ~~فهي للراهن (93). # PageV02P337 # ولو حملت الشجرة، أو الدابة، أو المملوكة بعد الإرتهان، كان الحمل رهنا ~~كالأصل، على الأظهر. # ولو كان في يده رهنان، بدينين متغايرين (94)، ثم أدى أحدهما، لم يجز ~~إمساك الرهن الذي يخصه بالدين الآخر. وكذا لو كان له دينان، وبأحدهما رهن، ~~لم يجز له أن يجعله رهنا بهما (95)، ولا أن ينقله إلى دين مستأنف (96). ~~وإذا رهن مال غيره بإذنه، ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته (97). ولو بيع ~~بأكثر من ثمن مثله، كان له المطالبة بما بيع به (98). # وإذا رهن النخل، لم يدخل الثمرة، وإن لم تؤبر (99). وكذا إن رهن الأرض، ~~لم يدخل الزرع ولا الشجر ولا النخل (100). ولو قال: بحقوقها دخل، وفيه ~~تردد، ما لم يصرح (101). وكذا ما ينبت في الأرض بعد رهنها، سواء أنبته الله ~~سبحانه (102) أو الراهن أو الأجنبي، إذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون ~~(103). # وهل يجبر الراهن على إزالته؟ قيل: لا، وقيل: نعم، وهو الأشبه. ولو رهن ~~لقطة مما يلقط كالخيار (104)، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية، صح. وإن ~~كان متأخرا، تأخرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز (105)، قيل: يبطل، ~~والوجه ms183 إنه لا يبطل. # PageV02P338 # وكذا البحث، في رهن الخرطة مما يخط، والجزة مما يجز (106). # وإذا جنى المرهون عمدا (107)، تعلقت الجناية برقبته، وكان حق المجني عليه ~~أولى به (108)، وإن جنى خطأ، فإن افتكه المولى بقي رهنا، وإن سلمه كان ~~للمجني عليه منه بقدر أرش الجناية، والباقي رهن. وإن استوعبت الجناية ~~قيمته، كان المجني عليه أولى به من المرتهن (109). ولو جنى على مولاه عمدا، ~~اقتص منه، ولا يخرج عن الرهانة (110). # ولو كانت الجناية نفسا، جاز قتله (111). أما لو كانت خطأ، لم يكن لمولاه ~~عليه شئ (112)، وبقي رهنا. ولو كانت الجناية على من يرثه المالك، ثبت ~~للمالك ما ثبت للموروث من القصاص (113)، أو انتزاعه في الخطأ إن استوعبت ~~الجناية قيمته، أو إطلاق ما قابل الجناية إن لم يستوعب. # ولو أتلف الرهن متلف، ألزم بقيمته وتكون (114) رهنا، ولو أتلفه المرتهن. ~~لكن لو كان وكيلا في الأصل (115)، لم يكن وكيلا في القيمة، لأن العقد لم ~~يتناولها. # ولو رهن عصيرا، فصار خمرا، بطل الرهن. فلو عاد خلا، عاد إلى ملك الراهن ~~(116). # PageV02P339 # ولو رهن من مسلم خمرا، لم يصح. فلو انقلب في يده خلا، فهو له (117) على ~~تردد. وكذا لو جمع خمرا مراقا (118). وليس كذلك لو غصب عصيرا (119). # ولو رهنه بيضة فاحضنها (120)، فصارت في يده فرخا، كان الملك والرهن ~~باقيين. # وكذا لو رهنه حبا فزرعه. وإذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما، كانت ~~حصة كل واحد منهما رهنا بدينه (121). فإذا أداه، صارت حصته طلقا، وإن بقيت ~~حصة الآخر. # المقصد الثالث: في النزاع الواقع فيه وفيه مسائل: # الأولى: إذا رهن مشاعا (122)، وتشاح الشريك والمرتهن في إمساكه، انتزعه ~~الحاكم وآجره إن كان له أجرة، ثم قسمها بينهما بموجب الشركة، وإلا استأمن ~~عليه من شاء، قطعا للمنازعة. # الثانية: إذا مات المرتهن، انتقل حق الرهانة إلى الوارث، فإن امتنع ~~الراهن من استئمانه (123)، كان له ذلك، فإن اتفقا على أمين، وإلا استأمن ~~عليه الحاكم. # الثالثة: إذا فرط (124) في الرهن وتلف، لزمه قيمته يوم قبضه، وقيل: يوم ~~هلاكه وقيل: أعلى القيم. فلو اختلفا في ms184 القيمة، كان القول قول الراهن، ~~وقيل: القول قول المرتهن (125)، وهو الأشبه. # PageV02P340 # الرابعة: لو اختلفا (126) فيما على الرهن، كان القول قول الراهن، وقيل: ~~القول قول المرتهن، ما لم يستغرق دعواه ثمن الرهن (127)، والأول أشهر. # الخامسة: لو اختلفا في متاع، فقال أحدهما هو وديعة، وقال الممسك هو رهن ~~(128)، فالقول قول المالك، وقيل: قول الممسك، والأول أشبه. # السادسة: إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع (129)، ثم اختلفا، فقال ~~المرتهن: رجعت قبل البيع، وقال الراهن: بعده، كان القول قول المرتهن، ~~ترجيحا لجانب الوثيقة، إذ الدعويان متكافئتان (130). # السابعة: إذا اختلفا فيما يباع به الرهن (131)، بيع بالنقد الغالب في ~~البلد، ويجبر الممتنع. ولو طلب كل واحد منهما، نقدا غير النقد الغالب ~~(132)، وتعاسرا، ردهما الحاكم إلى الغالب، لأنه الذي يقتضيه الإطلاق. ولو ~~كان للبلد نقدان غالبان، بيع بأشبههما بالحق (133). # الثامنة: إذا ادعى رهانة شئ، فأنكر الراهن، وذكر إن الرهن غيره (134)، ~~وليس هناك بينة، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن، وحلف الراهن على الآخر، ~~وخرجا عن الرهن. # PageV02P341 # التاسعة: لو كان له دينان، أحدهما برهن فدفع إليه مالا، واختلفا (135)، ~~فالقول قول الدافع لأنه أبصر بنيته. وإن اختلفا في رد الرهن (136)، فالقول ~~قول الراهن مع يمينه، إذا لم يكن بينة. # PageV02P342 # كتاب المفلس المفلس (1) هو الفقير الذي ذهب خيار ماله، وبقيت فلوسه. # والمفلس (2): هو الذي جعل مفلسا، أي منع من التصرف في أمواله، ولا يتحقق ~~الحجر (3) عليه إلا بشروط أربعة: # الأول: أن تكون ديونه ثابتة عند الحاكم (4). # الثاني: أن تكون أمواله قاصرة عن ديونه، ويحتسب من جملة أمواله معوضات ~~الديون (5). # الثالث: أن تكون حالة. # الرابع: أن يلتمس الغرماء (6) أو بعضهم الحجر عليه. ولو ظهرت إمارات ~~الفلس (7)، لم يتبرع الحاكم بالحجر، وكذا لو سأل هو الحجر. وإذا حجر عليه، ~~تعلق به منع التصرف، لتعلق حق الغرماء، واختصاص كل غريم بعين ماله (8)، ~~وقسمة أمواله بين غرمائه. # القول: في منع التصرف. # PageV02P343 # ويمنع من التصرف، احتياطا للغرماء (9)، فلو تصرف، كان باطلا، سواء كان ~~بعوض، كالبيع والإجارة، أو بغير عوض كالعتق والهبة. أما لو أقر بدين سابق ms185 ~~(10) صح، وشارك المقر له الغرماء. # وكذا لو أقر بعين دفعت إلى المقر له، وفيه تردد، لتعلق حتى الغرماء ~~بأعيان ماله (11). ولو قال: هذا المال مضاربة لغائب (12)، قيل: يقبل قوله ~~مع يمينه ويقر في يده. وإن قال لحاضر وصدقه (13)، دفع إليه، وإن كذبه قسم ~~بين الغرماء. ولو اشترى بخيار (14)، وفلس والخيار باق، كان له إجازة البيع ~~وفسخه، لأنه ليس بابتداء تصرف. ولو كان له حق، فقبض دونه (15)، كان للغرماء ~~منعه. ولو أقرضه إنسان مالا بعد الحجر، أو باعه بثمن في ذمته (16)، لم ~~يشارك الغرماء وكان ثابتا في ذمته. ولو أتلف مالا (17) بعد الحجر، ضمن، ~~وضرب صاحب المال مع الغرماء. ولو أقر بمال مطلقا، وجهل السبب (18)، لم ~~يشارك المقر له الغرماء، لاحتماله ما لا يستحق به المشاركة (19). ولا تحل ~~الديون المؤجلة بالحجر، وتحل بالموت (20). # القول: في اختصاص الغريم بعين ماله. # ومن وجد منهم عين ماله، كان له أخذها، ولو لم يكن (21) سواها، وله أن ~~يضرب مع # PageV02P344 # الغرماء بدينه، سواء كان وفاءا أو لم يكن، على الأظهر. # أما الميت، فغرماؤه سواء في التركة (22)، إلا أن يترك نحوا مما عليه ~~فيجوز حينئذ لصاحب العين أخذها. وهل الخيار في ذلك (23) على الفور؟ قيل: ~~نعم، ولو قيل بالتراخي، جاز. ولو وجد بعض المبيع سليما (24)، أخذ الموجود ~~بحصته من الثمن، وضرب بالباقي مع الغرماء. وكذا إن وجده معيبا با بعيب، قد ~~استحق أرشه، ضرب مع الغرماء بأرش النقصان. # أما لو عاب بشئ من قبل الله سبحانه، أو جناية من المالك (25)، كان مخيرا ~~بين أخذه بالثمن وتركه. # ولو حصل منه نماء منفصل، كالولد واللبن، كان النماء للمشتري (26)، وكان ~~له أخذ الأصل بالثمن. ولو كان النماء متصلا، كالسمن أو الطول، فزادت لذلك ~~قيمته، قيل: له أخذه، لأن هذا النماء يتبع الأصل، وفيه تردد. وكذا لو باعه ~~نخلا وثمرتها قبل بلوغها، وبلغت بعد التفليس. # أما لو اشترى حبا فزرعه وأحصد، أو بيضة فأحضنها وصار منها فرخ، لم يكن له ~~أخذه، لأنه ليس عين ماله (27). ولو باعه نخلا حائلا فأطلع، أو ms186 أخذ النخل ~~قبل تأبيره، لم يتبعها الطلع. # وكذا لو باع أمة حائلا فحملت، ثم فلس فأخذها البائع، لم يتبعها الحمل ~~(28) ولو باع شقصا وفلس المشتري، كان للشريك المطالبة بالشفعة، ويكون ~~البائع أسوة مع الغرماء في # PageV02P345 # الثمن (29). # ولو فلس المستأجر (30)، كان للمؤجر فسخ الإجارة ولا يجب عليه إمضاؤها، ~~ولو بذل الغرماء الأجرة. # ولو اشترى أرضا، فغرس المشتري فيها أو بنى، فلس، كان صاحب الأرض أحق بها، ~~وليس له (31) إزالة الغروس ولا الأبنية. وهل له ذلك مع بذل الأرش (32)؟ ~~قيل: # نعم، والوجه المنع. ثم يباعان فيكون له ما قابل الأرض، وإن امتنع بقيت له ~~الأرض، وبيعت الغروس والأبنية منفردة. # ولو اشترى زيتا، فخلطه بمثله، لم يبطل حق البائع من العين (33)، وكذا لو ~~خلطه بدونه، لأنه رضي بما دون حقه. ولو خلطه بما هو أجود، قيل: يبطل حقه من ~~العين، ويضرب بالقيمة مع الغرماء. # ولو نسج الغزل، أو قصر الثوب، أو خبز الدقيق، لم يبطل حق البائع من ~~العين، وكان للغرماء ما زاد بالعمل (34). # ولو صبغ الثوب، كان شريكا للبائع بقيمة الصبغ، إذا لم ينقص قيمة الثوب ~~به. وكذا لو عمل المفلس فيه، عملا بنفسه، كان شريكا للبائع بقدر العمل ~~(35). # ولو أسلم في متاع، ثم أفلس المسلم إليه (36)، قيل: إن وجد رأس ماله أخذه، ~~وإلا # PageV02P346 # ضرب مع الغرماء بالقيمة، وقيل: له الخيار بين الضرب بالثمن، أو بقيمة ~~المتاع، وهو أقوى. # ولو أولد الجارية، ثم فلس، جاز لصاحبها انتزاعها وبيعها (37). ولو طالب ~~بثمنها، جاز بيعها في ثمن رقبتها، دون ولدها. # وإذا جني عليه (38) خطأ، تعلق حق الغرماء بالدية. وإن كان عمدا، كان ~~بالخيار بين القصاص، وأخذ الدية إن بذلت له. ولا يتعين عليه قبول الدية، ~~لأنها اكتساب، وهو غير واجب. # نعم، لو كان له دار أو دابة (39)، وجب أن يؤاجرها. وكذا لو كانت له ~~مملوكة، ولو كانت أم ولد. # وإذا شهد للمفلس شاهد بمال (40)، فإن حلف استحق. وإن امتنع، هل يحلف ~~الغرماء؟ قيل: لا، وهو الوجه، وربما قبل: بالجواز، لأن في اليمين إثبات حق ms187 ~~للغرماء. # وإذا مات المفلس حل ما عليه، ولا يحل ماله (41)، وفيه رواية أخرى مهجورة ~~(42). # وينظر المعسر (43)، ولا يجوز إلزامه ولا مؤاجرته، وفيه رواية أخرى ~~مطروحة. # القول في قسمة ماله. # PageV02P347 # يستحب: إحضار كل متاع في سوقه (44)، ليتوفر الرغبة، وحضور الغرماء تعرضا ~~للزيادة (45)، وأن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه، وبعده بالرهن (46)، لانفراد ~~المرتهن به. وأن يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة (47)، ~~فإن تعاسروا عين الحاكم. # وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع، ولا بذلت الأجرة من بيت المال (48)، وجب ~~أخذها من مال المفلس، لأن البيع واجب عليه، ولا يجوز تسليم مال المفلس (49) ~~إلا مع قبض الثمن. # وإن تعاسرا تقابضا معا. # ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة، قيل: يجعل في ذمة ملي احتياطا، وإلا جعل ~~وديعة، لأنه موضع ضرورة (50). # ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها، ويباع منها (51) ما يفضل عن ~~حاجته، وكذا أمته التي تخدمه. # ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس، ثم طلب بزيادة (52)، لم يفسخ العقد. ~~ولو التمس من المشتري الفسخ، لم يجب عليه الإجابة، لكن تستحب (53). # ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته (54)، ويتبع في ذلك ~~عادة أمثاله، إلى يوم قسمة ماله، فيعطي هو وعياله نفقة ذلك اليوم (55). # PageV02P348 # ولو مات (56)، قدم كفنه على حقوق الغرماء، ويقتصر على الواجب منه. # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا قسم الحاكم مال المفلس، ثم ظهر غريم، نقضها (57) وشاركهم ~~الغريم. # الثانية: إذا كان عليه ديون حالة ومؤجلة، قسم أمواله على الحالة خاصة. # الثالثة: إذا جنى عبد المفلس، كان المجني عليه أولى به (58)، ولو أراد ~~مولاه فكه، كان للغرماء منعه. # ويلحق بذلك النظر في حبسه. # لا يجوز حبس المعسر، مع ظهور إعساره (59). # ويثبت ذلك بموافقة الغريم، أو قيام البينة. فإن تناكرا (60)، وكان له مال ~~ظاهر، أمر بالتسليم. فإن امتنع، فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي، وبيع ~~أمواله وقسمتها بين غرمائه. # وإن لم يكن له مال ظاهر، وادعى الإعسار، فإن وجد البينة قضى بها (61). ~~وإن عدمها، وكان له أصل مال (62)، أو كان أصل الدعوى ms188 مالا، حبس حتى يثبت ~~إعساره. # وإذا شهدت البينة، يتلف أمواله، قضى بها، ولم يكلف اليمين، ولو لم تكن ~~البينة مطلعة على باطن أمره (63). # PageV02P349 # أما لو شهدت، بالإعسار مطلقا (64)، لم يقبل حتى يكون مطلعة على أموره ~~بالصحبة المؤكدة، وللغرماء إحلافه (65) دفعا للاحتمال الخفي. # وإن لم يعلم له أصل مال، وادعى الإعسار قبلت دعواه، ولا يكلف البينة، ~~وللغرماء مطالبته باليمين. وإذا قسم المال بين الغرماء، وجب إطلاقه (66). # وهل يزول الحجر عنه بمجرد الأداء (67)، أم يفتقر إلى حكم الحاكم؟ الأولى ~~أنه يزول بالأداء، لزوال سببه. # PageV02P350 # كتاب الحجر الحجر: هو المنع والمحجور شرعا هو الممنوع من التصرف في ماله. ~~والنظر في هذا الباب يستدعي فصلين: # الأول في موجباته (1): # وهي ستة: الصغر، والجنون، والرق، والمرض (2)، والفلس والسفه. # أما الصغير: فمحجور عليه، ما لم يحصل له وصفان: البلوغ والرشد. # ويعلم بلوغه: بإنبات الشعر الخشن على العانة (3)، سواء كان مسلما أو ~~مشركا. # وخروج المني: الذي يكون منه الولد (4)، من الموضع المعتاد، كيف كان. ~~ويشترك في هذين، الذكور والإناث. # وبالسن: وهو بلوغ خمس عشرة سنة (5) للذكر. وفي أخرى إذا بلغ عشرا وكان ~~بصيرا، أو بلغ خمسة أشبار جازت وصيته، واقتص منه، وأقيمت عليه الحدود ~~الكاملة. # والأنثى بتسع. # PageV02P351 # أما الحمل والحيض، فليسا بلوغا في حق النساء، بل قد يكونان دليلا على سبق ~~البلوغ (6). # تفريع: الخنثى المشكل (7)، إن خرج منيه من الفرجين، حكم ببلوغه. وإن خرج ~~من أحدهما لم يحكم به (8). ولو حاض من فرج الإناث، وأمنى من فرج الذكور، ~~حكم ببلوغه (9). # الوصف الثاني: الرشد وهو أن يكون مصلحا لماله (10). وهل يعتبر العدالة؟ ~~فيه تردد. # وإذا لم يجتمع الوصفان كان الحجر باقيا. وكذا لو لم يحصل الرشد، ولو طعن ~~في السن (11). # ويعلم رشده: باختباره (12) بما يلائمه من التصرفات، ليعلم قوته على ~~المكايسة في المبايعات، وتحفظه من الانخداع. # وكذا تختبر الصبية ورشدها، أن تتحفظ من التبذير (13)، وأن تعتني ~~بالاستغزال مثلا والاستنتاج، إن كانت من أهل ذلك، أو بما يضاهيه من الحركات ~~المناسبة لها. # ويثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال، وبشهادة الرجال ms189 والنساء في النساء، ~~دفعا لمشقة الاقتصار (14). # PageV02P352 # وأما السفيه: فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة. فلو باع ~~والحال هذه، لم يمض بيعه (15). وكذا لو وهب أو أقر بمال نعم، يصح طلاقه، ~~وظهاره، وخلعه، وإقراره بالنسب (16)، وبما يوجب القصاص، إذا المقتضي للحجر ~~صيانة المال عن الإتلاف. ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه (17). # ولو وكله أجنبي (18) في بيع أو هبة، جاز، لأن السفه لم يسلبه أهلية ~~التصرف. ولو أذن له الولي في النكاح (19)، جاز. ولو باع (20) فأجاز الولي، ~~فالوجه الجواز، للأمن من الإنخداع. # والمملوك: ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى (21). # والمريض (22): ممنوع من الوصية، بما زاد عن الثلث إجماعا، ما لم يجز ~~الورثة. # وفي منعه من التبرعات المنجزة (23)، الزائدة عن الثلث، خلاف بيننا، ~~والوجه المنع. # الفصل الثاني في أحكام الحجر وفيه مسائل: # الأولى: لا يثبت حجر المفلس، إلا بحكم الحاكم. وهل يثبت في السفيه بظهور ~~سفهه؟ فيه تردد، والوجه أنه لا يثبت. وكذا لا يزول إلا بحكمه. # الثانية: إذا حجر عليه، فبايعه إنسان، كان البيع باطلا. فإن كان المبيع ~~موجودا، # PageV02P353 # استعاده البائع. وإن تلف، وقبضه بأن صاحبه (24)، كان تالفا، وإن فك حجره. ~~ولو أودعه وديعة، فأتلفها، ففيه تردد، والوجه أنه لا يضمن. # الثالثة: لو فك حجره، ثم عاد مبذرا (25)، حجر عليه. ولو زال، فك حجره. ~~ولو عاد، عاد الحجر. وهكذا دائما. # الرابعة: الولاية في مال الطفل و المجنون، للأب والجد للأب (26). # فإن لم يكونا فللوصي، فإن لم يكن فللحاكم. أما السفيه والمفلس، فالولاية ~~في مالهما للحاكم لا غير. # الخامسة: إذا أحرم بحجة واجبة (27)، لم يمنع مما يحتاج إليه، في الإتيان ~~بالفرض. وإن أحرم تطوعا، فإن استوت نفقته سفرا وحضرا، لم يمنع. وكذا إن ~~أمكنه تكسب ما يحتاج إليه. ولو لم يكن كذلك، حلله الولي. # السادسة: إذا حلف، انعقدت يمينه (28). ولو حنث كفر بالصوم، وفيه تردد. # السابعة: لو وجب له القصاص (29)، جاز أن يعفو. ولو وجب له دية، لم يجز. # الثامنة: يختبر الصبي (30) قبل بلوغه. وهل يصح بيعه؟ الأشبه أنه لا يصح. ms190 # PageV02P354 # كتاب الضمان وهو عقد شرع للتعهد بمال أو نفس (1). # والتعهد بالمال قد يكون ممن عليه للمضمون عنه مال (2)، وقد لا يكون. فهنا ~~ثلاثة أقسام: # القسم الأول في ضمان المال ممن ليس عليه للمضمون عنه مال. # وهو المسمى بالضمان بقول مطلق (3). وفيه بحوث ثلاثة: # الأول: في الضامن ولا بد أن يكون: مكلفا، جائز التصرف. # فلا يصح: ضمان الصبي، ولا المجنون (4). # ولو ضمن المملوك، لم يصح، إلا بإذن مولاه. ويثبت ما ضمنه في ذمته لا في ~~كسبه، إلا أن يشترطه في الضمان بإذن مولاه. # PageV02P355 # وكذا (5) لو شرط، أن يكون الضمان من مال معين. # ولا يشترط علمه (6) بالمضمون له، ولا المضمون عنه، وقيل: يشترط، والأول ~~أشبه. لكن لا بد أن يمتاز المضمون عنه عند الضامن، بما يصح معه القصد إلى ~~الضمان عنه (7). ويشترط رضاء المضمون له، ولا عبرة برضا المضمون عنه (8)، ~~لأن الضمان كالقضاء. ولو أنكر بعد الضمان لم يبطل على الأصح. # ومع تحقق الضمان، ينتقل المال إلى ذمة الضامن، ويبرأ المضمون عنه، وتسقط ~~المطالبة عنه. ولو أبرأ المضمون له، المضمون عنه، لم يبرأ الضامن، على قول ~~مشهور لنا (9). # ويشترط فيه (10) الملاءة، أو العلم بالإعسار (11). أما لو ضمن، ثم بأن ~~إعساره، كان للمضمون له فسخ الضمان، والعود على المضمون عنه. # والضمان المؤجل (12) جائز إجماعا، وفي الحال تردد، أظهره الجواز. ولو كان ~~المال حالا، فضمنه مؤجلا (13)، جاز وسقطت مطالبة المضمون عنه، ولم يطالب ~~الضامن إلا بعد الأجل. ولو مات الضامن، حل وأخذ من تركته. ولو كان الدين ~~مؤجلا إلى أجل، فضمنه إلى أزيد من ذلك الأجل (14)، جاز. # ويرجع الضامن على المضمون عنه، بما أداه إن ضمن بإذنه ولو أدى بغير إذنه ~~(15). # ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدى بإذنه. # PageV02P356 # وينعقد الضمان، بكتابة الضامن (16)، منضمة إلى القرينة الدالة، لا مجردة. # الثاني: في الحق المضمون. # وهو كل مال ثابت في الذمة، سواء كان مستقرا كالبيع بعد القبض وانقضاء ~~الخيار (17)، أو معرضا للبطلان كالثمن في مدة الخيار بعد قبض الثمن. # ولو كان قبله، لم يصح ضمانه ms191 عن البائع. وكذا (18) ما ليس بلازم، لكن يؤول ~~إلى اللزوم، كما الجعالة قبل فعل ما شرط (19)، وكمال السبق والرماية (20)، ~~على تردد. # وهل يصح ضمان مال الكتابة (21)، قيل: لا، لأنه ليس بلازم، ولا يؤول إلى ~~اللزوم، ولو قيل بالجواز كان حسنا، لتحققه في ذمة العبد، كما لو ضمن عنه ~~مالا غير مال الكتابة. # ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة، لاستقرارها في ذمة الزوج دون ~~المستقبلة (22). # وفي ضمان الأعيان المضمونة (23)، كالغصب، والمقبوضة بالبيع الفاسد، تردد، ~~* # PageV02P357 # والأشبه الجواز. # ولو ضمن ما هو أمانة، كالمضاربة (24) والوديعة، لم يصح، لأنها ليست ~~مضمونة في الأصل. ولو ضمن ضامن (25)، ثم ضمن عنه آخر، هكذا إلى عدة ضمناء، ~~كان جائزا. # ولا يشترط العلم بكمية المال، فلو ضمن ما في ذمته صح، على الأشبه. ويلزمه ~~ما تقوم البينة به (26)، أنه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان، لا ما يوجد في ~~كتاب. ولا يقر به المضمون عنه (27)، ولا ما يحلف عليه المضمون له، برد ~~اليمين. # أما لو ضمن ما يشهد به عليه (28)، لم يصح، لأنه لا يعلم ثبوته في الذمة ~~وقت الضمان. # الثالث: في اللواحق. وهي مسائل: # الأولى: إذا ضمن عهدة الثمن، لزمه دركه (29)، في كل موضع يثبت بطلان ~~البيع من رأس. أما لو تجدد الفسخ بالتقايل، أو تلف المبيع قبل القبض (30)، ~~لم يلزم الضامن ورجع على البائع، وكذا لو فسخ المشتري بعيب سابق. أما لو ~~طالب بالأرش، رجع على الضامن، # PageV02P358 # لأن استحقاقه ثابت عند العقد (31)، وفيه تردد. # الثانية: إذا خرج المبيع مستحقا (32)، رجع على الضامن. أما لو خرج بعضه، ~~رجع على الضامن بما قابل المستحق، وكان في الباقي بالخيار (33)، فإن فسخ ~~رجع بما قابله على البائع خاصة. # الثالثة: إذا ضمن ضامن للمشتري (34)، درك ما يحدث من بناء أو غرس، لم ~~يصح، لأنه ضمان ما لم يجب، وقيل: كذا لو ضمنه البائع والوجه الجواز، لأنه ~~لازم بنفس العقد. # الرابعة: إذا كان له على رجلين مال (35)، فضمن كل واحد منهما ما على ~~صاحبه، تحول ما كان على كل واحد منهما إلى ms192 صاحبه. ولو قضى أحدهما ما ضمنه، ~~برأ وبقي على الآخر ما ضمنه عنه (36). ولو أبرأ الغريم (37) أحدهما، برأ ~~مما ضمنه دون شريكه. # الخامسة: إذا رضي المضمون له، من الضمان ببعض المال، أو أبرأه من بعضه، ~~لم يرجع على المضمون عنه إلا بما أداه (38). ولو دفع عوضا. عن مال الضمان، ~~رجع بأقل. # الأمرين (39). # PageV02P359 # السادسة: إذا ضمن عنه دينارا بإذنه (40)، فدفعه إلى الضامن، فقد قضى ما ~~عليه. # ولو قال: ادفعه إلى المضمون له فدفعه، فقد برئا. ولو دفع المضمون عنه إلى ~~المضمون له، بغير إذن الضامن، برأ الضامن والمضمون عنه (41). # السابعة: إذا ضمن المضمون عنه، ثم دفع ما ضمن، وأنكر المضمون له القبض، ~~كان القول قوله (42) مع يمينه. فإن شهد المضمون عنه للضامن (43)، قبلت ~~شهادته مع انتفاء التهمة، على القول بانتقال المال (44). ولو لم يكن مقبولا ~~(45)، فحلف المضمون له، كان له مطالبة الضامن مرة ثانية، ويرجع الضامن على ~~المضمون عنه (46)، بما أداه أولا. ولو لم يشهد المضمون عنه، رجع الضامن بما ~~أداه أخيرا. # الثامنة: إذا ضمن المريض في مرضه ومات فيه، خرج ما ضمنه من ثلث تركته ~~(47)، على الأصح. # التاسعة: إذا كان الدين مؤجلا، فضمنه حالا، لم يصح. وكذا لو كان إلى ~~شهرين، # PageV02P360 # فضمنه إلى شهر لأن الفرع لا يرجح على الأصل، وفيه تردد (48). # القسم الثاني في الحوالة والكلام: في العقد وفي شروطه وأحكامه أما الأول: ~~فالحوالة عقد شرع لتحويل المال، من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله (49). # ويشترط فيها: رضا المخيل، والمحال عليه، والمحتال (50) ومع تحققها، يتحول ~~المال إلى ذمة المحال عليه، ويبرأ المحيل وإن لم يبرأه المحتال (51)، على ~~الأظهر. # ويصح أن يحيل على من ليس عليه دين (52)، لكن يكون ذلك بالضمان أشبه. وإذا ~~أحاله على الملي، لم يجب القبول (53). لكن لو قبل لزم، وليس له الرجوع ولو ~~افتقر. # أما لو قبل الحوالة جاهلا بحاله (54)، ثم بأن فقره وقت الحوالة، كان له ~~الفسخ والعود على المحيل. وإذا أحال بما عليه، ثم أحال المحال عليه بذلك ~~الدين، صح. وكذا لو ترامت الحوالة (55). وإذا ms193 قضى المحيل الدين بعد ~~الحوالة، فإن كان بمسألة (56) المحال عليه، رجع عليه. وإن تبرع، لم يرجع، ~~ويبرأ المحال عليه. # ويشترط في المال أن يكون معلوما ثابتا في الذمة، سواء كان له مثل ~~كالطعام، أو لا مثل له كالعبد والثوب (57). # PageV02P361 # ويشترط تساوي المالين (58)، جنسا ووصفا تفصيا من التسلط على المحال عليه ~~إذ لا يجب أن يدفع إلا مثل ما عليه، وفيه تردد. ولو أحال عليه، فقبل وأدى، ~~ثم طالب بما أداه، فادعى المحيل أنه كان له عليه مال، وأنكر المحال عليه، ~~فالقول قوله (59) مع يمينه، ويرجع على المحيل. # وتصح الحوالة بمال الكتابة، بعد حلول النجم (60). وهل تصح قبله؟ قيل: لا. # ولو باعه السيد سلعة (61)، فأحاله بثمنها، جاز. ولو كان له على أجنبي ~~دين، وأحال عليه بمال الكتابة صح (62)، لأنه يجب تسليمه. # وأما أحكامه: فمسائل: # الأولى: إذا قال أحلتك عليه فقبض، فقال المحيل: قصدت الوكالة (63)، وقال ~~المحتال: إنما أحلتني بما عليك. فالقول قول المحيل، لأنه أعرف بلفظه، وفيه ~~تردد. وأما لو لم يقبض واختلفا، فقال: وكلتك، فقال: بل أحلتني، فالقول قول ~~المحيل قطعا (64)، ولو انعكس الفرض (65)، فالقول قول المحتال. # PageV02P362 # الثانية: إذا كان له دين على اثنين (66)، وكل منهما كفيل لصاحبه، وعليه ~~لآخر مثل ذلك، فأحاله عليهما صح، وإن حصل الرفق في المطالبة. # الثالثة: إذا أحال المشتري البائع بالثمن (67)، ثم رد المبيع بالعيب ~~السابق، بطلت الحوالة، لأنها تتبع البيع، وفيه تردد. فإن لم يكن البائع قبض ~~المال، فهو باق في ذمة المحال عليه للمشتري (68). وإن كان البائع قبضه، فقد ~~برأ المحال عليه، ويستعيده المشتري من البائع. أما لو أحال البائع أجنبيا ~~بالثمن على المشتري (69)، ثم فسخ المشتري بالعيب، أو بأمر حادث، لم تبطل ~~الحوالة، لأنها تعلقت بغير المتبايعين. ولو ثبت بطلان البيع (70)، بطلت ~~الحوالة في الموضعين. # القسم الثالث في الكفالة (71) ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له، دون ~~المكفول عنه. وتصح حالة ومؤجلة (72)، على الأظهر. ومع الإطلاق (73) تكون ~~معجلة. # وإذا اشترط الأجل، فلا بد أن يكون معلوما (74). # PageV02P363 # وللمكفول له، مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلا، إن ms194 كانت مطلقة أو معجلة، ~~وبعد الأجل إن كانت مؤجلة. فإن سلمه تسليما تاما (75) فقد برأ. وإن امتنع، ~~كان له حبسه (76) حتى يحضره، أو يؤدي ما عليه. ولو قال: إن لم أحضره، كان ~~علي كذا، لم يلزمه إلا إحضاره دون المال. ولو قال: علي كذا إلى كذا، إن لم ~~أحضره، وجب عليه ما شرط من المال (77). # ومن أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا، ضمن إحضاره أو أداء ما عليه. ولو ~~كان قاتلا، لزمه إحضاره أو دفع الدية، ولا بد من كون المكفول معينا، فلو ~~قال: كفلت أحد هذين (78)، لم يصح. وكذا لو قال: كفلت بزيد أو عمرو. وكذا لو ~~قال: كفلت بزيد، فإن لم آت به فبعمرو (79). # ويلحق بهذا الباب مسائل: # الأولى: إذا أحضر الغريم قبل الأجل (80)، وجب تسلمه، إذا كان لا ضرر ~~عليه. # ولو قيل: لا يجب، كان أشبه. ولو سلمه، وكان ممنوعا من تسلمه بيد قاهرة ~~(81)، لم يبرأ الكفيل. ولو كان (82) محبوسا في حبس الحاكم وجب تسلمه، لأنه ~~متمكن من استيفاء حقه. # وليس كذلك لو كان في حبس ظالم. # الثانية: إذا كان المكفول عنه غائبا (83)، كانت الكفالة حالة، أنظر ~~بمقدار ما يمكنه الذهاب إليه والعود به. وكذا إن كانت مؤجلة، أخر بعد ~~حلولها بمقدار ذلك (84). # PageV02P364 # الثالثة: إذا تكفل بتسليمه مطلقا، انصرف إلى بلد العقد. وإن عين موضعا ~~(85) لزم. # ولو دفعه في غيره لم يبرأ. وقيل: إذا لم يكن في نقله كلفة، ولا في تسلمه ~~ضرر (86)، وجب تسلمه، وفيه تردد. # الرابعة: لو اتفقا على الكفالة، وقال الكفيل لا حق لك عليه (87)، كان ~~القول قول المكفول له (88)، لأن الكفالة تستدعي ثبوت حق. # الخامسة: إذا تكفل رجلان برجل، فسلمه لرجلين برجل، ثم سلمه إلى أحدهما، ~~لم يبرأ من الآخر (89). # السادسة: إذا مات المكفول (90)، برأ الكفيل. وكذا لو جاء المكفول وسلم ~~نفسه. # فرع: لو قال الكفيل (91): أبرأت المكفول، فأنكر المكفول له، كان القول ~~قوله. فلو رد اليمين إلى الكفيل فحلف، برأ من الكفالة، ولم يبرأ المكفول ~~(92) من المال. # السابعة: لو كفل الكفيل ms195 آخر، وترامت الكفلاء (93)، جاز. # الثامنة: لا تصح كفالة المكاتب (94)، على تردد. # التاسعة: لو كفل برأسه، أو بدنه، أو بوجهه (95)، صح، لأنه قد يعبر بذلك ~~عن # PageV02P365 # الجملة عرفا. ولو تكفل بيده أو رجله واقتصر، لم يصح، إذ لا يمكن إحضار ما ~~شرط مجردا، ولا يسري إلى الجملة. PageV02P366 # كتاب الصلح وهو عقد شرع (1) لقطع التجاذب، وليس فرعا على غيره (2)، ولو ~~أفاد فائدته. # ويصح مع الإقرار والإنكار (3)، إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا (4). # وكذا يصح مع علم المصطلحين. بما وقعت المنازعة فيه، ومع جهالتهما به (5)، ~~دينا كان أو عينا. # وهو لازم من الطرفين (6)، مع استكمال شرائطه، إلا أن يتفقا على فسخه. # وإذا اصطلح الشريكان (7)، على أن يكون الربح والخسران على أحدهما وللآخر ~~رأس ماله، صح. ولو كان معهما درهمان، فادعاهما أحدهما (8) وادعى الآخر ~~أحدهما، كان لمدعيهما درهم ونصف، وللآخر ما بقي (9). وكذا لو أودعه إنسان ~~درهمين، وآخر درهما، وامتزج الجميع، ثم تلف درهم (10). # PageV02P367 # ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، ولآخر ثوب بثلاثين درهما، ثم اشتبها ~~(11)، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه. وإن تعاسرا بيعا، وقسم ثمنها ~~بينهما، فأعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة، وللآخر ثلاثة. وإذا بأن أحد ~~العوضين (12) مستحقا، بطل الصلح. ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى ~~منفعة بعين أو منفعة (13). ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح (14)، ~~ولم يكن فرعا للبيع. # ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف، على الأشبه. # ولو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم، فصالحه عنه على درهمين صح (15)، على ~~الأشبه، لأن الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم. # ولو ادعى دارا، فأنكر من هي في يده (16)، ثم صالحه المنكر على سكنى سنة، ~~صح، ولم يكن لأحدهما الرجوع. وكذا لو أقر له بالدار (17)، ثم صالح، وقيل: ~~له الرجوع، لأنه هنا فرع العارية، والأول أشبه. ولو ادعى اثنان، دارا في يد ~~ثالث، بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدق المدعى عليه أحدهما (18)، وصالحه ~~على ذلك النصف بعوض، فإن كان # PageV02P368 # بإذن صاحبه، صح الصلح في النصف أجمع، وكان ms196 العوض بينهما، وإن كان بغير ~~إذنه، صح في حقه وهو الربع، وبطل في حصة الشريك، وهو الربع الآخر. # أما لو ادعى كل واحد منهما النصف، من غير سبب موجب للشركة (19)، لم ~~يشتركا فيما يقربه لأحدهما. # ولو ادعى عليه فأنكر، فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجرة بمائة ~~(20)، قيل: # لا يجوز، لأن العوض هو الماء وهو مجهول، وفيه وجه آخر، مأخذه جواز بيع ~~ماء الشرب. # أما لو صالحه، على إجراء الماء على سطحه أو ساحته (21)، صح، بعد العلم ~~بالموضع الذي يجري الماء منه. # وإذا قال المدعى عليه، صالحني عليه، لم يكن إقرارا، لأنه قد يصح مع ~~الإنكار. أما لو قال: بعني أو ملكني، كان إقرارا (22). # ويلحق بذلك أحكام النزاع في الأملاك وهي مسائل: # الأولى: يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة (23)، إذا كانت ~~عالية لا تضر بالمارة، ولو عارض فيها مسلم (24)، على الأصح. ولو كانت مضرة، ~~وجب إزالتها. ولو اظلم بها الطريق، قيل: لا يجب إزالتها، ويجوز فتح الأبواب ~~المستجدة (25) فيها. أما الطرق # PageV02P369 # المرفوعة، فلا يجوز إحداث باب فيها، ولا جناح ولا غيره، إلا بإذن ~~أربابها، سواء كان مضر أو لم يكن، لأنه مختص بهم. وكذا لو أراد فتح باب لا ~~يستطرق فيه (26)، دفعا للشبهة. ويجوز فتح الروازن والشبابيك (27)، ومع ~~إذنهم فلا اعتراض لغيرهم. ولو صالحهم على إحداث روشن، قيل: لا يجوز، لأنه ~~لا يصح إفراد الهواء (28) بالبيع، وفيه تردد. ولو كان لإنسان داران، باب كل ~~واحدة إلى زقاق غير نافذة (29)، جاز أن يفتح بينهما بابا. ولو أحدث في ~~الطريق المرفوع (30) حدثا، جاز إزالته لكل من له عليه استطراق. ولو كان في ~~زقاق بابان، أحدهما أدخل (31) من الآخر، فصاحب الأول يشارك الآخر في مجازه، ~~وينفرد الأدخل بما بين البابين ولو كان في الزقاق فاضل (32) إلى صدرها، ~~وتداعياه، فهما فيه سواء. ويجوز للداخل (33) أن يقدم بابه، وكذا الخارج. ~~ولا يجوز للخارج أن يدخل ببابه وكذا الداخل. # ولو أخرج بعض أهل الدرب النافذ (34) روشنا، لم يكن لمقابله معارضته، ولو ~~استوعب عرض الدرب. ms197 ولو سقط ذلك الروشن فسبق جاره إلى عمل روشن، لم يكن ~~للأول منعه، لأنهما فيه شرع (35)، كالسبق إلى القعود في المسجد. # PageV02P370 # الثانية: إذا التمس وضع جذوعه (36) في حائط جاره، لم يجب على الجار ~~إجابته، ولو كان خشبة واحدة، لكن يستحب. ولو أذن، جاز الرجوع قبل الوضع ~~إجماعا، وبعد الوضع لا يجوز، لأن المراد به التأبيد (37)، والجواز حسن مع ~~الضمان. أما لو انهدم (38)، لم يعد الطرح إلا بإذن مستأنف وفيه قول آخر. ~~ولو صالحه على الوضع ابتداءا (39)، جاز بعد أن يذكر عدد الخشب ووزنها ~~وطولها. # الخشب ووزنها وطولها. # الثالثة: إذا تداعيا جدارا مطلقا (40)، ولا بينة، فمن حلف عليه مع نكول ~~صاحبه قضي له. وإن حلفا أو نكلا، قضي به بينهما. ولو كان متصلا ببناء ~~أحدهما، كان القول قوله مع يمينه. وإن كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع (41)، ~~قيل: لا يقضي بها، وقيل: يقضي مع اليمين وهو الأشبه. # ولا يرجح دعوى أحدهما، بالخوارج التي في الحيطان (42)، ولا الروازن. ولو ~~اختلفا في خص قضي لمن إليه معقد القمط، عملا بالرواية. # الرابعة: لا يجوز للشريك في الحائط (43)، التصرف فيه ببناء، ولا تسقيف ~~ولا إدخال خشبة، إلا بإذن شريكه. ولو انهدم، لم يجبر شريكه على المشاركة في ~~عمارته. وكذا لو كانت الشركة، في دولاب أو بئر أو نهر وكذا لا يجبر صاحب ~~السفل ولا العلو، على بناء الجدار الذي يحمل العلو (44). ولو هدمه بغير إذن ~~شريكه، وجب عليه إعادته. وكذا لو هدمه بإذنه، # PageV02P371 # وشرط إعادته (45). # الخامسة: إذا تنازع صاحب السفل والعلو في جدران البيت (46)، فالقول قول ~~صاحب البيت مع يمينه. ولو كان (47) في جدران الغرفة، فالقول قول صاحبها مع ~~يمينه. ولو تنازعا في السقف، قيل: إن حلفا قضي به لهما، وقيل: لصاحب العلو، ~~وقيل: يقرع بينهما، وهو حسن. # السادسة: إذا أخرجت أغصان شجرة إلى ملك الجار، وجب عطفها (48) إن أمكن، ~~وإلا قطعت من حد ملكه. وإن امتنع صاحبها، قطعها الجار ولا يتوقف على إذن ~~الحاكم. ولو صالحه على إبقائه في الهواء، لم يصح، على تردد، ms198 أما لو صالحه ~~على طرحه على الحائط، جاز مع تقدير الزيادة أو انتهائها. # السابعة: إذا كان لإنسان بيوت الخان السفلى، ولآخر بيوته العليا، وتداعيا ~~الدرجة، قضي بها لصاحب العلو مع يمينه. ولو كان تحت الدرجة خزانة (49)، ~~كانا في دعواهما سواء. # ولو تداعيا الصحن، قضي منه بما يسلك فيه إلى العلو بينهما، وما خرج عنه ~~لصاحب السفل. # تتمة: إذا تنازع راكب الدابة وقابض لجامها (50)، قضي للراكب مع يمينه. ~~وقيل: # هما سواء في الدعوى، والأول أقوى. # أما لو تنازعا ثوبا، وفي يد أحدهما أكثره، فهما سواء. وكذا لو تنازعا ~~عبدا، ولأحدهما عليه ثياب (51). # PageV02P372 # أما لو تداعيا جملا، ولأحدهما عليه حمل، كان الترجيح لدعواه (52). # ولو تداعيا غرفة على بيت أحدهما، وبابها إلى غرفة الآخر، كان الرجحان ~~لدعوى صاحب البيت (53). # PageV02P373 # كتاب الشركة والنظر في فصول الأول في أقسامها: # الشركة: اجتماع حقوق الملاك، في الشئ الواحد، على سبيل الشياع (1). # ثم المشترك قد يكون عينا (2)، وقد يكون منفعة، وقد يكون حقا. # وسبب الشركة قد يكون إرثا (3)، وقد يكون عقدا، وقد يكون مزجا. وقد يكون ~~حيازة. # والأشبه في الحيازة، اختصاص كل واحد بما حازه. نعم، لو اقتلعا شجرة، أو ~~اغترفا ماء دفعة، تحققت الشركة. وكل مالين، مزج أحدهما بالآخر، بحيث لا ~~يتميزان (4)، تحققت فيهما الشركة، اختيارا كان المزج أو اتفاقا. # ويثبت ذلك في المالين المتماثلين في الجنس والصفة، سواء كانا أثمانا (5) ~~أو عروضا. # PageV02P374 # أما ما لا مثل له، كالثوب والخشب والعبد، فلا يتحقق (6) فيه بالمزج، بل ~~قد يحصل بالإرث (7)، أو أحد العقود الناقلة كالابتياع والاستيهاب (8). ولو ~~أراد الشركة فيما لا مثل له، باع كل واحد منهما حصته مما في يده، بحصته مما ~~في يد الآخر. # ولا تصح الشركة: بالأعمال، كالخياطة (9) والنساجة. نعم، لو عملا معا ~~لواحد بأجرة، ودفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما، تحققت الشركة في ذلك ~~الشئ.. ولا بالوجوه (10). ولا شركة بالمفاوضة، وإنما تصح بالأموال. # ويتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساويه (11). ولو كان لأحدهما ~~زيادة، كان له من الربح بقدر رأس ماله. وكذا عليه ms199 من الخسارة. # ولو شرط لأحدهما زيادة في الربح، مع تساوي المالين، أو التساوي في الربح ~~والخسران مع تفاوت المالين، قيل: تبطل الشركة، أعني الشرط والتصرف الموقوف ~~عليه، ويأخذ كل منهما ربح ماله، ولكل منهما أجرة مثل عمله، بعد وضع ما قابل ~~عمله في ماله (12)، وقيل: # تصح الشركة ودون الشرط (13) والأول أظهر. # PageV02P375 # هذا إذا عملا في المال، أما لو كان العامل أحدهما، وشرطت الزيادة للعامل، ~~صح. # ويكون بالقراض (14) أشبه. # إذا اشترك المال، لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه، إلا مع إذن الباقين، ~~فإن حصل الإذن لأحدهم، تصرف هو دون الباقين (15)، ويقتصر من التصرف على ما ~~أذن له فإن أطلق له الإذن، تصرف كيف شاء. # وإن عين له السفر في جهة، لم يجز له الأخذ في غيرها (16) أو نوع من ~~التجارة، لم يتعد إلى سواها. # ولو أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه، جاز لهما التصرف، وإن انفردا. ولو ~~شرطا الاجتماع (17)، لم يجز الانفراد. # ولو تعدى المتصرف ما حد له، ضمن (18). # ولكل من الشركاء الرجوع في الإذن، والمطالبة بالقسمة، لأنها (19) غير ~~لازمة. وليس لأحدهما المطالبة بإقامة رأس المال (20)، بل يقتسمان العين ~~الموجودة، ما لم يتفقا على البيع. # ولو شرطا التأجيل في الشركة، لم يصح، ولكل منهما أن يرجع متى شاء. ولا ~~يضمن الشريك ما تلف في يده، لأنه أمانة، إلا مع التعدي (22) أو التفريط في ~~الاحتفاظ، ويقبل قوله مع يمينه في دعوى التلف (23)، سواء ادعى سببا ظاهرا ~~كالحرق والغرق، أو خفيا كالسرقة. وكذا القول قوله مع يمينه، لو ادعي عليه ~~الخيانة أو التفريط (24). # PageV02P376 # ويبطل الإذن بالجنون والموت (25). # الثاني في القسمة (26) وهي تميز الحق من غيره (27)، وليست بيعا، سواء كان ~~فيها رد أو لم يكن. ولا تصح إلا باتفاق الشركاء. ثم هي تنقسم (28)، فكل ما ~~لا ضرر في قسمته، يجبر الممتنع مع التماس الشريك القسمة. وتكون بتعديل ~~السهام والقرعة. # أما لو أراد أحد الشركاء التخيير (29)، فالقسمة جائزة، لكن لا يجبر ~~الممتنع عنها. # وكل ما فيه ضرر كالجوهر والسيف والعضايد الضيقة لا يجوز قسمته، ولو ms200 اتفق ~~الشركاء على القسمة. # ولا يقسم الوقف (30)، لأن الحق ليس بمنحصر في المتقاسمين. ولو كان الملك ~~الواحد وقفا وطلقا، صح قسمته، لأنه يميز الوقف عن غيره. # الثالث في لواحق هذا الباب وهي مسائل: # الأولى: لو دفع إنسان دابة وآخر رواية إلى سقاء (31)، على الاشتراك في ~~الحاصل، لم # PageV02P377 # تنعقد الشركة، وكان ما يحصل للسقاء، وعليه أجرة مثل الدابة والرواية ~~(32). # الثانية: لو حاش (33) صيدا، أو احتطب، أو احتش بنية أنه له ولغيره لم ~~تؤثر تلك النية، وكان بأجمعه له خاصة. وهل يفتقر المخير في تملك المباح إلى ~~نية التملك؟ قيل: لا، وفيه تردد. # الثالثة: لو كان بينهما مال بالسوية (34)، فأذن أحدهما لصاحبه في التصرف ~~على أن يكون الربح بينهما نصفين، لم يكن قراضا، لأنه لا شركة للعامل في ~~مكسب مال الآمر ولا شركة، وإن حصل الامتزاج، بل يكون بضاعة. # الرابعة: إذا اشترى أحد الشريكين شيئا، فادعى الآخر أنه اشتراه لهما ~~(35)، وأنكر، فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه أبصر بنيته. ولو ادعى أنه ~~اشترى لهما، فأنكر الشريك، فالقول أيضا قوله، لمثل ما قلناه. # الخامسة: لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، وهو وكيل في القبض (36) وادعى ~~المشتري تسليم الثمن إلى البائع وصدقه الشريك (37)، برأ المشتري من حقه، ~~وقبلت شهادته على القابض في النصف الآخر، وهو حصة البائع لارتفاع التهمة ~~عنه في ذلك القدر. ولو ادعى تسليمه إلى الشريك (38)، فصدقه البائع - لم ~~يبرأ المشتري من شئ من الثمن، لأن حصة # PageV02P378 # البائع لم تسلم إليه ولا إلى وكيله - والشريك ينكره، فالقول قوله مع ~~يمينه، وقيل: يقبل شهادة البائع. والمنع في المسألتين أشبه. # السادسة لو باع اثنان عبدين (39)، كل واحد منهما لواحد منهما بانفراده ~~صفقة، بثمن واحد مع تفاوت قيمتهما، قيل: يصح، وقيل: يبطل، لأن الصفقة تجري ~~مجرى عقدين، فيكون ثمن كل واحد منهم مجهولا. # أما لو كان العبدان لهما (40)، أو كانا لواحد، جاز. وكذا لو كان لكل واحد ~~قفيز من حنطة على انفراده، فباعاهما صفقة (41)، لانقسام الثمن عليهما ~~بالسوية. # السابعة: قد بينا أن شركة الأبدان باطلة، ms201 فإن تميزت أجرة عمل أحدهما عن ~~صاحبه اختص بها (42). وإن اشتبهت، قسم حاصلهما. على قدر أجرة مثل عملهما، ~~وأعطي كل واحد منهما ما قابل أجرة مثل عمله. # الثامنة: إذا باع الشريكان سلعة صفقة، ثم استوفى أحدهما منه شيئا شاركه ~~الآخر فيه (43). # التاسعة: إذا استأجر (44) للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاصطياد مدة معينة، ~~صحت # PageV02P379 # الإجارة، ويملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدة ولو استأجره لصيد ~~شئ بعينه (45)، لم يصح، لعدم الثقة بحصوله غالبا. # PageV02P380 # كتاب المضاربة وهو يستدعي بيان أمور أربعة الأول: # في العقد وهو جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخه، سواء نض المال (1) ~~أو كان به عروض. # ولو اشترط فيه الأجل (2)، لم يلزم. لكن، لو قال: إن مرت بك سنة مثلا، فلا ~~تشتر بعدها وبع، صح، لأن ذلك من مقتضى العقد (3). وليس كذلك لو قال: على ~~أني لا أملك فيها منعك (4)، لأن ذلك مناف لمقتضى العقد. # ولو اشترط أن لا يشتري إلا من زيد، أو لا يبيع إلا على عمرو، صح (5). ~~وكذا لو قال: على أن لا يشتري إلا الثوب الفلاني، أو ثمرة البستان الفلاني، ~~وسواء كان وجود ما أشار إليه، عاما أو نادرا. # ولو شرط أن يشتري، أصلا يشتركان في نمائه، كالشجر أو الغنم، قيل: يفسد، ~~لأن # PageV02P381 # مقتضاه (6) التصرف في رأس المال، وفيه تردد. # وإذا أذن له في التصرف (7)، تولى بإطلاق الإذن ما يتولاه المالك، من عرض ~~القماش، والنشر والطي، وإحرازه، وقبض الثمن، وإيداعه الصندوق، واستئجار من ~~جرت العادة باستئجاره، كالدلال والوزان والحمال (8) عملا بالعرف. ولو ~~استأجر للأول، ضمن الأجرة. ولو تولى الأخير بنفسه (9)، لم يستحق أجرة. # وينفق في السفر كمال نفقة (10)، من أصل المال، على الأظهر. ولو كان لنفسه ~~مال، غير مال القراض، فالوجه التقسيط. ولو أنفق (11) صاحب المال مسافرا، ~~فانتزع المال منه، فنفقة عوده من خاصته. # وللعامل ابتياع المعيب، والرد بالعيب والأخذ بالأرش، كل ذلك مع الغبطة ~~(12). # ويقتضي إطلاق الإذن بالبيع نقدا، بثمن المثل من نقد البلد. ولو خاف لم ~~يمض (13)، إلا مع إجازة المالك. وكذا ms202 يجب أن يشتري بعين المال ولو اشترى في ~~الذمة (14)، لم يصح # PageV02P382 # البيع، إلا مع الإذن. ولو اشترى في الذمة لا معه (15)، ولم يذكر المالك، ~~تعلق الثمن بذمته ظاهرا. # لو أمره بالسفر إلى جهة، فسافر إلى غيرها، أو أمره بابتياع شئ معين، ~~فابتاع غيره، ضمن (16). ولو ربح والحال هذه، كان الربح بينهما، بموجب ~~الشرط. # وبموت كل واحد منهما، تبطل المضاربة، لأنها في المعنى وكالة. # الثاني في مال القراض ومن شرطه: أن يكون عينا (17)، وأن يكون دراهم أو ~~دنانير. وفي القراض بالنقرة، تردد. # ولا يصح: بالفلوس (18)، ولا بالورق المغشوش، سواء كان الغش أقل أو أكثر، ~~ولا بالعروض. ولا دفع آلة الصيد كالشبكة بحصة (19) فاصطاد، كان الصيد ~~للصائد، وعليه أجرة الآلة. # ويصح القراض بالمال المشاع (20)، ولا بد أن يكون معلوم المقدار، ولا يكفي ~~المشاهدة، وقيل: يصح مع الجهالة (21)، ويكون القول قول العامل، مع التنازع ~~في قدره. # ولو أحضر مالين وقال قارضتك بأيهما شئت، لم ينعقد (22) بذلك قراض. وإذا ~~أخذ # PageV02P383 # من مال القراض ما يعجز عنه (23)، ضمن. ولو كان له في يد غاصب مال، فقارضه ~~عليه صح، ولم يبطل الضمان (24). فإذا اشترى به، ودفع المال إلى البائع، ~~برا، لأنه قضى دينه بإذنه. # ولو كان له دين، لم يجز أن يجعله مضاربة، إلا بعد قبضه (25). وكذا لو أذن ~~للعامل في قبضه من الغريم (26)، ما لم يجدد العقد. # فروع : لو قال: بع هذه السلعة، فإذا نض (27) ثمنها فهو قراض، لم يصح، لأن ~~المال ليس بمملوك عند العقد. # ولو مات رب المال، وبالمال متاع (28)، فأقره الوارث لم يصح لأن الأول ~~بطل، ولا يصح ابتداء القراض بالعروض. # ولو اختلفا في قدر رأس المال، فالقول قول العامل مع يمينه، لأنه اختلاف ~~في المقبوض (29). # ولو خلط العامل مال القراض بماله، بغير إذن المالك، خلطا لا يتميز (30)، ~~ضمن، لأنه تصرف غير مشروع. # الثالث في الربح ويلزم الحصة (31) بالشرط دون الأجرة، على الأصح. ولا بد ~~أن يكون # PageV02P384 # الربح مشاعا (32). # فلو قال: خذه قراضا والربح لي، فسد. ويمكن أن يجعل بضاعة (33) نظرا إلى ms203 ~~المعنى، وفيه تردد. وكذا التردد لو قال: والربح لك (24). # أما لو قال: خذه فاتجر به والربح لي، كان بضاعة. ولو قال: والربح لك كان ~~قرضا (35). # ولو شرط أحدهما شيئا معينا (36)، والباقي بينهما، فسد لعدم الوثوق بحصول ~~الزيادة، فلا تتحقق الشركة. ولو قال: خذه على النصف، صح (37). وكذا لو قال: ~~على إن الربح بيننا ويقضي بالربح بينهما نصفين. # ولو قال: على أن لك النصف، صح. ولو قال: على أن لي النصف واقتصر، لم يصح، ~~لأنه لم يتعين للعامل حصة (38). # ولو شرط لغلامه (39) حصة معهما، صح، عمل الغلام أم لم يعمل ولو شرط ~~لأجنبي وكان عاملا، صح، وإن لم يكن عاملا، فسد وفيه وجه آخر. # PageV02P385 # ولو قال: لك نصف ربحه، صح. وكذا لو قال: لك ربح نصفه. ولو قال لاثنين: # لكما نصف الربح صح، وكانا فيه سواء. ولو فضل أحدهما صح أيضا، وإن كان ~~عملهما سواء. # ولو اختلفا في نصيب العامل، فالقول قول المالك (40) مع يمينه. # ولو دفع قراضا في مرض الموت، وشرط ربحا صح، وملك العامل الحصة. # ولو قال العامل: ربحت كذا ورجع (41)، لم يقبل رجوعه. وكذا لو ادعى الغلط. ~~أما لو قال: ثم خسرت، أو قال: ثم تلف الربح، قبل (42). # والعامل يملك حصته من الربح بظهوره، ولا يتوقف على وجوده ناضا. # الرابع في اللواحق وفيه مسائل: # الأولى: العامل أمين، لا يضمن ما يتلف، إلا عن تفريط أو خيانة (43) وقوله ~~مقبول في التلف، وهل يقبل في الرد؟ فيه تردد، أظهره أنه لا يقبل. # الثانية: إذا اشترى من ينعتق على رب المال (44)، فإن كان بإذنه، صح ~~وينعتق. فإن فضل من المال عن ثمنه شئ، كان الفاضل قراضا. ولو كان في العبد ~~المذكور فضل (45)، # PageV02P386 # ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة، والوجه الأجرة. وإن كان بغير إذنه، ~~وكان الشراء بعين المال، بطل (46). وإن كان في الذمة، وقع الشراء للعامل، ~~إلا أن يذكر رب المال. # الثالثة: لو كان المال لامرأة، فاشترى (47) زوجها، فإن كان بإذنها، بطل ~~النكاح. وإن كان بغير إذنها، قيل: يصح الشراء ms204 (48)، وقيل: يبطل، لأن عليها ~~في ذلك ضررا، وهو أشبه. # الرابعة: إذا اشترى العامل أباه، فإن ظهر فيه ربح، انعتق نصيبه من الربح ~~(49)، ويسعى المعتق في باقي قيمته، موسرا كان العامل أو معسرا. # الخامسة: إذا فسخ المالك صح، وكان للعامل أجرة المثل (50)، إلى ذلك ~~الوقت. ولو كان بالمال عروض، قيل: كان له أن يبيع (51)، والوجه المنع. ولو ~~ألزمه المالك، قيل: # يجب عليه أن ينض المال، والوجه أنه لا يجب. وإن كان سلفا، كان عليه ~~جبايته. وكذا لو مات رب المال وهو عروض، كان له البيع، إلا أن يمنعه ~~الوارث، وفيه قول آخر (52). # السادسة: إذا قارض العامل غيره، فإن كان بإذنه (53)، وشرط الربح بين ~~العامل الثاني والمالك، صح. ولو شرط لنفسه لم يصح، لأنه لا عمل له. وإن كان ~~بغير إذنه، لم يصح القراض الثاني. فإن ربح، كان نصف الربح للمالك، والنصف ~~الآخر للعامل # PageV02P387 # الأول، وعليه أجرة الثاني، وقيل: للمالك (54) أيضا، لأن الأول لم يعمل، ~~وقيل بين العاملين، ويرجع الثاني على الأول بنصف الأجرة، والأول حسن. # السابعة: إذا قال: دفعت إليه مالا قراضا، فأنكر، وأقام المدعي بينة، ~~فادعى العامل التلف، قضي عليه بالضمان (55). وكذا لو ادعى عليه وديعة أو ~~غيرها من الأمانات (56). أما لو كان جوابه: لا يستحق قبلي شيئا، أو ما ~~أشبهه (57)، لم يضمن. # الثامنة: إذا تلف مال القراض أو بعضه، بعد دورانه في التجارة، احتسب ~~التالف من الربح (58). وكذا لو تلف قبل ذلك، وفي هذا تردد (59). # التاسعة: إذا قارض اثنان واحدا، وشرطا له النصف منهما، وتفاضلا في النصف ~~الآخر مع التساوي في المال (60)، كان فاسدا لفساد الشرط، وفيه تردد. # العاشرة: إذا اشترى عبدا للقراض، فتلف الثمن قبل قبضه، قيل: يلزم صاحب ~~المال ثمنه دائما (61)، ويكون الجميع رأس ماله، وقيل: إن كان أذن له في ~~الشراء في الذمة # PageV02P388 # فكذلك، وإلا كان باطلا، ولا يلزم الثمن أحدهما. # الحادية عشرة: إذا نض قدر الربح (62)، فطلب أحدهما القسمة، فإن اتفقا صح. # وإن امتنع المالك يجبر، فإن اقتسما وبقي رأس المال معه فخسر، رد العامل ms205 ~~أقل الأمرين واحتسب المالك. # الثانية عشرة: لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض ~~(63)، ولا أن يأخذ منه بالشفعة، وكذا لا يشتري من عبده القن وله الشراء من ~~المكاتب. # الثالثة عشرة: إذا دفع مالا قراضا (64)، وشرط أن يأخذ له بضاعة، قيل: لا ~~يصح، لأن العامل في القراض لا يعمل ما لا يستحق عليه أجرة، وقيل: يصح ~~القراض ويبطل الشرط، ولو قيل بصحتهما (65)، كان حسنا. # الرابعة عشرة: إذا كان مال القراض مئة، فخسر عشرة، وأخذ المالك عشرة، ثم ~~عمل بها الساعي فربح، كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعا، لأن المأخوذ ~~محسوب من رأس المال، فهو كالموجود، المال في تقدير تسعين (66). فإذا قسم ~~الخسران، وهو عشرة # PageV02P389 # على تسعين، كان حصة العشرة المأخوذة دينارا وتسعا (67)، فيوضع من رأس ~~المال. # الخامسة عشرة: لا يجوز للمضارب (68) أن يشتري جارية يطأها، وإن أذن له ~~المالك. # وقيل: يجوز مع الإذن. أما لو أحلها بعد شرائها، صح. # السادسة عشرة: إذا مات (69) وفي يده أموال مضاربة، فإن علم مال أحدهم ~~بعينه، كان أحق به. وإن جهل، كانوا فيه سواء (70). فإن جهل كونه مضاربة، ~~قضي به ميراثا. # PageV02P390 # كتاب المزارعة والمساقاة أما المزارعة: فهي معاملة على الأرض، بحصة من ~~حاصلها. # وعبارتها (1) أن يقول: زارعتك، أو ازرع هذه الأرض، أو سلمتها إليك، وما ~~جرى مجراه (2)، مدة معلومة، بحصة معينة من حاصلها. وهو عقد لازم لا ينفسخ ~~إلا بالتقابل (3). ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين (4). # والكلام: أما في شروطها، وأما في أحكامها. # أما الشروط: فثلاثة. # الأول: أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه أو تفاضلا (5). فلو شرطه ~~أحدهما، لم يصح. وكذا لو اختص كل واحد منهما، بنوع من الزرع دون صاحبه، كأن ~~يشترط أحدهما الهرف والآخر الأفل (6)، أو ما يزرع على الجداول، والآخر ما ~~يزرع في غيرها. # PageV02P391 # ولو شرط أحدهما قدرا من الحاصل (7)، وما زاد عليه بينهما، لم يصح، لجواز ~~أن لا تحصل الزيادة. # أما لو شرط أحدهما على الآخر، شيئا يضمنه له من غير الحاصل (8) مضافا إلى ~~الحصة، ms206 قيل: يصح، وقيل: يبطل، والأول أشبه. # وتكره: إجارة الأرض للزراعة بالحنطة أو الشعير، مما يخرج منها (9)، ~~والمنع أشبه.. # وأن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به (10)، إلا أن يحدث فيه حدثا أو يؤجرها ~~بجنس غيره. # الثاني: تعيين المدة وإذا شرط مدة معينة بالأيام أو الأشهر، صح. ولو ~~اقتصر على تعيين المزروع (11)، من غير ذكر المدة، فوجهان. أحدهما يصح، لأن ~~لكل زرع أمدا، فيبني على العادة كالقراض. والآخر يبطل، لأنه عقد لازم فهو ~~كالإجارة، فيشترط فيه تعيين المدة دفعا للغرر (12)، لأن أمد الزرع غير ~~مضبوطة، وهو أشبه. # ولو مضت المدة (13) والزرع باق، كان للمالك إزالته، على الأشبه، سواء كان ~~بسبب الزارع كالتفريط، أو من قبل الله سبحانه، كتأخر المياه أو تغير إلا ~~هوية. # وإن اتفقا على التبقية، جاز بعوض وغيره (14). لكن إن شرط عوضا افتقر في ~~لزومه إلى تعيين المدة الزائدة. # ولو شرط في العقد تأخيره، إن بقي بعد المدة المشترطة (15)، بطل العقد على ~~القول # PageV02P392 # باشتراط تقدير المدة. ولو ترك الزراعة، حتى انقضت المدة، لزمه أجرة المثل ~~(16)، ولو كان استأجرها، لزمت الأجرة. # الثالث: أن تكون الأرض مما يمكن الانتفاع بها بأن يكون لها ماء، إما من ~~نهر أو بئر أو عين أو مصنع (17). # ولو انقطع في أثناء المدة، فللمزارع الخيار، لعدم الانتفاع، هذا إذا زارع ~~عليها أو استأجرها للزراعة، وعليه أجرة ما سلف، ويرجع (18) بما قابل المدة ~~المتخلفة. # وإذا أطلق المزارعة، زرع ما شاء. وإن عين الزرع، لم يجز التعدي. ولو زرع ~~ما هو أضر (19) والحال هذه، كان لمالكها أجرة المثل إن شاء، أو المسمى مع ~~الأرش. ولو كان أقل ضررا، جاز. # ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها، مع علم المزارع (20) لم ~~يتخير، ومع الجهالة له الفسخ. # أما لو استأجرها مطلقا، ولم يشترط الزراعة، لم يفسخ، لإمكان الانتفاع بها ~~بغير الزرع (21). وكذا لو اشترط الزراعة، وكانت في بلاد تسقيها الغيوث ~~غالبا. # ولو استأجر للزراعة، جاز، ولو قيل: بالمنع، لجهالة الأرض (22)، كان حسنا. ~~وإن # PageV02P393 # كان قليلا، يمكن معه بعض الزرع، جاز. ms207 ولو كان الماء ينحسر عنها تدريجا، ~~لم يصح، لجهالة وقت الانتفاع. # ولو شرط الغرس والزرع (23)، افتقر إلى تعيين مقدار كل واحد منهما، لتفاوت ~~ضرريهما. وكذا لو استأجر لزرعين أو غرسين مختلفي الضرر. # تفريع: إذا استأجر أرضا مدة معينة، ليغرس فيها ما يبقى بعد المدة، غالبا ~~(24)، قيل: # يجب على المالك إبقاؤه، أو إزالته مع الأرش، وقيل: له إزالته، كما لو غرس ~~بعد المدة، والأول أشبه. # وأما أحكامها: فتشتمل على مسائل. # الأولى: إذا كان من أحدهما الأرض حسب، ومن الآخر البذر والعمل والعوامل ~~(25)، صح بلفظ المزارعة. وكذا لو كان من أحدهما الأرض والبذر، ومن الآخر ~~العمل أو كان من أحدهما الأرض والعمل، ومن الآخر البذر، نظرا إلى الإطلاق ~~(26). ولو كان بلفظ الإجارة، لم يصح، لجهالة العوض (27). أما لو آجره (28) ~~بمال معلوم مضمون في الذمة، أو معين من غيرها، جاز. # الثانية: إذا تنازعا في المدة (29)، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه. ~~وكذا لو اختلفا في قدر الحصة، فالقول قول صاحب البذر فإن أقام كل منهما ~~بينة، قدمت بينة العامل، وقيل: # يرجعان إلى القرعة، والأول أشبه. # PageV02P394 # الثالثة: لو اختلفا، فقال الزارع: أعرتنيها (30)، وأنكر المالك وادعى ~~الحصة والأجرة ولا بينة، فالقول قول صاحب الأرض (31). ويثبت له أجرة المثل، ~~مع يمين الزارع، وقيل: # تستعمل القرعة، والأول أشبه. وللزارع تبقية الزرع إلى آوان أخذه (32)، ~~لأنه مأذون فيه. # أما لو قال (33): غصبتنيها، حلف المالك وكان له إزالته، والمطالبة بأجرة ~~المثل، وأرش الأرض إن عابت، وطم الحفر إن كان غرسا. # الرابعة: للمزارع أن يشارك غيره (34)، وأن يزارع عليها غيره، ولا يتوقف ~~على إذن المالك. لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم، ولم يجز المشاركة إلا ~~بإذنه. # الخامسة: خراج الأرض ومؤنتها (35) على صاحبها، إلا أن يشترطه على الزارع. # السادسة: كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة، تجب لصاحب الأرض أجرة المثل. # السابعة: يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع (36)، والزارع بالخيار في ~~القبول والرد، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع ~~بآفة سماوية أو أرضية، لم يكن عليه ms208 شئ. # وأما المساقاة: فهي معاملة على أصول ثابتة (37)، بحصة من ثمرتها. والنظر ~~فيها يستدعي فصولا. # PageV02P395 # الأول في العقد وصيغة الإيجاب أن تقول (38): ساقيتك، أو عاملتك أو سلمت ~~إليك أو ما أشبهه. # وهي لازمة كالإجارة، ويصح قبل ظهور الثمرة. وهل تصح بعد ظهورها؟ فيه ~~تردد، والأظهر الجواز، بشرط أن يبقى للعامل عمل وإن قل، بما يستزاد به ~~الثمرة (39). # ولا تبطل: بموت المساقي، ولا بموت العامل (40)، على الأشبه. # الثاني في ما يساقي عليه وهو كل أصل ثابت، له ثمرة ينتفع بها مع بقائه. # فتصح المساقاة: على النخل، والكرم، وشجر الفواكه (41)، وفيما لا ثمر له ~~إذا كان له ورق ينتفع به كالتوت والحناء (42) على تردد. # ولو ساقى على ودي، أو شجر غير ثابت، لم يصح، اقتصارا على موضع الوفاق. # أما لو ساقاه على ودي مغروس، إلى مدة (43) يحمل مثله فيها غالبا، صح ولو ~~لم يحمل فيها. وإن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا، أو كان الاحتمال على ~~السواء، لم يصح. # الثالث في المدة ويعتبر فيها شرطان: أن تكون مقدرة بزمان لا يحتمل ~~الزيادة # PageV02P396 # والنقصان (44)، وأن يكون مما يحصل فيها الثمرة غالبا. # الرابع العمل وإطلاق المساقاة، يقتضي قيام العامل بما فيه (45) زيادة ~~النماء، من الرفق، وإصلاح الإجاجين، وإزالة الحشيش المضر بالأصول، وتهذيب ~~الجريد، والسقي والتلقيح، والعمل بالناضح، وتعديل الثمرة واللقاط، وإصلاح ~~موضع التشميس، ونقل الثمرة إليه، وحفظها وقيام صاحب الأصل (46) ببناء ~~الجدار، وعمل ما يستسقى به من دولاب أو دالية، وإنشاء النهر والكش للتلقيح. # وقيل: يلزم ذلك العامل وهو حسن، لأن به يتم التلقيح. ولو شرط شيئا من ذلك ~~(47) على العامل صح، بعد أن يكون معلوما. # ولو شرط العامل على رب الأصول، عمل العامل له (48)، بطلت المساقاة، لأن ~~الفائدة لا تستحق إلا بالعمل. # ولو أبقى العامل شيئا من عمله، في مقابلة الحصة من الفائدة، وشرط الباقي ~~على رب الأصول، جاز. ولو شرط أن يعمل غلام المالك معه، جاز لأنه ضم مال إلى ~~مال. # PageV02P397 # أما لو شرط، أن يعمل الغلام لخاص العامل (49)، لم يجز، وفيه ms209 تردد، ~~والجواز أشبه. # وكذا لو شرط عليه أجرة الأجزاء، أو شرط خروج أجرتهم منهما. # الخامس في الفائدة ولا بد أن يكون للعامل جزء منها مشاعا (50). فلو أضرب ~~عن ذكر الحصة، بطلت المساقاة. وكذا لو شرط أحدهما الانفراد بالثمرة، لم تصح ~~المساقاة. وكذا لو شرط لنفسه شيئا معينا، وما زاد بينهما، وكذا لو قدر ~~لنفسه أرطالا، وللعامل ما فضل، أو عكس. # وكذا لو جعل حصة ثمرة نخلات بعينها له وللآخر ما عداها (51). # ويجوز أن يفرد كل نوع، بحصة مخالفة (52)، للحصة من النوع الآخر، إذا كان ~~العامل عالما بمقدار كل نوع. # ولو شرط مع الحصة من النماء، حصة من الأصل الثابت (53) لم يصح، لأن مقتضى ~~المساقاة جعل الحصة من الفائدة، وفيه تردد. # ولو ساقاه بالنصف إن سقي بالناضح (54)، وبالثلث إن سقي بالسايح، بطلت ~~المساقاة، لأن الحصة لم تتعين، وفيه تردد. # PageV02P398 # ويكره: أن يشترط رب الأرض، على العامل مع الحصة، شيئا من ذهب أو فضة ~~(55)، لكن يجب الوفاء بالشرط. ولو تلفت الثمرة، لم يلزم. # السادس في أحكامها وهي مسائل: # الأولى: كل موضع تفسد فيه المساقاة (56)، فللعامل أجرة المثل، والثمرة ~~لصاحب الأصل. # الثانية: إذا استأجر أجيرا للعمل، بحصة منها (57)، فإن كان بعد بدو ~~الصلاح جاز. # وإن كان بعد ظهورها، وقبل بدو الصلاح، بشرط القطع، صح إن استأجره بالثمرة ~~أجمع. # ولو استأجره ببعضها، قيل: لا يصح لتعذر التسليم، والوجه الجواز. # الثالثة: إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بكذا، على أن أساقيك على الآخر ~~بكذا، قيل: يبطل (58)، والجواز أشبه. # الرابعة: لو كانت الأصول لاثنين، فقالا لواحد ساقيناك، على أن لك من حصة ~~فلان النصف، ومن حصة الآخر الثلث، صح بشرط أن يكون عالما بقدر نصيب كل واحد ~~منهما (59). ولو كان جاهلا، بطلت المساقاة، لتجهل الحصة. # الخامسة: إذا هرب العامل، لم تبطل المساقاة. فإن بذل العمل (60) عنه ~~باذل، أو دفع إليه الحاكم من بيت المال ما يستأجر عنه، فلا خيار وإن تعذر ~~ذلك، كان له الفسخ، لتعذر # PageV02P399 # العمل، ولو لم يفسخ، وتعذر الوصول إلى الحاكم، كان له ms210 أن يشهد، إنه ~~يستأجر عنه، ويرجع عليه على تردد. ولو لم يشهد، لم يرجع. # السادسة: ادعى (61) أن العامل خان أو سرق، أو أتلف، أو فرط فتلف، وأنكر، ~~فالقول: قوله مع يمينه. وبتقدير ثبوت الخيانة، هل يرفع يده، أو يستأجر من ~~يكون معه، من أصل الثمرة؟ الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من الربح، وللمالك ~~رفع يده عما عداه ولو ضم إليه المالك أمينا، كانت أجرته عن المالك خاصة. # السابعة: إذا ساقاه على أصول، فبانت مستحقة (62)، بطلت المساقاة، والثمرة ~~للمستحق. وللعامل الأجرة على المساقي، لا على المستحق ولو اقتسما الثمرة ~~وتلفت (63)، كان للمالك الرجوع على الغاصب، بدرك الجميع. ويرجع الغاصب على ~~العامل، بما حصل له. وللعامل على الغاصب أجرة عمله. أو يرجع على كل واحد ~~منهما بما حصل له، وقيل: # له الرجوع على العامل بالجميع إن شاء، لأن يده عارية (64)، والأول أشبه، ~~إلا بتقدير أن يكون العامل عالما به. # الثامنة: ليس للعامل أن يساقي غيره (65)، لأن المساقاة إنما تصح على أصل ~~مملوك للمساقي. # التاسعة: خراج الأرض على المالك (66)، إلا أن يشترط على العامل، أو ~~بينهما. # PageV02P400 # العاشرة: الفائدة تملك بالظهور (67)، وتجب الزكاة فيها على كل واحد ~~منهما، إذا بلغ نصيبه نصابا. # تتمة: إذا دفع أرضا رجل ليغرسها (68)، على أن الغرس بينهما، كانت ~~المغارسة باطلة، والغرس لصاحبه. # ولصاحب الأرض إزالته، وله الأجرة، لفوات ما حصل الإذن بسببه، وعليه أرش ~~النقصان بالقلع. # ولو دفع القيمة ليكون الغرس له، لم يجبر الغارس. وكذا لو دفع الغارس ~~الأجرة، لم يجبر صاحب الأرض على التبقية. # PageV02P401 # كتاب الوديعة والنظر في أمور ثلاثة الأول العقد وهو استنابة في الحفظ ~~(1). ويفتقر إلى إيجاب وقبول. ويقع بكل عبارة دلت على معناه. ويكفي الفعل ~~الدال على القبول. # ولو طرح الوديعة عنده، لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها. وكذا لو أكره على ~~قبضها، لم تصر وديعة، ولا يضمنها لو أهمل (2). # وإذا استودع، وجب عليه الحفظ. ولا يلزمه دركها، لو تلفت من غير تفريط، أو ~~أخذت منه قهرا. # نعم، لو تمكن من الدفع ms211 (3)، وجب. ولو لم يفعل، ضمن. ولا يجب تحمل الضرر ~~الكثير بالدفع، كالجرح وأخذ المال. # ولو أنكرها، فطولب باليمين ظلما، جاز الحلف موريا، بما يخرج به عن الكذب. # وهي عقد جائز من طرفيه (4)، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه، وتكون ~~أمانة. # PageV02P402 # وتحفظ الوديعة، بما جرت العادة بحفظها، كالثوب والكتب في الصندوق، ~~والدابة في الإصطبل، والشاة في المراح (5)، أو ما يجري مجرى ذلك. # ويلزمه سقي الدابة وعلفها، أمره بذلك أو لم يأمره، ويجوز أن يسقيها بنفسه ~~وبغلامه (6)، اتباعا للعادة. # ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك، إلا مع الضرورة، كعدم التمكن من سقيها ~~أو علفها في منزله، أو شبه ذلك من الأعذار. # ولو قال المالك: لا تعلفها أو لا تسقها، لم يجز القبول (7)، بل يجب عليه ~~سقيها وعلفها. # نعم، لو أخل بذلك، والحال هذه، أثم ولم يضمن، لأن المالك أسقط الضمان ~~بنهيه، كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر. # ولو عين له موضع الاحتفاظ (8)، اقتصر عليه، ولو نقلها، ضمن إلا إلى ~~الأحرز، أو مثله على قول. ولا يجوز نقلها إلى ما دونه، ولو كان حرزا، إلا ~~مع الخوف من إبقائها فيه. # ولو قال: لا تنقلها من هذا الحرز، ضمن بالنقل كيف كان؟ إلا أن يخاف تلفها ~~فيه، ولو قال (9): وإن تلفت. # ولا تصح وديعة الطفل ولا المجنون، ويضمن القابض، ولا يبرأ بردها إليهما ~~(10). # وكذا لا يصح أن يستودعا (11). ولو أودعا لم يضمنا بالإهمال، لأن المودع ~~لهما متلف ماله. # PageV02P403 # وإذا ظهر للمودع إمارة الموت، وجب الإشهاد بها. ولو لم يشهد، وأنكر ~~الورثة، كان القول قولهم ولا يمين عليهم إلا أن يدعى عليهم العلم. # وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة (12)، ولو كان كافرا، إلا أن ~~يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها. ولو مات فطلبها وارثه، وجب الإنكار، ~~ويجب إعادتها على المغصوب منه إن عرف. وإن جهل عرفت سنة، ثم جاز التصديق ~~بها عن المالك. ويضمن المتصدق إن كره صاحبها (13). ولو كان الغاصب مزجها ~~بماله، ثم أودع الجميع، فإن أمكن المستودع تمييز المالين، رد عليه ms212 ماله ~~ومنع الآخر. وإن لم يمكن تمييزهما (14)، وجب إعادتهما على الغاصب. # الثاني في موجبات الضمان (15) وينظمها قسمان: التفريط والتعدي. # أما التفريط، فكأن يطرحها فيما ليس يحرز، أو يترك سقي الدابة أو علفها، ~~أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى النشر، أو يودعها من غير ضرورة، ولا إذن، أو ~~يسافر بها كذلك (16) مع خوف الطريق ومع أمنه وطرح الأقمشة في المواضع التي ~~تعفنها. وكذا لو ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليها في العادة، ~~فماتت به. # القسم الثاني: في التعدي: مثل أن يلبس الثوب، أو يركب الدابة، أو يخرجها ~~من حرزها لينتفع بها. # PageV02P404 # نعم، لو نوى الانتفاع، لم يضمن بمجرد النية (17). # ولو طلبت منه، فامتنع من الرد مع القدرة، ضمن. وكذا لو جحدها، ثم قامت ~~عليه بينة أو اعترف بها. # ويضمن لو خلطها بماله، بحيث لا يتميز. وكذا لو أودعه مالا في كيس مختوم، ~~ففتح ختمه. وكذا لو أودعه كيسين فمزجهما. # وكذا لو أمره بإجارتها (18) بحمل أخف. فأجرها لأثقل، أو لأسهل فأجرها ~~لأشق، كالقطن والحديد. # ولو جعلها المالك في حرز مقفل، ثم أودعها، ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها ~~ضمن الجميع (19) ولو تكن مودعة في حرز، أو كانت مودعة في حرز المودع فأخذ ~~بعضها، ضمن ما أخذ. ولو أعاد بدله لم يبرأ. ولو أعاده (20) ومزجه بالباقي، ~~ضمن ما أخذه. ولو أعاد بدله، ومزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميز، ضمن ~~الجميع. # الثالث في اللواحق وفيه مسائل: # الأولى: يجوز السفر بالوديعة، إذا خاف تلفها مع الإقامة (21)، ثم لا ~~يضمن. ولا يجوز السفر بها، مع ظهور إمارة الخوف. وإن سافر، والحال هذه، ~~ضمن. # PageV02P405 # الثانية: لا يبرأ المودع (22)، إلا بردها إلى المالك أو وكيله. فإن ~~فقدهما، فإلى الحاكم مع العذر. ومع عدم العذر، يضمن. ولو فقد الحاكم، وخشي ~~تلفها، جاز إيداعها من ثقة. ولو تلفت لم يضمن. # الثالثة: لو قدر على الحاكم، فدفعها إلى الثقة، ضمن. # الرابعة: إذا أراد السفر، فدفنها ضمن (23)، إلا أن يخشى المعاجلة. # الخامسة: إذا أعاد الوديعة بعد التفريط إلى الحرز، لم ms213 يبرأ (24). ولو جدد ~~المالك له الاستيمان، برأ. وكذا لو أبرأه من الضمان. ولو أكره على دفعها ~~إلى غير المالك، دفعها ولا ضمان. # السادسة: إذا أنكر الوديعة (25)، أو اعترف وادعى التلف، أو ادعى الرد ولا ~~بينة، فالقول قوله، وللمالك إحلافه، على الأشبه. أما لو دفعها إلى غير ~~المالك، وادعى الإذن، لم يضمن وإن ترك (26) الإشهاد على الأشبه. # السابعة: إذا أقام المالك البينة على الوديعة بعد الإنكار (27)، فصدقها ~~ثم ادعى التلف قبل الإنكار، لم تسمع دعواه لاشتغال ذمته بالضمان، ولو قيل: ~~تسمع دعواه وتقبل بينته، # PageV02P406 # كان حسنا. # الثامنة: إذا عين له حرزا بعيدا عنه (28)، وجب المبادرة إليه بما جرت ~~العادة. فإن أخر مع التمكن، ضمن (29). ولو سلمها إلى زوجته لتحرزها، ضمن. # التاسعة: إذا اعترف بالوديعة (30) ثم مات، وجهلت عينها، قيل: تخرج من أصل ~~تركته. ولو كان له غرماء، فضاقت التركة، حاصهم المستودع، وفيه تردد. # العاشرة: إذا كان في يده وديعة، فادعاها اثنان، فإن صدق أحدهما قبل. وإن ~~أكذبهما فكذلك (31). وإن قال: لا أدري، أقرت في يده حتى يثبت لها مالك. وإن ~~ادعيا، أو أحدهما، علمه بصحة الدعوى، كان عليه اليمين. # الحادية عشرة: إذا فرط (32) واختلفا في القيمة، فالقول قول المالك مع ~~يمينه، وقيل: # القول قول الغارم مع يمينه، وهو أشبه. # الثانية عشرة: إذا مات المودع (33)، سلمت الوديعة إلى الوارث. فإن كانوا ~~جماعة، سلمت إلى الكل، أو إلى من يقوم مقامهم. ولو سلمها إلى البعض، من غير ~~إذن، ضمن حصص الباقين. # PageV02P407 # كتاب العارية وهي عقد، ثمرته التبرع بالمنفعة (1). ويقع بكل لفظ، يشتمل ~~على الإذن في الانتفاع، وليس بلازم لأحد المتعاقدين. # والكلام في فصول أربعة. # الأول في المعير (2): ولا بد أن يكون مكلفا، جائز التصرف. # فلا تصح إعارة الصبي، ولا المجنون. ولو أذن الولي، جاز للصبي مع مراعاة ~~المصلحة (3). وكما لا يليها عن نفسه، كذا لا تصح ولايته عن غيره. # الثاني في المستعير (4): وله الانتفاع بما جرت العادة به، في الانتفاع ~~بالمعار. ولو نقص من العين شئ أو تلفت بالاستعمال من غير تعد لم ms214 يضمن، إلا ~~أن يشترط ذلك في العارية. # ولا يجوز للمحرم أن يستعير من محل صيدا (5)، لأنه ليس له إمساكه. ولو ~~أمسكه، # PageV02P408 # ضمنه، وإن لم يشترط عليه. ولو كان الصيد في يد محرم، فاستعاره المحل جاز، ~~لأن ملك المحرم زال عنه بالإحرام، كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك (6). # ولو استعاره (7) من الغاصب، وهو لا يعلم، كان الضمان على الغاصب وللمالك ~~إلزام المستعير بما استوفاه من النفقة، ويرجع على الغاصب، لأنه أذن له في ~~استيفائها بغير عوض. # والوجه (8) تعلق الضمان بالغاصب حسب. وكذا لو تلفت العين في يد المستعير. # أما لو كان عالما كان ضامنا، ولم يرجع على الغاصب. ولو أغرم الغاصب، رجع ~~على المستعير. # الثالث في العين المعارة: وهي كل ما يصح الانتفاع به، مع بقاء عينه، ~~كالثوب والدابة. # وتصح استعارة الأرض للزراعة والغرس والبناء (9). ويقتصر المستعير على ~~القدر المأذون فيه، وقيل يجوز أن يستبيح ما دونه في الضرر، كأن يستعير أرضا ~~للغرس فيزرع، والأول أشبه. # وكذا يجوز استعارة كل حيوان له منفعة، كفحل الضراب (10)، والكلب والسنور، ~~والعبد للخدمة، والمملوكة، ولو كان المستعير أجنبيا منها. # ويجوز استعارة الشاة للحلب (11) وهي المنحة. # PageV02P409 # ولا يستباح وطي الأمة بالعارية، وفي استباحتها بلفظ الإباحة تردد، ~~والأشبه الجواز. # وتصح الإعارة مطلقة (12)، ومدة معينة، وللمالك الرجوع. # ولو أذن في البناء أو الغرس، ثم أمره بالإزالة، وجبت الإجابة. وكذا في ~~الزرع ولو قبل إدراكه، على الأشبه. وعلى الآذن الأرش (13). وليس له ~~المطالبة بالإزالة من دون الأرش. # ولو أعاره أرضا للدفن، لم يكن له إجباره على قلع الميت. وللمستعير أن ~~يدخل إلى الأرض، ويستظل بشجرها. # ولو أعاره حائطا لطرح خشبة، فطالبه بإزالتها كان له ذلك، إلا أن تكون ~~أطرافها الأخر مثبتة في بناء المستعير، فيؤدي إلى خرابه، وإجباره على إزالة ~~جذوعه (14) عن ملكه، وفيه تردد. # ولو أذن له في غرس شجرة. فانقلعت، جاز أن يغرس غيرها، استصحابا للإذن ~~الأول، وقيل: يفتقر إلى أذن مستأنف، وهو أشبه. ولا يجوز إعارة العين ~~المستعارة. إلا بإذن المالك (15)، ولا إجارتها، لأن المنافع ms215 ليست مملوكة ~~للمستعير، وإن كان له استيفاؤها. # الرابع في الأحكام المتعلقة بها وفيه مسائل: # الأولى: العارية أمانة، لا تضمن إلا بالتفريط (16) في الحفظ، أو التعدي، ~~أو اشتراط الضمان. ويضمن إذا كانت ذهبا أو فضة وإن لم يشترط، إلا أن يشترط ~~سقوط الضمان. # PageV02P410 # الثانية: إذا رد العارية إلى المالك أو وكيله برأ. ولو ردها إلى الحرز، ~~لم يبرأ (17). ولو استعار الدابة إلى مسافة، فجاوزها ضمن ولو أعادها إلى ~~الأولى، لم يبرأ. # الثالثة: يجوز للمستعير بيع غروسه وأبنيته في الأرض المستعارة. للمعير ~~ولغيره، على الأشبه. # الرابعة: إذا حملت الأهوية (18) أو السيول، حبا إلى ملك إنسان فنبت، كان ~~لصاحب الأرض إزالته، ولا يضمن الأرش، كما في أغصان الشجرة البارزة إلى ~~ملكه. # الخامسة: لو نقصت بالاستعمال ثم تلفت (19)، وقد شرط ضمانها، ضمن قيمتها ~~يوم تلفها، لأن النقصان المذكور غير مضمون. # السادسة: إذا قال الراكب (20): أعرتنيها، وقال المالك: آجرتكها فالقول ~~قول الراكب، لأن المالك مدعي للأجرة، وقيل: القول قول المالك في عدم ~~العارية. فإذا حلف سقطت دعوى الراكب، ويثبت عليه أجرة المثل، لا المسمى ~~(21)، وهو أشبه. ولو كان الاختلاف عقيب العقد من غير انتفاع، كان القول قول ~~الراكب، لأن المالك يدعي عقدا وهذا ينكره. # السابعة: إذا استعار شيئا لينتفع به في شئ (22)، فانتفع به في غيره ضمن. ~~وإن كان له أجرة، لزمته أجرة مثله. # الثامنة: إذا جحد العارية (23)، بطل استيمانه، ولزمه الضمان مع ثبوت ~~الإعارة. # PageV02P411 # التاسعة: إذا ادعى التلف، فالقول قوله (24) مع يمينه. ولو ادعى الرد، ~~فالقول قول المالك مع يمينه. # العاشرة: لو فرط في العارية، كان عليه قيمتها عند التلف (25)، إذا لم يكن ~~لها مثل، وقيل: أعلى القيم من حين التفريط إلى وقت التلف، والأول أشبه. ولو ~~اختلفا في القيمة (26)، كان القول قول المستعير، وقيل: قول المالك، والأول ~~أشبه. # PageV02P412 # كتاب الإجارة وفيه فصول أربعة: # الأول في العقد وثمرته تمليك المنفعة بعوض معلوم ويفتقر إلى إيجاب وقبول. # والعبارة الصريحة عن الإيجاب: آجرتك، ولا يكفي ملكتك. # أما لو قال: ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا، صح. ms216 وكذا أعرتك (1)، لتحقق ~~القصد إلى المنفعة. # ولو قال: بعتك هذه الدار، ونوى الإجارة، لم تصح. وكذا لو قال: بعتك ~~سكناها سنة، لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان، وفيه تردد (2). # والإجارة عقد لازم، لا تبطل إلا بالتقايل (3)، أو بأحد الأسباب المقتضية ~~للفسخ. # ولا تبطل بالبيع (4)، ولا بالعذر، مهما كان الانتفاع ممكنا. # وهل تبطل بالموت؟ المشهور بين الأصحاب نعم. # وقيل: لا تبطل بموت المؤجر، وتبطل بموت المستأجر، وقال آخرون. لا تبطل ~~بموت # PageV02P413 # أحدهما، وهو الأشبه (5). # وكل ما صح إعارته، صح إجارته (6). وإجارة المشاع جائزة كالمقسوم. والعين ~~المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر إلا بتعد أو تفريط (7). وفي اشتراط ~~ضمانها من غير ذلك، تردد أظهره المنع. # وليس في الإجارة خيار المجلس (8). ولو شرط الخيار لأحدهما أو لهما، جاز، ~~سواء كانت معينة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار، أو في الذمة كأن ~~يستأجره ليبني له حائطا. # الثاني في شرائطها وهي ستة: # الأول: أن يكون المتعاقدان كاملين (9) جائزي التصرف فلو آجر المجنون، لم ~~تنعقد إجارته. وكذا الصبي غير المميز. وكذا المميز إلا بإذن وليه، وفيه ~~تردد (10). # الثاني: أن تكون الأجرة معلومة بالوزن أو الكيل فيما يكال أو يوزن، ~~ليتحقق انتفاء الغرر. وقيل: تكفي المشاهدة (11) وهو جنس. ويملك الأجرة بنفس ~~العقد. # ويجب تعجيلها مع الإطلاق، ومع اشتراط التعجيل. # ولو شرط التأجيل صح، بشرط أن يكون معلوما (12). وكذا لو شرطها في نجوم. # PageV02P414 # وإذا وقف (13) المؤجر على عيب في الأجرة، سابق على القبض، كان له الفسخ ~~أو المطالبة بالعوض، إن كانت الأجرة مضمونة. وإن كانت معينة، كان له الرد ~~أو الأرش. ولو أفلس المستأجر بالأجرة (14)، فسخ المؤجر إن شاء. # ولا يجوز: أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الأجير، بأكثر مما استأجره (15)، ~~إلا أن يؤجر بغير جنس الأجرة، أو يحدث فيه ما يقابل التفاوت. وكذا لو سكن ~~بعض الملك، لم يجز أن يؤجر الباقي بزيادة عن الأجرة (16). والجنس واحد ~~ويجوز بأكثرها. # ولو استأجره ليحمل له متاعا إلى موضع معين، بأجرة في وقت معين، فإن قصر ~~عنه (17)، نقص من أجرته شيئا، ms217 جاز. ولو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه، ~~لم يجز، وكان له أجرة المثل. # وإذا قال: آجرتك كل شهر بكذا (18)، صح في شهر، وله في الزائد أجرة المثل ~~إن سكن، وقيل: تبطل لتجهل الأجرة، والأول أشبه. # تفريعان الأول: لو قال: إن خطته فارسيا فلك درهم، وإن خطته روميا (19) ~~فلك درهمان، صح. # PageV02P415 # الثاني: لو قال: إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان، وفي غد درهم، ~~فيه تردد، أظهره الجواز. ويستحق الأجير الأجرة بنفس العمل (20)، سواء كان ~~في ملكه أو ملك المستأجر. ومنهم من فرق (21)، ولا يتوقف تسليم أحدهما على ~~الآخر. وكل موضع يبطل فيه عقد الإجارة، تجب فيه أجرة المثل، مع استيفاء ~~المنفعة أو بعضها (22)، سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه، ويكره أن يستعمل ~~الأجير، قبل أن يقاطع على الأجرة، وأن يضمن، إلا مع التهمة. # الثالث: أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا لملك العين، أو منفردة (23). ~~وللمستأجر أن يؤجر، إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه (24). ولو شرط ~~ذلك، فسلم العين المستأجرة إلى غيره، ضمنها. ولو آجر غير المالك تبرعا، ~~قيل: بطلت، وقيل: وقفت على إجازة المالك، وهو حسن. # الرابع: أن تكون المنفعة معلومة إما بتقدير العمل (25) كخياطة الثوب ~~المعلوم، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار، أو العمل على الدابة مدة معينة. # ولو قدر المدة والعمل، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم، ~~قيل: # يبطل، لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق، وفيه تردد. # والأجير الخاص، وهو الذي يستأجره مدة معينة (26)، لا يجوز له العمل لغير ~~المستأجر # PageV02P416 # إلا بأذنه. ولو كان مشتركا، جاز، وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المدة ~~ويملك المنفعة بنفس العقد (27)، كما يملك الأجرة به. # وهل يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد، قيل: نعم. ولو أطلق بطلت، وقيل: # الإطلاق يقتضي الاتصال، وهو أشبه. ولو عين شهرا متأخرا عن العقد (28)، ~~قيل: تبطل، والوجه الجواز. # وإذا سلم العين المستأجرة (29)، ومضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة، ~~لزمته الأجرة، وفيه تفصيل. وكذا (30) لو استأجر دارا وسلمها، ومضت المدة ms218 ~~ولم يسكن، أو استأجره لقلع ضرسه، فمضت المدة التي يمكن إيقاع ذلك فيها، ولم ~~يقلعه المستأجر استقرت الأجرة. أما لو زال الألم عقيب العقد، سقطت الأجرة. # ولو استأجر شيئا، فتلف قبل قبضه (31)، بطلت الإجارة. وكذا لو تلف عقيب ~~قبضه. أما لو انقضى بعض المدة ثم تلف، أو تجدد فسخ الإجارة، صح فيما مضى، ~~وبطل في الباقي، ويرجع من الأجرة بما قابل المتخلف من المدة. # ولا بد من تعيين ما يحمل على الدابة، إما بالمشاهدة (32)، وإما بتقديره ~~بالكيل أو # PageV02P417 # الوزن، أو ما يرفع الجهالة. # ولا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة، ولا راكب غير معين لتحقق الاختلاف ~~في الخفة والثقل. ولا بد مع ذكر المحمل، من ذكر طوله وعرضه وعلوه، وهل هو ~~مكشوف أو مغطى، وذكر جنس غطائه. # وكذا لو استأجر دابة للحمل، فلا بد من تعيينه (33) بالمشاهدة، أو ذكر ~~جنسه وصفته وقدره. # وكذا لا يكفي ذكر الآلات المحمولة، ما لم يعين قدرها وجنسها. # ولا يكفي اشتراط حمل الزاد، ما لم يعينه. وإذا فني (34)، ليس له حمل ~~بدله، ما لم يشترط. # وإذا استأجر دابة افتقر إلى مشاهدتها. فإن لم تكن مشاهدة، فلا بد من ذكر ~~جنسها ووصفها (35). وكذا الذكورة والأنوثة، إذا كانت للركوب ويسقط اعتبار ~~ذلك، إذا كانت للحمل. # ويلزم مؤجر الدابة، كل ما يحتاج إليه في إمكان الركوب، من الرحل (36) ~~والقتب وآلته والجزام والزمام. وفي رفع المحمل وشده تردد، أظهره اللزوم. # ولو أجرها للدوران بالدولاب (37)، افتقر إلى مشاهدته، لاختلاف حاله في ~~الثقل. # PageV02P418 # ولو أجرها للزراعة، فإن كان لحرث جريب معلوم، فلا بد من مشاهدة الأرض أو ~~وصفها (38). وإن كان لعمل مدة، كفى تقدير المدة. وكذا في إجارة دابة، لسفر ~~مسافة معينة، فلا بد من تعيين وقت السير ليلا أو نهارا، إلا أن يكون هناك ~~عادة فيستغني بها. # ويجوز أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة (39)، ويرجع في التناوب إلى ~~العادة. # وإذا اكترى (40) دابة، فسار عليها زيادة عن العادة، أو ضربها كذلك، أو ~~كبحها باللجام، من غير ضرورة، ضمن. # ولا يصح ms219 إجارة العقار (41)، إلا مع التعيين بالمشاهدة أو بالإشارة إلى ~~موضع معين، موصوف بما يرفع الجهالة. ولا تصح إجارته في الذمة (42)، لما ~~يتضمن من الغرر، بخلاف استيجار الخياط للخياطة، والنساج للنساجة وإذا ~~استأجره مدة، فلا بد من تعيين الصانع (43)، دفعا للغرر الناشئ من تفاوتهم ~~في الصنعة. # ولو استأجر لحفر البئر، لم يكن بد من تعيين الأرض، وقدر نزولها وسعتها. ~~ولو حفرها فانهارت (44) أو بعضها، لم يلزم الأجير إزالته، وكان ذلك إلى ~~المالك. ولو حفر بعض ما قوطع عليه (45)، ثم تعذر حفر الباقي إما لصعوبة ~~الأرض أو مرض الأجير أو غير ذلك، قوم حفرها وما حفر منها، ورجع عليه بنسبته ~~من الأجرة، وفي المسألة قول آخر مستند إلى رواية * # PageV02P419 # مهجورة (46). # ويجوز استئجار المرأة للرضاع (47)، مدة معينة بإذن الزوج، فإن لم يأذن، ~~فيه تردد، والجواز أشبه، إذا لم يمنع الرضاع حقه. ولا بد من مشاهدة الصبي ~~(48). وهل يشترط ذكر الموضع الذي ترضعه فيه؟ قيل: نعم وفيه تردد. وإن مات ~~الصبي أو المرضعة بطل العقد. # ولو مات أبوه، هل تبطل؟ يبني على القولين [كون الإجارة، هل تبطل بموت ~~المؤجر والمستأجر أم لا؟ والأصح عدم البطلان]. # ولو استأجر شيئا مدة معينة (49)، لم يجب تقسيط الأجرة على أجزائها، سواء ~~كانت قصيرة أو متطاولة. # ويجوز استئجار الأرض ليعمل مسجدا (50). # ويجوز استئجار الدراهم والدنانير إن تحققت لها منفعة حكمية مع بقاء عينها ~~(51). # تفريع: لو استأجر لحمل عشرة أقفزة من صبرة فاعتبرها (52)، ثم حملها فكانت ~~أكثر، فإن كان المعتبر هو المستأجر لزمه أجرة المثل عن الزيادة، وضمن ~~الدابة إن تلفت، لتحقق العدوان. وإن اعتبرها المؤجر، لم يضمن المستأجر أجرة ~~ولا قيمة. ولو كان المعتبر أجنبيا، # PageV02P420 # لزمته أجرة الزيادة. # الخامس: أن تكون المنفعة مباحة فلو آجره مسكنا ليحرز (53) فيه خمرا، أو ~~دكانا ليبيع فيه آلة محرمة، أو أجيرا ليحمل له مسكرا، لم تنعقد الإجارة. ~~وربما قيل بالتحريم، وانعقاد الإجارة، لإمكان الانتفاع في غير المحرم، ~~والأول أشبه، لأن ذلك لم يتناوله العقد. وهل يجوز استئجار الحائط المزوق ~~للتنزه؟ قيل: نعم وفيه ms220 تردد. # السادس: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها فلو آجر عبدا آبقا لم تصح، ~~ولو ضم إليه شئ (54)، وفيه تردد. ولو منعه المؤجر منه، سقطت الأجرة. وهل له ~~أن يلتزم ويطالب المؤجر بالتفاوت؟ فيه تردد، والأظهر نعم. # ولو منعه ظالم قبل القبض، كان بالخيار بين الفسخ والرجوع على الظالم، ~~بأجرة المثل. # ولو كان بعد القبض، لم تبطل، وكان له الرجوع على الظالم. # وإذا انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الإجارة، إلا أن يعيده صاحبه ويمكنه ~~منه (55)، وفيه تردد. ولو تمادى المؤجر في إعادته ففسخ المستأجر، رجع بنسبة ~~ما تخلف من الأجرة إن كان سلم إليه الأجرة. # الثالث في أحكامها وفيه مسائل: # الأولى: إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا، كان له الفسخ أو الرضا ~~بالأجرة من غير نقصان (56)، ولو كان العيب مما يفوت به بعض المنفعة. # PageV02P421 # الثانية: إذا تعدى في العين المستأجرة، ضمن قيمتها وقت العدوان (57). ولو ~~اختلفا في القيمة، كان القول قول المالك إن كانت دابة، وقيل: القول قول ~~المستأجر على كل حال، وهو أشبه. # الثالثة: من تقبل عملا (58)، لم يجز أن يقبله غيره بنقيصة، على الأشهر، ~~إلا أن يحدث فيه ما يستبيح به الفضل. ولا يجوز تسليمه إلى غيره، إلا بإذن ~~المالك. ولو سلم من غير إذن، ضمن. # الرابعة: يجب على المستأجر، سقي الدابة وعلفها، ولو أهمل ضمن (59). # الخامسة: إذا أفسد الصانع (60)، ضمن. ولو كان حاذقا، كالقصار يحرق الثوب ~~أو يخرق، أو الحجام يجني في حجامته، أو الختان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة ~~أو يتجاوز حد الختان. وكذا البيطار، مثل أن يحيف. على الحافر أو يفصد ~~فيقتل، أو يجني ما يضر الدابة، ولو احتاط واجتهد. أما لو تلف في يد الصانع ~~(61)، لا بسببه، من غير تفريط ولا تعد، لم يضمن، على الأصح. وكذا الملاح ~~والمكاري، ولا يضمنان، إلا ما يتلف عن تفريط، على الأشبه. # السادسة: من استأجر أجيرا لينفذه في حوائجه، كانت نفقته (62) على ~~المستأجر، إلا أن # PageV02P422 # يشترط على الأجير. # السابعة: إذا آجر مملوكا له فأفسد (63)، كان ذلك لازما لمولاه ms221 في سعيه. ~~وكذا لو آجر نفسه بإذن بمولاه. # الثامنة: صاحب الحمام (64) لا يضمن، إلا ما أودع وفرط في حفظه أو تعدى ~~فيه التاسعة: إذا أسقط الأجرة بعد تحققها في الذمة، صح. ولو أسقط المنفعة ~~المعينة (65) لم تسقط، لأن الإبراء لا يتناول إلا ما هو في الذمة. # العاشرة: إذا آجر عبده ثم أعتقه، لم تبطل الإجارة، ويستوفي المنفعة التي ~~يتناولها العقد، ولا يرجع العبد على المولى بأجرة مثل عمله بعد العتق. ولو ~~آجر الوصي (66) صبيا مدة يعلم بلوغه فيها، بطلت في المتيقن وصحت في ~~المحتمل، ولو اتفق البلوغ فيه. وهل للصبي الفسخ بعد بلوغه؟ قيل: نعم، وفيه ~~تردد. # الحادية عشرة: إذا تسلم أجيرا ليعمل له صنعة فهلك (67)، لم يضمنه، صغيرا ~~كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا. # الثانية عشرة: إذا دفع سلعة إلى غيره، ليعمل فيها عملا، فإن كان ممن ~~عادته أن يستأجر لذلك العمل كالغسال والقصار (68)، فله أجرة مثل عمله. وإن ~~لم تكن له عادة، وكان العمل مما له أجرة (69)، فله المطالبة لأنه أبصر ~~بنيته. وإن لم يكن مما له أجرة بالعادة، لم يلتفت إلى مدعيها. # PageV02P423 # الثالثة عشرة: كل ما يتوقف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر، كالخيوط في ~~الخياطة، والمداد في الكتابة. ويدخل المفتاح في إجارة الدار لأن الانتفاع ~~يتم بها (70). # الرابع في التنازع وفيه مسائل: # الأولى: إذا تنازعا في أصل الإجارة (71)، فالقول قول المالك مع يمينه. ~~وكذا لو اختلفا في قدر المستأجر. وكذا لو اختلفا في رد العين المستأجرة. ~~أما لو اختلفا في قدر الأجرة، فالقول قول المستأجر. # الثانية: إذا ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري هلاك المتاع، وأنكر ~~المالك، كلفوا (72) البينة. ومع فقدها يلزمهم الضمان، وقيل: القول قولهم مع ~~اليمين، لأنهم أمناء، وهو أشهر الروايتين. وكذا لو ادعى المالك التفريط، ~~فأنكروا. # الثالثة: لو قطع الخياط ثوبا قباءا، فقال المالك أمرتك بقطعه قميصا، ~~فالقول قول المالك مع يمينه، وقيل: قول الخياط، والأول أشبه. ولو أراد ~~الخياط فتقه (73)، لم يكن له ذلك، إذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك. ms222 ~~ولا أجرة له، لأنه عمل لم يأذن فيه المالك. # PageV02P424 # كتاب الوكالة وهو يستدعي بيان فصول الأول في العقد: وهو استنابة في ~~التصرف (1). ولا بد في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله: وكلتك أو ~~استنبتك أو ما شاكل ذلك. # ولو قال: وكلتني، فقال: نعم، أو أشار بما يدل على الإجابة، كفى (2) في ~~الإيجاب. # وأما القبول: فيقع باللفظ كقوله: قبلت أو رضيت أو ما شابهه (3). وقد يكون ~~بالفعل، كما إذا قال: وكلتك في البيع فباع. # ولو تأخر القبول عن الإيجاب (4)، لم يقدح في الصحة، فإن الغائب يوكل ~~والقبول يتأخر. # ومن شرطها أن تقع منجزة (5)، فلو علقت بشرط متوقع، أو وقت متجدد، لم يصح. # نعم لو نجز الوكالة، وشرط تأخير التصرف (6)، جاز. # ولو وكله في شراء عبد، افتقر إلى وصفه، لينتفي الغرر. ولو وكله مطلقا، لم ~~يصح # PageV02P425 # على قول، والوجه الجواز. # وهي (7): عقد جائز من الطرفين، فللوكيل، أن يعزل نفسه، مع حضور الموكل ~~ومع غيبته. وللموكل أن يعزله، بشرط أن يعلمه العزل. # ولو لم يعلمه لم ينعزل بالعزل. وقيل: إن تعذر إعلامه فأشهد، انعزل بالعزل ~~والإشهاد، والأول أظهر. # ولو تصرف الوكيل قبل الإعلام، مضى (8) تصرفه على الموكل. فلو وكله في ~~استيفاء القصاص ثم عزله، فاقتص قبل العلم بالعزل، وقع الاقتصاص موقعه. # وتبطل الوكالة بالموت والجنون والإغماء، من كل واحد منهما (9). وتبطل ~~وكالة الوكيل بالحجر على الموكل، فيما يمنع الحجر من التصرف فيه (10)، ولا ~~تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول. # وتبطل الوكالة، بتلف ما تعلقت الوكالة به، كموت العبد الموكل في بيعه، ~~وموت المرأة الموكل بطلاقها. وكذا لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به (11). # والعبارة عن العزل أن يقول: عزلتك، أو أزلت نيابتك، أو فسخت أو أبطلت، أو ~~نقضت، أو ما جرى مجرى ذلك (12). # وإطلاق الوكالة (13)، يقتضي الابتياع بثمن المثل، بنقد البلد حالا، وأن ~~يبتاع # PageV02P426 # الصحيح دون المعيب. ولو خالف لم يصح، ووقف على إجازة المالك. # ولو باع الوكيل بثمن، فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر (14)، كان القول ~~قوله مع يمينه، ثم تستعاد العين ms223 إن كانت باقية، أو مثلها أو قيمتها إن كانت ~~تالفة. وقيل: يلزم الدلال إتمام ما حلف عليه المالك (15)، وهو بعيد. # فإن تصادق الوكيل والمشتري على الثمن (16)، ودفع الوكيل إلى المشتري ~~السلعة فتلفت في يده، كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته (17). # لكن إن رجع على المشتري (18)، لا يرجع المشتري على الوكيل، لتصديقه له في ~~الإذن. وإن رجع على الوكيل، رجع الوكيل على المشتري بأقل الأمرين، من ثمنه ~~وما اغترمه (19). # وإطلاق الوكالة في البيع، يقتضي تسليم المبيع، لأنه من واجباته. وكذا ~~إطلاق الوكالة (20) في الشراء، يقتضي الإذن في تسليم الثمن. لكن لا يقتضي ~~الإذن في البيع قبض الثمن (21)، لأنه قد لا يؤمن على القبض. وللوكيل أن يرد ~~بالعيب (22)، لأنه من مصلحة # PageV02P427 # العقد، مع حضور الموكل وغيبته. ولو منعه الموكل، لم يكن له مخالفته. # الثاني في ما لا تصح فيه النيابة (23) وما تصح فيه. # أما ما لا تدخله النيابة فضابطه: ما تعلق قصد الشارع بإيقاعه من المكلف ~~مباشرة (24) كالطهارة (25) مع القدرة، وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند ~~الضرورة. والصلاة الواجبة ما دام حيا. وكذا الصوم والاعتكاف. والحج الواجب ~~مع القدرة (26). والإيمان، والنذور، والغصب (27). والقسم بين الزوجات (28) ~~لأنه يتضمن استمتاعا. والظهار واللعان. وقضاء العدة. والجناية (29). ~~والإلتقاط والاحتطاب والاحتشاش (30). وإقامة الشهادة (31)، إلا على وجه ~~الشهادة على الشهادة. # وأما ما تدخله النيابة فضابطه: ما جعل ذريعة (32) إلى غرض لا يختص ~~بالمباشرة، # PageV02P428 # كالبيع. وقبض الثمن. والرهن. والصلح. والحوالة. والضمان والشركة. ~~والوكالة. # والعارية. وفي الأخذ بالشفعة. والإبراء. والوديعة. وقسم الصدقات (33). ~~وعقد النكاح. وفرض الصداق. والخلع والطلاق. واستيفاء القصاص. وقبض الديات. ~~وفي الجهاد على وجه (34). وفي استيفاء الحدود مطلقا. وفي إثبات حدود ~~الآدميين، أما حدود الله سبحانه فلا (35). وفي عقد السبق والرماية. والعتق ~~والكتابة والتدبير. وفي الدعوى. # وإثبات الحجج والحقوق (36). # ولو وكل على كل، قليل وكثير (37)، قيل: لا يصح، لما يتطرق من احتمال # PageV02P429 # الضرر، وقيل: يجوز، ويندفع الحال باعتبار المصلحة، وهو بعيد عن موضع ~~الفرض (38). # نعم لو وكله على كل ما يملكه (39) صح، لأنه يناط بالمصلحة. # الثالث ms224 الموكل: يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل (40)، وأن يكون جائز التصرف ~~(41) فيما وكل فيه، مما تصح فيه النيابة. # فلا تصح وكالة الصبي، مميزا كان أو لم يكن. ولو بلغ عشرا، جاز أن يوكل ~~فيما له التصرف فيه، كالوصية والصدقة والطلاق، على رواية (42). وكذا يجوز ~~أن يتوكل فيه. # وكذا لا يصح وكالة المجنون. ولو عرض ذلك بعد التوكيل (43)، أبطل الوكالة. # وللمكاتب أن يوكل (44)، لأنه يملك التصرف في الإكتساب. # وليس للعبد القن (45) أن يوكل، إلا بإذن مولاه. ولو وكله إنسان في شراء ~~نفسه من مولاه صح. وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن منه (46). # ولو كان المملوك مأذونا له في التجارة، جاز أن يوكل فيما جرت العادة ~~بالتوكيل فيه لأنه كالمأذون فيه (47) ولا يجوز أن يوكل في غير ذلك، لأنه ~~يتوقف على صريح الإذن من مولاه. وله # PageV02P430 # أن يوكل فيما يجوز أن يتصرف فيه، من غير إذن مولاه، مما تصح فيه النيابة ~~كالطلاق (48). # وللمحجور عليه، أن يوكل فيما له التصرف فيه، من طلاق وخلع وما شابهه ~~(49). # ولا يوكل المحرم: في عقد النكاح، ولا ابتياع الصيد (50). # وللأب والجد أن يوكلا عن الولد الصغير (51). # وتصح الوكالة في الطلاق للغائب (52) إجماعا، وللحاضر على الأظهر. # ولو قال الموكل: اصنع ما شئت، كان دالا على الإذن في التوكيل (53)، لأنه ~~تسليط على ما تتعلق به المشيئة. # ويستحب (54): أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما وكل فيه، عارفا باللغة ~~التي يحاور بها. # وينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء، من يتولى الحكومة عنهم (55). # ويكره: لذوي المروات (56) أن يتولوا المنازعة بنفوسهم. # الرابع الوكيل: يعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، ولو كان فاسقا أو كافرا ~~أو مرتدا (57). # PageV02P431 # ولو ارتد المسلم، لم تبطل وكالته، لأن الارتداد لا يمنع الوكالة ابتدأ، ~~وكذلك استدامة (58). # وكل ما له أن يليه بنفسه (59)، وتصح النيابة فيه، صح أن يكون فيه وكيلا. ~~فتصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس (60). ولا تصح نيابة المحرم، فيما ~~ليس للمحرم أن يفعله، كابتياع (61) الصيد وإمساكه وعقد النكاح. # ويجوز أن تتوكل المرأة في طلاق غيرها (62). وهل تصح في ms225 طلاق نفسها؟ قيل: ~~لا، وفيه تردد (63) وتصح وكالتها في عقد النكاح (64)، لأن عبارتها فيه ~~معتبرة عندنا. # وتجوز وكالة العبد إذا أذن مولاه، ويجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه ~~(65). ولا تشترط عدالة الولي (66)، ولا الوكيل في عقد النكاح. # ولا يتوكل الذمي على المسلم للذمي ولا للمسلم (67)، على القول المشهور ~~وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم (68)؟ فيه تردد، والوجه الجواز على ~~كراهية. ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي (69). # PageV02P432 # ويقتصر الوكيل من التصرف على ما أذن له فيه، وما تشهد العادة بالإذن فيه. ~~فلو أمره ببيع السلعة بدينار نسيئة، فباعها بدينارين نقدا صح. وكذا لو ~~باعها بدينار نقدا (70)، إلا أن يكون هناك غرض صحيح يتعلق بالتأجيل (71). ~~أما لو أمره ببيعه حالا، فباع مؤجلا لم يصح، ولو كان بأكثر مما عين، لأن ~~الأغراض قد تتعلق بالتعجيل (72). ولو أمره ببيعه في سوق مخصوصة، فباع في ~~غيرها بالثمن الذي عين له، أو مع الإطلاق (73) بثمن المثل صح، إذ الغرض ~~تحصيل الثمن. # أما لو قال: بعه من فلان فباعه من غيره، لم يصح ولو تضاعف الثمن، لأن ~~الأغراض في الغرماء (74) تتفاوت. وكذا لو أمره أن يشتري بعين المال، فاشترى ~~في الذمة أو في الذمة فاشترى بالعين، لأنه تصرف لم يؤذن فيه، وهو مما ~~تتفاوت فيه المقاصد (75). # وإذا أبتاع الوكيل، وقع الشراء عن الموكل، ولا يدخل في ملك الوكيل، لأنه ~~لو دخل في ملكه، لزم أن ينعتق عليه أبوه وولده لو اشتراهما، كما ينعتق أبو ~~الموكل وولده (76). # ولو وكل مسلم ذميا في ابتياع خمر، لم يصح (77). # وكل موضع، يبطل الشراء للموكل، فإن كان سماه (78) عند العقد، لم يقع عن ~~أحدهما. وإن لم يكن سماه، قضى به على الوكيل في الظاهر (79)، وكذا لو أنكر ~~الموكل # PageV02P433 # الوكالة. لكن إن كان الوكيل مبطلا (80) فالملك له، ظاهرا وباطنا، وإن كان ~~محقا كان الشراء للموكل باطنا. # وطريق التخلص (81) أن يقول الموكل: إن كان لي فقد بعته من الوكيل فيصح ~~البيع، ولا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط (82) ويتقاصان وإن امتنع ~~الموكل من ms226 البيع (83) جاز أن يستوفي عوض ما أداه إلى البائع عن موكله من ~~هذه السلعة، ويرد ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له. # ولو وكل اثنين، فإن شرط الاجتماع، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بشئ من ~~التصرف، وكذا لو أطلق (84). ولو مات أحدهما بطلت الوكالة، وليس للحاكم أن ~~يضم إليه أمينا. # أما لو شرط الانفراد، جاز لكل منهما أن يتصرف غير مستصحب (85) رأي صاحبه. # ولو وكل زوجته، أو عبد غيره، ثم طلق الزوجة وأعتق العبد، لم تبطل ~~الوكالة. أما لو أذن لعبده في التصرف بماله، ثم أعتقه، بطل الأذان، لأنه ~~ليس على حد الوكالة، بل هو إذن تابع للملك (86). # وإذا وكل إنسانا في الحكومة (87)، لم يكن إذنا في قبض الحق، إذ قد يوكل ~~من لا * # PageV02P434 # يستأمن على المال. وكذا لو وكله في قبض المال، فأنكر الغريم (88)، لم يكن ~~ذلك إذنا في محاكمته، لأنه قد لا يرتضي للخصومة. # فرع: لو قال: وكلتك في قبض حقي من فلان فمات (89)، لم يكن له مطالبة ~~الورثة. # أما لو قال: وكلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك (90). ولو وكله ~~في بيع فاسد لم يملك الصحيح (91)، وكذا لو وكله في ابتياع معيب. # وإذا كان لإنسان على غيره دين، فوكله أن يبتاع له به متاعا جاز، ويبرأ ~~بالتسليم إلى البائع (92). # الخامس في ما به تثبت الوكالة ولا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل (93)، ولا ~~بموافقة الغريم، ما لم يقم بذلك بينة، وهي شاهدان. ولا تثبت بشهادة النساء، ~~ولا بشاهد واحد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين (94)، على قول مشهور. ولو شهد ~~أحدهما بالوكالة في تاريخ، والآخر في تاريخ آخر (95)، قبلت شهادتهما نظرا ~~إلى العادة في الإشهاد، إذ جمع الشهود لذلك في الموضع الواحد قد يعسر. وكذا ~~لو شهد أحدهما أنه وكله بالعجمية، والآخر بالعربية، لأن ذلك يكون إشارة إلى ~~المعنى الواحد. ولو اختلفا في لفظ العقد، بأن يشهد أحدهما أن الموكل قال: ~~وكلتك، ويشهد الآخر أنه قال: استنبتك لم يتقبل، لأنها شهادة على عقدين، إذ ~~صيغة كل واحد ms227 منهما # PageV02P435 # مخالفة للأخرى (96)، وفيه تردد. إذ مرجعه إلى أنهما شهدا في وقتين. أما ~~لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل واقتصرا على إيراد المعنى جاز، وإن اختلفت ~~عبارتهما (97). وإذا علم الحاكم بالوكالة، حكم فيها بعلمه (98). # تفريع: لو ادعى الوكالة عن غائب (99) في قبض ماله من غريم. فأنكر الغريم، ~~فلا يمين عليه. وإن صدقه، فإن كان عينا (100)، لم يؤمر بالتسليم. ولو دفع ~~إليه، كان للمالك استعادتها. فإن تلفت، كان له إلزام أيهما شاء، مع إنكاره ~~الوكالة، ولا يرجع أحدهما على الآخر (101). # وكذا لو كان الحق دينا (102)، وفيه تردد. لكن في هذا لو دفع، لم يكن ~~للمالك مطالبة الوكيل، لأنه لم ينتزع عين ماله (103)، إذ لا يتعين إلا ~~بقبضه أو قبض وكيله، وهو ينفي كل واحد من القسمين. # وللغريم أن يعود على الوكيل (104)، إن كانت العين باقية، أو تلفت بتفريط ~~منه. ولا درك عليه لو تلفت بغير تفريط. # وكل موضع، يلزم الغريم التسليم لو أقر به (105)، يلزمه اليمين إذا أنكر. # السادس في اللواحق وفيه مسائل: # PageV02P436 # الأولى: الوكيل أمين، لا يضمن ما تلف في يده، إلا مع التفريط أو التعدي ~~(106). # الثانية: إذا أذن لوكيله أن يوكل (107)، فإن وكل عن موكله (108)، كانا ~~وكيلين له، وتبطل وكالتهما بموته. ولا تبطل بموت أحدهما، ولا يعزل أحدهما ~~صاحبه، وإن وكله عن نفسه، كان له عزله. فإن مات الموكل بطلت وكالتهما. وكذا ~~إن مات الوكيل الأول. # الثالثة: يجب على الوكيل تسليم ما في يده، إلى الموكل مع المطالبة وعدم ~~العذر (109). # فإن امتنع من غير عذر، ضمن. وإن كان هناك عذر، لم يضمن. ولو زال العذر ~~فأخر التسليم، ضمن. ولو ادعى بعد ذلك، أن تلف المال قبل الامتناع (110)، أو ~~ادعى الرد قبل المطالبة، قيل: لا يقبل دعواه ولو أقام بينة، والوجه أنها ~~تقبل. # الرابعة: كل من في يده مال لغيره، أو في ذمته، فله أن يمتنع من التسليم ~~حتى يشهد صاحب الحق بالقبض (111). ويستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده، وما ~~لا يقبل إلا ببينة، هربا من الجحود المفضي ms228 إلى الدرك أو اليمين. # وفصل آخرون بين ما يقبل قوله في رده وما لا يقبل (112)، فأوجبوا التسليم ~~في الأول، وأجازوا الامتناع في الثاني إلا مع الإشهاد، والأول أشبه. # PageV02P437 # الخامسة: الوكيل في الإيداع (113)، إذا لم يشهد على الودعي، لم يضمن. ولو ~~كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن، وفيه تردد. # السادسة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل (114)، ضمن ولا تبطل وكالته، ~~لعدم التنافي. ولو باع الوكيل ما تعدى فيه، وسلمه إلى المشتري، برأ من ~~ضمانه، لأنه تسليم مأذون فيه، فجرى قبض المالك (115). # السابعة: إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه (116) فباع جاز، ~~وفيه تردد، وكذا في النكاح. # السابع في التنازع وفيه مسائل: # الأولى: إذا اختلفا في الوكالة (117)، فالقول قول المنكر، لأنه الأصل. # ولو اختلفا في التلف (118)، فالقول قول الوكيل، لأنه أمين. وقد يتعذر ~~إقامة البينة بالتلف غالبا (119)، فاقتنع بقوله، دفعا لالتزام ما تعذر ~~غالبا. ولو اختلفا في التفريط (120)، # PageV02P438 # فالقول قول منكره، لقوله عليه السلام: " واليمين على من أنكر ". # الثانية: إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل (121)، فإن كان بجعل، كلف ~~البينة لأنه مدع. وإن كان بغير جعل (122)، قيل: القول قوله كالوديعة وهو ~~قول مشهور، وقيل: # القول قول المالك، وهو الأشبه. أما الوصي، فالقول قوله في الإنفاق (123) ~~لتعذر البينة فيه، دون تسليم المال إلى الموصى له. وكذا القول في الأب ~~والجد والحاكم وأمينه (124) مع اليتيم، إذا أنكر القبض عند بلوغه ورشده. ~~وكذا الشريك والمضارب ومن حصل في يده ضالة (125). # الثالثة: إذا ادعى الوكيل التصرف، وأنكر الموكل، مثل أن يقول: بعت أو ~~قبضت (126)، قيل: القول قول الوكيل، لأنه أقر بما له أن يفعله (127)، ولو ~~قيل: القول قول الموكل أمكن، لكن الأول أشبه. # الرابعة: إذا اشترى إنسان سلعة، وادعى أنه وكيل لإنسان فأنكر (128)، كان ~~القول # PageV02P439 # قوله مع يمينه، ويقضي على المشتري بالثمن، سواء اشترى بعين أو في ذمة ~~(129) إلا أن يكون ذكر أنه يبتاع له في حالة العقد (130). # ولو قال الوكيل: ابتعت لك فأنكر الموكل (131). أو قال: ابتعت لنفسي فقال ms229 ~~الموكل: # بل لي، فالقول قول الوكيل، لأنه أبصر بنيته. # الخامسة: إذا زوجه امرأة (132)، فأنكر الوكالة ولا بينة، كان القول قول ~~الموكل مع يمينه، ويلزم الوكيل مهرها، وروي: نصف مهرها. وقيل: يحكم ببطلان ~~العقد في الظاهر. # ويجب على الموكل أن يطلقها، إن كان يعلم (133) صدق الوكيل، وأن يسوق لها ~~نصف المهر، وهو قوي. # السادسة: إذا وكله في ابتياع عبد، فاشتراه بمئة، فقال الموكل اشتريته ~~بثمانين، فالقول قول الوكيل لأنه مؤتمن (134)، ولو قيل: القول قول الموكل، ~~كان أشبه لأنه غارم. # السابعة: إذا اشترى لموكله، كان البائع بالخيار إن شاء طالب الوكيل ~~(135)، وإن شاء طالب الموكل، والوجه اختصاص المطالبة بالموكل مع العلم ~~بالوكالة، واختصاص الوكيل مع الجهل بذلك. # الثامنة: إذا طالب الوكيل (136)، فقال الذي عليه الحق لا تستحق المطالبة، ~~لم يلتفت إلى قوله، لأنه مكذب لبينة الوكالة. ولو قال عزلك الموكل، لم ~~يتوجه على الوكيل اليمين، إلا أن يدعي عليه العلم (137). وكذا لو ادعى أن ~~الموكل أبرأه. # PageV02P440 # التاسعة: تقبل شهادة الوكيل لموكله، فيما لا ولاية له فيه (138)، ولو عزل ~~قبلت في الجميع، ما لم يكن أقام بها أو شرع في المنازعة (139). # العاشرة: لو وكله بقبض دينه من غريم له (140)، فأقر الوكيل بالقبض وصدقه ~~الغريم، وأنكر الموكل، فالقول قول الموكل، وفيه تردد. # أما لو أمره ببيع سلعة وتسليمها (141) وقبض ثمنها، فتلف من غير تفريط، ~~فأقر الوكيل بالقبض، وصدق المشتري وأنكر الموكل، فالقول قول الوكيل لأن ~~الدعوى هنا على الوكيل من حيث إنه سلم المبيع ولم يتسلم الثمن، فكأنه يدعي ~~ما يوجب الضمان (142). وهناك الدعوى على الغريم، وفي الفرق نظر. ولو ظهر في ~~المبيع عيب، رده على الوكيل دون الموكل (143)، لأنه لم يثبت وصول الثمن ~~إليه، ولو قيل رد المبيع على الموكل كان أشبه. # PageV02P441 # كتاب الوقف والصدقات والنظر في العقد، والشرائط، واللواحق. # الأول الوقف: عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة (1). واللفظ الصريح ~~فيه: # وقفت (2) لا غير، أما حرمت وتصدقت فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة ~~(3)، لاحتمالهما مع الانفراد غير الوقف. ولو نوى بذلك الوقف ms230 من دون ~~القرينة، دين (4) بنيته. نعم، لو أقر أنه قصد ذلك، حكم عليه بظاهر الإقرار. # ولو قال: حبست وسبلت (5) قيل: يصير وقفا وإن تجرد، لقوله عليه السلام: # " حبس الأصل وسبل الثمرة "، وقيل: لا يكون وقفا إلا مع القرينة (6)، إذا ~~ليس ذلك عرفا مستقرا، بحيث يفهم مع الإطلاق، وهذا أشبه. # ولا يلزم إلا بالإقباض (7). وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه، إذا ~~وقع في زمان الصحة. # PageV02P442 # أما لو وقف في مرض الموت، فإن أجاز الورثة، وإلا اعتبر من الثلث (8) ~~كالهبة والمحاباة في البيع. وقيل: يمضي من أصل التركة (9)، والأول أشبه. # ولو وقف ووهب وأعتق وباع فحابى (10)، ولم يجز الورثة، فإن خرج ذلك من ~~الثلث صح. وإن عجز، بدأ بالأول فالأول، حتى يستوفي قدر الثلث، ثم يبطل ما ~~زاد. وهكذا لو أوصى بوصايا (11). ولو جهل المتقدم، قيل: يقسم على الجميع ~~بالحصص (12)، ولو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسنا. # وإذا وقف شاة، كان صوفها ولبنها الموجود داخلا (13) في الوقف، ما لم ~~يستثنه نظرا إلى العرف، كما لو باعها. # النظر الثاني في الشرائط وهي أربعة أقسام: # الأول: في شرائط الموقوف (14) وهي أربعة: أن يكون عينا (15). مملوكة. ~~ينتفع بها مع بقائها (16). ويصح إقباضها. # PageV02P443 # فلا يصح وقف ما ليس بعين كالدين (17). وكذا لو قال: وقفت فرسا أو ناضحا ~~أو دارا ولم يعين. ويصح وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة (18). ~~وضابطه كل ما يصح الانتفاع به، منفعة محللة مع بقاء عينه. # وكذا يصح وقف الكلب المملوك (19) والسنور، لإمكان الانتفاع به. # ولا يصح وقف الخنزير، لأنه لا يملكه المسلم. ولا وقف الآبق (20)، لتعذر ~~التسليم. # وهل يصح وقف الدنانير والدراهم؟ قيل: لا، وهو الأظهر، لأنه لا نفع لها ~~إلا بالتصرف فيها، وقيل: يصح، لأنه قد يفرض لها نفع ما بقائها (21). # ولو وقف ما لا يملكه (22) لم يصح وقفه. ولو أجاز المالك، قيل: يصح، لأنه ~~كالوقف المستأنف وهو حسن. # ويصح وقف المشاع (23)، وقبضه كقبضه في البيع. # القسم الثاني: في شرائط الواقف ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل، وجواز ~~التصرف (24). وفي وقف ms231 من بلغ عشرا تردد، والمروي جواز صدقته، والأولى ~~المنع، لتوقف رفع الحجر على البلوغ والرشد (25). # ويجوز أن يجعل الواقف النظر (26) لنفسه ولغيره، فإن لم يعين الناظر، كان ~~النظر # PageV02P444 # إلى الموقوف عليه (27)، بناء على القول بالملك. # القسم الثالث: في شرائط الموقوف عليه ويعتبر في الموقوف عليه شروط ثلاثة: ~~أن يكون موجودا ممن يصح أن يملك (28). وأن يكون معينا. وأن لا يكون الوقف ~~عليه محرما (29). # ولو وقف على معدوم ابتداء لم يصح، كمن يقف على من سيولد له، أو على حمل ~~لم ينفصل (30). # أما لو وقف على معدوم تبعا لموجود فإنه يصح (31). ولو بدأ بالمعدوم ثم ~~بعده على الموجود (32)، قيل لا يصح، وقيل يصح على الموجود، والأول أشبه. ~~وكذا لو وقف على من لا يملك، ثم على من يملك (33)، وفيه تردد والمنع أشبه. ~~ولا يصح على المملوك، ولا ينصرف (34) الوقف إلى مولاه، لأنه لم يقصده ~~بالوقفية. # ويصح الوقف على المصالح كالقناطر والمساجد (35)، لأن الوقف في الحقيقة ~~على المسلمين، لكن هو صرف إلى بعض مصالحهم (36). # ولا يقف المسلم على الحربي ولو كان رحما (37). ويقف على الذمي، ولو كان ~~أجنبيا. # ولو وقف (38) على الكنائس والبيع لم يصح. وكذا لو وقف على معونة الزناة ~~أو قطاع # PageV02P445 # الطريق أو شاربي الخمر وكذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة ~~والإنجيل لأنها محرفة (39). ولو وقف الكافر جاز. # والمسلم إذ وقف على الفقراء، انصرف إلى فقراء المسلمين، دون غيرهم. ولو ~~وقف الكافر كذلك (40)، انصرف إلى فقراء نحلته. ولو وقف على المسلمين، انصرف ~~إلى من صلى إلى القبلة (41). ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية ~~(42)، وقيل: إلى (مجتني) الكبائر، والأول أشبه. # ولو وقف على الشيعة، فهي الإمامية (43) والجارودية دون غيرهم من فرق ~~الزيدية. # وهكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة، دخل فيها كل من أطلقت عليه، فلو وقف ~~على الإمامية كان للاثني عشرية. ولو وقف على الزيدية، كان للقائلين بإمامة ~~زيد بن علي عليه السلام. # وهكذا إذا وصف الموقوف عليه بنسبة، دخل فيها كل من أطلقت عليه، فلو ms232 وقف ~~على الإمامية كان للاثني عشرية. ولو وقف على الزيدية، كان للقائلين بإمامة ~~زيد بن علي عليه الإسلام. وكذا لو علقهم بنسبة إلى أب، كان لكل من انتسب ~~إليه بالأبوة. # كالهاشميين: فهو لمن انتسب إلى هاشم من ولد أبي طالب عليه السلام والحارث ~~والعباس وأبي لهب (44). # والطالبيين: فهو لمن ولده أبو طالب عليه السلام (45). ويشترك الذكور ~~والإناث # PageV02P446 # المنسوبون إليه من جهة الأب نظرا إلى العرف (46)، وفيه خلاف للأصحاب. # ولو وقف على الجيران رجع إلى العرف (47)، وقيل: لمن يلي داره إلى أربعين ~~ذراعا وهو حسن، وقيل: إلى أربعين دارا من كل جانب وهو مطرح. # ولو وقف على مصلحة، فبطل رسمها (48)، صرف في وجوه البر. ولو وقف في وجوه ~~البر وأطلق، صرف في الفقراء والمساكين، وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله ~~سبحانه وتعالى (49). # ولو وقف على بني تميم (50) صح، ويصرف إلى من يوجد منهم (51)، وقيل: لا ~~يصح لأنهم مجهولون، والأول هو المذهب. # ولو وقف على الذمي جاز، لأن الوقف تمليك فهو كإباحة المنفعة، وقيل: لا ~~يصح لأنه يشترط فيه نية القربة (52) إلا على أحد الأبوين. # وقيل: يصح على ذوي القرابة، والأول أشبه. وكذا يصح على المرتد (53)، وفي ~~الحربي تردد أشبه المنع. # ولو وقف ولم يذكر المصرف (54)، بطل الوقف. وكذا لو وقف على غير معين، كأن ~~يقول: على أحد هذين، أو على أحد المشهدين، أو الفريقين، فالكل باطل. # PageV02P447 # وإذا وقف على أولاده أو إخوته أو ذوي قرابته، اقتضى الإطلاق اشتراك ~~الذكور والإناث، والأدنى والأبعد، والتساوي في القسمة إلا أن يشترط ترتيبا ~~أو اختصاصا أو تفضيلا (55). # ولو وقف على أخواله وأعمامه تساووا جميعا (56). # وإذا وقف على أقرب الناس إليه، فهم الأبوان والولد وإن سفلوا (57)، فلا ~~يكون لأحد من ذوي القرابة شئ، ما لم يعدم المذكورون، ثم الأجداد والإخوة ~~وإن نزلوا (58)، ثم الأعمام والأخوال على ترتيب الإرث، لكن يتساوون في ~~الاستحقاق، إلا أن يعين التفضيل. # القاسم الرابع: في شرائط الوقف وهي أربعة: الدوام. والتنجيز. والإقباض ~~وإخراجه عن نفسه (59) فلو قرنه بمدة بطل. وكذا لو علقه ms233 بصفة متوقعة (60). ~~وكذا لو جعله لمن ينقرض غالبا، كأن يقفه على زيد ويقتصر، أو يسوقه إلى بطول ~~تنقرض غالبا (61)، أو يطلقه في عقبه ولا يذكر ما يصنع به بعد الانقراض. ولو ~~فعل ذلك، قيل: يبطل الوقف، وقيل: يجب إجراؤه حتى ينقرض المسمون (62)، وهو ~~الأشبه. فإذا انقرضوا، رجع إلى ورثة الواقف، وقيل إلى ورثة الموقوف عليهم ~~(63)، والأول أظهر. # ولو قال: وقفت إذا جاء رأس الشهر أو إن قدم زيد، لم يصح (64). # PageV02P448 # والقبض شرط في صحته، فلو وقف ولم يقبض (65)، ثم مات كان ميراثا. ولو وقف ~~على أولاده الأصاغر (66)، كان قبضه قبضا عنهم. وكذا الجد للأب (67)، وفي ~~الوصي تردد، أظهره الصحة. # ولو وقف على نفسه، لم يصح (68). وكذا لو وقف على نفسه ثم على غيره، وقيل: # يبطل في حق نفسه، ويصح في حق غيره (69)، والأول أشبه، وكذا لو وقف على ~~غيره، وشرط قضاء ديونه (70) أو إدرار مؤنته لم يصح. أما لو وقف على الفقراء ~~ثم صار فقيرا، أو على الفقهاء ثم صار فقيها، صح له المشاركة في الانتفاع. # ولو شرط عوده إليه عند حاجته (71)، صح الشرط وبطل الوقف، وصار حبسا يعود ~~إليه مع الحاجة ويورث. ولو شرط إخراج من يريد (72)، بطل الوقف. ولو شرط ~~إدخال من سيولد مع الموقوف عليهم جاز، سواء وقف على أولاده أو على غيرهم ~~(73). # أما لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيولد (74)، لم يجز وبطل الوقف، ~~وقيل: # إذا وقف على أولاده الأصاغر، جاز أن يشرك معهم وإن لم يشترط (75)، وليس ~~بمعتمد. # والقبض معتبر في الموقوف عليهم أولا (76)، ويسقط اعتبار ذلك في بقية ~~الطبقات. # PageV02P449 # ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء، فلا بد من نصب قيم (77) لقبض الوقف. ~~ولو كان الوقف على مصلحة (78)، كفى إيقاع الوقف عن اشتراط القبول، وكان ~~القبض إلى الناظر في تلك المصلحة. # ولو وقف مسجدا صح الوقف ولو صلى فيه واحد (79). وكذا لو وقف مقبرة تصير ~~وقفا بالدفن فيها ولو واحدا. ولو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في ~~الدفن ولم يتلفظ ms234 بالوقف لم يخرج عن ملكه (80). وكذا لو تلفظ بالعقد ولم ~~يقبضه. # النظر الثالث في اللواحق وفيه مسائل: # الأولى: الوقف (81) ينتقل إلى ملك الموقوف عليه، لأن فائدة الملك موجودة ~~فيه، والمنع من البيع لا ينافيه كما في أم الولد. وقد يصح بيعه على وجه ~~(82). فلو وقف حصة من عبد ثم أعتقه، لم يصح العتق لخروجه عن ملكه. ولو ~~أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضا، لتعلق حق البطون (83) به. ولو أعتقه ~~الشريك مضى العتق في حصته ولم يقوم عليه، لأن العتق لا ينفذ فيه مباشرة، ~~فالأولى أن لا ينفذ فيه سراية (84). ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف ~~عليهم افتكاكه من الرق، ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية، بأن العتق ~~مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر، أو فيه وفي شريكه، وليس كذلك ~~افتكاكه، فإنه إزالة للرق شرعا فيسري في باقيه، فيضمن الشريك القيمة، لأنه ~~يجري مجري الاتلاف، وفيه تردد (85). # PageV02P450 # الثانية: إذا وقف مملوكا، كانت نفقته في كسبه، اشترط ذلك أو لم يشترط. ~~ولو عجز عن الاكتساب كانت نفقته على الموقوف عليهم. ولو قيل في المسألتين ~~كذلك (86)، كان أشبه، لأن نفقة المملوك تلزم المالك. ولو صار مقعدا (87) ~~انعتق عندنا، وسقطت عنه الخدمة وعن مولاه نفقته. # الثالثة: لو جنى العبد الموقوف عمدا، لزمه القصاص (88)، فإن كانت دون ~~النفس بقي الباقي وقفا. وإن كانت نفسا، اقتص منه وبطل الوقف، وليس للمجني ~~عليه استرقاقه (89). # وإن كانت الجناية خطأ، تعلقت بمال الموقوف عليه، لتعذر استيفائها من ~~رقبته، وقيل: يتعلق بكسبه (90)، لأن المولى لا يعقل عبدا. ولا يجوز إهدار ~~الجناية، ولا طريق إلى عتقه فيتوقع وهو أشبه. # أما لو جني عليه، فإن أوجبت الجناية أرشا (91)، فللموجودين من الموقوف ~~عليهم. # وإن كانت نفسا توجب القصاص فإليهم، وإن وجبت دية (92) أخذت من الجاني. ~~وهل يقام بها مقامه؟ قيل: نعم لأن الدية عوض رقبته، وهي ملك للبطون، وقيل: ~~لا، بل تكون للموجودين من الموقوف عليهم، وهو أشبه، لأن الوقف لم يتناول ~~القيمة (93). # الرابعة: إذا وقف في سبيل الله، انصرف إلى ما ms235 يكون وصلة إلى الثواب، ~~كالغزاة والحج والعمرة وبناء المساجد والقناطر. وكذا لو قال في سبيل الله ~~وسبيل الثواب وسبيل الخير كان واحدا، ولا تجب قسمة الفائدة أثلاثا (94). # PageV02P451 # الخامسة: إذا كان له موال (95) من أعلى، وهم المعتقون له، وموال من أسفل، ~~وهم الذين أعتقهم، ثم وقف على مواليه، فإن علم أنه أراد أحدهما، انصرف ~~الوقف إليه، وإن لم يعلم انصرف إليهما (96). # السادسة: إذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين والبنات، ذكورهم ~~وإناثهم، من غير تفضيل. أما لو قال من انتسب إلي منهم، لم يدخل أولاد ~~البنات (97). ولو وقف على أولاده، انصرف إلى أولاده لصلبه، ولم يدخل معهم ~~أولاد الأولاد، وقيل: بل يشترك الجميع والأول أظهر، لأن ولد الولد لا يفهم ~~من إطلاق لفظ الولد. ولو قال: على أولادي وأولاد أولادي، اختص بالبطنين. ~~ولو قال: على أولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي، فعلى الفقراء، ~~فالوقف لأولاده، فإذا انقرضوا، قيل: يصرف إلى أولاد أولاده، فإذا انقرضوا ~~فإلى الفقراء وقيل: لا يصرف إلى أولاد الأولاد، لأن الوقف لم يتناولهم، لكن ~~يكون انقراضهم شرطا لصرفه إلى الفقراء، وهو أشبه. # السابعة: إذا وقف مسجدا فخرب، أو خربت القرية أو المحلة لم يعد إلى ملك ~~الواقف، ولا تخرج العرصة عن الوقف. ولو أخذ السيل ميتا، فيئس منه، كان ~~الكفن للورثة. # الثامنة: لو انهدمت الدار (98)، لم تخرج العرصة عن الوقف، ولم يجز بيعها. ~~ولو وقع بين الموقوف عليهم خلف، بحيث يخشى خرابه، جاز بيعه. ولو لم يقع ~~خلف، ولا يخشى خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، والوجه ~~المنع. ولو انقلعت نخلة من الوقف، قيل: يجوز بيعها، لتعذر الانتفاع إلا ~~بالبيع، وقيل: لا يجوز، لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف (99) وشبهه، وهو ~~أشبه. # التاسعة: إذا آجر البطن الأول (100) الوقف مدة، ثم انقرضوا في أثنائها، ~~فإن قلنا: # PageV02P452 # الموت يبطل الإجارة فلا كلام، وإن لم نقل فهل يبطل هنا؟ فيه تردد، أظهره ~~البطلان، لأنا بينا إن هذه المدة ليست للموجودين، فيكون للبطن الثاني ~~الخيار، بين الإجازة في الباقي وبين ms236 الفسخ فيه، ويرجع (101) المستأجر على ~~تركة الأولين بما قابل المتخلف. # العاشرة: إذا وقف على الفقراء، انصرف إلى فقراء البلد ومن يحضره (102). ~~وكذا لو وقف على العلويين (103). وكذا لو وقف على بني أب منتشرين، صرف إلى ~~الموجودين، ولا يجب تتبع من لم يحضر لموضع المشقة. ولا يجوز للموقوف عليه ~~وطء الأمة الموقوفة (104)، لأنه لا يختص بملكها. ولو أولدها، كان الولد حرا ~~ولا قيمة عليه (105)، لأنه لا يجب له على نفسه غرم. وهل تصير أم ولد؟ قيل: ~~نعم وتنعتق بموته (106)، وتؤخذ القيمة من تركته لمن يليه من البطون، وفيه ~~تردد. ويجوز تزويج الأمة الموقوفة، ومهرها للموجودين من أرباب الوقف (107)، ~~لأنه فائدة كأجرة الدار. وكذا ولدها من نمائها، إذا كان من مملوك أو من ~~زنا، ويختص به البطن الذين يولد معهم. فإن كان من حر بوطء صحيح (108)، كان ~~حرا، إلا أن يشترطوا رقيته في العقد. ولو وطأها الحر بشبهة (109)، كان ~~ولدها حرا، وعليه قيمته للموقوف عليهم. ولو وطأها الواقف كان كالأجنبي ~~(110). # PageV02P453 # كتاب العطية وأما الصدقة (111) فهي: عقد يفتقر إلى إيجاب وقبول واقباض. ~~ولو قبضها المعطى له من غير رضا المالك (112)، لم تنتقل إليه ومن شرطها نية ~~القربة (113)، ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح، لأن المقصود بها ~~الأجر وقد حصل، فهي كالمعوض عنها (114). # والصدقة المفروضة محرمة على بني هاشم (114)، إلا صدقة الهاشمي أو صدقة ~~غيره عند الاضطرار، ولا بأس بالصدقة المندوبة عليهم (116). # مسائل ثلاث: # الأولى: لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض (117)، سواء عوض عنها أو لم ~~يعوض، لرحم كانت أو لأجنبي، على الأصح. # الثانية: تجوز الصدقة على الذمي وإن كان أجنبيا، لقوله عليه السلام (على ~~كل كبد حرى أجر) (118)، ولقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ~~في الدين). # الثالثة: صدقة السر أفضل من الجهر (119)، إلا أن يتهم في ترك المواساة، ~~فيظهرها دفعا للتهمة. # PageV02P454 # كتاب السكنى والحبس وهي (1): عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض. ~~وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة، مع بقاء الملك على مالكه. ويختلف ~~عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة ms237 (2). فإذا اقترنت بالعمر قيل عمرى، ~~وبالإسكان قيل سكنى، وبالمدة قيل: رقبى، إما من الارتقاب أو من رقبة الملك. # والعبارة عن العقد أن يقول: أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما جرى مجرى ~~ذلك، هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن عمرك وعمري أو مدة معينة فيلزم ~~بالقبض، وقيل: # لا يلزم (3)، وقيل: يلزم إن قصد به القربة، والأول أشهر. # ولو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو حييت (4)، جاز وترجع إلى المسكن ~~بعد موت الساكن. عليه الأشبه. أما لو قال: فإذا مت رجعت إلي، فإنها ترجع ~~قطعا. ولو قال: أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك (5)، كان عمري ولم تنتقل إلى ~~المعمر، وكان كما لو لم يذكر العقب، على الأشبه. # وإذا عين للسكنى مدة، لزمت بالقبض (6). # PageV02P455 # ولا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها. وكذا لو جعلها عمر المالك لم ~~ترجع، وإن مات المعمر (7). وينتقل ما كان له إلى ورثته حتى يموت المالك. ~~ولو قرنها بعمر المعمر (8) ثم مات، لم تكن لوارثه ورجعت إلى المالك. # ولو أطلق المدة ولم يعينها (9)، كان له الرجوع متى شاء. وكل ما يصح وقفه ~~(10)، يصح إعماره من دار ومملوك وأثاث. ولا تبطل بالبيع (11)، بل يجب أن ~~يوفى المعمر ما شرط له. # وإطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه وأهله وأولاده. ولا يجوز أن يسكن ~~غيرهم إلا أن يشترط ذلك. ولا يجوز أن يؤجر السكنى، كما لا يجوز أن يسكن ~~(12) غيره، إلا بإذن المسكن. # وإذا حبس (13) فرسه في سبيل الله تعالى، أو غلامه في خدمة البيت أو ~~المسجد، لزم ذلك. ولم يجز تغييره ما دامت العين (14) باقية. # أما لو حبس شيئا على رجل، ولم يعين وقتا، ثم مات الحابس (15) كان ميراثا. ~~وكذا لو عين مدة وانقضت، كان ميراثا لورثة الحابس. # PageV02P456 # كتاب الهبات (1) والنظر في الحقيقة والحكم الأول الهبة: هي العقد المقتضي ~~تمليك العين من غير عوض، تمليكا منجزا مجردا عن القربة (2). وقد يعبر عنها ~~بالنحلة والعطية. # وهي تفتقر إلى الإيجاب والقبول والقبض. # فالإيجاب: كل لفظ قصد به التمليك المذكور، ms238 كقوله مثلا: وهبتك وملكتك (3). ~~ولا يصح العقد إلا من بالغ كامل العقل جائز التصرف (4). ولو وهب ما في ~~الذمة (5)، فإن كانت لغير من عليه الحق، لم يصح على الأشبه، لأنها مشروطة ~~بالقبض. وإن كانت له صح وصرفت إلى الإبراء ولا يشترط في الإبراء القبول. ~~على الأصح (6). # ولا حكم للهبة ما لم تقبض (7). ولو أقر بالهبة والإقباض، حكم عليه ~~بإقراره، ولو كانت في يد الواهب (8). ولو أنكر بعد ذلك لم يقبل. ولو مات ~~الواهب، بعد العقد وقبل # PageV02P457 # القبض، كانت ميراثا (9). # ويشترط في صحة القبض إذن الواهب، فلو قبض الموهوب من غير إذنه، لم ينتقل ~~إلى الموهوب له. ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح (10)، ولم يفتقر إلى ~~إذن الواهب في القبض، ولا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض، وربما صار إلى ذلك ~~بعض الأصحاب (11). # وكذا لو وهب الأب أو الجد للولد الصغير، لزم بالعقد، لأن قبض الولي قبض ~~عنه (12). # ولو وهبه غير الأب أو الجد، لم يكن له بد من القبض عنه، سواء كان له ~~ولاية أو لم تكن (13)، ويتولى ذلك الولي أو الحاكم. # وهبة المشاع جائزة (14)، وقبضه كقبضه في البيع. # ولو وهب لاثنين شيئا، فقبلا وقبضا، ملك كل واحد منهما ما وهب له (15). ~~فإن قبل أحدهما وقبض، وامتنع الآخر، صحت الهبة للقابض. ويجوز تفضيل بعض ~~الولد على بعض في العطية على كراهية (16). # وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين، لم يكن للواهب الرجوع إجماعا. وكذا إن ~~كان ذا رحم غيرهما، وفيه خلاف (17). وإن كان أجنبيا فله الرجوع ما دامت ~~العين باقية، فإن # PageV02P458 # تلفت فلا رجوع. وكذا إن عوض عنها (18) ولو كان العوض يسيرا. # وهل يلزم بالتصرف (19)؟ قيل: نعم، وقيل: لا يلزم، وهو الأشبه. # ويستحب: العطية لذوي الرحم، ويتأكد في الولد والوالد (20)، والتسوية بين ~~الأولاد في العطية. ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته، ~~وقيل: يجريان مجرى ذوي الرحم (21)، والأول أشبه. # الثاني في حكم الهبات وهي مسائل: # الأولى: لو وهب فأقبض ثم باع من آخر، فإن كان الموهوب له ms239 رحما، لم يصح ~~البيع (22). وكذا إن كان أجنبيا وقد عوض. أما لو كان أجنبيا ولم يعوض، قيل: ~~يبطل لأنه باع ما لا يملك، وقيل: يصح لأن له الرجوع، والأول أشبه (23). ولو ~~كانت الهبة فاسدة صح البيع على الأحوال (24)، وكذا القول فيمن باع ماله ~~مورثه، وهو يعتقد بقاءه (25). وكذا إذا أوصى برقبة معتقة، وظهر فساد عتقه. # الثانية: إذا تراخى (26) القبض عن العقد ثم أقبض، حكم بانتقال الملك من ~~حين القبض، لا من حين العقد. وليس كذلك الوصية (27)، فإنه يحكم بانتقالها ~~بالموت مع # PageV02P459 # القبول، وإن تأخر. # الثالثة: لو قال (28): وهبت ولم أقبضه، كان القول قوله، وللمقر له إحلافه ~~إن ادعى الإقباض وكذا لو قال: وهبته وملكته ثم أنكر القبض، لأنه يمكن أن ~~يخبر عن وهمه (29). # الرابعة: إذا رجع في الهبة وقد عابت (30) لم يرجع بالأرش، وإن زادت زيادة ~~متصلة فللواهب، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد فإن كانت متجددة كانت ~~للموهوب له، وإن كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب. # الخامسة: إذا وهب وأطلق (31)، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب. فإن أثاب، لم ~~يكن للواهب الرجوع، وإن شرط الثواب صح، أطلق أو عين (32). وله الرجوع ما لم ~~يدفع إليه ما شرط، ومع الاشتراط مع غير تقدير، يدفع ما شاء ولو كان يسيرا، ~~ولم يكن للواهب مع قبضه الرجوع. ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط، بل ~~يكون بالخيار. ولو تلفت والحال (33) هذه أو عابت، لم يضمن الموهوب له، لأن ~~ذلك حدث في ملكه، وفيه تردد. # السادسة: إذا صبغ الموهوب له الثوب، فإن قلنا: التصرف يمنع من الرجوع، ~~فلا رجوع (34) للواهب. وإن قلنا: لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبيا، كان ~~شريكا بقيمة الصبغ. # السابعة: إذ وهب في مرضه المخوف (35)، وبرأ صحت الهبة. وإن مات في مرضه # PageV02P460 # ولم تجز الورثة، اعتبرت من الثلث (36)، على الأظهر. # PageV02P461 # كتاب السبق والرماية وفائدتهما: بعث العزم على الاستعداد للقتال، ~~والهداية لممارسة النضال (1). # وهي معاملة صحيحة، مستندها قوله عليه السلام: " لا سبق إلا في نصل أو خف ~~أو حافر "، وقولهم عليهم السلام: ms240 " إن الملائكة لتنفر عند الرهان (2) وتلعن ~~صاحبه، ما خلا الحافر والخف والريش والنصل ". # وتحقيق هذا الباب يستدعي فصولا: # الأول في الألفاظ المستعملة فيه فالسابق: هو الذي يتقدم بالعنق والكتد ~~(3)، وقيل: بإذنه، والأول أكثر. والمصلي: الذي يحاذي رأسه صلوى السابق. ~~والصلوان ما عن يمين الذنب وشماله. والسبق: - بسكون الباء - المصدر (4) ~~وبالتحريك: الغوض وهو الخطر. والمحلل: # الذي يدخل بين المتراهنين، إن سبق أخذ، وإن سبق لم يغرم. والغاية: مدى ~~السباق (5). # PageV02P462 # والمناضلة: المسابقة والمراماة، ويقال: سبق - بتشديد الباء - إذا أخر ~~السبق (6)، وإذا أحرزه أيضا. والرشق: - بكسر الراء - عدد الرمي، وبالفتح ~~الرمي، ويقال رشق وجه ويد، ويراد به الرمي على ولاء (7) حتى يفرغ الرشق. # ويوصف السهم: بالحابي، والخاصر، والخازق والخاسق، والمارق، والخارم. # فالحابي: ما زلج على الأرض ثم أصاب الغرض. والخاصر: ما أصاب أحد جانبيه ~~(8). والخازق: ما خدشه. والخاسق: ما فتحه وثبت فيه. والمارق: الذي يخرج من ~~الغرض نافذا. والخارم: الذي يخرج حاشيته، ويقال: المزدلف الذي يضرب الأرض ~~ثم يثيب إلى الغرض (9). والغرض: ما يقصد إصابته، وهو الرقعة. والهدف: ما ~~يجعل فيه الغرض من تراب أو غيره. والمبادرة: هي أن يبادر أحدهما إلى ~~الإصابة مع التساوي في الرشق (10). والمحاطة: هي إسقاط ما تساويا فيه من ~~الإصابة. # الثاني في ما يسابق به ويقتصر في الجواز على النصل والخف والحافر، وقوفا ~~على مورد الشرع (11). # ويدخل تحت النصل: السهم، والنشاب، والحراب (12)، والسيف. # ويتناول الخف: الإبل والفيلة اعتبارا باللفظ (13). وكذا يدل الحافر على ~~الفرس والحمار والبغل. # PageV02P463 # ولا تجوز المسابقة بالطيور، ولا على القدم، ولا بالسفن، ولا بالمصارعة. # الثالث عقد المسابقة الرماية وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول، وقبول، وقيل: هي ~~جعالة (14) فلا تفتقر إلى قبول ويكفي البذل. # وعلى الأول: فهو لازم كالإجارة. # وعلى الثاني: هو جائز، شرع فيه أو لم يشرع (15). # ويصح: أن يكون العوض عينا، أو دينا. # وإذا بذل السبق (16) غير المتسابقين، صح إجماعا. ولو بذله أحدهما، أو ~~هما، صح عندنا، ولو لم يدخل بينهما محلل. ولو بذله الإمام (17) من بيت ~~المال جاز، لأن فيه مصلحة. # ولو جعلا ms241 السبق للمحلل بانفراده، جاز أيضا. وكذا لو قيل: من سبق منا (18) ~~فله السبق، عملا بإطلاق الإذن في الرهان. # ويفتقر في المسابقة إلى شروط خمسة: # تقدير المسافة ابتداء وانتهاء. # وتقدير الخطر. # وتعيين ما يسابق عليه. # PageV02P464 # وتساوي ما به السباق في احتمال السبق (19)، فلو كان أحدهما ضعيفا، تيقن ~~قصورة عن الآخر، لم يجز أن يجعل السبق لأحدهما أو للمحلل، ولو جعل لغيرهما ~~لم يجز (20). # وهل يشترط التساوي في الموقف، قيل: نعم، والأظهر، لا، لأنه مبني على ~~التراضي. # وأما الرمي فيفتقر إلى: العلم بأمور ستة: الرشق (21). وعدد الإصابة. ~~وصفتها. # وقدر المسافة. والغرض. والسبق. # وتماثل جنس الآلة (22). وفي اشتراط المبادرة والمحاطة (23) تردد، الظاهر ~~أنه لا يشترط. وكذا لا يشترط تعيين القوس والسهم (24). # الرابع في أحكام النضال (25) وفيه مسائل: # الأولى: إذا قال أجنبي لخمسة، من سبق فله خمسة فتساووا في بلوغ الغاية، ~~فلا شئ لأحدهم، لأنه لا سبق. ولو سبق أحدهم كانت الخمسة له. وإن سبق اثنان ~~منهم كانت # PageV02P465 # لهما (26) دون الباقين. وكذا لو سبق ثلاثة أو أربعة. ولو قال: من سبق فله ~~درهمان، ومن صلى (27) فله درهم، فلو سبق واحد أو اثنان أو أربعة فلهم ~~الدرهمان. ولو سبق واحد وصلى ثلاثة وتأخر واحد، كان للسابق درهمان، ~~وللثلاثة درهم، ولا شئ للمتأخر. # الثانية: لو كانا اثنين، وأخرج كل واحد منهما سبقا (28)، وأدخلا محللا، ~~وقالا: أي الثلاثة سبق فله السبقان. فإن سبق أحد المستبقين، كان السبقان له ~~على ما اخترناه، وكذا لو سبق المحلل. ولو سبق المستبقان (29)، كان لكل واحد ~~منهما مال نفسه، ولا شئ للمحلل. # ولو سبق أحدهما والمحلل، كان للمستبق مال نفسه ونصف مال المسبوق، ونصفه ~~الآخر للمحلل. ولو سبق أحدهما وصلى المحلل (30)، كان الكل للسابق عملا ~~بالشرط وكذا لو سبق أحد المستبقين، وتأخر الآخر والمحلل. وكذا لو سبق ~~أحدهما، وصلى الآخر وتأخر المحلل. # الثالثة: إذا شرطا المبادرة، والرشق عشرين، والإصابة خمسة (31) فرمى كل ~~واحد منهما عشرة فأصاب خمسة، فقد تساويا في الإصابة والرمي (32) فلا يجب ~~إكمال الرشق، لأنه يخرج عن المبادرة. ولو رمى ms242 كل واحد منهما عشرة، فأصاب ~~أحدهما خمسة والآخر أربعة، فقد نضله صاحب الخمسة ولو سئل إكمال الرشق لم ~~يجب. أما لو شرطا المحاطة (33)، فرمى كل واحد منهما عشرة فأصاب خمسة، تحاطا ~~خمسة بخمسة وأكملا الرشق. ولو أصاب أحدهما من العشرة تسعة، وأصاب الآخر ~~خمسة، تحاطا خمسة بخمسة وأكملا الرشق. ولو تحاطا (34)، فبادر أحدهما إلى ~~إكمال العدد، فإن كان مع انتهاء الرشق فقد نضل صاحبه. وإن كان قبل # PageV02P466 # انتهائه، فأراد صاحب الأقل إكمال الرشق، نظر. فإن كان له في ذلك فائدة، ~~مثل أن يرجو أن يرجح عليه أو يساويه أو يمنعه أن ينفرد بالإصابة، بأن يقصر ~~بعد المحاطة عن عدد الإصابة (35)، أجبر صاحب الأكثر. وإن لم يكن له فائدة ~~لم يجبر كما إذا رمى أحدهما خمسة عشر فأصابها (36)، ورمى الآخر فأصاب منها ~~خمسة فيتحاطان خمسة بخمسة، فإذا أكملا فأبلغ (37) ما يصيب صاحب الخمسة ما ~~تخلف، وهي خمسة ويخطئها صاحب الأكثر، فيجتمع لصاحب الخمسة عشرة، فيتحاطان ~~عشرة بعشرة، ويفضل لصاحب الأكثر خمسة، فلا يظهر للإكمال فائدة (38). # الرابعة: إذا تم النضال، ملك الناضل العوض، وله التصرف فيه كيف شاء، وله ~~أن يختص به، وأن يطعمه أصحابه. ولو شرط في العقد إطعامه لحزبه، لم (يستبعد) ~~صحته (39). # الخامسة: إذا فسد عقد السبق (40)، لم يجب بالعمل أجرة المثل، ويسقط ~~المسمى لا إلى بدل. ولو كان السبق مستحقا، وجب على الباذل مثله أو قيمته. # السادسة: إذا فضل أحدهما الآخر في الإصابة (41)، فقال له: اطرح الفضل ~~بكذا، قيل: لا يجوز، لأن المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي وظهور اجتهاده، ~~فلو طرح الفضل بعوض، كان تركا للمقصود بالنضال فتبطل المعاوضة (42) ويرد ما ~~أخذه. # PageV02P467 # كتاب الوصايا والنظر في ذلك يستدعي فصولا: # الأول في الوصية وهي: تمليك عين، أو منفعة (2)، بعد الوفاة. ويفتقر إلى ~~إيجاب وقبول. # والإيجاب كل لفظ دل على ذلك القصد، كقوله: أعطوا فلانا بعد وفاتي، أو ~~لفلان كذا بعد وفاتي، أو أوصيت له. # وينتقل بها الملك إلى الموصى له، بموت الموصي، وقبول الموصى له، ولا ~~ينتقل بالموت منفردا عن ms243 القبول، على الأظهر. # ولو قبل قبل الوفاة جاز، وبعد الوفاة آكد (3)، وإن تأخر القبول عن ~~الوفاة، ما لم يرد. # فإن رد في حياة الموصي، جاز أن يقبل بعد وفاته إذ لا حكم لذلك الرد. وإن ~~رد بعد الموت وقبل القبول بطلت. وكذا لو رد بعد القبض وقبل القبول. # ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض، قيل: تبطل، وقيل: لا تبطل، وهو ~~أشبه. # أما لو قبل وقبض ثم رد، لم تبطل إجماعا، لتحقق الملك واستقراره. ولو رد ~~بعضا وقبل أما لو قبل وقبض ثم رد، لم تبطل إجماعا، لتحقق الملك واستقراره. ~~ولو رد بعضا وقبل بعضا (4)، صح فيما قبله. ولو مات قبل القبول، قام وارثه ~~مقامه في قبول الوصية. # PageV02P468 # فرع أو أوصى بجارية وحملها، لزوجها وهي حامل منه (5)، فمات قبل القبول، ~~كان القبول للوارث. فإذا قبل، ملك الوارث الولد، إن كان ممن يصح له تملكه ~~(6)، ولا ينعتق على الموصى له (7)، لأنه لا يملك بعد الوفاة، ولا يرث أباه ~~لأنه رق، إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث (8) ويكونوا جماعة، فيرث لعتقه ~~قبل القسمة. # ولا تصح الوصية في معصية. فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع، أو كتابة ما ~~يسمى الآن توراة أو إنجيلا، أو في مساعدة ظالم بطلت الوصية. # والوصية: عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيا (9)، سواء كانت بمال أو ~~ولاية. # ويتحقق الرجوع بالتصريح، أو بفعل ما ينافي الوصية. فلو باع ما أوصى به، ~~أو أوصى ببيعه أو وهبه أو قبضه (10) أو رهنه، كان رجوعا. # وكذا لو تصرف فيه تصرفا، أخرجه عن مسماه، كما إذا أوصى بطعام فطحنه، أو ~~بدقيق (11) فعجنه أو خبزه. وكذا لو أوصى بزيت، فخلطه بما هو أجود منه. أو ~~بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز. # PageV02P469 # أما لو أوصى بخبز فدقه فتيتا (12)، لم يكن رجوعا. # الثاني في الموصي ويعتبر فيه: كمال العقل، والحرية. # فلا تصح: وصية المجنون، ولا الصبي ما لم يبلغ عشرا (13). فإن بلغها ~~فوصيته جائزة في وجوه المعروف، لأقاربه وغيرهم على الأشهر، إذا بصيرا. ~~وقيل: ms244 تصح وإن بلغ ثمان، والرواية به شاذة. # ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها، ثم أوصى، لم تقبل وصيته (14). ولو ~~أوصى ثم قتل نفسه قبلت. # ولا تصح الوصية بالولاية على الأطفال، إلا من الأب، أو الجد من الأب خاصة ~~(15). ولا ولاية للأم. ولا تصح منها الوصية عليهم. ولو أوصت لهم بمال، ~~ونصبت وصيا، صح تصرفه في ثلث تركتها، وفي إخراج ما عليها من الحقوق، ولم ~~تمض على الأولاد (16). # الثالث في الموصى به وفيه أطراف: # الأول: فيما يتعلق بالوصية وهو إما عين أو منفعة. ويعتبر فيهما الملك، ~~فلا تصح بالخمر ولا الخنزير ولا الكلب الهراش، وما لا نفع فيه (17). # ويتقدر كل واحد منهما (18)، بقدر ثلث التركة فما دون. ولو أوصى بما زاد، ~~بطلت في الزائد خاصة، إلا أن يجيز الوارث. ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم، ~~نفذت الإجازة في قدر # PageV02P470 # حصته من الزيادة (19). # وإجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة، وهل تصح قبل الوفاة؟ فيه قولان: أشهرهما ~~إنه يلزم الوارث (20)، وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي، ~~وليس بابتداء هبة، فلا تفتقر صحتها (21) إلى قبض. # ويجب العمل بما رسمه (22) الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع. # ويعتبر الثالث وقت الوفاة، لا وقت الوصاية. فلو أوصى بشئ وكان موسرا في ~~حال الوصية، ثم افتقر عند الوفاة، لم يكن بإيساره اعتبار وكذلك لو كان في ~~حال الوصية فقيرا، ثم أيسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال إيساره (23). # ولو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه، كانت وصيته ماضية، من ثلث تركته وديته ~~وأرش جراحته (24). # ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها (25)، على أن الربح بينه ~~وبين ورثته نصفان صح. وربما يشترط كونه، قدر الثلث فأقل، والأول مروي. # ولو أوصى بواجب وغيره (26)، فإن وسع الثلث عمل بالجميع. وإن قصر ولم تجز ~~الورثة، بدأ بالواجب من الأصل، وكان الباقي من الثلث ويبدأ بالأول فالأول. ~~ولو كان # PageV02P471 # الكل غير واجب، بدئ بالأول فالأول، حتى يستوفي الثلث. # ولو أوصى لشخص بثلث، ولآخر بربع ولآخر بسدس ولم تجز الورثة، أعطي الأول، ms245 ~~وبطلت الوصية لمن عداه. # ولو أوصى بثلثه لواحد، وبثلثه لآخر (27)، كان ذلك رجوعا عن الأول إلى ~~الثاني. ولو اشتبه الأول، استخرج بالقرعة. # ولو أوصى بعتق مماليكه، دخل في ذلك من يملكه منفردا، ومن يملك بعضه وأعتق ~~نصيبه حسب (28). وقيل: يقوم عليه حصة شريكه، إن احتمل ثلثه لذلك، وإلا أعتق ~~منهم ما يحتمله الثلث، وبه رواية فيها ضعف. # ولو أوصى؟؟ بشئ واحد لاثنين، وهو يزيد عن الثلث (29)، ولم تجز الورثة، ~~كان لهما ما يحتمله الثلث. # ولو جعل لكل واحد منهما شيئا (30)، بدئ بعطية الأول، وكان النقص على ~~الثاني منهما. # ولو أوصى بنصف ماله مثلا، فأجاز الورثة، ثم قالوا: ظننا إنه قليل، قضي ~~عليهم بما ظنوه (31) واحلفوا على الزائد، وفيه تردد. # وإما لو أوصى بعبد أو دار، فأجازوا الوصية ثم ادعوا أنهم ظنوا أن ذلك ~~بقدر الثلث أو أزيد بيسير، لم يلتفت إلى دعواهم، لأن الإجازة هنا تضمنت ~~معلوما (32) -. # PageV02P472 # وإذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا، كان للموصى له من كل شئ ثلثه (33). وإن ~~أوصى بشئ معين، وكان بقدر الثلث، فقد ملكه الموصى له بالموت، ولا اعتراض ~~فيه للورثة. # ولو كان له مال غائب (34)، أخذ من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال ~~الحاضر، ويقف الباقي حتى يحصل من الغائب، لأن الغائب معرض للتلف. # فرع: لو أوصى بثلث عبده، فخرج ثلثاه مستحقا، انصرفت الوصية إلى الثلث ~~الباقي (35)، تحصيلا لإمكان العمل بالوصية. # ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم، انصرف إلى المحلل، تحصينا ~~لقصد المسلم عن المحرم، كما إذا أوصى بعود من عيدانه (36). ولو لم يكن له ~~عود إلا عود اللهو، قيل: يبطل، وقيل: يصح. وتزال عنه الصفة المحرمة (37). ~~أما لو لم يكن فيه منفعة إلا المحرمة بطلت الوصية. # وتصح الوصية بالكلاب المملوكة: ككلب الصيد، والماشية (38)، والحائط، ~~والزرع. # الطرف الثاني: في الوصية المبهمة: من أوصى بجزء من ماله (39)، فيه ~~روايتان، # PageV02P473 # أشهرهما العشر، وفي رواية سبع الثلث. ولو كان بسهم، كان ثمنا. ولو كان ~~بشئ، كان سدسا. # ولو أوصى بوجوه (40)، فنسي الوصي وجها، جعله ms246 في وجوه البر، وقيل: يرجع ~~ميراثا. # ولو أوصى بسيف معين وهو في جفن، دخل الجفن والحلية (41) في الوصية. وكذا ~~لو أوصى بصندوق وفيه ثياب، أو سفينة وفيها متاع، أو جراب وفيه قماش، فإن ~~الوعاء وما فيه داخل في الوصية، وفيه قول آخر بعيد. # ولو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته، لم يصح (42). وهل (يلغو) اللفظ؟ فيه ~~تردد بين البطلان، وبين إجرائه مجرى من أوصى بجميع ماله لمن عدا الولد ~~(43)، فتمضي في الثلث، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي، بموجب الفريضة، ~~والوجه الأول، وفيه رواية بوجه آخر مهجورة (44). # وإذا أوصى بلفظ مجمل لم يفسره الشرع (45)، رجع في تفسيره إلى الوارث ~~كقوله: # أعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو يسيرا أو جليلا أو ~~جزيلا. ولو قال: أعطوه كثيرا، قيل: يعطي ثمانين درهما كما في النذر (46)، ~~وقيل: يختص هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل. # PageV02P474 # والوصية بما دون الثلث أفضل، حتى أنها بالربع أفضل من الثلث، وبالخمس ~~أفضل من الربع (47). # تفريع: إذا عين الموصى له شيئا، وادعى أن الموصي قصده من هذه الألفاظ ~~(48)، وأنكر الوارث، كان القول قول الوارث مع يمينه، إن ادعى عليه العلم ~~(49) وإلا فلا يمين. # الطرف الثالث: في أحكام الوصية: إذا أوصى بوصية، ثم أوصى بأخرى مضادة ~~للأولى، عمل بالأخيرة (50). # ولو أوصى بحمل، فجاءت به لأقل من ستة أشهر، صحت الوصية به (51). ولو كانت ~~لعشرة أشهر من حين الوصية، لم تصح (52). وإن جاءت لمدة بين الستة والعشرة، ~~وكانت خالية من مولى وزوج (53)، حكم به للموصى له. # ولو كان لها زوج أو مولى، لم يحكم به للموصى له، لاحتمال توهم الحمل في ~~حال الوصية وتجدده بعدها (54). # ولو قال: إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان، وإن كان أنثى فلها درهم ~~(55). فإن خرج ذكر وأنثى، كان لهما ثلاثة دراهم. # أما لو قال: إن كان الذي في بطنها ذكر فكذا، وإن كان أنثى فكذا، فخرج ذكر ~~وأنثى # PageV02P475 # لم يكن لهما شئ (56). # وتصح الوصية بالحمل (57) وبما تحمله المملوكة والشجرة. كما ms247 تصح الوصية ~~بسكنى الدار مدة مستقبلة (58). # ولو أوصى بخدمة عبد، أو ثمرة بستان، أو سكنى دار، أو غير ذلك من المنافع، ~~على التأبيد (59) أو مدة معينة، قومت المنفعة. فإن خرجت من الثلث، وإلا كان ~~للموصى له ما يحتمله الثلث. # وإذا أوصى بخدمة عبده مدة معينة، فنفقته على الورثة لأنها (60) تابعة ~~للملك. # وللموصى له التصرف في المنفعة. وللورثة التصرف في الرقبة ببيع وعتق ~~وغيره، ولا يبطل حق الموصى له بذلك (61). # ولو أوصى له بقوس، انصرف إلى قوس النشاب والنبل والحسبان (62) إلا مع ~~قرينة تدل على غيرها. # وكل لفظة وقعت على أشياء، وقوعا متساويا (63)، فللورثة الخيار في تعيين ~~ما شاؤوا منها. # أما لو قال: أعطوه قوسي، ولا قوس له إلا واحدة انصرفت الوصية إليها، من ~~أي الأجناس كانت. # ولو أوصى برأس من مماليكه (64)، كان الخيار في التعيين إلى الورثة. ويجوز ~~أن يعطوا # PageV02P476 # صغيرا أو كبيرا، صحيحا أو معيبا. ولو هلك مماليكه بعد وفاته إلا واحدا، ~~تعين للعطية. # فإن ماتوا بطلت الوصية. فإن قتلوا (65) لم تبطل، وكان للورثة أن يعينوا ~~له من شاؤوا، ويدفعوا قيمته إن صارت إليهم، وإلا أخذها من الجاني. # وتثبت الوصية: بشاهدين مسلمين عدلين، ومع الضرورة وعدم عدول المسلمين ~~(66)، يقبل شهادة أهل الذمة خاصة. # ويقبل في الوصية بالمال، شهادة واحد مع اليمين، أو شاهد وامرأتين. # ويقبل شهادة الواحدة في ربع ما شهدت به، وشهادة اثنتين في النصف، وثلاث ~~في ثلاثة الأرباع، وشهادة الأربع في الجميع (67). # ولا تثبت الوصية بالولاية (68) إلا بشاهدين، ولا تقبل شهادة النساء في ~~ذلك. وهل تقبل شهادة شاهد مع اليمين؟ فيه تردد، أظهره المنع. # ولو أشهد إنسان عبدين له، على حمل أمته إنه منه (69)، ثم مات فأعتقا ~~وشهدا بذلك، قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود، وقيل: يكره، وهو أشبه. # ولا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه (70)، ولا ما يجر به نفعا أو ~~يستفيد منه ولاية. # ولو كان وصيا في إخراج مال معين (71)، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال ~~من الثلث، لم # PageV02P477 # يقبل. # مسائل أربع: # الأولى: إذا ms248 أوصى بعتق عبيده (72)، وليس له سواهم، أعتق ثلثهم بالقرعة. ~~ولو رتبهم أعتق الأول فالأول حتى يستوفي الثلث. وتبطل الوصية فيمن بقي. ولو ~~أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده (73)، استخرج ذلك العدد بالقرعة. وقيل: يجوز ~~للورثة أن يتخيروا بقدر ذلك العدد والقرعة على الاستحباب وهو حسن. # الثانية: لو أعتق مملوكه عند الوفاة، منجزا (74) وليس له سواه، قيل: أعتق ~~كله. # وقيل: ينعتق ثلثه. ويسعى للورثة في باقي قيمته. وهو أشهر. ولو أعتق ثلثه ~~يسعى في باقيه (75). ولو كان له مال غيره (76)، أعتق الباقي من ثلث تركته. # الثالثة: لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة (77) وجب. فإن لم يجد، أعتق من لا يعرف ~~بنصب (78). ولو ظنها مؤمنة فأعتقها ثم بانت بخلاف ذلك، أجزأت عن الموصي. # الرابعة: لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين، فلم يجد به (79) لم يجب شراؤها، ~~وتوقع وجودها بما عين له. ولو وجدها بأقل، اشتراها وأعتقها ودفع إليها ما ~~بقي. # PageV02P478 # الرابع في الموصى له: ويشترط فيه الوجود. فلو كان معدوما، لم تصح الوصية ~~له، كما لو أوصى لميت، أو لمن ظن وجوده، فبان ميتا عند الوصية. وكذا لو ~~أوصى لما تحمله المرأة (80)، أو لمن يوجد من أولاد فلان. # وتصح الوصية للأجنبي والوارث، وتصح الوصية للذمي، ولو كان أجنبيا. وقيل: ~~لا يجوز مطلقا (81). ومنهم من خص الجواز بذوي الأرحام والأول أشبه. وفي ~~الوصية للحربي تردد، أظهره المنع. # ولا تصح الوصية: لمملوك الأجنبي (82)، ولا لمدبره، ولا لأم ولده، ولا ~~لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبه شيئا ولو أجازه مولاه. # وتصح: لعبد الموصى ولمدبره، ومكاتبه، وأم ولده. # ويعتبر (83) ما يوصي به لمملوكه، بعد خروجه من الثلث، فإن كان بقدر قيمته ~~أعتق، وكان الموصى به للورثة (84). وإن كانت قيمته أقل، أعطي الفاضل. وإن ~~كانت أكثر، سعى للورثة فيما بقي، ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصي له به، فإن ~~بلغت ذلك (85)، بطلت الوصية. وقيل: تصح، ويسعى في الباقي كيف كان، وهو حسن. # فإذا أوصى بعتق مملوكه (86) وعليه دين، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين ~~مرتين، ms249 # PageV02P479 # أعتق المملوك. ويسعى في خمسة أسداس قيمته (87). وإن كانت قيمته أقل (88)، ~~بطلت الوصية بعتقه، والوجه إن الدين يقوم على الوصية فيبدأ به، ويعتق منه ~~الثلث مما فضل عن الدين. أما لو نجز عتقه عند موته (89)، كان الأمر كما ~~ذكرنا أولا، عملا برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام. # ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق، وقد أدى بعض مكاتبه، كان له من الوصية بقدر ~~ما أداه (90). # ولو أوصى الإنسان لأم ولده صحت الوصية من الثلث (91)، وهل تعتق من الوصية ~~أو من نصيب ولدها؟ قيل: تعتق من نصيب ولدها، وتكون لها الوصية. وقيل: بل ~~تعتق من الوصية، لأنه لا ميراث إلا بعد الوصية. # وإطلاق الوصية (92) يقتضي التسوية، فإذا أوصى لأولاده، وهم ذكور وإناث، ~~فهم فيه سواء. وكذا لأخواله وخالاته، أو لأعمامه وعماته. وكذا لو أوصى ~~لأخواله وأعمامه، كانوا سواء على الأصح، وفيه رواية مهجورة (93). أما لو نص ~~على التفضيل اتبع. # وإذا أوصى لذوي قرابته، كان للمعروفين بنسبه، مصيرا إلى العرف (94). ~~وقيل: # كان لمن يتقرب إليه إلى آخر أب وأم له في الإسلام (95)، وهو غير مستند ~~إلى شاهد. # PageV02P480 # ولو أوصى لقومه، قيل: هو لأهل لغته (96). ولو قال لأهل بيته دخل فيهم ~~الأولاد والآباء والأجداد. ولو قال لعشيرته، كان لأقرب الناس إليه في نسبه ~~(97). ولو قال لجيرانه، قيل: كان لمن يلي داره إلى أربعين، ذراعا من كل ~~جانب، وفيه قول آخر مستبعد (98). # وتصح الوصية للحمل الموجود، وتستقر بانفصاله حيا. ولو وضعته ميتا بطلت ~~الوصية. ولو وقع حيا ثم مات، كانت الوصية لورثته (99). # وإذا أوصى المسلم للفقراء، كان لفقراء ملته (100). ولو كان كافرا انصرف ~~إلى فقراء نحلته. الموصى له أو بعده، وإن لم يرجع كانت الوصية لورثة ولو ~~أوصى لإنسان، فمات قبل الموصي، قيل: بطلت الوصية، وقيل: إن رجع الموصي بطلت ~~الوصية، سواء رجع قبل موت الموصي له، وهو أشهر الروايتين. ولو لم يخلف ~~الموصى له أحدا (101)، رجعت إلى ورثة الموصي. ولو قال: أعطوا فلانا كذا ولم ~~يبين الوجه، وجب صرفه إليه يصنع به ms250 ما شاء (102). # ولو أوصى في سبيل الله، صرف إلى ما فيه أجر (103)، وقيل: يختص بالغزاة، ~~والأول أشبه. # وتستحب الوصية لذوي القرابة وارثا كان أو غيره. وإذا أوصى للأقرب نزل على ~~مراتب # PageV02P481 # الإرث (104)، ولا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب. # الخامس في الأوصياء: ويعتبر في الوصي العقل والإسلام (105)، وهل يعتبر ~~العدالة؟ قيل: # نعم، لأن الفاسق لا أمانة له، وقيل: لا، لأن المسلم محل للأمانة، كما في ~~الوكالة والاستيداع، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه. # أما لو أوصى إلى العدل، ففسق بعد موت الموصي، أمكن القول ببطلان وصيته، ~~لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه، فلم يتحقق عند زواله، فحينئذ يعزله ~~الحاكم ويستنيب (106) مكانه. # ولا يجوز الوصية إلى المالك إلا بإذن مولاه. # ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا،، وتصح منضما إلى البالغ، لكن لا يتصرف ~~إلا بعد بلوغه. # ولو أوصى إلى اثنين (107) أحدهما صغير، تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ ~~الصغير، وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد. ولو مات الصغير أو بلغ فاسد ~~العقل، كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم، لأن للميت وصيا. ~~ولو تصرف البالغ، ثم بلغ الصبي، لم يكن له نقض شئ مما أبرمه (108)، إلا أن ~~يكون مخالفا لمقتضى الوصية. ولا يجوز الوصية إلى الكافر (109)، ولو كان ~~رحما. نعم، يجوز أن يوصي إليه مثله. # وتجوز الوصية إلى المرأة، إذا جمعت الشرائط (110). # PageV02P482 # ولو أوصى إلى اثنين، فإن أطلق أو شرطا اجتماعهما، لم يجز لأحدهما أن ~~ينفرد عن صاحبه بشئ من التصرف. وإن تشاحا (111)، لم يمض ما ينفرد به كل ~~واحد منهما عن صاحبه إلا ما لا بد منه، مثل كسوة اليتيم ومأكوله (112) ~~وللحاكم جبرهما على الاجتماع. فإن تعاسرا، جاز له الاستبدال بهما. لو أرادا ~~قسمة المال (113) بينهما لم يجز. ولو مرض أحدهما أو عجز، ضمن إليه الحاكم ~~من يقويه (114). أما لو مات أو فسق، لم يضم الحاكم إلى الآخر، وجاز له ~~الانفراد، لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود الوصي، وفيه تردد. # ولو شرط لهما الاجتماع والانفراد (115)، كان تصرف كل واحد منهما ماضيا ms251 ~~ولو انفرد. # ويجوز أن يقتسما المال، ويتصرف كل واحد منهما فيما يصيبه، كما يجوز ~~انفراده قبل القسمة. # وللموصى إليه (116) أن يرد الوصية، ما دام الموصي حيا، بشرط أن يبلغه ~~الرد. ولو مات قبل الرد، أو بعده ولم يبلغه، لم يكن للرد أثر وكانت الوصية ~~لازمة للموصي. # ولو ظهر من الوصي عجز، ضم إليه مساعد (117). وإن ظهر منه خيانة وجب على ~~الحاكم عزله ويقيم مقامه أمينا. # والوصي أمين لا يضمن ما يتلف (118)، إلا عن مخالفته لشرط الوصية أو ~~تفريط. # ولو كان للوصي دين على الميت، جاز أن يستوفي مما في يده من غير إذن حاكم، ~~إذ لم يكن له حجة (119)، وقيل: يجوز مطلقا. وفي شرائه لنفسه من نفسه تردد، ~~أشبهه الجواز إذا # PageV02P483 # أخذ بالقيمة العدل. # وإذا أذن الموصي للوصي أن يوصي (120)، جاز إجماعا. وإن لم يأذن له، لكن ~~لم يمنعه، فهل له أن يوصي؟ فيه خلاف، أظهره المنع، ويكون النظر بعده إلى ~~الحاكم. وكذا لو مات إنسان ولا وصي له، كان للحاكم النظر في تركته. ولو لم ~~يكن هناك حاكم، جاز أن يتولاه (121) من المؤمنين من يوثق به، وفي هذا تردد. # ولو أوصى بالنظر في مال ولده، إلى أجنبي وله أب (122)، لم يصح، وكانت ~~الولاية إلى جد اليتيم دون الوصي. وقيل: يصح ذلك في قدر الثلث مما ترك، وفي ~~أداء الحقوق. # وإذا أوصى بالنظر في شئ معين (123)، اختصت ولايته به. ولا يجوز له التصرف ~~في غيره، وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكل فيه. # مسائل ثلاث: # الأولى: الصفات المراعاة في الوصي، تعتبر حال الوصية، وقيل: حين الوفاة. ~~فلو أوصى إلى صبي، فبلغ ثم مات الوصي، صحت الوصية. وكذا الكلام في الحرية ~~والعقل (124)، والأول أشبه. # الثانية: تصح الوصية (125)، على كل من للموصى عليه ولاية شرعية، كالولد ~~وإن نزلوا، بشرط الصغر. فلو أوصى على أولاده الكبار والعقلاء، أو على أبيه ~~أو على أقاربه، لم # PageV02P484 # تمض الوصية عليهم. ولو أوصى بالنظر في المال الذي تركه لهم (126)، لم يصح ~~له التصرف في ثلثه، وتصح ms252 في إخراج الحقوق على الموصي كالديون والصدقات. # الثالثة: يجوز لمن يتولى أموال اليتيم، أن يأخذ أجرة المثل عن نظره في ~~ماله، وقيل: # يأخذ قدر كفايته، وقيل: أقل الأمرين (127)، والأول أظهر. # السادس في اللواحق وفيه قسمان: # وفيه مسائل: # الأولى: إذا أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه، وليس له إلا واحد (128)، فقد ~~شرك بينهما في تركته، فللموصى له النصف فإن لم يجز الوارث فله الثلث. ولو ~~كان له ابنان، كانت الوصية بالثلث. ولو كان له ثلاثة، كان له الربع. # والضابط: أنه يضاف إلى الوارث، ويجعل كأحدهم إن كانوا متساوين. وإن ~~اختلفت سهامهم، جعل مثل أضعفهم سهما، إلا أن يقول مثل أعظمهم، فيعمل بمقتضى ~~وصيته. # فلو قال له: مثل نصيب بنتي، فعندنا (129) يكون له النصف، إذا لم يكن وارث ~~سواها، ويرد إلى الثلث إذا لم تجز. # ولو كان له بنتان، كان له الثلث، لأن المال عندنا للبنتين دون العصبة ~~(130)، فيكون الموصى له كثالثة. # ولو كان له ثلاث أخوات من أم، وأخوة ثلاثة من أب، فأوصى لأجنبي بمثل نصيب # PageV02P485 # أحد ورثته، كان كواحدة من الأخوات (131) فيكون له سهم من عشرة، وللأخوات ~~ثلاثة، وللإخوة ستة. # ولو كان له زوجة وبنت، وقال: مثل نصيب بنتي، وأجاز الورثة، كان له سبعة ~~أسهم، وللبنت مثلها، وللزوجة سهمان (132). ولو قيل: لها سهم واحد من خمسة ~~عشر كان أولى (133). # ولو كان له أربع زوجات وبنت، فأوصى بمثل نصيب إحداهن، كانت الفريضة من ~~اثنين وثلاثين (134)، فيكون للزوجات الثمن أربعة بينهن بالسوية، وله سهم ~~كواحدة، ويبقى سبعة وعشرون للبنت. ولو قيل: من ثلاثة وثلاثين كان أشبه. # الثانية: لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده، قيل: تبطل الوصية، لأنها وصية ~~بمستحقة (135)، وقيل: تصح فيكون كما لو أوصى بمثل نصيبه وهو أشبه. ولو كان ~~له ابن قاتل، فأوصى بمثل نصيبه، قيل: صحت الوصية، وقيل: لا تصح لأنه لا ~~نصيب له (136)، وهو أشبه. # الثالثة: إذا أوصى بضعف نصيب ولده، كان له مثلاه. ولو قال: ضعفاه كان له # PageV02P486 # أربعة (137)، وقيل: ثلاثة، وهو أشبه أخذا بالمتيقن. وكذا لو قال: ضعف ms253 ضعف ~~نصيبه. # الرابعة: إذا أوصى بثلثه للفقراء، وله أموال متفرقة، جاز صرف كل ما في ~~بلد إلى فقرائه. ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي جاز أيضا ويدفع إلى ~~الموجودين في البلد. فلا يجب تتبع من غاب، وهل يجب أن يعطي ثلاثة (138) ~~فصاعدا؟ قيل: نعم، وهو الأشبه، عملا بمقتضى اللفظ. وكذا لو قال: أعتقوا ~~رقابا، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد إلا أن يقصر ثلث مال الموصي (139) ~~الخامسة: إذا أوصى لإنسان بعبد معين، ولآخر بتمام الثلث (140)، ثم حدث في ~~العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له، كان للموصى له الآخر تكملة الثلث، بما ~~وضع قيمة العبد صحيحا، لأنه قصد عطية التكملة والعبد صحيح. وكذا لو مات ~~العبد قبل موت الموصي، بطلت الوصية، وأعطي الآخر ما زاد عن قيمة العبد ~~الصحيح (141). ولو كانت قيمة العبد بقدر الثلث، بطلت الوصية للآخر. # السادسة: إذا أوصى له بأبيه، فقبل الوصية وهو مريض (142)، عتق عليه من ~~أصل المال إجماعا منا، لأنه إنما يعتبر من الثلث ما يخرجه عن ملكه، وهنا لم ~~يخرجه بل بالقبول ملكه، وانعتق عليه تبعا لملكه. # السابعة: إذا أوصى له بدار، فانهدمت وصارت براحا (143)، ثم مات الموصي، ~~بطلت الوصية، لأنها خرجت عن اسم الدار، وفيه تردد. # الثامنة: إذا قال: أعطوا زيدا والفقراء كذا، كان لزيد النصف من الوصية. ~~وقيل: # PageV02P487 # الربع (144)، والأول أشبه. # القسم الثاني: في تصرفات المريض (145) وهي نوعان مؤجله، ومنجزة. # فالمؤجلة: حكمها حكم الوصية (146) إجماعا وقد سلفت. وكذا تصرفات الصحيح ~~إذا قرنت بما بعد الموت (147). # أما منجزات المريض إذا كانت تبرعا (148)، كالمحاباة في المعاوضات، والهبة ~~والعتق والوقف، فقد قيل: إنها من أصل المال (149)، وقيل: من الثلث واتفق ~~القائلان: على أنه لو برئ (150)، لزمت من جهته وجهة الوارث أيضا والخلاف ~~فيما لو مات في ذلك المرض. ولا بد من الإشارة إلى المرض، الذي معه يتحقق ~~وقوف التصرف على الثلث. فنقول: كل مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو ~~مخوف، كحمى الدق (151)، والسل، وقذف الدم والأورام السودائية والدموية، ~~والإسهال المنتن، والذي يمازجه ms254 دهنية، أو براز أسود يغلي على الأرض، وما ~~شاكله. # PageV02P488 # وأما الأمراض التي الغالب فيها السلامة. فحكمها حكم الصحة، كحمى يوم، ~~وكالصداع عن مادة (152) أو غير مادة، والدمل، والرمد. والسلاق. وكذا ما ~~يحتمل الأمرين كحمى العفن والزحبر والأورام البلغمية ولو قيل: يتعلق الحكم ~~بالمرض الذي يتفق به الموت، سواء كان مخوفا في العادة أو لم يكن (153)، ~~لكان حسنا. أما وقت المراماة (154) في الحرب والطلق للمرأة وتزاحم الأمواج ~~في البحر، فلا أرى الحكم يتعلق بهما، لتجردها عن إطلاق اسم المرض. # وهاهنا مسائل: # الأولى: إذا وهب وحابى، فإن وسعهما الثلث فلا كرم، وإن قصر بدأ بالأول ~~فالأول حتى يستوفي الثلث، وكان النقص على الأخير (155). # الثانية: إذا جمع بين عطية منجزة ومؤخرة (156)، قدمت المنجزة فإن اتسع ~~الثلث للباقي، وإلا صح فيما يحتمله الثلث، وبطل فيما قصر عنه. # الثالثة: إذا باع كرا من طعام، قيمته ستة دنانير وليس له سواه، بكر ردئ ~~قيمته ثلاثة دنانير (157)، فالمحاباة هنا بنصف تركته، فيمضي في قدر الثلث. ~~فلو رددنا السدس على الورثة لكان رباء. والوجه في تصحيحه أن يرد على الورثة ~~ثلث كرهم، ويرد على المشتري ثلث كره، فبقي مع الورثة ثلثا كر، قيمتهما ~~ديناران، ومع المشتري ثلثا كر قيمتهما أربعة، فيفضل معه ديناران وهي قدر ~~الثلث من ستة. # الرابعة: لو باع عبدا قيمته مئتان بمئة وبرئ، لزم العقد. وإن مات ولم يجز ~~الورثة، صح البيع في النصف في مقابلة ما دفع، وهي ثلاثة أسهم من ستة. وفي ~~السدسين بالمحاباة، وهي # PageV02P489 # سهمان هما الثلث من ستة، فيكون ذلك خمسة أسداس العبد، وبطل في الزائد وهو ~~سدس، فيرجع على الورثة. والمشتري بالخيار إن شاء فسخ، لتبعض الصفقة، وإن ~~شاء أجاز. ولو بذل العوض عن السدس (158)، كان الورثة بالخيار، بين الامتناع ~~والإجابة، لأن حقهم منحصر في العين. # الخامسة: إذا أعتقها في مرض الموت وتزوج ودخل بها، صح العقد والعتق ~~وورثته إن. # أخرجت من الثلث (159). وإن لم تخرج فعلى ما مر من الخلاف. # السادسة: لو أعتق أمته وقيمتها ثلث تركته، ثم أصدقها ms255 الثلث الآخر (160)، ~~ودخل ثم مات، فالنكاح صحيح ويبطل المسمى، لأنه زائد على الثلث وترثه. وفي ~~ثبوت مهر المثل تردد، وعلى القول الآخر يصح الجميع. # PageV02P490 # كتاب النكاح وأقسامه: ثلاثة (1) القسم الأول في النكاح الدائم والنظر فيه ~~يستدعي فصولا. # الأول: في آداب العقد، والخلوة ولواحقهما. # أما آداب العقد: فالنكاح مستحب لمن تاقت نفسه (2)، من الرجال والنساء. ~~ومن لم تتق فيه خلاف، المشهور استحبابه، لقوله عليه السلام: " تناكحوا ~~تناسلوا "، ولقوله صلى الله عليه وآله " شرار موتاكم العزاب "، ولقوله عليه ~~السلام: " ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام، أفضل من زوجة مسلمة، تسره إذا ~~نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها، في نفسها وماله " (3). # وربما احتج المانع: بأن وصف يحيى عليه السلام، بكونه حصورا (4) يؤذن ~~باختصاص هذا الوصف بالرجحان، فيحمل على ما إذا لم تتق النفس. # ويمكن الجواب: بأن المدح بذلك في شرع غيرنا، لا يلزم منه وجوده في شرعنا ~~(5). # PageV02P491 # ويستحب: لمن أراد العقد (6) سبعة أشياء، ويكره له ثامن. # فالمستحبات: أن يتخير من النساء من تجمع صفات أربعا: كرم الأصل. وكونها ~~بكرا. # ولودا. عفيفة. ولا يقتصر على الجمال ولا على الثروة فربما حرمهما (7). ~~وصلاة ركعتين والدعاء بعدهما بمأثورة " اللهم إني أريد أن أتزوج، فقدر لي ~~من النساء، أعفهن فرجا، وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقا، وأعظمهن ~~بركة. " أو غير ذلك من الدعاء. والإشهاد والإعلان، والخطبة أمام العقد (8). ~~وإيقاعه ليلا. # ويكره: إيقاعه والقمر في العقرب. # الثاني: في آداب الخلوة بالمرأة وهي قسمان (9): # الأول: يستحب لمن أراد الدخول (10) أن يصلي ركعتين ويدعو بعدهما. وإذا ~~أمر المرأة # PageV02P492 # بالانتقال إليه، أمرها أن تصلي أيضا ركعتين وتدعو. وأن يكونا على طهر. ~~وإن يضع يده على ناصيتها إذا دخلت عليه، ويقول: " اللهم على كتابك تزوجتها، ~~وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي في رحمها شيئا ~~فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان " (11). وأن يكون الدخول ليلا. وأن ~~يسمي عند الجماع ويسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا ذكرا سويا (12). # ويستحب: الوليمة (13) عند الزفاف يوما أو يومين. وأن ms256 يدعي لها المؤمنون، ~~ولا تجب الإجابة بل تستحب. وإذا حضر فالأكل مستحب ولو كان صائما ندبا (14). ~~وأكل ما ينثر في الأعراس جائز. ولا يجوز أخذه إلا بإذن أربابه، نطقا أو ~~بشاهد الحال (15). وهل يملك بالأخذ؟ # الأظهر نعم. # الثاني: يكره الجماع في أوقات ثمانية: ليلة خسوف القمر، ويوم كسوف الشمس ~~(16)، وعند الزوال، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق (17)، وفي المحاق، وبعد ~~طلوع الفجر # PageV02P493 # إلى طلوع الشمس. وفي أول ليلة من كل شهر إلا في شهر رمضان، وفي ليلة ~~النصف. وفي السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به (18). وعند هبوب الريح ~~السوداء والصفراء، الزلزلة. والجماع وهو عريان، وعقيب الاحتلام قبل الغسل ~~أو الوضوء ولا بأس أن يجامع مرات من غير غسل يتخللها، ويكون غسله أخيرا. ~~وأن يجامع وعنده من ينظر إليه (19)، والنظر إلى فرج المرأة في حال الجماع ~~وغيره. # والجماع مستقبل القبلة أو مستدبرها، وفي السفينة. والكلام عند الجماع ~~بغير ذكر الله. # PageV02P494 # حال الجماع وغيره. والجماع مستقبل القبلة أو مستدبرها، وفي السفينة. ~~والكلام عند الجماع بغير ذكر الله. # الثالث: في اللواحق وهي ثلاثة: # الأول: يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها (20)، وإن لم يستأذنها. ~~ويختص الجواز بوجهها وكفيها. وله أن يكرر النظر إليها وأن ينظرها قائمة ~~وماشية. وروي: جواز أن ينظر إلى شعرها ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب. وكذا ~~يجوز أن ينظر إلى أمة يريد شراءها وإلى شعرها ومحاسنها. ويجوز النظر إلى ~~أهل الذمة وشعورهن لأنهن بمنزلة الإماء، لكن لا يجوز ذلك لتلذذ ولا لريبة ~~(21). ويجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته، شيخا كان أو شابا، حسنا ~~أو قبيحا، ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ. وكذا المرأة (22). # وللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطنا وظاهرا (23)، وإلى المحارم ما عدا ~~العورة. وكذا المرأة. # ولا ينظر الرجل إلى الأجنبية أصلا إلا لضرورة، ويجوز أن ينظر إلى وجهها ~~وكفيها على كراهية فيه مرة، ولا يجوز معاودة النظر (24). وكذا الحكم في ~~المرأة. # ويجوز عند الضرورة، كما إذا أراد الشهادة عليها. ويقتصر ms257 الناظر منها على ~~ما يضطر إلى الاطلاع عليه، كالطبيب إذا احتاجت المرأة إليه للعلاج (25)، ~~ولو إلى العورة، دفعا للضرر. # مسألتان: # الأولى: هل يجوز للخصي النظر إلى المرأة المالكة (26) أو الأجنبية؟ قيل: ~~نعم، وقيل: # PageV02P495 # لا، وهو الأظهر لعموم المنع، وملك اليمين المستثنى في الآية المراد به ~~الإماء (27). # الثانية: الأعمى لا يجوز له سماع صوت المرأة الأجنبية (28)، لأنه عورة. ~~ولا يجوز للمرأة النظر إليه، لأنه يساوي المبصر في تناول النهي (29). # الثاني: في مسائل تتعلق في هذا الباب وهي خمسة: # الأولى: الوطء في الدبر (30)، فيه روايتان، إحداهما الجواز وهي المشهورة ~~بين الأصحاب، لكن على كراهية شديدة. # الثانية: العزل (31) عن الحرة إذا لم يشترط في العقد ولم تأذن، قيل: هو ~~محرم، ويجب معه دية النطفة عشرة دنانير، وقيل: هو مكروه وإن وجبت الدية، ~~وهو أشبه. # الثالثة: لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر (32). # الرابعة: الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرم. ولو دخل لم تحرم (33)، ~~على الأصح. # لكن لو أفضاها، حرمت ولم تخرج من حباله. # الخامسة: يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا (34). # PageV02P496 # الثالث: في خصائص النبي صلى الله عليه وآله وهي خمسة عشر خصلة: # منها ما هو في النكاح: وهو تجاوز الأربع بالعقد (35)، وربما كان الوجه ~~الوثوق بعدله بينهن دون غيره. والعقد بلفظ الهبة (36)، ثم لا يلزمه بها ~~مهر، ابتداء ولا انتهاء. ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته ومفارقته (37). ~~وتحريم نكاح الإماء بالعقد (38). والاستبدال بنسائه. والزيادة عليهن، حتى ~~نسخ ذلك بقوله تعالى: (إنا أحللنا لك أزواجك (39)) الآية. # ومنها ما هو خارج عن النكاح: وهو وجوب السواك. والوتر (40). والأضحية. ~~وقيام الليل. وتحريم الصدقة الواجبة، وفي المندوبة في حقه صلى الله عليه ~~وآله خلاف (41). وخائنة الأعين، وهو الغمز بها. وأبيح له الوصال في الصوم. ~~وخص بأنه تنام عينه ولا ينام قلبه. # ويبصر وراءه كما يبصر أمامه. # وذكر أشياء غير ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله، وهذه أظهرها (42). # ويلحق بهذا الباب مسألتان: # الأولى: تحرم زوجاته صلى الله عليه وآله على غيره، فإذا مات ms258 عن مدخول ~~بها، لم تحل # PageV02P497 # إجماعا. وكذا القول لو لم يدخل بها على الظاهر (43). # أما لو فارقها بفسخ أو طلاق، ففيه خلاف، والوجه أنها لا تحل عملا بالظاهر ~~(44). # وليس تحريمهن لتسميتهن أمهات، ولا لتسميته صلى الله عليه وآله والدا ~~(45). # الثانية: من الفقهاء من زعم أنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله ~~القسمة بين أزواجه، لقوله تعالى: (ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء)، ~~وهو ضعيف لأن في الآية احتمالا يدفع دلالتها إذ يحتمل أن تكون المشيئة في ~~الإرجاء متعلقة بالواهبات (46). # الفصل الثاني: في العقد والنظر في الصيغة، والحكم. # أما الأول: فالنكاح يفتقر إلى إيجاب وقبول، دالين على العقد الرافع ~~للاحتمال (47). # والعبارة عن الإيجاب لفظان: زوجتك وأنكحتك، وفي متعتك تردد، وجوازه أرجح. ~~والقبول أن يقول: قبلت التزويج أو قبلت النكاح أو ما شابهه (48). ويجوز ~~الاقتصار على: قبلت. ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي الدال على صريح ~~الإنشاء، اقتصارا على المتيقن (49). وتحفظا من الاشتمار المشبه للإباحة ~~(50). ولو أتى بلفظ الأمر، وقصد الإنشاء، كقوله: زوجنيها فقال: # زوجتك، قيل: يصح، كما في خبر سهل الساعدي وهو حسن. # ولو أتى بلفظ المستقبل، كقوله: أتزوجك، فتقول: زوجتك جاز، وقيل: لا بد ~~بعد ذلك من تلفظ بالقبول (51). # وفي رواية أبان بن تغلب في المتعة، أتزوجك متعة، فإذا قالت: نعم، فهي ~~امرأتك. # PageV02P498 # ولو قال الولي (52) أو الزوجة: متعتك بكذا، ولم يذكر الأجل، انعقد دائما، ~~وهو دلالة على انعقاد الدائم بلفظ التمتع. # ولا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الإيجاب، بل يصح الإيجاب بلفظ، ~~والقبول بآخر. # فلو قالت: زوجتك، فقال: قبلت النكاح، أو أنكحتك، فقال: قبلت التزويج صح. # ولو قال: زوجت بنتك من فلان (53)، فقال: نعم فقال: الزوج قبلت صح، لأن ~~نعم يتضمن إعادة السؤال، ولو لم يعد اللفظ، وفيه تردد. # ولا يشترط تقديم الإيجاب، بل لو قال: تزوجت، فقال الولي: زوجتك صح. ولا ~~يجوز العدول عن هذين اللفظين، إلى ترجمتهما بغير العربية (54)، إلا مع ~~العجز عن العربية. # ولو عجز أحد المتعاقدين، تكلم كل واحد منهما بما ms259 يحسنه (55). # ولو عجزا عن النطق أصلا، أو أحدهما، اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد ~~والإيماء. # ولا ينعقد النكاح بلفظ البيع (56)، ولا الهبة، ولا التمليك، ولا الإجارة ~~سواء ذكر فيه المهر أو جرده. # وأما الثاني: ففيه مسائل: # الأولى لا عبرة في النكاح، بعبارة الصبي إيجابا وقبولا (57)، ولا بعبارة ~~المجنون. وفي السكران الذي لا يعقل تردد، أظهره إنه لا يصح ولو أفاق فأجاز. ~~وفي رواية: إذا زوجت السكري (58) نفسها، ثم أفاقت فرضيت، أو دخل بها فأفاقت ~~وأقرته، كان ماضيا. # PageV02P499 # الثانية: لا يشترط في نكاح الرشيدة حضور الولي (59)، ولا في شئ من ~~الأنكحة حضور شاهدين. ولو أوقعه الزوجان أو الأولياء سرا جاز. ولو تآمرا ~~بالكتمان لم يبطل. # الثالثة: إذا أوجب الولي، ثم جن أو أغمي عليه (60)، بطل حكم الإيجاب. فلو ~~قبل بعد ذلك كان لغوا. وكذا لو سبق القبول وزال عقله. فلو أوجب الولي بعده ~~كان لغوا. وكذا في البيع. # الرابعة: يصح اشتراط الخيار في الصداق خاصة (61)، ولا يفسد به العقد. # الخامسة: إذا اعترف الزوج بزوجية امرأته فصدقته، أو اعترفت هي فصدقها، ~~قضي بالزوجية ظاهرا (62) وتوارثا. ولو اعترف أحدهما، قضي عليه بحكم العقد ~~دون الآخر (63). # السادسة: إذا كان للرجل عدة بنات، فزوج واحدة ولم يسمها عند العقد، لكن ~~قصدها بالنية، واختلفا (64) في المعقود عليها. فإن كان الزوج رآهن، فالقول ~~قول الأب، لأن الظاهر إنه وكل التعيين إليه، وعليه أن يسلم إليه التي ~~نواها. وإن لم يكن رآهن، كان العقد باطلا. # السابعة: يشترط في النكاح، امتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية، ~~أو الصفة (65). فلو زوجه إحدى بنتيه، أو هذا الحمل، لم يصح العقد. # PageV02P500 # الثامنة: لو ادعى زوجية امرأة، وادعت أختها زوجيته (66)، وأقام كل واحد ~~منهما بينة. # فإن كان دخل بالمدعية، كان الترجيح لبينتها، لأنه مصدق لها بظاهر فعله ~~(67). وكذا لو كان تاريخ بينتها أسبق. ومع عدم الأمرين، يكون الترجيح ~~لبينته (68). # التاسعة: إذا عقد على امرأة، فادعى آخر زوجيتها (69)، لم يلتفت إلى دعواه ~~إلا مع البينة. # العاشرة: إذا تزوج العبد بمملوكة، ثم أذن له ms260 الولي في ابتياعها (70) فإن ~~اشتراها لمولاه، فالعقد باق. وإن اشتراها لنفسه، بإذنه أو ملكه إياها بعد ~~ابتياعها. فإن قلنا: العبد يملك بطل العقد، وإلا كان باقيا. ولو تحرر بعضه، ~~واشترى زوجته، بطل النكاح بينهما، سواء اشتراها بمال منفرد به، أو مشترك ~~بينهما (71) الفصل الثالث: في أولياء العقد وفيه فصلان: # الأول: في تعيين الأولياء: لا ولاية في عقد النكاح: لغير الأب، والجد ~~للأب وإن علا، والمولى، والوصي، والحاكم (72). # وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب (73)، قيل: نعم، مصيرا إلى رواية لا ~~تخلو من ضعف، والوجه إنه لا يشترط. # PageV02P501 # وتثبت ولاية الأب والجد للأب، على الصغيرة، وإن ذهبت بكارتها بوطء أو ~~غيره (74)، ولا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين. وكذا لو زوج الأب، ~~أو الجد للولد الصغير، لزمه العقد، ولا خيار له مع بلوغه ورشده، على ~~الأشهر. # وهل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة (75)، فيه روايات، أظهرها سقوط ~~الولاية عنها، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع. # ولو زوجها أحدهما (76)، لم يمض عقده إلا برضاها. ومن الأصحاب من أذن لها ~~في الدائم دون المنقطع (77)، ومنهم من عكس، ومنهم من أسقط أمرها معهما ~~فيهما، وفيه رواية أخرى، دالة على شركتهما في الولاية، حتى لا يجوز لهما أن ~~ينفردا عنها بالعقد. # أما إذا عضلها الولي، وهو أن لا يزوجها من كف ء مع رغبتها، فإنه يجوز لها ~~أن تزوج نفسها، ولو كرها (78) إجماعا. # ولا ولاية لهما: على الثيب مع البلوغ والرشد، ولا على البالغ الرشيد ~~(79). # ويثبت ولايتهما على الجميع (80) مع الجنون. ولا خيار لأحدهم مع الإفاقة، ~~وللمولى أن يزوج مملوكته، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة ولا خيار ~~لها معه. وكذا الحكم في العبد. # وليس للحاكم: ولاية في النكاح على من لم يبلغ (81)، ولا على بالغ رشيد. ~~ويثبت ولايته # PageV02P502 # على من بلغ غير رشيد، أو تجدد فساد عقله، إذا كان النكاح صلاحا. # ولا ولاية للوصي، وإن نص له الموصي على النكاح (82) على الأظهر. وللوصي ~~أن يزوج من بلغ فاسد العقل، إذا كان به ضرورة ms261 إلى النكاح. والمحجور عليه ~~للتبذير، لا يجوز له أن يتزوج غير مضطر، ولو أوقع كان العقد فاسدا. وإن ~~اضطر إلى النكاح، جاز للحاكم أن يأذن له، سواء عين الزوجة أو أطلق. ولو ~~بادر قبل الإذن (83)، والحال هذه، صح العقد. فإن زاد في المهر عن المثل، ~~بطل في الزائد. # الثاني: في اللواحق وفيه مسائل: # الأولى: إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا (84)، لم يكن له أن ~~يزوجها من نفسه، إلا مع إذنها. ولو وكلته في تزويجها منه قيل: لا يصح، ~~لرواية عمار، ولأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا، والجواز أشبه. أما لو زوجها ~~الجد من ابن ابنه الآخر (85)، أو الأب من موكله، كان جائزا. # الثانية: إذا زوجها الولي بدون مهر المثل، هل لها أن تعترض (86)؟ فيه ~~تردد، والأظهر أن لها الاعتراض. # PageV02P503 # الثالثة: عبارة المرأة (87) معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد، فيجوز لها ~~أن تزوج نفسها، وأن تكون وكيلة لغيرها، إيجابا وقبولا. # الرابعة: عقد النكاح (88)، يقف على الإجازة، على الأظهر فلو زوج الصبية ~~غير أبيها أوجدها، قريبا (89) كان أو بعيدا، لم يمض إلا مع إذنها أو ~~إجازتها بعد العقد، ولو كان أخا أو عما. ويقنع من البكر بسكوتها، عند عرضه ~~عليها (90) وتكلف الثيب النطق. ولو كانت مملوكة وقف على إجازة المالك (91). ~~وكذا لو كانت صغيرة، فأجاز الأب أو الجد، صح. # الخامسة: إذا كان الولي كافرا (92)، فلا ولاية له. ولو كان الأب كذلك، ~~يثبت الولاية للجد خاصة. وكذا (93) لو جن الأب، أو أغمي عليه. ولو زال ~~المانع، عادت الولاية. ولو أختار الأب زوجا، والجد آخر، فمن سبق عقده صح، ~~وبطل المتأخر. وإن تشاحا، قدم اختيار الجد. ولو أوقعاه في حالة واحدة، ثبت ~~عقد الجد دون الأب. # السادسة: إذا زوجها الولي بالمجنون أو الخصي (94) صح، ولها الخيار إذا ~~بلغت. وكذا لو زوج الطفل، بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ (95). ولو ~~زوجها بمملوك، لم يكن لها الخيار إذا بلغت. وكذا لو زوج الطفل (96). وقيل ~~بالمنع في الطفل، لأن نكاح الأمة مشروط بخوف العنت، ولا خوف ms262 في جانب الصبي. # PageV02P504 # السابعة: لا يجوز نكاح الأمة، إلا بإذن مالكها ولو كانت لامرأة (97)، في ~~الدائم والمنقطع وقيل يجوز لها أن تتزوج متعة، إذا كانت لامرأة من غير ~~إذنها، والأول أشبه. # الثامنة: إذا زوج الأبوان الصغيرين، لزمهما (98) العقد. فإن مات أحدهما، ~~ورثه الآخر. ولو عقد عليهما غير أبويها، ومات أحدهما قبل البلوغ، بطل العقد ~~وسقط المهر والإرث. ولو بلغ أحدهما فرضي، لزم العقد من جهته. فإن مات، عزل ~~من تركته نصيب الآخر. فإن بلغ فأجاز، أحلف إنه لم يجز للرغبة في الميراث ~~وورث. ولو مات الذي لم يجز (99) بطل العقد ولا ميراث. # التاسعة: إذا أذن المولى لعبده في إيقاع العقد صح، واقتضى الإطلاق (100) ~~الاقتصار على مهر المثل. فإن زاد، على الزائد في ذمته، يتبع به إذا تحرر، ~~ويكون مهر المثل على مولاه، وقيل: في كسبه، والأول أظهر، وكذا القول في ~~نفقتها. # العاشرة: من تحرر بعضه ليس لمولاه إجباره على النكاح. # الحادية عشرة: إذا كانت الأمة لمولى عليه (101)، كان نكاحها بيد وليه، ~~فإذا زوجها لزم، وليس للمولى عليه مع زوال الولاية فسخه (102) ويستحب ~~للمرأة: أن تستأذن أباها في العقد، بكرا كانت أو ثيبا، وإن توكل أخاها إذا ~~لم يكن لها أب ولا جد، وأن تعول على الأكبر، إذا كانوا أكثر من أخ. ولو ~~تخير كل واحد من الأكبر والأصغر زوجا، تخيرت خيرة الأكبر (103). # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا زوجها الأخوان برجلين، فإن وكلتهما، فالعقد للأول (104). ولو ~~دخلت # PageV02P505 # بمن تزوجها أخيرا فحملت، ألحق الولد به، وألزم مهرها، وأعيدت إلى السابق ~~بعد انقضاء العدة. فإن اتفقا في حالة واحدة، قيل: يقدم الأكبر، وهو تحكم. ~~ولو لم تكن أذنت لهما، أجازت عقد أيهما شاءت (105)، والأولى لها إجازة عقد ~~الأكبر. وبأيهما دخلت قبل الإجازة، كان العقد له. # الثانية: لا ولاية للأم على الولد، فلو زوجته فرضي، لزمه العقد،. وإن كره ~~لزمها المهر (106)، وفيه تردد. وربما حمل على ما إذا ادعت الوكالة عنه. # الثالثة: إذا زوج الأجنبي امرأة، فقال الزوج: زوجك العاقد من غير إذنك، ~~فقالت. # بل ms263 أذنت، فالقول قولها مع يمينها على القولين (107) لأنها تدعي الصحة. # الفصل الرابع: في أسباب التحريم وهي ستة: # السبب الأول: النسب ويحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء: الأم والجدة وإن ~~علت، لأب كانت أو لأم. والبنت للصلب (108)، وبناتها وإن نزلن، وبنات الابن ~~وإن نزلن. # والأخوات، لأب كن أو لأم، أو لهما. # وبناتهن، وبنات أولادهن. والعمات، سواء كن أخوات أبيه لأبيه، أو لأمه، أو ~~لهما وكذا أخوات أجداده وإن علون. والخالات للأب أو للأم أو لهما (109). ~~وكذا خالات الأب والأم وإن ارتفعن. وبنات الأخ، سواء كان الأخ للأب أو للأم ~~أو لهما، وسواء كانت بنته لصلبه أو بنت بنته، أو بنت ابنه وبناتهن وإن ~~سفلن. ومثلهن من الرجال يحرم على النساء، فيحرم الأب وإن علا، والولد وإن ~~سفل، والأخ وابنه وابن الأخت والعم وإن ارتفع، وكذا الخال. # ثلاثة فروع: # الأول: النسب يثبت مع النكاح الصحيح، ومع الشبهة (110). ولا يثبت مع ~~الزنا فلو # PageV02P506 # زنى، فانخلق من مائه ولد على الرحم (111)، لم ينتسب إليه شرعا وهل يحرم ~~على الزاني والزانية (112)؟ الوجه إنه يحرم، لأنه مخلوق من مائه فهو يسمى ~~ولدا لغة (113) الثاني: لو طلق زوجته، فوطئت بالشبهة (114)، فإن أتت بولد ~~به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، ولستة أشهر، من وطء المطلق الحق ~~بالمطلق أما لو كان الثاني له أقل من ستة أشهر وللمطلق أكثر من أقصى مدة ~~الحمل (115) لم يلحق بأحدهما. وإن احتمل أن يكون منهما (116)، استخرج ~~بالقرعة على تردد، والأشبه إنه للثاني. وحكم اللبن تابع للنسب (117). # الثالث: لو أنكر الولد ولا عن (118)، انتفى على صاحب الفراش، وكان اللبن ~~تابعا له. ولو أقر به بعد ذلك، عاد نسبه (119)، وإن كان هو لا يرث الولد. # السبب الثاني: الرضاع والنظر في: شروطه، وأحكامه. # PageV02P507 # انتشار الحرمة (120) بالرضاع، يتوقف على شروط: # الأول: أن يكون اللبن عن نكاح (121) فلو در لم ينتشر حرمته. وكذا لو كان ~~عن زنا. وفي نكاح الشبهة تردد، أشبهه تنزيله على النكاح الصحيح (122). ولو ~~طلق الزوج وهي حامل منه، أو مرضع (123) فأرضعت ولدا، ms264 نشر الحرمة كما لو ~~كانت في حباله وكذا لو تزوجت ودخل بها الزوج الثاني وحملت. أما لو انقطع، ~~ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني، كان له (124) دون الأول. ولو اتصل حتى ~~تضع الحمل من الثاني، كان ما قبل الوضع للأول، وما بعد الوضع للثاني. # الشرط الثاني: الكمية وهو ما أنبت اللحم وشد العظم (125) ولا حكم لما دون ~~العشر، إلا في رواية شاذة. وهل يحرم بالعشر؟ فيه روايتان، أصحهما إنه لا ~~يحرم. وينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة، أو رضع يوما وليلة. # ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة: أن تكون الرضعة كاملة (126)، وإن ~~تكون الرضعات متوالية، وإن يرتضع من الثدي. # ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف. وقيل: أن يروى الصبي، ويصدر من قبل ~~نفسه. # فلو التقم الثدي ثم لفظه وعاود، فإن كان أعرض أولا فهي رضعة وإن كان لا ~~بنية الإعراض، كالنفس، أو الالتفات إلى ملاعب، أو الانتقال من ثدي إلى آخر، ~~كان الكل رضعة واحدة. ولو منع قبل استكمال الرضعة (127) لم يعتبر في العدد. # ولا بد من توالي الرضعات، بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها. فلو ~~رضع من واحدة # PageV02P508 # بعض العدد، ثم رضع من أخرى، بطل حكم الأول. # ولو تناوبت عليه عدة نساء، لم ينشر الحرمة، ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة ~~رضعة ولاء. # ولا يصير صاحب اللبن، مع اختلاف المرضعات أبا. ولا أبوه جدا ولا المرضعة ~~أما. ولا بد من ارتضاعه من الثدي في قول مشهور، تحقيقا لمسمى الارتضاع. فلو ~~وجر (128) في حلقه، أو أوصل إلى جوفه بحقنة، وما شاكلها، لم ينشر. وكذا لو ~~جبن، فأكله جبنا. وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله، فلو مزج بأن ألقي في فم ~~الصبي مائع (129)، ورضع، فامتزج حتى خرج عن كونه لبنا، لم ينشر. # ولو ارتضع من ثدي الميتة، أو رضع بعض الرضعات وهي حية، ثم أكملها ميتة، ~~لم ينشر، لأنها خرجت بالموت عن التحاق الأحكام، فهي كالبهيمة المرضعة ~~(130)، وفيه تردد. # الشرط الثالث: أن يكون في الحولين ويراعى ذلك ms265 في المرتضع (131)، لقوله ~~عليه السلام: " لا رضاع بعد فطام " وهل يراعى في ولد المرضعة؟ الأصح إنه لا ~~يعتبر. فلو مضى لولدها أكثر من حولين، ثم أرضعت من له دون الحولين، نشر ~~الحرمة. # ولو رضع العدد (132) إلا رضعة واحدة فتم الحولان، ثم أكمله بعدهما، لم ~~ينشر الحرمة. # وكذا لو كمل الحولان، ولم يرو من الأخيرة (133). وينشر إذا تمت الرضعة، ~~مع تمام الحولين. # الشرط الرابع: أن يكون اللبن لفحل واحد (134) فلو أرضعت بلبن فحل واحد ~~مئة، حرم بعضهم على بعض. وكذا لو نكح الفحل عشرا، وأرضعت كل واحدة واحدا أو ~~أكثر، # PageV02P509 # حرم التناكح بينهم جميعا. ولو أرضعت اثنين، بلبن فحلين (135)، لم يحرم ~~أحدهما على الآخر، وفيه رواية أخرى مهجورة (136). ويحرم أولاد هذه المرضعة ~~نسبا على المرتضع منها. # ويستحب أن يختار للرضاع: العاقلة، المسلمة، العفيفة، الوضيئة (137). # ولا تسترضع الكافرة، ومع الاضطرار يسترضع الذمية (138)، ويمنعها من شرب ~~الخمر، وأكل لحم الخنزير. # ويكره أن يسلم إليها الولد، لتحمله إلى منزلها. وتتأكد الكراهية في ~~ارتضاع المجوسية. # ويكره أن يسترضع من ولادتها عن زنا (139). وروي أنه إن أحلها مولاها ~~فعلها، طاب لبنها وزالت الكراهية، وهو شاذ. # وأما أحكامه: فمسائل: # الأولى: إذ حصل الرضاع المحرم (140)، انتشرت الحرمة بين المرضعة وفحلها ~~إلى المرتضع، ومنه إليهما، فصارت المرضعة له أما، والفحل أبا، وآباؤهما ~~أجدادا، وأمهاتهما جدات، وأولادهما أخوة، وأخواتهما أخوالا وأعماما (141). # الثانية: كل من ينتسب إلى الفحل من الأولاد، ولادة ورضاعا (142) يحرمون ~~على هذا المرتضع. وكذا من ينتسب إلى المرضعة بالبنوة، ولادة وإن نزلوا. ولا ~~يحرم عليه من ينتسب إليها بالبنوة رضاعا. # PageV02P510 # الثالثة: لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن، ولادة ولا رضاعا، ولا ~~في أولاد زوجته المرضعة ولادة، لأنهم صاروا في حكم ولده (143) وهل ينكح ~~أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، في أولاد هذه المرضعة، وأولاد فحلها ~~(144)؟ قيل: لا، والوجه الجواز. أما لو أرضعت امرأة ابنا لقوم، وبنتا ~~لآخرين (145)، جاز أن ينكح إخوة كل واحد منهما في إخوة الآخر، لأنه لا نسب ~~بينهم ولا رضاع. # الرابعة: الرضاع ms266 المحرم يمنع من النكاح سابقا، ويبطله لاحقا (146). فلو ~~تزوج رضيعة (147)، فأرضعتها من يفسد نكاح الصغيرة برضاعها، كأمه وجدته ~~وأخته وزوجة الأب والأخ، إذا كان لبن المرضعة منهما (148) فسد النكاح. فإن ~~انفردت المرتضعة (149) بالارتضاع، مثل أن سعت إليها فامتصت ثديها من غير ~~شعور المرضعة، سقط مهرها لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر. ولو تولت ~~المرضعة إرضاعها مختارة (150)، قيل: كان للصغيرة نصف المهر، لأنه فسخ حصل ~~قبل الدخول، ولم يسقط لأنه ليس من الزوجة، وللزوج الرجوع على المرضعة بما ~~أداه أن قصدت الفسخ (151)، وفي الكل تردد، مستندة الشك في ضمان منفعة ~~البضع. ولو كان له زوجتان كبيرة وصغيرة، فأرضعتها الكبيرة، حرمتا أبدا إن ~~كان دخل # PageV02P511 # بالكبيرة (152)، وإلا حرمت الكبيرة حسب. وللكبيرة مهرها إن كان دخل بها ~~(153)، وإلا فلا مهر لها لأن الفسخ جاء منها. وللصغيرة مهرها لانفساخ العقد ~~بالجمع (154) وقيل: يرجع به على الكبيرة. ولو أرضعت الكبيرة له زوجتين ~~صغيرتين حرمت الكبيرة والمرتضعتان، إن كان دخل بالكبيرة، وإلا حرمت الكبيرة ~~(155). # ولو كان له زوجتان وزوجة رضيعة، فأرضعتها إحدى الزوجتين أولا، ثم أرضعتها ~~الأخرى، حرمت المرضعة الأولى والصغيرة دون الثانية لأنها أرضعتها وهي بنته ~~(156)، وقيل: # بل تحرم أيضا، لأنها صارت أما لمن كانت زوجته وهو أولى. وفي كل هذه ~~الصور، ينفسخ نكاح الجميع، لتحقق الجمع المحرم (157)، وأما التحريم فعلى ما ~~صورناه. ولو طلق زوجته فأرضعت زوجته الرضيعة (158)، حرمتا عليه. # الخامسة: لو كان له أمة يطأها (159)، فأرضعت زوجته الصغيرة، حرمتا جميعا ~~عليه، ويثبت مهر الصغيرة، ولا يرجع به على الأمة، لأنه لا يثبت للمولى مال ~~في ذمة مملوكته. نعم، لو كانت موطوءة بالعقد (160) يرجع به عليها، ويتعلق ~~برقبتها، وعندي في ذلك تردد. ولو قلنا بوجوب العود بالمهر، لما قلنا ببيع ~~المملوكة فيه، بل تتبع به إذا تحررت. # PageV02P512 # السادسة: لو كان لاثنين زوجتان صغيرة وكبيرة (161)، وطلق كل واحد منهما ~~زوجته وتزوج بالأخرى، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة، حرمت الكبيرة عليهما، ~~وحرمت الصغيرة على من دخل بالكبيرة. # السابعة: إذا قال: هذه أختي من الرضاع، أو بنتي على ms267 وجه يصح (162)، فإن ~~كان قبل العقد، حكم عليه بالتحريم ظاهرا، وإن كان بعد العقد ومعه بينة، حكم ~~بها. فإن كان قبل الدخول، فلا مهر (163). وإن كان بعده، كان لها المسمى. ~~وإن فقد البينة، وأنكرت الزوجة (164)، لزمه المهر كله مع الدخول، ونصفه مع ~~عدمه، على قول مشهور. ولو قالت المرأة ذلك (165) بعد العقد، لم يقبل دعواها ~~في حقه إلا ببينة. ولو كان قبله حكم عليها بظاهر الإقرار. # الثامنة: لا تقبل الشهادة إلا مفصلة (166)، لتحقق الخلاف في الشرائط ~~المحرمة، واحتمال أن يكون الشاهد استند إلى عقيدته. وأما إخبار الشاهد ~~بالرضاع (167)، فيكفي مشاهدته ملتقما ثدي المرأة، ماصا له على العادة، حتى ~~يصدر. # التاسعة: إذا زوجت كبيرة بصغير، ثم فسخت إما لعيب فيه وإما لأنها كانت ~~مملوكة فأعتقت، أو لغير ذلك، ثم تزوجت بكبير آخر وأرضعته (168) بلبنه، حرمت ~~على الزوج، لأنها # PageV02P513 # كانت حليلة ابنه، وعلى الصغير لأنها منكوحة أبيه. # العاشرة: لو زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة، ثم أرضعت جدهما (169) ~~أحدهما، انفسخ نكاحهما، لأن المرتضع إن كان هو الذكر فهو إما عم لزوجته، ~~وإما خال. وإن كان أنثى، فقد صارت إما عمة وإما خالة. # السبب الثالث: المصاهرة (170) وهي تتحقق: مع الوطء الصحيح. ويشكل مع ~~الزنا. # والوطء بالشبهة. والنظر واللمس. # والبحث حينئذ في الأمور الأربعة (171): # أما النكاح الصحيح: فمن وطئ امرأة بالعقد الصحيح أو الملك، حرم على ~~الواطئ أم الموطوءة وإن علت (172)، وبناتها وإن سفلن، تقدمت ولادتهن أو ~~تأخرت، ولو لم تكن في حجره. وعلى الموطوءة أبو الواطئ وإن علا، وأولاده وإن ~~سفلوا، تحريما مؤبدا (173). ولو تجرد العقد عن الوطء، حرمت الزوجة على أبيه ~~وولده، ولم تحرم بنت الزوجة، عينا على الزوج بل جمعا (174). ولو فارقها، ~~جاز له نكاح بنتها، وهل تحرم أمها بنفس العقد، فيه روايتان أشهرهما أنها ~~تحرم. # ولا تحرم مملوكة الأب على الابن بمجرد الملك، ولا مملوكة الابن على الأب ~~(175). ولو وطئ أحدهما مملوكته، حرمت على الآخر. ولا يجوز لأحدهما أن يطأ ~~مملوكة الآخر، إلا بعقد أو ملك أو إباحة (176) ويجوز للأب ms268 أن يقوم مملوكة ~~ابنه، إذا كان صغيرا، ثم يطأها بالملك (177). ولو بادر أحدهما، فوطئ مملوكة ~~الآخر من غير شبهة، كان زانيا، لكن لا حد # PageV02P514 # على الأب وعلى الابن الحد (178). ولو كان هناك شبهة سقط الحد. ولو حملت ~~مملوكة الأب من الابن (179)، مع الشبهة، عتق ولا قيمة على الابن. ولو حملت ~~مملوكة الابن من الأب لم ينعتق، وعلى الأب فكه، إلا أن يكون أنثى. # ولو وطئ الأب زوجة ابنه لشبهة، لم تحرم على الولد لسبق الحل (180) وقيل: ~~تحرم، لأنها منكوحة الأب، ويلزم الأب مهرها. ولو عاودها الولد، فإن قلنا: ~~الوطء بالشبهة ينشر الحرمة، كان عليه مهران (181). وإن قلنا: لا يحرم - وهو ~~الصحيح - فلا مهر سوى الأول. # ومن توابع المصاهرة (182): تحريم أخت الزوجة، جمعا لا عينا. وبنت أخت ~~الزوجة وبنت أخيها إلا برضا الزوجة، ولو أذنت صح. # وله إدخال العمة والخالة على بنت أخيها وأختها (183)، ولو كره المدخول ~~عليهما. # ولو تزوج بنت الأخ أو بنت الأخت، على العمة أو الخالة من غير إذنهما، كان ~~العقد باطلا. وقيل: كان للعمة والخالة، الخيار في إجازة العقد وفسخه، أو ~~فسخ عقدهما بغير طلاق، والاعتزال (184)، والأول أصح. # وأما الزنا: فإن كان طارئا لم ينشر الحرمة، كمن تزوج بامرأة، ثم زنى ~~بأمها أو ابنتها، أو لاط بأخيها أو ابنها أو أبيها، أو زنى بمملوكة أبيه ~~الموطوءة أو ابنه (185)، فإن ذلك كله لا يحرم # PageV02P515 # السابقة. # وإن كان الزنا سابقا على العقد، فالمشهور تحريم بنت العمة والخالة إذا ~~زنى بأمهما (186). أما الزنا بغيرهما، هل ينشر حرمة المصاهرة كالوطء الصحيح ~~(187)؟ فيه روايتان، إحداهما ينشر الحرمة وهي أوضحهما طريقا، والأخرى لا ~~ينشر. # وأما الوطء بالشبهة: فالذي خرجه الشيخ (188) رحمه الله، أنه ينزل منزلة ~~النكاح الصحيح وفيه تردد، والأظهر أنه لا ينشر، لكن يلحق معه النسب. # وأما النظر واللمس (189) مما يسوغ لغير المالك، كنظر الوجه، ولمس الكف، ~~لا ينشر الحرمة. وما لا يسوغ لغير المالك، كنظر الفرج، والقبلة، ولمس باطن ~~الجسد بشهوة، فيه تردد، أظهره أنه يثمر كراهية (190). ومن نشر به الحرمة، ms269 ~~قصر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة دون أم المنظورة أو الملموسة ~~وابنتيهما (191). وحكم الرضاع في جميع ذلك حكم النسب (192). # ومن مسائل التحريم مقصدان: # الأول: في مسائل من تحريم الجمع وهي ستة: # الأولى: لو تزوج أختين، كان العقد للسابقة، وبطل عقد الثانية، ولو ~~تزوجهما في عقد واحد، قيل: بطل نكاحهما. وروي إنه يتخير أيتهما شاء، والأول ~~أشبه، وفي الرواية # PageV02P516 # ضعف (193). # الثانية: لو وطئ أمة بالملك، ثم تزوج أختها، قيل: يصح، وحرمت الموطوءة ~~بالملك أولا، ما دامت الثانية في حباله (194). ولو كان له أمتان فوطأهما، ~~قيل: حرمت الأولى حتى تخرج الثانية من ملكه. وقيل: إن كان لجهالة (195) لم ~~تحرم الأولى، وإن كان مع العلم، حرمت حتى تخرج الثانية لا للعود إلى الأولى ~~(196)، ولو أخرجها للعود والحال هذه لم تحل الأولى والوجه إن الثانية تحرم ~~على التقديرين دون الأولى. # الثالثة: قيل: لا يجوز للحر العقد على الأمة إلا بشرطين، عدم الطول وهو ~~عدم المهر والنفقة، وخوف العنت وهو المشقة من الترك (197). # وقيل: يكره ذلك من دونهما، وهو الأشهر، وعلى الأول لا ينكح إلا أمة واحدة ~~لزوال العنت بها (198). ومن قال بالثاني: أباح أمتين، اقتصارا في المنع على ~~موضع الوفاق (199). # الرابعة: لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرتين. # الخامسة: لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها (200)، فإن بادر كان ~~العقد باطلا، وقيل: كان للحرة الخيار في الفسخ والإمضاء، ولها فسخ عقد ~~نفسها، والأول أشبه. أما لو تزوج الحرة على الأمة كان العقد ماضيا، ولها ~~الخيار في نفسها إن لم تعلم (201). ولو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد ~~الحرة دون الأمة (202). # PageV02P517 # السادسة: إذا دخل بصبية (203) لم تبلغ تسعا فأفضاها، حرم عليه وطؤها ولم ~~تخرج من حباله. ولو لم يفضها، لم تحرم على الأصح. # المقصد الثاني: في مسائل من تحريم العين وهي ستة: # الأولى: من تزوج امرأة في عدتها عالما، حرمت عليه أبدا (204) وإن جهل ~~العدة والتحريم ودخل، حرمت أيضا. ولو لم يدخل، بطل ذلك العقد، وكان له ~~استئنافه. # الثانية: إذا ms270 تزوج في العدة ودخل فحملت، فإن كان جاهلا (205) لحق به ~~الولد إن جاء لستة أشهر فصاعدا منذ دخل بها، وفرق بينهما ولزمه المسمى، ~~وتتم العدة للأول وتستأنف أخرى (206) للثاني، وقيل: يجزي عدة واحدة، ولها ~~مهرها على الأول ومهر على الآخر إن كانت جاهلة بالتحريم، ومع علمها فلا مهر ~~(207). # الثالثة: من زنى بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها. وكذا لو كانت مشهورة ~~بالزنى. وكذا لو زنت امرأته وإن أصرت (208)، على الأصح. ولو زنى بذات بعل، ~~أو في عدة رجعية، حرمت عليه أبدا في قول مشهور (209). # الرابعة: من فجر بغلام فأوقبه (210)، حرم على الواطئ العقد، على أم ~~الموطئ وأخته وبنته. ولا يحرم إحداهن، ولو كان عقدها سابقا. # الخامسة: إذا عقد المحرم، على امرأة عالما بالتحريم، حرمت عليه أبدا، ولو ~~كان جاهلا فسد عقده ولم تحرم (211). # PageV02P518 # السادسة: لا تحل ذات البعل لغيره، إلا بعد مفارقته، وانقضاء العدة إذا ~~كانت ذات عدة (212). # السبب الرابع: استيفاء العدد وهو قسمان: # الأول: إذا استكمل الحر أربعا (213) بالعقد الدائم، حرم عليه ما زاد ~~غبطة. ولا يحل له من الإماء بالعقد، أكثر من اثنتين من جملة الأربع. وإذا ~~استكمل العبد أربعا من الإماء بالعقد، أو حرتين أو حرة وأمتين، حرم عليه ما ~~زاد. ولكل منهما أن ينكح بالعقد المنقطع ما شاء، وكذا بملك اليمين. # مسألتان: # الأولى: إذا طلق واحدة من الأربع، حرم عليه العقد على غيرها، حتى تنقضي ~~عدتها إن كان الطلاق رجعيا. ولو كان بائنا (214)، جاز له العقد على أخرى في ~~الحال. وكذا الحكم في نكاح أخت الزوجة (215) على كراهية مع البينونة. # الثانية: إذا طلق إحدى الأربع بائنا، وتزوج اثنتين، فإن سبقت إحداهما ~~(216) كان العقد لها، وإن اتفقتا في حالة بطل العقدان. وروي أنه يتخير، وفي ~~الرواية ضعف. # القسم الثاني: إذا استكملت الحرة ثلاث طلقات، حرمت على المطلق حتى تنكح ~~زوجا غيره، سواء كانت تحت حر أو تحت عبد (217). وإذا استكملت الأمة طلقتين، ~~حرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره، ولو كانت تحت حر. وإذا استكملت المطلقة ~~تسعا للعدة (218)، ينكحها ms271 # PageV02P519 # بينهما رجلان، حرمت على المطلق أبدا. # السبب الخامس: اللعان وهو سبب لتحريم الملاعنة (219) تحريما مؤبدا. وكذا ~~قذف الزوجة الصماء والخرساء، بما يوجب اللعان، لو لم تكن كذلك. (220) السبب ~~السادس: الكفر والنظر فيه: يستدعي بيان مقاصد. # الأول: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية إجماعا (221)، وفي تحريم ~~الكتابية من اليهود والنصارى روايتان، أشهرها المنع في النكاح الدائم، ~~والجواز في المؤجل وملك اليمين. وكذا حكم المجوس على أشبه الروايتين (222). # ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول، وقع الفسخ في الحال، وسقط المهر إن كان ~~من المرأة (223)، ونصفه إن كان من الرجل. ولو وقع بعد الدخول، وقف الفسخ ~~على انقضاء العدة من أيهما كان، ولا يسقط شئ من المهر، لاستقراره بالدخول. # وإن كان الزوج ولد على الفطرة (224) فارتد، انفسخ النكاح في الحال، ولو ~~كان بعد الدخول، لأنه لا يقبل عوده. # وإذا أسلم زوج الكتابية (225)، فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو ~~بعده. ولو أسلمت زوجته قبل الدخول، انفسخ العقد ولا مهر. وإن كان بعد ~~الدخول، وقف الفسخ على # PageV02P520 # انقضاء العدة (226). وقيل: إن كان الزوج بشرائط الذمة (227)، كان نكاحه ~~باقيا، غير أنه لا يمكن من الدخول إليها ليلا، ولا من الخلوة بها نهارا، ~~والأول أشبه. # وأما غير الكتابيين، فإسلام أحد الزوجين، موجب لانفساخ العقد في الحال، ~~إن كان قبل الدخول. وإن كان بعده، وقف على انقضاء العدة. ولو انتقلت زوجة ~~الذمي، إلى غير دينها من ملل الكفر (228)، وقع الفسخ في الحال، ولو عادت ~~إلى دينها، وهو بناء على أنه لا يقبل منها إلا الإسلام. # وإذا أسلم الذمي، على أكثر من أربع من المنكوحات بالعقد الدائم (229)، ~~استدام أربعا من الحرائر، أو أمتين وحرتين. ولو كان عبدا، استدام حرتين، أو ~~حرة وأمتين، وفارق سائرهن. ولو لم يزد عددهن عن القدر المحلل له، كان عقدهن ~~ثابتا. # وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية على الغسل، لأن الاستمتاع ممكن من دونه. ~~ولو اتصفت بما يمنع الاستمتاع كالنتن الغالب، وطول الأظفار المنفر، كان له ~~إلزامها بإزالته (230). # وله منعها من الخروج إلى الكنائس ms272 والبيع، كما له منعها من الخروج من ~~منزله. وكذا له منعها من شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير واستعمال النجاسات. # المقصد الثاني: في كيفية الاختيار وهو إما بالقول الدال على الإمساك، ~~كقوله: اخترتك أو أمسكتك وما أشبهه. ولو رتب الاختيار (231)، ثبت عقد ~~الأربع الأول، واندفع البواقي. ولو قال: لما زاد على الأربع، اخترت فراقكن ~~اندفعن، وثبت نكاح البواقي. ولو قال لواحدة: # طلقتك، صح نكاحها وطلقت (232) وكانت من الأربع. ولو طلق أربعا، اندفع ~~البواقي، وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن بالطلاق، لأنه لا يواجه به إلا ~~الزوجة، إذ موضوعه إزالة قيد # PageV02P521 # النكاح. # والظهار والإيلاء (233) ليس لهما دلالة على الاختيار، لأنه قد يواجه به ~~غير الزوجة. # وأما بالفعل فمثل أن يطأ، إذ ظاهره الاختيار. ولو وطئ أربعا ثبت عقدهن ~~واندفع البواقي. ولو قبل، أو لمس بشهوة، يمكن أن يقال هو اختيار، كما هو ~~رجعة في حق المطلقة، وهو يشكل بما يتطرق إليه من الاحتمال (234). # المقصد الثالث: في مسائل مترتبة على اختلاف الدين: # الأولى: إذا تزوج امرأة وبنتها، ثم أسلم بعد الدخول بهما، حرمتا. وكذا لو ~~كان دخل بالأم (235). أما لو لم يكن دخل بواحدة، بطل عقد الأم دون البنت، ~~ولا اختيار. وقال الشيخ: له التخيير، والأول أشبه ولو أسلم عن أمة وبنتها ~~(236)، فإن كان وطأهما، حرمتا. # وإن كان وطئ إحداهما، حرمت الأخرى. وإن لم يكن وطئ واحدة، تخير. ولو أسلم ~~عن أختين، تخير أيتهما شاء ولو كان وطأهما (237). وكذا لو كان عنده، امرأة ~~وعمتها أو خالتها، ولم تجز العمة ولا الخالة الجمع. أما لو رضيتا، صح ~~الجمع. وكذا لو أسلم عن حرة وأمة (238). # الثانية: إذا أسلم المشرك، وعنده حرة وثلاث إماء بالعقد، فأسلمن معه، ~~وخير مع الحرة أمتين (239)، إذا رضيت الحرة. ولو أسلم الحر وعنده أربع إماء ~~بالعقد، تخير أمتين ولو كن حرائر ثبت عقده عليهن. وكذا لو أسلمن قبل انقضاء ~~العدة. ولو كن أكثر من أربع، فأسلم بعضهن، كان بالخيار بين اختيارهن وبين ~~التربص (240). فإن لحقن به، أو بعضهن ولم يزدن عن أربع، ms273 ثبت عقده عليهن. ~~وإن زدن عن أربع تخير أربعا. ولو أختار من سبق إسلامهن، لم يكن له خيار في ~~الباقيات ولو لحقن به قبل العدة. # PageV02P522 # الثالثة: لو أسلم العبد وعنده أربع حرائر وثنيات، فأسلمت معه اثنتان، ثم ~~أعتق (241) ولحق به من بقي، لم يزد على اختيار اثنتين، لأنه كمال العدد ~~المحلل له. ولو أسلمن كلهن ثم أعتق ثم أسلم، أو أسلمن بعد عتقه وإسلامه في ~~العدة، ثبت نكاحه عليهن لاتصافه بالحرية المبيحة للأربع وفي الفرق إشكال. # الرابعة: اختلاف الدين (242) فسخ لا طلاق. فإن كان من المرأة قبل الدخول، ~~سقط به المهر. وإن كان من الرجل فنصفه، على قول مشهور. وإن كان بعد الدخول ~~فقد استقر ولم يسقط بالعارض. ولو كان المهر فاسدا، وجب به مهر المثل مع ~~الدخول. وقبله نصفه، إن كان الفسخ من الرجل. ولو لم يسم مهرا والحال هذه، ~~كان لها المتعة (243) كالمطلقة وفيه تردد. ولو دخل الذمي وأسلم، وكان المهر ~~خمرا ولم تقبضه، قيل: سقط، وقيل: يجب مهر المثل، وقيل: يلزمه قيمته عند ~~مستحليه، وهو الأصح. # الخامسة: إذا ارتد المسلم بعد الدخول، حرم عليه وطء زوجته المسلمة، ووقف ~~نكاحها على انقضاء العدة (244)، قال الشيخ: عليه مهران الأصلي بالعقد، ~~والآخر للوطء بالشبهة، وهو يشكل، بما إنها في حكم الزوجة، إذا لم يكن عن ~~فطرة. # السادسة: إذا أسلم، وعنده أربع وثنيات مدخول بهن، لم يكن له العقد على ~~الأخرى، ولا على أخت إحدى زوجاته (245)، حتى تنقضي العدة مع بقائهن على ~~الكفر. ولو أسلمت # PageV02P523 # الوثنية، فتزوج زوجها بأختها قبل إسلامه، وانقضت العدة وهو على كفره، صح ~~عقد الثانية. # فلو أسلم قبل انقضاء عدة الأولى تخير، كما لو تزوجها وهي كافرة. # السابعة: إذا أسلم الوثني ثم ارتد، وانقضت عدتها على الكفر (246) فقد ~~بانت منه. ولو أسلمت في العدة، ورجع إلى الإسلام في العدة، فهو أحق بها. ~~وإن خرجت وهو كافر. فلا سبيل له عليها. # الثامنة: لو ماتت إحداهن بعد إسلامهن (247)، قبل الاختيار، لم يبطل ~~اختياره لها، فإن اختارها ورث نصيبه منها. ms274 وكذا لو متن كلهن كان له ~~الاختيار. فإذا أختار أربعا ورثهن، لأن الاختيار ليس استئناف عقد، وإنما هو ~~تعيين لذات العقد الصحيح (248). ولو مات ومتن قيل: # يبطل الخيار، والوجه استعمال القرعة، لأن فيهن وارثات وموروثات ولو مات ~~الزوج قبلهن، كان عليهن الاعتداد منه (249)، لأن منهن من تلزمه العدة، ولما ~~لم يحصل الامتياز، الزمن العدة احتياطا بأبعد الأجلين، إذ كل واحدة يحتمل ~~أن تكون هي الزوجة وإن لا تكون، فالحامل تعتد بعدة الوفاة ووضع الحمل ~~(250)، والحائل تعتد بأبعد الأجلين من عدة الطلاق والوفاة. # التاسعة: إذا أسلم وأسلمن، لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعا فتسقط نفقة ~~البواقي، لأنهن في حكم الزوجات. وكذا لو أسلمن أو بعضهن وهو على كفره. ولو ~~لم يدفع النفقة، كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي، سواء أسلم أو بقي ~~على الكفر، ولا يلزمه النفقة لو أسلم دونهن لتحقق منع الاستمتاع منهن ~~(251). ولو اختلف الزوجان في السابق إلى الإسلام (252)، # PageV02P524 # فالقول قول الزوج استصحابا للبراءة الأصلية. ولو مات ورثته أربع منهن لكن ~~لما يتعين، وجب إيقاف الحصة عليهن حتى يصطلحن (253) والوجه القرعة أو ~~التشريك. ولو مات قبل إسلامهن، لم يوقف شئ، لأن الكافر لا يرث المسلم، ~~ويمكن أن يقال: ترث من أسلمت قبل القسمة. # العاشرة: روى عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أباق ~~العبد طلاق امرأته (254)، وإنه بمنزلة الارتداد، فإن رجع وهي في العدة، فهي ~~امرأته بالنكاح الأول، وإن رجع بعد العدة وقد تزوجت، فلا سبيل له عليها ". ~~وفي العمل بها تردد مستنده ضعف السند. # مسائل من لواحق العقد وهي سبع. # الأولى: الكفاءة شرط في النكاح، وهي التساوي في الإسلام. وهل يشترط ~~التساوي في الإيمان (255)؟ فيه روايتان، أظهرهما الاكتفاء بالإسلام وإن ~~تأكد استحباب الإيمان، وهو في طرق الزوجة أتم، لأن المرأة تأخذ من دين ~~بعلها. نعم، لا يصح نكاح الناصب (256)، المعلن بعداوة أهل البيت عليهم ~~الصلاة والسلام، لارتكابه ما يعلم بطلانه من دين الإسلام. وهل يشترط تمكنه ~~من النفقة؟ قيل: نعم، وقيل: لا، وهو الأشبه (257). # ولو ms275 تجدد عجز الزوج عن النفقة، هل تتسلط على الفسخ؟ فيه روايتان، أشهرهما ~~إنه ليس لهما ذلك (258). ويجوز إنكاح الحرة العبد، والعربية العجمي ~~والهاشمية غير الهاشمي، وبالعكس. وكذا أرباب الصنائع الدنية بذوات الدين ~~والبيوتات. ولو خطب المؤمن القادر على النفقة، وجب إجابته، وإن كان أخفض ~~نسبا. ولو امتنع الولي، كان عاصيا. ولو انتسب الزوج إلى قبيلة (259)، فبان ~~من غيرها، كان للزوجة الفسخ، وقيل: ليس لها وهو أشبه. # PageV02P525 # ويكره: أن يزوج الفاسق (260)، ويتأكد في شارب الخمر (261)، وإن تزوج ~~المؤمنة بالمخالف، ولا بأس المستضعف، وهو الذي لا يعرف بعناد. # الثانية: إذا تزوج امرأة، ثم علم أنها كانت زنت، لم يكن له فسخ العقد، ~~ولا الرجوع على الولي بالمهر (262). وروي أن له الرجوع، ولها الصداق بما ~~استحل من فرجها، وهو شاذ. # الثالثة: لا يجوز التعريض بالخطبة (263)، لذات العدة الرجعية، لأنها في ~~حكم الزوجة. # ويجوز للمطلقة ثلاثا من الزوج وغيره (264). ولا يجوز التصريح لها منه ولا ~~من غيره. أما المطلقة تسعا للعدة، ينكحها بينها رجلان، فلا يجوز التعريض ~~لها من الزوج، ويجوز من غيره. ولا يجوز التصريح في العدة، منه ولا من غيره. ~~وأما المعتدة البائنة (265)، سواء كانت عن خلع أو فسخ، يجوز التعريض من ~~الزوج وغيره، والتصريح من الزوج دون غيره. وصورة التعريض، أن يقول: رب راغب ~~فيك أو حريص عليك، وما أشبهه. والتصريح أن يخاطبها بما لا يحتمل إلا ~~النكاح، مثل أن يقول: إذا انقضت عدتك تزوجتك. ولو صرح بالخطبة في موضع ~~المنع (266)، ثم انقضت العدة فنكحها، لم تحرم. # الرابعة: إذا خطب فأجابت، قيل: حرم على غيره خطبتها ولو تزوج ذلك الغير، ~~كان العقد صحيحا (267). # الخامسة: إذا تزوجت المطلقة ثلاثا، فلو شرطت في العقد، أنه إذا حللها فلا ~~نكاح بينهما (268)، بطل العقد، وربما قيل: يلغو الشرط. ولو شرطت الطلاق، ~~قيل: يصح النكاح # PageV02P526 # ويبطل الشرط. وإن دخل بها فلها مهر المثل. أما لو لم يصرح بالشرط في ~~العقد، وكان ذلك في نيته أو نية الزوجة أو الولي، لم يفسد. وكل موضع قيل: ~~يصح العقد، ms276 فمع الدخول، تحل للمطلق مع الفرقة وانقضاء العدة. وكل موضع قيل: ~~يفسد، لا يحل له، لأنه لا يكفي الوطء، ما لم يكن عن عقد صحيح (269). # السادسة: نكاح الشغار باطل، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين على أن يكون مهر ~~كل واحدة نكاح الأخرى، أما لو زوج الوليان (270) كل واحد منهما صاحبه، وشرط ~~لكل واحدة مهرا معلوما، فإنه يصح. ولو زوج أحدهما الآخر، وشرط أن يزوجه ~~الأخرى بمهر معلوم، صح العقدان وبطل المهر (271)، لأنه شرط مع المهر ~~تزويجا، وهو غير لازم. والنكاح لا يدخله الخيار، فيكون لها مهر المثل، وفيه ~~تردد. وكذا لو زوجه، وشرط أن ينكحه الزوج فلانة (272)، ولم يذكر مهرا. # تفريع: لو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون نكاح بنتي ~~مهرا لبنتك، صح نكاح بنته، وبطل نكاح بنت المخاطب (273). # السابعة: يكره العقد على القابلة إذا ربته (274)، وبنتها. وأن يزوج ابنه ~~بنت زوجته من غيره، إذا ولدتها بعد مفارقته، ولا بأس بمن ولدتها قبل نكاح ~~الأب. وأن يتزوج بمن كانت ضرة لأمه قبل أبيه.. وبالزانية قبل أن تتوب. # PageV02P527 # القسم الثاني في النكاح المنقطع وهو سائغ في دين الإسلام، لتحقق شرعيته ~~(275)، وعدم ما يدل على والنظر فيه: يستدعي بيان أركانه، وأحكامه. # فأركانه أربعة: الصيغة، والمحل، والأجل، والمهر. # أما الصيغة: فهي اللفظ الذي وضعه الشرع وصلة إلى انعقاده، وهو إيجاب ~~وقبول. # وألفاظ الإيجاب ثلاثة: زوجتك ومتعتك وأنكحتك، وأيها حصل وقع الإيجاب به، ~~ولا ينعقد بغيرها، كلفظ التمليك والهبة والإجارة. # والقبول: هو اللفظ الدال على الرضا بذلك الإيجاب، كقوله: قبلت النكاح أو ~~المتعة. # ولو قال: قبلت واقتصر، أو رضيت جاز. ولو بدئ بالقبول، فقال: تزوجت، ~~فقالت: # زوجتك صح. # PageV02P528 # ويشترط بهما، الإتيان بهما بلفظ الماضي. فلو قال: أقبل أو أرضى، وقصد ~~الإنشاء، لم يصح وقيل: لو قال: أتزوجك مدة كذا، بمهر كذا - وقصد الإنشاء - ~~فقالت: زوجتك صح. وكذا لو قالت: نعم. # وأما المحل فيشترط أن تكون الزوجة مسلمة، أو كتابية كاليهودية والنصرانية ~~والمجوسية، على أشهر الروايتين (276). ويمنعها من شرب الخمر وارتكاب ms277 ~~المحرمات. # وأما المسلمة فلا تتمتع إلا بالمسلم خاصة. ولا يجوز بالوثنية، ولا ~~الناصبية المعلنة بالعداوة كالخوارج. ولا يستمتع أمة، وعنده حرة (277)، إلا ~~بإذنها، ولو فعل كان العقد باطلا. وكذا لا يدخل عليها بنت أختها ولا بنت ~~أخيها إلا مع إذنها، ولو فعل كان العقد باطلا. ويستحب: أن تكون مؤمنة (278) ~~عفيفة. وأن يسألها عن حالها مع التهمة، وليس شرطا في الصحة. # ويكره: أن تكون زانية، فإن فعل فليمنعها من الفجور (279)، وليس شرطا في ~~الصحة. # ويكره: أن يتمتع ببكر ليس لها أب، فإن فعل، فلا يفتضها، وليس بمحرم. # فروع ثلاثة: # الأول: إذا أسلم المشرك، وعنده كتابية بالعقد المنقطع، كان عقدها ثابتا. # وكذا لو كن أكثر. ولو سبقت هي (280). وقف على انقضاء العدة، إن كان دخل ~~بها. # فإن انقضت ولم يسلم، بطل العقد. وإن لحق بها قبل العدة، فهو أحق بها ما ~~دام أجله باقيا فلو انقضى الأجل قبل إسلامه لم يكن له عليها سبيل. # الثاني: لو كانت غير كتابية (281)، فأسلم أحدهما بعد الدخول، وقف الفسخ ~~على انقضاء العدة، وتبين منه بانقضاء الأجل، أو خروج العدة. فأيهما حصل قبل ~~إسلامه، انفسخ # PageV02P529 # به النكاح. # الثالث: إن أسلم وعنده حرة وأمة (282)، ثبت عقد الحرة، ووقف عقد الأمة، ~~على رضاء الحرة. # وأما المهر: فهو شرط في عقد المتعة خاصة (283)، يبطل بفواته العقد. ~~ويشترط فيه أن يكون مملوكا معلوما، إما بالكيل أو الوزن أو المشاهدة أو ~~الوصف. ويتقدر بالمراضاة (284)، قل أو كثر، ولو كان كفا من بر، ويلزم دفعه ~~بالعقد. # ولو وهبها المدة قبل الدخول، لزمه النصف. ولو دخل، استقر المهر بشرط ~~الوفاء بالمدة. # ولو أخلت ببعضها، كان له أن يضع من المهر بنسبتها (285). # ولو تبين فساد العقد، إما بأن ظهر لها زوج، أو كانت أخت زوجته، أو أمها، ~~وما شاكل ذلك في موجبات الفسخ، ولم يكن دخل بها، فلا مهر لها (286). ولو ~~قبضته، كان له استعادته. # ولو تبين ذلك بعد الدخول، كان لها ما أخذت، وليس عليه تسليم ما بقي ~~(287). ولو قيل: لها المهر إن كانت ms278 جاهلة، ويستعاد ما أخذت إن كانت عالمة، ~~كان حسنا. # وأما الأجل: فهو شرط في عقد المتعة، ولو لم يذكره انعقد دائما (288). ~~وتقدير الأجل إليهما، طال أو قصر، كالسنة والشهر واليوم. ولا بد أن يكون ~~معينا، محروسا من الزيادة والنقصان. ولو اقتصر على بعض يوم جاز، بشرط أن ~~يقرنه بغاية معلومة، كالزوال والغروب (289). # ويجوز أن يعين شهرا، متصلا بالعقد، ومتأخرا عنه (290) ولو أطلق، اقتضى ~~الاتصال # PageV02P530 # بالعقد. فلو تركها، حتى انقضى قدر الأجل المسمى، خرجت عن عقده، واستقر ~~لها الأجرة. # ولو قال مرة أو مرتين، ولم يجعل ذلك مقيدا بزمان، لم يصح وصار دائما، ~~وفيه رواية دالة على الجواز، وأنه لا ينظر إليها بعد إيقاع ما شرطه (291)، ~~وهي مطروحة لضعفها. ولو عقد على هذا الوجه، انعقد دائما، ولو قرن ذلك بمدة، ~~صح متعة. # الأول: إذا ذكر الأجل والمهر، صح العقد. ولو أخل بالمهر (292) مع ذكر ~~الأجل، بطل العقد. ولو أخل بالأجل حسب، بطل متعة وانعقد دائما. # الثاني: كل شرط يشترط فيه، فلا بد أن يقرن بالإيجاب والقبول ولا حكم لما ~~يذكر قبل العقد، ما لم يستعد فيه (293)، ولا لما يذكر بعده، ولا يشترط مع ~~ذكره في العقد إعادته بعده، ومن الأصحاب من شرط إعادته بعد العقد، وهو ~~بعيد. # الثالث: للبالغة الرشيدة، أن تمتع نفسها، وليس لوليها اعتراض، بكرا كانت ~~أو ثيبا، على الأشهر (294). # الرابع: يجوز أن يشترط عليها الإتيان، ليلا أو نهارا (295). وأن يشترط ~~المرة أو المرات في الزمان المعين. # الخامس: يجوز العزل (296) للتمتع، ولا يقف على إذنها، ويلحق الولد به لو ~~حملت وإن عزل، لاحتمال سبق المني من غير تنبه. ولو نفاه عن نفسه، انتفى ~~ظاهرا، ولم يفتقر إلى اللعان. # السادس: لا يقع بها طلاق، وتبين بانقضاء المدة، ولا يقع بها إيلاء (297) ~~ولا لعان، على # PageV02P531 # الأظهر، وفي الظهار تردد، أظهره أنه يقع. # السابع: لا يثبت بهذا العقد ميراث بين الزوجين، شرطا سقوطه أو أطلقا ~~(298). ولو شرطا التوارث أو شرط أحدهما، قيل يلزم عملا بالشرط، وقيل: لا ~~يلزم، لأنه لا يثبت إلا ms279 شرعا فيكون اشتراطا لغير وارث، كما لو شرط للأجنبي، ~~والأول أشهر. # الثامن: إذا انقضى أجلها بعد الدخول، فعدتها حيضتان. وروي حيضة، وهو ~~متروك. وإن كانت لا تحيض ولم تيئس (299)، فخمسة وأربعون يوما. وتعتد من ~~الوفاة، ولو لم يدخل بها، بأربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حائلا، وبأبعد ~~الأجلين إن كانت حاملا على الأصح. ولو كانت أمة، كانت عدتها حائلا، شهرين ~~وخمسة أيام. # القسم الثالث في نكاح الإماء (300) وهو إما: بالملك أو العقد. # والعقد، ضربان: دائم ومنقطع. # وقد مضى ذكر كثير من أحكامهما. # وتلحق هنا مسائل: # الأولى: لا يجوز للعبد ولا للأمة، أن يعقدا لأنفسهما نكاحا، إلا بإذن ~~المالك فلو عقد أحدهما من غير إذن، وقف على إجازة المالك (301) وقيل: بل ~~يكون إجازة المالك كالعقد المستأنف، وقيل: يبطل فيهما وتلغو الإجازة، وفيه ~~قول رابع: مضمونه اختصاص الإجازة # PageV02P532 # بعقد العبد دون الأمة، والأول أظهر. ولو أذن المولى صح، وعليه مهر مملوكه ~~ونفقة زوجته، وله مهر أمته. وكذا لو كان كل واحد منهما لمالك أو أكثر، فإذن ~~بعضهم لم يمض إلا برضا الباقين، أو إجازتهم بعد العقد (302)، على الأشبه. # الثانية: إذا كان الأبوان رقا، كان الولد كذلك. فإن كانا لمالك واحد، ~~فالولد له. وإن كانا لاثنين، كان الولد بينهما نصفين. ولو اشترطه لأحدهما، ~~أو اشترط زيادة عن نصيبه (303)، لزم الشرط. ولو كان أحد الزوجين حرا، لحق ~~الولد به، سواء كان الحر هو الأب أو الأم إلا أن يشترط المولى رق الولد. ~~فإن شرط، لزم الشرط، على قول مشهور. # الثالثة: إذا تزوج الحر أمة من غير إذن المالك، ثم وطأها قبل الرضا، ~~عالما بالتحريم (304)، كان زانيا، وعليه الحد، ولا مهر إن كانت عالمة ~~مطاوعة. ولو أتت بولد، كان رقا لمولاها. وإن كان الزوج جاهلا، أو كان هناك ~~شبهة، فلا حد ووجب المهر، وكان الولد حرا لكن يلزمه قيمته - يوم سقط حيا - ~~لمولى الأمة (305). وكذا لو عقد عليها، لدعواها الحرية لزمه المهر، وقيل: ~~عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا وهو المروي. ms280 ولو كان دفع ~~إليها مهرا، استعاد ما وجد منه وكان ولدها منه رقا. وعلى الزوج أن يفكهم ~~بالقيمة، ويلزم المولى دفعهم إليه. ولو لم يكن له مال، سعى في قيمتهم. # ولو أبى السعي (306)، فهل يجب أن يفديهم الإمام؟ قيل: نعم، تعويلا على ~~رواية فيها ضعف، وقيل: لا يجب، لأن القيمة لازمة للأب لأنه سبب الحيلولة. # ولو قيل: بوجوب الفدية على الإمام فمن أي شئ يفديهم؟ قيل: من سهم الرقاب، ~~ومنهم من أطلق. # PageV02P533 # الرابعة: إذا زوج المولى عبده أمته، هل يجب أن يعطيها المولى شيئا من ~~ماله؟ قيل: # نعم، والاستحباب أشبه (307). ولو مات، كان الخيار للورثة في إمضاء العقد ~~وفسخ، ولا خيار للأمة. # الخامسة: إذا تزوج العبد بحرة، مع العلم بعد الإذن، لم يكن لها مهر ولا ~~نفقة، مع علمها بالتحريم، وكان أولادها منه رقا. ولو كانت جاهلة كانوا ~~أحرارا، ولا يجب عليها قيمتهم، وكان مهرها لازما لذمة العبد إن دخل بها، ~~ويتبع به إذا تحرر (308). # السادسة: إذا تزوج عبد، بأمة لغير مولاه، فإن أذن الموليان فالولد لهما ~~وكذا لو لم يأذنا. # ولو أذن أحدهما، كان الولد لمن لم يأذن ولو زنى بأمة غير مولاه، كان ~~الولد لمولى الأمة (309). # السابعة: إذا تزوج أمة بين شريكين، ثم اشترى حصة أحدهما بطل العقد، وحرم ~~عليه وطؤها (310). ولو أمضى الشريك الآخر العقد بعد الابتياع، لم يصح، ~~وقبل: يجوز له وطؤها بذلك، وهو ضعيف. ولو حللها له، قيل: تحل وهو مروي، ~~وقيل: لا، لأن سبب الاستباحة لا يتبعض. وكذا لو ملك نصفها، وكان الباقي ~~حرا، لم يجز له وطؤها بالملك، ولا بالعقد الدائم. فإن هاياها (311) على ~~الزمان، قيل: يجوز أن يعقد عليها متعة، في الزمان المختص بها، وهو مروي، ~~وفيه تردد لما ذكرناه من العلة. # ومن اللواحق الكلام في الطوارئ (312) وهي ثلاثة: العتق، والبيع، والطلاق. # أما العتق: فإن أعتقت المملوكة، كان لها فسخ نكاحها، سواء كانت تحت حر أو ~~عبد، ومن الأصحاب من فرق (313)، وهو أشبه. والخيار فيه على الفور. # PageV02P534 # ولو أعتق العبد، لم يكن ms281 له خيار، ولا لمولاه، ولا لزوجته حرة كانت أو أمة ~~لأنها رضيته عبدا (314). # ولو زوج عبده أمته، ثم أعتق الأمة أو أعتقهما، كان لها الخيار. وكذا لو ~~كانا لمالكين، فأعتقا دفعة. # ويجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها، ويثبت عقده عليها، بشرط تقديم لفظ العقد ~~على العتق، بأن يقول لها تزوجتك وأعتقتك، وجعلت عتقك مهرك، لأنه لو سبق ~~بالعتق، كان لها الخيار في القبول والامتناع وقيل: لا يشترط، لأن الكلام ~~المتصل كالجملة الواحدة وهو حسن، وقيل: يشترط تقديم العتق، لأن بضع الأمة ~~مباح لمالكها، فلا يستباح بالعقد مع تحقق الملك، والأول أشهر. # وأما الولد لا تنعتق، إلا بعد وفاة مولاها، من نصيب ولدها. ولو عجز ~~النصيب (315)، سعت في المتخلف. ولا يلزم على ولدها السعي فيه وقيل: يلزم، ~~والأول أشبه. ولو مات ولدها وأبوه حي، جاز بيعها وعادت إلى محض الرق. ويجوز ~~بيعها مع وجود ولدها في ثمن رقبتها (316)، إذا لم يكن لمولاها غيرها. وقيل: ~~يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه، وإن لم يكن ثمنا لها، إذا كانت الديون ~~محيطة بتركته، بحيث لا يفضل عن الديون شئ أصلا، ولو كان ثمنها دينا، ~~فتزوجها المالك وجعل عتقها مهرها، ثم أولدها وأفلس بثمنها ومات، بيعت في ~~الدين. # وهل يعود ولدها رقا، قيل: نعم لرواية هشام بن سالم، والأشبه أنه لا يبطل ~~العتق ولا النكاح، ولا يرجع الولد رقا، لتحقق الحرية فيهما (317). # وأما البيع: فإذا باع المالك الأمة (318)، كان ذلك كالطلاق، والمشتري ~~بالخيار بين إمضاء العقد وفسخه، وخياره على الفور. فإذا علم ولم يفسخ، لزم ~~العقد. # وكذا حكم العبد إذا كان تحته أمة (319). ولو كان تحته حرة فبيع، كان ~~للمشتري الخيار، # PageV02P535 # على رواية فيها ضعف. ولو كانا لمالك، فباعهما لاثنين، كان الخيار لكل ~~واحد من المبتاعين. # وكذا لو اشتراهما واحد. وكذا لو باع أحدهما، كان الخيار للمشتري وللبائع، ~~ولا يثبت عقدهما إلا برضا المتبايعين. ولو حصل بينهما أولاد، كانوا لموالي ~~الأبوين. # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا زوج أمته، ملك المهر لثبوته في ملكه. فإن باعها قبل ms282 الدخول، ~~سقط المهر، لانفساخ العقد الذي ثبت المهر باعتباره. فإن أجاز المشتري، كان ~~المهر له، لأن إجازته كالعقد المستأنف، ولو باعها بعد الدخول، كان المهر ~~للأول، سواء أجاز الثاني أو فسخ، لاستقراره في ملك الأول، وفيها أقوال ~~مختلفة والمحصل ما ذكرناه. # الثانية: لو زوج عبده بحرة، ثم باعه قبل الدخول، قيل: كان للمشتري الفسخ، ~~وعلى المولى (320) نصف المهر، ومن الأصحاب من أنكر الأمرين. # الثالثة: لو باع أمته وادعى (321) إن حملها منه، وأنكر المشتري، لم يقبل ~~قوله في إفساد البيع، ويقبل في التحاق الولد، لأنه إقرار لا يتضرر به ~~الغير، وفيه تردد. # وأما الطلاق: فإذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة، أو أمة لغيره، لم يكن له ~~إجباره على الطلاق ولا منعه (322). # ولو زوجه أمته، كان عقدا صحيحا لا إباحة، وكان الطلاق بيد المولى. وله أن ~~يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق، مثل أن يقول: فسخت عقدكما أو يأمر أحدهما ~~باعتزال صاحبه. # وهل يكون هذا اللفظ طلاقا؟ قيل: نعم، حتى لو كرره مرتين وبينهما رجعة، ~~حرمت عليه، حتى تنكح زوجا غيره (323 (، وقيل: بل يكون فسخا وهو أشبه. # PageV02P536 # ولو طلقها الزوج ثم باعها المالك، أتمت العدة. وهل يجب أن يستبرئها ~~المشتري (324) بزيادة عن العدة؟ قيل: نعم لأنهما حكمان وتداخلهما على خلاف ~~الأصل، وقيل: ليس عليه استبراؤها، لأنها مستبرأة، وهو أصح. # وأما الملك فنوعان: # الأول: ملك الرقبة (325) يجوز أن يطأ الإنسان بملك الرقبة، ما زاد عن ~~أربع من غير حصر وأن يجمع في الملك بين المرأة وأمها، لكن متى وطأ واحدة، ~~حرمت عليه الأخرى عينا، وأن يجمع بينها وبين أختها بالملك. # ولو وطأ واحدة، حرمت الأخرى جمعا. فلو أخرج الأولى عن ملكه، حلت له ~~الثانية. # ويجوز أن يملك موطوءة الأب، كما يجوز للأب أن يملك موطوءة ابنه. ويحرم ~~على كل واحد منهما، وطء من وطأها الآخر عينا. # ويحرم على المالك وطء مملوكته إذا زوجها، حتى تحصل الفرقة، وتنقضي عدتها، ~~إن كانت ذات عدة (326). وليس للمولى فسخ العقد، إلا أن يبيعها، فيكون ~~للمشتري الخيار. # وكذا: ms283 لا يجوز له النظر منها، إلى ما لا يجوز لغير المالك. # ولا يجوز له وطء أمة، مشتركة بينه وبين غيره بالملك (327). ولا يجوز ~~للمشتري وطء الأمة، إلا بعد استبرائها. ولو كان لها زوج، فأجاز نكاحه، لم ~~يكن له بعد ذلك فسخ. وكذا لو علم فلم يعترض، إلا أن تفارق الزوج، وتعتد ~~منه، إذا كانت من ذوات العدة. ولو لم يجز نكاحه (328)، لم يكن عليها عدة، ~~وكفاه الاستبراء في جواز الوطء. # PageV02P537 # ويجوز ابتياع ذوات الأزواج من أهل الحرب، وكذا بناتهم (329)، وما يسبيه ~~أهل الضلال منهم. # تتمة: وتشتمل على مسألتين. # الأولى: كل من ملك أمة، بوجه من وجوه التمليك (330)، حرم عليه وطؤها حتى ~~يستبرئها بحيضة. فإن تأخرت الحيضة، وكانت في سن من تحيض، اعتدت بخمسة ~~وأربعين يوما. # ويسقط ذلك: إذا ملكها حائضا، إلا مدة حيضها. وكذا إن كانت لعدل، وأخبر ~~باستبرائها. وكذا لامرأة، أو يائسة. أو حاملا على كراهية (331). # الثانية: إذا ملك أمة فأعتقها، كان له العقد عليها، ووطأها من غير ~~استبراء (332)، والاستبرا أفضل. ولو كان وطأها وأعتقها، لم يكن لغيره العقد ~~عليها، إلا بعد العدة، وهي ثلاثة أشهر، إن لم تسبق الأطهار. # الثاني ملك المنفعة والنظر في الصيغة والحكم. # أما الصيغة: فإن يقول: أحللت لك وطأها، أو جعلتك في حل من وطئها. # ولا يستباح بلفظ العارية (333)، وهل يستباح بلفظ الإباحة؟ فيه خلاف أظهره ~~الجواز. # ولو قال: وهبتك وطأها، أو سوغتك، أو ملكتك، فمن أجاز الإباحة يلزمه ~~الجواز هنا، ومن # PageV02P538 # اقتصر على التحليل منع. # وهل هو عقد أو تمليك منفعة؟ فيه خلاف بين الأصحاب، منشأه عصمة الفرج ~~(334) عن الاستمتاع بغير العقد أو الملك، ولعل الأقرب هو الأخير. # وفي تحليل أمته لمملوكه روايتان، أحدهما المنع، ويؤيدها (335) أنه نوع من ~~تمليك، والعبد بعيد عن التملك. والأخرى الجواز، إذا عين له الموطوءة، ~~ويؤيدها أنه نوع من إباحة، وللمملوك أهلية الإباحة، والأخير أشبه. ويجوز ~~تحليل المدبرة وأم الولد. ولو ملكت بعضها، فأحلته نفسها لم تحل (336). ولو ~~كانت مشتركة، فأحله الشريك، قيل: تحل، والفرق أنه ليس للمرأة ms284 أن تحل نفسها. # وأما الحكم: فمسائل: # الأولى: يجب الاقتصار على ما تناوله اللفظ، وما شهد الحال بدخوله تحته. ~~فلو أحل له التقبيل اقتصر عليه. وكذا لو أحل له اللمس فلا يستبيح الوطء. ~~ولو أحل له الوطء، أحل له ما دونه من ضروب الاستمتاع. ولو أحل له الخدمة، ~~لم يطأها. وكذا لو أحل له الوطء، لم تستخدم. ولو وطئ مع عدم الإذن، كان ~~عاصيا.، ولزمه عوض البضع (337)، وكان الولد رقا لمولاها. # الثانية: ولد المحللة (338) حر، ثم إن شرط الحرية مع لفظ الإباحة فالولد ~~حر، ولا سبيل على الأب. وإن لم يشترط، قيل يجب على الأب فكه بالقيمة، وقيل: ~~لا يجب، وهو أصح الروايتين. # الثالثة: لا بأس أن يطأ الأمة وفي البيت (339) غيره، وأن ينام بين أمتين. ~~ويكره ذلك في الحرة ويكره وطء الفاجرة، ومن ولدت من الزنا. # PageV02P539 # ويلحق بالنكاح: النظر في أمور خمسة. # الأول: ما يرد به النكاح (340) وهو يستدعي بيان ثلاثة مقاصد: الأول: في ~~العيوب وهي إما في الرجل، وإما في المرأة، فعيوب الرجل ثلاثة: الجنون ~~والخصاء، والعنن (341). # فالجنون: سبب لتسليط الزوجة على الفسخ، دائما كان أو أدوارا (342) وكذا ~~المتجدد بعد العقد وقبل الوطء، أو بعد العقد والوطء. وقد يشترط في المتجدد، ~~أن لا يعقل أوقات الصلاة، وهو في موضع التردد. # والخصاء: وهو سل الأنثيين، وفي معناه الوجاء (343). وإنما يفسخ به مع ~~سبقه على العقد. وقيل: وإن تجدد بعد العقد، وليس بمعتمد. # والعنن: مرض تضعف معه القوة عن نشر العضو (344)، بحيث يعجز عن الإيلاج، ~~ويفسخ به، وإن تجدد بعد العقد، لكن بشرط أن يطأ زوجته ولا غيرها. فلو وطأها ~~ولو مرة، ثم عن أو أمكنه وطء غيرها مع عننه عنها، لم يثبت لها الخيار، على ~~الأظهر. # وكذا لو وطأها دبرا وعن قبلا، وهل يفسخ بالجب (345)؟ فيه تردد، منشأوه ~~التمسك بمقتضى العقد. والأشبه تسلطها به، لتحقق العجز عن الوطء، بشرط أن لا ~~يبقى له ما يمكن معه الوطء، ولو قدر الحشفة. # ولو حدث الجب (346) لم يفسخ به، وفيه قول آخر. ولو ms285 بأن خنثى، لم يكن لها ~~الفسخ، # PageV02P540 # وقيل: لها ذلك، وهو تحكم مع إمكان الوطء. ولا يرد الرجل بعيب غير ذلك. # وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والافضاء والعرج ~~والعمى. # أما الجنون: فهو فساد العقل، فلا يثبت الخيار مع السهو السريع زواله ~~(347)، ولا مع الإغماء العارض مع غلبة المرة، وإنما يثبت الخيار فيه مع ~~استقراره. # وأما الجذام: فهو الذي يظهر معه يبس الأعضاء، وتناثر اللحم. ولا تجزي قوة ~~الاحتراق (348)، ولا تعجر الوجه، ولا استدارة العين. # وأما البرص: فهو البياض الذي يظهر على صفحة البدن (349) لغلبة البلغم ولا ~~يقضي بالتسلط مع الاشتباه. # وأما القرن: فقد قيل: هو العفل (350)، وقيل: هو عظم ينبت في الرحم يمنع ~~الوطء، والأول أشبه. فإن لم يمنع الوطء، قيل: لا يفسخ به لإمكان الاستمتاع، ~~ولو قيل بالفسخ تمسكا بظاهر النقل أمكن. # وأما الإفضاء: فهو تصيير المسلكين واحدا (351). # وأما العرج: ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ، إذا بلغ الإقعاد ~~(352). # وقيل: الرتق أحد العيوب، المسلطة على الفسخ، وربما كان صوابا إن منع من ~~الوطء # PageV02P541 # أصلا، لفوات الاستمتاع، إذا لم يمكن إزالته، أو أمكن وامتنعت من علاجه. # ولا ترد المرأة بعيب غير هذه السبعة. # المقصد الثاني: في أحكام العيوب وفيه مسائل: # الأولى: العيوب الحادثة للمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ، وما يتجدد بعد ~~العقد. والوطء لا يفسخ به. وفي المتجدد بعد العقد وقبل الدخول، تردد، أظهره ~~أنه لا يبيح الفسخ، تمسكا بمقتضى العقد السليم عن معارض (353). # الثانية: خيار الفسخ على الفور، فلو علم الرجل أو المرأة بالعيب فلم ~~يبادر بالفسخ (354)، لزم العقد. وكذا الخيار مع التدليس. # الثالثة: الفسخ بالعيب ليس بطلاق، فلا يطرد معه تنصيف المهر (355) ولا ~~يعد في الثلث. # الرابعة: يجوز للرجل الفسخ من دون إذن الحاكم، وكذا المرأة. نعم، مع ثبوت ~~العنن، يفتقر إلى الحاكم، لضرب الأجل (356). ولها التفرد بالفسخ، عند ~~انقضائه، وتعذر الوطء. # الخامسة: إذا اختلفا في العيب فالقول قول منكره، مع عدم البينة (357). # السادسة: إذا فسخ الزوج بأحد العيوب، فإن كان قبل الدخول فلا مهر وإن ms286 كان ~~بعده فلها المسمى (358)، لأنه ثبت بالوطء ثبوتا مستقرا فلا يسقط بالفسخ. ~~وله الرجوع به على # PageV02P542 # المدلس. وكذا لو فسخت قبل الدخول، فلا مهر، إلا في العنن. ولو كان بعده، ~~كان لها المسمى. وكذا لو كان بالخصاء بعد الدخول، فلها المهر كاملا، إن حصل ~~الوطء. # السابعة: لا يثبت العنن، إلا بإقرار الزوج، أو البينة بإقراره، أو نكوله ~~(359). ولو لم يكن ذلك، وادعت عننه فأنكر، فالقول قوله مع يمينه. وقيل: ~~يقام في الماء البارد، فإن تقلص حكم بقوله، وإن بقي مسترخيا حكم لها، وليس ~~بشئ. ولو ثبت العنن، ثم ادعى الوطء (360)، فالقول قوله مع يمينه. وقيل: إن ~~ادعى الوطء قبلا، وكانت بكرا، نظر إليها النساء وإن كانت ثيبا، حشي قبلها ~~خلوقا، فإن ظهر على العضو صدق، وهو شاذ. ولو ادعى أنه وطأ غيرها، أو وطأها ~~دبرا، كان القول قوله مع يمينه، ويحكم عليه إن نكل (361). وقيل: بل يرد ~~اليمين عليها، وهو مبني على القضاء بالنكول. # الثامنة: إذا ثبت العنن، فإن صبرت فلا كلام وإن رفعت أمرها إلى الحاكم، ~~أجلها سنة من حين الترافع. فإن واقعها أو واقع غيرها (362) فلا خيار. وإلا ~~كان لها الفسخ، ونصف المهر. # المقصد الثالث: في التدليس وفيه مسائل: # الأولى: إذا تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت أمة، كان له الفسخ، ولو دخل ~~بها (363). # وقيل: العقد باطل، والأول أظهر. ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول، ولها ~~المهر بعده، وقيل: لمولاه العشر أو نصف العشر (364) ويبطل المسمى، والأول ~~أشبه. ويرجع بما اغترمه من عوض البضع على المدلس. ولو كان مولاها دلسها، ~~قيل: يصح، وتكون حرة بظاهر # PageV02P543 # إقراره. ولو لم يكن تلفظ، بما يقتضي العتق (365) لم تعتق ولم يكن لها ~~مهر. ولو دلست نفسها، كان عوض البضع لمولاها، ويرجع الزوج به عليها إذا ~~أعتقت. ولو كان دفع إليها المهر (366)، استعاد ما وجد منه، وما تلف منه ~~يتبعها عند حريتها. # الثانية: إذا تزوجت المرأة برجل، على أنه حر، فبان مملوكا كان لها الفسخ، ~~قبل الدخول وبعده، ولا مهر لها مع ms287 الفسخ قبل الدخول (367) ولها المهر بعده. # الثالثة: قيل: إذا عقد على بنت رجل، على أنها بنت مهيرة (368) فبانت بنت ~~أمة، كان له الفسخ، والوجه ثبوت الخيار مع الشرط، إلا مع إطلاق العقد. فإن ~~فسخ قبل الدخول فلا مهر. ولو فسخ بعده، كان لها المهر، ويرجع به على المدلس ~~أبا كان أو غيره. # الرابعة: لو زوجه بنته من مهيرة، وأدخل عليه بنته من الأمة فعليه ردها، ~~ولها مهر المثل إن دخل بها، ويرجع به على من ساقها إليه وترد عليه التي ~~تزوجها (369). وكذا كل من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته، سواء كانت أخفض ~~أو أرفع. # الخامسة: إذا تزوج امرأة، وشرط كونها بكرا، فوجدها ثيبا لم يكن له الفسخ، ~~لإمكان تجدده بسبب خفي (370). وكان له أن ينقص من مهرها، ما بين مهر البكر ~~والثيب، ويرجع فيه إلى العادة. وقيل: ينقص السدس، وهو غلط. # السادسة: إذا استمتع امرأة (371)، فبانت كتابية، لم يكن له الفسخ من دون ~~هبة المدة، ولا له إسقاط شئ من المهر. وكذا لو تزوجها دائما على أحد ~~القولين. نعم، لو شرط إسلامها، كان له الفسخ، إذا وجدها على خلافه. # PageV02P544 # السابعة: إذا تزوج رجلان بامرأتين، وأدخلت امرأة كل واحد منهما على الآخر ~~فوطأها، فكل واحد منهما على واطئها مهر المثل، وترد كل واحدة على زوجها، ~~وعليه مهرها المسمى (372). وليس له وطؤها حتى تنقضي عدتها من وطء الأول. ~~ولو ماتتا في العدة، أو مات الزوجان ورث كل واحد منهما زوجة نفسه وورثته. # الثامنة: كل موضع حكمنا فيه ببطلان العقد، فللزوجة مع الوطء مهر المثل لا ~~المسمى. # وكذا كل موضع حكمنا فيه بصحة العقد، فلها مع الوطء المسمى وإن لحقه ~~الفسخ. وقيل: إن كان الفسخ بعيب سابق على الوطء (373)، لزمه مهر المثل، ~~سواء كان حدوثه قبل العقد أو بعده والأول أشبه. # النظر الثاني: في المهور وفيه أطراف: # الأول: في المهر الصحيح (374) وهو كل ما يصح أن يملك، عينا كان أو منفعة. ~~ويصح العقد على منفعة الحر، كتعليم الصنعة، والسورة من القرآن، وكل ms288 عمل ~~محلل، وعلى إجارة الزوج نفسه مدة معينة (375). وقيل بالمنع: استنادا إلى ~~رواية، لا تخلو من ضعف، مع قصورها عن إفادة المنع. ولو عقد الذميان، على ~~خمر أو خنزير صح، لأنهما يملكانه. ولو أسلما، أو أسلم أحدهما قبل القبض دفع ~~القيمة لخروجه عن ملك المسلم، سواء كان عينا أو مضمونا. # ولو كانا مسلمين، أو كان الزوج مسلما، قيل: يبطل العقد، وقيل: يصح، ويثبت ~~لها مع الدخول مهر المثل، وقيل: بل قيمة الخمر، والثاني أشبه (376). # ولا تقدير في المهر، بل ما تراضى عليه الزوجان وإن قل، ما لم يقصر عن ~~التقويم، كحبة من حنطة. وكذا لا حد له في الكثرة، وقيل: بالمنع من الزيادة ~~عن مهر السنة. ولو زاد، زد # PageV02P545 # إليها، وليس بمعتمد. # ويكفي في المهر، مشاهدته إن كان حاضرا. ولو جهل وزنه أو كيله، كالصبرة ~~(377) من الطعام. والقطعة من الذهب. ويجوز أن يتزوج امرأتين أو أكثر، بمهر ~~واحد، ويكون المهر بينهن بالسوية. وقيل: يقسط على مهور أمثالهن، وهو أشبه. # ولو تزوجها على خادم، غير مشاهد ولا موصوف، قيل: كان لها خادم وسط (278). # وكذا لو تزوجها على بيت مطلقا، استنادا إلى رواية علي بن أبي حمزة، أو ~~دار على رواية ابن أبي عمير (379)، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه ~~السلام. # ولو تزوجها على كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، ولم يسم لها ~~مهرا، كان مهرها خمس مئة درهم. # ولو سمى للمرأة مهرا، ولأبيها شيئا معينا، لزم ما سمى لها وسقط ما سماه ~~لأبيها. ولو أمهرها مهرا، وشرط أن تعطي أباها منه شيئا معينا قيل: يصح ~~المهر ويلزم الشرط، بخلاف الأول (380). # ولا بد من تعيين المهر بما يرفع الجهالة، فلو أصدقها تعليم سورة وجب ~~تعيينها، ولو أبهم فسد المهر، وكان لها مع الدخول مهر المثل، وهل يجب تعيين ~~الحرف (381)؟ قيل: نعم، وقيل: لا، ويلقنها الجائز، وهو أشبه. ولو أمرته ~~بتلقين غيرها لم يلزمه، لأن الشرط لم يتناولها. # ولو أصدقها تعليم صنعة لا يحسنها، أو تعليم سورة جاز (382)، لأنه ثابت ms289 في ~~الذمة. ولو تعذر التوصل، كان عليه أجرة التعليم. # PageV02P546 # ولو أصدقها ظرفا أنه خل، فبان خمرا، قيل: كان لها قيمة الخمر عند ~~مستحليه، ولو قيل: كان لها مثل الخل كان حسنا. وكذا لو تزوجها على عبد ~~(383)، فبان حرا أو مستحقا. # وإذا تزوجها بمهر سرا، وبآخر جهرا (384)، كان لها الأول. # والمهر مضمون على الزوج فلو تلف قبل تسليمه، كان ضامنا له بقيمته وقت ~~تلفه، على قول مشهور لنا. ولو وجدت به عيبا (385)، كان لها رده بالعيب. ولو ~~عاب بعد العقد، قيل: # كانت بالخيار في أخذه أو أخذ القيمة. ولو قيل: ليس لها القيمة، ولها عينه ~~وأرشه، كان حسنا. ولها أن تمنع من تسليم نفسها (386)، حتى تقبض مهرها، سواء ~~كان الزوج موسرا أو معسرا. وهل لها ذلك بعد الدخول؟ قيل: نعم، وقيل: لا، ~~وهو الأشبه، لأن الاستمتاع حق لزم بالعقد (387). # ويستحب: تقليل المهر (388). # ويكره: أن يتجاوز السنة، وهو خمسمائة درهم. وأن يدخل بالزوجة، حيث يقدم ~~مهرها، أو شيئا منه، أو غيره، ولو هدية (389). # الطرف الثاني: في التفويض وهو قسمان: تفويض البضع، وتفويض المهر. # أما الأول: فهو أن لا يذكر في العقد مهرا أصلا، مثل أن يقول: زوجتك ~~فلانة، أو تقول هي: زوجتك نفسي، فيقول: قبلت. # وفيه مسائل: # الأولى: ذكر المهر ليس شرطا في العقد، فلو تزوجها ولم يذكر مهرا، أو شرط ~~أن لا مهر، # PageV02P547 # صح العقد. فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة (390)، حرة كانت أو مملوكة، ~~ولا مهر. وإن طلقها بعد الدخول فلها مهر أمثالها ولا متعة. فإن مات أحدهما ~~قبل الدخول وقبل الفرض فلا مهر لها ولا متعها، ولا يجب مهر المثل بالعقد، ~~وإنما يجب بالدخول. # الثانية: المعتبر في مهر المثل، حال المرأة في الشرف والجمال وعادة ~~نسائها، ما لم يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم (391). والمعتبر في المتعة ~~حال الزوج، فالغني يمتع بالدابة، أو الثوب المرتفع، أو عشرة دنانير. ~~والمتوسط بخمسة دنانير، أو الثوب المتوسط. والفقير بالدينار، أو الخاتم وما ~~شاكله. ولا تستحق المتعة، إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر، ms290 ولم يدخل بها. # الثالثة: لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز، لأن الحق لهما سواء كان ~~بقدر مهر المثل أو أزيد أو أقل، وسواء كان عالمين (392) أو جاهلين أو كان ~~أحدهما عالما والآخر جاهلا، لأن فرض المهر إليهما ابتداء، فجاز انتهاء. # الرابعة: لو تزوج المملوكة ثم اشتراها 393)، فسد النكاح، ولا مهر لها ولا ~~متعة. # الخامسة: يتحقق التفويض (394) في البالغة الرشيدة، ولا يتحقق في الصغيرة. ~~ولا في الكبيرة السفيهة. ولو زوجها الولي بدون مهر المثل أو لم يذكر مهرا ~~صح العقد، وثبت لها مهر المثل بنفس العقد، وفيه تردد، منشأه أن الولي، له ~~نظر المصلحة، فيصح التفويض وثوقا بنظره (395)، وهو أشبه وعلى التقدير ~~الأول، لو طلقها قبل الدخول، كان لها نصف مهر المثل وعلى ما اخترناه لها ~~المتعة. ويجوز أن يزوج المولى أمته مفوضة، لاختصاصه بالمهر. # السادسة: إذا زوجها مولاها مفوضة ثم باعها (396)، كان فرض المهر، بين ~~الزوج والمولى # PageV02P548 # الثاني، إن أجاز النكاح، ويكون المهر له دون الأول. ولو أعتقها الأول قبل ~~الدخول، فرضيت بالعقد، كان المهر لها خاصة. # وأما الثاني: وهو تفويض المهر فهو أن يذكر على الجملة (397)، ويفوض ~~تقديره إلى أحد الزوجين فإذا كان الحاكم هو الزوج، لم يتقدر في طرف الكثرة ~~ولا القلة، وجاز أن يحكم بما شاء. ولو كان الحكم إليها، لم يتقدر في طرف ~~القلة، ويتقدر في طرف الكثرة، إذ لا يمضي حكمها فيما زاد عن مهر السنة، وهو ~~خمسمائة درهم. ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم (398)، ألزم من إليه الحكم ~~أن يحكم، وكان لها النصف. ولو كانت هي الحاكمة. فلها النصف ما لم تزد في ~~الحكم عن مهر السنة. ولو مات الحاكم، قبل الحكم وقبل الدخول، قيل: # يسقط المهر ولها المتعة، وقيل: ليس لها أحدهما، والأول مروي. # الطرف الثالث: في الأحكام وفيه مسائل: # الأولى: إذا دخل الزوج قبل تسليم المهر، كان دينا عليه، ولم يسقط ~~بالدخول، سواء طالت مدتها أو قصرت (399)، طالبت به أو لم تطالب، وفيه رواية ~~أخرى مهجورة. والدخول الموجب للمهر، هو الوطء ms291 قبلا أو دبرا. ولا يجب ~~بالخلوة، وقيل: يجب، والأول أظهر. # الثانية: قيل إذا لم يسم لها مهرا (400)، وقدم لها شيئا ثم دخل كان ذلك ~~مهرها. ولم يكن لها مطالبته بعد الدخول، إلا أن تشارطه قبل الدخول، على أن ~~المهر غيره، وهو تعديل على تأويل رواية واستناد إلى قول مشهور. # الثالثة: إذا طلق قبل الدخول، كان عليه نصف المهر. ولو كان دفعه، استعاد ~~نصفه إن كان باقيا، أو نصف المهر. ولو كان دفعه، استعاد نصفه إن كان باقيا، ~~أو نصف مثله إن كان تالفا (401). ولو لم يكن له مثل، فنصف قيمته. ولو ~~اختلفت قيمته في وقت العقد ووقت # PageV02P549 # القبض (402)، لزمها أقل الأمرين. ولو نقصت عينه أو صفته، مثل عور الدابة ~~أو نسيان الصنعة (403)، قيل: كان له نصف القيمة سليما. ولا يجبر على أخذ ~~نصف العين، وفيه تردد. # وأما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر (404)، كان له نصف العين قطعا. وكذا لو ~~زادت قيمته لتزايد السوق، إذ لا نظر إلى القيمة مع بقاء العين. ولو زاد ~~بكبر أو سمن، كان له نصف قيمته من دون الزيادة. ولا تجبر المرأة على دفع ~~العين، على الأظهر. ولو حصل له نماء كالولد واللبن، كان للزوجة خاصة (405)، ~~وله نصف ما وقع عليه العقد. ولو أصدقها حيوانا حاملا، كان له النصف منهما ~~(406). ولو أصدقها تعليم صناعة، ثم طلقها قبل الدخول، كان لها نصف أجرة ~~تعليمها. ولو كان علمها قبل الطلاق رجع بنصف الأجرة. ولو كان تعليم سورة، ~~قيل: # يعلمها النصف من وراء الحجاب، وفيه تردد. # الرابعة: لو أبرأته من الصداق، ثم طلقها قبل الدخول، رجع بنصفه (407). ~~وكذا لو خالعها به أجمع. # الخامسة: إذا أعطاها عوضا عن المهر (408) عبدا آبقا وشيئا آخر ثم طلقها ~~قبل الدخول، كان له الرجوع بنصف المسمى دون العوض. وكذا لو أعطاها متاعا أو ~~عقارا، فليس له إلا نصف ما سماه. # PageV02P550 # السادسة: إذا أمهرها مدبرة (409)، ثم طلقها، صارت بينهما نصفين فإذا مات ~~تحررت وقيل: بل يبطل التدبير يجعلها مهرا، كما لو كانت موصى بها، وهو ms292 أشبه. # السابعة: إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع، مثل أن لا يتزوج عليها، أو ~~لا يتسرى (410)، بطل الشرط، وصح العقد والمهر. وكذا لو شرط تسليم المهر في ~~أجل - فإن لم يسلمه كان العقد باطلا - لزم العقد والمهر وبطل الشرط. ولو ~~شرط أن لا يفتضها لزم الشرط. # ولو أذنت بعد ذلك جاز، عملا بإطلاق الرواية. وقيل: يختص لزوم هذا الشرط ~~بالنكاح المنقطع، وهو تحكم. # الثامنة: إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها، قيل: يلزم، وهو المروي. ولو شرط ~~لها مهرا، إن أخرجها إلى بلاده (411)، وأقل منه إن لم تخرج معه، فأخرجها ~~إلى بلد الشرك، لم تجب إجابته ولها الزائد. وإن أخرجها إلى بلد الإسلام، ~~كان الشرط لازما، وفيه تردد. # التاسعة: لو طلقها بائنا (412)، ثم تزوجها في عدته، ثم طلقها قبل الدخول، ~~كان لها نصف المهر. # العاشرة: لو وهبته نصف مهرها مشاعا (413)، ثم طلقها قبل الدخول فله ~~الباقي ولم يرجع عليها بشئ، سواء كان المهر دينا أو عينا، صرفا للهبة إلى ~~حقها منه. # PageV02P551 # الحادية عشرة: لو تزوجها بعبدين فمات أحدهما (414)، رجع عليها بنصف ~~الموجود، ونصف قيمة الميت. # الثانية عشرة: لو شرط الخيار في النكاح (415) بطل العقد، وفيه تردد، ~~منشأه الالتفات إلى تحقق الزوجية لوجود المقتضي، وارتفاعه عن تطرق الخيار ~~أو الالتفات إلى عدم الرضا بالعقد، لترتبه على الشرط. ولو شرط في المهر ~~(416)، صح العقد والمهر والشرط. # الثالثة عشرة: الصداق يملك بالعقد على أشهر الروايتين، ولها التصرف فيه ~~قبل القبض (417) على الأشبه. فإذا طلق الزوج، عاد إليه النصف وبقي للمرأة ~~النصف. فلو عفت عن مالها، كان الجميع للزوج. وكذا لو عفا الذي بيده عقدة ~~النكاح، وهو الولي كالأب والجد للأب. وقيل: أو من توليه المرأة عقدها ~~(418). ويجوز للأب والجد للأب أن يعفو عن البعض، وليس لهما العفو عن الكل. ~~ولا يجوز لولي الزوج أن يعفو عن حقه إن حصل الطلاق، لأنه منصوب لمصلحته، ~~ولا غبطة له في العفو. وإذا عفت عن نصفها، أو عفا الزوج عن نصفه، لم يخرج ~~عن ملك أحدهما ms293 بمجرد العفو، لأنه هبة فلا ينتقل إلا بالقبض (419)، نعم، لو ~~كان دينا على الزوج، أو تلف في يد الزوجة، كفى العفو عن الضامن له، لأنه ~~يكون إبراء ولا يفتقر إلى القبول، على الأصح. أما الذي عليه المال (420)، ~~فلا ينتقل عنه بعفوه، ما لم يسلمه. # الرابعة عشرة: لو كان المهر مؤجلا، لم يكن لها الامتناع (421)، فلو ~~امتنعت وحل، هل لها أن تمتنع؟ قيل: نعم، وقيل: لا، لاستقرار وجوب التسليم ~~قبل الحلول، وهو أشبه. # PageV02P552 # الخامسة عشرة: لو أصدقها (422) قطعة من فضة، فصاغتها آنية، ثم طلقها قبل ~~الدخول كانت بالخيار في تسليم نصف العين أو نصف القيمة لأنه لا يجب عليها ~~بذل الصفة. ولو كان الصداق ثوبا، فخاطته قميصا لم يجب على الزوج أخذه، وكان ~~له إلزامها بنصف القيمة، لأن الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له، ~~وليس كذلك الثوب. # السادسة عشرة: لو أصدقها تعليم سورة، كان حده أن تستقل بالتلاوة، ولا ~~يكفي تتبعها لنطقه (423). نعم، لو استقلت بتلاوة الآية، ثم لقنها غيرها ~~فنسيت الأولى، لم يجب عليه إعادة التعليم. ولو استفادت ذلك من غيره، كان ~~لها أجرة التعليم، كما لو تزوجها بشئ وتعذر عليه تسليمه. # السابعة عشرة: يجوز أن يجمع بين نكاح وبيع في عقد واحد ويقسط العوض على ~~الثمن ومهر المثل (424). ولو كان معها دينار، فقالت: زوجتك نفسي، وبعتك هذا ~~الدينار بدينار، بطل البيع لأنه ربا، وفسد المهر وصح النكاح. أما لو اختلف ~~الجنس، صح الجميع. # فروع: # الأول: لو أصدقها عبدا فأعتقته ثم طلقها قبل الدخول، فعليها نصف قيمته ~~(425). ولو دبرته، قيل: كانت بالخيار في الرجوع والإقامة على تدبيره فإن ~~رجعت أخذ نصفه، وإن أبت لم تجبر وكان عليها نصف القيمة. ولو دفعت نصف ~~القيمة، ثم رجعت في التدبير، قيل: كان له العود في العين (426)، لأن القيمة ~~أخذت لمكان الحيلولة، وفيه تردد، منشأه استقرار الملك بدفع القيمة. # PageV02P553 # الثاني: إذا زوجها الولي بدون مهر المثل (427)، قيل: يبطل المهر، ولها ~~مهر المثل، وقيل: يصح المسمى، وهو أشبه. # الثالث: لو تزوجها على مال ms294 مشار إليه، غير معلوم الوزن (428)، فتلف قبل ~~قبضه فأبرأته منه صح. وكذا لو تزوجها بمهر فاسد، واستقر لها مهر المثل، ~~فأبرأته منه أو من بعضه، صح ولو لم تعلم كميته، لأنه إسقاط للحق، فلم يقدح ~~فيه الجهالة. ولو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول، لم يصح، لعدم الاستحقاق ~~(429). # تتمة: إذا زوج ولده الصغير، فإن كان له مال (430)، فالمهر على الولد وإن ~~كان فقيرا، فالمهر في عهدة الوالد. ولو مات الوالد. أخرج المهر من أصل ~~تركته، سواء بلغ الولد وأيسر (431)، أو مات قبل ذلك. فلو دفع الأب المهر، ~~وبلغ الصبي فطلق قبل الدخول، استعاد الولد النصف دون الوالد لأن ذلك يجري ~~مجرى الهبة له. # فرع: لو أدى الوالد المهر عن ولده الكبير تبرعا، ثم طلق الولد (432)، رجع ~~الولد بنصف المهر، ولم يكن للوالد انتزاعه، لعين ما ذكرناه في الصغير، وفي ~~المسألتين تردد. # الطرف الرابع: في التنازع وفيه مسائل، الأولى: إذا اختلفا في أصل المهر ~~(433)، فالقول: قول الزوج مع يمينه، ولا إشكال قبل الدخول، لاحتمال تجرد ~~العقد عن المهر. لكن الأشكال لو كان بعد الدخول، فالقول قوله أيضا، نظرا ~~إلى البراءة الأصلية (434). # PageV02P554 # ولا إشكال لو قدر المهر، ولو بأرزة واحدة (435)، لأن الاحتمال متحقق، ~~والزيادة غير معلومة، ولو اختلفا في قدره أو وصفه (436)، فالقول قوله أيضا. # أما لو اعترف بالمهر، ثم ادعى تسليمه ولا بينة، فالقول قول المرأة مع ~~يمينها. # تفريع: لو دفع قدر مهرها، فقالت دفعته هبة، فقال بل صداقا، فالقول قوله ~~لأنه أبصر بنيته (437). # الثانية: إذا خلا بها، فادعت المواقعة (438)، فإن أمكن الزوج إقامة ~~البينة، بأن ادعت هي أن المواقعة قبلا وكانت بكرا فلا كلام (439)، وإلا كان ~~القول قوله مع يمينه، لأن الأصل عدم المواقعة وهو منكر لما تدعيه، وقيل: ~~القول قول المرأة، عملا بشاهد حال الصحيح، في خلوته بالحلائل والأول أشبه. # الثالثة: لو أصدقها تعليم سورة أو صناعة، فقالت علمني غيره فالقول قولها، ~~لأنها منكرة لما يدعيه (440). # الرابعة إذا أقامت المرأة بينة، أنه تزوجها في وقتين بعقدين فادعى الزوج ~~تكرار ms295 العقد الواحد، وزعمت المرأة أنهما عقدان (441)، فالقول قولها لأن ~~الظاهر معها. وهل يجب عليه مهران؟ قيل: نعم، عملا بمقتضى العقدين، وقيل: ~~يلزمه مهر ونصف، والأول أشبه. # PageV02P555 # النظر الثالث: في القسم والنشوز والشقاق (442). # القول في القسم: والكلام فيه، وفي لواحقه. # أما الأول: فنقول: لكل واحد من الزوجين حق، يجب على صاحبه القيام به فكما ~~يجب على الزوج النفقة، من الكسوة والمأكل والمشرب والاسكان، فكذا يجب على ~~الزوجة التمكين من الاستمتاع (443)، وتجنب ما يتنفر منه الزوج. # والقسمة بين الأزواج حق على الزوج، حرا كان أو عبدا، ولو كان عنينا أو ~~خصيا وكذا لو كان مجنونا، ويقسم عنه الولي (444)، وقيل: لا تجب القسمة حتى ~~يبتدئ بها، وهو أشبه. # فمن له زوجة واحدة. فلها ليلة من أربع، وله ثلاث يضعها حيث شاء. ~~وللاثنتين ليلتان، وللثلاث ثلاث والفاضل له (445). ولو كان أربع، كان لكل ~~واحدة ليلة، بحيث لا يحل له الإخلال بالمبيت، إلا مع العذر أو السفر، أو ~~أذنهن أو أذن بعضهن، فيما تختص الآذنة به (446). # وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة؟ قيل: نعم، والوجه ~~اشتراط رضاهن. # ولو تزوج أربعا دفعة، رتبهن بالقرعة (447)، وقيل: يبدأ بمن شاء حتى يأتي ~~عليهن، # PageV02P556 # ثم يجب التسوية على الترتيب، وهو أشبه. # والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة. ويختص الوجوب بالليل دون ~~النهار، وقيل: يكون عندها في ليلتها، ويظل عندها في صبيحتها وهو المروي. # وإذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر (448) فللحرة ليلتان وللأمة ليلة. ~~والكتابية كالأمة في القسمة. ولو كانت عنده مسلمة وكتابية، كان للمسلمة ~~ليلتان وللكتابية ليلة. # ولو كانتا أمة مسلمة وحرة ذمية، كانتا سواء في القسمة. # فروع: # لو بات عند الحرة ليلتين (449)، فأعتقت الأمة فرضيت بالعقد، كان لها ~~ليلتان، لأنها صادفت محل الاستحقاق. # ولو بات عند الحرة ليلتين، ثم بات عند الأمة ليلة، ثم أعتقت، لم يبت ~~عندها أخرى، لأنها استوفت حقها. # ولو بات عند الأمة ليلة، ثم أعتقت قبل استيفاء الحرة، قيل: يقضي للأمة ~~ليلة، لأنها ساوت الحرة، وفيه تردد (450). # وليس للموطوءة ms296 بالملك قسمة، واحدة كانت أو أكثر. # وله أن يطوف على الزوجات في بيوتهن، وأن يستدعيهن إلى منزله وأن يستدعي ~~بعضا ويسعى إلى بعض. # وتختص البكر عند الدخول بسبع ليال (451)، والثيب بثلاث، ولا يقضي ذلك. ~~ولو سبق إليه زوجتان، أو؟؟ زوجات في ليلة، قيل: يبتدأ بمن شاء، وقيل: يقرع، ~~والأول أشبه، والثاني أفضل. # PageV02P557 # وتسقط القسمة بالسفر (452)، وقيل: يقضي سفر النقلة والإقامة، دون سفر ~~الغيبة. # ويستحب: أن يقرع بينهن، إذا أراد استصحاب بعضهن (453)، وهل يجوز العدول ~~عمن خرج اسمها إلى غيرها؟ قيل: لا، لأنها تعينت للسفر، وفيه تردد. # ولا يتوقف قسم الأمة على إذن المالك، لأنه لاحظ له فيه (454). # ويستحب: التسوية بين الزوجات في الإنفاق (455)، وإطلاق الوجه، والجماع، ~~وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها، وإن يأذن لها في حضور موت أبيها ~~وأمها، وله منعها عن عيادة أبيها وأمها (456)، وعن الخروج من منزلة إلا لحق ~~واجب (457). # وأما اللواحق فمسائل: # الأولى: القسم حق مشترك بين الزوج والزوجة، لاشتراك ثمرته (458) فلو ~~أسقطت حقها منه، كان للزوج الخيار. ولها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهن مع ~~رضاه. فإن وهبت للزوج، وضعها حيث شاء. وإن وهبتها لهن، وجب قسمتها عليهن. ~~وإن وهبتها لبعضهن، اختصت بالموهوبة. وكذا لو وهبت ثلاث منهن لياليهن ~~للرابعة، لزمه المبيت # PageV02P558 # عندها من غير إخلال. # الثانية: إذا وهبت، فرضي الزوج، صح. ولو رجعت كان لها (459)، ولكن لا يصح ~~في الماضي، بمعنى أنه لا يقضي، ويصح فيما يستقبل. ولو رجعت، ولم يعلم، لم ~~يقض ما مضى قبل علمه. # الثالثة: لو التمست عوضا عن ليلتها، فبذله الزوج (460)، هل يلزم؟ قيل: ~~لا، لأنه حق لا يتقوم منفردا، فلا تصح المعاوضة عليه. # الرابعة: لا قسمة للصغيرة، ولا المجنونة المطبقة (461)، ولا الناشزة ولا ~~المسافرة بغير إذنه، بمعنى أنه لا يقضي لهن عما سلف. # الخامسة: لا يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها. وإن كانت مريضة، جاز له ~~عيادتها، فإن استوعب الليلة عندها، هل يقضيها؟ قيل: نعم، لأنه لم يحصل ~~المبيت لصاحبتها، وقيل: لا، كما لو زار أجنبيا وهو ms297 أشبه. ولو دخل (462) ~~فواقعها، ثم عاد إلى صاحبة الليلة، لم يقض المواقعة في حق الباقيات، لأن ~~المواقعة ليست من لوازم القسمة. # السادسة: لو جار بالقسمة (463)، قضى لمن أخل بليلتها. # السابعة: لو كان له أربع، فنشزت واحدة، ثم قسم خمس عشرة (464)، فوفى ~~اثنتين ثم أطاعت الرابعة، وجب أن يوفي الثالثة خمس عشرة والتي كانت ناشزة ~~خمسا. فيقسم للناشزة ليلة، وللثالثة ثلاثا، خمسة أدوارا، فتستوفي الثالثة ~~خمس عشرة والناشزة خمسا، ثم يستأنف. # PageV02P559 # الثامنة: لو طاف على ثلاث، وطلق الرابعة بعد دخول ليلتها ثم تزوجها، قيل: # يجب لها قضاء تلك الليلة، وفيه تردد، ينشأ من سقوط حقها لخروجها عن ~~الزوجية (465). # التاسعة: لو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشرا قيل: كان عليه ~~للأخرى مثلها. # العاشرة: لو تزوج امرأة ولم يدخل بها، فأقرع للسفر فخرج اسمها (466)، جاز ~~له مع العود توفيتها حصة التخصيص، لأن ذلك لا يدخل في السفر، إذ ليس السفر ~~داخلا في القسم. # القول في النشوز وهو الخروج عن الطاعة، وأصله الارتفاع، وقد يكون من ~~الزوج كما يكون من الزوجة. # فمتى ظهر من الزوجة إمارته، مثل أن تقطب في وجهه، أو تتبرم بحوائجه ~~(467)، أو تغير عادتها في آدابها، جاز له هجرها في المضجع بعد عظتها. # وصورة الهجران، يحول إليها ظهره في الفراش. وقيل إن يعتزل فراشها (468)، ~~والأول مروي. ولا يجوز له ضربها والحال هذه. # أما لو وقع النشوز، وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له، جاز ضربها، ولو ~~بأول مرة. ويقتصر على ما يؤمل معه رجوعها، ما لم يكن مدميا ولا مبرحا. # وإذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها (469)، فلها المطالبة، وللحاكم ~~إلزامه ولها ترك بعض حقوقها، من قسمة ونفقة، استمالة له. ويحل للزوج قبول ~~هذا. # PageV02P560 # القول: في الشقاق وهو فعال من الشق، كأن كل واحد منهما في شق، فإن كان ~~النشوز منهما، وخشي الشقاق (470)، بعث الحاكم حكما من أهل الزوج، وآخر من ~~أهل المرأة، على الأولى. ولو كان من غير أهلهما، أو كان أحدهما جاز أيضا. # وهل بعثهما على ms298 سبيل التحكيم، أو التوكيل (471)؟ الأظهر أنه تحكيم. فإن ~~اتفقا على الإصلاح فعلاه، وإن اتفقا على التفريق، لم يصح إلا برضا الزوج في ~~الطلاق، ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا (472). # تفريع لو بعث الحكمان، فغاب الزوجان، أو أحدهما (473)، قيل: لم يجز ~~الحكم، لأنه حكم للغائب. ولو قيل بالجواز، كان حسنا، لأن حكمهما مقصور على ~~الإصلاح. أما التفرقة موقوفة على الإذن. # مسألتان: # الأولى: ما يشترطه الحكمان يلزم، إن كان سائغا (474)، وإلا كان لهما ~~نقضه. # الثانية: لو منعها شيئا من حقوقها (475)، أو أغارها، فبذلت له بذلا ~~ليخلعها، صح. وليس ذلك إكراها. # النظر الرابع: في أحكام الأولاد وهي قسمان. # الأول: في إلحاق الأولاد والنظر في: الزوجات، والموطوءات بالملك،، ~~والموطوءات بالشبهة. # PageV02P561 # الأول: أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم وهم يلحقون بالزوج بشروط ثلاثة: # الدخول. ومضي ستة أشهر من حين الوطء. وإن لا يتجاوز أقصى الوضع، وهو تسعة ~~أشهر على الأشهر. # وقيل، عشرة أشهر وهو حسن، يعضده الوجدان في كثير، وقيل: سنة، وهو متروك ~~(476). فلو لم يدخل بها، لم يلحقه. وكذا لو دخل، وجاءت به لأقل من ستة ~~أشهر، حيا كاملا. وكذا لو اتفقا (477) على انقضاء ما زاد عن تسعة أشهر، أو ~~عشرة من زمان الوطء، أو ثبت ذلك بغيبة متحققة تزيد عن أقصى الحمل. ولا يجوز ~~له إلحاقه بنفسه، والحال هذه. # ولو وطأها واطئ فجورا (478)، كان الولد لصاحب الفراش، ولا ينتفي عنه إلا ~~باللعان، لأن الزاني لا ولد له. # ولو اختلفا في الدخول (479)، أو في ولادته، فالقول قول الزوج مع يمينه. ~~ومع الدخول، وانقضاء أقل الحمل، لا يجوز له نفي الولد، لمكان تهمة أمه ~~بالفجور (480)، ولا مع تيقنه. ولو نفاه لم ينتف إلا باللعان. # ولو طلقها فاعتدت، ثم جاءت بولد ما بين الفراق (481) إلى أقصى مدة الحمل، ~~لحق به، إذا لم توطأ ولا شبهة (482). # PageV02P562 # ولو زنى بامرأة فأحبلها، ثم تزوج بها، لم يجز إلحاقه به. وكذا لو زنى ~~بأمة فحملت، ثم ابتاعها. # ويلزم الأب الإقرار بالولد، مع اعترافه بالدخول، وولادة زوجته له. فلو ~~أنكره والحال ms299 هذه، لم ينتف إلا باللعان (483). وكذا لو اختلفا في المدة. ~~ولو طلق امرأته، فاعتدت وتزوجت (484)، أو باع أمته فوطأها المشتري، ثم جاءت ~~بولد لدون ستة أشهر كاملا، فهو للأول. وإن كان لستة أشهر فهو للثاني. # أحكام ولد الموطوءة بالملك: إذا وطأ الأمة، فجاءت به (485) بولد لستة ~~أشهر فصاعدا، لزمه الإقرار به، لكن لو نفاه لم يلاعن أمته، وحكم بنفيه ~~ظاهرا. ولو اعترف به بعد ذلك، ألحق به. ولو وطأ الأمة المولى وأجنبي (486)، ~~حكم بالولد للمولى. # ولو انتقلت إلى موال (487)، بعد وطء كل واحد منهم لها، حكم بالولد لمن هي ~~عنده، إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا، منذ يوم وطأها. وإلا كان للذي قبله، إن ~~كان لوطئه ستة أشهر فصاعدا، وإلا كان للذي قبله وهكذا الحكم في كل واحد ~~منهم. # ولو وطأها المشتركون فيها (488)، في طهر واحد، فولدت فتداعوه، أقرع ~~بينهم. # فمن خرج اسمه، ألحق به، واغرم حصص الباقين من قيمة أمه وقيمته، يوم سقط ~~حيا (489). وإن ادعاه واحد، ألحق به، وألزم حصص الباقين، من قيمة الأم ~~والولد. ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل (490). # PageV02P563 # ولو وطأ أمته، ووطأها آخر فجورا، ألحق الولد بالمولى. ولو حصل مع ولادته، ~~إمارة يغلب بها الظن أنه ليس منه (491)، قيل: لم يجز له إلحاقه به ولا ~~نفيه، بل ينبغي أن يوصي له بشئ، ولا يورثه ميراث الأولاد، وفيه تردد. # أحكام ولد الشبهة: الوطء بالشبهة، يلحق به النسب. فلو اشتبهت عليه ~~أجنبية، فظنها زوجته أو مملوكته، فوطأها، ألحق به الولد (492). وكذا لو وطأ ~~أمة غيره لشبهة، لكن في الأمة، يلزمه قيمة الولد يوم سقط حيا، لأنه وقت ~~الحيلولة. # ولو تزوج امرأة لظنها خالية (493)، أو لظنها موت الزوج أو طلاقه، فبان ~~أنه لم يمت ولم يطلق، ردت على الأول بعد الاعتداد من الثاني، واختص الثاني ~~بالأولاد مع الشرائط، سواء استندت في ذلك إلى حكم حاكم، أو شهادة شهود، أو ~~إخبار مخبر. # القسم الثاني: في أحكام الولادة والكلام في: سنن الولادة (494)، ~~واللواحق. # أما سنن الولادة: فالواجب منها: استبداد النساء ms300 بالمرأة عند الولادة، دون ~~الرجال إلا مع عدم النساء، ولا بأس بالزوج وإن وجدت النساء. # والندب ستة: غسل المولود (495). والأذان في أذنه اليمنى. والإقامة في ~~اليسرى. # وتحنيكه بماء الفرات، وبتربة الحسين عليه السلام، فإن لم يوجد ماء الفرات ~~فبماء فرات. # ولو لم يوجد إلا ماء ملح، جعل فيه شئ من التمر أو العسل. ثم يسميه أحد ~~الأسماء المستحسنة، وأفضلها ما يتضمن العبودية لله سبحانه (496)، وتليها ~~أسماء الأنبياء والأئمة. # PageV02P564 # عليهم السلام. وإن يكنيه مخافة النبز. # وروي استحباب التسمية يوم السابع (497). # ويكره: أن يكنيه أبا القاسم، إذا كان اسمه محمدا. وإن يسميه حكما أو ~~حكيما أو خالدا أو حارثا أو مالكا أو ضرارا. # وأما اللواحق: فثلاثة. # سنن اليوم السابع، والرضاع، والحضانة. # وسنن اليوم السابع أربع: الحلق والختان، وثقب الأذن، والعقيقة. # أما الحلق: فمن السنة حلق رأسه يوم السابع (498)، مقدما على العقيقة، ~~والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة. # ويكره: أن يحلق من رأسه موضع، ويترك موضع، وهي القنازع. # وأما الختان: فمستحب يوم السابع، ولو أخر جاز. ولو بلغ ولم يختن، وجب أن ~~يختن نفسه. والختان واجب، وخفض الجواري (499) مستحب. ولو أسلم كافر غير ~~مختن، وجب أن يختن، ولو كان مسنا. ولو أسلمت امرأة لم يجب ختانها واستحب. # وأما العقيقة: فيستحب: أن يعق عن الذكر ذكر، وعن الأنثى أنثى (500) وهل ~~تجب العقيقة؟ قيل: نعم، والوجه الاستحباب. ولو تصدق بثمنها، لم يجز في ~~القيام بالسنة. ولو عجز عنها، أخرها حتى يتمكن، ولا يسقط الاستحباب. # PageV02P565 # ويستحب: أن تجتمع فيها شروط الأضحية (501). وإن تخص القابلة منها بالرجل ~~والورك. ولو لم تكن قابلة، أعطي الأم تتصدق به. ولو لم يعق الوالد، استحب ~~للولد أن يعق عن نفسه إذا بلغ. # ولو مات الصبي يوم السابع، فإن مات قبل الزوال، سقطت. # ولو مات بعده، لم يسقط الاستحباب. ويكره: للوالدين أن يأكلا منها، وأن ~~يكسر شئ من عظامها، بل يفصل أعضاؤها. # وأما الرضاع: فلا يجب على الأم إرضاع الولد (502)، ولها المطالبة بأجرة ~~إرضاعه، وله استئجارها إذا كانت بائنا، وقيل: لا يصح ms301 ذلك وهي في حباله، ~~والوجه الجواز. # ويجب على الأب بذل أجرة الرضاع، إذا لم يكن للولد مال، ولأمه أن ترضعه ~~بنفسها أو بغيرها، ولها الأجرة (503). وللمولى إجبار أمته على الرضاع. ~~ونهاية الرضاع حولان. # ويجوز الاقتصار على أحد وعشرين شهرا. ولا يجوز نقصه عن ذلك. ولو نقص كان ~~جورا (504). ويجوز الزيادة عن الحولين شهرا وشهرين ولا يجب على الولد دفع ~~أجرة ما زاد عن حولين. والأم أحق بإرضاعه، إذا طلبت ما يطلب غيرها. # ولو طلبت زيادة، كان للأب نزعه وتسليمه إلى غيرها. ولو تبرعت أجنبية ~~بإرضاعه، فرضيت الأم بالتبرع، فهي أحق به. وإن لم ترض فللأب تسليمه إلى ~~المتبرعة. # فرع: لو ادعى الأب وجود متبرعة، وأنكرت الأم، فالقول قول الأب، لأنه يدفع ~~عن نفسه وجوب الأجرة على تردد (505). # ويستحب: أن يرضع الصبي بلبن أمه، فهو أفضل، # PageV02P566 # وأما الحضانة (506): فالأم أحق بالولد مدة الرضاع. وهي حولان، ذكر أكان ~~أو أنثى، إذا كانت حرة مسلمة. ولا حضانة للأمة ولا للكافرة مع المسلم فإذا ~~فصل (507) فالوالد أحق بالذكر، والأم أحق بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين، وقيل: ~~تسعا، وقيل: الأم أحق به ما لم تتزوج، والأول أظهر، ثم يكون الأب أحق بها. # ولو تزوجت الأم، سقطت حضانتها عن الذكر والأنثى، وكان الأب أحق بهما. # ولو مات (508)، كانت الأم أحق بهما من الوصي. وكذا لو كان الأب مملوكا أو ~~كافرا، كانت الأم الحرة أحق به، وإن تزوجت. فلو أعتق كان حكمه حكم الحر. # فإن فقد الأبوان، فالحضانة لأب الأب، فإن عدم، قيل: كانت الحضانة ~~للأقارب، وترتبوا ترتيب الإرث (509)، نظرا إلى الآية، وفيه تردد. # فروع أربعة: على هذا القول قال الشيخ رحمه الله: إذا اجتمعت أخت لأب وأخت ~~لأم، كانت الحضانة للأخت من الأب، نظرا إلى كثرة النصيب في الإرث (510) ~~والإشكال في أصل الاستحقاق، وفي الترجيح تردد، ومنشأه تساويهما في الدرجة. ~~وكذا قال رحمه الله: في أم الأم مع أم الأب (511). # الثاني: قال رحمه الله: في جدة وأخوات، الجدة أولى لأنها أم. # PageV02P567 # الثالث: قال: إذا اجتمعت عمة ms302 وخالة، فهما سواء. # الرابع: قال: إذا حصل جماعة متساوون في الرجة، كالعمة والخالة، أقرع ~~بينهم (512). # ومن لواحق الحضانة: ثلاث مسائل: # الأولى: إذا طلبت الأم للرضاع أجرة زائدة عن غيرها، فله تسليمه إلى ~~الأجنبية، وفي سقوط حضانة الأم تردد (513)، والسقوط أشبه. # الثانية: إذا بلغ الولد رشيدا (514)، سقطت ولاية الأبوين عنه، وكان ~~الخيار إليه في الانضمام إلى من شاء. # الثالثة إذا تزوجت (515)، سقطت حضانتها. فإن طلقها رجيعة، فالحكم باق. # وإن بانت منه، قيل: لم ترجع حضانتها، والوجه الرجوع. # النظر الخامس: في النفقات لا تجب النفقة إلا بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية. # والقرابة. والملك. # القول: في نفقة الزوجة والكلام في: الشرط، وقدر النفقة، واللواحق والشرط ~~اثنان: # الأول: أن يكون العقد دائما. # الثاني: التمكين الكامل، وهو التخلية بينها وبينه (516)، بحيث لا تخص ~~موضعا ولا وقتا. فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان، أو مكان دون مكان آخر، ~~مما يسوغ فيه الاستمتاع لم يحصل التمكين. # PageV02P568 # وفي وجوب النفقة بالعقد أو بالتمكين تردد، أظهره بين الأصحاب وقوف الوجوب ~~على التمكين. # ومن فروع التمكين: أن لا تكون صغيرة (517)، يحرم وطء مثلها، سواء كان ~~زوجها كبيرا أو صغيرا، ولو أمكن الاستمتاع منها بما دون الوطء، لأنه ~~استمتاع نادر لا يرغب إليه في الغالب. # أما لو كانت كبيرة، وزوجها صغيرا، قال الشيخ: لا نفقة لها، وفيه إشكال، ~~منشأه تحقق التمكين في طرفها، والأشبه وجوب الإنفاق. # ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء (518)، لم تسقط النفقة، لإمكان ~~الاستمتاع بما دون الوطء قبلا، وظهور العذر فيه. # ولو اتفق الزوج عظيم الآلة، وهي ضعيفة (519)، منع من وطئها، ولم تسقط ~~النفقة، وكانت كالرتقاء. # ولو سافرت الزوجة بإذن الزوج، لم تسقط نفقتها، سواء كان في واجب أو مندوب ~~أو مباح. وكذا لو سافرت في واجب بغير إذنه، كالحج الواجب (520). أما لو ~~سافرت بغير إذنه، في مندوب أو مباح، سقطت نفقتها. # ولو صلت أو صامت أو اعتكفت بإذنه، أو في واجب وإن لم يأذن، لم تسقط ~~نفقتها. وكذا لو بادرت إلى شئ من ذلك ندبا (521)، لأن ms303 له فسخه. # ولو استمرت مخالفة، تحقق النشوز، وسقطت النفقة. وثبتت النفقة للمطلقة ~~الرجعية، كما تثبت للزوجة. # وتسقط نفقة البائن وسكناها، سواء كانت عن طلاق أو فسخ. نعم لو كانت ~~المطلقة # PageV02P569 # حاملا، لزم الإنفاق عليها حتى تضع. وكذا السكنى (522). # وهل النفقة للحمل أو لأمه؟ قال الشيخ: هي للحمل. # وتظهر الفائدة في مسائل: منها في الحر إذا تزوج بأمة، وشرط مولاها رق ~~الولد (523). وفي العبد إذا تزوج بأمة أو حرة، وشرط مولاه الانفراد برق ~~الولد. وفي الحامل المتوفى عنها زوجها، روايتان: أشهرهما أنه لا نفقة لها، ~~والأخرى ينفق عليها من نصيب ولدها. # وتثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمية أو أمة. # وأما قدر النفقة: فضابطه: القيام بما تحتاج إليه المرأة، من طعام وإدام ~~(524) وكسوة وإسكان وإخدام وآلة الإدهان، تبعا لعادة أمثالها من أهل البلد. # وفي تقدير الإطعام خلاف، فمنهم من قدره بمد (525)، للرفيعة والوضيعة من ~~الموسر والمعسر. ومنهم من لم يقدر، واقتصر على سد الخلة، وهو أشبه. # ويرجع في الإخدام إلى عادتها، فإن كانت من ذوي الإخدام وجب وإلا خدمت ~~نفسها. وإذا وجبت الخدمة، فالزوج بالخيار، بين الإنفاق على خادمها إن كان ~~لها خادم، وبين ابتياع خادم، أو استئجارها (526)، أو الخدمة لها بنفسه. ~~وليس لها التخيير. ولا يلزمه أكثر من خادم واحد، ولو كانت من ذوي الحشم، ~~لأن الاكتفاء يحصل بها. ومن لا عادة لها بالإخدام، يخدمها مع المريض (527)، ~~نظرا إلى العرف. # PageV02P570 # ويرجع في جنس المأدوم والملبوس، إلى عادة أمثالها من أهل البلد. وكذا في ~~المسكن. ولها المطالبة بالتفرد بالمسكن. عن مشارك غير الزوج (528). # ولا بد في الكسوة من زيادة في الشتاء للتدثر، كالمحشوة لليقظة واللحاف ~~للنوم. # ويرجع في جنسها إلى عادة أمثال المرأة. وتزاد إذا كانت من أهل التجمل، ~~زيادة على ثياب البذلة (529)، بما يتجمل أمثالها به. # وأما اللواحق: فمسائل: # الأولى: لو قالت: أنا أخدم نفسي، ولي نفقة الخادم، لم يجب إجابتها (530). ~~ولو بادرت بالخدمة، من غير إذن، لم تكن لها المطالبة. # الثانية: الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين. فلو منعها ms304 وانقضى اليوم، ~~استقرت نفقة ذلك اليوم (531)، وكذا نفقة الأيام، وإن لم يقدرها الحاكم، ولم ~~يحكم بها. ولو دفع لها نفقة لمدة، وانقضت تلك المدة ممكنة فقد ملكت النفقة. ~~ولو استفضلت منها، أو أنفقت على نفسها من غيرها كانت ملكا لها. ولو دفع ~~إليها كسوة لمدة، جرت العادة ببقائها إليها صح (532). ولو أخلقتها قبل ~~المدة، لم يجب عليه بدلها. ولو انقضت المدة، والكسوة باقية، طالبته بكسوة ~~لما يستقبل. ولو سلم إليها نفقة لمدة، ثم طلقها قبل انقضائها، استعاد نفقة ~~الزمان المتخلف، إلا نصيب يوم الطلاق وأما الكسوة فله استعادتها، ما لم ~~تنقض المدة المضروبة لها. # الثالثة: إذا دخل بها، واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة، لم تكن لها ~~مطالبته بمدة مؤاكلته. ولو تزوجها ولم يدخل بها وانقضت مدة لم تطالبه ~~بنفقة، لم تجب لها النفقة، على القول بأن التمكين موجب للنفقة أو شرط فيها، ~~إذ لا وثوق لحصول التمكين لو طلبه. # PageV02P571 # تفريع على التمكين: لو كان غائبا، فحضرت عند الحاكم، وبذلت التمكين ~~(533)، لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه، ووصوله أو وكيله، وتسلمها. ولو أعلم، ~~فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا، سقط عنه قدر وصوله (534)، وألزم بما زاد. ولو ~~نشزت، وعادت إلى الطاعة، لم تجب النفقة حتى يعلم، وينقضي زمان يمكنه الوصول ~~إليها أو وكيله (535). ولو ارتدت سقطت النفقة. ولو عادت فأسلمت، عادت ~~نفقتها عند إسلامها، لأن الردة سبب السقوط وقد زالت. وليس كذلك الأولى ~~(436) لأن النشوز خرجت عن قبضه، فلا تستحق النفقة إلا بعودها إلى قبضه. # الرابعة: إذا ادعت البائن أنها حامل، صرفت إليها النفقة يوما فيوما، فإن ~~تبين الحمل وإلا استعيدت. ولا ينفق على بائن غير المطلقة الحامل. وقال ~~الشيخ رحمه الله: # ينفق (537)، لأن النفقة للولد. # فرع: على قوله: إذا لا عنها فبانت منه وهي حامل فلا نفقة لها لانتفاء ~~الولد وكذا لو طلقها، ثم ظهر بها حمل فأنكره ولا عنها. ولو أكذب نفسه بعد ~~اللعان واستلحقه، لزمه الإنفاق لأنه من حقوق الولد. # الخامسة: قال الشيخ رحمه الله: نفقة زوجة المملوك ms305 تتعلق برقبته (538)، إن ~~لم يكن مكتسبا، ويباع منه في كل يوم بقدر ما يجب عليه. وقال آخرون: يجب في ~~كسبه. ولو قيل: يلزم السيد، لوقوع العقد بإذنه كان حسنا. وقال رحمه الله: ~~ولو كان مكاتبا، لم يجب نفقة ولده من زوجته، ويلزمه نفقة الولد من أمته ~~(539)، لأنه ماله. ولو تحرر منه شئ، كانت نفقته في ماله، بقدر ما تحرر منه. # PageV02P572 # السادسة: إذا طلق الحامل رجعية (540)، فادعت أن الطلاق بعد الوضع وأنكر، ~~فالقول قولها مع يمينها. ويحكم عليه بالبينونة تديينا له بإقراره، ولها ~~النفقة استصحابا لدوام الزوجية. # السابعة: إذا كان له على زوجته دين، جاز أن يقاضيها يوما فيوما إن كانت ~~موسرة (541)، ولا يجوز مع إعسارها، لأن قضاء الدين فيما يفضل عن القوت، ولو ~~رضيت بذلك لم يكن له الامتناع. # الثامنة: نفقة الزوجة مقدمة على الأقارب، فما فضل عن قوته صرفه إليها، ثم ~~لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة، لأنها نفقة معاوضة ~~(542)، وتثبت في الذمة. # القول: في نفقة الأقارب والكلام: فيمن ينفق عليه، وكيفية الإنفاق، ~~واللواحق. # تجب النفقة: على الأبوين، والأولاد إجماعا. وفي وجوب الإنفاق على آباء ~~الأبوين وأمهاتهم تردد، أظهره الوجوب. # ولا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب،، كالأخوة والأعمام والأخوال ~~وغيرهم، لكن تستحب، وتتأكد في الوارث منهم (543). # ويشترط في وجوب الإنفاق الفقر (544). وهل يشترط العجز عن الاكتساب؟ ~~الأظهر اشتراطه، لأن النفقة معونة على سد الخلة. والمكتسب قادر، فهو ~~كالغني. ولا عبرة بنقصان الخلقة (545) ولا بنقصان الحكم، مع الفقر والعجز ~~وتجب ولو كان فاسقا أو كافرا. # PageV02P573 # وتسقط إذا كان مملوكا، وتجب على المولى. # ويشترط في المنفق القدرة، فلو حصل له قدر كفايته، اقتصر على نفسه، فإن ~~فضل شئ فلزوجته، فإن فضل فللأبوين والأولاد. # ولا تقدير في النفقة، بل الواجب قدر الكفاية، من الإطعام والكسوة ~~والمسكن، وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء، للتدثر يقظة ونوما. # ولا يجب إعفاف من تجب النفقة له (546)، وينفق على أبيه دون أولاده، لأنهم ~~أخوة المنفق. وينفق على ولده ms306 وأولاده، لأنهم أولاد. # ولا يقضي نفقة الأقارب، لأنها مؤاساة لسد الخلة، فلا يستقر في الذمة، ولو ~~قدرها الحاكم. نعم، لو أمره بالاستدانة عليه فاستدان، وجب القضاء له. # وتشتمل اللواحق على مسائل: # الأولى: تجب نفقة الولد على أبيه، ومع عدمه أو فقره، فعلى أب الأب وإن ~~علا لأنه أب، ولو عدمت الآباء، فعلى أم الولد. ومع عدمها أو فقرها فعلى ~~أبيها وأمها وإن علوا، الأقرب فالأقرب (547). ومع التساوي يشتركون في ~~الإنفاق. # الثانية: إذا كان له أبوان، وفضل له ما يكفي أحدهما، كانا فيه سواء ~~(548). وكذا لو كان ابنا وأبا. ولو كانا أبا وجدا أو أما وجدة خص به ~~الأقرب. # الثالثة: لو كان له أب وجد موسران، فنفقته على أبيه دون جده. ولو كان له ~~أب وابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسوية (549). # الرابعة: إذا دافع (550) بالنفقة الواجبة، أجبره الحاكم، فإن امتنع حبسه. # وإن كان له مال ظاهر، جاز أن يأخذ من ماله ما يصرف في النفقة. ولو كان له # PageV02P574 # عروض أو عقار أو متاع، جاز بيعه، لأن النفقة حق كالدين. # القول: في نفقة المملوك تجب النفقة على ما يملكه الإنسان، من رقيق (551) ~~وبهيمة. # أما العبد والأمة فمولاهما بالخيار في الإنفاق عليهما، من خاصته أو من ~~كسبهما. ولا تقدير لنفقتهما، بل الواجب بقدر الكفاية من إطعام وأدام وكسوة. # ويرجع في جنس ذلك كله، إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل بلده (552)، ~~ولو امتنع عن الإنفاق، أجبر على بيعه أو الإنفاق. ويستوي في ذلك القن ~~والمدبر وأم الولد. # ويجوز أن يخارج المملوك (554)، بأن يضرب عليه ضريبة، ويجعل الفاضل له إذا ~~رضي، فإن فضل قدر كفايته وكله إليه، وإلا كان على المولى التمام، ولا يجوز ~~أن يضرب عليه (553) ما يقصر كسبه عنه، ولا ما لا يفضل معه قدر نفقته، إلا ~~إذا قام بها المولى. # وأما نفقة البهائم المملوكة فواجبة، سواء كانت مأكولة أو لم تكن (555) ~~والواجب القيام بما يحتاج إليه، فإن اجتزأت بالرعي وإلا علفها. فإن امتنع ~~أجبر على بيعها، أو ذبحها إن كانت تقصد ms307 بالذبح، أو الإنفاق. وإن كان لها ~~ولد، وفر عليه من لبنها قدر كفايته. ولو اجتزأ بغيره، من رعي أو علف، جاز ~~أخذ اللبن. # PageV02P575 # شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام القسم الثالث في الإيقاعات وهي ~~أحد عشر كتابا PageV03P577 # كتاب الطلاق والنظر في الأركان والأقسام واللواحق وأركانه: أربعة. # الركن الأول في المطلق: ويعتبر فيه شروط أربعة: # الأول: البلوغ فلا اعتبار بعبارة (1) الصبي قبل بلوغه عشرا. وفيمن بلغ ~~عشرا عاقلا وطلق للسنة (2)، رواية بالجواز، فيها ضعف. ولو طلق وليه لم يصح، ~~لاختصاص الطلاق بمالك البضع (3)، وتوقع (4) زوال حجره غالبا. فلو بلغ فاسد ~~العقل، طلق وليه، مع مراعاة الغبطة (5). ومنع منه قوم (6)، وهو بعيد. # الشرط الثاني: العقل فلا يصح طلاق المجنون، ولا السكران، ولا من زال عقله ~~بإغماء أو شرب مرقد (7)، لعدم القصد. # ولا يطلق الولي عن السكران، لأن زوال عذره غالب (8)، فهو كالنائم. ويطلق ~~عن المجنون. ولو لم يكن له ولي، طلق عنه السلطان (9) أو من نصبه، للنظر في ~~ذلك. # الشرط الثالث: الاختيار فلا يصح طلاق المكره. # ولا يتحقق الإكراه ما لم يكمل أمور ثلاثة: كون المكره قادرا على فعل ما ~~توعد به، # PageV03P579 # وغلبة الظن بأنه يفعل ذلك مع امتناع المكره، وإن يكون ما توعد به مضرا ~~بالمكره في خاصة نفسه، أو من يجري مجرى نفسه، كالأب والولد، سواء كان ذلك ~~الضرر قتلا أو جرحا أو شتما أو ضربا. # ويختلف بحسب منازل المكرهين في منازل الإهانة (10). ولا يتحقق الإكراه مع ~~الضرر اليسير (11). # الشرط الرابع: القصد وهو شرط في الصحة، مع اشتراط النطق بالتصريح. فلو لم ~~ينو الطلاق لم يقع، كالساهي والنائم والغالط (12)، ولو نسي أن له زوجة، ~~فقال نسائي طوالق، أو زوجتي طالق ثم ذكر، لم يقع به فرقة (13). # ولو أوقع وقال: لم أقصد الطلاق، قبل منه ظاهرا، ودين بنيته باطنا (14)، ~~وإن تأخر تفسيره (15)، ما لم تخرج عن العدة، لأنه إخبار عن نيته. # ويجوز الوكالة في الطلاق للغائب (16) إجماعا، وللحاضر على الأصح. ولو ~~وكلها في طلاق نفسها، قال الشيخ: لا يصح، والوجه الجواز. ms308 # تفريع: على الجواز لو قال: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة، قيل يبطل، وقيل: ~~يقع واحدة (17). وكذا لو قال: طلقي واحدة، فطلقت ثلاثا، قيل: يبطل، وقيل: ~~يقع واحدة، وهو أشبه (18). # الركن الثاني في المطلقة وشروطها خمسة: # PageV03P580 # الأول: أن تكون زوجة فلو طلق الموطوءة بالملك، لم يكن له حكم. وكذا لو ~~طلق أجنبية وإن تزوجها. وكذا لو علق الطلاق بالتزويج لم يصح، سواء عين ~~الزوجة، كقوله إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو أطلق كقوله: كل من أتزوجها. # الثاني: أن يكون العقد دائما فلا يقع الطلاق بالأمة المحللة (19)، ولا ~~المستمتع بها (20)، ولو كانت حرة. # الثالث: أن تكون طاهرة من الحيض والنفاس ويعتبر هذا في المدخول بها، ~~الحائل (21)، الحاضر زوجها، لا الغائب عنها مدة يعلم انتقالها من القرء ~~الذي وطأها فيه إلى آخر. فلو طلقها وهما في بلد واحد، أو غائبا دون المدة ~~المعتبرة، وكانت حائضا أو نفساء كان الطلاق باطلا، علم بذلك أو لم يعلم. # أما لو انقضى من غيبته، ما يعلم انتقالها فيه، من طهر إلى آخر ثم طلق صح، ~~ولو اتفق في الحيض (22). وكذا لو خرج في طهر. لم يقربها فيه، جاز طلاقها ~~مطلقا. وكذا لو طلق التي لم يدخل بها، وهي حائض، كان جائزا. # ومن فقهائنا من قدر المدة، التي يسوغ معها طلاق الغائب، بشهر (23) عملا ~~برواية يعضدها الغالب في الحيض. ومنهم من قدرها بثلاثة أشهر، عملا برواية ~~جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام. والمحصل (24) ما ذكرناه، ولو زاد عن ~~الأمد المذكور. ولو كان حاضرا، وهو لا يصل إليها، بحيث يعلم حيضها (25)، ~~فهو بمنزلة الغائب. # الرابع: أن تكون مستبرئة (26) فلو طلقها في طهر واقعها فيه، لم يقع ~~طلاقه. # PageV03P581 # ويسقط اعتبار ذلك في اليائسة، وفيمن لم تبلغ الحيض (27)، وفي الحامل ~~والمسترابة (28) بشرط أن يمضي عليها ثلاثة أشهر لم تر دما، معتزلا لها. # ولو طلق المسترابة، قبل مضي ثلاثة أشهر، من حين المواقعة، لم يقع الطلاق. # الخامس: تعيين المطلقة وهو أن يقول: فلانة طالق، أو يشير إليها بما يرفع ~~الاحتمال. # فلو ms309 كان له واحدة، فقال: زوجتي طالق، صح لعدم الاحتمال. ولو كان له ~~زوجتان أو زوجات، فقال: زوجتي طالق، فإن نوى معينة صح، ويقبل تفسيره. وإن ~~لم ينو، قيل: يبطل الطلاق لعدم التعيين وقيل: يصح وتستخرج بالقرعة (29)، ~~وهو أشبه. # ولو قال: هذه طالق، أو هذه، قال الشيخ: يعين للطلاق من شاء وربما قيل: ~~بالبطلان، لعدم التعيين. # ولو قال: هذه طالق، أو هذه وهذه، طلقت الثالثة، ويعين من شاء من الأولى ~~أو الثانية. ولو مات استخرجت واحدة (30) بالقرعة. وربما قيل: بالاحتمال في ~~الأولى والأخيرتين جميعا (31)، فيكون له أن يعين للطلاق الأولى أو ~~الأخيرتين معا، والإشكال في الكل ينشأ من عدم تعيين المطلقة. # ولو نظر إلى زوجته وأجنبية، فقال: إحداكما طالق، ثم قال: أردت الأجنبية ~~قبل (32). # ولو كان له زوجة وجارة كل منهما سعدي، فقال: سعدي طالق ثم قال: أردت ~~الجارة لم يقبل، لأن " إحداكما " يصلح لهما، وإيقاع الطلاق على الاسم يصرف ~~إلى الزوجة. وفي الفرق نظر (33). # PageV03P582 # ولو ظن أجنبية زوجته، فقال: أنت طالق، لم تطلق زوجته، لأنه قصد المخاطبة. # ولو كان له زوجتان: زينب وعمرة، فقال: يا زينب، فقالت عمرة: لبيك، فقال: ~~أنت طالق، طلقت المنوية لا المجيبة. # ولو قصد المجيبة، ظنا أنها زينب، قال الشيخ: تطلق زينب، وفيه إشكال، لأنه ~~وجه الطلاق إلى المجيبة لظنها زينب، فلم تطلق المجيبة لعدم القصد، ولا زينب ~~لتوجه الخطاب إلى غيرها. # الركن الثالث في الصيغة والأصل أن النكاح عصمة (34) مستفادة من الشرع، لا ~~يقبل التقايل (35)، فيقف رفعها على موضع الإذن. فالصيغة المتلقاة لإزالة ~~قيد النكاح: أنت طالق، أو فلانة، أو هذه، وما شاكلها من الألفاظ الدالة على ~~تعيين المطلقة (36). # فلو قال: أنت الطلاق، أو طلاق، أو من المطلقات، لم يكن شيئا، ولو نوى به ~~الطلاق. وكذا لو قال: أنت مطلقة. وقال الشيخ (37) رحمه الله: الأقوى أنه ~~يقع، إذا نوى الطلاق، وهو بعيد عن شبه الإنشاء (38). # ولو قال (39): طلقت فلانة، قال: لا يقع وفيه إشكال ينشأ من وقوعه عند ~~سؤاله: هل طلقت امرأتك. فيقول: نعم. # ولا ms310 يقع الطلاق بالكناية (40)، ولا بغير العربية، مع القدرة على التلفظ ~~باللفظة المخصوصة، ولا بالإشارة إلا مع العجز عن النطق. # ويقع طلاق الأخرس بالإشارة الدالة. وفي رواية يلقى عليها القناع فيكون ~~ذلك طلاقا، وهي شاذة (41). # PageV03P583 # ولا يقع الطلاق بالكتابة من الحاضر، وهو قادر على التلفظ، نعم، لو عجز عن ~~النطق، فكتب ناويا به الطلاق، صح. وقيل: يقع بالكتابة إذا كان غائبا عن ~~الزوجة، وليس بمعتمد (42). # ولو قال: هذه خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، أو ~~باين، أو حرام، أو بتة، أو بتلة (43)، لم يكن شيئا، نوى الطلاق أو لم ينوه. # ولو قال: اعتدي (44)، ونوى به الطلاق، قيل: يصح، وهي رواية الحلبي ومحمد ~~ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، ومنعه كثير، وهو الأشبه. # ولو خيرها (45) وقصد الطلاق، فإن اختارته أو سكتت ولو لحظة، فلا حكم. وإن ~~اختارت نفسها في الحال، قيل: يقع الفرقة بائنة، وقيل: يقع رجعية، وقيل: لا ~~حكم له، وعليه الأكثر. ولو قيل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، وقع الطلاق. ولو ~~قيل: # هل فارقت أو خليت أو أبنت؟ فقال: نعم لم يكن شيئا (46). # ويشترط في الصيغة، تجريدها عن الشرط والصفة (47) في قول مشهور ولم أقف ~~فيه على مخالف منا (48). ولو فسر الطلقة باثنتين أو ثلاث (49)، قيل: يبطل ~~الطلاق، وقيل: يقع واحدة، بقوله: طالق، ويلغي التفسير، وهو أشهر الروايتين. ~~ولو كان المطلق مخالفا، # PageV03P584 # يعتقد الثلاث، لزمته (50). # ولو قال: أنت طالق للسنة صح، إذا كانت طاهرة. وكذا لو قال للبدعة (51). ~~ولو قيل: لا يقع، كان حسنا، لأن البدعي لا يقع عندنا والآخر غير مراد (52). # تفريع: إذا قال: أنت طالق في هذه الساعة، إن كان الطلاق يقع بك، قال ~~الشيخ رحمه الله: لا يصح، لتعليقه على الشرط (53)، وهو حق إن كان المطلق لا ~~يعلم. أما لو كان يعلمها، على الوصف الذي يقع معه الطلاق ينبغي القول ~~بالصحة، لأن ذلك ليس بشرط، بل أشبه بالوصف (54)، وإن كان بلفظ الشرط. # ولو قال: أنت طالق أعدل طلاق، أو أكمله، أو ms311 أحسنه، أو أقبحه، أو أحسنه ~~وأقبحه، صح، ولم تضر الضمائم. وكذا لو قال: ملاء مكة، أو ملاء الدنيا. # ولو قال: لرضا فلان، فإن عني الشرط بطل، وإن عني الغرض لم يبطل (55). ~~وكذا لو قال: إن دخلت الدار - بكسر الهمزة - لم يصح. ولو فتحها، صح إن عرف ~~الفرق فقصده (56). # ولو قال: أنا منك طالق لم يصح، لأنه ليس محلا للطلاق (57). # ولو قال: أنت طالق نصف طلقة، أو ربع طلقة، أو سدس طلقة لم يقع، لأنه لم ~~يقصد الطلقة. # ولو قال: أنت طالق، ثم قال: أردت أن أقول: أنت طاهر، قبل منه ظاهرا، # PageV03P585 # ودين في الباطن بنيته (58). # ولو قال: يدك طالق، أو رجلك طالق، لم يقع. وكذا لو قال: رأسك أو صدرك أو ~~وجهك. وكذا لو قال: ثلثك أو نصفك أو ثلثاك. # ولو قال: أنت طالق قبل طلقة، أو بعدها، أو قبلها، أو معها (59) لم يقع ~~شئ، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن (60). ولو قيل: يقع طلقة واحدة، بقوله: ~~أنت طالق مع طلقة أو بعدها أو عليها، ولا يقع لو قال: قبلها طلقة أو بعد ~~طلقة، كان حسنا (61). # ولو قال: أنت طالق نصفي طلقة، أو ثلاثة أثلاث طلقة، قال الشيخ رحمه الله: ~~لا يقع. ولو قيل: يقع واحدة، بقوله: أنت طالق وتلغى الضمائم، إذ ليست رافعة ~~للقصد (62)، كان حسنا. ولا كذا لو قال: نصف طلقتين (63). # فرع: قال الشيخ رحمه الله: إذا قال لأربع، أوقعت بينكن أربع طلقات وقع ~~لكل واحدة طلقة، وفيه إشكال، لأنه إطراح للصيغة المشترطة (64). # ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، صحت واحدة إن نوى بالأول الطلاق، ~~وبطل الاستثناء (65). # ولو قال: أنت طالق غير طالق، فإن نوى الرجعة، صح، لأن إنكار الطلاق رجعة. ~~وإن أراد النقض، حكم بالطلقة (66). # PageV03P586 # ولو قال: طلقة إلا طلقة (67)، لغي الاستثناء، وحكم بالطلقة بقوله: طالق. # ولو قال: زينب طالق، ثم قال: أردت عمرة، وهما زوجتان، قبل (68). # ولو قال: زينب طالق بل عمرة، طلقتا جميعا، لأن كل واحدة منهما مقصودة، في ~~وقت التلفظ باسمهما، وفيه ms312 إشكال، ينشأ من اعتبار النطق بالصيغة (69). # الركن الرابع الإشهاد: ولا بد من حضور شاهدين، يسمعان الإنشاء سواء قال: ~~لهما إشهدا أو لم يقل (70). # وسماعهما التلفظ، شرط في صحة الطلاق. حتى لو تجرد عن الشهادة، لم يقع ~~(71)، ولو كملت شروطه الآخر. # وكذا لا يقع بشاهد واحد ولو كان عدلا، ولا بشهادة فاسقين بل لا بد من ~~حضور شاهدين ظاهرهما العدالة. ومن فقهائنا من اقتصر على اعتبار الإسلام ~~فيهما، والأول أظهر. # ولو شهد أحدهما بالإنشاء، ثم شهد الآخر به بانفراده، لم يقع الطلاق (72). ~~أما لو شهدا بالإقرار، لم يشترط الاجتماع (73). ولو شهد أحدهما بالإنشاء، ~~والآخر بالإقرار (74)، لم يقبل. # ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق، لا منفردات، ولا منضمات إلى الرجال ~~(75). # PageV03P587 # ولو طلق ولم يشهد، ثم أشهد، كان الأول لغوا، ووقع حين الإشهاد، إذا أتي ~~باللفظ المعتبر في الإنشاء (76). # النظر الثاني في أقسام الطلاق ولفظه يقع على البدعة والسنة. # فالبدعة ثلاث طلاق (77): طلاق الحائض بعد الدخول، مع حضور الزوج معها ومع ~~غيبته، دون المدة المشترطة (78). وكذا النفساء (79). أو في طهر قربها فيه. ~~وطلاق الثلاث من غير رجعة بينها (80). # والكل عندنا باطل لا يقع معه طلاق. # والسنة تنقسم أقساما ثلاثة: بائن ورجعي، وطلاق العدة. # فالبائن: ما لا يصح للزوج معه الرجعة، وهو ستة: طلاق التي لم يدخل بها. # واليائسة (81). ومن لم تبلغ الحيض (82). والمختلعة. والمبارأة ما لم ~~ترجعا في البذل (83). # والمطلقة ثلاثا بينها رجعتان (84). # والرجعي: هو الذي للمطلق مراجعتها فيه، سواء راجع أو لم يراجع. # PageV03P588 # وأما طلاق العدة: فهو أن يطلق على الشرائط (85)، ثم يراجعها قبل خروجها ~~من عدتها ويواقعها، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة، ثم يراجعها ويواقعها، ~~ثم يطلقها في طهر آخر، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، فإن نكحت ثم ~~حلت (86)، ثم تزوجها فاعتمد ما اعتمده أولا (87)، حرمت في الثالثة (88) حتى ~~تنكح زوجا غيره، فإن نكحت ثم حلت فنكحها، ثم فعل كالأول حرمت في التاسعة ~~تحريما مؤبدا (89). ولا يقع الطلاق للعدة، ما لم يطأها بعد المراجعة. ولو ~~طلقها قبل المواقعة، ms313 صح، ولم يكن للعدة (90). # وكل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا (91)، حرمت، حتى تنكح زوجا غير المطلق، ~~سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن، راجعها أو تركها (92). # مسائل ست: # الأولى: إذا طلقها فخرجت من العدة، ثم نكحها مستأنفا، ثم طلقها وتركها ~~حتى قضت العدة، ثم استأنف نكاحها، ثم طلقها ثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجا ~~غيره. # فإذا فارقها، واعتدت، جاز له مراجعتها (93)، ولا تحرم هذه في التاسعة، ~~ولا يهدم استيفاء عدتها تحريمها في الثالثة (94). # الثانية: إذا طلق الحامل وراجعها، جاز له أن يطأها، ويطلقها في الثانية ~~للعدة إجماعا، وقيل: لا يجوز للسنة، والجواز أشبه (95). # PageV03P589 # الثالثة: إذا طلق الحائل (96)، ثم راجعها، فإن واقعها وطلقها في طهر آخر، ~~صح إجماعا. وإن طلقها في طهر آخر، من غير مواقعة، فيه روايتان أحدهما لا ~~يقع الثاني أصلا، والأخرى يقع وهو الأصح. ثم لو راجع وطلقها ثالثا، في طهر ~~آخر، حرمت عليه. ومن فقهائنا من حمل الجواز على طلاق السنة، والمنع على ~~طلاق العدة (97)، وهو تحكم. وكذا لو أوقع الطلاق، بعد المراجعة وقبل ~~المواقعة في الطهر الأول، فيه روايتان أيضا، لكن هنا الأولى تفريق الطلقات ~~على الأطهار، إن لم يقع وطء (98). أما لو وطأ لم يجز الطلاق، إلا في طهر ~~ثان، إذا كانت المطلقة ممن يشترط فيها الاستبراء (99). # الرابعة: لو شك المطلق في إيقاع الطلاق، لم يلزمه الطلاق لرفع الشك ~~(100)، وكان النكاح باقيا. # الخامسة: إذا طلق غائبا، ثم حضر ودخل بالزوجة، ثم ادعى الطلاق، لم يقبل ~~دعواه ولا بينته (101)، تنزيلا لتصرف المسلم على المشروع فكأنه مكذب ~~لبينته. ولو كان أولد، لحق به الولد (102). # السادسة: إذا طلق الغائب، وأراد العقد على رابعة، أو على أخت الزوجة، صبر ~~تسعة أشهر، لاحتمال كونها حاملا (103)، وربما قيل: سنة احتياطا، نظرا إلى ~~حمل المسترابة (104). ولو كان يعلم خلوها من الحمل، كفاه ثلاثة أقراء أو ~~ثلاثة أشهر (105). # PageV03P590 # النظر الثالث في اللواحق وفيه مقاصد الأول في طلاق المريض يكره: للمريض ~~أن يطلق، ولو طلق صح. وهو يرث زوجته (106)، ما دامت في العدة الرجعية. ولا ms314 ~~يرثها في البائن، ولا بعد العدة. وترثه هي، سواء كان طلاقها بائنا أو ~~رجعيا، ما بين الطلاق وبين سنته (107)، ما لم تتزوج أو يبرأ من مرضه الذي ~~طلقها فيه. # فلو برأ، ثم مرض، ثم مات، لم ترثه إلا في العدة الرجعية (108). # ولو قال: طلقت في الصحة ثلاثا، قبل منه، ولم ترثه. والوجه أنه لا يقبل ~~بالنسبة إليها (109). # ولو قذفها (110) وهو مريض، فلاعنها وبانت باللعان، لم ترثه لاختصاص الحكم ~~(111) بالطلاق. وهل التوريث لمكان التهمة (112)؟ قيل: نعم، والوجه تعلق ~~الحكم بالطلاق في المرض، لا باعتبار التهمة (113)، وفي ثبوت الإرث مع ~~سؤالها الطلاق (114) تردد، أشبه أنه لا إرث. وكذا لو خالعته أو بارأته ~~(115). # فروع: # الأول: لو طلق الأمة مريضا، طلاقا رجعيا، فأعتقت في العدة، ومات في مرضه، # PageV03P591 # ورثته في العدة ولم ترثه بعدها (116)، لانتفاء التهمة وقت الطلاق (117)، ~~ولو قيل. ترثه كان حسنا (118). ولو طلقها بائنا فكذلك (119) وقيل: لا ترثه، ~~لأنه طلقها في حال لم يكن لها أهلية الإرث. وكذا لو طلقها كتابية ثم أسلمت. # الثاني: إذا ادعت المطلقة، أن الميت طلقها في المرض، وأنكر الوارث، وزعم ~~أن الطلاق في الصحة، فالقول قوله (120) لتساوي الاحتمالين، وكون الأصل عدم ~~الإرث، إلا مع تحقق السبب (121). # الثالث: لو طلق أربعا في مرضه، وتزوج أربعا ودخل بهن، ثم مات فيه (122)، ~~كان الربع بينهن (123) بالسوية. ولو كان له ولد تساوين في الثمن. # المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث (124) إذا وقعت الثلاث على ~~الوجه المشترط، حرمت المطلقة، حتى تنكح زوجا غير المطلق. # ويعتبر في زوال التحريم شروط أربعة: أن يكون الزوج (125) بالغا، وفي ~~المراهق تردد، أشبهه أنه لا يحلل. وأن يطأها في القبل وطئا موجبا للغسل ~~(126). وأن يكون ذلك بالعقد لا بالملك ولا بالإباحة (127). وأن يكون العقد ~~دائما لا متعة. # ومع استكمال الشرائط يزول تحريم الثلاث وهل يهدم ما دون الثلاث؟ فيه ~~روايتان، أشهرهما أنه يهدم. # PageV03P592 # فلو طلق مرة، وتزوجت المطلقة (128)، ثم تزوج بها الأول، بقيت معه على ~~ثلاث مستأنفات، وبطل حكم السابقة. # ولو طلق الذمية ثلاثا، فتزوجت ms315 بعد العدة ذميا، ثم بانت منه (129) وأسلمت ~~(130)، حل للأول نكاحها بعقد مستأنف. وكذا كل مشرك. # والأمة إذا طلقت مرتين، حرمت حتى تنكح زوجا غيره، سواء كانت تحت حر أو ~~عبد (131) ولا تحل للأول بوطء المولى (132). وكذا لا تحل، لو ملكها المطلق، ~~لسبق التحريم على الملك (133). # ولو طلقها مرة، ثم أعتقت، ثم تزوجها أو راجعها، بقيت معه على واحدة، ~~استصحابا للحال الأولى (134). فلو طلقها أخرى، حرمت عليه حتى يحللها زوج. # والخصي: يحلل المطلقة ثلاثا إذا وطأ، وحصلت فيه الشرائط، وفي رواية لا ~~يحلل. # ولو وطأ الفحل قبلا فأكسل (135)، حلت للأول لتحقق اللذة منهما. ولو ~~تزوجها المحلل، فارتد، فوطأها في الردة، لم يحل (136)، لانفساخ عقده ~~بالردة. # فروع: # الأول: لو انقضت مدة، فادعت أنها تزوجت، وفارقها وقضت العدة، وكان ذلك ~~ممكنا في تلك المدة، قيل: يقبل لأن في جملة ذلك، ما لا يعلم إلا منها، ~~كالوطء وفي رواية إذا كانت ثقة، صدقت (137). # PageV03P593 # الثاني: إذا دخل المحلل، فادعت الإصابة، فإن صدقها، حلت للأول. وإن ~~كذبها، قيل: يعمل الأول، بما يغلب على ظنه من صدقها، أو صدق المحلل. ولو ~~قيل: # يعمل بقولها على كل حال، كان حسنا، لتعذر إقامة البينة لما تدعيه (138). # الثالث: لو وطأها محرما (139)، كالوطء في الإحرام، أو في الصوم الواجب، ~~قيل: لا يحل، لأنه منهي عنه فلم يكن مرادا للشارع وقيل: يحل لتحقق النكاح ~~المستند إلى العقد الصحيح. # المقصد الثالث في الرجعة (140) تصح المراجعة نطقا، كقوله: راجعتك، وفعلا ~~كالوطء. ولو قبل أو لامس بشهوة، كان ذلك رجعة، ولم يفتقر استباحته (141) ~~إلى تقدم الرجعة، لأنها زوجته. # ولو أنكر الطلاق، كان ذلك (142) رجعة، لأنه يتضمن التمسك بالزوجية. # ولا يجب الإشهاد (143) في الرجعة بل يستحب. # ولو قال: راجعتك إذا شئت أو إن شئت، لم يقع، ولو قالت: شئت (144)، وفيه ~~تردد. # ولو طلقها رجعية، فارتدت فراجع، لم يصح (145) كما لم يصح ابتداء الزوجية، ~~وفيه تردد، ينشأ من كون الرجعية زوجة. # PageV03P594 # ولو أسلمت بعد ذلك، استأنف الرجعة إن شاء (146). # ولو كان عنده ذمية (147)، فطلقها رجعيا، راجعها في ms316 العدة، قيل: لا يجوز، ~~لأن الرجعة كالعقد المستأنف، والوجه الجواز، لأنها لم تخرج عن زوجيته، فهي ~~كالمستدامة. # ولو طلق وراجع، فأنكرت الدخول بها أولا (148)، وزعمت أنه لا عدة عليها ~~ولا رجعة، وادعى هو الدخول، كان القول قولها مع يمينها، لأنها تدعي الظاهر ~~(149). # ورجعة الأخرس بالإشارة الدالة على المراجعة، وقيل: بأخذ القناع عن رأسها، ~~وهو شاذ (150). # وإذا ادعت انقضاء العدة بالحيض، في زمان محتمل (151)، فأنكر، فالقول ~~قولها مع يمينها، ولو ادعت انقضاءها بالأشهر (152) لم يقبل، وكان القول قول ~~الزوج، لأنه اختلاف في زمان إيقاع الطلاق (153). وكذا لو ادعى الزوج ~~الانقضاء، فالقول قولها، لأن الأصل بقاء الزوجية أولا (154). # ولو كانت حاملا، فادعت الوضع قبل قولها، ولم تكلف إحضار الولد (155). # ولو ادعت الحمل، فأنكر الزوج، وأحضرت ولدا، فأنكر ولادتها له، فالقول: # قوله (156)، لإمكان إقامة البينة بالولادة. # وإذا ادعت انقضاء العدة، فادعى الرجعة قبل ذلك، فالقول قول المرأة. # ولو راجعها، فادعت بعد الرجعة، انقضاء العدة قبل الرجعة، فالقول قول # PageV03P595 # الزوج، إذ الأصل صحة الرجعة. # ولو ادعى أنه راجع زوجته الأمة في العدة، فصدقته، فأنكر المولى وادعى ~~خروجها قبل الرجعة، فالقول قول الزوج. وقيل: لا يكلف اليمين، لتعلق حق ~~النكاح بالزوجين (157)، وفيه تردد. # المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل: يجوز التوصل بالحيل المباحة، دون ~~المحرمة، في إسقاط ما لولا الحيلة، لثبت. ولو توصل بالمحرمة أثم وتمت ~~الحيلة (158). # فلو أن امرأته، حملت ولدها على الزنا بامرأة، لتمنع أباه من العقد عليها، ~~أو بأمة يريد أن يتسرى بها، فقد فعلت حراما، وحرمت الموطوءة (159) على ~~القول: من ينشر الحرمة بالزنا. # أما لو توصل بالمحلل، كما سبق الولد إلى العقد عليها، في صورة الفرض لم ~~يأثم (160). # ولو ادعى عليه دين، قد برأ منه بإسقاط أو تسليم، فخشي من دعوى الإسقاط، ~~أن ينقلب اليمين على المدعي، لعدم البينة، فأنكر الاستدانة وحلف، جاز بشرط ~~أن يوري ما يخرجه عن الكذب (161). وكذا لو خشي الحبس، بدين يدعى عليه ~~فأنكره. # والنية أبدا نية المدعي إذا كان محقا، ونية الحالف إذا كان مظلوما في ms317 ~~الدعوى (162). # PageV03P596 # ولو أكرهه على اليمين، أنه لا يفعل شيئا محللا (163)، فحلف ونوى ما يخرج ~~به عن الحنث جاز، مثل أن يوري أنه لا يفعله بالشام، أو بخراسان، أو في ~~السماء، أو تحت الأرض. # ولو أجبر على الطلاق كرها، فقال: زوجتي طالق، ونوى طلاقا سالفا، أو قال: # نسائي طوالق، وعنى نساء الأقارب جاز (164). # ولو أكره على اليمين أنه لم يفعل، فقال: ما فعلت كذا، وجعل ما موصولة لا ~~نافية (165)، صح. # ولو اضطر إلى الإجابة بنعم، فقال: نعم، وعنى الإبل، أو قال: نعام وعنى ~~نعام البر (166)، قصدا للتخلص، لم يأثم. # وكذا لو حلف ما أخذ جملا ولا ثورا ولا عنزا، وعنى بالجمل السحاب، وبالثور ~~القطعة الكبيرة من الأقط، وبالعنز الأكمة (167)، لم يحنث. # ولو اتهم غيره في فعل، فحلف ليصدقنه، فطريق التخلص أن يقول: فعلت ما فعلت ~~(168)، وأحدهما صدق. # ولو حلف ليخبرنه بما في الرمانة من حبة، فالمخرج أن يعد العدد الممكن ~~فيها، فذلك وأمثاله سائغ (169). # المقصد الخامس في العدد والنظر في ذلك يستدعي فصولا: # PageV03P597 # الأول: لا عدة على من لم يدخل بها، سواء بانت بطلاق أو فسخ (170)، عدا ~~المتوفى عنها زوجها، فإن العدة تجب مع الوفاة، ولو لم يدخل (171). # والدخول يتحقق بإيلاج الحشفة، وإن لم ينزل، ولو كان مقطوع الأنثيين ~~(172)، لتحقق الدخول بالوطء. # أما لو كان مقطوع الذكر، سليم الأنثيين، قيل: تجب العدة، لإمكان الحمل ~~بالمساحقة، وفيه تردد، لأن العدة تترتب على الوطء (173). # نعم، لو ظهر حمل، اعتدت منه بوضعه (174)، لإمكان الإنزال. # ولا يجب العدة بالخلوة، منفردة عن الوطء، على الأشهر. # ولو خلا، ثم اختلفا في الإصابة (175)، فالقول قوله مع يمينه. # الفصل الثاني: في ذات الأقراء وهي مستقيمة الحيض (176)، وهذه تعتد بثلاثة ~~أقراء، وهي الأطهار على أشهر الروايتين، إذا كانت حرة، سواء كانت تحت حر أو ~~عبد (177). # ولو طلقها وحاضت بعد الطلاق بلحظة، احتسبت تلك اللحظة قرءا (178) ثم ~~أكملت قرئين آخرين، فإن رأت الدم الثالث، فقد قضت العدة. هذا إن كانت ~~عادتها مستقرة بالزمان، فإن اختلفت (179)، صبرت إلى انقضاء أقل الحيض ~~(180)، أخذا ms318 بالاحتياط. # PageV03P598 # وأقل زمان تنقضي به العدة، ستة وعشرون يوما ولحظتان (181)، ولكن الأخيرة ~~(182) ليست من العدة وإنما هي دلالة على الخروج منها، وقال الشيخ رحمه ~~الله: هي من العدة، لأن الحكم بانقضاء العدة موقوف على تحققها والأول أحق. # ولو طلقها في الحيض، لم يقع. # ولو وقع في الطهر، ثم حاضت مع انتهاء التلفظ، بحيث لم يحصل زمان يتخلل ~~الطلاق والحيض، صح الطلاق، لوقوعه في الطهر المعتبر. ولم يعتد بذلك الطهر، ~~لأنه لم يتعقب الطلاق، ويفتقر إلى ثلاثة أقراء (183) مستأنفة بعد الحيض. # فرع: لو اختلفا، فقالت: كان قد بقي من الطهر جزء بعد الطلاق (184) وأنكر، ~~فالقول قولها، لأنها أبصر بذلك، والمرجع في الحيض والطهر إليها. # الفصل الثالث في ذات الشهور وهي التي لا تحيض، وهي في سن من تحيض (185). # تعتد من الطلاق والفسخ - مع الدخول - بثلاثة أشهر، إذا كانت حرة. # وفي اليائسة والتي لم تبلغ (186) روايتان، إحداهما إنهما تعتدان بثلاثة ~~أشهر والأخرى لا عدة عليهما، وهي الأشهر. # وحد اليأس: أن تبلغ خمسين سنة. وقيل: في القرشية والنبطية (187) ستين ~~سنة. # ولو كان مثلها تحيض، اعتدت بثلاثة أشهر جماعا، وهذه تراعي الشهور # PageV03P599 # والحيض (188)، فإن سبقت الأطهار (189)، فقد خرجت من العدة، وكذا أن سبقت ~~الشهور (190). # أما لو رأت في الثالث حيضا، وتأخرت الثانية أو الثالثة (191)، صبرت تسعة ~~أشهر، لاحتمال الحمل، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، وهي أطول عدة. وفي ~~رواية عمار تصبر سنة، ثم تعتد بثلاثة أشهر، ونزلها الشيخ في النهاية: على ~~احتباس الدم الثالث (192)، وهو تحكم. # ولو رأت الدم مرة، ثم بلغت اليأس (193)، أكملت العدة بشهرين. # ولو استمر بالمعتدة الدم مشتبها، رجعت إلى عادتها في زمان الاستقامة ~~واعتدت به (194). # ولو لم تكن لها عادة، اعتبرت صفة الدم، وأعدت بثلاثة أقراء (195). # ولو اشتبه، رجعت إلى عادة أمثالها (196)، ولو اختلفن، اعتدت بالأشهر. # ولو كانت لا تحيض، إلا في ستة أشهر، أو خمسة أشهر، اعتدت بالأشهر. # PageV03P600 # ومتى طلقت في أول الهلال، اعتدت بثلاثة أشهر أهلة (197). ولو طلقت في ~~أثنائه، اعتدت بهلالين، وأخذت من الثالث بقدر الفائت ms319 من الشهر الأول (198)، ~~قيل: تكمل ثلاثين (199)، وهو أشبه. # تفريع: لو ارتابت بالحمل، بعد انقضاء العدة والنكاح، لم يبطل (200) وكذا ~~لو حدثت الريبة بالحمل، بعد العدة وقبل النكاح (201). # وأما لو ارتابت به، قبل انقضاء العدة، لم تنكح، ولو انقضت العدة (202). ~~ولو قيل بالجواز، ما لم لم يتيقن الحمل، كان حسنا، وعلى التقديرات (203) لو ~~ظهر حمل، بطل النكاح الثاني، لتحقق وقوعه في العدة (204). # الفصل الرابع: في الحامل: وهي تعتد في الطلاق بوضعه، ولو بعد الطلاق بلا ~~فصل، سواء كان تاما أو غير تام. ولو كان علقة (205)، بعد أن يتحقق أنه حمل، ~~ولا عبرة بما يشك فيه (206). # ولو طلقت فادعت الحمل، صبر عليها أقصى الحمل (207)، وهي تسعة أشهر، ثم # PageV03P601 # ولو كان رجعيا، اعتدت عدة الوفاة، من حين الوفاة (223). # والمفقود إن عرف خبره، أو أنفق على زوجته وليه فلا خيار لها (224)، ولو ~~جهل خبره ولم يكن من ينفق عليها، فإن صبرت فلا بحث وإن رفعت أمرها إلى ~~الحاكم، أجلها أربع سنين، وتفحص عنه. فإن عرف خبره صبرت، وعلى الإمام أن ~~ينفق عليها، من بيت المال. وإن لم يعرف خبره، أمرها بالاعتداد عدة الوفاة ~~(225)، ثم تحل للأزواج. # فلو جاء زوجها، وقد خرجت من العدة ونكحت، فلا سبيل له عليها (226)، وإن ~~جاء وهي في العدة، فهو أملك بها (227). وإن خرجت من العدة ولم تتزوج، فيه ~~روايتان، أشهرهما أنه لا سبيل له عليها (228). # فروع: # الأول: لو نكحت بعد العدة (229)، ثم بان موت الزوج، كان العقد الثاني ~~صحيحا ولا عدة (230)، سواء كان موته قبل العدة أو معها أو بعدها (231)، لأن ~~العقد الأول سقط اعتباره في نظر الشرع (232)، فلا حكم لموته كما لا حكم ~~لحياته. # الثاني: لا نفقة على الغائب في زمان العدة (233)، ولو حضر قبل انقضائها، ~~نظرا إلى # PageV03P602 # حكم الحاكم بالفرقة، وفيه تردد (234). # الثالث: لو طلقها الزوج أو ظاهرها، واتفق في زمان العدة، صح، لأن العصمة ~~باقية، ولو اتفق بعد العدة، لم يقع، لانقطاع العصمة (235). # الرابع: إذا أتت بولد، بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني، لحق به ms320 ولو ~~أدعاه الأول، وذكر أنه وطأها سرا، لم يلتفت إلى دعواه. وقال الشيخ: يقرع ~~بينهما وهو بعيد. # الخامس: لا يرثها الزوج، لو ماتت بعد العدة. وكذا لا ترثه، والتردد لو ~~مات أحدهما في العدة، والأشبه الإرث (236). # الفصل السادس: في عدة الإماء والاستبراء: عدة الأمة في الطلاق مع الدخول ~~قرءان، وهما طهران، وقيل: حيضتان، والأول أشهر (237). # وأقل زمان تنقضي به عدتها، ثلاثة عشر يوما ولحظتان (238)، والبحث في ~~اللحظة الثانية كما في الحرة (239). # وإن كانت لا تحيض، وهي في سن من تحيض، اعتدت بشهر ونصف، سواء كانت تحت حر ~~أو عبد (240). # ولو أعتقت، ثم طلقت، فعدتها عدة الحرة (241). وكذا لو طلقت طلاقا رجعيا، ~~ثم أعتقت في العدة، أكملت عدة الحرة. ولو كانت بائنا، أتمت عدة الأمة ~~(242). # PageV03P603 # وعدة الذمية (243)، كالحرة في الطلاق والوفاة. وفي رواية تعتد عدة الأمة ~~وهي شاذة. # وعدة الأمة من الوفاة، شهران وخمسة أيام. ولو كانت حاملا، اعتدت بأبعد ~~الأجلين (244). # ولو كانت أم ولد لمولاها، كانت عدتها أربعة أشهر وعشرا (245). ولو طلقها ~~الزوج رجعية، ثم مات وهي في العدة، استأنفت عدة الحرة (246). ولو لم تكن أم ~~ولد (247)، استأنفت للوفاة عدة الأمة. ولو كان الطلاق بائنا (248)، أتمت ~~عدة الطلاق حسب. # ولو مات زوج الأمة، ثم أعتقت، أتمت عدة الحرة (249)، تغليبا لجانب ~~الحرية. ولو كان المولى وطأها، ثم دبرها، اعتدت بعد وفاته (250) بأربعة ~~أشهر وعشرة أيام. ولو أعتقها في حياته (251)، اعتدت بثلاثة أقراء. # وكل من يجب استبراؤها، إذا ملكت بالبيع، يجب استبراؤها لو ملكت بغيره ~~(252)، من استغنام أو صلح أو ميراث أو غير ذلك (253). ومن يسقط استبراؤها # PageV03P604 # هناك (254)، يسقط في الأقسام الآخر. ولو كان للإنسان زوجة فابتاعها، بطل ~~نكاحه، وحل وطؤها من غير استبراء (255). # ولو أبتاع المملوك أمة واستبرأها، كفى ذلك في حق المولى (256)، لو أراد ~~وطأها. # وإذا كاتب الإنسان أمته، حرم عليه وطؤها. فإن انفسخت الكتابة (257)، حلت ~~ويجب الاستبراء. وكذا لو ارتد المولى أو المملوكة، ثم عاد المرتد، لم يجب ~~الاستبراء (258). # ولو طلقت الأمة بعد الدخول (259)، لم يجز للمولى الوطء، إلا ms321 بعد ~~الاعتداد. # وتكفي العدة عن الاستبراء. # ولو أبتاع حربية فاستبرأها (260)، فأسلمت، لم يجب استبراء ثان. وكذا لو ~~ابتاعها واستبرأها، محرما بالحج، كفى ذلك في استحلال وطئها إذا أحل. # الفصل السابع: في اللواحق وفيه مسائل: # الأولى: لا يجوز لمن طلق رجعيا، أن يخرج الزوجة من بيته (261) إلا أن ~~تأتي بفاحشة، وهي أن تفعل ما يجب به الحد (262)، فتخرج لإقامته. وأدنى ما ~~تخرج له، أن تؤذي أهله (263). ويحرم عليها الخروج، ما لم تضطر. ولو اضطرت ~~إلى الخروج، خرجت بعد انتصاف الليل، وعادت قبل الفجر. ولا تخرج من حجة ~~مندوبة إلا بإذنه. # وتخرج في الواجب، وإن لم يأذن. وكذا فيما تضطر إليه، ولا وصلة لها إلا # PageV03P605 # بالخروج (264). وتخرج في العدة البائنة أين شاءت. # الثانية: نفقة الرجعية لازمة في زمان العدة، وكسوتها ومسكنها يوما فيوما، ~~مسلمة كانت أو ذمية. أما الأمة (265)، فإن أرسلها مولاها ليلا ونهارا، فلها ~~النفقة والسكنى، لوجود التمكين التام. وإن منعها ليلا أو نهارا، فلا نفقة، ~~لعدم التمكين التام. ولا نفقة للبائن (266) ولا السكنى، إلا أن تكون حاملا. ~~فلها النفقة والسكنى حتى تضع وتثبت العدة مع الوطء بالشبهة (267). وهل تثبت ~~النفقة لو كانت حاملا؟ قال الشيخ: نعم، وفيه إشكال ينشأ من توهم اختصاص ~~النفقة بالمطلقة الحامل، دون غيرها من البائنات (268). # فروع: في سكنى المطلقة: # الأول: لو انهدم المسكن، أو كان مستعارا أو مستأجرا، فانقضت المدة، جاز ~~له إخراجها. ولها الخروج لأنه إسكان غير سائغ. ولو طلقت في مسكن دون ~~مستحقها (269)، جاز لها الخروج عند الطلاق إلى مسكن يناسبها، وفيه تردد. # الثاني: لو طلقها ثم باع المنزل، فإن كانت معتدة بالأقراء لم يصح البيع، ~~لأنها تستحق سكنى غير معلومة، فيتحقق الجهالة. ولو كانت معتدة بالشهور، صح، ~~لارتفاع الجهالة (270). # الثالث: لو طلقها ثم حجر عليه الحاكم، قيل: هي أحق بالسكنى لتقدم حقها ~~على # PageV03P606 # الغرماء. وقيل: تضرب مع الغرماء بمستحقها من أجرة المثل، والأول أشبه ~~(271)، أما لو حجر عليه ثم طلق، كانت أسوة (272) مع الغرماء إذ لا مزية ~~لها. # الرابع: لو طلقها في مسكن ms322 لغيره (273)، استحقت السكنى في ذمته فإن كان له ~~غرماء، ضربت مع الغرماء، بأجرة مثل سكناها (274). فإن كانت معتدة بالأشهر، ~~فالقدر معلوم (275)، وإن كانت معتدة بالأقراء أو بالحمل، ضربت مع الغرماء ~~بأجرة سكنى أقل الحمل أو أقل الأقراء (276). فإن اتفق، وإلا أخذت نصيب ~~الزائد. وكذا لو فسد الحمل قبل أقل المدة، رجع عليها بالتفاوت. # الخامس: لو مات (277) فورث المسكن جماعة لم يكن لهم قسمته إذا كان بقدر ~~مسكنها، إلا بإذنها أو مع انقضاء عدتها، لأنها استحقت السكنى فيه على صفة ~~والوجه أنه لا سكنى بعد الوفاة ما لم تكن حاملا. # السادس: لو أمر ما بالانتقال (278)، فنقلت رحلها وعيالها، ثم طلقت وهي في ~~الأول (279) اعتدت فيه. ولو انتقلت وبقي عيالها ورحلها ثم طلقت اعتدت في ~~الثاني. # PageV03P607 # ولو انتقلت إلى الثاني، ثم رجعت إلى الأول لنقل متاعها، ثم طلقت، اعتدت ~~في الثاني لأنه صار منزلها. ولو خرجت من الأول، فطلقت قبل الوصول إلى ~~الثاني اعتدت في الثاني، لأنها مأمورة بالانتقال إليه. # السابع: البدوية (280) تعتد في المنزل الذي طلقت فيه. فلو ارتحل النازلون ~~به، رحلت معهم، دفعا لضرر الانفراد. وإن بقي أهلها فيه، أقامت معهم، ما لم ~~يتغلب الخوف بالإقامة. ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة (281)، فالأشبه جواز ~~النقل، دفعا لضرر الوحشة بالانفراد. # الثامن: لو طلقها في السفينة، فإن لم تكن مسكنا، أسكنها حيث شاء، وإن ~~كانت مسكنا (282)، اعتدت فيها. # التاسع: إذا سكنت في منزلها (283)، ولم تطالب بمسكن، فليس لها المطالبة ~~بالأجرة، لأن الظاهر منها التطوع بالأجرة. وكذا لو استأجرت مسكنا فسكنت فيه ~~(284)، لأنها تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث تتخير. # المسألة الثالثة: لا نفقة للمتوفى عنها زوجها، ولو كانت حاملا وروي أنه ~~ينفق عليها من نصيب الحمل، وفي الرواية بعد (285) ولها أن تبيت حيث شاءت ~~(286). # المسألة الرابعة: لو تزوجت في العدة لم يصح، ولم تنقطع عدة الأول، فإن لم ~~يدخل بها الثاني، فهي في عدة الأول. وإن وطأها الثاني عالما بالتحريم، ~~فالحكم كذلك (287)، حملت أو لم تحمل. ولو كان جاهلا (288) ولم تحمل، ms323 أتمت ~~عدة الأول لأنها أسبق، واستأنفت أخرى للثاني، على أشهر الروايتين. ولو ~~حملت، وكان هناك ما يدل على أنه # PageV03P608 # للأول (289)، اعتدت بوضعه له، وللثاني بثلاثة أقراء بعد وضعه. وإن كان ~~هناك ما يدل على أنه للثاني (290)، اعتدت بوضعه له، وأكملت عدة للأول بعد ~~الوضع (291). ولو كان ما يدل على انتفائه عنهما (292)، أتمت بعد وضعه عدة ~~للأول، واستأنفت عدة للأخير. ولو احتمل أن يكون منهما (293)، قيل: يقرع ~~بينهما، ويكون الوضع عدة لمن يلحق به (294)، وفيه إشكال ينشأ من كونها ~~فراشا للثاني بوطء الشبهة فيكون أحق به (295). # الخامسة: تعتد زوجة الحاضر، من حين الطلاق أو الوفاة، وتعتد من الغائب في ~~الطلاق من وقت الوقوع، وفي الوفاة من حين البلوغ (296) ولو أخبر غير العدل. ~~لكن لا تنكح إلا مع الثبوت، وناشدته الاجتزاء بتلك لعدة (297). ولو علمت ~~الطلاق، ولم تعلم الوقت، اعتدت عند البلوغ (298). السادسة: لو طلقها بعد ~~الدخول، ثم راجع في العدة، ثم طلق قبل المسيس (299)، لزمها استئناف العدة ~~(300)، لبطلان الأولى بالرجعة. ولو خالعها بعد الرجعة (301)، قال الشيخ ~~هنا: الأقوى أنه لا عدة وهو بعيد، لأنه خلع عن عقد يتعقبه # PageV03P609 # الدخول (302). أما لو خالعها بعد الدخول، ثم تزوجها في العدة (303)، ~~وطلقها قبل الدخول، لم تلزمها العدة، لأن العدة الأولى بطلت بالفراش ~~المتجدد (304)، والعقد الثاني لم يحصل معه دخول. وقيل: يلزمها العدة، لأنها ~~لم تكمل العدة للأول (305)، والأول أشبه. # السابعة: وطء الشبهة، يسقط معه الحد، وتجب العدة (306). ولو كانت المرأة ~~عالمة بالتحريم، وجهل الواطئ، لحق به النسب، ووجبت له العدة، وتحد المرأة ~~ولا مهر (307). ولو كانت الموطوءة أمة، لحق به الولد، وعلى الواطئ قيمته ~~لمولاها حين سقط، ومهر الأمة (308). وقيل: العشر إن كانت بكرا، ونصف العشر ~~إن كانت ثيبا، وهو المروي. # الثامنة: إذا طلقها بائنا، ثم وطأها (309) بشبهة، قيل: تتداخل العدتان ~~(310)، لأنهما لواحد، وهو حسن، حاملا كانت أو حائلا. # التاسعة: إذا نكحت (311) في العدة الرجعية، وحملت من الثاني، اعتدت ~~بالوضع من الثاني، وأكملت عدة الأول بعد الوضع، وكان للأول الرجوع في تلك ~~العدة دون ms324 زمان الحمل (312). # PageV03P610 # كتاب الخلع والمباراة والنظر في الصيغة والفدية (2) والشرائط والأحكام. # أما الصيغة: فإن يقول: خلعتك على كذا (3)، أو فلانة مختلعة على كذا. # وهل يقع بمجرده؟ المروي: نعم. وقال الشيخ: لا يقع حتى يتبع بالطلاق (4)، ~~ولا يقع بفاديتك مجردا عن لفظ الطلاق، ولا فاسختك، ولا أبنتك، ولا نبأتك، ~~ولا بالتقايل (5). # وبتقدير الاجتزاء بلفظ الخلع (6)، هل يكون فسخا أو طلاقا؟ # قال المرتضى رحمه الله: هو طلاق، وهو المروي. # وقال الشيخ رحمه الله: الأولى أن يقال فسخ، وهو تخريج (7). # فمن قال: هو فسخ، لم يعتد به عدد الطلقات (8). # ويقع الطلاق مع الفدية بائنا (9)، وأن انفرد عن لفظ الخلع. # فروع: # الأول: لو طلبت منه طلاقا بعوض، فخلعها مجردا عن لفظ الطلاق، لم يقع على # PageV03P611 # لا يقبل دعواها، وفي رواية سنة وليست مشهورة. # ولو كان حملها اثنين، بانت بالأول، ولم تنكح (208) إلا بعد وضع الأخير. ~~والأشبه أنها لا تبين إلا بوضع الجميع. # ولو طلق الحائل رجعيا، ثم مات في العدة (209)، استأنفت عدة الوفاة. ولو ~~كان بائنا، اقتصر على إتمام عدة الطلاق. # فروع: # الأول: لو حملت من زنا، ثم طلقها الزوج، اعتدت بالأشهر لا بالوضع (210). # ولو وطئت بشبهة، ولحق الولد بالواطئ لبعد الزوج عنها (211)، ثم طلقها ~~الزوج، اعتدت بالوضع من الواطئ، ثم استأنفت عدة الطلاق بعد الوضع (212). # الثاني: إذا اتفق الزوجان في زمان الطلاق، واختلفا في زمان الوضع كان ~~القول قولها، لأنه اختلاف في الولادة، وهي فعلها. ولو اتفقا في زمان الوضع، ~~واختلفا في زمان الطلاق، فالقول قوله، لأنه اختلاف في فعله، وفي المسألتين ~~إشكال، لأن الأصل عدم الطلاق وعدم الوضع، فالقول قول من ينكرهما. # الثالث: لو أقرت بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد، لستة أشهر فصاعدا منذ ~~طلقها (213)، قيل: لا يلحق به، والأشبه إلحاقه، ما لم يتجاوز أقصى الحمل. # الفصل الخامس: في عدة الوفاة تعتد الحرة المنكوحة بالعقد الصحيح، أربعة ~~أشهر وعشرا، إذا كانت حائلا (214)، صغيرة كانت أو كبيرة، بالغا كان زوجها ~~أو لم يكن، دخل بها أو لم يدخل. # PageV03P612 # وتبين بغروب الشمس من اليوم ms325 العاشر، لأنه نهاية اليوم، ولو كانت حاملا، ~~اعتدت بأبعد الأجلين (215). فلو وضعت قبل استكمال الأربعة أشهر وعشرة أيام، ~~صبرت إلى انقضائها. # ويلزم المتوفى عنها زوجها الحداد، وهو ترك ما فيه زينة من الثياب ~~والأدهان، المقصود بهما الزينة والطيب، ولا بأس بالثوب الأسود والأزرق ~~لبعده عن شبهة الزينة. # وتستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة، والمسلمة والذمية، وفي الأمة (216) ~~تردد، أظهره لا حداد عليها. # ولا يلزم الحداد المطلقة، بائنة كانت أو رجعية. # ولو وطئت المرأة بعقد الشبهة (217)، ثم مات، اعتدت عدة الطلاق حائلا كانت ~~أو حاملا (218)، وكان الحكم للوطء لا للعقد، إذ ليست زوجة. # تفريع: لو كان له أكثر من زوجة، فطلق واحدة لا بعينها، فإن قلنا: التعيين ~~شرط فلا طلاق، وأن لم نشترطه ومات قبل التعيين، فعلى كل واحدة الاعتداد ~~بعدة الوفاة، تغليبا لجانب الاحتياط (219)، دخل بهن أو لم يدخل (220). # ولو كن حوامل، اعتددن بأبعد الأجلين (221) وكذا لو طلق إحداهن بائنا، ~~ومات قبل التعيين، فعلى كل واحدة الاعتداد بعدة الوفاة (222). # ولو عين قبل الموت، انصرف إلى المعينة، وتعتد من حين الطلاق لا من حين ~~الوفاة. # PageV03P613 # القولين (10). ولو طلبت خلعا بعوض، فطلق به لم يلزم البذل، على القول ~~بوقوع الخلع بمجرده فسخا. ويقع الطلاق رجعيا. ويلزم، على القول بأنه طلاق، ~~أو أنه يفتقر إلى الطلاق (11). # الثاني: لو ابتدأ (12)، فقال: أنت طالق بألف، أو عليك ألف، صح الطلاق ~~رجعيا، ولم يلزمها الألف، ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها، لأنه ضمان ما لم يجب. ~~ولو دفعتها إليه، كانت هبة مستأنفة ولا تصير المطلقة بدفعها بائنة. # الثالث: إذا قالت: طلقني بألف، كان الجواب على الفور (13). فإن تأخر، لم ~~يستحق عوضا، وكان الطلاق رجعيا. # النظر الثاني في الفدية (14): كل ما صح أن يكون مهرا، صح أن يكون فداء في ~~الخلع. ولا تقدير فيه، بل يجوز (15) ولو كان زائد، عما وصل إليها، من مهر ~~وغيره. # وإذا كان غائبا، فلا بد من ذكر، جنسه ووصفه وقدره. ويكفي في الحاضر ~~المشاهدة (16). # PageV03P614 # وينصرف الإطلاق، إلى غالب نقد البلد، ومع التعيين إلى ما ms326 عين (17). ولو ~~خالعها على ألف، ولم يذكر المراد ولا قصد (18)، فسد الخلع. # ولو كان الفداء مما لا يملكه المسلم كالخمر، فسد الخلع، وقيل: يكون ~~رجعيا، وهو حق إن اتبع بالطلاق، وإلا كان البطلان أحق. # ولو خالعها على خل فبان خمرا صح، وكان له بقدره خل. ولو خلع على حمل ~~الدابة، أو الجارية، لم يصح (19). # ويصح بذل الفداء منها، ومن وكيلها، وممن يضمنه بإذنها (20). # وهل يصح من المتبرع (21)؟ فيه تردد، والأشبه المنع. أما لو قال: طلقها ~~على ألف من ما لها وعلى ضمانها، أو على عبدها هذا وعلى ضمانها (22)، صح. ~~فإن لم ترض بدفع البذل، صح الخلع، وضمن المتبرع، وفيه تردد (23). ولو خالعت ~~في مرض الموت صح، وإن بذلت أكثر من الثلث وكان من الأصل (24)، وفيه قول: إن ~~الزائد عن مهر المثل (25) من الثلث، وهو أشبه. # ولو كان الفداء رضاع ولده صح، مشروطا بتعيين المدة. وكذا لو طلقها على ~~نفقته (26). بشرط تعيين القدر الذي يحتاج إليه، من المأكل والكسوة والمدة. ~~ولو مات قبل المدة، كان للمطلق استيفاء ما بقي، فإن كان رضاعا رجع بأجرة ~~مثله، وأن كان إنفاقا رجع # PageV03P615 # بمثل ما كان يحتاج إليه في تلك المدة، مثلا أو قيمة (27). ولا يجب عليها ~~دفعه دفعة، بل أدوارا في المدة، كما كان يستحق عليها لو بقي (28). # ولو تلف العوض قبل القبض، لم يبطل استحقاقه، ولزمها مثله، وقيمته إن لم ~~يكن مثليا (29). ولو خالعها بعوض موصوف، فإن وجد ما دفعته على الوصف، وإلا ~~كان له رده والمطالبة بما وصف (30). # ولو كان معينا فبان معيبا، رده وطالب بمثله، أو قيمته (31)، وإن شاء ~~أمسكه مع الأرش (32). وكذا لو خالعها على عبد، على أنه حبشي فبان زنجيا، أو ~~ثوب على أنه نقي فبان أسمر (33). أما لو خالعها على أنه إبريسم فبان كتانا، ~~صح الخلع وله قيمة الإبريسم (34)، وليس له إمساك الكتان لاختلاف الجنس. # ولو دفعت ألفا، وقالت: طلقني بها متى شئت، لم يصح البذل (35) ولو طلق كان ~~رجعيا والألف لها. # ولو خالع اثنتين بفدية واحدة صح، ms327 وكانت بينهما بالسوية (36). # ولو قالتا: طلقنا بألف، فطلق واحدة، كان له النصف. ولو عقب بطلاق الأخرى، # PageV03P616 # كان رجعيا، ولا عوض له، لتأخر الجواب عن الاستدعاء المقتضي للتعجيل (37). # ولو خالعها على عين، فبانت مستحقة (38)، قيل: يبطل الخلع. ولو قيل: يصح، ~~ويكون له القيمة (39)، أو المثل إن كانت مثليا، كان حسنا. # ويصح البذل من الأمة (40)، فإن أذن مولاها، انصرف الإطلاق إلى الافتداء ~~بمهر المثل. ولو بذلت زيادة عنه، قيل: يصح، وتكون لازمة لذمتها، تتبع بها ~~بعد العتق واليسار، وتتبع بأصل البذل مع عدم الإذن. # ولو بذلت عينا، فأجاز المولى، صح الخلع والبذل، وإلا صح الخلع دون البذل، ~~ولزمها قيمته أو مثله. تتبع به بعد العتق. # ويصح بذل المكاتبة المطلقة (41)، ولا اعتراض للمولى أما المشروطة فكالقن. # النظر الثالث في الشرائط: ويعتبر في الخالع (42) شروط أربعة: البلوغ. ~~وكمال العقل. # والاختيار. والقصد. # فلا يقع مع الصغر، ولا مع الجنون، ولا مع الإكراه، ولا مع السكر، ولا مع ~~الغضب الرافع للقصد (43). # PageV03P617 # ولو خالع ولي الطفل (44) بعوض صح، إن لم يكن طلاقا، ويبطل مع القول بكونه ~~طلاقا. # ويعتبر في المختلعة أن تكون طاهرا طهرا لم يجامعها فيه، إذا كانت مدخولا ~~بها، غير يائسة، وكان حاضرا معها. وأن تكون الكراهية من المرأة (45). ولو ~~قالت: لأدخلن عليك من تكرهه (46)، لم يجب عليه خلعها بل يستحب، وفيه رواية ~~بالوجوب. # ويصح خلع الحامل مع رؤية الدم (47)، كما يصح طلاقها، ولو قيل: إنها تحيض. # وكذا التي لم يدخل بها، ولو كانت حائضا. # وتخلع اليائسة، وأن وطأها في طهر المخالعة (48). # ويعتبر في العقد (49): حضور شاهدين دفعة، فلو افترقا لم يقع. وتجريده عن ~~شرط (50). # ويصح الخلع: من المحجور عليه لتبذير أو فلس (51)، ومن الذمي والحربي، ولو ~~كان البذل خمرا أو خنزيرا، صح. ولو أسلما أو أحدهما، قبل الإقباض، ضمنت ~~القيمة عند مستحليه (52). # PageV03P618 # والشرط إنما يبطل إذا لم يقتضه العقد، فلو قال: فإن رجعت رجعت، لم يبطل ~~هذا الشرط، لأنه من مقتضى الخلع. وكذا لو شرطت هي الرجوع في الفدية (53). # أما لو قال: خالعتك إن ms328 شئت، لم يصح، ولو شاءت، لأنه شرط ليس من مقتضاه. # وكذا لو قال: خالعتك إن ضمنت لي ألفا، أو إن أعطيتني ألفا، أو ما شاكله. ~~وكذا: متى، أو مهما، أو أي وقت، أو أي حين (54). # النظر الرابع في الأحكام: وفيه مسائل. # الأولى: لو أكرهها على الفدية، فعل حراما. ولو طلق به صح الطلاق، ولم ~~تسلم إليه الفدية، وكان له الرجعة (55). # الثانية: لو خالعها، والأخلاق ملتئمة، لم يصح الخلع ولا يملك الفدية. ولو ~~طلقها والحال هذه بعوض، لم يملك العوض، وصح الطلاق وله الرجعة (56). # الثالثة: إذا أتت بفاحشة، جاز عضلها، لتفدي نفسها، وقيل: هو منسوخ ولم ~~يثبت (57). # الرابعة: إذا صح الخلع، فلا رجعة له، ولها الرجوع في الفدية، ما دامت في ~~العدة، ومع رجوعها يرجع إن شاء (58). # PageV03P619 # الخامسة: لو خالعها، وشرط الرجعة لم يصح. وكذا لو طلق بعوض (59). # السادسة: المختلعة، لا يلحقها طلاق بعد الخلع، لأن الثاني مشروط بالرجعة. ~~نعم لو رجعت في الفدية، فرجع، جاز استئناف الطلاق (60). # السابعة: إذا قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها، قال الشيخ لا يصح لأنه طلاق ~~بشرط (61)، والوجه إنه طلاق في مقابلة بذل، فلا يعد شرطا (62)، فإن قصدت ~~الثلاث ولاء، لم يصح البذل، وإن طلقها ثلاثا مرسلا، لأنه لم يفعل ما سألته، ~~وقيل: يكون له الثلث لوقوع الواحدة (63). أما لو قصدت الثلاث، التي يتخللها ~~رجعتان، صح. فإن طلق ثلاثا (64)، فله الألف. وأن طلق واحدة، قيل: له ثلث ~~الألف، لأنها جعلته في مقابلة الثلاث، فاقتضى تقسيط المقدار على الطلقات ~~بالسوية (65) وفيه تردد، منشأه جعل الجملة في مقابلة الثلاث بما هي (66)، ~~ولا يقتضي التقسيط مع الانفراد. ولو كانت معه على طلقة، فقالت طلقني ثلاثا ~~بألف، فطلق واحدة، كان له ثلث الألف، وقيل: له الألف إن كانت عالمة والثلث ~~إن كانت جاهلة، وفيه إشكال (67). # الثامنة: لو قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثا ولاء وقعت واحدة وله ~~الألف (68). ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق فطالق فطالق، طلقت ~~بالأولى ولغي الباقي. فإن قال: الألف في مقابلة الأولى، فالألف له ms329 وكانت ~~المطلقة بائنة. # ولو قال: في مقابلة الثانية، كانت الأولى رجعية، وبطلت الثانية والفدية ~~ولو قال: في # PageV03P620 # مقابلة الكل، قال الشيخ: وقعت الأولى، وله ثلث الألف، وفيه إشكال من حيث ~~إيقاعه ما التمسته (69). # التاسعة: إذا قال أبوها: طلقها، وأنت برئ من صداقها وطلق صح الطلاق ~~رجعيا، ولم يلزمها الإبراء ولا يضمنه الأب (70). # العاشرة: إذا وكلت في خلعها مطلقا، اقتضى خلعها بمهر المثل، نقدا بنقد ~~البلد (71). وكذا الزوج إذا وكل في الخلع فأطلق (72)، فإن بذل وكيلها زيادة ~~عن مهر المثل، بطل البذل، ووقع الطلاق رجعيا، ولا يضمن الوكيل (73). ولو ~~خلعها وكيل الزوج، بأقل من مهر المثل، بطل الخلع، ولو طلق بذلك البذل لم ~~يقع (74)، لأنه فعل غير مأذون فيه. # ويلحق بالأحكام: مسائل النزاع وهي ثلاثة: # الأولى: إذا اتفقا في القدر، واختلفا في الجنس (75)، فالقول قول المرأة. # الثانية: لو اتفقا على ذكر القدر دون الجنس (76)، واختلفا في الإرادة، ~~قيل: يبطل، وقيل: على الرجل البينة وهو أشبه. # الثالثة: لو: خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت: بل في ذمة زيد، فالبينة ~~عليه # PageV03P621 # واليمين عليها (77). ويسقط العوض مع يمينها، ولا يلزم زيدا (78)، وكذا لو ~~قالت: بل خالعك فلان والعوض عليه (79)، أما لو قالت: خالعتك بكذا (80)، ~~وضمنه عني فلان أو برئه عني فلان، لزمها الألف ما لم تكن بينة، لأنها دعوى ~~محضة، ولا يثبت على فلان شئ بمجرد دعواها. # وأما المباراة: فهو أن يقول: بارأتك على كذا (81) فأنت طالق. وهي تترتب ~~على كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه. # ويشترط اتباعه بلفظ الطلاق. فلو اقتصر المباري على لفظ المباراة لم يقع ~~به فرقة (82). # ولو قال: بدلا من بارأتك، فاسختك أو ابنتك، أو غيره من الألفاظ، صح إذا ~~اتبعه بالطلاق، إذ المقتضي للفرقة التلفظ بالطلاق لا غير. # ولو اقتصر على قوله: أنت طالق بكذا، صح، وكان مباراة، إذ هي عبارة عن ~~الطلاق بعوض، مع منافاة بين الزوجين. # ويشترط: في المباري والمبارأة، ما شرط في المخالع والمخالعة (83). وتقع ~~الطلقة مع العوض بائنة، ليس للزوج معها رجوع، إلا أن ترجع ms330 الزوجة في ~~الفدية، فيرجع لها ما دامت في العدة. وللمرأة الرجوع في الفدية، ما لم تنقض ~~عدتها. # والمباراة كالخلع، لكن المباراة تترتب على كراهية كل واحد من الزوجين ~~صاحبه. # ويترتب الخلع على كراهية الزوجة. ويأخذ في المباراة، بقدر ما وصل إليها ~~منه، ولا تحل له الزيادة، وفي الخلع جائز. # PageV03P622 # وتقف الفرقة في المباراة، على التلفظ بالطلاق، اتفاقا منا. وفي الخلع على ~~الخلاف (84). # PageV03P623 # كتاب الظهار والنظر فيه: يستدعي بيان أمور أربعة (1) الأول في الصيغة: ~~وهي أن يقول: أنت علي كظهر أمي. وكذا لو قال: هذه، أو ما شاكل ذلك من ~~الألفاظ الدالة على تميزها (2). # ولا عبرة باختلاف ألفاظ الصلات (3)، كقوله: أنت مني أو عندي. # ولو شبهها بظهر إحدى المحرمات، نسبا أو رضاعا، كالأم أو الأخت فيه ~~روايتان، أشهرهما الوقوع (4). # ولو شبهها بيد أمه، أو شعرها أو بطنها، قيل لا يقع اقتصارا على منطوق ~~الآية (5)، وبالوقوع رواية فيها ضعف (6). أما لو شبهها بغير أمه، بما عدا ~~لفظة الظهر (7)، لم يقع قطعا. # ولو قال: أنت كأمي، أو مثل أمي، قيل: يقع إن قصد به الظهار، وفيه إشكال، ~~منشأه اختصاص الظهار بمورد الشرع، والتمسك في الحل بمقتضى العقد (8). # PageV03P624 # ولو شبهها بمحرمة بالمصاهرة، تحريما مؤبدا، كأم الزوجة، وبنت زوجته ~~المدخول بها، وزوجة الأب والابن، لم يقع به الظهار (9). وكذا لو شبهها بأخت ~~الزوجة، أو عمتها، أو خالتها (10). # ولو قال: كظهر أبي، أو أخي، أو عمي، لم يكن شيئا. وكذا لو قالت هي: أنت ~~علي كظهر أمي وأبي. # ويشترط في وقوعه، حضور عدلين، يسمعان نطق المظاهر. # ولو جعله يمينا، لم يقع (11). # ولا يقع إلا منجزا، فلو علقه بانقضاء الشهر، أو دخول الجمعة لم يقع على ~~الأظهر وقيل: يقع، وهو نادر (12). # وهل يقع في إضرار (13)؟ قيل: لا، وفيه إشكال، منشأه التمسك بالعموم. وفي ~~وقوعه موقوفا على الشرط، تردد، أظهره الجواز. # ولو قيده بمدة كأن يظاهر منها شهرا أو سنة، قال الشيخ: لا يقع، وفيه ~~إشكال، مستند إلى عموم الآية (14)، وربما قيل: إن قصرت المدة عن زمان ~~التربص ms331 لم يقع، وهو تخصيص للعموم بالحكم المخصوص، وفيه ضعف (15). # فروع: فلو قال: أنت طالق كظهر أمي، وقع الطلاق ولغي الظهار، قصد الظهار ~~أو لم يقصده. وقال الشيخ: إن قصد الطلاق والظهار صح. إذا كانت المطلقة ~~رجعية (16)، فكأنه قال: أنت طالق، أنت علي كظهر أمي، وفيه تردد، لأن النية ~~لا تستقل بوقوع # PageV03P625 # الظهار، ما لم يكن اللفظ الصريح، الذي لا احتمال فيه (17). وكذا لو قال: ~~أنت حرام كظهر أمي. # ولو ظاهر إحدى زوجتيه، إن ظاهر ضرتها، ثم ظاهر الضرة، وقع الظهاران (18). # ولو ظاهرها، إن ظاهر فلانة الأجنبية، وقصد النطق بلفظ الظهار صح الظهار ~~عند مواجهتها به. وأن قصد الظهار الشرعي، لم يقع ظهار. وكذا لو قال: أجنبية ~~(19). # ولو قال: فلانة من غير وصف، فتزوجها وظاهرها، قال الشيخ: يقع الظهاران ~~(20)، وهو حسن. # الثاني في المظاهر (21): ويعتبر فيه البلوغ، وكمال العقل، والاختيار ~~والقصد. # فلا يصح ظهار الطفل، ولا المجنون، ولا المكره، ولا فاقد القصد بالسكر أو ~~الإغماء أو الغضب (22). # ولو ظاهر ونوى الطلاق، لم يقع الطلاق لعدم اللفظ المعتبر، ولا الظهار ~~لعدم القصد. # ويصح ظهار الخصي، والمجبوب، إن قلنا بتحريم ما عدا الوطء، مثل الملامسة ~~(23). # وكذا يصح الظهار من الكافر، ومنعه الشيخ، التفاتا إلى تعذر الكفارة، ~~والمعتمد. # PageV03P626 # ضعيف، لإمكانها بتقديم الإسلام. ويصح من العبد (24). # الثالث في المظاهرة (35): ويشترط أن تكون منكوحة بالعقد الدائم. ولا تقع ~~على الأجنبية، ولو علقة على النكاح (26). # وأن تكون طاهرا طهرا، لم يجامعها فيه، إذا كان زوجها حاضرا وكان مثلها ~~تحيض. ولو كان غائبا صح، وكذا لو كان حاضرا، وهي يائسة، أو لم تبلغ. # وفي اشتراط الدخول تردد، والمروي اشتراطه، فيه قول آخر مستندة التمسك ~~بالعموم (27). # وهل يقع بالمستمتع بها (28)؟ فيه خلاف، والأظهر الوقوع. # وفي الموطوءة بالملك، تردد. والمروي أنه يقع كما يقع بالحرة. # ومع الدخول يقع. ولو كان الوطء دبرا، صغيرة كانت أو كبيرة مجنونة أو ~~عاقلة. # وكذا يقع بالرتقاء والمريضة التي لا توطأ (29). # الرابع في الأحكام: وهي مسائل: # الأولى: الظهار محرم لاتصافه بالمنكر، وقيل: لا عقاب فيه ms332 لتعقيبه بالعفو ~~(30). # PageV03P627 # الثانية: لا تجب الكفارة بالتلفظ، وأنما تجب بالعود، وهو إرادة الوطء. ~~والأقرب أنه لا استقرار لها، بل معنى الوجوب تحريم الوطء حتى يكفر (31). ~~ولو وطأ قبل الكفارة، لزمه كفارتان. ولو كرر الوطء تكررت الكفارة (32). # الثالثة: إذا طلقها بعد الظهار رجعيا، ثم راجعها لم تحل له، حتى يكفر ~~(33). ولو خرجت من العدة، ثم تزوجها ووطأها، فلا كفارة. وكذا لو طلقها ~~بائنا، وتزوجها في العدة، ووطأها. وكذا لو ماتا، أو مات أحدهما، أو ارتدا، ~~أو ارتد أحدهما (34). # الرابعة: لو ظاهر من زوجته الأمة، ثم ابتاعها، فقد بطل العقد. ولو وطأها ~~بالملك، لم تجب عليه الكفارة. ولو ابتاعها من مولاها غير الزوج، ففسخ (35)، ~~سقط حكم الظهار. ولو تزوجها الزوج بعقد مستأنف لم تجب الكفارة. # الخامسة: إذا قال: أنت علي كظهر أمي، إن شاء زيد، فقال: شئت، وقع، على ~~القول بدخول الشرط في الظهار. ولو قال: إن شاء الله، لم يقع ظهار به (36). # السادسة: لو ظاهر من أربع بلفظ واحد، كان عليه عن كل واحدة كفارة. ولو ~~ظاهر من واحدة مرارا، وجب عليه بكل مرة كفارة فرق الظهار أو تابعه. ومن ~~فقهائنا من فصل. ولو وطأها قبل التكفير، لزمه عن كل وطء كفارة واحدة (37). # PageV03P628 # السابعة: إذا أطلق الظهار، حرم عليه الوطء حتى يكفر. ولو علقه بشرط، جاز ~~الوطء ما لم يحصل الشرط (38). ولو وطأ قبله لم يكفر. ولو كان الوطء هو ~~الشرط (39)، يثبت الظهار بعد فعله. ولا تستقر الكفارة حتى يعود، وقيل: تجب ~~بنفس الوطء، وهو بعيد. # الثامنة: يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر، سواء كفر بالعتق أو الصيام ~~أو الإطعام. ولو وطأها في خلال الصوم، استأنف (40) وقال شاذ منا: لا يبطل ~~التتابع لو وطأ ليلا، وهو غلط. وهل يحرم عليه ما دون الوطء كالقبلة ~~والملامسة؟ قيل: نعم لأنه مماسة، وفيه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير (41). # التاسعة: إذا عجز المظاهر عن الكفارة، أو ما يقوم مقامها (42) عدا ~~الاستغفار، قيل: # يحرم عليه حتى يكفر، وقيل: يجزيه الاستغفار وهو أكثر. # العاشرة: إن صبرت ms333 المظاهرة فلا اعتراض. وإن رفعت أمرها إلى الحاكم، خيره ~~بين التكفير والرجعة أو الطلاق، وأنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة. فإن ~~اقتضت المدة، ولم يختر أحدهما، ضيق عليه في المطعم والمشرب، حتى يختار ~~أحدهما. ولا يجبره على الطلاق تضييقا، ولا يطلق عنه (43). # ويلحق بهذا: النظر في الكفارات وفيه مقاصد: # الأول في ضبط الكفارات وقد سبق الكلام (44) في كفارات الإحرام، فلنذكر ما ~~سوى # PageV03P629 # ذلك. # وهي: مرتبة، ومخيرة، وما يحصل فيه الأمران، وكفارة الجمع (45). # فالمرتبة: ثلاث كفارات: الظهار، وقتل الخطأ، ويجب في كل واحدة العتق فإن ~~عجز، فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا.. وكفارة من أفطر ~~يوما، من قضاء شهر رمضان، بعد الزوال، إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ~~ثلاثة أيام متتابعات. # والمخيرة: كفارة من أفطر في يوم من شهر رمضان، مع وجوب صومه، بأحد ~~الأسباب الموجبة للتكفير (46). # وكفارة من أفطر يوما، نذر صومه، على أشهر الروايتين (47). # وكذا كفارة الحنث في العهد، وفي النذر على تردد (48). # والواجب في كل واحدة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين ~~مسكينا، على الأظهر (49). # وما يحصل فيه الأمران (50): كفارة اليمين: وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة ~~مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام. # وكفارة الجمع. وهي كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما (51)، وهي عتق رقبة، وصوم ~~شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا. # المقصد الثاني: في ما اختلف فيه وهي سبع مسائل: # PageV03P630 # الأولى: من حلف بالبراءة (52)، فعليه كفارة ظهار، فإن عجز فكفارة يمين، ~~وقيل: يأثم ولا كفارة (53)، وهو أشبه. # الثانية: في جز المرأة شعرها في المصاب، عتق رقبة، أو صيام شهرين ~~متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وقيل: مثل كفارة الظهار، والأول مروي. ~~وقيل: تأثم ولا كفارة، استضعافا للرواية وتمسكا بالأصل (54). # الثالثة: تجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب، وخدش وجهها، وشق الرجل ~~ثوبه، في موت ولده أو زوجته، كفارة يمين (55). # الرابعة: كفارة الوطء في الحيض مع العمد، والعلم بالتحريم والتمكن من ~~التكفير (56)، قيل: تستحب، وقيل: تجب، وهو الأحوط. ولو وطأ أمته حائضا، كفر ms334 ~~بثلاثة أمداد من الطعام. # الخامسة: من تزوج امرأة في عدتها، فارقها وكفر بخمسة أصوع من دقيق (57). ~~وفي وجوبها خلاف، والاستحباب أشبه. # السادسة: من نام عن العشاء حتى جاوز نصف الليل (58)، أصبح صائما على ~~رواية فيها ضعف، ولعل الاستحباب أشبه. # السابعة: من نذر صوم يوم فعجز عنه، أطعم مسكينا مدين فإن عجز تصدق بما ~~استطاع، فإن عجز استغفر الله، وربما أنكر ذلك قوم، بناء على سقوط النذر، مع ~~تحقق # PageV03P631 # العجز (59)، المقصد الثالث: في خصال الكفارة وهي: العتق، والإطعام، ~~والصيام: # القول: في العتق ويتعين على الواجد في الكفارة المرتبة. # ويتحقق الوجدان، بملك الرقبة، أو ملك الثمن مع إمكان الابتياع. # ويعتبر في الرقبة: ثلاثة أوصاف: # الأول: الإيمان وهو معتبر في كفارة القتل إجماعا، وفي غيرها مع التردد، ~~والأشبه اشتراطه. # والمراد بالإيمان هنا، الإسلام أو حكمه (60). ويستوي في الإجزاء، الذكر ~~والأنثى، والصغير والكبير، والطفل في حكم المسلم. ويجزي إن كان أبواه ~~مسلمين، أو أحدهما، ولو حين يولد (61). # وفي رواية: لا يجزي في القتل خاصة، إلا البالغ الحنث، وهي حسنة (62). # ولا يجزي الحمل، ولو كان أبواه مسلمين، وأن كان بحكم المسلم (63). # وإذا بلغ المملوك أخرس وأبواه كافران، فأسلم بالإشارة، حكم إسلامه وأجزأ ~~(64). # ولا يفتقر مع وصف الإسلام، في الإجزاء إلى الصلاة، ويكفي في الإسلام ~~الإقرار بالشهادتين (65). # ولا يشترط التبري مما عدا الإسلام (66). # ولا يحكم بإسلام المسبي من أطفال الكفار، سواء كان معه أبواه الكافران، ~~أو انفرد به السابي المسلم. # PageV03P632 # ولو أسلم المراهق، لم يحكم بإسلامه، على تردد (67). وهل يفرق بينه وبين ~~أبويه؟ قيل: # نعم، صونا له أن يستزلاه عن عزمه (68)، وأن كان بحكم الكافر. # الثاني: السلامة من العيوب فلا يجزي الأعمى، ولا الأجذم، ولا المقعد، ولا ~~المنكل به، لتحقق العتق بحصول هذه الأسباب (69). # ويجزي مع غير ذلك من العيوب، كالأصم، والأخرس، ومن قطعت إحدى يديه، أو ~~إحدى رجليه. # ولو قطعت رجلاه، لم يجز لتحقق الإقعاد. # ويجزي ولد الزنا، ومنعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر، أو لقصور. عن صفة ~~الإيمان، وهو ضعيف (70). # الثالث: أن يكون تام الملك ms335 فلا يجزي المدبر، ما لم ينقض تدبيره (71) وقال ~~في المبسوط والخلاف يجزي، وهو أشبه. # ولا المكاتب المطلق (72)، إذا أدى من مكاتبته شيئا. ولو لم يؤد، أو كان ~~مشروطا، قال في الخلاف: لا يجزي. ولعله نظر إلى نقصان الرق لتحقق الكتابة. ~~وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي. ولعله أشبه من حيث تحقق الرق (73). # ويجزي الآبق، إذا لم يعلم موته. وكذلك تجزي المستولدة، لتحقق رقيتها ~~(74). # ولو أعتق نصفين من عبدين مشتركين (75) لم يجز، إذ لا يسمى ذلك نسمة. # PageV03P633 # ولو أعتق شقصا من عبد مشترك (76)، نفذ العتق في نصيبه، فإن نوى الكفارة ~~وهو موسر، أجزأ إن قلنا: إنه ينعتق (77) بنفس اعتاق الشقص. وأن قلنا: لا ~~ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك، فهل يجزي عند أدائها؟ قيل: نعم، لتحقق ~~عتق الرقبة، وفيه تردد، منشأه تحقق عتق الشقص أخيرا، بسبب بذل العوض لا ~~بالإعتاق (78). # ولو كان معسرا (79)، صح العتق في نصيبه، ولا يجزي عن الكفارة، ولو أيسر ~~بعد ذلك، لاستقرار الرق في نصيب الشريك. # ولو ملك النصيب، ونوى إعتاقه (80) عن الكفارة، صح وأن تفرق، لتحقق عتق ~~الرقبة. # ولو أعتق المرهون (81)، لم يصح ما لم يجز المرتهن. وقال الشيخ: يصح مطلقا ~~(82)، إذا كان موسرا، وتكلف أداء المال إن كان حالا، أو رهنا بدله إن كان ~~مؤجلا، وهو بعيد. # ولو قتل (83) عمدا فأعتقه في الكفارة، فللشيخ قولان (84)، والأشبه المنع. ~~وإن قتل خطأ، قال في المبسوط، لم يجز عتقه، لتعلق حق المجني عليه برقبته. ~~وفي النهاية يصح، ويضمن السيد دية المقتول (85)، وهو حسن. # ولو أعتق عنه معتق بمسألته صح، ولم يكن له عوض. فإن شرط عوضا، كأن يقول: # أعتق وعلي عشرة صح، ولزمه العوض. # PageV03P634 # ولو تبرع بالعتق عنه (86)، قال الشيخ: نفذ العتق عن المعتق، دون من أعتق ~~عنه، سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا. # ولو أعتق الوارث عن الميت من ماله، لا من مال الميت، قال الشيخ: يصح، ~~والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث (87)، في المنع أو الجواز. # وإذا قال: أعتق عبدك عني، فقال: أعتقت عنك، فقد وقع ms336 الاتفاق على الإجزاء ~~(88). # ولكن متى ينتقل إلى الأمر؟ قال الشيخ: ينتقل بعد قول المعتق: أعتقت عنك، ~~ثم ينعتق بعده وهو تحكم، والوجه الاقتصار على الثمرة، وهو صحة العتق وبراءة ~~ذمة الأمر، وما عداه تخمين. ومثله إذا قال له: كل هذا الطعام، فقد اختلف ~~أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل، والوجه عندي، أنه يكون إباحة للتناول، ولا ~~ينتقل إلى ملك الآكل (89). # ويشترط في الإعتاق شروط: # الأول: النية لأنه عبادة يحتمل وجوها (90) فلا يختص بأحدها إلا بالنية. # ولا بد من نية القربة، فلا يصح العتق من الكافر، ذميا أو حربيا أو مرتدا، ~~لتعذر نية القربة في حقه. # ويعتبر نية التعيين، إن اجتمعت أجناس مختلفة (91)، على الأشبه. # ولو كانت الكفارات من جنس واحد، قال الشيخ: يجزي نية التكفير مع القربة، ~~ولا يفتقر إلى تعيين، وفيه إشكال. # PageV03P635 # أما الصوم، فالأشبه بالمذهب، أنه لا بد فيه من نية التعيين (92)، ويجوز ~~تجديدها إلى الزوال. # فروع: على القول بعدم التعيين. # الأول: لو أعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح، لتحقق نية التكفير إذ لا عبرة ~~بالسبب مع اتحاد الحكم. # الثاني: لو كان عليه كفارات ثلاث متساوية (93)، في العتق والصوم والصدقة، ~~فأعتق ونوى القربة والتكفير، ثم عجز فصام شهرين متتابعين بنية القربة ~~والتكفير، ثم عجز فأطعم ستين مسكينا، كذلك برئ من الثلاث ولو لم يعين. # الثالث: لو كان عليه كفارة، ولم يدر أهي عن قتل أو ظهار؟ فأعتق ونوى ~~القربة والتكفير أجزأ. # الرابع: لو شك بين نذر وظهار، فنوى التكفير لم يجز، لأن النذر لا يجزي ~~فيه نية التكفير (94). ولو نوى إبراء ذمته من أيهما كان، جاز. ولو نوى ~~العتق مطلقا لم يجز، لأن احتمال إرادة التطوع أظهر عند الإطلاق. وكذا لو ~~نوى الوجوب، لأنه قد يكون لا عن كفارة. # الخامس: لو كان عليه كفارتان (95)، وله عبدان فأعتقهما، ونوى نصف كل واحد ~~منهما عن كفارة صح، لأن كل نصف تحرر عن الكفارة المرادة به، وتحرر الباقي ~~عنهما بالسراية. # وكذا لو أعتق نصف عبده، عن كفارة معينة صح، لأنه ينعتق ms337 كله دفعة. أما لو ~~اشترى أباه أو غيره، ممن ينعتق عليه (96)، ونوى التكفير، قال في المبسوط: ~~يجزي. وفي الخلاف: لا # PageV03P636 # يجزي، وهو أشبه، لأن نية العتق مؤثرة في ملك المعتق، لا في ملك غيره ~~(97)، فالسارية سابقة على النية، فلا يصادف حصولها ملكا. # الشرط الثاني: تجريده عن العوض فلو قال لعبده: أنت حر، وعليك كذا، لم يجز ~~عن الكفارة، لأنه قصد العوض. ولو قال له قائل: أعتق مملوكك عن كفارتك، ولك ~~علي كذا فأعتق، لم يجز عن الكفارة، لأنه قصد العوض، وفي وقوع العتق تردد ~~(98). ولو قيل بوقوعه، هل يلزم العوض؟ قال الشيخ: نعم، وهو حسن. ولو رد ~~المالك العوض بعد قبضه، لم يجز عن الكفارة، لأنه لم يجز حال الإعتاق، فلم ~~يجز فيما بعده (99). # الشرط الثالث: أن لا يكون السبب محرما فلو نكل بعبده، بأن قلع عينيه أو ~~قطع رجليه (100)، ونوى التكفير انعتق ولم يجز عن الكفارة. # القول: في الصيام ويتعين الصوم في المرتبة (101)، مع العجز عن العتق. # ويتحقق العجز: إما بعدم الرقبة، أو عدم ثمنها، وإما بعدم التمكن من ~~شرائها وإن وجد الثمن. # وقيل: حد العجز عن الإطعام، أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ~~ليوم وليلة (102). # فلو وجد الرقبة، وكان مضطرا إلى خدمتها أو ثمنها، لنفقته وكسوته لم يجب ~~العتق. # ولا يباع المسكن، ولا ثياب الجسد. ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من ~~المسكن. # ولا يباع الخادم على المرتفع عن مباشرة الخدمة (103)، ويباع على من جرت ~~عادته بخدمة # PageV03P637 # نفسه، إلا مع المرض المحوج إلى الخدمة. # ولو كان الخادم غالبا، بحيث يتمكن من الاستبدال منه ببعض ثمنه (104) قيل: ~~يلزم بيعه لإمكان الغناء عنه. وكذا قيل في المسكن إذا كان غاليا وأمكن ~~تحصيل البدل ببعض الثمن، والأشبه أنه لا يباع تمسكا بعموم النهي عن بيع ~~المسكن. # ومع تحقق العجز عن العتق، يلزم في الظهار والقتل خطأ، صوم شهرين ~~متتابعين. وعلى المملوك صوم شهر (105)، فإن أفطر في الشهر الأول من غير ~~عذر، استأنف (106). وإن كان لعذر بنى: وأن ms338 صام من الثاني ولو يوما أتم. وهل ~~يأثم مع الإفطار؟ فيه تردد، أشبهه عدم الإثم فيه. # والعذر الذي يصح معه البناء، الحيض والنفاس والمرض والإغماء والجنون. # أما السفر، فإن اضطر إليه (107) كان عذرا، وإلا كان قاطعا للتابع. ولو ~~أفطرت الحامل أو المرضع، خوفا على أنفسهما، لم ينقطع التتابع. ولو أفطرتا ~~خوفا على الولد، قال في المبسوط: # ينقطع، وفي الخلاف: لا ينقطع، وهو أشبه. # ولو أكره على الإفطار، لم ينقطع التتابع، سواء كان إجبارا كمن وجر الماء ~~في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل، وهو اختيار الشيخ في الخلاف، وفي ~~المبسوط قال بالفرق (108) القول في الإطعام ويتعين الإطعام في المرتبة مع ~~العجز عن الصيام. # ويجب إطعام العدد المعتبر، لكل واحد مد، وقيل: مدان ومع العجز مد، ~~والأشبه الأول. ولا يجزي إعطاء ما دون العدد المعتبر، وإن كان بقدر إطعام ~~العدد (109). # ولا يجوز التكرار عليهم، من الكفارة الواحدة، مع التمكن من العدد، ويجوز ~~مع # PageV03P638 # التعذر. # ويجب أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله (110). ولو أعطى مما يغلب على قوت ~~البلد، جاز. ويستحب أن يضم إليه أداما، أعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدونه ~~الملح. # ويجوز أن يعطي العدد، متفرقين ومجتمعين، إطعاما وتسليما (111). # ويجزي إخراج الحنطة والشعير والدقيق والخبز. # ولا يجزي إطعام الصغار، منفردين، ويجوز منضمين. ولو انفردوا احتسب ~~الاثنان بواحد. # ويستحب الاقتصار على إطعام المؤمنين (112)، ومن هو بحكمهم، كالأطفال. # وفي المبسوط: يصرف إلى من يصرف إليه زكاة الفطر. ومن لا يجوز هناك لا ~~يجوز هنا، والوجه جواز إطعام المسلم الفاسق. ولا يجوز إطعام الكافر. وكذا ~~الناصب. # مسائل أربع: # الأولى: كفارة اليمين (113)، مخيرة بين العتق والإطعام والكسوة. فإذا كسا ~~الفقير، وجب أن يعطيه ثوبين مع القدرة، ومع العجز ثوبا واحدا، وقيل: يجزي ~~الثوب الواحد مع الاختيار، وهو أشبه. # الثانية: الإطعام في كفارة اليمين، مد لكل مسكين، ولو كان قادرا على ~~المدين. ومن فقهائنا من اختص المد بحال الضرورة، والأول أشبه. # الثالثة: كفارة الإيلاء (114) مثل كفارة اليمين. # PageV03P639 # الرابعة: من ضرب مملوكه فوق الحد، استحب ms339 له التكفير بعتقه. # المقصد الرابع: في الأحكام المتعلقة بهذا الباب وهي مسائل: # الأولى: من وجب عليه شهران متتابعان، فإن صام هلالين فقد أجزأ إن كانا ~~ناقصين (115). وإن صام بعض الشهر، وأكمل الثاني اجتزأ به، وأن كان ناقصا، ~~وأكمل الأول ثلاثين (116). وقيل: يتم ما فات من الأول، والأول أشبه. # الثانية: العبرة في المرتبة، بحال الأداء لا بحال الوجوب. فلو كان قادرا ~~على العتق فعجز، صام ولا يستقر العتق في ذمته (117). # الثالثة: إذا كان له مال: يصل إليه بعد مدة غالبا، لم ينتقل فرضه، بل يجب ~~الصبر، ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار (118)، وفي الظهار تردد. # الرابعة: إذا عجز عن العتق، فدخل في الصوم، ثم وجد ما يعتق، لم يلزمه ~~العود، وأن كان أفضل. وكذا لو عجز عن الصوم، فدخل في الإطعام، ثم زال ~~العجز. # الخامسة: لو ظاهر ولم ينو العود، فأعتق عن الظهار، قال الشيخ: لا يجزيه، ~~لأنه كفر قبل الوجوب (119)، وهو حسن. # السادسة: لا تدفع الكفارة إلى الطفل (120)، لأنه لا أهلية له، وتدفع إلى ~~وليه. # السابعة: لا تصرف الكفارة إلى من يجب نفقته على الدافع، كالأب والأم ~~والأولاد والزوجة والمملوك، لأنهم أغنياء بالدافع. وتدفع إلى من سواهم وأن ~~كانوا أقارب (121). # الثامنة: إذا وجبت الكفارة في الظهار، وجب تقديمها على المسيس (122)، ~~سواء كفر # PageV03P640 # بالإعتاق أو بالصيام أو بالإطعام. # التاسعة: إذا وجب عليه كفارة مخيرة، كفر بجنس واحد، ولا يجوز أن يكفر ~~بنصفين من جنسين (123). # العاشرة: لا يجزي دفع القيمة في الكفارة، لاشتغال الذمة بالخصال (124)، ~~لا بقيمتها. # الحادية عشرة: قال الشيخ: من قتل في الأشهر الحرم (125)، وجب عليه صوم ~~شهرين متتابعين من الأشهر الحرم، وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق، وهي ~~رواية زرارة، والمشهور عموم المنع. # الثانية عشرة: كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فعجز صام ثمانية عشر ~~يوما، فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم (126) بمد من طعام، فإن لم يستطع استغفر ~~الله تعالى، ولا شئ عليه. # PageV03P641 # كتاب الإيلاء والنظر في أمور أربعة الأول في الصيغة ولا ينعقد الإيلاء ms340 ~~إلا بأسماء الله تعالى، مع التلفظ. # ويقع بكل لسان (1)، مع القصد إليه. واللفظ الصريح " والله لا أدخلت فرجي ~~في فرجك "، أو يأتي باللفظة المختصة بهذا الفعل، أو ما يدل عليها صريحا. # والمحتمل كقوله: لا جامعتك أو لا وطأتك، فإن قصد الإيلاء (2)، صح. # ولا يقع مع تجرده عن النية. أما لو قال: لا أجمع رأسي ورأسك في بيت أو ~~مخدة، أولا ساقفتك (3)، قال الشيخ في الخلاف: لا يقع به إيلاء، وقال في ~~المبسوط يقع مع القصد، وهو حسن. # ولو قال: لا جامعتك في دبرك، لم يكن موليا. # وهل يشترط تجريد الإيلاء عن الشرط؟ للشيخ فيه قولان: أظهرهما اشتراطه، ~~فلو علقه بشرط (4)، أو زمان متوقع، كان لاغيا. # ولو حلف بالعتاق أن لا يطأها، أو بالصدقة، أو بالتحريم، لم يقع (5) ولو ~~قصد الإيلاء. # ولو قال: إن أصبتك (6)، فعلي كذا، لم يكن إيلاء. # PageV03P642 # ولو آلى من زوجة، وقال للأخرى: شركتك معها، لم يقع بالثانية ولو نواه، إذ ~~لا إيلاء إلا مع النطق باسم الله. # ولا يقع إلا في إضرار (7)، فلو حلف لصلاح اللبن، أو لتدبير في مرض، لم ~~يكن له حكم الإيلاء، وكان كالأيمان. # الثاني في المولى (8) ويعتبر فيه البلوغ:، وكمال العقل، والاختيار، ~~والقصد. # ويصح من المملوك، حرة كانت زوجته أو أمة، ومن الذمي ومن الخصي. وفي صحته ~~من المجبوب (9) تردد، أشبه الجواز، وتكون فئته كفئة العاجز. # الثالث في المولى منها ويشترط: أن تكون منكوحة بالعقد لا بالملك. وأن ~~تكون مدخولا بها. # وفي وقوعه بالمستمتع بها (10) تردد، أظهره: المنع. # ويقع بالحرة والمملوكة. والمرافعة إلى المرأة لضرب المدة (11)، ولها بعد ~~انقضائها المطالبة بالفئة، ولو كانت أمة، ولا اعتراض للمولى. # ويقع الإيلاء بالذمية كما يقع بالمسلمة. # PageV03P643 # الرابع في أحكامه وهي مسائل: # الأولى: لا ينعقد الإيلاء حتى يكون التحريم مطلقا (12)، أو مقيدا ~~بالدوام، أو مقرونا بمدة تزيد عن أربعة أشهر، أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا ~~بعد انقضاء مدة التربص، يقينا أو غالبا. كقوله: - وهو بالعراق - حتى أمضي ~~إلى بلد الترك وأعود، أو يقول: ما بقيت ms341 (13). ولا يقع لأربعة أشهر فما دون، ~~ولا معلقا بعفل ينقضي قبل هذه المدة، يقينا أو غالبا أو محتملا على السواء ~~(14). ولو قال: والله لا وطأتك حتى أدخل هذه الدار، لم يكن إيلاء، لأنه ~~يمكنه التخلص من التكفير مع الوطء بالدخول (15)، وهو مناف للإيلاء. # الثانية: مدة التربص في الحرة والأمة أربعة أشهر، سواء كان الزوج حرا أو ~~عبدا. والمدة حق للزوج، وليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة (16) فإذا انقضت ~~لم تطلق بانقضاء المدة، ولم يكن للحكام طلاقها. وأن رافعته فهو مخير بين ~~الطلاق والفئة. فإن طلق فقد خرج من حقها، وتقع الطلقة رجعية، على الأشهر، ~~وكذا إن فاء وأن امتنع من الأمرين، حبس وضيق عليه حتى يفئ أو يطلق. ولا ~~يجبره الحاكم على أحدهما تعيينا. ولو آلى مدة معينة، ودافع بعد المرافعة ~~(17) حتى انقضت المدة، سقط حكم الإيلاء، ولم يلزمه الكفارة مع الوطء ولو ~~أسقطت حقها من المطالبة (18)، لم تسقط المطالبة، لأنه حق متجدد، فيسقط ~~بالعفو ما كان لازما لا ما يتجدد. # PageV03P644 # فروع: # الأول: لو اختلفا في انقضاء المدة، فالقول قول من يدعي بقاءها وكذا لو ~~اختلفا في زمان إيقاع الإيلاء، فالقول قول من يدعي تأخره (19). # الثاني: لو انقضت مدة التربص، وهناك ما يمنع من الوطء كالحيض والمرض، لم ~~يكن لها المطالبة، لظهور عذره في التخلف (20). ولو قيل: لها المطالبة بفئة ~~العاجز عن الوطء (21)، كان حسنا، ولو تجددت أعذارها في أثناء المدة، قال في ~~المبسوط تنقطع، الاستدامة (22) عدا الحيض، وفيه تردد. ولا تنقطع المدة ~~بأعذار الرجل ابتداء، ولا اعتراضا، ولا تمنع من المرافعة انتهاء. # الثالث: إذا جن بعد ضرب المدة (23)، احتسبت المدة عليه وإن كان مجنونا، ~~فإن انقضت المدة والجنون باق تربص به حتى يفيق. # الرابع: إذا انقضت المدة وهو محرم، ألزم بفئة المعذور (24)، وكذا لو اتفق ~~صائما. ولو واقع أتى بالفئة وإن أثم. وكذا في كل وطء محرم، كالوطء في ~~الحيض، والصوم الواجب. # الخامس: إذا ظاهر، ثم آلى (25)، صح الأمران، وتوقف بعد انقضاء مدة الظهار ~~(26). فإن طلق، فقد وفى الحق، وإن ms342 أبى ألزم التكفير والوطء، لأنه أسقط حقه ~~من # PageV03P645 # التربص بالظهار، وكان عليه كفارة الإيلاء. # السادس: إذا آلى ثم ارتد، قال الشيخ: لا يحتسب عليه مدة الردة لأن المنع ~~بسبب الارتداد لا بسبب الإيلاء، والوجه الاحتساب، لتمكنه من الوطء بإزالة ~~المانع (27). # المسألة الثالثة: إذا وطأ في مدة التربص، لزمته الكفارة (28) إجماعا ولو ~~وطأ بعد المدة، قال في المبسوط لا كفارة، وفي الخلاف يلزمه وهو الأشبه. # الرابعة: إذا وطأ المولى ساهيا، أو مجنونا، أو اشتبهت بغيرها من حلائله ~~(29)، قال الشيخ: بطل حكم الإيلاء، لتحقق الإصابة، ولا تجب الكفارة، لعدم ~~الحنث. # الخامسة: إذا ادعى الإصابة (30) فأنكرت، فالقول قوله مع يمينه لتعذر ~~البينة. # السادسة: قال في المبسوط: المدة المضروبة (31) بعد الترافع لا من حين ~~الإيلاء، وفيه تردد. # السابعة: الذميان إذا ترافعا (32)، كان الحاكم بالخيار، بين الحكم بينهما ~~وبين ردهما إلى أهل نحلتهما. # الثامنة: فئة القادر (33) غيبوبة الحشفة في القبل، وفئة العاجز إظهار ~~العزم على الوطء مع القدرة. ولو طلب الإمهال مع القدرة، أمهل ما جرت العادة ~~به، كتوقع خفة المأكول أو الأكل # PageV03P646 # إن كان جائعا، أو الراحة إن كان متعبا. # التاسعة: إذا آلى من الأمة (34)، ثم اشتراها وأعتقها وتزوجها، لم يعد ~~الإيلاء. كذا لو آلى العبد من الحرة، ثم اشترته وأعتقته وتزوج بها. # العاشرة: إذا قال لأربع: والله لا وطأتكن (35)، لم يكن موليا في الحال، ~~وجاز له وطء ثلاث منهن، وبتعين التحريم في الرابعة، ويثبت الإيلاء. ولها ~~المرافعة ويضرب لها المدة ثم تقفه (36) بعد المدة. ولو ماتت واحدة قبل ~~الوطء، انحلت اليمين، لأن الحنث لا يتحقق إلا مع وطء الجميع. وقد تعذر في ~~حق الميتة، إذ لا حكم لوطئها. وليس كذلك لو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، ~~لأن حكم اليمين هنا باق فيمن بقي، لإمكان الوطء في المطلقات (37) ولو ~~بالشبهة. # ولو قال: لا وطأت واحدة منكن (38)، تعلق الإيلاء بالجميع، وضربت المدة ~~لهن عاجلا. # نعم، لو وطأ واحدة حنث، وانحلت اليمين في البواقي. ولو طلق واحدة أو ~~اثنتين أو ثلاثا، كان الإيلاء ثابتا فيمن ms343 بقي. ولو قال: في هذه أردت واحدة ~~معينة (39)، قبل قوله، لأنه أبصر بنيته. ولو قال: لا وطأت كل واحدة منكن. ~~كان موليا من كل واحدة (40)، كما لو آلى من كل واحدة منفردة. وكل من طلقها، ~~فقد وفاها حقها، ولم ينحل اليمين في البواقي. وكذا إن وطأها قبل الطلاق، ~~لزمته الكفارة، وكان الإيلاء حينئذ في البواقي باقيا. # الحادية عشرة: إذا آلى من الرجعية صح، ويحتسب زمان العدة من المدة. وكذا ~~لو طلقها رجعيا بعد الإيلاء وراجع (41). # الثانية عشرة: لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين (42)، سواء قصد التأكيد أو ~~لم يقصد، أو قصد بالثانية غير ما قصد بالأولى، إذا كان الزمان واحدا. نعم، ~~لو قال: والله لا وطأتك خمسة # PageV03P647 # أشهر، فإذا انقضت فوالله لا وطأتك سنة، فهما إيلاءان ولها المرافعة (43) ~~لضرب مدة التربص عقيب اليمين. ولو واقفته فماطل، حتى انقضت خمسة أشهر، فقد ~~انحلت اليمين. قال الشيخ: ويدخل وقت الإيلاء الثاني، والوجه بطلان الثاني، ~~لتعلقه على الصفة (44) على ما قرره الشيخ. # الثالثة عشرة: إذا قال: والله لا أصبتك سنة إلا مرة، لم يكن موليا في ~~الحال، لأن له الوطء من غير تكفير. ولو وطأ، وقع الإيلاء ثم ينظر، فإن تخلف ~~من المدة قدر التربص فصاعدا (45)، صح وكان لها المرافعة. وإن كان دون ~~المدة، بطل حكم الإيلاء. # PageV03P648 # كتاب اللعان والنظر في أركانه وأحكامه. # وأركانه أربعة. # الأول في السبب وهو شيئان: # الأول: القدف ولا يترتب اللعان به (1)، إلا على رمي الزوجة المحصنة ~~المدخول بها، بالزنا قبلا أو دبرا، مع دعوى المشاهدة، وعدم البينة. # فلو رمى الأجنبية تعين الحد (2)، ولا لعان. وكذا لو قذف الزوجة ولم يدع ~~المشاهدة. # ولو كان له بينة، فلا لعان ولا حد (3). وكذا لو كانت المقذوفة مشهورة ~~بالزنا. # ويتفرع على اشتراط المشاهدة، سقوط اللعان في حق الأعمى بالقذف لتعذر ~~المشاهدة (4). ويثبت في حقه بنفي الولد. # ولو كان للقاذف بينة، فعدل عنها إلى اللعان (5)، قال في الخلاف: يصح. ~~ومنع في المبسوط، التفاتا إلى اشتراط عدم البينة في الآية، وهو الأشبه. # PageV03P649 # ولو قذفها بزنا، ms344 إضافة إلى ما قبل النكاح (6)، فقد وجب الحد. # وهل له إسقاطه باللعان؟ قال في الخلاف: ليس له اللعان، اعتبارا بحالة ~~الزنا. وقال في المبسوط: له ذلك، اعتبارا بحالة القذف، وهو أشبه. # ولا يجوز قذفها مع الشبهة (7)، ولا مع غلبة الظن، وإن أخبره الثقة أو شاع ~~أن فلانا زنى بها. # وإذا قذف في العدة الرجعية، كان له اللعان (8). وليس له ذلك في البائن، ~~بل يثبت بالقذف الحد، ولو إضافة إلى زمان الزوجية. ولو قذفها بالسحق (9)، ~~لم يثبت اللعان، ولو ادعى المشاهدة، ويثبت الحد. # ولو قذف زوجته المجنونة، ثبت الحد (10)، ولا يقام عليه الحد إلا بعد ~~المطالبة، فإن أفاقت صح اللعان. وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية ~~(11). # وكذا ليس له (12) مطالبة زوج أمته بالتعزير في قذفها، فإن ماتت، قال ~~الشيخ: له المطالبة، وهو حسن. # PageV03P650 # السبب الثاني: إنكار الولد ولا يثبت اللعان بإنكار الولد، حتى تضعه لستة ~~أشهر فصاعدا، من حين وطئها ما لم يتجاوز حملها أقصى مدة الحمل (13)، وتكون ~~موطوءة بالعقد الدائم. # ولو ولدته تاما (14)، لأقل من ستة أشهر، لم يلحق به، وانتفى عنه بغير ~~لعان. # أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل (15)، تلاعنا ولا يلحق الولد حتى ~~يكون الوطء ممكنا، والزوج قادرا. فلو دخل الصبي لدون تسع (16) فولدت، لم ~~يلحق به. ولو كان له عشر فما زاد، لحق، لإمكان البلوغ في حقه، ولو كان ~~نادرا. فلو أنكر الولد، لم يلاعن، إذ لا حكم للعانة ويؤخر اللعان، حتى يبلغ ~~الرشد وينكر (17). ولو مات قبل البلوغ أو بعده، ولم ينكره، ألحق به وورثته ~~الزوجة والولد. # ولو وطأ الزوج دبرا (18) فحملت، ألحق به، لإمكان استرسال المني في الفرج، ~~وإن كان الوطء في غيره. # ولا يلحق الولد الخصي المجبوب (19) على تردد. # ويلحق ولد الخصي أو المجبوب (20). ولا ينتفي ولد أحدهما إلا باللعان، ~~تنزيلا على # PageV03P651 # الاحتمال، وأن بعد. # وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة، ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار ~~(21)، لم يكن له إنكاره بعد ذلك، إلا أن يؤخره مما جرت العادة به كالسعي ms345 ~~إلى الحاكم. ولو قيل: له إنكاره بعد ذلك ما لم يعترف به، كان حسنا. # ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت، جاز له نفيه بعد الوضع على القولين ~~(22)، لاحتمال أن يكون التوقف، لتردده بين أن يكون حملا أو ريحا. # ومتى أقر بالولد صريحا أو فحوى، لم يكن له إنكاره بعد ذلك، مثل (23) أن ~~يبشر به فيجيب بما يتضمن الرضا، كأن يقال له: بارك الله لك في مولودك، ~~فيقول: آمين، أو: إن شاء الله. أما لو قال مجيبا: بارك الله فيك، أو أحسن ~~الله إليك لم يكن إقرارا. # و إذا طلق الرجل وأنكر الدخول، فادعته (24) وادعت إنها حامل منه، فإن ~~أقامت بينة إنه أرخى سترا، لاعنها، وحرمت عليه، وكان عليه المهر. وإن لم ~~تقم بينة، كان عليه نصف المهر، ولا لعان، وعليها مئة سوط. وقيل: لا يثبت ~~اللعان، ما لم يثبت الدخول، وهو الوطء. ولا يكفي إرخاء الستر، ولا يتوجه ~~عليه الحد، لأنه لم يقذف، ولا أنكر ولدا يلزمه الإقرار به، ولعل هذا أشبه. # ولو قذف امرأته، ونفى الولد، وأقام بينة، سقط الحد. ولم ينتف الولد إلا ~~باللعان (25). # ولو طلقها بائنا (26)، فأتت بولد يلحق به في الظاهر، ولم ينتف إلا ~~باللعان. # ولو تزوجت المطلقة (27)، فأتت بولد لدون ستة أشهر من دخول الثاني ولتسعة ~~أشهر فما # PageV03P652 # دون من فراق الأول، لم ينتف عنه إلا باللعان. # الركن الثاني في الملاعن: ويعتبر كونه بالغا عاقلا. # وفي لعان الكافر روايتان، أشهرهما أنه يصح (28). وكذا القول في المملوك. # ويصح لعان الأخرس، إذا كان له إشارة معقولة، كما يصح طلاقه وإقراره. ~~وربما توقف شاذ منا، نظرا إلى تعذر العلم بالإشارة وهو ضعيف إذ ليس حال ~~اللعان بزائد عن حال الإقرار بالقتل. # ولا يصح اللعان، مع عدم النطق، وعدم الإشارة المعقولة. # ولو نفى ولد المجنونة (29)، لم ينتف إلا باللعان. ولو أفاقت فلاعنت صح، ~~وإلا كان النسب ثابتا، والزوجية باقية. ولو أنكر ولد الشبهة (30)، انتفى ~~عنه، ولم يثبت اللعان. وإذا عرف انتفاء الحمل، لاختلال شروط الالتحاق أو ~~بعضها (31)، وجب ms346 إنكار الولد واللعان، لئلا يلتحق بنسبه من ليس منه. # ولا يجوز إنكار الولد للشبهة (32)، ولا للظن، ولا لمخالفة صفات الولد ~~لصفات الواطئ. # الركن الثالث في الملاعنة ويعتبر فيها: البلوغ، وكمال العقل، والسلامة من ~~الصمم والخرس، وأن # PageV03P653 # تكون منكوحة بالعقد الدائم (33). # وفي اعتبار الدخول بها خلاف، المروي أنه لا لعان قبله (34). وفيه قول: ~~بالجواز. وقال ثالث: بثبوته بالقذف، دون نفي الولد. # و يثبت اللعان بين الحر والمملوكة (35)، وفيه رواية بالمنع، وقال ثالث: ~~بثبوته ينفي الولد دون القذف. # ويصح لعان الحامل، لكن لا يقام عليها الحد، إلا بعد الوضع (36). # ولا تصير الأمة فراشا بالملك (37)، وهل تصير فراشا بالوطء؟ فيه روايتان، ~~أظهرهما أنها ليست فراشا، ولا يلحق ولدها إلا بإقراره ولو اعترف بوطئها. ~~ولو نفاه، لم يفتقر إلى لعان. # الركن الرابع في كيفية اللعان ولا يصح إلا عند الحاكم، أو من ينصبه لذلك. # ولو تراضيا برجل من العامة، فلاعن بينهما جاز. # ويثبت حكم اللعان بنفس الحكم (38)، وقيل: يعتبر رضاهما بعد الحكم. # وصورة اللعان: أن يشهد الرجل بالله - أربع مرات - أنه لمن الصادقين فيما ~~رماها به، ثم يقول: أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ثم تشهد المرأة ~~بالله - أربعا - أنه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم تقول: إن غضب الله ~~عليها إن كان من الصادقين (39). # PageV03P654 # ويشتمل اللعان: على واجب، وندب. # فالواجب: التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور. وأن يكون الرجل قائما عند ~~التلفظ. # وكذا المرأة، وقيل: يكونان جميعا قائمين بين يدي الحاكم (40). وأن يبدأ ~~الرجل أولا. بالتلفظ على الترتيب المذكور وبعده المرأة. وأن يعينها بما ~~يزيل الاحتمال كذكر اسمها واسم أبيها أو صفاتها المميزة لها عن غيرها (41). ~~وأن يكون النطق بالعربية مع القدرة، ويجوز بغيرها مع التعذر. وإذا كان ~~الحاكم غير عارف بتلك اللغة، افتقر إلى حضور مترجمين، ولا يكفي الواحد ~~(42). # ويجب البدء بالشهادات ثم باللعن. وفي المرأة تبدأ بالشهادات ثم بقولها. ~~أن غضب الله عليها. # ولو قال: أحدهما عوض أشهد بالله، أحلف، أو أقسم، أو ما شاكله، لم يجز ~~(43). # والندب: أن يجلس ms347 الحاكم مستدبر القبلة (44). وأن يقف الرجل عن يمينه. ~~والمرأة عن يمين الرجل. وأن يحضر من يسمع اللعان (45). وأن يعظه الحاكم ~~ويخوفه بعد الشهادات قبل ذكر اللعن، وكذا في المرأة قبل ذكر الغضب (46). # وقد يغلظ اللعان (47): بالقول، والمكان، والزمان. # PageV03P655 # ويجوز اللعان: في المساجد والجوامع، إذا لم يكن هناك مانع من الكون في ~~المسجد (48). # فإن اتفقت المرأة حائضا، أنفذ الحاكم إليها، من يستوفي الشهادات (49) ~~وكذا لو كانت غير برزة، لم يكلفها الخروج عن منزلها، وجاز استيفاء الشهادات ~~عليها فيه. وقال الشيخ: إن اللعان أيمان وليست بشهادات ولعله نظر إلى اللفظ ~~فإنه بصورة اليمين (50). # النظر الثاني وأما أحكامه: فتشتمل على مسائل: # الأولى: يتعلق بالقذف. وجوب الحد في حق الرجل، وبلعانه سقوط الحد في حقه ~~ووجوب الحد في حق المرأة (51). ومع لعانهما ثبوت أحكام أربعة: سقوط الحدين ~~(52)، وانتفاء الولد عن الرجل دون المرأة، وزوال الفراش، والتحريم المؤبد، ~~ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان، أو نكل (53)، ثبت عليه الحد، ولم تثبت عليه ~~الأحكام الباقية. ولو نكلت هي أو أقرت (54)، رجمت وسقط الحد عنه، ولم يزل ~~الفراش، ولا يثبت التحريم. ولو أكذب نفسه بعد اللعان، الحق به الولد، لكن ~~يرثه الولد ولا يرثه الأب، ولا من يتقرب به (55) وترثه الأم ومن يتقرب بها، ~~ولم يعد الفراش، ولم يزل التحريم. وهل عليه الحد؟ فيه روايتان، أظهرهما # PageV03P656 # أنه لاحد. ولو اعترف بعد اللعان، لا يجب عليها الحد، إلا أن تقر أربع ~~مرات، وفي وجوبه معها تردد (56). # الثانية: إذا انقطع كلامه بعد القذف (57)، وقبل اللعان، صار كالأخرس ~~ويكون لعانه بالإشارة، وأن لم يحصل اليأس منه. # الثالثة: إذا ادعت أنه قذفها، بما يوجب اللعان (58) فأنكر، فأقامت بينة، ~~لم يثبت اللعان وعين الحد، لأنه يكذب نفسه. # الرابعة: إذا قذف امرأته برجل، على وجه نسبهما إلى الزنا كان عليه حدان ~~(59)، وله إسقاط حد الزوجة باللعان. ولو كان له بينة سقط الحدان. # الخامسة: إذا قذفها فأقرت قبل اللعان، قال الشيخ: لزمها الحد إن أقرت ~~أربعا، وسقط عن الزوج. ولو أقرت مرة، فإن كان ms348 هناك نسب (60) لم ينتف إلا ~~باللعان، وكان للزوج أن لا يلاعن لنفيه، لأن تصادق الزوجين على الزنا لا ~~ينفي النسب، إذ هو ثابت بالفراش، وفي اللعان تردد. # السادسة: إذا قذفها فاعترفت ثم أنكرت، فأقام شاهدين باعترافها، قال ~~الشيخ: لا يقبل إلا بأربعة ويجب الحد (61)، وفيه إشكال، ينشأ من كون ذلك ~~شهادة بالإقرار لا بالزنا. # السابعة: إذا قذفها قبل اللعان، سقط اللعان (62)، وورثها الزوج، وعليه ~~الحد للوارث. ولو أراد دفع الحد باللعان جاز. وفي رواية أبي بصير: إن قام ~~رجل من أهلها فلاعنه، فلا ميراث له وإلا أخذ الميراث، واليه ذهب الشيخ في ~~الخلاف. والأصل أن الميراث يثبت # PageV03P657 # بالموت، فلا يسقط باللعان المتعقب. # الثامنة: إذا قذفها ولم يلاعن، فحد ثم قذفها به (63)، قيل: لا حد، وقيل: ~~يحد تمسكا بحصول الموجب، وهو الأشبه. وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثم قذفها ~~به، وهنا سقوط الحد أظهر. ولو قذفها به الأجنبي حد. ولو قذفها فأقرت، ثم ~~قذفها الزوج أو الأجنبي فلا حد. ولو قذفها ولاعن فنكلت ثم قذفها الأجنبي، ~~قال الشيخ: لا حد كما لو أقام بينة. ولو قيل: يحد، كان حسنا. # التاسعة: لو شهد أربعة والزوج أحدهم (64) فيه روايتان، إحداهما ترجم ~~المرأة، والأخرى تحد الشهود ويلاعن الزوج. ومن فقهائنا من نزل رد الشهادة، ~~على اختلال بعض الشرائط، أو سبق الزوج بالقذف وهو حسن. # العاشرة: إذا أخل أحدهما بشئ من ألفاظ اللعان الواجبة (65)، لم يصح. ولو ~~حكم به حاكم لم ينفذ. # الحادية عشرة: فرقة اللعان فسخ (66)، وليست بطلاق. # PageV03P658 # كتاب العتق وفضله متفق عليه، حتى روي: " من أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو ~~منه عضوا له من النار ". # ويختص الرق بأهل الحرب، دون اليهود والنصارى والمجوس، القائمين بشرائط ~~الذمة (1). ولو أخلوا دخلوا في قسم أهل الحرب. # وكل من أقر على نفسه بالرق، مع جهالة حريته، حكم برقيته (2) وكذا الملتقط ~~في دار الحرب. # ولو اشترى إنسان من حربي، ولده أو زوجته أو إحدى ذوي أرحامه، كان جائزا ~~وملكه، إذ هم فيئ (3) في الحقيقة. # ويستوي سبي المؤمنين ms349 والضلال في استباحة الرق. # وإزالة الرق يكون بأسباب أربعة: المباشرة - والسراية - والملك - والعوارض ~~(4). # أما المباشرة: فالعتق، والكتابة، والتدبير (5). # أما العتق: فعبارته الصريحة: التحرير (6) وفي الإعتاق تردد. ولا يصح بما ~~عدا التحرير، # PageV03P659 # صريحا كان أو كناية، ولو قصد به العتق، كقوله: فككت رقبتك أو أنت سائبة. # ولو قال لأمته: يا حرة وقصد العتق، ففي تحريرها (7) تردد، والأشبه عدم ~~التحرير، لبعده عن شبه الإنشاء. ولو كان اسمها حرة، فقال: أنت حرة، فإن قصد ~~الإخبار لم تنعتق، وأن قصد الإنشاء صح. # ولو جهل منه الأمران، ولم يمكن الاستعلام، لم يحكم بالحرية لعدم اليقين ~~بالقصد (8)، وفيه تردد، منشأه التوقف بين العمل بحقيقة اللفظ، والتمسك ~~بالاحتمال. # ولا بد من التلفظ بالصريح، ولا يكفي الإشارة مع القدرة على النطق ولا ~~الكتابة. # ولا بد من تجرده عن الشرط فلو علقه على شرط مترقب (9) أو صفة لم يصح. # وكذا لو قال: يدك حرة، أو رجلك، أو وجهك، أو رأسك أما لو قال: بدنك جسدك، ~~فالأشبه وقوع العتق، لأنه هو المعني بقوله أنت حر (10). # وهل يشترط تعيين المعتق (11)؟ الظاهر لا. فلو قال: أحد عبيدي حر صح، ~~ويرجع إلى تعيينه. فلو عين ثم عدل، لم يقبل. ولو مات قبل التعيين، قيل: ~~يعين الوارث، وقيل: يقرع وهو أشبه، لعدم اطلاع الوارث على قصده. أما لو ~~أعتق معينا، ثم اشتبه (12)، أرجئ حتى يذكر. فإن ذكر عمل بقوله. ولو عدل بعد ~~ذلك، لم يقبل. فإن لم يذكر، لم يقرع ما دام حيا، لاحتمال التذكر. فإن مات ~~وادعى الوارث العلم (13)، رجع إليه. وإن جهل يقرع بين عبيده، لتحقق الإشكال ~~واليأس من زواله. ولو ادعى أحد مماليكه، وإنه هو المراد بالعتق فأنكر، # PageV03P660 # فالقول قوله مع يمينه. وكذا حكم الوارث. ولو نكل (14) قضى عليه. # والمعتبر في المعتق: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والقصد إلى العتق ~~(15)، والتقرب إلى الله وكونه غير محجور عليه. # وفي عتق الصبي - إذا بلغ عشرا - وصدقته (16)، تردد. ومستند الجواز رواية ~~زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام. # ولا يصح عتق السكران. # ويبطل باشتراط نية القربة. ms350 عتق الكافر، لتعذرها (17) في حقه. وقال الشيخ ~~في الخلاف: يصح. # ويعتبر في المعتق: الإسلام، والملك. فلو كان المملوك كافرا، لم يصح عتقه. ~~وقيل: # يصح مطلقا. وقيل: يصح مع النذر (18). # ويصح عتق ولد الزنا، وقيل: لا يصح بناء على كفره، ولم يثبت (19). # ولو أعتق غير المالك (20)، لم ينفذ عتقه، ولو أجازه المالك. # ولو قال: إن ملكتك فأنت حر، لم ينعتق مع الملك، إلا أن يجعله نذرا. # ولو جعل العتق يمينا لم يقع، كما لو قال: أنت حر إن فعلت، أو إن فعلت. # ولو أعتق مملوك ولده الصغير (21) - بعد التقويم - صح. ولو أعتقه، ولم ~~يقومه على نفسه، # PageV03P661 # أو كان الولد بالغا رشيدا، لم يصح. # ولو شرط على المعتق شرطا، في نفس العتق، لزمه الوفاء به (22). ولو اشترط ~~إعادته في الرق إن خالف، أعيد مع المخالفة، عملا بالشرط. وقيل: يبطل العتق، ~~لأنه اشتراط لاسترقاق من ثبت حريته. ولو شرط خدمة زمان معين (23)، صح. ولو ~~قضى المدة آبقا، لم يعد في الرق. وهل للورثة مطالبته بأجرة مثل الخدمة؟ ~~قيل: لا، والوجه اللزوم. # ومن وجب عليه عتق في كفارة، لم يجزه التدبير (24). # وإذا أتى على المؤمن سبع سنين (25)، استحب عتقه. ويستحب عتق المؤمن ~~مطلقا. # ويكره: عتق المسلم المخالف، وعتق من لا يقدر على الاكتساب ولا بأس بعتق ~~المستضعف. # ومن أعتق من يعجز عن الاكتساب، استحب إعانته. # ويلحق بهذا الفصل مسائل: # الأولى: لو نذر عتق أول مملوك يملكه، فملك جماعة، قيل: يعتق أحدهم ~~بالقرعة، وقيل: يتخير (26) ويعتق، وقيل: لا يعتق، وقيل: لا يعتق شيئا، لأنه ~~لم يتحقق شرط النذر، والأول مروي. # الثانية: لو نذر تحرير أول ما تلده. فولدت توأمين (27)، كانا معتقين. # الثالثة: لو كان له مماليك، فأعتق بعضهم، ثم قيل له: هل أعتقت مماليكك؟ ~~فقال: # PageV03P662 # نعم، انصرف الجواب إلى من باشر عتقهم خاصة (28). # الرابعة: لو نذر عتق أمته إن وطأها صح، فإن أخرجها من ملكه، انحلت ~~اليمين. ولو أعادها بملك مستأنف (29)، لم تعد اليمين. # الخامسة: إذا نذر عتق كل عبد قديم انصرف إلى من مضى ms351 عليه في ملكه، ستة ~~أشهر فصاعدا (30). # السادسة: من أعتق عبده وله مال، فماله لمولاه. وقيل: إن لم يعلم به ~~المولى، فهو له. # وإن علمه فهو للمعتق، إلا أن يستثنيه المولى (31)، والأول أشهر. # السابعة: إذا أعتق ثلث عبيده - وهم ستة - استخرج الثلث بالقرعة. وصورتها: ~~أن يكتب في ثلاث رقاع (32)، اسم اثنين في كل رقعة ثم يخرج على الحرية أو ~~الرقبة. فإن أخرج على الحرية، كفت الواحدة وإن أخرج على الرقبة، افتقر إلى ~~إخراج اثنين. فإن تساووا عددا وقيمة (33) أو اختلفت القيمة مع إمكان ~~التعديل أثلاثا، فلا بحث. وإن اختلفت القيمة، ولم يمكن التعديل، أخرج ثلثهم ~~قيمة وطرح اعتبار العدد، وفيه تردد. وإن تعذر التعديل عددا وقيمة (34)، ~~أخرجنا على الحرية، حتى يستوفي الثلث قيمة، ولو قصرت قيمة المخرج أكملنا ~~الثلث، ولو بجزء من آخر. # الثامنة: من اشترى أمة نسيئة ولم ينقد (35) ثمنها، فأعتقها وتزوجها ومات ~~ولم يخلف # PageV03P663 # سواها، بطل عتقه ونكاحه وردت إلى البائع رقا. ولو حملت، كان ولدها رقا، ~~وهي رواية هشام بن سالم، وقيل: لا يبطل العتق، ولا يرق الولد، وهو أشبه. # التاسعة: إذا أوصى بعتق عبد، فخرج من الثلث (36)، لزم الوارث إعتاقه. فإن ~~امتنع، أعتقه الحاكم، ويحكم بحريته حين الإعتاق لا حين الوفاة. وما اكتسبه ~~قبل الإعتاق وبعد الوفاة يكون له، لاستقرار سبب العتق بالوفاة. ولو قيل: ~~يكون للوارث، لتحقق الرق عند الاكتساب، كان حسنا. # العاشرة: إذا أعتق مملوكه عن غيره بإذنه (37)، وقع العتق عن الآمر، ~~وينتقل إلى الآمر عند الأمر بالعتق، ليتحقق العتق في الملك، وفي الانتقال ~~تردد. # الحادية عشرة: العتق في مرض الموت، يمضي من الثلث (38)، وقيل: من الأصل، ~~والأول مروي. # تفريعان: # الأول: إذا أعتق ثلاث إماء في مرض الموت، ولا مال له سواهن أخرجت واحدة ~~منهن بالقرعة (39). فإن كان بها حمل تجدد بعد الإعتاق فهو حر إجماعا. وإن ~~كان سابقا على الإعتاق، قيل: هو حر أيضا وفيه تردد. # الثاني: إذا أعتق ثلاثة (40) في مرض الموت، لا يملك غيرهم، ثم مات أحدهم، ~~أقرع بين الميت والأحياء. ولو ms352 خرجت الحرية لمن مات، حكم له بالحرية. ولو ~~خرجت على أحد الحيين، حكم على الميت بكونه مات رقا، لكن لا يحتسب من ~~التركة، ويقرع بين الحيين، ويتحرر منهما ما يحتمله الثلث من التركة ~~الباقية. ولو عجز أحدهما عن الثلث، أكمل الثلث عن الآخر. ولو فضل منه، كان ~~فاضله رقا. # PageV03P664 # وأما السراية: فمن أعتق شقصا (41) من عبده، سرى العتق فيه كله إذا كان ~~المعتق صحيحا جائز التصرف. # وإن كان له فيه شريك، قوم عليه إن كان موسرا، وسعى العبد في فك ما بقي ~~منه، إن كان المعتق معسرا. وقيل: إن قصد الإضرار فكه إن كان موسرا، وبطل ~~عتقه إن كان معسرا. # وإن قصد القربة، عتقت حصته، وسعى العبد في حصة الشريك. # ولم يجب على المعتق فكه، فإن عجز العبد، أو امتنع من السعي كان له من ~~نفسه ما أعتق، وللشريك ما بقي (42)، وكان كسبه بينه وبين الشريك، ونفقته ~~وفطرته عليهما. # ولو هاياه شريكه في نفسه صح (43)، وتناولت المهاياة المعتاد والنادر ~~كالصيد والالتقاط. # ولو كان المملوك بين ثلاثة، فأعتق اثنان، قومت حصة الثالث عليهما بالسوية ~~(44)، تساوت حصصهما فيه أو اختلفت. # وتعتبر القيمة وقت العتق، لأنه وقت الحيلولة (45). # وينعتق حصة الشريك بأداء القيمة لا بالإعتاق. وقال الشيخ: هو مراعى. # ولو هرب المعتق (46)، صبر عليه حتى يعود، وإن أعسر أنظر إلى الإيسار. # ولو اختلفا (47) في القيمة، فالقول قول المعتق، وقيل: القول قول الشريك، ~~لأنه ينتزع # PageV03P665 # نصيبه من يده. ولو ادعى المعتق فيه عيبا (48)، فالقول قول الشريك. # واليسار المعتبر: هو أن يكون مالكا بقدر قيمة نصيب الشريك، فاضلا عن قوت ~~يومه وليلته. ولو ورث شقصا (49)، ممن ينعتق عليه، قال: في الخلاف يقوم ~~عليه، وهو بعيد. # ولو أوصى بعتق بعض عبده، أو بعتقه (50)، وليس له غيره، لم يقوم على ~~الورثة باقية. # وكذا لو أعتقه عند موته، أعتق من الثلث، ولم يقوم عليه. # والاعتبار بقيمة الموصى به (51) بعد الوفاة، وبالمنجز عند الإعتاق. # والاعتبار في قيمة التركة (52) بأقل الأمرين، من حين الوفاة إلى حين ~~القبض لأن التالف بعد ms353 الوفاة غير معتبر، والزيادة مملوكة للوارث. # ولو أعتق الحامل (53) تحرر الحمل، وإن استثنى رقه على رواية السكوني عن ~~أبي جعفر عليه السلام، وفيه إشكال منشأه عدم القصد إلى عتقه. # تفريع: إذا ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه عتق نصيبه (54)، كان على ~~كل واحد منهما اليمين على صاحبه، ثم يستقر رق نصيبهما. # PageV03P666 # وإذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه (55)، هل ينعتق عند الدفع أو بعده؟ فيه ~~تردد، والأشبه أنه بعد الدفع، ليقع العتق عن ملك. ولو قيل: بالاقتران كان ~~حسنا. # وإذا شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم، مضى العتق في نصيبه. فإن شهد آخر، ~~وكانا مرضيين (56)، نفذ العتق فيه كله، وإلا مضى في نصيبهما، ولا يكلف ~~أحدهما شراء الباقي. # أما الملك: فإذا ملك الرجل أو المرأة، أحد الأبوين وإن علوا (57)، أو أحد ~~الأولاد - ذكرانا وإناثا - وإن نزلوا، انعتق في الحال. وكذا لو ملك الرجل، ~~إحدى المحرمات عليه نسبا. # ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين (58). # ولو ملك الرجل (59)، من جهة الرضاع، من ينعتق عليه بالنسب، هل ينعتق ~~عليه؟ فيه روايتان، أشهرهما العتق. # ويثبت العتق، حين يتحقق الملك (60). # ومن ينعتق كله بالملك، ينعتق بعضه بملك ذلك البعض (61). # وإذا ملك شقصا ممن ينعتق عليه، لم يقوم عليه إن كان معسرا. وكذا لو ملكه ~~بغير اختياره. ولو ملكه اختيارا، وكان موسرا، قال الشيخ: يقوم عليه، وفيه ~~تردد. # فرعان: # الأول: إذا أوصى لصبي أو مجنون، بمن ينعتق عليه (62)، فللولي أن يقبل، إن ~~لم يتوجه # PageV03P667 # به ضرر على المولى عليه. فإن كان فيه ضرر لم يجز القبول، لأنه لا غبطة ~~كالوصية بالمريض الفقير، تفصيا من وجوب نفقته. # الثاني: لو أوصى له (63) ببعض من ينعتق عليه، وكان معسرا، جاز القبول، ~~ولو كان المولى عليه موسرا، قيل: لا يقبل، لأنه يلزمه افتكاكه، والوجه ~~القبول، إذ الأشبه أنه لا يقوم عليه. # وأما العوارض (64): فهي العمى. والجذام. والاقعاد. وإسلام المملوك في دار ~~الحرب، سابقا على مولاه. ودفع قيمة الوارث. # وفي عتق من مثل (65) به مولاه تردد، والمروي أنه ينعتق. # وقد يكون ms354 الاستيلاد (66) سببا للعتق، فلنذكر الفصول الثلاث في كتاب واحد، ~~لأن ثمرتها إزالة الرق. # PageV03P668 # كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاد التدبير: هو عتق العبد، بعد وفاة ~~المولى. وفي صحة تدبيره، بعد وفاة غيره كزوج المملوكة (1)، ووفاة من يجعل ~~له خدمة تردد، وأظهره الجواز، ومستنده النقل. # والعلم به يستدعي بيان ثلاثة مقاصد: # الأول في العبارة وما يحصل به التدبير. # والصريح. أنت حر بعد وفاتي، أو إذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق. # ولا عبرة باختلاف أدوات الشرط (2). وكذا لا عبرة باختلاف الألفاظ التي ~~يعبر بها عن المدبر، كقوله: هذا أو هذه أو أنت أو فلان. وكذا لو قال: متى ~~مت، أو أي وقت، أو أي حين (3). # وهو ينقسم: إلى مطلق، كقوله: إذا مت. # وإلى مقيد، كقوله: إذا مت في سفري هذا، أو من مرضي هذا، أو في سنتي هذه، ~~أو في شهري، أو في شهر كذا. # ولو قال: أنت مدبر واقتصر، لم ينعقد. # أما لو قال: فإذا مت فأنت حر (4)، صح، وكان الاعتبار بالصيغة لا بما ~~تقدمها. # PageV03P669 # ولو كان المملوك لشريكين، فقالا: إذا متنا فأنت حر، انصرف قول كل واحد ~~منهما إلى نصيبه، وصح التدبير، ولم يكن معلقا على شرط (5)، وينعتق بموتهما، ~~إن خرج نصيب كل واحد منهما من ثلثه. ولو خرج نصيب أحدهما تحرر، وبقي نصيب ~~الآخر أو بعضه رقا (6). ولو مات أحدهما، تحرر نصيبه من ثلثه، وبقي نصيب ~~الآخر رقا حتى يموت (7). # ويشترط في الصيغة المذكورة شرطان: # الأول: النية فلا حكم: لعبارة الساهي (8) ولا الغالط، ولا السكران، ولا ~~المكره الذي لا قصد له. # وفي اشتراط نية القربة تردد، والوجه أنه غير شرط (9). # الشرط الثاني: تجريدها عن الشرط والصفة (10) في قول مشهور بين الأصحاب. # فلو قال: إن قدم المسافر، فأنت حر بعد وفاتي، أو إذا أهل شهر رمضان - ~~مثلا -، لم ينعقد. وكذا لو قال: بعد وفاتي بسنة، أو شهر. وكذا إن قال: إن ~~أديت إلي، أو إلى ولدي كذا، فأنت حر بعد وفاتي، لم يكن تدبيرا ولا كتابة. # والمدبرة رق له وطؤها، ms355 والتصرف فيها (11)، فإن حملت منه لم يبطل التدبير. ~~ولو مات مولاها، عتقت بوفاته من الثلث. وإن عجز الثلث، عتق ما بقي منها من ~~نصيب الولد. ولو # PageV03P670 # حملت بمملوك، سواء كان عن عقد أو زنا أو شبهة (12)، كان مدبرا كأمه. ولو ~~رجع المولى في تدبيرها، لم يكن له الرجوع في تدبير ولدها. وقيل: له الرجوع، ~~والأول مروي. # وكذا المدبر، إذا أتى بولد مملوك (13)، فهو مدبر كأبيه. # ولو دبرها، ثم رجع في تدبيرها، فأتت بولد ستة أشهر فصاعدا من حين رجوعه ~~(14)، لم يكن مدبرا لاحتمال تجدده. ولو كان لدون ستة أشهر، كان مدبرا لتحقق ~~الحمل بعد التدبير. # ولو دبرها حاملا، قيل: إن علم بالحمل فهو مدبر، وإلا فهو رق، وهي رواية ~~الوشاء (15)، وقيل: لا يكون مدبرا، لأنه لم يقصد بالتدبير، وهو أشبه. # الثاني في المباشر (16) ولا يصح التدبير: إلا من بالغ، عاقل، قاصد، ~~مختار، جائز التصرف. # فلو دبر الصبي (17)، لم يقع تدبيره. وروي: أنه إذا كان مميزا، له عشر ~~سنين، صح تدبيره. # ولا يصح تدبير: المجنون، ولا المكره، ولا السكران، ولا الساهي. وهل يصح ~~التدبير من الكافر؟ الأشبه نعم، حربيا كان أو ذميا. # ولو دبر المسلم، ثم ارتد، لم يبطل تدبيره، ولو مات في حال ردته عتق ~~المدبر، هذا إذا كان ارتداده لا عن فطرة (18). ولو كان عن فطرة لم ينعتق ~~المدبر بوفاة المولى، لخروج ملكه عنه، وفيه تردد، ولو ارتد لا عن فطرة، ثم ~~دبر، صح على تردد. ولو كان عن فطرة لم يصح (19). # PageV03P671 # وأطلق الشيخ الجواز وفيه إشكال، ينشأ من زوال ملك المرتد عن فطرة. # ولو دبر الكافر فأسلم (20)، بيع عليه، سواء رجع في تدبيره أم لم يرجع. ~~ولو مات قبل بيعه، وقبل الرجوع في التدبير، تحرر من ثلثه. ولو عجز الثلث، ~~تحرر ما يحتمله، وكان الباقي للوارث. فلو كان مسلما، استقر ملكه. وإن كان ~~كافرا، بيع عليه. # ويصح تدبير الأخرس بالإشارة. وكذا رجوعه (21). ولو دبر صحيحا ثم خرس، ~~ورجع بالإشارة المعلومة، صح. # الثالث في الأحكام وهي مسائل: # الأولى: التدبير ms356 بصفة الوصية (22)، يجوز الرجوع فيه قولا، كقوله: رجعت في ~~هذا التدبير. وفعلا: كأن يهب، أو يعتق، أو يقف، أو يوصي، سواء كان مطلقا أو ~~مقيدا. وكذا لو باعه، بطل تدبيره. وقيل: إن رجع في تدبيره، ثم باع، صح بيع ~~رقبته. وكذا إن قصد ببيعه الرجوع. # وإن لم يقصد، مضى البيع في خدمته (23) دون رقبته، وتحرر بموت مولاه. ولو ~~أنكر المولى تدبيره (24)، لم يكن رجوعا (24). ولو ادعى المملوك التدبير، ~~وأنكر المولى فحلف، لم يبطل التدبير في نفس الأمر. # الثانية: المدبر ينعتق بموت مولاه، من ثلث مال المولى، فإن خرج منه (25)، ~~وإلا تحرر من # PageV03P672 # المدبر بقدر الثلث. ولو لم يكن له سواه، عتق ثلثه. ولو دبر جماعة، فإن ~~خرجوا من الثلث، وإلا عتق من يحتمله الثلث، وبدئ بالأول فالأول. ولو جهل ~~الترتيب، استخرجوا بالقرعة. # ولو كان على الميت دين يستوعب التركة (26)، بطل التدبير، وبيع المدبرون ~~فيه (27)، وإلا بيع منهم بقدر الدين، وتحرر ثلث من بقي، سواء كان الدين ~~سابقا على التدبير أو لاحقا، على الأصح. وكما يصح الرجوع في المدبر، يصح ~~الرجوع في بعضه (28). # الثالثة: إذا دبر بعض عبده (29)، لم ينعتق عليه الباقي. ولو كان له شريك، ~~لم يكلف شراء حصته. وكذا لو دبره بأجمعه، ورجع في بعضه. وكذا لو دبر ~~الشريكان، ثم أعتق أحدهما، لم يقوم عليه حصة الآخر. ولو قيل: يقوم، كان ~~وجها. ولو دبر أحدهما ثم أعتق، وجب عليه فك حصة الآخر. ولو أعتق صاحب الحصة ~~القن (30)، لم يجب عليه فك الحصة المدبرة، على تردد. # الرابعة: إذا أبق المدبر (31)، بطل تدبيره، وكان هو ومن يولد له بعد ~~الإباق رقا، إن ولد له من أمة، وأولاده قبل الإباق على التدبير. ولا يبطل ~~تدبير المملوك لو ارتد. فإن التحق بدار الحرب، بطل، لأنه إباق، ولو مات ~~مولاه قبل فراره تحرر. # الخامسة: ما يكتسبه المدبر لمولاه (32)، لأنه رق. ولو اختلف المدبر ~~والوارث، فيما في يده بعد موت المولى، فقال المدبر اكتسبته بعد الوفاة، ~~فالقول قوله مع يمينه. ولو أقام كل منهما بينة، ms357 # PageV03P673 # فالبينة بينة الوارث. # السادسة: إذا جنى على المدبر بما دون النفس (33) كان الأرش للمولى ولا ~~يبطل التدبير، وإن قتل بطل التدبير وكانت قيمته للمولى يقوم مدبرا. # السابعة: إذا جنى المدبر، تعلق أرش الجناية برقبته (34)، ولسيده فكه بأرش ~~الجناية، وله بيعه فيها، فإن فكه فهو على تدبيره. وإن باعه وكانت الجناية ~~تستغرقه، فالقيمة لمستحق الأرش. وإن لم تستغرقه، بيع منه بقدر الجناية، ~~والباقي على التدبير، ولمولاه أن يبيع خدمته (35)، وله أن يرجع في تدبيره ~~ثم يبيعه. وعلى ما قلناه: لو باع رقبته ابتداء صح، وكان ذلك نقضا للتدبير، ~~وعلى رواية: إذا لم يقصد نقض التدبير، كان التدبير باقيا، وينعتق بموت ~~المولى ولا سبيل عليه. ولو مات المولى قبل افتكاكه انعتق، ولا يثبت أرش ~~الجناية في تركة المولى. # الثامنة: إذا أبق المدبر، بطل التدبير. ولو جعل خدمته لغيره، مدة حياة ~~المخدوم، ثم هو حر بعد موت ذلك الغير (36)، لم يبطل تدبيره بإباقه. # فروع أربعة: # الأول: إذا استفاد المدبر مالا بعد موت مولاه، (37) فإن خرج المدبر من ~~الثلث، فالكل له. وإلا كان له من الكسب، بقدر ما تحرر منه، والباقي للورثة. # الثاني: إذا كان له مال غائب عنه، بقدر قيمته مرتين، تحرر ثلثه (38). ~~وكلما حصل من المال شئ، تحرر من المدبر بنسبته، وإن تلف استقر العتق في ~~ثلثه. # الثالث: إذا كوتب ثم دبر (39)، صح. فإن أدى مال الكتابة، عتق بالكتابة ~~وإن أخر # PageV03P674 # حتى مات المولى، عتق بالتدبير إن خرج من الثلث، وإلا عتق منها الثلث (40) ~~وسقط من مال الكتابة بنسبته، وكان الباقي مكاتبا. أما لو دبره ثم كاتبه، ~~كان نقضا للتدبير، وفيه إشكال. # أما لو دبره ثم قاطعه على مال، ليعجل له العتق (41)، لم يكن إبطالا ~~للتدبير قطعا. # الرابع: إذا دبر حملا (42) صح، ولا يسري إلى أمه. ولو رجع في تدبيره، صح. ~~فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير، صح التدبير فيه، لتحققه وقت ~~التدبير. وإن كان لأكثر لم يحكم بتدبيره، لاحتمال تجدده وتوهم الحمل (43). # وأما المكاتبة: فتستدعي بيان أركانها، ms358 وأحكامها، ولواحقها. # أما الأركان: فالصيغة، و الموجب، والمملوك، والعوض. # والكتابة: مستحبة ابتداء مع الأمانة و الاكتساب (44)، ويتأكد بسؤال ~~المملوك ولو عدم الأمران، كانت مباحة. وكذا لو عدم أحدهما. # وليست عتقا بصفة (45)، ولا بيعا للعبد من نفسه، بل هي معاملة مستقلة، ~~بعيدة عن شبه البيع. # فلو باعه نفسه بثمن مؤجل (46)، لم يصح. # ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس. ولا يصح من دون الأجل، على الأشبه. ~~ويفتقر ثبوت حكمها إلى الإيجاب والقبول. # ويكفي في المكاتبة أن يقول: كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض (47). وهل ~~يفتقر إلى قوله: فإذا أديت فأنت حر مع نية ذلك؟ قيل: نعم، وقيل: لا، بل ~~يكتفي بالنية مع العقد. # PageV03P675 # فإن أدى عتق، سواء نطق بالضميمة أو أغفلها، وهو أشبه. # والكتابة قسمان: مشروطة ومطلقة. # فالمطلقة: أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية (48). # والمشروطة، أن يقول مع ذلك، فإن عجزت فأنت رد في الرق. فمتى عجز، كان ~~للمولى رده رقا، ولا يعيد عليه ما أخذه. وحد العجز أن يؤخر نجما إلى نجم ~~(49)، أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه، وقيل: أن يؤخر نجما عن محله، وهو ~~مروي. ويستحب: للمولى مع العجز الصبر عليه. # والكتابة: عقد لازم (50)، مطلقة كانت أو مشروطة. وقيل: إن كانت مشروطة، ~~فهي جائزة من جهة العبد، لأن له أن يعجز نفسه والأول أشبه. # ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه، بل يجب عليه السعي، ولو امتنع يجبر. ~~وقال الشيخ رحمه الله: لا يجبر، وفيه إشكال، من حيث اقتضاء عقد المكاتبة ~~وجوب السعي، فكان الأشبه الإجبار. لكن لو عجز، كان للمولى الفسخ. # ولو اتفقا على التقابل (51)، صح، وكذا لو أبرأه من مال الكتابة. وينعتق ~~بالإبراء. ولا تبطل بموت المولى. # وللوارث المطالبة بالمال، وينعتق بالأداء إلى الوارث. # ويعتبر في الموجب (52) البلوغ. وكمال العقل. والاختيار. وجواز التصرف. # وهل يعتبر الإسلام؟ فيه تردد، والأشبه عدم الاشتراط. فلو كاتب مملوكه ~~الذمي (53)، # PageV03P676 # على خمر أو خنزير وتقابضا، حكم عليهما بالتزام ذلك. ولو أسلما، لم تبطل. ~~وإن لم يتقابضا، كان عليه القيمة. # ويجوز ms359 لولي اليتيم، أن يكاتب مملوكه (54)، مع اعتبار الغبطة للمولى عليه. ~~وفيه قول: # بالمنع. # ولو ارتد ثم كاتب (55) لم يصح، إما لزوال ملكه عنه، أو لأنه لا يقر ~~المسلم في ملكه. # ويعتبر في المملوك: البلوغ، وكمال العقل، لأنه ليس لأحدهما (56) أهلية ~~القبول. وفي كتابة الكافر تردد، أظهره المنع، لقوله تعالى: " فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا ". # وأما الأجل: ففي اشتراطه خلاف، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالة ومؤجلة، ~~ومنهم من اشترط الأجل، وهو الأشبه. لأن ما في يد المملوك لسيده، فلا يصح ~~المعاملة عليه. # وما ليس في ملكه، يتوقع حصوله، فيتعين ضرب الأجل. ويكفي أجل واحد (57)، ~~ولا حد في الكثرة، إذا كانت معلومة. # ولا بد أن يكون وقت الأداء معلوما. فلو قال: كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا ~~في سنة، بمعنى أنها ظرف الأداء (58)، لم يصح. # ويجوز أن تتساوى النجوم وأن تختلف (59)، وفي اعتبار اتصال الأجل بالعقد، ~~تردد. # ولو قال: كاتبتك على خدمة شهر، ودينار بعد الشهر، صح إذا كان الدينار ~~معلوم الجنس (60)، ولا يلزم تأخير الدينار إلى أجل آخر. # PageV03P677 # ولو مرض العبد شهر الخدمة، بطلت الكتابة، لتعذر العوض. ولو قال: على خدمة ~~شهر بعد هذا الشهر، قيل: يبطل على القول باشتراط اتصال المدة بالعقد، وفيه ~~تردد. ولو كاتبه ثم حبسه مدة، قيل: يجب أن يؤجله مثل تلك المدة (61)، وقيل: ~~لا يجب، بل يلزمه أجرته لمدة احتباسه، وهو أشبه. # وأما العوض فيعتبر فيه: أن يكون دينا، منجما، معلوم القدر والوصف، مما ~~يصح تملكه للمولى. # فلا يصح الكتابة على عين (62)، ولا مع جهالة العوض، بل يذكر في وصفه كلما ~~يتفاوت الثمن لأجله، بحيث ترتفع الجهالة. فإن كان من الأثمان، وصفه كما ~~يصفه في النسيئة. وإن كان عوضا، وصفه كصفته في السلم. # ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء، ويكره أن يتجاوز قيمته. # ويجوز المكاتبة على منفعة، كالخدمة والخياطة والبناء، بعد وصفه بما يرفع ~~الجهالة. وإذا جمع بين كتابة وبيع وإجارة، وغير ذلك من عقود المعاوضات، في ~~عقد واحد صح (63)، وتكون مكاتبته بحصة ثمنه من ms360 البذل. # وكذا يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا (64)، سواء اتفقت حصصهما أو اختلفت، ~~تساوى العوضان أو اختلفا. ولا يجوز أن يدفع إلى أحد الشريكين دون صاحبه ~~(65). ولو دفع شيئا كان لهما. ولو أذن أحدهما لصاحبه جاز. # PageV03P678 # ولو كاتب ثلاثة (66) في عقد واحد صح، وكان كل واحد منهم مكاتبا بحصة ثمنه ~~من المسمى، ويعتبر القيمة وقت العقد وأيهم أدى حصته عتق، ولا يتوقف على ~~أداء حصة غيره. # وأيهم عجز، رق دون غيره. # ولو اشترط كفالة كل واحد منهم صاحبه (67)، وضمان ما عليه، كان الشرط ~~والكتابة صحيحين. # ولو دفع المكاتب ما عليه، قبل الأجل، كان الخيار لمولاه في القبض ~~والتأخير (68). # ولو عجز المكاتب المطلق (69)، كان على الإمام أن يفكه من سهم الرقاب. # والمكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم، بل تقع لاغية (70). # وأما الأحكام فتشتمل على مسائل : الأولى: إذا مات المكاتب، وكان مشروطا، ~~بطلت الكتابة، وكان ما تركه لمولاه، وأولاده رق. وإن لم يكن مشروطا، تحرر ~~منه بقدر ما أداه، وكان الباقي رقا، ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق ~~(71) ولورثته بقدر ما فيه من حرية. ويؤدي الوارث من نصيب الحرية، ما بقي من ~~مال الكتابة. وإن لم يكن له مال، سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم، ومع ~~الأداء ينعتق # PageV03P679 # الأولاد. وهل للمولى إجبارهم على الأداء؟ فيه تردد، وفيه رواية أخرى: ~~تقتضي أداء ما تخلف من أصل التركة (72)، ويتحرر الأولاد وما بقي فلهم، ~~والأول أشهر. ولو أوصي له بوصية، صح له منها بقدر ما فيه من حرية، وبطل ~~فيما زاد. ولو وجب عليه حد، أقيم عليه من حد الأحرار بنسبة الحرية، وبنسبة ~~الرقية من حد العبيد (73). ولو زنا المولى بمكاتبته، سقط عنه من الحد، بقدر ~~ماله فيها من الرقية وحد بالباقي. # الثانية: ليس للمكاتب التصرف في ماله، ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إقراض، ~~إلا بإذن مولاه. ولا يجوز للمولى التصرف في مال الكتابة، إلا بما يتعلق ~~بالاستيفاء (74). ولا يجوز له وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد. ولو طاوعت ~~حدت. ولا يجوز له وطأ ms361 أمة المكاتب. ولو وطأ لشبهة، كان عليه المهر. وكل ما ~~يكتسبه المكاتب قبل الأداء وبعد الأداء فهو له، لأن تسلط المولى زال عنه ~~بالكتابة. ولا تتزوج المكاتبة إلا بإذنه (75). ولو بادرت، كان عقدها ~~موقوفا، مشروطة كانت أو مطلقة. وكذلك ليس للمكاتب وطء أمة يبتاعها، إلا ~~بإذن مولاه، ولو كانت كتابته مطلقة. # الثالثة: كل ما يشترط المولى على المكاتب، في عقد المكاتبة، يكون لازما، ~~ما لم يخالف الكتاب والسنة (76). # الرابعة: لا يدخل الحمل في كتابة أمه (77)، لكن لو حملت بمملوك بعد ~~الكتابة، كان حكم أولادها كحكمها، ينعتق منهم بحسابها. ولو تزوجت بحر، كان ~~أولادها أحرارا. ولو حملت من مولاها، لم تبطل الكتابة. فإن مات، وعليها شئ ~~من الكتابة، تحررت من نصيب ولدها. وإن لم يكن لها ولد، سعت في مال الكتابة ~~للوارث. # الخامسة: المشروط رق، وفطرته (78) على مولاه. ولو كان مطلقا لم يكن عليه ~~فطرته. # PageV03P680 # وإذا وجبت عليه كفارة، كفره بالصوم. ولو كفر بالعتق، لم يجز. وكذا لو كفر ~~بالإطعام. ولو كان المولى أذن له قيل: لم يجز، لأنه كفر بما لم يجب عليه. # السادسة: إذا ملك المملوك نصف نفسه (79)، كان كسبه بينه وبين مولاه. ولو ~~طلب أحدهما المهاياة، أجبر الممتنع، وقيل: لا يجبر، وهو أشبه. # السابعة: لو كاتب عبده ومات، فأبرأه أحد الوراث من نصيبه من مال الكتابة، ~~أو أعتق نصيبه، صح ولا يقوم عليه الباقي (80). # الثامنة: من كاتب عبده، وجب عليه أن يعينه من زكاته، إن وجبت عليه (81). # ولا حد له، قلة ولا كثرة. ويستحب التبرع بالعطية إن لم تجب. # التاسعة: لو كان له مكاتبان، فأدى أحدهما واشتبه (82)، صبر عليه لرجاء ~~التذكر. فإن مات المولى، استخرج بالقرعة، ولو ادعيا على المولى العلم، كان ~~القول قوله مع يمينه، ثم يقرع بينهما لاستخراج المكاتب. # العاشرة: يجوز بيع مال الكتابة (83)، فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق. ~~وإن كان مشروطا فعجز، وفسخ المولى، صار رقا لمولاه ويجوز بيع المشروط بعد ~~عجزه مع الفسخ، ولا يجوز بيع المطلق. # الحادية عشرة: إذا زوج بنته من ms362 مكاتبه (84) ثم مات، فملكته، انفسخ النكاح ~~بينهما. # الثانية عشرة: إذا اختلف السيد والمكاتب، في مال الكتابة، أو في المدة أو ~~في # PageV03P681 # النجوم (85)، فالقول قول السيد مع يمينه. ولو قيل: القول قول المنكر ~~زيادة المال والمدة، كان حسنا. # الثالثة عشرة: إذا دفع مال الكتابة، وحكم بحريته، فبان العوض (86) معيبا، ~~فإن رضي المولى فلا كلام. وإن رده، بطل العتق المحكوم به، لأنه مشروط ~~بالعوض. ولو تجدد في العوض عيب، لم يمنع من الرد بالعيب الأول، مع أرش ~~الحادث، وقال الشيخ: يمنع، وهو بعيد. # الرابعة عشرة: إذا اجتمع على المكاتب ديون (87) مع مال الكتابة فإن كان ~~ما في يده يقوم بالجميع، فلا بحث. فإن عجز وكان مطلقا تحاص فيه الديان ~~والمولى. وإن كان مشروطا، قدم الدين، لأن في تقديمه حفظا للحقين (88). ولو ~~مات، وكان مشروطا، بطلت الكتابة، ودفع ما في يده إلى الديون خاصة. ولو قصر، ~~قسم بين الديان بالحصص، ولا يضمنه المولى، لأن الدين تعلق بذلك المال فقط. # الخامسة عشرة: يجوز أن يكاتب بعض عبده (89)، إذا كان الباقي حرا، أو رقا ~~له، ومنعه الشيخ. ولو كان الباقي رقا لغيره فأذن صح. وإن لم يأذن، بطلت ~~الكتابة، لأنها تتضمن ضرر الشريك، ولأن الكتابة ثمرتها الاكتساب، ومع ~~الشركة لا يتمكن من التصرف. # وأما اللواحق: فتشتمل على مقاصد الأول: في لواحق تصرفاته وقد بينا: أنه ~~لا يجوز أن يتصرف بما ينافي الاكتساب، من هبة أو محاباة (90) أو إقراض أو ~~إعتاق، إلا بإذن مولاه. وكما يصح أن يهب من الأجنبي بإذن المولى، فكذا هبته ~~لمولاه. ونريد أن نلحق هنا مسائل: # الأولى: المراد من الكتابة تحصيل العتق، وإنما يتم بإطلاق التصرف في وجوه # PageV03P682 # الاكتساب (91). فيصح أن يبيع من مولاه ومن غيره، وأن يشتري منه ومن غيره، ~~ويتوخى ما فيه الغبطة في معاوضاته. فيبيع بالحال لا بالمؤجل، إلا أن يسمح ~~المشتري بزيادة عن الثمن، فيعجل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة. أما هو فلو ~~أبتاع (92) بالدين جاز. وكذا إن استسلف. # وليس له أن يرهن، لأنه لاحظ له، وربما تلف منه. ms363 وكذا ليس له أن يدفع ~~قراضا (93). # الثانية: إذا كان للمكاتب على مولاه مال، وحل نجم (94)، فإن كان المالان ~~متساويين جنسا ووصفا تهاترا. ولو فضل لأحدهما، رجع صاحب الفضل. وإن كانا ~~مختلفين (95)، لم يحصل التقاضي إلا برضاهما، وهكذا حكم كل غريمين. وإذا ~~تراضيا، كفى ذلك، ولو لم يقبض الذي له، ثم يعيده عوضا، سواء كان المال ~~أثمانا أو أعواضا، وفيه قول آخر بالتفصيل. # الثالثة: إذا اشترى أباه بغير إذن مولاه، لم يصح (96). ولو أذن له، صح. ~~وكذا لو أوصى له به (97)، ولم يكن في قبوله ضرر، بأن يكون مكتسبا يستغنى ~~بكسبه. وإذا قبله، فإن أدى مال الكتابة، عتق المكاتب وعتق الآخر (98) مع ~~عتقه. وإن عجز ففسخ المولى، استرقهما، وفي استرقاق الأب تردد. # الرابعة: إذا جنى عبد المكاتب (99)، لم يكن له أن يفكه بالأرش إلا أن ~~يكون فيه الغبطة # PageV03P683 # له. ولو كان المملوك أب المكاتب، لم يكن له افتكاكه بالأرش، ولو قصر عن ~~قيمة الأب، لأنه يتعجل بإتلاف مال له التصرف فيه، ويستبقي مالا ينتفع به، ~~لأنه لا يتصرف في أبيه، وفي هذا تردد. # المقصد الثاني: في جناية المكاتب والجناية عليه وفيه قسمان: # الأول: في مسائل المشروط (100) وهي سبع. # الأولى: إذا جنى المكاتب على مولاه عمدا، فإن كانت نفسا (101) فالقصاص ~~للوراث. # فإن اقتص، كان كما لو مات. وإن كانت طرفا، فالقصاص للمولى. فإن اقتص، ~~فالكتابة بحالها وإن كانت الجناية خطأ، فهي تتعلق برقبته. وله أن يفدي نفسه ~~بالأرش، لأن ذلك يتعلق بمصلحته. فإن كان ما بيده بقدر الحقين (102)، فمع ~~الأداء ينعتق. وإن قصر، دفع أرش الجناية. فإن ظهر عجزه. كان لمولاه فسخ ~~الكتابة. وإن لم يكن له مال أصلا وعجز (103)، فإن فسخ المولى، سقط الأرش، ~~لأنه لا يثبت للمولى في ذمة المملوك مال، وسقط مال الكتابة بالفسخ. # الثانية: إذا جنى على أجنبي عمدا، فإن عفا فالكتابة بحالها، وإن كانت ~~الجناية نفسا، واقتص الوارث، كان كما لو مات (104). وإن كان خطأ، كان له فك ~~نفسه بأرش الجناية. ولو لم يكن له مال، فللأجنبي ms364 بيعه في أرش الجناية، إلا ~~أن يفديه السيد. فإن فداه فالكتابة بحالها. # الثالثة: لو جنى عبد المكاتب خطأ، كان للمكاتب فكه بالأرش، إن كان دون ~~قيمة العبد. وإن كان أكثر، لم يكن له ذلك. كما ليس له أن يبتاع بزيادة عن ~~ثمن المثل. # PageV03P684 # الرابعة: إذا جنى على جماعة، فإن كان عمدا، كان لهم القصاص. وإن كان خطأ، ~~كان لهم الأرش متعلقا برقبته (105). فإن كان ما في يده يقوم بالأرش فله ~~افتكاك رقبته وإن لم يكن له مال تساووا في قيمته بالحصص (106) فقتل عبدا ~~له، لم يكن له القصاص، كما لا يقتص منه في قتل الولد. ولو كان للمكاتب ~~عبيد، فجنى بعضهم على بعض، جاز له الاقتصاص حسما لمادة التوثب. # الخامسة: إذا كان للمكاتب أب وهو رقه. # السادسة، إذا قتل المكاتب، فهو كما لو مات (107). وإن جني على طرفه عمدا، ~~وكان الجاني هو المولى، فلا قصاص، وعليه الأرش، وكذا أو كان أجنبيا حرا، ~~وإن كان مملوكا، ثبت القصاص. وكل موضع يثبت فيه الأرش، فهو للمكاتب، لأنه ~~من كسبه. # السابعة: إذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا، فأراد القصاص فللمولى منعه ~~(108). # ولو كان خطأ، فأراد الأرش، لم يملك منعه، لأنه بمنزلة الاكتساب. فلو أراد ~~الإبراء، توقف على رضا السيد. # وأما المطلق: فإذا أدى من مكاتبته شيئا، تحرر منه بحسابه. # فإن جنى هذا المكاتب، وقد تحرر منه شئ، جناية عمدا على حر اقتص منه. # ولو جنى على مملوك، لم يقتص منه، لما فيه من الحرية (109)، ولزمه من أرش ~~الجناية بقدر ما فيه من الحرية، وتعلق برقبته منها بقدر رقبته. # ولو جنى على مكاتب مساو له اقتص منه. وإن كانت حرية الجاني أزيد، لم ~~يقتص. # PageV03P685 # وإن كانت أقل، اقتص منه. # ولو كانت الجناية خطأ، تعلق بالعاقلة بقدر الحرية، وبرقبته بقدر الرقبة. ~~وللمولى أن يفدي نصيب الرقبة، بنصيبها من أرش الجناية، سواء كانت الجناية ~~على عبد أو حر. # ولو جنى عليه حر، فلا قصاص، وعليه الأرش. وإن كان رقا (110) اقتص منه. # المقصد الثالث. في أحكام ms365 المكاتب في الوصايا وفيه مسائل: # الأولى: لا تصح الوصية برقبة المكاتب (111)، كما لا يصح بيعه. نعم لو ~~أضاف الوصية به، إلى عوده في الرق جاز، كما لو قال: إن عجز وفسخت كتابته، ~~فقد أوصيت لك به. ويجوز الوصية بمال الكتابة. ولو جمع بين الوصيتين، لواحد ~~أو لاثنين، جاز. # الثانية: لو كاتبه مكاتبة فاسدة، ثم أوصى به جاز. ولو أوصى بما في ذمته، ~~لم يصح (112). وإن قال: فإن قبضت منه، فقد أوصيت به لك، صح. # الثالثة: إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه، فهو وصية بالنصف ~~وزيادة، وللورثة المشية في تعيين الزيادة. ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي ~~عليه ومثله، فهو وصية لما عليه (113)، وبطلت في الزائد. ولو قال: ضعوا عنه ~~ما شاء، فإن شاء وأبقى شيئا، صح. # وإن شاء الجميع، قيل: لا يصح، ويبقى منه شئ بقرينة حال اللفظ. # الرابعة: إذا قال: ضعوا عنه أوسط نجومه (114)، فإن كان فيها أوسط عددا أو ~~قدرا، # PageV03P686 # انصرف إليه. وإن اجتمع الأمران، كان الورثة بالخيار في أيهما شاء، وقيل: ~~تستعمل القرعة، وهو حسن. وإن لم يكن أوسط، لا قدرا ولا عددا (115)، أجمع ~~بين نجمين ليتحقق الأوسط فيؤخذ من الأربعة الثاني والثلث، ومن الستة الثالث ~~والرابع. # الخامسة: إذا أعتق مكاتبه في مرضه (116)، أو أبرأه من مال الكتابة فإن ~~برئ، فقد لزم العتق والابراء. وإن مات خرج من ثلثه، وفيه قول آخر: إنه من ~~أصل التركة. فإن كان الثلث، بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة، عتق. وإن ~~كان أحدهما الأكثر، اعتبر الأقل. فإن خرج الأقل من الثلث، عتق والغي ~~الأكثر. وإن قصر الثلث عن الأقل، عتق منه ما يحتمله الثلث، وبطلت الوصية في ~~الزائد، ويسعى في باقي الكتابة. وأن عجز، كان للورثة أن يسترقوا منه، بقدر ~~ما بقي عليه. # السادسة: إذا أوصى بعتق المكاتب، فمات وليس له سواه (117)، ولم يحل مال ~~الكتابة، يعتق ثلثه معجلا، ولا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة. لأنه إن ~~أدى، حصل للورثة المال، وإن عجز، استرقوا ثلثيه ويبقى ms366 ثلثاه مكاتبا، يتحرر ~~عند أداء ما عليه. # السابعة: إذا كاتب المريض عبده، اعتبر من الثلث، لأنه معاملة على ماله ~~بماله (118)، فجرت المكاتبة مجرى الهبة. وفيه قول آخر: أنه من أصل المال، ~~بناء على القول بأن المنجزات من الأصل. فإن خرج من الثلث، نفذت الكتابة فيه ~~أجمع، وينعتق عند أداء المال. وإن لم يكن سواه، صحت في ثلثه، وبطلت في ~~الباقي. # وأما الاستيلاد (119) فيستدعي بيان أمرين: # PageV03P687 # الأول في كيفية الاستيلاد وهو يتحقق بعلوق (120) أمته منه في ملكه. ولو ~~أولد أمة غيره مملوكا ثم ملكها، لم تصر أم ولده. # ولو أولدها حرا (121)، ثم ملكها، قال الشيخ: تصير أم ولده، وفي رواية ابن ~~مارد: لا تصير أم ولده. # ولو وطأ المرهونة، فحملت، دخلت في حكم أمهات الأولاد وكذا لو وطأ الذمي ~~أمته، فحملت منه. ولو أسلمت بيعت عليه، وقيل: يحال بينه وبينها، وتجعل على ~~يد امرأة ثقة، والأول أشبه. # الثاني في الأحكام المتعلقة بأم الولد وفيه مسائل: # الأولى: أم الولد مملوكة، لا تتحرر بموت المولى، بل من نصيب ولدها، لكن ~~لا يجوز للمولى بيعها، ما دام ولدها حيا، إلا في ثمن رقبتها، إذا كان دينا ~~على المولى (122). ولا وجه لأدائه إلا منها. ولو مات ولدها رجعت طلقا، وجاز ~~التصرف فيها، بالبيع وغيره من التصرفات. # الثانية: إذا مات مولاها، وولدها حي، جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه. ولو ~~لم يكن سواها (123)، عتق نصيب ولدها منها، وسعت في الباقي وفي رواية تقوم ~~على ولدها، إن كان موسرا وهي مهجورة. # الثالثة: إذا أوصى لأم ولده، قيل: تنعتق من نصيب ولدها وتعطى الوصية. ~~وقيل: # تنعتق من الوصية، فإن فضل منها شئ، عتقت من نصيب ولدها (124)، وهو أشبه. # PageV03P688 # الرابعة: إذا جنت أم الولد خطأ، تعلقت الجناية برقبتها (125)، وللمولى ~~فكها. وبكم يفكها؟ قيل: بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمتها وقيل: بأرش ~~الجناية، وهو الأشبه. وإن شاء دفعها إلى المجني عليه. وفي رواية مسمع عن ~~أبي عبد الله عليه السلام: جنايتها في حقوق الناس على سيدها. ولو جنت على ~~جماعة، ms367 فالخيار للمولى أيضا بين فديتها، أو تسليمها إلى المجني عليهم أو ~~ورثتهم، على قدر الجنايات (126). # الخامسة: روى محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: في وليدة نصرانية، ~~أسلمت عند رجل، وولدت منه غلاما ومات، فأعتقت وتزوجت نصرانيا وتنصرت، ~~وولدت. فقال عليه السلام (127): ولدها لابنها من سيدها، وتحبس حتى تضع. ~~فإذا ولدت فاقتلها، وفي النهاية: يفعل بها ما يفعل بالمرتدة، والرواية ~~شاذة. # PageV03P689 # كتاب الإقرار والنظر في الأركان واللواحق وأركانه: أربعة: # الأول في الصيغة وفيها مقاصد: # المقصد الأول في الصيغة الصريحة: وهي اللفظ المتضمن للأخبار عن حق واجب ~~(1). # كقوله: لك علي، أو عندي، أو في ذمتي، أو ما أشبهه. # ويصح الإقرار بغير العربية، اضطرارا واختيارا. # ولو قال: لك علي كذا إن شئت أو إن شئت، لم يكن إقرارا. وكذا لو قال: إن ~~قدم زيد. وكذا إن رضي فلان أو إن شهد (2). # ولو قال: إن شهد لك فلان، فهو صادق، لزمه الإقرار في الحال لأنه إذا صدق ~~وجب الحق وإن لم يشهد (3). # وإطلاق الإقرار بالموزون، ينصرف إلى ميزان البلد (4)، وكذا المكيل وكذا ~~إطلاق الذهب والفضة، ينصرف إلى النقد الغالب في بلد الإقرار. # PageV03P690 # ولو كان نقدان غالبان، أو وزنان مختلفان، وهما في الاستعمال سواء، رجع في ~~التعيين إلى المقر. # ولو قال: له علي درهم ودرهم، لزمه اثنان. وكذا ثم درهم أو قال درهم فدرهم ~~(5). # أما لو قال: فوق درهم، أو مع درهم، أو قبل درهم، أو بعده لزمه درهم واحد، ~~لاحتمال أن يكون أراد مع درهم لي: فيقتصر على المتيقن. وكذا لو قال: درهم ~~في عشرة، ولم يرد الضرب. # ولو قال: غصبته ثوبا في منديل، أو حنطة في سفينة، أو ثيابا في عيبة (6)، ~~لم يدخل الظرف في الإقرار. # ولو قال: له عندي عبد عليه عمامة، كان إقرارا بهما (7)، لأن له أهلية ~~الإمساك. وليس كذلك لو قال: دابة عليها سرج. # ولو قال: له قفيز حنطة، بل قفيز شعير، لزمه القفيزان (8). وكذا لو قال: ~~له هذا الثوب، بل هذا الثوب. # أما لو قال: له قفيز، ms368 بل قفيزان، لزمه القفيزان حسب (9). ولو قال: له ~~درهم، بل درهم، لزمه درهم واحد. # ولو أقر لميت بمال، وقال: لا وارث له غير هذا، ألزم التسليم إليه. # ولو قال له: علي ألف، إذا جاء رأس الشهر، لزمه الألف. وكذا لو قال: إذا ~~جاء رأس الشهر، فله علي ألف. ومنهم من فرق (10) وليس شيئا. # PageV03P691 # ولو قال المالك: بعتك أباك، فإذا حلف الولد (11)، انعتق المملوك، ولم ~~يلزمه الثمن. # ولو قال: ملكت هذه الدار من فلان، أو غصبتها منه، أو قبضتها منه، كان ~~إقرارا له بالدار (12). وليس كذلك لو قال: تملكتها على يده، لأنه يحتمل ~~المعونة. # ولو قال: كان لفلان علي ألف، لزمه الإقرار، لأنه إخبار عن تقدم ~~الاستحقاق، فلا يقبل دعواه في السقوط (13). # المقصد الثاني: في المبهمة (14) وفيها مسائل: # الأولى: إذا قال له: علي مال، ألزم التفسير، فإن فسر بما يتمول (15) قبل، ~~ولو كان قليلا. ولو فسر بما لم تجر العادة بتموله كقشر اللوزة والجوزة، لم ~~يقبل. وكذا لو فسر المسلم، بما لا يملكه ولا ينتفع به (16)، كالخمر ~~والخنزير وجلد الميتة، لأنه لا يعد مالا، وكذا لو فسره، بما ينتفع به ولا ~~يملك، كالسرجين النجس والكلب العقور. أما لو فسره بكلب الصيد، أو الماشية، ~~أو كلب الزرع، قبل. # ولو فسره برد السلام لم يقبل، لأنه لم تجر العادة، بالإخبار عن ثبوت مثله ~~في الذمة (17). # الثانية: إذا قال: له علي شئ، ففسره بجلد الميتة أو السرجين النجس، قيل: ~~يقبل لأنه شئ. ولو قيل: لا يقبل، لأنه لا يثبت في الذمة (18)، كان حسنا. ~~ولو قال: مال # PageV03P692 # جليل، أو عظيم، أو خطير، أو نفيس، قبل تفسيره ولو بالقليل. ولو قال: ~~كثير، قال الشيخ: يكون ثمانين، رجوعا في تفسير الكثرة إلى رواية النذر، ~~وربما خصها بعض الأصحاب بموضع الورود، وهو حسن. وكذا لو قال: عظيم جدا كان ~~كقوله عظيم، وفيه تردد (19). ولو قال: أكثر من مال فلان، ألزم بقدره ~~وزيادة، ويرجع في تلك الزيادة إلى المقر. ولو قال: كنت أظن ماله عشرة، قبل ~~ما بنى عليه ms369 إقراره ولو ثبت أن مال فلان يزيد عن ذلك، لأن الإنسان يخبر عن ~~وهمه، والمال قد يخفى على غيره صاحبه. ولو قال: غصبتك شيئا، وقال: أردت ~~نفسك، لم يقبل. # الثالثة: الجمع المنكر (20) يحمل على الثلاثة، كقوله: له علي دراهم أو ~~دنانير. ولو قال: # ثلاثة آلاف واقتصر، كان بيان الجنس إليه إذا فسر بما يصح تملكه. # الرابعة: إذا قال: له ألف ودرهم، ثبت الدرهم، ويرجع في تفسير الألف إليه. ~~وكذا لو قال: ألف ودرهمان. وكذا لو قال: مئة ودرهم، أو عشرة ودرهم. أما لو ~~قال مئة وخمسون درهما، كان الجميع دراهم (21)، بخلاف مئة ودرهم. وكذا لو ~~قال: ألف وثلاثة دراهم. وكذا لو قال: ألف ومئة درهم، أو ألف وثلاثة وثلاثون ~~درهما. # وقال قال: علي درهم وألف، كانت الألف مجهولة. # الخامسة: لو قال: له علي كذا، كان إليه التفسير، كما لو قال: شئ. ولو ~~فسره بالدرهم (22)، نصبا أو رفعا، كان إقرارا بدرهم. وقيل: إن نصب، كان له ~~عشرون. وقد يمكن هذا مع الاطلاع على القصد. وإن خفض احتمل بعض الدرهم، ~~وإليه تفسير البعضية. # وقيل: يلزمه مئة درهم، مراعاة لتجنب الكسر. ولست أدري، من أين نشأ هذا ~~الشرط؟ ولو # PageV03P693 # قال: كذا كذا فإن اقتصر، فإليه التفسير (23). وإن أتبعه بالدرهم نصبا أو ~~رفعا، لزمه درهم وقيل: إن نصب لزمه أحد عشر درهما. ولو قال: كذا وكذا ~~درهما، نصبا أو رفعا (24)، لزمه درهم، وقيل: إن نصبه، لزمه أحد وعشرون، ~~والوجه الاقتصار على اليقين، إلا مع العلم بالقصد. # السادسة: إذا قال: هذه الدار لأحد هذين، ألزم البيان. فإن عين، قبل. ولو ~~ادعاها الآخر، كانا خصمين (25). ولو ادعى على المقر العلم، كان له إحلافه. ~~ولو أقر للآخر، لزمه الضمان. وإن قال: لا أعلم، دفعها إليهما وكانا خصمين، ~~ولو ادعيا أو أحدهما علمه، كان القول قوله مع يمينه. # السابعة: إذا قال: هذا الثوب، أو هذا العبد لزيد (26)، فإن عين قبل منه، ~~وإن أنكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه. وللحاكم انتزاع ما أقر ~~به، وله إقراره ms370 في يده. # الثامنة: إذا قال: لفلان علي ألف، ثم دفع إليه، وقال: هذه التي كنت أقررت ~~بها كانت وديعة (27)، فإن أنكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه. ~~وكذا لو قال: لك في ذمتي ألف، وجاء بها وقال: هي وديعة وهذه بدلها. أما لو ~~قال لك في ذمتي ألف، وهذه هي التي أقررت بها، كانت وديعة لم يقبل، لأن ما ~~في الذمة لا يكون وديعة، وليست كالأولى ولا كالوسطى. ولو قال له: علي ألف ~~ودفعها وقال: كانت وديعة، وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل، لأنه مكذب ~~إقراره (28). أما لو ادعى تلفها بعد الإقرار، قبل. # التاسعة: إذا قال: له في هذه الدار مئة قبل، ورجع في تفسير الكيفية إليه، ~~فإن أنكر # PageV03P694 # المقر له شيئا من تفسيره، كان القول قول المقر مع يمينه (29). # العاشرة: إذا قال: له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي مئة كان إقرارا. ولو ~~قال: في ميراثي من أبي، أو من ميراثي من أبي، لم يكن إقرارا، وكان كالوعد ~~بالهبة (30). وكذا لو قال: # له من هذه الدار صح. ولو قال: من داري، لم يقبل. ولو قال: له في مالي ~~ألف، لم يقبل. # ومن الناس من فرق بين له في مالي، وبين له في داري، بأن بعض الدار لا ~~يسمى دارا، وبعض المال يسمى مالا (31). ولو قال: في هذه المسائل بحق واجب، ~~أو بسبب صحيح، أو ما جرى مجراه، صح في الجميع. # المقصد الثالث: في الإقرار المستفاد من الجواب فلو قال: لي عليك ألف، ~~فقال: رددتها أو أقبضتها، كان إقرارا (32). ولو قال: زنها، لم يكن إقرارا. ~~ولو قال: نعم أو أجل أو بلى، كان إقرارا. ولو قال: أنا مقر به، لزمه. ولو ~~قال: أنا مقر واقتصر، لم يلزمه لتطرق الاحتمال (33). ولو قال: اشتريت مني ~~أو استوهبت فقال: نعم، فهو إقرار. ولو قال: أليس لي عليك كذا، فقال: بلى، ~~كان إقرار. ولو قال: نعم، لم يكن إقرارا (34)، وفيه تردد، من حيث يستعمل ~~الأمران استعمالا ظاهرا. # المقصد الرابع: في ms371 صيغ الاستثناء وقواعده ثلاث: # الأولى: الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات (34). # PageV03P695 # الثانية: الاستثناء من الجنس (35) جائز، ومن غير الجنس على تردد. # الثالثة: يكفي في صحة الاستثناء، أن يبقى بعد الاستثناء بقية (36) سواء ~~كانت أقل أو أكثر. # تفريع: على القاعدة الأولى: # إذا قال: له علي عشرة إلا درهما كان إقرارا بتسعة، ونفيا للدرهم. ولو ~~قال: إلا درهم، كان إقرارا بالعشرة (37). # ولو قال: ما له عندي شئ إلا درهم، كان إقرارا بدرهم. وكذا لو قال: ماله ~~عندي عشرة إلا درهم، كان إقرارا بدرهم. # ولو قال: إلا درهما، لم يكن إقرارا بشئ (38). # ولو قال: له خمسة إلا اثنين، وإلا واحدا، كان إقرارا باثنين. # ولو قال: عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة، كان إقرارا بثمانية (39). # ولو كان الاستثناء الأخير بقدر الأول، رجعا جميعا إلى المستثنى منه، ~~كقوله: له عشرة إلا واحدا إلا واحدا فيسقطان من الجملة الأولى (40). # ولو قال: لفلان هذا الثوب إلا ثلثه، أو هذه الدار إلا هذا البيت أو ~~الخاتم إلا هذا الفص، صح، وكان كالاستثناء، بل أظهر (41). وكذا لو قال: هذه ~~الدار لفلان، والبيت # PageV03P696 # لي، أو الخاتم والفص لي، إذا اتصل الكلام. # ولو قال: هذه العبيد لزيد إلا واحدا، كلف البيان (42)، فإن عين، صح. # ولو أنكر المقر له، كان القول قول المقر مع يمينه (43). وكذا لو مات ~~أحدهم، وعين الميت، قبل منه. ومع المنازعة. فالقول قول المقر مع يمينه. # تفريع: على الثانية: # إذا قال: له ألف إلا درهما فإن منعنا الاستثناء من غير الجنس (44) فهو ~~إقرار بتسع مئة وتسعة وتسعين درهما. وإن أجزناه كان تفسير الألف إليه، فإن ~~فسرها بشئ، يصح وضع قيمة الدرهم منه (45)، صح. فإن كان يستوعبه، قيل: يبطل ~~الاستثناء - لأنه عقب الإقرار بما يبطله - فيصح الإقرار، ويبطل المبطل. ~~وقيل: لا يبطل، ويكلف تفسيره بما يبقى منه بقية، بعد إخراج قيمة الدرهم. # ولو قال: ألف درهم إلا ثوبا، فإن اعتبرنا الجنس، بطل الاستثناء وإن لم ~~نعتبره، كلفنا المقر بيان قيمة الثوب (46). فإن بقي بعد قيمته شئ من الألف ~~صح، ms372 وإلا كان فيه الوجهان. # ولو كانا مجهولين، كقوله: له ألف إلا شيئا، كلف تفسيرهما (47)، وكان ~~النظر فيهما كما قلناه. # تفريع: على الثالثة: # لو قال: له درهم إلا درهما، لم يقبل الاستثناء (48). # ولو قال: درهم ودرهم إلا درهما، فإن قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملتين، ~~كان إقرارا بدرهم. وإن قلنا يرجع إلى الجملة الأخيرة - وهو الصحيح - كان ~~إقرارا بدرهمين، وبطل # PageV03P697 # الاستثناء النظر الثاني في المقر ولا بد أن يكون: مكلفا (49)، حرا ~~مختارا، جائز التصرف. ولا يعتبر عدالته. # فالصبي لا يقبل إقراره، ولو كان بإذن وليه (50). أما لو أقر، بما له أن ~~يفعله كالوصية، صح. # ولو أقر المجنون لم يصح، وكذا المكره والسكران. # وأما المحجور عليه للسفه، فإن أقر بمال، لم يقبل فيما عداه كالخلع ~~والطلاق. ولو أقر بسرقة (51) قبل في الحد لا في المال. # ولا يقبل إقرار المملوك: بمال، ولا حد، ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا ~~(52). ولو أقر بمال، تبع به إذا أعتق. ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما ~~يتعلق بها، قبل لأنه يملك التصرف، فيملك الإقرار، ويؤخذ ما أقر به، مما في ~~يده وإن كان أكثر (53)، لم يضمنه مولاه، ويتبع به إذا أعتق. # ويقبل إقرار المفلس (54). وهل يشارك المقر له الغرماء أو يأخذ حقه من ~~الفاضل؟ فيه تردد. # ويقبل وصية المريض (55) في الثلث، وإن لم يجز الورثة. وكذا إقراره للوارث # PageV03P698 # وللأجنبي مع التهمة، على أظهر القولين. ويقبل الإقرار بالمبهم (56) ويلزم ~~المقر بيانه. فإن امتنع، حبس وضيق عليه حتى يبين. وقال الشيخ رحمه الله، ~~يقال له: إن لم تفسر جعلت ناكلا فإن أصر أحلف المقر له، ولا يقبل إقرار ~~الصبي بالبلوغ (57)، حتى يبلغ الحد الذي يحتمل البلوغ. # النظر الثالث في المقر له وهو أن يكون له أهلية التملك. فلو أقر لبهيمة ~~لم يقبل (58)، ولو قال بسببها صح. ويكون الإقرار للمالك، وفيه إشكال، إذ قد ~~يجب بسببها ما لا يستحقه المالك، كأروش الجنايات على سائقها أو راكبها. # ولو أقر لعبد صح، ويكون المقر به لمولاه، لأن للعبد أهلية التصرف (59). # ولو أقر ms373 لحمل (60) صح، سواء أطلق أو بين سببا محتملا، كالإرث أو الوصية. ~~ولو نسب الإقرار إلى السبب الباطل، كالجناية عليه، فالوجه الصحة نظرا إلى ~~مبدأ الإقرار وإلغاء لما يبطله. # ويملك الحمل ما أقر به، بعد وجوده حيا. ولو سقط ميتا. فإن فسره بالميراث، ~~رجع إلى باقي الورثة. وإن قال: هو وصية (61)، رجع إلى ورثة الموصي. وإن ~~أجمل، طولب ببيانه. # PageV03P699 # ويحكم بالمال للحمل، بعد سقوطه، لدون (62) ستة أشهر من حين الإقرار. ~~ويبطل استحقاقه، لو ولد لأكثر من مدة الحمل. ولو وضع فيما بين الأقل ~~والأكثر، ولم يكن للمرأة زوج ولا مالك، حكم له به لتحققه حملا وقت الإقرار. ~~وإن كان لها زوج أو مولى، قيل: لا يحكم له، لعدم اليقين بوجوده. ولو قيل: ~~يكون له بناء على غالب العوائد كان حسنا. # ولو كان الحمل ذكرين، تساويا فيما أقر به (63). ولو وضع أحدهما ميتا، كان ~~ما أقر به للآخر، لأن الميت كالمعدوم. وإذا أقر بولد لم يكن إقرارا بزوجية ~~أمه، ولو كانت مشهورة بالحرية. # النظر الرابع في اللواحق وفيه مقاصد: # الأول: في تعقيب الإقرار بالإقرار إذا كان في يده دار، على ظاهر التملك ~~(64)، فقال: هذه لفلان، بل لفلان، قضي بها للأول، وغرم قيمتها للثاني، لأنه ~~حاب بينه وبينها، فهو كالمتلف. وكذا لو قال: غصبتها من فلان، بل من فلان. # أما لو قال: غصبتها من فلان وهي لفلان، لزمه تسليمها إلى المغصوب منه ~~(65)، ثم لا يضمن. # ولا يحكم للمقر له بالملك، كما لو كانت دار في يد فلان، وأقربها الخارج ~~لآخر. وكذا لو قال: هذه لزيد غصبتها من عمرو. # ولو أقر بعبد لإنسان، فأنكر المقر له، قال الشيخ: يعتق، لأن كل واحد ~~منهما أنكر ملكيته، فبقي بغير مالك. ولو قيل: يبقى على الرقية المجهولة ~~المالك (66)، كان حسنا. # PageV03P700 # ولو أقر أن المولى أعتق عبده ثم اشتراه (67)، قال الشيخ: صح الشراء ولو ~~قيل: يكون ذلك استنقاذا لا شراء، كان حسنا وينعتق، لأن بالشراء سقط عنه ~~لواحق ملك الأول. # ولو مات هذا العبد، كان للمشتري من تركته ms374 قدر الثمن مقاصة (68)، لأن ~~المشتري إن كان صادقا، فالولاء للمولى إن لم يكن وارث سواه. وإن كان كاذبا، ~~فما ترك للمشتري، فهو مستحق على هذا التقدير قدر الثمن على اليقين، وما فضل ~~يكون موقوفا (69). # المقصد الثاني: في تعقيب الإقرار بما يقتضي ظاهره الإبطال وفيه مسائل: # الأولى: إذا قال: له عندي وديعة وقد هلكت، لم يقبل (70). أما لو قال: كان ~~له عندي، فإنه يقبل. ولو قال: له علي مال، من ثمن خمر أو خنزير، لزمه ~~المال. # الثانية: إذا قال: له علي ألف وقطع (71)، ثم قال من ثمن مبيع لم أقبضه، ~~لزمه الألف. # ولو وصل فقال: له علي ألف من ثمن مبيع وقطع، ثم قال: لم أقبضه، قبل سواء ~~عين المبيع أو لم يعينه، وفيه احتمال للتسوية بين الصورتين، ولعله أشبه. # الثالثة: لو قال: ابتعت بخيار، أو كفلت بخيار، أو ضمنت بخيار، قبل إقراره ~~بالعقد # PageV03P701 # ولم يثبت الخيار (72). # الرابعة: إذا قال: له علي دراهم ناقصة (73)، صح إذا اتصل بالإقرار ~~كالاستثناء، ويرجع في قدر النقيصة إليه. وكذا لو قال: دراهم زيف، لكن يقبل ~~تفسيره بما فيه فضة. ولو فسره بما لا فضة فيه، لم يقبل. # الخامسة: إذا قال: له علي عشرة لا بل تسعة، لزمه عشرة (74). وليس كذلك لو ~~قال: # عشرة إلا واحدا. # السادسة: إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن (75)، ثم أنكر فيما بعد، وادعى أنه ~~أشهد تبعا للعادة ولم يقبض، قيل: لا يقبل دعواه، لأنه مكذب لإقراره. وقيل: ~~يقبل لأنه ادعى ما هو معتاد، وهو أشبه. إذ ليس هو مكذبا للإقرار، بل هو ~~مدعي شيئا آخر، فيكون على المشتري اليمين. وليس كذلك، لو شهد الشاهدان ~~بإيقاع البيع، ومشاهدة القبض فإنه لا يقبل إنكاره، ولا يتوجه اليمين لأنه ~~إكذاب للبينة. # المقصد الثالث: في الإقرار بالنسب وفيه مسائل: # الأولى: لا يثبت الإقرار بنسب الولد الصغير، حتى تكون البنوة ممكنة، ~~ويكون المقر به مجهولا، ولا ينازعه فيه منازع، فهذه قيود ثلاثة. فلو انتفى ~~إمكان الولادة، لم يقبل. كالإقرار ببنوة من هو أكبر منه، أو مثله في ms375 السن، ~~أو أصغر منه، بما لم تجر العادة بولادته لمثله (76). أو أقر ولو ببنوة ~~امرأة له، وبينهما مسافة لا يمكن الوصول إليها، في مثل عمره. وكذا لو كان ~~الطفل معلوم النسب، لم يقبل إقراره. وكذا لو نازعه منازع في بنوته، لم يقبل ~~إلا ببينة، ولا يعتبر # PageV03P702 # تصديق الصغير. وهل يعتبر تصديق الكبير؟ ظاهر كلامه (77) في النهاية لا، ~~وفي المبسوط يعتبر، وهو الأشبه. فلو أنكر الكبير (78)، لم يثبت النسب. ولا ~~يثبت النسب في غير الولد، إلا بتصديق المقر به. وإذا أقر بغير الولد للصلب ~~(79)، ولا ورثة له وصدقة المقر به، توارثا بينهما، ولا يتعدى التوارث إلى ~~غيرهما. ولو كان له ورثة مشهورون لم يقبل إقراره في النسب. # الثانية: إذا أقر بولد صغير، ثبت نسبه، ثم بلغ فأنكر، لم يلتفت إلى ~~إنكاره، لتحقق النسب سابقا على الإنكار. # الثالثة: إذا أقر ولد الميت بولد له آخر، فأقرا بثالث، ثبت نسب الثالث إن ~~كانا عدلين (80)، ولو الثالث الثاني لم يثبت نسب الثاني لكن يأخذ الثالث ~~نصف التركة (81) ويأخذ الأول ثلث التركة، والثاني السدس وهو تكملة نصيب ~~الأول. ولو كان الاثنان معلومي النسب، فأقرا بثالث، ثبت نسبه إن كانا ~~عدلين، ولو أنكر الثالث أحدهما، لم يلتفت إليه، وكانت التركة بينهم أثلاثا. # الرابعة: لو كان للميت إخوة وزوجة، فأقرت له بولد، كان لها الثمن (82). ~~فإن صدقها الأخوة، كان الباقي للولد دون الأخوة. وكذا كل وارث في الظاهر، ~~أقر بمن هو أقرب منه، دفع إليه جميع ما في يده. ولو كان مثله، دفع إليه من ~~نصيبه بنسبة نصيبه. وإن أنكر الأخوة (83) كان لهم ثلاثة الأرباع، وللزوجة ~~الثمن، وباقي حصتها للولد. # PageV03P703 # الخامسة: إذا مات صبي مجهول النسب، فأقر إنسان ببنوته (84)، ثبت نسبه ~~صغيرا كان أو كبير، سواء كان له مال أو لم يكن، وكان ميراثه للمقر. ولا ~~يقدح في ذلك احتمال التهمة، كما لو كان حيا وله مال. ويسقط اعتبار التصديق ~~في طرف الميت، ولو كان كبيرا، لأنه في معنى الصغير. وكذا لو أقر ببنوة ~~مجنون، فإنه يسقط ms376 اعتبار تصديقه، لأنه لا حكم لكلامه. # السادسة: إذا ولدت أمته ولدا، فأقر ببنوته (85) لحق به، وحكم بحريته بشرط ~~أن لا يكون لها زوج. ولو أقر بابن إحدى أمتيه وعينه، لحق به، ولو ادعت ~~الأخرى، أن ولدها هو الذي أقر به، فالقول قول المقر مع يمينه. ولو لم يعين ~~ومات، قال الشيخ: يعين الوارث، فإن امتنع أقرع بينهما. ولو قيل: باستعمال ~~القرعة بعد الوفاة مطلقا، كان حسنا. # السابعة: لو كان له أولاد ثلاثة من أمة، فأقر ببنوة أحدهم فأيهم عينه كان ~~حرا، والآخران رقا. ولو اشتبه المعين ومات (86)، أو لم يعين، استخرج ~~بالقرعة. # الثامنة: لا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين عدلين (87)، ولا يثبت بشهادة ~~رجل وامرأتين على الأظهر، ولا بشهادة رجل ويمين، ولا بشهادة فاسقين، ولو ~~كانا وارثين. # التاسعة: لو شهد الأخوان (88) - وكانا عدلين - بابن للميت، ثبت نسبه ~~وميراثه، ولا يكون ذلك دورا. ولو كانا فاسقين، لم يثبت النسب ولكن يستحق ~~دونهما الإرث. # PageV03P704 # العاشرة: لو أقر بوارثين أولى منه (89)، فصدقه كل واحد منهما عن نفسه لم ~~يثبت النسب، ويثبت الميراث، ودفع إليهما ما في يده. ولو تناكرا بينهما، لم ~~يلتفت إلى إنكارهما. ولو أقر بوارث أولى منه، ثم أقر بآخر أولى منهما (90)، ~~فإن صدقه المقر له الأول، دفع المال إلى الثاني. وإن كذبه دفع المقر إلى ~~الأول المال، وغرمه للثاني. ولو كان الثاني مساويا للمقر له أولا، ولم ~~يصدقه الأول (91)، دفع المقر إلى الثاني مثل نصف ما حصل للأول. # الحادية عشرة: لو أقر بزوج للميتة ولها ولد، أعطاه ربع نصيبه (92)، وإن ~~لم يكن ولد أعطاه نصفه. ولو أقر بزوج آخر، لم يقبل. ولو أكذب إقراره للأول، ~~أغرم للثاني مثل ما حصل للأول. ولو أقر بزوجة وله ولد، أعطاها ثمن ما في ~~يده. وإن لم يكن ولد، أعطاها الرابع، وإن أقر بأخرى، غرم لها مثل نصف نصيب ~~الأولى، إذا لم تصدقه الأولى: ولو أقر بثالثة، أعطاها ثلث النصيب. ولو أقر ~~برابعة، أعطاها الربع من نصيب الزوجية (93). ولو أقر بخامسة، وأنكر إحدى ~~الأول ms377 لم يلتفت إليه، وغرم لها مثل نصيب واحدة منهن. # PageV03P705 # كتاب الجعالة والنظر في الإيجاب والأحكام واللواحق. # أما الإيجاب: فهو أن يقول: من رد عبدي، أو ضالتي (1)، أو فعل كذا، فله ~~كذا. ولا يفتقر إلى قبول. ويصح على كل عمل مقصود، محلل ويجوز أن يكون العمل ~~مجهولا (2)، لأنه عقد جائز كالمضاربة. # أما العوض: فلا بد أن يكون معلوما بالكيل، أو الوزن، أو العدد إن كان مما ~~جرت العادة بعده (3). # ولو كان مجهولا، ثبت بالرد أجرة المثل، كأن يقول: من رد عبدي، فله ثوب أو ~~دابة (4). # ويعتبر: في الجاعل أهلية الاستئجار (5)، وفي العامل إمكان تحصيل العمل. # ولو عين الجعالة لواحد (6)، فرد غيره، كان عمله ضائعا. # PageV03P706 # ولو تبرع أجنبي بالجعل، وجب عليه الجعل مع الرد. # ويستحق الجعل بالتسليم، فلو جاء به إلى البلد ففر، لم يستحق الجعل. # والجعالة جائزة قبل التلبس، فالجواز باق في طرف العامل، ولازم من طرف ~~الجاعل (7)، إلا أن يدفع أجرة ما عمل للعامل. # ولو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى (8)، وزاد في العوض أو نقص عمل ~~بالأخيرة. # وأما الأحكام فمسائل: # الأولى: لا يستحق العامل الأجرة، إلا إذا بذلها الجاعل أولا (9) ولو حصلت ~~الضالة في يد إنسان، قبل الجعل، لزمه التسليم ولا أجرة. وكذا لو سعى في ~~التحصيل تبرعا. # الثانية: إذا بذل جعلا، فإن عينه (10) فعليه تسليمه مع الرد، وإن لم ~~يعينه لزم مع الرد أجرة المثل، إلا في رد الآبق على رواية أبي سيار عن أبي ~~عبد الله عليه السلام: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: جعل في الآبق ~~دينارا، إذا أخذ في مصره، وإن أخذ في غير مصره فأربعة دنانير ". وقال الشيخ ~~في المبسوط: هذا على الأفضل لا الوجوب (11) والعمل على الرواية ولو نقصت ~~قيمة العبد. وقيل: الحكم في البعير كذلك ولم أظفر فيه بمستند. أما لو ~~استدعى الرد، ولم يبذل أجرة، لم يكن للراد شئ، لأنه متبرع بالعمل. # الثالثة: إذا قال: من رد عبدي فله دينار، فرده جماعة، كان الدينار لهم ~~جميعا بالسوية (12)، لأن رد العمل ms378 حصل من الجميع لا من كل واحد. أما لو ~~قال: من دخل داري # PageV03P707 # فله دينار، فدخلها جماعة، كان لكل واحد دينار، لأن العمل حصل من كل واحد. # فروع: # الأول: لو جعل لكل واحد من ثلاثة، جعلا أزيد من الآخر، فجاؤوا به جميعا، ~~كان لكل واحد ثلث ما جعل له (13). ولو كانوا أربعة كان له الربع، أو خمسة ~~فله الخمس. وكذا لو ساوى بينهم بالجعل. # الثاني: لو جعل لبعض الثلاثة جعلا معلوما، ولبعضهم مجهولا (14)، فجاؤوا ~~به جميعا، كان لصاحب المعلوم ثلث ما جعل له، وللمجهول ثلث أجرة مثله. # الثالث: لو جعل لواحد جعل على الرد، فشاركه آخر في الرد، كان للمجعول له ~~نصف الأجرة، لأنه عمل نصف العمل، وليس للآخر شئ لأنه تبرع. وقال الشيخ: ~~يستحق نصف أجرة المثل، وهو بعيد. # الرابع: لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة، فرده من بعضها، كان ~~له من الجعل بنسبة المسافة (15). # ويلحق بذلك مسائل التنازع: وهي ثلاث: # الأولى: لو قال: شارطتني (16)، فقال المالك: لم أشارطك فالقول قول المالك ~~مع يمينه. # وكذا القول قوله لو جاء بأحد الآبقين فقال المالك لم أقصد هذا. # الثانية: لو اختلفا في قدر الجعل (17) أو جنسه، فالقول قول الجاعل مع ~~يمينه. قال الشيخ: ويثبت للعامل أجرة المثل. ولو قيل: يثبت أقل الأمرين من ~~الأجرة والقدر المدعي، # PageV03P708 # كان حسنا. وكان بعض من عاصرناه، يثبت مع اليمين ما أدعاه الجاعل، وهو ~~خطأ، لأن فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل، لا ثبوت ما يدعيه الحالف. # الثالثة: لو اختلفا في السعي، بأن قال: حصل في يدك قبل الجعل، فلا جعل ~~لك، فالقول قول المالك تمسكا بالأصل (18). # PageV03P709 # كتاب الأيمان والنظر في أمور أربعة (1). # الأول ما به ينعقد اليمين: لا ينعقد اليمين إلا: بالله (2)، أو بأسمائه ~~التي لا يشركه فيها غيره أو مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه. # فالأول: كقولنا: ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة. # والثاني: كقولنا: والله، والرحمن، والأول الذي ليس قبله شئ. والثالث: ~~كقولنا: والرب، والخالق، والبارئ، والرازق. ms379 وكل ذلك يتعقد به اليمين مع ~~القصد. # ولا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه إليه، كالموجود والحي والسميع والبصير، ~~ولو نوى بها الحلف (3)، لأنها مشتركة، فلم يكن لها حرمة القسم. # ولو قال: وقدرة الله، وعلم الله، فإن قصد المعاني الموجبة للحال لم ينعقد ~~اليمين. وإن قصد كونه قادرا عالما، يجري مجرى القسم بالله القادر العالم. # وكذا تنعقد بقوله: أقسم بالله، وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، ~~وفي الكل (4) تردد. # PageV03P710 # ولو قال: أقسم بالله، أو أحلف بالله، كان يمينا. وكذا لو قال: أقسمت ~~بالله، أو حلفت بالله. # ولو قال: أردت الإخبار عن يمين ماضية قبل، لأنه إخبار عن نيته. # ولو لم ينطق بلفظ الجلالة لم تنعقد. وكذا لو قال: أشهد. إلا أن يقول: ~~أشهد بالله. # وفيه للشيخ قولان. ولا كذلك لو قال: اعزم بالله فإنه ليس من ألفاظ القسم. ~~ولو قال: لعمرو الله كان قسما، وانعقدت به اليمين. # ولا ينعقد اليمين: بالطلاق (5)، ولا بالعتاق، ولا بالتحريم، ولا بالظهار، ~~ولا بالحرم، ولا بالكعبة والمصحف والقرآن، ولا الأبوين، ولا بالنبي والأئمة ~~عليهم السلام. وكذا وحق الله، فإنه حلف بحقه لا به، وقيل: ينعقد، وهو بعيد. # ولا ينعقد اليمين إلا بالنية. ولو حلف من غير نية (6)، لم تنعقد، سواء ~~كان بصريح أو كناية، وهي يمين اللغو. # والاستثناء بالمشيئة (7)، يوقف اليمين عن الانعقاد، إذا اتصل باليمين أو ~~انفصل، بما جرت العادة أن الحالف لم يستوف غرضه. # ولو تراخى عن ذلك من غير عذر (8)، حكم باليمين، ولغي الاستثناء وفيه ~~رواية مهجورة. # ويشترط في الاستثناء النطق، ولا تكفي النية (9). ولو قال: لا أدخل الدار ~~إن شاء # PageV03P711 # زيد، فقد علق اليمين على مشيئة. فإن قال: شئت، انعقدت اليمين. وإن قال: ~~لم أشأ، لم تنعقد. # ولو جهل حاله، إما بموت أو غيبة، لم ينعقد اليمين لفوات الشرط. # ولو قال: لأدخلن الدار (10) إلا أن يشاء زيد، فقد عقد اليمين، وجعل ~~الاستثناء مشيئة زيد. # فإن قال: زيد، قد شئت ألا تدخل، وقفت اليمين لأن الاستثناء من الإثبات ~~نفي. # ولو قال: لا دخلت ms380 إلا أن يشاء فلان، فقال: قد شئت أن يدخل فقد سقط حكم ~~اليمين، لأن الاستثناء من النفي إثبات. # ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين (11)، وهل يدخل في الإقرار؟ فيه تردد، ~~والأشبه أنه لا يدخل. # والحروف التي يقسم بها: الباء، والواو، والتاء (12). وكذا لو خفض ونوى ~~القسم، من دون النطق بحرف القسم، على تردد، أشبهه الانعقاد. # ولو قال: ها الله (13)، كان يمينا، وفي أيمن الله تردد، من حيث هو جمع ~~يمين. ولعل الانعقاد أشبه، لأنه موضوع القسم بالعرف. وكذا: أيم الله، ومن ~~الله، ومن الله (14). # الأمر الثاني في الحالف ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، ~~والقصد. # فلا ينعقد: يمين الصغير، والمجنون، ولا المكره، ولا السكران، ولا الغضبان ~~(15) إلا أن يملك نفسه. # PageV03P712 # وينعقد اليمين بالقصد. وتصح اليمين من الكافر، كما تصح من المسلم. # وقال في الخلاف: لا تصح. وفي صحة التكفير منه، تردد، منشأه الالتفات إلى ~~اعتبار نية القربة. # ولا تنعقد من الولد مع والده، إلا مع إذنه (16). وكذا يمين المرأة، ~~والمملوك، إلا أن يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح. # ولو حلف أحد الثلاثة (17) في غير ذلك، كان للأب والزوج والمالك حل اليمين ~~ولا كفارة. ولو حلف بالصريح، وقال: لم أرد اليمين، قبل منه ودين بنيته. # الأمر الثالث في متعلق اليمين وفيه مطالب. # الأول: لا ينعقد اليمين على الماضي نافية كانت أو مثبتة (18). ولا تجب ~~بالحنث فيها الكفارة، ولو تعمد الكذب. # وإنما تنعقد على المستقبل، بشرط أن يكون واجبا (19)، أو مندوبا، أو ترك ~~قبيح، أو ترك مكروه، أو على مباح يتساوى فعله وتركه، أو يكون البر أرجح. ~~ولو خالف أثم ولزمته الكفارة. # PageV03P713 # ولو حلف على ترك ذلك (20)، لم تنعقد ولم يلزمه الكفارة، مثل أن يحلف ~~لزوجته أن لا يتزوج (21)، أو لا يتسرى، أو تحلف هي كذلك، أو تحلف أنها لا ~~تخرج معه، ثم احتاجت إلى الخروج. # ولا تنعقد على فعل الغير، كما لو قال: والله لنفعلن (22)، فإنها لا تنعقد ~~في حق المقسم عليه، ولا المقسم. # ولا تنعقد على مستحيل، كقوله: ms381 والله لأصعدن السماء، بل تقع لاغية. وإنما ~~تقع على ما يمكن وقوعه. ولو تجدد العجز، انحلت اليمين، كأن يحلف ليحج في ~~هذه السنة فيعجز (23). # المطلب الثاني: في الأيمان المتعلقة بالمأكل والمشرب وفيه مسائل: # الأولى: إذا حلف أن لا يشرب من لبن عنز له، ولا يأكل من لحمها، لزمه ~~الوفاء. # وبالمخالفة الكفارة، إلا مع الحاجة إلى ذلك (24). ولا يتعداها التحريم، ~~وقيل: يسري التحريم إلى أولادها، على رواية فيها ضعف. # الثانية: إذا حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد، لم يحنث بأكل ما يشتريه ~~زيد وعمرو (25)، ولو اقتسماه، على تردد. ولو اشترى كل واحد منهما طعاما ~~وخلطاه، قال الشيخ: # إن أكل زيادة عن النصف حنث (26)، وهو حسن. ولو حلف أن لا يأكل ثمرة ~~معينة، فوقعت في ثمره، لم يحنث إلا بأكله أجمع أو بتيقن أكلها، ولو تلف منه ~~ثمرة لم يحنث بأكل الباقي مع الشك. # الثالثة: إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا، فأكله اليوم، حنث لتحقق ~~المخالفة، ويلزمه # PageV03P714 # التكفير معجلا (27). وكذا لو هلك الطعام قبل الغد أو في الغد. بشئ من ~~جهته. ولو هلك من غير جهة، لم يكفر. # الرابعة: لو حلف: لا شربت من الفرات، حنث بالشرب من مائها، سواء كرع (28) ~~منها أو اغترف بيده أو بإناء. وقيل: لا يحنث إلا بالكرع منها، والأول هو ~~العرف. # الخامسة: إذا حلف: لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا، ~~كرؤوس البقر والغنم والإبل. ولا يحنث برؤوس الطيور والسمك والجراد، وفيه ~~تردد (29). # ولعل الاختلاف عادي. وكذا لو حلف: لا يأكل لحما، وهنا يقوى أنه يحنث ~~بالجميع (30). ولو حلف: لا يأكل شحما، لم يحنث بشحم الظهر، ولو أكل يحنث ~~عادة، كان حسنا. وإن قال: لا ذقت شيئا فمضغه ولفظه، قال الشيخ. يحنث، وهو ~~حسن. # السادسة: إذا قال: لا أكلت سمنا، فأكله مع الخبز، حنث. وكذا لو أذابه على ~~الطعام وبقي متميزا. أما لو: حلف لا يأكل لبنا، فأكل جبنا أو سمنا أو زبدا، ~~لم يحنث (31). # السابعة: لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة، ms382 فطحنها دقيقا أو سويقا (32)، لم ~~يحنث وكذا لو حلف: لا أكل الدقيق، فخبزه وأكله. وكذا لو حلف: لا يأكل لحما، ~~فأكل ألية، لم يحنث. وهل يحنث بأكل الكبد والقلب؟ فيه تردد. # الثامنة: لو حلف لا يأكل بسرا فأكل منصفا (33)، أو لا يأكل رطبا فأكل ~~منصفا، حنث، وفيه قول آخر ضعيف. # التاسعة: اسم الفاكهة يقع على الرمان والعنب الرطب، فمتى حلف لا يأكل ~~فاكهة، # PageV03P715 # حنث بأكل كل واحد من ذلك، وفي البطيخ تردد (34). والأدام اسم لكل ما ~~يؤتدم به، ولو كان ملحا أو مائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم. # العاشرة: إذا قال لا شربت ماء هذا الكوز، لم يحنث إلا بشرب الجميع. وكذا ~~لو قال: # لا شربت ماءه. ولو قال، لا شربت ماء هذا البئر، حنث بشرب البعض، إذ لا ~~يمكن صرفه إلى إرادة الكل. وقيل: لا يحنث، وهو حسن. # الحادية عشرة: لو قال: لا أكلت هذين الطعامين، لم يحنث بأحدهما. وكذا لو ~~قال: لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك، لم يحنث إلا بأكلهما، لأن الواو ~~العاطفة للجمع، فهي كألف التثنية. وقال الشيخ: لو قال: لا كلمت زيدا وعمرا، ~~فكلم أحدهما، حنث لأن الواو ينوب مناب الفعل (35)، والأول أصح. # الثانية عشرة: إذا حلف لا آكل خلا، فاصطبغ (36) به، حنث، ولو جعله في ~~طبيخ، فأزال عنه التسمية، لم يحنث. # الثالثة عشرة: لو قال: لا شربت لك ماء من عطش (37)، فهو حقيقة في تحريم ~~الماء. # وهل يتعدى إلى الطعام؟ قيل: نعم عرفا، وقبل: لا تمسكا بالحقيقة. # المطلب الثالث في المسائل المختصة بالبيت والدار: # المسألة الأولى: إذا حلف على فعل، فهو يحنث بابتدائه، ولا يحنث ~~باستدامته، إلا أن يكون الفعل ينسب إلى المدة، كما ينسب إلى الابتداء. فإذا ~~قال: لا آجرت هذه الدار، أو لا بعتها، أو لا وهبتها، تعلقت اليمين ~~بالابتداء لا بالاستدامة (38). أما لو قال: لا سكنت هذه الدار، وهو ساكن ~~فيها، أو لا أسكنت زيدا وزيد ساكن فيها، حنث باستدامة السكنى أو الإسكان ~~(39). ويبر بخروجه عقيب اليمين. ولا يحنث بالعود لا ms383 للسكنى بل لنقل رحله. ~~وكذا # PageV03P716 # البحث في استدامة اللبس والركوب. أما التطيب ففيه تردد، ولعل الأشبه أنه ~~لا يحنث بالاستدامة (40)، وكذا لو قال: لا دخلت دارا، حنث بالابتداء دون ~~الاستدامة. # الثانية: إذا حلف: لا دخلت هذه الدار، فإن دخلها أو شيئا منها أو غرفة من ~~غرفها، حنث ولو نزل إليها من سطحها (41)، أما إذا نزل إلى سطحها لم يحنث ~~ولو كان محجرا، ولو حلف: لا أدخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث. ويتحقق الدخول، ~~إذا صار بحيث لو رد بابه. كان من ورائها. # الثالثة: إذا حلف: لا دخلت بيتا، حنث بدخول بيت الحاضرة (42)، ولا يحنث ~~بدخول بيت من شعر أو أدم. ويحنث بهما البدوي ومن له عادة بسكناه. ولو حلف: ~~لا دخلت دار زيد، أو لا كلمت زوجته أو لا استخدمت عبده، كان التحريم تابعا ~~للملك. فمتى خرج شئ من ذلك عن ملكه، زال التحريم. أما لو قال: لا دخلت دار ~~زيد هذه تعلق التحريم بالعين ولو زال الملك، وفيه قول بالمساواة حسن. # الرابعة: إذا حلف: لا دخلت دارا، فدخل براحا (43) كان دارا لم يحنث. أما ~~لو قال: # لا دخلت هذه الدار، فانهدمت وصارت براحا قال الشيخ رحمه الله: لا يحنث، ~~وفيه إشكال، من حيث تعلق اليمين بالعين، فلا اعتبار بالوصف. ولو حلف: لا ~~دخلت هذه الدار من هذه الباب، فدخل منها، حنث. ولو حولت الباب عنها، إلى ~~باب مستأنف فدخل بالأولى، قيل: # يحنث، لأن الباب التي تناولها اليمين باقية على حالها ولا اعتبار بالخشب ~~الموضوع، وهو حسن. ولو قال: لا دخلت هذه الدار من بابها، ففتح لها باب ~~مستأنف، فدخل به، حنث لأن الإضافة متحققة فيها. # الخامسة: إذا حلف: لا دخلت أو لا أكلت أو لا لبست اقتضى التأبيد. فإن ~~ادعى أنه # PageV03P717 # نوى مدة معينة، دين بنيته (44). # ولو حلف: لا أدخل على زيد بيتا، فدخل عليه وعلى عمرو، ناسيا أو جاهلا ~~بكونه فيه (45)، فلا حنث. وإن دخل مع العلم حنث، سواء نوى الدخول على عمرو ~~خاصة أو لم ينو. والشيخ ms384 فصل وهل يحنث بدخوله عليه في المسجد أو في الكعبة؟ ~~قال الشيخ: لا، لأن ذلك لا يسمى بيتا في العرف، وفيه إشكال، يبنى على ~~ممانعته دعوى العرف (46). أما لو قال: لا كلمت زيدا فسلم على جماعة فيهم ~~زيد، وعزله بالنية، صح. وإن أطلق، حنث مع العلم السادسة: قال الشيخ رحمه ~~الله: اسم البيت لا يقع على الكعبة ولا على الحمام، لأن البيت ما جعل بإزاء ~~السكنى، وفيه إشكال، يعرف من قوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق)، وفي ~~الحديث: " نعم البيت الحمام ". قال: وكذا الدهليز والصفة (47). # المطلب الرابع في مسائل العقود: # الأولى: العقد اسم للإيجاب والقبول، فلا يتحقق إلا بهما، فإذا حلف ليبيعن ~~لا يبر (48)، إلا مع حصول الإيجاب والقبول. وكذا لو حلف ليهبن. وللشيخ في ~~الهبة قولان: # أحدهما إنه يبر بالإيجاب، وليس بمعتمد. # الثانية: إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ولا يبر بالبيع ~~الفاسد لو حلف ليبيعن. وكذا غيره من العقود. # الثالثة: قال الشيخ: الهبة اسم لكل عطية متبرع بها (49)، كالهدية والنحلة ~~والعمري والوقف والصدقة. ونحن نمنع الحكم في العمري والنحلة إذ يتناولان ~~المنفعة، والهبة تتناول # PageV03P718 # العين. وفي الوقف والصدقة تردد، منشأه متابعة العرف في إفراد كل واحد ~~باسم. # الرابعة: إذا حلف لا يفعل، لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة. فإذا قال: لا ~~بعت ولا اشتريت، فوكل فيه لم يحنث. أما لو قال: لا بنيت بيتا، فبناه البناء ~~بأمره أو استيجاره، قيل: # يحنث نظرا إلى العرف. والوجه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة: ولو قال: لا ~~ضربت، فأمر بالضرب، لم يحنث، وفي السلطان (50) تردد، أشبهه أنه لا يحنث إلا ~~بالمباشرة. ولو قال: لا استخدم فلانا، فخدمه بغير إذنه، لم يحنث. ولو توكل ~~(51) لغيره في البيع والشراء ففيه تردد، والأقرب الحنث لتحقق المعنى المشتق ~~منه. # الخامسة: لو قال: لا بعت الخمر فباعه، قيل: لا يحنث (52) ولو قيل: يحنث ~~كان حسنا، لأن اليمين ينصرف إلى صورة البيع، فكأنه حلف أن لا يوقع صورة ~~البيع. وكذا لو قال: لا بعت مال زيد قهرا. ولو ms385 حلف ليبيعن الخمر، لم تنعقد ~~يمينه. # المطلب الخامس: في مسائل متفرقة. # الأولى: إذا لم يعين - لما حلف - وقتا، لم يتحقق الحنث إلا عند غلبة الظن ~~بالوفاة، فيتعين قبل ذلك الوقت بقدر إيقاعه، كما إذا قال: لأقضين حقه أو ~~لأعطينه شيئا، لأصومن أو لأصلين. # الثانية: إذا حلف ليضربن عبده مئة سوط، قيل: يجزي الضغث (53)، والوجه ~~انصراف اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة، كالسوط والخشبة. نعم، مع ~~الضرورة، كالخوف على نفس المضروب، ويجزي الضغث. وهذا إذا كان الضرب مصلحة، ~~كاليمين على إقامة الحد، أو التعزير المأمور به. أما التأديب على شئ من ~~المصالح الدنيوية (54)، فالأولى العفو، ولا كفارة. # ويعتبر في الضغث، أن يصيب كل قضيب جسده، ويكفي ظن وصولها إليه، ويجزي ما ~~يسمى به ضاربا. # PageV03P719 # الثالثة: إذا حلف: لا ركبت دابة العبد، لم يحنث بركوبها لأنها ليست له ~~حقيقة (55). # وإن أضيفت إليه، فعلى المجاز. أما لو قال: لا ركبت دابة المكاتب، حنث ~~بركوبها، لأن تصرف المولى ينقطع عن أمواله، وفيه تردد. # الرابعة: البشارة اسم للإخبار الأول بالشئ السار (56). فلو قال: لأعطين ~~من بشرني بقدوم زيد، فبشره جماعة دفعة استحقوا. ولو تتابعوا كانت العطية ~~للأول. وليس كذلك. ولو قال: من أخبرني، فإن الثاني مخبر كالأول. # الخامسة: إذا قال: أول من يدخل داري فله كذا، فدخله واحد، فله وإن لم ~~يدخل غيره (57). ولو قال: آخر من يدخل، كان لآخر داخل قبل موته، لأن إطلاق ~~الصفة يقتضي وجودها في حال الحياة. # السادسة: إذا حلف: لا شربت الماء، أو لا كلمت الناس تناولت اليمين كل ~~واحد من أفراد ذلك الجنس (58). # السابعة: اسم المال يقع على العين والدين الحال والمؤجل. فإذا حلف ~~ليتصدقن بماله لم يبر إلا بالجميع (59). # الثامنة: يقع على القرآن اسم الكلام (60)، وقال الشيخ: يقع عرفا، وهو ~~يشكل بقوله تعالى: * (... حتى يسمع كلام الله) *. ولا يحنث بالكتابة ~~والإشارة لو حلف لا يتكلم. # التاسعة: الحلي يقع على الخاتم واللؤلؤ، فلو حلف لا يلبس الحلي، حنث بلبس ~~كل واحد منهما. # العاشرة: التسري هو وطؤ الأمة (61). وفي اشتراط التحذير ms386 نظر. # PageV03P720 # الحادية عشرة: إذا حلف، لأقضين دين فلان إلى شهر، كان غاية. ولو قال: إلى ~~حين أو زمان، قال الشيخ: يحمل على المدة، التي حمل عليها نذر الصيام (62)، ~~وفيه إشكال، من حيث هو تعد عن موضع النقل. وما عداه إن فهم المراد به، وإلا ~~كان مبهما. # الثانية عشرة: الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا، سواء كان بفعله أو فعل ~~غيره. كما لو حلف لا أدخل بلدا فدخله بفعله، أو قعد في سفينة فسارت به، أو ~~ركب دابة، أو حمله إنسان (63). ولا يتحقق الحنث بالإكراه، ولا مع النسيان، ~~ولا مع عدم العلم. # الأمر الرابع في اللواحق وفيه مسائل: # الأولى: الأيمان الصادقة كلها مكروهة، ويتأكد الكراهة في الغموس على ~~اليسير من المال (64) نعم، لو قصد دفع المظلمة، جاز وربما وجبت، ولو كذب ~~(65) لكن إن كان يحسن التورية، ورى وجوبا. ومع اليمين، لا إثم ولا كفارة، ~~مثل أن يحلف ليدفع ظالما عن إنسان أو ماله أو عرضه. # الثانية: اليمين بالبراءة (65) من الله سبحانه، أو من رسوله صلى الله ~~عليه وآله، لا تنعقد ولا تجب بها كفارة، ويأثم ولو كان صادقا. وقيل: تجب ~~بها كفارة ظهار (66)، ولم أجد به شاهدا. وفي توقيع العسكري عليه السلام إلى ~~محمد بن يحيى، يطعم عشرة مساكين، ويستغفر الله. ولو قال: هو يهودي، أو ~~نصراني، أو مشرك إن كان كذا، لم تنعقد وكان لغوا. # PageV03P721 # الثالثة: لا يجب التكفير، إلا بعد الحنث. ولو كفر قبله (67)، لم يجزه. # الرابعة: لو أعطى الكفارة كافرا، أو من تجب عليه نفقته، فإن كان عالما لم ~~يجزه. وإن جهل فأجتهد (68)، ثم بان له، لم يعد. وكذا لو أعطى من يظن فقره ~~فبان غنيا، لأن الاطلاع على الأحوال الباطنة يعسر. # الخامسة: لا يجزي في التكفير بالكسوة، إلا ما يسمى ثوبا. ولو أعطاه ~~قلنسوة أو خفا (69) لم يجزه، لأنه لا يسمى كسوة، ويجزي الغسيل من الثياب ~~لتناول الاسم. # السادسة: إذا مات، وعليه كفارة مرتبة (70) ولم يوص، اقتصر على أقل رقبة ~~تجزي. وإن أوصى بقيمة تزيد عن ذلك، ولم يجز ms387 الوارث كانت قيمة المجزي من ~~الأصل، والزيادة من الثلث وإن كانت الكفارة مخيرة، اقتصر على أقل الخصال ~~قيمة. ولو أوصى بما هو أعلى، ولم يجز الورثة، فإن خرج من الثلث فلا كلام، ~~وإلا أخرجت قيمة الخصلة الدنيا (71) من الأصل، ومن الثلث الباقي. فإن قام ~~بما أوصى به، وإلا بطلت الوصية بالزائد، واقتصر على الدنيا. # السابعة: إذا انعقدت يمين العبد (72) ثم حنث وهو رق، ففرضه الصوم في ~~الكفارات، مخيرها ومرتبها. ولو كفر بغيره من عتق أو كسوة أو إطعام، فإن كان ~~بغير إذن المولى لم يجزه (73)، وإن أذن أجزأه، وقيل: لا يجزيه، لأنه لا ~~يملك بالتمليك والأول أصح. وكذا لو أعتق عنه المولى بإذنه. # PageV03P722 # الثامنة: لا ينعقد يمين العبد بغير إذن المولى، ولا يلزمه الكفارة (74) ~~وإن حنث أذن له المولى في الحنث أو لم يأذن. أما لو أذن له في اليمين فقد ~~انعقدت. فلو حنث بإذنه، فكفر بالصوم، لم يكن للمولى منعه. ولو حنث من غير ~~إذنه، كان له منعه. ولو لم يكن الصوم مضرا، وفيه تردد. # التاسعة: إذا حنث بعد الحرية، كفر كالحر. ولو حنث ثم أعتق، فالاعتبار ~~بحال الأداء. فإن كان موسرا، كفر بالعتق أو الكسوة أو الإطعام. ولا ينتقل ~~إلى الصوم إلا مع العجز (75). هذا في المرتبة، وفي المخيرة يكفر بأي خصالها ~~شاء. # PageV03P723 # كتاب النذر والنظر في: الناذر والصيغة ومتعلق النذر ولواحقه. # أما الناذر: فهو: البالغ، العاقل، المسلم. # فلا يصح، من الصبي.. ولا من المجنون.. ولا من الكافر، لتعذر نية القربة ~~في حقه، واشتراطها في النذر (1). # لكن لو نذر فأسلم، استحب له الوفاء. # ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات (2) إذن الزوج. وكذا يتوقف نذر المملوك ~~على إذن المالك. فلو بادر، لم ينعقد وإن تحرر، لأنه وقع فاسدا. وإن أجاز ~~المالك، ففي صحته تردد، أشبهه اللزوم. # ويشترط فيه القصد. فلا يصح من المكره، ولا السكران، ولا الغضبان الذي لا ~~قصد له. # وأما الصيغة: فهي: إما بر، أو زجر، أو تبرع. # فالبر قد يكون شكرا للنعمة، كقوله: إن أعطيت مالا أو ms388 ولدا أو قدم المسافر ~~فلله علي كذا. وقد يكون دفعا لبلية، كقوله: إن برئ المريض أو تخطأني ~~المكروه (3) فلله علي كذا. # والزجر: أن يقول: إن فعلت كذا فلله علي كذا، أو إن لم أفعل كذا فلله علي ~~كذا (4). # PageV03P724 # والتبرع: أن يقول: لله علي كذا. # ولا ريب في انعقاد النذر بالأوليين، وفي الثالثة خلاف، والانعقاد أصح. # ويشترط مع الصيغة نية القربة. فلو قصد منع نفسه بالنذر لا لله، لم ينعقد. ~~ولا بد أن يكون الشرط في النذر سائقا (5)، إن قصد الشكر والجزاء طاعة، ولا ~~ينعقد النذر بالطلاق ولا بالعتاق (6). # وأما متعلق النذر: فضابطه: أن يكون طاعة (7)، مقدورا للناذر. فهو إذن ~~مختص بالعبادات: كالحج، والصوم، والصلاة، والهدي، والصدقة، والعتق (8). # أما الحج فنقول: لو نذره ماشيا لزم، ويتعين من بلد النذر. وقيل: من ~~الميقات. ولو حج راكبا مع القدرة (9)، أعاد. ولو ركب بعضا، قضى الحج ومشى ~~ما ركب. وقيل: إن كان النذر مطلقا، أعاد ماشيا. وإن كان معينا بسنة، لزمه ~~كفارة خلف النذر، والأول مروي. # ولو عجز الناذر عن المشي، حج راكبا، وهل يجب عليه سياق بدنة (10)؟ قيل: ~~نعم، وقيل: لا يجب بل يستحب وهو الأشبه. # ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشى. ويقف (11) ناذر المشي في السفينة لأنه ~~أقرب إلى شبه الماشي. والوجه الاستحباب، لأن المشي يسقط هنا عادة. ويسقط ~~المشي عن ناذره بعد طواف النساء. # PageV03P725 # فروع: لو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام، انصرف إلى بيت الله سبحانه ~~بمكة. وكذا لو قال: إلى بيت الله واقتصر، وفيه قول بالبطلان (12) إلا أن ~~ينوي الحرام. # ولو قال: أن أمشي إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا، قيل: ينعقد بصدر ~~الكلام وتلغو الضميمة (13). وقال الشيخ: يسقط النذر، وفيه إشكال ينشأ من ~~كون قصد بيت الله طاعة. # ولو قال: أن أمشي واقتصر (14)، فإن قصد موضعا انصرف إلى قصده وإن لم يقصد ~~لم ينعقد نذره، لأن المشي ليس طاعة في نفسه. # ولو نذر إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثم مات. حج بالولد ms389 أو عنه من صلب ~~ماله. # ولو نذر أن يحج، ولم يكن له مال، فحج عن غيره (15)، أجزأ عنهما على تردد. # مسائل الصوم: # ولو نذر صوم أيام معدودة، كان مخيرا بين التتابع والتفريق (16)، إلا مع ~~شرط التتابع. # والمبادرة بها أفضل، والتأخير جائز. # ولا ينعقد نذر الصوم، إلا أن يكون طاعة. فلو نذر صوم العيدين أو أحدهما، ~~لم ينعقد. # وكذا لو نذر صوم أيام التشريق (17) بمنى. وكذا لو نذرت صوم أيام حيضها. # وكذا لا ينعقد، إذا لم يكن ممكنا، كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد، سواء قدم ~~ليلا أو نهارا. أما ليلا فلعدم الشرط (18)، وأما نهارا فلعدم التمكن من ~~صيام اليوم المنذور، # PageV03P726 # وفيه وجه آخر. # ولو قال: لله علي أن أصوم يوم قدومه دائما (19) سقط وجوب اليوم الذي جاء ~~فيه. ووجب صومه فيما بعد. ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صامه عن رمضان خاصة. ~~وسقط النذر فيه، لأنه كالمستثنى ولا يقضيه. ولو اتفق ذلك يوم عيد، أفطره ~~إجماعا. وفي وجوب قضائه خلاف، والأشبه عدم الوجوب. # ولو وجب - على ناذر ذلك اليوم - صوم شهرين متتابعين في كفارة قال الشيخ: ~~صام في الشهر الأول من الأيام عن الكفارة، تحصيلا للتتابع. فإذا صام من ~~الثاني شيئا، صام ما بقي من الأيام عن النذر لسقوط التتابع (20). وقال بعض ~~المتأخرين: يسقط التكليف بالصوم، لعدم إمكان التتابع، وينتقل الفرض إلى ~~الإطعام، وليس شيئا. والوجه صيام ذلك اليوم، وإن تكرر عن النذر. ثم لا يسقط ~~به التتابع، لا في الشهر الأول ولا الآخر، لأنه عذر لا يمكن الاحتراز منه. ~~ويتساوى في ذلك، تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره. # وإذا نذر صوما مطلقا، فأقله يوم. وكذا لو نذر صدقة، اقتصر على أقل ما ~~يتناوله الاسم (21). # ولو نذر الصيام في بلد معين، قال الشيخ: صام أين شاء، وفيه تردد. # ومن نذر أن يصوم زمانا، كان خمسة أشهر. ولو نذر حينا، كان ستة أشهر (22). ~~ولو نوى غير ذلك عند النذر لزمه ما نوى. # مسائل الصلاة: # إذا نذر صلاة، فأقل ما يجزيه ms390 ركعتان. وقيل: ركعة، وهو حسن. # PageV03P727 # وكذا لو نذر أن يفعل قربة (23) - ولم يعينها - كان مخيرا، إن شاء صام، ~~وإن شاء تصدق بشئ، وإن شاء صلى ركعتين، وقيل: يجزيه ركعة. # ولو نذر الصلاة في مسجد معين، أو مكان معين من المسجد، لزم لأنه طاعة. # أما لو نذر الصلاة، في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره (24)، قيل: لا ~~يلزم، وتجب الصلاة ويجزي إيقاعها في كل مكان، وفيه تردد. # ولو نذر الصلاة في وقت مخصوص، لزم. # مسائل العتق: # إذا نذر عتق عبد مسلم، لزم النذر. # ولو نذر عتق كافر غير معين (25)، لم ينعقد، وفي المعين خلاف، والأشبه أنه ~~لا يلزم. # ولو نذر عتق رقبة، أجزأته الصغيرة والكبيرة، والصحيحة والمعيبة إذا لم ~~يكن العيب موجبا للعتق (26). # ومن نذر أن لا يبيع مملوكا، لزمه النذر. وإن اضطر إلى بيعه، قيل: لم يجز، ~~والوجه الجواز مع الضرورة. # ولو نذر عتق كل عبد قديم، لزمه إعتاق من مضى عليه في ملكه ستة أشهر. # مسائل الصدقة: # إذا نذر أن يتصدق واقتصر، لزمه ما يسمى صدقة وإن قل. ولو قيده بقدر، تعين ~~عليه. # ولو قال بمال كثير، كان ثمانين درهما. # ولو قال: خطير أو جليل، فسره بما أراد (27). ومع تعذر التفسير بالموت، ~~يرجع إلى الولي. # PageV03P728 # ولو نذر الصدقة في موضع معين، وجب. ولو صرفها في غيره، أعاد الصدقة ~~بمثلها فيه. # ومن نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه، لزمه النذر. فإن خاف الضرر، قوم ماله، ~~وتصدق أولا فأولا (28)، حتى يعلم أنه قام بقدر ما لزم. # ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل الخير، تصدق به على فقراء ~~المؤمنين، أو في عمرة، أو حج أو في زيارة، أو في شئ من مصالح المسلمين. # مسائل الهدي: # إذا نذر أن يهدي بدنة، انصرف الإطلاق إلى الكعبة، لأنه الاستعمال الظاهر ~~في عرف الشرع. # ولو نوى بمنى، لزم. # ولو نذر الهدي إلى غير الموضعين، لم ينعقد لأنه ليس بطاعة. # ولو نذر أن يهدي واقتصر، انصرف الإطلاق في الهدي إلى النعم (29) وله أن ms391 ~~يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا. وقيل: كان له أن يهدي ولو بيضة. وقيل: ~~يلزمه ما يجزي في الأضحية، والأول أشبه. # ولو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرم غير النعم (30)، قيل: يبطل النذر، ~~وقيل: يباع ذلك ويصرف في مصالح البيت. # أما لو نذر أن يهدي عبده، أو جاريته، أو دابته، بيع ذلك وصرف ثمنه في ~~مصالح البيت، أو المشهد الذي نذر له، وفي معونة الحاج أو الزائرين. ولو نذر ~~نحر الهدي بمكة، وجب. وهل يتعين التفرقة بها؟ قال الشيخ: نعم، عملا ~~بالاحتياط. # وكذا بمنى. # ولو نذر نحره بغير هذين، قال الشيخ: لا ينعقد. ويقوى أنه ينعقد لأنه قصد ~~الصدقة # PageV03P729 # على فقراء تلك البقعة، وهو طاعة. # ولو نذر أن يهدي بدنة، فإن نوى من الإبل لزم. وكذا لو لم ينو لأنها عبارة ~~عن الأنثى من الإبل. # وكل من وجب عليه بدنة في نذر، فإن لم يجد لزمه بقرة، وإن لم يجد فسبع ~~شياة. # وأما اللواحق: فمسائل. # الأولى: يلزم بمخالفة النذر المنعقد كفارة يمين (31)، وقيل كفارة من أفطر ~~في شهر رمضان والأول أشهر. وإنما تلزم الكفارة، إذا خالف عامدا مختارا. # الثانية: إذا نذر صوم سنة معينة، وجب صومها أجمع، إلا العيدين وأيام ~~التشريق إن كان بمنى. ولا تصام هذه الأيام ولا تقضى. ولو كان بغير منى، ~~لزمه صيام أيام التشريق. فلو أفطر عامدا - لغير عذر - في شئ من أيام السنة، ~~قضاه وبنى إن لم يشترط التتابع وكفر. ولو شرط (32) استأنف. وقال بعض ~~الأصحاب: إن تجاوز النصف، جاز البناء ولو فرق، وهو تحكم ولو كان (33) لعذر، ~~كالمرض والحيض والنفاس بنى على الحالين ولا كفارة. ولو نذر صوم الدهر، صح. ~~ويسقط العيدان وأيام التشريق بمنى ويفطر في السفر. وكذا الحائض في أيام ~~حيضها ولا يجب القضاء إذ لا وقت له. والسفر الضروري عذر، لا ينقطع به ~~التتابع، وينقطع بالاختياري. ولو نذر صوم سنة غير معينة، كان مخيرا بين ~~التوالي والتفرقة، إن لم يشترط التتابع. وله أن يصوم اثني عشر شهرا والشهر ~~إما ms392 عدة بين هلالين، أو ثلاثون يوما. ولو صام شوالا، وكان ناقصا، أتمه بيوم ~~بدلا عن العيد. وقيل: يومين (34) وهو حسن. وكذا لو كان بمنى في أيام ~~التشريق، فصام ذا الحجة، قضى العيد وأيام التشريق. ولو كان ناقصا قضى خمسة ~~أيام. ولو صام سنة واحدة، أتمها بشهر ويومين، بدلا عن شهر رمضان وعن ~~العيدين، ولم # PageV03P730 # ينقطع التتابع بذلك لأنه لا يمكن الاحتراز منه. ولو كان بمنى قضى أيام ~~التشريق أيضا (35) ولو نذر صوم شهر متتابعا، وجب أن يتوخى ما يصح ذلك فيه. ~~وأقله أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما. ولو شرع في ذي الحجة، لم يجز لأن ~~التتابع ينقطع بالعيد. # الثالثة، إذا نذر أن يصوم أول يوم من شهر رمضان، لم ينعقد نذره، لأن ~~صيامه مستحق بغير النذر، وفيه تردد (36). # الرابعة: إذا نذر المعصية، لا ينعقد، ولا يجب به كفارة، كمن نذر أن يذبح ~~آدميا، أبا كان أو أما أو ولدا، أو نسبيا أو أجنبيا. وكذا لو نذر ليقتلن ~~زيدا ظلما، أو نذر أن يشرب خمرا، أو يرتكب محظورا (37)، أو يترك فرضا، فكل ~~ذلك لغو لا ينعقد. ولو نذر أن يطوف على أربع، فقد مرت في باب الحج (38)، ~~والأقرب أنه لا ينعقد. # الخامسة: إذا عجز الناذر عما نذره، سقط فرضه. فلو نذر الحج فصد، سقط ~~النذر. # وكذا لو نذر صوما فعجز، لكن روي في هذا (39)، يتصدق عن كل يوم بمد من ~~طعام. # السادسة: العهد حكمه حكم اليمين وصورته أن يقول: عاهدت الله، أو علي عهد ~~الله، أنه متى كان كذا، فعلي كذا. فإن كان ما عاهد عليه، واجبا أو مندوبا، ~~أو ترك مكروه أو اجتناب محرم، لزم. ولو كان بالعكس، لم يلزم. ولو عاهد على ~~مباح، لزم كاليمين. ولو كان فعله أولى أو تركه (40)، فليفعل الأولى، ولا ~~كفارة. وكفارة المخالفة في العهد كفارة يمين، وفي رواية كفارة من أفطر يوما ~~من شهر رمضان، وهي الأشهر. # السابعة: العهد والنذر ينعقدان بالنطق، وهل ينعقدان بالضمير والاعتقاد ~~(41)؟ قال بعض الأصحاب: نعم، والوجه أنهما ms393 لا ينعقدان إلا بالنطق. # PageV03P731 # شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام PageV04P732 # القسم الرابع في الأحكام وهي اثنا عشر كتابا PageV04P733 # كتاب الصيد والذباحة والنظر في الصيد يستدعي بيان أمور ثلاثة الأول في ما ~~يؤكل صيده وإن قتل ويختص من الحيوان، بالكلب المعلم (1) دون غيره من جوارح ~~السباع والطير. # فلو اصطاد بغيره، كالفهد والنمر، أو غيرهما من السباع، لم يحل منه إلا ما ~~يدرك ذكاته (2). وكذا لو اصطاد، بالبازي والعقاب والباشق، وغير ذلك من ~~جوارح الطير، معلما كان أو غير معلم. # ويجوز الاصطياد: بالسيف، والرمح (3)، والسهام، وكل ما فيه نصل. ولو أصاب ~~معترضا فقتل، حل. ويؤكل ما قتله المعراض، إذا خرق اللحم. وكذا السهم الذي ~~لا نصل فيه، إذا كان حادا، فخرق اللحم. # ويشترط في الكلب، لإباحة ما يقتله، أن يكون معلما. # ويتحقق ذلك بشروط ثلاثة: أن يسترسل إذا أرسله (4).. وينزجر إذا زجره.. ~~وألا يأكل ما يمسكه. # فإن أكل نادرا، لم يقدح في إباحة ما يقتله. وكذا لو شرب دم الصيد واقتصر. # PageV04P735 # ولا بد من تكرار الاصطياد به، متصفا بهذه الشرائط، ليتحقق حصولها فيه. ~~ولا يكفي إنفاقها مرة (5). # ويشترط في المرسل شروط أربعة: # الأول: أن يكون مسلما أو بحكمه كالصبي. فلو أرسله المجوسي أو الوثني، لم ~~يحل أكل ما يقتله. وإن أرسله اليهودي أو النصراني فيه خلاف، أظهره أنه لا ~~يحل. # الثاني: أن يرسله للاصطياد فلو استرسل من نفسه (6)، لم يحل مقتوله. نعم، ~~لو زجره عقيب الاسترسال فوقف، ثم أغراه صح، لأن الاسترسال انقطع بوقوفه، ~~وصار الإغراء إرسالا مستأنفا. ولا كذلك لو استرسل فأغراه. # الثالث: أن يسمي عند إرساله فلو ترك التسمية عمدا، لم يحل ما يقتله، ولا ~~يضر لو كان نسيانا ولو أرسل واحد، وسمى به آخر، لم يحل الصيد مع قتله له ~~(7). # ولو سمى فأرسل آخر كلبه ولم يسم، فاشتركا في قتل الصيد، لم يحل. # الرابع: أن لا يغيب الصيد وحياته مستقرة فلو وجد مقتولا أو ميتا بعد ~~غيبته (8) لم يحل، لاحتمال أن يكون القتل لا منه، سواء وجد الكلب واقفا ms394 ~~عليه أو بعيدا منه. # ويجوز الاصطياد بالشرك والحبالة والشباك (9)، لكن لا يحل منه إلا ما يدرك ~~ذكاته، ولو كان فيه سلاح. وكذا السهم، إذا لم يكن فيه نصل ولا يخرق، وقيل: ~~يحرم أن يرمي الصيد بما هو أكبر منه، وقيل: بل يكره، وهو أولى. # الثاني في أحكام الاصطياد: ولو أرسل المسلم والوثني آلتهما فقتلاه لم ~~يحل، سواء اتفقت آلتهما # PageV04P736 # مثل أن يرسلا كلبين أو سهمين، أو اختلفا كأن يرسل أحدهما كلبا والآخر ~~سهما، وسواء اتفقت الإصابة في وقت واحد أو وقتين، إذا كان أثر كل واحدة من ~~الآلتين قاتلا. # ولو أثخنه (10) المسلم، فلم تعد حياته مستقرة، ثم وقف عليه الآخر حل، لأن ~~القاتل المسلم. # ولو انعكس الفرض لم يحل. ولو اشتبه الحالان حرم تغليبا للحرمة. # ولو كان مع المسلم كلبان. أرسل أحدهما، واسترسل الآخر، فقتلا لم يحل. # ولو رمى سهما، فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل، وإن كان لولا الريح لم ~~يصل. # وكذا لو أصاب السهم الأرض ثم وثب فقتل. # والاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا بالمعلم (11) فإن كان المرسل مسلما ~~فقتل، حل، ولو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا. ولو كان المرسل غير مسلم، لم ~~يحل. ولو كان المعلم مسلما. # ولو أرسل كلبه على صيد وسمى، فقتل غيره (12)، حل. وكذا لو أرسله على صيود ~~كبار، فتفرقت عن صغار فقتلها، حلت إذا كانت ممتنعة. وكذلك الحكم في الآلة. ~~أما لو أرسله ولم يشاهد صيدا، فاتفق إصابة الصيد، لم يحل ولو سمى، سواء ~~كانت الآلة كلبا أو سلاحا، لأنه لم يقصد الصيد، فجرى مجرى استرسال الكلب. # والصيد الذي يحل بقتل الكلب له، أو الآلة، في غير موضع الذكاة، وهو كل ما ~~كان ممتنعا، وحشيا (13) كان أو إنسيا. وكذلك ما يصول من البهائم، أو يتردى ~~في البئر وشبهها، ويتعذر ذبحه أو نحره، فإنه يكفي عقرها في استباحتها. ولا ~~يختص العقر حينئذ بموضع من جسدها. # PageV04P737 # ولو رمى فرخا (14) لم ينهض فقتل، لم يحل. وكذا لو رمى طائرا وفرخا لم ~~ينهض، فقتلهما، حل الطائر دون ms395 الفرخ. # ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل إدراكه، لم يحرم. # ولو رمى صيدا فتردى من جبل، أو وقع في الماء فمات، لم يحل لاحتمال أن ~~يكون موته من السقطة. نعم لو صير حياته غير مستقرة حل لأنه يجري مجرى ~~المذبوح. # ولو قطعت الآلة منه شيئا، كان ما قطعته ميتة، ويذكى ما بقي إن كانت حياته ~~مستقرة (15). # ولو قطعه بنصفين، فلم يتحركا، فهما حلال. # فلو تحرك أحدهما، فالحلال هو دون الآخر. وقيل يؤكلان، إن لم يكن في ~~المتحرك حياة مستقرة، وهو أشبه. وفي رواية يؤكل ما فيه الرأس. وفي أخرى، ~~يؤكل الأكبر دون الأصغر، وكلاهما شاذ. # الثالث في اللواحق: وفيه مسائل: # الأولى الاصطياد بالآلة المغصوبة حرام، ولا يحرم الصيد ويملكه الصائد دون ~~صاحب الآلة، وعليه أجرة مثلها (16)، سواء كانت كلبا أو سلاحا. # الثانية: إذا عض الكلب صيدا، كان موضع العضة نجسا، يجب غسله على الأصح. # الثالثة: إذا أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه ثم أدركه حيا فإن لم تكن حياته ~~مستقرة، فهو بحكم المذبوح. وفي الأخبار أدنى ما يدرك ذكاته، أن يجده يركض ~~برجله، أو تطرف عينه، أو يتحرك ذنبه. وإن كانت مستقرة، والزمان يتسع لذبحه، ~~لم يحل أكله حتى يذكي. وقيل: إن لم يكن معه ما يذبح به، ترك الكلب حتى ~~يقتله، ثم يأكله إن شاء. أما إذا لم يتسع الزمان لذبحه، فهو حلال، ولو كانت ~~حياته مستقرة. وإن صيره الرامي، غير ممتنع (17) ملكه وإن لم يقبضه. # PageV04P738 # فلو أخذه غيره لم يملكه الثاني، ووجب دفعه إلى الأول. # وأما الذباحة: فالنظر فيها، أما في الأركان، وأما في اللواحق. # أما الأركان فثلاثة: الذابح، والآلة، وكيفية الذبح. # أما الذابح: فيشترط فيه: الإسلام أو حكمه. فلا يتولاه الوثني. فلو ذبح ~~كان المذبوح ميتة. وفي الكتابي روايتان: أشهرهما المنع. فلا تؤكل ذباحة ~~اليهودي، ولا النصراني، ولا المجوسي. وفي رواية ثالثة، تؤكل ذباحة الذمي، ~~إذا سمعت تسميته (18)، وهي مطروحة. # وتذبح: المسلمة، والخصي، والجنب، والحائض، وولد المسلم وإن كان طفلا إذا ~~أحسن. # ولا يشترط الإيمان، وفيه قول بعيد باشتراطه. ms396 نعم، لا يصح ذباحة المعلن ~~بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام، كالخارجي (19) وإن أظهر الإسلام. # وأما الآلة: فلا يصح التذكية إلا بالحديد. ولو لم يوجد، وخيف فوت الذبيحة ~~جاز بما يفري أعضاء الذبح، ولو كان ليطة (20) أو خشبة أو مروة حادة أو ~~زجاجة. وهل تقع الذكاة بالظفر، أو السن مع الضرورة؟ قيل: نعم لأن المقصود ~~يحصل، وقيل: لا، لمكان النهي ولو كان منفصلا. # وأما الكيفية: فالواجب قطع الأعضاء الأربعة: المري وهو مجرى الطعام.. ~~والحلقوم وهو مجرى النفس.. والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم (21). # ولا يجزي قطع بعضهما مع الإمكان، هذا في قول مشهور. وفي الرواية: إذا قطع ~~الحلقوم، وخرج الدم، فلا بأس. # ويكفي في المنحور (22)، طعنه في ثغرة النحر، وهي وهدة اللبة. # PageV04P739 # ويشترط فيها شروط أربعة: # الأول: أن يستقبل بها القبلة مع الإمكان فإن أخل عامدا، كانت ميتة. وإن ~~كان ناسيا، صح. وكذا لو لم يعلم جهة القبلة. # الثاني: التسمية وهي أن يذكر الله سبحانه، فلو تركها عامدا لم يحل، ولو ~~نسي لم يحرم. # الثالث: اختصاص الإبل بالنحر وما عداها بالذبح في الحلق، تحت اللحيين. ~~فإن نحر المذبوح (23)، أو ذبح المنحور، فمات لم يحل. ولو أدركت ذكاته فذكي ~~حل، وفيه تردد، إذ لا استقرار لحياته بعد الذبح أو النحر. وفي إبانة الرأس ~~(24) عامدا خلاف أظهره الكراهية. وكذا سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شئ ~~منها. ولو انفلت الطير، جاز أن يرميه بنشاب أو رمح أو سيف، فإن سقط وأدرك ~~ذكاته ذبحه، وإلا كان حلالا. # الرابع: الحركة بعد الذبح كافية في الذكاة وقال بعض الأصحاب: لا بد مع ~~ذلك من خروج الدم، وقيل: يجزي أحدهما، وهو أشبه. ولا يجزي خروج الدم ~~متثاقلا، إذا انفرد (25) عن الحركة الدالة على الحياة. # ويستحب في ذبح الغنم: أن تربط يداه ورجل واحدة، ويطلق الأخرى (26)، ويمسك ~~صوفه أو شعره حتى يبرد.. وفي البقر: تعقل يداه ورجلاه، ويطلق ذنبه.. وفي ~~الإبل: تربط أخفافه إلى آباطه، وتطلق رجلاه.. وفي الطير: أن يرسل بعد ~~الذباحة. # ووقت ذبح الأضحية: ما بين طلوع ms397 الشمس إلى غروبها. # وتكره الذباحة (27): ليلا إلا مع الضرورة.. وبالنهار يوم الجمعة إلى ~~الزوال.. وأن تنخع الذبيحة.. وأن يقلب السكين فيذبح إلى فوق، وقيل: فيهما ~~يحرم، والأول أشبه.. وأن يذبح. # PageV04P740 # حيوان وآخر ينظر إليه. # وأما اللواحق فمسائل: # الأولى: ما يباع في أسواق المسلمين، من الذبائح واللحوم، يجوز شراؤه، ولا ~~يلزم التفحص عن حاله (28). # الثانية: كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان، إما لاستعصائه (29)، أو ~~لحصوله في موضع لا يتمكن المذكي من الوصول إلى موضع الذكاة منه، وخيف قوته، ~~جاز أن يعقر بالسيوف، أو غيرها مما يجرح، ويحل، وإن لم يصادف العقر موضع ~~التذكية. # الثالثة: إذا قطعت رقبة الذبيحة (30)، وبقيت أعضاء الذباحة، فإن كانت ~~حياتها مستقرة، ذبحت وحلت بالذبح، وإلا كانت ميتة. ومعنى المستقرة، التي ~~يمكن أن تعيش مثلها اليوم والأيام. وكذا لو عقرها السبع. ولو كانت الحياة ~~غير مستقرة، وهي التي يقضي بموتها عاجلا، لم تحل بالذباحة، لأن حركتها ~~كحركة المذبوحة. # الرابعة: إذا نذر أضحية معينة (31)، زال ملكه عنها. ولو أتلفها كان عليه ~~قيمتها. ولو نذرها أضحية وهي سليمة، فعابت، نحرها على ما بها وأجزأته. ولو ~~ضلت أو عطبت أو ضاعت، من غير تفريط، لم يضمن. # الخامسة: إذا نذر الأضحية (32)، فذبحها يوم النحر غيره، ولم ينو عن ~~صاحبها، لم يجز عنه. ولو نوى عنه، أجزأته وإن لم يأمره. # السادسة: إذا نذر الأضحية، وصارت واجبة، لم يسقط استحباب الأكل منها ~~(33). # السابعة: ذكاة السمك إخراجه من الماء حيا. ولو وثب (34)، فأخذه قبل موته، # PageV04P741 # حل. ولو أدركه بنظره، فيه خلاف، أشبهه أنه لا يحل. ولا يحل أكل ما يوجد ~~في يده، حتى يعلم أنه مات بعد إخراجه من الماء. # ولو أخذ وأعيد في الماء فمات، لم يحل وإن كان ناشبا في الآلة لأنه مات ~~فيما فيه حياته. وهل يحل أكل السمك حيا؟ قيل: لا، والوجه الجواز لأنه مذكى. ~~ولو نصبت شبكة، فمات بعض ما حصل فيها، واشتبه الحي بالميت، قيل: حل الجميع ~~حتى يعلم الميت بعينه، وقيل: يحرم الجميع تغليبا للحرمة، والأول ms398 حسن. # الثامنة: ذكاة الجراد أخذه (35)، ولا يشترط في أخذه الإسلام. ولو مات قبل ~~أخذه لم يحل. وكذا لو وقع في أجمة نار، فأحرقتها وفيها جراد، لم يحل وإن ~~قصده المحرق، ولا يحل الدبى حتى يستقل بالطيران. فلو أخذ قبل استقلاله، لم ~~يؤكل. # التاسعة: ذكاة الجنين ذكاة أمه (36) إن تمت خلقته، وقيل: ولم تلجه الروح. ~~ولو ولجته، لم يكن بد من تذكيته، وفيه إشكال. ولو لم يتم خلقته، لم يحل ~~أصلا. ومع الشرطين، يحل بذكاة أمه. وقيل لو خرج حيا، ولم يتسع الزمان ~~لتذكيته، حل أكله، والأول أشبه. # خاتمة: تشتمل على أقسام. # الأول: في مسائل من أحكام الذباحة وهي ثلاثة: # الأولى: يجب متابعة الذبح، حتى يستوفي الأعضاء الأربعة. فلو قطع بعض ~~الأعضاء، وأرسله، فانتهى إلى حركة المذبوح، ثم استأنف قطع الباقي حرم، لأنه ~~لم يبق فيه حياة مستقرة. ويمكن أن يقال: يحل، لأن إزهاق روحه بالذبح لا ~~غير، وهو أولى. # PageV04P742 # الثانية: لو أخذ الذابح في الذبح، فانتزع آخر حشوته معا (37) كان ميتة. ~~وكذا كل فعل لا يستقر معه الحياة. # الثالثة: إذا تيقن بقاء الحياة بعد الذبح، فهو حلال، وإن تيقن الموت قبله ~~فهو حرام. وإن اشتبه الحال، ولم يعلم حركة المذبوح ولا خروج الدم المعتدل، ~~فالوجه تغليب الحرمة. # الثاني: فيما تقع عليه الذكاة وهي تقع على كل حيوان مأكول، بمعنى أنه ~~يكون طاهرا بعد الذبح. ولا تقع على حيوان نجس العين، كالكلب والخنزير، ~~بمعنى أنه يكون باقيا على نجاسته بعد الذبح. # وما خرج عن القسمين فهو أربعة أقسام: # الأول: المسوخ ولا تقع عليها الذكاة، كالفيل والدب والقرد (38). وقال ~~المرتضى رحمه الله: تقع. # الثاني: الحشرات كالفأرة وابن عرس والضب. وفي وقوع الذكاة عليها تردد، ~~أشبهه أنه لا يقع. # الثالث: الآدمي لا يقع عليه الذكاة لحرمته (39)، ويكون ميتة ولو ذكي. # الرابع: السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب، وفي وقوع الذكاة عليها ~~تردد، والوقوع أشبه، وتطهر بمجرد الذكاة. وقيل: لا تستعمل مع الذكاة حتى ~~تدبغ. # الثالث: في مسائل من أحكام الصيد وهي عشرة: # PageV04P743 # الأولى: ما ms399 يثبت في آلة الصياد، كالحبالة والشبكة، يملكه ناصبها. وكذا كل ~~ما يعتاد الاصطياد به، ولا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد إثباته. نعم، لا ~~يملكه بتوحله في أرضه (40)، ولا بتعشيشه في داره، ولا بوثوب السمك إلى ~~سفينته. ولو اتخذ موحلة للصيد، فنشب بحيث لا يمكنه التخلص، لم يملكه بذلك، ~~لأنها ليست آلة معتادة، وفيه تردد. ولو أغلق عليه (41) بابا ولا مخرج له، ~~أو في مضيق لا يتعذر قبضه! ملكه وفيه أيضا إشكال، ولعل الأشبه أنه لا يملك ~~هنا، إلا مع القبض باليد أو الآلة. ولو أطلق. # الصيد من يده، لم يخرج عن ملكه. فإن نوى إطلاقه وقطع نيته عن ملكه، هل ~~يملكه غيره باصطياده؟ الأشبه لا، لأنه لا يخرج عن ملكه بنية الإخراج، وقيل: ~~يخرج، كما لو وقع منه شئ حقير فأهمله، فإنه يكون كالمبيح له، ولعل بين ~~الحالين فرقا. # الثانية: إذا أمكن الصيد، التحامل (42) طايرا أو عاديا، بحيث لا يقدر ~~عليه إلا بالاتباع المتضمن للإسراع، لم يملكه الأول، وكان لمن أمسكه. # الثالثة: إذا رمى الأول صيدا فأثبته (43)، وصيره في حكم المذبوح ثم قتله ~~الثاني فهو له دون الأول. وليس على الأول ضمان شئ مما جناه (44). ولو أثبته ~~الأول، ولم يصيره في حكم المذوبح، فقتله الثاني فهو ملف، فإن كان أصاب محل ~~الذكاة فذكاه على الوجه، فهو للأول، وعلى الثاني الأرش. وإن أصابه في غير ~~المذبح، فعليه قيمته إن لم تكن لميته قيمة وإلا كان له الأرش. وإن جرحه ~~الثاني ولم يقتله، فإن أدرك ذكاته، فهو حلال للأول. وإن لم يدرك ذكاته فهو ~~ميتة. لأنه تلف من فعلين أحدهما مباح والآخر محظور، كما لو قتله كلب # PageV04P744 # مسلم ومجوسي. وما الذي يجب على الجارح؟ فالذي يظهر لي: أن الأول إن لم ~~يقدر على ذكاته، فعلى الثاني قيمته بتمامها، معيبا بالعيب الأول (45). وإن ~~قدر فأهمل، فعلى الثاني نصف قيمته معيبا. ولعل فقه هذه المسألة ينكشف، ~~باعتبار فرض نفرضه. وهي دابة قيمتها عشرة، جني عليها فصارت تساوي تسعة ثم ~~جنى آخر فصارت إلى ثمانية، ms400 ثم سرت الجنايتان. ففيها احتمالات خمسة: لا يخلو ~~أحدها من خلل، وهو (1) إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا (46)، لأن جناية ~~الأول غير مضمونة، وبتقدير أن يكون مباحا (47) وهو ضعيف، لأنه مع إهمال ~~التذكية (48). جرى مجرى المشارك في جنايته (2). وأما التسوية في الضمان ~~(49)، وهو حيف على الثاني (3) أو إلزام الأول بخمسة ونصف والثاني بخمسة ~~(50)، وهو حيف أيضا (51). (4) أو إلزام الأول بخمسة (52)، والثاني بأربعة ~~ونصف، وهو تضييع على المالك. (5) أو إلزام (53) كل واحد منهما بنسبة قيمته، ~~يوم جنى عليه، وضم القيمتين وبسط العشرة عليهما (54) فيكون على الأول عشرة ~~أسهم من تسعة عشر من عشرة، وهو أيضا إلزام # PageV04P745 # الثاني بزيادة لا وجه لها (55). # والأقرب أن يقال: يلزم خمسة ونصف، والثاني أربعة ونصف لأن الأرش يدخل في ~~قيمة النفس، فيدخل نصف أرش جناية الأول في ضمان النصف، ويبقى عليه نصف ~~الأرش مضافا إلى ضمان نصف القيمة. وهذا أيضا لا يخلو من ضعف (56). ولو كانت ~~إحدى الجنايتين من المالك (57)، سقط ما قابل جنايته، وكان له مطالبة الآخر ~~نصيب جنايته. # الرابعة: إذا كان الصيد يمتنع بأمرين، كالدراج والقبج، يمتنع بجناحه ~~وعدوه، فكسر الرامي جناحه ثم كسر آخر رجله، قيل: هو لهما وقيل: للأخير لأن ~~يفعله تحقق الإثبات (58)، والأخير قوي. # الخامسة: لو رمى الصيد اثنان فعقراه، ثم وجد ميتا، فإن صادف مذبحه فذبحه ~~فهو حلال. وكذا إن أدركاه، أو أحدهما فذكاه (59). فإن لم يدرك ذكاته، ووجد ~~ميتا لم يحل، لاحتمال أن يكون الأول أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح، فقتله ~~الآخر وهو غير ممتنع. # السادسة: ما يقتله الكلب بالعقر (60) يؤكل ولا يؤكل ما يقتله بصدمه أو ~~غمه أو إتعابه. # PageV04P746 # السابعة: لو رأى صيدا، فظنه خنزيرا أو كلبا أو غيره، مما لا يؤكل فقتله، ~~لم يحل (61). وكذا لو رمى سهما إلى فوق فأصاب صيدا وكذا لو مر بحجر ثم عاد ~~فرماه، ظانا بقاءه فبان صيدا. وكذا لو أرسل كلبا ليلا فقتل، لأنه لم يقصد ~~الإرسال، فجرى مجرى الاسترسال. # الثامنة: الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد (62). وكذا مع ms401 كل أثر يدل ~~على الملك. وإن كان مالكا جناحه، فهو لصائده إلا أن يكون له مالك. وعلى هذا ~~لو انتقلت الطيور من برج إلى آخر، لم يملكها الثاني. # التاسعة: ما يقطع من السمك بعد إخراجه من الماء ذكي (63)، سواء ماتت أو ~~وقعت في الماء مستقرة الحياة، لأنه مقطوع بعد تذكيتها. # العاشرة: إذا أصابا صيدا دفعة، فإن أثبتاه فهو لهما. ولو كان أحدهما ~~جارحا والآخر مثبتا، فهو للمثبت، ولا ضمان على الجارح، لأن جنايته لم تصادف ~~ملكا لغيره ولو جهل المثبت منهما، فالصيد بينهما. ولو قيل: يستخرج بالقرعة، ~~كان حسنا. # PageV04P747 # كتاب الأطعمة والأشربة والنظر فيه: يستدعي بيان: أقسام ستة (1) الأول في ~~حيوان البحر ولا يؤكل منه، إلا ما كان سمكا له فلس، سواء بقي عليه كالشبوط ~~والبياح، أو لم يبق كالكنعت (2). أما ما ليس له فلس في الأصل كالجري، ففيه ~~روايتان، أشهرهما التحريم. وكذا الزمار والمارماهي والزهو (3)، لكن أشهر ~~الروايتين هنا الكراهية. # ويؤكل الربيثا والأربيان والطمر والطبراني والابلامي (4). # ولا يؤكل: السلحفاة ولا الضفادع، ولا السرطان، ولا شئ من حيوان البحر ~~ككلبه وخنزيره. # ولو وجد - في جوف سمكة - أخرى (5)، حلت إن كانت من جنس ما يحل، وإلا فهي ~~حرام، وبهذا روايتان طريق إحداهما السكوني، والأخرى مرسلة. ومن المتأخرين ~~من منع، استنادا إلى عدم اليقين بخروجها من الماء حية. وربما كانت الرواية ~~أرجح، استصحابا لحال الحياة. # PageV04P748 # ولو وجدت في جوف حية سمكة، أكلت إن لم تكن تسلخت (6) ولو تسلخت لم تحل، ~~والوجه أنها لا تحل إلا أن تقذفها والسمكة تضطرب. ولو اعتبر مع ذلك، أخذها ~~حية، ليتحقق الذكاة، كان حسنا. # ولا يؤكل الطافي: وهو ما يموت في الماء (7)، سواء مات بسبب كضرب العلق، ~~أو حرارة الماء، أو بغير سبب، وكذا ما يموت في شبكة الصائد في الماء، أو في ~~حظيرته. # ولو اختلط الميت بالحي بحيث لا يتميز، قيل: حل الجميع، واجتنابه (8) ~~أشبه. # ولا يؤكل الجلال من السمك حتى يستبرئ، بأن يجعل في الماء يوما وليلة، ~~ويطعم علفا طاهرا. # وبيض السمك المحلل حلال، وكذا ms402 بيض المحرم حرام. ومع الاشتباه يؤكل ما كان ~~خشنا، لا ما كان أملس. # الثاني في البهائم: ويؤكل من الأنسية الإبل، والبقر، والغنم. # ويكره: الخيل والبغال والحمير - الأهلية - على تفاوت بينها في الكراهية ~~(9). # وقد يعرض التحريم للمحلل من وجوه: # أحدهما: الجلل وهو أن يتغذى عذرة الإنسان لا غير، فيحرم حتى يستبرئ. # وقيل: يكره والتحريم أظهر. وفي الاستبراء خلاف، والمشهور استبراء الناقة ~~بأربعين يوما، والبقرة بعشرين، وقيل: تستوي البقرة والناقة في الأربعين، ~~والأول أظهر. # والشاة بعشرة. وقيل: بسبعة والأول أظهر. وكيفيته أن يربط، ويعلف معلفا ~~طاهرا هذه المدة. # PageV04P749 # الثاني: أن يشرب لبن خنزيرة، فإن لم يشتد (10) كره. ويستحب استبراؤه ~~بسبعة أيام. وإن اشتد حرم لحمه ولحم نسله. # الثالث: إذا وطأ الإنسان حيوانا مأكولا حرم لحمه ولحم نسله. ولو اشتبه ~~بغيره، قسم فريقين، وأقرع عليه مرة بعد أخرى، حتى تبقى واحدة. ولو شرب شئ ~~من هذه الحيوانات خمرا، لم يحرم لحمه، بل يغسل (11) ويؤكل، ولا يؤكل ما في ~~جوفه ولو شرب بولا، لم يحرم، ويغسل ما في بطنه ويؤكل. ويحرم الكلب والسنور ~~أهليا كان أو وحشيا، ويكره أن يذبح بيده من رباه من الغنم. ويؤكل من ~~الوحشية البقر، والكباش (12) الجبلية والحمر والغزلان واليحامير. ويحرم ~~منها ما كان سبعا، وهو ما كان له ظفر أو ناب، يفرس به، قويا كان كالأسد ~~والنمر والفهد والذئب، أو ضعيفا كالثعلب والضبع وابن آوى. # ويحرم: الأرنب. والضب. والحشار كلها، كالحية والفأرة والعقرب والجرذان ~~والخنافس والصراصير وبنات وردان والبراغيث والقمل. وكذا يحرم: اليربوع ~~والقنفذ والوبر والخز والفنك والسمور والسنجاب والعضاء واللحكة وهي دويبة ~~تغوص في الرمل تشبه بها أصابع العذارى (13). # الثالث في الطير: والحرام منه أصناف: # الأول: ما كان ذا مخلاب (14) قوي، يعدو به على الطير، كالبازي والصقر ~~والعقاب والشاهين والباشق، أو ضعيف كالنسر والرخمة والبغاث. وفي الغراب ~~روايتان. # وقيل: يحرم الأبقع والكبير، والذي يسكن الجبال. ويحل الزاغ وهو غراب ~~الزرع، والغداق وهو أصغر منه، يميل إلى الغبرة ما هو (15). # PageV04P750 # الثاني: ما كان صفيفه (16) أكثر من دفيفه، فإنه يحرم. ms403 ولو تساويا، أو كان ~~الدفيف أكثر، لم يحرم. # الثالث: ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية، فهو حرام، وما له أحدهما ~~فهو حلال، مال لم ينص على تحريمه. # الرابع: ما يتناوله التحريم عينا (17) كالخشاف والطاووس. ويكره: الهدهد. ~~وفي الخطاف روايتان، والكراهية أشبه. وتكره الفاختة والقبرة والحبارى. ~~وأغلظ منه كراهية، الصرد والصوام، والشقراق، وإن لم يحرم. ولا بأس بالحمام ~~كله، كالقماري والدباسي والورشان. وكذا لا بأس بالحجل، والدراج، والقبج ~~والقطا، والطيهوج، والدجاج، والكروان، والكركي، والصعوة (18). ويعتبر في ~~طير الماء، ما يعتبر في الطير المجهول، من غلبة الدفيف أو مساواته للصفيف، ~~أو حصول أحد الأمور الثلاثة: # القانصة أو الحوصلة أو الصيصية. فيؤكل مع هذه العلامات، وإن كان يأكل ~~السمك. # ولو اعتلف أحد هذه عذرة الإنسان محضا، لحقه حكم الجلل. ولم يحل حتى ~~يستبرئ. # فتستبرأ البطة وما أشبهها (19) بخمسة أيام، والدجاجة وما أشبهها بثلاثة ~~أيام، وما خرج عن ذلك يستبرأ بما يزول عنه حكم الجلل، إذ ليس فيه شئ موظف. ~~وتحرم: # الزنابير، والذباب، والبق. وبيض ما يؤكل حلال. وكذا بي ما يحرم حرام. ومع ~~الاشتباه، يؤكل ما اختلف طرفاه (20) لا ما اتفق. والمجثمة حرام، وهي التي ~~تجعل غرضا وترمى بالنشاب (21) حتى تموت، والمصبورة: وهي التي تجرح وتحبس ~~حتى تموت. # الرابع في الجامدات: ولا حصر للمحلل منها، فلنضبط المحرم. وقد سلف منه ~~شطر في كتاب المكاسب. ونذكر هنا خمسة أنواع: # PageV04P751 # الأول: الميتات وهي محرمة إجماعا: نعم، قد يحل منها ما لا تحله الحياة، ~~فلا يصدق عليه الموت. # وهو: الصوف والشعر والوبر والريش. وهل يعتبر فيها الجز؟ الوجه أنها إن ~~جزت فهي طاهرة، وإن استلت (22) غسل منها موضع الاتصال. وقيل: لا يحل منها ~~ما يقلع، والأول أشبه. والقرن، والظلف، والسن، والبيض (23) إذا اكتسى القشر ~~الأعلى، والإنفحة. وفي اللبن (24) روايتان إحداهما: الحل، وهي أصحهما ~~طريقا، والأشبه التحريم لنجاسته بملاقاة الميتة. # وإذا اختلط الذكي بالميتة (25)، وجب الامتناع منه حتى يعلم الذكي بعينه. ~~وهل يباع ممن يستحل الميتة؟ قيل: نعم وربما كان حسنا إن قصد بيع المذكى ms404 ~~حسب. # وكل ما أبين من حي، فهو ميتة، يحرم أكله واستعماله. وكذا ما يقطع من ~~أليات الغنم، فإنه لا يؤكل، ولا يجوز الاستصباح به، بخلاف الدهن النجس ~~بوقوع النجاسة. # الثاني: المحرمات من الذبيحة خمسة: الطحال، والقضيب، والفرث (26)، والدم ~~والأنثيان. وفي المثانة والمرارة تردد، أشبهه التحريم، لما فيها من ~~الاستخباث. # أما الفرج، والنخاع، والعلباء، والغدد ذات الأشاجع، وخرزة الدماغ، ~~والحدق، فمن الأصحاب من حرمها، والوجه الكراهية. # ويكره: الكلأ (27)، وأذنا القلب، والعروق. # PageV04P752 # ولو شوي الطحال مع اللحم، ولم يكن مثقوبا (28)، لم يحرم اللحم. وكذا لو ~~كان اللحم فوقه، أما لو كان مثقوبا، وكان اللحم تحته، حرم. # الثالث: الأعيان النجسة كالعذرات النجسة (29). وكذا كل طعام: مزج بالخمر، ~~أو النبيذ أو المسكر، أو الفقاع، وإن قل.. أو وقعت فيه نجاسة وهو مائع ~~كالبول. أو باشره الكفار، وإن كانوا أهل ذمة، على الأصح (30). # الرابع: الطين فلا يحل شئ منه، عدا تربة الحسين عليه السلام (31)، فإنه ~~يجوز للاستشفاء ولا يتجاوز قدر الحمصة، وفي الأرمني رواية بالجواز، وهي ~~حسنة لما فيها من المنفعة للمضطر إليها. # الخامس: السموم القاتلة قليلها وكثيرها. أما ما لا يقتل القليل منها، ~~كالإفيون والسقمونيا في تناول القيراط والقيراطين إلى ربع الدينار، في جملة ~~حوائج المسهل، فهذا لا بأس به لغلبة الظن بالسلامة. ولا يجوز التخطي إلى ~~موضع المخاطرة منه، كالمثقال من السقمونيا، والكثير من شحم الحنظل أو ~~الشوكران (32)، فإنه لا يجوز لما يتضمن من ثقل المزاج وإفساده. # الخامس في المائعات: والمحرم منها خمسة. # الأول: الخمر وكل مسكر كالنبيذ، والبتع والفضيخ، والنقيع، والمزر (33) ~~والفقاع، قليله وكثيره. # ويحرم: العصير (34) إذا غلا سواء غلا من قبل نفسه أو بالنار، ولا يحل حتى ~~يذهب # PageV04P753 # ثلثاه، أو ينقلب خلا. وما مزج بها، أو بإحدهما. أو ما وقعت فيه من ~~المائعات. # الثاني: الدم المسفوح (35) نجس، فلا يحل تناوله. وما ليس بمسفوح، كدم ~~الضفادع والقراد، وإن لم يكن نجسا، فهو حرام لاستخباثه. وما لا يدفعه ~~الحيوان المذبوح، ويستخلف في اللحم (36)، طاهر ليس بنجس ولا حرام. # ولو وقع قليل من دم، ms405 كالأوقية (37) فما دون، في قدر وهي تغلي على النار، ~~قيل: # حل مرقها إذا ذهب الدم بالغليان، ومن الأصحاب من منع الرواية وهو حسن. # أما ما هو جامد كاللحم والتوابل (38)، فلا بأس به إذا غسل. # الثالث: كل ما حصل فيه شئ من النجاسات كالدم أو البول أو العذرة، فإن كان ~~مائعا (39) حرم وإن كثر، ولا طريق إلى تطهيره، وإن كان له حالة جمود، فوقعت ~~النجاسة فيه جامدا، كالدبس الجامد، والسمن، والعسل، ألقيت النجاسة وكشط ما ~~يكتنفها، والباقي حل. # ولو كان المائع دهنا، جاز الاستصباح به تحت السماء، ولا يجوز تحت الأظلة. ~~وهل ذلك لنجاسة دخانه الأقرب؟ لا بل هو تعبد. # ودواخن (40) الأعيان النجسة عندنا طاهرة، وكذا كل ما أحالته النار فصيرته ~~رمادا أو دخانا، على تردد. # ويجوز بيع الأدهان النجسة، ويحل ثمنها، لكن يجب إعلام المشتري بنجاستها. ~~وكذا # PageV04P754 # ما يموت فيه حيوان له نفس سائلة (41). # أما ما لا نفس له كالذباب والخنافس، فلا ينجس بموته، ولا ينجس ما يقع ~~فيه. # والكفار أنجاس ينجس المائع بمباشرتهم له، سواء كانوا أهل الحرب أو أهل ~~الذمة، على أشهر الروايتين. # وكذا لا يجوز استعمال أوانيهم التي استعملوها في المائعات. وروي إذا أراد ~~مواكلة المجوسي، أمره بغسل يده وهي شاذة. # ولو وقعت ميتة لها نفس، في قدر، نجس ما فيها، وأريق المائع وغسل الجامد ~~(42) وأكل. # ولو عجن بالماء النجس عجين، لم يطهر بالنار، إذا خبز على الأشهر. # الرابع: الأعيان النجسة كالبول مما لا يؤكل لحمه (43)، نجسا كان الحيوان ~~كالكلب والخنزير أو طاهرا كالأسد والنمر. وهل يحرم مما يؤكل؟ قيل: نعم، إلا ~~أبوال الإبل، فإنه يجوز الاستسقاء بها، وقيل: يحل الجميع لمكان طهارته، ~~والأشبه التحريم لمكان استخباثها. # الخامس: ألبان الحيوان المحرم كلبن اللبوة (44) والذئبة والهرة. ويكره: ~~لبن ما كان لحمه مكروها، كلبن الأتن، مائعه وجامده، وليس بمحرم. # السادس في اللواحق وفيه مسائل: # الأول: لا يجوز استعمال شعر الخنزير اختيارا، فإن اضطر استعمل ما لا دسم ~~فيه، وغسل يده. ويجوز الاستسقاء بجلد الميتة (45)، وإن كان نجسا. ولا يصلي ms406 ~~من مائها، وترك الاستسقاء أفضل. # PageV04P755 # الثانية: إذا وجد لحم ولا يدري، أذكي هو أم ميت؟ قيل: يطرح في النار، فإن ~~انقبض فهو ذكي، وإن انبسط فهو ميت (46). # الثالثة: لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلا بإذنه. # وقد رخص - مع عدم الإذن - في التناول من بيوت من تضمنته الآية (47) إذا ~~لم يعلم منه الكراهية، ولا يحمل منه. وكذا ما يمر به الإنسان من النخل. ~~وكذا الزرع والشجر على تردد. # الرابعة: من تناول خمرا، أو شيئا نجسا، فبصاقه طاهر، ما لم يكن متلونا ~~بالنجاسة. وكذا لو اكتحل بدواء نجس، فدمعه طاهر، ما لم يتلون بالنجاسة.. ~~ولو جهل تلونه، فهو على أصل الطهارة (48). # الخامسة: الذمي إذا باع خمرا أو خنزيرا، ثم أسلم ولم يقبض الثمن، فله ~~قبضه. # السادسة: تطهر الخمر إذا انقلبت خلا، سواء كان انقلابها بعلاج (49)، أو ~~من قبل نفسها، وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة وإن كان يكره ~~العلاج، ولا كراهية فيما ينقلب من قبل نفسه. ولو ألقي في الخمر خل حتى ~~تستهلكه، لم تحل ولم تطهر (50). # وكذا لو ألقي في الخل خمر فاستهلكه الخل، وقيل: يحل إذا ترك حتى تصير ~~الخمر خلا، ولا وجه له. # السابعة: أواني الخمر من الخشب والقرع (51) والخزف غير المغضور لا يجوز ~~استعماله لاستبعاد تخلصه، والأقرب الجواز بعد إزالة عين النجاسة وغسلها ~~ثلاثا. # PageV04P756 # الثامنة: لا يحرم شئ من الربوبات (52) والأشربة، وإن شم منه رائحة ~~المسكر، كرب الرمان والتفاح، لأنه لا يسكر كثيره. # التاسعة يكره: أكل ما باشره الجنب والحائض، إذا كانا غير مأمونين (53). ~~وكذا يكره: أكل ما يعالجه، من لا يتوقى النجاسات، وأن يسقي الدواب شيئا من ~~المسكرات. # ويكره الإسلاف في العصير، وأن يستأمن على طبخه من يستحل شربه، قبل أن ~~يذهب ثلثاه، إذا كان مسلما، وقيل: لا يجوز مطلقا، والأول أشبه، ويكره: ~~الاستشفاء بمياه الجبال (54) الحارة. # ومن اللواحق النظر في حال الاضطرار وكل ما قلناه بالمنع من تناوله، ~~فالبحث (55) فيه مع الاختيار. ومع الضرورة يسوغ التناول، لقوله تعالى: (فمن ~~اضطر ms407 غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) (56) وقوله: (فمن اضطر في مخمصة متجانف ~~لإثم) (57) وقوله: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) (58). # فليكن النظر في المضطر، وكيفية الاستباحة. # أما المضطر فهو الذي يخاف التلف، ولو لم يتناول. وكذا لو خاف المرض ~~بالترك. # وكذا لو خشي الضعف، المؤدي إلى التخلف عن الرفقة، مع ظهور إمارة العطب ~~(59)، أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف، فحينئذ يحل له تناول ما يزيل ~~تلك الضرورة. # ولا يختص ذلك نوعا من المحرمات، إلا ما سنذكره. ولا يترخص الباغي، وهو # PageV04P757 # الخارج عن الإمام، وقيل: الذي يستحل الميتة (60) ولا العادي وهو: قاطع ~~الطريق، وقيل: الذي يعدو شبعه. # وأما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق (61)، والتجاوز حرام، لأن ~~القصد حفظ النفس وهل يجب التناول للحفظ؟ قيل: نعم، وهو الحق. فلو أراد ~~التنزه والحال حالة خوف التلف، لم يجز. # ولو اضطر إلى طعام الغير، وليس له الثمن، وجب على صاحبه بذله، لأن في ~~الامتناع إعانة على قتل المسلم. وهل له المطالبة بالثمن؟ قيل: لا، لأن بذله ~~واجب، فلا يلزم له العوض. وإن كان الثمن موجودا (62)، وطلب ثمن مثله، وجب ~~دفع الثمن. # ولا يجب على صاحب الطعام بذله، ولو امتنع من بذل العوض، لأن الضرورة ~~المبيحة لاقتساره مجانا، زالت بالتمكن من البذل. # وإن طلب زيادة عن الثمن، قال الشيخ: لا تجب الزيادة. ولو قيل: تجب، كان ~~حسنا، لارتفاع الضرورة بالتمكن. # ولو امتنع صاحب الطعام والحال هذه، جاز له قتاله، دفعا لضرورة العطب. # ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن، كراهية لإراقة الدماء، قال الشيخ: لا ~~يلزمه إلا ثمن المثل، لأن الزيادة لم يبذلها اختيارا، وفيه إشكال، لأن ~~الضرورة المبيحة للإكراه ترتفع بإمكان الاختيار. # ولو وجد ميتة وطعام الغير، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو ~~قادر عليه، لم يحل الميتة. # ولو كان صاحب الطعام غائبا، أو حاضرا ولم يبذل، وقوي صاحبه على دفعه عن ~~طعامه، أكل الميتة. وإن كان صاحب الطعام، ضعيفا لا يمنع، أكل الطعام ms408 وضمنه، ~~ولم تحل الميتة، وفيه تردد (63). # PageV04P758 # وإذا لم يجد المضطر، إلا آدميا ميتا، حل له إمساك الرمق من لحمه (64). ~~ولو كان حيا، محقون الدم، لم يحل. ولو كان مباح الدم، حل له منه ما يحل من ~~الميتة. ولو لم يجد المضطر، ما يمسك رمقه سوى نفسه، قيل: يأكل من المواضع ~~اللحمة (65) كالفخذ، وليس شيئا، إذ فيه دفع الضرر بالضرر. ولا كذلك جواز ~~قطع الأكلة، لأن الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة، وهنا إحداث ~~سراية. # لو اضطر إلى خمر وبول، تناول البول (66). ولو لم يجد إلا الخمر، قال ~~الشيخ في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، وفي النهاية: يجوز وهو أشبه. # ولا يجوز التداوي بها (67)، ولا بشئ من الأنبذة ولا بشئ من الأدوية معها ~~شئ من المسكر، أكلا ولا شربا. ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين. # خاتمة: في الآداب: يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده. ومسح اليد ~~بالمنديل (68). والتسمية عند الشروع. والحمد عند الفراغ. وأن يسمي على كل ~~لون على انفراده (69)، ولو قال: بسم الله على أوله وآخره أجرأ. # ويستحب الأكل: باليمين مع الاختيار. وأن يبدأ صاحب الطعام (70). وأن يكون ~~آخر من يمتنع وأن يبدأ في غسل اليد بمن على يمينه، ثم يدور عليهم إلى ~~الأخير. وأن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد. وأن يستلقي الآكل بعد الأكل. ~~ويجعل رجله اليمنى على رجله اليسرى. # ويكره: الأكل متكئا. والتملي (71) من المأكل، وربما كان الإفراط حراما ~~لما يتضمن # PageV04P759 # من الإضرار. # ويكره: الأكل على الشبع.. والأكل باليسار. # ويحرم: الكل على مائدة، يشرب عليها شئ من المسكرات (72)، والفقاع. # PageV04P760 # كتاب الغصب والنظر في السبب والحكم واللواحق أما الأول (1) فالغصب: هو ~~الاستقلال بإثبات اليد، على مال الغير عدوانا. ولا يكفي رفع يد المالك، ما ~~لم يثبت الغاصب يده، فلو منع غيره، من إمساك دابته المرسلة فتلفت، لم يضمن. ~~وكذا لو منعه من القعود على بساطه، أو منعه من بيع متاعه، فنقصت قيمته ~~السوقية، أو تلفت عينه. # أما لو قعد على بساط غيره، أو ركب دابته، ms409 ضمن. # ويصح (2) غصب العقار، ويضمنه الغاصب. ويتحقق غصبه، بإثبات اليد عليه ~~مستقلا، دون إذن المالك. وكذا لو أسكن غيره. # فلو سكن الدار، مع مالكها قهرا، لم يضمن الأصل. وقال الشيخ: يضمن النصف، ~~وفيه تردد، منشأه عدم الاستقلال من دون المالك (3). # ولو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك، لم يضمن. ولو كان المالك غائبا ~~ضمن، وكذا لو مد بمقود (4) دابة فقادها، ضمن. ولا يضمن لو كان صاحبها راكبا ~~لها. # وغصب الأمة الحامل غصب لولدها، لثبوت يده عليهما. وكذا يضمن حمل الأمة. # المبتاعة (5) بالبيع الفاسد. # PageV04P761 # ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب (6)، تخير المالك في إلزام أيهم ~~شاء، أو إلزام الجميع بدلا واحدا. # والحر لا يضمن بالغصب (7)، ولو كان صغيرا. ولو أصابه حرق أو غرق أو موت ~~في يد غاصب، من غير تسبيبه، لم يضمنه. وقال في كتاب (الجراح) (8) يضمنه ~~الغاصب، إذا كان صغيرا، وتلف بسبب كلدغ الحية والعقرب ووقوع الحائط. # ولو استخدم الحر، لزمه الأجرة. # ولو حبس صانعا، لم يضمن أجرته، ما لم ينتفع به، لأن منافعه (9) في قبضته. # ولو استأجره في عمل، فاعتقله ولم يستعمله (10)، فيه تردد. والأقرب أن ~~الأجرة لا تستقر لمثل ما قلناه. ولا كذلك لو استأجر دابة، فحبسها بقدر ~~الانتفاع. # ولا يضمن الخمر، إذا غصبت من مسلم (11)، ولو غصبها الكافر. وتضمن إذا ~~غصبت من ذمي، مستترا، ولو غصبها المسلم. وكذا الخنزير. ويضمن الخمر، ~~بالقيمة عند المستحل (12)، لا بالمثل، ولو كان المتلف ذميا على ذمي، وفي ~~هذا تردد. # وهنا أسباب آخر يجب معها الضمان: # الأول: مباشرة الاتلاف سواء كان المتلف عينا، كقتل الحيوان المملوك، ~~وتخريق # PageV04P762 # الثوب. أو منفعة، كسكنى الدار، وركوب الدابة، وإن لم يكن هناك غصب (13). # الثاني: التسبيب وهو كل فعل يحصل التلف بسببه، كحفر البئر في غير الملك ~~(14). # وكطرح المعاثر في المسالك. # لكن إذا اجتمع السبب والمباشر، قدم المباشر في الضمان على ذي السبب، كمن ~~حفر بئرا في ملك غيره عدوانا، فدفع غيره فيها إنسانا، فضمان ما يجنيه الدفع ~~على الدافع. # ولا يضمن المكره المال، وإن باشر ms410 الاتلاف (15)، والضمان على من أكرهه، ~~لأن المباشرة ضعفت مع الإكراه، فكان ذو السبب هنا أقوى. # ولو أرسل في ملكه ماء، فأغرق مال غيره، أو أجج نارا فيه فأحرق، لم يضمن ~~ما لم يتجاوز قدر حاجته (16) اختيار مع علمه، أو غلبة ظنه إن ذلك موجب ~~للتعدي إلى الأضرار. # ويتفرع على السبب فروع: # الأول: لو ألقى صبيا في مسبعة (17)، أو حيوانا يضعف عن الفرار ضمن لو ~~قتله السبع. # الثاني: لو غصب شاة، فمات ولدها جوعا (18)، ففي الضمان تردد. وكذا لو حبس ~~مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها. وكذا التردد لو غصب دابة، فتبعها ~~الولد. # PageV04P763 # الثالث: لو فك القيد عن الدابة فشردت، أو عن العبد المجنون فأبق، ضمن ~~لأنه فعل يقصد به الاتلاف. وكذا لو فتح قفصا عن طائر فطار، مبادرا أو بعد ~~مكث (19). ولا كذا لو فتح بابا على مال فسرق، أو أزال قيدا عن عبد عاقل ~~فأبق، لأن التلف بالمباشرة لا بالسبب، وكذا لو دل السارق. ولو أزال وكاء ~~(20) الظرف، فسال ما فيه، ضمن إذا لم يكن يحبسه إلا الوكاء. وكذا لو سال ~~منه ما ألان الأرض تحته (21)، فاندفع ما فيه، ضمن لأن فعله سبب مستقل ~~بالإتلاف. أما لو فتح رأس الظرف، فقلبته الريح أو ذاب بالشمس، ففي الضمان ~~تردد ولعل الأشبه أنه لا يضمن، لأن الريح والشمس كالمباشر، فيبطل حكم ~~السبب. # ومن الأسباب: القبض بالعقد الفاسد (22). والقبض بالسوم، فإن القابض يضمن. ~~وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة، سبب لضمان أجرة المثل. # النظر الثاني في الحكم: يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر، كالخشبة ~~(23) تستدخل في البناء أو اللوح في السفينة، ولا يلزم المالك أخذ القيمة. ~~وكذا لو مزجه مزجا يشق تميزه، كمزج الحنطة بالشعير، أو الدخن بالذرة، وكلف ~~تميزه وإعادته. # ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة، فإن أمكن نزعها، ألزم ذلك، وضمن ما يحدث من ~~نقص (24). ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة. وكذا لو خاط بها جرح ~~حيوان له حرمة لم لم ينتزع إلا مع الأمن عليه، تلفا وشينا وضمنها ms411 # PageV04P764 # ولو حدث في المغصوب عيب، مثل تسويس (25) التمر أو تخريق الثوب رده مع ~~الأرش. # ولو كان العيب غير مستقر كعفن الحنطة، قال الشيخ: يضمن قيمة المغصوب. ولو ~~قيل: برد العين مع أرش العيب الحاصل، ثم كلما ازداد عيبا دفع أرش الزيادة، ~~كان حسنا. ولو كان بحاله (26) رده، ولا يضمن تفاوت القيمة السوقية. # فإن تلف المغصوب، ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليا، وهو ما يتساوى قيمة ~~أجزائه (27). فإن تعذر المثل، ضمن قيمته يوم الإقباض، لا يوم الإعواز (28). ~~ولو أعوز، فحكم الحاكم بالقيمة، فزادت أو نقصت (29)، لم يلزم ما حكم به ~~الحاكم، وحكم بالقيمة وقت تسليمها، لأن الثابت في الذمة ليس إلا المثل. # وإن لم يكن مثليا، ضمن قيمته يوم غصبه، وهو اختيار الأكثر وقال في ~~المبسوط والخلاف: يضمن أعلى القيم، من حين الغصب إلى حين التلف (30)، وهو ~~حسن. ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك على تردد. # PageV04P765 # والذهب والفضة يضمنان بمثلهما (31)، وقال الشيخ: يضمنان بنقد البلد كما ~~لو أتلف ما لا مثل له. ولو تعذر المثل، فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون ~~في الجنس، ضمنه بالنقد. وإن كان من جنسه، اتفق المضمون والنقد وزنا، صح، ~~وإن كان أحدهما أكثر (32)، قوم بغير جنسه ليسلم من الربا. ولا تظنن أن ~~الربا يختص بالبيع، بل هو ثابت في كل معاوضة على ربوبيين (33)، متفقي ~~الجنس. # ولو كان في المغصوب صنعة، لها قيمة غالبا (34)، كان على الغاصب مثل الأصل ~~وقيمة الصنعة. وإن زاد عن الأصل، ربويا كان أو غير ربوي، لأن للصنعة قيمة ~~تظهر لو أزيلت عدوانا، ولو من غير غصب وإن كانت الصنعة محرمة، لم يضمن. # ولو كان المغصوب دابة، فجنى عليها الغاصب أو غيره، أو عابت من قبل الله ~~سبحانه، ردها مع أرش النقصان (35). وتتساوى بهيمة القاضي وغيره في الأرش، ~~ولا تقدير في قيمة شئ من أعضاء الدابة، بل يرجع إلى الأرش السوقي. # وروي: في عين الدابة (36) ربع قيمتها. وحكى الشيخ في المبسوط والخلاف عن ~~الأصحاب، في عين الدابة نصف قيمتها، وفي العينين ms412 كمال قيمتها. وكذا كل ما ~~في البدن منه اثنان، والرجوع إلى الأرش السوقي أشبه. # ولو غصب عبدا أو أمة فقتله، أو قتله قاتل، ضمن قيمته، ما لم تتجاوز قيمته ~~دية # PageV04P766 # الحر (37)، ولو تجاوزت لم يضمن الزيادة ولو قيل: يضمن الزائد بسبب الغصب، ~~كان حسنا. ولا يضمن القاتل غير الغاصب سوى قيمته ما لم يتجاوز عن دية الحر. ~~ولو تجاوزت عن دية الحر، ردت إليه. فإن زاد الأرش عن الجناية، طولب الغاصب ~~بالزيادة دون الجاني. # أما لو مات في يده (38)، ضمن قيمته، ولو تجاوزت دية الحر. ولو جنى الغاصب ~~عليه، بما دون النفس، فإن كانت تمثيلا، قال الشيخ: عتق وعليه قيمته، وفيه ~~تردد ينشأ من الاقتصار بالعتق في التمثيل على مباشرة المولى. # وكل جناية ديتها مقدرة في الحر (39)، فهي مقدرة في المملوك بحساب قيمته. ~~وما ليست بمقدرة في الحر، ففيها الحكومة. ولو قيل: يلزم الغاصب أكثر ~~الأمرين، من المقدر والأرش، كان حسنا. أما لو استغرقت ديته قيمته، قال ~~الشيخ: كان المالك مخيرا، بين تسليمه وأخذ القيمة وبين إمساكه ولا شئ له، ~~تسوية بين الغاصب في الجناية وغيره (40)، وفيه تردد. # ولو زادت قيمة المملوك بالجناية، كالخصاء (41) أو قطع الأصبع الزائدة رده ~~مع دية الجناية، لأنها مقدرة. # PageV04P767 # والبحث في المدبر (42) والمكاتب المشروط وأم الولد كالبحث في القن. # وإذا تعذر تسليم المغصوب (43)، دفع الغاصب البدل، ويملكه المغصوب منه، ~~ولا يملك الغاصب العين المغصوبة. ولو عادت، كان لكل منهما الرجوع، وعلى ~~الغاصب الأجرة، إن كان مما له أجرة في العادة، من حين الغصب إلى حين دفع ~~البدل. وقيل: إلى حين إعادة المغصوب، والأول أشبه. # ولو غصب شيئين، ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه، كالخفين ~~فتلف أحدهما يضمن التالف بقيمته مجتمعا (44)، ورد الباقي وما نقص عن قيمته ~~بالانفراد. # وكذا لو شق ثوبا نصفين، فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق، ثم تلف أحدهما. ~~إما لو أخذ فردا من خفين يساويان عشرة، فتلف في يده وبقي الآخر في يد ~~المالك، ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد، ms413 رد قيمته التالف لو كان منضما إلى ~~صاحبه (45). وفي ضمان ما نقص عن قيمة الآخر تردد. # ولا يملك العين المغصوبة بتغيرها وإخراجها عن الاسم والمنفعة، سواء كان ~~ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره، كالحنطة تطحن والكتان يغزل وينسج. # ولو غصب مأكولا فأطعمه المالك، أو شاة فاستدعاه ذبحها (46) مع جهل ~~المالك، ضمن الغاصب. وإن أطعمه غيره، قيل: يغرم أيهما شاء لكن إن أغرم ~~الغاصب لم يرجع إلى الأكل، وأن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره، ~~وقيل: بل يضمن # PageV04P768 # الغاصب من رأس، ولا ضمان على الآكل، لأن فعل المباشر ضعيف عن التضمين ~~بمظانة الاغترار، وكان السبب أقوى. # ولو غصب فحلا، فأنزاه على الأنثى، كان الولد لصاحب الأنثى وإن كانت ~~للغاصب (47). ولو نقص الفحل بالضراب، ضمن الغاصب النقص وعليه أجرة الضراب. ~~وقال الشيخ في المبسوط: لا يضمن الأجرة، والأول أشبه لأنها عندنا ليست ~~محرمة. # ولو غصب ماله أجرة، وبقي في يده حتى نقص، كالثوب يخلق والدابة تهزل، لزمه ~~الأجرة والأرش ولم يتداخلا، سواء كان النقصان بسبب الاستعمال أو لم يكن ~~(48). # ولو أغلا الزيت فنقص ضمن النقصان. # ولو أغلا عصيرا فنقص وزنه، قال الشيخ: لا يلزمه ضمان النقيصة لأنها نقيصة ~~الرطوبة التي لا قيمة لها، بخلاف الأولى وفي الفرق تردد. # النظر الثالث في اللواحق وهي نوعان النوع الأول: في لواحق الأحكام وهي ~~مسائل: # الأولى: إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب، فإن كانت أثرا (49) كتعليم ~~الصنعة وخياطة الثوب ونسج الغزل وطحن الطعام، رده ولا شئ له. ولو نقصت ~~قيمته بشئ من ذلك، ضمن الأرش. # وإن كان عينا (50)، كان له أخذها وإعادة المغصوب وأرشه لو نقص. ولو صبغ ~~الثوب كان له إزالة الصبغ، بشرط ضمان الأرش إن نقص الثوب. ولصاحب الثوب ~~إزالته # PageV04P769 # أيضا، لأنه في ملكه بغير حق. ولو أراد أحدهما ما لصاحبه بقيمته (51)، لم ~~يجب على أحدهما إجابة الآخر. وكذا لو وهب أحدهما لصاحبه لم يجب على الموهوب ~~له القبول. ثم يشتركان، فإن لم ينقص قيمة مالهما فالحاصل لهما وإن زادت ~~فكذلك (52). ولو زادت ms414 قيمة أحدهما كانت الزيادة لصاحبها. وإن نقصت قيمة ~~الثوب بالصبغ، لزم الغاصب الأرش، ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ ~~(53) ولو بيع مصبوغا بنقصان عن قيمة الصبغ (54)، لم يستحق الغاصب شيئا، إلا ~~بعد توفية المغصوب منه قيمة ثوبه على الكمال. # ولو بيع مصبوغا بنقصان عن قيمة الثوب، لزم الغاصب إتمام قيمته. # الثانية: إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن، فخلطه بمثله، فهما شريكان. وإن ~~خلطه بأدون أو أجود، قيل: يضمن المثل، لتعذر تسليم العين، وقيل: يكون شريكا ~~في فضل الجودة، ويضمن المثل في فضل الرداءة، إلا أن يرضى المالك بأخذ ~~العين. أما لو خلطه بغير جنسه (55) لكان مستهلكا، وضمن المثل. # الثالثة: فوائد المغصوب مضمونة بالغصب، وهي مملوكة للمغصوب منه، وإن ~~تجددت في يد الغاصب، أعيانا كانت كاللبن والشعير والوبر والثمر، أو منافع ~~كسكنى الدار وركوب الدابة. وكذا منفعة كل ماله أجرة بالعادة. ولو سمنت ~~الدابة في يد الغاصب أو تعلم المملوك صنعة أو علما فزادت قيمته، ضمن الغاصب ~~تلك الزيادة، فلو هزلت أو نسي الصنعة، أو ما علمه، فنقصت القيمة لذلك، ضمن ~~الأرش وإن رد العين (56). وإن تلف، ضمن قيمة الأصل والزيادة. # فرعان: # الأول: لو زادت القيمة لزيادة صفة ثم زالت الصفة، ثم عادت الصفة والقيمة، ~~لم # PageV04P770 # يضمن قيمة الزيادة التالفة، لأنها انجبرت بالثانية. ولو نقصت الثانية عن ~~قيمة الأولى، ضمن التفاوت. أما لو تجددت صفة غيرها، مثل إن سمنت فزادت ~~قيمتها، ردها وما نقص بغوات الأولى. # الثاني: لا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم تزد بها القيمة، كالسمن المفرط ~~إذا زال، والقيمة على حالها أو زائدة (57). # المسألة الرابعة: لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد، ويضمنه. ما ~~يتجدد من منافعه، وما يزداد من قيمته، لزيادة صفة فيه فإن تلفت في يده، ضمن ~~العين بأعلى القيم، من حين قبضه إلى حين تلفه إن لم يكن مثليا (58). ولو ~~اشترى من غاصب، ضمن العين والمنافع، ولا يرجع على الغاصب إن كان عالما (59) ~~وللمالك الرجوع على أيهما شاء على الغاصب، رجع الغاصب على ms415 المشتري وإن رجع ~~على المشتري، لم يرجع على الغاصب لاستقرار التلف في يده (60). وإن كان ~~المشتري جاهلا بالغصب، رجع على البائع بما دفع من الثمن، وللمالك المطالبة ~~بالدرك (61)، إما مثلا أو قيمة، ولا يرجع المشتري بذلك على الغاصب، لأنه ~~قبض ذلك مضمونا. ولو طالب الغاصب بذلك، رجع الغاصب على المشتري. ولو طالب ~~المشتري لم يرجع على الغاصب وما يغترمه المشتري، مما لم يحصل له في مقابلته ~~نفع، كالنفقة والعمارة (62)، فله الرجوع به على البائع. ولو أولدها المشتري ~~كان حرا، وغرم قيمة الولد (63)، ويرجع بها على البائع وقيل: في هذه: له # PageV04P771 # مطالبة أيهما شاء. لكن لو طالب المشتري، رجع على البائع. ولو طالب ~~البائع، لم يرجع على المشتري، وفيه احتمال آخر. أما ما حصل للمشتري في ~~مقابلته نفع، كسكنى الدار وثمرة الشجرة والصوف واللبن، فقد قيل: يضمنه ~~الغاصب لا غير، لأنه سبب الاتلاف. # ومباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة، فيكون السبب أقوى كما لو غصب طعاما ~~وأطعمه المالك. وقيل: له (64) إلزام أيهما شاء، أما الغاصب فلمكان ~~الحيلولة، وأما المشتري فلمباشرة الاتلاف. فإن رجع على الغاصب، رجع على ~~المشتري، لاستقرار التلف في يده. # وإن رجع على المشتري، لم يرجع على الغاصب والأول أشبه. # الخامسة: لو غصب مملوكة فوطأها فإن كانا (65) جاهلين بالتحريم لزمه مهر ~~أمثالها للشبهة. وقيل: عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا. ~~وربما قصر بعض الأصحاب هذا الحكم، على الوطء بعقد الشبهة. فلو افتضها (66) ~~بإصبعه، لزمه دية البكارة ولو وطأها مع ذلك، لزمه الأمران، وعليه أجرة ~~مثلها (67)، من حين غصبها إلى حين عودها ولو أحبلها، لحق به الولد، وعليه ~~قيمته يوم سقط حيا، وأرش ما ينقص من الأمة بالولادة. ولو سقط ميتا، قال ~~الشيخ: " لم يضمنه لعدم العلم بحياته (68)، وفيه إشكال ينشأ من تضمين ~~الأجنبي. وفرق الشيخ: بين وقوعه بالجناية، وبين وقوعه بغير جناية (69). ولو ~~ضربها أجنبي فسقط، ضمن الضارب للغاصب دية جنين حر (70)، وضمن # PageV04P772 # الغاصب للمالك دية جنين أمه. ولو كان الغاصب والأمة عالمين بالتحريم ~~(71)، فللمولى المهر ms416 إن أكرهها الغاصب على الوطء، وعليه الحد. وإن طاوعته، ~~حد الواطئ ولا مهر، وقيل: يلزمه عوض الوطء (72) لأنه للمالك، والأول أشبه ~~إلا أن تكون بكرا فيلزمه أرش البكارة. ولو حملت لم يلحق به الولد، وكان رقا ~~لمولاها، ويضمن الغاصب ما ينقص بالولادة. ولو مات ولدها في يد الغاصب، ~~ضمنه. ولو وضعته ميتا، قيل: لا يضمن، لأنا لا نعلم حياته قبل ذلك، وفيه ~~تردد (73). ولو كان سقوطه بجناية جان، لزمه دية جنين الأمة على ما نذكر في ~~الجنايات. ولو كان الغاصب عالما، وهي جاهلة، لم يلحق الولد (74)، ووجب الحد ~~والمهر. ولو كان بالعكس لحق به الولد، وسقط عنه الحد والمهر، وعليها الحد. # السادسة: إذا غصب حبا فزرعه، أو بيضا فاستفرخه (75)، قيل: الزرع والفرخ ~~للغاصب، وقيل: للمغصوب منه، وهو الأشبه. ولو غصب عصيرا فصار خمرا، ثم صار ~~خلا، كان للمالك. ولو نقصت قيمة الخل عن قيمة العصير، ضمن الأرش. # السابعة: لو غصب أرضا، فزرعها أو غرسها، فالزرع ونماؤه للزارع، وعليه ~~أجرة الأرض وإزالة غرسه وزرعه وطم الحفر (76)، وأرش الأرض إن نقصت. ولو بذل ~~صاحب الأرض قيمة الغرس، لم يجب على الغاصب إجابته. وكذا لو بذل الغاصب، لم ~~يجب على صاحب الأرض قبوله، ولو هبة. ولو حفر الغاصب في الأرض بئرا، كان ~~عليه طمها. وهل له طمها مع كراهية المالك (77)؟ قيل: نعم، لتحفظها من درك ~~التردي ولو قيل: للمالك منعه، كان حسنا، والضمان يسقط عنه برضا المالك ~~باستبقائها. # PageV04P773 # الثامنة: إذا حصلت دابة في دار لا تخرج إلا بهدم (78)، فإن كان حصولها ~~بسبب من صاحب الدار، ألزم الهدم والإخراج، ولا ضمان على صاحب الدابة. وإن ~~كان من صاحب الدابة، ضمن الهدم، وكذا إن لم يكن من أحدهما تفريط (79)، ضمن ~~صاحب الدابة الهدم، لأنه لمصلحته. ولو أدخلت دابة رأسها في قدر، وافتقر ~~إخراجها إلى كسر القدر، فإن كانت يد مالك الدابة عليها (80)، أو فرط في ~~حفظها ضمن. وإن لم يكن يده عليها، وكان صاحب القدر مفرطا، مثل إن يجعل قدره ~~في الطريق، كسرت القدر عنها، ms417 ولا ضمان في الكسر وإن لم يكن من أحدهما ~~تفريط، ولم يكن المالك معها، وكانت القدر في ملك صاحبها، كسرت وضمن صاحب ~~الدابة لأن ذلك لمصلحته. # التاسعة: قال الشيخ في المبسوط إذا خشي على حائط، جاز أن يستند بجذع ~~(81)، بغير إذن مالك الجذع، مدعيا للإجماع، وفي دعوى الإجماع نظر. # العاشرة: إذا جنى العبد المغصوب عمدا فقتل (82)، ضمن الغاصب قيمته. وإن ~~طلب ولي الدم الدية، لزم الغاصب أقل الأمرين من قيمته ودية الجناية. وإن ~~أوجبت قصاصا فيما دون النفس فاقتص منه (83)، ضمن الغاصب الأرش. وإن عفا على ~~مال، ضمن الغاصب أقل الأمرين. # الحادية عشرة: إذا نقل المغصوب إلى غير بلد الغصب، لزمه إعادته. ولو طلب ~~المالك الأجرة عن إعادته (84)، لم يلزم الغاصب، لأن الحق هو النقل. ولو رضي ~~المالك به هناك، لم يكن للغاصب قهره على الإعادة. # PageV04P774 # النوع الثاني: في مسائل النزاع وهي ستة: # الأولى: إذا تلف المغصوب واختلفا في القيمة، فالقول قول المالك مع يمينه، ~~وهو قول الأكثر، وقيل: القول قول الغاصب، وهو أشبه، أما لو ادعى ما يعلم ~~كذبه فيه، مثل أن يقول: ثمن الجارية حبة (85) أو درهم، لم يقبل. # الثانية: إذا تلف وادعى المالك صفة يزيد به الثمن، كمعرفة الصنعة، فالقول ~~قول الغاصب مع يمينه، لأن الأصل يشهد له. أما لو ادعى الغاصب عينا، كالعور ~~وشبهه، فأنكر المالك، فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل الصحة، سواء كان ~~المغصوب موجودا أو معدوما (86). # الثالثة: إذا باع الغاصب شيئا، ثم انتقل إليه بسبب صحيح فقال للمشتري ~~(87): # بعتك ما لا أملك وأقام بينة، هل تسمع بينته؟ قيل: لا، لأنه مكذب لها ~~بمباشرة البيع، وقيل: إن اقتصر على لفظ البيع، ولم يضم إليه من الألفاظ ما ~~يتضمن ادعاء الملكية، قبلت وإلا ردت. # الرابعة: إذا مات العبد، فقال الغاصب: رددته قبل موته (88) وقال المالك ~~بعد موته، فالقول قول المالك مع يمينه، وقال في الخلاف: ولو عملنا في هذه ~~القرعة، كان جائزا. # الخامسة: إذا اختلفا في تلف المغصوب (89)، فالقول قول الغاصب مع يمينه. ~~فإذا حلف، ms418 طالبه المالك بالقيمة لتعذر العين. # السادسة: إذا اختلفا فيما على العبد، من ثوب أو خاتم (90)، فالقول قول ~~الغاصب مع يمينه، لأن يده على الجميع. # PageV04P775 # كتاب الشفعة وهي: استحقاق أحد الشريكين حصة شريكه، بسبب انتقالها بالبيع ~~(1). # والنظر في ذلك يعتمد خمسة مقاصد: # الأول ما تثبت فيه الشفعة: وتثبت في الأرضين: كالمساكن، والعراص (2)، ~~والبساتين إجماعا. وهل تثبت فيما ينقل كالثياب والآلات والسفن والحيوان؟ ~~قيل: نعم، دفعا لكلفة القسمة، واستنادا إلى رواية يونس، عن بعض رجاله، عن ~~أبي عبد الله عليه السلام. # وقيل: لا، اقتصارا في التسلط على مال المسلم بموضع الإجماع (3)، ~~واستضعافا للرواية المشار إليها، وهو أشبه. # أما الشجر والنخل والأبنية، فتثبت فيه الشفعة تبعا للأرض (4). ولو أفرد ~~بالبيع، نزل على القولين. ومن الأصحاب من أوجب الشفعة في العبد، دون غيره ~~من الحيوان. # وفي ثبوتها في النهر والطريق والحمام وما تضر قسمته (5) تردد، أشبهه أنها ~~لا تثبت. # ونعني بالضرر، ألا ينتفع به بعد قسمته، فالمتضرر لا يجبر على القسمة. # ولو كان الحمام أو الطريق أو النهر، مما لا يبطل منفعته بعد القسمة أجبر ~~الممتنع وتثبت الشفعة. وكذا لو كان مع البئر بياض أرض (6)، بحيث تسلم البئر ~~لأحدهما. # PageV04P776 # وفي دخول الدولاب والناعورة (7) في الشفعة، إذا بيع مع الأرض تردد، إذ ~~ليس من عادته أن ينقل. ولا تدخل الحبال التي تركب عليها الدلاء في الشفعة، ~~إلا على القول بعموم الشفعة في المبيعات. ولا تثبت الشفعة في الثمرة، وإن ~~بيعت على رؤوس النخل. # والشجر منضمة إلى الأصل والأرض (8). # وتثبت في الأرض المقسومة (9)، بالاشتراك في الطريق أو الشرب، إذا بيع ~~معها. ولو أفردت الأرض المقسومة بالبيع، لم تثبت الشفعة في الأرض وتثبت في ~~الطريق أو الشرب، إن كان واسعا يمكن قسمته. ولو باع عرصة مقسومة وشقصا من ~~أخرى صفقة (10). # فالشفعة في الشقص خاصة بحصة من الثمن. # ويشترط (11) انتقال الشقص بالبيع، فلو جعله صداقا أو صدقة أو هبة أو ~~صلحا، فلا شفعة. ولو كانت الدار وقفا (12)، وبعضها طلقا فبيع الطلق لم يكن ~~للموقوف عليه شفعة ولو كان ms419 واحد، لأنه ليس مالكا للرقبة على الخصوص. وقال ~~المرتضى رحمه الله: # تثبت الشفعة. # الثاني في الشفيع: وهو كل شريك بحصة مشاعة (13)، قادر على الثمن. ويشترط ~~فيه الإسلام، إذا كان المشتري مسلما. فلا تثبت الشفعة للجار بالجوار، ولا ~~فيما قسم وميز، إلا مع الشركة في طريقه أو نهره، وتثبت بين الشريكن. # وهل يثبت لما زاد عن شفيع (14) واحد؟ فيه أقوال: أحدهما نعم، وتثبت مطلقا ~~على # PageV04P777 # عدد الرؤوس. والثاني تثبت في الأرض مع الكثرة، ولا تثبت في العبد إلا ~~للواحد. # والثالث لا تثبت في شئ، مع الزيادة عن الواحد، وهو أظهر. # وتبطل الشفعة: بعجز الشفيع عن الثمن، وبالمماطلة (15)، وكذا لو هرب. ولو ~~ادعى غيبة الثمن، أجل ثلاثة أيام. فإن لم يحضره، بطلت شفعته. فإن ذكر أن ~~المال في بلد آخر. أجل بمقدار وصوله إليه وزيادة ثلاثة أيام ما لم يتضرر ~~المشتري. # وتثبت للغائب والسفيه (16)، وكذا للمجنون والصبي، ويتولى الأخذ وليهما مع ~~الغبطة. ولو ترك الولي المطالبة. فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ، ~~لأن التأخير لعذر. وإن لم يكن في الأخذ غبطة، فأخذ المولى لم يصح. # وتثبت الشفعة للكافر على مثله، ولا تثبت له على المسلم (17)، ولو اشتراه ~~من ذمي. # وتثبت للمسلم على المسلم والكافر. # وإذا باع الأب أو الجد عن اليتيم، شقصه المشترك معه (18)، جاز أن يشفعه ~~وترتفع التهمة، لأنه لا يزيد عن بيع ماله من نفسه. وهل ذلك للوصي؟ قال ~~الشيخ: لا، لمكان التهمة. ولو قيل بالجواز، كان أشبه كالوكيل (19). # وللمكاتب الأخذ بالشفعة، ولا اعتراض لمولاه. # ولو أبتاع العامل في القراض شقصا (20)، وصاحب المال شفيعه، فقد ملكه ~~بالشراء # PageV04P778 # لا بالشفعة. ولا اعتراض للعامل، إن لم يكن ظهر فيه ربح، وله المطالبة ~~بأجرة عمله. # فروع: على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء وهي عشر: # الأول: لو كان الشفعاء أربعة، فباع أحدهما وعفى آخر، فللأخرين أخذ ~~المبيع. # ولو اقتصرا في الأخذ على حقهما لم يكن لهما (21)، لأن الشفعة لإزالة ~~الضرر، وبأخذ البعض يتأكد. ولو كان الشفعاء غيبا فالشفعة لهم. فإذا حضر ~~واحد ms420 وطالب، فأما أن يأخذ الجميع أو يترك، لأنه لا شفيع الآن غيره ولو حضر ~~آخر، أخذ من الآخر النصف أو ترك فإن حضر الثالث، أخذ الثلث أو ترك. وإن حضر ~~الرابع، أخذ الربع أو ترك (22). # الثاني: لو امتنع الحاضر أو عفى، لم تبطل الشفعة، وكان للغائب أخذ ~~الجميع. # وكذا لو امتنع ثلاثة أو عفوا، كانت الشفعة بأجمعها للرابع إن شاء. # الثالث: إذا حضر أحد الشركاء فأخذ بالشفعة وقاسم (23)، ثم حضر الآخر ~~فطالب، فسخ القسمة وشارك الأول. وكذا لو رده الشفيع الأول بعيب ثم، حضر ~~الآخر، كان له الأخذ لأن الرد كالعفو. # الرابع: لو استغلها الأول (24)، ثم حضر الثاني، شاركه في الشقص دون ~~الغلة. # الخامس: ولو قال الحاضر لا آخذ حتى يحضر الغائب، لم تبطل شفعته لأن ~~التأخير لغرض لا يتضمن الترك وفيه تردد (25). # PageV04P779 # السادس: لو أخذ الحاضر ودفع الثمن، ثم حضر الغائب فشاركه ودفع إليه النصف ~~مما دفع إلى البائع، ثم خرج الشقص مستحقا (26)، وكان دركه على المشتري دون ~~الشفيع الأول، لأنه كالنائب عنه في الأخذ. # السابع: لو كانت الدار بين ثلاثة، فباع أحدهم من شريكه، استحق الشفعة ~~الثالث دون المشتري لأنه لا يستحق شيئا على نفسه وقيل: يكون بينهما، ولعله ~~أقرب. # الثامن: لو باع اثنان من ثلاثة صفقة (27)، فللشفيع أخذ الجميع، وأن يأخذ ~~من اثنين ومن واحد، لأن هذه الصفقة بمنزلة عقود متعددة ولو كان البائع ~~واحدا من اثنين، كان له أن يأخذ منهما ومن أحدهما. ولو باع اثنان من اثنين، ~~كان ذلك بمنزلة عقود أربعة، فللشفيع أن يأخذ الكل، وأن يعفو، وأن يأخذ ~~الرابع أو النصف أو ثلاثة الأرباع. وليس لبعضهم (28) مع الشفيع شفعة، ~~لانتقال الملك إليهم دفعة فيتساوى الآخذ والمأخوذ منه ولو باع الشريك حصته ~~من ثلاثة، في عقود متعاقبة، فله أن يأخذ الكل، وأن يعفو، وأن يأخذ من البعض ~~فإن أخذ من الأول، يشاركه الثاني والثالث (29). وكذا لو أخذ من الأول ~~والثاني لم يشاركه الثالث ولو عفى عن الأول أخذ من الثاني، شاركه الأول ~~والثاني لاستقرار ms421 ملكهما بالعفو (30). # التاسع: لو باع أحد الحاضرين شيئا ولهما شريكان غائبان، فالحاضر هو ~~الشفيع في الحال إذ ليس غيره. فإذا أخذ وقدم أحد الغائبين، شارك فيما أخذ ~~الحاضر بالسوية. ولو قدم الآخر، شاركهما فيما أخذاه، فيكون له ثلث ما حصل ~~لكل واحد منهما. # العاشر: لو كانت الدار بين أخوين، فمات أحدهما وورثه ابنان، فباع أحد ~~الوارثين، كانت الشفعة بين العم وابن الأخ، لتساويهما في الاستحقاق (31). ~~وكذا لو كان وارث الميت جماعة. # PageV04P780 # المقصد الثالث في كيفية الأخذ: ويستحق الشفيع الأخذ بالعقد وانقضاء ~~الخيار (32)، لأنه وقت اللزوم، وقيل: بنفس العقد وإن لم ينقض الخيار، بناء ~~على أن الانتقال يحصل بالعقد، وهو أشبه. أما لو كان الخيار للمشتري خاصة، ~~فإنه يستحق بنفس العقد، لتحقق الانتقال. # وليس للشفيع تبعيض حقه، بل يأخذ الجميع أو يدع، ويأخذ بالثمن الذي وقع ~~عليه العقد، وإن كانت قيمة الشقص أكثر أو أقل. ولا يلزمه ما يغرم المشتري ~~من دلالة، أو وكالة، أو غير ذلك من المؤن (33). # ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار، لم يلحق الزيادة، بل ~~كانت هبة، ولا يجب على الشفيع دفعها. ولو كانت الزيادة في زمان الخيار، قال ~~الشيخ: # يلحق بالعقد، لأنها بمنزلة ما يفعل في العقد، وهو يشكل على القول بانتقال ~~الملك بالعقد. وكذا لو حط البائع من الثمن، لم يلحق بالعقد (34). # ولا يلزم المشتري دفع الشقص، ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه ~~العقد. # ولو اشترى شقصا عرضا في صفقة، أخذ الشقص بحصة من الثمن. ولا يثبت بذلك ~~للمشتري خيار (35)، لأن استحقاق الشفعة تجدد في ملك المشتري، ويدفع الشفيع ~~مثل الثمن إن كان مثليا، كالذهب والفضة وإن لم يكن له مثل، كالحيوان والثوب ~~والجوهر، قيل: يسقط تعذر المثلية، ولرواية علي بن رئاب عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، وقيل: # يأخذها بقيمة العرض وقت العقد، وهو أشبه. # وإذا علم بالشفعة، فله المطالبة في الحال، فإن أخر لعذر عن مباشرة الطلب ~~وعن التوكيل فيه (36)، لم تبطل شفعته. وكذا لو ترك لتوهمه كثرة ms422 الثمن فبان ~~قليلا، أو لتوهم # PageV04P781 # الثمن ذهبا فبان فضة، أو حيوانا فبان قماشا وكذا لو كان محبوسا لحق هو ~~عاجز عنه، وعجز عن الوكالة. # وتجب المبادرة إلى المطالبة عند العلم، لكن على ما جرت العادة به غير ~~متجاوز عادته في مشيه. ولو كان متشاغلا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه ~~قطعها، وجاز الصبر حتى يتمها. وكذا لو دخل عليه وقت الصلاة، صبر حتى يتطهر ~~ويصلي متأيدا (37). ولو علم بالشفعة مسافرا، فإن قدر على السعي أو التوكيل ~~فأهمل، بطلت شفعته. ولو عجز عنهما لم يسقط وإن لم يشهد بالمطالبة. # ولا تسقط الشفعة بتقايل المتبايعين (38)، لأن الاستحقاق حصل بالعقد فليس ~~للمتبايعين إسقاطه، والدرك باق على المشتري. نعم، لو رضي بالبيع ثم تقابلا، ~~لم يكن له شفعة، لأنها فسخ وليست بيعا. ولو باع المشتري، كان للشفيع فسخ ~~البيع، والأخذ من المشتري الأول، وله أن يأخذ من الثاني. وكذا لو وقفه ~~المشتري، أو جعله مسجدا، فللشفيع إزالة ذلك كله، وأخذه بالشفعة. # والشفيع يأخذ من المشتري، ودركه عليه (39)، ولا يأخذ من البائع. لكن لو ~~طالب والشقص في يد البائع، قيل له: خذ من البائع أو دع. ولا يكلف المشتري ~~القبض من البائع مع امتناعه، وإن التمس ذلك الشفيع. ويقوم قبض الشفيع مقام ~~قبضه، ويكون الدرك مع ذلك على المشتري. # وليس للشفيع فسخ البيع (40). ولو نوى الفسخ والأخذ من البائع، لم يصح. # ولو انهدم المبيع أو عاب، فإن كان بغير فعل المشتري (41)، أو بفعله قبل ~~مطالبة الشفيع فهو بالخيار بين الأخذ بكل الثمن أو الترك والأنقاض للشفيع ~~باقية، كانت في # PageV04P782 # المبيع أو منقولة عنه. لأن لها نصيبا من الثمن. وإن كان العيب بفعل ~~المشتري بعد المطالبة، ضمنها المشتري، وقيل: لا يضمنها، لأنه لا يملك بنفس ~~المطالبة بل بالأخذ، والأول أشبه. # لو غرس المشتري أو بنى، فطالب الشفيع بحقه (42)، فإن رضي المشتري بقلع ~~غراسه أو بنائه فله ذلك، ولا يجب إصلاح الأرض، وللشفيع أن يأخذ بكل الثمن ~~أو يدع. # وإن امتنع المشتري من الإزالة، كان الشفيع ms423 مخيرا بين إزالته ودفع الأرش ~~(43) وبين بذل قيمة الغراس والبناء، ويكون له مع رضا المشتري، وبين النزول ~~عن الشفعة. # وإذا زاد ما يدخل في الشفعة تبعا، كالودي (44) المبتاع مع الأرض فيصير ~~نخلة، أو الغرس من الشجرة يعظم، فالزيادة للشفيع. أما النماء المنفصل، ~~كسكنى الدار وثمرة النخل، فهو للمشتري. ولو حمل النخل (45) بعد الابتياع، ~~وأخذ الشفيع قبل التأبير، قال الشيخ رحمه الله: الطلع للشفيع لأنه بحكم ~~السعف، والأشبه اختصاص هذا الحكم بالبيع. # ولو باع شقصين (46) من دارين، فإن كان الشفيع واحدا، فأخذ منهما أو ترك، ~~جاز وكذا إن أخذ من أحدهما، وعفى عن شفعته من الأخرى. وليس كذلك لو عفى عن ~~بعض شفعته من الدار الواحدة (47). ولو بان الثمن مستحقا، فإن كان الشراء ~~بالعين، فلا شفعة لتحقق البطلان. وإن كان في الذمة، تثبت الشفعة، لثبوت ~~الابتياع. ولو دفع الشفيع الثمن، فبان مستحقا، لم تبطل شفعته على ~~التقديرين. # PageV04P783 # ولو ظهر في المبيع عيب، فأخذ المشتري أرشه، أخذه الشفيع بما بعد الأرش ~~(48). # وإن أمسكه المشتري معيبا، ولم يطالب بالأرش أخذه الشفيع بالثمن أو ترك. # مسائل ست: # الأولى: لو قال: اشتريت النصف بمئة فترك (49)، ثم بان أنه اشترى الربع ~~بخمسين، لم تبطل الشفعة. وكذا لو قال: اشتريت الربع بخمسين فترك، ثم بان ~~أنه اشترى النصف بمئة، لم تبطل شفعته، لأنه قد لا يكون معه الثمن الزائد، ~~وقد لا يرغب في المبيع الناقص. # الثانية: إذا بلغه البيع فقال: أخذت بالشفعة، فإن كان عالما بالثمن صح، ~~وإن كان جاهلا لم يصح. وكذا لو قال: أخذت بالثمن بالغا ما بلغ، لم يصح مع ~~الجهالة تفصيا (50) من الغرر. # الثالثة: يجب تسليم الثمن أولا، فإن امتنع الشفيع، لم يجب على المشتري ~~التسليم حتى يقبض. # الرابعة: لو بلغة أن المشتري اثنان، فترك فبان واحدا، أو واحد فبان ~~اثنين، أو بلغه أنه اشترى لنفسه فبان لغيره، أو بالعكس، لم تبطل الشفعة ~~لاختلاف الغرض في ذلك. # الخامسة: إذا كانت الأرض مشغولة بزرع يجب تبقيته (51)، فالشفيع بالخيار ~~بين الأخذ بالشفعة في الحال، وبين ms424 الصبر حتى يحصد، لأن له في ذلك غرضا، وهو ~~الانتفاع بالمال، وتعذر الانتفاع بالأرض المشغولة، وفي جواز التأخير مع ~~بقاء الشفعة، تردد. # السادسة: إذا سأل البائع من الشفيع الإقالة فأقاله، لم يصح. لأنها إنما ~~تصح من المتعاقدين. (52) # PageV04P784 # المقصد الرابع في لواحق الأخذ بالشفعة وفيه مسائل: # الأولى: إذا اشترى بثمن مؤجل، قال في المبسوط: للشفيع أخذه بالثمن عاجلا ~~وله التأخير (53) وأخذه بالثمن في محله، وفي النهاية يأخذه عاجلا ويكون ~~الثمن عليه (54) ويلزم كفيلا بالمال إن لم يكن مليا وهو أشبه. # الثانية قال المفيد والمرتضى قدس الله روحهما: الشفعة تورث وقال الشيخ ~~رحمه الله: لا تورث تعويلا على رواية طلحة بن زيد وهو بتري (55)، والأول ~~أشبه، تمسكا بعموم الآية. # الثالثة: وهي تورث كالمال (56)، فلو ترك زوجة وولدا، فللزوجة الثمن ~~وللولد الباقي. ولو عفا أحد الوراث عن نصيبه لم يسقط، وكان لمن لم يعف أن ~~يأخذ الجميع، وفيه تردد ضعيف. # الرابعة: إذا باع الشفيع نصيبه بعد العلم بالشفعة، قال الشيخ: سقطت ~~شفعته، لأن الاستحقاق بسبب النصيب. أما لو باع قبل العلم لم تسقط، لأن ~~الاستحقاق سابق على البيع. ولو قيل: ليس له الأخذ في الصورتين، كان حسنا. # تفريع: على قوله (57) رحمه الله: لو باع الشريك وشرط الخيار للمشتري، ثم # PageV04P785 # باع الشفيع نصيبه. قال الشيخ: الشفعة للمشتري الأول، لأن الانتقال تحقق ~~بالعقد. # ولو كان الخيار للبائع أولهما. فالشفعة للبائع الأول، بناء على أن ~~الانتقال لا يحصل إلا بانقضاء الخيار. # الخامسة: لو باع شقصا في مرض الموت من وارث وحابى (58) فيه، فإن خرج من ~~الثلث صح، وكان للشريك أخذه بالشفعة. وإن لم يخرج صح منه ما قابل الثمن، ~~وما يحتمله الثلث من المحاباة إن لم تجز الورثة، وقيل: يمضي في الجميع من ~~الأصل. # ويأخذه الشفيع بناء على أن منجزات المريض ماضية من الأصل. # السادسة: إذا صالح الشفيع على ترك الشفعة (59) صح وبطلت الشفعة لأنه حق ~~مالي فينفذ فيه الصلح. # السابعة: إذا تبايعا شقصا (60)، فضمن الشفيع الدرك عن البائع أو عن ~~المشتري، أو شرط المتبايعان الخيار ms425 للشفيع، لم يسقط بذلك الشفعة. وكذا لو ~~كان وكيلا لأحدهما، وفيه تردد، لما فيه من إمارة الرضا بالبيع. # الثامنة: إذا أخذ بالشفعة فوجد فيه عيبا سابقا على البيع، فإن كان الشفيع ~~والمشتري عالمين فلا خيار لأحدهما (61). وإن كانا جاهلين، فإن رده الشفيع، ~~كان المشتري بالخيار في الرد والأرش. وإن اختار الأخذ (62) لم يكن للمشتري ~~الفسخ لخروج الشقص عن يده. قال الشيخ رحمه الله: وليس للمشتري المطالبة ~~بالأرش. ولو قيل: له الأرش، كان حسنا. وكذا (63) لو علم الشفيع بالعيب دون ~~المشتري. ولو علم المشتري دون الشفيع كان للشفيع الرد (64). # PageV04P786 # التاسعة: إذا باع الشقص بعوض معين، لا مثل له (65) كالعبد فإن قلنا لا ~~شفعة فلا بحث. وإن أوجبنا الشفعة بالقيمة، فأخذ الشفيع وظهر في الثمن (66) ~~عيب، كان للبائع رده والمطالبة بقيمة الشقص، إذا لم يحدث عنده ما يمنع ~~الرد. ولا يرتجع الشقص، لأن الفسخ المتعقب للبيع الصحيح لا يبطل الشفعة. ~~ولو عاد الشقص إلى المشتري بملك مستأنف، كالهبة أو الميراث، لم يملك رده ~~على البائع. ولو طلبه البائع، لم يجب على المشتري إجابته، ولو كانت قيمة ~~الشقص والحال هذه أقل من قيمة العبد هل يرجع الشفيع بالتفاوت؟ فيه تردد، ~~والأشبه لا، لأنه الثمن الذي اقتضاه العقد. ولو كان الشقص في يد المشتري، ~~فرد البائع الثمن بالعيب لم يملك منع الشفيع، لأن حقه أسبق (67)، ويأخذه ~~بقيمة الثمن، لأنه الذي اقتضاه العقد، وللبائع قيمة الشقص، وإن زادت عن ~~قيمة الثمن. ولو حدث عند البائع ما يمنع رد الثمن (68)، رجع بالأرش على ~~المشتري، ولا يرجع على الشفيع بالأرش، إن كان أخذه بقيمة العوض الصحيح. # العاشرة: لو كانت دار لحاضر وغائب، وحصة الغائب في يد آخر، فباع الحصة ~~(69) وادعى أن ذلك بإذن الغائب، قال في الخلاف تثبت الشفعة، ولعل المنع ~~أشبه، لأن الشفعة تابعة لثبوت البيع. فلو قضى بها وحضر الغائب، فإن صدقه ~~فلا بحث، وإن أنكر فالقول قوله (70) مع يمينه وينتزع الشقص وله أجرته، من ~~حين قبضه إلى حين رده، ويرجع بالأجرة على البائع إن ms426 شاء، لأنه سبب الاتلاف، ~~أو على الشفيع لأنه المباشر للاتلاف. فإن رجع على مدعي الوكالة (71)، لم ~~يرجع الوكيل على الشفيع. وإن # PageV04P787 # رجع على الشفيع، رجع الشفيع على الوكيل لأنه غره، وفيه قول آخر هذا أشبه. ~~ولو اشترى شقصا بمئة، ودفع إليه عرضا (72) يساوي عشرة، لزم الشفيع تسليم ~~مئة أو يدع، لأنه يأخذ بما تضمنه العقد. # ومن اللواحق البحث فيما تبطل به الشفعة: # وتبطل بترك المطالبة مع العلم وعدم العذر (73)، وقيل: لا تبطل إلا أن ~~يصرح بالإسقاط ولو تطاولت المدة، والأول أظهر. ولو نزل عن الشفعة قبل البيع ~~(74)، لم تبطل مع البيع، لأنه إسقاط ما لم يثبت، وفيه تردد. وكذا لو شهد ~~على البيع، أو بارك للمشتري أو للبائع، أو أذن للمشتري في الابتياع، فيه ~~تردد، لأن ذلك ليس بأبلغ من الإسقاط قبل البيع. # ولو بلغه البيع بما يمكن إثباته به، كالتواتر أو شهادة شاهدي عدل فلم ~~يطالب وقال لم أصدق، بطلت شفعته، ولم يقبل عذره. # ولو أخبره صبي أو فاسق لم تبطل وصدق (75). وكذا لو أخبره واحد عدل، لم ~~تبطل شفعته وقبل عذره، لأن الواحد ليس حجة. # ولو جهلا (76) قدر الثمن، بطلت الشفعة لتعذر تسليم الثمن. ولو كان المبيع ~~في بلد ناء فأخر المطالبة توقعا للوصول، بطلت الشفعة (77) ولو بان الثمن ~~مستحقا، بطلت الشفعة لبطلان العقد. وكذا لو تصادق الشفيع والمشتري غصبية ~~الثمن، أو أقر الشفيع بغصبيته، منع من المطالبة. وكذا لو تلف الثمن المتعين ~~قبل قبضه، لتحقق البطلان على تردد (78) في هذا. # PageV04P788 # ومن حيل الإسقاط: أن يبيع بزيادة عن الثمن، ويدفع بالثمن عوضا قليلا ~~(79). # فإن أخذ الشفيع، لزمه الثمن الذي تضمنه العقد. وكذا لو باع بثمن زائد، ~~فقبض بعضا، وأبرأه من الباقي. وكذا لو نقل الشقص بغير البيع، كالهبة أو ~~الصلح. # ولو ادعى عليه الابتياع (80)، فصدقه وقال: أنسيت الثمن، فالقول قوله مع ~~يمينه، فإذا حلفه بطلت الشفعة. أما لو قال: لم أعلم كمية الثمن، لم يكن ~~جوابا صحيحا، وكلف جوابا غيره. وقال الشيخ: ترد اليمين على الشفيع. # المقصد الخامس ms427 في التنازع وفيه مسائل: # الأولى: إذا اختلفا (81) في الثمن ولا بينة، فالقول قول المشتري مع ~~يمينه، لأنه الذي ينتزع الشئ من يده. وإن أقام أحدهما بينة، قضي له. ولا ~~تقبل شهادة البائع لأحدهما (82). ولو أقام كل واحد منهما بينة، حكم ببينة ~~المشتري، وفيه احتمال للقضاء ببينة الشفيع لأنه الخارج. ولو كان الاختلاف ~~بين المتبايعين (83)، ولأحدهما بينة حكم بها. ولو كان لكل منهما بينة، قال ~~الشيخ: الحكم فيها بالقرعة، وفيه إشكال، لاختصاص القرعة بموضع اشتباه ~~الحكم. ولا اشتباه مع الفتوى، بأن القول قول البائع مع يمينه، مع بقاء ~~السلعة، فتكون البينة بينة المشتري. وإذا قضي بالثمن (84)، تخير الشفيع في ~~الأخذ بذلك وفي الترك. # الثانية قال في الخلاف إذا ادعى (85) أنه باع نصيبه من أجنبي فأنكر ~~الأجنبي، قضي بالشفعة للشريك بظاهر الإقرار، وفيه تردد، من حيث وقوف الشفعة ~~على ثبوت الابتياع، # PageV04P789 # ولعل الأول أشبه. # الثالثة: إذا ادعى أن شريكه أبتاع بعده (86) فأنكر، فالقول قول المنكر مع ~~يمينه، فإن حلف أنه لا يستحق عليه شفعة جاز، ولا يكلف اليمين بأنه لم يشتر ~~بعده. ولو قال كل منهما: أنا أسبق فلي الشفعة فكل منهما مدع، ومع عدم ~~البينة بحلف كل واحد منهما لصاحبه، ويثبت الدار بينهما (87). ولو كان ~~لأحدهما بينة بالشراء مطلقا لم يحكم بها إذ لا فائدة فيها ولو شهدت لأحدهما ~~بالتقدم على صاحبه، قضي بها. ولو كان لهما بينتان بالابتياع مطلقا، أو ~~تاريخ واحد، فلا ترجيح. ولو شهدت بينة كل واحد منهما بالتقدم، قيل: يستعمل ~~القرعة، وقيل: سقطتا وبقي الملك على الشركة. # الرابعة: إذا ادعى الابتياع (88) وزعم الشريك إنه ورث، وأقاما بينة، قال ~~الشيخ: يقرع بينهما لتحقق التعارض. ولو ادعى الشريك الإيداع، قدمت بينة ~~الشفيع، لأن الإيداع لا ينافي الابتياع (89) ولو شهدت بابتياع مطلقا، وشهدت ~~الأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ متأخر، قال الشيخ: قدمت بينة ~~الإيداع لأنها انفردت بالملك. ويكاتب المودع (90)، فإن صدق قضي ببينته ~~وسقطت الشفعة. وإن أنكر، قضي ببينة الشفيع. ولو شهدت بينة الشفيع (91)، أن ~~البائع ms428 باع ما هو ملكه، وشهدت بينة الإيداع مطلقا، قضي ببينة الشفيع ولم ~~يراسل المودع، لأنه لا معنى للمراسلة هنا. # الخامسة: إذا تصادق البائع والمشتري، إن الثمن غصب (92)، وأنكر الشفيع، ~~فالقول قوله ولا يمين عليه إلا أن يدعي عليه العلم. # PageV04P790 # كتاب إحياء الموات والنظر في أطراف أربعة الأول في الأرضين: وهي: إما ~~عامرة (1)، وإما موات. # فالعامرة: ملك لمالكه، لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه. وكذا ما به صلاح ~~العامر، كالطريق والشرب والقناة. ويستوي في ذلك، ما كان من بلاد الإسلام ~~وما كان من بلاد الشرك، غير أن ما كان من بلاد الإسلام لا يغنم، وما في ~~بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه. # وأما الموات: هو الذي لا ينتفع به لعطلته، إما لانقطاع الماء عنه أو ~~لاستيلاء الماء عليه، أو لاستيجامه (2)، أو غير ذلك من موانع الانتفاع، فهو ~~للإمام عليه السلام لا يملكه أحد وإن أحياه، ما لم يأذن له الإمام. # وإذنه شرط، فمتى أذن، ملكه المحي له إذا كان مسلما، ولا يملكه الكافر. ~~ولو قيل: # يملكه مع إذن الإمام عليه السلام، كان حسنا. # والأرض المفتوحة عنوة (3)، للمسلمين قاطبة، لا يملك أحد رقبتها، ولا يصح ~~بيعها ولا رهنها. # ولو ماتت لم يصح إحياؤها (4)، لأن المالك لها معروف، وهو المسلمون قاطبة. # PageV04P791 # وما كان مواتا في وقت الفتح، فهو للإمام عليه السلام. وكذا كل أرض لم يجر ~~عليها ملك لمسلم. # وكل أرض جرى عليها ملك لمسلم، فهي له أو لورثته بعده. وإن لم يكن لها ~~مالك معروف معين (5)، فهي للإمام عليه السلام. ولا يجوز إحياؤها إلا بإذنه. ~~فلو بادر مبادر فأحياه بدون إذنه. لم يملك. وإن كان الإمام عليه السلام ~~غائبا (6)، كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها. فلو تركها، فبادت ~~آثارها، فأحياها غيره، ملكها. # ومع ظهور الإمام عليه السلام، يكون له رفع يده عنها. # وما هو بقرب العامر من الموات، يصح إحياؤه إذا لم يكن مرفقا للعامر، ولا ~~حريما له (7). # ويشترط في التملك بالأحياء شروط خمسة: # الأول: أن لا يكون عليها يد لمسلم ms429 فإن ذلك يمنع من مباشرة الإحياء، لغير ~~المتصرف. # الثاني: أن لا يكون حريما (8) لعامر كالطريق، والشرب، وحريم البئر، ~~والعين والحائط. # وحد الطريق: لمن ابتكر (9) ما يحتاج إليه في الأرض المباحة، خمس أذرع، ~~وقيل: سبع أذرع، فالثاني يتباعد هذا المقدار. # وحريم الشرب: بمقدار مطرح ترابه (10)، والمجاز على حافتيه ولو كان النهر ~~في ملك الغير (11)، فادعى الحريم، قضي به له مع يمينه، لأنه يدعي ما يشهد ~~به الظاهر، وفيه تردد. # PageV04P792 # وحريم البئر المعطن (12): أربعون ذراعا. وبئر الناضح: ستون. وللعين: ألف ~~ذراع في الأرض الرخوة (13)، وفي الصلبة خمسمائة ذراع، وقيل: حد ذلك أن لا ~~يضر الثاني بالأول، والأول أشهر. # وحريم الحائط (14) في المباح: مقدار مطرح ترابه، نظرا إلى إمساس الحاجة ~~إليه لو استهدم وقيل للدار: مقدار مطرح ترابها، ومصب مياهها ومسلك الدخول ~~والخروج. # وكل ذلك إنما يثبت له حريم، إذا ابتكر في الموات. أما ما يعمل في الأملاك ~~المعمورة، فلا. # فرع: لو أحيا أرضا، وغرس في جانبها غرسا تبرز (15) أغصانه إلى المباح، أو ~~تسرى عروقه إليه، لم يكن لغيره إحياؤها. ولو حاول الإحياء، كان للغارس ~~منعه. # الثالث: أن لا يسميه الشرع مشعرا (16) للعبادة كعرفة ومنى والمشعر، فإن ~~الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة ~~أما لو عمر فيها ما لا يضر، ولا يؤدي إلى ضيقها، عما يحتاج إليه المتعبدون ~~كاليسير، لم امنع منه (17). # الرابع: أن لا يكون مما أقطعه إمام الأصل (18) ولو كان مواتا خاليا من ~~تحجير، كما أقطع النبي - صلى الله عليه وآله - الدور، وأرضا بحضر موت، وحضر ~~فرس الزبير فإنه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة، فلا يصح دفع (19) هذا ~~الاختصاص بالأحياء. # PageV04P793 # الخامس: أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير (20) فإن التحجير يفيد الأولوية. ~~لا ملكا للرقبة. # وإن ملك به التصرف حتى لو هجم عليه من يروم الإحياء كان له منعه. ولو ~~قاهره (21) فأحياها لم يملكه. # والتحجير: هو أن ينصب عليها المروز، أو يحوطها بحائط. ولو اقتصر على ~~التحجير وأهمل العمارة، أجبره الإمام على أحد الأمرين، إما الإحياء وإما ms430 ~~التخلية بينها وبين غيره، ولو امتنع أخرجها السلطان (22) من يده، لئلا ~~يعطلها. # ولو بادر إليها من أحياها لم يصح، ما لم يرفع السلطان يده، أو يأذن في ~~الإحياء. # وللنبي صلى الله عليه وآله، أن يحمي (23) لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى ~~لنعم الصدقة. وكذا عندنا لإمام الأصل. وليس لغيرهما من المسلمين، أن يحمي ~~لنفسه. فلو أحياه محي لم يملكه، ما دام الحمى مستمرا. # وما حماه النبي صلى الله عليه وآله، أو الإمام عليه السلام لمصلحة فزالت ~~جاز نقضه (24)، وقيل: ما يحميه النبي صلى الله عليه وآله خاصة، لا يجوز ~~نقضه لأن حماه كالنص. # الطرف الثاني في كيفية الإحياء: والمرجع فيه إلى العرف، لعدم التنصيص ~~شرعا ولغة. # وقد عرف إنه ذا قصد سكنى أرض، فأحاط (25) ولو بخشب أو قصب أو سقف، مما ~~يمكن سكناه، سمي إحياء. وكذا لو قصد الحظيرة، فاقتصر على الحائط من دون ~~السقف. وليس تعليق الباب شرطا. # PageV04P794 # ولو قصد الزراعة، كفى في تمليكها التحجير بمرز أو مسناة وسوق الماء إليها ~~بساقية أو ما شابهها. ولا يشترط حراثتها ولا زراعتها، لأن ذلك انتفاع ~~كالسكنى. # ولو غرس أرضا فنبت فيها الغرس، وساق إليها الماء، تحقق الإحياء وكذا لو ~~كانت مستأجمة (26) فعضد شجرها أو أصلحها. وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة، ~~وهيأها للعمارة، فإن العادة قاضية بتسمية ذلك كله إحياءا، لأنه إخراجها ~~بذلك إلى حد الانتفاع، الذي هو ضد الموت. ومن فقهائنا الآن من يسمي التحجير ~~إحياء، وهو بعيد. # الطرف الثالث في المنافع المشتركة: وهي: الطرق، والمساجد، والوقوف ~~المطلقة كالمدارس والمساكن. # أما الطرق: ففائدتها الاستطراق. والناس فيها شرع (27)، فلا يجوز الانتفاع ~~فيها بغيره، إلا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق، كالجلوس غير المضر ~~بالمارة. وإذا قام بطل حقه. ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده (28)، لم يكن له ~~الدفع. # أما لو قام قبل استيفاء غرضه، لحاجة ينوي معها العود، قيل: كان أحق ~~بمكانه. # ولو جلس للبيع أو الشراء، فالوجه المنع، إلا في المواضع المتسعة كالرحاب ~~نظرا إلى العادة. ولو كان كذلك، فقام ms431 ورحله باق، فهو أحق به. ولو رفعه ~~ناويا للعود فعاد، قيل: # كان أحق به، لئلا يتفرق معاملوه فيستضر، وقيل: يبطل حقه، إذ لا سبب ~~للاختصاص، وهو أولى. وليس للسلطان أن يقطع ذلك، كما لا يجوز إحياؤه ولا ~~تحجيره. # وأما المسجد: فمن سبق إلى مكان منه، فهو أحق به ما دام جالسا. فلو قام ~~مفارقا (29)، بطل حقه ولو عاد. وإن قام ناويا للعود، فإن كان رحله باقيا ~~فيه فهو أحق به وإلا كان مع غيره # PageV04P795 # سواء. وقيل: إن قام لتجديد طهارة (30)، أو إزالة نجاسة وما أشبهه، لم ~~يبطل حقه، ولو استبق اثنان فتوافيا، فإن أمكن الاجتماع جاز، وإن تعاسرا ~~أقرع بينهما. # أما المدارس والربط (31): فمن سكن بيتا ممن له السكنى، فهو أحق به وإن ~~تطاولت المدة (32)، ما لم يشترط الواقف أمدا، فيلزمه الخروج عند انقضائه. ~~ولو اشترط مع السكنى التشاغل بالعلم فأهمل ألزم الخروج. فإن استمر على ~~الشرط لم يجز إزعاجه، وله أن يمنع من يساكنه، ما دام متصفا بما به يستحق ~~السكنى. ولو فارق لعذر (33)، قيل: هو أولى عند العود وفيه تردد، ولعل ~~الأقرب سقوط الأولوية. # الطرف الرابع في المعادن الظاهرة: وهي التي لا تفتقر إلى إظهار، كالملح ~~والنفط والقار، لا تملك بالإحياء ولا يختص بها الحجر، وفي جواز إقطاع ~~السلطان المعادن والمياه، تردد. وكذا في اختصاص المقطع بها (34). ومن سبق ~~إليها، فله أخذ حاجته. ولو تسابق اثنان، فالسابق أولى. ولو توافيا، وأمكن ~~أن يأخذ كل منهما بغيته في بحث، وإلا أقرع بينهما مع التعاسر، وقيل: يقسم ~~وهو حسن. ومن فقهائنا من يخص المعادن بالإمام عليه السلام، فهي عنده من ~~الأنفال. وعلى هذا لا يملك ما ظهر منهما وما بطن (35). ولو صح تملكها ~~بالإحياء، لزم من قوله اشتراط إذن الإمام. وكل ذلك لم يثبت. ولو كان إلى ~~جانب المملحة أرض موات، إذا حفر فيها بئر، وسيق إليها الماء صار ملحا، صح ~~تملكها بالإحياء، واختص بها المحجر. ولو أقطعها الإمام، صح. والمعادن ~~الباطنة، هي التي لا تظهر إلا بالعمل، كمعادن الذهب ms432 والفضة والنحاس، فهي ~~تملك بالإحياء. ويجوز للإمام إقطاعها قبل أن تملك. وحقيقة إحيائها أن يبلغ ~~نيلها (36). ولو حجرها، وهو أن يعمل فيها عملا لا يبلغ به نيلها، كان أحق ~~بها ولم يملكها. ولو # PageV04P796 # أهمل أجبر على إتمام العمل، أو رفع يده عنها. ولو ذكر عذرا، أنظره ~~السلطان بقدر زواله، ثم ألزمه أحد الأمرين. # فرع: لو أحيا أرضا، وظهر فيها معدن (37)، ملكه تبعا لها، لأنه من ~~أجزائها. # وأما الماء فمن حفر بئرا في ملكه، أو مباح لتملكها (38)، فقد اختص بها ~~كالمحجر. فإذا بلغ الماء، فقد ملك البئر والماء، ولم يجز لغيره التخطي ~~إليه، ولو أخذه منه أعاده ويجوز بيعه كيلا ووزنا، ولا يجوز بيعه أجمع، ~~لتعذر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف. # ولو حفرها لا للتملك بل للانتفاع، فهو أحق بها مدة مقامه عليها، وقيل: ~~يجب عليه بذل الفائض من مائها عن حاجته (39) وكذا قيل: في ماء العين ~~والنهر، ولو قيل لا يجب، كان حسنا. وإذا فارق فمن سبق إليها، فهو أحق ~~بالانتفاع بها. # وأما مياه العيون والآبار والغيوث (40)، فالناس فيها سواء. ومن اغترف ~~منها شيئا بإناء، أو حازة في حوضه أو مصنعه فقد ملكه. # وهنا مسائل: # الأولى: ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح. قال الشيخ: لا يملكه ~~الحافر، كما إذا جرى السيل إلى أرض مملوكة، بل الحافر أولى بمائة من غيره، ~~لأن يده عليه. فإذا كان فيه جماعة، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث. وإن ~~تعاسروا قسم بينهم على سعة الضياع (41). # ولو قيل: يقسم على قدر انصبائهم من النهر، كان حسنا. # الثانية: إذا استجد (42) جماعة نهرا. فبالحفر يصيرون أولى به، فإذا وصلوا ~~منتزع الماء ملكوه. # PageV04P797 # وكان بينهم على قدر النفقة على عمله. # الثالثة: إذا لم يف النهر المباح (43)، أو سيل الوادي، بسقي ما عليه دفعه ~~بدئ بالأول وهو الذي يلي فوهته، فأطلق إليه للزرع إلى الشراك وللشجر إلى ~~القدم، وللنخل إلى الساق، ثم يرسل إلى ما دونه (44) ولا يجب إرساله قبل ~~ذلك، ولو أدى إلى تلف الأخير. # الرابعة: لو أحيا ms433 إنسان أرضا ميتة على مثل هذا الوادي (45)، ولم يشارك ~~السابقين، وقسم له مما يفضل عن كفايتهم، وفيه تردد. # PageV04P798 # كتاب اللقطة الملقوط أما إنسان أو حيوان أو غيرهما (1) يسمى لقيطا، ~~وملقوطا، ومنبوذا، وينحصر النظر فيه في ثلاثة مقاصد: # فالقسم الأول في اللقيط: وهو كل صبي ضائع، لا كافل له. # ولا ريب في تعلق الحكم، بالتقاط الطفل غير المميز. وسقوطه في طرف البالغ ~~العاقل، وفي الطفل المميز تردد، أشبهه جواز التقاطع لصغره وعجزه عن دفع ~~ضرورته (2). # ولو كان له أب أو جد أو أم، أجبر الموجود منهم على أخذه. وكذا لو سبق ~~إليه ملتقط (3). # ثم نبذه فأخذه آخر، ألزم الأول أخذه. # ولو التقط مملوكا ذكرا أو أنثى، لزمه حفظه وإيصاله إلى صاحبه. ولو أبق ~~منه أوضاع، من غير تفريط، لم يضمن. ولو كان بتفريط ضمن. ولو اختلفا في ~~التفريط (4) ولا بينة، فالقول قول الملتقط مع يمينه. ولو أنفق عليه، باعه ~~في النفقة إذا تعذر استيفاؤها. # الثاني في الملتقط: ويراعي فيه: البلوغ والعقل، والحرية. # فلا حكم لالتقاط: الصبي ولا المجنون ولا العبد، لأنه مشغول باستيلاء ~~المولى على منافعه. ولو أذن له المولى صح، كما لو أخذه (5) المولى ودفعه ~~إليه. وهل يراعى الإسلام؟ قيل: # PageV04P799 # نعم، لأنه لا سبيل للكافر على الملقوط، المحكوم بإسلامه ظاهرا، أو لأنه ~~لا يؤمن مخادعته عن الدين. # ولو كان الملتقط فاسقا، قيل: ينتزعه الحاكم من يده ويدفعه إلى عدل، لأن ~~حضانته استئمان (6)، ولا أمانة للفاسق، والأشبه أنه لا ينتزع. # ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه (7)، أو حضري يريد السفر ~~به، قيل: # ينتزع من يده، لما لا يؤمن من ضياع نسبه، فإنه إنما يطلب في موضع ~~التقاطه. والوجه الجواز. # ولا ولاء للملتقط عليه (8)، بل هو سائبة يتولى من شاء. وإذا وجد الملتقط ~~سلطانا ينفق عليه استعان به وإلا استعان بالمسلمين. # وبذل النفقة عليهم (9) واجب على الكفاية، لأنه دفع ضرورة مع التمكن وفيه ~~تردد. فإن تعذر الأمران (10)، أنفق عليه الملتقط، ويرجع بما أنفق إذا أيسر، ~~إذا نوى الرجوع. ولو ms434 أنفق مع إمكان الاستعانة بغيره، أو تبرع، لم يرجع. # الثالث في أحكامه وهي مسائل: # الأولى: قال الشيخ: أخذ اللقيط واجب على الكفاية، لأنه تعاون على البر، ~~ولأنه دفع لضرورة المضطر، والوجه الاستحباب (11). # الثانية: اللقيط يملك كالكبير، ويده دالة على الملك كيد البالغ لأن له ~~أهلية التملك، فإذا وجد عليه ثوب قضي به له. وكذا ما يوجد تحته أو فوقه. ~~وكذا ما يكون مشدودا في ثيابه. ولو # PageV04P800 # كان على دابة أو جمل، أو وجد في خيمة أو فسطاطا قضي له بذلك وبما في ~~الخيمة والفسطاط. # وكذا لو وجد في دار لا مالك لها، وفيما يوجد بين يديه أو إلى جانبيه (12) ~~تردد، أشبهه إنه لا يقضي له. وكذا البحث، لو كان على دكة وعليها متاع، وعدم ~~القضاء له هنا أوضح، خصوصا إذا كان هناك يد متصرفة. # الثالثة: لا يجب الإشهاد (13) عند أخذ اللقيط، لأنه أمانة فهو ~~كالاستيداع. # الرابعة: إذا كان المنبوذ (14) مال، افتقر الملتقط في الإنفاق عليه إلى ~~إذن الحاكم، لأنه لا ولاية له في ماله. فإن بادر فأنفق عليه منه، ضمن لأنه ~~تصرف في مال الغير لا لضرورة. ولو تعذر الحاكم، جاز الإنفاق ولا ضمان، ~~لتحقق الضرورة. # الخامسة: الملقوط في دار الإسلام، يحكم بإسلامه، ولو ملكها أهل الكفر ~~(15)، إذا كان فيها مسلم، نظرا إلى الاحتمال وإن بعد، تغليبا لحكم الإسلام. ~~وإن لم يكن فيها مسلم، فهو رق. وكذا إن وجد في دار الشرك، ولا مستوطن هناك ~~من المسلمين. # السادسة: عاقلة اللقيط الإمام (16)، إذا لم يظهر له نسب، ولم يتوال أحدا، ~~سواء جنى عمدا أو خطأ، ما دام صغيرا (17). فإذا بلغ وجنى بعده، ففي عمده ~~القصاص، وفي خطأه الدية على الإمام. وفي شبيه العمد الدية في ماله. ولو جنى ~~عليه وهو صغير، فإن كانت على النفس (18) فالدية إن كانت خطأ، والقصاص إن ~~كانت عمدا. وإن كانت على الطرف قال # PageV04P801 # الشيخ: لا يقتص له ولا يأخذ الدية، لأنه لا يدري مراده عند بلوغه، فهو ~~(19) كالصبي لا يقتص له أبوه ولا الحاكم، ويؤخر حقه ms435 إلى بلوغه. ولو قيل: ~~يجوز استيفاء الدية للمولى (20) مع الغبطة، إن كانت خطأ والقصاص إن كانت ~~عمدا، كان حسنا، إذ لا معنى للتأخير مع وجود السبب. ولا يتولى ذلك الملتقط ~~(21)، إذ لا ولاية له في غير الحضانة. # السابعة: إذا بلغ فقذفه قاذف، وقال أنت رق، فقال: بل حر، للشيخ فيه قولان ~~أحدهما لا حد عليه، لأن الحكم بالحرية غير متيقن، بل على الظاهر وهو محتمل، ~~فيتحقق الاشتباه الموجب لسقوط الحد، والثاني عليه الحد، تعويلا على الحكم ~~بحريته ظاهرا. والأمور الشرعية منوطة بالظاهر، فيثبت الحد كثبوت القصاص ~~(22)، والأخير أشبه. # الثامنة: يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق، إذا كان بالغا رشيدا، ولم ~~تعرف حريته، ولا كان مدعيا لها (23). # التاسعة: إذا ادعى أجنبي (24) بنوته، قبل إذا كان المدعي أبا، وإن لم يقم ~~بينة، لأنه مجهول النسب فكان أحق به، حرا كان المدعي أو عبدا، مسلما كان أو ~~كافرا. وكذا لو كان أما. # ولو قيل: لا يثبت نسبه إلا مع التصديق، كان حسنا. ولا يحكم برقة ولا ~~بكفره إذا وجد في دار الإسلام (25). وقيل: يحكم بكفره إن أقام الكافر بينة ~~ببنوته، وإلا حكم بإسلامه لمكان الدار، وإن لحق نسبه بالكافر، والأول أولى. # ويلحق بذلك أحكام النزاع ومسائله خمس: # الأولى: لو اختلفا في الإنفاق (26)، فالقول قول الملتقط مع يمينه في قدر ~~المعروف. فإن # PageV04P802 # ادعى زيادة، فالقول قول الملقوط في الزيادة. ولو أنكر أصل الإنفاق، ~~فالقول قول الملتقط. ولو كان له مال، فأنكر اللقيط إنفاقه عليه، فالقول قول ~~الملتقط مع يمينه، لأنه أمينه. # الثانية: لو تشاح ملتقطان (27)، مع تساويهما في الشرائط أقرع بينهما، إذ ~~لا رجحان، وربما انقدح الاشتراك. ولو نزل أحدهما للآخر صح، ولم يفتقر ~~النزول إلى إذن الحاكم، لأن ملك الحضانة لا يعدوهما. # الثالثة: إذا التقطه اثنان، فكل واحد منهما لو انفرد (28)، أقر في يده. ~~وإن تشاحا فيه أقرع بينهما، سواء كانا موسرين أو أحدهما، حاضرين أو أحدهما. ~~وكذا إن كان أحد الملتقطين كافرا، إذا كان الملقوط كافرا. ولو وصف أحدهما ~~فيه علامة، لم ms436 يحكم له (29). # الرابعة: إذا ادعى بنوته اثنان، فإن كان لأحدهما بينة، حكم بها. وإن أقام ~~كل واحد منهما بينة، أقرع بينهما. وكذا (30) لو لم يكن لأحدهما بينة. ولو ~~كان الملتقط أحدهما، فلا ترجيح باليد، إذا لا حكم لها في النسب، بخلاف ~~المال لأن لليد فيه أثرا. # الخامسة: إذا اختلف كافر ومسلم، أو حر وعبد، في دعوى بنوته قال الشيخ: ~~يرجح المسلم على الكافر، والحر على العبد، وفيه تردد (31). # القسم الثاني في الملتقط من الحيوان: والنظر في المأخوذ، والآخذ، والحكم. # أما الأول: فهو كل حيوان مملوك ضائع أخذ ولا يد عليه (32)، ويسمى ضالة. # PageV04P803 # وأخذه في صورة الجواز مكروه، إلا بحيث يتحقق التلف فإنه طلق. والإشهاد. # مستحب لما لا يؤمن تجدده على الملتقط، ولنفي التهمة. # فالبعير لا يؤخذ، إذا وجد في كلا وماء، أو كان صحيحا، لقوله صلى الله ~~عليه وآله: # (خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه، فلا تهجه) فلو أخذه ضمنه، ولا يبرأ لو أرسله، ~~ويبرأ لو سلمه إلى صاحبه. ولو فقده (33) سلمه إلى الحاكم، لأنه منصوب ~~للمصالح. فإن كان له حمى أرسله فيه، وإلا باعه وحفظ ثمنه لصاحبه. وكذا حكم ~~الدابة (34). وفي البقرة والحمار تردد، أظهره المساواة، لأن ذلك فهم من ~~فحوى المنع من أخذ البعير. أما لو ترك البعير من جهد (35)، في غير كلا وماء ~~جاز أخذه، لأنه كالتالف ويملكه الآخذ، ولا ضمان لأنه كالمباح. وكذا حكم ~~الدابة والبقرة والحمار، إذا ترك من جهد في غير كلا وماء. # والشاة إن وجدت في الفلاة (36)، أخذها الواجد، لأنها لا تمتنع من صغير ~~السباع، فهي معرضة للتلف، والآخذ بالخيار إن شاء ملكها ويضمن على تردد، وإن ~~شاء احتبسها أمانة في يديه لصاحبها ولا ضمان، وإن شاء دفعها إلى الحاكم ~~ليحفظها أو يبيعها ويوصل ثمنها إلى المالك. # وفي حكمها (37): كل ما لا يمتنع من صغير السباع، كأطفال الإبل والبقر ~~والخيل والحمير، على تردد. # ولا تؤخذ الغزلان واليحامير (38) إذا ملكا ثم ضلا، إلتفاتا إلى عصمة مال ~~المسلم، ولأنهما يمتنعان عن السباع بسرعة العدو. # ولو وجد الضوال ms437 في العمران (39)، لم يحل أخذها، ممتنعة كانت كالإبل، أو ~~لم تكن # PageV04P804 # كالصغير من الإبل والبقر. ولو أخذها، كان بالخيار بين إمساكها لصاحبها ~~أمانة، وعليه نفقتها من غير رجوع بها، وبين دفعها إلى الحاكم. ولو لم يجد ~~حاكما، أنفق ورجع بالنفقة (40). وإن كان شاة حبسها ثلاثة أيام، فإن لم يأت ~~صاحبها، باعها الواجد وتصدق بثمنها. # ويجوز التقاط كلب الصيد، ويلزم تعريفه سنة، ثم ينتفع به إذا شاء، ويضمن ~~قيمته (41). # الثاني: في الواجد ويصح أخذ الضالة لكل عاقل بالغ أما الصبي والمجنون، ~~فقطع الشيخ فيهما بالجواز (42)، لأنه اكتساب. # وينتزع ذلك الولي، ويتولى التعريف عنهما سنة، فإن لم يأت مالك فإن كان ~~الغبطة في تمليكه وتضمينه إياها فعل (43)، وإلا أبقاها أمانة. # وفي العبد تردد أشبهه الجواز، لأن له أهلية الحفظ، وهل يشترط الإسلام؟ ~~الأشبه لا، وأولى منه بعدم الاشتراط العدالة. # الثالث: في الأحكام وهي مسائل: # الأولى: إذا لم يجد الآخذ سلطانا ينفق على الضالة، أنفق من نفسه ورجع به. ~~وقيل: لا يرجع، لأن عليه الحفظ، وهو لا يتم إلا بالإنفاق. والوجه الرجوع ~~دفعا لتوجه الضرر بالالتقاط (44). # الثانية: إذا كان للقطة نفع، كالظهر واللبن والخدمة (45)، قال في ~~النهاية: كان ذلك بإزاء ما أنفق، وقيل: ينظر في النفقة، وقيمة المنفعة، ~~ويتقاصان وهو أشبه. # الثالثة: لا تضمن الضالة بعد الحول (46)، إلا مع قصد التملك. ولو قصد ~~حفظها لم # PageV04P805 # يضمن، إلا مع التفريط أو التعدي. ولو قصد التملك ثم نوى الاحتفاظ. لم يزل ~~الضمان. # ولو قصد الحفظ، ثم نوى التملك لزم الضمان. # الرابعة: قال الشيخ: إذا وجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يؤخذ وكان ~~كالضالة الممتنعة (47). ولو كان صغيرا، جاز أخذه وهذا حسن لأنه مال معرض ~~للتلف. # الخامسة: من وجد عبده في غير مصره، فأحضر من شهد على شهوده بصفته (48)، ~~لم يدفع إليه، لاحتمال التساوي في الأوصاف، ويكلف إحضار الشهود ليشهدوا ~~بالعين. ولو تعذر إحضارهم، لم يجب حمل العبد إلى بلدهم، ولا بيعه على من ~~يحمله ولو رأى الحاكم ذلك صلاحا، جاز، ولو تلف قبل الوصول أو ms438 بعده، ولم ~~يثبت دعواه، ضمن المدعي قيمة العبد وأجرته (49). # القسم الثالث في اللقطة وهو يعتمد على بيان أمور ثلاثة. # الأول: اللقطة كل مال ضائع، أخذ ولا يد عليه. فما كان دون الردهم (50) ~~جاز أخذه والانتفاع به، بغير تعريف، وما كان أزيد من ذلك، فإن وجد في ~~الحرم، قيل: يحرم أخذه، وقيل: يكره وهو أشبه، ولا يحل إلا مع نية الإنشاد. # ويجب تعريفها حولا، فإن جاء صاحبها، وإلا تصدق بها أو استبقاها أمانة، ~~وليس له تملكها ولو تصدق بها بعد الحول. فكره المالك، فيه قولان (51): ~~أرجحهما أنه لا يضمن، لأنها أمانة وقد دفعها دفعا مشروعا. # وإن وجدها في غير الحرم، عرفها حولا إن كانت مما يبقى، كالثياب والأمتعة ~~والأثمان. # ثم هو مخير، بين تملكها وعليه ضمانها. وبين الصدقة بها عن مالكها - ولو ~~حضر المالك فكره # PageV04P806 # الصدقة لزم الملتقط ضمانها إما مثلا وإما قيمة (52). وبين إبقائها في يد ~~الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان. # ولو كانت مما لا يبقى كالطعام، قومه على نفسه (53) وانتفع به، وإن شاء ~~دفعه إلى الحاكم ولا ضمان. # ولو كان بقاؤها يفتقر إلى العلاج، كالرطب المفتقر إلى التجفيف يرفع خبرها ~~إلى الحاكم (54)، ليبيع بعضها وينفقه في إصلاح الباقي. وإن رأى الحاكم، ~~الحظ في بيعه وتعريف ثمنه، جاز. # وفي جواز التقاط، النعلين والإدارة (55) والسوط، خلاف أظهره الجواز مع ~~كراهية. # وكذا العصا والشظاظ والحبل والوتد والعقال، وأشباهه من الآلات، التي يعظم ~~نفعها وتصغر قيمتها. ويكره أخذ اللقطة مطلقا، وخصوصا للفاسق، ويتأكد فيه مع ~~العسر (56). ويستحب الإشهاد عليها. # مسائل خمس: # الأولى: ما يوجد في المفاوز (57)، أو في خربة قد هلك أهلها فهو لواجده ~~ينتفع به بلا تعريف. وكذا ما يجده مدفونا في أرض لا مالك لها. ولو كان لها ~~مالك أو بائع، عرفه (58). فإن عرفه فهو أحق به، وإلا فهو لواجده. وكذا لو ~~وجده في جوف دابة، ولم يعرفه البائع. أما لو وجده في جوف سمكة فهو لواجده. # PageV04P807 # الثانية: من أودعه لص مالا، وهو يعلم أنه ليس للمودع (59)، لم يرده عليه، ms439 ~~مسلما كان أو كافرا. فإن عرف مالكه دفعه إليه، وإلا كان حكمه حكم اللقطة. # الثالثة: من وجد في داره أو في صندوقه مالا ولا يعرفه، فإن كان يدخل ~~الدار غيره أو يتصرف في الصندوق سواه فهو لقطة (60)، وإلا فهو له. # الرابعة: لا تملك اللقطة قبل الحول، ولو نوى ذلك (61)، ولا بعد الحول، ما ~~لم يقصد التمليك، وقيل يملكها بعد التعريف حولا، وإن لم يقصد، وهو بعيد. # الخامسة: قال الشيخ رحمه الله: اللقطة تضمن بمطالبة المالك لا بنية ~~التملك (62)، وهو بعيد لأن المطالبة تترتب على الاستحقاق. # الأمر الثاني في الملتقط: وهو من له أهلية الاكتساب، أو الاحتفاظ. فلو ~~التقط الصبي جاز ويتولى الولي التعريف عنه. وكذا المجنون. وكذا يصح ~~الالتقاط من الكافر (63) لأن له أهلية الاكتساب. وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء ~~تردد، ينشأ من كونهم ليسوا أهلا للاستئمان. وللعبد أخذ كل واحدة من ~~اللقطتين، وفي رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام: (لا يعرض لها ~~المملوك) (64). واختار الشيخ الجواز، وهو أشبه، لأن له أهلية الاستئمان ~~والاكتساب. # وكذا المدبر وأم الولد، والجواز أظهر في طرف المكاتب لأن له أهلية ~~التملك. # الأمر الثالث: في الأحكام وهي مسائل: # الأولى: ليس التوالي (65) شرطا في التعريف، فلو فرق جاز. وإيقاعه عند ~~اجتماع الناس وبروزهم، كالغدوات والعشيات. وكيفيته أن يقول: من ضاع له ذهب، ~~أو فضة أو ثوب، أو # PageV04P808 # ما شاكل ذلك من الألفاظ. ولو أوغل في الإبهام كان أحوط، كأن يقول: من ضاع ~~له مال أو شئ، فإنه أبعد أن يدخل عليه بالتخمين. وزمانه أيام المواسم ~~والمجتمعات كالأعياد وأيام الجمع. ومواضعه مواطن الاجتماع، كالمشاهد (66) ~~وأبواب المساجد والجوامع والأسواق. # ويكره داخل المساجد. ويجوز أن يعرف بنفسه وبمن يستنيبه أو يستأجره. # الثانية: إذا دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها، فإن وجد مالكها، دفع الثمن ~~إليه، وإلا ردها على الملتقط، لأن له ولاية الصدقة أو التملك (67). # الثالثة: قيل: لا يجب التعريف: إلا مع نية التملك (68)، وفيه إشكال ينشأ ~~من خفاء حالها عن المالك، ولا يجوز تملكها إلا بعد ms440 التعريف ولو بقيت في يده ~~أحوالا. وهي أمانة في يد الملتقط في مدة الحول، لا يضمنها إلا بالتفريط أو ~~التعدي، فتلفها من المالك وزيادتها له، متصلة كانت الزيادة أو منفصلة (69). ~~وبعد التعريف يضمن إن نوى التملك، ولا يضمن إن نوى الأمانة. ولو نوى ~~التملك، فجاز المالك لم يكن له الانتزاع، وطالب بالمثل أو القيمة إن لم تكن ~~مثلية. ولو رد الملتقط العين جاز، وله (70) النماء المنفصل. ولو عابت بعد ~~التملك، فأراد ردها مع الأرش جاز، وفيه إشكال، لأن الحق تعلق بغير العين، ~~فلم يلزمه أخذها معيبة. # الرابعة: إذا التقط العبد ولم يعلم المولى، فعرف حولا ثم أتلفها، تعلق ~~الضمان برقبته (71)، يتبع بذلك إذا أعتق، كالقرض الفاسد. ولو علم المولى ~~قبل التعريف، ولم ينتزعها منه، ضمنه لتفريطه بالإهمال إذا لم يكن أمينا ~~(72)، وفيه تردد. ولو عرفها العبد، ملكها المولى إن شاء وضمن. ولو نزعها ~~المولى. لزمه التعريف، وله التملك بعد الحول أو الصدقة مع الضمان. أو ~~إبقائها أمانة. # PageV04P809 # الخامسة: لا تدفع اللقطة إلا بالبينة (73)، ولا يكفي الوصف. # ولو وصف صفات لا يطلع عليها إلا المالك غالبا مثل أن يصف وكاءها وعقاصها ~~ووزنها ونقدها. فإن تبرع الملتقط بالتسليم (74) لم يمنع، وإن امتنع لم ~~يجبر. # فرعان: # الأول: لو ردها بالوصف، ثم أقام آخر البينة بها انتزعها (75). فإن كانت ~~تالفة، كان له مطالبة الأخذ بالعوض لفساد القبض، وله مطالبة الملتقط لمكان ~~الحيلولة لكن لو طولب الملتقط، رجع على الآخذ، ما لم يكن اعترف له بالملك ~~(76). ولو طالب الآخذ، لم يرجع على الملتقط. # الثاني: لو أقام واحد بينة بها، فدفعت إليه، ثم أقام آخر بينة بها أيضا، ~~فإن لم يكن ترجيح (77) أقرع بينهما. فإن خرجت للثاني، انتزعت من الأول ~~وسلمت إليه. ولو تلفت، لم يضمن الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم. ولو كان ~~دفعها باجتهاده، ضمن. أما لو قامت البينة بعد الحول، وتملك الملتقط ودفع ~~العوض إلى الأول، ضمن الملتقط للثاني على كل حال، لأن الحق ثابت في ذمته، ~~لم يتعين بالدفع إلى الأول، ورجع ms441 الملتقط على الأول لتحقق بطلان الحكم. # PageV04P810 # كتاب الفرائض والنظر في المقدمات والمقاصد واللواحق. والمقدمات: أربع ~~(1). # الأولى في موجبات الإرث: وهي: إما نسب، وإما سبب. فالنسب: مراتب ثلاث ~~الأولى: الأبوان، والولد وإن نزل (2). # الثانية: الأخوة وأولادهم وإن نزلوا، والأجداد وإن علوا. # الثالثة: الأخوال، والأعمام، والسبب: اثنان زوجية وولاء (3). والولاء ~~ثلاث مراتب: ولاء العتق، ثم ولاء تضمن الجريرة، ثم ولاء الإمامة. # وينقسم الوراث: فمنهم من لا يرث إلا بالفرض (4)، وهم الأم من بين الأنساب ~~إلا على الرد، والزوج والزوجة من بين الأسباب إلا نادرا. ومنهم من يرث تارة ~~بالفرض وأخرى بالقرابة (5)، وهم الأب والبنت، أو البنات والأخت، أو الأخوات ~~وكلالة الأم. ومن عدا # PageV04P811 # هؤلاء (6) لا يرث إلا بالقرابة. # فإذا كان الوارث لا فرض له، ولم يشاركه آخر (7) فالمال له، مناسبا كان أو ~~مساببا، وإن شاركه من لا فرض له، فالمال لهما. فإن اختلفت الوصلة، فلكل ~~طائفة نصيب من يتقرب به، كالخال أو الأخوال مع العم أو الأعمام، فللأخوال ~~نصيب الأم وهو الثلث، وللأعمام نصيب الأب وهو الثلثان (8). # فإن كان الوارث ذا فرض، أخذ نصيبه (9). # فإن لم يكن معه مساو، كان الرد عليه، مثل بنت مع أخ أو أخت مع عم، فلكل ~~واحدة نصيبها والباقي يرد عليها، لأنها أقرب. ولا يرد على الزوجة مطلقا ~~(10) ولا على الزوج مع وجود وارث عدا الإمام عليه السلام. # وإن كان معه مساو ذو فرض، وكانت الترك بقدر السهام، قسمت على الفريضة ~~(11). وإن زادت، كان الزائد ردا عليهم على قدر السهام ما لم يكن حاجب ~~لأحدهم (12)، أو ينفرد بزيادة في الوصلة (13). ولو نقصت التركة، كان النقص ~~داخلا، على البنت أو البنات أو الأب، أو من يتقرب به (14)، دون من يتقرب ~~بالأم. # PageV04P812 # مثال الأول (15): أبوان وبنتان فصاعدا، أو اثنان من ولد الأم مع أختين ~~للأب والأم، أو للأب أو زوج وأخت لأب. # ومثال الثاني (16): أبوان وبيت وأخوة. # ومثال الثالث: (17) أبوان وزوج وبنتان، أو أبوان وزوج وبنت زوج، أو زوجة ~~واثنان من ولد الأم مع أختين للأب والأم أو للأب. ms442 # PageV04P813 # وإن لم يكن المساوي ذا فرض (18) كان له ما بقي، مثال: أبوان أو أحدهما ~~وابن (19) أو أب وزوج أو زوجة (20)، أو ابن وزوج أو زوجة (21) أو أخ وزوج ~~أو زوجة (22). # المقدمة الثانية في موانع الإرث: وهي ثلاثة: الكفر. والقتل. والرق (23). # والكفر المانع: هو ما يخرج به معتقده عن سمة الإسلام. فلا يرث ذمي ولا ~~حربي ولا مرتد مسلما. ويرث المسلم الكافر، أصليا أو مرتدا (24). # ولو مات كافر وله ورثة كفار ووارث مسلم، كان ميراثه للمسلم ولو كان مولى ~~نعمة أو ضامن جريرة، دون الكافر وإن قرب (25). ولو لم يخلف الكافر مسلما، ~~ورثه الكافر إذا كان أصليا. # ولو كان الميت مرتدا، ورثه الإمام مع عدم الوارث المسلم. وفي رواية يرثه ~~الكافر، وهي شاذة. # ولو كان للمسلم وراث كفار لم يرثوه، وورثة الإمام عليه السلام مع عدم ~~الوارث المسلم. # PageV04P814 # وإذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته، شارك أهله إن كان مساويا في ~~الدرجة، وانفرد به إن كان أولى (26). ولو أسلم بعد القسمة، أو كان الوارث ~~واحدا، لم يكن له نصيب. أما لو لم يكن له وارث سوى الإمام عليه السلام، ~~فأسلم الوراث، فهو أولى من الإمام لرواية أبي بصير. وقيل: إن كان قبل نقل ~~التركة إلى بيت مال الإمام ورث، وإن كان بعده لم يرث، وقيل: لا يرث لأن ~~الإمام كالوارث والواحد. # ولو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا، فإن أسلم أخذ ما فضل عن نصيب ~~الزوجية، وفيه إشكال ينشأ من عدم إمكان القسمة (27). ولو قيل: يشارك مع ~~الزوجة دون الزوج كان وجها، لأن مع فريضة الزوجة يمكن القسمة مع الإمام، ~~والزوج يرد عليه ما فضل، فلا يتقدر في فريضته قسمة، فيكون كبنت مسلمة وأب ~~كافر (28)، أو أخت مسلمة وأخ كافر. # مسائل أربع: # الأولى: إذا كان أحد أبوي الطفل مسلما، حكم بإسلامه. وكذا لو أسلم أحد ~~الأبوين وهو طفل (29). ولو بلغ فامتنع عن الإسلام، قهر عليه. ولو أصر، كان ~~مرتدا. # الثانية: لو خلف نصراني أولاد صغارا وابن أخ وابن أخت مسلمين، ms443 كان لابن ~~الأخ ثلثا التركة، ولابن الأخت ثلثه، وينفق الاثنان على الأولاد بنسبة ~~حقهما. فإن بلغ الأولاد مسلمين، فهم أحق بالتركة على رواية مالك بن أعين. ~~وإن اختاروا الكفر، استقر ملك الوارثين على ما ورثاه ومنع الأولاد، وفيه ~~إشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبويه في الكفر (30)، وسبق القسمة على ~~الإسلام يمنع الاستحقاق. # الثالثة: المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب (31)، والكفار ~~يتوارثون وإن اختلفوا # PageV04P815 # في النحل. # الرابعة: تقسم تركة المرتد عن فطرة (32) حين ارتداده، وتبين زوجته، وتعتد ~~عدة الوفاة، سواء قتل أو بقي، ولا يستتاب، والمرأة لا تقتل وتحبس، وتضرب ~~أوقات الصلوات، ولا تقسم تركتها حتى تموت. ولو كان المرتد لا عن فطرة ~~استتيب، فإن تاب وإلا قتل. ولا يقسم ماله حتى يقتل أو يموت. وتعتد زوجته من ~~حين اختلاف دينهما (33)، فإن عاد قبل خروجها من العدة فهو أحق بها، وإن ~~خرجت العدة ولم يعد، فلا سبيل له عليها. # وأما القتل: فيمنع القاتل من الإرث إذا كان عمدا ظلما. ولو كان بحق، لم ~~يمنع (34). # ولو كان القتل خطأ، ورث على الأشهر. وخرج المفيد رحمه الله وجها آخر، وهو ~~المنع من الدية (35) وهو حسن، والأول أشبه. ويستوي في ذلك الأب والولد ~~وغيرهما، من ذوي الأنساب والأسباب. # ولو لم يكن وارث سوى القاتل، كان الميراث لبيت المال، ولو قتل أباه، ~~وللقاتل ولد، ورث جده إذا لم يكن هناك ولد (36) للصلب، ولم يمنع من الميراث ~~بجناية أبيه. ولو كان للقاتل وارث كافر منعا جمعا، وكان الميراث للإمام. ~~ولو أسلم الكافر، كان الميراث له والمطالبة إليه (37)، وفيه قول آخر. # وهنا مسائل: # الأولى: إذا لم يكن المقتول وارث سوى الإمام، فله المطالبة بالقود (38) ~~أو الدية مع التراضي، وليس له العفو. # الثانية: الدية في حكم مال المقتول، يقضي منها دينه ويخرج منها وصاياه، ~~سواء قتل # PageV04P816 # عمدا فأخذت الدية أو خطأ. # الثالثة: يرث الدية كل مناسب أو مسابب، عدا من يتقرب بالأم فإن فيهم ~~خلافا (39). # ولا يرث أحد الزوجين القصاص. ولو وقع التراضي بالدية، ورثا نصيبهما منها. ms444 # وأما الرق: فيمنع في الوارث والموروث. فمن مات وله وارث حر وآخر مملوك ~~فالميراث للحر وإن بعد، دون الرق وإن قرب (40). ولو كان الوراث رقا، وله ~~ولد حر، لم يمنع الولد برق أبيه. ولو كان الوارث اثنين فصاعدا فعتق المملوك ~~قبل القسمة، شارك إن كان مساويا، انفرد إن كان أولى (41). لو كان عتقه بعد ~~القسمة، لم يكن له نصيب. وكذا لو كان المستحق للتركة واحدا، لم يستحق العبد ~~بعتقه نصيبا (42). وإذا لم يكن للميت وارث سوى المملوك، اشترى المملوك من ~~التركة واعتق، وأعطى بقية المال. ويقهر المالك على بيعه. ولو قصر المال عن ~~ثمنه (43)، قيل: يفك بما وجد ويسعى في الباقي، وقيل: لا يفك ويكون الميراث ~~للإمام، وهو الأظهر. وكذا لو ترك وارثين أو أكثر، وقصر نصيب كل واحد منهم، ~~أو نصيب بعضهم عن قيمته، لم يفك أحدهم (44) وكان الميراث للإمام. ولو كان ~~العبد قد انعتق بعضه، ورث من نصيبه بقدر حريته (45)، ومنع بقدر رقيته. وكذا ~~يورث منه (46). وحكم الأمة كذلك (47). # مسألتان: # الأولى: يفك الأبوان للإرث إجماعا (48)، وفي الأولاد تردد، أظهره أنهم ~~يفكون. وهل # PageV04P817 # يفك من عدا الآباء والأولاد؟ الأظهر، لا. وقيل: يفك كل وارث، ولو كان ~~زوجا أو زوجة، والأول أولى. # الثانية: أم الولد لا ترث، وكذا المدبر، ولو كان وارثا من مدبره (49). ~~وكذا المكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد شيئا (50). # ومن لواحق أسباب المنع: أربعة الأول: اللعان سبب لسقوط نسب الولد (51). ~~نعم، لو اعترف بعد اللعان، ألحق به ويرثه الولد، وهو لا يرثه. # الثاني: الغائب غيبة منقطعة لا يورث (52) حتى يتحقق موته، أو ينقضي مدة ~~لا يعيش مثله إليها غالبا، فيحكم لورثته الموجودين في وقت الحكم. وقيل: ~~يورث بعد انقضاء عشر سنين من غيبته، وقيل: يدفع ماله إلى وارثه الملي (53)، ~~والأول أولى. # الثالث: الحمل يرث بشرط انفصاله حيا (54). ولو سقط ميتا، لم يكن له نصيب. ~~ولو مات بعد وجوده حيا. كان نصيبه لوارثه. ولو سقط بجناية، اعتبر بالحركة ~~التي لا تصدر إلا من حي (55)، دون التقلص الذي يحصل ms445 طبعا لا اختيارا. # الرابع: إذا مات وعليه دين يستوعب التركة، لم ينتقل إلى الوارث، وكانت ~~على حكم # PageV04P818 # مال الميت (56). وإن لم يكن مستوعبا، انتقل إلى الورثة ما فضل، وما قابل ~~الدين باق على حكم مال الميت. # المقدمة الثالثة في الحجب: الحجب قد يكون عن أصل الإرث وقد يكون عن بعض ~~الفرض. # فالأول: ضابطه مراعاة القرب. فلا ميراث لولد ولد مع ولد (57)، ذكرا كان ~~أو أنثى، حتى إنه لا ميراث لابن ابن مع بنت، ومتى اجتمع أولاد الأولاد - ~~وإن سفلوا - فالأقرب منهم يمنع الأبعد. # ويمنع الولد من يتقرب (58) بالأبوين أو بأحدهما، كالأخوة وبنيهم، ~~والأجداد وآبائهم، والأعمام والأخوال وأولادهم. # ولا يشارك الأولاد في الإرث، سوى الأبوين والزوج أو الزوجة، فإذا عدم ~~الآباء والأولاد، فالأخوة والأجداد، ويمنع الأخ ولد الأخ. ولو اجتمعوا ~~بطونا متنازلة، فالأقرب أولى من الأبعد (59). ويمنع الأخوة وأولادهم وإن ~~نزلوا، من يتقرب بالأجداد، من الأعمام والأخوال وأولادهم، ولا يمنعون آباء ~~الأجداد، فإن الجد وإن علا جد، لكن لو اجتمعوا بطونا متصاعدة (60) فالأدنى ~~إلى الميت أولى من الأبعد. # والأعمام والأخوال وأولادهم، وإن نزلوا، يمنعون أعمام الأب وأخواله. وكذا ~~أولاد أعمام الأب وأخواله، يمنعون أعمام الجد وأخواله. ويسقط من يتقرب ~~بالأب وحده، مع من يتقرب بالأب والأم، مع التساوي في الدرج (61)، والمناسب. ~~وإن بعد (62)، يمنع مولى # PageV04P819 # النعمة، وكذا ولي النعمة، أو من قام مقامه في ميراث المعتق، يمنع ضامن ~~الجريرة. وضامن الجريرة، يمنع الإمام. # وأما الحجب عن بعض الفرض: فاثنان: حجب الولد، وحجب الأخوة. # أما الولد: فإنه وإن نزل (63)، ذكرا كان أو أنثى، يمنع الأبوين عما زاد ~~عن السدسين، إلا مع البنت أو البنتين فصاعدا مع أحد الأبوين. # ويحجب أيضا الزوج والزوجة (64)، عن النصيب الأعلى إلى الأخفض. # وللزوج والزوجة ثلاثة أحوال: # الأولى: أن يكون في الفريضة ولد وإن سفل، للزوج الربع، وللزوجة الثمن. # الثانية: أن لا يكون هناك ولد، ولا ولد ولد وإن نزل، فللزوج النصف، ~~وللزوجة الربع، ولا يعال نصيبهما (65) لأن العول عندنا باطل. # الثالثة: أن لا يكون هناك وارث أصلا، ms446 من مناسب ولا مسابب، فالنصف للزوج ~~والباقي رد عليه، وللزوجة الربع، وهل يرد عليها؟ فيه أقوال ثلاثة: أحدها ~~يرد والآخر لا يرد، والثالث يرد مع عدم الإمام، لا مع وجوده، والحق أنه لا ~~يرد (66). # وأما حجب الأخوة: فإنهم يمنعون الأم عما زاد عن السدس بشروط أربعة: # الأول: أن يكونوا رجلين فصاعدا، أو رجلا وامرأتين، أو أربع نساء. # الثاني: ألا يكونوا كفرة، ولا رقا (67)، وهل يحجب القاتل؟ فيه تردد، ~~والظاهر أنه لا يحجب. # الثالث: أن يكون الأب (68) موجودا. # PageV04P820 # الرابع: أن يكونوا للأب والأم، أو للأب. وفي اشتراط وجودهم منفصلين لا ~~حملا تردد. أظهره أنه شرط. ولا يحجبها أولاده الأخوة، ولا من الخناثى أقل ~~من أربعة، لاحتمال أن يكونوا إناثا. # المقدمة الرابعة في مقادير السهام واجتماعها السهام ستة: النصف والربع ~~والثمن والثلثان والثلث والسدس. # فالنصف: نصيب الزوج، مع عدم الولد وإن نزل. وسهم البنت. والأخت للأب ~~والأم، أو الأخت للأب. # والربع سهم الزوج مع الولد وإن نزل. والزوجة مع عدمه. # والثمن: سهم الزوجة مع الولد، وإن نزل (69). # والثلثان: سهم البنتين فصاعدا، والأختين فصاعدا، للأب والأم أو للأب. # والثلث: سهم الأم مع عدم من يحجبها من الولد وإن نزل. والأخوة (70). وسهم ~~الاثنين فصاعدا من ولد الأم. # والسدس: سهم كل واحد من الأبوين مع الولد وإن نزل. وسهم الأم مع الأخوة ~~للأب والأم، أو للأب مع وجود الأب (71). وسهم الواحد من ولد الأم، ذكرا كان ~~أو أنثى. # وهذه الفروض: منهما ما يصح أن يجتمع، ومنها ما يمتنع. # فالنصف: يجتمع مع مثله (72)، ومع الربع، ومع الثمن. ولا يجتمع مع الثلثين ~~(73)، # PageV04P821 # لبطلان العول، بل يكون النقص داخلا على الأختين دون الزوج. # ويجتمع النصف: مع الثلث (74)، ومع السدس. الربع والثمن. # ويجتمع الربع: مع الثلثين (75)، ومع الثلث، ومع السدس. # ويجتمع الثمن: مع الثلثين (76)، والسدس. ولا يجتمع مع الثلث. # ولا يجتمع: الثلث مع السدس (77)، تسمية. # ويلحق بذلك مسألتان: # الأولى: لا يثبت الميراث عندنا بالتعصيب (78)، وإذا أبقت الفريضة، فإن ~~كان هناك مساو لا فرض له، فالفاضل له بالقرابة، مثل: أبوين ms447 وزوج أو زوجة، ~~للأم ثلث الأصل، وللزوج # PageV04P822 # أو الزوجة نصيبهما (79) وللأب الباقي. ولو كان أخوة، كان للأم السدس، ~~وللزوج النصف، وللأب الباقي. وكذا أبوان وابن وزوج (80). وكذا زوج وإخوان ~~من أم، وأخ أو إخوة من أب وأم، أو من أب. وإن كان بعيدا (81) لم يرث، ورد ~~الفاضل على ذوي الفروض، عدا الزوج والزوجة مثل أبوين أو إحداهما وبنت وأخ ~~أو عم. # الثانية: العول (82) عندنا باطل، لاستحالة أن يفرض الله سبحانه في مال ما ~~لا يقوم به. # ولا يكون العول إلا بمزاحمة الزوج أو الزوجة (83)، فيكون النقص داخلا على ~~الأب أو البنت أو البنتين، أو من يتقرب بالأب والأم أو بالأب من الأخت أو ~~الأخوات (84)، دون من يتقرب بالأم، مثل زوج وأبوين وبنت (85)، أو زوج وأحد ~~الأبوين وبنتين فصاعدا أو زوجة وأبوين وبنتين، أو زوج مع كلالة الأم وأخت ~~أو أخوات لأب وأم أو لأب. # وأما المقاصد فثلاثة: # الأول في ميراث الأنساب وهم ثلاث مراتب. # الأولى: الأبوان والأولاد فإن انفرد الأب (86)، فالمال له، وإن انفردت ~~الأم، فلها الثلث، والباقي رد عليها (87). # PageV04P823 # ولو اجتمع الأبوان، فللأم الثلث، وللأب الباقي. ولو كان هناك إخوة (88)، ~~كان لها السدس وللأب الباقي، ولا يرث الأخوة شيئا. # ولو انفرد الابن، فالمال له. ولو كانوا أكثر من واحد، فهم سواء في المال ~~(89). # ولو انفردت البنت، فلها النصف، والباقي رد عليها. ولو كانت بنتان فصاعدا، ~~فلهما أولهن الثلثان، والباقي رد عليهما أو عليهن. # وإذا اجتمع الذكران والإناث، فالمال لهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. # ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما، مع الأولاد، فلكل واحد من الأبوين السدس، ~~والباقي للأولاد بالسوية إن كانوا ذكورا وإن كان معهم أنثى أو إناث، فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين. ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ حصته الدنيا (90). وكذا ~~الأبوان، والباقي للأولاد. ولو كان مع الأبوين بنت، فللأبوين السدسان، ~~وللبنت النصف، والباقي رد عليهم أخماسا (91). ولو كان أخوة للأب، كان الرد ~~على الأب والبنت أرباعا. ولو دخل معهم زوج، كان له نصيبه الأدنى (92)، ~~وللأبوين كذلك، والباقي للبنت، ms448 ولو كانت له زوجة، أخذ كل ذي فرض فرضه (93)، ~~والباقي يرد على البنت والأبوين، دون الزوجة. # ومع الأخوة، يرد الباقي على البنت والأب، أرباعا. # ولو انفرد أحد الأبوين معها (94)، كان المال بينهما أرباعا. # PageV04P824 # ولو دخل معهما (95) زوج أو زوجة، كان الفاضل ردا على البنت واحد الأبوين ~~دون الزوج أو الزوجة. ولو كان (96) بنتان فصاعاد فللأبوين السدسان وللبنتين ~~فصاعدا الثلثان بالسوية، ولو كان معهم زوج أو زوجة، كان لكل واحد منهما ~~نصيبه الأدنى (97)، وللأبوين السدسان، والباقي للبنتين فصاعدا. ولو كان أحد ~~الأبوين، كان له السدس، وللبنتين فصاعدا الثلثان، والباقي رد عليهم أخماسا ~~(98). ولو كان زوج، كان النقص داخلا على البنتين فصاعدا. ولو كانت زوجة، ~~كان لها نصيبها وهو الثمن، والباقي بين أحد الأبوين والبنات أخماسا. # ولو كان مع الأبوين زوج، فله النصف، وللأم ثلث الأصل، والباقي للأب. ومع ~~الأخوة (99)، للأم السدس، والباقي للأب. # ولو كان معها زوجة، فلها الربع، وللأم ثلث الأصل، إن لم يكن أخوة، ~~والباقي للأب. ومع الأخوة، لها السدس، والباقي للأب. # مسائل: # الأولى: أولاد الأولاد، يقومون مقام آبائهم في مقاسمة الأبوين. وشرط ابن ~~بابويه رحمه الله في توريثهم عدم الأبوين، وهو متروك (100). ويمنع الأولاد، ~~من يتقرب بهم، ومن يتقرب بالأبوين من الأخوة وأولادهم والأجداد وآبائهم، ~~والأعمام والأخوال وأولادهم ويترتبون الأقرب فالأقرب، فلا يرث بطن مع من هو ~~أقرب منه إلى الميت. ويرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، فيرث ولد البنت ~~نصيب أمه، ذكرا كان أو أنثى، وهو النصف إن انفرد أو كان مع الأبوين، ويرد ~~عليه كما يرد على أمه لو كانت موجودة، ويرث ولد الابن نصيب أبيه، ذكرا كان ~~أو أنثى، جميع المال إن انفرد، وما فضل عن حصص الفريضة إن كان معه وراث، ~~كالأبوين أو أحدهما، والزوج أو الزوجة. ولو انفرد أولاد الابن وأولاد ~~البنت، كان لأولاد الابن الثلثان، ولأولاد البنت الثلث على الأظهر (101). ~~ولو كان زوج أو زوجة، كان له نصيبه الأدنى، والباقي بينهم لأولاد البنت ~~الثلث، ولأولاد الابن الثلثان. # PageV04P825 # الثانية: أولاد البنت ms449 يقتسمون نصيبهم للذكر مثل حظ الأنثيين، كما يقتسم ~~أولاد الابن وقيل: # يقتسمونه (102) بالسوية، وهو متروك. # الثالثة: يحبى الولد الأكبر (103) من تركة أبيه، بثياب بدنه وخاتمه وسيفه ~~ومصحفه، وعليه قضاء ما عليه من صلاة وصيام. ومن شرط اختصاصه، أن لا يكون ~~سفيها، ولا فاسد الرأي على قول مشهور، وأن يخلف الميت مالا غير ذلك. فلو لم ~~يخلف سواه، لم يخص بشئ منه. ولو كان الأكبر أنثى، لم تحب، وأعطي الأكبر من ~~الذكور. # الرابعة: لا يرث الجد ولا الجدة مع أحد الأبوين شيئا، لكن يستحب أن يطعما ~~سدس الأصل، إذا زاد نصيبه (104) عن ذلك، مثل أن يخلف أبويه، وجدا وجدة لأب، ~~وجدا وجدة لأم، فللأم الثلث، وتطعم نصف نصيبها جده وجدته بالسوية. ولو كان ~~واحدا كان السدس له، وللأب الثلثان، ويطعم جده وجدته سدس أصل التركة ~~بالسوية. ولو كان واحدا، كان السدس له ولو حصل لأحدهما السدس من غير زيادة، ~~وحصل للآخر الزيادة، استحب له الطعمة دون صاحب السدس فلو خلف أبوين وأخوة ~~استحب للأب الطعمة دون الأم (105) ولو خلف أبوين وزوجا، استحب للأم الطعمة ~~دون الأب. ولا يطعم الجد للأب (106)، ولا الجدة له، إلا مع وجوده. ولا الجد ~~للأم ولا جدتها، إلا مع وجودها. # المرتبة الثانية: الأخوة والأجداد إذا انفرد الأخ للأب والأم، فالمال له. ~~فإن كان معه أخ أو أخوة فالمال بينهم بالسوية. ولو كان أنثى أو إناثا، ~~فللذكر سهمان وللأنثى سهم. ولو كان المنفرد أختا لهما (107)، كان لها النصف ~~والباقي يرد عليها. # ولو كان أختان فصاعدا، كان لهما أو لهن الثلثان، والباقي يرد عليهما أو ~~عليهن. # ويقوم مقام كلالة الأب والأم مع عدمهم، كلالة الأب. ويكون حكمهم في ~~الانفراد # PageV04P826 # والاجتماع، حكم كلالة الأب والأم. ولا يرث أخ ولا أخت من أب (108)، مع ~~أحد من الأخوة للأب والأم، لاجتماع السببين. # ولو انفرد الواحد من ولد الأم، كان له السدس، والباقي رد عليه ذكرا كان ~~أو أنثى. # وللأنثيين فصاعدا، الثلث بينهم بالسوية، ذكرانا كانوا أو إناثا، أو ~~ذكرانا وإناثا. # ولو كان ms450 الأخوة متفرقين (109)، كان لمن يتقرب بالأم السدس، إن كان واحدا، ~~والثلث إن كانوا أكثر، بينهم بالسوية. والثلثان لمن يتقرب بالأب والأم، ~~واحدا كان أو أكثر. لكن لو كان أنثى، كان لها النصف بالتسمية، والباقي ~~بالرد. وإن كانتا اثنتين، فلهما الثلثان. فإن أبقت الفريضة (110)، فلهما ~~الفاضل. وإن كانوا ذكورا وإناثا، فالباقي بينهم، للذكر سهمان وللأنثى سهمان ~~وللأنثى سهم. # والجد إذا انفرد، فالمال له، لأب كان أو لأم. وكذا الجدة. ولو كان جدا أو ~~جدة أو هما لأم (111)، وجدا وجدة أو هما لأب، كان لمن يتقرب منهم بالأم ~~الثلث بالسوية، ولمن يتقرب بالأب الثلثان، للذكر مثل حظ الأنثيين. # وإذا اجتمع مع الأخوة للأم جد وجدة، أو أحدهما من قبلها (112)، كان الجد ~~كالأخ والجدة كالأخت، وكان الثلث بينهم بالسوية. وكذا إذا كان اجتمع مع ~~الأخت أو مع الأختين فصاعدا للأب والأم، أو للأب جد وجدة أو أحدهما (113)، ~~كان الجد كالأخ من قبله والجدة كالأخت. وينقسم الباقي بعد كلالة الأم ~~بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. # والزوج والزوجة يأخذان نصيبهما الأعلى (114) مع الأخوة، اتفقت وصلتهم أو ~~اختلفت. # وبأخذ من يتقرب بالأم، نصيبه المسمى (115) من أصل التركة، وما يفضل فلا ~~كلالة الأب # PageV04P827 # والأم. ومع عدمهم، فلكلالة الأب، ويكون النقص داخلا على من يتقرب بالأب ~~والأم، أو بالأب، كما في زوج مع واحد من كلالة الأم، مع أخت للأب. # وإن فرضت الزيادة، كما في واحد من كلالة الأم، مع أخت لأب وأم (116)، كان ~~الفاضل للأخت خاصة. وإن كانت للأب (117)، فهل تخص بما فضل عن السهام؟ قيل: # نعم، لأن النقص يدخل عليها بمزاحمة الزوج أو الزوجة. ولما روي عن أبي ~~جعفر عليه السلام: # في ابن أخت لأب وابن أخت لأم، قال: " لابن الأخت للأم السدس، والباقي ~~لابن الأخت للأب ". وفي طريقها علي بن فضال، وفيه ضعف. وقيل: بل يرد على من ~~يتقرب بالأم وعلى الأخت أو الأخوات للأب، أرباعا أو أخماسا للتساوي في ~~الدرجة (118)، وهو أولى. # مسائل ثلاث: # الأولى: الجد وإن علا يقاسم الأخوة، مع عدم الأدنى (119)، ولو ms451 اجتمعا مع ~~الأخوة، شاركهم الأدنى وسقط الأبعد. # PageV04P828 # الثانية: إذا ترك جد أبيه (120)، وجدته لأبيه، وجده وجدته لأمه (121) ~~ومثلهم للأم، كان لأجدادها الثلث بينهم أرباعا، ولأجداد الأب الثلثان بينهم ~~أثلاثا ثلثا ذلك لجده وجدته لأبيه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، والثلث ~~الآخر لجده وجدته لأمه أثلاثا (122) على ما ذكره الشيخ. فيكون أصل الفريضة ~~ثلاثة (123)، تنكسر على الفريقين، فتضرب أربعة من تسعة، ثم تضرب المجتمع في ~~ثلاثة، فيكون مئة وثمانية. # PageV04P829 # الثالثة: أخ من أم، مع ابن أخ لأب وأم، الميراث كله للأخ من الأم، لأنه ~~أقرب. وقال ابن شاذان: له السدس، (124) والباقي لابن الأخ للأب والأم، لأنه ~~يجتمع السببين، وهو ضعيف، لأن كثرة الأسباب أثرها مع التساوي في الدرجة لا ~~مع التفاوت. # خاتمة: أولاد الأخوة والأخوات، يقومون مقام آبائهم عند عدمهم، ويرث كل ~~واحد منهم نصيب من يتقرب به (125). فإن كان واحدا، كان النصيب له. وإن ~~كانوا جماعة، اقتسموا ذلك النصيب بينهم بالسوية، إن كانوا ذكرانا أو إناثا، ~~وإن اجتمعوا، فللذكر مثل حظ الأنثيين. # وإن كانوا أولاد أخوة من أم، كانت القسمة بينهم بالسوية (126)، ويأخذ ~~أولاد الأخ الباقي كأبيهم، وأولاد الأخت للأب والأم النصف - نصيب أمهم - ~~إلا على سبيل الرد. وأولاد الأختين فصاعدا الثلثين، إلا أن يقصر المال ~~بدخول الزوج أو الزوجة، فيكون لهم الباقي، كما يكون لمن يتقربون به. # ولو لم يكن أولاد كلالة الأب والأم، قام مقامهم أولاد كلالة الأب (127). # ولأولاد الأخ أو الأخت من الأم السدس. ولو كانوا أولاد اثنين كان لهم ~~الثلث، لكل فريق نصيب من يتقربون به (128)، بينهم بالسوية. # ولو اجتمع أولاد الكلالات، كان لأولاد كلالة الأم الثلث ولأولاد كلالة ~~الأب والأم الثلثان، وسقط أولاد كلالة الأب. # ولو دخل عليهم زوج أو زوجة، كان له نصيبه الأعلى (129)، ولمن يتقرب بالأم ~~ثلث # PageV04P830 # الأصل، إن كانوا لأكثر من واحد، والسدس إن كانوا لواحد والباقي لأولاد ~~كلالة الأب والأم، زائدا كان أو ناقصا. # ولو لم يكونوا (130)، فلأولاد كلالة الأب خاصة، وفي طرف الزيادة يحصل ~~التردد على ما مضى. # ولو اجتمع ms452 معهم الأجداد، قاسموهم كما تقاسمهم الأخوة، وقد بيناه. # المرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال: العم يرث المال إذا انفرد. وكذا ~~العمان والأعمام، ويقتسمون المال بينهم بالسوية، وكذا العمة والعمتان ~~والعمات. # وإن اجتمعوا، فللذكر مثل حظ الأنثيين. ولو كانوا متفرقين (131)، فللعمة ~~أو العم من الأم السدس، ولما زاد على الواحد الثلث، ويستوي فيه الذكر ~~والأنثى، والباقي للعم أو العمين أو الأعمام، من الأب والأم، بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. # ويسقط الأعمام للأب بالأعمام للأب والأم، ويقومون مقامهم عند عدمهم. # ولا يرث ابن عم مع عم، ولا من هو أبعد مع أقرب، إلا في مسألة واحدة، وهي ~~ابن عم لأب وأم مع عم الأب. فابن العم أولى (132) ما دامت الصورة على ~~حالها. فلو انضم إليهما ولو خال تغيرت الحال وسقط ابن العم. # ولو انفرد الخال، كان المال له. وكذا الخالان والأخوال. وكذا الخالة ~~والخالتان والخالات. # ولو اجتمعوا، فالذكر والأنثى سواء. ولو افترقوا، كان لمن يتقرب بالأم ~~السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر، الذكر فيه والأنثى سواء، والباقي ~~للخؤولة من الأب والأم، بينهم للذكر مثل حظ الأنثى. # وتسقط الخؤولة من الأب، إلا مع عدم الخؤولة من الأب والأم. ولو اجتمع ~~الأخوال # PageV04P831 # والأعمام، كان للأخوال الثلث (133). وكذا لو كان واحدا، ذكرا كان أو ~~أنثى. # وللأعمام الثلثان. وكذا لو كان واحدا، ذ؟ كرا كان أو أنثى. فإن كان ~~الأخوال مجتمعين، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثى. # وإن كانوا متفرقين، فلمن تقرب بالأم سدس الثلث إن كان واحدا وثلثه إن كان ~~أكثر، بينهم بالسوية، والباقي (134) لمن تقرب منهم بالأب والأم، وللأعمام ~~ما بقي. # فإن كانوا (135) من جهة واحدة، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن ~~كانوا متفرقين، فلمن تقرب منهم بالأم السدس (136) إن كان واحدا، والثلث إن ~~كانوا أكثر بينهم بالسوية، والباقي للأعمام من قبل الأب والأم بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين. ويسقط من تقرب بالأب منفردا، إلا مع عدم من يتقرب بالأب ~~والأم. # ولو اجتمع عم الأب وعمته، وخاله وخالته، وعم الأم وعمتها، وخالها ~~وخالتها، ms453 قال في النهاية: كان لمن يتقرب بالأم (137) الثلث، بينهم بالسوية، ~~ولمن تقرب بالأب الثلثان، ثلثه لخال الأب وخالته بينهما بالسوية، وثلثاه ~~بين العم والعمة، بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون أصل الفريضة ثلاثة، ~~تنكسر على الفريقين، فتضرب أربعة في تسعة فتصير ستة وثلاثين، ثم في ثلاثة ~~فتصير مئة وثمانية. # مسائل خمس: # الأولى: عمومة الميت وعماته وأولادهم وإن نزلوا، وخؤولته وخالاته ~~وأولادهم وإن # PageV04P832 # نزلوا، أحق بالميراث من عمومة الأب وعماته وخؤولته وخالاته، وأحق من ~~عمومة الأم وعماتها وخؤولتها وخالاتها، لأن عمومة الميت وخؤولته أقرب، ~~والأولاد يقومون مقام آبائهم عند عدمهم. فإذا عدم عمومة الميت وعماته، ~~وخؤولته وخالاته، وأولادهم وإن نزلوا قام مقامهم عمومة الأب وعماته وخؤولته ~~وخالته، وعمومة أمه وعماتها وخؤولتها وخالاتها، وأولادهم وإن نزلوا. وهكذا ~~كل بطن منهم وإن نزل أولى من البطن الأعلى. # الثانية: أولاد العمومة المتفرقين (138)، يأخذون نصيب آبائهم. فبنو العم ~~للأم، لهم السدس. ولو كانوا بني عمين للأم، كان لهم الثلث، والباقي لبني ~~العم أو العمة، أو لبني العمومة أو العمات للأب والأم. وكذا البحث في بني ~~الخؤولة (139). # الثالثة: إذا اجتمع للوارث سببان، فإن لم يمنع أحدهما الآخر (140) ورث ~~بهما. مثل: ابن عم لأب، هو ابن خالة لأم. ومثل: ابن عم هو زوج، أو بنت عم ~~هي زوجة (141). ومثل: # عمة لأب هي خالة لأم. وإن منع أحدهما الآخر، ورث من جهة المانع. مثل: ابن ~~عم وهو أخ (142) فإنه يرث بالأخوة خاصة. # الرابعة: إذا دخل الزوج أو الزوجة، على الخؤولة والخالات والعمومة ~~والعمات، كان للزوج أو الزوجة النصيب الأعلى (143). ولمن تقرب بالأم نصيبه ~~الأصلي من أصل التركة، وما بقي فهو لقرابة الأب والأم، وإن لم يكونوا ~~فلقرابة الأب. # الخامسة: حكم أولاد الخؤولة مع الزوج والزوجة حكم الخؤولة فإن كان زوج، ~~أو زوجة وبنو أخوال مع بني أعمام، فللزوج أو الزوجة نصيب الزوجية، ولبني ~~الأخوال ثلث # PageV04P833 # الأصل (144)، والباقي لبني الأعمام. # المقصد الثاني في مسائل من أحكام الأزواج. # الأولى: الزوجة ترث ما دامت في حبال الزوج (145)، وإن لم يدخل بها، ms454 وكذا ~~يرثها الزوج، ولو طلقت رجعية، توارثا إذا مات أحدهما في العدة، لأنها بحكم ~~الزوجة. ولا ترث البائن ولا تورث، كالمطلقة ثلاثا، والتي لم يدخل بها، ~~واليائسة وليس في سنها من تحيص (146)، والمختلعة، والمبارأة، والمعتدة عن ~~وطأ الشبهة أو الفسخ. # الثانية: للزوجة مع عدم الولد (147) الربع. ولو كن أكثر من واحدة، كن ~~شركاء فيه بالسوية. ولو كان له ولد، كان لهن الثمن بالسوية. وكذا لو كانت ~~واحدة، لا يزدن عليه شيئا. # الثالثة: إذا طلق واحدة من أربع، وتزوج أخرى، (148) ثم اشتبهت المطلقة في ~~الأول، كان للأخيرة ربع الثمن من الولد، والباقي من الثمن بين الأربع ~~بالسوية. # الرابعة: إذا زوج الصبية أبوها أو جدها لأبيها، ورثها الزوج وورثته، وكذا ~~لو زوج الصغيرين أبواهما، أو جداهما لأبويهما، توارثا. ولو زوجهما غير الأب ~~أو الجد، كان العقد موقوفا على رضاهما عند البلوغ والرشد. ولو مات أحدهما ~~قبل ذلك، بطل العقد ولا ميراث. # PageV04P834 # وكذا لو بلغ أحدهما فرضي ثم مات الآخر قبل البلوغ. ولو مات الذي رضي عزل ~~نصيب الآخر من تركة الميت. وتربص (149) بالحي، فإن بلغ وأنكر فقد بطل العقد ~~ولا ميراث. وإن جاز، صح وأحلف أنه لم يدعه إلى الرضا الرغبة في الميراث. # الخامسة: إذا كان للزوجة من الميت ولد، ورثت من جميع ما ترك. ولو لم يكن، ~~لم ترث من الأرض شيئا، وأعطيت حصتها من قيمة الآلات والأبنية (150). وقيل: ~~لا تمنع إلا من الدور والمساكن. وخرج المرتضى رحمه الله قولا ثالثا: وهو ~~تقويم الأرض، وتسليم حصتها من القيمة، والقول الأول أظهر. # السادسة: نكاح المريض مشروط بالدخول، فإن مات في مرضه ولم يدخل، بطل ~~العقد ولا مهر لها ولا ميراث وهي رواية زرارة عن أحدهما عليهما السلام. # المقصد الثالث في الميراث بالولاء وهو ثلاثة أقسام: # الأول: ولاء العتق إنما يرث المنع (151) إذا كان متبرعا، ولم يتبرأ من ~~ضمان جريرته، ولم يكن للمعتق وارث مناسب. # فلو أعتق في واجب، كالكفارات والنذور، لم يثبت للمنعم ميراث. وكذا لو ~~تبرع واشترط سقوط الضمان. وهل يشترط ms455 في سقوطه الإشهاد بالبراءة؟ الوجه: لا. ~~ولو نكل به فانعتق، كان سائبة. # ولو كان للمعتق (152) وارث مناسب، قريبا كان أو بعيدا، ذا فرض أو غيره، ~~لم يرث المنعم. أما لو كان زوج أو زوجة، كان سهم الزوجية لصاحبه، والباقي ~~للمنعم، أو من يقوم مقامه عند عدمه. # وإذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم، إن كان واحدا. وإن كانوا أكثر، فهم ~~شركاء في الولاء بالحصص، رجالا كان المعتقون أو نساء أو رجالا ونساء. # PageV04P835 # ولو عدم المنعم، قال ابن بابويه رحمه الله: يكون الولاء للأولاد الذكور ~~والإناث وهو حسن. ومثله في الخلاف إذا كان (153) رجلا. # وقال المفيد رحمه الله: الولاء للأولاد الذكور دون الإناث، رجلا كان ~~المنعم أو امرأة. # وقال الشيخ رحمه الله في النهاية: يكون للأولاد الذكور دون الإناث إن كان ~~المعتق رجلا. # ولو كان امرأة كان الولاء لعصبتها (154)، وبقوله: تشهد الروايات. # ويرث الولاء الأبوان والأولاد (155). ومع الانفراد لا يشتركهما أحد من ~~الأقارب. ويقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم. # ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به (156)، كالميراث في غير الولاء. ومع عدم ~~الأبوين والولد، يرثه الأخوة. وهل ترث الأخوات؟ على تردد، أظهره نعم، لأن ~~الولاء لحمة كلحمة النسب. # ويشترك الأخوة الأجداد والجدات (157). ومع عدمهم الأعمام والعمات وبنوهم. # ويترتبون الأقرب بالأقرب. ولا يرث الولاء من يتقرب بالأم (158) من الأخوة ~~والأخوات والأخوال والخالات والأجداد والجدات. ومع عدم قرابة المنعم، يرثه ~~مولى المولى (159)، فإن عدم فقرابة مولى المولى لأبيه دون أمه. # والمنعم لا يرثه المعتق (160)، ولو لم يخلف وارثا، ويكون ميراثه للإمام ~~دون المحرر ولا يصح بيع الولاء، ولا هبته، ولا اشتراطه في بيع. # مسائل ثمان: # PageV04P836 # الأولى: ميراث ولد المعتقة لمن أعتقهم (161)، ولو أعتقوا حملا مع أمهم، ~~ولا ينجر ولاؤهم. ولو حملت بهم بعد العتق، كان ولاؤهم لمولى أمهم، إذا كان ~~أبوهم رقا (162). ولو كان حرا في الأصل لم يكن لمولى أمهم ولاء. وإن كان ~~أبوهم معتقا، فولاؤهم لمولى الأب (163). # وكذا لو أعتق أبوهم بعد ولادتهم، انجر ولاؤهم من مولى أمهم إلى مولى ~~الأب. # الثانية: ms456 لو تزوج مملوك بمعتقة فأولدها، فولاء الولد لمولاها (164). فلو ~~مات الأب وأعتق الجد، قال الشيخ: ينجر الولاء إلى معتق الجد، لأنه قائم ~~مقام الأب. وكذا لو كان الأب باقيا. ولو أعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء من ~~مولى الجد إلى مولى الأب، لأنه أقرب. # الثالثة: لو أنكر المعتق ولد زوجته المعتقة (165)، فلاعنته، فإن مات ~~الولد ولا مناسب له، كان ولاؤه لمولى أمه. ولو اعترف به الأب بعد ذلك، لم ~~يرثه الأب ولا المنعم على الأب، لأن النسب وإن عاد فإن الأب لا يرثه، ولا ~~من يتقرب به. # الرابعة: ينجر الولاء (166) من مولى الأم إلى مولى الأب. فإن لم يكن، ~~فلعصبة المولى. # فإن لم يكن عصبته، فلمولى عصبة مولى الأب ولا يرجع إلى مولى الأم، فإن ~~فقد الموالي وعصباتهم، وكان هناك ضامن جريرة، كان له، وإلا كان الولاء ~~للإمام. # الخامسة: امرأة أعتقت مملوكا، فأعتق المعتق آخر، فإن مات الأول (167)، ~~ولا مناسب له، فميراثه لمولاته. وإن مات الثاني، ولا مناسب له، فميراثه ~~لمعتقه. فإن لم يكن الأول، ولا # PageV04P837 # مناسبوه، وكان ولاء الثاني لمولاة مولاه، ولو اشترت أباها، فانعتق، ثم ~~أعتق أبوها آخر، ومات أبوها، ثم مات المعتق ولا وارث له سواها، كان ميراث ~~المعتق لها، النصف بالتسمية (168)، والباقي بالرد لا بالتعصيب، إن قلنا يرث ~~الولاء ولد المعتق، وإن كن إناثا، وإلا كان الميراث لها بالولاء. # السادسة: إن أولد العبد بنتين من معتقة (169)، فاشترتا أباهما، انعتق ~~عليهما. فلو مات الأب، كان ميراثه لهما بالتسمية والرد، لا بالولاء لأنه لا ~~يجتمع الميراث بالولاء مع النسب. ولو ماتتا أو إحداهما، والأب موجود، كان ~~الميراث لأبيهما (170). ولو لم يكن موجودا كان ميراث السابقة (171) لأختها، ~~بالتسمية والرد، ولا ميراث للمولاة لوجود المناسب. ولو ماتت الأخرى، ولا ~~وارث لها، هل يرثها مولى أمها؟ فيه تردد، منشأه هل انجر الولاء إليهما بعتق ~~الأب أم لا (172)؟ ولعل الأقرب أنه لا ينجر هنا، إذ لا يجتمع استحقاق ~~الولاء بالنسب والعتق. # السابعة: لو اشترى أحد الوالدين مع أبيه (173) مملوكا فأعتقاه، فمات ~~الأب، ms457 ثم مات المعتق، كان لمن اشتراه مع أبيه ثلاثة أرباع تركته (174)، ~~ولأخيه الربع. # الثامنة: إذا أولد العبد من معتقه ابنا، فولاء الابن لمعتق (175) أمه فلو ~~اشترى الابن عبدا # PageV04P838 # فأعتقه، كان ولاؤه له. فلو اشترى معتقه أب المنعم فأعتقه، أنجر الولاء من ~~مولى الأم إلى مولى الأب. وكان كل واحد منهما مولى الآخر. فإن مات الأب، ~~فميراثه لابنه. فإن مات الابن، ولا مناسب له، فولاؤه لمعتق أبيه. وإن مات ~~المعتق، والمناسب له، فولاؤه للابن الذي باشر عتقه. ولو ماتا، ولم يكن لهما ~~مناسب، قال الشيخ: يرجع الولاء إلى مولى الأم، وفيه تردد. # القسم الثاني: ولاء تضمن الجريرة (176) ومن توالى إلى أحد، يضمن حدثه ~~ويكون ولاؤه له، صح ذلك ويثبت به الميراث، لكن لا يتعدى الضامن (177). ولا ~~يضمن إلا سائبة لا ولاء عليه، كالمعتق في الكفارات والنذور، أو من لا وارث ~~له أصلا. ولا يرث هذا، إلا مع فقد كل مناسب، ومع فقد المعتق، وهو أولى من ~~الإمام. ويرث معه الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى. # فإذا عدم الضامن، كان الإمام وارث من لا وارث له، وهو القسم الثالث من ~~الولاء. # فإن كان موجودا، فالمال له يصنع به ما يشاء. # وكان علي عليه السلام يعطيه فقراء بلده (178)، وضعفاء جيرانه، تبرعا وإن ~~كان غائبا قسم في الفقراء والمساكين. # ولا يدفع إلى غير سلطان الحق، إلا مع الخوف أو التغلب (179). # مسائل ثلاث: # الأولى: ما يؤخذ من أموال المشركين. في حال الحرب فهو للمقاتلة (180) بعد # PageV04P839 # الخمس. وما يأخذه سرية بغير إذن الإمام، فهو للإمام عليه السلام. وما ~~يتركه المشركون فزعا، ويفارقونه من غير حرب، فهو للإمام أيضا. وما يؤخذ ~~صلحا أو جزية، فهو للمجاهدين. # ومع عدمهم يقسم في الفقراء من المسلمين. # الثانية: ما يؤخذ غيلة (181) من أهل الحرب، إن كان في زمان الهدنة، أعيد ~~عليهم. # وإن لم يكن، كان لآخذه، وفيه الخمس. # الثالثة: من مات من أهل الحرب، وخلف مالا فماله للإمام إذا لم يكن له ~~وارث (182). # وأما اللواحق فأربعة فصول الفصل الأول: في ميراث ولد الملاعنة ms458 وولد ~~الزنا. # يرث ولد الملاعنة، ولده وأمه، للأم السدس، والباقي للولد، للذكر سهمان ~~وللأنثى سهم. ولو لم يكن ولد، كان المال لأمه، الثلث بالتسمية، والباقي ~~بالرد. وفي رواية ترث الثلث، والباقي للإمام (183)، لأنه الذي يعقل عنه، ~~والأول أشهر. # ومع عدم الأم والولد، يرثه الأخوة للأم وأولادهم، والأجداد لها وإن علوا، ~~ويترتبون الأقرب فالأقرب (184). # ومع عدمهم، يرثه الأخوال والخالات وأولادهم، على ترتب الإرث (185). وفي ~~كل هذه المراتب، يرث الذكر والأنثى سواء. فإن عدم قرابة الأم أصلا، حتى لا ~~يبقى لها وارث وإن بعد، فميراثه للإمام. # والزوج والزوجة يرثان نصيبهما، مع كل درجة من هذه الدرجات النصف للزوجة ~~والربع للزوجة، مع عدم الولد، ونصف ذلك معه (186). # PageV04P840 # وهل يرث هو قرابة أمه (187)؟ قيل: نعم، لأن نسبه من الأم ثابت. وقيل: لا ~~يرث إلا أن يعترف به الأب، وهو متروك. # ولا يرثه أبوه ولا من يتقرب به (188) فإن اعترف به بعد اللعان، ورث هو ~~أباه ولا يرثه الأب. وهل يرث أقارب أبيه مع الاعتراف؟ قيل: نعم، والوجه أنه ~~لا يرثهم ولا يرثونه، لانقطاع النسب باللعان، واختصاص حكم الإقرار بالمقر ~~(189) حسب. # مسائل: # الأولى: لا عبرة بنسب الأب هنا، فلو خلف أخوين، أحدهما لأبيه وأمه والآخر ~~لأمه، فهما سواء وكذا لو كانا أختين، أو أخا وأختا وأحدهما للأب والأم. ~~وكذا لو خلف: ابن أخيه لأبيه وأمه وابن أخيه لأمه، أو خلف أخا وأختا لأبويه ~~مع جد أو جدة، المال بينهم أثلاثا (190)، وسقط اعتبار نسب الأب. # الثانية: إذا ماتت أمه ولا وارث لها سواه (191)، فميراثها له. ولو كان ~~معه أبوان أو أحدهما، فلهما السدسان، أو لأحدهما السدس، والباقي له إن كان ~~ذكرا، وإن كان أنثى فالنصف لها، والباقي يرد بموجب السهام. # الثالثة: لو أنكر الحمل (192) وتلاعنا، فولدت توأمين، توارثا بالأمومة ~~دون الأبوة. # الرابعة: لو تبرأ عند السلطان، من جريرة ولده ومن ميراثه (193) ثم مات ~~الولد، قال الشيخ رحمه الله في النهاية: كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه، ~~وهو قول شاذ. # وأما ولد الزنا: فلا نسب له، ولا ms459 يرثه الزاني، ولا التي ولدته، ولا أحد ~~من أنسابهما (194) ولا يرثهم هو، وميراثه لولده ومع عدمهم للإمام. # PageV04P841 # ويرث الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى مع الولد، والأدنى مع عدمه. # وفي رواية ترثه أمه، ومن يتقرب بها، مثل ابن الملاعنة، وهي مطرحة. # الثاني في الميراث الخنثى. # من له فرج الرجال والنساء، يرث على الفرج الذي يسبق منه البول (195). فإن ~~جاء منهما، اعتبر الذي ينقطع منه أخيرا، فيورث عليه. # فإن تساويا في السبق والتأخر: قال في الخلاف: يعمل فيه بالقرعة محتجا ~~بالإجماع والأخبار. # وقال في النهاية والإيجاز والمبسوط (196): يعطي نصف ميراث رجل، ونصف ~~ميراث امرأة. وعليه دلت رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~في قضاء علي عليه الصلاة والسلام. # وقال المفيد والمرتضى رحمهما الله: تعد أضلاعه، فإن استوى جنباه فهو ~~امرأة، وإن اختلفا فهو ذكر، وهي رواية شريح القاضي حكاية لفعل علي عليه ~~السلام، واحتجا بالإجماع. # والرواية ضعيفة، والإجماع لم يتحقق. # إذا عرفت ذلك، فإذا انفرد أخذ المال. وإن كانوا أكثر، فعلى القرعة ويقرع. # فإن كانوا (197) ذكورا أو إناثا، فالمال سواء. وإن كان بعضهم إناثا، فلكل ~~ذكر مثل حظ الأنثيين. وكذا يعتبر، لو قيل: بعد الأضلاع، وعلى ما اخترناه، ~~يكونون سوءا في المال، ولو كانوا مئة لتساويهم، في الاستحقاق. # ولو اجتمع مع الخنثى ذكر بيقين، قيل: يكون للذكر أربعة أسهم وللخنثى ~~ثلاثة. ولو كان معهما أنثى، كان لها سهمان. وقيل بل يقسم الفريضة مرتين، ~~ويفرض في مرة ذكرا، وفي الأخرى أنثى، ويعطى نصف النصيبين. # وطريق ذلك: أن ينظر في أقل عدد، يمكن قسم فريضتهما منه، ويضرب مخرج أحد # PageV04P842 # الفريضتين في الآخر. مثال ذلك: خنثى وذكر، فتفرضهما ذكرين، فتطلب مالا له ~~نصف، ولنصفه نصف (198) وهو أربعة. ثم تفرضهما ذكرا وأنثى، فتطلب مالا له ~~ثلث، ولثلثه نصف وهو ستة وهما متفقان بالنصف، فتضرب نصف أحد المخرجين في ~~الآخر فيكون اثني عشر فيحصل للخنثى تارة النصف وهو ستة، وتارة الثلث وهو ~~أربعة فيكون عشرة. ونصفه خمسة، وهو نصيب الخنثى، ويبقى سبعة للذكر. # وكذا ms460 لو كان بدل الذكر أنثى (199) فإنها تصح من اثني عشر أيضا فيكون ~~للخنثى سبعة وللأنثى خمسة. # ولو كان مع الخنثى ابن وبنت (200)، فإذا فرضت ذكرين وبنتا، كان المال ~~أخماسا. وإذا فرضت ذكرا وبنتين، كان أرباعا. فتضرب أربعة في خمسة (201) ~~يكون عشرين، لكن لا يقوم لحاصل الخنثى نصف صحيح، فتضرب مخرج النصف وهو ~~اثنان في عشرين فيكون أربعين، فيصح الفريضة بغير كسرة. # فإن اتفق معهم زوج أو زوجة، صححت مسألة الخناثى ومشاركيهم أولا، دون ~~الزوج أو الزوجة، ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو الزوجة فيما اجتمع. مثاله: إن ~~يجتمع ابن وبنت، وخنثى وزوج. وقد عرفت أن سهام الخنثى ومشاركيه أربعون، ~~فتضرب مخرج سهم الزوج وهو أربعة في أربعين، فيكون مئة وستين، يعطى الزوج ~~الربع أربعين ويبقى مئة وعشرون. فكل من حصل له أولا سهم، ضربته في ثلاثة، ~~فما أجتمع فهو نصيبه من مئة وستين (202). # وإن كان أبوان أو أحدهما مع خنثى، فللأبوين السدسان تارة، ولهما الخمسان # PageV04P843 # أخرى (203). فتضرب خمسة في ستة، فيكون للأبوين أحد عشر، وللخنثى تسعة عشر ~~(204). # ولو كان مع الأبوين خنثيان فصاعدا، كان للأبوين السدسان والباقي ~~للخنثيين، لأنه لا رد هنا (205). # ولو كان أحد الأبوين (206)، كان الرد عليهم أخماسا، وافتقرت إلى عدد يصح ~~منه ذلك (207). والعمل في سهم الخناثى، من الأخوة والعمومة كما ذكرناه في ~~الأولاد (208). أما الأخوة من الأم، فلا حاجة في حسابهم إلى هذه الكلفة، ~~لأن ذكرهم وأنثاهم سواء في الميراث (209)، وكذا الأخوال. # وفي كون الآباء أو الأجداد خناثى بعد لأن الولادة تنكشف عن حال الخنثى ~~(210)، إلا أن يبنى على ما روي عن شريح في المرأة التي ولدت وأولدت. # وقال الشيخ رحمه الله: ولو كان الخنثى زوجا أو زوجة، كان له نصف ميراث ~~الزوج، ونصف ميراث الزوجة. # مسائل ثمان: # الأولى: من ليس له فرج الرجال ولا النساء (211)، يورث بالقرعة بأن يكتب ~~على سهم # PageV04P844 # (عبد الله) وعلى آخر (أمة الله)، ويستخرج بعد الدعاء فما خرج عمل عليه. # الثانية: من له رأسان أو بدنان على حقو (212) واحد، يوقظ أحدهما، ms461 فإن ~~انتبها فهما واحد، وإن انتبه أحدهما فهما اثنان. # الثالثة: الحمل يرث إن ولد حيا. وكذا لو سقط بجناية، أو غير جناية، فتحرك ~~حركة الأحياء. ولو خرج نصفه حيا والباقي ميتا، لم يرث، وكذا (213) لو تحرك ~~حركة لا تدل على استقرار الحياة، كحركة المذبوح. وفي رواية ربعي عن أبي ~~جعفر عليه السلام (إذا تحرك تحركا بينا يرث ويورث). وكذا في رواية أبي بصير ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، ولا يشترط كونه حيا عند موت المورث، حتى إنه ~~لو ولده لستة أشهر (214)، من موت الواطئ ورث، أو لتسعة ولم تتزوج. # الرابعة: إذا ترك أبوين أو أحدهما، أو زوجا أو زوجة، وترك حملا، أعطي ~~ذووا الفروض نصيبهم الأدنى (215)، واحتبس الباقي. فإن سقط ميتا، أكمل لكل ~~منهم نصيبه. # الخامسة: قال الشيخ: لو كان للميت ابن موجود وحمل، أعطي الموجود الثلث، ~~ووقف للحمل ثلثان (215)، لأنه الأغلب في الكثرة، وما زاد نادر. ولو كان ~~الموجد أنثى، أعطيت الخمس حتى يتبين الحمل وهو حسن. # السادسة: دية الجنين (217) يرثها أبواه. ومن تدلى بهما جميعا، أو بالأب ~~بالنسب أو # PageV04P845 # السبب. # السابعة: إذا تعارف اثنان (218)، ورث بعضهم من بعض، ولا يكلفان البينة. ~~ولو كانا معروفين بغير ذلك النسب، لم يقبل قولهما. # الثامنة: المفقود يتربص بماله (219)، وفي قدر التربص أقوال، قيل: أربع ~~سنين، وهي رواية عثمان بن عيسى، عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي ~~الرواية ضعف. # وقيل: تباع داره بعد عشر سنين، وهو اختيار المفيد رحمه الله، وهي رواية ~~علي بن مهزيار، عن أبي جعفر عليه السلام (في بيع قطعة من داره)، والاستدلال ~~بمثل هذه تعسف. وقال الشيخ: # إن دفع إلى الحاضرين وكفلوا به جاز. وفي رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (إذا كان الورثة ملاء اقتسموه، فإن جاء، ردوه عليه) وفي ~~إسحاق قول، وفي طريقها سهل بن زياد، وهو ضعيف. وقال في الخلاف: لا يقسم حتى ~~تمضي مدة، لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة، وهذا أولى. # الثالث: في ميراث الغرقى والمهدوم ms462 عليهم (220). # وهؤلاء يرث بعضهم من بعض (221)، إذا كان لهم أو لأحدهم مال، وكانوا ~~يتوارثون، واشتبهت الحال في تقدم موت بعض على بعض. # فلو لم يكن لهم مال، أو لم يكن بينهم موارثة، وكان أحدهما يرث دون صاحبه، ~~كأخوين لأحدهما ولد، سقط هذا الحكم. # وكذا لو كان الموت لا عن سبب (222)، أو علم اقتران موتهما، أو تقدم ~~أحدهما على الآخر. # PageV04P846 # وفي ثبوت هذا الحكم بغير سبب الهدم والغرق، مما يحصل معه الاشتباه تردد. ~~وكلام الشيخ في النهاية، يؤذن بطرده (223) مع أسباب الاشتباه. # إذا ثبت هذا، فمع حصول الشرائط، يورث بعضهم من بعض، ولا يورث الثاني مما ~~ورث منه (224). وقال المفيد رحمه الله: يرث مما ورث منه، والأول أصح، لأنه ~~إنما يفرض الممكن. # والتوريث مما ورث، يستدعي الحياة بعد فرض الموت، وهو غير ممكن عادة. ولما ~~روي أنه لو كان لأحدهما مال، صار المال لمن لا مال له. # وفي وجوب تقديم الأضعف (225) في التوريث تردد، قال في الإيجاز: لا يجب. ~~وقال في المبسوط: لا يتغير به حكم، غير أنا نتبع الأثر في ذلك. وعلى قول ~~المفيد رحمه الله، تظهر فائدة التقديم. وما ذكره في الإيجاز أشبه بالصواب. ~~ولو ثبت الوجوب، كان تعبدا. # فلو غرق زوج وزوجة، فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة ثم يفرض موت الزوجة، ~~ويعطى الزوج نصيبه من تركتها الأصلية (226) لا مما ورثته. # وكذا لو غرق أب وابن، يورث الأب (227) ثم يورث الابن. ثم إن كان كل واحد ~~منهما أولى من بقية الوراث، انتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر، ومنه إلى ~~ورثته، كابن له أخوة من أم، وأب له أخوة، فمال الولد ينتقل إلى الوالد. ~~وكذا مال الوالد الأصلي (228) ينتقل إلى الولد ثم ينتقل ما صار إلى كل واحد ~~منهما إلى إخوته. # وإن كان لأحدهما أو لكل واحد منهما شريك في الإرث، كابن وأب، وللأب أولاد ~~غير من غرق وللولد أولاد، فإن الأب يرث مع الأولاد السدس، ثم يفرض موت ~~الأب، فيرث الابن # PageV04P847 # مع إخوته نصيبه وينتقل ما بقي ms463 من تركته مع هذا النصيب إلى أولاده. # ولو كان الوارثان متساويان في الاستحقاق كالأخوين (229)، لم يقدم أحدهما ~~على الآخر، وكانا سواء في الاستحقاق، وينتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر. ~~فإن لم يكن لها وارث (230)، فميراثهما للإمام عليه السلام، وإن كان لأحدهما ~~وارث، انتقل ما صار إليه إلى ورثته. وما صار إلى الآخر إلى الإمام. # الرابع: في ميراث المجوسي (231). # المجوسي قد ينكح المحرمات بشبهة دينه، فيحصل له النسب الصحيح والفاسد، ~~والسبب الصحيح والفاسد. # ونعني بالفاسد: ما يكون عن نكاح محرم عندنا لا عندهم، كما إذا أنكح أمه ~~فأولدها ولدا، فنسب الولد فاسد وسبب زوجيتها فاسد (232). # فمن الأصحاب من لا يورثه إلا بالصحيح من النسب والسبب، وهو المحكي عن ~~يونس بن عبد الرحمن ومتابعيه. # ومنهم من يورثه بالنسب، صحيحه وفاسده، وبالسبب الصحيح لا الفاسد، وهو ~~اختيار الفضل بن شاذان من القدماء ومن تابعه، ومذهب شيخنا المفيد رحمه ~~الله، وهو حسن. # والشيخ أبو جعفر رحمه الله: يورث بالأمرين، صحيحهما وفاسدهما. وعلى هذا ~~القول: لو اجتمع الأمران لواحد ورث بهما، مثل أم هي زوجة، لها نصيب الزوجية ~~- وهو الربع - مع عدم الولد، والثلث نصيب الأمومة من الأصل. فإن لم يكن ~~مشارك # PageV04P848 # كالأب (233)، فالباقي يرد عليها بالأمومة. # وكذا بنت هي زوجة، لها الثمن والنصف، والباقي يرد عليها بالقرابة، إذا لم ~~يكن مشارك. ولو كان أبوان، كان لهما السدسان، ولهما الثمن والنصف، وما فضل ~~يرد عليها بالقرابة وعلى الأبوين (234). # وكذا أخت هي زوجة، لها الربع والنصف، والباقي يرد عليها بالقرابة، إذا لم ~~يكن مشارك. # ولو اجتمع سببان، وأحدهما يمنع الآخر، ورث من جهة المانع، مثل بنت هي أخت ~~من أم (235)، فلها نصيب البنت دون الأخت، لأنه لا ميراث عندنا لأخت مع بنت. # وكذا بنت هي بنت بنت (236)، لها نصيب البنت دون بنت البنت. # وكذا عمة هي أخت من أب، لها نصيب الأخت دون العمة. وكذا عمة هي بنت عمة، ~~لها نصيب العمة. # مسألتان: # الأولى: المسلم لا يرث بالسبب الفاسد، فلو تزوج محرمة لم يتوارثا، سواء ms464 ~~كان تحريمها متفقا عليه كالأم من الرضاع، أو مختلفا فيه كأم المزني بها، أو ~~المتخلقة من ماء الزاني (237)، وسواء كان الزوج معتقدا للتحليل أو لم يكن. # الثانية: المسلم يرث بالنسب الصحيح والفاسد (238)، لأن الشبهة كالعقد ~~الصحيح في التحاق النسب. # PageV04P849 # خاتمة: في حساب الفرائض وهي تشتمل على مقاصد: # الأول: في مخارج الفروض الستة (239) وطريق الحساب. # ونعني بالمخرج: أقل عدد يخرج منه ذلك الجزء صحيحا، فهي إذا خمسة: النصف ~~من اثنين. والربع من أربعة. والثمن من ثمانية. والثلث والثلثان من ثلاثة. ~~والسدس من ستة. # وكل فريضة حصل فيها نصفان (240)، أو نصف وما بقي فهي من اثنين. وإن ~~اشتملت على ربع ونصف، أو ربع وما بقي فهي من أربعة. وإن اشتملت على ثمن ~~ونصف، أو ثمن وما بقي، فهي من ثمانية. وإن اشتملت على ثلث وثلثين، أو ثلث ~~وما بقي، أو ثلثين وما بقي، فهي من ثلاثة. وإن اشتملت على سدس وثلث (241)، ~~أو سدس وثلثين، أو سدس وما بقي، فمن ستة. والنصف مع الثلث (242)، أو ~~الثلثين والسدس، أو مع أحدهما، من ستة. # ولو كان بدل النصف ربع (243)، كانت الفريضة من اثني عشر. ولو كان بدله ~~ثمن، كانت من أربعة وعشرين. # إذا عرفت هذا: # فالفريضة: أما وفق السهام، أو ناقصة، أو زائدة. # القسم الأول: أن تكون الفريضة بقدر السهام. # PageV04P850 # فإن انقسمت من غير كسر فلا بحث، مثل أخت لأب مع زوج (244)، فالفريضة من ~~اثنين. أو بنتين وأبوين، أو أبوين وزوج، فالفريضة من ستة. وتنقسم بغير كسر. # وإن انكسرت الفريضة، فإما على فريق واحد أو أكثر. فالأول (245): تضرب ~~عددهم في أصل الفريضة، إن لم يكن بين نصيبهم وعددهم وفق. مثل: أبوين وخمس ~~بنات، فريضتهم ستة، نصيب البنات أربعة ولا وفق (246). فيضرب، عددهن - وهو ~~خمسة - في ستة، فما ارتفع فمنه الفريضة. # وكل من حصل له من الوارث من الفريضة سهم قبل الضرب، فاضربه في خمسة، وذلك ~~قدر نصيبه. # وإن كان بين النصيب والعدد وفق، فاضرب الوفق من عددهن - لا من النصيب - ~~في الفريضة، مثل أبوين وست ms465 بنات. للبنات أربعة لا تنقسم عليهن على صحة ~~(247)، والنصيب يوافق عددهن بالنصف، فتضرب نصف عددهن وهو ثلاثة، في الفريضة ~~وهي ستة، فتبلغ ثمانية عشر. وقد كان للأبوين من الأصل سهمان، ضربتهما في ~~ثلاثة فكان لهما ستة، وللبنات من الأصل أربعة، فضربتها في ثلاثة، فاجتمع ~~لهم اثنا عشر، لكل بنت سهما. # وإن انكسرت على أكثر من فريق، فإما أن يكون بين سهام كل فريق وعدده وفق، ~~وإما أن لا يكون للجميع وفق (248)، أو يكون لبعض دون بعض. # ففي الأولى: يرد كل فريق إلى جزء الوفق. # وفي الثاني: يجعل كل عدد بحاله. # PageV04P851 # وفي الثالث: ترد الطائفة التي لها الوفق إلى جزء الوفق، وتبقى الأخرى ~~بحالها. # ثم بعد ذلك: إما أن تبقى الأعداد متماثلة (249)، أو متداخلة، أو متوافقة ~~أو متباينة. # فإن كان الأول (250): اقتصرت على أحدهما، وضربته في أصل الفريضة مثل ~~أخوين لأب وأم ومثلهما لأم، فريضتهم من ثلاثة، لا ينقسم على صحة، ضربت أحد ~~العددين وهو اثنان في الفريضة، وهي ثلاثة فصار ستة للأخوين، للأم سهمان ~~بينهما، وللأخوين للأب والأم أربعة. # وإن تداخل العددان: فاطرح الأقل واضرب الأكثر في الفريضة وهي ثلاثة فصار ~~ستة للأخوين للأم سهمان بينهما وللأخوية للأب والأم أربعة وإن تداخل ~~العددان فاطرح الأقل واضرب الآخر في الفريضة مثل: إخوة ثلاثة لأم وستة لأب، ~~فريضتهم ثلاثة، لا ينقسم على صحة، وأحد الفريقين نصف الآخر (251)، فالعددان ~~متداخلان. فاضرب الستة في الفريضة تبلغ ثمانية عشر، ومنه يصح. # وإن توافق العددان: فاضرب وفق أحدهما في عدد الآخر، فما ارتفع (252) ~~فاضربه في أصل الفريضة، مثل أربع زوجات وستة إخوة، فريضتهم أربعة لا ينقسم ~~صحاحا، وبين الأربعة والستة وفق وهو النصف. فتضرب نصف أحدهما وهو اثنان، في ~~الآخر وهو ستة (253)، تبلغ اثني عشر. فتضرب ذلك في أصل الفريضة وهي أربعة، ~~فما أرتفع صحت منه القسمة وإن تباين العددان: فاضرب أحدهما في الآخر، فما ~~اجتمع فاضربه في الفريضة، مثل: أخوين من أم وخمسة من أب، فريضتهم ثلاثة ~~(254)، لا ينقسم على صحة، ولا # PageV04P852 # وفق بين العددين ms466 ولا تداخل. فاضرب أحدهما في الآخر يكن عشرة، ثم اضرب ~~العشرة في أصل الفريضة - وهي ثلاثة - فما ارتفع، فمنه يصح. # تتمة: العددان: إما متساويان، أو مختلفان. # والمختلفان: إما متداخلان، أو متوافقان، أو متباينان. # فالمتداخلان: هما اللذان يفني أقلهما الكثر، إما مرتين أو مرارا، ولا ~~يتجاوز الأقل نصف الأكثر. وإن شئت سميتهما بالمتناسبين، كالثلاثة بالقياس ~~إلى الستة والتسعة، وكالأربعة بالقياس إلى الثمانية والاثني عشر. # والمتوافقان: هما اللذان إذا أسقط أقلهما من الأكثر، مرة أو مرارا، بقي ~~أكثر من واحد، كالعشرة والاثني عشر. فإنك إذا أسقطت العشرة بقي اثنان، فإذا ~~اسقطتهما (255) من العشرة مرارا فنيت بهما، فإذا فضل بعد الإسقاط اثنان، ~~فهما يتوافقان بالنصف. ولو بقي ثلاثة (256)، فالموافقة بالثلث. وكذا إلى ~~العشرة. ولو بقي أحد عشر، فالموافقة بالجزء منها (257). # والمتباينان: هما اللذان إذا سقط الأقل من الأكثر، مرة أو مرارا بقي ~~واحد. مثل: # ثلاثة عشر وعشرين. فإنك إذا أسقطت ثلاثة عشر، بقي سبعة. فإذا أسقطت سبعة ~~من ثلاثة عشر، بقي ستة. فإذا أسقطت ستة من سبعة بقي واحد # PageV04P853 # القسم الثاني (258): أن تكون الفريضة قاصرة على السهام. # ولن تقصر إلا بدخول الزوج أو الزوجة. مثل: أبوين وبنتين فصاعدا، مع زوج ~~أو زوجة، أو أبوين وبنت وزوج، أو أحد الأبوين وبنتين فصاعدا مع زوج. فللزوج ~~أو الزوجة في هذه المسائل نصيبهما الأدنى، ولكل واحد من الأبوين السدس، وما ~~بقي فللبنت أو البنتين فصاعدا. ولا تعول الفريضة أبدا. # وكذا إخوان لأم، وأختان فصاعدا لأب وأم، أو لأب مع زوج أو زوجة، أو أحد ~~كلالة الأم مع أخت وزوج (259)، ففي هذه المسائل يأخذ الزوج أو الزوجة ~~نصيبهما الأعلى، ويدخل النقص على الأخت، أو الأخوات للأب والأم، أو للأب ~~خاصة فإن انقسمت الفريضة على صحة (260)، وإلا ضربت سهما من انكسر عليهن ~~النصيب في أصل الفريضة. # مثال الأول: أبوان وزوج وخمس بنات، فريضتهم اثنا عشر (261) للزوج ثلاثة، ~~وللأبوين أربعة، ويبقى خمسة للبنات بالسوية. # ومثال الثاني (262): كانت البنات ثلاثا، فلم تنقسم الخمسة عليهن، ضربت ~~ثلاثة في أصل الفريضة، فما ms467 بلغت صحت منه المسألة. # القسم الثالث: أن تزيد الفريضة عن السهام. # فترد على ذوي السهام، عدا الزوج والزوجة، والأم مع الأخوة، على ما # PageV04P854 # سبق (263). # أو يجتمع من له سببان (264)، مع من له سبب واحد، فذو السببين أحق بالرد. # مثل: أبوين وبنت (265)، فإذا لم يكن إخوة، فالرد أخماسا. وإن كان إخوة، ~~فالرد أرباعا، تضرب مخرج سهام الرد في أصل الفريضة. # ومثل أحد الأبوين وبنتين فصاعدا، فالفاضل يرد أخماسا، فتضرب خمسة في أصل ~~الفريضة (266). # ومثل: واحد من كلالة الأم مع أخت لأب، فالرد عليهما على الأصح أرباعا ~~(267). # ومثل اثنين من كلالة الأم مع أخت لأب (268)، فإن الرد يكون أخماسا تضرب ~~خمسة في أصل الفريضة، فما ارتفع صحت منه القسمة. # المقصد الثاني: في المناسخات (269) ونعني به: أن يموت إنسان فلا تقسم ~~تركته، ثم يموت بعض وراثه، ويتعلق الفرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد. # فطريق ذلك: أن تصحح مسألة الأول، ويجعل للثاني من ذلك نصيب، إذا قسم # PageV04P855 # على ورثته صح من غير كسر. # فإن كان ورثة الثاني هم ورثة الأول، من غير اختلاف في القسمة كان ~~كالفريضة الواحدة. مثل إخوة ثلاثة وأخوات ثلاث، من جهة واحدة (270) مات أحد ~~الأخوة ثم مات الآخر، ثم ماتت إحدى الأخوات، ثم ماتت أخرى، وبقي أخ وأخت، ~~فمال الموتى بينهما أثلاثا أو بالسوية. # ولو اختلف الاستحقاق (271)، أو الوراث أو هما، فانظر نصيب الثاني. فإن ~~نهض بالقسمة على الصحة، فلا كلام. # مثل: أن يموت إنسان، ويترك زوجة وابنا وأبا وبنتا، فللزوجة الثمن ثلاثة ~~من أربعة وعشرين، ثم تموت الزوجة فتترك ابنا وبنتا (272)، فإن لم ينقسم ~~نصيبه على وراثه على صحة، فهنا صورتان: # الأولى: أن يكون بين نصيب الميت الثاني من الفريضة الأولى، وبين الفريضة ~~الثانية وفق، فتضرب وفق الفريضة الثانية - لا وفق نصيب الميت الثاني في ~~الفريضة الأولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان (273). مثل: أخوين من أم ~~ومثلهما من أب وزوج، ثم مات الزوج وخلف ابنا وبنتين، فالفريضة الأولى ستة، ~~تنكسر فتصير إلى اثني عشر، نصيب الزوج ستة لا تنقسم ms468 على أربعة، ولكن توافق ~~الفريضة الثانية بالنصف، فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية وهو اثنان - ~~لا من النصيب في الفريضة الأولى وهي اثني عشر فما بلغت (274) صحت منه ~~الفريضتان وكل من كان له من الفريضة الأولى شئ، أخذه مضروبا في اثنين. # PageV04P856 # الصورة الثانية: أن يتباين النصيب والفريضة، فتضرب الفريضة الثانية في ~~الأولى، فما بلغ صحت منه الفريضتان، وكل من كان له من الفريضة الأولى شئ، ~~أخذه مضروبا في الثانية. مثل زوج واثنين من كلالة الأم وأخ من أب، ثم مات ~~الزوج وترك ابنين وبنتا، فريضة الأول من ستة (275)، نصيب الزوج ثلاثة، لا ~~تنقسم على خمسة ولا توافق، فاضرب الخمسة في الفريضة الأولى، فما بلغ صحت ~~منه الفريضتان. # ولو كانت المناسخات أكثر من فريضتين (276)، نظرت في الثالثة. فإن انقسم ~~نصيب الثالث على ورثته على صحة، وإلا عملت في فريضته مع الفريضتين ما عملت ~~في فريضة الثاني مع الأول (277). وكذا لو فرض موت رابع أو ما زاد على ذلك. # المقصد الثالث: في معرفة سهام الوارث من التركة وللناس في ذلك طرق. ~~أقربها: # أن تنسب سهام كل وارث من الفريضة، وتأخذ له من التركة بتلك النسبة. فما ~~كان فهو نصيبه منها (278). # وإن شئت قسمت التركة على الفريضة، فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل ~~واحد، فما بلغ فهو نصيبه (279). # ولك طريق آخر: وهو أنه إذا كانت التركة صحاحا لا كسر فيها فجرد العدد ~~الذي منه تصح الفريضة، ثم خذ ما حصل لكل وارث، واضربه في التركة. فما حصل، # PageV04P857 # فاقسمه على العدد الذي صححت منه الفريضة فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث ~~(280). # وإن كان فيها (281) كسر، فابسط التركة من جنس ذلك الكسر، بأن تضرب مخرج ~~ذلك الكسر في التركة، فما ارتفع أضفت إليه الكسر، عملت فيه ما عملت في ~~الصحاح. فما اجتمع للوارث، قسمته على ذلك المخرج. # فإن كان الكسر نصفا، قسمته على اثنين. وإن كان ثلثا، قسمته على ثلاثة ~~(282). # وعلى هذا إلى العشر تقسمه على عشرة، فما اجتمع فهو نصيبه. # ولو كانت المسألة ms469 عدد أصم (283)، فاقسم التركة عليه. فإن بقي ما لا يبلغ # PageV04P858 # دينارا (284)، فابسط قراريط واقسمه، فإن بقي مالا يبلغ قيراطا، فابسطه ~~حبات واقسمه. # فإن بقي مالا يبلغ حبة، فابسطه أرزات واقسمه. فإن بقي مالا يبلغ أرزة، ~~فانسبه بالأجزاء إليها (285). وقد يغلط الحاسب، فاجمع ما يحصل للوراث، فإن ~~ساوى التركة فالقسمة صواب، وإلا فهي خطأ. # PageV04P859 # كتاب القضاء والنظر في صفات القاضي وآدابه وكيفية الحكم وأحكام الدعاوى ~~الأول في الصفات ويشترط فيه: البلوغ، وكمال العقل، والإيمان، والعدالة، ~~وطهارة المولد، والعلم، والذكورة. # فلا ينعقد القضاء: لصبي، ولا مراهق ولا كافر لأنه ليس أهلا للأمانة، وكذا ~~الفاسق. # ويدخل في ضمن العدالة، اشتراط الأمانة، والمحافظة على فعل الواجبات. # ولا ينعقد القضاء: لولد الزنا، مع تحقق حاله (1)، كما لا تصح إمامته ولا ~~شهادته في الأشياء الجليلة. وكذا لا ينعقد لغير العالم، والمستقل بأهلية ~~الفتوى (2)، ولا يكفيه فتوى العلماء، ولا بد أن يكون عالما بجميع ما وليه، ~~ويدخل فيه أن يكون ضابطا، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه. # وهل يشترط علمه بالكتابة؟ فيه ترد، نظرا إلى اختصاص النبي صلى الله عليه ~~وآله بالرئاسة العامة، مع خلوه في أول أمره من الكتابة (3) والأقرب اشتراط ~~ذلك، لما يضطره إليه من الأمور التي لا تتيسر لغير النبي صلى الله عليه ~~وآله بدون الكتابة. # ولا ينعقد القضاء: للمرأة، وإن استكملت الشرائط (4). # PageV04P860 # وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد، أظهره أنه لا ينعقد، لافتقاره إلى التمييز ~~بين الخصوم، وتعذر ذلك مع العمى إلا فيما يقل. # وهل يشترط الحرية؟ قال في المبسوط: نعم، والأقرب إنه ليس شرطا. # وهنا مسائل: # الأولى: يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام عليه السلام، أو من فوض إليه ~~الإمام (5). ولو استقضى أهل البلد قاضيا، لم يثبت ولايته. نعم، لو تراضى ~~خصمان بواحد من الرعية، وترافعا إليه، فحكم بينهما لزمهما الحكم، ولا يشترط ~~رضاهما بعد الحكم. ويشترط فيه (6) ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام، ~~ويعم الجواز كل الأحكام. ومع عدم الإمام، ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل ~~البيت عليهم السلام، الجامع ms470 للصفات المشروطة في الفتوى، لقول أبي عبد الله ~~عليه السلام (7): " فاجعلوه قاضيا، فإني جعلته قاضيا فتحاكموا إليه "، ولو ~~عدل - والحال هذه - إلى قضاة الجور، كان مخطئا. # الثانية: تولي القضاء مستحب (8)، لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه، وربما ~~وجب. ووجوبه على الكفاية، وإذا علم الإمام، أن بلدا خال من قاض، لزمه أن ~~يبعث له. ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه، ويحل قتالهم طلبا للإجابة ~~(9). ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله (10). ولو ألزمه ~~الإمام، قال في الخلاف: لم يكن له الامتناع، لأن ما يلزم به الإمام واجب. ~~ونحن نمنع الإلزام، إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازما. أما لو لم يوجد غيره، ~~تعين هو، ولزمه الإجابة. ولو لم يعلم به الإمام (11)، وجب # PageV04P861 # أن يعرف نفسه، لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف. وهل يجوز أن يبذل مالا ~~ليلي القضاء (12)؟ قيل: لا، لأنه كالرشوة. # الثالثة: إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة (13)، مع استكمال الشرائط ~~المعتبرة فيهما، فإن قلد الأفضل جاز. وهل يجوز العدول إلى المفضول؟ فيه ~~تردد، والوجه الجواز، لأن خلله ينجبر بنظر الإمام. # الرابعة: إذا أذن له الإمام في الاستخلاف (14)، جاز. ولو منع لم يجز. ومع ~~إطلاق التولية، إن كان هناك إمارة تدل على الإذن، مثل سعة الولاية التي لا ~~تضبطها اليد الواحدة، جاز الاستنابة وإلا فلا، استنادا إلى أن القضاء موقوف ~~على الإذن. # الخامسة: إذا ولي من لا يتعين عليه القضاء (15)، فإن كان له كفاية من ~~ماله، فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال. ولو طلب جاز، لأنه من ~~المصالح، وإن تعين للقضاء، ولم يكن له كفاية، جاز له أخذ الرزق. وإن كان له ~~كفاية، قيل: لا يجوز له أخذ الرزق، لأنه يؤدي فرضا. أما لو أخذ الجعل من ~~المتحاكمين، ففيه خلاف، والوجه التفصيل. فمع عدم التعيين، وحصول الضرورة، ~~قيل: يجوز، والأولى المنع، ولو اختل أحد الشرطين، لم يجز. وأما الشاهد فلا ~~يجوز له أخذ الأجرة (16)، لتعين الإقامة عليه مع التمكن. ويجوز للمؤذن ~~والقاسم وكاتب القاضي ms471 والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال، أن يأخذوا ~~الرزق من بيت المال، لأنه من المصالح. وكذا من يكيل للناس ويزن، ومن يعلم ~~القرآن والآداب (17). # السادسة: تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة (18). وكذا يثبت بالاستفاضة: ~~النسب، # PageV04P862 # والملك المطلق، والموت، والنكاح، والوقف، والعتق. ولو لم يستفض إما لبعد ~~موضع ولايته عن موضع عقد القضاء له، أو لغيره من الأسباب، أشهد الإمام - أو ~~من نصبه الإمام - على ولايته شاهدين، بصورة ما عهد إليه، وسيرهما معه ~~ليشهدا له بالولاية. ولا يجب على أهل الولاية قبول دعواه، مع عدم البينة، ~~وإن شهدت له الأمارات، ما لم يحصل اليقين. # السابعة: يجوز نصب قاضيين في البلد الواحد، لكل منهما جهة على انفراده ~~(19)، وهل يجوز التشريك بينهما في الولاية الواحدة؟ قيل: بالمنع حسما لمادة ~~اختلاف الغريمين في الاختيار. والوجه الجواز، لأن القضاء نيابة تتبع اختيار ~~المنصوب. # الثامنة: إذا حدث به ما يمنع الانعقاد (20)، انعزل وإن لم يشهد الإمام ~~بعزله، كالجنون أو الفسق. ولو حكم، لم ينفذ حكمه، وهل يجوز أن يعزل ~~اقتراحا؟ الوجه: # لا، لأن ولايته استقرت شرعا، فلا تزول تشهيا. أما لو رأى الإمام أو ~~النائب عزله، لوجه من وجوه المصالح، أو لوجود من هو أتم منه نظرا، فإنه ~~جائز مراعاة للمصلحة. # التاسعة: إذا مات الإمام عليه السلام، قال الشيخ رحمه الله: الذي يقتضيه ~~مذهبنا انعزال القضاة أجمع. وقال في المبسوط: لا ينعزلون لأن ولايتهم تثبت ~~شرعا، فلا تزول بموته عليه السلام، والأول أشبه. ولو مات القاضي الأصلي ~~(21)، لم ينعزل النائب عنه، لأن الاستنابة مشروطة بإذن الإمام عليه السلام، ~~فالنائب عنه كالنائب عن الإمام، فلا ينعزل بموت الواسطة، والقول بانعزاله ~~أشبه. # العاشرة: إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط، انعقدت ولايته، ~~مراعاة للمصلحة في نظر الإمام، كما اتفق لبعض القضاة (22) في زمان علي عليه ~~السلام. # وربما منع من ذلك، فإنه عليه السلام لم يكن يفوض إلى من يستقضيه ولا ~~يرتضيه، بل # PageV04P863 # يشاركه فيما ينفذه، فيكون هو عليه السلام الحاكم في الواقعة لا المنصوب. # الحادية عشر: كل من لا ms472 تقبل شهادته، لا ينفذ حكمه، كالولد على الوالد، ~~والعبد على مولاه، والخصم على خصمه. ويجوز حكم الأب على ولده وله، والأخ ~~على أخيه وله، كما تجوز شهادته. # النظر الثاني في الآداب: وهي قسمان: مستحبة ومكروهة. # فالمستحبة: أن يطلب من أهل ولايته (23)، من يسأله عما يحتاج إليه في أمور ~~بلده. # وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد لترد الخصوم عليه ورودا متساويا. # وأن ينادى بقدومه إن كان البلد واسعا، لا ينتشر خبره فيه إلا بالنداء. # وأن يجلس للقضاء في موضع بارز، مثل رحبة أو فضاء، ليسهل الوصول إليه. # وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم (24) لأن ~~نظر الأول سقط بولايته. # ولو حكم في المسجد، صلى عند دخوله تحية المسجد. ثم يجلس مستدبر القبلة ~~ليكون وجوه الخصوم إليها، وقيل: يستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وآله: " ~~خير المجالس ما استقبل به القبلة "، والأول أظهر. # ثم يسأل عن أهل السجون، ويثبت أسماءهم، وينادي في البلد بذلك (25) ليحضر ~~الخصوم، ويجعل لذلك وقتا، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب ~~حبسه، وعرض قوله على خصمه، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده، وإلا أشاع حاله، بحيث ~~إن لم يظهر له خصم أطلقه. # PageV04P864 # وكذا لو أحضر محبوسا فقال: لا خصم لي، فإنه ينادي في البلد فإن لم يظهر ~~له خصم أطلقه، وقيل: يحلفه مع ذلك. # ثم يسأل عن الأوصياء على الأيتام، ويعتمد معهم ما يجب من تضمين (26)، أو ~~إنقاذ أو إسقاط ولاية، إما لبلوغ اليتيم أو لظهور خيانة، أو ضم مشارك إن ~~ظهر من الوصي عجز. # ثم ينظر في أمناء الحاكم، الحافظين لأموال الأيتام، الذين يليهم الحاكم، ~~ولأموال الناس من وديعة أو مال محجور عليه، فيعزل الخائن ويسعد الضعيف ~~بمشارك، أو يستبدل به بحسب ما يقتضيه رأيه. # ثم ينظر في الضوال (27) واللقط، فيبيع ما يخشى تلفه، وما تستوعب نفقته ~~ثمنه، ويسلم ما عرفه الملتقط حولا إن كان شئ من ذلك في يد أمناء الحاكم، ~~ويستبقي ما عدا ذلك مثل الجواهر والأثمان، ms473 محفوظا على أربابها، ليدفع إليهم ~~عند الحضور على الوجه المحرر أولا. # ويحضر من أهل العلم (28) من يشهد حكمه، فإن أخطأ نبهوه لأن المصيب عندنا ~~واحد، ويخاوضهم فيما يستبهم (29) من المسائل النظرية لتقع الفتوى مقررة. ~~ولو أخطأ فأتلف، لم يضمن، وكان على بيت المال. # وإذا تعدى أحد الغريمين (30) سنن الشرع، عرفه خطأه بالرفق. فإن عاد زجره، ~~فإن # PageV04P865 # عاد أدبه بحسب حاله، مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط. # والآداب المكروهة: أن يتخذ حاجبا وقت القضاء (31). # وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما، ولا يكره لو اتفق نادرا، وقيل: لا ~~يكره مطلقا (32) التفاتا إلى ما عرف من قضاء علي عليه السلام بجامع الكوفة. # وأن يقضي وهو غضبان، وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب (33)، في شغل ~~النفس، كالجوع والعطش والغم والفرح والوجع، ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس. ~~ولو قضى والحال هذه، نفذ إذا وقع حقا. # وأن يتولى البيع والشراء بنفسه (34)، وكذا الحكومة. # وأن يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجة. وكذا يكره اللين، الذي لا ~~يؤمن معه من جرأة الخصوم. # ويكره أن يرتب للشهادة قوما دون غيرهم، وقيل: يحرم، لاستواء العدول في ~~موجب القبول، ولأن في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار. # وهنا مسائل: # الأولى الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقا (35)، وغيره من القضاة يقضي ~~بعلمه في حقوق الناس وفي حقوق الله سبحانه، على قولين أصحهما القضاء. ويجوز ~~أن يحكم في ذلك كله، من غير حضور شاهد يشهد الحكم. # الثانية: إذا أقام المدعي بينة، ولم يعرف الحاكم عدالتها، فالتمس المدعي ~~حبس # PageV04P866 # المنكر لبعد لها (36)، قال الشيخ يجوز حبسه لقيام البينة بما أدعاه، وفيه ~~إشكال، من حيث لم يثبت بتلك البينة حتى يوجب العقوبة. # الثالثة: لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال، وأمر بحبسه (37). فعند حضور ~~الحاكم الثاني ينظر فإن كان الحكم موافقا للحق لزم، وإلا أبطله، سواء كان ~~مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا. وكذا كل حكم قضى به الأول، وبان للثاني فيه ~~الخطأ، فإنه ينقضه. وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ، فإنه ms474 يبطل الأول، ~~ويستأنف الحكم بما علمه حقا. # الرابعة: ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله، لكن لو زعم المحكوم عليه، ~~أن الأول حكم عليه بالجور، لزمه النظر فيه. وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم ~~الأول، أبطله سواء كان من حقوق الله، أم من حقوق الناس. # الخامسة: إذا ادعى رجل أن المعزول (38)، قضى عليه بشهادة فاسقين، وجب ~~إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة. فإن حضر واعترف به، ألزم. وإن قال: لم أحكم ~~إلا بشهادة عدلين، قال الشيخ رحمه الله: يكلف البينة، لأنه اعترف بنقل ~~المال، وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه وهو يشكل، لما أن الظاهر استظهار ~~الحكام في الأحكام، فيكون القول قوله مع يمينه، لأنه يدعي الظاهر. # السادسة: إذا افتقر الحاكم إلى مترجم، لم يقبل إلا شاهدان عدلان، ولا ~~يقتنع بالواحد، عملا بالمتفق عليه (39). # السابعة: إذا اتخذ القاضي كاتبا، وجب أن يكون بالغا عاقلا مسلما عدلا ~~بصيرا، # PageV04P867 # ليؤمن انخداعه (40). وإن كان مع ذلك فقيها، كان حسنا. # الثامنة: الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم، وإن عرف فسقهما أطرح وإن جهل ~~الأمر يبحث عنهما وكذا لو عرف سلامهما وجهل عدالتهما، توقف حتى يتحقق ما ~~يبني عليه، من عدالة أو جرح. وقال في الخلاف: يحكم وبه رواية (41) شاذة. ~~ولو حكم بالظاهر، ثم تبين فسقهما وقت الحكم، نقض حكمه، ولا يجوز التعويل في ~~الشهادة على حسن الظاهر. وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا، فإنه أبعد ~~من التهمة (42)، ويثبت مطلقة. ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة، ولا ~~يثبت الجرح إلا مفسرا (43)، وفي الخلاف يثبت مطلقا، ولا يحتاج الجرح إلى ~~تقادم المعرفة، ويكفي العلم بموجب الجرح، ولو اختلف الشهود في الجرح ~~والتعديل (44)، قدم الجرح لأنه شهادة بما يخفي على الآخرين. ولو تعارضت ~~البينتان في الجرح والتعديل، قال في الخلاف: توقف الحاكم. ولو قيل: يعمل ~~على الجرح كان حسنا. # التاسعة: لا بأس بتفريق الشهود. ويستحب فيمن لا قوة عنده (45). # العاشرة: لا يشهد (46) شاهد بالجرح، إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في ~~العدالة، أو أن يشيع ms475 ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم، ولا يعول على سماع ~~ذلك من الواحد والعشرة، لعدم اليقين بخبرهم. ولو ثبت عدالة الشاهد، حكم ~~باستمرار عدالته حتى يتبين ما ينافيها، وقيل (47): إن مضت مدة، يمكن تغير ~~حال الشاهد فيها، استأنف البحث عنه، ولا حد لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم. # الحادية عشرة: ينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع ووثائقه وحججه، ويكتب # PageV04P868 # عليها. فإذا اجتمع ما لشهر، كتب عليه من شهر كذا. وإذا اجتمع ما لسنة، ~~جمعه ثم كتب عليه قضاء سنة كذا (48). # الثانية عشرة: كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر (49)، فإن حمل له ~~من بيت المال ما يصرفه في ذلك، وجب عليه الكتابة. وكذا إن أحضر الملتمس ذلك ~~من خاصة. ولا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصه. # الثالثة عشرة: يكره للحاكم أن يعنت (50) الشهود، إذا كانوا من ذوي ~~البصائر والأديان القوية، مثل أن يفرق بينهم، لأن في ذلك غضا منهم. ويستحب ~~ذلك في موضع الريبة. # الرابعة عشرة: لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد، وهو أن يداخله في التلفظ ~~بالشهادة (51)، أو يتعقبه، بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده، وإن تردد. ولو ~~توقف في الشهادة، لم يجز له ترغيبه إلى الإقدام على الإقامة، ولا تزهيده في ~~إقامتها. وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار، لأنه ظلم لغريمه. ~~ويجوز ذلك في حقوق الله تعالى، فإن الرسول صلى الله عليه وآله قال لماعز: ~~عند اعترافه بالزنا " لعلك قبلتها، لعلك لمستها ": وهو تعريض بإيثار ~~الاستتار (52). # الخامسة عشرة: يكره أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه (53). # السادسة عشرة: الرشوة حرام على آخذها (54)، ويأثم الدافع لها إن توصل بها ~~إلى الحكم له بالباطل. ولو كان إلى حق، لم يأثم. ويجب على المرتشي إعادة ~~الرشوة إلى صاحبها. ولو تلفت قبل وصولها إليه، ضمنها له. # السابعة عشرة: إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أحضره إذا كان # PageV04P869 # حاضرا (55)، سواء كان حرر المدعي دعواه أو لم يحررها. أما لو كان غائبا، ~~لم يعده الحاكم حتى يحرر الدعوى. والفرق ms476 لزوم المشقة في الثاني، وعدمها في ~~الأول. هذا إذا كان في بعض مواضع ولايته. وليس له هناك خليفة يحكم (56). ~~وإن كان في غير ولايته، أثبت الحكم عليه بالحجة، وإن كان غائبا. ولو داعى ~~على امرأة، فإن كانت برزة فهي كالرجل. وإن كانت مخدرة، بعث إليها من ينوبه ~~في الحكم، بينها وبين غريمها. # النظر الثالث في كيفية الحكم وفيها مقاصد الأول: في وظائف الحاكم وهي ~~سبع: # الأولى: التسوية بين الخصمين، في السلام (57)، والجلوس، والنظر، والكلام، ~~والإنصات، والعدل في الحكم. ولا تجب التسوية في الميل بالقلب، لتعذره ~~غالبا. وإنما تجب التسوية، مع التساوي في الإسلام أو الكفر. ولو كان أحدهما ~~مسلما، جاز أن يكون الذمي قائما، والمسلم قاعدا أو أعلى منزلا. # الثانية: لا يجوز أن يلقن (58) أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه، ولا أن ~~يهديه لوجوه الحجاج، لأن ذلك يفتح باب المنازعة، وقد نصب لسدها. # الثالثة: إذا سكت الخصمان، استحب أن يقول لهما تكلما، أو ليتكلم المدعي. ~~ولو أحس منهما باحتشامه (59)، أمر من يقول ذلك. ويكره أن يواجه بالخطاب ~~أحدهما، لما يتضمن من إيحاش الآخر. # PageV04P870 # الرابعة: إذا ترافع الخصمان، وكان الحكم واضحا لزمه القضاء ويستحب ~~ترغيبهما في الصلح (60)، فإن أبيا إلا المناجزة، حكم بينهما وإن أشكل أخر ~~الحكم حتى يتضح، ولا حد للتأخير إلا الوضوح. # الخامسة: إذا ورد الخصوم مترتبين (61)، بدئ بالأول فالأول. إن وردوا ~~جميعا، قيل: يقرع بينهم، وقيل: يكتب أسماء المدعين، ولا يحتاج إلى ذكر ~~الخصوم، وقيل: يذكرهم أيضا، لتحضر الحكومة معه، وليس بمعتمد. ويجعلها تحت ~~ساتر، ثم يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها. وقيل: إنما تكتب أسماؤهم (62)، مع ~~تعسر القرعة بالكثرة. # السادسة: إذا قطع المدعى عليه دعوى (63) المدعي بدعوى لم تسمع حتى يجيب ~~عن الدعوى وينتهي الحكومة، ثم يستأنف هو. # السابعة: إذا بدر (64) أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى. ولو ابتدرا ~~بالدعوى، سمع من الذي عن يمين صاحبه. ولو اتفق مسافر وحاضر فهما سواء ما لم ~~يستضر أحدهما بالتأخير، فيقدم دفعا للضرر. ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط ~~حق أو ms477 إبطال (65). # المقصد الثاني: في مسائل متعلقة بالدعوى وهي خمس: # الأولى: قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة (66)، مثل أن يدعي ~~فرسا أو ثوبا. ويقبل الإقرار بالمجهول ويلزم تفسيره، وفي الأول إشكال. أما ~~لو كانت الدعوى # PageV04P871 # وصية (67)، سمعت وإن كانت مجهولة، لأن الوصية بالمجهول جائزة. ولا بد من ~~إيراد الدعوى بصيغة الجزم، فلو قال: أظن أو أتوهم لم تسمع. وكان بعض من ~~عاصرناه يسمعها في التهمة، ويحلف المنكر، وهو بعيد عن شبه الدعوى. # الثانية: قال (68) إذا كان المدعى به من الأثمان، افتقر إلى ذكر جنسه ~~ووصفه ونقده. وإن كان عرضا مثليا، ضبطه بالصفات، ولم يفتقر إلى ذكر قيمته، ~~وذكر القيمة أحوط. وإن لم يكن مثليا، فلا بد من ذكر القيمة، وفي الكل إشكال ~~ينشأ من مساواة الدعوى بالإقرار. # الثالثة: إذا تمت الدعوى، هل يطالب المدعى عليه بالجواب أم يتوقف ذلك على ~~التماس المدعي؟ فيه تردد، والوجه أن يتوقف، لأنه حق له فيقف على المطالبة. # الرابعة: لو ادعى أحد الرعية على القاضي فإن كان هناك إمام رافعه إليه. ~~وإن لم يكن، وكان في غير ولايته، رافعه إلى قاضي تلك الولاية. وإن كان في ~~ولايته، رافعه إلى خليفته (69). # الخامسة: يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم، ولو قاما بين يديه كان ~~جائزا. # المقصد الثالث: في جواب المدعى عليه وهو: إما إقرار، أو إنكار، أو سكوت. # أما الإقرار: فيلزم إذا كان جائز التصرف (70). وهل يحكم به عليه من دون ~~مسألة المدعي؟ قيل: لا، لأنه حق له فلا يستوفي إلا بمسألته. # وصورة الحكم أن يقول: ألزمتك، أو قضيت عليك، أو ادفع إليه ماله. # PageV04P872 # ولو التمس أن يكتب له بالإقرار (71)، لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه، أو ~~يشهد شاهدا عدل. ولو شهد عليه بالحلية جاز، ولم يفتقر إلى معرفة النسب، ~~واكتفى بذكر حليته. # ولو ادعى الإعسار (72) كشف عن حاله. فإن استبان فقره، أنظره. وفي تسليمه ~~إلى غرمائه، ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان، أشهرهما الإنظار حتى يوسر. وهل ~~يحبس حتى يتبين حاله؟ فيه تفصيل ذكر في باب ms478 المفلس (73). # وأما الإنكار: فإذا قال لا حق له علي، فإن كان المدعي يعلم أنه موضع ~~المطالبة بالبينة، فالحكم بالخيار، إن شاء قال للمدعي: ألك بينة وإن شاء ~~سكت (74)؟ أما إذا كان المدعي لا يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة، وجب أن ~~يقول الحاكم ذلك أو معناه. # فإن لم يكن له بينة، عرفه الحاكم أن له اليمين. # ولا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي، لأنه حق له فيتوقف استيفاؤه ~~على المطالبة. ولو تبرع هو، أو تبرع الحاكم بإحلافه، لم يعتد بتلك اليمين، ~~وأعادها الحاكم إن التمس المدعي. # ثم المنكر إما أن يحلف، أو يرد (75)، أو ينكل. # فإن حلف، سقطت الدعوى. ولو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم (76) لم يحل ~~له مقاصته، ولو عاود المطالبة، أثم ولم تسمع دعواه. ولو أقام بينة بما حلف ~~عليه المنكر لم تسمع، وقيل: يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق ~~باليمين. وقيل: إن نسي بينة سمعت وإن أحلف، والأول هو المروي. وكذا لو أقام ~~بعد الإحلاف شاهدا، وبذل معه # PageV04P873 # اليمين (77)، وهنا أولى. أما لو أكذب الحالف نفسه (78)، جاز مطالبته وحل ~~مقاصته مما يجده له، مع امتناعه عن التسليم. # وإن رد اليمين على المدعي، لزمه الحلف، ولو نكل (79) سقطت دعواه. # وإن نكل المنكر، بمعنى إنه لم يحلف ولم يرد، قال الحاكم: إن حلفت وإلا ~~جعلتك ناكلا. ويكرر ذلك ثلاثا، استظهارا لا فرضا. فإن أصر، قيل: يقضي عليه ~~بالنكول، وقيل: بل يرد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه وإن امتنع سقط، ~~والأول أظهر وهو المروي. # ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول، لم يلتفت إليه. # ولو كان للمدعي بينة، لم يقل الحاكم: أحضرها، لأن الحق له (80). وقيل: # يجوز وهو حسن. ومع حضورها لا يسألها الحاكم، ما لم يلتمس المدعي. # ومع الإقامة بالشهادة، لا يحكم إلا بمسألة المدعي أيضا. وبعد أن يعرف ~~عدالة البينة، يقول: هل عندك جرح؟ فإن قال: نعم وسأل الإنظار في إثباته ~~أنظره ثلاثا. # فإن تعذر الجرح، حكم بعد سؤال المدعي. # ولا يستحلف المدعي مع ms479 البينة (81)، إلا أن تكون الشهادة على ميت، فيستحلف ~~على بقاء الحق في ذمته استظهارا. # ولو شهدت (82) على صبي أو مجنون أو غائب، ففي ضم اليمين إلى البينة تردد، ~~أشبهه أن لا يمين. ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق، بعد تكفيل القابض # PageV04P874 # بالمال. ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة، خيره الحاكم بين الصبر وبين ~~إحلاف الغريم، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل. # وأما السكوت: فإن اعتمده (83)، ألزم الجواب. فإن عاند، حبس حتى يبين ~~وقيل: يجبر حتى يجيب، وقيل: يقول الحاكم إما أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت ~~اليمين على المدعي. فإن أصر رد الحاكم اليمين على المدعي، والأول مروي، ~~والأخير (84) بناء على عدم القضاء بالنكول. # ولو كان به آفة من طرش (85) أو خرس، توصل إلى معرفة جوابه بالإشارة ~~المفيدة لليقين. ولو استغلقت إشارته، بحيث يحتاج إلى المترجم لم يكف ~~الواحد، وافتقر في الشهادة بإشارته إلى مترجمين عدلين. # مسائل: تتعلق بالحكم على الغائب. # الأولى: يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا، مسافرا كان أو حاضرا ~~(86)، وقيل: يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم. # الثانية: يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ولا يقضى في ~~حقوق الله كالزنا واللواط، لأنها مبنية على التخفيف. ولو اشتمل الحكم على ~~الحقين قضي بما يختص الناس، كالسرقة يقضى بالغرم (87)، وفي القضاء بالقطع ~~تردد. # الثالثة: لو كان صاحب الحق غائبا فطالب الوكيل (88)، فادعى الغريم ~~التسليم إلى الموكل ولا بينة، ففي الإلزام تردد، بين الوقوف في الحكم ~~لاحتمال الأداء، وبين الحكم وإلغاء دعواه، لأن التوقف يؤدي إلى تعذر طلب ~~الحقوق بالوكلاء، والأول أشبه. # المقصد الرابع: في كيفية الاستحلاف والبحث في أمور ثلاثة. # PageV04P875 # الأول: في اليمين ولا يستحلف أحد إلا بالله، ولو كان كافرا، وقيل: لا ~~يقتصر في المجوسي على لفظ الجلالة، لأنه يسمي النور إلها، بل يضم إلى هذه ~~اللفظة الشريفة ما يزيل الاحتمال (89). # ولا يجوز الإحلاف بغير أسماء الله سبحانه، كالكتب المنزلة والرسل المعظمة ~~والأماكن المشرفة. # ولو رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع، ms480 جاز. # ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين (90) والتخويف من عاقبتها، ويكفي ~~أن يقول: قل والله ما له قبلي حق. # وقد يغلظ اليمين بالقول والزمان والمكان، لكن ذلك غير لازم ولو التمسه ~~المدعي، بل هو مستحب في الحكم استظهارا (91). # فالتغليظ بالقول: مثل أن يقول: قل والله الذي لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم، الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك، الذي يعلم من السر ما ~~يعلمه من العلانية، ما لهذا المدعي علي شئ مما أدعاه. ويجوز التغليظ بغير ~~هذه الألفاظ مما يراه الحاكم. # وبالمكان: كالمسجد والحرم (92)، وما شاكله من الأماكن المعظمة. # وبالزمان: كيوم الجمعة والعيد، وغيرهما من الأوقات المكرمة. # ويغلظ على الكافر بالأماكن التي يعتقد شرفها، والأزمان التي يرى حرمتها. # ويستحب التغليظ في الحقوق كلها (93)، وإن قلت، عدا المال فإنه لا يغلظ ~~فيه، بما دون نصاب القطع. # PageV04P876 # الأول: لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ (94)، لم يجبر ولم يتحقق ~~بامتناعه نكول. # الثاني: لو حلف لا يجيب إلى التغليظ (95)، فالتمسه خصمه لم ينحل يمينه. # وحلف الأخرس بالإشارة، وقيل: توضع يده على اسم الله في المصحف، أو يكتب ~~اسم الله سبحانه وتوضع يده عليه. وقيل: يكتب اليمين (96) في لوح ويغسل، ~~ويؤمر بشربه بعد إعلامه. فإن شرب كان حالفا، وإن امتنع ألزم الحق، استنادا ~~إلى حكم علي عليه الصلاة والسلام في واقعة الأخرس. # ولا يستحلف الحاكم أحدا، إلا في مجلس قضائه، إلا مع العذر كالمرض المانع ~~وشبهه، فحينئذ يستنيب الحاكم من يحلفه في منزله. وكذا المرأة التي لا عادة ~~لها بالبروز إلى مجمع الرجال أو الممنوعة بأحد الأعذار (97). # البحث الثاني: في يمين المنكر والمدعي اليمين يتوجه على المنكر، تعويلا ~~على الخبر (98)، وعلى المدعي مع الرد ومع الشاهد الواحد. وقد تتوجه مع ~~اللوث في دعوى الدم. ولا يمين للمنكر مع بينة المدعي، لانتفاء التهمة عنها ~~(99). ومع فقدها، فالمنكر مستند إلى البراءة الأصلية، فهو أولى باليمين. # ومع توجهها يلزمه الحلف على القطع مطردا (100)، إلا على نفي فعل الغير ~~فإنها # PageV04P877 # على نفي العلم. فلو ادعى (101) عليه ابتياع أو قرض ms481 أو جناية فأنكر، حلف ~~على الجزم. # ولو ادعى على أبيه الميت، لم يتوجه اليمين ما لم يدع عليه العلم، فيكفيه ~~الحلف أنه لا يعلم. وكذا لو قيل: قبض وكيلك. # أما المدعي ولا شاهد له، فلا يمين عليه إلا مع الرد، أو مع النكول (102) ~~على قول: # فإن ردها المنكر توجهت، فيحلف على الجزم. ولو نكل سقطت دعواه إجماعا. # ولو رد المنكر اليمين (103)، ثم بذلها قبل الإحلاف، قال الشيخ: ليس له ~~ذلك إلا برضا المدعي، وفيه تردد منشأه أن ذلك تفويض لا إسقاط. # ويكفي مع الإنكار الحلف على نفي الاستحقاق (104)، لأنه يأتي على الدعوى. ~~فلو ادعى عليه غصبا أو إجارة مثلا، فأجاب بأني لم أغصب ولم أستأجر، قيل: ~~يلزمه الحلف على وفق الجواب، لأنه لم يجب به إلا وهو قادر على الحلف عليه. # والوجه أنه إن تطوع بذلك صح، وإن اقتصر على نفي الاستحقاق كفى. ولو ادعى ~~المنكر الإبراء أو الإقباض (105)، فقد انقلب مدعيا والمدعي منكرا، فيكفي ~~المدعي اليمين على بقاء الحق. ولو حلف على نفي ذلك كان آكد، لكنه غير لازم. # وكل ما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه (106)، يتوجه معه اليمين، ويقضي على ~~المنكر به مع النكول، كالعتق والنكاح والنسب وغير ذلك. هذا على القول ~~بالقضاء بالنكول، وعلى القول الآخر ترد اليمين (107) على المدعي، ويقضي له ~~مع اليمين وعليه مع النكول. # PageV04P878 # مسائل ثمان: # الأولى: لا يتوجه اليمين على الوارث (108)، ما لم يدع عليه العلم بموت ~~المورث، والعلم بالحق، وأنه ترك في يده مالا. ولو ساعد المدعي على عدم أحد ~~هذه الأمور، لم يتوجه. ولو ادعى عليه العلم بموته أو بالحق، كفاه الحلف أنه ~~لا يعلم نعم، لو أثبت الحق والوفاة، وادعى في يده مالا، حلف الوارث على ~~القطع. # الثانية: إذا ادعى على المملوك (109)، فالغريم مولاه. ويستوي في ذلك دعوى ~~المال والجناية. # الثالثة: لا تسمع الدعوى في الحدود، مجردة عن البينة (110)، ولا يتوجه ~~اليمين على المنكر. نعم. لو قذفه بالزنا ولا بينة، فادعاه عليه (111)، قال ~~في المبسوط: جاز أن يحلف ليثبت الحد ms482 على القاذف، وفيه إشكال: إذا لا يمين ~~في الحد. # الرابعة: منكر السرقة (112) يتوجه عليه اليمين، لإسقاط الغرم. ولو نكل ~~لزمه المال دون القطع، بناء على القضاء بالنكول، وهو الأظهر. وإلا حلف ~~المدعي. ولا يثبت الحد على القولين. وكذا لو أقام شاهدا وحلف. # الخامسة: ولو كان له (113) بينة فأعرض عنها، والتمس يمين المنكر أو قال: ~~أسقطت # PageV04P879 # البينة وقنعت باليمين، فهل له الرجوع؟ قيل: لا، وفيه تردد، ولعل الأقرب ~~الجواز. # وكذا البحث لو أقام شاهدا فأعرض عنه، وقنع بيمين المنكر. # السادسة: لو ادعى صاحب النصاب (114) إبداله في أثناء الحول، قبل قوله ولا ~~يمين. وكذا لو خرص عليه (115)، فادعى النقصان. وكذا لو ادعى الذمي الإسلام ~~قبل الحول. أما لو ادعى الصغير الإنبات بعلاج لا بسن (116)، ليتخلص عن ~~القتل، فيه تردد، ولعل الأقرب أنه لا يقبل إلا مع البينة. # السابعة: لو مات ولا وارث له، وظهر له شاهد بدين (117)، قيل: يحبس حتى ~~يحلف، أو يقر لتعذر اليمين في طرف المشهود له. وكذا لو ادعى الوصي أن الميت ~~أوصى للفقراء، وشهد واحد فأنكر الوارث، وفي الموضعين إشكال لأن السجن عقوبة ~~لم يثبت موجبها. # الثامنة: لو مات وعليه دين يحيط بالتركة، لم ينتقل إلى الوارث وكانت في ~~حكم مال الميت (118)، وإن لم يحط انتقل إليه ما فضل عن الدين. وفي الحالين ~~للوارث المحاكمة على ما يدعيه لمورثه، لأنه قام مقامه. # البحث الثالث: في اليمين مع الشاهد يقضى بالشاهد واليمين في الجملة ~~(119)، استنادا إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وقضاء علي عليه ~~الصلاة والسلام بعده. # ويشترط شهادة الشاهد أولا، وثبوت عدالته ثم اليمين. # PageV04P880 # ولو بدأ باليمين وقعت لاغية، وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة. # ويثبت الحكم بذلك (120): في الأموال كالدين والقرض والغضب.. وفي ~~المعاوضات: كالبيع، والصرف، والصلح، والإجارة، والقراض (121)، والهبة، ~~والوصية له.. والجناية الموجبة للدية: كالخطأ، وعمد الخطأ، وقتل الوالد ~~ولده، والحر العبد، وكسر العظام، والجايفة، والمأمومة. وضابطه ما كان مالا، ~~أو المقصود منه المال. # وفي النكاح تردد (122). # أما الخلع والطلاق والرجعة والعتق والتدبير والكتابة والنسب ms483 والوكالة ~~والوصية إليه (123) وعيوب النساء، فلا. # وفي الوقف إشكال، منشأه النظر إلى من ينتقل إليه (124)، والأشبه القبول، ~~لانتقاله إلى الموقوف عليهم. # ولا يثبت دعوى الجماعة (125) مع الشاهد، إلا مع حلف كل واحد منهم. ولو ~~امتنع البعض، ثبت نصيب من حلف دون الممتنع. # PageV04P881 # ولا يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه يقينا (126)، ولا ليثبت مالا لغيره. # فلو ادعى غريم الميت (127)، مالا له على آخر، مع شاهد. فإن حلف الوارث ~~ثبت. وإن امتنع لم يحلف الغريم. وكذا لو ادعى رهنا، وأقام شاهدا إنه ~~للراهن، لم يحلف لأن يمينه لإثبات مال الغير. # ولو ادعى الجماعة مالا لمورثهم، وحلفوا مع شاهدهم (128)، تثبت الدعوى ~~وقسم بينهم على الفريضة، ولو كان وصية قسموه بالسوية، إلا أن يثبت التفضيل، ~~وإن امتنعوا (129) لم يحكم لهم، ولو حلف بعض أخذ، ولم يكن للممتنع معه ~~شركة. ولو كان في الجملة مولى عليه، يوقف نصيبه، فإن كمل ورشد حلف واستحق، ~~وإن امتنع لم يحكم له، وإن مات قبل ذلك كان لوارثه الحلف واستيفاء نصيبه. # مسائل خمس: # الأولى: لو قال: هذه الجارية مملوكتي وأم ولدي، حلف مع شاهده، ويثبت ~~رقيتها دون الولد، لأنه ليس مالا، ويثبت لها حكم أم الولد بإقراره. # الثانية: لو ادعى بعض الورثة، أن الميت وقف عليهم دارا وعلى نسلهم، فإن ~~حلف المدعون مع شاهدهم، قضي لهم. وإن امتنعوا حكم بها ميراثا، وكان نصيب ~~المدعين وقفا (130). وإن حلف بعض ثبت نصيب الحالف وقفا، وكان الباقي طلقا، ~~يقضي منه الديون ويخرج الوصايا وما فضل ميراثا. وما يحصل من الفاضل ~~للمدعين، يكون وقفا. # ولو انقرض الممتنع، كان للبطن التي تأخذ بعده، الحلف مع الشاهد، ولا يبطل ~~حقهم بامتناع الأول. # الثالثة: إذا ادعى الوقفية عليه وعلى أولاده بعده (131)، وحلف مع شاهده ~~تثبت # PageV04P882 # الدعوى، ولا تلزم الأولاد بعد انقراضه يمين مستأنفة، لأن الثبوت الأول ~~أغنى عن تجديده. وكذا إذا انقرضت البطون، وصار إلى الفقراء أو المصالح. أما ~~لو ادعى التشريك (132) بينه وبين أولاده، افتقر البطن الثاني إلى اليمين، ~~لأن البطن الثاني بعد وجودها، ms484 تعود كالموجودة وقت الدعوى. فلو ادعى أخوة ~~ثلاثة، أن الوقف عليهم وعلى أولادهم مشتركا فحلفوا مع الشاهد، ثم صار ~~لأحدهم ولد، فقد صار الوقف أرباعا. ولا يثبت حصة هذا الولد ما لم يحلف، ~~لأنه يتلقى الوقف عن الواقف (133)، فهو كما لو كان موجودا وقت الدعوى. ~~ويوقف له الربع، فإن كمل وحلف أخذ. وإن امتنع قال الشيخ: يرجع ربعه على ~~الأخوة، لأنهم أثبتوا أصل الوقف عليهم ما لم يحصل المزاحم، وبامتناعه جرى ~~مجرى المعدوم،، وفيه إشكال، ينشأ من اعتراف الأخوة بعدم استحقاق الربع. ولو ~~مات أحد الأخوة قبل بلوغ الطفل، عزل له الثلث من حين وفاة الميت، لأن الوقف ~~صار أثلاثا، وقد كان له الربع إلى حين الوفاة (134). فإن بلغ وحلف، أخذ ~~الجميع. وإن رد، كان الربع إلى حين الوفاة لورثة الميت والأخوين، والثلث من ~~حين الوفاة للأخوين، وفيه أيضا إشكال (135) كالأول. # الرابعة: لو ادعى عبدا (136)، وذكر أنه كان له وأعتقه، فأنكر المتشبث، ~~قال الشيخ: يحلف مع شاهده ويستنقذه وهو بعيد، لأنه لا يدعي مالا. # الخامسة: لو ادعى عليه (137) القتل وأقام شاهدا، فإن كان خطأ أو عمد ~~الخطأ، حلف وحكم له. وإن كان عمدا موجبا للقصاص، لم يثبت باليمين الواحدة، ~~وكانت شهادة الشاهد لوثا، وجاز له إثبات دعواه بالقسامة. # خاتمة: تشتمل على فصلين. # PageV04P883 # الأول: في كتاب قاض إلى قاض إنهاء (138) حكم الحاكم إلى الآخر أما ~~بالكتابة، أو القول، أو الشهادة. # أما الكتابة: فلا عبرة بها، لإمكان التشبيه. # وأما القول مشافهة: فهو أن يقول للآخر: حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت، ففي ~~القضاء به تردد، نص الشيخ في الخلاف: أنه لا يقبل (139). # وأما الشهادة: فإن شهدت البينة بالحكم، بإشهاده إياهما على حكمه (140)، ~~تعين القبول لأن ذلك مما تمس الحاجة إليه. إذا احتياج أرباب الحقوق إلى ~~إثباتها في البلاد المباعدة غالب، وتكليف شهود الأصل التنقل متعذر أو ~~متعسر. # فلا بد من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء، ولا وسيلة إلا رفع ~~الأحكام إلى الحكام، وأتم ذلك احتياطا ما صورناه. # لا يقال يتوصل إلى ms485 ذلك بالشهادة على شهود الأصل (141)، لأنا نقول قد لا ~~يساعد شهود الفرع على التنقل، والشهادة الثالثة لا تسمع. # ولأنه لو لم يشرع إنهاء الأحكام، بطلت الحجج مع تطاول المدد، ولأن المنع ~~من ذلك يؤدي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم ~~عليه إلى الآخر. فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول اتصلت المنازعة. ولأن ~~الغريمين لو تصادقا، أن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم الأول، ~~فكذا لو قامت البينة، لأنها تثبت ما لو أقر الغريم به لزم. # لا يقال فتوى الأصحاب: أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض، ولا العمل به. # ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: أن عليا عليه ~~السلام، كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض، لا في حد ولا غيره، حتى وليت بنو ~~أمية، فأجازوا # PageV04P884 # بالبينات، لأنا نجيب عن الأول بمنع دعوى الإجماع، على خلاف موضع النزاع، ~~لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ~~ثبوته (142). # ونحن نقول: فلا عبرة عندنا بالكتاب، مختوما كان أو مفتوحا، وإلى جواز ما ~~ذكرنا، أومأ الشيخ أبو جعفر رحمه الله في الخلاف. # ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها، فإن طلحة بتري والسكوني عامي. ومع ~~تسليمها نقول بموجبها، فأنا لا نعمل بالكتاب أصلا، ولو شهد به فكأن الكتاب ~~ملغى. # إذا عرفت هذا، فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس، دون الحدود وغيرها من ~~حقوق الله. # ثم ما ينهى إلى الحاكم أمران: أحدهما حكم وقع بين المتخاصمين، والثاني ~~إثبات دعوى مدع على غائب. # أما الأول: فإن حضر شاهدا الإنهاء خصومة الخصمين (143)، وسمعا ما حكم به ~~الحاكم وأشهدهما على حكمه، ثم شهدا بالحكم عند الآخر، ثبت بشهادتهما حكم ~~ذلك الحاكم، وأنفذ من ثبت عنده، لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر، إذا ~~لا علم له بذلك، بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في ~~تلك الواقعة. # وإن لم يحضرا الخصومة (144)، فحكى لهما الواقعة، وصورة الحكم، وسمي ms486 ~~المتحاكمين، بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما، وأشهدهما على الحكم، ففيه تردد، ~~والقبول أولى، لأن حكمه كما كان ماضيا، كان إخباره ماضيا. # وأما الثاني: وهو إثبات دعوى المدعي فإن حضر الشاهدان الدعوى وإقامة ~~الشهادة، والحكم بما شهدا به وأشهدهما على نفسه بالحكم، وشهدا بذلك عند ~~الآخر، قبلها وأنفذ الحكم. # ولو لم يحضرا الواقعة، وأشهدهما بما صورته (145)، ادعى على فلان بن فلان ~~الفلاني # PageV04P885 # كذا، وشهد له بدعواه فلان وفلان، ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما، فحكمت أو ~~أمضيت، ففي الحكم به تردد، مع أن القبول أرجح، خصوصا مع إحضار الكتاب ~~المتضمن للدعوى وشهادة الشهود. # أما لو أخبر حاكما آخر، بأنه ثبت عنده كذا، لم يحكم به الثاني (146). ~~وليس كذلك لو قال:، حكمت، فإن فيه ترددا. # وصورة الإنهاء (147): أن يقص الشاهدان ما شاهداه من الواقعة، وما سمعاه ~~من لفظ الحاكم، ويقولا: وأشهدنا على نفسه أنه حكم بذلك وأمضاه. # ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته، وقالا أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه ~~حكم بذلك جاز. # ولا بد من ضبط الشئ المشهود به (148)، بما يرفع الجهالة عنه. ولو اشتبه ~~على الثاني، أوقف الحكم حتى يوضحه المدعي. ولو تغيرت حال الأول بموت أو ~~عزل، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه. وإن تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه، ويقر ما ~~سبق إنفاذه على زمان فسقه. ولا أثر لتغير حال المكتوب إليه في الكتاب، بل ~~كل من قامت عنده البينة، بأن الأول حكم به وأشهدهم به، عمل بها. إذ اللازم ~~لكل حاكم، إنفاذ ما حكم به غيره من الحكام. # مسائل ثلاث: # الأولى: إذا أقر المحكوم عليه، أنه هو المشهود عليه (149)، ألزم. ولو ~~أنكر، # PageV04P886 # وكانت الشهادة بوصف يحتمل الاتفاق عليه غالبا، فالقول قوله مع يمينه، ما ~~لم يقم المدعي البينة. وإن كان الوصف مما يتعذر اتفاقه إلا نادرا، لم يلتفت ~~إلى إنكاره لأنه خلاف الظاهر. ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الاسم ~~والنسب، كلف إبانته في إثباته (150). # فإن كان المساوي حيا سئل، فإن اعترف أنه الغريم، ألزم وأطلق الأول. وإن ~~أنكر، وقف ms487 الحكم حتى يتبين. وإن كان المساوي ميتا وهناك دلالة تشهد ~~بالبراءة، إما لأن الغريم لم يعاصر (151)، وإما لأن تاريخ الحق متأخر عن ~~موته، ألزم الأول. وإن احتمل، وقف الحكم حتى يتبين. # الثانية: للمشهود عليه أن يمتنع من التسليم (152)، حتى يشهد القابض. ولو ~~لم يكن عليه بالحق شاهد، قيل: لا يلزم الإشهاد، ولو قيل: يلزم، كان حسنا، ~~حسما لمادة المنازعة، أو كراهية لتوجه اليمين. # الثالثة: لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء (153)، لأنها حجة له لو ~~خرج المقبوض مستحقا. وكذا القول في البائع إذا التمس المشتري كتاب الأصل، ~~لأنه حجة له على البائع الأول بالثمن، لو خرج المبيع مستحقا. # الفصل الثاني: في لواحق من أحكام القسمة والنظر في: القاسم، والمقسوم، ~~والكيفية، واللواحق. # أما الأول: فيستحب للإمام: أن ينصب قاسما (154)، كما كان لعلي عليه ~~السلام. # ويشترط فيه: البلوغ، وكمال العقل، والإيمان والعدالة، والمعرفة بالحساب. ~~ولا # PageV04P887 # يشترط الحرية. # ولو تراضى الخصمان بقاسم، لم تشترط العدالة. وفي التراضي بقسمة الكافر ~~نظر، أقربه الجواز، كما لو تراضيا بأنفسهما (155) من غير قاسم. # والمنصوب من قبل الإمام، تمضي قسمته بنفس القرعة، ولا يشترط رضاهما ~~بعدها. # وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة، وفي هذا إشكال، من حيث إن ~~القرعة وسيلة إلى تعيين الحق، وقد قارنها الرضا، ويجزي القاسم الواحد، إذا ~~لم يكن في القسمة رد. # ولا بد من اثنين في قسمة الرد (156)، لأنها تتضمن تقويما، فلا ينفرد به ~~الواحد. # ويسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك. # وأجرة القسام من بيت المال، فإن لم يكن إمام، أو كان ولا سعة في بيت ~~المال، كانت أجرته على المتقاسمين. # فإن استأجره كل واحد بأجرة معينة (157)، فلا بحث. وإن استأجروه في عقد ~~واحد، ولم يعينوا نصيب كل واحد من الأجرة، لزمهم الأجرة بالحصص. وكذا لو لم ~~يقدروا أجرة، كان له أجرة المثل، عليهم بالحصص لا بالسوية. # الثاني: في المقسوم وهو إما متساوي الأجزاء، كذوات الأمثال مثل الحبوب ~~والأدهان أو متفاوتها كالأشجار والعقار (158). # فالأول: يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة، لأن ms488 الإنسان له ولاية ~~الانتفاع بماله، والانفراد أكمل نفعا، ويقسم كيلا ووزنا متساويا أو متفاضلا ~~(159)، ربويا كان أو # PageV04P888 # غيره، لأن القسمة تمييز حق لا بيع. # والثاني: إما أن يستضر الكل أو البعض (160) أو لا يستضر أحدهم. # وفي الأول: لا يجبر الممتنع، كالجواهر والعقائد الضيقة. # وفي الثاني (161): إن التمس المستضر، أجبر من لا يتضرر. وإن امتنع ~~المتضرر لم يجبر. # ويتحقق الضرر المانع من الإجبار، بعدم الانتفاع بالنصيب بعد القسمة، وقيل ~~بنقصان القيمة، وهو أشبه، وللشيخ قولان. # ثم المقسوم: إن لم يكن فيه رد ولا ضرر، أجبر الممتنع، ويسمى قسمة إجبار. ~~وإن تضمنت أحدهما، لم يجبر ويسمى قسمة تراض (162). # ويقسم الثوب الذي لا تنقص قيمته بالقطع كما يقسم الأرض. وإن كان ينقص ~~قيمته بالقطع، لم يقسم لحصول الضرر بالقسمة. # ويقسم الثياب والعبيد، بعد التعديل بالقيمة، قسمة إجبار (163). # وإذا سألا الحاكم القسمة، ولهما بينة بالملك، قسم. وإن كانت يدهما عليه، ~~ولا منازع لهما، قال الشيخ في المبسوط: لا يقسم (164). وقال في الخلاف: ~~يقسم وهو الأشبه، لأن التصرف دلالة الملك. # الثالث: في كيفية القسمة بالحصص إن تساوت قدرا وقيمة (165)، فالقسمة ~~بتعديلها على السهام لأنه يتضمن القيمة، كالدار يكون بين اثنين وقيمتها ~~متساوية. # PageV04P889 # وعند التعديل: يكون القاسم مخيرا بين الإخراج على الأسماء، والإخراج على ~~السهام. # أما الأول: فهو أن يكتب كل نصيب في رقعة، ويصف كل واحد بما يميزه عن ~~الآخر (166)، يجعل ذلك مصونا في ساتر كالشمع والطين ويأمر من لم يطلع على ~~الصورة بإخراج أحدهما على اسم أحد المتقاسمين، فما خرج فله. # وأما الثاني: فهو أن يكتب كل اسم في رقعة (167)، ويصونهما، ويخرج على سهم ~~من السهمين، فمن خرج اسمه فله ذلك السهم. # وإن تساوت (168) قدرا لا قيمة عدلت السهام قيمة، وألغي القدر. حتى لو كان ~~الثلثان بقيمته مساويا للثلث، لجعل الثلث محاذيا للثلثين. وكيفية القرعة ~~عليه كما صورناه. # وإن تساوت الحصص، قيمة لا قدرا، مثل أن يكون لواحد النصف وللآخر السدس، ~~وقيمة أجزاء ذلك الملك متساوية، سويت السهام على أقلهم نصيبا، فجعلت ~~أسداسا. ثم ms489 كم تكتب رقعة؟ فيه تردد بين أن يكتب بعدد الشركاء (169)، أو ~~بعدد السهام. والأقرب الاقتصار على عدد الشركاء، لحصول المراد به، فالزيادة ~~كلفة. # إذا عرفت هذا، فإنه يكتب ثلاث رقاع، لكل اسم رقعة، ويجعل للسهام أول ~~وثان. وهكذا إلى الأخير (170). والخيار في تعيين ذلك إلى المتقاسمين. ولو ~~تعاسروا، عينه القاسم، ثم يخرج رقعة، فإن تضمنت اسم صاحب النصف، فله ~~الثلاثة الأول. # ثم يخرج ثانية، فإن خرج صاحب الثلث، فله السهمان الآخران. ولا يحتاج إلى ~~إخراج الثالثة بل لصاحبها ما بقي. # وكذا لو خرج اسم صاحب الثلث أولا، كان له السهمان الأولان ثم يخرج أخرى، ~~فإن خرج صاحب النصف، فله الثالث والرابع والخامس ولا يحتاج إلى إخراج # PageV04P890 # أخرى، لأن السادس تعين لصاحبها. # وهكذا لو خرج اسم صاحب السدس أولا: كان له السهم الأول. ثم يخرج أخرى فإن ~~كان صاحب الثلث، كان له الثاني والثالث، والباقي لصاحب النصف. # ولو خرج في الثانية صاحب النصف، كان له الثاني والثالث والرابع، وبقي ~~الآخران لصاحب الثلث، من غير احتياج إلى إخراج اسمه. # ولا يخرج في هذه على السهام، بل على الأسماء، إذ لا يؤمن أن يؤدي إلى ~~تفرق السهام (171)، وهو ضرر. ولو اختلف السهام والقيمة (172)، عدلت السهام ~~تقويما، وميزت على قدر سهم أقلهم نصيبا، وأقرع عليها كما صورناه. # وأما لو كانت قسمة رد، وهي المفتقرة إلى رد في مقابلة بناء أو شجر أو ~~بئر، فلا يصح القسمة ما لم يتراضيا جميعا، لما يتضمن من الضميمة، التي لا ~~تستقر إلا بالتراضي. # وإذا اتفقا على الرد، وعدلت السهام، فهل يلزم بنفس القرعة؟ قيل: لا، ~~لأنها تتضمن معاوضة، ولا يعلم كل واحد من يحصل له العوض، فيفتقر إلى الرضا ~~بعد العلم بما ميزته القرعة. # مسائل ثلاث: # الأولى: لو كان لدار علو وسفل، فطلب أحد الشريكين قسمتها، بحيث يكون لكل ~~واحد منهما نصيب من العلو والسفل، بموجب التعديل جاز، وأجبر الممتنع مع ~~انتفاء الضرر (173). ولو طلب انفراده بالسفل أو العلو، لم يجبر الممتنع. ~~وكذا لو طلب قسمة كل واحد ms490 منهم منفردا. # PageV04P891 # الثانية: لو كان بينهما أرض وزرع، فطلب قسمة الأرض حسب، أجبر الممتنع، ~~لأن الزرع كالمتاع في الدار. ولو طلب قسمة الزرع قال الشيخ: لم يجبر الآخر، ~~لأن تعديل ذلك بالسهام غير ممكن، وفيه إشكال، من حيث إمكان التعديل ~~بالتقويم (174)، إذا لم يكن فيه جهالة. أما لو كان بذرا لم يظهر، لم يصح ~~القسمة، لتحقق الجهالة، ولو كان سنبلا قال أيضا: لا يصح، وهو مشكل، لجواز ~~بيع الزرع عندنا. # الثالثة: لو كان بينهما قرحان متعددة (175)، وطلب واحد قسمتها بعضا في ~~بعض، لم يجبر الممتنع. ولو طلب قسمة كل واحد بانفراده، أجبر الآخر (176). ~~وكذا لو كان بينهما حبوب مختلفة. ويقسم القراح الواحد (177)، وإن اختلف ~~أشجار أقطاعه، كالدار الواسعة إذا اختلفت أبنيتها. ولا يقسم الدكاكين ~~المتجاورة بعضها في بعض قسمة إجبار، لأنها أملاك متعددة، يقصد كل واحد منها ~~بالسكنى على انفراده، فهي كالأقرحة المتباعدة. # الرابع: في اللواحق وهي ثلاثة. # الأول: إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه، لم تسمع دعواه. فإن أقام بينة ~~سمعت، وحكم ببطلان القسمة لأن فائدتها (178) تميز الحق ولم يحصل. ولو ~~عدمها، فالتمس اليمين، كان له، إن ادعى على شريكه العلم بالغلط. # الثاني: إذا اقتسما، ثم ظهر البعض مستحقا (179)، فإن كان معينا في ~~أحدهما، # PageV04P892 # بطلت القسمة لبقاء الشركة في النصيب الآخر. ولو كان فيهما بالسوية لم ~~تبطل لأن فائدة القسمة باقية وهو إفراد كل واحد من الحقين. ولو كان فيهما ~~لا بالسوية بطلت لتحقق الشركة. وإن كان المستحق مشاعا معهما، فللشيخ قولان، ~~أحدهما لا تبطل فيما زاد عن المستحق والثاني تبطل لأنها وقعت من دون إذن ~~الشريك، وهو الأشبه. # الثالث: لو قسم الورثة تركة، ثم ظهر على الميت دين. فإن قام الورثة ~~بالدين (180)، لم تبطل القسمة. وإن امتنعوا، نقضت وقضي منها الدين. # النظر الرابع في أحكام الدعوى وهو يستدعي بيان: مقدمة، ومقاصد. # أما المقدمة: فتشتمل على فصلين: # الأول: في المدعي وهو الذي يترك لو ترك الخصومة (181)، وقيل: هو الذي ~~يدعي خلاف الأصل، أو أمرا خفيا وكيف عرفناه، فالمنكر في ms491 مقابلته. # ويشترط (182): البلوغ، والعقل، وأن يدعي لنفسه، أو لمن له ولاية الدعوى ~~عنه ما يصح منه تملكه. فهذه قيود أربعة. # فلا تسمع دعوى الصغير، ولا المجنون، ولا دعواه مالا لغيره، إلا أن يكون ~~وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينا لحاكم. ولا تسمع دعوى المسلم خمرا ~~أو خنزيرا. # ولا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة (183). فلو ادعى هبة، لم تسمع حتى # PageV04P893 # يدعي الإقباض. وكذا لو ادعى رهنا. # ولو ادعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود، ولا بينة، فادعى علم المشهود له، ~~ففي توجه اليمين على نفي العلم تردد، أشبهه عدم التوجه، لأنه ليس حقا لازما ~~(184). # ولا يثبت بالنكول ولا باليمين المردودة، ولأنه يثير فسادا. وكذا لو التمس ~~المنكر يمين المدعي، منضمة إلى الشهادة، لم يجب إجابته لنهوض البينة بثبوت ~~الحق. وفي الإلزام بالجواب عن دعوى الإقرار (185) تردد، منشأه أن الإقرار ~~لا يثبت حقا في نفس الأمر، بل إذا ثبت قضى به ظاهرا. # ولا تفتقر صحة الدعوى إلى الكشف (186) في نكاح ولا غيره. وربما افتقرت ~~إلى ذلك في دعوى القتل، لأن فائته لا يستدرك. # ولو اقتصرت على قوله: هذا زوجي، كفى في دعوى النكاح، ولا يفتقر ذلك إلى ~~دعوى شئ من حقوق الزوجية (187)، لأن ذلك يتضمن دعوى لوازم الزوجية. ولو ~~أنكر النكاح، لزمه اليمين. ولو نكل قضي عليه على القول بالنكول. وعلى القول ~~الآخر ترد اليمين عليها، فإذا حلفت ثبتت الزوجية. وكذا السياقة (188)، ولو ~~كان هو المدعي. # ولو ادعى أن هذه بنت أمته، لم تسمع دعواه لاحتمال أن تلد في ملك غيره، ثم ~~تصير له (189). وكذا لو قال: ولدتها في ملكي، لاحتمال أن تكون حرة أو ملكا # PageV04P894 # لغيره. وكذا لا تسمع البينة بذلك، ما لم يصرح بأن البنت ملكه، وكذا ~~البينة (190). # ومثله لو قال: هذه ثمرة نخلي. وكذا لو أقر له من الثمرة في يده، أو بنت ~~المملوكة، لم يحكم عليه بالإقرار، لو فسره بما ينافي الملك (191). # ولا كذا لو قال: هذا الغزل من؟ قطن فلان، أو هذا الدقيق من ms492 حنطته (192). # الفصل الثاني: في التوصل إلى الحق من كانت دعواه عينا (193) في يد، فله ~~انتزاعها ولو قهرا، ما لم يكن فتنة، ولا يقف ذلك على إذن الحاكم. ولو كان ~~الحق دينا، وكان الغريم مقرا باذلا له، لم يستقل (194) المدعي بانتزاعه من ~~دون الحاكم، لأن الغريم مخير في جهات القضاء، فلا يتعين الحق في شئ دون ~~تعيينه، أو تعيين الحاكم مع امتناعه. # ولو كان المدين جاحدا (195)، وللغريم بينة تثبت عند الحاكم، والوصول إليه ~~ممكن، ففيه جواز الأخذ تردد، أشبهه الجواز، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف ~~والمبسوط، وعليه دل عموم الإذن في الاقتصاص. # ولو لم يكن له بينة، أو تعذر الوصول إلى الحاكم، ووجد الغريم من جنس ماله ~~(196). اقتص مستقلا بالاستيفاء. # PageV04P895 # نعم، لو كان المال وديعة عنده (197)، ففي جواز الاقتصاص تردد، أشبهه ~~الكراهية. ولو كان المال من غير جنس الموجود، جاز أخذه بالقيمة العدل. # ويسقط اعتبار رضا المال بالطاطه (198)، كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس. # ويجوز أن يتولى بيعها وقبض دينه من ثمنها، دفعا لمشقة التربص بها، ولو ~~تلفت قبل البيع، قال الشيخ: الأليق بمذهبنا إنه لا يضمنها. والوجه الضمان، ~~لأنه قبض لم يأذن فيه المالك، ويتقاصان بقيمتها مع التلف. # مسألتان: # الأولى: من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له (199)، ومن بابه أن يكون كيس ~~بين جماعة، فيسألون: هل هو لكم؟ فيقولون: لا، ويقول واحد منهم: هو لي، فإنه ~~يقضي به لمن أدعاه. # الثانية: لو انكسرت سفينة في البحر، فما أخرجه البحر (200) فهو لأهله. ~~وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه، وبه رواية في سندها ضعف. # المقصد الأول: في الاختلاف في دعوى الأملاك وفيه مسائل: # الأول: لو تنازعا عينا في يدهما (201)، ولا بينة، قضي بها بينهما نصفين، ~~وقيل: يحلف كل منهما لصاحبه. ولو كانت يد أحدهما عليها (202)، قضي بها ~~للمتشبث، مع يمينه إن التمسها # PageV04P896 # الخصم. ولو كانت يدهما خارجة، فإن صدق من هي في يده أحدهما، أحلف وقضي له ~~وإن قال: هي لهما، قضي بها بينهما نصفين، وأحلف كل منهما لصاحبه، ولو ms493 ~~دفعهما أقرت في يده. # الثانية: يتحقق التعارض في الشهادة، مع تحقق التضاد (203). مثل: أن يشهد ~~شاهدان بحق لزيد، ويشهد آخران أن ذلك الحق بعينه لعمرو أو يشهدان بأنه باع ~~ثوبا مخصوصا لعمرو غدوة، ويشهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت. ~~ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين، وفق. فإن تحقق التعارض، فأما أن يكون ~~العين في يدهما، أو يد أحدهما، أو في يد ثالث. ففي الأول يقضى بها بينهما ~~نصفين، لأن يد كل واحد على النصف، وقد أقام الآخر بينة، فيقضى له بما في يد ~~غريمه (204). وفي الثاني (205) يقضي بها للخارج دون المتشبث، إن شهدتا لهما ~~بالملك المطلق. وفيه قول آخر - ذكره في الخلاف - بعيد. ولو شهدتا السبب، ~~قيل: يقضي لصاحب اليد، لقضاء علي عليه السلام في الدابة (206)، وقيل: يقضي ~~للخارج، لأنه لا بينة على ذي اليد، كما لا يمين على المدعي، عملا بقوله: ~~صلى الله عليه وآله "... واليمين على من أنكر " (207)، والتفصيل قاطع ~~للشركة وهو أولى. أما لو شهدت للمتشبث بالسبب، وللخارج بالملك المطلق، فإنه ~~يقضي لصاحب اليد (208)، سواء كان السبب مما لا يتكرر، كالنتاج # PageV04P897 # ونساجة الثوب الكتان، أو يتكرر كالبيع والصياغة. وقيل: بل يقضي للخارج، ~~وإن شهدت بينته بالملك المطلق، عملا بالخبر، والأول (209) أشبه. ولو كانت ~~في يد ثالث، قضي بأرجح البينتين عدالة. فإن تساويا قضى لأكثرهما شهودا. ومع ~~التساوي عددا وعدالة، يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف، وقضي له. ولو امتنع، ~~أحلف الآخر وقضي له. وإن نكلا، قضي به بينهما بالسوية. وقال في المبسوط: ~~يقضي بالقرعة (210)، إن شهدتا بالملك المطلق. ويقسم بينهما، إن شهدتا ~~بالملك المقيد. ولو اختصت إحداهما بالتقييد، قضي بها دون الأخرى، والأول ~~أنسب بالمنقول. ويتحقق التعارض بين الشاهدين، والشاهد والمرأتين (211). ولا ~~يتحقق بين شاهدين وشاهد ويمين، وربما قال الشيخ: نادرا (212) يتعارضان ~~ويقرع بينهما. ولا بين شاهد. وامرأتين وشاهد ويمين (213)، بل يقضي ~~بالشاهدين وبالشاهد والمرأتين، دون الشاهد واليمين. وكل موضع قضينا فيه ~~بالقسمة فإنما هو في موضع يمكن فرضها كالأموال، دون ما يمتنع، كما إذا ~~تداعى ms494 رجلان زوجة. # والشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث، مثل: أن تشهد إحداهما ~~بالملك في الحال، والأخرى بقديمه (214). أو إحداهما بالقديم والأخرى ~~بالأقدم، فالترجيح لجانب الأقدم. # وكذا الشهادة بالملك أولى من الشهادة باليد، لأنها (215) محتملة. وكذا ~~الشهادة بسبب الملك، أولى من الشهادة بالتصرف. # PageV04P898 # الثالثة: لو ادعى شيئا، فقال المدعى عليه (216): هو لفلان، اندفعت عنه ~~المخاصمة، حاضرا كان المقر له أو غائبا. فإن قال المدعي: إحلفوه إنه لا ~~يعلم إنها لي، توجهت اليمين، لأن فائدتها الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين ~~لو نكل أو رد. وقال الشيخ: لا يحلف ولا يغرم لو نكل. والأقرب أنه يغرم، ~~لأنه حال بين المالك وبين ماله، بإقراره لغيره. ولو أنكر المقر له (217)، ~~حفظها الحاكم، لأنها خرجت عن ملك المقر، ولم تدخل في ملك المقر له. ولو ~~أقام المدعي بينة، قضي له. أما لو أقر المدعى عليه بها لمجهول، لم تندفع ~~الخصومة وألزم البيان. # الرابعة: إذا ادعى أنه أجرة الدابة، وادعى آخر أنه أودعه إياها (218)، ~~تحقق التعارض مع قيام البينتين بالدعويين، وعمل بالقرعة مع تساوي البينتين ~~في عدم الترجيح. # الخامسة: لو ادعى دارا في يد إنسان (219)، وأقام بينة أنها كانت في يده ~~أمس، أو منذ شهر، قيل، لا يسمع هذه البينة: وكذا لو شهدت له بالملك أمس، ~~لأن ظاهر اليد الآن الملك، فلا يدفع بالمحتمل وفيه إشكال، ولعل الأقرب ~~القبول. وأما لو شهدت بينة المدعي، أن صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم ~~بها (220)، لأنها شهدت بالملك، وسبب يد الثاني. # ولو قال غصبني إياها (221)، وقال آخر: بل أقر لي بها، وأقاما البينة، قضي ~~للمغصوب منه، ولم يضمن المقر لأن الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبينة. # المقصد الثاني: في الاختلافات في العقود إذا اتفقا (222) على استئجار دار ~~معينة شهرا معينا، واختلفا في الأجرة وأقام كل منهما بينة بما قدره، فإن ~~تقدم تاريخ أحدهما عمل به، لأن الثاني يكون باطلا. وإن كان التاريخ واحدا، ~~تحقق التعارض، إذ لا يمكن في الوقت الواحد # PageV04P899 # وقوع عقدين متنافيين. وحينئذ يقرع بينهما، ms495 ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه ~~(223). هذا اختيار شيخنا في المبسوط. # وقال آخر يقضي ببينة المؤجر، لأن القول قول المستأجر، لو لم يكن بينة، إذ ~~هو يخالف على ما في ذمة المستأجر (224)، فيكون القول قوله. # ومن كان القول قوله مع عدم البينة، كانت البينة في طرف المدعي وحينئذ ~~نقول: هو مدع زيادة، وقد أقام البينة بها، فيجب أن يثبت، وفي القولين تردد. # ولو ادعى استئجار دار، فقال المؤجر: بل أجرتك بيتا منها (225)، قال ~~الشيخ: يقرع بينهما، وقيل: القول قول المؤجر، والأول أشبه، لأن كلا منهما ~~مدع. # ولو أقام كل منهما بينة، تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ. ومع التفاوت ~~(226)، يحكم للأقدم. لكن إن كان الأقدم بينة البيت، حكم بإجارة البيت ~~بأجرته، وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الأجرة. # ولو ادعى كل منهما (227) أنه اشترى دارا معينة، وأقبض الثمن وهي في يد ~~البائع، قضي بالقرعة مع تساوي البينتين، عدالة وعددا وتاريخا وحكم لمن خرج ~~اسمه مع يمينه. ولا يقبل قول البائع لأحدهما، ويلزمه إعادة الثمن على ~~الآخر، لأن قبض الثمنين ممكن، فتزدحم البينتان فيه. # ولو نكلا عن اليمين، قسمت بينهما، ويرجع كل منهما بنصف الثمن. # وهل لهما أن يفسخا؟ الأقرب نعم، لتبعض المبيع قبل قبضه (228). ولو فسخ ~~أحدهما، # PageV04P900 # كان للآخر أخذ الجميع، لعدم المزاحم. وفي لزوم ذلك له تردد. أقربه ~~اللزوم. # ولو ادعى اثنان، إن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع، وأقام كل منهما ~~بينة، فإن اعترف (229) لأحدهما، قضي له عليه بالثمن وكذا إن اعترف لهما، ~~قضي عليه بالثمنين. ولو أنكر، وكان التاريخ مختلفا أو مطلقا، قضي بالثمنين ~~جميعا، لمكان الاحتمال، ولو كان التاريخ واحدا (230)، تحقق التعارض. إذا لا ~~يكون الملك الواحد، في وقت الواحد لاثنين. ولا يمكن إيقاع عقدين في الزمان ~~الواحد، فيقرع بينهما، فمن خرج اسمه، أحلف وقضي له. ولو امتنعا من اليمين، ~~قسم الثمن بينهما. # ولو ادعى شراء المبيع من زيد وقبض الثمن، وادعى آخر شراءه من عمرو وقبض ~~الثمن أيضا، وأقاما بينتين متساويتين في العدالة والعدد والتاريخ (231)، ~~فالتعارض ms496 متحقق فحينئذ يقضى بالقرعة، ويحلف من خرج اسمه ويقضي له. ولو نكلا ~~عن اليمين قسم المبيع بينهما، ورجع كل منهما على بائعه بنصف الثمن، ولهما ~~الفسخ والرجوع بالثمنين. ولو فسخ أحدهما جاز، ولم يكن للآخر أخذ الجميع، ~~لأن النصف الآخر لم يرجع إلى بائعه. # ولو ادعى عبد: أن مولاه أعتقه، وادعى آخر أن مولاه باعه منه وأقاما ~~البينة، قضي لأسبق البينتين تاريخا. فإن اتفقتا (232)، قضي بالقرعة مع ~~اليمين، ولو امتنعا عن اليمين، قيل: يكون نصفه حرا، ونصفه رقا لمدعي ~~الابتياع، ويرجع بنصف الثمن. ولو فسخ عتق كله (233). وهل يقوم على بائعه؟ ~~الأقرب نعم، لشهادة البينة بمباشرة عتقه. # مسائل: # الأولى: لو شهد (234) للمدعي، أن الدابة ملكه منذ مدة، فدلت سنها على أقل ~~من # PageV04P901 # ذلك، قطعا أو أكثر، سقطت البينة لتحقق كذبها. # الثانية: لو ادعى دابة في يد زيد (235)، وأقام بينة أنه اشتراها من عمرو، ~~فإن شهدت البينة بالملكية مع ذلك للبائع أو للمشتري، أو بالتسلم قضي ~~للمدعي. وإن شهدت البينة بالملكية بالشراء لا غير، قيل: لا يحكم لأن ذلك قد ~~يفعل فيما ليس بملك (236)، فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنونة، وهو قوي. ~~وقيل: يقضى له، لأن الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية. # الثالثة: الصغير المجهول النسب (237)، إذا كان في يد واحد وادعى رقيته، ~~قضي له بذلك ظاهرا. وكذا لو كان في يد اثنين. وأما لو كان كبيرا وأنكر، ~~فالقول: قوله، لأن الأصل الحرية. ولو ادعى اثنان رقيته، فاعترف لهما قضي ~~عليه، وإن اعترف لأحدهما، كان مملوكا له دون الآخر. # الرابعة: لو ادعى كل واحد منهما أن الذبيحة له، وفي يد كل واحد بعضها، ~~وأقام كل واحد منهما بينة، قيل: يقضي لكل واحد بما في يد الآخر، وهو الأليق ~~بمذهبنا (238). وكذا لو كان في يد كل واحد شاة وادعى كل منهما الجميع، ~~وأقاما بينة، قضي لكل منهما بما في يد الآخر. # الخامسة: لو ادعى شاة في يد عمرو، وأقام بينة فتسلمها، ثم أقام الذي كانت ~~في يده بينة أنها له، قال ms497 الشيخ: ينقض الحكم وتعاد وهو بناء على القضاء ~~لصاحب اليد مع التعارض (239)، والأولى أنه لا ينقض. # السادسة: لو ادعى دارا في يد زيد، وادعى عمرو نصفها، وأقاما البينة قضي ~~لمدعي الكل بالنصف، لعدم المزاحم (240)، وتعارضت البينتان في النصف الآخر، ~~فيقرع بينهما، # PageV04P902 # ويقضي لمن خرج اسمه مع يمينه ولو امتنعا من اليمين قضي بها بينهما ~~بالسوية، فيكون لمدعي الكل ثلاثة الأرباع، ولمدعي النصف الربع. # ولو كانت يدهما على الدار، وادعى أحدهما الكل، والآخر النصف وأقام كل ~~منهما بينة، كانت لمدعي الكل، ولم يكن لمدعي النصف شئ لأن بينة ذي اليد بما ~~في يده غير مقبولة (241). # ولو ادعى أحدهم النصف، والآخر الثلث، والثالث السدس وكانت يدهم عليها، ~~فيد كل واحد منهم على الثلث، لكن صاحب الثلث لا يدعي زيادة على ما في يده، ~~وصاحب السدس يفضل ما في يده، مالا يدعيه هو ولا مدعي الثلث (242)، فيكون ~~لمدعي النصف، فيكمل له النصف. وكذا لو قامت لكل منهم بينة بدعواه. # ولو ادعى أحدهم الكل، والآخر النصف، والثالث الثلث، ولا بينة، قضي لكل ~~واحد منهم بالثلث، لأن يده عليه. وعلى الثاني والثالث اليمين، لمدعي الكل ~~(243). وعليه وعلى مدعي الثلث اليمين لمدعي النصف. # وإن أقام كل منهم بينة، فإن قضينا مع التعارض ببينة الداخل فالحكم كما لو ~~لم تكن بينة لأن لكل واحد بينة ويدا على الثلث (244). وإن قضينا ببينة ~~الخارج وهو الأصح، كان لمدعي الكل مما في يده، ثلاثة من اثني عشرة بغير ~~منازع (245). والأربعة التي في يد مدعي النصف، لقيام البينة لصاحب الكل ~~بها، وسقوط بينة صاحب النصف بالنظر إليها. إذا لا تقبل بينة في ذي اليد. ~~وثلاثة مما في يد مدعي الثلث (246). # ويبقى واحد مما في يد مدعي الكل لمدعي النصف (247). وواحد مما في يد مدعي ~~الثلث، يدعيه كل واحد من مدعي النصف ومدعي الكل، يقرع بينهما، ويحلف من ~~يخرج اسمه ويقضي # PageV04P903 # له (248). فإن امتنعا، قسم بينهما، فيحصل لصاحب الكل عشرة ونصف (249)، ~~ولصاحب النصف واحد ونصف، وتسقط دعوى مدعي الثلث. # ولو كانت في ms498 يد أربعة فادعى أحدهم الكل، والآخر الثلثين، والثالث النصف، ~~والرابع الثلث، ففي يد كل واحد ربعها (250). فإن لم يكن بينة، قضينا لكل ~~واحد بما في يده، وأحلفنا كلا منهم لصاحبه. # ولو كانت يدهم خارجة، ولكل بينة، خلص لصاحب الكل الثلث، إذ لا مزاحم له ~~(251)، ويبقى التعارض بين بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين في السدس (252)، ~~فيقرع بينهما فيه. ثم يقع التعارض بين بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين، ومدعي ~~النصف في السدس أيضا (253)، فيقرع بينهم فيه ثم يقع التعارض بين الأربعة في ~~الثلث، فيقرع بينهم ويخص به من يقع القرعة له، ولا يقضى لمن يخرج اسمه إلا ~~مع اليمين، ولا يستعظم أن يحصل بالقرعة الكل لمدعي الكل (254)، فإن ما حكم ~~الله تعالى به غير مخطئ. # PageV04P904 # ولو نكل الجميع عن الإيمان (255)، قسمنا ما يقع التدافع فيه بين ~~المتنازعين في كل مرتبة بالسوية، فيصح القسمة من ستة وثلاثين سهما (256)، ~~لمدعي الكل عشرون، ولمدعي الثلثين ثمانية، ولمدعي النصف خمسة، ولمدعي الثلث ~~ثلاثة. ولو كان المدعي في يد الأربعة (257)، ففي يد كل واحد منهم ربعها ~~فإذا أقام كل واحد منهم بينة بدعواه، قال الشيخ يقضي لكل واحد منهم بالربع، ~~لأن له بينة ويدا. # PageV04P905 # والوجه القضاء ببينة الخارج على ما قررناه، فيسقط اعتبار بينة كل واحد، ~~وبالنظر إلى ما في يده، ويكون ثمرتها فيما يدعيه مما في يد غيره، فيجتمع ~~بين كل ثلاثة على ما في يد الرابع، وينتزع لهم ويقضي فيه بالقرعة واليمين. ~~ومع الامتناع بالقسمة، فيجمع بين مدعي الكل والنصف والثلث، على ما في يد ~~مدعي الثلثين، وذلك ربع اثنين وسبعين (258) وهو ثمانية عشر. فمدعي الكل ~~يدعيها أجمع، ومدعي النصف يدعي منهما ستة (259)، ومدعي الثلث يدعي اثنين ~~(260)، فيكون عشرة منها لمدعي الكل، لقيام البينة بالجميع الذي يدخل فيه. # العشرة. ويبقى ما يدعيه صاحب النصف وهو ستة، يقرع بينه وبين مدعي الكل ~~فيها ويحلف (261)، ومع الامتناع، يقسم بينهما، وما يدعيه صاحب الثلث - وهو ~~اثنان - يقرع عليه بين مدعي الكل وبينه. فمن خرج اسمه أحلف وأعطي. ولو ms499 ~~امتنعا، قسم بينهما، ثم تجتمع دعوى الثلاثة (262)، على ما في يد مدعي النصف ~~فصاحب الثلثين يدعي عليه عشرة (263)، ومدعي الثلث يدعي اثنين، ويبقى في يده ~~ستة لا يدعيها إلا مدعي الجمع، فيكون له (264) ويقارع الآخرين، ثم يخلف. # وإن امتنعوا (265)، أخذ نصف ما أدعاه، ثم يجتمع الثلاثة (266) على ما في ~~يد مدعي الثلث، وهو ثمانية عشر. فمدعي الثلثين يدعي منه عشرة، ومدعي النصف ~~يدعي ستة، يبقى اثنان لمدعي الكل، ويقارع على ما أفرد للآخرين. # فإن امتنعوا عن الأيمان، قسم ذلك بين مدعي الكل، وبين كل واحد منهما بما ~~ادعياه، ثم يجتمع الثلاثة (267) على ما في يد مدعي الكل. فمدعي الثلثين ~~يدعي # PageV04P906 # عشرة، ومدعي النصف يدعي ستة، ومدعي الثلث يدعي اثنين، فتتخلص يده عما كان ~~فيها (268). فيكمل لمدعي الكل ستة وثلاثون من أصل اثنين وسبعين، ولمدعي ~~الثلثين عشرون، ولمدعي النصف اثنا عشر، ولمدعي الثلث أربعة (269). هذا إن ~~امتنع صاحب القرعة من اليمين منازعة. # السابعة: إذا تداعى الزوجان متاع البيت (270)، قضي لمن قامت له البينة. ~~ولو لم يكن بينه، فيد كل واحد منهما على نصفه. قال في المبسوط: يحلف كل ~~منهما لصاحبه، ويكون بينهما بالسوية، سواء كان مما يخص الرجال أو النساء أو ~~يصلح لهما، وسواء كانت الدار لهما، أو لأحدهما، وسواء كانت الزوجية باقية ~~بينهما أو زائلة (271). # ويستوي في ذلك تنازع الزوجين والوارث. وقال في الخلاف: ما يصلح للرجال ~~للرجل، وما يصلح للنساء للمرأة، وما يصلح لهما يقسم بينهما. وفي رواية أنه ~~للمرأة (272)، لأنها تأتي بالمتاع من أهلها. وما ذكره في الخلاف، أشهر في ~~الروايات، وأظهر بين الأصحاب. ولو ادعى أبو الميتة (273)، أنه أعارها بعض ~~ما في يدها من متاع أو غيره، كلف البينة كغيره من الأنساب، وفيه رواية ~~بالفرق بين الأب وغيره ضعيفة. # المقصد الثالث: في دعوى المواريث وفيه مسائل: # الأولى: لو مات المسلم عن ابنين (274)، فتصادقا على تقدم إسلام أحدهما ~~على موت الأب، وادعى الآخر مثله فأنكر أخوه، فالقول قول المتفق على تقدم ~~إسلامه، مع # PageV04P907 # يمينه أنه لا يعلم أن ms500 أخاه أسلم قبل موت أبيه. وكذا لو كانا مملوكين ~~فأعتقا (275)، واتفقا على تقدم حرية أحدهما، واختلفا في الآخر. # الثانية: لو اتفقا أن أحدهما أسلم في شعبان، والآخر في غرة رمضان، ثم قال ~~المتقدم: مات الأب قبل شهر رمضان (276)، وقال المتأخر: مات بعد دخول شهر ~~رمضان، كان الأصل بقاء الحياة والتركة بينهما نصفين. # الثالثة: دار في يد إنسان، ادعى آخر أنها له ولأخيه الغائب (277) إرثا عن ~~أبيهما وأقام بينة. فإن كانت كاملة، وشهدت أنه لا وارث سواهما، سلم إليه ~~النصف، وكان الباقي في يد من كانت الدار في يده. وقال في الخلاف: يجعل ~~(278) في يد أمين حتى يعود، ولا يلزم القابض للنصف إقامة ضمين بما قبض. ~~ونعني بالكاملة: ذات المعرفة المتقادمة والخبرة الباطنة (279). ولو لم تكن ~~البينة كاملة، وشهدت أنها لا تعلم وارثا غيرهما، أرجئ التسليم حيث يبحث ~~الحاكم عن الوارث مستقصيا، بحيث لو كان وارث لظهر، وحينئذ يسلم إلى الحاضر ~~نصيبه ويضمنه استظهارا. ولو كان ذا فرض (280). أعطي مع اليقين بانتفاء ~~الوارث نصيبه تاما. وعلى التقدير الثاني يعطيه اليقين إن لو كان وارث، ~~فيعطي الزوج الربع، والزوجة ربع الثمن معجلا من غير تضمين، وبعد البحث ~~(281) يتمم الحصة مع التضمين. ولو كان الوارث ممن يحجبه غيره كالأخ، فإن ~~أقام البينة الكاملة أعطي المال وإن أقام بينة غير كاملة، أعطي بعد البحث ~~والاستظهار بالتضمين. # PageV04P908 # الرابعة: إذا ماتت امرأة وابنها، فقال أخوها: مات الولد أولا (282) ثم ~~المرأة، فالميراث لي وللزوج نصفان. وقال الزوج: بل ماتت المرأة ثم الولد، ~~فالمال لي، قضي لمن تشهد له البينة. ومع عدمها لا يقضي بإحدى الدعويين، ~~لأنه لا ميراث إلا مع تحقق حياة الوارث. فلا ترث الأم من الولد، ولا الابن ~~من أمه (283) ويكون تركة الابن لأبيه، وتركة الزوجة بين الأخ والزوج. # الخامسة: لو قال: هذه الأمة ميراث من أبي، وقالت الزوجة: هذه أصدقني ~~(284) إياها أبوك، ثم أقام كل منهما بينة، يقضى ببينة المرأة، لأنها تشهد ~~بما يمكن خفاؤه على الأخرى. # المقصد الرابع: في الاختلاف في الولد إذا ms501 وطأ اثنان امرأة وطئا يلحق به ~~النسب، إما أن تكون زوجة لأحدهما ومشتبهة على الآخر، أو مشتبهة عليهما، أو ~~يعقد كل واحد منهما عليها عقدا فاسدا (285)، ثم تأتي بولد لستة أشهر ~~فصاعدا، ما لم يتجاوز أقصى الحمل، فحينئذ يقرع بينهما ويلحق بمن تعينه ~~القرعة، سواء كان الواطئان مسلمين أو كافرين أو عبدين أو حرين، أو مختلفين ~~في الإسلام والكفر والحرية والرق أو أبا وابنه. هذا إذا لم يكن لأحدهما ~~بينة. # ويلحق النسب بالفراش المنفرد (286) والدعوى المنفردة، وبالفراش المشترك ~~والدعوى المشتركة، ويقضي فيه بالبينة، ومع عدمها بالقرعة. # PageV04P909 # كتاب الشهادات والنظر في أطراف خمسة (1) الأول في صفات الشهود ويشترط فيه ~~ستة أوصاف. # الأول: البلوغ: فلا تقبل شهادة الصبي، ما لم يصر مكلفا (2). وقيل: تقبل ~~مطلقا إذا بلغ عشرا، وهو متروك. واختلفت عبارة الأصحاب في قبول شهادتهم في ~~الجراح (3) والقتل، فروى جميل عن أبي عبد الله عليه السلام " تقبل شهادتهم ~~في القتل ويؤخذ بأول كلامهم " (4): ومثله روى محمد بن حمران عن أبي عبد ~~الله عليه السلام. # وقال الشيخ في النهاية: تقبل شهادتهم في الجراح والقصاص. وقال في الخلاف: ~~تقبل شهادتهم في الجراح (5)، ما لم يتفرقوا إذا اجتمعوا على مباح. والتهجم ~~(6) على الدماء بخبر الواحد خطر، فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح ~~بالشروط الثلاثة: بلوغ العشر، وبقاء الاجتماع، إذا كان على مباح، تمسكا ~~بموضع الوفاق. # PageV04P910 # الثاني: كمال العقل فلا تقبل شهادة المجنون إجماعا. أما من يناله الجنون ~~أدوارا (7)، فلا بأس بشهادته حال إفاقته، لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن ~~معه حضور ذهنه واستكمال فطنته. وكذا من يعرض له السهو غالبا، فربما سمع ~~الشئ ونسي بعضه، فيكون ذلك مغيرا لفائدة اللفظ وناقلا لمعناه. فحينئذ يجب ~~الاستظهار عليه، حيث يستثبت ما يشهد به. وكذا المغفل الذي في جبلته البله ~~(8)، فربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأمور، والأولى الإعراض عن شهادته، ~~ما لم يكن الأمر الجلي، الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له وأنه لا يسهو ~~في مثله. # الثالث: الإيمان (9) فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن أنصف بالإسلام، لا ms502 ~~على مؤمن ولا على غيره، لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة، ~~نعم، تقبل شهادة الذمي (10) خاصة في الوصية، إذا لم يوجد من عدول المسلمين ~~من يشهد بها. ولا يشترط كون الموصي في غربة. وباشتراطه رواية مطرحة. # ويثبت الإيمان بمعرفة الحاكم (11)، أو قيام البينة أو الإقرار. وهل تقبل ~~شهادة الذمي على الذمي؟ قيل: لا، وكذا لا تقبل على غير الذمي. وقيل: تقبل ~~شهادة كل ملة على ملتهم، وهو استناد إلى رواية سماعة، والمنع أشبه. # الرابع: العدالة إذ لا طمأنينة (12) مع التظاهر بالفسق، ولا ريب في ~~زوالها بمواقعة الكبائر، كالقتل والزنا واللواط وغصب الأموال المعصومة ~~(13). وكذا بمواقعة الصغائر مع # PageV04P911 # الإصرار أو في الأغلب. أما لو كان في الندرة، فقد قيل: لا يقدح لعدم ~~الانفكاك منها، إلا فيما يقل، فاشتراطه التزام للأشق. وقيل: يقدح، لإمكان ~~التدارك بالاستغفار، والأول أشبه. # وربما توهم وأهم: أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الإحباط (14). ~~وهذا بالإعراض عنه حقيق. فإن اطلاقها بالنسبة، ولكل فريق اصطلاح. ولا يقدح ~~في العدالة ترك المندوبات ولو أصر مضربا عن الجميع (15)، ما لم يبلغ حدا ~~يؤذن بالتهاون بالسنن. # وهنا مسائل: # الأولى: كل مخالف في شئ من أصول العقائد (16) ترد شهادته سواء استند في ~~ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد. ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من ~~معتقدي الحق، إذا لم يخالف الإجماع، ولا يفسق وإن كان مخطئا في اجتهاده. # الثانية: لا تقبل شهادة القاذف (17). ولو تاب قبلت. وحد التوبة أن يكذب ~~نفسه (18)، وإن كان صادقا، ويوري باطنا. وقيل: يكذبها إن كان كاذبا، ~~ويخطئها في الملا إن كان صادقا، والأول مروي. وفي اشتراط إصلاح العمل (19)، ~~زيادة عن التوبة تردد، والأقرب الاكتفاء بالاستمرار. لأن بقاءه على التوبة ~~إصلاح ولو ساعة. ولو أقام بينة بالقذف أو صدقه المقذوف، فلا حد عليه ولا ~~رد. # الثالثة: اللعب بآلات القمار كلها حرام، كالشطرنج والنرد والأربعة عشر ~~وغير # PageV04P912 # ذلك، سواء قصد اللهو (20) أو الحذق أو القمار. # الرابعة: شارب المسكر ترد شهادته ويفسق، خمرا كان أو نبيذا أو تبعا ms503 أو ~~منصفا أو فضيحا (21)، ولو شرب منه قطرة. وكذا الفقاع. وكذا العصير إذا غلى ~~من نفسه أو بالنار ولو لم يسكر، إلا أن يغلي حتى يذهب ثلثاه. أما غير ~~العصير من التمر أو البسر، فالأصل أنه حلال ما لم يسكر. ولا بأس باتخاذ ~~الخمر للتخليل. # الخامسة: مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب (22)، يفسق فاعله وترد ~~شهادته: وكذا مستمعه، سواء استعمل في شعر أو قرآن، ولا بأس بالحداء به. ~~ويحرم من الشعر ما تضمن كذبا أو هجاء (23) مؤمن أو تشبيبا بامرأة معروفة ~~غير محللة له، وما عداه مباح، والإكثار منه مكروه. # السادسة: الزمر والعود والصنج (24)، وغير ذلك من آلات اللهو حرام، يفسق ~~فاعله ومستمعه. ويكره الدف في الأملاك، والختان خاصة. # السابعة: الحسد معصية. وكذا بغضة المؤمن، والتظاهر بذلك قادح في العدالة ~~(25). # الثامنة: لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرم (26)، ترد به ~~الشهادة. # وفي المتكأ عليه والافتراش له تردد، والجواز مروي. وكذا يحرم التختم ~~بالذهب، والتحلي به للرجال. # PageV04P913 # التاسعة: اتخاذ الحمام للأنس (27)، وإنفاذ الكتب ليس بحرام. وإن اتخذها ~~للفرحة والتطير، فهو مكروه، والرهان عليها قمار. # العاشرة: لا ترد شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة، كالصياغة وبيع ~~الرقيق (28). ولا من أرباب الصنائع الدنية كالحياكة والحجامة ولو بلغت في ~~الدناءة كالزبال والوقاد، لأن الوثوق بشهادته مستند إلى تقواه. # الخامس: ارتفاع التهمة ويتحقق المقصود ببيان مسائل: # الأولى: لا تقبل شهادة من يجر بشهادته نفعا (29)، كالشريك فيما هو شريك ~~فيه. # وصاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه (30)، والسيد لعبده المأذون، والوصي ~~فيما هو وصي فيه (31). وكذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا، كشهادة ~~أحد العاقلة بجرح شهود الجناية. (32) وكذا شهادة الوكيل والوصي، بجرح شهود ~~المدعي على الموصي أو الموكل (33). # PageV04P914 # الثانية: العداوة الدينية لا تمنع القبول، فإن المسلم تقبل شهادته على ~~الكافر (34). # أما الدنيوية فإنها تمنع، سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن. وتتحقق العداوة، ~~بأن يعلم من حال أحدهم السرور بمساءة الآخر، والمساءة بسروره، أو يقع ~~بينهما تقاذف. وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع ms504 عليهم الطريق (35)، ~~لتحقق التهمة. أما لو شهد العدو لعدوه قبلت لانتفاء التهمة. # الثالثة: النسب وإن قرب لا يمنع قبول الشهادة، كالأب لولده وعليه والولد ~~لوالده، والأخ لأخيه وعليه. وفي قبول شهادة الولد على والده خلاف، والمنع ~~أظهر، سواء شهد بمال (36)، أو بحق متعلق ببدنه كالقصاص والحد. وكذا تقبل ~~شهادة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها مع غيرها من أهل العدالة (37). ومنهم ~~من شرط في الزوج الضميمة كالزوجة، ولا وجه له. ولعل الفرق إنما هو لاختصاص ~~الزوج بمزيد القوة في المزاج، من أن تجذبه دواعي الرغبة والفائدة تظهر، لو ~~شهد فيما يقبل فيه شهادة الواحد مع اليمين. وتظهر الفائدة في الزوجة، لو ~~شهدت لزوجها في الوصية. وتقبل شهادة الصديق لصديقه، وإن تأكدت بينهما ~~الصحبة والملاطفة، لأن العدالة تمنع التسامح. # الرابعة: لا تقبل شهادة السائل في كفه (38)، لأنه يسخط إذا منع ولان ذلك ~~يأذن بمهانة النفس، فلا يؤمن على المال. ولو كان ذلك مع الضرورة نادرا، لم ~~يقدح في شهادته. # PageV04P915 # الخامسة: تقبل شهادة الأجير والضيف (39)، وإن كان لهما ميل إلى المشهود ~~له، لكن يرفع التهمة تمسكهما بالأمانة. # لواحق هذا الباب وهي ستة: # الأولى: الصغير والكافر والفاسق المعلن (40)، إذا عرفوا شيئا، ثم زال ~~المانع عنهم، فأقاموا تلك الشهادة قبلت، لاستكمال شرائط القبول. ولو أقامها ~~أحدهم في حال المانع فردت، ثم أعادها بعد زوال المانع، قبلت. وكذا العبد لو ~~ردت شهادته على مولاه، ثم أعادها بعد عتقه، أو الولد على أبيه فردت ثم مات ~~الأب وأعادها (41). أما الفاسق المستتر، إذا أقام فردت ثم تاب وأعادها، ~~فهنا تهمة الحرص على دفع الشبهة عنه، لاهتمامه بإصلاح الظاهر، لكن الأشبه ~~القبول. # الثانية: قيل: لا تقبل شهادة المملوك أصلا، وقيل: تقبل مطلقا، وقيل: تقبل ~~إلا على مولاه. ومنهم من عكس (42)، والأشهر القبول إلا على المولى. ولو ~~أعتق، قبلت شهادته على مولاه. وكذا حكم المدبر والمكاتب المشروط. أما ~~المطلق، إذا أدى من مكاتبته شيئا، قال في النهاية: تقبل على مولاه بقدر ما ~~تحرر منه (43)، وفيه تردد، أقربه المنع. # الثالثة: إذا سمع ms505 الإقرار صار شاهدا، وإن لم يستدعه (44) المشهود عليه. ~~وكذا لو سمع اثنين يوقعان عقدا، كالبيع والإجارة والنكاح وغيره. وكذا لو ~~شاهد الغصب أو الجناية. وكذا لو قال له الغريمان: لا تشهد علينا، فسمع ~~منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما، وكذا لو خبئ، فنطق المشهود عليه مسترسلا. # PageV04P916 # الرابعة: التبرع بالشهادة قبل السؤال، يطرق التهمة (45) فيمنع القبول. ~~أما في حقوق الله، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع، إذ لا مدعي لها، ~~وفيه تردد. # الخامسة: المشهور بالفسق إذا تاب، لتقبل شهادته، الوجه أنها لا تقبل حتى ~~يستبان استمراره على الفلاح. وقال الشيخ: يجوز أن يقول (46): تب أقبل ~~شهادتك. # السادسة: إذا حكم الحاكم، ثم تبين في الشهود ما يمنع القبول فإن كان ~~متجددا بعد الحكم لم يقدح (47)، وإن كان حاصلا قبل الإقامة، وخفي عن ~~الحاكم، نقض الحكم. # الوصف السادس: طهارة المولد فلا تقبل شهادة ولد الزنا أصلا، وقيل: تقبل ~~في اليسير (48) مع تمسكه بالصلاح، وبه رواية نادرة. ولو جهلت حاله، قبلت ~~شهادته، وإن نالته بعض الألسن. # الطرف الثاني فيما به يصير شاهدا والضابط العلم، لقول تعالى: (ولا تقف ما ~~ليس لك به علم) (49) ولقوله عليه السلام: وقد سئل عن الشهادة وقال: " هل ~~ترى الشمس؟ # فقال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع ". # ومستندها: إما المشاهدة، أو السماع، أو هما، فما يفتقر إلى المشاهدة، ~~الأفعال، لأن آلة السمع لا تدركها، كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة ~~والزنا واللواط، فلا يصير شاهدا بشئ من ذلك إلا مع المشاهدة ويقبل فيه ~~شهادة الأصم (50). وفي # PageV04P917 # رواية يؤخذ بأول قوله لا بثانيه وهي نادرة. # وما يكفي فيه السماع، فالنسب والموت والملك المطلق، لتعذر الوقوف عليه ~~(51) مشاهدة في الأغلب. # ويتحقق كل واحد من هذه، بتوالي الأخبار من جماعة، لا بضمهم قيد المواعدة، ~~أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم، وفي هذا عندي تردد. # وقال الشيخ: لو شهد عدلان فصاعدا (52)، صار السامع متحملا وشاهد أصل، ولا ~~شاهدا على شهادتهما، لأن ثمرة الاستفاضة الظن، وهو حاصل بهما، وهو ضعيف لأن ~~الظن يحصل بالواحد. ms506 # فرع: لو سمعه يقول للكبير: هذا ابني وهو ساكت (53)، أو قال: هذا أبي وهو ~~ساكت. قال في المبسوط: صار متحملا لأن سكوته في معرض ذلك رضا بقوله عرفا، ~~وهو بعيد لاحتماله غير الرضا. # تفريع على القول بالاستفاضة: # الأول: الشاهد بالاستفاضة (54) لا يشهد بالسبب، مثل البيع والهبة ~~والاستغنام، لأن ذلك لا يثبت بالاستفاضة، فلا يعزى الملك إليه مع إثباته ~~بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة. أما لو عزاه إلى الميراث صح، لأنه يكون ~~عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة، والفرق تكلف (55)، لأن الملك إذا ثبت ~~بالاستفاضة لم تقدح الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة. # PageV04P918 # الثاني: إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة، هل يفتقر إلى مشاهدة اليد ~~والتصرف (56)؟ الوجه: لا. أما لو كان لواحد يد، ولآخر سماع مستفيض، فالوجه ~~ترجيح اليد، لأن السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك ~~وغيره، ولا تزال اليد بالمحتمل (57). # مسائل ثلاث: # الأولى: لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع (58) يشهد ~~له بالملك المطلق. أما من في يده دار، فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد. ~~وهل يشهد له بالملك المطلق؟ قيل: نعم، وهو المروي، وفيه إشكال من حيث إن ~~اليد لو أوجبت الملك له، لم تسمع دعوى من يقول: الدار التي في يد هذا لي، ~~كما لا تسمع لو قال: ملك هذا لي (59). # الثانية: الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة، أما على ما قلناه (60) فلا ريب ~~فيه. # وأما على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن، فلان الوقف للتأبيد. فلو لم تسمع ~~فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف، مع امتداد الأوقات وفناء الشهود. وأما النكاح ~~فلانا نقضي: بأن خديجة عليها السلام زوجة النبي - صلى الله عليه وآله - كما ~~نقضي بأنها أم فاطمة عليها السلام (61)، ولو قيل: إن الزوجية تثبت ~~بالتواتر، كان لنا أن نقول: # التواتر لا يثمر إلا إذا استند السماع إلى المحسوس. ومن المعلوم أن ~~المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد، ولا عن إقرار النبي صلى الله عليه ~~وآله، بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى، ولعل هذا ~~أشبه ms507 بالصواب. # الثالثة: الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها، ويبني على ما يتحققه (62) # PageV04P919 # الحاكم من إشارته. فإن جهلها، اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته. نعم ~~يفتقر إلى مترجمين. ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته، بل يثبت الحكم ~~أصلا، لا بشهادة المترجمين فرعا. # الثالث: ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة، كالنكاح والبيع والشراء والصلح ~~والإجارة فإن حاسة السمع يكفي في فهم اللفظ (63)، ويحتاج إلى البصر لمعرفة ~~اللافظ، ولا لبس في شهادة من اجتمع له الحاستان. أما الأعمى فتقبل شهادته ~~في العقد قطعا، لتحقق الآلة الكافية في فهمه. فإن انضم إلى شهادته معرفان، ~~جاز له الشهادة على العاقد، مستندا إلى تعريفهما، كما يشهد المبصر على ~~تعريف غيره. ولو لم يحصل ذلك، وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها ~~الاشتباه، قيل: لا يقبل لأن الأصوات تتماثل. والوجه أنها تقبل، فإن ~~الاحتمال يندفع باليقين، لأنا نتكلم على تقديره. # وبالجملة: فإن الأعمى تصح شهادته، متحملا ومؤدبا، عن علمه وعن الاستفاضة ~~فيما يشهد به بالاستفاضة. ولو تحمل شهادة وهو مبصر ثم عمي، فإن عرف نسب ~~المشهود، أقام الشهادة وإن شهد على العين، وعرف الصوت يقينا جاز أيضا. أما ~~شهادته على المقبوض (64) فماضية قطعا. وتقبل شهادته إذا تزاحم للحاكم عبارة ~~حاضر عنده. # الطرف الثالث في أقسام الحقوق وهي قسمان: حق الله سبحانه، وحق الآدمي. # والأول منه: ما لا يثبت إلا بأربعة رجال: كالزنا واللواط والسحق (65). ~~وفي إتيان البهائم قولان، أصحهما ثبوته بشاهدين. ويثبت الزنا خاصة: بثلاثة ~~رجال وامرأتين، وبرجلين وأربع نساء، غير أن الأخير لا يثبت به الرجم، ويثبت ~~به الجلد، # PageV04P920 # ولا يثبت بغير ذلك. # ومنه ما يثبت بشاهدين، وهو ما عدا ذلك، من الجنايات الموجبة للحدود ~~كالسرقة وشرب الخمر والردة (66). # ولا يثبت شئ من حقوق الله تعالى: بشاهد وامرأتين، ولا بشاهد ويمين، ولا ~~بشهادة النساء منفردات ولو كثرن. # وأما حقوق الآدمي: فثلاثة منها ما لا يثبت إلا بشاهدين وهو: الطلاق، ~~والخلع، والوكالة، والوصية إليه (67)، والنسب، ورؤية الأهلة. وفي العتق، ~~والنكاح، والقصاص، تردد، أظهره ثبوته بالشاهد والمرأتين. # ومنها ما ms508 يثبت: بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين (68). # وهو: الديون، والأموال كالقرض والقراض والغصب.. وعقود المعاوضات: # كالبيع، والصرف، والسلم، والصلح، والإجارات، والمساقاة، والرهن، والوصية ~~له.. والجناية التي توجب الدية. وفي الوقف تردد، أظهره أنه يثبت بشاهد ~~وامرأتين وبشاهد ويمين. # الثالث: ما يثبت بالرجال والنساء، منفردات ومنضمات (69). # وهو: الولادة والاستهلال، وعيوب النساء الباطنة. وفي قبول شهادة النساء ~~منفردات في الرضاع خلاف، أقربه الجواز. # PageV04P921 # وتقبل: شهادة امرأتين مع رجل - في الديون والأموال - (70)، وشهادة ~~امرأتين مع اليمين. ولا تقبل فيه شهادة النساء منفردات، ولو كثرن. # وتقبل شهادة المرأة الواحدة: في ربع ميراث المستهل (71)، وفي ربع الوصية. ~~وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء لا تقبل بأقل من أربع. # مسائل: # الأولى: الشهادة (72) ليست شرطا في شئ من العقود إلا في الطلاق، ويستحب ~~في النكاح، والرجعة. وكذا في البيع. # الثانية: حكم الحاكم يتبع للشهادة، فإن كانت محقة، نفذ الحكم باطنا ~~وظاهرا، وإلا نفذ ظاهرا. وبالجملة الحكم ينفذ عندنا، ظاهرا لا باطنا. ولا ~~يستبيح المشهود له، ما حكم له إلا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها ~~(73). # الثالثة: إذا ادعى (74) من له أهلية التحمل، وجب عليه، وقيل: لا يجب، ~~والأول مروي. والوجوب على الكفاية، ولا يتعين إلا مع عدم غيره ممن يقوم ~~بالتحمل. # أما الأداء فلا خلاف في وجوبه على الكفاية، فإن قام غيره سقط عنه، وإن ~~امتنعوا لحقهم الذم والعقاب. ولو عدم الشهود إلا اثنان، تعين عليهما. ولا ~~يجوز لهما التخلف، إلا أن تكون الشهادة مضرة بهما ضررا غير مستحق (75). # PageV04P922 # الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة (76) وهي مقبولة: في حقوق الناس، ~~عقوبة كانت كالقصاص، أو غير عقوبة كالطلاق والنسب والعتق، أو مالا كالقراض ~~والقرض وعقود المعاوضات، أو ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء ~~والولادة والاستهلال. # ولا تقبل في الحدود، سواء كانت لله محضا كحد الزنا واللواط والسحق، أو ~~مشتركة كحد السرقة والقذف على خلاف فيهما. # ولا بدأن يشهد اثنان على الواحد، لأن المراد إثبات شهادة الأصل وهو لا ~~يتحقق بشهادة الواحد. فلو شهد على كل واحد ms509 اثنان صح (77). وكذا لو شهد ~~اثنان على، شهادة كل واحد من شاهدي الأصل. وكذا لو شهد شاهد أصل، وهو مع ~~آخر على شهادة أصل آخر. # وكذا لو شهد اثنان على جماعة (78)، كفى شهادة الاثنين على كل واحد منهم. ~~وكذا لو كان شهود الأصل شاهدا وامرأتين، فشهد على شهادتهم اثنان، أو كان ~~الأصل فيما يقبل فيه شهادتهن منفردات، كفى شهادة اثنين عليهن. # وللمتحمل مراتب، أتمها أن يقول شاهد الأصل: أشهد على شهادتي أنني أشهد ~~على فلان بن فلان، لفلان بن فلان بكذا، وهو الاسترعاء (79). وأخفض منه أن ~~يسمعه يشهد عند الحاكم، إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة. ويليه أن يسمعه ~~يقول: أنا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا. ويذكر السبب، مثل أن ~~يقول: من # PageV04P923 # ثمن ثوب أو عقار إذ هي صورة جزم وفيه تردد (80). # أما لو لم يذكر سبب الحق، بل اقتصر على قوله: أنا أشهد لفلان على فلان ~~بكذا، لم يصر متحملا لاعتياد التسامح بمثله. وفي الفرق بين هذه وبين ذكر ~~السبب إشكال. # ففي صورة الاسترعاء يقول (81): أشهدني فلان على شهادته. # وفي صورة سماعه عند الحاكم، يقول: أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا. ~~وفي صورة سماعه لا عنده يقول: أشهد أن فلانا شهد على فلان لفلان بكذا، بسبب ~~كذا. # ولا تقبل شهادة الفرع، إلا عند تعذر حضور شاهد الأصل. # ويتحقق العذر: بالمرض، وما ماثله (82)، وبالغيبة. ولا تقدير لها، وضابطه ~~مراعاة المشقة على شاهد الأصل في حضوره. # ولو شهد شاهد الفرع، فأنكر شاهد الأصل (83). فالمروي العمل بشهادة ~~أعدلهما. فإن تساويا أطرح الفرع، وهو يشكل بما أن الشرط في قبول الفرع عدم ~~الأصل. وربما أمكن، لو قال الأصل: لا أعلم. # ولو شهد الفرعان ثم حضر شاهد الأصل، فإن كان بعد الحكم (84)، لم يقدح في ~~الحكم، وافقا أو خالفا. وإن كان قبله، سقط اعتبار الفرع، وبقي الحكم لشاهد ~~الأصل. ولو تغيرت حال الأصل بفسق أو كفر، لم يحكم بالفرع، لأن الحكم مستند ~~إلى شهادة الأصل. # وتقبل شهادة النساء ms510 على الشهادة، فيما يقبل فيه شهادة النساء منفردات، ~~كالعيوب # PageV04P924 # الباطنة (85) والاستهلال والوصية، وفيه تردد، أشبهه المنع. # ثم الفرعان إن سميا الأصل وعدلاه (86)، قبل. وإن سمياه ولم يعدلاه سمعها ~~الحاكم، وبحث عن الأصل، وحكم مع ثبوت ما يقتضي القبول، وطرح مع ثبوت ما ~~يمنع القبول لو حضر وشهد. أما لو عدلاه ولم يسمياه لم يقبل. # ولو أقر باللواط أو بالزنا بالعمة أو الخالة أو بوطء البهيمة، ثبت بشهادة ~~شاهدين. # وتقبل في ذلك الشهادة على الشهادة. ولا يثبت بها حد ويثبت انتشار حرمة ~~النكاح (87) وكذا لا يثبت التعزير في وطء البهيمة، ويثبت تحريم الأكل في ~~المأكولة، وفي الأخرى وجوب بيعها في بلد آخر. # الطرف الخامس في اللواحق وهي قسمان: # الأول: في اشتراط توارد الشاهدين على المعنى الواحد (88) ويترتب عليه ~~مسائل: # الأولى: توارد الشاهدين على الشئ الواحد، شرط في القبول. فإن اتفقا معنى، ~~حكم بهما وإن اختلفا لفظا، إذ لا فرق بين أن يقولا غصب وبين أن يقول، ~~أحدهما غصب والآخر انتزع. ولا يحكم لو اختلفا معنى، مثل أن يشهد أحدهما ~~بالبيع والآخر بالإقرار بالبيع (89)، لأنهما شيئان مختلفان. نعم، لو حلف مع ~~أحدهما ثبت. # الثانية: لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا (90) غدوة، وشهد الآخر أنه سرق ~~عشية، لم يحكم بها لأنها شهادة على فعلين. وكذا لو شهد الآخر، أنه سرق ذلك ~~بعينه عشية، # PageV04P925 # لتحقق التعارض، أو لتغاير الفعلين. # الثالثة: لو قال أحدهما سرق دينارا، وقال الآخر درهما، أو قال أحدهما سرق ~~ثوبا أبيض، وقال الآخر أسود، ففي كل واحد منهما يجوز أن يحكم مع أحدهما ومع ~~يمين المدعي، لكن يثبت له الغرم، ولا يثبت القطع. ولو تعارض في ذلك بينتان ~~(91) على عين واحدة، سقط القطع للشبهة، ولم يسقط الغرم. ولو كان تعارض ~~البينتين لا على عين واحدة، ثبت الثوبان والدرهمان (92). # الرابعة: لو شهد أحدهما، أنه باعه هذا الثوب غدوة بدينار وشهد له الآخر ~~إنه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين، لم يثبتا لتحقق التعارض، ~~وكان له (93) المطالبة بأيهما شاء مع اليمين. ms511 ولو شهد له مع كل واحد شاهد ~~آخر، ثبت الديناران. # ولا كذلك لو شهد، واحد بالإقرار بألف والآخر بألفين، فإنه يثبت الألف ~~بهما والآخر بانضمام اليمين. ولو شهد بكل واحد شاهدان، يثبت ألف بشهادة ~~الجميع، والألف الآخر بشهادة اثنين. وكذا لو شهد إنه (94) سرق ثوبا قيمته ~~درهم، وشهد آخر إنه سرق وقيمته درهمان، ثبت الدرهم بشهادتهما، والآخر ~~بالشاهد واليمين. ولو شهد بكل صورة شاهدان، ثبت الدرهم بشهادة الجميع، ~~والآخر بشهادة الشاهدين بهما. ولو شهد أحدهما بالقذف غدوة والآخر عشية. أو ~~بالقتل كذلك، لم يحكم بشهادتهما، لأنها شهادة على فعلين. أما لو شهد أحدهما ~~بإقراره بالعربية، والآخر بالعجمية، قبل لأنه إخبار عن شئ واحد. # القسم الثاني: في الطوارئ (95) وهي مسائل الأولى: لو شهدا ولم يحكم بهما، ~~فماتا، حكم بهما (96). وكذا لو شهدا ثم زكيا # PageV04P926 # بعد الموت. # الثانية: لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم، حكم بهما، لأن المعتبر بالعدالة عند ~~الإقامة. ولو كان حقا لله كحد الزنا، لم يحكم لأنه مبني على التخفيف، ولأنه ~~نوع شبهة (97). وفي الحكم بحد القذف والقصاص تردد، أشبهه الحكم لتعلق حق ~~الآدمي به. # الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه (98)، فمات قبل الحكم، فانتقل المشهود به ~~إليهما، لم يحكم لهما بشهادتهما. # الرابعة: لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم، لم يحكم. ولو رجعا بعد الحكم ~~والاستيفاء (99) وتلف المحكوم به، لم ينقض الحكم وكان الضمان على الشهود. ~~ولو رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء، فإن كان حدا لله نقض الحكم للشبهة ~~الموجبة للسقوط. وكذا لو كان للآدمي كحد القذف أو مشتركا كحد السرقة. وفي ~~نقض الحكم لما عدا ذلك (100) من الحقوق، تردد. أما لو حكم وسلم، فرجعوا ~~والعين قائمة، فالأصح إنه لا ينقض ولا تستعاد العين. وفي النهاية ترده على ~~صاحبها، والأول أظهر. # الخامسة: المشهود به إن كان قتلا أو جرحا فاستوفى (101) ثم رجعوا فإن ~~قالوا تعمدنا اقتص منهم، وإن قالوا: أخطأنا كان عليهم الدية. وإن قال بعضهم ~~تعمدنا، وبعض أخطأنا، فعلى المقر بالعمد القصاص وعلى المقر بالخطأ نصيبه من ~~الدية، ولولي ms512 الدم قتل المقرين بالعمد أجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه (102). ~~وله قتل البعض ويرد الباقون قدر جنايتهم ولو قال أحد شهود الزنا بعد رجم ~~المشهود عليه تعمدت، فإن # PageV04P927 # صدقه الباقون، كان لأولياء الدم قتل الجميع، ويردون (103) ما فضل عن دية ~~المرجوم. # وإن شاؤوا قتلوا واحدا، ويرد الباقون تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب ~~المقتول. # وإن شاؤوا قتلوا أكثر من واحد، ويرد الأولياء (104) ما فضل من دية ~~صاحبهم، وأكمل الباقون من الشهود ما يعوز بعد نصيب المقتولين. أما لو لم ~~يصدقه الباقون، لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب (105). وقال في النهاية ~~يقتل ويرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية ولا وجه له. ولو شهدا بالعتق ~~فحكم (106)، ثم رجعا. ضمنا القيمة تعمدا أو خطأ، لأنهما أتلفاه بشهادتهما. # السادسة: إذا ثبت أنهم شهدوا بالزور (107)، نقض الحكم واستعيد المال. وإن ~~تعذر، غرم الشهود، ولو كان قتلا، ثبت عليهم القصاص وكان حكمهم حكم الشهود ~~إذا أقروا بالعمد. ولو باشر الولي القصاص واعترف بالتزوير (108)، لم يضمن ~~الشهود، وكان القصاص على الولي. # السابعة: إذا شهدا بالطلاق ثم رجعا (109)، فإن كان بعد الدخول لم يضمنا، ~~وإن كان قبل الدخول، ضمنا نصف المهر المسمى، لأنهما لا يضمنان إلا ما دفعه ~~المشهود عليه بسبب الشهادة. # فروع: # الأول: إذا رجعا معا، ضمنا بالسوية. وإن رجع أحدهما، ضمن النصف. ولو # PageV04P928 # ثبت بشاهد وامرأتين فرجعوا، ضمن الرجل النصف وضمنت كل واحدة الربع. ولو ~~كان عشر نسوة مع شاهد، فرجع الرجل، ضمن السدس (110)، وفيه تردد. # الثاني: لو كان الشهود ثلاثة، ضمن كل واحد منهم الثلث، ولو (111) رجع ~~واحد منفردا، وربما خطر أنه لا يضمن، لأن في الباقين ثبوت الحق، ولا يضمن ~~الشاهد ما يحكم به بشهادة غيره للمشهود له. والأول اختيار الشيخ رحمه الله، ~~وكذا لو شهد رجل وعشر نسوة فرجع ثمان منهن، قيل: (112) كان على كل واحدة ~~نصف السدس، لاشتراكهم في نقل المال، والإشكال فهي كما في الأول. # الثالث: لو حكم، فقامت البينة بالجرح مطلقا (113)، لم ينقض الحكم لاحتمال ~~التجدد بعد الحكم ولو ms513 تعين الوقت، وهو متقدم على الشهادة نقض. ولو كان بعد ~~الشهادة، وقبل الحكم، لم ينقض وإذا نقض الحكم، فإن كان قتلا أو جرحا فلا ~~قود (114)، والدية في بيت المال ولو كان المباشر للقصاص هو الولي، ففي ~~ضمانه تردد. # والأشبه أنه لا يضمن، مع حكم الحاكم وإذنه. ولو قتل (115): بعد الحكم ~~وقبل الإذن ضمن الدية. أما لو كان مالا، فإنه يستعاد إن كانت العين باقية. ~~وإن كانت تالفة، فعلى المشهود له، لأنه ضمن بالقبض بخلاف القصاص (116). ولو ~~كان معسرا، قال الشيخ: ضمن الإمام، ويرجع به على المحكوم له إذا أيسر، وفيه ~~إشكال من حيث استقرار الضمان على المحكوم له، بتلف المال في يده، فلا وجه ~~لضمان الحاكم. # PageV04P929 # مسائل: # الأولى: إذا شهد اثنان (117) أن الميت أعتق أحد مماليكه وقيمته الثلث ~~وشهد آخران أو الورثة أن العتق لغيره وقيمته الثلث، فإن قلنا المنجزات من ~~الأصل، عتقا. وإن قلنا: تخرج من الثلث، فقد أعتق أحدهما. فإن عرفنا السابق، ~~صح عتقه، وبطل الآخر. وإن جهل، استخرج بالقرعة. ولو اتفق عتقهما في حالة ~~واحدة (118)، قال الشيخ: يقرع بينهما ويعتق المقروع. ولو اختلفت قيمتهما، ~~أعتق المقروع. فإن كان بقدر الثلث صح وبطل الآخر، وإن كان أزيد صح العتق ~~منه في القدر الذي يحتمله الثلث، وإن نقص أكملنا الثلث من الآخر. # الثانية: إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد (119)، وشهد من ورثته عدلان أنه ~~رجع عن ذلك وأوصى لخالد، قال الشيخ يقبل شهادة الرجوع، لأنهما لا يجران ~~نفعا، وفيه إشكال من حيث إن المال يؤخذ من يدهما، فهما غريما المدعي. # الثالثة: إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية (120)، وشهد شاهد بالرجوع وأنه ~~أوصى لعمرو، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده، لأنها شهادة منفردة لا تعراض ~~الأولى. # الرابعة: لو أوصى بوصيتين منفردتين، فشهد آخران أنه رجع عن إحداهما، قال ~~الشيخ: # لا يقبل، لعدم التعيين، فهي كما لو شهد بدار لزيد أو عمرو (121). # PageV04P930 # الخامسة: إذا ادعى العبد العتق، وأقام بينة تفتقر إلى البحث (122) ولو ~~سأل التفريق حتى تثبت التزكية، قال في المبسوط: يفرق. وكذا ms514 قال لو أقام ~~مدعي المال شاهدا واحدا، وادعى أن له آخر، وسأل حبس الغريم، لأنه متمكن من ~~إثبات حقه باليمين. وفي الكل إشكال، لأنه تعجيل العقوبة قبل ثبوت الدعوى. # PageV04P931 # كتاب الحدود والتعزيرات كل ما له عقوبة مقدرة (1)، يسمى حدا. وما ليس ~~كذلك، يسمى تعزيرا. # وأسباب الأول ستة: الزنا، وما يتبعه (2)، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، ~~وقطع الطريق. # والثاني أربعة: البغي، والردة، وإتيان البهيمة، وارتكاب ما سوى ذلك من ~~المحارم. # فلنفرد لكل قسم بابا، عدا ما يتداخل أو ما سبق. # الباب الأول: في حد الزنا والنظر في: الموجب (3)، والحد، واللواحق. # أما الموجب: فهو إيلاج الإنسان ذكره، في فرج امرأة محرمة، من غير عقد ولا ~~ملك ولا شبهة. ويتحقق ذلك بغيبوبة الحشفة، قبلا أو دبرا. # ويشترط في تعلق الحد، العلم بالتحريم (4)، والاختيار والبلوغ. وفي تعلق ~~الرجم - مضافا إلى ذلك - الإحصان. # ولو تزوج محرمة: كالأم، والمرضعة، والمحصنة (5)، وزوجة الولد، وزوجة الأب ~~فوطأ مع الجهل بالتحريم فلا حد. ولا ينهض العقد بانفراده، شبهة في سقوط # PageV04P932 # الحد. ولو استأجرها للوطء، لم يسقط بمجرده، ولو توهم الحل به سقط، وكذا ~~يسقط في كل موضع يتوهم الحل، كمن وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته فوطأها. ~~ولو تشبهت له فوطأها، فعليها الحد دونه. وفي رواية يقام عليها الحد جهرا ~~وعليه سرا، وهي متروكة (6). وكذا يسقط لو أباحته نفسها، فتوهم الحل. # ويسقط الحد مع الإكراه، وهو يتحقق في طرف المرأة قطعا. وفي تحققه في طرف ~~الرجل، تردد. والأشبه إمكانه، لما يعرض من ميل الطبع المزجور بالشرع. ويثبت ~~للمكرهة على الواطئ مثل مهر نسائها، على الأظهر. # ولا يثبت الإحصان الذي يجب معه الرجم (7)، حتى يكون الواطئ بالغا حرا، ~~ويطأ في فرج مملوك بالعقد الدائم أو الرق، متمكن منه يغدو عليه ويروح. وفي ~~رواية مهجورة: دون مسافة التقصير (8). وفي اعتبار كمال العقل خلاف. فلو وطأ ~~المجنون عاقلة، وجب عليه الحد رجما أو جلدا، هذا اختيار الشيخين رحمهما ~~الله، وفيه تردد. # ويسقط الحد بادعاء الزوجية (9)، ولا يكلف المدعي بينة ولا يمينا. وكذا ~~بدعوى ms515 ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعي. # والإحصان في المرأة كالإحصان في الرجل (10)، لكن يراعى فيها كمال العقل ~~إجماعا. # PageV04P933 # ولا رجم ولا حد على المجنونة في حال الزنا (11)، وإن كانت محصنة، وإن زنى ~~بها العاقل. ولا تخرج المطلقة رجعية على الإحصان. # ولو تزوجت عالمة (12)، كان عليها الحد تاما. وكذا الزوج إن علم التحريم ~~والعدة. ولو جهل، فلا حد. ولو كان أحدهما عالما، حد حدا تاما دون الجاهل. ~~ولو ادعى أحدهما الجهالة، وقيل: إذا كان ممكنا في حقه. ويخرج بالطلاق ~~البائن عن الإحصان. # ولو راجع المطلق المخالع، لم يتوجه عليه الرجم، إلا بعد الوطء. وكذا ~~المملوك لو أعتق (13) والمكاتب إذا تحرر. # ويجب الحد على الأعمى (14)، فإن ادعى الشبهة، قيل: لا يقبل، والأشبه ~~القبول مع الاحتمال. # ويثبت الزنا بالإقرار أو البينة. # أما الإقرار: فيشترط فيه: بلوغ المقر، وكماله (15)، والاختيار، والحرية، ~~وتكرار الإقرار أربعا في أربعة مجالس. # ولو أقر دون الأربع، لم يجب الحد، ووجب التعزير. # ولو أقر أربعا في مجلس واحد، قال في الخلاف والمبسوط: لم يثبت وفيه تردد ~~(16). # ويستوي في ذلك الرجل والمرأة. وتقوم الإشارة المفيدة للإقرار في الأخرس، ~~مقام النطق. # ولو قال: زنيت بفلانة، لم يثبت الزنا في طرفه، حتى يكرره أربعا. وهل يثبت ~~القذف للمرأة؟ فيه تردد. ولو أقر بحد (17) ولم يبينه، لم يكلف البيان، وضرب ~~حتى # PageV04P934 # ينهي عن نفسه. وقيل: لا يتجاوز به المئة، ولا ينقص عن ثمانين. وربما كان ~~صوابا في طرف الكثرة، ولكن ليس بصواب في طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحد ~~التعزير. # وفي التقبيل (18)، والمضاجعة في أزار واحد، والمعانقة، روايتان إحداهما ~~مئة جلدة، والأخرى دون الحد، وهي أشهر. ولو أقر بما يوجب الرجم ثم أنكر، ~~سقط الرجم. ولو أقر بحد غير الرجم، لم يسقط بالإنكار. ولو أقر بحد ثم تاب، ~~كان الإمام مخيرا في إقامته، رجما كان أو جلدا ولو حملت ولا بعل (19)، لم ~~تحد، إلا أن تقر بالزنا أربعا. # وأما البينة: فلا يكفي أقل من أربعة رجال، أو ثلاثة وامرأتين. ولا تقبل ~~شهادة النساء منفردات، ms516 ولا شهادة رجل وست نساء، وتقبل شهادة رجلين وأربع ~~نساء. # ويثبت به الجلد لا الرجم. # ولو شهد ما دون الأربع، لم يجب. وحد كل منهم للفرية (20). # ولا بد في شهادتهم، من ذكر المشاهدة للولوج، كالميل في المكحلة من غير ~~عقد ولا ملك ولا شبهة. ويكفي أن يقولوا: لا نعلم بينهما سبب التحليل. # ولو لم يشهدوا بالمعاينة (21)، لم يحد المشهود عليه، وحد الشهود. # ولا بد من تواردهم على الفعل الواحد، والزمان الواحد، والمكان الواحد. # فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها، أو شهد بعض بالزنا في زاوية من بيت ~~وبعض في زاوية أخرى، أو شهد بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت، فلا حد. # ويحد الشهود للقذف. ولو شهد بعض أنه أكرهها، (22) وبعض بالمطاوعة ففي # PageV04P935 # ثبوت الحد على الزنى وجهان، أحدهما يثبت للاتفاق على الزنا الموجب للحد ~~على كلا التقديرين، والآخر لا يثبت لأن الزنا بقيد الإكراه، غيره بقيد ~~المطاوعة، فكأنه شهادة على فعلين. # ولو أقام الشهادة بعض في وقت حدوا للقذف، ولم يرتقب إتمام البينة، لأنه ~~لا تأخير في حد. # ولا يقدح تقادم الزنا في الشهادة (23) وفي بعض الأخبار، إن زاد عن ستة ~~أشهر لم تسمع، وهو مطرح. # وتقبل شهادة الأربع على الاثنين فما زاد (24). ومن الاحتياط تفريق الشهود ~~في الإقامة بعد الاجتماع، وليس بلازم. ولا تسقط الشهادة، بتصديق المشهود ~~عليه، ولا بتكذيبه. # ومن تاب قبل قيام البينة، سقط عنه الحد. ولو تاب بعد قيامها، لم يسقط، ~~حدا كان أو رجما. # النظر الثاني: في الحد وفيه مقامان: # الأول في أقسامه وهي: قتل، أو رجم، أو جلد وجز وتغريب (25). # أما القتل: فيجب على: من زنى بذات محرم، كالأم والبنت وشبههما (26).. # والذمي إذا زنى بمسلمة. وكذا من زنى بامرأة مكرها لها. # ولا يعتبر في هذه المواضع الإحصان، بل يقتل على كل حال، شيخا كان أو ~~شابا. ويتساوى فيه الحر والعبد والمسلم والكافر. # وكذا قيل: في الزاني بامرأة أبيه أو ابنه (27)، وهل يقتصر على قتله ~~بالسيف؟ # PageV04P936 # قيل: نعم، وقيل: بل يجلد ثم ms517 يقتل، إن لم يكن محصنا. ويجلد ثم يرجم إن كان ~~محصنا، عملا بمقتضى الدليلين، والأول أظهر. # وأما الرجم: فيجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة. فإن كان شيخا أو ~~شيخة، جلد ثم رجم. وإن كان شابا، ففيه روايتان: إحداهما يرجم لا غير، ~~والأخرى يجمع له بين الحدين، وهو أشبه. # ولو زنى البالغ المحصن، بغير البالغة أو بالمجنونة، فعليه الجلد لا الرجم ~~(28). # وكذا المرأة لو زنى بها طفل. ولو زنى بها المجنون فعليها الحد كاملا وفي ~~ثبوته في طرف المجنون تردد، والمروي أنه يثبت. # وأما الجلد والتغريب: فيجبان على الذكر الحر غير المحصن. يجلد مئة، ويجز ~~رأسه (29)، ويغرب عن مصره عاما، مملكا كان أو غير مملك. وقيل: يختص التغريب ~~بمن أملك ولم يدخل، وهو مبني على أن البكر ما هو؟ والأشبه إنه عبارة عن غير ~~المحصن، إن لم يكن مملكا. # أما المرأة فعليها الجلد مئة، ولا تغريب عليها ولا جز. # والمملوك يجلد خمسين، محصنا كان أو غير محصن، ذكرا كان أو أنثى، ولا جز ~~على أحدهما ولا تغريب (30). ولو تكرر من الحر الزنا، فأقيم عليه الحد ~~مرتين، قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة وهو أولى. # أما المملوك فإذا أقيم عليه سبعا، قتل في الثامنة، وقيل: في التاسعة، وهو ~~أولى. # وفي الزنا المتكرر حد واحد وإن كثر (31). # وفي رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام: " إن زنى بامرأة مرارا، ~~فعليه حد. وإن زنى بنسوة، فعليه في كل امرأة حد " وهي مطرحة. # PageV04P937 # ولو زني الذمي بذمية، دفعه الإمام إلى أهل نحلته (32)، ليقيموا عليه الحد ~~على معتقدهم. وإن شاء أقام الحد بموجب شرع الإسلام. # ولا يقام الحد على الحامل، حتى تضع، وتخرج من نفاسها، وترضع الولد إن لم ~~يتفق له مرضع. ولو وجد له كافل (33)، جاز إقامة الحد. # ويرجم المريض والمستحاضة، ولا يجلد أحدهما إذا لم يجب قتله ولا رجمه، ~~توقيا من السراية ويتوقع بهما البرء. وإن اقتضت المصلحة التعجيل، ضرب ~~بالضغث المشتمل على العدد. ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده. ولا ms518 تؤخر ~~الحائض، لأنه ليس بمرض. ولا يسقط الحد باعتراض الجنون ولا الارتداد (34). # ولا يقام الحد: في شدة الحر ولا في شدة البرد، ويتوخى (35) به في الشتاء ~~وسط النهار، وفي الصيف طرفاه.. ولا في أرض العدو مخافة الالتحاق.. ولا في ~~الحرم على من التجأ إليه، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج. # ويقام على من أحدث موجب الحد فيه. # الثاني: في كيفية إيقاعه إذا اجتمع الجلد والرجم (36)، جلد أولا. وكذا ~~إذا اجتمعت حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر. # وهل يتوقع برء جلده؟ قيل: نعم، تأكيدا في الزجر. وقيل: لا، لأن القصد ~~الاتلاف. # PageV04P938 # ويدفن المرجوم إلى حقويه (37)، والمرأة إلى صدرها. فإن فر، أعيد إن ثبت ~~زناه بالبينة. ولو ثبت بالإقرار لم يعد. وقيل: إن فر قبل إصابة الحجارة ~~أعيد (38)، ويبدأ الشهود برجمه وجوبا. ولو كان مقرا بدأ الإمام، وينبغي أن ~~يعلم الناس ليتوفروا على حضوره. # ويستحب أن يحضر إقامة الحد طائفة (39). وقيل: يجب، تمسكا بالآية. وأقلها ~~واحد. وقيل: عشرة، وخرج متأخر ثلاثة، والأول حسن. # وينبغي أن تكون الحجارة صغارا لئلا يسرع التلف. وقيل: لا يرجمه من لله ~~تعالى قبله حد، وهو على الكراهية. # ويدفن إذا فرغ من رجمه، ولا يجوز إهماله. # ويجلد الزاني مجردا (40)، وقيل: على الحال التي يوجد عليها، قائما، أشد ~~الضرب - وروي متوسطا - ويفرق على جسده. ويتقي وجهه ورأسه وفرجه، والمرأة ~~تضرب جالسة وتربط عليها ثيابها. # النظر الثالث: في اللواحق وهي مسائل عشرة: # الأولى: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا قبلا (41)، فادعت أنها بكر، فشهد ~~لها أربع نساء بذلك، فلا حد. وهل يحد الشهود للفرية؟ قال في النهاية: نعم، ~~وقال في المبسوط: لا حد، لاحتمال الشبهة في المشاهدة، والأول أشبه. # الثانية: لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد، بل يقام وإن ماتوا أو ~~غابوا - لا فرارا (42) - # PageV04P939 # لثبوت السبب الموجب. # الثالثة: قال الشيخ رحمه الله: لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم، ولعل ~~الأشبه الوجوب، لوجوب بدأتهم بالرجم. # الرابعة: إذا كان الزوج أحد الأربعة (43)، فيه روايتان، ووجه الجمع سقوط ~~الحد ms519 إن اختل بعض شروط الشهادة، مثل أن يسبق الزوج بالقذف، فيحد الزوج أو ~~يدرأ باللعان ويحد الباقون. وثبوت الحد، إن لم يسبق بالقذف، ولم يختل بعض ~~الشرائط. # الخامسة: يجب على الحاكم إقامة حدود الله تعالى بعلمه، كحد الزنا. أما ~~حقوق الناس، فتقف إقامتها على المطالبة (44)، حدا كان أو تعزيرا. # السادسة: إذا شهد بعض، وردت شهادة الباقين، قال في المبسوط والخلاف إن ~~ردت بأمر ظاهر (45)، حد الجميع. وإن ردت بأمر خفي، فعلى المردود الحد دون ~~الباقين، وفيه إشكال، من حيث تحقق القذف العاري عن بينة. ولو رجع واحد بعد ~~شهادة الأربع، حد الراجع دون غيره. # السابعة: إذا وجد مع زوجته رجلا يزني، فله قتلهما (46)، ولا إثم عليه وفي ~~الظاهر، عليه القود، إلا أن يأتي على دعواه ببينة، أو يصدقه الولي. # الثامنة: من افتض بكرا بإصبعه (47)، لزمه مهر نسائها. ولو كانت أمة، كان ~~عليه عشر قيمتها، وقيل: يلزمه الأرش والأول مروي. # التاسعة: من تزوج أمة على حرة مسلمة، فوطأها قبل الإذن كان عليه ثمن حد ~~الزاني (48). # PageV04P940 # العاشرة: من زنى في شهر رمضان، نهارا كان أو ليلا، عوقب زيادة على الحد، ~~لانتهاكه الحرمة (49). وكذا لو كان في مكان شريف، أو زمان شريف. # الباب الثاني: في اللواط، والسحق، القيادة. # أما اللواط: فهو وطء الذكران (50) بإيقاب وغيره. وكلاهما لا يثبتان إلا ~~بالإقرار أربع مرات، أو شهادة أربعة رجال بالمعاينة. # ويشترط في المقر: البلوغ وكمال العقل، والحرية، والاختيار، فاعلا كان أو ~~مفعولا. ولو أقر دون أربع، لم يحد وعزر (51). ولو شهد بذلك دون الأربعة، لم ~~يثبت، وكان عليهم الحد للفرية. ويحكم الحاكم فيه بعلمه، إماما كان أو غيره، ~~على الأصح. # وموجب الإقاب (52): القتل، على الفاعل والمفعول، إذا كان كل منهما بالغا ~~عاقلا. # ويستوي في ذلك: الحر، والعبد، والمسلم، والكافر، والمحصن، وغيره. # ولو لاط البالغ بالصبي موجبا قتل البالغ وأدب الصبي وكذا لو لاط بمجنون. ~~ولو لاط بعبده حدا قتلا، أو جلدا. ولو ادعى العبد الإكراه. سقط عنه دون ~~المولى. # ولو لاط مجنون بعاقل، حد العاقل (53). وفي ms520 ثبوته على المجنون قولان ~~أشبههما السقوط. # PageV04P941 # ولو لاط الذمي بمسلم، قتل وإن لم يوقب. ولو لاط بمثله كان الإمام مخيرا ~~بين إقامة الحد عليه (54)، وبين دفعه إلى أهله، ليقيموا عليه الحد. # وكيفية إقامة هذا الحد (55): القتل، إن كان اللواط إيقابا. وفي رواية إن ~~كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد، والأول أشهر. ثم الإمام مخير في ~~قتله، بين ضربه بالسيف وتحريقه، أو رجمه، أو إلقائه من شاهق، أو إلقاء جدار ~~عليه. ويجوز أن يجمع، بين أحد هذه وبين تحريقه. وإن لم يكن إيقابا كالتفخيذ ~~أو بين الأليتين، فحده مئة جلدة، وقال في النهاية: يرجم إن كان محصنا ويجلد ~~إن لم يكن، والأول أشبه. # ويستوي فيه: الحر، والعبد، والمسلم، والكافر، والمحصن، وغيره. # ولو تكرر منه الفعل، وتخلله الحد مرتين، قتل في الثالثة، وقيل: في ~~الرابعة، وهو أشبه. والمجتمعان تحت إزار (56) واحد مجردين، وليس بينهما ~~رحم، يعزران من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا. ولو تكرر ذلك منهما ~~وتخلله التعزير، حدا في الثالثة. وكذا يعزر من قبل غلاما ليس بمحرم (57)، ~~بشهوة. # وإذا تاب اللائط قبل قيام البينة، سقط عند الحد. ولو تاب بعده لم يسقط. # ولو كان مقرا (58)، كان الإمام مخيرا في العفو أو الاستيفاء. # والحد في السحق: مئة جلدة، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة، محصنة كانت ~~أو غير محصنة، للفاعلة والمفعولة. # وقال في النهاية ترجم مع الإحصان، وتحد مع عدمه، والأول أولى. # PageV04P942 # وإذا تكررت المساحقة مع إقامة الحد ثلاثا، قتلت في الرابعة. # ويسقط الحد في التوبة قبل البينة، ولا يسقط بعدها. ومع الإقرار والتوبة ~~يكون الإمام مخيرا. والأجنبيتان (59) إذا وجدتا في أزار مجردتين، عزرت كل ~~واحدة دون الحد، وإن تكرر الفعل منهما والتعزير مرتين، أقيم عليهما الحد في ~~الثالثة. فإن عادتا، قال في النهاية قتلتا، والأولى الاقتصار على التعزير، ~~احتياطا في التهجم على الدم. # مسألتان: # الأولى: لا كفالة في حد (60)، ولا تأخير فيه مع الإمكان، والأمن من توجه ~~ضرر، ولا شفاعة في إسقاطه. # الثانية: لو وطأ زوجته، فساحقت ms521 بكرا، فحملت، قال في النهاية: على المرأة ~~الرجم (61)، وعلى الصبية جلد مئة بعد الوضع. ويلحق الولد بالرجل، ويلزم ~~المرأة المهر. أما الرجم: فعلى ما مضى من التردد، وأشبهه الاقتصار على ~~الجلد. وأما جلد الصبية، فموجبه ثابت، وهي المساحقة. وأما لحوق الولد، ~~فلأنه ماء غير زان (62)، وقد انخلق منه الولد فيلحق به. وأما المهر، فلأنها ~~سبب في إذهاب العذرة، وديتها مهر نسائها، وليست كالزانية في سقوط دية ~~العذرة، لأن الزانية أذنت في الافتضاض. # وليست هذه كذا. وأنكر بعض المتأخرين ذلك، فظن أن المساحقة كالزانية، في ~~سقوط دية العذرة وسقوط النسب. # وأما القيادة: فهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا، أو بين الرجال ~~والرجال للواط، ويثبت بالإقرار مرتين، مع بلوغ المقر وكماله (63) وحريته ~~واختياره، أو شهادة شاهدين. ومع ثبوته، يجب على القواد خمسة وسبعون جلدة. ~~وقيل: يحلق رأسه # PageV04P943 # ويشهر. # ويستوي فيه: الحر والعبد، والمسلم والكافر. وهل ينفى بأول مرة؟ قال في ~~النهاية: نعم وقال المفيد: ينفى في الثانية، والأول مروي. # وأما المرأة (64) فتجلد. وليس عليها: جز، ولا شهرة، ولا نفي. # الباب الثالث: في حد القذف والنظر في أمور أربعة. # الأول: في الموجب وهو الرمي بالزنا واللواط، كقوله: زنيت (65) أو لطت أو ~~ليط بك أو أنت زان أو لائط أو منكوح في دبره، وما يؤدي هذا المعنى صريحا مع ~~معرفة القائل بموضوع اللفظ، بأي لغة اتفق. # ولو قال لولده الذي أقر به: لست بولدي، وجب عليه الحد. وكذا لو قال ~~لغيره: لست لأبيك. ولو قال: زنت بك أمك (66)، أو يا ابن الزانية، فهو قذف ~~للأم. وكذا لو قال: زنى بك أبوك، أو يا ابن الزاني، فهو قذف لأبيه. ولو ~~قال: يا ابن الزانيين، فهو قذف لهما ويثبت به الحد، ولو كان المواجه كافرا، ~~لأن المقذوف ممن يجب له الحد. # ولو قال: ولدت من الزنا، ففي وجوب الحد لأمه تردد، لاحتمال انفراد الأب ~~بالزنا (67)، ولا يثبت الحد مع الاحتمال. أما لو قال: ولدتك أمك من الزنا، ~~فهو قذف للأم، وهذا الاحتمال أضعف، ولعل الأشبه عندي ms522 التوقف، لتطرق ~~الاحتمال وإن ضعف ولو قال: يا زوج الزانية، فالحد للزوجة. وكذا لو قال: يا ~~أبا الزانية، أو يا أخا الزانية، فالحد لمن نسب إليها الزنا دون المواجهة. # ولو قال: زنيت (68) بفلانة، أو لطت به، فالقذف للمواجه ثابت وفي ثبوته # PageV04P944 # للمنسوب إليه تردد، قال في النهاية وفي المبسوط: يثبت حدان لأنه فعل ~~واحد، متى كذب في أحدهما كذب في الآخر. ونحن لا نسلم إنه فعل واحد، لأن ~~موجب الحد في الفاعل غير الموجب في المفعول. وحينئذ يمكن أن يكون أحدهما ~~مختارا دون صاحبه. # ولو قال لابن الملاعنة: يا ابن الزانية، فعليه الحد. ولو قال لابن ~~المحدودة (69): # قبل التوبة، لم يجب به الحد، وبعد التوبة يثبت الحد. # ولو قال لامرأته: زنيت بك، فلها حد (70) على التردد المذكور، ولا يثبت في ~~طرفه حد الزنا حتى يقر أربعا. # ولو قال: يا ديوث أو يا كشخان أو يا قرنان، أو غير ذلك من الألفاظ، فإن ~~أفادت القذف (71) في عرف القائل، لزمه الحد. وإن لم يعرف فائدتها، أو كانت ~~مفيدة لغيره، فلا حد. ويعزر إن أفادت فائدة يكرهها المواجه. # وكل تعريض بما يكرهه المواجه، ولم يوضع للقذف (72) لغة ولا عرفا يثبت به ~~التعزير لا الحد، كقوله: أنت ولد حرام، أو حملت بك أمك في حيضها، أو يقول ~~لزوجته لم أجدك عذراء، أو يقول: يا فاسق يا شارب الخمر وهو متظاهر بالستر، ~~أو يا خنزير أو يا حقير أو يا وضيع. ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف، ~~فلا حد ولا تعزير. وكذا كل ما يوجب أذى كقوله: يا أجذم أو يا أبرص. # الثاني: في القاذف ويعتبر فيه: البلوغ، وكمال العقل. # فلو قذف الصبي، لم يحد وعزر، وإن قذف (73) مسلما بالغا حرا. وكذا ~~المجنون. # PageV04P945 # وهل يشترط في وجوب الحد الكامل الحرية؟ قيل: نعم وقيل: لا يشترط، فعلى ~~الأول يثبت نصف الحد، وعلى الثاني يثبت الحد كاملا وهو ثمانون. # ولو ادعى المقذوف الحرية، وأنكر القاذف، فإن ثبت أحدهما عمل عليه، وإن ~~جهل ففيه تردد، أظهره أن القول: ms523 قول القاذف لتطرق الاحتمال. # الثالث: المقذوف ويشترط فيه: الإحصان. وهو هنا عبارة عن: البلوغ، وكمال ~~العقل، والحرية، والإسلام، والعفة. # فمن استكملها، وجب بقذفه الحد. ومن فقدها أو بعضها، فلا حد وفيه التعزير. # كمن قذف: صبيا، أو مملوكا، أو كافرا، أو متظاهرا بالزنا، سواء كان القاذف ~~مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا. # ولو قال لمسلم: يا ابن الزانية، أو أمك زانية، وكانت أمه كافرة أو أمة، ~~قال في النهاية: عليه الحد تاما، لحرمة ولدها، والأشبه التعزير. ولو قذف ~~الأب ولده، لم يحد وعزر (74). وكذا لو قذف زوجته الميتة، ولا وارث إلا ~~ولده. # نعم، لو كان لها ولد من غيره، كان الحد تاما. ويحد الولد لو قذف أباه، ~~والأم لو قذفت ولدها. وكذا الأقارب. # الرابع: في الأحكام وفيه مسائل: # الأولى: إذا قذف جماعة، واحدا بعد واحد (75)، فلكل واحد حد. ولو قذفهم ~~بلفظ واحد، وجاؤوا به مجتمعين، فلكل حد واحد. ولو افترقوا في المطالبة، ~~فلكل واحد حد. وهل الحكم في التعزير كذلك (76)؟ قال جماعة: نعم، ومعنى ~~للاختلاف هنا. وكذا لو قال: يا ابن الزانيين فالحد لهما، ويحد حدا واحدا مع ~~الاجتماع على المطالبة، وحدين مع التعاقب. # PageV04P946 # الثانية: حد القذف موروث يرثه من يرث المال من الذكور والإناث (77)، عدا ~~الزوج والزوجة. # الثالثة: لو قال: ابنك زان أو لائط، أو بنتك زانية، فالحد لهما (78)، لا ~~للمواجه. فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو، فلا بحث، وإن سبق الأب، قال في ~~النهاية: # له المطالبة والعفو، وفيه إشكال، لأن المستحق موجود، وله ولاية المطالبة، ~~فلا يتسلط الأب كما في غيره من الحقوق. # الرابعة: إذا ورث الحد جماعة، لم يسقط بعضه بعفو البعض فللباقين المطالبة ~~بالحد تاما ولو بقي واحد. أما لو عفا الجماعة، أو كان المستحق واحدا فعفا، ~~فقد سقط الحد. ولمستحق الحد، أن يعفو قبل ثبوت حقه (79) وبعده. وليس للحاكم ~~الاعتراض عليه. ولا يقام إلا بعد مطالبة المستحق. # الخامسة: إذا تكرر الحد، بتكرر القذف مرتين، قتل في الثالثة، وقيل: في ~~الرابعة، وهو أولى. ولو قذف فحد، فقال الذي ms524 قلت كان صحيحا، وجب بالثاني ~~التعزير، لأنه ليس بصريح. والقذف المتكرر (80)، يوجب حدا واحدا لا أكثر. # السادسة: لا يسقط الحد عن القاذف، إلا بالبينة المصدقة (81)، أو تصديق ~~مستحق الحد أو العفو. ولو قذف زوجته، سقط الحد بذلك وباللعان. # السابعة: الحد ثمانون جلدة، حرا كان أو عبدا، ويجلد بثيابه ولا يجرد. ~~ويقتصر على الضرب المتوسط (82)، ولا يبلغ به الضرب في الزنا، ويشهر القاذف ~~لتجتنب # PageV04P947 # شهادته. ويثبت القذف بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين. ويشترط في المقر: ~~التكليف والحرية والاختيار. # الثامنة: إذا تقاذف اثنان (83)، سقط الحد وعزرا. # التاسعة: قيل: لا يعزر الكفار، مع التنابز بالألقاب (84)، والتعير ~~بالأمراض، إلا أن يخشى حدوث فتنة، فيحسمها الإمام بما يراه. # ويلحق بذلك مسائل أخر: # الأولى: من سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، جاز لسامعه قتله، ما لم ~~يخف الضرر على نفسه أو ماله، أو غيره من أهل الإيمان. وكذا من سب أحد ~~الأئمة عليهم السلام (85). # الثانية: من ادعى النبوة، وجب قتله وكذا من قال: لا أدري محمد بن عبد ~~الله صلى الله عليه وآله صادق أو لا، وكان على ظاهر الإسلام. # الثالثة: من عمل بالسحر، يقتل إن كان مسلما، ويؤدب إن كان كافرا. # الرابعة: يكره أن يزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط (86). وكذا ~~المملوك. # وقيل: إن ضرب عبده في غير حد حدا، لزمه إعتاقه وهو على الاستحباب. # الخامسة: كل ما فيه التعزير من حقوق الله سبحانه، يثبت بشاهدين أو ~~الإقرار مرتين على قول. ومن قذف أمته أو عبده، عزر كالأجنبي (87). # السادسة: كل من فعل محرما، أو ترك واجبا فللإمام عليه السلام، تعزيره بما ~~لا يبلغ الحد، وتقديره إلى الإمام. ولا يبلغ به حد الحر في الحر، ولا حد ~~العبد في العبد (88). # PageV04P948 # الباب الرابع: في حد المسكر والفقاع ومباحثه ثلاثة: # الأول: في الموجب: وهو تناول المسكر (89)، أو الفقاع، اختيارا مع العلم ~~بالتحريم، إذا كان المتناول كاملا، فهذه قيود أربعة. # شرطنا التناول، ليعم الشرب والاصطباغ (90)، وأخذه ممزوجا بالأغذية ~~والأدوية. # ونعني بالمسكر، ما هو من شأنه أن يسكر، ms525 فإن الحكم يتعلق بتناول القطرة ~~منه. # ويستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات، التمرية والزبيبية والعسلية والمزر ~~المعمول من الشعير أو الحنطة أو الذرة. وكذا لو عمل من شيئين أو ما زاد. # ويتعلق الحكم بالعصير إذا غلا واشتد، وإن لم يقذف بالزبد، إلا أن يذهب ~~بالغليان ثلثاه، أو ينقلب خلا، وبما عداه إذا حصلت فيه الشدة المسكرة. # أما التمر إذا غلا، ولم يبلغ حد الإسكار، ففي تحريمه تردد، والأشبه بقاؤه ~~على التحليل حتى يبلغ (91). # وكذا البحث في الزبيب، إذا نقع بالماء فغلا من نفسه أو بالنار، والأشبه ~~أنه لا يحرم ما لم يبلغ الشدة المسكرة. # والفقاع كالنبيذ المسكر في التحريم، وإن لم يكن مسكرا، وفي وجوب الامتناع ~~من التداوي به والاصطباغ. # واشترطنا الاختيار تقصيا من المكره، فإنه لا حد عليه ولا يتعلق الحكم ~~بالشارب بالمتناول، ما لم يكن بالغا عاقلا. وكما يسقط الحد عن المكره، يسقط ~~عمن جهل التحريم، أو جهل المشروب (92). ويثبت بشهادة عدلين مسلمين. ولا ~~تقبل فيه شهادة النساء # PageV04P949 # منفردات، ولا منضمات، وبالإقرار دفعتين، ولا يكفي المرة. # ويشترط في المقر: البلوغ وكمال العقل والحرية والاختيار. # الثاني: في كيفية الحد وهو ثمانون جلدة، رجلا كان الشارب أو امرأة، حرا ~~كان أو عبدا. وفي رواية، يحد العبد أربعين، وهي متروكة. # أما الكافر: فإن تظاهر به حد (93)، وإن استتر لم يحد. ويضرب الشارب ~~عريانا على ظهره وكتفيه، ويتقي وجهه وفرجه، ولا يقام عليه الحد حتى يفيق. ~~وإذا حد مرتين قتل في الثالثة، وهو المروي، وقال في الخلاف: يقتل في ~~الرابعة. ولو شرب مرارا، كفى حد واحد. # الثالث: في أحكامه وفيه مسائل: # الأولى: لو شهد واحد بشربها (94)، وآخر بقيئها، وجب الحد. ويلزم على ذلك ~~وجوب الحد، لو شهدا بقيئها، نظرا إلى التعليل المروي، وفيه تردد، لاحتمال ~~الإكراه على بعد. ولعل هذا الاحتمال يندفع، بأنه لو كان واقعا، لدفع به عن ~~نفسه. أما لو أدعاه فلا حد. # الثانية: من شرب الخمر مستحلا (95) استتيب، فإن تاب أقيم عليه الحد، وإن ~~امتنع قتل. وقيل: يكون حكمه ms526 حكم المرتد، وهو قوي. وأما سائر المسكرات، فلا ~~يقتل مستحلها، لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها. ويقام الحد من شربها، ~~مستحلا ومحرما. # الثالثة: من باع الخمر مستحلا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وإن لم يكن ~~مستحلا، عزر. وما سواه (96) لا يقتل وإن لم يتب، بل يؤدب. # الرابعة: إذا تاب قبل قيام البينة، سقط الحد. وإن تاب بعدها، لم يسقط. ~~ولو # PageV04P950 # كان ثبوت الحد بإقراره (97)، كان الإمام عليه السلام مخيرا: بين حده ~~وعفوه. ومنهم من منع من التخيير، وحتم الاستيفاء هنا، وهو أظهر. # تتمة: تشتمل على مسائل: # الأولى: من استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها (98)، كالميتة والدم ~~والربا ولحم الخنزير، ممن ولد على الفطرة يقتل. ولو ارتكب ذلك لا مستحلا، ~~عزر. # الثانية: من قتله الحد أو التعزير فلا دية له، وقيل: تجب على بيت المال، ~~والأول مروي. # الثالثة: لو أقام الحاكم الحد بالقتل، فبان فسوق الشاهدين، كانت الدية في ~~بيت المال، ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته (99). ولو أنفذ إلى حامل لإقامة ~~حد، فأجهضت خوفا، قال الشيخ: دية الجنين في بيت المال، وهو قوي لأنه خطأ، ~~وخطأ الحكام في بيت المال. وقيل: يكون على عاقلة الإمام، وهي قضية عمر مع ~~علي عليه السلام (100). # ولو أمر الحاكم بضرب المحدود زيادة عن الحد فمات، فعليه نصف الدية في ~~ماله إن لم يعلم الحداد، لأنه شبيه العمد. ولو كان سهوا، فالنصف على بيت ~~المال. ولو أمر. # بالاقتصار على الحد، فزاد الحداد عمدا، فالنصف على الحداد في ماله. ولو ~~زاد سهوا فالدية على عاقلته، وفيه احتمال آخر (101). # PageV04P951 # الباب الخامس: في حد السرقة والكلام في السارق، والمسروق والحجة (102)، ~~والحد، واللواحق. # الأول: في السارق ويشترط في وجوب الحد عليه شروط: # الأول: البلوغ: فلو سرق الطفل، لم يحد ويؤدب ولو تكررت سرقته. وفي ~~النهاية يعفى عنه أولا، فإن عاد أدب، فإن عاد حكت أنامله حتى تدمى، فإن عاد ~~قطعت أنامله، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل، وبهذا روايات. # الثاني: العقل: فلا يقطع المجنون ويؤدب وإن تكررت منه. # الثالث: ارتفاع الشبهة: ms527 فلو توهم الملك، فبان غير مالك (103)، لم يقطع. ~~وكذا لو كان المال مشتركا، فأخذ من يظن أنه قدر نصيبه. # الرابع: ارتفاع الشركة: فلو سرق من مال الغنيمة، فيه روايتان، إحداهما لا ~~يقطع والأخرى إن زاد ما سرقه عن نصيبه بقدر النصاب (104)، قطع، والتفصيل ~~حسن. ولو سرق من المال المشترك قدر نصيبه، لم يقطع. ولو زاد بقدر النصاب ~~قطع. # الخامس: أن يهتك الحرز (105) منفردا كان أو مشاركا، فلو هتك غيره، وأخرج ~~هو، لم يقطع. # السادس: أن يخرج المتاع بنفسه أو مشاركا ويتحقق الإخراج: بالمباشرة، ~~وبالتسبيب، مثل أن يشده بحبل ثم يجذبه من خارج، أو يضعه على دابة، أو على ~~جناح طائر من شأنه العود إليه. ولو أمر صبيا غير مميز بإخراجه، تعلق بالأمر ~~القطع، لأن الصبي كالآلة. # السابع: أن لا يكون والدا من ولد ويقطع الولد، لو سرق من الوالد. وكذا ~~يقطع الأقارب. وكذا الأم لو سرقت من الولد. # PageV04P952 # الثامن: أن يأخذه سرا فلو هتك قهرا ظاهرا وأخذ، لم يقطع وكذا المستأمن ~~(106) لو خان. ويقطع الذمي كالمسلم والمملوك، مع قيام البينة. وحكم الأنثى ~~في ذلك كله حكم الذكر. # مسائل: # الأولى: لا يقطع الراهن (107) إذا سرق الرهن، إن استحق المرتهن الإمساك.. # ولا المؤجر العين المستأجرة، وإن كان ممنوعا من الاستعادة، مع القول بملك ~~المنفعة، لأنه لم يتحقق إخراج النصاب من مال المسروق منه حالة الإخراج ~~الثانية: لا يقطع عبد الإنسان بسرقة ماله، ولا عبد الغنيمة بالسرقة منها ~~(108)، لأن فيه زيادة إضرار. نعم، يؤدب بما يحسم به الجرأة. # الثالثة: يقطع الأجير إذا أحرز المال من دونه (109)، وفي رواية لا يقطع، ~~وهي محمولة على حالة الاستئمان. وكذا الزوج إذا سرق من زوجته، أو الزوجة من ~~زوجها. # وفي الضيف قولان، أحدهما لا يقطع مطلقا، وهو المروي، والآخر يقطع إذا ~~أحرز من دونه، وهو أشبه. # الرابعة: لو أخرج متاعا، فقال صاحب المنزل: سرقته، وقال المخرج: وهبتنيه ~~أو أذنت في إخراجه، سقط الحد للشبهة، وكان القول قول صاحب المنزل مع يمينه ~~في المال (110). وكذا لو قال: المال ms528 لي، وأنكر صاحب المنزل، فالقول قوله مع ~~يمينه، ويغرم المخرج، ولا يقطع لمكان الشبهة. # الثاني: في المسروق: لا قطع فيما ينقص عن ربع دينار. # ويقطع فيما بلغه: ذهبا، خالصا، مضروبا، عليه السكة.. أو ما قيمته ربع # PageV04P953 # دينار، ثوبا كان أو طعاما أو فاكهة أو غيره، سواء كان أصله الإباحة أو لم ~~يكن (111). # وضابطه: ما يملكه المسلم. # وفي الطين وحجارة الرخام رواية بسقوط الحد ضعيفة. ومن شرطه أن يكون محرزا ~~بقفل أو غلق أو دفن، وقيل: كل موضع ليس بغير مالكه الدخول إليه إلا بأذنه ~~(112). # فما ليس بمحرز فلا يقطع سارقه. كالمأخوذ من الأرحبة، والحمامات، والمواضع ~~المأذون في غشيانها كالمساجد. وقيل: إذا كان المالك مراعيا له، كان محرزا، ~~كما قطع النبي صلى الله عليه وآله سارق مئزر صفوان في المسجد، وفيه تردد. # وهل يقطع سارق ستارة الكعبة؟ قال؟؟ المبسوط وفي الخلاف: نعم، وفيه إشكال، ~~لأن الناس في غشيانها شرع (113). # ولا يقطع من سرق من جيب إنسان أو كمه الظاهرين، ويقطع لو كانا باطنين. # ولا قطع في ثمرة على شجرها، ويقطع لو سرق بعد إحرازها (114)، ولا على من ~~سرق مأكولا في عام مجاعة. # ومن سرق صغيرا (115)، فإن كان مملوكا، قطع. ولو كان حرا فباعه، لم يقطع ~~حدا، وقيل: # يقطع دفعا لفساده. # PageV04P954 # ولو أعار بيتا (116)، فنقبه المعير وسرق منه مالا للمستعير، قطع وكذا لو ~~أجر بيتا، وسرق منه مالا للمستأجر. ويقطع من سرق مالا موقوفا مع مطالبة ~~الموقوف عليه، لأنه مملوك له. # ولا تصير الجمال محرزة بمراعاة صاحبها، ولا الغنم بإشراف الراعي عليها ~~(117)، وفيه قول آخر للشيخ. # ولو سرق باب الحرز أو من أبنيته، قال في المبسوط: يقطع، لأنه محرز ~~بالعادة. # وكذا إذا كان الإنسان في داره، وأبوابها مفتحة. ولو نام زال الحرز، وفيه ~~تردد. # ويقطع سارق الكفن، لأن القبر حرز له. وهل يشترط بلوغ قيمته نصابا؟ قيل: # نعم، وقيل: يشترط في المرة الأولى (118)، دون الثانية والثالثة وقيل: لا ~~يشترط، والأول أشبه. ولو نبش ولم يأخذ، عزر. ولو تكرر منه الفعل، وفات ~~السلطان. ms529 كان له قتله للردع. # الثالث: ما به يثبت: ويثبت بشاهدين عدلين، أو بالإقرار مرتين، ولا يكفي ~~المرة. # ويشترط في المقر: البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والاختيار. فلو أقر ~~العبد لم يقطع، لما يتضمن من إتلاف مال الغير (119). وكذا لو أقر مكرها ولا ~~يثبت به حد ولا غرم. فلو رد السرقة بعينها، بعد الإقرار بالضرب قال في ~~النهاية: يقطع. وقال بعض الأصحاب: لا يقطع، لتطرق الاحتمال إلى الإقرار، إذ ~~من الممكن أن يكون المال في يده، من غير جهة السرقة وهذا حسن. ولو أقر ~~مرتين ورجع، لم يسقط الحد، وتحتمت الإقامة (120) ولزمه الغرم. ولو أقر مرة، ~~لم يجب الحد ووجب الغرم. # PageV04P955 # الرابع: في الحد: وهو قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى، ويترك له ~~الراحة والإبهام. ولو سرق ثانية، قطعت رجله اليسرى. من مفصل القدم، ويترك ~~له العقب يعتمد عليها (121). فإن سرق ثالثة، حبس دائما. ولو سرق بعد ذلك، ~~قتل. ولو تكررت السرقة. فالحد الواحد كاف. # ولا يقطع اليسار مع وجود اليمين، بل يقطع اليمين ولو كانت شلاء. وكذا لو ~~كانت اليسار شلاء أو كانتا شلاءين، قطعت اليمين على التقديرين. ولو لم يكن ~~له يسار، قال في المبسوط: قطعت يمينه، وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن ~~أبي عبد الله عليه السلام: " لا يقطع "، والأول أشبه. # أما لو كان له يمين حين القطع (122) فذهبت، لم يقطع اليسار، لتعلق القطع ~~بالذاهبة. # ولو سرق ولا يمين له، قال في النهاية: قطعت يساره، وفي المبسوط: ينتقل ~~إلى رجله (123). ولو لم يكن له يسار، قطعت رجله اليسرى. # ولو سرق ولا يد له ولا رجل حبس، وفي الكل إشكال، من حيث إنه تخط عن موضع ~~القطع، فيقف على إذن الشرع، وهو مفقود. # ويسقط الحد بالتوبة قبل ثبوته، ويتحتم (124) لو تاب بعد البينة. ولو تاب ~~بعد الإقرار، قيل: يتحتم القطع، وقيل: يتخير الإمام في الإقامة والعفو، على ~~رواية فيها ضعف. # ولو قطع الحداد (125) يساره مع العلم، فعليه القصاص، ولا يسقط قطع ~~اليمين. # PageV04P956 # بالسرقة. ولو ظنها اليمين، فعلى الحداد الدية. ms530 وهل يسقط قطع اليمين ~~(126)؟ قال في المبسوط: لا، لتعلق القطع بما قبل ذهابها. وفي رواية محمد بن ~~قيس عن أبي جعفر عليه السلام، أن عليا عليه السلام، قال: لا يقطع يمينه وقد ~~قطعت شماله. وإذا قطع السارق، يستحب حسمه (127) بالزيت المغلي نظرا له، ~~وليس بلازم. وسراية الحد ليست مضمونة وإن أقيم في حر أو برد، لأنه استيفاء ~~سائغ. # الخامس: في اللواحق: وهي مسائل: # الأولى: يجب على السارق إعادة العين المسروقة وإن تلفت أغرم مثلها، أو ~~قيمتها إن لم يكن لها مثل (128). وإن نقصت، فعليه أرش النقصان. ولو مات ~~صاحبها، دفعت إلى ورثته. فإن لم يكن له وارث فإلى الإمام. # الثانية: إذا سرق اثنان نصابا، ففي وجوب القطع قولان، قال في النهاية: ~~يجب القطع (129)، وقال في الخلاف: إذا نقب ثلاثة، فبلغ نصيب كل واحد نصابا، ~~قطعوا. وإن كان دون ذلك، فلا قطع، فالتوقف أحوط. # الثالثة: لو سرق ولم يقدر عليه، ثم سرق ثانية، قطع بالأخيرة (130)، وأغرم ~~المالين. ولو قامت الحجة بالسرقة، ثم أمسكت حتى قطع، ثم شهدت عليه بالأخرى ~~قال في النهاية: قطعت يده بالأولى ورجله بالثانية، استنادا إلى الرواية. ~~وتوقف بعض الأصحاب فيه، وهو أولى. # الرابعة: قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه، فلو لم يرافعه (131) ~~لم يرفعه # PageV04P957 # الإمام، وإن قامت البينة. ولو وهبه المسروق منه، يسقط الحد. وكذا لو عفا ~~عن القطع. فأما بعد المرافعة، فإنه لا يسقط بهبة ولا عفو. # فرع: لو سرق مالا، فملكه قبل المرافعة (132)، سقط الحد. ولو ملكه بعد ~~المرافعة، لم يسقط. # الخامسة: لو أخرج المال وأعاده إلى الحرز، لم يسقط الحد، لحصول السبب ~~الموجب التام. وفيه تردد، من حيث إن القطع موقوف على المرافعة، فإذا دفعه ~~إلى صاحبه، لم يبق له المطالبة. ولو هتك الحرز جماعة (133)، وأخرج المال ~~أحدهم، فالقطع عليه خاصة، لانفراده بالسبب الموجب ولو قربه أحدهم، وأخرجه ~~الآخر، فالقطع على المخرج. وكذا لو وضعها الداخل في وسط النقب وأخرجها ~~الخارج، قال في المبسوط: # لا قطع على أحدهما، لأن كل واحد لم يخرجه ms531 عن كمال الحرز. # السادسة: لو أخرج قدر النصاب دفعة، وجب القطع. ولو أخرجه مرارا (134)، ~~ففي وجوبه تردد، أصحه وجوب الحد، لأنه أخرج نصابا. واشتراط المرة في ~~الإخراج غير معلوم. # السابعة: لو نقب وأخذ النصاب، وأحدث فيه حدثا ينقص به قيمته عن النصاب، ~~ثم أخرجه، مثل إن خرق الثوب أو ذبح الشاة فلا قطع (135). ولو أخرج نصابا، ~~فنقصت قيمته قبل المرافعة، ثبت القطع. # الثامنة: لو ابتلع داخل الحرز، ما قدره نصاب، كاللؤلؤة فإن كان يتعذر ~~إخراجه (136)، فهو كالتالف فلا حد. ولو اتفق خروجها بعد خروجه، فهو ضامن. # وإن كان خروجها مما لا يتعذر، بالنظر إلى عادته، قطع لأنه يجري مجرى ~~إيداعها في الوعاء. # الباب السادس: في حد المحارب: المحارب: كل من جرد السلاح لإخافة # PageV04P958 # الناس، في بر أو بحر، ليلا كان أو نهارا، في مصر (137) وغيره. # وهل يشترط كونه من أهل الريبة؟ فيه تردد، أصحه إنه لا يشترط مع العلم ~~بقصد الإخافة. # ويستوي في هذا الحكم، الذكر والأنثى إن اتفق. وفي ثبوت هذا الحكم للمجرد ~~(138) مع ضعفه عن الإخافة تردد، أشبهه الثبوت، ويجتزي بقصده، ولا يثبت هذا ~~الحكم للطليع ولا للردء. # وتثبت هذه الجناية بالإقرار ولو مرة، وبشهادة رجلين عدلين. ولا يقبل ~~شهادة النساء فيه منفردات، ولا مع الرجال. ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم ~~يقبل (139). وكذا شهد المأخوذون بعضهم لبعض. أما لو قالوا: أعرضوا لنا أو ~~أخذوا هؤلاء، قبل، لأنه لا ينشأ من ذلك تهمة تمنع الشهادة. # وحد المحارب: القتل، أو الصلب، أو القطع مخالفا (140)، أو النفي. وقد ~~تردد فيه الأصحاب، فقال المفيد: بالتخيير. وقال الشيخ أبو جعفر رحمه الله: ~~بالترتيب يقتل إن قتل. ولو عفا ولي الدم، قتله الإمام. # ولو قتل وأخذ المال، استعيد منه (141)، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ~~ثم قتل وصلب. وإن أخذ المال ولم يقتل، قطع مخالفا ونفي. ولو جرح ولم يأخذ ~~المال، اقتص منه ونفي. ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة، ونفي لا غير. ~~واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالة عليه. وتلك الأحاديث لا ms532 تنفك عن ضعف ~~في إسناد، أو # PageV04P959 # اضطراب في متن، أو قصور في دلالة (142)، فالأولى العمل بالأول تمسكا ~~بظاهر الآية. # وههنا مسائل: # الأولى: إذا قتل المحارب غير طلبا للمال، تحتم قتله فورا إن كان المقتول ~~كفؤا (143)، ومع عفو الولي حد، سواء كان المقتول كفؤا أو لم يكن. ولو قتل ~~لا طلبا للمال، كان كقاتل العمد وأمره إلى الولي (144). أما لو جرح طلبا ~~للمال، كان القصاص إلى الولي. ولا يتحتم الاقتصاص في الجرح بتقدير أن يعفو ~~الولي، على الأظهر. # الثانية: إذا تاب قبل القدرة عليه، سقط الحد، ولم يسقط ما يتعلق به من ~~حقوق الناس، كالقتل والجرح والمال. ولو تاب بعد الظفر به، لم يسقط عنه حد، ~~ولا قصاص ولا غرم. # الثالثة: اللص محارب، فإذا دخل دارا متغلبا (145)، كان لصاحبها محاربته ~~فإن أدى الدفع إلى قتله، كان دمه هدرا ضائعا لا يضمنه الدافع. ولو جنى اللص ~~عليه ضمن ويجوز الكف عنه. أما لو أراد نفس المدخول عليه، فالواجب الدفع. ~~ولا يجوز الاستسلام والحال هذه. ولو عجز عن المقاومة وأمكن الهرب، وجب. # الرابعة: يصلب المحارب حيا (146) على القول بالتخيير، ومقتولا على القول ~~الآخر. # الخامسة: لا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام، ثم ينزل ويغسل ويكفن ~~ويصلي عليه ويدفن. ومن لا يصلب إلا بعد القتل، لا يفتقر إلى تغسيله، لأنه ~~يقدمه أمام القتل (147). # PageV04P960 # السادسة،: ينفى المحارب عن بلده، ويكتب إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع من ~~مواكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته (148). ولو قصد بلاد الشرك منع منها. ~~ولو مكنوه من دخولها، قوتلوا حتى يخرجوه. # السابعة: لا يعتبر في قطع المحارب أخذ النصاب (149)، وفي الخلاف يعتبر. ~~ولا انتزاعه من حرز وعلى ما قلناه من التخيير، لا فائدة في هذا البحث، ~~ولأنه يجوز قطعه، وإن لم يأخذ مالا، وكيفية قطعه أن يقطع يمناه (150) ثم ~~يحسم، ثم يقطع رجله اليسرى وتحسم. ولو لم تحسم في الموضعين جاز. ولو فقد ~~أحد العضوين، اقتصرنا على قطع الموجود. ولم ينتقل إلى غيره. # الثامنة: لا يقطع المستلب (151)، ولا المختلس، ولا المحتال ms533 على الأموال ~~بالتزوير والرسائل الكاذبة، بل يستعاد منه المال ويعزر. وكذا المبنج، ومن ~~سقى غيره مرقدا، لكن إن جنى ذلك شيئا ضمن الجناية. # القسم الثاني من كتاب الحدود وفيه أبواب: # الباب الأول: في المرتد وهو: الذي يكفر بعد الإسلام، وله قسمان. # الأول: من ولد على الإسلام وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع، ويتحتم قتله، ~~وتبين منه زوجته (152)، وتعتد منه عدة الوفاة، وتقسم أمواله بين ورثته، وإن ~~التحق بدار # PageV04P961 # الحرب أو اعتصم بما يحول بين الإمام وبين قتله. # ويشترط في الارتداد: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار. # فلو أكره، كان نطقه بالكفر لغوا (153). ولو ادعى الإكراه، مع وجود ~~الأمارة، قبل. # ولا تقتل المرأة بالردة، بل تحبس دائما، وإن كانت مولودة على الفطرة، ~~وتضرب أوقات الصلوات. # القسم الثاني: من أسلم عن كفر ثم ارتد فهذا يستتاب (154)، فإن امتنع قتل. # واستتابته واجبة، وكم يستتاب؟ قيل: ثلاثة أيام، وقيل: القدر الذي يمكن ~~معه الرجوع، والأول مروي وهو حسن لما فيه من التأني لإزالة عذره. ولا يزول ~~عنه أملاكه، بل تكون باقية عليه، وينفسخ العقد بينه وبين زوجته (155)، ويقف ~~نكاحها على انقضاء العدة، وهي كعدة المطلقة. # وتقضى من أمواله ديونه، وما عليه من الحقوق الواجبة، ويؤدى منه نفقة ~~الأقارب (156) ما دام حيا. وبعد قتله تقضى ديونه، وما عليه من الحقوق ~~الواجبة، دون نفقة الأقارب. # ولو قتل أو مات، كانت تركته لورثته المسلمين. فإن لم يكن له وارث مسلم ~~(157)، فهو للإمام عليه السلام. وولده بحكم المسلم، فإن بلغ مسلما فلا بحث. # فإن اختار الكفر بعد بلوغه، استتيب، فإن تاب وإلا قتل. # ولو قتله قاتل قبل وصفه بالكفر (158)، قتل به، سواء قتله قبل بلوغه أو ~~بعده. # PageV04P962 # ولو ولد بعد الردة (159)، وكانت أمه مسلمة، كان حكمه كالأول. وإن كانت ~~مرتدة، والحمل بعد ارتدادهما كان بحكمهما، لا يقتل المسلم بقتله. وهل يجوز ~~استرقاقه؟ # تردد الشيخ: فتارة يجيزه لأنه كافر بين كافرين، وتارة يمنع لأن أباه لا ~~يسترق لتحرمه بالإسلام. وكذا الولد، وهذا أولى. # ويحجر الحاكم على أمواله، لئلا يتصرف فيها بالإتلاف، ms534 فإن عاد (160) فهو ~~أحق بها، وإن التحق بدار الكفر، بقيت على الاحتفاظ، ويباع منها ما يكون له ~~الغبطة في بيعه كالحيوان. # مسائل من هذا الباب: # الأولى: إذا تكرر الارتداد (161)، قال الشيخ: يقتل في الرابعة، وقال: ~~وروى أصحابنا: يقتل في الثالثة أيضا. # الثانية: الكافر إذا أكره على الإسلام (162)، فإن كان ممن يقر على دينه، ~~لم يحكم بإسلامه. وإن كان ممن لا يقر، حكم به. # الثالثة: إذا صلى بعد ارتداده، لم يحكم بعوده (163)، سواء فعل ذلك في دار ~~الحرب أو دار الإسلام. # الرابعة: قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: السكران يحكم بإسلامه # PageV04P963 # وارتداده (164). وهذا يشكل مع اليقين بزوال تميزه، وقد رجع في الخلاف. # الخامسة: كل ما يتلفه المرتد على المسلم (165)، يضمنه في دار الحرب أو ~~دار الإسلام، حالة الحرب وبعد انقضائها، وليس كذلك الحربي. وربما حظر ~~اللزوم في الموضعين، لتساويهما في سبب الغرم. # السادسة: إذا جن (166) بعد ردته لم يقتل، لأن قتله مشروط بالامتناع عن ~~التوبة، ولا حكم لامتناع المجنون. # السابعة: إذا تزوج المرتد لم يصح، سواء تزوج بمسلمة أو كافرة، لتحرمه ~~بالإسلام المانع من التمسك بعقدة الكافرة (167)، واتصافه بالكفر المانع من ~~نكاح المسلمة. # الثامنة: لو زوج بنته المسلمة (168) لم يصح، لقصور ولايته عن التسلط على ~~المسلم. ولو زوج أمته، ففي صحة نكاحها تردد، أشبهه الجواز. # التاسعة: كلمة الإسلام: أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله. وإن قال مع ذلك: وأبرأ من كل دين غير الإسلام كان تأكيدا، ويكفي ~~الاقتصار على الأول. ولو كان مقرا بالله سبحانه وبالنبي صلى الله عليه ~~وآله، جاحدا عموم نبوته أو وجوده، احتاج إلى زيادة تدل على رجوعه عما جحده ~~(169). # تتمة: فيها مسائل: # الأولى: الذمي إذا نقض العهد، ولحق بدار الحرب، فأمان أمواله باق (170). ~~فإن مات، ورثه وارثه الذمي والحربي. وإذا انتقل الميراث إلى الحربي، زال ~~الأمان عنه. وأما # PageV04P964 # الأولاد الأصاغر، فهم باقون على الذمة. ومع بلوغهم، يخيرون بين عقد الذمة ~~لهم بأداء الجزية، وبين الانصراف إلى مأمنهم. # الثانية: إذا قتل المرتد ms535 مسلما عمدا، فللولي قتله قودا (171)، ويسقط قتل ~~الردة ولو عفا الولي، قتل بالردة. ولو قتل خطأ، كانت الدية في ماله مخففة ~~مؤجلة، لأنه لا عاقلة له على تردد (172). ولو قتل أو مات حلت كما تحل ~~الأموال المؤجلة. # الثالثة: إذا تاب المرتد، فقتله من يعتقد بقاءه على الردة، قال الشيخ: ~~يثبت القود (173)، لتحقق قتل المسلم ظلما، ولأن الظاهر أنه لا يطلق ~~الارتداد بعد توبته، وفي القصاص تردد، لعدم القصد إلى قتل المسلم. # الباب الثاني: في إتيان البهائم (174)، ووطء الأموات، وما يتبعه. # إذا وطأ البالغ العاقل، بهيمة مأكولة اللحم، كالشاة والبقرة، تعلق بوطئها ~~أحكام تعزير الواطئ، إغرامه ثمنها (175) إن لم تكن له، وتحريم الموطوءة، ~~ووجوب ذبحها وإحراقها. # أما التعزير فتقديره إلى الإمام، وفي رواية يضرب خمسة وعشرين سوطا، وفي ~~أخرى الحد (176)، وفي أخرى يقتل، والمشهور الأول. # PageV04P965 # أما التحريم: فيتناول لحمها ولبنها ونسلها، تبعا لتحريمها، والذبح إما ~~تلقيا أو لما لا يؤمن من شياع نسلها وتعذر اجتنابه، وإحراقها لئلا تشتبه ~~بعد ذبحها بالمحللة. # وإن كان الأمر الأهم فيها (177)، ظهرها لا لحمها، كالخيل والبغال والحمير ~~لم تذبح. وأغرم الواطئ ثمنها لصاحبها، وأخرجت من بلد الواقعة، وبيعت في ~~غيره إما عبادة لا لعلة مفهومة لنا، أو لئلا يعير بها صاحبها. وما الذي ~~يصنع في ثمنها؟ قال بعض الأصحاب يتصدق به، ولم أعرف المستند. وقال الآخرون ~~يعاد على المغترم. وإن كان الواطئ هو المالك دفع إليه، وهو أشبه. # ويثبت هذا: بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة النساء. انفردن أو ~~انضممن (178).. وبالإقرار ولو مرة إن كانت الدابة له وإلا (179) ثبت ~~التعزير حسب وإن تكرر الإقرار. # وقيل: لا يثبت إلا بالإقرار مرتين، وهو غلط. # ولو تكرر مع تخلل التعزير ثلاثا، قتل في الرابعة. # ووطء الميتة من بنات آدم، كوطء الحية في تعلق الإثم والحد، واعتبار ~~الإحصان وعدمه (180). وهنا الجناية أفحش. فيغلظ العقوبة زيادة عن الحد، بما ~~يراه الإمام ولو كانت زوجته، اقتصر في التأديب على التعزير وسقط الحد ~~بالشبهة. # وفي عدد الحجة على ثبوته، خلاف. قال بعض الأصحاب: ms536 يثبت بشاهدين، لأنه ~~شهادة على فعل واحد، بخلاف الزنا بالحية (181). وقال بعض الأصحاب لا يثبت ~~إلا بأربعة، لأنه زنا، ولأن شهادة الواحد قذف فلا يندفع الحد إلا بتكملة ~~الأربعة، وهو أشبه. أما الإقرار فتابع للشهادة فمن أعتبر في الشهود أربعة، ~~اعتبر في الإقرار # PageV04P966 # مثله. ومن اقتصر على شاهدين، قال في الإقرار كذلك. # مسألتان: # الأولى: من لاط بميت، كان كمن لاط بحي (182)، ويعزر تغليظا. # الثانية: من استمنى بيده (183) عزر، وتقديره منوط بنظر الإمام. وفي رواية ~~أن عليا عليه السلام، ضرب يده حتى احمرت، وزوجه من بيت المال، وهو تدبير ~~استصلحه لا إنه من اللوازم. ويثبت بشهادة عدلين أو الإقرار ولو مرة، وقيل: ~~لا يثبت بالمرة، وهو وهم. # الباب الثالث: في الدفاع للإنسان أن يدفع عن نفسه وحريمه (184) وماله ما ~~استطاع، ويجب اعتماد الأسهل. # فلو اندفع الخصم بالصياح، اقتصر عليه، إن كان في موضع يلحقه المنجد. وإن ~~لم يندفع عول على اليد، فإن لم تغن فبالعصا، فإن لم يكلف فبالسلاح. # ويذهب دم المدفوع هدرا (185)، جرحا كان أو قتلا. ويستوي في ذلك الحر ~~والعبد. ولو قتل الدافع، كان كالشهيد. # ولا يبدأه ما لم يتحقق قصده إليه، وله دفعه ما دام مقبلا، ويتعين الكف مع ~~إدباره (186). # ولو ضربه فعطله لم يذفف عليه، لاندفاع ضرره. ولو ضربه مقبلا فقطع يده، ~~فلا ضمان على الضارب في الجرح، ولا في السراية (187). ولو ولى فضربه أخرى، ~~فالثانية # PageV04P967 # مضمونة، فإن اندملت فالقصاص في الثانية. ولو اندملت الأولى، وسرت ~~الثانية، ثبت القصاص في النفس. ولو سرتا فالذي يقتضيه المذهب، ثبوت القصاص ~~بعد رد نصف الدية. # ولو قطع يده مقبلا، ورجله مدبرا، ثم يده (188) مقبلا، ثم سرى الجميع، قال ~~في المبسوط: عليه ثلث الدية إن تراضيا بالدية، وإن أراد الولي القصاص، جاز ~~بعد رد ثلثي الدية. أما لو قطع يده، ثم رجله مقبلا، ويده الأخرى مدبرا، ~~وسرى الجميع، فإن توافقا على الدية فنصف الدية، وإن طلب القصاص رد نصف ~~الدية. # والفرق أن الجرحين هنا تواليا (189)، فجريا مجرى الجرح الواحد. وليس كذلك ms537 ~~في الأولى، وفي الفرق عندي ضعف، والأقرب أن الأولى كالثانية لأن جناية ~~الطرف يسقط اعتبارها مع السراية، كما لو قطع يده وآخر رجله، ثم قطع الأول ~~يده الأخرى، فمع السراية هما سواء في القصاص والدية. # مسائل من هذا الباب: # الأولى: لو وجد مع زوجته أو مملوكته أو غلامه، من ينال دون الجماع (190)، ~~فله دفعه. فإن أتى الدفع عليه، فهو هدر. # الثانية: من اطلع على قوم (191)، فلهم زجره. فلو أصر فرموه بحصاة أو عود، ~~فجنى ذلك عليه، كانت الجناية هدرا. ولو بادره من غير زجر، ضمن. ولو كان ~~المطلع رحما لنساء صاحب المنزل، اقتصر على زجره. ولو رماه والحال هذه، فجنى ~~عليه، ضمن. ولو كان من النساء مجردة، جاز زجره ورميه، لأنه ليس للمحرم هذا ~~الاطلاع. # الثالثة: لو قتله في منزله (192)، فادعى أنه أراد نفسه أو ماله، وأنكر ~~الورثة، # PageV04P968 # فأقام هو البينة أن الداخل عليه، كان ذا سيف مشهور مقبلا على صاحب ~~المنزل، كان ذلك علامة قاضية يرجحان قول القاتل ويسقط الضمان. # الرابعة: للإنسان دفع الدابة الصائلة (193) عن نفسه، فلو تلفت بالدفع، ~~فلا ضمان. # الخامسة: لو عض على يد إنسان، فانتزع (194) المعضوض يده، فندرت أسنان ~~العاض كانت هدرا. ولو عدل إلى تخليص نفسه بلكمه، أو جرحه إن تعذر التخلص ~~بالأخف، جاز. ولو تعذر ذلك، جاز أن يبعجه بسكين أو خنجر. ومتى قدر على ~~التخلص بالأسهل، فتخطى إلى الأشق، ضمن. # السادسة: الزحفان العاديان (195)، يضمن كل منهما ما يجنيه على الآخر. ولو ~~كف أحدهما، فصال الآخر، فقصد الكاف الدفع، لم يكن عليه ضمان إذا اقتصر على ~~ما يحصل به الدفع، والآخر يضمن. ولو تجارح اثنان، وادعى كل منهما أنه قصد ~~الدفع عن نفسه، حلف المنكر وضمن الجارح. # السابعة: إذا أمره الإمام بالصعود إلى نخلة، أو النزول إلى بئر فمات، فإن ~~أكرهه، قيل: كان ضامنا لديته، وفي هذا الفرض منافاة للمذهب (196)، ويتقدر ~~في نائبه. ولو كان ذلك لمصلحة عامة، كانت الدية في بيت المال. وإن لم ~~يكرهه، فلا دية أصلا. # الثامنة: إذا أدب زوجته ms538 تأديبا مشروعا (197) فماتت، قال الشيخ: عليه ~~ديتها، لأنه مشروط بالسلامة، وفيه تردد لأنه من جملة التعزيرات السائغة. ~~ولو ضرب الصبي # PageV04P969 # أبوه أو جده لأبيه فمات، فعليه ديته في ماله. # التاسعة: من به سلعة (198)، إذا أمر بقطعها فمات، فلا دية له على القاطع. ~~ولو كان مولى عليه، فالدية على القاطع إن كان وليا، كالأب والجد للأب. وإن ~~كان أجنبيا، ففي القود تردد، والأشبه الدية في ماله لا القود، لأنه لم يقصد ~~القتل. # PageV04P970 # كتاب القصاص وهو قسمان الأول في قصاص النفس والنظر فيه يستدعي فصولا: # الأول: في الموجب (1) وهو إزهاق النفس المعصومة المكافئة، عمدا عدوانا ~~(2). # ويتحقق العمد: بقصد البالغ العاقل إلى القتل، بما يقتل غالبا (3). ولو ~~قصد القتل بما يقتل نادرا، فاتفق القتل، فالأشبه القصاص. وهو يتحقق، مع ~~القصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت (4)، وإن لم يكن قاتلا في الغالب، إذا ~~لم يقصد به القتل، كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف؟ فيه روايتان، أشهرهما ~~أنه ليس بعمد يوجب القود. # ثم العمد: قد يحصل بالمباشرة، وقد يحصل بالتسبيب. # أما المباشرة: فالذبح، والخنق، وسقي السم القاتل، والضرب بالسيف والسكين ~~والمثقل (5)، والحجر الغامز، والجرح في المقتل ولو بغرز الإبرة. # وأما التسبيب فله مراتب. # PageV04P971 # المرتبة الأولى: انفراد الجاني بالتسبيب المتلف. # وفيه صور: # الأولى: لو رماه بسهم فقتله، قتل به، لأنه مما يقصد به القتل غالبا. وكذا ~~لو رماه بحجر المنجنيق (6). وكذا لو خنقه بحبل، ولم يرخ عنه حتى مات، أو ~~أرسله منقطع النفس أو ضمنا حتى مات. أما لو حبس نفسه يسيرا، لا يقتل مثله ~~غالبا ثم أرسله فمات، ففي القصاص تردد. والأشبه القصاص أن قصد القتل، ~~والدية إن لم يقصد أو اشتبه القصد. # الثانية: إذا ضربه بعصا، مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى بدنه ~~وزمانه (7)، فمات فهو عمد. ولو ضربه دون ذلك، فأعقبه مرضا ومات، فالبحث ~~كالأول. ومثله لو حبسه، ومنعه الطعام والشراب، فإن كان مدة لا يحتمل مثله ~~البقاء فيها فمات، فهو عمد. # الثالثة: لو طرحه في النار فمات، قتل به، ms539 ولو كان قادرا على الخروج، لأنه ~~قد يشده (8)، ولأن النار قد تشنج الأعصاب بالملاقاة، فلا يتيسر له الفرار. ~~أما لو علم أنه ترك الخروج تخاذلا، فلا قود، لأنه أعان على نفسه. وينقدح ~~أنه لا دية له أيضا، لأنه مستقل بإتلاف نفسه. ولا كذا لو خرج، فترك ~~المداواة فمات، لأن السراية مع ترك المداواة، من الجرح المضمون (9). والتلف ~~من النار ليس بمجرد الإلقاء، بل بالإحراق المتجدد، الذي لولا المكث لما ~~حصل. وكذا البحث لو طرحه في اللجة. ولو فصده (10) فترك شده، أو ألقاه في ~~ماء فأمسك نفسه تحته، مع القدرة على الخروج، فلا قصاص ولا دية. # PageV04P972 # الرابعة: السراية عن جناية العمد، توجب القصاص مع التساوي (11). فلو قطع ~~يده عمدا فسرت، قتل الجارح، وكذا لو قطع إصبعه عمدا، بآلة تقتل غالبا فسرت. # الخامسة: لو ألقى نفسه من علو على إنسان عمدا، وكان الوقوع مما يقتل ~~غالبا فهلك الأسفل، فعلى الواقع القود (12). لو لم يكن يقتل غالبا، كان خطأ ~~شبيه العمد، فيه الدية مغلظة، ودم الملقي نفسه هدرا. # السادسة: قال الشيخ: لا حقيقة للسحر، وفي الأخبار ما يدل على أن له ~~حقيقة. # ولعل ما ذكره الشيخ قريب، غير أن البناء على الاحتمال (13) أقرب. فلو ~~سحره فمات، لم يوجب قصاصا ولا دية، على ما ذكره الشيخ. وكذا لو أقر أنه ~~قتله بسحره. وعلى ما قلناه من الاحتمال، يلزمه الإقرار. وفي الأخبار يقتل ~~الساحر. قال في الخلاف: يحمل ذلك على قتله، حدا لفساده، لا قودا. # المرتبة الثانية: أن ينضم إليه مباشرة المجني عليه (14) وفيه صور: # الأولى: لو قدم له طعاما مسموما، فإن علم (15) وكان مميزا، فلا قود ولا ~~دية. # وإن لم يعلم، فأكل ومات، فللولي القود، لأن حكم المباشرة سقط بالغرور. ~~ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل، فوجده صاحبه فأكله فمات، قال في الخلاف ~~والمبسوط: # عليه القود وفيه إشكال. # الثانية: لو حفر بئرا بعيدة (16) في طريق، ودعا غيره مع جهالته، فوقع ~~فمات، فعليه القود لأنه مما يقصد به القتل غالبا. # PageV04P973 # الثالثة: لو جرحه فداوى ms540 نفسه بدواء سمي (17)، فإن كان مجهزا فالأول جارح، ~~والقاتل هو المقتول فلا دية له، ولوليه القصاص في الجرح، إن كان الجرح يوجب ~~القصاص، وإلا كان له أرش الجراحة. وإن لم يكن مجهزا، وكان الغالب فيه ~~السلامة، فاتفق فيه الموت، سقط ما قابل فعل المجروح، وهو نصف الدية، وللولي ~~قتل الجارح بعد رد نصف الدية. وكذا لو كان غير مجهز، وكان الغالب معه التلف ~~(18). وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حي، فسرى منهما، سقط ما قابل فعل ~~المجروح وكان للولي قتل الجارح، بعد رد نصف ديته. # المرتبة الثالثة: أن ينضم إليه مباشرة حيوان وفيه صور: # الأولى: إذا ألقاه في البحر، فالتقمه الحوت قبل وصوله (19)، فعليه القود ~~لأن الإلقاء في البحر إتلاف بالعادة. وقيل: لا قود، لأنه لم يقصد إتلافه ~~بهذا النوع، وهو قوي. أما لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود، لأن ~~الحوت ضار بالطبع، فهو كالآلة. # الثانية: لو أغرى (20) به كلبا عقورا فقتله، فالأشبه القود لأنه كالآلة. ~~وكذا لو ألقاه إلى أسد، بحيث لا يمكنه الاعتصام فقتله، سواء كان في مضيق أو ~~برية. # الثالثة: لو أنهشه حية (21) قاتلة فمات، قتل به. ولو طرح عليه حية قاتلة، ~~فنهشته فهلك، فالأشبه وجوب القود، لأنه مما جرت العادة بالتلف معه. # الرابعة: لو جرحه ثم عضه الأسد وسرتا (22)، لم يسقط القود وهل يرد فاضل ~~الدية؟ الأشبه نعم. وكذا لو شاركه أبوه، أو اشترك عبد وحر في قتل عبد. # PageV04P974 # الخامسة: لو كتفه وألقاه في أرض مسبعة (23)، فافترسه الأسد اتفاقا، فلا ~~قود وفيه الدية. # المرتبة الرابعة: أن ينضم إليه مباشرة إنسان آخر وفيه صور. # الأولى: لو حفر واحد بئرا، فوقع آخر بدفع ثالث، فالقاتل الدافع دون ~~الحافر. # وكذا لو ألقاه من شاهق، فاعترضه آخر فقده نصفين قبل وصوله الأرض، فالقاتل ~~هو المعترض. ولو أمسك واحد وقتل آخر فالقود على القاتل دون الممسك، لكن ~~الممسك يحبس أبدا. ولو نظر إليهما (24) ثالث، لم يضمن، لكن تسمل عيناه، أي ~~تفقأ. # الثانية: إذا أكرهه على القتل، فالقصاص على المباشر ms541 دون الآمر ولا يتحقق ~~الإكراه في القتل (25)، ويتحقق فيما عداه. وفي رواية علي بن رئاب، يحبس ~~الآمر بقتله حتى يموت، هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا. ولو كان غير مميز، ~~كالطفل والمجنون، فالقصاص على المكره لأنه بالنسبة إليه كالآلة. ويستوي في ~~ذلك الحر والعبد، ولو كان (26) مميزا عارفا غير بالغ، وهو حر، فلا قود، ~~والدية على عاقلة المباشر. # وقال بعض الأصحاب: يقتص منه إن بلغ عشرا (27)، وهو مطرح. وفي المملوك ~~المميز (28)، تتعلق الجناية برقبته فلا قود، وفي الخلاف: إن كان المملوك ~~صغيرا أو مجنونا، سقط القود ووجبت الدية، والأول أظهر. # PageV04P975 # فروع: # الأول: لو قال اقتلني وإلا قتلتك، لم يسغ القتل، لأن الإذن لا يرفع ~~الحرمة. # ولو باشر (29)، لم يجب القصاص، لأنه كان مميزا أسقط حقه بالإذن، فلا ~~يتسلط الوارث. # الثاني: لو قال: اقتل نفسك، فإن كان (30) مميزا فلا شئ على الملزم، وإلا ~~فعلى الملزم القود وفي تحقق إكراه العاقل هنا إشكال. # الثالث: يصح الإكراه فيما دون النفس فلو قال اقطع يد هذا أو هذا وإلا ~~قتلك، فاختار المكره أحدهما، ففي القصاص تردد، منشأه أن التعيين عري عن ~~الإكراه (31)، والأشبه القصاص على الآمر لأن الإكراه تحقق، والتخلص غير ~~ممكن إلا بأحدهما. # الصورة الثالثة: لو شهد اثنان بما يوجب قتلا كالقصاص، أو شهد أربعة بما ~~يوجب رجما كالزنا (32)، وثبت إنهم شهدوا زورا بعد الاستيفاء، لم يضمن ~~الحاكم ولا الحداد، وكان القود على الشهود، لأنه تسبيب متلف بعادة الشرع. ~~نعم، لو علم الولي وباشر القصاص، كان القصاص عليه دون الشهود، لقصده إلى ~~القتل للعدوان من غير غرور. # الرابعة: لو جنى عليه، فصيره في حكم المذبوح، وهو أن لا تبقى حياته ~~مستقرة (33) وذبحه آخر، فعلى الأول القود، وعلى الثاني دية الميت، وإذا ~~كانت حياته مستقرة، فالأول جارح والثاني قاتل سواء كانت جنايته مما يقضى ~~معها بالموت غالبا كشق الجوف وآلامه، أو لا يقضى به كقطع الأنملة. # الخامسة: لو قطع واحد يده وآخر رجله، فاندملت إحداهما ثم هلك، فمن اندمل ~~جرحه فهو جارح، والآخر قاتل، ms542 يقتل بعد رده دية الجرح المندمل. # PageV04P976 # فرع: لو جرحه اثنان، كل واحد منهما جرحا فمات، فادعى أحدهما اندمال جرحه ~~وصدقه الولي، لم ينفذ تصديقه على الآخر (34)، لأنه قد يحاول أخذ دية الجرح ~~من الجارح والدية من الآخر، فهو متهم في تصديقه، ولأن المنكر مدع للأصل، ~~فيكون القول قوله مع يمينه. # السادسة: لو قطع يده من الكوع (35)، وآخر ذراعه، فهلك قتلا به، لأن سراية ~~الأول لم تنقطع بالثاني، لشياع ألمه قبل الثانية. وليس كذلك، لو قطع واحد ~~يده وقتله الآخر، لأن السراية انقطعت بالتعجيل، وفي الأولى إشكال. ولو كان ~~الجاني واحدا، دخلت دية الطرف في دية النفس (36)، إجماعا منا. وهل يدخل ~~قصاص الطرف في قصاص النفس؟ # اضطربت فتوى الأصحاب فيه، ففي النهاية يقتص منه إن فرق ذلك (37). وإن ~~ضربه ضربة واحدة، لم يكن عليه أكثر من القتل، وهي رواية محمد بن قيس عن ~~أحدهما. # وفي المبسوط والخلاف: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، وهي رواية أبي ~~عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام. وفي موضع آخر من الكتابين، لو قطع يد رجل ~~ثم قتله، قطع ثم قتل. والأقرب ما تضمنته النهاية، لثبوت القصاص بالجناية ~~الأولى (38). ولا كذا لو كانت الضربة واحدة. وكذا لو كان بسرايته كمن قطع ~~يد غيره فسرت إلى نفسه، فالقصاص في النفس لا في الطرف. # مسائل من الاشتراك: # الأولى: إذا اشترك جماعة في قتل واحد، قتلوا به. والولي بالخيار بين قتل # PageV04P977 # الجميع، بعد أن يرد عليهم ما فضل عن دية المقتول، فيأخذ كل واحد منهم ما ~~فضل من ديته عن جنايته، وبين قتل البعض، ويرد الباقون دية جنايتهم. فإن فضل ~~للمقتولين فضل، قام به الولي (39). وتتحقق الشركة، بأن يفعل كل واحد منهم ~~ما يقتل لو انفرد، أو ما يكون له شركة في السراية مع القصد إلى الجناية ~~(40). ولا يعتبر التساوي في الجناية، بل لو جرحه واحد جرحا، والآخر مئة ~~جرح، ثم سرى الجميع فالجناية عليهما بالسوية. ولو طلب الدية، كانت عليهما ~~نصفين. # الثانية: يقتص من الجماعة في الأطراف، كما ms543 يقتص في النفس فلو اجتمع ~~جماعة، على قطع يده أو قلع عينه، فله الاقتصاص منهم جميعا، بعد رد ما يفضل ~~لكل واحد منهم عن جنايته. وله القصاص من أحدهم، ويرد الباقون دية جنايتهم، ~~وتتحقق الشركة في ذلك، بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد. فلو انفرد كل ~~واحد بقطع جزء من يده، لم يقطع يد أحدهما. وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق ~~يده، والآخر تحت يده، واعتمدا (41) حتى التقتا، فلا قطع في اليد على ~~أحدهما، لأن كلا منهما منفرد بجنايته، لم يشاركه الآخر فيها، فعليه القصاص ~~في جنايته حسب. # الثالثة: لو اشترك في قتله امرأتان، قتلتا به ولا رد، إذ لا فاضل لهما عن ~~ديته (42)، ولو كن أكثر، كان للولي قتلهن بعد رد فاضل ديتهن بالسوية، إن كن ~~متساويات في الدية (43)، وإلا كان أكمل لكل واحد ديتها بعد وضع أرش جنايتها ~~(44). # ولو اشترك رجل وامرأة، فعلى كل واحد منهما نصف وللولي قتلهما ويختص الرجل ~~بالرد (45) وفي # PageV04P978 # " المقنعة " يقسم الرد بينهما أثلاثا وليس بمعتمد ولو قتل المرأة فلا رد ~~وعلى الرجل نصف الدية. ولو قتل الرجل، ردت المرأة عليه نصف ديته (46)، ~~وقيل: نصف ديتها، وهو ضعيف. وكل موضع يوجب الرد، فإنه يكون مقدما على ~~الاستيفاء. # الرابعة: إذا اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في النهاية للأولياء ~~قتلهما، ويرد إلى سيد العبد ثمنه، أو يقتلوا الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثة ~~المقتول خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد إليهم، أو يقتلوا العبد. وليس ~~لمولاه على الحر سبيل (47)، والأشبه أن مع مقتلهما يردون إلى الحر نصف ~~الدية (48)، ولا يرد على مولى العبد شئ، ما لم تكن قيمته أزيد من نصف دية ~~الحر، فيرد عليه الزائد. فإن قتلوا العبد، وكانت قيمته زائدة عن نصف دية ~~المقتول، أدوا إلى المولى الزائد. فإن استوعب الدية (49)، وإلا كان تمام ~~الدية لأولياء الأول. وفي هذه اختلاف للأصحاب (50)، وما اخترناه أنسب ~~بالمذهب الخامسة: لو اشترك عبد وامرأة في قتل حر، فللأولياء قتلهما ولا رد ~~على المرأة ولا على ms544 العبد، إلا أن يزيد قيمته عن نصف دية المقتول فيرد على ~~مولاه الزائد. ولو قتلت المرأة به، كان لهم (51) استرقاق العبد، إلا أن ~~تكون قيمته زائدة عن نصف دية المقتول، فيرد على مولاه ما فضل وإن قتلوا ~~العبد وقيمته بقدر جنايته أو أقل فلا رد وعلى المرأة دية جنايتها (52) وإن ~~كانت قيمته أكثر من الدية ردت عليه المرأة ما فضل عن قيمته. فإن استوعب دية ~~الحر، وإلا كان # PageV04P979 # الفاضل لورثة المقتول أولا. # الفصل الثاني: في الشروط المعتبرة في القصاص وهي خمسة: # الأول: التساوي في الحرية أو الرق (53) فيقتل الحر بالحر وبالحرة، مع رد ~~فاضل ديته. والحرة بالحرة وبالحر ولا يؤخذ ما فضل، على الأشهر (54) ويقتص ~~للمرأة من الرجل في الأطراف (55)، من غير رد. # ويتساوى ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحر، ثم يرجع إلى النصف، فيقتص لها ~~منه مع رد التفاوت. # ويقتل العبد بالعبد وبالأمة، والأمة بالأمة وبالعبد، ولا يقتل حر بعبد ~~ولا أمة (56). وقيل: إن اعتاد قتل العبيد، قتل حسما للجرأة. # ولو قتل المولى عبده (57) كفر وعزر، ولم يقتل به، وقيل: يغرم قيمته ~~ويتصدق بها، وفي المستند ضعف. وفي بعض الروايات إن اعتاد ذلك، قتل به. # ولو قتل عبدا لغيره عمدا أغرم قيمته يوم قتله ولا يتجاوز بها دية الحر ~~(58) ولا بقيمة المملوكة دية الحرة ولو كان ذميا لذمي (59) لم يتجاوز بقيمة ~~الذكر دية مولاه ولا بقيمة الأنثى دية الذمية. # PageV04P980 # ولو قتل العبد حرا، قتل به، ولا يضمن المولى جنايته، لكن ولي الدم ~~بالخيار بين قتله أو استرقاقه (60)، وليس لمولاه فكه مع كراهية الولي. # ولو جرح حرا (61)، كان للمجروح الاقتصاص منه. فإن طلب الدية فكه مولاه ~~بأرش الجناية. ولو امتنع (62)، كان للمجروح استرقاقه، إن أحاطت به الجناية. ~~وإن قصر أرشها (63)، كان له أن يسترق منه بنسبة الجناية من قيمته. وإن شاء، ~~طالب ببيعه، وله من ثمنه أرش الجناية. فإن زاد ثمنه، فالزيادة للمولى. # ولو قتل العبد عبدا عمدا، فالقود (64) لمولاه. فإن قتل، جاز. وإن طلب ~~الدية، تعلقت برقبة الجاني. ms545 فإن تساوت القيمتان، كان لمولى المقتول ~~استرقاقه. ولا يضمنه مولاه، لكن لو تبرع، فكه بقيمة الجناية. وإن كانت قيمة ~~القاتل أكثر، فلمولاه (65) منه، بقدر قيمة المقتول. وإن كانت قيمته أقل، ~~فلمولى المقتول قتله أو استرقاقه. ولا يضمن مولى القاتل شيئا، إذ المولى لا ~~يعقل عبدا. ولو كان القتل خطأ، كان مولى القاتل بالخيار، بين فكه بقيمته - ~~ولا تخيير لمولى المجني عليه - وبين دفعه. وله منه ما يفضل عن قيمة ~~المقتول، وليس عليه ما يعوز (66). ولو اختلف الجاني ومولى العبد (67) في ~~قيمته يوم قتل، فالقول قول الجاني مع يمينه، إذا لم يكن للمولى بينة. # والمدبر (68) كالقن. ولو قتل عمدا، قتل. وإن شاء الولي (69) استرقاقه كان ~~له. # PageV04P981 # ولو قتل خطأ، فإن فكه مولاه بأرش الجناية، وإلا سلمه للرق. وإذا مات الذي ~~دبره (70)، هل ينعتق؟ قيل: لا، لأنه كالوصية وقد خرج عن ملكه بالجناية، ~~فيبطل التدبير. وقيل: لا يبطل، بل ينعتق، وهو المروي. ومع القول بعتقه، هل ~~يسعى في فك رقبته؟ فيه خلاف، الأشهر أنه يسعى، وربما قال بعض الأصحاب يسعى ~~في دية المقتول، ولعله وهم. # والمكاتب (71) إن لم يؤد من مكاتبته شيئا، أو كان مشروطا، فهو كالقن. وإن ~~كان مطلقا، وقد أدى من مال الكتابة شيئا، تحرر منه بحسابه. فإذا قتل حرا ~~عمدا، قتل به. وإن قتل مملوكا، فلا قود (72)، وتعلقت الجناية بما فيه من ~~الرقية مبعضة، فيسعى في نصيب الحرية، ويسترق الباقي منه أو يباع في نصيب ~~الرق. ولو قتل خطأ، فعلى الإمام (73) بقدر ما فيه من الحرية، وللمولى ~~الخيار بين فكه بنصيب الرقبة من الجناية، وبين تسليم حصة الرق لتقاص ~~بالجناية. وفي رواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر عليهما السلام: " ~~إذا أدى نصف ما عليه، فهو بمنزلة الحر " (74) وقد رجحها في الاستبصار، ~~ورفضها في غيره. # والبعد إذا قتل مولاه، جاز للولي (75) قتله. وكذا لو كان للحر عبدان فقتل ~~أحدهما الآخر، كان مخيرا بين قتل القاتل وبين العفو. # مسائل ست: # الأولى: لو قتل حر حرين، فليس لأوليائهما إلا ms546 قتله، وليس لهما المطالبة ~~بالدية (76). ولو قطع يمين رجل، ومثلها من الآخر، قطعت يمينه بالأول ويساره ~~بالثاني. # PageV04P982 # فلو قطع يد ثالث، قيل: سقط القصاص إلى الدية، وقيل: قطعت رجله بالثالث. # وكذا لو قطع رابعا (77). أما لو قطع ولا يد له ولا رجل، كان عليه الدية ~~لفوات محل القصاص. ولو قتل العبد حرين على التعاقب (78)، كان لأولياء ~~الأخير. وفي رواية أخرى يشتركان فيه، ما لم يحكم به للأول، وهو أشبه. ويكفي ~~في الاقتصاص، أن يختار الولي استرقاقه، ولو لم يحكم له الحاكم. ومع اختيار ~~ولي الأول، لو قتل بعد ذلك، كان للثاني. # الثانية: قيمة العبد مقسومة على أعضائه، كما أن دية الحر مقسومة على ~~أعضائه. # فكل ما فيه منه واحد، ففيه كمال قيمته، كاللسان والذكر والأنف. وما فيه ~~اثنان، ففيهما كمال قيمته، وفي كل واحد نصف قيمته (79). وكذا ما فيه عشر، ~~ففي كل واحد عشر قيمته. وبالجملة: الحر أصل للعبد، فيما له دية مقدرة. وما ~~لا تقدير فيه، ففيه الحكومة فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته، فمولاه ~~بالخيار بين إمساكه ولا شئ له، وبين دفعه (80) وأخذ قيمته. ولو قطع يده ~~ورجله دفعة، ألزمه القيمة أو أمسكه ولا شئ له. أما لو قطع يده، فللسيد ~~إلزامه بنصف قيمته. وكذا كل جناية لا تستوعب قيمته. # ولو قطع يده قاطع، ورجله آخر، قال بعض الأصحاب: يدفعه إليهما، ويلزمهما ~~الدية أو يمسكه، كما لو كانت الجنايتان من واحد، والأولى أن له إلزام كل ~~واحد منهم بدية جنايته ولا يجب دفعه إليهما. # الثالثة: كل موضع نقول يفكه المولى (81)، فإنما يفكه بأرش الجناية زادت ~~عن قيمة المملوك الجاني أو نقصت. وللشيخ قول آخر: أنه يفديه بأقل الأمرين، ~~والأول مروي. # الرابعة: لو قتل عبد واحد عبدين، كل واحد لمالك. فإن اختارا القود (82)، ~~قيل: يقدم الأول، لأن حقه أسبق، ويسقط الثاني بعد قتله، لفوات محل ~~الاستحقاق، # PageV04P983 # وقيل: يشتركان فيه، ما لم يختر مولى الأول استرقاقه قبل الجناية الثانية، ~~فيكون للثاني، وهو أشبه. فإن اختار الأول المال وضمن ms547 المولى، تعلق حق ~~الثاني برقبته، وكان له القصاص. فإن قتله، بقي المال في ذمة مولى الجاني. ~~ولو لم يضمن، ورضي الأول باسترقاقه، تعلق به حق الثاني. فإن قتله، سقط حق ~~الأول، وإن استرق اشترك الموليان. ولو قتل عبد عبدا لاثنين (83)، فطلب ~~أحدهما القيمة، ملك منه بقدر قيمة حصته من المقتول، ولم يسقط حق الثاني من ~~القود، مع رد قيمة حصة شريكه. # الخامسة: لو قتل عشرة أعبد عبدا، فعلى كل واحد عشر قيمته (84)، فإن قتل ~~مولاه العشرة، أدى إلى مولى كل واحد، ما فضل عن جنايته. ولو لم تزد قيمة كل ~~واحد عن جنايته، فلا رد. وإن طلب الدية، فمولى كل واحد بالخيار، بين فكه ~~بأرش جنايته، وبين تسليمه ليسترق أن استوعبت جنايته قيمته، وإلا كان لمولى ~~المقتول من كل واحد بقدر أرش جنايته، أو يرد على مولاه ما فضل عن حقه، ~~ويكون له. ولو قتل المولى بعضا جاز، ويرد كل واحد عشر الجناية، فإن لم ينهض ~~ذلك بقيمة من يقتل، أثم مولى المقتول ما يعوز، أو يقتصر على قتل من ينهض ~~الرد بقيمته. # السادسة إذا قتل العبد حرا عمدا، فأعتقه مولاه، صح ولم يسقط القود. ولو ~~قيل: لا يصح لئلا يبطل حق الولي من الاسترقاق (85)، كان حسنا. وكذا البحث ~~في بيعه وهبته. ولو كان خطأ، قيل: يصح العتق، ويضمن المولى الدية على رواية ~~عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي عمرو ضعف. وقيل: ~~لا يصح، إلا أن يتقدم ضمان الدية أو دفعها. # فروع في السراية: # الأول: إذا جنى الحر على المملوك، فسرت إلى نفسه (86)، فللمولى كمال ~~قيمته. # PageV04P984 # ولو تحرر، وسرت إلى نفسه، كان للمولى أقل الأمرين، من قيمة الجناية ~~والدية عند السراية لأن القيمة إن كانت أقل فهي المستحقة له، والزيادة حصلت ~~بعد الحرية فلا يملكها المولى. وإن نقصت مع السراية، لم يلزم الجاني تلك ~~النقيصة، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس، مثل أن يقطع واحد يده وهو رق ~~فعليه نصف قيمته، فلو كانت ms548 قيمته ألفا، لكان على الجاني خمسمائة. فلو تحرر، ~~وقطع آخر يده، وثالث رجله، ثم سرى الجميع سقطت دية الطرف (87)، وتثبت دية ~~النفس وهي ألف، فيلزم الأول الثلث، بعد أن كان يلزمه النصف، فيكون للمولى ~~الثلث، وللورثة الثلثان من الدية. # وقيل: له أقل الأمرين هنا من ثلث القيمة وثلث الدية، والأول أشبه. # الثاني: لو قطع حر يده (88) أعتق ثم سرت، فلا قود لعدم التساوي وعليه دية ~~حر مسلم، لأنها جناية مضمونة، فكان الاعتبار بها حين الاستقرار، وللسيد نصف ~~قيمته وقت الجناية، ولورثة المجني عليه ما زاد، ولو قطع حر آخر رجله بعد ~~العتق، وسرى الجرحان فلا قصاص على الأول في الطرف ولا في النفس، لأنه لم ~~يجب القصاص في الجناية، فلم يجب في سرايتها، وعلى الثاني القود بعد رد نصف ~~ديته (89)، يسقط القود بمشاركة الآخر في السراية، كما لا يسقط بمشاركة الأب ~~للأجنبي، ولا بمشاركة المسلم للذمي في قتل الذمي. # الثالث: لو قطع يده وهو رق، ثم قطع رجله وهو حر (90)، كان على الجاني نصف ~~قيمته وقت الجناية لمولاه، وعليه القصاص في الجناية حال الحرية. فإن اقتص # PageV04P985 # المعتق (91) جاز، وإن طالب بالدية كان له نصف الدية، يختص به دون المولى. ~~ولو سرتا فلا قصاص في الأول، لعدم التساوي، وله القصاص في الرجل لأنه ~~مكافئ. وهل يثبت القود؟ قيل: لا، لأن السراية عن قطعين، أحدهما لا يوجب ~~القود، والأشبه ثبوته مع رد ما يستحقه المولى. ولو اقتصر الولي على ~~الاقتصاص في الرجل، أخذ المولى نصف قيمة المجني عليه وقت الجناية (92)، ~~وكان الفاضل للوارث، فيجتمع له الاقتصاص وفاضل دية اليد، إن كانت ديتها ~~زائدة عن نصف قيمة العبد. # الشرط الثاني: التساوي في الدين: فلا يقتل مسلم بكافر، ذميا كان أو ~~مستأمنا أو حربيا (93)، ولكن يعزر ويغرم دية الذمي. وقيل: إن اعتاد قتل أهل ~~الذمة، جاز الاقتصاص بعد رد فاضل ديته (94). # ويقتل الذمي بالذمي وبالذمية، بعد رد فاضل الدية (95). والذمية بالذمية ~~وبالذمي، من غير رجوع عليها بالفضل. # ولو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع هو ms549 وماله إلى أولياء المقتول، وهم مخيرون ~~بين قتله واسترقاقه (96). وفي استرقاق ولده الصغار تردد، أشبهه بقاؤهم على ~~الحرية. ولو # PageV04P986 # أسلم قبل الاسترقاق، لم يكن لهم إلا قتله، كما لو قتل وهو مسلم. # ولو قتل الكافر كافرا وأسلم القاتل، لم يقتل به، وألزم الدية إن كان ~~المقتول ذا (97) دية. # ويقتل ولد الرشدة (98) بولد الزانية لتساويهما في الإسلام. # مسائل من لواحق هذا الباب: # الأولى: لو قطع مسلم يد ذمي عمدا، فأسلم وسرت إلى نفسه (99) فلا قصاص ولا ~~قود. وكذا لو قطع يد عبد، ثم أعتق وسرت، لأن التكافؤ ليس بحاصل وقت ~~الجناية. وكذا الصبي لو قطع يد بالغ، ثم بلغ وسرت جنايته، لم يقطع لأن ~~الجناية لم تكن موجبة للقصاص حال حصولها وتثبت دية النفس، لأن الجناية وقعت ~~مضمونة وكان الاعتبار بأرشها حين الاستقرار. # الثانية: لو قطع يد حربي أو يد مرتد، فأسلم ثم سرت، فلا قود ولا دية، لأن ~~الجناية لم تكن مضمونة (100) فلم يضمن سرايتها. ولو رمى ذميا بسهم فأسلم، ~~ثم أصابه فمات، فلا قود وفيه الدية (101). وكذا لو رمى عبدا فأعتق، وأصابه ~~فمات، أو رمى حربيا أو مرتدا، فأصابه بعد إسلامه فلا قود، وتثبت الدية لأن ~~الإصابة صادفت مسلما محقون الدم. # الثالثة: إذا قطع المسلم يد مثله، فسرت مرتدا (102)، سقط القصاص في ~~النفس، ولا يسقط القصاص في اليد الآن الجناية به حصلت موجبة للقصاص فلم ~~تسقط باعتراض الارتداد. ويستوفي القصاص فيها وليه المسلم، فإن لم يكن ~~استوفاه الإمام. وقال في المبسوط: الذي يقتضيه مذهبنا، أنه لا قود ولا دية، ~~لأن # PageV04P987 # قصاص الطرف وديته، يتداخلان في قصاص النفس وديتها، والنفس ههنا ليست ~~مضمونة. وهو يشكل، بما أنه لا يلزم من دخول الطرف في قصاص النفس، سقوط ما ~~يثبت من قصاص الطرف، لمانع يمنع من القصاص في النفس (103) أما لو عاد إلى ~~الإسلام، فإن كان قبل أن يحصل سرايته، ثبت القصاص في النفس. وإن حصلت سراية ~~وهو مرتد، ثم عاد وتمت السراية حتى صارت نفسا، ففي القصاص تردد، أشبهه ثبوت ~~القصاص، ms550 لأن الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار، وقيل: لا قصاص، ~~لأن وجوبه مستند إلى الجناية وكل السراية، وهذه بعضها هدر، لأنه حصل في حال ~~الردة. ولو كانت الجناية خطأ (104) تثبت الدية، لأن الجناية صادفت محقون ~~الدم، وكانت مضمونة في الأصل. # الرابعة: إذا قتل مرتد ذميا، ففي قتله تردد، منشأه تحرم المرتد بالإسلام. ~~ويقوى أنه يقتل، للتساوي في الكفر، كما يقتل النصراني باليهودي، لأن الكفر ~~كالملة الواحدة. # أما لو رجع (105) إلى الإسلام فلا قود وعليه دية الذمي. # الخامسة: لو جرح مسلم نصرانيا، ثم ارتد الجارح وسرت الجراحة، فلا قود ~~لعدم التساوي حال الجناية، وعليه دية النصراني. # السادسة: لو قتل ذمي مرتدا قتل به، لأنه محقون الدم بالنسبة إلى الذمي. ~~أما لو قتله مسلم، فلا قود قطعا، وفي الدية تردد (106)، والأقرب أنه لا ~~دية. ولو وجب على مسلم قصاص، فقتله غير الولي كان عليه القود (107). ولو ~~وجب قتله بزنا أو لواط، فقتله غير الإمام، لم يكن عليه قود ولا دية، لأن ~~عليا عليه الصلاة والسلام قال لرجل قتل رجلا وادعى إنه وجده مع امرأته: ~~عليك القود إلا أن تأتي ببينة. # الشرط الثالث: أن لا يكون القاتل أبا فلو قتل ولده لم يقتل به، وعليه ~~الكفارة (108) والدية والتعزير. وكذا لو قتله أب الأب وإن علا. ويقتل الولد ~~بأبيه. وكذا الأم تقتل به ويقتل بها. وكذا # PageV04P988 # الأقارب كالأجداد والجدات من قبلها، والأخوة من الطرفين، والأعمام ~~والعمات والأخوال والخالات. # فروع: # الأول لو ادعى اثنان ولدا مجهولا، فإن قتله أحدهما قبل القرعة (109) فلا ~~قود لتحقق الاحتمال في طرف القاتل. ولو قتلاه، فالاحتمال بالنسبة إلى كل ~~واحد منهما باق. وربما حظر الاستناد إلى القرعة، وهو تهجم على الدم، ~~والأقرب الأول. ولو ادعياه ثم رجع (110) أحدهما وقتلاه، توجه القصاص على ~~الراجع بعد رد ما يفضل عن جنايته، وكان على الأب نصف الدية، وعلى كل واحد ~~كفارة القتل بانفراده. ولو ولد مولود على فراش مدعيين له (111)، كالأمة أو ~~الموطوءة بالشبهة في الطهر الواحد، فقتلاه قبل القرعة، لم يقتلا به ms551 لتحقق ~~الاحتمال بالنسبة إلى كل واحد منهما. ولو رجع أحدهما، ثم قتلاه لم يقتل ~~الراجع. والفرق (112) أن البنوة هنا تثبت بالفراش لا بمجرد الدعوى، وفي ~~الفرق تردد. ولو قتل الرجل زوجته، هل يثبت القصاص لولدها منه؟ قيل: لا، ~~لأنه لا يملك أن يقتص من والده. ولو قيل: يملك هنا أمكن (113)، اقتصارا ~~بالمنع على مورد النص. وكذا البحث لو قذفها الزوج، ولا وارث إلا ولده منها. ~~أما لو كان لها ولد من غيره، فله القصاص بعد رد نصيب ولده من الدية (114)، ~~وله استيفاء الحد # PageV04P989 # كاملا. ولو قتل أحد الولدين أباه، ثم الآخر أمه، فلكل منهما على الآخر ~~القود (115). # فإن تشاحا في الاقتصاص، أقرع بينهما، وقدم في الاستيفاء من أخرجته ~~القرعة. ولو بدر أحدهما فاقتص، كان لورثة الآخر الاقتصاص منه. # الشرط الرابع: كمال العقل فلا يقتل المجنون، سواء قتل مجنونا أو عاقلا، ~~وتثبت الدية على عاقلته (116). وكذا الصبي لا يقتل بصبي ولا ببالغ. أما لو ~~قتل العاقل ثم جن، لم يسقط عنه القود. وفي رواية يقتص من الصبي، إذا بلغ ~~عشرا (117) وفي أخرى إذا بلغ خمسة أشبار، ويقام عليه الحدود. والوجه أن عمد ~~الصبي خطأ محض، يلزم أرشه العاقلة حتى يبلغ خمس عشرة سنة. # فرع: لو اختلف الولي (118) والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته، فقال: قتلت ~~وأنت بالغ أو أنت عاقل فأنكر، فالقول قول الجاني مع يمينه، لأن الاحتمال ~~متحقق فلا يثبت معه القصاص، وتثبت الدية على العاقلة. # ولو قتل البالغ الصبي (119)، قتل به على الأصح. ولا يقتل العاقل بالمجنون ~~(120)، وتثبت الدية على القاتل إن كان عمدا أو شبيها بالعمد. وعلى العاقلة ~~إن كان خطأ محضا. ولو قصد القاتل دفعه كان هدرا. وفي رواية: ديته في بيت ~~المال. # وفي ثبوت القود على السكران تردد، والثبوت أشبه، لأنه كالصاحي في تعلق ~~الأحكام. أما من بنج نفسه أو شرب مرقدا (121) لا لعذر، فقد ألحقه الشيخ ~~رحمه الله # PageV04P990 # بالسكران، وفيه تردد. # ولا قود على النائم، لعدم القصد وكونه معذورا في سببه (122)، وعليه ~~الدية. وفي الأعمى ms552 تردد، أظهره إنه كالمبصر في توجه القصاص بعمده. وفي ~~رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: إن جنايته خطأ تلزم العاقلة. # الشرط الخامس: أن يكون المقتول محقون الدم احترازا من المرتد بالنظر إلى ~~المسلم، فإن المسلم لو قتله لم يثبت القود (123). وكذا كل من أباح الشرع ~~قتله، ومثله من هلك بسراية القصاص أو الحد. # الفصل الثالث: في دعوى القتل (124)، وما يثبت به. # ويشترط في المدعي: البلوغ. والرشد حالة الدعوى دون وقت الجناية (125)، إذ ~~قد يتحقق صحة الدعوى بالسماع المتواتر. وأن يدعي على من يصح منه مباشرة ~~الجناية. # فلو ادعى على غائب، لم يقبل. وكذا لو ادعى على جماعة، يتعذر اجتماعهم على ~~قتل الواحد، كأهل البلد، وتقبل دعواه لو رجع إلى الممكن (126). ولو حرر ~~الدعوى، بتعيين القاتل وصفة القتل ونوعه، سمعت دعواه. وهل تسمع منه مقتصرا ~~على مطلق القتل؟ فيه تردد، أشبهه القبول. ولو قال، قتله أحد هذين سمعت، إذ ~~لا ضرر في إحلافهما. ولو أقام بينة (127)، سمعت لأثبت اللوث إن خص الوارث ~~أحدهما. # PageV04P991 # مسائل: # الأولى: لو ادعى (128) أنه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم، سمعت دعواه ولا ~~يقضى بالقود، ولا بالدية، لعدم العلم بحصة المدعى عليه من الجناية، ويقضى ~~بالصلح حقنا للدم. # الثانية: إذا ادعى القتل، ولم يبين عمدا أو خطأ، الأقرب أنها تسمع ~~ويستفصلها (129) القاضي، وليس ذلك تلقينا بل تحقيقا للدعوى. ولو لم يبين، ~~قيل: طرحت دعواه وسقطت البينة بذلك، إذ لا يمكن الحكم بها، وفيه تردد. # الثالثة: لو ادعى على شخص القتل منفردا، ثم ادعى على آخر (130) لم تسمع ~~الثانية برأ الأول أو شركه، لإكذابه نفسه بالدعوى الأولى، وفيه للشيخ قول ~~آخر. # الرابعة لو ادعى قتل العمد، ففسره بالخطأ (131)، لم يبطل أصل الدعوى. ~~وكذا لو ادعى الخطأ، ففسره بما ليس خطأ. # وتثبت الدعوى: بالإقرار، أو البينة، أو القسامة (132). # أما الإقرار: فتكفي المرة، وبعض الأصحاب يشترط الإقرار مرتين. ويعتبر في ~~المقر: # البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والحرية. أما المحجور عليه لفلس أو سفه، ~~فيقبل إقراره بالعمد (133)، ويستوفي منه القصاص. ms553 وأما بالخطأ، فتثبت ديته، ~~ولكن لا يشارك # PageV04P992 # الغرماء. ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ (134)، تخير الولي ~~تصديق أحدهما، وليس له على الآخر سبيل ولو أقر بقتله عمدا، فأقر آخر أنه هو ~~الذي قتله ورجع الأول، درئ عنهما القصاص والدية، وودي (135) المقتول من بيت ~~المال، وهي قضية الحسن عليه السلام. # وأما البينة: فلا يثبت ما يجب به القصاص إلا بشاهدين، ولا يثبت بشاهد ~~وامرأتين وقيل: تثبت به الدية، وهو شاذ ولا بشاهد ويمين (136)، ويثبت بذلك ~~ما يوجب الدية، كقتل الخطأ والهاشمة والمنقلة وكسر العظام والجائفة. # ولا تقبل الشهادة إلا صافية عن الاحتمال، كقوله ضربه بالسيف فمات، أو ~~فقتله أو فأنهر (137) دمه فمات في حاله، أو فلم يزل مريضا منها حتى مات، ~~وإن طالت المدة. # ولو أنكر المدعى عليه ما شهدت به البينة، لم يلتفت إلى إنكاره. وإن صدقها ~~وادعى الموت بغير الجناية، كان القول قوله مع يمينه. وكذا الحكم في الجراح، ~~فإنه لو قال الشاهد ضربه فأوضحه قبل. ولو قال اختصما، ثم افترقا وهو مجروح، ~~أو ضربه فوجدناه مشجوجا لم يقبل، لاحتمال أن يكون من غيره. وكذا لو قال: ~~فجرى دمه. # وأما لو قال: فأجرى دمه، قبلت. ولو قال: أسال دمه فمات قبلت في الدامية ~~دون ما زاد (138). ولو قال أوضحه، فوجدنا فيه موضحتين (139) سقط القصاص ~~لتعذر المسافات في # PageV04P993 # الاستيفاء ويرجع إلى الدية وربما خطر الاقتصاص بأقلهما، وفيه ضعف، لأنه ~~استيفاء في محل لا يتحقق توجه القصاص فيه. # وكذا لو قال قطع يده (140)، ووجد مقطوع اليدين ولا يكفي قوله فأوضحه ولا ~~شجه حتى يقول: هذه الموضحة أو هذه الشجة، لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر. # ويشترط فيهما (141) التوارد على الوصف الواحد، فلو شهد أحدهما أنه قتله ~~غدوة والآخر عشية، أو بالسكين والآخر بالسيف، أو القتل في مكان معين والآخر ~~في غيره، لم يقبل. # وهل يكون ذلك لوثا؟ قال في المبسوط: نعم، وفيه إشكال لتكاذبهما. أما لو ~~شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالمشاهدة، لم يثبت، وكان لوثا لعدم التكاذب. # وهنا مسائل: # الأولى: ms554 لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل مطلقا (142)، وشهد الآخر بالإقرار ~~عمدا، ثبت القتل وكلف المدعى عليه البيان، فإن أنكر القتل لم يقبل منه، ~~لأنه إكذاب للبينة. وإن قال: عمدا، قبل. وإن قال خطأ وصدقه الولي فلا بحث، ~~وإلا فالقول قول الجاني مع يمينه. ولو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمدا، ~~والآخر بالقتل المطلق، وأنكر القاتل العمد وادعاه الولي، كانت شهادة الواحد ~~لوثا، ويثبت الولي دعواه بالقسامة إن شاء. # الثانية: لو شهدا بقتل على اثنين، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين، ~~أنهما هما القاتلان (143)، على وجه لا يتحقق معه التبرع، أو إن تحقق لا ~~يقتضي إسقاط الشهادة، فإن # PageV04P994 # صدق الولي الأولين، حكم له وطرحت شهادة الآخرين. وإن صدق الجميع أو صدق ~~الآخرين، سقط الجميع. # الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه (144)، أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت، ولا ~~تقبل قبله، لتحقق التهمة على تردد. ولو اندمل بعد الإقامة، فأعادت الشهادة، ~~قبلت لانتفاء التهمة. ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض، قبلت، والفرق أن الدية ~~يستحقانها ابتداء، وفي الثانية يستحقانها من ملك الميت. # الرابعة: لو شهد شاهدان من العاقلة، بفسق شاهدي القتل، فإن كان القتل ~~عمدا أو شبيها به (145)، أو كانا ممن لا يصل إليهما العقل، حكم بهما وطرحت ~~شهادة القتل. وإن كانا ممن يعقل عنه لا يقبل، لأنهما يدفعان عنهما الغرم. # الخامسة: لو شهد اثنان أنه قتل (146)، وآخران على غيره أنه قتله، سقط ~~القصاص ووجبت الدية عليهما نصفين. ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما، ~~ولعله احتياط في عصمة الدم، لما عرض من الشبهة بتصادم البينتين. ويحتمل هذا ~~وجها آخر، وهو تخير الولي في تصديق أيهما شاء، كما لو أقر اثنان بقتله، كل ~~واحد منهما بقتله منفردا، والأول أولى. # السادسة: لو شهدا أنه قتل زيدا عمدا، فأقر آخر أنه هو القاتل، وبرأ ~~المشهود عليه، فللولي قتل المشهود عليه، ويرد المقر نصف ديته (147)، وله ~~قتل المقر ولا رد لإقراره بالانفراد، وله قتلهما بعد أن يرد على المشهود ~~عليه نصف ديته دون المقر. ولو أراد الدية، كانت عليهما نصفين. ms555 وهذه رواية ~~زرارة عن أبي جعفر عليه السلام. وفي قتلهما إشكال لانتفاء الشركة. وكذا في ~~إلزامهما بالدية نصفين. والقول بتخير الولي في أحدهما: وجه قوي، غير أن ~~الرواية من المشاهير. # السابعة: قال في المبسوط: لو ادعى قتل العمد، وأقام شاهدا وامرأتين، ثم ~~عفا لم # PageV04P995 # يصح (148)، لأنه عفا عما لم يثبت، وفيه إشكال إذ العفو لا يتوقف على ثبوت ~~الحق عند الحاكم. # وأما القسامة (149): فيستدعي البحث فيها مقاصد الأول: في اللوث ولا قسامة ~~مع ارتفاع التهمة، وللولي إحلاف المنكر يمينا واحدة، ولا يجب التغليظ. ولو ~~نكل، فعلى ما مضى من القولين. # واللوث إمارة، يغلب معها الظن بصدق المدعي، كالشاهد ولو واحدا. وكذا لو ~~وجد متشحطا بدمه، وعنده ذو سلاح عليه الدم (150)، أو في دار قوم، أو في ~~محلة منفردة عن البلد لا يدخلها غير أهلها، أو في صف مقابل للخصم بعد ~~المراماة. # ولو وجد في قرية مطروقة (151)، أو خلة من خلال العرب، أو في محلة منفردة ~~مطروقة. # وإن انفردت، فإن كان هناك عداوة فهو لوث، وإلا فلا لوث، لأن الاحتمال ~~متحقق هنا. # ولو وجد بين قريتين، فاللوث لأقربهما إليه (152). ومع التساوي في القرب، ~~فهما في اللوث سواء. # أما من وجد في زحام، على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع، فديته على بيت ~~المال. # وكذا لوجد في جامع عظيم أو شارع. وكذا لو وجد في فلاة. # PageV04P996 # ولا يثبت اللوث: في شهادة الصبي (153)، ولا الفاسق، ولا الكافر ولو كان ~~مأمونا في نحلته، نعم، لو أخبر جماعة من الفساق، أو النساء مع ارتفاع ~~المواطأة، أو مع ظن ارتفاعها، كان لوثا. ولو كان الجماعة كفارا أو صبيانا، ~~لم يثبت اللوث، ما لم يبلغوا حد التواتر. # ويشترط في اللوث خلوصه عن الشك. فلو وجد بالقرب من القتيل ذو سلاح متلطخ ~~بالدم، مع سبع من شأنه قتل الإنسان، بطل اللوث لتحقق الشك. # ولو قال الشاهد: قتله أحد هذين كان لوثا (154). ولو قال: قتل أحد هذين لم ~~يكن لوثا، وفي الفرق تردد. # ولا يشترط في اللوث وجود ms556 أثر القتل (155) على الأشبه، ولا في القسامة ~~حضور المدعى عليه. # مسألتان الأولى: لو وجد قتيلا في دار فيها عبده (156)، كان لوثا، وللورثة ~~القسامة لفائدة التسلط بالقتل، ولافتكاكه بالجناية لو كان هناك رهن. # الثانية: لو ادعى الولي أن واحدا من أهل الدار قتله، جاز إثبات دعواه ~~بالقسامة. فلو أنكر كونه فيها وقت القتل (157)، كان القول قوله مع يمينه، ~~ولم يثبت اللوث، لأن اللوث يتطرق إلى من كان موجودا في تلك الدار، ولا يثبت ~~ذلك إلا بإقراره أو البينة. # PageV04P997 # الثاني: في كميتها (158) وهي في العمد خمسون يمينا. فإن كان له قوم، حلف ~~كل واحد يمينا إن كانوا عدوا القسامة، وإن نقصوا عنه، كررت عليهم الأيمان ~~حتى يكملوا القسامة. وفي الخطأ المحض والتشبيه بالعمد، خمس وعشرون يمينا. # ومن الأصحاب من سوى بينهما (159)، وهو أوثق في الحكم، والتفصيل أظهر في ~~المذهب. # ولو كان المدعون جماعة (160)، قسمت عليهم الخمسون بالسوية في العمد ~~والخمس والعشرون في الخطأ ولو كان المدعى عليهم أكثر من واحد، ففيه تردد، ~~أظهره أن على كل واحد خمسين يمينا كما لو انفرد، لأن كل واحد منهم يتوجه ~~عليه دعوى بانفراده أما لو كان المدعى عليه واحدا، فأحضر من قومه خمسين ~~يشهدون ببراءته (161)، حلف كل واحد منهم يمينا. ولو كانوا أقل من الخمسين، ~~كررت عليهم الأيمان حتى يكملوا العدد. # ولو لم يكن للولي (161): قسامة ولا حلف هو، كان له إحلاف المنكر خمسين ~~يمينا، إن لم يكن له قسامة من قومه. وإن كان له قوم، كان كأحدهم. ولو امتنع ~~عن القسامة، ولم يكن له من يقسم، ألزم الدعوى. وقيل: له رد اليمين على ~~المدعي. # وتثبت القسامة في الأعضاء مع التهمة (163)، وكم قدرها؟ قيل: خمسون يمينا # PageV04P998 # احتياطا، إن كانت الجناية تبلغ الدية، وإلا فبنسبتها من خمسين يمينا وقال ~~آخرون: ست أيمان فيما فيه دية النفس، وبحسابه من ست فيما فيه دون الدية، ~~وهي رواية أصلها ظريف. # ويشترط في القسامة على المقسم (164)، ولا يكفي الظن. # وفي قبول قسامة الكافر على المسلم تردد، أظهره المنع. ولمولى العبد ms557 مع ~~اللوث، إثبات دعواه بالقسامة، ولو كان المدعى عليه حرا (165)، تمسكا بعموم ~~الأحاديث. ويقسم المكاتب في عبده كالحر. # ولو ارتد الولي منع القسامة (166). ولو حالف، وقعت موقعها، لأنه لا يمنع ~~الاكتساب، ويشكل هذا بما أن الارتداد يمنع الإرث، فيخرج عن الولاية فلا ~~قسامة. # ويشترط في اليمين: ذكر القاتل والمقتول، والرفع في نسبهما بما يزيل ~~الاحتمال (167)، وذكر الانفراد أو الشركة، ونوع القتل. # أما الأعراب (168)، فإن كان من أهله، كلف وإلا قنع بما يعرف معه القصد. # وهل يذكر في اليمين أن النية نية المدعي (169)؟ قيل: نعم، دفعا لتوهم ~~الحالف، والأشبه لا يجب. # PageV04P999 # الثالث: في أحكامها: لو ادعى على اثنين، وله على أحدهما لوث (170)، حلف ~~خمسين يمينا، ويثبت دعواه على ذي اللوث، وكان على الآخر يمين واحدة، ~~كالدعوى في غير الدم. ثم إن أراد قتل ذي اللوث، رد عليه نصف ديته. # ولو كان أحد الوليين غائبا وهناك لوث، حلف الحاضر خمسين يمينا ويثبت حقه ~~ولم يجب الارتقاب (171). # ولو حضر الغائب، حلف بقدر نصيبه، وهو خمس وعشرون يمينا. وكذا لو كان ~~أحدهما صغيرا. # ولو أكذب أحد الوليين صاحبه (172)، لم يقدح ذلك في اللوث، وحلف لإثبات ~~حقه خمسين يمينا. وإذا مات الولي، قام وارثه مقامه. فإن مات في أثناء ~~الأيمان، قال الشيخ: # تستأنف الأيمان، لأنه لو أتم لا يثبت حقه بيمين غيره. # مسائل: # الأولى: لو حلف مع اللوث واستوفى الدية (173)، ثم شهد اثنان أنه كان ~~غائبا في حال القتل غيبة لا يقدر معها القتل، بطلت القسامة واستعيدت الدية. # الثانية: لو حلف واستوفى الدية، ثم قال: هذه (174) حرام. فإن فسره بكذبه ~~في اليمين، استعيدت منه. وإن فسر بأنه لا يرى القسامة، لم يعترضه. وإن فسر ~~بأن الدية ليست ملكا للباذل، فإن عين المالك، ألزم دفعها إليه، ولا يرجع ~~على القاتل بمجرد قوله. # ولو لم يعين أقرت في يده. # PageV04P1000 # الثالثة: لو استوفى بالقسامة، فقال آخر: أنا قتلته منفردا، قال في ~~الخلاف: كان الولي بالخيار (175). وفي المبسوط: ليس له ذلك، لأنه لا يقسم ~~إلا مع العلم، فهو مكذب ms558 للمقر. # الرابعة: إذا اتهم، والتمس الولي حبسه (176) حتى يحضر بينة، ففي إجابته ~~تردد. # ومستند الجواز ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: " أن النبي ~~صلى الله عليه وآله، كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام، فإن جاء الأولياء ~~ببينة ثبت، وإلا خلى سبيله " وفي السكوني ضعف. # الفصل الرابع: في كيفية الاستيفاء: قتل العمد يوجب القصاص لا الدية، فلو ~~عفا الولي على مال، لم يسقط القود. ولم تثبت الدية، إلا مع رضاء الجاني. ~~ولو عفا ولم يشترط المال، سقط القود ولم تثبت الدية. ولو بذل الجاني القود ~~(177)، لم يكن للولي غيره. ولو طلب الدية فبذلها الجاني صح، ولو امتنع لم ~~يجز. ولو لم يرض الولي بالدية، جاز المفاداة بالزيادة. # ولا يقضى بالقصاص، ما لم يتعين التلف بالجناية. ومع الاشتباه، يقتصر على ~~القصاص في الجناية لا في النفس. # ويرث القصاص من يرث المال، عدا الزوج والزوجة، فإن لهما نصيبهما من الدية ~~في عمد أو خطأ. وقيل: لا يرث القصاص إلا العصبة (178) دون الأخوة والأخوات ~~من الأم ومن يتقرب بها، وهو الأظهر. وقيل: ليس للنساء عفو ولا قود، على ~~الأشبه وكذا يرث الدية من يرث المال (179)، والبحث فيه كالأول، غير أن ~~الزوج والزوجة # PageV04P1001 # يرثان من الدية على التقديرات. وإذا كان الولي واحدا جاز له المبادرة ~~(180)، والأولى توقفه على إذن الإمام، وقيل: يحرم المبادرة ويعزر لو بادر. ~~وتتأكد الكراهية في قصاص الطرف. # وإن كانوا جماعة، لم يجز الاستيفاء إلا بعد الاجتماع (181)، إما بالوكالة ~~أو بالإذن لواحد. وقال الشيخ رحمه الله: يجوز لكل منهم المبادرة، ولا يتوقف ~~على إذن الآخر، لكن يضمن حصص من لم يأذن. وينبغي للإمام أن يحضر عند ~~الاستيفاء شاهدين فطنين احتياطا، ولإقامة الشهادة إن حصلت مجاحدة. ويعتبر ~~الآلة لئلا تكون مسمومة، خصوصا في قصاص الطرف. ولو كانت مسمومة، فحصلت منها ~~جناية بسبب السم ضمنه. ويمنع من الاستيفاء بالآلة الكالة، تجنبا للتعذيب. ~~ولو فعل أساء ولا شئ عليه. # ولا يقتص إلا بالسيف (182). ولا يجوز التمثيل به، بل يقتصر على ضرب ms559 عنقه، ~~ولو كانت الجناية بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ. # وأجرة من يقيم الحدود (183) من بيت المال، فإن لم يكن بيت مال أو كان ~~هناك ما هو أهم، كانت الأجرة على المجني عليه، ولا يضمن المقتص سراية ~~القصاص. نعم، لو تعدى ضمن. فإن قال: تعمدت، اقتص منه في الزائد، وإن قال: ~~أخطأت أخذت منه دية العدوان. ولو خالفه المقتص منه في دعوى الخطأ، كان ~~القول قول المقتص مع يمينه. # وكل من يجري بينهم القصاص في النفس، يجري في الطرف (184). ومن لا يقتص له ~~في النفس، لا يقتص له في الطرف # PageV04P1002 # وهنا مسائل: # الأولى: إذا كان له (185) أولياء لا يولى عليهم، كانوا شركاء في القصاص، ~~فإن حضر بعض وغاب الباقون، قال الشيخ: للحاضر الاستيفاء، بشرط أن يضمن حصص ~~الباقين من الدية. وكذا لو كان بعضهم صغارا. وقال: لو كان الولي صغيرا، وله ~~أب أو جد، لم يكن لأحد أن يستوفي حتى يبلغ، سواء كان القصاص في النفس أو في ~~الطرف، وفيه إشكال (186). وقال: يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي، أو يفيق ~~المجنون، وهو أشد إشكالا من الأول. # الثانية: إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص، ولو اختار بعضهم الدية وأجاب ~~القاتل، جاز. فإذا أسلم (187) سقط القود على رواية، والمشهور أنه لا يسقط، ~~وللآخرين القصاص، بعد أن يردوا عليه نصيب من فأداه. ولو امتنع من بذل نصيب ~~من يريد الدية، جاز لمن أراد القود أن يقتص، بعد رد نصيب شريكه. ولو عفا ~~البعض لم يسقط القصاص وللباقين أن يقتصوا، بعد رد نصيب من عفا على القاتل. # الثالثة: إذا أقر أحد الوليين، بأن شريكه عفا عن القصاص على مال، لم يقبل ~~إقراره على الشريك، ولا يسقط القود في حق أحدهما وللمقر أن يقتل، لكن بعد ~~أن يرد نصيب شريكه. فإن صدقه (188)، فالرد له، وإلا كان للجاني. والشريك ~~على حاله في شركة القصاص الرابعة: إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ولده، أو ~~المسلم والذمي في قتل ذمي (189)، فعلى الشريك القود. ويقتضي المذهب أن يرد ~~عليه ms560 الآخر نصف ديته. وكذا لو # PageV04P1003 # كان أحدهما عامدا والآخر خاطئا، كان القصاص على العامد بعد الرد، لكن هنا ~~الرد من العاقلة. وكذا لو شاركه سبع، لم يسقط القصاص، لكن يرد عليه الولي ~~نصف ديته. # الخامسة: للمحجور عليه لفلس أو سفه استيفاء القصاص (190)، لاختصاص الحجر ~~بالمال. ولو عفا على مال ورضي القاتل، قسمه على الغرماء. ولو قتل وعليه ~~دين، فإن أخذ الورثة الدية، صرفت في ديون المقتول ووصاياه كما له، وهل ~~للورثة استيفاء القصاص من دون ضمان ما عليه من الديون؟ قيل: نعم، تمسكا ~~بالآية وهو أولى، وقيل: لا، وهو مروي. # السادسة: إذا قتل جماعة على التعاقب، ثبت لولي كل واحد منهم القود، ولا ~~يتعلق حق واحد بالآخر. فإن استوفى الأول، سقط حق الباقين لا إلى بدل (191)، ~~على تردد. ولو بادر أحدهم فقتله، فقد أساء وسقط حق الباقين، وفيه إشكال ~~ينشأ من حيث تساوي الكل في سبب الاستحقاق. # السابعة: لو وكل في استيفاء القصاص، فعزله قبل القصاص ثم استوفى (192)، ~~فإن علم فعليه القصاص، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية. أما لو عفا الموكل ثم ~~استوفى ولما يعلم، فلا قصاص أيضا، وعليه الدية للمباشرة، ويرجع بها على ~~الموكل لأنه غار. # الثامنة: لا يقتص من الحامل (193) حتى تضع. ولو تجدد حملها بعد الجناية، ~~فإن ادعت الحمل وشهدت لها القوابل، ثبت. وإن تجردت دعواها، قيل: يؤخذ ~~بقولها، لأن فيه دفعا # PageV04P1004 # للولي عن السلطان. ولو قيل: يؤخذ، كان أحوط، وهل يجب على الولي الصبر حتى ~~يستقل الولد بالاغتذاء؟ قيل: نعم، دفعا لمشقة اختلاف اللبن، والوجه تسليط ~~الولي إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الأم، والتأخير إن لم يكن. ولو قتلت ~~المرأة قصاصا، فبانت حاملا، فالدية على القاتل (194). ولو كان المباشر ~~جاهلا به، وعلم الحاكم، ضمن الحاكم. # التاسعة: لو قطع يد رجل ثم قتل آخر (195)، قطعناه أولا ثم قتلناه. وكذا ~~لو بدأ بالقتل، توصلا إلى استيفاء الحقين. ولو سري القطع في المجني عليه ~~والحال هذه، كان للولي نصف الدية من تركة الجاني، لأن ms561 قطع اليد بدل عن نصف ~~الدية، وقيل: لا يجب في تركة الجاني شئ، لأن الدية لا تثبت في العمد إلا ~~صلحا. ولو قطع يديه فاقتص (196)، ثم سرت جراحة المجني عليه، جاز لوليه ~~القصاص في النفس. ولو قطع يهودي يد مسلم، فاقتص المسلم ثم سرت جراحة ~~المسلم، كان للولي قتل الذمي. ولو طالب بالدية، كان له دية المسلم، لا دية ~~يد الذمي وهي أربعمائة درهم. وكذا لو قطعت المرأة يد رجل فاقتص، ثم سرت ~~جراحته (197)، كان للولي القصاص. ولو طالب بالدية، كان له ثلاثة أرباعها. ~~ولو قطعت (198) يديه ورجليه، فاقتص ثم سرت جراحاته، كان لوليه القصاص في ~~النفس، وليس له الدية، لأنه استوفى ما يقوم مقام الدية، وفي هذا كله تردد، ~~لأن للنفس دية على انفرادها، وما استوفاه وقع قصاصا. # العاشرة: إذا هلك قاتل العمد، سقط القصاص. وهل تسقط الدية؟ قال في ~~المبسوط: نعم، وتردد في الخلاف. وفي رواية أبي بصير: إذا هرب ولم يقدر عليه ~~حتى مات، أخذت من ماله، وإلا فمن الأقرب فالأقرب (199). # PageV04P1005 # الحادية عشرة: لو اقتص من قاطع اليد (200)، ثم مات المجني عليه بالسراية، ~~ثم الجاني، وقع القصاص بالسراية موقعه. وكذا لو قطع يده ثم قتله، فقطع ~~الولي يد الجاني، ثم سرت إلى نفسه. أما لو سرى القطع إلى الجاني أولا ثم ~~سرى قطع المجني عليه، لم تقع سراية الجاني قصاصا، لأنها حاصلة قبل سراية ~~المجني عليه، فكانت هدرا. # الثانية عشرة: لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع، ثم قتله القاطع فللولي ~~القصاص في النفس بعد رد دية اليد (201). وكذا لو قتل مقطوع اليد، قتل بعد ~~أن يرد عليه دية يده، إن كان المجني عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص. ولو ~~كانت قطعت من غير جناية ولا أخذ لها دية، قتل القاتل من غير رد، وهي رواية ~~سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام. وكذا لو قطع كفا بغير أصابع، ~~قطعت كفه بعد رد دية الأصابع (202). ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا، وتركه ~~ظنا أنه قتل، ms562 وكان به رمق فعالج نفسه وبرئ، لم يكن للولي القصاص في النفس ~~حتى يقتص منه بالجراحة أولا. وهذه رواية إبان بن عثمان، عمن أخبره، عن ~~أحدهما عليهما السلام، وفي أبان ضعف (203) مع إرساله السند. والأقرب أنه إن ~~ضربه الولي بما ليس له الاقتصاص به، اقتص منه، وإلا كان له قتله، كما لو ظن ~~أنه أبان عنقه، ثم تبين خلاف ظنه بعد انصلاحه، فهذا له قتله، ولا يقتص من ~~الولي، لأنه فعل سائغ. # القسم الثاني في قصاص الطرف (204) وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالبا، ~~أو الاتلاف بما قد يتلف لا غالبا مع قصد الاتلاف. # PageV04P1006 # ويشترط في جواز الاقتصاص: التساوي في الإسلام، والحرية، أو يكون المجني ~~عليه أكمل (205). # فيقتص للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل، ويقتص لها منه بعد رد التفاوت في ~~النفس أو الطرف. ويقتص للذمي، ولا يقتص له من مسلم. وللحر من العبد، ولا ~~يقتص للعبد من الحر. كما لا يقتص له في النفس (206). وللتساوي في السلامة، ~~فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء، ولو بذلها الجاني. ويقطع الشلاء بالصحيحة، ~~إلا أن يحكم أهل الخبرة أنها لا تنحسم، فيعدل إلى الدية تفصيا من خطر ~~السراية. # وتقطع اليمين باليمين. فإن لم يكن يمين، قطعت بها يسراه. ولو لم يكن يمين ~~ولا يسار، قطعت رجله استنادا إلى الرواية. # وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب، قطعت يداه ورجلاه بالأول فالأول، ~~وكان لمن يبقى الدية. # ويعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج (207) طولا وعرضا، ولا يعتبر نزولا بل ~~يراعى حصول اسم الشجة، لتفاوت الرؤوس في السمن. # ولا يثبت القصاص فيما فيه تغرير (208)، كالجائفة والمأمومة. وتثبت في ~~الحارصة والباضعة والسمحاق والموضحة، وفي كل جرح لا تغرير في أخذه، وسلامة ~~النفس معه غالبة، فلا يثبت في الهاشمة ولا المنتقلة، ولا في كسر شئ من ~~العظام، لتحقق التغرير. # PageV04P1007 # وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال (209)؟ قال في المبسوط: لا، لما لا يأمن ~~من السراية الموجبة لدخول الطرف فيها، وقال في الخلاف: بالجواز مع استحباب ~~الصبر، وهو أشبه. # ولو قطع عدة من أعضائه ms563 خطأ، جاز أخذ دياتها، ولو كانت أضعاف الدية (210). # وقيل: يقتصر على دية النفس حتى يندمل، ثم يستوفي الباقي. أو يسري فيكون ~~له ما أخذه وهو أولى، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقا. # وكيفية القصاص في الجراح، أن يقاس بخيط أو شبهه، ويعلم طرفاه (211) في ~~موضع الاقتصاص، ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأخرى. فإن شق على الجاني، ~~جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة. ويؤخر القصاص في الأطراف، من شدة الحر ~~والبرد، إلى اعتدال النهار. ولا يقتص إلا بحديدة. # ولو قلع عين إنسان، فهل له قلع عين الجاني بيده؟ الأولى انتزاعها بحديدة ~~معوجة، فإنه أسهل. # ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عنه (212)، لم يخرج في القصاص ~~إلى العضو الآخر، واقتصر على ما يحتمله العضو. وفي الزائد بنسبة المتخلف ~~إلى أصل الجرح. ولو كان المجني عليه صغير العضو (213)، فاستوعبته الجناية، ~~لم يستوعب في المقتص منه، واقتصر على قدر مساحة الجناية. # ولو قطعت أذن إنسان فاقتص، ثم الصقها المجني عليه، كان للجاني إزالتها ~~لتحقق المماثلة (214). وقيل: لا لأنها ميتة. وكذا الحكم لو قطع بعضها. ولو ~~قطعها فتعلقت # PageV04P1008 # بجلده، ثبت القصاص لأن المماثلة ممكنة. # ويثبت القصاص في العين. ولو كان الجاني أعور (215) خلقة، فإن عمي فإن ~~الحق أعماه ولا رد، أما لو قلع عينه الصحيحة ذو عينين، اقتص له بعين واحدة ~~إن شاء وهل له مع ذلك نصف الدية؟ قيل: لا، لقوله تعالى: (العين بالعين)، ~~وقيل: نعم، تمسكا بالأحاديث، والأول أولى. # ولو أذهب ضوء العين دون الحدقة (216)، توصل في المماثلة، وقيل: يطرح على ~~الأجفان قطن مبلول، ويقابل بمرآة محماة مواجهة للشمس حتى تذهب الباصرة، ~~وتبقى الحدقة. # ويثبت في: الحاجبين، وشعر الرأس، واللحية فإن ثبت فلا قصاص (217) وفي قطع ~~الذكر. ويتساوى في ذلك: ذكر الشاب والشيخ والصبي والبالغ والفحل، والذي سلت ~~خصيتاه، والأغلف والمختون. # نعم، لا يقاد الصحيح بذكر العنين (218)، ويثبت بقطعه ثلث الدية. وفي ~~الخصيتين القصاص، وكذا في إحداهما، إلا أن يخشى ذهاب منفعة الأخرى، فيؤخذ ~~ديتها. # ويثبت في ms564 الشفرين (219) كما يثبت في الشفتين. ولو كان الجاني رجلا، فلا ~~قصاص وعليه ديتها. وفي رواية عبد الرحمن بن سيابة. عن أبي عبد الله عليه ~~السلام: إن لم يؤد ديتها قطعت لها فرجه، وهي متروكة. # ولو كان المجني عليه خنثى، فإن تبين أنه ذكر، فجنى عليه رجل كان في ذكره # PageV04P1009 # وأنثييه القصاص، وفي الشفرين الحكومة (220). # ولو كان الجاني امرأة، كان في المذاكير الدية، وفي الشفرين الحكومة ~~لأنهما ليسا أصلا. ولو تبين أنه امرأة، فلا قصاص على الرجل فيهما، وعليه في ~~الشفرين ديتهما. # وفي الذكر والأنثيين الحكومة. # ولو جنت عليه امرأة، كان في الشفرين القصاص، وفي المذاكير الحكومة. ولو ~~لم يصبر (221) حتى تستبان حاله، فإن طالب بالقصاص، لم يكن له لتحقق ~~الاحتمال. ولو طالب بالدية، أعطى اليقين، وهو دية الشفرين. ولو تبين بعد ~~ذلك أنه رجل، أكمل له دية الذكر والأنثيين والحكومة في الشفرين. أو تبين ~~أنه أنثى، أعطى الحكومة في الباقي. ولو قال أطالب بدية عضو، مع بقاء القصاص ~~في الباقي، لم يكن له. ولو طالب بالحكومة مع بقاء القصاص، صح. ويعطى أقل ~~الحكومتين. # ويقطع العضو الصحيح بالمجذوم، إذا لم يسقط منه شئ. وكذا يقطع الأنف الشام ~~بالعادم له، كما تقطع الأذن الصحيحة بالصماء (222). ولو قطع بعض الأنف. # نسبنا المقطوع إلى أصله، وأخذنا من الجاني بحسابه، لئلا يستوعب أنف ~~الجاني بتقدير أن يكون صغيرا. وكذا يثبت القصاص في أحد المنخرين. وكذا ~~البحث في الأذن (223) وتؤخذ الصحيحة بالمثقوبة، وهل تؤخذ بالمخرومة (224)؟ ~~قيل: لا، ويقتص إلى حد الخرم، والحكومة فيما بقي. ولو قيل: يقتص إذا رد دية ~~الخرم كان حسنا. # وفي السن القصاص، فإن كانت سن مثغر (225)، وعادت ناقصة أو متغيرة كان # PageV04P1010 # فيها الحكومة. وإن عادت كما كانت، فلا قصاص ولا دية. ولو قيل: بالأرش، ~~كان حسنا. # أما سن الصبي، فينظر بها سنة. فإن عادت، ففيها الحكومة، وإلا كان فيها ~~القصاص. وقيل: في سن الصبي بعير مطلقا (226). ولو مات قبل اليأس من عودها، ~~قضي لوارثه بالأرش. ولو اقتص البالغ بالسن فعادت سن الجاني، ms565 لم يكن للمجني ~~عليه إزالتها، لأنها ليست بجنسه. # ويشترط في الأسنان التساوي في المحل، فلا يقلع سن بضرس (227)، ولا ~~بالعكس، ولا أصلية بزائدة. وكذا لا تقلع زائدة، مع تغاير المحلين. # وكذا حكم الأصابع الأصلية والزائدة. وتقطع الإصبع بالأصبع، مع تساويهما ~~(228). # وكل عضو يؤخذ قودا مع وجوده، تؤخذ الدية مع فقده، مثل أن يقطع إصبعين وله ~~واحدة (229)، أو يقطع كفا تاما، وليس للقاطع أصابع. # مسائل: # الأولى: إذا قطع يدا كاملة، ويده ناقصة أصبعا (230)، كان للمجني عليه قطع ~~الناقصة. وهل يأخذ دية الإصبع؟ قال في الخلاف: نعم، وفي المبسوط: ليس له ~~ذلك، إلا أن يكون أخذ ديتها. ولو قطع إصبع رجل، فسرت إلى كفه (231) ثم # PageV04P1011 # اندملت، ثبت القصاص فيهما. وهل له القصاص في الإصبع، وأخذ الدية في ~~الباقي؟ # الوجه لا، لإمكان القصاص فيهما، ولو قطع يده من مفصل الكوع، ثبت القصاص. ~~ولو قطع معها بعض الذراع، اقتص في اليد، وله الحكومة في الزائد. ولو قطعها ~~في المرفق، اقتص منه (232)، ولا يقتص في اليد، ويأخذ أرش الزائد والفرق ~~بين. # الثانية: إذا كان للقاطع (233) إصبع زائدة، وللمقطوع كذلك، ثبت القصاص ~~لتحقق التساوي. ولو كانت الزائدة للجاني، فإن كانت خارجة عن الكف، اقتص منه ~~أيضا، لأنها تسلم للجاني. وإن كانت في سمت الأصابع منفصلة. ثبت القصاص في ~~الخمس دون الزائدة ودون الكف، وكان في الكف الحكومة. ولو كانت متصلة ببعض ~~الأصابع، جاز الاقتصاص فيما عدا الملتصقة، وله دية إصبع، والحكومة في الكف. # أما لو كانت الزائدة للمجني عليه، فله القصاص ودية الزائدة، وهو ثلث دية ~~الأصلية (234). ولو كانت له أربع أصابع أصلية وخامسة غير أصلية لم يقطع يد ~~الجاني إذا كانت أصابعه كاملة أصلية، وكان للمجني عليه القصاص في أربع وأرش ~~الخامسة. # أما لو كانت الإصبع التي ليست أصلية للجاني ثبت القصاص، لأن الناقص يؤخذ ~~بالكامل. ولو اختلف محل الزائدة، لم يتحقق القصاص، كما لا يقطع إبهام ~~بخنصر. # ولو كانت لأنمله طرفان فقطعهما. فإن كان للجاني مساوية (235)، ثبت القصاص ~~لتحقق التساوي وإلا اقتص وأخذ الأرش ms566 للطرف الآخر. ولو كان الطرفان للجاني، ~~لم يقتص منه، وكان للمجني عليه دية أنملته، وهو ثلث دية الإصبع. ولو قطع من ~~واحد الأنملة العلياء، ومن آخر الوسطى، فإن سبق صاحب العلياء اقتص له، وكان ~~للآخر الوسطى. وإن سبق صاحب الوسطى آخر، فإن اقتص صاحب العلياء، اقتص # PageV04P1012 # لصاحب الوسطى بعده. وإن عفا، كان لصاحب الوسطى القصاص، إذا رد دية ~~العليا. ولو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقه وزيادة، فعليه دية ~~الزيادة، ولصاحب العلياء على الجاني دية أنملته. # الثالثة: إذا قطع يمينا فبذل شمالا، فقطعها المجني عليه من غير علم ~~(236)، قال في المبسوط: يقتضي مذهبنا سقوط القود، وفيه تردد، لأن المتعين ~~قطع اليمنى، فلا يجزي اليسرى مع وجودها. وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى ~~باقيا، ويؤخر حتى يندمل اليسار، توقيا من السراية بتوارد القطعين. # وأما الدية، فإن كان الجاني سمع الأمر بإخراج اليمنى، فأخرج اليسار مع ~~العلم بأنها لا تجزي، وقصد إلى إخراجها (237)، فلا دية أيضا. ولو قطعها مع ~~العلم، قال في المبسوط: سقط القود إلى الدية، لأنه بذلها للقطع، فكانت شبهة ~~في سقوط القود وفيه إشكال، لأنه أقدم (238) على قطع ما لا يملكه، فيكون كما ~~لو قطع عضوا غير اليد. # وكل موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية، ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية. ~~ولو اختلفا، فقال (239): بذلتها مع العلم لا بدلا، فأنكر الباذل، فالقول: ~~قول الباذل، لأنه أبصر بنيته. ولو اتفقا على بذلها بدلا، لم تقع بدلا، وكان ~~على القاطع ديتها، وله القصاص في اليمنى لأنها موجودة، وفي هذا تردد. ولو ~~كان المقتص مجنونا، فبذل له الجاني غير العضو فقطعه، ذهب هدرا إذ ليس ~~للمجنون ولاية الاستيفاء (240)، فيكون الباذل مبطلا حق نفسه. ولو قطع يمين ~~مجنون، فوثب المجنون فقطع يمينه، قيل: وقع الاستيفاء موقعه وقيل: لا يكون ~~قصاصا، لأن المجنون ليس له أهلية الاستيفاء، وهو أشبه، ويكون قصاص المجنون ~~باقيا على الجاني، ودية جناية المجنون على عاقلته. # الرابعة: لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا، فقال الولي: مات بعد # PageV04P1013 # الاندمال ms567 (241)، وقال الجاني: مات بالسراية. فإن كان الزمان قصيرا لا ~~يحتمل الاندمال. فالقول قول الجاني مع يمينه. فإن أمكن الاندمال، فالقول: ~~قول الولي، لأن الاحتمالين متكافئان، والأصل وجوب الديتين. ولو اختلفا في ~~المدة (242)، فالقول: قول الجاني. أما لو قطع يده فمات، وادعى الجاني ~~الاندمال، فادعى الولي السراية، فالقول: قول الجاني، إن مضت مدة يمكن ~~الاندمال. ولو اختلفا، فالقول: قول الولي، وفيه تردد. ولو ادعى الجاني أنه ~~شرب سما فمات، وادعى الولي موته من السراية، فالاحتمال فيهما سواء، ومثله ~~الملفوف في الكساء (243) إذا قده بنصفين، وادعى الولي أنه كان حيا، وادعى ~~الجاني أنه كان ميتا، فالاحتمالان متساويان، فيرجح قول الجاني بما أن الأصل ~~عدم الضمان، وفيه احتمال آخر ضعيف. # الخامسة: لو قطع إصبع رجل ويد آخر، اقتص للأول ثم للثاني، ويرجع (244) ~~بدية إصبع. ولو قطع اليد أولا ثم الإصبع من آخر، اقتص للأول وألزم للثاني ~~دية الإصبع. # السادسة: إذا قطع إصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال، فإن اندملت فلا ~~قصاص ولا دية، لأنه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء (245). ولو قال: عفوت عن ~~الجناية، سقط القصاص والدية، لأنها لا تثبت إلا صلحا. ولو قال: عفوت عن ~~الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الإصبع، وله دية الكف، ولو سرت إلى ~~نفسه، كان للولي القصاص في النفس بعد رد ما عفا عنه. ولو صرح بالعفو، صح ~~فيما كان ثابتا وقت الإبراء، وهو دية الجرح. أما القصاص في النفس أو الدية، ~~ففيه تردد، لأنه إبراء مما لم # PageV04P1014 # يجب. وفي الخلاف: يصح العفو عنها (246) وعما يحدث عنها، فلو سرت كان عفوه ~~ماضيا من الثلث، لأنه بمنزلة الوصية. # السابعة: لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته (247)، فإن قال: أبرأتك ~~لم يصح. وإن أبرأ السيد صح، لأن الجناية وإن تعلقت برقبة العبد فإنه ملك ~~للسيد، وفيه إشكال، من حيث إن الإبراء إسقاط لما في الذمة. ولو قال: عفوت ~~عن أرش هذه الجناية، صح. ولو أبرأ قاتل الخطأ المحض، لم يبرأ (248). ولو ~~أبرأ العاقلة، أو قال: # عفوت ms568 عن أرش هذه الجناية، صح. ولو كان القتل شبيه العمد، فإن أبرأ ~~القاتل، أو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية، صح. ولو أبرأ العاقلة، لم يبرأ ~~القاتل. # PageV04P1015 # كتاب الديات والنظر في أمور أربعة الأول في أقسام القتل ومقادير الديات ~~القتل عمد: وقد سلف مثاله (1). وشبيه العمد: مثل أن يضرب للتأديب فيموت. ~~وخطأ محض: مثل أن يرمي طائرا، فيصيب إنسانا. # وضابط العمد: أن يكون عامدا في فعله وقصده (2). وشبيه العمد: أن يكون ~~عامدا في فعله، مخطئا في قصده. والخطأ المحض: أن يكون مخطئا فيهما. وكذا ~~الجناية على الأطراف تنقسم هذه الأقسام. # ودية العمد: مئة بعير من مسان (3) الإبل، أو مئتا بقرة، أو مئتا حلة كل ~~حلة ثوبان من برود اليمين، أو ألف دينار، أو ألف شاة. أو عشرة آلاف درهم، ~~وتستأدى في سنة واحدة من مال الجاني مع التراضي بالدية. وهي مغلظة في السن ~~والاستيفاء (4). # وله أن يبذل من إبل البلد أو من غيرها، وأن يعطي من إبله أو إبل أدون أو ~~أعلى إذا لم # PageV04P1016 # تكن مراضا (5) وكانت بالصفة المشترطة. وهل تقبل القيمة السوقية مع وجود ~~الإبل؟ فيه تردد، والأشبه لا. وهذه الستة أصول في نفسها، وليس بعضها مشروطا ~~بعدم بعض، والجاني مخير في بذل أيها شاء. ودية شبيه العمد: ثلاث وثلاثون ~~بنت لبون (6)، وثلاث وثلاثون حقة وأربع وثلاثون ثنية طروقة الفحل. وفي ~~رواية: ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة وهي الحامل. ويضمن هذه ~~الدية الجاني دون العاقلة. وقال المفيد " رحمه الله ": تستأدى في سنتين، ~~فهي إذن مخففة عن العمد، في السن وفي الاستيفاء. # ولو اختلف في الحوامل (7)، رجع إلى أهل المعرفة. ولو تبين الغلط، لزم ~~الاستدراك. # ولو أزلقت بعد الإحضار قبل التسليم، لزم الإبدال. وبعد الإقباض لا يلزم. # ودية الخطأ المحض: عشرون بنت مخاض (8)، وعشرون ابن لبون، وثلاثون بنت ~~لبون، وثلاثون حقة. وفي رواية: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، ~~وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. وتستأدى في ثلاث سنين، سواء كانت الدية ~~تامة أو ناقصة أو ms569 دية طرف، فهي مخففة في السن والصفة والاستيفاء (9). # وهي على العاقلة، لا يضمن الجاني منها شيئا. ولو قتل في الشهر الحرم ~~(10)، ألزم دية وثلثا، من أي الأجناس كان، تغليظا. وهل يلزم مثل ذلك في حرم ~~مكة؟ قال الشيخان (11): نعم، ولا يعرف التغليظ في الأطراف. # PageV04P1017 # فرع: لو رمى في الحل إلى الحرم فقتل فيه، لزم التغليظ. وهل يغلظ مع العكس ~~(12)؟ فيه تردد. ولا يقتص من الملتجئ إلى الحرم فيه، ويضيق عليه في المطعم ~~والمشرب حتى يخرج. ولو جنى في الحرم، اقتص منه لانتهاكه الحرمة. وهل يلزم ~~مثل ذلك في مشاهد الأئمة عليهم السلام (13)؟ قال: به في النهاية ودية ~~المرأة على النصف (14) من جميع الأجناس. ودية ولد الزنا إذا أظهر الإسلام ~~دية المسلم، وقيل: دية الذمي، وفي مستند ذلك ضعف. ودية الذمي: ثمان مئة ~~درهم، يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا. ودية نسائهم على النصف. وفي بعض ~~الروايات: دية اليهودي والنصراني والمجوسي دية المسلم. وفي بعضها دية ~~اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم والشيخ رحمه الله: نزلهما على من يعتاد ~~قتلهم (15)، فيغلظ الإمام الدية بما يراه من ذلك حسما للجرأة. # ولا دية لغير أهل الذمة من الكفار، ذوي عهد كانوا أو أهل حرب بلغتهم ~~الدعوة أو لم تبلغ. # ودية العبد قيمته، ولو تجاوزت دية الحر ردت إليها (16). وتؤخذ من مال ~~الجاني الحر، إن كانت الجناية عمدا أو شبيها، ومن عاقلته إن كانت خطأ. ودية ~~أعضائه وجراحاته، مقيسة على دية الحر، فما فيه ديته ففي العبد قيمته ~~كاللسان والذكر (17)، لكن لو جنى عليه جان بما فيه قيمته، لم يكن لمولاه ~~المطالبة إلا مع دفعه. وكل ما فيه مقدر في الحر من ديته فهو في العبد كذلك ~~من قيمته. ولو جنى عليه جان بما لا يستوعب # PageV04P1018 # قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد، وليس له دفع ~~العبد والمطالبة بقيمته (18). وما لا تقدير فيه من الحر ففيه الأرش ويصير ~~العبد أصلا للحر فيه. # ولو جنى العبد (19) على الحر خطأ، لم يضمنه المولى، ودفعه إن ms570 شاء أو فداه ~~بأرش الجناية، والخيار في ذلك إليه، ولا يتخير المجني عليه. وكذا لو كانت ~~جنايته لا تستوعب ديته، تخير مولاه في دفع أرش الجناية أو تسليم العبد ~~ليسترق منه بقدر تلك الجناية. # ويستوي في ذلك كله، القن والمدبر، ذكرا كان أو أنثى. وفي أم الولد تردد، ~~على ما مضى والأقرب أنها كالقن فإذا دفعها المالك في جنايتها استقرها ~~المجني عليه أو ورثته. # وفي رواية: جنايتها على مولاها. # النظر الثاني في موجبات الضمان (20): والبحث: إما في المباشرة، أو ~~التسبيب، أو تزاحم الموجبات أما المباشرة: فضابطها: الاتلاف، لا مع القصد ~~إليه، كمن رمى غرضا فأصاب إنسانا، أو كالضرب للتأديب فيتفق الموت منه. # وتبين هذه الجملة بمسائل: # الأولى: الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا (21)، أو عالج طفلا أو ~~مجنونا لا بإذن الولي، أو بالغا لم يأذن. ولو كان الطبيب عارفا، وأذن له ~~المريض في العلاج، فآل إلى التلف، قيل: لا يضمن لأن الضمان يسقط بالإذن، ~~لأنه (22) فعل سائغ شرعا، وقيل: يضمن لمباشرته الاتلاف، وهو أشبه. فإن قلنا ~~لا يضمن، فلا # PageV04P1019 # بحث. وإن قلنا يضمن، فهو يضمن في ماله. وهل يبرأ بالأبراء قبل العلاج؟ ~~قيل: # نعم، لرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام. قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه الصلاة والسلام: من تطبب أو تبيطر، فليأخذ البراءة من وليه، ~~وإلا فهو ضامن، ولأن العلاج مما تمس الحاجة إليه. فلو لم يشرع الإبراء، ~~تعذر العلاج، وقيل: لا يبرأ لأنه إسقاط الحق قبل ثبوته. # الثانية: النائم إذا أتلف نفسا بانقلابه أو بحركته، قيل: يضمن الدية في ~~ماله، وقيل: في مال العاقلة، والأول أشبه. # الثالثة: إذا أعنف بزوجته (23) جماعا في قبل أو دبر أو ضما فماتت ضمن ~~الدية. # وكذا الزوجة. وفي النهاية إن كانا مأمونين، لم يكن عليهما شئ، والرواية ~~ضعيفة. # الرابعة: من حمل على رأسه متاعا (24) فكسره، أو أصاب به إنسانا ضمن ~~جنايته في ماله. # الخامسة: من صاح ببالغ فمات، فلا دية (25)، أما لو كان مريضا أو مجنونا ~~أو طفلا، أو اغتفل ms571 البالغ الكامل، وفاجأه بالصيحة، لزمه الضمان. ولو قيل ~~بالتسوية في الضمان، كان حسنا، لأنه سبب الاتلاف ظاهرا. وقال الشيخ الدية ~~على العاقلة، وفيه إشكال، من حيث قصد الصائح إلى الإخافة، فهو عمد الخطأ. ~~وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان. أما لو فر، فألقى نفسه في بئر أو على ~~سقف (26)، قال الشيخ: لا ضمان، لأنه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع، فهو ~~المباشر لإهلاك نفسه فيسقط حكم التسبيب. وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله. ~~ولو كان المطلوب أعمى، ضمن الطالب ديته، لأنه سبب ملجئ. وكذا لو كان مبصرا، ~~فوقع في بئر لا يعلمها، أو انخسف. به السقف أو اضطره إلى مضيق فافترسه ~~الأسد، لأنه يفترس في المضيق غالبا. # PageV04P1020 # السادسة: إذا صدمه (27) فمات المصدوم، فديته في مال الصادم. أما الصادم ~~لو مات فهدر، إذا كان المصدوم في ملكه، أو في موضع مباح، أو في طريق واسع. ~~ولو كان في طريق المسلمين ضيق (28)، قيل: يضمن المصدوم ديته، لأنه فرط ~~بوقوفه في موضع ليس له الوقوف فيه، كما إذا جلس في الطريق الضيق وعثر به ~~إنسان. هذا إذا كان لا عن قصد. ولو كان قاصدا وله مندوحة، فدمه هدر، وعليه ~~ضمان المصدوم. # السابعة: إذا اصطدم (29) حران فماتا، فلورثة كل منهما نصف ديته ويسقط ~~النصف وهو قدر نصيبه، لأن كل واحد منهما تلف بفعله وفعل غيره. ويستوي في ~~ذلك الفارسان والراجلان والفارس والراجل، وعلى كل واحد منهما نصف قيمة فرس ~~الآخر إن تلف بالتصادم، ويقع التقاص في الدية. وإن قصد القتل، فهو عمد. أما ~~لو كانا صبيين والركوب منهما (30) فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر. ~~ولو أركبهما وليهما، فالضمان على عاقلة الصبيين لأن له ذلك ولو أركبهما ~~أجنبي، فضمان دية كل واحد بتمامها على المركب. ولو كانا عبدين بالغين سقطت ~~جنايتهما، لأن نصيب كل واحد منهما هدر (31) وما على صاحبه لأنه فات بتلفه، ~~ولا يضمن المولى. ولو اصطدم حران، فمات أحدهما فعلى ما قلناه، يضمن الباقي ~~نصف دية التالف. وفي ms572 رواية عن أبي الحسن موسى عليه السلام، يضمن الباقي دية ~~الميت. والرواية شاذة. ولو تصادم حاملان سقط نصف دية كل واحدة (32)، وضمنت ~~نصف دية الأخرى. أما الجنين فيثبت في مال كل واحدة، نصف دية جنين كامل. # PageV04P1021 # الثامنة: إذا مر بين الرماة، فأصابه سهم، فالدية على عاقلة الرامي (33)، ~~ولو ثبت أنه قال: حذار لم يضمن، لما روي: أن صبيا دق رباعية صاحبه يخطره، ~~فرفع ذلك إلى علي عليه السلام، فأقام بينة أنه قال: حذار، فدرأ عنه القصاص، ~~وقال: قد أعذر من حذر. ولو كان مع المار صبي، فقربه من طريق السهم لا قصدا ~~فأصابه، فالضمان على من قربه لا على الرامي، لأنه عرضه للتلف، وفيه تردد. # التاسعة: روى السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام: أن عليا عليه الصلاة ~~والسلام، ضمن ختانا قطع حشفة غلام (34)، والرواية مناسبة للمذهب. # العاشرة: لو وقع من علو على غيره فقتله، فإن قصد قتله وكان الوقوع مما ~~يقتل غالبا، فهو قاتل عمدا (35). وإن كان لا يقتل غالبا، فهو شبيه بالعمد ~~يلزمه الدية في ماله. وإن وقع مضطرا إلى الوقوع، أو قصد الوقوع لغير ذلك، ~~فهو خطأ محض والدية فيه على العاقلة. أما لو ألقاه الهواء أو زلق فلا ضمان، ~~والواقع هدر على التقديرات. # ولو دفعه دافع، فدية المدفوع لو مات على الدافع. أما دية الأسفل، فالأصل ~~أنها على الدافع أيضا. وفي النهاية ديته على الواقع، ويرجع بها على الدافع، ~~وهي رواية عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام. # الحادية عشرة: روى أبو جميلة، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ قال: قضى أمير ~~المؤمنين " عليه السلام في جارية ركبت أخرى (36) فنخستها ثالثة فقمصت ~~المركوبة، فصرعت الراكبة فماتت: إن ديتها نصفان على الناخسة والمنخوسة. ~~وأبو جميلة ضعيف، فلا استناد إلى نقله. وفي " المقنعة " على الناخسة ~~والقامصة ثلثا الدية، ويسقط # PageV04P1022 # الثلث لركوبها عبثا وهذا وجه حسن. وخرج متأخر وجها ثالثا، فأوجب الدية ~~على الناخسة إن كانت ملجئة للقامصة. وإن لم تكن ملجئة، فالدية على القامصة ~~وهو وجه ms573 أيضا، غير أن المشهور بين الأصحاب هو الأول. # ومن اللواحق مسائل: # الأولى: من دعاه غيره، فأخرجه من منزله ليلا، فهو له ضامن حتى يرجع إليه. # فإن عدم (37)، فهو ضامن لديته. وإن وجد مقتولا، وادعى قتله على غيره، ~~وأقام بينة فقد برئ. وإن عدم البينة، ففي القود تردد، والأصح إنه لا قود، ~~وعليه الدية في ماله. وإن وجد ميتا ففي لزوم الدية تردد، ولعل الأشبه أنه ~~لا يضمن. # الثانية: إذا أعادت الظئر (38) الولد، فأنكره أهله، صدقت ما لم يثبت ~~كذبها، فيلزمها الدية أو إحضاره بعينه أو من يحتمل أنه هو ولو استأجرت ~~أخرى، ودفعته بغير إذن أهله، فجهل خبره، ضمنت الدية. # الثالثة: لو انقلبت الظئر (39) فقتلته، لزمها الدية في مالها، إن طلبت ~~بالمظائرة الفخر. ولو كان للضرورة، فديته على عاقلتها. # الرابعة: روى عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام في لص دخل ~~على امرأة، فجمع الثياب ووطأها قهرا، فثار ولدها فقتله اللص، وحمل الثياب ~~ليخرج، فحملت هي عليه فقتلته، فقال: يضمن مواليه (40) دية الغلام، وعليهم ~~فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها، وليس عليها في قتله شئ. ~~ووجه الدية، فوات محل القصاص لأنها قتلته دفعا عن المال فلم يقع قصاصا. ~~وإيجاب المال دليل، على أن مهر المثل في مثل هذا لا يتقدر بخمسين دينارا، ~~بل بمهر أمثالها ما بلغ. وتنزل هذه الرواية على أن مهر أمثال القاتلة هذا ~~القدر. وروي عنه عن أبي عبد الله عليه السلام في # PageV04P1023 # امرأة أدخلت ليلة البناء (41) بها صديقا إلى حجلتها، فلما أراد الزوج ~~مواقعتها ثار الصديق، فاقتتلا فقتله الزوج فقتلته هي، فقال عليه السلام: ~~تضمن دية الصديق وتقتل بالزوج، وفي تضمين دية الصديق تردد، أقربه أن دمه ~~هدر. # الخامسة: روى محمد بن قيس عن أبي جعفر عن علي عليه السلام: في أربعة ~~شربوا المسكر، فجرح اثنان، وقتل اثنان، فقضي دية المقتولين على المجروحين، ~~بعد أن ترفع جراحة المجروحين من الدية (42). وفي رواية السكوني، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام: أنه جعل ms574 دية المقتولين على قبائل الأربعة (43)، وأخذ دية ~~جراحة الباقين من دية المقتولين. ومن المحتمل أن يكون علي عليه السلام، قد ~~اطلع في هذه الواقعة على ما يوجب هذا الحكم. # السادسة: روى السكوني عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام ومحمد بن قيس ~~عن أبي جعفر عليه السلام عن علي عليه الصلاة والسلام: في ستة غلمان، كانوا ~~في الفرات فغرق واحد، فشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، وشهد الثلاثة على ~~الاثنين، فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة، وهذه ~~الرواية متروكة بين الأصحاب. فإن صح نقلها، كانت حكما في واقعة، فلا تتعدى ~~لاحتمال ما يوجب الاختصاص (44). # البحث الثاني: في الأسباب وضابطها ما لولاه لما حصل التلف، لكن علة التلف ~~غيره، كحفر البئر ونصب السكين وإلقاء الحجر (45)، فإن التلف عنده بسبب ~~العثار، ولنفرض لصورها مسائل: # الأولى: لو وضع حجرا في ملكه أو مكان مباح، لم يضمن دية العاثر (46). ولو ~~كان في # PageV04P1024 # ملك غيره، أو في طريق مسلوك، ضمن في ماله. وكذا لو نصب سكينا، فمات ~~العاثر بها. # وكذا لو حفر بئرا أو ألقى حجرا. ولو حفر في ملك غيره، فرضي المالك، سقط ~~الضمان عن الحافر. ولو حفر في الطريق المسلوك لمصلحة المسلمين، قيل: لا ~~يضمن، لأن الحفر لذلك سائغ، وهو حسن. # الثانية: لو بنى مسجدا في الطريق، قيل: إن كان بإذن الإمام عليه السلام، ~~لم يضمن ما يتلف بسببه، والأقرب استبعاد الفرض (47). # الثالثة: لو سلم ولده لمعلم السباحة فغرق بالتفريط، ضمن في ماله، لأنه ~~تلف بسببه (48). ولو كان بالغا رشيدا، لم يضمن لأن التفريط منه. # الرابعة: لو رمى عشرة بالمنجنيق، فقتل الحجر أحدهم (49)، سقط نصيبه من ~~الدية لمشاركته، وضمن الباقون تسعة أعشار الدية. وتتعلق الجناية بمن يمد ~~الحبال، دون من أمسك الخشب أو ساعد بغير المد. ولو قصدوا أجنبيا بالرمي، ~~كان عمدا موجبا للقصاص. ولو لم يقصدوه، كان خطأ. وفي النهاية إذا اشترك في ~~هدم الحائط ثلاثة، فوقع على أحدهم، ضمن الآخران ديته، لأن كل واحد ضامن ~~لصاحبه، وفي الرواية ms575 بعد، والأشبه الأول. # الخامسة: لو اصطدمت سفينتان بتفريط القيمين (50) وهما مالكان فلكل منهما ~~على صاحبه نصف قيمة ما أتلف صاحبه. وكذا لو اصطدم الحمالان. فأتلفا أو أتلف ~~أحدهما. # ولو كانا غير مالكين، ضمن كل واحد منهما، نصف السفينتين وما فيهما، لأن ~~التلف منهما، والضمان في أموالهما، سواء كان التالف مالا أو نفوسا (51). ~~ولو لم يفرطا بأن غلبتهما الرياح، فلا ضمان. ولا يضمن صاحب السفينة ~~الواقفة، إذا وقعت عليها أخرى، ويضمن صاحب الواقعة لو فرط. # السادسة: لو أصلح سفينة وهي سائرة (52)، أو أبدل لوحا فغرقت بفعله، مثل ~~أن يسمر مسمارا فقلع لوحا، أو أراد ردم موضع فانهتك، نهوضا من في ماله ما ~~يتلف من مال أو # PageV04P1025 # نفس، لأنه شبيه بالعمد. # السابعة: لا يضمن صاحب الحائط ما يتلف بوقوعه، إذا كان (53) في ملكه أو ~~مكان مباح. وكذا لو وقع إلى الطريق، فمات إنسان بغبارة ولو بناه مائلا إلى ~~غير ملكه ضمن، كما لو بناه في غير ملكه ولو بناه في ملكه مستويا فمال إلى ~~الطريق أو إلى غير ملكه، ضمن إن تمكن من الإزالة. ولو وقع قبل التمكن، لم ~~يضمن ما يتلف به لعدم التعدي. # الثامنة: نصب الميازيب (54) إلى الطرق جائز، وعليه عمل الناس. وهل يضمن ~~لو وقعت فأتلفت؟ قال المفيد رحمه الله: لا يضمن، وقال الشيخ: يضمن لأن ~~نصبها مشروط بالسلامة، والأول أشبه. وكذا إخراج الرواشن في الطرق المسلوكة، ~~إذا لم تضر بالمارة. فلو قتلت خشبة بسقوطها، قال الشيخ: يضمن نصف الدية، ~~لأنه هلك عن مباح ومحظور، والأقرب أنه لا يضمن مع القول بالجواز. وضابطه أن ~~كل ما للإنسان إحداثه في الطريق، لا يضمن ما يتلف بسببه. ويضمن بما ليس له ~~إحداثه، كوضع الحجر وحفر البئر (55). فلو أجج نارا في ملكه لم يضمن ولو سرت ~~إلى غيره، إلا أن يزيد عن قدر الحاجة، مع غلبة الظن بالتعدي، كما في أيام ~~الأهوية. ولو عصفت بغتة، لم يضمن. ولو أججها في ملك غيره، ضمن الأنفس ~~والأموال في ماله، لأنه عدوان مقصود. ولو قصد ms576 إتلاف الأنفس، مع تعذر ~~الفرار، كانت عمدا. ولو بالت دابته في الطريق، قال الشيخ: يضمن لو زلق فيه ~~إنسان. # وكذا لو ألقى قمامة المنزل المزلقة كقشور البطيخ أو رش الدرب بالماء، ~~والوجه اختصاص ذلك بمن لم ير الرش أو لم يشاهد القمامة. # التاسعة: لو وضع إناء على حائطه، فتلف بسقوطه نفس أو مال، لم يضمن لأنه ~~تصرف في ملكه من غير عدوان. # العاشرة: يجب حفظ دابته الصائلة (56)، كالبعير المغتلم والكلب العقور. ~~فلو أهمل، # PageV04P1026 # ضمن جنايتها. ولو جهل حالها أو علم ولم يفرط فلا ضمان. ولو جنى على ~~الصائلة جان، فإن كان للدفع لم يضمن. ولو كان لغيره ضمن، وفي ضمان جناية ~~الهرة المملوكة تردد. قال الشيخ: يضمن بالتفريق مع الضراوة، وهو بعيد، إذ ~~لم تجر العادة بربطها، نعم يجوز قتلها. # الحادية عشر: لو هجمت دابة على أخرى (57)، فجنت الداخلة ضمن صاحبها. ولو ~~جنت المدخول عليها، كان هدرا. وينبغي تقييد الأول بتفريط المالك في ~~الاحتفاظ. # الثانية عشر: من دخل دار قوم، فعقره (58) كلبهم، ضمنوا إن دخل بإذنهم ~~وإلا فلا ضمان. # الثالثة عشر: راكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها، وفيما تجنيه برأسها ~~تردد، أقربه الضمان لتمكنه من مراعاته (59). وكذا القائد. ولو وقف بها، ضمن ~~ما تجنيه بيديها ورجليها. وكذا إذا ضربها فجنت، ضمن. وكذا لو ضربها غيره، ~~ضمن الضارب وكذا السائق يضمن ما نجنيه. ولو ركبها رديفان، تساويا في ~~الضمان. ولو كان صاحب الدابة معها، ضمن دون الراكب. ولو ألقت الراكب، لم ~~يضمنه المالك، إلا أن يكون بتنفيره. ولو أركب مملوكه دابة، ضمن المولى ~~جناية الراكب. ومن الأصحاب من شرط صغر المملوك، وهو حسن. ولو كان بالغا، ~~كانت الجناية في رقبته، إن كانت على نفس آدمي. ولو كانت على مال، لم يضمن ~~المولى. وهل يسعى فيه العبد؟ الأقرب أنه يتبع به إذا أعتق. # البحث الثالث: في تزاحم الموجبات: إذا اتفق المباشر والسبب، ضمن المباشر، ~~كالدافع مع الحافر (60)، والممسك مع الذابح، وواضع الحجر في الكفة مع جاذب ~~المنجنيق. # ولو جهل المباشر حال السبب، ms577 ضمن المسبب. كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه ~~فدفع غيره # PageV04P1027 # ثالثا ولم يعلم، فالضمان على الحافر. وكالفار من مخيفة إذا وقع في بئر لا ~~يعلمها. ولو حفر في ملك نفسه بئرا، وسترها ودعا غيره، فالأقرب الضمان لأن ~~المباشرة يسقط أثرها مع الغرور. # ولو اجتمع سببان، ضمن من سبقت الجناية بسببه، كما لو ألقى حجرا في غير ~~ملكه، وحفر الآخر بئرا، فلو سقط العاثر بالحجر في البئر فالضمان على الواضع ~~(61). هذا مع تساويهما في العدوان. ولو كان أحدهما عاديا، كان الضمان عليه. ~~وكذا لو نصب سكينا في بئر محفورة في غير ملكه، فتردى إنسان على تلك السكين، ~~فالضمان على الحافر ترجيحا للأول. # وربما خطر بالبال التساوي في الضمان، لأن التلف لم يتمحض من أحدهما لكن ~~الأول أشبه. # ولو وقع في حفرة اثنان، فهلك كل منهما بوقوع الآخر، فالضمان على الحافر ~~لأنه كالملقي. # ولو قال: ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فألقاه، فلا ضمان، ولو قال: ~~وعلي ضمانه، ضمن دفعا لضرورة الخوف. ولو لم يكن خوف، فقال: ألقه وعلي ضمانه ~~ففي الضمان تردد، أقربه أنه لا يضمن (62). وكذا لو قال: مزق ثوبك وعلي ~~ضمانه، أو اجرح نفسك، لأنه ضمان ما لم يجب، ولا ضرورة فيه. ولو قال عند ~~الخوف: ألق متاعك وعلي ضمانه مع ركبان السفينة فامتنعوا فإن قال: أردت ~~التساوي قبل ولزمه بحصته، والركبان إن رضوا، لزمهم الضمان وإلا فلا. ولو ~~قال: أذنوا لي فأنكروا بعد الإلقاء صدقوا مع اليمين، وضمن هو الجميع ومن ~~لواحق هذا الباب مسائل الزبية (63): # فلو وقع واحد في زبية الأسد، فتعلق بثان، وتعلق الثاني بثالث والثالث ~~برابع، فافترسهم الأسد، فيه روايتان. # إحداهما: رواية محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قضى أمير ~~المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله: في الأول فريسة الأسد (64) وغرم ~~أهله ثلث الدية للثاني، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث ~~لأهل الرابع الدية كاملة. # والثانية: رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام، أن عليا عليه الصلاة ~~والسلام ms578 # PageV04P1028 # قضى: أن للأول ربع الدية، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع ~~الدية كاملة، وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا. # والأخيرة ضعيفة الطريق إلى مسمع فهي إذن ساقطة. والأولى مشهورة لكنها حكم ~~في واقعة (65). # ويمكن أن يقال: على الأول الدية للثاني لاستقلاله بإتلافه (66)، وعلى ~~الثاني دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع لهذا المعنى. وإن قلنا: ~~بالتشريك بين مباشر الإمساك والمشارك في الجذب، كان على الأول دية ونصف ~~وثلث (67)، وعلى الثاني نصف وثلث، وعلى الثالث ثلث دية لا غير. # ولو جذب إنسان غيره إلى بئر، فوقع المجذوب، فمات الجاذب بوقوعه عليه، ~~فالجاذب هدر. ولو مات المجذوب، ضمنه الجاذب لاستقلاله بإتلافه. ولو ماتا: ~~فالأول هدر، وعليه دية الثاني في ماله (68). # ولو جذب الثاني ثالثا، فماتوا بوقوع كل واحد منهم على صاحبه، فالأول مات ~~بفعله وفعل الثاني فيسقط نصف ديته ويضمن الثاني النصف، والثاني مات بجذبه ~~الثالث عليه وجذب الأول فيضمن الأول نصف ديته ولا ضمان على الثالث، وللثالث ~~الدية. فإن رجحنا المباشرة، فديته على الثاني. وإن شركنا بين القابض ~~والجاذب، فالدية على الأول والثاني نصفين. # ولو جذب الثالث رابعا، فمات بعض على بعض، فللأول ثلثا الدية لأنه مات ~~بجذبه الثاني عليه، وبجذب الثاني الثالث عليه، وبجذب الثالث الرابع، فيسقط ~~ما قابل فعله ويبقى الثلثان على الثاني والثالث، ولا ضمان على الرابع. ~~وللثاني ثلثا الدية أيضا، لأنه مات بجذب # PageV04P1029 # الأول، وبجذبه الثالث وهو فعل نفسه، وبجذب الثالث الرابع عليه، فيسقط ما ~~قابل فعله ويجب الثلثان على الأول والثالث. وللثالث ثلث الدية أيضا، لأنه ~~مات بجذبه الرابع، وبجذب الثاني والأول له، أما الرابع فليس عليه شئ، وله ~~الدية كاملة. فإن رجحنا المباشرة فديته عليه. وإن شركنا، كانت ديته أثلاثا ~~بين الأول والثاني والثلث. # النظر الثالث في الجناية على الأطراف (69) والمقاصد ثلاثة: # الأول: في ديات الأعضاء وكل ما لا تقدير فيه، ففيه الأرش. # والتقدير في ثمانية عشر: # الأول: الشعر وفي شعر الرأس الدية، وكذا في شعر اللحية. فإن نبتا، فقد ~~قيل: في اللحية ثلث الدية، ms579 والرواية ضعيفة. والأشبه فيه وفي شعر الرأس ~~الأرش (70) إن نبت، وقال المفيد رحمه الله: في شعر الرأس إن لم ينبت مئة ~~دينار ولا أعلم المستند. # أما شعر المرأة ففيه ديتها ولو نبت ففيه مهرها. # وفي الحاجبين خمسمائة دينار، وفي كل واحدة نصف ذلك، وما أصيب منه فعلى ~~الحساب (71) وفي الأهداب تردد. قال في المبسوط والخلاف: الدية إن لم ينبت ~~وفيها مع الأجفان ديتان. والأقرب السقوط حالة الانضمام، والأرش حالة ~~الانفراد. وما عدا ذلك في الشعر لا تقدير فيه، استنادا إلى البراءة ~~الأصلية. # الثاني: العينان وفيهما الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. ويستوي الصحيحة # PageV04P1030 # والعمشاء والحولاء والجاحظة (72). وفي الأجفان الدية. وفي تقدير كل جفن ~~خلاف. قال في المبسوط: في كل واحد (73) ربع الدية. وفي الخلاف: في الأعلى ~~ثلثا الدية، وفي الأسفل الثلث. وفي موضع آخر: في الأعلى ثلث الدية، وفي ~~الأسفل النصف. وينقص على هذا التقدير سدس الدية والقول بهذا كثير. وفي ~~الجناية على بعضها بحساب ديتها. ولو قلعت مع العينين، لم يتداخل ديتاهما. # وفي العين الصحيحة من الأعور (74) الدية كاملة، إذا كان العور خلقة أو ~~بآفة من الله تعالى. ولو استحق ديتها، كان في الصحيحة نصف الدية خمسمائة ~~دينار. # أما العوراء ففي خسفها روايتان، إحداهما ربع الدية. وهي متروكة والأخرى ~~ثلث الدية وهي مشهورة، سواء كانت خلقة أو بجناية جان، ووهم هنا وأهم فتوق ~~زلله (75). # الثالث: الأنف وفيه الدية كاملة إذا استؤصل (76). وكذا لو قطع مارنه، وهو ~~ما لان منه. وكذا لو كسر ففسد. ولو جبر على غير عيب فمئة دينار. وفي شلله ~~ثلثا ديته. # وفي الروئة وهي الحاجز بين المنخرين نصف الدية. وقال ابن بابويه: هي مجمع ~~المارن. وقال أهل اللغة هي طرف المارن. # وفي أحد المنخرين نصف الدية، لأنه إذهاب نصف المنفعة، وهو اختياره في ~~المبسوط. # وفي رواية غياث عن أبي جعفر عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، عن علي ~~صلوات الله وسلامه عليه وآله: ثلث الدية. وكذا في رواية عبد الرحمن ~~العرزمي، عن أبي جعفر عن أبيه ms580 عليهما السلام، وفي الرواية ضعف، غير إن ~~العمل بمضمونها أشبه. # الرابع: الأذنان وفيهما الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وفي بعضها بحساب ~~ديتها # PageV04P1031 # وفي شحمتها (77) ثلث ديتها، على رواية فيها ضعف، لكن يؤيدها الشهرة. قال ~~بعض الأصحاب: وفي خرمها ثلث ديتها، وفسره واحد بخرم الشحمة، وبثلث دية ~~الشحمة. # الخامس: الشفتان وفيهما (78) الدية إجماعا. وفي تقدير دية كل واحدة خلاف. # قال في المبسوط: في العليا الثلث وفي السفلى الثلثان، وهو خيرة المفيد ~~رحمه الله. وفي الخلاف: في العليا أربعمائة وفي السفلى ستمائة، وهي رواية ~~أبي جميلة عن أبان عن أبي عبد الله عليه السلام. وذكره الظريف في كتابه ~~أيضا، وفي أبي جميلة ضعف. # وقال ابن بابويه (79): وهو مأثور عن ظريف أيضا، في العليا نصف الدية وفي ~~السفلى الثلثان، وهو نادر، وفيه مع ندوره زيادة لا معنى لها. # وقال ابن أبي عقيل: هما سواء في الدية، استنادا إلى قولهم عليهم السلام " ~~كل ما في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية " وهذا حسن. وفي قطع بعضها بنسبة ~~مساحتها. # وحد الشفة السفلى عرضا، ما تجافى (80) عن اللثة مع طول الفم. والعليا ما ~~تجافى عن اللثة متصلا بالمنخرين والحاجز مع طول الفم. وليس حاشية الشدقين ~~منهما. ولو تقلصت، قال الشيخ: فيه ديتها والأقرب الحكومة ولو استرختا فثلثا ~~الدية. # السادس: اللسان وفي استئصال (81) الصحيح الدية. وفي لسان الأخرس ثلث ~~الدية. # وفيما قطع من لسان الأخرس بحسابه مساحة. # أما الصحيح فيعتبر بحروف المعجم (82)، وهي ثمانية وعشرون حرفا. وفي رواية ~~تسعة # PageV04P1032 # وعشرون حرفا وهي مطرحة. وتبسط الدية على الحروف بالسوية، ويؤخذ نصيب ما ~~يعدم منها. ويتساوي اللسنية وغيرها ثقيلها وخفيفها. ولو ذهبت أجمع، وجبت ~~الدية كاملة. # ولو صار (83) سريع المنطق أو ازداد سرعة، أو كان ثقيلا فزاد ثقلا فلا ~~تقدير فيه، وفيه الحكومة، وكذا لو نقص فصار ينقل الحرف الفاسد إلى الصحيح. # ولا اعتبار بقدر المقطوع من الصحيح، بل الاعتبار بما يذهب من الحروف. فلو ~~قطع نصفه، فذهب ربع الحروف، فربع الدية. وكذا لو قطع ربع لسانه، فذهب ms581 نصف ~~كلامه، فنصف الدية. # ولو جنى آخر (84)، اعتبر بما بقي، وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأول. ~~ولو أعدم واحد كلامه، ثم قطعه آخر، كان على الأول الدية وعلى الثاني الثلث. # ولو قطع لسان الطفل (85)، كان فيه الدية لأن الأصل السلامة. أما لو بلغ ~~حدا، ينطق مثله ولم ينطق، ففيه ثلث الدية لغلبة الظن بالآفة. ولو نطق بعد ~~ذلك، تبينا الصحيحة، واعتبر بعد ذلك بالحروف، وألزم الجاني ما نقص عن ~~الجميع، فإن كان بقدر ما أخذ وإلا تمم له. # ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه عند الجناية، صدق مع القسامة (86) لتعذر ~~البينة. وفي رواية يضرب لسانه بأبرة، فإن خرج الدم أسود صدق وإن خرج أحمر ~~كذب. # ولو جنى على لسانه فذهب كلامه، ثم عاد، هل تستعاد الدية؟ قال في المبسوط: # نعم، لأنه لو ذهب لما عاد (87). وقال في الخلاف: لا، وهو الأشبه. # PageV04P1033 # أما لو قلع سن المثغر (88)، فأخذ ديتها ثم عادت، لم تستعد ديتها، لأن ~~الثانية غير الأولى. وكذا لو اتفق أنه قطع لسانه فأنبته الله تعالى، لأن ~~العادة لم تقض بعوده، فيكون هبة. ولو كان للسان طرفان، فأذهب أحدهما، اعتبر ~~بالحروف، فإن نطق بالجميع فلا دية، وفيه الأرش لأنه زيادة. # السابع: الأسنان وفيها الدية كاملة. وتقسم على ثمانية وعشرين سنا. اثني ~~عشر في مقدم الفم، وهي ثنيتان (89) ورباعيتان ونابان، ومثلها من أسفل. وستة ~~عشر في مؤخره وهي: ضاحك وثلاثة أضراس من كل جانب، ومثلها من أسفل. # ففي المقاديم ستمائة دينار، حصة كل سن خمسون دينارا. وفي المآخر أربعمائة ~~دينار، حصة كل ضرس خمسة وعشرون دينارا. وتستوي البيضاء والسوداء خلقة. وكذا ~~الصفراء وإن جنى عليها. وليس للزائدة دية إن قلعت منضمة إلى البواقي. وفيها ~~ثلث دية الأصلي، لو قلعت منفردة (90) وقيل: فيها الحكومة، والأول أظهر. ولو ~~اسودت بالجناية ولم تسقط فثلثا ديتها، وفيها بعد الاسوداد الثلث، على ~~الأشهر. وفي انصداعها ولم يسقط، ثلثا ديتها، وفي الرواية ضعف، والحكومة ~~أشبه. # والدية في المقلوعة مع سنخها، وهو الثابت منها في اللثة (91). ولو كسر ms582 ما ~~برز عن اللثة، ففيه تردد. والأقرب أن فيه دية السن. ولو كسر الظاهر عن ~~اللثة، ثم قلع الآخر السنخ، فعلى الأول دية وعلى الثاني حكومة. وينتظر بسن ~~الصغير، فإن نبت لزم الأرش، وإن لم ينبت فدية سن المثغر. ومن الأصحاب من ~~قال: فيها بعير ولم يفصل، وفي الرواية ضعف. ولو أنبت الإنسان في موضع ~~المقلوعة عظما فثبت، فقلعه قالع قال الشيخ: لا دية، ويقوى أن فيه الأرش، ~~لأنه يستصحب ألما وشينا. # PageV04P1034 # الثامن: العنق وفيه إذا كسر، فصار الإنسان أصور (92)، الدية. وكذا لو جنى ~~عليه بما يمنع الازدراد. ولو زال فلا دية، وفيه الأرش. # التاسع: اللحيان وهما العظمان اللذان يقال لملتقاهما الذقن، ويتصل طرف كل ~~واحد منهما بالأذن، وفيهما الدية لو قلعا منفردين عن الأسنان كلحيي الطفل ~~(93)، أو من لا أسنان له. ولو قلعا مع الأسنان فديتان. وفي نقصان المضغ مع ~~الجناية عليهما، أو تصلبهما، الأرش. # العاشر: اليدان وفيهما الدية، وفي كل واحدة نصف الدية، وحدهما المعصم ~~(94). فلو قطعت مع الأصابع، فدية اليد خمسمائة دينار. ولو قطعت الأصابع ~~منفردة فدية الأصابع خمسمائة دينار، ولو قطع معها شئ من الزند، ففي اليد ~~خمسمائة دينار، وفي الزائدة الحكومة. ولو قطعت من المرفق أو المنكب قال في ~~المبسوط: عندنا فيه مقدر، محيلا على التهذيب. # ولو كان له يدان على زند، ففيهما الدية وحكومة، لأن إحداهما زائدة. # وتميز الأصلية: بانفرادها بالبطش (95)، أو كونها أشد بطشا. فإن تساويا ~~فإحداهما زائدة في الجملة. ولو قطعهما ففي الأصلية الدية، وفي الزائدة ~~حكومة. وقال في المبسوط: # ثلث دية الأصلية، ولعله تشبيه بالسن والإصبع، فالأقرب الأرش. ويظهر لي في ~~الذراعين الدية، وكذا في العضدين، وفي كل واحدة نصف الدية. # الحادي عشر: الأصابع وفي أصابع اليدين الدية. وكذا في أصابع الرجلين، وفي ~~كل واحدة عشر الدية. وقيل: في الإبهام ثلث الدية، وفي الأربع البواقي ~~الثلثان بالسوية. ودية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية، عدا الإبهام ~~فإن ديتها مقسومة بالسوية على اثنين. وفي الإصبع الزائدة ثلث الأصلية. وفي ~~شلل كل ms583 واحدة ثلثا ديتها، وفي قطعها بعد الشلل الثلث. وكذا لو كان الشلل ~~خلقة. # PageV04P1035 # وفي الظفر إذا لم ينبت عشرة دنانير. وكذا لو نبت أسود. ولو نبت أبيض، كان ~~فيه خمسة دنانير، وفي الرواية ضعف، غير أنها مشهورة وفي رواية عبد الله بن ~~سنان في الظفر خمسة دنانير الثاني عشر: الظهر وفيه إذا كسر الدية كاملة. ~~وكذا لو أصيب فاحدودب (97)، أو صار بحيث لا يقدر على القعود. ولو صلح، كان ~~فيه ثلث الدية. وفي رواية ظريف: إن كسر الصلب، فجبر على غير عيب فمئة ~~دينار. وإن عثم فألف دينار. ولو كسر، فشلت الرجلان فدية له، وثلثا دية ~~للرجلين. وفي الخلاف: لو كسر الصلب فذهب مشيه وجماعه، فديتان. # الثالث عشر: النخاع (98) وفي قطعه الدية كاملة. # الرابع عشر: الثديان وفيهما من المرأة ديتها. وفي كل واحد نصف ديتها. ولو ~~انقطع لبنهما (99)، ففيه الحكومة، وكذا لو كان اللبن فيهما وتعذر نزوله. ~~ولو قطعهما مع شئ من جلد الصدر، ففيهما ديتها وفي الزائدة حكومة. ولو أجاف ~~مع ذلك الصدر، لزمه دية الثديين والحكومة ودية الجائفة. ولو قطع الحلمتين، ~~قال في المبسوط: فيهما الدية، وفيه إشكال، من حيث إن الدية في الثديين، ~~والحلمتان بعضهما. أما حلمتا الرجل، ففي المبسوط والخلاف فيهما الدية. وقال ~~ابن بابويه رحمه الله: في حلمة ثديي الرجل ثمن الدية، مئة وخمسة وعشرون ~~دينارا. وكذا ذكر الشيخ في التهذيب عن ظريف. وفي إيجاب الدية فيهما بعد. ~~والشيخ أضرب عن رواية ظريف، وتمسك بالحديث الذي مر في فصل الشفتين. # الخامس عشر: الذكر وفي الحشفة فما زاد الدية وإن استؤصل، سواء كان لشاب ~~أو شيخ أو صبي لم يبلغ، أو من سلت (100) خصيتاه. ولو قطع بعض الحشفة، كانت ~~دية المقطوع بنسبة الدية من مساحة الكمرة حسب. ولو قطع الحشفة وقطع آخر ما ~~بقي، كان على # PageV04P1036 # الأول الدية وعلى الثاني الأرش. وفي ذكر العنين ثلث الدية، وفيما قطع منه ~~بحسابه. # وفي الخصيتين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. وفي رواية: في اليسرى ثلثا ~~الدية، لأن منها ms584 الولد، والرواية حسنة، لكن تتضمن عدولا عن عموم الروايات ~~المشهورة. وفي أدرة الخصيتين أربعمائة دينار، فإن فحج فلم يقدر على المشي ~~فثمان مئة دينار، ومستنده كتاب ظريف غير أن الشهرة تؤيده. # السادس عشر: الشفران وهما اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، ~~وفيهما ديتها. وفي كل واحدة نصف ديتها. وتستوي في الدية السليمة والرتقاء. ~~وفي الزكب حكومة، وهو مثل موضع العانة من الرجل. # وفي إفضاء (101) المرأة ديتها، وتسقط في طرف الزوج، إن كان بالوطء بعد ~~بلوغها. # ولو كان قبل البلوغ، ضمن الزوج مع مهرها ديتها، والإنفاق عليها حتى يموت ~~أحدهما. ولو لم يكن زوجا، وكان مكرها، فلها المهر والدية. وإن كانت مطاوعة، ~~فلا مهر، ولها الدية. # ولو كانت المكرهة بكرا، هل يجب لها أرش البكارة زائدا على المهر؟ فيه ~~تردد، والأشبه وجوبه، ويلزم ذلك في ماله، لأن الجناية إما عمد أو شبيه ~~بالعمد (102). # السابع عشر: قال في المبسوط: في الأليتين الدية. وفي كل واحدة نصف الدية. # ومن المرأة ديتها، وفي كل واحدة منها نصف ديتها، وهو حسن تعويلا على ~~الرواية التي مرت في فصل الشفتين (103). # الثامن عشر: الرجلان وفيهما الدية. وفي كل واحدة نصف الدية، وحدهما مفصل ~~الساق. # وفي الأصابع منفردة دية كاملة. وفي كل إصبع عشر الدية، والخلاف هنا في ~~الإبهام كما في اليدين (104). ودية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل بالسوية. ~~وفي الإبهام على اثنين. # وفي الساقين الدية. وكذا في الفخذين. وفي كل واحدة نصف الدية. # PageV04P1037 # مسائل: # الأولى: في الأضلاع مما خالط القلب، لكل ضلع إذا كسرت خمسة وعشرون ~~دينارا. # وفيها مما يلي العضدين، لكل ضلع إذا كسرت عشرة دنانير. # الثانية: لو كسر بعصوصه (105)، فلم يملك غائطه، كان فيه الدية وهي رواية ~~سليمان ابن خالد. ومن ضرب عجانه، فلم يملك غائطه ولا بوله، ففيه الدية وهي ~~رواية إسحاق بن عمار. # الثالثة: في كسر عظم من عضو، خمس دية ذلك العضو (106). فإن صلح على غير ~~عيب فأربعة أخماس دية كسره. وفي موضحته ربع دية كسره. وفي رضه ثلث دية ~~العضو، ms585 فإن صلح على غير عيب فأربعة أخماس دية رضه. وفي فكه من العضو بحيث ~~يتعطل العضو ثلثا دية العضو، فإن صلح على غير عيب، فأربعة أخماس دية فكه. # الرابعة: قال في المبسوط والخلاف: في الترقوتين (107) الدية. وفي كل ~~واحدة منهما مقدر عند أصحابنا. ولعله إشارة إلى ما ذكره الجماعة عن ظريف، ~~وهو في الترقوة إذا كسرت وجبرت على غير عيب أربعون دينارا. # الخامسة: من داس بطن إنسان حتى أحدث (108)، ديس بطنه، أو يفتدي ذلك بثلث ~~الدية، وهي رواية السكوني، وفيه ضعف. # السادسة: من افتض بكرا (109) بإصبعه، فخرق مثانتها، فلا تملك بولها، ~~فعليه ديتها - وفي رواية ديتها، وهي أولى - ومثل مهر نسائها. # المقصد الثاني: في الجناية على المنافع وهي سبعة: # الأول: العقل وفيه الدية (110). وفي بعضه الأرش في نظر الحاكم، إذ لا ~~طريق إلى # PageV04P1038 # تقدير النقصان. وفي المبسوط يقدر بالزمان. فلو جن يوما وأفاق يوما، كان ~~الذاهب نصفه. أو جن يوما وأفاق يومين، كان الذاهب ثلثه، وهو تخمين. # ولا قصاص في ذهابه ولا في نقصانه لعدم العلم بمحله (111). # ولو شجه، فذهب عقله، لم تتداخل دية الجنايتين. وفي رواية: إن كان بضربة ~~واحدة تداخلتا، والأول أشبه. وفي رواية لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به ~~سنة، فإن مات فيها قيد به، وإن بقي ولم يرجع عقله، ففيه الدية، وهي حسنة، ~~ولو جنى فأذهب العقل ودفع الدية ثم عاد، لم يرتجع الدية لأنه هبة مجددة من ~~الله. # الثاني: السمع وفيه الدية إن شهد أهل المعرفة باليأس (112). فإن أملوا ~~العود بعد مدة معينة، توقعنا انقضاءها. فإن لم يعد، فقد استقرت الدية. ولو ~~أكذب الجاني عند دعوى ذهابه، أو قال: لا أعلم اعتبرت حاله عند الصوت العظيم ~~والرعد القوي، وصيح به بعد استغفاله، فإن تحقق ما أدعاه وإلا أحلف القسامة، ~~وحكم له. ولو ذهب سمع إحدى الأذنين، ففيه نصف الدية. # ولو نقص سمع إحداهما، قيس إلى الأخرى، بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة، ~~ويصاح به حتى يقول: لا أسمع، ثم يعاد عليه ذلك مرة ثانية، ms586 فإن تساوت ~~المسافتان صدق. ثم تطلق الناقصة وتسد الصحيحة، ويعتبر بالصوت حتى يقول: لا ~~أسمع، ثم يكرر عليه الاعتبار فإن تساوت المقادير في سماعه فقد صدق وتمسح ~~مسافة الصحيحة والناقصة، ويلزم من الدية بحساب التفاوت (113). # وفي رواية يعتبر بالصوت من جوانبه الأربعة ويصدق مع التساوي ويكذب مع ~~الاختلاف. # PageV04P1039 # وفي ذهاب السمع بقطع الأذنين ديتان. ولا يقاس السمع في الريح بل يتوخى ~~سكون الهواء. # الثالث: في ضوء العينين وفيه الدية كاملة. فإن ادعى ذهابه، وشهد له ~~شاهدان من أهل الخبرة، أو رجل وامرأتان، إن كان خطأ أو شبيه عمد (114)، فقد ~~ثبت الدعوى. فإن قالا: لا يرجى عوده، فقد استقرت الدية. وكذا لو قالا: يرجى ~~عوده، لكن لا تقدير له. # أو قالا: بعد مدة معينة فانقضت، ولم يعد. وكذا لو مات قبل المدة. أما لو ~~عاد ففيه الأرش. # ولو اختلفا في عوده (115)، فالقول قول المجني عليه مع يمينه. وإذا ادعى ~~ذهاب بصره وعينه قائمة، أحلف القسامة وقضي له. وفي رواية تقابل بالشمس، فإن ~~كان كما قال بقيتا مفتوحتين. ولو ادعى نقصان إحداهما، قيست إلى الأخرى، ~~وفعل كما فعل في السمع (116). ولو ادعى النقصان فيهما، قيستا إلى عيني من ~~هو من أبناء سنه، وألزم الجاني التفاوت بعد الاستظهار بالإيمان. ولا تقاس ~~عين في يوم غيم، ولا في أرض مختلفة الجهات (117). ولو قلع عينا، وقال: كانت ~~قائمة، وقال المجني عليه كانت صحيحة، فالقول قول الجاني مع يمينه. وربما ~~خطر أن القول قول المجني عليه مع يمينه، لأن الأصل الصحة، وهو ضعيف، لأن ~~أصل الصحة معارض بأصل البراءة، واستحقاق الدية والقصاص منوط بتيقين السبب، ~~ولا يقين هنا لأن الأصل ظن لا قطع. # الرابع: الشم وفيه الدية كاملة. وإذا ادعى (118) ذهابه عقيب الجناية، ~~اعتبر بالأشياء الطيبة والمنتنة، ثم يستظهر عليه بالقسامة ويقضى له، لأنه ~~لا طريق إلى البينة. وفي رواية يحرق له حراق وبقرب منه، فإن دمعت عيناه ~~ونحى أنفه، فهو كاذب. ولو ادعى نقص # PageV04P1040 # الشم، قيل: يحلف إذ لا طريق له إلى البينة، ويوجب له ms587 الحاكم ما يؤدي إليه ~~اجتهاده. ولو أخذ دية الشم ثم عاد، لم يعد الدية. ولو قطع الأنف، فذهب ~~الشم، فديتان. # الخامس: الذوق يمكن أن يقال: فيه الدية لقولهم عليهم السلام: كل ما في ~~الإنسان منه واحد ففيه الدية. ويرجع فيه عقيب الجناية (119)، إلى دعوى ~~المجني عليه مع الاستظهار بالإيمان. ومع النقصان، يقضي الحاكم بما يحسم ~~المنازعة تقريبا. # السادس: لو أصيب، فتعذر عليه الإنزال في حال الجماع، كان فيه الدية. # السابع: قيل: في سلس البول الدية، وهي رواية غياث بن إبراهيم، وفيه ضعف. # وقيل: إن دام إلى الليل (120)، ففيه الدية. وإن كان إلى الزوال، فثلثا ~~الدية. وإلى ارتفاع النهار، فثلث الدية. وفي الصوت، الدية كاملة. # المقصد الثالث: # في الشجاج والجراح (121) والشجاج ثمان: الحارصة، والدامية، والمتلاحمة، ~~والسمحاق، والموضحة والهاشمة، والنقلة، والمأمومة. # أما الحارصة: فهي التي تقشر الجلد (122)، وفيها بعير. وهل هي الدامية؟ ~~قال الشيخ: نعم، والرواية ضعيفة، والأكثرون على أن الدامية غيرها، وهي ~~رواية منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام. # ففي الدامية - إذن - بعيران، وهي التي تأخذ في اللحم يسيرا. # وأما المتلاحمة: فهي التي تأخذ في اللحم كثيرا، ولا تبلغ السمحاق، وفيها ~~ثلاثة أبعرة. وهل غير الباضعة؟ فمن قال: الدامية غير الحارصة، فالباضعة ~~والمتلاحمة واحدة. ومن قال: الدامية والحارصة واحدة، فالباضعة غير ~~المتلاحمة. # وأما السمحاق (123): فهي التي تبلغ السمحاقة، وهي جلدة مغشية للعظم، ~~وفيها # PageV04P1041 # أربعة أبعرة. # وأما الموضحة: فهي التي تكشف عن وضح العظم، وفيها خمسة أبعرة. # فروع: لو أوضحه اثنتين، ففي كل واحدة خمس من الإبل. ولو وصل الجاني ~~بينهما (124)، صارتا واحدة، كما لو أوضحه ابتداءا وكذا لو سرتا، فذهب ما ~~بينهما، لأن السراية من فعله. ولو وصل بينهما غيره، لزم الأول ديتان، ~~والواصل ثالثة، لأن فعله لا يبني على فعل غيره. ولو وصلهما المجني عليه، ~~فعلى الأول ديتان، والواصلة هدر. ولو اختلفا فقال الجاني: أنا شققت بينهما، ~~وأنكر المجني عليه، فالقول قول المجني عليه مع يمينه، لأن الأصل ثبوت ~~الديتين، ولم يثبت المسقط. وكذا لو قطع يديه ms588 ورجليه، ثم مات بعد مدة يمكن ~~فيها الاندمال (125). واختلفا، فالقول قول الولي مع يمينه. ولو شجه واحدة، ~~واختلفت مقاديرها، أخذ دية الأبلغ، لأنها لو كانت كلها كذلك، لم تزد على ~~ديتها. ولو شجه في عضوين (126)، كان لكل عضو دية على انفراده، ولو كان ~~بضربة واحدة. ولو شجه في رأسه وجبهته فالأقرب أنها واحدة، لأنهما عضو واحد. # وأما الهاشمة: فهي التي تهشم العظم (127)، وديتها عشر من الإبل أرباعا إن ~~كان خطأ وأثلاثا إن كان شبيه العمد، ولا قصاص فيها. ويتعلق الحكم بالكسر، ~~وإن لم يكن جرح (128). ولو أوضحه اثنتين، وهشمه فيهما، واتصل الهشم باطنا، ~~قال في المبسوط: هما هاشمتان، وفيه تردد. # وأما المنقلة (129): فهي التي تحوج إلى نقل العظم، وديتها خمسة عشر ~~بعيرا، ولا # PageV04P1042 # قصاص فيها، وللمجني عليه أن يقتص في قدر الموضحة، ويأخذ دية ما زاد، وهو ~~عشر من الإبل. # وأما المأمومة (130): فهي التي تبلغ أم الرأس، وهي الخريطة التي تجمع ~~الدماغ، وفيها ثلث الدية، وهو ثلاثة وثلاثون بعيرا. # وأما الدامغة: فهي التي تفتق الخريطة (131) والسلامة معها بعيدة. ولا ~~قصاص في المأمومة لأن السلامة معها غير غالبة. ولو أراد المجني عليه أن ~~يقتص في الموضحة ويطالب بدية الزائد، جاز، والزيادة ثمان وعشرون بعيرا. قال ~~في المبسوط: وثلث بعير، وهو بناء على إن ما في المأمومة ثلاثة وثلاثون وثلث ~~ونحن نقتصر على ثلاثة وثلاثين تبعا للنقل. ولو جني عليه موضحة، فأتمها آخر ~~هاشمة، وثالث منقلة، ورابع مأمومة، فعلى الأول خمسة، وعلى الثاني ما بين ~~الموضحة والهاشمة خمسة أيضا، وعلى الثالث ما بين الهاشمة والمنقلة خمسة ~~أيضا، وعلى الرابع تمام دية المأمومة ثمانية عشر بعيرا. # ومن لواحق هذا الباب مسائل: # الأولى: دية النافذة في الأنف ثلث الدية، فإن صلحت فخمس الدية مئتا ~~دينار. ولو كانت في أحد المنخرين إلى الحاجز (132)، فعشر الدية. # الثانية: في شق الشفتين حتى تبدو الأسنان ثلث ديتهما، ولو برأتا فخمس ~~ديتهما. ولو كان في إحداهما، فثلث ديتها، ومع البراء خمس ديتها. # الثالثة: الجائفة هي التي تصل إلى الجوف، ms589 من أي الجهات كان (133) ولو من ~~ثغرة النحر، وفيها ثلث الدية، ولا قصاص فيها. ولو جرح في عضو ثم أجاف، لزمه ~~دية الجرح، ودية الجائفة، مثل أن يشق الكتف حتى يحاذي الجنب، ثم يجيفه. # فروع: لو أجافه واحد، كان عليه دية الجائفة. ولو أدخل آخر سكينة ولم يزد، ~~فعليه # PageV04P1043 # التعزير حسب. وإن وسعها باطنا أو ظاهرا، ففيه الحكومة. ولو وسعها فيهما، ~~فهي جائفة أخرى كما لو انفردت (134). ولو أبرز حشوته فالثاني قاتل. ولو ~~خيطت ففتقها آخر، فإن كانت بحالها لم تلتئم، ولم يحصل بالفتق جناية، قال ~~الشيخ رحمه الله: فلا أرش ويعزر والأقرب الأرش، لأنه لا بد من أذى، ولو في ~~الخياطة ثانيا. ولو التحم البعض ففيه الحكومة. # ولو كان بعد الاندمال، فهي جائفة مبتكرة، فعليه ثلث الدية. ولو أجافه ~~اثنتين، فثلثا الدية. ولو طعن في صدره فخرج من ظهره، قال في المبسوط واحدة، ~~وفي الخلاف، اثنتان وهو أشبه. # الرابعة: قيل: إذا نفذت نافذة، في شئ من أطراف الرجل (135) ففيها مئة ~~دينار. # الخامسة: في إحمرار الوجه بالجناية (136) دينار ونصف، وفي إخضراره ثلاثة ~~دنانير، وكذا في الاسوداد عند قوم. وعند الآخرين ستة دنانير، وهو أولى، ~~لرواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، ولما فيه من زيادة ~~النكاية. قال جماعة: ودية هذه الثلاث في البدن، على النصف. # السادسة: كل عضو ديته مقدرة، ففي شلله ثلثا ديته، كاليدين والرجلين ~~والأصابع. # وفي قطعه بعد شلله، ثلث ديته. # السابعة: دية الشجاج في الرأس والوجه سواء، ومثلها في البدن بنسبة العضو ~~الذي يتفق فيه من دية الرأس (137). # الثامنة: المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجراح، حتى تبلغ ثلث دية ~~الرجل، ثم تصير على النصف، سواء كان الجاني رجلا أو امرأة. ففي الإصبع مئة، ~~وفي الاثنتين مئتان، وفي الثلاث ثلاثمائة، وفي الأربع مئتان. وكذا يقتص مع ~~الرد (138). # PageV04P1044 # التاسعة: كل ما فيه دية الرجل من الأعضاء والجراح، فيه من المرأة ديتها ~~(139). وكذا من الذمي ديته، ومن العبد قيمته. وما فيه مقدر من الحر، فهو ~~بنسبته ms590 من دية المرأة والذمي وقيمة العبد. # العاشرة: كل موضع قلنا: فيه الأرش والحكومة، فهما واحد والمعنى أنه يقوم ~~صحيحا لو كان مملوكا، ويقوم مع الجناية، وينسب إلى القيمة، ويؤخذ من الدية ~~بحسابه. وإن كان المجني عليه مملوكا، أخذ مولاه قدر النقصان (140). # الحادية عشر: من لا ولي له (141)، فالإمام عليه السلام ولي دمه يقتص إن ~~قتل عمدا. وهل له العفو؟ الأصح: لا. وكذا لو قتل خطأ فله استيفاء الدية، ~~وليس له العفو. # النظر الرابع في اللواحق وهي أربعة: # الأولى: في الجنين ودية الجنين المسلم الحر مئة دينار، إذا تم ولم تلجه ~~الروح، ذكرا كان أو أنثى. ولو كان ذميا، فعشر دية أبيه (142). وفي رواية ~~السكوني، عن أبي جعفر، عن علي عليهما الصلاة والسلام، عشر دية أمه، والعمل ~~على الأول. أما المملوك، فعشر قيمة أمة المملوكة. ولو كان الحمل زائدا عن ~~واحد، فلكل واحد دية (143)، ولا كفارة على الجاني. ولو ولجت فيه الروح، ~~فدية كاملة للذكر، ونصف للأنثى. ولا تجب إلا مع تيقن الحياة، ولا اعتبار ~~بالسكون بعد الحركة، لاحتمال كونها عن ريح. وتجب الكفارة هنا مع مباشرة ~~الجناية. # PageV04P1045 # ولو لم تتم خلقته، ففي ديته قولان: أحدهما غرة (144)، ذكره في المبسوط، ~~وفي موضع آخر من الخلاف، وفي كتابي الأخبار، والآخر وهو الأشهر، توزيع ~~الدية على مراتب النقل، ففيه عظما ثمانون، ومضغة ستون، وعلقة أربعون ويتعلق ~~بكل واحدة من هذه أمور ثلاثة: وجوب الدية، وانقضاء العدة، وصيرورة الأمة أم ~~ولد (145). ولو قيل: ما الفائدة، وهي تخرج بموت الولد عن حكم المستولدة؟ ~~قلنا: # الفائدة هي التسلط على إبطال التصرفات السابقة. التي يمنع منها ~~الاستيلاد. # أما النطفة: فلا يتعلق بها إلا الدية، وهي عشرون دينارا بعد إلقائها في ~~الرحم. وقال في النهاية: تصير بذلك في حكم المستولدة (146)، وهو بعيد وقال ~~بعض الأصحاب: وفيما بين كل مرتبة بحساب ذلك. وفسره واحد: بأن النطفة تمكث ~~عشرين يوما ثم تصير علقة. # وكذا ما بين العلقة والمضغة، فيكون لكل يوم دينار، ونحن نطالبه بصحة ما ~~أدعاه الأول، ثم نطالبه ms591 بالدلالة على أن تفسيره مراد. # على أن المروي في المكث بين النطفة والعلقة أربعون يوما. وكذا بين العلقة ~~والمضغة. # روى ذلك: سعد بن المسيب، عن علي بن الحسين عليهما السلام. ومحمد بن مسلم، ~~عن أبي جعفر عليه السلام. وأبو جرير القمي عن موسى عليه السلام. وأما ~~العشرون فلم نقف بها على رواية ولو سلمنا المكث الذي ذكره (147)، من أين ~~لنا أن التفاوت في الدية مقسوم على الأيام؟ غايته الاحتمال، وليس كل محتمل ~~واقعا، مع أنه يحتمل أن تكون الإشارة بذلك، إلى ما رواه يونس الشيباني، عن ~~الصادق عليه السلام: " إن لكل قطرة تظهر في النطفة دينارين ". وكذا كل ما ~~صار في العلقة شبه العرق من اللحم يزاد دينارين. # وهذه الأخبار وإن توقفت فيها، لاضطراب النقل أو لضعف الناقل، فكذا أتوقف ~~عن التفسير # PageV04P1046 # الذي مر بخيال ذلك القائل. # ولو قتلت المرأة، فمات معها جنين، فدية للمرأة ونصف الديتين (148) ~~للجنين، إن جهل حاله. ولو علم ذكرا فديته، أو أنثى فديتها. وقيل: مع ~~الجهالة يستخرج بالقرعة لأنه مشكل ولا إشكال مع وجود ما يصار إليه من النقل ~~المشهور. ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيبا (149)، فعليها دية ما ~~ألقته. ولا نصيب لها من هذه الدية. ولو أفزعها مفزع فألقته، فالدية على ~~المفزع. # ويرث دية الجنين من يرث المال، الأقرب فالأقرب. ودية أعضائه وجراحاته، ~~بنسبة ديته (150). ومن افزع مجامعا فعزل، فعلى المفزع عشرة دنانير. ولو عزل ~~المجامع اختيارا عن الحرة ولم تأذن، قيل: يلزمه عشرة دنانير، وفيه تردد، ~~أشبه أنه لا يجب. أما العزل عن الأمة فجائز، ولا دية وإن كرهت. # وتعتبر قيمة الأمة المجهضة، عند الجناية لا وقت الإلقاء. # فروع: لو ضرب النصرانية حاملا (151) فأسلمت وألقته، لزم الجاني دية ~~الجنين المسلم، لأن الجناية وقعت مضمونة فالاعتبار بها حال الاستقرار. # ولو ضرب الحربية، فأسلمت وألقته، لم يضمن لأن الجناية لم تقع مضمونة، فلم ~~يضمن سرايتها. # ولو كانت أمة، فأعتقت وألقته، قال الشيخ: للمولى أقل الأمرين من عشر ~~قيمتها وقت الجناية أو الدية، لأن عشر ms592 القيمة إن كان أقل فالزيادة بالحرية ~~فلا يستحقها المولى، # PageV04P1047 # فيكون لوارث الجنين وإن كانت دية الجنين أقل، كان له الدية، لأن حقه نقص ~~بالعتق. وما ذكره (152) بناء على القول بالغرة، أو على جواز أن يكون دية ~~جنين الأمة أكثر من دية جنين الحرة. وكلا التقديرين ممنوع، فإذن له عشر ~~قيمة أمه يوم الجناية على التقديرين. # ولو ضرب حاملا خطأ فألقت، وقال الولي كان حيا، فاعترف الجاني ضمن العاقلة ~~دية الجنين غير الحي (153)، وضمن المعترف ما زاد، لأن العاقلة لا تضمن ~~إقرارا. ولو أنكر وأقام. # كل واحد بينة، قدمنا بينة الولي، لأنها تتضمن زيادة. # ولو ضربها فألقته، فمات عند سقوطه، فالضارب قاتل يقتل إن كان عمدا، ويضمن ~~الدية في ماله إن كان شبيها، ويضمنها العاقلة إن كان خطأ. وكذا لو بقي ~~ضامنا ومات (154)، أو وقع صحيحا وكان ممن لا يعيش مثله. وتلزمه الكفارة في ~~كل واحدة من هذه الحالات. # ولو ألقته حيا فقتله آخر، فإن كانت حياته مستقرة (155)، فالثاني قاتل ولا ~~ضمان على الأول ويعزر وإن لم تكن مستقرة، فالأول قاتل والثاني آثم يعزر ~~لخطأه. ولو جهل حاله حين ولادته، قال الشيخ: سقط القود للاحتمال، وعليه ~~الدية. # ولو وطأها ذمي ومسلم لشبهه في طهر واحد (156)، فسقط بالجناية أقرع بين ~~الواطئين، وألزم الجاني بنسبة دية من ألحق به. # PageV04P1048 # ولو ضربها، فألقت عضوا (157) كاليد، فإن ماتت، لزمه ديتها ودية الحمل. ~~ولو ألقت أربع أيد، فدية جنين واحد، لاحتمال أن يكون ذلك لواحد ولو ألقت ~~العضو، ثم ألقت الجنين ميتا، دخلت دية العضو في ديته. وكذا لو ألقته حيا ~~فمات. # ولو سقط وحياته مستقرة، ضمن دية اليد حسب. ولو تأخر سقوطه، فإن شهد أهل ~~المعرفة أنها يد حي، فنصف ديته، وإلا فنصف المئة. # مسألتان: # الأولى: دية الجنين (158) إن كان عمدا وشبيه العمد، ففي مال الجاني. وإن ~~كان خطأ، فعلى العاقلة، وتستأدى في ثلاث سنين. # الثانية: في قطع رأس الميت المسلم الحر مئة دينار. وفي قطع جوارحه بحساب ~~ديته (159). وكذا في شجاجه وجراحه. ولا يرث ms593 وارثه منها شيئا، بل تصرف في ~~وجوه القرب عنه، عملا بالرواية. وقال علم الهدى رحمه الله: يكون لبيت ~~المال. # الثانية: في الجناية على الحيوان وهي باعتبار المجني عليه تنقسم أقساما ~~ثلاثة: # الأول: ما يؤكل كالغنم والبقر والإبل، فمن أتلف شيئا منها بالذكاة (160)، ~~لزمه التفاوت بين كونه حيا وذكيا. وهل لمالكه دفعه والمطالبة بالقيمة؟ قيل: ~~نعم، وهو اختيار الشيخين رحمهما الله تعالى، نظرا إلى إتلاف أهم منافعه، ~~وقيل: لا، لأنه إتلاف لبعض منافعه فيضمن التالف، وهو أشبه. # ولو أتلفه لا بالذكاة، (161) لزمه قيمته يوم إتلافه. ولو بقي فيه ما ~~ينتفع به، كالصوف # PageV04P1049 # والشعر والوبر والريش، فهو للمالك، يوضع من قيمته. ولو قطع بعض أعضائه، ~~أو كسر شيئا من عظامه، فللمالك الأرش. # الثاني: ما لا يؤكل لحمه ويصح ذكاته (162) كالنمر والأسد والفهد، فإن ~~أتلفه بالذكاة ضمن الأرش، لأن له قيمة بعد التذكية. وكذا في قطع جوارحه ~~وكسر عظامه، مع استقرار حياته. وإن أتلفه لا بالذكاة، ضمن قيمته حيا. # الثالث: ما لا يقع عليه الذكاة (163) ففي كلب الصيد أربعون درهما. ومن ~~الناس من خصه بالسلوقي، وقوفا على صورة الرواية. وفي رواية السكوني، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، في كل بالصيد أنه يقوم. وكذا كلب الغنم، وكلب الحائط ~~والأول أشهر. # وفي كلب الغنم كبش (164)، وقيل: عشرون درهما، وهي رواية ابن فضال، عن بعض ~~أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، مع شهرتها لكن الأولى أصح طريقا. # وقيل: في كلب الحائط عشرون درهما، ولا أعرف المستند. # وفي كلب الزرع قفيز من البر، ولا قيمة لما عدا ذلك من الكلاب وغيرها ~~(165). ولا يضمن قاتلها شيئا. أما ما يملكه الذمي كالخنزير، فهو يضمن ~~بقيمته عند مستحليه. وفي الجناية على أطرافه الأرش. # PageV04P1050 # مسائل: # الأولى: لو أتلف الذمي خمرا أو آلة لهو، ضمنها المتلف، ولو كان مسلما ~~(166). # ويشترط في الضمان الاستتار. ولو أظهرهما الذمي، لم يضمن المتلف. ولو كان ~~ذلك لمسلم. # لم يضمن الجاني على التقديرات. # الثانية: إذا جنت الماشية (167) على الزرع ليلا، ضمن صاحبها. ولو كان ~~نهارا ms594 لم يضمن، ومستند ذلك رواية السكوني، وفيه ضعف والأقرب اشتراط التفريط ~~في موضع الضمان ليلا كان أو نهارا. # الثالثة: روي عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: أنه قضى في بعير بين ~~أربعة، عقله (168) أحدهم، فوقع في بئر فانكسر " أن على الشركاء حصته " لأنه ~~حفظ، وضيع الباقون. # الرابعة: دية الكلاب الثلاثة (169) مقدرة على القاتل. أما لو غصب أحدها ~~وتلف في يد الغاصب، ضمن قيمته السوقية ولو زادت عن المقدر. # الثالثة: في كفارة القتل يجب كفارة الجمع (170) بقتل العمد، والمرتبة ~~بقتل الخطأ، مع المباشرة لا مع التسبيب. فلو طرح حجرا، أو حفر بئرا، أو نصب ~~سكينا، في غير ملكه فعثر عاثر فهلك بها، ضمن الدية دون الكفارة. # وتجب بقتل المسلم، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا. وكذا تجب بقتل الصبي ~~والمجنون وعلى المولى بقتل عبده. # PageV04P1051 # ولا تجب بقتل الكافر، ذميا كان أو معاهدا، استنادا إلى البراءة الأصلية ~~(171). # ولو قتل مسلما في دار الحرب، مع العلم بإسلامه ولا ضرورة، فعليه القود ~~والكفارة. # ولو ظنه كافرا، فلا دية، وعليه الكفارة. ولو كان أسيرا (172)، قال الشيخ: ~~ضمن الدية والكفارة، لأنه لا قدرة للأسير على التخلص، وفيه تردد. ولو اشترك ~~جماعة في قتل واحد، فعلى كل واحد كفارة، وإذا قبل من العامد الدية، وجبت ~~الكفارة قطعا. ولو قتل قودا، هل تجب في ماله؟ قال في المبسوط: لا تجب، وفيه ~~إشكال ينشأ من كون الجناية سببا. # الرابعة: في العاقلة والنظر في تعيين المحل (173)، وكيفية التقسيط، وبيان ~~اللواحق. # أما المحل: فهو: العصبة، والمعتق، وضامن الجريرة، والإمام. # وضابط العصبة: من يتقرب بالأب، كالأخوة وأولادهم، والعمومة وأولادهم. ولا ~~يشترط كونهم من أهل الإرث في الجاه (174). وقيل: هم الذين يرثون دية القاتل ~~لو قتل. وفي هذا الإطلاق وهم، فإن الدية يرثها الذكور والإناث، والزوج ~~والزوجة، ومن يتقرب بالأم على أحد القولين. ويختص بها الأقرب فالأقرب، كما ~~تورث الأموال. وليس كذا العقل فإنه يختص بالذكور من العصبة دون من يتقرب ~~بالأم، ودون الزوج والزوجة، ومن الأصحاب من خص به (175) الأقرب ممن ms595 يرث ~~بالتسمية. ومع عدمه، يشترك في العقل بين من يتقرب بالأم، مع من يتقرب بالأب ~~أثلاثا. وهو استناد إلى رواية سلمة بن كهل، عن أمير المؤمنين عليه الصلاة ~~والسلام وفي سلمة ضعف. وهل يدخل الآباء والأولاد في العقل؟ قال في المبسوط ~~وفي الخلاف: لا، والأقرب دخولهما، لأنهما أدنى قومه، ولا يشركهم القاتل في ~~الضمان. # PageV04P1052 # ولا تعقل المرأة، ولا الصبي، ولا المجنون، وإن ورثوا من الدية ولا يتحمل ~~الفقير شيئا. ويعتبر فقره عند المطالبة (176)، وهو حول الحول ولا يدخل في ~~العقل أهل الديوان (177). ولا أهل البلد، إذا لم يكونوا عصبة وفي رواية ~~سلمة، ما يدل على إلزام أهل بلد القاتل، مع فقد القرابة، ولو قتل في غيره، ~~وهو مطرح. ويقدم من يتقرب بالأبوين، على من انفرد بالأب. # ويعقل المولى من أعلى (178)، ولا يعقل من أسفل. وتحمل العاقلة دية ~~الموضحة فما زاد قطعا. وهل تحمل ما نقص؟ قال في الخلاف: نعم، ومنع في غيره، ~~وهو المروي، غير إن في الرواية ضعفا. وتضمن العاقلة دية الخطأ في ثلاث ~~سنين، كل سنة عند انسلاخها ثلثا، تامة كانت الدية (179) أو ناقصة، كدية ~~المرأة ودية الذمي. # أما الأرش فقد قال في المبسوط: يستأدى في سنة واحدة عند انسلاخها، إذا ~~كانت ثلث الدية فما دون لأن العاقلة لا تعقل حالا، وفيه إشكال ينشأ من ~~احتمال تخصيص التأجيل بالدية لا بالأرش. قال (180): ولو كان دون الثلثين، ~~حل الثلث الأول عند انسلاخ الحول، والباقي عند انسلاخ الثاني. ولو كان أكثر ~~من الدية، كقطع يدين وقلع عينين، وكان لاثنين، حل لكل واحد عند انسلاخ ~~الحول ثلث الدية. وإن كان لواحد، حل له الثلث، لكل جناية سدس الدية، وفي ~~هذا كله الإشكال الأول. # ولا تعقل العاقلة، إقرارا (181) ولا صلحا ولا جناية عمد، مع وجود القاتل، ~~ولو # PageV04P1053 # كانت موجبة للدية، كقتل الأب ولده، أو المسلم الذمي، أو الحر المملوك. ~~ولو جنى على نفسه خطأ، قتلا أو جرحا طل ولم يضمنه العاقلة. # وجناية الذمي في ماله، وإن كانت خطأ دون عاقلته، ومع عجزه ms596 عن الدية، ~~فعاقلته الإمام، لأنه يؤدي إليه ضريبته (182). # ولا يعقل مولى المملوك جنايته، قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو مستولدة، ~~على الأشبه. # وضامن الجريرة يعقل (183)، ولا يعقل عنه المضمون. ولا يجتمع مع عصبة، ولا ~~معتق، لأن عقده مشروط بجهالة النسب وعدم المولى. نعم لا يضمن الإمام مع ~~وجوده ويسره، على الأشبه. # أما كيفية التقسيط: فإن الدية تجب ابتداء على العاقلة، ولا يرجع بها على ~~الجاني (184)، على الأصح. # وفي كيفية التقسيط قولان: أحدهما على الغني عشرة قراريط، وعلى الفقير ~~خمسة قراريط، اقتصارا على المتفق. والآخر يقسطها الإمام على ما يراه، بحسب ~~أحوال العاقلة، وهو أشبه. وهل يجمع بين القريب والبعيد؟ فيه قولان: أشبههما ~~الترتيب في التوزيع. # وهل تؤخذ من الموالي مع وجود العصبة؟ الأشبه: نعم، مع زيادة الدية عن ~~العصبة. # ولو اتسعت (185)، أخذت من عصبة المولى. ولو زادت فعلى مولى المولى، ثم ~~عصبة مولى المولى. ولو زادت الدية عن العاقلة أجمع، قال الشيخ: يؤخذ الزائد ~~من الإمام حتى لو كانت الدية دينارا وله أخ، أخذ منه عشرة قراريط، والباقي ~~من بيت المال. والأشبه إلزام الأخ # PageV04P1054 # بالجميع، إن لم يكن عاقلة سواه، لأن ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة أو ~~عجزهم عن الدية. # ولو زادت العاقلة عن الدية (186)، لم يختص بها البعض، وقال الشيخ: يخص ~~الإمام بالعقل من شاء، لأن التوزيع بالحصص يشق، والأول أنسب بالعدل. ولو ~~غاب بعض العاقلة، لم يخص بها الحاضر. وابتداء زمان التأجيل من حين الموت ~~(187). # وفي الطرف من حين الجناية، لا من وقت الاندمال. وفي السراية من وقت ~~الاندمال، لأن موجبها لا يستقر بدونه، ولا يقف ضرب الأجل على حكم الحاكم. ~~وإذا حال الحول على موسر، توجهت مطالبته. ولو مات لم يسقط ما لزمه، ويثبت ~~في تركته. ولو كانت العاقلة في بلد آخر، كوتب حاكمه (188) بصورة الواقعة ~~ليوزعها، كما لو كان القاتل هناك. ولو لم يكن عاقلة، أو عجزت عن الدية، ~~أخذت من الجاني. ولو لم يكن له مال، أخذت من الإمام. # وقيل: مع فقر العاقلة أو ms597 عدمها، تؤخذ من الإمام دون القاتل، والأول مروي. # ودية الخطأ شبيه العمد، في مال الجاني، فإن مات أو هرب، قيل: تؤخذ من ~~الأقرب إليه، ممن ورث ديته. فإن لم يكن فمن بيت المال. ومن الأصحاب من ~~قصرها على الجاني (189)، وتوقع مع فقره يسره، والأول أظهر. # وأما اللواحق فمسائل: # الأولى: لا يعقل إلا من عرف كيفية انتسابه إلى القاتل (190). ولا يكفي ~~كونه من القبيلة، لأن العلم بانتسابه إلى الأب، لا يستلزم العلم بكيفية ~~الانتساب. والعقل مبني على التعصيب، خصوصا على القول بتقديم الأولى. # PageV04P1055 # الثانية: لو أقر بنسب مجهول (191)، ألحقناه به. فلو أدعاه الآخر وأقام ~~البينة، قضينا له بالنسب، وأبطلنا الأول. فلو أدعاه ثالث، وأقام البينة إنه ~~ولد على فراشه، قضي له بالنسب لاختصاصه بالسبب. # الثالثة: لو قتل الأب ولده عمدا، دفعت الدية منه إلى الوارث ولا نصيب ~~للأب. ولو لم يكن وارث (192)، فهي للإمام عليه السلام. ولو قتله خطأ، ~~فالدية على العاقلة ويرثها الوارث. وفي توريث الأب هنا قولان. ولو لم يكن ~~وارث سوى العاقلة، فإن قلنا: الأب لا يرث، فلا دية. وإن قلنا: يرث ففي أخذه ~~من العاقلة تردد. وكذا البحث لو قتل الولد أباه خطأ. # الرابعة: لا يضمن العاقلة عبدا ولا بهيمة ولا إتلاف مال (193)، ويختص ~~بضمان الجناية على الآدمي حسب. # الخامسة: لو رمى طائرا وهو ذمي، ثم أسلم (194)، فقتل السهم مسلما، لم ~~يعقل عنه عصبته من الدية لما بيناه، ولأنه أصاب وهو مسلم. ولا عصبته ~~المسلمون، لأنه رمى وهو ذمي، ويضمن الدية في ماله. وكذا لو رمى مسلم طائرا، ~~ثم ارتد فأصاب مسلما (195)، قال الشيخ: لم يعقل عنه المسلمون من عصبته، ولا ~~الكفار. ولو قيل: يعقل عنه عصبته المسلمون، كان حسنا، لأن ميراثه لهم على ~~الأصح. # PageV04P1056 # خاتمة وحيث أتينا بما قصدناه ووفينا بما وعدناه فلنحمد الله الذي جعلنا ~~عند تبدد (196) الأهواء وتعدد الآراء، من المتمسكين بمذهب أعظم العلماء ~~استحقاقا للعلاء، وأكرم النجباء إغراقا في شرف الأمهات والأباء، المنتزعين ~~من مشكاة الضياء، المتفرعين عن خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء. # وأظهر ms598 عظماء الأنام فهما وبيانا، وأكثر علماء الإسلام علما وعرفانا، ~~المخصوصين بالنبوة من منصب النبوة، المختارين للإمامة من فروع صاحب الأخوة ~~(197). # الذين أمر الله سبحانه بمودتهم، وحث رسوله صلى الله عليه وآله على التمسك ~~بهم، والعمل بسننهم. # حتى قرنهم بالكتاب المجيد (198)، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. # ونسأله أن يقبضنا سالكين لمحجتهم، متمسكين بحجتهم، وأن يجعلنا من خلصاء ~~شيعتهم، الداخلين في شفاعتهم، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين. # PageV04P1057 ms599