######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000237 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: النووي #META# 010.AuthorNAME :: يحيى بن شرف النووي أبو زكريا #META# 011.AuthorBORN :: 631 #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: آداب الفتوى والمفتي والمستفتي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: آداب الفتوى #META# 030.LibURI :: JK_000237 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: بسام عبد الوهاب الجابي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: دمشق #META# 045.EdYEAR :: 1408 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # آداب الفتوى والمفتي والمستفتي لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي ~~PageV01P001 آداب الفتوى والمفتي والمستفتي # أعلم أن هذا الباب مهم جدا فأحببت تقديمه لعموم الحاجة إليه وقد صنف في ~~هذا جماعة من أصحابنا منهم أبو القاسم الصيمري شيخ صاحب الحاوي ثم الخطيب ~~أبو بكر الحافظ البغدادي ثم الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح وكل منهم ذكر نفائس ~~لم يذكرها الآخران وقد طالعت كتب الثلاثة ولخصت منها جملة مختصرة مستوعبة ~~لكل ما ذكروه من المهم وضممت إليها نفائس من متفرقات كلام الأصحاب وبالله ~~التوفيق # | مقدمة في أهمية الإفتاء وعظم خطره وفضله # اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر كبير الموقع كثير الفضل لأن المفتي وارث ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقائم بفرض الكفاية لكنه معرض للخطأ ~~PageV01P013 ولهذا قالوا المفتي موقع عن الله تعالى # وروينا عن ابن المنكدر قال العالم بين الله تعالى وخلقه فلينظر كيف يدخل ~~بينهم # وروينا عن السلف وفضلاء الخلف من التوقف عن الفتيا أشياء كثيرة معروفة ~~نذكر منها أحرفا تبركا # وروينا عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال أدركت عشرين ومئة من الأنصار من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى ~~هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول # وفي رواية ما منهم من يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه ولا يستفتى عن ~~شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا # وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم من أفتى في كل ما يسأل فهو مجنون ~~PageV01P014 # وعن الشعبي والحسن وأبي حصين بفتح الحاء التابعيين قالوا إن أحدكم ليفتي ~~في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر # وعن عطاء بن السائب التابعي أدركت أقواما يسأل أحدهم عن الشيء فيتكلم وهو ~~يرعد # وعن ابن عباس ومحمد بن عجلان إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتله # وعن سفيان بن عيينه وسحنون أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما # وعن الشافعي وقد سئل عن مسألة فلم يجب فقيل له فقال ms01 حتى أدري أن الفضل في ~~السكوت أو في الجواب # وعن الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يكثر أن يقول لا أدري وذلك فيما عرف ~~الأقاويل فيه PageV01P015 # وعن الهيثم بن جميل شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في ثنتين ~~وثلاثين منها لا أدري # وعن مالك أيضا أنه ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها ~~وكان يقول من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة ~~والنار وكيف خلاصه ثم يجيب # وسئل عن مسألة فقال لا أدري فقيل هي مسألة خفيفة سهلة فغضب وقال ليس في ~~العلم شيء خفيف # وقال الشافعي ما رأيت أحدا جمع الله تعالى فيه من آلة الفتيا ما جمع في ~~ابن عيينة أسكت منه على الفتيا # وقال أبو حنيفة لولا الفرق من الله تعالى أن يضيع العلم ما أفتيت يكون ~~لهم المهنأ وعلي الوزر # وأقوالهم في هذا كثيرة معروفة PageV01P016 # قال الصيمري والخطيب وقل من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها إلا ~~قل توفيقه واضطرب في أمره وإن كان كارها لذلك غير موثر له ما وجد عنه ~~مندوحة وأحال الأمر فيه على غيره كانت المعونة له من الله أكثر والصلاح في ~~جوابه أغلب # واستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا تسأل الإمارة فإنك ~~إن أعطيتها عن مسألة أو كلت إليها وإن أعطتها عن غير مسألة أعنت عليها # | فصل في معرفة من يصلح للفتوى # قال الخطيب ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين فمن صلح للفتيا أقره ومن ~~لا يصلح منعه ونهاه أن يعود وتواعده بالعقوبة إن عاد وطريق PageV01P017 ~~الإمام إلى معرفة من يصلح الفتيا أن يسأل علماء وقته ويعتمد أخبار الموثوق ~~بهم # ثم روى بإسناده عن مالك رحمه الله قال ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل ~~لذلك # وفي رواية ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك # قال مالك ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم ms02 منه # | فصل في وجوب ورع المفتي وديانته # قالوا وينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع مشهورا بالديانة الظاهرة ~~والصيانة الباهرة # وكان مالك رحمه الله يعمل بما لا يلزمه الناس PageV01P018 ويقول لا يكون ~~عالما حتى يعمل في خاصة نفسه بما لا يلزمه الناس مما لو تركه لم يأثم وكان ~~يحكي نحوه عن شيخه ربيعة # | فصل في شروط المفتي # شرط المفتي كونه مكلفا مسلما ثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم ~~المروءة فقيه النفس سليم الذهن رصين الفكر صحيح التصرف والاستنباط متيقظا ~~سواء فيه الحر والعبد والمرأة والأعمى والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوي في أنه لا يؤثر ~~فيه قرابة وعداوة وجر نفع ودفع ضر لأن المفتي في حكم مخبر عن الشرع بما لا ~~اختصاص له بشخص فكان كالراوي لا كالشاهد PageV01P019 وفتواه لا يرتبط بها ~~إلزام بخلاف حكم القاضي # قال وذكر صاحب الحاوي إن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما ~~حكما معاندا فترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته عليه # واتفقوا على أن الفاسق لا تصح فتواه ونقل الخطيب فيه إجماع المسلمين # ويجب عليه إذا وقعت له واقعة أن يعمل باجتهاد نفسه وأما المستور وهو الذي ~~ظاهره العدالة ولم تختبر عدالته باطنا ففيه وجهان # أصحهما جواز فتواه لأن العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة # والثاني لا يجوز كالشهادة والخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين ~~PageV01P020 # قال الصيمري وتصح فتاوى أهل الأهواء والخوارج ومن لا نكفره ببدعته ولا ~~نفسقه # ونقل الخطيب هذا ثم قال وأما الشراة والرافضة الذين يسبون السلف الصالح ~~ففتاويهم مردودة وأقوالهم ساقطة # والقاضي الماوردي كغيره في جواز الفتيا بلا كراهة هذا هو الصحيح المشهور ~~من مذهبنا # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ورأيت في بعض تعاليق الشيخ أبي حامد ~~الأسفراييني أن له الفتوى في العبادات وما لا يتعلق بالقضاء وفي القضاء ~~وجهان لأصحابنا # أحدهما الجواز لأنه أهل # والثاني لا لأنه موضع تهمة # وقال ابن المنذر تكره ms03 للقضاة الفتوى في PageV01P021 مسائل الأحكام ~~الشرعية # وقال شريح أنا أقضي ولا أفتي # | فصل في أقسام المفتين # قال أبو عمرو ابن الصلاح المفتون قسمان مستقل وغيره # فالمستقل شرطه مع ما ذكرنا أن يكون قيما بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية من ~~الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وقد فصلت في كتب ~~الفقه فتيسرت ولله الحمد وأن يكون عالما بما يشترط في الأدلة ووجوه دلالتها ~~وبكيفية PageV01P022 اقتباس الأحكام منها وهذا يستفاد من أصول الفقه عارفا ~~من علوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة والتصريف واختلاف ~~العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن معه من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس ~~منها ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائله ~~وتفاريعه فمن جمع هذه الأوصاف فهو المفتي المطلق المستقل الذي يتأذى به فرض ~~الكفاية وهو المجتهد المطلق المستقل لأنه يستقل بالأدلة بغير تقليد وتقيد ~~بمذهب أحد # قال أبو عمرو وما شرطناه من حفظه لمسائل الفقه لم يشترط في كثير من الكتب ~~المشهورة لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد لأن الفقه ثمرته فيتأخر عنه وشرط ~~الشيء لا يتأخر عنه وشرطه الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني وصاحبه أبو منصور ~~البغدادي وغيرهما واشتراطه في المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح ~~وإن لم يكن كذلك في المجتهد المستقل PageV01P023 # ثم لا يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه بل يكفيه كونه حافظا المعظم ~~متمكنا من إدراك الباقي على قرب # وهل يشترط أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية # حكى أبو إسحاق وأبو منصور فيه خلافا لأصحابنا والأصح اشتراطه # ثم إنما يشترط اجتماع العلوم المذكورة في مفت مطلق في جميع أبواب الشرع ~~فأما مفت في باب خاص كالمناسك والفرائض فيكفيه معرفة ذلك الباب كذا قطع به ~~الغزالي وصاحبه ابن برهان بفتح الباء وغيرهما ومنهم من منعه مطلقا وأجازه ~~ابن الصباغ في الفرائض خاصة والأصح جوازه مطلقا # القسم الثاني المفتي الذي ليس بمستقل ومن PageV01P024 دهر طويل عدم ~~المفتي المستقل وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة ms04 ~~وللمفتي المنتسب أربعة أحوال # أحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله لاتصافه بصفة ~~المستقل وإنما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد # وادعى الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني هذه الصفة لأصحابنا فحكى عن أصحاب ~~مالك رحمه الله وأحمد وداود وأكثر الحنفية أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم ~~تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو ~~أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدا له بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد ~~والفتاوى أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه فطلبوا معرفة ~~الأحكام بطريق الشافعي PageV01P025 # وذكر أبو علي السنجي بكسر السين المهملة نحو هذا فقال اتبعنا الشافعي دون ~~غيره لأنا وجدنا قوله أرجح الأقوال وأعدلها لا أنا قلدناه # قلت هذا الذي ذكراه موافق لما أمرهم به الشافعي ثم المزني في أول مختصره ~~وغيره بقوله مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره # قال أبو عمرو دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم ~~المعلوم من حالهم أو حال أكثرهم وحكى بعض أصحاب الأصول منا أنه لم يوجد بعد ~~عصر الشافعي مجتهد مستقل # ثم فتوى المفتي في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها ~~في الإجماع والخلاف # الحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه مستقلا بتقرير أصوله ~~بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده PageV01P026 # وشرطه كونه عالما بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلا بصيرا بمسالك ~~الأقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريج والاستنباط قيما بإلحاق ما ليس ~~منصوصا عليه لإمامه بأصوله ولا يعرى عن شوب تقليد له لإخلاله ببعض أدوات ~~المستقل بأن يخل بالحديث أو العربية وكثيرا ما أخل بهما المقيد ثم يتخذ ~~نصوص إمامه أصولا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع وربما اكتفى في ~~الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص وهذه صفة ~~أصحابنا أصحاب الوجوه وعليها كان أئمة أصحابنا أو أكثرهم والعامل بفتوى هذا ~~مقلد لإمامه لا له # ثم ظاهر كلام الأصحاب ms05 أن من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية # قال أبو عمرو ويظهر تأدي الفرض به في الفتوى وإن لم يتأد في إحياء العلوم ~~التي منها استمداد PageV01P027 الفتوى لأنه قام مقام إمامه المستقل تفريعا ~~على الصحيح وهو جواز تقليد الميت # ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب خاص كما تقدم # وله أن يفتي فيما لا نص فيه لإمامه بما يخرجه على أصوله هذا هو الصحيح ~~الذي عليه العمل وإليه مفزع المفتين من مدد طويلة ثم إذا أفتى بتخريجه ~~فالمستفتي مقلد لإمامه لا له هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثي ~~وما أكثر فوائده # قال الشيخ أبو عمرو وينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي وغيره أن ما يخرجه أصحابنا هل تجوز نسبته إلى الشافعي # والأصح أنه لا ينسب إليه # ثم تارة يخرج من نص معين لإمامه وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بأن يجد ~~دليلا على شرط PageV01P028 ما يحتج به إمامه فيفتي بموجبه # فإن نص إمامه على شيء ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى ~~الآخر سمي قولا مخرجا # وشرط هذا التخريج أن لا يجد بين نصيه فرقا فإن وجده وجب تقريرهما على ~~ظاهرهما ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان ~~الفرق # قلت وأكثر ذلك يمكن فيه الفرق وقد ذكروه # الحالة الثالثة أن لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ مذهب ~~إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح لكنه ~~قصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة ~~الأصول ونحوها من أدواتهم وهذه صفة كثير PageV01P029 من المتأخرين إلى ~~أواخر المئة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف ~~فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج وأما ~~فتاويهم فكانوا يتبسطون فيها تبسط أولئك أو قريبا منه ويقيسون غير المنقول ~~عليه غير مقتصرين على القياس الجلي ومنهم من جمعت فتاويه ولا تبلغ في ms06 ~~التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه # الحالة الرابعة أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ~~ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه به ~~فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص إمامه وتفريع المجتهدين في مذهبه وما ~~لا يجده منقولا إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا ~~فرق بينهما جاز إلحاقه به والفتوى به وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد ~~في المذهب PageV01P030 # وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى فيه ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور ~~إذ يبعد كما قال إمام الحرمين أن تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي ~~في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط # وشرطه كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه # قال أبو عمرو وأن يكتفي في حفظ المذهب في هذه الحالة والتي قبلها بكون ~~المعظم على ذهنه ويتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب # | فصل في بعض مسائل أهلية المفتي # هذه أصناف المفتين وهي خمسة وكل صنف منها يشترط فيه حفظ المذهب وفقه ~~النفس فمن تصدى للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء بأمر عظيم PageV01P031 # ولقد قطع إمام الحرمين وغيره بأن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه لا يحل ~~له الفتوى بمجرد ذلك ولو وقعت له واقعة لزمه أن يسأل عنها ويلتحق به ~~المتصرف النظار البحاث من أئمة الخلاف وفحول المناظرين لأنه ليس أهلا ~~لإدراك حكم الواقعة استقلالا لقصور آلته ولا من مذهب إمام لعدم حفظه له على ~~الوجه المعتبر # فإن قيل من حفظ كتابا أو أكثر في المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفة أحد ممن ~~سبق ولم يجد العامي في بلده غيره هل له الرجوع إلى قوله # فالجواب إن كان في غير بلده مفت يجد السبيل إليه وجب التوصل إليه بحسب ~~إمكانه فإن تعذر ذكر مسألته للقاصر فإن وجدها بعينها في كتاب موثوق بصحته ~~وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي فيها مقلدا صاحب المذهب ~~PageV01P032 # قال ms07 أبو عمرو وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده # وإن لم يجدها مسطورة بعينها لم يقسها على مسطور عنده وإن اعتقده من قياس ~~لا فارق لأنه قد يتوهم ذلك في غير موضعه # فإن قيل هل لمقلد أن يفتي بما هو مقلد فيه # قلنا قطع أبو عبد الله الحليمي وأبو محمد الجويني وأبو المحاسن الروياني ~~وغيرهم بتحريمه وقال القفال المروزي يجوز د # قال أبو عمرو قول من منعه معناه لا يذكره على صورة من يقوله من عند نفسه ~~بل يضيفه إلى إمامه الذي قلده فعلى هذا من عددناه من المفتين المقلدين ~~ليسوا مفتين حقيقة لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم عدوا معهم وسبيلهم أن ~~يقولوا مثلا مذهب الشافعي كذا أو نحو هذا ومن ترك منهم الإضافة PageV01P033 ~~فهو اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح به ولا بأس بذلك # وذكر صاحب الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثة بناء على دليلها ثلاثة ~~أوجه # أحدها يجوز أن يفتي به ويجوز تقليده لأنه وصل إلى علمه كوصول العالم # والثاني يجوز إن كان دليلها كتابا أو سنة ولا يجوز إن كان غيرهما # والثالث لا يجوز مطلقا وهو الأصح والله أعلم PageV01P034 # | فصل في أحكام المفتين # فيه مسائل # أحداها الإفتاء فرض كفاية فإذا استفتي وليس في الناحية غيره تعين عليه ~~الجواب فإن كان فيها غيره وحضر فالجواب في حقهما فرض كفاية وإن لم يحضره ~~غيره فوجهان # أصحهما لا يتعين لما سبق عن ابن أبي ليلى # والثاني يتعين # وهما كالوجهين في مثله في الشهادة ولو سأل عامي عما يقع لم يجب جوابه # الثانية إذا أفتي بشيء ثم رجع عنه فإن علم المستفتي برجوعه ولم يكن عمل ~~بالأول لم يجز العمل PageV01P035 به وكذا إن نكح بفتواه واستمر على نكاح ~~بفتواه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من قلده في القبلة في ~~أثناء صلاته وإن كان عمل قبل رجوعه فإن خالف دليلا قاطعا لزم المستفتي نقض ~~عمله ذلك وإن كان في محل اجتهاد لم يلزمه نقضه لأن الاجتهاد ms08 لا ينقض ~~بالاجتهاد وهذا التفصيل ذكره الصيمري والخطيب وأبو عمرو واتفقوا عليه ولا ~~أعلم خلافه وما ذكره الغزالي والرازي ليس فيه تصريح بخلافه # قال أبو عمرو وإذا كان يفتي على مذهب إمام فرجع لكونه بان له قطعا مخالفة ~~نص مذهب إمامه وجب نقضه وإن كان في محل الاجتهاد لأن نص مذهب إمامه في حقه ~~كنص الشارع في حق المجتهد المستقل إما إذا لم يعلم المستفتي برجوع المفتي ~~فحال المستفتي في علمه كما قبل الرجوع ويلزم المفتي إعلامه قبل العمل وكذا ~~بعده حيث يجب النقض # وإذا عمل بفتواه في إتلاف فبان خطأه وأنه PageV01P036 خالف القاطع فعن ~~الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني أنه يضمن إن كان أهلا للفتوى ولا يضمن إن لم ~~يكن أهلا لأن المستفتي قصر كذا حكاه الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح وسكت عليه ~~وهو مشكل وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الغرور المعروفين في بابي الغصب ~~والنكاح وغيرهما أو يقطع بعدم الضمان إذ ليس في الفتوى إلزام ولا إلجاء # الثالثة يحرم التساهل في الفتوى ومن عرف به حرم استفتاؤه # فمن التساهل أن لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر ~~فإن تقدمت معرفته بالمسؤول عنه فلا بأس بالمبادرة وعلى هذا يحمل ما نقل عن ~~الماضين من مبادرة # ومن التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع PageV01P037 الحيل ~~المحرمة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص لمن يروم نفعه أو التغليظ ~~على من يريد ضره # وأما من صح قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها لتخليص من ورطة يمين ~~ونحوها فذلك حسن جميل # وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا كقول سفيان إنما العلم عندنا ~~الرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسنه كل أحد # ومن الحيل التي فيها شبهة ويذم فاعلها الحيلة السريجية في سد باب الطلاق # الرابعة ينبغي أن لا يفتي في حال تغير خلقه وتشغل قلبه وتمنعه التأمل ~~كغضب وجوع PageV01P038 وعطش وحزن وفرح غالب ونعاس أو ملل أو حر مزعج أو مرض ~~مؤلم أو مدافعة حدث ms09 وكل حال يشتغل فيه قلبه ويخرج عن حد الاعتدال فإن أفتى ~~في بعض الأحوال وهو يرى أنه لم يخرج عن الصواب جاز وإن كان مخاطرا بها # الخامسة المختار للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك ويجوز أن يأخذ عليه رزقا ~~من بيت المال إلا أ يتعين عليه وله كفاية فيحرم على الصحيح ثم إن كان له ~~رزق لم يجز أخذ أجرة أصلا وإن لم يكن له رزق فليس له أخذ أجرة من أعيان من ~~يفتيه على الأصح كالحاكم # واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني من أصحابنا فقال له أن يقول يلزمني أن ~~أفيتك قولا وأما كتابه الخط فلا فإذا استأجره على كتابة الخط جاز # قال الصيمري والخطيب لو اتفق أهل البلد فجعلوا له رزقا من أموالهم على أن ~~يتفرع لفتاويهم جاز PageV01P039 # أما الهدية فقال أبو مظفر السمعاني له قبولها بخلاف الحاكم فإنه يلزم ~~حكمها # قال أبو عمرو ينبغي أن يحرم قبولها إن كان رشوة على أن يفتيه بما يريد ~~كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بعوض # قال الخطيب وعلى الإمام أن يفرض لمن نصب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في ~~الأحكام ما يغنيه عن الاحتراف ويكون ذلك من بيت المال ثم روي بإسناده أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مئة دينار في السنة # السادسة لا يجوز أن يفتي في الإيمان والإقرار ونحوهما مما يتعلق بالألفاظ ~~إلا أن يكون من أهل بلد اللافظ أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم من ~~ألفاظهم وعرفهم فيها PageV01P040 # السابعة لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمام إذا اعتمد الكتب أن ~~يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته وبأنه مذهب ذلك الإمام فإن وثق بأن أصل ~~التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة فليستظهر بنسخ منه متفقة ~~وقد تحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها في بعض المسائل إذا رأى الكلام ~~منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه لدربته موضع الإسقاط والتغيير فإن لم ~~يجده إلا في نسخة غير موثوق ms10 بها فقال أبو عمرو ينظر فإن وجده موافقا لأصول ~~المذهب وهو أهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به ~~فإن أراد حكايته عن قائله فلا يقل قال الشافعي مثلا كذا وليقل وجدت عن ~~الشافعي كذا أو بلغني عنه ونحو هذا وإن لم يكن أهلا لتخريج مثله لم يجز له ~~ذلك فإن سبيله النقل المحض ولم يحصل ما يجوز له ذلك وله أن يذكره لا على ~~سبيل الفتوى مفصحا بحاله فيقول وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه ~~PageV01P041 # قلت لا يجوز لمفت على مذهب الشافعي إذا اعتمد النقل أن يكتفي بمصنف ~~ومصنفين ونحوهما من كتب المتقدمين وأكثر المتأخرين لكثرة الاختلاف بينهم في ~~الجزم والترجيح لأن هذا المفتي المذكور إنما ينقل مذهب الشافعي ولا يحصل له ~~وثوق بأن ما في المصنفين المذكورين ونحوهما هو مذهب الشافعي أو الراجح منه ~~لما فيها من الاختلاف وهذا مما لا يتشكك فيه من له أدنى أنس بالمذهب بل قد ~~يجزم نحو عشرة من المصنفين بشيء وهو شاذ بالنسبة إلى الراجح في المذهب ~~ومخالف لما عليه الجمهور وربما خالف نص الشافعي أو نصوصا له وسترى في هذا ~~الشرح إن شاء الله تعالى أمثلة ذلك وأرجو إن تم هذا الكتاب أنه يستغنى به ~~عن كل مصنف ويعلم به مذهب الشافعي علما قطعيا إن شاء الله تعالى # الثامنة إذا أفتى في حادثة ثم حدثت مثلها PageV01P042 فإن ذكر الفتوى ~~الأولى ودليلها بالنسبة إلى أصل الشرع إن كان مستقبلا أو إلى مذهبه إن كان ~~منتسبا أفتى بذلك بلا نظر وإن ذكرها ولم يذكر دليلها ولا طرأ مايوجب رجوعه ~~فقيل له أن يفتي بذلك والأصح وجوب تجديد النظر ومثله القاضي إذا حكم ~~بالاجتهاد ثم وقعت المسأله وكذا تجديد الطلب في التيمم والاجتهاد في القبلة ~~وفيهما الوجهان قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة ~~وكذا العامي إذا وقعت له مسألة فسأل عنها ثم وقعت له فيلزمه السؤال ثانيا ~~يعني على الأصح # قال إلا أن ms11 تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها فلا ~~يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الأول للمشقة # التاسعه ينبغي أن لايقتصر في فتواه على قوله PageV01P043 في المسألة خلاف ~~أو قولان أو وجهان أو روايتان أو يرجع إلى رأي القاضي ونحو ذلك فهذا ليس ~~بجواب ومقصود المستفتي بيان ما يعمل به فينبغي أن يجزم له بما هو الراجح ~~فإن لم يعرفه توقف حتى يظهر أو يترك الإفتاء كما كان جماعة من كبار أصحابنا ~~يمتنعون من الإفتاء في حنث الناسي # | فصل في آداب الفتوى # فيه مسائل # إحداهما يلزم المفتي أن يبين الجواب بيانا يزيل الإشكال ثم له الاقتصار ~~على الجواب شفاها فإن لم يعرف لسان المستفتي كفاه ترجمة ثقة واحد لأنه خبر ~~وله الجواب كتابه وإن كانت الكتابة على خطر وكان القاضي أبو حامد المروروذي ~~كثير الهرب من الفتوى في الرقاع PageV01P044 # قال الصيمري وليس من الأدب كون السؤال بخط المفتي فأما بإملائه وتهذيبه ~~فواسع # وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي قد يكتب السؤال على ورق له ثم يكتب الجواب # وإذا كان في الرقعة مسائل فالأحسن ترتيب الجواب على ترتيب السؤال ولو ترك ~~الترتيب فلا بأس ويشبه معنى قول الله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~فأما الذين اسودت @QE@ 3 سورة آل عمران الآية 106 # وإذا كان في المسألة تفصيل لم يطلق الجواب فإنه خطأ ثم له أن يستفصل ~~السائل إن حضر ويقيد السؤال في رقعة أخرى ثم يجيب وهذا أولى وأسلم وله أن ~~يقتصر على جواب أحد الأقسام إذا علم أنه الواقع للسائل ويقول هذا إذا كان ~~الأمر كذا وله أن يفصل الأقسام في جوابه ويذكر حكم كل قسم لكن PageV01P045 ~~هذا كرهه أبو الحسن القابسي من أئمة المالكية وغيره وقالوا هذا تعليم للناس ~~الفجور وإذا لم يجد المفتي من يسأله فصل الأقسام واجتهد في بيانها ~~واستيفائها # الثانية ليس له أن يكتب الجواب على ما علمه من صورة الواقعة إذا لم يكن ~~في الرقعة تعرض له بل يكتب جواب ما في الرقعة فإن أراد جواب ms12 ما ليس فيها ~~فليقل وإن كان الأمر كذا وكذا فجوابه كذا # واستحب العلماء أن يزيد على ما في الرقعة ما له تعلق بها مما يحتاج إليه ~~السائل لحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته # الثالثة إذا كان المستفتي بعيد الفهم فليرفق به ويصبر على تفهم سؤاله ~~وتفهيم جوابه فإن ثوابه جزيل # الرابعة ليتأمل الرقعة تأملا شافيا وآخرها آكد فإن السؤال في آخرها وقد ~~يتقيد الجميع بكلمة في آخرها ويغفل عنها PageV01P046 # قال الصيمري قال بعض العلماء ينبغي أن يكون توقعه في المسألة السهلة ~~كالصعبة ليعتاده # وكان محمد بن الحسن يفعله # وإذا وجد كلمة مشتبهة سأل المستفتي عنها ونقطها وشكلها وكذا إن وجد لحنا ~~فاحشا أو خطأ يحيل المعنى أصلحه وإن رأى بياضا في أثناء سطر أو آخره خط ~~عليه أو شغله لأنه ربما قصد المفتي بالإيذاء فكتب في البياض بعد فتواه ما ~~يفسدها كما بلي به القاضي أبو حامد المروروذي PageV01P047 # الخامسة يستحب أن يقرأها على حاضريه ممن هو أهل لذلك ويشاورهم ويباحثهم ~~برفق وإنصاف وإن كانوا دونه وتلامذته للاقتداء بالسلف ورجاء ظهور ما قد ~~يخفى عليه إلا أن يكون فيها ما يقبح إبداؤه أو يؤثر السائل كتمانه أو في ~~إشاعته مفسدة # السادسة ليكتب الجواب بخط واضح وسط لا دقيق خاف ولا غليظ جاف ويتوسط في ~~سطورها بين توسيعها وتضييقها وتكون عبارته واضحة صحيحة تفهمها العامة ولا ~~يزدريها الخاصة واستحب بعضهم أن لا تختلف أقلامه وخطه خوفا من التزوير ~~ولئلا يشتبه خطه # قال الصيمري وقل ما وجد التزوير على المفتي لأن الله تعالى حرس أمر الدين # وإذا كتب الجواب أعاد نظره فيه خوفا من اختلال وقع فيه أو إخلال ببعض ~~المسؤول عنه PageV01P048 # السابعة إذا كان هذا المبتدئ فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية ~~اليسرى من الورقة # قال الصيمري وغيره وأين كتب من وسط الرقعة أو حاشيتها فلا عتب عليه ولا ~~يكتب فوق البسملة بحال وينبغي أن يدعو إذا أراد الإفتاء # وجاء عن مكحول ومالك رحمهما الله أنهما كانا لا يفتيان حتى يقولا ms13 لا حول ~~ولا قوة إلا بالله # ويستحب الاستعاذة من الشيطان ويسمي الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وليقل @QB@ رب اشرح لي صدري @QE@ 20 سورة طه الآية 25 ~~الآية ونحو ذلك قال الصيمري وعادة كثيرين أن يبدأوا فتاويهم الجواب وبالله ~~التوفيق وحذف آخرون ذلك # قال الصيمري ولو عمل ذلك فيما طال من المسائل واشتمل على فصول وحذف في ~~غيره كان وجها PageV01P049 # قلت المختار قول ذلك مطلقا وأحسنه الابتداء بقول الحمد لله لحديث كل أمر ~~ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أجذم وينبغي أن يقوله بلسانه ويكتبه # قال الصيمري ولا يدع ختم جوابه بقوله وبالله التوفيق أو والله أعلم أو ~~والله الموفق # قال ولا يقبح قوله الجواب عندنا أو الذي عندنا أو الذي نقول به أو نذهب ~~إليه أ نراه كذا لأنه من أهل ذلك # قال وإذا أغفل السائل الدعاء للمفتي أو الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في آخر الفتوى ألحق المفتي ذلك بخطه فإن العادة جارية به # قلت وإذا ختم الجواب بقوله والله أعلم ونحوه مما سبق فليكتب بعده كتبه ~~فلان أو فلان بن فلان الفلاني فينتسب إلى ما يعرف به من PageV01P050 قبيلة ~~أو بلدة أو صفة ثم يقول الشافعي أو الحنفي مثلا فإن كان مشهورا بالاسم أو ~~غيره فلا بأس بالاقتصار عليه # قال الصيمري ورأى بعضهم أن يكتب المفتي بالمداد دون الحبر خوفا من الحك # قال والمستحب الحبر لا غير # قلت لا يختص واحد منهما هنا بالاستحباب بخلاف كتب العلم فالمستحب فيها ~~الحبر لأنها تراد للبقاء والحبر أبقى # قال الصيمري وينبغي إذا تعلقت الفتوى بالسلطان أن يدعو له فيقول وعلى ولي ~~الأمر أو السلطان أصلحه الله أو سدده الله أو قوى الله عزمه أو أصلح الله ~~به أو شد الله أزره ولا يقل أطال الله بقاءه فليست من ألفاظ السلف # قلت نقل أبو جعفر النحاس وغيره اتفاق العلماء PageV01P051 على كراهة قول ~~أطال الله بقاءك وقال بعضهم هي تحية الزنادقة وفي صحيح مسلم ms14 في حديث أم ~~حبيبة رضي الله عنها إشارة إلى أن الأولى ترك نحو هذا من الدعاء بطول ~~البقاء وأشباهه # الثامنة ليختصر جوابه ويكون بحيث تفهمه العامة # قال صاحب الحاوي يقول يجوز أو لا يجوز أو حق أو باطل # وحكى شيخه الصيمري عن شيخه القاضي أبي حامد أنه كان يختصر غاية ما يمكنه ~~واستفتي في مسألة آخرها يجوز أم لا فكتب لا وبالله التوفيق # التاسعة قال الصيمري والخطيب إذا سئل عمن قال أنا أصدق من محمد بن ~~عبدالله أو الصلاة لعب وشبه ذلك فلا يبادر بقوله هذا حلال PageV01P052 الدم ~~أو عليه القتل بل يقول إن صح هذا بإقراره أو بالبينة استتابه السلطان فإن ~~تاب قبلت توبته وإن لم يتب فعل به كذا وكذا وبالغ في ذلك وأشبعه # قال وإن سئل عمن تكلم بشيء يحتمل وجوها يكفر ببعضها دون بعض قال يسأل هذا ~~القائل فإن قال أردت كذا فالجواب كذا # وإن سئل عمن قتل أو قلع عينا أو غيرها احتاط فذكر الشروط التي يجب ~~بجميعها القصاص # وإن سئل عمن فعل ما يوجب التعزير ذكر ما يعزر به فيقول يضربه السلطان كذا ~~وكذا ولا يزاد على كذا هذا كلام الصيمري والخطيب وغيرهما # قال أبو عمرو ولو كتب عليه القصاص أو التعزير بشرطه فليس ذلك بإطلاق بل ~~تقييده بشرطه يحمل الوالي على السؤال عن شرطه والبيان أولى PageV01P053 # العاشرة ينبغي إذا ضاق موضع الجواب أن لا يكتبه في رقعة أخرى خوفا من ~~الحيلة ولهذا قالوا يصل جوابه بآخر سطر ولا يدع فرجة لئلا يزيد السائل شيئا ~~يفسدها وإذا كان موضع الجواب ورقة ملصقة كتب على الإلصاق ولو ضاق باطن ~~الرقعة وكتب الجواب في ظهرها كتبه في أعلاها إلا أن يبتدئ من أسفلها متصلا ~~بالاستفتاء فيضيق الموضع فيتمه في أسفل ظهرها ليتصل جوابه واختار بعضهم أن ~~يكتب على ظهرها لا على حاشيتها والمختار عند الصيمري وغيره أن حاشيتها أولى ~~من ظهرها # قال الصيمري وغيره والأمر في ذلك قريب # الحادية عشرة إذا ظهر للمفتي أن الجواب خلاف ms15 غرض المستفتي وأنه لا يرضى ~~بكتابته في ورقته فليقتصر على مشافهته بالجواب وليحذر أن يميل في فتواه مع ~~المستفتي أو خصمه ووجوه الميل كثيرة لا تخفى ومنها أن يكتب في جوابه ما هو ~~له ويترك PageV01P054 ما عليه وليس له أن يبدأ في مسائل الدعوى والبينات ~~بوجوه المخالص منها وإذا سأله أحدهم وقال بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا أو ~~بينه كذا لم يجبه كيلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق وله أن يسأله عن حاله فيما ~~ادعي عليه فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع # قال الصيمري وينبغي للمفتي إذا رأى للسائل طريقا يرشده إليه أن ينبهه ~~عليه يعني ما لم يضر غيره ضررا بغير حق # قال كمن حلف لا ينفق على زوجته شهرا يقول يعطيها من صداقها أو قرضا أو ~~بيعا ثم يبرئها # وكما حكي أن رجلا قال لأبي حنيفة رحمه الله حلفت أني أطأ امرأتي في نهار ~~رمضان ولا أكفر ولا أعصي فقال سافر بها PageV01P055 # الثانية عشرة قال الصيمري إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي العامي بما فيه ~~تغليظ وهو مما لا يعتقد ظاهره وله فيه تأويل جاز ذلك زجرا له كما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن توبة القاتل فقال لا توبة له وسأله آخر ~~فقال له توبة ثم قال أما الأول فرأيت في عينه إرادة القتل فمنعته وأما ~~الثاني فجاء مستكينا قد قتل فلم أقنطه # قال الصيمري وكذا إن سأله رجل فقال إن قتلت عبدي هل علي قصاص فواسع أن ~~يقول إن قتلت عبدك قتلناك فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قتل عبده ~~قتلناه ولأن القتل له معان # قال ولو سئل عن سب الصحابي هل يوجب القتل فواسع أن يقول روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من سب أصحابي فاقتلوه فيفعل كل هذا زجرا ~~PageV01P056 للعامة ومن قل دينه ومروءته # الثالثة عشرة يجب على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق ~~فالأسبق كما ms16 يفعله القاضي في الخصوم وهذا فيما يجب فيه الإفتاء فإن تساووا ~~أو جهل السابق قدم بالقرعة والصحيح أنه يجوز تقديم المرأة والمسافر الذي شد ~~رحله وفي تأخيره ضرر بتخلفه عن رفقته ونحو ذلك على من سبقهما إلا إذا كثر ~~المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم بتقديمهم ضرر كثير فيعود إلى التقديم ~~بالسبق أو القرعة ثم لا يقدم أحدا إلا في فتيا واحدة # الرابعة عشرة قال الصيمري وأبو عمرو إذا سئل عن ميراث فليست العادة أن ~~يشترط في الورثة عدم الرق والكفر والقتل وغيرها من موانع الميراث بل ~~PageV01P057 المطلق محمول على ذلك بخلاف ما أطلق الأخوة والأخوات والأعمام ~~وبينهم فلا بد أن يقول في الجواب من أب وأم أو من أب أو من أم وإذا سئل عن ~~مسألة عول كالمنبرية وهي زوجة وأبوان وبنتان فلا يقل للزوجة الثمن ولا ~~التسع لأنه لم يطلقه أحد من السلف بل يقل لها الثمن عائلا وهي ثلاثة أسهم ~~من سبعة وعشرين أو لها ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين أو يقول ما قاله أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه صار ثمنها تسعا وإذا كان في ~~المذكورين في رقعة الاستفتاء من لا يرث أفصح بسقوطه فقال وسقط فلان وإن كان ~~سقوطه في حال دون حال قال وسقط فلان في هذه الصورة أو نحو ذلك لئلا يتوهم ~~أنه لا يرث بحال # وإذا سئل عن أخوة وأخوات أو بنين وبنات فلا ينبغي أن يقول @QB@ للذكر مثل ~~حظ الأنثيين @QE@ 4 سورة النساء الآية 11 فإن ذلك قد يشكل PageV01P058 على ~~العامي بل يقول يقتسمون التركة على كذا وكذا سهما لكل ذكر كذا وكذا سهما ~~ولكل أنثى كذا وكذا سهما قاله الصميري # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ونحن نجد في تعمد العدول عنه حزازة في ~~النفس لكونه لفظ القرآن العزيز وأنه قل ما يخفى معناه على أحد # وينبغي أن يكون في جواب مسائل المناسخات شديد التحرز والتحفظ وليقل فيها ~~لفلان كذا وكذا بميراثه من أبيه ثم من أمه ثم ms17 من أخيه # قال الصيمري وكان بعضهم يختار أن يقول لفلان كذا وكذا سهما ميراثه من ~~أبيه كذا ومن أمه كذا ومن أخيه كذا # قال وكل هذا قريب PageV01P059 # قال الصيمري وغيره وحسن أن يقول تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من ~~دين أو وصية إن كانا # الخامسة عشرة إذا رأى المفتي رقعة الاستفتاء وفيها خط غيره ممن هو أهل ~~للفتوى وخطه فيها موافق لما عنده # قال الخطيب وغيره كتب تحت خطه هذا جواب صحيح وبه أقول أو كتب جوابي مثل ~~هذا وإن شاء ذكر الحكم بعبارة ألخص من عبارة الذي كتب # وأما إذا رأى فيها خط من ليس أهلا للفتوى فقال الصيمري لا يفتي معه لأن ~~في ذلك تقريرا منه لمنكر بل يضرب على ذلك بأمر صاحب الرقعة ولو لم يستأذنه ~~في هذا القدر جاز لكن ليس له احتباس الرقعة إلا بإذن صاحبها PageV01P060 # قال وله انتهار السائل وزجره وتعريفه قبح ما أتاه وأنه كان واجبا عليه ~~البحث عن أهل الفتوى وطلب من هو أهل لذلك وإن رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل ~~عنه فإن لم يعرفه فواسع أن يمتنع من الفتوى معه خوفا مما قلناه # قال وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها # قال والأولى في هذا الموضع أن يشار على صاحبها بإبدالها فإن أبى ذلك ~~أجابه شفاها # قال أبو عمرو وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للأهلية ولم تكن ~~خطأ عدل إلى الإمتناع من الفتيا معه فإن غلبت فتاويه لتغلبه على منصبها ~~بجاه أو تلبيس أو غير ذلك بحيث صار امتناع الأهل من الفتيا معه ضارا ~~بالمستفتين فليفت معه فإن ذلك أهون الضررين وليتلطف مع ذلك في إظهار قصوره ~~لمن يجهله PageV01P061 # أما إذا وجد فتيا من هو أهل وهي خطأ مطلقا بمخالفتها القاطع أو خطأ على ~~مذهب من يفتي ذلك المخطئ على مذهبه قطعا فلا يجوز له الامتناع من الإفتاء ~~تاركا للتنبيه على خطئها إذا لم يكفه ذلك غيره بل عليه الضرب عليها عند ~~تيسره ms18 أو الإبدال وتقطيع الرقعة بإذن صاحبها أو نحو ذلك وإذا تعذر ذلك وما ~~يقوم مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ ثم إن كان المخطئ أهلا للفتوى ~~فحسن أن تعاد إليه بإذن صاحبها أما إذا وجد فيها فتيا أهل للفتوى وهي على ~~خلاف ما يراه هو غير أنه لا يقطع بخطئها فليقتصر على كتب جواب نفسه ولا ~~يتعرض لفتيا غيره بتخطئة ولا اعتراض # قال صاحب الحاوي لا يسوغ لمفت إذا استفتي أن يتعرض لجواب غيره برد ولا ~~تخطئه ويجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة PageV01P062 # السادسة عشرة إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة فقال ~~الصيمري يكتب يزاد في الشرح لنجيب عنه أو لم أفهم ما فيها فأجيب # قال وقال بعضهم لا يكتب شيئا أصلا # قال ورأيت بعضهم كتب في هذا يحضر السائل لنخاطبه شفاها # وقال الخطيب ينبغي له إذا لم يفهم الجواب أن يرشد المستفتي إلى مفت آخر ~~إن كان وإلا فليمسك حتى يعلم الجواب # قال الصيمري وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فهم بعضها دون بعض أو ~~فهمها كلها ولم يرد PageV01P063 الجواب في بعضها أو احتاج في بعضها إلى ~~تأمل أو مطالعة أجاب عما أراد وسكت عن الباقي وقال لنا في الباقي نظر أو ~~تأمل أو زيادة نظر # السابعة عشرة ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصا ~~واضحا مختصرا # قال الصيمري لا يذكر الحجة إن أفتي عاميا ويذكرها إن أفتى فقيها كمن يسأل ~~عن النكاح بلا ولي فحسن أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح ~~إلا بولي أو عن رجعة المطلقة بعد الدخول فيقول له رجعتها قال الله تعالى ~~@QB@ وبعولتهن أحق بردهن @QE@ 2 سورة البقرة الآية 228 # قال ولم تجر العادة أن يذكر في فتواه طريق الاجتهاد ووجهة القياس ~~والاستدلال إلا أن تتعلق الفتوى بقضاء قاض فيومئ فيها إلى طريق الاجتهاد ~~ويلوح بالنكتة وكذا إذا أفتى غيره فيها بغلط فيفعل PageV01P064 ذلك لينبه ~~على ما ذهب إليه ولو ms19 كان في ما يفتي به غموض فحسن أن يلوح بحجته # وقال صاحب الحاوي لا يذكر حجة ليفرق بين الفتيا والتصنيف # قال ولو ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير ولصار المفتي مدرسا والتفصيل ~~الذي ذكرناه أولى من إطلاق صاحب الحاوي المنع # وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ فيقول وهذا إجماع ~~المسلمين أو لا أعلم في هذا خلافا أو فمن خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن ~~الصواب أو فقد أثم وفسق أو وعلى ولي الأمر أن يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر وما ~~أشبه هذه الألفاظ على حسب ما تقتضيه المصلحة وتوجبه الحال # الثامنة عشرة قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله PageV01P065 ليس له إذا ~~استفتي في شيء من المسائل الكلامية أن يفتي بالتفصيل بل يمنع مستفتيه وسائر ~~العامة من الخوض في ذلك أو في شيء منه وإن قل ويأمرهم بأن يقتصروا فيها على ~~الإيمان جملة من غير تفصيل ويقولوا فيها وفي كل ما ورد من آيات الصفات ~~وأخبارها المتشابهة إن الثابت فيها في نفس الأمر ما هو اللائق فيها بجلال ~~الله تبارك وتعالى وكماله وتقديسه المطلق فيقول ذلك معتقدنا فيها وليس ~~علينا تفصيله وتعيينه وليس البحث عنه من شأننا بل نكل علم تفصيله إلى الله ~~تبارك وتعالى ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا فهذا ونحوه هو الصواب من ~~أئمة الفتوى في ذلك وهو سبيل سلف الأمة وأئمة المذاهب المعتبرة وأكابر ~~العلماء والصالحين وهو أصون وأسلم للعامة وأشباههم ومن كان منهم اعتقد ~~اعتقادا باطلا تفصيلا ففي هذا صرف له عن ذلك الإعتقاد الباطل بما هو أهون ~~وأيسر وأسلم PageV01P066 # وإذا عزر ولي الأمر من حاد منهم عن هذه الطريقة فقد تأسى بعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه في تعزير صبيغ بفتح الصاد المهملة الذي كان يسأل عن ~~المتشابهات على ذلك # قال والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريقة وبأنها أسلم لمن ~~سلمت له وكان الغزالي منهم في آخر أمره شديد المبالغة في الدعاء إليها ~~والبرهنة عليها وذكر شيخه إمام ms20 الحرمين في كتابه الغياثي إن الإمام يحرص ما ~~أمكنه على جمع عامة الخلق على سلوك سبيل السلف في ذلك # واستفتي الغزالي في كلام الله تبارك وتعالى فكان من جوابه وأما الخوض في ~~أن كلامه تعالى حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة وكل من يدعو العوام إلى ~~الخوض في هذا فليس من أئمة الدين وإنما هو من المضلين ومثاله من يدعو ~~الصبيان الذين لا يحسنون السباحة إلى خوض البحر ومن يدعو الزمن PageV01P067 ~~المقعد إلى السفر في البراري من غير مركوب # وقال في رسالة له الصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تسمح ~~الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنين سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل ~~والتصديق المجمل بكل ما أنزله الله تعالى وأخبر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غير بحث وتفتيش والاشتغال بالتقوى ففيه شغل شاغل # وقال الصيمري في كتابه أدب المفتي والمستفتي أن مما أجمع عليه أهل التقوى ~~أن من كان موسوما بالفتوى في الفقه لم ينبغ وفي نسخه لم يجز له أن يضع خطه ~~بفتوى في مسألة من علم الكلام # قال وكان بعضهم لا يستتم قراءة مثل هذه الرقعة # قال وكره بعضهم أن يكتب ليس هذا من علمنا أو ما جلسنا لهذا أو السؤال عن ~~غير هذا PageV01P068 أولى بل لا يتعرض لشيء من ذلك # وحكى الإمام الحافظ الفقيه أبو عمرابن عبد البر الامتناع من الكلام في كل ~~ذلك عن الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى قال وإنما ~~خالف ذلك أهل البدع # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح فإن كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل ~~جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب تفصيلا وذلك بأن يكون جوابها ~~مختصرا مفهوما ليس لها أطراف يتجاذبها المتنازعون والسؤال عنه صادر عن ~~مسترشد خاص منقاد أو من عامة قليلة التنازع والمماراة والمفتي ممن ينقادون ~~لفتواه ونحو هذا وعلى هذا ونحوه يحمل ما جاء عن بعض السلف من بغض الفتوى في ~~بعض المسائل الكلامية وذلك منهم قليل نادر والله ms21 أعلم # التاسعة عشرة قال الصيمري والخطيب PageV01P069 رحمهما الله وإذا سئل فقيه ~~عن مسألة من تفسير القرآن العزيز فإن كانت تتعلق بالأحكام أجاب عنها وكتب ~~خطه بذلك كمن سئل عن الصلاة الوسطى والقرء ومن بيده عقدة النكاح وإن كانت ~~ليست من مسائل الأحكام كالسؤال عن الرقيم والنقير والقطمير والغسلين رده ~~إلى أهله ووكله إلى من نصب نفسه له من أهل التفسير ولو أجابه شفاها لم ~~يستقبح هذا كلام الصيمري والخطيب # ولو قيل إنه يحسن كتابته للفقيه العارف به لكان حسنا وأي فرق بينه وبين ~~مسائل الأحكام والله أعلم PageV01P070 # | فصل في آداب المستفتي وصفته وأحكامه # فيه مسائل # إحداها في صفة المستفتي # كل من لم يبلغ درجة المفتي فهو فيما يسأل عنه من الأحكام الشرعية مستفت ~~مقلد من يفتيه والمختار في التقليد أنه قبول قول من يجوز عليه الإصرار على ~~الخطأ بغير حجة على عين ما قبل قوله فيه ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به ~~حادثة يجب عليه علم حكمها فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى ~~من يفتيه وإن بعدت داره وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي ~~والأيام # الثانية يجب عليه قطعا البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء إذا ~~لم يكن عارفا بأهليته PageV01P071 فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم ~~وانتصب للتدريس والإقراء وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه ~~لذلك ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلا للفتوى # وقال بعض أصحابنا المتأخرين إنما يعتمد قوله أنا أهل للفتوى لا شهرته ~~بذلك ولا يكتفي بالاستفاضة ولا بالتواتر لأن الاستفاضة والشهرة بين العامة ~~لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس وأما التواتر فلا يفيد العلم إذا لم ~~يستند إلى معلوم محسوس # والصحيح هو الأول لأن إقدامه عليها إخبار منه بأهليته فإن الصورة مفروضة ~~فيمن وثق بديانته # ويجوز استفتاء من أخبر المشهور المذكور بأهليته # قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي المصنف رحمه الله وغيره يقبل في أهليته خبر ~~العدل الواحد PageV01P072 # قال أبو عمرو وينبغي أن يشترط ms22 في المخبر أن يكون عنده من العلم والبصر ما ~~يميز به الملتبس من غيره ولا يعتمد في ذلك على خبر آحاد العامة لكثرة ما ~~يتطرق إليهم من التلبيس في ذلك # وإذا اجتمع اثنان فأكثر ممن يجوز استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد في ~~أعيانهم والبحث عن الأعلم والأورع والأوثق ليقلده دون غيره فيه وجهان # أحدهما لا يجب بل له استفتاء من شاء منهم لأن الجميع أهل وقد أسقطنا ~~الاجتهاد عن العامي وهذا الوجه هو الصحيح عند أصحابنا العراقيين قالوا وهو ~~قول أكثر أصحابنا # والثاني يجب ذلك لأنه يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث والسؤال وشواهد ~~الأحوال وهذا الوجه قول أبي العباس ابن سريج واختيار القفال المروزي وهو ~~الصحيح عند القاضي حسين والأول أظهر وهو الظاهر من حال الأولين PageV01P073 # قال أبو عمرو رحمه الله لكن متى اطلع على الأوثق فالأظهر أنه يلزمه ~~تقليده كما يجب تقديم أرجح الدليلين وأوثق الروايتين فعلى هذا يلزمه تقليد ~~الأورع من العالمين والأعلم من الورعين فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع ~~قلد الأعلم على الأصح # وفي جواز تقليد الميت وجهان # الصحيح جوازه لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها ولهذا يعتد بها بعدهم في ~~الإجماع والخلاف ولأن موت الشاهد قبل الحكم لا يمنع الحكم بشهادته بخلاف ~~فسقه # والثاني لا يجوز لفوات أهليته كالفاسق وهذا ضعيف لا سيما في هذه الأعصار # الثالث هل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء PageV01P074 # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ينظر إن كان منتسبا إلى مذهب بنيناه على ~~وجهين حكاهما القاضي حسين في أن العامي هل له مذهب أم لا # أحدهما لا مذهب له لأن المذهب لعارف الأدلة فعلى هذا أن يستفتي من شاء من ~~حنفي وشافعي وغيرهما # والثاني وهو الأصح عند القفال له مذهب فلا يجوز له مخالفته # وقد ذكرنا في المفتي المنتسب ما يجوز له أن يخالف إمامه فيه وإن لم يكن ~~منتسبا بنى على وجهين حكاهما ابن برهان في أن العامي هل يلزمه أن يتمذهب ~~بمذهب معين يأخذ برخصه ms23 وعزائمه # أحدهما لا يلزمه كما لم يلزمه في العصر الأول أن يخص بتقليده عالما بعينه ~~فعلى هذا هل له أن يستفتي من شاء أم يجب عليه البحث عن أشد المذاهب ~~PageV01P075 وأصحهما أصلا ليقلد أهله # فيه وجهان مذكوران كالوجهين السابقين في البحث عن الأعلم والأوثق من ~~المفتيين # والثاني يلزمه وبه قطع أبو الحسن إلكيا وهو جار في كل من لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد من الفقهاء وأصحاب سائر العلوم ووجهه أنه لو جاز اتباع أي مذهب ~~شاء لأفضي إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعا هواه ويتخير بين التحليل ~~والتحريم والوجوب والجواز وذلك يؤدي إلى انحلال ربقة التكليف بخلاف العصر ~~الأول فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث مهذبة وعرفت فعلى هذا ~~يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقلده على التعيين ونحن نمهد له طريقا يسلكه ~~في اجتهاده سهلا فنقول أولا ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي والميل إلى ~~ما وجد عليه آباءه وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابة رضي الله ~~عنهم وغيرهم من الأولين وإن PageV01P076 كانوا أعلم وأعلا درجة ممن بعدهم ~~لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لأحد منهم مذهب مهذب ~~محرر مقرر وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين لمذاهب الصحابة ~~والتابعين القائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها الناهضين بإيضاح ~~أصولها وفروعها كمالك وأبي حنيفة وغيرهما # ولما كان الشافعي قد تأخر عن هؤلاء الأئمة في العصر ونظر في مذاهبهم نحو ~~نظرهم في مذاهب من قبلهم فسبرها وخبرها وانتقدها واختار أرجحها ووجد من ~~قبله قد كفاه مؤونة التصوير والتأصيل فتفرغ للاختيار والترجيح والتكميل ~~والتنقيح مع كمال معرفته وبراعته في العلوم وترجحه في ذلك على من سبقه ثم ~~لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك كان مذهبه أولى المذاهب بالاتباع والتقليد ~~وهذا مع ما فيه من الإنصاف والسلامة من القدح في أحد من الأئمة جلي واضح ~~إذا تأمله العامي قاده إلى اختيار مذهب PageV01P077 الشافعي والتمذهب به # الرابعة إذا اختلف عليه فتوى مفتيين ففيه ms24 خمسة أوجه للأصحاب # أحدها يأخذ بأغلظهما # والثاني بأخفهما # والثالث يجتهد في الأولى فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع كما سبق إيضاحه ~~واختاره السمعاني الكبير ونص الشافعي رضي الله عنه على مثله في القبلة # والرابع يسأل مفتيا آخر فيأخذ بفتوى من وافقه # والخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء وهذا هو الصحيح عند الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي المصنف PageV01P078 وعند الخطيب البغدادي ونقله المحاملي في أول ~~المجموع عن أكثر أصحابنا واختاره صاحب الشامل فيما إذا تساوى المفتيان في ~~نفسه # وقال الشيخ أبو عمرو المختار أن عليه أن يبحث عن الأرجح فيعمل به فإنه ~~حكم التعارض فيبحث عن الأوثق من المفتيين فيعمل بفتواه وإن لم يترجح عنده ~~أحدهما استفتى آخر وعمل بفتوى من وافقه فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في ~~التحريم والإباحة وقبل العمل اختار التحريم فإنه أحوط وإن تساويا من كل وجه ~~خيرناه بينهما وإن أبينا التخيير في غيره لأنه ضرورة وفي صورة نادرة # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح ثم إنما نخاطب بما ذكرناه المفتيين وأما ~~العامي الذي وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين أو مفتيا آخر ~~وقد أرشدنا المفتي إلى ما يجيبه به PageV01P079 # وهذا الذي اختاره الشيخ ابن الصلاح ليس بقوي بل الأظهر أحد الأوجه ~~الثلاثة وهي الثالث والرابع والخامس والظاهر أن الخامس أظهرها لأنه ليس من ~~أهل الاجتهاد وإنما فرضه أن يقلد عالما أهلا لذلك وقد فعل ذلك بأخذه بقول ~~من شاء منها والفرق بينه وبين ما نص عليه في القبلة أن أمارتها حسية فإدراك ~~صوابها أقرب فيظهر التفاوت بين المجتهدين فيها والفتاوى أمارتها معنوية فلا ~~يظهر كبير تفاوت بين المجتهدين والله أعلم # الخامسة قال الخطيب البغدادي إذا لم يكن في الموضع الذي هو فيه مفت إلا ~~واحد فأفتاه لزمه فتواه # وقال أبو المظفر السمعاني رحمه الله إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم ~~يلزمه العمل به إلا بالتزامه # قال ويجوز أن يقال إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به وقيل يلزمه إذا وقع في ~~نفسه صحته PageV01P080 # قال السمعاني ms25 وهذا أولى الأوجه # قال الشيخ أبو عمرو لم أجد هذا لغيره وقد حكى هو بعد ذلك عن بعض ~~الأصوليين أنه إذا أفتاه بما هو مختلف فيه خيره بين أن يقبل منه أو من غيره ~~ثم اختار هو أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين ويلزمه الأخذ بفتيا من ~~اختاره باجتهاده # قال الشيخ أبو عمرو والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول إذا أفتاه المفتي ~~نظر فإن لم يوجد مفت آخر لزمه الأخذ بفتياه ولا يتوقف ذلك على التزامه لا ~~بالأخذ في العمل به ولا بغيره ولا يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته # وإن وجد مفت آخر فإن استبان أن الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق لزمه ما ~~أفتاه به بناء على الأصح في تعينه كما سبق وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما ~~أفتاه بمجرد افتائه إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده PageV01P081 ولا يعلم ~~اتفاقهما في الفتوى فإن وجد الاتفاق أو حكم به عليه حاكم لزمه حينئذ # السادسة إذا استفتى فأفتي ثم حدثت تلك الواقعة له مرة أخرى فهل يلزمه ~~تجديد السؤال # فيه وجهان # أحدهما يلزمه لاحتمال تغير رأي المفتي # والثاني لا يلزمه وهو الأصح لأنه قد عرف الحكم الأول والأصل استمرار ~~المفتي عليه PageV01P082 # وخصص صاحب الشامل الخلاف بما إذا قلد حيا وقطع فيما إذا كان ذلك خبرا عن ~~ميت بأنه لا يلزمه والصحيح أنه لا يختص فإن المفتي على مذهب الميت قد يتغير ~~جوابه على مذهبه # السابعة أن يستفتي بنفسه وله أن يبعث ثقة يعتمد خبره ليستفتي له وله ~~الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله أنه خطه أو كان يعرف خطه ~~ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه # الثامنة ينبغي للمستفتي أن يتأدب مع المفتي ويبجله في خطابه وجوابه ونحو ~~ذلك ولا يومئ بيده في وجهه ولا يقل له ما تحفظ في كذا أو ما مذهب إمامك أو ~~الشافعي في كذا ولا يقل إذا أجابه هكذا قلت أنا أو كذا وقع لي ولا يقل ~~أفتاني فلان أو غيرك ms26 بكذا ولا يقل إن كان جوابك موافقا لمن كتب فاكتب وإلا ~~فلا تكتب ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على ضجر أو هم أو غير ذلك مما ~~يشغل القلب PageV01P083 # وينبغي أن يبدأ بالأسن الأعلم من المفتين وبالأولى فالأولى إن أراد جمع ~~الأجوبة في رقعة فإن أراد إفراد الأجوبة في رقاع بدأ بمن شاء وتكون رقعة ~~الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتي من استيفاء الجواب واضحا لا مختصرا مضرا ~~بالمستفتي ولا يدع الدعاء في رقعة لمن يستفتيه # قال الصيمري فإن اقتصر على فتوى واحد قال ما تقول رحمك الله أو رضي الله ~~عنك أو وفقك الله وسددك ورضي عن والديك ولا يحسن أن يقول رحمنا الله وإياك # وإن أراد جواب جماعة قال ما تقولون رضي الله عنكم أو ما تقول الفقهاء ~~سددهم الله تعالى # ويدفع الرقعة إلى المفتي منشورة ويأخذها منشورة فلا يحوجه إلى نشرها ولا ~~إلى طيها PageV01P084 # التاسعة ينبغي أن يكون كاتب الرقعة ممن يحسن السؤال ويضعه على الغرض مع ~~إبانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف # قال الصيمري يحرص أن يكون كاتبها من أهل العلم وكان بعض الفقهاء ممن له ~~رياسة لا يفتي إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ببلده # وينبغي للعامي أن لا يطالب المفتي بالدليل ولا يقل لم قلت فإن أحب أن ~~تسكن نفسه بسماع الحجة طلبها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى ~~مجردة # وقال السمعاني لا يمنع من طلب الدليل وأنه يلزم المفتي أن يذكر له الدليل ~~إن كان مقطوعا به ولا يلزمه إن لم يكن مقطوعا به لافتقاره إلى اجتهاد يقصر ~~فهم العامي عنه # والصواب الأول PageV01P085 # العاشرة إذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا أحدا ينقل له حكم واقعته لا ~~في بلده ولا في غيره # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح هذه مسألة فترة الشريعة الأصولية وحكمها ~~حكم ما قبل ورود الشرع والصحيح في كل ذلك القول بانتفاء التكليف عن العبد ~~وأنه لا يثبت في حقه حكم لا إيجاب ms27 ولا تحريم ولا غير ذلك فلا يؤآخذ إذا ~~صاحب الواقعة بأي شيء صنعه فيها والله أعلم PageV01P086 ms28