######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096232 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإيضاح في مناسك الحج والعمرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه عام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096232 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96232 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96232 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1414 هـ - 1994 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر الإسلامية، بيروت - المكتبة الأمدادية، مكة المكرمة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة صاحب الإفصاح # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة ~~والسلام على الرحمة المهداة من رب العالمين للخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد ~~القائل: "أفضل الجهاد حج مبرور" والقائل: "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم ~~يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" والقائل: "خذوا عني مناسككم" وعلى آله ~~وصحبه شموس الهداية والدين وعلى من اقتفى آثارهم واهتدى بهديهم ودعا ~~بدعوتهم آمين. # أما بعد: فقد وفقني الله بحوله وقوته فقمت بتلخيص كتيب في المناسك لخصته ~~من كتاب الإيضاح للإمام النووي وحاشيته للمحقق العلامة ابن حجر الهيتمي ~~المكي رحمني الله ورحمهما وإخواني المسلمين والمسلمات رحمة الأبرار آمين. # وسميته "مرشد الحاج والمعتمر والزائر إلى أعمال الحج والعمرة والزيارة" ~~وهو مطبوع نفع الله به وبجميع كتبي آمين. وبقي في نفسي أن أقوم بتعليق على ~~كتاب الإيضاح أبين فيه مسائله على أقوال الأئمة، الذين اصطفاهم الله ~~واختارهم من العباد، وألهمهم رشدهم وسلك بهم منهج # PageV01P021 # الرشاد، وفتح عليهم في العلوم منطوقها والمفهوم، بعد أن توجهوا إلى ذلك ~~بهمم علية وعزائم قوية ونفوس أبية، وبرزوا في حلبات الجد والاجتهاد حتى ~~تأهلوا لتفهم معاني وأسرار كلام الرحمن، وسنة خير مبعوث من بني الإنسان، ~~وقدروا على استنباط الأحكام والمسائل منها دينية ودنيوية بحق وجدارة، لا ~~بثرثرة وفتح أشداق، كما يدعي بعض الجهلة القدرة عليه وأنه من الذين قال ~~الله فيهم: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] وذاته خاوية من ~~العلم وصالح العمل ورحم الله القائل: # وكل يدعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا # وهذا البعض الثرثار الجاهل المدعي الاجتهاد والقدرة على الاستنباط مع ~~خلوه من الشروط المطلوبة له يصدق عليه قول القائل رحمه الله تعالى: # تصدر للتدريس كل مهوس ... جهول يسمى بالفقيه المدرس # وحق لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس # لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى آستامها كل مفلس # فلما عزمت على ذلك طلبت منه سبحانه وتعالى العون فأجاب بدليل نشاطي على ~~المطالعة ms001 في كتاب المجموع وفي شرح مسلم وفي كتاب تهذيب الأسماء واللغات، ~~والجميع للمصنف، وفي كتاب المغني للعلامة ابن قدامة الحنبلي، وفي الجزء ~~الخامس من أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الجكني الشنقيطي المالكي، وفي ~~كتاب رحمة الأمة للعلامة محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي، وفي ~~كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد للعلامة ابن رشد المالكي، وفي حاشية ~~الإيضاح للعلامة المحقق ابن حجر المكي الشافعي وفي بعض التقييدات، وفي عمدة ~~الأبرار للعلامة علي بن عبد البر # PageV01P022 # عبد الفتاح الونائي الشافعي، وفي إرشاد العلامة البطاح المكي الشافعي، ~~وفي إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر شطا الشافعي، وفي كتاب مفيد الأنام ~~للشيخ عبد الله عبد الرحمن آل جاسر الحنبلي، وفي غيرها من الكتب جزى الله ~~مؤلفيها خيراء ورحمني ورحمهم رحمة المقربين، فأخرجت بحول الله وقوته هذا ~~التعليق، وسميته "الإفصاح عن مسائل الإيضاح" على مذاهب الأئمة الأعلام ~~مصابيح السنة مستنبطي الأحكام. فما وجدت يا أخي من صواب فمن الله وما ~~توفيقي إلا بالله، وما وجدت من خطأ فمني، وهذا نعت البشر، فإذا أعجبت بشيء ~~من ذلك فادع الله لي بحسن الخاتمة، وإن ساءك شيء فاستغفر الله لي فإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا هو، وفي الختام أسأله تعالى أن يجعل عملي مقبولا، وأن ينفع ~~بكتبي جميعها كما نفع بأصولها وأن يحسن الخاتمة لي وللمسلمين والمسلمات ~~آمين. # 11/ 12/ 1400 ه # مؤلف الإفصاح # عبد الفتاح حسين راوه المكي # PageV01P023 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة الإيضاح # الحمد لله ذي الجلال (1) والإكرام، والفضل والطول والمنن العظام (2)، ~~الذي هدانا للإسلام (3)، وأسبغ علينا جزيل نعمه (4) وألطافه (5) الجسام، ~~وكرم الآدميين (6) وفضلهم على غيرهم من الأنام (7)، ودعاهم برأفته ورحمته ~~إلى دار PageV01P025 # السلام (1)، وأكرمهم بما شرعه لهم من حج بيته الحرام (2)، ويسر ذلك على ~~تكرر الدهور (3) والأعوام، وفرض حجه على من استطاع إليه سبيلا من الناس حتى ~~الأغبياء والطغام (4). # أحمده أبلغ الحمد وأكمله وأعظمه وأتمه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيته وإذعانا لجلاله وعظمته وصمدانيته، وأشهد ~~أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ms002 المصطفى من خليقته والمختار من بريته - صلى ~~الله عليه وسلم - وزاده شرفا وفضلا لديه. # أما بعد: فإن الحج أحد أركان الدين ومن أعظم الطاعات لرب العالمين وهو ~~شعار أنبياء الله (5) وسائر عباد الله الصالحين صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين. فمن أهم الأمور بيان أحكامه (6)، وإيضاح مناسكه (7) وأقسامه (8)، ~~PageV01P026 # وذكر مصححاته (1) ومفسداته (2) وواجباته (3) وآدابه ومسنوناته (4) ~~وسوابقه (5) ولواحقه (6) وظواهره (7) ودقائقه (8)، وبيان الحرم ومكة ~~والمسجد والكعبة وما يتعلق بها من الأحكام وما تميزت به (9) عن سائر بلاد ~~الإسلام. وقد جمعت هذا الكتاب مستوعبا لجميع مقاصدها (10) مستوفيا لكل ما ~~يحتاج إليه من أصولها وفروعها ومعاقدها (11) وضمنته من النفائس (12) ما لا ~~ينبغي لطالب الحج (13) أن تفوته معرفته (14) ولا تعزب عنه خبرته (15)، ولم ~~أقتصر فيه على ما PageV01P027 # يحتاج إليه في الغالب بل ذكرت فيه أيضا (1) كل ما قد تدعو إليه حاجة ~~الطالب بحيث لا يخفى عليه شيء من أمر المناسك في معظم الأوقات ولا يحتاج ~~إلى السؤال لأحد عن شيء من ذلك في أكثر الحادثات وقصدت فيه أن يستغني به ~~صاحبه (2) عن استفتاء غيره عما يحتاج إليه (3). # وأرجو أن لا يقع له شيء من المسائل إلا وجده فيه منصوصا عليه وأحذف ~~الأدلة في معظمه إيثارا للاختصار (4) وخوفا من الإملال بالإكثار وأحرص (5) ~~على إيضاح العبارة (6) وإيجازها بحيث يفهمها العامي ولا يستتبعها الفقيه ~~(7) لتعم فائدته وينتفع به القاصر (8) والنبيه. وقد صنف الشيخ الإمام أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى في المناسك كتابا نفيسا وقد ذكرت مقاصده ~~(9) في هذا الكتاب وزدت فيه مثله أو أكثر من النفائس التي لا يستغني عن ~~معرفتها من له رغبة من الطلاب وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي (10) ~~PageV01P028 # واستنادي (1) وهذا كتاب يشتمل (2) على ثمانية أبواب: # الباب الأول: في آداب السفر (3) وفي آخره فصل فيما يتعلق بوجوب الحج (4). # الباب الثاني: في الإحرام (5) ومحرماته وواجباته ومسنوناته. # الباب الثالث: في دخول مكة زادها الله شرفا وما يتعلق به (6) وفيه ثمانية ~~فصول (7). PageV01P029 ### | أسرار الحج وذكرياته # في كل مظهر من مظاهر الحج وفي كل مجال من مجالاته، تتجلى فيه العبودية ms003 ~~لله ويظهر أثرها بارزا ملحوظا، ففي أداء الشعائر والتلبس بالطاعات من تجرد ~~عن الثياب وحسر عن الرؤوس وفي الطواف بالبيت واستلام أركانه وفي موقف عرفات ~~ومزدلفة ومنى في ذل وخضوع وتضرع وخشوع، وفي رمي الجمار والذبح أو النحر وما ~~إليه في جميع ذلك مظهر العبودية لرب العباد وبارئهم، وإفراد له بالعبادة ~~وحده دون سواه، تلك العبودية هي سر علة الوجود وهدفه الأسمى. قال تعالى: ~~{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن ~~يطعمون (57) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (58)} [الذاريات: 56 - 58]. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لبيك بحجة تعبدا ورقا". ثم إن الرحلة إلى ~~بيت الله الحرام وبقية المشاعر تعطي صورة رمزية لعالم آخر وحياة أخرى، ~~والغرض من إعطاء هذه الصورة هو دوام التذكر أبدا والبعد عن الغفلة وعدم ~~الركون إلى الدنيا، وأخذ العبرة للاستعداد والتشمير عن ساعد الجد للتزود من ~~الأعمال الصالحة، وادخارها لحياة باقية سعيدة وعيش رغيد لا يفنى ولا يبيد ~~طول الأمد. # فالحاج إذ يسلك في طريقه إلى الحج المفاوز ويجتاز المخاوف والصعاب لا ~~يكون له ما يسليه ويروح عنه ويربط جأشه في رحلته، حتى يبلغ # PageV01P030 # مأمنه إلا ما أعده من مال ومركوب، وإلا ما ادخره من زاد ومزاد فهو يشبه ~~من يفارق دنياه وحيدا فريدا لا أهل ولا مال، ولا زاد أو مزاد يؤانس في ~~وحشته، إلا ما ادخره من عمل صالح وإلا ما سعى إليه من كل مناحي البر وأوجه ~~الخير، ومثل ذلك تجرده عن المخيط كتجرده عن ثيابه للغسل عند الموت، وفيه ~~إشارة إلى الإعراض عن الترفه والزينة (1)، وكون الحاج أشعث أغبر يشبه خروجه ~~من القبر إلى المحشر حيران لهفان مندهشا ينفض عنه غباره، وفي تلبيته إجابته ~~لنداء ربه الذي استدعاه على لسان أبيه إبراهيم عليه السلام، وامتثال أمر ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم - الذي أجاب حينما سئل أي الحج أفضل؟ فقال:"العج ~~والثج" (2) ووقوف الحجيج في عرفات كوقوفهم في عرصات القيامة آملين راغبين ~~راجين وهم بين شقي ms004 وسعيد ومقبول ومخذول، وتعرضهم للهاجرة وحمارة القيظ في ~~عرفات كتعرضهم للفح الشمس وغمرة العرق في المحشر، وإفاضتهم من عرفات ~~كانفضاضهم من الموقف في القيامة بعد الفصل والقضاء، ولبثهم في مزدلفة ومنى ~~كلبث المذنبين وانتظارهم لشفاعة الشافعين (3)، ورميهم الجمار تذكرهم لقصة ~~أبيهم إبراهيم عليه السلام مع الشيطان الرجيم والتشبه به (4)، والاقتداء ~~بنيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وذبحهم الأضاحي PageV01P031 # تجديد لذكرى فداء الله تعالى إسماعيل بكبش من الجنة، حينما أراد والده ~~إبراهيم عليهما السلام ذبحه امتثالا لأمر الله تعالى (1). # وطوافهم بالبيت تعظيم له لكونه رفع على قواعد الخليل وابنه إسماعيل ~~عليهما السلام. PageV01P032 # ورملهم (1) واضطباعهم في الطواف تذكير لقلوبهم بهدي الرسول محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، والاقتداء بفعله ليكونوا على شيء من صبره وعزمه وجلده ~~وتذكرة بنشأة الإسلام في عهده الأول، وسعيهم بين الصفا والمروة تذكير بحال ~~إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام، حين تركهما الخليل عليه الصلاة والسلام ~~في رعاية رب العالمين، ففاضت زمزم بماء البركة وعم الخير واتسع العمران. # وحلقهم أو تقصيرهم لشعورهم طريق لخروجهم من الإحرام والتحرر PageV01P033 # من أحكامه وقيوده (1)، وبه يتحقق انقضاء التشعث والتغبر، وفي الحلق بعد ~~ذلك كله إشارة منهم إلى إبعادهم الذنوب عنهم واستئصالهم كل رذيلة وابتعادهم ~~عن الأهواء والأغراض الشخصية وطرحهم آمالهم. PageV01P034 ### | منافع الحج دينية ودنيوية # ففي انتقال الحاج من بلده وسفره إلى مكة، توسيع لدائرة فكره ومعرفته ~~وتدريبه على احتمال متاعب الحياة واكتساب فضيلة الصبر، وفي إحرامه من ~~الميقات ضبط لعزيمته (1) وسبب لعلو همته، وفي تجرده من الثياب صحة لجسمه. ~~فقد قال الأطباء: إن الإنسان يلزمه أن يعرض جسمه وبدنه للهواء الطلق، ~~ومؤثرات الجو مدة من الزمن ليستريح فيها الجسم ويسترجع قواه ويستعيد نشاطه ~~بملاصقة أكسجين الهواء لجميع مسام الجسم (2). وفي كفه عن محظورات الإحرام ~~حمله على مكارم الأخلاق وبعده عن الترف واللهو والشهوات وتوجيهه إلى ~~الأعمال الصالحة رجاء العفو والمغفرة، وفي تلبيته إعلانه لذكر الله تعالى، ~~وإظهار العبودية له، وتنبيه نفسه وإيقاظها لمقاصد الحج، وشحنها بالإيمان، ~~وطرحها على عتبة الرحمن، وبالتلبية يسري التيار الإيماني ms005 في جسم الحاج كما ~~يجري التيار الكهربائي في الأسلاك، فإذا قال PageV01P035 # الحاج: "لبيك اللهم لبيك إلى آخرها" تمثل له الحج ومقاصده وروحه وتاقت ~~فيه الأشواق والتهبت شعلة التوحيد في عروقه ودمه، واتصل بخليل الله وابنه ~~إسماعيل وبمحمد حبيبه والداعين بدعوتهم فكان من حزبهم، اللهم اجعلنا منهم ~~آمين. # وفي وقوفه بعرفة هو وإخوانه على اختلاف لغاتهم وأجناسهم وألوانهم في صعيد ~~واحد وزي واحد ووقت واحد، لا فرق بين رئيس ومرؤوس وصغير وكبير وغني وفقير ~~يهتفون كلهم في لغة واحدة: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، ويتضرعون إلى الله بقلوب ملئت ~~بالخشية وأيد امتدت ضارعة بالدعاء، وألسنة تلهج بالثناء على الله بما هو ~~أهله إشعار بالمساواة وفيه يظهر أيضا معنى الأخوة الشاملة التي يحرص ~~الإسلام على غرسها في نفوس أتباعه. وفي هذا الوقوف وفي هذا الضجيج من ~~الدعاء والذكر والاستغفار والتوبة والتلبية ما يعيد الحياة إلى القلوب ~~الميتة، ويحرك الهمم الفاترة وينبه النفوس الخامدة، ويشعل شرارة الحب ~~والطموح التي انطفأت أو كادت تنطفىء، ويجلب رحمة الله تعالى، ويكفر ~~الخطايا، فإن الهمم إذا اجتمعت بهذه الكيفية لا يتخلف عنها نزول الرحمة ~~والمغفرة، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما رئي الشيطان يوما هو فيه ~~أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة" وما ذاك إلا بما يرى من ~~تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام وهذا هو أصل تكفير الذنوب وتطهير ~~القلوب، وهو السر في أن الحج المبرور يرجع صاحبه كيوم ولدته أمه، وفي وقوف ~~عرفة يرى الفقير الضعيف ذل الغني القوي أمام ربه يتضرع إليه ويسأله قضاء ~~حاجته، كما يسأله الفقير. فيحس في هذه الحالة معنى المساواة يتحقق، فهو ~~والغني والقوي عبيد الله المحتاجون إليه، الفقراء إلى رحمته، # PageV01P036 # فترتفع معنويته وتعلو في نفسه منزلته، ويسترد فيها قيمته فلا يذل ولا ~~يضعف إلا لله خالقه وخالق كل شيء. وفي إفاضته إلى المزدلفة والمشعر الحرام: ~~امتثاله أمر الله وشكره على ما ms006 حباه مولاه من فضل ونعمة ورحمة وغفران، وفي ~~رميه الجمار رميه لجميع عوامل الشر والفتنة وإغراءات الحياة وزخرفها التي ~~يسببها الشيطان. وفي تكبيره عند كل حصاة تنبيه أن الله سبحانه وتعالى أكبر ~~من أن يشغله عنه زهو الحياة وفتنتها، وتسويلات الشيطان، وإغراءاته وأنه عبد ~~مطيع لربه مخلص له في عبادته. # وفي نحره الأضاحي: امتثاله لأمر الله وشكره الذي وفقه لأداء شعائر دينه، ~~ثم التقرب إليه لإطعام الفقراء والتصدق عليهم، والتوسعة على نفسه، وتطهيرها ~~من دنس الشح (1). وفي حلقه أو تقصيره لشعر رأسه بعد ذكر الله والإنابة ~~إليه، وبعد التزامه العهود والمواثيق على العمل بما فيه رضاه، وعدم التعرض ~~لمخالفته ومناهيه بعد ذلك كله إشارة منه (2) إلى إبعاده الذنوب عنه ~~واستئصاله كل رذيلة، وابتعاده عن الأهواء والأغراض الشخصية وطرحه آماله من ~~الدنيا الزائلة بهمة وعزيمة صادقتين. # وفي إقامته بمنى أيام التشريق في متعة وألفة: جمع للشمل بعد وعثاء السفر، ~~وذكر الله تعالى وشكره على أفضاله ونعمه، وفي طوافه هو وإخوانه المسلمون ~~حول الكعبة المطهرة واستلامهم الحجر الأسود، وتقبيلهم إياه مع اعتقادهم أنه ~~حجر لا يضر ولا ينفع، أعظم دلائل الوحدة وقوة الرابطة، PageV01P037 # واجتماع الكلمة وتوثيق العهد على التعاون في البر، والتساند في الخير، ~~وعلى الإخاء في الله والاعتزاز بقوة الله وعلى العمل دائما بما فيه عزة ~~الإسلام وقوة المسلمين، إن العهود والمبايعات التي، يجريها الناس فيما ~~بينهم في شئونهم العامة والخاصة يوثقونها، ويؤكدون العزم على إنفاذها ~~والعمل بها، بأن يصافح بعضهم بعضا، ويقبض كل منهم بيمناه على يد صاحبه: ~~دلالة على الوفاء والتناصر وعلى التعاون في أمان وإخلاص. # وقد نبه الإسلام جميع المسلمين الذين يحجون إلى بيت الله الكريم أن ~~يجددوا في كل عام مبايعتهم لله، وأن يتعاهدوا في اجتماعاتهم في مكة على ~~العمل لخيرهم وصلاحهم ولنصرة دين الله ولا شك أن من المتعذر أن يجري في ~~توثيق تلك المبايعة العامة وذلك العهد النحامل على ما توثق به المبايعات ~~والمعاهدات بين الأفراد والجماعات الصغيرة من مصافحة بعضهم بعضا، وقبض كل ~~منهم ms007 يده على يد صاحبه فجعلت مصافحة الحجر الأسود بدلا من تلك المصافحات ~~العامة وصار ذلك رمزا لتوثيق ذلك العهد وتلك المبايعة. # وفي رمله واضطباعه في الطواف: ما يحصل له من ترتب الثواب لتأسيه بنبيه ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به، وما يستفيده جسمه من النشاط ~~بهذه الحركة التعبدية. فمنافع الحج على ما يغلب عليها من المظاهر الروحية ~~فإنها منافع اجتماعية ونفسية وتجارية وأخوية، ففيها يحصل التعارف والتعاون ~~بين أفراد المسلمين المتباعدين في شتى الأقطار، فإن اجتماعهم واختلاط بعضهم ~~ببعض فرصة كبيرة لإيجاد التعارف والتعاون وتبادل المنافع بين أكبر عدد ممكن ~~من المسلمين. فليست هناك فرصة تتاح للمسلم يجتمع بإخوان له من المسلمين ~~جاءوا من أقاصي الأرض كفرصة الحج. ففي هذه الفرصة يعرف المسلم العربي أخاه ~~المسلم التركي والجاوي والصيني والهندي والبربري وهلم جرا. # PageV01P038 # وفي رحاب البيت قبلة الجميع تكون النفوس أكثر استعدادا لاستشعار معاني ~~الأخوة والتعاون فيصبحون بهذا الاجتماع وبهذا التعارف إخوة متآلفي القلوب ~~متحدي الكلمة، متضامنين حسا ومعنى متمسكين بحبل الله. فما أجمل هذا الموسم ~~الروحاني وما أعظم ذلك العيد الرباني يلتقي فيه زعماء المسلمين وساستهم، ~~ويتبادلون فيه أسباب الإصلاح، فيعرف كل منهم ما في بلاد أخيه من التجارة ~~والصناعة والزراعة والفوائد المستحسنة فيقتبس بعضهم من بعض هذه المنافع ~~ويتبادلون تلك المصالح ويرسمون فيه الخطط الرشيدة والوسائل الحكيمة لتكون ~~كلمة الله هي العليا وطريقة المسلمين هي المثلى، وليكون المؤمنون جماعة ~~واحدة في مشارق الأرض ومغاربها، تعمل تحت راية القرآن لتأييد السلام ~~والعدالة في العالم، فالحج مؤتمر إسلامي جليل ومجتمع للقادة حافل في مهبط ~~وحي السماء على أساس من النور الإلهي والهدي المحمدي، وإلى هذا يشير شيخنا ~~العلامة السيد علوي عباس مالكي، رحمهم الله ورحمنا معهم آمين. # إني أرى الحج في الإسلام مؤتمرا ... المسلمون على التحقيق أعضاه # دستوره شرعة الإسلام يرسمها ... هدي النبي وعين الحق ترعاه # العدل منهجه والحلم حجته ... تجردوا فيه لا ملك ولا جاه # فهم جنود الهدى فيه نشيدهمو ... لبيك لبيك أنت الله رباه # منزل النور والتنزيل ms008 مأرزه ... فالدين يأرز للأوطان مأواه # فالحج درس عظيم شيق عظمت ... أسرار تشريعه تجلو مزاياه # مهذب لنفوس طالما ركنت ... إلى حضيض الهوى تقفو خطاياه # وهذا قليل من كثير من منافع الحج وأسراره وحكمه، ونجهل منها الكثير وربما ~~كان ما نجهله ونتمتع به أكثر مما نعرفه مما نوه به علماء الإسلام # PageV01P039 # وأشادوا به في مؤلفاتهم رحمهم الله تعالى فقد قال الله سبحانه وتعالى: ~~{ليشهدوا منافع لهم} [الحج: 28] فأطلق المنافع ونكرها وأبهمها ودل هذا ~~التعبير البليغ على كثرتها وتنوعها وتجددها في كل زمان، وأنها أكثر من أن ~~يأتي عليها الإحصاء والاستقصاء، والله أعلم وأحكم. # الباب الثالث في الحج وهو معظم الكتاب (1) وفي آخره بيان أركان الحج (2) ~~وواجباته (3) وسننه وآدابه (4) مختصرة. # الباب الرابع في العمرة (5). # الباب الخامس في المقام بمكة وطواف الوداع وفيه جمل مستكثرات مما يتعلق ~~بمكة والحرم والكعبة والمسجد وأحكامها. # الباب السادس في زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يتعلق ~~بالمدينة. # الباب السابع فيما يجب على من ترك في حجه مأمورا به أو ارتكب محظورا وفيه ~~نفائس كثيرة. PageV01P040 # الباب الثامن في حج الصبي والعبد (1) ومن في معناهما وبعده. # فصل في آداب رجوعه من سفره (2). # وفصل في الولاية على الحجيج وبيان ما يجوز لمتوليه فعله وما لا يجوز وما ~~يجب عليه وما لا يجب وفيه نفائس كثيرة (3). # وفصل في أذكار تستحب في كل وقت ختمت الكتالب بها (4) وبالله التوفيق وهو ~~حسبي ونعم الوكيل. # ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وإقام الصلاة (5) وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان" (6). # وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حج (7) هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ~~خرج من ذنوبه (8) كيوم ولدته أمه". PageV01P041 # قال العلماء: الرفث اسم لكل لغو (1) وخنى وفجور ومجون بغير حق (2)، ~~والفسق الخروج ms009 عن طاعة الله تعالى (3). # وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس ~~له جزاء إلا الجنة" (4). والأصح أن المبرور هو الذي لا يخالطه مأثم (5). ~~PageV01P042 # وقيل: هو المقبول ومن علامات القبول (1) أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود ~~المعاصي (2) والدلائل على فضل الحج (3) كثيرة مشهورة في الصحيحين وغيرهما ~~(4) وفيما أشرنا إليه كفاية فنشرع الآن في أبواب الكتاب ومقاصده مستعينا ~~بالله تعالى مستمدا منه التوفيق والهداية والصيانة والرعاية. PageV01P043 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | الباب الأول # في آداب سفره وفيه مسائل # الأولى: يستحب أن يشاور من يثق (1) بدينه وخبرته وعلمه في حجه في هذا ~~الوقت (2) ويجب على من يشيره أن يبذل له النصيحة ويتخلى عن الهوى وحظوظ ~~النفس وما يتوهمه نافعا في أمور الدنيا (3) فإن المستشار مؤتمن (4) والدين ~~النصيحة (5). PageV01P045 # الثانية (1): إذا عزم على الحج (2) فينبغي أن يستخير الله تعالى (3) وهذه ~~الاستخارة لا تعود إلى نفس الحج فإنه خير لا شك فيه وإنما تعود إلى وقته ~~(4) فمن أراد الاستخارة يصلي ركعتين (5) من غير الفريضة ثم يقول (6): اللهم ~~إني أستخيرك (7) بعلمك (8) وأستقدرك (9) بقدرتك (10) وأسألك من فضلك العظيم ~~فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن ~~ذهابي إلى الحج (11) في هذا العام خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة ~~PageV01P046 # أمري وعاجله وآجله (1) فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت ~~تعلم أنه شر لي (2) في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه ~~عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان (3) ثم رضني به (4). # ويستحب أن يقرأ في هذ الصلاة بعد الفاتحة في الركعة الأولى: {قل يا أيها ~~الكافرون (1)} [الكافرون: 1] (5) وفي الثانية: {قل هو الله أحد (1)} (6) ~~بعد الاستخارة لما ينشرح إليه صدرة (7). PageV01P047 # الثالثة: إذا استقر عزمه (1) بدأ بالتوبة (2) من جميع المعاصي والمكروهات ~~ويخرج من مظالم الخلق (3) ويقضي ما أمكنه من ديونه (4) ويرد الودائع (5) ~~PageV01P048 # ويستحل (1) كل من بينه وبينه معاملة ms010 في شيء أو مصاحبة. # ويكتب وصيته (2) ويشهد عليه بها (3) ويوكل من يقضي عنه (4) ما لم يتمكن ~~من قضائه من ديونه ويترك لأهله ومن تلزمه نفقته (5) نفقتهم (6) إلى حين ~~رجوعه (7) فلو كان عليه دين حال وهو موسر (8) فلصاحب (9) الدين منعه من ~~الخروج (10) PageV01P049 # وحبسه (1) وإن كان معسرا لم يملك مطالبته (2) وله السفر بغير رضاه (3) ~~وكذا إن كان الدين مؤجلا فله السفر بغير رضاه ولكن يستحب أن لا يخرج حتى ~~يوكل من يقضي عنه عند حلوله (4) والله أعلم. # الرابعة: يجتهد في إرضاء والديه ومن يتوجه عليه بره (5) وطاعته وإن كانت ~~زوجة استرضت (6) زوجها وأقاربها ويستحب للزوج أن يحج بها (7) فإن منعه أحد ~~الوالدين (8) نظر فإن منعه من حج الإسلام (9) لم يلتفت إلى منعه (10) بل له ~~الإحرام به وإن كره الوالد لأنه صار عاصيا بمنعه وإذا أحرم لم يكن للوالد ~~تحليله وإن منعه من حج التطوع لم يجز له الإحرام فإن أحرم فللوالد تحليله ~~على الأصح. PageV01P050 # وأما الزوجة (1) فللزوج منعها من حج التطوع فإن أحرمت بغير إذنه فله ~~تحليلها وله أيضا منعها من حج الإسلام على الأظهر (2) لأن حقه على الفور ~~والحج على التراخي وإن أحرمت فله تحليلها على الأظهر. # وإن كانت مطلقة حبسها للعدة (3) وليس له التحليل (4) إلا أن تكون رجعيه ~~فيراجعها ثم يحللها (5) وحيث قلنا يحللها فمعناه يأمرها بذبح شاة فتنوي هي ~~بها التحلل وتقصر من رأسها ثلاث شعرات فصاعدا وإن امتنعت من التحلل فللزوج ~~وطؤها والإثم عليها (6) لتقصيرها. # الخامسة: ليحرص على أن تكون نفقته حلالا خالصة من الشبهة فإن خالف وحج ~~بما فيه شبهة أو بمال مغصوب صح حجه في ظاهر الحكم لكنه ليس حجا مبرورا (7) ~~ويبعد قبوله. هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة PageV01P051 # رحمهم الله وجماهير العلماء من السلف والخلف، وقال أحمد بن حنبل لا يجزيه ~~الحج بمال حرام (1). # السادسة: يستحب أن يستكثر من الزاد والنفقة (2) ليواسي منه المحتاجين ~~وليكن طيبا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا (3) الخبيث ms011 منه تنفقون} [البقرة: 267] ~~والمراد بالطيب هنا (4) الجيد (5) وبالخبيث الرديء ويكون طيب النفس بما ~~ينفقه ليكون أقرب إلى القبول. # السابعة: يستحب تركه المماحكة (6) فيما يشتريه لأسباب حجه وكذا كل ~~PageV01P052 # شيء يتقرب به إلى الله تعالى كذا قاله الإمام الجليل أبو الشعثاء جابر بن ~~زيد التابعي وغيره من العلماء. # الثامنة: يستحب أن لا يشاركه غيره في الزاد والراحلة (1) والنفقة لأن ترك ~~المشاركة أسلم له فإنه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير والبر والصدقة ~~ولو أذن له شريكه لم يوثق باستمرار رضاه فإن شاركه جاز (2) ويستحب أن يقتصر ~~على دون حقه (3). وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يوما يوما فحسن (4) ~~ولا بأس بأكل بعضهم أكثر من بعض إذا وثق بأن أصحابه لا يكرهون ذلك (5) فإن ~~لم يثق فلا يزد (6) على قدر حصته وليس هذا من باب الربا في شيء (7) فقد صحت ~~الأحاديث في خلط الصحابة رضي الله عنهم زادهم. PageV01P053 # التاسعة: يستحب أن يحصل مركوبا قويا (1) وطيئا (2) والركوب (3) في الحج ~~(4) أفضل من المشي على المذهب الصحيح وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حج راكبا (5). # وكانت راحلته زاملته (6) ويستحب الحج على الرحل (7) والقتب دون ~~PageV01P054 # المحامل والهوادج لما ذكرناه من الحديث الصحيح (1)، ولأنه أشبه بالتواضع، ~~ولا يليق بالحاج غير التواضع في جميع هيئاته وأحواله في جميع سفره وسواء ~~فيما ذكرناه المركوب الذي يشتريه (2) أو يستأجره. وينبغي (3) إذا اكترى أن ~~يظهر للجمال جميع ما يريد حمله من قليل أو كثير ويسترضيه عليه فإن كان يشق ~~عليه الرحل لعذر كضعف أو علة في بدنه أو نحو ذلك فلا بأس بالمحمل بل هو في ~~هذا الحال مستحب وإن كان يشق عليه الرحل والقتب لرياسته وارتفاع منزلته أو ~~نسبه أو عمله أو شرفه أو جاهه أو ثروته أو مروءته أو نحو ذلك من مقاصد أهل ~~الدنيا لم يكن ذلك عذرا في ترك السنة في اختيار الرحل والقتب فان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - خير من هذا الجاهل بمقدار نفسه (4) والله أعلم. ~~PageV01P055 # ويكره ms012 ركوب الجلالة وهي الناقة أو البعير (1) الذي يأكل العذرة (2) ~~للحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الجلالة من الإبل أن يركب عليها. # العاشرة: إذا أراد الحج أن يتعلم كيفيته (3) وهذا فرض عين (4) إذ لا تصح ~~العبادة ممن لا يعرفها (5) ويستحب أن يستصحب معه كتابا (6) واضحا في ~~المناسك جامعا لمقاصدها وأن يديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير ~~PageV01P056 # محققة عنده ومن أخل بهذا خفنا عليه أن يرجع بغير حج لإخلاله بشرط من ~~شروطه أو ركن من أركانه أو نحو ذلك وربما قلد كثير من الناس بعض عوام مكة ~~وتوهم أنهم يعرفون المناسك فاغتر بهم وذلك خطأ فاحش. # الحادية عشرة: ينبغي أن يطلب له رفيقا (1) موافقا راغبا في الخير كارها ~~للشر إن نسي ذكره (2) وإن ذكر أعانه (3) وإن تيسر مع هذا كونه من العلماء ~~فليتمسك به فإنه يعينه على مبار الحج ومكارم الأخلاق ويمنعه بعلمه وعمله من ~~سوء ما يطرأ على المسافر من مساوىء الأخلاق والضجر، واستحب بعض العلماء أن ~~يكون من الأجانب لا من الأصدقاء والأقارب وهذا فيه نظر بل الاختيار أن ~~القريب أو الصديق الموثوق به أولى (4) فإنه أعون له على مهماته PageV01P057 # وأشفق عليه في أموره (1) ثم ينبغي (2) له أن يحرص على رضا رفيقه في جميع ~~طريقه ويحتمل كل واحد صاحبه ويرى لصاحبه عليه فضلا وحرمة ولا يرى ذلك لنفسه ~~ويصبر على ما وقع منه في بعض الأحيان من جفاء ونحوه فإن حصل بينهما خصام ~~دائم وتنكدت حالتهما وعجز عن إصلاح الحال استحب لهما تعجيل المفارقة (3) ~~ليستقر أمرهما ويسلم حجهما من مبعداته عن القبول وتنشرح نفوسهما لمناسكهما ~~ويذهب عنهما الحقد (4) وسوء الظن والكلام في العرض وغير ذلك من النقائص ~~التي يتعرضان لها. # الثانية عشرة: يستحب أن تكون يده فارغة من مال التجارة ذاهبا وراجعا فإن ~~ذلك يشغل القلب، فإن اتجر لم يوثر ذلك في صحة حجه (5) ويجب عليه تصحيح ~~الإخلاص في حجه وأن يريد به وجه الله تعالى. قال الله ms013 تعالى: PageV01P058 # {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] وثبت في ~~الحديث المجمع على صحته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما ~~الأعمال بالنيات" وينبغي لمن حج حجة الإسلام وأراد الحج أن يحج متبرعا ~~متمحضا للعبادة فلو حج مكريا جماله أو نفسه للخدمة جاز لكن فاتته الفضيلة. # ولو حج عن غيره كان أعظم لأجره (1) ولو حج عنه بأجرة فقد ترك الأفضل لكن ~~لا مانع منه وهو من أطيب المكاسب فإنه يحصل لغيره هذه العبادة العظيمة ~~ويحصل له حضور تلك المشاهد الشريفة فيسأل الله من فضله. # الثالثة عشرة: يستحب أن يكون سفره يوم الخميس فقد ثبت في الصحيحين عن كعب ~~بن مالك رضي الله عنه قال: (قلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~سفر إلا يوم الخميس فإن فاته فيوم الاثنين (2) إذ فيه هاجر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV01P059 # من مكة) ويستحب أن يكون باكرا لحديث صخر الغامدي رضي الله عنه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" وكان إذا بعث جيشا ~~أو سرية بعثهم من أول النهار وكان صخر تاجرا فكان يبعث بتجارته أول النهار ~~فأثرى وكثر ماله. رواه أبو داود والترمذي (1) وقال: هذا حديث حسن. # الرابعة عشرة: يستحب إذا أراد الخروج من منزله أن يصلي ركعتين (2) يقرأ ~~في الأولى بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثانية ~~{قل هو PageV01P060 # الله أحد}. ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما خلف أحد عند ~~أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر". ويستحب أن يقرأ بعد ~~سلامه آية الكرسي ولإيلاف قريش فقد جاء فيهما آثار للسلف مع ما علم من بركة ~~القرآن في كل شيء وكل وقت. ومن الآثار: (أن من قرأ آية الكرسي (1) عند ~~خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع من منسكه) عن جماعة، ثم يدعو ~~بحضور قلب وإخلاص بما تيسر من أمور الدنيا والآخرة ويسأل الله الإعانة ~~والتوفيق في سفره وغيره من ms014 أموره فإذا نهض (2) من جلوسه قال ما روينا من ~~حديث أنس رضي الله عنه: "اللهم إليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني ما أهمني ~~وما لم أهتم به اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي (3) PageV01P061 # اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو ~~أجهل أو يجهل علي، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله". # الخامسة عشرة: يستحب أن يودع (1) أهله وجيرانه وأصدقاءه وأن يودعوه ويقول ~~كل واحد منهم لصاحبه: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك زودك الله ~~التقوى وغفر ذنبك ويسر لك الخير حيث كنت (2). PageV01P062 # السادسة عشرة: السنة إذا أراد الخروج من بيته أن تقول ما صح أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا خرج من بيته: "اللهم إني أعوذ بك من ~~أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أجهل أو يجهل علي"، وعن أنس أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على ~~الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: هديت وكفيت ووقيت" ويستحب هذا ~~الدعاء لكل خارج من بيته ويستحب له أن يتصدق بشيء عند خروجه، وكذا بين يدي ~~كل حاجة يريدها. # السابعة عشرة: إذا خرج وأراد الركوب (1) استحب أن يقول: بسم الله، وإذا ~~استوى على دابته قال: الحمد لله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ~~(2) وإنا إلى ربنا لمنقلبون (3) ثم يقول: الحمد لله ثلاث مرات ثم يقول: ~~الله أكبر ثلاث مرات ثم يقول: سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت. للحديث الصحيح في ذلك. ويستحب أن يضم إليه: اللهم إنا ~~نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى، اللهم هون علينا ~~سفرنا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في PageV01P063 # السفر والخليفة في الأهل والمال، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة ~~المنقلب (1) وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، للحديث الصحيح ms015 في ذلك. # الثامنة عشرة: يستحب إكثار السير في الليل لحديث أنس (2) أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "عليكم بالدلجة (3) فإن الأرض تطوى بالليل" (4). # ويستحب أن يريح دابته بالنزول عنها غدوة (5) وعشية وعند كل عقبة ~~PageV01P064 # ويتجنب النوم (1) على ظهرها ويحرم عليه أن يحمل عليها فوق طاقتها (2) وأن ~~يجيعها (3) من غير ضرورة فإن حملها الجمال فوق طاقتها لزم المستأجر ~~الامتناع من ذلك ولا بأس بالإرتداف على الدابة إذا أطاقته (4) فقد صحت ~~الأحاديث المشهورة في ذلك ولا يمكث على ظهر الدابة إذا كان واقفا لشغل يطول ~~زمنه بل ينبغي أن ينزل إلى الأرض فإذا أراد السير ركب إلا أن يكون له عذر ~~مقصود في ترك النزول (5) والحديث مشهور في النهي عن اتخاذ ظهور الدواب ~~منابر. وفي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب على راحلته ~~وهذا للحاجة كما ذكرناه. PageV01P065 # التاسعة عشرة: أن يتجنب الشبع المفرط (1) والزينة والترفه (2) والتبسط في ~~ألوان الأطعمة (3) فإن الحاج أشعث أغبر وينبغي أن يستعمل الرفق وحسن الخلق ~~مع الغلام والجمال والرفيق والسائل وغيرهم ويتجنب المخاصمة والمخاشنة ~~ومزاحمة الناس في الطريق وموارد الماء إذا أمكنه ذلك ويصون لسانه من الشتم ~~والغيبة ولعنة الدواب (4) وجميع الألفاظ القبيحة. وليلاحظ قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" ويرفق ~~بالسائل والضعيف ولا ينهر أحدا منهم ولا يوبخه على خروجه بلا زاد ولا راحلة ~~بل يواسيه بشيء مما تيسر فإن لم يفعل رده ردا جميلا ودعا له بالمعونة (5). # العشرون: كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحدة في السفر، وقال: ~~"الراكب (6) PageV01P066 # الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب" فينبغي أن يسير مع الناس ~~ولا ينفرد بطريق ولا يركب بنيات (1) الطريق فإنه يخاف عليه الآفات بسبب ذلك ~~وإذا ترافق ثلاثة أو أكثر فينبغي أن يؤمروا على أنفسهم أفضلهم وأجودهم (2) ~~رأيا ثم ليطيعوه، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إذا كانوا ثلاثة فليؤمروا أحدهم" رواه أبو ms016 داود بإسناد ~~حسن. # الحادية والعشرون: يكره أن يستصحب كلبا أو جرسا لحديث أم المؤمنين أم ~~حبيبة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن العير ~~التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة" رواه أبو داود بإسناد حسن. وروى أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس". حديث صحيح رواه مسلم وفي الحديث في ~~سنن أبي داود وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الجرس مزمار ~~الشيطان" قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: فإن وقع شيء من ~~ذلك من جهة غيره ولم يستطع إزالته فليقل: اللهم إني أبرأ إليك مما فعله ~~هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك (3) وبركتهم. PageV01P067 # الثانية والعشرون: السنة إذا علا شرفا من الأرض كبر وإذا هبط واديا ونحوه ~~سبح (1) وتكره المبالغة برفع الصوت في هذا التكبير والتسبيح (2) للحديث ~~الصحيح في النهي عنه (3). # الثالثة والعشرون: يستحب إذا أشرف على قرية أو منزل يقول: اللهم إني ~~أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما ~~فيها (4). # الرابعة والعشرون: السنة إذا نزل منزلا أن يقول ما رواه مسلم في صحيحه عن ~~خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم ~~PageV01P068 # يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك"، ويستحب أن يسبح في حال حطه الرحل (1) ~~لما رويناه عن أنس رضي الله عنه قال: كنا إذا نزلنا سبحنا حتى نحط الرحال ~~(2) ويكره النزول في قارعة الطريق (3) لحديث أبي هريرة: "لا تعرسوا على ~~الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل". # الخامسة والعشرون: السنة إذا جن (4) عليه الليل أن يقول ما رويناه في سنن ~~أبي داود وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا سافر فأقبل الليل قال: "يا أرض ربي وربك ms017 الله أعوذ بالله ~~من شرك (5) وشر ما فيك (6) وشر ما خلق فيك (7) وشر ما يدب عليك (8)، أعوذ ~~بالله من أسد PageV01P069 # وأسود، والحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد". قلت: المراد ~~بالأسود الشخص. قال أهل اللغة: كل شخص يقال له أسود قال الإمام أبو سليمان ~~الخطابي: ساكن البلد هم الجن، والبلد الأرض التي هي مأوى الحيوان وإن لم ~~يكن فيها بناء قال: ويحتمل أن المراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين (1). # السادسة والعشرون: إذا خاف قوما أو شخصا آدميا أو غيره قال ما رويناه ~~بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما عن أبي موسى الأشعري رضي ~~الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خاف قوما قال: "اللهم ~~إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم" (2) ويستحب أن يكثر من دعاء الكرب ~~هنا وفي كل موطن وهو ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب: لا إله إلا ~~الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب ~~السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم". وفي كتاب الترمذي عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كربه أمر قال: "يا حي يا ~~قيوم برحمتك أستغيث" قال الحاكم: إسناده صحيح. # السابعة والعشرون: في أمور يحتاج إليها المسافر جاءت فيها أحاديث وآثار ~~قد جمعتها في كتاب الأذكار بشواهد واضحة أذكر منها هنا أطرافا PageV01P070 # مختصرة منها: إذا استصعبت دابته قيل: يقرأ في أذنيها {أفغير دين الله ~~يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه [يرجعون]} (1). # وإذا انفلتت دابته نادى يا عباد الله احبسوا مرتين أو ثلاثا (2) ويستحب ~~الحداء (3) للسرعة في السير وتنشيط الدواب والنفوس وترويحها وتسهيل السير ~~وفيه أحاديث صحيحة كثيرة فإذا ركب سفينة قال: {بسم الله مجراها ومرساها إن ~~ربي لغفور رحيم (41)} [هود: 41] (4) {وما قدروا الله حق قدره} الآية (5). # الثامنة والعشرون: ms018 يستحب الإكثار من الدعاء في جميع سفره لنفسه ولوالديه ~~وأحبائه وولاة المسلمين وسائر المسلمين بمهمات أمور الآخرة PageV01P071 # والدنيا للحديث (1) الصحيح في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاث دعوات ~~مستجابات لا شك (2) فيهن: دعوة المظلوم (3) ودعوة المسافر ودعوة الوالد (4) ~~على ولده" وليس في روايه أبي داود على ولده. # التاسعة والعشرون: يستحب له المداومة على الطهارة (5) والنوم على ~~PageV01P072 # الطهارة (1) ومما يتأكد الأمر به المحافظة على الصلاة في أوقاتها (2) ~~المشروعة وله أن يقصر ويجمع (3) وله ترك الجمع والقصر (4) وله فعل أحدهما ~~وترك الآخر (5) لكن الأفضل أن تقصر وأن لا يجمع للخروج من خلاف العلماء في ~~ذلك فان أبا حنيفة وغيره رحمهم الله تعالى قالوا: القصر واجب (6) والجمع ~~حرام إلا في عرفات والمزدلفة، وإذا أراد القصر فلا بد من نية القصر (7) عند ~~الإحرام بالصلاة. # وإنما يجوز القصر في الطهر والعصر والعشاء كل واحدة ركعتان ولو فاتته ~~مقصورة فقضاها في السفر (8) فالأولى أن يقضيها تامة فإن قصرها جاز على ~~الأصح وإذا أراد الجمع بينهما فإنما يجوز بين الظهر والعصر (9) في وقت ~~PageV01P073 # أحدهما وبين المغرب والعشاء في وقت أحدهما فإن شاء قدم الثانية إلى ~~الأولى وإن شاء أخر الأولى إلى وقت الثانية لكن الأفضل إن كان نازلا في وقت ~~الأولى أن يقدم الثانية وإن كان سائرا في وقت الأولى أخرها (1) فإن أراد ~~الجمع في وقت الأولى فله ثلاثة شروط: أن يبدأ بالأولى وأن ينوي الجمع قبل ~~فراغه منها (2) والأفضل أن تكون النية عند الإحرام بها وأن لا يفرق بين ~~الصلاتين بصلاة سنة ولا غيرها فإن فقد أحد هذه الشروط بطل الجمع ووجب أن ~~يصلي الثانية في وقتها ولو فرق بين الصلاتين بنحو الكلمتين أو الثلاث لم ~~يضر وإن فرق بالتيمم (3) بأن تيمم للأولى ثم سلم منها ثم تيمم للثانية وشرع ~~فيها من غير تأخير جاز على المذهب الصحيح وإن أراد الجمع في وقت الثانية ~~وجب عليه أن ينوي تأخير الأولى إلى الثانية للجمع ms019 وتكون هذه النية بعد دخول ~~وقت الأولى وله تأخير هذه النية ما دام من وقت الأولى ما يسعها فإن لم ينو ~~تأخيرها حتى خرج الوقت أثم (4) وصارت قضاء وقد سبق حكمها في القصر ويستحب ~~أن يبدأ بالأولى وأن لا يفرق بينهما فإن خالف وبدأ بالثانية أو فرق جاز على ~~الأصح بخلاف ما سبق من الجمع في وقت الأولى. PageV01P074 ### | فصل # إذا جمع في وقت الأولى أذن لها # (1) ثم أقام لكل واحدة منهما وعلى قول لا يؤذن، وإن جمع في وقت الثانية ~~فكذلك على الأصح وعلى قول لا يؤذن وعلى قول إن رجا حضور جماعة أذن وإلا ~~فلا. ### | فصل # ويستحب صلاة الجماعة في السفر # ولكن لا تتأكد كتأكدها في الحضر (2). ### | فصل # وتسن السنن الراتبة مع الفرائض في السفر # كما تسن في الحضر فمن جمع بين الظهر والعصر صلى أولا سنة الظهر التي ~~قبلها ثم صلى الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر (3). ~~PageV01P075 ### | فصل # للمسافر إلى مسافة تبلغ مرحلتين فصاعدا (1) أن يمسح على خفيه # ثلاثة أيام ولياليهن (2) ابتداؤها من حين يحدث (3) بعد لبسه ولا يجوز ~~المسح إلا على خف ساتر لمحل الفرض من رجليه ويشترط سترهما من أسفل (4) ومن ~~الجوانب الأربع ولا يشترط سترهما فوق الكعبين ولا يضر إذا حصل الستر ~~المشروط لو كان يرى كعباه من فوقه. # ولا يجوز المسح إلا أن يلبسه على طهارة كاملة وله أن يصلي بالمسح الواحد ~~ما شاء من الفرائض والنوافل (5) ما لم تنقض المدة ولا يجوز المسح في غسل ~~الجنابة ولا غيره من الأغسال الواجبة والمسنونة فإن أجنب (6) أو ~~PageV01P076 # حاضت المرأة في أثناء المدة وجب نزعه واستئناف اللبس على طهارة فلو غسل ~~رجليه. في الخف ارتفعت جنابته وصحت صلاته لكن لا يجوز له المسح حتى يستأنف ~~اللبس على طهارة. # وصفة المسح المختار أن يمسح أعلاه وأسفله (1) خطوطا فإن اقتصر على جزء ~~يسير من أعلاه أجزأه (2) وإن اقتصر على أسفله أو حرفه (3) لم يجزه على ~~الأصح وسواء مسحه بيده أو بعود أو بخرقة ms020 (4) أو غير ذلك فكله جائز ولو قطر ~~الماء عليه أو وضع يده عليه ولم يمرها أو غسله أجزأه على الأصح لكن يكره ~~الغسل وإذا انقضت المدة أو ظهر شيء من رجله (5) في محل الفرض خلع الخفين ثم ~~ينظر فإن كان محدثا استأنف الوضوء وإن كان على طهارة الغسل فلا شيء عليه ~~فيستأنف اللبس على تلك الطهارة إن شاء وإن كان على طهارة مسح فينبغي (6) أن ~~يستأنف الوضوء فإن اقتصر على غسل PageV01P077 # القدمين أجزأه على الأصح والأفضل أن يستأنف الوضوء (1) وإنما ذكرت هذا ~~الفصل في مسح الخف لأنه مما يحتاج إليه المسافر لتوفير ماء الطهارة وتخفيف ~~أمرها ومسائل الباب كثيرة لكن قد أشرت إلى مقاصدها والله أعلم. ### | فصل # يجوز التنفل في السفر طويلا كان أو قصيرا (2) على الراحلة # (3) وماشيا إلى أي جهة توجه. ويستقبل الماشي القبلة عند الإحرام والركوع ~~والسجود (4) ولا يشترط استقبالها في غير هذه المواضع لكن يشترط أن لا ~~يستقبل غير جهة مقصده إلا إلى القبلة ويشترط أن يركع ويسجد على الأرض ~~والراكب المتمكن (5) من توجيه الدابة إلى القبلة يلزمه الاستقبال عند ~~الإحرام بالصلاة لا غير فإن لم يتمكن (6) بأن كانت دابته مقطورة أو صعبة ~~(7) لم يشترط الاستقبال في شيء إلا أن يكون في هودج يتمكن فيه من استقبال ~~القبلة فيشترط PageV01P078 # استقبالها (1) هذا حكم النوافل. أما الفرائض فلا تجوز إلى غير القبلة ~~بحال ولا يجوز أن يصليها ماشيا وإن كان مستقبلا، ولا تصح من الراكب المخل ~~بالقيام أو الركوع أو السجود أو غيرها فإن أتى بهذه الأركان واستقبل القبلة ~~فإن كان في هودج أو سرير أو نحوهما على دابة فصلى وهي واقفة غير سائرة صحت ~~صلاته على المذهب الصحيح الذي ذهب إليه كثير من أصحابنا. ومنهم من قال لا ~~يصح (2) وبه قطع إمام الحرمين، فإن كانت الدابة سائرة لم تصح (3) الفريضة ~~على المذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي رحمه الله والجماهير رحمهم الله ~~وقيل: تصح الفريضة في السفينة الجارية (4) وفي الزورق المشدود على الساحل ~~بلا خلاف والأصح أنها تصح ms021 أيضا على السرير الذي يحمله الرجال وفي الأرجوحة ~~المشدودة والزورق الجاري للمقيم بمثل بغداد ونحوها، هذا كله إذا لم يكن ~~ضرورة (5) قال أصحابنا: فإن خاف الانقطاع عن رفقته (6) لو نزل لها أو خاف ~~على نفسه أو ماله فله أن يصلي الفريضة على PageV01P079 # الراحلة (1) وتجب الإعادة (2) وحكم المنذورة والجنازة (3) حكم المكتوبة. # (فرع): إذا صلى النافلة على دابة عليها سرج أو نحوه لم يلزمه وضع الجبهة ~~على عرف الدابة ولا على السرج والقتب في الركوع والسجود بل يكفيه أن ينحني ~~للركوع والسجود إلى طريقه ويكون سجوده أخفض من ركوعه ويجب التمييز بينهما ~~إذا تمكن ولا يجب أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء، ويشترط أن يكون ما يلاقي ~~بدن المصلي راكبا وثيابه من السرج وغيره طاهرا ولو بالت الدابة أو وطئت ~~نجاسة أو كان على السرج نجاسة فسترها وصلى عليه لم يضر (4) وكذا لو أوطأها ~~الراكب نجاسة لم يضر على الأصح ولو وطىء المصلي نجاسة (5) عمدا بطلت صلاته ~~ولا يكلف التحفظ والاحتياط في المشي ويشترط الاحتراز عن الأفعال التي لا ~~يحتاج إليها، فلو ركض الدابة للحاجة جاز ولو أجراها بلا عذر أو كان ماشيا ~~فعدا (6) بلا عذر بطلت على الأصح. PageV01P080 # ويشترط في التنفل راكبا وماشيا دوام السفر والسير (1) فلو بلغ المنزل (2) ~~في خلال الصلاة اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا وينزل إن كان راكبا، ولو ~~مر بقرية مجتازا (3) فله إتمام الصلاة راكبا وحيث قلنا يجب النزول فأمكنه ~~الاستقبال وإتمام الأركان عليها وهي واقفة جاز ولو انحرف المصلي ماشيا عن ~~جهة مقصده أو حرف دابته عنها (4) فإن كان إلى جهة القبلة لم يضره وإن كان ~~غيرها عمدا (5) لم تصح صلاته وإن كان ناسيا (6) أو غالطا يظن أنها طريقه، ~~فإن عاد إلى الجهة على قرب لم تبطل وإن عاد بعد طول بطلت على الأصح وإن ~~انحرف بجماح الدابة فالأصح أنه إن عاد على قرب لم تبطل وإن طال بطلت. # (فرع): إذا لم يقدر على يقين القبلة فإن وجد من يخبره عن علم (7) ~~PageV01P081 # اعتمده (1) ولم يجتهد بشرط ms022 عدالة المخبر سواء فيه الرجل والمرأة والعبد ~~ولا يعتمد الكافر (2) ولا الفاسق ولا الصبي وإن كان مراهقا، وسواء في وجوب ~~العمل بالخبر الإخبار ممن هو من أهل الاجتهاد وغيره (3) فإن لم يجد من ~~يخبره فإن كان يقدر على الاجتهاد لزمه واستقبل ما ظنه قبلة ولا يصح ~~الاجتهاد إلا بأدلة القبلة (4) وهي كثيرة أقواها القطب (5) وأضعفها الريح ~~ولا يجوز لهذا القادر التقليد (6) فإن فعل لزمه القضاء وإن أصاب القبلة ~~لأنه عاص PageV01P082 # مفرط فإن ضاق الوقت صلى كيف كان وتلزمه الإعادة، ولو خفيت الدلائل على ~~المجتهد لغيم أو ظلمة أو لتعارض الأدلة فالأصح أنه لا يقلد بل يصلي كيف كان ~~ويعيد، وأما إن لم يقدر على الاجتهاد لعجزه عن تعلم أدلة القبلة كالأعمى ~~والبصير الذي لا يعرف الأدلة فيجب تقليد مكلف مسلم عارف بأدلة القبلة سواء ~~فيه الرجل والمرأة والحر والعبد والتقليد هو قبول قول المستند إلى الاجتهاد ~~ولو اختلف عليه اجتهاد رجلين قلد من شاء منهما (1) والأولى تقليد الأوثق ~~الأعلم (2) وأما القادر على تعلم الأدلة فهو كالعالم بها فلا يجوز له ~~التقليد، فإن قلد قضى لتقصيره (3) ولو صلى ثم تيقن الخطأ في القبلة لزمه ~~الإعادة على الأصح ولو ظن الخطأ لم تلزمه الإعادة حتى لو صلى أربع صلوات ~~(4) إلى أربع جهات فلا إعادة عليه. PageV01P083 ### | فصل # إذا عدم الماء طلبه (1) فإن لم يجده تيمم # ولو وجده وهو محتاج إليه لعطشه (2) أو عطش رفيقه أو دابته أو حيوان محترم ~~(3) تيمم ولم يتوضأ سواء في ذلك العطش في يومه أو فيما بعده وقبل وصوله إلى ~~ماء آخر. قال أصحابنا: ويحرم عليه الوضوء في هذا الحال لأن حرمة النفس آكد ~~ولا بدل PageV01P084 # للشرب وللوضوء بدل، وهذه المسألة مما ينبغي حفظها وإشاعتها فإن كثيرين من ~~الحجاج وغيرهم يخطئون فيها ويتوضأ أحدهم مع علمه بحاجة الناس إلى الشرب ~~وهذا الوضوء حرام لا شك فيه والغسل عن الجنابة وعن الحيض وغيرهما كالوضوء ~~فيما ذكرناه. # ومن خيلت له نفسه أن الوضوء في هذا الحال فضيلة فهو شديد الخطأ وإنما ms023 ~~فضيلة الوضوء إذا لم يكن هناك محتاج للشرب وسواء كان المحتاج للعطش رفيقه ~~المخالط له أو الركب أو أحدا من القافلة أو الركب، فلو امتنع صاحب الماء من ~~بذله وهو غير محتاج إليه للعطش وهناك مضطر إليه للعطش كان للمضطر أخذه قهرا ~~وله أن يقاتل عليه فإن قتل أحدهما صاحبه كان صاحب الماء مهدر الدم لا قصاص ~~فيه ولا دية ولا كفارة وكان المضطر مضمونا بالقصاص أو الدية والكفارة. ولو ~~احتاج صاحب الماء إليه لعطش نفسه كان مقدما على غيره ولو احتاج إليه ~~الأجنبي للوضوء وكان المالك مستغنيا عنه لم يلزمه بذله له ولا يجوز للأجنبي ~~أخذه قهرا لأنه يمكنه التيمم. # واعلم أنه مهما احتاج إليه لعطش نفسه أو رفيقه أو حيوان محترم في ثاني ~~الحال قبل وصولهم إلى ماء آخر فله التيمم ويصلي ولا يعيد ولو لم يجد الماء ~~ووجده يباع بثمن المثل وهو واجد للثمن فاضلا عما يحتاج إليه (1) في سفره ~~ذاهبا وراجعا لزمه شراؤه، وإن كان يباع بأكثر من ثمن المثل لم يلزمه شراؤه ~~سواء قلت الزيادة (2) أم كثرت لكن يستحب شراؤه وثمن المثل هو قيمته في ذلك ~~في تلك الحالة. PageV01P085 ### | فصل # وإذا لم يجد الماء وجب عليه طلبه ممن يعلمه (1) عنده # بهبة أو ثمن (2) فإن وهب له (3) لزمه قبوله وإن بعث من يطلبه له كفاه عن ~~الطلب بنفسه (4) ولو وجد بعض ماء لا يكفيه لزمه استعماله على الأصح ثم تيمم ~~للباقي. ### | فصل # ولا يجوز التيمم إلا بتراب (5) طاهر # مطلق (6) له غبار يعلق بالعضو فإن تيمم بتراب مخلوط برمل (7) جاز وإن ~~تيمم برمل محض (8) أو بتراب مخلوط أو نحوه لم يصح (9) ويستحب للمسافر أن ~~يستصحب معه ترابا في خرقة ونحوها ليتيمم به إذا لم يجد في أرضه ترابا. ~~PageV01P086 ### | فصل # والتيمم مسح الوجه # (1) واليدين إلى المرفقين (2) بضربتين (3) أو أكثر، والسنة أن لا يزيد ~~على ضربتين، وسواء تيمم عن الجنابة أو عن الحدث الأصغر وصفته ما ذكرناه. ### | فصل # لا يصح التيمم لفريضة (4) إلا بعد دخول وقتها # (5) وكذا النافلة الراتبة ms024 (6) PageV01P087 # على الأصح ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة (1) واحدة وله أن يصلي معها ~~ما شاء من النوافل قبل الفريضة وبعدها في الوقت وخارج الوقت (2). ### | فصل # إذا صلى بالتيمم لعدم الماء الذي يجب استعماله لم تلزمه إعادة الصلاة # سواء كان سفره قصيرا أو طويلا (3)، ولو وجد الماء بعد الصلاة في الوقت ~~(4) PageV01P088 # أو في أثناء الصلاة (1) صحت صلاته ولا إعادة عليه. ### | فصل # إذا لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله # الفريضة وحدها (2) ولزمه إعادة الصلاة بالماء أو التراب (3) وإذا خاف من ~~استعمال الماء (4) تلف النفس بمرض أو جراحة أو نحوهما أو تلف عضو أو فوات ~~منفعة عضو أو زيادة المرض أو كثرة الألم أو حصول شين فاحش على عضو ظاهر (5) ~~تيمم وصلى ولا إعادة عليه. PageV01P089 ### | فصل # مما تعم به البلوى ويحتاج إلى معرفته سالك طريق الحج حكم من يموت معهم. # وهذا باب واسع جدا وقد جمعت فيه من كتب الفقه بحمد الله ما يقارب مجلدا ~~فأشير هنا إلى نبذة منه لا بد للحاج من معرفتها فإذا مات واحد في الركب أو ~~القافلة وجب على الذين علموا موته غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، فإن ~~تركوا واحدا من هذه الأمور مع القدرة أثموا كلهم (1) وإن فعلها بعضهم سقط ~~الحرج عن الباقين. # ولا إثم على من لم يعلم بحال، وإذا لم يجدوا الماء يمموه في وجهه ويديه ~~ثم كفنوه ثم تيمموا وصلوا عليه، ولا يصح تيممهم حتى ييمموه لأنه لا يصح ~~التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة ولا يدخل وقت الصلاة على الميت إلا بعد ~~غسله أو تيممه وأقل الكفن ثوب ساتر لجميع البدن على المذهب الصحيح وقيل ~~يكفي ساتر العورة (2) وأكمله ثلاثة أثواب للرجل وخمسة للمرأة (3). ~~PageV01P090 # ويجوز التكفين في جميع أنواع الثياب إلا الحرير (1) فلا يجوز تكفين الرجل ~~فيه ويجوز تكفين المرأة فيه لكن يكره (2). فإن كان الميت رجلا محرما لم ~~يكفن في المخيط ولا يغطى رأسه ولا يقرب الطيب وإن كانت امرأة لم يغط وجهها ~~بشيء ويجوز كفنها في المخيط ms025 ويجب ستر رأسها وجميع بدنها سوى الوجه، وأما ~~الصلاة عليه فيسقط فرضها بصلاة واحد على المذهب المختار وهو الأظهر من نصوص ~~الشافعي رضي الله عنه وقيل يشترط اثنان وقيل ثلاثة وقيل أربعة ويجوز جماعة ~~وفرادى ولا يسقط فرضها بفعل النساء ولا الصبيان (3) مع وجود الرجال على ~~المذهب المختار وأما الدفن فأقله حفرة تمنعه من السباع ومن ظهور رائحته فإن ~~تعذر بعض هذه الأمور فعلوا الممكن منها والله أعلم. ### | فصل # ومما يتأكد الوصية به أنه ينبغي أن يحرص على فعل المعروف # في طريقه فيسقي الماء عند الحاجة إليه إذا أمكنه ويحمل المنقطع إذا تيسر ~~له لأن PageV01P091 # أفضل الصدقة ما وافق ضرورة أو حاجة ويترجح فعل الصدقة والمعروف في طريق ~~مكة بأربعة أمور: أحدها: أن الحاجة أمس. الثاني: أنه لا بدل يلجأ إليه. ~~والثالث: مجاهدة النفس لشحها (1) بالشيء مخافة الحاجة. الرابع: أنه إعانة ~~لقاصدي بيت الله تعالى. ### | فصل # مختصر جدا فيما يتعلق بوجوب الحج # لا يجب الحج (2) PageV01P092 # في العمر إلا مرة واحدة (1) PageV01P093 # إلا أن ينذره (1) والناس أربعة (2) أقسام: قسم يصح له الحج (3)، وقسم يصح ~~منه بالمباشرة (4)، وقسم يقع له عن حجة الإسلام، وقسم يجب عليه. فأما القسم ~~الأول وهو الصحة المطلقة (5) فشرطها الإسلام (6) فقط فلا يصح حج كافر ولا ~~يشترط التكليف (7) بل يصح إحرام الولي عن الصبي الذي لا يميز (8) وعن ~~المجنون (9) وأما صحة المباشرة فشرطها الإسلام PageV01P094 # والتمييز (1) فلا تصح مباشرة (2) المجنون والصبي الذي لا يميز وتصح (3) ~~من المميز (4) والعبد (5) وأما وقوعه (6) عن حجة الإسلام فشروطه أربعة (7): # الإسلام والعقل والحريه والبلوغ (8) فلو تكلف الفقير الحج وقع عن حجة ~~الإسلام (9) وأما وجوب حجة الإسلام فلها خمسة شروط: الإسلام (10) والبلوغ ~~والعقل والحرية والاستطاعة (11). # (فرع): الاستطاعة نوعان: استطاعة مباشرة بنفسه واستطاعة تحصيله ~~PageV01P095 # بغيره، فالأولى تتعلق بخمسة أمور: الراحلة إن كان بينه وبين مكة مرحلتان ~~فصاعدا والزاد وأمن الطريق وصحة البدن وإمكان السير (1). # وتشترط الراحلة (2) وإن كان قادرا على المشي لكن الأفضل للقادر أن يحج ~~ماشيا وتشترط راحلة لا يجد معها مشقة (3) شديدة فإن احتاج إلى ms026 محمل (4) أو ~~كنيسة (5) على البعير اشترط القدرة عليه. # وسواء قدر على الراحلة بثمن أو أجرة المثل (6) فاضلا عما يحتاج إليه ~~ويشترط في الزاد ما يكفيه لذهابه ورجوعه (7) فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة ~~(8) PageV01P096 # من تلزمه نفقتهم (1) وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه (2) وفاضلا عن مسكن (3) ~~وخادم (4) يحتاج إليهما (5). # وعن قضاء دين يكون عليه حالا كان أو مؤجلا (6) وأما الطريق فيشترط أمنه ~~(7) في ثلاثة أشياء: في النفس (8) والمال (9) والبضع (10). # فلا يجب (11) على المرأة حتى تأمن على نفسها بزوج أو PageV01P097 # محرم (1) أو ثقات (2). # وأما ركوب البحر فإن كان الغالب منه السلامة وجب (3) وإلا فلا (4). # ويشترط وجود الماء (5) والزاد في المواضع التي جرت العادة (6) بحمله منها ~~ووجود العلف على حسب العادة (7) وأما البدن فيشترط فيه قوة يستمسك ~~PageV01P098 # بها على الراحلة بغير مشقة شديدة (1) والمحجور عليه كغيره (2) وكذا ~~الأعمى الذي يجد قائدا (3)، وأما إمكان السير فأن يجد هذه الأمور (4) وتبقى ~~زمن يمكنه الذهاب فيه إلى الحج على السير المعتاد. PageV01P099 # وأما استطاعة التحصيل بغيره فهو أن يعجز عن الحج بنفسه بموت (1) أو كبير ~~أو زمانة (2) أو مرض لا يرجى زواله (3) أو هرم بحيث لا يستطيع الثبوت على ~~الراحلة إلا بمشقة شديدة (4) وهذا العاجز الحي يسمى معضوبا (5) بالعين ~~المهملة والضاد المعجمة ثم تجب الاستنابة (6) عن الميت (7) إذا كان قد ~~استطاع في حياته ولم يحج هذا إذا كان له تركة وإلا فلا يجب على الوارث، ~~ويجوز (8) للوارث والأجنبي (9) الحج عنه سواء أوصى به أم لا وأما ~~PageV01P100 # المعضوب (1) فلا يصح الحج عنه بغير إذنه (2) وتلزمه الاستنابة (3) إن وجد ~~مالا يستأجر به من يحج عنه فاضلا عن حاجته (4) يوم الاستئجار (5) خاصة سواء ~~PageV01P101 # وجد أجرة راكب أو ماش بشرط أن يرضى بأجرة المثل (1) فإن لم يجد المال ~~ووجد من يتبرع بالحج عنه من أولاده وأولاد أولاده الذكور والإناث لزمه ~~استنابته بشرط أن يكون الولد (2) حج عن نفسه ويوثق به (3) وهو غير معضوب ~~(4) ولو بذل الأخ أو الأجنبي الطاعة فهما كالولد (5) على الأصح، ولو بذل ~~الولد أو غيره المال لم يلزمه قبوله على الأصح ms027 (6) وتجوز الاستنابة في ~~PageV01P102 # حج التطوع للميت (1) والمعضوب (2) على الأصح، ولو استناب المعضوب من يحج ~~عنه وحج عنه ثم زال العضب وشفي لم يجزه (3) على الأصح بل عليه أن يحج. ~~PageV01P103 # (فرع): إذا وجدت شرائط وجوب الحج وجب على التراخي (1) فله تأخيره ما لم ~~يخش العضب (2) فإن خشيه (3) حرم عليه التأخير على الأصح (4) هذا مذهبنا ~~(5). PageV01P104 # وقال مالك (1) وأبو حنيفة (2) وأحمد والمزني رحمهم الله تعالى يجب على ~~الفور. ثم عندنا إذا أخر فمات (3) تبين أنه مات عاصيا على الأصح لتفريطه، ~~ومن فوائد موته عاصيا أنه لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى مات (4) لم يحكم ~~بها كما لو بان فسقه ويحكم بعصيانه من السنة الأخيرة من سني الإمكان (5) ~~على الأصح. # (فرع): من وجب عليه حجة الإسلام لا يصح منه غيرها قبلها فلو PageV01P105 # اجتمع عليه حجة الإسلام وقضاء ونذر (1) قدمت حجة الإسلام ثم القضاء ثم ~~النذر. # ولو أحرم بغيرها (2) وقع عنها لا عما نوى، ومن عليه قضاء أو نذر لا يحج ~~عن غيره (3) فلو أحرم عن غيره وقع عن نفسه عما عليه (4) ولو استأجر المعضوب ~~من يحج عنه عن النذر وعليه حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام ولو استأجر ~~شخصين فحجا عنه الحجتين (5) في سنه واحدة أجزأه (6) على الأصح. # وفروع هذا الباب كثيرة وفيما أشرت إليه تنبيه على ما بقي والله تعالى ~~أعلم. PageV01P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P107 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P108 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P109 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P110 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P111 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P112 ### | الباب الثاني # في الإحرام # (1) ### | فصل # في ميقات الحج # له ميقاتان زماني ومكاني. أما الزماني فهو شوال (2) وذو القعدة (3) وعشر ~~ليال من ذي الحجة (4) آخرها طلوع الفجر يوم العيد (5) فلا ينعقد ~~PageV01P113 # الإحرام بالحج في غير هذه المدة فإن أحرم به في غيرها لم ينعقد حجا (1) ~~وانعقد عمرة (2) مجزئة عن عمرة الإسلام على الأصح وقيل: ينعقد عمرة ولا ~~تجزئه عن عمرة الإسلام وقيل: لا تكون عمرة بل يتحلل بعمل عمرة وقيل: لا ~~ينعقد الحج في ليلة العيد بل حكمها حكم غير أشهر الحج ولو أحرم قبل أشهر ~~الحج إحراما مطلقا انعقد عمرة. # وأما المكاني فالناس فيه قسمان: أحدهما: من هو بمكة مكيا أو ms028 غريبا ~~فميقاته بالحج نفس مكة (3) وقيل: مكة وسائر الحرم والصحيح هو الأول وله أن ~~يحرم من جميع بقاع مكة. PageV01P114 # وفي الأفضل قولان للشافعي رحمه الله تعالى الصحيح منهما أنه يحرم من باب ~~داره (1) والثاني من المسجد قريبا من البيت ويستحب أن يكون إحرام المقيم ~~بمكة يوم التروية (2) وهو الثامن من ذي الحجة وسواء أراد المقيم بمكة ~~الإحرام بالحج مفردا أم أراد القران بين الحج والعمرة فميقاته ما ذكرناه ~~وقيل: إن أراد القران لزمه إنشاء الإحرام من أدنى الحل كما لو أراد العمرة ~~وحدها والصحيح ما قدمناه. # القسم الثاني الأفقي (3) وهو غير المقيم بمكة ومواقيتهم خمسة: # أحدهما: ذو الحليفة (4) ميقات من توجه من المدينة المنورة وهو من ~~PageV01P115 # المدينة على نحو ستة أميال (1) وبينه وبين مكة عشر مراحل (2). # الثاني: الجحفة (3) ميقات المتوجهين من الشام على طريق تبوك والمتوجهين ~~من مصر والمغرب وهي قرية على نحو ثلاث مراحل من مكة أو أكثر. # الثالث: قرن بإسكان الراء ويسمى قرن المنازل (4) وقرن الثعالب وهو ميقات ~~المتوجهين من نجد الحجاز ومن نجد اليمن. PageV01P116 # الرابع: يلملم ويقال: ألملم (1) وهو ميقات المتوجهين من تهامة وتهامة بعض ~~من اليمن. # فإن اليمن يشمل نجدا وتهامة، قال أصحابنا: وحيث جاء في الحديث وغيره أن ~~يلملم ميقات أهل اليمن فالمراد ميقات تهامة (2) لا كل اليمن فإن نجد اليمن ~~ميقاتهم ميقات نجد الحجاز (3). # الخامس: ذات عرق (4) ميقات المتوجهين من المشرق كخراسان والعراق وهذه ~~الثلاثة بين كل منها وبين مكة مرحلتان. PageV01P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P118 # والأفضل في حق أهل العراق والمشرق أن يحرموا من العقيق (1) وهو واد بقرب ~~ذات عرق أبعد منها وأعيان هذه المواقيت لا تشترط بل ما يحاذيها في معناها ~~(2) والأفضل في كل ميقات منها أن يحرم من طرفه الأبعد من مكة (3) فلو أحرم ~~من الطرف الآخر جاز لأنه أحرم منه (4) وهذه المواقيت PageV01P119 # لأهلها ولكل من مر بها من غير أهلها ممن يريد حجا أو عمرة (1) كالشامي ~~يمر بميقات أهل المدينة ويجوز أن يحرم قبل وصوله الميقات من دويرة أهله ومن ~~غيرها وفي الأفضل قولان الصحيح ms029 أن يحرم من الميقات (2) اقتداء برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والثاني من دويرة أهله أما من مسكنه بين الميقات ومكة ~~فميقاته القرية التي يسكنها (3) والحلة التي ينزلها البدوي ويستحب أن يحرم ~~من طرفها الأبعد من مكة ويجوز من الأقرب ومن سلك البحر أو طريقا ليس فيه ~~شيء من المواقيت الخمسة أحرم إذا حاذى (4) أقرب المواقيت إليه (5). ~~PageV01P120 # فإن لم يحاذ شيئا (1) أحرم على مرحلتين من مكة (2) فإن اشتبه عليه الأمر ~~تحرى (3) وطريق الاحتياط لا تخفى (4). # (فرع): إذا انتهى إنسان إلى الميقات وهو يريد حجا أو عمرة لزمه أن يحرم ~~منه فإن جاوزه (5) غير محرم عصى (6) ولزمه أن يعود PageV01P121 # إليه (1) ويحرم منه (2) إن لم يكن له عذر فإن كان له عذر كخوف الطريق (3) ~~أو الانقطاع عن الرفقة أو ضيق الوقت (4) أحرم ومضى في نسكه (5) ولزمه دم ~~إذا لم PageV01P122 # يعد (1) فإن عاد إلى الميقات (2) قبل الإحرام فأحرم منه أو بعد الإحرام ~~ودخول مكة قبل أن يطوف (3) أو يفعل شيئا من أنواع النسك سقط عنه الدم وإن ~~عاد بعد فعل نسك لم يسقط عنه الدم وسواء في لزوم الدم من جاوز عامدا أو ~~جاهلا أو ناسيا (4) معذورا بغير ذلك وإنما يفترقون في الإثم فلا إثم على ~~الناسي والجاهل ويأثم العامد. PageV01P123 ### | فصل # في آداب الإحرام # (1) # وفيه مسائل: # أحدهما: السنة أن يغتسل قبل الإحرام غسلا ينوي به غسل الإحرام (2) ~~PageV01P124 # وهو مستحب لكل من يصح منه الإحرام (1) حتى الحائض والنفساء (2) والصبي ~~فإن أمكن الحائض المقام بالميقات حتى تطهر وتغتسل ثم تحرم فهو أفضل ويصح من ~~الحائض والنفساء جميع أعمال الحج إلا الطواف وركعتيه فإن عجز المحرم عن ~~الماء تيمم (3) وإن وجد ماء لا يكفيه للغسل توضأ به ثم تيمم، فإن ترك الغسل ~~مع إمكانه كره ذلك (4) وصح إحرامه ويستحب للحاج الغسل (5) في عشرة مواضع: ~~للإحرام (6) ولدخول مكة (7) PageV01P125 # وللوقوف بعرفة (1) وللوقوف بمزدلفة (2) بعد الصبح يوم النحر ولطواف ~~الإفاضة وللحلق وثلاثة أغسال لرمي جمار أيام التشريق (3) ولطواف الوداع ~~ويستوي في استحبابها الرجل والمرأة والحائض (4) ومن لم يجد ماء ms030 فحكمه ما ~~سبق (5). # المسألة الثانية: يستحب أن يستكمل التنظيف بحلق العانة (6) ونتف الإبط ~~وقص الشارب وتقليم الأظفار ونحوها ولو حلق الإبط بدل النتف ونتف العانة فلا ~~بأس. PageV01P126 # الثالثة: يغسل رأسه بسدر أو خطمي أو نحوه ويستحب أن يلبده (1) بصمغ أو ~~خطمي أو غاسول ونحوه. # الرابعة: يتجرد (2) عن الملبوس الذي يحرم على المحرم لبسه ويلبس إزارا ~~ورداء والأفضل أن يكونا أبيضين (3) جديدين أو نظيفين (4) ويكره المصبوغ (5) ~~PageV01P127 # ويلبس نعلين (1) ثم يتطيب (2). # والأولى أن يقتصر على تطييب بدنه دون ثيابه (3) وأن يكون بالمسك (4) ~~PageV01P128 # والأفضل أن يخلطه بماء الورد أو نحوه ليذهب جرمه ويجوز بما يبقى جرمه (1) ~~وله استدامة لبس ما بقي جرمه بعد الإحرام على المذهب الصحيح ولو انتقل ~~الطيب بعد الإحرام من موضع إلى موضع بالعرق ونحوه لم يضر (2) ولا فدية عليه ~~على الأصح وقيل عليه الفدية إن تركه بعد انتقاله ولو نقله باختياره أو نزع ~~الثوب المطيب ثم لبسه لزمه الفدية (3) على الأصح وسواء فيما ذكرناه من ~~الطيب الرجل والمرأة (4) ويستحب للمرأة (5) أن تخضب يديها بالحناء إلى ~~الكوعين قبل الإحرام وتمسح وجهها بشيء من الحناء لتستر البشرة لأنها مأمورة ~~بكشفها وسواء في استحباب الخضاب المزوجة وغيرها والشابة والعجوز وإذا خضبت ~~عممت اليدين ويكره النقش والتسويد والتطريف وهو PageV01P129 # خضب بعض الأصابع (1) ويكره لها الخضاب بعد الإحرام (2). # والخامسة: ثم بعد فعله ما ذكرناه يصلي ركعتين ينوي بهما سنة الإحرام يقرأ ~~فيهما بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون (1)} و {قل هو الله أحد (1)} (3) ~~فإن كان هناك مسجد صلاهما فيه فإن أحرم في وقت فريضة فصلاها أغنته عن ركعتي ~~الإحرام (4) ولو صلاهما منفردتين عن الفريضة كان أفضل فإن كان الإحرام في ~~وقت كراهة الصلاة لم يصلهما (5) على الأصح ويستحب أن يؤخر الإحرام إلى خروج ~~وقت الكراهة ليصليهما. # السادسة: إذا صلى أحرم وفي الأفضل من وقت الإحرام قولان للشافعي رحمه ~~الله تعالى: # أحدهما: الأفضل أن يحرم عقيب الصلاة وهو جالس (6). PageV01P130 # والثاني: أن يحرم إذا ابتدأ السير راكبا كان أو ماشيا (1) وهذا هو الصحيح ~~(2) فقد ثبت فيه ms031 أحاديث متفق على صحتها والحديث الوارد بالأول فيه ضعف ~~ويستحب أن يستقبل القبلة عند الإحرام. وأما المكي فإن قلنا الأفضل أن يحرم ~~من باب داره صلى ركعتين في بيته ثم يحرم على بابه ثم يدخل المسجد ويطوف ثم ~~يخرج، وإن قلنا يحرم من المسجد دخل المسجد وطاف ثم صلى ركعتين ثم يحرم ~~قريبا من البيت كما سبق (3). PageV01P131 ### | فصل # في صفة الإحرام (1) وما يكون بعده # صفة الإحرام أن ينوي بقلبه الدخول في الحج والتلبس به (2) وإن كان معتمرا ~~نوى الدخول في العمرة وإن كان قارنا نوى الدخول في الحج والعمرة والواجب أن ~~ينوي هذا بقلبه (3) ولا يجب التلفظ به ولا التلبية ولكن الأفضل أن يتلفظ به ~~بلسانه وأن يلبي (4) لأن بعض العلماء قال: لا يصح الإحرام حتى يلبي (5) وبه ~~قال بعض (6) أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى فالاحتياط أن PageV01P132 # ينوي بقلبه ويقول بلسانه وهو مستحضر نية القلب: نويت الحج وأحرمت به لله ~~تعالى لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية، وإن كان حجه عن غيره فليقل: نويت ~~الحج عن فلان وأحرمت به لله تعالى عنه لبيك عن فلان إلى آخر التلبية. قال ~~الشيخ أبو محمد الجويني: ويستحب أن يسمي في هذه التلبية ما أحرم به من حج ~~أو عمرة فيقول: لبيك اللهم بحجة لبيك إلى آخرها (1) أو لبيك اللهم بعمرة أو ~~بحجة وعمرة قال: ولا يجهر بهذه التلبية (2) بل يسمعها نفسه بخلاف ما بعدها ~~فإنه يجهر به وأما ما بعد هذه التلبية فهل الأفضل أن يذكر ما أحرم به في ~~تلبيته (3) أم لا؟ فيه خلاف (4) والأصح أنه لا يذكره وقد ورد الأمران في ~~الحديث وأحدهما (5) محمول على الأفضل والآخر (6) لبيان الجواز. # (فرع): لو نوى الحج ولبى بعمرة أو نوى العمرة ولبى بالحج أو نواهما ولبى ~~بأحدهما أو عكسه فالاعتبار ما نواه دون ما لبى به. PageV01P133 # (فرع): لو نوى حجتين أو عمرتين انعقدت إحداهما ولم تلزمه الأخرى. # (فرع): له فيما يحرم به أربعة أوجه (1): الإفراد والتمتع والقران ~~والإطلاق. فأما الإفراد فهو أن يحرم بالحج ms032 في أشهره من ميقات طريقه ثم إذا ~~فرغ منه خرج من مكة زادها الله شرفا فأحرم بالعمرة من أدنى الحل ويفرغ فهذ ~~صورته المتفق عليها وله صور مختلف فيها سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى. # وأما المتمتع فهو الذي يحرم بالعمرة من ميقات بلده (2) ويفرغ منها ثم ~~ينشىء الحج من مكة (3) يسمى متمتعا لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بين الحج ~~والعمرة فإنه يحل له جميع المحظورات إذا فرغ من العمرة سواء كان ساق هديا ~~أم لم يسقه (4). وأما القران فهو أن يحرم بالحج والعمرة جميعا فتندرج أفعال ~~العمرة في أفعال الحج ويتحد الميقات والفعل فيجزي عنهما طواف واحد وسعي ~~واحد وحلق واحد ولا يزيد على ما يفعله مفرد الحج PageV01P134 # أصلا (1) ولو أحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج (2) ثم أحرم بالحج قبل ~~الشروع في طوافها (3) صح إحرامه به أيضا وصار قارنا (4) ولا يحتاج إلى نية ~~للقران ولو أحرم بالحج أولا ثم أحرم بالعمرة قبل شروعه في أفعال الحج لم ~~يصح إحرامه بها على القول الصحيح (5) ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم ~~أحرم بالحج في أشهره قبل شروعه في طواف العمرة صح إحرامه به وصار قارنا على ~~الأصح. # وأما الإطلاق فهو أن ينوي نفس الإحرام ولا يقصد الحج ولا العمرة ولا ~~القران فهو جائز بلا خلاف (6) ثم ينظر فإن كان إحرامه في أشهر الحج فله ~~صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران (7) ويكون الصرف والتعيين بالنية ~~PageV01P135 # بالقلب لا باللفظ ولا يجزيه العمل قبل النية (1) وإن كان إحرامه قبل أشهر ~~الحج انعقد إحرامه عمرة. # واعلم أن هذ الأوجه الأربعة جائزة باتفاق العلماء رحمهم الله (2) وأما ~~الأفضل من هذه الأوجه فهو الإفراد (3) ثم التمتع ثم القران والتعيين عند ~~PageV01P136 # الإحرام أفضل من الإطلاق (1). # واعلم أن القران أفضل من إفراد الحج من غير أن يعتمر بعده في سنته (2) ~~فإن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه. # ويجب على القارن والمتمتع دم شاة (3) فصاعدا (4) صفتها صفة الأضحية ~~ويجزيه سبع بدنة أو سبع بقرة فإن لم يجد ms033 الهدي في موضعه أو وجده بأكثر من ~~ثمن المثل (5) لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ~~PageV01P137 # وإنما يجب الدم على المتمتع بأربعة شروط: أن لا يعود إلى ميقات بلده ~~لإحرام الحج (1) وأن يكون إحرامه بالعمرة في أشهر الحج (2) وأن يحج من عامه ~~وأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام (3) وهم أهل الحرم ومن كان منه على أقل ~~من مرحلتين (4). PageV01P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P139 # فإن فقد أحد هذه الشروط فلا دم عليه وهو متمتع على الأصح وقيل. يكون ~~مفردا وإنما يجب الدم على القارن بشرطين أن لا يعود إلى الميقات (1) بعد ~~دخول مكة (2) وقيل: يوم عرفة (3) وأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. ~~PageV01P140 # (فرع): لو أحرم عمرو بما أحرم به زيد جاز (1) للأحاديث الصحيحة في ذلك ~~(2) ثم إن كان زيد محرما انعقد لعمرو مثل إحرامه (3) إن كان حجا فحج وإن ~~كان عمرة فعمرة وإن كان قرانا فقران وإن كان مطلقا انعقد إحرام عمرو أيضا ~~مطلقا ويتخير في صرفه إلى ما شاء كما يتخير زيد ولا يلزمه صرفه إلى ما يصرف ~~إليه زيد إلا إذا أراد كإحرام زيد بعد تعيينه. # ولو كان زيد أحرم مطلقا ثم بينه قبل إحرام عمرو فالأصح أنه ينعقد إحرام ~~عمرو مطلقا (4). # والثاني ينعقد معينا، ولو كان إحرام زيد فاسدا انعقد لعمرو إحرام مطلق ~~على الأصح (5) ولو كان زيد غير محرم انعقد لعمرو إحرام مطلق ويصرفه إلى ما ~~شاء سواء كان يظن أن زيدا محرم أم يعلم أنه غير محرم بأن يعلم أنه ميت ~~والله أعلم. PageV01P141 ### | فصل # في التلبية # (1) # المستحب فيها أن يقتصر على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي: ~~"لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك ~~لك" بكسر الهمزة (2) من قوله: إن الحمد. # ولو فتحت جاز (3) فإن زاد عليها (4) فقد ترك المستحب ولكن لا يكره ~~PageV01P142 # على الأصح (1). # ويستحب أن يصلي (2) على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد التلبية ويسأل ~~(3) الله رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ثم ms034 يدعو بما أحب لنفسه ولمن ~~أحب. ويستحب الإكثار من التلبية ويستحب قائما أو قاعدا أو راكبا وماشيا ~~ومضطجعا وجنبا وحائضا ويتأكد استحبابها عند تغاير الأحوال والأماكن ~~والأزمان. ويستحب في كل صعود وهبوط وحدوث أمر من ركوب أو نزول أو اجتماع ~~رفاق أو قيام أو قعود وعند السحر وإقبال الليل والنهار والفراغ من الصلاة ~~(4). # ويستحب في المسجد الحرام ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - بعرفات لأنها مواضع نسك ويستحب أيضا في سائر المساجد على الأصح (5). # ويرفع بها صوته في المساجد على الأصح (6) كما يرفع في غير المساجد ~~PageV01P143 # وقيل: لا يرفع في المساجد وقيل: يرفع في المساجد الثلاثة دون غيرها. # ولا يلبي في حال طواف القدوم (1) والسعي على الأصح لأن لهما أذكارا ~~مخصوصة وأما طواف الإفاضة فلا يلبي فيه بلا خلاف لخروج وقت التلبية ويستحب ~~للرجل رفع صوته بالتلبية (2) بحيث لا يضر (3) بنفسه ويكون صوته دون ذلك في ~~صلاته على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقبها وأما المرأة فلا ترفع ~~صوتها بها بل تقتصر على إسماعها نفسها فإن رفعته كره (4) ولم يحرم (5). # ويستحب تكرار التلبية في كل مرة ثلاث مرات (6) ويأتي بها متوالية لا ~~يقطعها بكلام ولا غيره (7). PageV01P144 # فإن سلم عليه رد عليه السلام باللفظ (1) نص عليه الشافعي وأصحابه رحمهم ~~الله تعالى ويكره أن يسلم عليه في هذه الحالة وإذا رأى (2) شيئا فأعجبه (3) ~~فالسنة أن تقول: لبيك إن العيش عيش الآخرة ومن لا يحسن التلبية بالعربية ~~يلبي بلسانه، ويدخل وقت التلبية من حين يحرم ويبقى إلى أن يشرع (4) في ~~التحلل وسيأتي بيان هذا واضحا إن شاء الله تعالى. PageV01P145 ### | فصل # في محرمات الإحرام # فيحرم عليه بالإحرام بالحج أو العمرة (1) سبعة أنواع (2): ### | الأول: اللبس: # والمحرم ضربان رجل وامرأة، فأما الرجل فيحرم عليه ستر جميع رأسه أو بعضه ~~(3) بكل ما يعد ساترا (4) سواء كان مخيطا أو غيره معتادا أو غيره فلا يجوز ~~أن يضع على رأسه عمامة ولا خرقة ولا قلنسوة مقورة ولا يعصبه بعصابة (5) ~~ونحوها حتى يحرم أن يستر منه ms035 قدرا يقصد ستره لشجة. # ونحوها إذا لم يكن به شجة (6). PageV01P146 # أما ما لا يعد ساترا فلا بأس به مثل أن يتوسد عمامة أو وسادة أو ينغمس في ~~ماء (1) أو يستظل بمحمل (2) أو نحوه فلا بأس به سواء مس المحمل رأسه أم لا ~~وقيل: إن مس المحمل رأسه لزمه الفدية وليس بشيء (3) PageV01P147 # ولو وضع يده على رأسه وأطال أو شد عليه خيطا لصداع أو غيره فلا بأس (1). # ولو وضع على رأسه حملا أو زنبيلا (2) ونحوه كره (3) ولا يحرم على الأصح ~~ولو طلى على رأسه بحناء أو طين أو مرهم فإن كان رفيقا فلا شيء عليه وإن كان ~~ثخينا يستر وجبت الفدية على الصحيح (4) وأما غير الرأس من الوجه وباقي ~~البدن فلا يحرم ستره بالإزار والرداء ونحوهما (5) وإنما يحرم فيه الملبوس ~~والمعمول على قدر البدن أو قمر عضو منه (6) بحيث يحيط به إما PageV01P148 # بخياطة وإما بغير خياطة (1) وذلك كالقميص والسراويل والتبهان (2) والجبة ~~والقباء والخف وكجبة اللبد والقميص المنسوج غير المحيط ودرع الزرد والجوشن ~~(3) والجورب والملزق بعضه ببعض سواء كان من الجلود والقطن أو غيرهما وسواء ~~أخرج يديه من كم القباء أم لا (4) والأصح تحريم المداس (5) وشبهه بخلاف ~~النعل فإن لبس شيئا من هذه لزمه الفدية طال الزمان أم قصر. PageV01P149 # وأما ما لم يوجد فيه الإحاطة المذكورة فلا بأس به وإن وجدت فيه خياطة ~~فيجوز أن يرتدي القميص والجبة ويلتحف به في حال النوم وأن يتزر بسراويل أو ~~بإزار ملفق من رقاع مخيطة وله أن يشتمل بالعباءة وبالإزار والرداء طاقين ~~وثلاثة وأكثر وله أن يتقلد السيف (1) ويشد على وسطه الهميان (2) والمنطقة ~~(3) ويلبس الخاتم (4) ولو ألقى على نفسه قباء (5) أو فرجية وهو مضطجع فإن ~~كان بحيث لو قام يعد لابسه (6) لزمه الفدية وإن كان بحيث لو PageV01P150 # قام أو قعد لم يستمسك (1) عليه إلا بإصلاح فلا فدية وله أن يعقد الإزار ~~(2) ويشد خيطا ويجعل له مثل الحجزة (3) ويدخل فيها التكة (4). # وله أن يغرز طرفي ردائه في إزاره ولا يجوز عقد الرداء (5) ولا أن يزره ~~ولا ms036 يخله بخلال أو مسلة (6) ولا يربط خيطا في طرفه ثم يربطه في طرفه الآخر ~~فافهم هذا فإنه مما يتساهل فيه عوام الحجاج ولا تغتر بقول إمام الحرمين ~~يجوز عقد الرداء كالإزار فإنه شاذ مردود ومخالف لنص الشافعي وأصحابه. # وقد روى الشافعي تحريم عقد الرداء عن ابن عمر رضي الله عنهما ولو شق ~~الإزار نصفين ولف على كل ساق نصفا فهو حرام (7) على الأصح وتجب به الفدية. # وأما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل فتستر رأسها وسائر بدنها سوى ~~الوجه بالمحيط وجميع ما كان لها الستر به قبل الإحرام كالقميص والسراويل ~~والخف وتستر من وجهها القدر اليسير الذي يلي الرأس إذ لا PageV01P151 # يمكن ستر جميع الرأس إلا به (1) والرأس عورة تجب المحافظة على ستره ولها ~~(2) أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا (3) عنه بخشبة ونحوها سواء فعلته لحاجة ~~من حر أو برد أو خوف فتنة ونحوها أو لغير حاجة فإن وقعت الخشبة فأصاب الثوب ~~وجهها بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية وإن كان عمدا أو وقعت بغير ~~اختيارها فاستدامت لزمتها الفدية وإن ستر الخنثى المشكل وجهه فقط (4) أو ~~رأسه فقط (5) PageV01P152 # فلا فدية عليه وإن سترهما معا (1) لزمته الفدية (2). # (فرع): يحرم على الرجل لبس القفازين (3) في يده (4) ويحرم على المرأة ~~أيضا على الأصح (5). # ويلزمهما بلبسه الفدية ولو اختضبت ولفت على يدها خرقة أو لفتها بلا خضاب ~~فالصحيح أنه لا فدية (6). PageV01P153 # (فرع): هذا الذي ذكرناه من تحريم اللبس والستر هو فيما إذا لم يكن عذر ~~فإذا لبس أو ستر شيئا مما قلنا إنه حرام أثم (1) ولزمته الفدية التي يأتي ~~بيانها في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. # وأما المعذور ففيه صور: # أحدهما: لو احتاج (2) الرجل إلى ستر رأسه أو لبس المخيط لحر أو برد أو ~~مداواة أو نحوها أو احتاجت المرأة إلى ستر وجهها (3) جاز ووجبت الفدية. # الثانية: لو لم يجد رداء ووجد قميصا لم يجز لبسه بل يرتدي به ولو لم يجد ~~إزارا ووجد سراويل جاز له لبسه (4) PageV01P154 # ولا فدية (1) سواء كان ms037 بحيث لو فتقه جاء منه إزار أو لم يكن، وقيل: إن ~~أمكن فتقه واتخاذ إزار منه لزم فتقه ولم يجز لبسه سراويل والصحيح أنه لا ~~فرق وإذا لبسه ثم وجد إزارا وجب نزعه فإن أخر عصى ووجبت الفدية. # الثالثة: لو لم يجد نعلين جاز لبس المكعب وإن شاء قطع الخفين أسفل من ~~الكعبين ولبسهما ولا فدية (2) وإن لبس المكعب أو المقطوع لفقد النعلين ~~PageV01P155 # ثم وجدهما وجب النزع فإن أخر عصى ووجبت الفدية. والمراد بفقد الإزار ~~والنعلين أن لا تقدر على تحصيله إما لفقده وإما لعدم بذل مالكه وإما لعجز ~~عن ثمنه أو أجرته، ولو بيع بغبن أو نسيئة أو وهب له لم يلزمه قبوله وإن ~~أعير وجب قبوله. ### | النوع الثاني: من محرمات الإحرام الطيب # فإذا أحرم حرم عليه (1) أن يتطيب في بدنه أو ثوبه أو فراشه بما يعد طيبا ~~(2) وهو ما يظهر فيه قصد التطيب وإن كان فيه مقصود آخر. PageV01P156 # وذلك كالمسك والكافور (1) والعود والعنبر والصندل والزعفران والورس ~~والورد والياسمين واللينوفر (2) والبنفسج والنرجس (3) والخيري والريحان (4) ~~والنسرين والمرزنجوش (5) والريحان الفارسي وهو الضيمران (6) وما أشبهها ولا ~~يحرم ما لا يظهر فيه قصد الرائحة وإن كان له رائحة طيبة كالفواكه الطيبة ~~الرائحة كالسفرجل والتفاح والأترج (7) والنارنج وكذا الأدوية كالدارصيني ~~والقرنفل والسنبل وسائر الأبازير الطيبة وكذا الشيح والقيصوم والشقائق ~~وسائر أزهار البراري الطيبة التي لا تستنبت قصدا وكذا نور (8) التفاح ~~والكمثرى وغيرهما وكذا العصفر والحناء فلا يحرم شيء من هذه ولا فدية فيه. # وأما الأدهان فضربان: دهن هو طيب ودهن ليس بطيب. فأما ما ليس بطيب كالزيت ~~والشيرج والسمن والزبد وشبهها فلا يحرم الإدهان به في غير الرأس واللحية ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان حكم الرأس واللحية. وأما ما PageV01P157 # هو طيب كدهن الورد والبنفسج فيحرم استعماله في جميع البدن والثياب. # وأما دهن البان المنشوش (1) وهو المخلوط بالطيب فهو طيب وغير المخلوط ليس ~~بطيب. # ويحرم استعمال الكحل الذي فيه طيب ودواء العرق الذي فيه طيب ويحرم أكل ~~طعام فيه طيب ظاهر الطعم أو الرائحة ms038 (2) فإن كان مستهلكا فلا بأس به وإن ~~بقي اللون دون الرائحة والطعم لم يحرم على الأصح ولو خفيت رائحة الطيب أو ~~الثوب المطيب بمرور الزمان والغبار ونحوه فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت ~~رائحته حرم استعماله فإن بقي اللون فقط (3) لم يحرم على الأصح ولو انغمر ~~طيب في غيره كماء ورد قليل انمحق في ماء لم يحرم استعماله على الأصح وإن ~~بقي طعمه أو ريحه حرم وإن بقي اللون لم يحرم على الأصح. # واعلم أن الاستعمال المحرم في الطيب هو أن يلصق الطيب ببدنه أو ثوبه على ~~الوجه المعتاد في ذلك الطيب (4) فلو طيب جزءا من بدنه بغالتة أو ~~PageV01P158 # مسك مسحوق ونحوهما لزمه الفدية سواء ألصقه بظاهر البدن أو باطنه بأن أكله ~~(1) أو احتقن به أو استعط ولو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا في طرف إزاره ~~(2) لزمته الفدية ولو ربط العود فلا بأس لأنه لا يعد تطييبا ولا يحرم أن ~~يجلس في حانوت عطار أو في موضع يبخر أو عند الكعبة وهي تبخر أو في بيت ~~يتبخر ساكنوه وإذا عبقت (3) به الرائحة في هذا دون العين (4) لم يحرم ولا ~~فدية ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره وإن قصده لاشتمامها كره ~~(5) على الأصح وفي قول لا يكره ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود بدنه أو ~~ثوبه عصى ولزمته الفدية ولو استروح إلى رائحة طيب موضوع بين يديه (6) كره ~~ولم يحرم لأنه لا يعد تطيبا ولو مس طيبا فلم يعلق به شيء من عينه لكن عبقت ~~به الرائحة فلا فدية على الأصح وفي قول (7) يحرم وتجب به الفدية. # ولو شم الورد فقد تطيب ولو شم ماء الورد (8) فليس متطيبا وإنما استعماله ~~أن يصبه على بدنه أو ثوبه فلو حمل مسكا أو طيبا (9) صرد في كيس PageV01P159 # أو خرقة مشدودة أو قارورة مصممة الرأس (1) أو حمل الورد في ظرف (2) فلا ~~إثم عليه ولا فدية وإن كان يجد رائحته، ولو حمل مسكا في فأرة (3) غير ~~مشقوقة الرأس فلا فدية على ms039 الأصح وإن كانت مشقوقة الرأس (4) لزمته الفدية ~~(5) ولو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو نام عليهما مفضيا ببدنه أو ~~ملبوسه إليهما أثم ولزمته الفدية، فلو فرش فوقه ثوبا ثم جلس عليه أو نام ~~فلا فدية لكن إن كان الثوب رقيقا (6) كره ولو داس بنعله طيبا لزمته الفديه ~~(7). # (فرع): إنما يحرم الطيب وتجب فيه الفدية إذا كان استعماله عن قصد (8) فإن ~~كان تطيب ناسيا (9) لإحرامه أو جاهلا بتحريم الطيب أو مكرها (10) # فلا إثم ولا فدية ولو علم تحريم الطيب وجهل كون المستعمل طيبا فلا إثم ~~PageV01P160 # ولا فدية على الصحيح ولو مس طيبا يظنه يابسا لا يعلق منه شيء فكان رطبا ~~ففي وجوب الفدية قولان للشافعي رحمه الله تعالى رجحت كل طائفة من أصحابه ~~قولا والأظهر ترجيح عدم الوجوب (1) ومتى ألصق طيبا ببدنه أو ثوبه على وجه ~~يقتضي التحريم عصى ولزمه الفدية ووجبت عليه المبادرة إلى إزالته (2) فإن ~~أخر عصى بالتأخير عصيانا آخر ولا تكرر به الفدية، ومتى لصق به على وجه لا ~~يحرم ولا يوجب الفدية بأن كان ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو ألقته الريح عليه ~~لزمته المبادرة إلى إزالته فإن أخر مع الإمكان عصى ولزمته الفدية وإزالته ~~تكون بنفضه إن كان يابسا فإن كان رطبا فيغسله أو يعالجه بما يقطع ريحه ~~والأولى أن يأمر غيره بإزالته (3). # فإن باشر إزالته بنفسه لم يضر (4). PageV01P161 # فإن كان أقطع أو زمنا لا يقدر على الإزالة فلا إثم ولا فدية كمن أكره على ~~التطيب فإنه معذور. PageV01P162 ### | النوع الثالث (1): دهن شعر الرأس واللحية # (2): # فيحرم عليه دهنهما بكل دهن سواء كان مطيبا أو غير مطيب كالزيت والسمن ~~ودهن الجوز واللوز ولو دهن الأقرع رأسه وهو الذي لا ينبت برأسه شعر بهذا ~~الدهن فلا بأس وكذا لو دهن الأمرد ذقنه فلا بأس ولو دهن محلوق الشعر رأسه ~~عصى على الأصح ولزمه الفدية، ويجوز استعمال هذا الدهن في جميع البدن سوى ~~الرأس واللحية ولو كان في رأسه شجة فجعل الدهن في باطنها فلا فدية. ~~PageV01P163 ### | النوع الرابع: ms040 الحلق وقلم الظفر: # فيحرم إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو غير ذلك (1) سواء ~~فيه شعر الرأس والإبط والعانة والشارب وغيرها من شعور البدن حتى يحرم بعض ~~شعرة واحدة من أي موضع كان من بدنه وإزالة الظفر كإزالة الشعر فيحرم قلمه ~~وكسره وقطع جزء منه فإن فعل شيئا من ذلك عصى ولزمته الفدية (2) PageV01P164 # ويحرم عليه مشط لحيته ورأسه إن أدى إلى نتف شيء من الشعر (1) فإن لم يؤد ~~إليه لم يحرم لكن يكره فإن مشط فنتف لزمه الفدية فإن سقط شعر فشك هل انتتف ~~بالمشط أم كان منتسلا فلا فدية عليه على الأصح ولو كشط جلد رأسه أو قطع يده ~~أو بعض أصابعه وعليه شعر أو ظفر فلا فدية عليه لأنهما تابعان (2) غير ~~مقصودين (3) ويجوز للمحرم أن يحلق شعر الحلال (4) ويحرم على الحلال حلق شعر ~~المحرم فإن حلق حلال أو محرم شعر محرم آخر أثم (5). # فإن كان حلق بإذنه فالفدية على المحلوق (6) وإن حلق بغير إذنه بأن كان ~~نائما أو مكرها أو مغمى عليه (7) أو سكت (8) فالأصح أن الفدية على الحالق ~~وقيل على المحلوق. PageV01P165 # فعلى الأصح لو امتنع الحالق من إخراجها فللمحلوق مطالبته (1) بإخراجها ~~على الأصح ولو أخرجها المحلوق (2) عن الحالق بإذنه جاز وبغير إذنه لا يجوز ~~على الأصح ولو أمر حلال حلالا بحلق شعر محرم نائم فالفدية على الآمر إن لم ~~يعرف الحالق الحال فمان عرف فعليه على الأصح (3). # (فرع): هذا الذي ذكرناه في الحلق والقلم بغير عذر فأما إذا كان بعذر فلا ~~إثم. # وأما الفدية ففيها صور: منها الناسي والجاهل فعليهما الفدية على الأصح ~~(4) لأن هذا إتلاف فلا يسقط ضمانه لعذر كإتلاف المال ومنها ما لو كثر القمل ~~في رأسه أو كان به جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق أو تأذى بالحر لكثرة شعره ~~فله الحلق وعليه الفدية ومنها لو نبتت شعرة أو شعرات داخل PageV01P166 # جفنه وتأذى بها قلعها ولا فدية (1) وكذا لو طال شعر حاجبه أو رأسه وغطى ~~عينه قطع المغطي ولا فدية وكذا لو ms041 انكسر بعض ظفره وتأذى به قطع المنكسر ولا ~~يقطع معه من الصحيح شيئا. ### | النوع الخامس: عقد النكاح: # فيحرم على المحرم (2) أن يزوج أو يتزوج وكل نكاح كان الولي فيه محرما أو ~~الزوج أو الزوجة باطل وتجوز الخطبة في الإحرام على الأصح لكن تكره ويجوز أن ~~يكون المحرم شاهدا في نكاح الحلالين على الأصح وتكره خطبة المرأة في ~~الإحرام ولا تحرم. PageV01P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P168 ### | النوع السادس: الجماع ومقدماته: # فيحرم على المحرم الوطء (1) في القبل والدبر من كل حيوان وتحرم المباشرة ~~(2) فيما دون الفرج بشهوة (3) PageV01P169 # كالمفاخذة (1) والقبلة واللمس باليد بشهوة ولا يحرم اللمس والقبلة بغير ~~شهوة وهذا التحريم في التحريم في الجماع يستمر حتى يتحلل التحللين وكذا ~~المباشرة بغير الجماع يستمر تحريمها على القول الأصح وعلى قول يحل بالتحلل ~~الأول وحيث حرمنا المباشرة فيما دون الفرج فباشر عامدا عالما لزمه الفدية ~~(2) ولا يفسد نسكه وإن باشر ناسيا فلا شيء عليه بلا خلاف سواء أنزل أم لا. # والاستمناء (3) باليد يوجب الفدية ولو كرر النظر إلى امرأة فأنزل من غير ~~مباشرة ولا استمناء فلا فدية عليه عندنا ولا عند أبي حنيفة ومالك رحمهما ~~الله وقال أحمد في رواية تجب بدنة وفي رواية شاة وأما الوطء في قبل المرأة ~~أو دبرها أو دبر الرجل والبهيمة فيفسد به الحج إن كان قبل التحلل الأول (4) ~~سواء قبل الوقوف بعرفة أو بعده وإن كان بين التحللين لم يفسد الحج (5) وإن ~~PageV01P170 # جامع في العمرة قبل فراغها فسدت (1) وإذا فسد الحج أو العمرة (2) وجب ~~PageV01P171 # عليه المضي في فاسده (1) ويجب قضاؤه (2) وتلزمه (3) بدنة فإن لم يجد ~~فبقرة. # وسيأتي إيضاح البدنة (4) في باب الدماء في آخر الكتاب إن شاء الله ~~PageV01P172 # تعالى ويجب القضاء على الفور (1) هذا إذا جامع عامدا عالما بالتحريم فإن ~~كان ناسيا (2) أو جاهلا بالتحريم أو جومعت المرأة مكرهة (3) لم يفسد الحج ~~على الأصح (4) ولا فدية أيضا على الأصح. PageV01P173 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P174 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P177 ### | النوع السابع: إتلاف (1): الصيد: # فيحرم بالإحرام إتلاف كل حيوان بري وحشي أو في أصله وحشي (2) مأكول (3) ~~وسواء المستأنس (4) وغيره والمملوك وغيره فإن أتلفه (5) لزمه ms042 الجزاء ~~PageV01P178 # فإن كان مملوكا لزمه الجزاء لحق الله تعالى والقيمة للمالك (1) ولو توحش ~~إنسي لم يحرم نظرا لأصله ولو تولد من مأكول وغيره أو من إنسي وغيره ~~كالمتولد بين الظبي والشاة حرم إتلافه ويجب به الجزاء احتياطا ويحرم الجراد ~~ولا يحرم السمك وصيد البحر (2) وهو ما لا يعيش إلا في البحر فأما ما يعيش ~~في البر والبحر فحرام (3) وأما الطيور المائية التي تغوص في الماء وتخرج ~~فحرام ولا يحرم ما ليس مأكولا ولا ما هو متولد من مأكول وغيره. # (فرع): بيض الصيد المأكول ولبنه حرام ويضمنه بقيمته (4) فإن كانت ~~PageV01P179 # البيضة مذرة (1) فأتلفها فلا شيء عليه إلا أن تكون بيضة نعامة فيضمنها ~~بقيمتها لأن قشرها ينتفع به ولو نفر صيدا عن بيضته (2) التي حضنها ففسدت ~~لزمه قيمتها ولو كسر بيض صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا ضمان وإن مات ~~فعليه مثله من النعم إن كان له مثل وإلا فعليه قيمته. # (فرع): كما يحرم عليه إتلاف الصيد فيحرم عليه إتلاف أجزائه (3) ويحرم ~~عليه الاصطياد والاستيلاء والأصح أنه لا يملكه بالشراء والهبة والوصية ~~ونحوها (4). PageV01P180 # فإن قبضه بعقد الشراء (1) دخل في ضمانه فإن هلك في يده لزمه الجزاء لحق ~~الله تعالى والقيمة لمالكه فإن رده عليه سقطت القيمة ولم يسقط الجزاء إلا ~~بالإرسال وإن قبضه بعقد الهبة أو الوصية فهو كقبضه بعقد الشراء إلا أنه إذا ~~هلك في يده لم تلزمه قيمته للآدمي على الأصح لأن ما لا يضمن في العقد ~~الصحيح لا يضمن في الفاسد كالإجارة ولو كان يملك صيدا فأحرم زال ملكه عنه ~~(2) على الأصح ولزمه إرساله (3) ولا يجب تقديم الإرسال على الإحرام بلا ~~خلاف. # (فرع): ويحرم على المحرم (4) الإعانة (5) على قتل الصيد بدلالة أو ~~PageV01P181 # إعارة آلة أو بصياح ونحو ذلك (1) فلو نفر (2) صيدا (3) فعثر وهلك به أو ~~أخذه سبع أو انصدم بجبل أو شجرة ونحوها لزمه الضمان سواء قصد تنفيره أم لا ~~ويكون في عهدة التنفير حتى يعود الصيد إلى عادته في السكون (4) فإن هلك بعد ~~ذلك فلا ضمان ms043 ولو هلك في حال نفاره بآفة سماوية فلا ضمان على الأصح. # (فرع): الناسي والجاهل (5) كالعامد (6) في وجوب الجزاء ولا إثم عليهما ~~بخلاف العامد ولو صال على المحرم صيد في الحل أو في الحرم PageV01P182 # فقتله للدفع عن نفسه (1) فلا ضمان ولو ركب إنسان صيدا وصال على محرم ولم ~~يمكن دفعه إلا بقتل الصيد فقتله وجب الجزاء على الأصح لأن الأذى ليس من ~~الصيد، ولو وطئ المحرم الجراد عامدا أو جاهلا فأتلفه فعليه الضمان ويأثم ~~العامد دون الجاهل ولو عم الجراد المسالك ولم يجد بدا من وطئه فلا ضمان ~~عليه على الأصح ولو اضطر إلى ذبح صيد لشدة الجوع جاز أكله وعليه الجزاء ~~لأنه أتلفه لمنفعة نفسه من غير إيذاء من الصيد. # ولو خلصه المحرم من فم سبع أو هرة ونحوهما أو أخذه ليداويه ويتعهده فهلك ~~في يده فلا ضمان على الأصح. # (فرع): يحرم على المحرم أن يستودع الصيد وأن يستعيره فإن خالف وقبضه كان ~~مضمونا عليه بالجزاء والقيمة للمالك فإن رده للمالك سقطت القيمة ولم يسقط ~~ضمان الجزاء حتى يرسله المالك. # (فرع): ولو كان المحرم راكب دابة فتلف صيد برفسها أو عضها أو بالت في ~~الطريق فزلق صيد فهلك لزمه ضمانه، ولو انفلتت الدابة فأتلفت صيدا فلا شيء ~~عليه (2). # (فرع): يحرم على المحرم أكل صيد ذبحه هو (3) أو صاده غيره له بإذنه أو ~~بغير إذنه أو أعان عليه أو كان له تسبب فيه (4) فإن أكل منه عصى ولا جزاء ~~PageV01P183 # عليه بسبب الأكل (1) ولو صاده حلال لا للمحرم (2) ولا تسبب فيه جاز له ~~الأكل منه ولا جزاء عليه ولو ذبح المحرم (3) صيدا صار ميتة على الأصح فيحرم ~~على كل أحد أكله (4) وإذا تحلل هو من إحرامه لم يحل له ذلك الصيد. # (فرع): هذا الذي ذكرته نبذ لا يستغني الحاج (5) عن معرفتها وسيأتي تمام ~~ما يتعلق بصيد الحرم وأشجاره ونباته وبيان الجزاء والفدية في آخر الكتاب إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P184 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P186 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P187 ### | فصل # هذه محرمات الإحرام السبعة وما يتعلق بها والمرأة كالرجل في جميعها # إلا ms044 ما استثنيناه (1) من أنه يجوز لها لبس المخيط وستر رأسها ويحرم عليها ~~ستر وجهها ويجب على المحرم التحفظ من هذه المحرمات إلا في مواضع العذر الذي ~~نبهنا عليه وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال: أنا أفتدي ~~متوهما أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية وذلك خطأ صريح وجهل قبيح ~~فإنه يحرم عليه الفعل وإذا خالف أثم ووجبت الفدية وليست الفدية مبيحة ~~للإقدام على فعل المحرم (2) وجهالة هذا الفاعل كجهالة PageV01P188 # من يقول: أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني ومن فعل شيئا مما يحكم ~~بتحريمه فقد أخرج حجه عن أن يكون مبرورا. ### | فصل # وما سوى هذه المحرمات السبعة لا تحرم على المحرم # (1) فمن ذلك غسل الرأس بما ينظفه من الوسخ كالسدر والخطمي (2) وغيرهما من ~~غير نتف شيء من شعره لكن الأولى أن لا يفعل (3) لأن ذلك ضرب من الترفه ~~والحاج أشعث أغبر. # وقال الشافعي رحمه الله تعالى: فإذا غسله بالسدر والخطمي أحببت أن يفتدي ~~ولا تجب الفدية وقال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا غسله من جنابة أحببت أن ~~يغسله ببطون أنامله ويزايل شعره مزايلة رقيقة ويشرب الماء أصول شعره ولا ~~يحكه بأظفاره. # ومن ذلك غسل البدن وهو جائز للمحرم (4) في الحمام وغيره ولا يكره ~~PageV01P189 # وقيل: يكره الحمام وله الاكتحال (1) بما لا طيب فيه ويكره بالإثمد دون ~~التوتياء إلا للحاجة فلا يكره ولا بأس بالفصد والحجامة إذا لم يقطع شعرا ~~(2) وله حك رأسه بأظفاره على وجه لا ينتف شعرا والمستحب أن لا يفعل (3) فلو ~~حك رأسه أو لحيته فسقط بحكه شعرات أو شعرة لزمته الفدية ولو سقط شعر وشك هل ~~كان زائلا أم انتتف بحكه فلا فدية على الأصح (3) وله أن ينحي القمل من بدنه ~~وثيابه. PageV01P190 # ولا كراهة في ذلك وله قتله ولا شيء عليه بل يستحب للمحرم قتله كما يستحب ~~لغيره ويكره للمحرم أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل فأخرج منهما قملة وقتلها ~~تصدق ولو بلقمة (1) نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى. قال جمهور أصحابنا: ~~هذا التصدق مستحب وقال ms045 بعضهم: واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس ~~وللمحرم أن ينشد الشعر الذي لا يأثم فيه (2) ولا يكره للمحرم والمحرمة ~~النظر في المرآة (3) وفي قول يكره لهما. # (فرع): لا يفسد الحج ولا العمرة بشيء من محرمات الإحرام إلا بالجماع وحده ~~(1) وسواء في إفسادهما بالجماع الرجل والمرأة حتى لو استدخلت المرأة ذكر ~~نائم فسد حجها وعمرتها والله تعالى أعلم. PageV01P191 ### | الباب الثالث # في دخول مكة (1) زادها الله تعالى شرفا وتعظيما وما يتعلق به # وفيه ثمانية فصول: ### | الفصل الأول # في آداب دخولها # وفيه مسائل إحدى عشرة: # الأولى: ينبغي له بعد إحرامه بالحج أو العمرة من الميقات أو غيره أن ~~يتوجه إلى مكة ومنها يكون خروجه إلى عرفات فهذه هي السنة أما ما يفعله حجيج ~~العراق في هذه الأزمان من عدولهم إلى عرفات قبل دخول مكة لضيق PageV01P192 # وقتهم ففيه تفويت لسنن كثيرة منها هذه، وطواف القدوم وتعجيل السعي (1) ~~وزيارة البيت وكثرة الصلاة بالمسجد الحرام وحضور خطبة الإمام في اليوم ~~السابع بمكة والمبيت بمنى ليلة عرفات والصلوات بها وحضور تلك المشاهد وغير ~~ذلك مما سنذكره إن شاء الله تعالى. # المسألة الثانية: إذا بلغ الحرم فقد استحب بعض أصحابنا (2) أن تقول: ~~اللهم هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك ~~واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك ويستحضر (3) PageV01P193 # من الخشوع (1) والخضوع في قلبه وجسده ما أمكنه. # الثالثة: إذا بلغ مكة اغتسل بذي طوى (2) بفتح الطاء ويجوز ضمها وكسرها ~~وهي في أسفل مكة في صوب طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة رضي الله عنها ~~فيغتسل فيه بنية غسل دخول مكة هذا إن كان طريقه على ذي طوى وإلا اغتسل في ~~غيرها وهذا الغسل مستحب لكل أحد حتى الحائض (3) والنفساء والصبى وقد سبق ~~بيانه في باب الإحرام. # الرابعة: السنة أن يدخل مكة من ثنية كداء (4) بفتح الكاف والمد وهي ~~PageV01P194 # بأعلى مكة ينحدر منها إلى المقابر وإذا خرج راجعا إلى بلده خرج من ثنية ~~كدى (1) بضم الكاف والقصر والتنوين وهي بأسفل مكة (2) بقرب جبل قيقعان ~~PageV01P195 # وإلى صوب ms046 ذي طوى وذكر بعض أصحابنا: أن الخروج إلى عرفات يستحب أيضا أن ~~يكون من هذه السفلى (1) والثنية هي الطريق الضيقة بين جبلين. # واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون أن الدخول من الثنية ~~العليا مستحب لكل داخل سواء كانت في صوب طريقه أو لم تكن في طريقه فقد صح ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل منها ولم تكن صوب طريقه وقد ذهب ~~أبو بكر الصيدلاني وجماعة من أصحابنا الخراسانيين إلى أنه إنما يستحب ~~الدخول منها لمن كانت في طريقه وأما من لم تكن في طريقه فقالوا: لا يستحب ~~له العدول إليها، قالوا: وإنما دخلها النبي - صلى الله عليه وسلم - اتفاقا ~~وهذا ضعيف مردود والصواب أنه نسك مستحب لكل أحد. # الخامسة: اختلف أصحابنا في أن الأفضل أن يدخل ماشيا أو راكبا والأصح أن ~~المشي أفضل وعلى هذا قيل الأولى أن يكون حافيا (2) إذا لم يخش نجاسة ولا ~~يلحقه مشقة. PageV01P196 # السادسة: له دخول مكة ليلا ونهارا فقد دخلها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهارا في الحج وليلا في عمرة له (1) وأيهما أفضل؟ فيه وجهان أصحهما ~~نهارا (2) والثاني هما سواء في الفضيلة. # السابعة: ينبغي أن يتحفظ في دخوله من إيذاء الناس في الزحمة ويتلطف بمن ~~يزاحمه ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها والتي هو متوجه إليها ويمهد ~~عذر من زاحمه وما نزعت الرحمة إلا من قلب شقي. # الثامنة: ينبغي لمن يأتي من غير الحرم أن لا يدخل مكة (3) إلا محرما بحج ~~أو عمرة وهل يلزمه ذلك أم هو مستحب، فيه خلاف منتشر (4) يجمعه ثلاثة أقوال: ~~أصحها أنه مستحب (5)، والثاني: أنه واجب، والثالث: إن كان ممن يتكرر دخوله ~~كالحطابين والسقائين (5) والصيادين ونحوهم لم يجب وإن PageV01P197 # كان ممن لا يتكرر دخوله كالتاجر والزائر والرسول والمكي إذا رجع من سفره ~~وجب وإذا قلنا يجب فله شروط ثلاثة: # أحدها: أن يكون حرا فإن كان عبدا (1) لم يجب بلا خلاف ولو أذن له سيده في ~~الدخول محرما لم يلزمه. # والثاني: أن يجيء من ms047 خارج الحرم أما أهل الحرم فلا إحرام عليهم بلا خلاف ~~(2). # الثالث: أن يكون آمنا في دخوله وأن لا يدخل لقتال فأما داخلها خائفا من ~~ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر أو نحوهما أو لا يمكنه الظهور لأداء النسك أو ~~دخلها لقتال باغ أو قاطع طريق فلا يلزمه الإحرام بلا خلاف (3) وإذا قلنا ~~يجب الدخول محرما فدخل غير محرم عصى ولا قضاء عليه (4) لفواته كما لا تقضى ~~تحية المسجد إذا جلس قبل أن يصليها ولا فدية عليه. PageV01P198 # والأصح (1) أن حكم دخول الحرم كحكم دخول مكة فيما ذكرناه لاشتراكهما في ~~الحرمة. # التاسعة: يستحب إذا وقع بصره على البيت (2) أن يرفع PageV01P199 # يديه (1) فقد جاء أنه يستجاب دعاء المسلم عند رؤية الكعبة (2). ~~PageV01P200 # ويقول اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه ~~وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ويضيف إليه: اللهم أنت ~~السلام (1) ومنك السلام (2) فحينا ربنا بالسلام (3) ويدعو بما أحب من مهمات ~~الآخرة والدنيا وأهمها سؤال المغفرة. # واعلم أن بناء البيت زاده الله شرفا رفيع يرى قبل دخول المسجد في موضع ~~يقال له رأس الردم (4) إذا دخل من أعلى مكة وهناك يقف ويدعو وينبغي أن ~~يتجنب في وقوفه موضعا يتأذى به المارون أو غيرهم. # واعلم أنه ينبغي أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل ~~والخضوع فهذه عادة الصالحين وعبادة الله العارفين لأن رؤية البيت تذكر ~~وتشوق إلى رب البيت. # وقد حكي أن امرأة دخلت مكة فجعلت تقول: أين بيت ربي؟ فقيل: الآن ترينه ~~فلما لاح لها البيت قالوا: هذا بيت ربك فاشتدت نحوه فألصقت جبينها بحائط ~~البيت فما رفعت إلا ميتة. PageV01P201 # وعن أبي بكر الشبلي رحمه الله تعالى أنه غشي عليه عند رؤية الكعبة ثم ~~أفاق فأنشد. # هذه دارهم وأنت محب ... ما بقاء الدموع في الآماق # العاشرة: يستحب أن لا يعرج أول دخوله على استئجار منزل أو حط # قماش وتغيير ثياب ولا شيء آخر غير الطواف (1) ويقف بعض الرفقة عند متاعهم ~~ورواحلهم حتى يطوفوا ثم يرجعوا ms048 إلى رواحلهم ومتاعهم واستئجار المنزل. # بل إذا فرغ من الدعاء عند رأس الردم قصد المسجد ودخله من باب بني شيبة ~~(2) والدخول من باب بني شيبة مستحب لكل قادم من أي جهة كان بلا خلاف ولو ~~قدمت امرأة جميلة أو شريفة لا تبرز للرجال استحب لها أن تؤخر الطواف ودخول ~~المسجد إلى الليل. # ويقدم رجله اليمنى (3) في الدخول ويقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه ~~PageV01P202 # الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم بسم الله والحمد لله (1) اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ~~وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال هذا إلا أنه يقول وافتح لي أبواب فضلك وهذا ~~الذكر والدعاء مستحب في كل مسجد وقد وردت فيه أحاديث في الصحيح وغيره يتفق ~~منها ما ذكرته وقد أوضحتها في كتاب الأذكار الذي لا يستغني طالب الآخرة عن ~~مثله (2). # الحادية عشرة: إذا دخل المسجد ينبغي أن لا يشتغل بصلاة تحية المسجد ولا ~~غيرها بل يقصد الحجر الأسود ويبدأ بطواف القدوم وهو تحية المسجد الحرام ~~(3). # والطواف مستحب لكل داخل محرما كان أو غير محرم إلا إذا دخل وقد ~~PageV01P203 # خاف فوت الصلاة المكتوبة أو فوات الوتر أو سنة الفجر أو غيرها من السنن ~~الراتبة أو فوت الجماعة في المكتوبة (1) إن كان وقتها واسعا أو كان عليه ~~فائتة مكتوبة فإنه يقدم كل ذلك على الطواف (2) ثم يطوف ولو دخل وقد منع ~~الناس من الطواف صلى تحية المسجد. # واعلم أن في الحج ثلاثة أطوفة: القدوم وطواف الإفاضة، وطواف الوداع ويشرع ~~له طواف رابع وهو المتطوع به غير هذه الثلاثة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~أنه يستحب الإكثار من الطواف. فأما طواف القدوم فله خمسة أسماء: القدوم ~~والقادم والورود والوارد وطواف التحية. وأما طواف الإفاضة فله أيضا خمسة ~~أسماء: طواف الإفاضة وطواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الركن وطواف الصدر ~~بفتح الصاد والدال. وأما طواف الوداع فيقال له أيضا: طواف الصدر ومحل طواف ~~الإفاضة بعد الوقوف ونصف ليلة النحر وطواف الوداع عند ms049 إرادة السفر من مكة ~~بعد قضاء جميع المناسك. # ثم اعلم أن طواف القدوم سنة ليس بواجب فلو تركه لم يلزمه شيء (3) ~~PageV01P204 # وطواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به (1) ولا يجبر بدم ولا غيره وطواف ~~الوداع واجب على الأصح (2) وليس بركن وعلى قول هو سنة كالقدوم وسيأتي إيضاح ~~هذا كله في موضعه إن شاء الله تعالى. # واعلم أن طواف القدوم إنما يتصور (3) في حق مفرد الحج وفي حق القارن إذا ~~كانا قد أحرما من غير مكة ودخلاها قبل الوقوف فأما المكي فلا يتصور في حقه ~~طواف قدوم إذ لا قدوم له. # وأما من أحرم بالعمرة فلا يتصور في حقه طواف قدوم بل إذا طاف عن العمرة ~~أجزأه عنها وعن طواف القدوم كما تجزىء الفريضة عن تحية المسجد حتى لو طاف ~~المعتمر بنية القدوم وقع عن طواف العمرة كما لو كان عليه حجة الإسلام وأحرم ~~بتطوع يقع عن حجة الإسلام. # وأما من لم يدخل مكة قبل الوقوف فليس في حقه طواف القدوم بل الطواف الذي ~~يفعله بعد الوقوف هو طواف الإفاضة فلو نوى به القدوم وقع PageV01P205 # عن طواف الإفاضة إن كان دخل وقته (1) كما قلنا في المعتمر. ### | الفصل الثاني # في كيفية الطواف # فإذا دخل المسجد (2) فليقصد الحجر الأسود وهو في الركن الذي يلي باب ~~البيت من جانب المشرق ويسمى الركن الأسود ويقال له وللركن اليماني: الركنان ~~اليمانيان وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ثلاثة أفرع إلا سبع أصابع ويستحب ~~أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه ويدنو منه بشرط أن لا يؤذي أحدا بالمزاحمة ~~(3) فيستلمه (4) ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة ويسجد عليه ~~PageV01P206 # ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا (1) ثم يبتدىء الطواف ويقطع التلبية في ~~الطواف كما سبق ويستحب أن يضطبع مع دخوله في الطواف فإن اضطبع قبله بقليل ~~فلا بأس (2) والاضطباع أن يجعل الرجل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن عند إبطه ~~ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا والاضطباع مأخوذ ~~من الضبع بإسكان الباء وهو العضد وقيل وسط العضد وقيل ms050 ما بين الإبط ونصف ~~العضد. # وكيفية الطواف أن يحاذي بجميعه (3) جميع الحجر الأسود فلا يصح ~~PageV01P207 # طوافه حتى يمر بجميع بدنه على جميع الحجر وذلك بأن يستقبل (1) البيت ويقف ~~على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ~~ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي مستقبل ~~الحجر مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه انفتل (2) وجعل يساره ~~إلى البيت ويمينه إلى خارج، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز ~~(3)، ثم يمشي هكذا تلقاء وجهه طائفا حول البيت أجمع فيمر على الملتزم (4) ~~وهو ما بين الحجر الأسود والباب سمي بذلك لأن الناس يلتزمونه عند الدعاء ثم ~~يمر إلى الركن الثاني بعد الأسود PageV01P208 # ويسمى الركن العراقي (1) ثم يمر وراء الحجر بكسر الحاء وسكون الجيم وهو ~~في صوب الشام والمغرب فيمشي حوله حتى ينتهي إلى الركن الثالث ويقال لهذا ~~الركن والذي قبله الركنان الشاميان وربما قيل الغربيان ثم يدور حول الكعبة ~~حتى ينتهي إلى الركن الرابع المسمى بالركن اليماني ثم يمر منه إلى الحجر ~~الأسود فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه فيكمل له حينئذ (2) طوفة واحدة ثم ~~يطوف كذلك حتى يكمل سبع طوفات وكل مرة طوفة والسبع طواف كامل. PageV01P209 # وكره (1) الشافعي رحمه الله تعالى أن يسمى الطواف شوطا ودورا وقد روى ~~كراهته عن مجاهد رحمه الله تعالى (2) وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم ~~رحمهما الله تعالى عن ابن عباس رضي الله عنهما تسمية الطواف شوطا (3) ~~والظاهر أنه لا كراهية فيه (4) والله أعلم، وهذه صفة الطواف الذي إذا اقتصر ~~عليها صح طوافه، وبقيت من صفته المكملة أفعال وأذكار نذكرها إن شاء الله ~~تعالى في سنن الطواف. PageV01P210 # واعلم أن الطواف (1) يشتمل على شروط وواجبات لا يصح الطواف بدونها وعلى ~~سنن يصح بدونها أما الشروط والواجبات فثمانية (2) مختلف في بعضها. # الواجب الأول: ستر العورة (3) والطهارة عن الحدث (4) وعن النجاسة ~~PageV01P211 # في البدن والثوب والمكان الذي يطؤه في مشيه فلو طاف مكشوف جزء من ms051 عورته ~~أو محدثا أو عليه نجاسة غير معفو عنها أو وطىء نجاسة في مشيه عامدا أو ~~ناسيا لم يصح طوافه ومن طافت من النساء الحرائر مكشوفة الرجل أو شيء منها ~~أو طافت كاشفة جزء من رأسها لم يصح طوافها حتى لو ظهرت شعرة من شعر رأسها ~~أو ظفر رجلها لم يصح طوافها لأن ذاك عورة منها يشترط ستره في الطواف كما ~~يشترط في الصلاة وإذا طافت هكذا ورجعت فقد رجعت بغير حج صحيح لها ولا عمرة. ~~PageV01P212 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P213 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P214 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P215 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P218 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P219 # واعلم أن عورة الرجل والأمة (1) ما بين السرة والركبة (2) وعورة الحرة ~~جميع بدنها إلا الوجه والكفين (3) هذا هو الأصح ومما تعم به البلوى في ~~الطواف ملامسة النساء للزحمة فينبغي (4) للرجل أن لا يزاحمهن ولها أن لا ~~تزاحم الرجال خوفا من انتقاض الطهارة فإن لمس أحدهما بشرة الآخر ببشرته ~~انتقض طهور الملامس. PageV01P220 # وفي الملموس قولان للشافعي رحمه الله تعالى أصحهما عند أكثر أصحابه أنه ~~ينتقض وضوءه وهو نصه في أكثر كتبه والثاني لا ينتقض واختاره جماعة قليلة من ~~أصحابه والمختار الأول فأما إذا لمس شعرها أو ظفرها أو سنها (1) أو لمس ~~بشرتها بشعره أو ظفره أو سنه فلا ينتقض. # ولو تصادما فالتقت البشرتان دفعة واحدة فليس فيهما ملموس بل ينتقض ~~وضوؤهما جميعا بلا خلاف (2) ولو كانت الملموسة ممن يحرم عليه نكاحها على ~~التأبيد بقرابة أو رضاع أو مصاهرة (3) لم ينتقض وضوء واحد منهما بلمس ~~البشرة على الأصح (4) وسواء في الانتقاض بملامسة الأجنبية الجميلة والقبيحة ~~والشابة والعجوز ولا يضر لمسها فوق حائل من ثوب رقيق أو غيره ولو كان بشهوة ~~ولا ينتقض بلمس الصغير والصغيرة اللذين لم يبلغا حدا يشتهيان فيه (5). ~~PageV01P221 # (فرع): ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير ~~وغيره وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين أنه يعفى ~~عنها وينبغي أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز عنه (1) من ذلك كما عفي عن دم ~~القمل والبراغيث والبق وونيم الذباب وهو روثه وكما عفي عن الأثر الباقي بعد ~~الاستنجاء بالحجر وكما ms052 عفي عن القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته ~~وكما عفي عن النجاسة التي لم يدركها الطرف في الماء والثوب على المذهب ~~المختار (2) ونظائر ما أشرت إليه أكثر من أن تحصر وموضعها في كتب الفقه وقد ~~سئل السيد الجليل المتفق على جلالته وأمانته وورعه (3) وزهادته واطلاعه على ~~الفقه وهو الشيخ أبو زيد المروزي إمام أصحابنا الخراسانيين عن مسئلة من هذا ~~النحو فقال بالعفو وقال الأمر إذا ضاق اتسع كأنه مستمد من قول الله عز وجل: ~~{وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ولأن محل الطواف في زمن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم من PageV01P222 # سلف الأمة وخلفها لم يزل على هذا الحال ولم يمتنع أحد من الطواف لذلك ولا ~~ألزم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من يقتدى به من بعده أحدا بتطهير ~~المطاف عن ذلك ولا أمروه بإعادة الطواف لذلك والله أعلم. # الواجب الثاني: أن يكون الطواف في المسجد ولا بأس بالحائل بين الطائف ~~والبيت كالسقاية والسواري (1) ويجوز الطواف في أخريات المسجد وفي أروقته ~~وعند بابه من داخله وعلى أسطحته ولا خلاف في شيء من هذا لكن (2) قال بعض ~~أصحابنا يشترط في صحة الطواف أن يكون البيت أرفع بناء من السطح كما هو ~~اليوم حتى لو رفع سقف المسجد فصار سطحه أعلى من البيت لم يصح الطواف على ~~هذا السطح وأنكره عليه الإمام أبو القاسم الرافعي (3). # وقال: لا فرق بين علوه وانخفاضه قال أصحابنا: ولو وسع المسجد واتسع ~~المطاف فيصح الطواف في جميعه وهو اليوم أوسع مما كان في عصر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بزيادات كثيرة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في ~~الباب الخامس واتفقوا على أنه لو طاف خارج المسجد لم يصح طوافه بحال والله ~~تعالى أعلم. # الواجب الثالث: استكمال سبع طوفات فلو شك (4) لزمه الأخذ بالأقل ~~PageV01P223 # ووجبت الزيادة حتى يتيقن السبع إلا إن شك بعد الفراغ منه (1) فلا يلزمه ~~شيء. # الواجب الرابع: الترتيب وهو في أمرين: # أحدهما: ms053 أن يبتدىء من الحجر الأسود (2) فيمر بجميع بدنه على جميعه (3) ~~على الصفة التي ذكرناها ولو ابتدأ بغير الحجر الأسود أو لم يمر عليه بجميع ~~بدنه (4) لم تحسب له تلك الطوفة حتى ينتهي إلى محاذاة الحجر الأسود (5) ~~فيجعل ذلك أول طوافه (6) ويلغو ما قبله فافهم هذا فإنه مما يغفل عنه ويفسد ~~بسبب إهماله حج كثير من الناس. # والأمر الثاني: أن يجعل في طوافه البيت عن يساره (7) كما سبق بيانه فلو ~~PageV01P224 # جعل البيت عن يمينه ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه ~~ولو لم يجعل البيت على يمينه ولا على يساره بل استقبله بوجهه وطاف معترضا ~~أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقرى إلى جهة الملتزم والباب لم يصح طوافه ~~على الأصح وكذا لو مر معترضا مستدبرا لم يصح على الصحيح وليس شيء من الطواف ~~يجوز مع استقبال البيت إلا ما ذكرناه (1) أولا من أنه يمر في ابتداء الطواف ~~على الحجر الأسود مستقبلا له فيقع الاستقبال قبالة الحجر الأسود لا غير ~~وذلك مستحب في الطوفة الأولى خاصة دون ما بعدها ولو تركه في الأولى فمر ~~بالحجر وهو على يساره وسوى بين الأولى وما بعدها جاز ولكن فوت هذا ~~الاستقبال المستحب ولم يذكر جماعة من أصحابنا هذا الاستقبال وهو غير ~~الاستقبال المستحب عند تلقاء الحجر قبل الطواف فإن ذلك مستحب لا خلاف فيه ~~وسنة مستقلة. # الواجب الخامس: أن يكون في طوافه خارجا بجميع بدنه عن جميع البيت فلو طاف ~~على شاذروان البيت (2) أو في الحجر لم يصح طوافه لأنه PageV01P225 # طاف في البيت لا بالبيت وقد أمر الله تعالى بالطواف بالبيت، والشاذروان ~~والحجر من البيت. # أما الشاذروان فهو القدر الذي ترك من عرض الأساس خارجا عن عرض الجدار ~~مرتفعا عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع قال أبو الوليد الأزرقي في كتابه في ~~تاريخ مكة طول الشاذروان في السماء ستة عشر أصبعا وعرضه ذراع قال: والذراع ~~أربع وعشرون أصبعا قال أصحابنا وغيرهم من العلماء هذا الشاذروان جزء من ~~البيت نقصته (1) قريش من ms054 أصل الجدار حين بنوا البيت (2) وهو ظاهر في جوانب ~~البيت لكن لا يظهر عند الحجر الأسود (3) وقد أحدث في هذه الأزمان عنده ~~شاذروان. # ولو طاف خارج الشاذروان وكان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان ويقفز ~~بالأخرى لم يصح طوافه (4) ولو طاف خارج الشاذروان ولمس بيده الجدار في ~~موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء البيت لم يصح PageV01P226 # طوافه أيضا على المذهب الصحيح الذي قطع به الجماهير لأن بعض بدنه في ~~البيت وينبغي أن يتنبه هنا لدقيقة وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حد ~~التقبيل في جزء من البيت فيلزمه أن يقر قدميه في موضعهما حتى يفرغ من ~~التقبيل ويعتدل قائما لأنه لو زالت قدماه من موضعهما إلى جهة الباب قليلا ~~ولو قدر بعض شبر في حال تقبيله ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في ~~الموضع الذي زالتا إليه ومضى من هناك في طوافه (1) لكان قد قطع جزءا من ~~مطافه وبدنه في هواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك. # وأما الحجر (2) فهو محوط مدور على صورة نصف دائرة وهو خارج عن جدار البيت ~~في صوب الشام وهو كله أو بعضه من البيت تركته قريش حين بنت البيت وأخرجته ~~عن بناء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - (3) وصار له جدار قصير (4). # واختلف أصحابنا في الحجر فذهب كثيرون إلى أن ستة أذرع منه من البيت وما ~~زاد ليس من البيت حتى لو اقتحم جدار الحجر ودخل منه وخلف بينه وبين البيت ~~ستة أذرع صح طوافه وبعضهم يقول سبع أذرع (5) وبهذا المذهب قال الشيخ أبو ~~محمد الجويني من أئمة أصحابنا وولده إمام الحرمين والبغوي، وزعم الإمام أبو ~~القاسم الرافعي أنه الصحيح ودليل هذا المذهب ما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ~~رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ستة أذرع من ~~الحجر من البيت" وفي رواية له: أن من الحجر قريبا من سبعة PageV01P227 # أذرع من البيت والمذهب الثاني أنه يجب الطواف بجميع الحجر فلو طاف في جزء ~~منه حتى على جداره ms055 لم يصح طوافه وهذا المذهب هو الصحيح وعليه نص الشافعي ~~رحمه الله تعالى وبه قطع جماهير أصحابنا وهذا هو الصواب لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - طاف خارج الحجر، وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من ~~الصحابة فمن بعدهم. # وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله تعالى قد اضطربت فيه الروايات. ففي رواية في الصحيحين الحجر من ~~البيت وروي ستة أذرع نحوها، وروي خمسة أذرع وروي قريبا من سبع أذرع قال: ~~وإذا اضطربت الروايات تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين قلت: ولو سلم ~~أن بعض الحجر ليس من البيت لا يلزم منه أنه لا يجب الطواف خارج جميعه لأن ~~المعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب ~~الطواف بجميعه سواء كان من البيت أم لا والله تعالى أعلم. # (فرع): في صفة الحجر ذكر أبو الوليد الأزرقي في كتاب تاريخ مكة الحجر ~~ووصفه وصفا واضحا فقال: هو ما بين الركن الشامي والغربي وأرضه مفروشة برخام ~~وهو مستو بالشاذروان الذي تحت إزار الكعبة وعرضه من جدار الكعبة الذي تحت ~~الميزاب إلى جدار الحجر سبع عشرة ذراعا وثمان أصابع. وذرع ما بين بابي ~~الحجر عشرون ذراعا وعرضه اثنان وعشرون ذراعا، وذرع جداره من داخله في ~~السماء (1) ذراع وأربع عشرة أصبعا (2)، وذرعه مما يلي الباب الذي يلي ~~المقام ذراع وعشر أصابع، وذرع جداره PageV01P228 # الغربي في السماء ذراع وعشرون أصبعا، وذرع جدار الحجر من خارج مما يلي ~~الركن الشامي ذراع وستة عشر أصبعا وطوله من وسطه في السماء ذراعان وثلاث ~~أصابع وعرض الجدار للحجر ذراعان إلا أصبعين وذرع تدوير الحجر من داخله ثمان ~~وثلاثون ذراعا، وذرع تدويره من خارج أربعون ذراعا وست أصابع وفرع طوفة ~~واحدة حول الكعبة والحجر مائة ذراع وثلاث وعشرون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا. ~~هذا آخر كلام الأزرقي رحمه الله تعالى وهذا الفرع مما يحتاج إلى معرفته. # الواجب السادس: نية الطواف (1)، فإن كان الطواف في غير حج وعمرة فلا يصح ~~إلا ms056 بالنية (2) بلا خلاف (3). وإن كان في حج أو عمرة فالأولى أن ينوي فإن ~~لم ينو صح طوافه على الأصح لأن نية الحج تشمله كما تشمل الوقوف (4) وغيره ~~(5) وإذا قلنا بالأصح أن النية لا تجب فالأصح أنه يشترط ألا PageV01P229 # يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فلو صرفه لا يصح طوافه (1) وقيل ~~يصح. # (فرع): لو حمل رجل محرما من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف فإن كان الطائف ~~حلالا (2) أو محرما قد طاف عن نفسه (3) حسب الطواف للمحمول (4) بشرطه (5) ~~وإن كان محرما لم يطف عن نفسه (6) نظر، إن قصد الطواف عن نفسه فقط أو عنهما ~~أو لم يقصد شيئا وقع عن الحامل وإن قصده عن المحمول وقع عن المحمول على ~~الأصح وقيل عن الحامل وقيل عنهما PageV01P230 # وسواء في الصبي المحمول حمله وليه الذي أحرم عنه أو حمله غيره (1) ولو ~~حمل محرمين (2) وطاف بهما وهو حلال أو محرم طاف عن نفسه وقع عن المحمولين ~~جميعا كما لو طاف على دابة. # الواجب السابع والواجب الثامن: الموالاة بين الطوفات والصلاة بعد الطواف ~~والأصح أنهما سنتان وفي قول واجبتان وسيأتي إيضاحهما في السنن إن شاء الله ~~تعالى. # أما سنن الطواف وآدابه فثمان: # أحدهما: أن يطوف ماشيا فإن طاف راكبا لعذر يشق معه الطواف ماشيا أو طاف ~~راكبا ليظهر ويستفتى ويقتدى بفعله جاز ولا كراهة فيه لأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - طاف راكبا في بعض أطوفته وهو طواف الزيارة (3) ولو طاف ~~راكبا بلا عذر جاز أيضا. # قال أصحابنا ولا يكره (4) قال إمام الحرمين وفي القلب من إدخال ~~PageV01P231 # البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء، فإن أمكن الاستيثاق فذاك وإلا ~~فإدخالها مكروه. # الثانية: الاضطباع الذي سبق بيانه (1) مستحب إلى آخر الطواف وقيل يستديمه ~~بعد الطواف في حال صلاة الطواف وما بعدها إلى فراغه من السعي، والأصح أنه ~~إذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع وصلى، فإذا فرغ من الصلاة أعاد الاضطباع ~~(2) وسعى مضطبعا (3) وإنما يضطبع في الطواف الذي يرمل فيه (4) وما لا رمل ~~فيه لا ms057 اضطباع فيه وسيأتي بيان الطواف الذي فيه الرمل إن PageV01P232 # شاء الله تعالى إلا أنه يسن الاضطباع في جميع الطوفات السبع والرمل يختص ~~بالثلاث الأول، والصبي كالبالغ في استحباب الاضطباع على المذهب المشهور ولا ~~تضطبع المرأة (1) لأن موضع الاضطباع منها عورة. # الثالثة: الرمل بفتح الراء والميم وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا ~~دون الوثوب والعدو ويقال له الخبب (2) قال أصحابنا: ومن قال إنه دون الخبب ~~فقد غلط، والرمل مستحب (3) في الطوفات الثلاث الأول ويسن المشي على الهينة ~~في الأربع الأخيرة والصحيح من القولين أنه يستوعب البيت بالرمل وفي قول ~~ضعيف لا يرمل بين الركنين اليمانيين (4) وإن ترك الرمل في الثلاث الأول لم ~~يقضه في الأربع الأخيرة لأن السنة في الأخيرة المشي على PageV01P233 # الهينة، فإن كان راكبا حرك دابته في موضع الرمل وإن حمله إنسان رمل به ~~الحامل ولا ترمل المرأة بحال. # واعلم أن القرب من البيت مستحب في الطواف (1) ولا نظر إلى كثرة الخطا لو ~~تباعد، فلو تعذر الرمل مع القرب للزحمة فإن كان يرجو فرجة وقف (2) لها ~~ليرمل فيها إن لم يوذ بوقوفه أحدا، وإن لم يرجها فالمحافظة على الرمل مع ~~البعد عن البيت أفضل من القرب بلا رمل (3) لأن الرمل شعار مستقل ولأن الرمل ~~فضيلة تتعلق بنفس العبادة والقرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة والتعلق بنفس ~~العبادة أولى بالمحافظة، ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من ~~الانفراد في المسجد (4). # ولو كان إذا بعد وقع في صف النساء فالقرب بلا رمل أولى من البعد إليهن من ~~الرمل خوفا من انتقاض الوضوء ومن الفتنة بهن وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء ~~وتعذر الرمل في جميع المطاف (5) لخوف الملامسة فترك الرمل PageV01P234 # أولى، ومتى تعذر الرمل في الجميع استحب أن يتركه في مشيه ويشير إلى حركة ~~الرمل ويظهر من نفسه أنه لو أمكنه الرمل لرمل. # قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: ولا خلاف أنه لا يشرع الرمل إلا في طواف ~~واحد من أطوفة الحج وفي ذلك الطواف قولان أصحهما عند الجمهور أنه ms058 إنما يسن ~~في طواف يستعقب السعي (1) والثاني: يسن في طواف القدوم كيف كان (2) فتحصل ~~من القولين أنه لا يرمل في طواف الوداع بلا خلاف وكذا لا يرمل من لم يدخل ~~مكة إلا بعد الوقوف بلا خلاف في طواف الإفاضة لأن طواف القدوم في حقه اندرج ~~في طواف الإفاضة، وكذا يرمل من قدم مكة معتمرا لوقوع طوافه مجزئا عن القدوم ~~واستعقابه السعي، ولو طاف للقدوم ولم يرد السعي بعده رمل (3) على القول ~~الثاني ولا يرمل على القول الأول الأصح بل يرمل عقيب طواف الإفاضة ~~لاستعقابه السعي وإذا طاف للقدوم ورمل وسعى بعده لا يرمل في طواف الإفاضة ~~ولو طاف للقدوم ورمل وسعى عقيبه فهل يرمل في الإفاضة أم لا؟ فيه وجهان، ~~وقيل قولان أصحهما لا يرمل لأنه ليس مستعقبا سعيا ولو طاف ورمل ولم يسع ~~فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه يرمل في الإفاضة لاستعقابه السعي. ~~PageV01P235 # أما المكي المنشىء حجة من مكة فهو على القولين الأصح أنه يرمل لاستعقابه ~~السعي والثاني لا لعدم القدوم وأما الطواف الذي هو غير طوافي القدوم ~~والإفاضة (1) فلا يسن فيه الرمل والاضطباع بلا خلاف سواء كان الطائف حاجا ~~أو معتمرا أو غيرهما. # واعلم أن ما ذكرناه من استحباب القرب من البيت في الطواف هو في حق الرجل، ~~وأما المرأة (2) فيستحب لها أن لا تدنو منه بل تكون في حاشية المطاف ويسن ~~لها أن تطوف ليلا لأنه أستر لها وأصون لها ولغيرها من الملامسة والفتنة فإن ~~كان المطاف خاليا عن الناس استحب لها القرب كالرجل. # الرابعة: استلام الحجر الأسود وتقبيله ووضع الجبهة عليه (3) وقد سبق بيان ~~ذلك (4) ويستحب أيضا أن يستلم الركن اليماني ولا يقبله لكن يقبل يده ~~PageV01P236 # التي استلمه بها (1) ويكون تقبيلها بعد الاستلام بها هذا هو الصحيح الذي ~~قاله جمهور أصحابنا وقال إمام الحرمين: إن شاء قبلها ثم استلم بها وإن شاء ~~استلم ثم قبلها والمختار مذهب الجمهور. # وذكر القاضي أبو الطيب أنه يستحب الجمع بين الحجر الأسود والركن الذي هو ~~فيه في الاستلام والتقبيل (2) واتفقوا ms059 على أنه لا يقبل ولا يستلم الركنين ~~الآخرين وهما الشاميان لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم ~~- (3) بخلاف الأسود واليماني (4) ويستحب استلام الحجر الأسود وتقبيله ~~واستلام اليماني PageV01P237 # وتقبيل اليد بعده عند محاذاتهما في كل طوفة وهو في الأوتار آكد (1) ~~لأنهما أفضل فإن منعته زحمة من التقبيل اقتصر على الاستلام (2) فإن لم ~~يمكنه (3) أشار إليه بيده (4) أو بشيء في يده ثم قبل ما أشار به (5) ولا ~~يشير بالفم إلى PageV01P238 # التقبيل ولا يستحب للنساء (1) استلام ولا تقبيل إلا في الليل عند خلو ~~المطاف (2). # الخامسة: الأذكار المستحبة في الطواف. # يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولا وعند ابتداء الطواف أيضا (3) ~~بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك (4) ~~واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويأتي بهذا الدعاء عند ~~محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة قال الشافعي رحمه الله تعالى: وتقول الله ~~أكبر ولا إله إلا الله قال: وإن ذكر الله تعالى وصلى على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فحسن، قال: وأحب أن PageV01P239 # يقول (1) في رمله: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا، ~~قال ويقول في الأربعة الأخيرة: اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز ~~الأكرم، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة (2) وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار. # وقد ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار". قال الشافعي رحمه الله تعالى هذا أحب ما يقال في الطواف قال: ~~وأحب أن يقال في كله، قال أصحابنا وهو فيما بين الركن اليماني والأسود آكد ~~ويدعو فيما بين طوفاته بما أحب (3) من دين ودنيا لنفسه ولمن أحب وللمسلمين ~~(4) عامة، ولو دعا واحد وأمن جماعة فحسن (5) وينبغي الاجتهاد في ذلك الموطن ~~الشريف وقد جاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال في رسالته ~~المشهورة إلى أهل مكة: إن الدعاء يستجاب هناك في خمسة عشر موضعا: ms060 في الطواف ~~وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي ~~السعي وخلف المقام وفي عرفات وفي المزدلفة وفي منى وعند الجمرات الثلاث. ~~PageV01P240 # ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنه يستحب قراءة القرآن في طوافه (1) لأنه ~~موضع ذكر والقرآن أعظم الذكر (2) قال أصحابنا وقراءة القرآن في الطواف أفضل ~~من الدعاء غير المأثور (3) وأما المأثور فهو أفضل منها (4) على الصحيح وقال ~~أبو عبد الله الحليمي من أصحابنا لا تستحب القراءة في الطواف والصحيح ما ~~قدمناه، قال الشيخ أبو محمد الجويني: ويحرص على أن يختم في أيام الموسم في ~~طوافه ختمة (5). PageV01P241 # السادسة: الموالاة بين الطوفات (1) سنة مؤكدة ليست بواجبة على الأصح وفي ~~قول هي واجبة (2) فينبغي أن لا يفرق بينها بشيء سوى تفريق يسير فإن فرق ~~كثيرا وهو ما يظن الناظر إليه أنه قطع طوافه أو فرغ منه فالأحوط أن يستأنف ~~(3) ليخرج من الخلاف وإن بنى على الأول ولم يستأنف جاز على الأصح وإذا أحدث ~~في الطواف عمدا أو غير عمد وتوضأ وبنى على ما فعل جاز على الأصح والأحوط ~~الاستئناف وإذا أقيمت الجماعة المكتوبة (4) وهو في الطواف أو عرضت حاجة ~~ماسة (5) قطع الطواف (6) لذلك فإذا فرغ بنى والاستئناف أفضل ويكره قطعه بلا ~~سبب وهو مثل هذا حتى يكره قطع الطواف المفروض لصلاة جنازة (7) أو لصلاة ~~نافلة راتبة. # السابعة: أن يكون في طوافه خاضعا متخشعا حاضر القلب ملازم الأدب ~~PageV01P242 # بظاهره وباطنه وفي حركته ونظره (1) وهيئته، فإن الطواف صلاة فينبغي أن ~~يتأدب بآدابها ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف بيته، ويكره له الأكل والشرب (2) ~~في الطواف وكراهة الشرب أخف ولو فعلهما لم يبطل طوافه، ويكره أن يضع يده ~~على فمه كما يكره ذلك في الصلاة إلا أن يحتاج إليه أو يتثاءب فإن السنة وضع ~~اليد على الفم عند التثاؤب. # ويستحب أن لا يتكلم فيه بغير الذكر إلا كلاما هو محبوب (3) كأمر بمعروف ~~أو نهي عن منكر أو لفائدة علم لا يطول الكلام فيه ويكره أن يشبك أصابعه أو ~~يفرقع (4) بها كما يكره ms061 ذلك في الصلاة ويكره أن يطوف وهو يدافع البول أو ~~الغائط أو الريح أو وهو شديد التوقان (5) إلى الأكل وما في معنى ذلك (6) ~~كما تكره الصلاة في هذه الأحوال. PageV01P243 # ويجب أن يصون نظره عما لا يحل له النظر إليه من امرأة وأمرد حسن الصورة ~~(1) فإنه يحرم النظر إلى الأمرد الحسن بكل حال (2) إلا لحاجة، شرعية كحال ~~المعاملة ونحوها مما ينظر فيه إلى المرأة للحاجة، فليحذر ذلك لا سيما في ~~هذه المواطن الشريفة ويصون نظره وقلبه عن احتقار من يراه من ضعفاء المسلمين ~~أو غيرهم كمن في بدنه نقص أو جهل شيئا من المناسك أو غلط فيه فينبغي أن ~~يعلمه ذلك برفق. وقد جاءت أشياء كثيرة (3) في تعجيل عقوبة كثيرين أساؤوا ~~الأدب في الطواف ونحوه وهذا الأمر مما يتأكد الاعتناء به فإنه من أشد ~~القبائح في أشرف الأماكن وبالله التوفيق والعون والعصمة. # الثامنة: إذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف وهما سنة مؤكدة على الأصح ~~وفي قول هما واجبتان (4). PageV01P244 # والسنة أن يصليهما خلف المقام (1) فإن لم يصلهما خلف المقام لزحمة أو ~~غيرها صلاهما في الحجر (2) فإن لم يفعل ففي المسجد وإلا ففي الحرم (3) وإلا ~~فخارج الحرم ولا يتعين لهما مكان ولا زمان بل يجوز أن يصليهما بعد رجوعه ~~إلى وطنه وفي غيره ولا يفوتان ما دام حيا وسواء قلنا هما واجبتان أو سنتان ~~فليسا ركنا في الطواف ولا شرطا لصحته بل يصح بدونهما ولا يجبر تأخيرهما (4) ~~ولا تركهما بدم ولا غيره، لكن قال الشافعي رحمه الله تعالى يستحب إذا ~~أخرهما (5) أن يريق دما. # وتمتاز هذه الصلاة عن غيرها بشيء (6) وهو أنها تدخلها النيابة، فإن ~~PageV01P245 # الأجير (1) يصليهما عن المستأجر (2) هذا هو الأصح، ومن أصحابنا من قال إن ~~صلاة الأجير تقع عن نفسه ولو أراد أن يطوف طوافين أو أكثر استحب له أن يصلي ~~عقب كل طواف ركعتين فلو طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة ثم صلى لكل طواف ~~ركعتين جاز (3) لكن ترك الأفضل (4) ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى منهما ~~بعد الفاتحة: ms062 {يا أيها الكافرون (1)} وفي الثانية: {قل هو الله أحد (1)} ~~ويجهر (5) بالقراءة إن صلاهما ليلا (6) ويسر إن كان نهارا. # وإذا قلنا إنهما سنة (7) فصلى فريضة بعد الطواف أجزأه (8) عنهما كتحية ~~المسجد نص عليه الشافعي رضي الله عنه في القديم (9) وقاله الصيدلاني من ~~PageV01P246 # أصحابنا (1) واستبعده إمام الحرمين (2): والاحتياط أن يصليهما بعد ذلك ~~(3) والله تعالى أعلم، ويستحب أن يدعو عقيب صلاته هذه خلف المقام بما أحب ~~(4) من أمور الآخرة والدنيا. PageV01P247 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P249 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P250 ### | الفصل الثالث # في السعي (1) وما يتعلق به # إذا فرغ من ركعتي الطواف فالسنة أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه (2) ثم ~~يخرج من باب الصفا إلى المسعى ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. وذكر الماوردي في كتابه الحاوي أنه إذا استلم الحجر PageV01P251 # استحب أن يأتي الملتزم ويدعو فيه ويدخل الحجر فيدعو فيه تحت الميزاب ~~وظاهر الحديث الصحيح (1) وهو قول جماهير أصحابنا وغيرهم أن لا يشتغل عقب ~~الصلاة إلا بالاستلام ثم الخروج إلى السعي. # وذكر ابن جرير الطبري أنه يطوف ثم يصلي ركعتيه ثم يأتي الملتزم ثم يعود ~~إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج إلى السعي. وذكر الغزالي رحمه الله ~~تعالى: أن يأتي الملتزم إذا فرغ من الطواف قبل ركعتيه ثم يصليهما والمختار ~~ما سبق (2) ثم إذا أراد الخروج إلى المسعى فالسنة أن يخرج من باب الصفا ~~ويأتي سفح جبل الصفا (3) PageV01P252 # فيصعد قدر قامة حتى يرى البيت (1) وهو يتراءى له من باب المسجد باب الصفا ~~لا من فوق جدار المسجد بخلاف المروة فإذا صعد استقبل الكعبة وهلل وكبر ~~فيقول (2): الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما ~~هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد يحيي ويميت (3) بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب (4) وحده، لا إله إلا ~~الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. PageV01P253 # ثم يدعو (1) بما أحب من ms063 أمر الدين والدنيا وحسن (2) أن تقول (3): اللهم ~~إنك قلت وقولك الحق ادعوني أستجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد وإني أسألك كما ~~هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني وأن تتوفاني مسلما (4) ثم يضم إليه ما شاء ~~من الدعاء (5) ولا يلبي (6) على الأصح ثم يعيد جميع ما سبق من الذكر ~~والدعاء ثانيا ثم يعيد الذكر ثالثا. # وهل يعيد الدعاء؟ فيه خلاف، الأصح أنه يستحب إعادته. فقد ثبت ذلك في صحيح ~~مسلم من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ينزل من الصفا متوجها إلى ~~المروة (7) فيمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر PageV01P254 # المعلق (1) بفناء المسجد على يساره قدر ستة أذرع ثم يسعى سعيا شديدا (2) ~~حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل ~~بدار (3) العباس رضي الله عنه ثم يترك شدة السعي ويمشي على عادته حتى يصل ~~المروة فيصعد (4) حتى يظهر له البيت إن ظهر (5) فيأتي بالذكر والدعاء كما ~~فعل على الصفا فهذه مرة من سبعة ثم يعود من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع ~~مشيه في مجيئه ويسعى في موضع سعيه فإذا وصل الصفا صعده وفعل كما فعل أولا ~~وهذه مرة ثانية من سعيه ثم يعود إلى المروة فيفعل كما فعل أولا ثم يعود إلى ~~الصفا وهكذا حتى يكمل سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة. PageV01P255 ### | فرع في واجبات السعي وشروطه وسننه وآدابه: # وأما واجباته فأربعة: # أحدها: # أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة (1). فلو بقي منها بعض خطوة لم ~~يصح سعيه حتى لو كان راكبا اشترط أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل ~~أو إليه حتى لا يبقى من المسافة شيء ويجب على الماشي أن يلصق في الابتداء ~~والانتهاء رجله في الجبل بحيث لا يبقى بينهما فرجة فيلزمه أن يلصق العقب ~~بأصل ما يذهب منه ويلصق رءوس أصابع رجليه بما يذهب إليه فيلصق بالابتداء ~~بالصفا عقبه وبالمروة أصابع رجليه وإذا عاد عكس ذلك هذا إذا لم يصعد فإن ~~صعد فهو الأكمل وقد زاد خيرا، وليس الصعود ms064 شرطا بل هو سنة مؤكدة ولكن بعض ~~الدرج مستحدث (2) فليحذر أن يخلفها وراءه فلا يتم سعيه وليصعد إلى أن ~~يستيقن. # وقال بعض أصحابنا (3): يجب الرقي على الصفا والمروة بقدر قامة وهذا ضعيف ~~والصحيح المشهور أنه لا يجب لكن الاحتياط أن يصعد للخروج PageV01P256 # من الخلاف وليتيقن فاحفظ ما ذكرناه في تحقيق واجب المسافة فإن كثيرا من ~~الناس يرجع بغير حج ولا عمرة لإخلاله بواجبه وبالله التوفيق. # الواجب الثاني: الترتيب: # فيجب أن يبدأ بالصفا (1) فإن بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا ~~فإذا عاد من الصفا كان هذا أول سعيه ويشترط أيضا في المرة الثانية أن يكون ~~ابتداؤها من المروة كما سبق فلو أنه لما عاد من المروة عدل عن موضع السعي ~~وجعل طريقه في المسجد أو غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا لم يصح ~~ولم تحسب تلك المرة على المذهب الصحيح. # الواجب الثالث: إكمال عدد سبع مرات: # يحسب الذهاب من الصفا مرة والعود من المروة مرة ثانية، هذا هو المذهب ~~الصحيح الذي قطع به جماهير العلماء من أصحابنا وغيرهم وعليه عمل الناس في ~~الأزمان المتقدمة والمتأخرة. # وذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يحسب الذهاب والعود مرة واحدة قاله من ~~أصحابنا أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو حفص بن الوكيل وأبو بكير ~~الصيرفي وهذا قول فاسد (2) لا اعتداد به ولا نظر إليه وإنما ذكرته للتنبيه ~~PageV01P257 # على ضعفه لئلا يغتر به من وقف عليه (1) والله تعالى أعلم. قال أصحابنا: ~~ولو سعى أو طاف وشك (2) في العدد أخذ بالأقل ولو اعتقد أنه أتمها (3) ~~فأخبره ثقة بتقاء شيء لم يلزمه الإتيان به لكن يستحب (4). # الواجب الرابع: أن يكون السعي بعد طواف (5) صحيح (6): # سواء كان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة ولا يتصور وقوعه بعد طواف ~~الوداع (7) لأن طواف الوداع هو المأتي به بعد فراغ المناسك وإذا بقي السعي ~~لم يكن المأتي به طواف وداع وإذا سعى بعد طواف القدوم أجزأه ووقع ركنا. ~~PageV01P258 # وتكره إعادته (1) بعد طواف الإفاضة لأن السعي ليس من العبادات ms065 المستقلة ~~التي يشرع تكريرها والإكثار منها فهو كالوقوف بعرفة فيقتصر فيه على الركن ~~بخلاف الطواف فإنه مشروع في غير الحج والعمرة وثبت في الصحيح عن جابر رضي ~~الله عنه قال: لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه رضي الله ~~عنهم بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول يعني السعي. # ويستحب الموالاة بين مرات السعي وبين الطواف والسعي فلو تخلل بينهما فصل ~~لم يضر بشرط ألا يتخلل بينهما ركن (2). فلو طاف للقدوم ثم وقف بعرفة لم يصح ~~سعيه بعد الوقوف مضافا إلى طواف القدوم بل عليه أن يسعى بعد طواف الإفاضة ~~وإذا لم يتخلل ركن فلا فرق بين تأخير السعي عن الطواف وتأخير بعض مرات ~~السعي عن بعض وكذا بعض مرات الطواف عن بعض حتى لو رجع إلى وطنه ومضى عليه ~~سنون كثيرة جاز أن يبني على ما مضى من سعيه وطوافه لكن الأفضل الاستئناف. ~~PageV01P259 # وأما سنن السعي فجميع ما سبق في كيفية السعي سوى الواجبات الأربعة وهي ~~سنن كثيرة: # أحدهما: الذكر والدعاء على الصفا والمروة ويستحب أن يقول بين الصفا ~~والمروة في سعيه ومشيه: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز ~~الأكرم (1)، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ~~ولو قرأ القرآن كان أفضل (2). # الثانية: يستحب أن يسعى على طهارة ساترا عورته فلو سعى مكشوف العورة أو ~~محدثا أو جنبا أو حائضا أو عليه نجاسة صح سعيه (3). # الثالثة: يستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذي سبق بيانه سعيا شديدا ~~(4) فوق الرمل وهو مستحب في كل مرة من السبع ولو مشى في جميع المسافة أو ~~سعى فيها صح وفاتته الفضيلة. وأما المرأة (5) فالأصح أنها لا تسعى أصلا بل ~~تمشي على هينتها بكل حال وقيل إن كان بالليل في حال خلو المسعى فهي كالرجل ~~تسعى في موضع السعي. PageV01P260 # الرابعة: الأفضل أن يتحرى زمن الخلوة لسعيه وطوافه (1) وإذا كثرت الرحمة ~~فينبغي أن يتحفظ من إيذاء الناس وترك هيئة السعي أهون من إيذاء المسلم ms066 أو ~~من تعرض نفسه إلى الأذى وإذا عجز عن السعي الشديد في موضعه للزحمة تشبه في ~~حركته بالساعي كما قلنا في الرمل. # الخامسة: الأفضل أن لا يركب في سعيه إلا لعذر (2) كما سبق في الطواف. # السادسة: الموالاة بين مرات السعي (3) مستحبة فلو فرق بلا عذر تفريقا ~~كثيرا لم يضر على الصحيح (4) كما سبق لكن فاتته الفضيلة ولو أقيمت الجماعة ~~وهو يسعى أو عرض له مانع قطع السعي فإذا فرغ بنى على ما مضى (5). ~~PageV01P261 # السابعة: قال الشيخ أبو محمد الجويني رحمه الله تعالى: رأيت الناس إذا ~~فرغوا من السعي صلوا ركعتين على المروة وذلك حسن وزيادة طاعة لكن لم يثبت ~~ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله تعالى: ينبغي أن يكره ذلك لأنه ابتداع شعار (1) وقد قال الشافعي ~~رحمه الله تعالى ليس في السعي صلاة. PageV01P262 ### | الفصل الرابع # في الوقوف بعرفات وما يتعلق به قبله وبعده # إذا فرغ من السعي بين الصفا والمروة فإن كان معتمرا متمتعا أو غير متمتع ~~حلق رأسه (1) أو قصر وصار حلالا، وسيأتي بيان حال المعتمر مبسوطا في باب ~~العمرة إن شاء الله تعالى. # ثم المعتمر إن كان متمتعا أقام بمكة حلالا يفعل ما أراد من الجماع وغيره ~~ما كان عليه حراما بالإحرام، فإذا أراد أن يعتمر تطوعا (2) كان له ذلك ~~ويستحب الإكثار من الاعتمار كما سيأتي في باب المقام بمكة إن شاء الله ~~تعالى، فإذا كان عند خروجه إلى عرفات يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي ~~PageV01P263 # الحجة أحرم من مكة بالحج (1) وكذا من أراد الحج من أهل مكة (2) الكائنين ~~فيها ذلك الوقت سواء المقيمون والغرباء وقد سبق بيان إحرامه. # وإن كان الذي فرغ من السعي حاجا مفردا أو قارنا فإن وقع سعيه بعد طواف ~~الإفاضة فقد فرغ من أركان الحج كلها وبقي عليه المبيت بمنى ورمي أيام ~~التشريق وإن وقع بعد طواف القدوم فليمكث بمكة إلى وقت خروجه من مكة في ~~اليوم الثامن من ذي الحجة فإذا ms067 كان اليوم الذي قبله وهو اليوم السابع خطب ~~فيه الإمام بعد صلاة الطهر خطبة (3) فردة عند الكعبة وهي أول خطب الحج ~~الأربع. # واعلم أنه يستحب للإمام الذي هو الخليفة إذا لم يحضر بنفسه الحج أن ينصب ~~أميرا على الحجيج ويطيعونه فيما ينوبهم وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر ~~الكتاب بيان صفات هذا الأمير وأحكامه وينبغي للإمام أو منصوبه أن يخطب خطب ~~الحج وهن أربع (4) خطب: إحداهن يوم السابع بمكة وقد PageV01P264 # ذكرناها والثانية يوم عرفة والثالثة يوم النحر بمنى (1) والرابعة يوم ~~النفر الأول بمنى (2) أيضا يخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك ~~وأحكامها إلى الخطبة الأخرى وكلهن أفراد بعد صلاة الظهر إلا التي بعرفة ~~فإنهما خطبتان وقبل صلاة الظهر كما سيأتي (3) إن شاء الله تعالى. # ويأمر الإمام الناس في الخطبة التي في اليوم السابع بمكة أن يستعدوا ~~للغدو أو الرواح من الغد إلى منى. ويأمر المتمتعين (4) أن يطوفوا (5) قبل ~~الخروج إلى منى وإن كان يوم السابع يوم جمعة خطب الإمام للجمعة وصلاها ~~PageV01P265 # ثم خطب هذه الخطبة لأن السنة فيها التأخير (1) عن الصلاة ثم يخرج بهم في ~~اليوم الثامن إلى منى ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة (2) بحيث يصلون ~~الظهر (3) بمنى وهذا هو المذهب الصحيح المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب ~~رحمهم الله تعالى، وفي قول يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون (4). # فإن كان اليوم الثامن يوم الجمعة خرجوا قبل طلوع الفجر لأن السفر يوم ~~الجمعة (5) إلى حيث لا يصلي الجمعة حرام أو مكروه (6) وهم لا يصلون ~~PageV01P266 # الجمعة بمنى ولا بعرفات لأن شرطها دار الإقامة قال الشافعي رحمه الله ~~تعالى: فإن بني بها قرية (1) واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة ~~هم والناس معهم (2). PageV01P267 # (فرع): اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى يوم التروية فإنهم يتروون معهم ~~الماء من مكة (1) واليوم التاسع يوم عرفة والعاشر يوم النحر والحادي عشر ~~القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم يقرون فيه بمنى والثاني عشر يوم النفر ~~الأول (2) والثالث عشر يوم النفر الثاني (3). PageV01P268 # ثم إذا خرجوا يوم ms068 التروية إلى منى فالسنة أن يصلوا بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ويبيتوا بها ويصلون بها الصبح (1) وكل ذلك مسنون ليس بنسك ~~واجب (2) فلو لم يبيتوا بها أصلا ولم يدخلوها فلا شيء عليهم (3) لكن فاتتهم ~~السنة (4) فإذا طلعت الشمس يوم عرفة على ثبير وهو جبل (5) معروف ~~PageV01P269 # هناك ساروا من منى متوجهين إلى عرفات واستحسن بعض العلماء أن يقول في ~~مسيره: اللهم إليك توجهت ولوجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي ~~مبرورا، ارحمني ولا تخيبني إنك على كل شيء قدير، ويكثر من التلبية. قال ~~أقضى القضاة الماوردي (1): يستحب أن يسيروا على طريق PageV01P270 # ضب (1) ويعودوا على طريق المأزمين (2) اقتداء برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وليكن عائدا في طريق غير التي صدر منها كالعيد. وذكر الأزرقي نحو ~~هذا، قال الأزرقي: وطريق ضب مختصر من المزدلفة إلى عرفة وهو في أصل ~~المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفات (3) والله تعالى أعلم. # فإذا وصلوا نمرة (4) ضربت فيها قبة الإمام ومن كان له قبة ضربها اقتداء ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يدخل عرفات إلا بعد الزوال وبعد ~~صلاة الظهر والعصر مجموعتين كما سنذكره إن شاء الله تعالى. PageV01P271 # وأما ما يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن ~~فخطأ مخالف للسنة وتفوتهم بسببه سنن كثيرة منها الصلاة بمنى والمبيت بها ~~والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها والخطبة والصلاة قبل دخول عرفات وغير ~~ذلك فالسنة أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس ويغتسلوا (1) بها للوقوف فإذا ~~زالت الشمس ذهب الإمام والناس إلى المسجد المسمى مسجد إبراهيم (2) عليه ~~الصلاة والسلام ويخطب الإمام قبل صلاة الظهر خطبتين (3) يبين لهم في الأولى ~~الوقوف وشرطه ومتى الدفع من عرفة إلى المزدلفة وغير ذلك مما بين أيديهم ~~ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل بالموقف ويخفف هذه الخطبة لكن لا يبلغ ~~تخفيفها تخفيف الثانية. فإذا فرغ منها جلس قدر PageV01P272 # قراءة سورة الإخلاص ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان ~~(1) ويخفف الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من ms069 الأذان وقيل مع فراغه ~~من الإقامة ثم ينزل فيصلي بالناس الظهر ثم العصر جامعا بينهما وقد تقدم ~~بيان الجمع وأحكامه في أول الكتاب، ويكون جمعه بأذان (2) وإقامتين ويسر ~~بالقراءة (3)، ثم قيل إنه يستوي في هذا الجمع المقيم والمسافر وأنه يجمع ~~بسبب النسك (4) والأصح أنه بسبب PageV01P273 # السفر (1) فيختص بالمسافر سفرا طويلا وهو مرحلتان (2) ولا يقصر إلا من ~~كان مسافرا سفرا طويلا بلا خلاف (3). PageV01P274 # وإذا كان الإمام مسافرا (1) قصر وإذا سلم قال: يا أهل مكة ومن سفره قصير ~~أتموا فإنا قوم سفر ويصلي السنن الراتبة كما يصليها غيره ممن يجمع بين ~~الصلاتين كما سبق بيانه في أول الكتاب فيصلي أولا سنة الظهر التي قبلها ثم ~~يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر ولا يتنفلون بعد ~~الصلاتين بغير السنة الراتبة بل يبادرون إلى تعجيل الوقوف، نص عليه الشافعي ~~رحمه الله تعالى وهو ظاهر، ولو انفرد بعضهم بالجمع بعرفة أو المزدلفة أو ~~صلى إحدى الصلاتين مع الإمام والأخرى وحده أو صلى كل واحدة في وقتها جاز ~~(2) لكن السنة ما سبق. # ولو وافق يوم عرفة يوم جمعة لم يصل الجمعة لأن من شروط الجمعة أن تكون في ~~دار الإقامة وأن يصليها جماعة يستوطنون ذلك الموضع (3) فإذا فرغوا من ~~الصلاة ساروا إلى الموقف وعرفات كلها موقف ففي أي موضع وقف منها أجزأه لكن ~~أفضلها موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عند الصخرات الكبار ~~المفترشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط عرفات ويقال له ~~PageV01P275 # إلآل (1) وزن هلال وذكره الجوهري في صحاحه بفتح الهمزة والمعروف كسرها. # وأما حد عرفات فقال الشافعي رحمه الله تعالى: هو ما جاوز وادي عرنة بضم ~~العين وفتح الراء وبعدها نون إلى الجبال مما يلي بساتين بني عامر (2). ونقل ~~الأزرقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حد عرفات من PageV01P276 # الجبل (1) المشرف على بطن عرنة (2) إلى جبال عرفة إلى وصيق (3) إلى ملتقى ~~وصيق ووادي عرفة قال بعض أصحابنا لعرفات أربعة حدود: # أحدها: ينتهي إلى جادة ms070 طريق المشرق. # والثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات. # والثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات وهذه القرية على يسار مستقبل ~~الكعبة إذا وقف بأرض عرفات. # والرابع: ينتهي إلى وادي عرنة. قال إمام الحرمين: ويطيف بمنفرجات عرفات ~~جبال وجوهها المقبلة من عرفات. # واعلم أنه ليس من عرفات وادي عرنة (4) ولا نمرة ولا المسجد الذي ~~PageV01P277 # يصلي فيه الإمام المسمى مسجد إبراهيم عليه السلام ويقال له أيضا مسجد ~~عرنة (1) بل هذه المواضع خارج عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة ومنى ~~ومكة وهنا الذي ذكرناه من كون المسجد ليس من عرفات هو نص الشافعي رحمه الله ~~تعالى. # وقال الشيخ أبو محمد الجويني: مقدم هذا المسجد في طرف وادي عرنة لا في ~~عرفات قال: وآخره في عرفات، قال: فمن وقف في مقدم المسجد لم يصح وقوفه ومن ~~وقف في آخره صح وقوفه قال: ويتميز ذلك بصخرات كبار فرشت في ذلك الموضع هذا ~~قول الشيخ أبي محمد الجويني وتابعه عليه جماعة (و) به جزم الإمام أبو ~~القاسم الرافعي مع شدة تحقيقه واطلاعه فلعله زيد فيه بعد الشافعي رحمة الله ~~تعالى (2) من أرض عرفات هذا القدر المذكور في آخره وبين هذا المسجد والجبل ~~الذي بوسط عرفات المسمى بجبل الرحمة قدر ميل وجميع تلك الأرض يصح الوقوف ~~فيها وكذا غيرها مما هو داخل في الحد المذكور والله تعالى أعلم. ~~PageV01P278 # واعلم أن عرفات ليست من الحرم ومنتهى الحرم من تلك الجهة عند العلمين (1) ~~المنصوبين عند منتهى المأزمين (2) وهما ظاهران وسيأتي في باب المقام بمكة ~~وفضلها وبيان حدود الحرم إن شاء الله تعالى. # (فرع): واجب الوقوف بعرفات شيئان: # أحدهما: كونه في وقته المحدود وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر ~~ليلة العيد (3) فمن حصل بعرفة (4) في لحظة لطيفة من هذا الوقت صح وقوفه ~~وأدرك الحج ومن فاته ذلك فقد فاته الحج. PageV01P279 # والثاني: كونه أهلا للعبادة (1) وسواء فيه الصبي والنائم وغيرهما، وأما ~~المغمى عليه (2) والسكران (3) فلا يصح وقوفهما لأنهما ليسا من أهل العبادة ~~(4) فمن كان من ms071 أهل العبادة وحصل في جزء يسير من أجزاء عرفات في لحظة لطيفة ~~من وقت الوقوف المذكور صح وقوفه حضرها عمدا أو وقف مع الغفلة أو مع البيع ~~والشراء أو التحدث واللهو أو في حالة النوم أو اجتاز بعرفات في PageV01P280 # وقت الوقوف وهو لا يعلم أنها عرفات ولم يلبث أصلا بل اجتاز مسرعا في طرف ~~من أرضها المحدودة أو كان نائما على بعيره فانتهى به البعير إلى عرفات فمر ~~بها البعير ولم يستيقظ راكبه حتى فارقها أو اجتازها في طلب غريم هارب بين ~~يديه أو بهيمة شاردة أو غير ذلك مما هو في معناه صح وقوفه في جميع ذلك (1) ~~ولكن يفوته كمال الفضيلة. # أما سنن الوقوف وآدابه فكثيرة: # إحداها: أن يغتسل بنمرة للوقوف (2). # الثانية: أن لا يدخل عرفات إلا بعد الزوال والصلاتين. # الثالثة: أن يخطب الإمام خطبتين ويجمع الصلاتين كما سبق. # الرابعة: تعجيل الوقوف عقب الصلاتين. # الخامسة: أن يحرص على الوقوف بموقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ~~الصخرات كما سبق بيانه. وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على ~~جبل الرحمة الذي بوسط عرفات كما سبق بيانه وترجيحهم له على غيره من أرض ~~عرفات حتى ربما توهم كثير من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا به فخطأ مخالف ~~للسنة، ولم يذكر أحد ممن يعتمد عليه في صعود هذا الجبل فضيلة PageV01P281 # إلا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فإنه قال: يستحب الوقوف عليه وكذا قال ~~أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري صاحب الحاوي من أصحابنا: يستحب أن ~~يقصد هذا الجبل الذي يقال له جبل الدعاء. قال: وهو موقف الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين. # وهذا الذي قالاه لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف والصواب ~~الاعتناء بموقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي خصه العلماء ~~بالذكر والتفضيل وحديثه في صحيح مسلم وغيره. وقد قال إمام الحرمين في وسط ~~عرفات جبل يسمى جبل الرحمة لا نسك في صعوده وإن كان يعتاده الناس. # فإذا عرفت ما ms072 ذكرناه فمن كان راكبا فليخالط بدابته الصخرات المذكورة ~~وليداخلها كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ومن كان راجلا قام ~~على الصخرات أو عندها على حسب الإمكان بحيث لا يؤذي أحدا وإذا لم يمكنه ذلك ~~الموقف فيقرب مما يقرب منه ويتجنب كل موضع يؤذي فيه أو يتأذى. # السادسة: إذا كان يشق عليه الوقوف ماشيا أو كان يضعف به عن الدعاء أو كان ~~ممن يقتدى به ويستفتى فالسنة أن يقف راكبا وهو أفضل من الماشي فإن كان لا ~~يضعف بالوقوف ماشيا ولا يشق عليه ولا هو ممن يستفتى ففي الأفضل أقوال ~~للشافعي رحمه الله تعالى: أصحها راكبا أفضل (2) اقتداء برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولأنه أعون على الدعاء وهو المهم في هذا الموضع. ~~PageV01P282 # والثاني: ماشيا أفضل. # والثالث: هما سواء (1) هذا حكم الرجل. # وأما المرأة فالأفضل أن تكون قاعدة (2) لأنه أستر لها وممن صرح لمسألة ~~الماوردي قال: ويستحب لها أن تكون في حاشية الموقف (3) لا عند الصخرات ~~والزحمة. # السابعة: الأفضل أن يكون مستقبلا للقبلة (4) متطهرا ساترا عورته فلو وقف ~~محدثا أو جنبا أو حائضا أو عليه نجاسة أو مكشوف العورة صح وقوفه وفاتته ~~الفضيلة. # الثامنة: أن يكون مفطرا فلا يصوم سواء كان يضعف به أم لا لأن الفطر أعون ~~له على الدعاء وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف ~~مفطرا والله تعالى أعلم. # التاسعة: أن يكون حاضر القلب فارغا من الأمور الشاغلة عن الدعاء وينبغي ~~أن يقدم قضاء أشغاله قبل الزوال ويتفرع بظاهره وباطنه عن جميع العلائق ~~وينبغي أن لا يقف في طرق القوافل وغيرهم لئلا ينزعج بهم. # العاشر: أن يكثر من الدعاء والتهليل وقراءة القرآن فهذه وظيفة هذا ~~PageV01P283 # الموضع المبارك ولا يقصر في ذلك فهو معظم الحج ومخه (1) ومطلوبه. # وفي الحديث الصحيح: الحج عرفة (2) فالمحروم من قصر في الاهتمام بذلك ~~واستفراغ الوسع فيه ويكثر من هذا الذكر والدعاء قائما وقاعدا ويرفع يديه في ~~الدعاء ولا يجاوز بهما رأسه (3) ولا يتكلف السجع في الدعاء ولا ms073 بأس بالدعاء ~~المسجوع إذا كان محفوظا أو قاله بلا تكلف ولا فكر فيه بل PageV01P284 # يجري على لسانه من غير تكلف لترتيبه وإعرابه (1) وغير ذلك مما يشغل قلبه، ~~ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء ويكره الإفراط في رفع الصوت. # وينبغي أن يكثر من التضرع فيه والخشوع وإظهار الضعف والافتقار والذلة ~~ويلح في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة بل يكون قوي الرجاء للإجابة ويكرر كل ~~دعاء ثلاثا ويفتتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى والتسبيح والصلاة ~~والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويختمه بمثل ذلك وليكن ~~متطهرا متباعدا عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك ~~مما معه فإن هذه من آداب جميع الدعوات، وليختم دعاءه بآمين وليكثر من ~~التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، وأفضل ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما ~~قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد (2) وهو على كل شيء قدير". وفي كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه ~~قال: أكثر ما دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة في الموقف: ~~"اللهم لك الحمد كالذي تقول وخيرا مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي (3) ~~ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك ربي تراثي (4)، اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به ~~الريح" (5). PageV01P285 # ويستحب أن يكثر من التلبية رافعا بها صوته ومن الصلاة على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وينبغي أن يأتي بهذه الأنواع كلها فتارة يدعو وتارة ~~يهلل وتارة يكبر وتارة يلبي وتارة يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وتارة يستغفر ويدعو منفردا ومع جماعة وليدع لنفسه ووالديه وأقاربه وشيوخه ~~وأصحابه وأحبابه وأصدقائه وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين. # وليحذر كل الحذر من التقصير في ذلك فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف ~~غيره ويستحب الإكثار من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات ms074 مع ~~الاعتقاد بالقلب وأن يكثر من البكاء مع الذكر والدعاء فهناك تسكب العبرات ~~(1) وتستقال العثرات وترتجى الطلبات وإنه لمجمع عظيم (2) وموقف جسيم يجتمع ~~فيه خيار عباد الله المخلصين وخواصه المقربين وهو أعظم مجامع الدنيا وقيل: ~~إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل الموقف (3) وثبت في صحيح مسلم عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما ~~من يوم أكثر من أن يعتق الله تعالى فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ~~يباهي بهم الملائكة يقول ما أراد هؤلاء". PageV01P286 # وروينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنهم قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما رئي الشيطان أصغر (1) ولا أحقر ولا أدحر ~~ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن ~~الذنوب العظام" (2). # وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال: ~~أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقا (3) أكان يردهم؟ قيل: ~~لا، قال: والله للمغفرة عند الله عز وجل أهون من إجابة رجل بدانق. ~~PageV01P287 # وعن سالم (1) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه رأى سائلا ~~يسأل الناس يوم عرفة فقال: يا عاجز أفي هذا اليوم تسأل غير الله تعالى؟! # (فرع): ومن الأدعية المختارة: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار، اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا (2) وإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر ~~لي مغفرة من عندك تصلح بها شأني في الدارين، وارحمني رحمة منك أسعد بها في ~~الدارين، وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها أبدا، وألزمني سبيل الاستقامة لا ~~أزيع عنها أبدا، اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة وأغنني بحلالك ~~عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، ونور قلبي وقبري وأعذني من ~~الشر كله واجمع لي الخير كله أستودعك ديني ms075 وأمانتي وقلبي وبدني وخواتيم ~~عملي وجميع ما أنعمت به علي وعلى جميع أحبائي والمسلمين أجمعين. وهذا الباب ~~واسع جدا لكن نبهت على أصوله ومقاصده والله تعالى أعلم. PageV01P288 # الحادية عشرة: الأفضل للواقف أن لا يستظل (1) بل يبرز للشمس إلا لعذر بأن ~~يتضرر أو أن ينقص دعاؤه واجتهاده. # الثانية عشرة: ينبغي أن يبقى في الموقف حتى تغرب الشمس فيجمع في وقوفه ~~بين الليل والنهار (2) فإن أفاض قبل غروب الشمس (3) فعاد إلى عرفات قبل ~~طلوع الفجر فلا شيء عليه (4) وإن لم يعد أراق دما (5) وهل هو واجب أو ~~مستحب؟ فيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى: أصحهما أنه مستحب (6) والثاني ~~واجب (7) وهذا فيمن حضر نهارا (8) أما من لم يحضر فلا شيء عليه ولكن فاتته ~~الفضيلة. PageV01P289 # الثالثة عشرة: ليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام ~~القبيح بل ينبغي أن يحترز عن الكلام المباح ما أمكنه فإنه تضييع للوقت ~~المهم فيما لا يغني مع أنه يخاف انجراره إلى كلام حرام من غيبة ونحوها، ~~وينبغي أن يحترز غاية الاحتراز عن احتقار من يراه رث الهيئة (1) أو مقتصرا ~~في شيء ويحترز عن انتهار السائل ونحوه وإن خاطب ضعيفا فليتلطف في مخاطبته ~~فإن رأى منكرا محققا (2) توجب عليه إنكاره ويتلطف في ذلك وبالله التوفيق. # الرابعة عشرة: ليستكثر من أعمال الخير في يوم عرفة وسائر أيام عشر ذي ~~الحجة فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "ما العمل في أيام (3) أفضل منه في هذ الأيام يعني ~~أيام العشر" قالوا: ولا الجهاد (4)؟ قال: "ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر ~~بماله ونفسه فلم يرجع بشيء. وأيام العشر (5) هي الأيام المعلومات (6) وأيام ~~التشريق PageV01P290 # هي الأيام المعدودات" (1). # (فرع): إذا غلط الحجاج (2) فوقفوا في غير يوم عرفة نظر، إن غلطوا ~~بالتأخير فوقفوا (3) العاشر من ذي الحجة أجزأهم (4) وتم حجهم ولا شيء عليهم ~~وسواء بان الغلط بعد الوقوف أو في حال الوقوف (5)، ولو غلطوا PageV01P291 # فوقفوا في الحادي عشر أو غلطوا في التقديم فوقفوا في ms076 الثامن (1) أو غلطوا ~~في المكان فوقفوا في غير أرض عرفات فلا يصح حجهم بحال (2) ولو وقع الغلط ~~بالوقوف في العاشر لطائفة يسيرة لا للحجيج العام لم يجزهم على الأصح (3) ~~ولو شهد واحد أو عدد برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم لزم الشهود الوقوف ~~في التاسع عندهم (4) وإن كان الناس يقفون بعده. PageV01P292 # (فرع): لو أن محرما بالحج سعى إلى عرفة فقرب منها قبل طلوع الفجر ليلة ~~النحر بحيث بقي بينه وبينها قدر يسع صلاة العشاء ولم يكن بعد صلى العشاء ~~فقد تعارض في حقه أمر الوقوف وصلاة العشاء فأيهما اشتغل به فاته الآخر فكيف ~~يفعل؟ فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها أنه يذهب لإدراك الوقوف (1) فإنه ~~يترتب على فواته مشاق كثيرة من وجوب القضاء ووجوب الدم للقضاء وربما تعذر ~~القضاء وفيه تغرير عظيم بالحج فينبغي أن يحافظ عليه ويؤخر الصلاة فإنه يجوز ~~تأخيرها بعذر الجمع وهذا أشد حاجة منه. والثاني: أنه يصلي في موضعه فيحافظ ~~على الصلاة لأنها على الفور بخلاف الحج فإنه على التراخي ولأن الصلاة آكد. ~~والثالث: أنه يجمع بينهما فيصلي صلاة شدة PageV01P293 # الخوف (1) فيحرم بالصلاة ويشرع فيها ويعدو (2) ذاهبا إلى الموقف وهذا عذر ~~من أعذار صلاة شده الخوف والله تعالى أعلم. # (فرع): في التعريف بغير عرفات وهذا هو الاجتماع المعروف في البلدان اختلف ~~العلماء فيه فجاء عن جماعة استحبابه وفعله. فقد روي عن الحسن البصري أنه ~~قال: أول من صنع ذلك ابن عباس رضي الله عنهما. وقال الأثرم: سألت أحمد بن ~~حنبل رحمه الله تعالى عن التعريف في الأمصار فقال: أرجو أن لا يكون به بأس ~~وقد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم ~~عرفة وكرهه جماعة منهم نافع مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي والحكم وحماد ~~ومالك بن أنس وغيرهم. # وصنف الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي الزاهد كتابا في البدع المنكرات ~~وجعل منها هذا التعريف وبالغ في إنكاره ونقل أقوال العلماء فيها ولا شك أن ~~من جعلها بدعة لا يلحقها بفاحشات البدع بل ms077 يخفف أمرها بالنسبة إلى غيرها. ~~PageV01P294 # (فرع): ومن البدع القبيحة ما اعتاده العوام في هذه الأزمان من إيقاد ~~الشمع بجبل عرفات ليلة التاسع (1) وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من ~~القبائح: منها إضاعة المال في غير وجهه، ومنها إظهار شعار المجوس في النار، ~~ومنها اختلاط النساء بالرجال والشموع بينهم ووجوههن بارزة، ومنها تقديم ~~دخول عرفات على وقته المشروع ويجب على ولي الأمر وكل من يتمكن من إزالة هذه ~~البدع إنكارها وإزالتها والله تعالى أعلم. ### | الفصل الخامس # في الإفاضة (2) من عرفات إلى المزدلفة وما يتعلق بها # السنة للإمام (3) إذا غربت الشمس وتحقق غروبها (4) أن يفيض (5) من عرفات ~~ويفيض الناس معه (6) ويؤخروا صلاة المغرب بنية الجمع إلى العشاء (7) ~~PageV01P295 # ويكثر من ذكر الله تعالى والسنة أن يسلك في طريقه إلى المزدلفة على طريق ~~المأزمين (1) وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الناحية والمأزم ~~بالهمزة بعد الميم المفتوحة وكسر الزاي هو الطريق بين الجبلين وحد المزدلفة ~~ما بين مأزمي عرفة المذكورين وقرب محسر يمينا وشمالا من تلك المواطن ~~القوابل والظواهر والشعاب والجبال فكلها من مزدلفة وليس المأزمان ولا وادي ~~محسر من مزدلفة وهو بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين سمي ~~بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا (2) وكل عن المسير وهو واد بين ~~منى والمزدلفة (3). # واعلم أن بين مكة ومنى فرسخا ومزدلفة متوسطة بين عرفات ومنى بينها وبين ~~كل واحد منهما فرسخ وهو ثلاثة أميال وإذا سار إلى المزدلفة سار ملبيا مكثرا ~~منها ويسير على هينته وعادة مشيه بسكينة ووقار (4) فإن وجد فرجة (5) استحب ~~أن يسرع ويحرك دابته اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بأس (6) ~~أن يتقدم PageV01P296 # الناس الإمام أو يتأخروا عنه لكن من أراد الصلاة معه فينبغي أن يكون ~~قريبا منه ثم إن الجمهور من أصحابنا أطلقوا القول بتأخير الصلاتين إلى ~~المزدلفة (1). # وقال جماعة يؤخرهما ما لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء وهو ثلث الليل على ~~القول الأصح وعلى قول نصف الليل فإن خافه لم يؤخر ms078 بل يجمع بالناس في الطريق ~~وإذا وصل المزدلفة (2) فقد استحب الشافعي رحمه الله تعالى أن يصلي (3) قبل ~~حط رحله ولا ينيخ الجمال ويعقلها حتى يصلي لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ~~أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلوا المغرب والعشاء مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يحطوا رحالهم ~~حتى صلوا العشاء (4) والله تعالى أعلم، ثم إن الجمع بينهما يكون على ~~PageV01P297 # الأصح بأذان وبإقامتين لهما (1) ولو ترك الجمع وصلى كل واحدة في وقتها أو ~~جمع بينهما في وقت المغرب أو جمع وحده لا مع الإمام أو صلى إحداهما مع ~~الإمام والأخرى وحده جامعا جاز وفاتته الفضيلة (2). # (فرع): فإذا وصلوا مزدلفة باتوا وهذا المبيت نسك وهل هو واجب أم سنة؟ (3) ~~قولان للشافعي رحمه الله تعالى، فإن دفع بعد نصف الليل بعذر أو لغيره أو ~~دفع قبل نصف الليل وعاد قبل طلوع الفجر فلا شيء عليه وإن ترك المبيت من ~~أصله أو دفع قبل نصف الليل ولم يعد أو لم يدخل مزدلفة أصلا صح حجه وأراق ~~دما فإن قلن المبيت واجحب كان الدم واجبا وإن قلنا سنة كان الدم سنة ولو لم ~~يحضر (4) مزدلفة في النصف الأول أصلا وحضرها PageV01P298 # ساعة (1) في النصف الثاني من الليل حصل المبيت نص عليه الشافعي رحمه الله ~~تعالى في الأم. # وخفي هذا النص على بعض أصحابنا فقالوا خلافه (2) وليس بمقبول منهم ويحصل ~~هذا المبيت بالحضور في أي بقعة من مزدلفة (3) وقد سبق تحديدها، ويستحب أن ~~يبقى بمزدلفة حتى يطلع بها الفجر ويصلي ويقف على قزح كما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى فيكون بمزدلفة إلى قبيل طلوع الشمس (4) ويتأكد الاعتناء بهذا ~~المبيت سواء قلنا واجب أم سنة، فقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~ذهب إمامان جليلان من أصحابنا إلى أن هذا المبيت ركن لا يصح الحج إلا ~~PageV01P299 # به، قاله أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحق بن خزيمة ~~(1) فينبغي أن يحرص على المبيت ms079 للخروج من الخلاف. # (فرع): ويستحب أن يغتسل في مزدلفة بالليل (2) للوقوف بالمشعر الحرام ~~وللعيد ولما فيها من الاجتماع، وقد سبق أن من لم يجد ماء تيمم وهذه الليلة ~~وهي ليلة العيد عظيمة ليلة جامعة لأنواع من الفضل منها شرف الزمان والمكان ~~فإن المزدلفة من الحرم كما سبق وانضم إلى هذا جلالة أهل الجمع الحاضرين بها ~~وهم وفد الله وخير عباده ومن لا يشقى بهم جليسهم، فينبغي أن يعتني الحاضر ~~بها بإحيائها (3) بالعبادة من PageV01P300 # الصلاة (1) والتلاوة والذكر والدعاء (2) والتضرع. # ويتأهب بعد نصف الليل ويأخذ من المزدلفة (3) حصى الجمار لجمرة العقبة يوم ~~النحر وهي سبع حصيات والاحتياط أن يزيد فربما سقط منها شيء. PageV01P301 # وقال بعض أصحابنا يأخذ منها حصى جمار أيام التشريق أيضا وهي ثلاث وستون ~~حصاة (1) وقال بعضهم: # الأولى: أن يأخذ حصى جمار أيام التشريق من غير المزدلفة وكلاهما قد نقل ~~عن الشافعي رحمه الله تعالى لكن الجمهور على هذا. # الثاني: ويستحب أن يكون أخذه للحصى بالليل كذا قاله الجمهور وقيل يأخذه ~~بعد الصبح (2) والمختار الأول (3) لئلا يشتغل به عن وظائفه بعد الصبح ويكون ~~الحصى صغارا وقدره قدر حصى الخذف (4) لا أكبر منه ولا أصغر وهي دون أنملة ~~نحو حبة الباقلا (5) وقيل نحو النواة ويكره أن يكون أكبر من ذلك ويكره كسر ~~الحجارة (6) له إلا لعذر بل يلتقط صغارا وقد ورد نهي عن PageV01P302 # كسرها ههنا وهو أيضا يفضي (1) إلى الأذى ومن أي موضع أخذها جاز لكن يكره ~~(2) من المسجد ومن الحش (3) ومن المواضع النجسة ومن الجمرات التي رماها هو ~~أو غيره لأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما تقبل منها رفع وما لم ~~يتقبل ترك ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين. # وزاد بعض أصحابنا فكره أخذها من جميع منى (4) لانتشار ما رمي فيها ولم ~~يتقبل ولو رمى بكل ما كرهناه له جاز قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا أكره ~~غسل حصى الجمار (5) بل لم أزل أعمله وأحبه فإذا طلع الفجر بادر الإمام ~~والناس بصلاة الصبح في أول وقتها ms080 قال أصحابنا: والمبالغة في التبكير بها في ~~هذا اليوم آكد من باقي الأيام اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وليتسع الوقت PageV01P303 # لوظائف المناسك فإنها كثيرة في هذا اليوم فليس في أيام الحج أكثر عملا ~~منه (1) والله تعالى أعلم. ### | الفصل السادس # في الدفع إلى منى # السنة أن يقدم الضعفة من النساء (2) وغيرهن قبل طلوع الفجر إلى منى ~~ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس ويكون تقديمهم بعد نصف الليل (3) وأما ~~غيرهم فيمكثون حتى يصلوا الصبح بمزدلفة (4) كما سبق، فإذا صلوها دفعوا ~~متوجهين إلى منى فإذا وصلوا قزح بضم القاف وفتح الزاي وهو آخر المزدلفة وهو ~~جبل صغير وهو المشعر (5) الحرام صعده إن أمكنه وإلا وقف عنده أو ~~PageV01P304 # تحته ويقف مستقبل الكعبة فيدعو ويحمد الله تعالى ويكبره ويهلله ويوحده ~~ويكثر من التلبية واستحبوا أن يقول: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه ~~فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: ~~{فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ~~وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم (199)} [البقرة: 198 - 199]. # ويكثر من قوله: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار (1) ويدعو بما أحب ويختار الدعوات الجامعة وبالأمور المهمة ~~ويكرر دعواته وقد استبدل الناس بالوقوف على جبل قزح الوقوف على بناء مستحدث ~~في وسط المزدلفة (2) ثم قيل: لا يحصل أصل هذه السنة بذلك PageV01P305 # والأظهر أنه يحصل أصل السنة (1) لكن الأفضل ما ذكرناه وقد جزم بهذا ~~الإمام PageV01P306 # أبو القاسم الرافعي فقال: لو وقفوا في موضع آخر (1) من المزدلفة حصل أصل ~~هذه السنة. # وقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: جمع ~~كلها موقف، وهذا نص صريح لأن جمعا اسم للمزدلفة كلها بلا خلاف ولو فاتت هذه ~~السنة (2) من أصلها لم تجبر بدم فإذا أسفر الصبح (3) دفع من المشعر الحرام ~~خارجا من المزدلفة قبل طلوع الشمس (4) متوجها إلى منى ms081 وعليه السكينة (5) ~~والوقار شعاره التلبية والذكر، وإن وجد فرجة أسرع فإذا بلغ وادي محسر وقد ~~تقدم ضبطه وبيانه أسرع (6) أو حرك دابته (7) قدر رمتة حجر حتى PageV01P307 # يقطع عرض الوادي (1) ثم يخرج منه سائرا إلى منى سالكا الطريق الوسطى ~~PageV01P308 # التي تخرج إلى العقبة (1) وليس وادي محسر من المزدلفة ولا من منى بل هو ~~مسيل ما بينهما فإذا وصل إلى منى بدأ بجمرة العقبة. ### | الفصل السابع # في الأعمال المشروعة بمنى يوم النحر # اعلم أن حد منى ما بين وادي محسر وجمرة العقبة (2) ومنى شعب طوله ~~PageV01P309 # نحو ميلين (1) وعرضه يسير (2) والجبال المحيطة به ما أقبل منها عليه فهو ~~من منى، وما أدبر منها فليس من منى ومسجد الخيف على أقل من ميل مما يلي مكة ~~وجمرة العقبة في آخر منى (3) مما يلي مكة وليست العقبة التي تنسب إليها ~~الجمرة من منى وهي الجمرة التي بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الأنصار عندها قبل الهجرة (4). PageV01P310 # وأما الأعمال المشروعة يوم النحر فهي أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم ذبح ~~الهدي، ثم الحلق ثم الذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة وهي على هذا الترتيب ~~مستحبة، فلو خالف فقدم بعضها على بعض جاز وفاتته الفضيلة ويدخل وقت الرمي ~~والحلق والطواف بنصف الليل (1) من ليلة العيد ويبقى الرمي إلى غروب الشمس ~~(2) وقيل يبقى إلى طلوع الفجر من ليلة أول أيام PageV01P311 # التشريق. وأما الحلق والطواف فلا آخر لوقتهما بل يبقيان ما دام حيا ولو ~~طال سنين متكاثرة. وأما وقت الاختيار لهذه الأعمال فيبدأ فيه بجمرة العقبة ~~على ترتيب الأفضل ويتعلق بها مسائل: # الأولى: ينبغي إذا وصل منى أن لا يعرج على شيء قبل جمرة العقبة وتسمى ~~الجمرة الكبرى وهي تحية منى فلا يبدأ قبلها بشيء ويرميها قبل نزوله وحط ~~رحله (1) وهي على يمين مستقبل القبلة إذا وقف في الجادة والمرمى مرتفع ~~قليلا من سفح الجبل (2). # الثانية: السنة أن يرميها بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح (3). # الثالثة: الصحيح المختار في كيفيه وقوفه ليرميها أن يقف تحتها في بطن ~~الوادي فيجعل مكة ms082 عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة ثم يرمي وقيل يقف ~~مستقبل الجمرة مستدبر الكعبة، وقيل يستقبل الكعبة وتكون الجمرة عن يمينه ~~والحديث الصحيح (4) يدل على الأول تصريحا. PageV01P312 # الرابعة: السنة أن يرفع يده في رميها حتى يرى بياض إبطه ولا ترفع المرأة ~~(1). # الخامسة: السنة أن يقطع التلبية بأول حصاة يرميها (2) ويكبر بدل التلبية ~~(3) لأنه بالرمي يشرع في التحلل من الإحرام، والتلبية شعار الإحرام فلا ~~يأتي بها مع شروعه في التحلل ولو قدم الحلق أو الطواف على الرمي قطع ~~التلبية بشروعه في أوله لأنهما من أسباب التحلل، واستحب بعض أصحابنا في ~~التكبير المشروع مع الرمي أن تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ~~ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. # لا إله إلا الله وحده صدق وعده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله ~~أكبر (4). PageV01P313 # السادسة: أن يرمي راكبا هكذا ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # السابعة: تقدم أنه يستحب أن يكون الحجر مثل حصى الخذف لا أكبر ولا أصغر. ~~وذكر بعض أصحابنا (1) أنه يستحب أن يكون كيفية رميه كرمي الخاذف ويضع ~~الحصاة على بطن أصبعه ويرميها برأس السبابة وهذه الكيفية لم يذكرها جمهور ~~أصحابنا ولا نراها مختارة وقد ثبت في الصحيح نهي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الخذف. # الثامنة: يجب أن يرمي سبع مرات بما يسمى حجرا بحيث يسمى رميا فيرمي سبع ~~حصيات واحدة واحدة حتى يستكملهن فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به لأنه ~~لا يسمى رميا (2) ويشترط قصد PageV01P314 # المرمى (1) فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به ولا يشترط بقاء ~~الحصاة في المرمى فلا يضر تدحرجها أو خروجها بعد الوقوع فيه ولا يشترط وقوف ~~الرامي خارج المرمى فلو وقف في طرف المرمى ورمى إلى ms083 طرفه الآخر أجزأه ولو ~~انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة أو بمحمل في الطريق أو عنق بعير ~~أو ثوب إنسان ثم ارتدت فوقعت في المرمى اعتد بها لحصولها في المرمى بفعله ~~من غير معاونة، ولو حرك صاحب المحمل فنفضها أو صاحب الثوب تحرك البعير ~~فدفعها فوقعت في المرمى لم يعتد بها (2) ولو وقعت على المحمل أو عنق البعير ~~ثم تدحرجت إلى المرمى ففي الاعتداد بها وجهان PageV01P315 # لأصحابنا أظهرهما لا يعتد بها (1) ولو وقعت في غير المرمى (2) ثم تدحرجت ~~إلى المرمى أوردتها الريح إليه اعتد بها (3) على الأصح ولا يجزىء الرمي عن ~~القوس ولا الدفع بالرجل (4) ولو شك في وقوع الحصاة في المرمى لم يعتد بها ~~على المذهب الصحيح وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى في الجديد (5) ويشترط أن ~~يرمي الحصيات في سبع مرات فلو رمى حصاتين أو سبعا دفعة واحدة فوقعت في ~~المرمى معا أو بعضهن بعد بعض لم تحسب إلا حصاة واحدة (6)، ولو رمى حصاة ثم ~~أتبعها حصاة أخرى حسبت الحصاتان رميتين PageV01P316 # سواء وقعتا معا أو الثانية قبل الأولى أو عكسه، ولو رمى بحجر قد رمى به ~~غيره أو رمى به هو إلى جمرة أخرى أو إلى هذه الجمرة في يوم آخر أجزأه بلا ~~خلاف (1). وإن رمى به هو إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم أجزأه أيضا على الأصح ~~كما لو دفع إلى فقير مدا في الكفارة ثم اشتراه ودفعه إلى آخر وعلى هذا يمكن ~~أنه يحصل جميع رميه في الأيام بحصاة واحدة بل رمي جميع الناس يمكن حصوله ~~بحصاة إن اتسع الوقت. # (فرع): شرط ما يرمى به كونه حجرا فيجزىء المرمر والبرام والكذان (2) ~~وسائر أنواع الحجر ويجزىء حجر النورة قبل أن يطبخ ويصير نورة ويجزىء حجر ~~الحديد (3) على المذهب الصحيح لأنه حجر في الحال إلا أن فيه حديدا كامنا ~~يستخرج بالعلاج وفيما يتخذ منه الفصوص كالفيروزج والياقوت والعقيق والزمرد ~~والبلور والزبرجد وجهان لأصحابنا أصحهما الإجزاء (4) لأنهما أحجار ~~PageV01P317 # ويجزىء ما لا يسمى حجرا كاللؤلؤ والزرنيخ والأثمد والمدر والجص والذهب ms084 ~~والفضة والنحاس (1) والحديد وسائر الجواهر المنطبعة (2). PageV01P318 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P319 # (فرع): قد تقدم أنه يستحب أن تكون الحصاة كحصاة الخذف، قال أصحابنا: فلو ~~رمى بأكبر منه أو أصغر كره وأجزأه ويستحب أن يكون الحجر طاهرا فلو رمى بنجس ~~كره وأجزأه. وقد سبق أنه يكره أن يرمي بما أخذه من المسجد أو الموضع النجس ~~أو بما رمى به غيره ولو رمى بشيء من ذلك أجزأه. # (فرع): من عجز عن الرمي بنفسه لمرض (1) أو حبس (2) يستنيب (3) من ~~PageV01P320 # يرمي عنه ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر ويكبر هو (1) وإنما تجوز ~~النيابة لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي (2) ولا يمنع زوالها ~~بعده ولا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه (3) فلو خالف ~~PageV01P321 # وقع عن نفسه (1) كأصل الحج ولو أغمي (2) عليه ولم يأذن لغيره في الرمي ~~عنه لم يجز الرمي عنه ولو أذن (3) أجزأ الرمي عنه على الأصح ولو رمى النائب ~~ثم زال عذر المستنيب والوقت باق فالمذهب الصحيح أنه ليس عليه إعادة الرمي ~~(4). PageV01P322 # الثاني من الأعمال المشروعة بمنى يوم النحر ذبح الهدي والاضحية # فإذا فرغ من جمرة العقبة انصرف فنزل في موضع في منى وحيث نزل منها جاز ~~ولكن الأفضل أن يقرب من منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر ~~الأزرقي أن منزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يسار مصلى الإمام ~~فإذا نزل ذبح أو نحر الهدي (1) إن كان معه هدي. PageV01P323 # (فرع): وسوق الهدي لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا (1) سنة مؤكدة أعرض أكثر ~~الناس أو كلهم عنها في هذه الأزمان والأفضل أن يكون هديه معه من الميقات ~~مشعرا مقلدا ولا يجب ذلك إلا بالنذر (2) وإذا ساق هديا تطوعا أو منذورا فإن ~~كان بدنة أو بقرة استحب له أن يقلدها نعلين (3) وليكن لهما قيمة ليتصدق ~~بهما وأن يشعرها أيضا. # والإشعار الإعلام والمراد به هنا أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة ~~فيدميها ويلطخها بالدم ليعلم من رآها أنها هدي فلا يتعرض لها، وإن ~~PageV01P324 # ساق غنما استحب أن يقلدها ms085 خرب القرب (1) وهي عراها وآذانها ولا يقلدها ~~النعل ولا يشعرها لأنها ضعيفة ويكون تقليد الجميع والإشعار وهي مستقبلة ~~القبلة والبدنة باركة، وهل الأفضل أن يقدم الإشعار على التقليد؟ فيه وجهان: # أحدهما: يقدم الإشعار، فقد ثبت ذلك في صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى تقديم التقليد (2) وقد صح ذلك ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما من فعله والأمر في هذا قريب وإذا قلد ~~PageV01P325 # النعم وأشعرها لم تصر هديا واجبا على المذهب الصحيح المشهور (1) كما لو ~~كتب الوقف على باب داره. # واعلم أن الأفضل سوق الهدي من بلده فإن لم يكن فمن طريقه من الميقات أو ~~غيره أو مكة أو منى. وصفات الهدي المطلق كصفات الأضحية المطلقة ولا يجزىء ~~فيهما جميعا إلا الجذع من الضأن أو الثني من المعز أو PageV01P326 # الإبل أو البقر. والجذع من الضأن ما له سنة على الأصح (1) وقيل ستة أشهر ~~وقيل ثمانية والثني من المعز ما له سنتان (2) وقيل سنة ومن البقر سنتان ومن ~~الإبل خمس سنين كاملة ويجزىء ما فوق الجذع والثني وهو أفضل ويجزىء الذكر ~~والأنثى ولا يجزىء فيهما معيب بعيب يؤثر في نقص اللحم تأثيرا بينا (3) ولا ~~يجزىء ما قطع من أذنه جزء بين (4) ويجزىء الخصي وذاهب القرن (5) والتي لا ~~أسنان لها إذا لم تكن هزلت، وتجزىء الشاة عن واحد، والبدنة عن سبعة والبقرة ~~عن سبعة سواء كانوا أهل بيت واحد أو أجانب، ولو كان PageV01P327 # بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد الأضحية جاز (1) وأفضلها أحسنها وأسمنها ~~PageV01P328 # وأطيبها وأكملها، والأبيض أفضل (1) من الأغبر والأغبر (2) أفضل من الأبلق ~~(3) والأبلق أفضل من الأسود. # واعلم أن الشاة أفضل من المشاركة بسبع بدنه (4) قال الشافعي رحمه الله ~~تعالى: وشاة جيدة سمينة أفضل من شاتين بقيمتها بخلاف العتق فإن عتق عبدين ~~خسيسين أفضل من عتق عبد نفيس بقيمتهما والفرق ظاهر فإن الغرض في الأضحية ~~طيب المأكول وفي العتق التخليص من الرق. PageV01P329 # (فرع): لو نذر شاة أضحية ms086 ثم حدث بها عيب ينقص اللحم لم يبال به بل يذبحها ~~على ما هي عليه ويجزىء. هذا هو المذهب الصحيح عند أصحابنا (1) وشذ أبو جعفر ~~الأستراباذي من أصحابنا فقال: عليه إبدالها بسليمة (2)، وهذا ضعيف مردود ~~(3) ولو ولدت الأضحية أو الهدي المنذوران لزمه ذبح الولد معها (4) سواء كان ~~حملا يوم النذر أو حملت به بعده (5) وله أن يركبها (6) ويشرب من لبنها ما ~~فضل عن ولدها (7) ولو كان عليها صوف لا PageV01P330 # منفعة لها في جزه ولا ضرر عليها في تركه لم يجز له جزه وإن كان عليها في ~~بقائه ضرر جاز له جزه وينتفع به (1) فلو تصدق به كان أفضل. # (فرع): ويستحب للرجل أن يتولى ذبح هديه وأضحيته بنفسه (2) ويستحب للمرأة ~~(3) أن تستنيب رجلا يذبح عنها وينوي عند ذبح الأضحية أو الهدي المنذورين ~~أنهما ذبيحة عن هديه المنذور أو أضحيته المنذورة وإن كانت تطوعا نوى التقرب ~~بها إلى الله تعالى ولو استناب في ذبح هديه وأضحيته جاز ويستحب أن يحضر ~~صاحبها عند الذبح (4) والأفضل أن يكون النائب مسلما ذكرا (5) فإن استناب ~~كافرا PageV01P331 # كتابيا (1) أو امرأة صح لأنهما من أهل الذكاة (2) والمرأة الحائض ~~والنفساء (3) أولى من الكافر وينوي صاحب الهدي أو الأضحية عند الدفع إلى ~~الوكيل أو عند ذبحه فإن فوض إلى الوكيل جاز إن كان مسلما (4). # فإن كان كافرا لم يصح لأنه ليس من أهل النية في العبادات بل ينوي صاحبها ~~عند دفعها إليه أو عند ذبحه (5). # (فرع): ويستحب أن يوجه مذبح الذبيحة (6) إلى القبلة وأن يسمي (7) الله ~~PageV01P332 # تعالى عند الذبح ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: باسم ~~الله والله أكبر (1) # وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم: "اللهم منك وإليك فتقبل ~~مني" (2) أو ويقول: تقبل من فلان صاحبها (3) إن كان يذبح عن غيره ولو كان ~~معه هدي واجب وهدي تطوع فالأفضل أن يبدأ بالواجب لأنه أهم والثواب فيه ~~أكثر. PageV01P333 # (فرع): لو ضحى عن غيره (1) بغير إذنه أو عن ميت (2) لا يقع عنه إلا أن ~~يكون قد أوصاه ms087 الميت (3) ولا يقع عن المباشر أيضا لأنه لم ينوها عن نفسه ~~إلا أن يكون جعلها منذورة (4). # (فرع): ولا يجوز بيع شيء من الأضحية ولا الهدي سواء كان واجبا أو ~~PageV01P334 # تطوعا فيحرم بيع شيء من لحمها وجلدها وشحمها وغير ذلك من أجزائها فإن ~~كانت واجبة وجب التصدق بجلدها وغيره من أجزائها (1) وإن كانت تطوعا جاز ~~الانتفاع بجلدها (2) وادخار شحمها وبعض لحمها للأكل والهدية (3). ~~PageV01P335 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P336 # (فرع): في وقت ذبح الأضحية والهدي (1) المتطوع بهما والمنذورين فيدخل ~~وقتهما إذا مضى قدر صلاة العيد وخطبتين معتدلتين بعد طلوع الشمس يوم النحر ~~سواء صلى الإمام أم لم يصل وسواء صلى المضحي أم لم يصل ويبقى إلى غروب ~~الشمس من آخر أيام التشريق (2) ويجوز في الليل لكنه PageV01P337 # مكروه (1) والأفضل أن يذبح عقيب رمي جمرة العقبة قبل الحلق فإن فات الوقت ~~المذكور فإن كانت الأضحية أو الهدي منذورين (2) لزمه ذبحهما (3) وإن كان ~~تطوعا فقد فات الهدي والأضحية في هذه السنة. # وأما الدماء الواجبة في الحج بسبب التمتع أو القران أو اللبس أو غير ذلك ~~من فعل محظور أو ترك مأمور فوقتها من حين وجوبها بوجود سببها (4) ولا تختص ~~بيوم النحر ولا غيره لكن الأفضل فيما يجب منها في الحج أن يذبحه يوم النحر ~~بمنى في وقت الأضحية. # (فرع): السنة في البقر والغنم (5) الذبح مضجعة على جنبها الأيسر (6) ~~مستقبلة (7) وفي الإبل النحر وهو أن يطعنها بسكين أو حربة أو نحوهما في ~~PageV01P338 # ثغرة نحرها وهي الوهدة التي في أصل العنق والأولى أن تكون قائمة ~~PageV01P339 # معقولة (1) فلو خالف فنحر البقر والغنم وذبح الإبل باركة أو مضجعة جاز ~~وكان تاركا للأفضل. # (فرع): لا يجوز أن يأكل من المنذور (2) شيئا أصلا ويجب تفريق جميع لحمه ~~(3) وأجزائه كما تقدم. أما التطوع فله أن يأكل منه ويهدي (4) كما سبق ~~والسنة أن يأكل من كبد ذبيحته أو لحمها شيئا قبل الإفاضة إلى مكة (5). # (فرع): قال الشافعي رحمه الله تعالى: الحرم كله منحر حيث نحر منه ~~PageV01P340 # أجزأه في الحج والعمرة (1) لكن السنة في الحج (2) أن ينحر بمنى لأنها ms088 ~~موضع تحلله وفي العمرة بمكة وأفضلها عند المروة لأنها موضع تحلله. # (فرع): لو عطب الهدي في الطريق فإن كان تطوعا فعل به ما شاء من بيع وأكل ~~وغيرهما (3) وإن كان واجبا لزمه ذبحه فإن تركه فمات ضمنه (4) وإذا. # ذبحه غمس النعل (5) التي قلده بها في دمه وضرب بها سنامه وتركه (6) ليعلم ~~من مر به أنه هدي فيأكل منه ولا يتوقف إباحة الأكل منه على قوله أبحته على ~~الأصح ولا يجوز للمهدي ولا لأحد من رفقته الأغنياء ولا الفقراء الأكل منه ~~(7). PageV01P341 # الثالث من الأعمال المشروعة يوم النحر بمنى الحلق # فإذا فرغ من النحر حلق رأسه كله أو قصر من شعر رأسه أيهما فعل أجزأه (1) ~~والحلق أفضل (2). # واعلم أن في الحلق والتقصير قولين للشافعي وغيره من العلماء أحدهما أنه ~~استباحة محظور معناه أنه ليس بنسك وإنما هو شيء أبيح له بعد أن كان محرما ~~كاللباس وتقليم الأظفار والصيد وغيرها (3)، والقول الثاني وهو PageV01P342 # الصحيح أنه نسك مأمور به (1) وهو ركن لا يصح الحج إلا به ولا يجبر بدم ~~ولا غيره ولا يفوت وقته ما دام حيا كما سبق لك لكن أفضل أوقاته أن يكون ~~عقيب النحر (2) كما ذكرناه ولا يختص بمكان لكن الأفضل أن يكون بمنى (3) فلو ~~فعله في بلد آخر إما في وطنه وإما في غيره (4) جاز ولكن لا يزال حكم ~~الإحرام جاريا عليه حتى يحلق. # ثم أقل واجب هذا الحلق ثلاث شعرات (5) حلقا أو تقصيرا من شعر PageV01P343 # الرأس والأصح أنه يجزىء التقصير من أطراف ما نزل من شعر الرأس (1) عن حد ~~الرأس ويقوم مقام الحلق والتقصير في ذلك النتف والإحراق والأخذ بالنورة أو ~~بالقص والقطع بالأسنان وغيرها والأفضل أن يحلق أو يقصر الجميع (2) دفعة ~~واحدة فلو حلق أو قصر ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات أجزأه وفاتته الفضيلة (3) ~~ومن لا شعر على رأسه ليس عليه حلق ولا فدية لكن PageV01P344 # يستحب إمرار الموسى على رأسه (1)، قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أخذ ~~من شاربه أو شعر لحيته شيئا كان أحب إلي ليكون قد ms089 وضع من شعره شيئا لله ~~تعالى (2) ولو كان له شعر وبرأسه علة لا يمكنه بسببها التعرض للشعر صبر إلى ~~PageV01P345 # الإمكان ولا يفتدي ولا يسقط عنه الحلق بخلاف من لا شعر على رأسه فإنه لا ~~يؤمر بحلقه بعد نباته لأن النسك حلق شعر يشتمل الإحرام عليه وهذا الذي ~~ذكرناه كله فيمن لم ينذر الحلق. # وأما من نذر الحلق في وقته فيلزمه حلق الجميع (1) ولا يجزئه (2) التقصير ~~ولا النتف ولا الإحراق ولا النورة ولا القص، ولا بد في حلقه من استئصال ~~جميع الشعر، ولو لبد رأسه عند الإحرام لم يكن ملتزما للحلق على المذهب ~~الصحيح (3)، وللشافعي رحمه الله تعالى قول قديم أن التلبيد كنذر ~~PageV01P346 # الحلق (1) والسنة في صفة الحلق أن يستقبل المحلوق القبلة ويبتدىء الحالق ~~بمقدم رأسه فيحلق منه الشق الأيمن (2) ثم الأيسر (3) ثم يحلق الباقي (4) ~~ويبلغ بالحلق العظمين اللذين عند منتهى الصدغين (5) ويستحب أن يدفن ~~PageV01P347 # شعره (1) هذا كله حكم الرجل. # وأما المرأة (2) فلا تحلق بل تقصر ويستحب أن يكون تقصيرها بقدر أنملة من ~~جميع جوانب رأسها (3). # الرابع من الأعمال المشروعة يوم النحر طواف الإفاضة (4) # ولهذا الطواف أسماء تقدم بيانها عند طواف القدوم وهو ركن لا يصح الحج ~~بدونه فإذا رمى ونحر وحلق أفاض من منى إلى مكة وطاف بالبيت طواف الإفاضة ~~وقد سبق كيفية الطواف وتقدم بيان التفصيل والخلاف في أنه يرمل في هذا ~~الطواف ويضطبع أم لا ووقت هذا الطواف يدخل بنصف ليلة النحر (5) كما سبق ~~ويبقى إلى آخر العمر (6) والأفضل في وقته أن يكون في يوم PageV01P348 # النحر (1) ويكره تأخيره إلى أيام التشريق من غير عذر وتأخيره إلى ما بعد ~~أيام التشريق أشد كراهة وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة (2) ولو طاف ~~للوداع ولم يكن طاف للإفاضة وقع عن طواف الإفاضة ولو لم يطف أصلا لم تحل له ~~النساء وإن طال الزمان ومضت عليه سنون والأفضل أن يفعل هذا الطواف يوم ~~النحر قبل زوال الشمس ويكون ضحوة (3) بعد فراغه من الأعمال الثلاثة (4). ~~وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي ms090 الله عنهما: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى" (5) والله أعلم. ~~PageV01P349 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P350 # وإذا طاف فإن لم يكن سعى بعد طواف القدوم وجب أن يسعى بعد طواف الإفاضة ~~فإن السعي ركن وإن كان سعى لم يعده بل تكره إعادته كما سبق في فصل السعي ~~والله أعلم. ### | فصل # للحج تحللان # (1) أول وثان يتعلقان بثلاثة من هذه الأعمال الأربعة وهي: رمي جمرة ~~العقبة والحلق والطواف مع السعي إن لم يكن سعى (2) وأما النحر فلا مدخل له ~~في التحلل فيحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة فأي اثنين منها أتى بهما حصل ~~التحلل الأول سواء كان رميا (3) وحلقا أو رميا PageV01P351 # وطوافا أو طوافا وحلقا، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة ~~(1) هذا على المذهب الصحيح المختار إن قلنا إن الحلق نسك وأما إذا قلنا إنه ~~استباحة محظور فلا يتعلق به التحلل بل يحصل التحللان بالرمي والطواف وأيهما ~~بدأ به حصل التحلل الأول ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات بالإحرام إلا ~~الاستمتاع بالنساء فإنه يستمر تحريم الجماع حتى يتحلل التحللين وكذا يستمر ~~تحريم المباشرة بغير الجماع (2) على الأصح إذا تحلل التحللين PageV01P352 # فقد حل له جميع المحرمات وصار حلالا ولكن بقي عليه من المناسك المبيت ~~بمنى والرمي في أيام التشريق وطواف الوداع (1) أما العمرة فليس لها إلا ~~تحلل واحد وهو بالطواف والسعي والحلق إن قلنا بالمذهب إنه نسك فلو جامع بعد ~~الطواف والسعي وقبل الحلق فسدت عمرته والله أعلم. ### | فصل # في أمور تشرع يوم النحر ويتعلق به غير ما ذكرناه # أحدها: أنه يستحب للحجاج بمنى أن يكبروا (2) عقب صلاة الظهر (3) يوم ~~النحر وما بعدها من الصلوات التي يصلونها بمنى وآخرها الصبح من اليوم ~~الثالث من أيام التشريق (4) وأما غير الحجاج ففيهم أقوال مختلفة للعلماء ~~أشهرها عندنا أنهم كالحجاج والأقوى أنهم يكبرون من صلاة الصبح يوم عرفة ~~PageV01P353 # إلى أن يصلوا العصر من آخر أيام التشريق (1) ويكبر الحجاج وغيرهم خلف ~~الفرائض (2) المؤداة والمقضية وخلف النوافل وخلف صلاة الجنازة على الأصح ~~وسواء في استحباب ms091 التكبير المسافر والحاضر والمصلي في جماعة PageV01P354 # ومنفرد والصحيح والمريض والتكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~ويكرر هذا ما تيسر له هكذا نص الشافعي وجمهور أصحابه قالوا: وإن زاد زيادة ~~على هذا فحسن أن يقول: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا ~~إله إلا الله والله أكبر (1). # وقال جماعة من أصحابنا: لا بأس أن يقول ما اعتاده الناس الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. # الثاني: يستحب أن تكون صلاة الظهر بمنى بعد طوافه للإفاضة اقتداء برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كما سبق في الحديث الصحيح (2) وليحضر خطبة ~~الإمام والله أعلم. PageV01P355 # الثالث: يسن للإمام أن يخطب هذا اليوم بعد صلاة الظهر (1) بمنى خطبة ~~مفردة يعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق والنفر وغير ذلك مما ~~يحتاجون إليه مما بين أيديهم وما مضى لهم في يومهم ليأتي به من لم يفعله أو ~~يعيده من فعله على غير وجهه وهذ الخطبة هي الثالثة من خطب الحج الأربع وقد ~~سبق بيانهن ويستحب لكل واحد ممن هناك حضور الخطبة ويغتسل لحضورها ويتطيب إن ~~كان قد تحلل التحللين أو الأول منهما. # الرابع: اختلف العلماء في يوم الحج الأكبر فالصحيح أنه يوم النحر (2) لأن ~~معظم أعمال المناسك فيه وقيل هو يوم عرفة (3) والصواب الأول وإنما قيل له ~~الحج الأكبر من أجل قول الناس العمرة الحج الأصغر. PageV01P356 ### | الفصل الثامن # فيما يفعله بمنى في أيام التشريق ولياليها # أيام التشريق هي الثلاثة بعد يوم النحر سميت به لأن الناس يشرقون فيها ~~لحوم الهدايا والضحايا أي ينشرونها في الشمس ويقددونها (1) وهذه الأيام ~~الثلاثة هي الأيام المعدودات (2). وأما الأيام المعلومات فهي العشر الأول ~~من ذي الحجة يوم النحر منها وهو آخرها ثم يتعلق بأيام التشريق مسائل: # الأولى: ينبغي ms092 أن يبيت بمنى (3) في لياليها وهل هذا المبيت واجب أم سنة؟ ~~قولان للشافعي رحمه الله تعالى أظهرهما أنه واجب والثاني سنة فإن ~~PageV01P357 # تركه (1) جبر بدم فإن قلنا المبيت واجب (2) فالدم واجب وإن قلنا سنة (3) ~~فالدم سنة وفي قدر الواجب من هذا المبيت قولان أصحهما معظم الليل (4) ~~والثاني المعتبر أن يكون حاضرا بها عند طلوع الفجر ولو ترك المبيت في ~~الليالي الثلاث جبرهن بدم واحد (5) وإن ترك ليلة فالأصح أنه يجبرها بمدمن ~~طعام (6) وقيل بدرهم وقيل بثلث دم. PageV01P358 # وإن ترك المبيت ليلة المزدلفة وحدها جبرها بدم (1) وإن تركها مع الليالي ~~بمنى لزمه دمان على الأصح (2) وعلى قول دم واحد هذا فيمن لا عذر له. وأما ~~من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا شيء عليه والعذر أقسام PageV01P359 # أحدها أهل سقاية (1) العباس يجوز لهم ترك المبيت بمنى ويسيرون إلى مكة ~~لاشتغالهم بالسقاية سواء تولى بنو العباس أو غيرهم ولو حدثت سقاية للحجاج ~~فللقيم بشأنها ترك المبيت كسقاية العباس. PageV01P360 # الثاني: رعاء الإبل (1) يجوز لهم ترك المبيت بعذر الرعي فإذا رمى الرعاء ~~وأهل السقاية يوم النحر جمرة العقبة فلهم الخروج إلى الرعي والسقاية وترك ~~المبيت في ليالي منى (2) جميعها ولهم ترك الرمي في اليوم الأول من أيام ~~التشريق وعليهم أن يأتوا في اليوم الثاني من أيام التشريق فيرموا عن اليوم ~~الأول ثم عن الثاني ثم ينفروا ويسقط عنهم رمي الثالث كما يسقط عن غيرهم ممن ~~ينفر (3) ومتى أقام الرعاء بمنى حتى غربت الشمس لزمهم المبيت بها تلك ~~الليلة ولو أقام أهل السقاية حتى غربت الشمس فلهم الذهاب إلى السقاية بعد ~~الغروب لأن شغلهم يكون ليلا ونهارا. PageV01P361 # الثالث: من له عذر بسبب آخر كمن له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو ~~يخاف على نفسه أو مال معه أو له مريض يحتاج إلى تعهده أو يطلب عبدا آبقا أو ~~يكون به مرض يشق معه المبيت أو نحو ذلك فالصحيح أنه يجوز لهم ترك المبيت ~~ولهم أن ينفروا بعد الغروب ولا شيء عليهم. # الرابع: لو انتهى ms093 ليلة العيد إلى عرفات فاشتغل بالوقوف عن مبيت مزدلفة ~~فلا شيء عليه وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون والله أعلم. PageV01P362 # المسئلة الثانية: يجب أن يرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث ~~كل جمرة بسبع حصيات فيأخذ إحدى وعشرين حصاة فيأتي الجمرة الأولى وهي تلي ~~مسجد الخيف وهي أولهن من جهة عرفات وهي في نفس الطريق الجادة فيأتيها من ~~أسفل منى ويصعد إليها ويعلوها حتى يكون ما عن يساره أقل مما عن يمينه (1) ~~ويستقبل القبلة ثم يرميها بسبع حصيات واحدة واحدة ويكثر عقب كل حصاة (2) ~~كما سبق في رمي جمرة العقبة يوم النحر ثم يتقدم عنها وينحرف قليلا ويجعلها ~~في قفاه ويقف في موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى به ويستقبل ~~القبلة ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو (3) مع حضور القلب وخشوع ~~الجوارح ويمكث كذلك PageV01P363 # قدر سورة البقرة (1) ثم يأتي الجمرة الثانية وهي الوسطى ويصنع فيها كما ~~صنع في الأولى ويقف للدعاء كما وقف في الأولى إلا أنه لا يتقدم عن يساره ~~كما فعل في الأولى لأنه لا يمكنه ذلك فيها بل يتركها بيمين ويقف في بطن ~~المسيل منقطعا عن أن يصيبه الحصى ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ~~التي رماها يوم النحر فيرميها من بطن الوادي ولا تقف عندها للدعاء (2). # والواجب مما ذكرناه أصل الرمي بصفته السابقة في رمي جمرة العقبة وهو أن ~~يرمي بما يسمى حجرا ويسمى رميا. # وأما الدعاء وغيره مما زاد على أصل الرمي فسنة لا شيء عليه في تركه لكن ~~فاتته الفضيلة ويرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق كما رمى في اليوم ~~الأول ويرمي في الثالث كذلك إن لم ينفر في اليوم الثاني. # الثالثة: يستحب أن يغتسل كل يوم للرمي (3). PageV01P364 # الرابعة: لا يصح الرمي (1) في هذه الأيام إلا بعد زوال الشمس ويبقى وقته ~~(2) إلى غروبها وقيل يبقى إلى طلوع الفجر والأول أصح. # الخامسة: يستحب إذا زالت الشمس أن يقدم الرمي على صلاة الظهر (3) ثم يرجع ~~فيصليها نص عليه الشافعي رحمه الله ms094 تعالى ويدل عليه حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما في صحيح البخاري قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. # السادسة: العدد شرط في الرمي فيرمي كل يوم إحدى وعشرين حصاة إلى كل جمرة ~~سبع حصيات كل حصاة برمية كما تقدم (4). PageV01P365 # السابعة: الترتيب بين الجمرات شرط (1) فيبدأ بالجمرة الأولى ثم يرمي ~~الوسطى ثم جمرة العقبة ولا يجزئه غير ذلك فلو ترك حصاة لم يدر من أين تركها ~~جعلها من الأولى فيلزمه أن يرمي إليها حصاة ثم يرمي الجمرتين الأخيرتين. # الثامنة: الموالاة بين رمي الجمرات ورميات الجمرة الواحدة سنة على الأصح ~~وقيل واجبة. # التاسعة: إذا ترك شيئا من الرمي نهارا فالأصح أنه يتداركه فيرميه ليلا ~~(2) أو فيما بقي من أيام التشريق (3) سواء، تركه عمدا أو سهوا، وإذا تداركه ~~فيها فالأصح أنه أداء (4) لا قضاء وإذا لم يتداركه حتى زالت الشمس من اليوم ~~الذي PageV01P366 # يليه فالأصح أنه يجب عليه الترتيب فيرمي (1) أولا عن اليوم الفائت ثم عن ~~الحاضر وهكذا لو ترك يوم العيد رمى جمرة العقبة فالأصح أنه يتداركه في ~~الليل (2) وفي أيام التشريق، ويشترط فيه الترتيب فيقدمه على رمي التشريق ~~ويكون أداء على الأصح وإذا قلنا بالأصح أن المتدارك أداء لا قضاء كان تعيين ~~كل يوم للمقدار المأمور به وقت اختيار وفضيلة كأوقات الاختيار للصلاة (3). # واعلم بأنه يفوت كل الرمي بأنواعه (4) بخروج أيام التشريق من غير رمي ولا ~~يؤدى شيء منه بعدها لا أداء ولا قضاء، ومتى تدارك فرمى في أيام التشريق ~~فائتها أو فائت يوم النحر فلا دم عليه ولو نفر من منى يوم النحر أو يوم ~~القر (5) أو يوم النفر الأول (6) ولم يرم ثم عاد قبل غروب الشمس من اليوم ~~الثاني (7) فرمى أجزأه ولا دم عليه (8) ومتى فات الرمي ولم يتداركه حتى ~~PageV01P367 # خرجت أيام التشريق وجب عليه جبره بالدم فإن كان المتروك ثلاث حصيات أو ~~أكثر أو جميع رمي أيام التشريق ويوم النحر لزمه دم واحد على الأصح (1) ~~PageV01P368 # وإن ترك حصاة واحدة من الجمرة الأخيرة (1) في اليوم الأخير لزمه مد ms095 من ~~طعام على الأظهر (2) وفي حصاتين مدان. # العاشرة: قال الشافعي رحمه الله تعالى: الجمرة مجتمع الحصى (3) لا ما ~~PageV01P369 # سال من الحصى فمن أصاب مجتمع الحصى بالرمي أجزأه ومن أصاب سائل الحصى ~~الذي ليس هو بمجتمعه لم يجزه والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف وهو ~~الذي كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو حول ورمى الناس في غيره ~~واجتمع فيه الحصى لم يجزه. # الحادية عشرة: يستحب أن يرمي في اليومين الأولين من أيام التشريق ماشيا ~~(1) وفي اليوم الثالث راكبا لأنه ينفر في الثالث عقب رميه فيستمر على ~~ركوبه. # الثانية عشرة: يستحب له الإكثار من الصلاة في مسجد الخيف (2) وأن يصلي ~~أمام المنارة (3) عند الأحجار التي أمامها، فقد روى الأزرقي أنه مصلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ويستحب أن يحافظ على صلاة الجماعة فيه مع ~~الإمام في الفرائض (4). وقد روى الأزرقي في فضل مسجد الخيف والصلاة فيه ~~آثارا. PageV01P370 # الثالثة عشرة: يسقط رمي اليوم الثالث عمن نفر النفر الأول وهو اليوم ~~الثاني من أيام التشريق. وهذا النفر وإن كان جائزا (1) فالتأخير إلى اليوم ~~الثالث أفضل (2) ومن أراد النفر الأول نفر قبل غروب الشمس (3) ولا يرمي في ~~اليوم الثاني عن الثالث وما بقي معه من حصى اليوم الثالث أو غيره إن شاء ~~طرحه وإن شاء دفعه إلى من لم يرم، وأما ما يفعله الناس من دفنه فقال ~~أصحابنا: لا PageV01P371 # يعرف فيه أثر (1) ولو لم ينفر حتى غربت الشمس وهو بعد في منى لزمه المبيت ~~بها والرمي في اليوم الثالث بعد زوال الشمس ثم ينفر ولو رحل فغربت الشمس ~~قبل انفصاله من منى فله الاستمرار في السير ولا يلزمه المبيت بها ولا الرمي ~~(2) ولو غربت وهو في شغل الارتحال جاز النفر على الأصح ولو نفر قبل الغروب ~~وعاد إلى منى لحاجة قبل الغروب أو بعده جاز النفر على الأصح. PageV01P372 # الرابعة عشرة: يستحب للإمام أن يخطب في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد ~~صلاة الظهر وهي آخر خطب الحج الأربع ويعلمهم جواز النفر ms096 وما بعده من طواف ~~الوداع وغيره ويودعهم ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى أن يختموا حجهم ~~بالاستقامة والثبات على طاعة الله تعالى وأن يكونوا بعد الحج خيرا منهم ~~قبله وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله تعالى عليه من خير والله أعلم. # الخامسة عشرة: في حكمة الرمي اعلم أن أصل العبادة الطاعة، والعبادات كلها ~~لها معان قطعا فإن الشرع لا يأمر بالعبث، ثم معنى العبادات قد يفهمه المكلف ~~وقد لا يفهمه فالحكمة في الصلاة التواضع والخضوع والخشوع وإظهار الافتقار ~~إلى الله تعالى والحكمة في الصوم كسر النفس وفي الزكاة مواساة المحتاج وفي ~~الحج إقبال العبد أشعث أغبر من مسافة بعيدة إلى بيت فضله الله تعالى وشرفه ~~كإقبال العبد إلى مولاه ذليلا، ومن العبادات التي لا تفهم معانيها السعي ~~والرمي فكلف العبد بها ليتم انقياده فإن هذا النوع لا حظ للنفس فيه ولا أنس ~~للعقل به فلا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر وكال PageV01P373 # الانقياد فهذه إشارة مختصرة تعرف بها الحكمة في جميع العبادات والله أعلم ~~(1). # السادسة عشرة: إذا نفر من منى في اليوم الثاني أو الثالث (2) انصرف من ~~جمرة العقبة راكبا كما هو وهو يكبر ويهلل ولا يصلي الظهر بمنى بل يصليها ~~بالمنزل المحصب (3) أو غيره ولو صلاها بمنى جاز وكان تاركا للأفضل وليس على ~~الحاج بعد نفره من منى على الوجه المذكور إلا طواف الوداع. # السابعة عشرة: صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى المحصب (4) ~~حين نفر من منى. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~المحصب فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهجع هجعة (5) ثم دخل مكة ~~وطاف وهذا التحصيب مستحب (6) اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وليس هو من سنن الحج ومناسكه، وهذا معنى ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: ليس التحصيب بسنة إنما هو منزل نزل فيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهذا المحصب بالأبطح PageV01P374 # وهو ما بين الجبل الذي عنده مقابر ms097 مكة (1) والجبل الذي يقابله (2) مصعدا ~~في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا على بطن الوادي والوادي المقبرة ~~(3) منه والله أعلم. ### | فصل (4) # أعمال الحج ثلاثة أقسام أركان وواجبات وسنن # أما الأركان: فخمسة: الإحرام والوقوف وطواف الإفاضة والسعي والحلق إذا ~~قلنا بالأصح إنه نسك. # وأما الواجبات: فاثنان متفق عليهما وأربعة مختلف فيها فإنشاء الإحرام ~~PageV01P375 # من الميقات والرمي واجبان متفق عليهما، وأما الأربعة فأحدها الجمع بين ~~الليل والنهار في الوقوف بعرفة والثاني المبيت بمزدلفة والثالث مبيت ليالي ~~منى للرمي والرابع طواف الوداع والأصح وجوب الأربعة (1). # وأما السنن: فجميع ما سبق مما يؤمر به الحاج سوى الأركان والواجبات وذلك ~~كطواف القدوم والأذكار والأدعية واستلام الحجر والرمل والاضطباع وسائر ما ~~ندب من الهيئات السابقة وقد تقدم إيضاح هذا كله (2). # وأما أحكام هذ الأقسام: فالأركان لا يتم الحج ولا يجزىء حتى يأتي بجميعها ~~ولا يحل من إحرامه مهما بقي منها شيء حتى لو أتى بالأركان كلها إلا أنه ترك ~~طوفة من السبع أو مرة من السعي لم يصح الحج ولم يحصل التحلل الثاني. # وكذا لو حلق شعرتين لم يتم حجه ولا يحل حتى يحلق أو يقصر شعرة ثالثة ولا ~~يجبر شيء من الأركان بدم ولا غيره بل لا بد من فعلها، وثلاثة منها وهي: ~~الطواف والسعي والحلق لا آخر لوقتها بل لا تفوت ما دامع حيا ولا يختص الحلق ~~بمنى والحرم بل يجوز في الوطن وغيره. # واعلم أن الترتيب واجب في هذه الأركان ويشترط تقدم الإحرام على جميعها ~~ويشترط تقدم الوقوف على طواف الإفاضة والحلق ويشترط كون PageV01P376 # السعي بعد طواف صحيح (1) فإنه يصح سعيه بعد طواف القدوم ولا يجب ترتيب ~~بين الطواف والحلق وهذا كله سبق بيانه إنما نبهت عليه هنا ملخصا ليحفظ ~~والله أعلم. # وأما الواجبات: فمن ترك منها شيئا لزمه دم ويصح الحج بدونه سواء تركها ~~عمدا أو سهوا لكن العامد يأثم إذا قلنا إنها واجبة. # وأما السنن: فمن تركها لا شيء عليه لا إثم ولا دم ولا غيره لكن فاته ~~الكمال والفضيلة ms098 وعظيم ثوابها والله اعلم. PageV01P377 ### | الباب الرابع # في العمرة وفيه مسائل # الأولى: العمرة فرض على المستطيع كالحج (1) هذا هو المذهب الصحيح من قولي ~~الشافعي رحمه الله تعالى وهو نصه في كتبه الجديدة ولا PageV01P378 # تجب العمرة إلا مرة واحدة كالحج (1) ولكن يستحب الإكثار (2) منها لا سيما ~~PageV01P379 # في رمضان (1) ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما". وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة". ~~PageV01P380 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P381 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P382 # الثانية: للعمرة المفردة عن الحج ميقاتان زماني ومكاني: أما المكاني ~~فكميقات الحج على ما سبق إلا في حق من هو بمكة سواء كان من أهلها أو غريبا ~~فإن ميقاته في العمرة الحل فيلزمه أن يخرج إلى طرف الحل ولو بخطوة (1). # ثم مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن أفضل جهات الحل للإحرام بالعمرة أن ~~يحرم من الجعرانة (2) فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم منها. ثم ~~بعدها التنعيم (3) PageV01P383 # ثم الحديبية (1) ولو أحرم بالعمرة في الحرم انعقد إحرامه (2) ويلزمه ~~الخروج إلى الحل محرما (3) ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق وقد تمت عمرته ولا دم ~~عليه، فلو لم يخرج بل طاف وسعى وحلق ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى ~~أصحهما تصح عمرته وتجزيه لكن عليه دم لتركه الإحرام من ميقاته وهو الحل (4) ~~والثاني لا تجزيه حتى يخرج إلى الحل (5) ولا يزال محرما حتى يخرج إليه ~~والله أعلم. # وأما الميقات الزماني فجميع السنة وقت للعمرة (6) فيجوز الإحرام بها في ~~كل وقت من غير كراهة وفي يوم النحر وأيام التشريق لغير الحاج وأما ~~PageV01P384 # الحاج فلا يصح إحرامه بالعمرة ما دام محرما بالحج وكذا لا يصح إحرامه بها ~~بعد التحللين ما دام مقيما بمنى للرمي (1) فإذا نفر من منى النفر الثاني أو ~~الأول جاز أن يعتمر فيما بقي من أيام التشريق لكن الأفضل أن لا يعتمر حتى ~~تنقضي أيام التشريق. # الثالثة: صفة الإحرام بالعمرة كصفته في الحج في استحباب الغسل للإحرام ~~(2) والتطيب والتنظيف ms099 وما يلبسه وما يحرم عليه من اللباس والتطيب والصيد ~~وغير ذلك وفي استحباب التلبية وغير ذلك مما سبق. فإن كان في غير مكة أحرم ~~من ميقات بلده حين يبتدىء بالسير كما سبق في إحرام الحج، وإن كان في مكة ~~وأراد العمرة استحب له أن يطوف بالبيت ويصلي ركعتين وليستلم الحجر (3) ثم ~~يخرج من الحرم إلى الحل فيغتسل هناك للإحرام (4) PageV01P385 # ويلبس ثوبي الإحرام ويصلي ركعتين ويحرم بالعمرة إذا سار ويلبي، وكل هذه ~~الأمور على ما سبق في الحج. # ولا يزال يلبي حتى يدخل مكة فيبدأ بالطواف ويقطع التلبية حين يشرع في ~~الطواف فيرمل في الطوفات الثلاث الأول. من السبع ويمشي في الأربع كما سبق ~~في طواف القدوم ثم يخرج فيسعى بين الصفا والمروة كما وصفناه في الحج فإذا ~~تم سعيه حلق أو قصر عند المروة فإذا فعل ذلك تمت عمرته وحل منها حلا كاملا ~~ولم يبق منها شيء وليس لها إلا تحلل واحد، فإن كان معه هدي استحب له أن ~~ينحره بعد السعي وقبل الحلق وحيث نحر من مكة أو الحرم أجزأه لكن الأفضل عند ~~المروة (1) لأنها موضع تحلله كما سبق للحاج النحر بمنى لأنها موضع تحلله. # وأركان العمرة أربعة (2): الإحرام والطواف والسعي والحلق إذا قلنا بالأصح ~~إنه نسك. PageV01P386 # وواجباتها التقيد بالإحرام من الميقات وسننها ما زاد على ذلك والله أعلم. # الرابعة: لو جامع قبل التحلل فسدت عمرته حتى لو طاف وسعى وحلق شعرتين ~~فجامع قبل أن يحلق الشعرة الثالثة فسدت عمرته (1) وحكم فسادها كالحج فيجب ~~المضي في فاسدها ويلزمه القضاء ويجب عليه بدنة. PageV01P387 ### | الباب الخامس # في المقام بمكة وطواف الوداع وفيه مسائل # إحداها: مكة أفضل بقاع الأرض (1) عندنا وعند جماعة من العلماء وقال ~~العبدري وهو مذهب أكثر الفقهاء وهو قول أحمد في أصح الروايتين. وقال مالك ~~رحمه الله تعالى وجماعة المدينة أفضل (2) ودليلنا ما رواه النسائي وغيره ~~PageV01P388 # عن عبد الله بن عدي ابن الحمراء رضي الله عنه أنه قال: سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو واقف على راحلته بمكة ms100 (1) يقول لمكة والله إنك لخير ~~أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت (2)، رواه ~~الترمذي أيضا في كتابه كتاب المناقب. وقال: حديث حسن صحيح. # فينبغي للحاج أن يغتنم بعد قضاء مناسكه مدة مقامه بمكة ويستكثر من ~~الاعتمار (3) ومن الطواف في المسجد الحرام فإنه أفضل مساجد الأرض ~~PageV01P389 # والصلاة فيه أفضل منها في غيره من الأرض جميعها، فقد ثبت في الصحيحين عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة ~~في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (1). ويستحب ~~التطوع فيه بالطواف لكل أحد سواء، الحاج وغيره ويستحب في الليل والنهار وفي ~~أوقات PageV01P390 # كراهة الصلاة (1) ولا يكره في ساعة من الساعات وكذا لا تكره صلاة التطوع ~~في وقت من الأوقات بمكة (2) ولا بغيرها من بقاع الحرم كله بخلاف غير ~~PageV01P391 # مكة. واختلف العلماء في الصلاة والطواف في المسجد الحرام أيهما أفضل؟ ~~فقال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد: الصلاة لأهل مكة أفضل. # وأما الغرباء فالطواف لهم أفضل وقال صاحب الحاوي: الطواف أفضل (1). # الثانية: لا يرمل ولا يضطبع في الطواف خارج الحج بلا خلاف كما سبق بيانه. # الثالثة: لا يقبل مقام إبراهيم (2) ولا يستلمه فإنه بدعة، وقد روي عن ~~PageV01P392 # ابن الزبير ومجاهد كراهته ولا يستلم أيضا الركنين الشاميين (1). # الرابعة: يستحب لمن جلس في المسجد الحرام أن يكون وجهه إلى الكعبة فيقرب ~~منها وينظر إليها إيمانا واحتسابا فإن النظر إليها عبادة فقد جاءت آثار ~~كثيرة (2) في فضل النظر إليها. # الخامسة: يستحب دخول البيت (3) PageV01P393 # حافيا (1) وأن يصلي فيه (2) والأفضل أن يقصد مصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإذا دخل البيت مشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه ~~قريبا من ثلاثة أذرع فيصلي، ثبت ذلك في صحيح PageV01P394 # البخاري (1). ويدعو في جوانبه (2) وهذا (3) بحيث لا يؤذي أحدا ولا يتأذى ~~هو، فإن آذى أو تأذى لم يدخل وهذا مما يغلط فيه كثير من الناس فيتزاحمون ~~زحمة شديدة بحيث يؤذي بعضهم ms101 بعضا وربما انكشفت عورة بعضهم أو كثير منهم ~~وربما زاحم المرأة وهي مكشوفة الوجه واليد وهذا كله خطأ يفعله جهلة الناس ~~ويغتر بعضهم ببعض، وكيف ينبغي لعاقل أن يرتكب الأذى المحرم ليحصل أمرا لو ~~سلم من الأذى لكان سنة، وأما مع الأذى فليس بسنة بل حرام والله المستعان. # السادسة: إذا دخل البيت فليكن شأنه الدعاء والتضرع إلى الله بخضوع وخشوع ~~مع حضور القلب. وليكثر من الدعوات المهمة ولا يشتغل بالنظر إلى ما يلهيه بل ~~يلزم الأدب، وليعلم أنه في أفضل الأرض. وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف؟! ليدع ~~ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما، دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها (4). PageV01P395 # السابعة: ليحذر كل الحذر من الاغترار بما أحدثه بعض أهل الضلالة في ~~الكعبة المكرمة. قال شيخنا الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: ~~ابتدع من قريب بعض الفجرة المحتالين في الكعبة المكرمة أمرين باطلين (1) ~~عظم ضررهما على العامة، أحدهما ما يذكرونه من العروة الوثقى عمدوا إلى موضع ~~عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه العروة الوثقى وأوقعوا في نفوس ~~العامة أن من ناله فقد استمسك بالعروة الوثقى فأحوجوهم إلى أن يقاسوا في ~~الوصول إليها شدة وعناء ويركب بعضهم ظهر بعض، وربما صعدت المرأة على ظهر ~~الرجل ولامست الرجال ولامسوها فيلحقهم بذلك أنواع من الضرر دينا ودنيا. # الثاني: مسمار في وسط البيت سموه سرة الدنيا وحملوا العامة على أن يكشف ~~أحدهم سرته وينبطح بها على ذلك المسمار ليكون واضعا سرته على سرة الدنيا ~~قاتل الله واضع ذلك ومخترعه والله المستعان. # الثامنة: يستحب صلاة النافلة في البيت (2)، وأما الفريضة فإن كان يرجو ~~PageV01P396 # جماعة كثيرة فهي خارج البيت أفضل (1)، وإن كان لا يرجوها (2) فداخل البيت ~~أفضل، وإذا صلى في البيت (3) استقبل بعض جدرانه، فلو استقبل الباب وهو ~~مردود كفى ولو استقبله وهو مفتوح فإن كانت عتبة الباب مرتفعة عن ms102 الأرض بنحو ~~ثلثي ذراع صحت صلاته، وإن كانت أقصر من ذلك لم تصح صلاته، ولو صلوا جماعة ~~في الكعبة جاز ولهم في موقفهم خمسة أحوال: (أحدها) أن يكون وجه المأموم إلى ~~وجه الإمام و (الثاني) أن يكون ظهره إلى ظهره (الثالث) أن يكون وجه المأموم ~~إلى ظهر الإمام (الرابع) أن يكون بجنبه سواء (الخامس) أن يكون ظهر المأموم ~~إلى وجه الإمام فتصح الصلاة في الأحوال الأربعة الأول ولا تصح في الخامسة ~~على الأصح. # التاسعة: يستحب الإكثار من دخول الحجر (4) فإنه من البيت ودخوله سهل وقد ~~سبق أن الدعاء فيه تحت الميزاب مستجاب. PageV01P397 # العاشرة: يستحب له أن ينوي الاعتكاف كلما دخل المسجد الحرام، فإن ~~الاعتكاف مستحب لكل من دخل مسجدا من المساجد فكيف الظن بالمسجد الحرام، ~~فتقصد بقلبه حين يصير في المسجد أنه معتكف لله تعالى سواء كان صائما أو لم ~~يكن فإن الصوم ليس بشرط في الاعتكاف عندنا (1) ثم يستمر له الاعتكاف ما دام ~~في المسجد فإذا خرج زال اعتكافه (2) فإذا دخل مرة أخرى نوى الاعتكاف وهكذا ~~كلما دخل، وهذا من المهمات التي تستحب المحافظة عليها والاعتناء بها. # الحادية عشرة: يستحب الشرب من ماء زمزم (3) والإكثار منه. PageV01P398 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P399 # ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال في ماء زمزم: "إنها مباركة وإنها طعام طعم وشفاء سقم". وروينا عن ~~جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ماء زمزم ~~لما شرب له" (1). PageV01P400 # وقد شرب جماعة من العلماء ماء زمزم لمطالب لهم جليلة فنالوها، فيستحب لمن ~~أراد الشرب للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه أن يستقبل القبلة ثم يذكر اسم ~~الله تعالى ثم تقول: اللهم إنه بلغني أن رسولك - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ماء زمزم لما شرب له اللهم وإني أشربه لتغفر لي، اللهم فاغفر لي، أو اللهم ~~إني أشربه مستشفيا به من مرضي اللهم فاشفني" ونحو هذا. ويستحب أن يتنفس ~~ثلاثا ويتضلع منه أي يمتلىء فإذا فرغ حمد ms103 الله تعالى (1). PageV01P401 # الثانية عشرة: يستحب لمن دخل مكة حاجا أو معتمرا أن يختم القرآن فيها قبل ~~رجوعه. # الثالثة عشرة: اختلف العلماء في المجاورة بمكة فقال أبو حنيفة ومن وافقه: ~~تكره المجاورة، وقال أحمد بن حنبل وآخرون (1) لا تكره بل تستحب، وإنما ~~كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة الحرمة للإنس وخوف ملابسة الذنوب ~~(2)، فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها، كما أن الحسنة فيها PageV01P402 # أعظم منها في غيرها. وأما من استحبها فلما يحصل فيها من الطاعات التي لا ~~تحصل بغيرها من الطواف وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك. # والمختار أن المجاورة بها مستحبة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور ~~المحذورة وغيرها، وقد جاور فيها خلائق لا يحصون (1) من سلف الأمة وخلفها ~~ممن يقتدى بهم، وينبغي للمجاور بها أن يذكر نفسه بما جاء عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أنه قال: لخطيئة أصيبها بمكة أعز علي (2) من سبعين خطيئة ~~بغيرها (3). PageV01P403 # الرابعة عشرة: يستحب زيارة المواضع المشهورة بالفضل في مكة والحرم، وقد ~~قيل إنها ثمانية عشر موضعا منها البيت الذي ولد فيه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو اليوم مسجد (1) في زقاق يقال له زقاق المولد. # وذكر الأزرقي أنه لا خلاف فيه، ومنها بيت خديجة رضي الله عنها الذي كان ~~يسكنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخديجة رضي الله عنها وفيه ولدت ~~أولادها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه توفيت خديجة رضوان الله ~~عليها ولم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيما به حتى هاجر قاله ~~الأزرقي، قال ثم اشتراه معاوية وهو خليفة من عقيل بن أبي طالب فجعله مسجدا ~~(2) ومنها مسجد في دار الأرقم وهي التي يقال لها دار الخيزران (3) كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مستترا فيه في أول الإسلام، قال PageV01P404 # الأزرقي: هو عند الصفا قال وفيه أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومنها ~~الغار الذي بجبل حراء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعبد فيه، والغار ~~الذي بجبل ثور وهو ms104 المذكور في القرآن قال الله عز وجل: {إذ هما في الغار}. # الخامسة عشرة: من فرغ من مناسكه وأراد المقام بمكة فليس عليه طواف وداع، ~~وإن أراد الخروج طاف للوداع ولا رمل فيه ولا اضطباع كما سبق، وهذا الطواف ~~واجب على أصح القولين (1) ويجب بتركه دم، والقول الثاني أنه مستحب يستحب ~~بتركه دم ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف ~~الوداع (2) ولا يجب طواف الوداع على الحائض PageV01P405 # والنفساء ولا دم عليهما لتركه لأنها ليست مخاطبة به (1)، لكن يستحب لها ~~أن PageV01P406 # تقف على باب المسجد الحرام وتدعو بما سنذكره إن شاء الله تعالى، ومن وجب ~~عليه طواف الوداع فخرج بلا وداع عصى ووجب عليه العود للطواف ما لم يبلغ ~~مسافة القصر من مكة فإذا بلغها (1) لم يجب عليه العود بعد ذلك، ومتى لم يعد ~~وجب عليه الدم (2)، ومن عاد قبل مسافة القصر سقط عنه الدم (3)، وإن عاد بعد ~~بلوغ مسافة القصر لم يسقط عنه الدم (4)، ولو طهرت النفساء والحائض فإن كان ~~قبل مفارقة بناء مكة لزمها طواف الوداع لزوال عذرها، وإن كان بعد مفارقة ~~البناء لم يلزمها العود. # السادسة عشرة: ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد الفراغ من جميع أشغاله ~~ويعقبه الخروج من غير مكث، فإن مكث بعده لغير عذر أو لشغل غير أسباب الخروج ~~كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض ونحو ذلك فعليه إعادة ~~الطواف، وإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد بلا مكث (5) PageV01P407 # وشد الرحل (1) ونحوهما لم يعد الطواف وكنا لو أقيمت الصلاة فصلاها معهم ~~لم يعد الطواف (2). # السابعة عشرة: اختلف أصحابنا في أن طواف الوداع من جملة مناسك الحج (3) ~~أم عبادة مستقلة؟ فقال إمام الحرمين: هو من مناسك الحج وليس على غير الحاج ~~طواف الوداع إذا خرج من مكة، وقال البغوي وأبو سعيد المتولي وغيرهما: ليس ~~هو من المناسك (4) بل يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة تقصر فيها ~~الصلاة (5) سواء كان مكيا أو غير مكي. # قال الإمام أبو ms105 القاسم الرافعي: هذا الثاني هو الأصح تعظيما للحرم ~~وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخولي للإحرام ولأنهم اتفقوا على أن ~~PageV01P408 # من حج وأراد الإقامة بمكة لا ودل عليه ولو كان من المناسك لعم الجميع، ~~قلت: ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم ~~وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يقيم المهاجر بمكة بعد ~~قضاء نسكه ثلاثا، وجه الدلالة أن طواف الوداع يكون عند الخروج، وسماه قبله ~~قاضيا للمناسك وحقيقته أن يكون قضاها كلها والله أعلم. # الثامنة عشرة: إذا فرغ من طواف الوداع صلى ركعتي الطواف خلف المقام ثم ~~أتى الملتزم (1) فالتزمه كما سبق بيانه وقال: اللهم البيت بيتك والعبد عبدك ~~وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى صيرتني في بلادك وبلغتني ~~بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا ~~فمن الآن (2) قبل أن تنأى عن بيتك داري ويبعد عنه PageV01P409 # مزاري، هذا أوان (1) انصرافي إن أذنت لي (2) غير مستبدل بك ولا بيتك، ولا ~~راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فأصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني ~~وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خيري الدنيا والآخرة إنك ~~على كل شيء قدير. PageV01P410 # ويأتي بآداب الدعاء التي سبق ذكرها في دعاء عرفات ويتعلق بأستار الكعبة ~~في تضرعه، فإذا فرغ من الدعاء أتى زمزم فشرب منها متزودا ثم عاد إلى الحجر ~~الأسود واستلمه وقبله ومضى، وإن كانت امرأة (1) حائضا استحب لها أن تأتي ~~بهذا الدعاء على باب المسجد وتمضي. # التاسعة عشرة: إذا فارق البيت مودعا فقد قال أبو عبد الله الزبيري وغيره ~~من أصحابنا: يخرج وبصره إلى البيت ليكون آخر عهده بالبيت، وقيل يلتفت إليه ~~في انصرافه كالمتحزن على مفارقته، والمذهب الصحيح الذي جزم به جماعة من ~~أصحابنا منهم أبو عبد الله الحليمي وأبو الحسن الماوردي وآخرون: إنه يخرج ~~ويولي ظهره إلى الكعبة ولا يمشي قهقرى (2) كما يفعله كثير من الناس قالوا: ~~بل المشي قهقرى مكروه ms106 فإنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي وما لا أصل له ~~لا يعرج عليه. PageV01P411 # وقد جاء عن ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهم كراهية قيام الرجل على باب ~~المسجد ناظرا إلى الكعبة إذا أراد الانصراف إلى وطنه بل يكون آخر عهده ~~الطواف وهذا هو الصواب والله أعلم. # العشرون: لا يجوز أن يأخذ شيئا من تراب الحرم وأحجاره معه إلى بلاده ولا ~~إلى غيره من الحل (1)، وسواء في ذلك تراب نفس مكة وتراب ما حواليها من جميع ~~الحرم وأحجاره إلى الحرم (2)، ويجوز إخراج ماء زمزم (3) وغيره من جميع مياه ~~الحرم ونقله إلى جميع البلدان لأن الماء يستخلف بخلاف التراب والحجر، ويحرم ~~إتلاف صيد الحرم على الحلال والمحرم وتملكه وأكله (4) وحكمه في حق جميع ~~الناس حكم الصيد في حق المحرم PageV01P412 # وقد سبق بيانه واضحا، ولو اصطاد الحلال صيدا من الحل ودخل به الحرم جاز ~~وله ذبحه وأكله وبيعه للحلال في الحرم وغيره (1). # الحادية والعشرون: لا يجوز أخذ شيء، من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره، ~~ومن أخذ شيئا من ذلك لزمه رده إليها، فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده ~~فمسحها به ثم أخذه. # الثانية والعشرون: قال الإمام أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا: لا يجوز ~~قطع شيء من سترة الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق ~~المصحف، ومن حمل من ذلك شيئا لزمه رده خلاف ما يتوهمه العامة يشترونه من ~~بني شيبة (2)، هذا كلام ابن عبدان، وحكاه الإمام أبو القاسم الرافعي عنه ~~ولم يعترض عليه فكأنه وافقه عليه، وكذا قال الإمام أبو عبد الله الحليمي: ~~لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء، وقال أبو العباس بن القاص من ~~أصحابنا: لا يجوز بيع كسوة الكعبة. PageV01P413 # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: الأمر فيها إلى الإمام ~~يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء، واحتج بما رواه الأزرقي في كتاب ~~مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة ms107 فيقسمها على ~~الحاج وهذا الذي قاله الشيخ حسن، وقد روى الأزرقي عن ابن عباس وعائشة رضي ~~الله عنهما أنهما قالا: لا تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله للفقراء ~~والمساكين وابن السبيل، قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم ولا ~~بأس (1) أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما. # الثالثة والعشرون: في حدود الحرم. # اعلم أن الحرم الكريم هو ما طاف بمكة وأحاط بها من جوانبها جعل الله عز ~~وجل له حكمها في الحرمة تشريفا لها. # واعلم أن معرفة حدود الحرم من أهم ما ينبغي أن يعتنى ببيانه، فإنه يتعلق ~~به أحكام كثيرة كما سبق وقد اجتهدت واعتنيت بإتقانه على أكمل وجوهه بحمد ~~الله تعالى. # فحد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت بني نفار على ثلاثة ~~أميال من مكة، ومن طريق اليمن طرف أضاة لبن في ثنية لبن على سبعة أميال، ~~ومن طريق العراق على ثنية جبل المقطع على سبعة أميال من مكة، ومن طريق ~~الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال من مكة، ومن طريق ~~الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال من مكة، ومن طريق جدة منقطع ~~الأعشاش على عشرة أميال من مكة، فهذا حد ما جعله الله PageV01P414 # عز وجل حرما لما اختص به من التحريم وباين (1) بحكمه سائر البلاد، هكذا ~~ذكر حدوده أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة، وأصحابنا في كتب الفقه ~~والماوردي في الأحكام السلطانية وآخرون، إلا أن الأزرقي قال في حده من طريق ~~الطائف أحد عشر ميلا والجمهور قالوا سبعة فقط بتقديم السين على الباء ولم ~~يذكر الماوردي حده من جهة اليمن وذكر الأزرقي والجمهور كما ذكرته. # وفي هذ الحدود ألفاظ غريبة ينبغي أن تضبط، قولهم بيوت نفار بكسر النون ~~وبالفاء وفي قوله أضاة لبن الأضاة بفتح الهمزة وبالضاد المعجمة على وزن ~~الفتاة وهي مستنقع الماء ولبن بكسر اللام وإسكان الباء الموحدة كذا ضبطه ~~الحافظ أبو بكر الحازمي في كتابه المؤلف في أسماء ms108 الأماكن. وقولهم الأعشاش ~~بفتح الهمزة وبالشين المعجمتين جمع عش قولهم في حده من جهة الجعرانة تسعة ~~هو بالتاء ثم بالسين والحدود الثلاثة الباقية بتقديم السين والله أعلم، ~~فاعتمد ما ضبطته لك من حدود الحرم فما أظنك تجده أوضح ولا أتقن من هذا. # واعلم أن الحرم عليه علامات من جوانبه كلها ومنصوب عليه أنصاب ذكر ~~الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - عملها وجبريل ~~عليه السلام يريه مواضعها ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجديدها ~~(2) ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية (3) PageV01P415 # رضي الله عنهم وهي الآن بينة ولله الحمد (1). # الرابعة والعشرون: حكى الماوردي خلافا للعلماء في أن مكة زادها الله شرفا ~~مع حرمتها هل صارت حرما آمنا (2) بسؤال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~أم كانت قبله كذلك؟ فمنهم من قال لم تزل حرما ومنهم من قال كانت مكة حلالا ~~قبل دعوة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كسائر البلاد وإنما صارت حرما ~~بدعوته كما صارت المدينة حرما بتحريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~أن كانت حلالا، واحتج هؤلاء بحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه في ~~الصحيحين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن إبراهيم حرم مكة ~~وإني حرمت المدينة. # والصحيح من القولين هو الأول للحديث الصحيح في صحيحي البخاري ومسلم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكة: ~~"فإن هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله ~~تعالى إلى يوم القيامة" والجواب عن الحديث الأول أن إبراهيم - صلى الله ~~عليه وسلم - أظهر تحريمها بعد أن كان مهجورا لا أنه ابتدأه والله تعالى ~~أعلم. PageV01P416 # الخامسة والعشرون: في الأحكام التي يخالف الحرم فيها غيره من البلاد. # أحدهما: أن لا يدخل إليها أحد إلا بإحرام، وهل ذلك واجب أم مستحب فيه ~~خلاف قدمناه (1). # الثاني: يحرم صيده على جميع الناس حتى أهل الحرم والمحلين. # الثالث: يحرم شجره وحشيشه. # الرابع: أنه يمنع جميع من ms109 خالف دين الإسلام من دخوله مقيما كان أو مارا، ~~هذا مذهب الشافعي وجماهير الفقهاء وجوزه أبو حنيفة (2) ما لم يستوطنوه. ~~PageV01P417 # الخامس: لا تحل لقطته (1) للتملك فلا تحل إلا لمنشد. # السادس: تغليظ الدية بالقتل فيه (2). # السابع: تحريم دفن المشرك فيه (3) ولو دفن فيه نبش ما لم يتقطع. # الثامن: يحرم إخراج أحجاره وترابه إلى الحل ويكره إدخال ذلك من الحل ~~إليه. # التاسع: يختص ذبح دماء الحيوانات والهدايا به. # العاشر: لا دم على المتمتع والقارن إذا كان من أهله (4). # الحادي عشر: لا تكره صلاة النافلة التي لا سبب لها في وقت من PageV01P418 # الأوقات في الحرم سواء فيه مكة وسائر الحرم (1). # الثاني عشر: إذا نذر قصده لزمه الذهاب إليه بحج أو عمرة (2) بخلاف غيره ~~من المساجد فإنه لا يجب الذهاب إليه إذا نذره إلا مسجد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والمسجد الأقصى على أحد القولين (3) فيهما. # الثالث عشر: يحرم استقبال الكعبة (4) واستدبارها بالبول والغائط في ~~الصحراء (5). PageV01P419 # الرابع عشر: تضعيف الأجر في الصلوات بمكة وكذا سائر أنواع الطاعات. ~~الخامس عشر: يستحب لأهل مكة أن يصلوا العيد في المسجد الحرام (1) لا في ~~الصحراء، وأما غيرهم من البلدان فهل صلاتها في المصلى (2) أفضل أم في ~~الصحراء (3) فيه خلاف (4). # السادس عشر: إذا نذر النحر وحده بمكة لزمه النحر بها وتفرقة اللحم على ~~مساكين الحرم، ولو نذر ذلك في بلد آخر لم يصح نذره في أصح الوجهين (5). ~~PageV01P420 # السابع عشر: لا يجوز إحرام المقيم في الحرم بالحج (1) خارجه والله أعلم. # المسألة السادسة والعشرون: مذهبنا أنه يجوز بيع دور مكة وشراؤها وإجارتها ~~كما يجوز في غيرها (2) ودلائل المسألة في كتب الفقه والخلاف مشهور. ~~PageV01P421 # السابعة والعشرون: مذهبنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة صلحا ~~(1) لا عنوة لكن دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متأهبا للقتال ~~خوفا من غدر أهلها. # الثامنة والعشرون: اختلف العلماء في إقامة الحدود واستيفاء القصاص ~~PageV01P422 # في الحرم. فقال الشافعي وآخرون (1): حكم الحرم في هذا حكم غيره، فتقام ~~فيه الحدود ويستوفى فيه القصاص سواء كانت الجناية ms110 في الحرم أو كانت في الحل ~~ثم التجأ إلى الحرم، وقال أبو حنيفة وآخرون: إن كانت الجناية في الحرم ~~استوفيت العقوبة فيه وإن كانت الجناية في الحل ثم التجأ إلى الحرم لم يستوف ~~منه فيه (2) ويلجأ إلى الخروج منه فإذا خرج أقيمت. # التاسعة والعشرون: في أمور تتعلق بالكعبة والمسجد. # قال الله عز وجل: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة (3) مباركا وهدى ~~للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم (4) ومن دخله كان آمنا}. ~~PageV01P423 # وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: "المسجد الحرام" ~~قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون عاما". # واختلف المفسرون في قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} فروى الأزرقي في ~~كتاب مكة عن مجاهد قال: لقد خلق الله عز وجل موضع هذا البيت وقبل أن يخلق ~~شيئا من الأرض بألفي سنة، وإن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى. وعن مجاهد ~~أيضا أن هذا البيت أحد أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت وفي كل أرض بيت بعضهن ~~مقابل بعض. # وروى الأزرقي أيضا عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ~~قال: إن الله تعالى بعث ملائكة فقال: ابنوا لي في الأرض بيتا تمثال البيت ~~المعمور وقدره، وأمر الله تعالى من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به كما يطوف ~~أهل السماء بالبيت المعمور، قال: وهذا كان قبل خلق آدم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو أول بيت بناه آدم في الأرض (1). ~~PageV01P424 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P425 # وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن معناه أنه أول بيت وضع للعبادة ~~أو البركة، وهذا معنى قول الحسن وقتادة أنه كان قبله بيوت كثيرة ولكنه أول ~~بيت وضع للعبادة. # وقال أقضى القضاة الماوردي: أجمعوا على أنه أول بيت وضع للعبادة ~~PageV01P426 # وإنما اختلفوا هل هو أول بيت وضع لغيرها، قلت: والصحيح هو الأول وهو قول ~~الجمهور أنه ms111 أول بيت وضع مطلقا والله أعلم. # وقوله تعالى مباركا معناه كثير الخير، وانتصب مباركا على الحال. قال ~~الزجاج وغيره: المعنى استقر بمكة في حال بركته وهو حال من وضع أي وضع ~~مباركا، وقوله تعالى: {فيه آيات بينات} المختار أنها المناسك وأمن الخائف ~~وانمحاق الجمار مع كثرة الرمي والرامين على تكرر الأعصار والسنين، وامتناع ~~الطير من العلو عليه واستشفاء المريض به وتعجيل العقوبة لمن انتهك فيه حرمه ~~وإهلاك أصحاب الفيل لما أرادوا تخريبه وغير ذلك (1). # قال أبو الوليد الأزرقي: جعل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - طول بناء ~~الكعبة في السماء تسعة أذرع (2) وطولها في الأرض ثلاثين ذراعا (3) وعرضها ~~في الأرض اثنين وعشرين ذراعا، وكانت غير مسقفة ثم بنتها قريش في الجاهلية ~~فزادت في طولها في السماء تسعة أذرع فصار طولها ثمانية عشر ذراعا ونقصوا من ~~طولها في الأرض ستة أذرع وشبرا تركوها في الحجر فلم تزل على ذلك حتى كان ~~PageV01P427 # زمن عبد الله بن الزبير فهدمها وبناها على قواعد إبراهيم وزاد في طولها ~~في السماء تسعة أذرع أخرى فصار طولها في السماء سبعا وعشرين ذراعا، ثم ~~بناها الحجاج فلم يغير طولها في السماء، فالكعبة اليوم طولها في السماء ~~سبعة وعشرون ذراعا. # وأما عرضها فبين الركن الأسود والشامي خمسة وعشرون ذراعا وبين اليماني ~~والغربي كذلك بين اليماني والأسود عشرون ذراعا وبين الشامي والغربى أحد ~~وعشرون ذراعا والله أعلم. # واعلم أن الكعبة زادها الله تعالى شرفا بنيت خمس مرات إحداهن بناء ~~الملائكة أو آدم على ما تقدم من الخلاف. # الثانية: بناء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -. # الثالثة: بناء قريش في الجاهلية، وقد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- هذا البناء وكان ينقل معهم الحجارة كما ثبت في الحديث الصحيح. # الرابعة: بناء ابن الزبير. # الخامسة: بناء الحجاج بن يوسف، وهذا البناء هو الموجود اليوم (1) ~~PageV01P428 # وهكذا كانت الكعبة في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قيل إنه ~~بني مرتين أخريين غير الخمسة: # إحداهما: بنته العمالقة بعد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -. # والثانية: ms112 بنته جرهم بعد العمالقة، ثم بنته قريش والله أعلم (1). # قال العلماء: وكانت الكعبة بعد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - مع ~~العمالقة وجرهم إلى أن انقرضوا وخلفتهم فيها قريش بعد استيلائهم على الحرم ~~لكثرتهم بعد القلة وعزهم بعد الذلة، فكان أول من جدد بناءها بعد إبراهيم ~~قصي بن كلاب وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل ثم بنتها قريش بعده (2) ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ابن خمس وعشرين سنة وقيل خمس وثلاثين سنة فقال ~~أبو حذيفة بن المغيرة: يا قوم ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل إليها إلا ~~بسلم فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم، فإن جاء أحد ممن تكرهونه رميتم به ~~وسقط وصار نكالا لمن رآه ففعلت قريش ما قال. PageV01P429 # وكان سبب بنائها أن الكعبة استهدمت وكانت فوق القامة وأرادوا تعليتها ~~وكان سبب استهدامها أن امرأة جاءت بمجمرة تجمر الكعبة (1) فسقطت منها شرارة ~~فتعلقت بكسوة الكعبة فاحترقت. # وكان باب الكعبة لاصقا بالأرض في عهد إبراهيم وفي عهد جرهم ومن بعدهم إلى ~~أن بنته قريش فرفعت بابه وجعلت لها سقفا ولم يكن لها سقف (2)، وزادت في ~~ارتفاعها إلى السماء فجعلته ثمانية عشر ذراعا وتنافسوا فيمن يضع الحجر ~~الأسود موضعه من الركن ثم رضوا بأن يضعه النبي - صلى الله عليه وسلم - (3). # وثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - : "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن ~~فسودته خطايا بني آدم" (4). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح والله أعلم. ~~PageV01P430 # الثلاثون: في أمور تتعلق بالمسجد الحرام. # قال أبو الوليد الأزرقي، والإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري ~~في كتابه الأحكام السلطانية وغيرهما من الأئمة المعتمدين وفي كلام بعضهم ~~زيادة على بعض: أما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبه وفضاء للطائفين (1) ~~ولم يكن له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر رضي الله ~~عنه جدار PageV01P431 # يحيط به وكانت الدور محدقة به، وبين الدور أبواب يدخل الناس من كل ناحية ms113 ~~فلما استخلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكثر الناس وسع المسجد (1) واشترى ~~دورا وهدمها وزادها فيه واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون القامة، وكانت ~~المصابيح توضع عليه. # وكان عمر رضي الله عنه أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام (2)، فلما ~~استخلف عثمان رضي الله عنه ابتاع منازل ووسعه بها أيضا وبنى المسجد ~~والأروقة، وكان عثمان رضي الله عنه أول من اتخذ الأروقة (3). ثم إن ابن ~~الزبير زاد في المسجد زيادة كثيرة واشترى دورا من جملتها بعض دار الأزرق، ~~اشترى ذلك البعض ببضعة عشر ألف دينار ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يزد ~~فيه لكن رفع جداره وسقفه بالساج وعمره عمارة حسنه، ثم إن الوليد بن عبد ~~الملك وسع المسجد وحمل إليه أعمدة الحجارة والرخام وزاد فيه المهدي (4) ~~بعده مرتين إحداهما بعد سنة ستين ومائة، والثانية بعد سنة سبع PageV01P432 # وستين ومائة إلى تسع وستين ومائة وفيها توفي المهدي واستقر على ذلك بناؤه ~~إلى وقتنا هذا (1). PageV01P433 # وقد قدمنا أنه يجوز الطواف في جميع أروقته ولو وسع جاز الطواف في جميعه ~~والله أعلم. PageV01P434 # (صور) # PageV01P435 # واعلم أن المسجد الحرام يطلق ويراد به هذا المسجد وهذا هو الغالب (1)، ~~وقد يراد به الحرم وقد يراد به مكة، وقيل هذان الأمران في قول الله تعالى: ~~{ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} أعلم. # الحادية والثلاثون: في أمور تتعلق بمكة. اعلم أن لها ستة عشر اسما: مكة، ~~وبكة والبلد، وأم القرى، والبلد الأمين، وأم رحم (2)، لأن الناس يتراحمون ~~ويتواصلون فيها، وصلاح بفتح الصاد وكسر الحاء كما قالوا: حذام وقطام بنوهما ~~على الكسر سميت بذلك لأمنها ويقال لها المقدسة، والقادسة، مأخوذان من ~~التقديس وهو التطهير، والناسة بالنون والسين المهملة المشددة، والنساسة ~~بتشديد السين الأولى قيل لأنها تنس من ألحد فيها أي تطرده وتنفيه. # وقال الأصمعي النس اليبس وقيل لمكة ناسة لقلة مائها ويقال الباسة بالباء ~~الموحدة لأنها تبس الملحد أي تحطمه وتهلكه ومنه قول الله تعالى: ~~PageV01P436 # {وبست الجبال بسا} يقال لها الحاطمة لحطمها الملحد، ويقال لها العرش (1)، ~~ويقال ms114 لها كوثى (2). فهذه ستة عشر اسما وقد أوضحتها في كتاب تهذيب الأسماء ~~واللغات وأتيت هنا بمقاصدها. # واعلم أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى كما في أسماء الله تعالى ~~وأسماء رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعرف بلد من البلاد أكثر أسماء ~~من مكة والمدينة لكونهما أشرف الأرض والله أعلم. # قال جماعة من العلماء بكة ومكة بمعنى واحد. # وقال آخرون هما بمعنيين واختلفوا على هنا، فقيل مكة بالميم الحرم كله ~~وبكة المسجد خاصة، قاله الزهري وزيد بن أسلم. وقيل مكة اسم للبلد وبكة ~~بالباء البيت وموضع الطواف وقيل بل البيت خاصة، قاله النخعي وغيره، سميت ~~بكة لازدحام الناس بها يبك بعضهم بعضا أي يدفعه في زحمة الطواف. # وقال الليث: سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها أي تدقها ~~أي والبك الدق وأما مكة بالميم فقال الأصمعي وغيره هي مأخوذة من قولهم ~~تمككت الشيء إذا استخرجته لأنها تمك الفاجر عنها وتخرجه منها، وقيل لأنها ~~تمك الذنوب أي تذصبها وقيل لقلة مائها من قولهم امتك الفصيل ضرع أمه إذا ~~امتصه. # قال الماوردي: لم تكن مكة ذات منازل وكانت قريش بعد جرهم PageV01P437 # والعمالقة ينتجعون (1) في جبالها وأوديتها ولا يخرجون من حرمها انتسابا ~~إلى الكعبة لاستيلائهم عليها وتخصصا بالحرم لحلولهم فيه ويرون أنهم سيكون ~~لهم بذلك شأن، وكلما كثر فيهم العدد ونشأت فيهم الرياسة قوي أملهم وعلموا ~~أنهم سيتقدمون على العرب. وكان فضلاؤهم يتخيلون أن ذلك لرياسة في الدين ~~وتأسيسا لنبوة ستكون، فأول من ألهم ذلك منهم كعب بن لؤي بن غالب وكانت قريش ~~تجتمع إليه في كل جمعة وكان يخطبهم فيه ويذكر لهم أمر نبينا محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم انتقلت الرياسة إلى قصي بن كلاب فبنى بمكة دار الندوة ~~ليحكم فيها بين قريش ثم صارت لتشاورهم وعقد الألوية لحروبهم. # قال الكلبي: وكانت أول دار بنيت بمكة ثم تتابع الناس فبنوا الدور وكلما ~~قربوا من الإسلام ازدادوا قوة وكثرة عدد حتى دانت لهم العرب. # الثانية والثلاثون: يكره حمل السلاح بمكة ms115 لغير حاجة ثبت في صحيح مسلم عن ~~جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل أن يحمل ~~السلاح بمكة. # الثالثة والثلاثون: قال أصحابنا من فروض الكفاية أن تحج الكعبة كل سنة ~~فلا تعطل (2) ولا يشترط لعدد المحصلين لهذا الفرض قدر مخصوص بل الغرض أن ~~يوجد حجها في الجملة من المكلفين في كل سنة مرة. PageV01P438 # الرابعة والثلاثون: قد تقدم أنه يجوز صلاة الفرض والنفل جميعا في الكعبة ~~وأن النافلة في البيت أفضل منها خارجه وكذا الفريضة إذا لم تكن جماعة وإن ~~كانت جماعة فخارجه وإذا صلوا جماعة داخله فلهم في الموقف خمسة أحوال تقدم ~~بيانها (1). # أما إذا صلوا جماعة خارج البيت ووقف الإمام عند المقام أو غيره ووقف ~~المأمومون خلفه مستديرين فصلاتهم صحيحة، فلو كان بعضهم أقرب إلى الكعبة من ~~الإمام نظر إن كان أقرب وهو في جهة الإمام بأن يقف قدامه لم تصح صلاة ~~المأموم على الأصح، وإن كان أقرب في جهة أخرى بأن استقبل الإمام الجدار من ~~جهة الباب واستقبل المأموم من جهة الحجر أو غيرها صحت صلاته على المذهب ~~الصحيح (2)، وقال أبو إسحق المروزي من أصحابنا لا تصح (3). # ولو وقفوا خلف الإمام آخر المسجد وامتد صف طويل جازت صلاتهم (4)، وإن ~~وقفوا بقرب البيت وامتد الصف فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة على ~~الأصح. PageV01P439 # قال أبو الوليد الأزرقي: أول من أدار الصفوف حول الكعبة وراء الإمام خالد ~~بن عبد الله القسري (1) حين كان واليا على مكة في خلافة عبد الملك بن مروان ~~وكان سبب ذلك أنه ضاق على الناس موقفهم وراء الإمام فأدارهم حول الكعبة، ~~وكان عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ونظراؤهما من العلماء يرون ذلك ولا ~~ينكرونه. قال ابن جريج: قلت لعطاء إذا قل الناس في المسجد الحرام أيهما أحب ~~إليك؟ أن يصلوا خلف المقام أم يكونوا صفا واحدا حول الكعبة؟ فقال: أن ~~يكونوا صفا واحدا حول الكعبة والله أعلم. # قال أصحابنا: ولو صلى منفردا عند طرف ركن من أركان الكعبة ms116 وبعض بدنه ~~محاذي الركن وبعضه يخرج عنه لم تصح صلاته على الأصح (2)، ولو استقبل حجر ~~الكعبة ولم يستقبلها مع تمكنه منها فالأصح أنه لا تصح صلاته (3) ولو وقف ~~على سطح الكعبة (4) فإن لم يكن بين يديه شاخص (5) لم تصح PageV01P440 # صلاته على الصحيح وإن كان شاخص من نفس الكعبة وهو ثلثا ذراع (1) صحت ~~صلاته وإلا فلا، ولو وضع بين يديه متاعا لم يكفه. # الخامسة والثلاثون: قد سبق أن الصلوات يتضاعف الأجر فيها في مكة وكذا ~~سائر أنواع الطاعات أيضا (2)، وممن قال ذلك مجاهد وأحمد بن حنبل (3). وقال ~~الحسن البصري: صوم يوم بمكة بمائة ألف وصدقة درهم بمائة ألف وكل حسنة بمائة ~~ألف فيستحب أن يكثر فيها من الصلاة والصوم والصدقة والقراءة وسائر أنواع ~~الطاعات التي تمكنه. # السادسة والثلاثون: في كسوة الكعبة. # قال الأزرقي: قال ابن جريج: كان تبع الحميري (4) أول من كسا البيت ~~PageV01P441 # كسوة كاملة أري في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع (1) ثم أري في المنام ~~أن يكسوها الوصائل وهي ثياب حبرة (2) من عصب اليمن ثم كساها الناس بعده في ~~الجاهلية، ثم روى الأزرقي في روايات متفرقة حاصلها أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كسا الكعبة ثيابا يمانية ثم كساها أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية ~~وابن الزبير ومن بعدهم، وإن عمر رضي الله عنه كان يكسوها من بيت المال ~~فيكسوها القباطي (3) وكساها ابن الزبير ومعاوية الديباج (4) وكانت تكسى يوم ~~عاشوراء ثم صار معاوية يكسوها مرتين ثم كان المأمون يكسوها ثلاث مرات ~~فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية (5) والقباطي يوم هلال رجب والديباج ~~الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ست ومائتين ~~حين قالوا له: الديباج الأحمر يتخرق قبل الكسوة الثانية فسأل عن أحسن ما ~~تكون فيه الكعبة فقيل له: الديباج الأبيض ففعله. # السابعة والثلاثون: في تزيين الكعبة بالذهب وكيف كان ابتداوه. ~~PageV01P442 # نقل الأزرقي (1) أن عبد الله بن الزبير حين أراد هدم الكعبة وبناءها ~~استشار الناس في ذلك فأشار جابر بن عبد الله وعبيد بن عمير وآخرون بتركها ~~على ms117 حالها فعزم ابن الزبير على هدمها فخرج أهل مكة إلى منى فأقاموا بها ~~ثلاثا خوفا من أن ينزل عليهم عذاب لهدمها، فأمر ابن الزبير بهدمها فما ~~اجترأ على ذلك أحد فلما رأى ذلك علاها بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها ويرمي ~~أحجارها، فلما رأوا أنه لا يصيبه شيء اجترؤوا فصعدوا وهدموها، فلما فرغ ابن ~~الزبير من بناء الكعبة خلقها (2) من داخلها وخارجها من أعلاها إلى أسفلها ~~وكساها القباطي. وقال: من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم ومن ~~قدر أن ينحر بدنة فليفعل ومن لم يقدر فليذبح شاة ومن لم يقدر فليتصدق ~~بوسعه، وخرج ابن الزبير ماشيا وخرح الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم ~~شكرا ولم ير يوما أكثر عتيقا وبدنة منحورة وشاة مذبوحة وصدقة من ذلك اليوم، ~~ونحر ابن الزبير مائة بدنة. # وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى واليه على مكة خالد ~~بن عبد الله القسري بستة وثلاثين ألف دينار فضرب منها على باب الكعبة ~~PageV01P443 # صفائح الذهب وعلى ميزاب الكعبة وعلى الأساطين التي في بطنها وعلى الأركان ~~في جوفها فكل ما على الميزاب والأركان من الذهب فهو من عمل الوليد وهو أول ~~من ذهب البيت في الإسلام. # فأما ما كان على الباب من الذهب من عمل الوليد فسرق فرفع ذلك إلى أمير ~~المؤمنين محمد بن الرشيد في خلافته فأرسل إلى سالم بن الجراح عامله على ~~ضواحي مكة بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها صفائح الذهب على باب الكعبة ~~فقلع ما كان على الباب من الصفائح وزاد عليها ثمانية عشر ألف دينار فضرب ~~عليها الصفائح التي هي عليه اليوم والمسامير وحلقتي الباب والعتبة، فالذي ~~على الباب من الذهب ثلاثة وثلاثون ألف مثقال (1). وعمل الوليد بن عبد الملك ~~الرخام الأحمر والأخضر والأبيض في بطنها مؤزرا به جدرانها وفرشها بالرخام ~~فجميع ما في الكعبة من الرخام هو من عمل الوليد بن عبد الملك وهو أول من ~~فرشها بالرخام وأزر به جدرانها وهو أول من زخرف المساجد. # الثامنة ms118 والثلاثون: في تطييب الكعبة. # روى الأزرقي أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كان يجمر (2) الكعبة ~~PageV01P444 # كل يوم برطل ويوم الجمعة برطلين مجمرا (1)، وأن ابن الزبير خلق (2) جوف ~~الكعبة كله. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: طيبوا البيت فإن ذلك من تطهيره ~~تعني قول الله تعالى: {وطهر بيتي} وأن عائشة قالت: لأن أطيب الكعبة أحب إلي ~~من أن أهدي لها ذهبا أو فضة، وأن معاوية رضي الله عنه أجرى للكعبة طيبها ~~لكل صلاة. # وقال ابن جريج: كان معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق (3) والمجمر وأجرى ~~الزيت لقناديل (4) المسجد من بيت المال والله أعلم. PageV01P445 ### | الباب السادس # في زيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم ~~وعظم وما يتعلق بذلك # اعلم أن لمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسماء خمسة (1): ~~المدينة، وطابة، وطيبة، والدار، ويثرب (2). قال الله: {ما كان لأهل ~~المدينة} الآية. وثبت في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله تعالى سمى المدينة طابة قال ~~سميت طابة وطيبة لخلوصها من الشرك وطهارتها منه، وقيل: لطيب ساكنيها لأمنهم ~~ودعتهم، وقيل: لطيب العيش بها. وأما تسميتها الدار فللاستقرار بها لأمنها". # وأما المدينة قال كثيرون من أهل اللغة وغيرهم منهم قطرب وابن فارس: هي من ~~دان أي أطاع والدين الطاعة سميت بذلك لأنه يطاع الله تعالى فيها وقيل غير ~~ذلك والله أعلم، وفي الباب مسائل: PageV01P446 # الأولى: إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لزيارة تربته - صلى الله عليه وسلم - فإنها من ~~أهم القربات وأنجح المساعي. وقد روى البزار والدارقطني بإسنادهما عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من زار ~~قبري وجبت له شفاعتي". # الثانية: يستحب للزائر أن ينوي مع زيارته - صلى الله عليه وسلم - التقرب ~~إلى الله تعالى بالمسافرة إلى مسجده - صلى الله عليه وسلم - والصلاة فيه. # الثالثة: يستحب إذا توجه إلى ms119 زيارته - صلى الله عليه وسلم - أن يكثر من ~~الصلاة والتسليم عليه في طريقه فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما ~~يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه - صلى الله عليه وسلم - ويسأل الله ~~تعالى أن ينفعه بزيارته وأن يتقبلها منه. # الرابعة: يستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه. # الخامسة: يستحضر في قلبه حينئذ شرف المدينة وأنها أفضل الدنيا بعد مكة ~~عند بعض العلماء وعند بعضهم أفضلها على الإطلاق (1)، وأن الذي شرفت به - ~~صلى الله عليه وسلم - خير الخلائق أجمعين (2). وليكن من أول قدومه إلى أن ~~يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلىء القلب من هيبته كأنه يراه. # السادسة: إذا وصل إلى باب مسجده - صلى الله عليه وسلم - فليقل ما قدمناه ~~في دخول PageV01P447 # المسجد الحرام (1) ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج (2)، ~~وكذا يفعل في جميع المساجد. ويدخل فيقصد الروضة الكريمة وهي ما بين المنبر ~~والقبر فيصلي تحية المسجد (3) بجنب المنبر (4). # وفي إحياء علوم الدين أنه يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن ويستقبل ~~السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين ~~عينيه فذلك موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد وسع المسجد بعده - صلى الله عليه وسلم - وفي كتاب المدينة أن ذرع ما ~~بين المنبر PageV01P448 # ومقام النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربع ~~عشرة ذراعا (1) وشبر، وأن ذرع ما بين المنبر والقبر ثلاث وخمسون ذراعا وشبر ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان سعة المسجد وكيف حاله في آخر هذا الباب ~~والله أعلم. PageV01P449 # السابعة: إذا صلى التحية في الروضة أو غيرها من المسجد شكر الله تعالى ~~على هذه النعمة (1) ويسأله إتمام ما قصده وقبول زيارته، ثم يأتي القبر ~~الكريم فيستدبر القبلة (2) ويستقبل جدار القبر ويبعد من رأس القبر نحو ~~أربعة أذرع. # وفي إحياء علوم الدين أن يستقبل جدار القبر على نحو أربعة أذرع من ~~السارية التي عند رأس القبر في زاوية جداره ويجعل القنديل الذي في القبلة ~~عند القبر على رأسه ويقف ms120 ناظرا إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض ~~الطرف في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا في قلبه ~~جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته ثم يسلم ولا يرفع صوته بل يقتصد (3) ~~PageV01P450 # فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك ~~يا خيرة الله، السلام عليك يا خير خلق الله، السلام عليك يا حبيب الله، ~~السلام عليك يا نذير، السلام عليك يا بشير، السلام عليك يا طهر، السلام ~~عليك يا طاهر، السلام عليك يا نبي الرحمة، السلام عليك يا نبي الأمة، ~~السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا رسول رب العالمين، السلام عليك ~~يا سيد المرسلين ويا خاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، ~~السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك ~~وأزواجك وذريتك وأصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء وجميع عباد ~~الله الصالحين، جزاك الله يا رسول الله عنا أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن ~~أمته، وصلى الله عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل، أفضل وأكمل وأطيب ~~ما صلى على أحد من الخلق أجمعين. PageV01P451 # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته ~~من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في ~~الله حق جهاده، اللهم وآته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي ~~وعدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون. # اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ~~كما صليت على إبراهيم (1) وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى ~~آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ~~إنك حميد مجيد. PageV01P452 # ومن عجز عن حفظ هذا أو ضاق وقته عنه اقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وجاء عن ابن عمر وغيره من السلف رضي الله عنهم الاقتصار جدا فكان ابن عمر ~~يقول: السلام عليك ms121 يا رسول الله، السلام عليك يا أبا، بكر السلام عليك يا ~~أبتاه (1). # وعن مالك رحمه الله تعالى أنه كان يقول: السلام عليك يا أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، ثم إن كان قد أوصاه أحد بالسلام على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فليقل (2) السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان، أو فلان ~~ابن فلان يسلم عليك يا رسول الله أو نحو هذا من العبارات، ثم يتأخر إلى صوب ~~يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول الله ~~وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - خيرا، ثم ~~يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه فتقول: السلام ~~عليك يا عمر أعز الله بك الإسلام جزاك الله عن أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - خيرا. PageV01P453 # وهذه صفة القبور الكريمة: # * الصفة الأولى # - قبر النبي صلى الله عليه وسلم # - - قبر أبي بكر رضي الله عنه # - - - قبر عمر رضي الله عنه # * الصفة الثانية # قبر النبي صلى الله عليه وسلم # قبر أبي بكر رضي الله عنه - قبر عمر رضي الله عنه # * الصفة الثالثة # قبر النبي صلى الله عليه وسلم # قبر أبي بكر رضي الله عنه # قبر عمر رضي الله عنه # والمشهور هو الصفة الأولى (1)، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبال وجه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ويتوسل به في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه ~~سبحانه وتعالى، ومن أحسن ما يقول ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له ~~قال: كنت جالسا عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء أعرابي فقال: ~~السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64)} وقد جئتك ~~مستغفرا من ذنبي PageV01P454 # مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول: # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من ms122 طيبهن القاع والأكم # نفسي فداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته ... على الصراط إذا ما زلت القدم # وصاحباك فلا أنساهما أبدا ... مني السلام عليكم ما جرى القلم # قال: ثم انصرف فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~النوم فقال: "يا عتبي إلحق الأعرابي وبشره بأن الله تعالى قد غفر له". اه. ~~ثم يتقدم إلى رأس النبي فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك ويستقبل ~~القبلة ويحمد الله تعالى ويمجده ويدعو لنفسه بما أهمه وما أحبه ولوالديه ~~ولمن شاء من أقاربه وأشياخه وإخوانه وسائر المسلمين ثم يأتي الروضة فيكثر ~~فيها من الدعاء والصلاة. فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما بين قبري ومنبري (1) روضة من ~~رياض الجنة (2) ومنبري على حوضي"، ويقف عند المنبر ويدعو. PageV01P455 # الثامنة: لا يجوز أن يطاف بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكره إلصاق ~~البطن والظهر بجدار القبر قاله الحليمي وغيره، ويكره مسحه باليد وتقبيله بل ~~الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته - صلى الله عليه وسلم - ~~هذا هو الصواب (1) وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه، وينبغي أن لا يغتر ~~بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بأقوال ~~العلماء ولا يلتفت إلى محدثات العوام وجهالاتهم، ولقد أحسن السيد الجليل ~~أبو علي الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى في قوله ما معناه: اتبع طرق الهدى ~~ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين، ومن ~~خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته لأن ~~البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء، وكيف يبتغي الفضل في ~~مخالفة الصواب (2). # التاسعة: ينبغي له مدة إقامته بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها بمسجد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وينبغي له أن ينوي الاعتكاف فيه كما قدمناه في ~~المسجد الحرام. # العاشرة: يستحب أن يخرج كل يوم إلى ms123 البقيع خصوصا يوم الجمعة PageV01P456 # ويكون ذلك بعد السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا انتهى ~~إليه قال: السلام عليكم (1) دار قوم مومنين وإنا إن شاء الله بكم (2) ~~لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، اللهم اغفر لنا ولهم. ويزور القبور ~~الظاهرة فيه كقبر إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعثمان ~~والعباس والحسن بن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وغيرهم ~~ويختم بقبر صفية رضي الله عنها عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~ثبت في الصحيح في فضل قبور البقيع وزيارتها أحاديث كثيرة. # الحادية عشرة: يستحب أن يزور قبور الشهداء بأحد وأفضله يوم الخميس ~~وابتداؤه بحمزة عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويبكر بعد صلاة الصبح ~~بمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يعود ويدرك جماعة الطهر فيه. # الثانية عشرة: يستحب استحبابا متأكدا أن يأتي مسجد قباء وهو في يوم السبت ~~أولى، ناويا التقرب بزيارته والصلاة فيه للحديث الصحيح في كتاب الترمذي ~~وغيره عن أسيد بن ظهير رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "صلاة في مسجد قباء كعمرة". وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا ~~فيصلى فيه ركعتين. وفي PageV01P457 # رواية صحيحة كان يأتيه كل سبت ويستحب أن يأتي بئر أريس (1) التي روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تفل فيها عند مسجد قباء فيشرب من مائها ~~ويتوضأ منه. # الثالثة عشرة: يستحب أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة، وهي نحو ثلاثين ~~موضعا يعرفها أهل المدينة، فليقصد ما قدر عليه منها، وكذا يأتي الآبار التي ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ منها ويغتسل فيشرب ويتوضأ وهي ~~سبع آبار (2). PageV01P458 # الرابعة عشرة: من جهالة العامة وبدعهم تقربهم بأكل التمر الصيحاني (1) في ~~الروضة الكريمة وقطعهم شعورهم ورميها في القنديل هذا من المنكرات الشنيعة ~~(2). # الخامسة عشرة: كره مالك (3) رحمه الله تعالى لأهل المدينة كلما دخل أحدهم ms124 ~~المسجد وخرج الوقوف بالقبر قال: وإنما ذلك للغرباء قال: ولا بأس لمن قدم ~~منهم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. قال الباجي: فرق مالك ~~بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك وأهل المدينة مقيمون بها، ~~وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" (4). ~~PageV01P459 # السادسة عشرة: ينبغي له أن يلاحظ بقلبه في مدة مقامه بالمدينة جلالتها ~~وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~واستيطانه ومدفنه وليستحضر تردده - صلى الله عليه وسلم - فيها ومشيه في ~~بقاعها. # السابعة عشرة: يستحب المجاورة بالمدينة بالشرط المتقدم بالمجاورة بمكة ~~فقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدا أو ~~شفيعا يوم القيامة". # الثامنة عشرة: يستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه وأن يتصدق بما أمكنه على ~~جيران رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك من جملة بره. # التاسعة عشرة: ليس له أن يستصحب شيئا من الأكر المعمولة من تراب حرام ~~المدينة ولا الأباريق والكيزان ولا غير ذلك من ترابه وأحجاره كما سبق في ~~حرم مكة (1). # العشرون: يحرم صيد حرم المدينة وأشجاره على الحلال والمحرم كما سبق في ~~حرم مكة، وسيأتي بيان ضمانه في الباب السابع إن شاء الله PageV01P460 # تعالى (1). وحد حرم المدينة ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المدينة حرم ~~ما بين عير إلى ثور (2). # قال أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره من أهل العلم عير جبل بالمدينة. # وأما ثور فلا يعرف أهل المدينة بها جبلا يقال له ثور، إنما، ثور، بمكة ~~(3) قالوا: فنرى أن أصل الحديث ما بين عير إلى أحد. # وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في كتابه المؤتلف في أسماء ms125 الأماكن في ~~الحديث حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين عير إلى أحد قال: هذ ~~الرواية الصحيحة، وقيل إلى ثور وليس له معنى، وفي الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما PageV01P461 # بين لابتيها حرام"، وكذا رواه جماعة من الصحابة في الصحيح، واللابتان ~~الحرتان (1). # الحادية والعشرون: إذا أراد السفر من المدينة والرجوع إلى وطنه أو غيره ~~استحب أن يودع المسجد بركعتين ويدعو بما أحب ويأتي القبر (2) ويعيد نحو ~~السلام والدعاء المذكور في ابتداء الزيارة وتقول: اللهم لا تجعل هذا آخر ~~العهد بحرم رسولك ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة وارزقني العفو ~~والعافية في الدنيا والآخرة وردنا سالمين غانمين، وينصرف تلقاء وجهه ولا ~~يمشي قهقرى إلى خلفه. # الثانية والعشرون: في أشياء مهمة تتعلق بمسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. روينا في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان المسجد ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده ~~خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر رضي الله عنه شيئا (3) وزاد فيه عمر رضي ~~الله عنه PageV01P462 # وبناه على بنائه (1) في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللبن ~~والجريد وأعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة (2) وبنى ~~جداره بالحجارة المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ~~هذا لفظ رواية البخاري. # وقوله القصة هي بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص. # وعن خارجة بن زيد أحد فقهاء المدينة السبعة (3) قال: بنى PageV01P463 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده سبعين (1) ذراعا أو يزيد، قال ~~أهل السير جعل عثمان طول المسجد مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين ذراعا ~~وجعل أبوابه ستة كما كانت في زمن عمر ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك (2) ~~فجعل طوله مائتي PageV01P464 # ذراع وعرضه في مقدمه مائتي ذراع وفي مؤخره مائة وثمانين ثم زاد فيه ~~المهدي (1) مائة ذراع من ms126 جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث (2). PageV01P465 # فإذا عرفت حال المسجد فينبغي أن تعتني بالمحافظة على الصلاة فيما كان في ~~عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن الحديث الذي سبق ذكره صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إنما يتناول ما كان في ~~PageV01P466 # زمنه - صلى الله عليه وسلم - (1) لكن إذا صلى جماعة فالتقدم إلى الصف ~~الأول ثم ما يليه أفضل فليفطن إلى ما نبهت عليه. # وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "منبري على حوضي" قال الإمام الخطابي: معناه من لزم العبادة ~~عند منبري يسقى من الحوض يوم القيامة، وتقدم الحديث الآخر في الصحيح: "ما ~~بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة". # الثالثة والعشرون: من العامة من زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة" وهذا باطل، ~~ليس هو عن PageV01P467 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرف في كتاب بل وضعه الفجرة، ~~وزيارة الخليل - صلى الله عليه وسلم - غير منكرة وإنما المنكر ما رووه ولا ~~تعلق لزيارة الخليل بالحج بل تلك قربة مستقلة، ومثل ذلك قول بعض العامة إذا ~~حج: أقدس حجي، ويذهب فيزور بيت المقدس ويرى ذلك من تمام الحج، هذا باطل ~~أيضا وزيارة القدس مستحبة لكنها غير متعلقة بالحج والله أعلم. # الرابعة والعشرون: لو نذر الذهاب إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو إلى المسجد الأقصى ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أصحهما ~~أنه يستحب (1) له الذهاب ولا يجب (2)، والثاني يجب. فعلى هذا إذا أتاه وجب ~~عليه فعل عبادة فيه إما صلاة وإما اعتكاف هذا هو الأصح وقيل تتعين الصلاة ~~وقيل يتعين الاعتكاف والمراد اعتكاف ساعة والمراد الصلاة ركعتان وقيل ركعة ~~والمراد نافلة وقيل تكفي الفريضة. PageV01P468 ### | الباب السابع # فيما يجب على من ترك من نسكه مأمورا أو ارتكب محرما # (1) # اعلم أن من لم يترك مأمورا ولم يرتكب محرما فلا شيء ms127 عليه أصلا. # وأما من ترك المأمور فعلى ضربين: ضرب لا يفوت به الحج، وضرب يفوت به. ~~فالذي لا يفوت به ما عدا الوقوف بعرفة وهو أنواع: # أحدهما: مأذون فيه وهو التمتع والقران فإن فيهما ترك واجب (2) مأذون فيه ~~فيجب فيهما هدي (3) وهو PageV01P469 # شاة (1) فصاعدا (2) مما يجزىء في الأضحية وقد سبق بيانه (3). فإن لم يجد ~~الهدي لعجزه عن الثمن في الحج أو لكونه يحتاج إليه في نفقته ومؤونة سفره أو ~~لكونه لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل في ذلك الموضع (4) انتقل إلى الصوم، ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. ووقت وجوب دم التمتع إذا ~~أحرم بالحج (5) فإذا وجب جازت إراقته (6) ولم يتوقت بوقت كسائر دماء ~~الجبرانات لكن الأفضل إراقته يوم النحر ويجوز إراقته بعد الفراغ من العمرة ~~(7) وقبل الإحرام بالحج على الأصح، ولا يجوز PageV01P470 # قبل التحلل من العمرة على الأصح. # وأما الصوم فلا يجوز تقديمه على الإحرام بالحج (1) ولا يجوز صوم شيء من ~~الثلاثة في يوم النحر ولا في أيام التشريق (2)، ويستحب أن يصوم الثلاثة قبل ~~يوم عرفة لأنه يستحب للحاج أن لا يصوم يوم عرفة (3) وإنما يمكنه هذا إذا ~~قدم إحرامه بالحج على يوم السادس من ذي الحجة قال أصحابنا: يستحب للمتمتع ~~(4) الذي هو من أهل الصوم أن يحرم بالحج قبل السادس (5) وأما واجد الهدي ~~فيستحب أن يحرم بالحج في اليوم الثامن، وقد سبق بيان هذا. PageV01P471 # وإذا فاته صوم الثلاثة (1) بالحج لزم قضاؤه (2) وأما السبعة فوقت وجوبها ~~إذا رجع إلى أهله (3) فلو صامها في الطريق لم يصح على الأصح (4) وإذا لم ~~يصم الثلاثة حتى رجع لزمه أن يفرق بين الثلاثة والسبعة بفطر (5) أربعة أيام ~~ومدة إمكان السير إلى أهله على العالة الغالبة هذا هو الأصح (6) ويستحب ~~PageV01P472 # التتابع في صوم الثلاثة (1) وكذا في صوم السبعة ولا يجب، فإذا لم يجد ~~الهدي فشرع في صوم الثلاثة أو السبعة ثم وجده لم يلزمه الهدي بل يستمر في ~~الصوم لكن يستحب الرجوع إلى الهدي (2). # النوع الثاني: ترك غير مأذون ms128 فيه وهو ترك الإحرام من الميقات أو الرمي أو ~~الجمع بين الليل والنهار بعرفة أو المبيت بمزدلفة أو بمنى أو طواف الوداع. ~~فالأولان من هذه الستة متفق على وجوبهما والأربعة مختلف في وجوبها (3) كما ~~سبق بيانه، فمن ترك واجبا من هذه لزمه دم شاة فصاعدا فإن عجز فالأصح أنه ~~كالمتمتع فيصوم ثلاثة أيام في الحج (4) وسبعة إذا رجع إلى أهله، وقيل إذا ~~عجز قومت الشاة دراهم واشترى بها طعاما وتصدق به فإن عجز عن الطعام صام عن ~~كل مد يوما. # النوع الثالث: ترك طواف الإفاضة أو السعي أو الحلق وهذه لا مدخل للجبران ~~فيها ولا تفوت ما دام حيا وقد سبق بيان هذا في آخر الباب الثالث (5). # الضرب الثاني: ترك ما يفوت به الحج وهو الوقوف بعرفة، فمن فاته ~~PageV01P473 # الوقوف لزمه دم كدم التمتع في أحكامه السابقة (1)، ويلزمه أن يتحلل (2) ~~بعمل عمرة (3) وهو الطواف والسعي (4) والحلق ولا يحسب ذلك PageV01P474 # عمرة (1) وعليه قضاء الحج سواء كان إحرامه بحج واجب أو تطوع (2) ويجب ~~القضاء (3) على الفور (4) في السنة المستقبلة على الأصح فلا يجوز تأخيره ~~عنها PageV01P475 # بغير عذر وسواء في هذا كله كان الفوات بعذر كالنوم والنسيان والضلال عن ~~الطريق وغير ذلك أو كان بلا عذر لكن يختلفان في الإثم فلا إثم على المعذور ~~ويأثم غيره والله أعلم. ### | فصل # وأما ارتكاب المحظور # فمن حلق الشعر أو قلم الأظفار (1) أو لبس أو تطيب أو دهن الرأس أو اللحية ~~أو باشر فيما دون الفرج بشهوة لزمه أن يذبح PageV01P476 # شاة (1) أو يطعم ستة مساكين (2) كل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام وهو ~~مخير بين الأمور الثلاثة (3) وأما الجماع (4) فيجب فيه بدنة (5) فإن لم يجد ~~فبقرة فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم يجد قومت البدنة دراهم والدراهم ~~طعاما وتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما. PageV01P477 # وأما الصيد المحرم بالإحرام أو الحرم فيجب فيما له مثل من النعم مثله (1) ~~من النعم فيجب في النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقره بقرة وفي الضبع ms129 (2) ~~كبش وفي PageV01P478 # الغزال (1) عنز وفي الأرنب عناق (2) وفي الضب جدي (3) وفي اليربوع جفرة ~~(4) وما سوى هذا المذكور إن كان فيه حكم، عدلين من السلف عملنا به وإن لم ~~يكن رجعنا فيه إلى قول عدلين عارفين (5). # فإن كان قاتل الصيد أحد العدلين وقد قتله خطأ أو مضطرا جاز على الأصح، ~~وإن كان قتله عدوانا لم يجز لأنه يفسق فلا يقبل حكمه (6). # وأما الطيور فالحمام وكل ما عب في الماء وهو أن يشربه مصا بلا جرع يجب ~~فيه شاة (7) وما كان أكبر من الحمامة أو مثلها فالصحيح أن له حكمها (8) ~~PageV01P479 # وما كان أصغر ففيه القيمة (1)، وكذلك ما لا مثل له من الطيور والجراد ~~وبيض الصيد (2) ولبنه وبعض أجزائه كل هذا فيه القيمة ولو حكم عدلان أنه لا ~~مثل له وآخران أن له مثلا فهو مثلي ويجب في الصغير صغير وفي الكبير كبير، ~~وفي الصحيح صحيح وفي المريض مريض، وفي السليم سليم وفي المعيب معيب بجنس ~~ذلك العيب؛ فإن اختلف كالعور والجرب فلا، ولو فدى الرديء بالجيد كان أفضل ~~وإن فدى أعور أحد العينين بأعور الأخرى جاز على الأصح وكذا لو فدى الذكر ~~بالأنثى (3) جاز على الأصح. # (فرع): وأما ما كان له مثل فهو مخير إن شاء أخرج المثل وإن شاء قومه ~~دراهم واشترى به طعاما (4) وتصدق به، وإن شاء صام عن كل مد يوما. # وإن كان مما لا مثل له فهو مخير إن شاء أخرج بالقيمة طعاما وإن شاء صام ~~عن كل مد يوما، فإن انكسر مد في الصورتين صام يوما والاعتبار في المثل (5) ~~بقيمة مكة يومئذ (6) PageV01P480 # وفي غير المثلي بقيمته في محل الإتلاف (1) والله أعلم. PageV01P481 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P482 # (فرع): ويضمن المحرم والحلال صيد حرم مكة (1) كما يضمن صيد PageV01P483 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P484 # الإحرام ويضمنان شجره (1). PageV01P485 # فمن قلع شجرة (1) كبيرة ضمنها ببقرة (2)، وإن كانت صغيرة (3) ضمنها بشاة ~~(4) ثم يتخير بين البقرة والشاة والطعام والصيام كما سبق في جزاء الصيد. ~~وإن كانت صغيرة جدا وجبت القيمة ثم يتخير بين الطعام والصيام وكذا حكم ~~الأغصان (5). # وأما الأوراق فيجوز أخذها (6) PageV01P486 # لكن لا ms130 يخبطها (1) مخافة أن يصيب قشورها، ويحرم قطع حشيش (2) الحرم فإن ~~قلعه لزمه القيمة وهو مخير بين الطعام والصيام، فإن أخلف الحشيش سقطت ~~القيمة (3) وإن كان يابسا فلا شيء عليه في قطعه فلو قلعه لزمه الضمان (4) ~~لأنه لو لم تقلعه لنبت ويجوز تسريح البهائم في حشيش الحرم (5) لترعى، فلو ~~أخذ الحشيش لعلف البهائم (6) PageV01P487 # جاز على الأصح ولا شيء عليه بخلاف من يأخذ للبيع (1) أو غيره (2)، ~~ويستثنى من البيع الإذخر فإنه يجوز للحاجة (3) ودليله الحديث الصحيح (4) ~~ولو احتيج إلى شيء من نبات الحرم للدواء (5) جاز قطعه على الأصح. # (فرع): اعلم أن الدم الواجب في المناسك سواء تعلق بترك واجب أو ارتكاب ~~منهي متى أطلقناه أردنا به ذبح شاة. فإن كان الواجب غيرها كالبدنة ~~PageV01P488 # في الجماع قيدناه ولا يجزىء فيها إلا ما يجزىء في الأضحية إلا في جزاء ~~الصيد فإنه يجب فيه المثل (1) في الصغير صغير وفي الكبير كبير وكل من لزمه ~~شاة جاز له ذبح بقرة أو بدنة مكانها إلا في جزاء الصيد (2) ولو ذبح بدنة ~~ونوى PageV01P489 # التصدق (1) بسبعها عن الشاة الواجبة وأكل الباقي جاز، ولو نحر بدنة أو ~~بقرة عن سبع شياه لزمته جاز (2). # (فرع): في زمان إراقة الدماء الواجبة في الإحرام ومكانها. # أما الزمان فما وجب لارتكاب محظور أو ترك مأمور لا يختص بزمان (3) بل ~~يجوز في يوم النحر وغيره، ثم ما سوى دم الفوات يراق في النسك الذي هو فيه. ~~وأما دم الفوات فيجب تأخيره إلى سنه القضاء (4) ويدخل وقته بالإحرام ~~بالقضاء. # واما مكانه فيختص بالحرم فيجب ذبحه بالحرم وتفرقة لحمه (5) على المساكين ~~(6) الموجودين في الحرم سواء المستوطنون والغرباء الطارئون لكن PageV01P490 # المستوطنون أفضل (1)، ولو ذبحه في طرف الحل ونقل لحمه إلى الحرم قبل ~~تغيره لم يجزه على الأصح وسواء في هذا كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب ~~بسبب في الحل أو الحرم أو سبب مباح كالحلق للأذى (2) أو بسبب محرم. ~~PageV01P491 # وأفضل الحرم للذبح في حق الحاج منى وفي حق المعتمر المروة كما سبق في ~~الهدي. # (فرع): لو كان ms131 يتصدق بالطعام بدلا عن الذبح وجبت تفرقته على المساكين ~~الموجودين في الحرم كاللحم (1) ولو كان يأتي بالصوم جاز أن يصوم حيث شاء ~~(2) من الحرم ووطنه وغيرهما لأنه لا غرض للمساكين فيه. PageV01P492 # (فرع): هذا الذي سبق حكم غير المحصر أما من أحصره عدو أو غيره مما يلحق ~~به فله ذبح دم الإحصار وتفرقة لحمه حيث أحصر (1). ### | فصل # يحرم التعرض لصيد حرم المدينة وأشجاره # (2) فإن أتلفه ففي ضمانه قولان للشافعي رحمه الله تعالى، الجديد لا يضمن ~~(3) وهو الأصح عند أصحابنا، والقديم أنه يضمن (4) وهو المختار. وعلى هذا في ~~ضمانه وجهان: PageV01P493 # أحدهما كضمان حرم مكة وأصحهما أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر (1). والمراد ~~بالسلب ما يسلب القتيل من الكفار (2) ثم هو للسالب على الأصح وقيل لفقراء ~~المدينة وقيل لبيت المال. ### | فصل # ويحرم صيد وج # (3) وهو واد بالطائف لكن لا ضمان فيه. وأما النقيع PageV01P494 # بالنون (1) وهو الموضع الذي حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإبل ~~الصدقة فليس بحرم ولا يحرم صيده ولكن لا يتلف شجره وحشيشه فإن أتلفهما أحد ~~فالأصح أنه يلزمه القيمة ومصرفها مصرف نعم الصدقة والجزية (2) والله أعلم. ### | فصل # فيما إذا فعل المحرم محظورين أو أكثر هل يتداخل؟ # هذا الباب واسع لكن مختصره أن المحظور قسمان: استهلاك كالحلق واستمتاع. ~~كالطيب، فإن اختلف النوع كالحلق واللبس تعددت الفدية (3) وكذا إتلاف الصيود ~~تتعدد الفدية فيه (4) وكذا إتلاف الصيد مع الحلق (5) أو اللبس، لكن لو لبس ~~ثوبا مطيبا (6) لم تتعدد الفدية (7) على الأصح ولو حلق شعر جميع ~~PageV01P495 # رأسه وشعر بدنه متواصلا فعليه فدية واحدة على الصحيح وقيل فديتان (1) ولو ~~حلق رأسه في مكانين أو في مكان في زمانين متفرقين فعليه فديتان (2) ولو ~~تطيب (3) بأنواع من الطيب أو لبس أنواعا كالقميص والعمامة والسراويل والخف ~~أو نوعا واحدا مرة بعد أخرى فإن كان ذلك في مكان واحد على التوالي فعليه ~~فدية واحدة وإن كان في مكانين أو في مكان وتخلل زمان فعليه فديتان سواء ~~تخلل بينهما تكفير عن الأول أم لا (4) هذا هو الأصح، وفي قول إذا ms132 لم يتخلل ~~تكفير كفاه فدية واحدة. PageV01P496 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P497 ### | فصل # في الإحصار # إذا أحصر العدو المحرم عن المضي في الحج (1) من كل الطرق فله التحلل سواء ~~كان وقت التحلل واسعا أو ضيقا. ثم إن كان الوقت واسعا PageV01P498 # فالأفضل أن لا يعجل التحلل فربما زال الإحصار فأتم الحج وإن كان الوقت ~~ضيقا فالأفضل أن يعجل التحلل لئلا يفوت الحج. ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل ~~إذا أحصر كالحج ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال فلهم التحلل ~~(1) ولا يبذلون المال وإن قل، بل يكره البذل (2) إن كان الطالب كافرا ~~PageV01P499 # لأن فيه صغارا على الإسلام، وإن احتاجوا إلى قتال فلهم التحلل ولا يلزمهم ~~القتال سواء كان العدو مسلمين أو كفارا قليلا أو كثيرا، لكن إن كان في ~~المسلمين قوة فالأولى أن يقاتلوا الكفار، وإن كان فيهم ضعف فالأولى أن ~~يتحللوا ومتى قاتلوا فلهم لبس الدروع والمغافر وعليهم الفدية كمن لبس لحر ~~أو برد وسواء في جواز التحلل أحاطوا بهم من الجوانب أو منعوهم من الذهاب ~~دون الرجوع، ثم إنه يلزم المتحلل بالإحصار ذبح شاة (1) يفرقها حيث أحصر ولا ~~يعدل عن الشاة إلى بدلها إن وجدها، فإن لم يجدها فالأصح أنه يأتي ببدلها ~~وهو إخراج طعام بقيمتها فإن عجز صام عن كل مد يوما (2) واعلم أن التحلل ~~يحصل بثلاثة أشياء: ذبح ونية التحلل بذبحها والحلق (3) إذا قلنا بالأصح أنه ~~نسك ولا يحصل إلا باجتماع هذه الثلاثة فإن لم يجد الشاة وكان يطعم بدلها ~~توقف التحلل عليه كتوقفه على الذبح وكذا إن كان يصوم (4) على الأصح، فإن ~~عجز عن الشاة وبدلها ثبتت الشاة أو بدلها في ذمته وجاز له التحلل في الحال ~~بالنية والحلق على الأصح وفي قول: لا يتحلل حتى يأتي بالشاة أو بدلها. ~~PageV01P500 # (فرع): ليس للمحرم التحلل بعذر المرض بل يصبر حتى يبرأ سواء كان محرما ~~بحج أو عمرة (1)، فإذا برىء فإن كان محرما بعمرة أتمها وإن كان بحج أتمه، ~~وإن كان قد فاته تحلل بعمل عمرة كما سبق بيانه وعليه القضاء، هذا إذا لم ms133 ~~يشترط التحلل بالمرض، فإن كان قد شرط عند إحرامه (2) أنه إذا مرض تحلل أو ~~شرط التحلل لغرض آخر (3) كضلال عن الطريق أو ضياع النفقة أو الخطأ في العدد ~~أو نحو ذلك فالصحيح أنه يصح شرطه وله التحلل، وإذا تحلل إن كان شرط التحلل ~~بالهدي لزمه الهدي وإن كان شرط التحلل بلا هدي لم يلزمه الهدي وإن أطلق لم ~~يلزمه أيضا على الأصح ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض (4) جاز (5) ولو ~~قال: إذا مرضت صرت حلالا صار حلالا بنفس المرض على الأصح ونص عليه الشافعي ~~رحمه الله تعالى. # (فرع): الحصر الخاص الذي يتفق لواحد أو شرذمة من الرفقة ينظر فيه، فإن لم ~~يكن المحرم معذورا كمن حبس في دين يتمكن من أدائه لم يجز له التحلل بل عليه ~~أن يؤدي الدين ويمضي في حجه، فإن فاته الحج في PageV01P501 # الحبس لزمه المسير إلى مكة ويتحلل بعمل عمرة (1) ويلزمه القضاء كما تقدم، ~~وإن كان معذورا كمن حبسه السلطان ظلما أو بدين لا يتمكن من أدائه جاز له ~~التحلل. PageV01P502 # (فرع): إذا تحلل المحصر إن كان نسكه تطوعا فلا قضاء عليه وإن لم يكن ~~تطوعا نظر إن لم يكن مستقرا كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان ~~فلا حج عليه إلا أن يجتمع فيه شروط الاستطاعة بعد ذلك، وإن كان مستقرا كحجة ~~الإسلام فيما بعد السنة الأولى وكالقضاء والنذر فهو باق في ذمته، وسواء في ~~هذا كله الحصر العام والخاص على الأصح وقيل يجب القضاء في الخاص. # (فرع): لو صد عن طريق وهناك طريق آخر يتمكن من سلوكه بأن يجد شرائط ~~الاستطاعة فيه لزمه سلوكه ولم يجز له التحلل سواء طال ذلك الطريق أم قصر، ~~وسواء رجا الإدراك أم خاف الفوات أم تيقنه، فإن أحصر في ذي الحجة وهو ~~بالشام أو بالعراق مثلا فيجب المضي والتحلل بعمل عمرة، فإن سلك الطريق ~~الثاني ففاته الحج نظر إن كان الطريقان سواء لزمه القضاء لأنه فوات محض وإن ~~كان في الطريق الثاني سبب حصل الفوات ms134 به كطول أو خشونة أو غيرهما لم يجب ~~القضاء على الأصح لأنه محصر ولعدم تقصيره. PageV01P503 # (فرع): لا فرق في جواز التحلل بالإحصار بين أن يتفق ذلك قبل الوقوف أو ~~بعده ولا بين الإحصار عن البيت فقط أو عن الوقوف أو عنهما، فإذا تحلل ~~بالإحصار الواقع بعد الوقوف فلا قضاء عليه على المذهب الصحيح كما قبل ~~الوقوف والله أعلم. # PageV01P504 ### | الباب الثامن # في حج الصبي والعبد والمرأة (1) ومن في معناهم # (2) # اعلم أن الصبي (3) لا يجب عليه الحج ولكن يصح كما قدمناه في آخر الباب ~~الأول ثم إن كان مميزا أحرم بإذن وليه فإن أحرم بغير إذنه لم يصح على الأصح ~~(4)، ولو أحرم عنه (5) وليه صح على الأصح، فإن لم يكن مميزا أحرم عنه وليه ~~(6) سواء كان الولي حلالا أو محرما وسواء كان حج عن نفسه أم لا ولا يشترط ~~حضور الصبي (7) ومواجهته بالإحرام على الأصح، والمجنون PageV01P505 # كالصبي الذي لا يميز يحرم عنه وليه والمغمى عليه لا يجوز إحرام غيره عنه ~~(1) كالمريض، وأما الولي الذي يحرم عن الصبي أو يأذن له فالأب يتولى ذلك ~~(2) وكذا الجد عند عدم الأب (3) ولا يتولاه عند وجوده، والوصي والقيم كالأب ~~على الصحيح ولا يتولاه الأخ والعم (4) والأم (5) على الأصح إذا لم يكن له ~~وصية ولا ولاية من الحاكم. ### | فصل # متى صار الصبي محرما فعل ما قدر عليه # بنفسه وفعل به الولي ما عجز عنه، فإن قدر على الطواف علمه فطاف وإلا طيف ~~به (6) كما سبق، والسعي PageV01P506 # كالطواف (1)، ويصلي عنه وليه ركعتي الطواف إن لم يكن مميزا فإن كان مميزا ~~صلاهما بنفسه وقيل يصليهما الولي أيضا عنه ويشترط إحضاره عرفات ويحضره أيضا ~~المزدلفة والمواقف والمبيت بمنى ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر وإلا فيرمي ~~عنه من لا رمي عليه ويستحب أن يضعها في يده أولا ثم يأخذها فيرميها. ### | فصل # الزائد من نفقة الصبي # بسبب السفر يجب في مال الولي على الأصح (2) وقيل في مال الصبي. ### | فصل # يمنع الصبي المحرم # (3) من محظورات الإحرام، فإن تطيب أو لبس ناسيا فلا فدية ms135 وإن كان عامدا ~~وجبت الفدية على الأصح سواء كان بحيث يلتذ بالطيب واللباس أم لا وإن حلق ~~الشعر أو قلم الظفر أو أتلف صيدا وجبت الفدية عمدا كان أو سهوا، ومتى وجبت ~~الفدية فهي في مال الولي على الأصح إن كان أحرم بإذنه، فإن أحرم بنفسه ~~وصححناه (4) ففي مال الصبي. PageV01P507 ### | فصل # إذا جامع الصبي # أو جومعت الصبية إن كان ناسيا أو مكرها لم يفسد حجه، وإن كان عامدا (1) ~~فسد على الأصح ووجب قضاؤه على الأصح، ويجزئه القضاء في حال الصبا على الأصح ~~فلو شرع في القضاء فبلغ قبل الوقوف بعرفات وقع عن حجة الإسلام (2) وعليه ~~القضاء (3) وإذا فسد وجبت الكفارة وهل هي في مال الوالي أو في مال الصبي؟ ~~فيه الخلاف السابق. ### | فصل # حكم المجنون حكم الصبي # الذي لا يميز في جميع ما ذكرناة (4). PageV01P508 ### | فصل # إذا بلغ الصبي في أثناء الحج # نظر إن بلغ بعد خروج وقت الوقوف أو قبل خروجه وبعد مفارقة عرفات ولم يعد ~~إليها بعد البلوغ لم يجزه عن حجة الإسلام، وإن بلغ في حال الوقوف أو بعده ~~فعاد ووقف في الوقت أجزأه عن حجة الإسلام (1) لكن يجب إعادة السعي إن كان ~~سعى عقيب طواف القدوم قبل البلوغ ولا دم عليه على الصحيح والطواف في العمرة ~~كالوقوف في الحج إذا بلغ قبله (2) أجزأه عن عمرة الإسلام، وعتق العبد في ~~أثناء الحج أو العمرة كبلوغ الصبي (3) في أثنائهما. ### | فصل # إحرام العبد صحيح # بإذن سيده وبغير إذنه (4)، فإن أحرم بإذنه (5) لم يكن PageV01P509 # له تحليله سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده ولو باعه لم يكن للمشتري تحليله ~~وله الخيار إن جهل إحرامه، فإذا أحرم بغير إذنه فالأولى أن يأذن له في ~~إتمام نسكه فإن حلله جاز (1)، ولو أذن له في الإحرام فله الرجوع ما لم ~~يحرم، ولو أذن له في العمرة فأحرم بالحج كان له تحليله، ولو أذن له في الحج ~~فأحرم بالعمرة لم يكن له تحليله، ولو أذن له في الحج أو التمتع فقرن لم يكن ~~له تحليله (2)، ولو ms136 أذن له في الإحرام في ذي القعله فأحرم في شوال فله ~~تحليله قبل دخول ذي القعدة ولا يجوز بعد دخوله. # ولو أفسد العبد الحج لزمه قضاؤه ويجزئه قضاؤه في حال الرق على الأصح ولا ~~يلزم أن يأذن له في القضاء سواء كان إحرامه الأول بإذنه أو بغير إذنه وكل ~~دم لزمه بمحظور أو تمتع أو قران أو فوات أو إحصار لا يجب منه شيء على السيد ~~سواء كان أحرم بإذنه أو بغير إذنه وواجبه الصوم، وللسيد PageV01P510 # منعه (1) إلا صوم التمتع والقران (2) إذا أذن فيه وحيث جوز للسيد تحليله ~~أردنا أنه يأمره بالتحلل لا أن السيد يستقل بما يحصل به التحلل وإذا جاز ~~للسيد تحليله جاز له هو التحلل (3) وتحلله يحصل بنية التحلل مع الحلق إذا ~~قلنا إنه نسك وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه والمكاتب ومن بعضه حر (4) لهم ~~حكم العبد (5)، والأمة المزوجة لا يجوز لها الإحرام إلا بإذن الزوج والسيد ~~جميعا ولو منعه الوالد أو الزوج أو صاحب الدين فقد تقدم بيانه في أول ~~الكتاب في المسئلة الثالثة والرابعة (6). PageV01P511 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P512 ### | فصل # في آداب رجوعه من سفر حجه # اعلم أن معظم الآداب المذكورة في الباب الأول في سفره مشروعة في رجوعه من ~~سفره ويزاد هنا آداب: # أحدها: السنة أن يقول ما ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل (1) من حج أو عمرة كبر على ~~كل شرف (2) ثلاث تكبيرات ثم يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آئبون (3) تائبون عابدون ساجدون ~~لربنا حامدون، صدق الله وعده (4) ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". رواه ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما، وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: أقبلنا ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: "آيبون ~~تائبون عابدون لربنا حامدون" فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة. ~~PageV01P513 # الثاني: يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث قدامه ms137 من يخبر أهله (1) كي لا ~~يقدم عليهم بغتة فهذا هو السنة. # الثالث: إذا أشرف على بلده فحسن أن يقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ~~أهلها وخير ما فيها واستحب أن تقول: اللهم اجعل لنا بها قرارا (2) ورزقا ~~حسنا، اللهم ارزقنا جناها (3) وأعذنا من وبالها وحببنا إلى أهلها وحبب ~~صالحي أهلها إلينا، فقد روينا هذا في الحديث وقد أوضحته في كتاب الأذكار ~~(4). # الرابع: إذا قدم فلا يطرق أهله في الليل (5) بل يدخل البلده غدوة وإلا ~~ففي آخر النهار. PageV01P514 # الخامس: إذا وصل منزله فالسنة أن يبتدىء بالمسجد فيصلي فيه ركعتين (1)، ~~وإذا دخل منزله صلى أيضا ركعتين ودعا وشكر الله تعالى. # السادس: يستحب لمن يسلم على القادم من الحج أن يقول: قبل الله حجك وغفر ~~ذنبك وأخلف نفقتك. روينا ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج". قال الحاكم: ~~وهو صحيح على شرط مسلم. # السابع: يستحب أن يقول: إذا دخل بيته ما رويناه في كتاب الأذكار عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رجع من ~~سفره فدخل على أهله قال توبا توبا (2) لربنا أوبا لا يغادر حوبا. قلت: توبا ~~توبا، سؤال التوبة أي نسألك توبة كاملة (3) ولا يغادر حوبا أي لا يترك ~~إثما. PageV01P515 # الثامن: ينبغي أن يكون بعد رجوعه خيرا مما كان فهذا من علامات قبول الحج ~~وأن يكون خيره آخذا (1) في ازدياد. ### | فصل # ذكر أقضى القضاة الماوردي في الأحكام السلطانية بابا في الولاية على ~~الحجيج أنا أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده # قال: ولاية الحج على ضربين: أحدهما: يكون على تسيير الحج، والثاني: على ~~إقامة الحج. # أما الضرب الأول فهو ولاية سياسة وتدبير، وشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا ~~رأي وشجاعة وهداية والذي عليه في هذ الولاية عشرة أشياء: # أحدها: جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا يتفرقوا فيخاف ms138 عليهم. # الثاني: ترتيبهم في السير والنزول وإعطاء كل طائفة منهم مقادا (2) حتى ~~يعرف كل فرقة مقاده إذا سار وإذا نزل ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه. # الثالث: يرفق بهم في السير ويسير سير أضعفهم (3). PageV01P516 # الرابع: يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها. # الخامس: يرتاد لهم المياه والمراعي إذا عجزوا عنها. # قلت السادس: يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا حتى لا يتخطفهم متلصص. # السابع: يكف عنهم من يصدهم عن المسير (1) بقتال إن قدر عليه أو بذل مال ~~إن أجاب الحجيج إليه ولا يحل له أن يجبر أحدا على بذل الخفارة (2) إن امتنع ~~منها لأن بذل المال في الخفارة لا يجب (3). # الثامن: يصلح بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم بينهم، إلا أن يكون قد فوض ~~إليه الحكم وهو جامع لشرائطه فيحكم بينهم فإن دخلوا بلدا جاز له ولحاكم ~~البلد الحكم بينهم، ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم بينهم ~~إلا حاكم البلد. PageV01P517 # التاسع: أن يؤدب جانيهم ولا يجاوز التعزير إلى الحد إلا أن يكون قد أذن ~~له في الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الاجتهاد فيه، فإذا دخل بلدا فيه من ~~يتولى إقامة الحدود على أهله فإن كان الذي من الحجيج أتى بالجناية قبل ~~دخوله البلد فوالي الحج أولى بإقامة الحد عليه وإن كان بعد دخوله البلد ~~فوالي البلد أولى به (1). # العاشر: أن يراعي اتساع الوقت حتى يأمن الفوات ولا يلحقهم ضيق في الحث ~~على السير. فإذا وصل الميقات أمهلهم للإحرام ولإقامة سنته، فإن كان الوقت ~~واسعا دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم عرفات، وإن كان ضيقا عدل إلى ~~عرفات مخافة من الفوات، فإذا وصل الحجيج مكة فمن لم يكن على عزم العود زالت ~~ولاية والي الحجيج عنه، ومن كان على عزم العود فهو تحت ولايته وملتزم أحكام ~~طاعته (2). # وإذا قضى الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت العادة بها لإنجاز حوائجهم ~~ولا يعجل عليهم في الخروج فيضر بهم، فإذا رجعوا سار بهم إلى مدينة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms139 - لزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - رعاية ~~لحرمته وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة وعادات ~~الحجيج المستحسنة، ثم يكون في عوده ملتزما فيهم من الحقوق ما كان ملتزما في ~~ذهابه حتى يصل البلد الذي سار بهم منه فتنقطع ولايته بالعود إليه. ~~PageV01P518 # الضرب الثاني: أن تكون الولاية على إقامة الحج فهو فيه بمنزلة الإمام في ~~إقامة الصلاة، فمن شروط هذه الولاية مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن ~~يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه وتكون مدة ولايته سبعة ~~أيام أولها من صلاة الظهر في اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها اليوم الثالث ~~من أيام التشريق وهو فيما قبلها وبعدها أحد الرعايا وليس من الولاة، ثم إن ~~كان مطلق الولاية على الحج فله إقامته كل سنة ما لم يعزل عنه، وإن عقدت ~~خاصة على عام واحد لم يتعد إلى غيره إلا بولاية، والذي يختص بولايته ويكون ~~نظره عليه مقصورا خمسة أحكام متفق عليها وسادس مختلف فيه. # أحدها: إعلام الناس بوقت إحرامهم والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا تابعين له ~~مقتدين بأفعاله. # الثاني: ترتيب المناسك على ما استقر عليه الشرع فلا يقدم مؤخرا ولا يؤخر ~~مقدما سواء كان الترتيب مستحبا أو واجبا لأنه متبوع. # الثالث: تقدير المواقيت بمقامه فيها ومسيره عنها كما تقدر صلاة المأموم ~~بصلاة الإمام. # الرابع: اتباعه في الأذكار المشروعة والتأمين على دعائه. # الخامس: إمامهم في الصلوات التي شرعت خطب الحج فيها وجمع الحجيج وهي أربع ~~خطب سبق بيانها: الأولى بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة وهي أول ~~شروعه في مناسكه بعد الإحرام فيفتتحها بالتلبية إن كان محرما وبالتكبير إن ~~كان حلالا وليس له أن ينفر النفر الأول بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق ~~وينفر النفر الثاني من غد بعد الرمي لأنه متبوع فلا ينفر إلا # PageV01P519 # بعد كمال المناسك، فإذا حصل النفر الثاني انقضت ولايته، وأما الحكم ~~السادس المختلف فيه فثلاثة أشياء: # أحدها: إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضي تعزيرا أو حدا فإن كان ms140 لا يتعلق ~~بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده، وإن كان له تعلق بالحج فله تعزيره وهل له ~~حده؟ فيه وجهان. # الثاني: لا يجوز أن يحكم بين الحجيج فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق ~~بالحج، وفي المتعلق بالحج كالزوجين إذا تنازعا في إيجاب الكفارة بالوطء ~~ومؤنة المرأة في القضاء وجهان. # الثالث: أن يفعل بعضهم ما يقتضي فدية فله ان يعرف وجوبها ويأمره بإخراجها ~~وهل له إلزامه، فيه الوجهان. # واعلم أنه ليس لأمير الحج أن ينكر عليهم ما يسوغ فعله إلا أن يخاف اقتداء ~~الناس بفاعله وليس له أن يحمل الناس على مذهبه ولو أقام الناس المناسك وهو ~~حلال غير محرم كره ذلك وصح الحج، ولو قصد الناس التقدم على الأمير أو ~~التأخر كره ذلك ولم يحرم هذا آخر كلام الماوردي رحمه الله تعالى. ### | فصل # نختم به الكتاب وإن لم يكن له اختصاص بالمناسك # تستحب المحافظة على دعاء الكرب وهو ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله ~~إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم. # PageV01P520 # وفي رواية لمسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر قال ~~ذلك. # وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة (1) وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار". وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة". # وفي الصحيحين وهو آخر حديث في صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان (2): سبحان ~~الله وبحمده سبحان الله العظيم" فهذا آخر الكتاب والحمد لله أولا وآخرا ~~وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خير خلقه وعلى سائر النبيين والمرسلين ~~أجمعين. والله أسأل خاتمة الخير لي ولسائر أحبابي وسائر المسلمين وحسبي ~~الله ونعم ms141 الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال الشيخ الإمام محيي الدين: صنفت هذا الكتاب وفرغت من تصنيفه في صبيحة ~~يوم الجمعة العاشر من رجب الفرد (3) سنة سبع وستين وستمائة رحمه الله تعالى ~~ورضي عنه وأثابه الجنة برحمته وجمعنا به في دار كرامته بمنه وكرمه إنه على ~~كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين. PageV01P521 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P522 ms142