######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005064 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني رحمه الله تعالى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005064 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5064 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5064 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1428 هـ - 2007 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الدار الأثرية، عمان - الأردن #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد وسلم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: # فهده نبذ مهمة في "شرح سنن أبي داود" رحمه الله أقتصر فيها على عيون الكلام، مما يتعلق بلغاته وألفاظه وأسانيده ودقائقه، وضبط ما قد يشكل من ألفاظ المتون والأسماء، والإشارة إلى بعض ما يستنبط من الحديث من الأحكام وغيرها، والتنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه، وبيان صواب ما تختلف فيه النسخ، وبالله التوفيق. ### | 1 - ### | ### | فصل # # روينا عن الإمام أبي داود صاحب الكتاب رحمه الله أنه قال: "ذكرت في كتابي هذا الصحيح وما يشبهه ويقاربه". وفي رواية عنه ما معناه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب (1)، وقال (2): "ما كان في كتابي PageV01P047 # # من حديث فيه وهن شديد فقد بينته (1)، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح (2)، PageV01P048 # # وبعضها أصح من بعض" (1). PageV01P049 # # فعلى هذا، ما وجدنا في "سنن أبي داود" وليس هو في "الصحيحين" أو أحدهما، لا نص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد، ولم يضعفه أبو داود، فهو حسن عند أبي داود أو صحيح، فنحكم بالقدر المحقق: وهو أنه حسن (1)، فإن نص على ضعفه من يعتمد، أو رأى العارف في ... PageV01P050 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P051 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P052 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P053 # # سنده ما يقتضي الضعف ولا جابر له، حكمنا بضعفه (1). PageV01P054 # # وقد قال الحافظ أبو عبد الله بن منده (1): "إن أبا داود يخرج الإسناد PageV01P055 # # الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال". # واعلم أنه وقع في "سنن أبي داود" أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها، مع أنها متفق على ضعفها عند المحدثين: كالمرسل والمنقطع، وروايته عن مجهول: كشيخ ورجل ونحوه. فقد يقال: إن هذا مخالف لقوله: "ما كان فيه وهن شديد بينته"! # وجوابه: أنه لما كان ضعف هذا النوع ظاهرا، استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه (1). ### | 2 - ### | ### | فصل # # ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء ب"سنن أبي داود"، وبمعرفته التامة، فإن معظم أحاديث ms01 الأحكام التي يحتج بها فيه، مع سهولة متناوله، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه (2). PageV01P056 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P057 # # روينا عن الإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي رحمه الله قال (1): "كتاب السنن" لأبي داود رحمه الله كتاب شريف، لم يصنف في علم (2) الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من الناس كافة، PageV01P058 # # فصار حكما بين (1) فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم (2)، وعليه معول أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب وكثير من أهل الأرض (3)، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بصحيحي البخاري ومسلم (4)، ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما (5)، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفا وأكثر فقها (6). قال: "وكتاب أبي عيسى أيضا كتاب حسن"، قال: "والحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف" (7)، وعلى أبو الحسن مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله PageV01P059 # # عامة الفقهاء". وقال: "وكتاب أبي داود جامع لهذين النوعين (1)، وأما الضعيف فكتاب أبي داود خلي منه (2)، وإن وقع فيه شيء منه (3) لضرب من الحاجة (4) فإنه لا يألو أن يبين أمره، ويذكر علته، ويخرج من عهدته" (5). PageV01P060 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P061 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P062 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P063 # # قال (1): "ويحكى لنا عن أبي داود أنه قال: "ما ذكرت في كتابي حديثا اجتمع الناس على تركه"، قال (2): "وكان تصنيف علماء الحديث قبل (3) أبي داود: الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع تلك الكتب PageV01P064 # # مع (1) السنن والأحكام أخبارا وقصصا ومواعظ وآدابا، فأما السنن المحضة فلم يقصد أحد (2) منهم جمعها واستيفاءها (3) على حسب ما اتفق لأبي داود، ولذلك حل هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر محل العجب، فضربت فيه أكباد الإبل، ودامت إليه الرحل " (4). ثم روى الخطابي بإسناده عن إبراهيم الحربي (5) قال: "لما صنف أبو داود هذا الكتاب، ألين له الحديث كما ألين لداود - صلى الله عليه وسلم - الحديد". قال الخطابي (6): "وسمعت ابن الأعرابي يقول -ونحن نسمع منه هذا الكتاب (7) -: "لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف (8) ثم PageV01P065 # # هذا الكتاب، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة" (1)، قال الخطابي: "وهذا كما قال لا شك فيه؛ لأن الله (سبحانه وتعالى) ms02 أنزل كتابه تبيانا لكل شيء، وقال تعالى: {وما فرطنا في الكتب من شيء} (2) [الأنعام: 38]، لكن التبيان ضربان: جلي ذكره نصا (3)، وخفي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - (4)، فمن جمع (5) الكتاب والسنة فقد استكمل ضربي (6) البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه من الحديث في أصول العلم، وأمهات السنن، وأحكام الفقه، ما لا نعلم متقدما سبقه إليه، ولا متأخرا لحقه فيه [رحمه الله] (7) ". # وروينا عن أبي داود رحمه الله قال: "كتبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس PageV01P066 # # مئة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب -يعني كتاب "السنن"- جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه" (1). PageV01P067 # # وروينا عن أبي العلاء المحسن بن محمد بن إبراهيم الواذاري قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال: من أراد أن يستمسك بالسنن، فليقرأ كتاب أبي داود" (1). # الواذاري -بالذال المعجمة (2) - منسوب إلى واذار: قرية من قرى أصبهان (3). ### $ 3 - فصل # في اسم مؤلف الكتاب، هو: أبو داود سليمان بن الأشعث بن أبو إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني (4)، ### | .... # PageV01P068 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P069 # # هذا أصح الأقوال في نسبه (1)، سمع القعنبي، وأبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والتبوذكي، وابن راهويه، وأبا ثور، وسليمان بن حرب، وابني أبي شيبة (2)، ### | ....................................... # PageV01P070 # # وخلائق (1)، وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل (2)، ويحيى بن معين. PageV01P071 # # روى عنه الترمذي والنسائي (1)، وابنه أبو أبو بكر أبو عبد الله، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، وخلائق، منهم: راويا "السنن" عنه: أبو بكر محمد بن أبو بكر بن عبد الرزاق بن داسة (2) التمار، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو -بفتح العين- اللؤلؤي، البصريان. PageV01P072 # # وعلق عنه أحمد بن حنبل حديثا واحدا (1)، وهو من رواية الكبار عن الصغار. PageV01P073 # # قال القاضي أبو عمر الهاشمي (1): "قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة، كان هو القارئ لكل قوم يسمعونه". # قال: "والزيادات التي في رواية ابن داسة حذفها أبو داود في آخر مرة؛ لشيء كان يريبه في ms03 إسناده، فلهذا تفاوتا" (2). PageV01P074 # # قال السمعاني: "آخر من حدث بسنن أبي داود عن اللؤلؤي: أبو عمر أبو القاسم بن جعفر الهاشمي" (1). # واتفق العلماء على وصف أبي داود رحمه الله بالحفظ والإتقان والورع والعفاف والعبادة، ومعرفته بعلل الحديث وعلومه، قالوا (2): وكان من فرسان الحديث (3)، ### | ............................................................... # PageV01P075 # # قال الحاكم أبو عبد الله (1): "كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، سمع (2) بمصر والحجاز والشام والعراقين (3) وخراسان"، وقال أبو حاتم بن حبان (4): "كان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا، ونسكا وورعا وإتقانا، [ممن] (5) جمع وصنف وذب عن السنن". قال الخطيب البغدادي (6): "سكن أبو داود البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى (7) بها كتاب "السنن"، ونقله عنه أهلها". قال (8): PageV01P076 # # "ويقال إنه صنفه قديما وعرضه على أحمد بن حنبل، فاستجاده واستحسنه". وفي تاريخ بغداد (1): "إن أبا داود كان له كم واسع وكم ضيق، فقيل له [في ذلك] (2)، فقال: الواسع للكتب والآخر لا نحتاج (3) إليه". # ولد أبو داود سنة اثنتين ومئتين (4)، وتوفي بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومئتين (5). # ويقال لأبي داود: السجستاني بكسر السين الأولى وفتحها، والكسر أشهر (6)، ولم يذكر السمعاني غيره (7)، واقتصر القاضي عياض في "المشارق" على الفتح (8). ويقال له أيضا: السجزي. قال ابن ماكولا (9) PageV01P077 # # والسمعاني (1) وغيرهما: هي نسبة إلى سجستان على غير القياس، وسجستان: إقليم مشهور بين خراسان وكرمان. وقيل: إن أبا داود منسوب على سجستان، أو سجستانة: قرية بالبصرة، والصحيح المشهور هو الأول (2). # ... PageV01P078 # ### $ 1 - باب: التخلي عند قضاء الحاجة ### | 1 - # (حسن صحيح) حدثنا أبو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد-، عن محمد -يعني ابن عمرو-، عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذهب المذهب أبعد (1). ### | 2 - # (صحيح) حدثنا مسدد بن مسرهد، نا عيسى بن يونس، ثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن أبو عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ms04 (2). PageV01P079 # # حديث المغيرة صحيح، ورواه أيضا الترمذي، وحديث جابر صحيح، وله شاهد في "الصحيحين" من رواية المغيرة أيضا (1). # فإن قيل: كيف حكمتم بصحته وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟! فالجواب: إنه لم يثبت في ابن (2) علقمة قادح مفسر (3). PageV01P080 # # قوله: (المغيرة) بضم الميم وكسرها، الضم أشهر (1). PageV01P081 # # قوله: "إذا ذهب المذهب أبعد"، أي: إذا ذهب لقضاء حاجة الإنسان. # والمذهب: اسم موضع التغوط، يقال له: المذهب والخلاء والمرفق والمرحاض، قاله أبو عبيد (1) وغيره. # فيه: استحباب الإبعاد في ذلك إذا أمكن (2). # قوله: "حدثنا مسدد ... " إلى آخره. فيه إسماعيل بن عبد الملك بن رفيع، وهو ابن أبي الصفيراء، وهو ضعيف (3)، وسكت عليه أبو داود، PageV01P082 # # فهو حسن عنده فإن كان له عاضد وإلا فهو ضعيف. # قوله: "عيسى بن يونس"، هو بضم النون وفتحها وكسرها، بالهمز وتركه، أفصحهن الضم بلا همز (1). # قوله: "إذا أراد البراز"، هو بكسر الباء وفتحها، قال الخطابي (2): "هو بفتح الباء، وهو الفضاء الواسع، كنوا به عن حاجة الإنسان، كما كنوا عنها بالخلاء (3)، يقال: تبرز (4) إذا تغوط ". قال: "وأكثر الرواة (يكسرون الباء) (5) وهو غلط، إنما (6) البراز -بالكسر (7) - مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا"، هذا كلام الخطابي، وقلده فيه جماعة، وليس الكسر غلطا كما قال، بل هو صحيح أو أصح (8)؛ فقد PageV01P083 # # ذكر الجوهري (1) وغيره البراز -بالكسر- اسم للغائط الخارج من الإنسان (2)، ### | ........................................................................ # PageV01P084 # # فيظهر الكسر حينئذ، لا سيما والرواية بالكسر كما نقله الخطابي (1). # وفيه: استحباب التباعد عن الناس عند قضاء الحاجة، ويلحق به ما كان في معناه. # ... PageV01P085 # ### $ 2 - باب: الرجل يتبوأ لبوله # هو مهموز (1)، أي: يطلب موضعا صالحا له. ### | 3 - # (ضعيف) حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نا أبو التياح قال: حدثني شيخ قال: لما قدم أبو عبد الله بن عباس البصرة، فكان يحدث عن أبي موسى، فكتب أبو عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: إني كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار، فبال، ثم قال - صلى الله عليه وسلم ms05 -: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعا" (2). PageV01P086 # # وحديث الباب ضعيف؛ لأن فيه مجهولا، وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر (1). # قوله: "حدثنا أبو التياح" هو بمثناة فوق مفتوحة، ثم مثناة تحت مشددة، وبحاء مهملة (2). # اسمه: يزيد بن حميد، بصري. قال شعبة: كنا نكنيه أبا حماد، قال: وبلغني أنه كان يكنى بأبي التياح وهو غلام (3). # قوله: "لما قدم البصرة"، هي بفتح الباء وكسرها وضمها، الفتح أشهر (4). # قوله: "فأتى دمثا في أصل جدار فبال": هو بكسر الميم وفتحها، PageV01P087 # # الكسر أشهر، وهو الأرض اللينة كالرمل ونحوه مما يخد فيه البول فلا يرجع ولا يسيل (1). # وقوله: "بال في أصل الجدار"، أي: قريبا منه بحيث لا يفسده، أو أنه كان غير مملوك، أو يعلم أن مالكه لا يكره ذلك (2). # قوله: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله"، أي: يطلب (3) موضعا سهلا صالحا لذلك. ففيه استحباب ذلك (4). # وفيه: الكتابة بالعلم والعمل بها، وسؤال الفضلاء العلم، وإن كان السائل فاضلا. # ... PageV01P088 # ### $ 3 - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء # أي: إذا أراد دخوله. ### | 4 - # (صحيح) حدثنا مسدد بن مسرهد، ثنا حماد بن زيد وعبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء -قال عن حماد- قال: "اللهم إني أعوذ بك -وقال: عن عبد الوارث قال: "أعوذ بالله"- من الخبث والخبائث" (1). PageV01P089 # # (صحيح) قال أبو داود: رواه شعبة، عن عبد العزيز: "اللهم إني أعوذ بك". وقال مرة (شاذ): "أعوذ بالله" وقال وهيب: "فليتعوذ بالله" (1). ### | 5 - # حدثنا أبو الحسن بن عمرو -يعني السدوسي-، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن عبد العزيز -هو ابن صهيب-، عن أنس، بهذا الحديث، قال: "اللهم إني أعوذ بك". # وقال شعبة: وقال مرة "أعوذ بالله". [وقال وهيب، عن عبد العزيز: فليتعوذ بالله]. # حديث أنس في "الصحيحين"، وإسناده بصريون كلهم. PageV01P090 # # والخبث بضم الباء، ويجوز إسكانها كما في نظائره (1)، وقال الخطابي (2): "صوابه ضم الباء"، قال (3): "وعامة المحدثين يسكنونها وهو غلط"، وهذا الذي ادعاه الخطابي رحمه الله ظاهر ms06 الفساد، وعجب مثله من مثله؛ فقد اتفق أهل العربية على أن كل ما كان على وزن فعل -بضم الفاء والعين- جاز إسكان عينه (4)، PageV01P091 # # قال الخطابي (1) وغيره: "الخبث جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، فاستعاذ من ذكرر الشياطين وإناثهم"، وقيل: الخبث -بالإسكان-: الشر، والخبائث: الشياطين (2). قال ابن الأعرابي (3): أصل الخبث (4) في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. ### | 6 - # (صحيح) حدثنا عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن هذه الحشوش محتضرة؛ فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من PageV01P092 # # الخبث والخبائث" (1). PageV01P093 # # وأما حديث زيد بن أرقم فهو صحيح أو حسن (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه الحشوش محتضرة" معناه: يحضرها (2) الشياطين للإيذاء، والحشوش هي الكنف والمراحيض، واحدها حش بفتح الحاء وضمها، وأصله جماعة النخل الملتفة، كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل إيجاد البيوت، فلهذا سمي موضع قضاء الحاجة حشا (3). # ... PageV01P094 # ### $ 4 - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة # هي الكراهية بتخفيف الياء، ويقال: الكراهة بحذفها (1) وقد يطلق على كراهة التحريم وكراهة التنزيه، وهي ما ثبت فيها نهي مقصود غير جازم، وعلى ترك الاولى، والمراد هنا كراهة تحريم. ### | 7 - # (صحيح) حدثنا مسدد بن مسرهد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال: قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة! قال: أجل لقد نهانا - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن لا نستنجي باليمين، وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع أو عظم (2). # حديث سلمان رضي الله [عنه] (3) رواه مسلم، وفيه ثلاثة تابعيون PageV01P095 # # بعضهم عن بعض (1). # واتفقوا أن سلمان عاش مئتين وخمسين سنة، واختلفوا في الزيادة؛ قيل: ثلاث مئة وخمسون، وقيل غيره (2). PageV01P096 # # قوله: "حتى الخراءة"، هي بكسر الخاء وبالمد، وهي أدب التخلي، والقعود لقضاء ms07 الحاجة (1)، ### | ...................................................... # PageV01P097 # # قال الخطابي (1): "وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون"، وهو تصحيف، والذي قال لسلمان هذا القول رجل من اليهود" (2). # قوله: "لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن لا نستنجي باليمين". هكذا هو في معظم النسخ: "وأن لا نستنجي باليمين"، وفي بعضها بحذف لفظة (لا)، وهو الوجه، وهو الموجود في "صحيح مسلم" (3) وغيره (4)، وعلى الرواية الأولى تكون (لا) زائدة، أو يكون في الكلام حذف تقديره: وأمرنا أن لا نستنجي باليمين (5). # ثم إن النهي عن الاستنجاء باليمين نهي تنزيه (6)، فلو استنجى بها PageV01P098 # # ارتكب كراهة التنزيه، وأجزأه، هذا مذهبنا ومذهب الجماهير (1)، وقال بعض أهل الظاهر (2): لا يجزئه كما لو استنجى بعظم. # قوله: "وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار"؛ فيه دليل لمالك والشافعي وأحمد والجمهور أن الاستنجاء واجب بالماء أو الأحجار، سواء قلت النجاسة أم كثرت (3)، وقال أبو حنيفة: إن كانت أكثر من قدر PageV01P099 # # درهم وجب الماء ولا يجزيه الأحجار، وإن كانت دونه لم يجب شيء (1). # وفيه أيضا حجة للشافعي وأحمد (2) في أنه يجب ثلاث مسحات، وإن حصل الإنقاء بدونها، وقال مالك: الواجب الإنقاء، فإن حصل بواحد فلا زيادة (3). # وفيه حجة لرواية عن أحمد -وقال بها غيره- أنه لا يجزئه حجر واحد له ثلاثة أحرف، بل يشترط ثلاثة أحجار، ومذهب الشافعي PageV01P100 # # والجمهور أنه يجزئه؛ لأن المقصود المسحات (1)، وقد يستدل به من يقول بتعين الأحجار، ولا يجزيء ما يقوم مقامها من الخرق والخشب وغير ذلك، وهو رواية عن أحمد وبعض أهل الظاهر (2)، ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز كل ما قام مقام الحجر؛ لأن المقصود الإزالة، وأما ذكر الأحجار في الحديث فهو في مفهوم اللقب (3)، ولا حجة فيه عند الجماهير، ولأنه أيضا ذكرها لكثرتها وتيسرها (4). PageV01P101 # # الرجيع: الروث والعذرة، سمي به لأنه رجع من الطهارة إلى الاستحالة والنجاسة، وقيل: لرجوعه إلى الظهور بعد الاستتار في الجوف، وهو فعيل بمعنى مفعول. PageV01P102 # # وأما العظم: فالمراد به كل عظم طاهر أو نجس، والنهي عنهما للتحريم، فلو استنجى بهما أو بأحدهما لم يصح، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور (1). ### | 8 - # (حسن) حدثنا ms08 أبو عبد الله بن محمد النفيلي، قال: ثنا ابن المبارك، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة" (2). PageV01P103 # # وأما حديث أبي هريرة فصحيح (1). PageV01P104 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم"، قيل فيه ثلاثة أقوال (1): # - أحدهما: قول الخطابي (2): "إنه كلام بسط وتأنيس لهم (3)؛ لئلا يحتشموه في السؤال عما يحتاجون إليه في أمر دينهم (4). # ومعناه: لا تستحيوا من سؤالي عما تحتاجون إليه كما لا تستحيون من الوالدين، وأنا لا أستحييكم في ذلك كما لا يستحيي الوالد من ذكر ذلك لولده. # - والثاني: بمنزلة الوالد في الشفقة عليكم، والاعتناء بمصالحكم في الدين والدنيا، وبذل الوسع في ذلك كما يفعل الوالد. # - والثالث: إنه بمنزلة الوالد في المعنيين جميعا. # - والرابع: إن ذلك من باب التمهيد بكلام بين يدي المقصود لا سيما في ما يستحيى منه في العادة. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها". # قال الخطابي (5): "وأصل الغائط: المكان المطمئن (6)، كانوا PageV01P105 # # يقصدونه لقضاء الحاجة (1)، فكنوا به عن نفس الخارج (2) من الإنسان كراهة لذكره باسمه الصريح (3)، وعادة العرب التعفف في ألفاظها (4)، وصيانة الألسنة عما تصان عنه الأسماع والأبصار". # وأما حكم استقبال القبلة واستدبارها بالبول أو الغائط، فجاء في هذا الحديث وفي حديث أبي أيوب بعده (5) وغيرهما (6) النهي عنه، وفي حديثي ابن عمر (7) وجابر (8) المذكورين في الباب إباحته، واختلف العلماء لذلك فيه على أربعة مذاهب (9): # - أحدها: إن ذلك جائز في البنيان، حرام في الصحراء، وحملوا أحاديث النهي على الصحراء، والإباحة على البنيان، وممن قال بهذا: أبو العباس بن عبد المطلب (10)، ### | ................................................... # PageV01P106 # # وعبد الله بن عمر (1)، والشعبي (2)، ومالك (3)، والشافعي (4)، PageV01P107 # # وإسحاق (1)، وأحمد في رواية (2). # - والثاني: تحريمه في الصحراء والبناء، وهو قول أبي أيوب الأنصاري (3) ومجاهد (4) والنخعي (5) والثوري (6) وأبي ثور (7)، ورواية ms09 PageV01P108 # # عن أحمد (1). # - والثالث: يجوز ذلك في البناء والصحراء، وهو قول عروة بن الزبير (2) وربيعة (3) وداود الظاهري (4). # - والرابع: تحريم الاستقبال في الصحراء والبناء، ويحل الاستدبار فيهما، وهو رواية عن أبي حنيفة (5) وأحمد (6)، والصحيح الأول؛ لأن فيه جمعا بين الأحاديث (7). PageV01P109 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P110 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يستطيب بيمينه"، هكذا هو في عامة النسخ (ولا يستطيب) بالياء، وهو صحيح. وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: {لا تضآر والدة بولدها} [البقرة: 233]، وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبيع أحدكم على بيع أخيه" (1)، ونظائره، وهذا أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه، وأمره قد يخالف، فكأنه قيل: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه (2). # والاستطابة والإطابة والاستنجاء يكونان بالماء، ويكونان بالأحجار، وأما الاستجمار فمختص بالأحجار (3)، وهو مأخوذ من الجمار وهي PageV01P111 # # الحصى الصغار، وسمي استطابة لأنه يطيب النفس بإزالة الخبث، وقال الخطابي (1): "هو من الطيب وهو الطهارة ". قال الأزهري (2) والخطابي (3) وغيرهما: يقال: منه استطاب يستطيب فهو مستطيب، وأطاب يطيب فهو مطيب. وأما الاستنجاء فقال الأزهري (4): "قال شمر: هو مأخوذ من: نجوت الشجرة، أو أنجيتها إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى عنه، وقال ابن قتيبة (5): هو من النجوة، وهي ما يرتفع (6) من الأرض، وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجة (7) تستر بنجوة". # قال الأزهري (8): "قول شمر أصح". وسبق بيان معنى النهي عن الاستنجاء باليمين. # قوله: "وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة": هي بكسر الراء، وهي العظم البالي (9)، سمي بذلك؛ لأن الإبل ترمه أي تأكله، ويقال لها الرميم أيضا، ففيه النهي عن الاستنجاء بالروث وكل ما PageV01P112 # # فيه معناه، وهو المطعوم والمحترم (1). # وفيه أن العظم لا يجوز الاستنجاء به وإن أحرق وخرج عن هيئة العظم، وهذا هو الأصح عندنا، وحكى الماوردي وجها أنه يجوز حينئذ (2). # وفيه أن الأحجار لا تتعين؛ لأنه لما أمر بالأحجار واستثنى الروث والرمة، دل على أن لفظ الأحجار ليس المراد منه عينها، إذ لو أراد عينها لم يحتج إلى استثناء الروث والرمة، وإنما ذكرت الأحجار لتيسرها (3)، والله أعلم. ### | 9 - # (صحيح) حدثنا ms10 مسدد بن مسرهد، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب رواية، قال: "إذا أتيتم الغائط فلا PageV01P113 # # تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا". فقدمنا الشام فوجدنا فيها مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله (1). # [قال ابن الأعرابي: حدثنا سفيان بن عيينة بإسناده ومعناه]. # وأما حديث أبي أيوب فهو في "الصحيحين"، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري (2) - رضي الله عنه -، وفي إسناده سفيان -بضم السين وكسرها وفتحها- والمشهور الضم (3). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا". # قال العلماء: هذا الخطاب لأهل المدينة، ومن في معناهم، كأهل الشام واليمن، وغيرهم ممن قبلته على هذا السمت، وأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب، فإنه لا يشرق ولا يغرب (4)، ووقع في بعض النسخ "شرقوا أو غربوا"، وفي بعضها: "وغربوا" بحذف الألف (5)، وكلاهما صحيح، والأول أجود وهو الموجود في "الصحيحين" والثاني محمول عليه. PageV01P114 # # قوله: "فقدمنا الشأم فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فكنا ننحرف عنها، ونستغفر الله (1) تعالى". # الشأم مهموز، ويجوز تسهيل همزته، والشآم بالهمز والمد في لغة قليلة (2)، وهو من العريش إلى الفرات (3)، وقيل: إلى بالس (4). والشام مذكر، وقد يؤنث (5)، فيقال: الشام مبارك ومباركة. قيل: سمي بذلك لأن سام بن نوح - صلى الله عليهما - أول من سكنه فسمي به، وقيل: سمي بذلك لكثرة قراه ودنو بعضها من بعض كالشامات، وقيل: لأن باب الكعبة مشتمل، فسمي لذلك شاما، وقيل: إن البيت لما كان اليمن PageV01P115 # # عن يمينه والشام عن شماله فسميا بذلك (1). # والمراحيض: جمع مرحاض (2)، وهي: الأخلية. # بنيت: يعني: في الجاهلية. # وقوله: "ننحرف" هو بالنونين (3). وأما استغفاره، فلأن مذهبه تحريم ذلك في البنيان كما ذكرناه عنه (4)، فكان ينحرف في حال قعوده بحسب الإمكان ويستغفر احتياطا، وإن كان المنحرف غير مستقبل، ولا يظن به أنه كان يفعل ما يعتقد تحريمه. ### | 10 - # (منكر) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، ms11 عن معقل بن أبي معقل الأسدي قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط (5). PageV01P116 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P117 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P118 # # قال أبو داود: وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة. # وأما حديث النهي عن استقبال القبلتين، فإسناده جيد!! والمراد الكعبة وبيت المقدس؛ فأما استقبال الكعبة واستدبارها فحرام وأما بيت المقدس ففيه تأويلات: # - أحدها: تأويل أبي إسحاق المروزي، وأبي علي بن أبي هريرة أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حين كان قبلة، ثم نهي عن الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الراوي (1). # - والثاني: المراد بالنهي أهل المدينة؛ لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة، فترجع حقيقة النهي إلى الكعبة خاصة، حكاه الخطابي (2) والماوردي (3). # - والثالث: -وهو الصواب-: أن النهي عنهما في وقت واحد، وأنه عام لكلتيهما في كل مكان، لكنه في الكعبة نهي تحريم، وفي بيت المقدس نهي تنزيه، ولا يمتنع جمعهما في النهي وإن اختلف معنى النهي. وسبب النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة، وإنما لم نقل بتحريمه للإجماع بخلافه (4). PageV01P119 # ### | 11 - # (حسن) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا صفوان ابن عيسى، عن الحسن بن ذكران، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أليس قد نهي عن هذا؟ قال: "بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس" (1). PageV01P120 # # وأما حديث مروان الأصفر عن ابن عمر فحديث حسن (1)، وهو على شرط البخاري (2) كما قال الحاكم. # فإن قيل: ففيه أبو الحسن بن ذكوان -وفيه خلاف-؟ # قلنا: قد احتج (3) به البخاري في "صحيحه"، ولم يبين من ضعفه PageV01P121 # # سببا يقدح فيه، وهذا الذي فسر به ابن عمر الحديث من تخصيص النهي بالصحراء حجة لما قال الشافعي وموافقوه كما سبق. # وفيه: أن التستر بالراحلة يكفي، ويقوم مقام الجدار، سواء فعل ذلك في البنيان أو الصحراء. # PageV01P122 # ### $ 5 - باب: الرخصة # هكذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها: "الرخصة في ذلك" (1)، والأول أجود، وليس معناه: الرخصة في الاستقبال ms12 والاستدبار مطلقا، بل مراده: الرخصة في ذلك في البنيان (2)، ومعناه الرخصة في بعض ذلك وهو البنيان، وتقديره: باب: بيان ما رخص فيه من ذلك. ### | 12 - # (صحيح) حدثنا [القعنبي] عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن أبو عبد الله بن عمر قال: "لقد ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين، مستقبل بيت المقدس لحاجته" (3). PageV01P123 # # قوله: "ابن حبان" -في الموضعين- بفتح الحاء وبالموحدة (1). # وحديث ابن عمر في "الصحيحين"، ووقع نظر ابن عمر اتفاقا لا مقصودا، ثم رد بصره في الحال (2). # وبيت المقدس: فيه لغتان (3): فتح الميم مع سكون القاف وكسر الدال، وهذا أشهر. # والثانية: ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة، وهو من التقديس وهو التطهير. # والأرض المقدسة: المطهرة، والبيت المقدس: أي المطهر. # قال الزجاج (4): البيت المقدس: أي المطهر، وبيت المقدس: أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب (5). PageV01P124 # ### | 13 - # (حسن) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: نا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن أبو عبد الله قال: "نهى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" (1). PageV01P125 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P126 # # وأما حديث جابر فرواه أيضا الترمذي، وقال: هو حسن (1). # فإن قيل: ففيه محمد بن إسحاق عن أبان، وابن إسحاق مدلس، والمدلس لا يحتج بعنعنته؟ # قلنا: لعله اعتضد أو علم أبو داود والترمذي بطريق آخر أن ابن إسحاق سمعه من أبان (2). # ويجوز في أبان الصرف وتركه، والصرف أصح، ووزنه فعال، ومن لم يصرفه قال: الهمزة زائدة، ووزنه أفعل (3). PageV01P127 # # قوله: "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها"، هذا ظاهره أن جابرا يعتقد نسخ النهي، وليس هو منسوخا، بل النهي محمول على الصحراء، وهذا الفعل كان في البنيان؛ كما صرح به في حديث ابن عمر (1). # ... PageV01P128 # ### $ 6 - باب: كيف التكشف ms13 عند الحاجة # يعني: متى يتكشف. ### | 14 - # (صحيح) حدثنا [أبو خيثمة] زهير بن حرب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (1). # قال أبو داود: رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف (2). [قال أبو عيسى الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد، PageV01P129 # # حدثنا عمر بن عون، أخبرنا عبد السلام، به] (1). # والحديث ضعيف كما صرح به أبو داود في الكتاب، ولم يسمع الأعمش من أنس (2)، واسمه سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي (3). # وهذا الحكم المذكور في الحديث ثابت؛ للنصوص الواردة بستر العورة إلا للحاجة (4). # ... PageV01P130 # ### $ 7 - باب: كراهة الكلام عند الخلاء # أي: في الخلاء. ### | 15 - # (ضعيف) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا ابن مهدي، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله عز وجل يمقت على ذلك" (1). PageV01P131 # # قال أبو داود: هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار! [وهو من حديث أهل المدينة]. # 15/ م- حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، بهذا، يعني موقوفا. # وحديث الباب حسن (1). قال أهل الحديث: يقال: ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض، أي: سافرت، وقد يقال: ذهب يضرب الأرض والخلاء والغائط إذا ذهب لقضاء الحاجة (2). # والمقت: البغض، وقيل: أشد البغض (3). # فإن قيل: [لا دليل على المقت] (4) لكراهة الكلام؛ لأن الذم إنما كان للتحدث مع كشف العورة؟ قلنا: ما كان بعض موجبات المقت فلا PageV01P132 # # شك في كراهته، ويؤيده أن في رواية (1) للحاكم: "أن يتحدثا، فإن الله يمقت على ذلك". # ... PageV01P133 # ### $ 8 - باب: أيرد السلام وهو يبول؟ # هكذا هو في أكثر النسخ، وفي بعضها: يرد بحذف الهمزة، وكذا هو في شرح الخطابي (1)، وتقديره: هل يرد؟ وحذف حرف الاستفهام، وفي بعضها: لا يرد. ### | 16 - # (حسن) حدثنا عثمان وأبو ms14 بكر ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا عمر بن سعد، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: مر رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه (2). # قال أبو داود: "وروي عن ابن عمر وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم، ثم رد على الرجل السلام" (3). ### | 17 - # (صحيح) حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبو الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر ابن قنفذ: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر" أو قال: "على طهارة" (4). PageV01P134 # # والحديثان صحيحان في الباب؛ فحديث ابن عمر: رواه مسلم. # وحضين ابن المنذر بالضاد المعجمة (1)، وساسان بالسين المهملة المكررة. # قوله: "عن المهاجر بن قنفذ": هما لقبان، واسم المهاجر: عمرو، واسم قنفذ: خلف (2). PageV01P135 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كرهت أن أذكر الله على غير طهر"، هذه الكراهة بمعنى ترك الأولى، وقد سبق (1) في باب كراهة استقبال القبلة أن الكراهة ثلاثة أقسام، منها: ترك الأولى. # وقد اتفق العلماء على جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتكبير والتهليل ونحوها، سوى القرآن للمحدث والجنب (2)، وأنه لا يكره كراهة تنزيه، ولكنه خلاف الأولى، فيحمل هذا الحديث عليها. وفي الحديث المشهور في الباب بعده: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه (3). # وفيه: دليل على أن السلام الذي هو التحية ذكر (4) لله تعالى. # وفيه: أن البائل لا يتكلم ولا يرد سلاما، وينبغي أن لا يسلم عليه، ولا يستحق المسلم جوابا (5). # وأما قوله في الرواية الأخرى: "تيمم ثم رد السلام"، فهو محمول PageV01P136 # # على أنه كان في موضع يصح فيه التيمم، إما لمرض أو جراحة، أو كان داخلا من سفر أو ابتداء سفر ونحو ذلك، ولا ينفع التيمم من غير عذر من هذه الأعذار عند جماهير العلماء (1). PageV01P137 # ### $ 9 - باب " الرجل ms15 يذكر الله سبحانه على غير طهر ### | 18 - # (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة -يعني الفأفاء- عن البهي، عن عروة، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله عز وجل على كل أحيانه" (1). # حديث الباب، رواه مسلم. # قوله: "حدثنا ابن أبي رائدة عن أبيه"، هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، واسم أبي زائدة: ميمون بن فيروز (2). # قوله: "عن خالد بن سلمة -يعني الفأفاء-": أما الفأفاء؛ فبفاءين بينهما همزة ساكنة، يجوز تخفيفها (3). وأما قوله: (يعني) فهو توصل إلى بيان وصفه بحيث لا يضاف الوصف إلى الراوي عنه الذي لم يصفه به؛ لئلا يكون الواصف كاذبا. # قوله: "عن البهي"، هو بفتح الموحدة (4)، وتشديد الياء، واسمه: PageV01P138 # # أبو عبد الله بن يسار كنيته أبو محمد (1)، مولى مصعب بن الزبير (2)، قيل له البهي، لبهائه وجماله (3). # قولها: "يذكر الله على كل أحيانه": تعني: محدثا، وجنبا، وطاهرا، وهذا في الذكر بغير القرآن، والمراد ما سوى حالة القعود لقضاء الحاجة، وحالة الجماع ونحوهما (4). # ... PageV01P139 # ### $ 10 - باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء # يعني: هل يدخل به الخلاء؟ والمراد: أنه يستحب أن لا يفعل ذلك. ### | 19 - # (شاذ): حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، [قال]: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (1). # قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه. PageV01P140 # # والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. # وقد صرح أبو داود بأن حديث الباب ضعيف منكر، وكذا قاله غيره (1)، وقال الترمذي: هو حسن صحيح غريب، ورجح بعض الأئمة قول الترمذي. # وفي الخاتم أربع لغات: فتح التاء، وكسرها، وخيتام، وخاتام (2)، ولو ثبت حديث الباب، لكان فيه استحباب تنحية كل ما فيه ذكر الله تعالى عند إرادة دخول ms16 الخلاء (3). # ... PageV01P141 # ### $ 11 - باب: الاستنزاه من البول ### | 20 - # (صحيح) حدثنا زهير بن حرب وهناد بن السري، قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال: " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة". ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، وقال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا". قال هناد: "يستتر"، مكان "يستنزه" (1). ### | 21 - # (صحيح) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه، قال: "كان لا يستتر من بوله". وقال أبو معاوية: "يستنزه". # حديث ابن عباس في "الصحيحين". # قوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير"، وجاء في رواية للبخاري (2): "بلى إنه كبير" وتأول العلماء قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وما يعذبان في PageV01P142 # # كبير" تأويلين (1): أحدهما: معناه: ليس كبيرا في زعمهما (2). # والثاني: ليس كبيرا تركه عليهما. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كان لا يستنزه من البول" أي: لا يتباعد، وفي رواية: "لا يستتر" (3)، أي: لا يتمسح منه ويجتنبه ويتصون عنه، ويجعل الأحجار ونحوها مما يتمسح به سترة بينه وبين البول يمنعه من التنجس به، وهو بمعنى: "لا يستنزه"، وفي رواية للبخاري (4): "لا يستبريء"، وهي بمعناهما (5)، أي لا تحصل البراءة منه بالاستنجاء وغيره مما يصونه من البول. وفي رواية ... (6) أي: لا ينتر ذكره ليخرج بقية البول، بل PageV01P143 # # يتركها فيخرج بعد ذلك فينجسه وينقض طهارته، وروي بالثاء المثلثة، أي: لا يرميه كله، بل يهمل نفسه، وهما شاذان. # وأما النميمة؛ فهي نقل حديث بعض الناس إلى بعضهم على طريق الإفساد (1). PageV01P144 # # والعسيب: الغصن من النخل، جمعه عسب (1). # وييبسا: بفتح الأولى وسكون الثانية (2). # وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر، وتحريم النميمة وأنها من الكبائر، والحكم بنجاسة بول ما يؤكل لحمه كغيره من الأبوال، وموضع أن (البول) بالألف واللام عام ms17 يتناول الجميع (3). # وأما غرسه شق العسيب على القبرين، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" فمعناه: أنه سأل الله تعالى لهما الرحمة وارتفاع العذاب أو تخفيفه عنهما مدة رطوبتهما، وهذا لبركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال الخطابي (4): "وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس"، قال: "والعوام في كثير من البلاد تجعل الخوص في قبور موتاهم، كأنهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما فعلوه وجه"، هذا كلام PageV01P145 # # الخطابي وغيره من المحققين (1)، وقيل: لأنهما تسبحان ما دامتا PageV01P146 # # رطبتين (1). ### | 22 - # (صحيح موقوف، وصله م وخ، لكن بلفظ: ثوب أحدهم) # حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخرج ومعه درقة ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة! فسمع ذلك فقال: "ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم، PageV01P147 # # فعذب في قبره" (1). # (صحيح) قال أبو داود: قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث قال: "جلد أحدهم" (2). # (منكر) وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "جسد أحدهم" (3). # قوله: "عن عبد الرحمن ابن حسنة" هو أخو شرحبيل ابن حسنة وهي أمهما، واسم أبيهما: أبو عبد الله بن المطاع (4)، والدرقه بفتح الدال والراء PageV01P148 # # المهملتين هي الجحفة (1)، وهي كالترس، لكنها من جلد لا خشب فيها. # قوله: "فقلنا: انظروا إليه يبول كلما تبول المرأة"! معناه: أنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي التستر على ما كانوا عليه في الجاهلية (2). # ... PageV01P149 # ### $ 13 - باب: البول قائما # يعني: جوازه، وإن كان الأولى قاعدا. ### | 23 - # (صحيح) حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا شعبة، (ح)، وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة -وهذا لفظ حفص-، عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: "أتى ms18 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سباطة قوم فبال قائما، ثم دعا بماء فمسح على خفيه". # قال أبو داود: قال مسدد: قال: فذهبت أتباعد، فدعاني حتى كنت عند عقبه (1). # حديث الباب في "الصحيحين". # قوله: "أتى سباطة قوم فبال قائما"، هي بضم السين (2)، وهي ملقى التراب والقمامة ونحوها، يكون بفناء الدور مرفقا لأهلها، ويكون غالبا سهلا لينا منتنا، لا يخد فيه البول ولا يرجع على البائل (3). # ثم البول: في سباطة القوم محمول على أنه علم من حالهم أنهم لا PageV01P150 # # يكرهونه (1)، أو أنهم أذنوا في ذلك بصريح اللفظ أو بمعناه لمن أراد قضاء الحاجة هناك، أو أنها كانت مباحة للناس كلهم فأضيفت إلى هؤلاء القوم لقربها منهم تعريفا لا إضافة ملك، وكانت العادة المعروفة له - صلى الله عليه وسلم - البول قاعدا (2). # وقيل في بوله هنا قائما أربعة أوجه (3): PageV01P151 # # أحدهما: تأويل الشافعي ومن تابعه: أن العرب كانت تستشفي (1) بالبول قائما لوجع الصلب، فلعله كان به وجع الصلب أو نحوه، وقد جاء في رواية عن أبي هريرة ضعيفة ذكرها البيهقي (2) أنه بال قائما لعلة بمأبضه (3). قال البيهقي: "لا تثبت هذه الزيادة". PageV01P152 # # الثاني: أنه احتاج إلى البول ولم يجد مكانا يصلح للقعود؛ لكون الطرف الذي يليه كان مرتفعا، أو لنجاسة هناك، أو غير ذلك. # الثالث: أنه فعله بيانا للجواز (1). # قوله: "قال مسدد: فذهبت أتباعد، فدعاني حتى كنت عند عقبه"، معناه: قال مسدد في روايته بإسناده عن حذيفة أنه قال: "فذهبت أتباعد". وإنما دعاه - صلى الله عليه وسلم - مع أنه تبعد إذا أراد قضاء الحاجة؛ ليكون سترا بينه وبين المارين، وكانت المفسدة في إدنائه منه أقل منها في ظهوره للمارين (2)، وقد تكون المرأة والمنافق وغيرهما، ولعله كان حاقنا، (ولم لا) (3) يمكنه تأخير البول؛ ففي الحديث جواز البول قائما، لكن القعود أفضل (4)، وجواز المسح على الخفين، وأنه يجوز في الحضر، وهو PageV01P153 # # مذهب الجمهور، وعن مالك رواية أنه خاص بالسفر (1)، وفيه أنه إذا تعارضت مفسدتان ولم يمكن دفعهما دفع أعظمهما، أو مصلحتان فعل أعظمهما (2). # ... PageV01P154 # ### | 13: باب: في الرجل يبول ms19 بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده # يعني: باب جوازه، وإنما الرجل بمعنى الشخص، لا للاحتراز من المرأة، فهي كهو في جوازه، وسواء في جواز ذلك الليل والنهار، لكن الأولى اجتنابه بالنهار من غير حاجة. ### | 24 - # (حسن صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة ابنة رقيقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (1). # قال ابن الأعرابي: حدثناه هلال بن العلاء، حدثنا حجاج، به. # وحديث الباب حسن. وحكيمة بنت أميمة بنت رقيقة مصغرات، PageV01P155 # # ورفيقة بقافين (1). قولها: "كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قدح من عيدان" هو بفتح العين، وهي النخل الطوال المتجردة، الواحدة عيدانة (2). # ... PageV01P156 # ### $ 14 - باب: المواضع التي نهي عن البول فيها ### | 25 - # (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اتقوا اللاعنين". قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلهم" (1). ### | 26 - # (حسن) حدثنا أبو إسحاق بن سويد الرملي، وعمر بن الخطاب أبو حفص -وحديثه أتم- أن سعيد بن الحكم حدثهم، [قال]: أنا نافع ابن يزيد، حدثني حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري، حدثه عن معاذ ابن جبل، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" (2). # [قال أبو داود: هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر]. PageV01P157 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ... PageV01P158 # ### $ 15 - باب: في البول في المستحم (1) ### | 27 - # (ضعيف) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي، قالا: ثنا عبد الرزاق -قال أحمد: ثنا معمر، أخبرني أشعث، وقال أبو الحسن: عن أشعث بن أبو عبد الله-، عن أبو الحسن، عن أبو عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يغتسل فيه" (2). # (ضعيف) قال أحمد: ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه". PageV01P159 # # [وروى شعبة وسعيد، ms20 عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، سمعت أبو عبد الله بن مغفل يقول: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس (1). # وحديث شعبة أولى. # ورواه يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن سعيد عن أبو الحسن، عن ابن مغفل قوله] (2). ### | 28 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن داود بن أبو عبد الله، عن حميد الحميري -وهو ابن عبد الرحمن- قال: لقيت رجلا صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صحبه أبو هريرة قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتمشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله" (3). # ... PageV01P160 # ### $ 16 - باب: النهي عن البول في الجحر (*) ### | 29 - # (ضعيف) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبو عبد الله بن سرجس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبال في الجحر. قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: كان يقال: إنها مساكن الجن (1). PageV01P161 # # في الباب خمسة أحاديث، أولها: حديث أبي هريرة، رواه مسلم. # الثاني: حديث معاذ: حسن. الثالث: حديث أبو عبد الله بن مغفل -بالغين المعجمة- حسن. الرابع: حديث حميد بن أبو عبد الله الحميري: حسن. الخامس: حديث أبو عبد الله بن سرجس: صحيح. وسرجس: عجمي لا ينصرف، بفتح السين وكسر الجيم (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا اللاعنين"، أي: اجتنبوا الأمرين الجالبين للعن (2) في العادة، وليس فيه إباحة لعن فاعل ذلك، قال الخطابي (3): "ويحتمل أن يكون اللاعنان هنا بمعنى الملعونين" أي: اتقوا فعل الملعونين في العادة. # وقوله: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم" كما هو في معظم PageV01P162 # # النسخ، وفي بعضها بالواو، كما هو في كتاب الخطابي (1)، والأول (2) أجود، وهو الموجود في "صحيح مسلم" (3) وغيره (4)، والثاني (5) ... # والمراد بالتخلي (6) التغوط والتقييد بظل الناس، احترازا من الظل الذي يكون في المواضع الخالية التي لا يأتيها الناس (7)، وأما الملاعن: فهي مواضع اللعن (8). والبراز -بفتح الباء وكسرها- سبق بيانهما (9). PageV01P163 # # والموارد: هي الطرق إلى الماء، جمع موردة (1). # وقارعة الطريق: صدره، وقيل: وسطه، وقيل: ما برز منه ms21 (2). # والمستحم (3): المغتسل، مأخوذ من الحميم -وهو الماء الحار (4) -، PageV01P164 # # فلزمه الاسم، وإن استعمل فيه الماء البارد، وإنما نهي عن الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف إصابة رشاشه، فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يغتسل فيه"، يجوز جزم (يغتسل) ورفعه ونصبه، فالجزم عطفا على موضع (يبولن)، والرفع على تقدير (ثم هو يغتسل)، والنصب على إضمار (أن)، وإعطاء (ثم) حكم واو الجمع (2). # والنهي عن الامتشاط كل يوم نهي تنزيه لا تحريم (3). # ... PageV01P165 # ### $ 17 - باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء ### | 30 - # (صحيح) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا هاشم بن أبو القاسم، ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، قال: حدثتني عائشة [رضي الله عنها]: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك" (1). # حديث الباب صحيح، ويجوز في (يوسف) ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه، فهي ستة أوجه أصحها وأشهرها: الضم بلا همز (2). PageV01P166 # # قولها: "كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك"، أي: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك. والغفران مصدر بمعنى المغفرة، وأصله الستر. والمراد بغفران الذنب: إزالته وإسقاطه (1)، قال الخطابي (2) وغيره: في سبب قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا الذكر في هذا الموطن قولان: # أحدهما: إنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة ونحوها. # والثاني: إنه استغفر خوفا من تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه، فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم، فاستغفر (3). PageV01P167 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ... PageV01P168 # ### $ 18 - باب: كراهة مس الذكر باليمين في الاستبراء ### | 31 - # (صحيح) حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا أبان، ثنا يحيى، عن أبو عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا ms22 شرب فلا يشرب نفسا واحدا" (1). ### | 32 - # (صحيح) حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، نا ابن أبي زائدة، نا أبو أيوب -يعني الإفريقي-، عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: حدثتني حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجعل يمينه لطعامه، وشرابه، وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك (2). PageV01P169 # ### | 33 - # (صحيح) حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى (1). PageV01P170 # ### | 34 - # (صحيح) حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بمعناه (1). # حديث أبي قتادة رواه البخاري ومسلم، وحديث حفصة إسناده جيد. # فإن قيل: فيه أبو أيوب الإفريقي، واسمه: أبو عبد الله بن علي الكوفي، وقد قال أبو زرعة: " إنه لين الحديث، ليس بالمتقن (2)، في حديثه إنكار" (3)؟ # قلنا: قد احتج به أبو داود، وسكت عن تضعيف حديثه، فهو عنده حسن كما سبق (4)، ولم يفسر أبو زرعة سبب جرحه (5) بما يقتضي رد PageV01P171 # # روايته، فإن النكارة في حديثه إنما تقتدح إذا كرر منه، فلا يعمل به، فالحديث حسن. وربما اشتبه هذا الإفريقي بأبي خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ذاك ضعيف مشهور بالضعف (1)، (فإنه) (2) فهما مفترقان في الاسم والكنية. # وأما حديث عائشة فحسن أو صحيح؛ فإن الرواية الثانية تجبر الانقطاع الذي في الأولى بين إبراهيم وعائشة (3)، والله أعلم. # قوله: "محمد بن آدم بن سليمان المصيصي"، هو بكسر الميم وتشديد الصاد (4)، ويجوز فتح الميم مع تخفيف الصاد، وهي نسبة إلى بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام (5). # وفيه "المسيب بن رافع" بفتح الياء لا غير (6)، بخلاف سعيد بن المسيب، فإن فيه الفتح والكسر (7). PageV01P172 # # و"حارثة بن وهب" بالحاء، وهو صحابي ms23 - رضي الله عنه - (1)، و"أبو توبة" بالمثناة فوق، اسمه: الربيع بن نافع (2). و"أبو معشر" اسمه: زياد بن كليب (3). # وفي حديث أبي قتادة كراهة مس الذكر باليمين من غير حاجة، ولا فرق بين حال الاستنجاء وغيره، وإنما ذكرت حالة الاستنجاء في الحديث تنبيها على ما سواها؛ لأنه إذا كان المس باليمين مكروها في حال الاستنجاء -مع أنه مظنة الحاجة إليها- فغيره من الأحوال التي لا حاجة فيها إلى المس أولى، ويلتحق بالذكر الدبر، والمرأة كالرجل في كراهة مس القبل والدبر باليمين، وسبب الكراهة: إكرام اليمين. # وفي هذا الحديث مع حديثي عائشة وحفصة المذكورين بعده دليل لقاعدة مهمة في الأدب، وهي أن ما كان بخلافه فلليسار، فإن أراد الاستنجاء من البول أمسك الذكر بيساره ومسحه على حجر بين يديه، فإن كان صغيرا جعله بين عقبيه، فإن عجز أخذ الحجر بيمينه ومسح عليها، وحرك اليسار دون اليمين (4). PageV01P173 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا"؛ هذا نهي تنزيه وأدب (1)، والحكمة فيه أنه إذا قطع شربه بثلاثة أنفاس كان أهنأ وأبلغ في ريه، وأخف لمعدته، وأحسن في الأدب، وأبعد من فعل أهل الشره (2). # قولها: "كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك"؛ ليس هذا على ظاهره، بل المراد: لطعامه وشرابه وثيابه وما كان في معناه مما هو نظافة أو زينة أو نحو ذلك: كالسواك (3)، والاكتحال، والأخذ، والعطاء، ونحو ذلك (4)، واليسرى لما سوى PageV01P174 # # ذلك (1)، وقد فسرته رواية عائشة - رضي الله عنه -. # ... PageV01P175 # ### $ 19 - باب: الاستتار في الخلاء # يعني: استحبابه. ### | 35 - # (ضعيف) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن الحصين الحبراني، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من اكتحل فليوتر، من فعل؛ فقد أحسن، ومن لا؛ فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل؛ فقد أحسن، ومن لا؛ فلا حرج، ومن أكل، فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه؛ فليبتلع، فمن فعل؛ فقد أحسن، ومن لا؛ فلا حرج، ومن أتى الغائط؛ فليستتر، فإن ms24 لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل؛ فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل؛ أحسن، ومن لا؛ فلا حرج" (1). PageV01P176 # # قال أبو داود: رواه أبو عاصم (1)، عن ثور، قال: حصين الحميري. # [قال]: ورواه عبد الملك بن الصباح (2)، عن ثور، فقال: أبو سعيد الخير. # قال أبو داود: أبو سعيد الخير [هو] من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (3). حديث الباب حسن. # قوله: "عن الحسين الحبراني، عن أبي سعيد" وفي الرواية الثانية: "عن أبي سعيد الخير" (4)، وفي رواية: "حصين الحميري". PageV01P177 # # فأما حصين، فيقال فيه: الحبر -بضم الحاء وإسكان الموحدة (1) - نسبة إلى حبران: قبيلة من اليمن، وهم بنو حبران بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم (2)، ويقال فيه أيضا: الحمراني -بالميم- نسبة إلى حمران (3)، ويقال: الحميري نسبة إلى حمير: قبيلة مشهورة (4). # وأما أبو سعيد هذا فالمشهور فيه: أبو سعيد بالياء، ويقال: أبو سعد بحذفها، والمشهور أنه تابعي، وقيل: صحابي (5). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". # الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار، وقد سبق (6) بيانه، والمراد: أن الإيتار مستحب وليس بواجب، وهذا فيما زاد على ثلاث مسحات، أما PageV01P178 # # الثلاث فيجب فعلها بكل حال، للأحاديث السابقة (1). # وتقدير الحديث: ليكن الاستجمار وترا مع استيفاء الثلاث، فإن لم يحصل الإنقاء إلا بأربع -مثلا- فيستحب الإيتار بخامس، فإن فعل الخامس فقد أحسن، وإن اقتصر على الأربع فلا حرج، هذا هو الصحيح في معنى الحديث، وذكر الخطابي (2) وجها آخر: أن معناه: إذا حصل الإنقاء بالثلاث أو بوتر بعدها فليقتصر على الإيتار، فإن زاد فلا حرج. # ووجها آخر: أن معناه: من ترك الاستجمار وعدل إلى الاستنجاء بالماء فلا حرج. وهذا فاسد، وقد احتج به أصحاب أبي حنيفة في أن الاستنجاء ليس بواجب (3)، إذا لم يزد الباقي على المحل على قدر درهم، وأجاب الجمهور بأن المراد نفي الحرج في ترك الإيتار كما هو ظاهر الحديث، لا في ترك أصل الاستنجاء. # وأما الإيتار في الاكتحال، فمعناه: في كل عين وتر، وأفضله: في كل عين ms25 ثلاث، وفيه حديث صحيح (4). PageV01P179 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع". # اللوك: إدارة الشيء في الفم، وقد لاكه يلوكه لوكا (1). # ومعنى الحديث: أنه يستحب للآكل إذا بقي في فمه وبين أسنانه شيء من الطعام، وأخرجه بعود تخلل به أن يلفظه ولا يبتلعه؛ لما فيه من الاستقذار، وإن أخرجه بلسانه -وهو معنى لاكه- فليبتلعه ولا يلفظه؛ لأنه لا يستقذر (2). PageV01P180 # # وأما الكثيب -بالمثلثة- فهو الرمل المستطيل المحدودب (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم"، قال الخطابي (2): "معناه: إن الشيطان (3) يحضر تلك الأمكنة ويرصدها بالأذى؛ لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى، وتكشف فيها العورات، وهي (4) بمعنى الحديث الآخر: "إن هذه الحشوش محتضرة" (5)، وكأن السترة وقاية تمنعه من الفساد. # وفي هذا الحديث أن الأمر للوجوب (6)، ولولا ذلك لم يحتج - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله: "ومن لا فلا حرج". # وفيه استحباب الإيتار في الاكتحال، وفي الاستجمار والاستنثار، وغير ذلك. # ... PageV01P181 # ### $ 20 - باب: ما ينهى أن يستنجى به ### | 36 - # (صحيح) حدثنا يزيد بن خالد بن أبو عبد الله بن موهب الهمداني، أنا المفضل -يعني ابن فضالة المصري-، عن عياش بن عباس القتباني، أن شييم بن بيتان، أخبره عن شيبان القتباني، [قال]: إن مسلمة بن مخلد استعمل رويفع بن ثابت على أسفل الأرض. قال شيبان: فسرنا معه من كوم شريك إلى علقماء، أو من علقماء إلى كوم شريك -يريد علقام- فقال رويفع: إن كان أحدنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليأخذ نضو أخيه، على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف، وإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش، وللآخر القدح. ثم قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - منه بريء" (1). PageV01P182 # ### | 37 - # (صحيح الإسناد) حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل، عن عياش، أن شييم بن بيتان ms26 أخبره بهذا الحديث أيضا، عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو، يذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أليون. # قال أبو داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل. # قال أبو داود: وهو شيبان بن أمية، يكنى أبا حذيفة. ### | 38 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، أنا روح بن عبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، نا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن أبو عبد الله يقول: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتمسح بعظم أو بعر (1). ### | 39 - # (صحيح) حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، نا ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبو عبد الله بن الديلمي، عن أبو عبد الله بن مسعود قال: قدم وفد الجن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد؛ انه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة، فإن الله عز وجل جعل لنا فيها رزقا، قال: فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (2). PageV01P183 # # فيه ثلاثة أحاديث: حديث رويفع: حسن، وحديث جابر: صحيح، رواه مسلم. وحديث ابن مسعود: ضعفه الدارقطني والبيهقي. # قوله: "ابن موهب" هو بفتح الهاء (1)، وحكي كسرها وهو غريب. # "الهمداني" (2) بإسكان الميم، و"فضالة" بفتح الفاء. # قوله: "عن عياش بن عباس القتباني، أن شييم بن بيتان أخبره، عن شيبان القتباني، أن مسلمة بن مخلد استعمل رويفع بن ثابت ... " إلى آخره. PageV01P184 # # أما عياش الأول فبالمعجمة (1)، وأبوه بالمهملة (2)، والقتباني بقاف مكسورة ومثناة فوق ساكنة، ثم موحدة، منسوب إلى قتبان: بطن من رعين (3). وأما شييم فبضم الشين وكسرها والمثناة تحت المكررة، وبيتان (4) على لفظ تثنية البيت، ومسلمة بن مخلد بفتح الخاء وتشديد اللام (5). ومسلمة هذا صحابي، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما في الأسماء المفردة (6). # قوله: "إن مسلمة بن مخلد استعمل رويفع بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كوم شريك إلى علقماء، أو من علقماء إلى كوم شريك، يريد علقام". # معنى هذا الكلام: أن مسلمة بن مخلد كان أميرا على بلاد مصر (7)، PageV01P185 # # استعمله عليها معاوية، فاستناب ms27 مسلمة رويفع بن ثابت على أسفل أرض مصر (1). # وقوله: "من كوم"، هو بضم الكاف على المشهور، وممن صرح بضمها: الحازمي في "المؤتلف في الأماكن" (2)، وابن الأثير في "النهاية" (3)، وآخرون (4)، وضبطه بعض الحفاظ بفتحها (5)؛ قالوا: ويقال PageV01P186 # # له: كوم علقام، بفتح العين وإسكان اللام وبالقاف، وكوم علقماء بالمد، وهو موضع في أسفل بلاد مصر (1). # وشريك هذا الذي نسب إليه هو: شريك بن سمي المرادي الصحابي، وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد فتح مصر (2)، قال ابن يونس: وكوم شريك (3) هذا في طريق الإسكندرية. # قوله: "ليأخذ نضو أخيه"، هو بكسر النون وإسكان الضاد المعجمة، يعني: البعير المهزول (4). # قوله: "فإن كان أحدنا ليطير له النصل والريش وللآخر القدح". # معنى يطير له: يحصل له بالقسمة، ومراده أنهم كانوا يقتسمون قسمة محققة، ويبالغون في استوائها، حتى أن السهم الواحد يقتسمه الرجلان فيحصل لأحدهما نصله وريشه، وللآخر قدحه -بكسر القاف- وهي خشبة السهم (5). PageV01P187 # # قوله: "عن أبي سالم الجيشاني"، هو بفتح الجيم وإسكان المثناة تحت وبالشين المعجمة، منسوب إلى جيشان: قبيلة من اليمن (1)، واسم أبي سالم هذا: سفيان بن هانئ (2). # قوله: "باب أليون"، هو بياء مثناة تحت مضمومة ثم واو ساكنة. قال الحازمي في آخر "المؤتلف" (3): "أليون: اسم مدينة مصر، فتحها المسلمون، وسموها الفسطاط"، وقد يشتبه هذا بالبون بضم الباء الموحدة، قال الحازمي: "وقد تفتح، وهي مدينة باليمن"، قال: "وزعموا أنها ذات البئر المعطلة والقصر المشيد المذكورة في القرآن العزيز" (4). # قوله: "حصن أليون بالفسطاط" (5) يعني بالفسطاط: مصر. # قوله: "يحيى بن أبي عمرو السيباني"، هو بفتح السين المهملة (6)، PageV01P188 # # منسوب إلى بني سيبان: بطن من حمير، قال السمعاني (1): "قال محمد ابن حبيب (2): كل شيء من العرب شيبان بالمعجمة، إلا في حمير، فإن فيها: سيبان، -يعني بالمهملة- ابن الغوث بن سعد بن عوف". # قوله: "نهى أن يستنجي بروثة أو حممة"، هي بضم الحاء وهي الفحم (3)، وقيل: الفحم الرخو كفحم القصب والخشب الرخو. # والنهي عن الاستنجاء به لعلتين: # إحداهما: أنه جعل رزقا للجن (4) فلا يفسده عليهم. # والثانية: أنه يتفتت لرخاوته، فيتعلق فتاته ms28 المتنجس بالمحل، وفي معناه التراب المتفتت، فأما الصلب الذي استحجر وصار مدرا لا يتفتت فيجوز الاستنجاء به (5). # قوله: "إن كان أحدنا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف"، في هذا دليل لمن أجاز أن يأخذ الرجل فرس غيره أو بعيره ليغزو عليه بنصف ما يناله من الغنيمة، وهو مذهب الأوزاعي ورواية عن أحمد، ولم يحك الخطابي (6) عنه غيرها، PageV01P189 # # وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: هذه إجارة فاسدة، والواجب فيها أجرة المثل، ويكون جميع سهم الغنيمة للمستأجر (1)، ويتأولون هذا الحديث على أنه كان ذلك من باب المروءات والمواساة، فيعطيه البعير عارية، ويهدي له ذلك من غنيمته نصفها تبرعا، وإن جرى شرط كان محمولا على ملاطفة المستعير، لئلا يستحي من أخذه بلا عوض، والله أعلم. # وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن عقد اللحية، فذكر الخطابي (2) وغيره فيه تأويلين: # أحدهما: أنه نهى عن عقدها لكونه من زي الكفار، وعادة بعض الأعاجم، وكانوا يعقدونها في الحرب وغيرها. # والثاني: أن المراد النهي عن معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد؛ لأنه من زي أهل التوضع (3) والتأنيث (4). PageV01P190 # # وأما النهي عن تقليد الوتر فذكر الخطابي (1) وغيره فيه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن النهي من أجل العوذ والتمائم المشتملة على رقى الجاهلية، كانوا يعلقونها في الرقاب، ويشدونها بالأوتار، ويرونها تدفع الآفات، فنهى عنها. # والثاني: أنه نهى عنها بسبب الأجراس التي تعلق فيها، والأجراس مزامير الشيطان (2). PageV01P191 # # والثالث: نهى عن تعليق الأوتار في رقاب الخيل؛ لئلا تختنق بها عند شدة الركض لانتفاخ أوداجها. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن محمدا منه بريء"، أي: بريء من فعله، وقاله بهذه الصيغة ليكون أبلغ في الزجر. # قوله: "قدم وفد الجن"، فيه دليل على وجودهم وهو مذهب أهل الحق، وقد تظاهرت عليه دلائل القرآن والسنة الصريحة (1). # والوفد: هم جماعة من فضلاء قومهم يقصدون الملوك والكبار في مهمات قومهم، واحدهم وافد، كراكب وركب (2). # وفي أحاديث الباب: النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث والفحم، ويلحق بالعظم ما ms29 في معناه، وهو المطعوم والمحترم، وبالروث سائر النجاسات، وبالفحم كل ما لا يزيل النجاسة إزالة الحجر (3). # ... PageV01P192 # ### $ 21 - باب: الاستنجاء بالأحجار # يعني: جوازه. ### | 40 - # (حسن) حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، قالا: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزيء عنه" (1). PageV01P193 # ### | 41 - # (صحيح) حدثنا أبو عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة ثابت، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستطابة؟ فقال: "بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع" (1). PageV01P194 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P195 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P196 # # قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير (1)، عن هشام [يعني: ابن عروة]. # حديث عائشة حسن. قال الدارقطني: إسناده حسن صحيح. # وحديث خزيمة بن ثابت إسناده جيد، وفي إسناده عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، فخزيمة الأول غير الثاني، فليس عمرو وعمارة أخوين (2)، بل الأول عمرو بن خزيمة المزني (3)، والثاني عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري (4). وفيه: "مسلم بن قرط" بضم القاف PageV01P197 # # وإسكان الراء وبطاء مهملة (1). # في الحديثين: دليل لجواز الاقتصار على الأحجار مع وجود الماء ومع عدمه، وأنه يشترط ثلاث مسحات، وأنه لا يجزيء النجس، وأن ثلاثة أحجار أفضل من حجر له ثلاثة أحرف. # قوله: "حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي"، هو منسوب إلى جد أبيه؛ فإنه: أبو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل. وفي تمام نسبه نحو عشرة أسماء مشكلة الضبط قد تصحف (2)، وهو متكرر في "سنن أبي داود" كثيرا (3)، وهو ثقة حجة (4)، روى له البخاري (5). # ... PageV01P198 # ### $ 22 - باب: في الاستبراء ### | 42 - # (ضعيف): حدثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام المقريء، قالا: نا أبو عبد الله بن يحيى التوأم، (ح)، ونا عمرو بن عون، أنا أبو يعقوب التوأم، عن أبو عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة، قالت: بال رسول ms30 الله - صلى الله عليه وسلم - فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: "ما هذا يا عمر؟ ". فقال: هذا ماء تتوضأ به. قال: "ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة" (1). PageV01P199 # # حديث عائشة ضعيف، فيه عبد الله بن يحيى التوأم وهو ضعيف (1)، وهو بفتح المثناة، بعدها واو ثم همزة ثم ميم (2)، ولد هو وأخوه في بطن واحد، فقيل له: التوأم (3). # قوله: "أبو عبد الله بن أبي مليكة عن أمه" أما أمه، فاسمها ميمونة بنت الوليد بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشية، وابن أبي مليكة منسوب إلى جده، فهو أبو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: زهير بن أبو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي المكي أبو بكر (4). # قوله: "قال: "ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة"، أي: لكانت طريقة واجبة لازمة، ومعناه: لو واظبت على الاستنجاء بالماء لصار طريقة (5) لي يجب اتباعها، ففيه إشارة إلى أن فعله - صلى الله عليه وسلم - يجب اتباعه حتى يدل دليل لعدم الوجوب (6). PageV01P200 # # وفيه: جواز الاقتصار في الاستنجاء على الأحجار. # وفيه: خدمة أهل أبو الفضل بإحضار ماء الطهارة وغير ذلك (1)، والله أعلم. PageV01P201 # ### $ 33 - باب: الاستنجاء بالماء # أي: باب استحباب الاستنجاء بالماء. ### | 43 - # (صحيح) حدثنا وهب بن بقية، عن خالد -يعني: الواسطي- عن خالد -يعني: الحذاء-، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل حائطا، ومعه غلام معه ميضأة، وهو أصغرنا، فوضعها عند السدرة، فقضى حاجته فخرج علينا، وقد استنجى بالماء (1). # حديث أنس صحيح على شرط مسلم (2). # قوله: "خالد الحذاء"، لم يكن حذاء، ولكن كان يجلس إليهم، هذا قول الجمهور (3)، وقال السمعاني (4): "تزوج امرأة فنزل عليها في الحذائين"، وقال فهد بن حيان: "قيل له: الحذاء؛ لأنه كان يقول: احذو على هذا النحو" (5). PageV01P202 # # قوله: "عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل حائطا ومعه غلام ms31 معه ميضأة، وهو أصغرنا ... " إلى آخره. # الحائط هنا: هو البستان للنخل إذا كان له جدار، وجمعه حوائط (1). # وأما الميضأة: فبكسر الميم وبهمزة بعد الضاد، وهو إناء يسع ماء الوضوء، يشبه المطهرة (2)، مشتقة من الوضاءة وهي النظافة، ومنها الوضوء (3). # فيه استحباب الاستنجاء بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل ولا كراهة فيه، وأن الأدب أن يتولى ذلك الصغار. # وفيه رد على طائفة من السلف كرهوا الاستنجاء بالماء (4) قال PageV01P203 # # الخطابي (1): "وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم فكره لذلك"، قال: "والسنة تبطل قوله". ### | 44 - # (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، أنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية" (2). PageV01P204 # # وأما حديث أبي هريرة المذكور في الباب، فرواه أيضا الترمذي وابن ماجه، وإسناده ضعيف؛ فيه يونس بن الحارث، وقد ضعفه الأكثرون (1). PageV01P205 # # وإبراهيم بن أبي ميمونة، وفيه جهالة (1). # قوله: "نزلت هذه الآية في أهل قباء {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء"، هذا القدر هو المعروف في كتب الحديث، وأما ما اشتهر في كتب التفسير والفقه، أنهم كانوا يتبعون الحجارة الماء، فلا يعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث (2)، لكن قد يستنبط معناه (3) من رواية صحيحة PageV01P206 # # للبيهقي (1)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا معشر الأنصار؛ قد أثنى الله تعالى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ " قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة؛ فقال: "هل ذلك غيره؟ " قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: "هو ذاك، فعليكموه" (2). PageV01P207 # # معناه: أنهم كانوا يستنجون بالأحجار في الخلاء، فإذا خرجوا استنجوا بعده بالماء؛ لأن العادة أنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد الاستنجاء بالأحجار، ويستحبون الانتقال للاستنجاء بالماء إلى موضع آخر (1). # وأما (قباء) فيمد ويقصر، ويذكر ويؤنث، ويصرف ولا يصرف، والأفصح مده وتذكيره وصرفه (2)، وهو ms32 قرية على نحو ثلاثة أميال من المدينة، وقيل: أصله اسم بئر هناك (3). # ... PageV01P208 # ### $ 24 - باب: يدلك يده بالأرض إذا استنجى # وفي بعض النسخ (1): باب: الرجل يدلك يده، ولا فرق هنا بين الرجل والمرأة والصبي، فالأحسن حذف لفظة (الرجل)، فإن أثبتت كانت بمعنى الشخص. ### | 45 - # (حسن) حدثنا إبراهيم بن خالد، نا أسود بن عامر، نا شريك، [وهذا لفظه]، (ح)، وحدثنا محمد بن أبو عبد الله -يعني المخرمي-، ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن المغيرة (2)، عن PageV01P209 # # أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور -أو ركوة- فاستنجى. # [قال أبو داود: في حديث وكيع]: ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناءآخر فتوضأ (1). PageV01P210 # # قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم. # قوله: "حدثنا إبراهيم بن خالد، ثنا أسود بن عامر، وحدثنا محمد ابن أبو عبد الله المخرمي، ثنا وكيع، ثنا شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة". هكذا صواب الإسناد، وكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها زيادة (المغيرة) بين شريك وإبراهيم، وهو غلط (1). # وهذا الإسناد صحيح أو حسن (2). PageV01P211 # # وإبراهيم بن خالد هو أبو ثور الفقيه الإمام المشهور (1). # واسم أبي زرعة: هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله (2)، بجلي كوفي (3). # والأسود هذا هو الملقب شاذان (4). # والمخرمي -بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء- نسبة إلى المخرم (5): محلة ببغداد مشهورة (6). # قال السمعاني (7): "سميت بالمخرم لأن بعض ولد يزيد بن المخرم PageV01P212 # # نزلها، فسميت به، قاله ابن الكلبي" (1). وكان المخرمي هذا أحد الحفاظ المكثرين (2). # قوله: "حديث الأسود أتم" معناه: أن هذا لفظ رواية وكيع، ولفظ رفيقه: الأسود بن عامر أتم من هذا وأبسط (3). # قوله: "أتيته بماء في تور أو ركوة"، يحتمل أنه شك من الراوي في أحدهما، ويحتمل أنه للتقسيم، فكان تارة يأتيه بتور وتارة بركوة (4). # والتور بفتح المثناة فوق، وهو إناء كالإجانة يكون من نحاس أو حجر، وجمعه: أتوار، يتوضأ منه ويؤكل فيه (5). # في هذا الحديث: استحباب الاستنجاء ms33 بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل، واستحباب دلك اليد بالأرض أو غسلها بأشنان أو نحوه بعد الاستنجاء. # ... PageV01P213 # ### $ 25 - باب: السواك # هو مشتق من السوك، وهو الدلك، وقيل: من التساؤك، وهو التمايل (1). ### | 46 - # (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال: "لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة" (2). PageV01P214 # ### | 47 - # (صحيح) حدثنا إبراهيم بن موسى، نا عيسى بن يونس، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". قال أبو سلمة: فرأيت زيدا يجلس في المسجد، وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك (1). # حديث أبي هريرة على شرط الصحيحين. # قوله: "عن أبي هريرة يرفعه" أي: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحكمه حكم المسند بناء على أن قول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، أو PageV01P215 # # ينميه، أو: يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون الحديث بمعنى قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجوب الصحة والإسناد إليه، وأن رفعه لا فرق فيه بين قول الصحابي: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو: قال، أو: سمعته، أو: حدث، أو: رأيت، وغير ذلك، حيث جاء بلفظة منها، وأتى بعبارة مجملة صحيحة صريحة في الرفع (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". # فيه أن السواك مستحب، وأنه ليس بواجب (2)، وأن الأمر للوجوب (3)، وأن تأخير العشاء أفضل، وأنه يستحب السواك لكل صلاة PageV01P216 # # طاهرا كان أو غير طاهر، وهو من لم يجد ماء ولا ترابا، وأنه إذا صلى في المجلس صلوات استحب لكل صلاة، ولكل ركعتين يسلم منهما. # ولفظة (عند) بكسر العين وفتحها وضمها ثلاث لغات (1)، الكسر أفصح وأشهر. # وفي حديث زيد بن ms34 خالد استحباب السواك في المسجد، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (2). ### | 48 - # (حسن) حدثنا محمد بن عوف الطائي، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر، قال: قلت: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، عم ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن أبو عبد الله ابن حنظلة بن أبي عامر حدثها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة (3). PageV01P217 # # قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق، قال: عبيد الله بن عبد الله (1). # قوله: "حدثنا محمد بن عوف الطائي .. " إلى آخره. هو حديث ضعيف، فيه محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى. وقد اختلفوا في توثيق ابن إسحاق (2) مع اتفاقهم على أنه مدلس (3)، والمدلس إذا قال: PageV01P218 # # (عن) لا يحتج به (1)، والله أعلم. # قوله: "محمد بن يحيى بن حبان" بفتح الحاء وبالموحدة (2). # قوله: "أرأيت توضي ابن عمر لكل صلاة طاهرا وغير طاهر؟! " هكذا هو في جميع النسخ: (توضي) بالياء، وصوابه (توضؤ) بضم الضاد (3) وبعدها همزة تكتب واوا (4). # وقوله: "طاهرا أو غير طاهر"، معناه: سواء كان باقيا على الطهارة الأولى أم أحدث. # قوله: "فلما شق ذلك عليه أمر (5) بالسواك لكل صلاة"، معناه: نسخ PageV01P219 # # الأمر بالوضوء لكل صلاة إلى الأمر بالسواك، فيحتمل أنه كان مأمورا به أولا وجوبا، ونسخ الوجوب وصار مستحبا، ويحتمل أنه كان مأمورا به ندبا متأكدا، فنسخ التأكد، وبقي مطلق الندب، كما يقوله أصحابنا في صوم يوم عاشوراء ونسخه، ولهم فيه وجهان كهذين الاحتمالين (1)، والله أعلم. # ... PageV01P220 # ### $ 26 - باب: كيف يستاك ### | 49 - # (صحيح) حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه -قال مسدد-: قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نستحمله، ms35 فرأيته يستاك على لسانه. # قال أبو داود: وقال سليمان: قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول: "إه إه" يعني يتهوع (1). # قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثا طويلا اختصرته. # قوله: "العتكي"، هو بفتح المثناة فوق، منسوب إلى العتيك: بطن من الأزد، وهو عتيك بن النضر بن الأزد بن الغوث بن نبت (2) بن مالك بن كهلان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح (3) صلى الله عليهما وسلم. PageV01P221 # # قوله: "نستحمله" أي: نطلب منه إبلا نحتمل عليها. # قوله: "وهو يقول: "أه أه " يعني: يتهوع"، هو بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة، ثم هاء ساكنة، وهو مكرر مرتين، وفي رواية البخاري: "أع أع" بالضم، وفي رواية النسائي (1): "عأ عأ" (2). # وقوله: "يعني يتهوع"، أي: يتقيأ، والصواب رواية البخاري (3): "كأنه يتهوع"، يعني: له تصويت كتصويت المتهوع. # ففيه: استحباب الاعتناء بالسواك وإدارته في نواحي الفم. # قوله: "قال مسدد: كان حديثا طويلا اختصرته"، هكذا هو في عامة PageV01P222 # # النسخ، وفي بعضها: "اختصره" (1). # وهذا الحديث مختصر من حديث أبي موسى الأشعري حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحملونه، فحلف لا يحمله، ولم يكن عنده ما يحملهم عليه، ثم جاءته إبل فحملهم عليها، وقال: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا إلا كفرت عن يميني .. " (2) الحديث. # ... PageV01P223 # ### $ 27 - باب: الرجل يستاك بسواك غيره # يعني: جوازه. ### | 50 - # (صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، نا عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستن، وعنده رجلان: أحدهما أكبر من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك: أن كبر: أعط السواك أكبرهما (1). # [قال لنا أبو داود: قال: قال أبو جعفر محمد بن عيسى: عنبسة بن عبد الواحد كنا نعده من الأبدال، قبل أن نسمع أن الأبدال في الموالي]. # وحديث الباب من رواية عائشة، وإسناده صحيح. ورواه مسلم (2) بمعناه من رواية ابن عمر، والبخاري كذلك تعليقا (3). # قوله: "يستن"، ms36 أي: يتسوك، سمي استنانا لإمراره على الأسنان، وقال الخطابي (4): "هو مشتق من السن، وهو إمرارك الشيء الذي فيه حزونة على شيء آخر". PageV01P224 # # قولها: "فأوحي إليه في فضل السواك أن كبر، -أي:- أعط السواك أكبرهما". معناه: أوحي إليه في فضل وآداب السواك أن يعطيه الأكبر (1)، ففيه تفضيل الكبار وتخصيصهم بالإكرام فيما لا يحتمله التعميم، والابتداء بهم ما لم يعارض فضيلة السن أرجح منها. # وفيه: جواز الاستياك بسواك غيره بإذنه، لكن يستحب غسله (2). # ... PageV01P225 # ### $ 28 - باب: غسل السواك # يعني: استحباب غسله. ### | 51 - # (حسن) حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا عنبسة بن سعيد الكوفي الحايسب، نا كثير، عن عائشة، أنها قالت: كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله، وأدفعه إليه (1). # حديث الباب حسن أو صحيح، وفي إسناده: كثير عن عائشة، هو: كثير بن عبيد بن العنبس القرشي التيمي الكوفي، مولى أبي بكر الصديق، ورضيع عائشة رضي الله عنهم (2). PageV01P226 # # وفيه استحباب غسله، والتبرك بآثار الصالحين (1)، وجواز الاستعانة PageV01P227 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P228 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P229 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P230 # # بغيره في تحصيل آلة الطهارة، وجواز استخدام الزوجة برضاها (1). PageV01P231 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ... PageV01P232 # ### $ 29 - باب الفطرة ### | 52 - # (حسن) حدثنا يحيى بن معين، نا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الابط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" -يعني الاستنجاء بالماء-. قال زكريا: قال مصعب [بن شيبة]: ونسيت العاشرة؛ إلا أن تكون المضمضة (1). # قوله في الإسناد الأول: "عن ابن الزبير عن عائشة". هكذا هو في جميع النسخ: ابن الزبير، يعني: أبو عبد الله بن الزبير، وكذا جاء في "صحيح مسلم" بإسناد أبي داود عن أبو عبد الله بن الزبير مصرحا به، ووقع في كتاب الخطابي (2): عن أبي الزبير، يعني: محمد بن مسلم بن تدرس، وهو غلط، وقد اغتر به كثيرون، فضببوا على لفظة (بن) مشيرين بذلك إلى ms37 أنه كذا وقع، وأن صوابه: عن أبي الزبير، والصواب الأول، PageV01P233 # # وهو الموجود في جميع النسخ، وهو الذي ذكره أصحاب "الأطراف" (1)، وحديث عائشة هذا صحيح، ورواه مسلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عشر من الفطرة"، قال الخطابي (2): "فسر أكثر العلماء في هذا الحديث الفطرة بالسنة"، قال: "ومعناه: أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمر (3) أن يقتدي بهم"، قال: "وأول من أمر بها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وهو معنى قوله عز وجل: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن (124)} [البقرة: 124] قال ابن عباس: أمر بهؤلاء الخصال (4)، فلما فعلهن قال الله: {قال إني جاعلك للناس إماما} [البقرة: 124] (5)، أي: يقتدى بك ويستن بسنتك"، هذا كلام الخطابي. # وقال آخرون: المراد بالفطرة هنا: الدين، وممن ذهب إليه: الماوردي في كتابه "الحاوي" (6)، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في PageV01P234 # # "تعليقه في الخلاف" (1)، وغيرهما، والصحيح الأول (2)؛ ففي "صحيح البخاري" (3) عن ابن عمر (رضي الله عنهما) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار". وأصح ما فسر به غريب تفسيره بما جاء في رواية أخرى (4)، لا سيما في "صحيح البخاري". PageV01P235 # # وأما إعفاء اللحية، فقال الخطابي (1): "إرسألها وتوفيرها". وكان زي آل كسرى قص اللحى، وتوفير الشوارب، فندبنا إلى مخالفتهم (2)، ويقال: عفا الشعر والنبات إذا وفا (3)، عفيته وأعفيته. # وأما غسل البراجم، فسببه أنها مواضع يجتمع فيها الوسخ، والبراجم: هي العقد التي في ظهور الأصابع، واحدتها: برجمة. وغسل البراجم سنة مستقلة غير مختصة بالوضوء، قال العلماء: ويلحق بالبراجم كل موضع من البدن اجتمع فيه وسخ بعرق أو غيره كصماخ الأذن وداخل الأنف وغيرهما (4). PageV01P236 # # وأما نتف اللإبط، فسنة (1) متأكدة، وهو أفضل من حلقه، فلو حلقه جاز، ويبدأ بالإبط الأيمن (2) وفي الإبط (3) لغتان: التذكير والتأنيث، والتذكير أفصح. # وأما حلق العانة (4)، فسنة متأكدة، ويجوز إزالة الشعر بالنتف والقص والنورة (5)، ولكن الحلق أفضل. PageV01P237 # # وأما وقت تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة معتبر بطولها، متى طالت أزالها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال (1). ويستحب دفن هذه الشعور والأظفار، اتفق عليه ms38 أصحابنا (2)، ونقلوه عن ابن عمر (رضي الله عنهما) (3). PageV01P238 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P239 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P240 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وانتقاص الماء"، هو بالقاف والصاد المهملة، وقد فسره وكيع بالاستنجاء، فقوله في الكتاب: "يعني: الاستنجاء"، القائل (يعني): وكيع، كذا صرح به في "صحيح مسلم" (1)، قال أبو عبيد (2) وغيره: "معناه: انتقاص البول بالماء إذا غسل ذكره"، وقيل: المراد بانتقاص الماء: الانتضاح، كما جاء في الرواية الأخرى (3)، وهذا الذي PageV01P241 # # ذكرناه من كونه الانتقاص بالقاف هو الصواب المعروف (1)، ولم يرو إلا هكذا، قال ابن الأثير (2): "وقيل: إن صوابه (انتفاص) بالفاء والصاد مهملة كما هي، أي: نضحه على الذكر، مأخوذ من قولهم لنضح الدم القليل: نفصة -بضم النون-". # وهذا الذي ادعاه هذا القائل غير مروي ولا مقبول (3). ### | 53 - # (حسن) حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: نا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن من الفطرة: المضمضمة والاستنشاق". فذكر نحوه، ولم يذكر "إعفاء اللحية". وزاد: "والختان". قال: "والانتضاح". ولم يذكر "انتقاص الماء" يعني الاستنجاء (4). PageV01P242 # # (صحيح موقوف) قال أبو داود: وروي نحوه عن ابن عباس، وقال: "خمس كلها في الرأس" وذكر فيه "الفرق" ولم يذكر "إعفاء اللحية" (1). # قال أبو داود: وروي نحو حديث حماد: عن طلق بن حبيب (2)، ومجاهد (3)، و [رواه حكيم] عن أبو بكر المزني، قولهم، ولم يذكروا: "وإعفاء اللحية". # وفي حديث محمد بن أبو عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن PageV01P243 # # أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: "وإعفاء اللحية" (1). # وعن إبراهيم النخعي نحوه، وذكر: "إعفاء اللحية، والختان". # قوله: "حدثنا موسى بن إسماعيل"، فذكر حديث عمار. هذا الحديث ضعيف منقطع أو مرسل؛ لأنه ذكره من رواية سلمة بن محمد بن عمار عن جده عمار، قال البخاري: لم يسمع من جده شيئا (2). # وأما ذكر الختان في خصال الفطرة، ومعظمها مستحب ليس بواجب، -وهذا واجب عند الشافعي وأحمد وآخرين (3) - فلا يدل ذكره معها ms39 على عدم وجوبه، ولا يلزم من العطف موافقته المعطوف عليه في كل شيء، بل المراد هنا العطف على أصل رجحان فعله على تركه، وقد PageV01P244 # # قال الله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده (141)} [الأنعام: 141] وإيتاء الحق واجب بخلاف الأكل. وقال تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم (33)} [النور: 33] والإيتاء واجب بخلاف الكتابة (1). # وأما الانتضاح المذكور في هذه الرواية ففسره الخطابي (2) بالاستنجاء، قال: "وأصله من النضح وهو الماء القليل"، وهذا التفسير هو الصحيح لموافقته الرواية الأولى، وقيل: هو نضح الفرج بقليل من الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس (3). PageV01P245 # # وذكر من جملة خصال الفطرة: الفرق، وهو فرق شعر الرأس: وهو أن يقسم شعر ناصيته يمينا وشمالا فتظهر جبهته، وهو أولى من السدل، وهو ترك الشعر منسدلا على هيئته. ولا يكون الفرق إلا مع كثرة الشعر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسدل ثم فرق (1)، فلهذا كان الفرق أفضل (2). PageV01P246 # ### | 54 - # (صحيح) حدثنا محمد بن كثير، نا سفيان، عن منصور وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (1). # وأما حديث حذيفة فهو في "الصحيحين". # قوله: "يشوص فاه"، هو بفتح الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة، ومعناه: يغسله بالسواك، أي: يدلكه وينظفه، فسمي السواك غسلا؛ لأنه ينظف الفم. قال الخطابي (2): "يقال: شاصه يشوصه، وماصه يموصه إذا غسله". قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (3): "قال الحربي (4) وأكثر أهل اللغة: معناه: يستاك عرضا"، قال: "وقال أبو PageV01P247 # # عبيد (1): شصت الشيء نقيته، وقال ابن الأعرابي (2): الشوص الدلك، والموص: الغسل". ### | 55 - # (صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، نا بهز بن حكيم، عم زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك (3). ### | 56 - # (حسن، دون قوله: ولا نهار) حدثنا محمد بن كثير، نا همام عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة: أن النبي ms40 - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ (4). PageV01P248 # # وأما حديث عائشة المذكور بعده (1) فصحيح، ورواه مسلم. # وفيه: استحباب التأهب للعبادة، وتهيئة المتهجد طهوره وسواكه وما يحتاج إليه قبل نومه، واستحباب السواك عند الاستيقاظ (2). # وأما حديث عائشة الثاني عن أم محمد فإسناده فيه ضعف (3)، وأم محمد هذه هي امرأة زيد بن أبو عبد الله بن جدعان. ### | 57 - # (صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، نا هشيم، أنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن أبو عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس، قال: بت ليلة عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما استيقظ من منامه أتى طهوره، فأخذ سواكه فاستاك ثم تلا هذه الآيات: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب} [آل عمران: 90] حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلاه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، [ثم رجع إلى فراشه PageV01P249 # # فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك] كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين، ثم أوتر. # قال أبو داود: رواه ابن فضيل، عن حصين، قال: فتسوك، وتوضأ وهو يقول: {إن في خلق السموات والأرض} [آل عمران: 190] حتى ختم السورة (1). # وأما حديث ابن عباس في مبيته في بيت ميمونة فهو في "الصحيحين"، وسنشرحه في موضعه (2) من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. # ... PageV01P250 # ### $ 30 - باب: فرض الوضوء # قال جمهور أهل اللغة: الوضوء بالضم: اسم للفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به (1). قال كثيرون من أئمة اللغة المتقدمين: هو بالفتح فيهما، ولا يعرف الضم، وحكى صاحب "المطالع" (2) وغيره الضم فيهما، وهو شاذ ضعيف. ### | 59 - # (صحيح) حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقبل الله [عز وجل] صدقة من فلول، ولا ms41 صلاة بغير طهور" (3). ### | 60 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا PageV01P251 # # عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله تعالى صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (1). ### | 61 - # (حسن صحيح) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (2). PageV01P252 # # وفي الباب ثلاثة أحاديث: حديث أبي المليح -بفتح الميم- عن أبيه، وهو صحيح ورواه مسلم (1) -من رواية ابن عمر، واسم أبي المليح: عامر، وقيل: زيد، وقيل: عمير. ولم يرو عنه غير ابنه المليح (2)، وإسناد حديثه هذا كلهم بصريون. # الثاني: حديث أبي هريرة، وهو في "الصحيحين". PageV01P253 # # الثالث: حديث علي -رضي الله عنه -، وهو حديث حسن، في إسناده عبد الله ابن محمد بن عقيل، قال الترمذي: "هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه"، قال: "وسمعت البخاري يقول: كان أحمد ابن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجون بحديثه"، هذا كلام الترمذي (1)، وقد ضعف جماعة (2) عبد الله هذا. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"، وهو بضم الطاء والغين. # والمراد بالغلول هنا: الحرام، سواء كان من الغنيمة أو غيرها، وسمي غلولا لأن الأيدي مغلولة عنه، أي: ممنوعة، والفعل منه غل وأغل، والأول أشهر (3). # وهذا الحديث محمول على المتمكن من الطهارة، أما من لم يجد ماء ولا ترابا فإنه يجب عليه أن يصلي بغير طهور، وتقبل صلاته، ويثاب عليها، ولكن تلزمه الإعادة (4). PageV01P254 # # وأما عدم قبول الصدقة من غلول فهو على عمومه، وهكذا حديث أبي هريرة (1): "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ"، محمول على أن من أمكنه الوضوء فتركه بلا عذر (2)، وأما من تيمم حيث يجوز التيمم فصلاته مقبولة (3). # قوله: "محمد ابن الحنفية" هي أمه، واسمها خولة بنت جعفر (4). PageV01P255 # # قوله - صلى الله ms42 عليه وسلم -: "مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، سمي الوضوء مفتاحا؛ لأن الحدث مانع من الصلاة كالغلق على الباب يمنع من دخوله إلا بمفتاح (1)، وسمي التكبير تحريما؛ لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل وغيرهما، وإنما يتحلل منها بالتسليم. # وفيه: دليل لكون الطهارة شرطا لصحة الصلاة (2)، وأنها لا تصح إلا PageV01P256 # # بتكبيرة الإحرام (1) والسلام (2). # ... PageV01P257 # ### $ 31 - باب: الرجل يجدد الوضوء من غير حدث ### | 62 - # (ضعيف) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا عبد الله ابن يزيد المقرئ، (ح)، وثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد [هو ابن أنعم]. # قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن عن غطيف -وقال محمد: عن أبي غطيف- الهذلي قال: كنت عند [عبد الله] بن عمر، فلما نودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلت له؟ فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات" (1). PageV01P258 # # قال أبو داود: وهذا حديث مسدد، وهو أتم. # حديث الباب ضعيف، ضعفه الترمذي وغيره، وفي إسناده ضعيفان: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (1)، وأبو غطيف -بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء- وهو مجهول، لا يعرفون حاله ولا اسمه (2). وفيه: استحباب تجديد الوضوء (3). PageV01P259 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ... PageV01P260 # ### $ 32 - باب: ما ينجس الماء ### | 63 - # (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي، وغيرهم، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان الماء قلتين، لم يحمل الخبث". # قال أبو داود: [و] هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن جعفر. # قال أبو داود: و [هذا] هو الصواب. ### | 64 - # (حسن صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، (ح)، وحدثنا أبو كامل، ثنا يزيد ms43 -يعني ابن زريع-، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر -قال أبو كامل: ابن الزبير- عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الماء يكون في الفلاة؟ فذكر معناه. ### | 65 - # (صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: حدثني أبى، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كان الماء قلتين، فإنه لا بنجس". # قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم (1). PageV01P261 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P262 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P263 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P264 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P265 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P266 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P267 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P268 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P269 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P270 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P271 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P272 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P273 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P274 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P275 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P276 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P277 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P278 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P279 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P280 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P281 # # حديث القلتين حسن، صححه الحفاظ وحسنوه. والرواية الأخيرة: "إذا كان قلتين فإنه لا ينجس" صحيحة، قال يحيى بن معين: إسنادها جيد (1)، وقال PageV01P282 # # الحاكم: صحيح (1). ولا تقبل دعوى من ادعى اضطرابه (2)، وعلى الحديث اعتراضات (3) عنها أجوبة صحيحة مشهورة (4). # والقلة هي الجرة العظيمة التي يقلها القوي من الرجال، أي يرفعها ويحملها (5)، وقد جاء في رواية مرسلة: "بقلال هجر" (6). وهجر: قرية بقرب المدينة، ليست هجر البحرين المدينة المشهورة (7). وكانت قلال PageV01P283 # # هجر معلومة عند المخاطبين. قال ابن جريج: "رأيت قلال هجر، فرأيت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا" (1)، وقدر العلماء القلتين بخمس قرب، كل قربة مئة رطل بالبغدادي، فهما خمس مئة رطل، وهذا هو الصحيح، وقيل ست مئة، وقيل: ألف، وهما بالمساحة: ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا (2). PageV01P284 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P285 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"، معناه: لم ينجس بملاصقة النجاسة ووقوعها فيه كما فسره في الرواية الأخرى، وتقديره: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي: لا يقبله ولا يصبر عليه، بل يأباه. وأما قول بعض المانعين للعمل بالقلتين: إن معناه أنه يضعف عن حمله؛ فخطأ فاحش من أوجه (1): # أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله: "فإنه لا ينجس". # الثاني: أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام، كقولك: فلان لا يحمل الخشبة؛ أي: يعجز عنها لثقلها، وأما في المعاني فمعناه: لا يقبله، كما ms44 ذكرنا. PageV01P286 # # الثالث: أن سياق الكلام يفسده؛ لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى، فإن ما دونهما أولى بذلك. # فإن قيل: هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع في المتغير بالنجاسة! (1) # فالجواب: أنه عام خص منه المتغير بالنجاسة، فبقي الباقي على عمومه كما هو الصحيح عند الأصوليين (2). # وممن قال بالقلتين الشافعي (3) وأحمد (4) وإسحاق (5) وأبو ثور (6) وأبو عبيد (7) وابن خزيمة (8) وآخرون (9). # وقد يستدل بهذا الحديث من يقول بنجاسة سؤر السباع، لقوله: "وما ينوبه من السباع"، ولا دلالة فيه؛ لأن السباع إذا وردت مياه الغدران PageV01P287 # # خاضتها وبالت فيها في العادة، مع أن قوائمها ونحوها لا تخلو من النجاسة غالبا (1)، فكان سؤالهم عن ذلك، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدة عامة (2): أن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس بوقوع النجاسة، ومياه الفلوات (3)، والغدران لا تنقص عن قلتين غالبا، والله أعلم. # قوله: "وما ينوبه من الدواب والسباع"، أي: ما يطرقه منها، وأما ذكره السباع بعد الدواب، فيحتمل أنه أراد بالدواب: الدواب العرفية، وهي: الخيل والبغال، والحمير، ويحتمل أنه أراد جميع ما يدب كما هو مقتضاه في اللغة، فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام، وهو جائز في القرآن العظيم (4). PageV01P288 # ### $ 33 - باب: ذكر بئر بضاعة ### | 66 - # (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، والحسن بن علي، ومحمد ابن سليمان الأنباري، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري: أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتتوضأ من بئر بضاعة -وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الماء طهور لا ينجسه شيء". # قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع (1). PageV01P289 # ### | 67 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن أبي شعيب، وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، قالا: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، ثم ms45 العدوي، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذر الناس! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" (1). PageV01P290 # # قال أبو داود: [و] سمعت قتيبة بن سعيد، قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها؟ قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. # قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون. # بضاعة: بضم الباء وكسرها، والضم أفصح وأشهر، ولم يذكر جماعة غيره، وممن ذكر الوجهين: ابن فارس (1) والجوهري (2). # وحديث بئر بضاعة صحيح، وممن صححه: الإمام أحمد بن حنبل (3) ويحيى بن معين والحاكم وآخرون من الأئمة والحفاظ (4)، وقال الترمذي: حديث حسن (5). PageV01P291 # # قوله: "قيل: يا رسول الله؛ أتتوضأ من بئر بضاعة"؟ هو بتاءين مثناتين من فوق، وهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، معناه: تتوضأ أنت يا رسول الله من هذه البئر وصفتها كذا؟ وإنما ضبطت اللفظة لأني رأيت مرات من يصحفها فيقول: "نتوضأ" بالنون، وهذا غلط (1)؛ فقد ذكر أبو داود في الرواية الأخرى (2) أنه قال: "يا رسول الله؛ إنه يستقى لك من بئر بضاعة"، وفي رواية الشافعي (3): "قيل: يا رسول الله؛ إنك تتوضأ من بئر بضاعة" وذكر تمامه، وفي رواية النسائي (4) عن أبي سعيد قال: مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله؛ أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ... وذكر الحديث. # قوله: "وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن". PageV01P292 # # أما الحيض فبكسر الحاء وفتح الياء (1)؛ أي: خرق الحيض. وقيل: المراد بالحيضة هنا الخرقة تستثفر بها الحائض، وهي بكسر الحاء، قال الخطابي (2) وآخرون: "لم يكن إلقاء ذلك تعمدا من آدمي؛ بل كانت هذه البئر في حدور ms46 والسيول تكسح الأقذار من الأفنية فتلقيها فيها، ولم يكن ذلك يؤثر في الماء؛ لأنه كان ماء كثيرا لا يتغير بذلك"، وهي بئر مطروقة الاستقاء، فمن وجد فيها شيئا من ذلك أزاله كما هو المعروف من عادة الناس، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك. # وقيل: المنافقون، ويحتمل الريح والسيول، وأما المنافقون فبعيد؛ لأن الانتفاع بها مشترك مع تنزيه المناففين وغيرهم المياه في العادة (3). # واعلم أن حديث بئر بضاعة لا يخالف حديث القلتين (4)؛ لأن ماءها كان فوق القلتين كما ذكرنا، فحديث بئر بضاعة يخص منه شيئان: # أحدهما: إذا كان دون قلتين. # والثاني: المتغير بالنجاسة. # فأما الشيء الثاني؛ فمجمع على تخصيصه، وأما الأول فقال به PageV01P293 # # الشافعي (1) وأحمد (2) وكثيرون، وقال مالك (3) وآخرون بعمومه. # قوله: "يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس"، هو بفتح العين وكسر الذال: اسم جنس للعذرة، وهي الغائط، فهذا هو الصحيح في ضبطه، وضبط أيضا بكسر العين وفتح الذال، وهذا أيضا صحيح كمعدة ومعد. وأما ما يقع في بعض النسخ من ضم العين فتصحيف لا معنى له هنا (4). PageV01P294 # # قوله: "عمقها"؛ أي: قعرها، وهو بفتح العين وضمها لغتان. # قوله: "أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة (1)، فإذا نقص؟ قال: دون العورة"، المراد بالعورة هنا الفرج، يعني: دون الفرج بقليل، فكأنها كانت تنقص شبرا ونحوه. وإنما قدرها أبو داود بردائه وسأل عنها قتيبة ليعلم أنها كبيرة جدا (2)، والمقصود أن أبا حنيفة رحمه الله يقول: إذا كان الماء غير جار ووقعت فيه نجاسة، فإن كان بحيث لو حرك أحد طرفيه تحرك الآخر، فهو نجس كله (3)، وإلا فطاهر. وهذه البئر كانت دون هذا، فمعلوم أنها إذا حرك أحد طرفيها تحرك الآخر، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ منها (4)، وكانت النجاسات تقع فيها، فهذا يرد مذهب أبي حنيفة، وهذا مقصود قتيبة وأبي داود بما ذكره في الكتاب، ولهذا قال: "سألت الذي فتح لي الباب: هل غير بناؤها؟ يعني: عما كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا". PageV01P295 # # وقوله: "قدرت بئر بضاعة"، هو ms47 بتشديد الدال وتخفيفها. # قوله: "فإذا عرضها ستة أذرع"، هكذا هو في النسخ: (ستة) بالهاء، وهي لغة قليلة، والأفصح تأنيث الذراع، فيقال: ست أذرع (1). # قوله: "ورأيت فيها ماء متغيرا"، هذا التغير بطول المكث أو نحوه، أو من أصلها لا بنجاسة (2)، ثم إن هذه صفة مائها في زمن أبي داود، ولا يلزم منه أن تكون صفتها كذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعله قل استعمالها فتغير ماؤها، والله أعلم (3). PageV01P296 # ### $ 34 - باب: الماء لا يجنب (*) ### | 68 - # (صحيح) حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - جفنة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتوضأ منها -أو يغتسل- فقالت له: يا رسول الله؛ إني كنت جنبا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء لا يجنب" (1). PageV01P297 # # قوله: "عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء لا يجنب". هذا حديث صحيح (1)، ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وفي رواية الدارقطني: "الماء ليس عليه جنابة"، واغتسل منه (2). # والجفنة بفتح الجيم (3). وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يجنب" هو بضم الياء وكسر PageV01P298 # # النون، ويجوز فتح الياء مع ضم النون، والأول أفصح وأشهر (1)، يقال: "أجنب" و"جنب" بفتح الجيم وضم النون، ويقال: رجل جنب، وامرأة جنب، وامرأتان ورجلان ورجال ونساء جنب، كله بلفظ واحد، هذا هو الفصيح، وبه جاء القرآن (2) وهذا الحديث وغيره، وفيه لغة أخرى أنه يثنى ويجمع، فيقال: جنبان وأجناب (3)، ومنه حديث عائشة المذكور بعد هذا بقليل في (باب الوضوء بفضل وضوء المرأة)، قالت: "ونحن جنبان" (4). # وقوله: "اغتسلت في جفنه" يعني: منها لا في نفسها وجوفها. # ومعنى: "لا يجنب": لا يمتنع استعماله باستعمال الجنب منه. # وأصل الجنابة البعد، وسمي الجنب لبعده من الصلاة والمسجد والقراءة، قال الخطابي (5): وقد روي: "أربع ms48 لا يجنبن: الثوب والإنسان والأرض والماء" (6)، قال: وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب PageV01P299 # # والحائض لا ينجس، والإنسان إذا أصابته جنابة أو صافحه جنب أو مشرك لا ينجس (1)، والأرض إذا اغتسل عليها جنب لا تنجس، والماء إذا أدخل الجنب [فيه] (2) يده أو اغتسل منه لم ينجس". # وفي حديث ابن عباس: جواز طهارة الرجل بفضل طهور المرأة، سواء تطهرت خالية، أم بحضرة زوجها أو غيره؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق أن الماء لا يجنب، مع إخبارها بأنها اغتسلت منه، والغالب أن الاغتسال يقع في خلوة. # وأما إدخال أبي داود هذا الحديث في هذا الباب فلا يظهر وجهه، وكان ينبغي أن يؤخره إلى باب: (وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة). PageV01P300 # ### $ 35 - باب: البول في الماء الراكد # يعني: باب النهي عنه. ### | 69 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس قال: ثنا زائدة في حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه" (1). ### | 70 - # (حسن صحيح) حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن محمد ابن عجلان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة" (2). # حديث أبي هريرة الأول في "الصحيحين"، والثاني في مسلم خاصة، وفي اسم أبي هريرة أقوال: أصحها أنه عبد الرحمن بن صخر (3). PageV01P301 # # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه"، هو برفع (يغتسل)، هكذا الرواية فيه بالرفع، ومعناه: ثم هو يغتسل منه؛ أي: شأنه الاغتسال منه، ومعناه: النهي عن البول فيه سواء أراد الاغتسال منه أم لا، وقيل (1): يجوز جزمه عطفا على (لا يبولن)، ونصب على تقدير أن (ثم) بمعنى واو الجمع، وتجويز النصب فاسد، فإنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما (2)، كقوله: PageV01P302 # # "لا تأكل السمك وتشرب اللبن"؛ أي: لا تجمعهما، والمراد هنا: النهي البول فيه، سواء أراد الاغتسال منه أم لا، ms49 وهذا ظاهر لا خلاف فيه (1). ووقع هنا وفي "مسلم": "ثم يغتسل منه" بالميم، وفي البخاري: PageV01P303 # # "فيه" بالفاء (1). # وفي الحديثين: النهي عن البول في الماء الدائم -وهو الراكد-، وقد أطلق جماعة أن هذا النهي كراهة تنزيه، والمختار أنه يحرم؛ لأنه يقذره، وقد يؤول إلى أن يتغير بالنجاسة فيصير نجسا بالإجماع، مع أن مطلق النهي محمول على التحريم (2). # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يغتسل فيه من الجنابة" فالمراد أنه مكروه كراهة تنزيه، وقد نص الشافعي وغيره على أنه مكروه كراهة تنزيه (3). PageV01P304 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ... PageV01P305 # ### $ 36 - باب الوضوء بسؤر الكلب # السؤر هنا مهموز، والمراد به: فضل ما شرب منه. قال أهل اللغة: سور البلد غير مهموز، سمي سورا لارتفاعه، والسؤر الذي هو بقية الطعام والشراب ونحوهما مهموز، وفي سور القرآن لغتان. # إحداهما: المهموزة؛ لأنها بعض منه كبقية الطعام (1)، وأفصحهما وأشهرهما: ترك الهمز، وبها جاء القرآن (2) تشبيها بسور البلد في ارتفاعها. ### | 71 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة في حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي علي قال: "طهور إناء PageV01P306 # # أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب" (1). # قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد، عن محمد. ### | 72 - # (صحيح موقوف، وصح أيضا مرفوعا) حدثنا مسدد، قال: حدثنا المعتمر -[يعني] ابن سليمان-، (ح)، وحدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، جميعا عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة بمعناه، ولم يرفعاه، وزاد: "وإذا ولغ الهر غسل مرة" (2). PageV01P307 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P308 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P309 # ### | 73 - # (صحيح لكن قوله (السابعة) شاذ والأرجح: "الأولى بالتراب") حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان [العطار]، قال: حدثنا قتادة، أن محمد بن سيرين حدثه، عن أبي هريرة، أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب" (1). PageV01P310 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P311 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P312 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P313 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P314 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P315 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P316 # # قال أبو داود: أما أبو صالح، وأبو رزين، والأعرج، وثابت الأحنف، وهمام بن منبه، وأبو السدي عبد الرحمن: رووه عن أبي هريرة، ولم يذكروا التراب. ### | 74 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن ms50 حنبل، قال: حدثنا يحيى ابن سعيد، عن شعبة، قال: حدثنا أبو التياح عن مطرف، عن ابن مغفل: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب ثم قال: "ما لهم ولها". # فرخص في كلب الصيد، وفي كلب الغنم، وقال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار، والثامنة عفروه بالتراب" (1). # قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل. PageV01P317 # # وحديث أبي هريرة وحديث ابن مغفل المذكوران في الباب؛ رواهما مسلم. ومغفل بالغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحتين (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "طهور إناء أحدكم"، هو بفتح الطاء (2)؛ أي: مطهره. # وفيه دليل على نجاسة الكلب، وأنه إذا ولغ في مائع نجسه، ووجب غسل الإناء سبعا إحداهن بتراب. وفي معنى ولوغه سائر أجزائه إذا لاصقت شيئا مع رطوبة أحدهما (3)، ووقع في رواية أبي داود: "أولهن بالتراب"، وفي بعض نسخه: "أولاهن" وكذا في رواية مسلم، وفي رواية: "السابعة بتراب"، وفي رواية للدارقطني من رواية علي -رضي الله عنه -: "إحداهن" (4)، وهي مفسرة للجميع، فيجوز في أيتهن شاء، وغير الأخيرة أفضل، والأولى أولى. PageV01P318 # # وفيه دليل على أنه لا يصح بيع الكلب، معلما كان أو غير معلم؛ لأنه نجس، والنجس لا يجوز بيعه (1). PageV01P319 # # قوله: "وإذا ولغ الهر غسل مرة"، هذا من كلام أبي هريرة موقوف عليه، كما صرح به أبو داود في قوله: "ولم يرفعاه"، ولا تصح هذه اللفظة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وعفروه الثامنة في التراب"، ظاهره أنه يجب غسله ثماني مرات: سبع بالماء وثامنة بماء وتراب، وهي رواية عن أحمد وداود (2)، والمشهور عنهما سبع إحداهن بتراب، وهو مذهب سائر العلماء، وتأولوا هذه الرواية على أن المرادة سبع مرات إحداهن بماء وتراب، فتكون هذه كغسلتين، فتصير ثمانيا، وصاروا إلى هذا التأويل للجمع بين الروايات (3). PageV01P320 # # قوله: "أمر بقتل الكلاب"، ثم قال: "ما لهم ولها؟! " فيه تصريح بجواز النسخ، وأن قتل الكلاب منسوخ، وكان أمر بقتلها ثم نسخ إلا الأسود، ثم نهى عن قتل الأسود أيضا، واستقر الحكم أنه لا يقتل ms51 منها إلا العقور والكلب (1). PageV01P321 # ### $ 37 - باب: سؤر الهر ### | 75 - # (حسن صحيح) حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني انظر إليه! فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (1). PageV01P322 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P323 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P324 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P325 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P326 # ### | 76 - # (حسن) حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه: أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة [رضي الله عنها]، فوجدتها تصلي فأشارت إلي أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم" وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بفضلها (1). PageV01P327 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P328 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P329 # # فيه حديثان: أحدهما: حديث كبشة، وهو صحيح، والثاني: حديث عائشة، وهو حسن عند أبي داود، وليس فيه سبب محقق في ضعفه (1). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات". النجس -بفتح الجيم- عين النجاسة (2). ووقع هنا: "والطوافات" بالواو، وكذا وقع في رواية الترمذي وابن ماجه، ووقع في "الموطأ" و"مسند الدارمي" ورواية الربيع عن الشافعي: "أو الطوافات" PageV01P330 # # ب (أو)، قال صاحب (1) "المطالع" (2) وغيره: يحتمل أن تكون (أو) للشك، ويحتمل أن تكون للتقسيم، ويكون قد ذكر الصنفين من المذكور والإناث، وهذا الثاني أظهر؛ لأنه بمعنى روايات الواو (3). # قال أهل اللغة: الطوافون: الخدم والمماليك، وقيل: هم الذين يخدمون برفق وعناية (4). # ومعنى الحديث: أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب والاستئذان في غير الأوقاف الثلاثة التي سماها الله تعالى PageV01P331 # # عورات (1)، إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين، فكذا يعفى عن الهرة ms52 للحاجة، هذا هو الصحيح في تفسيره، ولم يذكر جماعة سواه (2). وذكر الخطابي (3) فيه تاويلا آخر، وهو: أنه شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة، ومعناه: أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للمسألة (4). # واعلم أنه وقع هنا: "عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت PageV01P332 # # ابن أبي قتادة" وكذا وقع في رواية الشافعي والدارمى وابن ماجه، ووقع في رواية "الموطأ" والترمذي: "وكانت تحت أبي قتادة"، وهذا مجاز محمول على الأول، تقديره: تحت ابنه (1). # وفي هذين الحديثين: طهارة الهرة، وجواز الطهارة بالماء الذي ولغت فيه ما لم يتيقن نجاسة فمها حال الولوغ، وأنه لا كراهة، وأنه يستحب الرفق بها، وأنه يجوز الأكل من الطعام الذي أكلت منه، ومن موضع أكلها. # ... PageV01P333 # ### $ 38 - باب: الوضوء بفضل وضوء المرأة ### | 77 - # (صحيح) حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، ونحن جنبان (1). ### | 78 - # (حسن صحيح) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن خربوذ، عن أم صبية الجهنية، قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء من إناء واحد (2). PageV01P334 # ### | 79 - # (صحيح) حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع (ح)، وحدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مسدد - من الإناء الواحد جميعا (1). ### | 80 - # (صحيح) حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد ندلي فيه أيدينا. # حديث عائشة في "الصحيحين"، وحديث أم صبية فيه ضعف (2). # وحديث ابن عمر الأول في "صحيح البخاري"، والثاني صحيح أيضا (3). PageV01P335 # # قوله: "عبد الله بن محمد النفيلي" منسوب إلى جده نفيل، وسبق بيانه (1). # قوله: "عن ابن ms53 خربوذ"، هو بخاء معجمة مضمومة ومفتوحة، والضم أشهر (2)، ثم راء مشددة مفتوحة ثم باء موحدة مضمومة، ثم واو ثم ذال معجمة، واسمه: معروف (3)، ضعفه ابن معين (4)، PageV01P336 # # وروى له البخاري (1). # قوله: "عن أم صبية"، هي بضم الصاد المهملة على التصغير، واسمها: خولة بنت قيس (2)، قاله البخاري (3) وأبو زرعة (4). PageV01P337 # # قوله: "ندلي فيه أيدينا"، وهو بإسكان الدال وتخفيف اللام، وبفتح الدال وتشديد اللام لغتان، الأولى أفصح (1)، وبها جاء القرآن: {فأدلى دلوه} [بوسف: 19]. # وفي هذه الأحاديث جواز اغتسال الرجل والمرأة ووضوؤهما جميعا من الإناء الواحد في حالة واحدة من جنابة وغيرها، وهذا مجمع عليه (2). # وفيها: أن ماء الطهارة ليس محدودا بحد لا يزيد ولا ينقص. # وفيها: أن غمس المغتسل يده في الإناء لا يمنع استعماله (3). # قوله: "عن أم صبية الجهنية قالت: اختلفت يدي ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء من إناء واحد"، هذا محمول على ما قبل الحجاب. # ... PageV01P338 # ### $ 39 - باب: في النهي عن ذلك ### | 81 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، عن داود بن عبد الله، (ح)، وحدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله، عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلا صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة -زاد مسدد- وليغترفا جميعا (1). ### | 82 - # (صحيح) حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو داود -يعني الطيالسي-، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو، [قال لنا أبو داود] وهو الأقرع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة (2). PageV01P339 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P340 # # في الباب حديثان: حديث حميد الحميري عن بعض الصحابة، وهو صحيح، ولا يضر جهالة اسم الصحابي، وعينه؛ لأنهم كلهم عدول (1)؛ وحديث الحكم بن عمرو، وهو ضعيف عند الجمهور (2)، وقال الترمذي (3) أنه حسن، وقال البخاري (4) وغيره (5): ليس هو بصحيح، وهم أتقن من الترمذي في ذلك، لا سيما في باب التصحيح والتضعيف ms54 (6). PageV01P341 # # وقد أجمع العلماء على جواز استعمال المرأة فضل الرجل (1)، واختلفوا في استعمال فضلها إذا خلت به (2)، فقال عبد الله بن سرجس الصحابي (3) والحسن البصري (4) وأحمد (5) PageV01P342 # # وداود (1): لا يجوز. وجوزه مالك (2) وأبو حنيفة (3) والشافعي (4) والجمهور (5)، وأجابوا عن حديث الحكم بن عمرو بثلاثة أجوبة: أحدها: تضعيفه (6). # والثاني: حمله على كراهة التنزيه (7) جمعا بين الأدلة. # والثالث: حمله على المتساقط عن الأعضاء (8)، والله أعلم. PageV01P343 # # قوله: "عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو هو الأقرع". # أما عاصم فهو الأحول، وأما أبو حاجب فاسمه سوادة بن عاصم العنزي، وقوله: "الأقرع" هو لقب (1) لعمرو لا للحكم، ويقال: الحكم ابن الأقرع. # ... PageV01P344 # ### $ 40 - باب: الوضوء بماء البحر ### | 83 - # (صحيح) حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، قال: إن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (1). PageV01P345 # # حديث الباب صحيح، والسائل عن ماء البحر اسمه عبيد، وقيل: عبد، وممن حكى الوجهين فيه الحافظ أبو موسى الأصبهاني (1)، وأما PageV01P346 # # قول ابن السمعاني في "الأنساب" (1) اسمه: العركي -بفتح العين والراء- ففيه إيهام أنه اسم علم له، وليس كذلك، بل العركي وصف له، وهو ملاح السفينة (2). # وسمي البحر لسعته واتساعه (3)، وقيل: لأنه مشقوق (4)، وميتته: بفتح الميم. PageV01P347 # # وفي هذا الحديث فوائد، منها: جواز الطهارة بماء البحر (1)، وبه قال جميع العلماء (2) إلا ابن عمر (3) وابن عمرو (4) PageV01P348 # # وسعيد بن المسيب (1). # ومنها: أن الماء إذا خالطه ما أزال عنه اسم الماء المطلق لم تجز الطهارة به (2)، هذا مذهب الشافعي والجمهور (3)، وجوزه أبو PageV01P349 # # حنيفة (1)، وموضع الدلالة للجمهور أنه شكوا في جواز الطهارة بماء البحر من أجل ملوحته، فسألوا عنه؛ فلو لم يكن التغير في الجملة مؤثرا لم يسألوا (2). PageV01P350 # # ومنها: أن الطهور ms55 هو المطهر، وهو مذهب الشافعي والجمهور (1)، وقال أصحاب أبي حنيفة: هو الطاهر (2). حجة الجمهور: أنهم سألوا عن طهوريته لا عن طهارته. # ومنها: أن ميتات البحر (3) كلها حلال إلا الضفدع، لدليل خصها (4)، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا. # ومنها: أن السمك الطافيء: هو الذي مات في البحر بغير سبب؛ حلال، وهو مذهب الشافعي والجمهور (5)، وقال أبو حنيفة: لا يحل (6)؛ PageV01P351 # # ومنها: أن ركوب البحر جائز ما لم يهج، ويغلب على الظن الهلاك (1). # ومنها: أن المفتي إذا سئل عن شيء، وعلم أن بالسائل حاجة إلى أمر آخر متعلق بالمسألة؛ يستحب له أن يذكره له ويعلمه إياه؛ لأنه سأل عن ماء البحر فأجيب بمائه وحكم ميتته؛ لأنهم يحتاجون إلى الطعام كالماء، وإذا جهلوا كونه مطهرا فجهالتهم حل ميتته أولى (2)، وبها نظائر PageV01P352 # # كثيرة في الأحاديث (1). # ... PageV01P353 # ### $ 41 - باب: الوضوء بالنبيذ (1) ### | 84 - # (ضعيف) حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي، قالا: ثنا شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن: "ما في إداوتك"؟ قال: نبيذ، قال: "تمرة طيبة، وماء طهور" (2). PageV01P354 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P355 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P356 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P357 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P358 # # قال أبو داود: وقال سليمان بن داود، عن أبي زيد، أو زيد، [قال]: كذا قال شريك، ولم يذكر هناد: ليلة الجن. ### | 85 - # (صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، عن داود، عن عامر، عن علقمة، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن؟ فقال: ما كان معه منا أحد (1). ### | 86 - # (صحيح) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إن التيمم أعجب إلي منه (2). ### | 87 - # (صحيح) حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن [يعني ابن مهدي]، حدثنا أبو خلدة، قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ، أيغتسل به؟ قال: لا (3). PageV01P359 # # فيه حديثان عن ابن مسعود، أحدهما: # حديث: "تمرة طيبة وماء ms56 طهور". # والثاني: قوله: "لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن منا أحد". أما الثاني فصحيح، رواه مسلم، وأما الأول (1) فأجمع الحفاظ على أنه ضعيف، وينضم إلى ضعفه من حيث الإسناد، كونه منابذا للحديث الثاني الصحيح. # واختلف العلماء في النبيذ؛ فقال مالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد والجمهور: لا يجوز الوضوء به بكل حال (2)، وعن أبي حنيفة أربع روايات: إحداهن: جواز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في السفر وعدم الماء. والثمانية: يجب الجمع بينه وبين التيمم، وبه قال محمد بن الحسن. والثالثة: يستحب الجمع بينهما. الرابعة: إنه رجع عن جواز الوضوء به، وقال: يتيمم، وهو الذي استقر عليه مذهبه (3). وممن PageV01P360 # # جوز الوضوء بالنبيذ: الأوزاعي (1) والثوري (2). # قوله في الإسناد: "عن أبي فزارة"، هو بفتح الفاء، قيل: اسمه راشد ابن كيسان، قال يحيى بن معين (3) والدارقطني (4) وغيرهما (5): "هو ثقة"، وروى له مسلم (6). وقال جماعة من الأئمة: إن أبا فزارة المذكور PageV01P361 # # في هذا الحديث ليس هو راشد بن كيسان، بل هو رجل آخر مجهول. # ممن قاله أحمد بن حنبل (1)، وهو ظاهر كلام البخاري وغيره (2)، فعلى هذا القول يزداد الحديث ضعفا، وقد اتفقوا على أن أبا زيد مولى عمرو ابن حريث راويه (3) عن ابن مسعود مجهول وضعيف ولا يعرف له اسم؟ # وفيه (4) "أبو خلدة عن أبي العالية" اسم أبي خلدة: خالد بن دينار البصري (5)، واسم أبي العالية: رفيع بن مهران البصري (6). # ... PageV01P362 # ### $ 42 - باب: أيصلي الرجل وهو حاقن؟ # الحاقن: من يدافع البول، والحاقب -بالباء-: من يدافع الغائط (1). ### | 88 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، أنه خرج حاجا -أو معتمرا- ومعه الناس وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح ثم قال: ليتقدم أحدكم، -وذهب [إلى] الخلاء- فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء" (2). PageV01P363 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P364 # # قال أبو داود: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن ms57 هشام بن عروة، عن أبيه عن رجل حدثه. عن عبد الله ابن أرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام، قالوا كما قال زهير. ### | 89 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ومسدد، ومحمد ابن عيسى -المعنى- قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي حزرة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد -قال ابن عيسى في حديثه: ابن أبي بكر، ثم اتفقوا- أخو القاسم بن محمد، قال: كنا عند عائشة فجيء بطعامها، فقام القاسم [بن محمد] يصلي، فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يصلى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (1). PageV01P365 # ### | 90 - # (ضعيف) حدثنا محمد بن عيسى، قال؛ حدثنا ابن عياش، عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يوم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حته يتخفف" (1). PageV01P366 # ### | 91 - # (صحيح إلا جملة الدعوة) حدثنا محمود بن خالد السلمي، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثنا ثور، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف" ثم ساق نحوه على هذا اللفظ، قال: "ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يوم قوما إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم" (1). # قال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام، لم يشركهم فيها أحد. # وفي الباب أربعة أحاديث: # أحدهما: حديث عبد الله بن أرقم، وهو صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح. # الثاني: حديث عائشة، صحيح رواه مسلم. PageV01P367 # # الثالث: حديث ثوبان. قال الترمذي: هو حسن. # الرابع: في إسناده رجل فيه جهالة، ولم يضعفه أبو داود. # وفي الإسناد أبو حزرة بحاء مهملة ثم زاي ساكنة ثم راء، واسمه يعقوب ms58 بن مجاهد، وقيل: كنيته أبو يوسف، وأما أبو حزرة فلقب (1). # وأبو حي بفتح الحاء وتشديد الياء، اسمه شداد بن حي الحمصي (2). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلي بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان". # الأخبثان: البول والغائط (3). # وقوله: "بحضرة الطعام" (4) هو بفتح الحاء وإسكان الضاد وفتحها، PageV01P368 # # فإن حذفت الهاء قيل: (بحضر) بفتح الحاء والضاد. # وهذا النهي للتنزيه (1)، فتكره الصلاة في هذين الحالين، ولا تحرم تبطل وإن انتهى به ذلك إلى ما انتهى (2)، وقال بعض أصحاب ### | ........ # PageV01P369 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P370 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P371 # # الشافعي (1) إن انتهى إلى ذهاب خشوعه لم تصح صلاته، والمشهور الأول، وبه قال جماهير العلماء (2)، والمراد بالطعام ما يريد أكله في الحال، ولا يمنعه منه إلا الصلاة، فأما ما لا يريد أكله في الحال، كالصائم والشبعان ومن ينتظر غائبا يعلم أنه لا يحضر إلا بعد فراغه PageV01P372 # # [من] (1) الصلاة ونحو ذلك، فلا منع من الصلاة في حقه ولا كراهة. ولو ضاق الوقت بحيث لو توضأ أو أكل خرج الوقت، فالمشهور أنه يصلي في الوقت على حاله، وقيل: يؤخرها حتى يتوضأ ويأكل ثم يقضيها بعد الوقت (2). # وفيه: أنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء في حال الإمامة، وأنه إذا عرض له شغل عن الصلاة استخلف. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يوم قوما إلا بإذنهم" فقيل: المراد به: إذا كان في بيت قوم، وقيل: المراد: إذا لم يكن أفقههم وأقرأهم، ويحتمل أن المراد: من يترتب إماما دائما لقوم (3). # ... PageV01P373 # ### $ 43 - باب: ما يجزيء من الماء في الوضوء ### | 92 - # (صحيح) حدثنا محمد بن كثير، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد (1). PageV01P374 # # قال أبو داود: رواه أبان، عن قتادة، قال: سمعت صفية. ### | 93 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: ثنا هشيم، قال: أنا يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد (1). ### | 94 ms59 - # (صحيح) حدثنا [محمد] بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عباد بن تميم، عن جدته -وهي أم عمارة-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد (2). PageV01P375 # ### | 95 - # (ضعيف) حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بإناء يسع رطلين، ويغتسل بالصاع (1). # (صحيح) قال أبو داود: ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنسا، إلا أنه قال: يتوضأ بمكوك، ولم يذكر رطلين. PageV01P376 # # قال أبو داود (1): ورواه يحيى بن آدم، عن شريك، قال: عن ابن جبر بن عتيك. # قال: ورواه سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله. # قال أبو داود: [و] سمعت أحمد بن حنبل، يقول: الصاع خمسة أرطال، قال أبو داود: وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - (2). # فيه أربعة أحاديث: # أولها: حديث عائشة -رضي الله عنه -، وهو حديث حسن. # الثاني: حديث جابر -وهو ضعيف-، فيه يزيد بن أبي زياد: ضعيف (3). PageV01P377 # # الثالث: حديث أم عمارة، وهو حسن. # الرابع: حديث أنس، وإسناده صحيح، إلا أن فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وقد ضعفه كثيرون أو الأكثرون (1). وقد ذكر أبو داود أن شعبة (2) وسفيان (3) روياه أيضا، فلعله اعتضد عنده فصار حسنا فسكت عليه (4). # وفي الإسناد الأول: "قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة"، قال أبو داود: "رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية" مقصود أبي داود أن قتادة مدلس، وقد اتفقوا على أن المدلس إذا قال: (عن) لا يحتج به إلا أن يثبت من طريق آخر أنه سمع ذلك الحديث من ذلك الشخص (5)، وقد PageV01P378 # # قال قتادة في الطريق الأول (عن صفية) فبين أبو داود أنه قد سمعه من صفية، فصرح بلفظ السماع (1). # وصفية هذه صحابية عند الأكثرين، وقيل: لا صحبة لها (2) وهي ms60 صفية بنت شيبة حاجب الكعبة الكريمة، وهو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ابن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي. # قال العلماء: إنما سمت العرب شيبة تفاؤلا بأنه يعيش حتى يشيب. # و"أما أبان فقد سبق أن الأصح صرفه. # وأما أم عمارة فاسمها نسيبة -بفتح النون-، شهدت العقبة مع السبعين، وشهدا (3) أحدا، وأبلت يومئذ بلاء حسنا هي وابنها عبد الله وزوجها، وجرحت يومئذ أحد عشر جرحا، وشهدت بيعة الرضوان ويوم اليمامة، وجرحت أيضا يومئذ أحد عشر جرحا، وقطعت يدها - صلى الله عليه وسلم - (4). # وأما محمد بن الصباح البزاز فبالزاي المكررة. # قوله: "يتوضأ بمكوك" قال العلماء: المكوك: مكيال يختلف قدره بحسب اصطلاح أهل البلدان. PageV01P379 # # قيل: المراد به هنا مد (1)، وقيل: صاع، والأول أصح، وهو الموافق لباقي الرواة، وجمعه مكاكي (2) ومكاكيك، وروي بالوجهين (3). # وفي هذه الأحاديث: أن ماء الطهارة غير مقدر بقدر متعين للصحة (4)، وهذا مجمع عليه، لكن المستحب أن لا ينقص في الوضوء PageV01P380 # # عن مد، ولا في الغسل عن صاع (1). # ... PageV01P381 # ### $ 44 - باب: إسباغ الوضوء (1) ### | 97 - # (صحيح) حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى قوما وأعقابهم تلوح، فقال: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء" (2). # حديث الباب في "الصحيحين". # وهلال بن يساف (3) بفتح الياء وكسرها. وأبو يحيى الراوي هنا PageV01P382 # # اسمه: مصدع (1)، بكسر الميم وإسكان الصاد المهملة، وفتح الدال، وبالعين المهملة. # قوله: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى قوما وأعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء"، معنى: "تلوح": يبصر الناظر فيها بياضا لم يصبه الماء. # ومعنى: "أسبغوا الوضوء": عمموه لجميع أجزاء الأعضاء (2). # وفيه: وجوب غسل الرجلين، وأنه يجب غسل جميع أجزاء الأعضاء، حتى لو بقي جزء لطيف من عضو لم يصح وضوؤه (3). PageV01P383 # # وفيه؛ الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1). # ... PageV01P384 # ### $ 45 - باب: الوضوء في أنية الصفر # هو النحاس (1)، وهو بضم الصاد وكسرها، والضم أفصح وأشهر (2). ### | 98 - # (صحيح) حدثنا موسى ms61 بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، قال: أخبرني صاحب لي، عن هشام بن عروة، أن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تور من شبه (3). ### | 99 - # (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، أن إسحاق بن منصور، حدثهم عن حماد بن سلمة، عن رجل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه (4). ### | 100 - # (صحيح) حدثنا الحسن بن علي، قال: ثنا أبو الوليد، وسهل PageV01P385 # # ابن حماد، قالا: ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجنا له ماء في تور من صفر، فتوضأ (1). # قولها: "تور من شبه"، هو بفتح (2) الشين المعجمة والباء الموحدة، وهو النحاس (3). # وأما التور فسبق بيانه (4). # وحديث عائشة ضعيف (5)، وحديث أنس (6) صحيح. # ... PageV01P386 # ### $ 46 - باب: التسمية على الوضوء ### | 101 - # (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله [تعالى] عليه" (1). PageV01P387 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P388 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P389 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P390 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P391 # ### | 102 - # (صحيح مقطوع) حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب، عن الدراوردي، قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءا للصلاة، ولا غسلا للجنابة (1). PageV01P392 # # حديث الباب ضعيف، وليس في التسمية في الوضوء حديث صحيح صريح (1). # ... PageV01P393 # ### $ 47 - باب: الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ### | 103 - # (صحيح) حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين، وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قام أحدكم من الليل؛ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده" (1). ### | 104 - # (صحيح والأكثر على ms62 الثلاث) حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -يعني بهذا الحديث - قال: "مرتين أو ثلاثا" (2)، ولم يذكر أبا رزين. PageV01P394 # ### | 105 - # (صحيح) حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله في يقول: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده -أو-: أين كانت تطوف يده" (1). # حديث الباب في "الصحيحين" إلا لفظ: "ثلاثا" فلمسلم دون البخاري. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، أي: لا يأمن نجاستها، بملاقاة نجاسة في طوافها في البدن. # وفي الحديث فوائد كثيرة: # منها: كراهة (2) غصس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثا، سواء فيه إناء الماء وإناء المائع، وسائر الأطعمة وغيرها من الرطبات (3). PageV01P395 # # والمراد بالماء: إذا كان دون قلتين. # ومنها: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، وإن لم يتغير (1). # ومنها: الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، فإذا ورد عليها أزالها، وإذا وردت عليه نجسته إذا كان دون قلتين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إيرادها الماء، وأمر بإيراده عليها (2). PageV01P396 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P397 # # ومنها: أن المستحب لغاسل النجاسة غسلها. # ومنها: أن الغسل سبعا ليس عاما في كل النجاسات (1) كما يقوله أحمد (2). # ومنها: أن العفو عن الأثر الباقي في محل الاستنجاء مختص بموضعه، فإن انتقل منه لم يعف (3). # ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط والورع في مواضع الشك والاشتباه (4). # واعلم أن كراهة غمس اليد في الإناء قبل غسلها لم يكن مختصا بمن قام من النوم (5)، بل عام في كل شاك في نجاسة يده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبه PageV01P398 # # على العلة بقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، أي: لا يأمن نجاستها (1). هذا مذهبنا، وخصته طائفة من العلماء بالقيام من النوم (2)، وخصه أحمد -في رواية ms63 عنه- بنوم الليل (3). # وإذا خالف وغمس يده فيه قبل غسلها كان مكروها (4) ولم يفسد الماء، بل يجوز أن يتطهر به، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور (5)، وقالت طائفة: ينجسه فلا يجوز (6). PageV01P399 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P400 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P401 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P402 # # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ... PageV01P403 ms64