######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001764Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: النووي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح مسلم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 18 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001764Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1764_شرح-مسلم-النووي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1407 - 1987 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # صحيح مسلم بشرح النووي PageV0MP001 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الأول الناشر دار الكتاب العربي بيروت - ~~لبنان PageV0MP003 # 1407 ه‍ - 1987 م‍ دار الكتاب العربي الرملة البيضاء - ملكارت سنتر - ~~الطابق الرابع - تلفون 800832 - 800811 - 805478 تلكس: 40139. E. L كتاب. ~~برقيا: الكتاب ص. ب: 5769 - 11 - بيروت - لبنان PageV0MP004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV0MP005 # التعريف بالامام مسلم نقلا عن تهذيب الأسماء واللغات للامام النووي نسبه ~~هو الإمام أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري - من قشير قبيلة من ~~العرب معروفة - النيسابوري امام أهل الحديث. # شيوخه سمع قتيبة بن سعيد والقعني وأحمد بن حنبل وإسماعيل بن أبي أويس ~~ويحيى بن يحيى وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعبد الله بن أسماء وشيبان بن ~~فروخ وحرملة بن يحيى صاحب الشافعي ومحمد بن المثنى ومحمد بن يسار ومحمد بن ~~مهران ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ومحمد ابن سلمة المرادي ومحمد بن عمر وريحا ~~ومحمد بن رمح وخلائق من الأئمة وغيرهم. # من روي عنه روي عنه أبو عيسى الترمذي ويحيى بن صاعد ومحمد بن مخلد ~~وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الزاهد وهو رواية صحيح مسلم ومحمد بن ~~إسحاق بن خزيمة ومحمد بن عبد الوهاب الفراء وعلي بن الحسين ومكي بن عبدان ~~وأبو حامد أحمد بن الشرقي وأخوه عبد الله وحاتم بن أحمد الكندي والحسين بن ~~محمد بن زايد القباني وإبراهيم بن أبي طالب وأبو بكر محمد بن النضر ~~الجارودي وأحمد بن سلمة وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايني وأبو عمر ~~وأحمد بن المبارك المستملي وأبو حامد أحمد بن حمدون الأعمش وأبو العباس ~~محمد بن إسحاق بن السراج وزكريا بن داود الخفاف ونصر بن أحمد الحافظ يعرف ~~بنصرك وخلائق. # اجماع العلماء على إمامته وأجمعوا على جلالته وامامته وعلو مرتبته وحذقه ~~في هذه الصنعة وتقدمه فيها وتضلعه منها PageV0MP006 # ومن أكبر الدلائل على جلالته وامامته وورعه وحذقه وقعوده في علوم الحديث ~~واضطلاعه منها وتفننه فيها كتابه الصحيح الذي لم يوجد في كتاب قبله ولا ~~بعده من حسن الترتيب وتلخيص ms0001 طرق الحديث بغير زيادة ولا نقصان والاحتراز من ~~التحويل في الأسانيد عند اتفاقها من غير زيادة وتنبيهه على ما في ألفاظ ~~الرواة من اختلاف في متن أو اسناد ولو في حرف واعتنائه بالتنبيه على ~~الروايات المصرحة المدلسين وغير ذلك مما هو معروف في كتابه وقد ذكرت في ~~مقدمة شرحي لصحيح مسلم جملا من التنبيه على هذه الأشياء وشبهها مبسوطة ~~ووضحته ثم نبهت على تلك الدقائق والمحاسن في أثناء الشرح في مواطنها وعلى ~~الجملة فلا نظير لكتابه في هذه الدقائق وصنعته الاسناد وهذا عندنا من ~~المحققات التي لا شك فيها للدلائل المتظاهرة عليها. ومع هذا فصحيح البخاري ~~أصح وأكثر فوائد. هذا هو مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح المختار. لكن كتاب ~~مسلم في دقائق الأسانيد ونحوها أجود كما ذكرناه وينبغي لكل راغب في علم ~~الحديث أن يعتني به ويتفطن في تلك الدقائق فيرى فيها العجائب من المحاسن. ~~وان ضعف عن الاستقلال باستخراجها استعان بالشرح المذكور وبالله التوفيق. ~~وقد ذكرت في مقدمة شرح صحيح مسلم جملا من المهمات المتعلقة به التي لابد ~~للراغب فيه من معرفتها. مع بيان جملة من أحوال مسلم وأحوال رواة الكتاب ~~عنه. # سفره إلى الأقطار في طلب العلم واعلم أن مسلما رحمه الله أحد أعلام أئمة ~~هذا الشأن. وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ ولاتفاق. # والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان. والمعترف له بالتقدم فيه ~~بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان. والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل ~~الأزمان. سمع بخراسان يحيى بن يحيى وإسحاق ابن راهويه وآخرين. وبالري محمد ~~بن مهران وأبا غسان وآخرين. وبالعراق ابن حنبل وعبد الله ابن مسلمة وآخرين ~~وبالحجاز سعيد بن منصور وأبا مصعب وآخرين. وبمصر عمرو بن سواد وحرملة بن ~~يشعي؟؟ وآخرين وخلائق كثيرين: روي عنه جماعة من كبار أئمة عصره وحفاظه كما ~~قدمناه وفيهم جماعات في درجته. منهم أبو حاتم الرازي وموسى بن هارون وأحمد ~~بن سلمة والترمذي وغيرهم. PageV0MP007 # مصنفاته: # صنف مسلم رحمه الله في علم الحديث كتبا كثيرة. منها هذا الكتاب ms0002 الصحيح ~~الذي من الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على المسلمين أبقى ~~لمسلم به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين مع ما أعد له من الاجر ~~الجزيل في دار القرار وعم نفعه المسلمين قاطبة. ومنها الكتاب المسند الكبير ~~على أسماء الرجال. وكتاب الجامع الكبير على الأبواب. وكتاب العلل وكتاب ~~أوهام المحدثين. وكتاب التمييز. وكتاب من ليس له الا راو واحد. وكتاب طبقات ~~التابعين. وكتاب المخضرمين وغير ذلك. قال الحاكم أبو عبد الله حدثنا أبو ~~الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة وأبا حاتم ~~يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصر هما وفي رواية في ~~معرفة الحديث. # ومن حقق نظره في صحيح مسلم رحمه الله والطلع على ما أودعه في اسناده ~~وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقه من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع ~~الورع والاحتياط والتحري في الروايات وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها ~~وانتشارها وكثرة اطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن ~~والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات علم أنه امام لا يلحقه من بعد عصره ~~وقل من يساويه بل يدانيه من أهل دهره. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ~~ذو الفضل العظيم. # وقد اقتصرت من أخباره رضي الله عنه على هذا القدر فان أحواله رضي الله ~~عنه ومناقبه ومناقب كتابه لا تستقصي لبعدها عن أن تحصى. وقد دللت بما ذكرت ~~من الإشارة إلى حالته على ما أهملت من جميل طريقته. والله الكريم أسأل أن ~~يجزل في ثوبه ويجمع بيننا وبينه مع أحبابنا في دار كرامته بفضله وجوده ~~ورحمته. # وفاته: # توفى مسلم رحمه الله تعالى بنيسابور سنة أحدي وستين ومائتين. قال الحاكم ~~أبو عبد الله في كتاب المزكيين سمعت أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ رحمه ~~الله يقول توفى مسلم رحمه الله عشية الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من ~~رجب سنة أحدي وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة رضي الله عنه. ~~PageV0MP008 # التعريف بالامام النووي نقلا عن تذكرة ms0003 الحفاظ للحافظ الذهبي نسبه. مولده. ~~ابتداء اشتغاله. حرصه على العلم. # النووي الامام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الاسلام على الأولياء محيي الدين ~~أبو زكريا يحيى ابن شرف بن مري الحزامي الحواربي الشافعي صاحب التصانيف ~~النافعة. مولده في المحرم سنة أحدي وثلاثين وستمائة وقدم دمشق سنة تسع ~~وأربعين فسكن في الرواجية يتناول خبز المدرسة فحفظ التنبيه في أربعة أشهر ~~ونصف. وقرأ ربع المهذب حفظا في باقي السنة على شيخه الكمال بن أحمد ثم حج ~~مع أبيه وأقام بالمدينة شهرا ونصفا ومرض أكثر الطريق فذكر شيخنا أبو الحسن ~~ابن العطار أن الشيخ محيي الدين ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثنا عشر درسا ~~على مشايخه شرحا وتصحيحا. درسين في الوسيط. ودرسا في المهذب. ودرسا في ~~الجمع بين الصحيحين. ودرسا في صحيح مسلم. ودرسا في اللمع لابن جني. ودرسا ~~في اصلاح المنطق ودرسا في التصريف. ودرسا في أصول الفقه ودرسا في أسماء ~~الرجال. ودرسا في أصول الدين. قال وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل ~~وتوضيح عبارة وضبط لغة. وبارك الله تعالى في وقتي. وخطر لي أن أشتغل في ~~الطلب فاشتغلت في كتاب القانون وأظلم قلبي وبقيت أياما لا أقدر على ~~الاشتغال فأشفقت على نفسي وبعت القانون فنار قلبي. # شيوخه: # سمع من الرضي بن البرهان. وشيخ الشيوخ عبد العزيز محمد الأنصاري. وزين ~~الدين بن عبد الدائم. وعماد الدين عيد الكريم الخرستاني. وزين الدين خلف بن ~~يوسف. وتقي الدين بن أبي اليسر. وجمال الدين بن الصيرفي. وشمس الدين بن أبي ~~عمر. وطبقتهم. وسمع الكتب السنة والمسند. والموطأ وشرح السنة للبغوي. وسنن ~~الدارقطني. وأشياء كثيرة. وقرأ الكال للحافظ عبد الغني علاء الدين. وشرح ~~أحاديث الصحيحين على المحدث ابن إسحاق إبراهيم بن عيسى PageV0MP009 # المرادي. وأخذ الأصول على القاضي التفليسي. وتفقه على الكمال إسحاق ~~المعري. وشمس الدين عبد الرحمن بن نوح. وعز الدين عمر بن سعد الأربلي. ~~والكمال سلار الأربلي. وقرأ اللغة على الشيخ أحمد المصري وغيره. وقرأ على ~~ابن مالك كتابا من تصنيفه. ولازم ms0004 الاشتغال والتصنيف ونشر العلم والعبادة ~~والأوراد والصيام والذكر والصبر على المعيشة الخشنة في المأكل والملبس كلية ~~لا مزيد عليها. ملبسه ثوب خام. وعمامته سبجانية صغيرة. # تلاميذه: # تخرج به جماعة من العلماء منهم الخطيب صدر سليمان الجعفري. وشهاب الدين ~~أحمد بن جعوان. وشهاب الدين الأربدي. وعلاء الدين بن العطار. وحدث عنه ابن ~~أبي الفتح والمزي. وابن العطار. # اجتهاده. حفظه. زهده: # قال ابن العطار: ذكر لي شيخنا رحمه الله تعالى أنه كان لا يضيع له وقتا ~~لا في ليل ولا في نهار حتى في الطريق. وأنه دام ست سنين ثم أخذ في التصنيف ~~والإفادة والنصيحة وقول الحق. # قلت مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة ~~وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها كان حافظا للحديث وفنونه ورجاله ~~وصحيحه وعليه. رأسا في معرفة المذهب. قال شيخنا الرشيد بن المعلم: عذلت ~~الشيخ محيي الدين في عدم دخوله الحمام وتضييق العيش في مأكله وملبسه ~~وأحواله وخوفته من مرض يعطله عن الاشتغال فقال إن فلانا صام وعبد الله حتى ~~اخضر جلده. وكان يمتنع من أكل الفواكه والخيار ويقول أخاف أن يرطب جسمي ~~ويجلب النوم. وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر. ~~قال ابن العطار كلمته في الفاكهة فقال دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك من تحت ~~الحجر والتصرف لهم ولا يجوز الاعلى وجه الغبطة لهم ثم المعاملة فيها على ~~وجه المساقاة وفيها خلاف فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك. وقد جمع ابن العطار ~~سيرته فس ست كراريس. # تصانيفه: # من تصانيفه: شرح صحيح مسلم ورياض الصالحين والأذكار والأربعين والارشاد ~~في طوم الحديث والتقريب والمبهمات وتحرير الألفاظ والعمدة في تصحيح التنبيه ~~PageV0MP010 # والايضاح في المناسك. وله ثلاثة مناسك سواه. والتبيان في آداب حملة ~~القرآن. والفتاوي والروضة أربعة أسفار. وشرح المهذب إلى باب المصراة في ~~أربع مجلدات. وشرح قطعة من البخاري وقطعة من الوسيط. وعمل قطعة من الاحكام. ~~وجملة كثيرة من الأسماء واللغات ومسودة في طبقات الفقهاء. ومن التحقيق إلى ~~باب صلاة المسافر. # ورعه: # كان ms0005 لا يقبل من أحد شيئا الا في النادر ممن لا يشتغل عليه. أهدى له فقير ~~إبريقا فقبله. وعزم عليه الشيخ برهان الدين الإسكندراني أن يفطر عنده فقال ~~أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة فأكل من ذلك وكان لونين ربما جمع الشيخ بعض ~~الأوقات بين أدامين. # موقفه مع الملوك في الامر بالمعروف: # وكان يواجه الملوك والظلمة بالانكار ويكتب إليهم ويخوفهم بالله تعالى. ~~كتب مرة: من عبد الله يحيى النووي. سلام الله ورحمته وبركاته على المولى ~~المحسن ملك الامراء بدر الدين أدام الله به الخيرات وتولاه بالحسنات وبلغه ~~من خيرات الدنيا والآخرة كل ما آماله وبارك له في جميع أحواله أميد وينهى ~~إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار وذكر ~~فصلا طويلا وفي طي ذلك ورقة إلى الملك الظاهر فرد جوابها ردا عنيفا مؤلما ~~فتكدرت خواطر الجماعة. وله غير رسالة الملك الظاهر في الامر بالمعروف. وكان ~~شيخنا ابن فرح يشرح على الشيخ الحديث فقال نوبة: الشيخ محيي الدين قد صار ~~إلى ثلاث مراتب كل مرتبة لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال. العلم. والزهد ~~والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. # وفاته: # سافر الشيخ فزار بيت المقدس وعاد إلى نوي فمرض عند واده فحضرته المنية ~~فانتقل إلى رحمة الله في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة ~~وقبره ظاهر يزار. قاله الشيخ قطب الدين اليونيني. وقال كان أوحد زمانه في ~~العلم والورع والعبادة والتقلل وخشونة العيش واقف الملك الظاهر بدار العدل ~~غيره مرة فحكى عن الملك الظاهر أنه قال أنا أفزع منه. ولى مشيخة دار الحديث ~~قلت وليها سنة خمس وستين بعد أبي أسامة إلى أن مات قدس الله سره. ~~PageV0MP011 # وجاء في طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ما نصه: # (يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن حزام بن محمد بن جمعة النووي) ~~الشيخ العلامة محيي الدين أبو زكريا شيخ الاسلام أستاذ المتأخرين. وحجة ~~الله على اللاحقين والداعي إلى سبيل السالفين. كان يحيى رحمه الله سيدا ms0006 ~~وحصورا ولينا على النفس حصورا. # وزاهدا لم يبال بخراب الدنيا إذا صير دينه ربعا معمورا. وله الزهد ~~والقناعة. ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة. والمصابرة على أنواع ~~الخير لا يصرف ساعة في غير طاعة. وهذا مع الفتن في أصناف العلوم فقها. ~~ومتون أحاديث وأسماء رجال ولغة وصرفا. وغير ذلك. وأنا إذا أردت أن أجمل ~~تفاصيل فضله. وأدل الخلق على مبلغ مقداره بمختصر القول وفصله. لم أزد على ~~بتين أنشدنيهما من لفظه لنفسه الشيخ الامام. وكان من حديثهما أنه - أعنى ~~الوالد رحمه الله - لما سكن في قاعة دار الحديث الأشرفية سنة اثنتين ~~وأربعين وسبعمائة كان يخرج في الليل إلى إيوانها فيتهجد تجاه الأثر الشريف ~~ويمرغ وجهه على البساط وهذا البساط من زمان الأشرف الواقف وعليه اسمه وكان ~~يجلس عليه وقت الدرس فأنشدني الوالد لنفسه. # وفي دار الحديث لطيف معنى * على بسط لها أصبو وآوى عسى أنى أمس بحر وجهي ~~* مكانا مسه قدم النواوي ولد النووي في المحرم سنة أحدي وثلاثين وستمائة ~~بنوي وكان من أهلها المستوطنين بها وذكر أبوه أن الشيخ كان نائما إلى جنبه ~~وقد بلغ من العمر سبع ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان فانتبه نحو نصف ~~الليل وقال يا أبت ما هذا الضوء الذي ملاء الدار فاستيقظ الأهل جميعا قال ~~لم نر كلنا شيئا. قال والده: فعرفت أنها ليلة القدر. وقال شيخه في الطريقة ~~الشيخ ياسين بن يوسف الزركشي: رأيت الشيخ محيي الدين وهو ابن عشر سنين بنوى ~~والصبيان يكرهونه على اللعب معهم وهو يهرب منهم ويبكي لاكراههم ويقرأ ~~القرآن في تلك الحال فوقع في قلبي حبه وجعله أبوه في دكان فجعل لا يشتغل ~~بالبيع والشراء عن القرآن قال فأتيت الذي يقرئه القرآن فوصيته به وقلت هذا ~~الصبي يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم وينتفع الناس به فقال لي: منجم ~~أنت؟ قلت لا وإنما أنطقني الله بذلك. فذكر ذلك لوالده فحرص عليه إلى أن ختم ~~القرآن وقد ناهز الاحتلام. PageV0MP012 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الأول الناشر دار ms0007 الكتاب العربي بيروت - ~~لبنان PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا الامام العالم الزاهد الورع محي الدين ~~يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن حزام النووي رحمه الله تعالى آمين ~~الحمد لله البر الجواد الذي جلت نعمه عن الاحصاء والاعداد خالق اللطف ~~والارشاد الهادي إلى سبيل الرشاد الموفق بكرمه لطرق السداد المان بالاعتناء ~~بسنة حبيبه وخليله عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من لطف به من ~~العباد المخصص هذه الأمة زادها الله شرفا بعلم الاسناد الذي لم يشركها فيه ~~أحد من الأمم على تكرر العصور والآباد الذي نصب لحفظ هذه السنة المكرمة ~~الشريفة المطهرة خواص من الحفاظ النقاد وجعلهم ذابين عنها في جميع الأزمان ~~والبلاد باذلين وسعهم في تبيين الصحة من طرقها والفساد خوفا من الانتقاص ~~منها والازدياد وحفظا لها على الأمة زادها الله شرفا إلى يوم التناد ~~مستفرغين جهدهم في التفقه في معانيها واستخراج الاحكام واللطائف منها ~~مستمرين على ذلك في جماعات وآحاد مبالغين في بيانها وايضاح وجوهها بالجد ~~والاجتهاد ولا يزال على القيام بذلك بحمد الله ولطفه جماعات في الأعصار ~~كلها إلى انقضاء الدنيا واقبال المعاد وان قلوا وخملت بلدان منهم وقربوا من ~~النفاد أحمده أبلغ حمد على نعمه خصوصا على نعمة الاسلام وأن جعلنا من أمة ~~خير الأولين والآخرين وأكرم السابقين واللاحقين محمد عبده ورسوله وحبيبه ~~وخليله خاتم النبيين صاحب الشفاعة العظمى ولواء الحمد والمقام المحمود سيد ~~المرسلين المخصوص بالمعجزة الباهرة المستمرة على تكرر السنين التي تحدى بها ~~أفصح القرون وأفحم بها المنازعين وظهر بها خزي من لم ينقد لها من المعاندين ~~المحفوظة من أن يتطرق إليها تغيير الملحدين أعنى بها القرآن العزيز كلام ~~ربنا الذي نزل به الروح الأمين على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ~~والمصطفى بمعجزات أخر زائدات على الألف والمئين وبجوامع الكلم وسماحة ~~شريعته ووضع أصر المتقدمين المكرم بتفضيل أمته زادها الله شرفا PageV01P002 # على الأمم السابقين وبكون أصحابه رضي الله عنهم خير القرون الكائنين ~~وبأنهم كلهم مقطوع بعدالتهم عند ms0008 من يعتد به من علماء المسلمين ويجعل اجماع ~~أمته حجة مقطوعا بها كالكتاب المبين وأقوال أصحابه المنتشرة من غير مخالفة ~~لذلك عند العلماء المحققين المخصوص بتوفر دواعي أمته زادها الله شرفا على ~~حفظ شريعته وتدوينها ونقلها عن الحفاظ المسندين وأخذها عن الحذاق المتقين ~~والاجتهاد في تبيينها للمسترشدين والدؤوب في تعليمها احتسابا لرضا رب ~~العالمين والمبالغة في الذب عن منهاجه بواضح الأدلة وقمع الملحدين ~~والمبتدعين صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين وآل كل وصحابتهم ~~والتابعين وسائر عباد الله الصالحين ووفقنا للاقتداء به دائمين في أقواله ~~وأفعاله وسائر أحواله مخلصين مستمرين في ذلك دائبين وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له اقرارا بوحدانيته واعترافا بما يجب على الخلق كافة من ~~الاذعان لربوبيته واشهد ان محمد عبده ورسوله المصطفى من بريته والمخصوص ~~بشمول رسالته وتفضيل أمته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وعترته ~~اما بعد فإن الاشتغال بالعلم من أفضل القرب واجل الطاعات واهم أنواع الخير ~~وآكد العبادات وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات وشمر في ادراكه والتمكن ~~فيه أصحاب الأنفاس الزكيات وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى الخيرات ~~وسابق إلى التحلي به مستبقو المكرمات وقد تظاهرت على ما ذكرته جمل من ~~الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة المشهورات وأقاويل السلف رضي الله عنهم ~~النيرات ولا ضرورة لذكرها هنا لكونها من الواضحات الجليات ومن أهم أنواع ~~العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات أعني معرفة متونها صحيحها وحسنها ~~وضعيفها متصلها ومرسلها ومنقطعها ومعضلها ومقلوبها ومشهورها وغريبها ~~وعزيزها متواترها وآحادها وافرادها معروفها وشاذها ومنكرها ومعللها ~~وموضوعها ومدرجها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ومجملها ومبينها ومختلفها ~~وغير ذلك من أنواعها المعروفات ومعرفة علم الأسانيد أعني معرفة حال رجالها ~~وصفاتهم المعتبرة وضبط أسمائهم وأنسابهم ومواليدهم ووفياتهم وغير ذلك من ~~الصفات ومعرفة التدليس والمدلسين وطرق الاعتبار والمتابعات ومعرفة حكم ~~اختلاف الرواة في الأسانيد والمتون والوصل والارسال والوقف والرفع والقطع ~~والانقطاع وزيادات الثقات ومعرفة الصحابة والتابعين واتباعهم PageV01P003 # واتباع اتباعهم ومن بعدهم رضي الله عنهم وعن سائر المؤمنين والمؤمنات ms0009 ~~وغير ما ذكرته من علومها المشهورات ودليل ما ذكرته أن شرعنا مبني على ~~الكتاب العزيز والسنن المرويات وعلى السنن مدار أكثر الأحكام الفقهيات فإن ~~أكثر الآيات الفروعيات مجملات وبيانها في السنن المحكمات وقد اتفق العلماء ~~على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث الحكميات ~~فتيت بما ذكرناه ان الانشغال بالحديث من اجل العلوم الراجحات وأفضل أنواع ~~الخير وآكد القربات وكيف لا يكون كذلك وهو مشتمل مع ما ذكرناه على بيان حال ~~أفضل المخلوقات عليه من الله الكريم أفضل الصلوات والسلام والتبريكات ولقد ~~كان أكثر اشتغال العلماء بالحديث في الأعصار الخاليات حتى لقد كان يجتمع في ~~مجلس الحديث من الطالبين ألوف متكاثرات فتناقص ذلك وضعفت الهمم فلم يبق الا ~~آثار من آثارهم قليلات والله المستعان على هذه المصيبة وغيرها من البليات ~~وقد جاء في فضل احياء السنن المماتات أحاديث كثيرة معروفات مشهورات فينبغي ~~الاعتناء بعلم الحديث والتحريض عليه لما ذكرنا من الدلالات ولكونه أيضا من ~~النصيحة لله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم وللأئمة والمسلمين ~~والمسلمات وذلك هو الدين كما صح عن سيد البريات صلوات الله وسلامة عليه ~~وعلى آله وصحبه وذريته وأزواجه الطاهرات ولقد أحسن القائل من جمع أدوات ~~الحديث استنار قلبه واستخرج كنوزه الخفيات وذلك لكثرة فوائده البارزات ~~والكامنات وهو جدير بذلك فإنه كلام افصح الخلق ومن أعطي جوامع الكلمات صلى ~~الله عليه وسلم صلوات متضاعفات وأصح مصنف في الحديث بل في العلم مطلقا ~~الصحيحان للإمامين القدوتين أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبى ~~الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رضي الله عنهما فلم يوجد لهما نظير في ~~المؤلفات فينبغي ان يعتنى بشرحهما وتشاع فوائدهما ويتلطف في استخراج دقائق ~~المعلوم من متونهما وأسانيدهما لما ذكرنا من الحجج الظاهرات وأنواع الأدلة ~~المتظاهرات فأما صحيح البخاري رحمه الله فقد جمعت في شرحه جملا مستكثرات ~~مشتملة على نفائس من أنواع العلوم بعبارات وجيزات وانا مشمر في شرحه راج من ~~الله الكريم في اتمامه المعونات واما صحيح مسلم ms0010 رحمه الله فقد استخرت الله ~~تعالى الكريم الرؤف الرحيم في جمع كتاب شرحه متوسط بين المختصرات ~~PageV01P004 # والمبسوطات لا من المختصرات المخلات ولا من المطولات المملات ولولا ضعف ~~الهمم وقلة الراغبين وخوف عدم انتشار الكتاب لقلة الطالبين للمطولات لبسطه ~~فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات من غير تكرار ولا زيادات عاطلات بل ~~ذلك لكثرة فوائده وعظم عوائده الخفيات والبارزات وهو جدير بذلك فإنه كلام ~~أفصح المخلوقات صلى الله عليه وسلم صلوات دائمات لكني اقتصر على التوسط ~~واحرص على ترك الإطالات وأوثر الاختصار في كثير من الحالات فأذكر فيه إن ~~شاء الله جملا من علومه الزاهرات من أحكام الأصول والفروع والآداب ~~والإشارات الزهديات وبيان نفائس من أصول القواعد الشرعيات وايضاح معاني ~~الألفاظ اللغوية وأسماء الرجال وضبط المشكلات وبيان أسماء ذوي الكنى وأسماء ~~آباء الأبناء والمبهمات والتنبيه على لطيفة من حال بعض الرواة وغيرهم من ~~المذكورين في بعض الأوقات واستخراج لطائف من خفيات علم الحديث من المتون ~~والأسانيد المستفادات وضبط جمل من الأسماء المؤتلفات والمختلفات والجمع بين ~~الأحاديث التي تختلف ظاهرا ويظن البعض من لا يحقق صناعتي الحديث والفقه ~~وأصوله كونها متعارضات وأنبه على ما يحضرني في الحال في الحديث من المسائل ~~العمليات وأشير إلى الأدلة في كل ذلك إشارات الا في مواطن الحاجة إلى البسط ~~للضرورات واحرص في جميع ذلك على الايجاز وايضاح العبارات وحيث انقل شيئا من ~~أسماء الرجال واللغة وضبط المشكل والاحكام والمعاني وغيرها من المنقولات ~~فإن كان مشهورا لا أضيفه إلى قائليه لكثرتهم الا نادرا لبعض المقاصد ~~الصالحات وإن كان غريبا أضفته إلى قائليه الا ان أذهل عنه بعض المواطن لطول ~~الكلام أو كونه مما تقدم بيانه من الأبواب الماضيات وإذا تكرر الحديث أو ~~الاسم أو اللفظة من اللغة ونحوها بسطت المقصود منه في أول مواضعه وإذا مررت ~~على الموضع الآخر ذكرت انه تقدم شرحه وبيانه في الباب الفلاني من الأبواب ~~السابقات وقد اقتصر على بيان تقدمه من غير إضافة أو أعيد الكلام فيه لبعد ~~الموضع الأول ms0011 أو ارتباط كلام أو نحوه أو غير ذلك من المصالح المطلوبات ~~واقدم في أول الكتاب جملا من المقدمات مما يعظم النفع به إن شاء الله تعالى ~~ويحتاج إليه طالبو التحقيقات وأرتب ذلك في فصول متتابعات ليكون أسهل في ~~مطالعته وابعد من السامات وانا مستمد المعونة والصيانة واللطف والرعاية من ~~الله PageV01P005 # الكريم رب الأرضين والسماوات مبتهلا إليه سبحانه وتعالى ان يوفقني ووالدي ~~ومشايخي وسائر أقاربي وأحبابي ومن أحسن الينا بحسن النيات وان ييسر لنا ~~الطاعات وان يهدينا لها دائما في ازدياد حتى الممات وان يجود علينا برضاه ~~ومحبته ودوام طاعته والجمع بيننا في دار كرامته وغير ذلك من أنواع المسرات ~~وان ينفعنا أجمعين ومن يقرأ في هذا الكتاب به وان يجزل لنا المثوبات وان لا ~~ينزع منا ما وهبه لنا ومن به علينا من الخيرات وان لا يجعل شيئا من ذلك ~~فتنة لنا وان يعيذنا من كل شئ من المخالفات انه مجيب الدعوات جزيل العطيات ~~اعتصمت بالله توكلت على الله ما شاء الله لا قوة الا بالله لا حول ولا قوة ~~الا بالله وحسبي الله ونعم الوكيل وله الحمد والفضل والمنة والنعمة وبه ~~التوفيق واللطف والهداية والعصمة فصل في بيان اسناد الكتاب وحال رواته منا ~~إلى الإمام مسلم رضي الله عنه مختصرا أما اسنادي فيه فأخبرنا بجميع صحيح ~~الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله الشيخ الأمين العدل الرضى أبو إسحاق ~~إبراهيم بن أبي حفص عمر بن مضر الواسطي رحمه الله بجامع دمشق حماها الله ~~وصانها وسائر بلاد الاسلام وأهله قال أخبرنا الامام ذو الكنى أبو القاسم ~~أبو بكر أبو الفتح منصور بن عبد المنعم الفراوي قال أخبرنا الامام فقيه ~~الحرمين أبو جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي قال أخبرنا أبو الحسين ~~عبد الغافر الفارسي قال أنا أحمد محمد بن عيسى الجلودي قال أنا أبو إسحاق ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه انا الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج ~~رحمه الله وهذا الاسناد الذي حصل لنا ولأهل زماننا ممن يشاركنا ms0012 فيه في ~~نهاية من العلو بحمد الله تعالى فبيننا وبين مسلم ستة وكذلك اتفقت لنا بهذا ~~العدد رواية الكتب الأربعة التي هي تمام الكتب الخمسة التي هي أصول الاسلام ~~أعنى صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وكذلك رقع لنا ~~بهذا العدد مسندا الامامين أبوي عبد الله أحمد بن حنبل ومحمد بن يزيد أعنى ~~بن ماجة ووقع لنا أعلى من هذه الكتب وان كانت عالية موطأ الامام أبي عبد ~~الله مالك بن أنس فبيننا وبينه رحمه الله سبعة وهو شيخ شيوخ المذكورين كلهم ~~فتعلو روايتنا لأحاديثه برجل ولله الحمد والمنة وحصل في روايتنا لمسلم ~~لطيفة وهو أنه اسناد PageV01P006 # مسلسل بالنيسابوريين وبالمعمرين فان رواته كلهم معمرون وكلهم نيسابوريون ~~من شيخنا أبي إسحاق إلى مسلم وشيخنا وإن كان واسطيا فقد أقام بنيسابور مدة ~~طويلة والله أعلم اما بيان حال رواته فيطول الكلام في تقصي أخبارهم ~~واستقصاء أحوالهم لكن نقتصر على ضبط أسمائهم وأحرف تتعلق بحال بعضهم أما ~~شيخنا أبو إسحاق فكان من أهل الصلاح والمنسوبين إلى الخير والفلاح معروفا ~~بكثرة الصدقات وانفاق المال في وجوه المكرمات ذا عفاف وعبادة ووقار وسكينة ~~وصيانة بلا استكبار توفي رحمه الله بالإسكندرية اليوم السابع من رجب سنة ~~أربع وستين وستمائة وأما شيخ شيخنا فهو الامام ذو الكنى أبو القاسم أبو بكر ~~أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل بن أحمد بن ~~محمد بن أحمد بن أبي العباس الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري منسوب إلى فراوة ~~بليدة من ثغر خراسان وهو بفتح الفاء وضمها فاما الفتح فهو المشهور المستعمل ~~بين أهل الحديث وغيرهم وكذا حكى الشيخ الامام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله أنه سمع شيخه منصورا هذا رضي الله عنه يقول إنه الفراوي بفتح ~~الفاء وذكره أبو سعيد السمعاني في كتابه الأنساب بضم الفاء وكذا ذكر الضم ~~أيضا غير السمعاني وكان منصور هذا جليلا شيخا مكثرا ثقة صحيح السماع روى عن ~~أبيه وجده وجد أبيه أبى عبد الله محمد ms0013 بن الفضل وروى عن غيرهم مولده في شهر ~~رمضان سنة اثنين وعشرين وخمسمائة وتوفى بشازياخ نيسابور في شعبان سنة ثمان ~~وستمائة واما أبو عبد الله الفراوي فهو محمد بن الفضل جد أبى منصور ~~النيسابوري وقد تقدم تمام نسبه في نسب ابن ابن ابنه منصور كان أبو عبد الله ~~هذا الفراوي رضي الله عنه اماما بارعا في الفقه والأصول وغيرهما كثير ~~الروايات بالأسانيد الصحيحة العاليات رحلت إليه الطلبة من الأقطار وانتشرت ~~الروايات عنه فيما قرب وبعد من الأمصار حتى قالوا فيه للفراوي ألف راوي ~~وكان يقال له فقيه الحرم لإشاعته ونشره العلم بمكة زادها الله فضلا وشرفا ~~ذكره الامام الحافظ أبو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر رضي الله عنهما ~~فأطنب في الثناء عليه بما هو أهله ثم روى عن أبي الحسين عبد الغافر أنه ~~ذكره فقال هو فقيه الحرم البارع في الفقه والأصول الحافظ للقواعد نشأ بين ~~الصوفية في حجورهم ووصل إليه بركات أنفاسهم وسمع التصانيف والأصول من ~~الامام زين الاسلام ودرس عليه الأصول والتفسير ثم اختلف إلى مجلس امام ~~الحرمين PageV01P007 # ولازم درسه ما عاش وتفقه عليه وعلق عنه الأصول وصار من جملة المذكورين من ~~أصحابه وخرج حاجا إلى مكة وعقد المجلس ببغداد وسائر البلاد وأظهر العلم ~~بالحرمين وكان منه بهما أثر وذكر ونشر للعلم وعاد إلى نيسابور وما تعدى قط ~~حد العلماء ولا سيرة الصالحين من التواضع والتبذل في الملابس والتعايش ~~وتستر بكتابة الشروط لاتصاله بالزمرة الشحامية مصاهرة ليصون بها عرضه وعلمه ~~عن توقع الارفاق ويتبلغ بما يكتسبه منها في أسباب المعيشة من فنون الأرزاق ~~وقعد للتدريس في المدرسة الناصحة وإفادة الطلبة فيها وقد سمع المسانيد ~~والصحاح وأكثر عن مشايخ عصره وله مجالس الوعظ والتذكير المشحونة بالفوائد ~~والمبالغة في النصح وحكايات المشايخ وذكر أحوالهم قال الحافظ أبو القاسم ~~والى الإمام محمد الفراوي كانت رحلتي الثانية لأنه المقصود بالرحلة في تلك ~~الناحية لما اجتمع فيه من علو الاسناد ووفور العلم وصحة الاعتقاد وحسن ~~الخلق ولين الجانب والاقبال بكليته على الطالب فأقمت ms0014 في صحبته سنة كاملة ~~وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة طائلة وكان مكرما لموردي عليه عارفا بحق قصدي ~~إليه ومرض مرضة في مدة مقامي عنده ونهاه الطبيب عن التمكين من القراءة عليه ~~فيها وعرفه ان ذلك ربما كان سببا لزيادة تألمه فقال لا أستجيز أن أمنعهم من ~~القراءة وربما أكون قد حسبت في الدنيا لأجلهم وكنت أقرأ عليه في حال مرضه ~~وهو ملقى على فراشه ثم عوفي من تلك المرضة وفارقته متوجها إلى هراة فقال لي ~~حين ودعته بعد أن اظهر الجزع لفراقي وربما لا نلتقي بعد هذا فكان كما قال ~~فجاءنا نعيه إلى هراة وكانت وافته في العشر الأواخر من شوال سنة ثلاثين ~~وخمسمائة ودفن في تربة أبى بكر بن خزيمة رضي الله عنهما وذكر الحافظ أيضا ~~جملا أخرى من مناقبه حذفتها اختصارا وذكر أبو سعيد السمعاني أنه سأل أبا ~~عبد الله الفراوي هذا عن مولده فقال مولدي تقديرا سنة احدى وأربعين ~~وأربعمائة قال غيره وتوفى يوم الخميس الحادي أو الثاني والعشرين من شوال ~~سنة ثلاثين وخمسمائة قال الحافظ الشيخ أبو عمرو رحمة الله له في علم المذهب ~~كتاب انتخبت منه فوائد استغربتها وسمع صحيح مسلم من عبد الغافر في السنة ~~التي توفى فيها عبد الغافر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة بقراءة أبي سعيد ~~البحيري رحمه الله ورضى عنه واما شيخ الفراوي فهو أبو الحسين عبد الغافر بن ~~محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد الفارسي الفسوي ثم النيسابوري ~~التاجر وكان سماعه صحيح مسلم من الجلودي سنة خمس وستين PageV01P008 # وثلاثمائة ذكره ولد ولده أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر ~~الفارسي الأديب الامام المحدث ابن المحدث ابن المحدث صاحب التصانيف كذيل ~~تاريخ نيسابور وكتاب مجمع الغرائب والمفهم لشرح غريب صحيح مسلم وغيرها فقال ~~كان شيخا ثقة صالحا صائنا محظوظا من الدين والدنيا محدودا في الرواية على ~~قلة سماعه مشهورا مقصودا من الآفاق سمع منه الأئمة والصدور وقرأ الحافظ ~~الحسن السمرقندي عليه صحيح مسلم نيفا وثلاثين مرة ms0015 وقرأه عليه أبو سعيد ~~البحيري نيفا وعشرين مرة وممن قرأه عليه من مشاهير الأئمة زين الاسلام أبو ~~القاسم يعنى القشيري والواحدي وغيرهما استكمل خمسا وتسعين سنة وألحق أحفاد ~~الأحفاد بالأجداد وتوفى يوم الثلاثاء ودفن يوم الأربعاء السادس من شوال سنة ~~ثمان وأربعين وأربعمائة وقال غيره ولد ثلاث وخمسين وثلاثمائة وسمع منه أئمة ~~الدنيا من الغرباء والطارئين والبلديين وبارك الله سبحانه وتعالى في سماعه ~~وروايته مع قلة سماعه وكان المشهور برواية صحيح مسلم وغريب الخطابي في عصره ~~وسمع الخطابي وغيره من أهل عصره رحمه الله ورضى عنه وأما شيخ الفارسي فهو ~~أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرويه بن منصور الزاهد ~~النيسابوري الجلودي بضم الجيم بلا خلاف قال الأمام أبو سعيد السمعاني هو ~~منسوب الجلود المعروفة جمع جلد قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ~~عندي أنه منسوب إلى سكة الجلوديين بنيسابور الدارسة وهذا الذي قاله الشيخ ~~أبو عمرو يمكن حمل كلام السمعاني عليه وإنما قلت إن الجلودي هذا بضم الجيم ~~بلا خلاف لان ابن السكيت وصاحبه ابن قتيبة قالا في كتابيهما المشهورين أن ~~الجلودي بفتح الجيم منسوب إلى جلود اسم قرية بإفريقية وقال غيرهما انها ~~بالشام وأراد أن من نسب إلى هذه القرية فهو بفتح الجيم لكونها مفتوحة وأما ~~أبو أحمد الجلودي فليس منسوبا إلى هذه القرية فليس فيما قالاه مخالفة لما ~~ذكرناه والله أعلم قال الحاكم أبو عبد الله كان أبو أحمد هذا الجلودي شيخا ~~صالحا زاهدا من كبار عباد الصوفية صحب أكابر المشايخ من أهل الحقائق وكان ~~ينسخ الكتب ويأكل من كسب يده سمع أبا بكر بن خزيمة ومن كان قبله وكان ينتحل ~~مذهب سفيان الثوري ويعرفه توفى رحمه الله يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ~~ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة وهو ابن ثمانين سنة قال الحاكم وختم ~~لوفاته سماع صحيح مسلم وكل من حدث به بعده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~وغيره فليس بثقة والله أعلم PageV01P009 # وأما الشيخ الجلودي فهو ms0016 السيد الجليل أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان ~~النيسابوري الفقيه الزاهد المجتهد العابد قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع ~~سمعت محمد بن يزيد العدل يقول كان إبراهيم ابن محمد بن سفيان مجاب الدعوة ~~قال الحاكم وسمعت أبا عمرو بن نجيد يقول إنه كان من الصالحين قال الحاكم ~~كان إبراهيم بن سفيان من العباد المجتهدين ومن الملازمين لمسلم بن الحجاج ~~وكان من أصحاب أيوب بن الحسن الزاهد صاحب الرأي يعنى الفقيه الحنفي سمع ~~إبراهيم بن سفيان بالحجاز ونيسابور والري والعراق قال إبراهيم فرغ لنا مسلم ~~من قراءة الكتاب في شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين قال الحاكم مات ~~إبراهيم في رجب سنة ثمان وثلاثمائة رحمه الله ورضى عنه وأما شيخ إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان فهو الإمام مسلم صاحب الكتاب وهو أبو الحسين مسلم بن الحجاج ~~بن مسلم القشيري نسبا النيسابوري وطنا عربي صليبة وهو أحد أعلام أئمة هذا ~~الشأن وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والاتقان والرحالين في طلبه إلى أئمة ~~الأقطار والبلدان والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان ~~والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل الأزمان سمع بخراسان يحيى بن يحيى ~~وإسحاق بن راهويه وغيرها وبالري محمد بن مهران الجمال بالجيم وأبا غسان ~~وغيرهما وبالعراق أحمد بن حنبل وعبد الله بن مسلمة القعنبي وغيرهما ~~وبالحجاز سعيد بن منصور وأبا مصعب وغيرهما وبمصر عمرو بن سواد وحرملة بن ~~يحيى وغيرهما وخلائق كثيرين روى عنه جماعات من كبار أئمة عصره وحفاظه وفيهم ~~جماعات في درجته فمنهم أبو حاتم الرازي وموسى بن هارون وأحمد بن سلمة وأبو ~~عيسى الترمذي وأبو بكر بن خزيمة ويحيى بن صاعد وأبو عوانة الأسفرايني ~~وآخرون لا يحصون وصنف مسلم رحمه الله في علم الحديث كتبا كثيرة منها هذا ~~الكتاب الصحيح الذي من الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على ~~المسلمين وأبقى لمسلم به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين ومنها كتاب ~~المسند الكبير على أسماء الرجال وكتاب الجامع الكبير ms0017 على الأبواب وكتاب ~~العلل وكتاب أوهام المحدثين وكتاب التميز وكتاب من ليس له الا راو واحد ~~وكتاب طبقات التابعين وكتاب المخضرمين وغير ذلك قال الحاكم أبو عبد الله ~~حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة ~~وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما وفى ~~رواية في معرفة الحديث قلت PageV01P010 # ومن حقق نظره في صحيح مسلم رحمه الله واطلع على ما أورده في أسانيده ~~وترتيبه وحسن سياقته وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع ~~الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها ~~وانتشارها وكثرة اطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن ~~والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات علم أنه امام لا يلحقه من بعد عصره ~~وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم وأنا اقتصر من أخباره رضي الله عنه على هذا القدر ~~فان أحواله رحمه الله ومناقبه لا تستقصى لبعدها عن أن تحصى وقد دللت بما ~~ذكرت من الإشارة إلى حالته على ما أهملت من جميل طريقته والله الكريم أسأله ~~أن يجزل في مثوبته وأن يجمع بيننا وبينه مع أحبائنا في دار كرامته بفضله ~~وجوده ولطفه ورحمته وقد قدمت أن أوثر الاختصار وأحاذر التطويل الممل ~~والاكثار توفى مسلم رحمه الله بنيسابور سنة احدى وستين ومائتين قال الحاكم ~~أبو عبد الله بن البيع في كتاب المزكين لرواة الاخبار سمعت أبا عبد الله بن ~~الأخرم الحافظ رحمه الله يقول توفى مسلم بن الحجاج رحمه الله عشية الأحد ~~ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة احدى وستين ومائتين وهو ابن خمس ~~وخمسين سنة رحمه الله ورضى عنه فصل صحيح مسلم رحمه الله في نهاية من الشهرة ~~وهو متواتر عنه من حيث الجملة فالعلم القطعي حاصل بأنه تصنيف أبى الحسين ~~مسلم بن الحجاج وأما من حيث الرواية المتصلة بالاسناد المتصل بمسلم فقد ~~انحصرت طريقه عنده في هذه ms0018 البلدان والأزمان في رواية أبي إسحاق إبراهيم ابن ~~محمد بن سفيان عن مسلم ويروى في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن ~~علي القلانسي عن مسلم ورواه عن ابن سفيان جماعة منهم الجلودي وعن الجلودي ~~جماعة منهم الفارسي وعنه جماعة منهم الفراوي وعنه خلائق منهم منصور وعنه ~~خلائق منهم شيخنا أبو إسحاق قال الشيخ الامام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله وأما القلانسي فوقعت روايته عند أهل الغرب ولا رواية له عند ~~غيرهم دخلت روايته إليه من جهة أبى عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء ~~التميمي القرطبي وغيره سمعوها بمصر من أبى العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ~~عبد الرحمن بن ماهان البغدادي قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى ~~الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي قال PageV01P011 # حدثنا أبو محمد القلانسي قال حدثنا مسلم الا ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب ~~أولها حديث الإفك الطويل فان أبا العلاء بن ماهان كان يروى ذلك عن أبي أحمد ~~الجلودي عن أبي سفيان عن مسلم رضي الله عنه فصل قال الشيخ الامام الحافظ ~~أبو عمرو وعثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح رحمه الله اختلف النسخ ~~في رواية الجلودي عن إبراهيم بن سفيان هل هي بحدثنا إبراهيم أو أخبرنا ~~والتردد واقع في أنه سمع لفظ إبراهيم أو قرأه عليه فالأحوط أن يقال أخبرنا ~~إبراهيم حدثنا إبراهيم فليلفظ القارئ بهما على البدل قال وجائز لنا ~~الاقتصار على أخبرنا فإنه كذلك فيما نقلته من ثبت الفراوي من خط صاحبه عبد ~~الرزاق الطبسي وفيما انتخبته بنيسابور من الكتاب من أصل فيه سماع شيخنا ~~المؤيد وهو كذلك بخط الحافظ أبى القاسم الدمشقي العساكري عن الفراوي وفى ~~غير ذلك وأيضا فحكم المتردد في ذلك المصير إلى أخبرنا لأن كل تحديث من حديث ~~الحقيقة اخبار وليس كل اخبار تحديثا قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح ~~رضي الله عنه اعلم أن إبراهيم بن سفيان في الكتاب فائتا لم يسمعه من مسلم ~~يقال فيه أخبرنا إبراهيم ms0019 عن مسلم ولا يقال فيه أخبرنا مسلم ولا حدثنا مسلم ~~وروايته لذلك عن مسلم اما بطريقة الإجازة واما بطريقة الوجادة وقد غفل أكثر ~~الرواة عن تبين ذلك وتحقيقه في فهاريسهم وتسميعاتهم وإجازاتهم وغيرها بل ~~يقولون في جميع الكتاب أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا مسلم وهذا الفوات في ~~ثلاثة مواضع محققة في أصول معتمدة فأولها في كتاب الحج في باب الحلق ~~والتقصير حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~رحم الله المحلقين برواية ابن نمير فشاهدت عنده في أصل الحافظ أبى القاسم ~~الدمشقي بخطه ما صورته أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم ~~قال حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن عمر الحديث وكذلك في أصل ~~بخط الحافظ أبى عامر العبدري الا أنه قال حدثنا أبو إسحاق وشاهدت عنده في ~~أصل قديم مأخوذ عن أبي أحمد الجلودي ما صورته من ها هنا قرأت على أبى أحمد ~~حدثكم إبراهيم عن مسلم وكذا كان في كتابه إلى العلامة وقال الشيخ رحمه الله ~~وهذه العلامة هي بعد ثمان ورقات أو نحوها عند أول حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره ~~PageV01P012 # خارجا إلى سفر كبر ثلاثا وعندها في الأصل المأخوذ عن الجلودي ما صورته ~~إلى هنا قرأت عليه يعنى على الجلودي عن مسلم ومن هنا قال حدثنا مسلم وفى ~~أصل الحافظ أبى القاسم عندها بخطه من هنا يقول حدثنا مسلم والى هنا شك ~~الفائت الثاني لإبراهيم أوله في أول الوصايا قول مسلم حدثنا أبو خيثمة زهير ~~بن حرب ومحمد بن المثنى واللفظ لمحمد بن المثنى في حديث ابن عمر ما حق امرئ ~~مسلم له شئ يريد أن يوصى فيه إلى قوله في آخر حديث رواه في قصة حويصة ~~ومحيصة في القسامة حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا بشر بن عمرو قال سمعت مالك ~~بن أنس الحديث وهو مقدار عشر ورقات ففي الأصل المأخوذ عن ms0020 الجلودي والأصل ~~الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري ذكر انتهاء هذا الفوات عند أول هذا ~~الحديث وعود قول إبراهيم حدثنا مسلم وفي أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي شبه ~~التردد في أن هذا الحديث داخل في الفوات أو غير داخل فيه والاعتماد على ~~الأول الفائت الثالث أوله قول مسلم في أحاديث الامارة والخلافة حدثني زهير ~~بن حرب حدثنا شبابة حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما الامام جثة ويمتد إلى قوله في كتاب الصيد والذبائح حدثنا محمد بن ~~مهران الرازي حدثنا أبو عبد الله حماد بن خالد الخياط حديث أبي ثعلبة ~~الخشني إذا رميت سهمك فمن أول هذا الحديث عاد قول إبراهيم حدثنا مسلم وهذا ~~الفوات أكثرها وهو نحو ثماني عشرة ورقة وفي أوله بخط الحافظ الكبير أبي ~~حازم العبدري النيسابوري وكان يروى الكتاب عن محمد بن يزيد العدل عن ~~إبراهيم ما صورته من هنا يقول إبراهيم قال مسلم وهو في الأصل المأخوذ عن ~~الجلودي وأصل أبي عامر العبدري وأصل أبي القاسم الدمشقي بكلمة عن وهكذا في ~~الفائت الذي سبق في الأصل المأخوذ عن الجلودي وأصل أبي عامر العبدري وأصل ~~أبي القاسم وذلك يحتمل كونه روى ذلك عن مسلم بالوجادة ويحتمل الإجازة ولكن ~~في بعض النسخ التصريح في بعض ذلك أو كله يكون ذلك عن مسلم بالإجازة والله ~~أعلم هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله اعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا ~~وكثير من الأعصار قبله اثبات ما يروى إذ لا يخلو اسناد منها عن شيخ لا يدري ~~ما يرويه ولا يضبط ما في كتابه ضبطا يصلح لان يعتمد عليه في ثبوته وإنما ~~المقصود بها ابقاء سلسلة الاسناد التي خصت بها هذه الأمة زادها الله كرامة ~~وإذا كان PageV01P013 # كذلك فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من صحيح مسلم وأشباهه أن ينقله من أصل ~~مقابل على يدي ثقتين بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل ms0021 له ~~بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ~~ما اتفقت عليه تلك الأصول فقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تتنزل ~~منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة هذا كلام الشيخ وهذا الذي قاله محمول على ~~الاستحباب والاستظهار والا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات فان الأصل ~~الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به والله أعلم اتفق العلماء رحمهم الله ~~على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة ~~بالقبول وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة وقد صح ~~أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ~~وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله ~~الجماهير وأهل الاتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث وقال أبو علي الحسين ~~بن علي النيسابوري الحافظ شيخ الحاكم أبي عبد الله بن البيع كتاب مسلم أصح ~~ووافقه بعض شيوخ المغرب والصحيح الأول وقد قرر الامام الحافظ الفقيه النظار ~~أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله في كتابه المدخل ترجيح كتاب البخاري وروينا ~~عن الامام أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله أنه قال ما في هذه الكتب كلها ~~أجود من كتاب البخاري قلت ومن أخصر ما ترجح به اتفاق العلماء على أن ~~البخاري أجل من مسلم وأعلم بصناعة الحديث منه وقد انتخب علمه ولخص ما ~~ارتضاه في هذا الكتاب وبقي في تهذيبه وانتقائه ست عشرة سنة وجمعه من ألوف ~~مؤلفة من الأحاديث الصحيحة وقد ذكرت دلائل هذا كله في أول شرح صحيح البخاري ~~ومما ترجح به كتاب البخاري ان مسلما رحمه الله كان مذهبه بل نقل الاجماع في ~~أول صحيحه أن الاسناد المعنعن له حكم الموصول بسمعت بمجرد كون المعنعن ~~والمعنعن عنه كانا في عصر واحد وان لم يثبت اجتماعهما والبخاري لا يحمله ~~على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما وهذا المذهب يرجح كتاب البخاري وان كنا لا ~~نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقا كثيرة يتعذر ~~معها وجود ms0022 هذا الحكم الذي جوزه والله أعلم وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي ~~كونه أسهل متناولا من حيث أنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به جمع فيه ~~طرقه التي ارتضاها PageV01P014 # واختار ذكرها وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على ~~الطالب النظر في وجوهه واستثمارها ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من ~~طرقه بخلاف البخاري فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة ~~وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم انه أولى به وذلك لدقيقة ~~يفهمها البخاري منه فيصعب على الطالب جمع طرقه وحصول الثقة بجميع ما ذكره ~~البخاري من طرق هذا الحديث وقد رأيت جماعة من الحفاظ المتأخرين غلطوا في ~~مثل هذا فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانها ~~السابقة إلى الفهم والله أعلم ومما جاء في فضل صحيح مسلم ما بلغنا عن مكي ~~بن عبدان أحد حفاظ نيسابور أنه قال سمعت مسلم بن الحجاج رضي الله عنه يقول ~~لو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث فمدارهم على هذا المسند يعني ~~صحيحه قال وسمعت مسلما يقول عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما ~~أشار أن له علة تركته وكل ما قال أنه صحيح وليس له علة خرجته وذكر غيره ما ~~رواه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي باسناده عن مسلم رحمه الله قال صنفت ~~هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة فصل قال الشيخ الإمام أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون ~~الحديث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من ~~الشذوذ والعلة قال وهذا حد الصحيح فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح ~~بلا خلاف بين أهل الحديث وما اختلفوا في صحته من الأحاديث فقد يكون سبب ~~اختلافهم انتفاء شرط من هذه الشروط وبينهم خلاف في اشتراطه كما إذا كان بعض ~~الرواة مستورا أو كان الحديث مرسلا وقد يكون سبب اختلافهم أنه هل ms0023 اجتمعت ~~فيه هذه الشروط أم انتفى بعضها وهذا هو الأغلب في ذلك كما إذا كان الحديث ~~في رواته من اختلف في كونه من شرط الصحيح فإذا كان الحديث رواته كلهم ثقات ~~غير أن فيهم أبا الزبير المكي مثلا أو سهيل بن أبي صالح أو العلاء بن عبد ~~الرحمن أو حماد بن سلمة قالوا فيه هذا حديث صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح ~~على شرط البخاري لكون هؤلاء عند مسلم ممن اجتمعت فيهم الشروط المعتبرة ولم ~~يثبت عند البخاري ذلك فيهم وكذا حال البخاري فيما خرجه من حديث عكرمة مولى ~~ابن عباس وإسحاق ابن محمد الفروي وعمرو بن مرزوق وغيرهم ممن احتج بهم ~~البخاري ولم يحتج بهم مسلم قال PageV01P015 # الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في كتابه المدخل إلى معرفة ~~المستدرك عدد من خرج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرج لهم مسلم ~~أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخا وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم ~~يحتج بهم البخاري في الجامع الصحيح ستمائة وخمسة وعشرون شيخا والله أعلم ~~وأما قول مسلم رحمه الله في صحيحه في باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس كل شئ صحيح عندي وضعته ههنا يعنى في كتابه هذا الصحيح وإنما وضعت ~~ههنا ما أجمعوا عليه فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها ~~لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه قال الشيخ ~~وجوابه من وجهين أحدهما أن مراده أنه لم يضع فيه الا ما وجد عنده فيه شروط ~~الصحيح المجمع عليه وان لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم ~~والثاني أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متنا ~~أو اسنادا ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته وهذا هو ~~الظاهر من كلامه فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة فإذا قرأ فأنصتوا ~~هل هو صحيح فقال هو عندي صحيح فقيل لم لم تضعه ms0024 ههنا فأجاب بالكلام المذكور ~~ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في اسنادها أو متنها لصحتها ~~عنده وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر وقد استدركت وعللت هذا آخر ~~كلام الشيخ رحمه الله فصل قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ~~ما وقع في صحيحي البخاري ومسلم مما صورته صورة المنقطع ليس ملتحقا بالمنقطع ~~في خروجه من حيز الصحيح إلى حيز الضعيف ويسمى هذا النوع تعليقا سماه به ~~الإمام أبو الحسن الدارقطني ويذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين وكذا ~~غيره من المغاربة وهو في كتاب البخاري كثير جدا وفي كتاب مسلم قليل جدا قال ~~فإذا كان التعليق منهما بلفظ فيه جزم بأن من بينهما وبينه الانقطاع قد قال ~~ذلك أو رواه واتصل الاسناد منه على الشرط مثل أن يقولا روى الزهري عن فلان ~~ويسوقا اسناده الصحيح فحال الكتابين يوجب أن ذلك من الصحيح عندهما وكذلك ما ~~روياه عمن ذكراه بلفظ مبهم لم يعرف به وأورداه أصلا محتجين به وذلك مثل ~~حدثني بعض أصحابنا ونحو ذلك قال وذكر الحافظ أبو علي الغساني الجياني أن ~~الانقطاع وقع فيما رواه مسلم في كتابه في أربعة عشر موضعا أولها في التيمم ~~قوله في حديث أبي الجهم وروى الليث بن سعد ثم قوله في كتاب PageV01P016 # الصلاة في باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا صاحب لنا عن ~~إسماعيل بن زكريا عن الأعمش وهذا في رواية أبى العلاء بن ماهان وسلمت رواة ~~أبى أحمد الجلودي من هذا فقال فيه مسلم حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا ~~إسماعيل بن زكريا ثم في باب السكوت بين التكبير والقراءة قوله وحدثت عن ~~يحيى بن حسان ويونس المؤدب ثم قوله في كتاب الجنائز في حديث عائشة رضي الله ~~عنها في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع ليلا وحدثني من سمع ~~حجاجا الأعور واللفظ له قال حدثنا ابن جريج وقوله في باب الحوائج في حديث ~~عائشة رضي الله عنها حدثني غير ms0025 واحد من أصحابنا قالوا حدثنا إسماعيل بن أبي ~~أويس وقوله في هذا الباب وروى الليث بن سعد قال حدثني جعفر بن ربيعة وذكر ~~حديث كعب بن مالك في تقاضي ابن أبي حدرد وقوله في باب احتكار الطعام في ~~حديث معمر بن عبد الله العدوي حدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون وقوله في ~~صفة النبي صلى الله عليه وسلم وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم ~~بن سعيد الجوهري قال حدثنا أبو أسامة وذكر أبو علي أنه رواه أبو أحمد ~~الجلودي عن محمد بن المسيب الارغيابي (1) عن إبراهيم بن سعيد قال الشيخ ~~ورويناه من غير طريق أحمد عن محمد بن المسيب ورواه غير ابن المسيب عن ~~إبراهيم الجوهري وسنورد ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وقوله في آخر ~~الفضائل في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أرأيتكم ليلتكم هذه) رواية مسلم إياه موصولا عن معمر عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه ثم قال حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال أخبرنا أبو اليمان ~~قال أخبرنا شعيب ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن ~~الزهري باسناد معمر كمثل حديثه وقول مسلم في آخر كتاب القدر في حديث أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه (لتركبن سنن من قبلكم) حدثني عدة من أصحابنا عن ~~سعيد بن أبي مريم وهذا قد وصله إبراهيم بن محمد ابن سفيان عن محمد بن يحيى ~~عن ابن أبي أبي مريم قال الشيخ وإنما أورده مسلم على وجه المتابعة ~~والاستشهاد وقوله فيما سبق في الاستشهاد والمتابعة في حديث البراء بن عازب ~~في الصلاة الوسطى بعد أن رواه موصولا ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري إلى ~~آخره وقوله أيضا في الرجم في المتابعة لما رواه موصولا من حديث أبي هريرة ~~في الذي اعترف على نفسه بالزنى ورواه PageV01P017 # الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الاسناد ~~وقوله في كتاب الامارة في ms0026 المتابعة لما رواه متصلا من حديث عوف بن مالك ~~(خيار أئمتكم الذين تحبونهم) ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال ~~الشيخ وذكر أبو علي فيما رواه عندنا من كتابه في الرابع عشر حديث ابن عمر ~~(أرأيتكم ليلتكم هذه) المذكور في الفضائل وقد ذكره مرة أخرى فيسقط هذا من ~~العدد ويسقط الحديث الثاني لكون الجلودي رواه عن مسلم موصولا وروايته هي ~~المعتمدة المشهورة فهي إذا اثنا عشر لا أربعة عشر قال الشيخ وأخذ هذا عن ~~أبي على أبو عبد الله المازري صاحب المعلم فأطلق أن هذا في الكتاب أحاديث ~~مقطوعة في أربعة عشر موضعا وهذا يوهم خللا في ذلك وليس ذلك كذلك وليس شئ من ~~هذا والحمد لله مخرجا لما وجد فيه من حيز الصحيح بل هي موصولة من جهات ~~صحيحة لا سيما ما كان منها مذكورا على وجه المتابعة ففي نفس الكتاب وصلها ~~فاكتفى بكون ذلك معروفا عند أهل الحديث كما أنه روى عن جماعة من الضعفاء ~~اعتمادا على كون ما رواه عنهم معروفا من رواية الثقات على ما سنرويه عنه ~~فيما بعد إن شاء الله تعالى قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله وهكذا الأمر في ~~تعليقات البخاري بألفاظ جازمة مثبتة على الصفة التي ذكرناها كمثل ما قال ~~فيه قال فلان أو روى فلان أو ذكر فلان أو نحو ذلك ولم يصب أبو محمد بن حزم ~~الظاهري حيث جعل مثل ذلك انقطاعا قادحا في الصحة واستروح إلى ذلك في تقرير ~~مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي وزعمه انه لم يصح في تحريمها حديث مجيبا عن ~~حديث أبي عامر أو أبى مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف) إلى آخر الحديث ~~فزعم أنه وان أخرجه البخاري فهو غير صحيح لان البخاري قال فيه قال هشام بن ~~عمار وساقه باسناده فهو منقطع فيما بين البخاري وهشام وهذا خطأ من ابن حزم ~~من وجوه أحدها أنه لا انقطاع في هذا أصلا من ms0027 جهة أن البخاري لقى هشاما وسمع ~~منه وقد قررنا في كتابنا علوم الحديث أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع ~~السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأي لفظ كان كما يحمل قول ~~الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه ~~وكذا غير قال من الألفاظ الثاني أن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح ~~لفظه من غير جهة البخاري الثالث أنه إن كان ذلك انقطاعا فمثل ذلك في ~~الكتابين غير ملحق بالانقطاع القادح لما عرف PageV01P018 # من عادتهما وشرطهما وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة فلن ~~يستجيرا فيه الجزم المذكور من غير ثبت وثبوت بخلاف الانقطاع أو الارسال ~~الصادر من غيرهما هذا كله في المعلق بلفظ الجزم أما إذا لم يكن ذلك منهما ~~بلفظ جازم مثبت له عمن ذاكره عنه على الصفة التي تقدم ذكرها مثل أن يقولا ~~روى عن فلان أو ذكر عن فلان أو في الباب عن فلان ونحو ذلك فليس ذلك في حكم ~~التعليق الذي ذكرناه ولكن يستأنس بإيرادهما له وأما قول مسلم في خطبة كتابه ~~وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت (أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان ننزل الناس منازلهم) فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس جازما لا يقتضي ~~حكمه بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده ايراد الأصول لا ايراد الشواهد ~~يقتضى حكمه بصحته ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه ~~كتاب معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في سننه باسناده منفردا به ~~وذكر أن الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب ولم يدركها قال الشيخ وفيما ~~قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة ~~قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع امكان التلاقي كاف في ثبوت الادراك فلو ورد ~~عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم ادراكه وهيهات ~~ذلك هذا آخر كلام الشيخ قلت ms0028 وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال ~~هذا الحديث لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم الا من هذا الوجه وقد روى ~~عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا والله أعلم قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته ~~والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر وهكذا ما حكم البخاري بصحته في ~~كتابه وذلك لان الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في ~~الاجماع قال الشيخ والذي نختاره أن تلقى الأمة للخبر المنحط عن درجة ~~التواتر بالقبول يوجب العلم النظري بصدقه خلافا لبعض محققي الأصوليين حيث ~~نفى ذلك بناء على أنه لا يفيد في حق كل منهم الا الظن وإنما قبله لأنه يجب ~~عليه العمل بالظن والظن قد يخطئ قال الشيخ وهذا مندفع لان ظن من هو معصوم ~~من الخطأ لا يخطئ والأمة في اجماعها معصومة من الخطأ وقد قال امام الحرمين ~~لو حلف انسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ولا حنثته لاجماع علماء ~~المسلمين PageV01P019 # على صحتها قال الشيخ ولقائل أن يقول إنه لا يحنث ولو لم يجمع المسلمون ~~على صحتها للشك في الحنث فإنه لو حلف بذلك في حديث ليست هذه صفته لم يحنث ~~وإن كان راويه فاسقا فعدم الحنث حاصل قبل الاجماع فلا يضاف إلى الاجماع قال ~~الشيخ والجواب أن المضاف إلى الاجماع هو القطع بعدم الحنث ظاهرا وباطنا ~~وأما عند الشك فعدم الحنث محكوم به ظاهرا مع احتمال وجوده باطنا فعلى هذا ~~يحمل كلام امام الحرمين فهو اللائق بتحقيقه فإذا علم هذا فما أخذ على ~~البخاري ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم ~~الاجماع على تلقيه بالقبول وما ذلك الا في مواضع قليلة سننبه على ما وقع في ~~هذا الكتاب منها إن شاء الله تعالى وهذا آخر ما ms0029 ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه ~~الله هنا وقال في جزء له ما اتفق البخاري ومسلم على اخراجه فهو مقطوع بصدق ~~مخبره ثابت يقينا لتلقى الأمة ذلك بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في ~~إفادة العلم كالمتواتر الا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقى الأمة ~~بالقبول يفيد العلم النظري وقد اتفقت الأمة على أن ما اتفق البخاري ومسلم ~~على صحته فهو حق وصدق قال الشيخ في علوم الحديث وقد كنت أميل إلى أن ما ~~اتفقنا عليه فهو مظنون وأحسبه مذهبا قويا وقد بان لي الآن أنه ليس كذلك وان ~~الصواب أنه يفيد العلم وهذا الذي ذكره الشيخ في هذه المواضع خلاف ما قاله ~~المحققون والأكثرون فإنهم قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما ~~تفيد الظن فإنها آحاد والآحاد إنما تفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين ~~البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك وتلقى الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل ~~بما فيهما وهذا متفق عليه فان أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها ~~إذا صحت أسانيدها ولا تفيد الا الظن فكذا الصحيحان وإنما يفترق الصحيحان ~~وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب ~~العمل به مطلقا وما كان في غيرهم لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط ~~الصحيح ولا يلزم من اجماع الأمة على العمل بما فيهما اجماعهم على أنه مقطوع ~~بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد اشتد انكار ابن برهان الامام على ~~من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه وأما ما قاله الشيخ رحمه الله في ~~تأويل كلام امام الحرمين في عدم الحنث فهو بناء على ما اختاره الشيخ وأما ~~على مذهب الأكثرين فيحتمل أنه أراد أنه لا يحنث ظاهرا ولا يستحب له التزام ~~الحنث حتى تستحب له الرجعة كما لو حلف بمثل ذلك في غير الصحيحين فانا لا ~~نحنثه لكن PageV01P020 # تستحب له الرجعة احتياطا لاحتمال الحنث وهو ظاهر وأما الصحيحان فاحتمال ~~الحنث فيهما في غاية من الضعف فلا ms0030 تستحب له المراجعة لضعف احتمال موجبها ~~والله أعلم قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله روينا عن أبي قريش الحافظ قال كنت ~~عند أبي زرعة الرازي فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة وتذاكرا فلما ~~قام قلت له هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح قال أبو زرعة فلمن ترك ~~الباقي قال الشيخ أراد أن كتابه هذا أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات ~~وكذا كتاب البخاري ذكر أنه أربعة آلاف حديث باسقاط المكرر وبالمكرر سبعة ~~آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا ثم إن مسلما رحمه الله رتب كتابه على ~~أبواب فهو مبوب في الحقيقة ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب فيه لئلا يزداد بها ~~حجم الكتاب أو لغير ذلك قلت وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ~~ليس بجيد إما لقصور في عبارة الترجمة واما لركاكة لفظها واما لغير ذلك وانا ~~إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها والله أعلم ~~فصل سلك مسلم رحمه الله في صحيحه طرقا بالغة في الاحتياط والاتقان والورع ~~والمعرفة وذلك مصرح بكمال ورعة وتمام معرفته وغزارة علومه وشدة تحقيقه ~~بحفظه وتقعدده في هذا الشأن وتمكنه من أنواع معارفه وتبريزه في صناعته وعلو ~~محله في التمييز بين دقائق علومه لا يهتدي إليها الا أفراد في الاعصار ~~فرحمه الله ورضى عنه وأنا أذكره أحرفا من أمثلة ذلك تنبيها بها على ما ~~سواها إذ لا يعرف حقيقة حاله الا من أحسن النظر في كتابه مع كمال أهليته ~~ومعرفته بأنواع العلوم التي يفتقر إليها صاحب هذه الصناعة كالفقه والأصولين ~~والعربية وأسماء الرجال ودقائق علم الأسانيد والتاريخ ومعاشرة أهل هذه ~~الصنعة ومباحثتهم ومع حسن الفكر ونباهة الذهن ومداومة الاشتغال به وغير ذلك ~~من الأدوات التي يفتقر إليها فمن تحري مسلم رحمه الله اعتناؤه بالتمييز بين ~~حدثنا وأخبرنا وتقييده ذلك على مشايخه وفي روايته وكان من مذهبه رحمه الله ~~الفرق بينهما وأن حدثنا لا يجوز اطلاقه الا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة ~~وأخبرنا لما قرئ على ms0031 الشيخ وهذا الفرق هو مذهب الشافعي وأصحابه وجمهور أهل ~~العلم بالمشرق قال محمد بن الحسن الجوهري المصري وهو مذهب أكثر أصحاب ~~الحديث الذين لا يحصيهم أحد وروى هذا المذهب أيضا عن ابن جريج والأوزاعي ~~وابن وهب والنسائي وصار هو الشائع الغالب على أهل PageV01P021 # عناية الإمام مسلم بضبط اختلاف الرواة الحديث وذهب جماعات إلى أنه يجوز ~~أن تقول فيما قرئ على الشيخ حدثنا وأخبرنا وهو مذهب الزهري ومالك وسفيان بن ~~عيينة ويحيى بن سعيد القطان وآخرين من المتقدمين وهو مذهب البخاري وجماعة ~~من المحدثين وهو مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وذهبت طائفة إلى أنه لا ~~يجوز اطلاق حدثنا ولا أخبرنا في القراءة وهو مذهب ابن المبارك ويحيى ابن ~~يحيى وأحمد بن حنبل والمشهور عن النسائي والله أعلم ومن ذلك اعتناؤه بضبط ~~اختلاف لفظ الرواة كقوله حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان قال أو قالا حدثنا ~~فلان وكما إذا كان بينهما اختلاف في حرف من متن الحديث أو صفة الراوي أو ~~نسبه أو نحو ذلك فإنه يبينه وربما كان بعضه لا يتغير به معنى وربما كان في ~~بعضه اختلاف في المعنى ولكن كان خفيا لا يتفطن له الا ماهر في العلوم التي ~~ذكرتها في أول الفصل مع اطلاع على دقائق الفقه ومذاهب الفقهاء وستري في هذا ~~الشرح من فوائد ذلك ما تقر به عينيك إن شاء الله تعالى وينبغي أن ندقق ~~النظر في فهم غرض مسلم من ذلك ومن ذلك تحريه في رواية صحيفة همام بن منبه ~~عن أبي هريرة كقوله حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~همام قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا توضأ أحدكم ~~فليستنشق) الحديث وذلك لان الصحائف والاجزاء والكتب المشتملة على أحاديث ~~باسناد واحد إذا اقتصر عند سماعها على ذكر الاسناد في أولها ولم يجدد عند ~~كل حديث منها وأوراد انسان ممن سمع كذلك أن يفرد ms0032 حديثنا منها غير الأول ~~بالاسناد المذكور في أولها فهل يجوز له ذلك قال وكيع بن الجراح ويحيى بن ~~معين وأبو بكر الإسماعيلي الشافعي الامام في الحديث والفقه والأصول يجوز ~~ذلك وهذا مذهب الأكثرين من العلماء لأن الجميع معطوف على الأول فالاسناد ~~المذكور أولا في حكم المعاد في كل حديث وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني ~~الفقيه الشافعي الامام في علم الأصولين والفقه وغير ذلك لا يجوز ذلك فعلى ~~هذا من سمع هكذا فطريقه أن يبين ذلك كما فعله مسلم فمسلم رحمه الله سلك هذا ~~الطريق ورعا واحتياطا وتحريا واتقانا رضي الله عنه ومن ذلك تحريه في مثل ~~قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان يعنى ابن بلال عن يحيى وهو ابن ~~سعيد فلم يستجز رضي الله عنه أن يقول سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد لكون ~~لم يقع في روايته منسوبا فلو قاله منسوبا لكان مخبرا عن شيخه أنه أخبره ~~بنسبه PageV01P022 # ولم يخبره وسأذكره هذا بعد هذا في فصل مختص به إن شاء الله تعالى ومن ذلك ~~احتياطه في تلخيص الطرق وتحول الأسانيد مع ايجاز العبارة وكمال حسنها ومن ~~ذلك حسن ترتيبه وترصيفه الأحاديث على نسق يقتضيه تحقيقه وكمال معرفته ~~بمواقع الخطاب ودقائق العلم وأصول القواعد وخفيات علم الأسانيد ومراتب ~~الرواة وغير ذلك ذكر مسلم رحمه الله في أول مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ~~ثلاثة أقسام الأول ما رواه الحفاظ المتقنون والثاني ما رواه المستورون ~~المتوسطون في الحفظ والاتقان والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون وأنه إذا ~~فرع من القسم الأول أتبعه الثاني وأما الثالث فلا يعرج عليه فاختلف العلماء ~~في مراده بهذا التقسيم فقال الامامان الحافظان أبو عبد الله الحاكم وصاحبه ~~أبو بكر البيهقي رحمهما الله أن المنية اخترمت مسلما رحمه الله قبل اخراج ~~القسم الثاني وانه إنما ذكر القسم الأول قال القاضي عياض رحمه الله وهذا ~~مما قبله الشيوخ والناس من الحاكم أبي عبد الله وتابعوه عليه قال القاضي ~~وليس الأمر على ذلك لمن حقق نظره ولم يتقيد ms0033 بالتقليد فإنك إذا نظرت تقسيم ~~مسلم في كتابة الحديث على ثلاث طبقات من الناس كما قال فذكر أن القسم الأول ~~حديث الحفاظ وأنه إذا انقضى هذا أتبعه بأحاديث من لم يوصف بالحذق والاتقان ~~مع كونهم من أهل الستر والصدق وتعاطى العلم ثم أشار إلى ترك حديث من أجمع ~~العلماء أو اتفق الأكثر منهم على تهمته ونفى من اتهمه بعضهم وصححه بعضهم ~~فلم يذكره هنا ووجدته ذكر في أبواب كتابه حديث الطبقتين الأوليين وأتى ~~بأسانيد الثانية منهما على طريق الاتباع للأولى والاستشهاد أو حيث لم يجد ~~في الباب الأول شيئا وذكر أقواما تكلم قوم فيهم وزكاهم آخرون وخرج حديثهم ~~ممن ضعف أو اتهم ببدعة وكذلك فعل البخاري فعندي أنه أتى بطبقاته الثلاث في ~~كتابه على ما ذكر ورتب في كتابه وبينه في تقسيمه وطرح الرابعة كما نص عليه ~~فالحاكم تأول أنه إنما أراد أن يفرد لكل طبقة كتابا ويأتي بأحاديها خاصة ~~مفردة وليس ذلك مراده بل إنما أراد بما ظهر من تأليفه وبان من غرضه أن يجمع ~~ذلك في الأبواب ويأتي بأحاديث الطبقتين فيبدأ بالأولى ثم يأتي بالثانية على ~~طريق الاستشهاد والاتباع حتى استوفى جميع الأقسام الثلاثة ويحتمل أن يكون ~~أراد بالطبقات الثلاث الحفاظ ثم الذين يلونهم والثالثة هي التي طرحها وكذلك ~~علل الحديث التي ذكر ووعد أنه يأتي بها قد جاء بها في مواضعها من ~~PageV01P023 # الأبواب من اختلافهم في الأسانيد كالارسال والاسناد والزيادة والنقص وذكر ~~تصاحيف المصحفين وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه وادخاله في كتابه ~~كلما وعد به قال القاضي رحمه الله وقد فاوضت في تأويلي هذا ورأيي فيه من ~~يفهم هذا الباب فما رأيت منصفا الا صوبه وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل ~~الكتاب وطالع مجموع الأبواب ولا يعترض على هذا بما قاله ابن سفيان صاحب ~~مسلم أن مسلما أخرج ثلاثة كتب من المسندات أحدها هذا الذي قرأه على الناس ~~والثاني يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق صاحب المغازي وأمثالها والثالث يدخل فيه ~~من الضعفاء فإنك ms0034 إذا تأملت ما ذكر ابن سفيان لم يطابق الغرض الذي أشار إليه ~~الحاكم مما ذكر مسلم في صدر كتابه فتأمله تجده كذلك إن شاء الله تعالى هذا ~~آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وهذا الذي اختاره ظاهر جدا والله أعلم ألزم ~~الامام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني رحمه الله وغيره البخاري ~~ومسلما رضي الله عنهما اخراج أحاديث تركا اخراجها مع أن أسانيدها أسانيد قد ~~أخرجا لرواتها في صحيحهما بها وذكر الدارقطني وغيره أن جماعة من الصحابة ~~رضي الله عنهم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورويت أحاديثهم من ~~وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها ولم يخرجا من أحاديثهم شيئا فيلزمهما اخراجها ~~على مذهبيهما وذكر البيهقي أنهما اتفقا على أحاديث من صحيفة همام بن منبه ~~وأن كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع أن الاسناد واحد وصنف ~~الدارقطني وأبو ذر الهروي في هذا النوع الذي ألزموهما وهذا الالزام ليس ~~بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صح عنهما تصريحهما ~~بأنهما لم يستوعباه وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه ~~جمع جملة من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله لكنهما إذا كان الحديث الذي ~~تركاه أو تركه أحدهما مع صحة اسناده في الظاهر أصلا في بابه ولم يخرجا له ~~نظيرا ولا ما يقوم مقامه فالظاهر من حالها أنهما اطلعا فيه على علة ان كانا ~~روياه ويحتمل أنهما تركاه نسيانا أو ايثارا لترك الإطالة أو رأيا أن غيره ~~مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذلك والله أعلم عاب عائبون مسلما بروايته في ~~صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين ~~ليسوا من شرط الصحيح ولا عيب عليه في ذلك بل جوابه من أوجه PageV01P024 # ذكرها الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله أحدها أن يكون ذلك فيمن ~~هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ولا يقال الجرح مقدم على التعديل لان ذلك فيما ~~إذا كان الجرح ثابتا مفسر السبب ms0035 والا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذا وقد ~~قال الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي وغيره ما ~~احتج البخاري ومسلم وأبو داود به من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول ~~على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب الثاني أن يكون ذلك واقعا في ~~المتابعات والشواهد لا في الأصول وذلك بأن يذكر الحديث أولا باسناد نظيف ~~رجاله ثقات ويجعله أصلا ثم يتبعه باسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء ~~على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه وقد ~~اعتذر الحاكم أبو عبد الله بالمتابعة والاستشهاد في اخراجه عن جماعة ليسوا ~~من شرط الصحيح منهم مطر الوراق وبقية بن الوليد ومحمد بن إسحاق بن يسار ~~وعبد الله بن عمر العمرى والنعمان بن راشد وأخرج مسلم عنهم في الشواهد في ~~أشباه لهم كثيرين الثالث أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه ~~باختلاط حدث عليه فهو غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته كما في ~~أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب فذكر الحاكم أبو عبد ~~الله أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر فهو في ذلك كسعيد ~~بن أبي عروبة وعبد الرازق وغيرهما ممن اختلط آخرا ولم يمنع ذلك من صحة ~~الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك الرابع أن يعلو بالشخص الضعيف ~~اسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة ~~النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل الشأن في ذلك وهذا العذر قد رويناه عنه ~~تنصيصا وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقات أولا ثم أتبعه بمن دونهم متابعة ~~وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته روينا عن سعيد بن عمرو ~~البرذعي أنه حضر أبا زرعة الرازي وذكر صحيح مسلم وانكار أبي زرعة عليه ~~روايته فيه عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى المصري وأنه قال ms0036 ~~أيضا يطرق لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بأن يقولوا إذا احتج عليهم بحديث ~~ليس هذا في الصحيح قال سعيد بن عمرو فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت لمسلم ~~انكار أبي زرعة فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن ~~وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم الا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ~~ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك PageV01P025 # وأصل الحديث معروف من رواة الثقات قال سعيد وقدم مسلم بعد ذلك الري ~~فبلغني أنه خرج إلى أبى عبد الله محمد بن مسلم بن وارة فجفاه وعاتبه على ~~هذا الكتاب وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة ان هذا يطرق لأهل البدع ~~فاعتذر مسلم وقال إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل ان ما لم ~~أخرجه من الحديث في هذا الكتاب فهو ضعيف وإنما أخرجت هذا الحديث من الصحيح ~~ليكون مجموعا عندي وعند من يكتبه عنى ولا يرتاب في صحته فقبل عذره وحمده ~~قال الشيخ وقد قدمنا عن مسلم أنه عرضت كتابي هذا على أبى زرعة الرازي فكل ~~ما أشار أن له علة تركته وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة فهو هذا الذي ~~أخرجته قال الشيخ فهذا مقام وعر وقد مهدته بواضح من القول لم أره مجتمعا في ~~مؤلف ولله الحمد قال وفيما ذكرته دليل على أن حكم لشخص بمجرد رواية مسلم ~~عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ بل يتوقف ذلك على ~~النظر في أنه كيف روى عنه على ما بيناه من انقسام ذلك والله أعلم في بيان ~~جملة من الكتب المخرجة على صحيح مسلم فقد صنف جماعات من الحفاظ على صحيح ~~مسلم كتبا وكان هؤلاء تأخروا عن مسلم وأدركوا الأسانيد العالية وفيهم من ~~أدرك بعض شيوخ مسلم فخرجوا أحاديث مسلم في مصنفاتهم المذكورة بأسانيدهم تلك ~~قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله فهذه الكتب المخرجة تلتحق بصحيح مسلم في أن ~~لها سمة الصحيح ms0037 وان لم تلتحق به في خصائصه كلها ويستفاد من مخرجاتهم ثلاث ~~فوائد علو الاسناد وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه وزيادة ألفاظ صحيحة مفيدة ~~ثم إنهم لم يلتزموا موافقته في اللفظ لكونهم يروونها بأسانيد أخر فيقع في ~~بعضها تفاوت فمن هذه الكتب المخرجة على صحيح مسلم كتاب العبد الصالح أبى ~~جعفر أحمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري الزاهد العابد ومنها المسند الصحيح ~~لأبي بكر محمد بن محمد بن رجا النيسابوري الحافظ وهو متقدم يشارك مسلما في ~~أكثر شيوخه ومنها مختصر المسند الصحيح المؤلف على كتاب مسلم للحافظ أبي ~~عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايني روى فيه عن يونس بن عبد الأعلى وغيره من ~~شيوخ مسلم ومنها كتاب أبي حامد الشازكى الفقيه الشافعي الهروي يروى عن أبي ~~يعلى الموصلي ومنها المسند الصحيح لأبى بكر محمد بن عبد الله الجوزقي ~~النيسابوري الشافعي ومنها المسند المستخرج على كتاب PageV01P026 # مسلم للحافظ المصنف أبى نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ومنها المخرج ~~على صحيح مسلم للامام أبى الوليد حسان بن محمد القرشي الفقيه الشافعي وغير ~~ذلك والله أعلم قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما ~~فيها ونزلت عن درجة ما التزماه وقد سبقت الإشارة إلى هذا وقد ألف الامام ~~الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمى ~~بالاستدراكات والتتبع وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين ولأبي مسعود ~~الدمشقي أيضا عليهما استدراك ولأبي على الغساني الجياني في كتابه تقييد ~~المهمل في جزء العلل منه استدراك أكثره على الرواة عنهما وفيه ما يلزمهما ~~وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره وستراه في مواضعه إن شاء الله تعالى والله ~~أعلم في معرفة الحديث الصحيح وبيان الحسن والضعيف وأنواعها قال العلماء ~~الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف ولكل قسم أنواع فأما الصحيح فهو ما ~~اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة فهذا متفق على أنه صحيح ~~فان اختل بعض هذه الشروط ففيه خلاف وتفصيل نذكره إن شاء الله تعالى وقال ~~الإمام أبو ms0038 سليمان أحمد ابن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي الفقيه ~~الشافعي المتفنن الحديث عند أهله ثلاثة أقسام صحيح وحسن وسقيم فالصحيح ما ~~اتصل سنده وعدلت نقلته والحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر ~~الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء وتستعمله عامة الفقهاء والسقيم على ~~ثلاث طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب ثم المجهول قال الحاكم أبو عبد الله ~~النيسابوري في كتابه المدخل إلى كتاب الإكليل الصحيح من الحديث عشرة أقسام ~~خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها فالأول من المتفق عليه اختيار البخاري ~~ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح وهو أن لا يذكر الا ما رواه صحابي مشهور ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم له راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي ~~مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من ~~تباع الاتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك قال الحاكم ~~والأحاديث المروية بهذه الشريطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث القسم الثاني ~~مثل الأول الا أن رواية من الصحابة ليس له الا راو واحد القسم الثالث مثل ~~الأول الا أن رواية من التابعين ليس له إلا راو واحد القسم الرابع الأحاديث ~~الافراد الغرائب التي رواها الثقات العدول PageV01P027 # القسم الخامس أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم ولم تتواتر ~~الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها الا عنهم كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده واياس بن معاوية عن أبيه عن جده وأجدادهم ~~صحابيون وأحفادهم ثقات قال الحاكم فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة ~~فيحتج بها وان لم يخرج منها في الصحيحين حديث يعنى غير القسم الأول قال ~~والخمسة المختلفة فيها المرسل وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم وما ~~أسنده ثقة وأرسله جماعة من الثقاة وروايات الثقاة غير الحفاظ العارفين ~~وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين فهذا آخر كلام الحاكم وسنتكلم عليه بعد ~~حكاية قول الجياني إن شاء الله تعالى وقال أبو علي الغساني الجياني ms0039 ~~الناقلون سبع طبقات ثلاث مقبولة وثلاث متروكة والسابعة مختلف فيها فالأولى ~~أئمة الحديث وحفاظه وهم الحجة على من خالفهم ويقبل انفرادهم الثانية دونهم ~~في الحفظ والضبط لحقهم في بعض روايتهم وهم وغلط والغالب على حديثهم الصحة ~~ويصحح ما وهموا فيه من رواية الأولى وهم لاحقون بهم الثالثة جنحت إلى مذاهب ~~من الأهواء غير غالية ولا داعية وصح حديثها وثبت صدقها وقل وهمها فهذه ~~الطبقات احتمل أهل الحديث الرواية عنهم وعلى هذه الطبقات يدور نقل الحديث ~~وثلاث طبقات أسقطهم أهل المعرفة الأولى من وسم بالكذب ووضع الحديث الثانية ~~من غلب عليه الغلط والوهم والثالثة طائفة غلت في البدعة ودعت إليها وحرفت ~~الروايات وزادت فيها ليحتجوا بها والسابعة قوم مجهولون انفردوا بروايات لم ~~يتابعوا عليها فقبلهم قوم ووقفهم آخرون هذا كلام الغساني فأما قوله إن أهل ~~البدع والأهواء الذين لا يدعون إليها ولا يغلون فيها يقبلون بلا خلاف فليس ~~كما قال بل فيهم خلاف وكذلك في الدعاة خلاف مشهور سنذكرهما قريبا إن شاء ~~الله تعالى حيث ذكره الإمام مسلم رحمه الله وأما قوله في المجهولين خلاف ~~فهو كما قال وقد أخل الحاكم بهذا النوع من المختلف فيه ثم المجهول أقسام ~~مجهول العدالة ظاهرا وباطنا ومجهولا باطنا مع وجودها ظاهرا وهو المستور ~~ومجهول العين فأما الأول فالجمهور على أنه لا يحتج به وأما الآخران فاحتج ~~بهما كثيرون من المحققين وأما قول الحاكم ان من لم يرو عنه الا راو واحد ~~فليس هو من شرط البخاري ومسلم فمردود غلطه الأئمة فيه باخراجهما حديث ~~المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبى طالب لم يرو عنه غير ابنه ~~سعيد وباخراج البخاري حديث عمرو بن تغلب (انى لأعطى الرجل PageV01P028 # والذي أدع أحب إلى) لم يرو عنه غير الحسن وحديث قيس بن أبي حازم عن مرداس ~~الأسلمي (يذهب الصالحون) لم يرو عنه غير قيس وباخراج مسلم حديث رافع بن ~~عمرو الغفاري لم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت وحديث ربيعة بن كعب ~~الأسلمي لم ms0040 يرو عنه غير أبى سلمة ونظائر في الصحيحين لهذا كثيرة والله أعلم ~~وأما الاقسام المختلف فيها فسأعقد في كل واحد منها فصلا إن شاء الله تعالى ~~ليكون أسهل في الوقوف عليه هذا ما يتعلق بالصحيح وأما الحسن فقد تقدم قول ~~الخطابي رحمه الله انه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وقال أبو عيسى الترمذي ~~الحسن ما ليس في اسناده من يتهم وليس بشاذ وروى من غير وجه وضبط الشيخ ~~الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله الحسن فقال هو قسمان أحدهما الذي لا ~~يخلو اسناده من مستور لم تتحقق أهليته وليس كثير الخطأ فيما يرويه ولا ظهر ~~منه تعمد الكذب ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث قد عرف بأن روى مثله أو ~~نحوه من وجه آخر القسم الثاني أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة ~~ولم يبلغ درجة رجال الصحيح لقصوره عنهم في الحفظ والاتقان الا أنه مرتفع عن ~~حال من يعد تفرده منكرا قال وعلى القسم الأول ينزل كلام الترمذي وعلى ~~الثاني كلام الخطابي فاقتصر كل واحد منهما على قسم رآه خفيا ولا بد في ~~القسمين من سلامتهما من الشذوذ والعلة ثم الحسن وإن كان دون الصحيح فهو ~~كالصحيح في جواز الاحتجاج به والله أعلم وأما الضعيف فهو ما لم يوجد فيه ~~شروط الصحة ولا شروط الحسن وأنواعه كثيرة منها الموضوع والمقلوب والشاذ ~~والمنكر والمعلل والمضطرب وغير ذلك ولهذه الأنواع حدود وأحكام وتفريعات ~~معروفة عند أهل هذه الصنعة وقد أتقنها مع ما يحتاج إليه طالب الحديث من ~~الأدوات والمقدمات ويستعين به في جميع الحالات الامام الحافظ أبو عمرو بن ~~الصلاح في كتابه علوم الحديث وقد اختصرته وسهلت طريق معرفته لمن أراد تحقيق ~~هذا الفن والدخول في زمرة أهله ففيه من القواعد والمهمات ما يلتحق به من ~~حققه وتكاملت معرفته له بالحفاظ المتقنين ولا يسبقونه الا بكثرة الاطلاع ~~على طرق الحديث فان شاركهم فيها لحقهم والله أعلم في ألفاظ يتداولها أهل ~~الحديث المرفوع ما أضيف إلى رسول الله صلى الله ms0041 عليه وسلم خاصة لا يقع ~~مطلقه على غيره سواء كان متصلا أو منقطعا وأما الموقوف فما أضيف إلى ~~الصحابي قولا له أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا ويستعمل في غيره ~~مقيدا PageV01P029 # فيقال حديث كذا وفقه فلان على عطاء مثلا وأما المقطوع فهو الموقوف على ~~التابعي قولا له أو فعلا متصلا كان أو منقطعا وأما المنقطع فهو ما لم يتصل ~~اسناده على أي وجه كان انقطاعه فإن كان الساقط رجلين فأكثر سمى أيضا معضلا ~~بفتح الضاد المعجمة وأما المرسل فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب ~~الحافظ أبى بكر البغدادي وجماعة من المحدثين ما انقطع اسناده على أي وجه ~~كان انقطاعه فهو عندهم بمعنى المنقطع وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم لا ~~يسمى مرسلا الا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج بالمرسل ~~ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يحتج به ومذهب الشافعي أنه ~~إذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به وذلك بأن يروى أيضا مسندا أو مرسلا ~~من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء وأما مرسل الصحابي وهو ~~روايته ما لم يدركه أو يحضره كقول عائشة رضي الله عنها أول ما بدئ به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة فمذهب الشافعي والجماهير ~~أنه يحتج به وقال الأستاذ الإمام أبو إسحاق الأسفرايني الشافعي لا يحتج به ~~الا أن يقول إنه لا يروى الا عن صحابي والصواب الأول إذا قال الصحابي كنا ~~نقول أو نفعل أو يقولون أو يفعلون كذا أو كنا لا نرى أو لا يرون بأسا بكذا ~~اختلفوا فيه فقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي لا يكون مرفوعا بل هو موقوف ~~وسنذكر حكم الموقوف في فصل بعد هذا إن شاء الله تعالى وقال الجمهور من ~~المحدثين وأصحاب الفقه والأصول ان لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فليس بمرفوع بل ms0042 هو موقوف وان أضافه فقال كنا نفعل في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو في زمنه أو وهو فينا أو بين أظهرنا أو نحو ذلك فهو مرفوع ~~وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر فإنه إذا فعل في زمنه صلى الله عليه وسلم ~~فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه صلى الله عليه وسلم وذلك مرفوع وقال ~~آخرون إن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا كان مرفوعا والا كان موقوفا ~~وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي والله أعلم وأما إذا قال ~~الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا فكله مرفوع على المذهب ~~الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون وقيل موقوف وأما إذا قال ~~التابعي من السنة كذا فالصحيح أنه موقوف وقال بعض أصحابنا الشافعيين ~~PageV01P030 # انه مرفوع مرسل وأما إذا قيل عند ذكر الصحابي يرافعه أو ينهيه أو يبلغ به ~~أو رواية فكله مرفوع متصل بلا خلاف أما إذا قال التابعي كانوا يفعلون فلا ~~يدل على فعل جميع الأمة بل على بعض الأمة فلا حجة فيه الا أن يصرح بنقله عن ~~أهل الاجماع فيكون نقلا للاجماع وفى ثبوته بخبر واحد خلاف إذا قال الصحابي ~~قولا أو فعل فعلا فقد قدمنا أنه يسمى موقوفا وهل يحتج به فيه تفصيل واختلاف ~~قال أصحابنا إن ينتشر فليس هو اجماعا وهل هو حجة فيه قولان للشافعي رحمه ~~الله وهما مشهوران أصحهما الجديد أنه ليس بحجة والثاني وهو القديم أنه جحة ~~فان قلنا هو حجة قدم على القياس ولزم التابعي وغيره العمل به ولم تجز ~~مخالفته وهل يخص به العموم فيه وجهان وإذا قلنا ليس بحجة فالقياس مقدم عليه ~~ويجوز للتابعي مخالفته فأما إذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم على قولين فان ~~قلنا بالجديد لم يجز تقليد واحد من الفريقين بل يطلب الدليل وان قلنا ~~بالقديم فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد فان استوى ~~العدد قدم بالأئمة فيقدم ما عليه امام منهم على مالا امام عليه فإن كان ~~الذي ms0043 على أحدهما أكثر عددا ومع الأقل امام فهما سواء فان استويا في العدد ~~والأئمة الا أن في أحد الشيخين أبى بكر وعمر رضي الله عنهما وفى الآخر ~~غيرهما ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما أنهما سواء والثاني يقدم ما فيه أحد ~~الشيخين هذا كله إذا انتشر أما إذا لم ينتشر فان خولف فحكمه ما ذكرناه وان ~~لم يخالف ففيه خمسة أوجه لأصحابنا العراقيين الأربعة الأولى منها وهي ~~مشهورة في كتبهم في الأصول وفى أوائل كتب الفروع أحدهما أنه حجة واجماع ~~وهذا الوجه هو الصحيح عندهم والثاني أنه حجة وليس باجماع والثالث إن كان ~~فتوى فقيه فهو حجة وإن كان حكم امام أو حاكم فليس بحجة وهو قول أبى علي بن ~~أبي هريرة والرابع ضده إن كان فتيا لم يكن حجة وإن كان حاكما أو اماما كان ~~اجماعا والخامس أنه ليس باجماع ولا حجة وهذا الوجه هو المختار عند الغزالي ~~في المستصفى اما إذا قال التابعي قولا لم ينتشر فليس بحجة بلا خلاف وان ~~انتشر وخولف فليس بحجة بلا خلاف وان انتشر ولم يخالف فظاهر كلام جماهير ~~أصحابنا أن حكمه حكم قول الصحابي المنتشر من غير مخالفة وحكى بعض لأصحابنا ~~فيه وجهين أصحهما هذا والثاني ليس بحجة قال صاحب الشامل من أصحابنا الصحيح ~~أنه يكون اجماعا وهذا هو الأفقه ولا فرق في هذا PageV01P031 # بين الصحابي والتابعي وقد ذكرت هذا الفصل بدلائله وايضاحه ونسبة هذه ~~الاختلافات إلى قائلها من شرح المهذب على وجه حسن مختصر وحذفت ذلك هنا ~~اختصارا والله أعلم في الاسناد المعنعن وهو فلان عن فلان قال بعض العلماء ~~هو مرسل والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه ~~والأصول انه متصل بشرط أن يكون المعنعن غير مدلس وبشرط امكان لقاء من أضيفت ~~العنعنة إليهم بعضهم بعضا وفى اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته ~~بالرواية عنه خلاف منهم من لم يشترط شيئا من ذلك وهو مذهب مسلم ادعى ~~الاجماع عليه وسيأتي الكلام عليه حيث أذكره في أواخر مقدمة الكتاب إن ms0044 شاء ~~الله تعالى ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده وهو مذهب علي بن المديني ~~والبخاري وأبى بكر الصيرفي الشافعي والمحققين وهو الصحيح ومنهم من شرط طول ~~الصحبة وهو قول أبى المظفر السمعاني الفقيه الشافعي ومنهم من شرط أن يكون ~~معروفا بالرواية عنه وبه قال أبو عمرو المقرى وأما إذا قال حدثنا الزهري أن ~~ابن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك فقال ~~الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وجماعة لا يلتحق ذلك بعن بل يكون منقطعا حتى ~~يبين السماع وقال الجماهير هو كعن محمول على السماع بالشرط المقدم وهذا هو ~~الصحيح وفى هذا الفصل فوائد كثيرة ينتفع بها إن شاء الله تعالى في معرفة ~~هذا الكتاب وستري ما يترتب عليه من الفوائد إن شاء الله تعالى حيث تمر ~~بمواضيعها من الكتاب ويستدل بذلك على غزارة علم مسلم رضي الله عنه وشدة ~~تحريه واتقانه وانه ممن لا يساوى في هذا بل لا يداني رضي الله عنه زيادات ~~الثقة مقبولة مطلقا عند الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول وقيل لا ~~تقبل وقيل تقبل ان زادها غير من رواه ناقصا ولا تقبل ان زادها هو وأما إذا ~~روى العدل الضابط المتقن حديثا انفرد به فمقبول بلا خلاف نقل الخطيب ~~البغدادي اتفاق العلماء عليه وأما إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا ~~وبعضهم مرسلا أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا أو وصله هو أو رفعه في وقت ~~وأرسله أو وقفه في وقت فالصحيح الذي قاله المحققون من الحديث وقاله الفقهاء ~~وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان ~~المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة وقيل الحكم ~~PageV01P032 # لمن أرسله أو وقفه قال الخطيب وهو أكثر قول المحدثين وقيل الحكم للأكثر ~~وقيل للأحفظ التدليس قسمان أحدهما أن يروى عمن عاصره ما لم يسمع منه موهما ~~سماعه قائلا فلان أو عن فلان أو نحوه وربما لم يسقط شيخه وأسقط غيره لكونه ms0045 ~~ضعيفا أو صغيرا تحسينا لصورة الحديث وهذا القسم مكروه جدا ذمه أكثر العلماء ~~وكان شعبة من أشدهم ذما له وظاهر كلامه أنه حرام وتحريمه ظاهر فإنه يوهم ~~الاحتجاج بما لا يجوز الاحتجاج به ويتسبب أيضا إلى اسقاط العمل بروايات ~~نفسه مع ما فيه من الغرور ثم إن مفسدته دائمة وبعض هذا يكفي في التحريم ~~فكيف باجتماع هذه الأمور ثم قال فريق من العلماء من عرف منه هذا التدليس ~~صار مجروحا لا يقبل له رواية في شئ أبدا وان بين السماع والصحيح ما قاله ~~الجماهير من الطوائف أن ما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فهو مرسل ~~وما بينه فيه كسمعت وحدثنا وأخبرنا وشبهها فهو صحيح مقبول يحتج به وفى ~~الصحيحين وغيرهما من كتب الأصول من هذا الضرب كثير لا يحصى كقتادة والأعمش ~~والسفيانين وهشيم وغيرهم ودليل هذا أن التدليس ليس كذبا وإذا لم يكن كذبا ~~وقد قال الجماهير أنه ليس محرما والراوي عدل ضابط وقد بين سماعه وجب الحكم ~~بصحته والله أعلم ثم هذا الحكم في المدلس جاز فيمن دلس مرة واحدة ولا يشترط ~~تكرره منه واعلم أن ما كان في الصحيحين عند المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ~~ثبوت السماع من جهة أخرى وقد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقتين جميعا ~~فيذكر رواية المدلس بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذي ذكرته ~~وستري من ذلك إن شاء الله تعالى جملا مما ننبه عليه في مواضعه إن شاء الله ~~تعالى وربما مررنا بشئ منه على قلة من غير تنبيه عليه اكتفاء بالتنبيه على ~~مثله قريبا منه والله أعلم وأما القسم الثاني من التدليس فإنه يسمى شيخه أو ~~غيره أو ينسبه أو يصفه أو يكنيه بما لا يعرف به كراهة أن يعرف ويحمله على ~~ذلك كونه ضعيفا أو صغيرا أو يستنكف أن يروى عنه لمعنى آخر أو يكون مكثرا من ~~الرواية عنه فيريد أن يغيره كراهة تكرير الرواية عنه على صورة واحدة أو ~~لغير ذلك من الأسباب وكراهة هذا ms0046 القسم أخف وسببها توحد طريقة معرفته والله ~~أعلم في معرفة الاعتبار والمتابعة والشاهد والافراد والشاذ والمنكر فإذا ~~روى حماد مثلا حديثا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P033 # ينظر هل رواة ثقة غير حماد عن أيوب أو عن ابن سيرين غير أيوب أو عن أبي ~~هريرة غير ابن سيرين أو عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة فأي ذلك ~~وجد علم أن له أصلا يرجع إليه فهذا النظر والتفتيش يسمى اعتبارا وأما ~~المتابعة فأن يرويه عن أيوب غير حماد أو عن ابن سيرين غير أيوب أو عن أبي ~~هريرة غير ابن سيرين أو عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة فكل ~~واحد من هذه الاقسام يسمى متابعة وأعلاها الأولى وهي متابعة حماد في ~~الرواية عن أيوب ثم ما بعدها على الترتيب وأما الشاهد فأن يروى حديث آخر ~~بمعناه وتسمى المتابعة شاهدا ولا يسمى الشاهد متابعة وإذا قالوا في نحو هذا ~~تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء وجوه ~~المتابعات كلها واعلم أنه يدخل في المتابعات والاستشهاد رواية بعض الضعفاء ~~ولا يصلح لذلك كل ضعيف وإنما يفعلون هذا لكون التابع لا اعتماد عليه وإنما ~~الاعتماد على من قبله وإذا انتفت المتابعات وتمحض فردا فله أربعة أحوال حال ~~يكون مخالفا لرواية من هو أحفظ منه فهذا ضعيف ويسمى شاذا ومنكرا وحال يكون ~~مخالفا ويكون هذا الراوي حافظا ضابطا متقنا فيكون صحيحا وحال يكون قاصرا عن ~~هذا ولكنه قريب من درجته فيكون حديثه حسنا وحال يكون بعيدا عن حاله فيكون ~~شاذا ومنكرا مردودا فتحصل أن الفرد قسمان مقبول ومردود والمقبول ضربان فرد ~~لا يخالف وراويه كامل الأهلية وفرد هو قريب منه والمردود أيضا ضربان فرد ~~مخالف للأحفظ وفرد ليس في رواية من الحفظ والاتقان ما يجبر تفرده والله فصل ~~في حكم المختلط إذا خلط الثقة لاختلال ضبطه بحرف أو هرم أو لذهاب ms0047 بصره أو ~~نحو ذلك قبل حديث من أخذ عنه قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ بعد ~~الاختلاط أو شككنا في وقت أخذه فمن المخلطين عطاء بن السائب وأبو إسحاق ~~السبيعي وسعيد الجريري وسعيد بن أبي عروبة وعبد الرحمن بن عبد الله ~~المسعودي وربيعة أستاذ مالك وصالح مولى التؤمة وحصين بن عبد الوهاب الكوفي ~~وسفيان بن عيينة قال يحيى القطان أشهد أنه اختلط سنة سبع وتسعين وتوفى سنة ~~تسع وتسعين وعبد الرزاق بن همام عمى في آخر عمره فكان يتلقن وعارم اختلط ~~آخرا واعلم أن ما كان من هذا القبيل محتجا به في الصحيحين فهو مما علم أنه ~~أخذ قبل الاختلاط PageV01P034 # في أحرف مختصرة في بيان الناسخ والمنسوخ وحكم الحديثين المختلفين ظاهرا ~~أما النسخ فهو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار ~~في حده وقد قيل فيه غير ذلك وقد أدخل فيه كثيرون أو الأكثرون من المصنفين ~~في الحديث ما ليس منه بل هو من قسم التخصيص أوليس منسوخا ولا مخصصا بل ~~مؤولا أو غير ذلك ثم النسخ يعرف بأمور منها تصريح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم به (ككنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) ومنها قول الصحابي كان آخر ~~الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ومنها ما يعرف بالتاريخ ومنها مه يعرف ~~بالاجماع كقتل شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بالاجماع ~~والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ والله أعلم وأما إذا ~~تعارض حديثان في الظاهر فلا بد من الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما وإنما يقوم ~~بذلك غالبا الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصولين المتمكنون في ذلك ~~الغائصون على المعاني الدقيقة الرائضون أنفسهم في ذلك فمن كان بهذه الصفة ~~لم يشكل عليه شئ من ذلك الا النادر في بعض الأحيان ثم المختلف قسمان أحدهما ~~يمكن الجمع بينهما فيتعين ويجب العمل بالحديثين جميعا ومهما أمكن حمل كلام ~~الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير إليه ولا يصار إلى النسخ ms0048 مع ~~امكان الجمع لان في النسخ اخراج أحد الحديثين عن كونه مما يعمل به ومثال ~~الجمع حديث (لا عدوى) مع حديث (لا يورد ممرض على مصح) وجه الجمع أن الأمراض ~~لاتعدى بطبعها ولكن جعل الله سبحانه وتعالى مخالطتها سببا للأعداء فنفى في ~~الحديث الأول ما يعتقده الجاهلية من العدوي بطبعها وأرشد في الثاني إلى ~~مجانبة ما يحصل عنده الضرر عادة بقضاء الله وقدره وفعله القسم الثاني أن ~~يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجه فان علمنا أحدهما ناسخا قدمناه والا علمنا ~~بالراجح منهما كالترجيح بكثرة الرواة وصفاتهم وسائر وجوه الترجيح وهي نحو ~~خمسين وجها جمعها الحافظ أبو بكر الحازمي في أول كتابه الناسخ والمنسوخ وقد ~~جمعتها أنا مختصرة ولا ضرورة إلى ذكرها هنا كراهة للتطويل والله أعلم في ~~معرفة الصحابي والتابعي هذا الفصل مما يتأكد الاعتناء به وتمس الحاجة إليه ~~فبه يعرف المتصل من المرسل فأما الصحابي فكل مسلم رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولو لحظة هذا هو الصحيح في حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبى عبد ~~الله البخاري في صحيحه PageV01P035 # والمحدثين كافة وذهب أكثر أصحاب الفقه والأصول إلى أنه من طالت صحبته له ~~صلى الله عليه وسلم قال الامام القاضي أبو الطيب الباقلاني لا خلاف بين أهل ~~اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو ~~كثيرا يقال صحبه شهرا ويوما وساعة قال وهذا يوجب في حكم اللغة اجراء هذا ~~على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة هذا هو الأصل قال ومع هذا ~~فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه الا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ~~ولا يجرى ذلك على من لقى المرء ساعة ومشى معه خطوات وسمع منه حديثا فوجب أن ~~لا يجرى في الاستعمال الا على من هذا حاله هذا كلام القاضي المجمع على ~~أمانته وجلالته وفيه تقرير للمذهبين ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين فان ~~هذا الامام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم ms0049 يتناول صحبة ساعة وأكثر أهل ~~الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير ~~والله أعلم وأما التابعي ويقال فيه التابع فهو من لقى الصحابي وقيل من صحبه ~~كالخلاف في الصحابي والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى نظرا إلى مقتضى ~~اللفظين جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الاسناد في الخط ~~وينبغي للقارئ أن يلفظ بها وإذا كان في الكتاب قرئ على فلان أخبرك فلان ~~فليقل القارئ قرئ على فلان قيل له أخبرك فلان وإذا كان فيه قرئ على فلان ~~أخبرنا فلان فليقل قرئ على فلان قيل له قلت أخبرنا فلان وإذا تكررت كلمة ~~قال كقوله حدثنا صالح قال قال الشعبي فإنهم يحذفون إحداهما في الخط فليلفظ ~~بهما القارئ فلو ترك القارئ لفظ قال في هذا كله فقد أخطأ والسماع صحيح ~~للعلم بالمقصود ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه فصل إذا أراد رواية ~~الحديث بالمعنى فإن لم يكن خبيرا بالألفاظ ومقاصدها عالما بما يحيل معانيها ~~لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم بل يتعين اللفظ وإن كان ~~عالما بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول لا يجوز مطلقا ~~وجوزه بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجوزه فيه وقال ~~جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدى ~~المعنى وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم ~~في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة ثم هذا في الذي يسمعه في غير ~~المصنفات أما المصنفات فلا يجوز تغييرها بالمعنى إذا وقع في الرواية ~~PageV01P036 # أو التصنيف غلط لا شك فيه فالصواب الذي قاله الجماهير أنه يرويه على صواب ~~ولا يغيره في الكتاب بل ينبه عليه حال الرواية في حاشية الكتاب فيقول كذا ~~وقع والصواب كذا فصل إذا روى الشيخ الحديث باسناد ثم أتبعه اسنادا آخر وقال ~~عند انتهاء الاسناد مثله أو نحوه فأراد السامع أن يروى المتن بالاسناد ~~الثاني مقتصرا عليه فالأظهر ms0050 منعه وهو قول شعبة وقال سفيان الثوري يجوز بشرط ~~أن يكون الشيخ المحدث ضابطا متحفظا مميزا بين الألفاظ وقال يحيى بن معين ~~يجوز ذلك في قوله مثله ولا يجوز في نحوه قال الخطيب البغدادي الذي قاله ابن ~~معين بناء على منع الرواية بالمعنى فأما على جوازها فلا فرق وكان جماعة من ~~العلماء يحتاطون في مثل هذا فإذا أرادوا رواية مثل هذا أو أورد أحدهم ~~الاسناد الثاني ثم يقول مثل حديث قبله متنه كذا ثم يسوقه واختار الخطيب هذا ~~ولا شك في حسنه أما إذا ذكر الاسناد وطرفا من المتن ثم قال وذكر الحديث أو ~~قال واقتص الحديث أو قال الحديث أو ما أشبهه فأراد السامع أن يروى عنه ~~الحديث بكماله فطريقه أن يقتصر على ما ذكره الشيخ ثم يقول والحديث بطوله ~~كذا ويسوقه إلى آخره فان أراد أن يرويه مطلقا ولا يفعل ما ذكرناه فهو أولى ~~بالمنع مما سبق في مثله ونحوه وممن نص على منعه الأستاذ أبو إسحاق ~~الأسفرايني الشافعي وأجازه أبو بكر الإسماعيلي بشرط أن يكون السامع والمسمع ~~عارفين ذلك الحديث وهذا الفصل مما تشتد الحاجة إلى معرفته للمعتنى بصحيح ~~مسلم لكثرة تكرره فيه والله أعلم إذا قدم بعض المتن على بعض اختلفوا في ~~جوازه على جواز الرواية بالمعنى فان جوزناها جاز والا فلا وينبغي أن يقطع ~~بجوازه ان لم يكن المقدم مرتبطا بالمؤخر وأما إذا قدم المتن على الاسناد ~~وذكر المتن وبعض الاسناد ثم ذكر باقي الاسناد متصلا حتى وصله بما ابتدأ به ~~فهو حديث متصل والسماع صحيح فلو أراد من سمعه هكذا أن يقدم جميع الاسناد ~~فالصحيح الذي قاله بعض المتقدمين القطع بجوازه وقيل فيه خلاف كتقديم بعض ~~المتن على بعض فصل إذا درس بعض الاسناد أو المتن جاز أن يكتبه من كتاب غيره ~~ويرويه إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك الساقط هذا هو الصواب الذي قاله ~~المحققون ولو بينه في حال الرواية فهو أولى أما إذا وجد في كتابه كلمة غير ~~مضبوطة أشكلت ms0051 عليه فإنه يجوز أن يسأل عنها العلماء بها من أهل العربية ~~وغيرهم ويرويها على ما يخبرونه والله أعلم PageV01P037 # إذا كان في سماعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرويه ويقول ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عكسه فالصحيح الذي قاله حماد بن سلمة وأحمد ~~بن حنبل وأبو بكر الخطيب أنه جائز لأنه لا يختلف به هنا معنى وقال الشيخ ~~أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله الظاهر أنه لا يجوز وان جازت الرواية بالمعنى ~~لاختلافه والمختار ما قدمته لأنه وإن كان أصل النبي والرسول مختلفا فلا ~~اختلاف هنا ولا لبس ولا شك والله أعلم فصل جرت العادة بالاقتصار على الرمز ~~في حدثنا وأخبرنا واستمر الاصطلاح عليه من قديم الاعصار إلى زماننا واشتهر ~~ذلك بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا (ثنا) وهي الثاء والنون والألف وربما ~~حذفوا الثاء ويكتبون من أخبرنا (انا) ولا يحسن زيادة الباء قبل نا وإذا كان ~~للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من الاسناد إلى اسناد (ح) وهي ~~حاء مهملة مفردة والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من الاسناد إلى ~~اسناد وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها (ح) ويستمر في قراءة ما بعدها وقيل ~~إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الاسنادين وأنه لا يلفظ ~~عند الانتهاء إليها بشئ وليست من الرواية وقيل إنها رمز إلى قوله الحديث ~~وان أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها الحديث وقد كتب جماعة من ~~الحفاظ موضعها صح فيشعر بأنها رمز صح وحسنت ههنا كتابة صح لئلا يتوهم أنه ~~سقط متن الاسناد الأول ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرا وهي كثيرة ~~في صحيح مسلم قليلة في صحيح البخاري فيتأكد احتياج صاحب هذا الكتاب إلى ~~معرفتها وقد أرشدناه إلى ذلك ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة ليس للراوي ~~أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه لئلا يكون كاذبا على ~~شيخه فان أراد تعريفه وايضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه ms0052 لمشابهة غيره ~~فطريقه أن يقول قال حدثني فلان يعنى ابن فلان أو الفلان أو هو ابن فلان أو ~~الفلاني أو نحوه ذلك فهذا جائز حسن قد استعمله الأئمة وقد أكثر البخاري ~~ومسلم منه في الصحيحين غاية الاكثار حتى أن كثيرا من أسانيدهم يقع في ~~الاسناد الواحد منها موضعان أو أكثر من هذا الضرب كقوله في أول كتاب ~~البخاري في باب من سلم المسلمون من لسانه ويده قال أبو معاوية حدثنا داود ~~هو ابن أبي هند عن عامر قال سمعت عبد الله هو ابن عمرو وكقوله في كتاب مسلم ~~PageV01P038 # في باب منع النساء من الخروج إلى المساجد حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ~~سليمان يعنى ابن بلال عن يحيى وهو ابن سعيد ونظائره كثيرة وإنما يقصدون ~~بهذا الايضاح كما ذكرنا أولا فإنه لو قال حدثنا داود أو عبد الله لم يعرف ~~من هو لكثرة المشاركين في هذا الاسم ولا يعرف ذلك في بعض المواطن الا ~~الخواص والعارفون بهذه الصنعة وبمراتب الرجال فأوضحوه لغيرهم وخففوا عنهم ~~مؤونة النظر والتفتيش وهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به فان من لا يعاني ~~هذا الفن قد يتوهم أن قوله يعنى وقوله هو زيادة لا حاجة إليها وأن الأولى ~~حذفها وهذا جهل قبيح والله أعلم يستحب لكاتب الحديث إذا مر بذكر الله عز ~~وجل أن يكتب (عز وجل) أو (تعالى) أو (سبحانه وتعالى) أو (تبارك وتعالى) أو ~~(جل ذكره) أو (تبارك اسمه) أو (جلت عظمته) أو ما أشبه ذلك وكذلك يكتب عند ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكمالهما لا رامزا اليهما ولا مقتصرا على ~~أحدهما وكذلك يقول في الصحابي (رضي الله عنه) فإن كان صحابيا ابن صحابي قال ~~(رضي الله عنهما) وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل ~~هذا وان لم يكن مكتوبا في الأصل الذي ينقل منه فان هذا ليس رواية وإنما هو ~~دعاء وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه وان لم يكن مذكورا في الأصل الذي ~~يقرأ منه ولا يسأم من ms0053 تكرر ذلك ومن أغفل هذا حرم خيرا عظيما وفوت فضلا ~~جسيما في ضبط جملة من الأسماء المتكررة في صحيحي البخاري ومسلم المشتبهة ~~فمن ذلك أبى كله بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء الا آبي اللحم فإنه ~~بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لأنه كان لا يأكل اللحم ~~وقيل لا يأكل ما ذبح على الأصنام ومنه البراء كله مخفف الراء الا أبا معشر ~~البراء وأبا العالية البراء فبالتشديد وكله ممدود ومنه يزيد كله بالمثناة ~~من تحت والزي الا ثلاثة أحدهم بزيد بن عبد الله بن أبي بردة بضم الموحدة ~~وبالراء والثاني محمد بن عرعرة بن البرند بالموحدة والراء المكسورتين وقيل ~~بفتحهما ثم نون والثالث علي بن هاشم بن البريد بفتح الموحدة وكسر الراء ثم ~~مثناة من تحت ومنه يسار كله بالمثناة والسين المهملة الا محمد بن بشار ~~شيخهما فإنه بالوحدة ثم المعجمة وفيهما سيار بن سلامة وابن أبي سيار بتقديم ~~السين ومنه بشر كله بكسر الموحدة وبالشين المعجمة الا أربعة فبالضم ~~والمهملة عبد الله بن بسر الصحابي وبسر بن سعيد وبسر بن عبيد الله وبسر بن ~~محجن وقيل هذا PageV01P039 # بالمعجمة ومنه بشير كله بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة الا اثنين ~~فبالضم وفتح الشين وهما بشير بن كعب وبشير بن يسار والا ثالثا فبضم المثناة ~~وفتح السين المهملة وهو يسير بن عمرو ويقال أسير ورابعا بضم النون وفتح ~~المهملة وهو قطن بن نسير ومنه حارثة كله بالحاء والمثلثة الا جارية بن ~~قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة ومنه جرير كله بالجيم والراء ~~المكررة الا حريز بن عثمان وأبا حريز عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة ~~فبالحاء والزي آخرا ويقاربه حدير بالحاء والدال والد عمران بن حدير ووالد ~~زيد وزياد ومنه حازم كله بالحاء المهملة الا أبا معاوية محمد بن حازم ~~فبالمعجمة ومنه حبيب كله بالحاء المهملة الا خبيب بن عدي وخبيب ابن عبد ~~الرحمن وخبيبا غير منسوب عن حفص بن عاصم وخبيبا كنية ابن الزبير فبضم ~~المعجمة ومنه ms0054 حيان كله بفتح الحاء وبالمثناة الا خباب بن منقذ والد واسع بن ~~خباب وجد محمد بن يحيى ابن خباب وجد خباب بن واسع بن خباب والا خباب بن ~~هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الخاء ~~والا حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبا وغير منسوب عن عبد ~~الله هو ابن المبارك فبالموحدة وكسر الحاء ومنه خراش كله بالخاء المعجمة ~~الا والد ربعي فبالمهملة ومنه حزام في قريش بالزي وفى الأنصار بالراء ومنه ~~حصين كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الا أبا حصين عثمان بن عاصم ~~فبالفتح والا أبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم والضاد معجمة فيه ومنه حكيم ~~كله بفتح الحاء وكسر الكاف الا حكيم بن عبد الله وزريق بن حكيم فبالضم وفتح ~~الكاف ومنه رباح كله بالموحدة الا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط ~~الساعة فبالمثناة عند الأكثرين وقاله البخاري بالوجهين المثناة والموحدة ~~ومنه زبيد بضم الزاي وفتح الموحدة ثم مثناة هو زبيد بن الحارث ليس فيهما ~~غيره وأما زبيد بضم الزاي وكسرها وبمثناة مكررة فهو ابن الصلت في الموطأ ~~وليس له ذكر فيهما ومنه الزبير كله بضم الزاي الا عبد الرحمن بن الزبير ~~الذي تزوج امرأة رفاعة فبالفتح ومنه زياد كله بالياء الا أبا الزناد ~~فبالنون ومنه سالم كله بالألف ويقاربه سلم ابن زرير بفتح الزاي وسلم قتيبة ~~وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن فبحذفها ومنه سريح بالمهملة والجيم ~~ابن يونس وابن النعمان وأحمد بن أبي سريج ومن عداهم فبالمعجمة والحاء ومنه ~~سلمة كله بفتح اللام الا عمرو بن سلمة امام قومه وبنى سلمة القبيلة من ~~الأنصار فبكسرها PageV01P040 # وفى عبد الخالق بن سلمة الوجهان ومنه سليمان كله بالياء الا سلمان ~~الفارسي وابن عامر والأغر وعبد الرحمن بن سلمان فبحذفها ومنه سلام كله ~~بالتشديد الا عبد الله بن سلام الصحابي ومحمد ابن سلام شيخ البخاري وشدد ~~جماعة شيخ البخاري ونقله صاحب المطالع عن الأكثرين والمختار الذي قاله ms0055 ~~المحققون التخفيف ومنه سليم كله بضم السين الا سليم بن حيان فبفتحها ومنه ~~شيبان كله بالشين المعجمة وبعدها ياء ثم باء ويقاربه سنان بن أبي سنان ~~وسنان بن ربيعة وسنان بن سلمة وأحمد بن سنان وأبو سنان ضرار وأم سنان وكلهم ~~بالمهملة بعدها نون ومنه عباد كله بالفتح وبالتشديد الا قيس بن عباد فبالضم ~~والتخفيف ومنه عبادة كله بالضم الا محمد بن عبادة شيخ البخاري فبالفتح ومنه ~~عبدة كله باسكان الباء الا عامر بن عبدة وبجالة ابن عبدة ففيهما الفتح ~~والاسكان وافتح أشهر ومنه عبيد كله بضم العين ومنه عبيدة كله بالضم الا ~~السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن عبيدة فبالفتح ومنه عقيل كله بفتح ~~العين الا عقيل بن خالد ويأتي كثيرا عن الزهري غير منسوب والا يحيى ابن ~~عقيل وبنى عقيل فبالضم ومنه عمارة كله بضم العين ومنه واقد كله بالقاف وأما ~~الأنساب فمنها الأيلي كله بفتح الهمزة واسكان المثناة ولا يرد علينا شيبان ~~بن فروخ الابلي بضم الهمزة وبالموحدة شيخ مسلم فإنه لم يقع في صحيح مسلم ~~منسوبا ومنها البصري كله بالموحدة مفتوحة ومكسورة نسبة إلى البصرة الا مالك ~~بن أوس بن الحدثان النصري وعبد الواحد النصري وسالما مولى النصريين فبالنون ~~ومنها الثوري كله بالمثلثة الا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزى فبالمثناة ~~فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي ومنها الجريري كله بضم الجيم وفتح الراء ~~الا يحيى بن بشر شيخهما فالبحاء المفتوحة ومنها الحارثي بالمهملة والمثلثة ~~ويقاربه سعيد الجاري بالجيم وبعد الراء ياء مشددة ومنها الحزامي كله بالزاي ~~وقوله في صحيح مسلم في حديث أبي اليسر كان لي على فلان الحزامي قيل بالزاي ~~وقيل بالراء وقيل الجذامي بالجيم والذال المعجمة ومنها السلمي في الأنصار ~~بفتح السين وفى بنى سليم بضمها ومنها الهمداني كله باسكان الميم وبالدال ~~المهملة فهذه ألفاظ نافعة في المؤتلف والمختلف وأما المفردات فلا تنحصر ~~وستأتي في أبوابها إن شاء الله تعالى مبينة وكذلك نذكر هذا المؤتلف في ~~مواضعه إن شاء الله تعالى مختصرا احتياطا ms0056 وتسهيلا تكرر في صحيح مسلم قوله ~~حدثنا فلان وفلان كليهما عن فلان هكذا يقع PageV01P041 # في مواضع كثيرة في أكثر الأصول كليهما بالياء وهو مما يستشكل من جهة ~~العربية وحقه أن يقال كلاهما بالألف ولكن استعماله بالياء صحيح وله وجهان ~~أحدهما أن يكون مرفوعا تأكيدا للمرفوع قبله ولكنه كتب بالياء لأجل الإمالة ~~ويقرأ بالألف كما كتبوا الربا والربى بالألف والياء ويقرأ بالألف لا غير ~~والوجه الثاني أن يكون كليهما منصوبا ويقرأ بالياء ويكون تقديره! # أعني كليهما وهذا ما يسره الله تعالى من الفصول ونشرع الآن في المقصود ~~والله الموفق PageV01P042 # بسم الله الرحمن الرحيم (قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله ~~تعالى الحمد لله رب العالمين) إنما بدأ بالحمد لله لحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ ~~بالحمد لله فهو أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي ~~رواية أجذم وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر الله وفي رواية ببسم الله الرحمن ~~الرحيم روينا كل هذه في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي سماعا من ~~صاحبه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري عنه وروينا فيه أيضا من ~~رواية كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه والمشهور رواية أبي هريرة وهذا ~~الحديث حسن رواه أبو داود وابن ماجة في سننهما ورواه النسائي في كتابه عمل ~~اليوم والليلة روى موصولا ومرسلا ورواية الموصول اسنادها جيد ومعنى أقطع ~~قليل البركة وكذلك أجذم بالجيم والذال المعجمة ويقال منه جذم بكسر الذال ~~يجذم بفتحها والله أعلم والمختار عند الجماهير من أصحاب التفسير والأصول ~~وغيرهم أن العالم اسم للمخلوقات كلها والله أعلم قال رحمه الله (وصلى الله ~~على محمد خاتم النبيين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين) هذا الذي فعله من ~~ذكره الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحمدلة هو عادة العلماء رضي ~~الله عنهم وروينا باسنادنا PageV01P043 # الصحيح المشهور من رسالة الشافعي عن الشافعي عن ابن عيينة عن ms0057 ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد رحمه الله في قول الله تعالى لك ذكرك قال لا أذكر الا ذكرت ~~أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وروينا هذا التفسير ~~مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن رب العالمين ثم أنه ~~ينكر على مسلم رحمه الله كونه اقتصر على الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دون التسليم وقد أمرنا الله تعالى بهما جميعا فقال تعالى عليه ~~وسلموا تسليما فكان ينبغي أن يقول وصلى الله وسلم على محمد فان قيل فقد ~~جاءت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير مقرونة بالتسليم وذلك في آخر ~~التشهد في الصلوات فالجواب أن السلام تقدم قبل الصلاة في كلمات التشهد وهو ~~قوله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ولهذا قالت الصحابة رضي الله ~~عنهم يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف نصلى عليك الحديث وقد نص ~~العلماء رضي الله عنهم على كراهة الاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم من غير تسليم والله أعلم وقد ينكر على مسلم رحمه الله في هذا الكلام ~~شئ آخر وهو قوله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين فيقال إذا ذكر الأنبياء لا ~~يبقى لذكر المرسلين وجه لدخولهم في الأنبياء فان الرسول نبي وزيادة ولكن ~~هذا الانكار ضعيف ويجاب عنه بجوابين أحدهما أن هذا سائغ وهو أن يذكر العام ~~ثم الخاص بنويها! بشأنه وتعظيما لأمره وتفخيما لحاله وقد جاء في القرآن ~~العزيز آيات كريمات كثيرات من هذا مثل قوله تعالى كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال وقوله تعالى أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى وغير ذلك من الآيات الكريمات وقد جاء أيضا عكس هذا ~~وهو ذكر العام بعد الخاص قال الله تعالى حكاية عن نوح صلى الله عليه وسلم ~~اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات فان ادعى متكلف ~~أنه عنى بالمؤمنين غير من تقدم ذكره فلا يلتفت إليه الجواب الثاني أن قوله ~~والمرسلين ms0058 أعم من جهة أخرى وهو أنه يتناول جميع رسل الله سبحانه وتعالى من ~~الآدميين والملائكة قال الله تعالى الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ~~ولا يسم الملك نبيا فحصل بقوله والمرسلين فائدة لم تكن حاصلة بقوله النبيين ~~والله أعلم وسمى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم محمدا لكثرة خصاله المحمودة ~~كذا قاله ابن فارس وغيره من أهل اللغة قالوا ويقال لكل كثير الخصال الجميلة ~~محمد ومحمود والله أعلم PageV01P044 # قال رحمه الله (ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين وأحكامه) قال الليث وغيره من ~~أهل اللغة الفحص شدة الطلب والبحث عن الشئ يقال فحصت عن الشئ وتفحصت ~~وافتحصت بمعنى واحد وقوله المأثورة أي المنقولة المذكورة يقال أثرت الحديث ~~إذا نقلته عن غيرك والله أعلم وقوله في سنن الدين وأحكامه هو من قبيل ما ~~قدمناه من ذكر العام بعد الخاص فان السنن من أحكام الدين والله أعلم قال ~~رحمه الله (فأردت أرشدك الله أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة وسألتني أن ~~ألخصها لك في التأليف فان ذلك زعمت مما يشغلك) قوله توقف ضبطناه بفتح الواو ~~وتشديد القاف ولو قرئ باسكان الواو وتخفيف القاف لكان صحيحا وقوله مؤلفة أي ~~مجموعة وقوله محصاة أي مجتمعة كلها وقوله ألخصها أي أبينها وقوله فان ذلك ~~زعمت أي قلت وقد كثر الزعم بمعنى القول وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم زعم جبريل وفي حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه زعم رسولك وقد أكثر ~~سيبويه في كتابه المشهور من قوله زعم الخليل كذا في أشياء يرتضيها سيبويه ~~فمعنى زعم في كل هذا قال وقوله يشغلك هو بفتح الياء هذه اللغة الفصيحة ~~المشهورة التي جاء بها القرآن العزيز قال الله تعالى لك المخلفون من ~~الأعراب شغلتنا أموالنا وفيه لغة رديئة حكاها الجوهري وهي أشغله يشغله بضم ~~الياء PageV01P045 # قال رحمه الله (وللذي سألت أكرمك الله إلى قوله عاقبة محمودة) فبقوله ~~للذي هو بكسر اللام ms0059 وهو خبر عاقبة وإنما ضبطه وإن كان ظاهرا لأنه مما يغلط ~~فيه ويصحف وقد رأيت ذلك غير مرة قال رحمه الله (وظننت حين سألتني تجشم ذلك ~~أن لو عزم لي عليه وقضى لي تمامه كان أول من يصيبه نفع ذلك إياي) قوله تجشم ~~ذلك أي تكلفه والتزام مشقته وقوله عزم هو بضم العين وهذا اللفظ مما أعتنى ~~بشرحه من حيث أنه لا يجوز أن يراد بالعزم هنا حقيقته المتبادرة إلى الافهام ~~وهو حصول خاطر في الذهن لم يكن فان هذا محال في حق الله تعالى واختلف في ~~المراد به هنا فقيل معناه لو سهل لي سبيل العزم أو خلق في قدرة عليه وقيل ~~العزم هنا بمعنى الإرادة فان القصد والعزم والإرادة والنية متقاربات فيقام ~~بعضها مقام بعض فعلى هذا معناه لو أراد الله ذلك لي وقد نقل الأزهري وجماعة ~~غيره أن العرب تقول نواك الله بحفظه قالوا وتفسيره قصدك الله بحفظه وقيل ~~معناه لو ألزمت ذلك فان العزيمة بمعنى اللزوم ومنه قول أم عطية رضي الله ~~عنه نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أي لم نلزم الترك وفي الحديث ~~الآخر يرغبنا في قيام رمضان من غير عزيمة أي من غير الزام ومثله قول ~~الفقهاء ترك الصلاة في زمن الحيض عزيمة أي واجب على المرأة لازم لها والله ~~أعلم وقوله كان أول هو برفع أول على أنه اسم كان قال رحمه الله (الا بأن ~~يوقفه على التمييز غيره) قوله يوقفه بتشديد القاف ولا يصح أن يقرأ هنا ~~بتخفيف القاف بخلاف ما قدمناه في قوله توقف على جملتها لان اللغة الفصيحة ~~المشهورة وقفت فلانا على كذا فلو كان مخففا لكان حقه أن يقال بأن يقفه على ~~التمييز والله أعلم قال رحمه الله (جملة ذلك أن ضبط القليل من هذا الشأن ~~واتقانه أيسر على المرء PageV01P046 # من معالجة الكثير) ثم قال بعد هذا (وإنما يرجى بعض المنفعة في الاستكثار ~~من هذا الشأن وجمع المكررات لخاصة من الناس ممن رزق فيه بعض التيقظ ~~والمعرفة ms0060 بأسبابه وعلله فذلك هو إن شاء الله يهجم بما أوتى على الفائدة) ~~قوله يهجم هو بفتح الياء وكسر الجيم هكذا ضبطناه وهكذا هو في نسخ بلادنا ~~وأصولها وذكر القاضي عياض رحمه الله أنه روى كذا وروى يهجم بنون بعد الياء ~~قاله ومعنى يهجم يقع عليها ويبلغ إليها وينال بغيته منها قال ابن دريد ~~انهجم الخباء إذا وقع والله أعلم وحاصل هذا الكلام الذي ذكره مسلم رحمه ~~الله أن المراد من علم الحديث تحقيق معاني المتون وتحقيق علم الاسناد ~~والمعلل والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفى يقتضى ضعف الحديث مع أن ظاهرة ~~السلامة منها وتكون العلة تارة في المتن وتارة في الاسناد وليس المراد من ~~هذا العلم مجرد السماع ولا الاسماع ولا الكتابة بل الاعتناء بتحقيقه والبحث ~~عن خفى معاني المتون والأسانيد والفكر في ذلك ودوام الاعتناء به ومراجعة ~~أهل المعرفة به ومطالعة كتب أهل التحقيق فيه وتقييد ما حصل من نفائسه ~~وغيرها فيحفظها الطالب بقلبه ويقيدها بالكتابة ثم يديم مطالعة ما كتبه ~~ويتحرى التحقيق فيما يكتبه ويتثبت فيه فإنه فيما بعد ذلك يصير معتمدا عليه ~~ويذاكر بمحفوظاته من ذلك من يشتغل بهذا الفن سواء كان مثله في المرتبة أو ~~فوقه أو تحته فان بالمذاكرة يثبت المحفوظ ويتحرر ويتأكد ويتقرر ويزداد بحسب ~~PageV01P047 # كثرة المذاكرة ومذاكرة حاذق في الفن ساعة أنفع من المطالعة والحفظ ساعات ~~بل أياما وليكن في مذاكراته متحريا الانصاف قاصدا الاستفادة أو الإفادة غير ~~مترفع على صاحبه بقلبه ولا بكلامه ولا بغير ذلك من حاله مخاطبا له بالعبارة ~~الجميلة اللينة فبهذا ينمو علمه وتزكو محفوظاته والله أعلم قال رحمه الله ~~(وقد عجزوا عن معرفة القليل) يقال عجز بفتح الجيم يعجز بكسرها هذه هي اللغة ~~الفصيحة المشهورة وبها جاء القرآن العظيم في قوله تعالى ويلتي أعجزت ويقال ~~عجز يعجز بكسرها في الماضي وفتحها في المضارع حكاها الأصمعي وغيره والعجز ~~في كلام العرب أن لا تقدر على ما تريد وأنا عاجز وعجز قوله (على شريطة) ~~يعنى شرطا قال أهل اللغة ms0061 الشرط والشريطة لغتان بمعنى واحد وجمع الشرط شروط ~~وجمع الشريطة شرائط وقد شرط عليه كذا يشرطه ويشرطه بكسر الراء وضمها لغتان ~~وكذلك اشترط عليه والله أعلم قوله (نعمد إلى جملة ما أسند من الاخبار عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات) قوله ~~جملة ما أسند يعنى جملة غالبة ظاهرة وليس المراد جميع الأخبار المسندة فقد ~~علمنا أنه لم يذكر الجميع ولا النصف وقد قال ليس كل حديث صحيح وضعته ههنا ~~وقوله على ثلاث طبقات الطبقة هم القوم المتشابهون من أهل العصر وقد قدمنا ~~في الفصول الخلاف في مراده بثلاثة أقسام وهل ذكرها كلها أم لا وقوله على ~~غير تكرار الا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو ~~اسناد يقع إلى جنب اسناد لعلة تكون هناك لان معنى الزائد في الحديث المحتاج ~~إليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من ~~الزيادة أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن قوله ~~أو اسناد يقع هو مرفوع معطوف على قوله PageV01P048 # موضع وقوله المحتاج إليه وهو بنصب المحتاج صفة للمعنى وأما الاختصار فهو ~~ايجاد اللفظ مع استيفاء المعنى وقيل رد الكلام الكثير إلى قليل فيه معنى ~~الكثير وسمى اختصارا لاجتماعه ومنه المخصرة وخصر الانسان واما قوله (أو أن ~~يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث) فهذه مسألة اختلف العلماء فيها وهي رواية ~~بعض الحديث فمنهم من منعه مطلقا بناء على منع الرواية بالمعنى ومنعه بعضهم ~~وان جازت الرواية بالمعنى إذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا وجوزه ~~جماعة مطلقا ونسبة القاضي عياض إلى مسلم والصحيح الذي ذهب إليه الجماهير ~~والمحققون من أصحاب الحديث والفقه والأصول التفصيل وجواز ذلك من العارف إذا ~~كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة ~~بتركه سواء جوزنا الرواية بالمعنى أم لا وسواء رواه قبل تاما أم لا هذا ms0062 ان ~~ارتفعت منزلته عن التهمة فأما من رواه تاما ثم خاف ان رواه ثانيا ناقصا أن ~~يتهم بزيادة أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيا فلا يجوز له النقصان ثانيا ~~ولا ابتداء إن كان قد تعين عليه أداؤه وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد ~~في الأبواب فهو بالجواز أولى بل يبعد طرد الخلاف فيه وقد استمر عليه عمل ~~الأئمة الحفاظ الجلة من المحدثين وغيرهم من أصناف العلماء وهذا معنى قول ~~مسلم رحمه الله أو أن يفصل ذلك المعنى إلى آخره وقوله (إذا أمكن) يعنى إذا ~~وجد الشرط الذي ذكرناه على مذهب الجمهور من التفصيل وقوله (ولكن تفصيله ~~ربما عسر من جملته فاعادته بهيئة إذا ضاق ذلك أسلم) معناه ما ذكرنا أنه لا ~~يفصل الا ما ليس مرتبطا بالباقي وقد يعسر هذا بعض الأحاديث فيكون كله ~~مرتبطا بالباقي أو يشك في ارتباطه ففي هذه الحالة يتعين ذكره بتمامه وهيئته ~~ليكون أسلم مخافة من الخطأ والزلل والله أعلم قال رحمه الله PageV01P049 # (فأما القسم الأول فانا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من ~~غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث واتقان لما نقلوا لم ~~يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من ~~المحدثين وبان ذلك في حديثهم) أما قوله نتوخى فمعناه نقصد يقال توخى وتأخى ~~وتحرى وقصد بمعنى واحد وأما قوله وأنقى فهو بالنون والقاف وهو معطوف على ~~قوله أسلم وهنا تم الكلام ثم ابتدأ بيان كونها أسلم وأنقى فقال من أن يكون ~~ناقلوها أهل استقامة والظاهر أن لفظة من هنا للتعليل فقد قال الإمام أبو ~~القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر الأسدي في كتابه شرح اللمع في باب المفعول ~~له اعلم أن الباء تقوم مقام اللام قال الله تعالى من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم من قال الله تعالى أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ~~وقال أبو البقاء في قوله تعالى أبو من أنفسهم يجوز أن يكون ms0063 للتعليل والله ~~أعلم وأما قوله لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش فتصريح منه ~~بما قال الأئمة من أهل الحديث والفقه والأصول ان ضبط الراوي يعرف بأن تكون ~~روايته غالبا كما روى الثقات لا تخالفهم الا نادرا فان كانت مخالفته نادرة ~~لم يخل ذلك بضبطه بل يحتج به لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه وان كثرت ~~مخالفته اختل ضبطه ولم يحتج برواياته وكذلك التخليط في روايته واضطرابها ان ~~ندر لم يضر وان كثر ردت روايته وقوله كما قد عثر هو بضم العين وكسر المثلثة ~~أي اطلع من قول الله تعالى عثر على أنهما استحقا أثما والله أعلم قال رحمه ~~الله (فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارا يقع ~~PageV01P050 # في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والاتقان كالصنف المقدم قبلهم ~~على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فان اسم الستر والصدق وتعاطى الاخبار ~~يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من ~~حمال الآثار ونقال الأخبار) قوله تقصينا هو بالقاف ومعناه أتينا بها كلها ~~يقال اقتص الحديث وقصه وقص الرؤيا أتى بذلك الشئ بكماله وأما قوله فإذا نحن ~~تقصينا أخبار هذا الصنف أتبعناها إلى آخره فقد قدمنا في الفصول بيان ~~الاختلاف في معناه وانه هل وفى به في هذا الكتاب أم اخترمته المنية دون ~~تمامه والراجح أنه وفى به والله أعلم وقوله فان اسم الستر هو بفتح السين ~~مصدر سترت الشئ أستره سترا ويوجد في أكثر الروايات والأصول مضبوطا بكسر ~~السين ويمكن تصحيح هذا على أن الستر يكون بمعنى المستور كالذبح بمعنى ~~المذبوح ونظائره وقوله يشملهم أي يعمهم وهو بفتح الميم على اللغة الفصيحة ~~ويجوز ضمها في لغة يقال شملهم الأمر بكسر الميم يشملهم بفتحها هذه اللغة ~~المشهورة وحكى أبو عمر والزاهد عن ابن الاعرابي أيضا شملهم بالفتح يشملهم ~~بالضم والله أعلم أما عطاء بن السائب فيكنى أبا السائب ويقال أبو يزيد ~~ويقال أبو محمد ويقال أبو زيد الثقفي الكوفي التابعي ms0064 وهو ثقة لكنه اختلط في ~~آخر عمره قال أئمة هذا الفن اختلط في آخر عمره فمن سمع منه قديما فهو صحيح ~~السماع ومن سمع منه متأخرا فهو مضطرب الحديث فمن السامعين أولا سفيان ~~الثوري وشعبة ومن السامعين آخرا جرير وخالد ابن عبد الله وإسماعيل وعلي بن ~~عاصم هكذا قال أحمد بن حنبل وقال يحيى بن معين جميع ما روى عن عطاء روى عنه ~~في الاختلاط الا شعبة وسفيان وفى رواية عن يحيى قال وسمع أبو عوانة من عطاء ~~في الصحة والاختلاط جميعا فلا يحتج بحديثه قلت وقد تقدم حكم التخليط ~~والمخلط في الفصول وأما يزيد بن أبي زياد فيقال فيه أيضا يزيد بن زياد وهو ~~قرشي دمشقي قال الحافظ هو ضعيف وقال ابن نمير ويحيى بن معين ليس هو بشئ ~~وقال أبو حاتم ضعيف وقال PageV01P051 # النسائي متروك الحديث وقال الترمذي ضعيف في الحديث وأما ليث بن أبي سليم ~~فضعفه الجماهير قالوا واختلط واضطربت أحاديثه قالوا وهو ممن يكتب حديثه قال ~~أحمد بن حنبل هو مضطرب الحديث ولكن حدث الناس عنه وقال الدارقطني وابن عدي ~~يكتب حديثه وقال كثيرون لا يكتب حديثه وامتنع كثيرون من السلف من كتابة ~~حديثه واسم أبى سليم أيمن وقيل أنس والله أعلم وأما قوله وأضرابهم فمعناه ~~أشباههم وهو جمع ضرب قال أهل اللغة الضريب على وزن الكريم والضرب بفتح ~~الضاد واسكان الراء وهما عبارة عن الشكل والمثل وجمع الضرب أضراب وجمع ~~الضريب ضربا ككريم وكرما وأما انكار القاضي عياض على مسلم قوله وأضرابهم ~~وقوله إن صوابه ضربائهم فليس بصحيح فإنه حمل قول مسلم وأضرابهم على أنه جمع ~~ضريب بالياء وليس ذلك جمع ضريب بل جمع ضرب بحذفها كما ذكرته فاعرفه وقوله ~~ونقال الاخبار هو باللام والله أعلم قال رحمه الله (ألا ترى أنك إذا وازنت ~~هؤلاء الثلاثة الذين سميناهم عطاء ويزيد وليثا بمنصور بن المعتمر وسليمان ~~الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد إلى آخر كلامه) فقوله وازنت هو بالنون ومعناه ~~قابلت قال القاضي عياض ويروى وازيت بالياء ms0065 أيضا وهو بمعنى وازنت ثم هذا كله ~~قد ينكر على مسلم فيه ويقال عادة أهل العلم إذا ذكروا جماعة في مثل هذا ~~السياق قدموا أجلهم مرتبة فيقدمون الصحابي على التابعي والتابعي على تابعه ~~والفاضل على من دونه فإذا تقرر هذا فإسماعيل بن أبي خالد تابعي مشهور رأى ~~أنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وسمع عبد الله بن أبي أوفى وعمرو بن حريث وقيس ~~بن عائد أبا كاهل وأبا PageV01P052 # جحيفة وهؤلاء كلهم صحابة رضي الله عنهم واسم أبى خالد هرمز وقيل سعد وقيل ~~كثير وأما الأعمش فرأى أنس بن مالك فحسب وأما منصور بن المعتمر فليس بتابعي ~~وإنما هو من أتباع التابعين فكان ينبغي أن يقول إذا وازنتهم بإسماعيل ~~والأعمش ومنصور وجوابه أنه ليس المراد هنا التنبيه على مراتبهم فلا حجر في ~~عدم ترتيبهم ويحتمل أن مسلما قدم منصورا لرجحانه في ديانته وعبادته فقد كان ~~أرجحهم في ذلك وإن كان الثلاثة راجحين على غيرهم مع كمال حفظ لمنصور واتقان ~~وتثبت قال علي بن المديني إذا حدثك ثقة عن منصور فقد ملأت يديك لا تزيد ~~غيره وقال عبد الرحمن بن المهدى منصور أثبت أهل الكوفة وقال سفيان كنت لا ~~أحدث الأعمش عن أحد من أهل الكوفة الا رده فإذا قلت عن منصور سكت وقال أحمد ~~بن حنبل منصور أثبت من إسماعيل ابن أبي خالد وقال يحيى بن معين إذا اجتمع ~~الأعمش ومنصور فقدم منصورا وقال أبو حاتم منصور أتقن من الأعمش لا يختلط ~~ولا يدلس وقال الثوري ما خلفت بالكوفة آمن على الحديث من منصور وقال أبو ~~زرعة سمعت إبراهيم بن موسى يقول أثبت أهل الكوفة منصور ثم مسعر وقال أحمد ~~بن عبد الله منصور أثبت أهل الكوفة وكان مثل القدح لا يختلف فيه أحد وصام ~~ستين سنة وقامها وأما عبادته وزهده وورعه وامتناعه من القضاء حين أكره عليه ~~فأكثر من أن يحصر وأشهر من أن يذكر رحمه الله والله أعلم وهذا أول موضوع في ~~الكتاب جرى فيه ذكر أصحاب الألقاب فنتكلم ms0066 فيه بقاعدة مختصرة قال العلماء من ~~أصحاب الحديث والفقه وغيرهم يجوز ذكر الراوي بلقبه وصفته ونسبه الذي يكرهه ~~إذا كان المراد تعريفه لا تنقيصه وجوز هذا للحاجة كما جوز جرحهم للحاجة ~~مثال ذلك الأعمش والأعرج والأحول والأعمى والأصم والأشل والأثرم والزمن ~~والمفلوح وابن علية وغير ذلك وقد صنفت فيه كتب معروفة PageV01P053 # قال رحمه الله (كابن عون وأيوب السختياني مع عوف بن أبي جميلة وأشعث ~~الحمراني) أما ابن عون فهو عبد الله بن عون بن ارطبان وأما السختياني فبفتح ~~السين وكسر التاء المثناة قال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد كان أيوب ~~يبيع الجلود بالبصرة فلهذا قيل له السختياني وأما عوف بن أبي جميلة فيعرف ~~بعوف الاعرابي ولم يكن اعرابيا واسم أبى جميلة بندويه ويقال زريبة قال أحمد ~~بن حنبل عوف ثقة صالح الحديث وقال يحيى بن معين ومحمد بن سعد هو ثقة كنيته ~~أبو سهل وأما أشعث فهو ابن عبد الملك أبو هانئ البصري قال أبو بكر البرقاني ~~قلت للدارقطني أشعث عن الحسن قال هم ثلاثة يحدثون عن الحسن جميعا أحدهم ~~الحمراني منسوب إلى حمران مولى عثمان ثقة وأشعث بن عبد الله الحداني بصرى ~~يروى عن أنس بن مالك والحسن يعتبر به وأشعث بن سوار الكوفي يعتبر به وهو ~~أضعفهم والله أعلم قوله (الا أن البون بينهما بعيد) البون بفتح الباء ~~الموحدة معناه الفرق أي هما متباعدان كما قال وجدتهم متباينين وقوله (ليكون ~~تمثيلهم سمة يصدر عن فهمها من غبي عليه طريق أهل العلم) أما السمة بكسر ~~السين وتخفيف الميم فهي العلامة وقوله يصدر أي يرجع يقال صدر عن الماء ~~والبلاد والحج إذا انصرف عنه بعد قضاء وطره فمعنى يصدر عن فهمها ينصرف عنها ~~بعد فهمها وقضاء حاجته منها وقوله غبي PageV01P054 # بفتح الغين وكسر الباء أي خفى قال رحمه الله (وقد ذكر عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم) ~~هذا الحديث قد تقدم بيانه في فصل التعليق من ms0067 الفصول المتقدمة واضحا ومن ~~فوائده تفاضل الناس في الحقوق على حسب منازلهم ومراتبهم وهذا في بعض ~~الأحكام أو أكثرها وقد سوى الشرع بينهم في الحدود وأشباهها مما هو معروف ~~والله أعلم قال رحمه الله (فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث ~~متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبد الله بن مسور ~~أبى جعفر المدايني وعمرو بن خالد وعبد القدوس الشامي ومحمد بن سعيد المصلوب ~~وغياث بن إبراهيم وسليمان بن عمرو أبى داود النخعي وأشباههم ممن اتهم بوضع ~~الأحاديث وتوليد الأخبار) هؤلاء الجماعة المذكورون كلهم متهمون متروكون لا ~~يتشاغل بأحد منهم لشدة ضعفهم وشهرتهم بوضع الأحاديث ومسور بكسر الميم وعبد ~~القدوس الشامي بالشين المعجمة نسبة إلى الشام هذا هو الصواب فيه وحكى ~~القاضي عياض أن بعض الشيوخ من رواة مسلم ضبطه بالسين المهملة قال وهو خطأ ~~وهو خطأ كما قال وهذا لا خلاف فيه وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الشامي ~~أبو سعيد روى عن عكرمة وعطاء وغيرهما قال ابن أبي حاتم قال عمرو بن ~~PageV01P055 # على الفلاس أجمع أهل العلم على ترك حديثه فهذا هو عبد القدوس الذي عناه ~~مسلم هنا ولهم آخر اسمه عبد القدوس ثقة وهو عبد القدوس بن الحجاج أبو ~~المغيرة الخولاني الشامي الحمصي سمع صفوان بن عمرو والأوزاعي وغيرهما روى ~~أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومحمد بن يحيى الذهلي وعبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي وآخرون من كبار الأئمة والحفاظ قال أحمد بن عبد الله العجلي ~~والدارقطني وغيرهما هو ثقة وقد روى له البخاري ومسلم في صحيحهما وأما محمد ~~بن سعيد المصلوب فهو الدمشقي كنيته أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله ~~ويقال أبو قيس وفى نسبه واسمه اختلاف كثير جدا لا نعلم أحدا اختلف فيه ~~كمثله وقد حكى الحافظ عبد الغنى المقدسي عن بعض أصحاب الحديث أنه يغلب اسمه ~~على نحو مائة قال أبو حاتم الرازي متروك الحديث قتل وصلب في الزندقة وقال ~~أحمد بن حنبل قتله أبو جعفر ms0068 في الزندقة حديثه موضوع وقال خالد ابن يزيد ~~سمعته يقول إذا كان كلام حسن لم أر بأسا أن أجعل له اسنادا وأما غياث بن ~~إبراهيم فبالغين المعجمة وهو كوفي كنيته أبو عبد الرحمن قال البخاري في ~~تاريخه تركوه وأما قوله وسليمان بن عمرو أبى داود فهو عمرو بفتح العين ~~وبواو في الخط وأبي داود كنية سليمان هذا والله سبحانه أعلم وأما الحديث ~~الموضوع فهو المختلق المصنوع وربما أخذ الواضع كلاما لغيره فوضعه وجعله ~~حديثا وربما وضع كلاما من عند نفسه وكثير من الموضوعات أو أكثرها يشهد ~~بوضعها ركاكة لفظها واعلم أن تعمد وضع الحديث حرام باجماع المسلمين الذين ~~يعتد بهم في الاجماع وشذت الكرامية الفرقة المبتدعة فجوزت وضعه في الترغيب ~~والترهيب والزهد وقد سلك مسلكهم بعض الجهلة المتسمين بسمة الزهاد ترغيبا في ~~الخير في زعمهم الباطل وهذه غباوة ظاهرة وجهالة متناهية ويكفى في الرد ~~عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار وسنزيد هذا قريبا شرحا في موضعه إن شاء الله تعالى وأما قوله ~~وتوليد الأخبار فمعناه انشاؤها وزيادتها قال رحمه الله (وعلامة المنكر في ~~الحديث PageV01P056 # المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى ~~خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها) هذا الذي ذكر رحمه الله هو المعنى ~~المنكر عند المحدثين يعنى به المنكر المردود فإنهم قد يطلقون المنكر على ~~انفراد الثقة بحديث وهذا ليس بمنكر مردود إذا كان الثقة ضابطا متقنا وقوله ~~أو لم تكد توافقها معناه لا توافقها الا في قليل قال أهل اللغة كاد موضوعة ~~للمقاربة فإن لم يتقدمها نفى كانت لمقاربة الفعل ولم يفعل كقوله تعالى ~~البرق يخطف أبصارهم وان تقدمها نفى كانت للفعل بعد بطء وان شئت قلت لمقاربة ~~عدم الفعل كقوله تعالى وما كادوا يفعلون قال رحمه الله (فمن هذا الضرب من ~~المحدثين عبد الله بن محرر ويحيى بن أبي أنيسة والجراح بن المنهال أبو ~~العطوف وعباد بن كثير وحسين بن ms0069 عبد الله ابن ضميرة وعمر بن صهبان) أما عبد ~~الله بن محرر فهو بفتح الحاء المهملة وبرائين مهملتين الأولى مفتوحة مشددة ~~هكذا هو وفى روايتنا وف أصول أهل بلادنا وهذا هو الصواب وكذا ذكره البخاري ~~في تاريخه وأبو نصر بن ماكولا وأبو علي الغساني الجياني وآخرون من الحفاظ ~~وذكر القاضي عياض أن جماعة شيوخهم رووه محرزا باسكان الحاء وكسر الراء ~~وآخره زاي قال وهو غلط والصواب الأول وعبد الله بن محرر عامري جزري رقى ~~ولاه أبو جعفر قضاء الرقة وهو من تابعي التابعين روى عن الحسن وقتادة ~~والزهري ونافع مولى ابن عمر وآخرين من التابعين وروى عنه الثوري وجماعات ~~واتفق الحفاظ والمتقدمون على تركه قال أحمد بن حنبل ترك الناس حديثه وقال ~~الآخرون مثله ونحوه وأما أبو أنيسة والد يحيى فاسمه زيد وأما أبو العطوف ~~فبفتح العين وضم الطاء المهملتين والجراح بن منهال هذا جزري يروى عن ~~التابعين PageV01P057 # سمع الحكم بن عتيبة والزهري يروى عنه يزيد بن هارون قال البخاري وغيره هو ~~منكر الحديث وأما صهبان فهو بضم الصاد المهملة واسكان الهاء وعمر بن صهبان ~~هذا أسلمى مدني ويقال فيه عمر بن محمد بن صهبان متفق على تركه قال رحمه ~~الله كلاما مختصرا ان زيادة الثقة الضابط مقبولة ورواية الشاذ والمنكر ~~مردودة وهذا الذي قاله الصحيح الذي عليه الجماهير من أصحاب الحديث والفقه ~~والأصول وقد تقدم ايضاح هذه المسألة وبيان الخلاف فيها وما يتعلق بها في ~~الفصول السابقة والله أعلم قوله (قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على ~~الاتفاق) هو هكذا في معظم الأصول الاتفاق بالفاء أولا والقاف آخرا وفى ~~بعضها الاتقان بالقاف أولا والنون آخرا والأول أجود وهو الصواب قوله (فيروى ~~عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث) العدد منصوب يروى قوله (وقد شرحنا من ~~مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها) معنى ~~يتوجه به يقصد طريقهم ويسلك مذهبهم PageV01P058 # والسبيل الطريق وهما يؤنثان ويذكران والتوفيق خلق قدرة الطاعة قال رحمه ~~الله (وسنزيد إن شاء ms0070 الله تعالى شرحا وايضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر ~~الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والايضاح ~~إن شاء الله تعالى) هذا الذي ذكره مسلم مما اختلف فيه فقيل اخترمته المنية ~~قبل جمعه وقيل بل ذكره في أبوابه من هذا الكتاب الموجود وقد تقدم بيان هذا ~~واضحا في الفصول والله أعلم قوله (مما يقذفون به إلى الأغبياء) أي يلقونه ~~إليهم والأغبياء بالغين المعجمة والباء الموحدة هم الغفلة والجهال والذين ~~لا فطنة لهم قوله (سفيان بن عيينة) هذا أول موضع جاء ذكره رضي الله عنه ~~والمشهور فيه ضم السين والعين وذكر ابن السكيت في سفيان ثلاث لغات للعرب ضم ~~السين وفتحها وكسرها وذكر أبو حاتم السختياني وغيره ضم العين وكسرها وهما ~~وجهان لأهل العربية معروفان قال رحمه الله PageV01P059 # (اعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح ~~الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروى منها الا ما ~~عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن يتقى منها ما كان عن أهل التهم ~~والمعاندين من أهل البدع) الستارة بكسر السين وهي ما يستتر به وكذلك السترة ~~وهي هنا إشارة إلى الصيانة وقوله وأن يتقى منها ضبطناه بالتاء المثناة فوق ~~بعد المثناة تحت وبالقاف من الاتقاء وهو الاجتناب وفي بعض الأصول وأن ينفى ~~بالنون والفاء وهو صحيح أيضا وهو بمعنى الأول وقوله صحيح الروايات وسقيمها ~~وثقات الناقلين لها من المتهمين ليس هو من باب التكرار للتأكيد بل له معنى ~~غير ذلك فقد تصح الروايات لمتن ويكون الناقلون لبعض أسانيده متهمين فلا ~~يشتغل بذلك الاسناد وأما قوله إنه يجب أن يتقى ما كان منها عن المعاندين من ~~أهل البدع فهذا مذهبه قال العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول ~~المبتدع الذي يكفر ببدعته لا تقبل روايته بالاتفاق وأما الذي لا يكفر بها ~~فاختلفوا في روايته فمنهم من ردها مطلقا لفسقه ولا ينفعه التأويل ومنهم من ~~قبلها مطلقا إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في ms0071 نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه سواء ~~كان داعية إلى بدعته أو غير داعية وهذا محكى عن امامنا الشافعي رحمه الله ~~لقوله اقبل شهادة أهل الأهواء لا الخطابية من الرافضة لكونهم يرون الشهادة ~~بالزور لموافقيهم ومنهم من قال تقبل إذا لم يكن داعية إلى بدعته ولا تقبل ~~إذا كان داعية وهذا مذهب كثيرين أو الأكثر من العلماء وهو الأعدل الصحيح ~~وقال بعض أصحاب الشافعي رحمه الله اختلف أصحاب الشافعي في غير الداعية ~~واتفقوا على عدم قبول الداعية وقال أبو حاتم بن حيان بكسر الحاء لا يجوز ~~الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة PageV01P060 # لا خلاف بينهم في ذلك وأما المذهب الأول فضعيف جدا ففي الصحيحين وغيرهما ~~من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعة غير الدعاة ولم يزل السلف ~~والخلف على قبول الرواية منهم والاحتجاج بها والسماع منهم واسماعهم من غير ~~انكار منهم والله أعلم قال رحمه الله (والخبر وان فارق معناه معنى الشهادة ~~في بعض الوجوه فقد يجتمعان في معظم معانيهما) هذا من الدلائل الصريحة على ~~عظم قدر مسلم وكثرة فقهه اعلم أن الخبر والشهادة يشتركان في أوصاف ويفترقان ~~في أوصاف فيشتركان في اشتراط الاسلام والعقل والبلوغ والعدالة والمرؤة وضبط ~~الخبر والمشهود به عند التحمل والأداء ويفترقان في الحرية والذكورية والعدد ~~والتهمة وقبول الفرع مع وجود الأصل فيقبل خبر العبد والمرأة والواحد ورواية ~~الفرع مع حضور الأصل الذي هو شيخه ولا تقبل شهادتهم الا في المرأة في بعض ~~المواضع مع غيرها وترد الشهادة بالتهمة كشهادته على عدوه وبما يدفع به عن ~~نفسه ضررا أو يجر به إليها نفعا ولولده ووالده واختلفوا في شهادة الأعمى ~~فمنعها الشافعي وطائفة وأجازها مالك وطائفة واتفقوا على قبول خبره وإنما ~~فرق الشرع بين الشهادة والخبر في هذه الأوصاف لأن الشهادة تخص فيظهر فيها ~~التهمة والخبر يعمه وغيره من الناس أجمعين فتنتفى التهمة وهذه الجملة قول ~~العلماء الذين يعتد بهم وقد شذ عنهم جماعة في أفراد بعض هذه الجملة فمن ذلك ~~شرط بعض أصحاب الأصول أن يكون تحمله ms0072 الرواية في حال البلوغ والاجماع يرد ~~عليه وإنما يعتبر البلوغ حال الرواية لا حال السماع وجوز بعض أصحاب الشافعي ~~رواية الصبي وقبولها منه في حال الصبا PageV01P061 # والمعروف من مذاهب العلماء مطلقا ما قدمناه وشرط الجبائي المعتزلي وبعض ~~القدرية العدد في الرواية فقال الجبائي لا بد من اثنين عن اثنين كالشهادة ~~وقال القائل من القدرية لا بد من أربعة عن أربعة في كل خبر وكل هذه الأقوال ~~ضعيفة ومنكرة مطرحة وقد تظاهرت دلائل النصوص الشرعية والحجج العقلية على ~~وجوب العمل بخبر الواحد وقد قرر العلماء في كتب الفقه والأصول ذلك بدلائله ~~وأوضحوه أبلغ ايضاح وصنف جماعات من أهل الحديث وغيرهم مصنفات مستكثرات ~~مستقلات في خبر الواحد ووجوب العمل به والله أعلم ثم إن قولنا تشترط ~~العدالة والمروءة يدخل فيه مسائل كثيرة معروفة في كتب الفقه يطول الكلام ~~بتفصيلها قال رحمه الله (وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن ~~جندب ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن شعبة وسفيان عن حبيب ~~عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة PageV01P062 # ابن شعبة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك) أما قوله الأثر ~~المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو جار على المذهب المختار الذي ~~قاله المحدثين وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف وهو أن الأثر يطلق ~~على المروى مطلقا سواء كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي ~~وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفا عليه والله ~~أعلم وأما المغيرة فبضم الميم على المشهور وذكر ابن السكيت وابن قتيبة ~~وغيرهما انه يقال بكسرها أيضا وكان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أحد دهاة ~~العرب كنيته أبو عيسى ويقال أبو عبد الله وأبو محمد مات سنة خمسين ms0073 وقيل سنة ~~إحدى وخمسين أسلم عام الخندق ومن طرف أخباره أنه حكى عنه أنه أحصن في ~~الاسلام ثلاثمائة امرأة وقيل ألف امرأة وأما سمرة بن جندب بضم الدال وفتحها ~~وهو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري كنيته أبو سعيد ويقال أبو عبد الله ويقال ~~أبو عبد الرحمن ويقال أبو محمد ويقال أبو سليمان مات بالكوفة في آخر خلافة ~~معاوية رحمهم الله وأما سفيان المذكور هنا فهو الثوري أبو عبد الله وقد ~~تقدم أن السين من سفيان مضمومة وتفتح وتكسر وأما الحكم فهو ابن عتيبة ~~بالمثناة من فوق وآخره باء موحدة ثم هاء وهو من أفقه التابعين وعبادهم رضي ~~الله عنه وأما حبيب فهو ابن أبي ثابت قيس التابعي الجليل قال أبو بكر بن ~~عياش كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع حبيب بن أبي ثابت والحكم وحماد وكانوا ~~أصحاب الفتيا ولم يكن أحد الا ذل لحبيب وفي هذين الاسنادين لطيفتان من علم ~~الاسناد إحداهما أنهما اسنادان رواتهما كلهم كوفيون الصحابيان وشيخا مسلم ~~ومن بينهما الا شعبة فإنه واسطى ثم بصرى وفي صحيح مسلم من هذا النوع كثير ~~جدا ستراه في مواضعه حيث ننبه عليه إن شاء الله تعالى واللطيفة الثانية أن ~~كل واحد من الاسنادين فيه تابعي روى عن تابعي وهذا كثير وقد يروى ثلاثة ~~تابعيون بعضهم عن بعض وهو أيضا كثير لكنه دون الأول وسننبه على كثير من هذا ~~في مواضعه وقد يروى أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهذا قليل جدا وكذلك وقع ~~مثل هذا كله في الصحابة رضي الله عنهم صحابي عن صحابي كثير وثلاثة صحابة ~~بعضهم عن بعض وأربعة بعضهم عن بعض وهو قليل جدا وقد جمعت أنا الرباعيات من ~~الصحابة والتابعين في أول شرح صحيح البخاري بأسانيدها وجمل من طرقها وأما ~~عبد الرحمن ابن أبي ليلى فإنه من أجل التابعين قال عبد الله بن الحارث ما ~~شعرت ان النساء ولدت مثله وقال PageV01P063 # عبد الملك بن عمير رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من ms0074 ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون لحديثه وينصتون له فيهم البراء ~~بن عازب مات سنة ثلاث وثمانين واسم أبى ليلى يسار وقيل بلال وقيل بلال بضم ~~الموحدة وبين اللامين مثناة من تحت وقيل داود وقيل لا يحفظ اسمه وأبو ليلى ~~صحابي قتل مع علي رضي الله عنهما بصفين وأما ابن أبي ليلى الفقيه المتكرر ~~في كتب الفقه والذي له مذهب معروف فاسمه محمد وهو ابن عبد الرحمن هذا وهو ~~ضعيف عند المحدثين والله أعلم وأما أبو بكر بن أبي شيبة فاسمه عبد الله وقد ~~أكثر مسلم من الرواية عنه وعن أخيه عثمان ولكن عن أبي بكر أكثر وهما أيضا ~~شيخا البخاري وهما منسوبان إلى جدهما واسم أبيهما محمد بن إبراهيم بن عثمان ~~بن خواستى بخاء معجمة مضمومة ثم واو مخففة ثم ألف ثم سين مهملة ساكنة ثم ~~تاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ولأبي بكر وعثمان ابني أبى شيبة أخ ~~ثالث اسمه القاسم ولا رواية له في الصحيح كان ضعيفا وأبو شيبة هو إبراهيم ~~بن عثمان وكان قاضى واسط وهو ضعيف متفق على ضعفه وأما ابنه محمد والد بنى ~~أبى شبية فكان على قضاء فارس وكان ثقة قاله يحيى بن معين وغيره ويقال لأبى ~~شيبة وابنه وبنى ابنه عبسيون بالموحدة والسين المهملة وأما أبو بكر وعثمان ~~فحافظان جليلان واجتمع في مجلس أبي بكر نحو ثلاثين ألف رجل وكان أجل من ~~عثمان وأحفظ وكان عثمان أكبر منه سنا وتأخرت وفاة عثمان فمات سنة تسع ~~وثلاثين ومائتين ومات أبو بكر سنة خمس وثلاثين ومن طرف ما يتعلق بأبى بكر ~~ما ذكره أبو بكر الخطيب البغدادي قال حدث عن أبي بكر محمد بن سعد كاتب ~~الواقدي ويوسف بن يعقوب أبو عمرو والنيسابوري وبين وفاتيهما مائة وثمان أو ~~سبع سنين والله أعلم وأما ذكر مسلم رحمه الله متن الحديث ثم قوله حدثنا أبو ~~بكر وذكر اسناديه إلى الصحابيين ثم قال قالا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ms0075 فهو جائز بلا شك وقد قدمنا بيانه في الفصول السابقة وما يتعلق به ~~والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق باسناد هذا الحديث ويحتمل ما ذكرناه من حال ~~بعض رواته وإن كان ليس هو غرضنا لكنه أول موضع جرى ذكرهم فأشرنا إليه رمزا ~~وأما متنه فقوله صلى الله عليه وسلم يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ضبطناه ~~يرى بضم الياء والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع وهذا هو المشهور ~~في اللفظتين قال القاضي عياض الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع ورواه ~~أبو نعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج على صحيح PageV01P064 # مسلم في حديث سمرة الكاذبين بفتح الباء وكسر النون على التثنية واحتج به ~~على أن الراوي له يشارك البادئ بهذا الكذب ثم رواه أبو نعيم من رواية ~~المغيرة الكاذبين أو الكاذبين على الشك في التثنية والجمع وذكر بعض الأئمة ~~جواز بفتح الياء من يرى وهو ظاهر حسن فأما من ضم الياء فمعناه يظن وأما من ~~فتحها فظاهر ومعناه وهو يعلم ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضا فقد حكى رأى ~~بمعنى ظن وقيد بذلك لأنه لا يأثم الا بروايته ما يعلمه أو يظنه كذبا أما ما ~~لا يعلمه ولا يظنه فلا اثم عليه في روايته وان ظنه غيره كذبا أو علمه وأما ~~فقه الحديث فظاهر ففيه تغليظ الكذب والتعرض له وأن من غلب على ظنه كذب ما ~~يرويه فرواه كان كاذبا وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن وسنوضح ~~حقيقة الكذب وما يتعلق بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا إن ~~شاء الله تعالى فنقول باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا تكذبوا على فإنه من يكذب على يلج النار وفي ~~رواية من تعمد على كذبا فليتبوأ مقعده من النار وفي رواية من كذب على ~~متعمدا وفي رواية ان كذبا على ليس ككذب على أحد فمن كذب على متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار أما أسانيده ففيه غندر بضم ms0076 الغين المعجمة واسكان النون وفتح ~~الدال المهملة هذا هو المشهور فيه وذكر الجوهري في صحاحه أنه يقال بفتح ~~الدال وضمها اسمه محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري أبو عبد الله وقيل أبو ~~بكر وغندر لقب لقبه به ابن جريج روينا عن عبيد الله بن عائشة عن بكر بن ~~كلثوم السلمي قال قدم علينا ابن جريج البصرة فاجتمع الناس عليه فحدث عن ~~الحسن البصري بحديث فأنكره الناس عليه فقال ابن عائشة إنما سماه غندرا بن ~~جريج في ذلك اليوم كان يكثر الشغب عليه فقال اسكت يا غندر وأهل الحجاز ~~يسمون المشغب غندرا ومن طرف أحوال غندر رحمه الله أنه بقي خمسين سنة يصوم ~~يوما ويفطر يوما ومات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة أربع ~~وتسعين PageV01P065 # وفيه ربعي بن حراش فربعي بكسر الراء واسكان الموحدة وحراش بكسر الحاء ~~المهملة وبالراء وآخره شين معجمة وقد قدمنا في آخر الفصول أنه ليس في ~~الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواه ومن عداه بالمعجمة وهو ربعي بن حراش بن ~~جحش العبسي بالموحدة الكوفي أبو مريم أخو مسعود الذي تكلم بعد الموت ~~وأخوهما ربيع وربعي تابعي كبير جليل لم يكذب قط وحلف أنه لا يضحك حتى يعلم ~~أين مصيره فما ضحك الا بعد موته وكذلك حلف أخوه ربيع أن لا يضحك حتى يعلم ~~أفي الجنة هو أو في النار قال غاسله فلم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله ~~حتى فرغنا توفى ربعي سنة احدى ومائة وقيل سنة أربع ومائة وقيل توفى في ~~ولاية الحجاج ومات الحجاج سنة خمس وتسعين وأما قوله (حدثنا إسماعيل يعنى ~~ابن عليه) فإنما قال يعنى لأنه لم يقع في الرواية ابن عليه فأتى بيعني وقد ~~تقدم بيان هذا في الفصول وأوضحت هناك مقصوده وعلية هي أم إسماعيل وأبوه ~~إبراهيم بن سهم بن مقسم الأسدي أسد خزيمة مولاهم وإسماعيل بصرى وأصله من ~~الكوفة كنيته أبو بشر قال شعبة إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء وسيد ~~المحدثين وقال محمد بن سعد علية أم إسماعيل ms0077 هي علية بنت حسان مولاه لبنى ~~شيبان وكان امرأة نبيلة عاقلة وكان صالح المري وغيره من وجوه البصرة ~~وفقهائها يدخلون عليها فتبرز فتحادثهم وتسائلهم ومن طرف ما يتعلق بإسماعيل ~~بن علية ما ذكره الخطيب البغدادي قال حدث عن إسماعيل بن علية ابن جريج ~~وموسى بن سهل الوشا وبين وفاتيهما مائة وتسع وعشرون سنة وقيل سبع وعشرون ~~قال وحدث عن ابن علية إبراهيم بن طهمان وبين PageV01P066 # وفاته ووفاته الوشا مائة وعشر سنين وقيل مائة وخمس وعشرون سنة قال وحدث ~~عن ابن علية شعبة وبين وفاته ووفاة الوشا مائة وثماني عشر سنة وحدث عن ابن ~~علية عبد الله بن وهب وبين وفاته ووفاة الوشا احدى وثمانون سنة مات الوشا ~~يوم الجمعة أول ذي القعدة سنة ثمان وتسعين ومائتين وقوله في الاسناد الآخر ~~(حدثنا محمد بن عبيد الله الغبرى حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة) اما الغبرى فبغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة منسوب ~~إلى غبر أبى قبيلة معروفة في بكر بن وائل ومحمد هذا بصرى وأما أبو عوانة ~~فبفتح العين وبالنون واسمه الوضاح بن عبد الله الواسطي وأما أبو حصين فبفتح ~~الحاء المهملة وكسر الصاد وقد تقدم في آخر الفصول أنه ليس في الصحيحين له ~~نظير وأن من سواه حصين بضم الحاء وفتح الصاد الا حضين بن المنذر فإنه ~~بالضاد المعجمة واسم أبى حصين عثمان ابن عاصم الأسدي الكوفي التابعي وأما ~~أبو صالح فهو السمان ويقال الزيات واسمه ذكوان كان يجلب الزيت والسمن إلى ~~الكوفة وهو مدني توفى سنة احدى ومائة وفى درجته وقريب منه جماعة يقال لكل ~~واحد منهم أبو صالح وأما أبو هريرة فهو أول من كنى بهذه الكنية واختلف في ~~اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا وأصحها عبد الرحمن بن صخر قال أبو ~~عمرو ابن عبد البر لكثرة الاختلاف فيه لم يصح عندي فيه شئ يعتمد عليه الا ~~أن عبد الله وعبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه ms0078 في الاسلام قال ~~وقال محمد بن إسحاق اسمه عبد الرحمن بن صخر قال وعلى هذا اعتمدت طائفة صنفت ~~في الأسماء والكنى وكذا قال الحاكم أبو أحمد أصح شئ عندنا في اسمه عبد ~~الرحمن بن صخر وأما سبب تكنيته أبا هريرة فإنه كانت له في صغره هريرة صغيرة ~~يلعب بها ولأبي هريرة رضي الله عنه منقبة عظيمة وهي أنه أكثر الصحابة رضي ~~الله عنهم رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الامام الحافظ بقي ~~بن مخلد الأندلسي في مسنده لأبى هريرة خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة ~~وسبعين حديثا PageV01P067 # وليس لأحد من الصحابة رضي الله عنهم هذا القدر ولا ما يقاربه قال الإمام ~~الشافعي رحمه الله أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره وكان أبو هريرة ~~ينزل المدينة بذى الحليفة وله بها دار مات بالمدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ~~ثمان وسبعين سنة ودفن بالبقيع وماتت عائشة رضي الله عنها قبله بقليل وصلى ~~عليها وقيل إنه مات سنة سبع وخمسين وقيل سنة ثمان والصحيح سنة تسع وكان من ~~ساكني الصفة وملازميها قال أبو نعيم في حيلة الأولياء كان عريف أهل الصفة ~~وأشهر من سكنها والله أعلم وأما متن الحديث فهو حديث عظيم في نهاية من ~~الصحة وقيل إنه متواتر ذكر أبو بكر البزار في مسنده أنه رواه عن النبي عليه ~~السلام نحو من أربعين نفسا من الصحابة رضي الله عنهم وحكى الإمام أبو بكر ~~الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي رحمهما الله أنه روى عن أكثر من ستين ~~صحابيا مرفوعا وذكر أبو القاسم عبد الرحمن بن مندة عدد من رواه فبلغ بهم ~~سبعة وثمانين ثم قال وغيرهم وذكر بعض الحفاظ أنه روى عن اثنين وستين صحابيا ~~وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال ولا يعرف حديث اجتمع على رواية العشرة ~~الا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا الا هذا وقال بعضهم رواه ~~مائتان من الصحابة ثم لم يزل في ازدياد وقد اتفق البخاري ومسلم على اخراجه ~~في صحيحهما ms0079 من حديث على والزبير وأنس وأبي هريرة وغيرهم وأما ايراد أبى عبد ~~الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين حديث أنس في أفراد مسلم فليس بصواب ~~فقد اتفقا عليه والله أعلم وأما لفظ متنه فقوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ ~~مقعده من النار قال العلماء معناه فلينزل وقيل فليتخذ منزله من النار وقال ~~الخطابي أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها ثم قيل إنه دعاء بلفظ الامر أي ~~بوأه الله ذلك وكذا فليلج النار وقيل هو خبر بلفظ الامر أي معناه فقد ~~استوجب ذلك فليوطن نفسه عليه ويدل عليه الرواية الأخرى يلج النار وجاء في ~~رواية بني له بيت في النار ثم معنى الحديث أن هذا جزاؤه وقد يجازى به وقد ~~يعفو الله الكريم عنه ولا يقطع عليه بدخول النار وهكذا سبيل كل ما جاء من ~~الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر فكلها يقال فيها هذا جزاؤه وقد ~~يجازى PageV01P068 # وقد يعفى عنه ثم إن جوزي وأدخل النار فلا يخلد فيها بل لابد من خروجه ~~منها بفضل الله تعالى ورحمته ولا يخلد في النار أحد مات على التوحيد وهذه ~~قاعدة متفق عليها عند أهل السنة وسيأتي دلائلها في كتاب الايمان قريبا إن ~~شاء الله والله أعلم وأما الكذب فهو عند المتكلمين من أصحابنا الأخيار عن ~~الشئ على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا هذا مذهب أهل السنة وقالت المعتزلة ~~شرطه العمدية ودليل خطاب هذه الأحاديث لنا فإنه قيده عليه السلام بالعمد ~~لكونه قد يكون عمدا وقد يكون سهوا مع أن الاجماع والنصوص المشهورة في ~~الكتاب والسنة متوافقة متظاهرة على أنه لا اثم على الناسي والغالط فلو أطلق ~~عليه السلام الكذب لتوهم أنه يأثم الناسي أيضا فقيده وأما الروايات المطلقة ~~فمحمولة على المقيدة بالعمد والله أعلم واعلم أن هذا الحديث يشتمل على ~~فوائد وجمل من القواعد إحداها تقرير هذه القاعدة لأهل السنة أن الكذب ~~يتناول اخبار العامد والساهي عن الشئ بخلاف ما هو الثانية تعظيم تحريم ~~الكذب عليه صلى الله عليه وسلم وأنه ms0080 فاحشة عظيمة وموبقة كبيرة ولكن لا يكفر ~~بهذا الكذب الا أن يستحله هذا هو المشهور من مذاهب العلماء من الطوائف وقال ~~الشيخ أبو محمد الجويني والد امام الحرمين أبى المعالي من أئمة أصحابنا ~~يكفر بتعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم حكى امام الحرمين عن والده هذا ~~المذهب وأنه كان يقول في درسه كثيرا من كذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمدا كفر وأريق دمه وضعف امام الحرمين هذا القول وقاله انه لم يره ~~لأحد من الأصحاب وانه هفوة عظيمة والصواب ما قدمناه عن الجمهور والله أعلم ~~ثم إن من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا في حديث واحد فسق وردت ~~رواياته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها فلو تاب وحسنت توبته فقد قال جماعة من ~~العلماء منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي ~~وأبو بكر الصيرفي من فقهاء أصحابنا الشافعيين وأصحاب الوجوه منهم ومتقدميهم ~~في الأصول والفروع لا تؤثر توبته في ذلك ولا تقبل روايته أبدا بل يحتم جرحه ~~دائما وأطلق الصيرفي وقال كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب PageV01P069 # وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ~~ذلك قال وذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة ولم أر دليلا لمذهب هؤلاء ~~ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه ~~وسلم لعظم مفسدته فإنه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على ~~غيره والشهادة فان مفسدتهما قاصرة ليست عامة قلت وهذا الذي ذكره هؤلاء ~~الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية والمختار القطع بصحته توبته في هذا ~~وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهي الاقلاع عن ~~المعصية والندم على فعلها والعزم على أن لا يعود إليها فهذا هو الجاري على ~~قواعد الشرع وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم وأكثر الصحابة ~~كانوا بهذه الصفة وأجمعوا على قبول شهادته ولا فرق بين الشهادة والرواية في ~~هذا والله ms0081 أعلم الثالثة أنه لافرق في تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ~~بين ما كان في الاحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك ~~فكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح باجماع المسلمين الذين يعتد بهم ~~في الاجماع خلافا للكرامية الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع ~~الحديث في الترغيب والترهيب وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون ~~أنفسهم إلى الزهد أو ينسبهم جهلة مثلهم وشبهة زعمهم الباطل انه جاء في ~~رواية من كذب على متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار وزعم بعضهم ان هذا ~~كذب له عليه الصلاة والسلام لا كذب عليه وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا ~~به غاية الجهالة ونهاية الغفلة وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شئ من ~~قواعد الشرع وقد جمعوا فيه جملا من الأغاليط اللائقة بعقولهم السخيفة ~~وأذهانهم البعيدة الفاسدة فخالفوا قول الله عز وجل تقف ما ليس لك به علم أن ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وخالفوا صريح هذه الأحاديث ~~المتواترة والأحاديث الصريحة المشهورة في اعظام شهادة الزور وخالفوا اجماع ~~أهل الحل والعقد وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد ~~الناس فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحى وإذا نظر في قولهم وجد كذبا على الله ~~تعالى قال الله تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ومن أعجب ~~الأشياء قولهم هذا كذب له وهذا جهل PageV01P070 # منهم بلسان العرب وخطاب الشرع فان كل ذلك عندهم كذب عليه وأما الحديث ~~الذي تعلقوا به فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها أن قوله ليضل ~~الناس زيادة باطلة اتفق الحفاظ على ابطالها وأنها لا تعرف صحيحة بحال ~~الثاني جواب أبى جعفر الطحاوي أنها لو صحت لكانت للتأكيد كقول الله تعالى ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس الثالث أن اللام ليضل ليست لام ~~التعليل بل هي لام الصيرورة والعاقبة معناه أن عاقبة كذبه ومصيره إلى ~~الاضلال به كقوله تعالى آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ms0082 ونظائره في القرآن ~~وكلام العرب أكثر من أن يحصر وعلى هذا يكون معناه فقد يصير أمر كذبه اضلالا ~~وعلى الجملة مذهبهم أرك من أن يعتنى بايراده وأبعد من أن يهتم بابعاده ~~وأفسد من أن يحتاج إلى افساده والله أعلم الرابعة يحرم رواية الحديث ~~الموضوع على من عرف كونه موضوعا أو غلب على ظنه وضعه فمن روى حديثا علم أو ~~ظن وضعه ولم يبين حال روايته وضعه فهو داخل في هذا الوعيد مندرج في جملة ~~الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل أيضا الحديث السابق من حدث ~~عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ولهذا قال العلماء ينبغي لمن أراد ~~رواية حديث أو ذكره أن ينظر فإن كان صحيحا أو حسنا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا أو فعله أو نحو ذلك من صيغ الجزم وإن كان ضعيفا فلا يقل قال ~~أو فعل أو أمر أو نهى ويشبه ذلك من صيغ الجزم بل يقول روى عنه كذا أو جاء ~~عنه كذا أو يروى أو يذكر أو يحكى أو يقال أو بلغنا وما أشبه والله سبحانه ~~أعلم قال العلماء وينبغي لقارئ الحديث أن يعرف من النحو واللغة وأسماء ~~الرجال ما يسلم به من قوله ما لم يقل وإذا صح في الرواية ما يعلم أنه خطأ ~~فالصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف أنه يرويه على الصواب ولا ~~يغيره في الكتاب لكن يكتب في الحاشية انه وقع في الرواية كذا وأن الصواب ~~خلافه كذا ويقول عند PageV01P071 # الرواية كذا وقع في هذا الحديث أو في روايتنا والصواب كذا فهذا أجمع ~~للمصلحة فقد يعتقده خطأ ويكون له وجه يعرفه غيره ولو فتح باب تغير الكتاب ~~لتجاسر عليه غير أهله قال العلماء وينبغي للراوي وقارئ الحديث إذا اشتبه ~~عليه لفظه فقرأها على الشك أن يقول عقيبه أو كما قال والله أعلم وقد قدمنا ~~في الفصول السابقة الخلاف في جواز الرواية بالمعنى لمن هو كامل المعرفة قال ~~العلماء ويستحب لمن روى بالمعنى ms0083 أن يقول بعده أو كما قال أو نحو هذا كما ~~فعلته الصحابة فمن بعدهم والله أعلم وأما توحد الزبير وأنس وغيرهما من ~~الصحابة رضي الله عنهم في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والاكثار منها فلكونهم خافوا الغلط والنسيان والغالط والناسي وإن كان لا ~~اثم عليه فقد ينسب إلى تفريط لتساهله أو نحو ذلك وقد تعلق بالناسي بعض ~~الأحكام الشرعية كغرامات المتلفات وانتقاض الطهارات وغير ذلك من الاحكام ~~المعروفات والله سبحانه وتعالى أعلم باب النهى عن الحديث بكل ما سمع فيه ~~خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع وفى الطريق الآخر عن خبيب أيضا عن حفص ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك وعن عمر بن الخطاب وعن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ~~وفيه غير ذلك من نحوه أما أسانيده فخبيب بضم الخاء المعجمة وقد تقدم في آخر ~~الفصل بيانه وأنه ليس في الصحيحين خبيب بالمعجمة الا ثلاثة هذا وخبيب بن ~~عدي وأبو خبيب كنيته ابن الزبير وفيه هشيم بضم الهاء وهو ابن بشير السلمي ~~الواسطي أبو معاوية اتفق أهل عصره فمن بعدهم على جلالته وكثرة حفظه واتقانه ~~وصيانته وكان مدلسا وقد قال في روايته هنا عن سليمان التميمي وقد قدمنا ~~PageV01P072 # في الفصول أن المدلس إذا قال عن لا يحتج به الا أن يثبت سماعه من جهة ~~أخرى وإن كان في الصحيحين من ذلك فمحمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى وهذا ~~منه وفيه أبو عثمان النهدي بفتح النون واسكان الهاء منسوب إلى جد من أجداده ~~وهو نهد بن زيد بن ليث وأبو عثمان من كبار التابعين وفضلائهم واسمه عبد ~~الرحمن بن مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة على الأحوال الثلاث ~~ويقال ملء بكسر الميم واسكان اللام وبعدها همزة وأسلم أبو عثمان على عهد ~~النبي ms0084 صلى الله عليه وسلم ولم يلقه وسمع جماعات من الصحابة وروى عنه جماعات ~~من التابعين وهو كوفي ثم بصرى كان بالكوفة مستوطنا فلما قتل الحسين رضي ~~الله عنه تحول منها فنزل البصرة وقال لا أسكن بلدا قتل فيها ابن بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ~~أنه قال لا أعلم في التابعين مثل أبى عثمان النهدي وقيس ابن أبي حازم ومن ~~طرف أخباره ما رويناه عنه أنه قال بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة وما من شئ ~~الا وقد أنكرته الا أملى فانى أجده كما هو مات سنة خمس وتسعين وقيل سنة ~~مائة والله أعلم وفى الاسناد الآخر عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن ~~أبي الأحوص عن عبد الله أما عبد الرحمن فابن مهدي الامام المشهور أبو سعيد ~~البصري وأما سفيان فهو الثوري الامام المشهور أبو عبد الله الكوفي وأما أبو ~~إسحاق فهو السبيعي بفتح السين واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي ~~التابعي الجليل قال أحمد بن عبد الله العجلي سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال علي بن المدني روى أبو إسحاق عن سبعين أو ~~ثمانين لم يرو عنهم غيره وهو منسوب إلى جد من أجداده اسمه السبيع بن صعب بن ~~معاوية وأما أبو الأحوص فاسمه عوف بن مالك الجشمي الكوفي التابعي المعروف ~~لأبيه صحبة وأما عبد الله فابن مسعود الصحابي السيد الجليل أبو عبد الرحمن ~~الكوفي وأما ابن وهب في الاسناد الآخر فهو عبد الله ابن وهب بن مسلم أبو ~~محمد القرشي الفهري مولاهم البصري الامام المتفق على حفظه واتقانه ~~PageV01P073 # وجلالته رضي الله عنه وفى الاسناد الآخر يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله ابن عتبة أما يونس فهو ابن يزيد أبو يزيد القرشي الأموي مولاهم ~~الأيلي بالمثناة من تحت وفى يونس ست لغات ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز ~~وتركه وكذلك في يوسف اللغات الست والحركات الثلاث في ms0085 سينه ذكر ابن السكيت ~~معظم اللغات فيهما وذكر أبو البقاء باقيهن وأما ابن شهاب فهو الامام ~~المشهور التابعي الجليل وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ابن ~~شهاب بن عبد الله بن الحرث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي أبو بكر ~~القرشي الزهري المدني سكن الشام وأدرك جماعة من الصحابة نحو عشرة وأكثر من ~~الروايات عن التابعين وأكثروا من الروايات عنه وأحواله في العلم والحفظ ~~والصيانة والاتقان والاجتهاد في تحصيل العلم والصبر على المشقة فيه وبذل ~~النفس في تحصيله والعبادة والورع والكرم وهوان الدنيا عنده وغير ذلك من ~~أنواع الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يشهر وأما عبيد الله ابن عبد الله ~~فهو أحد الفقهاء السبعة الامام الجليل رضي الله عنهم أجمعين وأما فقه ~~الاسناد فهكذا وقع في الطريق الأول عن حفص عن النبي عليه السلام مرسلا فان ~~حفصا تابعي وفى الطريق الثاني عن حفص عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم متصلا فالطريق الأول رواه مسلم من رواية معاذ وعبد الرحمن بن مهدي ~~وكلاهما عن شعبة وكذلك رواه غندر عن شعبة فأرسله والطريق الثاني عن علي بن ~~حفص عن شعبة قال الدارقطني الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وابن مهدي ~~وغندر قلت وقد رواه أبو داود في سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص ~~بن عمر النميري عن شعبة ورواه متصلا من رواية علي بن حفص وإذا ثبت أنه روى ~~متصلا ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب ~~الأصول وجماعة من أهل الحديث ولا يضر كون الأكثرين رووه مرسلا فان الوصل ~~زيادة من ثقة وهي مقبولة وقد تقدمت هذه المسألة موضحة في الفصول السابقة ~~والله أعلم وأما قوله في الطريق الثاني (بمثل ذلك) فهي رواية صحيحة وقد ~~تقدم في الفصول PageV01P074 # بيان هذا وكيفية الرواية به وقوله (بحسب المرء من الكذب) هو باسكان السين ~~ومعناه يكفيه ذلك من الكذب فإنه قد استكثر ms0086 منه وأما معنى الحديث والآثار ~~التي في الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الانسان فإنه يسمع في ~~العادة الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لاخباره بما لم يكن وقد ~~تقدم ان مذهب أهل الحق أن الكذب الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو ولا يشترط فيه ~~التعمد لكن التعمد شرط في كونه اثما والله أعلم وأما قوله (ولا يكون اماما ~~وهو يحدث بكل ما سمع) فمعناه أنه حدث بكل ما سمع كثر الخطأ في روايته فترك ~~الاعتماد عليه والاخذ عنه وأما قوله (أراك قد كلفت بعلم القرآن) فهو بفتح ~~الكاف وكسر اللام وبالفاء ومعناه ولعت به ولازمته قال ابن فارس وغيره من ~~أهل اللغة الكلف الايلاع بالشئ وقال أبو القاسم الزمخشري الكلف الايلاع ~~بالشئ مع شغل قلب PageV01P075 # ومشقة وأما قوله (إياك والشناعة في الحديث) فهي بفتح الشين وهي القبح قال ~~أهل اللغة الشناعة القبح وقد شنع الشئ بضم النون أي قبح فهو أشنع وشنيع ~~وشنعت بالشئ بكسر النون وشنعته أي أنكرته وشنعت على الرجل أي ذكرته بقبيح ~~ومعنى كلامه أنه حذره أن يحدث بالأحاديث المنكرة التي يشنع على صاحبها ~~وينكر ويقبح حال صاحبها فيكذب أو يستراب في رواياته فتسقط منزلته ويذل في ~~نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط ~~في تحملها فيه من الأسماء أبو هانئ هو بهمزة آخره وفيه حرملة بن يحيى ~~التجيبي هو بمثناة من فوق مضمومة على المشهور وقال صاحب المطالع بفتح أوله ~~وضمه قال وبالضم يقول أصحاب الحديث وكثير من الأدباء قال وبعضهم لا يجيز ~~فيه الا الفتح ويزعم أن التاء أصلية وفى باب التاء ذكره صاحب العين يعنى ~~فتكون أصلية الا أنه قال تجيب وتجوب قبيلة يعنى قبيلة من كندة قال وبالفتح ~~قيدته على جماعة شيوخي وعلى ابن سراج وغيره وكان ابن السيد البطليوسي يذهب ~~إلى صحة الوجهين هذا كلام صاحب المطالع وقد ذكر ابن فارس في المجمل أن تجوب ~~قبيلة من كندة وتجيب بالضم بطن ms0087 لهم شرف قال وليست التاء فيهما أصلا وهذا هو ~~الصواب الذي لا يجوز غيره وأما حكم صاحب العين بأن التاء أصل فخطأ ظاهر ~~والله أعلم وحرملة هذا كنيته أبو حفص وقيل أبو عبد الله وهو صاحب الإمام ~~الشافعي رحمه الله وهو الذي يروى عن الشافعي كتابه المعروف PageV01P076 # في الفقه والله أعلم وأما أبو شريح الراوي عن شراحيل فاسمه عبد الرحمن بن ~~شريح بن عبيد الله الإسكندراني المصري وكانت له عبادة وفضل وشراحيل بفتح ~~الشين غير مصروف وأما قول مسلم وحدثني أبو سعيد الأشج قال حدثنا وكيع قال ~~حدثنا الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال قال عبد الله فهذا ~~اسناد اجتمع فيه طرفتان من لطائف الاسناد إحداهما ان اسناده كوفي كله ~~والثانية أن فيه ثلاثة تابعين يروى بعضهم عن بعض وهم الأعمش والمسيب وعامر ~~وهذه فائدة نفيسة قل أن يجتمع في اسناد هاتان اللطيفتان فأما عبد الله الذي ~~يروي عنه عامر بن عبدة فهو ابن مسعود الصحابي أبو عبد الرحمن الكوفي وأما ~~أبو سعيد الأشج شيخ مسلم فاسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي قال ~~أبو حاتم أبو سعيد الأشج امام أهل زمانه وأما المسيب بن رافع فبفتح الياء ~~بلا خلاف كذا قال القاضي عياض في المشارق وصاحب المطالع أنه لا خلاف في فتح ~~يائه بخلاف سعيد بن المسيب فإنهم اختلفوا في فتح يائه وكسرها كما سيأتي في ~~موضعه إن شاء الله تعالى وأما عامر بن عبدة فآخره هاء وهو بفتح الباء ~~واسكانها وجهان أشهرهما وأصحهما الفتح قال القاضي عياض روينا فتحها عن علي ~~بن المديني ويحيى بن معين وأبى مسلم المستملي قال وهو الذي ذكره عبد الغنى ~~في كتابه وكذا رأيته في تاريخ البخاري قال وروينا الاسكان عن أحمد ابن حنبل ~~وغيره وبالوجهين ذكره الدارقطني وابن ماكولا والفتح أشهر قال القاضي وأكثر ~~الرواة يقولون عبد بغير هاء والصواب اثباتها وهو قول الحافظ أحمد بن حنبل ~~وعلي بن المديني ويحيى بن معين والدارقطني وعبد الغنى ms0088 بن سعيد وغيرهم والله ~~أعلم وفى الرواية الأخرى عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ابن ~~العاصي فأما ابن طاوس فهو عبد الله الزاهد الصالح بن زاهد الصالح وأما ~~العاصي فأكثر ما يأتي في كتب الحديث والفقه ونحوها بحذف الياء وهي لغة ~~والفصيح الصحيح العاصي باثبات الياء وكذلك شداد بن الهادي وابن أبي المولى ~~فالفصيح الصحيح في كل ذلك وما أشبه اثبات الياء ولا اغترار بوجوده في كتب ~~الحديث أو أكثرها بحذفها والله أعلم ومن طرف أحوال عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي أنه ليس بينه وبين أبيه في الولادة الا احدى عشرة سنة وقيل اثنتا ~~عشرة وأما سعيد بن عمرو الأشعثي فبالثاء المثلثة منسوب إلى جده وهو سعيد بن ~~عمرو ابن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي أبو عمرو الكوفي ~~وأما هشام بن PageV01P077 # حجير فبضم الحاء وبعدها جيم مفتوحة وهشام هذا مكي وأما بشير بن كعب فبضم ~~الموحدة وفتح المعجمة وأما أبو عامر العقدي فبفتح العين والقاف منسوب إلى ~~العقد قبيلة معروفة من بجيلة وقيل من قيس وهم من الأزد وذكر أبو الشيخ ~~الامام الحافظ عن هارون بن سليمان قال سموا العقد لأنهم كانوا أهل بيت ~~لئاما فسموا عقدا واسم أبى عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري قيل إنه ~~مولى للعقديين أما رباح الذي يروى عنه العقدي فهو بفتح الراء وبالموحدة وهو ~~رباح بن أبي معروف وقد قدمنا في الفصول أن كل ما في الصحيحين على هذه ~~الصورة فرباح بالموحدة الا زياد بن رياح أبا قيس الراوي عن أبي هريرة في ~~أشراط الساعة فبالمثناة وقاله البخاري بالوجهين وأما نافع بن عمر الراوي عن ~~ابن أبي مليكة فهو القرشي الجمحي المكي وأما ابن أبي مليكة فاسمه عبد الله ~~بن أبي مليكة واسم أبى مليكة زهير بن عبد الله ابن جدعان بن عمرو بن كعب بن ~~سعد بن تيم بن مرة التيمي المكي أبو بكر تولى القضاء والاذان لابن الزبير ~~رضي الله ms0089 عنهم وأما قول مسلم حدثنا حسن بن علي الحلواني حدثنا يحيى ابن آدم ~~حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن أبي إسحاق فهو اسناد كوفي كله الا الحلواني ~~فأما الأعمش سليمان بن مهران أبو محمد التابعي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي التابعي فتقدم ذكرهما وأما ابن إدريس الراوي عن الأعمش فهو عبد ~~الله بن إدريس بن يزيد الأودي PageV01P078 # الكوفي أبو محمد المتفق على إمامته وجلالته واتقانه وفضيلته وورعه ~~وعبادته روينا عنه أنه قال لبنته حين بكت عند حضور موته لا تبكى فقد ختمت ~~القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة قال أحمد بن حنبل كان ابن إدريس نسيج ~~وحده وأما علي بن خشرم فبفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء ~~وكنيته على أبو الحسن مروزي وهو ابن أخت بشر بن الحارث الحافي رضي الله ~~عنهما وأما أبو بكر بن عياش فهو الامام المجمع على فضله واختلف في اسمه ~~فقال المحققون الصحيح أن اسمه كنيته لا اسم له غيرها وقيل اسمه محمد وقيل ~~عبد الله وقيل سالم وقيل شعبة وقيل رؤبة وقيل مسلم وقيل خداش وقيل مطرف ~~وقيل حماد وقيل حبيب وروينا عن ابنه إبراهيم قال قال لي أبى ان أباك لم يأت ~~فاحشة قط وانه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة وروينا عنه أنه قال ~~لابنه يا بنى إياك أن تعصى الله في هذه الغرفة فانى ختمت فيها اثنى عشر ألف ~~ختمة وروينا عنه أنه قال لبنته عند موته وقد بكت يا بنية لا تبكى أتخافين ~~أن يعذبني الله تعالى وقد ختمت في هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة هذا ~~ما يتعلق بأسماء هذا الباب ولا ينبغي لمطالعه أن ينكر هذه الأحرف في أحوال ~~هؤلاء الذين تستنزل الرحمة بذكرهم مستطيلا لها فذلك من علامة عدم فلاحه ان ~~دام عليه والله يوفقنا لطاعته بفضله ومنته أما لغات الباب فالدجالون جمع ~~دجال قال ثعلب كل كذاب فهو دجال وقيل الدجال المموه يقال دجل فلان إذا موه ~~ودجل الحق بباطله ms0090 إذا غطاه وحكى ابن فارس هذا الثاني عن ثعلب أيضا ~~PageV01P079 # قوله (يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا) معناه تقرأ شيئا ليس بقرآن ~~وتقول انه قرآن لتغر به عوام الناس فلا يغترون وقوله يوشك هو بضم الياء ~~وكسر الشين معناه يقرب ويستعمل أيضا ماضيا فيقال أوشك كذا أي قرب ولا يقبل ~~قول من أنكره من أهل اللغة فقال لم يستعمل ماضيا فان هذا نفى يعارضه اثبات ~~غيره والسماع وهما مقدمان على نفيه وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما (فلما ~~ركب الناس الصعب والذلول) وفى الرواية الأخرى ركبتم كل صعب وذلول فهيهات ~~فهو مثال حسن وأصل الصعب والذلول في الإبل فالصعب العسر المرغوب عنه ~~والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه فالمعنى سلك الناس كل مسلك مما ~~يحمد ويذم وقوله فهيهات أي بعدت استقامتكم أو بعد أن نثق بحديثكم وهيهات ~~موضوعة لاستبعاد الشئ واليأس منه قال الإمام أبو الحسن الواحدي هيهات اسم ~~سمى به الفعل وهو بعد في الخبر لا في الأمر قال ومعنى هيهات بعد وليس له ~~اشتقاق لأنه بمنزلة الأصوات قال وفيه زيادة معنى ليست في بعد وهو أن ~~المتكلم يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده فكأنه بمنزلة قوله ~~بعد جدا وما أبعده لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشئ في البعد ففي ~~هيهات زيادة على بعد وان كنا نفسره به ويقال هيهات ما قلت وهيهات لما قلت ~~PageV01P080 # وهيهات لك وهيهات أنت قال الواحدي وفي معنى هيهات ثلاثة أقوال أحدها أنه ~~بمنزلة بعد كما ذكرناه أولا وهو قول أبى علي الفارسي وغيره من حذاق ~~النحويين والثاني بمنزلة بعيد وهو قول الفراء والثالث بمنزلة البعد وهو قول ~~الزجاج وابن الأنباري فالأول نجعله بمنزلة الفعل والثاني بمنزلة الصفة ~~والثالث بمنزلة المصدر وفي هيهات ثلاث عشرة لغة ذكرهن الواحدي هيهات بفتح ~~التاء وكسرها وضمها مع التنوين فيهن وبحذفه فهذه ست لغات وايهات بالألف بدل ~~الهاء الأولى وفيها اللغات الست أيضا والثالثة عشرة أيها بحذف التاء من غير ~~تنوين ms0091 وزاد غير الواحدي أيئات بهمزتين بدل الهاءين والفصيح المستعمل من هذه ~~اللغات استعمالا فاشيا هيهات بفتح التاء بلا تنوين قال الأزهري واتفق أهل ~~اللغة على أن تاء هيهات ليست أصلية واختلفوا في الوقف عليها فقال أبو عمرو ~~والكسائي يوقف بالهاء وقال الفراء بالتاء وقد بسطت الكلام في هيهات وتحقيق ~~ما قيل فيها في تهذيب الأسماء واللغات وأشرت هنا إلى مقاصده والله أعلم ~~وأما قوله (فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه) فبفتح الذال أي لا يستمع ولا ~~يصغى ومنه سميت الأذن وقوله (انا كنا PageV01P081 # مرة) أي وقتا ويعنى به قبل ظهور الكذب وأما قول ابن أبي مليكة (كتبت إلى ~~ابن عباس رضي الله عنهما أسأله أن يكتب لي كتابا ويخفى عنى فقال ولد ناصح ~~أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفى عنه قال فدعا بقضاء علي رضي الله عنه ~~فجعل يكتب منه أشياء ويمر بالشئ فيقول والله ما قضى بهذا على الا أن يكون ~~ضل) فهذا مما اختلف العلماء في ضبطه فقال القاضي عياض رحمه الله ضبطنا هذين ~~الحرفين وهما ويخفى عنى وأخفى عنه بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا الا ~~عن أبي محمد الخشني فإني قرأتهما عليه بالخاء المعجمة قال وكان أبو بحر ~~يحكى لنا عن شيخه القاضي أبى الوليد الكناني أن صوابه بالمعجمة قال القاضي ~~عياض رحمه الله ويظهر لي ان رواية الجماعة هي الصواب وأن معنى أحفى أنقص من ~~احفاء الشوارب وهو جزها أي امسك عنى من حديثك ولا تكثر على أو يكون الاحفاء ~~الالحاح أو الاستقصاء ويكون عنى بمعنى على اي استقصى ما تحدثني هذا كلام ~~القاضي عياض رحمه الله وذكر صاحب مطالع الأنوار قول القاضي ثم قال وفي هذا ~~نظر قال وعندي أنه بمعنى المبالغة في البر به والنصيحة له من قوله تعالى بي ~~حفيا أي أبالغ له وأستقصى في النصيحة له والاختيار فيما ألقى إليه من صحيح ~~الآثار وقال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هما بالخاء المعجمة ~~أي يكتم عنى أشياء ولا يكتبها ms0092 إذا كان عليه فيها مقال من الشيع المختلفة ~~وأهل الفتن فإنه إذا كتبها ظهرت وإذا ظهرت خولف فيها وحصل فيها قال وقيل مع ~~أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبي مليكه وان لزم فهو ممكن بالمشافهة دون ~~المكاتبة قال وقوله ولد ناصح مشعر بما ذكرته وقوله أنا أختار له وأخفى عنه ~~اخبار منه PageV01P082 # بإجابته إلى ذلك ثم حكى الشيخ الرواية التي ذكرها القاضي عياض ورجحها ~~وقال هذا تكلف ليست به رواية متصلة نضطر إلى قبوله هذا كلام الشيخ أبو عمرو ~~وهذا الذي اختاره من الخاء المعجمة هو الصحيح وهو الموجود في معظم الأصول ~~الموجودة بهذه البلاد والله أعلم وأما قوله والله ما قضى على بهذا الا أن ~~يكون ضل فمعناه ما يقضى بهذا الا ضال ولا يقضي به على الا ان يعرف أنه ضل ~~وقد علم أنه لم يضل فيعمل أنه لم يقض به والله أعلم وقوله في الرواية ~~الأخرى (فمحاه الاقدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه) قدر منصوب غير منون ~~معناه محاه الاقدر ذراع والظاهر أن هذا الكتاب كان درجا مستطيلا والله أعلم ~~وأما قوله (قاتلهم الله أي علم أفسدوا) فأشار بذلك إلى ما أدخلته الروافض ~~والشيعة في علم علي رضي الله عنه وحديثه وتقولوه عليه من الأباطيل وأضافوه ~~إليه من الروايات والأقاويل المفتعلة والمختلقة وخلطوه بالحق فلم يتميز ما ~~هو صحيح عنه مما اختلقوه وأما قوله قاتلهم الله فقال القاضي معناه لعنهم ~~الله وقيل باعدهم وقيل قتلهم قال وهؤلاء استوجبوا عنده ذلك لشناعة ما أتوه ~~كما فعله كثير منهم والا فلعنة المسلم غير جائزة وأما قول المغيرة (لم يكن ~~بصدق على على الا من أصحاب عبد الله بن مسعود) فهكذا هو في الأصول الا من ~~أصحاب فيجوز في من وجهان أحدهما أنها لبيان الجنس والثاني أنها زائدة وقوله ~~يصدق ضبط على وجهين أحدهما بفتح الياء واسكان الصاد وضم PageV01P083 # الدال والثاني بضم الياء وفتح الصاد والدال المشددة والمغيرة هذا هو ابن ~~مقسم الضبي أبو هشام وقد تقدم أن المغيرة ms0093 بضم الميم وكسرها والله أعلم أما ~~أحكام الباب فحاصلها أنه لا يقبل رواية المجهول وأنه يجب الاحتياط في أخذ ~~الحديث فلا يقبل الا من أهله وأنه لا ينبغي أن يروى عن الضعفاء والله ~~سبحانه وتعالى اعلم باب بيان أن الاسناد من الدين وأن الرواية لا تكون الا ~~عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة ~~المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة قال رحمه الله (حدثنا حسن بن الربيع ~~قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد وحدثنا فضيل عن هشام وحدثنا ~~مخلد بن حسين عن هشام عن ابن سيرين) اما هشام أولا فمجرور معطوف على أيوب ~~وهو هشام بن حسان القردوسي بضم القاف ومحمد هو ابن سيرين والقائل وحدثنا ~~فضيل وحدثنا مخلد هو حسن بن الربيع وأما فضيل فهو ابن عياض أبو علي الزاهد ~~السيد الجليل رضي الله عنه وأما قوله (وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ ~~حديثهم) فهذه مسألة قد قدمناها في أول الخطبة وبينا المذاهب فيها قوله ~~(حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) هو ابن راهويه الامام المشهور حافظ أهل ~~زمانه وأما الأوزاعي فهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد PageV01P084 # بضم المثناة من تحت وكسر الميم الشامي الدمشقي امام أهل الشأم في زمنه ~~بلا مدافعة ولا مخالفة كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت ~~فسكنها مرابطا إلى أن مات بها وقد انعقد الاجماع على إمامته وجلالته وعلو ~~مرتبته وكمال فضيلته وأقاويل السلف كثيرة مشهورة في ورعه وزهده وعيادته ~~وقيامه بالحق وكثرة حديثه وفقهه وفصاحته وأتباعه السنة واجلال أعيان أئمة ~~زمانه من جميع الأقطار له واعترافهم بمزيته وروينا من غير وجه أنه أفتى في ~~سبعين ألف مسألة وروى عن كبار التابعين وروى عنه قتادة والزهري ويحيى بن ~~أبي كثير وهم من التابعين وليس هو من التابعين وهذا من رواية الأكابر عن ~~الأصاغر واختلفوا في الأوزاع التي نسب إليها فقيل بطن من حمير وقل قرية ~~كانت ms0094 عند باب الفراديس من دمشق وقيل من أوزاع القبائل أي فرقهم وبقايا ~~مجتمعة من قبائل شتى وقال أبو زرعة الدمشقي كان اسم الأوزاعي عبد العزيز ~~فسمى نفسه عبد الرحمن وكان ينزل الأوزاع فغلب ذلك عليه وقال محمد بن سعد ~~الأوزاع بطن من همدان الأوزاعي من أنفسهم والله أعلم قوله (لقيت طاوسا فقلت ~~حدثني فلان كيت وكيت فقال إن كان مليا فخذ عنه) قوله كيت وكيت هما بفتح ~~التاء وكسرها لغتان نقلهما الجوهري في صحاحه عن أبي عبيدة وقوله إن كان ~~مليا يعنى ثقة ضابطا متقنا يوثق بدينه ومعرفته ويعتمد عليه كما يعتمد على ~~معاملة الملي بالمال ثقة بذمته وأما قول مسلم (وحدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي) فهذا الدارمي هو صاحب المسند المعروف كنيته أبو محمد ~~السمرقندي منسوب إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم وكان أبو ~~محمد الدارمي هذا أحد حفاظ المسلمين في زمانه قل من كان يدانيه في الفضيلة ~~والحفظ قال رجاء بن مرجى ما أعلم أحدا هو أعلم بحديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الدارمي وقال أبو حاتم هو امام أهل زمانه وقال أبو حامد بن ~~الشرقي إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة PageV01P085 # رجال محمد بن يحيى ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن ومسلم بن ~~الحجاج وإبراهيم بن أبي طالب وقال محمد بن عبد الله غلبنا الدارمي بالحفظ ~~والورع ولد الدارمي سنة احدى وثمانين ومائة ومات سنة خمس وخمسين ومائتين ~~رحمه الله قال مسلم رحمه الله (حدثنا نصر ابن علي الجهضمي حدثنا الأصمعي عن ~~ابن أبي الزناد عن أبيه) أما الجهضمي فبفتح الجيم واسكان الهاء وفتح الضاد ~~المعجمة قال الامام الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني ~~في كتابه الأنساب هذه النسبة إلى الجهاضمة وهي محلة بالبصرة قال وكان نصر ~~بن علي هذا قاضى البصرة وكان من العلماء المتقنين وكان المستعين بالله بعث ~~إليه ليشخصه للقضاء فدعاه أمير البصرة لذلك فقال أرجع فأستخير الله ms0095 تعالى ~~فرجع إلى بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال اللهم إن كان لي عندك خير ~~فاقبضني إليك فنام فأنبهوه فإذا هو ميت وكان ذلك في شهر ربيع الآخر سنة ~~خمسين ومائتين وأما الأصمعي فهو الامام المشهور من كبار أئمة اللغة ~~والمكثرين والمعتمدين منهم واسمه عبد الملك بن قريب بقاف مضمومة ثم راء ~~مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة ابن عبد الملك بن أصمع ~~البصري أبو سعيد نسب إلى جده وكان الأصمعي من ثقات الرواة ومتقنيهم وكان ~~جامعا للغة والغريب والنحو والأخبار والملح والنوادر قال الشافعي رحمه الله ~~تعلى ما رأيت بذلك العسكر أصدق لهجة من الأصمعي وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى أيضا ما عبر أحد من العرب بأحسن من عبارة الأصمعي وروينا عن الأصمعي ~~قال احفظ ست عشرة ألف أرجوزة وأما أبو الزناد بكسر الزاي فاسمه عبد الله بن ~~ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب له كان يكرهه واشتهر به وهو ~~قرشي مولاهم مدني وكان الثوري يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث قال ~~البخاري أصح أسانيد أبي هريرة PageV01P086 # أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقال مصعب كان أبو الزناد فقيه أهل ~~المدينة وأما ابن أبي الزناد فهو عبد الرحمن ولأبي الزناد ثلاثة بنين يروون ~~عنه عبد الرحمن وقاسم وأبو القاسم وأما مسعر فبكسر الميم وهو ابن كدام ~~الهلالي العامري الكوفي أبو سلمة المتفق على جلالته وحفظه واتقانه وقوله ~~(لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا الثقات) معناه لا يقبل الا ~~من الثقات وأما قوله رحمه الله (وحدثني محمد بن عبد الله بن قهزاد من أهل ~~مرو قال سمعت عبدان بن عثمان يقول سمعت ابن المبارك يقول الاسناد من الدين) ~~ففيه لطيفة من لطائف الاسناد الغريبة وهو أنه اسناد خراساني كله من شيخنا ~~أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر إلى آخره فانى قد قدمت ان الاسناد من ~~شيخنا إلى مسلم خراسانيون نيسابوريون وهؤلاء الثلاثة المذكورون أعنى محمدا ~~وعبدان وابن ms0096 المبارك خراسانيون مروزيون وهذا قل أن يتفق مثله في هذه ~~الأزمان أما قهزاذ فبقاف مضمومة ثم هاء ساكنة ثم زاي ثم ألف ثم ذال معجمة ~~هذا هو الصحيح المشهور المعروف في ضبطه وحكى صاحب مطالع الأنوار عن بعضهم ~~أنه قيده بضم الهاء وتشديد الزاي وهو أعجمي فلا ينصرف قال ابن ماكولا مات ~~محمد ابن عبد الله بن قهزاد هذا يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة ~~اثنتين وستين ومائتين فنحصل من هذا أن مسلما رحمه الله مات قبل شيخه هذا ~~بخمسة أشهر ونصف كما قدمناه أول هذا الكتاب من تاريخ وفاة مسلم رحمه الله ~~وأما عبدان فبفتح العين وهو لقب له واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي ~~مولاهم أبو عبد الرحمن المرزوي قال البخاري في تاريخه PageV01P087 # توفى عبدان سنة احدى أو اثنتين وعشرين ومائتين وأما بن المبارك فهو السيد ~~الجليل جامع أنواع المحاسن أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح ~~الحنظلي مولاهم سمع جماعات من التابعين وروى عنه جماعات من كبار العلماء ~~وشيوخه وأئمة عصره كسفيان الثوري وفضيل ابن عياض وآخرين وقد أجمع العلماء ~~على جلالته وامامته وكبر مجله وعلو مرتبته روينا عن الحسن بن عيسى قال ~~اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ومخلد بن حسين ومحمد ~~بن النضر فقالوا تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أيوب الخير فقالوا جمع ~~العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والانصاف ~~وقيام الليل والعبادة والشدة في رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة ~~الخلاف على أصحابه وقال العباس ابن مصعب جمع ابن المبارك الحديث والفقه ~~والعربية وأيام الناس والشجاعة والتجارة والسخاء والمحبة عند الفرق وقال ~~محمد بن سعد صنف ابن المبارك كتبا كثيرة في أبواب العلم وصنوفه وأحواله ~~مشهورة معروفة وأما مرو فغير مصروفة وهي مدينة عظيمة بخراسان وأمهات مدائن ~~خراسان أربع نيسابور ومرو وبلخ وهراة والله أعلم قوله (حدثني العباس ابن ~~أبي رزمة قال سمعت عبد الله يقول بيننا وبين القوم ms0097 القوائم يعنى الاسناد) ~~أما رزمة فبراء مكسورة ثم زاي ساكنة ثم مم ثم هاء وأما عبد الله فهو ابن ~~المبارك ومعنى هذا الكلام ان جاء باسناد صحيح قبلنا حديثه والا تركناه فجعل ~~الحديث كالحيوان لا يقوم بغير اسناد كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم ثم أنه ~~وقع في بعض الأصول العباس بن رزمة وفي بعضها العباس بن أبي رزمة وكلاهما ~~مشكل ولم يذكر البخاري في تاريخه وجماعه من أصحاب كتب أسماء الرجال العباس ~~بن رزمة ولا العباس بن أبي رزمة وإنما ذكروا عبد العزيز بن أبي رزمة أبا ~~محمد المروزي سمع عبد الله بن المبارك ومات في المحرم سنة ست ومائتين واسم ~~أبى رزمة غزوان والله أعلم قوله (أبا إسحاق الطالقاني هو بفتح اللام قال ~~قلت لابن PageV01P088 # المبارك الحديث الذي جاء ان من البر بعد البر أن تصلى لأبويك مع صلاتك ~~وتصوم لهما مع صومك قال ابن المبارك عمن هذا قلت من حديث شهاب بن خراش قال ~~ثقة عمن قلت عن الحجاج بن دينار قال ثقة عمن قال قلت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يا أبا سحق ان بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي ولكن ليس في الصدقة اختلاف) معنى ~~هذه الحكاية أنه لا يقبل الحديث الا باسناد صحيح وقوله مفاوز جمع مفازة وهي ~~الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء التي يخاف الهلاك فيها قيل سميت ~~مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها كما سموا اللديغ سليما وقيل لأن من قطعها فاز ~~ونجا وقيل لأنها تهلك صاحبها يقال فوز الرجل إذا هلك ثم إن هذه العبارة ~~التي استعملها هنا استعارة حسنة وذلك لأن الحجاج بن دينار هذا من تابعي ~~التابعين فأقل ما يمكن أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم اثنان ~~التابعي والصحابي فلهذا قال بينهما مفاوز أي انقطاع كثير وأما قوله ليس في ~~الصدقة اختلاف فمعناه ان هذا الحديث لا يحتج به ولكن من أراد بر والديه ms0098 ~~فليتصدق عنهما فان الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين ~~وهذا هو الصواب وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه ~~PageV01P089 # الشافعي في كتابه الحاوي عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد ~~موته ثواب فهو مذهب باطل قطعيا وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة واجماع ~~الأمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه وأما الصلاة والصوم فمذهب الشافعي ~~وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابها إلى الميت الا إذا كان الصوم واجبا على ~~الميت فقضاه عنه وليه أو من أذن له الولي فان فيه قولين للشافعي أشهرهما ~~عنه أنه لا يصلح وأصحهما عند محققي متأخري أصحابه أنه يصح وستأتي المسألة ~~في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى وأما قراءة القرآن فالمشهور من مذهب ~~الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت وقال بعض أصحابه يصل ثوابها إلى الميت ~~وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إلى الميت ثواب جميع العبادات من ~~الصلاة والصوم والقراءة وغير ذلك وفى صحيح البخاري في باب من مات وعليه نذر ~~أن ابن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلى عنها وحكى صاحب الحاوي عن ~~عطاء بن أبي رباح وإسحاق بن راهويه أنهما قالا بجواز الصلاة عن الميت وقال ~~الشيخ أبو سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن أبي عصرون من أصحابنا ~~المتأخرين في كتابه الانتصار إلى اختيار هذا وقال الإمام أبو محمد البغوي ~~من أصحابنا في كتابه التهذيب لا يبعد أن يطعم عن كل صلاة مد من طعام وكل ~~هذه المذاهب ضعيفة ودليلهم القياس على الدعاء والصدقة والحج فإنها تصل ~~بالاجماع ودليل الشافعي وموافقيه قول الله تعالى وأن ليس للانسان الا ما ~~سعى وقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث ~~صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له واختلف أصحاب الشافعي في ~~ركعتي الطواف في حج الأجير هل تقعان عن الأجير أم عن المستأجر والله ms0099 أعلم ~~وأما خراش المذكور فبكسر الخاء المعجمة وقد تقدم في الفصول أنه ليس في ~~الصحيحين حراش بالمهملة الا والد ربعي وأما قول مسلم (حدثني أبو بكر بن ~~النضر بن أبي النضر قال حدثني أبو النضر هاشم ابن القاسم قال حدثنا أبو ~~عقيل صاحب بهية) فهكذا وقع في الأصول أبو بكر بن النضر PageV01P090 # ابن أبي النضر قال حدثني أبو النضر وأبو النضر هذا هو جد أبى بكر هذا ~~وأكثر ما يستعمل أبو بكر ابن أبي النضر واسم أبى النضر هاشم بن القاسم ولقب ~~أبى النضر قيصر وأبو بكر هذا الاسم له لا كنيته هذا هو المشهور وقال عبد ~~الله بن أحمد الدورقي اسمه أحمد قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر قيل اسمه ~~محمد وأما أبو عقيل فبفتح العين وبهية بضم الباء الموحدة وفتح الهاء وتشديد ~~الياء وهي امرأة تروى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قيل إنها سمتها ~~بهية ذكره أبو علي الغساني في تقييد المهمل وروى عن بهية مولاها أبو عقيل ~~المذكور واسمه يحيى بن المتوكل الضرير المدني وقيل الكوفي وقذ ضعفه يحيى بن ~~معين وعلي بن المدني وعمرو بن علي وعثمان بن سعيد الدارمي وابن عمار ~~والنسائي ذكر هذا كله الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بأسانيده عن هؤلاء ~~فان قيل فإذا كان هذا حاله فكيف روى له مسلم فجوابه من وجهين أحدهما أنه لم ~~يثبت جرحه عنده مفسرا ولا يقبل الجرح الا مفسرا والثاني أنه لم يذكره أصلا ~~ومقصودا بل ذكره استشهادا لما قبله وأما قوله في الرواية الأولى للقاسم بن ~~عبيد الله (لأنك ابن امامي هدى أبى بكر وعمر رضي الله عنهما وفى الرواية ~~الثانية وأنت ابن امامي الهدى يعنى عمر وابن عمر رضي الله عنهما) فلا ~~مخالفة بينهما فان القاسم هذا هو ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب فهو ابنهما وأم القاسم هي أم عبد الله بنت القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه فأبو بكر جده الأعلى لأمه ms0100 وعمر جده الأعلى لأبيه ~~وابن عمر جده الحقيقي لأبيه رضي الله عنهم أجمعين وأما قول سفيان في رواية ~~الثانية (أخبروني عن أبي عقيل) فقد يقال PageV01P091 # فيه هذه رواية عن مجهولين وجوابه ما تقدم أن هذا ذكره متابعة واستشهادا ~~والمتابعة والاستشهاد يذكرون فيهما من لا يحتج به على انفراده لأن الاعتماد ~~على ما قبلهما لا عليهما وقد تقدم بيان هذا في الفصول والله أعلم قوله (سئل ~~ابن عون عن حديث لشهر وهو قائم على أسكفة الباب فقال أن شهرا نزكوه قال ~~يقول أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه) أما ابن عون فهو الامام الجليل المجمع ~~على جلالته وورعه عبد الله بن عون بن ارطبان أبو عون البصري كان يسمى سيد ~~القراء أي العلماء وأحواله ومناقبه أكثر من أن تحصر وقوله أسكفة الباب هي ~~العتبة السفلى التي توطأ وهي بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء وقوله نزكوه ~~هو بالنون والزي المفتوحتين معناه طعنوا فيه وتكلموا بجرحه فكأنه يقول ~~طعنوه بالنيزك بفتح النون واسكان المثناة من تحت وفتح الزي وهو رمح قصير ~~وهذا الذي ذكرته هو الرواية الصحيحة المشهورة وكذا ذكرها من أهل الأدب ~~واللغة والغريب الهروي في غريبه وحكى القاضي عياض عن كثيرين من رواة مسلم ~~أنهم رووه تركوه بالتاء والراء وضعفه القاضي وقال PageV01P092 # الصحيح بالنون والزي قال وهو الأشبه بسياق الكلام وقال غير القاضي رواية ~~التاء تصحيف وتفسير مسلم يردها ويدل عليها أيضا أن شهرا ليس متروك بل وثقه ~~كثيرون من كبار أئمة السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~وآخرون وقال أحمد بن حنبل ما أحسن حديثه ووثقه وقال أحمد بن عبد الله ~~العجلي هو تابعي ثقة وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر ~~ابن أبي خيثمة غير هذا وقال أبو زرعة لا بأس به وقال الترمذي قال محمد يعنى ~~البخاري شهر حسن الحديث وقوى أمره وقال إنما تكلم فيه ابن عون ثم روى عن ~~هلال بن أبي زينب عن شهر وقال يعقوب ms0101 بن شيبة شهر ثقة وقال صالح بن محمد شهر ~~روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الشام ولم يوقف منه على كذب ~~وكان رجلا ينسك أي يتعبد الا أنه روى أحاديث لم يشركه فيها أحد فهذا كلام ~~هؤلاء الأئمة في الثناء عليه وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت ~~المال فقد حمله العلماء المحققون على محمل صحيح وقول أبى حاتم بن حيان أنه ~~سرق من رفيقه في الحج عيبة غير مقبول عند المحققين بل أنكروه والله أعلم ~~وهو شهر بن حوشب بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة أبو سعيد ويقال أبو عبد ~~الله وأبو عبد الرحمن وأبو الجعد الأشعري الشامي الحمصي وقيل الدمشقي وقوله ~~أخذته ألسنة الناس جمع لسان على لغة من جعل اللسان مذكرا وأما من جعله ~~مؤنثا فجمعه ألسن بضم السين قاله ابن قتيبة والله أعلم وقوله رحمه الله ~~(حدثنا حجاج ابن الشاعر حدثنا شبابة) هو حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو ~~محمد البغدادي كان أبوه يوسف شاعرا صحب أبا نواس وحجاج هذا يوافق الحجاج بن ~~يوسف بن الحكم الثقفي أبا محمد الوالي الجائر المشهور بالظلم وسفك الدماء ~~فيوافق في اسمه واسم أبيه وكنيته ونسبته ويخالف في جده وعصره وعدالته وحسن ~~طريقته وأما شبابة فبفتح الشين المعجمة وبالبائين الموحدتين وهو شبابة بن ~~سوار أبو عمرو الفزاري مولاهم المدايني قيل اسمه مروان PageV01P093 # وشبابة لقب وأما قوله (عباد بن كثير من تعرف حاله) فهو بالتاء المثناة ~~فوق خطابا يعنى أنت عارف بضعفه وأما الحسين بن واقد فبالقاف وأما محمد بن ~~أبي عتاب فبالعين المهملة وأما قول يحيى بن سعيد (لم نر الصالحين في شئ ~~أكذب منهم في الحديث) وفى الرواية الأخرى لم تر ضبطناه في الأول بالنون وفى ~~الثاني بالتاء المثناة ومعناه ما قاله مسلم انه يجرى الكذب على ألسنتهم ولا ~~يتعمدون ذلك لكونهم لا يعانون صناعة أهل الحديث فيقع الخطأ في رواياتهم ولا ~~يعرفونه ويرون الكذب ولا يعلمون أنه كذب وقد قدمنا أن مذهب ms0102 أهل الحق أن ~~الكذب هو الاخبار عن الشئ بخلاف ما هو عمدا كان أو سهوا أو غلطا وقوله ~~(فلقيت أبا محمد بن يحيى بن سعيد القطان) فالقطان مجرور صفة ليحيى وليس ~~منصوبا على أنه صفة PageV01P094 # لمحمد والله أعلم قوله (فأخذه البول فقام فنظرت في الكراسة فإذا فيها ~~حدثني أبان عن أنس) أما قوله أخذه البول فمعناه ضغطه وأزعجه واحتاج إلى ~~اخراجه وأما الكراسة بالهاء في آخرها فمعروفة قال أبو جعفر النحاس في كتابه ~~صناعة الكتاب الكراسة معناها الكتبة المضموم بعضها إلى بعض والورق الذي قد ~~ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم رسم مكرس إذا ألصقت الريح التراب به قال ~~وقال الخليل الكراسة مأخوذة من أكراس الغنم وهو أن تبول في الموضع شيئا بعد ~~شئ فيتلبد وقال أقضى القضاة الماوردي أصل الكرسي العلم ومنه قيل للصحيفة ~~يكون فيها علم مكتوب كراسة والله أعلم وأما أبان ففيه وجهان لأهل العربية ~~الصرف وعدمه فمن لم يصرفه جعله فعلا ماضيا والهمزة زائدة فيكون أفعل ومن ~~صرفه جعل الهمزة أصلا فيكون فعالا وصرفه هو الصحيح وهو الذي اختاره الإمام ~~محمد بن جعفر في كتابه جامع اللغة والامام أبو محمد بن السيد البطليوسي قال ~~رحمه الله (وسمعت الحسن بن علي الحلواني يقول رأيت في كتاب عفان حديث هشام ~~أبى المقدام حديث عمر بن عبد العزيز قال هشام حدثني رجل يقال له يحيى بن ~~فلان عن محمد بن كعب قلت لعفان انهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب فقال ~~إنما ابتلى من قبل هذا الحديث فكان يقول حدثني يحيى عن محمد ثم ادعى بعد ~~أنه سمعه من محمد) أما قوله حديث عمر فيجوز في اعرابه النصب والرفع فالرفع ~~على تقدير هو حديث عمر والنصب على وجهين أحدهما البدل من قوله حديث هشام ~~PageV01P095 # والثاني على تقدير أعنى وقوله قال هشام حدثني رجل إلى آخره هو بيان ~~للحديث الذي رآه في كتاب عفان وأما هشام هذا فهو ابن زياد الأموي مولاهم ~~البصري ضعفه الأئمة ثم هنا قاعدة ms0103 ننبه عليها ثم نحيل عليها فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى وهي أن عفان رحمه الله قال إنما ابتلى هشام يعنى إنما ضعفوه من ~~قبل هذا الحديث كان يقول حدثني يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد ~~وهذا القدر وحده لا يقتضى ضعفا لأنه ليس فيه تصريح بكذب لاحتمال أنه سمعه ~~من محمد ثم نسيه فحدث به عن يحيى عنه ثم ذكر سماعه من محمد فرواه عنه ولكن ~~انضم إلى هذا قرائن وأمور اقتضت عند العلماء بهذا الفن الحذاق فيه المبرزين ~~من أهله العارفين بدقائق أحوال رواته أنه لم يسمعه من محمد فحكموا بذلك لما ~~قامت الدلائل الظاهرة عندهم بذلك وسيأتي بعد هذا أشياء كثيرة من أقوال ~~الأئمة في الجرح بنحو هذا وكلها يقال فيها ما قلنا هنا والله أعلم قال رحمه ~~الله (حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ قال سمعت عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~يقول لعبد الله بن المبارك من هذا الرجل الذي رويت عنه حديث عبد الله بن ~~عمرو يوم الفطر يوم الجوائز قال سليمان بن الحجاج انظر ما وضعت في يدك منه ~~قال ابن قهزاذ وسمعت وهب بن زمعة يذكر سفيان بن عبد الملك قال قال ~~PageV01P096 # عبد الله يعنى ابن مبارك رأيت روح بن غطيف صاحب الدم قدر الدرهم وجلست ~~إليه مجلسا فجعلت أستحيي من أصحابي أن يروني جالسا معه كره حديثه) أما ~~قهزاذ فتقدم ضبطه وأما عبد الله بن عثمان بن جبلة فهو الملقب بعبدان وتقدم ~~بيانه وجبلة بفتح الجيم الموحدة واما حديث يوم الفطر يوم الجوائز فهو ما ~~روى إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أفواه الطرق ونادت يا معشر ~~المسلمين اغدوا إلى رب رحيم يأمر بالخير ويثيب عليه الجزيل أمركم فصمتم ~~وأطعتم ربكم فاقبلوا جوائزكم فإذا صلوا العيد نادى مناد من السماء ارجعوا ~~إلى منازلكم راشدين فقد غفرت ذنوبكم كلها ويسمى ذلك اليوم يوم الجوائز وهذا ~~الحديث رويناه في كتاب المستقصى في فضائل المسجد الأقصى تصنيف الحافظ ms0104 أبى ~~محمد بن عساكر الدمشقي رحمه الله والجوائز جمع جائزة وهي العطاء وأما قوله ~~انظر ما وضعت في يدك فضبطناه بفتح التاء من وضعت ولا يمتنع ضمها وهو مدح ~~وثناء على سليمان بن الحجاج وأما زمعة فباسكان الميم وفتحها وأما غطيف ~~فبغين معجمة مضمومة ثم طاء مهملة مفتوحة هذا هو الصواب وحكى القاضي عن أكثر ~~شيوخه أنهم رووه غضيف بالضاد المعجمة قال وهو خطأ قال البخاري في تاريخه هو ~~منكر الحديث وقوله صاحب الدم قدر الدرهم يريد وصفه وتعريفه بالحديث الذي ~~رواه روح هذا عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه تعاد الصلاة من قدر ~~الدرهم يعنى من الدم وهذا الحديث ذكره البخاري في تاريخه وهو حديث باطل لا ~~أصل له عند أهل الحديث والله أعلم وقوله أستحيي هو بياءين ويجوز حذف ~~إحداهما وسيأتي إن شاء الله تعالى تفسير حقيقة الحياء في بابه من كتاب ~~الايمان وقوله كره حديثه هو بضم الكاف ونصب الهاء أي كراهية له والله أعلم ~~قوله (ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر) يعنى عن الثقات والضعفاء PageV01P097 # قوله (عن الشعبي قال حدثني الحارث الأعور الهمداني أما الهمداني فباسكان ~~الميم وبالدال المهملة وأما الشعبي فبفتح الشين واسمه عامر بن شراحبيل وقيل ~~ابن شراحبيل والأول هو المشهور منسوب إلى شعب بطن من همدان ولد لست سنين ~~خلت من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان الشعبي اماما عظيما جليلا ~~جامعا للتفسير والحديث والفقه والمغازي والعبادة قال الحسن كان الشعبي ~~والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الاسلام بمكان وأما الحارث ~~الأعور فهو الحارث بن عبد الله وقيل ابن عبيد أبو زهير الكوفي متفق على ~~ضعفه قال رحمه الله (وحدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري قال حدثنا ~~أبو أسامة عن مفضل عن مغيرة قال سمعت الشعبي يقول حدثني الأعور وهو يشهد ~~أنه أحد الكذابين) هذا اسناد كله كوفيون فأما براد فبباء موحدة مفتوحة ثم ~~راء مشددة ثم ألف ثم دال مهملة وهو عبد الله بن ms0105 براد بن يوسف بن أبي بردة ~~بن أبي موسى الأشعري الكوفي وأما أبو أسامة فاسمه حماد بن أسامة بن يزيد ~~القرشي مولاهم الكوفي الحافظ الضابط المتقن العابد وأما مفضل فهو ابن مهلهل ~~أبو عبد الرحمن السعدي الكوفي الحافظ الضابط المتقن العابد وأما مغيرة فهو ~~ابن مقسم أبو هشام الضبي الكوفي وتقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر وأما قوله ~~أحد الكذابين فبفتح النون على الجمع والضمير في قوله وهو يشهد يعود إلى ~~الشعبي والقائل وهو يشهد هو المغيرة والله أعلم وأما قول الحارث (تعلمت ~~الوحي في سنتين أو في ثلاث سنين وفى الرواية الأخرى القرآن هين الوحي أشد) ~~فقد ذكره مسلم في جملة PageV01P098 # ما أنكر على الحارث وجرح به وأخذ عليه من قبيح مذهبه وغلوه في التشيع ~~وكذبه على القاضي عياض رحمه الله وأرجو أن هذا من أخف أقواله لاحتماله ~~الصواب فقد فسره بعضهم بأن الوحي هنا الكتابة ومعرفة الخط قاله الخطابي ~~يقال أوحى ووحى إذا كتب وعلى هذا ليس على الحارث في هذا درك وعليه الدرك في ~~غيره قال القاضي ولكن لما عرف قبح مذهبه وغلوه في مذهب الشيعة ودعواهم ~~الوصية إلى علي رضي الله عنه وسر النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الوحي ~~وعلم الغيب ما لم يطلع غيره عليه يزعمهم سئ الظن بالحارث في هذا وذهب به ~~ذلك المذهب ولعل هذا القائل فهم من الحارث معنى منكرا فيما أراده والله ~~أعلم قوله (حدثنا زائدة عن منصور والمغيرة عن إبراهيم) فالمغيرة مجرور ~~معطوف على منصور قوله (وأحس الحارث بالشر) هكذا ضبطناه من أصول محققة أحس ~~ووقع في كثير من الأصول أو أكثرها حسن بغير ألف وهما لغتان حس وأحس ولكن ~~أحس أفصح وأشهر وبها جاء القرآن العزيز قال الجوهري وآخرون حس وأحس لغتان ~~بمعنى علم وأيقن وأما قول الفقهاء وأصحاب الأصول الحاسة والحواس الخمس ~~فإنما يصح على اللغة القليلة حس بغير ألف والكثير في حس بغير ألف أن يكون ~~بمعنى قتل قوله (إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبد ms0106 الرحيم فإنهما كذابان) ~~PageV01P099 # أما المغيرة بن سعيد فقال النسائي في كتابه كتاب الضعفاء هو كوفي دجال ~~أحرق بالنار زمن النخعي ادعى النبوة وأما أبو عبد الرحمن فقيل هو شقيق ~~الضبي الكوفي القاص وقيل هو سلمة ابن عبد الرحمن النخعي وكلاهما يكنى أبا ~~عبد الرحيم وهما ضعيفان وسيأتي ذكرهما قريبا أيضا إن شاء الله تعالى قوله ~~(وحدثني أبو كامل الجحدري) هو بجيم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال مفتوحة ~~مهملتين واسم أبى كامل فضيل بن حسين بالتصغير فيهما ابن طلحة البصري قال ~~أبو سعيد السمعاني هو منسوب إلى جحدر اسم رجل قوله (كنا نأتي أبا عبد ~~الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع وكان يقول لا تجالسوا القصاص غير أبى الأحوص ~~وإياكم وشقيقا قال وكان شقيق هذا يرى رأى الخوارج وليس بأبى وائل) أما أبو ~~عبد الرحمن السلمي فبضم السين واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء ~~وفتح الموحدة وكسر المثناة المشددة وآخره هاء الكوفي التابعي الجليل وقوله ~~غلمة جمع غلام واسم الغلام يقع على الصبي من حين يولد على اختلاف حالاته ~~إلى أن يبلغ وقوله أيفاع أي شببة قال القاضي عياض معناه بالغون يقال غلام ~~يافع ويفع ويفعة بفتح الفاء فيهما إذا شب وبلغ أو كاد يبلغ قال الثعالبي ~~إذا قارب البلوغ أو بلغه يقال له يافع وقد أيفع وهو نادر وقال أبو عبيد ~~أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم هذا آخر نقل القاضي عياض وكأن ~~اليافع مأخوذ من اليفاع بفتح الياء وهو ما ارتفع من الأرض قال الجوهري ~~ويقال غلمان أيفاع ويفعة أيضا وأما القصاص بضم القاف فجمع قاص وهو الذي ~~يقرأ القصص على الناس قال أهل اللغة القصة الامر والخبر وقد اقتصصت الحديث ~~إذا رويته على وجهه وقص عليه الخبر قصصا بفتح القاف والاسم أيضا القصص ~~بالفتح والقصص بكسر القاف اسم جمع للقصة وأما شقيق PageV01P100 # الذي نهى عن مجالسته فقال القاضي عياض هو شقيق الضبي الكوفي القاص ضعفه ~~النسائي كنيته أبو عبد الرحيم قال بعضهم وهو أبو ms0107 عبد الرحيم الذي حذر منه ~~إبراهيم قبل هذا في الكتاب وقيل إن أبا عبد الرحيم الذي حذر منه إبراهيم هو ~~سلمة بن عبد الرحمن النخعي ذكر ذلك ابن أبي حاتم الرازي في كتابه عن ابن ~~المديني وقول مسلم وليس بأبى وائل يعنى ليس هذا الذي نهى عن مجالسته بشقيق ~~بن سلمة أبى وائل الأسدي المشهور معدود في كبار التابعين هذا آخر كلام ~~القاضي رحمه الله قوله (وحدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازي) هو بفتح ~~الغين المعجمة وتشديد السين المهملة المسموع في كتب المحدثين ورواياتهم ~~غسان غير مصروف وذكره ابن فارس في المجمل وغيره من أهل اللغة في باب غسن ~~وفى باب عسس وهذا تصريح بأنه يجوز صرفه وترك صرفه فمن جعل النون أصلا صرفه ~~ومن جعلها زائدة لم يصرفه وأبو غسان هذا هو الملقب بزنيج بضم الزاي وبالجيم ~~قوله في جابر الجعفي (كان يؤمن بالرجعة) هي بفتح الراء قال الأزهري وغيره ~~لا يجوز فيها الا الفتح وأما رجعة المرأة المطلقة ففيها لغتان الكسر والفتح ~~قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وحكى في هذه الرجعة التي كان يؤمن بها ~~جابر الكسر أيضا ومعنى ايمانه بالرجعة هو ما تقوله الرافضة وتعتقده بزعمها ~~الباطل أن عليا كرم الله وجهه في السحاب فلا نخرج يعنى مع من يخرج من ولده ~~حتى ينادى من السماء أن اخرجوا معه وهذا نوع من أباطيلهم وعظيم من جهالاتهم ~~اللائقة بأذهانهم السخيفة وعقولهم الواهية قوله رحمه الله تعالى (وحدثني ~~سلمة بن شبيب حدثنا الحميدي حدثنا سفيان) هو سفيان PageV01P101 # ابن عيينة الامام المشهور واما الحميدي فهو عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~بن عبد الله بن الزبير ابن عبيد الله بن حميد أبو بكر القرشي الأسدي المكي ~~وقوله (حدثنا أبو يحيى الحماني) هو بكسر الحاء المهملة واسمه عبد الحميد بن ~~عبد الرحمن الكوفي منسوب إلى حمان بطن من همدان وأما الجراح بن مليح فبفتح ~~الميم وكسر اللام وهو والد وكيع وهذا الجراح ضعيف عند المحدثين ولكنه مذكور ~~هنا في ms0108 المتابعات وقوله (عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر) أبو جعفر هذا هو ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم المعروف بالباقر ~~لأنه بقر العلم أي شقه وفتحه فعرف أصله وتمكن فيه وقوله (سمعت أبا الوليد ~~يقول سمعت سلام بن أبي مطيع) اسم أبي الوليد هشام بن عبد الملك وهو ~~الطيالسي وسلام بتشديد اللام واسم أبى مطيع سعد قوله (ان الرافضة تقول ان ~~عليا رضى الله PageV01P102 # عنه في السحاب فلا نخرج) إلى آخره نخرج بالنون وسموا رافضة من الرفض وهو ~~الترك قال الأصمعي وغيره سموا رافضة لأنهم رفضوا زيد بن علي فتركوه قال ~~رحمه الله (وحدثني سلمة حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال سمعت جابرا يحدث ~~بنحو من ثلاثين ألف حديث) قال أبو علي الغساني الجياني سقط ذكر سلمة بن ~~شبيب بين مسلم والحميدي عند ابن ماهان والصواب رواية الجلودي باثباته فان ~~مسلما لم يلق الحميدي قال أبو عبد الله بن حذاء أحد رواة كتاب مسلم سألت ~~عبد الغنى بن سعد هل روى مسلم عن الحميدي فقال لم أره الا في هذا الموضع ~~وما أبعد ذلك أو يكون سقط قبل الحميدي رجل قال القاضي عياض وعبد الغنى إنما ~~رأى من مسلم نسخة ابن ماهان فلذلك قال ما قال ولم تكن نسخة الجلودي دخلت ~~مصر قال وقد ذكر مسلم قبل هذا حدثنا سلمة حدثنا الجلودي في حديث آخر كذا هو ~~عند جميعهم وهو الصواب هنا أيضا إن شاء الله تعالى قوله (الحارث بن حصيرة) ~~هو بفتح الحاء وكسر الضاد المهملتين وآخره هاء وهو أزدى كوفي سمع زيد بن ~~وهب قاله البخاري قال رحمه الله (حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي) هو بفتح ~~الدال واسكان الواو وفتح الراء وبالقاف واختلف في معنى هذه النسبة فقيل كان ~~أبوه ناسكا أي عابدا وكانوا في ذلك الزمان يسمون PageV01P103 # الناسك دورقيا وهذا القول مروى عن أحمد الدورقي هذا وهو من أشهر الأقوال ~~وقيل هي نسبة إلى القلانس الطوال التي تسمى الدورقية وقيل ms0109 منسوب إلى دورق ~~بلدة بفارس أو غيرها قوله (ذكر أيوب رجلا فقال لم يكن بمستقيم اللسان وذكر ~~آخر فقال هو يزيد في الرقم) أيوب هذا هو السختياني تقدم ذكره أول الكتاب ~~وهذان اللفظان كناية عن الكذب وقول أيوب في عبد الكريم رحمه الله كان غير ~~ثقة لقد سألني عن حديث لعكرمة ثم قال سمعت عكرمة هذا القطع بكذبه وكونه غير ~~ثقة بمثل هذه القضية قد يستشكل من حيث إنه يجوز أن يكون سمعه من عكرمة ثم ~~نسيه فسأل عنه ثم ذكره فرواه ولكن عرف كذبه بقرائن وقد قدمت ايضاح هذا في ~~أول هذا الباب وممن نص على ضعف عبد الكريم هذا سفيان بن عيينة وعبد الرحمن ~~بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وابن عدي وكان عبد الكريم هذا ~~من فضلاء فقهاء البصرة والله أعلم قوله (قدم علينا أبو داود الأعمى فجعل ~~يقول حدثنا البراء وحدثنا زيد بن أرقم فذكرنا ذلك لقتادة فقال كذب ما سمع ~~منهم إنما كان PageV01P104 # إذا ذاك سائل يتكفف الناس من زمن طاعون الجارف وفى رواية الأخرى قبل ~~الجارف) أما أبو داود هذا فاسمه نفيع بن الحارث القاص الأعمى متفق على ضعفه ~~قال عمرو بن علي هو متروك وقال يحيى بن معين وأبو زرعة ليس هو بشئ وقال أبو ~~حاتم منكر الحديث وضعفه آخرون وقوله ما سمع منهم يعنى البراء وزيدا وغيرهما ~~ممن زعم أنه روى عنه فإنه زعم أنه رأى ثمانية عشر بدريا كما صرح به في ~~الرواية الأخرى في الكتاب وقوله يتكفف الناس معناه يسألهم في كفه أو بكفه ~~ووقع في بعض النسخ يتطفف بالطاء وهو بمعنى يتكفف أي يسأل في كفه الطفيف وهو ~~القليل وذكر ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل وغيره يتنطف ولعله مأخوذ ~~من قولهم ما تنطفت به أي ما تلطخت وأما طاعون الجارف فسمى بذلك لكثرة من ~~مات فيه من الناس وسمى الموت جارفا لاجترافه الناس وسمى السيل جارفا ~~لاجترافه على وجه الأرض والجرف الغرف من فوق ms0110 الأرض وكشح ما عليها وأما ~~الطاعون فوباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله أو ~~يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقئ وأما زمن ~~طاعون الجارف فقد اختلف فيه أقوال العلماء رحمهم الله اختلافا شديدا ~~متباينا تباينا بعيدا فمن ذلك ما قاله الامام الحافظ أبو عمر بن عبد البر ~~في أول التمهيد قال مات أيوب السختياني في سنة اثنتين وثلاثين ومائة في ~~طاعون الجارف ونقل ابن قتيبة في المعارف عن الأصمعي أن طاعون الجارف كان في ~~زمن ابن الزبير سنة سبع وستين وكذا قال أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف ~~المدايني في كتاب التعازي أن الطاعون الجارف كان في زمن ابن الزبير رضي ~~الله عنهما سنة سبع وستين في شوال وكذا ذكر الكلاباذي في كتابه في رجال ~~البخاري معنى هذا فإنه قال ولد أيوب السختياني سنة ست وستين وفى قول انه ~~ولد قبل الجارف بسنة وقال القاضي عياض في هذا الموضع كان الجارف سنة تسع ~~عشرة ومائة وذكر الحافظ عبد الغنى المقدسي في ترجمة عبد الله بن مطرف عن ~~يحيى القطان قال مات مطرف بعد طاعون الجارف وكان الجارف سنة سبع وثمانين ~~وذكر في ترجمة يونس بن عبيد أنه رأى أنس بن مالك وأنه ولد بعد الجارف ومات ~~سنة سبع PageV01P105 # وثلاثين ومائة فهذه أقوال متعارضة فيجوز أن يجمع بينهما بأن كل طاعون من ~~هذه تسمى جارفا لأن معنى الجرف موجود في جميعها وكانت الطواعين كثيرة ذكر ~~ابن قتيبة في المعارف عن الأصمعي أن أول طاعون كان في الاسلام طاعون عمواس ~~بالشام في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه توفى أبو عبيدة بن الجراح ~~رضي الله عنه ومعاذ بن جبل وامرأتاه وابنه رضي الله عنهم ثم الجارف في زمن ~~ابن الزبير ثم طاعون الفتيات لأنه بدأ في العذارى والجوازي بالبصرة وبواسط ~~وبالشام والكوفة وكان الحجاج يومئذ بواسط في ولاية عبد الملك بن مروان وكان ~~يقال له طاعون الأشراف ms0111 يعنى لما مات فيه من الأشراف ثم طاعون عدى بن أرطاة ~~سنة مائة ثم طاعون غراب سنة سبع وعشرين ومائة وغراب رجل ثم طاعون مسلم بن ~~قتيبة سنة احدى وثلاثين ومائة في شعبان وشهر رمضان وأقلع في شوال وفيه مات ~~أيوب السختياني قال ولم يقع بالمدينة ولا بمكة طاعون قط هذا ما حكاه ابن ~~قتيبة وقال أبو الحسن المدايني كانت الطواعين المشهورة العظام في الاسلام ~~خمسة طاعون شيرويه بالمدائن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في سنة ست من ~~الهجرة ثم طاعون عمواس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان بالشام مات ~~فيه خمسة وعشرون ألفا ثم طاعون الجارف في زمن ابن الزبير في شوال سنة تسع ~~وستين هلك في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفا مات فيه لانس بن مالك رضي ~~الله عنه ثلاثة وثمانون ابنا ويقال ثلاثة وسبعون ابنا ومات لعبد الرحمن بن ~~أبي بكرة أربعون ابنا ثم طاعون الفتيات في شوال سنة سبع وثمانين ثم كان ~~طاعون في سنة احدى وثلاثين ومائة في رجب واشتد في شهر رمضان فكان يحصى في ~~سكة المريد في كل يوم ألف جنازة أياما ثم خف في شوال وكان بالكوفة طاعون ~~وهو الذي مات فيه المغيرة بن شعبة سنة خمسين هذا ما ذكره المدائني وكان ~~طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقال أبو زرعة الدمشقي كان سنة سبع عشرة أو ~~ثماني عشرة PageV01P106 # وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس نسب الطاعون إليها لكونه بدأ فيها ~~وقيل لأنه عم الناس وتواسوا فيه ذكر القولين للحافظ عبد الغنى في ترجمة أبى ~~عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وعمواس بفتح العين والميم فهذا مختصر ما ~~يتعلق بالطاعون فإذا علم ما قالوه في طاعون الجارف فان قتادة ولد سنة احدى ~~وستين ومات سنة سبع عشرة ومائة على المشهور وقيل سنة ثمان عشرة ويلزم من ~~هذا بطلان ما فسر به القاضي عياض رحمه الله طاعون الجارف هنا ويتعين أحد ~~الطاعونين فاما سنة سبع وستين فان ms0112 قتادة كان ابن ست سنين في ذلك الوقت ~~ومثله يضبطه واما سنة سبع وثمانين وهو الا ظهر إن شاء الله تعالى والله ~~أعلم وأما قوله (لا يعرض لشئ من هذا) فهو بفتح الياء وكسر الراء ومعناه لا ~~يعتنى بالحديث وقوله (ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ولا حدثنا سعيد بن ~~المسيب عن بدري مشافهة الا عن سعد بن مالك) المراد بهذا الكلام ابطال قول ~~أبى داود الأعمى هذا وزعمه أنه لقى ثمانية عشر بدريا فقال قتادة الحسن ~~البصري وسعيد بن المسيب أكبر من أبى داود الأعمى وأجل وأقدم سنا وأكثر ~~اعتناء بالحديث وملازمة أهله والاجتهاد في الأخذ عن الصحابة ومع هذا كله ما ~~حدثنا واحد منهما عن بدري واحد فكيف يزعم أبو داود الأعمى أنه لقى ثمانية ~~عشر بدريا هذا بهتان عظيم وقوله سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص واسم أبى ~~وقاص مالك بن أهيب ويقال وهيب وأما المسيب والد سعيد فصحابي مشهور رضي الله ~~عنه وهو بفتح الياء هذا هو المشهور وحكى صاحب مطالع الأنوار عن علي بن ~~المديني أنه قال أهل العراق يفتحون الياء وأهل المدينة يكسرونها قال وحكى ~~أن سعيدا كان يكره الفتح وسعيد امام التابعين وسيدهم ومقدمهم في الحديث ~~والفقه وتعبير الرؤيا والورع والزهد وغير ذلك وأحواله أكثر من أن تحصر ~~وأشهر من أن تذكر وهو مدني كنيته أبو محمد والله أعلم قوله (عن رقبة أن أبا ~~جعفر الهاشمي المدني كان يضع PageV01P107 # أحاديث كلام حق) أما رقبة فعلى لفظ رقبة الانسان وهو رقبة بن مسقلة بفتح ~~الميم واسكان السين المهملة وفتح القاف ابن عبد الله العبدي الكوفي أبو عبد ~~الله وكان عظيم القدر جليل الشأن رحمه الله وأما قوله كلام حق فبنصب كلام ~~وهو بدل من أحاديث ومعناه كلام صحيح المعنى وحكمة من الحكم ولكنه كذب فنسبه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس هو من كلامه صلى الله عليه وسلم وأما ~~أبو جعفر هذا فهو عبد الله بن مسور المدائني أبو جعفر الذي ms0113 تقدم في أول ~~كتاب في الضعفاء والواضعين قال البخاري في تاريخه هو عبد الله بن مسور بن ~~عون بن جعفر بن أبي طالب أبو جعفر القرشي الهاشمي وذكر كلام رقبة وهو هذا ~~الكلام الذي هنا ثم إنه وقع في الأصول هنا المدني وفى بعضها المديني بزيادة ~~ياء ولم أر في شئ منها هنا المدائني ووقع في أول الكتاب المدائني فأما ~~المديني والمدني فنسبة إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم والقياس المدني ~~بحذف الياء ومن أثبتها فهو على الأصل وروى أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي ~~الامام الحافظ في كتاب الأنساب المتفقة في الخط المتماثلة في النقط والضبط ~~باسناده عن الامام أبى عبد الله البخاري قال المديني يعنى بالياء هو الذي ~~أقام بالمدينة ولم يفارقها والمدني الذي تحول عنها وكان منها قال رحمه الله ~~(حدثنا الحسن الحلواني قال حدثنا نعيم قال أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان ~~وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا نعيم بن حماد حدثنا أبو داود الطيالسي) هكذا ~~وقع في كثير من الأصول المحققة قول أبي إسحاق ولم يقع قوله في بعضها وأبو ~~إسحاق هذا صاحب مسلم ورواية الكتاب عنه فيكون قد ساوى مسلما في هذا الحديث ~~وعلا فيه برجل وأما أبو داود الطيالسي فاسمه سليمان بن أبي داود تقدم بيانه ~~PageV01P108 # قوله (قلت لعوف بن أبي جميلة ان عمرو بن عبيد حدثنا عن الحسن أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من حمل علينا السلاح فليس منا قال كذب والله ~~عمرو ولكنه أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث) أما عوف فتقدم بيانه في أول ~~الكتاب وأما عمرو بن عبيد فهو القدري المعتزلي الذي كان صاحب الحسن البصري ~~وقوله صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا صحيح مروى من طرق ~~وقد ذكرها مسلم رحمه الله بعد هذا ومعناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى ~~بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض ~~فعله لست منى وهكذا القول في كل ms0114 الأحاديث الواردة بنحو هذا القول كقوله صلى ~~الله عليه وسلم من غش فليس منا وأشباهه ومراد مسلم رحمه الله بادخال هذا ~~الحديث هنا بيان أن عوفا جرح عمرو بن عبيد وقال كذب وإنما كذبه مع أن ~~الحديث صحيح لكونه نسبه إلى الحسن وكان عوف من كبار أصحاب الحسن والعارفين ~~بأحاديثه فقال كذب في نسبته إلى الحسن فلم يرو الحسن هذا أو لم يسمعه هذا ~~من الحسن وقوله أراد أن يحوزها إلى قوله الخبيث معناه كذب بهذه الرواية ~~ليعضد بها مذهبه الباطل الردئ وهو الاعتزال فإنهم يزعمون أن ارتكاب المعاصي ~~يخرج صاحبه عن الايمان ويخلده في النار ولا يسمونه كافرا بل فاسقا مخلدا في ~~النار وسيأتي الرد PageV01P109 # عليهم بقواطع الأدلة في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى وقول أيوب ~~السختياني (إنما نفر أو نفرق من تلك الغرائب) معناه إنما نهرب أو نخاف من ~~هذه الغرائب التي يأتي بها عمرو بن عبيد مخافة من كونها كذبا فنقع في الكذب ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كانت أحاديث وان كانت من الآراء ~~والمذاهب فحذرا من الوقوع في البدع أو في مخالفة الجمهور وقوله نفرق بفتح ~~الراء وقوله نفر أو نفرق شك من الراوي في إحداهما قوله (حدثنا عمرو بن عبيد ~~قبل أن يحدث) هو بضم الياء واسكان الحاء وكسر الدال يعنى قبل أن يصير ~~مبتدعا قدريا قوله (كتبت إلى شعبة أساله عن أبي شيبة قاضى واسط فكتب إلى لا ~~تكتب عنه شيئا ومزق كتابي) وأبو شيبة هذا هو جد أولاد أبى شيبة وهم أبو بكر ~~وعثمان والقاسم بنو محمد بن إبراهيم أبى شيبة وأبو شبية ضعيف وقد قدمنا ~~بيانه وبيانهم في أول الكتاب وواسط مصروف كذا سمع من العرب وهي من بناء ~~الحجاج بن يوسف وقوله PageV01P110 # مزق كتابي هو بكسر الزاي أمره بتمزيقه مخافة من بلوغه إلى أبى شيبة ~~ووقوفه على ذكره له بما يكره لئلا يناله منه أذى أو يترتب على ذلك مفسدة ~~قوله في صالح المري (كذب) هو من ms0115 نحو ما قدمناه في قوله لم نر الصالحين في ~~شئ أكذب منهم في الحديث معناه ما قاله مسلم يجرى الكذب على ألسنتهم من غير ~~تعمد وذلك لأنهم لا يعرفون صناعة هذا الفن فيخبرون بكل ما سمعوه وفيه الكذب ~~فيكونون كاذبين فان الكذب الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو سهوا كان الاخبار ~~أو عمدا كما قدمناه وكان صالح هذا من كبار العباد الزهاد الصالحين وهو صالح ~~ابن بشير بفتح الباء وكسر الشين أبو بشير البصري القاضي وقيل له المري لأن ~~امرأة من بنى مرة أعتقته وأبوه عربي وأمه معتقة للمرأة المرية وكان صالح ~~رحمه الله حسن الصوت بالقرآن وقد مات بعض من سمع قراءته وكان شديد الخوف من ~~الله تعالى كثير البكاء قال عفان ابن مسلم كان صالح إذا أخذ في قصصه كأنه ~~رجل مذعور يفزعك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى والله أعلم قوله (عن ~~مقسم) هو بكسر الميم وفتح السين قوله (قلت للحكم PageV01P111 # ما تقول في أولاد الزنى قال يصلى عليهم قلت من حديث من يروى قال يروى عن ~~الحسن البصري فقال الحسن بن عمارة حدثنا الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي) ~~معنى هذا الكلام أن الحسن بن عمارة كذب فروى هذا الحديث عن الحكم عن يحيى ~~عن علي وإنما هو عن الحسن البصري من قوله وقد قدمنا أن مثل هذا وإن كان ~~يحتمل كونه جاء عن الحسن وعن علي لكن الحفاظ يعرفون كذب الكذابين بقرائن ~~وقد يعرفون ذلك بدلائل قطعية يعرفها أهل هذا الفن فقولهم مقبول في كل هذا ~~والحسن بن عمارة متفق على ضعفه وتركه وعمارة بضم العين ويحيى بن الجزار ~~بالجيم والزاي وبالراء آخره قال صاحب المطالع ليس في الصحيحين والموطأ غيره ~~ومن سواه خزار أو خراز بالخاء فيهما قال رحمه الله (حدثنا الحسن الحلواني ~~قال سمعت يزيد بن هارون وذكر زياد بن ميمون فقال حلفت أن لا أروى عنه شيئا ~~ولا عن خالد بن محدوج قال لقيت زياد بن ميمون فسألته عن ms0116 حديث فحدثني به عن ~~بكر المزني ثم عدت إليه فحدثني به عن مورق ثم عدت إليه فحدثني به عن الحسن ~~وكان ينسبهما إلى الكذب) أما محدوج فبميم مفتوحة ثم حاء ساكنة ثم دال ~~مضمومة مهملتين ثم واو ثم جيم وخالد هذا واسطى ضعيف ضعفه أيضا النسائي ~~وكنيته أبو روح رأى أنس بن مالك رضي الله عنه وأما زياد بن ميمون فبصري ~~كنيته أبو عمار ضعيف قال البخاري في تارخه تركوه وأما بكر المزني فهو بفتح ~~الباء واسكان الكاف وهو بكر بن عبد الله المزني بالزاي أبو عبد الله البصري ~~التابعي PageV01P112 # الجليل الفقيه رحمه الله وأما مورق فبضم الميم وفتح الواو وكسر الراء ~~المشددة وهو مورق بن المشمرج بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة وكسر ~~الراء وبالجيم العجلي الكوفي أبو المعتمر التابعي الجليل العابد وأما قوله ~~وكان ينسبهما إلى الكذب فالقائل هو الحلواني والناسب يزيد ابن هارون ~~والمنسوبان خالد بن محدوج وزياد بن ميمون وأما قوله حلفت أن لا أروى عنهما ~~ففعله نصيحة للمسلمين ومبالغة في التنفير عنهما لئلا يغتر أحد بهما فيروى ~~عنهما الكذب فيقع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما راج ~~حديثهما فاحتج به وأما حكمه بكذب ميمون فلكونه حدثه بالحديث عن واحد ثم عن ~~آخر ثم عن آخر فهو جار على ما قدمناه من انضمام القرائن والدلائل على الكذب ~~والله أعلم قوله (حديث العطارة) قال القاضي عياض رحمه الله هو حديث رواه ~~زياد بن ميمون هذا عن أنس أن امرأة يقال لها الحولاء عطارة كانت بالمدينة ~~فدخلت على عائشة رضي الله عنها وذكرت خبرها مع زوجها وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكر لها في فضل الزوج وهو حديث طويل غير صحيح ذكره ابن وضاح ~~بكماله ويقال ان هذه العطارة هي الحولاء بنت تويت قوله (فأنا لقيت زياد بن ~~ميمون وعبد الرحمن بن مهدي) فعبد الرحمن مرفوع معطوف على الضمير في قوله ~~لقيت قوله (إن كان لا يعلم الناس فأنتما لا تعلمان أنى لم ms0117 الق أنسا) هكذا ~~وقع في الأصول فأنتما لا تعلمان PageV01P113 # ومعناه فأنتما تعلمان فيجوز أن تكون لا زائدة ويجوز أن يكون معناه ~~أفأنتما لا تعلمان ويكون استفهام تقرير وحذف همزة الاستفهام قوله (سمعت ~~شبابة يقول كان عبد القدوس يحدثنا فيقول سويد بن عقلة قال شبابة وسمعت عبد ~~القدوس يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ الروح عرضا قال فقيل ~~له أي شئ هذا فقال يعنى يتخذ كوة في حائطه ليدخل عليه الروح) المراد بهذا ~~المذكور بيان تصحيف عبد القدوس وغباوته واختلال ضبطه وحصول الوهم في اسناده ~~ومتنه فاما الاسناد فإنه قال سويد بن عقلة بالغين المهملة والقاف وهو تصحيف ~~ظاهر وخطأ بين وإنما هو غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين وأما المتن ~~فقال الروح بفتح الراء وعرضا بالعين المهملة واسكان الراء وهو تصحيف قبيح ~~وخطأ صريح وصوابه الروح بضم الراء وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين ~~ومعناه نهى أن نتخذ الحيوان الذي فيه الروح غرضا أي هدفا للرمي فيرمى إليه ~~بالنشاب وشبهه وسيأتي ايضاح هذا الحديث وبيان فقهه في كتاب الصيد والذبائح ~~إن شاء الله تعالى وأما شبابة فتقدم بيان اسمه وضبطه وأما الكوة فبفتح ~~الكاف على اللغة المشهورة قال صاحب المطالع وحكى فيها الضم وقوله ليدخل ~~عليه الروح أي النسيم قوله (قال حماد بعدما جلس مهدي بن هلال ما هذه العين ~~المالحة التي نبعت قبلكم قال نعم يا أبا إسماعيل) أما مهدي هذا فمتفق على ~~ضعفه قال النسائي هو بصرى متروك يروى عن داود بن أبي هند ويونس بن عبيد ~~وقوله العين المالحة كناية عن ضعفه وجرحه وقوله قال نعم يا أبا إسماعيل ~~كأنه وافقه على جرحه وأبو إسماعيل كنيته حماد بن زيد PageV01P114 # قوله (سمعت أبا عوانة قال ما بلغني عن الحسن حديث الا أتيت به أبان بن ~~أبي عياش فقرأه على) أما أبو عوانة فاسمه الوضاح بن عبد الله وأبان يصرف ~~ولا يصرف والصرف أجود وقد تقدم ذكر أبى عوانة وأبان ومعنى هذا الكلام أنه ~~كان يحدث عن ms0118 الحسن بكل ما يسأل عنه وهو كاذب في ذلك قوله (ان حمزة الزيات ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فعرض عليه ما سمعه من أبان فما عرف ~~منه الا شيئا يسيرا) قال القاضي عياض رحمه الله هذا ومثله استئناس واستظهار ~~على ما تقرر من ضعف أبان لا أنه يقطع بأمر المنام ولا أنه تبطل بسببه سنة ~~ثبتت ولا تثبت به سنة لم تثبت وهذا باجماع العلماء هذا كلام القاضي وكذا ~~قاله غيره من أصحابنا وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه ~~النائم ما تقرر في الشرع وليس هذا الذي ذكرناه مخالفا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من رآني في المنام فقد رآني فان معنى الحديث أن رؤيته صحيحة وليست من ~~أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان ولكن لا يجوز اثبات حكم شرعي به لأن حالة ~~النوم ليست حالة ضبط وتحقيق لما يسمعه الرائي وقد اتفقوا على أن من شرط من ~~تقبل روايته وشهادته أن يكون متيقظا لا مغفلا ولا سئ الحفظ ولا كثير الخطأ ~~ولا مختل الضبط والنائم ليس بهذه الصفة فلم تقبل روايته لاختلال ضبطه هذا ~~كله في منام يتعلق باثبات حكم على خلاف ما يحكم به الولاة أما إذا رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه عن منهى ~~عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استحباب العمل على وفقه لأن ذلك ~~ليس حكما بمجرد المنام بل تقرر من أصل ذلك الشئ والله أعلم قوله (حدثنا ~~الدارمي) PageV01P115 # قد تقدم بيانه وأنه منسوب إلى دارم وأما أبو إسحاق الفزاري فبفتح الفاء ~~واسمه إبراهيم ابن محمد بن الحسن بن أسماء بن جارحة الكوفي الامام الجليل ~~المجمع على جلالته وتقدمه في العلم وفضيلته والله أعلم قوله (قال أبو إسحاق ~~الفزاري اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين ولا تكتب عنه ما روى عن غير ~~المعروفين ولا تكتب عن إسماعيل ابن عياش ما روى عن المعروفين ولا غيرهم) ~~هذا الذي قاله ms0119 أبو إسحاق الفزاري في إسماعيل خلاف قول جمهور الأئمة قال ~~عباس سمعت يحيى بن معين يقول إسماعيل بن عياش ثقة وكان أحب إلى أهل الشام ~~من بقية وقال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول هو ثقة والعراقيون ~~يكرهون حديثه وقال البخاري ما روى عن الشاميين أصح وقال عمرو بن علي إذا ~~حدث عن أهل بلاده فصحيح وإذا حدث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة ويحيى بن ~~سعيد وسهيل بن أبي صالح فليس بشئ وقال يعقوب ابن سفيان كنت أسمع أصحابنا ~~يقولون علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم قال يعقوب وتكلم قوم ~~في إسماعيل وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشام ولا يدفعه دافع وأكثر ما ~~تكلموا قالوا يغرب عن ثقات المكيين والمدنيين وقال يحيى بن معين إسماعيل ~~ثقة فيما روى عن الشاميين وأما روايته عن أهل الحجاز فان كتابه ضاع فخلط في ~~حفظه عنهم وقال أبو حاتم هو لين يكتب حديثه ولا أعلم أحدا كف عنه الا أبا ~~إسحاق الفزاري وقال الترمذي قال أحمد هو أصلح من بقية فان لبقية أحاديث ~~مناكير وقال أحمد بن أبي الحوارى قال لي وكيع يروون عندكم عن إسماعيل بن ~~عياش فقلت أما الوليد ومروان فيرويان عنه وأما الهيثم بن خارجة ومحمد بن ~~اياس فلا فقال وأي شئ الهيثم وابن اياس إنما أصحاب البلد الوليد ومروان ~~والله أعلم قال رحمه الله (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال سمعت بعض ~~أصحاب عبد PageV01P116 # الله قال قال ابن المبارك نعم الرجل بقية لولا أنه يكنى الأسامي ويسمى ~~الكنى كان دهرا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي فنظرنا فإذا هو عبد القدوس) ~~قوله سمعت بعض أصحاب عبد الله هذا مجهول ولا يصح الاحتجاج به ولكن ذكره ~~مسلم متابعة لا أصلا وقد تقدم في الكتاب نظير هذا وقد قدمنا وجه ادخاله هنا ~~وأما قوله يكنى الأسامي ويسمى الكنى فمعناه انه إذا روى عن انسان معروف ~~باسمه كناه ولم يسمه وإذا روى عن معروف بكنيته سماه ms0120 ولم يكنه وهذا نوع من ~~التدليس وهو قبيح مذموم فإنه يلبس أمره على الناس ويوهم أن ذلك الراوي ليس ~~هو ذلك الضعيف فيخرجه عن حاله المعروفة بالجرح المتفق عليه وعلى تركه إلى ~~حالة الجهالة التي تؤثر عند جماعة من العلماء بل يحتجون بصاحبها وتفضي ~~توقفا عن الحكم بصحته أو ضعفه عند الآخرين وقد يعتضد المجهول فيحتج به أو ~~يرجح به غيره أو يستأنس به وأقبح هذا النوع أن يكنى الضعيف أو يسميه بكنية ~~الثقة أو باسمه لاشتراكهما في ذلك وشهرة الثقة به فيوهم الاحتجاج به وقد ~~قدمنا حكم التدليس وبسطه في الفصول المتقدمة والله أعلم واما الوحاظي فبضم ~~الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة وحكى صاحب المطالع وغيره فتح ~~الواو أيضا قال أبو علي الغساني وحاظة بطن من حمير وعبد القدوس هذا هو ~~الشامي الذي تقدم تضعيفه وتصحيفه وهو عبد القدوس بن حبيب الكلاعي بفتح ~~الكاف أبو سعيد الشامي فهو كلاعي وحاظي وقول الدارمي (سمعت أبا نعيم وذكر ~~المعلى بن عرفان PageV01P117 # فقال حدثنا أبو وائل قال خرج علينا ابن مسعود بصفين فقال أبو نعيم أتراه ~~بعث بعد الموت) معنى هذا الكلام أن المعلى كذب على أبى وائل في قوله هذا ~~لأن ابن مسعود رضي الله عنه توفى سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين ~~والأول قول الأكثرين وهذا قبل انقضاء خلافة عثمان رضي الله عنه بثلاث سنين ~~وصفين كانت في خلافة علي رضي الله عنه بعد ذلك بسنتين فلا يكون ابن مسعود ~~رضي الله عنه خرج عليهم بصفين الا أن يكون بعث بعد الموت وقد علمتم أنه لم ~~يبعث بعد الموت وأبو وائل مع جلالته وكمال فضيلته وعلو مرتبته والاتفاق على ~~صيانته لا يقول خرج علينا من لم يخرج عليهم هذا مالا شك فيه فتعين أن يكون ~~الكذب من المعلى بن عرفان مع ما عرف من ضعفه وقوله أتراه هو بضم التاء ~~ومعناه أتظنه وأما صفين فبكسر الصاد والفاء المشددة وبعدها ياء في الأحوال ~~الثلاث الرفع والنصب والجر وهذه هي ms0121 اللغة المشهورة وفيها لغة أخرى حكاها ~~أبو عمر الزاهد عن ثعلب عن الفراء وحكاها صاحب المطالع وغيره من المتأخرين ~~صفون بالواو في حال الرفع وهي موضع الوقعة بين أهل الشام والعراق مع علي ~~ومعاوية رضي الله عنهما واما عرفان والد المعلى فبضم العين المهملة واسكان ~~الراء وبالفاء هذا هو المشهور وحكى فيه كسر العين وبالكسر ضبطه الحافظ أبو ~~عامر العبدري والمعلى هذا أسدى كوفي ضعيف قال البخاري رحمه الله في تاريخه ~~هو منكر الحديث وضعفه النسائي أيضا وغيره وأما أبو نعيم فهو الفضل بن دكين ~~بضم المهملة ودكين لقب واسمه عمرو بن حماد بن زهير وأبو نعيم كوفي من أجل ~~أهل زمانه ومن أتقنهم رحمه الله قال رحمه الله (وحدثني أبو جعفر الدارمي) ~~اسم أبى جعفر هذا أحمد بن سعيد بن صخر النيسابوري كان PageV01P118 # ثقة عالما ثبتا متقنا أحد حفاظ الحديث وكان أكثر أيامه الرحلة في طلب ~~الحديث قوله (صالح مولى التوأمة) هو بتاء مثناة من فوق ثم واو ساكنة ثم ~~همزة مفتوحة قال القاضي عياض رحمه الله هذا صوابها قال وقد يسهل بفتح الواو ~~وينقل إليها حركة الهمزة قال القاضي ومن ضم التاء وهمز الواو فقد أخطأ وهي ~~رواية أكثر المشايخ والرواة وكما قيدناه أولا قيده أصحاب المؤتلف والمختلف ~~وكذلك أتقناه على أهل المعرفة من شيوخنا قال والتوأمة هذه هي بنت أمية بن ~~خلف الجمحي قاله البخاري وغيره قال الواقدي وكانت مع أخت لها في بطن واحد ~~فلذلك قيل التوأمة وهي مولاة أبى صالح وأبو صالح هذا اسمه نبهان هذا آخر ~~كلام القاضي ثم إن مالكا رحمه الله حكم بضعف صالح مولى التوأمة وقال ليس هو ~~بثقة وقد خالفه غيره فقال يحيى بن معين صالح هذا ثقة حجة فقيل إن مالكا ترك ~~السماع منه فقال إنما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف وكذلك الثوري إنما أدركه ~~بعد أن خرف فسمع منه أحاديث منكرات ولكن من سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت ~~وقال أحمد بن عدي لا بأس به ms0122 إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب وابن جريج ~~وزياد بن سعد وغيرهم وقال أبو زرعة صالح هذا ضعيف وقال أبو حاتم الرازي ليس ~~بقوى وقال أبو حاتم بن حبان تغير صالح مولى التوأمة في سنة خمس وعشرين ~~ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك والله ~~أعلم وأما أبو الحويرث الذي قال مالك انه ليس بثقة فهو بضم الحاء واسمه عبد ~~الرحمن بن معاوية ابن الحويرث الأنصاري الزرقي المدني قال الحاكم أبو أحمد ~~ليس بالقوى عندهم وأنكر أحمد ابن حنبل قول مالك انه ليس بثقة وقال روى عنه ~~شعبة وذكره البخاري في تاريخه ولم يتكلم فيه قال وكان شعبة يقول أبو ~~الجويرية وحكى الحاكم أبو أحمد هذا القول ثم قال وهو وهم وأما شعبة الذي ~~روى عنه ابن أبي ذئب وقال مالك ليس هو بثقة فهو شعبة القرشي الهاشمي المدني ~~PageV01P119 # أبو عبد الله وقيل أبو يحيى مولى ابن عباس سمع ابن عباس رضي الله عنهما ~~ضعفه كثيرون مع مالك وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ليس به بأس قال ابن ~~عدي ولم أجد له حديثا منكرا وأما ابن أبي ذئب فهو السيد الجليل محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام ابن شعبة بن عبد الله ~~القرشي العامري المدني فهو منسوب إلى جد جده وأما حرام بن عثمان الذي قال ~~مالك ليس هو بثقة فهو بفتح الحاء وبالراء قال البخاري هو أنصاري سلمى منكر ~~الحديث قال الزبير كان يتشيع روى عن ابن جابر بن عبد الله وقال النسائي هو ~~مدني ضعيف قوله (وسألته يعنى مالكا عن رجل فقال لو كان ثقة لرأيته في كتبي) ~~هذا تصريح من مالك رحمه الله بأن من أدخله في كتابه فهو ثقة فمن وجدناه في ~~كتابه حكمنا بأنه ثقة عند مالك وقد لا يكون ثقة عند غيره وقد اختلف العلماء ~~في رواية العدل عن المجهول هل يكون تعديلا له فذهب بعضهم إلى أنه تعديل ~~وذهب ms0123 الجماهير إلى أنه ليس بتعديل وهذا هو الصواب فإنه قد يروى عن غير ثقة ~~لا للاحتجاج به بل للاعتبار والاستشهاد أو لغير ذلك أما إذا قال مثل قول ~~مالك أو نحوه فمن أدخله في كتابه فهو عنده عدل أما إذا قال أخبرني الثقة ~~فإنه يكفي في التعديل عند من يوافق القائل في المذهب وأسباب الجرح على ~~المختار فأما من لا يوافقه أو يجهل حاله فلا يكفي في التعديل في حقه لأنه ~~قد يكون فيه سبب جرح لا يراه القائل جارحا ونحن نراه جارحا فان أسباب الجرح ~~تخفى ومختلف فيها وربما لو ذكر اسمه اطلعنا فيه على جارح قوله (عن شرحبيل ~~بن سعد وكان متهما) قد قدمنا أن شرحبيل اسم عجمي لا ينصرف وكان شرحبيل هذا ~~من أئمة المغازي قال سفيان بن عيينة لم يكن أحد أعلم منه بالمغازي فاحتاج ~~وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئا فلم يعطه أن يقول لم يشهد ~~أبوك بدرا قال غير سفيان كان شرحبيل مولى للأنصار وهو مدني كنيته أبو سعد ~~قال محمد بن سعد كان شيخا PageV01P120 # قديما روى عن زيد بن ثابت وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقى ~~إلى آخر الزمان حتى اختلط واحتاج حاجة شديدة وليس يحتج به قوله (ابن قهزاذ ~~عن الطالقاني) تقدم ضبطهما في الباب الذي قبل هذا قوله (لو خيرت بين أن ~~أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة) ~~ومحرر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبالراء المكررة الأولى مفتوحة وقد ~~تقدم في أول الكتاب قوله (قال زيد يعنى ابن أبي أنيسة لا تأخذوا عن أخي) ~~أما أنيسة فبضم الهمزة وفتح النون واسم أبى أنيسة زيد وأما الأخ المذكور ~~فاسمه يحيى وهو المذكور في الرواية الأخرى وهو جزري يروى عن الزهري وعمر بن ~~شعيب وهو ضعيف قال البخاري ليس هو بذاك وقال النسائي ضعيف متروك الحديث ~~واما أخوه زيد فثقة جليل احتج به البخاري ومسلم قال محمد بن ms0124 سعد كان ثقة ~~كثير الحديث فقيها راوية للعلم قوله (حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ~~حدثني عبد السلام الوابصي) أما الدورقي فتقدم بيانه في وسط هذا الباب وأما ~~الوابصي فبكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة وهو عبد السلام بن عبد الرحمن ~~بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد الأسدي أبو الفضل الرقى بفتح الراء ~~قاضى الرقة وحران وحلب وقضى ببغداد PageV01P121 # قوله (ذكر فرقد عند أيوب فقال ليس بصاحب حديث) وفرقد بفتح الفاء واسكان ~~الراء وفتح القاف وهو فرقد بن يعقوب السبخي بفتح السين المهملة والموحدة ~~وبالخاء المعجمة منسوب إلى سبخة البصرة أبو يعقوب التابعي العابد لا يحتج ~~بحديثه عند أهل الحديث لكونه ليس صنعته كما قدمناه في قوله لم نر الصالحين ~~في شئ أكذب منهم في الحديث وقال يحيى بن معين في رواية عنه ثقة قوله (فضعفه ~~جدا) هو بكسر الجيم وهو مصدر جد يجد جدا ومعناه تضعيفا بليغا قوله (سمعت ~~يحيى بن سعيد القطان ضعف حكيم بن جبير وعبد الاعلى وضعف يحيى بن موسى ابن ~~دينار وقال حديثه ريح وضعف موسى بن الدهقان وعيسى بن أبي عيسى المدني) هكذا ~~وقع في الأصول كلها وضعف يحيى بن موسى باثبات لفظة بن بين يحيى وموسى وهو ~~غلط بلا شك والصواب حذفها كذا قاله الحفاظ منهم أبو علي الغساني الجياني ~~وجماعات آخرون والغلط فيه من رواة كتاب مسلم لا من مسلم ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان المذكور أولا فضعف يحيى بن سعيد حكيم بن جبير وعبد الاعلى وموسى بن ~~دينار وموسى ين الدهقان وعيسى وكل هؤلاء متفق على ضعفهم وأقوال الأئمة في ~~تضعيفهم مشهورة فأما حكيم فاسدي كوفي متشيع قال أبو حاتم الرازي هو غال في ~~التشييع وقيل لعبد الرحمن بن مهدي PageV01P122 # ولشعبة لم تركتما حديث حكيم قالا نخاف النار وأما عبد الأعلى فهو ابن ~~عامر الثعالبي بالمثلثة الكوفي وأما موسى بن دينار فمكي يروى عن سالم قاله ~~النسائي وأما موسى بن الدهقان فبصري يروى عن ابن كعب بن مالك والدهقان ms0125 بكسر ~~الدال وأما عيسى بن أبي عيسى فهو عيسى بن ميسرة أبو موسى ويقال أبو محمد ~~الغفاري المدني أصله كوفي يقال له الخياط والحناط والخباط الأول في الخياطة ~~والثاني إلى الحنطة والثالث إلى الخبط قال يحيى بن معين كان خياطا ثم ترك ~~ذلك وصار حناطا ثم ترك ذلك وصار يبيع الخبط قوله (لا تكتب حديث عبيدة بن ~~معتب والسري بن إسماعيل ومحمد بن سالم) هؤلاء الثلاثة مشهورون بالضعف ~~والترك فعبيدة بضم العين هذا هو الصحيح الشهور في كتب المؤتلف والمختلف ~~وغيرهما وحكى صاحب المطالع عن بعض رواة البخاري أنه ضبطه بضم العين وفتحها ~~ومعتب بضم الميم وفتح المهملة وكسر المثناة فوق بعدها موحدة وعبيدة هذا ضبي ~~كوفي كنيته أبو عبد الكريم وأما السرى فهمداني PageV01P123 # باسكان الميم كوفي وأما محمد بن سالم فهمداني كوفي أيضا فاستوى الثلاثة ~~في كونهم كوفيين متروكين والله أعلم قال رحمه الله في الأحاديث الضعيفة ~~(ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها) هكذا هو في الأصول المحققة من رواية ~~الفراوي عن الفارسي عن الجلودي وذكر القاضي عياض أنه هكذا هو في رواية ~~الفارسي عن الجلودي وأنها الصواب وأنه وقع في روايات شيوخهم عن العذري عن ~~الرازي عن الجلودي وأقلها أو أكثرها قال القاضي وهذا مختل مصحف وهذا الذي ~~قاله القاضي فيه نظر ولا ينبغي أن يحكم بكونه تصحيفا فان لهذه الرواية وجها ~~في الجملة لمن تدبرها قوله (وأهل القناعة) هي بفتح القاف أي الذين يقنع ~~بحديثهم لكمال حفظهم واتقانهم وعدالتهم قوله (ولا مقنع) هو بفتح الميم ~~والنون في جملة المسائل والقواعد التي تتعلق بهذا الباب إحداها اعلم أن جرح ~~الرواة جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة ~~وليس هو من الغيبة المحرمة بل من النصيحة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمين ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك ~~كما ذكر مسلم في هذا الباب عن جماعات منهم ما ذكره وقد ذكرت أنا قطعة صالحة ~~من كلامهم فيه في أول ms0126 شرح صحيح البخاري رحمه الله ثم على الجارح تقوى الله ~~تعالى في ذلك والتثبيت فيه والحذر من التساهل بجرح سليم من الجرح أو بنقص ~~من لم يظهر نقصه فان مفسدة الجرح عظيمة فإنها غيبة مؤبدة مبطلة لأحاديثه ~~مسقطة لسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورادة لحكم من أحكام الدين ثم إنما ~~يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه أما إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة ~~أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام في أحد فان تكلم كان كلامه ~~غيبة محرمة كذا ذكره القاضي PageV01P124 # عياض رحمه الله وهو ظاهر قال وهذا كالشاهد يجوز جرحه لأهل الجرح ولو عابه ~~قائل بما جرح به أدب وكان غيبة الثانية الجرح لا يقبل الا من عدل عارف ~~بأسبابه وهل يشترط في الجارح والمعدل العدد فيه خلاف للعلماء والصحيح أنه ~~لا يشترط بل يصير مجروحا أو عدلا بقول واحد لأنه من باب الخبر فيقبل فيه ~~الواحد وهل يشترط ذكر سبب الجرح أم لا اختلفوا فيه فذهب الشافعي وكثيرون ~~إلى اشتراطه لكونه قد يعده مجروحا بما لا يجرح لخفاء الأسباب ولاختلاف ~~العلماء فيها وذهب القاضي أبو بكر بن الباقلاني في آخرين إلى أنه لا يشترط ~~وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط من العارف بأسبابه ويشترط من غيره وعلى مذهب ~~من اشترط في الجرح التفسير يقول فائدة الجرح فيمن جرح مطلقا أن يتوقف عن ~~الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح ثم من وجد في الصحيحين ممن جرحه بعض ~~المتقدمين يحمل ذلك على أنه لم يثبت جرحه مفسرا بما يجرح ولو تعارض جرح ~~وتعديل قدم الجرح على المختار الذي قاله المحققون والجماهير ولا فرق بين أن ~~يكون عدد المعدلين أكثر أو أقل وقيل إذا كان المعدلون أكثر قدم التعديل ~~والصحيح الأول لأن الجارح اطلع على أمر خفى جهله المعدل الثالثة قد ذكر ~~مسلم رحمه الله في هذا الباب أن الشعبي روى عن الحارث الأعور وشهد أنه كاذب ~~وعن غيره حدثني فلان ms0127 وكان متهما وعن غيره الرواية عن المغفلين والضعفاء ~~والمتروكين فقد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج ~~بهم ويجاب عنه بأجوبة أحدها أنهم رووها ليعرفوها وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس ~~في وقت عليهم أو على غيرهم أو يتشككوا في صحتها الثاني أن الضعيف يكتب ~~حديثه ليعتبر به أو يستشهد كما قدمناه في فصل المتابعات ولا يحتج به على ~~انفراده الثالث أن روايات الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح والضعيف والباطل ~~فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والاتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم ~~معروف عندهم وبهذا احتج سفيان الثوري رحمه الله حين نهى عن الرواية عن ~~الكلبي فقيل له أنت تروى عنه فقال أنا أعلم صدقه من كذبه الرابع أنهم قد ~~يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب وفضائل الاعمال والقصص وأحاديث الزهد ~~ومكارم الأخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الأحكام وهذا ~~الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ورواية ما سوى ~~الموضوع منه والعمل به لأن أصول ذلك صحيحة مقررة PageV01P125 # في الشرع معروفة عند أهله وعلى كل حال فان الأئمة لا يروون عن الضعفاء ~~شيئا يحتجون به على انفراده في الاحكام فإن هذا شئ لا يفعله امام من أئمة ~~المحدثين ولا محقق من غيرهم من العلماء وأما فعل كثيرين من الفقهاء أو ~~أكثرهم ذلك واعتمادهم عليه فليس بصواب بل قبيح جدا وذلك لأنه إن كان يعرف ~~ضعفه لم يحل له أن يحتج به فإنهم متفقون على أنه لا يحتج بالضعيف في ~~الاحكام وإن كان لا يعرف ضعفه لم يحل له أن يهجم على الاحتجاج به ممن غير ~~بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفا أو بسؤال أهل العلم به ان لم يكن عارفا ~~والله أعلم المسألة الرابعة في بيان أصناف الكاذبين في الحديث وحكمهم وقد ~~نقحها القاضي عياض رحمه الله تعالى فقال الكاذبون ضربان أحدهما ضرب عرفوا ~~بالكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أنواع منهم من يضع عليه ms0128 ~~ما لم يقله أصلا اما ترافعا واستخفافا كالزنادقة وأشباههم ممن لم يرج للدين ~~وقارا واما حسبه بزعمهم وتدينا كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في ~~الفضائل والرغائب واما اغرابا وسمعة كفسقة المحدثين واما تعصبا واحتجاجا ~~كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب واما اتباعا لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه ~~وطلب العذر لهم فيما أتوه وقد تعين جماعة من كل طبقة من هذه الطبقات عند ~~أهل الصنعة وعلم الرجال ومنهم من لا يضع متن الحديث ولكن ربما وضع للمتن ~~الضعيف اسنادا صحيحا مشهورا ومنهم من يقلب الأسانيد أو يزيد فيها ويتعمد ~~ذلك اما للاغراب على غيره واما لرفع الجهالة عن نفسه ومنهم من يكذب فيدعى ~~سماع ما لم يسمع ولقاء من لم يلق ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم ومنهم من ~~يعمد إلى كلام الصحابة وغيرهم وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهؤلاء كلهم كذابون متروكو الحديث وكذلك من تجاسر بالحديث ~~بما لم يحققه ولم يضبطه أو هو شاك فيه فلا يحدث عن هؤلاء ولا يقبل ما حدثوا ~~به ولو لم يقع منهم ما جاؤوا به الا مرة واحدة كشاهد الزور إذا تعمد ذلك ~~سقطت شهادته واختلف هل تقبل روايته في المستقبل إذا ظهرت توبته قلت المختار ~~الأظهر قبول توبته كغيرة من أنواع الفسق وحجة من ردها أبدا وان حسنت توبته ~~التغليظ وتعظيم العقوبة في هذا الكذب والمبالغة في الزجر عنه كما قال صلى ~~الله عليه وسلم ان كذبا على ليس ككذب على أحد قال القاضي والضرب الثاني من ~~لا يستجيز شيئا من هذا كله في الحديث ولكنه يكذب في حديث الناس قد عرف بذلك ~~فهذا أيضا لا تقبل PageV01P126 # روايته ولا شهادته وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول فأما من يندر منه ~~القليل من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بجرحه بمثله لاحتمال الغلط عليه ~~والوهم وان اعترف بتعمد ذلك المرة الواحدة ما لم يضر به مسلما فلا يجرح ~~بهذا وان كانت معصية لندورها ولأنها لا تلحق بالكبائر الموبقات ولأن أكثر ~~الناس قلما يسلمون ms0129 من مواقعات بعض الهنات وكذلك لا يسقطها كذبه فيما هو من ~~باب التعريض أو الغلو في القول إذ ليس بكذب في الحقيقة وإن كان في صورة ~~الكذب لأنه لا يدخل تحت حد الكذب ولا يريد المتكلم به الاخبار عن ظاهرة ~~لفظه وقد قال صلى الله عليه وسلم أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه وقد ~~قال إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم هذه أختي هذا آخر كلام القاضي رحمه ~~الله وقد أتقن هذا الفصل رحمه الله ورضى عنه والله أعلم باب صحة الاحتجاج ~~بالحديث المعنعن إذا أمكن لقاء المعنعنين ولم يكن فيهم مدلس حاصل هذا الباب ~~أن مسلما رحمه الله ادعى اجماع العلماء قديما وحديثا على أن المعنعن وهو ~~الذي فيه فلان عن فلان محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت ~~العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعنى مع برأتهم من التدليس ونقل مسلم عن بعض أهل ~~عصره أنه قال لا تقوم الحجة بها ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما ~~التقيا في عمرهما مرة فأكثر ولا يكفي امكان تلاقيهما قال مسلم وهذا قول ~~ساقط مخترع مستحدث لم يسبق قائله إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه وان ~~القول به بدعة باطلة وأطنب مسلم رحمه الله في الشناعة على قائله واحتج مسلم ~~رحمه الله بكلام PageV01P127 # مختصره ان المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع ~~احتمال الارسال وكذا إذا أمكن التلاقي وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره ~~المحققون وقالوا هذا الذي صار إليه ضعيف والذي رده هو المختار الصحيح الذي ~~عليه أئمة هذا الفن علي بن المديني والبخاري وغيرهما وقد زاد جماعة من ~~المتأخرين على هذا فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه ادراكا بينا وزاد أبو ~~المظفر السمعاني الفقيه الشافعي فاشترط طول الصحبة بينهما وزاد أبو عمرو ~~الداني المقرى فاشترط معرفته بالرواية عنه ودليل هذا المذهب المختار الذي ~~ذهب إليه ابن المديني والبخاري وموافقوهما ان المعنعن عند ثبوت التلاقي ~~إنما حمل على الاتصال لأن ms0130 الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك الا على ~~السماع ثم الاستقراء يدل عليه فان عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك الا فيما ~~سمعوه الا المدلس ولهذا رددنا رواية المدلس فإذا ثبت التلاقي غلب على الظن ~~الاتصال والباب مبنى على غلبة الظن فاكتفينا به وليس هذا المعنى موجودا ~~فيما إذا أمكن التلاقي ولم يثبت فإنه لا يغلب على الظن الاتصال فلا يجوز ~~الحمل على الاتصال ويصير كالمجهول فان روايته مردودة لا للقطع بكذبه أو ~~ضعفه بل للشك في حاله ولله أعلم هكذا حكم المعنعن من غير مدلس وأما المدلس ~~فتقدم بيان حكمه في الفصول السابقة هذا كله تفريع على المذهب الصحيح ~~المختار الذي ذهب إليه السلف والخلف من أصحاب الحديث والفقه والأصول أن ~~المعنعن محمول على الاتصال بشرطه الذي قدمناه على الاختلاف فيه وذهب بعض ~~أهل العلم إلى أنه لا يحتج بالمعنعن مطلقا لاحتمال الانقطاع وهذا المذهب ~~مردود باجماع السلف ودليلهم ما أشرنا إليه من حصول غلبة الظن مع الاستقراء ~~والله أعلم هذا حكم المعنعن أما إذا قال حدثني فلان أن فلانا قال كقوله ~~حدثني الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو نحوه فالجمهور على ~~أن لفظة أن كعن فيحمل على الاتصال بالشرط المتقدم وقال أحمد بن حنبل ويعقوب ~~بن شيبة وأبو بكر البرديجي لا تحمل أن على الاتصال وان كانت عن للاتصال ~~والصحيح الأول وكذا قال وحدث وذكر وشبهها فكله محمول على الاتصال والسماع ~~قوله (لو ضربنا عن حكايته) كذا هو في الأصول ضربنا وهو صحيح وان كانت لغة ~~قليلة PageV01P128 # قال الأزهري يقال ضربت عن الأمر وأضربت عنه بمعنى كففت وأعرضت والمشهور ~~الذي قاله الأكثرون أضربت بالألف وقوله (لكان رأيا متينا) أي قويا وقوله ~~(واخمال ذكر قائله) أي اسقاطه والخامل الساقط وهو بالخاء المعجمة وقوله ~~(أجدى على الأنام) هو بالجيم والأنام بالنون ومعناه أنفع للناس هذا هو ~~الصواب والصحيح ووقع في كثير من الأصول أجدى عن الأثام بالثاء المثلثة وهذا ~~وإن كان له وجه فالوجه ms0131 هو الأول ويقال في الأنام أيضا الانيم حكاه الزبيدي ~~والواحدي وغيرهما قوله (وسوء رويته) بفتح الراء وكسر الواو وتشديد الياء أي ~~فكره قوله (حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا) هكذا ضبطناه وكذا هو في ~~الأصول الصحيحة المعتمدة حتى بالتاء المثناة من فوق ثم المثناة من تحت ووقع ~~في بعض النسخ حين PageV01P129 # بالياء ثم بالنون وهو تصحيف قال مسلم رحمه الله (فيقال لمخترع هذا القول ~~قد أعطيت في جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل) هذا الذي ~~قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التي ينبنى عليها معظم ~~أحكام الشرع وهو وجوب العمل بخبر الواحد فينبغي الاهتمام بها والاعتناء ~~بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله في الاحتجاج لها وايضاحها ~~PageV01P130 # وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه ~~وأول من بلغنا تصنيفه فيها الإمام الشافعي رحمه الله وقد تقررت أدلتها ~~النقلية والعقلية في كتب أصول الفقه ونذكر هنا طرفا في بيان خبر الواحد ~~والمذاهب فيه مختصرا قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد فالمتواتر ما ~~نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه والوسط ويخبرون ~~عن حسي لا مظنون ويحصل العلم بقولهم ثم المختار الذي عليه المحققون ~~والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط في المخبرين الاسلام ولا ~~العدالة وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة في كتب الأصول وأما ~~خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء كان الراوي له واحدا أو ~~أكثر واختلف في حكمه فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج ~~الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم وأن وجوب العمل به عرفناه ~~بالشرع لا بالعقل وذهبت القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب ~~العمل به ثم منهم من يقول منع من العمل به دليل العقل ومنهم من يقول منع ~~دليل الشرع وذهبت طائفة إلى أنه يجب ms0132 العمل به من جهة دليل العقل وقال ~~الجبائي من المعتزلة لا يجب العمل الا بما رواه اثنان عن اثنين وقال غيره ~~لا يجب العمل الا بما رواه أربعة عن أربعة وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى ~~أنه يوجب العلم وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن وذهب بعض المحدثين ~~إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم PageV01P131 # تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وابطاله في الفصول ~~وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة وابطال من قال لا حجة فيه ظاهر ~~فلم تزل كتب النبي صلى الله عليه وسلم وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ~~ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على ~~امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه في القضاء ~~والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ~~ممن هو عنده واحتجاجهم بذلك على من خالفهم وانقياد المخالف لذلك وهذا كله ~~معروف لاشك في شئ منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع ~~بوجوب العمل به فوجب المصير إليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس ~~وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه والله ~~أعلم قال مسلم رحمه الله حكاية عن مخالفه (والمرسل في أصل قولنا وقول أهل ~~العلم بالأخبار ليس بحجة) هذا الذي قاله هو المعروف من مذاهب المحدثين وهو ~~قول الشافعي وجماعة من الفقهاء وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء ~~إلى جواز الاحتجاج بالمرسل وقد قدمنا في الفصول السابقة بيان أحكام المرسل ~~واضحة وبسطناها بسطا شافيا وإن كان لفظه مختصرا وجيزا والله أعلم قوله (فان ~~عزب عنى معرفة ذلك أوقفت الخبر) يقال عزب الشئ عنى بفتح الزاي ويعزب بكسر ~~الزاي وضمها لغتان فصيحتان قرئ بهما في السبع والضم أشهر وأكثر ومعناه ذهب ~~وقوله أوقفت الخبر PageV01P132 # كذا هو ms0133 في الأصول أوقفت وهي لغة قليلة والفصيح المشهور وقفت بغير ألف ~~قوله (في ذكر هشام لما أحب أن يرويها مرسلا) ضبطناه لما بفتح اللام وتشديد ~~الميم ومرسلا بفتح السين ويجوز تخفيف لما وكسر سين مرسلا قوله (وينشط ~~أحيانا) هو بفتح الياء والشين أي يخف في أوقات PageV01P133 # قوله (عن عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحله ولحرمه) يقال حرمه بضم الحاء وكسرها لغتان ومعناه لاحرامه قال القاضي ~~عياض رحمه الله قيدناه عن شيوخنا بالوجهين قال وبالضم قيده الخطابي والهروي ~~وخطأ الخطابي أصحاب الحديث في كسره وقيده ثابت بالكسر وحكى عن المحدثين ~~الضم وخطأهم فيه وقال صوابه الكسر كما قال لحله وفى هذا الحديث استحباب ~~التطيب عند الاحرام وقد اختلف فيه السلف والخلف ومذهب الشافعي وكثيرين ~~استحبابه ومذهب مالك في آخرين كراهيته وسيأتي بسط المسألة في كتاب الحج إن ~~شاء الله تعالى قوله في الرواية الأخرى (عن عائشة رضي الله عنها كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وأنا حائض) فيه جمل من ~~العلم منها أن أعضاء الحائض طاهرة وهذا مجمع عليه ولا يصح ما حكى عن أبي ~~يوسف من نجاسة يدها وفيه جواز ترجيل المعتكف شعره ونظره إلى امرأته ولمسها ~~شيئا منه بغير شهوة منه واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الحائض لا تدخل ~~المسجد وأن الاعتكاف لا يكون الا في المسجد ولا يظهر فيه دلالة لواحد منهما ~~فإنه لا شك في كون هذا هو المحبوب وليس في الحديث أكثر من هذا فأما ~~الاشتراط والتحريم في حقها فليس فيه لكن لذلك دلائل أخر مقررة في كتب الفقه ~~واحتج القاضي عياض رحمه الله به على أن قليل الملامسة لا تنقض الوضوء ورد ~~به PageV01P134 # على الشافعي وهذا الاستدلال منه عجب وأي دلالة فيه لهذا وأين في هذا ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لمس بشرة عائشة رضي الله عنها وكان على ~~طهارة ثم صلى بها فقد لا يكون كان متوضئا ولو ms0134 كان فما فيه أنه ما جدد طهارة ~~ولأن الملموس لا ينتقض وضوءه على أحد قولي الشافعي ولأن لمس الشعر لا ينقض ~~عند الشافعي كذا نص في كتبه وليس في الحديث أكثر من مسها الشعر والله أعلم ~~قوله (وروى الزهري وصالح بن أبي حسان) هكذا هو في الأصول ببلادنا وكذا ذكره ~~القاضي عياض عن معظم الأصول ببلادهم وذكر أبو علي الغساني انه وجد في نسخة ~~الرازي أحد رواتهم صالح بن كيسان قال أبو علي وهو وهم والصواب صالح بن أبي ~~حسان وقد ذكر هذا الحديث النسائي وغيره من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن ~~صالح بن أبي حسان عن أبي سلمة قلت قال الترمذي عن البخاري صالح بن أبي حسان ~~ثقة وكذا وثقه غيره وإنما ذكرت هذا لأنه ربما اشتبه بصالح بن حسان أبى ~~الحرث البصري المديني ويقال الأنصاري وهو في طبقة صالح بن أبي حسان هذا ~~فإنهما يرويان جميعا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويروى عنهما جميعا ابن أبي ~~ذئب ولكن صالح بن حسان متفق على ضعفه وأقوالهم في ضعفه مشهورة وقال الخطيب ~~البغدادي في الكفاية أجمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسان هذا ~~لسوء حفظه وقلة ضبطه والله أعلم قوله (فقال يحيى بن أبي كثير في هذا الخبر ~~في القبلة أخبرني أبو سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن ~~عائشة رضي الله عنها أخبرته) هذه الرواية اجتمع فيها أربعة من التابعين ~~يروى بعضهم عن بعض أولهم يحيى بن أبي كثير وهذا من أطرف الطرف وأغرب لطائف ~~الاسناد ولهذا PageV01P135 # نظائر قليلة في الكتاب وغيره سيمر بك إن شاء الله تعالى ما تيسر منها وقد ~~جمعت جملة منها في أول شرح صحيح البخاري رحمه الله وقد تقدم التنبيه على ~~هذا وفى الاسناد لطيفة أخرى وهو أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر فان أبا ~~سلمة من كبار التابعين وعمر بن عبد العزيز من أصاغرهم سنا وإن كان من ~~كبارهم علما وقدرا ودينا وورعا ms0135 وزهدا وغير ذلك واسم أبى سلمة هذا عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن عوف هذا هو المشهور وقيل اسمه إسماعيل وقال عمرو ابن علي ~~لا يعرف اسمه وقال أحمد بن حنبل كنيته هي اسمه حكى هذه الأقوال فيه الحافظ ~~أبو محمد عبد الغنى المقدسي رحمه الله وأبو سلمة هذا من أجل التابعين ومن ~~أفقههم وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال فيهم وأما يحيى بن أبي كثير ~~فتابعي صغير كنيته أبو نصر رأى أنس ابن مالك وسمع السائب بن يزيد وكان جليل ~~القدر واسم أبى كثير صالح وقيل سيار وقيل نشيط وقيل دينار قوله (لزمه ترك ~~الاحتجاج في قياد قوله) هو بقاف مكسورة ثم ياء مثناة PageV01P136 # من تحت أي مقتضاه قوله (إذا كان ممن عرف بالتدليس) قد قدمنا بيان التدليس ~~في الفصول السابقة فلا حاجة إلى اعادته قوله (فما ابتغى ذلك من غير مدلس) ~~هكذا وقع في أكثر الأصول فما ابتغى بضم التاء وكسر الغين على ما لم يسم ~~فاعله وفى بعضها ابتغى بفتح التاء والغين وفى بعض الأصول المحققة فمن ابتغى ~~ولكل واحد وجه قوله (فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري وقد رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد روى عن حذيفة وعن أبي مسعود الأنصاري وعن كل واحد ~~منهما حديثا يسنده) أما حديثه عن أبي مسعود فهو حديث نفقة الرجل على أهله ~~وقد خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأما حديثه عن حذيفة فقوله أخبرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما هو كائن الحديث خرجه مسلم وأما أبو مسعود ~~فاسمه عقبة ابن عمرو الأنصاري المعروف بالبدري قال الجمهور سكن بدرا ولم ~~يشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزهري والحكم ومحمد ابن إسحاق ~~التابعيون والبخاري شهدها وأما قوله PageV01P137 # وعن كل واحد فكذا هو في الأصول وعن بالواو والوجه حذفها فإنها تغير ~~المعنى قوله (وهي في زعم من حكينا قوله واهية) هو بفتح الزاي وضمها وكسرها ~~ثلاث لغات مشهورة ولو قال ضعيفة بدل واهية لكان أحسن فان ms0136 هذا القائل لا ~~يدعى أنها واهية شديدة الضعف متناهية فيه كما هو معنى واهية بل مقتصر على ~~أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة قوله (وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع ~~الصائغ وهما ممن أدرك الجاهلية وصحبا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من البدريين هلم جرا ونقلا عنهما الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبي هريرة وابن ~~عمر PageV01P138 # وذويهما وقد أسند كل واحد منهما عن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديثا) وأما أبو عثمان النهدي فاسمه عبد الرحمن بن مل وتقدم ~~بيانه وأما أبو رافع فاسمه نفيع المدني قال ثابت لما أعتق أبو رافع بكى ~~فقيل له ما يبكيك فقال كان لي أجران فذهب أحدهما وأما قوله أدرك الجاهلية ~~فمعناه كانا رجلين قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجاهلية ما قبل ~~بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لكثرة جهالاتهم وقوله من ~~البدريين هلم جرا قال القاضي عياض ليس هذا الموضوع استعمال هلم جرا لأنها ~~إنما تستعمل فيما اتصل إلى زمان المتكلم بها وإنما أراد مسلم فمن بعدهم من ~~الصحابة وقوله جرا منون قال صاحب المطالع قال ابن الأنباري معنى هلم جرا ~~سيروا وتمهلوا في سيركم وتثبتوا وهو من الجر وهو ترك النعم في سيرها ~~فيستعمل فيما دووم عليه من الأعمال قال ابن الأنباري فانتصب جرا على المصدر ~~أي جروا جرا أو على الحال أو على التمييز وقوله وذويهما فيه إضافة ذي إلى ~~غير الأجناس والمعروف عند أهل العربية أنها لا تستعمل الا مضافة إلى ~~الأجناس كذى مال وقد جاء في الحديث وغيره من كلام العرب إضافة أحرف منها ~~إلى المفردات كما في الحديث وتصل ذا رحمك وكقولهم ذو يزن وذو نواس وأشباهها ~~قالوا هذا كله مقدر فيه الانفصال فتقدير ذي رحمك الذي له معك رحم وأما حديث ~~أبي عثمان عن أبي فقوله كان رجل لا أعلم أحدا أبعد بيتنا من المسجد منه ~~الحديث وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ms0137 أعطاك الله ما احتسبت خرجه مسلم ~~وأما حديث أبي رافع عنه فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في ~~العشر الآخر فسافر عاما فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين يوما رواه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة في سننهم ورواه جماعات من أصحاب المسانيد قوله ~~(وأسند أبو عمرو الشيباني وأبو معمر عبد الله بن سخبرة كل واحد منهما عن ~~أبي مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين) أما أبو عمرو ~~الشيباني فاسمه سعد بن اياس تقدم ذكره وأما سخبرة فبسين مهملة مفتوحة ثم ~~خاء معجمة PageV01P139 # ساكنة ثم موحدة مفتوحة وأما الحديثان اللذان رواهما الشيباني فأحدهما ~~حديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه أبدع بي والآخر جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقة مخطومة فقال لك بها يوم القيامة ~~سبعمائة أخرجهما مسلم وأسند أبو عمرو الشيباني أيضا عن أبي مسعود حديث ~~المستشار مؤتمن رواه ابن ماجة وعبد بن حميد في مسنده وأما حديثا أبى معمر ~~فأحدهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة أخرجه مسلم ~~والآخر لا تجزى صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد قال الترمذي ~~هو حديث حسن صحيح والله أعلم قال مسلم رحمه الله (وأسند عبيد بن عمير عن أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حديثا) هو قولها لما مات أبو سلمة قلت ~~غريب وفى أرض غربة لا بكينة بكاء يتحدث عنه أخرجه مسلم واسم أم سلمة هند ~~بنت أبي أميمة واسمه حذيفة وقيل سهيل بن المغيرة المخزومية تزوجها النبي ~~صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث وقيل اسمها رملة وليس بشئ قوله (وأسند قيس بن ~~أبي حازم عن أبي مسعود ثلاثة أخبار) هي حديث ان الايمان ههنا وان القسوة ~~وغلظ القلوب في الفدادين وحديث ان الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد وحديث ~~لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان أخرجها ms0138 كلها البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما واسم أبى حازم عبد عوف وقيل عوف بن عبد الحارث البجلي صحابي قوله ~~(وأسند عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثا) هو قوله أمر أبو طلحة أم سليم اصنعي طعاما للنبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P140 # أخرجه مسلم وقد تقدم اسم أبى ليلى وبيان الاختلاف فيه وبيان ابنه وابن ~~ابنه قوله (وأسند ربعي بن حراش عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثين وعن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا) أما حديثاه ~~عن عمران فأحدهما في اسلام حصين والد عمران وفيه قوله كان عبد المطلب خيرا ~~لقومك منك رواه عبد بن حميد في مسنده والنسائي في كتابه عمل اليوم والليلة ~~باسنادهما الصحيحين والحديث الآخر لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله رواه ~~النسائي في سننه وأما حديثه عن أبي بكرة فهو إذا المسلمان حمل أحدهما على ~~أخيه السلاح فهما على جرف جهنم أخرجه مسلم وأشار إليه البخاري واسم أبى ~~بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام الثقفي كنى بأبى بكرة لأنه ~~تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكرة وكان أبو بكرة ~~ممن اعتزل يوم الجمل فلم يقاتل مع أحد من الفريقين وأما ربعي بكسر الراء ~~وحراش بالحاء المهملة فتقدم بيانهما قوله (وأسند نافع بن جبير بن مطعم عن ~~أبي شريح الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا) أما حديثه فهو حديث ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره أخرجه مسلم في كتاب ~~الايمان هكذا من رواية نافع بن جبير وقد أخرجه البخاري ومسلم أيضا من رواية ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري وأما أبو شريح فاسمه خويلد بن عمرو وقيل عبد ~~الرحمن وقيل عمرو بن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب ويقال فيه أبو شريح ~~الخزاعي والعدوي والكعبي قوله (وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه ms0139 ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم) أما الحديث ~~الأول فمن صام يوما في سبيل الله PageV01P141 # باعد الله وجهه من النار سبعين خريفا والثاني ان في الجنة شجرة يسير ~~الراكب في ظلها أخرجهما معا البخاري ومسلم والثالث ان أدنى أهل الجنة منزلة ~~من صرف الله وجهه الحديث أخرجه مسلم وأما أبو سعيد الخدري فاسمه سعد بن ~~مالك بن سنان منسوب إلى خدرة بن عوف ابن الحرث بن الخزرج توفى أبو سعيد ~~بالمدينة سنة أربع وستين وقيل سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وسبعين وأما ~~أبو عياش والد النعمان فبالشين المعجمة واسمه زيد بن الصامت وقيل زيد بن ~~النعمان وقيل عبيد بن معاوية بن الصامت وقيل عبد الرحمن قوله (وأسند عطاء ~~بن يزيد الليثي عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا) هو حديث ~~الدين النصيحة وأما تميم الداري فكذا هو في مسلم واختلف فيه رواة الموطأ ~~ففي رواية يحيى وابن بكير وغيرهما الديري بالياء وفى رواية القعنبي وابن ~~القاسم وأكثرهم الداري بالألف واختلف العلماء في أنه إلى ما نسب فقال ~~الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدار بن هانئ فإنه تميم بن أوس ابن خارجة بن ~~سور بضم السين ابن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ابن ذراع بن عدي ~~ابن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم وهو مالك بن عدي وأما من قال ~~الديري فهو نسبة إلى دير كان تميم فيه قبل الاسلام وكان نصرانيا هكذا رواه ~~أبو الحسين الرازي في كتابه مناقب الشافعي باسناده الصحيح عن الشافعي أنه ~~قال في النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الداري ~~بالألف إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط السفن كان يجلب إليه العطر ~~من الهند ولذلك قيل للعطار داري ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضا ~~وهو بعيد شاذ حكاه والذي قبله صاحب المطالع قال وصوب بعضهم الديري قلت ~~وكلاهما صواب فنسب إلى القبيلة بالألف والى الدير بالياء لاجتماع ms0140 الوصفين ~~فيه قال صاحب المطالع وليس في الصحيحين والموطأ داري ولا ديرى الا تميم ~~وكنيته تميم أبو رقية أسلم سنة تسع وكان بالمدينة ثم انتقل إلى الشام فنزل ~~ببيت المقدس وقد روى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قصة الجساسة وهذه منقبة ~~شريفة لتميم ويدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر والله أعلم قوله ~~PageV01P142 # (وأسند سليمان بن يسار عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديثا) هو حديث المحاقلة أخرجه مسلم قوله (وأسند حميد بن عبد الرحمن ~~الحميري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث) من هذه الأحاديث ~~أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة ~~الليل أخرجه مسلم منفردا به عن البخاري قال أبو عبد الله الحميدي رحمه الله ~~في آخر مسند أبي هريرة من الجمع بين الصحيحين ليس لحميد بن عبد الرحمن ~~الحميري عن أبي هريرة في الصحيح غير هذا الحديث قال وليس له عند البخاري في ~~صحيحه عن أبي هريرة شئ وهذا الذي قاله الحميدي صحيح وربما اشتبه حميد بن ~~عبد الرحمن الحميري هذا بحميد ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري الراوي عن أبي ~~هريرة أيضا وقد رويا له في الصحيحين عن أبي هريرة أحاديث كثيرة فقد يقف من ~~لا خبرة له على شئ منهما فينكر قول الحميدي توهما منه أن حميدا هذا هو ذاك ~~وهو خطأ صريح وجهل قبيح وليس للحميري عن أبي هريرة أيضا في الكتب الثلاثة ~~التي هي تمام أصول الاسلام الخمسة أعنى سنن أبي داود والترمذي والنسائي ~~PageV01P143 # غير هذا الحديث قوله (كلاما خلفا) باسكان الميم وهو الساقط الفاسد قوله ~~(وعليه التكلان) هو بضم التاء واسكان الكاف أي الاتكال والله أعلم بالصواب ~~ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة كتاب الايمان (بيان ~~الايمان والاسلام والاحسان ووجوب الايمان باثبات قدر الله سبحانه وتعالى) ~~(وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر واغلاظ القول في حقه) أهم ما ~~يذكر في الباب اختلاف العلماء في الايمان والاسلام ms0141 وعمومهما وخصوصهما وأن ~~الايمان يزيد وينقص أم لا وأن الأعمال من الايمان أم لا وقد أكثر العلماء ~~رحمهم الله تعالى من المتقدمين والمتأخرين القول في كل ما ذكرناه وأنا ~~اقتصر على نقل أطراف من متفرقات كلامهم يحصل منها مقصود ما ذكرته مع زيادات ~~كثيرة قال الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد ابن إبراهيم الخطابي البستي ~~الفقيه الأديب الشافعي المحقق رحمه الله في كتابه معالم السنن ما أكثر ما ~~يغلط الناس في هذه المسألة فأما الزهري فقال الاسلام الكلمة والايمان العمل ~~واحتج بالآية يعنى قوله سبحانه وتعالى قالت الأعراب آمنا لم تؤمنوا ولكن ~~قولوا أسلمنا ولما يدخل PageV01P144 # الايمان في قلوبكم وذهب غيره إلى أن الاسلام والايمان شئ واحد واحتج ~~بقوله تعالى من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ~~قال الخطابي وقد تكلم في هذا الباب رجلان من كبراء أهل العلم وصار كل واحد ~~منهما إلى قول من هذين ورد الآخر منهما على المتقدم وصنف عليه كتابا يبلغ ~~عدد أوراقه المئين قال الخطابي والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا ~~يطلق وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها ~~والمؤمن مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وإذا حملت ~~الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شئ منها ~~وأصل الايمان التصديق وأصل الاسلام الاستسلام والانقياد فقد يكون المرء ~~مستسلما في الظاهر غير منقاد في الباطن وقد يكون صادقا في الباطن غير منقاد ~~في الظاهر وقال الخطابي أيضا في قول النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع ~~وسبعون شعبة في هذا الحديث بيان أن الايمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء ~~له أدنى وأعلى والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها والحقيقة تقتضي جميع ~~شعبه وتستوفى جملة أجزائه كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء والاسم يتعلق ~~ببعضها والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها ويدل عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم الحياء شعبة من الايمان ms0142 وفيه اثبات التفاضل في الايمان وتباين ~~المؤمنين في درجاته هذا آخر كلام الخطابي وقال الإمام أبو محمد الحسين بن ~~مسعود البغوي الشافعي رحمه الله في حديث سؤال جبريل صلى الله عليه وسلم عن ~~الايمان والاسلام وجوابه قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام اسما ~~لما ظهر من الاعمال وجعل الايمان اسما لما بطن من الاعتقاد وليس ذلك لأن ~~الأعمال ليست من الايمان والتصديق بالقلب ليس من الاسلام بل ذلك تفصيل ~~لجملة هي كلها شئ واحد وجماعها الدين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ذاك ~~جبريل أتاكم يعلمكم دينكم والتصديق والعمل يتناولهما اسم الايمان والاسلام ~~جميعا يدل عليه قوله سبحانه وتعالى الدين عند الله الاسلام لكم الاسلام ~~دينا يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه فأخبر سبحانه وتعالى أن الدين ~~الذي رضيه ويقبله من عباده هو الاسلام ولا يكون الدين في محل القبول والرضا ~~الا بانضمام التصديق إلى العمل هذا كلام البغوي وقال الإمام أبو عبد الله ~~محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي الأصبهاني الشافعي رحمه ~~PageV01P145 # الله في كتابه التحرير في شرح صحيح مسلم الايمان في اللغة هو التصديق فان ~~عنى به ذلك فلا يزيد ولا ينقص لأن التصديق ليس شيئا يتجزأ حتى يتصور كماله ~~مرة ونقصه أخرى والايمان في لسان الشرع هو التصديق بالقلب والعمل بالأركان ~~وإذا فسر بهذا تطرق إليه الزيادة والنقص وهو مذهب أهل السنة قال فالخلاف في ~~هذا على التحقيق إنما هو أن المصدق بقلبه إذا لم يجمع إلى تصديقه العمل ~~بمواجب الايمان هل يسمى مؤمنا مطلقا أم لا والمختار عندنا أنه لا يسمى به ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن لأنه ~~لم يعمل بموجب الايمان فيستحق هذا الاطلاق هذا آخر كلام صاحب التحرير وقال ~~الإمام أبو الحسن علي بن خلف بن بطال المالكي المغربي في شرح صحيح البخاري ~~مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الايمان قول وعمل يزيد وينقص ~~والحجة على زيادته ms0143 ونقصانه ما أورده البخاري من الآيات يعنى قوله عز وجل ~~ايمانا مع ايمانهم وقوله تعالى هدى وقوله تعالى الله الذين اهتدوا هدى ~~وقوله تعالى اهتدوا زادهم هدى وقوله تعالى ويزداد الذين آمنوا ايمانا وقوله ~~تعالى زادته هذه ايمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وقوله تعالى ~~فزادهم ايمانا وقوله تعالى زادهم الا ايمانا وتسليما قال ابن بطال فايمان ~~من لم تحصل له الزيادة ناقص قال فان قيل الايمان في اللغة التصديق فالجواب ~~أن التصديق يكمل بالطاعات كلها فما ازداد المؤمن من أعمال البر كان ايمانه ~~أكمل وبهذه الجملة يزيد الايمان وبنقصانها ينقص فمتى نقصت أعمال البر نقص ~~كمال الايمان ومتى زادت زاد الايمان كمالا هذا توسط القول في الايمان وأما ~~التصديق بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا ينقص ولذلك توقف مالك ~~رحمه الله في بعض الروايات عن القول بالنقصان إذ لا يجوز نقصان التصديق ~~لأنه إذا نقص صار شكا وخرج عن اسم الايمان وقال بعضهم إنما توقف مالك عن ~~القول بنقصان الايمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل ~~المعاصي من المؤمنين بالذنوب وقد قال مالك بنقصان الايمان مثل قول جماعة ~~أهل السنة قال عبد الرزاق سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا سفيان الثوري ~~ومالك بن أنس وعبيد الله بن عمر والأوزاعي ومعمر بن راشد وابن جريح وسفيان ~~بن عيينة يقولون الايمان قول وعمل يزيد وينقص وهذا قول ابن مسعود وحذيفة ~~والنخعي والحسن البصري وعطاء وطاوس ومجاهد وعبد الله بن المبارك فالمعنى ~~PageV01P146 # الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو اتيانه بهذه الأمور ~~الثلاثة التصديق بالقلب والاقرار باللسان والعمل بالجوارح وذلك أنه لا خلاف ~~بين الجميع أنه لو أقر وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه لا يستحق اسم مؤمن ~~ولو عرفه وعمل وجحد بلسانه وكذب ما عرف من التوحيد لا يستحق اسم مؤمن وكذلك ~~إذا أقر بالله تعالى وبرسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولم يعمل ~~بالفرائض لا يسمى مؤمنا بالاطلاق وإن كان في كلام ms0144 العرب يسمى مؤمنا ~~بالتصديق فذلك غير مستحق في كلام الله تعالى لقوله عز وجل المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم ~~يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك المؤمنون حقا ~~فأخبرنا سبحانه وتعالى أن المؤمن من كانت هذه صفته وقال ابن بطال في باب من ~~قال الايمان هو العمل فان قيل قد قدمتم أن الايمان هو التصديق قيل التصديق ~~هو أول منازل الايمان ويوجب للمصدق الدخول فيه ولا يوجب له استكمال منازله ~~ولا يسمى مؤمنا مطلقا هذا مذهب جماعة أهل السنة أن الايمان قول وعمل قال ~~أبو عبيد وهو مالك والثوري والأوزاعي ومن بعدهم من أرباب العلم والسنة ~~الذين كانوا مصابيح الهدى وأئمة الدين من أهل الحجاز والعراق والشام وغيرهم ~~قال ابن بطال وهذا المعنى أراد البخاري رحمه الله اثباته في كتاب الايمان ~~وعليه بوب أبوابه كلها فقال باب أمور الايمان وباب الصلاة من الايمان وباب ~~الزكاة من الايمان وباب الجهاد من الايمان وسائر أبوابه وإنما أراد الرد ~~على المرجئة في قولهم إن الايمان قول بلا عمل وتبيين غلطهم وسوء اعتقادهم ~~ومخالفتهم للكتاب والسنة ومذاهب الأئمة ثم قال ابن بطال في باب آخر قال ~~المهلب الاسلام على حقيقة هو الايمان الذي هو عقد القلب المصدق لاقرار ~~اللسان الذي لا ينفع عند الله تعالى غيره وقالت الكرامية وبعض المرجئة ~~الايمان هو الاقرار باللسان دون عقد القلب ومن أقوى ما يرد به عليهم اجماع ~~الأمة على اكفار المنافقين وان كانوا قد أظهروا الشهادتين قال الله تعالى ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله ~~إلى قوله تعالى أنفسهم وهم كافرون هذا آخر كلام ابن بطال وقال الشيخ الإمام ~~أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم الاسلام أن تشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم ~~رمضان وتحج البيت ان أستطع إليه سبيلا PageV01P147 # والايمان أن تؤمن ms0145 بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بالقدر خيره ~~وشره قال هذا بيان لأصل الايمان وهو التصديق الباطن وبيان أصل الاسلام وهو ~~الاستسلام والانقياد وحكم الاسلام في الظاهر ثبت بالشهادتين وإنما أضاف ~~اليهما الصلاة والزكاة والحج والصوم لكونها أظهر شعائر الاسلام وأعظمها ~~وبقيامه بها يتم استسلامه وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله ~~ثم إن اسم الايمان يتناول ما فسر به الاسلام في هذا الحديث وسائر الطاعات ~~لكونها ثمرات للتصديق الباطن الذي هو أصل الايمان ومقويات ومتممات وحافظات ~~له ولهذا فسر صلى الله عليه وسلم الايمان في حديث وفد عبد القيس بالشهادتين ~~والصلاة والزكاة وصوم رمضان واعطاء الخمس من المغنم ولهذا لا يقع اسم ~~المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة أو بدل فريضة لأن اسم الشئ مطلقا يقع على ~~الكامل منه ولا يستعمل في الناقص ظاهرا الا بقيد ولذلك جاز اطلاق نفيه عنه ~~في قوله صلى الله عليه وسلم لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن واسم الاسلام ~~يتناول أيضا ما هو أصل الايمان وهو التصديق الباطن ويتناول أصل الطاعات فان ~~ذلك كله استسلام قال فخرج مما ذكرناه وحققنا أن الايمان والاسلام يجتمعان ~~ويفترقان وأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا قال وهذا تحقيق وافر ~~بالتوفيق بين متفرقات نصوص الكتاب والسنة الواردة في الايمان والاسلام التي ~~طالما غلط فيها الخائضون وما حققناه من ذلك موافق لجماهير العلماء من أهل ~~الحديث وغيرهم هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو بن الصلاح فإذا تقرر ما ذكرناه ~~من مذاهب السلف وأئمة الخلف فهي متظاهرة متطابقة على كون الايمان يزيد ~~وينقص وهذا مذهب السلف والمحدثين وجماعة من المتكلمين وأنكر أكثر المتكلمين ~~زيادته ونقصانه وقالوا متى قبل الزيادة كان شكا وكفرا قال المحققون من ~~أصحابنا المتكلمين نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص والايمان الشرعي يزيد ~~وينقص بزيادة ثمراته وهي الاعمال ونقصانها قالوا وفى هذا توفيق بين ظواهر ~~النصوص التي جاءت بالزيادة وأقاويل السلف وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه ~~المتكلمون وهذا الذي قاله هؤلاء ms0146 وإن كان ظاهرا حسنا فالأظهر والله أعلم أن ~~نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون ايمان الصديقين ~~أقوى من ايمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه ولا يتزلزل ايمانهم بعارض بل لا ~~تزال قلوبهم منشرحة نيرة وان اختلفت عليهم PageV01P148 # الأحوال وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك فهذا مما ~~لا يمكن انكاره ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبى بكر الصديق رضي الله ~~عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس ولهذا قال البخاري في صحيحه قال ابن أبي ~~مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق ~~على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على ايمان جبريل وميكائيل والله أعلم وأما ~~اطلاق اسم الايمان على الاعمال فمتفق عليه عند أهل الحق ودلائله في الكتاب ~~والسنة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تشهر قال الله تعالى كان الله ليضيع ~~ايمانكم أجمعوا على أن المراد صلاتكم وأما الأحاديث فستمر بك في هذا الكتاب ~~منها جمل مستكثرات والله أعلم واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار ~~لا يكون الا من اعتقد بقلبه دين الاسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك ~~ونطق بالشهادتين فان اقتصر على أحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلا الا إذا ~~عجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن منه لمعالجة المنية أو لغير ذلك ~~فإنه يكون مؤمنا أما إذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول وأنا برئ ~~من كل دين خالف الاسلام الا إذا كان من الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم إلى العرب فإنه لا يحكم باسلامه الا بأن يتبرأ ~~ومن أصحابنا أصحاب الشافعي رحمه الله من شرط أن يتبرأ مطلقا وليس بشئ أما ~~إذا اقتصر على قوله لا إله إلا الله ولم يقل محمد رسول الله فالمشهور من ~~مذهبنا ومذاهب العلماء أنه لا يكون مسلما ومن أصحابنا من قال يكون مسلما ms0147 ~~ويطالب بالشهادة الأخرى فان أبى جعل مرتدا ويحتج لهذا القول بقوله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا ذلك ~~عصموا منى دماءهم وأموالهم وهذا محمول عند الجماهير على قول الشهادتين ~~واستغنى بذكر إحداهما عن الأخرى لارتباطها وشهرتهما والله أعلم أما إذا أقر ~~بوجوب الصلاة أو الصوم أو غيرهما من أركان الاسلام وهو على خلاف ملته التي ~~كان عليها فهل يجعل بذلك مسلما فيه وجهان لأصحابنا فمن جعله مسلما قال كل ~~ما يكفر المسلم بانكاره يصير الكافر بالاقرار به مسلما أما إذا أقر ~~بالشهادتين بالعجمية وهو يحسن العربية فهل يجعل بذلك مسلما فيه وجهان ~~لأصحابنا الصحيح منهما أنه يصير مسلما لوجود الاقرار وهذا الوجه هو الحق ~~ولا يظهر للآخر وجه وقد بينت ذلك مستقصى في شرح المهذب والله أعلم واختلفا ~~PageV01P149 # العلماء من السلف وغيرهم في اطلاق الانسان قوله أنا مؤمن فقال طائفة لا ~~يقول أنا مؤمن مقتصرا عليه بل يقول أنا مؤمن إن شاء الله وحكى هذا المذهب ~~بعض أصحابنا عن أكثر أصحابنا المتكلمين وذهب آخرون إلى جواز الاطلاق وأنه ~~لا يقول إن شاء الله وهذا هو المختار وقول أهل التحقيق وذهب الأوزاعي وغيره ~~إلى جواز الامرين والكل صحيح باعتبارات مختلفة فمن أطلق نظر إلى الحال ~~وأحكام الايمان جارية عليه في الحال ومن قال إن شاء الله فقالوا فيه هو اما ~~للتبرك واما لاعتبار العاقبة وما قدر الله تعالى فلا يدرى أيثبت على ~~الايمان أم يصرف عنه والقول بالتخيير حسن صحيح نظرا إلى مأخذ القولين ~~الأولين ورفعا لحقيقة الخلاف وأما الكافر ففيه خلاف غريب لأصحابنا منهم من ~~قال يقال هو كافر ولا يقول إن شاء الله ومنهم من قال هو في التقييد كالمسلم ~~على ما تقدم فيقال على قول التقييد هو كافر إن شاء الله نظرا إلى الخاتمة ~~وأنها مجهولة وهذا القول اختاره بعض المحققين والله أعلم واعلم أن مذهب أهل ~~الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر ms0148 أهل الأهواء والبدع وأن ~~من جحد ما يعلم من دين الاسلام ضرورة حكم بردته وكفره الا أن يكون قريب عهد ~~بالاسلام أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك فان استمر حكم ~~بكفره وكذا حكم من استحل الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات ~~التي يعلم تحريمها ضرورة فهذه جمل من المسائل المتعلقة بالايمان قدمتها في ~~صدر الكتاب تمهيدا لكونها مما يكثر الاحتياج إليه ولكثرة تكررها وتردادها ~~في الأحاديث فقدمتها لأحيل عليها إذا مررت بما يحرج عليها والله أعلم ~~بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة قال الإمام أبو الحسين مسلم ~~بن الحجاج رضي الله عنه (حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا وكيع عن كهمس عن ~~عبد الله بن بريدة عن يحيى بن PageV01P150 # يعمر ح وثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وهذا حديثه ثنا أبي ثنا كهمس عن ~~ابن بريدة عن يحيى ابن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد ~~الجهني إلى آخر الحديث) اعلم أن مسلم رحمه الله سلك في هذا الكتاب طريقة في ~~الاتقان والاحتياط والتدقيق والتحقيق مع الاختصار البليغ والايجاز التام في ~~نهاية من الحسن مصرحة بغزارة علومه ودقة نظره وحذقه وذلك يظهر في الاسناد ~~تارة وفى المتن تارة وفيهما تارة فينبغي للناظر في كتابه أن ينتبه لما ~~ذكرته فإنه يجد عجائب من النفائس والدقائق تقر بآحاد أفراد عينه وينشرح لها ~~صدره وتنشطه للاشتغال بهذا العلم واعلم أنه لا يعرف أحد شارك مسلما في هذه ~~النفائس التي يشير إليها من دقائق علم الاسناد وكتاب البخاري وإن كان أصح ~~وأجل وأكثر فوائد في الاحكام والمعاني فكتاب مسلم يمتاز بزوائد من صنعة ~~الاسناد وستري مما أنبه عليه من ذلك ما ينشرح له صدرك ويزداد به الكتاب ~~ومصنفه في قلبك جلالة إن شاء الله تعالى فإذا تقرر ما قلته ففي هذه الأحرف ~~التي ذكرها من الاسناد أنواع مما ذكرته فمن ذلك أنه قال أولا حدثني أبو ~~خيثمة ثم قال في الطريق ms0149 الآخر وحدثنا عبيد الله بن معاذ ففرق بين حدثني ~~وحدثنا وهذا تنبيه على القاعدة المعروفة عند أهل الصنعة وهي أنه يقول فيما ~~سمعه وحده من لفظ الشيخ حدثني وفيما سمعه مع غيره من لفظ الشيخ حدثنا وفيما ~~قرأه وحده على الشيخ أخبرني وفيما قرئ بحضرته في جماعة على الشيخ أخبرنا ~~وهذا اصطلاح معروف عندهم وهو مستحب عندهم ولو تركه وأبدل حرفا من ذلك بآخر ~~صح السماع ولكن ترك الأولى والله أعلم ومن ذلك أنه قال في الطريق الأول ~~حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر ثم في الطريق ~~الثاني أعاد الرواية عن كهمس عن ابن بريدة عن يحيى فقد يقال هذا تطويل لا ~~يليق باتقان مسلم واختصاره فكان ينبغي أن يقف بالطريق الأول على وكيع ~~ويجتمع معاذ ووكيع في الرواية عن كهمس عن ابن بريدة وهذا الاعتراض فاسد لا ~~يصدر الا من شديد الجهالة بهذا الفن فان مسلما رحمه الله يسلك الاختصار لكن ~~بحيث لا يحصل خلل ولا يفوت به مقصود وهذا الموضع يحصل في الاختصار فيه خلل ~~ويفوت به مقصود وذلك لأن وكيعا قال عن كهمس ومعاذ قال حدثنا PageV01P151 # كهمس وقد علم بما قدمناه في باب المعنعن أن العلماء اختلفوا في الاحتجاج ~~بالمعنعن ولم يختلفوا في المتصل بحدثنا فأتى مسلم بالروايتين كما سمعتا ~~ليعرف المتفق عليه من المختلف فيه وليكون راويا باللفظ الذي سمعه ولهذا ~~نظائر في مسلم ستراها مع التنبيه عليها إن شاء الله تعالى وإن كان مثل هذا ~~ظاهرا لمن له أدنى اعتناء بهذا الفن الا أنى أنبه عليه لغيرهم ولبعضهم ممن ~~قد يغفل ولكلهم من جهة أخرى وهو أنه يسقط عنهم النظر وتحرير عبارة عن ~~المقصود وهنا المقصود آخر وهو أن في رواية وكيع قال عن عبد الله بن بريدة ~~وفى رواية معاذ قال عن ابن بريدة فلو أتى بأحد اللفظين حصل خلل فإنه ان قال ~~ابن بريدة لم ندر ما اسمه وهل هو عبد الله هذا أو أخوه سليمان ms0150 بن بريدة وان ~~قال عبد الله بن بريدة كان كاذبا على معاذ فإنه ليس في روايته عبد الله ~~والله أعلم وأما قوله في الرواية الأولى عن يحيى بن يعمر فلا يظهر لذكره ~~أولا فائدة وعادة مسلم وغيره في مثل هذا أن لا يذكروا يحيى بن يعمر لأن ~~الطريقين اجتمعتا في ابن بريدة ولفظهما عنه بصيغة واحدة الا أنى رأيت في ~~بعض النسخ في الطريق الأولى عن يحيى فحسب وليس فيها ابن يعمر فان صح هذا ~~فهو مزيل للانكار الذي ذكرناه فإنه يكون فيه فائدة كما قررناه في ابن بريدة ~~والله أعلم ومن ذلك قوله حدثنا عبيد الله بن معاذ وهذا حديثه فهذه عادة ~~لمسلم رحمه الله قد أكثر منها وقد استعملها غيره قليلا وهي مصرحة بما ذكرته ~~من تحقيقه وورعه واحتياطه ومقصوده أن الراويين اتفقا في المعنى واختلفا في ~~بعض الألفاظ وهذا لفظ فلان ولآخر بمعناه والله أعلم وأما قوله (ح) بعد يحيى ~~ابن يعمر في الرواية الأولى فهي حاء التحويل من اسناد إلى اسناد فيقول ~~القارئ إذا انتهى إليها ح قال وحدثنا فلان هذا هو المختار وقد قدمت في ~~الفصول السابقة بيانها والخلاف فيها والله أعلم فهذا ما حضرني في الحال في ~~التنبيه على دقائق هذا الاسناد وهو تنبيه على ما سواه وأرجو أن يتفطن به ~~لما عداه ولا ينبغي للناظر في هذا الشرح أن يسأم من شئ من ذلك يجده مبسوطا ~~واضحا فانى إنما أقصد بذلك إن شاء الله الكريم الايضاح والتيسير والنصيحة ~~لمطالعه واعانته واغنائه من مراجعة غيره في بيانه وهذا مقصود الشروح فمن ~~استطال شيئا من هذا وشبهه فهو بعيد من الاتقان مباعد للفلاح في هذا الشأن ~~فليعز نفسه لسوء حاله وليرجع عما ارتكبه من قبيح فعاله ولا ينبغي لطالب ~~التحقيق والتنقيح والاتقان والتدقيق أن يلتفت إلى كراهة أو سآمة ذوي ~~البطالة وأصحاب الغباوة والمهانة والملالة بل PageV01P152 # يفرح بما يجده من العلم مبسوطا وما يصادفه من القواعد والمشكلات واضحا ~~مضبوطا ويحمد الله الكريم على تيسيره ويدعو ms0151 لجامعه الساعي في تنقيحه ~~وايضاحه وتقريره وفقنا الله الكريم لمعالي الأمور وجنبنا بفضله جميع أنواع ~~الشرور وجمع بيننا وبين أحبابنا في دار الحبور والسرور والله أعلم وأما ضبط ~~أسماء المذكورين في هذا الاسناد فخيثمة بفتح المعجمة واسكان المثناة تحت ~~وبعدها مثلثة وأما كهمس بفتح الكاف واسكان الهاء وفتح الميم وبالسين ~~المهملة وهو كهمس بن الحسن أبو الحسن التميمي البصري وأما يحيى بن يعمر ~~فبفتح الميم ويقال بضمها وهو غير مصروف لوزن الفعل كنية يحيى بن يعمر أبو ~~سليمان ويقال أبو سعيد ويقال أبو عدى البصري ثم المروزي قاضيها من بنى عوف ~~بن بكر بن أسد قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور يحيى بن يعمر فقيه ~~أديب نحوي مبرر أخذ النحو عن أبي الأسود نفاه الحجاج إلى خراسان فقبله ~~قتيبة بن مسلم وولاه قضاء خرسان وأما معبد الجهني فقال أبو سعيد عبد الكريم ~~بن محمد بن منصور السمعاني التميمي المروزي في كتاب الأنساب الجهني بضم ~~الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة واسمه زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن ~~الحاف بن قضاعة نزلت الكوفة وبها محلة تنسب إليهم وبقيتهم نزلت البصرة قال ~~وممن نزل جهينة فنسب إليهم معبد بن خالد الجهني كان يجلس الحسن البصري وهو ~~أول من تكلم في البصرة بالقدر فسلك أهل البصرة بعده مسلكه لما رأوا عمرو بن ~~عبيد ينتحله قتله الحجاج بن يوسف صبرا وقيل إنه معبد بن عبد الله بن عويمر ~~هذا آخر كلام السمعاني وأما البصرة فبفتح الباء وضمها وكسرها ثلاث لغات ~~حكاها الأزهري والمشهور الفتح ويقال لها البصيرة بالتصغير قال صاحب المطالع ~~ويقال لها تدمر ويقال لها المؤتفكة لأنها ائتفكت بأهلها في أول الدهر ~~والنسب إليها بصرى بفتح الباء وكسرها وجهان مشهوران قال السمعاني يقال ~~البصرة قبة الاسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بناها سنة سبع عشرة من الهجرة وسكنها الناس سنة ثماني ~~عشرة ولم يعبد الصنم قط على أرضها هكذا ms0152 كان يقول لي أبو الفضل عبد الوهاب ~~بن أحمد بن معاوية الواعظ بالبصرة قال أصحابنا والبصرة داخلة في أرض سواد ~~العراق وليس لها حكمه والله أعلم وأما قوله أول من قال في القدر فمعناه أول ~~من قال بنفي القدر وخالف الصواب الذي عليه أهل الحق ويقال القدر والقدر ~~بفتح الدال واسكانها PageV01P153 # لغتان مشهورتان وحكاهما ابن قتيبة عن الكسائي وقالهما غيره واعلم أن مذهب ~~أهل الحق اثبات القدر ومعناه أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم ~~وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات ~~مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى وأنكرت القدرية هذا وزعمت ~~أنه سبحانه وتعالى لم يقدرها ولم يتقدم علمه سبحانه وتعالى بها وأنها ~~مستأنفة العلم أي إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها وكذبوا على الله سبحانه ~~وتعالى وجل عن أقوالهم الباطلة علوا كبيرا وسميت هذه الفرقة قدرية لانكارهم ~~القدر قال أصحاب المقالات من المتكلمين وقد انقرضت القدرية القائلون بهذا ~~القول الشنيع الباطل ولم يبق أحد من أهل القبلة عليه وصارت القدرية في ~~الأزمان المتأخرة تعتقد اثبات القدر ولكن يقولون الخير من الله والشر من ~~غيره تعالى عن قولهم وقد حكى أبو محمد بن قتيبة في كتابه غريب الحديث وأبو ~~المعالي امام الحرمين في كتابه الارشاد في أصول الدين أن بعض القدرية قال ~~لسنا بقدرية بل أنتم القدرية لاعتقادكم اثبات القدر قال ابن قتيبة والامام ~~هذا تمويه من هؤلاء الجهلة ومباهتة وتواقح فان أهل الحق يفوضون أمورهم إلى ~~الله سبحانه وتعالى ويضيفون القدر والافعال إلى الله سبحانه وتعالى وهؤلاء ~~الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم ومدعى الشئ لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن ينسب ~~إليه ممن يعتقده لغيره وينفه عن نفسه قال الامام وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة شبههم بهم لتقسيمهم الخير والشر في ~~حكم الإرادة كما قسمت المجوس فصرفت الخير إلى يزدان والشر إلى أهرمن ولا ~~خفاء باختصاص هذا الحديث بالقدرية هذا كلام الامام وابن قتيبة وحديث ms0153 ~~القدرية مجوس هذه الأمة رواه أبو حازم عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه أبو داود في سننه والحاكم أبو عبد الله في المستدرك على ~~الصحيحين وقال صحيح على شرط الشيخين ان صح سماع أبى حازم من ابن عمر قال ~~الخطابي إنما جعلهم صلى الله عليه وسلم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس ~~في قولهم بالأصلين النور والظلمة يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من ~~فعل الظلمة فصاروا ثنوية وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله تعالى والشر ~~إلى غيره والله سبحانه وتعالى خالق الخير والشر جميعا لا يكون شئ منهما الا ~~بمشيئته فهما مضافان إليه سبحانه وتعالى خلقا وايجادا والى الفاعلين لهما ~~من عبادة فعلا واكتسابا والله أعلم قال الخطابي وقد يحسب كثير من الناس أن ~~معنى القضاء PageV01P154 # والقدر اجبار الله سبحانه وتعالى العبد وقهره على ما قدره وقضاه وليس ~~الامر كما يتوهمونه وإنما معناه الاخبار عن تقدم علم الله سبحانه وتعالى ~~بما يكون من اكتساب العبد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها قال ~~والقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر يقال قدرت الشئ وقدرته بالتخفيف ~~والتثقيل بمعنى واحد والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله تعالى فقضاهن سبع ~~سماوات في يومين أي خلقهن قلت وقد تظاهرت الأدلة القطعيات من الكتاب والسنة ~~واجماع الصحابة وأهل الحل والعقد من السلف والخلف على اثبات قدر الله ~~سبحانه وتعالى وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه ومن أحسن المصنفات فيه ~~وأكثرها فوائد كتاب الحافظ الفقيه أبى بكر البيهقي رضي الله عنه وقد قرر ~~أئمتنا من المتكلمين ذلك أحسن تقرير بدلائلهم القطعية السمعية والعقلية ~~والله أعلم قوله (فوفق لنا عبد الله بن عمر) هو بضم الواو وكسر الفاء ~~المشددة قال صاحب التحرير معناه جعل وفقا لنا وهو من الموافقة التي هي ~~كالالتحام يقال أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل لا قبله ولا بعده ~~وهي لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام وفى مسند أبى يعلى الموصلي فوافق ~~لنا بزيادة ms0154 ألف والموافقة المصادفة قوله (فاكتنفته أنا وصاحبي) يعنى صرنا ~~في ناحيتيه ثم فسره فقال أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله وكنفا الطائر ~~جناحاه وفى هذا تنبيه على أدب الجماعة في مشيهم مع فاضلهم وهو أنهم ~~يكتنفونه ويحفون به قوله (فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى) معناه يسكت ~~ويفوضه إلى لاقدامي وجرأتي وبسطة لساني فقد جاء عنه في رواية لأني كنت أبسط ~~لسانا قوله (ظهر قبلنا ناس يقرؤن القرآن ويتقفرون العلم) هو بتقديم القاف ~~على الفاء ومعناه يطلبونه ويتتبعونه هذا هو المشهور وقيل معناه يجمعونه ~~ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان يتفقرون بتقديم الفاء وهو صحيح ~~أيضا معناه يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه وروى PageV01P155 # في غير مسلم يتفقون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضا ومعناه أيضا ~~يتتبعون قال القاضي عياض ورأيت بعضهم قال فيه يتقعرون بالعين وفسره بأنهم ~~يطلبون قعره أي غامضه وخفيه ومنه تقعر في كلامه إذا جاء بالغريب منه وفى ~~رواية أبى يعلى الموصلي يتفقهون بزيادة الهاء وهو الظاهر قوله (وذكر من ~~شأنهم) هذا الكلام من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر والظاهر أنه ~~من ابن بريدة الراوي عن يحيى بن يعمر يعنى وذكر ابن يعمر من حال هؤلاء ~~ووصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به قوله (يزعمون ~~أن لا قدر وأن الأمر أنف) هو بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر ~~ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه كما قدمنا حكايته عن مذهبهم ~~الباطل وهذا القول قول غلاتهم وليس قول القدرية وكذب قائله وضل وافترى ~~عافانا الله وسائر المسلمين قوله (قال يعنى ابن عمر رضي الله عنهما فإذا ~~لقيت أولئك فأخبرهم أنى برئ منهم وأنهم برآء منى والذي يحلف به عبد الله بن ~~عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر) ~~هذا الذي قاله ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر في تكفيره القدرية قال القاضي ~~عياض رحمه الله هذا في ms0155 القدرية الأول الذين نفوا تقدم علم الله تعالى ~~بالكائنات قال والقائل بهذا كافر بلا خلاف وهؤلاء الذين ينكرون القدر هم ~~الفلاسفة في الحقيقة قال غيره ويجوز أنه لم يرد بهذا الكلام التكفير المخرج ~~من الملة فيكون من قبيل كفران النعم الا أن قوله ما قبله الله منه ظاهر في ~~التكفير فان احباط الاعمال إنما يكون بالكفر الا أنه يجوز أن يقال في مسلم ~~لا يقبل عمله لمعصيته وإن كان صحيحا كما أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة ~~غير محوجة إلى القضاء عند جماهير العلماء بل باجماع السلف وهي غير مقبولة ~~فلا ثواب فيها على المختار عند أصحابنا والله أعلم وقوله فأنفقه يعنى في ~~سبيل الله تعالى أي طاعته كما جاء في رواية أخرى قال نفطويه PageV01P156 # سمى الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى قوله (لا يرى عليه أثر السفر) ضبطناه ~~بالياء المثناة من تحت المضمومة وكذلك ضبطناه في الجمع بين الصحيحين وغيره ~~وضبطه الحافظ أبو حازم العدوي هنا نرى بالنون المفتوحة وكذا هو في مسند أبى ~~يعلى الموصلي وكلاهما صحيح قوله (ووضع كفيه على فخذيه) معناه أن الرجل ~~الداخل وضع كفيه على فخذي نفسه وجلس على هيئة المتعلم والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (الاسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~والايمان أن تؤمن بالله إلى آخره) هذا قد تقدم بيانه وايضاحه بما يغنى عن ~~اعادته قوله (فعجبنا له يسأله ويصدقه) سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل ~~الجاهل إنما هذا كلام خبير بالمسؤول عنه ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم هذا ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم (الاحسان أن تعبد ~~الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) هذا من جوامع الكلم التي أوتيها ~~صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه ~~سبحانه وتعالى لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت ~~واجتماعه بظاهره PageV01P157 # وباطنه على الاعتناء ms0156 بتتميمها على أحسن وجوهها الا أتى به فقال صلى الله ~~عليه وسلم اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان فان التتميم ~~المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه ~~فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه وهذا المعنى موجود مع ~~عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقتضاه فمقصود الكلام الحث على الاخلاص في ~~العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في اتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك ~~وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشئ من ~~النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه ~~في سره وعلانيته قال القاضي عياض رحمه الله وهذا الحديث قد اشتمل على شرح ~~جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الايمان وأعمال الجوارح ~~وخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة ~~إليه ومتشعبة منه قال وعلى هذا الحديث وأقسامه الثلاثة ألفنا كتابنا الذي ~~سميناه بالمقاصد الحسان فيما يلزم الانسان إذ لا يشذ شئ من الواجبات والسنن ~~والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاثة والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) فيه أنه ينبغي للعالم ~~والمفتى وغيرهما إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم وأن ذلك لا ينقصه بل ~~يستدل به على ورعه وتقواه ووفور علمه وقد بسطت هذا بدلائله وشواهده وما ~~يتعلق به في مقدمة شرح المهذب المشتملة على أنواع من الخير لا بد لطالب ~~العلم من معرفة مثلها وإدامة النظر فيه والله أعلم قوله (فأخبرني عن ~~أماراتها) هو بفتح الهمزة والأمارة والأمار باثبات الهاء وحذفها هي العلامة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أن تلد الأمة ربتها) وفى الرواية الأخرى ربها على ~~التذكير وفى الأخرى بعلها وقال يعنى السراري ومعنى ربها وربتها سيدها ~~ومالكها وسيدتها ومالكتها قال الأكثرون من العلماء هو اخبار عن كثرة ~~السراري وأولادهن فان ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الانسان صائر ms0157 ~~إلى ولده وقد يتصرف فيه في الحال تصرف PageV01P158 # المالكين إما بتصريح أبيه له بالاذن واما بما يعلمه بقرينة الحال أو عرف ~~الاستعمال وقيل معناه أن الإماء يلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته وهو ~~سيدها وسيد غيرها من رعيته وهذا قول إبراهيم الحربي وقيل معناه أن تفسد ~~أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر تردادها في أيدي ~~المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدرى ويحتمل على هذا القول أن لا يختص هذا ~~بأمهات الأولاد فإنه متصور في غيرهن فان الأمة تلد ولدا حرا من غير سيدها ~~بشبهة أو ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعا صحيحا ~~وتدور في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهذا أكثر وأعم من تقديره في أمهات ~~الأولاد وقيل في معناه غير ما ذكرناه ولكنها أقوال ضعيفة جدا أو فاسدة ~~فتركتها وأما بعلها فالصحيح معناه أن البعل هو المالك أو السيد فيكون بمعنى ~~ربها على ما ذكرناه قال أهل اللغة بعل الشئ ربه ومالكه وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما والمفسرون في قوله سبحانه وتعالى بعلا أي ربا وقيل المراد ~~بالبعل في حديث الزوج ومعناه نحو ما تقدم أنه يكثر بيع السراري حتى يتزوج ~~الانسان أمه وهو لا يدرى وهذا أيضا معنى صحيح الا أن الأول أظهر لأنه إذا ~~أمكن حمل الروايتين في القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى والله أعلم ~~واعلم أن هذا الحديث ليس فيه دليل على إباحة بيع أمهات الأولاد ولا منع ~~بيعهن وقد استدل امامان من كبار العلماء به على ذلك فاستدل أحدهما على ~~الإباحة والآخر على المنع وذلك عجب منهما وقد أنكر عليهما فإنه ليس كل ما ~~أخبر صلى الله عليه وسلم بكونه من علامات الساعة يكون محرما أو مذموما فان ~~تطاول الرعاء في البنيان وفشو المال وكون خمسين امرأة لهن قيم واحد ليس ~~بحرام بلا شك وإنما هذه علامات والعلامة لا يشترط فيها شئ من ذلك بل تكون ~~بالخير والشر والمباح والمحرم والواجب غيره والله ms0158 أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) أما ~~العالة فهم الفقراء والعائل الفقير والعيلة الفقر وعال الرجل يعيل عيلة أي ~~افتقر والرعاء بكسر الراء وبالمد ويقال فيهم رعاة بضم الراء وزيادة الهاء ~~بلا مد ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم ~~الدنيا حتى يتباهون في البنيان والله أعلم قوله (فلبث مليا) هكذا ضبطناه ~~لبث آخرة ثاء مثلثة من غير تاء وفى PageV01P159 # كثير من الأصول المحققة لبثت بزيادة تاء المتكلم وكلاهما صحيح وأما مليا ~~بتشديد الياء فمعناه وقتا طويلا وفى رواية أبى داود والترمذي أنه قال ذلك ~~بعد ثلاث وفى شرح السنة للبغوي بعد ثالثة وظاهر هذا أنه بعد ثلاث ليال وفى ~~ظاهر هذا مخالفة لقوله في حديث أبي هريرة بعد هذا ثم أدبر الرجل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ردوا على الرجل فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا جبريل فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضي الله ~~عنه لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم في الحال بل كان قد قام من ~~المجلس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين في الحال وأخبر عمر رضى ~~عنه بعد ثلاث إذ لم يكن حاضرا وقت اخبار الباقين والله أعلم قوله (صلى الله ~~عليه وسلم هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) فيه أن الايمان والاسلام والاحسان ~~تسمى كلها دينا واعلم أن هذا الحديث يجمع أنواعا من العلوم والمعارف ~~والآداب واللطائف بل هو أصل الاسلام كما حكيناه عن القاضي عياض وقد تقدم في ~~ضمن الكلام فيه جمل من فوائده ومما لم نذكره من فوائد أن فيه أنه ينبغي لمن ~~حضر مجلس العالم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة لا يسألون عنها أن ~~يسأل هو عنها ليحصل الجواب للجميع وفيه أنه ينبغي للعالم أن يرفق بالسائل ~~ويدينه منه ليتمكن من سؤاله غير هائب ولا منقبض وانه ينبغي للسائل أن يرفق ~~في سؤاله والله ms0159 أعلم قوله (حدثني محمد بن عبيد الغبرى وأبو كامل الجحدري ~~وأحمد بن عبدة) أما الغبرى فبضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وقد تقدم بيانه ~~واضحا في أول مقدمة الكتاب والجحدري اسمه الفضيل بن حسين وهو بفتح الجيم ~~وبعدها حاء ساكنة وتقدم أيضا بيانه في المقدمة وعبدة باسكان الباء وقد تقدم ~~في الفصول بيان عبدة وعبيدة وفى هذا الاسناد مطر الوراق هو مطر بن طهمان ~~أبو رجاء الخرساني سكن البصرة كان يكتب المصاحف فقيل له الوراق قوله ~~(فحججنا حجة) هي بكسر الحاء وفتحها لغتان فالكسر هو PageV01P160 # المسموع من العرب والفتح هو القياس كالضربة وشبهها كذا قاله أهل اللغة ~~قوله (عثمان بن غياث) هو بالغين المعجمة وحجاج بن الشاعر هو حجاج بن يوسف ~~بن حجاج الثقفي أبو محمد البغدادي وقد تقدم في أوائل الكتاب بيانه واتفاقه ~~مع الحجاج بن يوسف الوالي الظالم المعروف وافتراقه وفى الاسناد يونس وقد ~~تقدم فيه ست لغات ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه وفى الاسناد ~~الآخر أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن عيلة وهو إسماعيل ابن إبراهيم في ~~الطريق الأخرى وقد تقدم بيانه وبيان حال أبى بكر بن أبي شيبة وحال أخيه ~~عثمان وأبيهما محمد وجدهما أبى شيبة إبراهيم وأخيهما القاسم وأن اسم أبى ~~بكر عبد الله والله أعلم وفى هذا الاسناد أبو حيان عن أبي زرعة بن عمرو بن ~~جرير بن عبد الله البجلي فأبو حيان بالمثناة تحت واسمه يحيى بن سعيد بن ~~حيان التميمي تيم الرباب الكوفي وأما أبو زرعة فاسمه هرم وقيل PageV01P161 # عمرو بن عمرو وقيل عبيد الله وقيل عبد الرحمن قوله (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما بارزا) أي ظاهرا ومنه قول الله تعالى الأرض بارزة لله ~~جميعا الجحيم برزوا لجالوت قوله صلى الله عليه وسلم (أن تؤمن بالله ولقائه ~~وتؤمن بالبعث الآخر) هو بكسر الخاء واختلف في المراد بالجمع بين الايمان ~~بلقاء الله تعالى والبعث فقيل اللقاء يحصل بالانتقال إلى دار الجزاء والبعث ~~بعده عند قيام الساعة وقيل ms0160 اللقاء ما يكون بعد البعث عند الحساب ثم ليس ~~المراد باللقاء رؤية الله تعالى فان أحد لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى ~~لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين ولا يدرى الانسان بماذا يختم له وأما وصف البعث ~~بالآخر فقيل هو مبالغة في البيان والايضاح وذلك لشدة الاهتمام به وقيل سببه ~~أن خروج الانسان إلى الدنيا بعث من الأرحام وخروجه من القبر للحشر بعث من ~~الأرض فقيد البعث بالآخر ليتميز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(الاسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة إلى آخره) أما العبادة ~~فهي الطاعة مع خضوع فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا معرفة الله تعالى ~~والاقرار بوحدانيته فعلى هذا يكون عطف الصلاة والصوم والزكاة عليها ~~لادخالها في الاسلام فإنها لم تكن دخلت في العبادة وعلى هذا إنما اقتصر على ~~هذه الثلاث لكونها من أركان الاسلام وأظهر شعائره والباقي ملحق بها ويحتمل ~~أن يكون المراد بالعبادة الطاعة مطلقا فيدخل جميع وظائف الاسلام فيها فعلى ~~هذا يكون عطف الصلاة وغيرها من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على شرفه ~~ومزيته كقوله تعالى أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ونظائره وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تشرك به فإنما ذكره بعد العبادة لأن الكفار ~~كانوا يعبدونه سبحانه وتعالى في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها ~~شركاء فنفى هذا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وتقيم الصلاة ~~PageV01P162 # المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان) أما تقييد الصلاة بالمكتوبة ~~فلقوله تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد جاء في أحاديث ~~وصفها بالمكتوبة كقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة الا ~~المكتوبة وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل وخمس صلوات كتبهن الله وأما ~~تقيد الزكاة بالمفروضة وهي المقدرة فقيل احتراز من الزكاة المعجلة قبل ~~الحول فإنها زكاة وليست مفروضة وقيل إنما فرق بين الصلاة والزكاة في ~~التقييد لكراهة تكرير اللفظ الواحد ويحتمل أن يكون تقييد الزكاة بالمفروضة ~~للاحتراز عن صدقة التطوع فإنها زكاة ms0161 لغوية وأما معنى إقامة الصلاة فقيل فيه ~~قولان أحدهما أنه ادامتها والمحافظة عليها والثاني اتمامها على وجهها قال ~~أبو علي الفارسي والأول أشبه قلت وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال اعتدلوا في الصفوف فان تسوية الصف من إقامة الصلاة معناه ~~والله أعلم من اقامتها المأمور بها في قوله تعالى وأقيموا الصلاة وهذا يرجح ~~القول الثاني والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وتصوم رمضان ففيه ~~حجة لمذهب الجماهير وهو المختار الصواب أنه لا كراهة في قول رمضان من غير ~~تقييد بالشهر خلافا لمن كرهه وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله ~~تعالى موضحة بدلائلها وشواهدها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (سأحدثك ~~عن أشراطها) هي بفتح الهمزة واحدها شرط بفتح الشين والراء والاشراط ~~العلامات وقيل مقدماتها وقيل صغار أمورها قبل تمامها وكله متقارب قوله صلى ~~الله عليه وسلم (وإذا تطاول رعاء البهم) هو بفتح الباء واسكان الهاء وهي ~~الصغار من أولاد الغنم الضأن والمعز جميعا وقيل أولاد الضأن خاصة واقتصر ~~عليه الجوهري في صحاحه والواحدة بهمة قال PageV01P163 # الجوهري وهي تقع على المذكر والمؤنث والسخال أولاد المعزى قال فإذا جمعت ~~بينهما قلت بهام وبهم أيضا وقيل إن البهم يختص بأولاد المعز واليه أشار ~~القاضي عياض بقوله وقد يختص بالمعز وأصله كل ما استبهم عن الكلام ومنه ~~البهيمة ووقع في رواية البخاري رعاء الإبل البهم بضم الباء وقال القاضي ~~عياض رحمه الله ورواه بعضهم بفتحها ولا وجه له مع ذكر الإبل قال ورويناه ~~برفع الميم وجرها فمن رفع جعله صفة للرعاء أي انهم سود وقيل لا شئ لهم وقال ~~الخطابي هو جمع بهيم وهو المجهول الذي لا يعرف ومنه أبهم الامر ومن جر ~~الميم جعله صفة للإبل أي السود لرداءتها والله أعلم قوله (يعنى السراري) هو ~~بتشديد الياء ويجوز تخفيفها لغتان معروفتان الواحدة سرية بالتشديد لا غير ~~قال ابن السكيت في اصلاح المنطق كل ما كان واحده مشددا من هذا النوع جاز في ms0162 ~~جمعه التشديد والتخفيف والسرية الجارية المتخذة للوطء مأخوذة من السر وهو ~~النكاح قال الأزهري السرية فعلية من السر وهو النكاح قال وكان أبو الهيثم ~~يقول السر والسرور فقيل لها سرية لأنها سرور مالكها قال الأزهري وهذا القول ~~أحسن والأول أكثر قوله (عن عمارة وهو ابن القعقاع) فعمارة بالضم والقعقاع ~~بفتح القاف الأولى وقوله وهو ابن قد قدمنا بيان فائدته في الفصول وفى ~~المقدمة وأنه لم يقع في الرواية نسبه فأراد PageV01P164 # بيانه بحيث لا يزيد في الرواية على ما سمع والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (سلوني) هذا ليس بمخالف للنهي عن سؤاله فان هذا المأمور به هو فيما ~~يحتاج إليه وهو موافق لقول الله تعالى فاسألوا أهل الذكر قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من ~~أشراطها) المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع كما قال سبحانه وتعالى بكم عمي ~~لما لم ينتفعوا بجوارحهم هذه فكأنهم عدموها هذا هو الصحيح في معنى الحديث ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (هذا جبريل أراد أن تعلموا إذا لم ~~تسألوا) ضبطناه على وجهين PageV01P165 # أحدهما تعلموا بفتح التاء والعين وتشديد اللام أي تتعلموا والثاني تعلموا ~~باسكان العين وهما صحيحان والله أعلم باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان ~~الاسلام فيه قتيبة بن سعيد الثقفي اختلف فيه فقيل قتيبة اسمه وقيل بل هو ~~لقب واسمه علي قاله أبو عبد الله ابن منده وقيل اسمه يحيى قاله ابن عدي ~~وأما قوله الثقفي فهو مولاهم قيل إن جده جميلا كان مولى للحجاج بن يوسف ~~الثقفي وفيه أبو سهيل عن أبيه اسم أبى سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ~~الأصبحي ونافع مالك بن أنس الامام وهو تابعي سمع أنس بن مالك قوله (رجل من ~~أهل نجد ثائر الرأس) هو برفع ثائر صفة لرجل وقيل يجوز نصبه على الحال ومعنى ~~ثائر الرأس قائم شعره منتفشه وقوله (نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول) روى ~~نسمع ونفقه بالنون المفتوحة فيهما وروى بالياء ms0163 المثناة من تحت المضمومة ~~فيهما والأول هو الأشهر الأكثر الأعرف وأما دوي صوته فهو بعده في الهواء ~~ومعناه شدة صوت لا يفهم وهو بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء هذا هو ~~المشهور وحكى صاحب المطالع فيه ضم الدال أيضا قوله (هل على غيرها قال لا ~~الا أن تطوع) المشهور فيه تطوع بتشديد الطاء على ادغام احدى التاءين في ~~الطاء وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى هو المحتمل للتشديد ~~والتخفيف على الحذف قال أصحابنا وغيرهم من العلماء PageV01P166 # قوله صلى الله عليه وسلم الا أن تطوع استثناء منقطع ومعناه لكن يستحب لك ~~أن تطوع وجعله بعض العلماء استثناء متصلا واستدلوا به على أن من شرع في ~~صلاة نفل أو صوم نفل وجب عليه اتمامه ومذهبنا أنه يستحب الاتمام ولا يجب ~~والله أعلم قوله (فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح ان صدق) قيل هذا الفلاح راجع إلى ~~قوله لا أنقص خاصة والا ظهر أنه عائد إلى المجموع بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ~~ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه فهو مفلح وليس في هذا ~~أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا لأن هذا مما يعرف بالضرورة فإنه إذا أفلح ~~بالواجب فلأن يفلح بالواجب والمندوب أولى فان قيل كيف قال لا أزيد على هذا ~~وليس في هذا الحديث جميع الواجبات ولا المنهيات الشرعية ولا السنن ~~المندوبات فالجواب أنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث زيادة توضح ~~المقصود قال فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فأدبر ~~الرجل وهو يقول والله لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله تعالى على شيئا فعلى ~~عموم قوله بشرائع الاسلام وقوله مما فرض الله على يزول الاشكال في الفرائض ~~وأما النوافل فقيل يحتمل أن هذا كان قبل شرعها وقيل يحتمل أنه أراد لا أزيد ~~في الفرض بتغير صفته كأنه يقول لا أصلى الظهر خمسا ms0164 وهذا تأويل ضعيف ويحتمل ~~أنه أراد أنه لا يصلى النافلة مع أنه لا يخل بشئ من الفرائض وهذا مفلح بلا ~~شك وان كانت مواظبته على ترك السنن مذمومة وترد بها الشهادة الا أنه ليس ~~بعاص بل هو مفلح ناج والله أعلم واعلم أنه لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج ~~ولا جاء ذكره في حديث جبريل من رواية أبي هريرة وكذا غير هذا من هذه ~~الأحاديث لم يذكر في بعضها PageV01P167 # الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة وذكر في بعضها صلة الرحم وفى بعضها أداء ~~الخمس ولم يقع في بعضها ذكر الايمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال ~~الايمان زيادة ونقصا واثباتا وحذفا وقد أجاب القاضي عياض وغيره رحمه الله ~~عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى وهذبه فقال ليس ~~هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من تفاوت الرواة ~~في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده ~~غيره بنفي ولا اثبات وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الكل فقد بان بما ~~أتى به غيره من الثقات أن ذلك ليس بالكل وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه ~~عن تمامه ألا ترى حديث النعمان بن قوقل الآتي قريبا اختلفت الروايات في ~~خصاله بالزيادة والنقصان مع أن راوي الجميع راو واحد وهو جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما في قضية واحدة ثم إن ذلك لا يمنع من ايراد الجميع في الصحيح ~~لما عرف في مسألة زيادة الثقة من أنا نقبلها هذا آخر كلام الشيخ وهو تقرير ~~حسن والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أفلح وأبيه ان صدق) هذا مما جرت ~~عادتهم أن يسألوا عن الجواب عنه مع قوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا ~~فليحلف بالله وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ~~وجوابه أن قوله صلى الله عليه وسلم أفلح وأبيه ليس هو حلفا إنما هو كلمة ~~جرت ms0165 عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف والنهى إنما ~~ورد فيمن قصد الحلف لما فيه من اعظام المحلوف به ومضاهاته به الله سبحانه ~~وتعالى فهذا هو الجواب المرضى وقيل يحتمل أن يكون هذا قبل النهى عن الحلف ~~بغير الله تعالى والله أعلم وفى هذا الحديث أن الصلاة التي هي ركن من أركان ~~الاسلام التي أطلقت في باقي الأحاديث هي الصلوات الخمس وأنها في كل يوم ~~وليلة على كل مكلف بها وقولنا بها احتراز من الحائض والنفساء فإنها مكلفة ~~بأحكام الشرع الا الصلاة وما ألحق بها مما هو مقرر في كتب الفقه وفيه أن ~~وجوب صلاة الليل منسوخ في حق الأمة وهذا مجمع عليه واختلف قول PageV01P168 # الشافعي رحمه الله في نسخه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح ~~نسخه وفيه أن الصلاة الوتر ليست بواجبة وأن صلاة العيد أضا ليست بواجبة ~~وهذا مذهب الجماهير وذهب أبو حنيفة رحمه الله وطائفة إلى وجوب الوتر وذهب ~~أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي إلى أن صلاة العيد فرض كفاية وفيه أنه ~~لا يجب صوم عاشوراء ولا غيره سوى رمضان وهذا مجمع عليه واختلف العلماء هل ~~كان صوم عاشوراء واجبا قبل ايجاب رمضان أم كان الأمر به ندبا وهما وجهان ~~لأصحاب الشافعي أظهرهما لم يكن واجبا والثاني كان واجبا وبه قال أبو حنيفة ~~رحمه الله وفيه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابا وفيه غير ~~ذلك والله أعلم باب السؤال عن أركان الاسلام فيه حديث أنس رضي الله عنه قال ~~نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ فكان يعجبنا أن يجئ ~~الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية ~~فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك قال صدق ~~إلى آخر الحديث قوله (نهينا أن نسأل) يعنى سؤال ما لا ضرورة إليه كما قدمنا ~~بيانه قريبا في الحديث الآخر سلوني أي ms0166 عما تحتاجون إليه وقوله (الرجل من ~~أهل البادية) يعنى من لم يكن بلغه النهى عن السؤال وقوله (العاقل) لكونه ~~أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه وحسن المراجعة فان هذه أسباب عظم ~~الانتفاع بالجواب ولأن أهل البادية هم الاعراب ويغلب فيهم الجهل والجفاء ~~ولهذا جاء في الحديث من بدا جفا والبادية والبدو بمعنى وهو ما عدا الحاضرة ~~والعمران والنسبة إليها بدوي والبداوة الإقامة بالبادية وهي بكسر الباء عند ~~جمهور أهل اللغة وقال أبو زيد هي بفتح الباء قال ثعلب لا أعرف البداوة ~~بالفتح الا عن أبي زيد PageV01P169 # قوله (فقال يا محمد) قال العلماء لعل هذا كان قبل النهى عن مخاطبته صلى ~~الله عليه وسلم باسمه قبل نزول قول الله عز وجل تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا على أحد التفسيرين أي لا تقولوا يا محمد بل يا رسول الله ~~يا نبي الله ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية ولم تبلغ الآية هذا القائل ~~وقوله (زعم رسولك أنك تزعم أن الله تعالى أرسلك قال صدق) فقوله زعم وتزعم ~~مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه دليل على أن زعم ليس مخصوصا ~~بالكذب والقول المشكوك فيه بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لاشك ~~فيه وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال زعم ~~جبريل كذا وقد أكثر سيبويه وهو امام العربية في كتابه الذي هو امام كتب ~~العربية من قوله زعم الخليل زعم أبو الخطاب يريد بذلك القول المحقق وقد نقل ~~ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم ونقله أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن ~~شيخه أبى العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين والله أعلم ~~ثم اعلم أن هذا الرجل الذي جاء من أهل البادية اسمه ضمام بن ثعلبة بكسر ~~الضاد المعجمة كذا جاء مسمى في رواية البخاري وغيره قوله (قال فمن خلق ~~السماء قال الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال وجعل ~~فيها ما ms0167 جعل قال الله قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال ~~آلله أرسلك قال نعم وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال ~~صدق قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم) هذه جملة تدل على أنواع من ~~العلم قال صاحب التحرير هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة PageV01P170 # سياقته وترتيبه فإنه سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو ثم أقسم عليه به ~~أن يصدقه في كونه رسولا للصانع ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق ~~مرسله وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين ثم إن هذه الأيمان جرت للتأكيد وتقرير ~~الأمر لا لافتقاره إليها كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة هذا كلام ~~صاحب التحرير القاضي عياض والظاهر أن هذا الرجل لم يأت الا بعد اسلامه ~~وإنما جاء مستثبتا ومشافها للنبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم وفى هذا ~~الحديث جمل من العلم غير ما تقدم منها أن الصلوات الخمس متكررة في كل يوم ~~وليلة وهو معنى قوله في يومنا وليلتنا وأن صوم شهر رمضان يجب في كل سنة قال ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وفيه دلالة لصحة ما ذهب إليه أئمة ~~العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنين وأنه يكتفى منهم بمجرد اعتقاد الحق ~~جزما من غير شك وتزلزل خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة وذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرر ضماما على ما اعتمد عليه في تعريف رسالته وصدقه ومجرد اخباره ~~إياه بذلك ولم ينكر عليه ذلك ولا قال يجب عليك معرفة ذلك بالنظر في معجزاتي ~~والاستدلال بالأدلة القطعية هذا كلام الشيخ وفى هذا الحديث العمل بخبر ~~الواحد وفيه غير ذلك والله أعلم PageV01P171 # باب بيان الايمان الذي يدخل به الجنة (وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة) ~~فيه حديث أبي أيوب وأبي هريرة وجابر رضي الله عنهم أما حديثا أبى أيوب وأبي ~~هريرة فرواهما أيضا البخاري وأما حديث جابر فانفرد به مسلم أما ألفاظ الباب ~~فأبو أيوب اسمه خالد ابن ms0168 زيد الأنصاري وأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر على ~~الأصح من نحو ثلاثين قولا وقد تقدم بيانه بزيادات في مقدمة الكتاب قول مسلم ~~رحمه الله تعالى (حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير ثنا أبي ثنا عمرو بن ~~عثمان ثنا موسى بن طلحة حدثني أبو أيوب وفى الطريق الآخر حدثني محمد بن ~~حاتم وعبد الرحمن بن بشر قالا ثنا بهز قال ثنا شعبة قال ثنا محمد بن عثمان ~~بن عبد الله ابن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة) هكذا هو في ~~جميع الأصول في الطريق الأول عمرو بن عثمان وفى الثاني محمد بن عثمان ~~واتفقوا على أن الثاني وهم وغلط من شعبة وأن صوابه عمرو بن عثمان كما في ~~الطريق الأول قال الكلاباذي وجماعات لا يحصون من أهل هذا الشأن هذا وهم من ~~شعبة فإنه كان يسميه محمدا وإنما هو عمرو وكذا وقع على الوهم من رواية شعبة ~~في كتاب الزكاة من البخاري والله أعلم وموهب بفتح الميم والهاء واسكان ~~الواو بينهما قوله (أن أعرابيا) هو بفتح الهمزة وهو البدوي أي الذي يسكن ~~البادية وقد تقدم قريبا بيانها قوله (فأخذ بخطام ناقة أو بزمامها) هما بكسر ~~الخاء والزاي قال الهروي في الغريبين قال الأزهري الخطام هو الذي يخطم به ~~البعير وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل في أحد طرفيه حلقة ~~يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه ~~فإذا ضفر من الأدم فهو جرير فاما الذي يجعل في الأنف دقيقا فهو الزمام هذا ~~PageV01P172 # كلام الهروي عن الأزهري وقال صاحب المطالع الزمام للإبل ما تشد به رؤسها ~~من حبل وسير ونحوه لتقاد به والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لقد وفق ~~هذا) قال أصحابنا المتكلمون التوفيق خلق قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة ~~المعصية قوله صلى الله عليه وسلم (تعبد الله لا تشرك به شيئا) قد تقدم بيان ~~حكمة الجمع بين هذين اللفظين وتقدم بيان المراد بإقامة الصلاة ms0169 وسبب تسميتها ~~مكتوبة وتسمية الزكاة مفروضة وبيان قوله لا أزيد ولا أنقص وبيان اسم أبى ~~زرعة الراوي عن أبي هريرة وأنه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عبيد ~~الله قوله صلى الله عليه وسلم (وتصل الرحم) أي تحسن إلى أقاربك ذوي رحمك ~~بما تيسر على حسب حالك وحالهم من انفاق أو سلام أو زيادة أو طاعتهم أو غير ~~ذلك وفى الرواية الأخرى وتصل ذا رحمك وقد تقدم بيان جواز إضافة ذي إلى ~~المفردات في آخر المقدمة قوله صلى الله عليه وسلم (دع الناقة) إنما قاله ~~لأنه كان ممسكا بخطامها أو زمامها ليتمكن من سؤاله بلا مشقة فلما حصل جوابه ~~قال دعها قوله (حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق) PageV01P173 # قد تقدم بيان أسميهما في مقدمة الكتاب فأبو الأحوص سلام بالتشديد ابن ~~سليم وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي قوله صلى الله عليه وسلم (ان ~~تمسك بما أمر به دخل الجنة) كذا هو في معظم الأصول المحققة وكذا ضبطناه أمر ~~بضم الهمزة وكسر الميم وبه بباء موحدة مكسورة مبنى لما لم يسم فاعله وضبطه ~~الحافظ أبو عامر العبدري أمرته بفتح الهمزة وبالتاء المثناة من فوق التي هي ~~ضمير المتكلم وكلاهما صحيح والله أعلم وأما ذكره صلى الله عليه وسلم صلة ~~الرحم في هذا الحديث وذكر الأوعية في حديث وفد عبد القيس وغير ذلك في ~~غيرهما فقال القاضي عياض وغيره رحمهم الله ذلك بحسب ما يخص السائل ويعنيه ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (من سره أن ينظر إلى رجل من أهل ~~الجنة فلينظر إلى هذا) فالظاهر منه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه ~~يوفى بما التزم وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة وأما قول مسلم في حديث جابر ~~(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر) فهذا اسناد كلهم كوفيون الا جابرا وأبا سفيان فان جابرا ~~مدني وأبا سفيان واسطى ويقال PageV01P174 # مكي وقد تقدم أن ms0170 اسم أبى بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم ~~وإبراهيم هو أبو شيبة وأما أبو كريب فاسمه محمد بن العلاء الهمداني باسكان ~~الميم وبالدال المهملة وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والأعمش ~~سليمان بن مهران أبو محمد وأبو سفيان طلحة بن نافع القرشي مولاهم وقد تقدم ~~أن في سين سفيان ثلاث لغات الضم والكسر والفتح وقول الأعمش عن أبي سفيان مع ~~أن الأعمش مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج به الا أن يثبت سماعه من جهة ~~أخرى وقد قدمنا في الفصول وفى شرح المقدمة أن ما كان في الصحيحين عن ~~المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى الله أعلم قوله (أتى ~~النعمان بن قوقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إذا ~~صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نعم) أما قوقل فبقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة وآخره لام ~~وأما قوله وحرمت الحرام فقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى ~~الظاهر أنه أراد به أمرين أن يعتقده حراما وأن لا يفعله بخلاف تحليل الحلال ~~فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالا قوله (عن الأعمش عن أبي صالح) تقدم في ~~أوائل مقدمة الكتاب أن اسم أبى صالح ذكوان (قول الحسن بن أعين ثنا معقل وهو ~~ابن عبيد الله عن أبي الزبير) أما أعين فهو PageV01P175 # بفتح الهمزة وبالعين المهملة وآخره نون وهو الحسن بن محمد بن أعين القرشي ~~مولاهم أبو علي الحراني والأعين من في عينه سعة وأما معقل فبفتح الميم ~~واسكان العين المهملة وكسر القاف وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم بن تدرس ~~بمثناة فوق مفتوحة ثم دال مهملة ساكنة ثم راء مضمومة ثم سين مهملة وقوله ~~وهو ابن عبيد الله قد تقدم مرات بيان فائدته وهو أنه لم يقع في الرواية ~~لفظة ابن عبيد الله فأراد ايضاحه بحيث لا يزيد في الرواية باب بيان أركان ~~الاسلام ودعائمه العظام قال مسلم ms0171 رحمه الله (حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~نمير الهمداني ثنا أبو خالد يعنى سليمان بن حيان الأحمر عن أبي مالك ~~الأشجعي عن سعد بن عبيدة عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بنى الاسلام على خمسة على أن يوحد الله وإقام الصلاة وايتاء ~~الزكاة وصيام رمضان والحج فقال رجل الحج وصيام رمضان فقال لا صيام رمضان ~~والحج هكذا سمعته من PageV01P176 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الرواية الثانية بنى الاسلام على خمس ~~على أن يعبد الله ويكفر بما دونه وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت ~~وصوم رمضان وفى الرواية الثالثة بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم ~~رمضان وفى الرواية الرابعة أن رجلا قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~ألا تغزو فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الاسلام بنى ~~على خمس شهادة ان لا إله إلا الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان ~~وحج البيت) أما الاسناد الأول المذكور هنا فكله كوفيون الا عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما فإنه مكي مدني وأما الهمداني فباسكان الميم وبالدال المهملة ~~وضبط هذا للاحتياط واكمال الايضاح والا فهو مشهور معروف وأيضا فقد قدمت في ~~آخر الفصول أن جميع ما في الصحيحين فهو همداني بالاسكان والمهملة وأما حيان ~~فبالمثناة وتقدم أيضا في الفصول بيان ضبط هذه الصورة وأما أبو مالك الأشجعي ~~فهو سعد PageV01P177 # ابن طارق المسمى في الرواية الثانية وأبوه صحابي وأما ضبط ألفاظ المتن ~~فوقع في الأصول بنى الاسلام على خمسة في الطريق الأول والرابع بالهاء فيها ~~وفى الثاني والثالث خمس بلا هاء وفى بعض الأصول المعتمدة في الرابع بلا هاء ~~وكلاهما صحيح والمراد برواية الهاء خمسة أركان أو أشياء أو نحو ذلك وبرواية ~~حذف الهاء خمس خصال أو دعائم أو قواعد أو نحو ذلك والله أعلم وأما تقديم ~~الحج وتأخيره ففي الرواية ms0172 الأولى والرابعة تقدم الصيام وفى الثانية ~~والثالثة تقديم الحج ثم اختلف العلماء في انكار ابن عمر على الرجل الذي قدم ~~الحج مع أن ابن عمر رواه كذلك كما وقع في الطريقين المذكورين والأظهر والله ~~أعلم أنه يحتمل أن ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة ~~بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم فرواه أيضا على الوجهين في وقتين فلما رد ~~عليه الرجل وقدم الحج قال ابن عمر لا ترد على ما لا علم لك به ولا تعترض ~~بما لا تعرفه ولا تقدح فيما لا تتحققه بل هو بتقديم الصوم هكذا سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في هذا نفى لسماعه على الوجه الآخر ~~ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكرنا ثم لما رد عليه الرجل ~~نسي الوجه الذي رده فأنكره فهذان الاحتمالان هما المختاران في هذا وقال ~~الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى محافظة ابن عمر رضي الله عنهما ~~على ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن عكسه تصلح حجة لكون ~~الواو تقتضي الترتيب وهو مذهب كثير من الفقهاء الشافعين وشذوذ من النحويين ~~ومن قال لا تقتضي الترتيب وهو المختار وقول الجمهور فله أن يقول لم يكن ذلك ~~لكونها تقتضي الترتيب بل لأن فرض صوم رمضان نزل في السنة الثانية من الهجرة ~~ونزلت فريضة الحج سنة ست وقيل سنة تسع بالتاء المثناة فوق ومن حق الأول أن ~~يقدم في الذكر على الثاني فمحافظة ابن عمر رضي الله عنهما لهذا وأما رواية ~~تقديم الحج فكأنه وقع ممن كان يروى الرواية بالمعنى ويروى أن تأخير الأول ~~أو الأهم في الذكر شائع في اللسان فتصرف فيه بالتقديم والتأخير لذلك مع ~~كونه لم يسمع نهى ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك فافهم ذلك فإنه من المشكل ~~الذي لم أرهم بينوه هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو بن الصلاح وهذا الذي قاله ~~ضعيف من وجهين أحدهما ان الروايتين قد ثبتتا ms0173 في الصحيح وهما صحيحتان في ~~المعنى لا تنافى بينهما كما قدمنا ايضاحه فلا يجوز ابطال إحداهما الثاني أن ~~فتح باب احتمال التقديم والتأخير في مثل هذا قدح في الرواة والروايات فإنه ~~لو فتح ذلك لم يبق لنا PageV01P178 # وثيق بشئ من الروايات الا القليل ولا يخفى بطلان هذا وما يترتب عليه من ~~المفاسد وتعلق من يتعلق به ممن في قلبه مرض والله أعلم ثم اعلم أنه وقع في ~~رواية أبى عوانة الأسفرايني في كتابه المخرج على صحيح مسلم وشرطه عكس ما ~~وقع في مسلم من قول الرجل لابن عمر قدم الحج فوقع فيه أن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله لا يقاوم هذه الرواية ~~ما رواه مسلم قلت وهذا محتمل أيضا صحته ويكون قد جرت القضية مرتين لرجلين ~~والله أعلم وأما اقتصاره في الرواية الرابعة على احدى الشهادتين فهو اما ~~تقصير من الراوي في حذف الشهادة الأخرى التي أثبتها غيره من الحفاظ واما أن ~~يكون وقعت الرواية من أصلها هكذا ويكون من الحذف للاكتفاء بأحد القرينتين ~~ودلالته على الآخر المحذوف والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم على أن ~~يوحد الله بضم الياء المثناة من تحت وفتح الحاء مبنى لما لم يسم فاعله وأما ~~اسم الرجل الذي رد عليه ابن عمر رضي الله عنهما تقديم الحج فهو يزيد بن بشر ~~السكسكي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المبهمة ~~وأما قوله ألا تغزو فهو بالتاء المثناة من فوق للخطاب ويجوز أن يكتب تغزوا ~~بالألف وبحذفها فالأول قول الكتاب المتقدمين والثاني قول بعض المتأخرين وهو ~~الأصح حكاهما ابن قتيبة في أدب الكاتب وأما جواب ابن عمر له بحديث بنى ~~الاسلام على خمس فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان فان الاسلام ~~بنى على خمس ليس الغزو منها والله أعلم ثم إن هذا الحديث أصل عظيم في معرفة ms0174 ~~الدين وعليه اعتماده وقد جمع أركانه والله أعلم باب الأمر بالايمان بالله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه ~~وحفظه وتبليغه من لم يبلغه هذا الباب فيه حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنهم فأما حديث ابن عباس ففي البخاري أيضا وأما حديث أبي ~~سعيد ففي مسلم خاصة قوله في الرواية الأولى (حدثنا حماد PageV01P179 # ابن زيد عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما وقوله في الرواية ~~الثانية (أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما) قد ~~يتوهم من لا يعاني هذا الفن أن هذا تطويل لا حاجة إليه وأنه خلاف عادته ~~وعادة الحفاظ فان عادتهم في مثل هذا أن يقولوا عن حماد وعباد عن أبي جمرة ~~عن ابن عباس وهذا التوهم يدل على شدة غباوة صاحبه وعدم مؤانسته بشئ من هذا ~~الفن فان ذلك إنما يفعلونه فيما استوى فيه لفظ الرواة وهنا اختلف لفظهم ففي ~~رواية حماد عن أبي جمرة سمعت ابن عباس وفى رواية عباد عن أبي جمرة عن ابن ~~عباس وهذا التنبيه الذي ذكرته ينبغي أن يتفطن لمثله وقد نبهت على مثله ~~بأبسط من هذه العبارة في الحديث الأول من كتاب الايمان ونبهت عليه أيضا في ~~الفصول وسأنبه على مواضع منه أيضا مفرقة في مواضع من الكتاب إن شاء الله ~~تعالى والمقصود أن تعرف هذه الدقيقة ويتيقظ الطالب لما جاء منها فيعرفه وان ~~لم أنص عليه اتكالا على فهمه بما تكرر التنبيه به وليستدل أيضا بذلك على ~~عظم اتقان مسلم رحمه الله وجلالته وورعه ودقة نظره وحذقه والله أعلم وأما ~~أبو جمرة وهو بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران بن عصام وقيل ابن عاصم ~~الضبعي بضم الضاد المعجمة البصري قال صاحب المطالع ليس في الصحيحين والموطأ ~~أبو جمرة ولا جمرة بالجيم الا هو قلت وقد ذكر الحاكم أبو أحمد الحافظ ~~الكبير شيخ الحاكم أبى عبد الله في كتاب الأسماء والكنى أبا جمرة ms0175 نصر بن ~~عمران هذا في الافراد فليس عنده في المحدثين من يكنى أبا جمرة بالجيم سواه ~~ويروى عن ابن عباس حديثا واحدا ذكر فيه معاوية بن أبي سفيان وارسال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليه ابن عباس وتأخره واعتذاره رواه مسلم في الصحيح ~~وحكى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث والقطعة التي شرحها في ~~أول مسلم عن بعض الحفاظ أنه قال إن شعبة بن الحجاج روى عن سبعة رجال يروون ~~كلهم عن ابن عباس كلهم يقال له أبو حمزة بالحاء والزاي الا أبا جمرة نصر بن ~~عمران فبالجيم والراء قال والفرق بينهم يدرك بان شعبة إذا أطلق وقال عن أبي ~~جمرة عن ابن عباس فهو بالجيم وهو نصر بن عمران وإذا روى PageV01P180 # عن غيره ممن هو بالحاء والزاي فهو يذكر اسمه أو نسبه والله أعلم قوله ~~(قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال صاحب التحرير ~~الوفد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقى العظماء والمصير إليهم ~~في المهمات واحدهم وافد قال وفد عبد القيس هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس ~~للمهاجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أربعة عشر راكبا الأشج ~~العصري رئيسهم ومزيدة بن مالك المحاربي وعبيدة بن همام المحاربي وصحار بن ~~العباس المري وعمرو بن مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري والحارث بن ~~جندب من بنى عايش ولم نعثر بعد طول التتبع على أكثر من أسماء هؤلاء قال ~~وكان سبب وفودهم أن منقذ ابن حيان أحد بنى غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب ~~في الجاهلية فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبينا منقذ بن حيان قاعد إذ مر به النبي صلى الله عليه وسلم فنهض ~~منقذ إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمنقذ بن حيان كيف جميع هيئتك ~~وقومك ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم بأسمائهم فأسلم منقذ وتعلم سورة ~~الفاتحة واقرأ باسم ربك ثم رحل قبل هجر ms0176 فكتب النبي صلى الله عليه وسلم معه ~~إلى جماعة عبد القيس كتابا فذهب به وكتمه أياما ثم اطلعت عليه امرأته وهي ~~بنت المنذر بن عائذ بالذال المعجمة ابن الحارث والمنذر هو الأشج سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم به لأثر كان في وجهه وكان منقذ رضي الله عنه يصلى ~~ويقرأ فنكرت امرأته ذلك فذكرته لأبيها المنذر فقالت أنكرت بعلى منذ قدم من ~~يثرب أنه يغسل أطرافه ويستقبل الجهة تعنى القبلة فيحنى ظهره مرة ويضع جبنه ~~مرة ذلك ديدنه منذ قدم فتلاقيا فتجاريا ذلك فوقع الاسلام في قلبه ثم ثار ~~الأشج إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه عليهم ~~فوقع الاسلام في قلوبهم وأجمعوا على السير إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسار الوافد فلما دنوا من المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لجلسائه أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الأشج العصري غير ناكثين ~~ولا مبدلين ولا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى وتروا قال وقولهم (انا هذا الحي ~~من ربيعة) لأنه عبد القيس ابن أفصى يعنى بفتح الهمزة وبالفاء والصاد ~~المهملة المفتوحة ابن دعمي بن جديلة بن أسد PageV01P181 # ابن ربيعة بن نزار وكانوا ينزلون البحرين الخط وأعنابها وسرة القطيف ~~والسفار والظهران إلى لرمل إلى الاجرع ما بين هجر إلى قصر وبينونة ثم الجوف ~~والعيون والأحساء إلى حد أطراف الدهنا وسائر بلادها ما ذكره صاحب التحرير ~~قولهم انا هذا الحي فالحي منصوب على التخصيص قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~الذي نختاره نصب الحي على التخصيص ويكون الخبر في قولهم من ربيعة ومعناه ~~انا هذا الحي حي من ربيعة وقد جاء بعد هذا في الرواية الأخرى انا حي بن ~~ربيعة وأما معنى الحي فقال صاحب المطالع الحي اسم لمنزل القبيلة ثم سميت ~~القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض قولهم (وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر) ~~سببه أن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة فلا يمكنهم الوصول إلى المدينة ~~الا عليهم قولهم ms0177 (ولا نخلص إليك الا في شهر الحرام) معنى نخلص نصل ومعنى ~~كلامهم انا لا نقدر على الوصول إليك خوفا من أعدائنا الكفار الا في الشهر ~~الحرام فإنهم لا يتعرضون لنا كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم ~~وامتناعهم من القتال فيها وقولهم شهر الحرام كذا هو في الأصول كلها بإضافة ~~شهر إلى الحرام وفى الرواية الأخرى أشهر الحرم والقول فيه كالقول في نظائره ~~من قولهم مسجد الجامع وصلاة الأولى ومنه قول الله تعالى الغربي قوله الآخرة ~~فعلى مذهب النحويين الكوفيين هو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عندهم ~~وعلى مذهب البصريين لا تجوز هذه الإضافة ولكن هذا كله عندهم على حذف في ~~الكلام للعلم به فتقديره شهر الوقت الحرام وأشهر الأوقات الحرم ومسجد ~~المكان الجامع ودار الحياة الآخرة وجانب المكان الغربي ونحو ذلك والله أعلم ~~ثم إن قولهم شهر الحرام المراد به جنس الأشهر الحرم وهي أربعة أشهر حرم كما ~~نص عليه القرآن العزيز وتدل عليه الرواية الأخرى بعد هذه الا في اشهر الحرم ~~والأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب هذه الأربعة هي الأشهر ~~الحرم باجماع العلماء من أصحاب الفنون ولكن اختلفوا في الأدب المستحسن في ~~كيفية عدها على قولين حكاهما الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب ~~قال ذهب الكوفيون إلى أنه يقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة قال ~~والكتاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا PageV01P182 # بهن من سنة واحدة قال وأهل المدينة يقولون ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب وقوم ينكرون هذا ويقولون جاءوا بهن من سنتين قال أبو جعفر وهذا غلط ~~بين وجهل باللغة لأنه قد علم المراد وأن المقصود ذكرها وأنها في كل سنة ~~فكيف يتوهم أنها من سنتين قال والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة لأن ~~الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قالوا من رواية ابن ~~عمر وأبي هريرة وأبى بكرة رضي الله عنهم قال وهذا أيضا قول أكثر أهل ~~التأويل قال النحاس وأدخلت ms0178 الألف والام في المحرم دون غيره من الشهور قال ~~وجاء من الشهور ثلاثة مضافات شهر رمضان وشهرا ربيع يعنى والباقي غير مضافات ~~وسمى الشهر شهرا لشهرته وظهوره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (آمركم ~~بأربع وأنها كم عن أربع الايمان بالله ثم فسرها لهم فقال شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما ~~غنمتم وفى رواية شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة) وفى الطريق الأخرى ~~قال وأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالايمان بالله وحده قال وهل ~~تدرون ما الايمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وايتاء الزكاة صوم رمضان وأن تؤدوا ~~خمسا من المغنم وفى الرواية الأخرى قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع اعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا ~~الخمس من الغنائم هذه ألفاظه هنا وقد ذكر البخاري هذا الحديث في مواضع ~~كثيرة من صحيحه وقال فيه في بعضها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ذكره في باب إجازة خبر الواحد وذكره في باب بعد باب نسبة اليمن إلى ~~إسماعيل صلى الله عليه وسلم في آخر PageV01P183 # ذكر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقال فيه آمركم بأربع ~~وأنهاكم عن أربع الايمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة ~~وايتاء الزكاة وصوم رمضان بزيادة واو وكذلك قال فيه في أول كتاب الزكاة ~~الايمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله بزيادة واو أيضا ولم يذكر فيها ~~الصيام وذكر في باب حديث وفد عبد القيس الايمان بالله شهادة أن لا إله إلا ~~الله فهذه ألفاظ هذه القطعة في الصحيحين وهذه الألفاظ مما يعد من المشكل ~~وليست مشكلة عند أصحاب التحقيق والاشكال في كونه صلى الله عليه وسلم قال ~~آمركم بأربع والمذكور في أكثر الروايات خمس واختلف العلماء في الجواب عن ~~هذا على ms0179 أقوال أظهرها ما قاله الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى في شرح صحيح ~~البخاري قال أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعنى أداء الخمس ~~لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وعلم وذكر الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح نحو هذا فقال قوله أمرهم بالايمان بالله أعاده لذكر الأربع ووصفه ~~لها بأنها ايمان ثم فسرها بالشهادتين والصلاة والزكاة والصوم فهذا موافق ~~لحديث بنى الاسلام على خمس ولتفسير الاسلام بخمس في حديث جبريل صلى الله ~~عليه وسلم وقد سبق أن ما يسمى اسلاما يسمى ايمانا وأن الاسلام والايمان ~~يجتمعان ويفترقان وقد قيل إنما يذكر الحج في هذا الحديث لكونه لم يكن نزل ~~فرضه وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمسا من المغنم فليس عطفا على ~~قوله شهادة ان لا إله إلا الله فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمسا وإنما هو ~~عطف على قوله بأربع فيكون مضافا إلى الأربع لا واحدا منها وإن كان واحدا من ~~مطلق شعب الايمان قال وأما عدم ذكر الصوم في الرواية الأولى فهو اغفال من ~~الراوي وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من ~~اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ على ما تقدم بيانه فافهم ~~ذلك وتدبره تجده إن شاء الله تعالى مما هدانا الله سبحانه وتعالى لحله من ~~العقد هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وقيل في معناه غير ما قالاه مما ليس ~~بظاهر فتركناه والله أعلم وأما قول الشيخ ان ترك الصوم في بعض الروايات ~~اغفال من الراوي وكذا قاله القاضي عياض وغيره وهو ظاهر لا شك فيه قال ~~القاضي عياض رحمه الله وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى مكة ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الأشهر والله ~~أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ففيه ايجاب ~~الخمس من الغنائم وان PageV01P184 # لم يكن الامام في السرية الغازية وفى هذا ms0180 تفصيل وفروع سننبه عليها في ~~بابها أن وصلناه إن شاء الله تعالى ويقال خمس بضم الميم واسكانها وكذلك ~~الثلث والربع والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر بضم ثانيها ويسكن والله ~~أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأنها كم عن الدباء والحنتم والنقير ~~والمقير وفى رواية المزفت بدل المقير فنضبطه ثم نتكلم على معناه إن شاء ~~الله تعالى فالدباء بضم الدال وبالمد وهو القرع اليابس أي الوعاء منه وأما ~~الحنتم فبحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة ثم ميم ~~الواحدة حنتمة وأما النقير فبالنون المفتوحة والقاف وأما المقير فبفتح ~~القاف والياء فاما الدباء فقد ذكرناه وأما الحنتم فاختلف فيها فأصح الأقوال ~~وأقواها أنها جرار خضر وهذا التفسير ثابت في كتاب الأشربة من صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابي رضي الله عنه وبه قال الأكثرون ~~أو كثيرون من أهل اللغة وغريب الحديث والمحدثين والفقهاء والثاني أنها ~~الجرار كلها قاله عبد الله بن عمر وسعيد بن جبير وأبو سلمة والثالث أنها ~~جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف وروى ذلك عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~ونحوه عن ابن أبي ليلى وزاد أنها حمر والرابع عن عائشة رضي الله عنها جرار ~~حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر والخامس عن ابن أبي ليلى ~~أيضا أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكان ناس ينتبذون فيها ~~يضاهون به الخمر والسادس عن عطاء جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم وأما ~~النقير فقد جاء في تفسيره في الرواية الأخيرة أنه جذع ينقر وسطه وأما ~~المقير فهو المزفت وهو المطلى بالقار وهو الزفت وقيل الزفت نوع من القار ~~والصحيح الأول فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال المزفت هو المقير ~~وأما معنى النهى عن هذه الأربع فهو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل ~~في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت ms0181 هذه بالنهي ~~لأنه يسرع إليه الاسكار فيها فيصير حرما نجسا وتبطل ماليته فنهى عنه لما ~~فيه من اتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد اسكاره من لم يطلع عليه ولم ينه عن ~~الانتباذ في أسقية الادم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل ~~إذا صار مسكرا شقها غالبا ثم إن هذا النهى كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث ~~بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن ~~الانتباذ الا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا رواه مسلم ~~في الصحيح هذا الذي ذكرناه من PageV01P185 # كونه منسوخا هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء قال الخطابي القول بالنسخ هو ~~أصح الأقاويل قال وقال قوم التحريم باق وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية ذهب ~~إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروى عن ابن عمر وعباس رضي الله عنهم والله ~~أعلم قوله (قال أبو بكر حدثنا غندر عن شعبة وقال الآخران ثنا محمد بن جعفر ~~قال ثنا شعبة) هذا من احتياط مسلم رضي الله عنه فان غندرا هو محمد بن جعفر ~~ولكن أبو بكر ذكره بلقبه والآخران باسمه ونسبه وقال أبو بكر عنه عن شعبة ~~وقال الآخران عنه حدثنا شعبة فحصلت مخالفة بينهما وبينه من وجهين فلهذا نبه ~~عليه مسلم رحمه الله تعالى وقد تقدم في المقدمة أن دال غندر مفتوحة على ~~المشهور وأن الجوهري حكى ضمها أيضا وتقدم بيان سبب تلقيبه بغندر قوله (كنت ~~أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس) كذا هو في الأصول وتقديره بين يدي ابن ~~عباس بينه وبين الناس فحذف لفظة بينه للدلالة الكلام عليها ويجوز أن يكون ~~المراد بين ابن عباس وبين الناس كما جاء في البخاري وغيره بحذف يدي فتكون ~~يدي عبارة عن الجملة كما قال الله تعالى ينظر المرء ما قدمت يداه أي قدم ~~والله أعلم وأما معنى الترجمة فهو التعبير عن لغة بلغة ثم قيل إنه كان ~~يتكلم بالفارسية فكان يترجم لابن عباس عمن يتكلم بها قال الشيخ ms0182 أبو عمرو بن ~~الصلاح رحمه الله تعالى وعندي أنه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خفى عليه ~~من الناس اما لزحام منع من سماعه فأسمعهم وأما لاختصار منع من فهمه فأفهمهم ~~أو نحو ذلك قال واطلاقه لفظ الناس يشعر بهذا قال وليست الترجمة مخصوصة ~~بتفسير لغة بلغة أخرى فقد أطلقوا على قولهم باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبر ~~عما يذكره بعده هذا كلام الشيخ والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه ~~عنهم والله أعلم قوله (فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر) أما الجر فبفتح ~~الجيم وهو اسم جمع الواحدة جرة ويجمع أيضا على جرار وهو هذا الفخار المعروف ~~وفى هذا دليل على جواز استفتاء المرأة الرجال الأجانب وسماعها صوتهم ~~وسماعهم صوتها للحاجة وفي قوله إن وفد PageV01P186 # عبد القيس الخ دليل على أن مذهب ابن عباس رضي الله عنه أن النهى عن ~~الانتباذ في هذه الأوعية ليس بمنسوخ بل حكمه باق وقد قدمنا بيان الخلاف فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (مرحبا بالقوم) منصوب على المصدر استعمله العرب ~~وأكثرت منه تريد به البر وحسن اللقاء ومعناه صادفت رحبا وسعة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (غير خزايا ولا ندامى) هكذا هو في الأصول الندامى بالألف والام ~~وخزايا بحذفهما وروى في غير هذا الموضع بالألف واللام فيهما وروى باسقاطهما ~~فيهما والرواية فيه غير بنصب الراء على الحال وأشار صاحب التحرير إلى أنه ~~يروى أيضا بكسر الراء على الصفة للقوم والمعروف الأول ويدل عليه ما جاء في ~~رواية البخاري مرحبا بالقوم الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى والله أعلم ~~أما خزايا فجمع خزيان كحيران وحيارى وسكران وسكارى والخزيان المستحى وقيل ~~الذليل المهان وأما الندامى فقيل أنه جمع ندمان بمعنى نادم وهي لغة في نادم ~~حكاها القزاز صاحب جامع اللغة والجوهري في صحاحه وعلى هذا هو على بابه وقيل ~~هو جمع نادم اتباعا للخزايا وكان أصل نادمين فأتبع لخزايا تحسينا للكلام ~~وهذا الاتباع كثير في كلام العرب وهو من فصيحه ومنه قول النبي صلى ms0183 الله ~~عليه وسلم ارجعن مأزورات غير مأجورات أتبع مأزورات لمأجورات ولو أفراد ولم ~~يضم إليه مأجورات لقال موزورات كذا قاله الفراء وجماعات قالوا ومنه قول ~~العرب انى لآتيه بالغدايا والعشايا جمعوا الغداة على غدايا اتباعا لعشايا ~~ولو أفردت لم يجز الا غدوات وأما معناه فالمقصود أنه لم يكن منكم تأخر عن ~~الاسلام ولا عناد ولا أصابكم اسار ولا سباء ولا ما أشبه ذلك مما تستحيون ~~بسببه أو تذلون أو تهانون أو تندمون والله أعلم قوله (فقالوا يا رسول الله ~~انا نأتيك من شقة بعيدة) الشقة بضم الشين وكسرها لغتان مشورتان أشهرهما ~~وأفصحهما الضم وهي التي جاء بها القرآن العزيز قال الإمام أبو إسحاق ~~الثعلبي وقرأ عبيد بن عمير بكسر الشين وهي لغة قيس والشقة السفر البعيد كذا ~~قاله PageV01P187 # ابن السكيت وابن قتيبة وقطرب وغيرهم قيل سميت شقة لأنها تشق على الانسان ~~وقيل هي المسافة وقيل الغاية التي يخرج الانسان إليها فعلى القول الأول ~~يكون قولهم بعيدة مبالغة في بعدها والله أعلم قولهم (فمرنا بأمر فصل) هو ~~بتنوين أمر قال الخطابي وغيره هو البين الواضح الذي ينفصل به المراد ولا ~~يشكل قوله صلى الله عليه وسلم (وأخبروا به من ورائكم وقال أبو بكر في ~~روايته من وراءكم) هكذا ضبطناه وكذا هو في الأصول الأول بكسر الميم والثاني ~~بفتحها وهما يرجعان إلى معنى واحد قوله (وحدثنا نصر بن علي الجهضمي) هو ~~بفتح الجيم والضاد المعجمة واسكان الهاء بينهما وقد تقدم بيانه في شرح ~~المقدمة قوله (قالا جميعا) فلفظة جميعا منصوبة على الحال ومعناه اتفقا ~~واجتمعا على الحديث بما يذكره اما مجتمعين في وقت واحد واما في وقتين ومن ~~اعتقد PageV01P188 # أنه لابد أن يكون ذلك في وقت واحد فقد غلط غلطا بينا قوله (وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبد القيس ان فيك لخصلتين يحبهما الله ~~الحلم والأناة) وأما الأشج فاسمه المنذر بن عائذ بالذال المعجمة العصري ~~بفتح العين والصاد المهملتين هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر ms0184 ~~والأكثرون أو الكثيرون وقال ابن الكلبي اسمه المنذر بن الحارث بن زياد بن ~~عصر بن عوف وقيل اسمه المنذر بن عامر وقيل المنذر بن عبيد وقيل اسمه عائذ ~~بن المنذر وقيل عبد الله بن عوف وأما الحلم فهو العقل وأما الأناة فهي ~~التثبت وترك العجلة وهي مقصورة وسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له ~~ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم ~~أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقر به النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه ~~إلى جانبه ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم تبايعون على أنفسكم وقومكم ~~فقال القوم نعم فقال الأشج يا رسول الله انك لم تزاول الرجل عن شئ أشد عليه ~~من دينه نبايعك على أنفسنا ونرسل من يدعوهم فمن اتبعنا كان منا ومن أبى ~~قاتلناه قال صدقت ان فيك خصلتين الحديث قال القاضي عياض فالأناة تربصه حتى ~~نظر في مصالحه ولم يعجل والحلم هذا القول الذي قاله الدال على صحة عقله ~~وجودة نظره للعواقب قلت ولا يخالف هذا ما جاء في مسند أبى يعلى وغيره أنه ~~لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج ان فيك خصلتين الحديث قال يا ~~رسول الله كانا في أم حدثا قال بل قديم قال قلت الحمد لله الذي جبلني على ~~خلقين يحبهما قوله (حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال حدثنا من لقى ~~الوفد الذين قدموا على رسول PageV01P189 # الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس قال سعيد وذكر قتادة أبا نضرة عن ~~أبي سعيد الخدري) معنى هذا الكلام أن قتادة حدث بهذا الحديث عن أبي نضرة عن ~~أبي سعيد الخدري كما جاء مبينا في الرواية التي بعد هذا من رواية ابن أبي ~~عدى وأما أبو عروبة بفتح العين فاسمه مهران وهكذا يقوله أهل الحديث وغيرهم ~~عروبة بغير ألف ولام وقال ابن قتيبة في ms0185 كتابه أدب الكاتب في باب ما تغير من ~~أسماء الناس هو ابن أبي العروبة بالألف واللام يعنى أن قولهم عروبة لحن ~~وذكره ابن قتيبة في كتاب المعارف كما ذكره غيره فقال سعيد بن أبي عروبة ~~يكنى أبا النضر لا عقب له يقال إنه لم يمس امرأة قط واختلط في آخر عمره ~~وهذا الذي قاله من اختلاطه كذا قاله غيره واختلاطه مشهور وقال يحيى بن معين ~~وخلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن سنة ثنتين ~~وأربعين يعنى ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشئ ويزيد بن هارون صحيح ~~السماع منه بواسط وأثبت الناس سماعا منه عبدة بن سليمان قلت وقد مات سعيد ~~بن أبي عروبة سنة ست وخمسين ومائة وقيل سنة سبع وخمسين وقد تقرر من القاعدة ~~التي قدمناها أن من علمنا أنه روى عن المختلط في حال سلامته قبلنا روايته ~~واحتججنا بها ومن روى في حال الاختلاط أو شككنا فيه لم نحتج بروايته وقد ~~قدمنا أيضا أن من كان من المختلطين محتجا به في الصحيحين فهو محمول على أنه ~~ثبت أخذ ذلك عنه قبل الاختلاط والله أعلم وأما أبو نضرة بفتح النون واسكان ~~الضاد المعجمة فاسمه المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف واسكان الطاء ~~العوقى بفتح العين والواو وبالقاف هذا هو المشهور PageV01P190 # الذي قاله الجمهور وحكى صاحب المطالع أن بعضهم سكن الواو من العوقى ~~والعوقة بطن من عبد القيس وهو بصرى والله أعلم وأما أبو سعيد الخدري فاسمه ~~سعد بن مالك بن سنان منسوب إلى بنى خدرة وكان أبوه مالك رضي الله عنه ~~صحابيا أيضا قتل يوم أحد شهيدا قوله صلى الله عليه وسلم (فتقذفون فيه من ~~القطيعاء) أما تقذفون فهو بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم قاف ساكنة ثم ذال معجمة ~~مكسورة ثم فاء ثم واو ثم نون كذا وقع في الأصول كلها في هذا الموضع الأول ~~ومعناه تلقون فيه وترمون وأما قوله في الرواية الأخرى وهي رواية محمد بن ~~المثنى وابن ms0186 بشار عن ابن أبي عدى وتذيفون به من القطيعاء فليست فيها قاف ~~وروى بالذال المعجمة وبالمهملة وهما لغتان فصيحتان وكلاهما بفتح التاء وهو ~~من ذاف يذيف بالمعجمة كباع يبيع وداف يدوف بالمهملة كقال يقول واهمال الدال ~~أشهر في اللغة وضبطه بعض رواة مسلم بضم التاء على رواية المهملة وعلى رواية ~~المعجمة أيضا جعله من أذاف والمعروف فتحها من ذاف وأذاف ومعناه على الأوجه ~~كلها خلط والله أعلم وأما القطيعاء فبضم القاف وفتح الطاء وبالمد وهو نوع ~~من التمر صغار يقال له الشهريز بالشين المعجمة والمهملة وبضمها وبكسرهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (حتى أن أحدكم أوان أحدهم ليضرب ابن عمه بالسيف) ~~معناه إذا شرب هذا الشراب سكر فلم يبق له عقل وهاج به الشر فيضرب ابن عمه ~~الذي هو عنده من أحب أحبابه وهذه مفسدة عظيمة ونبه بها على ما سواها من ~~المفاسد وقوله أحدكم أو أحدهم شك من الراوي والله أعلم قوله (وفى القول رجل ~~أصابته جراحة) واسم هذا الرجل جهم PageV01P191 # وكانت الجراحة في ساقه قوله صلى الله عليه وسلم (في أسقية الأدم التي ~~يلاث على أفواهها) أما الأدم فبفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي ~~تم دباغه وأما يلاث على أفواهها فبضم المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ~~ثاء مثلثة كذا ضبطناه وكذا هو في أكثر الأصول وفى أصل الحافظ أبى عامر ~~العبدري ثلاث بالمثناة فوق وكلاهما صحيح فمعنى الأول يلف الخيط على أفواهها ~~ويربط به ومعنى الثاني تلف الأسقية على أفواهها كما يقال ضربته على رأسه ~~قوله (ان أرضنا كثيرة الجرذان) كذا ضبطناه كثيرة بالهاء في آخره ووقع في ~~كثير من الأصول كثير بغير هاء قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح صح في أصولنا ~~كثير من غير تاء التأنيث والتقدير فيه على هذا أرضنا مكان كثير الجرذان ومن ~~نظائره قول الله عز وجل رحمة الله قريب من المحسنين وأما الجرذان فبكسر ~~الجيم واسكان الراء وبالذال المعجمة جمع جرذ بضم الجيم وفتح الراء كنغر ~~ونغران وصرد وصردان ms0187 والجرذ نوع من الفار كذا قاله الجوهري وغيره وقال ~~الزبيدي في مختصر العين هو الذكر من الفار وأطاق جماعة من شراح الحديث أنه ~~الفار قوله صلى الله عليه وسلم (وان أكلتها الجرذان وان أكلتها الجرذان وان ~~أكلتها الجرذان) هكذا هو في الأصول مكرر ثلاث مرات قوله (قالا ثنا بن أبي ~~عدي) هو محمد بن إبراهيم وإبراهيم هو PageV01P192 # أبو عدي قوله (حدثنا أبو عاصم عن ابن جرير) وأما أبو عاصم فالضحاك بن ~~مخلد النبيل وأما ابن جريج فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قوله ~~(حدثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق انا ابن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن ~~أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري أخبره) هذا الاسناد معدود ~~في المشكلات وقد اضطربت فيه أقوال الأئمة وأخطأ فيه جماعات من كبار الحفاظ ~~والصواب فيه ما حققه وحرره وبسطه وأوضحه الامام الحافظ أبو موسى الأصبهاني ~~في الجزء الذي جمعه فيه وما أحسنه وأجوده وقد لخصه الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح رحمه الله فقال هذا الاسناد أحد المعضلات ولاعضاله وقع فيه تعبيرات ~~من جماعة واهمة فمن ذلك رواية أبي نعيم الأصبهاني في مستخرجه على كتاب مسلم ~~باسناده أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري ~~أخبره وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي أخبر أبا نضرة وحسنا عن أبي ~~سعيد ويكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد وذلك منتف بلا شك ومن ذلك أن ~~أبا على الغساني صاحب تقييد المهمل رد رواية مسلم هذه وقلده في ذلك صاحب ~~المعلم ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد وصوبهما في ذلك القاضي ~~عياض فقال أبو علي الصواب في الاسناد عن ابن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن ~~أبا نضرة وحسنا أخبراه أن أبا سعيد أخبره وذكر أنه إنما قال أخبره ولم يقل ~~أخبرهما لأنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده وأسقط الحسن لموضع الارسال فإنه ~~لم يسمع من أبي سعيد ولم ms0188 يلقه وذكر أنه بهذا اللفظ الذي ذكره مسلم خرجه أبو ~~علي بن السكن في مصنفه باسناده قال وأظن أن هذا من اصلاح ابن السكن وذكر ~~الغساني أيضا أنه رواه كذلك أبو بكر البزار في مسنده الكبير باسناده وحكى ~~عنه وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنهما ذكرا أن حسنا هذا هو الحسن البصري ~~وليس الأمر في ذلك على ما ذكروه بل PageV01P193 # ما أورده مسلم في هذا الاسناد هو الصواب وكما أورده رواه أحمد بن حنبل عن ~~روح بن عبادة عن ابن جريج وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهاني رحمه ~~الله وألف في ذلك كتابا لطيفا تبجح فيه باجادته واصابته مع وهم غير واحد ~~فيه فذكر أن حسنا هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه ابن جريج غير ~~هذا الحديث وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة ~~وحسن بن مسلم كليهما ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال أخبرهما أن أبا سعيد أخبره ~~يعني أخبر أبو سعيد أبا نضرة وهذا كما تقول ان زيدا جاءني وعمرا جاءني ~~فقالا كذا وكذا وهذا من فصيح الكلام واحتج على أن حسنا فيه هو الحسن ابن ~~مسلم بن يناق بن سلمة بن شبيب وهو ثقة رواه عن عبد الرزاق عن ابن جرير قال ~~أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن مسلم بن يناق أخبرهما أن أبا ~~سعيد أخبره الحديث ورواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه المخرج على صحيح مسلم ~~وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره ذكر حسن من الاسناد لأنه مع اشكاله لا ~~مدخل له في الرواية وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني وبين ~~بطلانه وبطلان رواية من غير الضمير في قوله أخبرهما وغير ذلك من التغيرات ~~ولقد أجاد وأحسن رضي الله عنه هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله وفى ~~هذا القدر الذي ذكره أبلغ كفاية وإن كان الحافظ أبو موسى قد أطنب في بسطه ~~وايضاحه بأسناده واستشهاداته ولا ضرورة ms0189 إلى زيادة على هذا القدر والله أعلم ~~وأما أبو قزعة المذكور فاسمه سويد بن حجير بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة ~~وآخره راء وهو باهلي بصري انفرد مسلم بالرواية له دون البخاري وقزعة بفتح ~~القاف وبفتح الزاي واسكانها ولم يذكر أبو علي الغساني في تقييد المهمل سوى ~~الفتح وحكى القاضي عياض فيه الفتح والاسكان ووجد بخط ابن الأنباري بالاسكان ~~وذكر ابن مكي في كتابه فيما يلحن فيه أن الاسكان هو الصواب والله أعلم ~~قولهم (جعلنا الله فداك) هو بكسر الفاء وبالمد ومعناه يقيك المكاره قوله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P194 # (وعليكم بالموكى) هو بضم الميم واسكان الواو مقصور غير مهموز ومعناه ~~انبذوا في السقاء الدقيق الذي يوكى أي يربط فوه بالوكاء وهو الخيط الذي ~~يربط به والله أعلم هذا ما يتعلق بألفاظ هذا الحديث وأما أحكامه ومعانيه ~~فقد اندرج جمل منها فيما ذكرته وأنا أشير إليها ملخصة مختصرة مرتبة ففي هذا ~~الحديث وفادة الرؤساء والأشراف إلى الأئمة عند الأمور المهمة وفيه تقديم ~~الاعتذار بين يدي المسألة وفيه بيان مهمات الاسلام وأركانه ما سوى الحج وقد ~~قدمنا أنه لم يكن فرض وفيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم ~~ببعض أصحابه كما فعله ابن عباس رضي الله عنهما وقد يستدل به على أنه يكفي ~~في الترجمة في الفتوى والخبر قول واحد وفيه استحباب قول الرجل لزواره ~~والقادمين عليه مرحبا ونحوه والثناء عليهم ايناسا وبسطا وفيه جواز الثناء ~~على الانسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة باعجاب ونحوه وأما استحبابه ~~فيختلف بحسب الأحوال والأشخاص وأما النهي عن المدح في الوجه فهو في حق من ~~يخاف عليه الفتة بما ذكرناه وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع ~~كثيرة في الوجه فقال صلى الله عليه وسلم لأبى بكر رضي الله عنه لست منهم ~~وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر لا تبك ان أمن الناس على صحبته وماله ~~أبو بكر ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا وقال ms0190 له وأرجو ~~أن تكون منهم أي من الذين يدعون من أبواب الجنة وقال صلى الله عليه وسلم ~~ائذن له وبشره بالجنة وقال صلى الله عليه وسلم أثبت أحد فإنما عليك نبي ~~وصديق وشهيدان وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة ورأيت قصرا فقلت لمن هذا ~~قالوا لعمر ابن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك فقال عمر رضي الله عنه ~~بأبى أنت وأمي يا رسول الله أعليك أغار وقال له ما لقيك الشيطان سالكا فجا ~~غير فجك وقال صلى الله عليه وسلم افتح لعثمان وبشره بالجنة وقال لعلى رضي ~~الله عنه أنت منى وأنا منك وفى الحديث الآخر أما ترضى أن تكون منى بمنزلة ~~هارون من موسى وقال صلى الله عليه وسلم لبلال سمعت دق نعليك في الجنة وقال ~~صلى الله عليه وسلم لعبد بن سلام أنت على الاسلام حتى تموت وقال للأنصاري ~~ضحك الله عز وجل أو عجب من فعالكما وقال للأنصار أنتم من أحب الناس إلى ~~PageV01P195 # ونظائر هذا كثيرة من مدحه صلى الله عليه وسلم في الوجه وأما مدح الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضي الله عنهم ~~أجمعين فأكثر من أن يحصر والله أعلم وفي حديث الباب من الفوائد أنه لا عتب ~~على طالب العلم والمستفتي إذا قال للعالم أوضح لي الجواب ونحو هذه العبارة ~~وفيه أنه لا بأس بقول رمضان من غير ذكر الشهر وفيه جواز مراجعة العالم على ~~سبيل الاسترشاد والاعتذار ليتلطف له في جواب لا يشق عليه وفيه تأكيد الكلام ~~وتفخيمه ليعظم وقعه في النفس وفيه جواز قول الانسان لمسلم جعلني الله فداك ~~فهذه أطراف مما يتعلق بهذا الحديث وهي وأن كانت طويلة فهي مختصرة بالنسبة ~~إلى طالبي التحقيق والله أعلم وله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة باب ~~الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام فيه بعث معاذ إلى اليمن وهو متفق عليه ~~في الصحيحين قوله (عن أبي معبد عن أبن عباس عن معاذ قال أبو بكر وربما قال ~~وكيع عن ابن عباس ms0191 ان معاذا قال) هذا الذي فعله مسلم رحمه الله نهاية ~~التحقيق والاحتياط والتدقيق فإن الرواية الأولى قال فيها عن معاذ والثانية ~~أن معاذا وبين أن وعن فرق فإن الجماهير قالوا أن كعن فيحمل على الاتصال ~~وقال جماعة لا تلتحق ان بعن بل تحمل ان على الانقطاع ويكون مرسلا ولكنه هنا ~~يكون مرسل صحابي له حكم المتصل على المشهور من مذاهب العلماء وفيه قول ~~الأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني الذي قدمناه في الفصول أنه لا يحتج به فاحتاط ~~مسلم رحمه الله وبين اللفظين والله أعلم وأما أبو معبد فاسمه نافذ بالنون ~~والفاء والذال المعجمة وهو مولى ابن عباس قال عمرو بن دينار كان من أصدق ~~موالي ابن عباس رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم (انك تأتى قوما من ~~أهل الكتاب PageV01P196 # فادعهم إلى شهادة أن لا إله الا الله وانى رسول الله فان هم أطاعوا لذلك ~~فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم ~~أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في ~~فقرائهم فإن أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس ~~بينها وبين الله حجاب) أما الكرائم فجمع كريمة قال صاحب المطالع هي جامعة ~~الكمال الممكن في حقها من غزارة لبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو صوف وهكذا ~~الرواية فإياك وكرائم بالواو في قوله وكرائم قال ابن قتيبة ولا يجوز إياك ~~كرائم أموالهم بحذفها ومعنى ليس بينها وبين الله حجاب أي انها مسموعة لا ~~ترد وفي هذا الحديث قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وفيه أن الوتر ليس ~~بواجب لان بعث معاذ إلى اليمن كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل ~~بعد الامر بالوتر والعمل به وفيه أن السنة أن الكفار يدعون إلى التوحيد قبل ~~القتال وفيه أنه لا يحكم باسلامه الا بالنطق بالشهادتين وهذا مذهب أهل ~~السنة كما قدمنا بيانه في أول كتاب الايمان وفيه ان الصلوات الخمس تجب في ~~كل يوم وليلة ms0192 وفيه بيان عظم تحريم الظلم وأن الامام ينبغي أن يعظ ولاته ~~ويأمرهم بتقوى الله تعالى ويبالغ في نهيهم عن الظلم ويعرفهم قبح عاقبته ~~وفيه أنه يحرم على الساعي أخذ كرائم المال في أداء الزكاة بل يأخذ الوسط ~~ويحرم على رب المال اخراج شر المال وفيه ان الزكاة لا تدفع إلى كافر ولا ~~تدفع أيضا إلى غنى من نصيب الفقراء واستدل به الخطابي وسائر أصحابنا على أن ~~الزكاة لا يجوز نقلها عن بلد المال لقوله صلى الله عليه وسلم فترد في ~~فقرائهم وهذا الاستدلال ليس بظاهر لان الضمير في فقرائهم محتمل لفقراء ~~المسلمين ولفقراء أهل تلك البلدة والناحية وهذا الاحتمال PageV01P197 # أظهر واستدل به بعضهم على أن الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشريعة من ~~الصلاة والصوم والزكاة وتحريم الزنا ونحوها لكونه صلى الله عليه وسلم قال ~~فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم ان عليهم فدل على أنهم إذا لم يطيعوا لا يجب ~~عليهم وهذا الاستدلال ضعيف فإن المراد أعلمهم أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها ~~في الدنيا والمطالبة في الدنيا لا تكون الا بعد الاسلام وليس يلزم من ذلك ~~أن لا يكونوا مخاطبين بها يزاد في عذابهم بسببها في الآخرة ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم رتب ذلك في الدعاء إلى الاسلام وبدأ بالأهم ألا تراه بدأ صلى ~~الله عليه وسلم بالصلاة قبل الزكاة ولم يقل أحد أنه يصير مكلفا بالصلاة دون ~~الزكاة والله أعلم ثم اعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ~~المأمور به والمنهى عنه هذا قول المحققين والأكثرين وقيل ليسوا مخاطبين بها ~~وقيل مخاطبون بالمنهى دون المأمور والله أعلم قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ~~رحمه الله هذا الذي وقع في حديث معاذ من ذكر بعض دعائم الاسلام دون بعض هو ~~من تقصير الراوي كما بيناه فيما سبق من نظائره والله أعلم قوله (في الرواية ~~الثانية حدثنا ابن أبي عمر) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد ~~الله سكن مكة وفيها عبد ابن حميد هو الامام المعروف صاحب المسند يكنى ms0193 أبا ~~محمد قيل اسمه عبد الحميد وفيها أبو عاصم هو النبيل الضحاك بن مخلد قوله ~~(عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا) هذا اللفظ يقتضى أن ~~الحديث من مسند ابن عباس وكذلك الرواية التي بعده وأما الأولى فمن مسند ~~معاذ ووجه الجمع بينهما أن يكون ابن عباس سمع الحديث من معاذ فرواه تارة ~~عنه متصلا وتارة أرسله فلم يذكر معاذا وكلاهما صحيح كما قدمناه أن مرسل ~~الصحابي إذا لم يعرف المحذوف يكون حجة فكيف وقد عرفناه في هذا الحديث أنه ~~معاذ ويحتمل ان ابن عباس سمعه من معاذ وحضر القضية فتارة رواها بلا واسطة ~~لحضوره إياها وتارة رواها عن معاذ اما لنسيانه الحضور واما لمعنى آخر والله ~~أعلم PageV01P198 # قوله (حدثنا أمية ابن بسطام العيشي) أما بسطام فبكسر الباء الموحدة هذا ~~هو المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها واختلف واختلف في صرفه فمنهم من ~~صرفه ومنهم من لم يصرفه قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله بسطام ~~عجمي لا ينصرف قال ابن دريد ليس من كلام العرب قال ووجدته في كتاب ابن ~~الجواليقي في المعرب مصروفا وهو بعيد هذا كلام الشيخ أبى عمرو وقال الجوهري ~~في الصحاح بسطام ليس من أسماء العرب وإنما سمى قيس بن مسعود ابنه بسطاما ~~باسم ملك من ملوك فارس كما سموا قابوس فعربوه بكسر الباء والله أعلم واما ~~العايشي فبالشين المعجمة وهو منسوب إلى بنى عايش بن مالك بن تيم الله بن ~~ثعلبة وكان أصله العايشي ولكنهم خففوه قال الحاكم أبو عبد الله والخطيب أبو ~~بكر البغدادي العيشيون بالشين المعجمة بصريون والعبسيون بالباء الموحدة ~~والسين المهملة كوفيون والعنسيون بالنون والسين المهملة شاميون وهذا الذي ~~قالاه هو الغالب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فليكن أول ما تدعوهم ~~إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم إلى آخره) قال القاضي عياض رحمه ~~الله هذا يدل على أنهم ليسوا بعارفين الله تعالى وهو مذهب حذاق المتكلمين ~~في اليهود والنصارى أنهم غير عارفين الله ms0194 تعالى وان كانوا يعبدونه ويظهرون ~~معرفته لدلالة السمع عندهم على هذا وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله ~~تعالى من كذب رسولا قال القاضي عياض رحمه الله ما عرف الله تعالى من شبهه ~~وجسمه من اليهود أو أجاز عليه البداء أو أضاف إليه الولد منهم أو أضاف إليه ~~الصاحبة والولد وأجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى أو وصفه ~~مما لا يليق به أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس ~~PageV01P199 # والثنوية فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وان سموه به إذ ليس موصوفا ~~بصفات الاله الواجبة له فاذن ما عرفوا الله سبحانه فتحقق هذه النكتة واعتمد ~~عليها وقد رأيت معناها لمتقدمي أشياخنا وبها قطع الكلام أبو عمران الفارسي ~~بين عامة أهل القيروان عند تنازعهم في هذه المسألة هذا آخر كلام القاضي ~~رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخيرة (فأخبرهم أن ~~الله فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم) قد يستدل بلفظه من أموالهم على أنه ~~إذا امتنع من الزكاة أخذت من ماله بغير اختياره وهذا الحكم لا خلاف فيه ~~ولكن هل تبرأ ذمته ويجزيه ذلك في الباطن فيه وجهان لأصحابنا والله أعلم باب ~~الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم) ~~(وان من فعل ذلك عصم نفسه وماله الا بحقها ووكلت سريرته إلى الله تعالى) ~~(وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الاسلام واهتمام الامام بشعائر ~~الاسلام) أما أسماء الرواة ففيه عقيل عن الزهري هو بضم العين وتقدم في ~~الفصول بيانه وفيه يونس وقد تقدم بيانه وأن فيه ستة أوجه ضم النون وكسرها ~~وفتحها مع الهمز وتركه وفيه سعيد ابن المسيب وقد قدمنا أن المسيب بفتح ~~الياء على المشهور وقيل بكسرها وفيه أحمد بن عبدة باسكان الباء وفيه أمية ~~بن بسطام تقدم بيانه في الباب قبله وفيه حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي ~~سفيان ms0195 عن جابر وعن أبي صالح عن أبي هريرة فقوله وعن أبي صالح يعنى رواه ~~الأعمش PageV01P200 # أيضا عن أبي صالح وقد تقدم أن اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح ~~من نحو ثلاثين قولا وان اسم أبى صالح ذكوان السمان وأن اسم أبي سفيان طلحة ~~بن نافع وأن اسم الأعمش سليمان بن مهران وأما غياث فبالغين المعجمة وآخره ~~مثلثة وفيه أبو الزبير وقد تقدم في كتاب الايمان أن اسمه محمد بن مسلم بن ~~تدرس بفتح المثناة فوق وفيه أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد هو بكسر ~~الميم الأولى وفتح الثانية واسكان المهملة بينهما منسوب إلى مسمع بن ربيعة ~~وتقدم بيان صرف غسان وعدمه وأنه يجوز الوجهان فيه وفيه واقد بن محمد وهو ~~بالقاف وقد قدمنا في الفصول أنه ليس في الصحيحين وافد بالفاء بل كله بالقاف ~~وفيه أبو خالد الأحمر وأبو مالك عن أبيه فأبو مالك اسمه سعد بن طارق وطارق ~~الصحابي وقد تقدم ذكرهما في باب أركان الاسلام وتقدم فيه أيضا أن أبا خالد ~~اسمه سليمان بن حيان بالمثناة وفيه عبد العزيز الدراوردي وهو بفتح الدال ~~المهملة وبعدها راء ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء أخرى ساكنة ثم دال أخرى ثم ~~ياء النسب واختلف في وجه نسبته فالأصح الذي قاله المحققون انه نسبة إلى ~~داربجرد بفتح الدال الأولى وبعدها راء ثم الف ثم باء موحدة مفتوحة ثم جيم ~~مكسورة ثم راء ساكنة ثم دال فهذا قول جماعات من أهل العربية واللغة منهم ~~الأصمعي وأبو حاتم السجستاني وقاله من المحدثين أبو عبد الله البخاري ~~الامام وأبو حاتم بن حبان البستي وأبو نصر الكلاباذي وغيرهم قالوا وهو من ~~شواذ النسب قال أبو حاتم وأصله درابى أو جردي ودرابى أجود قالوا ودرابجرد ~~مدينة بفارس قال البخاري والكلاباذي كان جد عبد العزيز هذا منها وقال ~~البستي كان أبوه منها وقال ابن قتيبة وجماعة من أهل الحديث هو منسوب إلى ~~دارورد ثم قيل دراورد هي درابحرد وقيل بل هي قرية بخراسان ms0196 وقال السمعاني في ~~كتاب الأنساب قيل إنه من أندرابه يعنى بفتح الهمزة وبعدها نون ساكنة ثم دال ~~مهملة مفتوحة ثم راء ثم ألف ثم باء موحدة ثم هاء وهي مدينة من عمل بلخ وهذا ~~الذي قاله السمعاني لائق بقول من يقول فيه الاندراوردي وأما فقهه ومعاينه ~~فقوله (لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضي الله ~~عنه بعده وكفر من كفر PageV01P201 # من العرب) قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا الكلام كلاما حسنا لا بد من ~~ذكره لما فيه من الفوائد قال رحمه الله مما يجب تقديمه في هذا ان يعلم أن ~~أهل الردة كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر ~~وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله وكفر من كفر من العرب وهذه الفرقة طائفتان ~~إحداهما أصحاب مسيلمة من بنى حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة ~~وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن وغيرهم وهذه الفرقة ~~بأسرها منكرة لنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مدعية النبوة لغيره ~~فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء ~~وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين وأنكروا ~~الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا إلى ما كانوا ~~عليه في الجاهلية فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض الا في ثلاثة مساجد ~~مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثا ~~ففي ذلك يقول الأعور الشنى يفتخر بذلك والمسجد الثالث الشرقي كان لنا * ~~والمنبران وفصل القول في الخطب أيام لا منبر للناس نعرفه * الا بطيبة ~~والمحجوب ذي الحجب وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد محصورين بجواثا ~~إلى أن فتح الله سبحانه على المسلمين اليمامة فقال بعضهم وهو رجل من بنى ~~أبى بكر بن كلاب يستنجد أبا بكر الصديق رضي الله عنه الا أبلغ أبا بكر ~~رسولا * وفتيان المدينة أجمعينا فهل لكم إلى قوم كرام * يقعود في ms0197 جواثا ~~محصرينا كأن دمائهم في كل فج * دماء البدن تغشى الناظرينا توكلنا على ~~الرحمن إنا وجدنا النصر للمتوكلينا والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة ~~والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الامام وهؤلاء ~~على الحقيقة أهل بغى وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك PageV01P202 # الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة ~~إذ كانت أعظم الامرين وأهمهما وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك وقد كان في ~~ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها الا ان رؤساءهم ~~صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع فإنهم قد جمعوا ~~صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبى بكر رضي الله عنه فمنعهم مالك بن ~~نويرة من ذلك وفرقها فيهم وفي امر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي ~~الله عنه فراجع أبا بكر رضي الله عنه وناظره واحتج عليه بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا ~~إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله وكان هذا من عمر رضي الله عنه تعلقا بظاهر ~~الكلام قبل ان ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر رضي الله عنه ان ~~الزكاة حق المال يريد ان القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء ~~شرائطها والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم ثم قايسه ~~بالصلاة ورد الزكاة إليها وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من ~~الصلاة كان اجماعا من الصحابة وكذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع ~~في هذه القضية الاحتجاج من عمر رضي الله عنه بالعموم ومن أبى بكر رضي الله ~~عنه بالقياس ودل ذلك على أن العموم يخص بالقياس وان جميع ما تضمنه الخطاب ~~الوارد في الحكم الواحد من شرط واستثناء مراعى فيه ومعتبر صحته به ms0198 فما ~~استقر عند عمر صحة رأى أبى بكر رضي الله عنهما وبان له صوابه تابعه على ~~قتال القوم وهو معنى قوله فلما رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال عرفت ~~انه الحق يشير إلى انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي اقامه ~~نصا ودلالة وقد زعم زاعمون من الرافضة ان أبا بكر رضي الله عنه أول من سبى ~~المسلمون وان القوم كانوا متأولين في منع الصدقة وكانوا يزعمون أن الخطاب ~~في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك ~~سكن لهم خطاب خاص في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وانه مقيد ~~بشرائط لا توجد فيمن سواه وذلك أنه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة ~~على المتصدق ما للنبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذه الشبهة إذا وجد كان مما ~~يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم وزعموا أن قتالهم كان عسفا قال ~~الخطابي رحمه الله وهؤلاء الذين زعموا ما ذكرناه قوم لا خلاق لهم في الدين ~~PageV01P203 # وإنما رأس مالهم البهت والتكذيب والوقيعة في السلف وقد بينا أن أهل الردة ~~كانوا أصنافا منهم من ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره ومنهم من ~~ترك الصلاة والزكاة وانكر الشرائع كلها وهؤلاء هم الذين سماهم الصحابة ~~كفارا ولذلك رأى أبو بكر رضي الله عنه سبى ذراريهم وساعده على ذلك أكثر ~~الصحابة واستولد علي بن أبي طالة رضي الله عنه جارية من سبى بنى حنيفة ~~فولدت له محمد الذي يدعى ابن الحنفية ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى اجمعوا ~~على أن المرتد لا يسبى فأما مانعوا الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين ~~فإنهم أهل بغى ولم يسموا على الانفراد منهم كفارا وان كانت الردة قد أضيفت ~~إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين وذلك أن الردة ~~اسم لغوي وكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه وقد وجد من ~~هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق ms0199 وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح ~~بالدين وعلق بهم الاسم القبيح لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقا وأما ~~قوله تعالى من أموالهم صدقة وما ادعوه من كون الخطاب خاصا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة أوجه خطاب عام كقوله ~~تعالى أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية وكقوله تعالى أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم الصيام وخطاب خاص للنبي صلى الله عليه وسلم لا يشركه فيه ~~غيره وهو ما أبين به عن غيره بسمة التخصيص وقطع التشريك كقوله تعالى الليل ~~فتهجد به نافلة لك لا تعالى لك من دون المؤمنين وخطاب مواجهة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو وجميع أمته في المراد به سواء كقوله تعالى الصلاة لدلوك ~~الشمس وكقوله تعالى قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم لا تعالى ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ونحو ذلك من خطاب المواجهة فكل ذلك غير مختص ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم بل تشاركه فيه الأمة فكذا قوله تعالى خذ من ~~أموالهم صدقة فعلى القائم بعده صلى الله عليه وسلم بأمر الأمة أن يحتذي ~~حذوه في أخذها منهم وإنما الفائدة في مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالخطاب أنه هو الداعي إلى الله تعالى والمبين عنه معنى ما أراد فقدم اسمه ~~في الخطاب ليكون سلوك الأمر في شرائع الدين على حسب ما ينهجه ويبينه لهم ~~وعلى هذا المعنى قوله تعالى أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~فافتتح الخطاب بالنبوة باسمه خصوصا ثم خاطبه وسائر أمته بالحكم عموما وربما ~~كان الخطاب له مواجهته والمراد غيره كقوله تعالى كنت في شك مما أنزلنا إليك ~~PageV01P204 # فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك إلى قوله تكونن من الممترين ولا يجوز ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم قد شك قط في شئ مما أنزل إليه فأما التطهير ~~والتزكية والدعاء من الامام لصاحب الصدقة فان الفاعل فيها قد ينال ذلك كله ~~بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فيها وكل الثواب ms0200 موعود على عمل ~~بر كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فإنه باق غير منقطع ويستحب للامام وعامل ~~الصدقة أن يدعو للمصدق بالنماء والبركة في ماله ويرجى أن يستجيب الله ذلك ~~ولا يخيب مسألته فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه ~~الذي ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغى وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا ~~فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي قلنا لا فإن من ~~أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرا باجماع المسلمين والفرق بين ~~هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان ~~منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ ومنها ~~أن القوم كانوا جهالا بأمور الدين وكان عهدهم بالاسلام قريبا فدخلتهم ~~الشبهة فعذروا فأما اليوم وقد شاع دين الاسلام واستفاض في المسلمين علم ~~وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام واشترك فيه العالم والجاهل فلا يعذر ~~أحد بتأويل يتأوله في انكارها وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت ~~الأمة عليه من أمور الدين إذا كان علمه منتشرا كالصلوات الخمس وصوم شهر ~~رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها ~~من الأحكام الا أن يكون رجلا حديث عهد بالاسلام ولا يعرف حدوده فإنه إذا ~~أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم ~~الدين عليه فأما ما كان الاجماع فيه معلوما من طريق علم الخاصة كتحريم نكاح ~~المرأة على عمتها وخالتها وأن القاتل عمدا لا يرث وأن للجدة السدس وما أشبه ~~ذلك من الأحكام فإن من أنكرها لا يكفر بل يعذر فيها لعدم استفاضة علمها في ~~العامة قال الخطابي رحمه الله وإنما عرضت الشبهة لمن تأوله على الوجه الذي ~~حكيناه عنه لكثرة ما دخله من الحذف في رواية أبي هريرة وذلك لأن القصد به ~~لم يكن سياق الحديث على وجه وذكر القصة في كيفية الردة منهم وإنما قصد به ~~حكاية ms0201 ما جرى بين أبى بكر وعمر رضي الله عنهما وما تنازعاه في استباحة ~~قتالهم ويشبه أن يكون أبو هريرة إنما لم يعن بذكر جميع القصة اعتمادا على ~~معرفة المخاطبين بها إذ كانوا قد علموا كيفية القصة ويبين لك أن حديث أبي ~~هريرة مختصر أن عبد الله PageV01P205 # ابن عمر وأنسا رضي الله عنهم روياه بزيادة لم يذكرها أبو هريرة ففي حديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحق الاسلام ~~وحسابهم على الله وفى رواية أنس رضي الله عنه أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ~~ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم الا ~~بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين والله أعلم هذا آخر كلام ~~الخطابي رحمه الله قلت وقد ثبت في الطريق الثالث المذكور في الكتاب من ~~رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا ~~منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وفى استدلال أبى بكر واعتراض عمر رضي الله ~~عنهما دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ~~ابن عمر وأنس وأبو هريرة وكأن هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادات التي في ~~رواياتهم في مجلس آخر فإن عمر رضي الله عنه لو سمع ذلك لما خالف ولما كان ~~احتج بالحديث فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو سمع أبو بكر رضي الله عنه هذه ~~الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم والله أعلم قوله (أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم ~~منى ماله ونفسه ms0202 الا بحقه وحسابه على الله) قال الخطابي رحمه الله معلوم أن ~~المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم ~~يقاتلون ولا يرفع عنه السيف قال ومعنى وحسابه على الله أي فيما يستسرون به ~~ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة قال ففيه أن من أظهر ~~الاسلام وأسر الكفر قبل اسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء وذهب مالك ~~إلى أن توبة الزنديق لاتقبل ويحكى ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما ~~هذا كلام الخطابي وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال اختصاص ~~عصمة PageV01P206 # المال والنفس بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الايمان وأن ~~المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعى ~~إلى الاسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته ~~بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك جاء في ~~الحديث الآخر وأنى رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة هذا كلام القاضي ~~قلت ولا بد مع هذا من الايمان بجميع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما جاء في الرواية الأخرى لأبى هريرة هي مذكورة في الكتاب حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به والله أعلم قلت اختلف أصحابنا ~~في قبول توبة الزنديق وهو الذي ينكر الشرع جملة فذكروا فيه خمسة أوجه ~~لأصحابنا أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة ~~والثاني لا تقبل ويتحتم قتله لكنه ان صدق في توبته نفعه ذلك في الدار ~~الآخرة وكان من أهل الجنة والثالث ان تاب مرة واحدة قبلت توبته فان تكرر ~~ذلك منه لم تقبل والرابع ان أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه وإن كان تحت ~~السيف فلا والخامس إن كان داعيا إلى الضلال لم يقبل منه والا قبل منه والله ~~أعلم قوله رضي الله عنه (والله لأقاتلن من فرق ms0203 بين الصلاة والزكاة) ضبطنا ~~بوجهين فرق وفرق بتشديد الراء وتخفيفها ومعناه من أطاع في الصلاة وجحد ~~الزكاة أو منعها وفيه جواز الحلف وإن كان في غير مجلس الحاكم وأنه ليس ~~مكروها إذا كان لحاجة من تفخيم أمر ونحوه قوله (والله لو منعوني عقالا ~~كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعه) هكذا في ~~مسلم عقالا وكذا في بعض روايات البخاري وفى بعضها عناقا بفتح العين وبالنون ~~وهي الأنثى من ولد المعز وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين ~~فقال في مرة عقالا وفى الأخرى عناقا فروى عنه اللفظان فأما رواية العناق ~~فهي محمولة على ما إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أماتها في بعض الحول ~~فإذا حال حول الأمات زكى السخال الصغار بحول الأمات سواء بقي من الأمات شئ ~~PageV01P207 # أم لا هذا هو الصحيح المشهور وقال أبو القاسم الأنماطي من أصحابنا لا ~~يزكى الأولاد بحول الأمات الا أن يبقى من الأمات نصاب وقال بعض أصحابنا الا ~~أن يبقى من الأمهات شئ ويتصور ذلك فيما إذا مات معظم الكبار وحدثت صغار ~~فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار والله أعلم وأما رواية عقالا فقد ~~اختلف العلماء قديما وحديثا فيها فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال ~~زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهذا قول النسائي والنضر بن شميل وأبى ~~عبيدة والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء واحتج هؤلاء ~~على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء سعى عقالا فلم يترك ~~لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين أراد مدة عقال فنصبه على الظرف ~~وعمرو هذا الساعي هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان ولاه عمه معاوية بن أبي ~~سفيان رضي الله عنهما صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك قالوا ولأن العقال ~~الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال ~~عليه فلا يصح حمل الحديث عليه وذهب كثيرون من ms0204 المحققين إلى أن المراد ~~بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب ~~وغيرهما وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين قال صاحب ~~التحرير قول من قال المراد صدقة عام تعسف وذهاب عن طريقة العرب لأن الكلام ~~خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة فتقتضى قلة ما علق به القتال وحقارته ~~وإذا حمل على صدق العام لم يحصل هذا المعنى قال ولست أشبه هذا الا بتعسف من ~~قال في قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ~~ويسرق الحبل فتقطع يده ان المراد بالبيضة بيضة الحديد التي يغطى بها الرأس ~~في الحرب وبالحبل الواحد من حبال السفينة وكل واحد من هذين يبلغ دنانير ~~كثيرة قال بعض المحققين ان هذا القول لا يجوز عند من يعرف اللغة ومخارج ~~كلام العرب لأن هذا ليس موضع تكثير لما يسرقه فيصرف إليه بيضة تساوى دنانير ~~وحبل لا يقدر السارق على حمله وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا قبح ~~الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر وتعرض لعقوبة الغلول في جراب مسك ~~وإنما العادة في مثل هذا أن يقال لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث أو في ~~كبة شعر وكل ما كان من هذا أحقر كان أبلغ فالصحيح هنا أنه أراد به العقال ~~الذي يعقل به البعير ولم يرد PageV01P208 # عينه وإنما أراد قدر قيمته والدليل على هذا أن المراد به المبالغة ولهذا ~~قال في الرواية الأخرى عناقا وفى بعضها لو منعوني جديا أذوط والأذوط صغير ~~الفك والذقن هذا آخر كلام صاحب التحرير وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ~~ينبغي غيره وعلى هذا اختلفوا في المراد بمنعوني عقالا فقيل قدر قيمته وهو ~~ظاهر متصور في زكاة الذهب والفضة والمعشرات والمعدن والزكاة وزكاة الفطر ~~وفى المواشي أيضا في بعض أحوالها كما إذا وجب عليه سن فلم يكن عنده ونزل ~~إلى سن دونها واختار أن يرد عشرين درهما فمنع من العشرين قيمة عقال وكما ~~إذا ms0205 كانت غنمه سخالا وفيها سخلة فمنعها وهي تساوى عقالا ونظائر ما ذكرته ~~كثيرة معروفة في كتب الفقه وإنما ذكرت هذه الصورة تنبيها بها على غيرها ~~وعلى أن متصور ليس بصعب فانى رأيت كثيرين ممن لم يعان الفقه يستصعب تصوره ~~حتى حمله بعضهم وربما وافقه بعض المتقدمين على أن ذلك للمبالغة وليس متصورا ~~وهذا غلط قبيح وجهل صريح وحكى الخطابي عن بعض العلماء أن معناه منعوني زكاة ~~لعقال إذا كان من عروض التجارة وهذا تأويل صحيح أيضا ويجوز أن يراد منعوني ~~عقالا أي منعوني الحبل نفسه على مذهب من يجوز القيمة ويتصور على مذهب ~~الشافعي رحمه الله على أحد أقواله فإن للشافعي في الواجب في عروض التجارة ~~ثلاثة أقوال أحدها يتعين أن يأخذ منها عرضا حبلا أو غيره كما يأخذ من ~~الماشية من جنسها والثاني أنه لا يأخذ الا دراهم أو دنانير ربع عشر قيمته ~~كالذهب والفضة والثالث يتخير بين العرض والنقد والله أعلم وحكى الخطابي عن ~~بعض أهل العلم أن العقال يؤخذ مع الفريضة لأن على صاحبها تسليمها وإنما يقع ~~قبضها التام برباطها قال الخطابي قال ابن عائشة كان من عادة المصدق إذا أخذ ~~الصدقة أن يعمد إلى قرن وهو بفتح القاف والراء وهو حبل فيقرن به بين بعيرين ~~أي يشده في أعناقهما لئلا تشرد الإبل وقال أبو عبيد وقد بعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم محمد بن مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضتين عقالهما ~~وقرانهما وكان عمر رضي الله عنه أيضا يأخذ مع كل فريضة عقالا والله أعلم ~~قوله (فما هو الا أن رأيت الله تعالى قد شرح صدر أبى بكر للقتال ~~PageV01P209 # فعرفت أنه الحق) معنى رأيت علمت وأيقنت ومعنى شرح فتح ووسع ولين ومعناه ~~علمت بأنه جازم بالقتال لما ألقى الله سبحانه وتعالى في قلبه من الطمأنينة ~~لذلك واستصوابه ذلك ومعنى قوله عرفت أنه الحق أي بما أظهر من الدليل وأقامه ~~من الحجة فعرفت بذلك أن ما ذهب إليه هو الحق لا أن عمر قلد أبا ms0206 بكر رضي ~~الله عنهما فإن المجتهد لا يقلد المجتهد وقد زعمت الرافضة أن عمر رضي الله ~~عنه إنما وافق أبا بكر تقليدا وبنوه على مذهبهم الفاسد في وجوب عصمة الأئمة ~~وهذه جهالة ظاهرة منهم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية ~~الأخرى (أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت ~~به) فيه بيان ما اختصر في الروايات الأخر من الاقتصار على قول لا إله إلا ~~الله وقد تقدم بيان هذا وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من ~~السلف والخلف أن الانسان إذا اعتقد دين الاسلام اعتقادا جازما لا تردد فيه ~~كفاه ذلك وهو مؤمن من الموحدين ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة ~~الله تعالى بها خلافا لمن أوجب ذلك وجعله شرطا في كونه من PageV01P210 # أهل القبلة وزعم أنه لا يكون له حكم المسلمين الا به وهذا المذهب هو قول ~~كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين وهو خطأ ظاهر فان المراد التصديق ~~الجازم وقد حصل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالتصديق بما جاء به ~~صلى الله عليه وسلم ولم يشترط المعرفة بالدليل فقد تظاهرت بهذا أحاديث في ~~الصحيحين يحصل بمجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي وقد تقدم ذكر هذه ~~القاعدة في أول الايمان والله أعلم قوله (ثم قرأ إنما أنت مذكر لست عليهم ~~بمسيطر) قال المفسرون معناه إنما أنت واعظ ولم يكن صلى الله عليه وسلم أمر ~~إذ ذاك الا بالتذكير ثم أمر بعد بالقتال والمسيطر المسلط وقيل الجبار وقيل ~~الرب والله أعلم واعلم أن هذا الحديث نطرقه مشتمل على أنواع من العلوم وجمل ~~من القواعد وأنا أشير إلى أطراف منها مختصرة ففيه أدل دليل على شجاعة أبى ~~بكر رضي الله عنه وتقدمه في الشجاعة والعلم على غيره فإنه ثبت للقتال في ~~هذا الموطن العظيم الذي هو أكبر نعمة أنعم الله تعالى بها المسلمين بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنبط رضي الله عنه من العلم بدقيق نظره ~~ورصانة فكره PageV01P211 # ما ms0207 لم يشاركه في الابتداء به غيره فلهذا وغيره مما أكرمه الله تعالى به ~~أجمع أهل الحق على أنه أفضل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صنف ~~العلماء رضي الله عنهم في معرفة رجحانه أشياء كثيرة مشهورة في الأصول ~~وغيرها ومن أحسنها كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم للامام أبى المظفر ~~منصور بن محمد السمعاني الشافعي وفيه جواز مراجعة الأئمة والأكابر ~~ومناظرتهم لاظهار الحق وفيه أن الايمان شرطه الاقرار بالشهادتين مع ~~اعتقادهما اعتقاد جميع ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جمع ذلك ~~صلى الله عليه وسلم بقوله أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا ~~بي وبما جئت به وفيه وجوب الجهاد وفيه صيانة مال من أتى بكلمة التوحيد ~~ونفسه ولو كان عند السيف وفيه أن الأحكام تجرى على الظاهر والله تعالى ~~يتولى السراء وفيه جواز القياس والعمل به وفيه وجوب قتال ما نعى الزكاة أو ~~الصلاة أو غيرهما من واجبات الاسلام قليلا كان أو كثيرا لقوله رضي الله عنه ~~لو منعوني عقالا أو عناقا وفيه جواز التمسك بالعموم لقوله PageV01P212 # فان الزكاة حق المال وفيه وجوب قتال أهل البغي وفيه وجوب الزكاة في ~~السخال تبعا لأمهاتها وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل وردها إلى الأصول ~~ومناظرة أهل العلم فيها ورجوع من ظهر له الحق إلى قول صاحبه وفيه ترك تخطئة ~~المجتهدين المختلفين في الفروع بعضهم بعضا وفيه أن الاجماع لا ينعقد إذا ~~خالف من أهل الحل والعقد واحد وهذا هو الصحيح المشهور وخالف فيه أصحاب ~~الأصول وفيه قبول توبة الزنديق وقد قدمت الخلاف فيه واضحا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة ~~باب الدليل على صحة اسلام من حضره الموت (ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة ~~ونسخ جواز الاستغفار للمشركين والدليل على أن) (من مات على الشرك فهو من ~~أصحاب الجحيم ولا ينقذه من ذلك شئ من الوسائل) فيه حديث وفاة أبى طالب وهو ~~حديث اتفق البخاري ومسلم ms0208 على اخراجه في صحيحيهما من رواية سعيد بن المسيب ~~عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه عن المسيب الا ابنه سعيد ~~كذا قاله الحافظ وفى هذا رد على الحاكم أبى عبد الله بن البيع الحافظ رحمه ~~الله في قوله لم يخرج البخاري ولا مسلم رحمهما الله عن أحد ممن لم يرو عنه ~~الا راو واحد ولعله أراد من غير الصحابة والله أعلم أما أسماء رواة الباب ~~ففيه حرملة التجيبي وقد تقدم بيانه في المقدمة وأن الأشهر فيه ضم التاء ~~ويقال بفتحها واختاره بعضهم وتقدمت اللغات الست في يونس فيها وتقدم الخلاف ~~في فتح الياء من المسيب والد سعيد هذا خاصة وكسرها وأن الأشهر الفتح واسم ~~أبى طالب عبد مناف واسم أبى جهل عمرو بن هشام وفيه صالح عن الزهري عن ابن ~~المسيب هو صالح بن كيسان وكان أكبر سننا من الزهري وابتدأ بالتعلم من ~~الزهري ولصالح تسعون سنة مات بعد الأربعين ومائة واجتمع في الاسناد طرفتان ~~إحداهما رواية الأكابر عن الأصاغر والأخرى ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وفيه ~~أبو حازم عن سهل عن أبي هريرة وقد تقدم أن أبا حازم الراوي عن أبي هريرة ~~اسمه سلمان مولى عزة PageV01P213 # وأما أبو حازم عن سهل بن سعد فاسمه سلمة بن دينار وأما قوله (لما حضرت ~~أبا طالب الوفاة) فالمراد قربت وفاته وحضرت دلائلها وذلك قبل المعاينة ~~والنزع ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الايمان ولقول الله تعالى ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ~~ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبي صلى الله عليه وسلم ومع كفار قريش ~~قال القاضي عياض رحمه الله وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل ~~الحضور هنا على حقيقة الاحتضار وأن النبي صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك ~~حينئذ أن تنال الرحمة ببركته صلى الله عليه وسلم قال القاضي رحمه الله وليس ~~هذا بصحيح لما قدمناه وأما قوله (فلم يزل رسول الله صلى ms0209 الله عليه وسلم ~~يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة) فهكذا وقع في جميع الأصول ويعيد له يعنى ~~أبا طالب وكذا نقله القاضي رحمه الله عن جميع الأصول والشيوخ قال وفى نسخة ~~ويعيدان له على التثنية لأبى جهل وابن أبي أمية قال القاضي وهذا أشبه وقوله ~~يعرضها بفتح الياء وكسر الراء وأما قوله (قال أبو طالب آخر ما كلمهم به هو ~~على ملة عبد المطلب) فهذا من أحسن الآداب والتصرفات وهو أن من حكى قول غيره ~~القبيح أتى به بضمير الغيبة لقبح صورة لفظه الواقع وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم (أم والله لأستغفرن PageV01P214 # لك) فهكذا ضبطناه أم غير ألف بعد الميم وفى كثير من الأصول أو أكثرها أما ~~والله بألف بعد الميم وكلاهما صحيح قال الإمام أبو السعادات هبة الله بن ~~علي بن محمد العلوي الحسنى المعروف بابن الشجري في كتابة الأمالي ما ~~المزيدة للتوكيد ركبوها مع همزة الاستفهام واستعملوا مجموعها على وجهين ~~أحدهما أن يراد به معنى حقا في قولهم أما والله لأفعلن والآخر أن يكون ~~افتتاحا للكلام بمنزلة ألا كقولك أما ان زيدا منطلق وأكثر ما تحذف ألفها ~~إذا وقع بعدها القسم ليدلوا على شدة اتصال الثاني بالأول لان الكلمة إذا ~~بقيت على حرف واحد لم تقم بنفسها فعلم بحذف ألف ما افتقارها إلى الاتصال ~~بالهمزة والله أعلم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وكان الحلف هنا لتوكيد ~~العزم على الاستغفار وتطييبا لنفس أبى طالب وكانت وفاة أبى طالب بمكة قبل ~~الهجرة بقليل قال ابن فارس مات أبو طالب ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام وأما قول الله تعالى كان للنبي ~~والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين فقال المفسرون وأهل المعاني معناه ما ~~ينبغي لهم قالوا وهو نهى والواو في قوله تعالى ولو كانوا أولى قربى واو ~~الحال والله أعلم وأما قوله عز وجل لا تهدى من أحببت ms0210 ولكن الله يهدى من ~~يشاء وهو أعلم بالمهتدين فقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبى طالب وكذا ~~نقل اجماعهم على هذا الزجاج وغيره وهي عامة فإنه لا يهدى ولا يضل الا الله ~~تعالى قال الفراء وغيره قوله تعالى من أحببت يكون على وجهين أحدهما معناه ~~من أحببته لقرابته والثاني من أحببت أن يهتدى PageV01P215 # قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم وهو أعلم بالمهتدين أي بمن قدر له ~~الهدى والله أعلم أما قوله (يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها ~~عينك) فهكذا هو في جميع الأصول وجميع روايات المحدثين في مسلم وغيره الجزع ~~بالجيم والزاي وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جميع روايات المحدثين وأصحاب ~~الاخبار أي التواريخ والسير وذهب جماعات من أهل اللغة إلى أنه الخرع بالخاء ~~المعجمة والراء المفتوحتين أيضا وممن نص عليه كذلك الهروي في الغريبين ~~ونقله الخطابي عن ثعلب مختارا له وقاله أيضا شمر ومن المتأخرين أبو قاسم ~~الزمخشري قال القاضي عياض رحمه الله ونبهنا غير واحد من شيوخنا على أنه ~~الصواب قالوا والخرع هو الضعف والخور قال الأزهري وقيل الخرع الدهش قال شمر ~~كل رخو ضعيف خريع وخرع PageV01P216 # قال والخرع الدهش قال ومنه قول أبى طالب والله أعلم وأما قوله لأقررت بها ~~عينك فأحسن ما يقال فيه ما قاله أبو العباس ثعلب قال معنى أقر الله عينه أي ~~بلغه الله أمنيته حتى ترضى نفسه وتقر عينه فلا تستشرق لشئ وقال الأصمعي ~~معناه أبرد الله دمعته لأن دمعة الفرح باردة وقيل معناه أراد الله ما يسره ~~والله أعلم باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا هذا الباب ~~فيه أحاديث كثيرة وتنتهي إلى حديث العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه ذاق ~~طعم الايمان من رضى بالله ربا واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق ~~من السلف والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال فإن كان سالما ~~من المعاصي كالصغير والمجنون والذي اتصل جنونه بالبلوغ والتائب توبة ms0211 صحيحة ~~من الشرك أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته والموفق الذي لم ~~يبتل بمعصية أصلا فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم ~~يردون على الخلاف المعروف في الورود والصحيح أن المراد به المرور على ~~الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم أعاذنا الله منها ومن سائر المكروه وأما من ~~كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى فان شاء عفا ~~عنه وأدخله الجنة أولا وجعله كالقسم الأول وان شاء عذبه القدر الذي يريده ~~سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو ~~عمل من المعاصي ما عمل كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من ~~أعمال البر ما عمل هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة وقد ~~تظاهرت أدلة الكتاب والسنة واجماع من يعتد به من الأمة على هذه القاعدة ~~وتواترت بذلك نصوص تحصل العلم القطعي فإذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها ~~جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة وجب ~~تأويله عليها ليجمع بين نصوص الشرع وسنذكر من تأويل بعضها ما يعرف به تأويل ~~الباقي إن شاء الله تعالى والله أعلم وأما شرح أحاديث الباب فنتكلم عليها ~~مرتبة لفظا ومعنى اسنادا ومتنا فقوله في الاسناد الأول (عن إسماعيل بن ~~إبراهيم وفى رواية أبى بكر PageV01P217 # ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية عن خالد قال حدثني الوليد بن مسلم عن حمران ~~عن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو ~~يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة) أما إسماعيل بن إبراهيم فهو ابن عيلة ~~وهذا من احتياط مسلم رحمه الله فان أحد الراويين قال ابن علية والآخر قال ~~إسماعيل بن إبراهيم فبينهما ولم يقتصر على أحدهما وعلية أم إسماعيل وكان ~~يكره أن يقال له ابن علية وقد تقدم بيانه وأما خالد فهو ابن مهران الحذاء ~~كما ms0212 بينه في الرواية الثانية وهو ممدود وكنيته أبو المنازل بالميم المضمومة ~~والنون والزاي واللام قال أهل العلم لم يكن خالد حذاء قط ولكنه كان يجلس ~~إليهم فقيل له الحذاء لذلك هذا هو المشهور وقال فهد بن حيان بالفاء إنما ~~كان يقول احذوا على هذا النحو فلقب بالحذاء وخالد يعد في التابعين وأما ~~الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري البصري أبو بشر فروى عن جماعة من التابعين ~~وربما اشتبه على بعض من لم يعرف الأسماء بالوليد بن مسلم الأموي مولاهم ~~الدمشقي أبى العباس صاحب الأوزاعي ولا يشتبه ذلك على العلماء به فإنهما ~~مفترقان في النسب إلى القبيلة والبلدة والكنية كما ذكرنا وفى الطبقة فان ~~الأول أقدم طبقة وهو في طبقة كبار شيوخ الثاني ويفترقان أيضا في الشهرة ~~والعلم والجلالة فان الثاني متميز بذلك كله قال العلماء انتهى علم الشام ~~إليه والى إسماعيل بن عياش وكان أجل من ابن عياش رحمهم الله أجمعين والله ~~أعلم وأما حمران فبضم الحاء المهملة واسكان الميم وهو حمران بن أبان مولى ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه كنية حمران أبو يزيد كان من سبى عين التمر وأما ~~معنى الحديث وما أشبه فقد جمع القاضي عياض رحمه الله كلاما حسنا جمع فيه ~~نفائس فأنا أنقل كلامه مختصرا ثم أضم بعده إليه ما حضرني من زيادة قال ~~القاضي عياض رحمه الله اختلف الناس فيمن عصى الله تعالى من أهل الشهادتين ~~فقالت المرجئة لا تضره المعصية مع الايمان وقالت الخوارج تضره ويكفر بها ~~وقالت المعتزلة يخلد في النار إذا كانت معصية كبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا ~~كافر ولكن يوصف بأنه PageV01P218 # فاسق وقالت الأشعرية بل هو مؤمن وان لم يغفر له وعذب فلا بد من اخراجه من ~~النار وادخاله الجنة قال وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة وأما ~~المرجئة فان احتجت بظاهره قلنا محملة على أنه غفر له أو أخرج من النار ~~بالشفاعة ثم أدخل الجنة فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم دخل الجنة أي ~~دخلها بعد مجازاته ms0213 بالعذاب وهذا لا بد من تأويله لما جاء في ظواهر كثيرة من ~~عذاب بعض العصاة فلا بد من تأويل هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة وفى قوله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يعلم إشارة إلى الرد على من قال من غلاة المرجئة ان ~~مظهر الشهادتين يدخل الجنة وان لم يعتقد ذلك بقلبه وقد قيد ذلك في حديث آخر ~~بقوله صلى الله عليه وسلم غير شاك فيهما وهذا يؤكد ما قلناه قال القاضي وقد ~~يحتج به أيضا من يرى أن مجرد معرفة القلب نافعة دون النطق بالشهادتين ~~لاقتصاره على العلم ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين لا تنفع ~~إحداهما ولا تنجي من النار دون الأخرى الا لمن لم يقدر على الشهادتين لآفة ~~بلسانه أو لم تمهله المدة ليقولها بل اخترمته المنية ولا حجة لمخالف ~~الجماعة بهذا اللفظ إذ قد ورد مفسرا في الحديث الآخر من قال لا إله إلا ~~الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وقد جاء هذا الحديث ~~وأمثاله كثيرة في ألفاظها اختلاف ولمعانيها عند أهل التحقيق ائتلاف فجاء ~~هذا اللفظ في هذا الحديث وفى رواية معاذ عنه صلى الله عليه وسلم من كان آخر ~~كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وفى رواية عنه صلى الله عليه وسلم من لقى ~~الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة وعنه صلى الله عليه وسلم ما من عبد يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله الا حرمه الله على النار ونحوه في حديث ~~عبادة بن الصامت وعتبان بن مالك وزاد في حديث عبادة على ما كان من عمل وفى ~~حديث أبي هريرة لا يلقى الله تعالى بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل الجنة ~~وان زنى وان سرق وفى حديث أنس حرم الله على النار من قال لا إله إلا الله ~~يبتغى بذلك وجه الله تعالى وهذه الأحاديث كلها سردها مسلم رحمه الله في ~~كتابه فحكى عن جماعة من السلف رحمهم الله منهم ابن ms0214 المسيب أن هذا كان قبل ~~نزول الفرائض والأمر والنهى وقال بعضهم هي مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه من ~~قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها وهذا قول الحسن البصري وقيل إن ذلك لمن ~~قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك وهذا قول البخاري وهذه التأويلات ~~إنما هي إذا حملت الأحاديث على ظاهرها وأما إذا نزلت منازلها فلا يشكل ~~تأويلها على ما بينه PageV01P219 # المحققون فنقر أولا أن مذهب أهل السنة بأجمعهم من السلف الصالح وأهل ~~الحديث والفقهاء والمتكلمين على مذهبهم من الأشعريين أن أهل الذنوب في ~~مشيئة الله تعالى وأن كل من مات على الايمان وتشهد مخلصا من قلبه ~~بالشهادتين فإنه يدخل الجنة فإن كان تائبا أو سليما من المعاصي دخل الجنة ~~برحمة ربه وحرم على النار بالجملة فان حملنا اللفظين الواردين على هذا فيمن ~~هذه صفته كان بينا وهذا معنى تأويلي الحسن والبخاري وإن كان هذا من ~~المخلطين بتضييع ما أوجب الله تعالى عليه أو بفعل ما حرم عليه فهو في ~~المشيئة لا يقطع في أمره بتحريمه على النار ولا باستحقاقه الجنة لأول وهلة ~~بل يقطع بأنه لابد من دخوله الجنة آخرا وحاله قبل ذلك في خطر المشيئة إن ~~شاء الله تعالى عذبه بذنبه وان شاء عفا عنه بفضله ويمكن أن تستقل الأحاديث ~~بنفسها ويجمع بينها فيكون المراد باستقاق الجنة ما قدمناه من اجماع أهل ~~السنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد أما معجلا معافى وأما مؤخرا بعد عقابه ~~والمراد بتحريم النار تحريم الخلود خلافا للخوارج والمعتزلة في المسئلتين ~~ويجوز في حديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة أن يكون خصوصا ~~لمن كان هذا آخر نطقه وخاتمة لفظه وإن كان قبل مخلطا فيكون سببا لرحمة الله ~~تعالى إياه ونجاته رأسا من النار وتحريمه عليها بخلاف من لم يكن ذلك آخر ~~كلامه من الموحدين المخلطين وكذلك ما ورد في حديث عبادة من مثل هذا ودخوله ~~من أي أبواب الجنة شاء يكون خصوصا لمن قال ما ذكره النبي صلى ms0215 الله عليه ~~وسلم وقرن بالشهادتين حقيقة الايمان والتوحيد الذي ورد في حديثه فيكون له ~~من الاجر ما يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لأول ~~وهلة إن شاء الله تعالى والله أعلم هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وهو ~~في نهاية الحسن وأما ما حكاه عن ابن المسيب وغيره فضعيف باطل وذلك لان راوي ~~أحد هذه الأحاديث أبو هريرة رضي الله عنه وهو متأخر الاسلام أسلم عام خيبر ~~سنة سبع بالاتفاق وكانت أحكام الشريعة مستقرة وأكثر هذه الواجبات كانت ~~فروضها مستقرة وكانت الصلاة والصيام والزكاة وغيرها من الاحكام قد تقرر ~~فرضها وكذا الحج على قول من قال فرض سنة خمس أو ست وهما أرجح من قول من قال ~~سنة تسع والله أعلم وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى تأويلا ~~آخر في الظواهر الواردة بدخول الجنة بمجرد الشهادة فقال يجوز أن يكون ذلك ~~اقتصارا من بعض الرواة نشأ من PageV01P220 # تقصيره في الحفظ والضبط لا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلالة مجيئه ~~تاما في رواية غيره وقد تقدم نحو هذا التأويل قال ويجوز أن يكون اختصارا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان ~~توحيدهم لله تعالى مصحوبا بسائر ما يتوقف عليه الاسلام ومستلزما له والكافر ~~إذا كان لا يقر بالوحدانية كالوثني والثنوى فقال لا إله إلا الله وحاله ~~الحال التي حكيناها حكم باسلامه ولا نقول والحالة هذه ما قاله بعض أصحابنا ~~من أن من قال لا إله إلا الله يحكم باسلامه ثم يجبر على قبول سائر الأحكام ~~فان حاصله راجع إلى أنه يجبر حينئذ على اتمام الاسلام ويجعل حكمه حكم ~~المرتد ان لم يفعل من غير أن يحكم باسلامه بذلك في نفس الأمر وفى أحكام ~~الآخرة ومن وصفناه مسلم في نفس الأمر وفى أحكام الآخرة والله أعلم قوله ~~(حدثنا عبيد الله الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة ms0216 رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ~~وفى الرواية الأخرى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك ~~الأعمش قال لما كان يوم غزوة تبوك الحديث) هذان الاسنادان مما استدركه ~~الدارقطني وعلله فأما الأول فعلله من جهة أن أبا أسامة وغيره خالفوا عبيد ~~الله الأشجعي فرووه عن مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح مرسلا وأما الثاني ~~فعلله لكونه اختلف فيه عن الأعمش فقيل فيه أيضا عنه عن أبي صالح عن جابر ~~وكان الأعمش يشك فيه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذان ~~الاستدراكان من الدارقطني مع أكثر استدراكاته على البخاري ومسلم قدح في ~~أسانيدهما غير مخرج لمتون الأحاديث من حيز الصحة وقد ذكر في هذا الحديث أبو ~~مسعود إبراهيم بن محمد PageV01P221 # الدمشقي الحافظ فيما أجاب الدارقطني عن استدراكاته على مسلم رحمه الله أن ~~الأشجعي ثقة مجود فإذا جود ما قصر فيه غيره حكم له به ومع ذلك فالحديث له ~~أصل ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية الأعمش له مسندا وبرواية ~~يزيد بن أبي عبيد واياس بن سلمة بن الأكوع عن سلمة قال الشيخ رواه البخاري ~~عن سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما شك الأعمش فهو غير قادح في ~~متن الحديث فإنه شك في عين الصحابي الراوي له وذلك غير قادح لأن الصحابة ~~رضي الله عنهم كلهم عدول هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله قلت وهذان ~~الاستدراكان لا يستقيم واحد منهما أم الأول فلأنا قدمنا في الفصول السابقة ~~أن الحديث الذي رواه بعض الثقات موصولا وبعضهم مرسلا فالصحيح الذي قاله ~~الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين أن الحكم لرواية الوصل سواء ~~كان راويها أقل عددا من رواية الارسال أو مساويا لأنها زيادة ثقة فهذا ~~موجود هنا وهو كما قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي جود وحفظ ما قصر فيه غيره ~~وأما الثاني فلأنهم قالوا إذا قال الراوي حدثني فلان ms0217 أو فلان وهما ثقتان ~~احتج به بلا خلاف لأن المقصود الرواية عن ثقة مسمى وقد حصل وهذه قاعدة ~~ذكرها الخطيب البغدادي في الكفاية وذكرها غيره وهذا في غير الصحابة ففي ~~الصحابة أولى فإنهم كلهم عدول فلا غرض في تعيين الراوي منهم والله أعلم ~~وأما ضبط لفظ الاسناد فمغول بكسر الميم واسكان الغين المعجمة وفتح الواو ~~وأما مصرف فبضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء هذا هو المشهور ~~المعروف في كتب المحدثين وأصحاب المؤتلف وأصحاب أسماء الرجال وغيرهم وحكى ~~الإمام أبو عبد الله القلعي الفقيه الشافعي في كتابه ألفاظ المهذب أنه يروى ~~بكسر الراء وفتحها وهذا الذي حكاه من رواية الفتح غريب منكر ولا أظنه يصح ~~وأخاف أن يكون قلد فيه بعض الفقهاء أو بعض النسخ أو نحو ذلك وهذا كثير يوجد ~~مثله في كتب الفقه وفى الكتب المصنفة في شرح ألفاظها فيقع فيها تصحيفات ~~ونقول غريبة لا تعرف وأكثر هذه الغريبة أغاليط لكون الناقلين لها لم يتحروا ~~فيها والله أعلم قوله (حتى PageV01P222 # هم بنحر بعض حمائلهم) روى بالحاء وبالجيم وقد نقل جماعة من الشراح ~~الوجهين لكن اختلفوا في الراجح منهما فممن نقل الوجهين صاحب التحرير والشيخ ~~أبو عمرو بن الصلاح وغيرهما واختار صاحب التحرير الجيم وجزم القاضي عياض ~~بالحاء ولم يذكر غيرها قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله وكلاهما صحيح فهو ~~بالحاء جمع حمولة بفتح الحاء وهي الإبل التي تحمل وبالجيم جمع جمالة بكسرها ~~جمع جمل ونظيره حجر وحجارة والجمل هو الذكر دون الناقة وفى هذا الذي هم به ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيان لمراعاة المصالح وتقديم الأهم فالأهم ~~وارتكاب أخف الضررين لدفع أضرهما والله أعلم قوله (فقال عمر رضي الله عنه ~~يا رسول الله لو جمعت ما بقي من أزواد القوم) هذا فيه بيان جواز عرض ~~المفضول على الفاضل ما يراه مصلحة لينظر الفاضل فيه فان ظهرت له مصلحة فعله ~~ويقال بقي بكسر القاف وفتحها والكسر لغة أكثر العرب وبها جاء القرآن الكريم ~~والفتح لغة طي وكذا يقولون ms0218 فيما أشبهه والله أعلم قوله (فجاء ذو البر ببره ~~وذو التمر بتمره قال وقال مجاهد وذو النواة بنواه) هكذا هو في أصولنا ~~وغيرها الأول النواة بالتاء في آخره والثاني بحذفها وكذا نقله القاضي عياض ~~عن الأصول كلها ثم قال ووجهه ذو النوى بنواه كما قال ذو التمر بتمره قال ~~الشيخ أبو عمرو وجدته في كتاب أبى نعيم المخرج على صحيح مسلم ذو النوى ~~بنواه قال وللواقع في كتاب مسلم وجه صحيح وهو أن يجعل النواة عبارة عن جملة ~~من النوى أفردت عن غيرها كما أطلق اسم الكلمة على القصيدة أو تكون النواة ~~من قبيل ما يستعمل في الواحد والجمع ثم إن القائل قال مجاهد هو طلحة بن ~~مصرف قاله الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري والله أعلم وفى هذا الحديث جواز ~~خلط المسافرين أزوادهم وأكلهم منها مجتمعين وإن كان بعضهم يأكل أكثر من بعض ~~وقد نص أصحابنا على أن ذلك سنة والله أعلم قوله (كانوا يمصونها) هو بفتح ~~الميم هذه اللغة الفصيحة PageV01P223 # المشهور ويقال مصصت الرمانة والتمر وشبههما بكسر الصاد أمصها بفتح الميم ~~وحكى الأزهري عن بعض العرب ضم الميم وحكى أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح عن ~~ثعلب عن ابن الاعرابي هاتين اللغتين مصصت بكسر الصاد أمص بفتح الميم ومصصت ~~بفتح الصاد أمص بضم الميم مصافيهما فأنا ماص وهي ممصوصة وإذا أمرت منهما ~~قلت مص الرمانة ومصها ومصها ومصها ومصها فهذه خمس لغات في الامر فتح الميم ~~مع الصاد ومع كسرها وضم الميم مع فتح الصاد ومع كسرها وضمها هذا كلام ثعلب ~~والفصيح المعروف في مصها ونحوه مما يتصل به هاء التأنيث لمؤنث أنه يتعين ~~فتح ما يلي الهاء ولا يكسر ولا يضم قوله (حتى ملأ القوم أزودتهم) هكذا ~~الرواية فيه في جميع الأصول وكذا نقله عن الأصول جميعها القاضي عياض وغيره ~~قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الازودة جمع زاد وهي لا تملأ إنما تملأ بها ~~أوعيتها قال ووجهه عندي أن يكون المراد حتى ملأ القوم أوعية أزودتهم ms0219 فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قال القاضي عياض ويحتمل أنه سمى الأوعية ~~أزوادا باسم ما فيها كما في نظائره والله أعلم وفى هذا الحديث علم من أعلام ~~النبوة الظاهرة وما أكثر نظائره التي يزيد مجموعها على شرط التواتر ويحصل ~~العلم القطعي وقد جمعها العلماء وصنفوا فيها كتبا مشهورة والله أعلم قوله ~~(لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة) هكذا ضبطناه يوم غزوة تبوك ~~والمراد باليوم هنا الوقت والزمان لا اليوم الذي هو ما بين طلوع الفجر ~~وغروب الشمس وليس في كثير من الأصول أو أكثرها ذكر اليوم هنا وأما الغزوة ~~فيقال فيها أيضا الغزاة وأما تبوك فهي من أدنى أرض الشام والمجاعة بفتح ~~الميم وهو الجوع الشديد PageV01P224 # قوله (فقالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا) ~~النواضح من الإبل التي يستقى عليها قال أبو عبيد الذكر منها ناضح والأنثى ~~ناضحة قال صاحب التحرير قوله وادهنا ليس مقصوده ما هو المعروف من الادهان ~~وإنما معناه اتخذنا دهنا من شحومها وقولهم لو أذنت لنا هذا من أحسن آداب ~~خطاب الكبار والسؤال منهم فيقال لو فعلت كذا أو أمرت بكذا لو أذنت في كذا ~~وأشرت بكذا ومعناه لكان خيرا أو لكان صوابا ورأيا متينا أو مصلحة ظاهرة وما ~~أشبه هذا فهذا أجمل من قولهم للكبير أفعل كذا بصيغة الأمر وفيه انه لا ~~ينبغي لأهل العسكر من الغزاة أن يضيعوا دوابهم التي يستعينون بها في القتال ~~بغير اذن الامام ولا يأذن لهم الا إذا رأى مصلحة أو خاف مفسدة ظاهرة والله ~~أعلم قوله (فجاء عمر فقال يا رسول الله ان فعلت قل الظهر) فيه جواز الإشارة ~~على الأئمة والرؤساء وأن للمفضول أن يشير عليهم بخلاف ما رأوه إذا ظهرت ~~مصلحته عنده وأن يشير عليهم بابطال ما أمروا بفعله والمراد بالظهر هنا ~~الدواب سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها أو لكونها يستظهر بها ويستعان على ~~السفر قوله (ثم ادع الله تعالى لهم عليها بالبركة لعل الله تعالى أن يجعل ~~في ms0220 ذلك) هكذا وقع في الأصول التي رأينا وفيه محذوف تقديره يجعل في ذلك بركة ~~أو خيرا أو نحو ذلك فحذف المفعول به لأنه فضلة وأصل البركة كثرة الخير ~~وثبوته وتبارك الله ثبت الخير عنده وقيل غير ذلك قوله (فدعا بنطع) فيه أربع ~~لغات مشهورة أشهرها كسر النون مع فتح الطاء والثانية بفتحهما والثالثة بفتح ~~النون مع اسكان الطاء والرابعة بكسر النون مع اسكان الطاء قوله PageV01P225 # (وفضلت فضلة) يقال فضل وفضل بكسر الضاد وفتحها لغتان مشهورتان قوله ~~(حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد يعنى ابن مسلم عن ابن جابر قال حدثني ~~عمير بن هانئ قال حدثني جنادة بن أبي أمية قال حدثنا عبادة بن الصامت) اما ~~رشيد فبضم الراء وفتح الشين وأما الوليد بن مسلم فهو الدمشقي صاحب الأوزاعي ~~وقد قدمنا في أول هذا الباب بيانه وقوله يعنى ابن مسلم قد قدمنا مرات ~~فائدته وانه لم يقع نسبه في الرواية فأراد ايضاحه من غير زيادة في الرواية ~~وأما ابن جابر فهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي الجليل وأما هانئ ~~فهو بهمز اخره وأما جنادة بضم الجيم فهو جنادة بن أبي أمية واسم أبى أمية ~~كبير بالباء الموحدة وهو دوسي أزدى نزل فيهم شامي وجنادة وأبوه صحابيان هذا ~~هو الصحيح الذي قاله الأكثرون وقد روى له النسائي حديثا في صوم يوم الجمعة ~~أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في ثمانية أنفس وهم صيام وله غير ذلك ~~من الحديث الذي فيه التصريح بصحبته قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر كان ~~من الصحابة وشهد فتح مصر وكذا قال غيره ولكن أكثر رواياته عن الصحابة وقال ~~محمد بن سعد كاتب الواقدي قال ابن عبد الله العجلي هو تابعي من كبار ~~التابعين وكنية جنادة أبو عبد الله كان صاحب غزو رضي الله عنه والله أعلم ~~وهذا الاسناد كله شاميون الا داود بن رشيد فإنه خوارزمي سكن بغداد قوله صلى ~~الله عليه وسلم (من قال أشهد أن PageV01P226 # لا إله إلا الله ms0221 وحده وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته ~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله من ~~أي أبواب الجنة الثمانية شاء) هذا حديث عظيم الموقع وهو أجمع أو من أجمع ~~الأحاديث المشتملة على العقائد فإنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج عن ~~جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم فاختصر صلى الله عليه وسلم في ~~هذه الأحرف على ما يباين به جميعهم وسمى عيسى عليه السلام كلمة لأنه كان ~~بكلمة كن فحسب من غير أب بخلاف غيره من بني آدم قال الهروي سمى كلمة لأنه ~~كان عن الكلمة فسمى بها كما يقال للمطر رحمة قال الهروي وقوله تعالى وروح ~~منه رحمة قال وقال ابن عرفة أي ليس من أب إنما نفخ في أمه الروح وقال غيره ~~منه أي مخلوقة من عنده وعلى هذا يكون اضافتها إليه إضافة تشريف كناقة الله ~~وبيت الله والا فالعالم له سبحانه وتعالى ومن عنده والله أعلم قوله (حدثنا ~~إبراهيم الدورقي) هو بفتح الدال وقد تقدم بيانه في المقدمة وتقدم أن اسم ~~الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو مع بيان الاختلاف في الأوزاع التي نسب إليها ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أدخله الله الجنة على ما كان من عمل) هذا محمول ~~على ادخاله الجنة في الجملة فان كانت له معاص من الكبائر فهو في المشيئة ~~فان عذب ختم له بالجنة وقد تقدم هذا في كلام القاضي وغيره مبسوطا مع بيان ~~الاختلاف فيه والله أعلم قوله (عن ابن PageV01P227 # عجلان عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن محيريز عن الصنابحي عن عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه أنه قال دخلت عليه وهو في الموت فبكيت فقال مهلا) أما ~~ابن عجلان بفتح العين فهو الإمام أبو عبد الله محمد بن عجلان المدني مولى ~~فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة كان عابدا فقيها وكان له حلقة في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتى وهو ms0222 تابعي أدرك أنسا وأبا الطفيل ~~قاله أبو نعيم روى عن أنس والتابعين ومن طرف أخباره أنه حملت به أمه أكثر ~~من ثلاث سنين وقد قال الحاكم أبو أحمد في كتاب الكنى محمد بن عجلان يعد في ~~التابعين ليس هو بالحافظ عنده ووثقه غيره وقد ذكره مسلم هنا متابعة قيل إنه ~~لم يذكر له في الأصول شيئا والله أعلم وأما حبان فبفتح الحاء وبالموحدة ~~ومحمد بن يحيى هذا تابعي سمع أنس بن مالك رضي الله عنه وأما ابن محيريز فهو ~~عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب القرشي الجمحي من أنفسهم المكي أبو عبد ~~الله التابعي الجليل سمع جماعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت وأبو ~~محذورة وأبو سعيد الخدري وغيرهم رضي الله عنهم سكن بيت المقدس قال الأوزاعي ~~من كان مقتديا فليقتد بمثل ابن محيريز فان الله تعالى لم يكن ليضل أمة فيها ~~مثل ابن محيريز وقال رجاء بن حياة بعد موت ابن محيريز والله ان كنت لأعد ~~بقاء ابن محيريز أمانا لأهل الأرض وأما الصنابحي بضم الصاد المهملة فهو أبو ~~عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة بضم العين وفتح السين المهملتين المرادي ~~والصنابح بطن من مراد وهو تابعي جليل رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق وهو بالجحفة قبل أن يصل بخمس ~~ليال أو ست فسمع أبا بكر الصديق وخلائق من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ~~وقد يشتبه على غير المشتغل بالحديث الصنابحي هذا بالصنابح بن الأعسر ~~الصحابي رضي الله عنه والله أعلم واعلم أن هذا الاسناد فيه لطيفة مستطرفة ~~من لطائف الاسناد وهي أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض ابن ~~عجلان وابن حبان وابن محيريز والصنابحي والله أعلم وأما قوله (عن الصنابحي ~~عن عبادة أنه قال دخلت عليه) فهذا كثير يقع مثله وفيه صنعة حسنة وتقديره عن ~~الصنابحي أنه حدث عن عبادة بحديث قال فيه دخلت عليه ومثله PageV01P228 # ما سيأتي قريبا في كتاب الايمان في ms0223 حديث ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين قال ~~مسلم رحمه الله حدثنا يحيى بن يحيى قال أنا هشيم عن صالح بن صالح عن الشعبي ~~قال رأيت رجلا سأل الشعبي فقال يا أبا عمرو ان من قبلنا من أهل خراسان ناس ~~يقولون كذا فقال الشعبي حدثني أبو بردة عن أبيه فهذا الحديث من النوع الذي ~~نحن فيه فتقديره قال هشيم حدثني صالح عن الشعبي بحديث قال فيه صالح رأيت ~~رجلا سأل الشعبي ونظائر هذا كثيرة سننبه على كثير منها في مواضعها إن شاء ~~الله تعالى والله أعلم وقوله (مهلا) هو باسكان الهاء ومعناه أنظرني قال ~~الجوهري يقال مهلا يا رجل بالسكون وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث وهي موحدة ~~بمعنى أمهل فإذا قيل لك مهلا قلت لا مهل والله ولا تقل لا مهلا وتقول ما ~~مهل والله بمغنية عنك شيئا والله أعلم قوله (ما من حديث لكم فيه خير الا ~~وقد حدثتكموه) قال القاضي عياض رحمه فيه دليل على أنه كتم ما خشي الضرر فيه ~~والفتنة مما لا يحتمله عقل كل واحد وذلك فيما ليس تحته عمل ولا فيه حد من ~~حدود الشريعة قال ومثل هذا عن الصحابة رضي الله عنهم كثير في ترك الحديث ~~بما ليس تحته عمل ولا تدعو إليه الضرورة أو لا تحمله عقول العامة أو خشيت ~~مضرته على قائله أو سامعه لا سيما ما يتعلق بأخبار المنافقين والامارة ~~وتعيين قوم وصفوا بأوصاف غير مستحسنة وذم آخرين ولعنهم والله أعلم قوله ~~(وقد أحيط بنفسي) معناه قربت من الموت وأيست من النجاة والحياة قال صاحب ~~التحرير أصل الكلمة في الرجل يجتمع عليه أعداؤه فيقصدونه فيأخذون عليه جميع ~~الجوانب بحيث لا يبقى له في الخلاص مطمع فيقال أحاطوا به أي أطافوا به من ~~PageV01P229 # جوانبه ومقصوده رب موتى والله أعلم قوله (هداب بن خالد) هو بفتح الهاء ~~وتشديد الدال المهملة وآخره باء موحدة ويقال هدبة بضم واسكان الدال وقد ~~ذكره مسلم رحمه الله في مواضع من الكتاب يقول في بعضها هدبة وفى بعضها هداب ~~واتفقوا ms0224 على أن أحدهما اسم والآخر لقب ثم اختلفوا في الاسم منهما فقال أبو ~~علي الغساني وأبو محمد عبد الله بن الحسن الطبسي وصاحب المطالع والحافظ عبد ~~الغنى المقدسي المتأخر هدبة هو الاسم وهداب لقب وقال غيرهم هداب اسم وهدبة ~~لقب واختار الشيخ أبو عمرو هذا وأنكر الأول وقال أبو الفضل الفلكي الحافظ ~~أنه كان يغضب إذا قيل له هدبة وذكره البخاري في تاريخه فقال هدبة بن خالد ~~ولم يذكره هدابا فظاهره أنه أختار أن هدبة هو الاسم والبخاري أعرف من غيره ~~فإنه شيخ البخاري ومسلم رحمهم الله أجمعين والله أعلم قوله (كنت ردف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه الا مؤخرة الرحل فقال يا معاذ بن ~~جبل قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت ~~لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك يا ~~رسول الله وسعديك إلى آخره الحديث) أما قوله ردف فهو بكسر الراء واسكان ~~الدال هذه الرواية المشهورة التي ضبطها معظم الرواة وحكى القاضي عياض رحمه ~~الله أن أبا على الطبري الفقيه الشافعي أحد رواة الكتاب ضبطه بفتح الراء ~~وكسر الدال والردف والرديف هو الراكب يقال منه ردفته بكسر الدال في الماضي ~~وفتحها في المضارع إذا ركبت خلفه وأردفته أنا وأصله من ركوبه على الردف وهو ~~العجز قال القاضي ولا وجه لرواية الطبري الا أن يكون فعل هنا اسم فاعل مثل ~~عجل وزمن ان صحت رواية الطبري والله تعالى أعلم قوله ليس بيني وبينه الا ~~مؤخرة الرحل أراد المبالغة في شدة قربه ليكون PageV01P230 # أوقع في نفس سامعه لكونه أضبط وأما مؤخرة الرحل فبضم الميم بعده همزة ~~ساكنة ثم خاء مكسورة وهذا هو الصحيح وفيه لغة أخرى مؤخرة بفتح الهمزة ~~والخاء المشددة قال القاضي عياض رحمه الله أنكر ابن قتيبة فتح الخاء وقال ~~ثابت مؤخرة الرحل ومقدمته بفتحهما ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وهذه أفصح ~~وأشهر وقد جمع الجوهري ms0225 في صحاحه فيها ست لغات فقال في قادمتي الرحل ست لغات ~~مقدم ومقدمة بكسر الدال مخففة ومقدم ومقدمة بفتح الدال مشددة وقادم وقادمة ~~قال وكذلك هذه اللغات كلها في آخرة الرحل وهي العود الذي يكون خلف الراكب ~~ويجوز في يا معاذ بن جبل وجهان لأهل العربية أشهرهما وأرجحهما فتح معاذ ~~والثاني ضمه ولا خلاف في نصب ابن وقوله لبيك وسعديك في معنى لبيك أقوال ~~نشير هنا إلى بعضها وسيأتي ايضاحها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى والأظهر ~~أن معناها إجابة لك بعد إجابة للتأكيد وقيل معناه قربا منك وطاعة لك وقيل ~~أنا مقيم على طاعتك وقيل محبتي لك وقيل غير ذلك ومعنى سعديك أي ساعدت طاعتك ~~مساعدة بعد مساعدة وأما تكريره صلى الله عليه وسلم نداء معاذ رضي الله عنه ~~فلتأكيد الاهتمام بما يخبره وليكمل تنبه معاذ فيما يسمعه وقد تبت في الصحيح ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لهذا المعنى والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (هل تدرى ما حق الله على العباد وهل تدرى ما ~~حق العباد على الله تعالى) قال صاحب التحرير اعلم أن الحق كل موجود متحقق ~~أو ما سيوجد لا محالة والله سبحانه وتعالى هو الحق الموجود الأزلي الباقي ~~الأبدي والموت والساعة والجنة والنار حق لأنها واقعة لا محالة وإذا قيل ~~للكلام الصدق حق فمعناه أن الشئ المخبر عنه بذلك الخبر واقع متحقق لاتردد ~~فيه وكذلك الحق المستحق على العبد من غير أن يكون فيه تردد وتحير فحق الله ~~تعالى على العباد معناه ما يستحقه عليهم متحتما عليهم وحق العباد على الله ~~تعالى معناه أنه متحقق لا محالة هذا كلام صاحب التحرير وقال غيره إنما قال ~~حقهم على الله تعالى على جهة المقابلة لحقه عليهم ويجوز أن يكون من نحو قول ~~الرجل لصاحبه حقك واجب على أي متأكد قيامي PageV01P231 # به ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حق على كل مسلم أن يغتسل في كل ~~سبعة أيام والله ms0226 أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (أن يعبدوه ولا يشركوا ~~به شيئا) فقد تقدم في أواخر الباب الأول من كتاب الايمان بيانه ووجه الجمع ~~بين هذين اللفظين والله أعلم قوله (كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على حمار يقال له عفير) بعين مهملة مضمومة ثم فاء مفتوحة هذا هو الصواب في ~~الرواية وفى الأصول المعتمدة وفى كتب أهل المعرفة بذلك قال الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح رحمه الله وقول القاضي عياض رحمه الله انه بغين معجمة متروك قال ~~الشيخ وهو الحمار الذي كان له صلى الله عليه وسلم قيل إنه مات في حجة ~~الوداع قال وهذا الحديث يقتضى أن يكون هذا في مرة أخرى غير المرة المتقدمة ~~في الحديث السابق فان مؤخرة الرحل تختص بالإبل ولا تكون على حمار قلت ~~ويحتمل ان يكونا قضية واحدة وأراد بالحديث الأول قدر مؤخرة الرحل والله ~~أعلم قوله (عن أبي حصين) هو بفتح الحاء وكسر الصاد واسمه عاصم وقد تقدم ~~بيانه في أول مقدمة الكتاب PageV01P232 # قوله صلى الله عليه وسلم في حديث محمد بن المثنى وابن بشار (أن يعبد الله ~~ولا يشرك به شئ) هكذا ضبطناه يعبد بضم المثناة تحت وشئ بالرفع وهذا ظاهر ~~وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ووقع في الأصول شيئا بالنصب وهو صحيح على ~~التردد في قوله يعبد الله ولا يشرك به شيئا بين وجوه ثلاثة أحدها يعبد الله ~~بفتح الياء التي هي للمذكر الغائب أي يعبد العبد الله ولا يشرك به شيئا قال ~~وهذا الوجه أوجه الوجوه والثاني تعبد بفتح المثناة فوق للمخاطب على التخصيص ~~لمعاذ لكونه المخاطب والتنبيه على غيره والثالث يعبد بضم أوله ويكون شيئا ~~كناية عن المصدر لا عن المفعول به أي لا يشرك به اشراكا ويكون الجار ~~والمجرور هو القائم مقام الفاعل قال وإذا لم تعين الرواية شيئا من هذه ~~الوجوه فحق على من يروى هذا الحديث منا أن ينطق بها كلها واحدا بعد واحد ~~ليكون آتيا بما هو المقول منها في ms0227 نفس الأمر جزما والله أعلم هذا آخر كلام ~~الشيخ وما ذكرناه أولا صحيح في الرواية والمعنى والله أعلم قوله في آخر ~~روايات حديث أبي ذر رضي الله عنه (نحو حديثهم) يعنى أن القاسم بن زكريا شيخ ~~مسلم في الرواية الرابعة رواه نحو رواية شيوخ مسلم الأربعة المذكورين في ~~الروايات الثلاث المتقدمة وهم هداب وأبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن مثنى ~~وابن بشار والله أعلم وقوله في رواية القاسم هذه (حدثنا القاسم حدثنا حسين ~~عن زائدة) هكذا هو في الأصول كلها حسين بالسين وهو الصواب وقال القاضي ~~PageV01P233 # عياض وقع في بعض الأصول حصين بالصاد وهو غلط وهو حسين بن علي الجعفي وقد ~~تكررت روايته عن زائدة في الكتاب ولا يعرف حصين بالصاد عن زائدة والله أعلم ~~قوله (حدثني أبو كثير) هو بالمثلثة واسمه يزيد بالزاي ابن عبد الرحمن بن ~~أذينة ويقال ابن غفيلة بضم الغين المعجمة وبالفاء ويقال ابن عبد الله بن ~~أذينة قال أبو عوانة الأسفرايني في مسنده غفيلة أصح من أذينة قوله (كنا ~~قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~في نفر) قال أهل اللغة يقال قعدنا حوله وحوليه وحواليه وحواله بفتح الحاء ~~واللام في جميعهما أي على جوانبه قالوا ولا يقال حواليه بكسر اللام وأما ~~قوله ومعنا أبو بكر وعمر فهو من فصيح الكلام وحسن الاخبار فإنهم إذا أرادوا ~~الاخبار عن جماعة فاستكثروا أن يذكروا جميعهم بأسمائهم ذكروا أشرافهم أو ~~بعض أشرافهم ثم قالوا وغيرهم وأما قوله معنا بفتح العين هذه اللغة المشهورة ~~ويجوز تسكينها في لغة حكاها صاحب المحكم والجوهري وغيرهما وهي المصاحبة قال ~~صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبة وكذلك مع باسكان العين غير أن المحركة ~~تكون اسما وحرفا والساكنة لا تكون الا حرفا قال اللحياني قال الكسائي ربيعة ~~وغنم يسكنون فيقولون معكم ومعنا فإذا جاءت الألف واللام أو ألف الوصل ~~اختلفوا فبعضهم يفتح العين وبعضهم يكسرها فيقولون مع القوم ومع ابنك وبعضهم ~~يقول مع القوم ومع ms0228 ابنك أما من فتح فبناه على قولك كنا معا ونحن معا فلما ~~جعلها حرفا وأخرجها عن الاسم حذف الألف وترك العين على فتحتها وهذه لغة ~~عامة العرب وأما من سكن ثم كسر عند ألف الوصل فأخرجه مخرج الأدوات مثل هل ~~وبل فقال مع القوم كقولك هل القوم وبل القوم وهذه الأحرف التي ذكرتها في مع ~~وان لم يكن هذا موضعها فلا ضرر في التنبيه عليها لكثرة تردادها والله أعلم ~~قوله (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا) وقال بعده كنت بين ~~أظهرنا هكذا هو في الموضعين أظهرنا وقال القاضي عياض رحمه الله ووقع الثاني ~~في بعض الأصول ظهرينا PageV01P234 # وكلاهما صحيح قال أهل اللغة يقال نحن بين أظهركم وظهريكم وظهرانيكم بفتح ~~النون أي بينكم قوله (وخشينا أن يقتطع دوننا) أي يصاب بمكروه من عدو اما ~~بأسر واما بغيره قوله (وفزعنا وقمنا فكنت أول من فزع) قال القاضي عياض رحمه ~~الله الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهبوب للشئ والاهتمام به وبمعنى ~~الإغاثة قال فتصح هذه المعاني الثلاثة أي ذعرنا لاحتباس النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنا ألا تراه كيف قال وخشينا أن يقتطع دوننا ويدل على الوجهين ~~الآخرين قوله فكنت أول من فزع قوله (حتى أتيت حائطا للأنصار) أي بستانا ~~وسمى بذلك لأنه حائط لا سقف له قوله (فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر ~~خارجة والربيع الجدول) أما الربيع فبفتح الراء على لفظ الربيع الفصل ~~المعروف والجدول بفتح الجيم وهو النهر الصغير وجمع الربيع أربعاء كنبي ~~وأنبياء وقوله بئر خارجة هكذا ضبطناه بالتنوين في بئر وفى خارجة على أن ~~خارجة صفة لبئر وكذا نقله الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن الأصل الذي هو بخط ~~الحافظ أبى عامر العبدري والأصل المأخوذ عن الجلودي وذكر الحافظ أبو موسى ~~الأصبهاني وغيره أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها هذا والثاني من بئر خارجه ~~بتنوين وبهاء في آخر خارجة مضمومة وهي ضمير الحائط أي البئر في موضع خارج ~~عن الحائط والثالث من ms0229 بئر خارجة بإضافة بئر إلى خارجة آخره تاء التأنيث وهو ~~اسم رجل والوجه الأول هو المشهور الظاهر وخالف هذا صاحب التحرير فقال ~~الصحيح هو الوجه الثالث قال والأول تصحيف قال والبئر يعنون بها البستان قال ~~وكثيرا ما يفعلون هذا فيسمون البساتين بالآبار التي فيها يقولون بئر أريس ~~وبئر بضاعة وبئر حاء وكلها بساتين هذا كلام صاحب التحرير وأكثره أو كله لا ~~يوافق عليه والله أعلم والبئر مؤنثة مهموزة يجوز تخفيف همزتها وهي مشتقة من ~~بأرت أي حفرت وجمعها في القلة أبؤر وأبآر بهمزة بعد الباء فيهما ومن العرب ~~من يقلب PageV01P235 # الهمزة في آبار وينقل فيقول آبار وجمعها في الكثرة بئار بكسر الباء بعدها ~~همزة والله أعلم قوله (فاحتفزت كما يحتفز الثعلب) هذا قد روى على وجهين روى ~~بالزاي وروى بالراء قال القاضي عياض رواه عامة شيوخنا بالراء عن العبدري ~~وغيره قال وسمعنا عن الأسدي عن أبي الليث الشاشي عن عبد الغافر الفارسي عن ~~الجلودي بالزاي وهو الصواب ومعناه نضاممت ليسعني المدخل وكذا قال الشيخ أبو ~~عمرو انه بالزاي في الأصل الذي بخط أبى عامر العبدري وفى الأصل المأخوذ عن ~~الجلودي وانها رواية الأكثرين وان رواية الزاي أقرب من حيث المعنى ويدل ~~عليه تشبيه بفعل الثعلب وهو تضامه في المضايق وأما صاحب التحرير فأنكر ~~الزاي وخطأ رواتها واختار الراء وليس اختياره بمختار والله تعالى أعلم قوله ~~(فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم) معناه ~~أنت أبو هريرة قوله (فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه وقال اذهب بنعلي ~~هاتين) في هذا الكلام فائدة لطيفة فإنه أعاد لفظه قال إنما أعادها لطول ~~الكلام وحصول الفصل بقوله يا أبا هريرة وأعطاني نعليه وهذا حسن وهو موجود ~~في كلام العرب بل جاء أيضا في كلام الله تعالى قال الله تبارك وتعالى جاءهم ~~كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به قال الإمام أبو الحسن الواحدي قال محمد ms0230 بن ~~يزيد قوله تعالى جاءهم تكرير للأول لطول الكلام قال ومثله قوله تعالى أنكم ~~إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون أعاد أنكم لطول الكلام والله أعلم ~~وأما اعطاؤه النعلين فلتكون علامة ظاهرة معلومة عندهم يعرفون بها أنه لقى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويكون أوقع في نفوسهم لما يخبرهم به عنه صلى الله ~~عليه وسلم ولا ينكر كون مثل هذا يفيد تأكيدا وإن كان خبره مقبولا من غير ~~هذا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P236 # (فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه ~~فبشره بالجنة) معناه أخبرهم أن من كانت هذه صفته فهو من أهل الجنة والا ~~فأبو هريرة لا يعلم استيقان قلوبهم وفى هذا دلالة ظاهرة لمذهب أهل الحق أنه ~~لا ينفع اعتقاد التوحيد دون النطق ولا النطق دون الاعتقاد بل لا بد من ~~الجمع بينهما وقد تقدم ايضاحه في أول الباب وذكر القلب هنا للتأكيد ونفى ~~توهم المجاز وإلا فالاستيقان لا يكون الا بالقلب قوله (فقال ما هاتان ~~النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتين نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني ~~بهما) هكذا هو في جميع الأصول فقلت هاتين نعلا بنصب هاتين ورفع نعلا وهو ~~صحيح معناه فقلت يعنى هاتين هما نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصب ~~هاتين باضمار يعنى وحذف هما التي هي المبتدأ للعلم به وأما قوله بعثني بهما ~~فهكذا ضبطناه بهما على التثنية وهو ظاهر ووقع في كثير من الأصول أو أكثرها ~~بها من غير ميم وهو صحيح أيضا ويكون الضمير عائدا إلى العلامة فان النعلين ~~كانتا علامة والله أعلم قوله (فضرب عمر رضي الله عنه بين ثديي فخررت لاستي ~~فقال ارجع يا أبا هريرة) أما قوله ثديي فتثنية ثدي بفتح الثاء وهو مذكر وقد ~~يؤنث في لغة قليلة واختلفوا في اختصاصه بالمرأة فمنهم من قال يكون للرجل ~~والمرأة ومنهم من قال هو للمرأة خاصة فيكون اطلاقه في الرجل مجازا واستعارة ~~وقد كثر ms0231 اطلاقه في الأحاديث للرجل وسأزيده ايضاحا إن شاء الله تعالى في باب ~~غلظ تحريم قتل الانسان نفسه وأما قوله لاستي فهو اسم من أسماء الدبر ~~والمستحب في مثل هذا الكناية عن قبيح الأسماء واستعمال المجاز والألفاظ ~~التي تحصل الغرض ولا يكون في صورتها ما يستحيا من التصريح بحقيقة لفظه ~~وبهذا الأدب جاء القرآن PageV01P237 # العزيز والسنن كقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم تأخذونه ~~وقد أفضى بعضكم إلى بعض وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن جاء أحد منكم من ~~الغائط النساء في المحيض وقد يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة وهي إزالة ~~اللبس أو الاشتراك أو نفى المجاز أو نحو ذلك كقوله تعالى والزاني وكقوله ~~صلى الله عليه وسلم أنكتها وكقوله صلى الله عليه وسلم أدبر الشيطان وله ~~ضراط وكقول أبي هريرة رضي الله عنه الحدث فساء أو ضراط ونظائره ذلك كثيرة ~~واستعمال أبي هريرة هنا لفظ الاست من هذا القبيل والله أعلم وأما دفع عمر ~~رضي الله عنه له فلم يقصد به سقوطه وايذاءه بل قصد رده عما هو عليه وضرب ~~بيده في صدره ليكون أبلغ في زجره قال القاضي عياض وغيره من العلماء رحمهم ~~الله وليس فعل عمر رضي الله عنه ومراجعته النبي صلى الله عليه وسلم اعتراضا ~~عليه وردا لامره إذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطيب قلوب الأمة وبشراهم ~~فرأى عمر رضي الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا وأنه أعود ~~عليهم بالخير من معجل هذه البشرى فلما عرضه على النبي صلى الله عليه وسلم ~~صوبه فيه والله تعالى أعلم وفى هذا الحديث أن الامام والكبير مطلقا إذا رأى ~~شيئا ورأي بعض أتباعه خلافه أنه ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع لينظر ~~فيه فان ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع إليه والا بين للتابع جواب ~~الشبهة التي عرضت له والله أعلم قوله (فأجهشت بكاء وركبني عمر رضي الله عنه ~~وإذا هو على أثرى) أما قوله أجهشت فهو ms0232 بالجيم والشين المعجمة والهمزة ~~والهاء مفتوحتان هكذا وقع في الأصول التي رأيناها ورأيت في كتاب القاضي ~~عياض رحمه الله فجهشت الألف وهما صحيحان قال أهل اللغة يقال جهشت جهشا ~~وجهرشا وأجهشت اجهاشا قال القاضي عياض رحمه الله وهو أن يفزع الانسان إلى ~~غيره وهو متغير الوجه متهئ للبكاء ولما يبك بعد قال الطبري هو الفزع ~~PageV01P238 # والاستغاثة وقال أبو زيد جهشت للبكاء والحزن والشوق والله أعلم وأما قوله ~~بكاء فهو منصوب على المفعول له وقد جاء في رواية للبكاء والبكا يمد ويقصر ~~لغتان وأما قوله وركبني عمر فمعناه تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة وأما ~~قوله على اثرى ففيه لغتان فصيحتان مشهورتان بكسر الهمزة واسكان الثاء ~~وبفتحهما والله أعلم قوله (بأبى أنت وأمي) معناه أنت مفدى أو أفديك بأبى ~~وأمي واعلم أن حديث أبي هريرة هذا مشتمل على فوائد كثيرة تقدم في أثناء ~~الكلام منه جمل ففيه جلوس العالم لأصحابه ولغيرهم من المسفتين وغيرهم ~~يعلمهم ويفيدهم ويفتيهم وفيه ما قدمناه أنه إذا أراد ذكر جماعة كثيرة ~~فاقتصر على ذكر بعضهم ذكر أشرافهم أو بعض أشرافهم ثم قال وغيرهم وفيه بيان ~~ما كان الصحابة رضي الله عنهم عليه من القيام بحقوق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واكرامه والشفقة عليه والانزعاج البالغ لما يطرقه صلى الله عليه ~~وسلم وفيه اهتمام الأتباع بحقوق متبوعهم والاعتناء بتحصيل مصالحه ودفع ~~المفاسد عنه وفيه جواز دخول الانسان ملك غيره بغير اذنه إذا علم أنه يرضى ~~ذلك لمودة بينهما أو غير ذلك فان أبا هريرة رضي الله عنه دخل الحائط وأقره ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينقل أنه أنكر عليه وهذا غير مختص ~~بدخول الأرض بل يجوز له الانتفاع بأدواته وأكل طعامه والحمل من طعامه إلى ~~بيته وركوب دابته ونحو ذلك من التصرف الذي يعلم أنه لا يشق على صاحبه هذا ~~هو المذهب الصحيح الذي عليه جماهير السلف والخلف من العلماء رحمة الله ~~عليهم وصرح به أصحابنا قال أبو عمر بن عبد البر ms0233 وأجمعوا على أنه لا يتجاوز ~~الطعام وأشباهه إلى الدراهم والدنانير وأشباههما وفى ثبوت الاجماع في حق من ~~يقطع بطيب قلب صاحبه بذلك نظر ولعل هذا يكون في الدراهم الكثيرة التي يشك ~~أو قد يشك في رضاه بها فإنهم اتفقوا على أنه إذا تشكك لا يجوز التصرف مطلقا ~~فيما تشكك في رضاه به ثم دليل الجواز في الباب PageV01P239 # الكتاب والسنة وفعل وقول أعيان الأمة فالكتاب قوله تعالى ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى قوله تعالى أو صديقكم والسنة هذا الحديث وأحاديث ~~كثيرة معروفة بنحوه وأفعال السلف وأقوالهم في هذا أكثر من أن تحصى والله ~~تعالى أعلم وفيه ارسال الامام والمتبوع إلى أتباعه بعلامة يعرفونها ~~ليزدادوا بها طمأنينة وفيه ما قدمناه من الدلالة لمذهب أهل الحق أن الايمان ~~المنجى من الخلود في النار لا بد فيه من الاعتقاد والنطق وفيه جواز امساك ~~بعض العلوم التي لا حاجة إليها للمصلحة أو خوف المفسدة وفيه إشارة بعض ~~الاتباع على المتبوع بما يراه مصلحة وموافقة المتبوع له إذا رآه مصلحة ~~ورجوعه عما أمر به بسببه وفيه جواز قول الرجل للآخر بأبى أنت وأمي قال ~~القاضي عياض رحمه الله وقد كرهه بعض السلف وقال لا يفدى بمسلم والأحاديث ~~الصحيحة تدل على جوازه سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا حيا كان أو ميتا ~~وفيه غير ذلك والله أعلم قول مسلم رحمه الله (حدثني إسحاق بن منصور أخبرني ~~معاذ ابن هشام حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه) هذا ~~الاسناد كله بصريون الا إسحاق فإنه نيسابوري فيكون الاسناد بيني وبين معاذ ~~بن هشام نيسابوريين وباقيه بصريون قوله (فأخبر بها معاذ عند موته تأثما) هو ~~بفتح الهمزة وضم المثلثة المشددة قال أهل اللغة تأثم الرجل إذا فعل فعلا ~~يخرج به من الإثم وتحرج أزال عنه الحرج وتحنث أزال عنه الحنث ومعنى تأثم ~~معاذ أنه كان يحفظ علما ms0234 يخاف فواته وذهابه بموته فخشي أن يكون ممن كتم علما ~~وممن لم PageV01P240 # يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ سنته فيكون إثما فاحتاط ~~وأخبر بهذه السنة مخافة من الاثم وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ولم لم ~~ينهه عن الاخبار بها نهى تحريم قال القاضي عياض رحمه الله لعل معاذا لم ~~يفهم من النبي صلى الله عليه وسلم النهى لكن كسر عزمه عما عرض له من بشراهم ~~بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه من لقيت يشهد ان لا إله إلا الله ~~مستيقنا قلبه فبشره بالجنة قال أو يكون معناه بلغه بعد ذلك أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبى هريرة وخاف أن يكتم علما علمه فيأثم أو يكون حمل النهى ~~على اذاعته وهذا الوجه ظاهر وقد اختاره الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ~~فقال منعه من التبشير العام خوفا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم ~~فيغتر ويتكبل وأخبر به صلى الله عليه وسلم على الخصوص من أمن عليه الاغترار ~~والاتكال من أهل المعرفة فإنه أخبر به معاذا فسلك معاذ هذا المسلك فأخبر به ~~من الخاصة من رآه أهلا لذلك قال وأما أمره صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~هريرة بالتبشير فهو من تغير الاجتهاد وقد كان الاجتهاد جائزا له وواقعا منه ~~صلى الله عليه وسلم عند المحققين وله مزية على سائر المجتهدين بأنه لا يقر ~~على الخطأ في اجتهاده ومن نفى ذلك وقال لا يجوز له صلى الله عليه وسلم ~~القول في الأمور الدينية الا عن وحى فليس يمتنع أن يكون قد نزل عليه صلى ~~الله عليه وسلم عند مخاطبته عمر رضي الله عنه وحى بما أجابه به ناسخ لوحى ~~سبق بما قاله أولا صلى الله عليه وسلم هذا كلام الشيخ وهذه المسألة وهي ~~اجتهاده صلى الله عليه وسلم تفصيل معروف فأما أمور الدنيا فاتفق العلماء ~~رضي الله عنهم على جواز اجتهاده صلى الله عليه وسلم فيها ووقوعه منه ms0235 وأما ~~أحكام الدين فقال أكثر العلماء بجواز الإجتهاد له صلى الله عليه وسلم لأنه ~~إذا جاز لغيره فله صلى الله عليه وسلم أولى وقال جماعة لا يجوز له لقدرته ~~على اليقين وقال بعضهم كان يجوز في الحروب دون غيرها وتوقف في كل ذلك آخرون ~~ثم الجمهور الذين جوزوه اختلفوا في وقوعه فنال الأكثرون منهم وجد ذلك وقال ~~آخرون لم يوجد وتوقف آخرون ثم الأكثرون الذين قالوا بالجواز والوقوع ~~اختلفوا هل كان الخطأ جائزا عليه صلى الله عليه وسلم فذهب المحققون إلى أنه ~~لم يكن جائزا عليه صلى الله عليه وسلم وذهب كثيرون إلى جوازه ولكن لا يقر ~~عليه بخلاف غيره وليس هذا موضع استقصاء هذا والله أعلم PageV01P241 # قوله (حدثنا شيبان بن فروخ) هو بفتح الفاء وضم الراء وبالخاء المعجمة وهو ~~غير مصروف للعجمة والعلمية قال صاحب كتاب العين فروخ اسم ابن لإبراهيم ~~الخليل صلى الله عليه وسلم هو ابن العجم وكذا نقل صاحب المطالع وغيره أن ~~فروخ ابن لإبراهيم صلى الله عليه وسلم وأنه أبو العجم وقد نص جماعة من ~~الأئمة على أنه لا ينصرف لما ذكرناه والله أعلم قوله (حدثني ثابت عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه قال حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال قدمت ~~المدينة فلقيت عتبان فقلت حديث بلغني عنك) هذا اللفظ شبيه بما تقدم في هذا ~~الباب من قوله عن ابن محيريز عن الصنابحي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ~~وقد قدمنا بيانه واضحا وتقرير هذا الذي نحن فيه حدثني محمود بن الربيع عن ~~عتبان بحديث قال فيه محمود قدمت المدينة فلقيت عتبان وفى هذا الاسناد ~~لطيفتان من لطائفه إحداهما أنه اجتمع فه ثلاثة صحابيون بعضهم عن بعض وهم ~~انس ومحمود وعتبان والثانية أنه من رواية الأكابر عن الأصاغر فان أنسا أكبر ~~من محمود سنا وعلما ومرتبة رضي الله عنهم أجمعين وقد قال في الرواية ~~الثانية عن ثابت عن أنس قال حدثني عتبان بن مالك وهذا لا يخالف الأول فان ~~انسا ms0236 سمعه أولا من محمود عن عتبان ثم اجتمع أنس بعتبان فسمعه منه والله ~~أعلم وعتبان بكسر العين المهملة وبعدها تاء مثناة من فوق ساكنة ثم باء ~~موحدة وهذا الذي ذكرناه من كسر العين هو الصحيح المشهور الذي لم يذكر ~~الجمهور سواه وقال صاحب المطالع وقد ضبطناه من طريق ابن سهل بالضم أيضا ~~والله أعلم قوله (أصابني في بصرى بعض الشئ) وقال في PageV01P242 # الرواية الأخرى عمى يحتمل أنه أراد ببعض الشئ العمى وهو ذهاب البصر جميعه ~~ويحتمل أنه أراد ضعف البصر وذهاب معظمه وسماه عمى في الرواية الأخرى لقربه ~~منه ومشاركته إياه في فوات بعض ما كان حاصلا في حال السلامة والله أعلم ~~قوله (ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم) أما عظم فهو بضم العين ~~واسكان الظاء أي معظمه وأما كبره فبضم الكاف وكسرها لغتان فصيحتان مشهورتان ~~وذكرهما في هذا الحديث القاضي عياض وغيره لكنهم رجحوا الضم وقرئ قول الله ~~سبحانه وتعالى والذي تولى كبره بكسر الكاف وضمها الكسر قراءة القراء السبعة ~~والضم في الشواذ قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي المفسر رحمه الله قراءة ~~العامة بالكسر وقراءة حميد الأعرج ويعقوب الحضرمي بالضم قال أبو عمرو ابن ~~العلاء هو خطأ وقال الكسائي هما لغتان والله أعلم ومعنى قوله أسندوا عظم ~~ذلك وكبره أنهم تحدثوا وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة وما يلقون ~~منهم ونسبوا معظم ذلك إلى مالك وأما قوله ابن دخشم فهو بضم الدال المهملة ~~واسكان الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة وبعدها ميم هكذا ضبطناه في الرواية ~~الأولى وضبطناه في الثانية بزيادة ياء بعد الخاء على التصغير وهكذا هو في ~~معظم الأصول وفى بعضها في الثانية مكبر أيضا ثم أنه في الأولى بغير ألف ~~ولام وفى الثانية بالألف واللام قال القاضي عياض رحمه الله رويناه دخشم ~~مكبرا ودخشيم مصغرا قال ورويناه في غير مسلم بالنون بدل الميم مكبرا ومصغرا ~~قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ويقال أيضا ابن الدخشن بكسر الدال والشين ~~والله أعلم واعلم أن مالك بن دخشم ms0237 هذا من الأنصار ذكر أبو عمر بن عبد البر ~~اختلافا بين العلماء في شهوده العقبة قال ولم يختلفوا أنه شهد بدرا وما ~~بعدها من المشاهد قال ولا يصح عنه النفاق فقد ظهر من حسن اسلامه ما يمنع من ~~اتهامه هذا كلام أبى عمر رحمه الله قلت وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ايمانه باطنا وبراءته من النفاق بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية ~~البخاري رحمه الله ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغى بها وجه الله تعالى ~~فهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم له بأنه PageV01P243 # قالها مصدقا بها معتقدا صدقها متقربا بها إلى الله تعالى وشهد له في ~~شهادته لأهل بدر بما هو معروف فلا ينبغي أن يشك في صدق ايمانه رضي الله عنه ~~وفى هذه الزيادة رد على غلاة المرجئة القائلين بأنه يكفي في الايمان النطق ~~من غير اعتقاد فإنهم تعلقوا بمثل هذا الحديث وهذه الزيادة تدمغهم والله ~~أعلم قوله (ودوا أنه دعا عليه فهلك وودوا أنه أصابه شر) هكذا هو في بعض ~~الأصول شر وفى بعضها بشر بزيادة الباء الجارة وفى بعضها شئ وكله صحيح وفى ~~هذا دليل على جواز تمنى هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم قوله ~~(فخط لي مسجدا) أي أعلم لي على موضع لأتخذه مسجدا أي موضعا أجعل صلاتي فيه ~~متبركا بآثارك والله أعلم وفى هذا الحديث أنواع من العلم تقدم كثير منها ~~ففيه التبرك بآثار الصالحين وفيه زيارة العلماء والفضلاء والكبراء أتباعهم ~~وتبريكهم إياهم وفيه جواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة تعرض وفيه جواز ~~الجماعة في صلاة النافلة وفيه أن السنة في نوافل النهار ركعتان كالليل وفيه ~~جواز الكلام والتحدث بحضرة المصلين ما لم يشغلهم ويدخل عليهم لبسا في ~~صلاتهم أو نحوه وفيه جواز أمامة الزائر المزور برضاه وفيه ذكر من يتهم ~~بريبة أو نحوها للأئمة وغيرهم ليتحرز منه وفيه جواز كتابة الحديث وغيره من ~~العلوم الشرعية لقول أنس لابنه اكتبه بل هي مستحبة وجاء في الحديث ms0238 النهى عن ~~كتب الحديث وجاء الاذن فيه فقيل كان النهى لمن خيف PageV01P244 # اتكاله على الكتاب وتفريطه في الحفظ مع تمكنه منه والاذن لمن لا يتمكن من ~~الحفظ وقيل كان النهى أولا لما خيف اختلاطه بالقرآن والاذن بعده لما أمن من ~~ذلك وكان بين السلف من الصحابة والتابعين خلاف في جواز كتابة الحديث ثم ~~أجمعت الأمة على جوازها واستحبابها والله أعلم وفيه البداءة بالأهم فالأهم ~~فإنه صلى الله عليه وسلم في حديث عتبان هذا بدأ أول قدومه بالصلاة ثم أكل ~~وفى حديث زيارته لأم سليم بدأ بالأكل ثم صلى لأن المهم في حديث عتبان هو ~~الصلاة فإنه دعاه لها وفى حديث أم سليم دعته للطعام ففي كل واحد من ~~الحديثين بدأ بما دعى إليه والله أعلم وفيه جواز استتباع الامام والعالم ~~أصحابه لزيارة أو ضيافة أو نحوها وفيه غير ذلك مما قدمناه وما حذفناه والله ~~أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة والفضل والمنة وبه التوفيق والعصمة ~~PageV01P245 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الثاني الناشر دار الكتاب العربي بيروت - ~~لبنان 1407 ه‍ - 1987 م‍ دار الكتاب العربي الرملة البيضاء - ملكارت سنتر - ~~الطابق الرابع - تلفون 800832 - 800811 - 805478 تلكس: 40139. E. L كتاب. ~~برقيا: الكتاب ص. ب: 5769 - 11 - بيروت - لبنان PageV02P001 # باب الدليل على أن من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا (وبمحمد صلى الله ~~عليه وسلم رسولا فهو مؤمن وان ارتكب المعاصي الكبائر) قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله ~~عليه وسلم رسولا) قال صاحب التحرير رحمه الله معنى رضيت بالشئ قنعت به ~~واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى ولم يسع ~~في غير طريق الاسلام ولم يسلك الا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الايمان إلى قلبه وذاق طعمه ~~وقال القاضي عياض رحمه الله معنى الحديث صح ايمانه واطمأنت به نفسه وخامر ~~باطنه لان رضاه بالمذكورات ms0239 دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته ~~قبله لأن من رضى أمرا سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الايمان سهل عليه ~~طاعات الله تعالى ولذت له والله أعلم وفي الاسناد الدراوردي وقد تقدم بيانه ~~في المقدمة وفيه يزيد بن عبد الله بن الهاد هو يزيد بن عبد الله ابن أسامة ~~بن الهاد هكذا يقوله المحدثون الهاد من غير ياء والمختار عند أهل العربية ~~فيه وفى PageV02P002 # نظائره بالياء كالعاصي وابن أبي الموالي والله أعلم وهذا الحديث من أفراد ~~مسلم رحمه الله لم يروه البخاري رحمه الله في صحيحه باب بيان عدد شعب ~~الايمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء (وكونه من الايمان) قوله (أبو عامر ~~العقدي) هو بفتح العين والقاف واسمه عبد الملك بن عمرو بن قيس وقد تقدم ~~بيانه واضحا في أول المقدمة في باب النهى عن الرواية عن الضعفاء قوله صلى ~~الله عليه وسلم (الايمان بضع وسبعون شعبة) هكذا رواه عن أبي عامر العقدي عن ~~سليمان ابن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي رواية زهير عن جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة بضع وسبعون أو بضع وستون كذا وقع في مسلم من ~~رواية سهيل بضع وسبعون أو بضع وستون على الشك ورواه البخاري في أول الكتاب ~~من رواية العقدي بضع وستون بلا شك ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما من ~~رواية سهيل بضع وسبعون بلا شك ورواه الترمذي من طريق آخر وقال فيه أربعة ~~وستون بابا واختلف العلماء في الراجحة من الروايتين فقال القاضي عياض ~~الصواب ما وقع في سائر الأحاديث ولسائر الرواة بضع وستون وقال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى هذا الشك الواقع في رواية سهيل هو من سهيل ~~كذا قاله الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله وقد روى عن سهيل بضع وسبعون من ~~غير شك وأما سليمان ابن بلال فإنه رواه عن عمرو بن دينار ms0240 على القطع من غير ~~شك وهي الرواية الصحيحة أخرجاها في الصحيحين غير أنها فيما عندنا من كتاب ~~مسلم بضع وسبعون وفيما عندنا من كتاب PageV02P003 # البخاري بضع وستون وقد نقلت كل واحدة عن كل واحد من الكتابين ولا أشكال ~~في أن كل واحدة منهما رواية معروفة في طرق روايات هذا الحديث واختلفوا في ~~الترجيح قال والأشبه بالاتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل قال ومنهم من ~~رجح رواية الأكثر وإياها اختار أبو عبد الله الحليمي فان الحكم لمن حفظ ~~الزيادة جازما بها قال الشيخ ثم إن الكلام في تعيين هذه الشعب يطول وقد ~~صنفت في ذلك مصنفات ومن أغزرها فوائد كتاب المنهاج لأبى عبد الله الحليمي ~~امام الشافعيين ببخارى وكان من رفعاء أئمة المسلمين وحذا حذوه الحافظ أبو ~~بكر البيهقي رحمه الله في كتابه الجليل الحفيل كتاب شعب الايمان هذا كلام ~~الشيخ قال القاضي عياض رحمه الله البضع والبضعة بكسر الباء فيهما وفتحها ~~هذا في العدد فاما بضعة اللحم فبالفتح لاغير والبضع في العدد ما بين الثلاث ~~والعشر وقيل من ثلاث إلى تسع وقال الخليل البضع سبع وقيل ما بين اثنين إلى ~~عشرة وما بين اثنى عشر إلى عشرين ولا يقال في اثنى عشر قلت وهذا القول هو ~~الأشهر الأظهر وأما الشعبة فهي القطعة من الشئ فمعنى الحديث بضع وسبعون ~~خصلة قال القاضي عياض رحمه الله وقد تقدم أن أصل الايمان في اللغة التصديق ~~وفي الشرع تصديق القلب واللسان وظواهر الشرع تطلقه على الأعمال كما وقع هنا ~~أفضلها لا إله إلا الله وآخرها إماطة الأذى عن الطريق وقد قدمنا أن كمال ~~الايمان بالأعمال وتمامه بالطاعات وأن التزام الطاعات وضم هذه الشعب من ~~جملة التصديق ودلائل عليه وأنها خلق أهل التصديق فليست خارجة عن اسم ~~الايمان الشرعي ولا اللغوي وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن أفضلها ~~التوحيد المتعين على كل أحد والذي لا يصح شئ من الشعب الا بعد صحته وأدناها ~~ما يتوقع ضرره بالمسلمين من إماطة الأذى عن طريقهم وبقى بين ms0241 هذين الطرفين ~~اعداد لو تكلف المجتهد تحصيلها بغلبة الظن وشدة التتبع لأمكنه وقد فعل ذلك ~~بعض من تقدم وفي الحكم بأن ذلك مراد النبي صلى الله عليه وسلم صعوبة ثم إنه ~~لا يلزم معرفة أعيانها ولا يقدح جهل ذلك في الايمان إذ أصول الايمان وفروعه ~~معلومة محققة والايمان بأنها هذا العدد واجب في الجملة هذا كلام القاضي ~~رحمه الله وقال الامام الحافظ أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء تتبعت معنى هذا ~~الحديث مدة وعددت الطاعات فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا فرجعت إلى ~~السنن فعددت كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان فإذا هي ~~تنقص PageV02P004 # عن البضع والسبعين فرجعت إلى كتاب الله تعالى فقرأته بالتدبر وعددت كل ~~طاعة عدها الله تعالى من الايمان فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين فضممت ~~الكتاب إلى السنن وأسقطت المعاد فإذا كل شئ عده الله تعالى ونبيه صلى الله ~~عليه وسلم من الإيمان تسع وتسعون شعبة لا يزيد عليها ولا تنقص فعلمت أن ~~مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العدد في الكتاب والسنن وذكر أبو ~~حاتم رحمه الله جميع ذلك في كتاب وصف الايمان وشعبه وذكر أن رواية من روى ~~بضع وستون شعبة أيضا صحيحة فان العرب قد تذكر للشئ عددا ولا تريد نفى ما ~~سواه وله نظائر أوردها في كتابه منها في أحاديث الايمان والاسلام والله ~~تعالى أعلم قوله (والحياء شعبة من الايمان) وفي الرواية الأخرى الحياء من ~~الايمان وفي الأخرى الحياء لا يأتي الا بخير وفي الأخرى الحياء خير كله أو ~~قال كله خير الحياء ممدود وهو الاستحياء قال الامام الواحدي رحمه الله ~~تعالى قال أهل اللغة الاستحياء من الحياة واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه ~~لشدة علمه بمواقع الغيب قال فالحياء من قوة الحس ولطفه وقرة الحياة وروينا ~~في رسالة الامام الأستاذ أبى القاسم القشيري عن السيد الجليل أبى القاسم ~~الجنيد رضي الله عنه قال الحياء رؤية الآلاء أي النعم ورؤية التقصير فيتولد ~~بينهما ms0242 حالة تسمى الحياء وقال القاضي عياض وغيره من الشراح إنما جعل الحياء ~~من الايمان وإن كان غريزة لأنه قد يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر ~~وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم ~~فهو من الايمان بهذا ولكونه باعثا على أفعال البر ومانعا من المعاصي وأما ~~كون الحياء خيرا كله ولا يأتي الا بخير فقد يشكل على بعض الناس من حيث إن ~~صاحب الحياء قد يستحى أن يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن ~~المنكر وقد يحمله الحياء على الاخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في ~~العادة وجواب هذا ما أجاب به جماعة من الأئمة منهم الشيخ أبو عمرو بن ~~الصلاح رحمه الله أن هذا المانع الذي ذكرناه ليس بحياء حقيقة بل هو عجز ~~وخور ومهانة وإنما تسميته حياء من اطلاق بعض أهل العرف أطلقوه ومجازا ~~لمشابهته الحياء PageV02P005 # الحقيقي وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في ~~حق ذي الحق ونحو هذا ويدل عليه ما ذكرناه عن الجنيد رضي الله عنه والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) أي تنحيته ~~وابعاده والمراد بالأذى كل ما يؤذى من حجر أو مدر أو شوك أو غيره قوله (يعظ ~~أخاه في الحياء) أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فنهاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال دعه فان الحياء من الايمان أي دعه على فعل ~~الحياء وكف عن نهيه ووقعت لفظة دعه في البخاري ولم تقع في مسلم قول مسلم ~~رحمه الله (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد ابن جعفر ~~حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين) ~~وقال مسلم في الطريق الثاني حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد ~~عن إسحاق وهو ابن سويد أن أبا قتادة حدث قال كنا عند عمران بن الحصين في ~~رهط فحدثنا إلى ms0243 آخره هذان الاسنادان كلهم بصريون وهذا من النفائس اجتماع ~~الاسنادين في الكتاب PageV02P006 # متلاصقين جميعهم بصريون وشعبة وإن كان واسطيا فهو بصرى أيضا فكان واسطيا ~~بصريا فإنه انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها وأما أبو السوار فهو بفتح ~~السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء واسمه حسان بن حريث العدوي وأما أبو ~~قتادة هذا فاسمه تميم بن نذير بضم النون وفتح الذال المعجمة العدوي ويقال ~~تميم بن الزبير ويقال ابن يزيد بالزاي ذكره الحاكم أبو أحمد وأما الرهط فهو ~~ما دون العشرة من الرجال خاصة لا يكون فيهم امرأة وليس له واحد من اللفظ ~~والجمع أرهط وأرهاط وأراهط وأراهيط قوله (فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض ~~الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله تعالى ومنه ضعف فغضب عمران حتى ~~احمرتا عيناه وقال أنا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه ~~إلى قوله فما زلنا نقول إنه منا يا أبا نجيد انه لا بأس به) أما بشير فبضم ~~الباء وفتح الشين وقد تقدم بيانه وبيان أمثاله في آخر الفصول وقد تقدم هو ~~أيضا في أول المقدمة وأما نجيد فبضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة وأبو ~~نجيد هو عمران بن الحصين كنى بابنه نجيد وأما الضعف فبفتح الضاد وضمها ~~لغتان مشهورتان وقوله حتى احمرتا عيناه كذا هو PageV02P007 # في الأصول وهو صحيح جار على لغة أكلوني البراغيث ومثله النجوى الذين ~~ظلموا على أحد المذاهب فيها ومثله يتعاقبون فيكم ملائكة وأشباهه كثيرة ~~معروفة ورويناه في سنن أبي داود واحمرت عيناه من غير ألف وهذا ظاهر وأما ~~انكار عمران رضي الله عنه فلكونه قال منه ضعف بعد سماعه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه خير كله ومعنى تعارض تأتى بكلام في مقابلته وتعترض بما ~~يخالفه وقولهم أنه منا لا بأس به معناه ليس هو ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو ~~بدعة أو غيرها مما يخالف به أهل الاستقامة والله أعلم قول مسلم رحمه الله ~~(أنبأنا إسحاق ابن إبراهيم أنبأنا ms0244 النضر حدثنا أبو نعامة العدوي قال سمعت ~~حجير بن الربيع العدوي يقول عن عمران بن الحصين) هذا الاسناد أيضا كله ~~بصريون الا إسحاق فإنه مروزي فأما النضر فهو أبن شميل الامام الجليل وأما ~~أبو نعامة فبفتح النون واسمه عمرو بن عيسى بن سويد وهو من الثقات الذين ~~اختلطوا قبل موتهم وقد قدمنا في الفصول وبعدها أن ما كان في الصحيحين عن ~~المختلطين فهو محمول على أنه علم أنه أخذ عنهم قبل الاختلاط وأما حجير فبضم ~~الحاء وبعدها جيم مفتوحة وآخره راء والله أعلم بالصواب وله الحمد والمنة ~~باب جامع أوصاف الاسلام قوله (قلت يا رسول الله قل لي في الاسلام قولا لا ~~أسأل عنه غيرك قال قل آمنت بالله ثم استقم) PageV02P008 # قال القاضي عياض رحمه الله هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وهو ~~مطابق لقوله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي وحدوا الله ~~وآمنوا به ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى ~~إلى أن توفوا على ذلك وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين من الصحابة فمن بعدهم ~~وهو معنى الحديث إن شاء الله تعالى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى كما أمرت ما نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشق عليه من هذه الآية ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قالوا قد أسرع إليك الشيب فقال ~~شيبتني هود وأخواتها قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته الاستقامة ~~درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن ~~مستقيما في حالته ضاع سعيه وخاب جهده قال وقيل الاستقامة لا يطيقها الا ~~الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين ~~يدي الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن ~~تحصوا وقال الواسطي الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن ~~والله أعلم ولم يرو مسلم ms0245 رحمه الله في صحيحه لسفيان بن عبد الله الثقفي ~~راوي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وروى الترمذي هذا الحديث ~~وزاد فيه قلت يا رسول الله ما أخوف ما أخاف على فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا ~~والله أعلم باب بيان تفاضل الاسلام وأي أموره أفضل فيه (عن عبد الله بن ~~عمرو رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاسلام ~~PageV02P009 # خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وفي رواية أي ~~المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وفي رواية جابر المسلم من ~~سلم المسلمون من لسانه ويده قال العلماء رحمهم الله قوله أي الاسلام خير ~~معناه أي خصاله وأموره وأحواله قالوا وإنما وقع اختلاف الجواب في خير ~~المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى ~~افشاء السلام واطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من اهمالهما والتساهل في ~~أمورهما ونحو ذلك وفي الموضع الآخر إلى الكف عن ايذاء المسلمين وقوله صلى ~~الله عليه وسلم (من سلم المسلمون من لسانه ويده) معناه من لم يؤذ مسلما ~~بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر لأن معظم الافعال بها وقد جاء القرآن العزيز ~~بإضافة الاكتساب والافعال إليها لما ذكرناه والله تعالى أعلم وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا معناه المسلم الكامل ~~وليس المراد نفى أصل الاسلام عن من لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال ~~العلم ما نفع أو العالم زيد أي الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب ~~والمال الإبل فكله على التفضيل لا للحصر ويدل على ما ذكرناه من معنى الحديث ~~قوله أي المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم أن كمال ~~الاسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة وإنما خص ما ذكر لما ذكرناه من ~~الحاجة الخاصة والله أعلم ومعنى تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أي ~~تسلم على كل من لقيته ms0246 عرفته أم لم تعرفه ولا تخص به من تعرفه كما يفعله ~~كثيرون من الناس ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على ~~كافر وفى هذه الأحاديث جمل من العلم ففيها الحث على اطعام الطعام والجود ~~والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما يؤذيهم بقول PageV02P010 # أو فعل مباشرة أو سبب والامساك عن احتقارهم وفيها الحث على تألف قلوب ~~المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك قال القاضي رحمه ~~الله والألفة احدى فرائض الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الاسلام قال وفيه ~~بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف واخلاص العمل فيه لله تعالى لا مصانعة ~~ولا ملقا وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وافشاء شعار هذه الأمة والله ~~تعالى أعلم وأما أسماء رجال الباب فقال مسلم رحمه الله في الاسناد الأول ~~وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عبد الله ابن عمرو يعنى ابن العاصي قال مسلم رحمه الله وحدثني أبو ~~الطاهر أحمد بن عمرو المصري أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن ~~أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وهذان ~~الاسنادان كلهم مصريون أئمة جلة وهذا من عزيز الأسانيد في مسلم بل في غيره ~~فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة ويزداد قلة باعتبار ~~الجلالة فأما عبد الله ابن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما فجلالته وفقهه ~~وكثرة حديثه وشدة ورعة وزهادته واكثاره من الصلاة والصيام وسائر العبادات ~~وغير ذلك من أنواع الخير فمعروفة مشهورة لا يمكن استقصاؤها فرضى الله عنه ~~وأما أبو الخير بالخاء المعجمة واسمه مرثد بالمثلثة ابن عبد الله اليزني ~~بفتح المثناة تحت والزاي منسوب إلى يزن بطن من حمير قال أبو سعيد بن يونس ~~كان أبو الخير مفتى أهل مصر في زمانه مات سنة سبعين من الهجرة وأما يزيد بن ~~أبي حبيب فكنيته أبو رجاء وهو تابعي قال ابن يونس وكان مفتى أهل ms0247 مصر في ~~زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال ~~والحرام وقبل ذلك كانوا يتحدثون بالفتن والملاحم والترغيب في الخير وقال ~~الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبى حبيب سويد وأما الليث بن سعد رضي ~~الله عنه فإمامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره سخائه وسيادته ~~وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ويكفى في جلالته ~~شهادة الامامين الجليلين الشافعي وابن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث ~~أفقه من مالك رضي الله عنهم أجمعين فهذان صاحبا مالك رحمه الله وقد شهدا ~~بما شهدا وهم بالمنزلة المعروفة من الاتقان والورع واجلال مالك ومعرفتها ~~بأحواله هذا كله مع ما قد علم من جلالة مالك وعظم فقهه رضي الله عنه قال ~~محمد بن رمح كان دخل الليث ثمانين ألف دينار ما أوجب PageV02P011 # الله تعالى عليه زكاة قط وقال قتيبة لما قدم الليث أهدى له مالك من طرف ~~المدينة فبعث إليه الليث ألف دينار وكان الليث مفتى أهل مصر في زمانه وأما ~~محمد بن رمح فقال ابن يونس هو ثقة ثبت في الحديث وكان أعلم الناس بأخبار ~~البلد وفقهه وكان إذا شهد في كتاب دار علم أهل البلد أنها طيبة الأصل وذكره ~~النسائي فقال ما أخطأ في حديث ولو كتب عن مالك لأثبته في الطبقة الأولى من ~~أصحاب مالك وأثنى عليه غيرهما والله أعلم وأما عبد الله بن وهب فعلمه وورعه ~~وزهده وحفظه واتقانه وكثرة حديثه واعتماد أهل مصر عليه وأخبارهم بأن حديث ~~أهل مصر وما والاها يدور عليه فكله أمر معروف مشهور في كتب أئمة هذا الفن ~~وقد بلغنا عن مالك بن أنس رضي الله عنه أنه يكتب إلى أحد وعنونه بالفقه الا ~~إلى ابن وهب رحمه الله وأما عمرو بن الحرث فهو مفتى أهل مصر في زمنه ~~وقاريهم قال أبو زرعة رحمه الله لم يكن له نظير في الحفظ في زمنه وقال أبو ~~حاتم كان أحفظ الناس في زمانه وقال ms0248 مالك بن أنس عمرو ابن الحرث درة الغواص ~~وقال هو مرتفع الشأن وقال ابن وهب سمعت من ثلاثمائة وسبعين شيخا فما رأيت ~~أحفظ من عمرو بن الحرث رحمه الله والله أعلم قوله في الاسناد الآخر (أبو ~~عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير) أما أبو عاصم فهو الضحاك بن مخلد وأما ابن ~~جريج PageV02P012 # فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم ~~بن تدرس وقد تقدم بيانهم وفي الاسناد الآخر أبو بردة عن أبي بردة عن أبي ~~موسى فأبو بردة الأول اسمه بريد بضم الموحدة وقد سماه في الرواية الأخرى ~~وأبو بردة الثاني اختلف في اسمه فقال الجمهور اسمه عامر وقال يحيى بن معين ~~في احدى الروايتين عنه عامر كما قال الجمهور وفي الأخرى الحارث وأما أبو ~~موسى فهو الأشعري واسمه عبد الله بن قيس وإنما نقصد بذكر مثل هذا وإن كان ~~عند أهل هذا الفن من الواضحات المشهورات التي لا حاجة إلى ذكرها لكون هذا ~~الكتاب ليس مختصا بالفضلاء بل هو موضوع لإفادة من لم يتمكن في هذا الفن ~~والله تعالى أعلم بالصواب باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الايمان ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه الا لله وأن يكره ~~أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) وفي ~~رواية من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام قال ~~العلماء رحمهم الله معنى حلاوة الايمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في ~~رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وايثار ذلك على عرض الدنيا ~~ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي رحمه الله هذا الحديث بمعنى الحديث ~~المتقدم ذاق طعم الايمان من رضى بالله PageV02P013 # ربا وبالاسلام دينا ms0249 وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وذلك أنه لا يصح ~~المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة وحب الآدمي في الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم وكراهة الرجوع إلى الكفر الا لمن قوى بالايمان يقينه ~~واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته ~~قال والحب في الله من ثمرات حب الله قال بعضهم المحبة مواطأة القلب على ما ~~يرضى الرب سبحانه فيحب ما أحب ويكره ما كره هو اختلفت عبارات المتكلمين في ~~هذا الباب بما لا يؤول إلى اختلاف الا في اللفظ وبالجملة أصل المحبة الميل ~~إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الانسان ويستحسنه كحسن ~~الصورة والصوت والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة كمحبة ~~الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لاحسانه إليه ودفعه المضار ~~والمكاره عنه وهذه المعاني كلها موجودة في النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل واحسانه إلى ~~جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعم والابعاد من ~~الجحيم وقد أشار بعضهم إلى أن هذا متصور في حق الله تعالى فان الخير كله ~~منه سبحانه وتعالى قال مالك وغيره المحبة في الله من واجبات الاسلام هذا ~~كلام القاضي رحمه الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم يعود أو يرجع فمعناه ~~يصير وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة وأما أبو قلابة المذكور في ~~الاسناد PageV02P014 # فهو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد وأما ~~قول مسلم حدثنا ابن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال ~~سمعت قتادة يحدث عن أنس رضي الله عنه فهذا اسناد كله بصريون وقد قدمنا أن ~~شعبة واسطى بصرى والله تعالى أعلم بالصواب باب وجوب محبة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أكثر من الأهل (والوالد والوالد والناس أجمعين واطلاق عدم ~~الايمان على من لم يحبه هذه المحبة) قوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن ms0250 عبد ~~حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين) وفي الرواية الأخرى من ~~ولده ووالده والناس أجمعين قال الإمام أبو سليمان الخطابي لم يرد به حب ~~الطبع بل أراد به حب الاختيار لان حب الانسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه ~~قال فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفنى في طاعتي نفسك وتؤثر رضاي على هواك وإن ~~كان فيه هلاكك هذا كلام الخطابي وقال ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما رحمة ~~الله عليهم المحبة ثلاثة أقسام محبة اجلال واعظام كمحبة الوالد ومحبة شفقة ~~ورحمة كمحبة الولد ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس فجمع صلى الله ~~عليه وسلم أصناف المحبة في محبته قال ابن بطال رحمه الله ومعنى PageV02P015 # الحديث أن من استكمل الايمان علم أن حق النبي صلى الله عليه وسلم آكد ~~عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لان به صلى الله عليه وسلم استنقذنا ~~من النار وهدينا من الضلال قال القاضي عياض رحمه الله ومن محبته صلى الله ~~عليه وسلم نصرة سنته والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل ماله ونفسه ~~دونه قال وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الايمان لا يتم الا بذلك ولا ~~يصح الايمان الا بتحقيق اعلاء قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل ~~والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن هذا كلام ~~القاضي رحمه الله والله أعلم وأما اسناد هذا الحديث فقال مسلم رحمه الله ~~(وحدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال مسلم ~~(وحدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال ~~سمعت قتادة يحدث عن أنس) وهذان الاسنادان رواتهما بصريون كلهم وشيبان بن ~~أبي شيبة هذا هو شيبان بن فروج الذي روى عنه مسلم في مواضع كثيرة والله ~~أعلم بالصواب باب الدليل على أن من خصال الايمان (أن يحب لأخيه المسلم ما ~~يحب لنفسه من الخير) قوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم ms0251 حتى يحب لأخيه ~~أو قال لجاره ما يحب لنفسه) هكذا هو في مسلم لأخيه أو لجاره على الشك وكذا ~~هو في مسند عبد بن حميد على الشك وهو في البخاري وغيره لأخيه من غير الشك ~~قال العلماء رحمهم الله معناه لا يؤمن الايمان التام والا فأصل الايمان ~~يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء ~~المباحات ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث حتى يحب لأخيه ~~من الخير PageV02P016 # ما يحب لنفسه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وهذا قد يعد من الصعب الممتنع ~~وليس كذلك إذ معناه لا يكمل ايمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الاسلام مثل ما ~~يحب لنفسه والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه ~~فيها بحيث لا تنقص النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب ~~السليم وإنما يعسر على القلب الدغل عافانا الله واخواننا أجمعين والله أعلم ~~وأما اسناده فقال مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا ~~محمد ابن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس وهؤلاء كلهم بصريون ~~والله أعلم باب بيان تحريم ايذاء الجار قوله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل ~~الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) البواق جمع بائقة وهي الغائلة والداهية ~~والفتك وفى معنى لا يدخل جوابان يجريان في كل ما أشبه هذا أحدهما أنه محمول ~~على من يستحل الايذاء مع علمه بتحريمه فهذا كافر لا يدخلها أصلا والثاني ~~معناه جزاؤه أن لا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر ~~ثم قد يجازى وقد يعفى عنه فيدخلها أولا وإنما تأولنا هذين التأويلين لأنا ~~قدمنا أن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصرا على الكبائر فهو إلى ~~الله تعالى ان شاء عفا عنه فادخله الجنة أولا وان شاء عاقبه ثم أدخله الجنة ~~والله أعلم PageV02P017 # باب الحث على اكرام الجار والضيف ولزوم الصمت (الا عن الخير وكون ms0252 ذلك كله ~~من الايمان) قوله صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وفى الرواية الأخرى فلا يؤذى جاره ~~قال أهل اللغة يقال صمت يصمت بضم الميم صمتا وصموتا وصمات أي سكت قال ~~الجوهري ويقال أصمت بمعنى صمت والتصميت السكوت والتصميت أيضا التسكيت قال ~~القاضي عياض رحمه الله معنى الحديث ان من التزم شرائع الاسلام لزمه اكرام ~~جاره وضيفه وبرهما وكل ذلك تعريف بحق الجار وحث على حفظه وقد أوصى الله ~~تعالى بالاحسان إليه في كتابه العزيز وقال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل ~~عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه والضيافة من آداب الاسلام ~~وخلق النبيين والصالحين وقد أوجبها الليث ليلة واحدة واحتج بالحديث ليلة ~~الضيف حق واجب على كل مسلم وبحديث عقبة ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق الضيف ~~فاقبلوا وان لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم وعامة الفقهاء ~~على أنها من مكارم الأخلاق وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم جائزته يوم ~~وليلة والجائزة العطية والمنحة والصلة وذلك لا يكون الا مع الاختيار وقوله ~~صلى الله عليه وسلم فليكرم وليحسن يدل على هذا أيضا إذ ليس يستعمل مثله في ~~الواجب مع أنه مضموم إلى الاكرام للجار والاحسان إليه وذلك غير واجب ~~وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الاسلام إذ كانت المواساة واجبة ~~واختلفوا هل الضيافة على الحاضر والبادي أم على البادى خاصة فذهب ~~PageV02P018 # الشافعي رضي الله عنه ومحمد بن الحكم إلى أنها عليهما وقال مالك وسحنون ~~إنما ذلك على أهل البوادي لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ~~ومواضع النزول وما يشترى من المأكل في الأسواق وقد جاء في حديث الضيافة على ~~أهل الوبر وليست على أهل المدر لكن هذا الحديث عند أهل المعرفة موضوع وقد ~~تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجا وخيف عليه وعلى أهل الذمة إذا اشترطت عليهم ~~هذا ms0253 كلام القاضي وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليقل خيرا أو ليصمت فمعناه ~~أنه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه واجبا أو ~~مندوبا فليتكلم وان لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ~~ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين فعلى هذا يكون الكلام ~~المباح مأمورا بتركه مندوبا إلى الامساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم ~~أو المكروه وهذا يقع في العادة كثيرا أو غالبا وقد قال الله تعالى يلفظ من ~~قول الا لديه رقيب عتيد واختلف السلف والعلماء في أنه هل يكتب جميع ما يلفظ ~~به العبد وإن كان مباحا لا ثواب فيه ولا عقاب لعموم الآية أم لا يكتب الا ~~ما فيه جزاء من ثواب أو عقاب والي الثاني ذهب ابن عباس رضي الله عنها وغيره ~~من العلماء وعلى هذا تكون الآية مخصوصة أي ما يلفظ من قول يترتب عليه جزاء ~~وقد وقد ندب الشرع إلى الامساك عن كثير من المباحات لئلا ينجر صاحبها إلى ~~المحرمات أو المكروهات وقد أخذ الإمام الشافعي رضي الله عنه معنى الحديث ~~فقال إذا أراد أن يتكلم فليفكر فان ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم وان ظهر له ~~فيه ضرر أوشك فيه أمسك وقد قال الامام الجليل أبو محمد عبد الله بن أبي زيد ~~امام المالكية بالمغرب في زمنه جماع آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت وقوله صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه وقوله ~~صلى الله عليه وسلم للذي اختصر له الوصية لا تغضب وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه والله أعلم وروينا عن الأستاذ ~~أبى القاسم القشيري رحمه الله قال الصمت بسلامة وهو الأصل والسكوت في وقته ~~صفة الرجال كما PageV02P019 # ان النطق في موضعه من أشرف الخصال قال وسمعت ms0254 أبا على الدقاق يقول من سكت ~~عن الحق فهو شيطان أخرس قال فأما ايثار أصحاب المجاهدة السكوت فلما علموا ~~ما في الكلام من الآفات ثم ما فيه من حظ النفس واظهار صفات المدح والميل ~~إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق وغير هذا من الآفات وذلك نعت أرباب ~~الرياضة وهو أحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق وروينا عن الفضيل بن ~~عياض رحمه الله قال من عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا يعنيه وعن ذي ~~النون رحمه الله أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فلا يؤذى جاره) فكذا وقع في الأصول يؤذى بالياء في آخره ~~وروينا في غير مسلم فلا يؤذ بحذفها وهما صحيحان فحذفها للنهي واثباتها على ~~أنه خبر يراد به النهى فيكون أبلغ ومنه قوله تعالى هذه والدة بوالدها على ~~قراءة من رفع ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ~~ونظائره كثير والله أعلم وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو ~~بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~وهذا الاسناد PageV02P020 # كله كوفيون مكيون الا أبا هريرة فإنه مدني وقد تقدم بيان أسمائهم كلهم في ~~مواضع وحصين بفتح الحاء وقوله في الاسناد الآخر عن أبي شريح الخزاعي قد ~~قدمنا في آخر شرح مقدمة الكتاب الاختلاف في اسمه وأنه قيل اسمه خويلد بن ~~عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو ابن خويلد وقيل هانئ بن عمرو وقيل كعب وأنه ~~يقال الخزاعي والعدوي والكعبي والله أعلم باب بيان كون النهى عن المنكر من ~~الايمان (وأن الايمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~واجبان) قوله (أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان قال القاضي ~~عياض رحمه الله اختلف في هذا فوقع هنا ما نراه وقيل أول من بدأ بالخطبة قبل ~~الصلاة عثمان رضي الله عنه وقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ms0255 رأى الناس ~~يذهبون عند تمام الصلاة ولا ينتظرون الخطبة وقيل بل ليدرك الصلاة من تأخر ~~وبعد منزله وقيل أول من فعله معاوية وقيل فعله ابن الزبير رضي الله عنه ~~والذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله ~~عنهم تقديم الصلاة وعليه جماعة فقهاء الأمصار وقد عده بعضهم اجماعا يعنى ~~والله أعلم بعد الخلاف أولم يلتفت إلى خلاف بنى أمية بعد اجماع الخلفاء ~~والصدر الأول وفي قوله بعد هذا أما هذا فقد قضى ما عليه بمحضر من ذلك الجمع ~~العظيم دليل على استقرار السنة عندهم على خلاف ما فعله مروان وبينه أيضا ~~احتجاجه بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكرا ~~فليغيره ولا يسمى منكرا لو اعتقده ومن حضر أو سبق به عمل أو مضت به سنة وفي ~~هذا دليل على أنه لم يعمل به خليفة قبل مروان وأن ما حكى عن عمر وعثمان ~~ومعاوية لا يصح والله أعلم قوله (فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة ~~فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا PageV02P021 # فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم ~~منكرا فليغيره بيده الحديث) قد يقال كيف تأخر أبو سعيد رضي الله عنه عن ~~انكار هذا المنكر حتى سبقه إليه هذا الرجل وجوابه أنه يحتمل أن أبا سعيد لم ~~يكن حاضرا أول ما شرع مروان في أسباب تقديم الخطبة فأنكر عليه الرجل ثم دخل ~~أبو سعيد وهما في الكلام ويحتمل أن أبا سعيد كان حاضرا من الأول ولكنه خاف ~~على نفسه أو غيره حصول فتنة بسبب انكاره فسقط عنه الانكار ولم يخف ذلك ~~الرجل شيئا لاعتضاده بظهور عشيرته أو غير ذلك أو أنه خاف وخاطر بنفسه وذلك ~~جائز في مثل هذا بل مستحب ويحتمل أن أبا سعيد هم بالإنكار فبدره الرجل ~~فعضده أبو سعيد والله أعلم ثم أنه جاء في الحديث الآخر الذي اتفق البخاري ~~ومسلم رضي الله ms0256 عنهما على اخراجه في باب صلاة العيد أن أبا سعيد هو الذي ~~جذب بيد مروان حين رآه يصعد المنبر وكانا جاءا معا فرد عليه مروان بمثل ما ~~ورد هنا على الرجل فيحتمل أنهما قضيتان أحداهما لأبى سعيد والأخرى للرجل ~~بحضرة أبي سعيد والله أعلم وأما قوله فقد قضى ما عليه ففيه تصريح بالانكار ~~أيضا من أبي سعيد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليغيره فهو أمر ايجاب ~~باجماع الأمة وقد تطابق على وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب ~~والسنة واجماع الأمة وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ولم يخالف في ذلك ~~الا بعض الرافضة ولا يعتد بخلافهم كما قال الإمام أبو المعالي امام الحرمين ~~لا يكترث بخلافهم في هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء ووجوبه ~~بالشرع لا بالعقل خلافا للمعتزلة وأما قول الله عز وجل أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم فليس مخالفا لما ذكرناه لان المذهب الصحيح عند المحققين في ~~معنى الآية انكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله ~~تعالى تزر وازرة وزر أخرى وإذا كان كذلك فمما كلف به الامر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه ~~أدى ما عليه فإنما PageV02P022 # عليه الأمر والنهى لا القبول والله أعلم ثم إن الامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين وإذا تركه ~~الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف ثم أنه قد يتعين كما إذا كان في ~~موضع لا يعلم به الا هو أولا يتمكن من ازالته الا هو وكمن يرى زوجته أو ~~ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف قال العلماء رضي الله عنهم ولا ~~يسقط عن المكلف الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل ~~يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقد قدمنا أن الذي عليه الامر ~~والنهى لا القبول وكما ms0257 قال الله عز وجل على الرسول الا البلاغ ومثل العلماء ~~هذا بمن يرى انسانا في الحمام أو غيره مكشوف بعض العورة ونحو ذلك والله ~~أعلم قال العلماء ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما ~~يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الامر وإن كان مخلا بما يأمر به والنهى ~~وإن كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ~~ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الاخلال بالآخر قال ~~العلماء ولا يختص الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بأصحاب الولايات بل ذلك ~~جائز لآحاد المسلمين قال امام الحرمين والدليل عليه اجماع المسلمين فإن غير ~~الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف ~~وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل ~~بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من غير ولاية والله أعلم ثم أنه إنما ~~يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وينهى عنه وذلك يختلف باختلاف الشئ ~~فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا ~~والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها وإن كان من دقائق الافعال والأقوال ~~ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم انكاره بل ذلك ~~للعلماء ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه أما المختلف فيه فلا انكار ~~فيه لان على أحد المذهبين كل مجتهد مصيب وهذا هو المختار عند كثيرين من ~~المحققين أو أكثرهم وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطئ غير متعين لنا ~~والاثم مرفوع عنه لكن ان ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو ~~حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق فان العلماء متفقون على الحث على الخروج من ~~الخلاف إذا لم يلزم منه اخلال بسنة أو وقوع في خلاف آخر وذكر أقضى القضاة ~~أبو الحسن الماوردي البصري الشافعي في كتابه الأحكام السلطانية خلافا بين ~~العلماء في أن من قلده PageV02P023 # السلطان الحسبة هل له أن يحمل الناس على مذهبه فيما اختلف فيه الفقهاء ~~إذا ms0258 كان المحتسب من أهل الاجتهاد أم لا يغير ما كان على مذهب غيره والأصح ~~أنه لا يغير لما ذكرناه ولم يزل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره وكذلك ~~قالوا ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصا أو ~~اجماعا أو قياسا جليا والله أعلم واعلم أن هذا الباب أعنى باب الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه في ~~هذه الأزمان الا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه وإذا ~~كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن ~~يعمهم الله تعالى بعقابه الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتنى ~~بهذا الباب فان نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهابن من ~~ينكر عليه لارتفاع مرتبته فان الله تعالى قال الله من ينصره تعالى يعتصم ~~بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا وقال تعالى أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين واعلم أن ~~الاجر على قدر النصب ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة ~~عنده ودوام المنزلة لديه فان صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا ومن حقه أن ~~ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها وصديق الانسان ومحبه هو من ~~سعى في عمارة آخرته وأن أدى ذلك إلى نقص في دنياه وعدوه من يسعى في ذهاب أو ~~نقص آخرته وان حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه وإنما كان إبليس عدوا لنا ~~لهذا وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين ~~لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا ~~وسائر المسلمين لمرضاته وأن ms0259 يعمنا بجوده ورحمته والله أعلم وينبغي للآمر ~~بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه ~~علانية فقد فضحه وشأنه ومما يتساهل أكثر الناس فيه من هذا الباب ما إذا رأى ~~انسانا يبيع متاعا معيبا أو نحوه فإنهم لا ينكرون ذلك ولا يعرفون المشترى ~~بعيبه وهذا خطأ ظاهر وقد PageV02P024 # نص العلماء على أنه يجب على من علم ذلك أن ينكر على البائع وأن يعلم ~~المشترى به والله أعلم وأما صفة النهى ومراتبه فقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الحديث الصحيح فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع ~~فبقلبه فقوله صلى الله عليه وسلم فبقلبه معناه فليكرهه بقلبه وليس ذلك ~~بإزالة وتغيير منه للمنكر ولكنه هو الذي في وسعه وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(وذلك أضعف الايمان) معناه والله أعلم أقله ثمرة قال القاضي عياض رحمه الله ~~هذا الحديث أصل في صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به ~~قولا كان أو فعلا فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله ~~وينزع العصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه ويرفق في ~~التغيير جهده بالجاهل وبذي العزة الظالم المخوف شره إذ ذلك أدعى إلى قبول ~~لقوله كما يستحب أن يكون متولي ذلكم من أهل الصلاح والفضل لهذا المعنى ~~ويغلظ على المتمادي في غيه والمسرف في بطالته إذا أمن أن يؤثر اغلاظه منكرا ~~أشد مما غيره لكون جانبه محميا عن سطوة الظالم فان غلب على ظنه أن تغييره ~~بيده يسبب منكرا أشد منه من قتله أو قتل غيره بسبب كف يده واقتصر على القول ~~باللسان والوعظ والتخويف فان خاف أن يسبب قوله مثل ذلك غير بقلبه وكان في ~~سعة وهذا هو المراد بالحديث إن شاء الله تعالى وان وجد من يستعين به على ~~ذلك استعان ما لم يؤد ذلك إلى اظهار سلاح وحرب ms0260 وليرفع ذلك إلى من له الأمر ~~إن كان المنكر من غيره أو يقتصر على تغييره بقلبه هذا هو فقه المسألة وصواب ~~العمل فيها عند العلماء والمحققين خلافا لمن رأى الانكار بالتصريح بكل حال ~~وان قتل ونيل منه كل أذى هذا آخر كلام القاضي رحمه الله قال امام الحرمين ~~رحمه الله ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة ان لم يندفع عنها بقوله ~~ما لم ينته الامر إلى نصب قتال وشهر سلاح فان انتهى الامر إلى ذلك ربط ~~الامر بالسلطان قال وإذا جار والى الوقت وظهر ظلمه وغشمه ولم ينزجر حين زجر ~~عن سوء صنيعه بالقول فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ~~ونصب الحروب هذا كلام امام الحرمين وهذا الذي ذكره من خلعه غريب ومع هذا ~~فهو محمول PageV02P025 # على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم منه قال وليس للآمر بالمعروف ~~البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون بل إن عثر على منكر غيره ~~جهده هذا كلام امام الحرمين وقال أقضى القضاة الماوردي ليس للمحتسب أن يبحث ~~عما لم يظهر من المحرمات فان غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارة وآثار ~~ظهرت فذلك ضربان أحدهما أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها مثل أن ~~يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني به فيجوز له ~~في مثل هذا الحال أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات مالا ~~يستدرك وكذا لو عرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة جاز لهم الاقدام على الكشف ~~والانكار الضرب الثاني ما قصر عن هذه الرتبة فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف ~~الأستار عنه فان سمع أصوات الملاهي المنكرة من دار أنكرها خارج الدار لم ~~يهجم عليها بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عن الباطن وقد ذكر ~~الماوردي في آخر الأحكام السلطانية بابا حسنا في الحسبة مشتملا على جمل من ~~قواعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد أشرنا هنا إلى مقاصده وبسطت ~~الكلام في هذا الباب ms0261 لعظم فائدته وكثرة الحاجة إليه وكونه من أعظم قواعد ~~الاسلام والله أعلم قوله (وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ~~عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~عن أبي سعيد) فقوله وعن قيس معطوف على إسماعيل معناه رواه الأعمش عن ~~إسماعيل عن قيس والله أعلم قوله (عن صالح بن كيسان عن الحرث عن جعفر بن عبد ~~الله بن الحكم عن PageV02P026 # عبد الرحمن بن المسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي الا كان ~~له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من ~~بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو ~~مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك ~~من الايمان حبة خردل قال أبو رافع فحدثت عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ~~فأنكره علي فقدم ابن مسعود رضي الله عنه فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت ابن مسعود ~~عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن ~~أبي رافع) أما الحرث فهو ابن فضيل الأنصاري الخطمي أبو عبد الله المدني روى ~~عن عبد الرحمن بن أبي قراد الصحابي قال يحيى بن معين هو ثقة وأما أبو رافع ~~فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصح أن اسمه أسلم وقيل إبراهيم ~~وقيل هرمز وقيل ثابت وقيل يزيد وهو غريب حكاه ابن الجوزي في كتابه جامع ~~المسانيد PageV02P027 # وفى هذا الاسناد طريفة وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن ~~بعض صالح والحرث وجعفر وعبد الرحمن وقد تقدم نظير هذا وقد جمعت فيه بحمد ~~الله تعالى جزءا مشتملا على أحاديث رباعيات منها أربعة صحابيون بعضهم عن ms0262 ~~بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض وأما قوله قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن ~~أبي رافع فهو بضم التاء والحاء قال القاضي عياض رحمه الله معنى هذا أن صالح ~~بن كيسان قال إن هذا الحديث روى عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من غير ذكر ابن مسعود فيه وقد ذكره البخاري كذلك في تاريخه مختصرا عن أبي ~~رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال أبو علي الجياني عن أحمد بن حنبل ~~رحمه الله قال هذا الحديث غير محفوظ قال وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن ~~مسعود وابن مسعود يقول اصبروا حتى تلقوني هذا كلام القاضي رحمه الله وقال ~~الشيخ أبو عمرو هذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله وقد روى عن ~~الحرث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكرا في كتب الضعفاء وفى كتاب ابن ~~أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة ثم أن الحرث لم ينفرد به بل توبع عليه ~~على ما أشعر به كلام صالح ابن كيسان المذكور وذكر الامام الدارقطني رحمه ~~الله في كتاب العلل أن هذا الحديث قد روى من وجوه أخر منها عن أبي واقد ~~الليثي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله اصبروا حتى ~~تلقوني فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو إثارة الفتن أو نحو ذلك وما ورد ~~في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم ~~منه إثارة فتنة على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم وليس في لفظه ذكر ~~لهذه الأمة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وهو ظاهر كما قال وقدح الإمام أحمد ~~رحمه الله في هذا بهذا عجب والله أعلم وأما الحواريون المذكورون فاختلف ~~فيهم فقال الأزهري وغيره هم خلصان الأنبياء وأصفياؤهم والخلصان الذين نقوا ~~من كل عيب وقال غيرهم أنصارهم وقيل المجاهدون وقيل الذين يصلحون للخلافة ~~بعدهم قوله صلى الله عليه وسلم ثم أنها تخلف من ms0263 بعدهم خلوف الضمير في أنها ~~هو الذي يسميه النحويون ضمير القصة والشأن ومعنى تخلف تحدث وهو بضم اللام ~~وأما الخلوف فبضم الخاء وهو جمع خلف باسكان اللام وهو الخالف بشر وأما بفتح ~~اللام فهو الخالف بخير هذا هو الأشهر وقال جماعة وجماعات من أهل اللغة منهم ~~أبو زيد يقال كل واحد منهما بالفتح والاسكان ومنهم من جوز الفتح في الشر ~~ولم يجوز الاسكان في الخير والله أعلم قوله فنزل بقناة PageV02P028 # هكذا في هو بعض الأصول المحققة بقناة بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث ~~وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث وهكذا ذكره أبو عبد الله الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين ووقع في أكثر الأصول ولمعظم رواة كتاب مسلم بفنائه بالفاء ~~المكسورة وبالمد وآخره هاء الضمير قبلها همزة والفناء ما بين أيدي المنازل ~~والدور وكذا رواه أبو عوانة الأسفرايني قال القاضي عياض رحمه الله في رواية ~~السمرقندي بقناة وهو الصواب وقنا واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها ~~قال ورواية الجمهور بفنائه وهو خطأ وتصحيف قوله صلى الله عليه وسلم (يهتدون ~~بهديه) هو بفتح الهاء واسكان الدال أي بطريقته وسمته قول مسلم رحمه الله ~~(ولم يذكر قدوم ابن مسعود واجتماع ابن عمر معه) هذا مما أنكره الحريري في ~~كتابه درة الغواص فقال لا يقال اجتمع فلان مع فلان وإنما يقال اجتمع فلان ~~وفلان وقد خالفه الجوهري فقال في صحاحه جامعه على كذا أي اجتمع معه باب ~~تفاضل أهل الايمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه في هذا الباب (أشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال الا أن الإيمان ههنا وان القسوة ~~PageV02P029 # وغلط القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ~~ربيعة ومضر وفى رواية جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الايمان يمان والفقه يمان ~~والحكمة يمانية وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه ~~يمان والحكمة يمانية وفى رواية رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في ~~أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر والسكينة في ms0264 أهل الغنم PageV02P030 # وفى رواية الايمان يمان والكفر قبل المشرق والسكينة في أهل الغنم والفخر ~~والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم ألين ~~قلوبا وأرق أفئدة الايمان يمان PageV02P031 # والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق وفي رواية غلظ القلوب والجفاء في ~~المشرق والايمان في أهل الحجاز) قد اختلف في مواضع من هذا الحديث وقد جمعها ~~القاضي عياض رحمه الله ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه ~~الله وأنا أحكى ما ذكره قال أما ما ذكر من نسبة الايمان إلى أهل اليمن فقد ~~صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الايمان من مكة ثم من المدينة حرسهما الله ~~تعالى فحكى أبو عبيد امام الغرب ثم من بعده في ذلك أقوالا أحدها أنه أراد ~~بذلك مكة فإنه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن والثاني أن المراد ~~مكة والمدينة فإنه يروى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا ~~الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية ~~اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الايمان يمان ونسبهما إلى اليمن لكونهما ~~حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية ~~اليمن والثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد أن ~~المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب الايمان إليهم لكونهم ~~أنصاره قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق ~~الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ~~ولما تركوا الظاهر ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم ~~من اطلاق ذلك إذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والأنصار PageV02P032 # من جملة المخاطبين بذلك فهم اذن غيرهم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم جاء ~~أهل اليمن وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ثم أنه صلى الله عليه وسلم وصفهم ~~بما يقضى بكمال ايمانهم ورتب عليه الايمان يمان فكان ذلك إشارة للايمان إلى ~~من ms0265 أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من اجراء الكلام على ~~ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لان من اتصف بشئ وقرى قيامه به وتأكد ~~اطلاعه منه ينسب ذلك الشئ إليه اشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان ~~حال أهل اليمن حينئذ في الايمان وحال الوافدين منه في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفى أعقاب موته كأويس القرني وأني مسلم الخولاني رضي الله ~~عنهما وشبههما ممن سلم قلبه وقوى ايمانه فكانت نسبة الايمان إليهم لذلك ~~اشعارا بكمال ايمانهم من غير أن يكون في ذلك نفى له عن غيرهم فلا منافاة ~~بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم الايمان في أهل الحجاز ثم المراد بذلك ~~الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فان اللفظ لا يقتضيه هذا ~~هو الحق في ذلك ونشكر الله تعالى على هدايتنا له والله أعلم قال وأما ما ~~ذكر من الفقه والحكمة فالفقه هنا عبارة عن الفهم في الدين واصطلح بعد ذلك ~~الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بادراك الأحكام الشرعية العملية ~~بالاستدلال على أعيانها وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل ~~من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم ~~المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ ~~البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل ~~والحكيم من له ذلك وقال أبو بكر بن دريد كل كلمة وعظتك وزجرتك أودعتك إلى ~~مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ان ~~من الشعر حكمة وفى بعض الروايات حكما والله أعلم قال الشيخ وقوله صلى الله ~~عليه وسلم يمان ويمانية هو بتخفيف الياء عند جماهير أهل العربية لأن الألف ~~المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة فلا يجمع بينهما وقال ابن السيد في ~~كتابه الاقتضاب حكى المبرد وغيره أن التشديد لغة قال الشيخ وهذا غريب قلت ~~وقد حكى ms0266 الجوهري وصاحب المطالع وغيرهما من العلماء عن سيبويه أنه حكى عن ~~بعض العرب أنهم يقولون اليماني بالياء المشددة وأنشد لأمية بن خلف يمانيا ~~يظل يشب كيرا * وينفخ دائما لهب الشواظ والله أعلم قال الشيخ وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ألين قلوبا وأرق أفئدة المشهور أن PageV02P033 # الفؤاد هو القلب فعلى هذا يكون كرر لفظ القلوب بلفظين وهو أولى من تكريره ~~بلفظ واحد وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء ~~القلب وأما وصفها باللين والرفة والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة ~~سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الغلظ والشدة والقسوة ~~التي وصف بها قلوب الآخرين قال وقوله صلى الله عليه وسلم في الفدادين فزعم ~~أبو عمرو الشيباني انه بتخفيف الدال وهو جمع فداد بتشديد الدال وهو عبارة ~~عن البقر التي يحرث عليها حكاه عنه أبو عبيد وأنكره عليه وعلى هذا المراد ~~بذلك أصحابها فحذف المضاف والصواب في الفدادين بتشديد الدال جمع فداد ~~بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة وهو ~~من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم ~~وحروثهم ونحو ذلك وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هم المكثرون من الإبل ~~الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الألف وقوله إن القسو في الفدادين عند ~~أصول أذناب الإبل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها وقوله صلى الله ~~عليه وسلم حيث يطلع فرنا الشيطان في ربيعة ومضر قوله ربيعة ومضر بدل من ~~الفدادين وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما ~~باضلال الناس وقيل شيعتاه من الكفار والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد من ~~تسلط الشيطان ومن الكفر كما قال في الحديث الآخر رأس الكفر نحو المشرق وكان ~~ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج الدجال من ~~المشرق وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفرة الترك الغاشمة ~~العاتية الشديدة البأس وأما قوله صلى الله عليه وسلم الفخر والخيلاء فالفخر ms0267 ~~هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما والخيلاء الكبر واحتقار الناس وأما ~~قوله في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر فالوبر وإن كان من الإبل دون ~~الخيل فلا يمتنع أن يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والإبل والوبر ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم والسكينة في أهل الغنم فالسكينة الطمأنينة ~~والسكون على خلاف ما ذكره من صفة الفدادين هذا آخر ما ذكره الشيخ أبو عمرو ~~رحمه الله وفيه كفاية فلا نطول بزيادة عليه والله أعلم وأما أسانيد الباب ~~فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة قال وحدثنا ~~ابن نمير حدثنا أبي قال وحدثنا أبو كريب حدثنا ابن إدريس كلهم عن إسماعيل ~~بن أبي خالد قال وحدثنا يحيى بن حبيب حدثنا PageV02P034 # معتمر عن إسماعيل قال سمعت قيسا يروى عن أبي مسعود هؤلاء الرجال كلهم ~~كوفيون الا يحيى ابن حبيب ومعتمرا فإنهما بصريان وقد تقدم أن اسم ابن أبي ~~شيبة عبد الله بن محمد ابن إبراهيم بن أبي شيبة وأن أبا أسامة حماد بن ~~أسامة وابن نمير محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب محمد بن العلاء وابن ~~إدريس عبد الله وأبو خالد هرمز وقيل سعد وقيل كثير وأبو مسعود عقبة بن عمرو ~~الأنصاري البدري رضي الله عنهم وفى الاسناد الآخر الدارمي وقد تقدم في ~~مقدمة الكتاب أنه منسوب إلى جد للقبيلة اسمه دارم وفيه أبو اليمان واسمه ~~الحكم ابن نافع وبعده أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والأعمش ~~سليمان بن مهران وأبو صالح ذكوان وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وكل هذا وإن كان ظاهرا وقد تقدم ~~فإنما أقصد بتكريره وذكره الايضاح لمن لا يكون من أهل هذا الشأن فربما وقف ~~على هذا الباب وأراد معرفة اسم بعض هؤلاء ليتوصل به إلى مطالعة ترجمته ~~ومعرفة حاله أو غير ذلك من الاغراض فسهلت عليه الطريق بعبارة مختصرة والله ~~أعلم بالصواب باب بيان أنه لا ms0268 يدخل الجنة الا المؤمنون (وأن محبة المؤمنين ~~من الايمان وأن افشاء السلام سبب لحصولها) قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم PageV02P035 # على شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم وفى الرواية الأخرى والذي ~~نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا) هكذا هو في جميع الأصول والروايات ~~ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهي لغة معروفة صحيحة وأما معنى الحديث ~~فقوله صلى الله عليه وسلم ولا تؤمنوا حتى تحابوا معناه لا يكمل ايمانكم ولا ~~يصلح حالكم في الايمان الا بالتحاب وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا تدخلون ~~الجنة حتى تؤمنوا فهو على ظاهره واطلاقه فلا يدخل الجنة الا من مات مؤمنا ~~وان لم يكن كامل الايمان فهذا هو الظاهر من الحديث وقال الشيخ أبو عمرو ~~رحمه الله معنى الحديث لا يكمل ايمانكم الا بالتحاب ولا تدخلون الجنة عند ~~دخول أهلها إذا لم تكونوا كذلك وهذا الذي قاله محتمل والله أعلم وأما قوله ~~أفشوا السلام بينكم فهو بقطع الهمزة المفتوحة وفيه الحث العظيم على افشاء ~~السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم في الحديث الآخر ~~والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة وفى افشائه تمكن ألفة ~~المسلمين بعضهم لبعض واظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما ~~فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع واعظام حرمات المسلمين وقد ذكر البخاري ~~رحمه الله في صحيحه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال ثلاث من جمعهن ~~فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الاقتار ~~وروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبذل ~~السلام للعالم والسلام على من عرفت ومن لم تعرف وافشاء السلام كلها بمعنى ~~واحد وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ~~ذات البين التي هي الحالقة وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه ولا يخص أصحابه ~~وأحبابه به والله سبحانه وتعالى ms0269 أعلم بالصواب PageV02P036 # باب بيان أن الدين النصيحة فيه (عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ~~ولأئمة المسلمين عامتهم) هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الاسلام كما ~~سنذكره من شرحه وأما ما قاله جماعات من العلماء أن أحد أرباع الاسلام أي ~~أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الاسلام فليس كما قالوه بل المدار على ~~هذا وحده وهذا الحديث من أفراد مسلم وليس لتميم الداري في صحيح البخاري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شئ ولا له في مسلم عنه غير هذا الحديث وقد تقدم ~~في آخر مقدمة الكتاب بيان الاختلاف في نسبة تميم وأنه داري أو ديري وأما ~~شرح هذا الحديث فقال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله النصيحة كلمة ~~جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له قال ويقال هو من وجيز الأسماء ومختصر ~~الكلام وليس في كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن المعنى هذه ~~الكلمة كما قالوا في الفلاح ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا ~~والآخرة منه قال وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبهوا ~~فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب قال وقيل ~~إنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش ~~بتخليص العسل من الخلط قال ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصحية كقوله ~~الحج عرفة أي عماده ومعظمه عرفة وأما تفسير النصيحة PageV02P037 # وأنواعها فقد ذكر الخطابي وغيره من العلماء فيها كلاما نفيسا أنا أضم ~~بعضه إلى بعض مختصرا قالوا أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى ~~الايمان به ونفى الشريك عنه وترك الالحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال ~~والجلال كلها وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص والقيام بطاعته ~~واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعادة من عصاه ~~وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والاخلاص في جميع الأمور ~~والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة ms0270 والحث عليها والتلطف في جميع الناس أو ~~من أمكن منهم عليها قال الخطابي رحمه الله وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى ~~العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح وأما النصيحة لكتابه ~~سبحانه وتعالى فالإيمان بأن كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شئ من كلام ~~الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته ~~وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين ~~وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله ~~والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه ~~والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه والى ما ~~ذكرناه من نصيحته وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على ~~الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته في امره ونهيه ونصرته حيا وميتا ~~ومعاداة عن عاداه وموالاة من والاه واعظام حقه وتوقيره واحياء طريقته وسنته ~~وبث دعوته ونشر شريعته ونفى التهمة عنها واستثارة علومها والتفقه في ~~معانيها والدعاء إليها والتلطف في تعلمها وتعليمها واعظامها واجلالها ~~والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم واجلال أهلها ~~لانتسابها إليها والتخلق باخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ~~ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك وأما النصيحة ~~لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم ~~برفق ولطف واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج ~~عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابي رحمه الله ومن النصيحة لهم ~~الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات إليهم وترك الخروج بالسيف عليهم ~~إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى ~~لهم بالصلاح وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن ~~يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات وهذا هو PageV02P038 # المشهور وحكاه أيضا الخطابي ثم قال وقد يتأول ذلك على الأئمة الذين هم ~~علماء الدين وأن من نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في ms0271 الاحكام واحسان الظن ~~بهم وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الامر فارشادهم لمصالحهم في ~~آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه ~~بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم ~~وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق واخلاص والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ~~ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يجب ~~لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه والذب عن أموالهم ~~وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل وحثهم على التخلق بجميع ما ~~ذكرناه من أنواع النصيحة وتنشيط هممهم إلى الطاعات وقد كان في السلف رضي ~~الله عنهم من تبلغ به النصيحة إلى الاضرار بدنياه والله أعلم هذا آخر ما ~~تلخص في تفسير النصيحة قال ابن بطال رحمه الله في هذا الحديث ان النصيحة ~~تسمى دينا واسلاما وان الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال والنصيحة ~~فرض يجزى فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال والنصيحة لازمة على قدر ~~الطاقة إذا علم الناصح انه يقبل نصحه ويطاع امره وامن على نفسه المكروه فان ~~خشي على نفسه أذى فهو في سعة والله أعلم وأما حديث جرير رضي الله عنه (قال ~~بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P039 # على أقام الصلاة وايتاء الزكاة لكل مسلم وفى الرواية الأخرى على السمع ~~والطاعة فلقنني فيما استطعت) وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما ~~قرينتين وهما أهم أركان الاسلام بعد الشهادتين وأظهرها ولم يذكر الصوم ~~وغيره لدخولها في السمع والطاعة وقوله صلى الله عليه وسلم فيما استطعت ~~موافق لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها والرواية استطعت بفتح التاء ~~وتلقينه من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم إذ قد يعجز في بعض الا حال فلو ~~لم يقيده بما استطاع لأخل التزم في بعض الا حال والله أعلم ومما يتعلق ~~بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رضي الله عنه رواها الحافظ أبو القاسم ~~الطبراني باسناده اختصارها أن جريرا ms0272 أمر مولاه أن يشترى له فرسا فاشترى ~~بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك ~~خير من ثلاثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم قال ذلك إليك يا أبا عبد الله ~~فقال فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ثم لم يزل يزيده مائة فمائة ~~وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها ~~فقيل له في ذلك فقال إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم النصح لكل ~~مسلم والله أعلم واما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه أمية ابن بسطام وقد ~~قدمنا في المقدمة الخلاف في أنه هل يصرف أولا يصرف وفى ان الباء مكسورة على ~~المشهور وأن صاحب المطالع حكى أيضا فتحتها وفيه زياد بن علاقة بكسر العين ~~وبالقاف وفيه سريج بن يونس بالسين المهملة وبالجيم وفيه الدور في بفتح ~~الدال وقد تقدم في المقدمة بيان هذه النسبة والله أعلم وأما قول مسلم حدثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن إسماعيل بن أبي ~~خالد عن قيس عن جرير فهذا اسناد كله كوفيون وأما قوله حدثنا سريج ويعقوب ~~قالا حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبي عن جرير ثم قال مسلم في آخره قال يعقوب ~~في روايته حدثنا سيار ففيه تنبيه على لطيفة وهي أن هشيما مدلس وقد قال عن ~~سيار والمدلس إذا قال عن لا يحتج به الا أن ثبت سماعه من جهة أخرى فروى ~~مسلم رحمه الله حديثه هذا عن شيخين وهما سريج ويعقوب فاما سريج فقال حدثنا ~~هشيم عن سيار وأما يعقوب فقال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار فبين مسلم رحمه ~~الله اختلاف عبارة الروايتين في نقلهما عبارته وحصل منها اتصال حديثه لم ~~يقتصر مسلم رحمه الله على احدى الروايتين وهذا من عظيم اتقانه ودقيق نظره ~~وحسن احتياطه رضي الله عنه وسيار بتقديم PageV02P040 # السين على الياء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب باب بيان نقصان ~~الايمان بالمعاصي (ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفى كماله) ms0273 في ~~الباب قوله صلى الله عليه وسلم (لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق ~~السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن الحديث) وفي ~~رواية ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن وفى رواية والتوبة معروضة بعد هذا ~~الحديث مما اختلف العلماء في معناه فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن ~~معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الايمان وهذا من الألفاظ التي تطلق على ~~نفى الشئ ويراد نفى كماله ومختاره كما يقال لا علم الا ما نفع ولا مال الا ~~الإبل ولا عيش الا عيش الآخرة وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر ~~وغيره من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وان زنى وان سرق وحديث عبادة بن ~~الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على أن لا يسرقوا ~~ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم فمن وفى منكم ~~فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته ومن فعل ~~ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه فهذان الحديثان ~~مع نظائرهما في الصحيح مع قوله الله عز وجل الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء مع اجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل ~~وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو ~~الايمان ان تابوا سقطت عقوبتهم وان ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في ~~المشيئة فان PageV02P041 # شاء الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وان شاء عذبهم ثم أدخلهم ~~الجنة وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه ثم إن هذا التأويل ~~ظاهر سائغ في اللغة مستعمل فيها كثير وإذا ورد حديثان مختلفان ظاهرا وجب ~~الجمع بينهما وقد وردا هنا فيجب الجمع وقد جمعنا وتأول بعض العلماء هذا ~~الحديث على من فعل ذلك مستحلا له مع علمه بورود الشرع بتحريمه وقال الحسن ~~وأبو ms0274 جعفر محمد بن جرير الطبري معناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به ~~أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق وحكى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه ينزع منه نور الايمان وفيه حديث مرفوع ~~وقال المهلب ينزع منه بصيرته في طاعة الله تعالى وذهب الزهري إلى أن هذا ~~الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما جاءت ولا يخاض في معناها وأنا لا ~~نعلم معناها وقال أمروها كما أمرها من قبلكم وقيل في معنى الحديث غير ما ~~ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط فتركتها وهذه الأقوال التي ذكرتها في ~~تأويله كلها محتملة والصحيح في معنى الحديث ما قدمناه أولا والله أعلم وأما ~~قول ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسيب ~~يقولان قال أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزنى الزاني ~~حين يزنى وهو مؤمن إلى آخره (قال ابن شهاب فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة ثم يقول وكان أبو ~~هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ~~ينتهبها وهو مؤمن) فظاهر هذا الكلام أن قوله ولا ينتهب إلى آخره ليس من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P042 # بل هو من كلام أبي هريرة رضي الله عنه موقوف عليه ولكن جاء في رواية أخرى ~~ما يدل على أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمع الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح رحمه الله في ذلك كلاما حسنا فقال روى أبو نعيم في مخرجه على ~~كتاب مسلم رحمه الله من حديث همام بن منبه هذا الحديث وفيه والذي نفسي بيده ~~لا ينتهب أحدكم وهذا مصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم ~~يستغن عن ذكر هذا بأن البخاري رواه من حديث الليث باسناده هذا الذي ذكره ~~مسلم عنه معطوفا فيه ذكر النبهة ms0275 على ما بعد قوله قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نسقا من غير فصل بقوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ذلك وذلك مراد ~~مسلم رحمه الله بقوله واقتص الحديث يذكر مع ذكر النبهة ولم يذكر ذات شرف ~~وإنما لم يكتف بهذا في الاستدلال على كون النبهة من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه قد يعد ذلك من قبل المدرج في الحديث من كلام بعض رواته ~~استدلالا بقول من فصل فقال وكان أبو هريرة يلحق معهن وما رواه أبو نعيم ~~يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال وظهر بذلك أن قول أبى بكر بن عبد ~~الرحمن وكان أبو هريرة يلحق معهن معناه يلحقها رواية عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا من عند نفسه وكأن أبا بكر خصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا ~~يرويها ودليل ذلك ما تراه من رواية مسلم رحمه الله الحديث من رواية يونس ~~وعقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة وابن المسيب عن أبي هريرة من غير ذكر النهبة ~~ثم إن في رواية عقيل أن ابن شهاب روى ذكر النهبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~نفسه وفى رواية يونس عن عبد الملك بن أبي بكر عنه فكأنه سمع ذلك من ابنه ~~عنه ثم سمعه منه نفسه وأما قول مسلم رحمه الله (واقتص الحديث يذكر مع ذكر ~~النهبة) فكذا وقع يذكر من PageV02P043 # غيرها الضمير فاما أن يقال حذفها مع ارادتها واما أن يقرأ يذكر بضم أوله ~~وفتح الكاف على ما لم يسم فاعله على أن حال أي اقتص الحديث مذكورا مع ذكر ~~النهبة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله والله أعلم وأما قوله (ذات ~~الشرف) فهو في الرواية المعروفة والأصول المشهورة المتداولة بالشين المعجمة ~~المفتوحة وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الرواة لمسلم ومعناه ذات ~~قدر عظيم وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم ~~قال القاضي عياض وغيره رحمهم الله ورواه إبراهيم الحربي بالسين المهملة قال ms0276 ~~الشيخ أبو عمرو وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقال معناه أيضا ذات قدر عظيم ~~والله PageV02P044 # أعلم والنهبة بضم النون وهي ما ينهبه وأما قول صلى الله عليه وسلم (ولا ~~يغل) فهو بفتح الياء وضم الغين وتشديد اللام ورفعها وهو من الغلول وهو ~~الخيانة وأما قوله (فإياكم إياكم) فهكذا هو في الروايات إياكم إياكم مرتين ~~ومعناه احذروا احذروا يقال إياك وفلانا أي احذروه ويقال إياك أي احذر من ~~غير ذكر فلان كما وقع هنا وأما قوله صلى الله عليه وسلم (والتوبة معروضة ~~بعد) فظاهر وقد أجمع العلماء رضي الله عنهم على قبول التوبة ما لم يغرغر ~~كما جاء في الحديث وللتوبة ثلاثة أركان أن يقلع عن المعصية ويندم على فعلها ~~ويعزم أن لا يعود إليها فان تاب من ذنب ثم عاد إليه لم تبطل توبته وان تاب ~~من ذنب وهو متلبس بآخر صحت توبته هذا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة في ~~المسئلتين والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله أشار بعض العلماء إلى أن ~~ما في هذا الحديث تنبيه على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها فنبه بالزنا ~~على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر ~~على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتباه الموصوف ~~عن الاستخفاف بعباد الله تعالى وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من ~~غير وجهها والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد ففيه حرملة التجيبي وقد قدمنا ~~مرات أنه بضم التاء وفتحها وفيه عقيل عن ابن شهاب وتقدم أنه بضم العين وفيه ~~الدراؤردي بفتح الدال والواو وقد تقدم بيانه في باب PageV02P045 # الامر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب باب بيان خصال المنافق قوله صلى الله عليه وسلم (أربع من كن فيه ~~كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا ~~عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وفى رواية آية المنافق ثلاث إذا حدث ~~كذب وإذا ms0277 وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) هذا الحديث مما عده جماعة من العلماء ~~مشكلا من حيث إن هذه الخصال توجد في المسلم المصدق الذي ليس فيه شك وقد ~~أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم ~~عليه بكفر ولا هو منافق يخلد في النار فان اخوة يوسف صلى الله عليه وسلم ~~جمعوا هذه الخصال وكذا وجد لبعض السلف والعلماء بعض هذا أو كله وهذا ~~PageV02P046 # الحديث ليس فيه بحمد الله تعالى اشكال ولكن اختلف العلماء في معناه فالذي ~~قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه ان هذه الخصال خصال ~~نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم فان النفاق هو ~~اظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه في ~~حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الاسلام ~~فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق ~~نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النار وقوله صلى الله عليه وسلم ~~كان منافقا خالصا معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال قال بعض ~~العلماء وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من يندر ذلك منه فليس ~~داخلا فيه فهذا هو المختار في معنى الحديث وقد نقل الإمام أبو عيسى الترمذي ~~رضي الله عنه معناه عن العلماء مطلقا فقال إنما معنى هذا عند أهل العلم ~~نفاق العمل وقال جماعة من العلماء المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحدثوا بايمانهم وكذبوا واؤتمنوا على دينهم ~~فخانوا ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم وهذا قول ~~سعيد ابن جبير وعطاء بن أبي رباح ورجع إليه الحسن البصري رحمه الله بعد إن ~~كان على خلافه وهو مروى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وروياه أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض رحمه الله واليه مال كثير من ~~أئمتنا وحكى الخطابي رحمه ms0278 الله قولا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد ~~هذه الخصال التي يخاف عليه أن تفضى به إلى حقيقة النفاق وحكى الخطابي رحمه ~~الله أيضا عن بعضهم ان الحديث ورد في رجل بعينه منافق وكان PageV02P047 # النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما ~~كان يشير إشارة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام يفعلون كذا والله ~~أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى أربع من كن فيه كان ~~منافقا وفى الرواية الأخرى آية المنافق ثلاث فلا منافاة بينهما فان الشئ ~~الواحد قد تكون له علامات كل واحدة منهن تحصل بها صفته ثم قد تكون تلك ~~العلامة شيئا واحدا وقد تكون أشياء والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وإذا عاهد غدر هو داخل في قوله وإذا اؤتمن خان وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وان خاصم فجر أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة وأصل الفجور ~~الميل عن القصد وقوله صلى الله عليه وسلم آية المنافق أي علامته ودلالته ~~وقوله صلى الله عليه وسلم خلة وخصلة هو بفتح الخاء فيهما وإحداهما بمعنى ~~الأخرى وأما أسانيده ففيها العلاء بن عبد الرحمن مولى الجرقة بضم الحاء ~~المهملة وفتح الراء وبالقاف وهو بطن من جهينة وفيه عقبة ابن مكرم العمى ~~وأما مكرم فبضم الميم واسكان الكاف وفتح الراء وأما العمى فبفتح العين ~~وتشديد الميم المكسورة منسوب إلى بنى العم بطن من تميم وفيه يحيى بن محمد ~~بن قيس أبو زكير بضم الزاي وفتح الكاف واسكان الياء وبعدها راء قال أبو ~~الفضل الفلكي الحافظ أبو زكير لقب وكنيته أبو محمد وفيه أبو نصر التمار وهو ~~بالصاد المهملة واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن الحرث وهو ابن أخي بشر بن ~~الحرث الحافي الزاهد رضي الله عنهما قال محمد ابن سعد هو من أنباء خراسان ~~من أهل نسا نزل بغداد وتجر بها في التمر وغيره وكان فاضلا خيرا ورعا والله ~~أعلم بالصواب PageV02P048 # باب بيان ms0279 حال ايمان من قال لأخيه المسلم يا كافر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما وفى الرواية الأخرى أيما رجل قال ~~لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال والا رجعت عليه وفى الرواية ~~الأخرى ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ومن ادعى ما ليس له ~~فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس ~~كذلك الا حار عليه) هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من حيث أن ~~ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل ~~والزنا وكذا قوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الاسلام وإذا عرف ما ~~ذكرناه فقيل PageV02P049 # في تأويل الحديث أوجه أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى ~~هذا معنى باء بها أي بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو معنى رجعت عليه أي رجع ~~عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد والوجه الثاني معناه رجعت عليه ~~نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره والثالث أنه محمول على الخوارج المكفرين ~~للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي عياض رحمه الله عن الامام مالك بن أنس وهو ~~ضعيف لان المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج ~~لا يكفرون كسائر أهل البدع والوجه الرابع معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر ~~وذلك أن المعاصي كما قالوا بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة ~~شؤمها المصير إلى الكفر ويؤيد هذا الوجه ما جاء في رواية لأبى عوانة ~~الأسفرايني في كتابه المخرج على صحيح مسلم فإن كان كما قال والا فقد باء ~~بالكفر وفى رواية إذا قال لأخيه يا كافر وجب الكفر على أحدهما والوجه ~~الخامس معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير ~~لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه كفر نفسه اما لأنه كفر من هو مثله واما ~~لأنه كفر من لا يكفره الا كافر يعتقد بطلان دين الاسلام ms0280 والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم فيمن ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه كفر ~~فقيل فيه تأويلان أحدهما أنه في حق المستحل والثاني أنه كفر النعمة ~~والاحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة ~~الاسلام وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم بكفرن ثم فسره بكفرانهن الاحسان ~~وكفران العشير ومعنى ادعى لغير أبيه أي انتسب إليه واتخذه أبا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يعلم تقييد لابد منه فان الاثم إنما يكون في حق العالم ~~بالشئ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى ما ليس له فليس منا فقال ~~العلماء معناه ليس على هدينا وجميل طريقتنا كما يقول الرجل لابنه لست منى ~~وقوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار قد قدمنا في أول المقدمة ~~بيانه وأن معناه فلينزل منزله منها أو فليتخذ منزلا بها وأنه دعاء أو خبر ~~بلفظ الأمر وهو أظهر القولين ومعناه هذا جزاؤه فقد يجازى وقد يعفى عنه وقد ~~يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك وفى هذا الحديث تحريم دعوى ما ليس له في كل شئ ~~سواء تعلق به حق لغيره أم لا وفيه أنه لا يحل له أن يأخذ ما حكم له به ~~الحاكم إذا كان لا يستحقه والله تعالى أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا حار PageV02P050 # عليه فهذا الاستثناء قيل إنه واقع على المعنى وتقريره ما يدعوه أحد الا ~~حار عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الأول وهو قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~من رجل فيكون الاستثناء جاريا على اللفظ وضبطنا عدو الله على وجهين الرفع ~~والنصب والنصب أرجح على النداء أي يا عدو الله والرفع على أنه خبر مبتدأ أي ~~هو عدو الله كما تقدم في الرواية الأخرى قال لأخيه كافر فانا ضبطناه كافر ~~بالرفع والتنوين على أنه خبر المبتدأ محذوف والله أعلم وأما أسانيد الباب ~~ففيه ابن بريده عن ms0281 يحيى بن يعمر عن أبي الأسود عن أبي ذر فأما ابن بريدة ~~فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي وليس هو سليمان بن بريدة أخاه وهو ~~وأخوه سليمان ثقتان سيدان تابعيان جليلان ولدا في بطن واحد في عهد عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وأما يعمر فبفتح الياء وفتح الميم وضمها وقد تقدم ذكر ~~ابن بريدة ويحيى بن يعمر في أول اسناد في كتاب الايمان وأما أبو الأسود فهو ~~الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو وهذا هو المشهور وقيل اسمه عمرو بن ظالم وقيل ~~عمرو بن سفيان وقال الواقدي اسمه عويمر بن ظويلم وهو بصرى قاضيها وكان من ~~عقلاء الرجال وهو الذي وضع النحو تابعي جليل وقد اجتمع في هذا الاسناد ~~ثلاثة تابعيون جلة بعضهم عن بعض ابن بريدة ويحيى وأبو الأسود وأما أبو ذر ~~رضي الله عنه فالمشهور في اسمه جندب بن جنادة وقيل اسمه برير بضم الباء ~~الموحدة وبالزاء المكررة واسم أمه رملة بنت الوقيعة كان رابع أربعة في ~~الاسلام وقيل خامس خمسة ومناقبه مشهورة رضي الله عنه والله أعلم باب بيان ~~حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا ترغبوا عن ~~آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر وفى الرواية PageV02P051 # الأخرى من ادعى أبا في الاسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه ~~حرام) أما الرواية الأولى فقد تقدم شرحها في الباب الذي قبل هذا وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم فالجنة عليه حرام ففيه التأويلان اللذان قدمناهما في ~~نظائره أحدهما محمول على من فعله مستحلا له والثاني أن جزاءه أنها محرمة ~~عليه أولا عند دخول الفائزين وأهل السلامة ثم إنه قد يجازى فيمنعها عند ~~دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه وتعالى عنه ~~ومعنى حرام ممنوعة ويقال رغب عن أبيه أي ترك الانتساب إليه وجحده يقال رغبت ~~عن الشئ تركته وكرهته ورغبت فيه اخترته وطلبته وأما قول أبى عثمان لما ادعى ~~زياد لقيت أبا ms0282 بكرة فقلت له ما هذا الذي صنعتم انى سمعت سعد بن أبي وقاص ~~يقول سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول من ادعى أبا في ~~الاسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام فقال أبو بكرة أنا سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فمعنى هذا الكلام الانكار على أبى بكرة وذلك أن زيادا ~~هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ويقال فيه زياد بن أبيه ويقال ~~زياد بن أمه وهو أخو أبى بكرة لأمه وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي ثم ~~ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان وصار من جملة أصحابه بعد ~~أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلهذا قال أبو عثمان لأبى ~~بكرة ما هذا الذي صنعتم وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر ~~بسببه زيادا وحلف أن لا يكلمه أبدا ولعل أبا عثمان لم يبلغه انكار أبى بكرة ~~حين قال له هذا الكلام أو يكون مراده بقوله ما هذا الذي صنعتم أي ما هذا ~~الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته فان النبي صلى الله عليه وسلم حرم ~~على فاعله الجنة وقوله ادعى ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبنى لما لم يسم ~~فاعله أي ادعاه معاوية ووجد بخط الحافظ أبى عامر العبدري ادعى بفتح الدال ~~والعين على أن زيادا PageV02P052 # هو الفاعل وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه وصدقه زياد فصار زياد ~~مدعيا أنه ابن أبي سفيان والله أعلم وأما قول سعد سمع أذناي فهكذا ضبطناه ~~سمع بكسر الميم وفتح العين وأذناي بالتثنية وكذا نقل الشيخ أبو عمر وكونه ~~أذناي بالألف على التثنية عن رواية أبى الفتح السمرقندي عن عبد الغافر قال ~~وهو فيما يعتمد من أصل أبى القاسم العساكري وغيره أذني بغير ألف وحكى ~~القاضي عياض أن بعضهم ضبطه باسكان الميم وفتح العين على المصدر وأذنى بلفظ ~~الافراد قال ضبطناه من طريق الجياني بضم العين مع اسكان الميم وهو ms0283 الوجه ~~قال سيبويه العرب تقول سمع أذني زيدا يقول كذا وحكى عن القاضي الحافظ أبى ~~علي بن سكرة أنه ضبطه بكسر الميم كما ذكرناه أولا وأنكره القاضي وليس ~~انكاره بشئ بل الأوجه المذكورة كلها صحيحة ظاهرة ويؤيد كسر الميم قوله في ~~الرواية الأخرى سمعته أذناي ووعاه قلبي والله أعلم وأما قوله في الرواية ~~الأخرى سمعته أذناي ووعاه قلبي محمدا صلى الله عليه وسلم فنصب محمد على ~~البدل من الضمير في سمعته أذناي ومعنى وعاه حفظه والله أعلم وأما ما يتعلق ~~بالاسناد ففيه هارون الأيلي بالمثناة وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف ~~الراء وبالكاف وفيه أبو عثمان وهو النهدي بفتح النون واسمه عبد الرحمن بن ~~مل بفتح الميم وكسرها وضمها مع تشديد اللام ويقال ملء بالكسر مع اسكان ~~اللام وبعدها همزة وقد تقدم بيانه في شرح آخر المقدمة وأما أبو بكرة فاسمه ~~نفيع بن الحرث بن كلدة بفتح الكاف واللام وأمه وأم أخيه زياد سمية أمة ~~الحرث بن كلدة وقيل له أبو بكرة لأنه تدلى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حصن الطائف ببكرة مات بالبصرة سنة احدى وقيل اثنتين وخمسين رضي ~~الله عنه والله سبحانه وتعالى أعلم باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~سباب المسلم فسوق وقتاله كفر السب في اللغة الشتم والتكلم في عرض الانسان ~~بما يعيبه والفسق في اللغة الخروج والمراد PageV02P053 # به في الشرع الخروج عن الطاعة وأما معنى الحديث فسب المسلم بغير حق حرام ~~باجماع الأمة وفاعله فاسق كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وأما قتاله ~~حق فلا يكفر به عند أهل الحق كفرا يخرج به من الملة كما قدمناه في مواضع ~~كثيرة إلا إذا استحله فإذا تقرر هذا فقيل في تأويل الحديث أقوال أحدها أنه ~~في المستحل والثاني أن المراد كفر الاحسان والنعمة وأخوة الاسلام لاكفر ~~الجحود والثالث أنه يؤول إلى الكفر بشؤمه والرابع أنه كفعل الكفار والله ~~أعلم ثم إن الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة قال القاضي ويجوز أن يكون ms0284 ~~المراد المشارة والمدافعة والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد ففيه محمد بن ~~بكار بن الريان بالراء المفتوحة وتشديد المثناة تحت وفيه زبيد بضم الزاي ~~وبالموحدة ثم المثناة وهو زبيد بن الحرث اليامي ويقال الأيامى وليس في ~~الصحيحين غيره وفى الموطأ زبيد بن الصلت بتكرير المثناة وبضم الزاي وكسرها ~~وقد تقدم بيانه في آخر الفصول وفيه أبو وائل شفيق بن سلمة وأما قول مسلم في ~~أول الاسناد (حدثنا محمد بن بكار وعون قالا حدثنا محمد بن طلحة ح وحدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان وحدثنا سفيان وحدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة كلهم عن زبيد) فهكذا ضبطناه ~~وكذا وقع في أصلنا وبعض الأصول ووقع في الأصول PageV02P054 # التي اعتمدها الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله بطريقي محمد بن طلحة ~~وشعبة ولم يقع فيها طريق محمد بن المثنى عن ابن مهدي عن سفيان وأنكر الشيخ ~~قوله كلهم مع أنهما اثنان محمد بن طلحة وشعبة وانكاره صحيح على ما في أصوله ~~وأما على ما عندنا فلا انكار فان سفيان ثالثهما والله أعلم باب بيان معنى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) قيل ~~في معناه سبعة أقوال أحدها أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق والثاني ~~المراد كفر النعمة وحق الاسلام والثالث أنه يقرب من الكفر ويؤدى إليه ~~والرابع أنه فعل كفعل الكفر والخامس المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفرا بل ~~دوموا مسلمين والسادس حكاه الخطابي وغيره أن المراد بالكفار المتكفرون ~~بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذ لبسه قال الأزهري في كتابه تهذيب اللغة ~~يقال للابس السلاح كافر والسابع قاله الخطابي معناه لا يكفر بعضكم بعضا ~~فتستحلوا قتال بعضكم بعضا وأظهر الأقوال الرابع وهو اختيار القاضي عياض ~~رحمه الله ثم إن الرواية يضرب برفع الباء هكذا هو الصواب وكذا رواه ~~المتقدمون والمتأخرون وبه ms0285 يصح المقصود هنا ونقل القاضي عياض رحمه الله أن ~~بعض العلماء ضبطه باسكان الباء قال القاضي وهو إحالة للمعنى والصواب الضم ~~قلت وكذا قال أبو البقاء العكبري أنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر أي ~~ان ترجعوا يضرب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا ~~PageV02P055 # بعدي كفارا فقال القاضي قال الصبري معناه بعد فراقي من موقفي هذا وكان ~~هذا يوم النحر بمنى في حجة الوداع أو يكون بعدي أي خلافي أي لا تخلفوني في ~~أنفسكم بغير الذي أمرتكم به أو يكون تحقق صلى الله عليه وسلم أن هذا لا ~~يكون في حياته فنهاهم عنه بعد مماته وقوله صلى الله عليه وسلم (استنصت ~~الناس) معناه مرهم بالانصات ليسمعوا هذه الأمور المهمة والقواعد التي ~~سأقررها لكم وأحملكموها وقوله في حجة الوداع سميت بذلك لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ودع الناس فيها وعلمهم في خطبته فيها أمر دينهم وأوصاهم بتبليغ ~~الشرع فيها إلى من غاب عنها فقال صلى الله عليه وسلم ليبلغ الشاهد منكم ~~الغائب والمعروف في الرواية حجة الوداع بفتح الحاء وقال الهروي وغيره من ~~أهل اللغة المسموع من العرب في واحدة الحجج حجة بكسر الحاء قالوا والقياس ~~فتحها لكونها اسما للمرة الواحدة وليست عبارة عن الهيئة حتى تكسر قالوا ~~فيجوز الكسر بالسماع والفتح بالقياس وقوله صلى الله عليه وسلم (ويحكم أو ~~قال ويلكم) قال القاضي هما كلمتان استعملتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع ~~قال سيبويه ويل كلمة لمن وقع في هلكة وويح ترحم وحكى عنه ويح زجر لمن أشرف ~~على الهلكة قال غيره ولا يراد بهما الدعاء بايقاع الهلكة ولكن الترحم ~~والتعجب وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ويح كلمة PageV02P056 # رحمة وقال الهروي ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له ~~وويل للذي يستحقها ولا يترحم عليه والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه علي ~~بن مدرك بضم الميم واسكان الدال وكسر الراء وفيه أبو زرعة بن عمرو بن جرير ~~وفى اسمه ms0286 خلاف مشهور قد قدمناه في أول الكتاب وهو كتاب الايمان قيل اسمه ~~هرم وقيل عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل عبيد وفيه واقد بن محمد بالقاف وقد ~~قدمنا أنه ليس في الصحيحين وافد والله أعلم بالصواب باب اطلاق اسم الكفر ~~على الطعن في النسب والنياحة قوله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما ~~بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) وفيه أقوال أصحها أن معناه هما ~~من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية والثاني أنه يؤدى إلى الكفر والثالث أنه ~~كفر النعمة والاحسان والرابع أن ذلك في المستحل وفى هذا الحديث تغليظ تحريم ~~الطعن في النسب والنياحة وقد جاء في كل واحد منهما نوص معروفة والله أعلم ~~باب تسمية العبد الآبق كافرا قوله صلى الله عليه وسلم (أيما عبد أبق من ~~مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) وفى الرواية PageV02P057 # الأخرى قد برئت منه الذمة وفى الأخرى إذا ابق العبد لم تقبل له صلاة أما ~~تسميته كافرا ففيه الأوجه التي في الباب قبله وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فقد برئت منه الذمة) فمعناه لا ذمة له قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ~~بالذمة هنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذمام وهي الحرمة ويجوز أن ~~يكون من قبيل ما جاء في قوله له ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي ضمانه وأمانته ورعايته ومن ذلك أن الآبق كان مصونا عن عقوبة السيد ~~له وحبسه فزال ذلك باباقه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~أبق العبد لم تقبل له صلاة) فقد أوله الامام المازري وتابعه القاضي عياض ~~رحمهما الله على أن ذلك محمول على المستحل للإباق فيكفر ولا تقبل له صلاة ~~لا غيرها ونبه بالصلاة على غيرها وأنكر الشيخ أبو عمرو هذا وقال بل ذلك جار ~~في غير المستحل ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة فصلاة الآبق صحيحة غير ~~مقبولة فعدم قبولها لهذا الحديث وذلك لاقترانها بمعصية وأما صحتها فلوجود ~~شروطها وأركانها المستلزمة صحتها ولا ms0287 تناقض في ذلك ويظهر أثر عدم القبول في ~~سقوط الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء وفى أنه لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة ~~هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله وهو ظاهر لاشك في حسنه وقد قال ~~جماهير أصحابنا ان الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها ورأيت في ~~فتاوى أبى نصر بن الصباغ من أصحابنا التي نقلها عنه ابن أخيه القاضي أبو ~~منصور قال المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة في الدار المغصوبة ~~صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها قال أبو منصور ورأيت أصحابنا بخراسان ~~اختلفوا فمنهم من قال لا تصح الصلاة قال وذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن ~~تصح ويحصل الثواب على الفعل فيكون مثابا على فعله عاصيا بالمقام في المغصوب ~~فإذا لم نمنع PageV02P058 # من صحتها لم نمنع من حصول الثواب قال أبو منصور وهذا هو القياس على طريق ~~من صححها والله أعلم ويقال أبق العبد وابق بفتح الباء وكسرها لغتان ~~مشهورتان الفتح أفصح وبه جاء القرآن ابق إلى الفلك المشحون وأما قوله عن ~~منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول أيما عبد أبق من ~~مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم قال منصور قد والله روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولكني أكره أن يروى عنى ههنا بالبصرة فمعناه أن منصورا روى هذا ~~الحديث عن الشعبي عن جرير موقوفا عليه ثم قال منصور بعد روايته إياه موقوفا ~~والله انه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعلموه أيها الخواص ~~الحاضرون فانى اكره أن أصرح برفعه في لفظ روايتي فيشيع عنى في البصرة التي ~~هي مملؤة من المعتزلة والخوارج الذين يقولون بتخليد أهل المعاصي في النار ~~والخوارج يزيدون على التخليد فيحكمون بكفره ولهم شبهة في التعلق بظاهر هذا ~~الحديث وقد قدمنا تأويله وبطلان مذاهبهم بالدلائل القاطعة الواضحة التي ~~ذكرناها في مواضع من هذا الكتاب والله أعلم واما منصور بن عبد الرحمن هذا ~~فهو الأشل الغداني البصري وثقه أحمد بن حنبل ms0288 ويحيى بن معين وضعفه أبو حاتم ~~الرازي وفى الرواة خمسة يقال لكل واحد منهم منصور بن عبد الرحمن هذا أحدهم ~~والله أعلم باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء قوله (صلى بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما ~~انصرف قال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من ~~عبادي PageV02P059 # مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر ~~بالكوكب وأما من قال مطرنا نبوء كذا وكذلك فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب) أما ~~الحديبية ففيها لغتان تخفيف الياء وتشديدها والتخفيف هو الصحيح المشهور ~~المختار وهو قول الشافعي وأهل اللغة وبعض المحدثين والتشديد قول الكسائي ~~وابن وهب وجماهير المحدثين واختلافهم في الجعرانة كذلك في تشديد الراء ~~وتخفيها والمختار فيها أيضا التخفيف وقوله على اثر سماء هو بكسر الهمزة ~~واسكان الثاء وبفتحها جميعا لغتان مشهورتان والسماء المطر وأما معنى الحديث ~~فاختلف العلماء في كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما هو كفر ~~بالله سبحانه وتعالى سالب لأصل الايمان مخرج من ملة الاسلام قالوا وهذا ~~فيمن قال ذلك معتقدا أن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر كما كان بعض أهل ~~الجاهلية يزعم ومن أعتقد هذا فلا شك في كفره وهذا القول هو الذي ذهب إليه ~~جماهير العلماء والشافعي منهم وهو ظاهر الحديث قالوا وعلى هذا لو قال مطرنا ~~بنوء كذا معتقدا أنه من الله تعالى PageV02P060 # وبرحمته وأن النوء ميقات وله علاقة اعتبارا بالعادة فكأنه قال مطرنا في ~~وقت كذا فهذا لا يكفر واختلفوا في كراهته والأظهر كراهته لكنها كراهة تنزيه ~~لا اثم فيها وسبب الكراهة انها كلمة مترددة بين الكفر وغيره فيساء الظن ~~بصاحبها ولأنها شعار الجاهلية ومن سلك مسلكهم والقول الثاني في أصل تأويل ~~الحديث أن المراد كفر نعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب ~~وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخيرة في ~~الباب أصبح من ms0289 الناس شاكر وكافر وفى الرواية الأخرى ما أنعمت على عبادي من ~~نعمة الا أصبح فريق منهم بها كافرين وفى الرواية الأخرى ما أنزل الله تعالى ~~من السماء من بركة الا أصبح فريق من الناس بها كافرين فقوله بها يدل على ~~أنه كفر بالنعمة والله أعلم وأما النوء ففيه كلام طويل قد لخصه الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله فقال النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر ~~ناء النجم ينوء نوءا أي سقط وغاب وقيل أي نهض وطلع وبيان ذلك أن ثمانية ~~وعشرين نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر ~~الثمانية والعشرين يسقط في كل ثلاثة عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع ~~الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ~~ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما وقال الأصمعي إلى الطالع منهما ~~قال أبو عبيد ولم أسمع أحدا ينسب النوء للسقوط الا في هذا الموضع ثم إن ~~النجم نفسه قد يسمى نوءا تسمية للفاعل بالمصدر قال أبو إسحاق الزجاج في بعض ~~أماليه الساقطة في الغرب هي الأنواء والطالعة في المشرق هي البوارح والله ~~أعلم وأما قوله في رواية ابن عباس رضي الله عنهما (مطر الناس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV02P061 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا هذه ~~رحمة الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا قال فنزلت هذه الآية أقسم ~~بمواقع النجوم حتى بلغ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) فقال الشيخ أبو عمرو ~~رحمه الله ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء فان الامر في ذلك ~~تفسيره يأبى ذلك وإنما النازل في ذلك قوله تعالى رزقكم أنكم تكذبون والباقي ~~نزل في غير ذلك ولكن اجتمعا في وقت النزول فذكر الجميع من أجل ذلك قال ~~الشيخ أبو عمرو رحمه الله ومما يدل على هذا أن في بعض الروايات عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ms0290 في ذلك الاقتصار على هذا القدر اليسير فحسب هذا آخر كلام ~~الشيخ رحمه الله وأما تفسير الآية فقيل تجعلون رزقكم أي شكركم كذا قاله ابن ~~عباس والأكثرون وقيل تجعلون شكر رزقكم قاله الأزهري وأبو علي الفارسي وقال ~~الحسن أي تجعلون حظكم وأما مواقع النجوم فقال الأكثرون المراد نجوم السماء ~~ومواقعها مغاربها وقيل مطالعها وقيل انكدارها وقيل انتثارها يوم القيامة ~~وقيل النجوم نجوم القرآن وهي أوقات نزوله وقال مجاهد مواقع النجوم محكم ~~القرآن والله أعلم وأما ما يتعلق بالأسانيد ففيه عمرو بن سواد بتشديد الواو ~~آخره دال وفيه أبو يونس مولى أبي هريرة واسمه سليم بن جبير بضم أولهما وفيه ~~عباس بن عبد العظيم العنبري هو بالسين المهملة والعنبري بالعين المهملة ~~والنون بعدها موحدة قال القاضي وضبطه العذري الغبرى بالغين المعجمة وهو ~~تصحيف بلا شك وفيه أبو زميل بضم الزاي وفتح الميم واسمه سماك بن الوليد ~~الحنفي اليمامي قال ابن عبد البر اجمعوا على أنه ثقة والله أعلم وأما قول ~~مسلم رحمه الله حدثني محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو ~~بن الحارث قال مسلم رحمه الله وحدثني عمرو بن سواد أخبرنا عبد الله بن وهب ~~أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة فهذا ~~الاسناد كله بصريون الا أبا PageV02P062 # هريرة فمدني وأنما أتى مسلم بعبد الله بن وهب وعمرو بن الحارث أولا ثم ~~أعادهما ولم يقتصر على قوله حدثنا محمد وعمرو بن سواد لاختلاف لفظ الروايات ~~كما ترى وقد نبهنا على مثل هذا التدقيق والاحتياط لمسلم رحمه الله في مواضع ~~والله أعلم بالصواب باب الدليل على أن حب الأنصار وعلى رضي الله عنهم (من ~~الايمان وعلاماته وبعضهم من علامات النفاق) قوله صلى الله عليه وسلم (آية ~~المنافق بغض الأنصار وآية المؤمن حب الأنصار وفى الرواية الأخرى حب الأنصار ~~آية الايمان وبغضهم آية النفاق وفى الأخرى لا يحبهم الا مؤمن ولا يبغضهم ~~الا منافق من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه ms0291 الله وفى الأخرى ~~PageV02P063 # لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الأخر وفى حديث علي رضي الله عنه ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن لا ~~يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق) قد تقدم أن الآية هي العلامة ومعنى ~~هذه الأحاديث أن من عرف مرتبة الأنصار وما كان منهم في نصرة دين الاسلام ~~والسعي في اظهاره وإيواء المسلمين وقيامهم في مهمات دين الاسلام حق القيام ~~وحبهم النبي صلى الله عليه وسلم وحبه إياهم وبذلهم أموالهم وأنفسهم بين ~~يديه وقتالهم ومعاداتهم سائر الناس إيثارا للاسلام وعرف من علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم له وما كان منه من نصرة الاسلام وسوابقه فيه ثم أحب الأنصار ~~وعليا لهذا كان ذلك من دلائل صحة ايمانه وصدقه في اسلامه لسروره بظهور ~~الاسلام والقيام بما يرضى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~ومن أبغضهم كان بضد ذلك واستدل به على نفاقه وفساد سريرته والله أعلم وأما ~~قوله فلق الحبة فمعناه شقها بالنبات وقوله وبرأ النسمة هو بالهمزة أي خلق ~~PageV02P064 # النسمة وهي بفتح النون والسين وهي الانسان وقيل النفس وحكى الأزهري أن ~~النسمة هي النفس وأن كل دابة في جوفها روح فهي نسمة والله أعلم وأما ما ~~يتعلق بأسانيد الباب ففيه عبد الله بن عبد الله بن جبر فعبد مكبر في اسمه ~~واسم أبيه وجبر بفتح الجيم واسكان الباء ويقال فيه أيضا جابر وفيه البراء ~~بن عازب وهو معروف بالمد هذا هو المشهور عند أهل العلم من المحدثين وأهل ~~اللغة والأخبار وأصحاب الفنون كلها قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ~~وحفظت فيه عن بعض أهل اللغة القصر والمد وفيه يعقوب بن عبد الرحمن القاري ~~بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيله معروفة وفيه زر بكسر الزاي وتشديد ~~الراء وهو زر بن حبيش وهو من المعمرين أدرك الجاهلية ومات سنة اثنتين ~~وثمانين ms0292 وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل ابن مائة واثنتين وعشرين سنة وقيل ~~مائة وسبعة وعشرين وهو أسدى كوفي وأما قول مسلم رحمه الله حدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر ~~قال سمعت أنسا يقول ثم قال مسلم حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد ~~يعنى ابن الحرث حدثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله عن أنس فهذان الاسنادان ~~رجالهما كلهم بصريون الا ابن جبر فإنه أنصاري مدني وقد قدمنا ان شعبة وإن ~~كان واسطيا فقد استوطن البصرة والله أعلم باب بيان نقصان الايمان بنقص ~~الطاعات وبيان اطلاق لفظ (الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق) ~~قوله صلى الله عليه وسلم (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فانى ~~رأيتكن أكثر أهل PageV02P065 # النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال ~~تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن ~~قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة ~~امرأتين تعدل شهادة رجل واحد فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلى وتفطر ~~في رمضان فهذا نقصان الدين) قال أهل اللغة المعشر هم الجماعة الذين أمرهم ~~واحد أي مشتركون وهو اسم يتناولهم كالإنس معشر والجن معشر والأنبياء معشر ~~والنساء معشر ونحو ذلك وجمعه معاشر وقوله صلى الله عليه وسلم رأيتكن أكثر ~~أهل النار هو بنصب أكثر اما على أن هذه الرؤية تتعدى إلى مفعولين وأما على ~~الحال على مذهب ابن السراج وأبى على الفارسي وغيرهما ممن قال إن أفعل لا ~~يتعرف بالإضافة وقيل هو بدل من الكاف في رأيتكن وأما قولها وما لنا أكثر ~~أهل النار فمنصوب أما على الحكاية وأما على الحال وقوله جزلة بفتح الجيم ~~واسكان الزاي أي ذات عقل ورأي قال ابن دريد الجزالة العقل والوقار وأما ~~العشير بفتح العين وكسر الشين وهو في الأصل المعاشر مطلقا والمراد هنا ~~الزوج وأما اللب ms0293 فهو العقل والمراد كمال العقل وقوله صلى الله عليه وسلم ~~فهذا نقصان العقل أي علامة نقصانه وقوله صلى الله عليه وسلم وتمكث الليالي ~~ما تصلى أي تمكث ليالي وأياما لا تصلى بسبب الحيض وتفطر أياما من رمضان ~~بسبب الحيض والله أعلم وأما أحكام الحديث ففيه جمل من العلوم منها الحث على ~~الصدقة وأفعال البر والاكثار من الاستغفار وسائر الطاعات وفيه ان الحسنات ~~يذهبن السيئات كما قال الله عز وجل وفيه ان كفران العشير والاحسان من ~~الكبائر فان التوعد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة كما سنوضحه قريبا إن ~~شاء الله تعالى وفيه ان اللعن أيضا من المعاصي PageV02P066 # الشديدة القبح وليس فيه أنه كبيرة فإنه صلى الله عليه وسلم قال تكثرن ~~اللعن والصغيرة إذا أكثرت صارت كبيرة وقد قال صلى الله عليه وسلم لعن ~~المؤمن كقتله واتفق العلماء على تحريم اللعن فإنه في اللغة الابعاد والطرد ~~وفى الشرع الابعاد من رحمة الله تعالى فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله تعالى ~~من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطيعة فلهذا قالوا لا يجوز لعن أحد ~~بعينه مسلما كان أو كافرا أو دابة الا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر ~~أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلعن الواصلة ~~والمستوصلة والواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله والمصورين والظالمين ~~والفاسقين والكافرين ولعن من غير منار الأرض ومن تولى غير مواليه ومن انتسب ~~إلى غير أبيه ومن أحدث في الاسلام حدثا أو آوى محدثا وغير ذلك مما جاءت به ~~النصوص الشرعية باطلاقه على الأوصاف لاعلى الأعيان والله أعلم وفيه اطلاق ~~الكفر على غير الكفر بالله تعالى ككفر العشير والاحسان والنعمة والحق ويؤخذ ~~من ذلك صحة تأويل الكفر في الأحاديث المتقدمة على ما تأولناها وفيه بيان ~~زيادة الايمان ونقصانه وفيه وعظ الامام وأصحاب الولايات وكبراء الناس ~~رعاياهم وتحذيرهم المخالفات وتحريضهم على الطاعات وفيه مراجعة المتعلم ~~العالم والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه كمراجعة هذه الجزلة ~~رضي الله ms0294 عنها وفيه جواز اطلاق رمضان من غير إضافة إلى الشهر وإن كان ~~الاختيار اضافته والله أعلم قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله ~~قوله صلى الله عليه وسلم أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ~~تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على ما وراءه وهو ما نبه الله تعالى عليه في ~~كتابه بقوله تعالى تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى أي انهن قليلات الضبط ~~قال وقد PageV02P067 # اختلف الناس في العقل ما هو فقيل هو العلم وقيل بعض العلوم الضرورية وقيل ~~قوة يميز بها بين حقائق المعلومات هذا كلامه قلت والاختلاف في حقيقة العقل ~~وأقسامه كثير معروف لا حاجة هنا إلى الإطالة به واختلفوا في محله فقال ~~أصحابنا المتكلمون هو في القلب وقال بعض العلماء هو في الرأس والله أعلم ~~وأما وصفه صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في ~~زمن الحيض فقد يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر فان الدين والايمان ~~والاسلام مشتركة في معنى واحد كما قدمناه في مواضع وقد قدمنا أيضا في مواضع ~~أن الطاعات تسمى أيمانا ودينا وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد ~~إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص دينه ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم ~~به كمن ترك الصلاة أو الصوم أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر ~~وقد يكون على وجه لا اثم فيه كمن ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا ~~يجب عليه لعذر وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم فان ~~قيل فان كانت معذورة فهل تثاب على الصلاة في زمن الحيض وان كانت لا تقضيها ~~كما يثاب المريض والمسافر ويكتب له في مرضه وسفره مثل نوافل الصلوات التي ~~كان يفعلها في صحته وحضره فالجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب والفرق ~~ان المريض والمسافر كان يفعلها بينة الدوام عليها مع أهليته لها والحائض ~~ليست كذلك بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض بل يحرم ms0295 عليها نية الصلاة في ~~زمن الحيض فنظيرها مسافر أو مريض كان يصلى النافلة في وقت ويترك في وقت غير ~~ناو الدوام عليها فهذا لا يكتب له في سفره ومرضه في الزمن الذي لم يكن ~~يتنفل فيه والله أعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه ابن الهاد واسمه ~~يزيد بن عبد الله بن أسامة وأسامة هو الهاد لأنه كان يوقد نارا ليهتدي ~~إليها الأضياف ومن سلك الطريق وهكذا يقوله المحدثون الهاد وهو صحيح على لغة ~~والمختار في العربية الهادي بالياء وقد قدمنا ذكر هذا في مقدمة الكتاب ~~وغيرها والله أعلم وفيه أبو بكر بن إسحاق واسمه PageV02P068 # محمد وفيه ابن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي ~~أبو محمد المصري الفقيه الجليل وفيه عمرو بن أبي عمرو عن المقبري وقد اختلف ~~في المراد بالمقبرى هنا هل هو أبو سعيد المقبري أو ابنه سعيد فان كل واحد ~~منهما يقال له المقبري وإن كان المقبري في الأصل هو أبو سعيد فقال الحافظ ~~أبو علي الغساني الجياني عن أبي مسعود الدمشقي هو أبو سعيد قال أبو علي ~~وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو وقال الدارقطني ~~خالفه سليمان بن بلال فرواه عن عمرو عن سعيد المقبري قال الدارقطني وقول ~~سليمان بن بلال أصح قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله رواه أبو نعيم ~~الاصفهاني في كتابه المخرج على صحيح مسلم من وجوه مرضية عن إسماعيل بن جعفر ~~عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري هكذا مبينا لكن رويناه ~~في مسند أبى عوانة المخرج على صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي ~~سعيد ومن طريق سليمان بن بلال عن سعيد كما سبق عن الدارقطني فالاعتماد عليه ~~إذا هذا كلام الشيخ ويقال المقبري بضم الباء وفتحها وجهان مشهوران فيه وهي ~~نسبة إلى المقبرة وفيها ثلاث لغات ضم الباء وفتحها وكسرها والثالثة غريبة ~~قال إبراهيم الحربي وغيره كان أبو سعيد ms0296 ينزل المقابر فقيل له المقبري وقيل ~~كان منزله عند المقابر وقيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعله على حفر ~~القبور فقيل له المقبري وجعل نعيما على اجمار المسجد فقيل له نعيم المجمر ~~واسم أبي سعيد كيسان الليثي المدني والله أعلم باب بيان اطلاق اسم الكفر ~~على من ترك الصلاة في الباب حديثان أحدهما (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ~~اعتزل الشيطان يبكى يقول يا ويله PageV02P069 # وفى رواية يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود ~~فأبيت فلي النار) والحديث الثاني (ان بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك ~~الصلاة) مقصود مسلم رحمه الله بذكر هذين الحديثين هنا أن من الافعال ما ~~تركه يوجب الكفر اما حقيقة واما تسمية فأما كفر إبليس بسبب السجود فمأخوذ ~~من قول الله تعالى قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس أبى واستكبر ~~وكان من الكافرين قال الجمهور معناه وكان في علم الله تعالى من الكافرين ~~وقال بعضهم وصار من الكافرين كقوله تعالى بينهما الموج فكان من المغرقين ~~وأما تارك الصلاة فإن كان منكرا لوجوبها فهو كافر باجماع المسلمين خارج من ~~ملة الاسلام الا أن يكون قريب عهد بالاسلام ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه ~~فيها وجوب الصلاة عليه وإن كان تركه تكاسلا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال ~~كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه فذهب مالك والشافعي رحمهما الله ~~والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فان تاب والا ~~قتلناه حدا كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف وذهب جماعة من السلف إلى أنه ~~يكفر وهو مروى عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو احدى الروايتين عن ~~أحمد بن حنبل رحمه الله وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وهو ~~وجه لبعض أصحاب الشافعي رضوان الله عليه وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل ~~الكوفة والمزني صاحب الشافعي رحمهما الله أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ~~ويحبس حتى يصلى واحتج من قال بكفره بظاهر الحديث ms0297 الثاني المذكور وبالقياس ~~على كلمة التوحيد PageV02P070 # واحتج من قال لا يقتل بحديث لا يحل دم امرئ مسلم الا بإحدى ثلاث وليس فيه ~~الصلاة واحتج الجمهور على أنه لا يكفر بقوله تعالى الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وبقوله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله الا ~~الله دخل الجنة من مات وهو يعلم أن لا إله الا الله دخل الجن ولا يلقى الله ~~تعالى عبد بهما غير شاك فيحجب عن الجنة حرم الله على النار من قال لا إله ~~الا الله وغير ذلك واحتجوا على قتله بقوله تعالى تابوا وأقام الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم وقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله الا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا ~~منى دماءهم وأموالهم وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم بين العبد وبين الكفر ~~ترك الصلاة على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل أو أنه ~~محمول على المستحل أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو أن فعله فعل الكفار ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فمعناه ~~آية السجدة وقوله يا ويله هو من آداب الكلام وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن ~~الغير ما فيه سوء واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي ~~الضمير عن نفسه تصاونا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه وقوله في الرواية ~~الأخرى يا ويلي يجوز فيه فتح اللام وكسرها وقوله صلى الله عليه وسلم بين ~~الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة هكذا هو في جميع الأصول من صحيح مسلم ~~الشرك والكفر بالواو وفى مخرج أبى عوانه الأسفرايني وأبى نعيم الأصبهاني أو ~~الكفر بأو ولكل واحد منهما وجه ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الذي ~~يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل ~~بل دخل فيه ثم إن الشرك والكفر قد ms0298 يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى ~~وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم ~~بالله تعالى ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك والله أعلم وقد احتج ~~أصحاب أبي حنيفة رحمه الله وإياهم بقوله أمر ابن آدم بالسجود على أن ~~PageV02P071 # سجود التلاوة واجب ومذهب مالك والشافعي والكبيرين أنه سنة وأجابوا عن هذا ~~بأجوبة أحدها أن تسمية هذا أمرا إنما هو من كلام إبليس فلا حجة فيها فان ~~قالوا حكاها النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها قلنا قد حكى غيرها من ~~أقوال الكفار ولم يبطلها حال الحكاية وهي باطلة الوجه الثاني أن المراد أمر ~~ندب لا إيجاب الثالث المراد المشاركة في السجود لا في الوجوب والله أعلم ~~وأما ما يتعلق بأسانيده ففيه أبو غسان وقد تقدم أنه يصرف ولا يصرف واسمه ~~مالك بن عبد الواحد وفيه أبو سفيان عن جابر وقد تقدم ان اسمه طلحة بن نافع ~~وفيه أبو الزبير محمد ابن مسلم بن تدرس تقدم أيضا والله أعلم باب بيان كون ~~الايمان بالله تعالى أفضل الأعمال أما أحاديث الباب (فعن أبي هريرة وأبي ذر ~~وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الاعمال أفضل قال الايمان بالله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ~~ثم ماذا قال حج مبرور وفى رواية ايمان بالله ورسوله وفى رواية PageV02P072 # الايمان بالله والجهاد في سبيله قلت أي الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها ~~وأكثرها ثمنا قلت فإن لم أفعل قال تعين صانعا أو تصنع لا أخرق قلت أرأيت أن ~~ضعفت عن بعض العمل قال تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك) وفى ~~رواية الزهري تعين الصانع أو تصنع لأخرق وفى رواية أي العمل أفضل قال ~~الصلاة لوقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم PageV02P073 # أي قال الجهاد في سبيل الله فما تركت أستزيده الا ارعاء عليه وفى رواية ~~لو استزدته لزادني وفى رواية أي الأعمال ms0299 أقرب إلى الجنة قال الصلاة على ~~مواقيتها قلت وماذا قال الجهاد في سبيل الله وفى رواية أفضل الأعمال الصلاة ~~لوقتها وبر الوالدين هذه ألفاظ المتون وأما أسماء الرجال ففي الباب أبو ~~هريرة وأبو ذر ومنصور بن أبي مزاحم وابن شهاب وسعيد بن المسيب وأبو الربيع ~~الزهراني وأبو مراوح والشيباني عن الوليد بن العيزار عن سعد بن اياس أبى ~~عمرو الشيباني وأبو يعفور أما ألفاظ الأحاديث فالحج المبرور قال القاضي ~~عياض رحمه الله قال شمر هو الذي لا يخالطه شئ من المأثم ومنه برت يمينه إذا ~~سلم من الحنث وبربيعة إذا سلم من الخداع وقيل المبرور المتقبل وقال الحربي ~~برحجك بضم الباء PageV02P074 # وبر الله حجك بفتحها إذا رجع مبرورا مأجورا وفى الحديث بر الحج اطعام ~~الطعام وطيب الكلام فعلى هذا يكون من البر الذي هو فعل الجميل ومنه بر ~~الوالدين والمؤمنين قال ويجوز أن يكون المبرور الصادق الخالص لله تعالى هذا ~~كلام القاضي وقال الجوهري في صحاحه بر حجه وبر حجه بفتح الباء وضمها وبر ~~الله حجه وقول من قال المبرور المتقبل قد يستشكل من حيث إنه لا اطلاع على ~~القبول وجوابه أنه قد قيل من علامات القبول ان يزداد بعده خيرا وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم أنفسها عند أهلها فمعناه أرفعها وأجودها قال الأصمعي ~~مال نفيس أي مرغوب فيه وقوله صلى الله عليه وسلم تعين صانعا أو تصنيع لأخرق ~~الأخرق هو الذي ليس بصانع يقال رجل أخرق وامرأة خرقاء لمن لا صنعة له فإن ~~كان صانعا حاذقا قيل رجل صنع بفتح النون وامرأة صناع بفتح الصاد وأما قوله ~~صانعا وفى الرواية الأخرى الصانع فروى بالصاد المهملة فيهما وبالنون من ~~الصنعة وروى بالضاد المعجمة وبهمزة بدل النون تكتب ياء من الضياع والصحيح ~~عند العلماء رواية الصاد المهملة والأكثر في الرواية بالمعجمة فتعين قال ~~القاضي عياض رحمه الله روايتنا في هذا من طريق هشام أولا بالمعجمة ضائعا ~~وكذلك في الرواية الأخرى فتعين الضائع من جميع طرقنا عن مسلم في حديث هشام ms0300 ~~والزهري الا من رواية أبى الفتح الشاشي عن عبد الغافر الفارسي فان شيخنا ~~أبا بحر حدثنا عنه فيهما بالمهملة وهو صواب الكلام لمقابلته بالأخرق وإن ~~كان المعنى من جهة معونة الضائع أيضا صحيحا لكن صحت الرواية عن هشام هنا ~~بالصاد المهملة وكذلك رويناه في صحيح البخاري قال ابن المديني الزهري يقول ~~الصانع بالمهملة ويرون ان هشاما صحف في قوله ضائعا بالمعجمة وقال الدارقطني ~~عن معمر كان الزهري يقول صحف هشام قال الدارقطني وكذلك رواه أصحاب هشام عنه ~~بالمعجمة وهو تصحيف والصواب ما قاله الزهري هذا كلام القاضي وقال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح قوله في رواية هشام تعين صانعا هو بالمهملة والنون في أصل ~~الحافظ أبى عامر العبدري وأبى القاسم بن عساكر قال وهذا هو الصحيح في نفس ~~الامر ولكنه ليس رواية هشام بن عروة إنما روايته بالمعجمة وكذا جاء مقيدا ~~من غير هذا الوجه في كتاب مسلم في رواية هشام وأما الرواية الأخرى عن ~~الزهري فتعين الصانع فهي بالمهملة وهي محفوظة عن الزهري كذلك وكان ينسب ~~هشاما إلى التصحيف قال الشيخ PageV02P075 # وذكر القاضي عياض انه بالمعجمة في رواية الزهري لرواة كتاب مسلم الا ~~رواية أبى الفتح السمرقندي قال الشيخ وليس الامر على ما حكاه في رواية ~~أصولنا لكتاب مسلم فكلها مقيدة في رواية الزهري بالمهملة والله أعلم وأما ~~بر الوالدين فهو الاحسان اليهما وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرهما ويدخل ~~فيه الاحسان إلى صديقهما كما جاء في الصحيح ان من أبر البر أن يصل الرجل ~~أهل ودأبيه وضد البر العقوق وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا تفسيره قال أهل ~~اللغة يقال بررت والدي بكسر الراء أبره بضمها مع فتح الباء برا وأنا بر به ~~بفتح الباء وبار وجمع البر الأبرار وجمع البر البررة قوله فما تركت أستزيده ~~الا ارعاء عليه كذا هو في الأصول تركت أستزيده من غير لفظ أن بينهما وهو ~~صحيح وهي مرادة وقوله ارعاء هو بكسر الهمزة واسكان الراء وبالعين المهملة ~~ممدود ومعناه ابقاء عليه ورفقا ms0301 به والله أعلم وأما أسماء الرجال فأبو هريرة ~~عبد الرحمن بن صخر على الصحيح تقدم بيانه وأبو ذر اختلف في اسمه فالأشهر ~~جندب بضم الدال وفتحها ابن جنادة بضم الجيم وقيل اسمه برير بضم الباء ~~الموحدة وبراءين مهملتين وأما منصور بن أبي مزاحم فبالزاي والحاء وجميع ما ~~في الصحيحين مما هذه صورته فهو مزاحم بالزاي والحاء ولهم في الأسماء مراجم ~~بالراء والجيم ومنه العوام بن مراجم واسم أبى مزاحم والد منصور هذا بشير ~~بفتح الباء وأما ابن شهاب فتقدم مرات وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد ~~الله بن شهاب وأما ابن المسيب فتقدم أيضا مرات انه بفتح الياء على المشهور ~~وقيل بكسرها وأما أبو الربيع الزهراني فتقدم أيضا ان اسمه سليمان بن داود ~~وأما أبو مراوح فبضم الميم وبالراء والحاء المهملة والواو مكسورة قال ابن ~~عبد البر أجمعوا على أنه ثقة وليس يوقف له على اسم واسمه كنيته قال الا أن ~~مسلم بن الحجاج ذكره في الطبقات فقال اسمه سعد وذكره في الكنى ولم يذكر ~~اسمه ويقال في نسبه الغفاري ويقال الليثي قال أبو علي الغساني هو الغفاري ~~ثم الليثي وأما الشيباني الراوي عن الوليد بن العيزار فهو أبو إسحاق سليمان ~~بن فيروز الكوفي وأما أبو يعفور فبالعين المهملة والفاء والراء واسمه عبد ~~الرحمن بن عبيد بن نسطاس بكسر النون وبالسين المهملة المكررة الثعلبي ~~بالمثلثة العامري البكاي ويقال البكالي ويقال البكاري الكوفي ونسطاس غير ~~مصروف وأبو يعفور هذا هو الأصغر وقد ذكره مسلم أيضا في باب التطبيق في ~~الركوع ولهم أبو يعفور الأكبر العبدي الكوفي التابعي واسمه واقد وقيل وقدان ~~وقد ذكره مسلم أيضا PageV02P076 # في باب صلاة الوتر وقال اسمه واقد ولقبه وقدان وله أيضا أبو يعفور ثالث ~~اسمه عبد الكريم ابن يعفور الجعفي البصري يروى عنه قتيبة ويحيى بن يحيى ~~وغيرهما وآباء يعفور هؤلاء الثلاثة ثقات واما الوليد بن العيزار فبالعين ~~المهملة المفتوحة وبالزاي قبل الألف والراء بعدها وأما قوله أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن حبيب ms0302 مولى عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير من أبى مراوح عن أبي ~~ذر ففيه لطيفة من لطائف الاسناد وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى ~~بعضهم عن بعض وهو الزهري وحبيب وعروة وأبو مراوح فاما الزهري وعروة وأبو ~~مراوح فتابعيون معروفون واما حبيب مولى عروة فقد روى عن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنهما قال محمد بن سعد مات حبيب مولى عروة هذا قديمها في ~~آخر سلطان بنى أمية فروايته عن أسماء مع هذا ظاهرها أنه أدركها وأدرك غيرها ~~من الصحابة فيكون تابعيا والله أعلم أما معاني الأحاديث وفقهها فقد يستشكل ~~الجمع بينها مع ما جاء في معناها من حيث أنه جعل في حديث أبي هريرة ان ~~الأفضل الايمان بالله ثم الجهاد ثم الحج وفى حديث أبي ذر الايمان والجهاد ~~وفى حديث ابن مسعود الصلاة ثم بر الوالدين ثم الجهاد وتقدم في حديث عبد ~~الله بن عمرو أي الاسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن ~~لم تعرف وفى حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو أي المسلمين خير قال من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده وصح في حديث عثمان خيركم من تعلم القرآن وعلمه ~~وأمثال هذا في الصحيح كثيرة واختلف العلماء في الجمع بينهما فذكر الامام ~~الجليل أبو عبد الله الحليمي الشافعي عن شيخه الامام العلامة المتقن أبى ~~بكر القفال الشاشي الكبير وهو غير القفال الصغير المروزي المذكور في كتب ~~متأخري أصحابنا الخراسانيين قال الحليمي وكان القفال أعلم من لقيته من ~~علماء عصره أنه جمع بينها بوجهين أحدهما أن ذلك اختلاف جواب جرى على حسب ~~اختلاف الأحوال والأشخاص فإنه قد يقال خير الأشياء كذا ولا يراد به خير ~~جميع الأشياء من جميع الوجوه وفى جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ~~أو نحو ذلك واستشهد في ذلك بأخبار منها عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين غزوة وغزوة ms0303 لمن ~~حج أفضل من أربعين حجة الوجه الثاني أنه يجوز أن يكون المراد من أفضل ~~الأعمال كذا أو من خيرها أو من خيركم من فعل كذا فحذفت من وهي مرادة كما ~~يقال فلان أعقل الناس PageV02P077 # وأفضلهم ويراد انه من أعقلهم وأفضلهم ومن ذلك قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خيركم خيركم لأهله ومعلوم أنه لا يصير ذلك خير الناس مطلقا ومن ~~ذلك قولهم أزهد الناس في العالم جيرانه وقد يوجد في غيرهم من هو أزهد منهم ~~فيه هذا كلام القفال رحمه الله وعلى هذا الوجه الثاني يكون الايمان أفضلها ~~مطلقا والباقيات متساوية في كونها من أفضل الأعمال والأحوال ثم يعرف فضل ~~بعضها على بعض بدلائل تدل عليها وتختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فان قيل ~~فقد جاء في بعض هذه الروايات أفضلها كذا ثم كذا بحرف ثم وهي موضوعة للترتيب ~~فالجواب ان ثم هنا للترتيب في الذكر كما قال تعالى أدراك ما العقبة فك رقبة ~~أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من ~~الذين آمنوا ومعلوم أنه ليس المراد هنا الترتيب في الفعل وكما قال تعالى ~~تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ان لا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا ~~تقتلوا إلى قوله آتينا موسى الكتاب وقوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ونظائر ذلك كثيرة وأنشدوا فيه قل لمن ساد ثم ساد ~~أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده وذكر القاضي عياض في الجمع بينهما وجهين ~~أحدهما نحو الأول من الوجهين اللذين حكيناهما قال قيل اختلف الجواب لاختلاف ~~الأحوال فأعلم كل قوم بما بهم حاجة إليه أو بما لم يكلموه بعد من دعائم ~~الاسلام ولا بلغهم علمه والثاني أنه قدم الجهاد على الحج لأنه كان أول ~~الاسلام ومحاربة أعدائه والجد في إظهاره وذكر صاحب التحرير هذا الوجه ~~الثاني ووجها آخر أن ثم لا تقتضي ترتيبا وهذا قول شاذ عند أهل العربية ~~والأصول ثم قال صاحب التحرير والصحيح أنه ms0304 محمول على الجهاد في وقت الزحف ~~الملجئ والنفير العام فإنه حينئذ يحب الجهاد على الجميع وإذا كان هكذا ~~فالجهاد أولى بالتحريض والتقديم من الحج لما في الجهاد من المصلحة العامة ~~للمسلمين مع أنه متعين متضيق في هذا الحال بخلاف الحج والله أعلم وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم وقد سئل أي الاعمال أفضل فقال ايمان بالله ورسوله ففيه ~~تصريح بأن العمل يطلق على الايمان والمراد به والله أعلم الايمان الذي يدخل ~~به في ملة الاسلام وهو التصديق بقلبه والنطق بالشهادتين فالتصديق عمل القلب ~~والنطق عمل اللسان ولا يدخل في الايمان ههنا الاعمال بسائر الجوارح كالصوم ~~والصلاة والحج والجهاد وغيرها لكونه جعل قسما للجهاد والحج ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P078 # ايمان بالله ورسوله ولا يقال هذا في الاعمال ولا يمنع هذا من تسمية ~~الاعمال المذكورة ايمانا فقد قدمنا دلائله والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الرقاب أفضلها أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا فالمراد به ~~والله أعلم إذا أراد أن يعتق رقبة واحدة أما إذا كان معه ألف درهم وأمكن أن ~~يشترى بها رقبتين مفضولتين أو رقبة نفيسة مثمنة فالرقبتان أفضل وهذا بخلاف ~~الأضحية فان التضحية بشاة سمينة أفضل من التضحية بشاتين دونها في السمن قال ~~البغوي من أصحابنا رحمه الله في التهذيب بعد أن ذكر هاتين المسئلتين كما ~~ذكرت قال الشافعي رضي الله عنه في الأضحية استكثار القيمة مع استقلال العدد ~~أحب إلى من استكثار العدد مع استقلال القيمة وفى العتق استكثار العدد مع ~~استقلال القيمة أحب إلى من استكثار القيمة مع استقلال العدد لان المقصود من ~~الأضحية اللحم ولحم السمين أوفر وأطيب والمقصود من العتق تكميل حال الشخص ~~وتخليصه من ذل الرق فتخليص جماعة أفضل من تخليص واحد والله أعلم وفى هذا ~~الحديث الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها ~~في أول الوقت لكونه احتياطا لها ومبادرة إلى تحصيلها في وقتها وفيه حسن ~~المراجعة في السؤال وفيه صبر المفتى والمعلم على من ms0305 يفتيه أو يعلمه واحتمال ~~كثرة مسائله وتقريراته وفيه رفق المتعلم بالمعلم ومراعاة مصالحه والشفقة ~~عليه لقوله فما تركت أستزيده الا ارعاء عليه وفيه جواز استعمال لو لقوله ~~ولو استزدته لزادني وفيه جواز اخبار الانسان عما لم يقع انه لو كان كذا ~~لوقع لقوله لو استزدته لزادني والله أعلم باب بيان كون الشرك أقبح الذنوب ~~وبيان أعظمها بعده فيه (عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~عمرو بن شرحبيل عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله PageV02P079 # تعالى قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت إن ذلك لعظيم قال قلت ثم أي ~~قال ثم إن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال قلت ثم أي قال ثم أن تزانى ~~حليلة جارك وفى الرواية الأخرى عثمان بن أبي شيبة أيضا عن جرير عن الأعمش ~~عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله فذكره وزاد فأنزل الله تعالى ~~تصديقها لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا ~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما أو أما الاسنادان ففيهما لطيفة ~~عجيبة غريبة وهي أنهما اسنادان متلاصقان رواتهما جميعهم كوفيون وجرير هو ~~ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وشرحبيل ~~غير منصرف لكونه اسما عجميا علما والند المثل روى شمر عن الأخفش قال الند ~~الضد والشبه وفلان ند فلان ونديده ونديدته أي مثله وقوله صلى الله عليه ~~وسلم (مخافة ان يطعم معك) هو بفتح الياء أي يأكل وهو معنى قوله تعالى ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق أي فقر وقوله تعالى أثاما قيل معناه جزاء إثمه ~~وهو قول الخليل وسيبويه وأبى عمرو الشيباني والفراء والزجاج وأبى على ~~الفارسي وقيل PageV02P080 # معناه عقوبة قاله يونس وأبو عبيدة وقيل معناه جزاء قاله ابن عباس والسدي ~~وقال أكثر المفسرين أو كثيرون منهم هو واد في جهنم عافانا ms0306 الله الكريم ~~وأحبابنا منها وقوله صلى الله عليه وسلم أن تزاني حليلة جارك هي بالحاء ~~المهملة وهي زوجته سميت بذلك لكونها تحل له وقيل لكونها تحل معه ومعنى ~~تزاني أي تزني بها برضاها وذلك يتضمن الزنا وافسادها على زوجها واستمالة ~~قلبها إلى الزاني وذلك أفحش وهو مع امرأة الجار أشد قبحا وأعظم جرما لأن ~~الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويطمئن إليه وقد أمر ~~باكرامه والاحسان إليه فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته وافسادها عليه مع ~~تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه كان في غاية من القبح وقوله سبحانه ~~وتعالى تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق معناه أي لا تقتلوا النفس ~~التي هي معصومة في الأصل الا محقين في قتلها أما أحكام هذا الحديث ففيه أن ~~أكبر المعاصي الشرك وهذا ظاهر لا خفاء فيه وأن القتل بغير حق يليه وكذلك ~~قال أصحابنا أكبر الكبائر بعد الشرك القتل وكذا نص عليه الشافعي رضي الله ~~عنه في كتاب الشهادات من مختصر المزني وأما ما سواهما من الزنا واللواط ~~وعقوق الوالدين والسحر وقذف المحصنات والفرار يوم الزحف وآكل الربا وغير ~~ذلك من الكبائر فلها تفاصيل واحكام تعرف بها مراتبها ويختلف أمرها باختلاف ~~الأحوال والمفاسد المرتبة عليها وعلى هذا يقال في كل واحدة واحدة منها هي ~~من أكبر الكبائر وان جاء في موضع أنها أكبر الكبائر كان المراد من أكبر ~~الكبائر كما تقدم في أفضل الأعمال والله أعلم باب الكبائر وأكبرها فيه (أبو ~~بكرة رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الا ~~أنبئكم بأكبر PageV02P081 # الكبائر ثلاثا الاشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ~~ليته سكت) قال مسلم رحمه الله (وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد وهو ~~ابن الحارث حدثنا شعبة حدثنا عبيد الله بن أبي بكر عن انس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى ms0307 الله عليه وسلم في الكبائر قال الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل ~~النفس وقول الزور) قال مسلم رحمه الله (وحدثني محمد بن الوليد بن عبد ~~الحميد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة حدثني عبيد الله بن أبي بكر قال سمعت ~~انس ابن مالك رضي الله عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر ~~أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقال الا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر قال قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكبر ظني ~~أنه شهادة الزور وعن أبي الغيث عن أبي PageV02P082 # هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع ~~الموبقات قيل يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي ~~حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف ~~المحصنات الغافلات المؤمنات وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول ~~الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب ~~أمه) أما أبو بكرة فاسمه نفيع بن الحرث وقد تقدم وأما الاسنادان اللذان ~~ذكرهما فهما بصريون كلهم من أولهما إلى آخرهما الا أن شعبة واسطى بصرى فلا ~~يقدح هذا في كونهما بصريين وهذا من الطرف المستحسنة وقد تقدم في الباب الذي ~~قبل هذا نظيرهما في الكوفيين وقوله حدثنا خالد وهو ابن الحرث قد قدمنا بيان ~~فائدة قوله وهو ابن الحرث ولم يقل خالد بن الحرث وهو انه إنما سمع في ~~الرواية خالد ولخالد مشاركون فأراد تمييزه ولا يجوز له أن يقول حدثنا خالد ~~PageV02P083 # ابن الحرث لأنه يصير كاذبا على المروى عنه فإنه لم يقل الا خالد فعدل إلى ~~لفظه وهو ابن الحرث لتحصل الفائدة بالتميز والسلامة من الكذب وقوله عبيد ~~الله بن أبي بكر هو أبو بكر بن أنس ابن مالك فعبيد الله يروى عن جده وقوله ~~وأكبر ms0308 ظني هو بالباء الموحدة وأبو الغيث اسمه سالم وقوله في أول الباب عن ~~سعيد الجريري هو بضم الجيم المنسوب إلى جرير مصغر وهو جرير بن عباد بضم ~~العين وتخفيف الباء بطن من بكر بن وائل وهو سعيد بن اياس أبو مسعود البصري ~~وأما الموبقات فهي المهلكات يقال وبق الرجل بفتح الباء يبق بكسرها ووبق بضم ~~الواو وكسر الباء يوبق إذا هلك وأوبق غيره أي أهلكه وأما الزور فقال ~~الثعلبي المفسر وأبو إسحاق وغيره أصله تحسين الشئ ووصفه بخلاف صفته حتى ~~يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه ~~حق وأما المحصنات الغافلات فبكسر الصاد وفتحها قراءتان في السبع قرأ ~~الكسائي بالكسر والباقون بالفتح والمراد بالمحصنات هنا العفائف وبالغافلات ~~الغافلات عن الفواحش وما قذفن به وقد ورد الاحصان في الشرع على خمسة أقسام ~~العفة والاسلام والنكاح والتزويج والحرية وقد بينت مواطنه وشرائطه وشواهده ~~في كتاب تهذيب الأسماء واللغات والله أعلم وأما معاني الأحاديث وفقهها فقد ~~قدمنا في الباب الذي قبل هذا كيفية ترتيب الكبائر قال العلماء رحمهم الله ~~ولا انحصار للكبائر في عدد مذكور وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~سئل عن الكبائر أسبع هي فقال هي إلى سبعين ويروى إلى سبعمائة أقرب وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم الكبائر سبع فالمراد به من الكبائر سبع فان هذه ~~الصيغة وان كانت للعموم فهي مخصوصة بلا شك وإنما وقع الاقتصار على هذه ~~السبع وفى الرواية الأخرى ثلاث وفى الأخرى أربع لكونها من أفحش الكبائر مع ~~كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت عليه الجاهلية ولم يذكر في بعضها ما ذكر في ~~الأخرى وهذا مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض وقد جاء بعد هذا من الكبائر ~~شتم الرجل والديه وجاء في النميمة وعدم الاستبراء من البول أنهما من ~~الكبائر وجاء في غير مسلم من الكبائر اليمين الغموس واستحلال بيت الله ~~الحرام وقد اختلف العلماء في حد الكبيرة وتمييزها من الصغيرة فجاء ms0309 عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما كل شئ نهى الله عنه فهو كبيرة وبهذا قال الأستاذ أبو ~~إسحاق الأسفرايني الفقيه الشافعي الامام في علم الأصول والفقه وغيره وحكى ~~القاضي عياض رحمه PageV02P084 # الله هذا المذهب عن المحققين واحتج القائلون بهذا بأن كل مخالفة فهي ~~بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة وذهب الجماهير من السلف والخلف من جميع ~~الطوائف إلى انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر وهو مروى أيضا عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما وقد تظاهر على ذلك دلائل من الكتاب والسنة واستعمال سلف ~~الأمة وخلفها قال الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه البسيط في المذهب انكار ~~الفرق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقه وقد فهما من مدارك الشرع وهذا ~~الذي قاله أبو حامد قد قاله غيره بمعناه ولا شك في كون المخالفة قبيحة جدا ~~بالنسبة إلى جلال الله تعالى ولكن بعضها أعظم من بعض وتنقسم باعتبار ذلك ~~إلى ما تكفره الصلوات الخمس أو صوم رمضان أو الحج أو العمرة أو الوضوء أو ~~صوم عرفة أو صوم عاشوراء أو فعل الحسنة أو غير ذلك مما جاءت به الأحاديث ~~الصحيحة والى ما لا يكفره ذلك كما ثبت في الصحيح ما لم يغش كبيرة فسمى ~~الشرع ما تكفره الصلاة ونحوها صغائر وما لا تكفره كبائر ولا شك في حسن هذا ~~ولا يخرجها هذا عن كونها قبيحة بالنسبة إلى جلال الله تعالى فإنها صغيرة ~~بالنسبة إلى ما فوقها لكونها أقل قبحا ولكونها متيسرة التكفير والله أعلم ~~وإذا ثبت انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر فقد اختلفوا في ضبطها اختلافا ~~كثيرا منتشرا جدا فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال الكبائر كل ذنب ~~ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب ونحو هذا عن الحسن البصري ~~وقال آخرون هي ما أوعد الله عليه بنار أوحد في الدنيا وقال أبو حامد ~~الغزالي في البسيط والضابط الشامل المعنوي في ضبط الكبيرة أن كل معصية يقدم ~~المرء عليها من غير استشعار خوف وحذار ندم كالمتهاون بارتكابها ms0310 والمتجرئ ~~عليه اعتيادا فما أشعر بهذا الاستخفاف والتهاون فهو كبيرة وما يحمل على ~~فلتات النفس أو اللسان وفترة مراقبة التقوى ولا ينفك عن تندم يمتزج به ~~تنغيص التلذذ بالمعصية فهذا لا يمنع العدالة وليس هو بكبيرة وقال الشيخ ~~الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه الكبيرة كل ذنب كبر وعظم ~~عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة ووصف بكونه عظيما على الاطلاق قال ~~فهذا حد الكبيرة ثم لها أمارات منها ايجاب الحد ومنها الابعاد عليها ~~بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا ~~ومنها اللعن كلعن الله سبحانه وتعالى من غير منار الأرض وقال الشيخ الإمام ~~أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله في كتابه القواعد إذا أردت PageV02P085 # معرفة الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر ~~المنصوص عليها فان نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وإن ساوت أدنى ~~مفاسد الكبائر أو ربت عليه فهي من الكبائر فمن شتم الرب سبحانه وتعالى أو ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أو استهان بالرسل أو كذب واحدا منهم أو ضمخ ~~الكعبة بالعذرة أو ألقى المصحف في القاذورات فهي من أكبر الكبائر ولم يصرح ~~الشرع بأنه كبيرة وكذلك لو أمسك امرأة محصنة لمن يزنى بها أو أمسك مسلما ~~لمن يقتله فلا شك أن مفسدة ذلك أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم مع كونه من ~~الكبائر وكذلك لو دل الكفار على عورات المسلمين مع علمه أنهم يستأصلون ~~بدلالته ويسبون حرمهم وأطفالهم ويغنمون أموالهم فان نسبته إلى هذه المفاسد ~~أعظم من توليه يوم الزحف بغير عذر مع كونه من الكبائر وكذلك لو كذب على ~~انسان كذبا يعلم أنه يقتل بسببه أما إذا كذب عليه كذبا يؤخذ منه بسببه تمرة ~~فليس كذبه من الكبائر قال وقد نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم ~~من الكبائر فان وقعا في مال خطير فهذا ظاهر وان وقعا في مال حقير فيجوز أن ~~يجعلا من الكبائر فطاما عن ms0311 هذه المفاسد كما جعل شرب قطرة من خمر من الكبائر ~~وان لم يتحقق المفسدة ويجوز أن يضبط ذلك بنصاب السرقة قال والحكم بغير الحق ~~كبيرة فان شاهد الزور متسبب والحاكم مباشر فإذا جعل السبب كبيرة فالمباشرة ~~أولى قال وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأنها كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو ~~لعن فعلى هذا كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به الوعيد أو الحد أو ~~اللعن أو أكثر من مفسدته فهو كبيرة ثم قال والأولى أن تضبط الكبيرة بما ~~يشعر بتهاون مرتكبها في دينه اشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها والله أعلم ~~هذا آخر كلام الشيخ أبى محمد بن عبد السلام رحمه الله قال الإمام أبو الحسن ~~الواحدي المفسر وغيره الصحيح أن حد الكبيرة غير معروف بل ورد الشرع بوصف ~~أنواع من المعاصي بأنها كبائر وأنواع بأنها صغائر وأنواع لم توصف وهي ~~مشتملة على صغائر وكبائر والحكمة في عدم بيانه أن يكون العبد ممتنعا من ~~جميعها مخافة أن يكون من الكبائر قالوا وهذا شبيه باخفاء ليلة القدر وساعة ~~يوم الجمعة وساعة إجابة الدعاء من الليل واسم الله الأعظم ونحو ذلك مما ~~أخفى والله أعلم قال العلماء رحمهم الله والاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة ~~وروى عن عمر وابن عباس PageV02P086 # وغيرهما رضي الله عنهم لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار معناه أن ~~الكبيرة تمحى بالاستغفار والصغيرة تصير كبيرة بالاصرار قال الشيخ أبو محمد ~~بن عبد السلام في حد الاصرار هو أن تتكرر منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة ~~مبالاته بدينه اشعار ارتكاب الكبيرة بذلك قال وكذلك إذا اجتمعت صغائر ~~مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر وقال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله المصر من تلبس من أضداد التوبة باسم العزم على ~~المعاودة أو باستدامة الفعل بحيث يدخل به ذنبه في حيز ما يطلق عليه الوصف ~~بصيرورته كبيرا عظيما وليس لزمان ذلك وعدده حصر والله أعلم هذا مختصر ما ~~يتعلق بضبط الكبيرة وأما قوله قال ms0312 ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا فمعناه ~~قال هذا الكلام ثلاث مرات وأما عقوق الوالدين فهو مأخوذ من العق وهو القطع ~~وذكر الأزهري أنه يقال عق والده يعقه بضم العين عقا وعقوقا إذا قطعه ولم ~~يصل رحمه وجمع العاق عققة بفتح الحروف كلها وعقق بضم العين والقاف وقال ~~صاحب المحكم رجل عقق وعقق وعق وعاق بمعنى واحد وهو الذي شق عصا الطاعة ~~لوالده هذا قول أهل اللغة وأما حقيقة العقوق المحرم شرعا فقل من ضبطه وقد ~~قال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله لم أقف في عقوق ~~الوالدين وفيما يختصان به من الحقوق على ضابط أعتمده فإنه لا يجب طاعتهما ~~في كل ما يأمران به وينهيان عنه باتفاق العلماء وقد حرم على الولد الجهاد ~~بغير اذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ولشدة ~~تفجعهما على ذلك وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من ~~أعضائه هذا كلام الشيخ أبى محمد وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله ~~في فتاويه العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيا ليس بالهين ~~مع كونه ليس من الأفعال الواجبة قال وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ~~ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق وقد أوجب كثير من العلماء ~~طاعتهما في الشبهات قال وليس قول من قال من علمائنا يجوز له السفر في طلب ~~العلم وفى التجارة بغير اذنهما مخالفا لما ذكرته فان هذا كلام مطلق وفيما ~~ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر قول الزور أو شهادة الزور فليس على ظاهره المتبادر ~~إلى الافهام منه وذلك لأن الشرك أكبر منه بلا شك وكذا القتل فلا بد من ~~PageV02P087 # تأويله وفى تأويله ثلاثة أوجه أحدها أنه محمول على الكفر فان الكافر شاهد ~~بالزور وعامل به والثاني أنه محمول على المستحيل فيصير بذلك كافرا والثالث ~~أن المراد من أكبر الكبائر كما ms0313 قدمناه في نظائره وهذا الثالث هو الظاهر أو ~~الصواب فأما حمله على الكفر فضعيف لأن هذا خرج مخرج الزجر عن شهادة الزور ~~في الحقوق وأما قبح الكفر وكونه أكبر الكبائر فكان معروفا عندهم ولا يتشكك ~~أحد من أهل القبلة في ذلك فحمله عليه يخرجه عن الفائدة ثم الظاهر الذي ~~يقتضيه عموم الحديث واطلاقه والقواعد أنه لا فرق في كون شهادة الزور ~~بالحقوق كبيرة بين أن تكون بحق عظيم أو حقير وقد يحتمل على بعد أن يقال فيه ~~الاحتمال الذي قدمته عن الشيخ أبى محمد بن عبد السلام في أكل تمرة من مال ~~اليتيم والله أعلم وأما عده صلى الله عليه وسلم التولي يوم الزحف من ~~الكبائر فدليل صريح لمذهب العلماء كافة في كونه كبيرة الا ما حكى عن الحسن ~~البصري رحمه الله أنه قال ليس هو من الكبائر قال والآية الكريمة في ذلك ~~إنما وردت في أهل بدر خاصة والصواب ما قاله الجماهير أنه باق والله أعلم ~~وأما قوله فكان متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت فجلوسه صلى ~~الله عليه وسلم لاهتمامه بهذا الأمر وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه وأما ~~قولهم ليته سكت فإنما قالوه وتمنوه شفقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكراهة لما يزعجه ويغضبه وأما عده صلى الله عليه وسلم السحر من الكبائر فهو ~~دليل لمذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير أن السحر حرام من الكبائر فعله ~~وتعلمه وتعليمه وقال بعض أصحابنا أن تعلمه ليس بحرام بل يجوز ليعرف ويرد ~~على صاحبه ويميز عن الكرامة للأولياء وهذا القائل يمكنه أن يحمل الحديث على ~~فعل السحر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم من الكبائر شتم الرجل ~~والديه إلى آخره ففيه دليل على أن من تسبب في شئ جاز أن ينسب إليه ذلك الشئ ~~وإنما جعل هذا عقوقا لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد تأذيا ليس بالهين ~~كما تقدم في حد العقوق والله أعلم وفيه قطع الذرائع فيؤخذ منه النهى عن بيع ms0314 ~~العصير ممن يتخذ الخمر والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك والله أعلم ~~PageV02P088 # باب تحريم الكبر وبيانه فيه أبان بن تغلب عن فضيل الفقيمي عن إبراهيم ~~النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل ان الرجل ~~يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر ~~الحق وغمط الناس قال مسلم رحمه الله (حدثنا منجاب وسويد بن سعيد عن علي ابن ~~مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان ولا ~~يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء) قد تقدم أن أبانا يجوز ~~صرفه وترك صرفه وأن الصرف أفصح وتغلب بالغين المعجمة وكسر اللام وأما ~~الفقيمي فبضم الفاء وفتح القاف ومنجاب بكسر الميم واسكان النون وبالجيم ~~وآخره باء موحدة ومسهر بضم الميم وكسر الهاء وفى هذا الاسناد الثاني ~~لطيفتان PageV02P089 # من لطائف الاسناد إحداهما أن فيه ثلاثة تابعيين يروى بعضهم عن بعض وهم ~~الأعمش وإبراهيم وعلقمة والثانية أنه اسناد كوفي كله فمجاب وعبد الله بن ~~مسعود ومن بينهما كوفيون الأسويد ابن سعيد رفيق منجاب فيغني عنه منجاب ~~وقوله صلى الله عليه وسلم وغمط الناس هو بفتح الغين المعجمة واسكان الميم ~~وبالطاء المهملة هكذا هو في نسخ صحيح مسلم رحمه الله قال القاضي عياض رحمه ~~الله لم نرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفى البخاري الا بطاء قال ~~وبالطاء ذكره أبو داود في مصنفه وذكره أبو عيسى الترمذي وغيره غمص بالصاد ~~وهما بمعنى واحد ومعناه احتقارهم يقال في الفعل منه غمطه بفتح الميم يغمطه ~~بكسرها وغمطه بكسر الميم يغمطه بفتحها أما بطر الحق فهو دفعه وانكاره ترفعا ~~وتجبرا وقوله صلى الله عليه وسلم من كبرياء هي غير مصروفة وقوله صلى الله ms0315 ~~عليه وسلم ان الله جميل يحب الجمال اختلفوا في معناه فقيل إن معناه أن كل ~~أمره سبحانه وتعالى حسن جميل وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال وقيل ~~جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع وقال الإمام أبو القاسم ~~القشيري رحمه الله معناه جليل وحكى الإمام أبو سليمان الخطابي أنه بمعنى ذي ~~النور والبهجة أي مالكهما وقيل معناه جميل الأفعال بكم باللطف والنظر إليكم ~~يكلفكم اليسير من العمل ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه واعلم أن ~~هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح ولكنه من أخبار الآحاد وورد أيضا في ~~حديث الأسماء الحسنى وفى اسناده مقال والمختار جواز اطلاقه على الله تعالى ~~ومن العلماء من منعه قال الإمام أبو المعالي امام الحرمين رحمه الله تعالى ~~ما ورد الشرع باطلاقه في أسماء الله تعالى وصفاته أطلقناه وما منع الشرع من ~~اطلاقه منعناه وما لم يرد فيه اذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم فان ~~الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا ~~مثبتين حكما بغير الشرع قال ثم لا يشترط في جواز الاطلاق ورود ما يقطع به ~~الشرع ولكن ما يقتضى للعمل وان لم يوجب العلم فإنه PageV02P090 # كاف الا أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل ولا يجوز التمسك بهن في ~~تسميه الله تعالى ووصفه هذا كلام امام الحرمين ومحله من الاتقان والتحقق ~~بالعلم مطلقا وبهذا الفن خصوصا معروف بالغاية العليا وأما قوله لم نقض فيه ~~بتحليل ولا تحريم لأنه ذلك لا يكون الا بالشرع فهذا مبنى على المذهب ~~المختار في حكم الأشياء قبل ورود الشرع فان المذهب الصحيح عند المحققين من ~~أصحابنا أنه لا حكم فيها لا بتحليل ولا تحريم ولا إباحة ولا غير ذلك لأن ~~الحكم عند أهل السنة لا يكون الا بالشرع وقال بعض أصحابنا أنها على الإباحة ~~وقال بعضهم على التحريم وقال بعضهم على الوقف لا يعلم ما يقال فيها ~~والمختار الأول والله أعلم وقد اختلف أهل السنة في تسمية الله ms0316 تعالى ووصفه ~~من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه فأجازه طائفة ~~ومنعه آخرون الا أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب الله أو سنة متواترة أو ~~اجماع على اطلاقه فان ورد خبر واحد فقد اختلفوا فيه فأجازه طائفة وقالوا ~~الدعاء به والثناء من باب العمل وذلك جائز بخبر الواحد ومنعه آخرون لكونه ~~راجعا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى وطريق هذا القطع قال ~~القاضي والصواب جوازه لاشتماله على العمل ولقوله الله تعالى الأسماء الحسنى ~~فادعوه بها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من في ~~قلبه مثقال ذرة من كبر فقد اختلف في تأويله فذكر الخطابي فيه وجهين أحدهما ~~أن المراد التكبر عن الايمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلا إذا مات عليه ~~والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخوله الجنة كما قال الله تعالى ما في ~~صدورهم من غل وهذان التأويلان فيهما بعد فان هذا الحديث ورد في سياق النهى ~~عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق فلا ينبغي أن ~~يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب بل الظاهر ما اختاره ~~القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخل الجنة دون مجازاة ان جازاه وقيل ~~هذا جزاؤه لو جازاه وقد يتكرم بأنه لا يجازيه بل لا بد أن يدخل كل الموحدين ~~الجنة اما أولا واما ثانيا بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين ~~عليها وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فالمراد به دخول الكفار ~~وهو دخول الخلود وقوله صلى الله عليه وسلم مثقال حبة هو على ما تقدم وتقرر ~~من زيادة الايمان ونقصه PageV02P091 # وأما قوله قال رجل ان الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا فهذا الرجل هو مالك بن ~~مرارة الرهاوي قاله القاضي عياض وأشار إليه أبو عمر بن عبد ms0317 البر رحمهما ~~الله وقد جمع أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الحافظ في اسمه أقوالا ~~من جهات فقال هو أبو ريحانة واسمه شمعون ذكره ابن الاعرابي وقال علي بن ~~المديني في الطبقات اسمه ربيعة بن عامر وقيل سواد بالتخفيف ابن عمر وذكره ~~ابن السكن وقيل معاذ بن جبل ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع ~~وقيل مالك بن مرارة الرهاوي ذكره أبو عبيد في غريب الحديث وقيل عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي ذكره معمر في جامعه وقيل خريم بن فاتك هذا ما ذكره ابن ~~بشكوال وقولهم ابن مرارة الرهاوي هو مرارة بضم الميم وبراء مكررة وآخره هاء ~~والرهاوي هنا نسبة إلى قبيلة ذكره الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري بفتح ~~الراء ولم يذكره ابن ما كولا وذكر الجوهري في صحاحه أن الرهاوي نسبة إلى ~~رها بضم الراء حي من مذحج وأما شمعون فبالعين المهملة وبالمعجمة والشين ~~معجمة فيهما والله أعلم باب الدليل على أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة (وان مات مشركا دخل النار) قال مسلم (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ~~حدثنا أبي ووكيع عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه قال وكيع قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن نمير سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من مات يشرك بالله دخل النار قلت أنا ومن PageV02P092 # مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وعن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه ~~قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله ما الموجبتان فقال ~~من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار) ~~قال مسلم رحمه الله (حدثنا أبو أيوب الغيلاني سليمان بن عبيد الله وحجاج بن ~~الشاعر قالا حدثنا عبد الملك حدثنا قرة عن أبي الزبير حدثنا جابر رضي الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لقى الله تعالى لا ms0318 يشرك ~~به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به دخل النار قال أبو أيوب قال أبو الزبير ~~عن جابر وعن المعرور بن سويد قال سمعت أبا ذر يحدث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة PageV02P093 # قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق وعن ابن بريدة أن يحيى بن يعمر ~~حدثه أن أبا الأسود الديلي حدثه أن أبا ذر حدثه قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو نائم عليه ثوب أبيض ثم أتيته فإذا هو نائم ثم أتيته وقد ~~استيقظ فجلست إليه فقال ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك الا ~~دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق ~~قال وان زنى وان سرق ثلاثا ثم قال في الرابعة على رغم أنف أبي ذر قال فخرج ~~أبو ذر وهو يقول وان رغم أنف أبي ذر) أما الاسناد الأول فكله كوفيون محمد ~~بن نمير وعبد الله بن مسعود ومن بينهما وقوله قال وكيع قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن نمير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وما ~~أشبه من الدقائق التي ينبه عليها مسلم رضي الله عنه دلائل قاطعة على شدة ~~تحريه واتقانه وضبطه وعرفانه وغزارة علمه وحذقه وبراعته في الغوص على ~~المعاني ودقائق علم الاسناد وغير ذلك فرضى الله عنه والدقيقة في هذا أن ابن ~~نمير قال رواية عن ابن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا متصل ~~لا شك فيه وقال وكيع رواية عنه قال PageV02P094 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مما اختلف العلماء فيه هل يحمل على ~~الاتصال أم على الانقطاع فالجمهور أنه على الاتصال كسمعت وذهبت طائفة إلى ~~أنه لا يحمل على الاتصال الا بدليل عليه فإذا قيل بهذا المذهب كان مرسل ~~صحابي وفى الاحتجاج ms0319 به خلاف فالجماهير قالوا يحتج به وان لم يحتج بمرسل ~~غيرهم وذهب الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني الشافعي رحمه الله إلى أنه لا ~~يحتج به فعلى هذا يكون الحديث قد روى متصلا ومرسلا وفى الاحتجاج بما روى ~~مرسلا ومتصلا خلاف معروف قيل الحكم للمرسل وقيل للأحفظ رواية وقيل للأكثر ~~والصحيح أنه تقدم رواية الوصل فاحتاط مسلم رحمه الله وذكر اللفظين لهذه ~~الفائدة ولئلا يكون روايا بالمعنى فقد أجمعوا على أن الرواية باللفظ أولى ~~والله أعلم وأما أبو سفيان الراوي عن جابر فاسمه طلحة بن نافع وأبو الزبير ~~اسمه محمد بن مسلم بن تدرس تقدم بيانه وأما قوله قال أبو أيوب قال أبو ~~الزبير عن جابر فمراده أن أبا أيوب وحجاجا اختلفا في عبارة أبى الزبير عن ~~جابر فقال أبو أيوب عن جابر وقال حجاج حدثنا جابر فأما حدثنا فصريحة في ~~الاتصال وأما عن فمختلف فيها فالجمهور على أنها للاتصال كحدثنا ومن العلماء ~~من قال هي للانقطاع ويجئ فيها ما قدمناه الا أن هذا على هذا المذهب يكون ~~مرسل تابعي وأما قرة فهو ابن خالد وأما المعرور فهو بفتح الميم واسكان ~~العين المهملة وبراء مهملة مكررة ومن طرف أحواله أن الأعمش قال رأيت ~~المعرور وهو ابن عشرين ومائة سنة أسود الرأس واللحية وأما أبو ذر فتقدم أن ~~اسمه جندب بن جنادة على المشهور وقيل غيره وفى الاسناد أحمد بن خراش بالخاء ~~المعجمة تقدم وأما ابن بريدة فاسمه عبد الله ولبريدة ابنان سليمان وعبد ~~الله وهما ثقتان ولدا في بطن وتقدم ذكرهما أول كتاب الايمان وابن بريدة هذا ~~ويحيى بن يعمر وأبو الأسود ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض ويعمر بفتح ~~الميم وضمها تقدم أيضا وأبو الأسود اسمه ظالم بن عمرو هذا هو المشهور وقيل ~~اسمه عمرو بن ظالم وقيل عثمان بن عمرو وقيل عمرو ابن سفيان وقيل عويمر بن ~~ظويلم وهو أول من تكلم في النحو وولى قضاء البصرة لعلي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه وأما الديلي فكذا وقع هنا بكسر ms0320 الدال واسكان الياء وقد اختلف فيه ~~فذكر القاضي عياض أن أكثر أهل السنة يقولون فيه وفى كل من ينسب إلى هذا ~~البطن الذي في كنانة ديلي بكسر الدال واسكان الياء كما ذكرنا وأن أهل ~~العربية يقولون فيه الدؤلي بضم الدال PageV02P095 # وبعدها همزة مفتوحة وبعضهم يكسرها وأنكرها النحاة هذا كلام القاضي وقد ~~ضبط الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا وما يتعلق به ضبطا حسنا وهو ~~معنى ما قاله الأمام أبو علي الغساني قال الشيخ هو الديلي ومنهم من يقول ~~الدؤلي على مثال الجهني وهو نسبه إلى الدئل بدال مضمومة بعدها همزة مكسورة ~~حي من كنانة وفتحوا الهمزة في النسب كما قالوا في النسب إلى نمر نمري بفتح ~~الميم قال وهذا قد حكاه السيرافي عن أهل البصرة قال ووجدت عن أبي على ~~القالي وهو بالقاف في كتاب البارع أنه حكى ذلك عن الأصمعي وسيبويه وابن ~~السكيت والأخفش وأبى حاتم وغيرهم وأنه حكى عن الأصمعي عن عيسى بن عمر أنه ~~كان يقول فيه أبو الأسود الدئلي بضم الدال وكسر الهمزة على الأصل وحكاه ~~أيضا عن يونس وغيره عن العرب يدعونه في النسب على الأصل وهو شاذ في القياس ~~وذكر السيرافي عن أهل الكوفة أنهم يقولون أبو الأسود الديلي بكسر الدال ~~وياء ساكنة وهو محكى عن الكسائي وأبى عبيد القاسم بن سلام وعن صاحب كتاب ~~العين ومحمد بن حبيب بفتح الباء غير مصروف لأنها أمه كانوا يقولون في هذا ~~الحي من كنانة الديل باسكان الياء وكسر الدال ويجعلونه مثل الديل الذي هو ~~في عبد القيس وأما الدول بضم الدال واسكان الواو فحي من بنى حنيفة والله ~~أعلم هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله وأما قوله ما الموجبتان فمعناه ~~الخصلة الموجبة للجنة والخصلة الموجبة للنار وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~على رغم أنف أبي ذر فهو بفتح الراء وضمها وكسرها وقوله وان رغم أنف أبي ذر ~~هو بفتح الغين وكسرها ذكر هذا كله الجوهري وغيره وهو مأخوذ من الرغام بفتح ms0321 ~~الراء وهو التراب فمعنى أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام وأذله فمعنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم على رغم أنف أبي ذر على ذل منه لوقوعه مخالفا لما يريد ~~وقيل معناه على كراهة منه وإنما قال له صلى الله عليه وسلم ذلك لاستبعاده ~~العفو عن الزاني السارق المنتهك للحرمة واستعظامه ذلك وتصور أبي ذر بصورة ~~الكاره الممانع وان لم يكن ممانعا وكان ذلك من أبي ذر لشدة نفرته من معصية ~~الله تعالى وأهلها والله أعلم وأما قوله في رواية ابن مسعود رضي الله عنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقلت ~~أنا ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة هكذا وقع في أصولنا من صحيح مسلم ~~وكذا هو في صحيح البخاري وكذا ذكره القاضي عياض رحمه الله في روايته لصحيح ~~مسلم ووجد في بعض PageV02P096 # الأصول المعتمدة من صحيح مسلم عكس هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت أنا ومن مات يشرك بالله شيئا دخل ~~النار وهكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن صحيح مسلم رحمه الله ~~وهكذا رواه أبو عوانة في كتابه المخرج على صحيحه مسلم وقد صح اللفظان من ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المذكور فأما اقتصار ابن ~~مسعود رضي الله عنه على رفع احدى اللفظتين وضمه الأخرى إليها من كلام نفسه ~~فقال القاضي عياض وغيره سببه أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم الا ~~إحداهما وضم إليها الأخرى لما علمه من كتاب الله تعالى ووحيه أو أخذه من ~~مقتضى ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي قاله هؤلاء فيه نقص ~~من حيث إن اللفظتين قد صح رفعهما من حديث ابن مسعود كما ذكرناه فالجيد أن ~~يقال سمع ابن مسعود اللفظتين من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه في وقت حفظ ~~إحداهما وتيقنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ms0322 ولم يحفظ الأخرى فرفع ~~المحفوظة وضم الأخرى إليها وفى وقت آخر حفظ الأخرى ولم يحفظ الأولى مرفوعة ~~فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها فهذا جمع ظاهر بين روايتي ابن مسعود وفيه ~~موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين والله أعلم وأما حكمه صلى الله عليه ~~وسلم على من مات يشرك بدخول النار ومن مات غير مشرك بدخوله الجنة فقد فقد ~~أجمع عليه المسلمون فأما دخول المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد ~~فيها ولا فرق فيه بين الكتابي اليهودي والنصراني وبين عبدة الأوثان وسائر ~~الكفرة ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عنادا وغيره ولا بين من خالف ملة ~~الاسلام وبين من انتسب إليها ثم حكم بكفره بجحده ما يكفر بجحده وغير ذلك ~~وأما دخول من مات غير مشرك الجنة فهو مقطوع له به لكن ان لم يكن صاحب كبيرة ~~مات مصرا عليها دخل الجنة أولا وإن كان صاحب كبيرة مات مصرا عليها فهو تحت ~~المشيئة فان عفى عنه دخل أولا والا عذب ثم أخرج من النار وخلد في الجنة ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وان زنى وان سرق فهو حجة لمذهب ~~أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار وأنهم ان دخلوها أخرجوا ~~منها وختم لهم بالخلود في الجنة وقد تقدم هذا كله مبسوطا والله أعلم ~~PageV02P097 # باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله فيه حديث المقداد بن ~~الأسود رضي الله عنه أنه قال (يا رسول الله أرأيت ان لقيت رجلا من الكفار ~~فقاتلني فضرب احدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ منى بشجرة فقال أسلمت لله ~~أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله ~~إلى أن قال فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل أن يقول ~~كلمته التي قال) وفيه أسامة بن زيد رضي الله عنهما PageV02P098 # (قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من ~~جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله ms0323 إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله ~~إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا ~~شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا فما زال يكررها على حتى تمنيت أنى أسلمت ~~يومئذ قال فقال سعد وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعنى ~~أسامة قال قال رجل ألم يقل الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ~~الدين لله قال سعد قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت PageV02P099 # وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة) وفى الطريق الآخر (فطعنته ~~برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا ~~أسامة قتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا ~~فقال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله فما زال يكررها على حتى ~~PageV02P100 # تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) وفى الطريق الأخرى (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا أسامة فسأله لم قتلته إلى أن قال فكيف تصنع بلا إله الا ~~الله إذا جاءت يوم القيامة قال يا رسول الله استغفر لي قال فكيف بلا إله ~~الا الله إذا جاءت يوم القيامة فجعل لا يزيد على أن يقول فكيف تصنع بلا إله ~~إلا الله إذا جاءت يوم القيامة) أما ألفاظ أسماء الباب ففيه المقداد بن ~~الأسود وفى الرواية الأخرى حدثني عطاء أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره ~~أن المقداد بن عمرو بن الأسود الكندي وكان حليفا لبنى زهرة وكان ممن شهد ~~بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله فالمقداد هذا ~~هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة هذا نسبه الحقيقي وكان الأسود بن ~~عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن PageV02P101 # زهرة قد تبناه في الجاهلية فنسب إليه وصار به أشهر ms0324 وأعرف فقوله ثانيا ان ~~المقداد بن عمرو ابن الأسود قد يغلط في ضبطه وقراءته والصواب فيه أن يقرأ ~~عمرو مجرورا منونا وابن الأسود بنصب النون ويكتب بالألف لأنه صفة للمقداد ~~وهو منصوب فينصب وليس ابن ههنا واقعا بين علمين متناسلين فلهذا قلنا تتعين ~~كتابته بالألف ولو قرئ ابن الأسود بجر ابن لفسد المعنى وصار عمرو بن الأسود ~~وذلك غلط صريح ولهذا الاسم نظائر منها عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم كذا ~~رواه مسلم رحمه الله آخر الكتاب في حديث الجساسة و عبد الله ابن أبي ابن ~~سلول وعبد الله بن مالك ابن بحينة ومحمد بن علي ابن الحنفية وإسماعيل بن ~~إبراهيم ابن علية وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه ومحمد بن يزيد ابن ماجة فكل ~~هؤلاء ليس الأب فيهم ابنا لمن بعده فيتعين أن يكتب ابن بالألف وأن يعرب ~~باعراب الابن المذكور أولا فأم مكتوم زوجة عمرو وسلول زوجة أبى وقيل غير ~~ذلك مما سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وبحينة زوجة مالك وأم عبد الله ~~وكذلك الحنفية زوجة علي رضي الله عنه وعليه زوجة إبراهيم وراهويه هو ~~إبراهيم والد إسحاق وكذلك ماجة هو يزيد فهما لقبان والله أعلم ومرادهم في ~~هذا كله تعريف الشخص بوصفيه ليكمل تعريفه فقد يكون الانسان عارفا بأحد ~~وصفيه دون الآخر فيجمعون بينهما ليتم التعريف لكل أحد وقدم هنا نسبته إلى ~~عمرو على نسبته إلى الأسود لكون عمرو هو الأصل وهذا من المستحسنات النفيسة ~~والله أعلم وكان المقداد رضي الله عنه من أول من أسلم قال عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة منهم المقداد وهاجر إلى ~~الحبشة يكنى أبا الأسود وقيل أبا عمرو وقيل أما معبد والله أعلم وأما قوله ~~وكان حليفا لبنى زهرة فذلك لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهري فقد ذكر ابن ~~عبد البر وغيره أن الأسود حالفه أيضا مع تبنيه إياه وأما قولهم في نسبة ~~الكندي ففيه اشكال من حيث إن أهل النسب قالوا ms0325 إنه بهراني صلبية من بهراء بن ~~الحاف بالحاء المهملة وبالفاء ابن قضاعة لا خلاف بينهم في هذا وممن نقل ~~الاجماع عليه القاضي عياض وغيره رحمهم الله وجوابه أن أحمد بن صالح الامام ~~الحافظ المصري كاتب الليث بن سعد رحمه الله تعالى قال إن والد المقداد حالف ~~كندة فنسب إليها وروينا عن ابن شماسة عن سفيان عن صهابة بضم الصاد المهملة ~~وتخفيف الهاء وبالباء الموحدة المهري قال كنت صاحب المقداد ابن الأسود في ~~PageV02P102 # الجاهلية وكان رجلا من بهراء فأصاب فيهم دما فهرب إلى كندة فحالفهم ثم ~~أصاب فيهم دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث فعلى هذا تصح نسبته ~~إلى بهراء لكونه الأصل وكذلك إلى قضاعة وتصح نسبته إلى كندة لحلفه أو لحلف ~~أبيه وتصح إلى زهرة لحلفه مع الأسود والله أعلم وأما قولهم أن المقداد بن ~~عمرو ابن الأسود إلى قوله أنه قال يا رسول الله فأعاد أنه لطول الكلام ولو ~~لم يذكرها لكان صحيحا بل هو الأصل ولكن لما طال الكلام جاز أو حسن ذكرها ~~ونظيره في كلام العرب كثير وقد جاء مثله في القرآن العزيز والأحاديث ~~الشريفة ومما جاء في القرآن قوله جل وعز حكاية عن الكفار أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فأعاد أنكم للطول ومثله قوله تعالى جاءهم ~~كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فأعاد فلما جاءهم وقد قدمنا نظير هذه المسألة ~~والله أعلم وأما عدى بن الخيار فبكسر الخاء المعجمة وأما عطاء بن يزيد ~~الليثي ثم الجندعي بطن من ليث فلهذا قال الليثي ثم الجندعي فبضم الجيم ~~واسكان النون وبعدها دال ثم عين مهملتان وتفتح الدال وتضم لغتان وجندع بطن ~~من ليث فلهذا قال الليثي ثم الجندعي فبدأ بالعام وهو ليث ثم الخاص وهو جندع ~~ولو عكس هذا فقيل الجندعي الليثي لكان خطأ من حيث أنه لا فائدة في قوله ~~الليثي بعد الجندعي ولأنه أيضا يقتضى أن ms0326 ليثا بطن من جندع وهو خطأ والله ~~أعلم وفى هذا الاسناد لطيفة تقدم نظائرها وهو أن فيه ثلاثة تابعين يروى ~~بعضهم عن بعض ابن شهاب وعطاء وعبيد الله بن عدي بن الخيار وأما قوله عن أبي ~~ظبيان فهو بفتح الظاء المعجمة وكسرها فأهل اللغة يفتحونها ويلحنون من ~~يكسرها وأهل الحديث يكسرونها وكذلك قيده ابن ماكولا وغيره واسم أبى ظبيان ~~حصين بن جندب بن عمرو كوفي توفى سنة تسعين وأما الحرقات فبضم الحاء المهملة ~~وفتح الراء وبالقاف وأما الدورقي فتقدم مرات وكذلك أحمد بن خراش بكسر الخاء ~~المعجمة وأما خالد الاثبج فبفتح الهمزة وبعدها ثاء مثلثة ساكنة ثم باء ~~موحدة مفتوحة ثم جيم قال أهل اللغة الاثبج هو عريض الثبج بفتح الثاء والباء ~~وقيل ناتئ الثبج والثبج ما بين الكاهل والظهر وأما صفوان بن محرز فباسكان ~~الحاء المهملة وبراء ثم زاي وأما جندب فبضم الدال وفتحها وأما عسعس بن ~~سلامة فبعينين وسينين مهملات والعينان مفتوحتان والسين بينهما ساكنة قال ~~أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب PageV02P103 # هو بصرى روى عن النبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن حديثه مرسل وأنه لم ~~يسمع النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال البخاري في تاريخه حديثه مرسل وكذا ~~ذكره ابن أبي حاتم وغيره في التابعين قال البخاري وغيره كنية عسعس أبو صفرة ~~وهو تميمي بصرى وهو من الأسماء المفردة لا يعرف له نظير والله أعلم وأما ~~لغات الباب وما يشبهها فقوله في أول الباب يا رسول الله أرأيت أن لقيت رجلا ~~من الكفار هكذا هو في أكثر الأصول المعتبرة وفى بعضها أرأيت لقيت بحذف أن ~~والأول هو الصواب وقوله لاذ منى بشجرة أي اعتصم منى وهو معنى قوله قالها ~~متعوذا أي معتصما وهو بكسر الواو قوله أما الأوزاعي وابن جريج في حديثهما ~~هكذا هو في أكثر الأصول في حديثهما بفاء واحدة وفى كثير من الأصول ففي ~~حديثهما بفاءين وهذا هو الأصل والجيد والأول أيضا جائز فان الفاء في جواب ~~أما يلزم اثباتها الا إذا ms0327 كان الجواب بالقول فإنه يجوز حذفها إذا حذف القول ~~وهذا من ذاك فتقدير الكلام أما الأوزاعي وابن جريج فقالا في حديثهما كذا ~~ومثل هذا في القرآن العزيز وكلام العرب كثير فمنه في القرآن قوله عز وجل ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم أي فيقال لهم أكفرتم وقوله عز وجل الذين كفروا ~~أفلم تكن آياتي تتلى عليكم والله أعلم وقوله فلما أهويت لأقتله أي ملت يقال ~~هويت وأهويت وقوله صلى الله عليه وسلم أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها ~~أم لا الفاعل في قوله أقالها هو القلب ومعناه أنك إنما كلفت بالعمل بالظاهر ~~وما ينطق به اللسان وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فأنكر عليه ~~امتناعه من العمل بما ظهر باللسان وقال أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها ~~القلب واعتقدها وكانت فيه أم لم تكن فيه بل جرت على اللسان فحسب يعنى وأنت ~~لست بقادر على هذا فاقتصر على اللسان فحسب يعنى ولا تطلب غيره وقوله حتى ~~تمنيت أنى أسلمت يومئذ معناه لم يكن تقدم اسلامي بل ابتدأت الآن الاسلام ~~ليمحو عنى ما تقدم وقال هذا الكلام من عظم ما وقع فيه وقوله فقال سعد وأنا ~~والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعنى أسامة أما سعد فهو ابن أبي ~~وقاص رضي الله عنه وأما ذو البطين فهو بضم الباء تصغير بطن قال القاضي عياض ~~رحمه الله قيل لأسامة ذو البطين لأنه كان له بطن عظيم وقوله حسر البرنس عن ~~رأسه فقال أنى أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بعثا فقوله PageV02P104 # حسر أي كشف والبرنس بضم الباء والنون قال أهل اللغة هو كل ثوب رأسه ملتصق ~~به دراعة كانت أو جبة أو غيرهما وأما قوله أتيتكم ولا أريد أن أخبركم فكذا ~~وقع في جميع الأصول وفيه اشكال من حيث إنه قال في أول الحديث بعث إلى عسعس ~~فقال أجمع لي نفرا من اخوانك حتى أحدثهم ثم يقول بعده ms0328 أتيتكم ولا أريد أن ~~أخبركم فيحتمل هذا الكلام وجهين أحدهما أن تكون لا زائدة كما في قول الله ~~تعالى يعلم أهل الكتاب وقوله تعالى ما منعك أن لا تسجد والثاني أن يكون على ~~ظاهره أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم بل أعظكم ~~وأحدثكم بكلام من عند نفسي لكني الآن أزيدكم على ما كنت نويته فأخبركم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وذكر الحديث والله أعلم وقوله (وكنا ~~نحدث أنه أسامة) هو بضم النون من نحدث وفتح الدال وقوله (فلما رجع عليه ~~السيف) كذا في بعض الأصول المعتمدة رجع بالجيم وفى بعضها رفع بالفاء ~~وكلاهما صحيح والسيف منصوب على الروايتين فرفع لتعديه ورجع بمعناه فان رجع ~~يستعمل لازما ومتعديا والمراد هنا المتعدى ومنه قول الله عز وجل رجعك الله ~~إلى طائفة وقوله تعالى ترجعوهن إلى الكفار والله أعلم واعلم أن في اسناد ~~بعض روايات هذا الحديث ما أنكره الدارقطني وغيره وهو قول مسلم حدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر ح وحدثنا إسحاق ~~ابن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ~~عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج جميعا عن الزهري بهذا الاسناد فهكذا وقع هذا ~~الاسناد في رواية الجلودي قال القاضي عياض ولم يقع هذا الاسناد عند ابن ~~ماهان يعنى رفيق الجلودي قال القاضي قال أبو مسعود الدمشقي هذا ليس بمعروف ~~عن الوليد بهذا الاسناد عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله قال وفيه خلاف على ~~الوليد وعلى الأوزاعي وقد بين الدارقطني في كتاب العلل الخلاف فيه وذكر ان ~~الأوزاعي يرويه عن إبراهيم بن مرة واختلف عنه فرواه أبو إسحاق الفزاري ~~ومحمد بن شعيب ومحمد بن حميد والوليد بن مزيد عن الأوزاعي عن إبراهيم ابن ~~مرة عن الزهري عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكروا فيه عطاء بن ~~يزيد واختلف عن الوليد بن مسلم فرواه الوليد القرشي عن الوليد عن ms0329 الأوزاعي ~~والليث بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكر فيه ~~عطاء واسقط إبراهيم بن مرة وخالفه PageV02P105 # عيسى بن مساور فرواه عن الوليد عن الأوزاعي عن حميد بن عبد الرحمن عن ~~عبيد الله بن الخيار عن المقداد لم يذكر فيه إبراهيم بن مرة وجعل مكان عطاء ~~بن يزيد حميد بن عبد الرحمن ورواه الفريابي عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة ~~عن الزهري مرسلا عن المقداد قال أبو علي الجياني الصحيح في اسناد هذا ~~الحديث ما ذكره مسلم أولا من رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج وتابعهم ~~صالح بن كيسان هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله قلت وحاصل هذا الخلاف ~~والاضطراب إنما هو في رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وأما رواية الليث ~~ومعمر ويونس وابن جريج فلا شك في صحتها وهذه الروايات هي المستقلة بالعمل ~~وعليها الاعتماد واما رواية الأوزاعي فذكرها متابعة وقد تقرر عندهم أن ~~المتابعات يحتمل فيها ما فيه نوع ضعف لكونها الاعتماد عليها وإنما هي لمجرد ~~الاستئناس فالحاصل ان هذا الاضطراب الذي في رواية الوليد عن الأوزاعي لا ~~يقدح في صحة أصل هذا الحديث فلا خلاف في صحته وقد قدمنا أن أكثر استدراكات ~~الدارقطني من هذا النحو ولا يؤثر ذلك في صحة المتون وقدمنا أيضا في الفصول ~~اعتذار مسلم رحمه الله عن نحو هذا بأنه ليس الاعتماد عليه والله أعلم وأما ~~معاني الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم في الذي قال لا إله الا ~~الله لا تقتله فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وانك بمنزلته قبل أن ~~يقول كلمته التي قال اختلف في معناه فأحسن ما قيل فيه وأظهره ما قاله ~~الإمام الشافعي وابن القصار المالكي وغيرهما أن معناه فإنه معصوم الدم محرم ~~قتله بعد قوله لا إله الا الله كما كنت أنت قبل أن تقتله وانك بعد قتله غير ~~معصوم الدم ولا محرم القتل كما كان هو قبل قوله لا إله الا الله قال ابن ~~القصار يعنى لولا ms0330 عذرك بالتأويل المسقط للقصاص عنك قال القاضي وقيل معناه ~~انك مثله في مخالفة الحق وارتكاب الاثم وان اختلف أنواع المخالفة والاثم ~~فيسمى إثمه كفرا وإثمك معصية وفسقا واما كونه صلى الله عليه وسلم لم يوجب ~~على أسامة قصاصا ولا دية ولا كفارة فقد يستدل به لاسقاط الجميع ولكن ~~الكفارة واجبة والقصاص ساقط للشبهة فإنه ظنه كافرا وظن أن اظهاره كلمة ~~التوحيد في هذا الحال لا يجعله مسلما وفى وجوب الدية قولان للشافعي وقال ~~بكل واحد منهما بعض من العلماء ويجاب عن عدم ذكر الكفارة بأنها ليست على ~~الفور بل هي على التراخي وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز على المذهب ~~الصحيح عند أهل الأصول وأما الدية على قول من أوجبها فيحتمل أن أسامة كان ~~في ذلك الوقت معسرا بها فأخرت إلى يساره PageV02P106 # وأما ما فعله جندب بن عبد الله رضي الله عنه من جمع النفر ووعظهم ففيه ~~أنه ينبغي للعالم والرجل العظيم المطاع وذي الشهرة أن يسكن الناس عند الفتن ~~ويعظهم ويوضح لهم الدلائل وقوله صلى الله عليه وسلم أفلا شققت عن قلبه فيه ~~دليل للقاعدة المعروفة في الفقه والأصول أن الاحكام يعمل فيها بالظواهر ~~والله يتولى السرائر وأما قول أسامة في الرواية الأولى فطعنته فوقع في نفسي ~~من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم وفى الرواية الأخرى فلما قدمنا بلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أسامة أقتلته وفي الرواية الأخرى ~~فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر الرجل فدعاه يعنى ~~أسامة فسأله فيحتمل أن يجمع بينها بأن أسامة وقع في نفسه من ذلك شئ بعد ~~قتله ونوى أن يسأل عنه فجاء البشير فأخبر به قبل مقدم أسامة وبلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم أيضا بعد قدومهم فسأل أسامة فذكره وليس في قوله فذكرته ما ~~يدل على أنه قاله ابتداء قبل تقدم علم النبي صلى الله عليه وسلم به والله ~~أعلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح ms0331 فليس منا فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من حمل علينا السلاح فليس منا) رواه ابن عمر ~~وسلمة وأبو موسى وفى رواية سلمة (من سل علينا السيف) وفى اسناد أبى موسى ~~لطيفة وهي ان اسناده كلهم PageV02P107 # كوفيون وهم أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد وأبو كريب قالوا حدثنا ~~أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى فأما براد فبفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الراء وآخره دال وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو أسامة حماد بن أسامة ~~وبريد بضم الموحدة وأبو بردة اسمه عامر وقيل الحرث وأبو موسى عبد الله بن ~~قيس وأما معنى الحديث فتقدم أول الكتاب وتقدم عليه قاعدة مذهب أهل السنة ~~والفقهاء وهي أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله ~~فهو عاص ولا يكفر بذلك فان استحله كفر فاما تأويل الحديث فقيل هو محمول على ~~المستحيل بغير تأويل فيكفر ويخرج من الملة وقيل معناه ليس على سيرتنا ~~الكاملة وهدينا وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يكره قول من يفسره بليس على ~~هدينا ويقول بئس هذا القول يعنى بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس ~~وأبلغ في الزجر والله أعلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس ~~منا فيه يعقوب بن عبد الرحمن القاري هو بتشديد الياء منسوب إلى القارة ~~القبيلة المعروفة وأبو الأحوص محمد بن حيان بالياء المثناة وقوله (حدثنا ~~ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم واسم PageV02P108 # أبى حازم هذا سلمة بن دينار وقوله (صبرة من طعام) هي بضم الصاد واسكان ~~الباء قال الأزهري الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لافراغ ~~بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير وقوله في الحديث (أصابته ~~السماء) أي المطر وقوله صلى الله عليه وسلم (من غش فليس منى) كذا في الأصول ~~منى وهو صحيح وقد تقدم بيانه في الباب قبله والله أعلم باب تحريم ضرب ~~الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية قوله (حدثنا ms0332 أبو بكر بن أبي ~~شيبة) إلى آخره كلهم كوفيون وقوله (علي بن خشرم) هو بفتح الخاء PageV02P109 # واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقوله (القنطري) هو بفتح القاف والطاء ~~منسوب إلى قنطرة بردان بفتح الباء والراء جسر ببغداد وقوله (القاسم بن ~~مخيمرة) هو بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الثانية وقوله (وجع ~~أبو موسى) هو بفتح الواو وكسر الجيم وقوله (في حجر امرأته) هو بفتح الحاء ~~وكسرها لغتان قوله (فلما أفاق قال أنا برئ مما برئ منه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) كذا ضبطناه وكذا هو في الأصول مما وهو صحيح أي من الشئ الذي برئ ~~منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله (الصالقة والحالقة والشاقة) وفى ~~الرواية الأخرى أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق فالصالقة وقعت في الأصول بالصاد ~~وسلق بالسين وهما صحيحان وهما لغتان السلق والصلق وسلق وهي صالقة وسالقة ~~وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة والحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ~~والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة هذا هو المشهور الظاهر المعروف وحكى ~~القاضي عياض عن ابن الاعرابي أنه قال الصلق ضرب الوجه وأما دعوى الجاهلية ~~فقال القاضي عياض هي النياحة وندبه الميت والدعاء بالويل وشبهه والمراد ~~بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الاسلام وقوله في الاسناد الآخر (أبو عميس ~~عن أبي صخرة) PageV02P110 # هو عميس بضم العين المهملة وفتح الميم واسكان الياء وبالسين المهملة ~~واسمه عتبة ابن عبد الله بن عتيبة بن عبد الله بن مسعود وذكره الحاكم في ~~أفراد الكنى يعنى أنه لا يشاركه في كنيته أحد وأما أبو صخرة فبالهاء في ~~آخره كذا وقع هنا وهو المشهور في كنيته ويقال فيها أيضا أبو صخر بحذف الهاء ~~واسمه جامع بن شداد وقوله (تصيح برنة) هو بفتح الراء وتشديد النون قال صاحب ~~المطالع الرنة صوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة يقال أرنت فهي ~~مرنة ولا يقال رنت وقال ثابت في الحديث لعنت الرانة ولعله من نقلة الحديث ~~هذا كلام صاحب المطالع قال أهل اللغة ms0333 الرنة والرنين والارنان بمعنى واحد ~~ويقال رنت وأرنت لغتان حكاهما الجوهري وفيه رد لما قاله ثابت وغيره قال ~~القاضي عياض رحمه الله قوله أنا برئ ممن حلق أي من فعلهن أو ما يستوجبن من ~~العقوبة أو من عهدة ما لزمني من بيانه وأصل البراءة الانفصال هذا كلام ~~القاضي ويجوز أن يراد به ظاهره وهو البراءة من فاعل هذه الأمور ولا يقدر ~~فيه حذف وأما قوله (حدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الصمد أنبأنا ~~شعبة) فذكره مرفوعا PageV02P111 # فقال القاضي عياض يروونه عن شعبة موقوفا ولم يرفعه عنه غير عبد الصمد قلت ~~ولا يضر هذا على المذهب الصحيح المختار وهو إذا روى الحديث بعض الرواة ~~موقوفا وبعضهم مرفوعا أو بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا فان الحكم للرفع والوصل ~~وقيل للوقف والارسال وقيل يعتبر الأحفظ وقيل الأكثر والصحيح الأول ومع هذا ~~فمسلم رحمه الله لم يذكر هذا الاسناد معتمدا عليه إنما ذكره متابعة وقد ~~تكلمنا قريبا على نحو هذا والله أعلم باب بيان غلظ تحريم النميمة في رواية ~~لا يدخل الجنة نمام وفى أخرى قتات وهو مثل الأول فالقتات هو النمام وهو ~~بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق قول الجوهري وغيره يقال نم الحديث ~~ينمه وينمه بكسر النون وضمها نما والرجل نمام ونم وقته يقته بضم القاف قتا ~~قال العلماء النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الافساد بينهم ~~قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في الاحياء اعلم أن النميمة إنما ~~تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كما تقول فلان يتكلم ~~فيك بكذا قال وليست النميمة مخصوصة بهذا بل حد النميمة كشف ما يكره كشفه ~~سواء كرهه المنقول PageV02P112 # عنه أو المنقول إليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالنكاية أو بالرمز أو ~~بالايماء فحقيقة النميمة افشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه فلو رآه يخفى ~~مالا لنفسه فذكره فهو نميمة قال وكل من حملت إليه نميمة وقيل له فلان يقول ~~فيك أو يفعل فيك كذا ms0334 فعليه ستة أمور الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق ~~الثاني أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله الثالث أن يبغضه في الله ~~تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من أبغضه الله تعالى الرابع أن لا ~~يظن بأخيه الغائب السوء الخامس أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ~~ذلك السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكى نميمة عنه فيقول ~~فلان حكى كذا فيصير به نماما ويكون آتيا ما نهى عنه هذا آخر كلام الغزالي ~~رحمه الله وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية فان دعت ~~الحاجة إليها فلا منع منها وذلك كما إذا أخبره بأن انسانا يريد الفتك به أو ~~بأهله أو بماله أو أخبر الامام أو من له ولاية بأن انسانا يفعل كذا ويسعى ~~بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وازالته فكل هذا وما ~~أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا على حسب المواطن والله ~~أعلم وفى الاسناد فروخ وهو غير مصروف تقدم مرات وفيه الضبعي بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الوحدة وقوله في الاسناد الأخير (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~إلى آخره) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فإنه استوطن المداين وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمام) ففيه التأويلان المتقدمان في ~~نظائره أحدهما يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم والثاني لا ~~يدخلها دخول الفائزين والله أعلم PageV02P113 # باب بيان غلط تحريم اسبال الإزار والمن بالعطية (وتنفيق السلعة بالحلف ~~وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة) (ولا ينظر إليهم ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله ~~يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف ~~الكاذب) وفى رواية (المنان الذي لا يعطى شيئا الا منه والمسبل ازاره) وفى ~~PageV02P114 # رواية ms0335 (شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر) وفى رواية (رجل على فضل ماء ~~بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله ~~لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع اماما لا يبايعه الا ~~لدنيا فان أعطاه منها وفى وان لم يعطه منها لم يف) أما ألفاظ أسماء الباب ~~ففيه علي بن مدرك بضم الميم واسكان الدال المهملة وكسر الراء وفيه خرشة ~~بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة وفيه أبو زرعة وهو ابن عمرو بن ~~جرير وتقدم مرات الخلاف في اسمه وأن الأشهر فيه هرم وفيه أبو حازم عن أبي ~~هريرة هو أبو حازم سلمان الأغر مولى عزة وفيه أبو صالح وهو ذكوان تقدم وفيه ~~سعيد بن عمرو الأشعثي هو بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ~~منسوب إلى جده الأشعث بن قيس الكندي فإنه سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن ~~محمد بن الأشعث بن قيس الكندي وفيه عبثر هو بفتح العين وبعدها باء موحدة ~~ساكنة ثم ثاء مثلثة واما ألفاظ اللغة ونحوها فقوله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم هو على لفظ الآية ~~PageV02P115 # الكريمة قيل معنى لا يكلمهم أي لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار ~~الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب وقيل المراد الاعراض عنهم وقال جمهور ~~المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة ~~بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم أي يعرض عنهم ونظره سبحانه وتعالى لعباده ~~رحمته ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقال الزجاج ~~وغيره معناه لا يثنى عليهم ومعنى عذاب أليم مؤلم قال الواحدي هو العذاب ~~الذي يخلص إلى قلوبهم وجعه قال والعذاب كل ما يعيي الانسان ويشق عليه قال ~~وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته ~~وعذب عذوبا أي امتنع وسمى الماء عذبا لأنه يمنع العطش فسمى العذاب عذابا ~~لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل ms0336 جرمه ويمنع غيره من مثل فعله والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل ازاره فمعناه المرخى له الجار طرفه ~~خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء ~~والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ازاره ويدل على ~~أن المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وقال لست منهم إذ كان جره لغير الخيلاء وقال ~~الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره وذكر اسبال الإزار وحده لأنه ~~كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه قلت وقد جاء ذلك مبينا ~~منصوصا عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية سالم بن عبد ~~الله عن أبيه رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسبال في ~~الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم ~~القيامة رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة باسناد حسن والله أعلم وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم المنفق سلعته بالحلف الفاجر فهو بمعنى الرواية الأخرى ~~بالحلف الكاذب ويقال الحلف بكسر اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان ابن ~~السكيت في أول اصلاح المنطق وأما الفلاة بفتح الفاء فهي المفازة والقفر ~~PageV02P116 # التي لا أنيس بها وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى ~~الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال القاضي ~~عياض سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ~~ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده وإن كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما لم يكن ~~إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعي متعادة أشبه اقدامهم عليها المعاندة ~~والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فان الشيخ لكمال ~~عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة ~~للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ويخلى ~~سره منه فكيف ms0337 بالزنا الحرام وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة ~~المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الامام لا يخشى من أحد من ~~رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فان الانسان إنما يداهن ويصانع ~~بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده بذلك منزله أو ~~منفعه وهو غنى عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وإنما سبب ~~الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة في الدنيا لكونه ~~ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ~~ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والامام الكاذب الا لضرب من ~~الاستخفاف بحق الله تعالى والله أعلم وأما الثلاثة في الرواية الأخيرة ~~فمنهم رجل منع فضل الماء من ابن السبيل المحتاج ولا شك في غلظ تحريم ما فعل ~~وشدة قبحه فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيا فكيف بمن يمنعه الآدمي ~~المحترم فان الكلام فيه فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي والمرتد لم ~~يجب بذل الماء له وأما الحالف كاذبا بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص ما ~~بعد العصر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك وأما مبايع ~~الامام على الوجه المذكور PageV02P117 # فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين وامامهم وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه ~~بيعته لا سيما إن كان ممن يقتدى به والله أعلم ووقع في معظم الأصول في ~~الرواية الثانية عن أبي هريرة ثلاث لا يكلمهم الله بحذف الهاء وكذا وقع في ~~بعض الأصول في الرواية الثانية عن أبي ذر وهو صحيح على معنى ثلاث أنفس وجاء ~~الضمير في يكلمهم مذكرا على المعنى والله سبحانه وتعالى أعلم باب بيان غلظ ~~تحريم قتل الانسان نفسه (وأن من قتل نفسه بشئ عذب به في النار وأنه لا يدخل ~~الجنة الا نفس مسلمة) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (من قتل نفسه بحديدة ~~فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن ~~شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في ms0338 نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى ~~من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) وفى ~~PageV02P118 # الحديث الآخر (من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال ومن ~~قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر في شئ لا يملكه) وفى ~~رواية (من حلف بملة سوى الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال) وفى الحديث ~~الآخر (ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشئ ~~في الدنيا عذب به يوم القيامة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله ~~تعالى الا قلة ومن حلف على يمين صبر فاجرة) وفى الباب الأحاديث الباقية ~~وستمر على ألفاظها ومعانيها إن شاء الله تعالى أما الأسماء وما يتعلق بعلم ~~الاسناد ففيه أشياء كثيرة تقدمت من الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى ~~ابن الحرث فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو ابن الحرث وكقوله عن الأعمش عن أبي ~~صالح والأعمش مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج به الا إذا ثبت السماع من ~~جهة أخرى وقدمنا ان ما كان في الصحيحين عن المدلس بعن فمحمول على أنه ثبت ~~السماع من جهة أخرى وقد جاء هنا مبينا في الطريق الآخر من رواية شعبة وقوله ~~في أول الباب حدثنا أبو بكر بن أبي شعبة وأبو شيبة وأبو سعيد الأشج ألخ ~~أسناده كله كوفيون الا أبا هريرة فإنه مدني واسم الأشج عبد الله بن سعيد بن ~~حصين توفى سنة سبع وخمسين ومائتين قبل مسلم بأربع سنين وقوله كلهم بهذا ~~الاسناد مثله PageV02P119 # وفي رواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان يعنى بقوله هذا الاسناد ان ~~هؤلاء الجماعة المذكورين وهم جرير وعبثر وشعبة رووه عن الأعمش كما رواه ~~وكيع في الطريق الأولى الا أن شعبة زادها هنا فائدة حسنة فقال عن سليمان ~~وهو الأعمش قال سمعت ذكوان وهو أبو صالح فصرح بالسماع وفى الروايات الباقية ~~يقول عن والأعمش مدلس لا يحتج بعنعنته الا إذا صح ms0339 سماعه الذي عنعنه من جهة ~~أخرى فبين مسلم ان ذلك قد صح من رواية شعبة والله تعالى أعلم وقوله أبو ~~قلابة هو بكسر القاف واسمه عبد الله بن زيد وقوله عن خالد الحذاء قالوا ~~إنما قيل له الحذاء لأنه كان يجلس في الحذائين ولم يحذ نعلا قط هذا هو ~~المشهور وروينا عن فهد بن حيان بالمثناة قال لم يحذ خالد قط وإنما كان يقول ~~احذوا على هذا النحو فلقب الحذاء وهو خالد بن مهران أو المنازل بضم الميم ~~وبالزاي واللام وقوله (عن شعبة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ~~الأنصاري) ثم تحول الاسناد فقال (عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ~~ثابت بن الضحاك) قد يقال هذا تطويل للكلام على خلاف عادة مسلم وغيره وكان ~~حقه ومقتضى عادته ان يقتصر أولا على أبى قلابة ثم يسوق الطريق الآخر إليه ~~فأما ذكر ثابت فلا حاجة إليه أولا وجوابه ان في الرواية الأولى رواية شعبة ~~عن أيوب نسب ثابت بن الضحاك فقال الأنصاري وفى رواية الثوري عن خالد ولم ~~ينسبه PageV02P120 # فلم يكن له بد من فعل ما فعل ليصح ذكر نسبه قوله يعقوب القاري هو بتشديد ~~الياء تقدم قريبا وأبو حازم الراوي عن سهل بن ساعد الساعدي اسمه سلمة بن ~~دينار والراوي عن أبي هريرة اسمه سلمان مولى عزة والله أعلم وأما لغات ~~الباب وشبهها فقوله صلى الله عليه وسلم فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه ~~هو بالجيم وهمز آخره ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفا ومعناه يطعن وقوله صلى ~~الله عليه وسلم يتردى ينزل وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة عافانا الله منها ~~ومن كل بلاء قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف ~~وقال آخرون هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها قال ~~رؤبة يقال بئر جهنام أي بعيدة القعر وقيل هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ ~~يقال جهم الوجه أي غليظة فسميت جهنم لغلظ أمرها والله أعلم وقوله صلى ms0340 الله ~~عليه وسلم من شرب سما فهو يتحساه هو بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات ~~الفتح أفصحهن الثالثة في المطالع وجمعه سمام ومعنى يتحساه يشربه في تمهل ~~ويتجرعه وقوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى دعوى كاذبة هذه هي اللغة ~~الفصيحة يقال دعوى باطل وباطلة وكاذب وكاذبة حكاهما صاحب المحكم والتأنيث ~~أفصح وأما قوله صلى الله عليه وسلم ليتكثر بها فضبطناه بالثاء المثلثة بعد ~~الكاف وكذا هو في معظم الأصول وهو الظاهر وضبطه بعض الأئمة المعتمدين في ~~نسخته بالباء الموحدة وله وجه وهو بمعنى الأول أي يصير ماله كبيرا عظيما ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ومن حلف على يمين صبر فاجرة كذا وقع في الأصول ~~هذا القدر فحسب وفيه محذوف قال القاضي عياض رحمه الله لم يأت في الحديث هنا ~~الخبر عن هذا الحالف الا أن يعطفه على قوله قبله ومن أدعى دعوى كاذبة ~~ليتكثر بها لم يزده الله بها الا قلة أي وكذلك من حلف على يمين صبر فهو ~~مثله قال وقد ورد معنى هذا الحديث تاما مبينا في حديث آخر من حلف على يمين ~~صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان ويمين ~~الصبر هي التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر الحبس والامساك ~~PageV02P121 # وقوله في حديث أبي هريرة (شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا) ~~كذا وقع في الأصول قال القاضي عياض رحمه الله صوابه خيبر بالخاء المعجمة ~~وقوله (يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا انه من أهل النار) أي قلت في ~~شأنه وفى سببه قال الفراء وابن الشجري وغيرهما من أهل العربية اللام قد ~~تأتى بمعنى في ومنه قول الله عز وجل الموازين القسط ليوم القيامة أي فيه ~~وقوله آنفا أي قريبا وفيه لغتان المد وهو أفصح والقصر وقوله (فكاد بعض ~~المسلمين أن يرتاب) كذا هو في الأصول أن يرتاب فأثبت أن مع كاد وهو جائز ~~لكنه قليل وكاد لمقاربة الفعل ولم يفعل إذا ms0341 لم يتقدمها نفى فان تقدمها ~~كقولك ما كاد يقوم كانت دالة على القيام لكن بعد بطء كذا نقله الواحدي ~~وغيره عن العرب واللغة وقوله (ثم أمر بلالا فنادى في الناس انه لا يدخل ~~الجنة الا نفس مسلمة وان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) يجوز في أنه ~~وان كسر الهمزة وفتحها وقد قرئ في السبع قول الله عز وجل الملائكة وهو قائم ~~يصلى في المحراب ان الله يبشرك بفتح الهمزة وكسرها PageV02P122 # وقوله (لا يدع لهم شاذة الا اتبعها) الشاذ والشاذة الخارج والخارجة عن ~~الجماعة قال القاضي عياض رحمه الله أنث الكلمة على معنى النسمة أو تشبيه ~~الخارج بشاذة الغنم ومعناه أنه لا يدع أحدا على طريق المبالغة قال ابن ~~الاعرابي يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة إذا كان شجاعا لا يلقاه أحد الا ~~قتله وهذا الرجل الذي كان لا يدع شاذة ولا فادة اسمه قزمان قاله الخطيب ~~البغدادي قال وكان من المنافقين وقوله (ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ ~~فلان) مهموز معناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته وقوله (فقال رجل من ~~القوم أنا صاحبه) كذا في الأصول ومعناه أنا أصحبه في خفية وألازمه لأنظر ~~السبب الذي به يصير من أهل النار فان فعله في الظاهر جميل وقد أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار فلا بد له من سبب عجيب قوله (ووضع ~~ذباب السيف بين ثدييه) هو بضم الذال وتخفيف الباء الموحدة المكررة وهو طرفه ~~الأسفل وأما طرفه الأعلى فمقبضه وقوله بين ثدييه هو تثنية ثدي بفتح الثاء ~~وهو يذكر على اللغة الفصيحة التي اقتصر عليها الفراء وثعلب وغيرهما وحكى ~~ابن فارس والجوهري وغيرهما فيه التذكير PageV02P123 # والتأنيث قال ابن فارس الثدي للمرأة ويقال لذلك الموضع من الرجل ثندوه ~~وثندؤه بالفتح بلا همزة وبالضم مع الهمزة وقال الجوهري والثدي للمرأة ~~وللرجل فعلى قول ابن فارس يكون في هذا الحديث قد استعار الثدي للرجل وجمع ~~الثدي أثد وثدى بضم الثاء وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم ms0342 (خرجت برجل قرحة ~~فأذته فانتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات) وفى الرواية ~~الأخرى خرج به خراج القرحة بفتح القاف واسكان الراء وهي واحدة القروح وهي ~~حبات تخرج في بدن الانسان والكنانة بكسر الكاف وهي جعبة النشاب مفتوحة ~~الجيم سميت كنانة لأنها تكن السهام أي تسترها ومعنى نكأها قشرها وخرقها ~~وفتحها وهو مهموز ومعنى لم يرقأ الدم أي لم ينقطع وهو مهموز يقال رقأ الدم ~~والدمع يرقأ PageV02P124 # رقوءا مثل ركع يركع ركوعا إذا سكن وانقطع والخراج بضم الخاء المعجمة ~~وتخفيف الراء وهو القرحة قوله (فما نسينا وما نخشى أن يكون كذب) هو نوع من ~~تأكيد الكلام وتقويته في النفس أو الاعلام بتحقيقه ونفى تطرق الخلل إليه ~~والله أعلم أما أحكام الحديث ومعانيها ففيها بيان غلظ تحريم قتل نفسه ~~واليمين الفاجرة التي يقتطع بها مال غيره والحلف بملة غير الاسلام كقوله هو ~~يهودي أو نصراني إن كان كذا أو واللات والعزى وشبه ذلك وفيها أنه لا يصلح ~~النذر فيما لا يملك ولا يلزم بهذا النذر شئ وفيها تغليظ تحريم لعن المسلم ~~وهذا لا خلاف فيه قال الإمام أبو حامد الغزالي وغيره لا يجوز لعن أحد من ~~المسلمين ولا الدواب ولا فرق بين الفاسق وغيره ولا يجوز لعن أعيان الكفار ~~حيا كان أو ميتا الا من علمنا بالنص أنه مات كافرا كأبي لهب وأبي جهل ~~وشبههما ويجوز لعن طائفتهم كقولك لعن الله الكفار ولعن الله اليهود ~~والنصارى وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله فالظاهر أن المراد ~~أنهما سواء في أصل التحريم وإن كان القتل أغلظ وهذا هو الذي اختاره الإمام ~~أبو عبد الله المازري وقيل غير هذا مما ليس بظاهر وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فقيل فيه أقوال أحدها أنه ~~محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بالتحريم فهذا كافر وهذه عقوبته ~~والثاني أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام ~~كما يقال خلد ms0343 الله ملك السلطان والثالث أن هذا جزاؤه ولكن تكرم سبحانه ~~وتعالى فأخبر أنه لا يخلد في النار من مات مسلما قال القاضي عياض رحمه الله ~~في قوله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها ~~في بطنه فيه دليل على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به محددا كان أو ~~غيره اقتداء لعقاب الله تعالى لقاتل نفسه والاستدلال PageV02P125 # بهذا لهذا ضعيف وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين بملة غير ~~الاسلام كاذبا فهو كما قال وفى الرواية الأخرى كاذبا متعمدا ففيه بيان لغلظ ~~تحريم هذا الحلف وقوله صلى الله عليه وسلم كاذبا ليس المراد به التقييد ~~والاحتراز من الحلف بها صادقا لأنه لا ينفك الحالف بها عن كونه كاذبا وذلك ~~لأنه لا بد أن يكون معظما لما حلف به فإن كان معتقدا عظمته بقلبه فهو كاذب ~~في ذلك وإن كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب في الصورة لكونه عظمه بالحلف ~~به وإذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذبا حمل التقييد بكاذبا على أنه بيان ~~لصورة الحالف ويكون التقييد خرج على سبب فلا يكون له مفهوم ويكون من باب ~~قول الله تعالى الأنبياء بغير حق وقوله تعالى تقتلوا أولادكم من املاق ~~وقوله تعالى اللاتي في حجوركم وقوله تعالى فإن خفتم الا يقيما حدود الله ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقوله تعالى عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~ان خفتم وقوله تعالى تكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا ونظائره ~~كثيرة ثم إن كان الحالف به معظما لما حلف به مجلاله كان كافرا وان لم يكن ~~معظما بل كان قلبه مطمئنا بالإيمان فهو كاذب في حلفه بما لا يحلف به ~~ومعاملته إياه معاملة ما يحلف به ولا يكون كافرا خارجا عن ملة الاسلام ~~ويجوز أن يطلق عليه اسم الكفر ويراد به كفر الاحسان وكفر نعمة الله تعالى ~~فإنها تقتضي ان لا يحلف هذا الحلف القبيح وقد قال الإمام أبو عبد ms0344 الرحمن ~~عبد الله بن المبارك رضي الله عنه فيما ورد من مثل هذا مما ظاهره تكفير ~~أصحاب المعاصي ان ذلك على جهة التغليظ والزجر عنه وهذا معنى مليح ولكن ~~ينبغي أن يضم إليه ما ذكرناه من كونه كافر النعم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الا قلة فقال القاضي عياض ~~هو عام في كل دعوى يتشبع بها المرء بما لم يعط من مال يختال في التجمل به ~~من غيره أو نسب ينتمي إليه أو علم يتحلى به وليس هو من حملته أو دين يظهره ~~وليس هو من أهله فقد أعلم صلى الله عليه وسلم أنه غير مبارك له في دعواه ~~ولا زاك ما اكتسبه بها ومثله الحديث الآخر اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ~~ممحقة للكسب وأما قوله صلى الله عليه وسلم أن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة ~~فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وأن الرجل ليعمل عمل أهل النار وهو من ~~أهل الجنة ففيه التحذير من الاغترار بالاعمال وأنه ينبغي للعبد أن لا يتكل ~~عليها ولا يركن إليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق وكذا ينبغي ~~للعاصي أن لا يقنط ولغيره PageV02P126 # أن لا يقنطه من رحمه الله تعالى ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ~~ليعمل عمل أهل الجنة وانه من أهل النار وكذا عكسه ان هذا قد يقع وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ان رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة فلما آذته انتزع ~~سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات قال ربكم قد حرمت عليه الجنة ~~فقال القاضي رحمه الله فيه يحتمل انه كان مستحلا أو يحرمها حين يدخلها ~~السابقون والأبرار أو يطيل حسابه أو يحبس في الأعراف هذا كلام القاضي قلت ~~ويحتمل أن شرع أهل ذلك العصر تكفير أصحاب الكبائر ثم إن هذا محمول على أنه ~~نكأها استعجالا للموت أو لغير مصلحة فإنه لو كان على طريق المداواة التي ~~يغلب على الظن نفعها لم ms0345 يكن حراما والله أعلم باب غلظ تحريم الغلول وانه لا ~~يدخل الجنة الا المؤمنون فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال (لما كان يوم ~~خبير أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد فلان ~~شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس انه لا يدخل الجنة الا ~~المؤمنون قال فخرجت فناديت PageV02P127 # ألا انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون) وفيه حديث أبي هريرة من نحو معناه ~~في الاسناد أبو زميل بضم الزاي وتخفيف الميم وتقدم وقوله لما كان يوم خبير ~~هو بالخاء المعجمة وآخره راء فهكذا وقع في مسلم وهو الصواب وذكر القاضي ~~عياض رحمه الله أن أكثر رواة الموطأ رووه هكذا وأنه الصواب قال ورواه بعضهم ~~حنين بالحاء المهملة والنون والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم كلا زجر ~~ورد لقولهم في هذا الرجل انه شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة بل هو في النار ~~بسبب غلوله وقوله (ثور بن زيد الديلي) هو هنا بكسر الدال واسكان الياء هكذا ~~هو في أكثر الأصول الموجودة ببلادنا وفى بعضها الدؤلي بضم الدال وبالهمزة ~~بعدها التي تكتب صورتها واوا وذكر القاضي عياض رحمه الله أنه ضبطه هنا عن ~~أبي بحر دولي بضم الدال وبواو ساكنة قال وضبطناه عن غيره بكسر الدال واسكان ~~الياء قال وكذا ذكره مالك في الموطأ والبخاري في التاريخ وغيرهما قلت وقد ~~ذكر أبو علي الغساني أن ثورا هذا من رهط أبى الأسود فعلى هذا يكون فيه ~~الخلاف الذي قدمناه قريبا في أبى الأسود وقوله (عن سالم أبى الغيث مولى ابن ~~مطيع) هذا صحيح وفيه التصريح بأن أبا الغيث هذا يسمى سالما وأما قول أبى ~~عمر بن عبد البر في أول كتابه التمهيد لا يوقف على اسمه صحيحا فليس بمعارض ~~لهذا الاثبات الصحيح ms0346 واسم ابن مطيع عبد الله ابن مطيع بن الأسود القرشي ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم انى رأيته في النار في بردة غلها أو ~~عباءة أما البردة بضم الباء فكساء مخطط وهي الشملة والنمرة وقال أبو عبيد ~~هو كساء أسود فيه صور وجمعها برد بفتح الراء وأما العباءة فمعروفة وهي ~~ممدودة ويقال فيها أيضا عباية بالياء قاله ابن السكيت وغيره وقوله صلى الله ~~عليه وسلم في بردة أي من أجلها وبسببها وأما الغلول فقال أبو عبيد هو ~~الخيانة PageV02P128 # في الغنيمة خاصة وقال غيره هي الخيانة في كل شئ ويقال منه غل يغل بضم ~~الغين وقوله (رجل من بنى الضبيب) هو بضم الضاد المعجمة وبعدها باء موحدة ~~مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة قوله (يحل رحله) هو بالحاء ~~المهملة وهو مركب الرجل على البعير وقوله (فكان فيه حتفه) هو بفتح الحاء ~~المهملة واسكان المثناة فوق أي موته وجمعه حتوف ومات حتف أنفه أي من غير ~~قتل ولا ضرب قوله (فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال يا رسول الله أصبت يوم ~~خيبر) كذا هو في الأصول وهو صحيح وفيه حذف المفعول أي أصبت هذا والشراك ~~بكسر الشين المعجمة وهو السير المعروف الذي يكون في النعل على ظهر القدم ~~قال القاضي عياض رحمه الله قوله النبي صلى الله عليه وسلم (ان الشملة ~~لتلتهب عليه نارا) وقوله صلى الله عليه وسلم (شراك أو شراكان من نار) تنبيه ~~على المعاقبة عليهما وقد تكون المعاقبة بهما أنفسهما فيعذب بهما وهما من ~~نار وقد يكون ذلك على أنهما سبب لعذاب النار والله أعلم وأما قوله (ومع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عبد له) فاسمه مدعم بكسر الميم واسكان الدال وفتح ~~العين المهملتين كذا جاء مصرحا به في الموطأ في هذا الحديث بعينه قال ~~القاضي عياض رحمه الله وقيل إنه غير مدعم قال وورد في حديث مثل هذا اسمه ~~كركرة ذكره البخاري هذا كلام القاضي وكركرة بفتح الأولى وكسرها وأما ~~PageV02P129 # الثانية فمكسورة فيهما ms0347 والله أعلم وأما أحكام الحديثين فمنها غلظ تحريم ~~الغلول ومنها أنه لا فرق بين قليله وكثيره حتى الشراك ومنها أن الغلول يمنع ~~من اطلاق اسم الشهادة على من غل إذا قتل وسيأتي بسط هذا إن شاء الله تعالى ~~ومنها انه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر وهذا باجماع المسلمين ومنها ~~جواز الحلف بالله تعالى من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم والذي نفس ~~محمد بيده ومنها ان من غل شيئا من الغنيمة يجب عليه رده وأنه إذا رده يقبل ~~منه ولا يحرق متاعه سواء رده أو لم يرده فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحرق ~~متاع صاحب الشملة وصاحب الشراك ولو كان واجبا لفعله ولو فعله لنقل وأما ~~الحديث من غل فأحرقوا متاعه واضربوه وفى رواية واضربوا عنقه فضعيف بين ابن ~~عبد البر وغيره ضعفه قال الطحاوي رحمه الله ولو كان صحيحا لكان منسوخا ~~ويكون هذا حين كانت العقوبات في الأموال والله أعلم باب الدليل على أن قاتل ~~نفسه لا يكفر فيه حديث جابر رضي الله عنه (أن الطفيل بن عمرو الدوسي هاجر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهاجر معه رجل من قومه ~~فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص PageV02P130 # فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل في منامه وهيئته حسنة ~~ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع بك ربك فقال غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم فقال مالي أراك مغطيا يديك قال قيل لي لن نصلح منك ما أفسدت ~~فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر) قوله فاجتووا المدينة هو بضم الواو الثانية ~~ضمير جمع وهو ضمير يعود على الطفيل والرجل المذكور ومن يتعلق بهما ومعناه ~~كرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم قال أبو عبيد والجوهري وغيرهما اجتويت ~~البلد إذا كرهت المقام به وان كنت في نعمة قال الخطابي وأصله من الجوى وهو ~~داء يصيب ms0348 الجوف وقوله فأخذ مشاقص هي بفتح الميم وبالشين المعجمة وبالقاف ~~والصاد المهملة وهي جمع مشقص بكسر الميم وفتح القاف قال الخليل وابن فارس ~~وغيرهما هو سهم فيه نصل عريض وقال آخرون سهم طويل ليس بالعريض وقال الجوهري ~~المشقص ما طال وعرض وهذا هو الظاهر هنا لقوله قطع بها براجمه ولا يحصل ذلك ~~الا بالعريض وأما البراجم بفتح الباء الموحدة وبالجيم فهي مفاصل الأصابع ~~واحدتها برجمة وقوله فشخبت يداه هو بفتح الشين والخاء المعجمتين أي سال ~~دمهما وقيل سال بقوة وقوله هل لك في حصن حصين ومنعة هي بفتح الميم وبفتح ~~النون واسكانها لغتان ذكرهما ابن السكيت والجوهري وغيرهما الفتح أفصح وهي ~~العز والامتناع ممن يريده وقيل المنعة جمع مانع كظالم وظلمة أي جماعة ~~يمنعونك ممن يقصدك بمكروه أما أحكام الحديث ففيه حجة لقاعدة عظيمة ~~PageV02P131 # لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس ~~بكافر ولا يقطع له بالنار بل هو في حكم المشيئة وقد تقدم بيان القاعدة ~~وتقريرها وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل ~~النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار وفيه اثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي ~~فان هذا عوقب في يديه ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر ~~والله أعلم باب في الريح التي تكون قرب القيامة تقبض (من في قلبه شئ من ~~الايمان) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله تعالى يبعث ريحا من اليمن ~~ألين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته) أما ~~اسناده ففيه أحمد بن عبدة باسكان الباء وأبو علقمة الفروي بفتح الفاء ~~واسكان الراء واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة المدني مولى ~~آل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأما معنى الحديث فقد جاءت في هذا النوع ~~أحاديث منها لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله ومنها لا تقوم ~~على أحد يقول الله الله ومنها لا تقوم ms0349 الا على شرار الخلق وهذه كلها وما في ~~معناها على ظاهرها وأما الحديث الآخر لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق إلى يوم القيامة فليس مخالف لهذه الأحاديث لان معنى هذا أنهم لا ~~يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر ~~أشراطها فأطلق في هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها ~~المتناهي في القرب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم مثقال حبة أو ~~مثقال ذرة من ايمان ففيه بيان للمذهب الصحيح PageV02P132 # أن الايمان يزيد وينقص وأما قوله صلى الله عليه وسلم ريحا ألين من الحرير ~~ففيه والله أعلم إشارة إلى الرفق بهم والا كرام لهم والله أعلم وجاء في هذا ~~الحديث يبعث الله تعالى ريحا من اليمن وفى حديث آخر ذكره مسلم في آخر ~~الكتاب عقب أحاديث الدجال ريحا من قبل الشام ويجاب عن هذا بوجهين أحدهما ~~يحتمل أنهما ريحان شامية ويمانية ويحتمل أن مبدأها من أحد الإقليمين ثم تصل ~~الآخر وتنتشر عنده والله أعلم باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر ~~الفتن فيه قوله صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم ~~يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من ~~الدنيا) معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها ~~والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام ~~الليل المظلم لا المقمر ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن ~~وهو أنه يمسى مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه شك الراوي وهذا لعظم الفتن ينقلب ~~الانسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب والله أعلم باب مخافة المؤمن أن يحبط ~~عمله فيه قصة ثابت بن قيس بن الشماس رضي الله عنه وخوفه حين نزلت ترفعوا ~~أصواتكم فوق PageV02P133 # صوت النبي الآية وكان ثابت رضي الله عنه جهير الصوت وكان يرفع صوته وكان ~~خطيب الأنصار ولذلك اشتد حذره أكثر من غيره وفى هذا الحديث منقبة عظيمة ~~لثابت بن قيس رضي ms0350 الله عنه وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من ~~أهل الجنة وفيه أنه ينبغي للعالم وكبير القوم أن يتفقد أصحابه ويسأل عمن ~~غاب منهم وقول مسلم رحمه الله (حدثنا قطن بن نسير قال حدثنا جعفر بن سليمان ~~حدثنا ثابت عن أنس) فيه لطيفة وهو أنه اسناد كله بصريون وقطن بفتح القاف ~~والطاء المهملة وبالنون ونسير بنون مضمومة ثم سين مهملة مفتوحة ثم مثناة من ~~تحت ساكنة ثم راء وقد قدمنا أنه ليس في الصحيحين نسير غيره وقد قدمنا في ~~الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح انكار من أنكر على مسلم روايته عنه ~~وجوابه وفى PageV02P134 # الاسناد الآخر حبان هو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وهو ابن هلال ~~وكل هذا الاسناد أيضا بصريون الا أحمد بن سعيد الدارمي في أوله فإنه ~~نيسابوري وقول مسلم (حدثنا هريم ابن عبد الاعلى حدثنا المعتمر بن سليمان ~~قال سمعت أبي يذكر عن ثابت عن أنس) هذا الاسناد أيضا كله بصريون حقيقة ~~وهريم بضم الهاء وفتح الراء واسكان الياء وقوله (فكنا نراه يمشى بين أظهرنا ~~رجلا من أهل الجنة) هكذا هو في بعض الأصول رجلا وفى بعضها رجل وهو الأكثر ~~وكلاهما صحيح الأول على البدل من الهاء في نراه والثاني على الاستئناف باب ~~هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية قال مسلم (حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن ~~منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال قال أناس يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا ~~في الجاهلية قال أما من أحسن منكم في الاسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ ~~بعمله في الجاهلية والاسلام) قال مسلم (حدثنا محمد بن PageV02P135 # عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي ووكيع قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~واللفظ له قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه ~~قال قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية فذكره) قال مسلم ~~(حدثنا منجاب أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش بهذا الاسناد) هذه الأسانيد ~~الثلاثة كلهم ms0351 كوفيون وهذا من أطرف النفائس لكونها أسانيد متلاصقة مسلسلة ~~بالكوفيين وعبد الله هو ابن مسعود ومنجاب بكسر الميم وأما معنى الحديث ~~فالصحيح فيه ما قاله جماعة من المحققين أن المراد بالاحسان هنا الدخول في ~~الاسلام بالظاهر والباطن جميعا وأن يكون مسلما حقيقيا فهذا يغفر له ما سلف ~~في الكفر بنص القرآن العزيز والحديث الصحيح الاسلام يهدم ما قبله وباجماع ~~المسلمين والمراد بالإساءة عدم الدخول في الاسلام بقلبه بل يكون منقادا في ~~الظاهر مظهرا للشهادتين غير معتقد للاسلام بقلبه فهذا منافق باق على كفره ~~باجماع المسلمين فيؤاخذ بما عمل في الجاهلية قبل اظهار صورة الاسلام وبما ~~عمل بعد اظهارها لأنه مستمر على كفره وهذا معروف في استعمال الشرع يقولون ~~حسن اسلام فلان إذا دخل فيه حقيقة باخلاص وساء اسلامه أو لم يحسن اسلامه ~~إذا لم يكن كذلك والله أعلم باب كون الاسلام يهدم ما قبله وكذا الحج ~~والهجرة فيه حديث عمرو بن العاصي رضي الله عنه وقصة وفاته وفيه حديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما PageV02P136 # في سبب نزول قول الله تعالى لا يدعون مع الله إلها آخر وقوله تعالى عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم فأما حديث عمرو فنتكلم في اسناده ومتنه ثم نعود ~~إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما أما اسناده ففيه محمد بن مثنى العنزي ~~بفتح العين والنون وأبو معن الرقاشي بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه زيد بن ~~يزيد وأبو عاصم هو النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وابن شماسة المهري وشماسة ~~بالشين المعجمة في أوله بفتحها وضمها ذكرهما صاحب المطالع والميم مخففة ~~وآخره سين مهملة ثم هاء واسمه عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب أبو عمرو وقيل ~~أبو عبد الله والمهري بفتح الميم واسكان الهاء وبالراء وأما ألفاظ متنه ~~فقوله (في سياقة الموت) هو بكسر السين أي حال حضور الموت وقوله (أفضل ما ~~نعد) هو بضم النون وقوله (كنت على أطباق ثلاث) أي على أحوال قال الله تعالى ~~طبقا عن طبق فلهذا أنث ثلاثا إرادة لمعنى أطباق قوله صلى ms0352 الله عليه وسلم ~~PageV02P137 # (تشترط بماذا) هكذا ضبطناه بما باثبات الباء فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد ~~كما في نظائرها ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهو تحتاط أي تحتاط ~~بماذا وقوله صلى الله عليه وسلم (الاسلام يهدم ما كان قبله) أي يسقطه ويمحو ~~أثره قوله (وما كنت أطيق أن أملأ عيني) هو بتشديد الياء من عيني على ~~التثنية قوله (فإذا دفنتموني فسنوا على التراب سنا) ضبطناه بالسين المهملة ~~وبالمعجمة وكذا قال القاضي انه بالمعجمة والمهملة قال وهو الصب وقيل ~~بالمهملة الصب في سهولة وبالمعجمة التفريق وقوله (قدر ما ينحر جزور) هي ~~بفتح الجيم وهي من الإبل أما أحكامه ففيه عظم موقع الاسلام والهجرة والحج ~~وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصي وفيه استحباب تنبيه المحتضر ~~على احسان ظنه بالله سبحانه وتعالى وذكر آيات الرجاء وأحاديث العفو عنده ~~وتبشيره بما أعده الله تعالى للمسلمين وذكر حسن أعماله عنده ليحسن ظنه ~~بالله تعالى ويموت عليه وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وموضع الدلالة له من هذا ~~الحديث قول ابن عمرو لأبيه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ~~وفيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من توقير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واجلاله وفى قوله فلا تصحبني نائحة ولا نار امتثال لنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك وقد كره العلماء ذلك فأما النياحة فحرام وأما اتباع ~~الميت بالنار فمكروه للحديث ثم قيل سبب الكراهة كونه PageV02P138 # من شعار الجاهلية وقال ابن حبيب المالكي كره تفاؤلا بالنار وفى قوله ~~فشنوا على التراب استحباب صب التراب في القبر وأنه لا يقعد على القبر بخلاف ~~ما يعمل في بعض البلاد وقوله ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم ~~لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى فيه فوائد منها اثبات ~~فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق ومنها استحباب المكث عند القبر ~~بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر وفيه أن الميت يسمع ms0353 حينئذ من حول القبر ~~وقد يستدل به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه من الأشياء الرطبة كالعنب وفى ~~هذا خلاف لأصحابنا معروف قالوا إن قلنا بأحد القولين أن القسمة تمييز حق ~~ليست ببيع جاز وان قلنا بيع فوجهان أصحهما لا يجوز للجهل بتماثله في حال ~~الكمال فيؤدى إلى الربا والثاني يجوز لتساويهما في الحال فإذا قلنا لا يجوز ~~فطريقها أن يجعل اللحم وشبهه قسمين ثم يبيع أحدهما صاحبه نصيبه من أحد ~~القسمين بدرهم مثلا ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك الدرهم ~~الذي له عليه فيحصل لكل واحد منهما قسم بكماله ولها طرق غير هذا لا حاجة ~~إلى الإطالة بها هنا والله أعلم وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فمراد ~~مسلم رحمه الله منا أن القرآن العزيز جاء بما جاءت به السنة من كون الاسلام ~~يهدم ما قبله وقوله فيه (ولو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزل لا يدعون مع ~~الله إلها آخر الآية) فيه محذوف وهو جواب لو أي لو تخبرنا PageV02P139 # لأسلمنا وحذفها كثير في القرآن العزيز وكلام العرب كقوله تعالى ترى إذ ~~الظالمون وأشباهه وأما قوله تعالى أثاما فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد في ~~جهنم وقيل بئر فيها وقيل جزاء اثمه باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده ~~فيه حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لي فيها من شئ فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير) أما التحنث فهو التعبد ~~كما فسره في الحديث وفسره في الرواية الأخرى بالتبرر وهو فعل البر وهو ~~الطاعة قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الاثم ~~وكذا تأثم وتحرج وتهجد أي فعل فعلا يخرج به عن الاثم والحرج والهجود وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فاختلف في معناه فقال ~~الإمام أبو عبد ms0354 الله المازري رحمه الله ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول لأن ~~الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب ~~كنظيره في الايمان فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقا للامر والطاعة عندنا ~~موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا ~~بالمتقرب إليه وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد فإذا تقرر ~~هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون معناه اكتسبت طباعا ~~جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع في الاسلام وتكون تلك العادة تمهيدا لك ~~ومعونة على فعل الخير والثاني معناه اكتسبت بذلك PageV02P140 # ثناء جميلا فهو باق عليك في الاسلام والثالث أنه لا يبعد أن يزاد في ~~حسناته التي يفعلها في الاسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة ~~وقد قالوا في الكافر إذا كان يفعل الخير فإنه يخفف عنه به فلا يبعد أن يزاد ~~هذا في الأجور هذا آخر كلام المازري رحمه الله قال القاضي عياض رحمه الله ~~وقيل معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الاسلام وأن من ظهر ~~منه خير في أول أمره فهو دليل على سعادة آخره وحسن عاقبته هذا كلام القاضي ~~وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه إذا أسلم ~~الكافر ومات على الاسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا ~~بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أسلم الكافر فحسن اسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل ~~سيئة زلفها وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة ~~بمثلها الا أن يتجاوز الله سبحانه وتعالى ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك ~~ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن اسلامه يكتب له في ~~الاسلام كل حسنة عملها في الشرك قال ابن بطال رحمه الله تعالى PageV02P141 # بعد ms0355 ذكره الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء لا اعتراض لأحد ~~عليه قال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه أسلمت ~~على ما أسلفت من خير والله أعلم وأما قول الفقهاء لا يصح من الكافر عبادة ~~ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد له بها في أحكام الدنيا وليس فيه ~~تعرض لثواب الآخرة فان أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها ~~في الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة وقد يعتد ببعض أفعال الكفار في أحكام ~~الدنيا فقد قال الفقهاء إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر في ~~حال كفره أجزأه ذلك وإذا أسلم لم تجب عليه اعادتها واختلف أصحاب الشافعي ~~رحمه الله فيما إذا أجنب واغتسل في حال كفره ثم أسلم هل تجب عليه إعادة ~~الغسل أم لا وبالغ أصحابنا فقال يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء ~~وتيمم وإذا أسلم صلى بها والله أعلم وأما ما يتعلق بلفظ الباب فقوله (أعتق ~~مائة رقبة وحمل على مائة بعير) معناه تصدق بها وفيه صالح عن ابن شهاب عن ~~عروة وهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض وقد قدمنا أمثال ذلك وفيه حكيم ~~بن حزام الصحابي رضي الله عنه ومن مناقبه أنه ولد في الكعبة قال بعض ~~العلماء ولا يعرف أحد شاركه في هذا قال العلماء ومن طرف أخباره أنه عاش ~~ستين سنة في الجاهلية وستين في الاسلام وأسلم عام الفتح ومات بالمدينة سنة ~~أربع وخمسين فيكون المراد بالاسلام من حين ظهوره وانتشاره والله أعلم ~~PageV02P142 # باب صدق الايمان واخلاصه فيه قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (لما ~~نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه بنى لا تشرك بالله ان ~~الشرك لظلم عظيم) ms0356 هكذا وقع الحديث هنا في صحيح مسلم ووقع في صحيح البخاري ~~لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم يظلم نفسه ~~فأنزل الله تعالى الشرك لظلم عظيم فهاتان الروايتان إحداهما تبين الأخرى ~~فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى الشرك لظلم عظيم وأعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا المقيد وهو الشرك فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظلم على اطلاقه وعمومه كما ظننتم ~~إنما هو الشرك كما قال لقمان لابنه فالصحابة رضي الله عنهم حملوا الظلم على ~~عمومه والمتبادر إلى الافهام منه وهو وضع الشئ في غير موضعه وهو مخالفة ~~الشرع فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمراد بهذا ~~الظلم قال الخطابي إنما شق عليهم لان ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس وما ~~ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي فظنوا أن المراد معناه الظاهر وأصل ~~الظلم وضع الشئ في غير موضعه ومن جعل العبادة لغير الله تعالى فهو أظلم ~~الظالمين وفى هذا الحديث جمل من العلم منها أن المعاصي لا تكون كفرا والله ~~أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد فقول مسلم رحمه الله (حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله) PageV02P143 # هذا اسناد رجاله كوفيون كلهم وحفاظ متقنون في نهاية الجلالة وفيهم ثلاثة ~~أئمة جلة فقهاء تابعيون بعضهم عن بعض سليمان الأعمش وإبراهيم النخعي وعلقمة ~~بن قيس وقل اجتماع مثل هذا الذي اجتمع في هذا الاسناد والله أعلم وفيه علي ~~بن خشرم بفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقد تقدم بيانه في ~~المقدمة وفيه منجاب بكسر الميم واسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة وفيه ~~(قال ابن إدريس حدثنيه أولا أبى عن أبان بن تغلب عن الأعمش ثم سمعته منه) ~~هذا تنبيه منه على علوا اسناده هنا فإنه نقص عنه رجلات وسمعه من الأعمش وقد ~~تقدم مثل ms0357 هذا في باب الدين النصيحة وتقدم الخلاف في صرف ابان في مقدمة ~~الكتاب وأن المختار عند المحققين صرفه وتغلب بكسر اللام غير مصروف وفيه ~~لقمان الحكيم واختلف العلماء في نبوته قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي اتفق ~~العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا الا عكرمة فإنه قال كان نبيا وتفرد ~~بهذا القول وأما ابن لقمان الذي قال له لا تشرك بالله فقيل اسمه أنعم ويقال ~~مشكم والله أعلم باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس (والخواطر بالقلب ~~إذا لم تستقر وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف الا ما يطاق) (وبيان حكم ~~الهم بالحسنة وبالسيئة) أما أسانيد الباب ولغاته ففيه أمية بن بسطام العيشي ~~فبسطام بكسر الباء على المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها والعيشي ~~بالشين المعجمة وقد قدمت ضبط هذا كله مع بيان PageV02P144 # الخلاف في صرف بسطام وفيه قوله (عن أبي هريرة قال لما نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما في السماوات وما في الأرض وأن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير ~~قال فاشتد ذلك) أنما أعاد لفظة قال لطول الكلام فان أصل الكلام لما نزلت ~~اشتد فلما طال حسن إعادة لفظة قال وقد تقدم مثل هذا في موضعين من هذا ~~الكتاب وذكرت ذلك مبينا وأنه جاء مثله في القرآن العزيز في قوله تعالى ~~أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فأعاد أنكم وقوله ~~جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم إلى قوله جاءهم والله أعلم وفيه قوله ~~تعالى لا نفرق بين أحد من رسله لا نفرق بينهم في الايمان فنؤمن ببعضهم ~~ونكفر ببعض كما فعله أهل الكتابين بل نؤمن بجميعهم واحد في هذا الموضع ~~بمعنى الجمع ولهذا دخلت فيه بين ومثله قوله تعالى منكم من أحد عنه حاجزين ~~وفيه قوله (فأنزل الله تعالى في اثرها) هو بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة ~~مع اسكان الثاء لغتان PageV02P145 # وفيه محمد ms0358 بن عبيد الغبرى بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة منسوب ~~إلى بنى غبر وقد قدمنا PageV02P146 # بيانه في المقدمة وفيه أبو عوانة واسمه الوضاح بن عبد الله وفيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ان الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها) ضبط العلماء ~~أنفسها بالنصب والرفع وهما ظاهران الا ان النصب أظهر وأشهر قال القاضي عياض ~~أنفسها بالنصب ويدل عليه قوله أن أحدنا يحدث نفسه قال قال الطحاوي وأهل ~~اللغة يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير اختيارها كما قال الله تعالى هذا ~~ما توسوس به نفسه والله أعلم وفيه أبو الزناد عن الأعرج أما أبو الزناد ~~فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأما أبو الزناد فلقب غلب ~~عليه وكان يغضب منه وأما الأعرج فعبد الرحمن بن هرمز وهذان وان كانا ~~مشهورين وقد تقدم بيانهما الا أنه PageV02P147 # قد تخفى أسماؤهما على بعض الناظرين في الكتاب وقوله سبحانه وتعالى (إنما ~~تركها من جراى) هو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر لغتان معناه من ~~أجلى وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا أحسن أحدكم اسلامه فكل حسنة يعملها ~~تكتب بعشر أمثالها وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها) معنى أحسن اسلامه أسلم ~~اسلاما حقيقيا وليس كاسلام المنافقين وقد تقدم بيان هذا وفيه PageV02P148 # أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان بالمثناة تقدم بيانه وفيه شيبان بن ~~فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميا علما وقد تقدم ~~بيانه وفيه أبو رجاء العطاردي اسمه عمران بن تيم وقيل ابن ملحان وقيل ابن ~~عبد الله أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم عام الفتح وعاش ~~مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانيا وعشرين سنة وقيل مائة وثلاثين سنة وأما ~~فقه أحاديث الباب ومعانيها فكثيرة وأنا أختصر مقاصدها إن شاء الله تعالى ~~فقوله لما نزلت ما في السماوات وما في الأرض وان تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله فاشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنهم وقالوا لا ~~نطيقها قال الإمام أبو عبد ms0359 الله المازري رحمه الله يحتمل أن يكون اشفاقهم ~~وقولهم لا نطيقها لكونها اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من ~~الخواطر التي لا تكتسب فلهذا رأوه من قبل ما لا يطاق وعندنا أن تكليف ما لا ~~يطاق جائز عقلا واختلف هل وقع التعبد به في الشريعة أم لا والله أعلم وأما ~~قوله فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله تعالى يكلف الله نفسا الا ~~وسعها فقال المازري رحمه الله في تسمية هذا نسخا نظر لأنه إنما يكون نسخا ~~إذا تعذر البناء ولم يمكن رد احدى الآيتين إلى الأخرى وقوله تعالى تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر دون ما لا ~~يملك فتكون الآية الأخرى مخصصة الا أن يكون قد فهمت الصحابة بقرينة الحال ~~أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ لأنه رفع ثابت مستقر ~~هذا كلام المازري قال القاضي عياض لا وجه لابعاد النسخ في هذه القضية فان ~~راويها قد روى فيها النسخ ونص عليه لفظا ومعنى بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم بالايمان والسمع والطاعة لما أعلمهم الله PageV02P149 # تعالى من مؤاخذته إياهم فلما فعلوا ذلك وألقى الله تعالى الايمان في ~~قلوبهم وذلت بالاستسلام لذلك ألسنتهم كما نص في هذا الحديث رفع الحرج عنهم ~~ونسخ هذا التكليف وطريق علم النسخ إنما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ وهما ~~مجتمعان في هذه الآية قال القاضي وقول المازري إنما يكون نسخا إذا تعذر ~~البناء كلام صحيح فيما لم يرد فيه النص بالنسخ فان ورد وقفنا عنده لكن ~~اختلف أصحاب الأصول في قول الصحابي رضي الله عنه نسخ كذا بكذا هل يكون حجة ~~يثبت بها النسخ أم لا يثبت بمجرد قوله وهو قول القاضي أبى بكر والمحققين ~~منهم لأنه قد يكون قوله هذا عن اجتهاده وتأويله فلا يكون نسخا حتى ينقل ذلك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الناس في هذه الآية فأكثر المفسرين ~~من الصحابة ومن ms0360 بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ وأنكره بعض المتأخرين قال ~~لأنه خبر ولا يدخل النسخ الأخبار وليس كما قال هذا المتأخر فإنه وإن كان ~~خبرا فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث بذلك وأن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذه أقوال وأعمال ~~اللسان والقلب ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة وروى عن بعض المفسرين ~~أن معنى النسخ هنا إزالة ما وقع في قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر ~~فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت نفوسهم وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا ~~مالا يطيقون لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس واخلاص الباطن ~~فاشفقوا أن يكلفوا من ذلك مالا يطيقون فأزيل عنهم الاشفاق وبين أنهم لم ~~يكلفوا الا وسعهم وعلى هذا لا حجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق إذ ليس فيه ~~نص على تكليفه واحتج بعضهم باستعاذتهم منه بقوله تعالى PageV02P150 # تحملنا مالا طاقة لنا به ولا يستعيذون الا مما يجوز التكليف به وأجاب عن ~~ذلك بعضهم بأن معنى ذلك مالا نطيقه الا بمشقة وذهب بعضهم إلى أن الآية ~~محكمة في اخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين فيغفر للمؤمنين ويعذب ~~الكافرين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر الامام الواحدي رحمه ~~الله الاختلاف في نسخ الآية ثم قال والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة ~~غير منسوخة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله تجاوز لامتي ~~ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) وفى الحديث الآخر (إذا هم ~~عبدي بسيئة فلا تكتبوا عليه فان عملها فاكتبوها سيئة وإذا هم بحسنة فلم ~~يعملها فاكتبوها حسنة فان عملها فاكتبوها عشرا) وفى الحديث الآخر (في ~~الحسنة إلى سبعمائة ضعف) وفى الآخر (في السيئة إنما تركها من جراى) فقال ~~الامام المازري رحمه الله مذهب القاضي أبى بكر ابن الطيب أن من عزم على ~~المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع في هذه ms0361 ~~الأحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وإنما مر ذلك ~~بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم هذا مذهب القاضي ~~أبى بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الحديث قال القاضي ~~عياض رحمه الله عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب ~~إليه القاضي أبو بكر للأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم ~~قالوا إن هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها ~~وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والإنابة لكن نفس الاصرار والعزم معصية ~~فتكتب معصية فإذا عملها كتبت معصية ثانية فان تركها خشية لله تعالى كتبت ~~حسنة كما في الحديث إنما تركها من جراى فصار تركه لها لخوف الله تعالى ~~ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء في ذلك وعصيانه هواه فأما الهم الذي لا يكتب ~~فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم وذكر ~~بعض المتكلمين خلافا فيما إذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل ~~تكتب حسنة قال لا لأنه إنما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف لا وجه له هذا ~~آخر كلام القاضي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع ~~بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم الآية وقوله تعالى كثيرا من الظن ان ~~بعض الظن إثم PageV02P151 # والآيات في هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع واجماع العلماء على تحريم ~~الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم وغير ذلك من اعمال القلوب ~~وعزمها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولن يهلك على الله الا ~~هالك) فقال القاضي عياض رحمه الله معناه من حتم هلاكه وسدت عليه أبواب ~~الهدى مع سعة رحمه الله تعالى وكرمه وجعله السيئة حسنة إذا لم يعملها وإذا ~~عملها واحدة والحسنة إذا لم يعملها واحدة وإذا عملها عشرا إلى سبعمائة ضعف ~~إلى أضعاف كثيرة فمن حرم هذه ms0362 السعة وفاته هذا الفضل وكثرت سيئاته حتى غلبت ~~مع أنها أفراد حسناته مع أنها متضاعفة فهو الهالك المحروم والله أعلم قال ~~الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة ~~يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال إنها لا تكتب الا الأعمال ~~الظاهرة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلى سبعمائة ضعف إلى ~~أضعاف كثيرة ففيه تصريح بالمذهب الصحيح المختار عند العلماء أن التضعيف لا ~~يقف على سبعمائة ضعف وحكى أبو الحسن أقضى القضاة الماوردي عن بعض العلماء ~~أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ضعف وهو غلط لهذا الحديث والله أعلم وفى ~~أحاديث الباب بيان ما أكرم الله تعالى به هذه الأمة زادها الله شرفا وخففه ~~عنهم مما كان على غيرهم من الإصر وهو الثقل والمشاق وبيان ما كانت الصحابة ~~رضي الله عنهم عليه من المسارعة إلى الانقياد لأحكام الشرع قال أبو إسحاق ~~الزجاج هذا الدعاء الذي في قوله تعالى لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا إلى ~~آخر السورة أخبر الله تعالى به عن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~وجعله في كتابه ليكون دعاء من يأتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~رضي الله عنهم فهو من الدعاء الذين ينبغي أن يحفظ ويدعى به كثيرا قال ~~الزجاج وقوله تعالى على القوم الكافرين أي أظهرنا عليهم في الحجة والحرب ~~واظهار الدين وسيأتي في كتاب الصلاة من هذا الكتاب الصحيح أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه قيل ~~كفتاه PageV02P152 # من قيام تلك الليلة وقيل كفتاه المكروه فيها والله أعلم باب بيان الوسوسة ~~في الايمان وما يقوله من وجدها فيه أبو هريرة رضي الله عنه (قال جاء ناس من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه انا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا ~~أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان) وفى الرواية ~~الأخرى (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ms0363 الوسوسة فقال تلك محض الايمان) ~~وفى الحديث الآخر (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن ~~خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله) وفى PageV02P153 # الرواية الأخرى (فليقل آمنت بالله ورسله) وفى الرواية الأخرى (يأتي ~~الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك ~~فليستعذ بالله ولينته) أما معاني الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك صريح الايمان ومحض الايمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الايمان ~~فان استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن ينطق به فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن ~~استكمل الايمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك واعلم أن الرواية ~~الثانية وان لم يكن فيها ذكر الاستعظام فهو مراد وهي مختصرة من الرواية ~~الأولى ولهذا قدم مسلم رحمه الله الرواية الأولى وقيل معناه أن الشيطان ~~إنما يوسوس لمن أيس من اغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن اغوائه وأما ~~الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به ~~كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الايمان أو الوسوسة علامة ~~محض الايمان وهذا القول اختيار القاضي عياض وأما قوله PageV02P154 # صلى الله عليه وسلم فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله وفى الرواية الأخرى ~~فليستعذ بالله ولينته فمعناه الاعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى ~~الله تعالى في اذهابه قال الامام المازري رحمه الله ظاهر الحديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالاعراض عنها والرد لها من غير ~~استدلال ولا نظر في ابطالها قال والذي يقال في هذا المعنى أن الخواطر على ~~قسمين فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التي تدفع ~~بالاعراض عنها وعلى هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه ~~لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه ~~وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع الا بالاستدلال ~~والنظر في ابطالها ms0364 والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليستعذ بالله ~~ولينته فمعناه إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره ~~عنه وليعرض عن الفكر في ذلك وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو ~~إنما يسعى بالفساد والاغواء فليعرض PageV02P155 # عن الاصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها والله أعلم ~~وأما أسانيد الباب ففيه محمد بن عمرو بن جبلة هو محمد بن عمرو بن عباد بن ~~جبلة وفيه أبو الجواب عن عمار بن رزيق أما أبو الجواب فبفتح الجيم وتشديد ~~الواو وآخره باء موحدة واسمه الأحوص بن جواب وأما رزيق فبتقدم الراء على ~~الزاي وفيه قال مسلم حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثني علي بن عثام عن سعير ~~بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هو ابن مسعود رضي الله ~~عنه وهذا الاسناد كله كوفيون وعثام بالثاء المثلثة وسعير هو بضم السين ~~المهملة وآخره راء والخمس بكسر الخاء المعجمة واسكان الميم وبالسين المهملة ~~وسعير وأبوه لا يعرف لهما نظير ومغيرة وإبراهيم وعلقمة تابعيون وقد اعترض ~~على هذا الاسناد وفيه أبو النضر عن أبي سعيد المؤدب هو أبو النضر هاشم بن ~~القاسم واسم أبي سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبي الوضاح واسم أبى الوضاح ~~المثنى وكان يؤدب المهدى وغيره من الخلفاء وفيه ابن أخي ابن شهاب ~~PageV02P156 # وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبو عبد ~~الله وفيه يعقوب الدورقي تقدم بيانه في شرح المقدمة وفيه عبد الله بن ~~الرومي هو عبد الله بن محمد وقيل ابن عمر بغدادي وفيه جعفر بن برقان بضم ~~الموحدة وبالقاف تقدم بيانه في المقدمة والله أعلم وفى ألفاظ المتن حتى ~~يقولوا الله خلق كل شئ هكذا هو في بعض الأصول يقولوا بغير نون وفى بعضها ~~يقولون بالنون وكلاهما صحيح واثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة ~~من محققي النحويين وجاءت متكررة في الأحاديث الصحيحة كما ستراها في مواضعها ms0365 ~~إن شاء الله تعالى والله أعلم باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة ~~بالنار فيه قوله صلى الله عليه وسلم (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد ~~أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وإن كان شيئا يسيرا ~~يا رسول الله قال وان قضيب من أراك) PageV02P157 # وفى الرواية الأخرى (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو ~~فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان) وفى الرواية الأخرى (عن الأشعث ~~بن قيس كانت بيني وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال هل لك بينة فقلت لا قال فيمينه قلت اذن يحلف فقال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عند ذلك من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ ~~PageV02P158 # مسلم هو فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان) وفى الرواية الأخرى ~~(جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~الحضرمي يا رسول الله ان هذا غلبني على أرض لي كانت لأبى فقال الكندي هي ~~أرضى في يدي أزرعها ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي ~~ألك بينة قال لا قال فلك يمين قال يا رسول الله ان الرجل فاجر لا يبالي على ~~ما حلف عليه وليس يتورع من شئ فقال ليس لك منه الا ذلك فانطلق ليحلف فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ~~ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض) أما أسماء الباب ولغاته ففيه مولى الحرقة ~~بضم الحاء وفتح الراء وهي بطن من جهينة تقدم بيانه مرات وفيه معبد بن كعب ~~السلمي بفتح السين واللام منسوب إلى بنى سلمة بكسر اللام من الأنصار وفى ~~النسب بفتح اللام على المشهور عند أهل العربية وغيرهم وقيل يجوز كسر اللام ~~في النسب أيضا وفيه عبد الله بن كعب بن أبي أمامة الحارثي وفى الرواية ~~PageV02P159 # الأخرى سمعت عبد الله ms0366 بن كعب يحدث أن أبا أمامة الحارثي حدثه اعلم أن أبا ~~أمامة هذا ليس هو أبا أمامة الباهلي صدى بن عجلان المشهور بل هذا غيره واسم ~~هذا اياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي من بنى الحرث ابن الخزرج وقيل إنه بلوى ~~وهو حليف بنى حارثة وهو ابن أخت أبى بردة بن نيار هذا هو المشهور في اسمه ~~وقال أبو حاتم الرازي اسمه عبد الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة ابن عبد الله ثم ~~اعلم أن هنا دقيقة لابد من التنبيه عليها وهي أن الذين صنفوا في أسماء ~~الصحابة رضي الله عنهم ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثي رضي الله ~~عنه توفى عند انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من أحد فصلى عليه ومقتضى هذا ~~التاريخ أن يكون هذا الحديث الذي رواه مسلم منقطعا فان عبد الله بن كعب ~~تابعي فكيف يسمع من توفى عام أحد في السنة الثالثة من الهجرة ولكن هذا ~~النقل في وفاة أبى أمامة ليس بصحيح فإنه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال ~~حدثني أبو أمامة كما ذكره مسلم في الرواية الثانية فهذا تصريح بسماع عبد ~~الله بن كعب التابعي منه فبطل ما قيل في وفاته ولو كان ما قيل في وفاته ~~صحيحا لم يخرج مسلم حديثه ولقد أحسن الإمام أبو البركات الجزري المعروف ~~بابن الأثير حيث أنكر في كتابه معرفة الصحابة رضي الله عنهم هذا القول في ~~وفاته والله أعلم وفيه وان قضيب من أراك هكذا هو في بعض الأصول أو أكثرها ~~وفى كثير منها وان قضيبا على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه مفعول لفعل محذوف ~~تقديره وان اقتطع قضيبا وفيه من حلف على يمين صبر هو بإضافة يمين إلى صبر ~~ويمين الصبر هي التي يحبس الحالف نفسه عليها وقد تقدم بيانها في باب غلظ ~~تحريم قتل الانسان نفسه وفيه قول صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر ~~هو فيها فاجر أي متعمد الكذب وتسمى هذه اليمين الغموس وفيه قوله اذن ms0367 يحلف ~~يجوز بنصب الفاء ورفعها وذكر الإمام أبو الحسن بن خروف في شرح الجمل أن ~~الرواية فيه برفع الفاء وفيه قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه ~~معناه لك ما يشهد به شاهداك أو يمينه وفيه حضرموت بفتح الحاء المهملة ~~واسكان الضاد المعجمة وفتح الراء والميم وفيه قول مسلم (حدثني زهير ~~PageV02P160 # ابن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن أبي الوليد قال زهير حدثنا هشام بن ~~عبد الملك) هشام هو أبو الوليد وفيه قوله (انتزى على أرضى في الجاهلية) ~~معناه غلب عليها واستولى والجاهلية ما قبل النبوة لكثرة جهلهم وفيه (امرؤ ~~القيس بن عابس وربيعة بن عيدان) وأما عابس فبالموحدة والسين المهملة وأما ~~عيدان فقد ذكر مسلم أن زهيرا وإسحاق اختلفا في ضبطه وذكر القاضي عياض ~~الأقوال فيه واختلاف الرواة فقال هو بفتح العين وبياء مثناة من تحت هذا ~~صوابه وكذا هو في رواية إسحاق وأما رواية زهير فعبدان بكسر العين وبباء ~~موحدة قال القاضي كذا ضبطناه في الحرفين عن شيوخنا قال ووقع عند ابن الحذاء ~~عكس ما ضبطناه فقال في رواية زهير بالفتح والمثناة وفى رواية إسحاق بالكسر ~~والموحدة قال الجياني وكذا هو في الأصل عن الجلودي قال القاضي والذي صوبناه ~~أولا هو قول الدارقطني وعبد الغنى بن سعيد وأبى نصر بن ماكولا وكذا قاله ~~ابن يونس في التاريخ هذا كلام القاضي وضبطه جماعة من الحفاظ منهم الحافظ ~~أبو القاسم بن عساكر الدمشقي عبدان بكسر العين والموحدة وتشديد الدال والله ~~أعلم وأما أحكام الباب فقوله صلى الله عليه وسلم من اقتطع حق امرئ مسلم ~~بيمينه إلى آخره فيه لطيفة وهي أن قوله صلى الله عليه وسلم حق امرئ يدخل ~~فيه من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين وغير ذلك من النجاسات التي ~~ينتفع بها وكذا سائر الحقوق التي ليست بمال كحد القذف ونصيب الزوجة في ~~القسم وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم فقد أوجب الله تعالى له النار ~~وحرم عليه الجنة ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران في ms0368 نظائره أحدهما أنه ~~محمول على المستحل لذلك إذا مات على ذلك فإنه يكفر ويخلد في النار والثاني ~~معناه فقد PageV02P161 # استحق النار ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع ~~الفائزين وأما تقييده صلى الله عليه وسلم بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم ~~حق الذمي بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو انه يلقى الله تعالى وهو عليه ~~غضبان لمن اقتطع حق المسلم وأما الذمي فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن ~~تكون فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم وأما من ~~لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل وقال القاضي عياض رحمه الله تخصيص المسلم ~~لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين في الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل ~~حكمه حكمه في ذلك والله أعلم ثم إن هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات ~~قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم ~~على أن لا يعود فقد سقط عنه الاثم والله أعلم وفى هذا الحديث دلالة لمذهب ~~مالك والشافعي وأحمد والجماهير أن حكم الحاكم لا يبيح للانسان ما لم يكن له ~~خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه ~~لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم وان قضيب من أراك ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع ~~فالتقييد بكونه فاجرا لا بد منه ومعناه هو آثم ولا يكون آثما الا إذا كان ~~متعمدا عالما بأنه غير محق وأما قوله صلى الله عليه وسلم لقى الله تعالى ~~وهو عليه غضبان وفى الرواية الأخرى وهو عنه معرض فقال العلماء الاعراض ~~والغضب والسخط من الله تعالى هو ارادته ابعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته ~~وتعذيبه وانكار فعله وذمه والله أعلم وأما حديث الحضرمي والكندي ففيه أنواع ~~من العلوم ففيه أن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعى عليه وفيه أن المدعى عليه ~~يلزمه اليمين إذا لم ms0369 يقر وفيه أن البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير ~~يمين وفيه أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة ~~بها وفيه ان أحد الخصمين إذا قال لصاحبه انه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال ~~PageV02P162 # الخصومة يحتمل ذلك منه وفيه أن الوارث إذا ادعى شيئا لمورثه وعلم الحاكم ~~أن مورثه مات ولا وارث له سوى هذا المدعى جاز له الحكم به ولم يكلفه حال ~~الدعوى بينة على ذلك وموضع الدلالة أنه قال غلبني على أرض لي كانت لأبى فقد ~~أقر بأنها كانت لأبيه فلولا علم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ورثها وحده ~~لطالبه بينة على كونه وارثا ثم ببينة أخرى على كونه محقا في دعواه على خصمه ~~فان قال قائل قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك معناه شاهداك على ما تستحق به ~~انتزاعها وإنما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثا وحده وأنه ورث الدار ~~فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ويجوز أن يكون مرادا والله أعلم باب دليل على ~~أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق (كان القاصد مهدر الدم حقه وان قتل كان في ~~النار) (وأن من قتل دون ماله فهو شهيد) فيه (أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ان جاء رجل يريد أخذ مالي فلا تعطه ~~مالك قال أرأيت ان قاتلني قال قاتله قال أرأيت ان قتلني قال فأنت شهيد قال ~~أرأيت ان قتلته قال هو في النار) أما ألفاظ الباب فالشهيد قال النضر بن ~~شميل سمى بذلك لأنه حي لأن أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها ~~الا يوم القيامة وقال PageV02P163 # ابن الأنباري لأن الله تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدون له بالجنة ~~فمعنى شهيد مشهود له وقيل سمى شهيدا لأنه يشهد عند خروج روحه ماله من ~~الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه ~~شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا يشهد بكونه ~~شهيدا وهو ms0370 دمه فإنه يبعث وجرحه يثعب دما وحكى الأزهري وغيره قولا آخر أنه ~~سمى شهيدا لكونه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم وعلى هذا القول لا اختصاص ~~له بهذا السبب واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام أحدها المقتول في حرب الكفار ~~بسبب من أسباب القتال فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا ~~وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه والثاني شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا ~~وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله وغيرهم ممن جاءت ~~الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا فهذا يغسل ويصلى عليه وله في الآخرة ثواب ~~الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول والثالث من غل في الغنيمة وشبهه ~~ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدا إذا قتل في حرب الكفار فهذا له حكم ~~الشهداء في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة ~~والله أعلم وفى الباب في الحديث الثاني (تيسروا للقتال فركب خالد بن ~~العاصي) معنى تيسروا للقتال تأهبوا وتهيئوا وقوله فركب كذا ضبطناه وفى بعض ~~الأصول وركب بالواو وفى بعضها ركب من غير فاء ولا واو وكله صحيح وقد تقدم ~~أن الفصيح في العاصي اثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذي يستعمله معظم ~~المحدثين أو كلهم وقوله بعد هذا (أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال) هو PageV02P164 # بفتح التاء من علمت والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد ~~لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول ~~الجماهير من العلماء وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا ~~كالثوب والطعام وهذا ليس بشئ والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن ~~الحريم فواجبة بلا خلاف وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب ~~غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم فلا تعطه فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الاعطاء ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم في ms0371 الصائل إذا قتل هو في النار فمعناه أنه ~~يستحق ذلك وقد يجازى وقد يعفى عنه الا أن يكون مستحيلا لذلك بغير تأويل ~~فإنه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار ~~فيه قوله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت ~~وهو غاش لرعيته PageV02P165 # الا حرم الله عليه الجنة) وفى الرواية الأخرى (ما من أمير يلي أمر ~~المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح الا لم يدخل معهم الجنة) أما فقه الحديث ~~فقوله صلى الله عليه وسلم حرم الله عليه الجنة فيه التأويلان المتقدمان في ~~نظائره أحدهما أنه محمول على المستحيل والثاني حرم عليه دخولها مع الفائزين ~~السابقين ومعنى التحريم هنا المنع قال القاضي عياض رحمه الله معناه بين في ~~التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمرهم واسترعاه عليهم ~~ونصبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم فإذا خان فيما اؤتمن عليه فلم ينصح فيما ~~قلده اما بتضيعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم وأخذهم به واما بالقيام بما ~~يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصد لا دخال داخلة فيها أو ~~تحريف لمعانيها أو اهمال حدودهم أو تضييع حقوقهم أو ترك حماية حوزتهم ~~ومجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم قال القاضي وقد نبه صلى ~~الله عليه وسلم على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة والله أعلم ~~وأما قول معقل رضي الله عنه لعبيد الله بن زياد (لو علمت أن لي حياة ما ~~حدثتك) وفى الرواية الأخرى (لولا أنى في الموت لم أحدثك فقال PageV02P166 # القاضي عياض رحمه الله إنما فعل هذا لأنه علم قبل هذا انه ممن لا ينفعه ~~الوعظ كما ظهر منه مع غيره ثم خاف معقل من كتمان الحديث ورأي تبليغه أو ~~فعله لأنه خافه لو ذكره في حياته لما يهيج عليه هذا الحديث ويثبته في قلوب ~~الناس من سوء حاله هذا كلام القاضي والاحتمال الثاني هو الظاهر والأول ضعيف ~~فان الامر بالمعروف ms0372 والنهى عن المنكر لا يسقط باحتمال عدم قبوله والله أعلم ~~وأما ألفاظ الباب ففيه شيبان عن أبي الأشهب عن الحسن عن معقل بن يسار رضي ~~الله عنه وهذا الاسناد كله بصريون وفروخ غير مصروف لكونه عجميا تقدم مرات ~~وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان بالمثناة العطاردي السعدي البصري وفيه عبيد ~~الله بن زياد هو زياد بن أبيه الذي يقال له زياد بن أبي سفيان وفيه أبو ~~غسان المسمعي وقد تقدم بيانه في المقدمة وأن غسان يصرف ولا يصرف والمسمعي ~~بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع بن ربيعة واسم أبى غسان ~~مالك بن عبد الواحد وفيه أبو المليح بفتح الميم واسمه عامر وقيل زيد بن ~~أسامة الهذلي البصري والله أعلم باب رفع الأمانة والايمان من بعض القلوب ~~(وعرض الفتن على القلوب) فيه قول حذيفة رضي الله عنه (حدثنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر إلى آخره) وفيه ~~حديث حذيفة الآخر في عرض الفتن وأنا أذكر شرح لفظهما ومعناهما على ترتيبهما ~~ان شاء تعالى فأما الحديث الأولى فقال مسلم (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا أبو معاوية ووكيع قال وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو ماوية عن الأعمش عن ~~زيد بن وهب عن حذيفة رضي الله عنه) هذا الاسناد كله كوفيون وحذيفة مدايني ~~كوفي وقوله عن الأعمش عن زيد والأعمش مدلس وقد قدمنا أن المدلس لا يحتج ~~بروايته إذا قال PageV02P167 # عن وجوابه ما قدمناه مرات في الفصول وغيرها أنه ثبت سماع الأعمش هذا ~~الحديث من زيد من جهة أخرى فلم يضره بعد هذا قوله فيه عن وأما قول حذيفة ~~رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين فمعناه حدثنا ~~حديثين في الأمانة والا فروايات حذيفة كثيرة في الصحيحين وغيرهما قال صاحب ~~التحرير وعنى بأحد الحديثين قوله حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ~~وبالثاني قوله ثم حدثنا عن رفع الأمانة إلى آخره قوله (أن الأمانة نزلت في ~~جذر قلوب ms0373 الرجال) أما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال المعجمة ~~فيهما وهو الأصل قال القاضي عياض رحمه الله مذهب الأصمعي في هذا الحديث فتح ~~الجيم وأبو عمرو يكسرها وأما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكيف الذي ~~كلف الله تعالى به عباده والعهد الذي أخذه عليهم قال الإمام أبو الحسن ~~الواحدي رحمه الله في قول الله تعالى ان عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ~~والجبال قال ابن عباس رضي الله عنهما هي الفرائض التي افترضها الله تعالى ~~على العباد وقال الحسن هو الدين والدين كله أمانة وقال أبو العالية الأمانة ~~ما أمروا به وما نهوا عنه وقال مقاتل الأمانة الطاعة قال الواحدي وهذا قول ~~أكثر المفسرين قال فالأمانة في قول جميعهم الطاعة والفرائض التي يتعلق ~~بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب والله أعلم وقال صاحب التحرير الأمانة في ~~الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى عرضنا الأمانة وهي عين الايمان ~~فإذا استمكنت الأمانة من قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد ~~عليه منها وجد في اقامتها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيظل ~~أثرها مثل الوكت فهو بفتح الواو واسكان الكاف وبالتاء المثناة من فوق وهو ~~الأثر اليسير كذا قاله الهروي وقال غيره هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث ~~مخالف للون الذي كان قبله PageV02P168 # وأما (المجل) فبفتح الميم واسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير ~~والمشهور الاسكان يقال منه مجلت يده بكسر الجيم تمجل بفتحها مجلا بفتحها ~~أيضا ومجلت بفتح الجيم تمجل بضمها مجلا باسكانها لغتان مشهورتان وأمجلها ~~غيرها قال أهل اللغة والغريب المجل هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل ~~بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل وأما قوله (كجمر دحرجته على رجلك ~~فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شئ) فالجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون ~~وكسر الفاء ويقال تنفط بمعناه ومنتبرا مرتفعا وأصل هذه اللفظة الارتفاع ~~ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه وقوله نفط ولم يقل نفطت مع أن ~~الرجل مؤنثة أما أن يكون ذكر نفط ms0374 اتباعا للفظ الرجل وأما أن يكون اتباعا ~~لمعنى الرجل وهو العضو وأما قوله (ثم أخذ حصى فدحرجه) فهكذا ضبطناه وهو ~~ظاهر ووقع في أكثر الأصول ثم أخذ حصاة فدحرجه بافراد لفظ الحصاة وهو صحيح ~~أيضا ويكون معناه دحرج ذلك المأخوذ أو الشئ وهو الحصاة والله أعلم قال صاحب ~~التحرير معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فإذا زال أول ~~جزء منها زل نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله ~~فإذا زال شئ آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول الا بعد مدة وهذه ~~الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه ~~بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ~~ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته إياها أراد بها زيادة ~~البيان وايضاح المذكور والله أعلم وأما قول حذيفة رضي الله عنه (ولقد أتى ~~PageV02P169 # على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان ~~نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع الا فلان ~~وفلانا) فمعنى المبايعة هنا البيع والشراء المعروفان ومراده انى كنت أعلم ~~أن الأمانة لم ترتفع وأن في الناس وفاء بالعهود فكنت أقدم على مبايعة من ~~اتفق غير باحث عن حاله وثوقا بالناس وأمانتهم فإنه إن كان مسلما فدينه ~~وأمانته تمنعه من الخيانة وتحمله على أداء الأمانة وإن كان كافرا فساعيه ~~وهو الوالي عليه كان أيضا يقوم بالأمانة في ولايته فيستخرج حقي منه وأما ~~اليوم فقد ذهبت الأمانة فما بقي لي وثوق بمن أبايعه ولا بالساعي في أدائهما ~~الأمانة فما أبايع الا فلانا وفلانا يعنى أفرادا من الناس أعرفهم وأثق بهم ~~قال صاحب التحرير والقاضي عياض رحمهما الله وحمل بعض العلماء المبايعة هنا ~~على بيعة الخلافة وغيرها من المعاقدة والتحالف في أمر الدين قالا وهذا خطأ ~~من قاله وفى هذا الحديث مواضع تبطل قوله منها قوله ولئن كان نصرانيا أو ~~يهوديا ms0375 ومعلوم أن النصراني واليهودي لا يعاقد على شئ من أمور الدين والله ~~أعلم وأما الحديث الثاني في عرض الفتن ففي اسناده سليمان بن حيان بالمثناة ~~وربعي بكسر الراء وهو ابن حراش بكسر الحاء المهملة وقوله (فتنة الرجل في ~~أهله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة) قال أهل اللغة أصل الفتنة في ~~كلام العرب الابتلاء والامتحان والاختبار PageV02P170 # قال القاضي ثم صارت في عرف الكلام لكل امر كشفه الاختبار عن سوء قال أبو ~~زيد فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من حال حسنة إلى سيئة ~~وفتنة الرجل في أهله وماله وولده ضروب من فرط محبته لهم وشحه عليهم وشغله ~~بهم عن كثير من الخير كما قال تعالى أموالكم وأولادكم فتنة أو لتفريطه بما ~~يلزم من القيام بحقوقهم وتأديبهم وتعليمهم فإنه راع لهم ومسئول عن رعيته ~~وكذلك فتنة الرجل في جاره من هذا فهذه كلها فتن تقتضي المحاسبة ومنها ذنوب ~~يرجى تكفيرها بالحسنات كما قال تعالى الحسنات يذهبن السيئات وقوله (التي ~~تموج كما يموج البحر) أي تضطرب ويدفع بعضها بعضا وشبهها بموج البحر لشدة ~~عظمها وكثرة شيوعها وقوله (فأسكت القوم) هو بقطع الهمزة المفتوحة قال جمهور ~~أهل اللغة سكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقال الأصمعي سكت صمت وأسكت أطرق ~~وإنما سكت القوم لأنهم لم يكونوا يحفظون هذا النوع من الفتنة وإنما حفظوا ~~النوع الأول وقوله (لله أبوك) كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها فان الإضافة ~~إلى العظيم تشريف ولهذا يقال بيت الله وناقة الله قال صاحب التحرير فإذا ~~وجد من الولد ما يحمد قيل له لله أبوك حيث أتى بمثلك وقوله صلى الله عليه ~~وسلم (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا) هذان الحرفان مما اختلف في ~~ضبطه على ثلاثة أوجه أظهرها وأشهرها عودا بضم العين وبالدال المهملة ~~والثاني بفتح العين وبالدال المهملة أيضا والثالث بفتح العين وبالذال ~~المعجمة ولم يذكر صاحب التحرير غير الأول وأما القاضي عياض فذكر هذه الأوجه ~~الثلاثة عن أئمتهم واختار الأول أيضا قال واختار شيخنا أبو ms0376 الحسين بن سراج ~~فتح العين والدال المهملة قال ومعنى تعرض أنها تلصق بعرض القلوب أي جانبها ~~كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه شدة التصاقها به قال ومعنى عودا ~~عودا أي تعاد وتكرر شيئا بعد شئ قال ابن سراج ومن رواه بالذال المعجمة ~~فمعناه سؤال الاستعاذة منها كما يقال غفرا غفرا وغفرانك أي نسألك أن تعيذنا ~~من PageV02P171 # ذلك وأن تغفر لنا وقال الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه تظهر على ~~القلوب أي تظهر لها فتنة بعد أخرى وقوله كالحصير أي كما ينسج الحصير عودا ~~عودا وشظية بعد أخرى قال القاضي وعلى هذا يترجح رواية ضم العين وذلك أن ~~ناسج الحصير عند العرب كلما صنع عودا أخذ آخر ونسجه فشبه عرض الفتن على ~~القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها واحدا بعد واحد قال ~~القاضي وهذا معنى الحديث عندي وهو الذي يدل عليه سياق لفظه وصحة تشبيهه ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ~~وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء) معنى أشربها دخلت فيه دخولا تاما ~~وألزمها وحلت منه محل الشراب ومنه قوله تعالى في قلوبهم العجل أي حب العجل ~~ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أي خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها ومعنى ~~نكت نكتة نقط نقطة وهي بالتاء المثناة في آخره قال ابن دريد وغيره كل نقطة ~~في شئ بخلاف لونه فهو نكت ومعنى أنكرها ردها والله أعلم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم (حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت ~~السماوات والأرض والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر ~~منكرا الا ما اشرب من هواه) قال القاضي عياض رحمه الله ليس تشبيهه بالصفا ~~بيانا لبياضه لكن صفة أخرى لشدته على عقد الايمان وسلامته من الخلل وأن ~~الفتن لم تلصق به ولم تؤثر فيه كالصفا وهو الحجر الأملس الذي لا يعلق به شئ ~~وأما قوله مربادا فكذا هو في روايتنا وأصول ms0377 بلادنا وهو منصوب على الحال ~~وذكر القاضي عياض رحمه الله خلافا في ضبطه وأن منهم من ضبطه كما ~~PageV02P172 # ذكرناه ومنهم من رواه مربئد بهمزة مكسورة بعد الباء قال القاضي وهذه ~~رواية أكثر شيوخنا وأصله أن لا يهمز ويكون مربد مثل مسود ومحمر وكذا ذكره ~~أبو عبيد والهروي وصححه بعض شيوخنا عن أبي مروان بن سراج لأنه من أربد الا ~~على لغة من قال احمأر بهمزة بعد الميم لالتقاء الساكنين فيقال اربأد ومربئد ~~والدال مشددة على القولين وسيأتي تفسيره وأما قوله مجخيا فهو بميم مضمومة ~~ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة معناه مائلا كذا قاله الهروي وغيره ~~وفسره الراوي في الكتاب بقوله منكوسا وهو قريب من معنى المائل قال القاضي ~~عياض قال لي ابن سراج ليس قوله كالكوز مجخيا تشبيها لما تقدم من سواده بل ~~هو وصف آخر من أوصافه بأنه قلب ونكس حتى لا يعلق به خير ولا حكمة ومثله ~~بالكوز المجخى وبينه بقوله لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا قال القاضي رحمه ~~الله شبه القلب الذي لا يعي خيرا بالكوز المنحرف الذي لا يثبت الماء فيه ~~وقال صاحب التحرير معنى الحديث ان الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصي دخل ~~قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الاسلام ~~والقلب مثل الكوز فإذا انكب انصب ما فيه ولم يدخله شئ بعد ذلك وأما قوله في ~~الكتاب (قلت لسعد ما أسود مربادا فقال شدة البياض في سواد) فقال القاضي ~~عياض رحمه الله كان بعض شيوخنا يقول إنه تصحيف وهو قول القاضي أبى الوليد ~~الكناني قال أرى ان صوابه شبه البياض في سواد وذلك أن شدة البياض في سواد ~~لا يسمى ربدة وإنما يقال لها بلق إذا كان في الجسم وحورا إذا كان في العين ~~والربدة إنما هو شئ من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل ~~للنعامة ربداء فصوابه شبه البياض لا شدة البياض قال أبو عبيد عن أبي عمرو ~~وغيره الربدة لون بين ms0378 السواد والغبرة وقال ابن دريد الربدة لون أكدر وقال ~~غيره هي ان يختلط السواد بكدرة وقال الحربي لون النعام بعضه أسود وبعضه ~~أبيض ومنه أربد لونه إذا تغير ودخله سواد وقال نفطويه المربد الملمع بسواد ~~PageV02P173 # وبياض ومنه تربد لونه أي تلون والله أعلم قوله حدثته ان بينك وبينها بابا ~~مغلقا يوشك ان يكسر قال عمر رضي الله عنه أكسرا لا أبا لك فلو أنه فتح لعله ~~كان يعاد أما قوله إن بينك وبينها بابا مغلقا فمعناه ان تلك الفتن لا يخرج ~~شئ منها في حياتك وأما قوله يوشك فبضم الياء وكسر الشين ومعناه يقرب وقوله ~~أكسرا أي أيكسر كسرا فان المكسور لا يمكن اعادته بخلاف المفتوح ولأن الكسر ~~لا يكون غالبا الا عن اكراه وغلبة وخلاف عادة وقوله لا أبا لك قال صاحب ~~التحرير هذه كلمة تذكرها العرب للحث على الشئ ومعناها أن الانسان إذا كان ~~له أب وحزبه أمر ووقع في شدة عاونه أبوه ورفع عنه بعض الكل فلا يحتاج من ~~الجد والاهتمام إلى ما يحتاج إليه حالة الانفراد وعدم الأب المعاون فإذا ~~قيل لا أبا لك فمعناه جد في هذا الأمر وشمر وتأهب تأهب من ليس له معاون ~~والله أعلم قوله وحدثته ان ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط ~~أما الرجل الذي يقتل فقد جاء مبينا في الصحيح أنه عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وقوله يقتل أو يموت يحتمل أن يكون حذيفة رضي الله عنه سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P174 # هكذا على الشك والمراد به الابهام على حذيفة وغيره ويحتمل أن يكون حذيفة ~~علم أنه يقتل ولكنه كره أن يخاطب عمر رضي الله عنه بالقتل فان عمر رضي الله ~~عنه كان يعلم أنه هو الباب كما جاء مبينا في الصحيح أن عمر كان يعلم من ~~الباب كما يعلم أن قبل غد الليلة فاتى حذيفة رضي الله عنه بكلام يحصل منه ~~الغرض مع أنه ليس اخبارا لعمر بأنه يقتل وأما قوله حديثا ليس ms0379 بالأغاليط فهي ~~جمع أغلوطة وهي التي يغالط بها فمعناه حدثته حديثا صدقا محققا ليس هو من ~~صحف الكتابيين ولا من اجتهاد ذي رأى بل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~والحاصل أن الحائل بين الفتن والاسلام عمر رضي الله عنه وهو الباب فما دام ~~حيا لا تدخل الفتن فإذا مات دخلت الفتن وكذا كان والله أعلم وأما قوله في ~~الرواية الأخرى عن ربعي قال لما قدم حذيفة من عند عمر رضي الله عنهما جلس ~~فحدثنا فقال إن أمير المؤمنين أمس لما جلست إليه سأل أصحابه أيكم يحفظ قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن إلى آخره فالمراد بقوله أمس الزمان ~~الماضي لا أمس يومه وهو اليوم الذي يلي يوم تحديثه لأن مراده لما قدم حذيفة ~~الكوفة في انصرافه من المدينة من عند عمر رضي الله عنهما وفى أمس ثلاث لغات ~~قال الجوهري أمس اسم حرك آخره لالتقاء الساكنين واختلف العرب فيه فأكثرهم ~~يبنيه على الكسر معرفة ومنهم من يعربه معرفة وكلهم يعربه إذا دخلت عليه ~~الألف واللام أو صيره نكرة أو أضافة تقول مضى الأمس المبارك ومضى أمسنا وكل ~~غد صائر أمسا وقال سيبويه جاء في الشعر مذ أمس بالفتح هذا كلام الجوهري ~~وقال الأزهري قال الفراء ومن العرب من يخفض الأمس وأن ادخل عليه الألف ~~واللام والله أعلم باب بيان ان الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا (وأنه يأرز ~~بين المسجدين) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (بدأ الاسلام غربيا وسيعود كما ~~بدأ غريبا فطوبى للغرباء PageV02P175 # وهو يأزر بين المسجدين كما تأزر الحية في جحرها) وفى الرواية الأخرى (ان ~~الايمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) أما ألفاظ الباب ففيه ~~أبو حازم عن أبي هريرة واسم أبى حازم هذا سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية ~~وتقدم ان اسم أبي هريرة عبد الرحمن ابن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا ~~وقوله صلى الله عليه وسلم بدأ الاسلام غريبا كذا ضبطناه بدأ بالهمز من ~~الابتداء وطوبى فعلى ms0380 من الطيب قاله الفراء قال وإنما جاءت الواو لضمة الطاء ~~قال وفيها لغتان تقول العرب طوباك وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون ~~في معنى قوله تعالى لهم وحسن مآب فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه ~~فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى ~~لهم وعن قتادة أيضا معناه أصابوا خيرا وقال إبراهيم خير لهم وكرامة وقال ~~ابن عجلان دوام الخير وقيل الجنة وقيل شجرة في الجنة وكل هذه الأقوال ~~محتملة في الحديث والله أعلم وفى PageV02P176 # الاسناد شبابة بن سوار فشبابة بالشين المعجمة المفتوحة وبالباء الموحدة ~~المكررة وسوار بتشديد الواو وشبابة لقب واسمه مروان وقد تقدم بيانه وفيه ~~عاصم بن محمد العمرى بضم العين وهو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنهم وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يأرز بياء مثناة من ~~تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاي معجمة هذا هو المشهور وحكاه صاحب ~~المطالع مطالع الأنوار عن أكثر الرواة قال وقال أبو الحسين بن سراج ليأرز ~~بضم الراء وحكى القابسي بفتح الراء ومعناه ينضم ويجتمع هذا هو المشهور عند ~~أهل اللغة والغريب وقيل في معناه غير هذا مما لا يظهر وقوله صلى الله عليه ~~وسلم بين المسجدين أي مسجدي مكة والمدينة وفى الاسناد الآخر خبيب بن عبد ~~الرحمن وهو بضم الخاء المعجمة وتقدم بيانه والله أعلم وأما معنى الحديث ~~فقال القاضي عياض رحمه الله في قوله غريبا روى ابن أبي أويس عن مالك رحمه ~~الله أن معناه في المدينة وأن الاسلام بدأ بها غريبا وسيعود إليها قال ~~القاضي وظاهر الحديث العموم وأن الاسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم ~~انتشر وظهر ثم سيلحقه النقص والاخلال حتى لا يبقى الا في آحاد وقلة أيضا ~~كما بدأ وجاء في الحديث تفسير الغرباء وهم النزاع من القبائل قال الهروي ~~أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى قال القاضي وقوله ms0381 ~~صلى الله عليه وسلم وهو يأرز إلى المدينة معناه أن الايمان أولا وآخرا بهذه ~~الصفة لأنه في أول الاسلام كان كل من خلص ايمانه وصح اسلامه أتى المدينة ~~اما مهاجرا مستوطنا واما متشوقا إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومتعلما منه ومتقربا ثم بعده هكذا في زمن الخلفاء كذلك ولأخذ سيرة العدل ~~منهم والاقتداء بجمهور الصحابة رضوان الله عليهم فيها ثم من بعدهم من ~~العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى لأخذ السنن المنتشرة بها عنهم ~~فكان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل إليها ثم بعد ذلك في كل وقت إلى ~~زماننا لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بمشاهده وآثاره وآثار ~~أصحابه الكرام فلا يأتها الا مؤمن هذا كلام القاضي والله أعلم بالصواب ~~PageV02P177 # باب ذهاب الايمان آخر الزمان فيه قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم ~~الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) وفى الرواية الأخرى (لا تقوم ~~الساعة على أحد يقول الله الله) أما معنى الحديث فهو أن القيامة إنما تقوم ~~على شرار الخلق كما جاء في الرواية الأخرى (وتأتي الريح من قبل اليمن فتقبض ~~أرواح المؤمنين عند قرب الساعة) وقد تقدم قريبا في باب الريح التي تقبض ~~أرواح المؤمنين بيان هذا والجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة) وأما ألفاظ الباب ~~ففيه عبد بن حميد قيل اسمه عبد الحميد وقد تقدم بيانه وفيه قوله صلى الله ~~عليه وسلم على أحد يقول الله الله هو برفع اسم الله تعالى وقد يغلط فيه بعض ~~الناس فلا يرفعه واعلم أن الرويات كلها متفقة على تكرير اسم الله تعالى في ~~الروايتين وهكذا هو في جميع الأصول قال القاضي عياض رحمه الله وفى رواية ~~ابن أبي جعفر يقول لا الله الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم باب جواز ~~الاستسرار بالايمان للخائف قال مسلم رحمه الله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~ومحمد بن عبد الله ms0382 بن نمير وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالوا حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال كنا مع رسول الله PageV02P178 # صلى الله عليه وسلم فقال أحصوا لي كم يلفظ الاسلام فقلنا يا رسول الله ~~أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة قال إنكم لا تدرون لعلكم ~~أن تبتلوا قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلى الا سرا) هذا الاسناد ~~كله كوفيون وأما متنه فقوله صلى الله عليه وسلم (أحصوا) معناه عدوا وقد جاء ~~في رواية البخاري اكتبوا وقوله صلى الله عليه وسلم (كم يلفظ الاسلام) هو ~~بفتح الياء المثناة من تحت والاسلام منصوب مفعول يلفظ باسقاط حرف الجر أي ~~يلفظ بالاسلام ومعناه كم عدد من يتلفظ بكلمة الاسلام وكم هنا استفهامية ~~ومفسرها محذوف وتقديره كم شخصا يلفظ بالاسلام وفى بعض الأصول تلفظ بتاء ~~مثناة من فوق وفتح اللام والفاء المشددة وفى بعض الروايات للبخاري وغيره ~~اكتبوا من يلفظ بالاسلام فكتبنا وفى رواية النسائي وغيره أحصوا لي من كان ~~يلفظ بالاسلام وفى رواية أبى يعلى الموصلي أحصوا كل من تلفظ بالاسلام وأما ~~قوله ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة فكذا وقع في مسلم وهو مشكل من جهة ~~العربية وله وجه وهو أن يكون مائة في الموضعين منصوبا على التمييز على قول ~~بعض أهل العربية وقيل أن مائة في الموضعين مجرورة على أن تكون الألف واللام ~~زائدتين فلا اعتداد بدخولهما ووقع في رواية غير مسلم ستمائة إلى سبعمائة ~~وهذا ظاهر لا اشكال فيه من جهة العربية ووقع في رواية البخاري فكتبنا له ~~ألفا وخمسمائة فقلنا تخاف ونحن ألف وخمسمائة وفى رواية للبخاري أيضا ~~فوجدناهم خمسمائة وقد يقال وجه الجمع بين هذه الألفاظ أن يكون قولهم ألف ~~وخمسمائة المراد به النساء والصبيان والرجال ويكون قولهم ستمائة إلى ~~سبعمائة الرجل خاصة ويكون خمسمائة المراد به المقاتلون ولكن هذا الجواب ~~باطل برواية البخاري في أواخر كتاب السير في باب كتابة الامام الناس قال ~~فيها فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل والجواب الصحيح ms0383 إن شاء الله تعالى أن ~~يقال لعلهم أرادوا بقولهم ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجال المدينة خاصة ~~وبقولهم فكتبنا له ألفا وخمسمائة هم مع المسلمين حولهم وأما قوله ابتلينا ~~فجعل الرجل لا يصلى الا سرا فلعله كان في بعض الفتن التي جرت PageV02P179 # بعد النبي صلى الله عليه وسلم فكان بعضهم يخفى نفسه ويصلى سرا مخافة من ~~الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة والحروب والله أعلم باب تألف قلب من ~~يخاف على ايمانه لضعفه (والنهى عن القطع بالايمان من غير دليل قاطع) فيه ~~حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أما ألفاظه فقوله (قسم رسول صلى الله ~~عليه وسلم قسما) هو بفتح القاف وقوله صلى الله عليه وسلم (أو مسلم) هو ~~باسكان الواو وقوله صلى الله عليه وسلم (مخافة أن يكبه الله في النار) يكبه ~~بفتح الياء يقال أكب الرجل وكبه الله وهذا بناء غريب فان العادة أن يكون ~~الفعل اللازم بغير همزة فيعدى بالهمزة وهنا عكسه والضمير في يكبه يعود على ~~المعطى أي أتألف قلبه بالاعطاء مخافة من كفره إذا لم يعط وقوله (أعطى رهطا) ~~أي جماعة وأصله الجماعة دون العشرة وقوله (وهو أعجبهم إلى) أي أفضلهم ~~وأصلحهم في اعتقادي وقوله (انى لأراه PageV02P180 # مؤمنا) هو بفتح الهمزة من لأواه أي لأعلمه ولا يجوز ضمها فإنه قال غلبني ~~ما أعلم منه ولأنه راجع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ولو لم يكن ~~جازما باعتقاده لما كرر المراجعة وقوله عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عامر ~~بن سعد هؤلاء ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهو من رواية الأكابر عن ~~الأصاغر فان صالحا أكبر من الزهري وأما فقهه ومعانيه ففيه الفرق بين ~~الاسلام والايمان وفى هذه المسألة خلاف وكلام طويل وقد تقدم بيان هذه ~~المسألة وايضاح شرحها في أول كتاب الايمان وفيه دلالة لمذهب أهل الحق في ~~قولهم إن الاقرار باللسان لا ينفع الا إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب خلافا ~~للكرامية وغلاة المرجئة في قولهم يكفي الاقرار وهذا خطأ ms0384 ظاهر يراه اجماع ~~المسلمين والنصوص في اكفار المنافقين وهذه صفتهم وفيه الشفاعة إلى ولاة ~~الأمور فيما ليس بمحرم وفيه مراجعة المسؤول في الأمر الواحد وفيه تنبيه ~~المفضول الفاضل على ما يراه مصلحة وفيه ان الفاضل لا يقبل ما يشار عليه به ~~مطلقا بل يتأمله فإن لم تظهر مصلحته لم يعمل به وفيه الأمر بالتثبت وترك ~~القطع بما لا يعلم القطع فيه وفيه أن الامام يصرف المال في مصالح المسلمين ~~الأهم فالأهم وفيه أنه لا يقطع لأحد بالجنة على التعيين الا من ثبت فيه نص ~~كالعشرة وأشباههم وهذا مجمع عليه عند أهل السنة وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم أو مسلما فليس فيه انكار كونه مؤمنا بل معناه النهى عن القطع بالايمان ~~وان لفظة الاسلام أولى به فان الاسلام معلوم بحكم الظاهر وأما الايمان ~~فباطن لا يعلمه الا الله تعالى وقد زعم صاحب التحرير أن في هذا الحديث ~~إشارة إلى أن الرجل لم يكن مؤمنا وليس كما زعم بل فيه إشارة إلى ايمانه فان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في جوابه سعد (اني لأعطي الرجل وغيره ~~PageV02P181 # أحب إلى منه) معناه أعطى من أخاف عليه لضعف ايمانه ان يكفر وأدع غيره ممن ~~هو أحب إلى منه لما أعلمه من طمأنينة قلبه وصلابة أيمانه وأما قول مسلم ~~رحمه الله في أول الباب (حدثنا أبن أبى عمر قال حدثنا سفيان عن الزهري عن ~~عامر) فقال أبو علي الغساني قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي هذا الحديث إنما ~~يرويه سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري قاله الحميدي وسعيد بن عبد الرحمن ~~ومحمد بن الصباح الجرجاني كلهم عن سفيان عن معمر عن الزهري باسناده وهذا هو ~~المحفوظ عن سفيان وكذلك قال أبو الحسن الدارقطني في كتابه الاستدراكات قلت ~~وهذا الذي قاله هؤلاء في هذا الاسناد قد يقال لا ينبغي أن يوافقوا عليه ~~لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة وسمعه من معمر عن الزهري مرة فرواه ~~على الوجهين فلا يقدح أحدهما في الآخر ولكن ms0385 انضمت أمور اقتضت ما ذكروه منها ~~أن سفيان مدلس وقد قال عن ومنها أن أكثر أصحابه رووه عن معمر وقد يجاب عن ~~هذا بما قدمناه من أن مسلما رحمه الله لا يروى عن مدلس قال عن الا أن يثبت ~~انه سمعه ممن عنعن عنه وكيف كان فهذا الكلام في الاسناد لا يؤثر في المتن ~~فإنه صحيح على كل تقدير متصل والله أعلم PageV02P182 # باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة فيه قوله صلى الله عليه وسلم (نحن ~~أحق بالشك من إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ قال أرني كيف تحيى الموتى قال ~~أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ~~ركن شديد ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي) اختلف العلماء في ~~معنى نحن أحق بالشك من إبراهيم على أقوال كثيرة أحسنها وأصحها ما قاله ~~الإمام أبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي وجماعات من العلماء معناه ان الشك ~~مستحيل في حق إبراهيم فان الشك في احياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء ~~لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أنى لم أشك فاعلموا ان إبراهيم عليه ~~السلام لم يشك وإنما خص إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكون الآية قد يسبق إلى ~~بعض الأذهان الفاسدة منها احتمال الشك وإنما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله ~~عليه وسلم تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم ~~قال صاحب التحرير قال جماعة من العلماء لما نزل قول الله تعالى تؤمن قالت ~~طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق ~~بالشك منه فذكر نحو ما قدمته ثم قال ويقع لي فيه معنيان أحدهما أنه خرج ~~مخرج العادة في الخطاب فان من أراد المدافعة عن انسان قال للمتكلم فيه ما ~~كنت قائلا لفلان أو فاعلا معه من مكروه فقله لي وافعله معي ومقصودة لا تقل ~~ذلك فيه والثاني أن معناه أن هذا الذي تظنونه شكا ms0386 أنا أولى به فإنه ليس بشك ~~وإنما هو طلب لمزيد اليقين وقيل غير هذا من الأقوال PageV02P183 # فنقصر على هذه لكونها أصحها وأوضحها والله أعلم وأما سؤال إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم فذكر العلماء في سببه أوجها أظهرها أنه أراد الطمأنينة بعلم ~~كيفية الاحياء مشاهدة بعد العلم بها استدلالا فان علم الاستدلال قد تتطرق ~~إليه الشكوك في الجملة بخلاف علم المعاينة فإنه ضروري وهذا مذهب الامام أبى ~~منصور الأزهري وغيره والثاني أراد اختبار منزلته عند ربه في إجابة دعائه ~~وعلى هذا قالوا معنى قوله تعالى تؤمن أي تصدق بعظم منزلتك عندي واصطفائك ~~وخلتك والثالث سأل زيادة يقين وان لم يكن الأول شكا فسأل الترقي من علم ~~اليقين إلى عين اليقين فان بين العلمين تفاوتا قال سهل بن عبد الله التستري ~~رضي الله عنه سأل كشف غطاء العيان ليزداد بنور اليقين تمكنا الرابع انه لما ~~احتج على المشركين بأن ربه سبحانه وتعالى يحيي ويميت طلب ذلك منه سبحانه ~~وتعالى ليظهر دليله عيانا وقيل أقوال أخر كثيرة ليست بظاهرة قال الإمام أبو ~~الحسن الواحدي رحمه الله اختلفوا في سبب سؤاله فالأكثرون على أنه رأى جيفة ~~بساحل البحر يتناولها السباع والطير ودواب البحر فتفكر كيف يجتمع ما تفرق ~~من تلك الجيفة وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت يحييه ربه ولم يكن شاكا في إحياء ~~الموتى ولكن أحب رؤية ذلك كما أن المؤمنين يحبون أن يروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم والجنة ويحبون رؤية الله تعالى مع الايمان بكل ذلك وزوال الشكوك ~~عنه قال العلماء والهمزة في قوله تعالى تؤمن همزة اثبات كقول جرير ألستم ~~خير من ركب المطايا والله أعلم وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم ويرحم ~~الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد فالمراد بالركن الشديد هو الله سبحانه ~~وتعالى PageV02P184 # فإنه أشد الأركان وأقواها وأمنعها ومعنى الحديث والله أعلم أن لوطا صلى ~~الله عليه وسلم لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ~~ضاق ذرعه واشتد حزنه عليهم فغلب ms0387 ذلك عليه فقال في ذلك الحال لو أن لي بكم ~~قوة في الدفع بنفسي أو آوى إلى عشيرة تمنع لمنعتكم وقصد لوط صلى الله عليه ~~وسلم اظهار العذر عند أضيافه وانه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما ~~لفعله وأنه بذل وسعه في اكرامهم والمدافعة عنهم ولم يكن ذلك اعراضا منه صلى ~~الله عليه وسلم عن الاعتماد على الله تعالى وإنما كان لما ذكرناه من تطيب ~~قلوب الأضياف ويجوز أن يكون نسي الالتجاء إلى الله تعالى في حمايتهم ويجوز ~~أن يكون التجأ فيما بينه وبين الله تعالى وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولو لثبت في السجن طول لبث يوسف ~~لأجبت الداعي) فهو ثناء على يوسف صلى الله عليه وسلم وبيان لصبره وتأنيه ~~والمراد بالداعي رسول الملك الذي أخبر الله سبحانه تعالى أنه قال به فلما ~~جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن فلم ~~يخرج يوسف صلى الله عليه وسلم مبادرا إلى الراحة ومفارقة السجن الطويل بل ~~تثبت وتوقر وراسل الملك في كشف أمره الذي سجن بسببه ولتظهر براءته عند ~~الملك وغيره ويلقاه مع اعتقاده براءته مما نسب إليه ولا خجل من يوسف ولا ~~غيره فبين نبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة يوسف في هذا وقوة نفسه في الخير ~~وكمال صبره وحسن نظره وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما قاله ~~تواضعا وايثارا للابلاغ في بيان كمال فضيلة يوسف صلى الله عليه وسلم والله ~~أعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه مما تقدم بيانه المسيب والد سعيد ~~وهو بفتح الياء على المشهور الذي قاله الجمهور ومنهم من يكسرها وهو قوله ~~أهل المدينة وفيه أو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف واسمه عبد الله على المشهور ~~وقيل اسمه إسماعيل وقل لا يعرف اسمه وفيه قول مسلم رحمه الله وحدثني به إن ~~شاء الله تعالى عبد الله بن أسماء هذا مما قد ينكره على مسلم من العلم ms0388 عنده ~~ولا خبرة لديه لكون مسلم رحمه الله قال وحدثني به إن شاء الله تعالى فيقول ~~كيف يحتج بشئ يشك فيه وهذا خيال باطل من قائله فان مسلما رحمه الله لم يحتج ~~بهذا الاسناد وإنما ذكره متابعة واستشهادا وقد قدمنا أنهم يحتملون في ~~المتابعات والشواهد مالا يحتملون في الأصول والله PageV02P185 # تعالى أعلم وفيه أبو عبيد عن أبي هريرة واسم أبى عبيد هذا سعد بن عبيد ~~المدني مولى عبد الرحمن بن أزهر ويقال مولى عبد الرحمن بن عوف وفيه أبو ~~أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني ومن ~~ألفاظ الباب قوله قرأ الآية حتى جازها وفى الرواية الأخرى معنى جازاها فرغ ~~منها ومعنى أنجزها أتمها وفيه يوسف وفيه ست لغات ضم السين وكسرها وفتحها مع ~~الهمز فيهن وتركه والله أعلم باب وجوب الايمان برسالة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم (إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ما من نبي من الأنبياء الا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ~~وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله أي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم ~~القيامة) وفى الرواية الأخرى (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه ~~الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به الا كان من أصحاب ~~النار) وفيه حديث (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين) أما ألفاظ الباب فقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما مثله آمن عليه البشر PageV02P186 # آمن بالمد وفتح الميم ومثله مرفوع وفيه قول مسلم حدثني يونس قال حدثنا ~~ابن وهب قال وأخبرني عمرو أن أبا يونس حدثه فقوله وأخبرني عمرو هو بالواو ~~في أول وأخبرني وهي واو حسنة فيها دقيقة نفيسة وفائدة لطيفة وذلك أن يونس ~~سمع من ابن وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث وليس هو أولها فقال ابن وهب في ~~روايته الحديث الأول أخبرني عمرو بكذا ثم قال وأخبرني عمرو بكذا وأخبرني ~~عمرو بكذا إلى آخر تلك ms0389 الأحاديث فإذا روى يونس عن ابن وهب غير الحديث الأول ~~فينبغي أن يقول قال ابن وهب وأخبرني عمرو فيأتي بالواو لأنه سمعه هكذا ولو ~~حذفها لجاز ولكن الأولى الاتيان بها ليكون راويا كما سمع والله أعلم وأما ~~أبو يونس فاسمه سليم بن جبير وفيه (هشيم عن صالح بن صالح الهمداني عن ~~الشعبي قال رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال يا أبا عمرو) أما هشيم ~~فبضم الهاء وهو مدلس وقد قال عن صالح وقد قدمنا أن مثل هذا إذا كان الصحيح ~~محمول على أن هشيما ثبت سماعه لهذا الحديث من صالح وأما صالح فهو صالح ابن ~~صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حي قاله أبو علي الغساني وغيره وأما ~~الهمداني فباسكان الميم وبالدال المهملة وأما الشعبي بفتح الشين فاسمه عامر ~~وفى هذا الاسناد لطيفة يتكرر مثلها وقد تقدم بيانها وهو أنه قال عن صالح عن ~~الشعبي قال رأيت رجلا سأل الشعبي وهذا الكلام ليس منتظما في الظاهر ولكن ~~تقديره حدثنا صالح عن الشعبي قال رأيت رجلا سأل الشعبي بحديث وقصة طويلة ~~قال فيها صالح رأيت رجلا سأل الشعبي والله أعلم وفيه أبو بردة PageV02P187 # عن أبي موسى اسم أبى بردة عامر وقيل الحرث واسم أبى موسى عبد الله بن قيس ~~وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (فغذاها فأحسن غذاءها) أما الأول فبتخفيف ~~الذال وأما الثاني فبالمد أما معاني الحديث فالحديث الأول اختلف فيه على ~~أقوال أحدها أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من ~~الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم ~~يعط أحد مثله فلهذا قال أنا أكثرهم تابعا والثاني معناه أن الذي أوتيته لا ~~يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهة بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشئ مما ~~يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى صلى الله عليه وسلم والخيال ~~قد يروج على بعض العوام والقرق بين المعجزة والسحر والتخييل يحتاج إلى فكر ~~ونظر وقد يخطئ ms0390 الناظر فيعتقدهما سواء والثالث معناه ان معجزات الأنبياء ~~انقرضت بانقراض أعصارهم ولم يشاهدها الا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرق العادة في أسلوبه ~~وبلاغته واخباره بالمغيبات وعجز الجن والإنس عن أن يأتوا بسورة من مثله ~~مجتمعين أو متفرقين في جميع الأعصار مع اعتنائهم بمعارضته فلم يقدروا وهم ~~أفصح القرون مع غير ذلك من وجوه اعجازه المعروفة والله أعلم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا علم من أعلام النبوة فإنه أخبر عليه ~~السلام بهذا في زمن قلة المسلمين ثم من الله تعالى وفتح على المسلمين ~~البلاد وبارك فيهم حتى انتهى الامر واتسع الاسلام في المسلمين إلى هذه ~~الغاية المعروفة ولله الحمد على هذه النعمة وسائر نعمه التي لا تحصى والله ~~أعلم وأما الحديث الثاني ففيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وفى مفهومه دلالة على أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور وهذا جار ~~على ما تقدم في الأصول أنه لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح والله أعلم ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لا يسمع بي أحد من هذه الأمة أي من هو موجود في ~~زمني وبعدي إلى يوم القيامة فكلهم يجب عليهم الدخول في طاعته وإنما ذكر ~~اليهودي والنصراني تنبيها على من سواهما وذلك لأن اليهود النصارى لهم كتاب ~~فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى والله أعلم ~~وأما الحديث الثالث ففيه فضيلة من آمن من أهل الكتاب PageV02P188 # بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن له أجرين لايمانه بنبيه قبل النسخ والثاني ~~لايمانه بنبينا صلى الله عليه وسلم وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق ~~الله تعالى وحقوق سيدة وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع ~~في الصدقة في شئ بل هو احسان إليها بعد احسان وقول الشعبي (خذ هذا الحديث ~~بغير شئ فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة) ففيه جواز ms0391 قول ~~العالم مثل هذا تحريضا للسامع على حفظ ما قاله وفيه بيان ما كان السلف ~~رحمهم الله عليه من الرحلة إلى البلدان البعيدة في حديث واحد أو مسألة ~~واحدة والله أعلم باب بيان نزول عيسى بن مريم حاكما (بشريعة نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم) (واكرام الله تعالى هذه الأمة زادها الله شرفا وبيان ~~الدليل على أن هذه الملة لا تنسخ) (وانه لا تزال طائفة منها ظاهرين على ~~الحق إلى يوم القيامة) فيه الأحاديث المشهورة فنذكر ألفاظها ومعانيها ~~وأحكامها على ترتيبها فقوله صلى الله عليه وسلم (ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى ~~بن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر PageV02P189 # الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) أما ~~ليوشكن فهو بضم الياء وكسر الشين ومعناه ليقربن وقوله فيكم أي في هذه الأمة ~~وإن كان خطابا لبعضها ممن لا يدرك نزوله وقوله صلى الله عليه وسلم (حكما) ~~أي ينزل حاكما بهذه الشريعة لا ينزل نبيا برسالة مستقلة وشريعة ناسخة بل هو ~~حاكم من حكام هذه الأمة والمقسط العادل يقال أقسط يقسط أقساطا فهو مقسط إذا ~~عدل والقسط بكسر القاف العدل وقسط يقسط قسطا بفتح القاف فهو قاسط إذا جار ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (فيكسر الصليب) معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه ~~النصارى من تعظيمه وفيه دليل على تغيير المنكرات وآلات الباطل وقتل الخنزير ~~من هذا القبيل وفيه دليل للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور أنا إذا وجدنا ~~الخنزير في دار الكفر أو غيرها وتمكنا من قتله قتلناه وابطال لقول من شذ من ~~أصحابنا وغيرهم فقال يترك إذا لم يكن فيه ضراوة وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ويضع الجزية) فالصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار الا ~~الاسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل الا الاسلام أو ~~القتل هكذا قاله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء رحمهم الله ~~تعالى وحكى القاضي عياض رحمه الله عن بعض العلماء معنى ms0392 هذا ثم قال وقد يكون ~~فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فإنه لا يقاتله أحد ~~فتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع الناس له اما بالاسلام واما بالقاء يد ~~فيضع عليه الجزية ويضربها وهذا كلام القاضي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه ~~وهو أنه لا يقبل منه الا الاسلام فعلى هذا قد يقال هذا خلاف حكم الشرع ~~اليوم فان الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ولم يجز قتله ولا اكراهه على ~~الاسلام وجوابه ان هذا الحكم ليس بمستمر إلى يوم القيامة بل هو مقيد بما ~~قبل عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث ~~الصحيحة بنسخة وليس عيسى عليه السلام هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه ~~وسلم هو المبين للنسخ فان عيسى يحكم بشرعنا فدل على أن الامتناع من قبول ~~الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ويفيض المال) فهو بفتح الياء ومعناه يكثر وتنزل البركات ~~وتكثر الخيرات بسبب العدل PageV02P190 # وعدم التظالم وتقئ الأرض أفلاذ كبدها كما جاء في الحديث الآخر وتقل أيضا ~~الرغبات لقصر الآمال وعلمهم بقرب الساعة فان عيسى صلى الله عليه وسلم علم ~~من أعلام الساعة والله أعلم وأما قوله في الرواية الأخرى (حتى تكون السجدة ~~الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها) فمعناه والله أعلم أن الناس تكثر رغبتهم ~~في الصلاة وسائر الطاعات لقصر آمالهم وعلمهم بقرب القيامة وقلة رغبتهم في ~~الدنيا لعدم الحاجة إليها وهذا هو الظاهر من معنى الحديث وقال القاضي عياض ~~رحمه الله معناه أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض ~~المال حينئذ وهوانه وقلة الشح وقلة الحاجة إليه للنفقة في الجهاد قال ~~والسجدة هي السجدة بعينها أو تكون عبارة عن الصلاة والله أعلم واما قوله ~~(ثم يقول أبو هريرة اقرؤا ان شئتم من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته) ~~ففيه دلالة ظاهرة على أن مذهب أبي هريرة في الآية أن ms0393 الضمير في موته يعود ~~على عيسى عليه السلام ومعناها وما من أهل الكتاب يكون في زمن عيسى عليه ~~السلام الا من آمن به وعلم أنه عبد الله وابن أمته وهذا مذهب جماعة من ~~المفسرين وذهب كثيرون أو الأكثرون إلى أن الضمير يعود على الكتابي ومعناها ~~وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت الا آمن عند الموت قبل خروج روحه بعيسى ~~صلى الله عليه وسلم وانه عبد PageV02P191 # الله وابن أمته ولكن لا ينفعه هذا الايمان لأنه في حضرة الموت وحالة ~~النزع وتلك الحالة لا حكم لما يفعل أو يقال فيها فلا يصح فيها اسلام ولا ~~كفر ولا وصية ولا بيع ولا عتق ولا غير ذلك من الأقوال لقول الله تعالى ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ~~وهذا المذهب أظهر فان الأول يخص الكتابي وظاهر القرآن عمومه لكل كتابي في ~~زمن عيسى وقبل نزله ويؤيد هذا قراءه من قرأ موتهم وقيل إن الهاء في به يعود ~~على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والهاء في موته تعود على الكتابي والله ~~أعلم قوله في الاسناد (عن عطاء بن ميناء) هو بكسر الميم بعدها ياء مثناة من ~~تحت ساكنة ثم نون ثم ألف ممدودة هذا هو المشهور وقال صاحب المطالع يمد ~~ويقصر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وليتركن القلاص فلا يسعى ~~عليها) فالقلاص بكسر القاف جمع قلوص بفتحها وهي من الإبل كالفتاة من النساء ~~والحدث من الرجال ومعناه أن يزهد فيها ولا يرغب في اقتنائها لكثرة الأموال ~~وقلة الآمال وعدم الحاجة والعلم بقرب القيامة وإنما ذكرت القلاص لكونها ~~أشرف الإبل التي هي أنفس الأموال عند العرب وهو شبيه بمعنى قول الله عز وجل ~~العشار عطلت ومعنى لا يسعى عليها لا يعتنى بها أي يتساهل أهلها فيها ولا ~~يعتنون بها هذا هو الظاهر وقال القاضي عياض وصاحب المطالع رحمهما الله معنى ~~لا يسعى عليها أي لا تطلب زكاتها إذ لا يوجد من يقبلها وهذا تأويل ms0394 باطل من ~~وجوه كثيرة تفهم من هذا الحديث وغيره بل الصواب ما قدمناه والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ولتذهبن الشحناء) فالمراد به العداوة وقوله صلى ~~الله عليه وسلم (وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد) هو بضم العين ~~PageV02P192 # وفتح الواو وتشديد النون وإنما لا يقبله أحد لما ذكرنا من كثرة الأموال ~~وقصر الآمال وعدم الحاجة وقلة الرغبة للعلم بقرب الساعة وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم ~~القيامة) فقد قدمنا بيانه والجمع بينه وبين حديث PageV02P193 # لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله وقوله (تكرمة الله هذه الأمة) هو ~~بنصب تكرمة على المصدر أو على أنه مفعول له والله أعلم باب بيان الزمن الذي ~~لا يقبل فيه الايمان فيه قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تطلع ~~الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون لا ينفع نفسا ~~ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت PageV02P194 # في ايمانها خيرا أو وفى الرواية الأخرى (ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا ~~ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها ~~والدجال ودابة الأرض) قال القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث على ظاهره عند ~~أهل الحديث والفقه والمتكلمين من أهل السنة خلافا لما تأولته الباطنية وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر في الشمس (مستقرها تحت العرش فتخر ~~ساجدة) فهذا مما اختلف المفسرون فيه فقال جماعة PageV02P195 # بظاهر الحديث قال الواحدي وعلى هذا القول إذا غربت كل يوم استقرت تحت ~~العرش إلى أن تطلع من مغربها وقال قتادة ومقاتل معناه تجرى إلى وقت لها ~~وأجل لا تتعداه قال الواحدي وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء ~~الدنيا وهذا اختيار الزجاج وقال الكلبي تسير في PageV02P196 # منازلها حتى تنتهى إلى آخر مستقرها الذي لا تجاوزه ثم ترجع إلى أول ~~منازلها واختار ابن قتيبة هذا القول والله أعلم وأما سجود الشمس فهو ms0395 بتميز ~~وادراك بخلق الله تعالى فيها وفى الاسناد عبد الحميد بن بيان الواسطي هو ~~بباء موحدة ثم ياء مثناة من تحت وفى هذا الحديث بقايا تأتى في آخر الكتاب ~~إن شاء الله تعالى حيث ذكره مسلم رحمه الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الأحاديث ~~المشهورة فنذكرها إن شاء الله تعالى على ترتيب ألفاظها ومعانيها فقوله في ~~الاسناد (أبو الطاهر بن السرح) هو بالسين والحاء المهملتين والسين مفتوحة ~~قوله (ان عائشة رضي الله عنها قالت كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة) هذا الحديث من مراسيل الصحابة رضي الله ~~عنهم فان عائشة رضي الله عنها لم تدرك هذه القضية فتكون قد سمعتها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو من الصحابي وقد قدمنا في الفصول أن مرسل الصحابي حجة ~~عند جميع العلماء الا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني والله أعلم ~~وقولها رضي الله عنها (الرؤيا الصادقة) وفى رواية البخاري رحمه الله الرؤيا ~~الصاحلة وهما بمعنى واحد وفى من هنا قولان أحدهما أنها لبيان الجنس والثاني ~~للتبعيض ذكرهما القاضي وقولها (فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح) ~~قال أهل اللغة فلق الصبح وفرق الصبح بفتح الفاء واللام والراء هو ضياؤه ~~وإنما يقال هذا في الشئ الواضح البين قال القاضي رحمه الله وغيره من ~~PageV02P197 # العلماء إنما ابتدئ صلى الله عليه وسلم بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه ~~صريح النبوة بغتة فلا يحتملها قوى البشرية فبدئ بأول خصال النبوة وتباشير ~~الكرامة من صدق الرؤيا وما جاء في الحديث الآخر من رؤية الضوء وسماع الصوت ~~وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة قولها (ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار ~~حراء يتحنث فيه وهو التعبد الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ~~ويتزود ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق) أما ~~الخلاء فممدود وهو الخلوة وهي شأن الصالحين ms0396 وعباد الله العارفين قال أبو ~~سليمان الخطابي رحمه الله حببت العزلة إليه صلى الله عليه وسلم لأن معها ~~فراغ القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويتخشع قلبه ~~والله أعلم وأما الغار فهو الكهف والنقب في الجبل وجمعه غيران والمغار ~~والمغارة بمعنى الغار وتصغير الغار غوير وأما حراء فبكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الراء وبالمد وهو مصروف ومذكر هذا هو الصحيح وقال القاضي فيه لغتان ~~التذكير والتأنيث والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ومن أنثه لم يصرفه أراد ~~البقعة أو الجهة التي فيها الجبل قال القاضي وقال بعضهم فيه حرى بفتح الحاء ~~والقصر وهذا ليس بشئ قال أبو عمر الزاهد صاحب ثعلب وأبو سليمان الخطابي ~~وغيرهما أصحاب الحديث والعوام يخطئون في حراء في ثلاثة مواضع يفتحون الحاء ~~وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الألف وهي ممدودة وحراء جبل ~~بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى والله أعلم ~~وأما التحنث بالحاء المهملة والنون والثاء المثلة فقد فسره بالتعبد وهو ~~تفسير صحيح وأصل الحنث الاثم فمعنى يتحنث يتجنب الحنث فكأنه بعبادته يمنع ~~نفسه من الحنث ومثل يتحنث يتحرج ويتأثم أي يتجنب الحرج والاثم وأما قولها ~~الليالي أولات العدد فمتعلق يتحنث لا بالتعبد ومعناه يتحنث الليالي ولو جعل ~~متعلقا بالتعبد فسد المعنى فان التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على ~~القليل والكثير وهذا التفسير اعتراض بين كلام PageV02P198 # عائشة رضي الله عنها وأما كلامها فيتحنث فيه الليالي أولات العدد والله ~~أعلم وقولها فجئه الحق أي جاءه الوحي بغتة فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~متوقعا للوحي ويقال فجئه بكسر الجيم وبعدها همزة مفتوحة ويقال فجأه بفتح ~~الجيم والهمزة لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ما أنا بقارئ) معناه لا أحسن القراءة فما نافية هذا هو الصواب وحكى ~~القاضي عياض رحمه الله فيها خلافا بين العلماء منهم من جعلها نافية ومنهم ~~من جعلها استفهامية وضعفوه بادخال الباء في الخبر قال القاضي ms0397 ويصحح قول من ~~قال استفهامية رواية من روى ما أقرأ ويصح أن تكون ما في هذه الرواية أيضا ~~نافية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فغطني حتى بلغ منى الجهد ثم ~~أرسلني) أما غطني فبالغين المعجمة والطاء المهملة ومعناه عصرني وضمني يقال ~~غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه كله بمعنى واحد وأما الجهد فيجوز فتح ~~الجيم وضمها لغتان وهو الغاية والمشقة ويجوز نصب الدال ورفعها فعلى النصب ~~بلغ جبريل منى الجهد وعلى الرفع بلغ الجهد منى مبلغه وغايته وممن ذكر ~~الوجهين في نصب الدال ورفعها صاحب التحرير وغيره وأما أرسلني فمعناه أطلقني ~~قال العلماء والحكمة في الغط شغله من الالتفات والمبالغة في أمره باحضار ~~قلبه لما يقول له وكرره ثلاثا مبالغة في التنبيه ففيه أنه ينبغي للمعلم أن ~~يحتاط في تنبيه المتعلم وأمره باحضار قلبه والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ثم أرسلني فقال باسم ربك الذي خلق أو هذا دليل صريح في أن أول ما نزل ~~من القرآن وهذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف وقيل أوله ~~أيها المدثر وليس بشئ وسنذكره بعد هذا في PageV02P199 # موضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى واستدل بهذا الحديث بعض من يقول إن ~~بسم الله الرحمن الرحيم ليست من القرآن في أوائل السور لكونها لم تذكر هنا ~~وجواب المثبتين لها أنها لم تنزل أولا بل نزلت البسملة في وقت آخر كما نزل ~~باقي السورة في وقت آخر قولها (ترجف بوادره) بفتح الباء الموحدة ومعنى ترجف ~~ترعد وتضطرب وأصله شدة الحركة قال أبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب وهي ~~اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الانسان قوله صلى الله عليه ~~وسلم (زملوني زملوني) هكذا هو في الروايات مكرر مرتين ومعنى زملوني غطوني ~~بالثياب ولفوني بها وقولها فزملوه حتى ذهب عنه الورع هو بفتح الراء وهو ~~الفزع قوله صلى الله عليه وسلم (لقد خشيت على نفسي) قال القاضي عياض رحمه ~~الله ليس هو بمعنى الشك فيما أتاه من ms0398 الله تعالى لكنه ربما خشي أن لا يقوى ~~على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه أو يكون هذا ~~لأول ما رأى التباشير في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحققه ~~رسالة ربه فيكون خاف أن يكون من الشيطان الرجيم فأما منذ جاءه الملك برسالة ~~ربه سبحانه وتعالى فلا يجوز عليه الشك فيه ولا يخشى من تسلط الشيطان عليه ~~وعلى هذا الطريق يحمل جميع ما ورد من مثل هذا في حديث البعث هذا كلام ~~القاضي رحمه الله في شرح صحيح مسلم وذكر أيضا في كتابه الشفاء هذين ~~الاحتمالين في كلام مبسوط وهذا الاحتمال الثاني ضعيف لأنه خلاف تصريح ~~الحديث لان هذا كان بعد غط الملك واتيانه باقرأ باسم ربك خلق والله أعلم ~~قولها (قالت له خديجة كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله انك لتصل ~~الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم PageV02P200 # وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق) أما قولها كلا فهي هنا كلمة نفى ~~وابعاد وهذا أحد معانيها وقد تأتى كلا بمعنى حقا وبمعنى ألا التي للتنبيه ~~يستفتح بها الكلام وقد جاءت في القرآن العزيز على أقسام وقد جمع الإمام أبو ~~بكر بن الأنباري أقسامها ومواضعها في باب من كتابه الوقف والابتداء وأما ~~قولها لا يخزيك فهو بضم الياء وبالخاء المعجمة كذا هو في رواية يونس وعقيل ~~وقال معمر في روايته يحزنك بالحاء المهملة والنون ويجوز فتح الياء في أوله ~~وضمها وكلاهما صحيح والخزي الفضيحة والهوان وأما صلة الرحم فهي الاحسان إلى ~~الأقارب على حسب حال الواصل والموصول فتارة تكون بالمال وتارة بالخدمة ~~وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك وأما الكل فهو بفتح الكاف وأصله الثقل ~~ومنه قوله تعالى وهو كل على مولاه ويدخل في حمل الكل الانفاق على الضعيف ~~واليتيم والعيال وغير ذلك وهو من الكلال وهو الاعياء وأما قولها وتكسب ~~المعدوم فهو بفتح التاء هذا هو الصحيح المشهور ونقله القاضي عياض عن رواية ~~الأكثرين قال ورواه بعضهم بضمها قال أبو العباس ثعلب ms0399 وأبو سليمان الخطابي ~~وجماعات من أهل اللغة يقال كسبت الرجل مالا وأكسبته مالا لغتان أفصحها ~~باتفاقهم كسبته بحذف الألف وأما معنى تكسب المعدوم فمن رواه بالضم فمعناه ~~تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه إياه تبرعا فحذف أحد المفعولين وقيل ~~معناه تعطى الناس ما لا يجدونه عند غيرك من نفائس الفوائد ومكارم الأخلاق ~~وأما رواية الفتح فقيل معناها كمعنى الضم وقيل معناها تكسب المال المعدوم ~~وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله وكانت العرب تتمادح بكسب المال المعدوم ~~لا سيما قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم محظوظا في تجارته وهذا القول ~~حكاه القاضي عن ثابت صاحب الدلائل وهو ضعيف أو غلط وأي معنى لهذا القول في ~~هذا الموطن الا أنه يمكن تصحيحه بأن يضم إليه زيادة فيكون معناه تكسب المال ~~العظيم الذي يعجز عنه غيرك ثم تجود به في وجوه الخير وأبواب المكارم كما ~~ذكرت من حمل الكل وصلة الرحم وقرى الضيف والإعانة على نوائب الحق فهذا هو ~~PageV02P201 # الصواب في هذا الحرف وأما صاحب التحرير فجعل المعدوم عبارة عن الرجل ~~المحتاج المعدم العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالمعدوم الميت حيث لم ~~يتصرف في المعيشة كتصرف غيره قال وذكر الخطابي أن صوابه المعدم بحذف الواو ~~قال وليس كما قال الخطابي بل ما رواه الرواة صواب قال وقيل معنى تكسب ~~المعدوم أي تسعى في طلب عاجز تنعشه والكسب هو الاستفادة وهذا الذي قاله ~~صاحب التحرير وإن كان له بعض الاتجاه كما حررت لفظه فالصحيح المختار ما ~~قدمته والله أعلم وأما قولها وتقري الضيف فهو بفتح التاء قال أهل اللغة ~~يقال قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف مقصور وقراء بفتح القاف والمد ويقال ~~للطعام الذي يضيفه به قرى بكسر القاف مقصور ويقال لفاعله قار مثل قضى فهو ~~قاض وأما قولها وتعين على نوائب الحق فالنوائب جمع نائبة وهي الحادثة وإنما ~~قالت نوائب الحق لان النائبة قد تكون في الخير وقد تكون في الشر قال لبيد ~~نوائب من خير وشر كلاهما * فلا الخير ms0400 ممدود ولا الشر لازب قال العلماء رضي ~~الله عنهم معنى كلام خديجة رضي الله عنها انك لا يصيبك مكروه لما جعل الله ~~فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشمائل وذكرت ضروبا من ذلك وفى هذا دلالة على ~~أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء وفيه مدح الانسان ~~في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة نظر أو فيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر ~~وتبشيره وذكر أسباب السلامة له وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة ~~رضي الله عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وثبات قلبها وعظم فقهها والله أعلم ~~قولها (وكان امرأ تنصر في الجاهلية) معناه صار نصرانيا والجاهلية ما قبل ~~رسالته صلى الله عليه وسلم سموا بذلك لما كانوا عليه من فاحش الجهالة والله ~~أعلم قولها (وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء ~~الله تعالى أن يكتب) هكذا هو في مسلم الكتاب العربي ويكتب بالعربية ووقع في ~~أول صحيح البخاري يكتب PageV02P202 # الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية وكلاهما صحيح وحاصلهما أنه ~~يمكن من معرفة دين النصارى بحيث أنه صار يتصرف في الإنجيل فيكتب أي موضع ~~شاء منه بالعبرانية ان شاء وبالعربية ان شاء والله أعلم قولها (فقالت له ~~خديجة رضي الله عنها أي عم اسمع من ابن أخيك) وفى الرواية الأخرى (قالت ~~خديجة أي ابن عم) هكذا هو في الأصول في الأول عم وفى الثاني ابن عم وكلاهما ~~صحيح وأما الثاني فلأنه ابن عمها حقيقة كما ذكره أولا في الحديث فإنه ورقة ~~بن نوفل بن أسد وهي خديجة بنت خويلد بن أسد وأما الأول فسمته عما مجازا ~~للاحترام وهذه عادة العرب في آداب خطابهم يخاطب الصغير الكبير بيا عم ~~احتراما له ورفعا لمرتبته ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن عم والله أعلم ~~قوله (هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم) الناموس بالنون ~~والسين المهملة وهو جبريل صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة وغريب الحديث ~~الناموس في اللغة صاحب سر ms0401 الخير والجاسوس صاحب سر الشر ويقال نمست السر ~~بفتح النون والميم أنمسه بكسر الميم نمسا أي كتمته ونمست الرجل ونامسته ~~ساررته واتفقوا على أن جبريل عليه السلام يسمى الناموس واتفقوا على أنه ~~المراد هنا يقال الهروي سمى بذلك لأن الله تعالى خصه بالغيب والوحي وأما ~~قوله الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم فكذا هو في الصحيحين وغيرهما ~~وهو المشهور ورويناه في غير الصحيح نزل على عيسى صلى الله عليه وسلم ~~وكلاهما صحيح قوله (يا ليتني فيها جذعا) الضمير فيها يعود إلى أيام النبوة ~~ومدتها وقوله جذعا يعنى شابا قويا حتى أبالغ في نصرتك والأصل في الجذع ~~للدواب وهو هنا استعارة وأما قوله جذعا فهكذا هو الرواية المشهورة في ~~الصحيحين وغيرهما بالنصب قال القاضي ووقع في رواية ابن ماهان جذع بالرفع ~~وكذلك هو في رواية الأصيلي في البخاري وهذه الرواية ظاهرة وأما النصب ~~فاختلف العلماء في وجهه فقال الخطابي والمازري وغيرهما PageV02P203 # نصب على أنه خبر كان المحذوفة تقديره ليتني أكون فيها جذعا وهذا يجئ على ~~مذهب النحويين الكوفيين وقال القاضي الظاهر عندي أنه منصوب على الحال وخبر ~~ليت قوله فيها وهذا الذي اختاره القاضي هو الصحيح الذي اختاره أهل التحقيق ~~والمعرفة من شيوخنا وغيرهم ممن يعتمد عليه والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (أو مخرجى هم) هو بفتح الواو وتشديد الياء هكذا الرواية ويجوز تخفيف ~~الياء على وجه والصحيح المشهور تشديدها وهو مثل قوله تعالى وهو جمع مخرج ~~فالياء الأولى ياء الجمع والثانية ضمير المتكلم وفتحت للتخفيف لئلا يجتمع ~~الكسرة والياءان بعد كسرتين قوله (وان يدركني يومك) أي وقت خروجك قوله ~~(أنصرك نصرا مؤزرا) هو بفتح الزاي وبهمزة قبلها أي قويا بالغا قوله في ~~الرواية الأخرى (أخبرنا معمر قال قال الزهري وأخبرني عروة) هكذا هو في ~~الأصول واخبرني عروة بالواو وهو الصحيح والقائل وأخبرني هو الزهري وفى هذه ~~الواو فائدة لطيفة قدمناها في مواضع وهي أن معمرا سمع من الزهري أحاديث قال ~~الزهري فيها أخبرني عروة بكذا وأخبرني ms0402 عروة بكذا إلى آخرها فإذا أراد معمر ~~رواية غير الأول قال قال الزهري وأخبرني عروة فأتى بالواو ليكون راويا كما ~~سمع وهذا من الاحتياط والتحقيق والمحافظة على الألفاظ والتحري فيها والله ~~أعلم قوله في هذه الرواية أعنى رواية معمر (فوالله لا يحزنك الله) هو ~~بالحاء المهملة والنون وقد قدمنا بيانه قوله PageV02P204 # في رواية عقيل وهو بضم العين (يرجف فؤاده) قد قدمنا في حديث أهل اليمن ~~أرق قلوبا بيان الاختلاف في القلب والفؤاد وأما علم خديجة رضي الله عنها ~~برجفان فؤاده صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنها رأته حقيقة ويجوز أنها لم ~~تره وعلمته بقرائن وصورة الحال والله أعلم قوله (أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) هذا نوع مما يتكرر في ~~الحديث ينبغي التنبيه عليه وهو أنه قال عن جابر وكان من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعلوم أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما من ~~مشهوري الصحابة أشد شهرة بل هو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوابه ان بعض الرواة خاطب به من يتوهم أنه ~~يخفى عليه كونه صحابيا فبينه إزالة للوهم واستمرت الرواية به فان قيل ~~فهؤلاء الرواة في هذا الاسناد أئمة جلة فكيف يتوهم خفاء صحبة جابر في حقهم ~~فالجواب أن بيان هذا لبعضهم كان في حالة صغره قبل تمكنه ومعرفته ثم رواه ~~عند كماله كما سمعه وهذا الذي ذكرته في جابر يتكرر مثله في كثيرين من ~~الصحابة وجوابه كله ما ذكرته والله أعلم قوله (يحدث عن فترة الوحي) يعنى ~~احتباسه PageV02P205 # وعدم تتابعه وتواليه في النزول قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا الملك الذي ~~جاءني بحراء) جالسا) هكذا هو في الأصول جالسا منصوب على الحال قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فجئثت منه) رواه مسلم من رواية يونس وعقيل ومعمر ثم كلهم ~~عن ابن شهاب وقال في رواية يونس فجئثت بجيم مضمومة ثم همزة مكسورة ثم ثاء ~~مثلثة ساكنة ms0403 ثم تاء الضمير وقال في رواية عقيل ومعمر فجثثت بعد الجيم ثاءان ~~مثلثتان هكذا هو الصواب في ضبط رواية الثلاثة وذكر القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى أنه ضبط على ثلاثة أوجه منهم من ضبطه بالهمزة في المواضع الثلاثة ~~ومنهم من ضبطه بالثاء في المواضع الثلاثة قال القاضي وأكثر الرواة للكتاب ~~على أنه بالهمز في الموضعين الأولين وهما رواية يونس وعقيل وبالثاء في ~~الموضع الثالث وهي رواية معمر وهذه الأقوال التي نقلها القاضي كلها خطأ ~~ظاهر فان مسلما رحمه الله قال في رواية عقيل (ثم ذكر بمثل حديث يونس غير ~~أنه قال فجثثت منه فرقا) ثم قال مسلم في رواية معمر أنها PageV02P206 # نحو حديث يونس الا أنه قال فحثثت منه كما قال عقيل فهذا تصريح من مسلم ~~بأن رواية معمر وعقيل متفقتان في هذه اللفظة وأنهما مخالفتان لرواية يونس ~~فيها فبطل بذلك قول من قال الثلاثة بالثاء أو الهمزة وبطل أيضا قول من قال ~~إن رواية يونس وعقيل متفقة ورواية معمر مخالفة لرواية عقيل وهذا ظاهر ~~لاخفاء به ولا شك فيه والله أعلم وقد ذكر صاحب المطالع أيضا روايات أخر ~~باطلة مصحفة تركت حكايتها لظهور بطلانها والله أعلم وأما معنى هذه اللفظة ~~فالروايتان بمعنى واحد أعنى رواية الهمز ورواية الثاء ومعناها فزعت ورعبت ~~وقد جاء في رواية البخاري فرعبت قال أهل اللغة جئث الرجل إذا فزع فهو مجؤوث ~~قال الخليل والكسائي جئث وجث فهو مجؤوث ومجثوث أي مذعور فزع والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (هويت إلى الأرض) هكذا في الرواية هويت وهو صحيح ~~يقال هوى إلى الأرض وأهوى إليها لغتان أي سقط وقد غلط وجهل من أنكر هوى ~~وزعم أنه لا يقال الا أهوى والله أعلم قوله (ثم حمى الوحي وتتابع) هما ~~بمعنى فأكد أحدهما بالآخر ومعنى حمى كثر نزوله وازداد من قولهم حميت النار ~~والشمس أي قويت حرارتها قوله (أن أول ما انزل قوله تعالى أيها المدثر) ضعيف ~~بل باطل والصواب أن أول ما أنزل على الاطلاق باسم ms0404 ربك كما صرح به في حديث ~~عائشة رضي الله عنها واما أيها المدثر فكان نزولها بعد فترة الوحي كما صرح ~~به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر والدلالة صريحة فيه في مواضع منها ~~قوله وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر ~~ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فإذا الملك الذي جاءني بحراء ثم قال فأنزل ~~الله تعالى يا أيها المدثر ومنها قوله ثم تتابع PageV02P207 # الوحي يعنى بعد فترته فالصواب أن أول ما نزل اقرأ وأن أول ما نزل بعد ~~فترة الوحي أيها المدثر وأما قول من قال من المفسرين أول ما نزل الفاتحة ~~فبطلانه أظهر من أن يذكر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فاستبطنت ~~الوادي) أي صرت في باطنه قوله صلى الله عليه وسلم في جبريل عليه الصلاة ~~والسلام (فإذا هو على العرش في الهواء) المراد بالعرش الكرسي كما تقدم في ~~الرواية الأخرى على كرسي بين السماء والأرض قال أهل اللغة العرش هو السرير ~~وقيل سرير الملك قال الله تعالى ولها عرش عظيم والهواء هنا ممدود يكتب ~~بالألف وهو الجو بين السماء والأرض كما في الرواية الأخرى والهواء الخالي ~~قال الله تعالى هواء قوله صلى الله عليه وسلم (فأخذتني رجفة شديدة) هكذا هو ~~في الروايات المشهورة رجفة بالراء قال القاضي ورواه السمرقندي وجفة بالواو ~~وهما صحيحان متقاربان ومعناهما الاضطراب قال الله تعالى يومئذ واجفة وقال ~~تعالى ترجف الراجفة ترجف الأرض والجبال قوله صلى الله عليه وسلم (فصبوا على ~~ماء) فيه أنه ينبغي أن يصب على الفزع الماء ليسكن فزعه والله أعلم وأما ~~تفسير قوله تعالى أيها المدثر فقال العلماء المدثر والمزمل والمتلفف ~~والمشتمل بمعنى واحد ثم الجمهور على أن معناه المدثر بثيابه وحكى الماوردي ~~قولا عن عكرمة أن معناه المدثر بالنبوة وأعبائها وقوله تعالى فأنذر معناه ~~حذر العذاب من لم يؤمن وربك فكبر PageV02P208 # أي عظمه ونزهه عما لا يليق به فطهر قيل معناه طهرها من النجاسة وقيل ~~قصرها وقيل ms0405 المراد بالثياب النفس أي طهرها من الذنب وسائر النقائص إلى بكسر ~~الراء في قراءة الأكثرين وقرأ حفص بضمها وفسره في الكتاب بالأوثان وكذا ~~قاله جماعات من المفسرين والرجز في اللغة العذاب وسمى الشرك وعبادة الأوثان ~~رجزا لأنه سبب العذاب وقيل المراد بالرجز في الآية الشرك وقيل الذنب وقيل ~~الظلم والله أعلم باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى السماوات ~~وفرض الصلوات) هذا باب طويل وأنا أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده مختصرة من ~~الألفاظ والمعاني على ترتيبها وقد لخص القاضي عياض رحمه الله في الاسراء ~~جملا حسنة نفيسة فقال اختلف الناس في الاسراء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقيل إنما كان جميع ذلك في المنام والحق الذي عليه أكثر الناس ومعظم ~~السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسرى بجسده صلى ~~الله عليه وسلم والآثار تدل عليه لمن طالعها وبحث عنها ولا يعدل عن ظاهرها ~~الا بدليل ولا استحالة في حملها عليه فيحتاج إلى تأويل وقد جاء في رواية ~~شريك في هذا الحديث في الكتاب أوهام أنكرها عليه العلماء وقد نبه مسلم على ~~ذلك بقوله فقدم وأخر وزاد ونقص منها قوله وذلك قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم ~~يوافق عليه فان الاسراء أقل ما قيل فيه انه كان بعد مبعثه صلى الله عليه ~~وسلم بخمسة عشر شهرا وقال الحربي كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر ~~قبل الهجرة بسنة وقال الزهري كان ذلك بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمس ~~سنين وقال ابن إسحاق أسرى به صلى الله عليه وسلم وقد فشا الاسلام بمكة ~~والقبائل PageV02P209 # وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق إذ لم يختلفوا أن خديجة رضي ~~الله عنها صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه ولا خلاف أنها ~~توفيت قبل الهجرة بمدة قيل بثلاث سنين وقيل بخمس ومنها أن العلماء مجمعون ~~على أن فرض الصلاة كان ليلة الاسراء فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه وأما ~~قوله في رواية ms0406 شريك وهو نائم وفى الرواية الأخرى بينا أنا عند البيت بين ~~النائم واليقظان فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة فيه إذ قد يكون ~~ذلك حالة أول وصول الملك إليه وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في ~~القصة كلها هذا كلام القاضي رحمه الله وهذا الذي قاله في رواية شريك وأن ~~أهل العلم أنكروها قد قاله غيره وقد ذكر البخاري رحمه الله رواية شريك هذه ~~عن أنس في كتاب التوحيد من صحيحه وأتى بالحديث مطولا قال الحافظ عبد الحق ~~رحمه الله في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية هذا الحديث ~~بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس وقد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى ~~فيه بألفاظ غير معروفة وقد روى حديث الاسراء جماعة من الحفاظ المتقنين ~~والأئمة المشهورين كابن شهاب وثابت البناني وقتادة يعنى عن أنس فلم يأت أحد ~~منهم بما أتى به شريك وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث قال والأحاديث التي ~~تقدمت قبل هذا هي المعول عليها هذا كلام الحافظ عبد الحق رحمه الله قول ~~مسلم (حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن أنس ~~رضي الله عنه) هذا الاسناد كله بصريون وفروخ عجمي لا ينصرف تقدم بيانه مرات ~~والبناني بضم الباء منسوب إلى بنانة قبيلة معروفة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أتيت بالبراق) هو بضم الباء الموحدة قال أهل اللغة البراق اسم الدابة التي ~~ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء قال الزبيدي في مختصر ~~العين وصاحب التحرير هي دابة كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~يركبونها وهذا الذي قالاه من اشتراك جميع الأنبياء فيها يحتاج إلى نقل صحيح ~~قال ابن دريد اشتقاق البراق من البرق إن شاء الله تعالى يعنى لسرعته وقيل ~~سمى بذلك لشدة صفائه وتلألئه وبريقه وقيل PageV02P210 # لكونه أبيض وقال القاضي يحتمل أنه سمى بذلك لكونه ذا لونين يقال شاة ~~برقاء إذا كان في خلال صوفها الأبيض طاقات سود قال ms0407 ووصف في الحديث بأنه ~~أبيض وقد يكون من نوع الشاة البرقاء وهي معدودة في البيض والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط ~~به الأنبياء صلوات الله عليهم) أما بيت المقدس ففيه لغتان مشهورتان غاية ~~الشهرة إحداهما بفتح الميم واسكان القاف وكسر الدال المخففة والثانية بضم ~~الميم وفتح القاف والدال المشددة قال الواحدي أما من شدده فمعناه المطهر ~~وأما من خففه فقال أبو علي الفارسي لا يخلو أما أن يكون مصدرا أو مكانا فإن ~~كان مصدرا كان كقوله تعالى مرجعكم ونحوه من المصادر وإن كان مكانا فمعناه ~~بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة وتطهيره اخلاؤه من ~~الأصنام وابعاده منها وقال الزجاج البيت المقدس المطهر وبيت المقدس أي ~~المكان الذي يطهر فيه من الذنوب ويقال فيه أيضا ايلياء والله أعلم وأما ~~الحلقة فباسكان اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى الجوهري وغيره فتح ~~اللام أيضا قال الجوهري حكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء حلقة بالفتح وجمعها ~~حلق وحلقات وأما على لغة الاسكان فجمعها حلق وحلق بفتح الحاء وكسرها وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم الحلقة التي يربط به فكذا هو في الأصول به بضمير ~~المذكر أعاده على معنى الحلقة وهو الشئ قال صاحب التحرير المراد حلقة باب ~~مسجد بيت المقدس والله أعلم وفى ربط البراق الأخذ بالاحتياط في الأمور ~~وتعاطى الأسباب وأن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله تعالى ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فجاءني جبريل باناء من خمر واناء من ~~لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة) هذا اللفظ وقع مختصرا هنا ~~والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قيل له اختر أي الإناءين شئت كما جاء مبينا ~~بعد هذا في هذا الباب من رواية أبي هريرة فألهم صلى الله عليه وسلم اختيار ~~اللبن PageV02P211 # وقوله (اخترت الفطرة) فسروا الفطرة هنا بالاسلام والاستقامة ومعناه والله ~~أعلم اخترت علامة الاسلام والاستقامة وجعل اللبن علامة لكونه ms0408 سهلا طيبا ~~طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة وأما الخمر فإنها أم الخبائث وجالبة ~~لأنواع من الشر في الحال والمال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ثم ~~عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل له من أنت قال جبريل ~~قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه) أما قوله عرج ~~فبفتح العين والراء أي صعد وقوله جبريل فيه بيان الأدب فيمن استأذن بدق ~~الباب ونحوه فقيل له من أنت فينبغي أن يقول زيد مثلا إذا كان اسمه زيدا ولا ~~يقول أنا فقد جاء الحديث بالنهي عنه ولأنه لا فائدة فيه وأما قول بواب ~~السماء وقد بعث إليه فمراده وقد بعث إليه للاسراء وصعود السماوات وليس ~~مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة فان ذلك لا يخفى عليه إلى هذه ~~المدة فهذا هو الصحيح والله أعلم في معناه ولم يذكر الخطابي في شرح البخاري ~~وجماعة من العلماء غيره وإن كان القاضي قد ذكر خلافا أو أشار إلى خلاف في ~~أنه استفهم عن أصل البعثة أو عما ذكرته قال القاضي وفى هذا أن للسماء ~~أبوابا حقيقية وحفظة موكلين بها وفيه اثبات الاستئذان والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فإذا أنا بآدم صلى الله عليه وسلم فرحب بي ودعا لي بخير) ~~ثم قال صلى الله عليه وسلم في السماء الثانية (فإذا أنا بابنى الخالة فرحبا ~~بي ودعوا) وذكر صلى الله عليه وسلم في باقي الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم نحوه فيه استحباب لقاء أهل الفضل بالبشر والترحيب والكلام الحسن ~~والدعاء PageV02P212 # لهم وان كانوا أفضل من الداعي وفيه جواز مدح الانسان في وجهه إذا أمن ~~عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتنة وقوله صلى الله عليه وسلم فإذ أنا ~~بابني الخالة قال الأزهري قال ابن السكيت يقال هما ابنا عم ولا يقال ابنا ~~خال ويقال هما ابنا خالة ولا يقال ابنا عمة وقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا ~~أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت ms0409 المعمور) قال القاضي ~~رحمه الله يستدل به على جواز الاستناد إلى القبلة وتحويل الظهر إليها قوله ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P213 # (ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى) هكذا وقع في الأصول السدرة بالألف واللام ~~وفى الروايات بعد هذا سدرة المنتهى قال ابن عباس والمفسرون وغيرهم سميت ~~سدرة المنتهى لان علم الملائكة ينتهى إليها ولم يجاوزها أحد الا رسول صلى ~~الله عليه وسلم وحكى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنها سميت بذلك ~~لكونها ينتهى إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا ثمرها كالقلال) هو بكسر القاف جمع قلة ~~والقلة جرة عظيمة تسع قربتين أو أكثر قوله صلى الله عليه وسلم (فرجعت إلى ~~ربى) معناه رجعت إلى الموضع الذي ناجيته منه أولا فناجيته فيه ثانيا وقوله ~~صلى الله عليه وسلم (فلم أزل أرجع بين ربى تبارك وتعالى وبين موسى صلى الله ~~عليه وسلم) PageV02P214 # معناه بين موضع مناجاة ربى والله أعلم قوله عقب هذا الحديث (قال الشيخ ~~أبو أحمد حدثنا أبو العباس الماسرجسي حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا حماد بن ~~سلمة بهذا الحديث) أبو أحمد هذا هو الجلودي راوي الكتاب عن ابن سفيان عن ~~مسلم وقد علا له هذا الحديث برجل فإنه رواه أولا عن سفيان عن مسلم عن شيبان ~~بن فروخ ثم رواه عن الماسرجسي عن شيبان واسم الماسرجسي أحمد بن محمد بن ~~الحسين النيسابوري وهو بفتح السين المهملة واسكان الراء وكسر الجيم وهو ~~منسوب إلى جده ماسرجس وهذه الفائدة وهي قوله قال الشيخ أبو أحمد إلى آخره ~~تقع في بعض الأصول في الحاشية وفى أكثرها في نفس الكتاب وكلاهما له وجه فمن ~~جعلها في الحاشية فهو الظاهر المختار لكونها ليست من كلام مسلم ولا من ~~كتابه فلا يدخل في نفسه إنما هي فائدة فشأنها أن تكتب في الحاشية ومن ~~أدخلها في الكتاب فلكون الكتاب منقولا عن عبد الغافر الفارسي عن شيخه ~~الجلودي وهذه الزيادة من كلام الشيخ ms0410 الجلودي فنقلها عبد الغافر في نفس ~~الكتاب لكونها من جملة المأخوذ عن الجلودي مع أنه ليس فيه لبس ولا ايهام ~~أنها من أصل مسلم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فشرح عن صدري ثم غسل ~~بماء زمزم ثم أنزلت) معنى شرح شق كما قال في رواية التي بعد هذه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أنزلت هو باسكان اللام وضم التاء هكذا ضبطناه ~~PageV02P215 # وكذا هو في جميع الأصول والنسخ وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع ~~الروايات وفى معناه خفاء واختلاف قال القاضي قال الوقشى هذا وهم من الرواة ~~وصوابه تركت فتصحف قال القاضي فسألت عنه ابن سراج فقال أنزلت في اللغة ~~بمعنى تركت صحيح وليس فيه تصحيف قال القاضي وظهر لي أنه صحيح بالمعنى ~~المعروف في أنزلت فهو ضد رفعت لأنه قال انطلقوا بي إلى زمزم ثم أنزلت أي ثم ~~صرفت إلى موضعي الذي حملت منه قال ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء ~~فيه من رواية الحافظ أبى بكر البرقاني وانه طرف حديث وتمامه ثم أنزلت على ~~طست من ذهب مملوءة حكمة وايمانا هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله ومقتضى ~~رواية البرقاني أن يضبط أنزلت بفتح اللام واسكان التاء وكذلك ضبطناه في ~~الجمع بين الصحيحين للحميدي وحكى الحميدي هذه الزيادة المذكورة عن رواية ~~البرقاني وزاد عليها وقال أخرجها البرقاني باسناد مسلم وأشار الحميدي إلى ~~أن رواية مسلم ناقصة وأن تمامها ما زاده البرقاني والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه) أما الطست فبفتح ~~الطاء واسكان السين المهملتين وهي إناء معروف وهي مؤنثة قال وحكى القاضي ~~عياض كسر الطاء لغة والمشهور الفتح كما ذكرنا ويقال فيها طس بتشديد السين ~~وحذف التاء وطسة أيضا وجمعها طساس وطسوس وطسات وأما لأمه فبفتح اللام ~~وبعدها همزة على وزن ضربه وفيه لغة أخرى لآمه بالمد على وزن آذنه ومعناه ~~جمعه وضم بعضه إلى بعض وليس في هذا ما يوهم ms0411 جواز استعمال اناء الذهب لنا ~~فان هذا فعل الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا ولأنه كان ~~أول الأمر قبل تحريم النبي صلى الله عليه وسلم أواني الذهب والفضة قوله ~~(يعنى ظئره) هي بكسر الظاء PageV02P216 # المعجمة بعدها همزة ساكنة وهي المرضعة ويقال أيضا لزوج المرضعة ظئر قوله ~~(فاستقبلوه وهو منتقع اللون) هو بالقاف المفتوحة اي متغير اللون قال أهل ~~اللغة امتقع لونه فهو ممتقع وانتفع فهو منتقع وابتقع بالباء فهو مبتقع فيه ~~ثلاث لغات والقاف مفتوحة فيهن قال الجوهري وغيره والميم أفصحهن ونقل ~~الجوهري اللغات الثلاث عن الكسائي قال ومعناه تغير من حزن أو فزع وقال ~~الهروي في الغريبين في تفسير هذا الحديث يقال انتقع لونه وابتقع وامتقع ~~واستقع والتمى وانتسف وانتشف بالسين والشين والتمع والتمغ بالعين والغين ~~وابتسر والتهم قوله (كنت أرى أثر المخيط في صدره) هو بكسر الميم واسكان ~~الخاء وفتح الياء وهي الإبرة وفى هذا دليل على جواز نظر الرجل إلى صدر ~~الرجل ولا خلاف في جوازه وكذا يجوز ان ينظر إلى ما فوق سرته وتحت ركبته الا ~~أن ينظر بشهوة فإنه يحرم النظر بشهوة إلى كل آدمي الا الزوج لزوجته ~~ومملوكته وكذا هما إليه والا أن يكون المنظور إليه أمرد حسن الصورة فإنه ~~يحرم النظر إليه إلى وجهه وسائر بدنه سواء كان بشهوة أو بغيرها الا أن يكون ~~لحاجة البيع والشراء والتطبيب والتعليم ونحوها والله أعلم قوله (حدثنا ~~هارون الأيلي وحدثني حرماة التجيبي) قد تقدم ضبطهما مرات فالأيلي بالمثناة ~~والتجيبي PageV02P217 # بضم التاء وفتحها وأوضحنا أصله وضبطه في المقدمة قوله (جاء بطست من ذهب ~~ممتلئ حكمة وايمانا فأفرغها في صدري) قد قدمنا لغات الطست وأنها مؤنثة فجاء ~~ممتلئ على معناها وهو الاناء وأفرغها على لفظها وقد تقدم بيان الايمان في ~~أول كتاب الايمان وبيان الحكمة في حديث الحكمة يمانية والضمير في أفرغها ~~يعود على الطست كما ذكرناه وحكى صاحب التحرير قولا أنه يعود على الحكمة ~~وهذا القول وإن كان له وجه فالأظهر ما قدمناه لأن عوده ms0412 على الطست يكون ~~تصريحا بافراغ الايمان والحكمة وعلى قوله يكون افراغ الايمان مسكوتا عنه ~~والله أعلم وأما جعل الايمان والحكمة في اناء وافراغهما مع أنهما معنيان ~~وهذه صفة الأجسام فمعناه والله أعلم أن الطست كان فيها شئ يحصل به كمال ~~الايمان والحكمة وزيادتهما فسمى ايمانا وحكمة لكونه سببا لهما وهذا من أحسن ~~المجاز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا رجل عن يمينه أسودة) فسر ~~الأسودة في الحديث بأنها نسم بنيه أما الأسودة فجمع سواد كقذال وأقذلة ~~وسنام وأسنمة وزمان وأزمنة وتجمع الأسودة على أساود وقال أهل اللغة السواد ~~الشخص وقيل السواد الجماعات وأما النسم فبفتح النون والسين والواحدة نسمة ~~قال الخطابي وغيره هي نفس الانسان والمراد أرواح بني آدم قال القاضي عياض ~~رحمه الله في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم وجد آدم ونسم بنيه من أهل ~~PageV02P218 # الجنة والنار وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين قيل في الأرض السابعة وقيل ~~تحتها وقيل في سجن وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة فيحتمل أنها تعرض على ~~آدم أوقاتا فوافق وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن كونهم ~~في النار والجنة أنما هو في أوقات دون أوقات بدليل قوله تعالى يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا وبقوله صلى الله عليه وسلم في المؤمن عرض منزله من الجنة عليه ~~وقيل له هذا منزلك حتى يبعثك الله إليه ويحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين ~~آدم عليه السلام والنار في جهة شماله وكلاهما حيث شاء الله والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله وبكى) فيه ~~شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله وحزنه وبكاؤه لسوء حاله قوله في هذه ~~الرواية (وجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم في السماء السادسة) وتقدم في ~~الرواية الأخرى أنه في السابعة فإن كان الاسراء مرتين فلا اشكال فيه ويكون ~~في كل مرة وحده في سماء وإحداهما موضع استقراره ووطنه والأخرى كان فيها غير ~~مستوطن وإن كان ms0413 الاسراء مرة واحدة فلعله وجده في السادسة PageV02P219 # ثم ارتقى إبراهيم أيضا إلى السابعة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~في إدريس صلى الله عليه وسلم (مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح) قال ~~القاضي عياض رحمه الله هذا مخالف لما يقوله أهل النسب والتاريخ من أن إدريس ~~أب من آباء النبي صلى الله عليه وسلم وانه وجد أعلى لنوح صلى الله عليه ~~وسلم وأن نوحا هو ابن لامك بن متوشلخ بن خنوخ وهو عندهم إدريس بن يرد بن ~~مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آم! عليه السلام ولا خلاف عندهم في عدد ~~هذه الأسماء وسردها على ما ذكرناه وإنما يختلفون في ضبط بعضها وصورة لفظه ~~وجاء جواب الآباء هنا إبراهيم وآدم مرحبا بالابن الصالح وقال إدريس مرحبا ~~بالأخ الصالح كما قال موسى وعيسى وهارون ويوسف ويحيى وليسوا بآباء صلوات ~~الله وسلامه عليهم وقد قيل عن إدريس انه الياس وانه ليس بجد لنوح فان الياس ~~من ذرية إبراهيم وانه من المرسلين وان أول المرسلين نوح عليه السلام كما ~~جاء في حديث الشفاعة هذا كلام القاضي عياض رحمه الله وليس في هذا الحديث ما ~~يمنع كون إدريس عليه السلام أبا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فان قوله ~~الأخ الصالح يحتمل أن يكون قاله تلطفا وتأدبا وهو أخ وإن كان ابنا ~~فالأنبياء اخوة والمؤمنون اخوة والله أعلم قوله (ان ابن عباس وأبا حبة ~~الأنصاري يقولان) أبو حبة بالحاء المهملة والباء الموحدة هكذا ضبطناه هنا ~~وفى ضبطه واسمه اختلاف فالأصح PageV02P220 # الذي عليه الأكثرون حبة بالباء الموحدة كما ذكرنا وقيل حية بالياء ~~المثناة تحت وقيل حنة بالنون وهذا قول الواقدي وروى عن ابن شهاب والزهري ~~وقد اختلف في اسم أبى حبة فقيل عامر وقيل مالك وقيل ثابت وهو بدري باتفاقهم ~~واستشهد يوم أحد وقد جمع الإمام أبو الحسن بن الأثير الجزري رحمه الله ~~الأقوال الثلاثة في ضبطه والاختلاف في اسمه في كتابه معرفة الصحابة رضي ~~الله عنهم وبينها بيانا شافيا رحمه الله قوله ms0414 صلى الله عليه وسلم (حتى ظهرت ~~لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام) معنى ظهرت علوت والمستوى بفتح الواو قال ~~الخطابي المراد به المصعد وقيل المكان المستوى وصريف الأقلام بالصاد ~~المهملة تصويتها حال الكتابة قال الخطابي هو صوت ما تكتبه الملائكة من ~~أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله تعالى ~~من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره وتدبيره قال القاضي في هذا حجة ~~لمذهب أهل السنة في الايمان بصحة كتابة الوحي والمقادير في كتب الله تعالى ~~من اللوح المحفوظ وما شاء بالأقلام التي هو تعالى يعلم كيفيتها على ما جاءت ~~به الآيات من كتاب الله تعالى والأحاديث الصحيحة وأن ما جاء من ذلك على ~~ظاهره لكن كيفية ذلك وصورته وجنسه ممالا يعلمه الا الله تعالى أو من أطلعه ~~على شئ من ذلك من ملائكته ورسله وما يتأول هذا ويحيله عن ظاهره الا ضعيف ~~النظر والايمان إذ جاءت به الشريعة المطهرة ودلائل العقول لا تحيله والله ~~تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد حكمة من الله تعالى واظهارا لما يشاء من ~~غيبه لمن يشاء من ملائكته وسائر خلقه والا فهو غنى عن الكتب والاستذكار ~~سبحانه وتعالى قال القاضي رحمه الله وفى علو منزلة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وارتفاعه فوق منازل سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~وبلوغه حيث بلغ من ملكوت السماوات دليل على علو درجته وإبانة فضله وقد ذكر ~~البزار خبرا في الاسراء عن علي كرم الله وجهه وذكر مسير جبريل عليه السلام ~~على البراق حتى أتى الحجاب وذكر كلمة وقال خرج ملك من وراء الحجاب فقال ~~جبريل والذي بعثك بالحق ان هذا الملك ما رأيته منذ خلقت وانى أقرب الخلق ~~مكانا وفى حديث آخر فارقني جبريل وانقطعت عنى الأصوات PageV02P221 # هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله تعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ففرض الله تعالى على أمتي خمسين صلاة إلى قوله صلى الله عليه وسلم فراجعت ~~ربى فوضع شطرها وبعده ms0415 فراجعت ربى فقال هي خمس وهي خمسون) وهذا المذكور هنا ~~لا يخالف الرواية المتقدمة انه صلى الله عليه وسلم قال حط عنى خمسا إلى ~~آخره فالمراد بحط الشطر هنا أنه حط في مرات بمراجعات وهذا هو الظاهر وقال ~~القاضي عياض رحمه الله المراد بالشطر هنا الجزء وهو الخمس وليس المراد به ~~النصف وهذا الذي قاله محتمل ولكن لا ضرورة إليه فان هذا الحديث الثاني ~~مختصر لم يذكر فيه كرات المراجعة والله أعلم واحتج العلماء بهذا الحديث على ~~جواز نسخ الشئ قبل فعله والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ثم انطلق بي ~~حتى نأتي سدرة المنتهى) هكذا هو في الأصول حتى نأتي بالنون في أوله وفى بعض ~~الأصول حتى أتى وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم (ثم أدخلت الجنة فإذا ~~فيها جنابذ اللؤلؤ) أما الجنابذ فبالجيم المفتوحة وبعدها نون مفتوحة ثم ألف ~~ثم باء موحدة ثم ذال معجمة وهي القباب واحدتها جنبذة PageV02P222 # ووقع في كتاب الأنبياء من صحيح البخاري كذلك ووقع في أول كتاب الصلاة منه ~~حبائل بالحاء المهملة والباء الموحدة وآخره لام قال الخطابي وغيره هو تصحيف ~~والله أعلم واما اللؤلؤ فمعروف وفيه أربعة أوجه بهمزتين وبحذفهما وباثبات ~~الأولى دون الثانية وعكسه والله أعلم وفى هذا الحديث دلالة لمذهب أهل السنة ~~أن الجنة والنار مخلوقتان وأن الجنة في السماء والله أعلم قوله (حدثنا محمد ~~بن المثنى حدثنا ابن أبي عدى عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~لعله قال عن مالك بن صعصعة) قال أبو علي الغساني هكذا هو هذا الحديث في ~~رواية ابن ماهان وأبى العباس الرازي عن أبي أحمد الجلودي وعند غيره عن أبي ~~أحمد عن قتادة عن PageV02P223 # أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة بغير شك قال أبو الحسن الدارقطني لم يروه ~~عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة غير قتادة والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم في موسى عليه السلام (فلما جاوزته بكى فنودي ما يبكيك قال رب ms0416 هذا غلام ~~بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي) معنى هذا والله أعلم ~~أن موسى عليه السلام حزن على قومه لقلة المؤمنين منهم مع كثرة عددهم فكان ~~بكاؤه حزنا عليهم وغبطة لنبينا صلى الله عليه وسلم على كثرة أتباعه والغبطة ~~في الخير محبوبة ومعنى الغبطة أنه ود أن يكون من أمته المؤمنين مثل هذه ~~الأمة لا أنه ود أن يكونوا أتباعا له وليس لنبينا صلى الله عليه وسلم مثلهم ~~والمقصود أنه إنما بكى حزنا على قومه وعلى فوات الفضل العظيم والثواب ~~الجزيل بتخلفهم عن الطاعة فان من دعا إلى الخير وعمل الناس به كان له مثل ~~أجورهم كما جاءت به الأحاديث الصحيحة ومثل هذا يبكى عليه ويحزن على فواته ~~والله أعلم (وحدث نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من ~~أصلها نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار قال أما ~~النهران الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات) هكذا هو ~~في أصول صحيح مسلم يخرج من أصلها والمراد من أصل سدرة المنتهى كما جاء ~~مبينا في صحيح البخاري وغيره قال مقاتل الباطنان هما السلسبيل والكوثر قال ~~القاضي عياض رحمه الله هذا الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض ~~PageV02P224 # لخروج النيل والفرات من أصلها قلت هذا الذي قاله ليس بلازم بل معناه أن ~~الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى تخرج من الأرض ~~وتسير فيها وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه ~~والله أعلم واعلم أن الفرات بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل والوقف ~~وهذا وإن كان معلوما مشهورا فنبهت عليه لكون كثير من الناس يقولونه بالهاء ~~وهو خطأ والله أعلم قوله (هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ~~إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه آخر ما عليهم) قال صاحب مطالع الأنوار ~~ورويناه آخر ما عليهم برفع الراء ونصبها فالنصب على الظرف والرفع على تقدير ms0417 ~~ذلك آخر ما عليهم من دخوله قال والرفع أوجه وفى هذا أعظم دليل على كثرة ~~الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أتيت باناءين أحدهما خمر والآخر لبن فعرضا على فاخترت اللبن فقيل أصبت ~~أصاب الله بك أمتك على الفطرة) قد تقدم في أول الباب الكلام في هذا الفصل ~~والذي يزاد هنا معنى أصبت أي أصبت الفطرة كما جاء في الرواية المتقدمة ~~وتقدم بيان الفطرة ومعنى أصاب الله بك أي أراد بك الفطرة والخير والفضل وقد ~~جاء أصاب بمعنى أراد قال الله تعالى فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث ~~أصاب أي حيث أراد اتفق عليه المفسرون وأهل اللغة كذا نقل الواحدي اتفاق أهل ~~اللغة عليه وأما قوله أمتك على الفطرة فمعناه أنهم أتباع لك وقد أصبت ~~الفطرة فهم يكونون عليها والله PageV02P225 # أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فشق من النخر إلى مراق البطن) هو بفتح ~~الميم وتشديد القاف وهو ما سفل من البطن ورق من جلده قال الجوهري لا واحد ~~لها وقال صاحب المطالع واحدها مرق قول مسلم رحمه الله (حدثني محمد بن مثنى ~~وابن بشار قال ابن مثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت ~~أبا العالية يقول حدثني ابن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم يعنى ابن عباس رضي ~~الله عنهما) هذا الاسناد كله بصريون وشعبة وإن كان واسطيا فقد انتقل إلى ~~البصرة واستوطنها وابن عباس أيضا سكنها واسم أبى العالية رفيع بضم الراء ~~وفتح الفاء ابن مهران الرياحي بكسر الراء وبالمثناة من تحت والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال عيسى جعد ~~مربوع) أما طوال فبضم الطاء وتخفيف الواو ومعناه طويل وهما لغتان وأما ~~شنوءة فبشين معجمة مفتوحة ثم نون ثم واو ثم همزة ثم هاء وهي قبيلة معروفة ~~قال ابن قتيبة في أدب الكاتب سموا بذلك من قولك رجل فيه شنوءة أي تقزز قال ~~ويقال سموا بذلك لأنهم تشانؤا ms0418 وتباعدوا وقال الجوهري النشوءة التقزز وهو ~~التباعد من الأدناس ومنه أزدشنوءه وهم حي من اليمين ينسب إليهم شنئ قال قال ~~ابن السكيت وربما قالوا أزدشنوة بالتشديد غير المهموز وينسب إليها شنوى ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم مربوع فقال أهل اللغة هو الرجل بين الرجلين ~~في القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير وفيه لغات ذكرهن صاحب ~~المحكم وغيره مربوع ومرتبع ومرتبع بفتح الباء وكسرها وربع وربعة وربعة ~~الأخيرة بفتح الباء والمرأة ربعة وربعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم في ~~عيسى صلى الله عليه وسلم أنه جعد ووقع في أكثر PageV02P226 # الروايات في صفته سبط الرأس فقال العلماء المراد بالجعد هنا جعودة الجسم ~~وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشعر وأما الجعد في صفة موسى عليه ~~السلام فقال صاحب التحرير فيه معنيان أحدهما ما ذكرناه في عيسى عليه السلام ~~وهو اكتناز الجسم والثاني جعودة الشعر قال والأول أصح لأنه قد جاء في رواية ~~أبي هريرة في الصحيح أنه رجل الشعر هذا كلام صاحب التحرير والمعنيان فيه ~~جائزان وتكون جعودة الشعر على المعنى الثاني ليست جعودة القطط بل معناها ~~أنه بين القطط والسبط والله أعلم والسبط بفتح الباء وكسرها لغتان مشهورتان ~~ويجوز اسكان الباء مع كسر السين وفتحها على التخفيف كما في كتف وبابه قال ~~أهل اللغة الشعر السبط هو المسترسل ليس فيه تكسر ويقال في الفعل منه سبط ~~شعره بكسر الباء يسبط بفتحها سبطا بفتحها أيضا والله أعلم قوله في الرواية ~~الأخرى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسرى بي على موسى بن ~~عمران) هكذا وقع في بعض الأصول وسقطت لفظة مررت في معظمها ولا بد منها فان ~~حذفت كانت مرادة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وأرى مالكا خازن ~~النار) هو بضم الهمزة وكسر الراء ومالكا بالنصب ومعناه أرى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مالكا وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث ورأيت مالكا ووقع ~~في أكثر الأصول مالك بالرفع وهذا قد ينكر ويقال ms0419 هذا لحن لا يجوز في العربية ~~ولكن عنه جواب حسن وهو أن لفظة مالك منصوبة ولكن أسقطت الألف في الكتابة ~~وهذا يفعله المحدثون كثيرا فيكتبون سمعت أنس بغير ألف ويقرؤونه بالنصب ~~وكذلك مالك كتبوه بغير ألف ويقرؤونه بالنصب فهذا إن شاء الله تعالى من أحسن ~~PageV02P227 # ما يقال فيه وفيه فوائد يتنبه بها على غيره والله أعلم قوله (وأرى مالكا ~~خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية من لقائه قال ~~كان قتادة يفسرها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد لقى موسى عليه السلام) ~~هذا الاستشهاد بقوله تعالى فلا تكن في مرية هو من استدلال بعض الرواة وأما ~~تفسير قتادة فقد وافقه عليه جماعة منهم مجاهد والكلبي والسدي وعلى مذهبهم ~~معناه فلا تكن في شك من لقائك موسى وذهب كثيرون من المحققين من المفسرين ~~وأصحاب المعاني إلى أن معناها فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب وهذا مذهب ~~ابن عباس ومقاتل والزجاج وغيرهم والله أعلم قوله (حدثنا أحمد بن حنبل وسريج ~~بن يونس) هو بالسين المهملة والجيم قوله صلى الله عليه وسلم (كأني انظر إلى ~~موسى صلى الله عليه وسلم هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله تعالى ~~بالتلبية) ثم قال صلى الله عليه وسلم في يونس بن متى صلى الله عليه وسلم ~~(رأيته وهو يلبى) قال القاضي عياض رحمه الله أكثر الروايات في وصفهم تدل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم رأى ذلك ليلة أسرى به وقد وقع ذلك مبينا في ~~رواية أبى العالية عن ابن عباس وفى رواية ابن المسيب عن أبي هريرة وليس ~~فيها ذكر التلبية قال فان قيل كيف يحجون ويلبون وهم أموات وهم في الدار ~~الآخرة وليست دار عمل فاعلم أن للمشايخ وفيما ظهر لنا عن هذا أجوبة أحدهما ~~أنهم كالشهداء بل هم أفضل منهم والشهداء أحياء عند ربهم فلا يبعد أن يحجوا ~~ويصلوا كما ورد في الحديث الآخر وأن يتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا ~~لأنهم وان كانوا ms0420 قد توفوا فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل حتى إذا ~~فنيت PageV02P228 # مدتها وتعقبتها الآخرة التي هي دار الجزاء انقطع العمل الوجه الثاني أن ~~عمل الآخرة ذكر ودعاء قال الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم ~~فيها سلام الوجه الثالث أن تكون هذه رؤية منام في غير ليلة الاسراء أو في ~~بعض ليلة الاسراء كما قال في رواية ابن عمر رضي الله عنهما بينا أنا نائم ~~رأيتني أطوف بالكعبة وذكر الحديث في قصة عيسى صلى الله عليه وسلم الوجه ~~الرابع أنه صلى الله عليه وسلم أرى أحوالهم التي كانت في حياتهم ومثلوا له ~~في حال حياتهم كيف كانوا وكيف حجهم وتلبيتهم كما قال صلى الله عليه وسلم ~~كأني أنظر إلى موسى وكأني أنظر إلى عيسى وكأني أنظر إلى يونس عليهم السلام ~~الوجه الخامس أن يكون أخبر عما أوحى إليه صلى الله عليه وسلم من أمرهم وما ~~كان منهم وان لم يرهم رؤية عين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم له جؤار بضم الجيم وبالهمز وهو رفع الصوت ~~قوله (نية هرشى) هي بفتح الهاء واسكان الراء وبالشين المعجمة مقصورة الألف ~~وهو جبل على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة قوله صلى الله عليه وسلم ~~على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبه قال هشيم يعني ليفا ~~أما الجعدة فهي مكتنزة اللحم كما تقدم قريبا وأما الخطام بكسر الخاء فهو ~~الحبل الذي يقاد به البعير يجعل على خطمه وقد تقدم بيانه واضحا في أول كتاب ~~الإيمان وأما الخلبة فبضم الخاء المعجمة بالباء الموحدة بينهما لام فيها ~~لغتان مشهورتان الضم والإسكان حكاهما ابن السكيت والجوهري وآخرون وكذلك ~~الخلب والخلب وهو الليف كما فسره هشيم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~كأني أنظر إلى موسى واضعا إصبعيه PageV02P229 # في أذنيه) أما الأصبع ففيها عشر لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع فتح ~~الباء وكسرها وضمها والعاشرة أصبوع على مثال عصفور وفي هذا دليل ms0421 على ~~استحباب وضع الإصبع في الاذن عند رفع الصوت بالاذان ونحوه مما يستحب له رفع ~~الصوت وهذا الاستنباط والاستحباب يجئ على مذهب من يقول من أصحابنا وغيرهم ~~أن شرع من قبلنا شئ لنا والله أعلم قوله (فقال أي ثنية هذه قالوا هرشى أو ~~لفت) هكذا ضبطناها لفت بكسر اللام واسكان الفاء وبعدها تاء مثناة من فوق ~~وذكر القاضي وصاحب المطالع فيها ثلاثة أوجه أحدها ما ذكرته والثاني فتح ~~اللام مع اسكان الفاء والثالث فتح اللام والفاء جميعا والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (خطام ناقته ليف خلبة) روى بتنوين ليف وروى بإضافته إلى ~~خلبة فمن نون جعل خلبة بدلا أو عطف بيان قوله (عن مجاهد قال كنا عند ابن ~~عباس رضي الله عنهما فذكروا الدجال فقال إنه مكتوب بين عينيه كافر قال فقال ~~ابن عباس لم أسمعه قال ذلك ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم) كذا ~~هو في الأصول وهو صحيح وقوله فقال إنه مكتوب أي قال قائل من الحاضرين ووقع ~~في الجمع بين الصحيحين لعبد الحق في هذا الحديث من رواية مسلم فذكروا ~~الدجال فقالوا انه مكتوب بين عينيه هكذا رواه فقالوا وفى رواية الحميدي عن ~~الصحيحين وذكروا الدجال بين عينيه كافر فحذف لفظة قال وقالوا وهذا كله يصحح ~~ما تقدم PageV02P230 # وقوله فقال ابن عباس لم أسمعه يعنى النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (كأني أنظر إليه إذا انحدر) هكذا هو في الأصول كلها إذا ~~بالألف بعد الذال وهو صحيح وقد حكى القاضي عياض عن بعض العلماء أنه أنكر ~~اثبات الألف وغلط رواية وغلطه القاضي وقال هذا جهل من هذا القائل وتعسف ~~وجسارة على التوهم لغير ضرورة وعدم فهم بمعاني الكلام إذ لا فرق بين إذا ~~وإذ هنا لأنه وصف حاله حين انحداره فيما مضى قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا ~~موسى عليه السلام ضرب من الرجال) هو باسكان الراء قال القاضي عياض هو الرجل ~~بين الرجلين في كثرة اللحم وقلته قال القاضي ms0422 لكن ذكر البخاري فيه من بعض ~~الروايات مضطرب وهو الطويل غير الشديد وهو ضد جعد اللحم مكتنزه ولكن يحتمل ~~أن الرواية الأولى أصح يعنى رواية ضرب لقوله في الرواية الأخرى حسبته قال ~~مضطرب فقد ضعفت هذه الرواية للشك ومخالفة الأخرى التي لا شك فيها وفى ~~الرواية الأخرى جسيم سبط وهذا يرجع إلى الطويل ولا يتأول جسيم بمعنى سمين ~~لأنه ضد ضرب وهذا إنما جاء في صفة الدجال هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله ~~من تضعيف رواية مضطرب وأنها مخالفة لرواية ضرب لا يوافق عليه فإنه لا ~~مخالفة بينهما فقد قال أهل اللغة الضرب هو الرجل الخفيف اللحم كذا قاله ابن ~~السكيت في الاصلاح وصاحب المجمل والزبيدي والجوهري وآخرون لا يحصون والله ~~أعلم PageV02P231 # قوله (دحية بن خليفة) هو بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان قوله صلى الله ~~عليه وسلم (رجل الرأس) هو بكسر الجيم أي رجل الشعر وسيأتي قريبا إن شاء ~~الله تعالى بيان ترجيل الشعر قوله صلى الله عليه وسلم في صفة عيسى صلى الله ~~عليه وسلم (فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس يعنى حماما) أما الربعة ~~فباسكان الباء ويجوز فتحها وقد تقدم قريبا بيان اللغات فيه وبيان معناه ~~وأما الديماس فبكسر الدال واسكان الياء والسين في آخره مهملة وفسره الراوي ~~بالحمام والمعروف عند أهل اللغة أن الديماس هو السرب وهو أيضا الكن قال ~~الهروي في هذا الحديث قال بعضهم الديماس هنا هو الكن أي كأنه مخدر لم ير ~~شمسا قال وقال بعضهم المراد به السرب ومنه دمسته إذا دفتنه وقال الجوهري في ~~صحاحه في هذا الحديث قوله خرج من ديماس يعنى في نضارته وكثرة ماء وجهه كأنه ~~خرج من كن لأنه قال في وصفه كأن رأسه يقطر ماء وذكر صاحب المطالع الأقوال ~~الثلاثة فيه فقال الديماس قيل هو السرب وقيل الحمام هذا ما يتعلق الديماس ~~وأما الحمام فمعروف وهو مذكر باتفاق أهل اللغة وقد نقل الأزهري في تهذيب ~~اللغة تذكيره عن العرب والله أعلم وأما وصف عيسى صلوات الله ms0423 عليه وسلامه في ~~هذه الرواية وهي رواية أبي هريرة رضي الله عنه بأنه أحمر ووصفه في رواية ~~ابن عمر رضي الله عنهما بعدها بأنه آدم والآدم الأسمر وقد روى PageV02P232 # البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما انه أنكر رواية أحمر وحلف ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يقله يعنى وأنه اشتبه على الراوي فيجوز أن يتأول ~~الأحمر على الآدم ولا يكون المراد حقيقة الأدمة والحمرة بل ما قاربها والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أراني ليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ~~ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي ~~تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت من هذا ~~فقيل هذا المسيح ابن مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها ~~عنبة طافية فسألت من هذا فقيل هذا المسيح الدجال) أما قوله صلى الله عليه ~~وسلم أراني فهو بفتح الهمزة وأما الكعبة فسميت كعبة لارتفاعها وتربعها وكل ~~بيت مربع عند العرب فهو كعبة وقيل سميت كعبة لاستدارتها وعلوها ومنه كعب ~~الرجل ومنه كعب ثدي المرأة إذا علا واستدار وأما اللمة فهي بكسر اللام ~~وتشديد الميم وجمعها لمم كقربة وقرب قال الجوهري ويجمع على لمام يعنى بكسر ~~اللام وهو الشعر المتدلي الذي جاوز شحمة الاذنين فإذا بلغ المنكبين فهو جمة ~~وأما رجلها فهو بتشديد الجيم ومعناه سرحها بمشط مع ماء أو غيره واما قوله ~~صلى الله عليه وسلم يقطر ماء فقد قال القاضي عياض يحتمل أن يكون على ظاهره ~~أي يقطر بالماء الذي رجلها به لقرب ترجيله PageV02P233 # والى هذا نحا القاضي الباجي قال القاضي عياض ومعناه عندي أن يكون ذلك ~~عبارة عن نضارته وحسنه واستعارة لجماله وأما العواتق فجمع عاتق قال أهل ~~اللغة هو ما بين المنكب والعنق وفيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أفصح ~~وأشهر قال صاحب المحكم ويجمع العاتق على عواتق كما ذكرنا وعلى عتق وعتق ~~باسكان التاء وضمها وأما طواف ms0424 عيسى عليه السلام فقال القاضي عياض رحمه الله ~~ان كانت هذه رؤيا عين فعيسى حي لم يمت يعنى فلا امتناع في طوافه حقيقة وإن ~~كان مناما كما نبه عليه ابن عمر رضي الله عنهما في روايته فهو محتمل لما ~~تقدم ولتأويل الرؤيا قال القاضي وعلى هذا يحمل ما ذكر من طواف الدجال ~~بالبيت وأن ذلك رؤيا إذ قد ورد في الصحيح أنه لا يدخل مكة ولا المدينة مع ~~أنه لم يذكر في رواية مالك طواف الدجال وقد يقال إن تحريم دخول المدينة ~~عليه إنما هو في زمن فتنته والله أعلم وأما المسيح فهو صفة لعيسى صلى الله ~~عليه وسلم وصفة للدجال فأما عيسى فاختلف العلماء في سبب تسميته مسيحا قال ~~الواحدي ذهب أبو عبيد والليث إلى أن أصله بالعبرانية مشيحا فعربته العرب ~~وغيرت لفظه كما قالوا موسى واصله موشى أو ميشا بالعبرانية فلما عربوه غيروه ~~فعلى هذا لا اشتقاق له قال وذهب أكثر العلماء إلى أنه مشتق وكذا قال غيره ~~انه مشتق على قول الجمهور ثم اختلف هؤلاء فحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال لأنه لم يمسح ذا عاهة الا برئ وقال إبراهيم وابن الأعرابي المسيح ~~الصديق وقيل لكونه ممسوح أسفل القدمين لا أخمص له وقيل لمسح زكريا إياه ~~وقيل لمسحه الأرض أي قطعها وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل ~~لأنه مسح بالبركة حين ولد وقيل لان الله تعالى مسحه أي خلقه خلقا حسنا وقيل ~~غير ذلك والله أعلم وأما الدجال فقيل سمى بذلك لأنه ممسوح العين وقيل لأنه ~~أعور والأعور يسمى مسيحا وقيل لمسحه الأرض حين خروجه وقيل غير ذلك قال ~~القاضي ولا خلاف عند أحد من الرواة في اسم عيسى انه بفتح الميم وكسر السين ~~مخففة واختلف في الدجال فأكثرهم يقوله مثله ولا فرق بينهما في اللفظ ولكن ~~عيسى صلى الله عليه وسلم مسيح هدى والدجال مسيح ضلالة ورواه بعض الرواة ~~مسيح بكسر الميم والسين المشددة وقاله غير واحد كذلك الا أنه ms0425 بالخاء ~~المعجمة وقاله بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين والله أعلم وأما تسمية الدجال ~~فقد تقدم بيانها في شرح المقدمة وأما قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P234 # في وصفة الدجال جعد قطط فهو بفتح القاف والطاء هذا هو المشهور قال القاضي ~~عياض رويناه بفتح الطاء الأولى وبكسرها قال وهو شديد الجعودة وقال الهروي ~~الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان ذما فله معنيان أحدهما ~~القصير المتردد والآخر البخيل يقال رجل جعد اليدين وجعد الأصابع أي بخيل ~~وإذا كان مدحا فله أيضا معنيان أحدهما أن يكون معناه شديد الخلق والآخر ~~يكون شعره جعدا غير سبط فيكون مدحا لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قال ~~القاضي قال غير الهروي الجعد في صفة الدجال ذم وفى صفة عيسى عليه السلام ~~مدح والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أعور العين اليمنى كأنها عنبة ~~طافية فروي بالهمز وبغير الهمز فمن همز معناه ذهب ضوؤها ومن لم يهمز معناه ~~ناتئة بارزة ثم إنه جاء هنا أعور العين اليمنى وجاء في رواية أخرى أعور ~~العين اليسرى وقد ذكرهما جميعا مسلم في آخر الكتاب وكلاهما صحيح قال القاضي ~~عياض رحمه الله روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز وهو الذي صححه ~~أكثرهم قال وهو الذي ذهب إليه الأخفش ومعناه ناتئة كنتوء حبة العنب من بين ~~صواحبها قال وضبطه بعض شيوخنا بالهمز وأنكره بعضهم ولا وجه لانكاره وقد وصف ~~في الحديث بأنه مسموح العين وأنها ليست جحراء ولا ناتئة بل مطموسة وهذه صفة ~~حبة العنب إذا سال ماؤها وهذا يصحح رواية الهمز وأما ما جاء في الأحاديث ~~الاخر جاحظ العين وكأنها كوكب وفى رواية لها حدقة جاحظة كأنها نخاعة في ~~حائط فتصحح رواية ترك الهمزة ولكن يجمع بين الأحاديث وتصحح الروايات جميعا ~~بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة هي العوراء ~~الطافئة بالهمز وهي العين اليمنى كما جاء هنا وتكون الجاحظة والتي كأنها ~~كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز وهي العين اليسرى ms0426 كما جاء في ~~الرواية الأخرى وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافية بالهمز وبتركه ~~وأعور العين اليمنى واليسرى لان كل واحدة منهما عوراء فان الأعور من كل شئ ~~المعيب لا سيما ما يختص بالعين وكلا عيني الدحال معيبة عوراء إحداهما ~~بذهابها والأخرى بعيبها هذا آخر كلام القاضي وهو في نهاية من الحسن والله ~~أعلم قوله (حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي) هو بفتح الياء منسوب إلى جد له ~~وهو محمد PageV02P235 # ابن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب ~~أبو عبد الله المخزومي قوله (بين ظهراني الناس) هو بفتح الظاء واسكان الهاء ~~وفتح النون أي بينهم وتقدم بيانه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~تبارك وتعالى ليس بأعور ألا ان المسيح الدجال أعور عين اليمنى) معناه أن ~~الله تعالى منزه عن سمات الحدث وعن جميع النقائص وأن الدجال مخلوق من خلق ~~الله تعالى ناقص الصورة فينبغي لكم أن تعلموا هذا وتعلموه الناس لئلا يغتر ~~بالدجال من يرى تخييلاته وما معه من الفتنة وأما أعور عين اليمنى فهو عند ~~النحويين من الكوفيين على ظاهره من الإضافة وعند البصريين يقدر فيه محذوف ~~كما يقدر في نظائره فالتقدير أعور عين صفحة وجهه اليمنى والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (كأشبه من رأيت بابن قطن) ضبطناه PageV02P236 # رأيت بضم التاء وفتحها وهما ظاهران وقطن هذا بفتح القاف والطاء قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته) روى فجلا ~~بتشديد اللام وتخفيفها وهما ظاهران ومعناه كشف وأظهر وتقدم بيان لغات بيت ~~المقدس واشتقاقه في أول هذا الباب وآياته علاماته قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ينطف رأسه ماء أو يهراق) أما ينطف فمعناه يقطر ويسيل يقال نطف بفتح الطاء ~~ينطف بضمها وكسرها وأما يهراق فبضم الياء وفتح الهاء ومعناه ينصب قوله ~~(حدثنا حجين بن المثنى) هو بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم ياء ثم نون ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV02P237 # (فكربت كربة ms0427 ما كربت مثله قط) هو بضم الكافين والضمير في مثله يعود على ~~معنى الكربة وهو الكرب أو الغم أو الهم أو الشئ قال الجوهري الكربة بالضم ~~الغم الذي يأخذ بالنفس وكذلك الكرب وكربه الغم إذا اشتد عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء صلوات الله عليهم فإذا موسى ~~صلى الله عليه وسلم قائم يصلى وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلى ~~وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي فحانت الصلاة فأممتهم قال القاضي عياض ~~رحمه الله قد تقدم الجواب في صلاتهم عند ذكر طواف موسى وعيسى عليهما السلام ~~قال وقد تكون الصلاة هنا بمعنى الذكر والدعاء وهي من أعمال الآخرة قال ~~القاضي فان قيل كيف رأى موسى عليه السلام يصلى في قبره وصلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالأنبياء ببيت المقدس ووجدهم على مراتبهم في السماوات وسلموا ~~عليه ورحبوا به فالجواب أنه يحتمل أن تكون رؤيته موسى في قبره عند الكثيب ~~الأحمر كانت قبل صعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفى طريقه إلى ~~بيت المقدس ثم وجد موسى قد سبقه إلى السماء ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ~~رأى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وصلى بهم على تلك الحال لأول ما رآهم ~~ثم سألوه ورحبوا به أو يكون اجتماعه بهم وصلاته ورؤيته موسى بعد انصرافه ~~ورجوعه عن سدرة المنتهى والله أعلم PageV02P238 # صحيح المسلم شرح النووي الجزء الثالث 1407 - 1987 م الناشر دار الكتاب ~~العربي بيروت - لبنان PageV03P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قوله (عن مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة ~~عن مرة) أما مغول فبكسر الميم واسكان الغين المعجمة وفتح الواو وطلحة ابن ~~مصرف وهؤلاء الثلاثة أعنى الزبير وطلحة ومرة تابعيون كوفيون قوله (انتهى به ~~إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة) كذا هو في جميع الأصول السادسة ~~وقد تقدم في الروايات الأخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة قال ~~القاضي كونها في السابعة هو الأصح وقول الأكثرين وهو الذي يقتضيه ms0428 المعنى ~~وتسميتها بالمنتهى قلت ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ~~ومعظمها في السابعة فقد علم أنها في نهاية من العظم وقد قال الخليل رحمه ~~الله هي سدرة في السماء السابعة قد أظلت السماوات والجنة وقد تقدم ما ~~حكيناه عن القاضي عياض رحمه الله في قوله إن مقتضى خروج النهرين الظاهرين ~~النيل والفرات من أصل سدرة المنتهى أن يكون أصلها في PageV03P002 # الأرض فان سلم له هذا أمكن حمله على ما ذكرناه والله أعلم قوله (وغفر لمن ~~لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات) هو بضم الميم واسكان القاف وكسر ~~الحاء ومعناه الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار ~~وتقحمهم إياها والتقحم الوقوع في المهالك ومعنى الكلام من مات من هذه الأمة ~~غير مشرك بالله غفر له المقحمات والمراد والله أعلم بغفرانها أنه لا يخلد ~~في النار بخلاف المشركين وليس المراد أنه لا يعذب أصلا فقد تقررت نصوص ~~الشرع واجماع أهل السنة على اثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين ويحتمل أن ~~يكون المراد بهذا خصوصا من الأمة أي يغفر لبعض الأمة المقحمات وهذا يظهر ~~على مذهب من يقول إن لفظة من لا تقتضي العموم مطلقا وعلى مذهب من يقول لا ~~تقتضيه في الاخبار وان اقتضته في الأمر والنهى ويمكن تصحيحه على المذهب ~~المختار وهو كونها للعموم مطلقا لأنه قد قام دليل على إرادة الخصوص وهو ما ~~ذكرناه من النصوص والاجماع والله أعلم PageV03P003 # باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى وهل رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ربه ليلة الاسراء قال القاضي عياض رحمه الله اختلف السلف والخلف ~~هل رأى نبينا صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء فأنكرته عائشة رضي الله ~~عنها كما وقع هنا في صحيح مسلم وجاء مثله عن أبي هريرة وجماعة وهو المشهور ~~عن ابن مسعود واليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين وروى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما انه رآه بعينه ومثله عن أبي ذر وكعب رضي الله عنهما والحسن رحمه ~~الله ms0429 وكان يحلف على ذلك وحكى مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل ~~وحكى أصحاب المقالات عن أبي الحسن الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رآه ووقف ~~بعض مشايخنا في هذا وقال ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز ورؤية الله تعالى ~~في الدنيا جائزة وسؤال موسى إياها دليل على جوازها إذ لا يجهل نبي ما يجوز ~~أو يمتنع على ربه وقد اختلفوا في رؤية موسى صلى الله عليه وسلم ربه وفي ~~مقتضى الآية ورؤية الجبل ففي جواب القاضي أبي بكر ما يقتضى أنهما رأياه ~~وكذلك اختلفوا في أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هل كلم ربه سبحانه ~~وتعالى ليلة الاسراء بغير واسطة أم لا فحكى عن الأشعري وقوم من المتكلمين ~~أنه كلمة وعزا بعضهم هذا إلى جعفر ابن محمد وابن مسعود وابن عباس رضي الله ~~عنهما وكذلك اختلفوا في قوله تعالى ثم دنا فتدلى فالأكثرون على أن هذا ~~الدنو والتدلي منقسم ما بين جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم أو مختص ~~بأحدهما من الأخر ومن السدرة المنتهى وذكر عن ابن عباس والحسن ومحمد بن كعب ~~وجعفر ابن محمد وغيرهم أنه دنو من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه ~~وتعالى أو من الله تعالى وعلى هذا القول يكون الدنو والتدلي متأولا ليس على ~~وجهه بل كما قال جعفر بن محمد الدنو من الله تعالى لا حد له ومن العباد ~~بالحدود فيكون معنى دنو النبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى ~~وقربه منه ظهور عظيم منزلته لديه واشراق أنوار معرفته عليه واطلاعه من غيبه ~~وأسرار ملكوته على ما لم يطلع سواه عليه والدنو من الله سبحانه له اظهار له ~~وعظيم بره PageV03P004 # وفضله العظيم لديه ويكون قوله تعالى قاب قوسين أو أدنى على هذا عبارة عن ~~لطف المحل وايضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ومن الله إجابة الرغبة وإبانة المنزلة ويتأول في ذلك ما يتأول في قوله ~~صلى الله عليه وسلم عن ربه ms0430 عز وجل من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا الحديث ~~هذا آخر كلام القاضي وأما صاحب التحرير فإنه اختار اثبات الرؤية قال والحجج ~~في هذه المسألة وان كانت كثيرة ولكنا لا نتمسك الا بالأقوى منها وهو حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى ~~والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعن عكرمة سئل ابن عباس رضي الله عنهما ~~هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قال نعم وقد روى باسناد لا بأس به عن ~~شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ~~وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه والأصل في الباب حديث ~~ابن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات وقد راجعه ابن عمر رضي الله ~~عنهم في هذه المسألة وراسله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فأخبره انه ~~رآه ولا يقدح في هذا حديث عائشة رضي الله عنها لان عائشة لم تخبر أنها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول لم أر ربى وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة لقول ~~الله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا ولقول الله تعالى لا تدركه الأبصار والصحابي إذا قال قولا وخالفه ~~غيره منهم لم يكن قوله حجة وإذا صحت الروايات عن ابن عباس في اثبات الرؤية ~~وجب المصير إلى اثباتها فإنها ليست مما يدرك بالعقل ويؤخذ بالظن وإنما ~~يتلقى بالسماع ولا يستجيز أحد أن يظن بابن عباس أنه تكلم في هذه المسألة ~~بالظن والاجتهاد وقد قال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس ما ~~عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس ثم إن ابن عباس أثبت شيئا نفاه غيره والمثبت ~~مقدم على النافي هذا كلام صاحب التحرير فالحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الاسراء لحديث ~~ابن عباس وغيره مما ms0431 تقدم واثبات هذا لا يأخذونه الا بالسماع من رسول الله ~~هذا لا ينبغي أن يتشكك فيه ثم إن عائشة رضي الله عنها لم تنف الرؤية بحديث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما ~~اعتمدت الاستنباط من الآيات وسنوضح الجواب عنها فأما احتجاج عائشة بقول ~~الله تعالى لا تدركه لأبصار فجوابه ظاهر فان الادراك هو الإحاطة والله ~~PageV03P005 # تعالى لا يحاط به وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفى الرؤية ~~بغير إحاطة وأجيب عن الآية بأجوبة أخرى لا حاجة إليها مع ما ذكرناه فإنه في ~~نهاية من الحسم مع اختصاره وأما احتجاجها رضي الله عنها بقول الله تعالى ~~وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا الآية فالجواب عنه من أوجه أحدها أنه ~~لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية فيجوز وجود الرؤية من غير كلام ~~الثاني أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة الثالث ما قاله بعض العلماء ان ~~المراد بالوحي الكلام من غير واسطة وهذا الذي قاله هذا القائل وإن كان ~~محتملا ولكن الجمهور على أن المراد بالوحي هنا الالهام والرؤية في المنام ~~وكلاهما يسمى وحيا وأما قوله تعالى أو من وراء حجاب فقال الواحدي وغيره ~~معناه غير مجاهر لهم بالكلام بل يسمعون كلامه سبحانه وتعالى من حيث لا ~~يرونه وليس المراد أن هناك حجابا يفصل موضعا من موضع ويدل على تحديد ~~المحجوب فهو بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب حيث لم ير المتكلم والله أعلم ~~قوله (وحدثني أبو الربيع الزهراني) هو بفتح الزاي واسكان الهاء واسمه ~~سليمان بن داود قول مسلم رحمه الله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حفص ~~بن غياث عن الشيباني عن زر عن عبد الله) هذا الاسناد كله كوفيون وغياث ~~بالغين المعجمة والشيباني هو أبو إسحاق واسمه سليمان بن فيروز وقيل ابن ~~خاقان وقيل ابن عمرو وهو تابعي وأما زر فبكسر الزاي وحبيش بضم الحاء وفتح ~~الموحدة وآخره الشين المعجمة وهو من المعمرين زاد ms0432 على مائة وعشرين سنة وهو ~~من كبار التابعين قوله (عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى ~~ما كذب الفؤاد ما رأى قال رأى جبريل له ستمائة جناح) هذا الذي قاله عبد ~~الله رضي الله عنه هو مذهبه في هذه الآية وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن ~~المراد انه رأى ربه سبحانه وتعالى ثم اختلف هؤلاء فذهب جماعة إلى أنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى ربه بفؤاده دون عينيه وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينيه ~~قال الإمام أبو الحسن الواحدي قال المفسرون هذا اخبار عن رؤية النبي صلى ~~الله عليه وسلم ربه عز وجل ليلة المعراج قال ابن عباس وأبو ذر وإبراهيم ~~التيمي رآه بقلبه قال وعلى هذا رأى بقلبه ربه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى ~~جعل بصره في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى ~~بالعين قال وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس ~~وعكرمة والحسن والربيع قال المبرد ومعنى الآية أن الفؤاد رأى شيئا فصدق فيه ~~PageV03P006 # وما رأى في موضع نصب أي ما كذب الفؤاد مرئيه وقرأ ابن عامر ما كذب ~~بالتشديد قال المبرد معناه أنه رأى شيئا فقبله وهذا الذي قاله المبرد على ~~أن الرؤية للفؤاد فان جعلتها للبصر فظاهر أي ما كذب الفؤاد ما رآه البصر ~~هذا آخر كلام الواحدي قوله (عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قول الله ~~تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح ) ~~هذا الذي قاله عبد الله رضي الله عنه هو قول كثيرين من السلف وهو مروى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما وابن زيد ومحمد بن كعب ومقاتل بن حيان وقال الضحاك ~~المراد أنه رأى سدرة المنتهى وقيل رأى رفرفا أخضر وفي الكبرى قولان للسلف ~~منهم من يقول هو نعت للآيات ويجوز نعت الجماعة بنعت الواحدة كقوله تعالى ~~مآرب أخرى وقيل هو صفة لمحذوف تقديره رأى ms0433 من آيات ربه الآية الكبرى قوله ~~(عن أبي هريرة رضي الله عنه في قول الله تعالى ولقد رآه نزله أخرى قال رأى ~~جبريل) وهكذا قاله أيضا أكثر العلماء قال الواحدي قال أكثر العلماء المراد ~~رأى جبريل في صورته التي خلقه الله تعالى عليها وقال ابن عباس رأى ربه ~~سبحانه وتعالى وعلى هذا معنى نزلة أخرى يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد كانت له عرجات في تلك الليلة لاستحطاط عدد الصلوات فكل عرجة نزلة والله ~~أعلم قوله (عن الأعمش عن زياد بن الحصين أبى جهمة عن أبي العالية عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآه نزلة أخرى قال رآه ~~بفؤاده مرتين) هذا الذي قاله ابن عباس معناه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ربه سبحانه وتعالى مرتين في هاتين الآيتين وقد قدمنا اختلاف العلماء في ~~المراد بالآيتين وأن الرؤية PageV03P007 # عند من أثبتها بالفؤاد أم بالعين وفي هذا الاسناد ثلاثة تابعيون الأعمش ~~وزياد وأبو العالية بعضهم عن بعض واسم الأعمش سليمان بن مهران تقدم بيانه ~~مرات وجهمة بفتح الجيم واسكان الهاء واسم أبى العالية رفيع بضم الراء وفتح ~~الفاء والله أعلم قوله (أعظم الفرية) هي بكسر الفاء واسكان الراء وهي الكذب ~~يقال فرى الشئ يفريه فريا وافتراه يفتريه افتراء إذا اختلقه وجمع الفرية ~~فرى قوله (أنظريني) أي أمهليني قوله (عن مسروق ألم يقل الله تعالى ولقد رآه ~~بالأفق المبين وقول عائشة رضي الله عنها (أو لم تسمع أن الله تعالى يقول لا ~~تدركه الابصار أو لم تسمع أن الله تعالى يقول ما كان لبشر أن يكلمه الله ~~الا وحيا ثم قالت عائشة أيضا (والله تعالى PageV03P008 # يقول يا أيها الرسول بلغ ثم قالت والله يقول قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض الغيب الا الله هذا كله تصريح من عائشة ومسروق رضي الله عنهما بجواز ~~قول المستدل بآية من القرآن ان الله عز وجل يقول وقد كره ذلك مطرف بن عبد ~~الله بن الشخير التابعي ms0434 المشهور فروى ابن أبي داود باسناده عنه أنه قال لا ~~تقولوا ان الله يقول ولكن قولوا ان الله قال وهذا الذي أنكره مطرف رحمه ~~الله خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أئمة المسلمين فالصحيح ~~المختار جواز الامرين كما استعملته عائشة رضي الله عنها ومن في عصرها ~~وبعدها من السلف والخلف وليس لمن أنكره حجة ومما يدل على جوازه من النصوص ~~قول الله عز وجل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي صحيح مسلم رحمه الله ~~عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل ~~من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله أعلم وأما قولها (أو لم تسمع أن الله ~~تعالى يقول ما كان لبشر فهكذا هو في معظم الأصول ما كان بحذف الواو ~~والتلاوة وما كان باثبات الواو ولكن لا يضر هذا في الرواية والاستدلال لأن ~~المستدل ليس مقصوده التلاوة على وجهها وإنما مقصوده بيان موضع الدلالة ولا ~~يؤثر حذف الواو في ذلك وقد جاء لهذا نظائر كثيرة في الحديث منها قوله فأنزل ~~الله تعالى قم الصلاة طرفي النهار وقوله تعالى أقم الصلاة لذكرى هكذا هو في ~~روايات الحديثين في الصحيحين والتلاوة بالواو فيهما والله أعلم وأما مسروق ~~فقال أبو سعيد السمعاني في الأنساب سمى مسروقا لأنه سرقه انسان في صغره ثم ~~وجد قوله صلى الله عليه وسلم (رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين ~~السماء إلى الأرض) هكذا هو في الأصول ما بين السماء إلى الأرض وهو صحيح ~~وأما عظم خلقه فضبط على وجهين أحدهما بضم العين واسكان الظاء والثاني بكسر ~~العين وفتح الظاء PageV03P009 # كلاهما صحيح قوله (سألت عائشة رضي الله عنها هل رأى محمد صلى الله عليه ~~وسلم ربه سبحانه وتعالى فقالت سبحان الله لقد قف شعري لما قلت) أما قولها ~~سبحان الله فمعناه التعجب من جهل مثل هذا وكأنها تقول كيف يخفى عليك مثل ~~هذا ولفظة سبحان الله لإرادة التعجب كثيرة في الحديث وكلام العرب ms0435 كقوله صلى ~~الله عليه وسلم سبحان الله تطهري بها وسبحان الله المسلم لا ينجس وقول ~~الصحابة سبحان الله يا رسول الله وممن ذكر من النحويين أنها من ألفاظ ~~التعجب أبو بكر بن السراج وغيره وكذلك يقولون في التعجب لا إله إلا الله ~~والله أعلم وأما قولها رضي الله عنها قف شعري فمعناه قام شعري من الفزع ~~لكوني سمعت مالا ينبغي أن يقال قال ابن الاعرابي تقول العرب عند انكار الشئ ~~قف شعري واقشعر جلدي واشمأزت نفسي قال النضر بن شميل القفة كهيئة القشعريرة ~~وأصله التقبض والاجتماع لان الجلد ينقبض عند الفزع والاستهوال فيقوم الشعر ~~لذلك وبذلك سميت القفة التي هي الزنبيل لاجتماعها ولما يجتمع فيها والله ~~أعلم قول مسلم رحمه الله (حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا زكريا عن ~~ابن أشوع عن عامر عن مسروق) هؤلاء كلهم كوفيون وابن نمير اسمه محمد بن عبد ~~الله بن نمير وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة وزكريا هو ابن أبي زائدة واسم ~~أبى زائدة PageV03P010 # خالد بن ميمون وقيل هبيرة وابن أشوع هو سعيد بن عمرو بن أشوع بفتح الهمزة ~~واسكان الشين المعجمة وفتح الواو وبالعين المهملة قوله (قلت لعائشة رضي ~~الله عنها فأين قوله تعالى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى ~~عبده ما أوحى فقالت إنما ذاك جبريل عليه السلام) قال الإمام أبو الحسن ~~الواحدي معنى التدلي الامتداد إلى جهة السفل هكذا هو الأصل ثم استعمل في ~~القرب من العلو هذا قول الفراء وقال صاحب النظم هذا على التقديم والتأخير ~~لان المعنى ثم تدلى فدنا لان التدلي سبب الدنو قال ابن الاعرابي تدلى إذا ~~قرب بعد علو قال الكلبي المعنى دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فقرب ~~منه وقال الحسن وقتادة ثم دنا جبريل بعد استوائه في الأفق الاعلى من الأرض ~~فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى ~~فالقاب ما بين القبضة والسية ولكل قوس التي قابان وألقاب ms0436 في اللغة أيضا ~~القدر وهذا هو المراد بالآية عند جميع المفسرين والمراد القوس التي يرمي ~~عنها وهي القوس العربية وخصت بالذكر على عادتهم وذهب جماعة إلى المراد ~~بالقوس الذراع هذا قول عبد الله بن مسعود وشقيق بن سلمة وسعيد بن جبير وأبي ~~إسحاق السبيعي وعلى هذا معنى القوس ما يقاس به الشئ أي يذرع قالت عائشة رضي ~~الله عنها وابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم هذه المسافة كانت بين جبريل ~~والنبي صلى الله عليه وسلم وقول الله تعالى أو أدنى معناه أو أقرب قال ~~مقاتل بل أقرب وقال الزجاج خاطب الله تعالى العباد على لغتهم ومقدار فهمهم ~~والمعنى أو أدنى فيما تقدرون أنتم والله تعالى عالم بحقائق الأشياء من غير ~~شك ولكنه خاطبنا على ما جرت به عادتنا ومعنى الآية أن جبريل عليه السلام مع ~~عظم خلقه وكثرة أجزائه دنا من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدنو والله ~~أعلم PageV03P011 # قوله (عن أبي ذر رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ~~رأيت ربك فقال نور أنى أراه) وفي الراوية الأخرى (رأيت نورا) أما قوله صلى ~~الله عليه وسلم نور أنى أراه فهو بتنوين نور وبفتح الهمزة في أنى وتشديد ~~النون وفتحها وأراه بفتح الهمزة هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول ~~والروايات ومعناه حجابه نور فيكف أراه قال الإمام أبو عبد الله المازري ~~رحمه الله الضمير في أراه عائد على الله سبحانه وتعالى ومعناه أن النور ~~منعني من الرؤية كما جرت العادة باغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من ادراك ما ~~حالت بين الرائي وبينه وقوله صلى الله عليه وسلم (رأيت نورا) معناه رأيت ~~النور فحسب ولم أر غيره قال وروى نوراني أراه بفتح الراء وكسر النون وتشديد ~~الياء ويحتمل أن يكون معناه راجعا إلى ما قلناه أي خالق النور المانع من ~~رؤيته فيكون من صفات الافعال قال القاضي عياض رحمه الله هذه الرواية لم تقع ~~الينا ولا رأيتها في شئ من الأصول ومن المستحيل أن تكون ذات ms0437 الله تعالى ~~نورا إذ النور من جملة الأجسام والله سبحانه وتعالى يجل عن ذلك هذا مذهب ~~جميع أئمة المسلمين ومعنى قوله تعالى الله نور السماوات والأرض وما جاء في ~~الأحاديث من تسميته سبحانه وتعالى بالنور معناه ذو نورهما وخالقه وقيل هادي ~~أهل السماوات والأرض وقيل منور قلوب عباده المؤمنين وقيل معناه PageV03P012 # ذو البهجة والضياء والجمال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل ~~النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية النار لو كشفه ~~لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقة) أما قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا ينام ولا ينبغي له أن ينام فمعناه أنه سبحانه وتعالى لا ينام وأنه ~~يستحيل في حقه النوم فان النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الاحساس ~~والله تعالى منزه عن ذلك وهو مستحيل في حقه جل وعلى وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم يخفض القسط ويرفعه فقال القاضي عياض قال الهروي قال ابن قتيبة ~~القسط الميزان وسمى قسطا لان القسط العدل وبالميزان يقع العدل قال والمراد ~~أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة ~~ويوزن من أرزاقهم النازلة وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله فشبه يوزن الميزان ~~وقيل المراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (يرفع إليه عمل الليل قبل عمل ~~النهار وعمل النهار قبل عمل الليل) وفي الرواية الثانية (عمل النهار بالليل ~~وعمل الليل بالنهار) فمعنى الأول والله أعلم يرفع إليه عمل الليل قبل عمل ~~النهار الذي بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده ومعنى الرواية ~~الثانية يرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي بعده ويرفع إليه عمل الليل ~~في أول النهار الذي بعده فان الملائكة الحفظة يصعدون باعمال الليل بعد ~~انقضائه في أول النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل ms0438 ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (حجابه النور لو كشفه لأحرقت ~~سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) فالسبحات بضم السين والباء ورفع ~~التاء في آخره وفي جمع سبحة قال صاحب العين والهروي وجميع الشارحين للحديث ~~PageV03P013 # من اللغويين والمحدثين معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه وأما الحجاب ~~فأصله في اللغة المنع والستر وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة ~~والله تعالى منزه عن الجسم والحد والمراد هنا المانع من رؤيته وسمى ذلك ~~المانع نورا أو نارا لأنهما يمنعان من الادراك في العادة لشعاعهما والمراد ~~بالوجه الذات والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات لان بصره ~~سبحانه وتعالى نحيط بجميع الكائنات ولفظة من لبيان الجنس لا للتبعيض ~~والتقدير لو أزال المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا وتجلى ~~لخلقه لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته والله أعلم قوله (حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرة بن مرة عن ~~أبي عبيدة عن أبي موسى ثم قال وفي رواية أبى بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا) ~~هذا الاسناد كله كوفيون وأبو موسى الأشعري بصرى كوفي واسم أبى بكر بن أبي ~~شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم وهو أبو شيبة واسم أبى كريب محمد بن ~~العلاء وأبو معاوية محمد بن خارم بالخاء المعجمة والأعمش سليمان بن مهران ~~وأبو موسى عبد الله ابن قيس وكل هؤلاء تقدم بيانهم ولكن طال العهد بهم ~~فأردت تجديده لمن لا يحفظهم وأما أبو عبيدة فهو ابن عبد الله بن مسعود ~~واسمه عبد الرحمن وفي هذا الاسناد لطيفتان من لطائف علم الاسناد إحداهما ~~أنهم كلهم كوفيون كما ذكرته والثانية أن فيه ثلاثة تابعيون يروى بعضهم عن ~~بعض الأعمش وعمرو وأبو عبيدة وأما قوله وفي رواية أبى بكر عن الأعمش ولم ~~يقل حدثنا فهو من احتياط مسلم رحمه الله وورعه واتقانه وهو أنه رواه عن أبي ~~كريب وأبى PageV03P014 # بكر فقال أبو كريب في روايته حدثنا أبو ms0439 معاوية قال حدثنا الأعمش وقال أبو ~~بكر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش فلما اختلفت عبارتهما في كيفية راية شيخهما ~~أبى معاوية بينها مسلم رحمه الله فحصل فيه فائدتان إحداهما أن حدثنا ~~للاتصال باجماع العلماء وفي عن خلاف كما قدمناه في الفصول وغيرها والصحيح ~~الذي عليه الجماهير من طوائف العلماء أنها أيضا للاتصال الا أن يكون قائلها ~~مدلسا فبين مسلم ذلك والثانية أنه لو اقتصر على احدى العبارتين كان فيه خلل ~~فإنه إن اقتصر على عن كان مفوتا لقوة حدثنا وراويا بالمعنى وان اقتصر على ~~حدثنا كان زائدا في رواية أحدهما راويا بالمعنى وكل هذا مما يجتنب والله ~~أعلم بالصواب اثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم سبحانه وتعالى اعلم أن ~~مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا ~~أيضا على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين ~~وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا ~~يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل ~~قبيح وقد تظاهرت أدله الكتاب والسنة واجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة ~~على اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها نحو عشرين صحابيا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات المبتدعة ~~عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة وكذلك باقي شبههم ~~وهي مستقصاة في كتب الكلام وليس بنا ضرورة إلى ذكرها هنا وأما رؤية الله ~~تعالى في الدنيا فقد قدمنا أنها ممكنه ولكن الجمهور من السلف والخلف من ~~المتكلمين وغيرهم أنها لا تقع في الدنيا وحكم الإمام أبو القاسم القشيري في ~~رسالته المعروفة عن الامام أبى بكر بن فورك انه حكى فيها قولين للامام أبى ~~الحسن الأشعري أحدهما وقوعها والثاني لا تقع ثم مذهب أهل الحق ان الرؤية ~~PageV03P015 # قوة يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها اتصال الأشعة ولا مقابلة ~~المرئى ولا غير ذلك لكن جرت العادة في ms0440 رؤية بعضنا بوجود ذلك على جهة ~~الاتفاق لا على سبيل الاشتراط وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية ~~ولا يلزم من رؤية الله تعالى اثبات جهة تعالى عن ذلك بل براه المؤمنون لا ~~في جهة كما يعلمونه لا في جهة والله أعلم قوله في الاسناد (الجهضمي وأبو ~~غسان المسمعي) أما الجهضمي فبفتح الجيم والضاد المعجمة واسكان الهاء بينهما ~~وقد تقدم بيانه في أول شرح المقدمة وكذلك تقدم بيان أبى غسان وانه يجوز ~~صرفه وترك صرفه وأن اسمه مالك بن عبد الواحد وأن المسمعي بكسر الميم الأولى ~~وفتح الثانية منسوب إلى مسمع ابن ربيعة جد القبيلة وهذا كله وإن كان ظاهرا ~~وقد تقدم الا أنى أعيده لطول العهد بموضعه والله أعلم قوله (عن أبي بكر بن ~~عبد الله بن قيس) هو أبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسم أبى بكر عمرو وقيل ~~عامر قوله صلى الله عليه وسلم (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الا ~~رداء الكبر في جنة عدن) قال العلماء كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب ~~العرب بما يفهمونه ويقرب الكلام إلى أفهامهم ويستعمل الاستعارة وغيرها من ~~أنواع المجاز ليقرب متناولها فعبر صلى الله عليه وسلم عن زوال المانع ورفعه ~~عن الابصار بإزالة الرداء قوله صلى الله عليه وسلم (في جنة عدن) أي ~~الناظرون في جنة عدن فهي ظرف للناظر قوله (حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة ~~حدثني عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن PageV03P016 # النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أهل الجنة الجنة الحديث) هذا ~~الحديث هكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم من رواية حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عيسى ~~الترمذي وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما لم يروه هكذا مرفوعا عن ثابت غير حماد ~~بن سلمة ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد وحماد ابن ms0441 واقد عن ثابت عن ~~ابن أبي ليلى من قوله ليس فيذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ذكر صهيب ~~وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بقادح في صحة الحديث فقدمنا في الفصول أن المذهب ~~الصحيح المختار الذي ذهب إليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين ~~وصححه الخطيب البغدادي أن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلا وبعضهم مرسلا ~~أو بعضهم مرفوعا وبعضهم موقوفا حكم بالمتصل وبالمرفوع لأنهما زيادة ثقة وهي ~~مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (هل ~~تضارون في القمر ليلة البدر) وفى الرواية PageV03P017 # الأخرى هل تضامون وروى تضارون بتشديد الراء وبتخفيفها والتاء مضمونه ~~فيهما ومعنى المشدد هل تضارون غيركم في حالة الرؤية بزحمة أو مخالفة في ~~الرؤية أو غيرها لخفائه كما تفعلون أول ليلة من الشهر ومعنى المخفف هل ~~يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر وروى أيضا تضامون بتشديد الميم وتخفيفها فمن ~~شددها فتح التاء ومن خففها ضم التاء ومعنى المشدد هل تتضامون وتتلطفون في ~~التوصل إلى رؤيته ومعنى المخفف هل يلحقكم ضيم وهو المشقة والتعب قال القاضي ~~عياض رحمه الله وقال فيه بعض أهل اللغة تضارون أو تضامون بفتح التاء وتشديد ~~الراء والميم وأشار القاضي بهذا إلى أن غير هذا القائل يقولها بضم التاء ~~سواء شدد أو خفف وكل هذا صحيح ظاهر المعنى وفي رواية للبخاري لا تضامون أو ~~لا تضارون على الشك ومعناه لا يشتبه عليكم وترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا ~~في رؤيته والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فإنكم ترونه كذلك) معناه ~~تشبيه الرؤية بالرؤية في الوضوح وزوال الشك والمشقة والاختلاف قوله ~~(الطواغيت) هو جمع طاغوت قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة ~~الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى وقال ابن عباس ومقاتل والكلبي وغير هم ~~الطاغوت الشيطان وقيل هو الأصنام قال الواحدي الطاغوت يكون واحدا وجمعا ~~ويؤنث ويذكر قال الله تعالى يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن ~~يكفروا به فهذا في الواحد وقال تعالى ms0442 في الجمع الذين كفروا أوليائهم ~~الطاغوت يخرجونهم وقال في المؤنث والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها قال ~~الواحدي ومثله من الأسماء الفلك يكون واحدا وجمعا ومذكر أو مؤنثا قال ~~النحويون وزنه فعلوت والتاء زائدة وهو مشتق من طغى وتقديره طغووت ثم قلبت ~~الواو ألفا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وتبقى هذه الأمة فيها ~~منافقوها) قال العلماء إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في الدنيا ~~مستترين بهم فيتسترون بهم أيضا في PageV03P018 # الآخرة وسلكوا مسلكهم ودخلوا في جملتهم وتبعوهم ومشوا في نورهم حتى ضرب ~~بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وذهب عنهم نور ~~المؤمنين قال بعض العلماء هؤلاء هم المطرودون عن الحوض الذين يقال لهم سحقا ~~سحقا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فيأتيهم الله في صورة غير صورته ~~التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ~~ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول أنا ~~ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه) اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات ~~وآيات الصفات قولين أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في ~~معناها بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله ~~تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شئ وأنه منزه عن ~~التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفا ت المخلوق وهذا القول هو ~~مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم والقول الثاني ~~وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب مواقعها وإنما ~~يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول ~~والفروع ذا رياضة في العلم فعلى هذا المذهب يقال في قوله صلى الله عليه ~~وسلم فيأتيهم الله أن الاتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن من غاب ~~عن غيره لا يمكنه رؤيته الا بالاتيان فعبر بالاتيان والمجئ هنا عن الرؤية ~~مجازا وقيل ms0443 الاتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه اتيانا وقيل المراد ~~بيأتيهم الله أي يأتيهم بعض ملائكة الله قال القاضي عياض رحمه الله هذا ~~الوجه أشبه عندي بالحديث قال ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي ~~أنكروها من سمات الحدث الظاهرة على الملك والمخلوق قال أو يكون معناه ~~يأتيهم الله في صورة أي يأتيهم بصورة ويظهر لهم من صور الملائكة ومخلوقاته ~~التي لا تشبه PageV03P019 # صفات الاله ليختبرهم وهذا آخر امتحان المؤمنين فإذا قال لهم هذا الملك أو ~~هذه الصورة أنا ربكم رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ~~ليس ربهم ويستعيذون بالله منه وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فيأتيهم الله ~~في صورة التي يعرفون) فالمراد بالصورة هنا الصفة ومعناه فيتجلى الله سبحانه ~~وتعالى لهم على الصفة التي يعلمونها ويعرفونه بها وإنما عرفوه بصفته وان لم ~~تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه وتعالى لأنهم يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته ~~وقد علموا أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم فيقولون أنت ربنا ~~وإنما عبر بالصورة عن الصفة لمشابهتها إياها ولمجانسة الكلام فإنه تقدم ذكر ~~الصورة وأما قولهم (نعوذ بالله منك) فقال الخطابي يحتمل أن تكون هذه ~~الاستعاذة من المنافقين خاصة وأنكر القاضي عياض هذا وقال لا يصح أن تكون من ~~قول المنافقين ولا يستقيم الكلام به وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب ولفظ ~~الحديث مصرح به أو ظاهر فيه وإنما استعاذوا منه لما قدمناه من كونهم رأوا ~~سمات المخلوق وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فيتبعونه) فمعناه يتبعون أمره ~~إياهم بذهابهم إلى الجنة أو يتبعون ملائكته الذين يذهبون بهم إلى الجنة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) هو بفتح ~~الظاء وسكون الهاء ومعناه يمد الصراط عليها وفي هذا اثبات الصراط ومذهب أهل ~~الحق اثباته وقد أجمع السلف على اثبات وهو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس ~~كلهم فالمؤمنون ينجون على حسب حالهم أي منازلهم والآخرون يسقطون فيها ~~أعاذنا الله ms0444 الكريم منها وأصحابنا المتكلمون وغيرهم من السلف يقولون إن ~~الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف كما ذكره أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ~~هنا في روايته الأخرى المذكورة في الكتاب والله تعالى أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فأكون أنا وأمتي أول من يجيز) هو بضم الياء وكسر الجيم والزاي ~~آخره ومعناه يكون أول من يمضى عليه ويقطعه يقال أجزت الوادي وجزته لغتان ~~بمعنى واحد وقال الأصمعي أجزته قطعته وجزته مشيت فيه والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ولا يتكلم يومئذ الا رسل) معناه لشدة الأهوال PageV03P020 # والمراد لا يتكلم في حال الإجازة والا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس ~~فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ويسأل بعضهم بعضا ويتلاومون ويخاصم التابعون ~~المتبوعين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ودعوى الرسل يومئذ اللهم ~~سلم سلم) هذا من كمال شفقتهم ورحمتهم للخلق وفيه أن الدعوات تكون بحسب ~~المواطن فيدعى في كل موطن بما يليق به والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان) أما الكلاليب فجمع كلوب بفتح الكاف وضم ~~اللام المشددة وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم وترسل في التنور قال ~~صاحب المطالع هي خشبة في رأسها عقافة حديد وقد تكون حديدا كلها ويقال لها ~~أيضا كلاب وأما السعدان فبفتح السين واسكان العين المهملة وهو نبت له شوكة ~~عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب قوله صلى الله عليه وسلم (تخطف الناس ~~بأعمالهم) هو بفتح الطاء ويجوز كسرها يقال خطف وخطف بكسر الطاء وفتحها ~~والكسر أفصح ويجوز أن يكون معناه تخطفهم بسبب أعمالهم ويجوز أن يكون معناه ~~تخطفهم بسبب أعمالهم ويجوز أن يكون معناه تخطفهم على قدر أعمالهم والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجازي حتى ~~ينجى) أما الأول فذكر القاضي عياض رحمه الله أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها ~~المؤمن يقي بعمله بالميم والنون وبقي بالياء والقاف والثاني الموثق ~~بالمثلثة والقاف والثالث الموبق يعنى بعمله فالموبق ms0445 بالباء الموحدة والقاف ~~ويعنى بفتح الياء المثناة وبعدها العين ثم النون قال القاضي هذا أصحها وكذا ~~قال صاحب المطالع هذا الثالث هو الصواب قال وفي يقي على الوجه الأول ضبطان ~~أحدهما بالباء الموحدة والثاني بالياء المثناة من تحت من الوقاية قلت ~~والموجود في معظم الأصول ببلادنا هو الوجه الأول وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ومنهم المجازي) فضبطناه بالجيم والزاي من المجازاة وهكذا هو ~~PageV03P021 # في أصول بلادنا في هذا الموضع وذكر القاضي عياض رحمه الله في ضبطه خلافا ~~فقال رواه العذري وغيره المجازي كما ذكرناه ورواه بعضهم المخردل بالخاء ~~المعجمة والدال واللام ورواه بعضهم في البخاري المجردل بالجيم فأما الذي ~~بالخاء فمعناه المقطع أي بالكلاليب يقال خردلت اللحم أي قطعته وقيل خردلت ~~بمعنى صرعت ويقال بالذال المعجمة أيضا والجردلة بالجيم الاشراف على الهلاك ~~والسقوط قوله صلى الله عليه وسلم (تأكل النار من ابن آدم الا أثر السجود ~~حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ظاهر هذا أن النار لا تأكل جميع ~~أعضاء السجود السبعة التي يسجد الانسان عليها وهي الجبهة واليدان والركبتان ~~والقدمان وهكذا قاله بعض العلماء وأنكره القاضي عياض رحمه الله وقال المراد ~~بأثر السجود الجبهة خاصة والمختار الأول فان قيل قد ذكر مسلم بعد هذا ~~مرفوعا أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها الا دارات الوجوه فالجواب أن ~~هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار بأنه لا يسلم منهم من النار ~~الا دارات الوجوه وأما غيرهم فيسلم جميع أعضاء السجود منهم عملا بعموم هذا ~~الحديث فهذا الحديث عام وذلك خاص فيعمل بالعام الا ما خص والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فيخرجون من النار قد امتحشوا) هو بالحاء المهملة ~~والشين المعجمة وهو بفتح التاء والحاء هكذا هو في الروايات وكذا نقله ~~القاضي عياض رحمه الله عن متقنى شيوخهم قال وهو وجه الكلام وبه ضبطه ~~الخطابي والهروي وقالوا في معناه احترقوا قال القاضي ورواه بعض شيوخنا بضم ~~التاء وكسر الحاء والله أعلم قوله صلى PageV03P022 # الله عليه ms0446 وسلم (فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل) هكذا هو في ~~الأصول فينبتون منه بالميم والنون وهو صحيح ومعناه ينبتون بسببه وأما الحبة ~~فبكسر الحاء وهي بزر البقول والعشب تنبت في البراري وجوانب السيول وجمعها ~~حبب بكسر الحاء المهملة وفتح الباء وأما حميل السيل فبفتح الحاء وكسر الميم ~~وهو ما جاء به السيل من طين أو غثاء ومعناه محمول السيل والمراد التشبيه في ~~سرعة النبات وحسنه وطراوته قوله (قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها) أما قشبني ~~فبقاف مفتوحة ثم شين معجمة مخففة مفتوحة ومعناه سمني وآذاني وأهلكني كذا ~~قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب وقال الداودي معناه غير جلدي وصورتي ~~وأما ذكاؤها فكذا وقع في جميع روايات الحديث ذكاؤها بالمد هو بفتح الذال ~~المعجمة ومعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها والأشهر في اللغة ذكاها مقصور ~~وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان يقال ذكت النار تذكو ذكا إذا اشتعلت ~~وأذكيتها أنا والله أعلم قوله عز وجل (هل عسبت) هو بفتح التاء على الخطاب ~~ويقال بفتح السين وكسرها لغتان PageV03P023 # وقرئ بهما في السبع قرأ نافع بالكسر والباقون بالفتح وهو الأفصح الأشهر ~~في اللغة قال ابن السكيت ولا ينطق في عسيت بمستقبل قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الخير) أما الخير ~~فبالخاء المعجمة والياء المثناة تحت هذا هو الصحيح المعروف في الروايات ~~والأصول وحكى القاضي عياض رحمه الله أن بعض الرواة في مسلم رواه الحبر بفتح ~~الحاء المهملة واسكان الباء الموحدة ومعناه السرور قال صاحب المطالع كلاهما ~~صحيح قال والثاني أظهر ورواه البخاري الحبرة والسرور والحبرة المسرة وأما ~~انفهقت فبفتح الفاء والهاء والقاف ومعناه انفتحت واتسعت قوله فلا يزال يدعو ~~الله تعالى حتى يضحك الله تعالى منه قال العلماء ضحك الله تعالى منه هو ~~رضاه بفعل عبده ومحبته إياه واظهار نعمته عليه وايجابها عليه والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فيسأل ربه ويتمنى حتى أن الله تعالى ليذكره من ~~كذا وكذا) معناه يقول ms0447 له تمن من الشئ الفلاني ومن الشئ الآخر يسمى له أجناس ~~ما يتمنى وهذا من عظيم رحمته سبحانه وتعالى قوله في رواية أبي هريرة (لك ~~ذلك ومثله معه) وفي رواية أبي سعيد وعشرة أمثاله قال العلماء وجه الجمع ~~بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ثم ~~تكرم الله تعالى فزاد ما في رواية أبي سعيد فأخبر به النبي صلى PageV03P024 # الله عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة قوله صلى الله عليه وسلم (ما تضارون ~~في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة الا كما تضارون في رؤية أحدهما) ~~معناه لا تضارون أصلا كما لا تضارون في رؤيتهما أصلا قوله صلى الله عليه ~~وسلم (حتى إذا لم يبق الا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر وغير غبر ~~الكتاب) أما البر فهو المطيع وأما غبر فبضم الغين المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة المشددة ومعناه بقاياهم جمع غابر قوله صلى الله عليه وسلم (فيحشرون ~~إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا) أما السراب فهو الذي يتراءى للناس ~~في الأرض القفر والقاع المستوى وسط النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء ~~يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فالكفار يأتون جهنم أعاذنا ~~الله الكريم وسائر المسلمين منها ومن كل مكروه وهم عطاش فيحسبونها ماء ~~فيتساقطون فيها وأما يحطم بعضها بعضا فمعناه لشدة اتقادها وتلاطم أمواج ~~لهبها والحطم الكسر والاهلاك والحطمة اسم من أسماء النار لكونها تحطم ما ~~بقي فيها قوله صلى PageV03P026 # الله عليه وسلم (أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها) معنى ~~رأوه فيها علموها له وهي صفته المعلومة للمؤمنين وهي أنه لا يشبه شئ وقد ~~تقدم الاتيان والصورة والله أعلم قوله (قالوا ربنا فارقنا الناس في الدنيا ~~أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم) معنى قولهم التضرع إلى الله تعالى في كشف ~~هذه الشدة عنهم وأنهم لزموا طاعته سبحانه وتعالى وفارقوا في الدنيا الناس ~~الذين زاغوا عن طاعته سبحانه من قراباتهم وغيرهم ممن ms0448 كانوا يحتاجون في ~~معايشهم ومصالح دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم وهذا كما جرى للصحابة ~~المهاجرين وغيرهم ومن أشبههم من المؤمنين في جميع الأزمان فإنهم يقاطعون من ~~حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع حاجتهم في معايشهم إلى الارتفاق بهم ~~والاعتضاد بمخالطتهم فآثروا رضى الله تعالى على ذلك وهذا معنى ظاهر في هذا ~~الحديث لا شك في حسنه وقد أنكر القاضي عياض رحمه الله هذا الكلام الواقع في ~~صحيح مسلم وادعى أنه مغير وليس كما قال بل الصواب ما ذكرناه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب) هكذا هو في الأصول ليكاد أن ينقلب ~~باثبات أن واثباتها مع كاد لغة كما أن حذفها مع عسى لغة وينقلب بياء مثناة ~~من تحت ثم نون ثم قاف ثم لام ثم باء موحدة ومعناه والله أعلم ينقلب عن ~~الصواب ويرجع عنه للامتحان الشديد الذي جرى والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فيكشف عن ساق) ضبط يكشف بفتح الياء وضمها وهما صحيحان وفسر ابن عباس ~~وجمهور أهل اللغة وغريب الحديث الساق هنا بالشدة أي يكشف عن شدة وأمر مهول ~~وهذا مثل تضربه العرب لشدة PageV03P027 # الأمر ولهذا يقولون قامت الحرب على ساق وأصله أن الانسان إذا وقع في أمر ~~شديد شمر ساعده وكشف عن ساقه للاهتمام به قال القاضي عياض رحمه الله وقيل ~~المراد با لساق هنا نور عظيم وورد ذلك في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ابن فورك ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمنين عند رؤية الله تعالى من الفوائد ~~والالطاف قال القاضي عياض وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ~~ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لأنه يقال ساق من الناس كما يقال ~~رجل من جراد وقيل قد يكون ساق مخلوقا جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة ~~عن السوق المعتادة وقيل معناه كشف الخوف وإزالة الرعب عنهم وما كان غلب على ~~قلوبهم من الأهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ويتجلي لهم فيخرون سجدا ms0449 قال ~~الخطابي رحمه الله وهذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية ~~التي في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى وإنما هذه للامتحان والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم ولا يبقى من كان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه الا ~~أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء الا جعل الله ظهره ~~طبقة واحدة هذا السجود امتحان من الله تعالى لعباده وقد استدل بعض العلماء ~~بهذا مع قوله تعالى ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون على جواز تكليف ما لا ~~يطاق وهذا استدلال باطل فان الآخرة ليست دار تكليف بالسجود وإنما المراد ~~امتحانهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم طبقة فبفتح الطاء والباء قال الهروي ~~وغيره الطبق فقار الظهر أي صار فقارة واحدة كالصحيفة فلا يقدر على السجود ~~والله أعلم ثم اعلم أن هذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله ~~تعالى مع المؤمنين وقد ذهب إلى ذلك طائفة حكاه ابن فورك لقوله صلى الله ~~عليه وسلم وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى وهذا الذي ~~قالوه باطل بل لا يراه المنافقون باجماع من يعتد به من علماء المسلمين وليس ~~في هذا الحديث تصريح برؤيتهم الله تعالى وإنما فيه أن الجمع الذي فيه ~~المؤمنون والمنافقون يرون PageV03P028 # الصورة ثم بعد ذلك يرون الله تعالى وهذا لا يقتضى أن يراه جميعهم وقد ~~قامت دلائل الكتاب والسنة على أن المنافق لا يراه سبحانه وتعالى والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (يرفعون رؤسهم وقد تحول في صورته) هكذا ضبطناه ~~صورته بالهاء في آخرها ووقع في أكثر الأصول أو كثير منها في صورة بغير هاء ~~وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي و الأول أظهر وهو الموجود في الجمع ~~بين الصحيحين للحافظ عبد الحق ومعناه وقد أزال المانع لهم من رؤيته وتجلى ~~لهم قوله صلى اله عليه وسلم (ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة) الجسر ~~بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان وهو الصراط ومعنى تحل الشفاعة بكسر الحاء ms0450 ~~وقيل بضمها أي تقع ويؤذن فيها قوله (قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض ~~مزلة) هو بتنوين دحض وداله مفتوحة والحاء ساكنة ومزلة بفتح الميم وفي الزاي ~~لغتان مشهورتان الفتح والكسر والدحض والمزلة بمعنى واد وهو الموضع الذي تزل ~~فيه الاقدام ولا تستقر ومنه دحضت الشمس أي مالت وحجة داحضة لاثبات لها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فيه خطاطيف وكلاليب وحسك) أما الخطاطيف فجمع خطاف بضم ~~الخاء في المفرد والكلاليب بمعناه وقد تقدم بيانهما واما الحسك فبفتح الحاء ~~والسين المهملتين وهو شوك صلب من حديد قوله صلى الله عليه وسلم (فناج مسلم ~~ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم) معناه أنهم ثلاثة أقسام قسم بسلم فلا ~~يناله شئ أصلا وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم ~~وأما مكدوس فهو بالسين المهملة هكذا هو في الأصول وكذا نقله PageV03P029 # القاضي عياض رحمه الله عن أكثر الرواة قال ورواه العذري بالشين المعجمة ~~ومعناه بالمعجمة السوق وبالمهملة كون الأشياء بعضها على بعض ومنه تكدست ~~الدواب في سيرها إذا ركب بعضها بعضا قوله صلى الله عليه وسلم (فوالذي نفسي ~~بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة في استقصاء الحق من المؤمنين لله تعالى ~~يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار) اعلم أن هذه اللفظة ضبطت على أوجه ~~أحدها استيضاء بتاء مثناة من فوق ثم ياء مثناة من تحت ثم ضاد معجمة والثاني ~~استضاء بحذف المثناة من تحت والثالث استيفاء باثبات المثناة من تحت وبالفاء ~~بدل الضاد والرابع استقصاء بمثناة من فوق ثم قاف ثم صاد مهملة فالأول موجود ~~في كثير من الأصول ببلادنا والثاني هو الموجود في أكثرها وهو الموجود في ~~الجمع بين الصحيحين للحميدي والثالث في بعضها وهو الموجود في الجمع بين ~~الصحيحين لعبد الحق الحافظ والرابع في بعضها ولم يذكر القاضي عياض غيره ~~وادعى اتفاق الرواة وجميع النسخ عليه وادعى أنه تصحيف ووهم وفيه تغيير وأن ~~صوابه ما وقع في كتاب البخاري من رواية ابن بكير بأشد مناشدة في استقصاء ms0451 ~~الحق يعنى في الدنيا من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم وبه يتم الكلام ~~ويتوجه هذا آخر كلام القاضي رحمه الله وليس الام على ما قاله بل جميع ~~الروايات التي ذكرناها صحيحة لكل منها معنى حسن وقد جاء في رواية يحي بن ~~بكير عن الليث فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ ~~للجبار تعالى وتقدس إذا رأوا أنهم قد نجوا في اخوانهم وهذه الرواية التي ~~ذكرها الليث توضح المعنى فمعنى الرواية الأولى والثانية انكم إذا عرض لكم ~~في الدنيا أمر مهم والتبس الحال فيه وسألتم الله تعالى بيانه وناشد تموه ~~PageV03P030 # في استيضائه وبالغتم فيها لا تكون مناشدة أحدكم مناشدة بأشد من مناشدة ~~المؤمنين لله تعالى في الشفاعة لإخوانهم وأما الرواية الثالثة والرابعة ~~فمعنا هما أيضا ما منكم من أحد يناشد الله تعالى في الدنيا في استيفاء حقه ~~أو استقصائه وتحصيله من خصمه والمتعدي عليه بأشد من مناشدة المؤمنين الله ~~تعالى في الشفاعة لإخوانهم يوم القيامة والله أعلم قوله سبحانه وتعالى (من ~~وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير ونصف مثقال من خير ومثقال ذرة) قال ~~القاضي عياض رحمه الله قيل معنى الخير هنا اليقين قال والصحيح أن معناه شئ ~~زائد على مجرد الايمان لأن الايمان الذي هو التصديق لا يتجزأ وإنما يكون ~~هذا التجزؤ لشئ زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي أو عمل من أعمال القلب من ~~شفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى ونية صادقة ويدل عليه قوله في الرواية ~~الأخرى في الكتاب يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن كذا ومثله الرواية الأخرى يقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع ~~النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار ~~فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط وفي الحديث الآخر لأخرجن من قال لا إله ~~إلا الله قال القاضي رحمه الله فهؤلاء هم الذين معهم مجرد الايمان وهم ~~الذين لم يؤذن ms0452 في الشفاعة فيهم وإنما دلت الآثار على أنه أذن لمن عنده شئ ~~زائد على مجرد الايمان وجعل للشافعين من الملائكة والنبيين صلوات الله ~~وسلامه عليهم دليلا عليه وتفرد الله عز وجل بعلم ما تكنه القلوب والرحمة ~~لمن ليس عنده الا مجرد الايمان وضرب بمثقال الذرة المثل لأقل الخير فإنها ~~أقل المقادير قال PageV03P031 # القاضي وقوله تعالى من كان في قلبه ذرة وكذا دليل على أنه لا ينفع من ~~العمل الا ما حضر له القلب وصحبته نية وفيه دليل على زيادة الايمان ونقصانه ~~وهو مذهب أهل السنة هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا) هكذا هو خيرا باسكان ~~الياء أي صاحب خير قوله سبحانه وتعالى (شفعت الملائكة) هو بفتح الفاء وإنما ~~ذكرته وإن كان ظاهرا لأني رأيت من يصحفه ولا خلاف فيه يقال شفع يشفع شفاعة ~~فهو شافع وشفيع والمشفع بكسر الفاء الذي يقبل الشفاعة والمشفع بفتحها الذي ~~تقبل شفاعته قوله صلى الله عليه وسلم (فيقبض قبضة من النار) معناه يجمع ~~جماعة قوله صلى الله عليه وسلم (فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد ~~عادوا حمما) معنى عادوا صاروا وليس بلازم في عاد أن يصير إلى حالة كان عليه ~~قبل ذلك بلا معناه صار وأما الحمم فبضم الحاء وفتح الميم الأولى المخففة ~~وهو الفحم الواحدة حممة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فيلقيهم في ~~نهر في أفواه الجنة) أما النهر ففيه لغتان معروفتان فتح الهاء وإسكانها ~~والفتح أجود وبه جاء القرآن العزيز وأما الأفواه فجمع فوهة بضم الفاء ~~وتشديد الواو المفتوحة وهو جمع سمع من العرب على غير قياس وأفواه الأزقة ~~والأنهار أوائلها قال صاحب المطالع كأن المراد في الحديث مفتتح من مسالك ~~قصور الجنة ومنازلها قوله صلى اله عليه وسلم (ما يكون PageV03P032 # إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض) أما يكون في ~~الموضعين الأولين فتامة ليس لها خبر معناها ما يقع وأصيفر ms0453 وأخضير مرفوعان ~~وأما يكون أبيض فيكون فيه ناقصة وأبيض منصوب وهو خبرها قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم) أما اللؤلؤ فمعروف وفيه أربع ~~قراءات في السبع بهمزتين في أوله وآخره وبحذفهما وباثبات الهمزة في أوله ~~دون آخره وعكسه وأما الخواتم فجمع خاتم بفتح التاء وكسرها ويقال أيضا خيتام ~~وخاتام قال صاحب التحرير المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب أو غير ذلك تعلق ~~في أعناقهم علامة يعرفون بها قال معناه تشبيه صفائهم وتلألئهم باللؤلؤ ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله) ~~أي يقولون هؤلاء عتقاء الله قوله (قرأت على عيسى بن حماد زغبة) هو بضم ~~الزاي واسكان الغين المعجمة وبعده باء موحدة وهو لقب لحماد والد عيسى ذكره ~~أبو علي الغساني الجياني PageV03P033 # قوله (وزاد بعد قوله بغير عمل عملوه ولا قدم قدموه) هذا مما قد يسأل عنه ~~فيقال لم يتقدم في الرواية الأولى ذكره القدم وإنما تقدم ولا خير قدموه ~~وإذا كان كذلك لم يكن لمسلم أن يقول زاد بعد قوله ولا قدم إذ لم يجر للقدم ~~ذكر وجوابه أن هذه الرواية التي فيها الزيادة وقع فيها ولا قدم بدل قوله في ~~الأولى خير ووقع فيها الزيادة فأراد مسلم رحمه الله بيان الزيادة ولم يمكنه ~~أن يقول زاد بعد قوله ولا خير قدموه إذ لم يجز له ذكر في هذه الرواية فقال ~~زاد بعد قوله ولا قدم قدموه أي زاد بعد قوله في روايته ولا قدم قدموه واعلم ~~أيها المخاطب أن هذا لفظه في روايته وأن زيادته بعد هذا والله أعلم والقدم ~~هنا بفتح القاف والدال ومعناه الخير كما في الرواية الأخرى والله أعلم قوله ~~(وليس في حديث الليث فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين وما ~~بعده فأقربه عيسى بن حماد أما قوله وما بعده فمطوف على فيقولون ربنا أي ليس ~~فيه فيقولون ربنا ولا ما بعده وأما قوله فأقربه عيسى فمعناه أقر بقول له ~~أولا أخبركم الليث ms0454 بن سعد إلى آخره والله أعلم قوله وحدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا جعفر بن عون حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد بن أسلم باسنادهما نحو ~~حديث حفص بن ميسرة) فقوله باسنادهما يعنى باسناد حفص بن ميسرة واسناد سعيد ~~ابن أبي هلال الروايتين في الطريقين المتقدمين عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي PageV03P034 # سعيد الخدري رضي الله عنه ومراد مسلم رحمه الله أن زيد بن أسلم رواه عن ~~عطاء عن أبي سعيد الخدري ورواه عن زيد بهذا الاسناد ثلاثة من أصحابه حفص بن ~~ميسرة وسعيد بن أبي هلال وهشام بن سعد فأما روايتا حفص وسعيد فتقدمتا ~~مبينتين في الكتاب وأما رواية هشام فهي من حيث الاسناد باسنادهما ومن حديث ~~المتن نحو حديث حفص والله عز وجل أعلم (اثبات الشفاعة واخراج الموحدين من ~~النار) قال القاضي عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ~~ووجوبها سمعا بصريح قوله تعالى يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن ~~ورضى له قولا وقوله ولا يشفعون الا لمن ارتضى وأمثالهما وبخبر الصادق صلى ~~الله عليه وسلم وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة ~~في الآخرة لمذنبي المؤمنين وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة ~~عليها ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد ~~المذنبين في النار واحتجوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وبقوله ~~تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع وهذه الآيات في الكفار وأما ~~تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث في ~~الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم واخراج من استوجب النار لكن الشفاعة ~~خمسة أقسام أولها مختصة بنبينا صلى الله عليه سلم وهي الإراحة من هول ~~الموقف وتعجيل الحساب كما سيأتي بيانها الثانية في ادخال قوم الجنة بغير ~~حساب وهذه وردت أيضا لنبينا صلى الله عليه وسلم وقد ذكرها مسلم رحمه الله ~~الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم ~~ومن شاء الله ms0455 تعالى وسننبه على موضعها قريبا إن شاء الله تعالى الرابعة ~~فيمن دخل النار PageV03P035 # من المذنبين فقد جاءت هذه الأحاديث باخراجهم من النار بشفاعة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ثم يخرج الله تعلى كل من ~~قال لا إله إلا الله كما جاء في الحديث لا يبقى فيها الا الكافرون الخامسة ~~في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضا ~~شفاعة الحشر الأول قال القاضي عياض وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف ~~الصالح رضي الله عنهم شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم ورغبتهم فيها وعلى ~~هذا لا يلتفت إلى قول من قال إنه يكره أن يسأل الانسان الله تعالى أن يرزقه ~~شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم لكونها لا تكون الا للمذنبين فإنها قد تكون ~~كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج ~~إلى العفو غير معتد بعمله مشفق من أن يكون من الهالكين ويلزم هذا القائل أن ~~لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من ~~دعاء السلف والخلف هذا آخر كلام القاضي رحمه الله والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فيخرجون منها حمما قد امتحشوا فيلقون في نهر الحياة أو الحيا ~~فينبتون فيه كما تنبت الحبة) أما الحمم فتقدم بيانه في الباب السابق وهو ~~بضم الحاء وفتح الميم المخففة وهو الفحم وقد تقدم فيه بيان الحبة والنهر ~~وبيان امتحشوا وأنه بفتح التاء على المختار وقيل بضمها ومعناه احترقوا ~~وقوله الحياة أو الحيا هكذا وقع هنا وفي البخاري من رواية مالك وقد صرح ~~البخاري في أول صحيحه بأن هذا الشك من مالك وروايات غيره الحياة بالتاء من ~~غير شك ثم إن الحيا هنا مقصور PageV03P036 # وهو المطر سمى حيا لأنه تحيا به الأرض ولذلك هذا الماء يحيا به هؤلاء ~~المحترقون وتحدث فيهم النضارة كما يحدث ذلك المطر في الأرض والله أعلم قوله ~~(كما تنبت الغثاء) هو بضم الغين المعجمة وبالثاء المثلثة المخففة وبالمد ~~وآخره هاء ms0456 وهو كل ما جاء به السيل وقيل المراد ما احتمله السيل من البذور ~~وجاء في غير مسلم كما تنبت الحبة في غثاء السيل بحذف الهاء من آخره وهو ما ~~احتمله السيل من الزبد والعيدان ونحوهما من الاقذاء والله أعلم قوله (وفي ~~حديث وهيب كما تنبت الحبة في حمئة أو حميلة السيل) أما الأول فهو حمئة بفتح ~~الحاء وكسر الميم وبعدها همزة وهي الطين الأسود الذي يكون في أطراف النهر ~~وأما الثاني فهو حميلة وهي واحدة الحميل المذكور في الروايات الأخر بمعنى ~~المحمول وهو الغثاء الذي يحتمله السيل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس ~~أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما ~~أذن بالشفاعة فجئ بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل ~~الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل) هكذا وقع في ~~معظم النسخ أهل النار وفي بعضها أما أهل النار بزيادة أما وهذا أوضح والأول ~~صحيح وتكون الفاء في فإنهم زائدة وهو جائز وقوله (فأماتهم) أي أماتهم إماتة ~~وحذف للعلم به وفي بعض النسخ فأماتتهم PageV03P037 # بتاءين أي أماتتهم النار وأما معنى الحديث فالظاهر والله أعلم من معنى ~~هذا الحديث أن الكفار الذين هم أهل النار والمستحقون للخلود لا يموتون فيها ~~ولا يحيون حياة ينتفعون بها ويستريحون معها كما قال الله تعالى لا يقضى ~~عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وكما قال تعالى ثم لا يموت فيها ولا ~~يحي وهذا جار على مذهب أهل الحق أن نعيم أهل الجنة دائم وأن عذاب أهل ~~الخلود في النار دائم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولكن ناس أصابتهم النار ~~إلى آخره فمعناه أن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى إماتة بعد أن ~~يعذبوا المدة التي أرادها الله تعالى وهذه الإماتة إماتة حقيقية يذهب معها ~~الاحساس ويكون عذابهم على قدر ذنوبهم ثم يميتهم ثم يكونون محبوسين في النار ms0457 ~~من غير احساس المدة التي قدرها الله تعالى ثم يخرجون من النار موتى قد ~~صاروا فحما فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة ويلقون على أنهار الجنة فيصب ~~عليهم ماء الحياة فيحيون وينبتون نبات الحبة في حميل السيل في سرعة نباتها ~~وضعفها فتخرج لضعفها صفراء ملتوية ثم تشتد قوتهم بعد ذلك ويصيرون إلى ~~منازلهم وتكمل أحوالهم فهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ومعناه وحكى القاضي ~~عياض رحمه الله فيه وجهين أحدهما أنها إماتة حقيقية والثاني ليس بموت حقيقي ~~ولكن تغيب عنهم احساسهم بالآلام قال ويجوز أن تكون آلامهم أخف فهذا كلام ~~القاضي والمختار ما قدمناه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ضبائر ~~ضبائر فكذا هو في الروايات والأصول ضبائر ضبائر مكرر مرتين وهو منصوب على ~~الحال وهو بفتح الضاد المعجمة وهو جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها لغتان ~~حكاهما القاضي عياض وصاحب المطالع وغيرهما أشهرهما الكسر ولم يذكر الهروي ~~وغيره الا الكسر ويقال فيها أيضا إضبارة بكسر الهمزة قال لأهل اللغة ~~الضبائر جماعات في تفرقة وروى ضبارات ضبارات وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فبثوا) فهو بالباء الموحدة المضمومة بعدها ثاء مثلثة ومعناه فرقوا والله ~~أعلم قوله (عن أبي مسلمة قال سمعت أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري) أما أبو ~~سعيد فاسمعه سعد بن مالك بن PageV03P038 # سنان وأما أبو نضرة فاسمه المنذر بن مالك بن قطعة بكسر القاف وأما أبو ~~مسلمة فبفتح الميم واسكان السين واسمه سعيد بن يزيد الأزدي البصري والله ~~أعلم قوله (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي كليهما) ~~هكذا وقع في معظم الأصول كليهما بالياء ووقع في بعضها كلاهما بالألف مصلحا ~~وقد قدمت في الفصول التي في أول الكتاب بيان جوازه بالياء قوله (عن عبيدة) ~~هو بفتح العين وهو عبيدة السلماني قوله صلى الله عليه وسلم (رجل يخرج من ~~النار حبوا) وفي الرواية الأخرى زحفا قال أهل اللغة الحبو المشي على اليدين ~~والرجلين وربما قالوا على اليدين والركبتين وربما قالوا على يديه ومقعدته ~~وأما الزحف ms0458 فقال ابن دريد وغيره هو المشي على الاست مع افراشه بصدره فحصل ~~من هذا أن الحبو والزحف متماثلان أو متقاربان ولو ثبت اختلافهما حمل على ~~أنه في حال يزحف وفي حال يحبو والله أعلم قوله (أتسخر بي أو أتضحك بي وأنت ~~الملك) هذا شك من الراوي هل قال أتسخر بي أو قال أتضحك بي فإن كان الواقع ~~PageV03P039 # في نفس الأمر أتضحك بي فمعناه أتسخر بي لان الساخر في العادة يضحك ممن ~~يسخر به فوضع الضحك موضع السخرية مجازا وأما معنى أتسخر بي هنا ففيه أقوال ~~أحدها قاله المازري أنه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه ~~لأنه عاهد الله مرارا أن لا يسأله غير ما سأل ثم غدر فحل غدره محل ~~الاستهزاء والسخرية فقدر الرجل أن قول الله تعالى له ادخل الجنة وتردده ~~إليها وتخييل كونها مملؤة ضرب من الأطماع له والسخرية به جزاء لما تقدم من ~~غدره وعقوبة له فسمى الجزاء على السخرية سخرية فقال أتسخر بي أي تعاقبني ~~بالأطماع والقول الثاني قاله أبو بكر الصوفي ان معناه نفي السخرية التي لا ~~تجوز على الله تعالى كأنه قال أعلم أنك لا تهزأ بي لأنك رب العالمين وما ~~أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حق ولكن العجب أنك أعطيتني هذا ~~وأنا غير أهل له قال والهمزة في أتسخر بي همزة نفي قال وهذا كلام منبسط ~~متدلل والقول الثالث قاله القاضي عياض أن يكون هذا الكلام صدر من هذا الرجل ~~وهو غير ضابط لما قاله لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله فلم يضبط ~~لسانه دهشا وفرحا فقال وهو لا يعتقد حقيقة معناه وجرى على عادته في الدنيا ~~في مخاطبة المخلوق وهذا كنا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الآخر ~~أنه لم يضبط نفسه من الفرح فقال أنت عبدي وأنا ربك والله أعلم واعلم أنه ~~وقع في الروايات أتسخر بي وهو صحيح يقال سخرت منه وسخرت به والأول هو ~~الأفصح الأشهر وبه جاء القرآن ms0459 والثاني فصيح أيضا وقد قال بعض العلماء أنه ~~إنما جاء بالباء لإرادة معناه كأنه قال أتهزأ بي والله أعلم قوله (رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه) هو بالجيم والذال ~~المعجمة قال أبو العباس ثعلب وجماهير العلماء من أهل اللغة وغريب الحديث ~~وغيرهم المراد بالنواجذ هنا الأنياب وقيل المراد هنا الضواحك وقيل الراد ~~بها الأضراس وهذا هو الأشهر في اطلاق النواجذ في اللغة ولكن الصواب عند ~~الجماهير ما قدمناه وفي هذا جواز الضحك وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن ولا ~~بمسقط للمروءة إذا لم يجاوز به الحد المعتاد من أمثاله في مثل PageV03P040 # تلك الحال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فيقول الله تعالى له اذهب ~~فادخل الجنة فان لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها) وفي الرواية الأخرى (لك الذي ~~تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا) هاتان الروايتان بمعنى واحد وإحداهما تفسير ~~الأخرى فالمراد بالاضعاف الأمثال فان المختار عند أهل اللغة أن الضعف المثل ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الأخرى في الكتاب (فيقول الله تعالى ~~أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها) وفي الرواية الأخرى (أترضى أن يكون لك ~~مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ~~ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله) فهاتان ~~الروايتان لا تخالفان الأوليين فان المراد بالأولى من هاتين أن يقال له ~~أولا لك الدنيا ومثلها ثم يزاد إلى تمام عشرة أمثالها كما بينه في الرواية ~~الأخيرة وأما الأخيرة فالمراد بها أن أحد ملوك الدنيا لا ينتهى ملكه إلى ~~جميع الأرض بل يملك بعضا منها ثم منهم من يكثر البعض الذي يملكه ومنهم من ~~يقل بعضه فيعطى هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات وذلك كله ~~PageV03P041 # قدر الدنيا كلها ثم يقال له لك عشرة أمثال هذا فيعود معنى هذه الرواية ~~إلى موافقة الروايات المتقدمة ولله الحمد وهو أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي ms0460 مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة) أما يكبو ~~فمعناه يسقط على وجهه وأما تسفعه فهو بفتح التاء واسكان السين المهملة وفتح ~~الفاء ومعناه تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثرا قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لأنه يرى مالا صبر له عليه) كذا هو في الأصول في المرتين الأولتين وأما ~~الثالثة فوقع في أكثر الأصول مالا صبر له عليها وفي بعضها عليه وكلاهما ~~صحيح ومعنى عليها أي نعمة لا صبر له عليها أي عنها قوله عز وجل يا ابن آدم ~~ما يصريني منك هو بفتح الياء واسكان الصاد المهملة ومعناه يقطع مسئلتك منى ~~قال أهل اللغة الصرى بفتح الصاد واسكان الراء هو القطع وروى في غير مسلم ما ~~يصريك منى قال إبراهيم الحربي هو الصواب وأنكر الرواية التي في صحيح مسلم ~~وغيره ما يصريني منك وليس هو كما قال بال كلاهما صحيح فان السائل متى انقطع ~~من المسؤول انقطع PageV03P042 # المسؤول منه والمعنى أي شئ يرضيك ويقطع السؤال بيني وبينك والله أعلم ~~قوله (قالوا مم تضحك يا رسول الله قال من ضحك رب العالمين) قد قدمنا معنى ~~الضحك من الله تعالى وهو الرضى والرحمة وإرادة الخير لمن يشاء رحمته من ~~عباده والله أعلم قوله (عن النعمان بن أبي عياش) هو بالشين المعجمة وهو أبو ~~عياش الزرقي الأنصاري الصحابي المعروف في اسمه خلاف مشهور قيل زيد بن ~~الصامت وقيل زيد بن النعمان وقيل عبيد وقيل عبد الرحمن قوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P043 # (فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان الحمد لله الذي أحياك لنا ~~وأحيانا لك) هكذا ثبت في الروايات والأصول زوجتاه بالتاء تثنية زوجة بالهاء ~~وهي لغة صحيحة معروفة وفيها أبيات كثيرة من شعر العرب وذكرها ابن السكيت ~~وجماعات من أهل اللغة وقوله صلى الله عليه وسلم (فتقولان) هو بالتاء ~~المثناة من فوق وإنما ضبطت هذا وإن كان ظاهرا لكونه مما يغلط فيه بعض من لا ~~يميز فيقوله بالمثناه من تحت وذلك لحن لا شك فيه قال الله تعالى إذ همت ~~طائفتان منكم ms0461 أن تفشلا وقال تعالى ووجد من دونهم امرأتين تذودان وقال الله ~~تعالى ان الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا وقال تعالى فيهما عنيان ~~تجريان وأما قولهما الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك فمعناه الذي خلقك ~~لنا وخلقنا لك وجمع بيننا في هذه الدار الدائمة السرور والله أعلم قوله ~~(حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي) هو بالثاء المثلثة بعد العين المهملة منسوب ~~إلى جده الأشعث وقد تقدم بيانه قوله (عن ابن أبجر) هو بفتح الهمزة واسكان ~~الباء الموحدة وفتح الجيم واسمه عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر وهو ~~تابعي سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة وقد سماه مسلم في الطريق الثاني فقال ~~عبد الملك بن سعيد قوله (عن مطرف وابن أبجر عن الشعبي قال سمعت المغيرة ابن ~~شعبة رواية إن شاء الله تعالى) وفي الرواية PageV03P044 # الأخرى (سمعته على المنبر يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي ~~الرواية الأخرى (عن سفيان عن مطرف وابن أبجر عن الشعبي عن المغيرة قال ~~سفيان رفعه أحدهما أراه ابن أبجر قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم ربه ~~سبحانه وتعالى ما أدنى أهل الجنة منزلة) اعلم أنه قد تقدم في الفصول التي ~~في أول الكتاب أن قولهم رواية أو يرفعه أو ينميه أو يبلغ به كلها ألفاظ ~~موضوعة عند أهل العلم لإضافة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~خلاف في ذلك بين أهل العلم فقوله رواية معناه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد بينه هنا في الرواية الثانية وأما قوله رواية إن شاء الله ~~فلا يضره هذا الشك والاستثناء لأنه جزم به في الروايات الباقية وأما قوله ~~في الرواية الأخيرة رفعه أحدهما فمعناه أن أحدهما رفعه وأضافه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والآخر وقفه على المغيرة فقال عن المغيرة قال سأل ~~موسى صلى الله عليه وسلم والضمير في أحدهما يعود على مطرف وابن أبحر شيخي ~~سفيان فقال أحدهما عن الشعبي عن المغيرة عن النبي ms0462 صلى الله عليه وسلم قال ~~سأل موسى صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن الشعبي عن الغيرة قال سأل موسى ~~ثم إنه يحصل من هذا أن الحديث روى مرفوعا وموقوفا وقد قدمنا في الفصول ~~المتقدمة في أول الكتاب أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه الفقهاء وأصحاب ~~الأصول والمحققون من المحدثين أن الحديث إذا روى متصلا وروى مرسلا وروى ~~مرفوعا وروى موقوفا فاحكم للموصول والمرفوع لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند ~~الجماهير من أصحاب فنون العلوم فلا يقدح اختلافهم ههنا في رفع الحديث ووقفه ~~لا سيما وقد رواه الأكثرون مرفوعا والله أعلم وأما قول موسى صلى الله عليه ~~وسلم (ما أدنى أهل الجنة) كذا هو في الأصول ما أدنى PageV03P045 # وهو صحيح ومعناه ما صفة أو ما علامة أدنى أهل الجنة وقد تقدم أن المغيرة ~~يقال بضم الميم وكسرها لغتان والضم أشهر والله أعلم قوله (كيف وقد نزل ~~الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم) هو بفتح الهمزة والخاء قال القاضي هو ما ~~أخذوه من كرامة مولاهم وحصلوه أو يكون معناه قصدوا منازلهم قال وذكره ثعلب ~~بكسر الهمزة قوله صلى الله عليه وسلم (فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت ~~غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب ~~بشر قال ومصداقه في كتاب الله تعالى) أما أردت فبضم التاء ومعناه اخترت ~~واصطفيت وأما غرست كرامتهم بيدي إلى آخره فمعناه اصطفيتهم وتوليتهم فلا ~~يتطرف إلى كرامتهم تغيير وفي آخر الكلام حذف اختصر للعلم به تقديره ولم ~~يخطر على قلب بشر ما أكرمتهم به وأعددته لهم وقوله ومصداقه هو بكسر الميم ~~ومعناه دليله وما يصدقه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ان موسى صلى ~~الله عليه وسلم سأل الله تعالى عن أخس أهل الجنة) هكذا ضبطناه بالخاء ~~المعجمة وبعدها PageV03P046 # السين المشددة وهكذا رواه جميع الرواة ومعناه أدناهم كما تقدم في الرواية ~~الأخرى قوله (عن المعرور ابن سويد) هو بالعين المهملة والراء المكررة قوله ~~(عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن ms0463 عبد الله رضي الله عنهما يسأل عن الورود ~~فقال نجئ نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس قال فتدعى ~~الأمم بأوثانها إلى آخره) هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم ~~واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ قال ~~الحافظ عبد الحق PageV03P047 # في كتابه الجمع بين الصحيحين هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد ~~الناسخين أو كيف كان وقال القاضي عياض هذه صورة الحديث في جميع النسخ وفيه ~~تغيير كثير وتصحيف قال وصوابه نجئ يوم القيامة على كوم هكذا رواه بعض أهل ~~الحديث وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك يحشر الناس يوم القيامة ~~على تل وأمتي على تل وذكر الطبري في التفسير من حديث ابن عمر فيرقى هو يعنى ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على كوم فوق الناس وذكر من حديث كعب بن ~~مالك يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل قال القاضي فهذا كله ~~يبين ما تغير من الحديث وأنه كان أظلم هذا الحرف على الراوي أو امحى فعبر ~~عنه بكذا وكذا وفسره بقوله أي فوق الناس وكتب عليه انظر تنبيها فجمع النقلة ~~الكل ونسقوه على أنه من متن الحديث كما تراه هذا كلام القاضي وقد تابعه ~~عليه جماعة من المتأخرين والله أعلم قال القاضي ثم إن هذا الحديث جاء كله ~~من كلام جابر موقوفا عليه هذا من شرط مسلم إذ ليس فيه ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما ذكره مسلم وأدخله في المسند لأنه روى مسندا من غير هذا ~~الطريق فذكر ابن أبي خيثمة عن ابن جريج يرفعه بعد قوله يضحك قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فينطلق بهم وقد نبه على هذا مسلم بعد هذا في ~~حديث ابن أبي شيبة وغيره في الشفاعة واخراج من يخرج من النار وذكر اسناده ~~وسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى بعض ما في هذا الحديث والله أعلم ms0464 ~~وأما قوله (فيتجلى لهم يضحك فينطلق بهم ويتبعونه) فتقدم بيانهما في أوائل ~~الكتاب وكذلك تقدم قريبا معنى الضحك وأما التجلي فهو الظهور وإزالة المانع ~~من الرؤية ومعنى يتجلى يضحك أي يظهر وهو راض عنهم PageV03P048 # قوله (ثم يطفأ نور المنافقين) روى بفتح الياء وضمها وهما صحيحان معناهما ~~ظاهر قوله (ثم ينجو المؤمنون) هكذا هو في كثير من الأصول وفي أكثرها ~~المؤمنين بالياء قوله (أول زمرة) أي جماعة قوله (حتى ينبتوا نبات الشئ في ~~السيل ويذهب حراقه ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها) هكذا هو في ~~جميع الأصول ببلادنا نبات الشئ وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين ~~وعن بعض رواة مسلم نبات الدمن يعنى بكسر الدال واسكان الميم وهذه الرواية ~~هي الموجودة في الجمع بين الصحيحين لعبد الحق وكلاهما صحيح لكن الأول هو ~~المشهور الظاهر وهو بمعنى الروايات السابقة نبات الحبة في حميل السيل وأما ~~نبات الدمن فمعناها أيضا كذلك فان الدمن البعر والتقدير نبات ذي الدمن في ~~السيل أي كما ينبت الشئ الحاصل في البعر والغثاء الموجود في أطراف النهر ~~والمراد التشبيه به في السرعة والنضارة وقد أشار صاحب المطالع إلى تصحيح ~~هذه الرواية ولكن لم ينقح الكلام في تحقيقها بل قال عندي انها رواية صحيحة ~~ومعناه سرعة نبات الدمن مع ضعف ما ينبت فيه وحسن منظره والله أعلم وأما ~~قوله (ويذهب حراقه) فهو بضم الحاء المهملة وتخفيف الراء والضمير في حراقه ~~يعود على المخرج من النار وعليه يعود الضمير في قوله PageV03P049 # ثم يسأل ومعنى حراقه أثر النار والله أعلم قوله (حدثني يزيد الفقير) هو ~~يزيد بن صهيب الكوفي ثم المكي أبو عثمان قيل له الفقير لأنه أصيب في فقار ~~ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له قوله صلى الله عليه وسلم (ان قوما يخرجون ~~من النار يحترقون فيها الا دارات وجوهم حتى يدخلون الجنة) هكذا هو في ~~الأصول حتى يدخلون بالنون وهو صحيح وهي لغة سبق بيانها وأما دارات الوجوه ~~فهي جمع دارة وهي ما يحيط بالوجه ms0465 من جوانبه ومعناه أن النار لا تأكل دارة ~~الوجه لكونها محل السجود ووقع هنا الا دارات الوجوه وسبق في الحديث الآخر ~~الا مواضع السجود وسبق هناك الجمع بينهما والله أعلم قوله (كنت قد شغفني ~~رأى من رأى الخوارج) هكذا هو في الأصول والروايات شغفني بالغين المعجمة ~~وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه روى بالعين المهملة وهما متقاربان ~~ومعناه لصق بشغاف قلبي وهو غلافه وأما رأى الخوارج فهو ما قدمناه مرات أنهم ~~يرون أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار ولا يخرج منها من دخلها قوله ~~(فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس) معناه خرجنا من ~~بلادنا ونحن جماعة كثيرة PageV03P050 # لنحج ثم نخرج على الناس مظهرين مذهب الخوارج وندعوا إليه ونحث عليه قوله ~~(غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار) زعم هنا بمعنى قال وقد تقدم في ~~أول الكتاب ايضاحها ونقل كلام الأئمة فيها والله أعلم قوله (فيخرجون كأنهم ~~عيدان السماسم) هو بالسينين المهملتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وهو ~~جمع سمسم وهو هذا السمسم المعروف الذي يستخرج منه الشيرج قال الإمام أبو ~~السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير رحمه ~~الله تعالى معناه والله أعلم أن السماسم جمع سمسم وعيدانه تراها إذا قلعت ~~وتركت في الشمس ليؤخذ حبها دقاقا سودا كأنها محترقة فشبه بها هؤلاء قال ~~وطالما طلبت هذه اللفظة وسألت عنها فلم أجد فيها شافيا قال وما أشبه أن ~~تكون اللفظة محرفة وربما كانت عيدان الساسم وهو خشب أسود كالابنوس هذا كلام ~~أبى السعادات والساسم الذي ذكره هو بحذف الميم وفتح السين الثانية كذا قاله ~~الجوهري وغيره وأما القاضي عياض فقال لا يعرف معنى السماسم هنا قال ولعله ~~صوابه عيدان الساسم وهو أشبه وهو عود أسود وقيل هو الأبنوس وأما صاحب ~~المطالع فقال قال بعضهم السماسم كل نبت ضعيف كالسمسم والكزبرة وقال آخرون ~~لعله السأسم مهموز وهو الأبنوس شبههم به في سواده فهذا PageV03P051 # مختصر ما قالوه فيه والمختار أنه ms0466 السمسم كما قدمناه على ما بينه أبو ~~السعادات والله أعلم واعلم أنه وقع في كثير من الأصول والكتب كأنها عيدان ~~السماسم بألف بعد الهاء والصحيح الموجود في معظم الأصول والكتب كأنهم بميم ~~بعد الهاء وللأول أيضا وجه وهو أن يكون الضمير في كأنها عائد على الصور أي ~~كأن صورهم عن عيدان السماسم والله أعلم قوله (فيخرجون كأنهم القراطيس) ~~القراطيس جمع قرطاس بكسر القاف وضمنها لغتان وهو الصحيفة التي يكتب فيها ~~شبههم بالقراطيس لشدة بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد ~~والله أعلم قوله (فقلنا ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) يعني بالشيخ جابر بن عبد الله رضي الله عنه وهو استفهام انكار ~~وجحد أي لا يظن به الكذب بلا شك قوله (فرجعنا فلا والله ما خرج منا غير رجل ~~واحد) معناه رجعنا من حجنا ولم نتعرض لرأى الخوارج بل كففنا عنه وتبنا منه ~~الا رجلا منا فإنه لم يوافقنا في الانكفاف عنه قوله (أو كما قال أبو نعيم) ~~المراد بأبى نعيم الفضل بن دكين بضم الدال المهملة المذكور في أول الاسناد ~~وهو شيخ شيخ مسلم وهذا الذي فعله أدب معروف من آداب الرواة وهو أنه ينبغي ~~للراوي إذا روى بالمعنى أن يقول عقب روايته أو كما قال احتياطا وخوفا من ~~تغيير حصل قوله (حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن سلمة عن أبي ~~عمران وثابت عن انس رضي الله عنه) هذا الاسناد كله بصريون أما هداب فهو ~~بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة وآخره باء موحدة ويقال فيه أيضا هدبة بضم ~~الهاء واسكان الدال فأحدهما اسم والآخر لقب واختلف فيهما وقد قدمنا بيانه ~~وأما أبو عمران فهو الجوني واسمه عبد الملك بن حبيب أما PageV03P052 # ثابت فهو البناني قوله في الاسناد (الجحدري) هو بفتح الجيم ر وبعدها حاء ~~مهملة ساكنه ثم دال مهملة مفتوحة منسوب إلى جد له اسمه جحدر وقد تقدم بيانه ~~في أول الكتاب قوله (محمد بن عبيد الغبرى) هو بضم الغين ms0467 المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة منسوب إلى غبر جد القبيلة تقدم أيضا بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك وفى رواية فيلهمون معنى ~~اللفظتين متقارب فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي ~~هم فيه ومعنى أن الله تعالى يلهمهم سؤال ذلك والالهام أن يلقى الله تعالى ~~في النفس أمرا يحمل على فعل الشئ أو تركه والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الناس أنهم يأتون آدم ونوحا وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم فيطلبون شفاعتهم فيقولون لسنا هناكم ويذكرون خطاياهم إلى آخره اعلم ~~أن العلماء من أهل الفقه والأصول وغير هم اختلفوا في جواز المعاصي على ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقد لخص القاضي رحمه الله تعالى مقاصد ~~المسألة فقال لا خلاف أن الكفر عليهم بعد البنوة ليس بجائز بل هم معصومون ~~منه واختلفوا فيه قبل النبوة والصحيح أنه لا يجوز وأما المعاصي فلا خلاف ~~أنهم معصومون من كل كبيرة واختلف العلماء هل ذلك بطريق العقل أو الشرع فقال ~~الأستاذ أبو إسحاق ومن معه ذلك ممتنع من مقتضى دليل المعجزة وقال القاضي ~~أبو بكر ومن وافقه ذلك من طريق الاجماع وذهبت المعتزلة إلى أن ذلك من طريق ~~العقل وكذلك اتفقوا على أن كل ما كان طريقه الابلاغ في القول فهم معصومون ~~فيه على كل حال وأما ما كان طريقه الابلاغ في الفعل فذهب بعضهم إلى العصمة ~~فيه رأسا وأن السهو والنسيان لا يجوز عليهم فيه وتأولوا PageV03P053 # أحاديث السهو في الصلاة وغيرها بما سنذكره في مواضعه وهذا مذهب الأستاذ ~~أبى المظفر الأسفرايني من أئمتنا الخراسانيين المتكلمين وغيره من المشايخ ~~المتصوفة وذهب معظم المحققين وجماهير العلماء إلى جواز ذلك ووقوعه منهم ~~وهذا هو الحق ثم لا بد من تنبيههم عليه وذكرهم إياه اما في الحين على قول ~~جمهور المتكلمين واما قبل وفاتهم على قول بعضهم ليسنوا حكم ذلك ويبينوه قبل ~~انخرام مدتهم وليصح تبليغهم ما أنزل إليهم وكذلك لا خلاف أنهم معصومون من ~~الصغائر ms0468 التي تزري بفاعلها وتحط منزلته وتسقط مروءته واختلفوا في وقوع ~~غيرها من الصغائر منهم فذهب معظم الفقهاء والمحدثين والمتكلمين من السلف ~~والخلف إلى جواز وقوعها منهم وحجتهم ظواهر القرآن والاخبار وذهب جماعة من ~~أهل التحقيق والنظر من الفقهاء والمتكلمين من أئمتنا إلى عصمتهم من الصغائر ~~كعصمتهم من الكبائر وأن منصب النبوة يجل عن مواقعها وعن مخالفة الله تعالى ~~عمدا وتكلموا على الآيات والأحاديث الواردة في ذلك وتأولوها وأن ما ذكر ~~عنهم من ذلك إنما هو فيما كان منهم على تأويل أو سهو أو من اذن من الله ~~تعالى في أشياء أشفقوا من المؤاخذة بها وأشياء منهم قبل النبوة وهذا المذهب ~~هو الحق لما قدمناه ولأنه لو صح ذلك منهم لم يلزمنا الاقتداء بأفعالهم ~~واقرارهم وكثير من أقوالهم ولا خلاف في الاقتداء بذلك وإنما اختلاف العلماء ~~هل ذلك على الوجوب أو على الندب أو الإباحة أو التفريق فيما كان من باب ~~القرب أو غيرها قال القاضي وقد بسطنا القول في هذا الباب في كتابنا الشفاء ~~وبلغنا فيه المبلغ الذي لا يوجد في غيره وتكلمنا على الظواهر في ذلك بما ~~فيه كفاية ولا يهولك أن نسب قوم هذا المذهب إلى الخوارج والمعتزلة وطوائف ~~من المبتدعة إذ منزعهم فيه منزع آخر من التكفير بالصغائر ونحن نتبرأ إلى ~~الله تعالى من هذا المذهب وانظر هذه الخطايا التي ذكرت للأنبياء من أكل آدم ~~عليه الصلاة والسلام من الشجرة ناسيا ومن دعوة نوح عليه السلام على قوم ~~كفار وقتل موسى صلى الله عليه وسلم لكافر لم يؤمن بقتله ومدافعة إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم الكفار بقوله PageV03P054 # عرض به هو فيه من وجه صادق كلها في حق غيرهم ليست بذنوب لكنهم أشفقوا ~~منها إذ لم تكن عن أمر الله تعالى وعتب على بعضهم فيها لقدر منزلتهم من ~~معرفة الله تعالى هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى والله أعلم ~~قوله (في آدم خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه) هو من باب إضافة التشريف ~~قوله صلى ms0469 الله عليه وسلم (لست هناكم) معناه ليست أهلا لذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ولكن ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله تعالى) قال الإمام أبو عبد ~~الله المازري قد ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح عليهما السلام فان قام دليل ~~أن إدريس أرسل أيضا لم يصح قول النسابين أنه قبل نوح لاخبار النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن آدم أن نوحا أول رسول بعث وان لم يقم دليل جاز ما قالوه وصح ~~أن يحمل أن إدريس كان نبيا غير مرسل قال القاضي عياض وقد قيل أن إدريس هو ~~الياس وأنه كان نبيا في بني إسرائيل كما جاء في بعض الأخبار مع يوشع بن نون ~~فإن كان هكذا سقط الاعتراض قال القاضي وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ~~ورسالتهما إلى من معهما وان كانا رسولين فإن آدم إنما أرسل لبنيه ولم ~~يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الايمان وطاعة الله تعالى وكذلك خلفه شيث ~~بعده فيهم بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض قال القاضي وقد رأيت أبا ~~الحسن بن بطال ذهب إلى أن آدم ليس برسول ليسلم من هذا الاعتراض وحديث أبي ~~ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان هذا آخر كلام القاضي والله أعلم ~~قوله ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا) قال القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى أصل الخلة الاختصاص والاستصفاء وقيل PageV03P055 # أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخلة وهي الحاجة فسمى إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم بذلك لأنه قصر حاجته على ربه سبحانه وتعال وقيل الخلة صفاء ~~المودة التي توجب تخلل الاسرار وقيل معناها المحبة والالطاف هذا كلام ~~القاضي وقال ابن الأنباري الخليل معناه المحب الكامل المحبة والمحبو ب ~~الموفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل قال الواحدي هذا ~~القول هو الاختيار لان الله عز وجل خليل إبراهيم وإبراهيم خليل الله ولا ~~يجوز أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أن كل واحد ms0470 من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~يقول لست هناكم أو لست لها) قال القاضي عياض هذا يقولونه تواضعا واكبارا ~~لما يسئلونه قال وقد تكون إشارة من كل واحد منهم إلى أن هذه الشفاعة وهذا ~~المقام ليس له بل لغيره وكل واحد منهم يدل على لآخر حتى انتهى الأمر إلى ~~صاحبه قال ويحتمل انهم علموا أن صاحبها محمد صلى الله عليه وسلم معينا ~~وتكون إحالة كل واحد منهم على الآخر على تدريج الشفاعة في ذلك إلى نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال وفيه تقديم ذوي الأسنان والآباء على الأبناء ~~في الأمور التي لها بال قال وأما مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ~~واجابته لدعوتهم فلتحققه صلى الله عليه وسلم أن هذه الكرامة والمقام له صلى ~~الله عليه وسلم خاصة هذا كلام القاضي والحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال ~~آدم ومن بعده صلوات الله وسلامه عليهم في الابتداء ولم يلهموا سؤال نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم هي والله أعلم اظهار فضيلة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فإنهم لو سألوه ابتداء لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ويحصله ~~وأما إذا سألوا غيره من رسل الله تعالى وأصفيائه فامتنعوا ثم سألوه فأجاب ~~وحصل غرضهم فهو النهاية في ارتفاع المنزلة وكمال القرب وعظيم الا دلال ~~والانس وفيه تفضيله صلى الله عليه وسلم على جميع المخلوقين من الرسل ~~والآدميين والملائكة فان هذا الامر العظيم وهي الشفاعة العظمى لا يقدر على ~~الاقدام عليه غيره صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم في موسى صلى الله عليه وسلم PageV03P056 # (الذي كلمه الله تكليما) هذا باجماع أهل السنة على ظاهره وأن الله تعالى ~~كلم موسى حقيقة كلاما سمعه بغير واسطة ولهذا أكد بالمصدر والكلام صفة ثابتة ~~لله تعالى لا يشبه كلام غيره قوله في عيسى (روح الله وكلمته) تقدم الكلام ~~في معناه في أوائل كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم (ائتوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم عبدا ms0471 قد غفر اله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هذا مما ~~اختلف العلماء في معناه قال القاضي قيل المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر ~~عصمتك بعدها وقيل المراد به ذنوب أمته صلى الله عليه وسلم قلت فعلى هذا ~~يكون المراد الغفران لبعضهم أو سلامتهم من الخلود في النار وقيل المراد ما ~~وقع منه صلى الله عليه وسلم عن سهو وتأويل حكاه الطبري واختاره القشيري ~~وقيل ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك وقيل المراد أنه مغفور لك ~~غير مؤاخذ بذنب لو كان وقيل هو تنزيه له من الذنوب صلى الله عليه وسلم ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فيأتوني فأستأذن على ربى فيؤذن لي) ~~قال القاضي عياض رحمه الله تعالى معناه والله أعلم فيؤذن لي في الشفاعة ~~الموعود بها والمقام المحمود الذي ادخره الله تعالى له وأعلمه أنه يبعثه ~~فيه قال القاضي وجاء في حديث أنس وحديث أبي هريرة ابتداء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد سجوده وحمده والاذن له في الشفاعة بقوله أمتي أمتي وقد جاء ~~في حديث حذيفة بعد هذا في هذا الحديث نفسه قال فيأتون محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فيقوم ويؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا ~~وشمالا فيمر أولهم كالبرق وساق الحديث وبهذا يتصل الحديث لأن هذه هي ~~الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها وهي الإراحة من الموقف والفصل بين العباد ~~ثم بعد ذلك حلت الشفاعة في أمته PageV03P057 # صلى الله عليه وسلم وفي ذنبين وحلت الشفاعة للأنبياء والملائكة وغيرهم ~~صلوات الله وسلامه عليهم كما جاء في الأحاديث الأخر وجاء في الأحاديث ~~المتقدمة في الرؤية وحشر الناس اتباع كل أمة ما كانت تعبد ثم تمييز ~~المؤمنين من المنافقين ثم حلول الشفاعة ووضع الصراط فيحتمل أن الأمر باتباع ~~الأمم ما كانت تعبد هو أول الفصل والإراحة من هول الموقف وهو أول المقام ~~المحمود وأن الشفاعة التي ذكر حلولها هي الشفاعة في المذنبين على الصراط ~~وهو ظاهر الأحاديث وأنها لنبينا محمد صلى ms0472 الله عليه وسلم ولغيره كما نص ~~عليه في الأحاديث ثم ذكر بعدها الشفاعة فيمن دخل النار وبهذا تجتمع متون ~~الحديث وتترتب معانيها أن شاء الله تعالى هذا آخر كلام القاضي والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ما بقي في النار الا من حبسه القرآن) أي وجب عليه ~~الخلود وبين مسلم رحمه الله تعالى أن قوله أي وجب عليه الخلود هو تفسير ~~قتادة الراوي وهذا التفسير صحيح ومعناه من أخبر القرآن أنه مخلد في النار ~~وهم الكفار كما قال الله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به وفي هذا دلالة ~~لمذهب أهل الحق وما أجمع عليه السلف أنه PageV03P058 # لا يخلد في النار أحد مات على التوحيد والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ثم آتيه فأقول يا رب) معنى آتيه أي أعود إلى المقام الذي قمت فيه ~~أولا وسألت وهو مقام الشفاعة قوله (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ~~قالا حدثنا ابن أبي عدى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس) قال مسلم ~~(وحدثنا محمد بن منهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة ~~وهشام صاحب الدستوائي عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثني أبو غسان المسمعي ~~ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ وهو ابن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال ~~حدثنا أنس بن مالك) قال مسلم PageV03P059 # (حدثنا أبو الربيع العتكي حدثنا حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال العنزي) ~~يعنى عن أنس هذه الأسانيد رجالها كلهم بصريون وهذا الاتفاق في غاية من ~~الحسن ونهاية من الندور أعنى اتفاق خمسة أسانيد في صحيح مسلم متوالية ~~جميعهم بصريون والحمد لله على ما هدانا له فأما ابن أبي عدى فاسمه محمد بن ~~إبراهيم بن أبي عدى وأما سعيد بن أبي عروبة فقد قدمنا أنه هكذا يروى في كتب ~~الحديث وغيرها وأن ابن قتيبة قال في كتابه أدب الكتاب الصواب ابن ms0473 أبي ~~العروبة بالألف واللام واسم أبي عروبة مهران وقد قدمنا أيضا أن سعيد بن أبي ~~عروبة ممن اختلط في آخر عمره وأن المختلط لا يحتج بما رواه في حال الاختلاط ~~وشككنا هل رواه في الاختلاط أم في الصحة وقد قدمنا أن ما كان في الصحيحين ~~عن المختلطين محمول على أنه عرف أنه رواه قبل الاختلاط والله أعلم وأما ~~هشام صاحب الدستوائي فهو بفتح الدال واسكان السين المهملتين وبعدهما مثناة ~~من فوق مفتوحة وبعد الألف ياء من غير نون هكذا ضبطناه وهكذا هو المشهور في ~~كتب الحديث قال صاحب المطالع ومنهم من يزيد فيه نونا بين الألف والياء وهو ~~منسوب إلى دستواء وهي كورة من كور الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها ~~فنسب إليها فيقال هشام الدستوائي وهشام صاحب الدستوائي أي صاحب البر ~~الدستوائي وقد ذكره مسلم في أول كتاب الصلاة بعبارة أخرى أوهمت لبسا فقال ~~في باب صفة الأذان حدثني أبو غسان وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا معاذ ~~بن هشام صاحب الدستوائي فتوهم صاحب المطالع أن قوله صاحب الدستوائي مرفوع ~~وأنه صفة لمعاذ فقال يقال صاحب الدستوائي وإنما هو ابنه وهذا الذي قاله ~~صاحب المطالع ليس بشئ وإنما صاحب هنا مجرور PageV03P060 # صفة لهشام كما جاء مصرحا به في هذا الموضع الذي نحن الآن فيه والله أعلم ~~وأما أبو غسان المسمعي فتقدم بيانه مرات وأنه يجوز صرفه وتركه وأن المسمعي ~~بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع جد القبيلة وأما قوله حدثنا ~~معاذ وهو ابن هشام فتقدم بيانه في الفصول وفي مواضع كثيرة وأن فائدته أنه ~~لم يقع قوله ابن هشام في الرواية فأراد أن يبينه ولم يستجز أن يقول معاذ بن ~~هشام لكونه لم يقع في الرواية فقال وهو ابن هشام وهذا وأشباهه مما كرر ذكره ~~أقصد به المبالغة في الايضاح والتسهيل فإنه إذا طال العهد به قد ينسى وقد ~~يقف على هذا الموضع من لا خبرة له بالموضع المتقدم والله أعلم وأما قوله ~~قوله أبو الربيع ms0474 العتكي فهو بفتح العين والتاء وهو أبو الربيع الزهراني ~~الذي يكرره مسلم في مواضع كثيرة واسمه سليمان بن داود قال القاضي عياض نسبه ~~مسلم مرة زهرانيا ومرة عتكيا ومرة جمع له النسبين ولا يجتمعان بوجه وكلاهما ~~يرجع إلى الأزد الا أن يكون للجمع سبب من جواز أو خلف والله أعلم وأما معبد ~~العنزي فهو بالعين المهملة وبفتح النون وبالزاي والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) المراد بالذرة واحدة الذر ~~وهو الحيوان المعروف الصغير من النمل وهي بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ~~ومعنى يزن أي يعدل وأما قوله أن شعبة جعل مكان الذرة ذرة فمعناه أنه رواه ~~بضم الذال وتخفيف الراء واتفقوا على أنه تصحيف منه وهذا معنى قوله في ~~الكتاب قال يزيد صحف فيها أبو بسطام يعنى شعبة قوله (فدخلنا عليه وأجلس ~~ثابتا معه على سريره) فبه انه ينبغي للعالم وكبير المجلس أن يكرم فضلاء ~~الداخلين عليه ويميزهم بمزيد اكرام في المجلس وغيره قوله (اخوانك من أهل ~~البصرة) قد قدمنا في أوائل الكتاب أن في البصرة ثلاث لغات فتح الباء وضمها ~~وكسرها والفتح هو المشهور قوله صلى الله عليه وسلم PageV03P061 # وسلم (فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن) هكذا هو في الأصول لا أقدر عليه ~~وهو صحيح ويعود الضمير في عليه إلى الحمد قوله صلى الله عليه وسلم (فيقال ~~انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من ايمان فأخرجوه منها ~~فأنطلق فأفعل) ثم قال صلى الله عليه وسلم بعده (فيقال انطلق فمن كان في ~~قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فأخرجه) ثم قال صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P062 # (فيقال إلى انطلق فمن كان في قلبه أدنى مثقال حبة من خردل من ايمان ~~فأخرجه) أما الثاني والثالث فاتفقت الأصول على أنه فاخرجه بضميره صلى الله ~~عليه وسلم وحده وأما الأول ففي بعض الأصول فأخرجوه كما ذكرنا على لفظ الجمع ~~وفي بعضها فأخرجه وفي أكثرها فأخرجوا بغير هاء وكله صحيح ms0475 فمن رواه فأخرجوه ~~يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الملائكة ومن حذف الهاء ~~فلأنها ضمير المفعول وهو فضلة يكثر حذفه والله أعلم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم أدنى أدنى أدنى هكذا هو في الأصول مكرر ثلاث مرات وفي هذا الحديث ~~دلالة لمذهب السلف وأهل السنة ومن وافقهم من المتكلمين في أن الايمان يزيد ~~وينقص ونظائره في الكتاب والسنة كثيرة وقد قدمنا تقرير هذه القاعدة في أول ~~كتاب الايمان وأوضحنا المذاهب فيها والجمع بينهما والله أعلم قوله (هذا ~~حديث أنس الذي أنبأنا به فخرجنا من عنده فلما كنا بظهر الجبان قلنا لو ملنا ~~إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة قال قد خلنا عليه فسلمنا ~~عليه وقلنا يا أبا سعيد جئناك من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع بمثل حديث ~~حدثناه في الشفاعة قال هيه فحدثناه الحديث قال هيه قلنا ما زادنا قال حدثنا ~~به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ولقد ترك منه شيئا ما أدري أنسى الشيخ أو ~~كره أن يحدثكم فتتكلوا قلنا له PageV03P063 # حدثنا فضحك وقال خلق الانسان من عجل ما ذكرت لكم هذا الا وانا أريد أن ~~أحدثكموه ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا ~~فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب ~~ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك أو قال ليس ذلك إليك ولكن ~~وعزتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله قال فاشهد ~~على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك أراه قال قبل عشرين سنة وهو ~~يومئذ جميع) هذا الكلام فيه فوائد كثيرة فلهذا نقلت المتن بلفظه مطولا ~~ليعرف مطالعه مقاصده أما قوله بظهر الجبان فالجبان بفتح الجيم و تشديد ~~الباء قال أهل اللغة الجبان والجبانة هما الصحراء ويسمى بهما المقابر لأنها ~~تكون في الصحراء وهو من تسمية الشئ باسم موضعه وقوله ms0476 بظهر الجبان أي ~~بظاهرها وأعلاها المرتفع منها وقوله ملنا إلى الحسن يعنى عدلنا وهو الحسن ~~البصري وقوله وهو مستخف يعنى متغيبا خوفا من الحجاج بن يوسف وقوله قال هيه ~~هو بكسر الهاء واسكان الياء وكسر الهاء الثانية قال أهل اللغة يقال في ~~استزادة الحديث إيه ويقال هيه بالهاء بدل الهمزة قال الجوهري إيه اسم سمى ~~به الفعل لان معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل إيه بكسر ~~الهمزة قال ابن السكيت فان وصلت نونت فقلت إيه حديثا قال ابن السري إذا قلت ~~إيه فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث المعهود بينكما كأنك قلت هات الحديث ~~وان قلت إيه بالتنوين كأنك قلت هات حديثا ما لان التنوين تنكير فأما إذا ~~أسكنته وكففته فإنك تقول أيها عنه وأما قوله وهو يومئذ جميع فهو بفتح الجيم ~~وكسر الميم PageV03P064 # ومعناه مجتمع القوة والحفظ وقوله فضحك فيه أنه لا بأس بضحك العالم بحضرة ~~أصحابه إذا كان بينه وبينهم أنس ولم يخرج بضحكه إلى حد يعد تركا للمروءة ~~وقوله فضحك وقال خلق الانسان من عجل فيه جواز الاستشهاد بالقرآن في مثل هذا ~~الموطن وقد ثبت في الصحيح مثله من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~طرق فاطمة وعليا رضي الله عنهما ثم انصرف وهو يقول وكان الانسان أكثر شئ ~~جدلا ونظائر هذا كثيرة وقوله ما ذكرت لكم هذا الا وأنا أريد أن أحدثكموه ثم ~~أرجع إلى ربي هكذا هو في الروايات وهو الظاهر وتم الكلام على قوله أحدثكموه ~~ثم ابتداء تمام الحديث فقال ثم أرجع ومعناه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أرجع إلى ربي قوله صلى الله عليه وسلم ائذن لي فيمن قال لا إله إلا ~~الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجن من ~~قال لا إله إلا الله معناه لأتفضلن عليهم باخراجهم من غير شفاعة كما تقدم ~~في الحديث السابق شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا ~~أرحم الراحمين وأما ms0477 قوله عز وجل وجبريائي فهو بكسر الجيم أي عظمتي وسلطاني ~~أو قهري وأما قوله فأشهد على الحسن أنه حدثنا به إلى آخره فإنما ذكره ~~تأكيدا ومبالغة في تحقيقه وتقريره في نفس المخاطب والا فقد سبق هذا في أول ~~الكلام والله أعلم قوله (عن أبي حيان عن أبي زرعة) أما حيان فبالمثناة ~~وتقدم بيان أبي حيان وأبي زرعة في أول كتاب الايمان وأن اسم أبي زرعة هرم ~~وقيل عمرو وقيل عبيد الله وقيل عبد الرحمن واسم أبي حيان يحي بن سعيد بن ~~حيان قوله (فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~محبته صلى الله عليه وسلم للذراع لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها ~~وحلاوة مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى هذا آخر كلام القاضي وقد روى الترمذي ~~PageV03P065 # بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولكن كان لا يجد اللحم الا غبا فكان يعجل إليها ~~لأنها أعجلها نضجا قوله فنهس منها نهسة هو بالسين المهملة قال القاضي عياض ~~أكثر الرواة رووه بالمهملة ووقع لابن ماهان بالمعجمة وكلاهما صحيح بمعنى ~~أخذ بأطراف أسنانه قال الهروي قال أبو العباس النهس بالمهملة بأطراف ~~الأسنان وبالمعجمة الأضراس قوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد الناس يوم ~~القيامة إنما قال هذا صلى الله عليه وسلم تحدثا بنعمة الله تعالى وقد أمره ~~الله تعالى بهذا ونصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلم قال القاضي ~~عياض قيل السيد الذي يفوق قومه والذي يفزع إليه في الشدائد والنبي صلى الله ~~عليه وسلم سيدهم في الدنيا والآخرة وإنما خص يوم القيامة لارتفاع السودد ~~فيها وتسليم جميعهم له ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه صلى الله عليه ~~وسلم كما قال الله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار أي انقطعت ~~دعاوى الملك في ذلك اليوم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم يجمع الله ~~يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ~~أما ms0478 الصعيد فهو الأرض الواسعة المستوية وأما ينفذهم البصر فهو فتح الياء ~~وبالذال المعجمة وذكر الهروي وصاحب المطالع وغيرهما أنه روي بضم الياء ~~وبفتحها قال صاحب المطالع رواه الأكثرون بالفتح وبعضهم بالضم قال الهروي ~~قال الكسائي يقال نفذني بصره إذا بلغني وجاوزني قال ويقال أنفذت القوم إذا ~~خرقتهم ومشيت في وسطهم فإن جزتهم حتى تخلفتهم قلت نفذتهم بغير ألف وأما ~~معناه فقال الهروي قال أبو عبيد معناه ينفذهم بصر الرحمن تبارك وتعالى حتى ~~يأتي عليهم كلهم وقال غير أبي عبيد أراد تخرقهم أبصار الناظرين لاستواء ~~الصعيد والله تعالى قد أحاط بالناس أولا وآخرا هذا كلام الهروي وقال صاحب ~~المطالع معناه أنه يحيط بهم الناظر لا يخفى عليه منهم شئ لاستواء الأرض أي ~~ليس فيها ما يستتر به أحد عن الناظرين قال PageV03P066 # وهذا أولى من قول أبي عبيد يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه وتعالى لأن رؤية ~~الله تعالى تحيط بجميعهم في كل حال في الصعيد المستوي وغيره هذا قول صاحب ~~المطالع قال الإمام أبو السعادات الجزري بعد أن ذكر الخلاف بين أبي عبيد ~~وغيره في أن المراد بصر الرحمن سبحانه وتعالى أو بصر الناظر من الخلق قال ~~أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ ~~أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم من نفد الشئ وأنفدته قال وحمل ~~الحديث على بصر الناظر أولى من حمله على بصر الرحمن هذا كلام أبي السعادات ~~فحصل خلاف في فتح الياء وضمها وفي الذال والدال وفي الضمير في ينفذهم ~~والأصح فتح الياء وبالذال المعجمة وأنه بصر المخلوق والله أعلم قوله (ألا ~~ترى إلى ما قد بلغنا) هو بفتح الغين هذا هو الصحيح المعروف وضبطه بعض ~~الأئمة المتأخرين بالفتح والاسكان وهذا له وجه ولكن المختار ما قدمناه ويدل ~~عليه قوله في هذا الحديث قبل هذا ألا ترون ما قد بلغكم ولو كان باسكان ~~الغين لقال PageV03P067 # بلغتم قوله (فيقول آدم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أن ربي ~~قد غضب اليوم عضبا لم يغضب ms0479 قبله مثله ولن يغضب بعده مثله) المراد بغضب الله ~~تعالى ما يظهر من انتقامه ممن عصاه وما يرونه من أليم عذابه وما يشاهده أهل ~~المجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها ولا شك في أن هذا كله لم ~~يتقدم قبل ذلك اليوم مثله ولا يكون بعده مثله فهذا معنى غضب الله تعالى كما ~~أن رضاه ظهور رحمته ولطفه بمن أراد به الخير والكرامة PageV03P068 # لأن الله تعالى يستحيل في حقه التغير في الغضب والرضاء والله أعلم قوله ~~(ان ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة ~~وبصرى) المصراعان بكسر الميم جانبا الباب وهجر بفتح الهاء والجيم وهي مدينة ~~عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين قال الجوهري في صحاحه هجر اسم بلد مذكر مصروف ~~قال والنسبة إليه هاجري وقال أبو القاسم الزجاجي في الجمل هجر يذكر ويؤنث ~~قلت وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر تلك ~~قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع بها وهي غير مصروفة وقد أوضحتها في ~~أول شرح المهذب وأما بصرى فبضم الباء وهي مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو ~~ثلاث مراحل وهي مدينة حوران وبينها وبين مكة شهر PageV03P069 # قوله صلى الله عليه وسلم (ألا تقولون كيفه قالوا كيفه يا رسول الله) هذه ~~الهاء هي هاء السكت تلحق في الوقف واما قول الصحابة كيفه يا رسول الله ~~فأثبتوا الهاء في حالة الدرج ففيها وجهان حكاهما صاحب التحرير وغيره أحدهما ~~أن من العرب من يجرى الدرج مجرى الوقف والثاني أن الصحابة قصد وا اتباع لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي حثهم عليه فلو قالوا كيف لما كانوا سائلين ~~عن اللفظ الذي حثهم عليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إلى عضادتي ~~الباب) هو بكسر العين قال الجوهري عضادتا الباب هما خشبتاه من جانبيه قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة) هو بضم التاء ~~واسكان الزاي ومعناه تقرب كما قال الله ms0480 تعالى وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت ~~قوله صلى الله PageV03P070 # عليه وسلم عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم (إنما كنت خليلا من وراء وراء) ~~قال صاحب التحرير هذه كلمه تذكر على سبيل التواضع أي لست بتلك الدرجة ~~الرفيعة قال وقد وقع لي معنى مليح فيه وهو أن معناه أن المكارم التي ~~أعطيتها كانت بوساطة سفارة جبريل صلى الله عليه وسلم ولكن ائتوا موسى فإنه ~~حصل له سماع الكلام بغير واسطة قال وإنما كرر وراء وراء لكون نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم حصل له السماع بغير واسطة وحصل له الرؤية فقال إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم أنا وراء موسى الذي هو وراء محمد صلى الله عليه وسلم ~~أجمعين وسلم هذا كلام صاحب التحرير وأما ضبط وراء وراء فالمشهور فيه الفتح ~~فيهما بلا تنوين ويجوز عند أهل العربية بناؤها على الضم وقد جرى في هذا ~~كلام بين الحافظ أبي الخطاب بن دحية والامام الأديب أبي اليمن الكندي ~~فرواهما ابن دحية بالفتح وادعى أنه الصواب فأنكره الكندي وادعى أن الضم هو ~~الصواب وكذا قال أبو البقاء الصواب الضم لأن تقديره من وراء ذلك أو من وراء ~~شئ آخر قال فإن صح الفتح قبل وقد أفادني هذا الحرف الشيخ الإمام أبو عبد ~~الله محمد بن أمية أدام الله نعمه عليه وقال الفتح صحيح وتكون الكلمة مؤكدة ~~كشذر مذر وشغر بغر وسقطوا بين بين فركبهما وبناهما على الفتح قال وان ورد ~~منصوبا منونا جاز جوازا جيدا قلت ونقل الجوهري في صحاحه عن الأخفش أنه يقال ~~لقيته من وراء مرفوع على الغاية كقولك من قبل ومن بعد قال وأنشد الأخفش ~~شعرا إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن لقاؤك الا من وراء وراء بضمهما والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط) ~~PageV03P071 # أما تقومان فبالتاء المثناة من فوق وقد قدمنا بيان ذلك وأن المؤنثتين ~~الغائبتين تكونان بالمثناة من فوق وأما جنبتا الصراط فبفتح الجيم والنون ~~ومعنا هما جانباه وأما ارسال ms0481 الأمانة والرحم فهو لعظم أمرهما وكثير موقعهما ~~فتصوران مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى قال صاحب التحرير في ~~الكلام اختصار والسامع فهم أنهما تقومان لتطالبا كل من يريد الجواز بحقهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد ~~الرجال تجرى بهم أعمالهم) أما شد الرجال فهو بالجيم جمع رجل هذا هو الصحيح ~~المعروف المشهور ونقل القاضي أنه في رواية ابن ماهان بالحاء قال القاضي ~~وهما متقربان في المعنى وشدها عدوها البالغ وجريها وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم تجري بهم أعمالهم فهو كالتفسير لقوله صلى الله عليه وسلم فيمر أولكم ~~كالبرق ثم كمر الريح إلى آخره معناه أنهم يكونون في سرعة المرور على حسب ~~مراتبهم وأعمالهم قوله صلى الله عليه وسلم (وفي حافتي الصراط) هو بتخفيف ~~الفاء وهما جانباه وأما الكلاليب فتقدم بيانها قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فمخدوش ناج ومكدوس) هو بالدال وقد تقدم بيانه في هذا الباب ووقع في أكثر ~~الأصول هنا مكردس بالراء ثم الدال وهو قريب من معنى المكدوس قوله (والذي ~~نفس أبي هريرة بيده أن قعر جهنم لسبعون خريفا) هكذا هو في بعض الأصول ~~لسبعون بالواو وهذا ظاهر وفيه حذف تقديره أن مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة ~~ووقع في معظم الأصول والروايات لسبعين بالياء وهو صحيح أيضا أما على مذهب ~~من يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على جره فيكون التقدير سير سبعين واما ~~على أن قعر جهنم مصدر PageV03P072 # يقال قعرت الشئ إذا بلغت قعره ويكون سبعين ظرف زمان وفيه خبران التقدير ~~أن بلوغ قعر جهنم لكائن في سبعين خريفا والخريف السنة والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لكل نبي دعوة يدعوها فأريد أن اختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم ~~القيامة) وفى الرواية الأخرى PageV03P073 # (لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وانى اختبأت دعوتي شفاعة لامتي ~~يوم القيامة فهي نائلة أن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله ~~شيئا) وفى الرواية الأخرى PageV03P074 # (لكل ms0482 نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له وانى أريد أن شاء الله أن أؤخر ~~دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) وفى الرواية الأخرى (لكل نبي دعوة دعاها ~~لأمته وانى اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) هذه الأحاديث تفسر بعضها ~~بعضا ومعناها أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة وهو على يقين من اجابتها ~~وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من اجابتها وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب وذكر ~~القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته كما في الروايتين ~~الأخيرتين والله أعلم وفى هذا الحديث بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة فأخر النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم فهي نائلة أن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ~~ففيه دلالة لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد في ~~النار وإن كان مصرا على الكبائر وقد تقدمت دلائله وبيانه في مواضع كثيرة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم أن شاء الله تعالى هو على جمة PageV03P075 # التبرك والامتثال لقول الله تعالى ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا أن ~~يشاء الله والله أعلم قوله (أسيد بن جارية) هو بفتح الهمزة وكسر السين ~~وجارية بالجيم قوله (كعب الأحبار) هو كعب ابن ماتع بالميم والمثناة من فوق ~~بعدها عين والأحبار العلماء واحدهم حبر بفتح الحاء وكسرها الغتان أي كعب ~~العلماء كذا قاله ابن قتيبة وغيره وقال أبو عبيد سمى كعب الأحبار لكونه ~~صاحب كتب الأحبار جمع حبر وهو ما يكتب به وهو مكسور الحاء وكان كعب من ~~علماء أهل الكتاب ثم أسلم في خلافة أبي بكر وقيل بل في خلافة عمر رضي الله ~~عنهما توفي بحمص في سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه وهو من ~~فضلاء التابعين وقد روى عنه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قوله ms0483 (وحدثني ~~أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وابن بشار حدثانا واللفظ لأبي غسان قالوا ~~حدثنا معاذ يعنون بن هشام) هذا اللفظ قد يستدركه من من لا معرفة له بتحقيق ~~مسلم واتقانه وكمال ورعه وحذقه وعرفانه فيتوهم أن في الكلام طولا فيقول كان ~~ينبغي أن يحذف قوله حدثانا وهذه غفلة ممن يصير إليها بل في كلام مسلم فائدة ~~لطيفة فإنه سمع هذا الحديث من لفظ أبي غسان ولم يكن مع مسلم غيره وسمعه من ~~محمد بن مثنى وابن بشار وكان معه غيره وقد قدمنا في الفصول أن المستحب ~~والمختار عند أهل الحديث أن من سمع وحده قال حدثني ومن سمع مع غيره قال ~~حدثنا فاحتاط مسلم وعمل بهذا المستحب فقال حدثني أبو غسان أي سمعت منه وحدي ~~ثم ابتدأ فقال ومحمد بن مثنى وابن بشار حدثانا أي سمعت منهما مع غيري فمحمد ~~بن المثنى مبتدأ وحدثانا الخبر وليس هو معطوفا على أبي غسان والله أعلم ~~وقوله (قالوا حدثنا معاذ) يعنى بقالوا محمد بن المثنى وابن بشار وأبا غسان ~~والله أعلم وقوله (عن قتادة قال حدثنا أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لكل نبي دعوة) ثم ذكر مسلم طريقا آخر عن وكيع وأبي أسامة عن مسعر عن ~~قتادة ثم قال غير أن في حديث PageV03P076 # وكيع قال قال أعطى وحديث أبي أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا من ~~احتياط مسلم رضي الله عنه ومعناه أن رواياتهم اختلفت في كيفية لفظ أنس ففي ~~الرواية الأولى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة وفي ~~رواية وكيع عن أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطى كل نبي دعوة وفي ~~رواية أبي أسامة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي دعوة ~~والله أعلم قوله (وحدثني محمد بن الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس) هذا ~~الاسناد كله بصريون والله أعلم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه ~~شفقة عليهم قوله ms0484 (حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي حدثنا ابن وهيب قال ~~أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاصي) هذا الاسناد كله بصريون وقدمنا أن في يونس ست لغات ~~ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمز فيهن وتركه وأما الصدفي فبفتح الصاد ~~والدال المهملتين وبالفاء منسوب إلى الصدف بفتح الصاد وكسر الدال قبيلة ~~معروفة قال بو سعيد بن يونس دعوتهم في الصدف وليس من PageV03P077 # أنفسهم ولا من مواليهم توفي يونس بن عبد الأعلى هذا في شهر ربيع الآخر ~~سنة أربع وستين ومائتين وكان مولده في ذي الحجة سنة سبعين ومائة ففي هذا ~~الاسناد رواية مسلم عن شيخ عاش بعده فان مسلما توفي سنة احدى وستين ومائتين ~~كما تقدم وأما بكر بن سوادة فبفتح السين وتخفيف الواو والله أعلم قوله (عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاصي أن النبي صلى الله عليه وسلم ) تلا قول الله ~~تعالى في إبراهيم صلى الله عليه وسلم رب انهن أضللن كثيرا من الناس الآية ~~وقال عيسى صلى الله عليه وسلم إن تعذبهم فإنهم عبادك) هكذا هو في الأصول ~~وقال عيسى قال القاضي عياض قال بعضهم قوله قال هو اسم للقول لا فعل يقال ~~قال قولا وقالا وقيلا كأنه يقال وتلا قول عيسى هذا كلام القاضي عياض قوله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (رفع يديه وقال اللهم أمتي أمتي وبكى فقال ~~الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيك فأتاه جبريل ~~عليه السلام فسأله فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال ~~الله تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد فقل انا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) هذا ~~الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها بيان كمال شفقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أمته واعتنائه بمصالحهم واهتمامه بأمرهم ومنها استحباب رفع ~~اليدين في الدعاء ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا ~~بما وعدها ms0485 الله تعالى بقوله سنرضيك في أمتك ولا نسوءك وهذا من أرجى ~~PageV03P078 # الأحاديث لهذه الأمة أو أرجاها ومنها بيان عظم منزلة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند الله تعالى وعظيم لطفه سبحانه به صلى الله عليه وسلم والحكمة في ~~ارسال جبريل لسؤاله صلى الله عليه وسلم اظهار شرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنه بالمحل الأعلى فيسترضي ويكرم بما يرضيه والله أعلم وهذا الحديث موافق ~~لقول الله عز وجل ولسوف يعطيك ربك فترضى وأما قوله تعالى ولا نسوءك فقال ~~صاحب التحرير هو تأكيد للمعنى أي لا نحزنك لان الارضاء قد يحصل في حق البعض ~~بالعفو عنهم ويدخل الباقي النار فقال تعالى نرضيك ولا ندخل عليك حزنا بل ~~ننجي الجميع والله أعلم بيان أن من مات على الكفر فهو في النار (ولا تناله ~~شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين) قوله (أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ~~قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار) فيه أن من مات على ~~الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين وفيه أن من مات في الفترة على ~~ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل ~~بلوغ الدعوة فان هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء ~~صلوات الله تعالى وسلامه عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم أن أبي وأباك في ~~النار هو من حسن العشرة للتسلية بالاشتراك في المصيبة ومعنى قفي ولى قفاه ~~منصرفا قوله (يا بنى كعب بن لؤي) PageV03P079 # قال صاحب المطالع لؤي يهمز ولا يهمز والهمز أكثر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يا فاطمة أنقذي نفسك) هكذا وقع في بعض الأصول فاطمة وفي بعضها أو أكثرها ~~يا فاطم بحذف الهاء على الترخيم وعلى هذا يجوز ضم الميم وفتحها كما عرف في ~~نظائره قوله صلى الله عليه وسلم (فاني لا أملك لكم من الله شيئا) معناه لا ~~تتكلوا على قرابتي فاني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم قوله ms0486 ~~صلى الله عليه وسلم (غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها) ضبطناه بفتح الباء ~~الثانية وكسرها وهما وجهان مشهوران ذكرهما جماعات من العلماء قال القاضي ~~عياض رويناه بالكسر قال ورأيت للخطابي أنه بالفتح وقال صاحب المطالع ~~ورويناه بكسر الباء وفتحها من بله يبله والبلال الماء ومعنى الحديث سأصلها ~~شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها باطفاء الحرارة ببرودة ومنه بلوا أرحامكم ~~أي صلوها قوله صلى الله عليه وسلم (يا فاطمة بنت محمد يا صفية بيت عبد ~~المطلب يا عباس بن عبد المطلب) يجوز نصب فاطمة وصفية وعباس وضمهم والنصب ~~افصح وأشهر وأما بنت وابن فمنصوب لا غير وهذا وإن كان ظاهرا PageV03P080 # معروفا فلا بأس بالتنبه عليه لمن لا يحفظه وإفراد صلى الله عليه وسلم ~~هؤلاء لشدة قرابتهم قوله (عن قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو رضي الله ~~عنهما قالا لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قال انطلق نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى رضمة من جبل فعلا أعلاها حجرا ثم نادى يا بني عبد منافاة اني ~~نذير إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ أهله فخشي أن يسبقوه ~~فجعل يهتف يا صباحاه) أما قوله أولا قال انطلق فمعناه قالا لان PageV03P081 # المراد أن قبيصة وزهيرا قالا ولكن لما كانا متفقين وهما كالرجل الواحد ~~أفراد فعلهما ولو حذف لفظة قال كان الكلام واضحا منتظما ولكن لما حصل في ~~الكلام بعض الطول حسن إعادة قال للتأكيد ومثله في القرآن العزيز أيعدكم ~~أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فأعاد أنكم وله نظائر كثيرة ~~في القرآن العزيز والحديث وقد تقدم بيانه في مواضع من هذا الكتاب والله ~~أعلم وأما المخارق والد قبيصة فبضم الميم والخاء المعجمة وأما الرضمة فبفتح ~~الراء واسكان الضاد المعجمة وبفتحها لغتان حكاهما صاحب المطالع وغيره ~~واقتصر صاحب العين والجوهري والهروي وغيرهم على الاسكان وابن فارس وبعضهم ~~على الفتح قالوا والرضمة واحدة الرضم والرضام وهي صخور عظام بعضها فوق بعض ~~وقيل هي دون الهضاب وقال صاحب العين الرضمة حجارة مجتمعة ليست ms0487 بثابتة في ~~الأرض كأنها منثورة وأما يربأ فهو بفتح الياء واسكان الراء وبعدها باء ~~موحدة ثم همزة على وزن يقرأ ومعناه يحفظهم ويتطلع لهم ويقال لفاعل ذلك ربئة ~~وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم العدو ولا يكون في الغالب ~~الا على جبل أو شرف أو شئ مرتفع لينظر إلى بعد وأما يهتف فبفتح الياء وكسر ~~التاء ومعناه يصيح ويصرخ وقولهم يا صباحاه كلمة يعتادونها عند وقوع امر ~~عظيم فيقولونها ليجتمعوا ويتأهبوا له والله أعلم قوله (عن ابن عباس رضي ~~الله عنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم ~~المخلصين) هو بفتح اللام فظاهر هذه العبارة أن قوله ورهطك منهم المخلصين ~~كان قرآنا أنزل ثم نسخت PageV03P082 # تلاوته ولم تقع هذه الزيادة في روايات البخاري قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي) أما سفح الجبل ~~فبفتح السين وهو أسفله وقيل عرضه وأما مصدقي فبتشديد الدال والياء قوله ~~(فنزلت هذه السورة تبت يدا أبي لهب وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى أخر السورة) ~~معناه أن الأعمش زاد لفظة قد بخلاف القراءة المشهورة وقوله إلى آخر السورة ~~يعنى أتم القراءة إلى آخر السورة كما يقرؤها الناس وفي السورة لغتان الهمز ~~وتركه حكاهما ابن قتيبة والمشهور بغير همز كسور البلد لارتفاعها ومن همزه ~~قال هي قطعة من القرآن كسؤر الطعام والشراب وهي البقية منه وفي أبي لهب ~~لغتان قرئ بهما فتح الهاء واسكانها واسمه عبد العزى ومعنى تب خسر قال ~~القاضي عياض وقد استدل بهذه السورة على جواز تكنية الكافر وقد اختلف ~~العلماء في ذلك واختلفت الرواية عن مالك في جواز تكنية الكافر بالجواز ~~والكراهة وقال بعضهم إنما يجوز من ذلك ما كان على جهة التألف والا فلا إذ ~~في التكنية تعظيم وتكبير وأما تكنية الله تعالى لأبي لهب فليست من هذا ولا ~~حجة فيه إذا كان اسمه عبد العزى وهذه تسمية باطلة فلهذا كنى عنه وقيل لأنه ~~إنما كان يعرف بها ms0488 وقيل أن أبا لهب لقب وليس بكنية وكنيته أبو عتبة وقيل ~~جاء ذكر أبي لهب PageV03P083 # لمجانسة الكلام والله أعلم شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب ~~(والتخفيف عنه بسببه) قوله (كان يحوطك) هو بفتح الياء وضم الحاء قال أهل ~~اللغة يقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا صانه وحفظه و ذب عنه وتوفر على ~~مصالحه قوله صلى الله عليه وسلم (وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ~~ضحضاح) أما الضحضاح فهو بضادين معجمتين مفتوحتين والضحضاح ما رق من الماء ~~على وجه الأرض إلى نحو الكعبين واستعير في النار وأما الغمرات فبفتح الغين ~~والميم واحدتها غمرة باسكان الميم وهي المعظم من الشئ قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) قال أهل اللغة في الدرك ~~لغتان فصيحتان مشهورتان فتح الراء واسكانها وقرئ بهما في القراءات السبع ~~قال الفراء هما لغتان جمعهما أدراك وقال الزجاج اللغتان جميعا حكاهما أهل ~~اللغة الا أن الاختيار فتح الراء لأنه أكثر في الاستعمال وقال أبو حاتم جمع ~~الدرك بالفتح أدراك كجمل وأجمال وفرس وأفراس وجمع الدرك بالاسكان أدرك كفلس ~~PageV03P084 # وأفلس وأما معناه فقال جميع أهل اللغة والمعاني والغريب وجماهير المفسرين ~~الدرك الأسفل قعر جهنم وأقصى أسفلها قالوا ولجهنم أدراك فكل طبقة من ~~أطباقها تسمى دركا والله PageV03P085 # أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (يوضع في أخمص قدميه) هو بفتح الهمزة وهو ~~المتجافي من الرجل عن الأرض قوله صلى الله عليه وسلم (أهون أهل النار عذابا ~~من له نعلان وشراكان من النار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل) أما ~~الشراك فبكسر الشين وهو أحد سيور النعل وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر ~~القدم والغليان معروف وهو شدة اضطراب الماء ونحوه على النار لشدة اتقادها ~~يقال غلت القدر تغلي غليا وغليانا وأغليتها أنا وأما المرجل فبكسر الميم ~~وفتح الجيم وهو قدر معروف سواء كان من حديد أو نحاس أو حجارة أو خزف هذا هو ~~الأصح وقال صاحب المطالع وقيل هو القدر من النحاس ms0489 يعنى خاصة والأول أعرف ~~والميم فيه زائدة وفي هذا الحديث وما أشبهه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار ~~كما أن نعيم أهل الجنة متفاوت والله أعلم الدليل على أن من مات على الكفر ~~لا ينفعه عمل فيه حديث عائشة رضي الله عنها (قالت قلت يا رسول الله ابن ~~جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال لا ينفعه ~~انه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) PageV03P086 # معنى هذا الحديث أن ما كان يفعله من الصلة والاطعام ووجوه المكارم لا ~~ينفعه في الآخرة لكونه كافرا وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لم يقل رب ~~اغفر لي خطيئتي يوم الدين أي لم يكن مصدقا بالبعث ومن لم يصدق به كافر ولا ~~ينفعه عمل قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وقد انعقد الاجماع على أن ~~الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم ~~أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم هذا آخر كلام القاضي وذكر الامام الحافظ ~~الفقيه أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور نحو هذا عن بعض أهل العلم ~~والنظر قال البيهقي وقد يجوز أن يكون حديث ابن جدعان وما ورد من الآيات ~~والاخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات على الكفر ورد في أنه لا يكون لها ~~موقع التخلص من النار وادخال الجنة ولكن يخفف عنه من عذابه الذي يستوجبه ~~على جنايات ارتكبها سوى الكفر بما فعل من الخيرات هذا كلام البيهقي قال ~~العلماء وكان ابن جدعان كثير الاطعام وكان اتخذ للضيفان جفنة يرقى إليها ~~بسلم وكان من بني تميم بن مرة أقرباء عائشة رضي الله عنها وكان من رؤساء ~~قريش و اسمه عبد الله وجدعان بضم الجيم واسكان الدال المهملة وبالعين ~~المهملة وأما صلة الرحم فهي الاحسان إلى الأقارب وقد تقدم بيانها وأما ~~الجاهلية فما كان قبل النبوة سموا بذلك لكثرة جهالاتهم والله تعالى أعلم ~~موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم قوله (سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms0490 جهارا غير سر يقول ألا أن آل أبي يعنى فلانا ليسوا لي ~~بأولياء إنما ولي الله وصالح المؤمنين) وهي الكناية بقوله يعنى فلانا هي من ~~بعض الرواة خشي أن يسميه فيترتب عليه مفسدة وفتنة اما في حق نفسه واما في ~~حقه وحق غيره فكنى عنه PageV03P087 # والغرض إنما هو قوله صلى الله عليه وسلم إنما ولي الله وصالح المؤمنين ~~ومعناه إنما ولي من كان صالحا وان بعد نسبه منى وليس وليي من كان غير صالح ~~وإن كان نسبه قريبا قال القاضي عياض رضي الله عنه قيل أن المكنى عنه ههنا ~~هو الحكم بن أبي العاص والله أعلم وأما قوله جهارا فمعناه علانية لم يخفه ~~بل باح به وأظهره وأشاعه ففيه التبرؤ من المخالفين وموالاة الصالحين ~~والاعلان بذلك ما لم يخف ترتب فتنة عليه والله أعلم الدليل على دخول طوائف ~~من المسلمين الجنة (بغير حساب ولا عذاب) قوله صلى الله عليه وسلم (يدخل من ~~أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب) فيه عظم ما أكرم الله سبحانه وتعالى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمته زادها الله فضلا وشرفا وقد جاء في صحيح ~~مسلم PageV03P088 # سبعون ألفا مع كل واحد منهم سبعون ألفا قوله (عكاشة بن محصن) هو بضم ~~العين وتشديد الكاف وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما جماعات منهم ثعلب ~~والجوهري وآخرون قال الجوهري قال ثعلب هو مشدد وقد يخفف وقال صاحب المطالع ~~التشديد أكثر ولم يذكر القاضي عياض هنا غير التشديد وأما محصن فبكسر الميم ~~وفتح الصاد وأما قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الثاني سبقك بها عكاشة فقال ~~القاضي عياض قيل إن الرجل الثاني لم يكن ممن يستحق تلك المنزلة ولا كان ~~بصفة أهلها بخلاف عكاشة وقيل بل كان منافقا فأجابه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكلام محتمل ولم ير صلى الله عليه وسلم التصريح له بأنك لست منهم لما ~~كان صلى الله عليه وسلم من حسن العشرة وقيل قد يكون سبق عكاشة بوحي أنه ~~يجاب فيه ولم يحصل ذلك للآخر قلت وقد ms0491 ذكر الخطيب البغدادي في كتابه في ~~الأسماء المبهمة أنه يقال أن هذا الرجل هو سعد بن عبادة رضي الله عنه فان ~~صح هذا بطل قول من زعم أنه منافق والأظهر المختار هو القول الأخير والله ~~أعلم قوله (يرفع نمرة) النمرة كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر كأنها أخذت من ~~جلد النمر لاشتراكهما في التلون وهي من مآزر العرب قوله (حدثني أبو يونس عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه) واسم أبي يونس هذا سليم بن جبير والجيم المصري ~~الدوسي مولى أبي هريرة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم (يدخل الجنة ~~من أمتي سبعون ألفا PageV03P089 # زمرة واحدة منهم على صورة القمر) روى زمرة واحدة بالنصب والرفع والزمرة ~~الجماعة في تفرقة بعضها في اثر بعض قوله صلى الله عليه وسلم (هم الذين لا ~~يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ~~فقال الإمام أبو عبد الله المازري احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن ~~التداوي مكروه ومعظم العلماء على خلاف ذلك واحتجوا بما وقع في أحاديث كثيرة ~~من ذكره صلى الله عليه وسلم لمنافع الأدوية والأطعمة كالحبة السوداء والقسط ~~والصبر وغير ذلك وبأنه صلى الله عليه وسلم تداوى وبأخبار عائشة رضي الله ~~عنها بكثرة تداويه وبما علم من الاستشفاء برقاه وبالحديث الذي فيه أن بعض ~~الصحابة أخذوا على الرقية أجرا فإذا ثبت هذا حمل ما في الحديث على قوم ~~يعتقدون أن الأدوية نافعة بطبعها ولا يفوضون الأمر إلى الله تعالى قال ~~القاضي عياض قد ذهب إلى هذا التأويل غير واحد ممن تكلم على الحديث ولا ~~يستقيم هذا التأويل وإنما أخبر صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء لهم مزية ~~وفضيلة يدخلون الجنة بغير حساب وبان وجوههم تضئ إضاءة القمر ليلة البدر ولو ~~كان كما تأوله هؤلاء لما اختص هؤلاء بهذه الفضيلة لأن تلك هي عقيدة جميع ~~المؤمنين ومن اعتقد خلاف ذلك كفر وقد تكلم العلماء وأصحاب المعاني على هذا ~~فذهب أبو سليمان الخطابي وغيره إلى أن المراد من ms0492 تركها توكلا على الله ~~تعالى ورضاء بقضائه وبلائه قال الخطابي وهذه من أرفع درجات المحققين ~~بالايمان قال والى هذا ذهب جماعة سماهم قال القاضي وهذا ظاهر الحديث ~~ومقتضاه أنه لا فرق بين ما ذكر من الكي والرقى وسائر أنواع الطب وقال ~~الداودي المراد بالحديث الذي يفعلونه في الصحة فإنه يكره لمن ليست به عله ~~أن يتخذ التمائم ويستعمل الرقى وأما من يستعمل ذلك ممن PageV03P090 # به مرض فهو جائز وذهب بعضهم إلى تخصيص الرقى والكي من بين أنواع الطب ~~لمعنى وأن الطب غير قادح في التوكل إذ تطبب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والفضلاء من السلف وكل سبب مقطوع به كالأكل والشرب للغذاء والري لا يقدح في ~~التوكل عند المتكلمين في هذا الباب ولهذا لم ينف عنهم التطبب ولهذا لم ~~يجعلوا الاكتساب للقوت وعلى العيال قادحا في التوكل إذا لم يكن ثقته في ~~رزقه باكتسابه وكان مفوضا في ذلك كله إلى الله تعالى والكلام في الفرق بين ~~الطب والكي يطول وقد أباحهما النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليهما لكني ~~أذكر منه نكتة تكفي وهو أنه صلى الله عليه وسلم تطبب في نفسه وطبب غيره ولم ~~يكتو وكوى غيره ونهى في الصحيح أمته عن الكي وقال ما أحب أن أكتوي هذا آخر ~~كلام القاضي والله أعلم والظاهر من معنى الحديث ما اختاره الخطابي ومن ~~وافقه كما تقدم وحاصله أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله عز وجل فلم يتسببوا ~~في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها وأما تطبب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ففعله ليبين لنا الجواز والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى ربهم يتوكلون اختلفت عبارات العلماء من السلف والخلف في ~~حقيقة التوكل فحكى الإمام أبو جعفر الطبري وغيره عن طائفة من السلف أنهم ~~قالوا لا يستحق اسم التوكل الا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى من سبع ~~أو عدو حتى يترك السعي في طلب الرزق ثقة بضمان الله تعالى ms0493 له رزقه واحتجوا ~~بما جاء في ذلك من الآثار وقالت طائفة حده الثقة بالله تعالى والايقان بأن ~~قضاءه نافذ واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لا بد منه من ~~المطعم والمشرب والتحرز من العدو كما فعله الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم ~~أجمعين قال القاضي عياض هذا المذهب هو اختيار الطبري وعامة الفقهاء والأول ~~مذهب بعض المتصوفة وأصحاب علم القلوب والإشارات وذهب المحققون منهم إلى نحو ~~مذهب الجمهور ولكن لا يصح عندهم اسم التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى ~~الأسباب بل فعل الأسباب سنة الله وحكمته والثقة بأنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ~~ضرا والكل من الله تعالى وحده هذا كلام القاضي عياض قال الامام الأستاذ أبو ~~القاسم القشيري رحمه الله تعالى اعلم أن التوكل محله القلب وأما الحركة ~~بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعد ما تحقق العبد أن الثقة من قبل الله ~~تعالى فان تعسر شئ فبتقديره وان تيسر فبتيسيره وقال سهل بن PageV03P091 # عبد الله التستري رضي الله عنه التوكل الاسترسال مع الله تعالى على ما ~~يريد وقال أبو عثمان الجبري التوكل الاكتفاء بالله تعالى مع الاعتماد عليه ~~وقيل التوكل أن يستوي الاكثار والتقلل والله أعلم قوله (حدثنا حاجب بن عمر ~~أبو خشينة) هو بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين بعدهم مثناة من تحت ثم نون ~~ثم هاء وحاجب هذا هو أخو عيسى بن عمر النحوي الامام المشهور قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا متماسكون آخذ بعضهم بعضا لا ~~يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم) هكذا هو في معظم الأصول متماسكون بالواو وآخذ ~~بالرفع ووقع في بعض الأصول متماسكين وآخذا بالياء والألف وكلاهما صحيح ~~ومعنى متماسكين ممسك بعضهم بيد بعض ويدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب ~~بعض وهذا تصريح بعظم سعة باب الجنة نسأل الله الكريم رضاه والجنة لنا ~~ولأحبابنا ولسائر المسلمين قوله (أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة) هو ~~بالقاف PageV03P092 # والضاد المعجمة ومعناه سقط وأما البارحة فهي أقرب ليلة مضت قال أبو ~~العباس ms0494 ثعلب يقال قبل الزوال رأيت الليلة وبعد الزوال رأيت البارحة وهكذا ~~قاله غير ثعلب قالوا وهي مشتقة من برح إذا زالا وقد ثبت في صحيح مسلم في ~~كتاب الرؤيا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الصبح قال هل رأى أحد ~~منكم البارحة رؤيا قوله (أما اني لم أكن في صلاة ولكني لدغت) أراد أن ينفي ~~عن نفسه اتهام العبادة والسهر في الصلاة مع أنه لم يكن فيها وقوله لدغت هو ~~بالدال المهملة والغين المعجمة قال أهل اللغة يقال لدغته العقرب وذوات ~~السموم إذا أصابته بسمها وذلك بأن تأبره بشوكتها قوله (لا رقية الا من عين ~~أو حمة) أما الحمة فهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم وهي سم العقرب ~~وشبهها وقيل فوعة اسم وهي حدته وحرارته والمراد أو ذي حمة كالعقرب وشبهها ~~أي لا رقية الا من لدغ ذي حمة وأما العين فهي إصابة العائن غيره بعينه ~~والعين حق قال الخطابي ومعنى الحديث لا رقيه أشفي وأولى من رقية العين وذي ~~الحمة وقد رقي النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بها فإذا كانت بالقرآن ~~وبأسماء الله تعالى فهي مباحة وإنما جاءت الكراهة منها لما كان بغير لسان ~~العرب فإنه ربما كان كفرا أو قولا يدخله الشرك قال ويحتمل أن يكون الذي كره ~~من الرقية ما كان منها على مذاهب الجاهلية في العوذ التي كانوا يتعاطونها ~~ويزعمون أنها تدفع عنهم الآفات ويعتقدون أنها من قبل الجن ومعونتهم هذا ~~كلام الخطابي رحمه الله تعالى والله أعلم قوله (بريدة بن حصيب) هو بضم ~~الحاء وفتح الصاد المهملتين قوله صلى الله عليه وسلم (فرأيت النبي ومعه ~~الرهيط) هو بضم PageV03P093 # الراء تصغير الرهط وهي الجماعة دون العشرة قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا ~~سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا ~~عذاب) معناه ومع هؤلاء سبعون ألفا من أمتك فكونهم من أمته صلى الله عليه ~~وسلم لا شك فيه وأما تقديره فيحتمل أن يكون معناه وسبعون ألفا ms0495 من أمتك غير ~~هؤلاء وليسوا مع هؤلاء ويحتمل أن يكون معناه في جملتهم سبعون ألفا ويؤيد ~~هذا رواية البخاري في صحيحه هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا ~~والله أعلم قوله (فخاض الناس) هو بالخاء والضاد المعجمتين أي تكلموا ~~وتناظروا PageV03P094 # وفي هذا إباحة المناظرة في العلم والمباحثة في نصوص الشرع على جهة ~~الاستفادة واظهار الحق والله أعلم بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة قال ~~مسلم (حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~عن عبد الله) هذا الإسناد كله كوفيون واسم أبي الأحوص سلام بن سليم وأبو ~~إسحاق هو السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله وعبد الله هو ابن مسعود قوله ~~(كشعرة بيضاء في ثور أسود أو كشعرة سوداء في ثور أبيض) هذا شك من الراوي ~~قوله (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا مالك وهو بن مغول عن ~~أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله) هذا الاسناد كله كوفيون قوله (قال ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قال ~~فكبرنا ثم قال أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا ثم قال إني لأرجو ~~أن تكونوا شطر أهل الجنة) أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة العظيمة وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم ربع أهل الجنة ثم ثلث أهل الجنة ثم الشطر ولم يقل ~~أولا شطر أهل الجنة فلفائدة حسنة وفي أن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في ~~اكرامهم فان اعطاء الانسان مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء به ودوام ~~ملاحظته وفيه فائدة أخرى هي تكريره البشارة مرة بعد أخرى وفيه أيضا حملهم ~~على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه والله أعلم ثم إنه ~~وقع في هذا الحديث شطر أهل الجنة وفي الرواية الأخرى نصف أهل الجنة وقد ثبت ~~في الحديث الآخر أن أهل الجنة عشرون ومائة صف هذه الأمة منها ثمانون صفا ~~فهذا دليل PageV03P095 # على أنهم يكونون ms0496 ثلثي أهل الجنة فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ~~أولا بحديث الشطر ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة فأعلم بحديث الصفوف فأخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ولهذا نظائر كثيرة في الحديث معروفة ~~كحديث الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة وبخمس وعشرين درجة على ~~احدى التأويلات فيه وسيأتي تقريره في موضعه أن وصلناه أن شاء الله تعالى ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة) هذا نص ~~صريح في أن من مات على الكفر لا يدخل الجنة أصلا وهذا النص على عمومه ~~باجماع المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم هل بلغت اللهم اشهد) معناه ~~PageV03P096 # أن التبليغ واجب على وقد بلغت فاشهد لي به قوله (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ~~العبسي) هو بالباء الموحدة والسين المهملة قوله صلى الله عليه وسلم (لبيك ~~وسعديك والخير في يديك) معنى في يديك عندك وقد تقدم بيان لبيك وسعديك في ~~حديث معاذ رضي الله عنه قوله سبحانه وتعالى لآدم صلى الله عليه وسلم (أخرج ~~بعث النار) البعث هنا بمعنى المبعوث الموجه إليها ومعناه ميز أهل النار من ~~غيرهم قوله صلى الله عليه وسلم (فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل ~~حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) معناه موافقة ~~الآية في قوله تعالى إن زلزلة الساعة شئ عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت إلى آخرها وقوله تعالى فكيف تتقون أن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ~~وقد اختلف العلماء في وقت وضع كل ذات حمل حملها وغيره من المذكور فقيل عند ~~زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا وقيل هو فلي القيامة فعلى الأول هو على ~~ظاهره وعلى الثاني يكون مجازا لأن القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة وتقديره ~~ينتهى به الأهوال والشدائد إلى أنه لو تصورت الحوامل هناك لوضعن أحمالهن ~~كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الوليد يريدون شدته والله أعلم ~~PageV03P097 # قوله صلى الله عليه وسلم (فان من يأجوج ms0497 ومأجوج ألف ومنكم رجل) هكذا هو في ~~الأصول والروايات ألف ورجل بالرفع فيهما وهو صحيح وتقديره أنه بالهاء التي ~~هي ضمير الشأن وحذفت الهاء وهو جائز معروف وأما يأجوج ومأجوج فهما غير ~~مهموزين عند جمهور القراء وأهل اللغة وقرأ عاصم بالهمز فيهما وأصله من أجيج ~~النار وهو صوتها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم بعضهم في بعض ~~قال وهب ابن منبه ومقاتل بن سليمان هم من ولد يافث بن نوح وقال الضحاك هم ~~جيل من الترك وقال كعب هم بادرة من ولد آدم من غير حواء قال وذلك أن آدم ~~صلى الله عليه وسلم احتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله تعالى منها ~~يأجوج ومأجوج والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (كالرقمة في ذراع الحمار) ~~هي بفتح الراء واسكان القاف قال أهل اللغة الرقمتان في الحمار هما الأثران ~~في باطن عضديه وقيل هي الدائرة في ذراعيه وقيل هي الهنة الناتئة في ذراع ~~الدابة من داخل والله أعلم بالصواب PageV03P098 # كتاب الطهارة قال جمهور أهل اللغة يقال الوضوء وا لطهور بضم أولهما إذا ~~أريد به الفعل الذي هو المصدر ويقال الوضوء والطهور بفتح أولهما إذا أريد ~~به الماء الذي يتطهر به هكذا نقله ابن الأنباري وجماعات من أهل اللغة ~~وغيرهم عن أكثر أهل اللغة وذهب الخليل والأصمعي وأبو حاتم السجستاني ~~والأزهري وجماعة إلى أنه بالفتح فيهما قال صاحب المطالع وحكى الضم فيهما ~~جميعا وأصل الوضوء من الوضاءة وهي الحسن والنظافة وسمى وضوءا لأنه ينظف ~~المتوضي ويحسنه وكذلك الطهارة أصلها النظافة والتنزه وأما الغسل فإذا أريد ~~به الماء فهو مضموم الغين وإذا أريد به المصدر فيجوز بضم الغين وفتحها ~~لغتان مشهورتان وبعضهم يقول أن كان مصدرا لغسلت فهو بالفتح كضربت ضربا وإن ~~كان بمعنى الاغتسال فهو بالضم كقولنا غسل الجمعة مسنون وكذلك الغسل من ~~الجنابة وأجب وما أشبهه وأما ما ذكره بعض من صنف في لحن الفقهاء من أن ~~قولهم غسل الجنابة وغسل الجمعة وشبههما بالضم لحن فهو خطأ منه بل الذي ~~قالوه ms0498 صواب كما ذكرناه وأما الغسل بكسر الغين فهو اسم لما يغسل به الرأس من ~~خطمى وغيره والله أعلم فضل الوضوء قال مسلم رحمه الله (حدثنا إسحاق بن ~~منصور حدثنا حبان بن هلال ابان حدثنا يحي أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه عن ~~أبي مالك الأشعري) هذا الاسناد مما تكلم فيه الدارقطني وغيره فقالوا سقط ~~فيه رجل بين أبي سلام وأبي مالك والساقط عبد الرحمن بن غنم قالوا والدليل ~~على PageV03P099 # سقوطه أن معاوية بن سلام رواه عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن ~~عبد الرحمن بين غنم عن أبي مالك الأشعري وهكذا أخرجه النسائي وابن ماجة ~~وغيرهما ويمكن أن يجاب لمسلم عن هذا بأن الظاهر من حال مسلم أنه علم سماع ~~أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك وسمعه ~~أيضا من عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك فرواه مرة عنه ومرة عن عبد الرحمن ~~وكيف كان فالمتن صحيح لا مطعن فيه والله أعلم وأما حبان بن هلال فبفتح ~~الحاء وبالباء الموحدة وأما ابان فقد تقدم ذكره في أول الكتاب وأنه يجوز ~~صرفه وترك صرفه وأن المختار صرفه وأما أبو سلام فاسمه ممطور الأعرج الحبشي ~~الدمشقي نسب إلى حي من حمير من اليمن لا إلى الحبشة وأما أبو مالك فاختلف ~~في اسمه فقيل الحارث وقيل عبيد وقيل كعب ابن عاصم وقيل عمرو وهو معدود في ~~الشاميين قوله صلى الله عليه وسلم (الطهور شطر الايمان والحمد لله تملأ ~~الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض ~~والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس ~~يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) هذا حديث عظيم أصل من أصول الاسلام قد ~~اشتمل على مهمات من قواعد الاسلام فأما الطهور فالمراد به الفعل فهو مضموم ~~الطاء على المختار وقول الأكثرين ويجوز فتحها كما تقدم وأصل الشطر النصف ~~واختلف في معنى قوله صلى الله عليه وسلم الطهور ms0499 شطر الايمان فقيل معناه أن ~~الأجر فيه ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الايمان وقيل معناه أن الايمان يجب ما ~~قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لأن الوضوء لا يصح الا مع الايمان فصار ~~لتوقفه على الايمان في معنى الشطر وقيل المراد بالايمان هنا الصلاة كما قال ~~الله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت ~~كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال ~~ويحتمل أن يكون PageV03P100 # معناه أن الايمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للايمان ~~والطهارة متضمنة الصلاة فهي انقياد في الظاهر والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم والحمد لله تملأ الميزان فمعناه عظم أجرها وأنه يملأ ~~الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين ~~وخفتها أما قوله صلى الله عليه وسلم وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ~~ما بين السماوات والأرض فضبطناه بالتاء المثناة من فوق في تملآن وتملأ وهو ~~صحيح فالأول ضمير مؤنثتين غائبتين والثاني ضمير هذه الجملة من الكلام وقال ~~صاحب التحرير يجوز تملآن بالتأنيث والتذكير جميعا فالتأنيث على ما ذكرناه ~~والتذكير على إرادة النوعين من الكلام أو الذكرين قال وأما تملأ فمذكر على ~~إرادة الذكر وأما معناه فيحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما جسما لملأ ما بين ~~السماوات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى ~~بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد لله والله ~~أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والصلاة نور فمعناه أنها تمنع من ~~المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به ~~وقيل معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة وقيل لأنها سبب لاشراق ~~أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها واقباله ~~إلى الله تعالى بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة ~~وقيل معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه وجهه يوم القيامة و يكون في ~~الدنيا أيضا على وجهه البهاء ms0500 بخلاف من لم يصل والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم والصدقة برهان فقال صاحب التحرير معناه يفزع إليها كما يفزع ~~إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته ~~براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به قال ويجوز أن يوسم المتصدق ~~بسيماء يعرف بها فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله وقال غير ~~صاحب التحرير معناه الصدقة حجة على ايمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها ~~لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق ايمانه والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء فمعناه الصبر المحبوب في الشرع وهو ~~الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات ~~وأنواع المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئا ~~مهتديا مستمرا على الصواب قال إبراهيم الخواص الصبر هو الثبات على ~~PageV03P101 # الكتاب والسنة وقال ابن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب وقال ~~الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى حقيقة الصبر أن لا يعترض على ~~المقدور فأما اظهار البلاء لا على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله ~~تعالى في أيوب عليه السلام انا وجدناه صابرا نعم العبد مع أنه قال إني مسني ~~الضر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والقرآن حجة لك أو عليك ~~فمعناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته وعملت به والا فهو حجة عليك وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها فمعناه كل ~~انسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب ~~ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي يهلكها والله أعلم ~~وجوب الطهارة للصلاة في اسناده (أبو كامل الجحدي) بفتح الجيم واسكان الحاء ~~المهملة وفتح الدال واسمه الفضيل ابن حسن منسوب إلى جد له اسمه جحدر وتقدم ~~بيانه مرات وفيه (أبو عوانة) واسمه الوضاح ابن عبد الله قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يقبل الله صلاة ms0501 بغير طهور ولا صدقة من غلول) هذا الحديث نص في ~~وجوب الطهارة للصلاة وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة قال ~~القاضي عياض واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة فذهب ابن الجهم إلى أن ~~الوضوء في أول الاسلام كان سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم قال الجمهور بل ~~كان قبل ذلك فرضا قال واختلفوا في أن الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم ~~على المحدث خاصة PageV03P102 # فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض دليل قوله تعالى إذا ~~قمتم إلى الصلاة الآية وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ وقيل الأمر به ~~لكل صلاة على الندب وقيل بل لم يشرع الا لمن أحدث ولكن تجديده لكل صلاة ~~مستحب وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم فيه خلاف ومعنى ~~الآية عندهم إذا كنتم محدثين هذا كلام القاضي رحمه الله تعالى واختلف ~~أصحابنا في الموجب للوضوء على ثلاثة أوجه أحدها أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا ~~والثاني لا يجب الا عند القيام إلى الصلاة والثالث يجب بالأمرين وهو الراجح ~~عند أصحابنا وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا ~~فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة الا ~~ما حكى عن الشعبي ومحمد ابن جرير الطبري من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير ~~طهارة وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه ولو صلى محدثا متعمدا بلا ~~عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أنه يكفر لتلاعبه ودليلنا أن الكفر للاعتقاد وهذا المصلى اعتقاده صحيح وهذا ~~كله إذا لم يكن للمصلى محدثا عذر أما المعذور كمن لم يجد ماء ولا ترابا ~~ففيه أربعة أقوال للشافعي رحمه الله تعالى وهي مذاهب للعلماء قال بكل واحد ~~منها قائلون أصحها عند أصحابنا يجب عليه أن يصلى على حاله ويحب أن يعيد إذا ~~تمكن من الطهارة والثاني يحرم عليه أن يصلى ويحب القضاء والثالث يستحب ms0502 أن ~~يصلي ويجب القضاء والرابع يجب أن يصلي ولا يجب القضاء وهذا القول اختيار ~~المزني وهو أقوى الأقوال دليلا فاما وجوب الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم ~~وإذا أمرتك بأمر فافعلوا منه ما استطعتم وأما الإعادة فإنما تجب بأمر مجدد ~~والأصل عدمه وكذا يقول المزني كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من ~~الخلل لا يجب قضاؤها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الثاني لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فمعناه حتى يتطهر بماء ~~أو تراب وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على الوضوء لكونه الأصل والغالب ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا صدقة من غلول فهو بضم الغين ~~والغلول الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة وأما قول ابن عامر ~~ادع لي فقال ابن عمر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة فمعناه أنك ~~لست بسالم من الغلول فقد كنت واليا على PageV03P103 # البصرة وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد ولا يقبل الدعاء ~~لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة الا من متصون والظاهر والله أعلم ~~أن ابن عمر قصد زجر بن عامر وحثه على التوبة وتحريضه على الاقلاع عن ~~المخالفات ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع فلم يزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية ~~والتوبة والله أعلم قوله (حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة ~~قال أبو بكر ووكيع حدثنا عن إسرائيل كلهم عن سماك بن حرب) أما قوله كلهم ~~فيعني به شعبة وزائدة وإسرائيل فأما قوله قال أبو بكر ووكيع حدثنا فمعناه ~~أن أبا بكر بن أبي شيبة رواه عن حسين بن علي عن زائدة ورواه أبو ms0503 بكر أيضا ~~عن وكيع عن إسرائيل فقال أبو بكر ووكيع حدثنا وهو بمعنى قوله حدثنا وكيع ~~وسقط في بعض الأصول لفظة حثنا وبقي قوله أبو بكر ووكيع عن إسرائيل وهو صحيح ~~أيضا ويكون معطوفا على قول أبي بكر أولا حدثنا حسين أي وحدثنا وكيع عن ~~إسرائيل ووقع في بعض الأصول هكذا قال أبو بكر وحدثنا وكيع وكله صحيح والله ~~أعلم PageV03P104 # صفة الوضوء وكماله فيه حرملة التجيبي هو بضم التاء وفتحها وقد تقدم بيانه ~~في أول الكتاب في مواضع والله أعلم قوله (عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد ~~أخبره أن حمران أخبره) هؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وحمران أن بضم ~~الحاء قوله (فغسل كفيه ثلاث مرات) هذا دليل على أن غسلهما في أول الوضوء ~~سنة وهو كذلك باتفاق العلماء وقوله (ثم تمضمض واستنثر) قال جمهور أهل اللغة ~~والفقهاء والمحدثون الاستنثار هو اخراج الماء من الانف بعد الاستنشاق وقال ~~ابن الاعرابي وابن قتيبة الاستنثار الاستنشاق والصواب الأول ويدل عليه ~~الرواية الأخرى استنشق واسنتثر فجمع بينهما قال أهل اللغة هو مأخوذ من ~~النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي وغيره هي الانف والمشهور الأول قال ~~الأزهري روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك ~~النثرة في الطهارة والله أعلم وأما حيقيقة المضمضة فقال أصحابنا كمالها أن ~~يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه ثم يمجه وأما أقلها فأن يجعل الماء في فيه ~~ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور وقال جماعة من أصحابنا ~~يشترط وهو مثل الخلاف في مسح الرأس أنه لو وضع يده المبتلة على رأسه ولم ~~يمرها هل يحصل المسح والأصح الحصول كما يكفي ايصال الماء إلى باقي الأعضاء ~~من غير دلك وأما الاستنشاق فهو ايصال الماء إلى داخل الانف وجذبه بالنفس ~~إلى أقصاه ويستحب المبالغة في المضمضة والاستنشاق الا أن يكون صائما فيكره ~~ذلك لحديث لقيط أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وبالغ في الاستنشاق الا أن ~~يكون صائما وهو حديث صحيح رواه ms0504 أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد ~~الصحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح قال أصحابنا وعلى أي صفة وصل الماء ~~إلى الفم والانف حصلت المضمضة والاستنشاق وفي الأفضل خمسة أوجه الأول ~~يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل PageV03P105 # واحدة ثم يستنشق منها والوجه الثاني يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ~~ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا والوجه الثالث يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض ~~منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثن يتمضمض منها ثم يستنشق والرابع ~~يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا ~~والخامس يفصل بست غرفات يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات والصحيح ~~الوجه الأول وبه جاءت الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرها وأما حديث ~~الفصل فضعيف فيتعين المصير إلى الجمع بثلاث غرفات كما ذكرنا لحديث عبد الله ~~بن زيد المذكور في الكتاب واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على ~~الاستنشاق وعلى كل صفة وهل هو تقديم استحباب واشتراط فيه وجهان أظهرهما ~~اشتراط لاختلاف العضوين والثاني استحباب كتقديم يده اليمنى على اليسرى ~~والله أعلم قوله (ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث ~~مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى ~~الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك) هذا الحديث أصل عظيم في صفة ~~الوضوء وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة وعلى أن ~~الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة وثلاثا ثلاثا وبعض ~~الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة قال العلماء فاختلافها دليل على ~~جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ فعلى هذا يحمل اختلاف ~~الأحاديث وأما اختلاف الرواة فيه عن الصحابي الواحد في القصة الواحدة فذلك ~~محمول على أن بعضهم حفظ وبعضهم نسي فيؤخذ بما زاد الثقة كما تقرر من قبول ~~زيادة الثقة الضابط واختلف العلماء في مسح الرأس فذهب الشافعي في طائفة إلى ~~أنه يستحب فيه المسح ثلاث مرات ms0505 كما في باقي الأعضاء وذهب أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد والأكثرون إلى أن السنة مرة واحدة ولا يزاد عليها PageV03P106 # والأحاديث الصحيحة فيها المسح مرة واحدة وفى بعضها الاقتصار على قوله مسح ~~واحتج الشافعي بحديث عثمان رضي الله عنه الآتي في صحيح مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وبما رواه أبو داود في سننه أنه صلى الله ~~عليه وسلم مسح رأسه ثلاثا وبالقياس على باقي الأعضاء وأجاب عن أحاديث المسح ~~مرة واحدة بان ذلك لبيان الجواز وواظب صلى الله عليه وسلم على الأفضل والله ~~أعلم وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب جميعهما ~~بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا الواجب المسح وهذا خطأ منهم فقد ~~تظاهرت النصوص بايجاب غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أنه غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر ~~الواجب فيه فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو ~~شعرة واحدة وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى في رواية الواجب ربعه واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق على ~~أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي وأصحابهما أنهما سنتان في الوضوء ~~والغسل وذهب إليه من السلف الحسن البصري والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحي ~~بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد وهو رواية عن عطاء وأحمد والمذهب ~~الثاني أنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان الا بهما وهو المشهور عن ~~أحمد بن حنبل وهو مذهب ابن أبي ليلي وحماد وإسحاق بن راهويه ورواية عن عطاء ~~والمذهب الثالث أنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه وسفيان الثوري والمذهب الرابع أن الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل ~~والمضمضة سنة فيهما وهو مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر بن ~~المنذر ورواية عن أحمد والله أعلم واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل ~~الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء على الأعضاء ولا يشترط الدلك ms0506 وانفرد ~~مالك والمزني باشتراطه والله أعلم واتفق الجماهير على وجوب غسل الكعبين ~~والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب والله أعلم واتفق ~~العلماء على أن المراد بالكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل ~~رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم ~~وحكى هذا عن محمد بن الحسن ولا يصح عنه وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة ~~والاشتقاق وهذا الحديث الصحيح الذي نحن PageV03P107 # فيه وهو قوله فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ورجله اليسرى كذلك فأثبت في ~~كل رجل كعبين والأدلة في المسألة كثيرة وقد أوضحتها بشواهدها وأصولها في ~~المجموع في شرح المهذب وكذلك بسطت فيه أدلة هذه المسائل واختلاف المذاهب ~~وحجج الجميع من الطوائف وأجوبتها والجمع بين النصوص المختلفة فيها وأطنبت ~~فيها غاية الاطناب وليس مرادي هنا الا الإشارة إلى ما يتعلق بالحديث والله ~~أعلم قال أصحابنا ولو خلق للانسان وجهان وجب غسلهما ولو خلق له ثلاثة أيد ~~أو أرجل أو أكثر وهي متساويات وجب غسل الجميع وان كانت اليد الزائدة ناقصة ~~وهي نابتة في محل الفرض وجب غسلها مع الأصلية وان كانت نابتة فوق المرفق ~~ولم تحاذ محل الفرض لم يجب غسلها وان حاذته وجب غسل المحاذي خاصة على ~~المذهب الصحيح المختار وقال بعض أصحابنا لا يجب ولو قطعت يده من فوق المرفق ~~فلا فرض عليه فيها ويستحب أن يغسل بعض ما بقي لئلا يخلو العضو من طهارة فلو ~~قطع بعض الذراع وجب غسل باقيه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من توضأ ~~نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ~~ذنبه) إنما قال صلى الله عليه وسلم نحو وضوئي ولم يقل مثل لان حقيقة ~~مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره والمراد بالغفران الصغائر ~~دون الكبائر وفيه استحباب صلاة ركعتين فأكثر عقب كل وضوء وهو سنة مؤكدة قال ~~جماعة من أصحابنا ويفعل هذه الصلوات في أوقات النهي وغيرها ms0507 لأن لها سببا ~~واستدلوا بحديث بلال رضي الله عنه المخرج في صحيح البخاري أنه كان متى توضأ ~~صلى وقال أنه أرجى عمل له ولو صلى فريضة أو نافلة مقصودة حصلت له هذه ~~الفضيلة كما تحصل تحية المسجد بذلك والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحدث فيهما نفسه فالمراد لا يحدث بشئ من أمور الدنيا ومالا يتعلق ~~بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفى عن ذلك وحصلت له هذه ~~الفضيلة أن شاء الله تعالى لان هذا ليس من فعله وقد عفى لهذه الأمة عن ~~الخواطر التي تعرض ولا تستقر وقد تقدم بيان هذه القاعدة في كتاب الايمان ~~PageV03P108 # والله تعالى أعلم وقد قال معنى ما ذكرته الإمام أبو عبد الله المازري ~~وتابعه عليه القاضي عياض فقال يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب ~~وأما ما يقع في الخواطر غالبا فليس هو المراد قال وقوله يحدث نفسه فيه ~~إشارة إلى أن ذلك الحديث مما يكتسب لإضافته إليه قال القاضي عياض وقال ~~بعضهم هذا الذي يكون بغير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة ويكون دون صلاة من ~~لم يحدث نفسه بشئ لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما ضمن الغفران لمراعي ~~ذلك لأنه قل من تسلم صلاته من حديث النفس وإنما حصلت له هذه المرتبة ~~لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لم يشتغل ~~عنها طرفة عين وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه هذا كلام القاضي ~~والصواب ما قدمته والله أعلم قوله (قال ابن شهاب وكان علماؤنا يقولون هذا ~~أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة) معناه هذا أتم الوضوء وقد أجمع العلماء على ~~كراهة الزيادة على الثلاث والمراد بالثلاث المستوعبة للعضو وأما إذا لم ~~تستوعب العضو الا بغرفتين فهي غسلة واحدة ولو شك هل غسل ثلاثا أم اثنتين ~~جعل ذلك اثنتين وأتي بثالثة هذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من أصحابنا ~~وقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا يجعل ذلك ثلاثا ولا يزيد عليها ~~مخافة من ms0508 ارتكاب بدعة بالرابعة والأول هو الجاري على القواعد وإنما تكون ~~الرابعة بدعة ومكروهة إذا تعمد كونها رابعة والله أعلم وقد يستدل بقول ابن ~~شهاب هذا من يكره غسل ما فوق المرفقين والكعبين وليس ذلك بمكروه عندنا بل ~~هو سنة محبوبة وسيأتي بيانها في بابها أن شاء الله تعالى ولا دلالة في قول ~~ابن شهاب على كراهته فان مراده العدد كما قدمناه ولو صرح ابن شهاب أو غيره ~~بكراهة ذلك كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة مقدمة عليه والله ~~أعلم قوله (أنه رأى عثمان رضي الله عنه دعا باناء فأفرغ على PageV03P109 # كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الاناء فمضمض واستنثر ثم غسل ~~وجهه ثلاث مرات) فيه أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يأخذ الماء لهما ~~بيمينه وقد يستدل به على أن المضمضة والاستنشاق يكونان بغرفة واحدة وهو أحد ~~الأوجه الخمسة التي قدمتها ووجه الدلالة منه أنه ذكر تكرار غسل الكفين ~~والوجه وأطلق أخذ الماء للمضمضة والله أعلم ويستدل به على استحباب غسل ~~الكفين قبل ادخالهما الانا وان لم يكن قد قام من النوم إذا شك في نجاسة يده ~~وهو مذهبنا والدلالة منه ظاهرة وسيأتي بيان هذه المسألة في بابها قريبا أن ~~شاء الله تعالى والله أعلم فضل الوضوء والصلاة عقبه قوله (وهو بفناء ~~المسجد) هو بكسر الفاء وبالمد أي بين يدي المسجد وفي جواره والله أعلم قوله ~~(والله لأحدثنكم حديثا) فيه جواز الحلف من غير ضرورة الاستحلاف قوله (لولا ~~آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم ثم قال عروة الآية أن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات PageV03P110 # الآية) معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما ابلاغه لما كنت ~~حريصا على تحديثكم ولست متكثرا بتحديثكم وهذا كله على ما وقع في الأصول ~~التي ببلادنا ولأكثر الناس من غيرهم لولا آية بالياء ومد الألف قال القاضي ~~عياض وقع للرواة في الحديثين لولا آية بالياء الا الباجي فإنه رواه في ~~الحديث الأول لولا أنه بالنون قال واختلف ms0509 رواة مالك في هذين اللفظين قال ~~واختلف العلماء في تأويل ذلك ففي مسلم قول عروة أن الآية هي قوله تعالى إن ~~الذي يكتمون ما أنزلنا من البينات وعلى هذا لا تصح رواية النون وفي الموطأ ~~قال ما لك أراه يريد هذه الآية وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ~~الآية وعلى هذا تصح الروايتان ويكون معنى رواية النون لولا أن معنى ما ~~أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم به لئلا تتكلوا قال القاضي والآية ~~التي رآها عروة وان كانت نزلت في أهل الكتاب ففيه تنبيه وتحذير لمن فعل ~~فعلهم وسلك سبيلهم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عم في الحديث المشهور ~~من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار هذا كلام القاضي والصحيح تأويل عروة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فيحسن الوضوء) أي يأتي به تاما بكمال ~~صفته وآدابه وفي هذا الحديث الحث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه ~~والعمل بذلك والاحتياط فيه والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع ~~العلماء ولا يترخص بالاختلاف فينبغي أن يحرص على التسمية والنية والمضمضة ~~والاستنشاق والاستنثار واستيعاب مسح الرأس ومسح الاذنين ودلك الأعضاء ~~والتتابع في الوضوء وترتيبه وغير ذلك من المختلف فيه وتحصيل ماء طهور ~~بالاجماع والله سبحانه وتعالى أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (غفر له ما ~~بينه وبين الصلاة التي تليها) أي التي بعدها فقد جاء في PageV03P111 # الموطأ التي تليها حتى يصليها قوله (عن صالح قال قال ابن شهاب ولكن عروة ~~يحدث عن حمران أنه قال توضأ عثمان) هذا اسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون ~~مدنيون يروي بعضهم عن بعض وفيه لطيفة أخرى وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر ~~فان صالح بن كيسان أكبر سنا من الزهري وقوله (ولكن هو متعلق بحدث قبله) ~~قوله صلى الله عليه وسلم (كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة ~~وذلك الدهر كله) معناه أن الذنوب كلها تغفر الا الكبائر فإنها لا تغفر وليس ~~المراد أن ms0510 الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فان كانت لا يغفر شئ من الصغائر فان ~~هذا وإن كان محتملا فسياق الأحاديث يأباه قال القاضي عياض هذا المذكور في ~~الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر ~~إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله والله أعلم PageV03P112 # وقوله صلى الله عليه وسلم وذلك الدهر كله أي ذلك مستمر في جميع الأزمان ~~ثم إنه وقع في هذا الحديث (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوئها ~~وخشوعها وركوعها الا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة) وفي ~~الرواية المتقدمة من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وفي الرواية الأخرى الا غفر له ما بينه وبين الصلاة ~~التي تليها وفي الحديث الآخر (من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت ~~صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس كفارة لما ~~بينهن وفي الحديث الآخر الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فهذه الألفاظ كلها ذكرها مسلم في هذا ~~الباب وقد يقال إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة وإذا كفرت الصلاة فماذا ~~تكفر الجمعات ورمضان وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين ويوم عاشوراء كفارة ~~سنة وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه والجواب ما ~~أجابه العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فان وجد ما يكفره ~~من الصغائر كفره وان لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به ~~درجات وان صادفت كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر ~~والله أعلم وقوله عن أبي النضر عن أبي أنس PageV03P113 # أن عثمان رضي الله عنه توضأ بالمقاعد فقال ألا أريكم وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا) وزاد قتيبة في روايته قال سفيان قال ~~أبو النضر عن أبي أنس قال ms0511 وعنده رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أما أبو النضر فاسمه سالم بن أمية المدني القرشي التيمي مولى عمر بن ~~عبد الله التيمي وكاتبه وأما أبو أنس فاسمه مالك بن أبي عامر الأصبحي ~~المدني وهو جد مالك ابن أنس الامام والد أبي سهيل عم مالك وأما المقاعد ~~فبفتح الميم وبالقاف قيل هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان وقيل درج وقيل ~~موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك ~~وأما قوله توضأ ثلاثا ثلاثا فهو أصل عظيم في أن السنة في الوضوء ثلاثا ~~ثلاثا وقد قدمنا أنه مجمع على أنه سنة وأن الواجب مرة واحدة وفيه دلالة ~~للشافعي ومن وافقه في أن المستحب في الرأس أن يمسح ثلاثا كباقي الأعضاء وقد ~~جاءت أحاديث كثيرة بنحو هذا الحديث وقد جمعتها مبينة في شرح المهذب ونبهت ~~على صحيحها من ضعيفها وموضع الدلالة منها وأما قوله وعنده رجال من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمعناه أن عثمان قال ما قاله والرجال عنده فلم ~~يخالفوه وقد جاء في رواية رواها البيهقي وغيره أن عثمان رضي الله تعالى عنه ~~توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيتم ~~رسول الله فعل هذا قالوا نعم والله أعلم قوله (حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي ~~النضر عن أبي أنس أن عثمان توضأ) هذا الاسناد من جملة ما استدركه الدارقطني ~~وغيره قال أبو علي الغساني الجياني مذكور أن وكيع بن الجراح وهم في اسناد ~~هذا الحديث في قوله عن أبي أنس وإنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن ~~عثمان ابن عفان روينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره قال وهكذا قال الدارقطني ~~هذا مما وهم فيه وكيع على الثوري وخالفه أصحاب الثوري الحفاظ منهم الأشجعي ~~عبد الله وعبد الله بن الوليد ويزيد ابن أبي حكيم والفريابي ومعاوية بن ~~هشام وأبو حذيفة وغيرهم رووه عن الثوري عن أبي النضر عن PageV03P114 # بسر بن سعيد أن ms0512 عثمان وهو الصواب هذا آخر كلام أبي على وقوله (عن جامع بن ~~شداد أبي صخرة) هو بفتح الصاد المهملة ثم خاء معجمة ساكنة ثم راء ثم هاء ~~وقد تقدم ضبطه قوله (فما أتى عليه يوم الا وهو يفيض عليه نطفة) النطفة بضم ~~النون وهي الماء القليل ومراده لم يكن يمر عليه يوم الا اغتسل فيه وكانت ~~ملازمته للاغتسال محافظة على تكثير الطهر وتحصيل ما فيه من عظيم الأجر الذي ~~ذكره في حديثه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ما أدري أحدثكم بشئ أو ~~أسكت قال فقلنا يا رسول الله إن كان خيرا فحدثنا وإن كان غير ذلك فالله ~~ورسوله أعلم) أما قوله صلى الله عليه وسلم ما أدري أحدثكم أو أسكت فيحتمل ~~أن يكون معناه ما أدري هل ذكرى لكم هذا الحديث في هذا الزمن مصلحة أم لا ثم ~~ظهرت مصلحته في الحال عنده صلى الله عليه وسلم فحدثهم به لما فيه من ~~ترغيبهم في الطهارة وسائر أنواع الطاعات وسبب توقفه أولا أنه خاف مفسدة ~~اتكالهم ثم رأى المصلحة في التحديث به وأما قولهم إن كان خيرا فحدثنا ~~فيحتمل أن يكون معناه أن كان بشارة لنا وسببا لنشاطنا وترغيبنا في الاعمال ~~أو تحذيرا وتنفيرا من المعاصي والمخالفات فحدثنا به لنحرص على عمل الخير ~~والاعراض عن الشر وإن كان حديثا لا يتعلق بالاعمال ولا ترغيب فيه ولا ترهيب ~~فالله ورسوله أعلم ومعناه فر فيه رأيك والله أعلم قوله (ما من مسلم يتطهر ~~فيتم الطهور الذي كتب الله تعالى عليه فيصلى هذه الصلوات PageV03P115 # الخمس الا كانت كفارة لما بينهن) هذه الرواية فيها فائدة نفيسة وهي قوله ~~صلى الله عليه وسلم الطهور الذي كتبه الله عليه فإنه دال على أن من اقتصر ~~في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة وترك السنن والمستحبات كانت هذه ~~الفضيلة حاصلة له وإن كان من أتى بالسنن أكمل وأشد تكفيرا والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لا ينهزه الا الصلاة) هو بفتح الياء والهاء واسكان ~~النون بينهما ms0513 ومعناه لا يدفعه وينهضه ويحركه الا الصلاة قال أهل اللغة نهزت ~~الرجل أنهزه إذا دفعته ونهز رأسه أي حركه قال صاحب المطالع وضبطه بعضهم ~~ينهزه بضم الياء وهو خطأ ثم قال وقيل هي لغة والله أعلم وفي هذا الحديث ~~الحث على الاخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (غفر له ما خلا من ذنبه) أي مضى PageV03P116 # قوله (أن الحكيم بن عبد الله القرشي حدثه أن نافع بن جبير وعبد الله بن ~~أبي سلمة حدثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدثهما عن حمران) هذا الاسناد اجتمع ~~فيه الحكيم بضم الحاء وفتح الكاف ونافع بن جبير ومعاذ وحمران قوله (مولى ~~الحرقة) هو بضم الحاء المهملة وفتح الراء تقدم بيانه أول الكتاب قوله ~~(حدثنا ابن وهب عن أبي صخر) هو أبو صخر من غير هاء في آخره واسمه حميد بن ~~زياد وقيل حميد ابن صخر وقيل حماد بن زياد ويقال له أبو الصخر الخراط صاحب ~~العباء المدني سكن مصر PageV03P117 # قوله صلى الله عليه وسلم (ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما) فيه جواز ~~قول رمضان من غير إضافة شهر إليه وهذا هو الصواب ولا وجه لانكار من أنكره ~~وستأتي المسألة في كتاب الصيام أن شاء الله تعالى واضحة مبسوطة بشواهدها ~~قوله صلى الله عليه وسلم (إذا اجتنب الكبائر) هكذا هو في أكثر الأصول اجتنب ~~آخره باء موحدة والكبائر منصوب أي إذا اجتنب فاعلها الكبائر وفي بعض الأصول ~~اجتنبت بزيادة تاء مثناة في أخره على ما لم يسم فاعله ورفع الكبائر وكلاهما ~~صحيح ظاهر والله أعلم الذكر المستحب عقب الوضوء قال مسلم (حدثني محمد بن ~~حاتم بن ميمون حدثن عبد الرحمن بن نهدي عن ريبعة يعنى ابن يزيد عن أبي ~~إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال وحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير عن ~~عقبة PageV03P118 # ابن عامر) ثم قال مسلم (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب ~~حدثنا معاوية بن صالح ميمون عن ms0514 ربيعة بين يزيد عن أبي إدريس وأبي عثمان عن ~~جبير بن نفير عن عقبة) اعلم أن العلماء اختلفوا في القائل في الطريق الأول ~~وحدثني أبو عثمان من هو فقيل هو معاوية بن صالح وقيل ربيعة بن يزيد قال أبو ~~علي الغساني الجياني في تقييد المهمل الصواب أن القائل ذلك هو معاوية بن ~~صالح قال وكتب أبو عبد الله بن الحذاء في نسخته قال ربيعة بن يزيد وحدثني ~~أبو عثمان عن جبير عن عقبة قال أبو علي والذي أتي في النسخ المروية عن مسلم ~~هو ما ذكرناه أولا يعنى ما قدمته أنا هنا قال وهو الصواب قال وما أتى به ~~ابن الحذاء وهم منه وهذا بين من رواية الأئمة الثقاة الحفاظ وهذا الحديث ~~يرويه معاوية بن صالح باسنادين أحدهما عن ربيعة بين يزيد عن أبي إدريس عن ~~عقبة والثاني عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة قال أبو علي وعلى ما ~~ذكرنا من الصواب خرجه أبو مسعود الدمشقي فصرح وقال قال معاوية بن صالح ~~وحدثني أبو عثمان عن جبير عن عقبة ثم ذكر أبو علي طرقا كثيرة فيها التصريح ~~بأنه معاوية بن صالح وأطنب أبو علي في ايضاح ما صوبه وكذلك جاء التصريح ~~بكون القائل هو معاوية بن صالح في سنن أبي داود فقال أبو داود حدثنا أحمد ~~بن سعيد عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عثمان وأظنه سعيد بن هانئ عن ~~جبير بن نفير عن عقبة قال معاوية وحدثني ربيعة عن يزيد عن أبي إدريس عن ~~عقبة هذا لفظ أبي داود وهو صريح فيما قدمناه وأما قوله في الرواية الأخرى ~~من طريق ابن أبي شيبة (حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس ~~وأبي عثمان عن جبير) فهو محمول على ما تقدم فقوله وأبي عثمان معطوف على ~~ربيعة وتقديره حدثنا معاوية عن ربيعة عن أبي إدريس عن جبير وحدثنا معاوية ~~عن أبي عثمان عن جبير والدليل على هذا التأويل والتقدير ما رواه ms0515 أبو علي ~~الغساني باسناده عن عبد الله بن محمد PageV03P119 # البغوي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية ~~بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة قال معاوية وأبو ~~عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة قال أبو علي فهذا الاسناد يبين ما أشكل من ~~رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أبو علي وقد روي عبد الله بن وهب عن ~~معاوية بن صالح هذا الحديث أيضا فبين الاسنادين معا ومن أين مخرجهما فذكر ~~ما قدمناه من رواية أبي داود عن أحمد بن سعيد عن ابن وهب قال أبو علي وقد ~~خرج أبو عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له ~~لم يقم اسناده عن زيد وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب وزيد برئ من ~~هذه العهدة والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدثه به لأنا قدمنا ~~من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى والحمد لله ~~وذكره أبو عيسى أيضا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري فلم ~~يجوده وأتى فيه عنه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة ولعله لم يحفظه عنه وهذا ~~حديث مختلف في اسناده وأحسن طرقه ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدي ~~وزيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال أبو علي وقد رواه عثمان بن أبي شيبة ~~أخو أبي بكر عن زيد بن الحباب فزاد في اسناده رجلا وهو جبير بن نفير ذكره ~~أبو داود في سننه في باب كراهة الوسوسة بحديث النفس في الصلاة فقال حدثنا ~~عثمان بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن ~~يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر فذكر الحديث ~~هذا آخر كلام أبي على الغساني وقد أتقن رحمه الله تعالى هذا الاسناد غاية ms0516 ~~الاتقان والله أعلم واسم أبي إدريس عائذ الله بالذال المعجمة ابن عبد الله ~~وأما زيد بن الحباب فبضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة والله أعلم ~~قوله كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشى معنى هذا الكلام ~~أنهم كانوا يتناوبون رعى إبلهم فيجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض ~~فيرعاها كل PageV03P120 # يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في مصالحهم والرعاية بكسر ~~الراء وهي الرعى وقوله روحتها بعشى أي رددتها إلى مراحها في آخر النهار ~~وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه) هكذا هو في الأصول ~~مقبل أي وهو مقبل وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع ~~والخشوع لان الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من ~~العلماء قوله ما أجود هذه يعنى هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو ~~العبادة وجودتها من جهات منها أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ~~ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم قوله جئت آنفا أي قريبا وهو بالمد على ~~اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها في السبع قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فيبلغ أو يسبغ الوضوء) هما بمعنى واحد أي يتمه ويكمله فيوصله مواضعه ~~على الوجه المسنون والله أعلم أما أحكام الحديث ففيه أنه يستحب للمتوضئ أن ~~يقول عقب وضوئه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله وهذا متفق عليه وينبغي أن يضم إليه ما جاء في رواية الترمذي ~~متصلا بهذا الحديث اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويستحب ~~أن يضم إليه ما رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعا سبحانك ~~اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك ~~قل أصحابنا وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضا والله أعلم باب آخر في صفته ~~الوضوء فيه حديث عبد الله بن زيد ms0517 بن عاصم وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ~~ربه صاحب الاذان كذا قاله الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين وغلطوا سفيان بن ~~عيينة في قوله هو هو وممن نص على غلطه في ذلك البخاري في كتاب الاستسقاء من ~~صحيحه وقد قيل أن صاحب الاذان لا يعرف له غير PageV03P121 # حديث الاذان والله أعلم قوله (فدعا باناء فأكفأ منها على يديه) هكذا هو ~~في الأصول منها وهو صحيح أي من المطهرة أو الإداوة وقوله أكفأ هو بالهمز أي ~~أمال وصب وفيه استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الاناء قوله (فمضمض ~~واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا) وفي الرواية التي بعدها فمضمض واستنشق ~~واستنثر من ثلاث غرفات في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار أن ~~السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات يتمضمض ويستنشق من كل ~~واحدة منها وقد قدمنا ايضاح هذه المسألة والخلاف فيها في الباب الأول والله ~~أعلم وقوله في الرواية الثانية فمضمض واستنشق واستنثر فيه حجة للمذهب ~~المختار الذي عليه الجماهير من أهل اللغة وغيرهم أن الاستنثار غير ~~الاستنشاق خلافا لما قاله ابن الاعرابي وابن قتيبة أنهما بمعنى واحد وقد ~~تقدم في الباب الأول ايضاحه والله أعلم قوله (ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل ~~وجهه ثلاثا) هكذا وقع في صحيح مسلم أدخل يده بلفظ الافراد وكذا في أكثر ~~روايات البخاري ووقع في رواية للبخاري في حديث عبد الله بن زيد هذا ثم أدخل ~~يديه فاغترف بهما فغسل وجهه ثلاثا وفي صحيح البخاري أيضا من رواية ابن عباس ~~ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم قال ~~هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وفي سنن أبي داود والبيهقي ~~من رواية علي رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~أدخل يديه في الاناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بها على وجهه فهذه ~~أحاديث في بعضها يده وفي بعضها يديه وفي بعضها يده ms0518 وضم إليها الأخرى فهي ~~دالة على جواز الأمور الثلاثة وأن الجميع سنة ويجمع بين الأحاديث بأنه صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك في مرات وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا ولكن الصحيح منها ~~والمشهور الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافع رضي الله عنه في البويطي ~~والمزني أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعا لكونه أسهل وأقرب إلى ~~الاسباغ والله أعلم قال أصحابنا ويستحب أن يبدأ في غسل وجهه بأعلاه لكونه ~~أشرف ولأنه أقرب PageV03P122 # إلى الاستيعاب والله أعلم قوله (فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى ~~المرفقين مرتين مرتين) فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء وغسل بعضها ثلاثا ~~وبعضها مرتين وبعضها مرة وهذا جائز والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك ولكن ~~المستحب تطهير الأعضاء كلها ثلاثا ثلاثا كما قدمناه وإنما كانت مخالفتها من ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأوقات بيانا للجواز كما توضأ صلى الله ~~عليه وسلم مرة مرة في بعض الأوقات بيانا للجواز وكان في ذلك الوقت أفضل في ~~حقه صلى الله عليه وسلم لان البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم فان قيل ~~البيان يحصل بالقول فالجواب أنه أوقع بالفعل في النفوس وأبعد من التأويل ~~والله أعلم قوله (فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر) هذا مستحب باتفاق العلماء ~~فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره قال أصحابنا وهذا ~~الرد إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أما من لا شعر على رأسه وكان ~~شعره مضفورا فلا يستحب له الرد إذ لا فائدة فيه ولو رد في هذه الحالة لم ~~يحسب الرد مسحة ثانية لأن الماء PageV03P123 # صار مستعملا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة والله أعلم وليس في هذا ~~الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح لان الحديث ورد في كمال الوضوء لا ~~فيما لا بد منه والله أعلم قوله (فمسح برأسه فأقبل به) أي بالمسح قوله ~~(حدثنا هارون بن معرف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر قالوا حدثنا ~~ا بن وهب قال أخبرني عمرو ms0519 بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه فذكر الحديث ثم ~~قال في آخره قال أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث) هذا من ~~احتياط مسلم رحمه الله تعالى ووفور علمه وورعه ففرق بين روايته عن شيخيه ~~الهارونين فقال في الأول حدثنا وفي الثاني حدثني فان روايته عن الأول كانت ~~سماعا من لفظ الشيخ له ولغيره وروايته عن الثاني كانت له خاصة من غير شريك ~~له وقد قدمنا أن المستحب في مثل الأول أن يقول حدثنا وفي الثاني وحدثني ~~وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب فاستعمله مسلم رحمه الله تعالى وقد أكثر من ~~التحري في مثل هذا وقد قدمت له نظائر وسيأتي أن شاء الله تعالى التنبيه على ~~نظائره كثيرة والله أعلم وأما قوله قال أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عمرو ~~بن الحارث فهو أيضا من احتياط مسلم وورعه فإنه روى الحديث أولا عن شيوخه ~~الثلاثة الهارونين وأبي الطاهر عن ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ولم ~~يكن في رواية أبي الطاهر أخبرني إنما كان فيها عن عمرو ابن الحارث وقد تقرر ~~أن لفظة عن مختلف في حملها على الاتصال والقائلون أنها للاتصال وهم ~~الجماهير يوافقون على أنها دون أخبرنا فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى وبين ~~ذلك وكم في كتابه من الدرر والنفائس المشابهة لهذا رحمه الله تعالى وجمع ~~بيننا وبينه في دار كرامته والله أعلم PageV03P124 # وحبان بفتح الحاء المهملة وبالموحدة والأيلي بفتح الهمزة واسكان المثناة ~~والله أعلم قوله (ومسح برأسه بماء غير فضل يده) وفي بعض النسخ يديه معناه ~~أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء ~~المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا اخبار عن الاتيان بماء جديد للرأس ولا ~~يلزم من ذلك اشتراطه والله أعلم الايتار في الاستنثار والاستجمار فيه قوله ~~صلى الله عليه وسلم (إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وإذا توضأ أحدكم ~~فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر) أما الاستجمار فهو مسح محل البول والغائط ~~بالجمار وهي ms0520 الأحجار الصغار قال العلماء يقال الاستطابة والاستجمار ~~والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار ~~وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار هذا الذي ~~ذكرناه من معنى الاستجمار هو الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف ~~العلماء من اللغويين والمحدثين والفقهاء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~اختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في هذا الحديث فقيل هذا ~~وقيل المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأذ منه ثلاث مرات ~~يستعمل واحدة بعد أخري قال والأول أظهر والله أعلم والصحيح المعروف ما ~~قدمناه والمراد بالايتار أن يكون عدد المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ~~PageV03P125 # ذلك من الأوتار ومذهبنا أن الايتار فيما زاد على الثلاث مستحب وحاصل ~~المذهب أن الانقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب فان حصل الانقاء بثلاث ~~فلا زيادة وان لم يحصل وجب الزيادة ثم أن حصل بوتر فلا زيادة وان حصل بشفع ~~كأربع أو ست استحب الايتار وقال بعض أصحابنا يجب الايتار مطلقا لظاهر هذا ~~الحديث وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ويحملون حديث ~~الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ففيه دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير ~~الاستنشاق وأن الانتثار هو اخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الانف من ~~مخاط وشبهه وقد تقدم ذكر هذا وفيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب ~~لمطلق الامر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة ~~وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق فان قالوا ففي الرواية الأخرى إذا توضأ ~~فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب لكن حمله ~~على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب والله أعلم ~~قوله في حديث همام (فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه ms0521 وسلم) ~~قد قدمنا مرات بيان الفائدة في هذه العبارة وإنما ننبه على تقدمها ليتعاهد ~~قوله (بمنخريه) هما بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعا لغتان معروفتان ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV03P126 # (فليستنثر فان الشيطان يبيت على خياشيمه) قال العلماء الخيشوم أعلى الانف ~~وقيل هو الانف كله وقيل هي عظام رقاق لينة في أقصى الانف بينه وبين الدماغ ~~وقيل غير ذلك وهو اختلاف متقارب المعنى قال القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فان الشيطان يبيت على خياشيمه على ~~حقيقته فان الانف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها لا سيما وليس ~~من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواه وسوى الاذنين وفي الحديث أن الشيطان ~~لا يفتح غلقا وجاء في التثاؤب الامر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في ~~الفم قال ويحتمل أن يكون على الاستعارة فان ما ينعقد من الغبار ورطوبة ~~الخياشيم قذارة توافق الشيطان والله أعلم وجوب غسل الرجلين بكمالها في ~~الباب قوله صلى الله عليه وسلم (ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء) ومراد ~~مسلم PageV03P127 # رحمة الله تعالى بايراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن ~~المسح لا يجزئ وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء ~~من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ~~ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به ~~في الاجماع وقالت الشيعة الواجب مسحهما وقال محمد بن جرير والجبائي رأس ~~المعتزلة يتخير بين المسح والغسل وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح ~~والغسل وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة وقد أوضحت ~~دلائل المسألة من الكتاب والسنة وشواهدها وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط ~~العبارات المنقحات في شرح المذهب بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلا الا وضح ~~جوابها من غير وجه والمقصود هنا شرح متون الأحاديث وألفاظها دون بسط الأدلة ~~وأجوبة المخالفين ومن أخصر ما نذكره أن ms0522 جميع من وصف وضوء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار فتواعدها بالنار لعدم ~~طهارتها ولو كان المسح كافيا لما تواعد من ترك غسل عقيبه وقد صح من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول الله كيف الطهور فدعا ~~بماء فغسل كفيه ثلاثا إلى أن قال ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء ~~فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود وغيره ~~بأسانيدهم الصحيحة والله أعلم قوله (عن سالم مولى شداد وفي الرواية الأخرى ~~أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهاد وفي الثالثة سالم مولى المهري) هذه ~~كلها صفات له وهو شخص واحد يقال له سالم مولى شداد بن الهاد وسالم مولى ~~المهري وسالم بالدوس وسالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري بالنون و ~~الصاد المهملة وسالم سبنان بفتح السين المهملة والباء الموحدة وسالم البراد ~~و سالم مولى البصريين وسالم أبو عبد الله المديني وسالم بن عبد الله وأبو ~~عبيد الله مولى شداد بن الهاد فهذه كلها تقال فيه قال أبو حاتم كان سالم من ~~خيار المسلمين وقال عطاء بن السائب حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من ~~نفسي وأما قوله (حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين حدثنا فليح حدثني ~~نعيم بن عبد الله عن سالم مولى ابن شديد) فكذا وقع في الأصول مولى ابن شداد ~~قيل أنه خطأ والصواب حذف لفظة ابن كما تقدم والظاهر أنه صحيح فان مولى شداد ~~مولى لابنه وإذا أمكن PageV03P129 # تأويل ما صحت به الرواية لم يجز ابطالها لا سيما في هذا الذي قد قيل فيه ~~هذه الأقوال والله أعلم قوله (حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحي بن أبي كثير ~~قال حدثني أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنا سالم مولى المهري) هذا ~~اسناد اجتمع فيه أربعة تابعيون ms0523 يروى بعضهم عن بعض فسالم وأبو سلمة ويحي ~~تابعيون معروفون وعكرمة بن عمار أيضا تابعي سمع الهرماس بن زياد الباهلي ~~الصحابي رضي الله عنه وفي سنن أبي داود التصريح بسماعه منه والله أعلم ~~وقوله حدثني أو حدثنا فيه أحسن احتياط وقد تقدم التنبيه على مثل هذا قريبا ~~وسابقا والله أعلم قوله (حدثني محمد بن حاتم وأبو معن الرقاشي) اسم أبي معن ~~زيد بن يزيد وقد تقدم بيانه في أوائل كتاب الايمان قوله (كنت أنا مع عائشة) ~~هكذا هو في الأصول المحققة التي ضبطها المتقنون أنا مع بالنون والميم ~~بينهما ألف ووقع في كثير من الأصول ولكثير من الرواة المشارقة والمغاربة ~~أبايع عائشة بالباء الموحدة والياء المثناة من المبايعة قال القاضي الصواب ~~هو الأول قلت وللثاني أيضا وجه قوله (عن هلال بن يساف عن أبي يحيى) أما ~~يساف ففيه ثلاث لغات فتح الياء وكسرها واساف بكسر الهمزة قال صاحب المطالع ~~يقوله المحدثون بكسر الياء قال وقال بعضهم هو بفتح الياء لأنه لم يأت في ~~كلام العرب كلمة أولها ياء مكسور الا يسار لليد قلت والأشهر عند أهل اللغة ~~أساف بالهمزة وقد ذكره ابن السكيت وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ~~ويلحنون فيه فقال هو هلال بن أساف وأما أبو يحيى فالأكثرون على أن اسمه ~~مصدع بكسر الميم واسكان الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات وقال يحيى بن ~~معين اسمه زياد الأعرج المعرقب الأنصاري والله أعلم قوله (فتوضؤا وهم عجال) ~~هو بكسر العين جمع عجلان وهو المستعجل كغضبان وغضاب قوله (حدثنا أبو عوانة ~~عن أبي بشر عن يوسف PageV03P130 # ابن ماهك) أما أبو عوانة فتقدم أن اسمه الوضاح بن عبد الله وأما أبو بشر ~~فهو جعفر بن أبي وحشية وأما ماهك فبفتح الهاء وهو غيره مصروف لأنه اسم عجمي ~~علم قوله (وقد حضرت صلاة العصر) أي جاء وقت فعلها ويقال حضرت بفتح الضاد ~~وكسرها لغتان الفتح أشهر قوله (يتوضؤن من المطهرة) قال العلماء المطهرة كل ~~اناء يتطهر به وهي بكسر الميم وفتحها لغتان مشهورتان ms0524 وذكرهما ابن السكيت من ~~كسر جعلها آلة ومن فتحها جعلها موضعا يفعل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ويل للعراقيب من النار) العراقيب جمع عرقوب بضم العين في المفرد وفتحها في ~~الجمع وهو العصبة التي فوق العقب ومعنى ويل لهم هلكة وخيبة وجوب استيعاب ~~جميع أجزاء محل الطهارة فيه (أن رجلا توضأ فترك ظفر على ظهر قدمه فأبصره ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال PageV03P131 # ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى) في هذا الحديث أن من ترك جزأ يسيرا مما ~~يجب تطهيره لا تصح طهارته وهذا متفق عليه واختلفوا في المتيمم يترك بعض ~~وجهه فمذهبنا ومذهب الجمهور انه لا يصح كما لا يصح وضوءه وعن أبي حنيفة ~~ثلاث روايات إحداها إذا ترك أقل من النصف أجزأه والثانية إذا ترك أقل من ~~قدر الدرهم أجزأه والثالثة إذا ترك الربع فما دونه أجزأه وللجمهور أن ~~يحتجوا بالقياس والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على أن من ترك شيئا من ~~أعضاء طهارته جاهلا لم تصح طهارته وفيه تعليم الجاهل والرفق به وقد استدل ~~به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح واستدل القاضي عياض ~~رحمه الله تعالى وغيره بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع الذي تركته وهذا الاستدلال ~~ضعيف أو باطل فان قوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك محتمل للتتميم ~~والاستئناف وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر والله أعلم وفي الظفر لغتان ~~أجودهما ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ويجوز اسكان الفاء على ~~هذا ويقال ظفر بكسر الظاء واسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرئ بهما في الشواذ ~~وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضا أظفور والله أعلم خروج ~~الخطايا مع ماء الوضوء فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا توضأ العبد المسلم ~~أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل PageV03P132 # خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج ms0525 ~~من يديه كل خطيئة كان بطشتها يدا ه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل ~~رجليه خرجت كل خطيئته مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج ~~نقيا من الذنوب) أما قوله المسلم أو المؤمن فهو شك من الرواي وكذا قوله مع ~~الماء أو مع آخر قطر الماء هو شك أيضا والمراد بالخطايا الصغائر دون ~~الكبائر كما تقدم بيانه وكما في الحديث الآخر ما لم تغش الكبائر قال القاضي ~~والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها لأنها ليست بأجسام ~~فتخرج حقيقة والله أعلم وفي هذا الحديث دليل على الرافضة وابطال لقولهم ~~الواجب مسح الرجلين وقوله صلى الله عليه وسلم بطشتها يداه ومشتها رجلاه ~~معناه اكتسبتها قوله (حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي حدثنا أبو هشام ~~المخزومي) هكذا هو في جميع الأصول التي ببلادنا أبو هشام وهو الصواب وكذا ~~حكاه القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض رواتهم قال ووقع لأكثر الرواة أبو ~~هاشم قال والصواب الأول واسمه المغيرة بن سلمة وكان من الأخبار المتعبدين ~~المتواضعين رضي الله تعالى عنه PageV03P133 # استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء اعلم أن هذه الأحاديث مصرحة ~~باستحباب تطويل الغرة والتحجيل أما تطويل الغرة فقال أصحابنا هو غسل شئ من ~~مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي يجب غسله لاستيقان كمال ~~الوجه وأما تطويل التحجيل فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا ~~خلاف بين أصحابنا واختلفوا في قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب ~~الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت والثاني يستحب إلى نصف العضد ~~والساق والثالث يستحب إلى المنكبين والركبتين وأحاديث الباب تقتضي هذا كله ~~وأما دعوى الامام أبي الحسن بن بطال المالكي والقاضي عياض اتفاق العلماء ~~على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة وكيف تصح دعواهما وقد ~~ثبت فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي هريرة رضي الله عنه وهو ~~مذهبنا لا خلاف فيه عندنا كما ذكرناه ولو ms0526 خالف فيه مخالف كان محجوجا بهذه ~~السنن الصحيحة الصريحة وأما احتجاجهما بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على ~~هذا أو نقص فقد أساء وظلم فلا يصح لان المراد من زاد في عدد المرات والله ~~أعلم قوله (عن نعيم بن عبد الله المجمر) هو بضم الميم الأولى واسكان الجيم ~~وكسر الميم الثانية ويقال المجمر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية المكسورة ~~وقيل له المجمر لأنه كان يجمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي يبخره ~~والمجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا والله أعلم قوله (واشرع ~~في العضد واشرع في الساق) معناه أدخل الغسل فيهما PageV03P134 # قوله صلى الله عليه وسلم (أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار ~~الوضوء) قال أهل اللغة الغرة بياض في جبهة الفرس والتحجيل بياض في يديها ~~ورجليها قال العلماء سمى النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة ~~وتحجيلا تشبيها بغرة الفرس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لكم سيما ~~ليست لأحد من الأمم تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء) أما السيما فهي ~~العلامة وهي مقصورة وممدودة لغتان ويقال السيميا بياء بعد الميم مع المد ~~وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه ~~الأمة زادها الله تعالى شرفا وقال آخرون ليس الوضوء PageV03P135 # مختصا وإنما الذي اختصت به هذه الأمة الغرة والتحجيل واحتجوا بالحديث ~~الآخر هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وأجاب الأولون عن هذا بجوابين أحدهما ~~أنه حديث ضعيف معروف الضعف والثاني لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت ~~بالوضوء دون أممهم الا هذه الأمة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (واني ~~لأصد الناس عنه) وفي الرواية الأخرى (وأنا أذود الناس عنه) هما بمعنى أطرد ~~وأمنع قوله صلى الله عليه وسلم (فيجيبني ملك) هكذا هو في جميع الأصول ~~فيجيبني بالباء الموحدة من الجواب وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة ~~الا ابن أبي جعفر من رواتهم فإنه عنده فيجيئني بالهمز من المجئ والأول أظهر ~~والثاني ms0527 وجه والله أعلم قوله (وهل تدرى ما أحدثوا بعدك) وفي الرواية الأخرى ~~قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا هذا مما اختلف العلماء في المراد به على ~~أقوال أحدها أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة ~~والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم فيقال ليس ~~هؤلاء مما وعدت بهم أن هؤلاء بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من ~~اسلامهم والثاني أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد ~~بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وان لم يكن عليهم سيما الوضوء لما ~~كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من اسلامهم فيقال PageV03P136 # ارتدوا بعدك والثالث أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا ~~على التوحيد وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الاسلام وعلى هذا ~~القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم ثم ~~يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب قال أصحاب هذا القول ~~ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبعده لكن عرفهم بالسيما وقال الامام الحافظ أبو عمرو بن ~~عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج والروافض ~~وسائر أصحاب الأهواء قال وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ~~والمعلنون بالكبائر قال وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا ~~الخبر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده) فيه جواز ~~الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة ودلائله كثيرة قوله (سريج بن ~~يونس) هو بالسين المهملة وبالجيم وتقدم أن يونس بضم النون وكسرها و فتحها ~~مع الهمز فيهن وتركه والله أعلم قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ~~المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لاحقون) ~~أما المقبرة فبضم الباء وفتحها وكسرها ثلاث لغات الكسر قليل وأما دار قوم ~~فهو بنصب ms0528 دار قال صاحب المطالع هو منصوب على الاختصاص أو النداء المضاف ~~والأول أظهر قال ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم PageV03P137 # في عليكم والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين الجماعة أو أهل الدار ~~وعلى الأول مثله أو المنزل وأما قوله صلى الله عليه وسلم وانا أن شاء الله ~~بكم لاحقون فأتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه وللعماء فيه أقوال ~~أظهرها أنه ليس للشك ولكنه صلى الله عليه وسلم قاله للتبرك وامتثال أمر ~~الله تعالى في قوله ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله ~~والثاني حكاه الخطابي وغيره أنه عادة للمتكلم يحسن به كلامه والثالث أن ~~الاستثناء عائد إلى اللحوق في هذا المكان وقيل معناه إذ شاء الله وقيل ~~أقوال أخر ضعيفة جدا تركتها لضعفها وعدم الحاجة إليها منها قول من قال ~~الاستثناء منقطع راجع إلى استصحاب الايمان وقول من قال كان معه صلى الله ~~عليه وسلم مؤمنون حقيقة وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم وهذان ~~القولان وان كانا مشهورين فيهما خطأ ظاهر والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أو لسنا اخوانك يا رسول الله قال بل ~~أنتم أصحابي واخواننا الذين لم يأتوا بعد) قال العلماء في هذا الحديث جواز ~~التمني لا سميا في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح والمراد بقوله صلى الله ~~عليه وسلم وددت أنا قد رأينا إخواننا أي رأيناهم في الحياة الدنيا قال ~~القاضي عياض وقيل المراد تمنى لقائهم بعد الموت قال الإمام الباجي قوله صلى ~~الله عليه وسلم بل أنتم أصحابي ليس نفيا لإخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة ~~بالصحبة فهؤلاء اخوة صحابة والذين لم يأتوا اخوة ليسوا بصحابة كما قال الله ~~تعالى إنما المؤمنون اخوة قال القاضي عياض ذهب أبو عمرو بن عبد البر في هذا ~~الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان إلى أنه قد يكون فيمن ~~يأتي بعد الصحابة من هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة وأن ms0529 قوله صلى الله ~~عليه وسلم خيركم قرني على الخصوص معناه خير الناس قرني أي السابقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار ومن سلك مسلكهم فهؤلاء أفضل الأمة وهم المرادون ~~بالحديث وأما من خلط في زمنه صلى الله عليه وسلم وان رآه وصحبه أو لم يكن ~~له سابقة ولا أثر في الدين فقد PageV03P138 # يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه ~~الآثار قال القاضي وقد ذهب إلى هذا أيضا غيره من المتكلمين على المعاني قال ~~وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ~~مرة من عمره وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعد فان فضيلة الصحبة ~~لا يعدلها عمل قالوا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واحتجوا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لو أنفق أحد كم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه هذا كلام ~~القاضي والله أعلم قوله (لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم) ~~أما بين ظهري فمعناه بينهما وهو بفتح الظاء واسكان الهاء وأما الدهم فجمع ~~أدهم وهو الأسود والدهمة السواد وأما البهم فقيل السود أيضا وقيل البهم ~~الذي لا يخالط لونه لونا سواه سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر بل يكون لونه ~~خالصا وهذا قول ابن السكيت وأبي حاتم السختياني وغيرهما قوله صلى الله عليه ~~وسلم (وأنا فرطهم على الحوض) قال الهروي وغيره معناه أنا أتقدمهم على الحوض ~~يقال فرط القوم إذا تقدمهم ليرتاد لهم الماء ويهئ لهم الدلا والرشا وفي هذا ~~الحديث بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا فهنيئا لمن كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرطه قوله صلى الله عليه وسلم (أناديهم ألا هلم) معناه ~~تعالوا قال أهل اللغة في هلم لغتان أفصحهما هلم للرجل والرجلين والمرأة ~~والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله تعالى هلم ~~شهداءكم والقائلين لإخوانهم هلم الينا واللغة الثانية هلم يا رجل وهلما ms0530 يا ~~رجلان وهلموا يا رجال وللمرأة هلمي وللمرأتان هلمتا وللنسوة هلمن قال ابن ~~السكيت وغيره الأولى أفصح كما قدمناه قوله صلى الله عليه وسلم (فأقول سحقا ~~سحقا) هكذا هو في الروايات سحقا سحقا PageV03P139 # مرتين ومعناه بعدا بعدا والمكان السحيق البعيد وفى سحقا سحقا لغتان قرئ ~~بهما في السبع اسكان الحاء وضمها قرأ الكسائي بالضم والباقون بالاسكان ونصب ~~على تقدير ألزمهم الله سحقا أو سحقهم سحقا قوله (فقلت يا أبا هريرة ما هذا ~~الوضوء فقال يا بنى فروخ أنتم ههنا لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء ~~سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء) أما فروخ فبفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المعجمة قال صاحب العين ~~فروخ بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم من ولد كان بعد ~~إسماعيل وإسحاق كثر نسله ونما عدده فولد العجم الذين هم في وسط البلاد قال ~~القاضي عياض أراد أبو هريرة هنا الموالي وكان خطابه لأبى حازم قال القاضي ~~وإنما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغي لمن يقتدى به إذا ترخص في ~~أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده في ذلك مذهبا شذ به عن الناس أن ~~يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ~~PageV03P140 # ما تشدد فيه هو الفرض اللازم هذا كلام القاضي والله أعلم فضل اسباغ ~~الوضوء على المكاره فيه قوله صلى الله عليه وسلم (ألا أدلكم على ما يمحو ~~الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال اسباغ الوضوء ~~على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم ~~الرباط) قال القاضي عياض محو الخطايا كناية عن غفرانها قال ويحتمل محوها من ~~كتاب الحفظة ويكون دليلا على غفرانها ورفع الدرجات اعلاء المنازل في الجنة ~~واسباغ والوضوء تمامه والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحو ذلك وكثرة ~~الخطا تكون ببعد الدار وكثرة التكرار وانتظار الصلاة بعد الصلاة قال القاضي ~~أبو الوليد ms0531 الباجي هذا في المشتركتين من الصلوات في الوقت وأما غيرهما فلم ~~يكن من عمل الناس وقوله فذلكم الرباط أي الرباط المرغب فيه وأصل الرباط ~~الحبس على الشئ كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة قيل ويحتمل أنه أفضل الرباط ~~كما قيل الجهاد جهاد النفس ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن أي أنه من ~~أنواع الرباط هذا آخر كلام القاضي وكله حسن الا قول الباجي في انتظار ~~الصلاة فان فيه نظرا والله أعلم قوله (وفي PageV03P141 # حديث مالك ثنتين فذلكم الرباط هكذا هو في الأصول ثنتين وهو صحيح ونصبه ~~بتقدير فعل أي ذكر ثنتين أو كرر ثنتين ثم أنه كذا وقع في رواية مسلم تكراره ~~مرتين وفي الموطأ ثلاث مرات فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وأما ~~حكمة تكراره فقيل للاهتمام به وتعظيم شأنه وقيل كرره صلى الله عليه وسلم ~~على عادته في تكرار الكلام ليفهم عنه والأول أظهر والله أعلم السواك قال ~~أهل اللغة السواك بكسر السين وهو يطلق على الفعل وعلى العود الذي يتسوك به ~~وهو مذكر قال الليث وتؤنثه العرب أيضا قال الأزهري هذا من عدد الليث أي من ~~أغاليطه القبيحة وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر والسواك فعلك بالسواك ~~ويقال ساك فمه يسوكه سوكا فان قلت استاك لم يذكر الفم وجمع السواك سوك ~~بضمتين ككتاب وكتب وذكر صاحب المحكم أنه يجوز أيضا سؤك بالهمز ثم قيل أن ~~السواك مأخوذ من ساك إذا دلك وقيل من جاءت الإبل تساوك أي تتمايل هزالا وهو ~~في اصطلاح العلماء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها ~~عنها والله أعلم ثم أن السواك سنة ليس بواجب في حال من الأحوال لا في ~~الصلاة ولا في غيرها بإجماع ر من يعتد به في الاجماع وقد حكى الشيخ أبو ~~حامد الأسفرايني امام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة ~~وحكاه الماوردي عن داود وقال هو عنده واجب لو تركه لم تبطل صلاته وحكى عن ~~إسحاق بن راهويه أنه قال هو واجب فان تركه عمدا ms0532 بطلت صلاته وقد أنكر ~~أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا ~~مذهبه أنه سنة كالجماعة ولو صح ايجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد ~~الاجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون وأما إسحاق فلم يصح هذا ~~المحكي عنه والله أعلم ثم أن السواك مستحب في جميع الأوقات ولكن في خمسة ~~أوقات أشد استحبابا أحدها عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو بتراب أو غير ~~متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا الثاني عند الوضوء الثالث PageV03P142 # عند قراءة القرآن الرابع عند الاستيقاظ من النوم الخامس عند تغير الفم ~~وتغيره يكون بأشياء منها ترك الأكل والشرب ومنها أكل ما له رائحة كريهة ~~ومنها طول السكوت ومنها كثرة الكلام ومذهب الشافعي أن السواك يكره للصائم ~~بعد زوال الشمس لئلا يزيل رائحة الخلوف المستحبة ويستحب أن يستاك بعود من ~~أراك وبأي شئ استاك مما يزيل التغير حصل السواك كالخرقة الخشنة والسعد ~~والأشنان وأما الإصبع فان كانت لينة لم يحصل بها السواك وان كانت خشنة ~~ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا المشهور لا تجزي والثاني تجزي والثالث تجزي إن ~~لم يجد غيرها ولا تجزي إن وجد والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس ~~يجرح ولا رطب لا يزيل والمستحب أن يستاك عرضا ولا يستاك طولا لئلا يدمي لحم ~~أسنانه فان خالف واستاك طولا حصل السواك مع الكراهة ويستحب أن يمر السواك ~~أيضا على طرف أسنانه وكراسى أضراسه وسقف حلقه أمرارا لطيفا ويستحب أن يبدأ ~~في سواكه بالجانب الأيمن من فيه ولا بأس باستعمال سواك غيره باذنه ويستحب ~~أن يعود الصبي السواك ليعتاده قوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على ~~المؤمنين أو على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) فيه دليل على أن السواك ~~ليس بواجب قال الشافعي رحمه الله تعالى لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم ~~يشق قال جماعات من العلماء من الطوائف فيه دليل على أن الأمر للوجوب وهو ~~مذهب أكثر الفقهاء وجماعات من المتكلمين ms0533 وأصحاب الأصول قالوا وجه الدلالة ~~أنه مسنون بالاتفاق فدل على أن المتروك ايجابه وهذا الاستدلال يحتاج في ~~تمامه إلى دليل على أن السواك كان مسنونا حالة قوله صلى الله عليه وسلم ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم قال جماعة أيضا فيه دليل على أن المندوب ~~PageV03P143 # ليس مأمورا به و هذا فيه خلاف لأصحاب الأصول ويقال في هذا الاستدلال ما ~~قدمناه في الاستدلال على الوجوب والله أعلم وفيه دليل على جواز الاجتهاد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى وهذا مذهب أكثر ~~الفقهاء وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الرفق بأمته صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على فضيلة ~~السواك عند كل صلاة وقد تقدم بيان وقت استحبابه قوله (حدثنا يحيى بن حبيب ~~الحارثي حدثنا حماد بن زيد عن غيلان وهو ابن جرير المعولي عن أبي بردة عن ~~أبي موسى رضي الله عنه) هذا الاسناد كله بصريون الا أبا بردة فإنه كوفي ~~وأما أبو موسى الأشعري فكوفي بصرى واسم أبي بردة عامر وقيل الحارث والمعولي ~~بفتح الميم واسكان العين المهملة وفتح الواو منسوب إلى المعاول بطن من ~~الأزهد وهذا الذي ذكرته من ضبطه متفق عليه عند أهل العلم بهذا الفن وكلهم ~~مصرحون به والله أعلم قوله (إذا دخل بيته بدأ بالسواك) فيه بيان فضيلة ~~السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره والله أعلم قوله (إذا قام ~~ليتهجد يشوص فاه بالسواك) أما التهجد فهو الصلاة في الليل ويقال هجد الرجل ~~إذا نام وتهجد إذا خرج من الهجود وهو النوم بالصلاة كما يقال تحنث وتأثم ~~وتحرج إذا اجتنب الحنث والاثم والحرج وأما قوله يشوص فاه بالسواك فهو بفتح ~~الياء وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة والشوص دلك الأسنان بالسواك عرضا ~~قاله PageV03P144 # ابن الأعرابي وإبراهيم الحربي وأبو سليمان الخطابي وآخرون وقيل هو الغسل ~~قاله الهروي وغيره وقيل التنقية قاله أبو عبيد والداودي وقيل هو الحك قاله ~~أبو عمرو ms0534 بن عبد البر تأوله بعضهم أنه بأصبعه فهذه أقوال الأئمة فيه ~~وأكثرها متقاربة وأظهرها الأول وما في معناه والله أعلم قوله (حدثنا أبو ~~المتوكل أن ابن عباس حدثه) إلى آخره هذا الحديث فيه فوائد كثيرة ويستنبط ~~منه أحكام نفيسة وقد ذكره مسلم رحمه الله تعالى هنا مختصرا وقد بسط طرقه في ~~كتاب الصلاة وهناك نبسط شرحه وفوائده أن شاء الله تعالى ونذكر هنا أحرفا ~~تتعلق بهذا القدر منه هنا فاسم أبي المتوكل علي بن داود ويقال ابن داود ~~البصري وقوله (فخرج فنظر إلى السماء ثم تلا هذه الآية في آل عمران إن في ~~خلق السماوات والأرض الآيات) فيه أنه يستحب قراءتها عند الاستيقاظ في الليل ~~مع النظر إلى السماء لما في ذلك من عظيم التدبر وإذا PageV03P145 # تكرر نومه واستيقاظه وخروجه استحب تكريره قراءة هذه الآيات كما ذكر في ~~الحديث والله سبحانه وتعالى أعلم خصال الفطرة فيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(الفطرة خمس أو خمس من الفطرة) هذا شك من الراوي هل قال الأول أو الثاني ~~وقد جزم في الرواية الثانية فقال الفطرة خمس ثم فسر صلى الله عليه وسلم ~~الخمس فقال (الختان والاستحداد وتقليم الأظافر ونتف الإبط وقص الشارب) وفي ~~الحديث الآخر PageV03P146 # (عشر من الفطرة قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص ~~الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب ونسيت ~~العاشرة الا أن تكون المضمضة) أما قوله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس ~~فمعناه خمس من الفطرة كما في الرواية الأخرى عشر من الفطرة وليست منحصرة في ~~العشر وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى عدم انحصارها فيها بقوله من الفطرة ~~والله أعلم وأما الفطرة فقد اختلف في المراد بها هنا فقال أبو PageV03P147 # سليمان الخطابي ذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة وكذا ذكره جماعة غير ~~الخطابي قالوا ومعناه أنها من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقيل ~~هي الدين ثم إن معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء وفي بعضها خلاف في ~~وجوبه كالختان ms0535 والمضمضة والاستنشاق ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال ~~الله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده والايتاء واجب ~~والأكل ليس بواجب والله أعلم أما تفصيلها فالختان واجب عند الشافعي وكثير ~~من العلماء وسنة عند مالك وأكثر العلماء وهو عند الشافعي واجب على الرجال ~~والنساء جميعا ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة ~~حتى ينكشف جميع الحشفة وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى ~~الفرج والصحيح من مذهبنا الذي عليه جمهور أصحابنا أن الختان جائز في حال ~~الصغر ليس بواجب ولنا وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه ووجه ~~أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين وإذا قلنا بالصحيح استحب أن يختن في اليوم ~~السابع من ولادته وهل يحسب يوم الولادة من السبع أم تكون سبعة سواه فيه ~~وجهان أظهرهما يحسب واختلف أصحابنا في الخنثى المشكل فقيل يجب ختانه في ~~فرجيه بعد البلوغ وقيل لا يجوز حتى يتبين وهو الأظهر وأما من له ذكران فان ~~كانا عاملين وجب ختانهما وإن كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل وفيما ~~يعتبر العمل به وجهان أحدهما بالبول والآخر بالجماع ولو مات انسان غير ~~مختون ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور أنه لا يختن صغيرا كان أو ~~كبيرا والثاني يختن الكبير دون الصغير والله أعلم وأما الاستحداد فهو حلق ~~العانة سمى استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى وهو سنة والمراد به نظافة ~~ذلك الموضع والأفضل فيه الحلق ويجوز بالقص والنتف والنورة والمراد بالعانة ~~الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذاك الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل ~~عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فيحصل من مجموع هذا ~~استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما وأما وقت حلقه فالمختار ~~PageV03P148 # أنه يضبط بالحاجة وطوله فإذا طال حلق وكذلك الضبط في قص الشارب ونتف ~~الإبط وتقليم الأظفار وأما حديث أنس المذكور في الكتاب (وقت لنا في قص ~~الشارب وتقليم ms0536 الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين ~~ليلة) فمعناه لا يترك تركا يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين ~~والله أعلم وأما تقليم الأظفار فسنة ليس بواجب وهو تفعيل من القلم وهو ~~القطع ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ثم ~~الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الابهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ~~ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم ~~بخنصر اليسرى والله أعلم أما نتف الإبط فسنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف ~~لمن قوى عليه ويحصل أيضا بالحلق وبالنورة وحكى عن يونس ابن عبد الأعلى قال ~~دخلت على الشافعي رحمه الله وعنده المزين يحلق إبطه فقال الشافعي علمت أن ~~السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن وأما قص ~~الشارب فسنة أيضا ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه ~~وبين أن يولى ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مروءة ولا حرمة بخلاف ~~الإبط والعانة وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا ~~يحفه من أصله وأما روايات احفوا الشوارب فمعناها احفوا ما طال على الشفتين ~~والله أعلم وأما اعفاء اللحية فمعناه توفيرها وهو معنى أوفوا اللحى في ~~الرواية الأخرى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك وقد ذكر ~~العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض إحداها خضابها ~~بالسواد إلا لغرض الجهاد الثانية خضابها بالصفرة تشبيها بالصالحين لا ~~لاتباع السنة الثالثة تبييضها بالكبريت أو عيره استعجالا للشيخوخة لأجل ~~الرياسة والتعظيم وايهام أنه من المشايخ الرابعة نتفها أو حلقها أول طلوعها ~~ايثارا للمرودة وحسن الصورة الخامسة نتف الشيب السادسة تصفيفها طاقة فوق ~~طاقة تصنعا ليستحسنه النساء وغيرهن السابعة الزيادة فيها والنقص منها ~~بالزيادة في شعر العذار من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف ~~جانبي العنفقة وغير ذلك الثامنة تسريحها تصنعا لأجل الناس التاسعة تركها ~~شعثة ملبدة ms0537 اظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه العاشرة النظر إلى سوادها ~~وبياضها اعجابا وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب ~~الحادية عشر عقدها وضفرها الثانية عشر حلقها الا إذا نبت للمرأة لحية ~~فيستحب لها PageV03P149 # حلقها والله أعلم وأما الاستنشاق فتقدم بيان صفته واختلاف العلماء في ~~وجوبه واستحبابه وأما غسل البراجم فسنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء والبراجم ~~بفتح الباء وبالجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها ~~كلها قال العلماء ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وهو ~~الصماخ فيزيله بالمسح لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع وكذلك ما يجتمع في داخل ~~الانف وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن بالعرق والغبار ~~ونحوهما والله أعلم واما انتقاص الماء فهو بالقاف والصاد المهملة وقد فسره ~~وكيع في الكتاب بأنه الاستنجاء وقال أبو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب ~~استعمال الماء في غسل مذاكيره وقيل هو الانتضاح وقد جاء في رواية الانتضاح ~~بدل انتقاص الماء قال الجمهور الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء ~~لينفي عنه الوسواس وقيل هو الاستنجاء بالماء وذكر ابن الأثير أنه روى ~~انتفاص الماء بالفاء والصاد المهملة وقال في فصل الفاء قيل الصواب أنه ~~بالفاء قال والمراد نضحه على الذكر من قولهم لنضح الدم القليل نفصه وجمعها ~~نفص وهذا الذي نقله شاذ والصواب ما سبق والله أعلم وأما قوله ونسيت العاشرة ~~الا أن تكون المضمضة فهذا شك منه فيها قال القاضي عياض ولعلها الختان ~~المذكور مع الخمس وهو أولى والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق بالفطرة وقد ~~أشبعت القول فيها بدلائلها وفروعها في شرح المهذب والله أعلم قوله عن جعفر ~~بن سليمان عن أبي عمران الجوفي عن أنس رضي الله عنه قال وقت لنا في قص ~~الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ~~ليلة قد تقدم بيانه وأن معناه أن لا نترك تركا يتجاوز الأربعين وقوله وقت ~~لنا هو من الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا بكذا وقد تقدم بيان ms0538 هذا في ~~الفصول المذكورة في أول هذا الكتاب وقد جاء في غير صحيح مسلم وقت لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم قال القاضي عياض قال العقيلي في حديث ~~جعفر هذا نظر قال وقال أبو عمر يعنى ابن عبد البر لم يروه الا جعفر بن ~~سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه قلت وقد وثق كثير من الأئمة ~~المتقدمين جعفر بن سليمان ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به وقد تابعه غيره ~~قوله صلى الله عليه وسلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي الرواية الأخرى ~~وأوفوا اللحى هو بقطع الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال ابن دريد يقال ~~أيضا حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا استأصل أخذ شعره فعلى هذا تكون همزة ~~PageV03P150 # احفوا همزة وصل وقال غيره عفوت الشعر وأعفيته لغتان وقد تقدم بيان معنى ~~احفاء الشوارب واعفاء اللحى وأما أوفوا فهو بمعنى أعفوا أي اتركوها وافية ~~كاملة لا تقصوها قال ابن السكيت وغيره يقال في جمع اللحية لحى ولحى بكسر ~~اللام وبضمها لغتان الكسر أفصح وأما قوله صلى الله عليه وسلم وأرخوا فهو ~~أيضا بقطع الهمزة وبالخاء المعجمة ومعناه اتركوها ولا تتعرضوا لها بتغيير ~~وذكر القاضي عياض أنه وقع في رواية الأكثرين كما ذكرنا وأنه وقع عند ابن ~~ماهان ارجوا بالجيم قيل هو بمعنى الأول وأصله ارجؤا بالهمز فحذفت الهمزة ~~تخفيفا ومعناه أخروها اتركوها وجاء في رواية البخاري وفروا اللحى فحصل خمس ~~روايات أعفوا وأوفوا وأرخوا وارجوا ووفروا ومعناها كلها تركها على حالها ~~هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه وهو الذي قاله جماعة من ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى يكره حلقها ~~وقصها وتحريفها وأما الاخذ من طولها وعرضها فحسن وتكره الشهرة في تعظيمها ~~كما تكره في قصها وجزها قال وقد اختلف السلف هل لذلك حد فمنهم من لم يحدد ~~شيئا في ذلك الا أنه لا يتركها لحد الشهرة ويأخذ منها وكره مالك طولها جدا ~~ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال ms0539 ومنهم من كره الاخذ منها الا في حج ~~أو عمر ة قال وأما الشارب فذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه بظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم احفوا وانهكوا وهو قول الكوفيين وذهب كثير منهم ~~إلى منع الحلق والاستئصال وقاله مالك وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله ~~وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه ويذهب هؤلاء إلى أن الإحفاء والجز والقص بمعنى ~~واحد وهو الأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وذهب بعض العلماء إلى التخيير بين ~~الأمرين هذا آخر كلام القاضي والمختار ترك اللحية على حالها وأن لا يتعرض ~~لها بتقصير شئ أصلا والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما ~~يبدو به طرف الشفة والله أعلم الاستطابة وهو مشتمل على النهى عن استقبال ~~القبلة في الصحراء بغائط أو بول وعن الاستنجاء باليمين وعن مس PageV03P151 # الذكر باليمين وعن التخلي في الطريق والظل وعن الاقتصار على أقل من ثلاثة ~~أحجار وعن الاستنجاء بالرجيع والعظم وعلى جواز الاستنجاء بالماء في الباب ~~حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه (قيل له قد علمكم نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم كل شئ حتى الخراءة قال فقال أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو ~~بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي ~~برجيع أو عظم) وفيه حديث أبي أيوب (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ~~ولا تستدبروها ببول PageV03P152 # ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا) وفيه حديث أبي هريرة (إذا جلس أحدكم على ~~حاجته فلا يستقبلن القبلة ولا يستدبرها) وفيه حديث ابن عمر (قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته) وفي ~~رواية (مستقبل الشام مستدبر القبلة) وفيه غير ذلك من الأحاديث أما الخراءة ~~فبكسر المعجمة وتخفيف الراء وبالمد وهي PageV03P153 # اسم لهيئة الحدث وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها ~~وقوله أجل معناه نعم وهي بتخفيف اللام ومراد سلمان رضي الله عنه أنه علمنا ~~كل ما نحتاج إليه في ms0540 ديننا حتى الخراءة التي ذكرت أيها القائل فإنه علمنا ~~آدابها فنهانا فيها عن كذا وكذا والله أعلم وقوله نهانا أن نستقبل القبلة ~~لغائط أو بول كذا ضبطناه في مسلم لغائط باللام وروى في غيره بغائط وروى ~~للغائط باللام والباء وهما بمعنى وأصل الغائط المطمئن من الأرض ثم صار ~~عبارة عن الخارج المعروف من دبر الآدمي وأما النهى عن الاستقبال للقبلة ~~بالبول والغائط فقد اختلف العلماء فيه على مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي ~~رحمهما الله تعالى انه يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ولا ~~يحرم ذلك في البنيان وهذا مروى عن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما والشعبي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في احدى الروايتين ~~رحمهم الله والمذهب الثاني أنه لا يجوز ذلك لا في البنيان ولا في الصحراء ~~وهو قول أبى أيوب الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ومجاهد وإبراهيم النخعي ~~وسفيان الثوري وأبى ثور وأحمد في رواية والمذهب الثالث جواز ذلك في البنيان ~~والصحراء جميعا وهو مذهب عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك رضي الله عنهم ~~وداود الظاهري والمذهب الرابع لا يجوز الاستقبال لا في الصحراء ولا في ~~البنيان ويجوز الاستدبار فيهما وهي احدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد ~~رحمهما الله تعالى واحتج المانعون مطلقا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ~~النهي مطلقا كحديث سلمان المذكور وحديث أبي أيوب وأبي هريرة وغيرهما قالوا ~~ولأنه إنما منع لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء ولأنه ~~لو كان الحائل كافيا لجاز في الصحراء لان بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية ~~وغير ذلك من أنواع الحائل واحتج من أباح مطلقا بحديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما المذكور في الكتاب أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستقبلا بيت ~~المقدس مستدبر القبلة وبحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلغه أن أناسا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو قد فعلوها حولوا بمقعدي أي إلى القبلة رواه أحمد بن حنبل ms0541 في ~~مسنده وابن ماجة واسناده حسن واحتج من أباح الاستدبار دون الاستقبال بحديث ~~سلمان واحتج من حرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء وأباحهما في البنيان ~~بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الكتاب وبحديث عائشة PageV03P154 # الذي ذكرناه وفي حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها رواه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما واسناده حسن وبحديث مروان الأصغر قال رأيت ابن عمر رضي ~~الله عنهما أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت يا أبا عبد ~~الرحمن أليس قد نهى عن هذا فقال بلى إنما نهى عن ذلك في الفضاء فإذا كان ~~بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس رواه أبو داود وغيره فهذه أحاديث صحيحة ~~مصرحة بالجواز في البنيان وحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة وغيرهم وردت ~~بالنهي فيحمل على الصحراء ليجمع بين الأحاديث ولا خلاف بين العلماء أنه إذا ~~أمكن الجمع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها بل يجب الجمع بينها والعمل ~~بجميعها وقد أمكن الجمع على ما ذكرناه فوجب المصير إليه وفرقوا بين الصحراء ~~والبنيان من حيث المعنى بأنه يلحقه المشقة في البنيان في تكليفه ترك القبلة ~~بخلاف الصحراء فهذا وأما من أباح الاستدبار فيحتج على رد مذهبه بالأحاديث ~~الصحيحة المصرحة بالنهي عن الاستقبال والاستدبار جميعا كحديث أبي أيوب ~~وغيره والله أعلم (فرع) في مسائل تتعلق باستقبال القبلة لقضاء الحاجة على ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه إحداها المختار عند أصحابنا أنه إنما يجوز ~~الاستقبال والاستدبار في البنيان إذا كان قريبا من ساتر من جدران ونحوها من ~~حيث يكون بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دونها وبشرط آخر وهو أن يكون الحائل ~~مرتفعا بحيث يستر أسافل الانسان وقدروه باخرة الرحل وهي نحو ثلثي ذراع فان ~~زاد ما بينه وبينه على ثلاثة أذرع أو قصر الحائل عن اخرة الرحل فهو حرام ~~كالصحراء الا إذا كان في بيت بني لذلك فلا حجر فيه كيف كان قالوا ولو كان ~~في ms0542 الصحراء وتستر بشئ على الشرط المذكور زال التحريم فالاعتبار بوجود ~~الساتر المذكور وعدمه فيحل في الصحراء والبنيان بوجوده ويحرم فيهما لعدمه ~~هذا هو الصحيح المشهور عند أصحابنا ومن أصحابنا من اعتبر الصحراء والبنيان ~~مطلقا ولم يعتبر الحائل فأباح في البنيان بكل حال وحرم في الصحراء بكل حال ~~والصحيح الأول وفرعوا عليه فقالوا لا فرق بين أن يكون الساتر دابة أو جدار ~~أو وهدة أو كثيب رمل أو جبلا ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة ففي حصول الستر ~~وجهان لأصحابنا أصحهما عندهم وأشهرهما أنه ساتر لحصول الحائل والله أعلم ~~المسألة الثانية حيث جوزنا الاستقبال والاستدبار قال جماعة من أصحابنا هو ~~مكروه ولم يذكر الجمهور الكراهة والمختار أنه لو كان عليه مشقة في تكلف ~~التحرف عن القبلة PageV03P155 # فلا كراهة وان لم تكن مشقة فالأولى تجنبه للخروج من خلاف العلماء ولا ~~تطلق عليه الكراهة للأحاديث الصحيحة فيه المسألة الثالثة يجوز الجماع ~~مستقبل القبلة في الصحراء والبنيان هذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد وداود ~~الظاهري واختلف فيه أصحاب مالك فجوزه ابن القاسم وكرهه ابن حبيب والصواب ~~الجواز فان التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد فيه نهى والله أعلم المسألة ~~الرابعة لا يحرم استقبال بيت المقدس ولا استدباره بالبول والغائط لكن يكره ~~المسألة الخامسة إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول ~~والغائط ثم أراد الاستقبال أو الاستدبار حال الاستنجاء جاز والله أعلم قوله ~~(وأن لا يستنجى باليمين) هو من أدب الاستنجاء وقد أجمع العلماء على أنه ~~منهى عن الاستنجاء باليمين ثم الجماهير على أنه نهى تنزيه وأدب لا نهى ~~تحريم وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه حرام وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا ~~ولا تعويل على إشارتهم قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين باليد اليمنى في شئ ~~من أمور الاستنجاء الا لعذر فإذا استنجى بماء صبه باليمنى ومسح باليسرى ~~وإذا استنجى بحجر فإن كان في الدبر مسح بيساره وإن كان في القبل وأمكنه وضع ~~الحجر على الأرض أو بين قدميه بحيث يتأتى مسحه أمسك ms0543 الذكر بيساره ومسحه على ~~الحجر فإن لم يمكنه ذلك واضطر إلى حمل الحجر حمله بيمينه وأمسك الذكر ~~بيساره ومسح بها ولا يحرك اليمنى هذا هو الصواب وقال بعض أصحابنا يأخذ ~~الذكر بيمينه والحجر بيساره ويمسح بها ويحرك اليسرى وهذا ليس بصحيح لأنه ~~يمس الذكر بيمينه بغير ضرورة وقد نهى عنه والله أعلم ثم إن في النهى عن ~~الاستنجاء باليمين تنبيها على اكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها وسنوضح ~~هذه القاعدة قربيا في أواخر الباب أن شاء الله تعالى والله أعلم قوله (أو ~~أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) هذا نص صريح صحيح في أن الاستيفاء ثلاث ~~مسحات واجب لابد منه وهذه المسئلة فيها خلاف بين العلماء فمذهبنا أنه لابد ~~في الاستنجاء بالحجر من إزالة عين النجاسة واستيفاء ثلاث مسحات فلو مسح ~~مسحات فلو مسح مرة أو مرتين فزالت عين النجاسة وجب مسحه ثالثة وبهذا قال ~~أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه وأبو ثور وقال مالك وداود الواجب الانقاء ~~فان حصل بحجر أجزأه وهو وجه لبعض أصحابنا والمعروف من مذهبنا ما قدمناه قال ~~أصحابنا ولو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف مسح بكل حرف مسحة أجزأه لأن المراد ~~المسحات والأحجار الثلاثة أفضل من حجر له ثلاثة أحرف PageV03P156 # ولو استنجى في القبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات والأفضل أن ~~يكون بسنة أحجار فان اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه وكذلك الخرقة ~~الصفيقة التي إذا مسح بها لا يصل البلل إلى الجانب الآخر يجوز أن يمسح ~~بجانبها والله أعلم قال أصحابنا وإذا حصل الانقاء بثلاثة أحجار فلا زيادة ~~عليها فإن لم يحصل بثلاثة وجب رابع فان حصل الانقاء به لم تجب الزيادة ولكن ~~يستحب الايتار بخامس فإن لم يحصل بالأربعة وجب خامس فان حصل به فلا زيادة ~~وهكذا فيما زاد متى حصل الانقاء بوتر فلا زيادة والا وجب الانقاء واستحب ~~الايتار والله أعلم وأما نصه صلى الله عليه وسلم على الأحجار فقد تعلق به ~~بعض أهل الظاهر وقالوا الحجر متعين ms0544 لا يجزئ غيره وذهب العلماء كافة من ~~الطوائف كلها إلى أن الحجر ليس متعينا بل تقوم الخرق والخشب وغير ذلك مقامه ~~وأن المعنى فيه كونه مزيلا وهذا يحصل بغير الحجر وإنما قال صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة أحجار لكونها الغالب المتيسر فلا يكون له مفهوم كما في قوله ~~تعالى ولا تقتلوا أولادكم من املاق ونظائره ويدل على عدم تعيين الحجر نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن العظام والبعر والرجيع ولو كان الحجر متعينا لنهى ~~عما سواه مطلقا قال أصحابنا والذي يقوم مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ~~ليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان قالوا ولا يشترط اتحاد جنسه فيجوز في ~~القبل أحجار وفى الدبر خرق ويجوز في أحدهما حجر مع خرقتين أو مع خرقة وخشبة ~~ونحو ذلك والله أعلم قوله (أو أن نستنجي برجيع أو عظم) فيه النهى عن ~~الاستنجاء بالنجاسة ونبه صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس فان ~~الرجيع هو الروث وأما العظم فلكونه طعاما للجن فنبه على جميع المطعومات ~~وتلتحق به المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك ولا فرق في ~~النجس بين المائع والجامد فان استنجى بنجس لم يصح استنجاؤه ووجب عليه بعد ~~ذلك الاستنجاء بالماء ولا يجزئه الحجر لأن الموضع صار نجسا بنجاسة أجنبية ~~ولو استنجى بمطعوم أو غيره من المحترمات الطاهرات فالأصح أنه لا يصح ~~استنجاؤه ولكن يجزئه الحجر بعد ذلك أن لم يكن نقل النجاسة من موضعها وقيل ~~أن استنجاءه الأول يجزئه مع المعصية والله أعلم قوله (عن سلمان رضي الله ~~عنه قال قال لنا المشركون انى أرى صاحبكم) هكذا هو في الأصول وهو صحيح ~~تقديره قال لنا قائل المشركين أو أنه أراد واحد من المشركين وجمعه لكون ~~باقيهم يوافقونه قوله صلى الله عليه وسلم (ولكن PageV03P157 # شرقوا أو غربوا) قال العلماء هذا خطاب لأهل المدينة ومن في معناهم بحيث ~~إذا شرق أو غرب لا يستقبل الكعبة ولا يستدبرها قوله (فوجدنا مراحيض) هو ~~بفتح الميم والحاء المهملة والضاد المعجمة ms0545 جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت ~~المتخذ لقضاء حاجة الانسان أي للتغوط قوله (فننحرف عنها) بالنونين معناه ~~نحرص على اجتنابها بالميل عنها بحسب قدرتنا قوله (قال نعم) هو جواب لقوله ~~أو لا قلت لسفيان بن عينة سمعت الزهري يذكره عن عطاء قوله (وحدثنا أحمد ين ~~الحسن ابن خراش حدثنا عمر بن عبد الوهاب حدثنا يزيد يعنى ابن زريع حدثنا ~~روح عن سهيل عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه) قال ~~الدارقطني هذا غير محفوظ عن سهيل وإنما هو حديث ابن عجلان حدث به عن روح ~~وغيره وقال أبو الفضل حفيد أبي سعيد الهروي الخطأ فيه من عمر بن عبد الوهاب ~~لأنه حديث يعرف بمحمد بن عجلان عن القعقاع وليس لسهيل في هذا الاسناد ذكر ~~رواه أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع على الصواب عن روح عن ابن عجلان عن ~~القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بطوله وحديث عمر بن عبد الوهاب مختصر قلت ومثل هذا لا يظهر قدحه فإنه ~~محمول على أن سهيلا وابن عجلان سمعاه جميعا واشتهرت روايته عن ابن عجلان ~~وقلت عن سهيل ولم يذكره أبو داود والنسائي وابن ماجة الا من جهة ابن عجلان ~~فرواه أبو داود عن ابن المبارك عن ابن عجلان عن القعقاع والنسائي عن يحيى ~~بن عجلان وابن ماجة عن سفيان بن عينة والمغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن ~~رجاء المكي ثلاثتهم عن ابن عجلان و الله أعلم وأحمد بن خراش المذكور بالخاء ~~المعجمة قوله (عن حبان) هو بفتح الحاء وبالباء الموحدة قوله (لقد رقيت على ~~ظهر بيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين يستقبل بيت ~~المقدس) أما رقيت فبكسر القاف ومعناه صعدت هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى ~~صاحب المطالع لغتين أخرتين إحداهما بفتح القاف بغير همزة الثانية بفتحها مع ~~الهمزة والله أعلم وأما رؤيته فوقعت اتفاقا بغير قصد لذلك وأما اللبنة ~~فمعروفة وهي ms0546 بفتح اللام وكسر الباء ويجوز اسكان الباء مع فتح اللام ومع ~~كسرها وكذا كل ما كان على هذا الوزن أعنى مفتوح الأول مكسور الثاني يجوز ~~فيه الأوجه الثلاثة ككتف فإن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع ~~وهو كسر الأول والثاني كفخذ وأما بيت المقدس فتقدم بيان لغاته واشتقاقه في ~~أول باب الاسراء والله أعلم PageV03P158 # قوله (حدثنا يحيى ابن يحيى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن همام عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) قال مسلم رحمه الله تعالى ~~(وحدثنا يحيى ابن يحيى أخبرنا وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير ~~عن ابن أبي كثير عن ابن أبي قتادة عن أبيه) هكذا هو في الأصول التي رأيناها ~~في الأول همام بالميم عن يحيى بن أبي كثير وفى الثاني هشام بالشين وأظن ~~الأول تصحيفا من بعض الناقلين عن مسلم فان البخاري والنسائي وغيرهما من ~~الأئمة رووه عن هشام الدستوائي كما رواه مسلم في الطريق الثاني وقد أوضح ما ~~قلته الامام الحافظ أبو محمد خلف الواسطي فقال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى ~~عن عبد الرحمن بن مهدي عن هشام وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام عن يحيى ~~بن أبي كثير فصرح الامام خلف بان مسلما رواه في الطريقين عن هشام الدستوائي ~~فدل هذا على أن هماما بالميم تصحيف وقع في نسخنا ممن بعد مسلم والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح ~~من الخلاء بيمينه) أما امساك الذكر باليمين فمكروه كراهة تنزيه لا تحريم ~~كما تقدم في الاستنجاء وقد قدمنا هناك أنه لا يستعين باليمين في شئ من ذلك ~~من الاستنجاء وقد قدمنا ما يتعلق بهذا الفصل وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا يتمسح من الخلاء بيمينه فليس التقييد بالخلاء للاحتراز عن البول بل هما ~~سواء والخلاء بالمد هو الغائط PageV03P159 # والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يتنفس ms0547 في الاناء) معناه لا ~~يتنفس في نفس الاناء وأما التنفس ثلاثا خارج الاناء فسنة معروفة قال ~~العلماء والنهى عن التنفس في الاناء هو من طريق الأدب مخافة من تقذيره ~~ونتنه وسقوط شئ من الفم والانف فيه ونحو ذلك والله أعلم قولها (كان صلى ~~الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره إذا نطهر وفى ترجله إذا ترجل وفى ~~انتعاله إذا انتعل) هذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي إنما كان من باب التكريم ~~والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال ~~وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر وهو مشطه ونتف الإبط وحلق الرأس ~~والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب ~~والمصافحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن ~~فيه وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء ~~وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله ~~بكرامة اليمين وشرفها والله أعلم وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على ~~اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه ~~وقالت الشيعة هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة واعلم أن الابتداء باليسار ~~وإن كان مجزيا فهو مكروه نص عليه الشافعي وهو ظاهر وقد ثبت في سنن أبي داود ~~والترمذي وغيرهما بأسانيد حميدة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا لبستم أو توضأتم فابدؤا بأيامنكم فهذا نص في ~~الأمر بتقديم اليمين ومخالفته مكروهة أو محرمة وقد انعقد اجماع العلماء على ~~أنها ليست محرمة فوجب أن تكون مكروهة ثم اعمل أن من أعضاء الوضوء ما لا ~~يستحب فيه التيامن وهو الأذنان والكفان PageV03P160 # والخدان بل يطهران دفعة واحدة فان تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم ~~اليمين والله أعلم قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في ~~شأنه كله في نعله وترجله) هكذا وقع في بعض الأصول في نعله على افراد النعل ~~وفى بعضها نعليه بزيادة ياء ms0548 التثنية وهما صحيحان أي في لبس نعليه أو في لبس ~~نعله أي جنس النعل ولم ير في شئ من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين وذكر ~~الحميدي والحافظ عبد الحق في كتابهما الجمع بين الصحيحين في تنعله بتاء ~~مثناة فوق ثم نون وتشديد العين وكذا هو في روايات البخاري وغيره وكله صحيح ~~ووقع في روايات البخاري يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله وذكر الحديث الخ ~~وفى قوله ما استطاع إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله قال الذي ~~يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم) أما اللعانان فكذا وقع في مسلم ووقع في ~~رواية أبى داود اتقوا اللاعنين والروايتان صحيحتان قال الإمام أبو سليمان ~~الخطابي المراد باللاعنين الامرين الجالبين للعن الحاملين الناس عليه ~~والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعنى عادة الناس لعنه فلما صارا ~~سببا لذلك أضيف اللعن اليهما قال وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن ~~مواضع اللعن قلت فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الامرين الملعون فاعلمها وهذا ~~على رواية أبى داود وأما رواية مسلم فمعناها والله أعلم اتقوا فعل ~~PageV03P161 # اللعانين أي صاحبي اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة والله أعلم ~~قال الخطابي وغيره من العلماء المراد بالطل هنا مستظل الناس الذي اتخذوه ~~مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه وليس كل ظل يحرم القعود تحته فقد قعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم تحت حايش النخل لحاجته وله ظل بلا شك والله أعلم ~~الذي يتخلى في طريق الناس فمعناه يتغوط في موضع يمر به الناس وما نهى عنه ~~في الظل والطريق لما فيه من ايذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه ~~واستقذاره والله أعلم قوله (دخل حائطا وتبعه غلام معه ميضأة فوضعها عند ~~سدرة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فخرج علينا وقد استنجى ~~بالماء) وفى الرواية الأخرى (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء ~~فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة ms0549 من ماء وعنزة فيستنجي بالماء) وفى رواية أخرى ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبرز لحاجته PageV03P162 # فآتيه بالماء فيغتسل به) الميضأة بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد المعجمة ~~وهي الاناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق وشبههما وأما الحائط فهو ~~البستان وأما العنزة فبفتح العين والزاي وهي عصا طويلة في أسفلها زج ويقال ~~رمح قصير وإنما كان يستصحبها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذا توضأ ~~صلى فيحتاج إلى نصبها بين يديه لتكون حائلا يصلى إليه وأما قوله يتبرز ~~فمعناه يأتي البراز بفتح الباء وهو المكان الواسع الظاهر من الأرض ليخلو ~~لحاجته ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين وأما قوله فيغتسل به فمعناه يستنجي ~~به ويغسل محل الاستنجاء والله أعلم وأما فقه هذه الأحاديث ففيها استحباب ~~التباعد لقضاء الحاجة عن الناس والاستتار عن أعين الناظرين وفيها جواز ~~استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته وفيها خدمة الصالحين وأهل الفضل ~~والتبرك بذلك وفيها جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه على الاقتصار ~~على الحجر وقد اختلف الناس في هذه المسألة فالذي عليه الجماهير من السلف ~~والخلف وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء ~~والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل ~~الماء فان أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء سواء وجد ~~الآخر أو لم يجده فيجوز الاقتصار على الحجر مع وجود الماء ويجوز عكسه فان ~~اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية ~~وأما الحجر فلا يطهره وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو ~~عنها وبعض السلف ذهبوا إلى أن الأفضل هو الحجر وربما أوهم كلام بعضهم أن ~~الماء لا يجزى وقال ابن حبيب المالكي لا يجزى الحجر الا لمن عدم الماء وهذا ~~خلاف ما عليه العلماء من السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن المتظاهرة والله ~~أعلم وقد استدل بعض العلماء بهذه الأحاديث على أن المستحب أن يتوضأ من ~~الأواني دون المشارع والبرك ونحوها إذ لم ينقل ms0550 ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا الذي قاله غير مقبول ولم يوافق عليه أحد فيما نعلم قال القاضي ~~عياض هذا الذي قاله هذا القائل لا أصل له ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وجدها فعدل عنها إلى الأواني والله أعلم PageV03P163 # المسح على الخفين أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز المسح على الخفين ~~في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها ~~والزمن الذي لا يمشى وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم وقد ~~روى عن مالك رحمه الله تعالى روايات فيه والمشهور من مذهبه كمذهب الجماهير ~~وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة قال الحسن البصري رحمه ~~الله تعالى حدثني سبعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول اله ~~صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وقد بينت أسماء جماعات كثيرين من ~~الصحابة الذين رووه في شرح المهذب وقد ذكرت فيه جملا نفيسة مما يتعلق بذلك ~~و بالله التوفيق واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل ~~الرجلين فذهب أصحابنا إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب إليه جماعات من ~~الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب الأنصاري رضي الله ~~عنهم وذهب جماعات من التابعين إلى أن المسح أفضل وذهب إليه الشعبي والحكم ~~وحماد وعن أحمد روايتان أصحهما المسح أفضل والثانية هما سواء واختاره ابن ~~المنذر والله أعلم قوله (كان يعجبهم هذا الحديث لأن اسلام جرير كان بعد ~~نزول المائدة) معناه أن الله تعالى قال في سورة المائدة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم فلو كان اسلام جرير متقدما ~~على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف PageV03P164 # منسوخا بآية المائدة فلما كان اسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به وهو ~~مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون السنة مخصصة للآية والله ~~أعلم وروينا في سنن البيهقي عن إبراهيم بن أدهم قال ما سمعت ms0551 في المسح على ~~الخفين أحسن من حديث جرير والله أعلم قوله (كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت عند ~~عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه) أما السباطة فبضم السين المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة وهي ملقي القمامة والتراب ونحوهما تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها ~~قال الخطابي ويكون ذلك في الغالب سهلا منثا لا يحد فيه البول ولا يرتد على ~~البائل وأما سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائما فذكر العلماء فيه أوجها ~~حكاها الخطابي والبيهقي وغيرهما من الأئمة أحدها قالا وهو مروي عن الشافعي ~~أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما قال فترى أنه كان به صلى ~~الله عليه وسلم وجع الصلب إذ ذاك والثاني أن سببه ما روي في رواية ضعيفة ~~رواها البيهقي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأبضه والمأبض ~~بهمزة ساكنة بعد الميم ثم باء موحدة وهو باطن الركبة والثالث أنه لم يجد ~~مكانا للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي من السباطة كان عاليا ~~مرتفعا وذكر الإمام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض رحمهما الله ~~PageV03P165 # تعالى وجها رابعا وهو أنه بال قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من ~~سبيل الآخر في الغالب بخلاف حالة القعود ولذلك قال عمر البول قائما أحصن ~~للدبر ويجوز وجه خامس انه صلى الله عليه وسلم فعله للجواز في هذه المرة ~~وكانت عادته المستمرة يبول قاعدا ويدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ~~من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوا ما كان ~~يبول الا قاعدا رواه أحمد ين حنبل والترمذي والنسائي وآخرون واسناده جيد ~~والله أعلم وقد روى في النهى عن البول قائما أحاديث لا تثبت ولكن حديث ~~عائشة هذا ثابت فلهذا قال العلماء يكره البول قائما الا لعذر وهي كراهة ~~تنزيه لا تحريم قال ابن المنذر في الاشراق اختلفوا في البول قائما فثبت عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله ms0552 عنه وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل ابن سعد أنهم بالوا ~~قياما قال وروى ذلك عن أنس وعلى وأبي هريرة رضي الله عنهم وفعل ذلك ابن ~~سيرين وعروة بن الزبير وكرهه ابن مسعود والشعبي وإبراهيم بن سعد وكان ~~إبراهيم بن سعد لا يجيز شهادة من بال قائما وفيه قول ثالث أنه إن كان في ~~مكان يتطاير إليه من البول شئ فهو مكروه فإن كان لا يتطاير فلا بأس به وهذا ~~قول مالك قال ابن المنذر البول جالسا أحب إلى وقائما مناح وكل ذلك ثابت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كلام ابن المنذر والله أعلم وأما بوله ~~صلى الله عليه وسلم في سباطة قوم فيحتمل أوجها أظهرها أنهم كانوا يؤثرون ~~ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل ~~من طعامه ونظائر هذا في السنة أكثر من أن تحصى وقد أشرنا إلى هذه القاعدة ~~في كتاب الايمان في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال احتفزت كما يحتفز ~~الثعلب والوجه الثاني أنها لم تكن مختصة بهم بل كانت بفناء دورهم للناس ~~كلهم فأضيفت إليهم لقربها منهم والثالث أن يكونوا أذنوا لمن أراد قضاء ~~الحاجة اما بصريح الاذن واما بما في معناه والله أعلم وأما بوله صلى الله ~~عليه وسلم في السباطة التي بقرب الدور مع أن المعروف من عادته صلى الله ~~عليه وسلم التباعد في المذهب فقد ذكر القاضي عياض رضي الله عنه أن سببه أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم بالمحل ~~المعروف فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول فلم يمكنه التباعد ولو أبعد ~~لتضرر وارتاد السباطة لدمثها وأقام حذيفة بقربه ليستره عن الناس وهذا الذي ~~قاله القاضي حسن ظاهر والله أعلم وأما قوله فتنحيت فقال ادنه فدنوت حتى قمت ~~عند عقبيه PageV03P166 # قال العلماء إنما استدناه صلى الله عليه وسلم ليستتر به عن أعين الناس ~~وغيرهم من الناظرين لكونها حالة يستخفى بها ويستحيي منها ms0553 في العادة وكانت ~~الحاجة التي يقضيها بولا من قيام ويؤمن معها خروج الحدث الآخر والرائحة ~~الكريهة فلهذا استدناه وجاء في الحديث الآخر لما أراد قضاء الحاجة قال تنح ~~لكونه كان يقضيها قاعدا ويحتاج إلى الحدثين جميعا فتحصل الرائحة الكريهة ~~وما يتبعها ولهذا قال بعض العلماء في هذا الحديث من السنة القرب من البائل ~~إذا كان قائما فإذا كان قاعدا فالسنة الابعاد عنه والله تعالى أعلم واعلم ~~أن هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد بعدم بسط أكثرها فيما ذكرناه ~~ونشير إليها ههنا مختصرة ففيه اثبات المسح على الخفين وفيه جواز المسح في ~~الحضر وفيه جواز البول قائما وجواز قرب الانسان من البائل وفيه جواز طلب ~~البائل من صاحبه الذي يدل عليه القرب منه ليستره وفيه استحباب الستر وفيه ~~جواز البول بقرب الديار وفيه غير ذلك والله أعلم قوله (فقال حذيفة لوددت أن ~~صاحبكم لا يشدد هذا التشديد فلقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نتماشى فأتى سباطة خلف حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال) الخ مقصود حذيفة أن ~~هذا التشديد خلاف السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما ولا شك في ~~كون القائم معرضا للرشيش ولم يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا ~~الاحتمال ولم يتكلف البول في قارورة كما فعل أبو موسى رضي الله عنه والله ~~أعلم قوله (أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد ين إبراهيم عن نافع ين ~~جبير عن عروة ابن المغيرة عن أبيه المغيرة) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون ~~يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن PageV03P167 # سعيد وهو الأنصاري وسعد ونافع وعروة و قد تقدم أن ميم المغيرة تضم وتكسر ~~والله أعلم قوله (عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب ~~عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين) وفى رواية حتى مكان حين أما ~~قوله فاتبعه المغيرة فهو من كلام ms0554 عروة عن أبيه وهذا كثير يقع مثله في ~~الحديث فنقل الراوي عن المروى عنه لفظه عن نفسه بلفظ الغبية وأما الإداوة ~~فهي والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب وهو اناء الوضوء وأما قوله فصب ~~عليه حين فرغ من حاجته فمعناه بعد انفصاله من موضع قضاء حاجته وانتقاله إلى ~~موضع آخر فصب عليه في وضوئه وأما رواية حتى فرغ فلعل معناها فصب عليه في ~~وضوئه حتى فرغ من الوضوء فيكون المراد بالحاجة الوضوء وقد جاء في الرواية ~~الأخرى مبينا أن صبه عليه كان بعد رجوعه من قضاء الحاجة والله أعلم وفى هذا ~~الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء وقد ثبت أيضا في حديث أسامة بن ~~زيد رضي الله عنه أنه صب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه حين ~~انصرف من عرفة وقد جاء في أحاديث ليست بثابتة النهى عن الاستعانة قال ~~أصحابنا الاستعانة ثلاثة أقسام أحدهما أن يستعين بغيره في احضار الماء فلا ~~كراهة فيه PageV03P168 # ولا نقص والثاني أن يستعين به في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل ~~الأعضاء فهذا مكروه الا لحاجة والثالث أن يصب عله فهذا الأولى تركه وهل ~~يسمى مكروها فيه وجهان قال أصحابنا وغيرهم وإذا صب عليه وقف الصاب على يسار ~~المتوضئ والله أعلم قوله (فأخرجهما من تحت الجبة) فيه جواز مثل هذا للحاجة ~~وفى الخلوة وأما بين الناس فينبغي أن لا يفعل لغير حاجة لان فيه اخلالا ~~بالمروءة قوله (حدثني محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا زكرياء ~~PageV03P169 # عن عامر قال أخبرني عروة بن المغيرة عن أبيه) هذا الاسناد كله كوفيون ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فاني أدخلتهما طاهرتين) فيه دليل على أن المسح ~~على الخفين لا يجوز الا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرغ من الوضوء ~~بكماله ثم يلبسهما لأن حقيقة ادخالهما طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما ~~أدخلت وهي طاهرة وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهبنا أنه يشترط ~~لبسهما على طهارة كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ms0555 ثم لبس خفها وغسل اليسرى ثم ~~لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها وإعادة لبسها ولا يحتاج إلى ~~نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة شذ بعض أصحابنا فأوجب نزع اليسرى ~~أيضا وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الطهارة في اللبس هو مذهب مالك وأحمد ~~وإسحاق وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود ~~يجوز اللبس على حدث ثم يكمل طهارته والله أعلم قوله (وحدثني محمد بن حاتم ~~حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عمر بن أبي زائدة عن الشعبي عن عروة بن المغيرة ~~عن أبيه) قال الحافظ أبو علي النيسابوري هكذا روى لنا عن مسلم اسناد هذا ~~الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميع الطرق ليس بينه وبين الشعبي أحد وذكر ~~أبو مسعود أن مسلم بن الحجاج خرجه عن ابن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي ~~زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وهكذا قال أبو بكر الجورقي في ~~كتابه الكبير وذكر البخاري في تاريخه أن عمر بن أبي زائدة قد سمع من الشعبي ~~وأنه كان يبعث ابن أبي السفر وزكرياء إلى الشعبي يسألانه هذا آخر كلام أبي ~~على قلت وقد ذكر الحافظ أبو محمد خلف الواسطي في أطرافه أن مسلما رواه عن ~~ابن حاتم عن إسحاق عن عمر بن أبي زائدة عن الشعبي كما PageV03P170 # هو في الأصول ولم يذكر ابن أبي السفر والله أعلم قوله (وحدثني محمد بن ~~عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد يعنى ابن زريع قال حدثنا حميد الطويل قال ~~حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال ~~الحافظ أبو علي الغساني قال أبو مسعود الدمشقي) هكذا يقول مسلم في حديث ابن ~~بزيع عن يزيد بن زريع عن عروة بن المغيرة وخالفه الناس فقالوا فيه حمزة بن ~~المغيرة بدل عروة وأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد ~~الله بزيع لا إلى مسلم هذا آخر كلام ms0556 الغساني قال القاضي عياض حمزة بن ~~المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث وإنما عروة بن المغيرة في الأحاديث ~~الأخر وحمزة وعروة ابنان للمغيرة والحديث مروى عنهما جميعا لكن رواية بكر ~~بن عبد الله بن المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة وعن ابن المغيرة غير ~~مسمى ولا يقول بكر عروة ومن قال عروة عنه فقد وهم وكذلك اختلف عن بكر فرواه ~~معتمر في أحد الوجهين عنه عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة وكذا رواه يحي بن ~~سعيد عن التيمي وقد ذكر هذا مسلم وقال غيرهم عن بكر عن المغيرة قال ~~الدارقطني وهو وهم هذا آخر كلام القاضي عياض والله أعلم قوله (فاتيته ~~بمطهرة) قد تقدم قريبا أن فيها لغتين فتح الميم وكسرها وأنها الاناء الذي ~~يتطهر منه قوله (ثم ذهب يحسر عن ذراعيه) هو بفتح الياء PageV03P171 # وكسر السين أي يكشف والله أعلم قوله (مسح بناصيته وعلى العمامة) هذا مما ~~احتج به أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب ~~الجميع لما اكتفى بالعمامة عن الباقي فان الجمع بين الأصل والبدل في عضو ~~واحد لا يجوز كما لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى وأما التتميم ~~بالعمامة فهو عند الشافعي وجماعة على الاستحباب لتكون الطهارة على جميع ~~الرأس ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على طهر أو على حدث وكذا لو كان على ~~رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته ويستحب أن يتم على القلنسوة كالعمامة ~~ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئا من الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف ~~وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى وذهب أحمد بن ~~حنبل رحمه الله تعالى إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف والله ~~أعلم والناصية هي مقدم الرأس قوله (فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة ~~يصلى بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع ركعة بهم فلما أحس بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم ذهب يتأخر فأومأ إليه فصلى بهم ms0557 فلما سلم قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقمت فركعنا الركعة التي سبقتنا) اعلم أن هذا الحديث فيه فوائد كثيرة ~~منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خلف ~~بعض أمته ومنها أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فإنهم فعلوها أول ~~الوقت ولم ينتظروا النبي صلى الله عليه وسلم ومنها أن الامام إذا تأخر عن ~~أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم فيصلى بهم إذا وثقوا بحسن خلق ~~الامام وأنه لا يتأذى من ذلك ولا يترتب عليه فتنة فاما إذا لم يأمنوا أذاه ~~فإنهم يصلون في أول الوقت فرادى ثم أن أدركوا الجماعة بعد ذلك استحب ~~PageV03P172 # لهم اعادتها معهم ومنها أن من سبقه الامام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فإذا ~~سلم الامام أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك عنه بخلاف قراءة الفاتحة فإنها ~~تسقط عن المسبوق إذا أدرك الامام راكعا ومنها اتباع المسبوق للامام في فعله ~~في ركوعه وسجوده وجلوسه وان لم يكن ذلك موضع فعله للمأموم ومنها أن المسبوق ~~إنما يفارق الامام بعد سلام الامام والله أعلم وأما بقاء عبد الرحمن في ~~صلاته وتأخر أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ليتقدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالفرق بينهما أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي صلى ~~الله عليه وسلم التقدم لئلا يختل ترتيب صلاة القوم بخلاف قضية أبي بكر رضي ~~الله عنهما والله أعلم وأما قوله فركعنا الركعة التي سبقتنا فكذا ضبطناه ~~وكذا هو في الأصول بفتح السين والباء والقاف وبعدها مثناة من فوق ساكنة أي ~~وجدت قبل حضورنا والله أعلم قوله (حدثنا المعتمر عن أبيه عن بكر عن الحسن ~~عن ابن المغيرة عن أبيه) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض ~~وهم أبو المعتمر سليمان بن طرخان وبكر بن عبد الله والحسن البصري وابن ~~المغيرة واسمه حمزة كما تقدم وهؤلاء التابعيون الأربعة بصريون الا ابن ~~المغيرة فإنه كوفي قوله (قال بكر وقد سمعت من ابن المغيرة) ms0558 هكذا ضبطناه ~~وكذا هو في الأصول ببلادنا سمعت بالتاء في أخره وليس بعدها هاء وقال القاضي ~~هو عند جميع شيوخنا سمعته يعنى بالهاء في آخره بعد التاء قال وكذا ذكره ابن ~~أبي خيثمة والدارقطني PageV03P173 # وغيرهما قال ووقع عند بعضهم ولم أروه وقد سمعت من ابن المغيرة يعنى بحذف ~~الهاء وقد تقدم سماعه الحديث منه هذا كلام القاضي قوله في حديث بلال (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار) يعنى بالخمار ~~العمامة لأنها تخمر الرأس أي تغطيه قوله (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد ~~بن العلاء قالا حدثنا أبو معاوية وحدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما ~~عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار وفي حديث ~~عيسى حدثني الحكم حدثني بلال) وهذا الذي قاله في الأخير من دقيق علم ~~الاسناد أعنى قوله وفي حديث الخ ومعنى هذا أن الأعمش يروى عنه هنا اثنان ~~أبو معاوية وعيسى بن يونس فقال أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن الحكم ~~وقال عيسى بن أبي ليلى في روايته عن الأعمش قال حدثني الحكم فأتى بحدثني ~~بدل عن ولا شك أن حدثنا أقوى لا سيما من الأعمش الذي هو معروف بالتدليس ~~وقال أيضا أبو معاوية في روايته عن الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن ~~بلال عن كعب بن عجرة وقال عيسى في روايته عن الأعمش حدثني الحكم عن ابن أبي ~~ليلى عن كعب بن عجرة قال حدثني بلال فأتى بحدثني بلال موضع عن بلال ثم أعلم ~~أن هذا الاسناد الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى مما تكلم عليه الدارقطني في ~~كتاب العلل وذكر الخلاف في طريقه والخلاف عن الأعمش فيه PageV03P174 # وأن بلالا سقط منه عند بعض الرواة واقتصر على كعب بن عجرة وأن بعضهم عكسه ~~فأسقط كعبا واقتصر على بلال وأن بعضهم زاد البراء بين بلال ms0559 وابن أبي ليلى ~~وأكثر من رواه رووه كما هو في مسلم وقد رواه بعضهم عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه عن بلال والله أعلم التوقيت في المسح على الخفين فيه (عمرو بن قيس ~~الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال أتيت ~~عائشة رضي الله عنها أسألها عن المسح على الخفين فقالت عليك بابن أبي طالب ~~فاسأله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال جعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما ليلة ~~للمقيم) وفي الرواية الأخرى (عن الأعمش عن الحكم عن القاسم ابن مخيمرة عن ~~شريح عن عائشة) أما أسانيده فالملائي بضم الميم وبالمد كان يبيع الملأ وهو ~~نوع PageV03P175 # من الثياب معروف الواحدة ملاءة بالمد وكان من الأخيار وعتيبة بضم العين ~~وبعدها مثناة من فوق ثم مثناة من تحت ثم موحدة ومخيمرة بضم الميم وبالخاء ~~المعجمة وشريح بالشين المعجمة وبالحاء وهانئ بهمزة آخره والأعمش والحكم ~~والقاسم وشريح تابعيون كوفيون وأما أحاكمه ففيه الحجة البينة والدلالة ~~الواضحة لمذهب الجمهور أن المسح على الخفين موقت بثلاثة أيام في السفر ~~وبيوم وليلة في الحضر وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء ~~من الصحابة فمن بعدهم وقال مالك في المشهور عنه يمسح بلا توقيت وهو قول ~~قديم ضعيف عن الشافعي واحتجوا بحديث ابن أبي عمارة بكسر العين في ترك ~~التوقيت رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث وأوجه ~~الدلالة من الحديث على مذهب من يقول بالمفهوم ظاهرة وعلى مذهب من لا يقول ~~به يقال الأصل منع المسح فيما زاد ومذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة ~~من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ثم أن الحدث ~~عام مخصوص بحديث صفوان بن غسال رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ~~الا ms0560 من جنابة قال أصحابنا فإذا أجنب قبل انقضاء المدة لم يجز المسح على ~~الخف فلو اغتسل وغسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته وجازت صلاته فلو أحدث بعد ~~ذلك لم يجز له المسح على الخف بل لا بد من خلعه ولبسه على طهارة بخلاف ما ~~لو تنجست رجله في الخف فغسلها فيه فان له المسح على الخف بعد ذلك والله ~~أعلم وفي هذا الحديث من الآداب ما قاله العلماء أنه يستحب للمحدث وللمعلم ~~والمفتى إذا طلب منه ما يعلمه عند أجل منه أن يرشد إليه وان لم يعرفه قال ~~اسأل عنه فلانا قال أبو عمر بن عبد البر واختلف الرواة في رفع هذا الحديث ~~ووقفه على على قال ومن رفعه أحفظ وأضبط والله سبحانه وتعالى أعلم جواز ~~الصلوات كلها بوضوء واحد فيه (بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه PageV03P176 # فقال له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال عمدا ~~صنعته يا عمر) في هذا الحديث أنواع من العلم منها جواز المسح على الخف ~~وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز باجماع ~~من يعتد به وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري ~~عن طائفة من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل لصلاة وإن كان متطهرا ~~واحتجوا بقول الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وما أظن ~~هذا المذهب يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ~~ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة منها هذا الحديث وحديث أنس في صحيح البخاري ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه ~~الوضوء ما لم يحدث وحديث سويد بن النعمان في صحيح البخاري أيضا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ ~~وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة ms0561 وسائر ~~الاسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك وأما الآية ~~الكريمة فالمراد بها والله أعلم إذا قمتم محدثين وقيل إنها منسوخة بفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول ضعيف والله أعلم قال أصحابنا ويستحب ~~تجديد الوضوء وهو أن يكون على طهارة ثم يتطهر ثانيا من غير حدث وفي شرط ~~استحباب التجديد أوجه أحدها أنه يستحب لمن صلى به صلاة سواء كانت فريضة أو ~~نافلة والثاني لا يستحب الا لمن صلى فريضة والثالث يستحب لمن فعل به ما لا ~~يجوز الا بطهارة كمس المصحف وسجود التلاوة والرابع يستحب وان لم يفعل به ~~شيئا أصلا بشرط أن يتخلل بين التجديد والوضوء زمن يقع بمثله تفريق والا ~~يستحب تجديد الغسل عل المذهب PageV03P177 # الصحيح المشهور وحكى امام الحرمين وجها أنه يستحب وفي استحباب تجديد ~~التيمم وجهان أشهرهما لا يستحب وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم ~~مع وجود الماء ويتصور في غيره إذا قلنا لا يجب الطلب لمن تيمم ثانيا في ~~موضعه والله أعلم وأما قول عمر رضي الله عنه صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ~~ففيه تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء كل صلاة ~~عملا بالأفضل وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال ~~صلى الله عليه وسلم عمدا صنعته يا عمر وفي هذا الحديث جواز سؤال المفضول ~~الفاضل عن بعض أعماله التي في ظاهرها مخالفة للعادة لأنها قد تكون عن نسيان ~~فيرجع عنها وقد تكون تعمدا لمعنى خفي على المفضول فيستفيده والله أعلم وأما ~~اسناد الباب ففيه ابن نمير قال حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد وفي الطريق ~~الآخر يحي بن سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد إنما فعل مسلم رحمه ~~الله تعالى هذا وأعاد ذكر سفيان وعلقمة لفوائد منها أن سفيان رحمه الله ~~تعالى من المدلسين وقال في الرواية الأولى عن علقمة والمدلس لا يحتج ~~بعنعنته بالاتفاق الا ان ثبت سماعه من طريق آخر فذكر مسلم الطريق الثاني ms0562 ~~المصرح بسماع سفيان من علقمة فقال حدثني علقمة والفائدة الأخرى أن ابن نمير ~~قال حدثنا سفيان ويحي ين سعيد قال عن سفيان فلم يستجز مسلم رحمه الله تعالى ~~الرواية عن الاثنين بصيغة أحدهما فان حدثنا متفق على حمله على الاتصال وعن ~~مختلف فيه كما قدمناه في شرح المقدمة كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك ~~في نجاستها في الاناء (قبل غسلها ثلاثا) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا PageV03P178 # فإنه لا يدري أين باتت يده) قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله ~~تعالى في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز ~~كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم ~~أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر غير ذلك وفي ~~هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة في مذهبنا ومذهب الجمهور منها أن الماء ~~القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وان قلت ولم تغيره فإنها تنجسه لأن الذي ~~تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي ~~تقصر عن قلتين بل لا تقاربهما ومنها الفرق بين ورود الماء على النجاسة ~~وورودها عليه وأنها إذا وردت عليه نجسته وإذا ورد عليها أزالها ومنها أن ~~الغسل سبعا ليس عاما في جميع النجاسات وإنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب ~~خاصة ومنها أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار بل يبقى نجسا معفوا عنه في ~~حق الصلاة ومنها استحباب غسل النجاسة ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ~~ففي المحققة أولى ومنها استحباب الغسل ثلاثا في المتوهمة ومنها أن النجاسة ~~المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش فإنه صلى الله عليه وسلم قال ~~حتى يغسلها ولم يقل حتى يغسلها أو يرشها ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في ~~العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة وفي الفرق بين ~~الاحتياط والوسوسة كلام طويل ms0563 أوضحته في باب الآنية من شرح المهذب ومنها ~~استحباب PageV03P179 # استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به فإنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يدري أين باتت يده ولم يقال فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو ~~نجاسة أو نحو ذلك وإن كان هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ولهذا نظائر ~~كثيرة في القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة وهذا إذا علم أن السامع يفهم ~~بالكناية المقصود فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي اللبس والوقوع ~~في خلاف المطلوب وعلى هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به والله أعلم هذه ~~فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا وهي النهي عن غمس اليد في الاناء ~~قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين ~~على أنه نهى تنزيه لا تحريم فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس ~~وحكى أصحابنا عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه ينجس إن كان قام من نوم ~~الليل وحكوه أيضا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وهو ضعيف فان ~~الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا ~~ولا يمكن أن يقال الظاهر في اليد النجاسة وأما الحديث فمحمول على التنزيه ~~ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل ~~المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الاناء ~~قبل غسلها سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم ~~وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه ~~إن قام PageV03P180 # من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ~~ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ المبيت في الحديث وهذا مذهب ضعيف ~~جدا فان النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة بقوله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن ms0564 النجاسة على يده وهذا عام ~~لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة وذكر الليل أولا ~~لكونه الغلب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده ~~والله أعلم هذا كله إذا شك في نجاسة اليد أما إذا تيقن طهارتها وأراد غمسها ~~قبل غسلها فقد قال جماعة من أصحابنا حكمه حكم الشك لان أسباب النجاسة قد ~~تخفى في حق معظم الناس فسد الباب لئلا يتساهل فيه من لا يعرف والأصح الذي ~~ذهب إليه الجماهير من أصحابنا أنه لا كراهة فيه بل هو في خيار بين الغمس ~~أولا والغسل لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النوم ونبه على العلة وهي ~~الشك فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة ولو كان النهي عاما لقال إذا أراد ~~أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى يغسلها وكان أعم وأحسن والله أعلم ~~قال أصحابنا وإذا كان الماء في اناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن الصب منه ~~وليس معه اناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو ~~يأخذ بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه ~~الجهضمي بفتح الجيم والضاد المعجمة وتقدم بيانه في المقدمة وفيه حامد بن ~~PageV03P181 # عمر البكراوي بفتح الباء الموحدة واسكان الكاف وهو حامد بن عمر بن حفص بن ~~عمر ابن عبد الله بن أبي بكرة نفيع بن الحارث الصحابي فنسب حامد إلى جده ~~وفيه أبو رزين اسمه مسعود بن مالك الكوفي كان عالما فيها وهو مولى أبى وائل ~~شقيق بن سلمة وفيه قول مسلم رحمه الله تعالى في حديث أبي معاوية قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى حديث وكيع يرفعه وهذا الذي فعله مسلم ~~رحمه الله تعالى من احتياطه ودقيق نظره وغزير علمه وثبوت فهمه فان أبا ~~معاوية ووكيعا اختلفت روايتهما فقال أحدهما قال أبو هريرة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال الآخر عن أبي هريرة يرفعه وهذا بمعنى ذلك عند أهل ms0565 ~~العلم كما قدمناه في الفصول ولكن أراد مسلم رحمه الله تعالى أن لا يروى ~~بالمعنى فان الرواية بالمعنى حرام عند جماعات من العلماء وجائزة عند ~~الأكثرين الا أن الأولى اجتنابها والله أعلم وفيه معقل عن أبي الزبير هو ~~معقل بفتح الميم وكسر القاف وأبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس تقدم ~~بيانه في مواضع وفيه المغيرة الحزامي بالزاي والمغيرة بضم الميم على ~~المشهور ويقال بكسرها تقدم ذكرهما في المقدمة والله أعلم باب حكم ولوغ ~~الكلب فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليرقه ثم ~~ليغسله سبع مرات) وفى PageV03P182 # الرواية الأخرى (طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات ~~أولاهن بالتراب) وفى الرواية الأخرى (طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن ~~يغسله سبع مرات) وفى الرواية الأخرى (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم ~~وقال إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب) ~~وفى رواية (ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع) أما أسانيد الباب ولغاته ~~PageV03P183 # ففيه أبو رزين تقدم ذكره في الباب قبله وفيه ولغ الكلب قال أهل اللغة ~~يقال ولغ الكلب في الاناء يلغ بفتح اللام فيهما ولوغا إذا شرب بطرف لسانه ~~قال أبو زيد يقال ولغ الكلب بشرابنا وفى شرابنا ومن شرابنا وفيه طهور اناء ~~أحدكم الأشهر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها لغتان تقدمتا في أول كتاب الوضوء ~~وفيه قوله في صحيفة همام فذكر أحاديث منها وقد تقدم في الفصول وغيرها بيان ~~فائدة هذه العبارة وفيه قوله في آخر الباب وليس ذكر الزرع في الرواية غير ~~يحيى هكذا هو في الأصول وهو صحيح وذكر بفتح الذال والكاف والزرع منصوب وغير ~~مرفوع معناه لم يذكر هذه الرواية الا يحيى وفيه أبو التياح بفتح المثناة ~~فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي ~~البصري العبد الصالح قال ms0566 شعبة كنا نكنيه بأبى حماد قال وبلغني أنه كان يكنى ~~بأبى التياح وهو غلام وفيه ابن المغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء ~~وهو عبد الله بن المغفل المزني وقول مسلم حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا أبي ~~حدثنا شعبة عن أبي التياح سمع مطرف بن عبد الله عن أبي المغفل قال مسلم ~~وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي قال حدثنا خالد يعنى ابن الحارث ح وحدثني ~~محمد بن حاتم قال حدثنا يحيى ين سعيد ح وحدثني محمد ين الوليد قال حدثنا ~~محمد بن جعفر كلهم عن شعبة في هذا الاسناد بمثله هذه الأسانيد من جميع هذه ~~الطرق رجالها بصريون وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطى ثم بصرى ويحيى بن سعيد ~~المذكور هو القطان والله أعلم أما أحكام الباب ففيه دلالة ظاهرة لمذهب ~~الشافعي وغيره رضي الله عنه ممن يقول بنجاسة الكلب لأن الطهارة تكون عن حدث ~~أو نجس وليس هنا حدث فتعين النجس فان قيل المراد الطهارة اللغوية فالجواب ~~أن حمل اللفظ على حقيقته الشرعية مقدم على اللغوية وفيه أيضا نجاسة ما ولغ ~~فيه وأنه إن كان طعاما مائعا حرام أكله لان اراقته إضاعة له فلو كان طاهرا ~~لم يأمرنا بإراقته بل قد نهينا عن إضاعة المال وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير ~~أنه ينجس ما ولغ فيه ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره ولا بين ~~كلب البدوي والحضري لعموم اللفظ وفى مذهب مالك أربعة أقوال طهارته ونجاسته ~~وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك والرابع عن ~~عبد الملك بن الماجشون المالكي أنه يفرق بين البدوي والحضري وفيه الأمر ~~بإراقته وهذا متفق عليه عندنا ولكن هل الإراقة واجبة PageV03P184 # لعينها أم لا تجب إذا أراد استعمال الاناء أراقه فيه خلاف ذكر أكثر ~~أصحابنا الإراقة لا تجب لعينها بل هي مستحبة فان أراد استعمال الاناء أراقه ~~وذهب بعض أصحابنا إلى أنها واجهة على الفور ولو لم يرد استعماله حكاه ~~الماوردي من أصحابنا في كتابه الحاوي ويحتج له بمطلق ms0567 الأمر وهو يقتضى ~~الوجوب على المختار وهو قول أكثر الفقهاء ويحتج للأول بالقياس على باقي ~~المياه النجسة فإنه لا تجب اراقتها بلا خلاف ويمكن أن يجاب عنا بأن المراد ~~في مسألة الولوغ الزجر والتغليظ والمبالغة في التنفير عن الكلاب والله أعلم ~~وفيه وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد ~~والجماهير وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث مرات والله أعلم وأما الجمع بين ~~الروايات فقد جاء في رواية سبع مرات وفى رواية سبع مرات أولاهن بالتراب وفى ~~رواية أخراهن أو أولاهن وفى رواية سبع مرات السابعة بالتراب وفي رواية سبع ~~مرات وعفروه الثامنة بالتراب وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها ~~وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد ~~إحداهن وأما رواية وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن ~~المراد اغسلوه سبعا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام ~~غسلة فسميت ثامنة لهذا والله أعلم واعلم أنه لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب ~~وغيره من أجزائه فإذا أصاب بوله أو روثة أو دمه أو عرقه أنو شعره أو لعابه ~~أو عضو من أعضائه شيئا طاهرا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مراتب ~~إحداهن بالتراب ولو ولغ كلبان أو كلب واحد مرات في اناء ففيه ثلاثة أوجه ~~لأصحابنا الصحيح أنه يكفيه للجميع سبع مرات والثاني يجب لكل ولغة سبع ~~والثالث يكفي لولغات الكلب الواحد سبع ويجب لكل كلب سبع ولو وقعت نجاسة ~~أخرى في الاناء الذي ولغ فيه الكلب كفي عن الجميع سبع ولا تقوم الغسلة ~~الثامنة بالماء وحده ولا غمس الاناء في ماء كثير ومكثه فيه قدر سبع غسلات ~~مقام التراب على الأصح وقيل يقوم ولا يقوم الصابون والأشنان وما أشبههما ~~مقام التراب على الأصح ولا فرق بين وجود التراب وعدمه على الأصح ولا يحصل ~~الغسل بالتراب النجس على الأصح ولو كانت نجاسة الكلب دمه أو روثه فلم يزل ~~عينه بست الا غسلات مثلا فهل يحسب ذلك ست غسلات ms0568 أو غسله واحدة أم لا يحسب ~~من السبع أصلا فيه ثلاثة أوجه أصحها واحدة وأما الخنزير فحكمه حكم الكلب في ~~هذا كله هذا مذهبنا وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله ~~سبعا وهو قول الشافعي PageV03P185 # وهو قوى في الدليل قال أصحابنا ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في ~~الماء حتى يتكدر ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء ~~أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به فأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا ~~يجزى ولا يجب ادخال اليد في الاناء بل يكفي أن يلقيه في الاناء ويحركه ~~ويستحب أن يكون التراب في غير الغسلة الأخيرة ليأتي عليه ما ينظفه والأفضل ~~أن يكون في الأولى ولو ولغ الكلب في ماء كثير بحيث لم ينقص ولوغه عن قلتين ~~لم ينجسه ولو ولغ في ماء قليل أو طعام فأصاب ذلك الماء أو الطعام ثوبا أو ~~بدنا أو اناء آخر وجب غسله سبعا إحداهن بالتراب ولو ولغ في اناء فيه طعام ~~جامد ألقى ما أصابه وما حوله وانتفع بالباقي على طهارته السابقة كما في ~~الفأرة تموت في السمن الجامد والله أعلم وأما قوله أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب ثم رخص في كلب الصيد ~~وكلب الغنم وفي الرواية الأخرى وكلب الزرع فهذا نهى عن اقتنائها وقد اتفق ~~أصحابنا وغيرهم على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتني كلبا ~~اعجابا بصورته أو للمفاخرة به فهذا حرام بلا خلاف وأما الحاجة التي يجوز ~~الاقتناء لها فقد ورد هذا الحديث بالترخيص لأحد ثلاثة أشياء وهي الزرع ~~والماشية والصيد وهذا جائز بلا خلاف واختلف أصحابنا في اقتنائه لحراسة ~~الدور والدروب وفي اقتناء الجرو ليعلم فمنهم من حرمه لأن الرخصة إنما وردت ~~في الثلاثة المتقدمة ومنهم من أباحه وهو الأصح لأنه في معناها واختلفوا ~~أيضا فيمن اقتنى كلب صيد وهو رجل لا يصيد والله أعلم وأما الأمر بقتل ~~الكلاب فقال أصحابنا ms0569 إن كان الكلب عقورا قتل وان لم يكن عقورا لم يجز قتله ~~سواء كان فيه منفعة من المنافع المذكور ة أو لم يكن قال الإمام أبو المعالي ~~امام الحرمين والأمر بقتل الكلاب منسوخ قال وقد صح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بقتل الكلاب مرة ثم صح أنه نهى عن قتلها قال واستقر الشرع ~~عليه على التفصيل الذي ذكرناه قال وأمر بقتل الأسود البهيم وكان هذا في ~~الابتداء وهو الآن منسوخ هذا كلام امام الحرمين ولا مزيد على تحقيقه والله ~~أعلم PageV03P186 # النهي عن البول في الماء الراكد فيه قوله صلى الله عليه وسلم (لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه) وفي الرواية الأخرى (لا يبل في الماء ~~الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل منه) وفي الرواية الأخرى (نهى أن يبال في ~~الماء الراكد) الرواية يغتسل مرفوع أي لا تبل ثم أنت تغتسل منه وذكر شيخنا ~~أبو عبد الله بن مالك رضي الله عنه أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع يبولن ~~ونصبه باضمار أن واعطاء ثم حكم واو الجمع فأما الجزم فظاهر وأما النصب فلا ~~يجوز لأنه يقتضى أن المنهى عنه الجمع بينهما دون افراد أحدهما وهذا لم يقله ~~أحد بل البول فيه منهى عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا والله أعلم ~~وأما الدائم فهو الراكد وقوله صلى الله عليه وسلم الذي لا يجرى تفسير ~~للدائم وايضاح لمعناه ويحتمل أنه احترز به عن راكد لا يجرى بعضه كالبرك ~~ونحوها وهذا النهى في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من ~~حكم المسألة فإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ~~ولكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا يكره ~~والمختار أنه يحرم لأنه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره ~~ويغر غيره فيستعمله مع أنه نجس وإن كان الماء كثيرا راكدا فقال أصحابنا ~~يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم PageV03P187 # لم يكن بعيدا فان النهي ms0570 يقتضي التحريم على المختار عند المحققين ~~والأكثرين من أهل الأصول وفيه من المعنى أنه يقذره وربما أدى إلى تنجيسه ~~بالاجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي ~~يتحرك بتحرك طرفه الآخر ينجس بوقوع نجس فيه وأما الراكد القليل فقد أطلق ~~جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه ~~ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله والله أعلم قال أصحابنا وغيرهم من ~~العلماء والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح وكذلك إذا بال في اناء ثم صبه ~~في الماء وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجرى إليه البول فكله مذموم قبيح ~~منهى عنه على التفصيل المذكور ولم يخالف في هذا أحد من العلماء الا ما حكي ~~عن داود بن علي الظاهري أن النهى مختص ببول الانسان بنفسه وأن الغائط ليس ~~كالبول وكذا إذا بال في اناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب الماء وهذا الذي ~~ذهب إليه خلاف اجماع العلماء وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر ~~والله أعلم قال العلماء ويكره البول والتغوط بقرب الماء وان لم يصل إليه ~~لعموم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البراز في الموارد ولما فيه من ~~ايذاء المارين بالماء ولما يخاف من وصوله إلى الماء والله أعلم وأما انغماس ~~من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه فإن كان قليلا بحيث ينجس بوقوع النجاسة ~~فيه فهو حرام لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء وإن كان كثيرا لا ~~ينجس بوقوع النجاسة فيه فإن كان جاريا فلا بأس به وإن كان راكدا فليس بحرام ~~ولا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الانسان هذا ~~كان أحسن والله أعلم النهي عن الاغتسال في الماء الراكد فيه (أبو السائب ~~أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم ~~في PageV03P188 # الماء الدائم وهو جنب فقال كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا) ~~أما أبو السائب فلا ms0571 يعرف اسمه وأما أحكام المسألة فقال العماء من أصحابنا ~~وغيرهم يكره الاغتسال في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا وكذا يكره ~~الاغتسال في العين الجارية قال الشافعي رحمه الله تعالى في البويطي أكره ~~للجنب أن يغتسل في البئر معينة كانت أو دائمة وفي الماء الراكد الذي لا ~~يجرى قال الشافعي وسواء قليل الراكد وكثيره أكره الاغتسال فيه هذا نصه وكذا ~~صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم وإذا ~~اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير الماء مستعملا فيه تفصيل معروف عند أصحابنا ~~وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعدا لم يصر مستعملا ولو اغتسل فيه جماعات في ~~أوقات متكررات وأما إذا كان الماء دون القلتين فان انغمس فيه الجنب بغير ~~نية ثم لما صار تحت الماء نوى ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا وان نزل ~~فيه إلى ركبتيه مثلا ثم نوى قبل انغماس باقيه صار الماء في الحال مستعملا ~~بالنسبة إلى غيره وارتفعت الجنابة عن ذلك القدر المنغمس بلا خلاف وارتفعت ~~أيضا عن القدر الباقي إذا تمم انغماسه على المذهب الصحيح المختار المنصوص ~~المشهور لأن الماء إنما يصير مستعملا بالنسبة إلى المتطهر إذا انفصل عنه ~~وقال أبو عبد الله الخضري من أصحابنا وهو بكسر الخاء واسكان الضاد ~~المعجمتين لا يرتفع عن باقيه والصواب الأول وهذا إذا تمم الانغماس من غير ~~انفصاله فلو انفصل ثم عاد إليه لم يجزئه ما يغسله به بعد ذلك بلا خلاف ولو ~~انغمس رجلان تحت الماء الناقص عن قلتين أن تصورا ثم نويا دفعة واحدة ارتفعت ~~جنابتهما وصار الماء مستعملا فان نوى أحدهما قبل الآخر ارتفعت جنابة الناوي ~~وصار الماء مستعملا بالنسبة إلى رفيقه فلا ترتفع جنابته على المذهب الصحيح ~~المشهور وفيه وجه شاذ أنها ترتفع وان نزلا فيه إلى ركبتيهما فنويا ارتفعت ~~جنابتهما عن ذلك القدر وصار مستعملا فلا ترتفع عن باقيهما الا على الوجه ~~الشاذ والله أعلم PageV03P189 # وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد (وأن الأرض تطهر ~~بالماء من ms0572 غير حاجة إلى حفرها) فيه حديث أنس رضي الله عنه (أن أعرابيا بال ~~في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تزرموه فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه) وفي الرواية الأخرى (فصاح به ~~الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذنوب فصب على بوله) الاعرابي هو الذي يسكن البادية وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تزرموه هو بضم التاء واسكان الزاي وبعدها راء أي لا ~~تقطعوا والازرام القطع وأما الدلو ففيها لغتان التذكير والتأنيث والذنوب ~~بفتح الذال وضم النون وهي الدلو المملوءة ماء أما أحكام الباب ففيه اثبات ~~نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا فرق بين الكبير والصغير باجماع من يعتد ~~به لكن بول الصغير يكفي فيه النضح كما سنوضحه في الباب الآتي أن شاء الله ~~تعالى وفيه احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء ~~عليها ولا يشترط حفرها PageV03P190 # وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تطهر الا ~~بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ~~ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه أحدها أنها طاهرة والثاني نجسة والثالث إن ~~انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة وهذا ~~الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيرة أما إذا انفصلت متغيرة ~~فهي نجسة باجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها وسواء كان ~~التغير قليلا أو كثيرا والله أعلم وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من ~~غير تعنيف ولا ايذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم ~~الضررين باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه وسلم دعوه قال العلماء كان ~~قوله صلى الله عليه وسلم دعوه لمصلحتين إحداهما أنه لو قطع عليه بوله تضرر ~~وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من ايقاع الضرر به والثانية ~~أن التنجيس قد حصل في ms0573 جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ~~ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ~~وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه صيانة المساجد ~~وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع PageV03P191 # الأصوات والخصومات والبيع والشراء وسائر العقود وما في معنى ذلك وفي هذا ~~الفصل مسائل ينبغي أن أذكر أطرافا منها مختصرة أحدها أجمع المسلمون على ~~جواز الجلوس في المسجد للمحدث فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة علم ~~أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا وان لم يكن لشئ من ذلك ~~كان مباحا وقال بعض أصحابنا أنه مكروه وهو ضعيف الثانية يجوز النوم عندنا ~~في المسجد نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى في الأم قال ابن المنذر في ~~الاشراق رخص في النوم في المسجد ابن المسيب والحسن وعطاء والشافعي وقال ابن ~~عباس لا تتخذوه مرقدا وروى عنه أنه قال إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس وقال ~~الأوزاعي يكره النوم في المسجد وقال مالك لا بأس بذلك للغرباء ولا أرى ذلك ~~للحاضر وقال أحمد إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس وان اتخذه مقيلا أو مبيتا ~~فلا وهذا قول إسحاق هذا ما حكاه ابن المنذر واحتج من جوزه بنوم علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وابن عمر وأحل الصفة والمرأة صاحبة الوشاح والغريبين ~~وثمامة بن أثال وصفوان بن أمية وغيرهم وأحاديثهم في الصحيح مشهورة والله ~~أعلم ويجوز أن يمكن الكافر من دخول المسجد باذن المسلمين ويمنع من دخوله ~~بغير اذن الثالثة قال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في ~~المسجد الا أن يتوضأ في مكان يبله أو يتأذى الناس به فإنه مكروه ونقل ~~الامام والحسن ابن بطال المالكي هذا عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس ~~والحنفي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن ms0574 ابن سيرين ومالك وسحنون ~~أنهم كرهوه تنزيها للمسجد والله أعلم الرابعة قال جماعة من أصحابنا يكره ~~ادخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة ~~لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد ولا يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ~~على البعير ولا ينفي هذا الكراهة لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بيانا ~~للجواز أو ليظهر ليقتدى به صلى الله عليه وسلم والله أعلم الخامسة يحرم ~~ادخال النجاسة إلى المسجد وأما من على بدنه نجاسة فان خاف تنجيس المسجد لم ~~يجز له الدخول فان أمن ذلك جاز وأما إذا اقتصد في المسجد فإن كان في غير ~~اناء فحرام وان قطر دمه في اناء فمكروه وان بال في المسجد في اناء ففيه ~~وجهان أصحهما أنه حرام والثاني مكروه السادسة يجوز الاستلقاء في المسجد وهز ~~الرجل وتشبيك الأصابع للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعل رسول الله ~~صلى الله PageV03P192 # عليه وسلم السابعة يستحب استحبابا متأكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث ~~الصحيحة المشهورة فيه والله أعلم قوله (فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مه مه) هي كلمة زجر ويقال به به بالباء أيضا قال العلماء هو اسم مبنى ~~على السكون معناه اسكت قال صاحب المطالع هي كلمة زجر قيل أصلها ما هذا ثم ~~حذف تخفيفا قال وتقال مكررة مه مه وتقال فردة مه ومثله به به وقال يعقوب هي ~~لتعظيم الأمر كبخ بخ وقد تنون مع الكسر وينون الأول ويكسر الثاني بغير ~~تنوين هذا كلام صاحب المطالع وذكره أيضا غيره والله أعلم قوله فجاء بدلو ~~فشنه عليه يروى بالشين المعجمة وبالمهملة وهو في أكثر الأصول والروايات ~~بالمعجمة ومعناه صبه و فرق بعض العلماء بينهما فقال هو بالمهملة الصب في ~~سهولة وبالمعجمة التفريق في صبه والله أعلم حكم بول الطفل الرضيع وكيفية ~~غسله فيه (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى ~~بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ~~ولم يغسله) ms0575 وفى الرواية الأخرى (أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي يرضع ~~فبال في حجره فدعا بماء فصبه عليه) وفى رواية أم قيس PageV03P193 # (أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها يأكل الطعام فوضعته في حجره ~~فبال فلم يزد على أن نضح بالماء) وفى رواية (فدعا بماء فرشه) وفى رواية ~~(فنضحه عليه ولم يغسله غسلا) الصبيان بكسر الصاد هذه اللغة المشهورة وحكى ~~ابن دريد ضمها قوله فيبرك عليهم أي يدعو لهم ويمسح عليهم وأصل البركة ثبوت ~~الخير وكثرته وقولها فيحنكهم قال أهل اللغة التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ~~ثم يدلك به حنك الصغير وفيه لغتان مشهورتان حنكته وحنكته بالتخفيف والتشديد ~~والرواية هنا فيحنكهم بالتشديد وهي أشهر اللغتين وقولها فبال في حجره يقال ~~بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان وقولها بصبي يرضع هو بفتح الياء أي رضيع ~~وهو الذي لم يفطم أما أحكام الباب ففيه استحباب تحنيك المولود وفيه التبرك ~~بأهل الصلاح والفضل وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم ~~وسواء PageV03P194 # في هذا الاستحباب المولود في حال ولادته وبعدها وفيه الندب إلى حسن ~~المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم وفيه مقصود الباب وهو أن ~~بول الصبي يكفي فيه النضح وقد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي ~~والجارية على ثلاثة مذاهب وهي أوجه لأصحابنا الصحيح المشهور المختار أنه ~~يكفي النضح في بول الصبي ولا يكفي في بول الجارية بل لابد من غسله كسائر ~~النجاسات والثاني أنه يكفي النضح فيهما والثالث لا يكفي النضح فيهما وهذان ~~الوجهان حكاهما صاحب التتمة من أصحابنا وغيره وهما شاذان ضعيفان وممن قال ~~بالفرق علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف وأصحاب الحديث وابن وهب من أصحاب مالك ~~رضي الله عنهم وروى عن أبي حنيفة وممن قال بوجوب غسلهما أبو حنيفة ومالك في ~~المشهور عنهما وأهل الكوفة واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير ~~الشئ الذي بال عليه الصبي ولا خلاف ms0576 في نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا اجماع ~~العلماء على نجاسة بول الصبي وأنه لم يخالف فيه الا داود الظاهري قال ~~الخطابي وغيره وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ~~ولكنه من أجل التخفيف في ازالته فهذا هو الصواب وأما ما حكاه أبو الحسن بن ~~بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا بول الصبي طاهر فينضح ~~فحكاية باطلة قطعا وأما حقيقة النضح هنا فقد اختلف أصحابنا فيها فذهب الشيخ ~~أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوي إلى أن معناه أن الشئ الذي أصابه ~~البول يغمر بالماء كسائر النجاسات بحيث لو عصر لا يعصر قالوا وأنما يخالف ~~هذا غيره في أن غيره يشترط عصره على أحد الوجهين وهذا لا يشترط بالاتقاق ~~وذهب امام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا ~~يبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره فإنه يشترط فيها ~~أن يكون بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر من لمحل وان لم يشترط عصره وهذا هو ~~الصحيح المختار ويدل عليه قولها فنضحه ولم يغسله وقولها فرشه أي نضحه والله ~~أعلم ثم أن النضح إنما يجزى ما دام الصبي يقتصر به على الرضاع أما إذا أكل ~~الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف والله أعلم PageV03P195 # حكم المنى فيه (أن رجلا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة إنما كان ~~يجزئك أن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تر نضحت حوله لقد رأيتني أفركه من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلى فيه) وفى الرواية الأخرى (كنت ~~أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى الرواية PageV03P196 # الأخرى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المنى ثم يخرج إلى ~~الصلاة في ذلك الثوب) وفى الرواية الأخرى (أن عائشة قالت للذي احتلم في ~~ثوبيه وغسلهما هل رأيت فيهما شيئا قال لا قالت فلو رأيت شيئا غسلته لقد ~~رأيتني وانى لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله ms0577 عليه وسلم يابسا بظفري) اختلف ~~العلماء في طهارة منى الآدمي فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته الا ان أبا ~~حنيفة قال PageV03P197 # يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسا وهو رواية عن أحمد وقال مالك لا بد من ~~غسله رطبا ويابسا وقال الليث هو نجس ولا تعاد الصلاة منه وقال الحسن لا ~~تعاد الصلاة من المنى في الثوب وإن كان كثيرا وتعاد منه في الجسد وان قل ~~وذهب كثيرون إلى أن المنى طاهر روى ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي ~~وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي ~~وأصحاب الحديث وقد غلط من أوهم أن الشافعي رحمه الله تعالى منفرد بطهارته ~~ودليل القائلين بالنجاسة رواية الغسل ودليل القائلين بالطهارة رواية الفرك ~~فلو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره قالوا ورواية الغسل محمولة على ~~الاستحباب والتنزيه واختيار النظافة والله أعلم هذا حكم منى الآدمي ولنا ~~قول شاذ ضعيف أن منى المرأة نجس دون منى الرجل وقول أشذ منه أن منى المرأة ~~والرجل نجس والصواب أنهما طاهران وهل يحل أكل المنى الطاهر فيه وجهان ~~أظهرهما لا يحل لأنه مستقذر فهو داخل في جملة الخبائث المحرمة علينا وأما ~~منى باقي الحيوانات غير الآدمي فمنها الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ~~وحيوان طاهر ومنيها نجس بلا خلاف وما عداها من الحيوانات في منيه ثلاثة ~~أوجه الأصح أنها كلها طاهرة من مأكول اللحم وغيره والثاني أنها نجسة ~~والثالث منى مأكول اللحم طاهر ومنى غيره نجس والله أعلم وأما ألفاظ الباب ~~ففيه خالد بن عبد الله عن خالد عن أبي معشر واسمه زياد بن كليب التميمي ~~الحنظلي الكوفي وأما خالد الأول فهو الواسطي الطحان وأما خالد الثاني فهو ~~الحذاء وهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم البصري وفيه قولها كان ~~يجزئك هو بضم الياء وبالهمز وفيه أحمد بن جواس هو بجيم مفتوحة ثم واو مشددة ~~ثم ألف ثم سين مهملة وفيه شبيب بن غرقدة هو بفتح الغين المعجمة واسكان ms0578 ~~الراء وفتح القاف وفيه قولها فلو رأيت شيئا غسلته هو استفهام انكار حذفت ~~منه الهمزة تقديره أكنت غاسله معتقدا وجوب غسله وكيف تفعل هذا وقد كنت أحكه ~~من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري ولو كان نجسا لم يتركه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتف بحكه والله أعلم وقد استدل جماعة من ~~العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف مشهور عندنا ~~وعند غيرنا والأظهر طهارتها وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا الاحتلام ~~مستحيل في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من تلاعب الشيطان بالنائم فلا ~~يكون المنى الذي على ثوبه صلى الله عليه وسلم الا من الجماع ويلزم ~~PageV03P198 # من ذلك مرور المنى على موضع أصاب رطوبة الفرج فلو كانت الرطوبة نجسة ~~لتنجس بها المنى ولما تركه في ثوبه ولما اكتفى بالفرك وأجاب القائلون ~~بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين أحدهما جواب بعضهم أنه يمتنع استحالة ~~الاحتلام منه صلى الله عليه وسلم وكونها من تلاعب الشيطان بل الاحتلام منه ~~جائز صلى الله عليه وسلم وليس هو من تلاعب الشيطان بل هو فيض زيادة المنى ~~يخرج في وقت والثاني أنه يجوز أن يكون ذلك المنى حصل بمقدمات جماع فسقط منه ~~شئ على الثوب وأما المتلطخ بالرطوبة فلم يكن على الثوب والله أعلم نجاسة ~~الدم وكيفية غسله فيه (أسماء رضي الله عنها قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به قال تحته ~~ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه) الحيضة بفتح الحاء أي الحيض ومعنى ~~تحته تقشره وتحكه وتنحته ومعنى تقرضه تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء ليتحلل ~~وروى تقرضه بفتح التاء واسكان القاف وضم الراء وروى بضم التاء وفتح القاف ~~وكسر الراء المشددة قال القاضي عياض رويناه بهما جميعا ومعنى تنضحه تغسله ~~وهو PageV03P199 # بكسر الضاد كذا قاله الجوهري وغيره وفى هذا الحديث وجوب غسل النجاسة ~~بالماء ويؤخذ منه أن من غسل بالخل أو غيره ms0579 من المائعات لم يجزئه لأنه ترك ~~المأمور به وفيه أن الدم نجس وهو باجماع المسلمين وفيه أن إزالة النجاسة لا ~~يشترط فيها العدد بل يكفي فيها الانقاء وفيه غير ذلك من الفوائد واعلم أن ~~الواجب في إزالة النجاسة الانقاء فان كانت النجاسة حكمية وهي التي لا تشاهد ~~بالعين كالبول ونحوه وجب غسلها مرة ولا تجب الزيادة ولكن يستحب الغسل ثانية ~~وثالثة لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~الاناء حتى يغسلها ثلاثا وقد تقدم بيانه وأما إذا كانت النجاسة عينية كالدم ~~وغيره فلا بد من إزالة عينها ويستحب غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة وهل ~~يشترط عصر الثوب إذا غسله فيه وجهان الأصح أنه لا يشترط وإذا غسل النجاسة ~~العينية فبقي لونها لم يضره بل قد حصلت الطهارة وان بقي طعمها فالثوب نجس ~~فلا بد من إزالة الطعم وان بقيت الرائحة ففيه قولان للشافعي أفصحهما يطهر ~~والثاني لا يطهر والله أعلم الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه ~~فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه قال (مر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشى ~~بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله قال فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ~~ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال لعله أن يخفف PageV03P200 # عنهما ما لم ييبسا) وفى الرواية الأخرى (كان لا يستنزه عن البول أو من ~~البول) أما العسيب فبفتح العين وكسر السين المهملتين وهو الجريد والغصن من ~~النخل ويقال له العثكال وقوله باثنين هذه الباء زائدة للتوكيد واثنين منصوب ~~على الحال وزيادة الباء في الحال صحيحة معروفة وييبسا مفتوح الباء الموحدة ~~قبل السين ويجوز كسرها لغتان وأما النميمة فحقيقتها نقل كلام الناس بعضهم ~~إلى بعض على جهة الافساد وقد تقدم في باب غلظ تحريم النميمة من كتاب ~~الايمان بيانها واضحا مستقصى وأما قوله النبي صلى الله عليه وسلم لا يستتر ~~من بوله ms0580 فروى ثلاث روايات يستتر بتائين مثناتين ويستنزه بالزاي والهاء ~~ويستبرئ بالباء الموحدة والهمزة وهذه الثالثة في البخاري وغيره وكلها صحيحة ~~ومعناها لا يتجنبه ويتحرز منه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم وما ~~يعذبان في كبير فقد جاء في رواية البخاري وما يعذبان في كبير وانه لكبير ~~كان أحدهما لا يستتر من البول الحديث ذكره في كتاب الأدب في باب النميمة من ~~الكبائر وفى كتاب الوضوء من البخاري أيضا وما يعذبان في كبير بل إنه كبير ~~فثبت بهاتين الزيادتين الصحيحتين أنه كبير فيجب تأويل قوله صلى الله عليه ~~وسلم وما يعذبان في كبير وقد ذكر العلماء فيه تأويلين أحدهما أنه ليس بكبير ~~في زعمهما والثاني أنه ليس بكبير تركه عليهما وحكى القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى تأويلا ثالثا أي ليس بأكبر الكبائر قلت فعلى هذا يكون المراد بهذا ~~الزجر والتحذير لغير هما أي لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون الا في أكبر ~~الكبائر الموبقات فإنه يكون في غيرها والله أعلم وسبب كونهما كبيرين أن عدم ~~التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة بلا شك والمشي بالنميمة ~~والسعي بالفساد من أقبح القبائح لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم كان ~~يمشى بلفظ كان التي للحالة المستمرة غالبا والله أعلم وأما وضعه صلى الله ~~عليه وسلم الجريدتين على القبر فقال العلماء محمول على أنه صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P201 # سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته صلى الله عليه وسلم بالتخفيف عنهما إلى ~~أن ييبسا وقد ذكر مسلم رحمه الله تعالى في آخر الكتاب في الحديث الطويل ~~حديث جابر في صاحبي القبرين فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام ~~القضيبان رطبان وقيل يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو لهما تلك المدة ~~وقيل لكونهما يسبحان ما داما رطبين وليس لليابس تسبيح وهذا مذهب كثيرين أو ~~الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى وإن من شئ الا يسبح بحمده قالوا معناه ~~وان من شئ حي ثم قالوا حياة كل شئ ms0581 بحسبه فحياة الخشب ما لم ييبس والحجر ما ~~لم يقطع وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى أنه على عمومه ثم اختلف ~~هؤلاء هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحا منزها بصورة حاله ~~والمحققون على أنه يسبح حقيقة وقد أخبر الله تعالى وإن من الحجارة لما يهبط ~~من خشية الله وإذا كان العقل لا يحيل جعل التميز فيها وجاء النص به وجب ~~المصير إليه والله أعلم واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث ~~لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى والله أعلم ~~وقد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي رضي الله عنه ~~أوصى أن يجعل في قبره جريدتان ففيه أنه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور من ~~الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث وقال لا أصل له ولا وجه له والله أعلم ~~وأما فقه الباب ففيه اثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل الحق خلافا للمعتزلة ~~وفيه نجاسة الأبوال للرواية الثانية لا يستنزه من البول وفيه غلظ تحريم ~~النميمة وغير ذلك مما تقدم والله أعلم كتاب الحيض مباشرة الحائض ففوق ~~الإزار فيه (عائشة رضي الله عنها قالت كان إحدانا إذا كانت حائضا أمرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P202 # أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك أربه كما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه) وفيه (ميمونة رضي الله عنها قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض) هكذا وقع في ~~الأصول في الرواية في الكتاب عن عائشة كان إحدانا من غير تاء في كان وهو ~~صحيح فقد حكى سيبويه في كتابه في باب ما جرى من الأسماء التي هي من الافعال ~~وما أشبهها من الصفات مجرى الفعل قال وقال بعض العرب قال امرأة فهذا نقل ~~الامام هذه الصيغة أنه يجوز حذف التاء من فعل ماله فرج ms0582 من غير فصل وقد نقله ~~أيضا الإمام أبو الحسين بن خروف في شرح الجمل وذكره آخرون ويجوز أن تكون ~~كان هنا التي للشأن والقصة أي كان الأمر أو الحال ثم ابتدأت فقالت إحدانا ~~إذا كانت حائضا أمرها والله أعلم وقولها في فور حيضتها هو بفتح الفاء ~~واسكان الراء معناه معظمها ووقت كثرتها والحيضة بفتح الحاء أي الحيض وقولها ~~أن تأتزر معناه تشد ازار تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما PageV03P203 # تحتها وقولها وأيكم يملك إربه أكثر الروايات فيه بكسر الهمزة مع اسكان ~~الراء ومعناه عضوه الذي يستمتع به أي الفرج ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء ~~ومعناه حاجته وهي شهوة الجماع والمقصود أملككم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة ~~الوقوع في المحرم وهو مباشرة فرج الحائض واختار الخطابي هذه الرواية وأنكر ~~الأولى وعابها على المحدثين والله أعلم وأما الحيض فأصله في اللغة السيلان ~~وحاض الوادي إذا سال قال الأزهري والهروي وغيرهما من الأئمة الحيض جريان دم ~~المرأة في أوقات معلومة يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها والاستحاضة جريان الدم ~~في غير أوانه قالوا ودم الحيض يخرج من قعر الرحم ودم الاستحاضة يسيل من ~~العاذل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة وهو عرق فمه الذي يسيل منه في ~~أدنى الرحم دون قعره قال أهل اللغة يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ~~ومحاضا فهي حائض بلا هاء هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى الجوهري عن ~~الفراء حائضة بالهاء ويقال حاضت وتحيضت ودرست وطمثت وعركت وضحكت ونفست كله ~~بمعنى واحد وزاد بعضهم أكبرت وأعصرت بمعنى حاضت وأما أحكام الباب فاعلم أن ~~مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع في الفرج فهذا حرام باجماع ~~المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة قال أصحابنا ولو اعتقد مسلم حل ~~جماع الحائض في فرجها صار كافرا مرتدا ولو فعله انسان غير معتقد حله فإن ~~كان ناسيا أو جاهلا بوجود الحيض أو جاهلا بتحريمه أو مكرها فلا اثم عليه ~~ولا كفارة وان وطئها عامدا عالما بالحيض والتحريم مختارا فقد ارتكب معصية ~~كبيرة نص الشافعي ms0583 على أنها كبيرة وتجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان ~~للشافعي أصحهما وهو الجديد وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في احدى الروايتين ~~وجماهير السلف أنه لا كفارة عليه وممن ذهب إليه من السلف عطاء وابن أبي ~~مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي ~~سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد رحمهم الله تعالى ~~أجمعين والقول الثاني وهو القديم الضعيف انه يجب عليه الكفارة وهو مروى عن ~~ابن عباس والحسن البصري وسعيد ين جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في ~~الرواية الثانية عنه واختلف هؤلاء في الكفارة فقال الحسن وسعيد عتق رقبة ~~وقال الباقون دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه ~~الدينار ونصف الدينار هل الدينار في أول الدم ونصفه في آخره أو الدينار في ~~زمن الدم PageV03P204 # ونصفه بعد انقطاعه وتعلقوا بحديث ابن عباس المرفوع من أتى امرأته وهي ~~حائض فلتصدق بدينار أو نصف دينار وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ فالصواب أن ~~لا كفارة والله أعلم القسم الثاني المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة ~~بالذكر أو بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك وهو حلال باتفاق ~~العلماء وقد نقل الشيخ أبو حامد الأسفرايني وجماعة كثيرة الاجماع على هذا ~~وأما ما حكى عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئا منها بشئ منه ~~فشاذ منكر غير معروف ولا مقبول ولو صح عنه لكان مردودا بالأحاديث الصحيحة ~~المشهورة المذكورة في الصحيحين وغيرهما في مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوق الإزار واذنه في ذلك باجماع المسلمين قبل المخالف وبعده ثم إنه لا فرق ~~بين أن يكون على الموضع الذي يستمتع به شئ من الدم أو لا يكون هذا هو ~~الصواب المشهور الذي قطع به جماهير أصحابنا وغيرهم من العلماء للأحاديث ~~المطلقة وحكى المحاملي من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا أنه يحرم مباشرة ما ~~فوق السرة وتحت الركبة إذا كان عليه شئ من دم الحيض وهذا الوجه باطل لا شك ~~في بطلانه والله أعلم ms0584 القسم الثالث المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير ~~القبل والدبر وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها عند جماهيرهم وأشهرها في ~~المذهب أنها حرام والثاني أنها ليست بحرام ولكنها مكروهة كراهة تنزيه وهذا ~~الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار والوجه الثالث أن كان المباشر يضبط ~~نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه اما لضعف شهوته واما لشدة ورعه جاز ~~والا فلا وهذا الوجه حسن قاله أبو العباس البصري من أصحابنا وممن ذهب إلى ~~الوجه الأول وهو التحريم مطلقا مالك وأبو حنيفة وهو قول أكثر العلماء منهم ~~سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة وممن ذهب إلى ~~الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن ~~حنبل ومحمد ابن الحسن واصبغ وإسحاق ابن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود ~~وقد قدمنا أن هذا المذهب أقوى دليلا واحتجوا بحديث أنس الآتي اصنعوا كل شئ ~~الا النكاح قالوا وأما اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته على ما ~~فوق الإزار فمحمول على الاستحباب والله أعلم واعلم أن تحريم الوطء ~~والمباشرة على قول من يحرمهما يكون في مدة الحيض وبعد انقطاعه إلى أن تغتسل ~~أو تتيمم أن عدمت الماء بشرطه هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير السلف ~~PageV03P205 # والخلف وقال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لأكثر الحيض حل وطؤها في الحال ~~واحتج الجمهور بقوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله والله أعلم الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد فيه حديث ميمونة ~~رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض ~~وبيني وبينه ثوب) وفيه أم سلمة قالت (بينا أنا مضطجعة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنفست قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة) ~~الخميلة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم قال أهل اللغة الخميلة والخميل بحذف ~~الهاء هي القطيفة وكل ثوب ms0585 له خمل من أي شئ كان وقيل هي الأسود من الثياب ~~وقولها انسللت أي ذهبت في خفية ويحتمل ذهابها أنها خافت وصول شئ ~~PageV03P206 # من الدم إليه صلى الله عليه وسلم أو تقذرت نفسها ولم تر تربصها لمضاجعته ~~صلى الله عليه وسلم أو خافت أن يطلب الاستمتاع بها وهي على هذه الحالة التي ~~لا يمكن فيها الاستمتاع والله أعلم وقولها فأخذت ثياب حيضتي هي بكسر الحاء ~~وهي حالة الحيض أي أخذت الثياب المعدة لزمن الحيض هذا هو الصحيح المشهور ~~المعروف في ضبط حيضتي في هذا الموضع قال القاضي عياض ويحتمل فتح الحاء هنا ~~أيضا أي الثياب التي ألبسها في حال حيضتي فان الحيضة بالفتح هي الحيض قوله ~~صلى الله عليه وسلم (أنفست) هو بفتح النون وكسر الفاء وهذا هو المعروف في ~~الرواية وهو الصحيح المشهور في اللغة أن نفست بفتح النون وكسر الفاء معناه ~~حاضت وأما في الولادة فيقال نفست بضم النون وكسر الفاء أيضا وقال الهروي في ~~الولادة نفست بضم النون وفتحها وفي الحيض بالفتح لا غير وقال القاضي عياض ~~روايتنا فيه في مسلم بضم النون هنا قال وهي رواية أهل الحديث وذلك صحيح وقد ~~نقل أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة وذكر ذلك غير واحد وأصل ~~ذلك كله خروج الدم والدم يسمى نفسا والله أعلم أما أحكام الباب ففيه جواز ~~النوم مع الحائض والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ~~ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم ~~الا الفرج قال العلماء لا تكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا الاستمتاع بها ~~فيما فوق السرة وتحت الركبة ولا يكره وضع يدها في شئ من المائعات ولا يكره ~~غسلها رأس زوجها أو غيره من محارمها وترجيله ولا يكره طبخها وعجنها وغير ~~ذلك من الصنائع وسؤرها وعرقها طاهران وكل هذا متفق عليه وقد نقل الإمام أبو ~~جعفر محمد بن جرير في كتابه في مذاهب العلماء اجماع المسلمين على هذا كله ms0586 ~~ودلائله من السنة ظاهرة مشهورة وأما قول الله تعالى اعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فالمراد اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن ~~والله أعلم PageV03P207 # جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها ~~وقراءة القرآن فيه فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت الا ~~لحاجة الانسان) وفي رواية فأغسله وفيه حديث مناولة الخمرة وغيره قد تقدم ~~مقصود فقه هذا الباب في الذي قبله وترجيل الشعر تسريحه وهو نحو قولها ~~فأغسله وأصل الاعتكاف في اللغة الحبس وهو في الشرع حبس النفس في المسجد ~~خاصة مع النية وقولها وهو مجاور أي معتكف وفي هذا الحديث فوائد كثيرة تتعلق ~~بالاعتكاف وسيأتي في بابه أن شاء الله تعالى ومما تقدمه أن فيه أن المعتكف ~~إذا خرج بعضه من المسجد كيده ورجله ورأسه لم يبطل اعتكافه وأن من حلف أن لا ~~يدخل دارا أو لا يخرج منها فأدخل أو أخرج بعضه لا يحنث والله أعلم وفيه ~~جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت ~~دلائل السنة وعمل السلف واجماع الأمة وأما PageV03P208 # بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته ~~فقط والله أعلم وقولها (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناوليني ~~الخمرة من المسجد فقلت اني حائض فقال أن حيضتك ليست في يدك) أما الخمرة ~~فبضم الخاء واسكان الميم قال الهروي وغيره هي هذه السجادة وهي ما يضع عليه ~~الرجل جزء وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص هكذا قاله الهروي ~~والأكثرون وصرح جماعة منهم بأنها لا تكون الا هذا القدر وقال الخطابي هي ~~السجادة يسجد عليها المصلى وقد جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله ~~عنه قال جاءت فأره فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها ms0587 فأحرقت منها مثل موضع ~~درهم فهذا تصريح بالطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه وسمت PageV03P209 # خمرة لأنها تخمر الوجه أي تغطيه وأصل التخمير التغطية ومنه خمار المرأة ~~والخمر لأنها تغطي العقل وقولها من المسجد قال القاضي عياض رضي الله عنه ~~معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذلك من المسجد أي وهو في ~~لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبي صلى الله عليه وسلم آمرها أن ~~تخرجها له من المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم كان في المسجد معتكفا وكانت ~~عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله صلى الله عليه وسلم أن حيضتك ليست في يدك ~~فإنما خافت من ادخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص ~~اليد معنى والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك ~~فهو بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية وهو الصحيح وقال الإمام أبو ~~سليمان الخطابي المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ وصوابها بالكسر أي ~~الحالة والهيئة وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي وقال الصواب هنا ما قاله ~~المحدثون من الفتح لان المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ليست في يدك معناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها وهي دم ~~PageV03P210 # الحيض ليست في يدك وهذا بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب حيضتي فان الصواب ~~فيه الكسر هذا كلام القاضي عياض وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر هنا ~~ولما قاله الخطابي وجه والله أعلم وقولها وتعرق العرق هو بفتح العين واسكان ~~الراء وهو العظم الذي عليه بقية من لحم هذا هو الأشهر في معناه وقال أبو ~~عبيد هو القدر من اللحم وقال الخليل هو العظم بلا لحم وجمعه عراق بضم العين ~~ويقال عرقت العظم وتعرقته واعترقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك والله أعلم ~~قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ ~~القرآن) فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب ms0588 موضع ~~النجاسة والله أعلم قوله (ولم يجامعوهن في البيوت) أي لم يخالطوهن ولم ~~يساكنوهن في بيت واحد قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض أما المحيض الأول فالمراد به الدم وأما الثاني فاختلف فيه ~~فمذهبنا أنه الحيض ونفس الدم PageV03P211 # وقال بعض العلماء هو الفرج وقال الآخرون هو زمن الحيض والله أعلم قوله ~~(فجاء أسيد ابن حضير) هما بضم أولهما وحضير بالحاء المهملة وفتح الضاد ~~المعجمة قوله (وجد عليهما) أي غضب المذي فيه (محمد بن الحنفية عن علي رضي ~~الله عنه قال كنت رجلا مذاء فكنت ستحيي أن سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ) ~~وفي الرواية الأخرى (منه الوضوء) وفي الرواية الأخرى PageV03P212 # (توضأ وانضح فرجك) في المذي لغات مذي بفتح الميم واسكان الذال ومذي بكسر ~~الذال وتشديد الياء ومذي بكسر الذال وتخفيف الياء فالأوليان مشهورتان ~~أولاهما أفصحهما وأشهرهما والثالثة حكاها أبو عمرو الزاهد عن ابن الاعرابي ~~ويقال مذي وأمذي ومدي الثالثة بالتشديد والمذي ماء أبيض دقيق لزج يخرج عند ~~شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ويكون ذلك للرجل ~~والمرأة وهو في النساء أكثر منه في الرجال والله أعلم وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وانضح فرجك) فمعناه اغسله فان النضح يكون غسلا ويكون رشا وقد ~~جاء في الرواية الأخرى يغسل ذكره فيتعين حمل النضح عليه وانضح بكسر الضاد ~~وقد تقدم بيانه قوله كنت رجلا مذاء أي كثير المذي وهو بفتح الميم وتشديد ~~الذال وبالمد وأما حكم خروج المذي فقد أجمع العلماء على أنه لا يوجب الغسل ~~قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد والجماهير يوجب الوضوء لهذا الحديث وفي ~~الحديث من الفوائد أنه لا يوجب الغسل وأنه يوجب الوضوء وأنه نجس ولهذا أوجب ~~صلى الله عليه وسلم غسل الذكر والمراد به عند الشافعي والجماهير غسل ما ~~أصابه المذي لا غسل جميع الذكر وحكى عن مالك وأحمد في رواية عنهما ايجاب ms0589 ~~غسل جميع الذكر وفيه أن الاستنجاء بالحجر إنما يجوز الاقتصار عليه في ~~النجاسة المعتادة وهي البول والغائط أما النادر كالدم والمذي وغيرهما فلا ~~بد فيه من الماء وهذا أصح القولين في مذهبنا وللقائل الآخر بجواز الاقتصار ~~فيه على الحجر قياسا على المعتاد أن يجيب عن هذا الحديث بأنه خرج على ~~الغالب فيمن هو في بلد أن يستنجي بالماء أو يحمله على الاستحباب وفيه جواز ~~الاستنابة في الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة ~~على المقطوع به لكون على اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من سؤال النبي صلى ~~الله عليه وسلم الا أن هذا قد ينازع فيه ويقال فلعل عليا كان حاضرا مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت السؤال وإنما PageV03P213 # استحيا أن يكون السؤال منه بنفسه وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن ~~الزوج يستحب له أن لا يذكر بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها ~~وابنها وغيرهم من أقاربها ولهذا قال علي رضي الله عنه فكنت أستحيي أن أسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته معناه أن المذي يكون غالبا عند ~~ملاعبة الزوجة وقبلتها ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع والله أعلم قوله في ~~الاسناد الأخير من الباب (وحدثني هارون ابن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا ~~حدثنا ابن وهب قال أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي سليمان بن يسار عن ~~ابن عباس قال قال علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد) هذا الاسناد مما استدركه ~~الدارقطني وقال قال حماد بن خالد سألت مخرمة هل سمعت من أبيك فقال لا وقد ~~خالفه الليث عن بكير فلم يذكر فيه ابن عباس وتابعه مالك عن أبي النضر هذا ~~كلام الدارقطني وقد قال النسائي أيضا في سننه مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا ~~وروى النسائي هذا الحديث من طرق وبعضها طريق مسلم هذه المذكورة وفي بعضها ~~عن الليث بن سعد عن بكير عن سليمان بن يسار قال أرسل على المقداد هكذا أتي ~~به مرسلا وقد اختلف ms0590 العلماء في سماع مخرمة من أبيه فقال مالك رضي الله عنه ~~قلت لمخرمة ما حدثت به عن أبيك سمعته منه فحلف بالله لقد سمعته قال مالك ~~وكان مخرمة رجلا صالحا وكذا قال معن بن عيسى أن مخرمة سمع من أبيه وذهب ~~جماعات إلى أنه لم يسمعه قال أحمد ابن حنبل لم يسمع مخرمة من أبيه شيئا ~~إنما يروى من كتاب أبيه وقال يحيى بن معين وابن أبي خيثمة يقال وقع إليه ~~كتاب أبيه ولم يسمع منه وقال موسى بن سلمة قلت لمخرمة حدثك أبوك فقال لم ~~أدرك أبي ولكن هذه كتبه وقال أبو حاتم مخرمة صالح الحديث إن كان سمع من ~~أبيه وقال علي بن المديني ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان بن يسار ~~ولعله سمع الشئ اليسير ولم أجد أحدا بالمدينة يخبر عن مخرمة أنه كان يقول ~~في شئ من حديثه سمعت أبي والله أعلم فهذا كلام أئمة هذا الفن وكيف كان فمتن ~~الحديث صحيح من الطرق التي ذكرها مسلم قيل هذه الطريق ومن الطريق التي ~~ذكرها غيره والله أعلم PageV03P214 # غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم فيه (ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم ~~نام) الظاهر والله أعلم أن المراد بقضاء الحاجة الحدث وكذا قاله القاضي ~~عياض والحكمة في غسل الوجه اذهاب النعاس وآثار النوم وأما غسل اليد فقال ~~القاضي لعله كان لشئ نالهما وفي هذا الحديث أن النوم بعد الاستيقاظ في ~~الليل ليس بمكروه وقد جاء عن بعض زهاد السلف كراهة ذلك ولعلهم ولعلهم ~~أرادوا من لم يأمن استغراق النوم بحيث يفوته وظيفته ولا يكون مخالفا لما ~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم كان يأمن من فوات ~~أوراده ووظيفته والله أعلم جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له (وغسل الفرج ~~إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع) فيه حديث عائشة رضي الله عنها ~~(أن ms0591 رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب ~~PageV03P215 # توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام) وفى رواية (إذا كان جنبا فأراد أن يأكل ~~أو ينام توضأ وضوءه للصلاة) وفى رواية عمر رضي الله عنه (يا رسول الله ~~أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ) وفى رواية (نعم ليتوضأ ثم لينم حتى ~~يغتسل إذا شاء) وفى رواية (توضأ واغسل ذكرك ثم نم) وفى رواية PageV03P216 # (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كان جنبا ربما اغتسل فنام ~~وربما توضأ فنام ) وفى رواية (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ~~بينهما وضوءا) وفى رواية (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على ~~نسائه بغسل واحد) حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن ينام ويأكل ويشرب ~~ويجامع قبل الاغتسال وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أن بدن الجنب وغرقه طاهران ~~وفيها أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها ولا سيما إذا أراد ~~جماع من لم يجامعها فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره وقد نص أصحابنا أنه يكره ~~النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء وهذه الأحاديث تدل عليه ولا خلاف ~~عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب وبهذا قال مالك والجمهور وذهب ابن حبيب من ~~أصحاب مالك إلى وجوبه PageV03P217 # وهو مذهب داود الظاهري والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل وأما حديث ابن ~~عباس المتقدم في الباب قبله في الاقتصار على الوجه واليدين فقد قدمنا أن ~~ذلك لم يكن في الجنابة بل في الحدث الأصغر وأما حديث أبي إسحاق السبيعي عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو ~~جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود والترمذي والنسائي و ابن ماجة وغيرهم فقال ~~أبو داود عن يزيد بن هارون وهم أبو إسحاق في هذا يعنى في قوله لا يمس ماء ~~وقال الترمذي يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق وقال البيهقي طعن الحفاظ في هذه ~~اللفظة فبان بما ذكرناه ضعف ms0592 الحديث وإذا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به ~~على ما قدمناه ولو صح لم يكن أيضا مخالفا بكان له جوابان أحدهما جواب ~~الامامين الجليلين أبى العباس بن شريح وأبى بكر البيهقي أن المراد لا يمس ~~ماء للغسل والثاني وهو عندي حسن أن المراد انه كان في بعض الأوقات لا يمس ~~ماء أصلا لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه والله أعلم وأما طوافه ~~صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يتوضأ بينهما أو يكون المراد بيان جواز ترك الوضوء وقد جاء في سنن أبي داود ~~أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه ~~فقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحد فقال هذا أزكى وأطيب وأطهر قال أبو ~~داود والحديث الأول أصح قلت وعلى تقدير صحته يكون هذا في وقت وذاك في وقت ~~والله أعلم واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء فقال أصحابنا لأنه يخفف ~~الحدث فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء وقال أبو عبد الله المازري رضي الله ~~عنه اختلف في تعليله فقيل ليبيت على احدى الطهارتين خشية أن يموت في منامه ~~وقيل بل لعله أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه قال المازري ويجرى ~~هذا الخلاف في وضوء الحائض قبل أن تنام فمن علل بالمبيت على طهارة استحبه ~~لها هذا كلام المازري وأما أصحابنا فإنهم متفقون على أنه لا يستحب الوضوء ~~للحائض والنفساء لأن الوضوء لا يؤثر في حدثهما فان كانت الحائض قد انقطعت ~~حيضها صارت كالجنب والله أعلم وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~نسائه بغسل واحد فهو محمول على أنه كان برضاهن أو برضى صاحبة النوبة إن ~~كانت نوبة واحدة وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول كان القسم واجبا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الدوام كما يجب علينا وأما من لا يوجبه فلا ~~يحتاج إلى تأويل فان له أن يفعل ما يشاء ms0593 PageV03P218 # وهذا الخلاف في وجوب القسم هو وجهان لأصحابنا والله أعلم وفى هذه ~~الأحاديث المذكورة في الباب أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق على ~~الانسان عند القيام إلى الصلاة وهذا باجماع المسلمين وقد اختلف أصحابنا في ~~الموجب لغسل الجنابة هل هو حصول الجنابة بالتقاء الختانين أو انزال المنى ~~أم هو القيام إلى الصلاة أم هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة فيه ~~ثلاثة أوجه لأصحابنا ومن قال يجب بالجنابة قال هو وجوب موسع وكذا اختلفوا ~~في موجب الوضوء هل هو الحدث أم القيام إلى الصلاة أم المجموع وكذا اختلفوا ~~في الموجب لغسل الحيض هل هو خروج الدم أم انقطاعه والله أعلم وأما ما يتعلق ~~بأسانيد الباب فقوله قال ابن المثنى في حديثه حدثنا الحكم سمعت إبراهيم ~~يحدث معناه قال ابن المثنى في روايته عن محمد بن جعفر عن شعبة قال شعبة ~~حدثنا الحكم قال سمعت إبراهيم يحدث وفى الرواية المتقدمة شعبة عن الحكم عن ~~إبراهيم والمقصود أن الرواية الثانية أقوى من الأولى فان الأولى بعن عن ~~والثانية بحدثنا وسمعت وقد علم أن حدثنا وسمعت أقوى من عن وقد قالت جماعة ~~من العلماء أن عن لا تقتضي الاتصال ولو كانت من غير مدلس وقد قدمنا ايضاح ~~هذا في الفصول وفى مواضع كثيرة بعدها والله أعلم وفيه محمد بن أبي بكر ~~المقدمي هو بفتح الدال المشددة منسوب إلى جده مقدم وقد تقدم بيانه مرات ~~وفيه أبو المتوكل عن أبي سعيد هو أبو المتوكل الناجي واسمه على ابن داود ~~وقيل ابن داود بضم الدال منسوب إلى بنى ناجية قبيلة معروفة والله أعلم وجوب ~~الغسل على المرأة بخروج المنى منها فيه (أن أم سليم رضي الله عنها قالت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة رضي الله عنها PageV03P219 # يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى ~~الرجل من نفسه فقالت عائشة رضي الله عنها يا أم سليم فضحت النساء تربت ~~يمينك قولها تربت يمينك خير ms0594 فقال لعائشة بل أنت فتربت يمينك نعم فلتغتسل يا ~~أم سليم إذا رأت ذلك) وفى الباب المذكور الروايات الباقية وستمر عليها أن ~~شاء الله تعالى اعلم أن المرأة إذا خرج منها المنى وجب عليها الغسل كما يجب ~~على الرجل بخروجه وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة ~~بخروج المنى أو ايلاج الذكر في الفرج وأجمعوا على وجوبه عليها بالحيض ~~والنفاس واختلفوا في وجوبه على من ولدت ولم تر دما أصلا والأصح عند أصحابنا ~~وجوب الغسل وكذا الخلاف فيما إذا ألقت مضغة أو علقة والأصح وجوب الغسل ومن ~~لا يوجب الغسل يوجب الوضوء والله أعلم ثم إن مذهبنا أنه يجب الغسل بخروج ~~المنى سواء كان بشهوة ودفق أم بنظر أم في النوم أو في اليقظة وسواء أحس ~~بخروجه أم لا وسواء خرج من العاقل أم من المجنون ثم أن المراد بخروج المنى ~~أن يخرج إلى الظاهر أما ما لم يخرج فلا يجب الغسل وذلك بأن يرى النائم أنه ~~يجامع وأنه قد أنزل ثم يستيقظ فلا يرى شيئا فلا غسل عليه باجماع المسلمين ~~وكذا لو اضطرب بدنه لمبادئ خروج المنى فلم يخرج وكذا لو نزل المنى إلى أصل ~~الذكر ثم لم يخرج فلا غسل وكذا لو صار المنى في وسط الذكر وهو في صلاة ~~فأمسك بيده على ذكره فوق حائل فلم يخرج المنى حتى سلم من صلاته صحت صلاته ~~فإنه ما زال متطهرا حتى خرج والمرأة كالرجل في هذا الا أنها إذا كانت ثيبا ~~فنزل المنى إلى فرجها ووصل الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة ~~والاستنجاء وهو الذي يظهر حال قعودها لقضاء الحاجة وجب عليها الغسل بوصول ~~المنى إلى ذلك موضع لأنه في حكم الظاهر وان كانت بكرا لم يلزمها ما لم يخرج ~~من فرجها لأن داخل فرجها كداخل إحليل الرجل والله أعلم وأما ألفاظ الباب ~~ومعانيه ففيه أم سليم وهي أم أنس بن مالك واختلفوا في اسمها فقيل اسمها ~~سهلة وقيل مليكة وقيل رميثة وقيل أنيفة ويقال الرميضا ms0595 PageV03P220 # والغميصا وكانت من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن وهي أخت أم حرام بنت ~~ملحان رضي الله عنهما والله أعلم وأما قول عائشة رضي الله عنها فضحت النساء ~~فمعناه حكيت عنهن أمرا يستحيا من وصفهن به ويكتمنه وذلك أن نزول المنى منهن ~~يدل على شدة شهوتهن للرجال وأما قولها تربت يمينك ففيه خلاف كثير منتشر جدا ~~للسلف والخلف من الطوائف كلها ولأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه ~~أنها كلمة أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعماله غير قاصدة حقيقة معناها ~~الأصلي فيذكرون تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه ولا أم له ولا أب لك وثكلته ~~أمه وويل أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولنها عند انكار الشئ أو الزجر عنه ~~أزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه أو الحث عليه أو الاعجاب به والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة بل أنت فتربت يمينك فمعناه أنت أحق أن ~~يقال لك هذا فإنها فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها فلم تستحق الانكار ~~واستحققت أنت الانكار لانكارك ما لا انكار فيه وأما قوله قولها تربت يمينك ~~خير فكذا وقع في أكثر الأصول وهو تفسير ولم يقع هذا التفسير في كثير من ~~الأصول وكذلك ذكر الاختلاف في اثباته وحذفه القاضي عياض ثم اختلف المثبتون ~~في ضبطه فنقل صاحب المطالع وغيره عن الأكثرين أنه خير باسكان الياء المثناة ~~من تحت ضد الشر وعن بعضهم أنه خبر بفتح الباء الموحدة قال القاضي عياض وهذا ~~الثاني ليس بشئ قلت كلاهما صحيح فالأول معناه لم ترد بهذا شتما ولكنها كلمة ~~تجرى على اللسان ومعنى الثاني أن هذا ليس بدعاء بل هو خبر لا يراد حقيقته ~~والله أعلم قوله (حدثنا عباس بن الوليد حدثنا يزيد بن زريع) هو عباس بالباء ~~الموحدة والسين المهملة وصحفه بعض الرواة لكتاب مسلم فقال عياش بالياء ~~المثناة والشين المعجمة وهو غلط صريح فان عياشا بالمعجمة هو عياش بن الوليد ~~الرقام البصري ولم يرو عنه مسلم شيئا وروى عنه البخاري PageV03P221 # وأما عباس بالمهملة ms0596 فهو ابن الوليد البصري الترسي وروى عنه البخاري ومسلم ~~جميعا وهذا مما لا خلاف فيه وكان غلط هذا القائل وقع له من حيث إنهما ~~مشتركان في الأب والنسب والعصر والله أعلم قوله (فقالت أم سليم واستحييت من ~~ذلك) هكذا هو في الأصول وذكر الحافظ أبو علي الغساني أنه هكذا في أكثر ~~النسخ وأنه غير في بعض النسخ فجعل فقالت أم سلمة والمحفوظ من طرق شتى أم ~~سلمة قال القاضي عياض وهذا هو الصواب لأن السائلة هي أم سليم والرادة عليها ~~أم سلمة في هذا الحديث وعائشة في الحديث المتقدم ويحتمل أن عائشة وأم سلمة ~~جميعا أنكرتا عليها وإن كان أهل الحديث يقولون الصحيح هنا أم سلمة لعائشة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فمن أين يكون الشبه) معناه أن الولد ~~متولد من ماء الرجل وماء المرأة فأيهما غلب كان الشبه له وإذا كان للمرأة ~~منى فانزاله وخروجه منها ممكن ويقال شبه وشبه لغتان مشهورتان إحداهما بكسر ~~الشين واسكان الباء والثانية بفتحهما والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر) هذا أصل عظيم في بيان صفة ~~المنى وهذه صفته في حال السلامة وفي الغالب قال العلماء منى الرجل في حال ~~الصحة أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه ~~وإذا خرج استعقب خروجه فتورا ورائحة كرائحة طلع النخل ورائحة الطلع قريبة ~~من رائحة العجين وقيل تشبه رائحته رائحة الفصيل وقيل إذا يبس كان رائحته ~~كرائحة البول فهذه صفاته وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل بكونه منيا ~~وذلك بأن يمرض فيصير منيه رقيقا أصفر أو يسترخي وعاء المنى فيسيل من غير ~~التذاذ وشهوة أو يستكثر من الجماع فيحمر ويصير كماء اللحم وربما خرج دما ~~غبيطا وإذا خرج المنى أحمر فهو طاهر موجب للغسل كما لو كان أبيض ثم أن خواص ~~المنى التي عليها الاعتماد في كونه منيا ثلاث أحدها الخروج بشهوة مع ~~PageV03P222 # الفتور عقبه والثانية الرائحة التي شبه ms0597 الطلع كما سبق الثالث الخروج ~~بزريق ودفق ودفعات وكل واحدة من هذه الثلاث كافية في اثبات كونه منيا ولا ~~يشترط اجتماعها فيه وإذا لم يوجد شئ منها لم يحكم بكونه منيا وغلب على الظن ~~كونه ليس منيا هذا كله في منى الرجل وأما منى المرأة فهو أصفر رقيق وقد ~~يبيض لفضل قوتها وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما إحداهما أن رائحته كرائحة ~~منى الرجل والثانية التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه قالوا ويجب الغسل ~~بخروج المنى بأي صفة وحال كان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فمن ~~أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه) وفي الرواية الأخرى (إذا علا ماؤها ماء ~~الرجل وإذا علا ماء الرجل ماءها) قال العلماء يجوز أن يكون المراد بالعلو ~~هنا السبق ويجوز أن يكون المراد الكثرة والقوة بحسب كثرة الشهوة وقوله صلى ~~الله عليه وسلم فمن أيهما علا هكذا هو في الأصول فمن أيهما بكسر الميم ~~وبعدها نون ساكنه وهي الحرف المعروف وإنما ضبطته لئلا يصحف بمنى والله أعلم ~~قوله (حدثنا داود ابن رشيد) هو بضم الراء وفتح الشين قوله صلى الله عليه ~~وسلم (إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل) معناه إذا خرج منها المنى ~~فلتغتسل كما أن الرجل إذا خرج منه المنى اغتسل وهذا من حسن العشرة ولطف ~~الخطا ب واستعمال اللفظ الجميل موضع اللفظ الذي يستحيا منه في العادة والله ~~أعلم قولها إن الله لا يستحي من الحق) PageV03P223 # قال العلماء معناه لا يمتنع من بيان الحق وضرب المثل بالبعوضة وشبهها كما ~~قال سبحانه وتعالى أن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فكذا ~~أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه وقيل معناه أن الله لا يأمر ~~بالحياء في الحق ولا يبيحه وإنما قالت هذا اعتذارا بين يدي سؤالها عما دعت ~~الحاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه وذكره بحضرة الرجال ~~ففيه أنه ينبغي لمن عرضت له مسألة أن يسأل عنها ولا يمتنع من ms0598 السؤال حياء ~~من ذكرها فان ذلك ليس بحياء حقيقي لأن الحياء خير كله والحياء لا يأتي الا ~~بخير والامساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير بل هو شر فكيف يكون حياء ~~وقد تقدم ايضاح هذه المسألة في أوائل كتاب الايمان وقد قالت عائشة رضي الله ~~عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين والله ~~أعلم قال أهل العربية يقال استحيا بياء قبل الألف يستحيي بيائين ويقال أيضا ~~يستحي بياء واحدة في المضارع والله أعلم قوله (قالت عائشة فقلت لها أف لك) ~~معناه استحقارا لها ولما تكلمت به وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار ~~والانكار قال الباجي والمراد بها PageV03P224 # هنا الانكار وأصل الأف وسخ الأظفار وفي أف عشر لغات أف وأف بضم الهمزة مع ~~كسر الفاء وفتحها وضمها بغير تنوين وبالتنوين فهذه الستة والسابعة إف بكسر ~~الهمزة وفتح الفاء والثامنة أف بضم الهمزة واسكان الفاء والتاسعة أفي بضم ~~الهمزة وبالياء وأفه بالهاء وهذه اللغات مشهورات ذكرهن كلهن ابن الأنباري ~~وجماعات من العلماء ودلائلها مشهورة ومن أخصرها ما ذكره الزجاج وابن ~~الأنباري واختصره أبو البقاء فقال من كسر بناه على الأصل ومن فتح طلب ~~التخفيف ومن ضم اتبع ومن نون أراد التنكير ومن لم ينون أراد التعريف ومن ~~خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفا وقال الأخفش وابن الأنباري في اللغة ~~التاسعة بالياء كأنه إضافة إلى نفسه والله أعلم قوله (عن مسافع بن عبد ~~الله) هو بضم الميم وبالسين المهملة وبكسر الفاء قولها (تربت يداك وألت) هو ~~بضم الهمزة وفتح اللام المشددة واسكان التاء هكذا الرواية فيه ومعناه ~~أصابتها الألة بفتح الهمزة وتشديد اللام وهي الحربة وأنكر بعض الأئمة هذا ~~اللفظ وزعم أن صوابه أللت بلامين الأولى مكسورة والثانية ساكنة وبكسر التاء ~~وهذا الانكار فاسد بل ما صحت به الرواية صحيح وأصله أللت بكسر اللام الأولى ~~وفتح الثانية واسكان التاء كردت أصله رددت ولا يجوز فك هذا الادغام الا مع ~~المخاطب وإنما وحد ألت مع تثنية يداك لوجهين ms0599 أحدهما أنه أراد الجنس والثاني ~~صاحبة اليدين أي وأصابتك PageV03P225 # الألة فيكون جمعا بين دعاءين والله أعلم بيان صفة منى الرجل والمرأة وأن ~~الولد مخلوق من مائها فيه حديث ثوبان رضي الله عنه في قصة الحبر اليهودي ~~وقد تقدم في الباب الذي قبله بيان صفة المنى وأما الحبر فهو بفتح الحاء ~~وكسرها لغتان مشهورتان وهو العالم قوله (حدثني أبو أسماء الرحبي) هو بفتح ~~الراء والحاء واسمه عمرو بن مرثد الشامي الدمشقي قال أبو سليمان بن زيد كان ~~أبو أسماء الرحبي من رحبة دمشق قرية من قراها بينها وبين دمشق ميل رأيتها ~~عامرة والله أعلم قوله (فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود) هو بفتح ~~النون والكاف وبالتاء المثناة من فوق ومعناه يخط بالعود في الأرض ويؤثر به ~~فيها وهذا يفعله المفكر وفي هذا دليل على جواز فعل مثل هذا وأنه ليس مخلا ~~بالمروءة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم PageV03P226 # (هم في الظلمة دون الجسر) هو بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان والمراد ~~به هنا الصراط قوله (فمن أول الناس إجازة) هو بكسر الهمزة وبالزاي ومعناه ~~جوازا وعبورا قوله (فما تحفتهم) هي باسكان الحاء وفتحها لغتان وهي ما يهدى ~~إلى الرجل ويخص به ويلاطف وقال إبراهيم الحلبي هي طرف الفاكهة والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (زيادة كبد النون) هو النون بنونين الأولى مضمومة ~~وهو الحوت وجمعه نينان وفي الرواية الأخرى (زائدة كبد النون) والزيادة ~~والزائدة شئ واحد وهو طرف الكبد وهو أطيبها قوله (فما غذاؤهم) روى على ~~وجهين أحدهما بكسر الغين وبالذال المعجمة والثاني بفتح الغين وبالدال ~~المهملة قال القاضي هذا الثاني هو الصحيح وهو رواية الأكثرين قال والأول ~~ليس بشئ قلت وله وجه وتقديره ما غذاؤهم في ذلك الوقت وليس المراد والسؤال ~~عن غذائهم دائما والله أعلم قوله (على اثرها) بكسر الهمزة مع اسكان الثاء ~~وبفتحهما جميعا لغتان مشهورتان قوله صلى الله عليه وسلم (من عين فيها تسمى ~~سلسبيلا) قال جماعة من أهل اللغة والمفسرين السلسبيل اسم للعين ms0600 وقال مجاهد ~~وغيره هي شديدة الجرى وقيل هي السلسة اللينة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أذكرا بإذن الله وآنثا بإذن الله) معنى الأول PageV03P227 # كان الولد ذكرا ومعنى الثاني كان أنثى وقوله آنثا بالمد في أوله وتخفيف ~~النون وقد روى بالقصر وتشديد النون والله أعلم صفة غسل الجنابة قال أصحابنا ~~كمال غسل الجنابة أن يبدأ المغتسل فيغسل كفيه ثلاثا قبل ادخالهما في الاناء ~~ثم يغسل ما على فرجه وسائر بدنه من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بكماله ثم ~~يدخل أصابعه كلها في الماء فيغرف غرفة يخلل بها شعره من رأسه ولحيته ثم ~~يحثي على رأسه ثلاث حثيات ويتعاهد معاطف بدنه كالإبطين وداخل الأذنين ~~والسرة وما بين الأليتين و أصابع الرجلين وعكن البطن وغير ذلك فيوصل الماء ~~إلى جميع ذلك ثم يفيض على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ~~ثلاث مرات يدلك في كل مرة ما تصل إليه يداه من بدنه وإن كان يغتسل في نهر ~~أو بركة انغمس فيها ثلاث مرات و يوصل الماء إلى جميع بشرته والشعور الكثيفة ~~والخفيفة ويعم بالغسل ظاهر الشعر و باطنه وأصول منابته والمستحب أن يبدأ ~~بميامنه وأعالي بدنه وأن يكون مستقبل القبلة وأن يقول بعد الفراغ أشهد أن ~~لا اله PageV03P228 # الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وينوي الغسل من أول ~~شروعه فيما ذكرناه ويستصحب النية إلى أن يفرغ من غسله فهذا كمال الغسل ~~والواجب من هذا كله النية في أول ملاقاة أول جزء من البدن للماء وتعميم ~~البدن شعره وبشره بالماء ومن شرطه أن يكون البدن طاهرا من النجاسة وما زاد ~~على هذا مما ذكرناه سنة وينبغي لمن اغتسل من اناء كالإبريق ونحوه أن يتفطن ~~لدقيقة قد يغفل عنها وهي انه إذا استنجى وطهر محل الاستنجاء بالماء فينبغي ~~أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة لأنه إذا لم يغسله الآن ~~ربما غفل عنه بعد ذلك فلا يصح غسله لترك ذلك وان ذكره احتاج إلى مس ms0601 فرجه ~~فينتقض وضوءه أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده والله أعلم هذا مذهبنا ~~ومذهب كثيرين من الأئمة ولم يوجب أحد من العلماء الدلك في الغسل ولا في ~~الوضوء الا مالك والمزني ومن سواهما يقول هو سنة لو تركه صحت طهارته في ~~الوضوء والغسل ولم يوجب أيضا الوضوء في غسل الجنابة الا داود الظاهري ومن ~~سواه يقولون هو سنة فلو أفاض الماء على جميع بدنه من غير وضوء صح غسله ~~واستباح به الصلاة وغيرها ولكن الأفضل أن يتوضأ كما ذكرنا وتحصل الفضيلة ~~بالوضوء قبل الغسل أو بعده وإذا توضأ أولا لا يأتي به ثانيا فقد اتفق ~~العلماء على أنه لا يستحب وضوءان والله أعلم فهذا مختصر ما يتعلق بصفة ~~الغسل وأحاديث الباب تدل على معظم ما ذكرناه وما بقي فله دلائل مشهورة ~~والله أعلم واعلم أنه جاء في روايات عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري ~~ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وضوءه للصلاة قبل إفاضة الماء عليه ~~فظاهر هذا أنه صلى الله عليه وسلم أكمل الوضوء بغسل الرجلين وقد جاء في ~~أكثر روايات ميمونة توضأ ثم أفاض الماء عليه ثم تنحى فغسل رجليه وفي رواية ~~حديثها رواها البخاري توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه ثم أفا ض الماء عليه ثم ~~نحى قدميه فغسلهما وهذا تصريح بتأخير القدمين وللشافعي رضي الله عنه قولان ~~أصحهما وأشهرهما والمختار منهما أنه يكمل وضؤه بغسل القدمين والثاني أنه ~~يؤخر غسل القدمين فعلى القول الضعيف يتأول روايات عائشة وأكثر روايات ~~ميمونة على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره وهو ما سوى الرجلين كما بينته ~~ميمونة في رواية البخاري فهذه الرواية صريحة وتلك الرواية محتملة للتأويل ~~فيجمع بينهما بما ذكرناه وأما على المشهور الصحيح فيعمل بظاهر الروايات ~~المشهورة المستفيضة عن عائشة وميمونة جميعا في تقديم وضوء PageV03P229 # الصلاة فان ظاهره كمال الوضوء فهذا كان الغالب والعادة المعروفة له صلى ~~الله عليه وسلم وكان يعيد غسل القدمين بعد الفراغ لإزالة الطين لا لأجل ~~الجنابة فتكون الرجل مغسولة ms0602 مرتين وهذا هو الأكمل الأفضل فكان صلى الله ~~عليه وسلم يواظب عليه وأما رواية البخاري عن ميمونة فجرى ذلك مرة أو نحوها ~~بيانا للجواز وهذا كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ومرة ~~مرة فكان الثلاث في معظم الأوقات لكونه الأفضل والمرة في نادر من الأوقات ~~لبيان الجواز ونظائر هذا كثيرة والله أعلم وأما نية هذا الوضوء فينوي به ~~رفع الحدث الأصغر الا أن يكون جنبا غير محدث فإنه ينوي به سنة الغسل والله ~~أعلم قوله فيدخل أصابعه في أصول الشعر إنما فعل ذلك ليلين الشعر ويرطبه ~~فيسهل مرور الماء عليه قوله (حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على ~~PageV03P230 # رأسه ثلاث حفنات) معنى استبرأ أي أوصل البلل إلى جميعه ومعنى حفن أخذ ~~الماء بيديه جميعا قولها (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من ~~الجنابة) هو بضم الغين وهو الماء الذي يغتسل به قولها (ثم ضرب بيده الأرض ~~فدلكها دلكا شديدا) فيه أنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ أن يغسل يده ~~بتراب أو اشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط ليذهب الاستقذار منها قولها ~~(ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه) هكذا هو في الأصول التي ببلادنا كفه ~~بلفظ الافراد وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين وفي رواية الطبري ~~كفيه بالتثنية وهي مفسرة لرواية الأكثرين والحفنة ملء الكفين جميعا قولها ~~(ثم أتيته بالمنديل فرده) فيه استحباب ترك تنشيف الأعضاء وقد اختلف علماء ~~أصحابنا في تنشيف الأعضاء في الوضوء والغسل على خمسة أوجه أشهرها أن ~~المستحب تركه ولا يقال فعله مكروه والثاني أنه مكروه والثالث أنه مباح ~~يستوي فعله وتركه وهذا هو الذي نختاره فان المنع والاستحباب يحتاج إلى دليل ~~ظاهر والرابع أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ والخامس يكره في ~~الصيف دون الشتاء هذا ما ذكره أصحابنا وقد اختلف الصحابة وغيرهم في التنشيف ~~على ثلاثة مذاهب أحدها أنه لا بأس به في الوضوء والغسل وهو قول أنس بن مالك ~~والثوري والثاني مكروه ms0603 فيها وهو قول ابن عمر وابن أبي ليلى والثالث يكره في ~~الوضوء دون الغسل وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وقد جاء في ترك التنشيف ~~هذا الحديث والحديث الآخر في الصحيح أنه PageV03P231 # صلى الله عليه وسلم اغتسل وخرج ورأسه يقطر ماء وأما فعل التنشيف فقد رواه ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم من أوجه لكن أسانيدها ضعيفة قال الترمذي لا ~~يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ وقد احتج بعض العلماء على ~~إباحة التنشيف بقول ميمونة في هذا الحديث وجعل يقول بالماء هكذا يعنى ينفضه ~~قال فإذا كان النفض مباحا كان التنشيف مثله أو أولى لاشتراكهما في إزالة ~~الماء والله أعلم وأما المنديل فبكسر الميم وهو معروف وقال ابن فارس لعله ~~مأخوذ من الندل وهو النقل وقال غيره هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل ~~به ويقال تندلت بالمناديل قال الجوهري ويقال أيضا تمندلت به وأنكرها ~~الكسائي والله أعلم قولها (وجعل يقول بالماء هكذا يعنى ينفضه) فيه دليل على ~~أن نفض اليد بعد الوضوء والغسل لا بأس به وقد اختلف أصحابنا فيه على أوجه ~~أشهرها أن المستحب تركه ولا يقال أنه مكروه والثاني أنه مكروه والثالث أنه ~~مباح يستوي فعله وتركه وهذا هو الأظهر المختار فقد جاء الحديث الصحيح في ~~الإباحة ولم يثبت في النهي شئ أصلا والله أعلم قوله (وحدثنا محمد بن المثنى ~~العنزي) هو بفتح العين والنون وبالزاي PageV03P232 # قولها (دعا بشئ نحو الحلاب) هو بكسر الحاء وتخفيف اللام وآخره باء موحدة ~~وهو اناء يحلب فيه ويقال له المحلب أيضا بكسر الميم قال الخطابي هو اناء ~~يسع قدر حلبة ناقة وهذا هو المشهور الصحيح المعروف في الرواية وذكر الهروي ~~عن الأزهري عن الأزهري أنه الجلاب بضم الجيم وتشديد اللام قال الأزهري ~~وأراد به ماء الورد وهو فارسي معرب وأنكر الهروي هذا وقال أراه الحلاب وذكر ~~نحو ما قدمناه والله أعلم (تم الجزء الثالث من صحيح الإمام مسلم بشرح ~~الامام النووي) (ويليه الجزء الرابع ms0604 وأوله باب القدر المستحب من الماء في ~~غسل الجنابة) PageV03P233 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الرابع الناشر دار الكتاب العربي بيروت - ~~لبنان PageV04P001 # باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة (وغسل الرجل والمرأة في اناء ~~واحد وغسل أحدهما بفضل الاخر) اجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزي في ~~الوضوء والغسل غير مقدر بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل وهو ~~جريان الماء على الأعضاء قال الشافعي رحمه الله تعالى وقد يرفق بالقليل ~~فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي قال العلماء والمستحب ان لا ينقص في الغسل عن ~~صاع ولا في الوضوء عن مد والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي والمد رطل وثلث ~~ذلك معتبر على التقريب لاعلى التحديد وهذا هو الصواب المشهور وذكر جماعة من ~~أصحابنا وجها لبعض أصحابنا أن الصاع هنا ثمانية أرطال والمد رطلان واجمع ~~العلماء على النهي عن الاسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر والأظهر أنه ~~مكروه كراهة تنزيه وقال بعض أصحابنا الاسراف حرام والله أعلم وأما تطهير ~~الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه الأحاديث التي ~~في الباب وأما تطهير المرأة بفضل الرجل فجائز بالاجماع أيضا وأما تطهير ~~الرجل بفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء سواء ~~خلت به أو لم تخل قال بعض أصحابنا ولا كراهة في ذلك للأحاديث الصحيحة ~~الواردة به وذهب أحمد بن حنبل وداود إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا ~~يجوز للرجل استعمال فضلها وروى هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن البصري وروى ~~عن أحمد رحمه الله تعالى كمذهبنا وروى عن الحسن PageV04P002 # وسعيد بن المسيب كراهة فضلها مطلقا والمختار ما قاله الجماهير لهذه ~~الأحاديث الصحيحة في تطهيره صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وكل واحد منهما ~~يستعمل فضل صاحبه ولا تأثير للخلوة وقد ثبت في الحديث الآخر أنه صلى الله ~~عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأصحاب ~~السنن قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وأما الحديث الذي جاء ms0605 بالنهي وهو حديث ~~الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحدها أنه ضعيف ضعفه أئمة الحديث ~~منهم البخاري وغيره الثاني أن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط ~~منها وذلك مستعمل الثالث ان النهي للاستحباب والأفضل والله أعلم قوله ~~(الفرق) قال سفيان هو ثلاثة آصع أما كونه ثلاثة آصع فكذا قاله الجماهير وهو ~~بفتح الفاء وفتح الراء واسكانها لغتان حكاهما ابن دريد وجماعة غيره والفتح ~~أفصح وأشهر وزعم الباجي أنه الصواب وليس كما قال بل هما لغتان وأما قوله ~~ثلاثة آصع فصحيح فصيح وقد جهل من أنكر هذا وزعم أنه لا يجوز إلا أصوع وهذه ~~منه غفلة بينة أو جهالة ظاهرة فإنه يجوز أصوع وآصع فالأول هو الأصل والثاني ~~على القلب فتقدم الواو على الصاد وتقلب ألفا وهذا كما قالوا آدر وشبهه وفي ~~الصاع لغتان التذكير والتأنيث ويقال صاع وصوع بفتح الصاد والواو وصواع ثلاث ~~لغات وأما قولها كان يغتسل من الفرق فلفظه من هنا المراد بها بيان الجنس ~~والاناء الذي يستعمل الماء منه وليس المراد أنه يغتسل بماء الفرق بدليل ~~الحديث الآخر كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من قدح يقال له ~~الفرق وبدليل الحديث الآخر يغتسل بالصاع قوله كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يغتسل في القدح هكذا هو في الأصول في القدح وهو صحيح ومعناه من القدح ~~قوله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال دخلت على عائشة أنا وأخوها من الرضاعة ~~فسألها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة فدعت بإناء قدر الصاع ~~فاغتسلت وبيننا وبينها ستر فأفرغت على رأسها ثلاثا قال القاضي عياض رحمه ~~الله تعالى ظاهر الحديث PageV04P003 # أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل لذي المحرم النظر إليه ~~من ذات المحرم وكان أحدهما أخاها من الرضاعة كما ذكر قيل اسمه عبد الله بن ~~يزيد وكان أبو سلمة بن أختها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر قال ~~القاضي ولولا أنهما شاهدا ذلك ورأياه لم يكن ms0606 لاستدعائها الماء وطهارتها ~~بحضرتهما معنى إذ لوا فعلت ذلك كله في ستر عنهما لكان عبثا ورجع الحال إلى ~~وصفها له وإنما فعلت الستر ليستر أسافل البدن وما لا يحل للمحرم نظره والله ~~أعلم والرضاعة والرضاع بفتح الراء وكسرها فيهما لغتان الفتح أفصح وفي هذا ~~الذي فعلته عائشة رضي الله عنها دلالة على استحباب التعليم بالوصف بالفعل ~~فإنه أوقع في النفس من القول ويثبت في الحفظ ما لا يثبت بالقول والله أعلم ~~قوله (وكان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذن من رؤسهن حتى تكون ~~كالوفرة) الوفرة أشبع وأكثر من اللمة واللمة ما يلم بالمنكبين من الشعر ~~قاله الأصمعي وقال غيره الوفرة أقل من اللمة وهي ما لا يجاوز الاذنين وقال ~~أبو حاتم الوفرة PageV04P004 # ما على الأذنين من الشعر قال القاضي عياض رحمه الله تعالى المعروف أن ~~نساء العرب إنما كن يتخذن القرون والذوائب ولعل أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعلن هذا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لتركهن التزين واستغنائهن عن ~~تطويل الشعر وتخفيفا لمؤنة رؤسهن وهذا الذي ذكره القاضي عياض من كونهن ~~فعلنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا في حياته كذا قاله أيضا غيره وهو ~~متعين ولا يظن بهن فعله في حياته صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على جواز ~~تخفيف الشعور للنساء والله أعلم قولها (ونحن جنبان) هذا جار على إحدى ~~اللغتين في الجنب أنه يثنى ويجمع فيقال جنب وجنبان وجنبون وأجناب واللغة ~~الأخرى رجل جنب ورجلان جنب ورجال جنب ونساء جنب بلفظ واحد قال الله تعالى " ~~وإن كنتم جنبا " وقال تعالى جنبا الآية وهذه اللغة أفصح وأشهر ويقال في ~~الفعل أجنب الرجل وجنب بضم الجيم وكسر النون والأولى أفصح وأشهر وأصل ~~الجنابة في اللغة البعد وتطلق على الذي وجب عليه غسل بجماع أو خروج مني ~~لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها والله أعلم قوله (عن ~~عراك) هو بكسر العين وتخفيف الراء قوله (أن عائشة رضي الله عنها كانت تغتسل ~~هي والنبي صلى ms0607 الله عليه وسلم في اناء واحد يسع ثلاثة أمداد) وفي الرواية ~~الأخرى PageV04P005 # (من اناء واحد تختلف أيدينا فيه) قد ذكر القاضي في تفسير الرواية الأولى ~~وجهين أحدهما أن كل واحد منهما ينفرد في اغتساله بثلاثة أمداد والثاني أن ~~يكون المراد بالمد هنا الصاع ويكون موافقا لحديث الفرق ويجوز أن يكون هذا ~~وقع في بعض الأحوال واغتسلا من إناء يسع ثلاثة امداد وزاده لما فرغ والله ~~أعلم ثم أنه وقع في هذا الحديث (ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك) وفي الرواية ~~الأخرى كان يغتسل من إناء واحد هو الفرق وفي الرواية الأخرى فدعت باناء قدر ~~الصاع فاغتسلت به وفي الأخرى (كان يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك) وفي ~~الرواية الأخرى (يغسله الصاع ويوضئه المد) وفي الأخرى (يتوضأ بالمد ويغتسل ~~بالصاع إلى خمسة أمداد) قال الإمام الشافعي وغيره من العلماء الجمع بين هذه ~~الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال وجد فيها أكثر ما استعمله وأقله فدل ~~على أنه لاحد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه والله أعلم قوله عن أبي ~~الشعثاء اسمه جابر بن زيد قوله علمي والذي يخطر على PageV04P006 # بالي ان أبا الشعثاء اخبرني يقال يخطر بضم الطاء وكسرها وكسرها لغتان ~~الكسر أشهر معناه يمر ويجري والبال القلب والذهن قال الأزهري يقال خطر ~~ببالي وعلى بالي كذا يخطر خطورا إذا وقع في ذلك بالك وهمك قال غيره الخاطر ~~الهاجس وجمعه خواطر وهذا الحديث ذكره مسلم رحمه الله تعالى متابعة لا انه ~~قصد الاعتماد عليه والله أعلم قوله عن عبد الله بن عبد الله بن جبر) وفي ~~الرواية الأخرى (عن ابن جبر) هذا كله صحيح وقد وأنكره عليه بعض الأئمة وقال ~~صوابه ابن جابر وهذا غلط من هذا المعترض بل يقال فيه جابر وجبر وهو عبد ~~الله بن عبد الله ابن جابر بن عتيك وممن ذكر الوجهين فيه الإمام أبو عبد ~~الله البخاري وأن مسعرا وأبا العميس وشعبة وعبد الله بن عيسى يقولون فيه ~~جبر والله أعلم قوله (كان رسول الله صلى الله ms0608 عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ~~ويتوضأ بمكوك) وفي رواية بخمس مكاكي بتشديد الياء والمكوك بفتح الميم وضم ~~الكاف الأولى وتشديدها وجمعه مكاكيك ومكاكي ولعل المراد بالمكوك هنا المد ~~كما قال في الرواية الأخرى يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ~~PageV04P007 # قوله (حدثنا أبو ريحانه عن سفينة) اسم أبي ريحانه عبد الله بن مطر ويقال ~~زياد بن مطر وأما سفينة فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه يقال ~~اسمه مهران بن فروخ وقيل اسمه بحران وقيل رومان وقيل قيس وقيل عمير وقيل ~~شنبة باسكان النون بعد الشين وبعدها باء موحدة كنيته المشهورة أبو عبد ~~الرحمن وقيل أبو البختري قيل سبب تسميته سفينة أنه حمل متاعا كثيرا لرفقه ~~في الغزو فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت سفينة قوله (حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبه حدثنا بن علية ح وحدثني علي بن حجر حدثنا إسماعيل عن أبي ~~ريحانه عن سفينة قال أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد وفي حديث ابن حجر ~~أو قال ويطهره المد قال وكان كبر وما كنت أثق بحديثه) قوله صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو بخفض صاحب صفة لسفينة وأبو بكر القائل هو ابن أبي ~~شيبه يعني مسلم أن أبا بكر ابن أبي شيبه وصفه وعلي بن حجر لم يصفه بل اقتصر ~~على قوله عن سفينة وأما قوله وقد كان كبر فهو بكسر الباء وما كنت أثق ~~بحديثه هكذا هو في أكثر الأصول أثق بكسر الثاء المثلثة من الوثوق الذي هو ~~الاعتماد ورواه جماعة وما كنت أينق بياء مثناة تحت ثم نون أي أعجب به ~~وأرتضيه والقائل وقد كان كبر هو أبو PageV04P008 # ريحانة والذي كبر هو سفينة ولم يذكر مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا ~~معتمدا عليه وحده بل ذكره متابعة لغيره من الأحاديث التي ذكرها والله أعلم ~~باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثا فيه (سليمان ms0609 بن صرد) هو بضم ~~الصاد وفتح الراء وبالدال المهملات وهو مصروف وهو صحابي مشهور وقوله ~~(تماروا في الغسل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أي تنازعوا فيه فقال ~~بعضهم صفته كذا وقال آخرون كذا وفيه جواز المناظرة والمباحثة في العلم وفيه ~~جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل ومناظرة الأصحاب بحضرة امامهم وكبيرهم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أما أنا فاني أفيض على رأسي ثلاث أكف) المراد ~~ثلاث حفنات كل واحده منهن ملء الكفين جميعا وفي هذا الحديث استحباب إفاضة ~~الماء على الرأس ثلاثا وهو متفق عليه وألحق به أصحابنا سائر البدن قياسا ~~على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالثلاث من الوضوء فإن الوضوء مبني ~~على التخفيف ويتكرر فإذا استحب فيه الثلاث ففي الغسل أولى ولا نعلم في هذا ~~خلافا الا ما انفرد به الامام اقضي القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي ~~من أصحابنا فإنه قال لا يستحب التكرار في الغسل وهذا شاذ متروك وقد قدمنا ~~في الباب قبله بيان أقل الغسل PageV04P009 # والله أعلم قوله (وحدثنا يحيى بن يحيى وإسماعيل بن سالم قالا أخبرنا هشيم ~~عن أبي بشر عن أبي سفيان عن جابر) ثم قال مسلم بعد هذا قال ابن سالم في ~~روايته حدثنا هشيم قال حدثنا أبو بشر هذا فيه فائدة عظيمة من دقائق هذا ~~العلم ولطائفه وهي مصرحة بغزارة علم مسلم رحمه الله تعالى ودقيق نظره وهي ~~أن هشيما رحمه الله تعالى مدلس وقد قال في الرواية المتقدمة عن أبي بشر ~~والمدلس إذا قال عن لا يحتج به الا إذا أثبت سماعه ذلك الحديث من ذلك الشخص ~~الذي عنعن عنه فبين مسلم انه ثبت سماعه من جهة أخرى وهي رواية ابن سالم ~~فإنه قال فيها أخبرنا أبو بشر وقد قدمنا مرات بيان مثل هذه الدقيقة واسم ~~أبي بشر جعفر بن اياس وهو جعفر بن أبي وحشية واسم أبي سفيان هذا طلحة ابن ~~نافع وقد تقدم بيانه والله أعلم باب حكم ضفائر المغتسلة فيه حديث أم سلمة ~~رضي الله ms0610 عنها قالت (قلت يا رسول الله أني امرأة أشد ضفر رأسي PageV04P010 # أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا إنما يكفيك ان تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم ~~تفيضين عليك الماء فتطهرين) وفي رواية فأنقضه للحيض والجنابة وفيه حديث ~~عائشة بنحو معناه قولها أشد ضفر رأسي هو بفتح الضاد واسكان الفاء هذا هو ~~المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ~~ومعناه أحكم قاتل شعري وقال الإمام ابن بري في الجزء الذي صنفه في لحن ~~الفقهاء من ذلك قولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح الضاد ~~واسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء مع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا الذي أنكره ~~رحمه الله تعالى ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل منهما معنى صحيح ~~ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (تحثي على رأسك ثلاث حثيات) هي بمعنى ~~الحفنات في الرواية الأخرى والحفنة ملء الكفين من أي شئ كان ويقال حثيت ~~وحثوت بالياء والواو لغتان مشهورتان والله أعلم واسم أم سلمة هند وقيل رمكة ~~وليس بشئ قولها في الرواية الأخرى (فأنقضه للحيضة) هي بفتح الحاء ~~PageV04P011 # والله أعلم أما أحكام الباب فمذهبنا ومذهب الجمهور أن ضفائر المغتسلة إذا ~~وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب نقضها وان لم يصل ~~الا بنقضها وجب نقضها وحديث أم سلمة محمول على أنه كان يصل الماء إلى جميع ~~شعرها من غير نقض لأن إيصال الماء واجب وحكى عن النخعي وجوب نقضها بكل حال ~~عن الحسن وطاوس وجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة ودليلنا حديث أم سلمة ~~وإذا كان للرجل ضفيرة فهو كالمرأة والله أعلم وأعلم أن غسل الرجل والمرأة ~~من الجنابة والحيض والنفاس وغيرها من الأغسال المشروعة سواء في كل شئ الا ~~ما سيأتي في المغتسلة من الحيض والنفاس انه يستحب لها ان تستعمل فرصة من ~~مسك وقد تقدم بيان صفة الغسل بكمالها في الباب السابق فان ms0611 كانت المرأة بكرا ~~لم يجب ايصال الماء إلى داخل فرجها وان كانت ثيبا وجب ايصال الماء إلى ما ~~يظهر في حال قعودها لقضاء الحاجة لأنه صار في حكم الظاهر هكذا نص عليه ~~الشافعي وجماهير أصحابنا وقال بعض أصحابنا لا يجب على الثيب غسل داخل الفرج ~~وقال بعضهم يجب ذلك في غسل الحيض والنفاس ولا يجب في غسل الجنابة والصحيح ~~الأول والله أعلم وأما أمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بنقض النساء ~~رؤسهن إذا اغتسلن فيحمل على أنه أراد ايجاب ذلك عليهن ويكون ذلك في شعور لا ~~يصل إليها الماء أو يكون مذهبا له انه يجب النقض بكل حال كما حكيناه عن ~~النخعي ولا يكون PageV04P012 # بلغه حديث أم سلمة وعائشة ويحتمل أنه كان يأمرهن على الاستحباب والاحتياط ~~لا للايجاب والله تعالى أعلم باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة ~~من مسك في موضع الدم قد قدمنا في الباب الذي قبله أن صفة غسل المرأة والرجل ~~سواء وتقدم بيان ذلك مستوفي والمراد في هذا الباب بيان أن السنة في حق ~~المغتسلة من الحيض أن تأخذ شيئا من مسك فتجعله في قطنه أو خرقه أو نحوها ~~وتدخلها في فرجها بعد اغتسالها ويستحب هذا للنفساء أيضا لأنها في معنى ~~الحائض وذكر المحاملي من أصحابنا في كتابه المقنع أنه يستحب للمغتسلة من ~~الحيض والنفاس أن تطيب جميع المواضع التي أصابها الدم من بدنها وهذا الذي ~~ذكره من تعميم مواضع الدم من البدن غريب لا أعرفه لغيره بعد البحث عنه ~~اختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك فالصحيح المختار الذي قاله ~~الجماهير من أصحابنا وغيرهم أن المقصود باستعمال المسك تطيب المحل ودفع ~~الرائحة الكريهة وحكى أقضى القضاة الماوردي من أصحابنا وجهين أحدهما هذا ~~والثاني أن المراد كونه أسرع إلى علوق الولد قال فان قلنا بالأول ففقدت ~~المسك استعملت ما يخلفه في طيب الرائحة وأن قلنا بالثاني استعملت ما قام ~~مقامه في ذلك من القسط والأظفار وشبههما قال واختلفوا في وقت استعماله فمن ~~قال بالأول ms0612 قال تستعمله بعد الغسل ومن قال بالثاني قال قبله هذا أخر كلام ~~الماوردي وهذا الذي حكاه من استعماله قبل الغسل ليس بشئ ويكفي في ابطاله ~~رواية مسلم في الكتاب في قوله صلى الله عليه وسلم تأخذ إحداكن ماءها ~~وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه ثم تصب عليها الماء ثم ~~تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها وهذا نص في استعمال الفرصة بعد الغسل وأما قول ~~من قال إن المراد الاسراع في العلوق فضعيف أو باطل فإنه PageV04P013 # على مقتضى قوله ينبغي أن يخص به ذات الزوج الحاضر الذي يتوقع جماعه في ~~الحال وهذا شئ لم يصر إليه أحد نعلمه واطلاق الأحاديث يرد على من التزمه بل ~~الصواب ان المراد تطيب المحل وإزالة الرائحة الكريهة وأن ذلك مستحب لكل ~~مغتسلة من الحيض أو النفاس سواء ذات الزوج وغيرها تستعمله بعد الغسل فإن لم ~~تجد مسكا فتستعمل أي طيب وجدت فإن لم تجد طيبا استحب لها استعمال طين أو ~~نحوه مما يزيل الكراهة نص عليه أصحابنا فإن لم تجد شيئا من هذا فالماء كاف ~~لها لكن ان تركت التطيب مع التمكن منه كره لها وان لم تتمكن فلا كراهة في ~~حقها والله أعلم واما الفرصة فهي بكسر الفاء واسكان الراء وبالصاد المهملة ~~وهي القطعة والمسك بكسر الميم وهو الطيب المعروف هذا هو الصحيح المختار ~~الذي رواه وقاله المحققون وعليه الفقهاء وغيرهم من أهل العلوم وقيل مسك ~~بفتح الميم وهو الجلد أي قطعة جلد فيه شعر ذكر القاضي عياض أن فتح الميم هي ~~رواية الأكثرين وقال أبو عبيد وابن قتيبة إنما هو قرضة من مسك بقاف مضمومة ~~وضاد معجمة ومسك بفتح الميم أي قطعة من جلد وهذا كله ضعيف والصواب ما ~~قدمناه ويدل عليه الرواية الأخرى المذكورة في الكتاب فرصة ممسكة وهي بضم ~~الميم الأولى وفتح الثانية وفتح السين المشددة أي قطعة من قطن أو صوف أو ~~خرقة مطيبة بالمسك كما قدمنا بيانه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(تطهري بها وسبحان ms0613 الله) قد قدمناه أن سبحان الله في هذا الموضع وأمثاله ~~يراد بها التعجب وكذا لا إله إلا الله ومعنى التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا ~~الظاهر الذي لا يحتاج الانسان في فهمه إلى فكر وفي هذا جواز التسبيح عند ~~التعجب من الشئ واستعظامه وكذلك يجوز عند التثبت على الشئ والتذكر به وفيه ~~استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات وقد تقدم بيان هذه القاعدة ~~مرات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم PageV04P014 # (تتبعي بها أثار الدم) قال جمهور العلماء يعني به الفرج وقد قدمنا عن ~~المحاملي أنه قال تطيب كل موضع اصابه الدم من بدنها وفي ظاهر الحديث حجة له ~~قوله (حدثنا حبان حدثنا وهيب) هو حبان بفتح الحاء وبالباء الموحدة وهو حبان ~~بن هلال قوله (غسل المحيض) هو الحيض وقد تقدم بيانه واضحا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها ~~فتدلكه دلكا شديدا ثم تصب عليها الماء) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~التطهر الأول تطهر من النجاسة وما مسها من دم الحيض هكذا قال القاضي ~~والأظهر والله أعلم أن المراد بالتطهر الأول الوضوء كما جاء في صفة غسله ~~صلى الله عليه وسلم وقد قدمنا في أول كتاب الوضوء بيان معنى تحسين الطهر ~~وهو اتمامه بهيأته فهذا المراد بالحديث قوله صلى الله عليه وسلم (حتى تبلغ ~~شؤون رأسها) هو بضم الشين المعجمة وبعدها همزه ومعناه أصول شعر رأسها وأصول ~~الشؤون الخطوط التي في عظم الجمجمة وهو مجتمع شعب عظامها الواحد منها شأن ~~قوله قالت عائشة كأنها تخفي ذلك تتبعين أثر الدم معناه قالت لها كلاما خفيا ~~PageV04P015 # تسمعه المخاطبة لا يسمعه الحاضرون والله أعلم قولها (دخلت أسماء بنت شكل) ~~هو شكل بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين هذا هو الصحيح المشهور وحكى صاحب ~~المطالع فيه اسكان الكاف وذكر الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه ~~الأسماء المبهمة وغيره من العلماء ان اسم هذه السائلة أسماء بنت يزيد بن ~~السكن التي كان يقال لها خطيبة ms0614 النساء وروى الخطيب حديثا فيه تسميتها بذلك ~~والله أعلم باب المستحاضة وغسلها وصلاتها فيه (ان فاطمة بنت أبي حبيش رضي ~~الله عنها قالت يا رسول الله اني امرأة أستحاض PageV04P016 # فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت ~~الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) وفيه غيره من ~~الأحاديث قد قدمنا ان الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه ~~وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة بخلاف ~~دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم وأما حكم المستحاضة فهو مبسوط في كتب ~~الفقه أحسن بسط وأنا أشير إلى أطراف من مسائلها فاعلم أن المستحاضة لها حكم ~~الطاهرات في معظم الاحكام فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عندنا وعند ~~جمهور العلماء حكاه ابن المنذر في الاشراق عن ابن عباس وابن المسيب والحسن ~~البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله ~~المزني والأوزاعي والثوري ومالك وإسحاق وأبي ثور قال ابن المنذر وبه أقول ~~قال وروينا عن عائشة رضي الله عنها انها قالت لا يأتها زوجها وبه قال ~~النخعي والحكم وكرهه ابن سيرين وقال أحمد لا يأتيها الا أن يطول ذلك بها ~~وفي رواية عنه رحمه الله تعالى أنه لا يجوز وطؤها الا ان يخاف زوجها العنت ~~والمختار ما قدمناه عن الجمهور والدليل عليه ما روى عكرمة عن حمنة بنت جحش ~~رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود ~~والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ باسناد حسن قال البخاري في صحيحه قال ابن عباس ~~المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم ولان المستحاضة كالطاهرة في ~~الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم ~~يرد الشرع بتحريمه والله أعلم وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقراءة القرآن ~~ومس المصحف وحمله وسجود والتلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها فهي في ~~كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه وإذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر ms0615 ~~بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم إن ~~كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة رفعا للنجاسة PageV04P017 # أو تقليلا لها فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شئ عليها غيره وان ~~لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وهو أن تشد على وسطها خرقة أو حيطا ~~أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها ~~وأليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند صرتها ~~والاخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين ~~بالقطنة التي على الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا ~~وتعصيبا قال أصحابنا وهذا الشد والتلجم واجب الا في موضعين أحدهما أن يتأذى ~~بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني أن تكون ~~صائمه فتترك الحشو في النهار وتقتصر على الشد قال أصحابنا ويجب تقديم الشد ~~والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقيب الشد من غير امهال فان شدت وتلجمت وأخرت ~~الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الأصح أنه لا يصح وإذا استوثقت ~~بالشد على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ~~ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ما شاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر ~~الاحتراز عن ذلك أما إذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أو زالت العصابة عن ~~موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها فإن كان ذلك في ~~أثناء صلاة بطلت وإن كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها وأما تجديد ~~غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضة فينظر فيه ان زالت العصابة عن موضعها زوالا ~~له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وان لم تزل العصابة عن ~~موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما وجوب التجديد كما بجب ~~تجديد الوضوء ثم أعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من ~~فريضة واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل ms0616 قبل ~~الفريضة وبعدها ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها إليها النافلة ~~والصواب الأول وحكى مثل مذهبنا عن عروة ابن الزبير وسفيان الثوري وأحمد ~~وأبي ثور وقال أبو حنيفة طهارتها مقدره بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها ~~الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائتة وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة ~~لا ينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض إلى ~~أن تحدث بغير الاستحاضة والله أعلم قال أصحابنا ولا يصح وضوء المستحاضة ~~لفريضة قبل دخول وقتها وقال أبو حنيفة يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا ~~تجوز قبل وقت الحاجة PageV04P018 # قال أصحابنا وإذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقب طهارتها فان أخرت بأن توضأت ~~في أول الوقت وصلت في وسطه نظر إن كان التأخير للاشتعال بسبب من أسباب ~~الصلاة كستر العورة والاذان والإقامة والاجتهاد في القبلة والذهاب إلى ~~المسجد الأعظم والمواضع الشريفة والسعي في تحصيل سترة تصلى إليها وانتظار ~~الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور ولنا وجه أنه ~~لا يجوز وليس بشئ وأما إذا أخرت بغير سبب من هذه الأسباب وما في معناها ~~ففيه ثلاثة أوجه أصحها لا يجوز وتبطل طهارتها والثاني يجوز ولا تبطل ~~طهارتها ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت والثالث لها التأخير ما لم ~~يخرج وقت الفريضة فان خرج الوقت فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة فإذا قلنا ~~بالأصح وانها إذا أخرت لا تستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضة فلها أن تصلي ~~النوافل ما دام وقت الفريضة باقيا فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلي ~~بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين والله أعلم قال أصحابنا ~~وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنوي استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية ~~رفع الحدث ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث ووجه ثالث أنه ~~يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث والصحيح الأول فإذا ~~توضأت المستحاضة استباحت الصلاة وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لأصحابنا ~~الأصح أنه لا ms0617 يرتفع شئ من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود ~~الحدث كالمتيمم فإنه محدث عندنا والثاني يرتفع حدثها السابق والمقارن ~~للطهارة دون المستقبل والثالث يرتفع الماضي وحده واعلم أنه لا يجب على ~~المستحاضة الغسل لشئ من الصلاة ولا في وقت من الأوقات الا مرة واحدة في وقت ~~انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن علي ~~وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول عروة بن الزبير وأبي ~~سلمه بن عبد الرحمن ومالك وأبي حنيفة وأحمد وروي عن ابن عمر وابن الزبير ~~وعطاء بن أبي رباح انهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وروى هذا أيضا ~~عن علي وابن عباس وروي عن عائشة انها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ~~المسيب والحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائما والله أعلم ~~ودليل الجمهور أن الأصل عدم الوجوب فلا يجب الا ما ورد الشرع بايجابه ولم ~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل الا مرة واحدة عند ~~انقطاع حيضها وهو قوله PageV04P019 # صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ~~وليس في هذا ما يقضي تكرار الغسل وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود ~~والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شئ ~~ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ~~ومسلم في صحيحهما أن أم حبيبه بنت جحش رضي الله عنها أستحيضت فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلى فكانت تغتسل عند كل ~~صلاة قال الشافعي رحمه الله تعالى إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن تغتسل وتصلي وليس فيه انه أمرها ان تغتسل لكل صلاة قال ولا شك أن شاء ~~الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا كلام ~~الشافعي بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينة ms0618 والليث بن سعد وغيرهما ~~وعباراتهم متقاربة والله أعلم وأعلم أن المستحاضة على ضربين أحدهما أن تكون ~~ترى دما ليس بحيض ولا يخلط بالحيض كما إذا رأت دون يوم وليلة والضرب الثاني ~~أن ترى دما بعضه حيض وبعضه ليس بحيض بأن كانت ترى دما متصلا دائما أو ~~مجاوزا لأكثر الحيص وهذه لها ثلاثة أحوال أن تكون مبتدأة وهي التي لم تر ~~الدم قبل ذلك وفي هذا قولان للشافعي أصحهما ترد إلى يوم وليلة والثاني إلى ~~ست أو سبع والحال الثاني أن تكون معتادة فترد إلى قدر عادتها في الشهر الذي ~~قبل شهر استحاضتها والثالث أن تكون مميزة ترى بعض الأيام دما قويا وبعضها ~~دم ضعيف كالدم الأسود والأحمر فيكون حيضها أيام الأسود بشرط أن لا ينقص ~~الأسود عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ولا ينقص الأحمر عن خمسة ~~عشر ولهذا كله تفاصيل معروفة لا نرى الاطناب فيها هنا لكون هذا الكتاب ليس ~~موضوعا لهذا فهذه أحرف من أصول مسائل المستحاضة أشرت إليها وقد بسطتها ~~بشواهدها وما يتعلق بها من الفروع الكثيرة في شرح المهذب والله أعلم قوله ~~(فاطمة بنت أبي حبيش) هو بحاء مهملة مضمونة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء ~~مثناه من تحت ساكنة ثم PageV04P020 # شين معجمة واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي واما ~~قوله في الرواية الأخرى (فاطمة بنت أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد) فكذا ~~وقع في الأصول ابن عبد المطلب واتفق العلماء على أنه وهم والصواب فاطمة بنت ~~أبي حبيش بن المطلب بحذف لفظة عبد والله أعلم وأما قوله (امرأة منا) فمعناه ~~من بني أسد والقائل وهو هشام ابن عروة أو أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن ~~خويلد بن أسد بن عبد العزى والله أعلم قولها فقلت يا رسول الله اني امرأة ~~أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا فيه ان المستحاضة تصلى أبدا الا في ~~الزمن المحكوم بأنه حيض وهذا مجمع عليه كما قدمناه ms0619 وفيه جواز استفتاء من ~~وقعت له مسألة وجواز استفاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق ~~بالطهارة واحداث النساء وجواز استماع صوتها عند الحاجة قوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة أما عرق فهو بكسر العين واسكان الراء وقد ~~تقدم أن هذا العرق يقال له العاذل بكسر الذال المعجمة واما الحيضة فيجوز ~~فيها الوجهان المتقدمان اللذان ذكرناهما مرات أحدهما مذهب الخطابي كسر ~~الحاء أي الحالة والثاني وهو الأظهر فتح الحاء أي الحيض وهذا الوجه قد نقله ~~الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم كما قدمناه عنه وهو في هذا الموضع متعين ~~أو قريب من المتعين فإن المعني يقضيه لأنه صلى الله عليه وسلم أراد اثبات ~~الاستحاضة ونفي الحيض والله أعلم وأما ما يقع في كثير من كتب الفقه إنما ~~ذلك عرق انقطع وانفجر فهي زيادة لا تعرف في الحديث وإن كان لها معنى والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة يجوز في ~~الحيضة هنا الوجهان فتح الحاء وكسرها جوازا حسنا وفي هذا نهي لها عن الصلاة ~~في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا باجماع المسلمين وسواء ~~في هذا الصلاة المفروضة والنافلة لظاهر الحديث وكذلك يحرم عليها الطواف ~~وصلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر وكل هذا متفق علي وقد أجمع ~~العلماء على أنها ليست مكلفة بالصلاة وعلى PageV04P021 # أنه لا قضاء عليها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم أدبرت فاغسلي عنك ~~الدم وصلي المراد بالادبار انقطاع الحيض ومما ينبغي أن يعتنى به معرفة ~~علامة انقطاع الحيض وقل من أوضحه وقد اعتنى به جماعة من أصحابنا وحاصله ان ~~علامه انقطاع الحيض والحصول في الظهور أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة ~~وسواء خرجت رطوبة بيضاء أم لم يخرج شئ أصلا قال البيهقي وابن الصباغ ~~وغيرهما من أصحابنا الترية رطوبة خفيفة لا صفرة فيها ولا كدرة تكون على ~~القطنة أثر لا لون قالوا وهذا يكون بعد انقطاع دم الحيض قلت هي الترية بفتح ~~التاء المثناة ms0620 من فوق وكسر الراء وبعدها ياء مثناه من تحت مشددة وقد صح عن ~~عائشة رضي الله عنها ما ذكره البخاري في صحيحه عنها أنها قالت للنساء لا ~~تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر والقصة بفتح القاف وتشدش ~~الصاد المهملة وهي الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص قال أصحابنا إذا ~~مضى زمن حيضتها وجب عليها ان تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ولا يجوز لها ~~أن تتر ك بعد ذلك صلاة ولا صوما ولا يمتنع زوجها من وطئها ولا تمتنع من شئ ~~يفعله الطاهر وتستظهر بشئ أصلا وعن مالك رضي الله عنه رواية انها تستظهر ~~بالامساك عن هذه الأشياء ثلاثة أيام بعد عادتها والله أعلم وفي هذا الحديث ~~الامر بإزالة النجاسة وأن الدم نجس وأن الصلاة تجب لمجرد انقطاع الحيض ~~والله أعلم قوله (وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره) قال القاضي ~~عياض رضي الله عنه الحرف الذي تركه هو قول اغسلي عنك الدم وتوضئ ذكر هذه ~~الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد به حماد وقال النسائي ~~لا نعلم أحد قال وتوضئ في الحديث غير حماد يعني والله أعلم في الحديث هشام ~~وقد روي أبو داوود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ~~ثابت وأيوب بن أبي مكين قال أبو داوود وكلها ضعيفة والله أعلم قوله (استفتت ~~أم حبيبه بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية (بنت جحش) ولم ~~PageV04P022 # يذكر أم حبيبه وفي رواية (أم حبيبه بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف) وذكر الحديث وفيه (قالت عائشة فكانت ~~تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش) وفي الرواية الأخرى (أن ابنة ~~جحش كانت تستحاض) هذه الألفاظ هكذا هي ثابتة في الأصول وحكى القاضي عياض في ~~الرواية الأخيرة أنه وقع في نسخه أبي العباس الرازي أن زينب بنت جحش قال ~~القاضي اختلف أصحاب الموطأ في هذا عن مالك ms0621 وأكثرهم يقولون زينب بنت جحش ~~وكثير من الرواة يقولون عن ابنة جحش وهذا هو الصواب وبين الوهم فيه قوله ~~وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وزينب هي أم المؤمنين ولم يتزوجها عبد الرحمن ~~بن عوف قط إنما تزوجها أولا يزيد بن حارثة ثم تزوجها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبه أختها وقد جاء ~~مفسرا على الصواب في قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد ~~الرحمن بن عوف وفي قوله كانت تغتسل في بيت أختها زينب قال أبو عمر بن عبد ~~البر رحمه الله تعالى قيل أن بنات جحش الثلاث زينب وأم حبيبه وحمنة زوج ~~طلحة بن عبيد الله كن يستحضن كلهن وقيل أنه لم يستحض منهن الا أم حبيبه ~~وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا وذكر أن ~~كل واحدة منهن اسمها PageV04P023 # زينب ولقبت إحداهن حمنة وكنيت الأخرى أم حبيبة وإذا كان هذا هكذا فقد سلم ~~مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب وقد ذكر البخاري من حديث عائشة رضي ~~الله عنها ان امرأة من أزواجه صلى الله عليه وسلم وفي رواية ان بعض أمهات ~~المؤمنين وفي أخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم وعلم اعتكف مع بعض نسائه ~~وهي مستحاضة هذا اخر كلام القاضي واما قوله أم حبيبة فقد قال الدارقطني قال ~~إبراهيم الحربي الصحيح انها أم حبيبة بلا هاء واسمها حبيبة قال الدارقطني ~~قول الحربي صحيح وكان من اعلم الناس بهذا الشأن قال غيره وقد روي عن عمرة ~~عن عائشة ان أم حبيب وقال أبو علي الغساني الصحيح ان اسمها حبيبة قال وكذلك ~~قال الحميدي عن سفيان وقال ابن الأثير يقال لها أم حبيبة وقيل أم حبيب قال ~~والأول أكثر وكانت مستحاضة قال وأهل السير يقولون المستحاضة أختها حمنة بنت ~~جحش قال ابن عبد البر الصحيح انهما كانتا تستحاضان قوله إن أم حبيبة بنت ~~جحش ختنة رسول الله ms0622 صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت اما ~~قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بفتح الخاء والتاء المثناة من ~~فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة الأختان جمع ~~ختن وهم أقارب زوجة الرجل والأحماء أقارب زوج المرأة والأصهار يعم الجميع ~~وأما قوله وتحت عبد الرحمن بن عوف فمعناه انها زوجته فعرفها بشيئين أحدهما ~~كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم والثاني ~~كونها زوجة عبد الرحمن وأما والدها جحش فهو بفتح الجيم واسكان الحاء ~~المهملة وبالشين المعجمة قوله في رواية محمد بن سلمة المرادي المراد (عن ~~ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد ~~الرحمن عن عائشة) هكذا وقع في هذه الرواية عن عروة بن الزبير وعمرة وهو ~~الصواب وكذلك رواه ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة وعمرة وكذلك رواه يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن عروة وعمرة كما رواه الزهري وخالفهما الأوزاعي فرواه ~~الزهري عن عروة عن عمرة بعن جعل عروة راويا عن عمر وأما قول مسلم بعد هذا ~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة هكذا هو في ~~الأصول وكذا نقله القاضي عياض عن جميع رواة مسلم الا السمرقندي PageV04P024 # فإنه جعل عروة مكان عمرة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولكن هذا ~~عرق فاغتسلي وصلي) وفي الرواية الأخرى (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم ~~اغتسلي وصلي) في هذين اللفظين دليل على وجوب الغسل على المستحاضة إذا انقضى ~~زمن الحيض وإن كان الدم جاريا وهذا مجمع عليه وقد قدمنا بيناه قوله (فكانت ~~تغتسل في مركن) هو بكسر الميم وفتح الكاف وهو الإجانة التي تغسل فيها ~~الثياب قوله (حتى تعلوا حمرة الدم الماء) معناه انها كانت تغتسل المركن ~~فتجلس فيه وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيحمر الماء ~~ثم إنه لابد انها كانت تنظف بعد ذلك عن ms0623 تلك الغسالة المتغير ة PageV04P025 # قوله (رأيت مركنها ملآن) هكذا هو في الأصول ببلادنا وذكر القاضي عياض انه ~~روي أيضا ملأى وكلاهما صحيح الأول على لفظ المركن وهو مذكر والثاني على ~~معناه وهو الإجانة والله أعلم باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ~~قولها (فتؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة) هذا الحكم متفق عليه اجمع ~~المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال ~~واجمعوا على أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة واجمعوا انه يجب عليهما قضاء ~~الصوم قال العلماء والفرق بينهما ان الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف ~~الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة وربما كان الحيض يوما أو يومين قال ~~أصحابنا كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضي الا ركعتي الطواف قال الجمهور ~~من أصحابنا وغيرهم وليست الحائض مخاطبه بالصيام في زمن الحيض وإنما يجب ~~عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعض أصحابنا وجها انها مخاطبة بالصيام في حال ~~الحيض وتؤمر بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة وان كانت لا تصح منه في زمن ~~الحدث وهذا الوجه ليس بشئ فكيف يكون PageV04P026 # الصيام واجبا عليها ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها على ازالته بخلاف ~~المحدث فإنه قادر على إزالة الحدث قوله (عن أبي قلابة) هو بكسر القاف ~~وتخفيف الام وبالباء الموحدة واسمه عبد الله بن زيد وقد تقدم بيانه قوله ~~(عن يزيد الرشك) هو بكسر الراء واسكان الشين المعجمة وهو يزيد بن أبي يزيد ~~الضبعي مولاهم البصري أبو الأزهري واختلف العلماء في سبب تلقينه بالرشك ~~فقيل معناه بالفارسية القاسم وقيل الغيور وقيل كثير اللحية وقيل الرشك ~~بالفارسية اسم للعقرب فقيل ليزيد الرشك لان العقرب دخلت في لحيته فمكثت ~~فيها ثلاثة أيام وهو لا يدري بها لان لحيته كانت طويله عظيمه جدا حكى هذه ~~الأقوال صاحب المطالع وغيره وحكاها أبو علي الغساني وذكر هذا القول الأخير ~~باسناده والله أعلم قولها (حرورية أنت) هو بفتح الحاء المهملة وضم الراء ~~الأولى وهي نسبة إلى حروراء وهي قريبة ms0624 بقرب الكوفة قال السمعاني هو موضع ~~على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به قال الهروي تعاقدوا في هذه ~~القرية فنسبوا إليها فمعنى قول عائشة رضي الله عنها ان طائفة من الخوارج ~~يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف اجماع ~~المسلمين وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكار أي هذه ~~طريقة الحرورية وبئست الطريقة قولها (كانت إحدانا تحيض على عهد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ثم لا تؤمر بقضاء) معناه لا يأمرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه ولو كان القضاء واجبا ~~لأمرها به قولها أفأمرهن أن يجزين) هو بفتح الباء وكسر الزاي PageV04P027 # غير مهموز وقد فسره محمد بن جعفر في الكتاب أن معناه يقضين وهو تفسير ~~صحيح يقال جزى يجزي أي قضى أو به فسروا قوله تعالى لا تجزى نفس عن نفس شيئا ~~ويقال هذا الشئ يجزى عن كذا أي يقوم مقامه قال القاضي عياض وقد حكى بعضهم ~~فيه الهمز والله أعلم باب تستر المغتسل بثوب ونحوه قوله (عن أبي النضر ان ~~أبا مرة مولى أم هاني) وفي الرواية الأخرى (أن أبا مرة مولى عقيل) أما أبو ~~النضر فاسمه سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني مولى عمر بن عبد الله ~~التيمي وأما أبو مرة فاسمه يزيد وهو مولى أم هاني وكان يلزم أخاها عقيلا ~~فلهذا نسبه في الرواية الأخرى إلى ولائه وأما أم هاني فاسمها فاختة وقيل ~~فاطمة وقيل كنية هند بابنها هانئ بن هبيرة بن عمرو وهانئ بهمز آخره أسلمت ~~أم هاني في يوم الفتح رضي الله عنها قولها (ذهبت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب) هذا فيه دليل ~~على جواز اغتسال PageV04P028 # الانسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب ~~وغيره قولها (ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي ~~ان صلاة الضحى ثمان ركعات وموضع ms0625 الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح ~~بأن هذا سنة مقررة معروفة وصلاها بنية الضحى بخلاف الرواية الأخرى صلى ثمان ~~ركعات وذلك ضحى فان من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا ~~دليل على أن الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى فهذا الخيال الذي يتعلق ~~به القائل في هذا اللفظ لا يتأتى له في قولها سبحة الضحى ولم تزل الناس ~~قديما وحديثا يحتجون بهذا الحديث على أثبات الضحى ثمان ركعات والله أعلم ~~والسبحة بضم السين واسكان الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها ~~قوله (فصلى ثمان سجدات) المراد ثمان ركعات وسميت الركعة سجدة لاشتمالها ~~عليها وهذا من باب تسمية الشئ بجزئه قوله (أخبرنا موسى القارئ) هو بهمز ~~آخره منسوب إلى القراءة والله أعلم PageV04P029 # باب تحريم النظر إلى العورات فيه قوله صلى الله عليه وسلم (لا ينظر الرجل ~~إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ~~ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد) وفي الرواية الأخرى ~~(عرية الرجل وعرية المرأة) ضبطنا هذه اللفظة الأخيرة على ثلاثة أوجه عرية ~~بكسر العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وإسكان الراء وفتح الراء وتشديد ~~الياء وكلها صحيحة قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة ~~والثالثة على التصغير وفي الباب زيد بن الحباب وهو بضم الحاء المهملة ~~وبالباء الموحدة المكررة المخففة والله أعلم أما أحكام الباب ففيه تحريم ~~نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا لا خلاف فيه وكذلك ~~نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالاجماع ونبه صلى ~~الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك ~~بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة أما الزوجان فلكل ~~واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها الا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه ms0626 ~~لأصحابنا أصحها أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة ~~وليس بحرام والثاني أنه حرام عليهما والثالث أنه حرام على الرجل مكروه ~~للمرأة والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة وتحريما وأما السيد مع أمته فإن ~~كان يملك PageV04P030 # وطأها فهما كالزوجين وإن كانت محرمة عليه بنسب كأخته وعمته وخالته أو ~~برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهي كما إذا كانت حرة وإن ~~كانت الأمة مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو معتدة أو مكاتبة فهي كالأمة ~~الأجنبية وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أنه يباح فيما فوق ~~السرة وتحت الركبة وقيل لا يحل الا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف والله ~~أعلم وأما ضبط العورة في حق الأجانب فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة ~~والركبة وكذلك المرأة مع المرأة وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لأصحابنا ~~أصحها ليستا بعورة والثاني هما عورة والثالث السرة عورة دون الركبة وأما ~~نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شئ من بدنها فكذلك يحرم عليها النظر إلى ~~كل شئ من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها وقال بعض أصحابنا لا ~~يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة وليس هذا القول بشئ ولا فرق أيضا بين ~~الأمة والحرة إذا كانتا أجنبيتين وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه ~~الأمرد إذا كان حسن الصورة سواء كان نظره بشهوة أم لا سواء أمن الفتنة أم ~~خافها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين نص عليه الشافعي ~~وحذاق أصحابه رحمهم الله تعالى ودليله أنه في معنى المرأة فإنه يشتهى كما ~~تشتهى وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من ~~كثير من النساء بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر وهو أنه يتمكن في حقهم من ~~طرق الشر مالا يتمكن من مثله في حق المرأة والله أعلم وهذا الذي ذكرناه في ~~جميع هذه المسائل من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة أما إذا ms0627 كانت ~~حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ~~ذلك ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه ~~وأما الشهوة فلا حاجة إليها قال أصحابنا النظر بالشهوة حرام على كل أحد غير ~~الزوج والسيد حتى يحرم على الانسان النظر إلى أمه وبنته بالشهوة والله أعلم ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد وكذلك ~~في المرأة مع المرأة فهو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل وفيه دليل على ~~تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه وهذا مما تعم به ~~البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر ~~فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد ~~غيره من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى من يخل بشئ من هذا أن ينكر عليه قال ~~العلماء ولا يسقط عنه الانكار PageV04P031 # بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه ~~وغيره فتنة والله أعلم وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه ~~آدمي فإن كان لحاجته جاز وإن كان لغير حاجته ففيه خلاف العلماء في كراهته ~~وتحريمه والأصح عندنا أنه حرام ولهذه المسائل فروع وتتمات وتقييدات معروفة ~~في كتب الفقه وأشرنا هنا إلى هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من أصل ذلك ~~والله أعلم باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة فيه قصة موسى عليه السلام ~~وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة ~~وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه ~~التكشف في الخلوة وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك قال العلماء ~~والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف والتكشف ~~جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصح ~~كما ms0628 قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح إلا في ~~قدر الحاجة والله أعلم وموضع الدلالة من هذا الحديث أن موسى عليه الصلاة ~~والسلام أغتسل في الخلوة عريانا وهذا يتم على قول من يقول من أهل الأصول أن ~~شرع من قبلنا شرع لنا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (كانت بنو ~~إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض) يحتمل أن هذا كان جائزا في ~~شرعهم وكان موسى عليه السلام يتركه تنزها واستحبابا وحياء ومرؤة ويحتمل ~~PageV04P032 # أنه كان حراما في شرعهم كما هو حرام في شرعنا وكانوا يتساهلون فيه كما ~~يتساهل فيه كثيرون من أهل شرعنا والسوءة هي العورات سميت بذلك لأنه يسوء ~~صاحبها كشفها والله أعلم قوله (أنه آدر) هو بهمزة ممدودة ثم دال مهملة ~~مفتوحة ثم راء مخففتين قال أهل اللغة هو عظيم الخصيتين قوله صلى الله عليه ~~وسلم فجمح موسى عليه السلام باثره) جمع مخفف الميم معناه جرى أشد الجري ~~ويقال بأثره بكسر الهمزة مع اسكان الثاء ويقال أثره بفتحهما لغتان مشهورتان ~~تقدمتا قوله صلى الله عليه وسلم (حتى نظر إليه) هو بضم النون وكسر الظاء ~~مبني لما لم يسم فاعله قوله صلى الله عليه وسلم (فطفق بالحجر ضربا) هو بكسر ~~الفاء وفتحها لغتان معناه جعل وأقبل وصار ملتزما لذلك ويجوز أن يكون أراد ~~موسى صلى الله عليه وسلم بضرب الحجر اظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر ~~ويحتمل أنه أوحى إليه أن يضربه لاظهار المعجزة والله أعلم قوله (انه بالحجر ~~ندب) هو بفتح النون والدال وهو الأثر والله أعلم باب الاعتناء بحفظ العورة ~~قوله (عن جابر رضي الله عنه قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه ~~وسلم) إلى اخره PageV04P033 # هذا الحديث مرسل صحابي وقد قدمنا أن العلماء من الطوائف متفقون على ~~الاحتجاج بمرسل الصحابي الا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني من ~~أنه لا يحتج به وقد تقدم دليل الجمهور في الفصول المذكورة في أول الكتاب ~~وسميت الكعبة ms0629 كعبة لعلوها وارتفاعها وقيل لاستدارتها وعلوها والله أعلم ~~قوله (أجعل ازارك على عاتقك من الحجارة) معناه ليقيك الحجارة أو من أجل ~~الحجارة وقد قدمنا في كتاب الايمان أن العاتق ما بين المنكب والعنق وجمعه ~~عواتق وعتق وعتق وهو مذكر وقد يؤنث قوله (فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى ~~السماء) معنى خر سقط وطمحت بفتح الطاء والميم أي ارتفعت وفي هذا الحديث ~~بيان بعض ما أكرم الله سبحانه وتعالى PageV04P034 # به رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا محميا في ~~صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية وقد تقدم بيان عصمة الأنبياء صلوات الله ~~عليهم في كتاب الايمان وجاء في رواية في غير الصحيحين أن الملك نزل فشد ~~عليه صلى الله عليه وسلم وسلم ازاره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ولا تمشوا عراة) هو نهي تحريم كما تقدم في الباب السابق والله أعلم باب ~~التستر عند البول قوله (شيبان بن فروخ) هو بفتح الفاء وتشديد الراء ~~المضمومة بالخاء وبالخاء المعجمة غير مصروف لكونه أعجميا وقد تقدم بيانه ~~مرات قوله (عبد الله بن محمد بن أسماء الصبغي) هو بضم الضاد المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة (وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ~~هدف أو حائش نخل) يعني حائط نخل أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع ~~من الأرض واما حائش النخل فبالحاء المهملة والشين المعجمة وقد فسره في ~~الكتاب بحائط النخل وهو البستان وهو تفسير صحيح ويقال فيه أيضا حش وحش بفتح ~~الحاء وضمها وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة ~~بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك بحيث يغيب جميع شخص الانسان عن أعين ~~الناظرين و هذه سنة متأكدة والله أعلم PageV04P035 # باب بيان أن الجماع كان في أول الاسلام لا يوجب الغسل إلا أن ينزل المني ~~(وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع) أعلم أن الأمة مجتمعه الآن على وجوب ~~الغسل بالجماع وان لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه ms0630 بالانزال وكان جماعة من ~~الصحابة على أنه لا يجب الا بالإنزال ثم رجع بعضهم وانتقد الاجماع بعد ~~الآخرين وفي الباب حديث إنما الماء من الماء مع حديث أبي بن كعب عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل قال يغسل ذكره ~~ويتوضأ وفيه الحديث الآخر إذا جلس أحدكم بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب ~~عليه الغسل وأن لم ينزل قال العلماء العمل على هذا الحديث وأما حديث الماء ~~من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا إنه منسوخ ويعنون بالنسخ أن ~~الغسل من الجماع بغير انزال كان ساقطا ثم صار واجبا وذهب ابن عباس رضي الله ~~عنه وغيره إلى أنه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في ~~النوم إذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث أبي ابن كعب ففيه ~~جوابان أحدهما أنه منسوخ والثاني أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى ~~الفرج والله أعلم قوله (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء) هو ~~بضم القاف ممدودة مذكر مصروف هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون ~~وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور قوله (عتبان بن مالك) هو ~~بكسر العين على PageV04P036 # المشهور وقيل بضمها وقد قدمناه في كتاب الايمان قوله (حدثنا عبيد الله بن ~~معاذ العنبري حدثنا المعتمر حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا) هذا ~~الاسناد كله بصريون الا أبا العلاء فإنه كوفي وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد ~~الله بن الشخير بكسر الشين والخاء المعجمين والخاء المشددة وأبو العلاء ~~تابعي ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء ~~منسوخ وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح قال العلماء نسخ السنة ~~بالسنة يقع على أربعة أوجه أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة والثاني ~~نسخ خبر الواحد بمثله والثالث نسخ الآحاد ms0631 بالمتواترة والرابع نسخ المتواتر ~~بالآحاد فأما الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند ~~الجماهير وقال بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا أعجلت أو قحطت فلا غسل عليك) وفي رواية ابن بشار (أعجلت أو قحطت) أما ~~أعجلت فهو في الموضعين بضم الهمزة واسكان العين وكسر الجيم وأما أقحطت فهو ~~في الأولى بفتح الهمزة والحاء وفي رواية ابن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء ~~مثل أعجلت والروايتان صحيحتان ومعنى الاقحاط هنا عدم إنزال المني وهو ~~استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط PageV04P037 # الأرض وهو عدم اخراجها النبات والله أعلم قوله (ثم يكسل) ضبطناه بضم ~~الياء ويجوز فتحها يقال أكسل الرجل في جماعه إذا ضعف عن الانزال وكسل أيضا ~~بفتح الكاف وكسر السين والأول أفصح قوله صلى الله عليه وسلم (يغسل ما أصابه ~~من المرأة) فيه دليل على نجاسة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف معروف والأصح ~~عند بعض أصحابنا نجاستها ومن قال بالطهارة يحمل الحديث على الاستحباب وهذا ~~هو الأصح عند أكثر أصحابنا والله أعلم قوله (حدثني أبي عن الملي عن الملي ~~يعني بقوله الملي عن الملي أبو أيوب) هكذا هو في الأصول أبو أيوب ~~PageV04P038 # بالواو وهو صحيح والملى المعتمد عليه المركون إليه والله أعلم قوله (إذا ~~جامع ولم يمن) هو بضم الياء واسكان الميم هذه اللغة الفصيحة وبها جاءت ~~الرواية وفيه لغة ثانية بفتح الياء والثالثة بضم الياء مع فتح الميم وتشديد ~~النون يقال أمنى ومنى ومنى ثلاث لغات حكاها أبو عمر والزاهد والأولى أفصح ~~وأشهر وبها جاء القرآن قال الله تعالى أفرأيتم ما تمنون قوله (أبو غسان ~~المسمعي) هو بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه ~~والمسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية واسمه مالك بن عبد الواحد وقد ~~تقدم بيانه مرات لكني أنبه عليه وعلى مثله لطول العهد به كما شرطته في ~~الخطبة قوله (أبو رافع عن أبي هريرة) اسم أبي رافع نفيع وقد تقدم أيضا قوله ~~صلى الله ms0632 عليه وسلم (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها) وفي رواية ~~(اشعبها) PageV04P039 # اختلف العلماء في المراد بالشعب الأربع فقيل هي اليدان والرجلان وقيل ~~الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض ان المراد شعب ~~الفرج الأربع والشعب النواحي واحدتها شعبة وأما من قال شعبها فهو جمع شعب ~~ومعنى جهدها حفرها كذا قال الخطابي وقال غيره بلغ مشقها يقال جهدته وأجهدته ~~بلغت مشقته قال القاضي عياض رحمه الله تعالى الأولى أن يكون جهدها بمعنى ~~بلغ جهده وفي العمل فيها والجهد الطاقة وهو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة ~~العمل وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته والا فأي مشقة بلغ بها في ~~ذلك والله أعلم ومعنى الحديث أن ايجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل ~~متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة وهذا خلاف فيه اليوم ~~وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة PageV04P040 # ومن بعدهم ثم انعقد الاجماع على ما ذكرناه وقد تقدم بيان هذا قال أصحابنا ~~ولو غيب الحشفة في دبر امرأة أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها وجب الغسل ~~سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا صغيرا أو كبيرا وسواء كان ذلك عن قصد أم ~~عن نسيان وواء كان مختارا أو مكرها أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم وسواء ~~انتشر الذكر أم لا وسواء كان مختونا أم أغلف فيجب الغسل في كل هذه الصور ~~على الفاعل والمفعول به الا إذا كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو صبية ~~فإنه لا يقال وجب عليه لأنه ليس مكلفا ولكن يقال صار جنبا فإن كان مميزا ~~وجب على الوالي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء فإن صلى من غير غسل لم ~~تصح صلاته وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل وأن اغتسل في الصبي ثم بلغ ~~لم يلزمه إعادة الغسل قال أصحابنا والاعتبار في الجماع بتغيب الحشفة من ~~صحيح الذكر بالاتفاق فإذا غيبها بكاملها تعلقت به جميع الأحكام ولا يشترط ~~تغيب جميع الذكر بالاتفاق ولو ms0633 غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شئ من الاحكام ~~بالاتفاق الا وجها شاذا ذكره بعض أصحابنا أن حكمه حكم جميعها وهذا الوجه ~~غلط منكر متروك وأما إذا كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق ~~به شئ من الاحكام وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الاحكام بتغيبه ~~بكماله وإن كان زائدا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران أصحهما أن الاحكام ~~تتعلق بقدر الخشفة منه والثاني لا يتعلق شئ من الاحكام الا بتغييب جميع ~~الباقي والله أعلم ولو لف على ذكره خرقة وأولجه في فرج امرأة ففيه ثلاثة ~~أوجه لأصحابنا الصحيح منها والمشهور أنه يجب عليهما الغسل والثاني لا يجب ~~لأنه أولج في خرقة والثالث ان كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة ~~لم يجب الغسل والأوجب والله أعلم ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها ~~الغسل ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان أصحهما يجب عليها الغسل قولها (على ~~الخبير سقطت) معناه صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفية وجلية ~~حاذقا فيه قوله صلى الله عليه وسلم ومس PageV04P041 # الختان الختان فقد وجب الغسل) قال العلماء معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس ~~المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في ~~الجماع وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب ~~الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة ~~المحاذاة وكذلك الرواية الأخرى إذا التقى الختانان أي تحاذيا قوله (عن جابر ~~بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشة) أم كلثوم هذه تابعية وهي بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر فإن جابرا رضي الله ~~عنه صحابي وهو أكبر من أم كلثوم سنا ومرتبة وفضلا رضي الله عنهم أجمعين ~~قوله صلى الله عليه وسلم اني لافعل ذلك أنا وهذه ثم تغتسل) فيه جواز ذكر ~~مثل هذا بحضرة الزوجة إذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به اذى وإنما قال ms0634 ~~النبي صلى الله عليه وسلم العبارة ليكون أوقع في نفسه وفيه أن فعله صلى ~~الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل باب الوضوء مما مست ~~النار ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الأحاديث الواردة بالوضوء مما ~~مست النار ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه ~~يشير إلى أن الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من PageV04P042 # أئمة الحديث يذكرون الأحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد ~~اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم توضؤا مما مست النار فذهب جماهير ~~العلماء من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار ممن ~~ذهب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي ~~بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر ~~وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبي ابن ~~كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين ~~وهؤلاء كلهم صحابة وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة رحمهم ~~الله وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار ~~وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز ~~واحتج هؤلاء بحديث توضؤا مما مسته النار واحتج الجمهور بالأحاديث الواردة ~~بترك الوضوء مما مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب ~~أئمة الحديث المشهورة وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين أحدهما ~~أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال آخر الامرين من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة والجواب الثاني أن المراد بالضوء ~~غسل الفم والكفين ثم أن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في ms0635 الصدر الأول ثم أجمع ~~العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته PageV04P043 # النار والله أعلم قوله في أول الباب (قال قال ابن شهاب أخبرني عبد الملك ~~بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) كذا هو في جميع الأصول عبد ~~الملك بن أبي بكر وكذا نقله الحافظ أبو علي الغساني عن جماعة رواه الكتاب ~~قال أبو علي وفي نسخه ابن الحذاء مما أصلح بيده فافسده قال ابن شهاب ~~فأخبرني عبد الله بن أبي بكر جعل عبد الله موضع عبد الملك قال أبو علي ~~والصواب عبد الملك وكذا رواه الجلودي وكذلك هو في نسخه أبي زكرياء عن ابن ~~ماهان وكذلك رواه الزبيدي عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر وهو أخو عبد ~~الله بن أبي بكر والله أعلم قوله (أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ) هكذا هو ~~في مسلم هنا وفي باب الجمعة والبيوع ووقع في باب الجمعة من كتاب مسلم من ~~رواية ابن جريج إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وكلاهما قد قيل وقد اختلف ~~الحفاظ فيه على هذين القولين فصار إلى كل واحد منهما جماعة كثيرة وقارظ ~~بالقاف وكسر الراء وبالظاء المعجمة قوله (أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على ~~المسجد فقال إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها) قال الهروي وغيره الاثوار ~~جميع ثور وهو القطعة من الاقط وهو بالثاء المثلثة والأقط معروف وهو مما ~~مسته النار قوله (يتوضأ على المسجد) دليل على جواز الوضوء في المسجد وقد ~~نقل ابن المنذر اجماع العلماء جوازه ما لم يؤذ به PageV04P044 # أحد قوله (أكل عرقا) هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم عليه قليل من ~~اللحم وقد تقدم بيانه في أخر كتاب الايمان مبسوطا قوله (يحتز من كتف شاة) ~~فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك تدعوا إليه الحاجة لصلابة اللحم أو كبر ~~القطعة قالوا ويكره من غير حاجة قوله (فدعى إلى الصلاة فقام فطرح السكين ~~وصلى ولم يتوضأ) في هذا دليل على جواز بل استحباب استدعاء ms0636 الأئمة إلى ~~الصلاة إذا حضر وقتها وفيه أن الشهادة على النفي تقبل إذا كان المنفي ~~محصورا مثل هذا وفيه ان الوضوء مما مست النار ليس بواجب وفي السكين لغتان ~~التذكير والتأنيث PageV04P045 # يقال سكين جيد وجيدة سميت سكينا لتسكينها حركة المذبوح والله أعلم قوله ~~(عن أبي غطفان عن أبي رافع رضي الله عنه قال اشهد لكنت أشوي لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى وتوضأ) أما أبو غطفان بفتح الغين المعجمة ~~والطاء المهملة فهو ابن طريف المري المدني قال الحاكم أبو أحمد لا يعرف ~~اسمه قال ويقال في كنيته أيضا أبو مالك وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقوله بطن ~~الشاه يعني الكبد وما معه من حشوها وفي الكلام حذف تقديره أشوي بطن الشاه ~~فيأكل منه ثم يصلي ولا يتوضأ والله أعلم قوله (ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض وقال إن له دسما) فيه استحباب المضمضة من شرب ~~اللبن قال العلماء وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضة ولئلا ~~تبقى منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه ~~واختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده والأظهر استحبابه ~~أولا إلا أن يتيقن من نظافة اليد من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ ~~الا أن لا يبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسا ولم يمسه بها وقال مالك ~~رحمه الله تعالى لا يستحب غسل اليد للطعام الا أن يكون على اليد أولا قذر ~~ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة والله أعلم قوله (وحدثني أحمد بن عيسى قال ~~PageV04P046 # حدثنا أحمد بن وهب واخبرني عمرو) هكذا هو في الأصول وأخبرني عمر في ~~وبالواو واخبرني وهي واو العطف والقائل واخبرني عمر وهو ابن وهب وإنما أتى ~~بالواو أولا لأنه سمع من عمرو أحاديث فرواها وعطف بعضها على بعض فقال ابن ~~وهب أخبرني عمرو بكذا واخبرني عمرو بكذا وعدد تلك ms0637 الأحاديث فسمع أحمد بن ~~عيسى لفظ ابن وهب هكذا بالواو فأداه أحمد بن عيسى كما سمعه فقال حدثنا ابن ~~وهب قال يعني أبن وهب واخبرني عمر والله أعلم قوله حدثنا محمد بن عمر بن ~~حلحلة هو بالحائين المهملتين المفتوحتين بينهما اللام الساكنة قوله (وفيه ~~أن بن عباس رضي الله عنهما شهد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم) هذا فيه ~~فائدة لطيفة وذلك أن الرواية الأولى فيها عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمع ثيابه وليس فيها أن ابن عباس رأى هذه القضية فيحتمل أنه رآها ~~ويحتمل أنه سمعها من غيره وعلى تقدير أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل ~~صحابي وقد منع الاحتجاج به الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني والصواب قول ~~الجمهور الاحتجاج به فلما كانت هذه الرواية محتملة هذا الذي ذكرناه نبه ~~PageV04P047 # مسلم رحمه الله تعالى على ما يزل هذا كله فقال شهد ابن عباس ذلك والله ~~سبحانه وتعالى أعلم باب الوضوء من لحوم الإبل في اسناده (موهب) هو بفتح ~~الهاء والميم وفيه أشعث بن أبي الشعثاء هما بالثاء المثلثة واسم أبي ~~الشعثاء سليم بن أسود أما أحكام الباب فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور ~~وذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء ممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة ~~الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبو ~~الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو امامة وجماهير التابعين ومالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وأصحابهم وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد ابن حنبل وإسحاق ~~بن راهويه ويحيى ين يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة واختاره الحافظ أبو ~~بكر البيهقي وحكى عن أصحاب الحديث مطلقا وحكى عن جماعة من الصحابة رضي الله ~~عنهم أجمعين واحتج هؤلاء بحديث الباب وقوله صلى الله عليه وسلم نعم فتوضأ ~~من لحوم الإبل PageV04P048 # وعن البراء بن عازب قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم ~~الإبل فأمر به قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وإسحاق بن ms0638 راهويه صح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا ~~المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه وقد أجاب الجمهور عن هذا ~~الحديث بحديث جابر كان الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ~~مما مست النار ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص ~~مقدم على العام والله أعلم وأما أباحته صلى الله عليه وسلم الصلاة في مرابض ~~الغنم دون مبارك الإبل فهو متفق عليه والنهي عن مبارك الإبل وهي اعطائها ~~نهي تنزيه وسبب الكراهة ما يخلف من نفارها وتهويشها على المصلى والله أعلم ~~باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث (فله يصلي بطهارته تلك) ~~فيه قوله (شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ ~~في الصلاة قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (قوله يخيل إليه الشئ ~~يعني خروج الحدث منه وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ~~معناه يعلم بوجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم باجماع المسلمين وهذا ~~الحديث أصل من أصول الاسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي ان الأشياء ~~يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها فمن ~~ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث ~~حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله ~~خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وحكى عن مالك ~~PageV04P049 # رحمة الله تعالى روايتان أحدهما أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ~~ولا يلزمه إن كان في الصلاة والثانية يلزمه بكل حال وحكيت الرواية الأولى ~~عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكى عن بعض أصحابنا وليس بشئ قال أصحابنا ~~ولافرق في الشك بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه أو أن يترجح ~~أحدهما أو يغلب على ظنه فلا وضوء عليه بكل ms0639 حال قال أصحابنا ويستحب له أن ~~يتوضأ احتياطا فلو توضأ احتياطا ودام شكه فذمته بريئة وان علم بعد ذلك أنه ~~كان محدثا فهل تجزيه تلك الطهارة الواقعة في حال الشك فيه وجهان لأصحابنا ~~أصحهما عندهم أنه لا تجزيه لأنه كان مترددا في نيته والله أعلم وأما إذا ~~تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء باجماع المسلمين وأما إذا ~~تيقن أنه وجد منه بعد طلوع الشمس مثلا حدث وطهارة ولا يعرف السابق منهما ~~فإن كان لا يعرف حاله قبل طلوع الشس لزمه الوضوء وان عرف حاله ففيه أوجه ~~لأصحابنا أشهرهما عندهم أنه يكون بضد ما كان قبل طلوع الشمس فإن كان قبلها ~~محدثا فهو ألان متطهر وإن كان قبلها متطهرا فهو الان محدث والثاني وهو ~~الأصح عند جماعات من المحققين أنه يلزمه الوضوء بكل حال والثالث يبني على ~~غالب ظنه والرابع يكون كما كان قبل طلوع الشمس ولا تأثير للامرين الواقعين ~~بعد طلوعها هذا الوجه غلط صريح وبطلانه أظهر من أن يستدل عليه وإنما ذكرته ~~لأنبه على بطلانه لئلا يغتر به وكيف يحكم بأنه على حاله مع تيقن بطلانها ~~بما وقع بعدها والله أعلم ومن مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق ~~زوجته وعتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو نجاسة الثوب أو ~~الطعام أو غيره أو أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعا أو أنه ركع وسجد أم لا أو ~~أنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات ~~وما أشبه هذه الأمثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والأصل عدم هذا الحادث ~~وقد استثنى العلماء مسائل من هذه القاعدة وهي معروفة في كتب الفقه لا يتسع ~~هذا الكتاب لبسطها فإنها منتشرة وعليها اعتراضات ولها أجوبة ومنها مختلف ~~فيه فلهذا حذفتها هنا وقد أوضحتها بحمد الله تعالى في باب مسح الخف وباب ~~الشك في نجاسة الماء من المجموع في شرح المهذب وجمعت فيها متفرق كلام ~~الأصحاب وما تمس إليه الحاجة منها ms0640 والله أعلم قوله (عن سعيد وعباد بن تميم ~~عن عمه شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الشئ في الصلاة) ~~ثم قال مسلم في أخر الحديث PageV04P050 # (قال أبو بكر وزهير بن حرب في روايتهما هو عبد الله بن زيد) معنى هذا أن ~~في رواية أبي بكر وزهير سميا عم عباد بن تميم فإنه رواه أولا عن سعيد هو ~~ابن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه ولم يسمه فسماه في هذه الرواية فقال ~~هذا العم هو عبد الله بن زيد وهو ابن زيد بن عاصم وهو راوي حديث صفة الوضوء ~~وحديث صلاة الاستسقاء وغيرهما وليس هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أري ~~الأذان وقوله شكى هو بضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ولم يسم هنا الشاكي ~~وجاء في رواية البخاري أن السائل هو عبد الله بن زيد الراوي وينبغي أن لا ~~يتوهم بهذا أنه شكى مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فان ~~هذا الوهم غلط والله أعلم باب طهارة جلود الميتة بالدباغ فيه قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الشاة الميتة (هلا أخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا ~~انها ميتة PageV04P051 # فقال إنما حرم أكلها وفي الرواية الأخرى (هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ~~ميتة فقال إنما حرم أكلها) وفي الرواية الأخرى (ألا أخذتم اهابها فاستمتعتم ~~به) وفي الرواية الأخرى (ألا انتفعتم PageV04P052 # باهابها) وفي الحديث الاخر (إذا دبغ الاهاب فقد طهر) وفي الرواية الأخرى ~~(عن ابن وعلة قال سألت ابن عباس قلت انا نكون بالمغرب فيأتنا المجوس ~~بالأسقية فيها ماء والودك فقال اشرب فقلت PageV04P053 # أرأي تراه فقال ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دباغه ~~طهوره) اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة وطهارتها بالدباغ على سبعة مذاهب ~~أحدها مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة الا الكلب والخنزير ~~والمتولد من أحدهما وغيره ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله ~~في الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروى ms0641 هذا ~~المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما والمذهب ~~الثاني لا يطهر شئ من الجلود بالدباغ وروى هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد ~~الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد واحدى الروايتين عن ~~مالك والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب ~~الأوزاعي وابن المبارك وأبى ثور وإسحاق بن راهويه والمذهب الرابع يطهر جلود ~~جميع الميتات الا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة والمذهب الخامس يطهر الجميع ~~الا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل في اليابسات دون المائعات ويصلى عليه ~~لا فيه وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية أصحابه عنه والمذهب السادس يطهر ~~الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكى عن ~~أبي يوسف والمذهب السابع أنه ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوز ~~استعمالها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا ~~لا تفريغ عليه ولا التفاف إليه واحتجت كل طائفة من أصحاب هذه المذاهب ~~بأحاديث وغيرها وأجاب بعضهم عن دليل بعض وقد أوضحت دلائلهم في أوراق من شرح ~~المهذب والغرض هنا بيان الاحكام والاستنباط من الحديث وفي حديث ابن وعلة عن ~~ابن عباس دلالة لمذهب الأكثرين أنه يطهر ظاهره وباطنه فيجوز استعماله في ~~المائعات فإن جلود ما ذكاه المجوس نجسة وقد نص على طهارتها بالدباغ ~~واستعمالها في الماء والودك وقد يحتج الزهري بقوله صلى الله عليه وسلم ألا ~~انتفعتم باهابها ولم يذكر دباغها ويجاب عنه بأنه مطلق وجاءت الروايات ~~الباقية ببيان الدباغ وإن دباغه طهوره والله أعلم واختلف أهل اللغة في ~~الاهاب فقيل هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا يسمى ~~أهابا وجمعه أهب بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طهر الشئ وطهر ~~بفتح الهاء وضمها لغتان والفتح أفصح والله أعلم PageV04P054 # فصل يجوز الدباغ بكل شئ ينشف فضلات الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد ~~عليه وذلك كالشت والشب والقرظ وقشور الرمان وما أشبه ذلك من ms0642 الأدوية ~~الطاهرة ولا يحصل بالتشميس عندنا وقال أصحاب أبي حنيفة يحصل ولا يحصل عندنا ~~بالتراب والرماد والملح على الأصح في الجميع وهل يحصل بالأدوية النجسة كذرق ~~الحمام والشب المتنجس فيه وجهان أصحهما عند الأصحاب حصوله ويجب غسله بعد ~~الفراغ من الدباغ بلا خلاف ولو كان دبغه بطاهر فهل يحتاج إلى غسله بعد ~~الفراغ فيه وجهان وهل يحتاج إلى استعمال الماء في أول الدباغ فيه وجهان قال ~~أصحابنا ولا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل فلو أطارت الريح جلد ميته فوقع في ~~مدبغه طهر والله أعلم وإذا طهر بالدباغ جاز الانتفاع به بلا خلاف وهل يجوز ~~بيعه فيه قولان للشافعي أصحهما يجوز وهل يجوز أكله فيه ثلاثة أوجه أو أقوال ~~أصحها لا يجوز بحال والثاني يجوز والثالث يجوز أكل جلد مأكول اللحم ولا ~~يجوز غيره والله أعلم وإذا طهر الجلد بالدباغ فهل يطهر الشعر الذي عليه ~~تبعا للجلد إذا قلنا بالمختار في مذهبنا أن شعر الميتة نجس فيه قولان لان ~~للشافعي أصحهما وأشهرهما لا يطهر لأن الدباغ لا يؤثر فيه بخلاف الجلد قال ~~أصحابنا لا يجوز استعمال جلد الميتة قبل الدباغ في الأشياء الرطبة ويجوز في ~~اليابسات مع كراهته والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أنما حرم أكلها) ~~رويناه على وجهين حرم بفتح الحاء وضم الراء وحرم بضم الحاء وكسر الراء ~~المشددة في هذا اللفظ دلالة على تحريم اكل جلد الميتة وهو الصحيح كما قدمته ~~وللقائل الاخر ان يقول المراد تحريم لحمها والله أعلم قوله (قال أبو بكر ~~وابن أبي عمر في حديثهما عن ميمونة) يعني انهما ذكرا في روايتهما ان ابن ~~عباس رواه عن ميمونة قوله (أن داجنة كانت) هي بالدال المهملة والجيم والنون ~~قال أهل اللغة وداجن البيوت ما ألفها من الطير والشاه وغيرهما وقد دجن في ~~بيته إذا ألزمه والمراد بالداجنة هنا الشاة قوله (عبد الرحمن ابن وعلة ~~السبئي) هو بفتح الواو وإسكان العين المهملة والسبئي بفتح السين المهملة ~~وبعدها الباء الموحدة ثم الهمزة ثم ياء النسب قوله ms0643 بمثله يعني حديث يحيى بن ~~يحيى هكذا هو في الأصول يعني بالياء المثناة من تحت ولعله من كلام الراوي ~~عن مسلم ولو روي بالنون في أوله على أنه من كلام مسلم لكان حسنا ولكن لم ~~يرو قوله (أن أبا الخير) هو بالخاء المعجمة واسمه مرثد بن عبد الله اليزني ~~بفتح الياء والزاي وقوله PageV04P055 # (يأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك) هكذا هو في الأصول ببلادنا يجعلون ~~بالعين بعد الجيم وكذا نقله القاضي عياض عن أكثر الرواة قال ورواه بعضهم ~~يجملون بالميم ومعناه يذيبون يقال بفتح الياء وضمها لغتان يقال جملت الشحم ~~وأجملته أذبته والله أعلم قوله (رأيت على ابن وعلة السبائي فروا) هكذا هو ~~في النسخ فروا وهو الصحيح المشهور في اللغة وجمع الفرو فراء ككعب وكعاب ~~وفيه لغة قلية أنه يقال فروة بالهاء كما يقولها العامة حكاها ابن فارس في ~~المجمل والزبيدي في مختصر العين قوله (فمسسته) هو بكسر السين الأولى على ~~الأخيرة المشهورة وفي لغة قليلة بفتحها فعلى الأولى المضارع يمسه بفتح ~~الميم وعلى الثانية بضمها والله سبحانه وتعالى أعلم باب التيمم التيمم في ~~اللغة هو القصد قال الإمام أبو منصور الأزهري التيمم في كلام العرب القصد ~~يقال تيممت فلانا ويممته وأممته أي قصدته والله أعلم وأعلم أن التيمم ثابت ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خص الله سبحانه وتعالى به هذه الأمة ~~زادها الله تعالى شرفا وأجمعت الأمة على التيمم لا يكون الا في الوجه ~~واليدين سواء كان عن حدث أصغر أو أكبر وسواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها ~~والله أعلم واختلف العلماء في كيفية التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لا ~~بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وممن قال بهذا من ~~العلماء علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن ~~عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون رضي ~~الله عنهم أجمعين وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين وهو ~~مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي ms0644 وأحمد وإسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث ~~وحكى عن الزهري أنه يجب مسح اليدين إلى الإبطين هكذا حكاه عنه أصحابنا في ~~كتب المذهب وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي لم يختلف أحد من العلماء في ~~أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين وحكى أصحابنا أيضا عن ابن سيرين أنه قال ~~لا يجزيه به أقل من ثلاث ضربات ضربة PageV04P056 # للوجه وضربة ثانية لكفيه وثالثه لذراعيه واجمع العلماء على جواز التيمم ~~عن الحدث الأصغر وكذلك أجمع أهل هذه الاعصار ومن قبلهم على جوازه للجنب ~~والحائض والنفساء ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف الا ما جاء ~~عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وحكى مثله عن إبراهيم ~~النخعي الامام التابعي وقيل أن عمر وعبد الله رجعا عنه وقد جاءت بجوازه ~~للجنب الأحاديث الصحيحة المشهورة والله أعلم وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد ~~الماء وجب عليه الاغتسال باجماع العلماء الا ما حكى عن أبي سلمه بن عبد ~~الرحمن الامام التابعي أنه قال لا يلزمه وهو مذهب متروك باجماع من قبله ومن ~~بعده وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل ~~بدنه إذا وجد الماء والله أعلم ويجوز للمسافر والمعزب في الإبل وغيرهما أن ~~يجامع زوجته وان كانا عادمين للماء ويغسلان فرجيهما ويتيممان ويصليان ~~ويجزيهما التيمم ولا إعادة عليهما إذا غسلا فرجيهما فإن لم يغسل الرجل ذكره ~~وما أصابه من المرأة وصلى بالتيمم على حاله فإن قلنا أن رطوبة فرج المرأة ~~نجسة لزمه إعادة الصلاة والا فلا يلزمه الإعادة والله أعلم وأما إذا كان ~~على بعض أعضاء المحدث نجاسة فأراد التيمم بدلا عنها فمذهبنا ومذهب جمهور ~~العلماء أنه لا يجوز وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يجوز أن يتيمم إذا ~~كانت النجاسة على بدنه ولم يجز إذا كانت على ثوبه واختلف أصحابه على وجوب ~~إعادة هذه الصلاة وقال ابن المنذر كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور يقولون ~~يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلى والله أعلم ms0645 وأما إعادة الصلاة التي يفعلها ~~بالتيمم فمذهبنا أنه لا يعيد إذا تيمم للمرض أو الجراحة ونحوهما وأما إذا ~~تيمم للعجز عن الماء فإن كان في موضع يعدم فيه الماء غالبا كالسفر لم تجب ~~الإعادة وإن كان في موضع لا يعدم فيه الماء الا نادرا وجبت الإعادة على ~~المذهب الصحيح والله أعلم وأما جنس ما يتيمم به فاختلف العلماء فيه فذهب ~~الشافعي وأحمد وابن المنذر وداود الظاهري وأكثر الفقهاء إلى أنه لا يجوز ~~التيمم الا بتراب طاهر له غبار يعلق بالعضو وقال أبو حنيفة ومالك يجوز ~~التيمم بجميع أنواع الأرض حتى الصخرة المغسولة وزاد بعض أصحاب مالك فجوزه ~~بكل ما اتصل بالأرض من الخشب وغيره وعن مالك في الثلج روايتان وذهب ~~الأوزاعي وسفيان الثوري إلى أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض والله أعلم ~~وأما حكم التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لا يرفع الحدث بل يبيح الصلاة ~~PageV04P057 # فيستبيح به فريضة وما شاء من النوافل ولا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد ~~وان نوى بتيممه الفرض استباح الفريضة والنافلة وان نوى النفل استباح النفل ~~ولم يستبح به الفرض وله أن يصلي على جنائز بتيمم واحد وله أن يصلي بالتيمم ~~الواحد فريضة وجنائز ولا يتيمم قبل دخول وقتها وإذا رأى المتيمم لفقد الماء ~~ماء وهو في الصلاة لم تبطل صلاته بل له ان يتمها الا إذا كان ممن تلزمه ~~الإعادة فإن الصلاة تبطل برؤية الماء والله أعلم قوله (عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره) فيه جواز ~~مسافرة الزوج بزوجته الحرة قولها (حتى إذا كان بالبيداء أو بذات الجيش ~~انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس ~~معه وليس معهم ماء وليسوا على ماء) وفي الرواية الأخرى PageV04P058 # (عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت) أما البيداء فبفتح الباء ~~الموحدة في أولها وبالمد وأما ذات الجيش فبفتح الجيم وإسكان الياء وبالشين ~~المعجمة والبيداء وذات الجيش موضعان بين المدينة ms0646 وخيبر وأما العقد فبكسر ~~العين وهو كل ما يعلق في العنق فيسمى عقدا أو قلادة وأما قولها عقد لي وفي ~~الرواية الأخرى استعارت من أسماء قلادة فلا مخالفة بينهما فهو في الحقيقة ~~ملك لأسماء واضافته في الرواية إلى نفسها لكونه في يدها وقولها فهلكت معناه ~~ضاعت وفي هذا الفصل من الحديث فوائد فمنها جواز العارية وجواز عارية الحلي ~~وجواز المسافرة بالعارية إذا كان باذن المعير وجواز اتخاذ النساء القلائد ~~وفيه الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وان قلت ولهذا أقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم على التماسه وجواز الإقامة في موضع لا ماء فيه وان احتاج ~~إلى التيمم وفيه غير ذلك والله أعلم قولها (فعاتبني أبو بكر رضي الله عنه ~~وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي) فيه تأديب الرجل ولده ~~بالقول والفعل والضرب ونحوه وفيه تأديب الرجل ابنته وأن كانت كبيرة مزوجة ~~خارجة عن بيته وقولها يطعن هو بضم العين وحكى فتحها وفي الطعن في المعاني ~~عكسه قوله (فقال أسيد بن حضير) هو بضم الهمزة وفتح السين وحضير بضم الحاء ~~المهملة وفتح الضاد المعجمة وهذا وإن كان ظاهرا فلا يضر بيانه لمن لا يعرفه ~~قولها (فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته) كذا وقع هنا وفي ~~رواية البخاري فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها وفي رواية ~~رجلين وفي رواية ناسا وهي قضية واحده قال العلماء المبعوث هو أسيد بن حضير ~~وأتباع له فذهبوا فلم يجدوا شيئا ثم وجدها أسيد بعد رجوعه تحت البعير والله ~~أعلم قوله (فصلوا بغير وضوء) فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي ~~على حاله وهذه PageV04P059 # المسألة فيها خلاف للسلف والخلف وهي أربعة أقوال للشافعي أصحها عند ~~أصحابنا أنه يجب عليه أن يصلي ويجب عليه أن يعيد الصلاة أما الصلاة فلقوله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وأما الإعادة ~~فلأنه عذر نادر فصار كما لو نسي عضو من أعضاء طهارته وصلى فإنه ms0647 يجب عليه ~~الإعادة والقول الثاني لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب القضاء سواء صلى ~~أم لم يصلي والثالث يحرم عليه الصلاة لكونه محدثا ويجب الإعادة والرابع يجب ~~الصلاة ولا يجب الإعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلا ويعضده ~~هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب إعادة ~~مثل هذه الصلاة والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الامر فلا ~~يجب وهكذا يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقوع على نوع من الخلل لا تجب ~~اعادتها وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا هذا الحدث بأن الإعادة ليست على ~~الفور ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة على المختار والله أعلم قوله ~~تعالى فتيمموا صعيدا طيبا اختلفت في الصعيد على ما قدمناه في أول الباب ~~فالأكثرون على أنه هنا التراب وقال الآخرون هو جميع ما صعد على وجه الأرض ~~وأما الطيب فالأكثرون على أنه الطاهر وقيل الحلال والله أعلم واحتج أصحابنا ~~بهذه الآية على أن القصد إلى الصعيد واجب قالوا فلو ألقت الريح عليه ترابا ~~فمسح به وجهه لم يجزئه بل لابد من نقله من الأرض أو غيرها PageV04P060 # وفي المسألة فروع كثيرة مشهورة في كتب الفقه والله أعلم قوله (لأوشك إذا ~~برد عليهم الماء أن يتيمموا) معنى أوشك قرب وأسرع وقد زعم بعض أهل اللغة ~~أنه لا يقال أوشك وإنما يستعمل مضارعا فيقال يوشك كذا وليس كما زعم هذا ~~القائل بل يقال أوشك أيضا ومما يدل عليه هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في ~~الصحيح مثله وقوله برد هو بفتح الباء والراء وقال الجوهري برد بضم الراء ~~والمشهور الفتح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم إنما كان يكفيك أن تقول ~~كذا) وضرب بيده إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه فيه دلالة لمذهب من ~~يقول يكفي ضربة واحده للوجه والكفين جميعا وللآخرين أن يجيبوا عنه بأن ~~المراد هنا صورة الضرب للتعليم وليس المراد بيان جيع ما يحصل به التيمم وقد ~~أوجب الله تعالى غسل ms0648 اليدين إلى المرفقين في الوضوء ثم قال الله تعالى في ~~التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في ~~الوضوء في أول الآية فلا يترك هذا الظاهر الا بصريح والله أعلم PageV04P061 # وقوله فنفض يده قد احتج به من جوز التيمم بالحجارة وما لا غبار عليه ~~قالوا إذا كان الغبار معتبرا لم ينفض اليد وأجاب الآخرون بأن المراد بالنفض ~~هنا تخفيف الغبار الكثير فإنه يستحب إذا حصل على اليد غبار كثير أن يخفف ~~بحيث يبقى ما يعم العضو والله أعلم قوله (عبد الرحمن ابن أبزى) هو بفتح ~~الهمزة واسكان الباء الموحدة وبعدها زاي ثم باء وعبد الرحمن صحابي قوله ~~(فقال عمر اتق الله تعالى يا عمار قال إن شئت لم أحدث به) معناه قال عمر ~~لعمار اتق الله تعالى فيما ترويه وثبت فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الامر وأما ~~قول عمار ان شئت لم أحدث به فمعناه والله أعلم ان رأيت المصلحة في امساكي ~~عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي به أمسكت فإن طاعتك واجبه على غير ~~المعصية وأصل تبليغ هذه السنة وأداء العلم قد حصل فإذا PageV04P062 # أمسك بعد هذا لا يكون داخلا فيمن كتم العلم ويحتمل انه أراد إن شئت لم ~~أحدث به تحديثا شائعا بحيث يشتهر في الناس بل لا احدث به الا نادرا والله ~~أعلم وفي قصة عمار جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإن ~~عمارا رضي الله عنه اجتهد في صفة التيمم وقد اختلف أصحابنا وغيرهم من أهل ~~الأصل في هذه المسألة على ثلاثة أوجه أصحها يجوز الاجتهاد في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم بحضرته وفي غير حضرته والثاني لا يجوز بحال والثالث لا يجوز ~~بحضرته ويجوز في غير حضرته والله أعلم قوله (وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ~~ربيعة) هكذا وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث ~~وهذا النوع يسمى معلقا وقد تقدم في بيانه وايضاح هذا الحديث وغيره مما في ~~معناه في الفصول ms0649 السابقة في مقدمة الكتاب وذكرنا أن في صحيح مسلم أربعة عشر ~~أو اثني عشر حديثا منقطعة هكذا وبيناها والله أعلم قوله في حديث الليث هذا ~~(أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة) هكذا هو في أصول صحيح مسلم ~~قال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم قوله عبد الرحمن خطأ ~~صريح وصوابه عبد الله بن يسار وهكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي ~~وغيرهم على الصواب فقالوا عبد الله بن يسار وقال القاضي عياض ووقع في ~~روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي عن عبد الله بن ~~يسار على الصواب وهم أربعة أخوة عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء ~~مولى ميمونة والله أعلم قوله (دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة) أما ~~الصمة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم وأما أبو الجهم فبفتح الجيم وبعدها ~~هاء ساكنه هكذا هو في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره ~~PageV04P063 # أبو الجهم بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء هذا هو المشهور في كتب ~~الأسماء وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال والبخاري في تاريخه وأبو ~~داوود والنسائي وغيرهم وكل من ذكره من المصنفين في الأسماء والكنى وغيرهما ~~واسم أبي الجهيم عبد الله كذا سماه مسلم في كتاب الكنى وكذا سماه أيضا غيره ~~والله أعلم وأعلم ان أبا الجهيم هذا هو المشهور أيضا في حديث المرور بين ~~يدي المصلى واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري البخاري وهو غير ~~أبي الجهم المذكور في حديث الخميصة والانبجانية ذلك بفتح الجيم بغير ياء ~~واسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي من بني عدى بن كعب وسنوضحه في ~~موضعه إن شاء الله تعالى قوله (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو ~~بئر جمل) هو بفتح الجيم والميم ورواية النسائي بئر الجمل بالألف واللام وهو ~~موضع بقرب المدينة والله أعلم قوله (اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نحو بئر جمل) فلقيه رجل فسلم ms0650 عليه فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى اقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه السلام هذا الحديث محمول ~~على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم فإن التيمم مع وجود ~~الماء لا يجوز للقادر على استعماله ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن ~~يتسع ولا فرق أيضا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما هذا مذهب الجمهور وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة 6 ~~والعيد إذا خاف فوتهما وحكى البغوي من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه إذا خاف ~~فوت الفريضة لضيق الوقت صلاها بالتيمم ثم توضأ وقضاها والمعروف الأول والله ~~أعلم وفي هذا الحديث جواز التيمم بالجدار إذا كان عليه غبار وهذا جائز ~~عندنا وعند الجمهور من السلف والخلف واحتج به من جوز التيمم بغير التراب ~~وأجاب الآخرون بأنه محمول على جدار عليه تراب للنوافل والفضائل كسجود ~~التلاوة والشكر ومس المصحف ونحوها وفيه دليل على جواز التيمم كما يجوز ~~للفرائض وهذا مذهب العلماء كافة الا وجها شاذا منكر لبعض PageV04P064 # أصحابنا أنه لا يجوز التيمم الا للفريضة وليس هذا الوجه بشئ فان قال كيف ~~تيمم بالجدار بغير اذن مالكه فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان ~~مباحا أو مملوكا لانسان يعرفه فأدل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وتيمم به ~~لعلمه بأنه لا يكره مالكه ذلك ويجوز مثل هذا والحالة هذه لآحاد الناس ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى والله أعلم قوله (أن رجلا مر ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يبول فسلم فلم يرد عليه) فيه أن المسلم في هذا الحال لا ~~يستحق جوابا وهذا متفق عليه قال أصحابنا ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء ~~حاجة البول والغائط فان سلم عليه كره له رد السلام قالوا أو يكره للقاعد ~~على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشئ من الأذكار قالوا فلا يسبح ولا ~~يهلل ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يحمد الله ms0651 تعالى إذا عطس ولا يقول ~~مثل ما يقول المؤذن قالوا وكذلك لا يأتي بشئ من هذه الأذكار في حال الجماع ~~وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه ولا يحرك به لسانه وهذا ~~الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول والجماع هو كراهة تنزيه لا تحريم ~~فلا اثم على فاعله وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأي نوع كان من أنواع ~~الكلام ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة كما إذا رأى ضريرا يكاد ان يقع في ~~بئر أو رأى حية أو عقربا أو غير ذلك يقصد انسانا أو نحو ذلك فإن الكلام في ~~هذه المواضع ليس بمكروه بل هو واجب وهذا الذي ذكرناه من الكراهة في حال ~~الاختيار هو مذهبنا ومذهب الأكثرين وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وعطاء ~~وسعيد الجهني وعكرمة رضي الله عنهم وحكى عن إبراهيم النخعي وابن سيرين ~~انهما قالا لا بأس به والله أعلم باب الدليل على أن المسلم لا ينجس فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (سبحان الله أن المؤمن لا ينجس) وفي الرواية ~~الأخرى (إن المسلم لا ينجس PageV04P065 # هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحي فطاهر باجماع ~~المسلمين حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها قال بعض أصحابنا هو ~~طاهر بإجماع المسلمين قال لا يجئ فيه الخلاف المعروف في نجاسة رطوبة فرج ~~المرأة ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه ~~فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج هذا حكم المسلم الحي وأما الميت ففيه ~~خلاف للعلماء وللشافعي فيه قولان الصحيح منهما أنه طاهر ولهذا اغسل ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم ان المسلم لا ينجس وذكر البخاري في صحيحه عن ابن عباس ~~تعليقا المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا هذا حكم المسلم وأما الكافر فحكمه في ~~الطهارة والنجاسة حكم المسلم هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف ~~وأما قول الله عز وجل إنما المشركون نجس فالمراد نجاسة الاعتقاد والاستقدار ~~وليس المراد أن ms0652 أعضاءهم نجسه كنجاسة البول والغائط ونحو هما فإذا ثبتت ~~طهارة الادمي مسلما كان أو كافرا فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات سواء كان محدثا ~~أو جنبا أو حائضا أو نفساء وهذا كله باجماع المسلمين كما قدمته في باب ~~الحيض وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن ~~النجاسة فتجوز الصلاة في ثيابهم والاكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم ~~فيه ودلائل هذا كله من السنة والاجماع مشهورة والله أعلم وفي هذا الحديث ~~استحباب احترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل ~~الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله في حال ~~مجالسة شيخه فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعور المأمور بإزالتها وقص ~~الأظافر وإزالة الروائح الكريهة والملابس المكروهة وغير ذلك فإن ذلك من ~~اجلال العلم والعلماء والله أعلم وفي هذا الحديث أيضا من PageV04P066 # من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب ~~سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه والله أعلم وأما ألفاظ الباب ففيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن لا ينجس) يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ~~ماضيه لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في ~~المضارع ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا وهذا قياس مطرد معروف عند ~~أهل العربية الا أحرفا مستثناة من المكسور والله أعلم وفيه قوله فانسل أي ~~ذهب في خفية) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم (سبحان الله أن المؤمن لا ينجس) ~~وقد قدمنا في مواضع أن سبحان الله في هذا الموضع وشبهه يراد بها التعجب ~~وبسطنا الكلام فيه في باب وجوب الغسل على المرأة ا ذا أنزلت المني وفيه ~~قوله (فحاد عنه) أي مال وعدل وفيه أبو رافع عن أبي هريرة واسم أبي رافع ~~نفيع وفيه أبو وائل واسمه شقيق بن سلمه وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه ~~قول مسلم في الاسناد الثاني (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ~~حدثنا وكيع عن مسعر عن ms0653 واصل عن أبي وائل عن حذيفة) هذا الاسناد كله كوفيون ~~الا أن حذيفة كان معظم مقامه بالمدائن وأما قوله في الاسناد الأول (حدثني ~~زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد قال حميد حدثنا ح وحدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة واللفظ له قال حدثنا إسماعيل ابن علية عن حميد الطويل عن أبي رافع عن ~~أبي هريرة) فقد يلتبس على بعض الناس قوله قال حميد حدثنا ة ليس فيه ما يوجب ~~اللبس على من له أدنى اشتغال بهذا الفن فان أكثر ما فيه أنه قدم حميدا على ~~حدثنا والغالب أنهم يقولون حدثنا حميد فقال هو حميد حدثنا ولا فرق بين ~~تقديمه وتأخيره في المعنى والله أعلم وأما قوله عن حميد عن أبي رافع فهكذا ~~هو في صحيح مسلم في جميع النسخ قال القاضي عياض قال الإمام أبو عبد الله ~~المازري هذا الاسناد منقطع إنما يرويه حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن ~~أبي رافع هكذا أخرجه البخاري وأبو بكر بن أبي شيبه PageV04P067 # في مسنده وهذا كلام القاضي عن المازري وكما أخرجه البخاري عن حميد عن بكر ~~عن أبي رافع كذلك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم من ~~الأئمة ولا يقدح هذا في أصل متن الحديث فان المتن ثابت على كل حال من رواية ~~أبي هريرة ومن رواية حذيفة والله أعلم باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة ~~وغيرها قول عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله ~~تعالى على كل أحيانه) هذا الحديث أصل في جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح ~~والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار وهذا جائز باجماع المسلمين ~~وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض فالجمهور على ~~تحريم القراءة عليهما جميعا ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية فان الجميع ~~يحرم ولو قال الجنب بسم الله أو الحمد لله ونحو ذلك ان قصد به القرآن حرم ~~عليه وان قصد به الذكر أو لم يقصد شيئا لم يحرم ويجوز للجنب والحائض ms0654 أن ~~يجريا القرآن على قلوبهما وأن ينظرا في المصحف ويستحب لهما إذا أرادا ~~الاغتسال أن يقولا بسم الله على قصد الذكر واعلم أنه يكره الذكر في حالة ~~الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع وقد قدمنا بيان هذا قريبا في اخر ~~باب التيمم وبينا الحالة التي تستثنى منه وذكرنا هناك اختلاف العلماء في ~~كراهته فعلى قول الجمهور أنه مكروه يكون الحديث مخصوصا بما سوى هذه الأحوال ~~ويكون معظم المقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى متطهرا ~~ومحدثا وجنب وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا والله أعلم قوله في اسناد حديث ~~الباب (حدثنا البهي عن عروة) هو بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وتشديد ~~الياء وهو لقب له واسمه عبد الله ابن بشار قال يحيى بن معين وأبو علي ~~الغساني وغيرهما قالا وهو معدود في الطبقة الأولى من الكوفيين وكنيته أبو ~~محمد وهو مولى مصعب ابن الزبير والله أعلم PageV04P068 # باب جواز اكل المحدث الطعام وانه لا كراهة في ذلك (وأن الوضوء ليس على ~~الفور) أعلم ان العلماء مجمعون على أن للمحدث أن يأكل ويشرب ويذكر الله ~~سبحانه وتعالى ويقرأ القرآن ويجامع ولا كراهة في شئ من ذلك وقد تظاهرت على ~~هذا كله دلائل السنة الصحيحة المشهورة مع إجماع الأمة وقد قدمنا أن أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى اختلفوا في وقت وجوب الوضوء هل هو بخروج الحدث ويكون ~~وجوبا موسعا أم لا يجب بالقيام إلى الصلاة أم يجب بالخروج والقيام فيه ~~ثلاثة أوجه أصحها عندهم الثالث والله أعلم قوله (وأتى بطعام فقيل له ألا ~~توضأ فقال لم أصلي فأتوضأ) أما لم فبكسر اللام وفتح الميم وأصلي باثبات ~~الياء في اخره وهو استفهام انكار ومعناه الوضوء يكون لمن أراد الصلاة وأنا ~~لا أريد أن أصلي الان والمراد بالوضوء الوضوء PageV04P069 # الشرعي وحمله القاضي عياض على الضوء اللغوي وجعل المراد غسل الكفين وحكى ~~واختلاف العلماء في كراهته غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه وحكى الكراهة ~~عن مالك والثوري رحمهما الله تعالى والظاهر ما قدمناه أن المراد الوضوء ms0655 ~~الشرعي والله سبحانه وتعالى اعلم باب ما يقال إذا أراد دخول الخلاء قوله ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك ~~من الخبث والخبائث) وفي رواية إذا دخل الكنيف وفي رواية (أعوذ بالله من ~~الخبث والخبائث) PageV04P070 # أما الخلاء فبفتح الخاء والمد والكنف بفتح الكاف وكسر النون والخلاء ~~والكنيف والمرحاض كلها موضع قضاء الحاجة وقوله إذا دخل معناه إذا أراد ~~الدخول وكذا جاء مصرحا به في رواية البخاري قال كان إذا أراد أن يدخل وأما ~~الخبث فبضم الباء واسكانها وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث ونقل ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى أن أكثر روايات الشيوخ الاسكان وقد قال الإمام ~~أبو سليمان الخطابي رحمة الله تعالى الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث ~~جمع الخبيثة قال يريد ذكر ان الشياطين وإناثهم قال وعامة المحدثين يقولون ~~الخبث باسكان الباء وهو غلط والصواب الضم هذا كلام الخطابي وهذا الذي غلطهم ~~فيه ليس بغلط ولا يصح انكاره جواز الاسكان فإن الاسكان جائز على سبيل ~~التخفيف كما يقال كتب ورسل وعنق وأذن ونظائره فكل هذا وما أشبهه جائز ~~تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية وهو باب معروف من أبواب التصريف لا يمكن ~~إنكاره ولعل الخطابي أراد الانكار على من يقول أصله الاسكان فإن كان أراد ~~هذا فعبارته موهمة وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنه منهم ~~الإمام أبو عبيد امام هذا الفن والعمدة فيه واختلفوا في معناه فقيل هو الشر ~~وقيل الكفر وقيل الخبث الشياطين والخبائث المعاصي قال ابن الاعرابي الخبث ~~في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو ~~الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار والله ~~أعلم وهذا الأدب مجمع استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله ~~أعلم باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء فيه قول مسلم (وحدثنا ~~شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن ms0656 أنس قال أقمت الصلاة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي الرجل) وفي رواية (نجى لرجل فما قام ~~إلى الصلاة PageV04P071 # حتى نام القوم) قال مسلم (حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي ~~حدثنا شعبة عن عبد العزيز ابن صهيب سمع أنس بن مالك رضي الله عنه أقيمت ~~الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام ~~أصحابه ثم جاء فصلى بهم) قال مسلم (وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد ~~وهو ابن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت انسا يقول كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون قال قلت سمعته من أنس ~~قال إي والله) هذه الأسانيد الثلاثة رجالها بصريون كلهم وقد قدمنا مرات أن ~~شعبة واسطى بصرى وقد قدمنا بيان كون فروخ والد شيبان لا ينصرف للعجمة وقد ~~قدمنا بيان الفائدة في قوله وهو ابن الحارث وأوضحنا ذلك في الفصول المتقدمة ~~وفي مواضع بعدها وأما قوله قلت سمعته من أنس قال إي والله مع أنه قال أولا ~~سمعت أنسا فأراد به الاستثبات فان قتادة رضي الله عنه كان من المدلسين وكان ~~شعبة رحمه الله تعالى عليه من أشد الناس ذما للتدليس وكان يقول الزنا أهون ~~من التدليس وقد تقرر أن المدلس إذا قال لا يحتج به وإذا قال سمعت احتج به ~~على المذهب الصحيح المختار فأراد شعبة رحمة الله تعالى الاستثبات من قتادة ~~في لفظ السماع والظاهر أن قتادة علم ذلك من حال شعبة ولهذا حلف بالله تعالى ~~والله أعلم وأما قوله نجى لرجل فمعناه مسار له والمناجاة التحديث سرا ويقال ~~نجى رجلان ونجى ورجال نجى بلفظ واحد قال الله تعالى PageV04P072 # وقربناه نجيا وقال تعالى " نجيا " والله أعلم وأما فقه الحديث ففيه جواز ~~مناجاة الرجل بحضرة الجماعة وإنما نهى عن ذلك بحضرة الواحد وفيه جواز ~~الكلام بعد إقامة الصلاة لا سيما في الأمور المهمة ولكنه مكروه في غير ~~المهم وفيه تقديم الأهم فالأهم من الأمور عند ازدحامها ms0657 فإنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما ناجاه بعد الإقامة في امر مهم من أمور الدين مصلحته راجحة على ~~تقديم الصلاة وفيه أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء وهذه هي المسألة المقصودة ~~بهذا الباب وقد اختلف العلماء فيها على مذاهب أحدها أن النوم لا ينقض ~~الوضوء على اي حال كان وهذا محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وأبي ~~مجلز وحميد الأعرج وشعبة والمذهب الثاني أن النوم ينقض الوضوء بكل حال وهو ~~مذهب الحسن البصري والمزني وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وهو ~~قول غريب للشافعي قال ابن المنذر وبه أقول قال وروي معناه عن ابن عباس وأنس ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم والمذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال ~~وقليله لا ينقض بحال وهذا مذهب الزهري وربيعة الأوزاعي ومالك واحمد في إحدى ~~الروايتين عنه والمذهب الرابع أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين ~~كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم ~~يكن وان نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهذا مذهب أبي حنيفة وداود ~~وهو قول للشافعي غريب والمذهب الخامس أنه لا ينقض الا نوم الراكع والساجد ~~روى هذا عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والمذهب السادس أنه لا ينقض الا ~~نوم الساجد وروي أيضا عن أحمد رضي الله عنه والمذهب السابع أنه لا ينقض ~~النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي رحمه الله ~~تعالى والمذهب الثامن أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض ~~والا انتقض سواء قل أو كثر سواء كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي ~~وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح فإذا نام ~~غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل PageV04P073 # الشرع هذا الغالب كالمحقق وأما إذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج ~~والأصل بقاء الطهارة وقد وردت أحاديث كثيرة في هذه المسألة يستدل بها لهذه ~~المذاهب ms0658 وقد قررت الجمع بينها ووجه الدلالة منها في شرح المهذب وليس مقصودي ~~هنا الاطناب بل الإشارة إلى المقاصد والله أعلم وانفقوا على أن زوال العقل ~~بالجنون والاغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء ~~سواء قل أو كثر سواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكنها قال أصحابنا وكان من ~~خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا ~~للحديث الصحيح عن ابن عباس قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت ~~غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ والله أعلم (فرع) قال الشافعي الأصحاب لا ينقض ~~الوضوء بالنعاس وهو السنة قالوا وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل وسقوط ~~حاسة البصر وغيرها من الحواس وأما النعاس فلا يغلب على العقل وإنما تفتر ~~فيه الحواس من غير سقوطها ولو شك هل نام أم نعس فلا وضوء عليه ويستحب أن ~~يتوضأ ولو تيقن النوم وشك هل نام ممكن المقعدة من الأرض أم لا لم ينقض ~~وضوؤه ويستحب أن يتوضأ ولو نام جالسا ثم زالت اليتاه أو أحدهما عن الأرض ~~فإن زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لأنه مضى عليه لحظة وهو نائم غير ممكن ~~المقعدة وان زالت بعد الانتباه أو معه أو شك في وقت زوالها لم ينتقض وضوؤه ~~ولو نام ممكنا مقعدته من الأرض مستندا إلى حائط أو غيره لم ينقض وضوؤه سواء ~~كانت بحيث لو رفع الحائط لسقط أو لم يكن ولو نام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه ~~لأصحابنا أحدها لا ينتقض كالمتربع والثاني ينتقض كالمضطجع والثالث أن كان ~~نحيف البدن بحيث لا تنطبق اليتاه على الأرض انتقض وإن كان ألحم البدن بحيث ~~ينطبقان لم ينتقض والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق ~~والعصمة PageV04P074 # كتاب الصلاة اختلف العلماء في أصل الصلاة فقيل هي الدعاء لاشتمالها عليه ~~وهذا قول جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم وقيل لأنها ثانية لشهادة ~~التوحيد كالمصلي من السابق في خيل الحلبة وقيل هي من الصلوين وهنا عرقان مع ~~الردف وقيل هما ms0659 عظمان ينحنيان في الركوع والسجود قالوا ولهذا كتبت الصلاة ~~بالواو في المصحف وقيل هي من الرحمة وقيل أصلها الاقبال على الشئ وقيل غير ~~ذلك والله تعالى أعلم باب بدء الاذان قال أهل اللغة الاذان الاعلام قال ~~الله تعالى وأذان من الله ورسوله وقال تعالى مؤذن ويقال الاذان والتأذين ~~والأذين قوله (كان المسلمون يجتمعون فيتحينون الصلاة) قال القاضي عياض رحمه ~~الله تعالى معنى يتحينون يقدرون حينها ليأتوا إليها فيه والحين الوقت من ~~الزمان قوله (فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا) قال أهل اللغة هو الذي يضرب به ~~النصارى لأوقات PageV04P075 # صلواتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس قوله (كان المسلمون حين قدموا ~~المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك ~~فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا وقال بعضهم قرنا فقال عمر رضي الله عنه أولا ~~تبعثون رجلا ينادي بالصلاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا بلال ~~فناد بالصلاة) في هذا الحديث فوائد منها منقبة عظيمة لعمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه في إصابة الصواب وفيه التشاور في الأمور لا سيما المهمة ~~وذلك مستحب في حق الأمة باجماع العلماء وأختلف أصحابنا هل كانت المشاورة ~~واجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كانت سنة في حقه صلى الله عليه ~~وسلم كما في حقنا والصحيح عندهم وجوبها وهو المختار قال الله تعالى في ~~الامر والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققوا أهل الأصول أن الأمر ~~للوجوب وفيه أنه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده ثم صاحب الامر ~~يفعل ما ظهرت له مصلحة والله أعلم وأما قوله (أولا تبعثون رجلا ينادي ~~الصلاة) فقال القاضي عياض رحمه الله ظاهرة أنه اعلام ليس على صفة الأذان ~~الشرعي بل اخبار بحضور وقتها وهذا الذي قاله محتمل أو متعين فقد صح في حديث ~~عبد الله ابن زيد بن عبد ربه في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما أنه رأى ~~الأذان في المنام فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره به فجاء عمر ~~رضي ms0660 الله عنه فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى ~~وذكر الحديث فهذا ظاهرة أنه كان في مجلس آخر فيكون الواقع الاعلام أولا ثم ~~رأى عبد الله بن زيد الأذان فشرعه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أما ~~بوحي واما باجتهاده صلى الله عليه وسلم على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد ~~له صلى الله عليه وسلم وليس هو عملا بمجرد المنام هذا ما لا يشك فيه بلا ~~خلاف والله أعلم قال الترمذي ولا يصح لعبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شئ غير حديث الاذان وهو غير عبد الله بن زيد بن ~~عاصم المازني ذاك له أحاديث كثيرة في الصحيحين وهو عم عباد PageV04P076 # ابن تميم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (يا بلال قم فناد ~~بالصلاة) فقال القاضي عياض رحمه الله فيه حجة لشرع الاذان من قيام وأنه لا ~~يجوز الأذان قاعدا قال وهو مذهب العلماء كافة الا أبا ثور فإنه جوزه ووافقه ~~أبو الفرج لمالكي وهذا الذي قاله ضعيف لوجهين أحدهما أنا قدمنا عنه أن ~~المراد بهذا النداء الاعلام بالصلاة لا الاذان المعروف والثاني أن المراد ~~قم فاذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس من البعد وليس فيه ~~تعرض للقيام في حال الاذان لكن يحتج للقيام في الأذان بأحاديث معروفة غير ~~هذا وأما قوله مذهب العلماء كافة أن القيام واجب فليس كما قال بل مذهبنا ~~المشهور أنه سنة فلو أذن قاعدا بغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة وكذا ~~لو أذن مضطجعا مع قدرته على القيام صح أذانه على الأصح لان المراد الاعلام ~~وقد حصل ولم يثبت في اشتراط القيام شئ والله أعلم وأما السبب في تخصيص بلال ~~رضي الله عنه بالنداء والاعلام فقد جاء مبينا في سنن أبي داود والترمذي ~~وغير هما في الحديث الصحيح حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له القه على بلال ms0661 فإنه أندى صوتا منك قيل معناه أرفع صوتا ~~وقيل أطيب فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه وهذا متفق عليه ~~قال أصحابنا فلو وجدنا مؤذنا حسن الصوت يطلب على اذانه رزقا وآخر يتبرع ~~بالأذان لكنه غير حسن الصوت فأيهما يؤخذ فيه وجهان أصحهما يرزق حسن الصوت ~~وهو قول ابن شريح والله أعلم وذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء ~~اظهار شعار الاسلام وكلمة التوحيد والاعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها ~~والدعاء إلى الجماعة والله أعلم باب الأمر بشفع الأذن وايتار الإقامة الا ~~كلمة الإقامة فإنها مثنى فيه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه ~~قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر PageV04P077 # الإقامة الا الإقامة) أما خالد الحذاء فهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم ~~الميم وبالنون وكسر الزاي ولم يكن حذاء وإنما كان يجلس في الحذائين وقيل في ~~سببه غير هذا وقد سبق بيانه و أما أبو قلابة فبكسر القاف وبالباء الموحدة ~~اسمه عبد الله بن زيد الجرمي تقدم بيانه أيضا وقوله يشفع الاذان هو بفتح ~~الياء والفاء وقوله أمر بلال هو بضم الهمزة وكسر الميم أي أمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء ~~وأصحاب الأصول وجميع المحدثين وشذ بعضهم فقال هذا اللفظ وشبهه موقوف ~~لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا خطأ والصواب ~~أنه مرفوع لأن اطلاق ذلك إنما ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي وهو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومثل هذا اللفظ قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ~~أو أمر الناس بكذا ونحوه فكله مرفوع سواء قال الصحابي ذلك في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته والله أعلم وأما قوله أمر بلال أن ~~يشفع الأذان فمعناه يأتي به مثنى وهذا مجمع عليه اليوم وحكى في افراده خلاف ~~عن بعض السلف واختلف العلماء في اثبات الترجيع كما سأذكره في الباب الآتي ~~إن شاء الله تعالى وأما ms0662 قوله ويوتر الإقامة فمعناه يأتي بها وترا ولا ~~يثنيها بخلاف الاذان وقوله الا الإقامة معناه الا لفظ الإقامة وهي قوله قد ~~قامت الصلاة فإنه لا يوترها بل يثنيها واختلف العلماء رضي الله عنهم في لفظ ~~الإقامة فالمشهور من مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي رضي الله عنه ~~وبه قال احمد وجمهور العلماء أن الإقامة احدى عشرة كلمه الله أكبر الله ~~أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~وقال مالك رحمه الله في المشهور عنه هي عشر كلمات فلم يثن لفظ الإقامة وهو ~~قول قديم للشافعي ولنا قول شاذ أنه يقول في الأول الله أكبر مرة وفي الاخر ~~الله أكبر ويقول قد قامت الصلاة مرة فتكون ثمان كلمات والصواب الأول وقال ~~أبو حنيفة الإقامة سبع عشرة كلمة فيثنيها كلها وهذا المذهب شاذ قال الخطابي ~~مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ~~ومصر والمغرب PageV04P078 # إلى أقصى بلاد الا سلام أن الإقامة فرادى قال الإمام أبو سليمان الخطابي ~~رحمه الله تعالى مذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة الا مالكا ~~فان المشهور عنه انه لا يكررها والله أعلم والحكمة في افراد الإقامة وتثنية ~~الاذان لأن الأذان اعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ في اعلامهم والإقامة ~~للحاضرين فلا حاجة إلى تكرار ها ولهذا قال العلماء يكون رفع الصوت في ~~الإقامة دونه في الاذان وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة ~~والله أعلم فان قيل قد قلتم أن المختار الذي عليه الجمهور أن الإقامة احدى ~~عشرة كلمة منها الله أكبر الله أكبر أولا وآخرا وهذا تثنية فالجواب ان هذا ~~وإن كان صورة تثنية فهو بالنسبة إلى الاذان افراد ولهذا قال أصحابنا يستحب ~~للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول في أول الاذان الله أكبر الله ~~أكبر بنفس واحد ثم يقول الله أكبر ms0663 الله أكبر بنفس آخر والله أعلم قوله ~~(ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة) هو بضم الياء واسكان العين أي يجعلوا له ~~علامة يعرف بها قوله (فذكروا أن ينوروا نارا) وفي الرواية الأخرى يوروا ~~نارا بضم الياء واسكان الواو ومعناها متقارب فمعنى ينوروا أي يظهروا نورها ~~ومعنى أي يوقدوا ويشعلوا يقال أوريت النار أي أشعلتها قال الله تعالى ~~أفرأيتم النار التي تورون والله أعلم PageV04P079 # باب صفة الاذان قوله (أبو غسان المسمعي) قد قد منا مرات أن غسان مختلف في ~~صرفه والمسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية منسوب إلى مسمع جد قبيلة ~~قوله (أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي) قوله صاحب هو مجرور صفة لهشام ~~ولا يقال أنه مرفوع صفة لمعاذ وقد صرح مسلم رحمه الله بأنه صفة لهشام ذكره ~~في أواخر كتاب الايمان في حديث الشفاعة وقد بينه هناك وأوضحت القول فيه ~~وذكرت أنه يقال فيه الدستواني بالنون وأنه منسوب دستوا كورة من كور الأهواز ~~قوله (عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز) هؤلاء ثلاثة تابعيون ~~بعضهم عن بعض وعامر هذا هو عامر بن عبد الواحد البصري قوله (عن أبي محذورة) ~~واسمه سمرة وقيل أوس وقيل جابر وقال ابن قتيبة في المعارف اسمه سليمان بن ~~سمرة وهو غريب وأبو محذورة قرشي جمحي أسلم بعد حنين وكان من أحسن الناس ~~صوتا توفي بمكة رضي الله عنه سنة تسع وخمسين وقيل سبع وسبعين ولم يزل مقيما ~~بمكة وتوارثت ذريته الاذان رضي الله تعالى عنهم قوله (عن أبي محذورة رضي ~~الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه هذا الاذان الله أكبر الله ~~أكبر أشهد ان لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله اشهد أن محمدا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ~~أشهد أن محمدا رسول الله مرتين PageV04P080 # حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله الا ~~الله) هكذا وقع ms0664 هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله الله أكبر ~~مرتين فقط ووقع في غير مسلم الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع ~~مرات قال القاضي عياض رحمه الله ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع ~~مرات وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع والمشهور ~~فيه التربيع وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة واحمد وجمهور العلماء ~~وبالتثنية قال مالك واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف ~~بالسنن واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة وبالتربيع عمل أهل مكة ~~وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم ~~والله أعلم وفي هذا الحديث حجة بينه ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي ~~واحمد وجمهور العلماء ان الترجيع في الاذان ثابت مشروع وهو العود إلى ~~الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت وقال أبو حنيفة ~~والكوفيون لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ترجيع ~~وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا ~~متأخر عن حديث عبد الله بن زيد فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد ~~حنين وحديث ابن زيد في أول الأمر وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة ~~وسائر الأمصار وبالله التوفيق واختلف أصحابنا في الترجيع هل هو ركن لا يصح ~~الاذان إلا به أم هو سنة ليس ركنا حتى لو تركه صح الاذان مع فوات كمال ~~الفضيلة على وجهين والأصح عندهم أنه سنة وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم ~~إلى التخير بين فعل الترجيع وتركه والصواب اثباته والله أعلم قوله حي على ~~الصلاة معناه تعالوا إلى الصلاة وأقبلوا إليها قالوا وفتحت الياء لسكونها ~~وسكون الياء السابقة المدغمة ومعنى حي على الفلاح هلم إلى الفوز والنجاة ~~وقيل إلى البقاء أي أقبلوا على سبب البقاء في الجنة والفلح بفتح الفاء ~~واللام لغة في الفلاح حكاهما الجوهري وغيره ويقال لحي على كذا الحيعلة قال ms0665 ~~الإمام أبو منصور الأزهري قال الخليل بن أحمد رحمهما الله تعالى ~~PageV04P081 # الحاء والعين لا يأتلفان في كلمة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما الا أن يؤلف ~~فعل من كلمتين مثل حتى على فيقال منه حيعل والله أعلم باب استحباب اتخاذ ~~مؤذنين للمسجد الواحد فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما (كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنهما) في هذا ~~الحديث فوائد منها جواز وصف الانسان بعيب فيه للتعريف أو مصلحة تترتب عليه ~~لا على قصد التنقيص وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة وهي ستة مواضع يباح فيها ~~ذكر الانسان بعيبه ونقصه وما يكرهه وقد بينتها بدلائلها واضحة في آخر كتاب ~~الأذكار الذي لا يستغنى متدين عن مثله وسأذكرها إن شاء الله تعالى في كتاب ~~النكاح عند قول النبي صلى الله عليه وسلم معاوية فصعلوك وفي حديث أن أبا ~~سفيان رجل شحيح وفي حديث بئس أخو العشيرة وأنبه على نظائرها في مواضعها إن ~~شاء الله تعالى وبالله التوفيق واسم ابن أم مكتوم عمرو بن قيس بن زائده بن ~~الأصم بن هرم بن رواحة هذا قول الأكثرين وقيل أسمه عبد الله بن زائده واسم ~~أم مكتوم عاتكة توفي ابن أم مكتوم يوم القادسية شهيدا والله أعلم وقوله كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان يعني بالمدينة وفي وقت واحد وقد كان ~~أبو محذورة مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وسعد القرظ أذن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقباء مرات وفي هذا الحديث استحباب اتخاذ مؤذنين ~~للمسجد الواحد يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والاخر عند طلوعه كما كان بلال ~~وابن أم مكتوم يفعلان قال أصحابنا فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ~~ثلاثة وأربعة فأكثر بحسب الحاجة وقد اتخذ عثمان رضي الله عنه أربعة للحاجة ~~عند كثرة الناس قال أصحابنا ويستحب أن لا يزاد على أربعة PageV04P082 # إلا لحاجة ظاهرة قال أصحابنا وإذا ترتب للاذان اثنان فصاعدا فالمستحب ان ~~يؤذنوا دفعة واحدة بل إن ms0666 اتسع الوقت ترتبوا فيه فان تنازعوا في الابتداء به ~~أقرع بينهم وان ضاق الوقت فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره ~~وإن كان ضيقا وقفوا معا واذنوا وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تهويش ~~فان أدى إلى ذلك لم يؤذن الا واحد فان تنازعوا أقرع بينهم وأما الإقامة فان ~~أذنوا على الترتيب فالأول أحق بها إن كان هو المؤذن الراتب أو لم يكن هناك ~~مؤذن راتب فإن كان الأول غير المؤذن الراتب فأيهما أولى بالإقامة فيه وجهان ~~لأصحابنا أصحهما أن الراتب أولى لأنه منصبه ولو أقام في هذه الصور غير من ~~له ولاية الإقامة اعتد به على المذهب الصحيح المختار الذي عليه جمهور ~~أصحابنا وقال بعض أصحابنا لا يعتد به كما لو حطب بهم واحد وأم بهم غيره فلا ~~يجوز على قول وأما إذا أذنوا معا فإن اتفقوا على إقامة واحد والا فيقرع قال ~~أصحابنا رحمهم الله ولا يقم في المسجد الواحد الا واحد إلا إذا لم تحصل ~~الكفاية بواحد وقال بعض أصحابنا لا بأس أن يقيموا معا إذا لم يؤد إلى ~~التهويش باب جواز اذان الأعمى إذا كان معه بصير فيه حديث لعائشة رضي الله ~~عنها (كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى) وقد ~~تقدم معظم فقه الحديث في الباب قبله ومقصود الباب أن اذان الأعمى صحيح وهو ~~جائز بلا كراهة إذا كان معه بصير كما كان بلال وابن أم مكتوم قال أصحابنا ~~ويكره أن يكون الأعمى مؤذنا وحده والله أعلم PageV04P083 # باب الامساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان فيه ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الاذان ~~فان سمع اذانا أمسك والا أغار فسمع رجل يقول الله أكبر الله أكبر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الفطرة ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت من النار فنظروا فإذا ms0667 هو راعي معزى) ~~قوله صلى الله عليه وسلم على الفطرة أي على الاسلام وقوله صلى الله عليه ~~وسلم خرجت من النار أي بالتوحيد وقوله فإذا هو راعي معزى احتج به في أن ~~الاذان مشروع للمنفرد وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا ومذهب غيرنا وفي ~~الحديث دليل على أن الاذان يمنع الإغارة على أهل ذلك الموضع فإنه دليل على ~~اسلامهم وفيه أن النطق بالشهادتين يكون اسلاما وان لم يكن باستدعاء ذلك منه ~~وهذا هو الصواب وفيه خلاف سبق في أول كتاب الايمان باب استحباب القول مثل ~~قول المؤذن لمن سمعه (ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل له ~~الوسيلة) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما ~~يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي PageV04P084 # صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في ~~الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل الله ~~لي الوسيلة حلت له الشفاعة) وفي الحديث الاخر (إذا قال المؤذن الله أكبر ~~الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال اشهد ان محمدا رسول الله قال أشهد أن ~~محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة الا بالله ثم قال ~~حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله PageV04P085 # ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا ~~الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة) وفي الحديث الاخر (من قال حين ~~يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمد عبده ورسوله ~~رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا غفر له ذنبه) أما أسماء الرجال ~~ففيه خبيب بن عبد الرحمن بن اساف فخبيب بضم الخاء المعجمة واساف بكسر ~~الهمزة وفيه ms0668 الحكيم بن عبد الله هو بضم الحاء وفتح الكاف وقد سبق في الفصول ~~التي في مقدمة الكتاب أن كل ما في الصحيحين من هذه الصورة فهو حكيم بفتح ~~الحاء الا اثنين بالضم حكيم هذا وزريق ابن حكيم وأما قول مسلم (حدثنا إسحاق ~~بن منصور قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن جهضم الثقفي قال حدثنا إسماعيل بن ~~جعفر عن عمارة بن غزية) إلى آخره فقال الدارقطني في كتاب الاستدراك هذا ~~الحديث رواه الدراوري وغيره مرسلا وقال الدارقطني أيضا في كتاب العلل هو ~~حديث متصل وصله إسماعيل بن جعفر وهو ثقة حافظ وزيادته مقبوله وقد رواه ~~البخاري ومسلم في الصحيحين وهذا الذي قاله الدارقطني في كتاب العلل هو ~~الصواب فالحديث صحيح وزيادة الثقة مقبوله وقد سبق مثال هذا في الشرح والله ~~أعلم وأما لغاته ففيه والوسيلة وقد فسرها صلى الله عليه وسلم بأنها منزلة ~~في الجنة قال أهل اللغة الوسيلة المنزلة عند الملك وقوله صلى الله عليه ~~وسلم حلت له الشفاعة PageV04P086 # أي وجبت وقيل نالته قوله صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر ~~الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال اشهد ان محمدا رسول الله ~~ثم قال حي على الصلاة إلى اخره معناه قال كل نوع من هذا مثنى كما هو ~~المشروع فاختصر صلى الله عليه وسلم من كل نوع شطره تنبيها على باقية ومعنى ~~حي على كذا أي تعالوا إليه والفلاح الفوز والنجاة وإصابة الخير قالوا وليس ~~في كلام العرب كلمة اجمع للخير من لفظة الفلاح ويقرب منها النصيحة وقد سبق ~~بيان هذا في حديث الدين النصيحة فمعنى حي على الفلاح أي تعالوا إلى سبب ~~الفوز والبقاء في الجنة والخلود في النعيم والفلاح والفلح تطلقهما العرب ~~أيضا على البقاء وقوله لا حول ولا قوة الا بالله يجوز فيه خمسة أوجه لأهل ~~العربية مشهورة أحدهما لا حول ولا قوة بفتحها بلا تنوين والثاني فتح الأول ~~ونصب الثاني منونا والثالث رفعهما منونين والرابع فتح الأول ورفع ms0669 الثاني ~~منونا والخامس عكسه قال الهروي قال أبو الهيثم الحول الحركة أي لا حركة ولا ~~استطاعه الا بمشيئة الله وكذا قال ثعلب وآخرون وقيل لا حول في دفع شر ولا ~~قوة في تحصيل خير الا بالله وقيل لا حول عن معصية الله لا بعصمته ولا قوة ~~على طاعته الا بمعونته وحكى هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه وحكى الجواهري ~~لغة غريبة ضعيفة أنه يقال لا حيل ولا قوة الا بالله بالياء قال والحيل ~~والحول بمعنى ويقال في التعبير عن قولهم لا حول ولا قوة الا بالله الحوقلة ~~هكذا قال الأزهري والأكثرون وقال الجوهري الحولقة فعلى الأول وهو المشهور ~~الحاء والواو من الحول والقاف من القوة واللام من اسم الله تعالى وعلى ~~الثاني الحاء واللام من الحول والقاف من القوة والأول أولى لئلا يفصل بين ~~الحروف ومثل الحولقة الحيعلة في حي على الصلاة حي على الفلاح حي على كذا ~~والبسملة في بسم الله والحمد له في الحمد لله والهيللة في لا إله إلا الله ~~والسبحلة في سبحان الله أما أحكام الباب ففيه استحباب قول سامع المؤذن مثل ~~ما يقول الا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة الا بالله وقوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن عام مخصوص لحديث عمر أنه يقول في الحيعلتين لا حول ولا قوة الا ~~بالله وفيه استحباب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من ~~متابعة المؤذن واستحباب سؤال الوسيلة له وفيه أنه يستحب أن يقول السامع كل ~~كلمة بعد فراغ المؤذن هنا ولا ينتظر فراغه من كل الأذان وفيه أنه يستحب أن ~~يقول بعد قوله وأنا أشهد أن PageV04P087 # محمدا رسول الله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا وفيه أنه ~~يستحب لمن رغب غيره في خير أن يذكر له شيئا من دلائله لينشطه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ومن سأل ms0670 لي ~~الوسيلة حلت له الشفاعة وفيه أن الأعمال يشترط لها القصد والاخلاص لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من قبله واعلم أنه يستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله ~~لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة ~~فمن أسباب المنع أن يكون في الخلاء أو جماع أهله أو نحوهما ومنها أن يكون ~~في صلاة فمن كان في صلاة فريضة أو نافلة فسمع المؤذن لم يوافقه وهو في ~~الصلاة فإذا سلم أتى بمثله فلو فعله في الصلاة فهل يكره فيه قولان للشافعي ~~رضي الله عنه أظهرهما أنه يكره لأنه اعراض عن الصلاة لكن لا تبطل صلاته ان ~~قال ما ذكرناه لأنها أذكار فلو قال حي على الصلاة أو الصلاة خير من النوم ~~بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه لأنه كلام آدمي ولو سمع الاذان وهو في ~~قراءة أو تسبيح أو نحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة المؤذن ويتابعه في ~~الإقامة كالاذان الا انه يقول في لفظ الإقامة أقامها الله وأدامها وإذا ثوب ~~المؤذن في صلاة الصبح فقال الصلاة خير من النوم قال سامعة صدقت وبررت هذا ~~تفصيل مذهبنا وقال القاضي عياض رحمه الله اختلف أصحابنا هل يحكي المصلي لفظ ~~المؤذن في صلاة الفريضة والنافلة أن لا يحكيه فيهما أم يحكيه في النافلة ~~دون الفريضة على ثلاث أقوال ومنعه أبو حنيفة فيهما وهل هذا القول مثل قول ~~المؤذن واجب على من سمعه في غير الصلاة أم مندوب فيه خلاف حكاه الطحاوي ~~الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب قال واختلفوا هل يقوله عند سماع كل ~~مؤذن أم لأول مؤذن فقط قال واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن في كل كلمات ~~الأذان أم إلى آخر الشهادتين لأنه ذكر وما بعده بعضه ليس بذكر وبعضه تكرار ~~لما سبق والله أعلم (فصل) قال القاضي عياض رحمه الله قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ~~إلى آخره ثم قال آخره ms0671 من قلبه دخل الجنة إنما كان كذلك لأن ذلك توحيد وثناء ~~على الله تعالى وانقياد لطاعته وتفويض إليه لقوله لا حول ولا قوة الا بالله ~~فمن حصل هذا فقد حاز حقيقة الايمان وكمال الاسلام واستحق الجنة بفضل الله ~~تعالى وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا ~~PageV04P088 # وبالاسلام دينا وقال واعلم أن الاذان كلمة جامعه لعقيدة الايمان مشتملة ~~على نوعية من العقليات والسمعيات فأوله اثبات الذات وما يستحقه من الكمال ~~والتنزيه عن أضدادها وذلك بقوله الله أكبر وهذه اللفظية مع اختصار لفظها ~~دالة على ما ذكرناه ثم صرح باثبات الوحدانية ونفى ضدها من الشركة المستحيلة ~~في حقه سبحانه وتعالى وهذه عمده الايمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف ~~الدين ثم صرح باثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه وسلم ~~وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب ~~الافعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد ~~كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه وتعالى ثم دعا ~~إلى ما دعاهم إليه من العبادات فدعاهم إلى الصلاة وعقبها بعد اثبات النبوة ~~لأن معرفة وجوبها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لا من جهة العقل ثم دعا ~~إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم وفيه اشعار بأمور الآخرة من ~~البعث والجزاء وهي آخر تراجم عقائد الاسلام ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة ~~للاعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الايمان وتكرار ذكره عند الشروع في ~~العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلى فيها على بينة من أمره وبصيرة من ~~إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده وجزيل ثوابه هذا آخر ~~كلام القاضي وهو من النفائس الجليلة وبالله التوفيق باب فضل الاذان وهروب ~~الشيطان عند سماعه فيه قوله صلى الله عليه وسلم (المؤذنون أطول الناس ~~أعناقا يوم القيامة) وقوله صلى الله عليه وسلم PageV04P089 # (ان الشيطان إذا سمع النداء إلى بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء قال ~~الراوي هي من المدينة ستة ms0672 وثلاثون ميلا) وفي رواية (أن الشيطان إذا سمع ~~النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس فإذا سمع ~~الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس) وفي رواية (إذا أذن ~~المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص) وفي رواية PageV04P090 # (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي ~~التأذين أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر ~~بين المرء ونفسه يقول له اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى ~~يظل الرجل ما يدري كم صلى) أما أسماء الرجال ففيه طلحة بن يحيى عن عمه هذا ~~العم هو عيسى بن طلحة بن عبيد الله كما بينه في الرواية الأخرى وقوله ~~(الأعمش عن أبي سفيان) اسم أبي سفيان طلحة بن نافع سبق بيانه مرات وقوله ~~(قال سليمان فسألته عن الروحاء) سليمان هو الأعمش بن مهران والمسؤول أبو ~~سفيان طلحة بن نافع وفيه أمية بن بسطام بكسر الباء وفتحها مصروف وغير مصروف ~~وسبق بيانه في أول الكتاب مرات قوله (أرسلني أبي إلى بني حارثة) هو بالحاء ~~قوله (الحزامي) هو بالحاء المهملة والزاي وأما لغاته وألفاظه فقوله صلى ~~الله عليه وسلم أطول الناس أعناقا هو بفتح همزة أعناقا جمع عنق واختلف ~~السلف والخلف في معناه فقيل معناه أكثر الناس تشوفا إلى PageV04P091 # رحمة الله تعالى لآن المتشوف يطيل عنقه إلى ما تتطلع إليه فمعناه كثرة ما ~~يرونه من الثواب وقال النضر بن شميل إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت ~~أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق وقيل معناه أنهم سادة ورؤساء والعرب ~~تصف السادة بطول العنق وقيل معناه أكثر اتباعا وقال ابن الاعرابي معناه ~~أكثر الناس أعمالا قال القاضي عياض وغيره ورواه بعضهم أعناقا بكسر الهمزة ~~أي اسراعا إلى الجنة وهو من سير العنق قوله مكان الروحاء هي بفتح الراء ~~وبالحاء المهملة وبالمد قوله إذا سمع الشيطان الاذان أحال هو بالحاء ~~المهملة أي ذهب هاربا قوله وله ms0673 حصاص هو بحاء مهملة مضمومة وصادين مهملتين ~~أي ضراط كما في الرواية الأخرى وقيل الحصاص شدة العدو قالهما أبو عبيد ~~والأئمة من بعده قال العلماء وإنما أدبر الشيطان عند الاذان لئلا يسمعه ~~فيضطر إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يسمع صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة قال القاضي عياض ~~وقيل إنما يشهد له المؤمنون من الجن والإنس فأما الكافر فلا شهادة له قال ~~ولا يقبل هذا من قائله لما جاء في الآثار من خلافه قال وقيل إن هذا فيمن ~~يصح منه الشهادة ممن يسمع وقيل بل هو عام في الحيوان والجماد وان الله ~~تعالى يخلق لها ولما لا يعقل من الحيوان ادراكا للاذان وعقلا ومعرفة وقيل ~~إنما يدبر الشيطان لعظم امر الاذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد واظهار ~~شعائر الاسلام واعلانه وقيل ليأسه من وسوسة الانسان عند الاعلان بالتوحيد ~~وقوله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ثوب بالصلاة المراد بالتثويب الإقامة ~~وأصله من ثاب إذا رجع ومقيم الصلاة راجع إلى الدعاء إليها فان الاذان دعاء ~~إلى الصلاة والإقامة دعاء إليها قوله حتى يخطر بين المرء ونفسه هو بضم ~~الطاء وكسرها حكاهما القاضي عياض في المشارق قال ضبطناه عن المتقنين بالكسر ~~وسمعناه من أكثر الرواة بالضم قال والكسر هو الوجه ومعناه يوسوس وهو من ~~قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه فضرب به فخديه وأما بالضم فمن السلوك ~~والمرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه وبهذا فسره ~~الشارحون للموطأ وبالأول فسره الخليل قوله (حتى يظل الرجل أن يدري كيف صلى) ~~ان بمعنى ما كما في الرواية PageV04P092 # الأولى هذا هو المشهور في قوله إن يدري أنه بكسر همزة ان قال القاضي عياض ~~وروي بفتحها قال وهي رواية ابن عبد البر وادعى انها رواية أكثرهم وكذا ضبطه ~~الأصلي في كتاب البخاري والصحيح الكسر أما فقه الباب ففيه فضيلة الاذان ~~والمؤذن وقد جاءت فيه أحاديث ms0674 كثيرة في الصحيحين مصرحة بعظم فضله واختلف ~~أصحابنا هل الأفضل للانسان أن يرصد نفسه للاذان أم للإمامة على أوجه أصحها ~~الاذان أفضل وهو نص الشافعي رضي الله عنه في الام وقول أكثر أصحابنا ~~والثاني الإمامة أفضل وهو نص الشافعي أيضا والثالث هما سواء والرابع ان علم ~~من نفسه القيام بحقوق الإمامة وجميع خصالها فهي أفضل والا فالاذان قاله أبو ~~+ علي الطبري وأبو القاسم ابن كج والمسعودي والقاضي حسين من أصحابنا وأما ~~جمع الرجل بين الإمامة والاذان فان جماعة من أصحابنا يستحب ان لا يفعله ~~وقال بعضهم يكره وقال محققوهم وأكثرهم انه لا بأس به بل يستحب وهذا أصح ~~والله أعلم باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الاحرام ~~(والركوع وفي الرفع من الركوع وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود) فيه ابن ~~عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة ~~رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وقبل ان يركع وإذا رفع من الركوع ولا يرفعهما ~~بين السجدتين) وفي رواية PageV04P093 # (ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود) وفي رواية (إذا قام إلى الصلاة رفع ~~يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر) وفي رواية مالك بن الحويرث (إذا صلى كبر ~~ثم رفع يديه) إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما اذنيه وإذا ركع رفع يديه حتى ~~يحاذي بهما اذنيه) وفي رواية (يحاذي بهما PageV04P094 # فروع اذنيه) أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام ~~واختلفوا فيما سواها فقال الشافعي واحمد وجمهور العلماء من الصحابة رضي ~~الله عنهم فمن بعدهم يستحب رفعهما أيضا عند الركوع وعند الرفع منه وهو ~~رواية عن مالك وللشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع آخر رابع وهو إذا قام ~~من التشهد الأول وهذا القول هو الصواب فقد صح فيه حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يفعله رواه البخاري وصح أيضا من ~~حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة وقال أبو ms0675 بكر ~~بن المنذر وأبو علي الطبري من أصحابنا وبعض أهل الحديث يستحب أيضا في ~~السجود وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة لا يستحب في غير ~~تكبيرة الاحرام وهو اشهر الروايات عن مالك واجمعوا على أنه لا يجب شئ من ~~الرفع وحكى عن داود ايجابه عند تكبيرة الاحرام وبهذا قال الإمام أبو الحسن ~~أحمد بن سيار السياري من أصحابنا أصحاب الوجوه وقد حكيته عنه في شرح المهذب ~~وفي تهذيب اللغات وأما صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير انه ~~يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع اذنيه أي أعلى اذنيه ~~وابهاماه شحمتي اذنيه وراحتاه منكبيه فهذا معنى قولهم حذو منكبيه وبهذا جمع ~~الشافعي رضي الله عنه بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه وأما وقت ~~الرفع ففي الرواية الأولى رفع يديه ثم كبر وفي الثانية كبر ثم رفع يديه وفي ~~الثالثة إذا كبر رفع يديه ولأصحابنا فيه أوجه أحدهما يرفع غير مكبر ثم ~~يبتدئ التكبير مع ارسال اليدين وينهيه مع انتهائه والثاني يرفع غير مكبر ثم ~~يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما والثالث يبتدئ الرفع من ابتدائه التكبير ~~وينهيهما معا والرابع يبتدئ بهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الارسال ~~والخامس وهو الأصح يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء ~~فان فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي وان فرغ منهما حط ~~يديه ولم يستدم الرفع ولو كان اقطع اليدين من المعصم أو إحداهما رفع الساعد ~~وان قطع من الساعد رفع العضد على الأصح وقيل لا يرفعه ولو لم يقدر على ~~الرفع الا بزيادة على المشروع أو نقص منه فان أمكن فعل الزائد ويستحب ~~PageV04P095 # أن يكون كفاه إلى القبلة عند الرفع وأن يكشفهما وأن يفرق بين أصابعه ~~تفريقا وسطا ولو ترك الرفع حتى اتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي فلو تركه ~~حتى أتمه لم يرفعهما بعده ولا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا يبالغ في مده ~~بالتمطيط بل يأتي به مبينا وهل يمده أو ms0676 يخففه فيه وجهان أصحهما يخففه وإذا ~~وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته هذا مذهب الإمام الشافعي والأكثرين وقال ~~أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي تحت سرته والأصح انه إذا أرسلهما أرسلهما ~~ارسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم يضع اليمين على اليسار وقيل يرسلهما ~~ارسالا بليغا ثم يستأنف رفعهما إلى تحت صدره والله أعلم واختلفت عبارات ~~العلماء في الحكمة في رفع اليدين فقال الشافعي رضي الله عنه فعلته اعظاما ~~لله تعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره هو استكانة ~~واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب مد يديه علامة للاستسلام وقيل هو ~~إشارة إلى استعظام ما دخل فيه وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والاقبال ~~بكليته على الصلاة ومناجاة ربه سبحانه وتعالى كما تضمن ذلك قوله الله أكبر ~~فيطابق فعله قوله وقيل إشارة إلى دخوله في الصلاة وهذا الأخير مختص بالرفع ~~لتكبيرة الاحرام وقد وقيل غير ذلك وفي أكثرها نظر والله أعلم وقوله إذا قام ~~إلى الصلاة رفع يديه ثم كبر فيه اثبات تكبيرة الاحرام وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث ~~وقال صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة إذا قمت إلى الصلاة فكبر وتكبيرة ~~الاحرام واجبه عند مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة واحمد والعلماء كافة ~~من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم الا ما حكاه القاضي عياض ~~رحمه الله وجماعة عن ابن المسيب والحسن و الزهري وقتادة والحكم والأوزاعي ~~انه سنة ليس بواجب وان الدخول في الصلاة يكفي فيه النية ولا أظن هذا يصح عن ~~هؤلاء الاعلام مع هذه الأحاديث الصحيحة مع حديث علي رضي الله عنه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير و ~~تحليلها التسليم ولفظة التكبير الله أكبر فهذا يجزي بالاجماع قال الشافعي ~~ويجزي الله الأكبر لا يجزي غيرهما وقال مالك لا يجزي الا الله أكبر وهو ~~الذي ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ms0677 يقوله وهذا قول منقول عن الشافعي ~~في القديم وأجاز أبو يوسف الله الكبير وأجاز أبو حنيفة الاقتصار فيه على كل ~~لفظ فيه تعظيم الله تعالى كقوله الرحمن أكبر أو الله أجل أو أعظم وخالفه ~~جمهور العلماء PageV04P096 # من السلف و الخلف والحكمة في ابتدأ الصلاة بالتكبير افتتاحها بالتنزيه ~~والتعظيم لله تعالى ونعته بصفات الكمال والله أعلم باب اثبات التكبير في كل ~~خفض ورفع في الصلاة (الا رفعة من الركوع فيقول فيه سمع الله لمن حمده) فيه ~~(أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فلما انصرف ~~قال والله أني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية عنه ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم ~~يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمد حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول ~~وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم ~~يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى ~~يقضيها ويكبر حين يقوم من المثنى PageV04P097 # بعد الجلوس) فيه اثبات التكبير في كل خفض ورفع الا في رفعه من الركوع ~~فإنه يقول سمع الله لمن حمد وهذا مجمع عليه اليوم ومن الاعصار المتقدمة وقد ~~كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة وكان بعضهم لا يرى التكبير الا للاحرام ~~وبعضهم يزيد عليه بعض ما جاء في حديث أبي هريرة وكان هؤلاء لم يبلغهم فعل ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا كان أبو هريرة يقول اني لأشبهكم صلاة ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم واستقر العمل على ما في حديث أبي هريرة هذا ~~ففي كل صلاة ثنائية احدى عشرة تكبيرة وهي تكبيرة الاحرام وخمس في كل ركعة ~~وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول ~~وخمس ركعة وفي الرباعية ثنتان وعشرون ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون ~~تكبيره واعلم أن تكبيرة الاحرام واجبة ms0678 وما عدا سنة لو تركه صحت صلاته لكن ~~فاتته الفضيلة وموافقة السنة هذا مذهب العلماء كافة إلا وأحمد بن حنبل رضي ~~الله عنه في احدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة ودليل الجمهور ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم الاعرابي الصلاة فعلمه واجباتها فذكر منها ~~PageV04P098 # تكبيرة الاحرام ولم يذكر ما زاد وهذا موضع البيان ووقته ولا يجوز التأخير ~~عنه وقوله يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع ويكبر حين يقوم من المثنى ~~هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين ~~يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل حد الراكعين ثم يشرع في تسبيح ~~الركوع ويبدأ بالتكبير حين يشرع في هوى إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته على ~~الأرض ثم يشرع في تسبيح السجود ويبدأ في قوله سمع الله لمن حمد حين يشرع في ~~الرفع من الركوع ويمده حتى يتنصب قائما ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو ربنا ~~لك الحمد إلى اخره ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول حين يشرع في ~~الانتقال ويمده حتى ينتصب قائما هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما روي ~~عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وبه قال مالك انه لا يكبر للقيام من ~~الركعتين حتى يستوي قائما ودليل الجمهور ظاهر الحديث وفي هذا الحديث دلالة ~~لمذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة أنه يستحب لكل مصل من أمام ومأموم ~~ومنفرد أن يجمع بين سمع الله لمن حمد وربنا لك الحمد فتقول سمع الله لمن ~~حمده PageV04P099 # في حال ارتفاعه وربنا لك الحمد في حال استوائه وانتصابه في الاعتدال لأنه ~~ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهما جميعا وقال صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي وسيأتي بسط الكلام في هذه المسألة وفروعها وشرح ~~ألفاظها ومعانيها حيث ذكره مسلم رحمه الله تعالى بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~قوله لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم) فيه إشارة لما قدمناه ~~أنه كان هجر استعمال ms0679 التكبير في الانتقالات والله أعلم باب وجوب قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة وانه إذا لم يحسن (الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما ~~تيسر له من غيرها) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب) وفي رواية PageV04P100 # (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي ~~هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ~~ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله إلى آخره) وفيه حديث الأعرابي ~~المسئ صلاته أما ألفاظ الباب فالخداج بكسر الخاء المعجمة قال الخليل بن ~~أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي وآخرون الخداج النقصان يقال ~~خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجته إذ ~~ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة ومنه قيل لذي اليدية مخدج اليد أي ~~ناقصها قالوا فقوله صلى الله عليه وسلم خداج أي ذات خداج وقال جماعة من أهل ~~اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام وأم القرآن اسم الفاتحة وسميت أم ~~القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها قوله عز وجل (مجدني ~~عبدي) أي عظمني PageV04P101 # قوله (أن أبا السائب أخبره) أبو السائب هذا لا يعرفون له اسما وهو ثقة ~~قوله (حدثني أحمد بن جعفر المعقري) هو بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف ~~منسوب إلى معقر وهي ناحية من اليمن وأما الأحكام ففيه وجوب قراءة الفاتحة ~~وأنها متعينة لا يجزى غيرها إلا لعاجز عنها وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور ~~العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وطائفة قليلة لا تجب الفاتحة بل الواجب آية من القرآن لقوله صلى الله عليه ~~وسلم اقرأ ما تيسر ودليل الجمهور قوله لا صلاة إلا بأم القرآن فإن قالوا ~~المراد لا صلاة كاملة قلنا هذا خلاف ظاهر اللفظ ومما يؤيده حديث أبي هريرة ~~رضي ms0680 PageV04P102 # الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزى صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح وكذا رواه ~~أبو حاتم بن حبان وأما حديث اقرأ ما تيسر فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة ~~أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا صلاة لم لمن يقرأ بفاتحة الكتاب فيه دليل لمذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ~~ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك فمعناه ~~اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن ~~المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان ~~بحيث يسمع نفسه ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير ~~حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة وحكى القاضي عياض عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه ~~لا يجب قراءة أصلا وهي رواية شاذة عن مالك وقال الثوري والأوزاعي وأبو ~~حنيفة رضي الله عنهم لا يجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخيار ~~ان شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت و الصحيح الذي عليه جمهور العلماء من ~~السلف والخلف وجوب الفاتحة في كل ركعة لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي ~~ثم افعل ذلك في بصلاتك كلها قوله سبحانه وتعالى (قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي نصفين) الحديث قال العلماء المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك ~~لأنها لا تصح إلا بها كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ففيه دليل على ~~وجوبها بعينها في الصلاة قال العلماء والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن ~~نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني ~~سؤال وطلب تضرع وافتقار واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا ~~الحديث وهو ms0681 من أوضح ما احتجوا به قالوا لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في ~~أولها ثناء أولها والحمد لله وثلاث دعاء أولها الصراط المستقيم والسابعة ~~متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين قالوا ولأنه سبحانه وتعالى قال قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين فلم ~~يذكر البسملة ولو كانت منها لذكرها وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول أن ~~البسملة آية من الفاتحة بأجوبة أحدها أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا ~~إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ والثاني أن التصنيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة ~~من الآيات الكاملة والثالث معناه فإذا انتهى العبد في قرائته إلى لله رب ~~العالمين PageV04P103 # قال العلماء وقوله تعالى حمدني عبدي وأثنى علي ومجدني إنما قاله لأن ~~التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه ~~في ذلك كله ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات ~~الذاتية والفعلية وقوله وربما قال فوض إلى عبدي وجه مطابقة هذا لقوله مالك ~~يوم الدين أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد ~~وحسابهم والدين الحساب وقيل الجزاء ولا دعوى لأحد ذلك اليوم ولا مجاز وأما ~~في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي ويدعي بعضهم دعوى باطلة وهذا كله ينقطع ~~في ذلك اليوم هذا معناه وإلا فالله سبحانه وتعالى هو المالك والملك على ~~الحقيقة للدارين وما فيهما ومن فيهما وكل من سواه مربوب له عبد مسخر ثم في ~~هذا الاعتراف من التعظيم والتمجيد وتفويض الأمر ما لا يخفى وقوله تعالى ~~فإذا قال العبد الصراط المستقيم إلى آخر السورة فهذا لعبدي هكذا هو في صحيح ~~مسلم وفي غيره فهؤلاء لعبدي وفي هذه الرواية دليل على أن اهدنا وما بعده ~~إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة ~~من الفاتحة أم لا فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة وأنها آية واهدنا ~~وما بعده آيتان ومذهب مالك وغيره ممن يقول أنه ليست من الفاتحة يقول اهدنا ~~وما بعده ثلاث آيات وللأكثيرن ms0682 أن يقولوا قوله هؤلاء المراد به الكلمات لا ~~الآيات بدليل رواية مسلم فهذا لعبدي وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول ~~على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على صرفه عن ~~الحقيقة إلى المجاز والله أعلم وقول أبي هريرة رضي الله عنه (إن رسول الله ~~PageV04P104 # قال لا صلاة إلا بقراءة قال أبو هريرة فما أعلن رسول الله أعلناه لكم وما ~~أخفاه أخفيناه لكم) معناه ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به ~~وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأولين من ~~المغرب والعشاء وعلى الاسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين من ~~العشاء واختلفوا في العيد والاستسقاء ومذهبنا الجهر فيهما وفي نوافل الليل ~~قيل يجهر فيها وقيل بين الجهر والاسرار ونوافل النهار يسر بها والكسوف يسر ~~بها نهارا ويجهر ليلا والجنازة يسر بها ليلا ونهارا وقيل يجهر ليلا ولو ~~فاته صلاة ليلة كالعشاء فقضاها في ليلة أخرى جهر وإن قضاها نهارا فوجهان ~~الأصح يسر والثاني يجهر وإن فاته نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قضاها ~~ليلا فوجهان الأصح يجهر والثاني يسر وحيث قلنا يجهر أو يسر فهو سنة فلو ~~تركه صحت صلاته ولا يسجد للسهو عندنا قوله (ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه ~~ومن زاد فهو أفضل) فيه دليل لوجوب الفاتحة وأنه لا يجزى غيرها وفيه استحباب ~~السورة بعدها وهذا مجمع عليه في الصبح والجمعة والأولين ومن كل الصلوات وهو ~~سنة عند جميع العلماء وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك ~~وجوب السورة وهو شاذ مردود وأما السورة في الثالثة والرابعة فاختلف العلماء ~~هل تستحب أم لا وكره ذلك مالك رحمه الله تعالى PageV04P105 # استحبه الشافعي رضي الله عنه في قوله الجديد دون القديم والقديم هنا أصح ~~وقال آخرون هو مخير إن شاء قرأ وإن شاء سبح وهذا ضعيف وتستحب السورة في ~~صلاة النافلة ولا تستحب في الجنازة على الأصح لأنها مبنية على التخفيف ولا ~~يزاد على الفاتحة إلا التأمين ms0683 عقبها ويستحب أن تكون السورة في الصبح ~~والأولين من الظهر من طوال المفصل وفي العصر والعشاء من أوساطه وفي المغرب ~~من قصاره واختلفوا في تطويل القراءة في الأولى على الثانية والأشهر عندنا ~~أنه لا يستحب بل يسوى بينهما والأصح أنه يطول الأولى للحديث الصحيح وكان ~~يطول في الأولى ما لا يطول في الثانية ومن قال بالقراءة في الأخريين من ~~الرباعية يقول هي أخف من الأولين واختلفوا في تقصير الرابعة على الثالثة ~~والله أعلم وحيث شرعت السورة فتركها فاتته الفضيلة ولا يسجد للسهو وقراءة ~~سورة قصيرة أفضل من قراءة قدرها من طويلة ويقرأ على ترتيب المصحف ويكره ~~عكسه ولا تبطل به الصلاة ويجوز القراءة بالقراءات السبع ولا يجوز بالشواذ ~~وإذا لحن في الفاتحة لحنا يخل المعنى كضم تاء أنعمت إياك أو كسرها أو كسر ~~كاف بطلت صلاته وإن لم يخل المعنى كفتح الباء من المغضوب عليهم ونحوه كره ~~ولم تبطل صلاته ويجب ترتيب قراءة الفاتحة وموالاتها ويجب قراءتها بالعربية ~~ويحرم بالعجمية ولا تصح الصلاة بها سواء عرف العربية أم لا ويشترط في ~~القراءة في كل الأذكار إسماع نفسه والأخرس ومن في معناه يحرك لسانه وشفتيه ~~بحسب الإمكان ويجزئه والله أعلم حديث أبي هريرة قوله (دخل رجل فصلى ثم جاء ~~فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله PageV04P106 # صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل حتى فعل ~~ذلك ثلاث مرات فقال الرجل والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني قال إذا ~~قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) وفي رواية (إذا ms0684 قمت إلى الصلاة فأسبغ ~~الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة وليعلم ~~أولا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن فإن قيل لم يذكر فيه كل ~~الواجبات فقد بقي واجبات مجمع عليها ومختلف فيها فمن المجمع عليه النية ~~والقعود في التشهد الأخير وترتيب أركان الصلاة ومن المختلف فيه التشهد ~~الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام وهذه الثلاثة ~~واجبه عند الشافعي رحمه الله تعالى وقال بوجوب السلام الجمهور وأوجب التشهد ~~كثيرون وأوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع الشافعي الشعبي وأحمد ~~بن حنبل وأصحابهما وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي نية الخروج من الصلاة ~~وأوجب أحمد رحمه الله تعالى التشهد PageV04P107 # الأول وكذلك التسبيح وتكبيرات الانتقالات فالجواب أن الواجبات الثلاثة ~~المجمع عليها كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها وكذا المختلف فيه ~~عند من يوجبه يحمله على أنه كان معلوما عنده وفي هذا الحديث دليل على أن ~~إقامة الصلاة ليست واجبة وفيه وجوب الطهارة واستقبال القبلة وتكبيرة ~~الإحرام والقراءة وفيه أن التعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في تكبيرة ~~الإحرام ووضع اليد اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع ~~والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ وغير ذلك مما لم يذكره في ~~الحديث ليس بواجب إلا ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه وفيه دليل على ~~وجوب الاعتدال عن الركوع والجلوس بين السجدتين ووجوب الطمأنينة في الركوع ~~والسجود والجلوس بين السجدتين وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ولم يوجبها أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب ~~صحيح وأما الاعتدال فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء يجب الطمأنينة فيه ~~كما يجب في الجلوس بين السجدتين وتوقف في إيجابها بعض أصحابنا واحتج هذا ~~القائل بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثم ارفع حتى تعتدل قائما ~~فاكتفى بالاعتدال ولم يذكر الطمأنينة كما ذكرها في الجلوس بين السجدتين وفي ~~الركوع والسجود وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها وهو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور ms0685 كما سبق وفيه أن المفتي إذا سئل عن شئ وكان هناك شي آخر يحتاج إليه ~~السائل ولم يسأله عنه يستحب أن يذكره له ويكون هذا من النصيحة لا من الكلام ~~فيما لا يعني وموضع الدلالة أنه قال علمني يا رسول الله أي علمني الصلاة ~~فعلمه الصلاة واستقبال القبلة والوضوء وليسا من الصلاة لكنهما شرطان لها ~~وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته وإيضاح المسألة له وتلخيص المقاصد ~~والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام ~~بها وفيه استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده وأنه يستحب تكراره إذا تكرر ~~اللقاء وإن قرب العهد وأنه يجب رده في كل مرة وأن صيغة الجواب وعليكم ~~السلام أو عليك بالواو وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وأوجبها بعض أصحابنا ~~وليس بشئ بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى قالوا سلاما قال سلام وفيه أن ~~من أخل ببعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا بل يقال لم تصل فإن ~~قيل كيف تركه مرارا يصلي صلاة فاسدة فالجواب أنه لم يؤذن له في صلاة فاسدة ~~ولا علم من حاله أنه يأتي بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة بل هو محتمل ~~أن PageV04P108 # يأتي بها صحيحة وإنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ~~بصفة الصلاة المجزئة كما أمرهم بالاحرام بالحج ثم بفسخه إلى العمرة ليكون ~~أبلغ في تقرير ذلك عندهم والله أعلم واعلم أنه وقع في اسناد هذا الحديث في ~~مسلم عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني سعيد ابن أبي سعيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال الدارقطني في استدراكاته خالف يحيى بن سعيد في هذا جميع ~~أصحاب عبيد الله فكلهم رووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة لم يذكروا ~~أباه قال الدارقطني ويحيى حافظ فيعتمد ما رواه فحصل أن الحديث صحيح لا علة ~~فيه ولو كان الصحيح ما رواه الأكثرون لم يضر في صحة المتن وقد سبق بيان مثل ~~هذا مرات في أول الكتاب ومقصودي ms0686 بذكر هذا أن لا يغتر بذكر الدارقطني أو ~~غيره له في الاستدراكات والله عز وجل اعلم باب نهي المأموم عن جهره ~~بالقراءة خلف إمامه فيه قول (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ~~صلاة الظهر أو العصر فقال أيكم قرأ خلفي سبح اسم ربك الأعلى فقال رجل أنا ~~ولم أرد بها إلا الخير قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها) وفي الروايتين ~~الأخيرتين أنه كان في صلاة الظهر بلا شك خالجنيها أي نازعنيها ومعنى هذا ~~الكلام الإنكار عليه والإنكار في جهره أو رفع صوته بحيث اسمع غيره لا عن ~~أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السرية وفيه اثبات ~~قراءة السورة في الظهر للأمام وللمأموم وهذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف ~~أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية وهذا غلط ~~لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ~~ولو PageV04P109 # كان في الجهرية بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته فالأصح أنه يقرأ لما ~~ذكرناه والله أعلم قوله (عن قتادة عن زرارة) وفي الرواية الثانية (عن قتادة ~~قال سمعت زرارة) فيه فائدة وهي أن قتادة رحمه الله تعالى مدلس وقد قال في ~~الرواية الأولى عن والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه لذلك الحديث ~~ممن عنعن عنه في طريق آخر وقد سبق التنبيه على هذا في مواطن كثيرة والله ~~أعلم باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة وفيه قول أنس (صليت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم PageV04P110 # أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) وفي رواية (وكانوا يستفتحون ~~بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا ~~في آخرها) في إسناده قتادة عن أنس وفي الطريق الثاني قيل لقتادة أسمعته من ~~أنس قال نعم وهذا تصريح بسماعه فينتفى ما يخاف من إرساله لتدليسه وقد سبق ~~مثله في آخر الباب قبله ms0687 وقوله يستفتحون بالحمد لله هو برفع الدال على ~~الحكاية استدل بهذا الحديث من لا يرى البسملة من الفاتحة ومن يراها منها ~~ويقول لها يجهر ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى وطوائف من السلف وأنه والخلف ~~أن البسملة يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة واعتمد أصحابنا من قال بأنها آية من ~~الفاتحة أنها كتبت في المصحف بخط المصحف وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم ~~على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن واجمع بعدهم المسلمون كلهم في ~~كل الأعصار إلى يومنا واجمعوا انها ليست في أول براءة وانها لا تكتب فيها ~~وهذا يؤكد ما قلناه قوله (حدثنا محمد بن مهرا ن عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن عبدة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وعن قتادة أنه ~~كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أبو علي الغساني هكذا وقع عن عبدة أن عمر وهو مرسل PageV04P111 # يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة لم يسمع من عمر قال وقوله بعده عن قتادة ~~يعني الأوزاعي عن قتادة عن انس هذا هو المقصود من الباب وهو حديث متصل هذا ~~كلام الغساني والمقصود أنه عطف قوله وعن قتادة على قوله عن عبدة وإنما فعل ~~مسلم هذا لأنه سمعه هكذا فأداه كما سمعه ومقصوده الثاني المتصل دون الأول ~~المرسل ولهذا نظائر كثيرة في صحيح مسلم وغيره ولا إنكار في هذا كله وقوله ~~سبحانك اللهم وبحمدك قال الخطابي أخبرني ابن خلاد قال سألت الزجاج عن الواو ~~في قوله وبحمدك فقال معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك قال والجد هنا العظمة ~~والله تعالى أعلم باب حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة فيه ~~انس رضي الله عنه قال (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ ~~أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت ms0688 علي ~~آنفا سورة بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن ~~شانئك هو الأبتر ثم قال أتدرون ما الكوثر فقلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه ~~نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض يرد عليه PageV04P112 # أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول رب عنه من ~~أمتي فيقال ما تدري ما أحدثوا بعدك) وفي رواية ما أحدث وفيها بين أظهرنا في ~~المسجد قوله بينا قال الجوهري بينا فعل أشبعت الفتحة فصارت ألفا واصلة ومن ~~قال وبينما بمعناه زيدت فيه ما بقول بينا نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين ~~أوقات رقبتنا إياه ثم حذف المضاف الذي هو أوقات قال وكان الأصمعي يخفض ما ~~بعد بينا إذا صلح في موضعه بين وغيره يرفع ما بعد بينا وبينما على الابتداء ~~والخبر قوله بين أظهرنا أي بيننا قوله أغفى إغفاءة أي نام وقوله آنفا أي ~~قريبا وهو بالمد ويجوز القصر في لغة قليلة وقد قرئ به في السبع والشانئ ~~المبغض والأبتر هو المنقطع العقب وقيل المنقطع عن كل خير قالوا أنزلت في ~~العاص بن وائل والكوثر هنا نهر في الجنة كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في موضع آخر عبارة عن الخير الكثير وقوله يختلج أي ينتزع ويقتطع في هذا ~~الحديث فوائد منها أن البسملة ف أوائل السور من القرآن وهو مقصود مسلم ~~بإدخال الحديث هنا وفيه جواز النوم في المسجد وجواز نوم الانسان بحضرة ~~أصحابه وأنه إذا رأى التابع من متبوعه تبسما أو غيره مما يقتضى حدوث أمر ~~يستحب له أن يسأل عن سببه وفيه إثبات الحوض والايمان به واجب وسيأتي بسطه ~~حيث ذكر مسلم أحاديثه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى وقوله لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك تقدم شرحه في أول كتاب الطهارة والله أعلم PageV04P113 # باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته ~~ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه فيه (وائل بن حجر رضي الله عنه ms0689 أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر حيال أذنيه ~~ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه ~~من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما ~~سجد سجد بين كفيه) فيه محمد بن جحادة بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مخففة ثم ~~ألف ثم دال مهملة ثم هاء قوله حيال أذنيه بكسر الحاء أي قبالتهما وقد سبق ~~بيان كيفية رفعهما ففيه فوائد منها أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها ~~لقوله كبر ثم التحف وفيه استحباب رفع يديه عند الدخول في الصلاة وعند ~~الركوع وعند الرفع منه وفيه استحباب كشف اليدين عند الرفع ووضعهما في ~~السجود على الأرض حذو منكبيه واستحباب وضع اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة ~~الإحرام ويجعلهما تحت صدره فوق سرته هذا مذهبنا المشهور وبه قال الجمهور ~~وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزي من ~~أصحابنا يجعلهما تحت سرته وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه روايتان ~~كالمذهبين وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه مخير بينهما ولا ~~ترجيح وبهذا قال الأوزاعي وابن المنذر وعن مالك رحمه الله روايتان أحداهما ~~يضعهما تحت صدره والثانية يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى وهذه رواية ~~جمهور أصحابه وهي الأشهر عندهم PageV04P114 # وهي مذهب الليث بن سعد وعن مالك رحمه الله أيضا استحباب الوضع في النفل ~~والارسال في الفرض وهو الذي رجحه البصريون من أصحابه وحجة الجمهور في ~~استحباب وضع اليمين على الشمال حديث وائل المذكور هنا وحديث أبي حازم عن ~~سهل ابن سعد رضي الله عنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى ~~على ذراعيه في الصلاة قال أبو حازم ولا اعلمه إلا ينمى ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري وهذا حديث صحيح مرفوع كما سبق في مقدمة الكتاب ~~وعن هلب الطائي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ms0690 وسلم يؤمنا ~~فيأخذ شماله بيمينه رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي المسألة أحاديث كثيرة ~~ودليل وضعهما فوق السرة حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره رواه ابن خزيمة في ~~صحيحه وأما حديث علي رضي الله عنه أنه قال من السنة في الصلاة وضع الأكف ~~على الأكف تحت السرة ضعيف متفق على تضعيفه رواه الدارقطني والبيهقي من ~~رواية أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف بالاتفاق قال العلماء ~~والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى أنه أقرب إلى الخشوع ومنعهما من العبث ~~والله أعلم باب التشهد في الصلاة فيه تشهد ابن مسعود وتشهد ابن عباس وتشهد ~~أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم واتفق العلماء على جوازها كلها واختلفوا في ~~الأفضل منها فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى وبعض أصحاب مالك أن تشهد ابن ~~عباس أفضل لزيادة لفظة المباركات فيه وهي موافقة لقول الله عز وجل تحية من ~~عند الله مباركة طيبة ولأنه أكده بقوله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من ~~القرآن وقال أبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهما وجمهور الفقهاء وأهل الحديث ~~PageV04P115 # تشهد ابن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة وإن كان الجميع صحيحا ~~وقال مالك رحمه الله تعالى تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الموقوف عليه ~~أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله وهو ~~التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله سلام عليك أيها النبي إلى ~~آخره واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم سنة فقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~وطائفة التشهد الأول سنة والأخير واجب وقال جمهور المحدثين هما واجبان وقال ~~أحمد رضي الله عنه الأول واجب والثاني فرض وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله ~~عنهما وجمهور الفقهاء هما سنتان وعن مالك رحمه الله رواية بوجوب الأخير وقد ~~وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره في آخر الصلاة وأما ألفاظ ~~الباب ففيه لفظة التشهد سميت بذلك ms0691 للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة وأما ~~قوله صلى الله صلى الله عليه وسلم (إن الله هو السلام) فمعناه أن السلام ~~اسم من أسماء الله تعالى ومعناه السالم من النقائص و سمات الحدوث ومن ~~الشريك والند وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقيل غير ذلك وأما ~~التحيات فجمع تحية وهي الملك وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل الحياة وإنما ~~قيل التحيات بالجمع لأن ملوك العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية ~~مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله تعالى وهو المستحق لذلك حقيقة والمباركات ~~والزاكيات في حديث عمر رضي الله عنه بمعنى واحد والبركة كثرة الخير وقيل ~~النماء وكذا الزكاة أصلها النماء والصلوات هي الصلوات المعروفة وقيل ~~الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي الله المتفضل بها والطيبات أي الكلمات ~~الطيبات وقوله في حديث ابن عباس التحيات المباركات الصلوات الطيبات تقديره ~~والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث ابن مسعود وغيره ولكن حذفت الواو ~~اختصارا وهو جائز معروف في اللغة ومعنى الحديث أن التحيات وما بعدها مستحقة ~~لله تعالى ولا تصلح حقيقتها لغيره وقوله (السلام عليك PageV04P116 # أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ~~وقوله في آخر الصلاة (السلام عليكم) فقيل معناه التعويذ بالله والتحصين به ~~سبحانه وتعالى فإن السلام اسم له سبحانه وتعالى تقديره الله عليكم حفيظ ~~وكفيل كما يقال الله معك أي بالحفظ والمعونة واللطف وقيل معناه السلامة ~~والنجاة لكم ويكون مصدرا كاللذاذة واللذاذ كما قال الله تعالى فسلام لك من ~~أصحاب اليمين واعلم أن السلام الذي في قوله السلام عليك أيها النبي السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين يجوز فيه حذف الألف واللام فيقال سلام عليك ~~أيها النبي وسلام علينا ولا خلاف في جواز الأمرين هنا ولكن الألف واللام ~~أفضل وهو الموجود في روايات صحيحي البخاري ومسلم وأما الذي في آخر الصلاة ~~وهو سلام التحليل فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من جوز الأمرين فيه هكذا ويقول ~~الألف واللام أفضل ومنهم من أوجب الألف واللام لأنه لم ينقل إلا بالألف ~~واللام ولأنه تقدم ms0692 ذكره في التشهد فينبغي أن يعيده بالألف ليعود التعريف ~~إلى سابق كلامه كما يقول جاءني رجل فأكرمت الرجل قوله وعلى عباد الله ~~الصالحين قال الزجاج وصاحب المطالع وغيرهما العبد الصالح هو القائم بحقوق ~~الله تعالى وحقوق العباد قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا قالها أصابت كل عبد ~~لله صالح في السماء) فيه دليل على أن الألف واللام داخلتين على الجنس تقتضي ~~الاستغراق والعموم قوله وأشهد ان محمدا عبده ورسوله قال أهل اللغة يقال رجل ~~محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة قال ابن فارس وبذلك سمى نبيا الله صلى ~~الله عليه وسلم محمدا يعني لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة ألهم أهله ~~التسمية بذلك قوله صلى الله عليه وسلم (ثم يتخير من المسألة ما شاء) فيه ~~استحباب الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام وفيه أنه يجوز الدعاء بما شاء من ~~أمور الآخرة والدنيا ما لم يكن إثما وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالدعوات الواردة في القرآن والسنة ~~واستدل به جمهور العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد PageV04P117 # الأخير ليست واجبة ومذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبعض أصحاب مالك رحمه الله ~~تعالى وجوبها في التشهد الأخير فمن تركها بطلت صلاته وقد جاء في رواية من ~~هذا الحديث في غير مسلم زيادة فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ولكن هذه ~~الزيادة ليست صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله حدثني عبد الله بن ~~سخبرة وهو بسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة PageV04P118 # ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة قوله (أقرت الصلاة بالبر والزكاة) قالوا معناه ~~قرنت بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورا به قوله (فأرم القوم) هو بفتح ~~الراء وتشديد الميم أي سكتوا قوله (لقد رهبت ان تبكعني) هو بفتح المثناة في ~~أوله واسكان الموحدة بعدها أي تبكتني بها وتوبخني قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أقيموا صفوفكم) أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور بإجماع الأمة وهو أمر ندب ~~والمراد تسويتها والاعتدال فيها وتتميم ms0693 الأول فالأول منها والتراص فيها ~~وسيأتي بسط الكلام فيها حيث ذكرها مسلم إن شاء الله تعالى قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ثم ليؤمكم PageV04P119 # أحدكم) فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات ولا خلاف في ذلك ولكن اختلفوا في ~~أنه أمر ندب أم إيجاب على أربعة مذاهب فالراجح في مذهبنا وهو نص الشافعي ~~رحمه الله تعالى وقول أكثر أصحابنا أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به ~~إظهار هذا الشعار سقط الحرج عن الباقين وإن تركوه كلهم أثمرا كلهم وقالت ~~طائفة من أصحابنا هي سنة وقال ابن خزيمة من أصحابنا هي فرض عين لكن ليست ~~بشرط فمن تركها وصلى منفردا بلا عذر أثم وصحت صلاته وقال بعض أهل الظاهر هي ~~شرط لصحة الصلاة وقال بكل قول من الثلاثة المتقدمة طوائف من العلماء وستأتي ~~المسألة في بابها إن شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا كبر ~~فكبروا) فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبيرة الإمام ويتضمن مسئلتين ~~إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه بل بعده فلو شرع المأموم في تكبيرة ~~الإحرام ناويا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام منها حرف لم يصح إحرام ~~المأموم بلا خلاف لأنه نوى الاقتداء بالإمام بمن لم يصر إماما بل بمن سيصير ~~إماما إذا فرغ من التكبير والثانية أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب ~~تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو تأخر جاز وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير قوله ~~صلى الله عليه وسلم (وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين) ~~فيه دلالة ظاهرة لما قاله أصحابنا وغيرهم أن تأمين المأموم يكون مع تأمين ~~الإمام لا بعده فإذا قال الإمام ولا الضالين قال الإمام والمأموم معا آمين ~~وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم إذا فأمنوا قالوا معناه إذا أراد التأمين ~~ليجمع بينه وبين هذا الحديث وهو يريد التأمين في آخر قوله ولا الضالين ~~فيعقب إرادته تأمينه وتأمينكم معا وفي آمين لغتان المد والقصر والمد أفصح ~~والميم خفيفة فيهما ومعناه استحب وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام ms0694 في ~~التأمين وما يتعلق به في بابه حيث ذكره مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فقولوا آمين يجبكم الله) هو بالجيم أي يستجب دعاكم وهذا حث عظيم على ~~التأمين فيتأكد الاهتمام به قوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم (وإذا كبر ~~وركع فكبروا واركعوا فإن الأمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم فقال رسول ~~PageV04P120 # الله صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك) معناه اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم ~~بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه ومعنى تلك بتلك أن ~~اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في ~~الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه ~~وقال مثله في السجود وقوله صلى الله عليه وسلم (وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم) فيه دلالة لما قاله أصحابنا ~~وغيرهم أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده وحينئذ يسمعونه ~~فيقولون وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ~~ولا يقول معه سمع الله لمن حمده ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم ~~والمنفرد لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما وثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي وسيأتي بسط الكلام فيه في بابه إنشاء ~~الله تعالى ومعنى سمع الله لمن حمده اي أجاب دعاء من حمده ومعنى يسمع الله ~~لكم يستجيب دعاءكم قوله ربنا لك الحمد هكذا هو هنا بلا واو وفي غير هذا ~~الموضع ربنا ولك الحمد وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها ~~وكلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين ~~جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ونقل القاضي عياض رضي الله عنه اختلافا ~~عن مالك رحمه الله تعالى وغيره في الأرجح منهما وعلى إثبات الواو كون قوله ~~ربنا متعلقا بما قبله تقديره سمع إليه لمن حمده يا ربنا فاستجب حمدنا ~~ودعاءنا ولك الحمد على هدايتنا لذلك قوله (وإذا ms0695 كان عند القعدة فليكن من ~~أول قول أحدكم التحيات) استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوس التحيات ~~ولا يقول PageV04P121 # بسم الله وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل فليكن ~~أول والله أعلم قوله (وفي حديث جرير عن سليمان التيمي عن قتادة من الزيادة ~~وإذا قرأ فأنصتوا) هكذا (قال أبو إسحاق قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في ~~هذا الحديث فقال مسلم تريد أحفظ من سليمان فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة ~~فقال هو صحيح يعني وإذا قرأ فأنصتوا فقال هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ~~ههنا قال ليس كل شئ عندي صحيح وضعته ههنا إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه) ~~فقوله قال أبو إسحاق هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم راوي الكتاب ~~عنه وقوله قال أبو بكر في هذا الحديث يعني طعن فيد وقدح فيه صحته فقال له ~~مسلم أتريد أحفظ من سليمان يعني أن سليمان كامل الحفظ والضبط فلا تضر ~~مخالفة غيره وقوله فقال PageV04P122 # أبو بكر فحديث أبي هريرة قال هو صحيح يعني قال أبو بكر لم لم تضعه هنا في ~~صحيحك فقال مسلم ليس هذا مجمعا على صحته ولكن هو صحيح عندي وضعته في هذا ~~الكتاب إنما وضعت فيه ما أجمعوا عليه ثم قد ينكر هذا الكلام ويقال قد وضع ~~أحاديث كثيرة غير مجمع عليها وجوابه أنها عند مسلم بصفة المجمع عليه ولا ~~يلزم تقليد غيره في ذلك وقد ذكرنا في مقدمة هذا الشرح هذا السؤال وجوابه ~~واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله وإذا قرأ فأنصتوا مما اختلف الحافظ في صحته ~~فروى البيهقي في السنن الكبير عن أبي داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست ~~بمحفوظة وكذلك رواه عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والدارقطني والحافظ ~~أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي عبد الله قال البيهقي قال أبو علي ~~الحافظ هذه اللفظة غير محفوظة قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة ~~واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها ms0696 مقدم على تصحيح مسلم لا سيما ولم يروها ~~مسندة في صحيحه والله أعلم باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~التشهد أعلم أن العلماء اختلفوا في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم عقب التشهد الأخير في الصلاة فذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى ~~والجماهير إلى أنها سنة لو تركت صحت الصلاة وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله ~~تعالى إلى أنها واجبة لو تركت لم تصح الصلاة وهو مروي عن عمر بن الخطاب ~~وابنه عبد الله رضي الله عنهما وهو قول الشعبي وقد نسب جماعة الشافعي رحمه ~~الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع ولا يصح قولهم فإنه مذهب الشعبي كما ~~ذكرنا وقد رواه عن البيهقي وفي الاستدلال لوجوبها خفاء وأصحابنا يحتجون ~~بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه المذكور هنا أنهم قالوا كيف نصلي ~~عليك يا رسول الله فقال قولوا اللهم صلي على محمد إلى PageV04P123 # آخره قالوا والأمر للوجوب وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم ~~إليه الرواية الأخرى كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال صلى ~~الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره وهذه ~~الزيادة صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي ~~والحاكم أبو عبد الله في صحيحيهما قال الحاكم هي زيادة صحيحة واحتج لها أبو ~~حاتم وأبو عبد الله أيضا في صحيحهما بما روياه عن فضالة بن عبيد رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي لم يحمد الله ولم يمجده ~~ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ~~عجل هذا ثم دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ~~ربه والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليدع ما شاء قال ~~الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا ~~يجب بالإجماع كالصلاة على الآل ms0697 والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما ~~فإن الأمر للوجوب فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي ~~الباقي على الوجوب والله أعلم والواجب عند أصحابنا اللهم صل على محمد وما ~~زاد عليه سنة ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل وليس بشئ والله أعلم ~~واختلف العلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال أظهرها وهو ~~اختيار الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة والثاني بنو هاشم وبنو ~~المطلب والثالث أهل بيته صلى الله عليه وسلم وذريته والله أعلم قوله عن ~~نعيم بن عبد الله المجمر هو بضم الميم وإسكان الجيم وكسر الميم وقد تقدم ~~بيانه وسبب تسميته المجمر وأنه صفة لنعيم أو لأبيه في أول كتاب الوضوء قوله ~~(عن أبي مسعود الأنصاري) هو البدري واسمه عقبة ابن عمر وتقدم في آخر ~~المقدمة وفي غيره قوله (أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف ~~نصلي عليك) معناه أمرنا الله تعالى بقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما ~~فكيف نلفظ بالصلاة وفي هذا أن من أمر بشئ لا يفهم مراده يسأل عنه ليعلم ما ~~يأتي به قال القاضي ويحتمل أن يكون سؤالهم عن كيفية الصلاة PageV04P124 # في غير الصلاة ويحتمل أن يكون في الصلاة قال وهو الأظهر قلت وهذا ظاهر ~~اختيار مسلم ولهذا ذكر هذا الحديث في هذا الموضع قوله (فسكت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله) معناه كرهنا سؤاله مخافة من أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم كره سؤاله وشق عليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(والسلام كما قد علمتم) معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام علي ~~فأما الصلاة فهذه صفتها وأما السلام فكما علمتم في التشهد وهو قولهم السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وقوله علمتم هو بفتح العين وكسر اللام ~~المخففة ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وكلاهما صحيح ~~قوله صلى الله عليه وسلم (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ms0698 صليت ~~على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم قال ~~العلماء معنى البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل هو بمعنى التطهير ~~والتزكية واختلف العلماء في الحكمة في قوله اللهم صل على محمد كما صليت على ~~إبراهيم مع أن محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~قال القاضي عياض رضي الله عنه أظهر الأقوال أن نبينا صلى الله عليه وسلم ~~سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم كما أتمها على إبراهيم وعلى ~~آله وقيل بل سأل ذلك لأمته وقيل بل ليبقى ذلك له دائما إلى يوم القيامة ~~ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كإبراهيم صلى الله عليه وسلم قيل كان ذلك ~~قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم صلى الله عليه وسلم وقيل سأل صلاة يتخذه ~~بها خليلا كما اتخذ إبراهيم هذا كلام القاضي والمختار في ذلك أحد ثلاثة ~~أقوال أحدها حكاه بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله تعالى أن معناه صل على ~~محمد وتم الكلام هنا ثم استأنف وعلى آل محمد أي وصل على آل محمد كما صليت ~~PageV04P125 # على إبراهيم وآل إبراهيم فالمسئول له مثل إبراهيم وآله هم آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم لا نفسه القول الثاني معناه اجعل لمحمد وآله صلاة منك كما ~~جعلتها لإبراهيم وآله فالمسئول المشاركة في أصل الصلاة لا قدرها القول ~~الثالث أنه على ظاهره والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي ~~لإبراهيم وآله والمسؤول مقابلة الجملة فإن المختار في الآل كما قدمناه أنهم ~~جميع الاتباع ويدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء ولا يدخل في ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم نبي فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد ~~بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء والله أعلم قال القاضي عياض ولم ~~يجئ في هذه الأحاديث ذكر الرحمة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في ~~بعض الأحاديث الغريبة قال واختلف شيوخنا في جواز الدعاء ms0699 للنبي بالرحمة فذهب ~~بعضهم وهو اختيار أبي عمر بن عبد البر إلى أنه يقال وأجازه غيره وهو مذهب ~~أبي محمد بن أبي زيد وحجة الأكثرين تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~عليه وليس فيها ذكر الرحمة والمختار أنه لا يذكر الرحمة وقوله وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد قيل البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل الثبات ~~على ذلك من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض ومنه بركة الماء وقيل ~~التزكية والتطهير من العيوب كلها وقوله اللهم صل على محمد PageV04P126 # على آل محمد احتج به من أجاز الصلاة على غير الأنبياء وهذا مما اختلف ~~العلماء فيه فقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والأكثرون لا يصلى على ~~غير الأنبياء استقلالا فلا يقال اللهم صل على أبي بكر أو عمر أو علي وغيرهم ~~ولكن يصلى عليهم تبعا فيقال اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحابه وأزواجه ~~وذريته كما جاءت به الأحاديث وقال أحمد وجماعة يصلى على كل واحد من ~~المؤمنين مستقلا واحتجوا بأحاديث الباب وبقوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~صلى على آل أبي أوفى وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم قالوا وهو موافق ~~لقول الله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته واحتج الأكثرون بأن هذا النوع ~~مأخوذ من التوقيف واستعمال السلف ولم ينقل استعمالهم ذلك بل خصوا به ~~الأنبياء كما خصوا الله تعالى بالتقديس والتسبيح فيقال قال الله سبحانه ~~وتعالى وقال الله تعالى وقال عز وجل وقال جلت عظمته وتقدست أسماؤه وتبارك ~~وتعالى ونحو ذلك ولا يقال قال النبي عز وجل وإن كان عزيزا جليلا ولا نحو ~~ذلك وأجابوا عن قول الله عز وجل " هو الذي يصلي عليكم وملائكته " وعن ~~الأحاديث بأن ما كان من الله عز وجل ورسوله فهو دعاء وترحم وليس فيه معنى ~~التعظيم والتوقير الذي يكون من غيرهما وأما الصلاة على الآل والأزواج ~~والذرية فإنما جاء على التبع لا على الاستقلال وقد بينا أنه يقال تبعا لأن ~~التابع PageV04P127 # يحتمل فيه ما لا يحتمل استقلالا واختلف ms0700 أصحابنا في الصلاة على غير ~~الأنبياء هل يقال هو مكروه أو هو مجرد ترك أدب والصحيح المشهور أنه مكروه ~~كراهة تنزيه قال الشيخ أبو محمد الجويني والسلام في معنى الصلاة فإن الله ~~تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء فلا يقال أبو بكر وعمر ~~وعلي عليهم السلام وإنما يقال ذلك خطابا للأحياء والأموات فيقال السلام ~~عليكم ورحمة الله والله أعلم قوله صلى اله عليه وسلم (من صلى علي واحدة صلى ~~الله عليه عشرا) قال القاضي معناه رحمت وتضعيف أجره كقوله تعالى من جاء ~~بالحسنة فله عشرة أمثالها قال وقد يكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفا له ~~بين الملائكة كما في الحديث وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم باب ~~التسميع والتحميد والتأمين فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا قال الإمام ~~سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي رواية (إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه ~~من PageV04P128 # وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي رواية (إذا قال ~~أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم ~~من ذنبه) وفي رواية (إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من ~~خلفه آمين فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه) وسبق في حديث ~~أبي موسى في باب التشهد إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ~~في هذه PageV04P129 # الأحاديث استحباب التأمين عقب الفاتحة للإمام والمأموم و المنفرد وأنه ~~ينبغي أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقوله صلى ~~الله عليه وسلم وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين وأما رواية إذا أمن ~~فأمنوا فمعناها إذا أراد التأمين وفد قدمنا بيان هذا قريبا في حديث أبي ~~موسى في باب التشهد ويسن للإمام والمنفرد الجهر بالتأمين وكذا للمأموم على ~~المذهب الصحيح هذا تفصيل مذهبنا وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد ms0701 يؤمن ~~وكذلك الإمام والمأموم في الصلاة السرية وكذلك قال الجمهور في الجهرية وقال ~~مالك رحمه الله تعالى في رواية لا يؤمن الإمام في الجهرية وقال أبو حنيفة ~~رضي الله عنه والكوفيون ومالك في رواية لا يجهر بالتأمين وقال الأكثرون ~~يجهر وقوله صلى الله عليه وسلم من وافق قوله قول الملائكة ومن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة معناه وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم فهذا هو ~~الصحيح والصواب وحكى القاضي عياض قولا أن معناه وافقهم في الصفة والخشوع ~~والإخلاص واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فوافق قوله قول أهل السماء وأجاب الأولون عنه بأنه إذا ~~قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء وقول ~~ابن شهاب (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين) معناه أن هذه صيغة ~~تأمين النبي صلى الله عليه وسلم وهو تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أمن الإمام فأمنوا ورد لقول من زعم أن معناه إذا دعا الإمام بقوله اهدنا ~~الصراط إلى آخرها وفي هذا الحديث دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا ~~يكون إلا عقبها والله أعلم باب ائتمام المأموم بالإمام فيه أنس رضي الله ~~عنه قال (سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا ~~PageV04P130 # عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا وراءه قعودا فلما قضا ~~الصلاة قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا ~~وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا ~~صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون) وفي رواية (فإذا صلى قائما فصلوا قياما) وفي ~~رواية عائشة رضي الله عنها PageV04P131 # (صلى جالسا فصلوا بصلاته قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا) وذكر ~~أحاديث آخر بمعناه قوله جحش هو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسورة أي خدش ~~وقوله فحضرت الصلاة ظاهرة أنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة مكتوبة وفيه ~~جواز الإشارة والعمل القليل في الصلاة ms0702 للحاجة وفيه متابعة الإمام في ~~الأفعال والتكبير وقوله ربنا ولك الحمد كذا وقع هنا ولك الحمد بالواو وفي ~~روايات بحذفها وقد سبق أنه يجوز الأمران وفيه وجوب متابعة المأموم لإمامه ~~في التكبير والقيام والعقود والركوع والسجود وأنه يفعلهما بعد المأموم ~~فيكبر تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام منها قبل فراغ الإمام منها فإن شرع ~~فيها لم تنعقد صلاته ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه فإن ~~قارنه أو سبقه فقد أساء ولكن لا تبطل صلاته وكذا السجود ويسلم بعد فراغ ~~الإمام من السلام فإن سلم قبله بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف ~~مشهور وإن سلم معه لا قبله ولا بعده فقد أساء ولا تبطل صلاته على الصحيح ~~وقيل تبطل وأما قوله صلى الله عليه وسلم PageV04P132 # وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا فاختلف العلماء فيه فقالت طائفة بظاهرة وممن ~~قال به أحمد ابن حنبل والأوزاعي رحمهما الله تعالى وقال مالك رحمه الله ~~تعالى في رواية لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا ~~قاعدا وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف رحمهم الله تعالى لا يجوز ~~للقادر على القيام أن يصلي خلف القاعد إلا قائما واحتجوا بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مرض وفاته بعد هذا قاعدا وأبو بكر رضي الله عنه والناس ~~خلفه قياما وإن كان يعض العلماء زعم أن أبا بكر رضي الله عنه كان هو الإمام ~~والنبي صلى الله عليه وسلم مقتد به لكن الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان هو الإمام وقد ذكره مسلم بعد هذا الباب صريحا أو كالصريح فقال في ~~روايته عن أبي بكر بن أبي شيبة بإسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~PageV04P133 # فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدى أبو بكر ~~بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدى الناس بصلاة أبي بكر وأما قوله صلى ~~الله ms0703 عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فمعناه عند الشافعي وطائفة في ~~الأفعال الظاهرة وإلا فيجوز أن يصلى الفرض خلف النفل وعكسه والظهر خلف ~~العصر وعكسه وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما وآخرون لا يجوز ذلك ~~وقالوا معنى الحديث ليؤتم به في الأفعال والنيات ودليل الشافعي رضي الله ~~عنه وموافقيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ببطن نخل صلاة الخوف ~~مرتين بكل فرقة مرة فصلاته الثانية وقعت له نفلا وللمقتدين فرضا وأيضا حديث ~~معاذ كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصليها ~~بهم هي له تطوع ولهم فريضة ولهم مما يدل على أن الائتمام إنما يجب في تطوع ~~الأفعال الظاهرة قوله صلى الله عليه وسلم في رواية جابر رضي الله عنه ~~(ائتموا بأئمتكم أن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا) ~~والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما الإمام جنة) أي ساتر ~~PageV04P134 # لمن خلفه ومانع من خلل يعرض لصلاتهم بسهو أو مرور أي كالجنة وهي الترس ~~الذي يستر من وراءه ويمنع وصول مكروه إليه قوله صلى الله عليه وسلم (إن ~~كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهو قعود فلا تفعلوا) فيه ~~النهي عن قيام الغلمان والتباع على رأس متبوعهم الجالس لغير حاجة وأما ~~القيام للداخل إذا كان من أهل الفضل والخير فليس من هذا بل هو جائز قد جاءت ~~به أحاديث وأطبق عليه السلف والخلف وقد جمعت دلائله وما يرد عليه في جزء ~~وبالله التوفيق والعصمة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر ~~وغيرهما من يصلى بالناس وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه ~~القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام فيه ~~حديث استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه وقد قدمنا في ~~آخر الباب PageV04P135 # السابق دليل ما ذكرته في الترجمة قولها (المخضب) هو بكسر الميم وبخاء ~~وضاد معجمتين وهو ms0704 إناء نحو المركن الذي يغسل فيه قوله (ذهب لينوء) أي يقوم ~~وينهض وقوله (فأغمي عليه) دليل على جواز الإغماء على الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم ولا شك في جوازه فإنه مرض والمرض يجوز عليهم بخلاف الجنون ~~فإنه لا يجوز عليهم لأنه نقص والحكمة في جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا ~~تكثير أجرهم وتسلية الناس بهم ولئلا يفتتن الناس بهم ويعبدوهم لما يظهر ~~عليهم من المعجزات والآيات البينات والله أعلم قوله (فقال أصلى الناس فقيل ~~لا وهم ينتظرونك يا رسول الله) دليل على أنه إذا تأخر الإمام عن أول الوقت ~~ورجى مجيئه على قرب ينتظر ولا يتقدم غيره وسنبسط المسألة في الباب بعده إن ~~شاء الله تعالى قولها (قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل) دليل ~~الاستحباب بالغسل من الإغماء وإذا تكرر الإغماء استحب تكرر الغسل لكل مرة ~~فإن لم يغتسل إلا بعد الإغماء مرات كفى غسل واحد وقد حمل القاضي عياض الغسل ~~هنا على الوضوء من حيث أن الإغماء ينقض الوضوء ولكن الصواب أن المراد غسل ~~جميع البدن فإنه ظاهر اللفظ ولا مانع يمنع منه فإن الغسل مستحب من الإغماء ~~بل قال بعض أصحابنا أنه واجب وهذا شاذ ضعيف قوله (والناس عكوف) أي مجتمعون ~~منتظرون لخروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصل الاعتكاف اللزوم والحبس ~~PageV04P136 # قولها (لصلاة العشاء الآخرة) دليل على صحة قول الإنسان العشاء الآخرة وقد ~~أنكره الأصمعي والصواب جوازه فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة ~~وأنس البراء وجماعة آخرين اطلاق العشاء الآخرة وقد بسطت القول فيه في تهذيب ~~الأسماء واللغات قولها (فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر ~~رضي الله عنه أن يصلي بالناس فقال أبو بكر رضي الله عنه وكان رجلا رقيقا يا ~~عمر صل بالناس فقال عمر رضي الله عنه أنت أحق بذلك) فيه فوائد منها فضيلة ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه وترجيحه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين وتفضيله وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله صلى ms0705 الله عليه وسلم من ~~غيره ومنها أن الإمام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم ~~وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم ومنها فضيلة عمر بعد أبي بكر رضي الله عنه لأن ~~أبا بكر رضي الله عنه لم يعدل إلى غيره ومنها ان المفضول إذا عرض عليه ~~الفاضل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع مانع ومنها جواز ~~الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب والفتنة لقوله أنت أحق بذلك وأما قول ~~أبي بكر لعمر رضي الله عنهما صل بالناس فقاله للعذر المذكور وهو أنه رجل ~~رقيق القلب كثير الحزن والبكاء لا يملك عينيه وقد تأوله بعضهم على أنه قاله ~~تواضعا والمختار ما ذكرناه قولها (فخرج بين رجلين أحدهما العباس) وفسر ابن ~~عباس PageV04P137 # الآخر بعلي بن أبي طالب وفي الطريق الآخر (فخرج ويدل على الفضل ابن عباس ~~ويدله على رجل آخر) وجاء في غير مسلم بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد وطريق ~~الجمع بين هذا كله أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة صلى الله عليه ~~وسلم تارة هذا وتارة ذاك وذاك ويتنافسون في ذلك وهؤلاء هم خواص أهل بيته ~~الرجال الكبار وكان العباس رضي الله عنه أكثرهم ملازمة للأخذ بيده الكريمة ~~المباركة صلى الله عليه وسلم أو أنه أدام الأخذ يده وإنما يتناوب الباقون ~~في اليد الأخرى وأكرموا العباس باختصاصه بيد واستمرارها له لما له من السن ~~والعمومة وغيرهما ولهذا ذكرته عائشة رضي الله عنها مسمى وأبهمت الرجل الآخر ~~إذ لم يكن أحد الثلاثة الباقين ملازما في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف ~~العباس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى ~~جنبه) فيه جواز وقوف مأموم واحد بجنب الإمام لحاجة أو مصلحة كإسماع ~~المأمونين وضيق المكان ونحو ذلك قوله (هات) هو بكسر التاء قوله (استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتها) يعني بيت عائشة وهذا يستدل به من يقول كان القسم ~~PageV04P138 # واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم بين أزواجه في الدوام كما ms0706 يجب في ~~حقنا ولأصحابنا وجهان أحدهما هذا والثاني سنة ويحملون هذا وقوله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم هذا قسمي فيما أملك على الاستحباب ومكارم الأخلاق وجميل ~~العشرة وفيه فضيلة عائشة رضي الله عنها ورجحانها على جميع أزواجه الموجودات ~~ذلك الوقت وكن تسعا إحداهن عائشة رضي الله عنها وهذا لا خلاف فيه بين ~~العلماء وإنما اختلفوا في عائشة وخديجة رضي الله عنهما قوله يخط برجليه في ~~الأرض أي PageV04P139 # لا يستطيع ان يرفعهما ويضعهما ويعتمد عليهما قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إنكن لأنتن صواحب يوسف) أي في التظاهر على ما تردن وكثرة الحاحكن في طلب ~~ما تردنه وتملن إليه وفي مراجعة عائشة جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل ~~العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر أنه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة ~~لطيفة ومثل هذه المراجعة مراجعة عمر رضي الله عنه في قوله لا تبشرهم ~~فيتكلوا وأشباهه كثيرة مشهورة قولها (لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء بلال يؤذنه بالصلاة) فيه دليل لما قاله أصحابنا أنه لا بأس باستدعاء ~~الأئمة للصلاة قولها (رجل أسيف) PageV04P140 # أي حزين وقيل سريع الحزن والبكاء ويقال فيه أيضا الأسوف قولها (يهادى بين ~~رجلين) PageV04P141 # أي يمشي بينهما متكئا عليهما يتمايل إليهما قوله (كأن وجهه ورقة مصحف) ~~عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته وفي المصحف ثلاث ~~لغات ضم الميم وكسرها وفتحها قوله (ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ضاحكا) سبب تبسمه صلى الله عليه وسلم فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة ~~وأتباعهم لإمامهم وإقامتهم شريعته واتفاق كلمتهم واجتماع قلوبهم ولهذا ~~استنار وجهه صلى الله عليه وسلم على عادته إذا رأى أو سمع ما يسره يستنير ~~وجهه وفيه معنى آخر وهو تأنيسهم وإعلامهم بتماثل حاله في مرضه وقيل يحتمل ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرج ليصلى بهم فرأى من نفسه ضعفا فرجع قوله ~~PageV04P142 # (ونكص) أي رجع إلى ورائه قهقرى قوله (حدثنا محمد بن المثنى وهارون قالا ~~حدثنا عبد الصمد قال سمعت أبي يحدث قال حدثنا ms0707 عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~عنه) هذا الإسناد كله بصريون قوله (وضح لنا وجهه) أي بان وظهر PageV04P143 # قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد ~~الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى) هذا الإسناد كله كوفيون قولها ~~(وأبو بكر يسمع الناس التكبير) فيه جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ~~ويتبعوه أنه يجوز للمقتدى اتباع صوت المكبر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ~~ونقلوا فيه الإجماع وما أراه يصح الإجماع فيه فقد نقل القاضي عياض عن ~~مذهبهم أن منهم من أبطل صلاة المقتدى ومنهم من لم يبطلها ومنهم من قال إن ~~أذن له الإمام في الإسماع صح الاقتداء به وإلا فلا ومنهم من أبطل صلاة ~~المسمع ومنهم من صححها ومنهم من شرط إذن الإمام ومنهم من قال أن تكلف صوتا ~~بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته وكل هذا ضعيف والصحيح جواز كل ذلك وصحة ~~صلاة المسمع والسامع ولا يعتبر إذن الإمام والله أعلم باب تقديم الجماعة من ~~يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم فيه حديث تقديم أبي ~~بكر رضي الله عنه وحديث تقدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه منه فضل ~~الإصلاح بين الناس ومشى الإمام وغيره في ذلك وأن الامام إذا تأخر عن الصلاة ~~تقدم PageV04P144 # غيره إذا لم يخف فتنة وإنكار من الإمام وفيه ان المقدم نيابة عن الإمام ~~يكون أفضل القوم وأصلحهم لذلك الأمر وأقومهم به وفيه أن المؤذن وغيره يعرض ~~التقدم على الفاضل وأن الفاضل يوافقه وفيه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة ~~لقوله صفق الناس وفيه جواز الالتفات في الصلاة للحاجة واستحباب حمد الله ~~تعالى لمن تجددت له نعمة ورفع اليدين بالدعاء وفعل ذلك الحمد والدعاء عقب ~~النعمة وإن كان في صلاة وفيه جواز مشي الخطوة والخطوتين في الصلاة وفيه أن ~~هذا القدر لا يكره إذا كان لحاجة وفيه جواز استخلاف المصلى بالقوم من يتم ~~الصلاة لهم وهذا هو الصحيح في مذهبنا وفيه أن التابع ms0708 إذا أمره المتبوع بشئ ~~وفهم منه إكرامه بذلك الشئ لا تحتم الفعل فله أن يتركه ولا يكون هذا مخالفة ~~للأمر بل يكون أدبا وتواضعا وتحذقا في فهم المقاصد وفيه ملازمة الأدب مع ~~الكبار وفيه أن السنة لمن نابه شئ في صلاته كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه ~~الإمام وغير ذلك أن يسبح إن كان رجلا فيقول سبحان الله وأن تصفق وهو ~~التصفيح إن كان امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر ~~PageV04P145 # ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللعب واللهو فإن فعلت هكذا على وجه ~~اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة وفيه فضائل كثيرة لأبي بكر رضي الله عنه ~~وتقديم الجماعة له واتفاقهم على فضله عليهم ورجحانه وفيه تقديم الصلاة في ~~أول وقتها وفيه أن الإقامة لا تصح إلا عند إرادة الدخول في الصلاة لقوله ~~أتصلي فأقيم وفيه أن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة فهذا هو السنة ولو أقام ~~غيره كان خلاف السنة ولكن يعتد بإقامته عندنا وعند جمهور العلماء وفيه جواز ~~خرق الامام الصفوف ليصل إلى موضعه إذا احتاج إلى خرقها لخروجه لطهارة أو ~~رعاف أو نحوهما ورجوعه وكذا من احتاج إلى الخروج من المأمومين لعذر وكذا له ~~خرقها في الدخول إذا رأى قدامهم فرجة فإنهم مقصرون بتركها واستدل به ~~أصحابنا على جواز اقتداء المصلى بمن يحرم بالصلاة بعده فإن الصديق رضي الله ~~عنه أحرم بالصلاة أولا ثم اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم حين أحرم بعده ~~هذا هو الصحيح في مذهبنا وقوله (ورجع القهقرى) فيه أن من رجع في صلاته ~~PageV04P146 # لشئ يكون رجوعه إلى وراء لا يستدبر القبلة ولا يتحرفها وأما حديث عبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ومما فيه حمل ~~الأداوة مع الرجل الجليل وجواز الاستعانة بصب الماء في الوضوء وغسل الكفين ~~في أوله ثلاثا وجواز لبس الجباب وجواز إخراج اليد من أسفل الثوب إذا لم ~~يتبين شئ من العورة وجواز المسح على الخفين PageV04P147 # وغير ذلك مما سبق ms0709 بيانه في موضعه والله تعالى أعلم باب تسبيح الرجل ~~وتصفيق المرأة إذا نابهما شئ في الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم (التسبيح ~~للرجال والتصفيق للنساء) تقدم شرحه في الباب قبله PageV04P148 # باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلى إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي ~~لنفسه أنى والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي) وفي رواية (هل ترون ~~قبلتي ههنا فوالله ما يخفى على ركوعكم ولا سجودكم أني لأراكم وراء ظهري) ~~وفي رواية (أقيموا الركوع والسجود فوالله أي لأراكم من بعدي إذا ركعتم ~~وسجدتم) قال العلماء معناه أن الله تعالى خلق له صلى الله عليه وسلم إدراكا ~~في قفاه يبصر به من ورائه وقد انخرقت العادة له صلى الله عليه وسلم بأكثر ~~من هذا وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به ~~قال القاضي قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء هذه ~~PageV04P149 # الرؤية رؤية بالعين حقيقة وفيه الأمر بإحسان الصلاة والخشوع وإتمام ~~الركوع والسجود وجواز الحلف بالله تعالى من غير ضرورة لكن المستحب تركه إلا ~~لحاجة كتأكيد أمر وتفخيمه والمبالغة في تحقيقه وتمكينه من النفوس وعلى هذا ~~يحمل ما جاء في الأحاديث من الحلف وقوله صلى الله عليه وسلم إني لأراكم من ~~بعدي أي من ورائي كما في الروايات الباقية قال القاضي عياض وحمله بعضهم على ~~بعد الوفاة وهو بعيد عن سياق الحديث وقوله (حدثنا أبو غسان حدثنا معاذ ~~حدثنا أبي وحدثنا محمد بن مثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد كلاهما عن قتادة ~~عن انس هذان الطريقان من أبي غسان إلى أنس كلهم بصريون باب تحريم سبق ~~الإمام بركوع أو سجود ونحوهما قوله صلى الله عليه وسلم (لا تسبقوني بالركوع ~~ولا بالقيام ولا بالانصراف) فيه تحريم هذه الأمور وما في معناها والمراد ~~بالانصراف السلام PageV04P150 # قوله صلى الله عليه وسلم (رأيت الجنة والنار) فيه أنهما مخلوقتان وقوله ~~صلى الله ms0710 عليه وسلم (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه ~~رأس حمار) وفي رواية صورته في صورة حمار وفي رواية وجهه وجه حمار هذا كله ~~بيان لغلظ تحريم ذلك والله أعلم PageV04P151 # النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة) أو لا ترجع إليهم وفي ~~رواية أو لتخطفن أبصارهم فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك وقد نقل ~~الإجماع في النهي عن ذلك قال القاضي عياض واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى ~~السماء في الدعاء في غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا ~~لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة ولا ينكر رفع الأبصار ~~إليها كما لا يكره رفع اليد قال الله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون ~~باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد (ورفعها عند السلام ~~وإتمام الصفوف الأول والتراص فيها والأمر بالاجتماع) قوله صلى الله عليه ~~وسلم (مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس) هو باسكان الميم وضمها ~~PageV04P152 # وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها والمراد بالرفع ~~المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما ~~صرح به في الرواية الثانية قوله (فرآنا حلقا) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان ~~جمع حلقة بإسكان اللام وحكى الجوهري وغيره فتحها في لغة ضعيفة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ما لي أراكم عزين) أي متفرقين جماعة جماعة وهو بتخفيف ~~الزاي الواحدة عزة معناه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع وفيه الأمر ~~بإتمام الصفوف الأول والتراص في الصفوف ومعنى اتمام الصفوف الأول أن يتم ~~الأول ولا يشرع في الثاني حتى يتم الأول ولا في الثالث حتى يتم الثاني ولا ~~في الرابع حتى يتم الثالث وهكذا إلى آخرها وفيه أن لسنة في السلام من ~~الصلاة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ~~عن شماله ولا يسن زيادة وبركاته وأن كان قد جاء ms0711 فيها حديث ضعيف وأشار إليها ~~بعض العلماء ولكنها بدعة إذ لم يصح فيها حديث بل صح هذا الحديث وغيره في ~~تركها والواجب منه السلام عليكم مرة واحدة ولو قال السلام عليك بغير ميم لم ~~تصح صلاته وفيه دليل على استحباب تسليمتين PageV04P153 # وهذا مذهبنا مذهب الجمهور وقوله صلى الله عليه وسلم ثم يسلم على أخيه من ~~على يمينه وشماله المراد بالأخ الجنس أي إخوانه الحاضرين عن اليمين والشمال ~~وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها والإقبال عليها وأن الملائكة ~~يصلون وأن صفوفهم على هذه الصفة والله أعلم با ب تسوية الصفوف وإقامتها ~~وفضل الأول فالأول منها (والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم ~~أولي الفضل وتقريبهم من الإمام) قوله صلى الله عليه وسلم ليلني (ليلني منكم ~~أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ليلني هو بكسر ~~اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ويجوز إثبات الياء مع تشديد ~~النون على PageV04P154 # التوكيد وأولو الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون والنهي بضم النون العقول ~~فعلى قول من يقول أولو الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى فلما اختلف ~~واللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيدا وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء ~~قال أهل اللغة واحدة النهي نهية بضم النون وهي العقل ورجل نه ونهي من قوم ~~نهين وسمى العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوز وقيل لأنه ينهى ~~عن القبائح قال أبو علي الفارسي يجوز أن يكون النهي مصدرا كالهدى وأن يكون ~~جمعا كالظلم قال والنهي في اللغة معناه الثبات والحبس ومنه النهى والنهى ~~بكسر النون وفتحها والنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع قال ~~الواحدي فرجع القولان في اشتقاق النهية إلى قول واحد وهو الحبس فالنهية هي ~~التي تنهى وتحبس عن القبائح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ثم الذين ~~يلونهم) معناه الذين يقربون منهم في هذا الوصف قوله (يمسح مناكبنا) أي يسوي ~~مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى ~~الأمام لأنه أولى بالإكرام ولأنه ms0712 ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو ~~أولى ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا ~~صفة الصلاة ويحفظونها وينقلوها ويعلموها الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم ~~ولا يختص هذا التقديم بالصلاة بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى ~~الأمام وكبير المجلس كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال ~~وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها ويكون الناس فيها ~~على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة في ذلك الباب ~~والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك وفيه تسوية الصفوف PageV04P155 # واعتناء الإمام بها والحث عليها قوله صلى الله عليه وسلم (وإياكم وهيشات ~~الأسواق) هي فتح الهاء وإسكان الياء وبالشين المعجمة أي اختلاطها والمنازعة ~~والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها قوله (حدثني خالد ~~الحذاء عن أبي معشر) اسم أبي معشر زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي ~~قوله (حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ~~قال سمعت قتادة يحدث عن أنس رضي الله عنه قال وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا ~~عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه) هذان الإسنادان ~~بصريون قوله صلى الله عليه وسلم (فإني أراكم خلف ظهري) تقدم شرحه في الباب ~~قبله قوله صلى الله عليه وسلم (أقيموا الصف في الصلاة) أي سووه وعدلوه ~~وتراصوا فيه قوله صلى الله عليه وسلم (لتسون PageV04P156 # صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) قيل معناه يمسخها ويحولها عن صورها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم يجعل الله تعالى صورته صورة حمار وقيل يغير ~~صفاتها والأظهر والله أعلم أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف ~~القلوب كما يقال تغير وجه فلان على أي ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه ~~علي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف ~~البواطن قوله (يسوى صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح) القداح بكسر القاف ~~هي خشب السهام حين تنحت وتبرى واحدها قدح بكسر القاف معناه يبالغ في ~~تسويتها حتى ms0713 تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها قوله فقام ~~حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فقال لتسون عباد الله صفوفكم ~~فيه الحث على تسويتها وفيه جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة وهذا ~~مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ومنعه بعض العلماء والصواب الجواز وسواء كان ~~الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها أولا لمصلحة قوله صلى الله عليه وسلم (لو ~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا) النداء هو الأذان والاستهام PageV04P157 # الاقتراع ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدر ها وعظيم جزائه ثم لم ~~يجدوا طريقا يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان أو لكونه لا يؤذن ~~للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله ولو يعلمون ما في الصف الأول من ~~الفضيلة نحو ما سبق وجاؤا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم لبعض ~~به لاقترعوا عليه وفيه اثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها ويتنازع ~~فيها قوله (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه) التهجير التبكير إلى ~~الصلاة أي صلاة كانت قال الهروي وغيره وخصه الخليل بالجمعة والصواب المشهور ~~الأول قوله صلى الله عليه وسلم (ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ~~ولو حبوا) فيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين والفضل الكثير في ~~ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول نومها وآخره ولهذا كانتا ~~أثقل الصلاة على المنافقين وفي هذا الحديث تسمية العشاء عتمة وقد ثبت النهي ~~عنه وجوابه من وجهين أحدهما أن هذه التسمية بيان للجواز وأن ذلك النهي ليس ~~للتحريم والثاني وهو الأظهر أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة لأن ~~العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب فلو قال لو يعلمون ما في العشاء ~~والصبح لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي ~~يعرفونها ولا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين ~~لدفع أعظمهما قوله صلى الله عليه وسلم ولو حبوا هو بإسكان الباء وإنما ~~ضبطته ms0714 لأني رأيت من الكبار من صحفه قوله (تقدموا فاتموا بي وليأتم بكم من ~~بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) معنى وليأتم بكم من بعدكم أي ~~يقتدوا بي مستدلين على أفعالي بأفعالكم PageV04P158 # ففيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على ~~مبلغ عنه أوصف قدامه يراه متابعا للإمام وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزال ~~قوم يتأخرون أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو عظيم ~~فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك قوله (قتادة عن خلاس) هو بكسر الخاء ~~المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة قوله صلى الله عليه وسلم (خير صفوف ~~الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) أما صفوف ~~الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها أبدأ وشرها آخرها ابدأ أما صفوف النساء ~~فالمراد بالحديث أما صفوف النساء اللواتي يصلن مع الرجال وأما إذا صلين ~~متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها والمراد ~~بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع ~~وخيرها بعكسه وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من ~~مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع PageV04P159 # كلامهم ونحو ذلك وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله أعلم وأعلم أن الصف الأول ~~الممدوح الذي قد وردت الأحاديث بفضله والحث عليه هو الصف الذي يلي الإمام ~~سواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا هذا هو ~~الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به المحققون وقال طائفة من العلماء ~~الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها فإن ~~تخلل الذي يلي الإمام شئ فليس بأول بل الأول مالا يتخلله شئ وإن تأخر وقيل ~~الصف الأول عبارة عن مجئ الإنسان إلى المسجد أولا وإن صلى في صف متأخر ~~وهذان القولان غلط صريح وإنما أذكره ومثله لأنبه على بطلانه لئلا يغتر به ~~والله أعلم أمر النساء المصليات وراء الرجال (أن ms0715 لا يرفعن رؤسهن من السجود ~~حتى يرفع الرجال) قوله (رأيت الرجال عاقدي أزرهم) معناه عقدوها لضيقها لئلا ~~يكشف شئ من العورة ففيه الاحتياط في ستر العورة والتوثق بحفظ السترة وقوله ~~(يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال) معناه لئلا يقع بصر ~~امرأة على عورة رجل انكشف وشبه ذلك والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب PageV04P160 # خروج النساء إلى المساجد (إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة) ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) هذا وشبه من ~~أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة ~~من الأحاديث وهو أن لا تكون متطيبة ولا متزينة ولا ذات خلاخل يسمع صوتها ~~ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال ولا شابة PageV04P161 # ونحوها ممن يفتتن بها وأن لا يكون في الطرق ما يخاف به مفسدة ونحو ها ~~وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت المرأة ذا ~~ت زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة فإن لم يكن لها زوج ولا سيد حرم المنع ~~إذا وجدت الشروط قوله (فيتخذنه دغلا) هو بفتح الدال والغين المعجمة وهو ~~الفساد والخداع والريبة قوله (فزبره) أي نهره قوله (فأقبل عليه عبد الله ~~فسبه سبا سيئا) وفي رواية فزبره وفي رواية فضرب في صدره فيه تعزير المعترض ~~على السنة والمعارض لها برأيه وفيه تعزير الوالد ولده وإن كان كبيرا قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم) ~~هكذا وقع في أكثر الأصول استأذنوكم وفي بعضها استأذنكم وهذا ظاهر والأول ~~صحيح أيضا وعوملن معاملة PageV04P162 # الذكور لطلبهن الخروج إلى مجلس الذكور والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة) معناه إذا أرادت شهودها ~~أما من شهدها ثم عادت إلى بيتها فلا تمنع من التطيب بعد ذلك وكذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا) معناه إذا أرادت ~~شهوده قوله صلى ms0716 الله عليه وسلم (أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا ~~العشاء الآخرة) فيه دليل على جواز قول الإنسان العشاء الآخرة وأما ما نقل ~~عن الأصمعي أنه قال من المحال قول العامة العشاء الآخرة لأنه ليس لنا إلا ~~عشاء واحدة فلا توصف بالآخرة فهذا القول غلط لهذا الحديث وقد ثبت في صحيح ~~مسلم عن جماعات من الصحابة وصفها بالعشاء الآخرة وألفاظهم بهذا مشهورة في ~~هذه الأبواب التي بعد PageV04P163 # هذا وبالخور بتخفيف الخاء وفتح الباء والله أعلم قولها (لو أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد) يعنى من الزينة ~~والطيب وحسن الثياب والله أعلم التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية (بين ~~الجهر والأسرار إذا خاف من الجهر مفسدة) ذكر في الباب حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما وهو ظاهر فيما ترجمنا له وهو مراد مسلم بإدخال هذا الحديث هنا ~~وذكر تفسير عائشة رضي الله عنها أن الآية نزلت في الدعاء واختاره ~~PageV04P164 # الطبري وغيره لكن المختار الأظهر ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما والله ~~أعلم الاستماع للقراءة فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله ~~عز وجل (لا تحرك به لسانك) إلى آخرها قوله (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا نزل عليه الوحي كان مما يحرك به لسانه) إنما كرر لفظة كان لطول ~~الكلام وقد قال العلماء إذا طال الكلام جازت إعادة اللفظ ونحوها كقوله ~~تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فأعاد أنكم لطول ~~الكلام وقوله تعالى PageV04P165 # ولما جاءهم كتاب من عند الله إلى قوله تعالى فلما جاءهم ما عرفوا وقد سبق ~~بيان هذه المسألة مبسوطا في أوائل كتاب الإيمان وقوله كان مما يحرك به ~~لسانه وشفتيه معناه كان كثيرا ما يفعل ذلك وقيل معناه وهذا شانه ودأبه قوله ~~تعالى فإذا قرأناه أي قرأه جبريل عليه السلام ففيه إضافة ما يكون عن أمر ~~الله تعالى إليه قوله فيشتد عليه وفي الرواية الأخرى يعالج من التنزيل شدة ~~سبب ms0717 الشدة هيبة الملك وما جاء به وثقل الوحي قال الله تعالى انا سنلقي عليك ~~قولا ثقيلا والمعالجة المحاولة للشئ والمشقة في تحصيله قوله فكان ذلك يعرف ~~منه يعنى يعرفه من رآه لما يظهر على وجهه وبدنه من أثره كما قالت عائشة رضي ~~الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ~~لتفصد عرقا قوله فاستمع له وأنصت الاستماع PageV04P166 # الاصغاء له والانصات السكوت فقد يستمع ولا ينصت فلهذا جمع بينهما كما قال ~~الله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا قال الأزهري يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث ~~لغات أفصحن أنصت وبها جاء القرآن العزيز باب الجهر بالقراءة في الصبح ~~والقراءة على الجن قوله سوق عكاظ هو بضم العين وبالظاء المعجمة يصرف ولا ~~يصرف والسوق تؤنث وتذكر لغتان قيل سميت بذلك القيام الناس فيها على سوقهم ~~قوله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الجن وما رآهم وذكر بعده حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أتاني داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن قال ~~العلماء هما قضيتان فحديث ابن عباس في أول الأمر وأول النبوة حين أتوا ~~فسمعوا قراءة قل أوحى واختلف المفسرون هل علم النبي صلى الله عليه وسلم ~~استماعهم حال استماعهم بوحي أوحى إليه أم لم يعلم بهم الا بعد ذلك واما ~~حديث ابن مسعود فقضية أخرى جرت بعد ذلك بزمان الله اعلم بقدره وكان بعد ~~اشتهار الاسلام قوله وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت الشهب ~~عليهم ظاهر هذا الكلام أن هذا حدث بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم ~~يكن قبلها ولهذا أنكرته الشياطين وارتاعت له وضربوا مشارق الأرض ومغاربها ~~ليعرفوا خبره ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب حتى قطع بين الشياطين وبين ~~صعود السماء واستراق السمع كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا وأنا ~~PageV04P167 # لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد ~~للسمع ms0718 فمن يستمع الآن يجد له شهانا رصدا وقد جاءت أشعار العرب باستغرابهم ~~رميها لكونهم لم يعهدوه قبل النبوة وكان رميها من دلائل النبوة وقال جماعة ~~من العلماء ما زالت الشهب منذ كانت الدنيا وهو قول ابن عباس والزهري ~~وغيرهما وقد جاء ذلك في أشعار العرب وروى فيه ابن عباس رضي الله عنهما ~~حديثا قيل للزهري فقد قال الله تعالى فمن يستمع الآن يجدله شهابا رصدا فقال ~~كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حيت بعث نبينا صلى الله عليه وسلم وقال ~~المفسرون نحو هذا وذكروا أن الرمي بها وحراسة السماء كانت موجودة قبل ~~البنوة ومعلومة ولكن إنما كانت تقع عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل بأهل ~~الأرض أو ارسال رسول إليهم وعليه تأولوا قوله تعال وأنا لا ندري أشر أريد ~~بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وقيل كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة لكن ~~رجم الشياطين واحراقهم لم يكن الابعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا في اعراب قوله تعالى رجوما وفي معناه فقيل هو مصدر فتكون الكواكب ~~هي الراجمة المحرقة بشهبها لا بأنفسها وقيل هو اسم فتكون هي بأنفسها التي ~~يرجم بها ويكون رجوم جمع رجم بفتح الراء والله أعلم قوله فاضربوا مشارق ~~الأرض ومغاربها معناه سيروا فيها كلها ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عوراتهما يتحدثان فان الله ~~PageV04P168 # تعالى يمقت على ذلك قوله فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل هكذا ~~وقع في مسلم بنخل بالخاء المعجمة وصوابه بنخلة بالهاء وهو موضع معرو ف هناك ~~كذا جاء صوابه في صحيح البخاري ويحتمل انه يقال فيه نخل ونخلة وأما تهامة ~~فبكسر التاء وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تهامة قال ~~ابن فارس في المجمل سميت تهامة من التهم بفتح التاء والهاء وهو شدة الحر ~~وركود الريح وقال صاحب المطالع سميت بذلك لتغير هوائها يقال تهم الدهن إذا ~~تغير وذكر الحازمي انه يقال في ms0719 أرض تهامة تهائم قوله وهو يصلى بأصحابه صلاة ~~الصبح فلما سمعوا القرآن قالوا هذا الذي حال بيننا وبين السماء فيه الجهر ~~بالقراءة في الصبح وفيه اثبات صلاة الجماعة وانها مشروعة في السفر وانها ~~كانت مشروعة من أول النبوة قال الإمام أبو عبد الله المازري ظاهر الحديث ~~أنهم آمنوا عند سماع القرآن ولا بد لمن آمن عند سماعه أن يعلم حقيقة ~~الإعجاز وشروط المعجزة وبعد ذلك يقع له العلم بصدق الرسول فيكون الجن علموا ~~ذلك من كتب الرسل المتقدمين قبلهم على أنه هو النبي الصادق المبشر به واتفق ~~العلماء على أن الجن يعذبون في الآخرة على المعاصي قال الله تعالى لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين واختلفوا في أن مؤمنهم ومطيعهم هل يدخل الجنة ~~وينعم بها ثوابا ومجازة له على طاعته أم لا يدخلون بل يكون ثوابهم أن ينجوا ~~من النار ثم يقال كونوا ترابا كالبهائم وهذا مذهب ابن أبي سليم وجماعة ~~والصحيح أنهم يدخلونها وينعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما وهذا قول الحسن ~~البصري والضحاك ومالك بن أنس وابن أبي ليلى وغيرهم وقوله (سألت ابن مسعود ~~هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا) هذا ~~صريح في ابطال الحديث المروي في سنن أبي داود وغيره المذكور فيه الوضوء ~~بالنبيذ وحضور ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فان هذا الحديث ~~صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين ومداره على زيد PageV04P169 # مولى عمرو بين حريث وهو مجهول قوله (استطير أو اغتيل) معنى استطير طارت ~~به الجن ومعنى اغتيل قتل سرا بكسر الغين هي القتل في خفية قال الدارقطني ~~انتهى حديث ابن مسعود عند قوله فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وما بعده من ~~قول الشعبي كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي وابن علية وابن زريع وابن ~~أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم هكذا قاله الدارقطني وغيره ومعنى قوله أنه من ~~كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن ابن مسعود بهذا الحديث والا فالشعبي لا يقول ~~هذا الكلام ms0720 الا بتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله (لكم ~~كل عظم ذكر اسم الله عليه) قال بعض العلماء هذا لمؤمنيهم وأما غيرهم فجاء ~~في حديث آخر أن طعامهم ما لم يذكر اسم الله PageV04P170 # عليه قوله (وددت اني كنت معه) فيه الحرص على مصاحبة أهل الفضل في أسفارهم ~~و مهماتهم ومشاهدهم ومجالسهم مطلقا والتأسف على فوات ذلك كله قوله (آذنت ~~بهم شجرة) هذا دليل على أن الله تعالى يجعل فيما يشاء من الجماد تمييزا ~~ونظيره قول الله تعالى وان منها لما يهبط من خشية الله وقوله تعالى وان من ~~شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقوله صلى الله عليه وسلم اني ~~لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على وحديث الشجرتين اللتين أتتاه صلى الله عليه ~~وسلم وقد ذكره مسلم في آخر الكتاب وحديث حنين الجذع وتسبيح الطعام وفرار ~~حجر موسى بثوبه ورجعان حراء وأحد والله أعلم القراءة في الظهر والعصر قوله ~~في حديث أبي قتادة رضي الله عنه (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الركعتين PageV04P171 # الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين ~~الأخريين بفاتحة الكتاب) وفي رواية أبي سعيد رضي الله عنه (كان يقرأ في كل ~~ركعة من الأوليين قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس س عشرة آية أو قال ~~نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في PageV04P172 # كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة وفي الأخريين قدر نصف ذلك) وفي حديث سعد ~~(أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين) وفي حديث أبي سعيد الآخر قال (لقد ~~كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم ~~يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة PageV04P173 # الأولى مما يطولها) وفي أحاديث أخر في غير الباب وهي في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام وأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال إني لأدخل في الصلاة أريد اطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في ~~صلاتي مخافة ms0721 أن تفتتن أمه قال العلماء كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال فإذا كان المأمومون يؤثرون ~~التطويل ولا شغل هناك له ولا لهم طول وإذا لم يكن كذلك خفف وقد يريد ~~الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه وينضم إلى هذا أنه قد ~~يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفف وقيل إنما طول في بعض الأوقات وهو ~~الأقل وخفف في معظمها فالإطالة لبيان جوازها والتخفيف لأنه الأفضل وقد امر ~~صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وقال إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليخفف ~~فان فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة وقيل طول في وقت وخفف في وقت ليبين ان ~~القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط بل يجوز ~~قليلها وكثيرها وإنما المشترط الفاتحة ولهذا اتفقت الروايات عليها واختلف ~~فيما زاد وعلى الجملة السنة التخفيف كما امر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~للعلة التي بينها وإنما طول في بعض الأوقات لتحققه انتفاء العلة فان تحقق ~~أحد انتفاء العلة طول قوله وكان يقرأ بفاتحة الكتاب وسورتين فيه دليل لما ~~قاله أصحابنا وغيرهم ان قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من ~~طويلة لان المستحب للقارئ ان يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء ~~المرتبط وقد يخفى الارتباط على أكثر الناس أو كثير فندب منهم إلى اكمال ~~السورة ليحترز عن الوقوف دون الارتباط واما اختلاف الرواية في السورة في ~~الأخريين فلعل سببه ما ذكرناه من اختلاف إطالة الصلاة وتخفيفها بحسب ~~الأحوال وقد اختلف العلماء في استحباب قراءة السورة في الأخريين من ~~الرباعية والثالثة من المغرب فقيل بالاستحباب وبعدمه وهما قولان للشافعي ~~رحمه الله تعالى قال الشافعي ولو أدرك المسبوق الأخرين أتى بالسورة في ~~الباقيتين عليه لئلا تخلو صلاته من سورة وأما اختلاف قدر القراءة في ~~الصلوات فهو عند العلماء على ظاهره قالوا فالسنة أن يقرأ في الصبح والظهر ~~بطوال المفصل وتكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساطه وفي المغرب ms0722 ~~بقصاره قالوا والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر ~~الليل وفي القائلة فيطولهما ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها والعصر ليست ~~كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك والمغرب ضيقة الوقت ~~PageV04P174 # فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم ~~والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر والله ~~أعلم وقوله وكان يطول الركعة الأولى ويقصر الثانية هذا مما اختلف العلماء ~~في العمل بظاهره وهما وجهان لأصحابنا أشهرهما عندهم لا يطول والحديث متأول ~~على أنه طول بدعاء الافتتاح والتعوذ أو لسماع دخول داخل في الصلاة ونحوه لا ~~في القراءة والثاني انه يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدا وهذا هو الصحيح ~~المختار الموافق لظاهر السنة ومن قال بقراءة السورة في الأخرين اتفقوا على ~~أنها أخف منها في الأوليين واختلف أصحابنا في تطويل الثالثة على الرابعة ~~إذا قلنا بتطويل الأولى على الثانية وفي هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا ~~بد من قراءة الفاتحة في جميع الركعات ولم يوجب أبو حنيفة رضي الله عنه في ~~الأخريين القراءة بل خيره بين القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب ~~القراءة وهو الصواب الموافق للسنن الصحيحة وقوله (وكان يسمعنا الآية) ~~أحيانا هذا محمول على أنه أراد به بيان جواز الجهر في القراءة السرية وأن ~~الأسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة ويحتمل ان الجهر بالآية كان يحصل ~~بسبق اللسان للاستغراق في التدبر والله أعلم قوله (أخبرنا هشيم عن منصور عن ~~الوليد بن مسلم عن أبي الصديق عن أبي سعيد) أما منصور فهو ابن المعتمر وأما ~~الوليد ابن مسلم فليس هو الوليد بن مسلم الدمشقي أبا العباس الأموي مولاهم ~~الأمام الجليل المشهور المتأخر صاحب الأوزاعي بل هو الوليد بن مسلم العنبري ~~البصري أبو بشر التابعي وأن اسم أبى الصديق بكر بن عمرو وقيل ابن قيس ~~الناجي منسوب إلى ناجية قبيلة قوله (كنا نحزر قيامه) هو بضم الزاي وكسرها ~~لغتان قوله (والأوليين والأخريين) هو بيائين مثناتين ms0723 تحت قوله (فحزرنا ~~قيامه قدر ألم تنزيل السجدة) يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعنى ورفعها ~~خبر مبتدأ محذوف قوله (على قدر قيامه من الأخريين) كذا هو في معظم الأصول ~~من الأخريين وفي بعضها في الأخريين وهو معنى رواية من قوله (ان أهل الكوفة ~~شكوا سعدا) هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه والكوفة هي البلدة المعروفة ~~ودار الفضل ومحل الفضلاء بناها عمر ان الخطاب رضي الله عنه أعنى أمر نوابه ~~ببنائها هي والبصرة قيل سميت كوفة لاستدارتها تقول العرب رأيت كوفا وكوفانا ~~للرمل المستدير وقيل لاجتماع الناس فيها تقول العرب تكوف الرمل إذا استدار ~~وركب بعضه بعضا وقيل لأن ترابها خالطه PageV04P175 # حصى وكل ما كان كذلك سمى كوفة قال الحافظ أبو بكر الحازمي وغيره ويقال ~~للكوفة أيضا كوفان بضم الكاف قوله (فذكروا من صلاته) أي أنه لا يحسن الصلاة ~~قوله (فأرسل إليه عمر رضي الله عنه) فيه أن الامام إذا شكى إليه نائبه بعث ~~إليه و استفسره عن ذلك وأنه إذا خاف مفسدة باستمراره في ولايته ووقوع فتنة ~~عزله فلهذا عزله عمر رضي الله عنه مع أنه لم يكن فيه خلل ولم يثبت ما يقدح ~~في ولايته وأهليته وقد ثبت في صحيح البخاري في حديث مقتل عمر والشورى أن ~~عمر رضي الله عنه قال إن أصابت الامارة سعدا فذاك والا فليستعن به أيكم ما ~~أمر فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة قوله (لا أحزم عنها) هو بفتح الهمزة ~~وكسر الراء أي لا أنقص قوله (أنى لأركد بهم في الأوليين) يعنى أطولهما ~~وأديمهما وأمدهما كما قاله في الرواية الأخرى من قولهم ركدت السفن والريح ~~والماء إذا سكن ومكث وقوله وأخذت في الآخرين يعني أقصرهما عن الأوليين لا ~~أنه يخله بالقراءة ويحذفها كلها قوله (ذاك الظن بك أبا إسحاق) فيه مدح ~~الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة باعجاب ونحوه والنهى عن ذلك ~~إنما هو لمن خيف عليه الفتنة وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بالامرين ~~وجمع ms0724 العلماء بينهما بما ذكرته وقد أوضحتهما في كتاب الأذكار وفيه خطاب ~~الرجل الجليل بكنيته دون اسمه قوله (وما آلوا ما اقتديت به من صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) آلو بالمد في أوله وضم اللام أي لا أقصر في ذلك ~~ومنه قوله تعالى يألونكم خبالا أي لا يقصرون في افسادكم قوله (حدثنا ~~الوليد) يعنى ابن مسلم هو صاحب الأوزاعي قوله (عن قزعة) هو بفتح الزاي ~~واسكانها قوله (وهو مكثور عليه) أي عنده ناس كثيرون للاستفادة منه قوله ~~(أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك في ذلك من خير) ~~معناه انك لا تستطيع الاتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها وان تكلفت ذلك شق ~~عليك ولم تحصله فتكون قد علمت السنة وتركتها PageV04P176 # باب القراءة في الصبح قوله (أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله ابن عمرو ~~بن العاص وعبد الله بن المسيب العابدي) قال الحفاظ قوله ابن العاص غلط ~~والصواب حذفه وليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي بل هو عبد الله ~~بن عمرو الحجازي كذا ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وخلائق من ~~الحفاظ المتقدمين والمتأخرين وأما أبو سلمة هذا فهو أبو سلمة بن سفيان بن ~~عبد الأشهل المخزومي ذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه واما العابدي ~~فبالباء الموحدة قوله (آخذ النبي صلى الله عليه وسلم سعلة) هي بفتح السين ~~وفي هذا الحديث جواز قطع القراءة والقراءة ببعض السورة وهذا جائز بلا خلاف ~~ولا كراهة فيه وإن كان القطع لعذر وان PageV04P177 # لم يكن له عذر فلا كراهة فيه أيضا ولكنه خلاف الأولى هذا مذهبنا ومذهب ~~الجمهور وبه قال مالك رحمه الله تعالى في رواية عنه والمشهور عنه كراهته ~~قوله (حدثني الوليد بن سريع) هو بفتح السين وكسر الراء قوله (سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في الفجر والليل إذا عسعس أي يقرأ بالسورة التي فيها ~~والليل إذا عسعس قال جمهور أهل اللغة معنى عسعس الليل أدبر كذا نقله صاحب ~~المحكم عن ms0725 الأكثرين ونقل الفراء اجماع المفسرين عليه قال وقال آخرون معناه ~~أقبل وقال آخرون هو من الأضداد يقال إذا اقبل وإذا ادبر قوله زياد بن علاقة ~~هو بكسر العين وقطبة بن مالك بضم القاف وبالباء الموحدة وهو عم زياد وقوله ~~عز وجل والنخل باسقات أي طويلات قوله تعالى لها طلع نضيد قال أهل اللغة ~~والمفسرون PageV04P178 # معناه منضود متراكب بعضه فوق بعض قال ابن قتيبة هذا قبل أن ينشق فإذا ~~انشق كمامه وتفرق فليس هو بعد ذلك بنضيد قوله (عن أبي المنهال عن أبي برزة) ~~اسم أبى المنهال سيار بن سلامة الرياحي وأبو برزة نضله عن عبيدة الأسلمي ~~PageV04P179 # القراءة في العشاء فيه حديث البراء بن عازب (ان معاذا رضي الله عنه كان ~~يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم PageV04P180 # يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى ~~قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا ~~أنافقت إلى آخره) في هذا الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن معاذا ~~كان يصلى الفريضة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسقط فرضه ثم يصلى مرة ~~ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة وقد جاء هكذا مصرحا به في غير مسلم وهذا ~~جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى وآخرين ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة ~~رضي الله عنهم والكوفيون وتأولوا حديث معاذ رضي الله عنه على أنه كان يصلي ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم تنفلا ومنهم من تأوله على أنه لم يعلم به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ ~~وكل هذه التأويلات دعاوي لا أصل لها فلا يترك ظاهر الحديث بها PageV04P181 # واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ~~ويتم صلاته منفردا وإن لم يخرج منها وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا ~~أصحها أنه يجوز لعذر ولغير عذر والثاني لا يجوز مطلقا والثالث يجوز لعذر ~~ولا يجوز لغيره ms0726 وعلى هذا العذر هو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذفي ~~التخلف عنها بسببه وتطويل القراءة عذر على الأصح لقصة معاذ رضي الله عنه ~~وهذا الاستدلال ضعيف لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته بل في ~~الرواية الأولى أنه سلم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها وهذا لا دليل فيه ~~للمسألة المذكورة وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر والله أعلم ~~قوله (فافتتح بسورة البقرة) فيه جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة ~~المائدة ونحوها ومنعه بعض السلف وزعم أنه لا يقال إلا السورة التي يذكر ~~فيها البقرة ونحو هذا وهذا خطأ صريح والصواب جوازه فقد ثبت ذلك في الصحيح ~~في أحاديث كثيرة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة ~~والتابعين وغيرهم ويقال سورة بلا همز وبالهمز لغتان ذكرهما ابن قتيبة وغيره ~~وترك الهمزة هنا هو المشهور الذي جاء به القرآن العزيز ويقال قرأت السورة ~~وقرأت بالسورة وافتتحت بها قوله (إنا أصحاب نواضح) هي الإبل التي يستقى ~~عليها جمع ناضح وأراد إنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل الصلاة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (أفتان أنت يا معاذ) أي منفر عن الدين وصاد عنه ففيه ~~PageV04P182 # الإنكار وعلى من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم وفيه جواز ~~الاكتفاء في التعزير بالكلام وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على ~~إطالتها إذا لم يرض المأمومون قوله (عن جابر أن معاذا كان يصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة) فيه جواز قول عشاء الآخرة وقد سبق قريبا ~~بيانه وقول الأصمعي بإنكاره وإبطال قوله والله أعلم قوله (حدثنا قتيبة بن ~~سعيد وأبو الربيع الزهراني قال أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عمرو بن دينار عن جابر رضي الله عنه) قال أبو مسعود الدمشقي قتيبة يقول في ~~حديثه عن حماد عن عمرو ولم يذكر فيه أيوب وكان ينبغي لمسلم أن يبينه وكأنه ~~أهمله لكونه جعل الرواية مسوقة عن أبي الربيع وحده والله أعلم ms0727 باب أمر ~~الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أم أحدكم ~~الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف PageV04P183 # والمريض وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء) وفي رواية وذا الحاجة معنى أحاديث ~~الباب ظاهر وهو الأمر للإمام بتخفيف الصلاة بحيث لا يخل بسنتها ومقاصدها ~~وأنه إذا صلى لنفسه طول ما شاء في الأركان التي تحتمل التطويل وهي القيام ~~والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين والله أعلم ~~قوله (إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا) فيه جواز التأخر ~~عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير وفيه جواز ذكر ~~الإنسان بهذا ونحوه في معرض الشكوى والاستفتاء قوله (فما رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال يا أيها الناس إن ~~منكم منفرين) الحديث PageV04P184 # فيه الغضب لما ينكر من أمور الدين والغضب في الموعظة قوله (عن عثمان بن ~~أبي العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أم قومك قال ~~قلت يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئا فقال ادنه فجلسني بين يديه ثم وضع ~~كفه في صدري بين ثديي ثم قال تحول فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال أم قومك) ~~قوله ثديي وكتفي بتشديد الياء على التثنية وفيه إطلاق اسم الثدي على حلمة ~~الرجل وهذا هو الصحيح ومنهم من منعه وقد سبق بيانه في كتاب الإيمان وقوله ~~جلسني هو بتشديد اللام وقوله أجد في نفسي شيئا قيل يحتمل أنه أراد الخوف من ~~حصول شئ من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس فأذهبه الله تعالى ببركة كف ~~رسول PageV04P185 # الله صلى الله عليه وسلم ودعائه ويحتمل انه أراد الوسوسة في الصلاة فإنه ~~كان موسوسا ولا يصلح للإمامة الموسوس فقد ذكر مسلم في الصحيح بعد هذا عن ~~عثمان ابن أبي العاص هذا قال قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين ~~صلاتي وقراءتي يلبسها على فقال رسول ms0728 الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان ~~يقال له خنرب فإذا أحسسته فتعوذ بالله واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك ~~فأذهبه الله تعالى عني PageV04P186 # قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في ~~الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة) وفي رواية (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أني لأدخل في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه ~~به) الوجد يطلق على الحزن وعلى الحب أيضا وكلاهما سائغ هنا والحزن اظهر أي ~~من حزنها واشتغال قلبها به وفيه دليل على الرفق بالمأمومين وسائر الاتباع ~~ومراعاة مصلحتهم وأن لا يدخل عليهم ما يشق عليهم وإن كان يسيرا من غير ~~ضرورة وفيه جواز صلاة النساء مع الرجال في المسجد وأن الصبي يجوز إدخاله ~~المسجد وإن كان الأولى تنزيه المسجد عمن لا يؤمن منه حدث قوله (حدثنا محمد ~~بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن انس) هذا ~~الاسناد كله بصريون والله أعلم اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام قوله ~~(حدثنا حامد بن عمر البكراوي) هو بفتح الباء منسوب إلى جده الاعلى أبي بكرة ~~الصحابي رضي الله عنه وقد سبق بيانه مرارا قوله (رمقت الصلاة مع محمد صلى ~~الله عليه وسلم فوجدت PageV04P187 # قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته ما ~~بين التسليم والانصراف قريبا من السواء) فيه دليل على تخفيف القراءة ~~والتشهد وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال عن الركوع وعن ~~السجود ونحو هذا قول أنس في الحديث الثاني بعده ما صليت خلف أحد أوجز صلاة ~~من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام وقوله قريبا من السواء يدل ~~على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك في القيام ولعله أيضا في ~~التشهد واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث ~~السابقة بتطويل القيام وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين ~~إلى المائة وفي الظهر ms0729 بالم تنزيل السجدة وانه كان تقام الصلاة فيذهب الذاهب ~~إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى ~~وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون صلى الله عليه وسلم وأنه ~~قرأ في المغرب بالطور وبالمرسلات وفي البخاري بالأعراف وأشباه هذا وكله يدل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات ~~وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات وقد ذكره مسلم في الرواية ~~الأخرى ولم يذكر فيه القيام وكذا ذكره البخاري وفي رواية للبخاري ما خلا ~~القيام والقعود وهذا تفسير الرواية الأخرى وقوله (فجلسته ما بين التسليم ~~والانصراف) دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس بعد التسليم شيئا ~~يسيرا في مصلاه قوله (غلب على الكوفة رجل فأمر أبا عبيدة أن يصلي بالناس) ~~وهذا الرجل هو مطر بن ناجية كما سماه في الرواية الثانية وأبو عبيدة هو ابن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما PageV04P188 # باب متابعة الإمام والعمل بعده قوله (عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد ~~قال حدثني البراء وهو غير كذوب أنهم كانوا يصلون خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا رفع رأسه من ا لركوع لم أر أحدا يحني ظهره حتى يضع النبي ~~صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض ثم يخر من وراءه سجدا) قال يحيى بن ~~معين القائل وهو غير كذوب هو أبو إسحاق قال ومراده أن عبد الله بن يزيد غير ~~كذوب وليس المراد أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية ~~ولا يحسن فيه هذا القول وهذا الذي قاله ابن معين خطأ عن العلماء بل الصواب ~~أن القائل وهو غير كذوب هو عبد الله ابن يزيد ومراده أن البراء غير كذوب ~~ومعناه تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي ~~تكون في مشكوك فيه ونظيره وقول ابن عباس رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الصادق ms0730 المصدوق وعن أبي هريرة مثله وفي صحيح مسلم عن ~~أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعي ونظائره ~~PageV04P190 # كثيرة فمعنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما ~~أخبركم عنه قالوا وقول ابن معين أن البراء صحابي فينزه عن هذا الكلام لا ~~وجه له لأن عبد الله بن يزيد صحابي أيضا معدود في الصحابة وفي هذا الحديث ~~هذا الأدب من آداب الصلاة وهو أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع ~~الإمام جبهته على الأرض إلا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع ~~الإمام من السجود قبل سجوده قال أصحابنا رحمهم الله تعالى في هذا الحديث ~~وغيره ما يقتضى مجموعة أن السنة للمأموم التأخر عن الإمام قليلا بحيث يشرع ~~في الركن بعد شروعه وقبل فراغه منه والله أعلم قوله (حدثنا أبان وغيره عن ~~الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء) هذا مما تكلم فيه الدارقطني ~~وقال الحديث محفوظ لعبد الله بن يزيد عن البراء ولم يقل أحد عن ابن أبي ~~ليلى غير أبان بن تغلب عن الحكم وقد خالفه ابن عرعرة فقال عن الحكم عن عبد ~~الله بن يزيد عن البراء وغير ابان أحفظ منه هذا كلام الدارقطني وهذا ~~الاعتراض لا يقبل بل أبان ثقة نقل شيئا فوجب قبوله ولم يتحقق كذبه وغلطه ~~ولا امتناع في أن يكون مرويا عن أبن يزيد وابن أبي ليلى والله أعلم قوله ~~(لا يحنو أحد منا ظهره حتى يراه قد سجد) هكذا هو في هذه الرواية الأخيرة من ~~روايات البراء يحنو بالواو وباقي رواياته ورواية عمرو بن حريث بعد ها كلها ~~بالياء وكلاهما صحيح فهما لغتان حكاهما PageV04P191 # الجوهري وغيره حنيت وحنوت لكن الياء أكثر ومعناه عطفته ومثله حنيت العود ~~وحنوته عطفته قوله (عن الوليد بن سريع) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء ~~قوله تعالى (فلا أقسم بالخنس) قال المفسرون وأهل اللغة هي النجوم الخمسة ~~وهي المشترى وعطارد والزهرة والمريخ وزحل هكذا قال أكثر ms0731 المفسرين وهو مروى ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي رواية عنه أنها هذه الخمسة والشمس ~~والقمر وعن الحسن هي كل النجوم وقيل غير ذلك والخنس التي تخنس أي ترجع في ~~مجراها والكنس التي تكنس أي تدخل في كناسها أي تغيب في المواضع التي تغيب ~~فيها والكنس جمع كانس والله تعالى أعلم بالصواب باب ما يقول إذا رفع رأسه ~~من الركوع قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية ووكيع عن ~~الأعمش عن عبيد بن الحسن عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال سمع الله لمن حمده اللهم ~~ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض PageV04P192 # وملء ما شئت من شئ بعد) هذا الإسناد كله كوفيون وملء بنصب الهمز ورفعها ~~والنصب أشهر وهو الذي اختاره ابن خالويه ورجحه واطنب في الاستدلال له وجوز ~~الرفع على أنه مرجوح وحكى عن الزجاج أنه يتعين الرفع ولا يجوز غيره وبالغ ~~في إنكار النصب وقد ذكرت كل ذلك بدلائله مختصرا في تهذيب الأسماء واللغات ~~قال العلماء معناه حمدا لو كان أجساما لملأ السماوات والأرض وفي هذا الحديث ~~فوائد منها استحباب هذا الذكر ومنها وجوب الاعتدال ووجوب الطمأنينة فيه ~~وأنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يقول سمع الله لمن حمده ربنا ~~لك الحمد ويجمع بينهما فيكون قوله سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه وقوله ~~ربنا لك الحمد في حال اعتداله لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني ~~أصلي رواه البخاري قوله (سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد) قال العلماء ~~معنى سمع هنا أجاب ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله ~~تعالى له وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل ذلك قوله ~~(حدثنا شعبة عن مجزأة بن زاهر) هو بميم مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم زاي ثم همزة ~~تكتب ألفا ثم هاء وحكى صاحب المطالع فيه ms0732 كسر الميم أيضا ورجح الفتح وحكى ~~أيضا ترك الهمز فيه قال وقاله الحياني بالهمز قوله صلى الله عليه وسلم ~~(اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء البارد) استعارة للمبالغة في الطهارة من ~~الذنوب وغيرها وقوله ماء البارد هو من إضافة الموصوف إلى صفته كقوله تعالى ~~بجانب الغربي وقولهم مسجد الجامع وفيه المذهبان السابقان مذهب الكوفيين أنه ~~جائز على ظاهره ومذهب البصريين أن تقديره ماء الطهور البارد وجانب المكان ~~الغربي ومسجد PageV04P193 # الجامع قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم طهرني من الذنوب والخطايا) يحتمل ~~أن يكون الجمع بينهما كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى ومن يكسب خطيئة ~~أو إثما قال الخطيئة المعصية بين العبد وبين الله تعالى والإثم بينه وبين ~~الآدمي قوله (كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ) وفي رواية من الدرن وفي ~~رواية من الدنس كله بمعنى واحد ومعناه اللهم طهرني طهارة كاملة معتنى بها ~~كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ قوله (أهل الثناء والمجد أحق ما ~~قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد) أما قوله أهل فمنصوب على النداء هذا هو المشهور وجوز بعضهم ~~رفعه على تقدير أنت أهل الثناء والمختار النصب والثناء الوصف الجميل والمدح ~~والمجد العظمة ونهاية الشرف هذا هو المشهور في الرواية في مسلم وغيره قال ~~القاضي عياض ووقع في رواية ابن ماهان أهل الثناء والحمد وله وجه ولكن ~~الصحيح المشهور الأول وقوله أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد هكذا هو في مسلم ~~أحق بالألف وكلنا بالواو وأما ما وقع في كتب الفقه حق ما قال العبد كلنا ~~نحذف PageV04P194 # الألف والواو فغير معروف من حيث الرواية وإن كلاما صحيحا وعلى الرواية ~~المعروفة تقديره أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت إلى ~~آخره واعترض بينهما وكلنا لك عبد ومثل هذا الاعتراض في القرآن قول الله ~~تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض ~~وعشيا وحين تظهرون اعترض ms0733 قوله تعالى وله الحمد في السماوات والأرض ومثله ~~قوله تعالى قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت على قراءة من قرأ ~~وضعت بفتح العين وإسكان التاء ونظائره كثيرة ومنه قول الشاعر ألم يأتيك ~~والأنباء تنمى بما لاقت لبون بني زياد وقول الآخر الأهل أتاها والحوادث جمة ~~بأن امرأ القيس بن يملك يبقرا ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا ~~الباب للاهتمام به وارتباطه بالكلام السابق وتقديره هنا أحق قول العبد لا ~~مانع لما أعطيت وكلنا لك عبد فينبغي لنا أن نقوله وقد أوضحت هذه المسألة ~~بشواهدها في آخر صفة الوضوء من شرح المهذب وفي هذا الكلام دليل ظاهر على ~~فضيلة هذا اللفظ فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ~~ان هذا أحق ما قاله العبد فينبغي ان يحافظ عليه لأن كلنا عبد ولا نهمله ~~وإنما كان أحق ما قاله العبد PageV04P195 # لما فيه من التفويض إلى الله تعالى والإذعان له والاعتراف بوحدانيته ~~والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به وأن الخير والشر منه والحث على ~~الزهادة في الدنيا والإقبال على الأعمال الصالحة وقوله ذا الجد المشهور فيه ~~بفتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون قال ابن عبد البر ومنهم ~~من رواه بالكسر وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري هو بالفتح قال وقاله ~~الشيباني بالكسر قال وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل قال ولا يعلم من قاله ~~غيره وضعف الطبري ومن بعده الكسر قالوا ومعناه على ضعفه الاجتهاد أي لا ~~ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه وينجيه رحمتك وقيل المراد ذا الجد ~~والسعي التام في الحرص على الدنيا وقيل معناه الاسراع في الهرب أي لا ينفع ~~ذا الإسراع في الهرب منك هربه فإنه في قبضتك وسلطانك والصحيح المشهور الجد ~~بالفتح وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا ~~بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ينجيه حظه منك وإنما ينفعه ~~وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى المال ms0734 والبنون زينة الحياة الدنيا ~~والباقيات الصالحات خير عند ربك والله تعالى أعلم باب النهي عن قراءة ~~القرآن في الركوع والسجود قوله (قال أبو بكر حدثنا سفيان عن سليمان) هذا من ~~ورع مسلم وباهر علمه لأن في رواية PageV04P196 # اثنين عن سفيان بن عيينة أنه قال أخبرني سليمان بن سحيم وسفيان معروف ~~بالتدليس وفي رواية أبي بكر عن سفيان عن سليمان فنبه مسلم على اختلاف ~~الرواة في عبارة سفيان قوله (كشف الستارة) هي بكسر السين وهي الستر الذي ~~يكون على باب البيت والدار الدار قوله صلى الله عليه وسلم (نهيت أن اقرأ ~~القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا ~~في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وفي حديث علي رضي الله عنه (نهاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن اقرأ راكعا أو ساجدا) فيه النهي عن قراءة القرآن في ~~الركوع والسجود وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود التسبيح والدعاء ~~فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته وإن قرأ الفاتحة ~~ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل صلاته والثاني ~~يحرم وتبطل صلاته هذا إذا كان عمدا فإن قرأ سهوا لم يكره وسواء قرأ عمدا أو ~~سهوا يسجد للسهو عند الشافعي رحمه الله تعالى وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(فأما الركوع فعظموا فيه الرب) أي سبحوه ونزهوه ومجدوه وقد ذكر مسلم بعد ~~هذا الأذكار التي تقال في الركوع والسجود واستحب الشافعي رحمه الله تعالى ~~وغيره من العلماء أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجود سبحان ربي ~~الأعلى ويكرر كل واحدة منهما ثلاث مرات ويضم إليه ما جاء في حديث علي رضي ~~الله عنه ذكره مسلم بعد هذا اللهم لك ركعت اللهم لك سجدت إلى آخره وإنما ~~يستحب الجمع بينهما لغير الإمام وللإمام الذي يعلم أن المأمومين يؤثرون ~~التطويل فإن شك لم يزد على التسبيح ولو اقتصر الإمام والمنفرد على تسبيحة ~~واحدة فقال سبحان الله حصل أصل سنة التسبيح لكن ms0735 ترك كمالها وأفضلها واعلم ~~أن التسبيح في الركوع والسجود سنة غير واجب هذا مذهب مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور وأوجبه أحمد رحمه الله تعالى وطائفة من ~~أئمة الحدي لظاهر الحديث في الأمر به ولقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وهو في صحيح البخاري وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب ~~واحتجوا بحديث المسي صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره به ولو ~~وجب لأمره به فإن قيل فلم يأمره بالنية والتشهد والسلام فقد سبق جوابه عند ~~شرحه وقوله صلى الله عليه وسلم فقمن هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان ~~مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ~~ويجمع فيه لغة ثالثة قمين بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق ~~PageV04P197 # وجدير وفيه الحث على الدعاء في السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين ~~الدعاء والتسبيح وستأتي الأحاديث فيه (ورأسه معصوب) فيه عصب الرأس عند وجعه ~~قوله (عبد الله بن حنين) هو بضم الحاء وفتح النون قوله (نهاني ولا أقول ~~نهاكم) ليس معناه ان النهي مختص به وإنما معناه ان اللفظ الذي سمعته بصيغة ~~الخطاب لي فأنا أنقله كما سمعته وإن كان الحكم يتناول الناس PageV04P198 # كلهم ذكر مسلم الاختلاف على إبراهيم بن حنين في ذكر ابن عباس بين علي ~~وعبد الله بن حنين PageV04P199 # رضي الله عنهم قال الدارقطني من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ قلت وهذا ~~اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من ابن عباس ~~عن علي ثم سمعه من علي نفسه وقد تقدمت هذه المسألة في أوائل هذا الشرح ~~مبسوطة قوله (نهاني حبي صلى الله عليه وسلم) هو بكسر الحاء والباء أي ~~محبوبي باب ما يقال في الركوع والسجود قوله صلى الله عليه وسلم (أقرب ما ~~يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) معناه أقرب ما يكون من رحمة ~~ربه وفضله وفي الحث على الدعاء في السجود ms0736 وفيه دليل لمن يقول أن السجود ~~أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب أحدها أن ~~تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة ~~وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر رضي الله عنهما والمذهب الثاني مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في صحيح مسلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصلاة طول القنوت والمراد بالقنوت ~~القيام ولأن ذكر القيام القراءة وذكر السجود التسبيح والقراءة أفضل لأن ~~المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل ~~السجود والمذهب الثالث أنهما سواء وتوقف أحمد بن حنبل رضي الله عنه في ~~المسألة ولم يقض فيها بشئ وقال إسحاق بن راهويه أما في النهار فتكثير ~~الركوع والسجود أفضل وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء ~~بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود PageV04P200 # أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود وقال الترمذي إنما قال ~~إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ~~ولم يوصف من تطويله بالنهار بالليل ما وصف والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله) هو بكسر أولهما أي قليله وكثيره ~~وفيه توكيد الدعاء وتكثير ألفاظه وان أغنى بعضها عن بعض قولها (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجود ه سبحانك اللهم ربنا ~~وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن) وفي الرواية الأخرى (أستغفرك وأتوب ~~إليك) معنى يتأول القرآن يعمل ما امر به في قول الله عز وجل فسبح بحمد ربك ~~واستغفره إنه كان توابا وكان صلى الله عليه وسلم هذا الكلام البديع في ~~الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية وكان يأتي به في الركوع والسجود لأن ~~حالة الصلاة أفضل من غيرها فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به ~~ليكون أكمل قال أهل اللغة العربية وغيرهم التسبيح التنزيه وقولهم سبحان ~~PageV04P201 # الله ms0737 منصوب على المصدر يقال سبحت الله تسبيحا وسبحانا فسبحان الله معناه ~~براءة وتنزيها له من كل نقص وصفة للمحدث قالوا وقوله وبحمدك أي وبحمدك ~~سبحتك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك لا بحولي ولا قوتي ففيه ~~شكر الله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها والتفويض إلى الله تعالى وأن ~~كل الأفعال له والله أعلم وفي قوله صلى الله عليه وسلم أستغفرك وأتوب إليك ~~حجة أنه يجوز بل يستحب أن يقول أستغفرك وأتوب إليك وحكى عن بعض السلف ~~كراهته لئلا يكون كاذبا قال بل يقول اللهم اغفر لي وتب إلي وهذا الذي قاله ~~من قوله اللهم اغفر لي وتب على حسن لا شك فيه وأما كراهة قوله أستغفر الله ~~وأتوب إليه فلا يوافق عليها وقد ذكرت المسألة بدلائلها في باب الاستغفار من ~~كتاب الأذكار والله أعلم وأما استغفاره صلى الله عليه وسلم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم اغفر لي ذنبي كله مع أنه مغفور له فهو من باب العبودية ~~والاذعان والافتقار إلى الله تعالى والله أعلم قوله (عن مسلم بن صبيح) هو ~~بضم PageV04P202 # الصاد وهو أبو الضحى المذكور في الرواية الأولى قولها (فتحسست) هو بالحاء ~~وقولها (افتقدت) وفي الرواية الأخرى فقدت هما لغتان بمعنى قوله (محمد بن ~~يحيى بن حبان) بفتح الحاء وبالباء الموحدة قولها (فوقعت يدي على بطن قدمه ~~وهو في المسجد وهما منصوبتان) استدل به من يقول لمس المرأة لا ينقض الوضوء ~~وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وآخرين وقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم ~~الله تعالى والأكثرون ينقض واختلفوا في تفضيل ذلك وأجيب عن هذا الحديث بأن ~~الملموس لا ينتقض على قول الشافعي رحمه الله تعالى وغيره وعلى قول من قال ~~ينتقض وهو الراجح عند أصحابنا يحمل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضر ~~وقولها (وهما منصوبتان) فيه أن السنة نصبهما في السجود وقولها (وهو يقول ~~اللهم إني PageV04P203 # أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك ~~أنت كما ms0738 أثنيت على نفسك) قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى في ~~هذا معنى لطيف وذلك أنه استعاذ بالله تعالى وسأله أن يجيره برضاه من سخطه ~~وبمعافاته من عقوبته والرضاء والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والعقوبة ~~فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير ~~ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه ~~وقوله لا أحصى ثناء عليك أي لا أطيقه ولا آتي عليه وقيل لا أحيط به وقال ~~مالك رحمه الله تعالى معناه لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن ~~اجتهدت في الثناء عليك وقوله (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن ~~تفصيل الثناء وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ورد للثناء إلى الجملة دون ~~التفصيل والاحصار والتعيين فوكل ذلك إلى الله سبحانه وتعالى المحيط بكل شئ ~~جملة وتفصيلا وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء ~~تابع للمثنى عليه وكل ثناء أثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله ~~أعظم وسلطانه أعز وصفاته أكبر وأكثر وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ وفي هذا ~~الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى الله تعالى كما يضاف إليه ~~الخير لقوله أعوذ بك من سخطك ومن عقوبتك والله أعلم قوله (عن مطرف بن عبد ~~الله بن الشخير) هو بكسر الشين والخاء المعجمتين قوله (سبوح قدوس) هما بضم ~~السين والقاف وبفتحهما والضم أفصح وأكثر قال الجوهري في فصل ذرح كان سيبويه ~~يقولهما بالفتح وقال الجوهري في فصل سبح سبوح من صفات الله تعالى قال ثعلب ~~كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر ~~وكذلك الذروح وهي دويبة حمراء منقطة بسواد تطير وهي من ذوات السموم وقال ~~ابن فارس والزبيدي وغيرهما سبوح هو الله عز وجل فالمراد بالسبوح القدوس ~~المسبح PageV04P204 # المقدس فكأنه قال مسبح مقدس رب الملائكة والروح ومعنى سبوح المبرأ من ~~النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالآلهية ms0739 وقدوس المطهر من كل ما لا يليق ~~بالخالق وقال الهروي قيل القدوس المبارك قال القاضي عياض وقيل فيه سبوحا ~~قدوسا على تقدير أسبح سبوحا أو أذكر أو أعظم أو أعبد وقوله رب الملائكة ~~والروح قيل الروح ملك عظيم وقيل يحتمل أن يكون جبريل عليه السلام وقيل خلق ~~لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة والله سبحانه وتعالى أعلم باب ~~فضل السجود والحث عليه فيه قوله صلى الله عليه وسلم (عليك بكثرة السجود لله ~~فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها PageV04P205 # درجة وحط عنك بها خطيئة وفي الحديث الآخر أسألك مرافقتك في الجنة قال أو ~~غير ذلك قال هو ذلك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود فيه الحث على كثرة ~~السجود والترغيب والمراد فيه السجود في الصلاة وفيه دليل لمن يقول تكثير ~~السجود أفضل من إطالة القيام وقد تقدمت المسألة والخلاف فيها في الباب الذي ~~قبل هذا وسبب الحث عليه ما سبق في الحديث الماضي أقرب ما يكون العبد من ربه ~~وهو ساجد وهو موافق لقول الله تعالى واسجد واقترب ولأن السجود غاية التواضع ~~والعبودية لله تعالى وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من ~~التراب الذي يداس ويمتهن والله أعلم وقوله أو غير ذلك هو بفتح الواو باب ~~أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه ~~PageV04P206 # والرجلين واليدين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا الشعر) وفي رواية ~~(أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين ~~والركبتين والقدمين) وفي رواية عن ابن عباس (أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يسجد على سبعة ونهى أن يكف شعره أو PageV04P207 # ثيابه) وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما (أنه رأى عبد الله بن ~~الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن ~~عباس فقال مالك ولرأسي فقال إني سمعت ms0740 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف) هذه الأحاديث فيها فوائد منها أن ~~أعضاء السجود سبعة وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على ~~الجبهة والأنف جميعا فأما الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها ~~والأنف مستحب فلو تركه جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز هذا مذهب ~~الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والأكثرين وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء وقال أحمد رحمه الله ~~تعالى وابن حبيب من أصحاب مالك رضي الله عنهما يجب أن يسجد على الجبهة ~~والأنف جميعا لظاهر الحديث قال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو ~~واحد لأنه قال في الحديث سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف ~~استحبابا وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليهما فيه قولان ~~للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا يجب لكن يستحب استحبابا متأكدا والثاني ~~يجب وهو والأصح وهو الذي رجحه الشافعي رحمه الله تعالى فلو أخل بعضو منها ~~لم تصح صلاته وإذا أوجبناه لم يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكفين قولان ~~للشافعي حمه الله تعالى أحدهما يجب كشفهما كالجبهة وأصحهما لا يجب قوله صلى ~~الله عليه وسلم سبعة أعظم أي أعضاء فسمى كل عضو عظما وإن كان فيه عظام ~~كثيرة وقوله صلى الله عليه وسلم (لا نكفت الثياب ولا الشعر) هو بفتح النون ~~وكسر الفاء أي لا نضمها ولا نجمعها والكفت الجمع والضم PageV04P208 # ومنه قوله تعالى ألم نجعل الأرض كفاتا أي نجمع الناس في حياتهم وهو بمعنى ~~الكف في الرواية الأخرى كلاهما بمعنى وقوله في الرواية الأخرى ورأسه معقوص ~~اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص ~~أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو ~~كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في ذلك أبو جعفر محمد ms0741 ~~بن جرير الطبري إجماع العلماء وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري ~~ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان ~~قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وقال الداودي يختص النهي بمن فعل ذلك ~~للصلاة والمختار الصحيح هو الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل ~~عليه فعل ابن عباس المذكور هنا قال العلماء والحكمة في النهي عنه أن الشعر ~~يسجد معه ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف قوله (عن ابن عباس أنه رأى ابن ~~الحارث يصلي ورأسه معقوص فقام فجعل يحله) فيه الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وأن ذلك لا يؤخر إذا لم يؤخره ابن عباس رضي الله عنهما حتى يفرغ من ~~الصلاة وأن المكروه ينكر كما ينكر المحرم وأن من رأى منكرا وأمكنه تغييره ~~بيده غيره بها لحديث أبي سعيد الخدري وأن خبر الواحد مقبول والله أعلم باب ~~الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عن الجنبين ورفع ~~البطن عن الفخذين في السجود مقصود أحاديث الباب أنه ينبغي للساجد أن يضع ~~كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعا بليغا بحيث يظهر باطن ~~إبطيه إذا لم يكن مستورا أو هذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئا ~~مرتكبا والنهي للتنزيه وصلاته صحيحة والله أعلم قال العلماء والحكمة في هذا ~~أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض وأبعد من هيئات ~~الكسالى فإن المتبسط كشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء ~~بها والاقبال عليها والله أعلم PageV04P209 # وأما ألفاظ الباب ففيه قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يبسط أحدكم ذراعيه ~~انبساط الكلب) وفي الرواية الأخرى ولا يتبسط بزيادة التاء المثناة من فوق ~~انبساط الكلب هذان اللفظان صحيحان وتقديره ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط ~~الكلب وكذا اللفظ الآخر ولا يتبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب ومثله قول ~~الله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا وقوله فتقبلها ربها قبول حسن ~~وأنبتها نباتا حسنا وفي هذه الآية الثانية شاهدان ms0742 ومعنى يتبسط بالتاء ~~المثناة فوق أي يتخذهما بساطا والله أعلم قوله (عن إياد) هو بكسر الهمزة ~~وبالياء المثناة من تحت قوله (عن عبد الله بن مالك بن بحينة) الصواب فيه أن ~~ينون مالك ويكتب ابن بالألف لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله ~~لأن عبد الله اسم أبيه مالك واسم أم عبد الله بحينة فبحينة امرأة مالك وأم ~~عبد الله بن مالك قوله (فرج بين يديه) يعني بين يديه وجنبيه قوله ~~PageV04P210 # (يجنح في سجوده) هو بضم الياء وفتح الجيم وكسر النون المشددة وهو معنى ~~فرج بين يديه هو معنى قوله في الرواية الأخرى خوى بيديه بالخاء المعجمة ~~وتشديد الواو وفرج وجنح وخوى بمعنى واحد ومعناه كله باعد مرفقيه وعضديه عن ~~جنبيه قوله (يجنح في سجوده حتى نرى بياض إبطيه) هو بالنون في نرى وروى ~~بالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما صحيح ويؤيد الياء الرواية الأخرى ~~عن ميمونة إذا سجد خوى بيديه حتى يرى وضح إبطيه ضبطناه وضبطوه هنا بضم ~~الياء ويؤيد النون رواية الليث في هذا الطريق حتى أني لأرى بياض إبطيه قوله ~~(لو شاءت بهمة أن تمر) قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة البهمة واحدة البهم ~~و هي أولاد الغنم من الذكور والإناث وجمع البهم بهام بكسر الباء وقال ~~الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة ويطلق على الذكر والأنثى قال والسخال ~~أولاد المعزى قوله (أخبرنا ابن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن ~~عمه يزيد ابن الأصم) وفي الرواية الأخرى (أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري ~~قال حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم) هكذا وقع في ~~بعض الأصول عبيد الله بن عبد الله بتصغير PageV04P211 # الأول في الروايتين وفي بعضها عبد الله مكبرا في الموضعين وفي أكثرها ~~بالتكبير في الرواية الأولى والتصغير في الثانية وكله صحيح فعبد الله وعبيد ~~الله أخوان وهما ابنا عبد الله بن الأصم وعبد الله بالكبير أكبر من عبيد ~~الله وكلاهما رويا عن عمه ms0743 يزيد بن الأصم وهذا مشهور في كتب أسماء الرجال ~~والذي ذكره خلف الواسطي في كتابه أطراف الصحيحين في هذا الحديث عبد الله ~~بالتكبير في الروايتين وكذا ذكره أبو داود وابن ماجة في سننيهما من رواية ~~ابن عيينة بالتكبير ولم يذكروا رواية الفزاري ووقع في سنن النسائي اختلاف ~~في الرواية عن النسائي بعضهم رواه بالتكبير وبعضهم بالتصغير ورواه البيهقي ~~في السنن الكبير من رواية ابن عيينة بالتصغير ومن رواية الفزاري بالتكبير ~~والله أعلم قوله (حتى يرى وضح إبطيه) هو بفتح الضاد أي بياضهما قوله (وإذا ~~قعد اطمأن على فخذه اليسرى) يعني إذا قعد بين السجدتين أو في التشهد الأول ~~وأما القعود في التشهد الأخير فالسنة فيه التورك كما رواه البخاري في صحيحه ~~من رواية أبي حميد الساعدي وكذلك رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قوله ~~(جعفر ابن برقان) بضم الباء الموحدة والله أعلم PageV04P212 # باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به وصفة الركوع والاعتدال منه ~~والسجود والاعتدال منه والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية وصفة الجلوس بين ~~السجدتين وفي التشهد الأول فيه أبو الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها قوله ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد ~~لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان ~~إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من ~~السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش ~~رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش ~~الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم) وفي رواية ينهى عن ~~عقب الشيطان أبو الجوزاء بالجيم والزاي واسمه أوس بن عبد الله بصرى قولها ~~والقراءة بالحمد له هو برفع الدال على الحكاية قولها (ولم يصوبه) هو بضم ~~الياء وفتح الصاد المهملة وكسر الواو المشددة أي لم يخفضه خفضا بليغا بل ~~يعدل فيه بين الأشخاص والتصويب قولها (وكان يفرش) هو بضم ms0744 الراء وكسرها ~~والضم أشهر قولها (عقبة الشيطان) PageV04P213 # بضم العين وفي الرواية الأخرى عقب الشيطان بفتح العين وكسر القاف هذا هو ~~الصحيح المشهور فيه وحكى القاضي عياض عن بعضهم بضم العين وضعفه وفسره أبو ~~عبيدة وغيره بالإقعاء المنهي عنه وهو أن يلصق إليه بالأرض وينصب ساقيه ويضع ~~يديه على الأرض كما يفرش الكلب وغيره من السباع أما أحكام الباب فقولها كان ~~يفتتح الصلاة بالتكبير فيه إثبات التكبير في أول الصلاة وأنه يتعين لفظ ~~التكبير لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا الذي ذكرناه من تعيين التكبير ~~هو قول مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف ~~والخلف وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يقوم غيره من ألفاظ العظيم مقامه ~~وقولها (والقراءة بالحمد لله رب العالمين) استدل به مالك وغيره ممن يقول أن ~~البسملة ليست من الفاتحة وجواب الشافعي رحمه الله تعالى والأكثرين القائلين ~~بأنها من الفاتحة أن معنى الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة لله رب العالمين ~~بسورة أخرى فالمراد بيان السورة التي يبتدأ بها وقد قامت الأدلة على أن ~~البسملة منها وفيه أن السنة للراكع أن يسوي ظهره بحيث يستوي رأسه ومؤخره ~~وفيه وجوب الاعتدال إذا رفع من الركوع وأنه يجب أن يستوي قائما لقوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وفيه وجوب الجلوس بين السجدتين ~~قولها (وكان يقول في كل ركعتين التحية) فيه حجة لأحمد بن حنبل ومن وافقه من ~~فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول والأخير واجبان وقال مالك وأبو حنيفة ~~رضي الله عنهما والأكثرون هما سنتان ليسا واجبين وقال الشافعي رضي الله عنه ~~الأول سنة والثاني واجب واحتج أحمد رحمه الله تعالى بهذا الحديث مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وبقوله كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى أحدكم فليقل التحيات والأمر للوجوب ms0745 واحتج الأكثرون بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ترك التشهد الأول وجبره بسجود السهو ولو وجب لم يصح جبره ~~كالركوع وغيره من الأركان قالوا وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الإعرابي حين علمه فروض الصلاة والله ~~أعلم قولها وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى معناه يجلس مفترشا فيه ~~حجة لأبي حنيفة رضي الله عنه ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا ~~سواء فيه جميع الجلسات وعند مالك رحمه الله تعالى يسن متوركا بأن يخرج ~~PageV04P214 # رجله اليسرى من تحته ويفضي بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا التي يعقبها السلام والجلسات عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى أربع الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة عقب كل ~~ركعة يعقبها قيام والجلسة للتشهد الأول والجلسة للتشهد الأخير فالجميع يسن ~~مفترشا إلا الأخيرة فلو كان مسبوقا وجلس أمامه في آخر صلاته متوركا جلس ~~المسبوق مفترشا لأن جلوسه لا يعقبه سلام ولو كان على المصلى سجود سهو ~~فالأصح أنه يجلس مفترشا في تشهده فإذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم هذا ~~تفصيل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه بإطلاق ~~حديث عائشة رضي الله عنها هذا واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بحديث أبي ~~حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه تصريح بالافتراش في الجلوس الأول ~~والتورك في آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا على الجلوس في غير التشهد ~~الأخير للجمع بين الأحاديث وجلوس المرأة كجلوس الرجل وصلاة النفل كصلاة ~~الفرض في الجلوس هذا مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والجمهور وحكى ~~القاضي عياض عن بعض السلف أن سنة المرأة التربع وعن بعضهم التربع في ~~النافلة والصواب الأول ثم هذه الهيئة مستوية فلو جلس في الجميع مفترشا أو ~~متوركا أو متربعا أو مقعيا أو مادا رجليه صحت صلاته وإن كان مخالفا قولها ~~(وكان ينهى عن عقبة الشيطان) هو الإقعاء الذي فسرناه وهو مكروه باتفاق ~~العلماء بهذا ms0746 التفسير الذي ذكرناه وأما الإقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا في ~~حديث ابن عباس أنه سنة فهو غير هذا كما سنفسره في موضعه إن شاء الله تعالى ~~قولها (وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع) سبق الكلام عليه في ~~الباب قبله قولها (وكان يختم الصلاة بالتسليم) فيه دليل على وجوب التسليم ~~فإنه ثبت هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي واختلف ~~العلماء فيه فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من ~~السلف والخلف السلام فرض ولا تصح الصلاة إلا به قال أبو حنيفة والثوري ~~والأوزاعي رضي الله عنهم هو سنة لو تركه صحت صلاته قال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى لو فعل منافيا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته واحتج بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الإعرابي في واجبات الصلاة حين علمه ~~واجبات الصلاة واحتج الجمهور بما ذكرناه وبالحديث الآخر في سنن أبي داود ~~والترمذي مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم ومذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~وأحمد PageV04P215 # رضي الله عنهم والجمهور أن المشروع تسليمتان ومذهب مالك رحمه الله تعالى ~~في طائفة المشروع تسليمة وهو قول ضعيف عن الشافعي رحمه الله تعالى ومن قال ~~بالتسليمة الثانية فهي عنده سنة وشذ بعض الظاهرية والمالكية فأوجبها وهو ~~ضعيف مخالف لإجماع من قبله والله أعلم باب سترة المصلى والندب إلى الصلاة ~~إلى سترة والنهي عن المرور (بين يدي المصلي وحكم المرور ودفع المار وجواز ~~الاعتراض بين يدي المصلي) (والصلاة إلى الراحلة والأمر بالدنو من السترة ~~وبيان قدر السترة وما يتعلق بذلك) قوله صلى الله عليه وسلم (إذا وضع أحدكم ~~بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك) المؤخرة بضم ~~الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء ~~ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الفاء ~~فهذه أربع لغات وهي العود الذي في آخر الرحل وفي هذا الحديث الندب إلى ~~السترة بين يدي ms0747 المصلى وبيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع ~~هو نحو ثلثي ذراع ويحصل بأي شئ أقامه بين يديه هكذا وشرط مالك رحمه الله ~~تعالى أن يكون في غلظ الرمح قال العلماء والحكمة في السترة كف البصر عما ~~وراءه ومنع من يجتاز بقربه واستدل القاضي عياض رحمه الله تعالى بهذا الحديث ~~على أن الخط بين يدي المصلى لا يكفي قال وإن كان قد جاء به حديث وأخذ به ~~أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فهو ضعيف واختلف فيه فقيل يكون مقوسا كهيئة ~~المحراب وقيل قائما بين يدي المصلى إلى القبلة وقيل من جهة يمينه إلى شماله ~~قال ولم ير مالك PageV04P216 # رحمه الله تعالى ولا عامة الفقهاء الخط هذا كلام القاضي وحديث الخط رواه ~~أبو داود وفيه ضعف واضطراب واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيه فاستحبه ~~في سنن حرملة وفي القديم ونفاه في البويطي وقال جمهور أصحابه باستحبابه ~~وليس في حديث مؤخره الرحل دليل على بطلان الخط والله أعلم قال أصحابنا ~~ينبغي له أن يدنو من السترة ولا يزيد ما بينهما على ثلاث أذرع فإن لم يجد ~~عصا ونحوها جمع أحجارا أو ترابا أو متاعه والا فليبسط مصلى والا فليخط الخط ~~وإذا صلى إلى سترة منع غيره من المرور بينه وبينها وكذا يمنع من المرور ~~بينه وبين الخط ويحرم المرور بينه وبينها فلو لم يكن سترة أو تباعد عنها ~~فقيل له منعه والأصح أنه ليس له لتقصيره ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه ~~لكن يكره ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف ~~الثاني ويقف فيها لتقصير أهل الصف الثاني بتركها والمستحب أن يجعل السترة ~~عن يمينه أو شماله ولا يضم لها والله أعلم قوله (حدثنا الطنافسي) هو بفتح ~~الطاء PageV04P217 # وكسر الفاء قوله (يركز العنزة) هو بفتح الياء وضم الكاف وهو بمعنى يغرز ~~المذكور في الرواية الأخرى قوله (كان يعرض راحلته ويصلى إليها) هو بفتح ~~الياء وكسر الراء وروى بضم الياء وتشديد الراء ms0748 ومعناه يجعلها معترضة بينه ~~وبين القبلة ففيه دليل على جواز الصلاة إلى الحيوان وجواز الصلاة بقرب ~~البعير بخلاف الصلاة في عطان الإبل فإنها مكروهة للأحاديث الصحيحة في النهي ~~عن ذلك لأنه يخاف هناك نفورها فيذهب الخشوع بخلاف هذا قوله (وهو بالأبطح) ~~هو الموضع المعروف على باب مكة ويقال لها البطحاء أيضا قوله (فمن نائل ~~وناضح) معناه فمنهم من ينال منه PageV04P218 # شيئا ومنهم من ينضح عليه غيره شيئا مما ناله ويرش عليه بللا مما حصل له ~~وهو معنى ما جاء في الحديث الآخر فمن لم يصب أخذ من يد صاحب قوله (فخرج ~~بلال بوضوء فمن نائل وناضح فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ) فيه تقديم ~~وتأخير تقديره فتوضأ فمن نائل بعد ذلك وناضح تبركا بآثاره صلى الله عليه ~~وسلم وقد جاء مبينا في الحديث الآخر فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه ففيه ~~التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم قوله ~~(عليه حلة حمراء) قال أهل اللغة الحلة ثوبان لا يكون واحدا وهما ازار ورداء ~~ونحوهما وفيه جواز لباس الأحمر قوله (كأني أنظر إلى بياض ساقيه) فيه أن ~~الساق ليست بعورة وهذا مجمع عليه قوله (فأذن بلال) فيه الأذان في السفر قال ~~الشافعي رضي الله عنه ولا أكره من تركه في السفر ما أكره من تركه في الحضر ~~لأن أمر المسافر مبني على التخفيف قوله (فأذن بلال فجعلت أتتبع فاه ههنا ~~وههنا يقول يمينا وشمالا حي على الصلاة حي على الفلاح فيه أنه يسن للمؤذن ~~الالتفات في الحيعلتين يمينا وشمالا برأسه وعنقه قال أصحابنا ولا يحول ~~قدميه وصدره عن القبلة وإنما يلوي رأسه وعنقه واختلفوا في كيفية التفاته ~~على مذاهب وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها وهو قول الجمهور أنه يقول حي على ~~الصلاة مرتين عن يمينه ثم يقول عن يساره مرتين حي على الفلاح والثاني يقول ~~عن يمينه حي على الصلاة مرة ثم مرة عن يساره ثم يقول حي على الفلاح مرة عن ~~يمينه ثم مرة عن يساره والثالث ms0749 يقول عن يمينه حي على الصلاة ثم يعود إلى ~~القبلة ثم يعود إلى الالتفات ن يمينه ويقول حي على الصلاة ثم يلتفت عن ~~يساره فيقول حي على الفلاح ثم يعود إلى القبلة ويلتفت عن يساره فيقول حي ~~على الفلاح قوله (ثم ركزت له عنزة) وهي عصا في أسفلها حديدة وفيه دليل على ~~جواز استعانة الإمام بمن يركز له عنزة ونحو ذلك قوله (فصلى الظهر ركعتين) ~~فيه أن الأفضل قصر الصلاة في السفر وإن كان بقرب بلد ما لم ينو الإقامة ~~أربعة أيام فصاعدا PageV04P219 # قوله (يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع) معناه يمر الحمار والكلب وراء ~~السترة وقدامها إلى القبلة كما قال في الحديث الآخر ورأيت الناس والدواب ~~بين يدي العنزة وفي الحديث الآخر فيمر من ورائها المرأة والحمار وفي الحديث ~~السابق ولا يضره من مر وراء ذلك قوله (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حلة حمراء مشمرا) يعني رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك كما قال في ~~الرواية السابقة كأني PageV04P220 # انظر إلى بياض ساقيه وفيه رفع الثوب عن الكعبين قوله (خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين والعصر ~~ركعتين وبين يديه عنزة) فيه دليل على القصر والجمع في السفر وفيه أن الأفضل ~~لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى الأولى واما من ~~كان في وقت الأولى سائرا فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت الثانية كذا جاءت ~~الأحاديث ولأنه أرفق به قوله (أقبلت راكبا على أتان) وفي الرواية الأخرى ~~على حمار وفي رواية للبخاري على حمار أتان قال أهل اللغة الأتان هي الأنثى ~~من جنس الحمير ورواية من روى حمار محمولة على إرادة الجنس ورواية البخاري ~~مبينة للجميع قوله (وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام) معناه قاربته واختلف ~~العلماء في سن ابن عباس رضي الله عنهما عند وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقيل عشر سنين وقيل ثلاث عشرة وقيل خمس عشرة وهو رواية سعيد بن جبير ms0750 ~~عنه قال أحمد ابن حنبل رضي الله عنه وهو الصواب قوله (فأرسلت الأتان ترتع) ~~أي ترعى PageV04P221 # قوله (يصلى بمنى) فيها لغتان الصرف وعدمه ولهذا يكتب بالألف والياء ~~والأجود صرفها وكتابتها بالألف سميت منى لما يمنى بها من الدماء أي يراق ~~ومنه قول الله تعالى من منى يمنى وفي هذا الحديث أن صلاة الصبي صحيحة وأن ~~سترة الأمام سترة لمن خلفه قال القاضي رحمه الله تعالى واختلفوا هل ستره ~~الإمام بنفسها سترة لمن خلفه أم هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه مع ~~الاتفاق على أنهم مصلون إلى سترة قال ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في ~~موضع لا يأمن المرور بين يديه واختلفوا إذا كان في موضع يأمن المرور بين ~~يديه وهما قولان في مذهب مالك ومذهبنا أنها مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث ~~ولأنها تصون بصره وتمنع الشيطان المرور والتعرض لإفساد صلاته كما جاءت ~~الأحاديث قوله وهو يصلي بمنى وفي رواية بعرفة وهو محمول على أنهما قضيتان ~~قوله (في حجة الوداع) وفي رواية حجة الوداع أو يوم الفتح الصواب في حجة ~~الوداع وهذا الشك محمول عليه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا كان PageV04P222 # أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله ~~فإنما هو شيطان) معنى يدرأ يدفع وهذا الأمر بالدفع أمر ندب وهو ندب متأكد ~~ولا أعلم أحدا من العلماء أوجبه بل صرح أصحابنا وغيرهم بأنه مندوب غير واجب ~~قال القاضي عياض واجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدي إلى ~~هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء وهل يجب ~~ديته أم يكون هدرا فيه مذهبان للعلماء وهما قولان في مذهب مالك رضي الله ~~عنه قال واتفقوا على أن هذا كله لم لم يفرط في صلاته بل احتاط وصلى إلى ~~ستره أو في مكان يأمن المرور بين يديه ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد في ~~الرواية التي عبد هذه إذا صلى أحدكم إلى شئ ms0751 يستره فأراد أحد ان يجتاز بين ~~يديه فليدفع في نحره فإن أبى فليقاتله قال وكذا اتفقوا على أنه لا يجوز له ~~المشي إليه من موضعه ليرده وإنما يدفعه ويرده من موقفه لأن مفسدة المشي في ~~صلاته أعظم من مروره من بعيد بين يديه وإنما أبيح له قدر ما تناله يده من ~~موقفه ولهذا أمر بالقرب من سترته وإنما يرده إذا كان بعيدا منه بالإشارة ~~والتسبيح قال وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مرورا ثانيا ~~الأشياء روى عن بعض السلف أنه يرده وتأوله بعضهم هذا آخر كلام القاضي رحمه ~~الله تعالى وهو كلام نفيس والذي قاله أصحابنا أنه يرده إذا أراد المرور ~~بينه وبين سترته بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشدها وإن أدى إلى قتله فلا شئ ~~عليه كالصائل عليه لأخذ نفسه أو ماله وقد أباح له الشرع مقاتلته والمقاتلة ~~المباحة لا ضمان فيها قوله صلى الله عليه وسلم فإنما هو شيطان قال القاضي ~~قيل معناه إنما حمله PageV04P223 # على مروره وامتناعه من الرجوع الشيطان وقيل معناه يفعل الشيطان لأن ~~الشيطان بعيد من الخير وقبوله السنة وقيل المراد بالشيطان القرين كما جاء ~~في الحديث الآخر فإن معه القرين والله أعلم قوله (فمثل) هو بفتح الميم ~~وبفتح الثاء وضمها لغتان حكاهما صاحب المطالع وغيره الفتح أشهر ولم يذكر ~~الجوهري وآخرون غيره ومعناه انتصب والمضارع يمثل بضم الثاء لا غير منه ~~الحديث من أحب أن يمثل الناس له قياما قوله (أرسله إلى أبي جهيم) هو بضم ~~الجيم وفتح PageV04P224 # الهاء مصغر واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري النجاري وهو ~~المذكور وفي التيمم وهو غير أبي جهم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم فإن صاحب الخميصة أبو جهم بفتح الجيم ~~وبغير ياء واسمه عامر بن حذيفة العدوي قوله صلى الله عليه وسلم (لو يعلم ~~المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين ~~يديه) معناه لو يعلم ms0752 ما عليه من الإثم لاختار الوقوف أربعين على ارتكاب ذل ~~الإثم ومعنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك قوله (كان بين مصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة) يعني بالمصلى موضع ~~السجود وفيه أن السنة قرب المصلى من سترته قوله (كان يتحرى موضع مكان ~~المصحف يسبح) المراد بالتسبيح صلاة النافلة والسجود صلاة النافلة في ~~PageV04P225 # المصحف ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها وفي هذا أنه لا بأس بإدامة ~~الصلاة في موضع واحد إذا كان فيه فضل وأما النهي عن ايطان الرجل موضعا من ~~المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه فأما ما فيه فضل فقد ~~ذكرناه وأما من يحتاج إليه لتدريس علم أو للإفتاء أو سماع الحديث ونحو ذلك ~~فلا كراهة فيه بل هو مستحب لأنه من تسهيل طرق الخير وقد نقل القاضي رضي ~~الله عنه خلاف السلف في كراهة الايطان لغير حاجة والاتفاق عليه لحاجة نحو ~~ما ذكرناه قوله (كان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة) المراد بالقبلة ~~الجدار وإنما آخر المنبر عن الجدار لئلا ينقطع نظر أهل الصف الأول بعضهم عن ~~بعض قوله (كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة) فيه ما سبق أنه لا بأس بإدامة ~~الصلاة من مكان واحد إذا كان فضل وفيه جواز الصلاة بحضرة الأساطين فأما ~~الصلاة إليها فمستحبة لكن الأفضل أن لا يصمد إليها بل يجعلها عن يمينه أو ~~شماله كما سبق وأما الصلاة بين الأساطين فلا كراهة فيها عندنا واختلف قول ~~مالك في كراهتها إذا لم يكن عذر وسبب الكراهة عنده انه يقطع الصف ولأنه يصل ~~إلى غير جدار قريب قوله صلى الله عليه وسلم (يقطع صلاته الحمار والمرأة ~~والكلب الأسود) PageV04P226 # اختلف العلماء في هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وقال أحمد بن حنبل ~~رضي الله عنه يقطعها الكلب الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شئ ووجه قوله ~~أن الكلب لم يجئ في الترخيص فيه شئ يعارض هذا الحديث وأما المرأة ففيها ~~حديث عائشة رضي اله عنها ms0753 المذكور بعد هذا وفي الحمار حديث ابن عباس السابق ~~وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور العلماء من السلف ~~والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شئ من هؤلاء ولا من غيرهم وتأول هؤلاء هذا ~~الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس ~~المراد إبطالها ومنهم من يدعى نسخه بالحديث الآخر لا يقطع صلاة المرء شئ ~~وادرأوا ما استطعتم وهذا غير مرضي لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر ~~الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ وليس هنا تاريخ ولا تعذر الجمع ~~والتأويل بل يتأول على ما ذكرناه مع أن حديث لا يقطع صلاة المرء شئ ضعيف ~~والله أعلم قوله (سمعت سلم بن أبي الذيال) سلم بفتح السين وإسكان اللام ~~والذيال بفتح الذال المعجمة وتشديد الياء قوله (يوسف بن حماد المعني) ~~PageV04P227 # هو بإسكان العين وكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى معن قوله (عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا ~~معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة) استدلت به عائشة رضي الله عنها ~~والعلماء بعدها على أن المرأة لا تقطع صلاة الرجل وفيه جواز صلاته إليها ~~وكره لعلماء أو جماعة منهم الصلاة إليها لغير النبي صلى الله عليه وسلم ~~لخوف الفتنة بها وتذكرها وإشغال القلب بها بالنظر إليها لغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم فمنزه عن هذا كله وصلاته مع أنه كان في الليل والبيوت يومئذ ~~ليس فيها مصابيح قولها (فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت) فيه استحباب ~~تأخير الوتر إلى آخر الليل وفيه أنه يستحب لمن وثق باستيقاظه من آخر الليل ~~إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر وإن لم يكن له تهجد فإن عائشة ~~رضي الله عنها كانت بهذه الصفة وأما من لا يثق باستيقاظه ولا له من يوقظه ~~فيوتر قبل أن ينام وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها وقد جاءت فيه ~~أحاديث أيضا غير هذا قولها (إن المرأة PageV04P228 # لدابة سوء) تريد به الإنكار ms0754 عليهم في قولهم إن المرأة تقطع الصلاة قولها ~~(فأكره أن اسنحه) هو بقطع الهمزة المفتوحة وإسكان السين المهملة وفتح النون ~~أي اظهر له وأعترض يقال سنح لي كذا أي عرض ومنه السانح من الطير قولها ~~(فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي) استدل به من يقول لمس النساء لا ينقض الوضوء ~~والجمهور على أنه ينقض PageV04P229 # وحملوا الحديث على أنه غمزها فوق حائل وهذا هو الظاهر من حال النائم فلا ~~دلالة فيه على عدم النقض قولها (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) أرادت به ~~الاعتذار تقول لو كان فيها مصابيح لقبضت رجلي عند ارادته السجود ولما ~~أحوجته إلى غمزي قولها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا ~~إلى جنبه وأنا حائض وعلى مرط وعليه بعضه إلى جنبه) المرط كساء وفي هذا دليل ~~على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ~~وأبطلها أبو حنيفة رضي الله عنه وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا ترى ~~عليه دما أو نجاسة أخرى وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وجواز الصلاة في ثوب ~~بعضه على المصلى وبعضه على حائض أو غيرها واما استقبال المصلي وجه غيره ~~فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته ونقله القاضي عياض عن عامة العلماء رحمهم ~~الله تعالى باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه قوله (سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال أو لكلكم ثوبان) فيه PageV04P230 # جواز الصلاة في ثوب واحد ولا خلاف في هذا إلا ما حكى عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه فيه ولا اعلم صحته وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل ومعنى الحديث ~~ان الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما عن ~~الصلاة وفي ذلك حرج وقد قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وأما ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد ففي وقت ~~كان لعدم ثوب آخر وفي وقت كان مع وجوده لبيان الجواز ms0755 كما قال جابر رضي الله ~~عنه ليراني الجهال والا فالثوبان أفضل كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ) قال العلماء حكمته أنه ~~إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شئ لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما ~~إذا جعل بعضه على عاتقه ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يديه فيشغل بذلك ~~وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى PageV04P231 # تحت صدره ورفعهما حيث شرع الرفع وغير ذلك لأن فيه ترك سترا على البدن ~~وموضع الزينة وقد قال الله تعالى (خذوا زينتكم) ثم قال مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور هذا النهي للتنزيه لا للتحريم فلو صلى ~~في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شئ صحت صلاته مع الكراهة سواء ~~قدر على شئ يجعله على عاتقه أم لا وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى ~~لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شئ على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث وعن ~~أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه وحجة ~~الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه فإن كان واسعا ~~فألتحف به وإن كان ضيقا فأتزر به رواه البخاري ورواه مسلم في آخر الكتاب في ~~حديثه الطويل قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ~~مشتملا به واضعا طرفيه على عاتقيه) وفي الرواية الأخرى (مخالفا بين طرفيه) ~~PageV04P232 # وفي حديث جابر (متوشحا به) المشتمل والمتوشح والمخالف بين طرفيه معناها ~~واحد هنا قال ابن السكيت التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه ~~الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده ~~اليمنى ثم يعقدهما على صدره وفيه جواز الصلاة في ثوب واحد قوله (فرأيته ~~يصلي على حصير يسجد) فيه دليل على جواز الصلاة على شئ يحول بينه وبين الأرض ~~من ثوب وحصير وصوف وشعر وغير ذلك وسواء ms0756 نبت من الأرض أم لا وهذا مذهبنا ~~ومذهب PageV04P233 # الجمهور وقال القاضي رحمه الله تعالى أما ما نبت من الأرض فلا كراهة واما ~~البسط واللبود وغيرها مما ليس من نبات الأرض فصح الصلاة فيه بالإجماع لكن ~~الأرض أفضل منه إلا لحاجة حر أو برد أو نحوهما لأن الصلاة سرها التواضع ~~والخضوع والله عز وجل أعلم (تم الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله كتاب ~~المساجد ومواضع الصلاة) PageV04P234 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الخامس الناشر دار الكتاب العربي بيروت - ~~لبنان ب 1407 ه‍ - 1987 م‍ دار الكتاب العربي الرملة البيضاء - ملكارت سنتر ~~- الطابق الرابع، تلفون 800832 - 800811 - 805478 تلكس: 40139. E. L كتاب. ~~برقيا: الكتاب ص. ب: 5769 - 11 بيروت - لبنان بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV05P001 # كتاب المساجد ومواضع الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم وأينما أدركتك ~~الصلاة فصل فهو مسجد فيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع ~~من الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة ~~والمجزرة وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر فمن ذلك أعطان الإبل وسيأتي بيانها ~~قريبا إن شاء الله PageV05P002 # تعالى ومنه قارعة الطريق والحمام وغيرها لحديث ورد فيها قوله كنت أقرأ ~~القرآن على أبي في السدة فإذا قرأت السجدة سجد فقلت له يا أبت أتسجد في ~~الطريق فذكر الحديث قوله السدة هي بضم السين وتشديد الدال هكذا هو في صحيح ~~مسلم ووقع في كتاب النسائي في السكة وفي رواية غيره في بعض السكك وهذا ~~مطابق لقوله يا أبت أتسجد في الطريق وهو مقارب لرواية مسلم لأن السدة واحدة ~~السدد وهي المواضع التي تطل حول المسجد وليست منه ومنه قيل لإسماعيل السدى ~~لأنه كان يبيع في سدة الجامع وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه ~~وأما سجوده في السدة وقوله أتسجد في الطريق فمحمول على سجوده على طاهر قال ~~القاضي و اختلف العلماء في المعلم والمتعلم إذا قرآ السجدة فقيل عليهما ~~السجود لأول مرة وقيل لا سجود قوله صلى الله عليه وسلم وأحلت لي الغنائم ms0757 ~~ولم تحل لأحد قبلي قال العلماء كانت غنائم من قبلنا يجمعونها ثم تأتي نار ~~من السماء فتأكلها كما جاء مبينا في الصحيحين من رواية أبي هريرة في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي غزا وحبس الله تعالى له الشمس قوله صلى الله ~~عليه وسلم = وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا وفي الرواية الأخرى وجعلت ~~تربتها PageV05P003 # لنا طهور احتج بالرواية الأولى مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى ~~وغيرهما ممن يجوز التيمم بجميع أجزاء الأرض واحتج بالثانية الشافعي وأحمد ~~رحمهما الله تعالى وغيرهما ممن لا يجوز الا بالتراب خاصة وحملوا ذلك المطلق ~~على هذا المقيد وقوله صلى الله عليه وسلم مسجدا معناه أن من كان قبلنا إنما ~~أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس قال القاضي رحمه الله ~~تعالى وقيل إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون الا فيما تيقنوا طهارته من ~~الأرض وخصصنا نحن بجواز الصلاة في جميع الأرض الا ما تيقنا نجاسته قوله صلى ~~الله عليه وسلم وأعطيت الشفاعة هي الشفاعة العامة التي تكون في المحشر بفزع ~~الخلائق إليه صلى الله عليه وسلم لأن الشفاعة في الخاصة جعلت لغيره أيضا ~~قال القاضي وقيل المراد شفاعة لا ترد قال وقد تكون شفاعته لخروج من في قلبه ~~مثقال ذرة من ايمان من النار لان الشفاعة التي جاءت لغيره إنما جاءت قبل ~~هذا وهذه مختصة به كشفاعة المحشر وقد سبق في كتاب الايمان بيان أنواع ~~شفاعته صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث ~~جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا ~~طهورا وذكر خصلة أخرى قال العلماء المذكور هنا خصلتان لأن قضية الأرض في ~~كونها مسجدا وطهورا خصلة واحدة وأما الثالثة فمحذوفة هنا ذكرها النسائي من ~~رواية أبي مالك الراوي هنا في مسلم قال وأوتيت هذه الآيات من خواتم البقرة ~~من كنز PageV05P004 # تحت العرش ولم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي قوله صلى الله عليه ~~وسلم أعطيت جوامع الكلم وفي ms0758 الرواية الأخرى بعثت بجوامع الكلم قال الهروي ~~يعني به القرآن جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة ~~وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني قوله صلى ~~الله عليه وسلم وبعثت إلى كل أحمر وأسود وفي الرواية الأخرى إلى الناس كافة ~~قيل المراد بالأحمر البيض من العجم وغيرهم وبالأسود العرب لغلبة السمرة ~~فيهم وغيرهم من السودان وقيل المراد بالأسود السودان وبالأحمر من عداهم من ~~العرب وغيرهم وقيل الأحمر الانس والأسود الجن والجميع صحيح فقد بعث إلى ~~جميعهم قوله صلى الله عليه وسلم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض هذا من أعلام ~~النبوة فإنه اخبار بفتح هذه البلاد لأمته ووقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم ~~ولله الحمد والمنة قوله وأنتم تنتثلونها يعني تستخرجون ما فيها يعني خزائن ~~الأرض وما فتح على المسلمين من الدنيا PageV05P005 # قوله عن الزبيدي هو بضم الزاي نسبة إلى بني زبيد قوله فنزل في علو ~~المدينة PageV05P006 # هو بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان قوله ثم إنه أمر بالمسجد ضبطناه أمر ~~بفتح الهمزة والميم وأمر بضم الهمزة وكسر الميم وكلاهما صحيح قوله أرسل إلى ~~ملأ بني النجار يعني أشرافهم قوله صلى الله عليه وسلم يا بني النجار ~~ثامنوني بحائطكم أي بايعوني قوله قالوا لا والله ما نطلب ثمنه الا إلى الله ~~هذا الحديث كذا هو مشهور في الصحيحين وغيرهما وذكر محمد بن سعد في الطبقات ~~عن الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها ~~عنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه قوله كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب ~~هكذا ضبطناه بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء قال القاضي رويناه هكذا ورويناه ~~بكسر الخاء وفتح الراء وكلاهما صحيح وهو ما تخرب من البناء قال الخطابي لعل ~~صوابه خرب بضم الخاء جمع خربة بالضم وهي الخروق في الأرض أو لعله حرف قال ~~القاضي لا أدري ما اضطره إلى هذا يعني أن هذا تكلف لا حاجة إليه فان الذي ~~ثبت في الرواية صحيح المعاني لا حاجة ms0759 إلى تغييره لأنه كما أمر بقطع النخل ~~لتسوية الأرض أمر بالخرب فرفعت رسومها وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض ~~مبسوطة مستوية للمصلين وكذلك فعل بالقبور قوله فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالنخل فقطع فيه جواز قطع الأشجار المثمرة للحاجة والمصلحة ~~لاستعمال خشبها أو ليغرس موضعها غيرها أو لخوف سقوطها على شئ تتلفه أو ~~لاتخاذ موضعها مسجدا أو قطعها في بلاد الكفار إذا لم يرج فتحها لان فيه ~~نكاية وغيظا لهم واضعافا وارغاما قوله وبقبور المشركين فنبشت فيه جواز نبش ~~القبور الدراسة وأنه إذا أزيل ترابها المختلط PageV05P007 # بصديدهم ودمائهم جازت الصلاة في تلك الأرض وجواز اتخاذ موضعها مسجدا إذا ~~طيبت أرضه وفيه أن الأرض التي دفن فيها الموتى ودرست يجوز بيعها وأنها ~~باقية على ملك صاحبها وورثته من بعده إذا لم توقف قوله وجعلوا عضادتيه ~~حجارة العضادة بكسر العين هي جانب الباب قوله وكانوا يرتجزون فيه جواز ~~الارتجاز وقول الاشعار في حال الاعمال والأسفار ونحوها لتنشيط النفوس ~~وتسهيل الأعمال والمشي عليها واختلف أهل العروض والأدب في الرجز هل هو شعر ~~أم لا واتفقوا على أن الشعر لا يكون شعرا الا بالقصد أما إذا جرى كلام ~~موزون بغير قصد فلا يكون شعرا وعليه يحمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ذلك لان الشعر حرام عليه صلى الله عليه وسلم قوله إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم قال أهل اللغة هي مباركها ومواضع ~~مبيتها ووضعها أجسادها على الأرض للاستراحة قال ابن دريد ويقال ذلك أيضا ~~لكل دابة من ذوات الحوافر والسباع واستدل بهذا الحديث مالك وأحمد رحمهما ~~الله وغيرهما ممن يقول بطهارة بول المأكول وروثه وقد سبق بيان المسألة في ~~آخر كتاب الطهارة وفيه أنه لا كراهة في الصلاة في مراح الغنم بخلاف أعطان ~~الإبل وسبقت المسألة هناك أيضا قوله وحدثنا يحيى بن يحيى قال حدثنا خالد ~~يعني ابن الحارث حدثنا شعبة هكذا هو في معظم النسخ يحيى بن يحيى وفي بعضها ~~يحيى فقط ms0760 غير منسوب والذي في الأطراف لخلف أنه يحيى بن حبيب قيل وهو الصواب ~~PageV05P008 # باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة فيه حديث البراء وهو دليل على جواز ~~النسخ ووقوعه وفيه قبول خبر الواحد وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين ~~وهذا هو الصحيح عند أصحابنا من صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في ~~أثنائها فيستدير إلى الجهة الأخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في الصلاة ~~الواحدة فصلى كل ركعة منها إلى جهة صحت صلاته على الأصح لأن أهل هذا المسجد ~~المذكور في الحديث استداروا في صلاتهم واستقبلوا الكعبة ولم يستأنفوها وفيه ~~دليل على أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه فان قيل هذا نسخ للمقطوع ~~به بخبر الواحد وذلك ممتنع عند أهل الأصول فالجواب أنه احتفت به قرائن ~~ومقدمات أفادت العلم وخرج عن كونه خبر واحد مجردا واختلف أصحابنا وغيرهم من ~~العلماء رحمهم الله تعالى في أن استقبال بيت المقدس هل كان ثابتا بالقرآن ~~أم باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فحكى الماوردي في الحاوي وجهين في ذلك ~~لأصحابنا قال القاضي عياض رحمه الله تعالى الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه ~~كان بسنة لا بقرآن فعلى هذا يكون فيه دليل لقول من قال أن القرآن ينسخ ~~السنة وهو قول أكثر الأصوليين المتأخرين وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله ~~تعالى والقول الثاني له وبه قال طائفة لا يجوز لان السنة مبينة للكتاب فكيف ~~ينسخها وهؤلاء يقولون لم يكن استقبال بيت المقدس بسنة بل كان بوحي قال الله ~~تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الآية واختلفوا أيضا في عكسه وهو ~~نسخ السنة للقرآن فجوزه الأكثرون ومنعه الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة ~~قوله بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان أحداهما فتح الميم واسكان القاف ~~والثانية ضم الميم وفتح القاف ويقال فيه أيضا ايلياء والياء وأصل المقدس ~~والتقديس من التطهير وقد أوضحته مع بيان لغاته وتصريفه واشتقاقه في ~~PageV05P009 # تهذيب الأسماء قوله بينما الناس في صلاة الصبح بقباء هو بالمد ومصروف ~~ومذكر ms0761 وقيل مقصور وغير مصروف وقيل مؤنث وهو موضع بقرب المدينة معروف وتقدم ~~قريبا بيان معنى قولهم بينما وبينا وأن تقديره بين أوقات كذا قوله وقد أمر ~~أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها روى فاستقبلوها بكسر الباء وفتحها والكسر أصح ~~وأشهر وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده قولها بينما الناس في الصلاة ~~الغداة فيه جواز تسمية الصبح غداة وهذا الاخلاف فيه لكن قال الشافعي رحمه ~~PageV05P010 # الله تعالى سماها الله تعالى الفجر وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصبح فلا أحب أن تسمى بغير هذين الاسمين باب النهي عن بناء المسجد على ~~القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد أحاديث الباب ظاهرة ~~الدلالة فيما ترجمنا له قولها ذكرن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة ~~PageV05P011 # هكذا ضبطناه ذكرن بالنون وفي بعض الأصول ذكرت بالتاء والأول أشهر وهو ~~جائز على تلك اللغة القليلة لغة أكلوني البراغيث ومنها يتعاقبون فيكم ~~ملائكة قولها غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ضبطناه خشي بضم الخاء وفتحها وهما ~~صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود ومعناه لعنهم كما في ~~الرواية الأخرى وقيل معناه قتلهم وأهلكهم قوله لما نزل برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هكذا ضبطناه نزل بضم النون وكسر الزاي وفي أكثر الأصول نزلت ~~PageV05P012 # بفتح الحروف الثلاثة وبتاء التأنيث الساكنة أي لما حضرت المنية والوفاة ~~وأما الأول فمعناه نزل ملك الموت والملائكة الكرام قوله طفق يطرح خميصه له ~~يقال طفق بكسر الفاء وفتحها أي جعل والكسر أفصح وأشهر وبه جاء القرآن وممن ~~حكى الفتح الأخفش والجوهري والخميصة كساء له أعلام قوله عن عبد الله بن ~~الحارث النجراني هو بالنون والجيم قوله صلى الله عليه وسلم = أني أبرأ إلى ~~الله أن يكون لي منكم خليل إلى آخره معنى أبرأ أي أمتنع من هذا وأنكره ~~والخليل هو المنقطع إليه وقيل المختص بشئ دون غيره قيل هو مشتق من الخلة ~~بفتح الخاء وهي الحاجة وقيل من الخلة بضم الخاء وهي تخلل المودة في القلب ~~فنفى صلى الله ms0762 عليه وسلم أن تكون حاجته وانقطاعه إلى غير الله تعالى وقيل ~~الخليل من لا يتسمع القلب لغيره قال العلماء إنما نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا خوفا من المبالغة في تعظيمه والافتتان ~~به فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية ولما احتاجت ~~PageV05P013 # الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت ~~أمهات المؤمنين فيه ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا ~~مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي المحذور ~~ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن ~~أحد من استقبال القبر ولهذا قال في الحديث ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه ~~خشي أن يتخذ مسجدا والله تعالى أعلم بالصواب باب فضل بناء المساجد والحث ~~عليها قوله صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدا لله بنى الله تعالى له بيتا في ~~الجنة مثله يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم مثله أمرين أحدهما أن يكون معناه ~~بني الله تعالى له مثله في مسمى البيت وأما PageV05P014 # صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها أنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر الثاني أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على ~~بيوت الدنيا باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق ~~مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين وكراهة ~~التطبيق الا ابن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون أن السنة ~~التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ~~والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح قوله أصلي هؤلاء يعني الأمير ~~والتابعين له وفيه إشارة إلى انكار تأخيرهم الصلاة قوله قوموا فصلوا فيه ~~جواز إقامة ms0763 الجماعة في البيوت لكن لا يسقط بها فرض الكفاية إذا قلنا ~~بالمذهب الصحيح أنها فرض كفاية بل لا بد من اظهارها وإنما اقتصر عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه على فعلها في البيت لان الفرض كان يسقط بفعل الأمير ~~وعامة الناس وان أخروها إلى أواخر الوقت قوله فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة ~~هذا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه وبعض السلف من أصحابه وغيرهم أنه لا يشرع ~~الاذان ولا الإقامة لمن يصلي وحده في البلد الذي يؤذن فيه ويقام لصلاة ~~الجماعة العظمى بل يكفي أذانهم وإقامتهم وذهب جمهور العلماء من السلف ~~والخلف إلى أن الإقامة سنة في حقه ولا يكفيه إقامة الجماعة واختلفوا في ~~الأذان فقال بعضهم يشرع له وقال بعضهم لا يشرع ومذهبنا الصحيح أنه يشرع له ~~الاذان ان لم يكن سمع أذان الجماعة والا فلا يشرع قوله ذهبنا لنقوم خلفه ~~فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله وهذا PageV05P015 # مذهب ابن مسعود وصاحبيه وخالفهم جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى ~~الآن فقالوا إذا كان مع الامام رجلان وقفا وراءه صفا لحديث جابر وجبار بن ~~صخر وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر ~~وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه وأما الواحد فيقف عن يمين الامام ~~عند العلماء كافة ونقل جماعة الاجماع فيه ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى ~~عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره ولا أظنه يصح عنه وان صح فلعله لم يبلغه ~~حديث ابن عباس وكيف كان فهم اليوم مجموعون على أنه يقف عن يمينه قوله إنه ~~سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى ~~معناه يؤخرونها عن وقتها المختار وهو أول وقتها لا عن جميع وقتها وقوله ~~يخنقونها بضم النون معناه يضيقون وقتها ويؤخرون أداءها يقال هم في خناق من ~~كذا أي في ضيق والمختنق المضيق وشرق الموتى بفتح الشين والراء قال ابن ~~الاعرابي فيه معنيان أحدهم إن الشمس في ذلك الوقت وهو ms0764 آخر النهار إنما تبقى ~~ساعة ثم تغيب والثاني إنه من قولهم شرق الميت بريقه إذا لم يبق بعده الا ~~يسيرا ثم يموت قوله فصلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة السبحة ~~بضم السين واسكان الباء هي النافلة ومعناه صلوا في أول الوقت يسقط عنكم ~~الفرض ثم صلوا معهم متى صلوا لتحرزوا فضيلة أول الوقت وفضيلة الجماعة ولئلا ~~تقع فتنة بسبب التخلف عن الصلاة مع الامام وتختلف كلمة المسلمين وفيه دليل ~~على إن من صلى فريضة مرتين تكون الثانية سنة والفرض سقط بالأولى وهذا هو ~~الصحيح عند أصحابنا وقيل الفرض أكملهما وقيل كلاهما وقيل إحداهما مبهمة ~~وتظهر فائدة الخلاف في مسائل معروفة قوله وليجنأ هو بفتح الياء واسكان ~~PageV05P016 # الجم آخره مهموز هكذا ضبطناه وكذا هو في أصول بلادنا ومعناه ينعطف وقال ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى روى وليجنأ كما ذكرناه وروى وليحن بالحاء ~~المهمة قال وهذا رواية أكثر شيوخنا وكلاهما صحيح ومعناه الانحناء والانعطاف ~~في الركوع قال ورواه بعض شيوخنا بضم النون وهو صحيح في المعنى أيضا يقال ~~حنيت العود وحنوته إذا عطفته وأصل الركوع في اللغة الخضوع والذلة وسمى ~~الركوع الشرعي ركوعا لما فيه من صورة الذلة والخضوع و الاستسلام قوله حدثنا ~~أبو عوانة عن أبي يعفور هو بالراء واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بكسر ~~النون وهو أبو يعفور الأصغر وأما أبو يعفور الأكبر فاسمه واقد وقيل وقدان ~~PageV05P017 # وقد سبق بيانهما في كتاب الايمان في حديث أي الأعمال أفضل باب جواز ~~الاقعاء على العقبين فيه طاوس قال قلنا لابن عباس رضي الله عنهما في ~~الاقعاء على القدمين قال هي السنة فقلنا له انا PageV05P018 # لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم اعلم ~~أن الاقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث إنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه ~~رواه الترمذي وغيره من رواية علي وابن ماجة من رواية أنس وأحمد بن حنبل ~~رحمه الله تعالى من رواية سمرة وأبي هريرة والبيهقي من رواية ms0765 سمرة وأنس ~~وأسانيدها كلها ضعيفة وقد اختلف العلماء في حكم الاقعاء وفي تفسيره اختلافا ~~كثيرا لهذه الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان أحدهما أن ~~يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب هكذا ~~فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من ~~أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي والنوع الثاني إن يجعل ~~أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد ابن عباس بقوله سنة نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم وقد نص الشافعي رضي الله عنه في البويطي والاملاء على ~~استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما عليه ~~جماعات من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون رحمهم الله تعالى قال ~~القاضي وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال وكذا ~~جاء مفسرا عن ابن عباس رضي الله عنهما من السنة إن تمس عقبيك ألييك هذا هو ~~الصواب في تفسير حديث ابن عباس وقد ذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه على ~~استحبابه في الجلوس بين السجدتين وله نص آخر وهو الأشهر أن السنة فيه ~~الافتراش وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه قولان وأما جلسة التشهد الأول ~~وجلسة الاستراحة فسنتها الافتراش وجلسة التشهد الأخير السنة فيه التورك هذا ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه وقد سبق بيانه مع مذاهب العلماء رحمهم الله ~~تعالى وقوله انا لنراه جفاء بالرجل ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي ~~بالانسان وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه أبو عمر بن عبد ~~البر بكسر الراء واسكان الجيم قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ورد ~~الجمهور علي ابن عبد البر وقالوا الصواب الضم وهو الذي يليق به إضافة ~~الجفاء إليه والله أعلم PageV05P019 # باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من اباحته قوله واثكل أمياه ~~الثكل بضم الثاء واسكان الكاف وبفتحهما جميعا لغتان كالبخل والبخل حكاهما ~~الجوهري وغيره وهو فقدان المرأة ولدها وامرأة ثكلى ms0766 وثاكل وثكلته أمه بكسر ~~الكاف وأثكله الله تعالى أمه وقوله أمياه هو بكسر الميم قوله فجعلوا يضربون ~~بأيديهم على أفخاذهم يعني فعلوا هذا ليسكتوه وهذا محمول على أنه كان قبل أن ~~يشرع التسبيح لمن نابه شئ في صلاته وفيه دليل على جواز الفعل القليل في ~~الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة قوله فبأبي ~~هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فيه بيان ما كان عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ~~ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم وفيه التخلق بخلقه صلى الله عليه ~~وسلم في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه قوله ~~فوالله ما كهرني أي ما انتهرني قوله صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة لا ~~يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هو التسبيح PageV05P020 # والتكبير وقراءة القرآن فيه تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أو ~~غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فان احتاج إلى تنبيه أو اذن لداخل ~~ونحوه سبح إن كان رجلا وصفقت ان كانت امرأة هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي ~~حنيفة رضي الله عنهم والجمهور من السلف والخلف وقال طائفة منهم الأوزاعي ~~يجوز الكلام لمصلحة الصلاة لحديث ذي اليدين وسنوضحه في موضعه انشاء الله ~~تعالى وهذا في كلام العامد العالم أما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام ~~القليل عندنا وبه قال مالك وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~والكوفيون تبطل دليلنا حديث ذي اليدين فان كثر كلام الناس ففيه وجهان ~~مشهوران لأصحابنا أصحهما تبطل صلاته لأنه نادر وأما كلام الجاهل إذا كان ~~قريب عهد بالاسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية ~~بن الحكم هذا الذي نحن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة ~~الصلاة لكن علمه تحريم الكلام فما يستقبل وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن فمعناه ms0767 هذا ونحوه فان التشهد ~~والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من الأذكار مشروع فيها فمعناه لا يصلح ~~فيها شئ من كلام الناس ومخاطباتهم وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر ~~والدعاء وأشباههما مما ورد به الشرع وفيه دليل على أن من حلف لا يتكلم فسبح ~~أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا وفيه دلالة ~~لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى والجمهور أن تكبيرة الاحرام فرض من فروض ~~الصلاة وجزء منها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ليست منها بل هي شرط خارج ~~عنها متقدم عليها وفي هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة وأنه من ~~كلام الناس الذي يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتي به عالما عامدا قال ~~أصحابنا ان قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وان قال يرحمه الله أو ~~اللهم أرحمه أو رحم الله فلانا لم تبط صلاته لأنه ليس بخطاب وأما العاطس في ~~الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرا هذا مذهبنا وبه قال مالك وغيره ~~وعن ابن عمر والنخعي وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به والأول أظهر لأنه ذكر ~~والسنة في الأذكار في الصلاة الاسرار الا ما استثنى من القراءة في بعضها ~~ونحوها قوله اني حديث عهد بجاهلية PageV05P021 # قال العلماء الجاهلية ما قبل ورود الشرع سموا جاهلية لكثرة جهالتهم ~~وفحشهم قوله إن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قال العلماء إنما هي ~~عن اتيان الكهان لأنهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف ~~الفتنة على الانسان بسبب ذلك لأنهم يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع ~~وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن اتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون ~~وتحريم ما يعطون من الحلوان وهو حرام باجماع المسلمين وقد نقل الاجماع في ~~تحريمه جماعة منهم أبو محمد البغوي رحمهم الله تعالى قال البغوي اتفق أهل ~~العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما أخذه المتكهن على كهانته لان فعل ~~الكهانة باطل لا يجوز أخذ الأجرة عليه ms0768 وقال الماوردي رحمه الله تعالى في ~~الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب ~~عليه الآخذ والمعطي وقال الخطابي رحمه الله تعالى حلوان الكاهن ما يأخذه ~~المتكهن على كهانته وهو محرم وفعله باطل قال وحلوان العراف حرام أيضا قال ~~والفرق بين العراف والكاهن أن الكاهن إنما يتعاطى الاخبار عن الكوائن في ~~المستقبل ويدعى معرفة الاسرار والعراف يتعاطى معرفة الشئ المسروق ومكان ~~الضالة ونحوهما وقال الخطابي أيضا في حديث من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد ~~برئ مما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال كان في العرب كهنة ~~يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم من يزعم أن له رئيا من الجن يلقي ~~إليه الأخبار ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم أعطيه ومنهم من يسمى عرافا ~~وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب استدل بها كمعرفة من سرق الشئ ~~الفلاني ومعرفة من يتهم به المرأة ونحو ذلك ومنهم من يسمى المنجم كاهنا قال ~~والحديث يشتمل على النهي عن اتيان هؤلاء كلهم والرجوع إلى قولهم وتصديقهم ~~فيما يدعونه هذا كلام الخطابي وهو نفيس قوله ومنا رجال يتطيرون قال ذلك شئ ~~يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم وفي رواية فلا يصدنكم قال العلماء معناه أن ~~الطيرة شئ تجدونه في نفوسكم ضرورة PageV05P022 # ولا عتب عليكم في ذلك فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمتنعوا ~~بسببه من التصرف في أموركم فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به ~~التكليف فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم ~~بسببها وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في النهي عن التطير والطيرة هي محمولة ~~على العمل بها لا على ما يوجد في النفس من غير عمل على مقتضاء عندهم وسيأتي ~~بسط الكلام فيها في موضعها إن شاء الله تعالى حيث ذكرها مسلم رحمه الله ~~تعالى قوله ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء عليهم السلام يخط فمن ~~وافق خطه فذاك اختلف العلماء في معناه من وافق خطه ms0769 فهو مباح له ولكن لا ~~طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة لا يباح والمقصود أنه حرام لأنه لا ~~يباح الا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها وإنما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام بغير تعليق على الموافقة لئلا ~~يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط فحافظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا فالمعنى أن ذلك ~~النبي لا منع في حقه وكذا لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها وقال ~~الخطابي هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط إذا كان علما لنبوة ذاك النبي ~~وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك وقال القاضي عياض المختار أن معناه أن من ~~وافق خطه فذاك الذي يجدون اصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله قال ~~ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق على ~~النهي عنه الآن قوله وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية هي ~~بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء مشددة هكذا ضبطناه ~~وكذا ذكر أبو عبيد البكري والمحققون وحكى القاضي عياض عن بعضهم تخفيف الياء ~~والمختار التشديد والجوانية بقرب أحد موضع في شمالي المدينة وأما قول ~~القاضي عياض انها من عمل الفرع فليس بمقبول لان الفرع بين مكة والمدينة ~~بعيد من المدينة وأحد في شام المدينة وقد PageV05P023 # قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع وفيه دليل على جواز ~~استخدام السيد جاريته في الرعي وان كانت تنفرد في المرعى وإنما حرم الشرع ~~مسافرة المرأة وحدها لأن السفر مظنة الطمع فيها وانقطاع ناصرها والذاب عنها ~~وبعدها منه بخلاف الراعية ومع هذا فان خيف مفسدة من رعيها لريبة فيها أو ~~لفساد من يكون في الناحية التي ترعى فيها أو نحو ذلك لم يسترعها ولم تمكن ~~الحرة ولا الأمة من الرعي حينئذ لأنه حينئذ يصير في معنى السفر الذي ms0770 حرم ~~الشرع على المرأة فإن كان معها محرم أو نحوه ممن تأمن معه على نفسها فلا ~~منع حينئذ كما لا يمنع من المسافرة في هذا الحال والله أعلم قوله آسف أي ~~أغضب وهو بفتح السين قوله صككتها أي لطمتها قوله صلى الله عليه وسلم أين ~~الله قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة ~~هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيها مذهبان تقدم ذكرهما مرات في كتاب ~~الايمان أحدهما الايمان به من غير خوض في معناه مع اعتقاد أن الله تعالى ~~ليس كمثله شئ وتنزيهه عن سمات المخلوقات والثاني تأويله بما يليق به فمن ~~قال بهذا قال كان المراد امتحانها هل هي موحدة تقر بأن الخالق المدبر ~~الفعال هو الله وحده وهو الذي إذا دعاه الداعي استقبل السماء كما إذا صلى ~~المصلي استقبل الكعبة وليس ذلك لأنه منحصر في السماء كما أنه ليس منحصرا في ~~جهة الكعبة بل ذلك لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين أو ~~هي من عبدة الأوثان العابدين للأوثان التي بين أيديهم فلما قالت في السماء ~~علم أنها موحدة وليست عابدة للأوثان قال القاضي عياض لا خلاف بين المسلمين ~~قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر ~~الله تعالى في السماء كقوله تعالى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ~~ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم فمن قال باثبات جهة فوق من غير ~~تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول في السماء ~~PageV05P024 # أي على السماء ومن قال من دهماء النظار والمتكلمين وأصحاب التنزيه بنفي ~~الحد واستحالة الجهة في حقه سبحانه وتعالى تأولوها تأويلات بحسب مقتضاها ~~وذكر نحو ما سبق قال ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنة والحق كلهم على ~~وجوب الامساك عن الفكر في الذات كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل واتفقوا على ~~تحريم التكييف والتشكيل وأن ذلك من وقوفهم وامساكهم غير شاك في الوجود ~~والموجود وغير قادح في التوحيد بل هو ms0771 حقيقته ثم تسامح بعضهم باثبات الجهة ~~خاشيا من مثل هذا التسامح وهل بين التكييف واثبات الجهات فرق لكن أطلاق ما ~~أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده وانه استوى على العرش مع التمسك ~~بالآية الجامعة الكلى الذي لا يصح في المعقول غيره وهو قوله تعالى كمثله شئ ~~عصمة لمن وفقه الله تعالى وهذا كلام القاضي رحمه الله تعالى وفي هذا الحديث ~~أن اعتاق المؤمن أفضل من اعتاق الكافر وأجمع العلماء على جواز عتق الكافر ~~في غير الكفارات وأجمعوا على أنه لا يجزئ الكافر في كفارة القتل كما ورد به ~~القرآن واختلفوا في كفارة الظهار واليمين والجماع في نهار رمضان فقال ~~الشافعي ومالك والجمهور لا يجزئه الا مؤمنة حملا للمطلق على المقيد في ~~كفارة القتل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يجزئه الكافر للاطلاق ~~فإنها تسمى رقبة قوله صلى الله عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال من ~~أنا قالت أنت رسول الله قال أعتقها فإنها مؤمنة فيه دليل على ن الكافر لا ~~يصير مؤمنا إلا بالاقرار بالله تعالى وبرسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيه دليل على أن من أقر بالشهادتين واعتقد ذلك جزما كفاه ذلك في صحة ~~إيمانه وكونه من أهل القبلة والجنة ولا يكلف مع هذا إقامة الدليل والبرهان ~~على ذلك ولا يلزمه معرفة الدليل وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور وقد سبق ~~بيان هذه المسألة في أول PageV05P025 # كتاب الايمان مع ما يتعلق بها وبالله التوفيق قوله في حديث ابن مسعود كنا ~~نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما ~~رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا ~~نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال إن في الصلاة شغلا وفي حديث زيد ابن ~~أرقم رضي الله عنه كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في ~~الصلاة حتى نزلت لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام وفي حديث جابر ~~رضي الله ms0772 عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة ثم أدركته ~~وهو يصلي فسلمت عليه فأشار PageV05P026 # إلى فلما فرغ دعاني فقال إنك سلمت آنفا وأنا أصلي هذه الأحاديث فيها ~~فوائد منها تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لمصلحتها أم لا وتحريم رد ~~السلام فيها باللفظ وأنه لا تضر الإشارة بل يستحب رد السلام بالإشارة وبهذه ~~الجملة قال الشافعي والأكثرون قال القاضي عياض قال جماعة من العلماء برد ~~السلام في الصلاة نطقا منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة ~~وإسحاق وقيل يرد في نفسه وقال عطاء والنخعي والثوري يرد بعد السلام في ~~الصلاة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يرد بلفظ ولا إشارة بكل حال وقال ~~عمر بن عبد العزيز ومالك وأصحابه وجماعة يرد إشارة ولا يرد نطقا من قال يرد ~~نطقا كأنه لم يبلغه الأحاديث وأما ابتداء السلام على المصلى فمذهب الشافعي ~~رحمه الله تعالى أنه لا يسلم عليه فان سلم لم يستحق جوابا وقال به جماعة من ~~العلماء وعن مالك رضي الله عنه روايتان إحداهما كراهة السلام والثانية ~~جوازه قوله صلى الله عليه وسلم ان في الصلاة شغلا معناه ان المصلى وظيفته ~~أن يشتغل بصلاته فيتدبر ما يقوله ولا يعرج على غيرها فلا يرد سلاما ولا ~~غيره قوله حدثنا هريم هو بضم الهاء وفتح الراء قوله تعالى لله قانتين قيل ~~معناه مطيعين وقيل ساكتين قوله أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فيه دليل ~~على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين وأجمع العلماء على أن الكلام فيها ~~عامدا عالما بتحريمه بغير مصلحتها وبغير انقاذها وشبهه مبطل للصلاة وأما ~~الكلام لمصلحتها فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم ~~والجمهور يبطل الصلاة وجوزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة وكلام ~~الناسي لا يبطلها عندنا وعند الجمهور ما لم يطل وقال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه والكوفيون يبطل وقد تقدم بيانه وفي حديث جابر رضي الله عنه رد السلام ~~بالإشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من الحركات ms0773 اليسيرة وأنه ~~ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر إلى المسلم ويذكر له ~~ذلك المانع قوله وهو موجه قبل المشرق هو بكسر الجيم أي موجه وجهه وراحلته ~~وفيه دليل لجواز PageV05P027 # النافلة في السفر حيث توجهت به راحلته وهو مجمع عليه قوله حدثنا كثير بن ~~شنظير هو بكسر الشين والظاء المعجمتين باب جواز لعن الشيطان في أثناء ~~الصلاة والتعوذ منه وجواز العمل القليل في الصلاة قوله إن عفريتا من الجن ~~جعل يفتك على البارحة ليقطع على صلاتي هكذا هو في مسلم PageV05P028 # يفتك وفي رواية البخاري يفلت وهما صحيحان والفتك الأخذ في غفلة وخديعة ~~والعفريت العاتي المارد من الجن قوله صلى الله عليه وسلم فذعته هو بذال ~~معجمة وتخفيف العين المهملة أي خنقته قال مسلم وفي رواية أبي بكر بن أبي ~~شيبة فدعته يعني بالدال المهملة وهو صحيح أيضا ومعناه دفعته دفعا شديدا ~~والدعت الدفع الشديد وأنكر الخطابي المهملة وقال لا تصح وصححها غره وصوبوها ~~وان كانت المعجمة أوضح وأشهر وفيه دليل على جواز العمل القليل في الصلاة ~~قوله صلى الله عليه وسلم فلقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون ~~أو كلكم فيه دليل على أن الجن موجودون وأنهم قد يراهم بعض الآدميين وأما ~~قوله الله تعالى أنه يراكم هو وقبيلة من حيث لا ترونهم فمحمول على الغالب ~~فلو كانت رؤيتهم محالا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال من رؤيته ~~إياه ومن أنه كان يربطه لينظروا كلهم إليه ويلعب به ولدان أهل المدينة قال ~~القاضي وقيل إن رؤيتهم على خلقهم وصورهم الأصلية ممتنعة لظاهر الآية الا ~~للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن خرقت له العادة وإنما يراهم ~~بنو آدم في صور غير صورهم كما جاء في الآثار قلت هذه دعوى مجردة فإن لم يصح ~~لها مستند فهي مردودة قال الإمام أبو عبد الله المازري الجن أجسام لطيفة ~~روحانية فيحتمل أنه تصور بصورة يمكن ربطه معها ثم يمتنع من أن يعود إلى ما ms0774 ~~كان عليه حتى يتأتي اللعب به وان خرقت العادة أمكن غير ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ذكرت قول أخي سليمان صلاة الله وسلامه عليه قال القاضي معناه ~~أنه مختص بهذا فامتنع نبينا صلى الله عليه وسلم من ربطه إما أنه لم يقدر ~~عليه لذلك وأما لكونه لما تذكر ذلك لم يتعاط ذلك لظنه أنه لم يقدر عليه أو ~~تواضعا وتأدبا قوله صلى الله عليه وسلم فرده الله خاسئا أي ذليلا صاغرا ~~مطرودا مبعدا قوله وقال ابن منصور شعبة عن محمد ابن زياد يعني قال إسحاق بن ~~منصور في روايته حدثنا النضر قال أخبرنا شعبة عن محمد بن زياد PageV05P029 # فخالف رواية رفيقه إسحاق بن إبراهيم السابقة في شيئين أحدهما أنه قال ~~شعبة عن محمد بن زياد وقال ابن إبراهيم شعبة قال أخبرنا محمد والثاني أنه ~~قال محمد بن زياد وفي رواية ابن إبراهيم محمد وهو ابن زياد قوله صلى الله ~~عليه وسلم ألعنك بلعنة الله التامة قال القاضي يحتمل تسميتها تامة أي لا ~~نقص فيها ويحتمل الواجبة له المستحقة عليه أو الموجبة عليه العذاب سرمدا ~~وقال القاضي وقوله صلى الله عليه وسلم ألعنك بلعنة الله وأعوذ بالله منك ~~دليل الجواز الدعاء لغيره وعلى غيره بصيغة المخاطبة خلافا لابن شعبان من ~~أصحاب مالك في قوله إن الصلاة تبطل بذاك قلت وكذا قال أصحابنا تبطل الصلاة ~~بالدعاء لغيره بصيغة المخاطب كقوله للعاطس رحمك الله أو يرحمك ولمن سلم ~~عليه وعليك السلام وأشباهه والأحاديث السابقة في الباب الذي قبله في السلام ~~على المصلى تؤيد ما قاله أصحابنا فيتأول هذا الحديث أو يحمل على أنه كان ~~قبل تحريم الكلام في الصلاة أو غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم والله لولا ~~دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان PageV05P030 # أهل المدينة فيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ما يخبر به الانسان ~~وتعظيمه والمبالغة في صحته وصدقه وقد كثرت الأحاديث بمثل هذا والولدان ~~الصبيان باب جواز حمل الصبيان في الصلاة وان ثيابهم محمولة ms0775 على الطهارة حتى ~~يتحقق نجاستها وان الفعل القليل لا يبطل الصلاة وكذا إذا فرق الافعال فيه ~~حديث حمل أمامة رضي الله عنها ففيه دليل لصحة صلاة من حمل آدميا أو حيوانا ~~طاهرا من طير وشاة وغيرهما وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق ~~نجاستها وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن الأفعال إذا تعددت ولم تتوال ~~بل تفرقت لا تبطل الصلاة وفيه تواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم ~~وملاطفتهم وقوله رأيت النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P031 # وسلم يؤم الناس وأمامة على عاتقه هذا يدل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ~~ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان الطاهر في صلاة ~~الفرض وصلاة النفل ويجوز ذلك للامام والمأموم والمنفرد وحمله أصحاب مالك ~~رضي الله عنه على النافلة ومنعوا جواز ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد ~~لأن قوله يؤمن الناس صريح أو كالصريح في أنه كان في الفريضة وادعى بعض ~~المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم أنه ~~كان لضرورة وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة ~~إليها بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن ~~الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال ~~وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والافعال في الصلاة لا ~~تبطلها إذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز ~~وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها وهذا يرد ما ادعاه الإمام أبو ~~سليمان الخطابي أن هذا الفعل يشبه أن يكون كان بغير تعمد فحملها في الصلاة ~~لكونها كانت تتعلق به صلى الله عليه وسلم فلم يدفعها فإذا قام بقيت معه قال ~~ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى عمدا لأنه عمل كثير ويشغل القلب ~~وإذ كان الخميصة شغله فكيف لا يشغله هذا هذا كلام الخطابي رحمه الله تعالى ~~وهو باطل ودعوى مجردة ومما يردها قوله في صحيح ms0776 مسلم فإذا أقام حملها وقوله ~~فإذا رفع من السجود أعادها وقوله في رواية غير مسلم خرج علينا حاملا أمامة ~~فصلى فذكر الحديث وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل ~~أمامة PageV05P032 # لا نسلم أنه يشغل القلب وان شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ~~ذكرناه وغيره فأحل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا ~~معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز ~~لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين والله أعلم قوله وهو حامل أمامة بنت ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص ابن الربيع يعني بنت ~~زينب من زوجها أبي العاص بن الربيع وقوله ابن الربيع هو الصحيح المشهور في ~~كتب أسماء الصحابة وكتب الأنساب وغيرها ورواه أكثر رواة الموطأ عن مالك ~~رحمه الله تعالى فقالوا ابن ربيعة وكذا رواه البخاري من رواية مالك رحمه ~~الله تعالى قال القاضي عياض وقال الأصيلي هو ابن الربيع بن ربيعة فنسبه ~~مالك إلى جده قال القاضي وهذا الذي قاله غير معروف ونسبه عند أهل الأخبار ~~والأنساب باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد ~~مناف واسم أبي العاص لقيط وقيل مهشم وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم باب ~~جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة وأنه لا كراهة في ذلك إذا كان لحاجة وجواز ~~صلاة الامام على موضع أرفع من المأمومين للحاجة كتعليمهم الصلاة أو غير ذلك ~~فيه صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في أصل ~~المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته قال العلماء كان المنبر الكريم ثلاث ~~درجات كما صرح به مسلم في روايته فنزل النبي صلى الله عليه وسلم بخطوتين ~~إلى أصل المنبر ثم سجد في PageV05P033 # جنبه ففيه فوائد منها استحباب اتخاذ المنبر واستحباب كون الخطيب ونحوه ~~على مرتفع كمنبر أو غيره وجواز الفعل اليسير في الصلاة فان الخطوتين لا ~~تبطل بهما الصلاة ولكن الأولى تركه الا لحاجة فإن ms0777 كان لحاجة فلا كراهة فيه ~~كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الفعل الكثير كالخطوات وغيرها ~~إذا تفرقت لا تبطل لان النزول عن المنبر والصعود تكرر وجملته كثيرة ولكن ~~أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل وفيه جواز صلاة الامام على موضع أعلى من ~~موضع المأمومين ولكنه يكره ارتفاع الامام على المأموم وارتفاع المأموم على ~~الامام لغير حاجة فإن كان لحاجة بأن أراد تعليمهم أفعال الصلاة لم يكره بل ~~يستحب لهذا الحديث وكذا ان أراد المأموم اعلام المأمومين بصلاة الامام ~~واحتاج إلى الارتفاع وفيه تعليم الامام المأمومين أفعال الصلاة وأنه لا ~~يقدح ذلك في صلاته وليس ذلك من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته ~~بالتكبير ليسمعهم قوله تماروا في المنبر أي اختلفوا وتنازعوا قال أهل اللغة ~~المنبر مشتق من النبر وهو الارتفاع قوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى امرأة انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا هكذا رواه سهيل بن سعد وفي ~~رواية جابر في صحيح البخاري وغيره أن المرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك ~~شيئا تقعد عليه فان لي غلاما نجارا قال إن شئت فعملت المنبر وهذه الرواية ~~في ظاهرها مخالفة لرواية سهيل والجمع بينهما أن المرأة عرضت هذا أولا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم يطلب ~~تنجيز ذلك قوله فعمل هذه الثلاث درجات هذا مما ينكره أهل العربية والمعروف ~~PageV05P034 # عندهم أن يقول ثلاث الدرجات أو الدرجات الثلاث وهذا الحديث دليل لكونه ~~لغة قليلة وفيه تصريح بأن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ثلاث ~~درجات قوله فهي من طرفاء الغابة الطرفاء ممدودة وفي رواية البخاري وغيره من ~~أثل الغابة بفتح الهمزة والأثل الطرفاء والغابة موضع معروف من عوالي ~~المدينة قوله ثم رفع فنزل القهقري حتى سجد هكذا هو رفع بالفاء أي رفع رأسه ~~من الركوع والقهقري هو المشي إلى خلف وإنما رجع القهقري لئلا يستدبر القبلة ~~قوله صلى الله عليه وسلم ms0778 ولتعلموا صلاتي هو بفتح العين واللام المشددة أي ~~تتعلموا فبين صلى الله عليه وسلم أن صعوده المنبر وصلاته عليه إنما كان ~~للتعليم ليرى جميعهم أفعاله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما إذا كان على الأرض ~~فإنه لا يراه الا بعضهم ممن قرب منه قوله يعقوب بن عبد الرحمن القاري هو ~~بتشديد الياء سبق بيانه مرات منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة قوله في ~~آخر الباب وساقوا الحديث نحو حديث ابن أبي حازم هكذا هو في النسخ وساقوا ~~بضمير الجمع وكان ينبغي أن يقول وساقا لأن المراد بيان رواية PageV05P035 # يعقوب بن عبد الرحمن وسفيان بن عيينة عن أبي حازم فهما شريكا ابن أبي ~~حازم في الرواية عن أبي حازم ولعله أتى بلفظ الجمع ومراده الاثنان واطلاق ~~الجمع على الاثنين جائز بلا شك لكن هل هو حقيقة أم مجاز فيه خلاف مشهور ~~الأكثرون أنه مجاز ويحتمل أن مسلما أراد بقوله وساقوا الرواة عن يعقوب وعن ~~سفيان وهم كثيرون والله أعلم باب كراهة الاختصار في الصلاة قوله الحكم بن ~~موسى القنطري بفتح القاف منسوب إلى محلة من محال بغداد تعرف بقنطرة البر ~~وأن ينسب إليها جماعات كثيرون منهم الحكم بن موسى هذا ولهم جماعات يقال ~~فيهم القنطري ينسبون إلى محلة من محال نيسابور تعرف برأس القنطرة وقد أوضح ~~القسمين الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قوله نهى أن يصلي الرجل ~~مختصرا وفي رواية البخاري نهى عن الخصر في الصلاة اختلف العلماء في معناه ~~فالصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه ~~قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته وقال ~~الهروي قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من ~~آخرها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف فلا يؤدي قيامها وركوعها وسجودها ~~وحدودها والصحيح الأول قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود وقيل فعل الشيطان وقيل ~~لان إبليس هبط من الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين PageV05P036 # باب كراهة مسح الحصى ms0779 وتسوية التراب في الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ان ~~كنت لا بد فاعلا فواحدة معناه لا تفعل وان فعلت فافعل واحدة لا تزد وهذا ~~نهي كراهة تنزيه فيه كراهته واتفق العلماء على كراهة المسح لأنه ينافي ~~التواضع ولأنه يشغل المصلى قال القاضي وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة ~~وقبل الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه PageV05P037 # باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق المصلى ~~بين يديه وعن يمينه يقال بصاق وبزاق لغتان مشهورتان ولغة قليلة بساق بالسين ~~وعدها جماعة غلطا قوله صلى الله عليه وسلم فلا يبصق قبل وجهه فان الله قبل ~~وجهه أي الجهة التي عظمها وقيل فان قبلة الله وقيل ثوابه ونحو هذا فلا ~~يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف بمن يبزق إليه واهانته وتحقيره ~~قوله رأى بصاقا وفي رواية نخامة وفي رواية مخاطا قال أهل اللغة المخاط من ~~الأنف والبصاق والبزاق من الفم والنخامة وهي PageV05P038 # النخاعة من الرأس أيضا ومن الصدر ويقال تنخم وتنخع قوله إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه وأمامه ولكن يبزق عن يساره أو ~~تحت قدمه اليسرى وفي الرواية الأخرى إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ~~ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه فيه نهى ~~المصلى عن البصاق بين يديه وعن يمينه وهذا عام في المسجد وغيره وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وليبزق تحت قدمه وعن يساره هذا في غير المسجد أما المصلى في ~~المسجد فلا يبزق الا في ثوبه لقوله صلى الله عليه وسلم البزاق في المسجد ~~خطيئة فكيف يأذن فيه صلى الله عليه وسلم وإنما نهى عن البصاق عن اليمين ~~تشريفا لها وفي رواية البخاري فلا يبصق أمامه ولا عن يمينه فان عن يمينه ~~ملكا قال القاضي والنهي عن البزاق عن يمينه هو مع امكان غير اليمين فان ~~تعذر غير اليمين بأن يكون عن يساره مصلى فله البصاق عن ms0780 يمينه لكن الأولى ~~تنزيه اليمين عن ذلك ما أمكن قوله رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها في إزالة ~~البزاق وغيره من الأقذار ونحوها من المسجد قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P039 # فليتنخع عن يساره وتحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم فتفل في ~~ثوبه ثم سمح بعضه على بعض هذا فيه جواز الفعل في الصلاة وفيه أن البزاق ~~والمخاط والنخاعة طاهرات وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين إلا ما حكاه ~~الخطابي عن إبراهيم النخعي أنه قال البزاق نجس ولا أظنه يصح عنه وفيه أن ~~البصاق لا يبطل الصلاة وكذا التنخع إن لم يتبين منه حرفان أو كان مغلوبا ~~عليه قوله صلى الله عليه وسلم فإنه يناجي ربه إشارة إلى اخلاص PageV05P040 # القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره قوله ~~صلى الله عليه وسلم التفل في المسجد خطيئة هو بفتح التاء المثنياة فوق ~~واسكان الفاء وهو البصاق كما في الحديث الآخر البزاق في المسجد خطيئة واعلم ~~أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق ~~في ثوبه فان بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة ~~بدفن البزاق هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال العلماء والقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس ~~بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة واستدل له ~~بأشياء باطلة فقوله هذا غلط صريح يخالف لنص الحديث ولما قاله العلماء نبهت ~~عليه لئلا يغتر به وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكفارتها دفنها فمعناه أن ~~ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنا والخمر وقتل الصيد في ~~الاحرام محرمات وخطايا وإذا ارتكبها فعليه عقوبتها واختلف العلماء في ~~المراد بدفنها فالجمهور قالوا المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته إن ~~كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها والا فيخرجها وحكى الروياني من أصحابنا ~~قولا أن المراد اخراجها مطلقا ms0781 والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس رضي الله ~~عنه وفي الرواية الأخرى سألت قتادة فقال سمعت أنس بن مالك فيه تنبيه على أن ~~قتادة سمعه من أنس لأن قتادة مدلس فإذا قال عن لم يتحقق اتصاله فإذا جاء في ~~PageV05P041 # طريق آخر سماعه تحققنا به اتصال الأول وقد سبق بيان هذه القاعدة في ~~الفصول السابق في مقدمة الكتاب ثم في مواضع بعدها قوله عن يحيى بن يعمر عن ~~أبي الأسود الديلي أما يعمر فبفتح الميم وضمها وسبق بيانه في أول كتاب ~~الايمان وسبق بعده بقليل بيان الخلاف في الديلي قوله صلى الله عليه وسلم ~~ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن هذا ظاهره أن هذا ~~القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه هو وكل من رآها ولا يزيلها ~~بدفن أو حك ونحوه باب جواز الصلاة في النعلين قوله كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في النعلين فيه جواز الصلاة في النعل PageV05P042 # والخفاف ما لم يتحقق عليها نجاسة ولو أصاب أسفل الخف نجاسة ومسحه على ~~الأرض فهل تصح صلاته فيه خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي رضي الله عنه ~~الأصح لا تصح باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام قوله في خميصة هي كساء مربع ~~من صوف قول صلى الله عليه وسلم وائتوني بأنبجانيه قال القاضي عياض رويناه ~~بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضا في غير مسلم وبالوجهين ذكرها ~~ثعلب قال ورويناه بتشديد الياء في آخره وبتخفيفها معا في غير مسلم إذ هو في ~~رواية لمسلم بانبجانية مشدد مكسور على الإضافة إلى أبي جهم وعلى التذكير ~~كما جاء في الرواية الأخرى كساء له أنبجانيا قال ثعلب هو كل ما كثف قال ~~غيره هو كساء غليظ لا علم له فإذا كان للكساء علم فو خميصة فإن لم يكن فهو ~~انبجانية وقال الداودي هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة وقال القاضي أبو ~~عبد الله هو كساء سداه قطن أو كتان ولحمته صوف وقال ابن قتيبة إنما هو ms0782 ~~منبجاني ولا يقال انبجاني منسوب إلى منبج وفتح الباء في النسب لأنه خرج ~~مخرج الشذوذ وهو قول الأصمعي قال الباجي ما قاله ثعلب أظهر والنسب إلى منبج ~~منبجي قوله صلى الله عليه وسلم شغلتني أعلام هذه وفي الرواية الأخرى ألهتني ~~وفي رواية للبخاري فأخاف أن تفتني معنى هذه الإلفاظ متقارب وهو اشتغال ~~القلب بها عن كمال الحضور في الصلاة وتدبر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها ~~PageV05P043 # من الانقياد والخضوع ففيه الحث على حضور القلب في الصلاة وتدبر ما ذكرناه ~~ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به ~~وكراهية تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل العلة في إزالة الخميصة هذا المعنى وفيه أن الصلاة ~~تصح وان حصل فيها فكر في شاغل ونحو مما ليس متعلقا بالصلاة وهذا باجماع ~~الفقهاء وحكى عن بعض السلف والزهاد ما لا يصح عمن يعتد به في الاجماع قال ~~أصحابنا يستحب له النظر إلى موضع سجود ولا يتجاوزه قال بعضهم يكره تغميض ~~عينيه وعندي لا يكره الا أن يخاف ضررا وفيه صحة الصلاة في ثوب له أعلام وأن ~~غيره أولى وأما بعثه صلى الله عليه وسلم بالخميصة إلى أبي جهم وطلب انجانيه ~~فهو من باب الادلال عليه لعلمه بأنه يؤثر هذا ويفرح به والله أعلم واسم أبي ~~جهم هذا عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي قال الحاكم ~~أبو أحمد ويقال اسمه عبيد بن حذيفة وهو غير أبي جهيم بضم الجيم وزيادة ياء ~~على التصغير المذكور في باب التيمم وفي مرور المار بين يدي المصلى وقد سبق ~~بيانه في موضعه PageV05P044 # باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصلاة مع ~~مدافعة الحدث ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة ~~فابدؤا بالعشاء وفي رواية إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن ~~تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وفي رواية إذا وضع عشاء أحدكم ~~وأقيمت ms0783 الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجلن PageV05P045 # حتى يفرغ منه وفي رواية لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثان في ~~هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال ~~القلب به وذهاب كمال الخشوع وكراهتها مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط ~~ويلحق بهذا ما كان في معناه مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع وهذه الكراهة ~~عند جمهور أصحابنا وغيرهم إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة فإذا ضاق بحيث لو أكل ~~أو تطهر خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز ~~تأخيرها وحكى أبو سعد المتولي من أصحابنا وجها لبعض أصحابنا أنه لا يصلي ~~بحاله بل يأكل ويتوضأ وان خرج الوقت لان مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته ~~وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته صحيحة عندنا ~~وعند الجمهور لكن يستحب اعادتها ولا يحب ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر ~~أنها باطلة وفي الرواية الثانية دليل على امتداد وقت المغرب وفيه خلاف بين ~~العلماء وفي مذهبنا سنوضحه في أبواب الأوقات إن شاء الله تعالى وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ولا يعجلن حتى يفرغ منه دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل ~~بكماله وهذا هو الصواب وأما ما تؤله بعض أصحابنا على إنه يأكل لقما يكسر ~~بها شدة الجوع فليس بصحيح وهذا الحديث صريح في ابطاله قوله حدثنا الصلت بن ~~مسعود قال حدثنا سفيان بن موسى سفيان هذا بصرى ثقة معروف قال الدارقطني هو ~~ثقة مأمون وقال أبو علي الغساني هو ثقة وأنكروا على من زعم أنه مجهول قوله ~~وكان لحانة هو بفتح اللام وتشديد الحاء أي كثير اللحن في كلامه قال القاضي ~~ورواه بعضهم لحنة بضم اللام واسكان الحاء وهو بمعنى لحانة قوله ابن أبي ~~عتيق هو عبد الله بن PageV05P046 # محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه والقاسم هو القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله فغضب وأضب هو بفتح الهمزة والضاد ~~والمعجمة وتشديد ms0784 الباء الموحدة أي حقد قولها اجلس غدر هو بضم الغين المعجمة ~~وفتح الدال أي يا غادر قال أهل اللغة الغدر ترك الوفاء ويقال لمن غدر غادر ~~وغدر وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم وإنما قالت له غدر لأنه مأمور ~~باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة فكان حقه أن ~~يحتملها ولا يغضب عليها قوله أخبرني أبو حزرة هو بحاء مهمة مفتوحة ثم زاي ~~ساكنة ثم راء واسمه يعقوب بن مجاهد وهو يعقوب بن مجاهد المذكور في الاسناد ~~الأول ويقال كنيته أبو يوسف وأما أبو حزرة فلقب له والله أعلم باب نهي من ~~أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى ~~تذهب تلك الريح وإخراجه من المسجد قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه ~~الشجرة يعني الثوم فلا يقربن المساجد هذا تصريح PageV05P047 # ينهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة الا ما ~~حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض روايات مسلم فلا يقربن مسجدنا وحجة ~~الجمهور فلا يقربن المساجد ثم إن هذا النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن ~~أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال باجماع من يعتد به وحكى القاضي ~~عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين ~~وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب كل فانى أناجي من لا ~~تناجي وقوله صلى الله عليه وسلم أيها الناس انه ليس لي تحريم ما أحل الله ~~لي قال العلماء ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ماله رائحة كريهة من ~~المأكولات وغيرها قال القاضي ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى قال وقال ابن ~~المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة قال القاضي وقاس ~~العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى ms0785 العيد والجنائز ونحوها من ~~مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها ~~الأسواق ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة وفي الرواية ~~الأخرى من هذه البقلة فيه تسمية الثوم شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل ~~نبات اخضرت به الأرض PageV05P048 # قوله صلى الله عليه وسلم من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصل معنا ~~هكذا ضبطناه ولا يصل على النهي ووقع في أكثر الأصول ولا يصلي باثبات الياء ~~على الخبر الذي يراد به النهي وكلاهما صحيح فيه نهي من أكل الثوم ونحوه عن ~~حضور مجمع المصلين وان كانوا في غير مسجد ويؤخذ منه النهي عن سائر مجامع ~~العبادات ونحوها كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم فلا يقربن مسجدنا ولا ~~يؤذينا هو بتشديد نون يؤذينا وإنما نبهت عليه لأني رأيت من خففه ثم استشكل ~~عليه اثبات الياء مع أن اثبات الياء المخففة جائز على إرادة الخبر كما سبق ~~قوله صلى الله عليه وسلم فان الملائكة تأذى مما يتأذى منه الانس هكذا ~~ضبطناه بتشديد الذال فيهما وهو ظاهر ووقع في أكثر الأصول تأذى مما يأذى منه ~~الانس بتخفيف الذال فيهما وهي لغة يقال أذى يأذى مثل عمى يعمى ومعناه تأذى ~~قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد ~~وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة ولعموم الأحاديث PageV05P049 # قوله أتى بقدر فيه خضرات هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها بقدر ووقع في ~~صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى ببدر ببائين ~~موحدتين قال العلماء هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر ~~بالطبق قالوا سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر قوله صلى الله عليه وسلم ~~من أكل من هذه الشجرة الخبيثة سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل اللغة ~~الخبيث في كلام العرب المكروه من قول أو فعل أو مال إطعام أو شراب أو شخص ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV05P050 # أيها الناس انه ليس لي تحريم ms0786 ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها فيه ~~دليل على أن الثوم ليس بحرام وهو اجماع من يعتد به كما سبق وقد اختلف ~~أصحابنا في الثوم هل كان حراما على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كان ~~يتركه تنزها وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرم عليه صلى الله عليه وسلم ومن ~~قال بالتحريم يقول المراد ليس لي أن أحرم على أمتي ما أحل الله لها قوله مر ~~على زراعة بصل هي بفتح الزاي وتشديد الراء وهي الأرض المزروعة قوله حدثنا ~~هشام قال حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه خطب يوم الجمعة هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على ~~مسلم وقال خالف قتادة في هذا الحديث ثلاثة حفاظ وهم منصور بن المعتمر وحصين ~~بن عبد الرحمن وعمر بن مرة فرووه عن سالم عن عمر منقطعا لم يذكروا فيه ~~معدان قال الدارقطني وقتادة وإن كان ثقة وزيادة الثقة مقبولة عندنا فإنه ~~مدلس ولم يذكر فيه سماعه من سالم فأشبه أن يكون بلغه عن سالم فرواه عنه قلت ~~هذا الاستدراك مردود لان قتادة وإن كان مدلسا فقد قدمنا في مواضع من هذا ~~الشرح PageV05P051 # أن ما رواه البخاري ومسلم عن المدلسين وعنعنوه فهو محمول على أنه ثبت من ~~طريق آخر سماع ذلك المدلس هذا الحديث ممن عنعنه عنه وأكثر هذا أو كثير منه ~~يذكر مسلم وغيره سماعه من طريق آخر متصلا به وقد اتفقوا على أن المدلس لا ~~يحتج بعنعنته كما سبق بيانه في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح ولا شك ~~عندنا في أن مسلما رحمه الله تعالى يعلم هذه القاعدة ويعلم تدليس قتادة ~~فلولا ثبوت سماعه عنده لم يحتج به ومع هذا كله فتدليسه لا يلزم منه أن يذكر ~~معدانا من غير أن يكون له ذكر والذي يخاف في المدلس أن يحذف بعض الرواة أما ~~زيادة من لم يكن فهذا لا يفعله المدلس وإنما هذا فعل الكاذب المجاهر ms0787 بكذبه ~~وإنما ذكر معدان زيادة ثقة فيجب قبولها والعجب من الدارقطني رحمه الله ~~تعالى في كونه جعل التدليس موجبا لاختراع ذكر رجل لا ذكر له ونسبه إلى مثل ~~قتادة الذي محله من العدالة والحفظ والعلم بالغاية العالية وبالله التوفيق ~~قوله وان أقواما يأمرونني أن أستخلف وان الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته ~~معناه أن استخلف فحسن وان تركت الاستخلاف فحسن فان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يستخلف لان الله عز وجل لا يضيع دينه بل يقيم له من يقوم به قوله ~~فان عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة معنى شورى يتشاورون فيه ~~ويتفقون على واحد من هؤلاء الستة عثمان وعلي وطلحة وزبير وسعد بن أبي وقاص ~~وعبد الرحمن بن عوف ولم دخل سعيد بن زيد معهم وإن كان من العشرة لأنه من ~~أقاربه فتورع عن ادخاله كما تورع عن ادخال ابنه عبد الله رضي الله عنهم ~~قوله وقد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الامر إلى قوله فان PageV05P052 # فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال معناه ان استحلوا ذلك فهم ~~كفرة ضلال وان لم يستحلوا ذلك ففعلهم فعل الكفرة وقوله يطعنون بضم العين ~~وفتحها وهو الأصح هنا قوله صلى الله عليه وسلم ألا تكفيك آية الصيف التي في ~~آخر سورة النساء معناه الآية التي نزلت في الصيف وهي قول الله تعالى ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إلى آخرها وفيه دليل على جواز قول سورة ~~النساء وسورة البقرة وسورة العنكبوت ونحوها وهذا مذهب من يعتد به من ~~العلماء والاجماع اليوم منعقد عليه وكان فيه نزاع في العصر الأول وكان ~~بعضهم يقول لا يقال سورة كذا وإنما يقال السورة التي يذكر فيها كذا وهذا ~~باطل مردود بالأحاديث الصحيحة واستعمال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم من علماء المسلمين ولا مفسدة فيه لأن المعنى مفهوم ~~والله أعلم قوله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من ~~الرجل في المسجد أمر به ms0788 فأخرج إلى البقيع هذا فيه اخراج من وجد منه ريح ~~الثوم والبصل ونحوهما من المسجد وإزالة المنكر باليد لمن أمكنه قوله فمن ~~أكلهما فليمتهما طبخا PageV05P053 # معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ وإماتة كل شئ كسر قوته وحدته ~~ومنه قولهم قتلت الخمر إذا مزجها بالماء وكسر حدتها باب النهي عن نشد ~~الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد قوله صلى الله عليه وسلم من سمع ~~رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا ~~قال أهل اللغة يقال نشدت الدابة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها ورواية هذا ~~الحديث ينشد ضالة بفتح الياء وضم الشين من نشدت إذا طلبت ومثله قوله في ~~الرواية الأخرى ان رجلا نشد في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P054 # لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له قوله إلى الجمل الأحمر في هذين ~~الحديثين فوائد منها النهي عن نشد الضالة في المسجد ويلحق به ما في معناه ~~من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود وكراهة رفع الصوت في المسجد ~~قال القاضي قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم ~~وغيره وأجاز أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رحمه ~~الله تعالى رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس ~~لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه وقوله صلى الله عليه وسلم إنما بنيت المساجد ~~لما بنيت له معناه لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ~~ونحوها قال القاضي فيه دليل على منع عمل الصانع في المسجد كالخياطة وشبهها ~~قال وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد قال قال بعض شيوخنا ~~إنما يمنع في المسجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب به ~~فلا يتخذ المسجد متجرا فأما الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في دينهم ~~كالمثاقفة واصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان للمسجد في عمله فلا بأس به قال ms0789 ~~وحكى بعضهم خلافا في تعليم الصبيان فيها وقوله صلى الله عليه وسلم لا وجدت ~~وأمر أن يقال مثل هذا فهو عقوبة له على مخالفته وعصيانه وينبغي لسامعه أن ~~يقول لا وجدت فان المساجد لم تبن لهذا أو يقول لا وجدت إنما بنيت المساجد ~~لما بنيت له PageV05P055 # كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم باب السهو في الصلاة والسجود له ~~قال الإمام أبو عبد الله المازري في أحاديث الباب خمسة حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يذكر موضعهما ~~وحديث أبي سعيد رضي الله عنه فيمن شك فيه أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم وحديث ~~ابن مسعود رضي الله عنه وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد السلام وحديث ~~ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد السلام وحديث ~~ابن بحينة وفيه القيام مع اثنتين والسجود قبل السلام واختلف العلماء في ~~كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود لا يقاس عليها بل تستعمل في مواضعها ~~على ما جاءت قال أحمد رحمه الله تعالى بقول داود في هذه الصلوات خاصة ~~وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو وأما الذين قالوا ~~بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في كل سهو ان شاء سجد بعد السلام وان ~~شاء قبله في الزيادة والنقص وقال أبو حنيفة رضي الله عنه الأصل هو السجود ~~بعد السلام وتأول بعض الأحاديث عليه وقال الشافعي رحمه الله تعالى الأصل هو ~~السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه وقال مالك رحمه الله تعالى إن ~~كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله فأما الشافعي رحمه الله ~~تعالى فيقول قال في حديث أبي سعيد فان كانت خامسة شفعها ونص على السجود قبل ~~السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث ابن مسعود رضي الله ~~عنه في القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه وسلم ما ~~علم السهو الا بعد ms0790 السلام ولو علمه قبله لسجد قبله ويتأول حديث ذي اليدين ~~على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود وقبل السلام فتداركه بعده هذا ~~كلام المازري وهو كلام حسن نفيس وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك رحمه الله ~~تعالى ثم مذهب الشافعي وللشافعي رحمه الله تعالى قول كمذهب مالك رحمه الله ~~تعالى يفعل بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك رحمه الله تعالى لو اجتمع في ~~صلاة سهوان سهو بزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام قال القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى وجماعة من أصحابنا ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء ~~أنه PageV05P056 # لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته ~~وإنما اختلافهم في الأفضل والله أعلم قال الجمهور لو سها سهوين فأكثر كفاه ~~سجدتان للجميع وبهذا قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضوان الله عليهم ~~وجمهور التابعين وعن ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لكل سهو سجدتان وفيه ~~حديث ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم جاءه الشيطان فلبس هو بتخفيف الباء أي ~~خلط عليه صلاته وهوشها عليه وشككه فيها قوله صلى الله عليه وسلم إذا نودي ~~بالأذان أدبر الشيطان إلى آخره هذا الحديث تقدم شرحه في باب الأذان قوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد ~~سجدتين وهو جالس اختلف العلماء في المراد به فقال الحسن البصري وطائفة من ~~السلف بظاهر PageV05P057 # الحديث وقالوا إذا شك المصلى فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه الا سجدتان ~~وهو جالس عملا بظاهر هذا الحديث وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من ~~السلف إذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن ~~وقال بعضهم يعيد ثلاث مرات فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه وقال مالك ~~والشافعي وأحمد رضي الله عنهم والجمهور متى شك في صلاته هل صلى ثلاثا أم ~~أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتي برابعة ويسجد للسهو عملا ~~بحديث أبي سعيد وهو ms0791 قوله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر ~~كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل ~~أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى اتماما لأربع كانتا ~~ترغيما للشيطان قالوا فهذا الحديث صريح في وجوب البناء على اليقين وهو مفسر ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه فيحمل حديث أبي هريرة عليه وهذا متعين فوجب ~~المصير إليه مع ما في حديث أبي سعيد من الموافقة لقواعد الشرع في الشك في ~~الاحداث والميراث من المفقود وغير ذلك والله أعل قوله نظرنا تسليمه أي ~~انتظرناه قوله في حديث ابن بحينة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~قوله فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم فيه حجة للشافعي رحمه الله ~~تعالى ومالك والجمهور على أبي حنيفة رضي الله عنه فان عنده السجود للنقص ~~والزيادة بعد السلام PageV05P058 # قوله عن عبد الله بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب أما الأسدي ~~فباسكان السين ويقال فيه الأزدي كما ذكره في الرواية الأخرى والأزد والأسد ~~باسكان السين قبيلة واحدة وهما اسمان مترادفان لها وهم أزد شنوؤة وأما قوله ~~حليف بني عبد المطلب فكذا هو في نسخ صحيح البخاري ومسلم والذي ذكره ابن سعد ~~وغيره من أهل السير والتواريخ أنه حليف بني المطلب وكان جده حالف المطلب بن ~~عبد مناف قوله عن عبد الله بن مالك ابن بحينة والصواب في هذا أن ينون مالك ~~ويكتب ابن بحينة بالألف لأن عبد الله هو بن مالك وابن بحينة فمالك أبوه ~~وبحينة أمه وهي زوجة مالك فمالك أبو عبد الله وبحينة أم عبد الله فإذا قرئ ~~كما ذكرناه انتظم على الصواب ولو قرئ بإضافة مالك إلى بن فسد المعنى واقتضى ~~أن يكون مالك ابنا لبحينة وهذا غلط وإنما هو زوجها وفي الحديث دليل لمسائل ~~كثيرة إحداها أن سجود السهو قبل السلام اما مطلقا كما يقول الشافعي واما في ~~النقص كما يقوله مالك الثانية ms0792 أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في ~~الصلاة ولا واجبين إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود ~~وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى وقال أحمد في ~~طائفة قليلة هما واجبان وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى الحديث الثالثة ~~فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه واختلفوا فيما إذا فعلهما ~~بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا ~~يتشهد وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلم ولا يتشهد كصلاة ~~الجنازة وقال مالك يتشهد ويسلم PageV05P059 # في سجود السهو بعد السلام واختلف قوله هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم ~~لا وهل يحرم لهما أم لا وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث ~~ابن مسعود وحديث ذي اليدين ولم يثبت في التشهد حديث واعلم أن جمهور العلماء ~~على أنه يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض وقال ابن سيرين وقتادة لا سجود ~~للتطوع وهو قول ضعيف غريب عن الشافعي رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث أبي سعيد ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ظاهر الدلالة لمذهب ~~الشافعي رحمه الله تعالى كما سبق في أنه يسجد للزيادة والنقص قبل السلام ~~وسبق تقريره في كلام المازري واعترض عليه بعض أصحاب مالك بأن مالكا رحمه ~~الله تعالى رواه مرسلا وهذا اعتراض باطل لوجهين أحدهما أن الثقات الحفاظ ~~الأكثرين رووه متصلا فلا يضر مخالفة واحد لهم في ارساله لأنهم حفظوا ما لم ~~يحفظه وهم ثقات ضابطون حفاظ متقنون الثاني أن المرسل عند مالك رحمه الله ~~تعالى حجة فهو وارد عليهم على كل تقدير قوله صلى الله عليه وسلم كانتا ~~ترغيما للشيطان أي إغاظة له واذلالا مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه الرغم ~~الله أنفه والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لافسادها ونقصها فجعل ~~الله تعالى للمصلى طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وارغام الشيطان ~~ورده خاسئا مبعدا PageV05P060 # عن مراده وكملت صلاة ابن آدم ms0793 وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من ~~امتناعه من السجود والله أعلم قوله في اسناد حديث ابن مسعود حدثنا أبو بكر ~~وعثمان ابنا أبي شيبة إلى آخره هذا الاسناد كله كوفيون الا إسحاق بن راهويه ~~رفيق ابني أبي شيبة قوله فسجد سجدتين ثم سلم دليل لمن قال يسلم إذا سجد ~~للسهو بعد السلام وقد سبق بيان الخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم لو حدث ~~في الصلاة شئ أنبأتكم به فيه أنه لا يؤخر البيان وقت الحاجة قوله صلى الله ~~عليه وسلم ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني فيه دليل ~~على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع وهو مذهب جمهور ~~العلماء وهو ظاهر القرآن والحديث اتفقوا على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر ~~عليه بل يعلمه الله تعالى به ثم قال الأكثرون شرطه تنبهه صلى الله عليه ~~وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة ~~حياته صلى الله عليه وسلم واختاره امام الحرمين ومنعت طائفة من العلماء ~~السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا ~~على منعه واستحالته عليه صلى الله عليه وسلم في الأقوال البلاغية وأجابوا ~~عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائني والصحيح ~~الأول فان السهو لا يناقض النبوة وإذا لم يقر عليه لم يحصل منه مفسدة بل ~~تحصل فيه فائدة وهو بيان PageV05P061 # أحكام الناسي وتقرير الأحكام قال القاضي واختلفوا في جواز السهو عليه صلى ~~الله عليه وسلم في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من ~~أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الأقوال البلاغية ~~فأجمعوا على منعه كما اجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الأقوال ~~الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام ولا ~~أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم إذ لا مفسدة فيه ~~قال القاضي رحمه الله تعالى والحق ms0794 الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على ~~الأنبياء في كل خبر من الأخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا ~~سهوا لا في صحة ولا في مرض ولا رضاء ولا غضب وحسبك في ذلك أن سيرة نبينا ~~صلى الله عليه وسلم وكلامه وأفعاله مجموعة معتنى بها على مر الزمان ~~يتداولها الموافق والمخالف والمؤمن المرتاب فلم يأت في شئ منها استدراك غلط ~~في قول ولا اعتراف بوهم في كلمة ولو كان لنقل كما نقل سهوه في الصلاة ونومه ~~عنها واستدراكه رأيه في تلقيح النخل وفي نزوله بأدنى مياه بدر وقوله صلى ~~الله عليه وسلم والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا فعلت الذي ~~هو خير وكفرت عن يميني وغير ذلك وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور ~~الدنيا فغير يمتنع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا نسيت فذكروني ~~فيه أمر التابع بتذكير المتبوع بما ينساه قوله صلى الله عليه وسلم وإذا شك ~~أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين وفي رواية فلينظر ~~أحرى ذلك للصواب وفي رواية فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وفي رواية فليتحر ~~الذي يرى أنه الصواب فيه دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى وموافقيه من أهل ~~الكوفة وغيرهم من أهل الري على أن من شك في صلاته في عدد ركعات تحرى وبني ~~على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل والاتيان بالزيادة وظاهر هذا ~~الحديث حجة لهم ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى في ~~طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى وأما غيره فيبني على اليقين ~~PageV05P062 # وقال آخرون هو على عمومه وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إذا شك هل صلى ~~ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي بما بقي ويسجد ~~للسهو واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد رضي الله عنه ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن ms0795 يسلم فإن كان صلى ~~خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى اتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان وهذا ~~صريح في وجوب البناء على اليقين وحملوا التحري في حديث ابن مسعود رضي الله ~~عنه على الاخذ باليقين قالوا والتحري هو القصد ومنه قول الله تعالى تحروا ~~رشدا فمعنى الحديث فليقصد الصواب فليعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في حديث ~~أبي سعيد وغيره فان قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلناه لأنه ورد ~~في الشك وهو ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل ~~بالاجماع بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا فالجواب أن تفسير الشك ~~بمستوى الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين وأما في اللغة فالتردد بين ~~وجود الشئ وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوى والراجح والمرجوح والحديث يحمل ~~على اللغة ما لم PageV05P063 # يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من ~~الاصطلاح والله أعلم قوله عن عبد الله رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم الظهر خمسا فلما سلم قيل له أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت ~~خمسا فجسد سجدتين هذا فيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من ~~السلف والخلف أن من زاد في صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل أن علم بعد ~~السلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو أن ذكر بعد السلام بقريب وان طال ~~فالأصح عندنا أنه لا يسجد وان ذكر قبل السلام عاد إلى القوم سواء كان في ~~قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم وهل يسجد للسهو ~~قبل السلام أم بعده فيه خلاف العلماء السابق هذا مذهب الجمهور وقال أبو ~~حنيفة وأهل الكوفة رضي الله عنهم إذا زاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه ~~اعادتها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إن كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة ~~أضاف إليها سادسة تشفعها وكانت نفلا بناء على أصله في أن السلام ليس ms0796 بواجب ~~ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها وأن الركعة الفردة لا تكون صلاة قال وان لم ~~يكن تشهد بطلت صلاته لان الجلوس بقدر التشهد واجب ولم يأت به حتى أتى ~~بالخامسة وهذا الحديث يرد كل ما قالوه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يرجع من الخامسة ولم يشفعها وإنما تذكر بعد السلام ففيه رد عليهم وحجة ~~الجمهور ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن الزيادة على وجه السهو لا تبطل ~~الصلاة سواء قلت أو كثرت إذا كانت من جنس الصلاة فسواء زاد ركوعا أو سجودا ~~أو ركعة أو ركعات كثيرة ساهيا فصلاته صحيحة في كل ذلك ويسجد للسهو استحبابا ~~لا ايجابا وأما مالك فقال القاضي عياض مذهبه أنه ان زاد دون نصف الصلاة لم ~~تبطل صلاته بل هي صحيحة ويسجد للسهو وان زاد النصف فأكثر فمن أصحابه من ~~أبطلها وهو قول مطرف وابن القاسم ومنهم من قال إن زاد ركعتين بطلت وان زاد ~~ركعة فلا وهو قول عبد الملك وغيره ومنهم من قال PageV05P064 # لا تبطل مطلقا وهو مروي عن مالك رحمه الله تعالى والله أعلم قوله حدثنا ~~ابن نمير قال حدثنا ابن إدريس إلى آخره وقال في الاسناد الآخر حدثنا عثمان ~~بن أبي شيبة إلى آخره هذان الاسنادان كلهم كوفيون قوله وأنت يا أعور فيه ~~دليل على جواز قول مثل هذا الكلام لقرابته وتلميذه وتابعه إذا لم يتأذ به ~~قال القاضي إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي وإبراهيم بن سويد النخعي الأعور ~~آخر وزعم الداودي أنه إبراهيم بن يزيد التيمي وهو وهم فإنه ليس بأعور ~~وثلاثتهم كوفيون فضلاء قال البخاري ابن يزيد النخعي الأعور الكوفي سمع ~~علقمة وذكر الباجي إبراهيم ابن يزيد النخعي الكوفي الفقيه وقال فيه الأعور ~~ولم يصفه البخاري بالأعور ولا رأيت من وصفه به وذكر ابن قتيبة في العور ~~إبراهيم النخعي فيحتمل أنه ابن سويد كما قال البخاري ويحتمل أنه إبراهيم بن ~~يزيد هذا آخر كلام القاضي والصواب أن المراد بإبراهيم هنا إبراهيم بن سويد ~~الأعور النخعي وليس ms0797 بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور قوله توشوش ~~القوم ضبطناه بالشين المعجمة وقال القاضي روى بالمعجمة وبالمهملة وكلاهما ~~صحيح ومعناه تحركوا ومنه PageV05P065 # وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان قال أهل اللغة الوشوشة ~~بالمعجمة صوت في اختلاط قال الأصمعي ويقال رجل وشواش أي خفيف قوله حدثنا ~~منجاب بن الحارث إلى آخره هذا الاسناد كله كوفيون قوله صلى الله عليه وسلم ~~فزاد أو نقص فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شئ فقال إنما أنا بشر مثلكم ~~أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم تحول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فسجد سجدتين هذا الحديث مما يستشكل ظاهره لأن ظاهره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد أو نقص ~~قبل أن يسجد للسهو ثم بعد أن قاله سجد للسهو ومتى ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد ~~ولا يتكلم ولا يأتي بمناف للصلاة ويجاب عن هذا الاشكال بثلاثة أجوبة أحدها ~~أن ثم هنا ليست لحقيقة الترتيب وإنما هي لعطف جملة على جملة وليس معناه أن ~~التحول والسجود كانا بعد الكلام بل إنما كانا قبله ومما يؤيد هذا التأويل ~~أنه قد سبق في هذا الباب في أول طرق PageV05P066 # حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا بهذا الاسناد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فزاد أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شئ قال ~~وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ~~ثم أقبل علينا بوجهه فقال إنه لو حدث في الصلاة شئ أنبأتكم به ولكن إنما ~~أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر ~~الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين فهذه الرواية صريحة في أن التحول ~~والسجود قبل الكلام فتحمل الثانية عليها جمعا بين الروايتين وحمل الثانية ~~على الأولى أولى من عكسه لان الأولى على وفق القواعد الجواب الثاني أن يكون ~~هذا قبل تحريم ms0798 الكلام في الصلاة الثالث أنه وان تكلم عامدا بعد السلام لا ~~يضره ذلك ويسجد بعده للسهو وهذا على أحد الوجهين لأصحابنا أنه إذا سجد لا ~~يكون بالسجود عائدا إلى الصلاة حتى لو أحدث فيه لا تبطل صلاته بل قد مضت ~~على الصحة والوجه الثاني وهو الأصح عند أصحابنا أنه PageV05P067 # يكون عائدا وتبطل صلاته بالحدث والكلام وسائر المنافيات للصلاة والله ~~أعلم قوله في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين احدى صلاتي العشى اما الظهر ~~واما العصر هو بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء قال الأزهري العشى عند ~~العرب ما بين زوال الشمس وغروبها قوله ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند ~~إليها هكذا هو في كل الأصول فاستند إليها والجذع مذكر ولكن أنثه على إرادة ~~الخشبة وكذا جاء في رواية البخاري وغيره خشبة قوله فاستند إليها مغضبا هو ~~بفتح الضاد قوله وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة يعني يقولون قصرت الصلاة ~~والسرعان بفتح السين والراء هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث ~~واللغة وهكذا ضبطه المتقنون والسرعان المسرعون إلى الخروج ونقل القاضي عياض ~~عن بعضهم اسكان الراء قال وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين واسكان الراء ~~ويكون جمع سريع كقفيز وقفزان وكثيب وكثبان وقوله قصرت الصلاة بضم القاف ~~وكسر الصاد وروى بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح ولكن الأول أشهر وأصح ~~قوله فقام ذو اليدين وفي رواية رجل من بني سليم وفي رواية رجل يقال له ~~الخرباق وكان في يده طول وفي رواية رجل بسيط اليدين هذا كله رجل واحد اسمه ~~الخرباق بن عمرو بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة PageV05P068 # وآخره قاف ولقبه ذو اليدين لطول كان في يديه وهو معنى قوله بسيط اليدين ~~قوله صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ~~ذو اليدين وفي رواية صلاة الظهر قال المحققون هما قضيتان وفي حديث عمران بن ~~الحصين سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم ~~دخل منزله ms0799 فقام إليه رجل يقال له الخرباق فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه ~~وخرج غضبان يجر رداءه وفي رواية له سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل ~~الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة وحديث عمران هذا قضية ثالثة ~~في يوم آخر والله أعلم قوله وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال وسلم القائل ~~وأخبرت هو محمد بن سيرين قوله أقصرت الصلاة أم نسيت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فيه تأويلان أحدهما قاله جماعة من أصحابنا في ~~كتب المذهب أن معناه لم يكن المجموع فلا ينفي وجود أحدهما والثاني وهو ~~الصواب معناه لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا ~~ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيره أنه جاء في روايات البخاري في ~~هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم تقصر ولم أنس فنفى الامرين ~~قوله حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز هو بخاء معجمة وزاي مكررة PageV05P069 # قوله عن أبي المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمر وقيل معاوية بن عمر وقيل عمرو ~~بن معاوية ذكر هذه الأقوال الثلاثة في اسمه البخاري في تاريخه وآخرون وقيل ~~اسمه النضر بن عمر الجرمي الأزدي البصري التابعي الكبير روى عن عمر بن ~~الخطاب وعثمان ابن عفان وأبي بن كعب وعمران بن حصين رضي الله عنهم أجمعين ~~وهو عم أبي قلابة الراوي عنه هنا قوله وخرج غضبان يجر رداءه يعني لكثرة ~~اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه قوله في آخر الباب في ~~حديث إسحاق بن منصور سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركعتين فقال ~~رجل من بني سليم واقتص الحديث هكذا هو في بعض الأصول المعتمدة من الركعتين ~~وهو الظاهر الموافق لباقي الروايات وفي بعضها PageV05P070 # بين الركعتين وهو صحيح أيضا ويكون المراد بين الركعتين الثانية والثالثة ~~واعلم أن حديث ذي اليدين هذا فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة منها جواز ~~النسيان في ms0800 الافعال والعبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~وأنهم لا يقرون عليه وقد تقدمت هذه القاعدة في هذا الباب ومنها أن الواحد ~~إذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه ولا يعمل بقوله ~~من غير سؤال ومنها اثبات سجود السهو وانه سجدتان وأنه يكبر لكل واحدة منهما ~~وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وأنه ~~يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد له وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد ~~السلام وقد سبق أن الشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن تأخير سجود السهو ~~كان نسيانا لا عمدا ومنها أن كلام الناسي للصلاة والذي يظن أنه ليس فيها لا ~~يبطلها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول ابن عباس وعبد ~~الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وجميع المحدثين رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~وأصحابه والثوري في أصح الروايتين تبطل صلاته بالكلام ناسيا أو جاهلا لحديث ~~ابن مسعود وزيد بن أرقم رضي الله عنهما وزعموا أن حديث قصة ذي اليدين منسوخ ~~بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم قالوا لان ذا اليدين قتل يوم بدر ونقلوا عن ~~الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وأن قضيته في الصلاة كانت قبل بدر قالوا ~~ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الاسلام عن بدر لان الصحابي ~~قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي آخر ~~وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة أحسنها ~~وأتقنها ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد قال أما ادعاؤهم أن حديث ~~أبي هريرة منسوخ بحديث ابن مسعود رضي الله عنه فغير صحيح لأنه لا خلاف بين ~~أهل الحديث والسير أن حديث ابن مسعود كان بمكة حين رجع من أرض الحبشة قبل ~~الهجرة وأن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين ms0801 كان بالمدينة وإنما أسلم أبو ~~هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف وأما حديث زيد بن أرقم رضي الله ~~عنه فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده والنظر يشهد أنه قبل ~~حديث أبي هريرة وأما قولهم أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يشهد ذلك فليس ~~بصحيح بل شهوده لها محفوظا من روايات الثقات الحفاظ ثم ذكر PageV05P071 # باسناده الرواية الثانية في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة ~~قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاتي العشي فسلم من اثنتين ~~وذكر الحديث وقصة ذي اليدين وفي روايات صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية في مسلم وغيره بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذكر الحديث وفي رواية في غير مسلم بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال وقد روى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر ومعاوية بن حديج ~~بضم الحاء المهملة وعمران بن حصين وابن مسعدة رجل من الصحابة رضي الله عنهم ~~وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه الا بالمدينة متأخرا ~~ثم ذكر أحاديثهم بطرقها قال وابن مسعدة هذا رجل من الصحابة يقال له صاحب ~~الجيوش اسمه عبد الله معروف في الصحابة له رواية قال وأما قولهم إن ذا ~~اليدين قتل يوم بدر فغلط وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ولسنا ندافعهم ~~أن ذا الشمالين قتل يوم بدر لان ابن إسحاق وغيره من أهل السير ذكره فيمن ~~قتل يوم بدر قال ابن إسحاق ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن عيشان من خزاعة ~~حليف لبني زهرة قال أبو عمر فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل ~~حضور أبي هريرة ومن ذكرنا قصة ذي اليدين وأن المتكلم رجل من بني سليم كما ~~ذكره مسلم في صحيحه وفي رواية عمران بن الحصين رضي الله عنه اسمه الخرباق ~~ذكره مسلم فذوا اليدين الذي شهد السهو في الصلاة ms0802 سلمى وذو الشمالين المقتول ~~ببدر خزاعي يخالفه في الاسم والنسب وقد يمكن أن يكون رجلان وثلاثة يقال لكل ~~واحد منهم ذو اليدين وذو الشمالين لكن المقتول ببدر غير المذكور في حديث ~~السهو هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه ثم روى هذا باسناده ~~عن مسدد وأما قول الزهري في حديث السهو ان المتكلم ذو الشمالين فلم يتابع ~~عليه وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطربا أوجب عند أهل العلم بالنقل ~~تركه من روايته خاصة ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والاسناد وذكر أن ~~مسلم بن الحجاج غلط الزهري في حديثه قال أبو عمر رحمه الله تعالى لا أعلم ~~أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث الزهري في قصة ذي ~~اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يتم له اسنادا ولا متنا وإن كان اماما ~~عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله تعالى وكل أحد يؤخذ ~~من قوله ويترك الا النبي صلى الله عليه وسلم فقول الزهري أنه قتل يوم بدر ~~متروك لتحقق غلطه فيه هذا كلام أبي PageV05P072 # عمر بن عبد البر مختصرا وقد بسط رحمه الله تعالى شرح هذا الحديث بسطا لم ~~يبسطه غيره مشتملا على التحقيق والاتقان والفوائد الجمة رضي الله عنه فان ~~قيل كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة فجوابه من وجهين أحدهما ~~أنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوزين نسخ ~~الصلاة من أربع إلى ركعتين ولهذا قال أقصرت الصلاة أم نسيت والثاني أن هذا ~~كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابا وذلك لا يبطل عندنا وعند غيرنا ~~والمسألة مشهورة بذلك وفي رواية لأبي داود باسناد صحيح أن الجماعة أومأوا ~~أي نعم فعلى هذه الرواية لم يتكلموا فان قيل كيف رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى قول الجماعة وعندكم لا يجوز للمصلى الرجوع في قدر صلاته إلى قول ~~غيره اماما كان أو مأموما ولا يعمل الا على يقين ms0803 نفسه فجوابه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه ~~رجع إلى مجرد قولهم ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو ~~اليدين حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم أنس وفي هذا الحديث ~~دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة سهوا لا تبطلها كما ~~لا يبطلها الكلام سهوا وفي هذه المسألة وجهان لأصحابنا أصحهما عند المتولي ~~لا يبطلها لهذا الحديث فإنه ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى ~~إلى الجذع وخرج السرعان وفي رواية دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبنى على ~~صلاته والوجه الثاني وهو المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل ~~وتأويل الحديث صعب على من أبطلها والله أعلم PageV05P073 # باب سجود التلاوة قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن ~~فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته ~~وفي رواية فيمر بالسجدة فيسجد بنا في غير صلاة فيه اثبات سجود التلاوة وقد ~~أجمع العلماء عليه وهو عندنا وعند الجمهور سنة ليس بواجب وعند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه واجب ليس بفرض على اصطلاحه في الفرق بين الواجب والفرض وهو ~~سنة للقارئ والمستمع له ويستحب أيضا للسامع الذي لا يسمع لكن لا يتأكد في ~~حقه تأكده في حق المستمع المصغي وقوله فيسجد بنا معناه يسجد ونسجد معه كما ~~في الرواية الأولى قال العلماء إذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير ~~صلاة لم ترتبط به بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده وله أن يسجد ~~ان لم يسجد القارئ سواء كان القارئ متطهرا أو محدثا أو امرأة أو صبيا أو ~~غيرهم ولأصحابنا وجه ضعيف أنه لا يسجد لقراءة الصبي والمحدث والكافر ~~والصحيح الأول قوله عن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV05P074 # أنه قرأ والنجم فسجد فيها ms0804 وسجد من كان معه غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو ~~تراب فرفعه إلى جبهته وقال يكفيني هذا قال عبد الله لقد رأيته بعد قتل ~~كافرا هذا الشيخ هو أمية بن خلف وقد قتل يوم بدر كافرا ولم يكن أسلم قط ~~وأما قوله وسجد من كان معه فمعناه من كان حاضرا قراءته من المسلمين ~~والمشركين والجن والانس قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره حتى شاع أن أهل ~~مكة أسلموا قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وكان سبب سجودهم فيما قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنها أول سجدة نزلت قال القاضي رضي الله عنه وأما ما ~~يرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح فيه شئ ~~لا من جهة النقل ولا من جهة العقل لأن مدح اله غير الله تعالى كفر ولا يصح ~~نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن يقوله الشيطان على ~~لسانه ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك والله أعلم قوله عن ابن قسيط هو يزيد ~~بن عبد الله بن قسيط بضم القاف وفتح السين المهملة قوله سأل زيد بن ثابت ~~رضي الله عنه عن القراءة مع الامام فقال لا قراءة مع الامام في شئ وزعم أنه ~~قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى فلم يسجد أما قوله لا ~~قراءة مع الامام في شئ فيستدل به أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره ممن يقول لا ~~قراءة على المأموم في الصلاة سواء كانت PageV05P075 # سرية أو جهرية ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة ~~السرية وكذا في الجهرية على أصح القولين والجواب عن قول زيد هذا من وجهين ~~أحدهما أنه قد ثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بأم القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرؤوا الا بأم ms0805 ~~القرآن وغير ذلك من الأحاديث وهي مقدمة على قول زيد وغيره والثاني ان قول ~~زيد محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية فان ~~المأموم لا يشرع له قراءتها وهذا للتأويل متعين ليحمل قوله على موافقة ~~الأحاديث الصحيحة ويؤيد هذا أنه يستحب عندنا وعند جماعة للامام أن يسكت في ~~الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة وجاء فيه حديث حسن في سنن ~~أبي داود وغيره في تلك السكتة يقرأ المأموم الفاتحة فلا يحصل قراءته مع ~~قراءة الإمام بل في سكتته وأما قوله وزعم أنه قرأ فالمراد بالزعم هنا القول ~~المحقق وقد قدمنا بيان هذه المسألة في أوائل هذا الشرح وأن الزعم يطلق على ~~القول المحقق والكذب وعلى المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به ~~وذكرنا هناك دلائله وأما قوله وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والنجم فلم يسجد فاحتج به مالك رحمه الله تعالى ومن وافقه في أنه لا ~~سجود في المفصل وأن سجدة النجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك منسوخات ~~بهذا الحديث أو بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شئ ~~من المفصل منذ تحول إلى PageV05P076 # المدينة وهذا مذهب ضعيف فقد ثبت حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور ~~بعده في مسلم قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء ~~انشقت وأقراء باسم ربك وقد أجمع العلماء على أن اسلام أبي هريرة رضي الله ~~عنه كان سنة سبع من الهجرة فدل على السجود في المفصل بعد الهجرة وأما حديث ~~ابن عباس رضي الله عنه تضعيف الاسناد لا يصح الاحتجاج به وأما حديث أبي زيد ~~فمحمول على بيان جواز ترك السجود وأنه سنة ليس بواجب ويحتاج إلى هذا ~~التأويل للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة والله أعلم وقد اختلف العلماء في ~~عدد سجدات التلاوة فمذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة أنهن أربع عشرة سجدة ~~منها سجدتان في الحج وثلاث في ms0806 المفصل وليست سجدة صاد منهن وإنما هي سجدة ~~شكر وقال مالك رحمه الله تعالى وطائفة هي احدى عشرة أسقط سجدات المفصل وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه هن أربع عشرة أثبت سجدات المفصل وسجدة صاد وأسقط ~~السجدة الثانية من الحج وقال أحمد وابن سريج من أصحابنا وطائفة هن خمسة ~~عشرة أثبتوا الجميع ومواضع السجدات معروفة واختلفوا في سجدة فقال مالك ~~وطائفة من السلف وبعض أصحابنا هي عقب قوله تعالى ان كنتم إياه تعبدون وقال ~~أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى والجمهور عقب وهم لا يسئمون والله ~~أعلم قوله عن عطاء بن ميناء هو بكسر الميم ويمد ويقصر وقد سبق بيانه قوله ~~عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن الأعرج مولى بني مخزوم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه وفي الرواية الثانية عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبد الرحمن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين ~~في آخر ترجمة أبي هريرة الأعرج الأول مولى بني مخزوم اسمه عبد الرحمن بن ~~سعد المقعد كنيته أبو أحمد وهو قليل الحديث وأما عبد الرحمن الأعرج الآخر ~~فهو ابن هرمز كنيته أبو داود مولى ربيعة بن الحارث وهو كثير الحديث وروي ~~عنه PageV05P077 # جماعات من الأئمة قال وقد أخرج مسلم عنهما جميعا في سجود القرآن قال ~~فربما أشكل ذلك فمولى بني مخزوم يروي ذلك عنه صفوان بن سليم وأما ابن هرمز ~~فيروي ذلك عنه عبيد الله بن أبي جعفر هذا كلام الحميدي وهو مليح نفيس وكذا ~~قال الدارقطني ان الأعرج اثنان يرويان عن أبي هريرة أحدهما وهو المشهور عبد ~~الرحمن بن هرمز والثاني عبد الرحمن بن سعد PageV05P078 # مولى بني مخزوم وهذا هو الصواب وقال أبو مسعود الدمشقي هما واحد قال أبو ~~علي الغساني الجياني الصواب قول الدارقطني والله أعلم واعلم أنه يشترط ~~لجواز سجود التلاوة وصحته شروط صلاة النفل من الطهارة عن الحدث والنجس وستر ~~العورة واستقبال القبلة ولا يجوز السجود حتى يتم قراءة السجدة ويجوز عندنا ms0807 ~~سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأنها ذات سبب ولا يكره ~~عندنا ذوات الأسباب وفي المسألة خلاف مشهور بين العلماء وفي سجود التلاوة ~~مسائل وتفريعات مشهورة في كتب الفقه وبالله التوفيق باب صفة الجلوس في ~~الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين قوله عن ابن الزبير رضي الله عنهما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين ~~فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده ~~اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه وفي رواية أشار بأصبعه السبابة ووضع ~~PageV05P079 # ابهامه على إصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته وفي رواية ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه ~~على ركبتيه ووضع إصبعه اليمنى التي تلي الابهام فدعا بها ويده اليسرى على ~~ركبته باسطها عليها وفي رواية عنه ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ~~ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورك لكن ~~قوله وفرش قدمه اليمنى مشكل لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة ~~باتفاق العلماء وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك في صحيح البخاري وغيره ~~قال القاضي عياض رضي الله عنه قال الفقيه أبو محمد الخشني صوابه وفرش قدمه ~~اليسرى ثم أنكر القاضي قوله لأنه قد ذكر في هذه الرواية ما يفعل باليسرى ~~وأنه جعلها بين فخذه وساقه قال ولعل صوابه ونصب قدمه اليمنى قال وقد تكون ~~الرواية صحيحة في اليمنى ويكون معنى فرشها أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه ~~في هذه المرة ولا فتح أصابعها كما كان يفعل في غالب الأحوال هذا كلام ~~القاضي وهذا التأويل الأخير الذي ذكره هو المختار ويكون فعل هذا لبيان ~~الجواز وأن وضع أطراف الأصابع على الأرض وإن كان مستحبا يجوز تركه وهذا ~~التأويل له نظائر كثيرة لا سيما في باب الصلاة وهو أولى من تغليط رواية ~~ثابتة في الصحيح واتفق عليها جميع نسخ مسلم وقد ms0808 سبق اختلاف العلماء ~~PageV05P080 # في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم الافتراش فمذهب مالك ~~وطائفة تفضيل التورك فيهما لهذا الحديث ومذهب أبي حنيفة وطائفة تفضيل ~~الافتراش ومذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة يفترش في الأول ويتورك في ~~الأخير لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في الفرق ~~بين التشهدين قال الشافعي رحمه الله تعالى والأحاديث الواردة بتورك أو ~~افتراش مطلقة لم يبين فيها أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بينه أبو حميد ~~ورفقته ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في الأخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك ~~المجمل عليه والله أعلم وأما قوله ووضع يده اليسرى على ركبته وفي رواية ~~ويلقم كفه اليسرى ركبته فهو دليل على استحباب ذلك وقد أجمع العلماء على ~~استحباب وضعها عند الركبة أو على الركبة وبعضهم يقول بعطف أصابعها على ~~الركبة وهو معنى قوله ويلقم كفه اليسرى ركبته والحكمة في وضعها عند الركبة ~~منعها من العبث وأما قوله ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى فمجمع على ~~استحبابه وقوله أشار بأصبعه السبابة ووضع ابهامه على إصبعه الوسطى وفي ~~الرواية الأخرى وعقد ثلاثا وخمسين هاتان الروايتان محمولتان على حالين ففعل ~~في وقت هذا وفي وقت هذا وقد رام بعضهم الجمع بينهما بأن يكون المراد بقوله ~~على إصبعه الوسطى أي وضعها قريبا من أسفل الوسطى وحينئذ يكون بمعنى العقد ~~ثلاثا وخمسين وأما الإشارة بالمسبحة فمستحبة عندنا للأحاديث الصحيحة قال ~~أصحابنا يشير عند قوله الا الله من الشهادة ويشير بمسبحة اليمنى لا غير فلو ~~كانت مقطوعة أو عليلة لم يشر بغيرها لا من الأصل باليمنى ولا اليسرى والسنة ~~أن لا يجاوزه بصره إشارته وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها ~~PageV05P081 # موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والاخلاص والله أعلم واعلم أن ~~قوله عقد ثلاثا وخمسين شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر ~~وليس ذلك مرادا ههنا بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة ويكون على الصورة ~~التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين ms0809 والله أعلم باب السلام للتحليل من ~~الصلاة عند فراغها وكيفيته قوله إن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد ~~الله أني علقها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله وعن سعد رضي ~~الله عنه قال كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن ~~يساره حتى أرى بياض خده فقوله أني علقها هو بفتح العين وكسر اللام أي من ~~أين حصل PageV05P082 # هذه السنة وظفر بها فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف ~~أنه يسن تسليمتان وقال مالك وطائفة إنما يسن تسليمه واحدة وتعلقوا بأحاديث ~~ضعيفة لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة ولو ثبت شئ منها حمل على أنه فعل ذلك ~~لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على ~~أنه لا يجب الا تسليمه واحدة فان سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه ~~وان سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره ويلتفت في كل ~~تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا حتى يرى ~~خديه من عن جانبه ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه ~~أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت تسليمتان ولكن فاتته ~~الفضيلة في كيفيتهما واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها ~~لا تصح الا به هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه هو سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شئ ينافيها من ~~سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسلم وثبت في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وبالحديث الآخر تحريمها التكبير وتحليلها التسليم باب الذكر ~~بعد الصلاة فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كنا نعرف انقضاء صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P083 # بالتكبير وفي رواية ان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف ms0810 الناس من المكتوبة كان ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال ابن عباس رضي الله عنهما كنت ~~أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته هذا دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب ~~رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم ~~الظاهري ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على ~~عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير وحمل الشافعي رحمه الله تعالى هذا ~~الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائما ~~قال فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ~~ويخفيان ذلك الا أن يكون اماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يعلم أنه قد ~~تعلم منه ثم يسر وحمل الحديث على هذا وقوله كنت أعلم إذا انصرفوا ظاهره أنه ~~لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره قوله أخبرني هذا أبو ~~معبد ثم أنكره في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث ~~الذي يروي على هذا الوجه مع انكار المحدث له إذا حدث به عنه ثقة وهذا مذهب ~~جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا يحتج به إذا كان ~~انكار الشيخ له لتشكيكه فيه أو لنسيانه أو قال لا أحفظه أو لا أذكر أني ~~حدثتك به ونحو ذلك وخالفهم الكرخي من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهما فقال ~~لا يحتج به فأما إذا أنكره انكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوي عنه وأنه لم ~~يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لان حزم كل واحد يعارض جزم ~~الآخر والشيخ هو الأصل فوجب اسقاط PageV05P084 # هذا الحديث ولا يقدح ذلك في باقي أحاديث الراوي لأنا لم نتحقق كذبه باب ~~استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة ~~المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم حاصل أحاديث الباب ~~استحباب التعوذ بين التشهد والتسليم من هذه الأمور وفيه اثبات عذاب القبر ~~وفتنته وهو مذهب أهل الحق خلافا للمعتزلة ومعنى ms0811 فتنة المحيا والممات الحياة ~~والموت واختلفوا في المراد بفتنة الموت فقيل فتنة القبر وقيل يحتمل أن يراد ~~بها الفتنة عند الاحتضار وأما الجمع بين فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح ~~الدجال وعذاب القبر فهو من باب ذكر الخاص بعد العام ونظائره كثيرة قوله عن ~~عائشة رضي الله عنها أن يهودية قالت هل شعرت أنكم تفتنون في القبور فارتاع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنما تفتن يهود فلبثنا ليالي ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P085 # وسلم هل شعرت أنه أوحى إلى أنكم تفتنون في القبور وفي الرواية الأخرى ~~دخلت عجوز من عجز يهود المدينة وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم صدقهما ~~هذا محمول على أنهما قضيتان فجرت القضية الأولى ثم أعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك ثم جاءت العجوزان بعد ليال فكذبتهما عائشة رضي الله عنها ~~ولم تكن علمت نزول الوحي باثبات عذاب القبر فدخل عليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته بقول العجوزين فقال صدقتا وأعلم عائشة رضي الله عنها بأنه كان ~~قد نزل الوحي باثباته وقولها لم أنعم أن أصدقهما أي لم تطب نفسي أن أصدقهما ~~ومنه قولهم في التصديق نعم وهو بضم الهمزة واسكان النون وكسر العين قوله ~~صلى الله عليه وسلم PageV05P086 # اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ومعناه من الاثم والغرم وهو الدين ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من ~~أربع فيه التصريح باستحبابه في التشهد الأخير والإشارة إلى أنه لا يستحب في ~~الأول وهكذا الحكم لان الأول مبنى على PageV05P087 # التخفيف قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما ~~يعلمهم السورة PageV05P088 # من القرآن وان طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء ~~فيها بإعادة الصلاة هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحث الشديد ~~عليه وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حمل الامر به على الوجوب فأوجب ~~إعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على أنه ms0812 مستحب ليس بواجب ولعل طاوسا ~~أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه والله أعلم قال ~~القاضي عياض رحمه الله تعالى ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من ~~هذه الأمور التي قد عوفي منها وعصم إنما فعله ليلتزم خوف الله تعالى ~~واعظامه والافتقار إليه ولتقتدي به أمته وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه ~~والله أعلم باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته قوله إذا انصرف من ~~صلاته استغفر ثلاثا المراد بالانصراف السلام قوله PageV05P089 # صلى الله عليه وسلم ولا ينفع ذا الجد منك الجد المشهور الذي عليه الجمهور ~~أنه بفتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى والحظ منك الغنى وضبطه جماعة بكسر ~~الجيم وقد سبق بيانه مبسوطا في باب ما يقول PageV05P090 # إذا رفع رأسه من الركوع قوله عن ابن عون عن أبي سعيد عن وراد اختلفوا في ~~أبي سعيد هذا فالصواب الذي قاله البخاري في تاريخه وغيره من الأئمة أنه عبد ~~ربه بن سعيد وقال ابن السكن هو ابن أخي عائشة رضي الله عنهما من الرضاعة ~~وغلطوه في ذلك وقال ابن عبد البر هو PageV05P091 # الحسن البصري رضي الله عنه وغلطوه أيضا قوله ذهب أهل الدثور هو بالثاء ~~المثلثة واحدها دثر وهو المال الكثير وفي هذا الحديث دليل لمن فضل الغنى ~~الشاكر على الفقير الصابر وفي المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من ~~الطوائف والله أعلم PageV05P092 # قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح رحمه ~~الله تعالى قال يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة ~~وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا ~~وثلاثين مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث ~~قال القاضي عياض وهو أولى من PageV05P093 # تأويل أبي صالح وأما قول سهيل احدى عشرة احدى عشرة فلا ينافي رواية ~~الأكثرين ثلاثا وثلاثين بل معهم زيادة يجب قبولها وفي رواية تمام المائة لا ~~اله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو ms0813 على كل شئ قدير وفي ~~رواية أن التكبيرات أربع وثلاثون كلها زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي ~~أن يحتاط الانسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين ~~تكبيرة ويقول معها لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين ~~الروايات قوله صلى الله عليه وسلم معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن قال ~~الهروي قال PageV05P094 # سمرة معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة وقال أبو الهشيم سميت معقبات لأنها ~~تفعل مرة بعد أخرى وقوله تعالى له معقبات أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا واعلم ~~أن حديث كعب بن عجرة هذا ذكره الدارقطني في استدراكاته على مسلم وقال ~~الصواب أنه موقوف على كعب لان من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ وهذا ~~الذي قال الدارقطني مردود لان مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة وذكره ~~الدارقطني أيضا من طرق أخرى مرفوعة وإنما روى موقوفا من جهة منصور وشعبة ~~وقد اختلفوا عليهما أيضا في رفعه ووقفه وبين الدارقطني ذلك وقد قدمنا في ~~الفصول السابقة في أول هذا الشرح أن الحديث الذي روى موقوفا ومرفوعا يحكم ~~بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من ~~المحدثين منهم البخاري وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم ~~بالرفع كيف والامر هنا بالعكس ودليله ما سبق أن هذه زيادة ثقة فوجب قبولها ~~ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل بمن وقفه والله أعلم قوله عن أبي عبيد المذحجي ~~هو بفتح الميم واسكان الذال المعجمة ثم حاء مهملة مكسورة ثم جيم منسوب إلى ~~مذحج قبيلة معروفة قوله صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة هو بضم الدال هذا ~~هو المشهور في اللغة والمعروف في الروايات وقال أبو عمر المطرزي في كتابه ~~PageV05P095 # اليواقيت دبر كل شئ بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها وقال هذا هو ~~المعروف في اللغة وأما الخارجة فبالضم وقال الداودي عن ابن الاعرابي دبر ~~الشئ ودبره بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ولم يذكر الجوهري وآخرون ~~غيره باب ما يقال بين ms0814 تكبيرة الاحرام والقراءة قوله سكت هنية هي بضم الهاء ~~وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة وهي تصغير هنة أصلها هنوة فلما صغرت ~~صارت هنيوة فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياء ~~فاجتمعت ياءان فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارت هنية ومن همزها فقد أخطأ ~~ورواه بعضهم هنيهة وهو صحيح أيضا وفي هذا الحديث ألفاظ تقدم شرحها في باب ~~ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع وفيه دليل للشافعي وأبي حنفية وأحمد ~~والجمهور رحمهم الله تعالى أنه يستحب دعاء الافتتاح وجاءت فيه أحاديث كثيرة ~~في الصحيح منها هذا الحديث وحديث علي رضي الله عنه في وجهت وجهي إلى آخره ~~ذكره مسلم بعد هذا في أبواب صلاة الليل وغير ذلك من الأحاديث وقد جمعتها ~~موضحة في شرح المهذب وقال مالك رضي الله عنه لا يستحب PageV05P096 # دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الاحرام ودليل الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة ~~قوله وحدثت عن يحيى بن حسان إلى آخره هذا من الأحاديث المعلقة التي سقط أول ~~اسنادها في صحيح مسلم وقد سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح قوله وقد حفزه ~~النفس هو بفتح حروفه وتخفيفها أي ضغطه لسرعته قوله فأرم القوم هو بفتح ~~الراء وتشديد الميم أي سكتوا قال القاضي عياض ورواه بعضهم في غير صحيح مسلم ~~فأزم بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الازم وهو الامساك وهو صحيح المعنى ~~قوله الله أكبر كبيرا أي كبرت كبيرا وفي الرواية الأولى دليل على أن بعض ~~الطاعات قد يكتبها غير الحفظة أيضا PageV05P097 # باب استحباب اتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن اتيانها سعيا قوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم ~~PageV05P098 # السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فان أحدكم إذا كان يعمد إلى ~~الصلاة فهو في صلاة فيه الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي ~~عن إتيانها سعيا سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها سواء خاف فوت تكبيرة الاحرام ~~أم لا والمراد بقول الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله الذهاب يقال سعيت في ms0815 ~~كذا أو إلى كذا إذا ذهبت إليه وعملت فيه ومنه قوله تعالى وأن ليس للانسان ~~إلا ما سعى قال العلماء والحكمة في اتيانها بسكينة والنهي عن السعي أن ~~الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبا ~~بآدابها وعلى أكمل الأحوال وهذا معنى الرواية الثانية فان أحدكم إذا كان ~~يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ~~إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها لأنه إذا نهى عن اتيانها سعيا ~~في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقيل الإقامة أولى وأكد ذلك ببيان العلة ~~فقال صلى الله عليه وسلم فان أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ~~وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر قال فما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن ~~النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وان فات من الصلاة ما ~~فات وبين ما يفعل فيما فات وقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم دليل على ~~جواز قول فاتتنا الصلاة وأنه لا كراهة فيه وبهذا قال جمهور العلماء وكرهه ~~ابن سيرين وقال إنما يقال لم ندركها وقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم ~~فأتموا هكذا ذكره مسلم في أكثر رواياته وفي رواية واقض PageV05P099 # ما سبقك واختلف العلماء في المسألة فقال الشافعي وجمهور العلماء من السلف ~~والخلف ما أدركه المسبوق مع الامام أول صلاته وما يأتي به بعد سلامه آخرها ~~وعكسه أبو حنيفة رضي الله عنه وطائفة وعن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين ~~وحجة هؤلاء واقض ما سبقك وحجة الجمهور أن أكثر الروايات وما فاتكم فأتموا ~~وأجابوا عن رواية واقض ما سبقك أن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح ~~عليه عند الفقهاء وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل فمنه قوله تعالى ~~فقضاهن سبع سماوات وقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم وقوله تعالى فإذا قضيت ~~الصلاة ويقال قضيت حق فلان ومعنى الجميع الفعل قوله ms0816 صلى الله عليه وسلم إذا ~~ثوب بالصلاة معناه إذا أقيمت سميت الإقامة تثويبا لأنها دعاء إلى الصلاة ~~بعد الدعاء بالأذان من قولهم ثاب إذا رجع قوله صلى الله عليه وسلم فان ~~أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة دليل على أنه يستحب للذاهب إلى ~~الصلاة أن لا يعبث بيده ولا يتكلم بقبيح ولا ينظر نظرا قبيحا ويجتنب ما ~~أمكنه مما يجتنبه المصلى فإذا وصل المسجد وقعد ينتظر الصلاة كان الاعتناء ~~بما ذكرناه آكد قوله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة والوقار قيل هما ~~بمعنى وجمع بينهما تأكيدا والظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في ~~الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت ~~والاقبال على طريقه بغير التفات ونحو ذلك والله أعلم قوله فسمع PageV05P100 # جلبة أي أصواتا لحركتهم وكلامهم واستعجالهم قوله حدثنا شيبان بهذا ~~الاسناد يعني حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير باسناده المتقدم وكان ينبغي ~~لمسلم أن يقول عن يحيى لأن شيبان لم يتقدم له ذكر وعادة مسلم وغيره في مثل ~~هذا أن يذكروا في الطريق الثاني رجلا ممن سبق في الطريق الأول ويقولوا بهذا ~~الاسناد حتى يعرف وكأن مسلما رحمه الله تعالى اقتصر على شيبان للعلم بأنه ~~في درجة معاوية بن سلام السابق وأنه يروي عن يحيى ابن أبي كثير والله أعلم ~~باب متى يقوم الناس للصلاة فيه قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ~~فلا تقوموا حتى تروني وفي رواية أبي هريرة PageV05P101 # رضي الله عنه أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج الينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقامه وفي رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه كان بلال رضي الله عنه يؤذن إذا ~~دحضت ولا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام ~~PageV05P102 # الصلاة حين يراه قال القاضي عياض رحمه ms0817 الله تعالى يجمع بين مختلف هذه ~~الأحاديث بأن بلالا رضي الله عنه كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم ~~من حيث لا يراه غيره أو الا القليل فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى ~~يروه ثم لا يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف وقوله في رواية أبي هريرة رضي ~~الله عنه فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما ~~لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله صلى الله عليه وسلم فلا تقوموا حتى تروني ~~كان بعد ذلك قال العلماء والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم ~~القيام ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه واختلف العلماء من السلف فمن ~~بعدهم متى يقوم الناس للصلاة ومتى يكبر الامام فمذهب الشافعي رحمه الله ~~تعالى وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ونقل ~~القاضي عياض عن مالك رحمه الله تعالى وعامة العلماء أنه يستحب أن يقوموا ~~إذا أخذ المؤذن في الإقامة وكان أنس رحمه الله تعالى يقوم إذا قال المؤذن ~~قد قامت الصلاة وبه قال أحمد رحمه الله تعالى وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~والكوفيون يقومون في الصف إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة ~~كبر الامام وقال جمهور العلماء من السلف والخلف لا يكبر الامام حتى يفرغ ~~المؤذن من الإقامة قوله قمنا فعدلنا الصفوف إشارة إلى أن هذه سنة معهودة ~~عندهم وقد أجمع العلماء على استحباب تعديل الصفوف والتراص فيها وقد سبق ~~بيانه في بابه قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قام في ~~مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف وقال لنا مكانكم فلم نزل قيامنا ننتظره حتى ~~خرج الينا وقد اغتسل فقوله قبل أن يكبر صريح في أنه لم يكن كبر ودخل في ~~الصلاة ومثله قوله في رواية البخاري وانتظرنا تكبيره وفي رواية أبي داود ~~أنه كان دخل في الصلاة فتحمل هذه الرواية على أن المراد بقوله دخل في ~~الصلاة أنه قام في مقامه ms0818 للصلاة وتهيأ للاحرام بها ويحتمل أنهما قضيتان وهو ~~الأظهر وظاهر هذه الأحاديث أنه لما اغتسل وخرج لم يجددوا إقامة الصلاة وهذا ~~محمول على قرب الزمان فان طال فلابد من إعادة الإقامة ويدل على قرب الزمان ~~في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم مكانكم وقوله خرج إلينا ورأسه ينطف ~~وفيه جواز النسيان في العبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين وقد سبق بيان هذه المسألة قريبا قوله ينطف بكسر الطاء وضمها لغتان ~~مشهورتان أي يقطر وفيه دليل على طهارة الماء المستعمل قوله فأومأ إليهم هو ~~مهموز قوله كان بلال يؤذن PageV05P103 # إذا دحضت هو بفتح الدال والحاء والضاء المعجمة أي زالت الشمس باب من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة ~~من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفي رواية من أدرك ركعة PageV05P104 # من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل ~~أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه ~~لا يكون بالركعة مدركا لكل الصلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه ~~الركعة بل هو متأول وفيه اضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو ~~فضلها قال أصحابنا يدخل فيه ثلاث مسائل إحداها إذا أدرك من لا يجب عليه ~~الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة وذلك في الصبي يبلغ والمجنون ~~والمغمى عليه يفيقان والحائض والنفساء تطهران والكافر يسلم فمن أدرك من ~~هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة وان أدرك دون ركعة ~~كتكبيرة ففيه قولان للشافعي رحمه الله تعالى أحدهما لا تلزمه لمفهوم هذا ~~الحديث وأصحهما عند أصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءا منه فاستوى قليله وكثيره ~~ولأنه يشترط قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق فينبغي أن لا يفرق بين تكبيرة ~~وركعة وأجابوا عن الحديث بأن التقييد بركعة خرج على الغالب فان غالب ما ~~يمكن معرفة ادراكه ركعة ونحوها وأما التكبيرة فلا يكاد يحس بها وهل يشترط ~~مع التكبيرة ms0819 أو الركعة امكان الطهارة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه لا ~~يشترط المسألة الثانية إذا دخل في الصلاة في آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج ~~الوقت كان مدركا لأدائها ويكون كلها أداء وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال ~~بعض PageV05P105 # أصحابنا يكون كلها قضاء وقال بعضهم ما وقع في الوقت أداء وما بعده قضاء ~~وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى القصر وصلى ركعة في الوقت وباقيها بعده ~~فان قلنا الجميع أداء فله قصرها وان قلنا كلها قضاء أو بعضها وجب اتمامها ~~أربعا إن قلنا أن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب اتمامها هذا كله إذا ~~أدرك ركعة في الوقت فإن كان دون ركعة فقال بعض أصحابنا هو كالركعة وقال ~~الجمهور يكون كلها قضاء واتفقوا على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا ~~الوقت وان قلنا إنها أداء وفيه احتمال لأبي محمد الجويني على قولنا أداء ~~وليس بشئ المسألة الثالثة إذا أدرك المسبوق مع الامام ركعة كان مدركا ~~لفضيلة الجماعة بلا خلاف وان لم يدرك ركعة بل أدركه قبل السلام بحيث لا ~~يحسب له ركعة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما لا يكون مدركا للجماعة لمفهوم ~~قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة مع الامام فقد أدرك الصلاة ~~والثاني وهو الصحيح وبه قال الجمهور أصحابنا يكون مدركا لفضيلة الجماعة ~~لأنه أدرك جزءا منه ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق قوله صلى الله عليه وسلم ~~من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر هذا دليل صريح في أن من صلى ركعة ~~من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهي ~~صحيحة وهذا مجمع عليه في العصر وأما في الصبح فقال به مالك والشافعي وأحمد ~~والعلماء كافة الا أبا حنيفة رضي الله عنه فإنه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع ~~الشمس فيها لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث ms0820 حجة ~~عليه PageV05P106 # أوقات الصلوات الخمس قوله إن جبريل نزل فصلى امام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله امام بكسر الهمزة ويوضحه قوله في الحديث نزل جبريل فامني ~~فصليت معه ثم صليت معه ثم إنه قد يقال ليس في هذا الحديث بيان أوقات ~~الصلوات ويجاب عنه بأنه كان معلوما عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية ~~وبينه في رواية جابر وابن عباس رضي الله عنهم وقد ذكره أبو داود والترمذي ~~وغيرهما من أصحاب السين قوله إن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكرره هكذا خمس PageV05P107 # مرات معناه أنه كلما فعل جزأ من أجزاء الصلاة فعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعده حتى تكاملت صلاته قوله بهذا أمرت روى بضم التاء وفتحها وهما ~~ظاهران قوله أو إن جبريل هو بفتح الواو وكسر الهمزة قوله أخر عمر بن عبد ~~العزيز العصر فأنكر عليه عروة وأخرها المغيرة فأنكر عليه أبو مسعود ~~الأنصاري واحتجابا بامامة جبريل عليه السلام أما تأخيرهما فلكونهما لم ~~يبلغهما الحديث أو أنهما كانا يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو ~~مذهبنا ومذهب الجمهور وأما احتجاج أبي مسعود وعروة بالحديث فقد يقال قد ثبت ~~في الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من رواية ابن عباس وغيره في ~~امامة جبريل صلى الله عليه وسلم أنه صلى الصلوات الخمس مرتين في يومين فصلى ~~الخمس في اليوم الأول في أول الوقت وفي اليوم الثاني في آخر وقت الاختيار ~~وإذا كان كذلك فكيف يتوجه الاستدلال بالحديث وجوابه أنه يحتمل أنهما أخرا ~~العصر عن الوقت الثاني وهو مصير ظل كل شئ مثليه والله أعلم قوله كان يصلي ~~العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر وفي رواية يصلي العصر والشمس طالعة في ~~PageV05P108 # حجرتي لم يفئ الفئ بعد وفي رواية والشمس واقعة في حجرتي معناه كله ~~التكبير بالعصر في أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شئ مثله وكانت الحجرة ضيقة ~~العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة ms0821 بشئ يسير ~~فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد في أواخر العرصة لم ~~يقع الفئ في الجدار الشرقي وكل الروايات محمولة على ما ذكرناه وبالله ~~التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم إذا صليتم الصبح فإنه وقت إلى أن يطلع قرن ~~الشمس الأول معناه وقت لأداء الصبح فإذا طلعت الشمس قال خرج وقت الأداء ~~وصارت قضاء ويجوز قضاؤها في كل وقت وفي هذا الحديث دليل للجمهور أن وقت ~~الأداء يمتد إلى طلوع الشمس قال أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا إذا أسفر ~~الفجر صارت قضاء بعده لان جبريل عليه السلام صلى في اليوم الثاني حين أسفر ~~وقال الوقت ما بين هذين ودليل الجمهور هذا الحديث قالوا وحديث جبريل عليه ~~السلام لبيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الجواز للجمع بينه وبين ~~الأحاديث الصحيحة في امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى الا الصبح ~~وهذا التأويل أولى من قول من يقول إن هذه الأحاديث ناسخة لحديث جبريل عليه ~~السلام لان النسخ لا يصار إليه الا إذا عجزنا عن التأويل ولم نعجز في هذه ~~المسألة والله أعلم PageV05P109 # قوله صلى الله عليه وسلم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر ~~معناه وقت لأداء الظهر وفيه دليل للشافعي رحمه الله تعالى وللأكثرين أنه لا ~~اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشئ مثله ~~غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل وقت العصر وإذا دخل وقت العصر لم يبق شئ ~~من وقت الظهر وقال مالك رضي الله عنه وطائفة من العلماء إذا صار ظل كل شئ ~~مثله دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر بل يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات ~~صالح للظهر والعصر أداء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ~~عليه السلام صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله وصلى بي ~~العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله فظاهره اشتراكهما في قدر أربع ms0822 ~~ركعات واحتج الشافعي والأكثرون بظاهر الحديث الذي نحن فيه وأجابوا عن حديث ~~جبريل عليه السلام بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شئ مثله وشرع في ~~العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله فلا اشتراك بينهما فهذا ~~التأويل متعين للجمع بين الأحاديث وأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت ~~الظهر مجهولا لأنه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شئ مثله لم يعلم متى فرغ ~~منها وحينئذ يكون آخر وقت الظهر مجهولا ولا يحصل بيان حدود الأوقات وإذا ~~حمل على ما تأولناه حصل معرفة آخر الوقت وانتظمت الأحاديث على اتفاق وبالله ~~التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر ~~الشمس معناه فإنه وقت لأدائها بلا كراهة فإذا اصفرت صار وقت كراهة وتكون ~~أيضا أداء حتى تغرب الشمس للحديث السابق ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن ~~تغرب الشمس فقد أدرك العصر وفي هذا الحديث رد على أبي سعيد الإصطخري رحمه ~~الله تعالى في قوله إذا صار ظل الشئ مثليه صارت العصر قضاء وقد تقدم قريبا ~~الاستدلال عليه قال أصحابنا رحمهم الله تعالى للعصر خمسة أوقات وقت فضيلة ~~واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر فاما وقت الفضيلة فأول ~~وقتها وقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ووقت الجواز إلى ~~الاصفرار ووقت الجواز مع الكراهة حالة الاصفرار إلى الغروب ووقت العذر وهو ~~وقت الظهر في حق من يجمع PageV05P110 # بين الظهر والعصر لسفر أو مطر ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء ~~فإذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق وفي رواية وقت المغرب ما لم ~~يسقط ثور الشفق وفي رواية ما لم يغب الشفق وفي رواية ما لم يسقط الشفق هذا ~~الحديث وما بعده من الأحاديث صرائح في أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ~~وهذا أحد القولين في ms0823 مذهبنا وهو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا وقالوا الصحيح ~~أنه ليس لها الا وقت واحد وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ~~ويؤذن ويقيم فإن أخر الدخول في الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء وذهب ~~المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه ~~يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو ~~الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره والجواب عن حديث جبريل عليه السلام حين ~~صلى المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه أحدها أنه ~~اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في كل الصلوات ~~سوى الظهر والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت ~~المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها ~~والثالث أن هذه الأحاديث أصح اسنادا من حديث بيان جبريل عليه السلام فوجب ~~تقديمها فهذا مختصر ما يتعلق بوقت المغرب وقد بسطت في شرح المهذب دلائله ~~والجواب عن ما يوهم خلاف الصحيح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل معناه وقت لأدائها اختيارا أما وقت ~~الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني لحديث أبي قتادة الذي ذكره مسلم بعد ~~هذا في باب من نسي صلاة أو نام عنها أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط ~~على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى وسنوضح شرحه في موضعه إن ~~شاء الله تعالى وقال الإصطخري إذا ذهب نصف PageV05P111 # الليل صارت قضاء ودليل الجمهور حديث أبي قتادة والله أعلم قوله المراغ حي ~~من الأزد هو بفتح الميم وبالغين المعجمة قوله صلى الله عليه وسلم ما لم ~~يسقط ثور الشفق هو بالثاء المثلثة أي ثورانه وانتشاره وفي رواية أبي داود ~~فور الشفق بالفاء وهو بمعناه والمراد بالشفق الأحمر هذا مذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى وجمهور الفقهاء وأهل اللغة وقال أبو حنيفة والمزني ms0824 رضي الله ~~عنهما وطائفة من الفقهاء وأهل اللغة المراد الأبيض والأول هو الراجح ~~المختار وقد بسطت دلائله في تهذيب اللغات وفي شرح المهذب قوله صلى الله ~~عليه وسلم فإنها تطلع بين قرني PageV05P112 # الشيطان قيل المراد بقرنه أمته وشيعته وقيل قرنه جانب رأسه وهذا ظاهر ~~الحديث فهو أولى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون ~~الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له وحينئذ يكون له ~~ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلى صلاته فكرهت الصلاة في هذا ~~الوقت لهذا المعنى كما كرهت في مأوى الشيطان قوله صلى الله عليه وسلم ووقت ~~صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول فيه دليل لمذهب الجمهور ان ~~وقت العصر يمتد إلى غروب الشمس والمراد بقرنها جانبها فيه أن العصر يكون ~~أداء ما لم تغب الشمس وقد سبق قريبا هذا كله قوله عن يحيى بن أبي كثير قال ~~لا يستطاع العلم براحة الجسم جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن ادخال مسلم هذه ~~الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكر في كتابه الا أحاديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم محضة مع أن هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة فكيف أدخلها ~~بينها وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض الأئمة أنه قال سببه أن ~~مسلما رحمه الله تعالى أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي PageV05P113 # ذكرها لحديث عبد الله بن عمر وكثرة فوائدها وتلخيص مقاصدها وما اشتملت ~~عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها ولا نعلم أحدا شاركه فيها فلما رأى ذلك ~~أراد أن ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا فقال ~~طريقه أن يكثر اشتغاله واتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم هذا شرح ما ~~حكاه القاضي قوله في حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله ~~عن وقت الصلاة فقال له صل معنا هذين يعني اليومين وذكر الصلوات في اليومين ~~في الوقتين فيه بيان أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه أن ms0825 وقت المغرب ~~ممتد وفيه البيان بالفعل فإنه أبلغ في الايضاح والفعل تعم فائدته السائل ~~وغيره وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة وهو مذهب جمهور الأصوليين وفيه ~~احتمال تأخير الصلاة عن أول وقتها وترك فضيلة أول الوقت لمصلحة راجحة قوله ~~صلى الله عليه وسلم وقت صلاتكم بين ما رأيتم هذا خطاب للسائل وغيره وتقديره ~~وقت صلاتكم في الطرفين اللذين صليت PageV05P114 # فيهما وفيما بينهما وترك ذكر الطرفين بحصول علمهما بالفعل أو يكون المراد ~~ما بين الاحرام بالأولى والسلام من الثانية قوله وحدثني إبراهيم بن محمد بن ~~عرعرة السامي عرعرة بفتح العينين المهملتين واسكان الراء بينهما والسامي ~~بالسين المهملة منسوب إلى سامة بن لؤي بن غالب وهو من نسله قرشي سامي قوله ~~حين وجبت الشمس أي غابت وقوله وقع الشفق أي غاب قوله فنور بالصبح أي أسفر ~~من النور وهو الإضاءة قوله في حديث أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا فأقام الفجر ~~حين انشق الفجر معنى قوله لم يرد عليه شيئا أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات ~~باللفظ بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل وإنما تأولناه ~~PageV05P115 # لنجمع بينه وبين حديث بريدة ولأن المعلوم من أحوال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يجيب إذا سئل عما يحتاج إليه والله أعلم قوله في حديث بريدة ~~وحديث أبي موسى أنه صلى العشاء بعد ثلث الليل وفي حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ووقت العشاء إلى نصف الليل هذه الأحاديث لبيان آخر وقت الاختيار ~~واختلف العلماء في الراجح منهما وللشافعي رحمه الله تعالى قولان أحدهما أن ~~وقت الاختيار يمتد إلى ثلث الليل والثاني إلى نصفه وهو الأصح وقال أبو ~~العباس بن شريح لا اختلاف بين الروايات ولا عن الشافعي رحمه الله تعالى بل ~~المراد بثلث الليل أنه أول ابتدائها وبنصفه آخر انتهائها ويجمع بين ~~الأحاديث بهذا وهذا الذي قاله يوافق ظاهر ألفاظ هذه الأحاديث لأن قوله ms0826 صلى ~~الله عليه وسلم وقت العشاء إلى نصف الليل ظاهره أنه آخر وقتها المختار وأما ~~PageV05P116 # حديث بريدة وأبي موسى ففيهما أنه شرع بعد ثلث الليل وحينئذ يمتد إلى قريب ~~من النصف فتتفق الأحاديث الواردة في ذلك قولا وفعلا والله أعلم باب استحباب ~~الابراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه قوله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة وذكر مسلم رحمه الله ~~تعالى بعد هذا حديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر ~~الرمضاء فلم يشكنا قال زهير قلت لأبي إسحاق أفي الظهر قال نعم قلت أفي ~~تعجيلها قال نعم اختلف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين فقال بعضهم ~~الابراد رخصة والتقديم أفضل واعتمدوا حديث خباب وحملوا حديث الابراد على ~~الترخيص والتخفيف في التأخير وبهذا قال بعض أصحابنا وغيرهم وقال جماعة حديث ~~خباب منسوخ بأحاديث الابراد وقال آخرون المختار استحباب الابراد لأحاديثه ~~وأما حديث خباب فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الابراد لأن ~~الابراد يؤخر بحيث يحصل للحيطان في يمشون فيه ويتناقص الحر والصحيح استحباب ~~الابراد وبه قال جمهور العلماء وهو المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى وبه ~~قال جمهور الصحابة لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله ~~PageV05P117 # والامر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قوله ~~صلى الله عليه وسلم فان شدة الحر من فيح جهنم هو بفاء مفتوحة ثم مثناة من ~~تحت ساكنة ثم حاء مهملة أي سطوع حرها وانتشاره وغليانها قوله صلى الله عليه ~~وسلم فأبردوا بالصلاة وفي الرواية الأخرى فأبردوا عن الصلاة هما بمعنى وعن ~~تطلق بمعنى الباء كما يقال رميت عن القوس أي بها قوله عن بسر بن سعيد هو ~~بضم الموحدة وبالسين المهملة وقد سبق بيانه مرات PageV05P118 # قوله حتى رأينا فئ التلول هي جمع تل وهو معروف والفئ لا يكون إلا بعد ~~الزوال وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده هذا قول أهل اللغة ومعنى ~~قوله رأينا ms0827 فئ التلول أنه أخر تأخيرا كثيرا حتى صار للتلول فئ والتلول ~~منبطحة غير منتصبة ولا يصير لها فئ في العادة الا بعد زوال الشمس بكثير ~~قوله صلى الله عليه وسلم أبردوا عن الحر في الصلاة أي أخروها PageV05P119 # إلى البرد واطلبوا البرد لها قوله صلى الله عليه وسلم فما وجدتم من برد ~~أو زمهرير فمن نفس جهنم وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم قال العلماء ~~الزمهرير شدة البرد والحرور شدة الحر قالوا وقوله أو يحتمل أن يكون شكا من ~~الراوي ويحتمل أن يكون للتقسيم قوله صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ~~ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في ~~الصيف قال القاضي اختلف العلماء في معناه فقال بعضهم هو على ظاهره واشتكت ~~حقيقة وشدة الحر من وهجها وفيحها وجعل الله تعالى فيها ادراكا وتمييزا بحيث ~~تكلمت بهذا ومذهب أهل السنة أن النار مخلوقة قال وقيل ليس هو على ظاهره بل ~~هو على وجه التشبيه والاستعارة والتقريب وتقديره أن شدة الحر يشبه نار جهنم ~~فاحذروه واجتنبوا حروره قال والأول أظهر قلت والصواب الأول لأنه ظاهر ~~الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته فوجب الحكم بأنه على ظاهره والله أعلم ~~واعلم أن الأبراد إنما يشرع في الظهر ولا يشرع في العصر عند أحد من العلماء ~~إلا أشهب المالكي ولا يشرع في صلاة الجمعة عند الجمهور وقال بعض أصحابنا ~~يشرع فيها والله أعلم باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة ~~الحر قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس هو ~~بفتح الدال PageV05P120 # والحاء أي إذا زالت وفيه دليل على استحباب تقديمها وبه قال الشافعي ~~والجمهور قوله حر الرمضاء أي الرمل الذي اشتدت حرارته قوله فلم يشكنا أي لم ~~يزل شكوانا وتقدم الكلام في حديث خباب في الباب السابق قوله فإذا لم يستطع ~~أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فيه دليل لمن ms0828 أجاز السجود ~~على طرف ثوبه المتصل به وبه قال أبو حنيفة والجمهور ولم يجوزه الشافعي ~~وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل باب استحباب التبكير ~~بالعصر قوله كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي ~~فيأتي العوالي والشمس PageV05P121 # مرتفعة وفي رواية ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة وفي ~~رواية ثم يخرج إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر أما العوالي فهي ~~القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة وأقربها ميلان ~~وبعضها ثلاثة أميال وبه فسرها مالك وأما قباء فتمد وتقصر وتصرف ولا تصرف ~~وتذكر وتؤنث والأفصح فيه الصرف والتذكير والمد وهو على نحو ثلاثة أميال من ~~المدينة قوله والشمس مرتفعة حية قال الخطابي حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر ~~أو تتغير وهو مثل قوله بيضاء نقية وقال هو أيضا وغيره حياتها وجود حرها ~~والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها المبادرة لصلاة العصر أول وقتها لأنه لا ~~يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ~~ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشئ مثله ولا يكاد يحصل هذا الا في ~~الأيام الطويلة وقوله كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو ابن عوف ~~فيجدهم يصلون العصر قال العلماء منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من ~~المدينة وهذا يدل على المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت ولولا هذا لم يكن فيه حجة ولعل تأخير بني ~~عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحوايطهم فإذا فرغوا من ~~أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى ~~وسط الوقت لهذا المعنى وفي هذه الأحاديث وما بعدها دليل لمذهب مالك ~~PageV05P122 # والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شئ مثله ~~وقال أبو حنيفة لا يدخل حتى يصير ظل الشئ مثليه وهذه الأحاديث حجة للجماعة ~~عليه مع حديث ابن عباس رضي ms0829 الله عنه في بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك ~~قوله عن العلاء أنه دخل على أنس ابن مالك رضي الله عنه في داره حين انصرف ~~من الظهر وداره بجنب المسجد فلما دخلنا عليه قال أصليتم العصر فقلنا له ~~إنما انصرفنا الساعة من الظهر قال فصلوا العصر فقمنا فصلينا العصر فلما ~~انصرفنا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافق يجلس ~~يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله ~~فيها إلا قليلا وفي رواية عن أبي أمامة رضي الله عنه قال صلينا مع عمر بن ~~عبد العزيز الظهر ثم دخلنا على أنس فوجدناه PageV05P123 # يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه هذان الحديثان صريحان في ~~التبكير بصلاة العصر في أول وقتها وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشئ مثله ولهذا ~~كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز على ~~عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها فلما بلغته صار إلى ~~التقديم ويحتمل أنه آخرها لشغل وعذر عرض له وظاهر الحديث يقتضي التأويل ~~الأول وهذا كان حين ولى عمر بن عبد العزيز المدينة نيابة لا في خلافته لأن ~~أنسا رضي الله عنه توفي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين قوله ~~صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافق فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا ~~عذر لقوله صلى الله عليه وسلم يجلس يرقب الشمس قوله صلى الله عليه وسلم بين ~~قرني الشيطان اختلفوا فيه فقيل هو على حقيقته وظاهر لفظه والمراد أنه ~~يحاذيها بقرنيه عند غروبها وكذا عند طلوعها لأن الكفار يسجدون لها حينئذ ~~فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ويخيل لنفسه ولأعوانه ~~أنهم إنما يسجدون له وقيل هو على المجاز والمراد بقرنه وقرنيه علوه ~~وارتفاعه وسلطانه وتسلطه وغلبته وأعوانه قال الخطابي هو تمثيل ومعناه أن ms0830 ~~تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما ~~تدفعه والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم فنقرها أربعا لا يذكر الله ~~فيها إلى قليلا تصريح بذم من صلى مسرعا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة ~~والأذكار والمراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر قوله صلى لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم العصر PageV05P124 # فلما انصرفنا أتاه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله أنا نريد أن ننحر ~~جزورا لنا ونحن نحب أن تحضرها قال نعم فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور ~~لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا منها قبل أن تغيب الشمس هذا ~~تصريح بالمبالغة في التبكير بالعصر وفيه إجابة الدعوة وأن الدعوة للطعام ~~مستحبة في كل وقت سواء أول النهار وآخره والجزور بفتح الجيم لا يكون الا من ~~الإبل وبنو سلمة بكسر اللام قوله عن أبي النجاشي هو بفتح النون واسمه عطاء ~~بن صهيب مولى رافع بن خديج رضي الله عنه باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ~~قوله صلى الله عليه وسلم الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله روى ~~بنصب اللامين PageV05P125 # ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثاني ~~ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله ومعناه انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك ~~بن أنس وأما على رواية النصب فقال الخطابي وغيره معناه نقص هو أهله وماله ~~وسلبه فبقي بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله ~~وقال أبو عمر بن عبد البر معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله ~~وماله إصابة يطلب بها وترا والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه ~~غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر وقال الداودي من المالكية معنا يتوجه ~~عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم ~~والأسف لتفويته الصلاة وقيل معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه ~~كما يلحق من ذهب أهله وماله قال القاضي عياض رحمه ms0831 الله تعالى واختلفوا في ~~المراد بفوات العصر في هذا الحديث فقال ابن وهب وغيره وهو فيمن لم يصلها في ~~وقتها المختار وقال سحنون والأصيلي هو أن تفوته بغروب الشمس وقيل هو ~~تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث ~~قال فيه وفواتها أن يدخل الشمس صفرة وروى عن سالم أنه قال هذا فيمن فاتته ~~ناسيا وعلى قول الداودي هو في العامد وهذا هو الأظهر ويؤيده حديث البخاري ~~في صحيحه من ترك صلاة العصر حبط عمله وهذا إنما يكون في العامد قال ابن عبد ~~البر ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها وإنما ~~خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء ~~أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في ~~العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم ~~وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها والله أعلم ~~قوله قال عمرو يبلغ به وقال أبو بكر رفعه هما بمعنى لكن عادة مسلم رحمة ~~الله المحافظة على اللفظ وان اتفق معناه وهي عادة جميلة والله أعلم ~~PageV05P126 # باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر قوله صلى الله عليه وسلم ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وفي رواية شغلونا PageV05P127 # عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وفي رواية ابن مسعود رضي الله عنه شغلونا عن ~~صلاة الوسطى صلاة العصر اختلف العلماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم ~~في الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن فقال جماعة هي العصر ممن نقل هذا عنه ~~على ابن أبي طالب وابن مسعود وأبو أيوب وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد ~~الخدري وأبو هريرة وعبيدة السلماني والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة ~~والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم رضي ~~الله عنهم قال الترمذي هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم رضي الله ~~عنهم وقال الماوردي من أصحابنا هذا ms0832 مذهب الشافعي رحمه الله لصحة الأحاديث ~~فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم يبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ~~ومذهبه اتباع الحديث وقالت طائفة هي الصبح ممن نقل هذا عنه عمر وجابر وعطاء ~~وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي وجمهور أصحابه وغيرهم ~~رضي الله عنهم وقال طائفة هي الظهر نقلوه عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد ~~وأبي سعيد PageV05P128 # الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه وقال ~~قبيصة بن ذؤيب هي المغرب وقال غيره هي العشاء وقيل احدى الخمس مبهمة وقيل ~~الوسطى جميع الخمس حكاه القاضي عياض وقيل هي الجمعة والصحيح من هذه الأقوال ~~قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة ومن قال هي الصبح يتأول ~~الأحاديث على أن العصر تسمى وسطا ويقول إنها غير الوسطى المذكورة في القرآن ~~وهذا تأويل ضعيف ومن قال إنها الصبح يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد ~~الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس فخصت ~~بالمحافظة لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها ومن قال هي العصر يقول إنها ~~تأتي في وقت اشتغال الناس بمعايشهم وأعمالهم وأما من قال هي الجمعة فمذهب ~~ضعيف جدا لان المفهوم من الايصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرضة ~~للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فان الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من ~~غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها ومن قال هي جميع الخمس فضعيف ~~أو غلط لأن العرب لا تذكر الشئ مفصلا ثم تجمله وإنما تذكره مجملا ثم تفصله ~~أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته والله أعلم قوله عن عبيدة عن علي هو بفتح ~~العين وكسر الياء وهو عبيدة السلماني والله أعلم قوله يوم الأحزاب هي ~~الغزوة المشهورة يقال لها الأحزاب والخندق وكانت سنة أربع من الهجرة وقيل ~~سنة خمس قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس هكذا ~~هو في النسخ وأصول السماع صلاة الوسطى وهو من با ب قول ms0833 الله تعالى وما كنت ~~بجانب الغربي وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف ~~إلى صفته ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة ~~الصلاة الوسطى أي عن فعل الصلاة الوسطى وقوله صلى الله عليه وسلم حتى آبت ~~الشمس قال الحربي معناه رجعت إلى مكانها بالليل أي غربت من قولهم آب إذا ~~رجع وقال غيره معناه سارت للغروب والتأويب سير النهار قوله يحي بن الجزار ~~هو بالجيم والزاي PageV05P129 # وآخره راء وفي الطريق الأول يحيى بن الجزار عن علي وفي الثاني عن يحيى ~~سمع عليا أعاده مسلم للاختلاف في عن وسمع قوله فرضة من فرض الخندق الفرضة ~~بضم الفاء واسكان الراء وبالضاد المعجمة وهي المدخل من مداخله والمنفذ إليه ~~قوله عن مسلم بن صبيح بضم الصاد وهو أبو الضحى قوله عن شتير بن شكل شتير ~~بضم الشين وشكل بفتح الشين والكاف ويقال باسكان الكاف أيضا قوله ثم صلاها ~~بين العشاءين بين المغرب والعشاء فيه بيان صحة اطلاق لفظ العشاءين على ~~المغر ب والعشاء وقد أنكره بعضهم لأن المغرب لا يسمى عشاء وهذا غلط لان ~~التثنية هنا للتغليب كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائرها وأما تأخير النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف ~~قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان ~~الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا ~~في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن ~~وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع ~~معروفة في كتب الفقه وسنشير إلى مقاصدها في بابها من هذا الشرح إن شاء الله ~~تعالى واعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا وفي البخاري أن الصلاة الفائتة كانت ~~صلاة العصر وظاهره أنه لم يفت غيرها وفي الموطأ أنها الظهر والعصر وفي غيره ~~أنه أخر أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب هوى من الليل ~~وطريق الجمع بين هذه ms0834 الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض ~~الأيام وهذا في بعضها قوله في حديث عائشة فأملت على حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر هكذا هو في الروايات وصلاة العصر بالواو واستدل ~~به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة لكن ~~مذهبنا أن القراءة PageV05P130 # الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لان ناقلها لم ينقلها الا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت الا بالتواتر ~~بالاجماع وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا والمسألة مقررة في أصول الفقه ~~وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله أن عمر رضي الله عنه ~~قال يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوالله ان صليتها معناه ما صليتها وإنما حلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم تطييبا لقلب عمر رضي الله عنه فإنه شق عليه تأخير العصر ~~إلى قريب من المغرب فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصلها بعد ~~ليكون لعمر به أسوة ولا يشق عليه ما جرى وتطيب نفسه وأكد ذلك الخبر باليمين ~~وفيه دليل على جواز اليمين من غير استحلاف وهي مستحبة PageV05P131 # إذا كان فيه مصلحة من توكيد الامر أو زيادة طمأنينة أو نفى توهم نسيان أو ~~غير ذلك من المقاصد السائغة وقد كثرت في الأحاديث وهكذا القسم من الله ~~تعالى كقوله تعالى والذاريات والطور " والمرسلات والسماء " والطارق وضحاها ~~إذا يغشى " والتين ثم ونظائرها كل ذلك لتفخيم المقسم عليه وتوكيده والله ~~أعلم قوله فنزلنا إلى بطحان هو بضم الباء الموحدة واسكان الطاء وبالحاء ~~المهملتين هكذا هو عند جميع المحدثين في رواياتهم وفي ضبطهم وتقييدهم وقال ~~أهل اللغة هو بفتح الباء وكسر الطاء ولم يجيزوا غير هذا وكذا نقله صاحب ~~البارع وأبو عبيد البكري وهو واد بالمدينة قوله فنزلنا إلى بطحان فتوضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا فصلي رسول ms0835 الله صلى الله عليه وسلم ~~العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب هذا ظاهره أنه صلاهما في ~~جماعة فيكون فيه دليل لجواز صلاة الفريضة الفائتة جماعة وبه قال العلماء ~~كافة الا ما حكاه القاضي عياض عن الليث ابن سعد أنه منع ذلك وهذا ان صح عن ~~الليث مردود بهذا الحديث والأحاديث الصحيحة الصريحة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الصبح بأصحابه جماعة حين ناموا عنها كما ذكره مسلم بعد هذا ~~بقليل وفي هذا الحديث دليل على أن من فاتته صلاة وذكرها في وقت أخرى ينبغي ~~له أن يبدأ بقضاء الفائتة ثم يصلى الحاضرة وهذا مجمع عليه لكنه عند الشافعي ~~وطائفة على الاستحباب فلو صلى الحاضرة ثم الفائتة جاز وعند مالك وأبي حنيفة ~~وآخرين على الايجاب فلو قدم الحاضرة لم يصح وقد يحتج به من يقول أن وقت ~~المغرب متسع إلى غروب الشفق لأنه قدم العصر عليها ولو كان ضيقا لبدأ ~~بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضا ولكن لا دلالة فيه لهذا PageV05P132 # القائل لأن هذا كان بعد غروب الشمس بزمن بحيث خرج وقت المغرب عند من يقول ~~أنه ضيق فلا يكون في هذا الحديث دلالة لهذا وإن كان المختار أن وقت المغرب ~~يمتد إلى غروب الشفق كما سبق ايضاحه بدلائله والجواب عن معارضها باب فضل ~~صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون ~~فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ~~فيه دليل لمن قال من النحويين يجوز اظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا ~~تقدم وهو لغة بني الحارث وحكوا فيه قولهم أكلوني البراغيث وعليه حمل الأخفش ~~ومن وافقه قول الله تعالى النجوى الذين ظلموا وقال سيبويه وأكثر النحويين ~~لا يجوز اظهار الضمير مع تقدم الفعل ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده ~~بدلا من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما قيل النجوى قيل من هم قيل ~~ظلموا وكذا يتعاقبون ونظائره ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بعد طائفة ومنه ~~تعقب الجيوش وهو أن ms0836 يذهب إلى ثغر قوم ويجئ آخرون وأما اجتماعهم في الفجر ~~والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة لهم أن جعل اجتماع ~~الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم على طاعة ربهم ~~فيكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فهذا السؤال على ظاهره وهو تعبد ~~منه لملائكته كما أمرهم بكتب الاعمال وهو أعلم بالجميع قال القاضي عياض ~~رحمه الله الأظهر وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب قال ~~PageV05P133 # وقيل يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تضامون في رؤيته تقدم شرحه وضبطه في كتاب الايمان ومعناه ~~لا يلحقكم ضيم في الرؤية وقوله صلى الله عليه وسلم أما انكم ستعرضون على ~~ربكم فترونه كما ترون هذا القمر أي ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة ~~كما ترون هذا القمر رؤية محققة بلا مشقة فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا ~~المرئى بالمرئي والرؤية مختصة بالمؤمنين وأما الكفار فلا يرونه سبحانه ~~وتعالى وقيل يراه منافقوا هذا لأمة وهذا ضعيف والصحيح الذي عليه جمهور أهل ~~السنة أن المنافقين لا يرونه كما لا يراه باقي الكفار باتفاق العلماء وقد ~~سبق بيان هذه المسألة في كتاب الايمان قوله PageV05P134 # حدثني أبو جمرة هو بالجيم باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس ~~قوله كان نصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب اللفظان بمعنى وأحدهما ~~تفسير PageV05P135 # للآخر قوله كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف ~~أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله معناه أن يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب ~~الشمس حتى ننصرف ويرمى أحدنا النبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء وفي ~~هذين الحديثين أن المغرب تعجل عقب غروب الشمس وهذا مجمع عليه وقد حكى عن ~~الشيعة فيه شئ لا التفات إليه ولا أصل له وأما الأحاديث السابقة في تأخير ~~المغرب إلى قريب سقوط الشفق فكانت لبيان ms0837 جواز التأخير كما سبق ايضاحه فإنها ~~كانت جواب سائل عن الوقت وهذان الحديثان اخبار عن عادة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المتكررة التي واظب عليها الا لعذر فالاعتماد عليها والله أعلم ~~باب وقت العشاء وتأخيرها ذكر في الباب تأخير صلاة العشاء واختلف العلماء هل ~~الأفضل تقديمها أم تأخيرها وهما مذهبان مشهوران للسلف وقولان لمالك ~~والشافعي فمن فضل التأخير احتج بهذه الأحاديث ومن فضل التقديم احتج بأن ~~العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تقديمها وإنما أخرها في ~~أوقات يسيرة لبيان الجواز أو لشغل أو لعذر وفي بعض هذه الأحاديث الإشارة ~~إلى هذا والله أعلم قوله حدثنا عمرو PageV05P136 # ابن سواد هو بتشديد الواو وقوله اعتم بالصلاة أي أخرها حتى اشتدت عتمة ~~الليل وهي ظلمته قوله نام النساء والصبيان أي من ينتظر الصلاة منهم في ~~المسجد وإنما قال عمر رضي الله عنه نام النساء والصبيان لأنه ظن أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما تأخر عن الصلاة ناسيا لها أو لوقتها قوله وما كان ~~لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة هو بتاء مثناة من ~~فوق مفتوحة ثم نون ساكنة ثم زاء مضمومة ثم راء أي تلحوا عليه ونقل القاضي ~~عن بعض الرواة أنه ضبطه تبرزوا بضم التاء وبعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ~~ثم زاي من الابراز وهو الاخراج والرواية الأولى هي الصحيحة المشهورة التي ~~عليها الجمهور واعلم أن التأخير المذكور في هذا الحديث وما بعده كله تأخير ~~لم يخرج به عن وقت الاختيار PageV05P137 # وهو نصف الليل أو ثلث الليل على الخلاف المشهور الذي قدمنا بيانه في أول ~~المواقيت وقوله في رواية عائشة ذهب عامة الليل أي كثير منه وليس المراد ~~أكثره ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم انه لوقتها ولا يجوز ~~أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن ~~تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل قوله صلى الله عليه وسلم انه ms0838 لوقتها ~~لولا أن أشق على أمتي معناه انه لوقتها المختار أو الأفضل ففيه تفضيل ~~تأخيرها وأن الغالب كان تقديمها وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها ومن قال ~~بتفضيل التقديم قال لو كان التأخير أفضل لواظب عليه ولو كان فيه مشقة ومن ~~قال بالتأخير قال قد نبه على تفضيل التأخير بهذا اللفظ وصرح بأن ترك ~~التأخير إنما هو للمشقة ومعناه والله أعلم أنه خشي أن يواظبوا عليه فيفرض ~~عليهم ويتوهموا ايجابه فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح وعلل تركها بخشية ~~افتراضها والعجز عنها وأجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف ~~منها وهذا المعنى موجود في العشاء قال الخطابي وغيره إنما يستحب تأخيرها ~~لتطول مدة انتظار الصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة قوله العشاء الآخرة دليل ~~على جواز وصفها بالآخرة وأنه لا كراهة PageV05P138 # فيه خلافا لما حكى عن الأصمعي من كراهة هذا وقد سبق بيان المسألة قوله ~~فقال حين خرج انكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم فيه أنه يستحب ~~للامام والعالم إذا تأخر عن أصحابه أو جرى منه ما يظن أنه يشق عليهم أن ~~يعتذر إليهم ويقول لكم في هذا مصلحة من جهة كذا أو كان لي عذر أو نحو هذا ~~قوله رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا وفي رواية عائشة ~~نام أهل المسجد محل هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء وهو نوم الجالس ممكنا ~~مقعده وفيه دليل على أن نوم مثل هذا لا ينقض وبه قال الأكثرون وهو الصحيح ~~في مذهبنا وقد سبق ايضاح هذه المسألة في آخر كتاب الطهارة قوله وبيص خاتمه ~~أي بريقه ولمعانه والخاتم بكسر التاء وفتحها ويقال خاتام وخيتام أربع لغات ~~وفيه جواز لبس خاتم الفضة وهو PageV05P139 # إجماع المسلمين قوله قال أنس كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة ورفع إصبعه ~~اليسرى بالخنصر هكذا هو في الأصول بالخنصر وفيه محذوف تقديره مشيرا بالخنصر ~~أي أن الخاتم كان في خنصر اليد اليسرى وهذا الذي رفع إصبعه هو أنس رضي الله ~~عنه وفي الإصبع ms0839 عشر لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع كسر الباء وفتحها ~~وضمها والعاشرة أصبوع وأفصحهن كسر الهمزة مع فتح الباء قوله نظرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة حتى كان قريب من نصف الليل هكذا هو في بعض ~~الأصول قريب وفي بعضها قريبا وكلاهما صحيح وتقدير المنصوب حتى كان الزمان ~~قريبا وقوله نظرنا أي انتظرنا يقال نظرته وانتظرته بمعنى قوله بقيع بطحان ~~تقدم الاختلاف في ضبط بطحان في باب صلاة الوسطى وبقيع بالباء قوله ابهار ~~الليل PageV05P140 # هو باسكان الباء الموحدة وتشديد الراء أي انتصف قوله فلما قضى صلاته قال ~~لمن حضره على رسلكم أعلمكم وأبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس إلى آخره ~~فقوله رسلكم بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر أي تأنوا وقوله أن ~~من نعمة الله هو بفتح الهمزة معمول لقوله أعلمكم وقوله أنه ليس بفتحها أيضا ~~وفيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء إذا كان في خير وإنما نهى عن الكلام في ~~غير الخير قوله اماما وخلوا بكسر الخاء أي منفردا قوله يقطر رأسه ماء معناه ~~انه اغتسل حينئذ قوله ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم صبها هكذا هو ~~في أصول رواياتنا قال القاضي وضبطه بعضهم قلبها وفي البخاري ضمها والأول هو ~~الصواب وقوله PageV05P141 # ويقصر ولا يبطش هكذا هو في صحيح مسلم وفي بعض نسخ البخاري وفي بعضها ولا ~~يعصر العين وكله صحيح قوله صلى الله عليه وسلم لا تغلبنكم الاعراب على اسم ~~صلاتكم العشاء PageV05P142 # إنها في كتاب الله العشاء وانها تعتم بحلاب الإبل معناه أن الاعراب ~~يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام وإنما ~~اسمها في كتاب الله العشاء في قول الله تعالى بعد صلاة العشاء فينبغي لكم ~~أن تسموها العشاء وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تسميتها بالعتمة كحديث لو ~~يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا وغير ذلك والجواب عنه من ~~وجهين أحدهما أنه استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا ~~للتحريم والثاني يحتمل أنه ms0840 خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه ~~واستعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب وإنما كانوا يطلقون العشاء على ~~المغرب ففي صحيح البخاري لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب قال ~~وتقول الأعراب العشاء فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أن ~~المراد المغرب والله أعلم باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو ~~التغليس وبيان قدر القراءة فيها قوله إن نساء المؤمنات صورته صورة إضافة ~~الشئ إلى نفسه واختلف في تأويله وتقديره فقيل تقديره نساء الأنفس المؤمنات ~~وقيل نساء الجماعات المؤمنات وقيل إن نساء هنا بمعنى الفاضلات أي فاضلات ~~المؤمنات كما يقال رجال القوم أي فضلاؤهم ومقدموهم قوله قوله متلفعات هو ~~بالعين المهملة بعد الفاء أي متجللات ومتلففات قوله بمروطهن أي بأكسيتهن ~~واحدها PageV05P143 # مرط بكسر الميم وفي هذه الأحاديث استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب مالك ~~والشافعي وأحمد والجمهور وقال أبو حنيفة الاسفار أفضل وفيها جواز حضور ~~النساء الجماعة في المسجد وهو إذا لم يخش فتنة عليهن أو بهن قوله ما يعرفن ~~من الغلس هو بقايا ظلام الليل قال الداودي معناه ما يعرفن أنساء هن أم رجال ~~وقيل ما يعرف أعيانهن وهذا ضعيف لان المتلفعة PageV05P144 # في النهار أيضا لا يعرف عينها فلا يبقى في الكلام فائدة قوله وكان يصلي ~~الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه وفي الرواية ~~الأخرى وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض معناهما واحد وهو أنه ينصرف أي ~~يسلم في أول ما يمكن أن يعرف بعضنا وجه من يعرفه مع أنه يقرأ بالستين إلى ~~المائة قراءة مرتلة وهذا ظاهر في شدة التبكير وليس في هذا مخالفة لقوله في ~~النساء ما يعرفن من الغلس لان هذا اخبار عن رؤية جليسه وذاك اخبار عن رؤية ~~النساء من بعد قوله كان يصلي الظهر بالهاجرة هي شدة الحر نصف النهار عقب ~~الزوال قيل سميت هاجرة من الهجر وهو الترك لان الناس يتركون التصرف حينئذ ~~بشدة الحر ويقيلون وفيه استحباب المبادرة بالصلاة في أول ms0841 الوقت قوله والشمس ~~نقية أي صافية خالصة لم يدخلها بعد صفرة قوله والمغرب إذا وجبت أي غابت ~~الشمس والوجوب السقوط كما سبق وحذف ذكر الشمس للعلم بها كقوله تعالى حتى ~~توارت PageV05P145 # بالحجاب قوله حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سيار بن ~~سلامة قال سمعت أنا برزة هذا الاسناد كله بصريون قوله كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ~~قال العلماء وسبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها باستغراق النوم ~~أو لفوات وقتها المختار والأفضل ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن ~~صلاتها جماعة وسبب كراهة الحديث بعدها أنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة ~~النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في ~~وقتها المختار أو الأفضل ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما ~~يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا قال العلماء والمكروه من ~~الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها أما ما فيه ~~مصلحة وخير فلا كراهة فيه وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين ومحادثة ~~الضيف والعروس للتأنيس ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ~~ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الاصلاح بين الناس ~~والشفاعة إليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارشاد إلى ~~مصلحة ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه والباقي ~~في معناه وقد تقدم كثير منها في هذه الأبواب والباقي مشهور ثم كراهة الحديث ~~بعد العشاء المراد PageV05P146 # بها بعد صلاة العشاء لا بعد دخول وقتها واتفق العلماء على كراهة الحديث ~~بعدها الا ما كان في خير كما ذكرناه وأما النوم قبلها فكرهه عمر وابنه وابن ~~عباس وغيرهم من السلف ومالك وأصحابنا رضي الله عنهم أجمعين ورخص فيه علي ~~وابن مسعود والكوفيون رضي الله عنهم أجمعين وقال الطحاوي يرخص فيه بشرط أن ~~يكون معه من يوقظه وروى عن ابن عمر مثله ms0842 والله أعلم باب كراهة تأخير الصلاة ~~عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الامام قوله صلى الله عليه ~~وسلم كيف أنت إذا كانت عليك امراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة ~~عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فان أدركتها معهم فصل ~~فإنها لك نافلة وفي رواية صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معه نافلة ~~معنى يميتون الصلاة يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه والمراد ~~بتأخيرها عن وقتها أي عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فان المنقول عن ~~الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها ~~أحد منهم عن جميع وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع وفي هذا ~~الحديث PageV05P147 # الحث على الصلاة أول الوقت وفيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها يستحب ~~للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردا ثم يصليها مع الامام فيجمع فضيلتي ~~أول الوقت والجماعة فلو أراد الاقتصار على إحداهما فهل الأفضل الاقتصار على ~~فعلها منفردا في أول الوقت أم الاقتصار على فعلها جماعة في آخر الوقت فيه ~~خلاف مشهور لأصحابنا واختلفوا في الراجح وقد أوضحته في باب التيمم من شرح ~~المهذب والمختار استحباب الانتظار ان لم يفحش التأخير وفيه الحث على موافقة ~~الامراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة ولهذا قال في الرواية ~~الأخرى ان خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وفيه أن ~~الصلاة التي يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلا وهذا الحديث ~~صريح في ذلك وقد جاء التصريح به في غير هذا الحديث أيضا واختلف العلماء في ~~هذه المسألة وفي مذهبنا فيها أربعة أقوال الصحيح أن الفرض هي الأولى للحديث ~~ولأن الخطاب سقط بها والثاني أن الفرض أكملهما والثالث كلاهما فرض والرابع ~~الفرض إحداهما على الابهام يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء وفي هذا الحديث ~~أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أطلق الأمر بإعادة الصلاة ولم يفرق بين ms0843 صلاة وصلاة وهذا هو ~~الصحيح في مذهبنا ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر لأن الثانية نفل ولا ~~تنفل بعدهما ووجه أنه لا يعيد المغرب لئلا تصير شفعا وهو ضعيف قوله صلى ~~الله عليه وسلم انه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فيه دليل من دلائل ~~النبوة وقد وقع هذا في زمن بني أمية قوله صلى الله عليه وسلم فصل الصلاة ~~لوقتها فان صليت لوقتها كانت لك نافلة والا كنت قد أحرزت صلاتك معناه إذا ~~علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ثم إن صلوها ~~لوقتها المختار فصلها أيضا معهم وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت ~~صلاتك بفعلك في أول الوقت أي حصلتها وصنتها واحتطت لها قوله PageV05P148 # أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف أي مقطع الأطراف ~~والجدع بالدال المهملة القطع والمجدع أردأ العبيد لخسته وقلة قيمته ومنفعته ~~ونفرة الناس منه وفي هذا الحث على طاعة ولاة الأمور ما لم تكن معصية فان ~~قيل كيف يكون العبد اماما وشرط الامام أن يكون حرا قرشيا سليم الأطراف ~~فالجواب من وجهين أحدهما أن هذه الشروط وغيرها إنما تشترط فيمن تعقد له ~~الإمامة باختيار أهل الحل والعقد وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه ~~وأعوانه واستولى عليهم وانتصب اماما فان أحكامه تنفذ وتجب طاعته وتحرم ~~مخالفته في غير معصية عبدا كان أو حرا أو فاسقا بشرط أن يكون مسلما الجواب ~~الثاني أنه ليس في الحديث أنه يكون امام بل هو محمول على من يفوض إليه ~~الإمام أمرا من الأمور أو استيفاء حق أو نحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~وان أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك والا كانت لك نافلة وفي ~~الرواية الأخرى صل الصلاة لوقتها ثم اذهب لحاجتك فان أقيمت الصلاة وأنت في ~~المسجد فصل معناه صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فان صادفتهم بعد ذلك وقد ~~صلوا أجزأتك صلاتك وان أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه الثانية لك ~~نافلة ms0844 قوله وضرب فخذي أي للتنبيه وجمع الذهن على ما يقوله له PageV05P149 # قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء وبالمد كان يبرى النبل واسمه ~~زياد بن فيروز البصري وقيل اسمه كلثوم توفي يوم الاثنين في شوال سنة تسعين ~~PageV05P150 # باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها وأنها فرض كفاية في ~~رواية أن صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بخمسة وعشرين جزءا وفي رواية بخمس ~~وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين درجة والجمع بينها من ثلاثة أوجه أحدها ~~أنه لا منافاة بينها فذكر القليل لا ينفي الكثير ومفهوم العدد باطل عند ~~جمهور الأصوليين والثاني أن يكون أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى ~~بزيادة الفضل فأخبر بها الثالث أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة ~~فيكون لبعضهم خمس وعشرون ولبعضهم سبع وعشرون بحسب كمال الصلاة ومحافظته على ~~هيآتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك فهذه هي الأجوبة ~~المعتمدة وقد قيل أن الدرجة غير الجزء وهذا غفلة من قائله فان في الصحيحين ~~سبعا وعشرين درجة وخمسا وعشرين درجة فاختلف القدر مع اتحاد لفظ الدرجة ~~والله أعلم واحتج أصحابنا والجمهور بهذه الأحاديث على أن الجماعة ليست بشرط ~~لصحة الصلاة خلافا لداود ولا فرضا على الأعيان خلافا لجماعة من العلماء ~~والمختار أنها فرض كفاية وقيل سنة وبسطت دلائل كل هذا واضحة في شرح المهذب ~~قوله تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده بخمسة وعشرين درجة وفي رواية ~~بخمس وعشرين جزءا هكذا هو في الأصول ورواه بعضهم خمسا وعشرين درجة وخمسة ~~وعشرين جزءا هذا PageV05P151 # هو الجاري على اللغة والأول مؤول عليه وأنه أراد بالدرجة الجزء وبالجزء ~~الدرجة قوله عطاء ابن أبي الخوار هو بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو وقوله ~~ختن زيد بن زبان هو بفتح الزاي وتشديد الباء الموحدة والختن زوج بنت الرجل ~~أو أخته ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم PageV05P152 # لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فأمر ~~بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ولو علم ms0845 أحدهم أنه يجد عظما سمينا ~~لشهدها هذا مما استدل به من قال الجماعة فرض عين وهو مذهب عطاء والأوزاعي ~~وأحمد وأبي ثور وابن خزيمة وداود وقال الجمهور ليست فرض عين واختلفوا هل هي ~~سنة أم فرض كفاية كما قدمناه وأجابوا عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين ~~كانوا منافقين وسياق الحديث يقتضيه فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم ~~يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~مسجده ولأنه لم يحرق بل هم به ثم تركه ولو كانت فرض عين لما تركه قال بعضهم ~~في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال لأن تحريق ~~البيوت عقوبة مالية وقال غيره أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في ~~غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة واختلف السلف فيهما والجمهور على ~~منع تحريق متاعهما ومعنى أخالف إلى رجال أي أذهب إليهم ثم إنه جاء في ~~PageV05P153 # رواية أن هذه الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء وفي رواية ~~أنها الجمعة وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقا وكله صحيح ولا منافاة بين ~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأتوهما ولو حبوا الحبو حبو الصبي الصغير على ~~يديه ورجليه معناه لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا ~~الاتيان إليهما الا حبوا لحبوا اليهما ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد ففيه ~~الحث البليغ على حضورهما قوله صلى الله عليه وسلم آمر بالصلاة فتقام ثم آمر ~~رجلا يصلي بالناس فيه أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس ~~وإنما هم باتيانهم بعد إقامة الصلاة لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم ~~فيتوجه اللوم عليهم وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر قوله جعفر بن ~~برقان هو بضم الباء الموحدة PageV05P154 # واسكان الراء قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول ~~الله انه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص ms0846 له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء ~~بالصلاة فقال نعم قال فأجب هذا الأعمى هو ابن أم مكتوم جاء مفسرا في سنن ~~أبي داود وغيره وفي هذا الحديث دلالة لمن قال الجماعة فرض عين وأجاب ~~الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلي في بيته وتحصل له فضيلة الجماعة ~~بسبب عذره فقيل لا ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر باجماع المسلمين ~~ودليله من السنة حديث عتبان بن مالك المذكور بعد هذا وأما ترخيص النبي صلى ~~الله عليه وسلم له ثم رده وقوله فأجب فيحتمل أنه بوحي نزل في الحال ويحتمل ~~أنه تغير اجتهاده صلى الله عليه وسلم إذا قلنا بالصحيح وقول الأكثرين أنه ~~يجوز له الاجتهاد ويحتمل أنه رخص له أولا وأراد أنه لا يجب عليك الحضور إما ~~لعذر واما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره واما للأمرين ثم ندبه إلى ~~الأفضل فقال الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب والله أعلم ~~PageV05P155 # قوله رأينا وما يتخلف عن الصلاة الا منافق قد علم نفاقه أو مريض هذا دليل ~~ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين هم بتحريق بيوتهم أنهم كانوا منافقين ~~قوله علمنا سنن الهدى روى بضم السين وفتحها وهما بمعنى متقارب أي طرائق ~~الهدى والصواب قوله ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في ~~الصف معنى يهادى أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما وهو مراده ~~بقوله في الرواية PageV05P156 # الأولى إن كان المريض ليمشي بين رجلين وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة ~~وتحمل المشقة في حضورها وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له ~~حضورها قوله في الذي خرج من المسجد بعد الأذان أما هذا فقد عصى أبا القاسم ~~صلى الله عليه وسلم فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي ~~المكتوبة الا لعذر PageV05P157 # والله أعلم قوله عن جندب بن عبد الله وفي الرواية الأخرى جندب بن سفيان ~~وهو جندب ابن عبد الله بن سفيان ينسب تارة إلى أبيه وتارة ms0847 إلى جده قوله ~~سمعت جندبا القسري هو بفتح القاف واسكان السين المهملة وقد توقف بعضهم في ~~صحة قولهم القسري لان جندبا ليس من بني قسر إنما هو بجلي علقي وعلقة بطن من ~~بجيلة هكذا ذكره أهل التواريخ والأنساب والأسماء وقسر هو أخو علقة قال ~~القاضي عياض لعل لجندب حلفا في بني قسر أو سكنا أو جوارا فنسب إليهم لذلك ~~أو لعل بني علقة ينسبون إلى عمهم قسر كغير واحدة من القبائل ينسبون بنسبة ~~بني عمهم لكثرتهم أو شهرتهم قوله صلى الله عليه وسلم من صلى الصبح فهو في ~~ذمة الله قيل الذمة هنا الضمان وقيل الأمان باب الرخصة في التخلف عن ~~الجماعة لعذر عتبان بن مالك بكسر العين على المشهور وحكى ضمها قوله في حديث ~~عتبان فلم PageV05P158 # يجلس حتى دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت إلى ناحية من ~~البيت هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم فلم يجلس حتى دخل وزعم بعضهم أن صوابه ~~حين قال القاضي هذا غلط بل الصواب حتى كما ثبتت الروايات ومعناه لم يجلس في ~~الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى قضاء حاجتي التي طلبتها وجاء ~~بسببها وهي الصلاة في بيتي وهذا الذي قاله القاضي واضح متعين ووقع في بعض ~~نسخ البخاري حين وفي بعضها حتى وكلاهما صحيح قوله وحسبناه على خزير هو ~~بالخاء المعجمة وبالزاي وآخره راء ويقال خزيرة بالهاء قال ابن قتيبة ~~الخزيرة لحم يقطع صغارا ثم يصب عليه ماء كثير فإذا نضج در عليه دقيق فإن لم ~~يكن فيها لحم فهي عصيدة وفي صحيح البخاري قال قال النضر الخزيرة من النخالة ~~والحريرة بالحاء المهملة والراء المكررة من اللبن وكذا قال أبو الهيثم إذا ~~كانت من نخالة فهي خزيرة وإذا كانت من دقيق فهي حريرة والمراد نخالة فيها ~~غليظ الدقيق قوله في الرواية الأخرى PageV05P159 # حشيشة قال شمر هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم يلقى فيها لحم أو تمر ~~فتطبخ به قوله فثاب رجال من أهل ms0848 الدار هو بالثاء المثلثة وآخره باء موحدة ~~أي اجتمعوا والمراد بالدار هنا المحلة قوله مالك بن الدخشن هذا تقدم ضبطه ~~وشرح حديثه في كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم لا تقل له ذلك أي لا ~~تقل في حقه ذلك وقد جاءت اللام بمعنى في مواضع كثيرة نحو هذا وقد بسطت ذلك ~~في كتاب الإيمان من هذا الشرح قوله وهو من سراتهم هو بفتح السين أي ساداتهم ~~PageV05P160 # قوله نري أن الأمر انتهى الينا ضبطناه نرى بفتح النون وضمها وفي حديث ~~عتبان هذا فوائد كثيرة تقدمت في كتاب الإيمان منها أنه يستحب لمن قال سأفعل ~~كذا أن يقول أن شاء الله للآية والحديث ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم ~~والصلاة في المواضع التي صلوا بها وطلب التبريك منهم ومنها أن فيه زيارة ~~الفاضل المفضول وحضور ضيافته وفيه سقوط الجماعة للعذر وفيه استصحاب الامام ~~والعالم ونحوهما بعض أصحابه في ذهابه وفيه الاستئذان على الرجل في منزله ~~وإن كان صاحبه وقد تقدم منه استدعاء وفيه الابتداء في الأمور بأهمها لأنه ~~صلى الله عليه وسلم جاء للصلاة فلم يجلس حتى صلى وفيه جواز صلاة النفل ~~جماعة وفيه أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ~~ومذهب الجمهور وفيه أنه يستحب لأهل المحلة وجيرانهم إذا ورد رجل صالح إلى ~~منزل بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته واكرامه والاستفادة منه ~~وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت وإنما جاء في الحديث ~~النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه وفيه الذب عمن ذكر ~~بسوء وهو برئ منه وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وفيه غير ~~ذلك والله أعلم قوله إني لأعقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ~~هو في صحيح مسلم وزاد في رواية البخاري PageV05P161 # مجها في وجهي قال العلماء المج طرح الماء من الفم بالتزريق وفي هذا ~~ملاطفة الصبيان وتأنيسهم واكرام آبائهم بذلك وجواز المزاح قال بعضهم ولعل ~~النبي ms0849 صلى الله عليه وسلم أراد بذلك أن يحفظه محمود فينقله كما وقع فتحصل ~~له فضيلة نقل هذا الحديث وصحة صحبته وإن كان في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مميزا وكان عمره حينئذ خمس سنين وقيل أربعا والله أعلم باب جواز ~~الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات قوله ~~أن جدته مليكة الصحيح أنها جدة إسحاق فتكون أم أنس لأبي إسحاق بن أخي أنس ~~لأمه وقيل إنها جدة أنس وهي مليكة بضم الميم وفتح اللام هذا هو الصواب الذي ~~قاله الجمهور من الطوائف وحكى القاضي عياض عن الأصيلي أنها بفتح الميم وكسر ~~اللام وهذا غريب ضعيف مردود وفي هذا الحديث إجابة الدعوة وان لم تكن وليمة ~~عرس ولا خلاف في أن اجابتها مشروعة لكن هل اجابتها واجبة أم فرض كفاية أم ~~سنة فيه خلاف مشهور لأصحابنا وغيرهم وظاهر الأحاديث الإيجاب وسنوضحه في ~~بابه إن شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فالأصلي لكم فيه ~~جواز النافلة جماعة وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل المنزل بصلاته في ~~منزلهم فقال بعضهم ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال ~~الصلاة مشاهدة مع تبريكهم فان المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها قوله فقمت إلى حصير لنا ~~قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من PageV05P162 # ورائنا فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف فيه جواز ~~الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض وهذا مجمع عليه وما روى عن عمر بن ~~عبد العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع بمباشرة نفس الأرض وفيه ~~أن الأصل في الثياب والبسط والحصر ونحوها الطهارة وأن حكم الطهارة مستمر ~~حتى تتحقق نجاسته وفيه جواز النافلة جماعة وفيه أن الأفضل في نوافل النهار ~~أن تكون ركعتين كنوافل الليل وقد سبق بيانه في الباب قبله وفيه ms0850 صحة صلاة ~~الصبي المميز لقوله صففت أنا واليتيم وراءه وفيه أن للصبي موقفا من الصف ~~وهو الصحيح المشهور من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وفيه أن الاثنين ~~يكونان صفا وراء الإمام وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ابن مسعود ~~وصاحبيه فقالوا يكونان هما والإمام صفا واحدا فيقف بينهما وفيه أن المرأة ~~تقف خلف الرجال وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى تقف وحدها متأخرة واحتج ~~به أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف وهي إذا حلف لا يلبس ثوبا ~~فافترشه فعندهم يحنث وعندنا لا يحنث واحتجوا بقوله من طول ما لبس وأجاب ~~أصحابنا PageV05P163 # بان لبس كل شئ بحسبه فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة ولأنه ~~المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا فان أهل العرف لا يفهمون من لبسه ~~الافتراش وأما قوله حصير قد اسود فقالوا اسوداده لطول زمنه وكثرة استعماله ~~وإنما نضحه ليلين فإنه كان من جريد النخل كما صرح به في الرواية الأخرى ~~ويذهب عنه الغبار ونحوه هكذا فسره القاضي إسماعيل المالكي وآخرون وقال ~~القاضي عياض الأظهر أنه كان للشك في نجاسته وهذا على مذهبه في أن النجاسة ~~المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا ومذهب الجمهور أن الطهارة لا ~~تحصل الا بالغسل فالمختار التأويل الأول وقوله أنا واليتيم هذا اليتيم اسمه ~~ضمير بن سعد الحميري والعجوز هي أم أنس أم سليم قوله في الحديث الآخر ثم ~~دعا لنا أهل البيت بكل خير إلى آخره فيه ما أكرم الله تعالى به نبيه صلى ~~الله عليه وسلم من استجابة دعائه لأنس في تكثير ماله وولده وفيه طلب الدعاء ~~من أهل الخير وجواز الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة فيهما قوله وأم ~~حرام هي PageV05P164 # بالراء قوله في غير وقت صلاة يعني في غير وقت فريضة قوله فأقامني عن ~~يمينه هذه قضية أخرى في يوم آخر قوله وكان يصلي على خمرة هذا الحديث تقدم ~~شرحه في أواخر كتاب الطهارة باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة وفضل انتظار ~~الصلاة وكثرة ms0851 الخطأ إلى المساجد وفضل المشي إليها قوله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين ~~درجة المراد صلاته في بيته وسوقه منفردا هذا هو الصواب وقيل فيه غير هذا ~~وهو قول باطل نبهت عليه لئلا يغتر به والبضع بكسر الباء وفتحها وهو من ~~الثلاثة إلى العشرة هذا هو الصحيح وفيه كلام طويل سبق بيانه في كتاب ~~الايمان والمراد به هنا خمس وعشرون وسبع وعشرون درجة كما جاء مبينا في ~~الروايات السابقات PageV05P165 # قوله لا تنهزه الا الصلاة هو بفتح أوله وفتح الهاء والزاي أ لا تنهضه ~~وتقيمه وهو بمعنى قوله بعده لا يريد الا الصلاة قوله حدثنا عبثر هو بالباء ~~الموحدة ثم المثلثة المفتوحة قوله محمد بن بكر بن الريان هو بالراء ~~والمثناة تحت المشددة قوله يضرط هو بكسر PageV05P166 # الراء قوله اني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى ~~أهلي فقال PageV05P167 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله فيه اثبات الثواب ~~في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في الذهاب قوله ما أحب أن بيتي مطنب ~~ببيت محمد صلى الله عليه وسلم أي ما أحب أنه مشدود بالأطناب وهي الحبال إلى ~~بيت النبي صلى الله عليه وسلم بل أحب أن يكون بعيدا منه لتكثير ثوابي وخطاي ~~إليه قوله مطنب بفتح النون قوله فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم هو بكسر الحاء قال القاضي معناه أنه عظم على وثقل واستعظمته ~~لبشاعة لفظه وهمني ذلك وليس المراد به الحمل على الظهر قوله يرجو في ~~PageV05P168 # أثره الأجر أي في ممشاه قوله صلى الله عليه وسلم بني سلمة دياركم تكتب ~~آثاركم معناه الزموا دياركم فإنكم إذا لزمتموها كتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة ~~إلى المسجد وبنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار رضي الله عنهم ~~PageV05P169 # قوله هل يبقى من درنه شئ الدرن الوسخ قوله صلى الله عليه وسلم مثل ~~الصلوات الخمس ms0852 كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ~~الغمر بفتح الغين المعجمة واسكان الميم وهو الكثير قوله على باب أحدكم ~~إشارة إلى سهولته وقرب تناوله قوله صلى الله عليه وسلم أعد الله له في ~~الجنة نزلا النزل ما يهيأ للضيف عند قدومه باب فضل الجلوس في مصلاه بعد ~~الصبح وفضل المساجد فيه حديث جابر بن سمرة وهو صريح في الترجمة قوله تطلع ~~الشمس حسنا هو بفتح PageV05P170 # السين وبالتنوين أي طلوعا حسنا أي مرتفعة وفيه جواز الضحك والتبسم قوله ~~أحب البلاد إلى الله مساجدها لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى قوله ~~وأبغض البلاد إلى الله أسواقها لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان ~~الكاذبة واخلاف الوعد والاعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما في معناه والحب ~~والبغض من الله تعالى ارادته الخير والشر أو فعله ذلك بمن أسعده أو أشقاه ~~والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها PageV05P171 # باب من أحق بالإمامة قوله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم وفي ~~حديث أبي مسعود يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء ~~فأعلمهم بالسنة فيه دليل لمن يقول بتقديم الأقرأ على الأفقه وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأحمد وبعض أصحابنا وقال مالك والشافعي وأصحابهما الأفقه مقدم على ~~الأقرأ لأن الذي يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه ~~غير مضبوط وقد يعرض في الصلاة أمر لا يقدر على مراعاة الصواب فيه الا كامل ~~الفقه قالوا ولهذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه في ~~الصلاة على الباقين مع أنه صلى الله عليه وسلم PageV05P172 # نص على أن غيره أقرأ منه وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو ~~الأفقه لكن في قوله فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة دليل على ~~تقديم الأقرأ مطلقا ولنا وجه اختاره جماعة من أصحابنا أن الأورع مقدم على ~~الأفقه والأقرأ لأن مقصود الإمامة يحصل من الأورع أكثر من غيره قوله صلى ~~الله عليه وسلم فان كانوا ms0853 في السنة سواء فأقدمهم هجرة قال أصحابنا يدخل فيه ~~طائفتان إحداهما الذين يهاجرون اليوم من دار الكفر إلى دار الإسلام فان ~~الهجرة باقية إلى يوم القيامة عندنا وعند جمهور العلماء وقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح أي لا هجرة من مكة لأنها صارت دار اسلام أو لا ~~هجرة فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وسيأتي شرحه مبسوطا في موضعه إن شاء الله ~~تعالى الطائفة الثانية أولاد المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا استوى اثنان في الفقه والقراءة وأحدهما من أولاد من تقدمت هجرته ~~والآخر من أولاد من تأخرت هجرته قدم الأول قوله صلى الله عليه وسلم فإن ~~كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما وفي الرواية الأخرى سنا وفي الرواية ~~الأخرى فأكبرهم سنا معناه إذا استويا في الفقه والقراءة والهجرة ورجح ~~أحدهما بتقدم اسلامه أو بكبر سنه قدم لأنها فضيلة يرجح بها قوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه معناه ما ذكره أصحابنا وغيرهم أن ~~صاحب البيت والمجلس وامام المسجد أحق من غيره وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ ~~وأورع وأفضل منه وصاحب المكان أحق فان شاء تقدم وان شاء قدم من يريده وإن ~~كان ذلك الذي يقدمه مفضولا بالنسبة إلى باقي الحاضرين لأنه سلطانه فيتصرف ~~فيه كيف شاء قال أصحابنا فان حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب البيت ~~وامام المسجد وغيرهما لأن ولايته وسلطنته عامة قالوا ويستحب لصاحب البيت أن ~~يأذن لمن هو أفضل منه قوله صلى الله عليه وسلم ولا يقعد في بيته على تكرمته ~~الا بإذنه وفي الرواية PageV05P173 # الأخرى ولا تجلس على تكرمته في بيته الا أن يأذن لك قال العلماء التكرمة ~~الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به وهي بفتح التاء وكسر الراء ~~قوله عن أوس بن ضمعج هو بفتح الضاد المعجمة واسكان الميم وفتح العين قوله ~~ونحن شببة متقاربون جمع شاب ومعناه متقاربون في السن قوله وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا ms0854 هو بالقافين هكذا ضبطناه في مسلم وضبطناه ~~في البخاري بوجهين أحدهما هذا والثاني رفيقا بالفاء والقاف وكلاهما ظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~PageV05P174 # أكبركم فيه الحث على الأذان والجماعة وتقديم الأكبر في الإمامة إذا ~~استووا في باقي الخصال وهؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال لأنهم هاجروا ~~جميعا وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ~~ليلة فاستووا في الأخذ عنه ولم يبق ما يقدم به الا السن واستدل جماعة بهذا ~~على تفضيل الإمامة على الأذان لأنه صلى الله عليه وسلم قال يؤذن أحدكم وخص ~~الإمامة بالأكبر ومن قال بتفضيل الأذان وهو الصحيح المختار قال إنما قال ~~يؤذن أحدكم وخص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كبير علم وإنما ~~أعظم مقصوده الاعلام بالوقت والاسماع بخلاف الإمام والله أعلم قوله فلما ~~أردنا الاقفال هو بكسر الهمزة يقال فيه قفل الجيش إذا رجعوا وأقفلهم الأمير ~~إذا أذن لهم في الرجوع فكأنه قال فلما أردنا أن يؤذن لنا في الرجوع قوله ~~صلى الله عليه وسلم وإذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما وليؤمكما أكبركما فيه ~~أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين وفيه الحث على المحافظة على الأذان ~~في الحضر والسفر وفيه أن الجماعة تصح بامام ومأموم وهو اجماع المسلمين وفيه ~~تقديم الصلاة PageV05P175 # في أول الوقت باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين ~~نازلة والعياذ بالله واستحبابه في الصبح دائما وبيان أن محله بعد رفع الرأس ~~من الركوع في الركعة الأخيرة واستحباب الجهر به [ مذهب الشافعي رحمه الله ~~أن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما وأما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال ~~الصحيح المشهور أنه ان نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء وعطش وضرر ظاهر في ~~المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة والا فلا والثاني يقنتون ~~في الحالين والثالث لا يقنتون في الحالين ومحل القنوت بعد رفع الرأس من ~~الركوع في الركعة الأخيرة وفي استحباب الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية ~~وجهان أصحهما يجهر ويستحب ms0855 رفع اليدين فيه ولا يمسح الوجه وقيل يستحب مسحه ~~وقيل لا يرفع اليد واتفقوا على كراهة مسح الصدر والصحيح أنه لا يتعين فيه ~~دعاء مخصوص بل يحصل بكل دعاء وفيه وجه أنه لا يحصل الا بالدعاء المشهور ~~اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره والصحيح أن هذا مستحب لا شرط ولو ترك ~~القنوت في الصبح سجد للسهو وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه لا قنوت في ~~الصبح وقال مالك يقنت قبل الركوع ودلائل الجمع معروفة وقد أوضحتها في شرح ~~المهذب والله أعلم قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ من ~~صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ~~ثم يقول اللهم أنج PageV05P176 # الوليد بن الوليد إلى آخره فيه استحباب القنوت والجهر به وأنه بعد الركوع ~~وأنه يجمع بين قوله سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد وفيه جواز الدعاء ~~لانسان معين وعلى معين وقد سبق أنه يجوز أن يقول ربنا لك الحمد وربنا ولك ~~الحمد باثبات الواو وحذفها وقد ثبت الأمران في الصحيح وسبق بيان حكمة الواو ~~قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اشدد وطأتك على مضر الوطأة بفتح الواو ~~واسكان الطاء وبعدها همزة وهي البأس قوله صلى الله عليه وسلم واجعلها عليهم ~~كسني يوسف هو بكسر السين وتخفيف الياء أي اجعلها سنين شدادا ذوات قحط وغلاء ~~قوله صلى الله عليه وسلم اللهم العن لحيان إلى آخر فيه جواز لعن الكفار ~~وطائفة معينة منهم قوله ثم بلغنا أنه PageV05P177 # ترك ذلك يعني الدعاء على هذه القبائل وأما أصل القنوت في الصبح فلم يتركه ~~حتى فارق الدنيا كذا صح عن أنس رضي الله عنه قوله بينما هو يصلي قال أهل ~~اللغة أصل بينما وبينا بين PageV05P178 # وتقديره بين أوقات صلاته قال كذا وكذا وقد سبق ايضاحه قوله عن أبي مجلز ~~هو PageV05P179 # بكسر الميم واسكان الجيم وفتح اللام قوله عن خفاف ابن ايماء الغفاري خفاف ~~بضم الخاء المعجمة وإيماء بكسر الهمزة وهو مصروف PageV05P180 # باب ms0856 قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها حاصل المذهب أنه إذا ~~فاتته فريضة وجب قضاؤها وان فاتت بعذر استحب قضاؤها على الفور ويجوز ~~التأخير على الصحيح وحكى البغوي وغيره وجها أنه لا يجوز وان فاتته بلا عذر ~~وجب قضاؤها على الفور على الأصح وقيل لا يجب على الفور بل له التأخير وإذا ~~قضى صلوات استحب قضاؤهن مرتبا فان خالف ذلك صحت صلاته عند الشافعي ومن ~~وافقه سواء كانت الصلاة قليلة أو كثيرة وإن فاتته سنة راتبة ففيها قولان ~~للشافعي أصحهما يستحب ب قضاؤها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نسي ~~الصلاة فليصلها إذا ذكرها ولأحاديث أخر كثيرة في الصحيح كقضائه صلى الله ~~عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر حين شغله عنها الوفد وقضائه سنة الصبح في ~~حديث الباب والقول الثاني لا يستحب وأما السنن التي شرعت لعارض كصلاة ~~الكسوف والاستسقاء ونحوهما فلا يشرع قضاؤها بلا خلاف والله أعلم قوله قفل ~~من غزوة خيبر أي رجع والقفول الرجوع ويقال غزوة وغزاة وخيبر بالخاء المعجمة ~~هذا هو الصواب وكذا ضبطناه وكذا هو في أصول بلادنا من نسخ مسلم قال الباجي ~~وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما هذا هو الصواب قال القاضي عياض هذا قول أهل ~~السير وهو الصحيح قال وقال الأصيلي إنما هو حنين بالحاء المهملة والنون ~~وهذا غريب ضعيف واختلفوا هل كان هذا النوم PageV05P181 # مرة أو مرتين وظاهر الأحاديث مرتان قوله إذا أدركه الكري عرس الكري بفتح ~~الكاف النعاس وقيل النوم يقال منه كرى الرجل بفتح الكاف وكسر الراء يكري ~~كرى فهو كر وامرأة كرية بتخفيف الياء والتعريس نزول المسافرين آخر الليل ~~للنوم والاستراحة هكذا قاله الخليل والجمهور وقال أبو زيد هو النزول أي وقت ~~كان من ليل أو نهار وفي الحديث معرسون في نحر الظهيرة قوله وقال بلال اكلأ ~~لنا الفجر هو بهمز آخره أي ارقبه واحفظه واحرسه ومصدره الكلأ بكسر الكاف ~~والمد ذكره الجوهري وقوله مواجه الفجر أي مستقبله بوجهه قوله ففزع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي ms0857 انتبه وقام قوله صلى الله عليه وسلم أي بلال ~~هكذا هو في رواياتنا ونسخ بلادنا وحكى القاضي عياض عن جماعة أنهم ضبطوه أين ~~بلال بزيادة نون قوله فاقتادوا رواحلهم شيئا فيه دليل على أن قضاء الفائتة ~~بعذر ليس على الفور وإنما اقتادوها لما ذكره في الرواية الثانية فان هذا ~~منزل حضرنا فيه الشيطان قوله وأمر بلالا بالإقامة فأقام الصلاة فيه اثبات ~~الإقامة للفائتة وفيه إشارة إلى ترك الأذان للفائتة وفي حديث أبي قتادة بعد ~~اثبات الأذان للفائتة وفي المسألة خلاف مشهور والأصح عندنا اثبات الأذان ~~بحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة وأما ترك ذكر الأذان في حديث ~~PageV05P182 # أبي هريرة وغيره فجوابه من وجهين أحدهما لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن ~~فلعله أذن وأهمله الراوي أو لم يعلم به والثاني لعله تر ك الأذان في هذه ~~المرة لبيان جواز تركه وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر ~~قوله فصلى بهم الصبح فيه استحباب الجماعة في الفائتة وكذا قاله أصحابنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فيه وجوب قضاء ~~الفريضة الفائتة سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر وإنما قيد في ~~الحديث بالنسيان لخروجه على سبب لأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره ~~أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها فمحمول على الاستحباب فإنه يجوز تأخير قضاء ~~الفائتة بعذر على الصحيح وقد سبق بيانه ودليله وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا ~~يجب قضاء الفائتة بغير عذر وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصيتها ~~بالقضاء وهذا خطأ من قائله وجهالة والله أعلم وفيه دليل لقضاء السنن ~~الراتبة إذا فاتت وقد سبق بيانه والخلاف في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان ~~وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام قوله فتوضأ ثم سجد سجدتين ~~ثم ms0858 أقيمت الصلاة فصلى الغداة فيه استحباب قضاء النافلة الراتبة وجواز تسمية ~~PageV05P183 # صلاة الصبح الغداة وانه لا يكره ذلك فان قيل كيف نام النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله صلى الله عليه وسلم ان عيني ~~تنامان ولا ينام قلبي فجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة ~~بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا ~~يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين ~~نائمة وإن كان القلب يقظان والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب ~~وصادف هذا الموضع والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ~~ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول قوله عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رباح ~~هذا بفتح الراء وبالموحدة وأبو قتادة الحارث ابن ربعي الأنصاري قوله خطبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تسيرون فيه أنه يستحب لأمير الجيش ~~إذا رأى مصلحة لقومه في اعلامهم بأمر أن يجمعهم كلهم ويشيع ذلك فيهم ~~ليبلغهم كلهم ويتأهبوا له ولا يخص به بعضهم وكبارهم لأنه ربما خفي على ~~بعضهم فيلحقه الضرر قوله صلى الله عليه وسلم وتأتون الماء إن شاء الله غدا ~~فيه استحباب قول إن شاء الله في الأمور المستقبلة وهو موافق للأمر به في ~~القرآن قوله لا يلوي أحد على أحد أي لا يعطف قوله ابهار الليل هو بالباء ~~الموحدة وتشديد الراء أي انتصف قوله فنعس هو بفتح العين والنعاس مقدمة ~~النوم وهو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب ~~فإذا وصلت إلى القلب كان نوما ولا ينتقض الوضوء بالنعاس من المضجع وينتقض ~~بنومه وقد بسطت الفرق بين حقيقتهما في شرح المهذب قوله فدعمته أي أقمت ميله ~~PageV05P184 # من النوم وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها قوله تهور الليل أي ذهب أكثره ~~مأخوذ من تهور البناء وهو انهدامه يقال تهور الليل وتوهر قوله ينجفل أي ~~يسقط قوله قال من هذا قلت ms0859 أبو قتادة فيه أنه إذا قيل للمستأذن ونحوه من هذا ~~يقول فلان باسمه وأنه لا بأس أن يقول أبو فلان إذا كان مشهورا بكنيته قوله ~~صلى الله عليه وسلم حفظك الله بما حفظت به نبيه أي بسبب حفظك نبيه وفيه أنه ~~يستحب لمن صنع إليه معروف ان يدعو لفاعله وفيه حديث آخر صحيح مشهور قوله ~~سبعة ركب هو جمع راكب كصاحب وصحب ونظائره قوله ثم دعا بميضأة هي بكسر الميم ~~وبهمزة بعد الضاد وهي الاناء الذي يتوضأ به كالركوة قوله فتوضأ منها وضوءا ~~دون وضوء معناه وضوءا خفيفا مع أنه أسبغ الأعضاء ونقل القاضي عياض عن بعض ~~شيوخه أن المراد توضأ ولم يستنج بماء بل استجمر بالأحجار وهذا الذي زعمه ~~هذا PageV05P185 # القائل غلط ظاهر والصواب ما سبق قوله صلى الله عليه وسلم فسيكون لها نبأ ~~هذا من معجزات النبوة قوله ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه استحباب ~~الاذان للصلاة الفائتة وفيه قضاء السنة الراتبة لأن الظاهر أن هاتين ~~الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح وقوله كما كان يصنع كل يوم فيه ~~إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت ~~فيها وهذا لا خلاف فيه عندنا وقد يحتج به من يقول يجهر في الصبح التي ~~يقضيها بعد طلوع الشمس وهذا أحد الوجهين لأصحابنا وأصحهما أنه يسر بها ~~ويحمل قوله كما كان يصنع أي في الأفعال وفيه إباحة تسمية الصبح غداة وقد ~~تكرر في الأحاديث قوله فجعل بعضنا يهمس إلى بعض هو بفتح الياء وكسر الميم ~~وهو الكلام الخفي قوله صلى الله عليه وسلم انه ليس في النوم تفريط فيه دليل ~~لما أجمع عليه العلماء أن النائم ليس بمكلف وإنما يجب عليه قضاء الصلاة ~~ونحوها بأمر جديد هذا هو المذهب الصحيح المختار عند أصحاب الفقه والأصول ~~ومنهم من قال يجب القضاء بالخطاب السابق وهذا القائل يوافق على أنه في ms0860 حال ~~النوم غير مكلف وأما إذا أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئا في حال ~~نومه فيجب ضمانه بالاتفاق وليس ذلك تكليفا للنائم لأن غرامة المتلفات لا ~~يشترط لها التكليف بالاجماع بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل وغيرهم ~~ممن لا تكليف عليه شيئا وجب ضمانه بالاتفاق ودليله من القرآن قوله تعالى ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله فرتب سبحانه وتعالى ~~PageV05P186 # على القتل خطأ الدية والكفارة مع أنه غير آثم بالاجماع قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى ~~فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها في ~~الحديث دليل على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى وهذا ~~مستمر على عمومه في الصلوات الا الصبح فإنها لا تمتد إلى الظهر بل يخرج ~~وقتها بطلوع الشمس لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح وأما المغرب ففيها خلاف سبق بيانه في ~~بابه والصحيح المختار امتداد وقتها إلى دخول وقت العشاء للأحاديث الصحيحة ~~السابقة في صحيح مسلم وقد ذكرنا الجواب عن حديث إمامة جبريل صلى الله عليه ~~وسلم في اليومين في المغرب في وقت واحد وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا ~~تفوت العصر بمصير ظل الشئ مثليه وتفوت العشاء بذهاب ثلث الليل أو نصفه ~~وتفوت الصبح بالاسفار وهذا القول ضعيف والصحيح المشهور ما قدمناه من ~~الامتداد إلى دخول الصلاة الثانية وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا كان ~~من الغد فليصلها عند وقتها فمعناه أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير ~~وقتها ويتحول في المستقبل بل يبقى كما كان فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في ~~وقتها المعتاد ويتحول وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين مرة في الحال ومرة ~~في الغد وإنما معناه ما قدمناه فهذا هو الصواب في معنى هذا الحديث وقد ~~اضطربت أقوال العلماء فيه ms0861 واختار المحققون ما ذكرته والله أعلم قوله ثم قال ~~ما ترون الناس صنعوا قال ثم قال أصبح الناس فقدوا نبيهم فقال أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم لم يكن ليخلفكم وقال ~~الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P187 # بين أيديكم فان يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا معنى هذا الكلام أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس وقد سبقهم الناس وانقطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم قال ما تظنون الناس ~~يقولون فينا فسكت القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما أبو بكر وعمر ~~فيقولان للناس ان النبي صلى الله عليه وسلم وراءكم ولا تطيب نفسه أن يخلفكم ~~وراءه ويتقدم بين أيديكم فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم وقال باقي الناس ~~إنه سبقكم فالحقوه فان أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا فإنهما على الصواب والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لا هلك عليكم هو بضم الهاء وهو من الهلاك ~~وهذا من المعجزات قوله صلى الله عليه وسلم أطلقوا لي غمري هو بضم الغين ~~المعجمة وفتح الميم وبالراء هو القدح الصغير قوه فلم يعد أن رأى الناس ما ~~في الميضأة تكابوا عليها ضبطنا قوله ما هنا بالمد والقصر وكلاهما صحيح قوله ~~صلى الله عليه وسلم أحسنوا الملأ كلكم سيروي الملأ بفتح الميم واللام وآخره ~~همزة وهو منصوب مفعول أحسنوا والملأ الخلق والعشرة يقال ما أحسن ملأ فلان ~~أي خلقه وعشرته وما أحسن ملأ بني فلان أي عشرتهم وأخلاقهم ذكره الجوهري ~~وغيره وأنشد الجوهري تنادوا يال بهتة إذ رأونا * فقلنا أحسني ملأ جهينا ~~PageV05P188 # قوله صلى الله عليه وسلم ان ساقي القوم آخرهم فيه هذا الأدب من آداب ~~شاربي الماء واللبن ونحوهما وفي معناه ما يفرق على الجماعة من المأكول كلحم ~~وفاكهة ومشموم وغير ذلك والله أعلم قوله فأتى الناس الماء جامين رواء أي ~~نشاطا مستريحين قوله في مسجد الجامع هو من باب إضافة الموصوف إلى صفته ms0862 فعند ~~الكوفين يجوز ذلك بغير تقدير وعند البصريين لا يجوز الا بتقدير ويتأولون ما ~~جاء في هذا بحسب مواطنه والتقدير هنا مسجد المكان الجامع وفي قول الله ~~تعالى كنت بجانب الغربي أي المكان الغربي وقوله تعالى ولدار الآخرة أي ~~الحياة الآخرة وقد سبقت المسألة في مواضع والله أعلم قوله وما شعرت أن أحدا ~~حفظه كما حفظته ضبطناه حفظته بضم التاء وفتحها وكلاهما حسن وفي حديث أبي ~~قتادة هذا معجزات ظاهرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم إحداها اخباره بأن ~~الميضأة سيكون لها نبأ وكان كذلك الثانية تكثير الماء القليل الثالثة قوله ~~صلى الله عليه وسلم كلكم سيروي وكان كذلك الرابعة قوله صلى الله عليه وسلم ~~قال أبو بكر وعمر كذا وقال الناس كذا الخامسة قوله صلى الله عليه وسلم انكم ~~تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء وكان كذلك ولم يكن أحد من القوم يعلم ~~ذلك ولهذا قال فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد إذ لو كان أحد منهم يعلم ~~ذلك لفعلوا ذلك قبل قوله صلى الله عليه وسلم قوله حدثنا سلم PageV05P189 # ابن زرير هو بزاي في أوله مفتوحة ثم راء مكررة قوله فأدلجنا ليلتنا هو ~~بإسكان الدال وهو سير الليل كله وأما ادلجنا بفتح الدال المشددة فمعناه ~~سرنا آخر الليل هذا هو الأشهر في اللغة وقيل هما لغتان بمعنى ومصدر الأول ~~ادلاج باسكان الدال والثاني ادلاج بكسر الدال المشددة قوله بزغت الشمس هو ~~أول طلوعها وقوله وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا ~~نام حتى يستيقظ قال العلماء كانوا يمتنعون من إيقاظه صلى الله عليه وسلم ~~لما كانوا يتوقعون من الإيحاء إليه في المنام ومع هذا فكانت الصلاة قد فات ~~وقتها فلو نام آحاد الناس اليوم وحضرت صلاة وخيف فوتها نبهه من حضره لئلا ~~تفوت الصلاة قوله في الجنب فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم ~~بالصعيد فصلى فيه جواز التيمم للجنب إذا عجز عن الماء وهو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور وقد سبق بيانه في ms0863 بابه قوله إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين ~~مزادتين السادلة المرسلة المدنية والمزادة معروفة وهي أكبر من القربة ~~والمزادتان PageV05P190 # حمل البعير سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها قوله فقلنا ~~لها أين الماء قالت أيهاه أيهاه لا ماء لكم هكذا هو في الأصول وهو بمعنى ~~هيهات هيهات ومعناه البعد من المطلوب واليأس منه كما قالت بعده لا ماء لكم ~~أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب وفي هذه اللفظة بضع عشرة لغة ذكرتها كلها ~~مفصلة واضحة متقنة مع شرح معناها وتصريفها وما يتعلق بها في تهذيب الأسماء ~~واللغات وقد تقدم أيضا ذلك قوله وأخبرته أنها مؤتمة بضم الميم وكسر التاء ~~أي ذات أيتام قوله فأمر بروايتها فأنيخت والراوية عند العرب هي الجمل الذي ~~يحمل الماء وأهل العرف قد يستعملونه في المزادة استعارة والأصل البعير قوله ~~فمج في العزلاوين العلياوين المج زرق الماء بالفم والعزلاء بالمد هو المشعب ~~الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء ويطلق أيضا على فمها الأعلى كما قال في ~~هذه الرواية العزلاوين العلياوين وتثنيتها عزلاوان والجمع العزالي بكسر ~~اللام قوله وغسلنا صاحبنا يعني الجنب هو بتشديد السين أي أعطيناه ما يغتسل ~~به وفيه دليل على أن المتيمم عن الجنابة إذا أمكنه استعمال الماء اغتسل ~~قوله وهي تكاد تنضرج من الماء PageV05P191 # أي تنشق وهو بفتح التاء واسكان النون وفتح الضاد المعجمة وبالجيم وروى ~~بتاء أخرى بدل النون وهو بمعناه والأول هو المشهور قوله صلى الله عليه وسلم ~~لم نرزأ من مائك هو بنون مفتوحة ثم راء ساكنة ثم زاء ثم همزة أي لم ننقص من ~~مائك شيئا وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة من أعلام النبوة قولها كان من أمره ~~ذيت وذيت قال أهل اللغة هو بمعنى كيت وكيت وكذا وكذا قوله فهدى الله ذلك ~~الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا الصرم بكسر الصاد أبيات مجتمعة قوله قبيل ~~الصبح بضم القاف هو أخص من قبل وأصرح في القرب قوله وكان أجوف جليدا أي ~~رفيع الصوت يخرج صوته من ms0864 جوفه والجليد القوي قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~ضير أي لا ضرر عليكم في هذا النوم وتأخير الصلاة به PageV05P192 # والضير والضر والضرر بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم من نسي صلاة فليصلها ~~إذا ذكرها لا كفارة لها الا ذلك معناه لا يجزئه الا الصلاة مثلها ولا يلزمه ~~مع ذلك شئ آخر قوله حدثنا هداب حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس هذا الاسناد ~~كله بصريون واعلم أن هذه الأحاديث جرت في سفرين أو أسفار لا في سفرة واحدة ~~وظاهر ألفاظها يقتضي ذلك والله أعلم PageV05P193 # كتاب صلاة المسافرين وقصرها قولها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر ~~والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر اختلف العلماء في القصر في ~~السفر فقال الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء يجوز القصر والاتمام والقصر ~~أفضل ولنا قول أن الاتمام أفضل ووجه أنهما سواء والصحيح المشهور أن القصر ~~أفضل وقال أبو حنيفة وكثيرون القصر واجب ولا يجوز الاتمام ويحتجون بهذا ~~الحديث وبأن أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر واحتج ~~الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم القاصر ~~ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض وبأن عثمان ~~كان يتم وكذلك عائشة وغيرها وهو ظاهر قول الله عز وجل عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة وأما حديث فرضت PageV05P194 # الصلاة ركعتين فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في صلاة ~~الحضر ركعتان على سبيل التحتيم وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار وثبتت ~~دلائل جواز الاتمام فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع قوله فقلت ~~لعروة ما بال عائشة تتم في السفر فقال إنها تأولت كما تأول عثمان اختلف ~~العلماء في تأويلهما فالصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزا ~~والاتمام جائزا فأخذا بأحد الجائزين وهو الاتمام وقيل لان عثمان امام ~~المؤمنين وعائشة أمهم فكأنهما في منازلهما وأبطله المحققون ms0865 بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أولى بذلك منهما وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وقيل لان عثمان تأهل بمكة وأبطلوه بأن النبي صلى الله عليه وسلم سافر ~~بأزواجه وقصر وقيل فعل ذلك من أجل الاعراب الذين حضروا معه لئلا يظنوا أن ~~فرض الصلاة ركعتان أبدا حضرا وسفرا وأبطلوه بأن هذا المعنى كان موجودا في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما ~~كان وقيل لان عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج وأبطلوه بأن الإقامة بمكة ~~حرام على المهاجر فوق ثلاث وقيل كان لعثمان أرض بمنى وأبطلوه بان ذلك لا ~~يقضي الاتمام والإقامة والصواب الأول ثم مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~وأحمد والجمهور أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وشرط بعض السلف كونه سفر خوف ~~وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو غزو وبعضهم كونه سفر طاعة قال الشافعي ومالك ~~وأحمد والأكثرون ولا يجوز في سفر المعصية وجوزه أبو حنيفة والثوري ثم قال ~~الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث وغيرهم لا ~~يجوز القصر إلا في مسيرة مرحلتين قاصدتين وهي ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ~~والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست ~~شعيرات معترضات معتدلات وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر في أقل من ثلاث ~~مراحل وروى عن عثمان وابن مسعود وحذيفة وقال داود وأهل الظاهر يجوز ~~PageV05P195 # في السفر الطويل والقصير حتى لو كان ثلاثة أميال قصر قوله عن عبد الله بن ~~بابيه هو بباء موحدة ثم ألف ثم موحدة أخرى مفتوحة ثم مثناة تحت ويقال فيه ~~بن باباه وابن بابي بكسر الباء الثانية قوله عجبت ما عجبت منه فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته هكذا هو في بعض الأصول ما عجبت وفي بعضها عجبت مما عجبت وهو المشهور ~~المعروف وفيه جواز قول تصدق الله علينا واللهم تصدق علينا وقد كرهه بعض ~~السلف وهو غلط ms0866 ظاهر وقد أوضحته في أواخر كتاب الأذكار وفيه جواز القصر في ~~غير الخوف وفيه أن المفضول إذا رأى الفاضل يعمل شيئا يشكل عليه يسأله عنه ~~والله أعلم قوله عن ابن عباس قال فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم في الحضر PageV05P196 # أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة ~~من السلف منهم الحسن والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور ~~ان صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فان كانت في الحضر وجب أربع ~~ركعات وان كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في ~~حال من الأحوال وتأولوا حديث ابن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام ~~وركعة أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة ~~والله أعلم قوله حدثنا أيوب بن عائذ هو بالذال المعجمة قوله حتى جاء رحله ~~أي منزله قوله فحانت منه PageV05P197 # التفاته أي حضرت وحصلت قوله لو كنت مسبحا أتممت صلاتي المسبح هنا المتنفل ~~بالصلاة والسبحة هنا صلاة النفل وقوله لو كنت مسبحا لأتممت معناه لو اخترت ~~التنفل لكان اتمام فريضتي أربعا أحب إلى ولكني لا أرى واحدا منهما بل السنة ~~القصر وترك التنفل ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر ~~وغيرها من المكتوبات وأما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر يفعلها في السفر ~~وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها كما ثبت في مواضع من ~~الصحيح عنه وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر ~~واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة فكرهها ابن عمر وآخرون واستحبها ~~الشافعي وأصحابه والجمهور ودليله الأحاديث المطلقة في ندب الرواتب وحديث ~~صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى يوم الفتح بمكة ~~وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب ~~السنن والقياس على النوافل المطلقة ms0867 ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر فان النافلة في البيت أفضل أو لعله تركها ~~في بعض الأوقات تنبيها على جواز تركها وأما ما يحتج به القائلون بتركها من ~~أنها لو شرعت لكان اتمام الفريضة أولى فجوابه أن الفريضة متحتمة فلو شرعت ~~تامة لتحتم اتمامها وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف فالرفق أن تكون ~~مشروعة ويتخير ان شاء فعلها وحصل ثوابها وأن شاء تركها ولا شئ عليه قوله في ~~حديث حفص بن عاصم عن ابن عمر ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ~~الله وذكر مسلم بعد هذا في حديث ابن عمر قال ومع عثمان صدرا من خلافته ثم ~~أتمها وفي رواية ثمان سنين أو ست سنين وهذا هو المشهور أن عثمان ~~PageV05P198 # أتم بعد ست سنين من خلافته وتأول العلماء هذه الرواية على أن المراد أن ~~عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير منى والروايات المشهورة ~~باتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على الإتمام بمنى خاصة وقد فسر ~~عمران بن الحصين في روايته أن اتمام عثمان إنما كان بمنى وكذا ظاهر ~~الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ~~ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب منها ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون ~~مسافة القصر هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين وقال مالك يقصر أهل مكة ~~ومنى ومزدلفة وعرفات فعلة القصر عنده في تلك المواضع النسك وعند الجمهور ~~علته السفر والله أعلم قوله صلى الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ~~وبين المدينة وذي الحليفة ستة أميال ويقال سبعة هذا مما احتج به أهل الظاهر ~~في جواز القصر في طويل السفر وقصيره وقال الجمهور لا يجوز القصر الا في سفر ~~يبلغ مرحلتين وقال أبو حنيفة وطائفة شرطه ثلاث مراحل واعتمدوا في ذلك آثارا ~~عن الصحابة وأما هذا الحديث فلا دلالة فيه لأهل الظاهر لان المراد ~~PageV05P199 # أنه حين سافر صلى الله عليه ms0868 وسلم إلى مكة في حجة الوداع صلى الظهر ~~بالمدينة أربعا ثم سافر فأدركته العصر وهو مسافر بذي الحليفة فصلاها ركعتين ~~وليس المراد أن ذا الحليفة كان غاية سفره فلا دلالة فيه قطعا وأما ابتداء ~~القصر فيجوز من حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه إن كان من أهل الخيام ~~هذا جملة القول فيه وتفصيله مشهور في كتب الفقه هذا مذهبنا ومذهب العلماء ~~كافة الا رواية ضعيفة عن مالك أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال وحكى عن ~~عطاء وجماعة من أصحاب ابن مسعود أنه إذا أراد السفر قصر قبل خروجه وعن ~~مجاهد أنه لا يقصر في يوم خروجه حتى يدخل الليل وهذه الروايات كلها منابذة ~~للسنة وإجماع السلف والخلف قوله يحيى بن يزيد الهنائي هو بضم الهاء وبعدها ~~نون مخففة وبالمد المنسوب إلى هناء بن مالك بن فهم قاله السمعاني قوله إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ~~ركعتين هذا ليس على سبيل الاشتراط وإنما وقع بحسب الحاجة لأن الظاهر من ~~أسفاره صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يسافر سفرا طويلا فيخرج عند حضور ~~فريضة مقصورة ويترك قصرها بقرب المدينة ويتمها وإنما كان يسافر بعيدا من ~~وقت المقصورة فتدركه على ثلاثة أميال أو أكثر أو نحو ذلك فيصليها حينئذ ~~والأحاديث المطلقة مع ظاهر القرآن متعاضدات على جواز القصر من حين يخرج من ~~البلد فإنه حينئذ يسمى مسافرا PageV05P200 # والله أعلم قوله وحدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن حبيب بن عبيد عن جبير بن ~~نفير قال خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ~~ميلا فصلى ركعتين فقلت له فقال رأيت عمر رضي الله عنه صلى بذي الحليفة ~~ركعتين فقلت له فقال إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ~~هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يرون بعضهم عن بعض يزيد بن خمير فمن بعده ~~وتقدمت لهذا نظائر كثيرة وسيأتي بيان باقيها في مواضعها ms0869 إن شاء الله تعالى ~~ويزيد بن خمير بضم الخاء المعجمة ونفير بضم النون وفتح الفاء والسمط بكسر ~~السين واسكان الميم ويقال السمط بفتح السين وكسر الميم وهذا الحديث مما قد ~~يتوهم أنه دليل لأهل الظاهر ولا دلالة فيه بحال لأن الذي فيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه إنما هو القصر بذي الحليفة وليس فيه أنها ~~غاية السفر وأما قوله قصر شرحبيل على رأس سبعة عشر ميلا أو ثمانية عشر ميلا ~~فلا حجة فيه لأنه تابعي فعل شيئا يخالف الجمهور أو يتأول على أنها كانت في ~~أثناء سفره لا أنها غايته وهذا التأويل ظاهر وبه يصح احتجاجه بفعل عمر ~~ونقله ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله أتى أرضا يقال لها ~~دومين من حمص على رأس ثمانية عشر ميلا هي بضم الدال وفتحها وجهان مشهوران ~~والواو ساكنة PageV05P201 # والميم مكسورة وحمص لا ينصرف وان كانت اسما ثلاثيا ساكن الأوسط لأنها ~~عجمية اجتمع فيها العجمة والعلمية والتأنيث كماه وجور ونظائرهما قوله خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين ~~حتى رجع قلت كم أقام بمكة قال عشرا هذا معناه أنه أقام في مكة وما حواليها ~~لا في نفس مكة فقط والمراد في سفره صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقدم ~~مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن ~~إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر فأقام بها الحادي ~~عشر والثاني عشر ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في ~~الرابع عشر فمدة اقامته صلى الله عليه وسلم في مكة وحواليها عشرة أيام وكان ~~يقصر الصلاة فيها كلها ففيه دليل على أن المسافر إذا نوى إقامة دون أربعة ~~أيام سوى يومي الدخول والخروج يقصر وأن الثلاثة ليست إقامة لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقام هو والمهاجرون ثلاثا بمكة فدل على أن الثلاثة ليست ~~إقامة ms0870 شرعية PageV05P202 # وأن يومي الدخول والخروج لا يحسبان منها وبهذه الجملة قال الشافعي وجمهور ~~العلماء وفيها خلاف منتشر للسلف قوله بمنى وغيره هكذا هو في الأصول وغيره ~~وهو صحيح لأن منى تذكر وتؤنث بحسب القصد ان قصد الموضع فمذكر أو البقعة ~~فمؤنثة وإذا ذكر صرف وكتب بالألف وان أنث لم يصرف وكتب بالياء والمختار ~~تذكيره وتنوينه وسمى منى لما يمنى به من الدماء أي يراق قوله خبيب بن عبد ~~الرحمن هو بالخاء المعجمة المضمومة وسبق بيانه في PageV05P203 # أول الكتاب وغيره قوله فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان معناه ليت ~~عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ~~وعمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين في صدر خلافته يفعلون ومقصوده كراهة ~~مخالفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ومع هذا فابن ~~مسعود رضي الله عنه موافق على جواز الاتمام ولهذا كان يصلي وراء عثمان رضي ~~الله عنه متما ولو كان القصر عنده واجبا لما استجاز تركه وراء أحد وأما ~~قوله فذكر PageV05P204 # ذلك لابن مسعود رضي الله عنه فاسترجع فمعناه كراهة المخالفة في الأفضل ~~كما سبق قوله قال مسلم رحمه الله تعالى حارثة ابن وهب الخزاعي هو أخو عبيد ~~الله بن عمر بن الخطاب لأمه هكذا ضبطناه أخو عبيد الله بضم العين مصغر ووقع ~~في بعض الأصول أخو عبد الله بفتح العين مكبر وهو خطأ والصواب الأول وكذا ~~نقله القاضي رحمه الله تعالى عن أكثر رواة صحيح مسلم وكذا ذكره البخاري في ~~تاريخه وابن أبي حاتم وابن عبد البر وخلائق لا يحصون كلهم يقولون بأنه أخو ~~عبيد الله مصغر وأمه مليكة بنت جرول الخزاعي تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه فأولدها ابنه عبيد الله وأما عبد الله بن عمر وأخته حفصة فأمهما زينب ~~بنت مظعون باب الصلاة في الرحال في المطر قوله إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في PageV05P205 # السفر أن ms0871 يقول ألا صلوا في رحالكم وفي رواية ليصل من شاء منكم في رحله ~~وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذن في يوم مطير إذا قلت أشهد ~~أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن ~~الناس استنكروا ذلك فقال أتعجبون من ذا فقد فعل هذا من هو خير مني أن ~~الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين PageV05P206 # والدحض وفي رواية فعله من هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا الحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الاعذار وأنها ~~متأكدة إذا لم يكن عذر وأنها مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها وتحمل المشقة ~~لقوله في الرواية الثانية ليصل من شاء في رحله وأنها مشروعة في السفر وأن ~~الأذان مشروع في السفر وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن يقول ألا صلوا في ~~رحالكم في نفس الأذان وفي حديث ابن عمر أنه قال في آخر ندائه والأمران ~~جائزان نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى في الأم في كتاب الأذان وتابعه ~~جمهور أصحابنا في ذلك فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما لكن ~~قوله بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه ومن أصحابنا من قال لا يقوله إلا ~~بعد الفراغ وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولا منافاة ~~بينه وبين الحديث الأول حديث بن عمر رضي الله عنهما لأن هذا جرى في وقت ~~وذلك في وقت وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الرحال المنازل سواء كانت من حجر ~~ومدر وخشب أو شعر وصوف ووبر وغيرها واحدها رحل قوله نادى بالصلاة بضجنان هو ~~بضاد معجمة مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم نون وهو جبل على بريد من مكة قوله إن ~~الجمعة عزمة باسكان الزاي أي واجبة متحتمة فلو قال المؤذن حي على الصلاة ~~لكلفتم المجئ إليها ولحقتكم المشقة قوله كرهت أن أحرجكم هو بالحاء المهملة ~~من الحرج وهو المشقة هكذا ضبطناه وكذا نقله ms0872 القاضي عياض عن رواياتهم قوله ~~في الطين والدحض باسكان الحاء المهملة وبعدها ضاد معجمة وفي الرواية ~~الأخيرة الدحض والزلل هكذا هو باللامين والدحض والزلل والزلق والردغ بفتح ~~الراء واسكان الدال المهملة و بالغين المعجمة كله بمعنى واحد ورواه بعض ~~رواة مسلم رزغ بالزاي بدل الدال بفتحها واسكانها PageV05P207 # وهو الصحيح وهو بمعنى الرزغ وقيل هو المطر الذي يبل وجه الأرض قوله ~~وحدثنيه أبو الربيع العتكي هو الزهراني قال القاضي كذا وقع هنا جمع بين ~~العتكي والزهراني وتارة يقول العتكي فقط وتارة الزهراني قال ولا يجتمع ~~العتك وزهران الا في جدهما لأنهما ابنا عم وليس أحدهما من بطن الآخر لأن ~~زهران بن الحجر بن عمران بن عمر والعتك بن أحد بن عمرو وقد سبق التنبيه على ~~هذا في أوائل الكتاب وفي هذا الحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه ~~وهو مذهبنا ومذهب آخرين وعن مالك رحمه الله تعالى خلافه والله تعالى أعلم ~~بالصواب PageV05P208 # باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت قوله عن ابن عمر ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحته حيثما توجهت به ناقته وفي ~~رواية يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه وفيه نزلت ~~فأينما تولوا فثم وجه الله وفي رواية رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلى على حمار وهو موجه إلى خيبر وفي PageV05P209 # كان يوتر على البعير وفي رواية يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر ~~عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة في هذه الأحاديث جواز التنفل على ~~الراحلة في السفر حيث توجهت وهذا جائز بإجماع المسلمين وشرطه أن لا يكون ~~سفر معصية ولا يجوز الترخص بشئ من رخص السفر لعاص بسفره وهو من سافر لقطع ~~طريق أو لقتال بغير حق أو عاقا والده أو آبقا من سيده أو ناشزة على زوجها ~~ويستثنى المتيمم فيجب عليه إذا لم يجد الماء أن يتيمم ويصلي وتلزمه الإعادة ~~على الصحيح سواء قصير السفر وطويله فيجوز التنفل على ms0873 الراحلة في الجميع ~~عندنا وعند الجمهور ولا يجوز في البلد وعن مالك أنه لا يجوز إلا في سفر ~~تقصر فيه الصلاة وهو قول PageV05P210 # غريب محكي عن الشافعي رحمه الله تعالى وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا ~~يجوز التنفل على الدابة في البلد وهو محكي عن أنس بن مالك وأبي يوسف صاحب ~~أبي حنيفة وفيه دليل على أن المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على ~~الدابة وهذا مجمع عليه إلا في شدة الخوف فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام ~~والركوع والسجود على الدابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على ~~الصحيح في مذهبنا فان كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل ~~تصح كالسفينة فإنها يصح فيها الفريضة بالإجماع ولو كان في ركب وخاف لو نزل ~~للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحابنا يصلي الفريضة على الدابة بحسب ~~الإمكان وتلزمه إعادتها لأنه عذر نادر قوله ويوتر على الراحلة فيه دليل ~~لمذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه يجوز الوتر على الراحلة في السفر ~~حيث توجه وأنه سنة ليس بواجب وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو واجب ولا يجوز ~~على الراحلة دليلنا هذه الأحاديث فإن قيل فمذهبكم أن الوتر واجب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قلنا وإن كان واجبا عليه فقد صح فعله له على الراحلة ~~فدل على صحته منه على الراحلة ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة ~~كالظهر فإن قيل الظهر فرض والوتر واجب وبينهما فرق قلنا هذا الفرق اصطلاح ~~لكم لا يسلمه لكم الجمهور ولا يقتضيه شرع ولا لغة ولو سلم لم يحصل به ~~معارضة والله أعلم وأما تنفل راكب السفينة فمذهبنا أنه لا يجوز إلا إلى ~~القبلة إلا ملاح السفينة فيجوز له إلى غيرها لحاجة وعن مالك رواية كمذهبنا ~~ورواية بجوازه حيث توجهت لكل أحد قوله يسبح على الراحلة ويصلي سبحته أي ~~يتنفل والسبحة بضم السين واسكان الباء النافلة قوله حيثما توجهت به راحلته ~~يعني في جهة مقصده قال أصحابنا فلو توجه إلى ms0874 غير المقصد فإن كان إلى القبلة ~~جاز وإلا فلا قوله وهو موجه إلى خيبر هو بكسر الجيم أي متوجه ويقال قاصد ~~ويقال مقابل قوله يصلي على حمار قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمرو بن ~~يحيى المازني قالوا وإنما المعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~راحلته أو على البعير والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره ~~مسلم بعد هذا ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو هذا كلام الدارقطني ومتابعيه ~~وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله كان لحمار ~~مرة والبعير مرة أو مرات لكن قد يقال أنه شاذ فإنه مخالف لرواية الجمهور في ~~البعيد والراحلة PageV05P211 # والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة والله أعلم قوله تلقينا أنس بن مالك ~~حين قدم الشام هكذا هو في جميع نسخ مسلم وكذا نقله القاضي عياض عن جميع ~~الروايات لصحيح مسلم قال وقيل إنه وهم وصوابه قدم من الشام كما جاء في صحيح ~~البخاري لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام قلت ورواية مسلم ~~صحيحة ومعناها تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام وإنما حذف ذكر رجوعه للعلم ~~به والله أعلم باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر قال الشافعي والأكثرون ~~يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء وبين المغرب والعشاء في وقت ~~أيتهما شاء في السفر الطويل وفي جوازه في السفر القصير قولان للشافعي ~~أصحهما لا يجوز فيه القصر والطويل ثمانية وأربعون ميلا هاشمية وهو مرحلتان ~~معتدلتان كما سبق والأفضل لمن هو في المنزل في وقت الأولى أن يقدم الثانية ~~إليها ولمن هو سائر في وقت الأولى ويعلم أنه ينزل قبل خروج وقت الثانية ~~أيؤخر الأولى إلى الثانية ولو خالف فيهما جاز وكان تاركا للأفضل وشرط ~~PageV05P212 # الجمع في وقت الأولى أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولى وأن لا ~~يفرق بينهما وإن أراد الجمع في الوقت الثانية وجب أن ينويه في الوقت الأول ~~ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقى من ms0875 الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر فإن أخرها ~~بلا نية عصى وصارت قضاء وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن ~~ينوي الجمع وأن لا يفرق بينهما ولا يجب شئ من ذلك هذا مختصر أحكام الجمع ~~وباقي فروعه معروفة في كتب الفقه ويجوز الجمع بالمطر في وقت الأولى ولا ~~يجوز في وقت الثانية على الأصح لعدم الوثوق باستمراره إلى الثانية وشرط ~~وجوده عند الإحرام بالأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية ويجوز ذلك لمن ~~يمشي إلى الجماعة في غير كن بحيث يلحقه بلل المطر والأصح أنه لا يجوز لغيره ~~هذا مذهبنا في الجمع بالمطر وقال به جمهور العلماء في الظهر والعصر وفي ~~المغرب والعشاء وخصه مالك رحمه الله تعالى بالمغرب والعشاء وأما المريض ~~فالمشهور من مذهب الشافعي والأكثرين أنه لا يجوز له وجوزه أحمد وجماعة من ~~أصحاب الشافعي وهو قوي في الدليل كما سننبه عليه في شرح حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما إن شاء الله تعالى وقال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بين الصلاتين ~~بسبب السفر ولا المطر ولا المرض ولا غيرها إلا بين الظهر والعصر بعرفات ~~بسبب النسك وبين المغرب والعضاء بمزدلفة بسبب النسك أيضا والأحاديث الصحيحة ~~في الصحيحين وسنن أبي داود وغيره حجة عليه قوله في حديث ابن عمر إذا جد به ~~السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق صريح في الجمع في وقت احدى ~~الصلاتين وفيه ابطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى ~~إلى آخر وقتها وتقديم الثانية إلى أول وقتها ومثله في حديث أنس إذا ارتحل ~~قبل أن تزيغ PageV05P213 # الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وهو صريح في الجمع في ~~وقت الثانية والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله إذا أراد أن يجمع بين ~~الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما وفي ~~الرواية الأخرى ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق ~~وإنما اقتصر ابن عمر على ذكر الجمع بين ms0876 المغرب والعشاء لأنه ذكره جوابا ~~لقضية جرت له فإنه استصرخ على زوجته فذهب مسرعا وجمع بين المغرب والعشاء ~~فذكر ذلك بيانا لأنه فعله على وفق السنة فلا دلالة فيه لعدم الجمع بين ~~الظهر والعصر رواه أنس وابن عباس وغيرهما من لصحابة قوله وحدثني ~~PageV05P214 # أبو الطاهر وعمرو بن سواد قالا أخبرنا ابن وهب قال حدثني جابر بن إسماعيل ~~عن عقيل هكذا ضبطناه ووقع في رواياتنا وروايات أهل بلادنا جابر بن إسماعيل ~~بالجيم والباء الموحدة ووقع في بعض نسخ بلادنا حاتم بن إسماعيل وكذا وقع ~~لبعض رواة المغاربة وهو غلط والصواب باتفاقهم جابر بالجيم وهو جابر بن ~~إسماعيل الحضرمي المصري قوله في هذه الرواية إذا عجل عليه السفر هكذا هو في ~~الأصول عجل عليه وهو بمعنى عجل به في الروايات الباقية قوله في حديث ابن ~~عباس صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير ~~خوف ولا سفر وقال ابن عباس حين سئل لم فعل ذلك أراد أن لا يحرج أحدا من ~~أمته PageV05P215 # وفي الرواية الأخرى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الصلاة في سفره سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته ~~وفي رواية معاذ بن جبل مثله سواء وأنه في غزوة تبوك وقال مثل كلام ابن عباس ~~وفي الرواية الأخرى عن ابن عباس جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء PageV05P216 # بالمدينة في غير خوف ولا مطر قلت لابن عباس لم فعل ذلك قال كي لا يحرج ~~أمته وفي رواية عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس ~~قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا ~~الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظن ~~ذاك وفي رواية عن عبد ms0877 الله ابن شقيق قال خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى ~~غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة فجاء رجل من بني ~~تيم فجعل لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة فقال ابن عباس أتعلمني ~~PageV05P217 # بالسنة لا أم لك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء قال عبد الله بن شقيق فحاك في صدري من ذلك شئ فأتيت أبا ~~هريرة فسألته فصدق مقالته هذه الروايا ت الثابتة في مسلم كما تراها ~~وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب وقد قال الترمذي في آخر كتابه ليس في كتابي ~~حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من ~~غير خوف ولا مطر وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة وهذا الذي قاله ~~الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على ~~نسخه وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال منهم من ~~تأوله على أنه جمع بعذر المطر وهذا مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين وهو ~~ضعيف بالرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ومنهم من تأوله على أنه كان في ~~غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن وقت العصر دخل فصلاها وهذا أيضا ~~باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر لا احتمال فيه في ~~المغرب والعشاء ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلاها فيه ~~فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها فصارت صلاته صورة جمع وهذا أيضا ضعيف أو ~~باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب ~~واستدلاله بالحديث لتصويب فعله وتصديق أبي هريرة له وعدم انكاره صريح في رد ~~هذا التأويل ومنهم من قال هو محمول على الجمع بعذر المرض أو نحوه مما هو في ~~معناه من الأعذار وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره ~~الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا وهو المختار في تأويله لظاهر ms0878 الحديث ~~ولفعل ابن عباس وموافقة أبي هريرة ولأن المشقة فيه PageV05P218 # أشد من المطر وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن ~~لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن ~~القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من ~~أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر ويؤيده ظاهر قول ابن عباس أراد أن لا يحرج ~~أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم قوله حدثنا أبو الطفيل عامر بن ~~واثلة قال حدثنا معاذ هكذا ضبطناه عامر بن واثلة وكذا هو في بعض نسخ بلادنا ~~وكذا نقله القاض عياض عن جمهور رواة صحيح مسلم ووقع لبعضهم عمرو بن واثلة ~~وكذا وقع في كثير من أصول بلادنا في هذه الرواية الثانية وأما الرواية ~~الأولى لمسلم عن أحمد بن عبد الله عن زهير عن أبي الزبير عن أبي الطفيل ~~عامر فهو عامر باتفاق الرواة هنا وإنما الاختلاف في الرواية الثانية ~~والمشهور في أبي الطفيل عامر وقيل عمرو وممن حكى الخلاف فيه البخاري في ~~تاريخه وغيره من الأئمة والمعتمد المعروف عامر والله أعلم قوله عن الزبير ~~بن الخريت هو بخاء معجمة وراء مكسورتين والراء مشددة ثم مثناة تحت ومن فوق ~~قوله فحاك في صدري من ذلك شئ هو بالحاء والكاف أي وقع في نفسي نوع شك وتعجب ~~واستبعاد يقال حاك يحيك وحك يحك واحتك وحكى الخليل أيضا احاك وأنكرها ابن ~~دريد قوله لا أم لك هو كقولهم لا أب له وقد سبق شرحه في كتاب الإيمان في ~~حديث حذيفة في الفتنة التي تموج كموج البحر باب جواز الانصراف من الصلاة عن ~~اليمين والشمال قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا معاوية ووكيع عن ~~الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله هذا الإسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة ~~تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش وعمارة والأسود قوله في حديث ابن مسعود لا ~~يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا لا يرى PageV05P219 # إلا أن حقا عليه أن ms0879 لا ينصرف إلا عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينصرف عن شماله وفي حديث أنس أكثر ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وفي رواية كان ينصرف عن يمينه وجه الجمع ~~بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل ~~واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه فدل على جوازهما ولا كراهة في واحد ~~منهما وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل للانصراف ~~عن اليمين أو الشمال وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإن من اعتقد ~~وجوب واحد من الأمرين مخطئ ولهذا قال يرى أن حقا عليه فإنما ذم من رآه حقا ~~عليه ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة ~~حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله فان استوى الجهتان في الحاجة وعدمها ~~فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها ~~هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال فيها خلاف الصواب والله أعلم ~~PageV05P220 # باب استحباب يمين الإمام فيه حديث البراء كنا إذا صلينا خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول ~~رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك قال القاضي يحتمل أن يكون التيامن عند ~~التسليم وهو الأظهر لأن عادته صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل ~~جميعهم بوجهه قال وإقباله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بعد قيامه من ~~الصلاة أو يكون حين ينفتل باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في ~~إقامة الصلاة سوى السنة الراتبة كسنة الصبح والظهر وغيرها سواء علم أنه ~~يدرك الركعة مع الإمام أم لا قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة وفي الرواية الأخرى PageV05P221 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فقال ~~يوشك أن ms0880 يصلي أحدكم الصبح أربعا فيها النهي الصريح عن افتتاح نافلة بعد ~~إقامة الصلاة سواء كانت راتبة كسنة الصبح والظهر والعصر أو غيرها وهذا مذهب ~~الشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح ~~صلاهما بعد الإقامة في المسجد ما لم يخش فوت الركعة الثانية وقال ~~PageV05P222 # الثوري ما لم يخش فوت الركعة الأولى وقالت طائفة يصليهما خارج المسجد ولا ~~يصليهما بعد الإقامة في المسجد قوله صلى الله عليه وسلم أتصلي الصبح أربعا ~~هو استفهام انكار ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة فإذا ~~صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة ثم صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى ~~الصبح أربعا لأنه صلى بعد الإقامة أربعا قال القاضي والحكمة في النهي عن ~~صلاة النافلة بعد الإقامة أن لا يتطاول عليها الزمان فيظن وجوبها وهذا ضعيف ~~بل الصحيح أن الحكمة فيه أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع ~~الإمام وإذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام وفاته بعض مكملات الفريضة ~~فالفريضة أولى بالمحافظة على اكمالها قال القاضي وفيه حكمة أخرى وهو النهي ~~عن الاختلاف على الأئمة قوله قال حماد ثم لقيت عمرا فحدثني به ولم يرفعه ~~هذا الكلام لا يقدح في صحة الحديث ورفعه لأن أكثر الرواة رفعوه قال الترمذي ~~ورواية الرفع أصح وقد قدمنا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب أن الرفع ~~مقدم على الوقف على المذهب الصحيح وإن كان عدد الرفع أقل فكيف إذا كان أكثر ~~قوله عن عبد الله بن مالك ابن بحينة ثم قال مسلم قال القعني عبد الله بن ~~مالك ابن بحينة عن أبيه قال أبو الحسين قوله عن أبيه في هذا الحديث خطأ أبو ~~الحسين هو مسلم صاحب الكتاب وهذا الذي قاله مسلم هو الصواب عند الجمهور ~~وقوله عن أبيه خطأ وإنما هذا الحديث على رواية عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وبالشين المعجمة ~~الساكنة بحينة أم عبد الله ms0881 والصواب في كتابته وقراءته عبد الله بن مالك ابن ~~بحينة بتنوين مالك وكتابة ابن بالألف لأنه صفة لعبد الله وقد سبق بيانه في ~~سجود السهو PageV05P223 # وغيره والله أعلم قوله فلما انصرفنا أحطنا يقول هكذا هو في الأصول أحطنا ~~يقول وهو صحيح وفيه محذوف تقديره أحطنا به قوله دخل رجل المسجد ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة الغدا فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا فلان بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك ~~وحدك أم بصلاتك معنا فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة وإن كان ~~يدرك الصلاة مع الإمام ورد على من قال إن علم أنه يدرك الركعة الأولى أو ~~الثانية يصلي النافلة وفيه دليل على إباحة تسمية الصبح غداة وقد سبقت ~~نظائره والله أعلم باب ما يقول إذا دخل المسجد قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم ~~إني أسألك من فضلك فيه استحباب هذا الذكر وقد جاءت فيه أذكار كثيرة غير هذا ~~في سنن أبي داود وغيره وقد جمعتها مفصلة في أول كتاب الأذكار ومختصر ~~مجموعها أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ~~بسم الله والحمد لله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لي ~~ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفي الخروج PageV05P224 # يقوله لكن يقول اللهم إني أسألك من فضلك قوله عن أبي أسيد هو بضم الهمزة ~~وفتح السين قوله الحماني بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم قال السمعاني هي ~~نسبة إلى بني حمان قبيلة نزلت الكوفة باب استحباب تحية المسجد بركعتين ~~وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس وفي الرواية ~~PageV05P225 # الأخرى فلا يجلس حتى يركع ركعتين فيه استحباب تحية المسجد بركعتين وهي ~~سنة بإجماع المسلمين وحكى القاضي عياض عن داود وأصحابه وجوبهما وفيه ~~التصريح بكراهة ms0882 الجلوس بلا صلاة وهي كراهة تنزيه وفيه استحباب التحية في أي ~~وقت دخل وهو مذهبنا وبه قال جماعة وكرهها أبو حنيفة والأوزاعي والليث في ~~وقت النهي وأجاب أصحابنا أن النهي إنما هو عما لا سبب له لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر فخص وقت النهى وصلى به ~~ذات السبب ولم يترك التحية في حال من الأحوال بل أمر الذي دخل المسجد يوم ~~الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين مع أن الصلاة في حال الخطبة ~~ممنوع منها إلا التحية فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال لتركت الآن ~~لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود ولأنه كان يجهل حكمها ولأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلي التحية فلولا شدة الاهتمام ~~بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم عليه السلام هذا الاهتمام ولا يشترط أن ~~ينوي التحية بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة راتبة أو غيرهما ولو نوى بصلاته ~~التحية والمكتوبة انعقدت صلاته وحصلتا له ولو صلى على جنازة أو سجد شكرا أو ~~للتلاوة أو صلى ركعة بنية التحية لم تحصل التحية على الصحيح من مذهبنا وقال ~~بعض أصحابنا تحصل وهو خلاف ظاهر الحديث ودليله أن المراد اكرام المسجد ~~ويحصل بذلك والصواب أنه لا يحصل وأما المسجد الحرام فأول ما يدخله الحاج ~~يبدأ بطواف القدوم فهو تحيته ويصلي بعده ركعتي الطواف PageV05P226 # باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه فيه حديث جابر ~~قال اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فلما قدم المدينة أمرني ~~أن آتي المسجد فأصلي ركعتين وفي الرواية الأخرى قال جابر قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبلي وقدمت فوجدته على باب المسجد قال الآن جئت قلت نعم قال ~~فدع جملك ثم ادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت ثم رجعت وفيه حديث كعب بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في ms0883 الضحى فإذا ~~قدم بالمسجد فصلى فيه PageV05P227 # ركعتين ثم جلس فيه في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في ~~المسجد أول قدومه وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد ~~والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته وفيه استحباب القدوم أوائل النهار ~~وفيه أنه يستحب للرجل الكبير في المرتبة ومن يقصده الناس إذا قدم من سفر ~~للسلام عليه أن يقعد أول قدومه قريبا من داره في موضع بارز سهل على زائريه ~~اما المسجد وإما غيره قوله حدثنا أحمد ابن جواس هو بجيم مفتوحة وواو مشددة ~~مهملة وسين قوله محارب بن دثار بكسر الدال وبالثاء المثلثة قوله كان لي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دين فقضاني وزادني فيه استحباب أداء الدين ~~زائدا والله أعلم باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ~~ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها في الباب عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي الضحى إلا أن يجئ من مغيبه ~~وأنها PageV05P228 # ما رأته صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط قالت وإني لأسبحها وإن ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن ~~يعمل به الناس فيفرض عليهم وفي رواية عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء وفي رواية ما شاء الله وفي حديث أم هاني أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركعات وفي حديث أبي ذر وأبي هريرة وأبي ~~الدرداء ركعتان هذه الأحاديث كلها متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق ~~PageV05P229 # وحاصلها أن الضحى سنة مؤكدة وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وبينهما ~~أربع أو ست كلاهما أكمل من ركعتين ودون ثمان وأما الجمع بين حديثي عائشة في ~~نفي صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى واثباتها فهو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصليها بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض كما ~~ذكرته عائشة ويتأول قولها ما ms0884 كان يصليها إلا أن يجئ من مغيبه على أن معناه ~~ما رأيته كما قالت في الرواية الثانية ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي سبحة الضحى وسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند ~~عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات فإنه قد يكون في ذلك مسافرا وقد ~~يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه فإنما كان ~~لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته يصليها وتكون قد علمت بخبره أو خبر ~~غيره أنه صلاها أو يقال قولها ما كان يصليها أي ما يداوم عليها فيكون نفيا ~~للمداومة لا لأصلها والله أعلم وأما ما صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى هي ~~بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة ~~لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه صلى ~~الله عليه وسلم وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبى الدرداء وأبي ~~ذر أو يقال أن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره ~~بها وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى وإنما نقل التوقف فيها عن ~~ابن مسعود وابن عمر والله أعلم قوله سبحة الضحى بضم السين أي نافلة الضحى ~~قولها ليدع العمل وهو يحب أن يعمل ضبطناه بفتح الياء أي يعمله وفيه بيان ~~كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته وفيه أنه إذا تعارضت مصالح قدم ~~أهمها قوله يزيد الرشك بكسر الراء واسكان الشين المعجمة قد تقدم بيانه مرات ~~قوله أم هانئ هو بهمزة بعد النون PageV05P230 # كنيت بابنها هانئ واسمها فاختة على المشهور وقيل هند قوله سألت وحرصت هو ~~بفتح الراء على المشهور وبه جاء القرآن وفي لغة بكسرها قوله أن أبا مرة ~~مولى أم هانئ وفي رواية مولى عقيل بن أبي طالب ms0885 قال العلماء هو مولى أم هانئ ~~حقيقة ويضاف إلى عقيل مجازا للزومه إياه وانتمائه إليه لكونه مولى أخته ~~قولها سلمت فيه سلام المرأة التي ليست بمحرم على الرجل بحضرة محارمه قولها ~~فقال من هذه قلت أم هانئ بنت أبي طالب فيه أنه لا بأس أن يكنى الإنسان نفسه ~~على سبيل التعريف إذا اشتهر بالكنية وفيه أنه إذا استأذن أن يقول المستأذن ~~عليه من هذا فيقول المستأذن فلان باسمه الذي يعرفه به المخاطب قوله صلى ~~الله عليه وسلم مرحبا بأم هانئ فيه استحباب قول الإنسان لزائره والوارد ~~عليه مرحبا ونحوه من ألفاظ الاكرام والملاطفة ومعنى مرحبا صادفت رحبا أي ~~سعة وسبق بسط الكلام فيه في حديث وفد عبد القيس وفيه أنه لا بأس بالكلام في ~~حال الاغتسال والوضوء ولا بالسلام عليه بخلاف PageV05P231 # البائل وفيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارمه إذا كان مستور العورة ~~عنها وجواز تستيرها إياه بثوب ونحوه قوله فصلى ثمان ركعات ملتحف في ثوب ~~واحد فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد والالتحاف به مخالفا بين طرفيه كما ~~ذكره في الرواية الثانية قولها فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي ~~علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ في هذه القطعة فوائد منها أن ~~من قصد انسانا لحاجة ومطلوب فوجده مشتغلا بطهارة ونحوها لم يقطعها عليه حتى ~~يفرغ ثم يسأل حاجته إلا أن يخاف فوتها وقولها زعم معناه هنا ذكر أمرا لا ~~أعتقد موافقته فيه وإنما قالت ابن أمي مع أنه ابن أمها وأبيها لتأكيد ~~الحرمة والقرابة والمشاركة في بطن واحد وكثرة ملازمة الام وهو موافق لقول ~~هارون صلى الله عليه وسلم ابن أم لا تأخذ بلحيتي واستدل بعض أصحابنا وجمهور ~~العلماء بهذا الحديث على صحة أمان المرأة قالوا وتقدير الحديث حكم الشرع ~~صحة جواز من أجرت وقال بعضهم لا حجة فيه لأنه محتمل لهذا ومحتمل لابتداء ~~الأمان ومثل هذا ms0886 الخلاف اختلافهم في قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا ~~فله سلبه هل معناه أن هذا حكم الشرع في جميع الحروب إلى يوم القيامة أم هو ~~إباحة رآها الإمام في تلك المرة بعينها فإذا رآها الإمام اليوم عمل بها ~~وإلا فلا وبالأول قال الشافعي وآخرون وبالثاني أبو حنيفة ومالك ويحتج ~~للأكثرين بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها الأمان ولا بين فساده ~~ولو كان فاسدا لبينه لئلا يغتر به وقولها فلان بن هبيرة وجاء في غير مسلم ~~فر إلى رجلان من احماي وروينا في كتاب الزبير ابن بكار أن فلان بن هبيرة هو ~~الحارث ابن هشام المخزومي وقال آخرون هو عبد الله بن أبي ربيعة وفي تاريخ ~~مكة للأزرقي أنها أجارت رجلين أحدهما عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة ~~والثاني الحارث بن هشام بن المغيرة وهما من بني مخزوم وهذا الذي ذكره ~~الأزرقي يوضح الاسمين ويجمع بين الأقوال في ذلك PageV05P232 # قولها وذلك ضحى استدل به أصحابنا وجماهير العلماء على استحباب جعل الضحى ~~ثمان ركعات وتوقف فيه القاضي وغيره ومنعوا دلالته قالوا لأنها إنما أخبرت ~~عن وقت صلاته لا عن نيتها فلعلها كانت صلاة شكر الله تعالى على الفتح وهذا ~~الذي قالوه فاسد بل الصواب صحة الاستدلال به فقد ثبت عن أم هانئ أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين ~~رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ باسناد صحيح على شرط البخاري قوله عن ~~يحيى بن عقيل بضم العين قوله عن أبي الأسود الدؤلي في ضبطه خلاف وكلام طويل ~~سبق مبسوطا في كتاب الإيمان قوله صلى الله عليه وسلم على كل سلامي من أحدكم ~~صدقة هو بضم السين وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل ~~في جميع عظام البدن ومفاصله وسيأتي في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال خلق الإنسان على ستين وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة قوله ~~صلى الله ms0887 عليه وسلم ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ضبطناه ويجزي ~~PageV05P233 # بفتح أوله وضمه فالضم من الاجزاء والفتح من جزى يجزي أي كفى ومنه قوله ~~تعالى لا تجزى نفس وفي الحديث لا يجزى عن أحد بعدك وفيه دليل على عظم فضل ~~الضحى وكبير موقعها وأنها تصح ركعتين قوله أوصاني خليلي لا يخالف قوله صلى ~~لو كنت متخذا من أمتي خليلا لأن الممتنع أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي صلى الله عليه وسلم خليلا ~~وفي هذا الحديث وحديث أبي الدرداء الحث على الضحى وصحتها ركعتين والحث على ~~صوم ثلاثة أيام من كل شهر وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن لا ~~يستيقظ آخر الليل وعلى هذا يتأول هذان الحديثان لما ذكره مسلم بعد هذا كما ~~سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى قوله عن أبي شمر بفتح الشين وكسر الميم ~~ويقال بكسر الشين واسكان الميم وهو معدود فيمن لا يعرف اسمه وإنما يعرف ~~بكنيته قوله عبد الله الداناج هو بالدال المهملة والنون والجيم وهو العالم ~~وسبق بيانه PageV05P234 # قوله عبد الله بن حنين هو بالنون بعد الحاء. PageV05P235 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء السادس PageV06P001 # باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما ~~وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما قوله ركع ركعتين خفيفتين فيه أنه يسن تخفيف ~~سنة الصبح وأنهما ركعتان قوله كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين ~~خفيفتين قد يستدل به من يقول تكره الصلاة من طلوع الفجر إلا سنة الصبح وما ~~له سبب ولأصحابنا في المسألة ثلاثة أوجه أحدها هذا ونقله PageV06P002 # القاضي عن مالك والجمهور والثاني لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة الصبح ~~والثالث لا تدخل الكراهة حتى يصلي فريضة الصبح وهذا هو الصحيح عند أصحابنا ~~وليس في هذا الحديث دليل ظاهر على الكراهة إنما فيه الإخبار بأنه كان صلى ~~الله عليه وسلم لا يصلي غير ركعتي السنة ولم ينه عن غيرها قوله كان رسول ~~الله صلى الله ms0888 عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما وفي ~~رواية إذا طلع الفجر فيه أن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر ~~واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر وتخفيفها وهو مذهب مالك والشافعي ~~والجمهور وقال بعض السلف لا بأس بإطالتهما ولعله أراد أنها ليست محرمة ولم ~~يخالف في استحباب التخفيف وقد بالغ قوم فقالوا لا قراءة فيهما أصلا حكاه ~~الطحاوي والقاضي وهو غلط بين فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم ~~بعد هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بقل ~~يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وفي رواية آمنا بالله " و " قل يا أهل ~~الكتاب تعالوا " وثبت في الأحاديث الصحيحة PageV06P003 # لا صلاة إلا بقراءة ولا صلاة إلا بأم القرآن ولا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها ~~بالقرآن واستدل بعض الحنفية بهذا الحديث على أنه لا يؤذن للصبح قبل طلوع ~~الفجر للأحاديث الصحيحة أن بلالا يؤذن يليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم ~~مكتوم وهذا الحديث الذي في الباب المراد به الأذان الثاني قولها يصلي ركعتي ~~الفجر فيخفف حتى اني أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن هذا الحديث دليل على ~~المبالغة في التخفيف والمراد المبالغة بالنسبة إلى عادته صلى الله عليه ~~وسلم من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله وليس فيه دلالة لمن قال لا تقرأ ~~فيهما أصلا لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة قولها لم يكن على شئ من ~~النوافل أشد معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح فيه دليل على عظم فضلهما ~~وأنهما سنة ليستا واجبتين وبه قال جمهور العلماء وحكى القاضي PageV06P004 # عياض عن الحسن البصري رحمهما الله تعالى وجوبهما والصواب عدم الوجوب ~~لقولها على شئ من النوافل مع قوله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات قال هل علي ~~غيرها قال لا إلا أن تطوع وقد يستدل به لاحد القولين عندنا في ترجيح سنة ~~الصبح على الوتر لكن لا دلالة فيه لأن الوتر كان واجبا على رسول الله صلى ~~الله عليه ms0889 وسلم فلا يتناوله هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ركعتا ~~الفجر خير من الدنيا وما فيها أي من متاع الدنيا قوله قرأ في ركعتي الفجر ~~قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وفي الرواية الأخرى قرأ الآيتين ~~PageV06P005 # آمنا بالله وما أنزل إلينا ويا أهل الكتاب تعالوا هذا دليل لمذهبنا ومذهب ~~الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة ويستحب أن يكون هاتان ~~السورتان أو الآيتان كلاهما سنة وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير ~~الفاتحة وقال بعض السلف لا يقرأ شيئا كما سبق وكلاهما خلاف هذه السنة ~~الصحيحة التي لا معارض لها باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان ~~عددهن فيه حديث أم حبيبة من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى له بهن ~~بيت في الجنة وفي PageV06P006 # رواية ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير ~~فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة وفي حديث ابن عمر قبل الظهر سجد ~~سجدتين وكذا بعدها وبعد المغرب PageV06P007 # والعشاء والجمعة وزاد في صحي البخاري قبل الصبح ركعتين وهذه اثنتا عشرة ~~وفي حديث عائشة هنا أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وبعد المغرب وبعد العشاء ~~وإذا طلع الفجر صلى ركعتين وهذه اثنتا عشرة أيضا وليس للعصر ذكر في ~~الصحيحين وجاء في سنن أبي داود باسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين وعن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رحم الله امر أصلي قبل العصر أربعا رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن وجاء في أربع بعد الظهر حديث صحيح عن أم حبيبة قالت ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على أربع ركعا ت قبل الظهر وأربع ~~بعدها حرمه الله على النار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي ~~صحيح البخاري عن ابن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل ms0890 المغرب ~~قال في الثالثة لمن شاء وفي الصحيحين عن ابن مغفل أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين كل PageV06P008 # أذانين صلاة المراد بين الأذان والإقامة فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة ~~في السنن الراتبة مع الفرائض قال أصحابنا وجمهور العلماء بهذه الأحاديث ~~كلها واستحبوا جميع هذه النوافل المذكورة في الأحاديث السابقة ولا خلاف في ~~شئ منها عند أصحابنا إلا في الركعتين قبل المغرب ففيهما وجهان لأصحابنا ~~أشهرهما لا يستحب والصحيح عند المحققين استحبابهما بحديثي ابن مغفل وبحديث ~~ابتدارهم السواري بها وهو في الصحيحين قال أصحابنا وغيرهم واختلاف الأحاديث ~~في أعدادها محمول على توسعة الأمر فيها وأن لها أقل وأكمل فيحصل أصل السنة ~~بالأقل ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل وهذا كما سبق في اختلاف أحاديث ~~الضحى وكما في أحاديث الوتر فجاءت فيها كلها أعدادها بالأقل والأكثر وما ~~بينهما ليدل على أقل المجزئ في تحصيل أصل السنة وعلى الأكمل والأوسط والله ~~أعلم قوله حدثنا أبو خالد عن داود بن هند عن النعمان بن سالم عن عمرو بن ~~أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم ~~عن بعض وهم داود والنعمان وعمرو وعنبسة وقد سبقت لهذا نظائر كثيرة قوله ~~بحديث يتسار إليه هو بمثناة تحت مفتوحة ثم مثناة فوق وتشديد الراء المرفوعة ~~أي يسر به من السرور لما فيه من البشارة مع سهولته وكان عنبسة محافظا عليه ~~كما ذكره في آخر الحديث ورواه بعضهم بضم أوله على ما لم يسم فاعله وهو صحيح ~~أيضا قوله صلى الله عليه وسلم تطوعا غير فريضة هو من باب التوكيد ورفع ~~احتمال إرادة الاستعاذة ففيه استحباب استعمال التوكيد إذا احتيج إليه قوله ~~قالت أم حبيبة فما تركتهن وكذا قال عنبسة وكذا قال عمرو بن أوس والنعمان ~~ابن سالم فيه أنه يحسن من العالم ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا ولا يقصد به ~~تزكية نفسه بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقة في ذلك وتحريضهم على ~~المحافظة عليه وتنشيطهم لفعله ms0891 قوله صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل الظهر سجدتين أي ركعتين قولها كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم ~~يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وذكرت مثله في المغرب والعشاء ~~ونحوه في حديث ابن عمر فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما يستحب فيه ~~غيرها ولا خلاف في هذا عندنا وبه قال الجمهور وسواء عندنا وعندهم راتبة ~~فرائض النهار والليل قال جماعة من السلف الاختيار فعلها في المسجد كلها ~~وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة الليل ~~في البيت ودليلنا هذه الأحاديث الصحيحة وفيها التصريح بأنه صلى الله عليه ~~وسلم PageV06P009 # يصلي سنة الصبح والجمعة في بيته وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وهذا عام صحيح صريح لا ~~معارض له فليس لأحد العدول عنه والله أعلم قال العلماء والحكمة في شرعية ~~النوافل تكميل الفرائض بها ان عرض فيها نقص كما ثبت في الحديث في سنن أبي ~~داود وغيره ولترتاض نفسه بتقديم النافلة ويتنشط بها ويتفرغ قلبه أكمل فراغ ~~للفريضة ولهذا يستحب أن تفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين كما ذكره مسلم بعد ~~هذا قريبا باب جواز النافلة قائما وقاعدا وفعل بعض الركعة قائما وبعضها ~~قاعدا قولها وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا فيه جواز النفل قاعدا مع القدرة على ~~القيام وهو اجماع العلماء قوله كنت شاكيا بفارس وكنت أصلي قاعدا فسألت عن ~~ذلك عائشة رضي الله عنها هكذا ضبطه جميع الرواة المشارقة والمغربة بفارس ~~بكسر الباء الموحدة الجارة وبعدها فاء وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة قال ~~وغلط بعضهم فقال صوابه نقارس بالنون والقاف وهو وجع PageV06P010 # معروف لأن عائشة لم تدخل بلاد فارس قط فكيف يسألها فيها وغلطه القاضي في ~~هذا وقال ليس بلازم أن يكون سألها في بلاد فارس بل سألها بالمدينة بعد ~~رجوعه من فارس وهذا ظاهر الحديث وأنه إنما سألها عن أمر انقضى هل هو صحيح ~~أم لا لقوله وكنت ms0892 أصلي قاعدا قولها قرأ جالسا حتى إذا بقي عليه من السورة ~~ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع فيه جواز الركعة الواحدة بعضها من ~~قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء وسواء ~~قام ثم قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط وحكى القاضي عن أبي يوسف ومحمد ~~صاحبي أبي حنيفة في آخرين كراهة القعود بعد القيام ولو نوى القيام ثم أراد ~~PageV06P011 # أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور وجوزه من المالكية ابن القاسم ومنعه أشهب ~~قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو قاعد فإذا أراد أن يركع ~~قام قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية هذا دليل على استحباب تطويل القيام في ~~النافلة وأنه أفضل من تكثير الركعات في ذلك الزمان وقد تقدمت المسألة ~~مبسوطة وذكرنا اختلاف العلماء فيهما وأن مذهب الشافعي تفضيل PageV06P012 # القيام قولها قعد بعد ما حطمه الناس قال الراوي في تفسيره يقال حطم فلانا ~~أهله إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم ~~صيروه شيخا محطوما والحطم الشئ اليابس قولها لما بدن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وثقل كان أكثر صلاته جالسا قال القاضي عياض رحمه الله قال أبو ~~عبيد في تفسير هذا الحديث بدن الرجل بفتح الدال المشددة تبدينا إذا أسن قال ~~أبو عبيد ومن رواه بدن بضم الدال المخففة فليس له معنى هنا لان معناه كثر ~~لحمه وهو خلاف صفته صلى الله عليه وسلم يقال بدن يبدن بدانة وأنكر أبو عبيد ~~الضم قال القاضي روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدن بالضم وعن العذري بالتشديد ~~وأراه اصلاحا قال ولا ينكر اللفظان في حقه صلى الله عليه وسلم فقد قالت ~~عائشة في صحيح مسلم بعد هذا بقريب فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخذ اللحم أوتر بسبع وفي حديث آخر ولحم وفي آخر أسن وكثر لحمه وقول ابن ~~أبي هالة في وصفه بادن متماسك هذا كلام القاضي والذي ضبطناه ووقع في أكثر ~~أصول ms0893 بلادنا بالتشديد والله أعلم قوله عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن ~~PageV06P013 # المطلب بن أبي وداعة عن حفصة هؤلاء ثلاثة صحابيون يروى بعضهم عن بعض ~~السائب والمطلب وحفصة قوله هلال بن يساف بفتح الياء وكسرها ويقال فيه اساف ~~بكسر الهمزة قوله عن عبد الله بن عمرو أنه وجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي جالسا قال فوضعت يدي على رأسه فقال مالك يا عبد الله بن عمرو قلت حدثت ~~يا رسول الله أنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال ~~أجل ولكني لست كأحد منكم معناه أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن ~~صحتها ونقصان أجرها وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على ~~القيام فهذا له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام ~~فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائما وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته ~~على القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم به قال أصحابنا وان استحله ~~كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الزنا والربا أو غيره من ~~المحرمات الشائعة التحريم وان صلى PageV06P014 # الفرض قاعدا لعجزه عن القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه ~~كثوابه قائما لم ينقص باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب ~~على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام هذا تفصيل مذهبنا وبه قال ~~الجمهور في تفسير هذا الحديث وحكاه القاضي عياض عن جماعة منهم الثوري وابن ~~الماجشون وحكى عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلى فريضة لعذر ~~أو نافلة لعذر أو لغير عذر قال وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود ~~في الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة وأما قوله صلى الله عليه وسلم لست ~~كأحد منكم فهو عند أصحابنا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت نافلته ~~قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفا له كما خص بأشياء معروفة ~~في كتب أصحابنا وغيرهم وقد استقصيتها في ms0894 أول كتاب تهذيب الأسماء واللغات ~~وقال القاضي عياض معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه مشقة من القيام ~~لحطم الناس وللسن فكان أجره تاما بخلاف غيره ممن لا عذر له هذا كلامه وهو ~~ضعيف أو باطل لأن غيره صلى الله عليه وسلم إن كان معذورا فثوابه أيضا كامل ~~وإن كان قادرا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن ~~على هذا التقدير لست كأحد منكم واطلاق هذا القول فالصواب ما قاله أصحابنا ~~أن نافلته صلى الله عليه وسلم قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه ~~قائما وهو من الخصائص والله أعلم واختلف العلماء في الأفضل من كيفية القعود ~~موضع القيام في النافلة وكذا في الفريضة إذا عجز وللشافعي قولان أظهرهما ~~يقعد مفترشا والثاني متربعا وقال بعض أصحابنا متوركا وبعض أصحابنا ناصبا ~~ركبته وكيف قعد جاز لكن الخلاف في الأفضل والأصح عندنا جواز التنفل مضطجعا ~~للقادر على القيام والقعود للحديث الصحيح في البخاري ومن صلى قائما فله نصف ~~أجر القاعد وإذا صلى مضطجعا فعلى يمينه فإن كان على يساره جاز وهو خلاف ~~الأفضل فإن استلقى مع امكان الاضطجاع لم يصح قيل الأفضل مستلقيا وأنه إذا ~~اضطجع لا يصح والصواب الأول والله أعلم PageV06P015 # باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ~~ركعة وإن الركعة صلاة صحيحة قال القاضي عياض في حديث عائشة من رواية سعد بن ~~هشام قيام النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ركعات وحديث عروة عن عائشة بإحدى ~~عشرة منهن الوتر يسلم من كل ركعتين وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاءه المؤذن ~~ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها PageV06P016 # ثلاث عشرة بركعتي الفجر وعنها كان لا زيد في رمضان ولا غيره على احدى ~~عشرة ركعة أربعا أربعا وثلاثا وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثمانيا ثم يوتر ثم ~~يصلي ركعتين وهو جالس ثم PageV06P017 # يصلي ركعتي الفجر وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر وعنها في ~~البخاري أن صلاته ms0895 صلى الله عليه وسلم بالليل سبع وتسع وذكر البخاري ومسلم ~~بعد هذا من حديث ابن عباس أن صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ~~ركعة وركعتين بعد الفجر سنة الصبح وفي حديث زيد بن خالد أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين وذكر الحديث وقال في آخره فتلك ثلاث ~~عشرة قال القاضي قال العلماء في هذه الأحاديث اخبار كل واحد من ابن عباس ~~وزيد وعائشة بما شاهد وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل من ~~الرواة عنها فيحتمل أن أخبارها بأحد عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها اخبار ~~منها بما كان يقع نادرا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله ~~PageV06P018 # سبع وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة كما جاء في ~~حديث حذيفة وابن مسعود أو لنوم أو عذر مرض أو غيره أو في بعض الأوقات عند ~~كبر السن كما قالت فلما أسن صلى سبع ركعات أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين ~~في أول قيام الليل كما رواه زيد بن خالد وروتها عائشة بعدها هذا في مسلم ~~وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة أو تعد إحداهما وقد تكون عدت راتبة ~~العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة قال القاضي ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا ~~يزاد عليه ولا ينقص منه وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد ~~الأجر وإنما الخلاف في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما اختاره لنفسه ~~والله أعلم قوله ويوتر منها بواحدة دليل على أن أقل الوتر ركعة وأن الركعة ~~الفردة صلاة صحيحة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة لا يصح الايتار ~~بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط والأحاديث الصحيحة ترد عليه قولها ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل احدى عشرة ركعة يوتر منها ~~بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين ~~خفيفتين قال القاضي عياض في هذا الحديث ms0896 أن الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ~~ركعتي الفجر وفي الرواية الأخرى عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يضطجع ~~بعد ركعتي الفجر وفي حديث ابن عباس أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل قبل ~~ركعتي الفجر قال وهذا فيه رد على الشافعي وأصحابه في قولهم إن الاضطجاع بعد ~~ركعتي الفجر سنة قال وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنه ~~بدعة وأشار إلى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال فتقدم رواية ~~الاضطجاع قبلهما قال ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما ~~قال وقد ذكر مسلم عن عائشة فإن كنت مستيقظة حدثني والا اضطجع فهذا يدل على ~~أنه ليس بسنة وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع هذا كلام ~~القاضي والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر لحديث أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على ~~يمينه رواه أبو داود والترمذي باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم قال ~~الترمذي هو حديث حسن صحيح فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع وأما ~~حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها وحديث ابن عباس قبلها فلا يخالف هذا ~~فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعد ولعله صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P019 # ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ولم يثبت ~~فلعله كان يضطجع قبل وبعد وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع ~~روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه وإذا أمكن الجمع بين ~~الأحاديث لم يجز رد بعضها وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما أحدهما أنه اضطجع ~~قبل وبعد والثاني أنه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز والله أعلم ~~قولها اضطجع على شقه الأيمن دليل على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق ~~الأيمن قال العلماء وحكمته أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب في جنبه ~~اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة ~~فيستغرق قولها ms0897 حتى يأتيه المؤذن دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد ~~وفيه جواز اعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة وإقامتها واستدعائه لها وقد ~~صرح به أصحابنا وغيرهم قولها فيصلي ركعتين خفيفتين هما سنة الصبح وفيه دليل ~~على تخفيفهما وقد سبق بيانه في بابه قولها ليسلم بين كل ركعتين دليل على ~~استحباب السلام في كل ركعتين والذي جاء في بعض الأحاديث لا يسلم إلا في ~~الآخرة محمول على بيان الجواز قولها ويوتر بواحدة صريح في صحة الركعة ~~الواحدة وأن أقل الوتر ركعة وقد سبق قريبا قولها يصلي من الليل ثلاث عشرة ~~ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ إلا في آخرها وفي رواية أخرى يسلم من ~~كل ركعتين وفي رواية يصلي أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا وفي رواية ثمان ركعات ثم ~~يوتر بركعة وفي رواية عشر ركعات ويوتر ب سجدة وفي حديث ابن عباس فصلى ~~ركعتين إلى آخره وفي حديث ابن عمر صلاة الليل مثنى مثنى هذا كله دليل على ~~أن الوتر ليس مختصا بركعة ولا بإحدى عشرة ولا بثلاث عشرة بل يجوز ذلك وما ~~بينه وأنه يجوز جمع ركعات بتسليمة واحدة وهذا لبيان الجواز والا فالأفضل ~~التسليم من كل ركعتين وهو المشهور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأمره بصلاة الليل مثنى مثنى قولها كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن معناه هن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات بظهور حسنهن ~~وطولهن عن السؤال عنه والوصف وفي هذا الحديث مع الأحاديث المذكورة بعده في ~~تطويل القراءة والقيام دليل لمذهب الشافعي وغيره ممن قال تطويل القيام أفضل ~~من تكثير الركوع والسجود وقال طائفة تكثير الركوع والسجود أفضل وقال طائفة ~~تطويل القيام في الليل أفضل وتكثير الركوع والسجود في النهار أفضل وقد سبقت ~~PageV06P020 # المسألة مبسوطة بدلائلها في أبواب صفة الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ان ~~عيني تنامان ولا ينام قلبي هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~وسبق في حديث نومه صلى الله عليه وسلم في ms0898 الوادي فلم يعلم بفوات وقت الصبح ~~حتى طلعت الشمس وأن طلوع الفجر والشمس متعلق بالعين لا بالقلب وأما أمر ~~الحدث ونحو فمتعلق بالقلب وأنه قيل إنه في وقت ينام قلبه وفي وقت لا ينام ~~فصادف الوادي نومه والصواب الأول قولها كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثمان ~~ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ~~ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح هذا الحديث أخذ بظاهره الأوزاعي ~~وأحمد فيما حكاه القاضي عنهما فأباحا ركعتين بعد الوتر جالسا وقال أحمد لا ~~أفعله ولا أمنع من فعله قال وأنكره مالك قلت الصواب أن هاتين الركعتين ~~فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر ~~وبيان جواز النفل جالسا ولم يواظب على ذلك بل فعله مرة أو مرتين أو مرات ~~قليلة ولا تغتر بقولها كان يصلي فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون ~~من الأصوليين أن لفظه كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار وإنما هي فعل ~~ماض يدل على وقوعه مرة فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه ~~بوضعها وقد قالت عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحله قبل أن يطوف ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد أن صحبته ~~عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع فاستعملت كان في مرة واحدة ولا يقال ~~لعلها طيبته في احرامه بعمرة لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف ~~بالاجماع فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة كما قاله الأصوليون وإنما ~~تأولنا حديث الركعتين جالسا لأن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن ~~عائشة مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته صلى ~~الله عليه وسلم في الليل كان وترا وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر ~~بجعل آخر صلاة الليل وترا منها اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا وصلاة الليل ~~مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة وغير ذلك فكيف يظن ms0899 به صلى الله عليه ~~وسلم مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلهما ~~آخر صلاة الليل وإنما معناه ما قدمناه من بيان الجواز وهذا الجواب هو ~~الصواب وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة ورد ~~رواية PageV06P021 # الركعتين جالسا فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين ~~وقد جمعنا بينها ولله الحمد قوله حدثنا يحيى بن بشر الحريري هو بفتح الحاء ~~المهملة وسبق التنبيه عليه في مقدمة هذا الشرح قوله غير أن في حديثهما تسع ~~ركعات يوتر منهن كذا في بعض الأصول منهن وفي بعضها فيهن وكلاهما صحيح قوله ~~منها ركعتي الفجر كذا في أكثر الأصول وفي بعضها ركعتا وهو الوجه ويتأول ~~الأول على تقدير يصلي منها ركعتي الفجر قولها ويوتر بسجدة أي بركعة قوله ~~وثب أي قام بسرعة ففيه الاهتمام بالعباد والإقبال عليها بنشاط وهو بعض معنى ~~الحديث الصحيح المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف قولها ثم ~~صلى الركعتين أي سنة الصبح قوله عمار بن رزيق براء ثم زاي قولها كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر فيه دليل ~~لما قدمناه من أن السنة جعل آخر صلاة الليل وترا وبه قال العلماء كافة ~~PageV06P022 # وسبق تأويل الركعتين بعده جالسا قولها كان يحب العمل الدائم فيه الحث على ~~القصد في العبادة وأنه ينبغي للإنسان أن لا يحتمل من العبادة إلا ما يطيق ~~الدوام عليه ثم يحافظ عليه قولها كان إذا سمع الصارخ قام فصلى الصارخ هنا ~~هو الديك باتفاق العلماء قالوا وسمى بذلك لكثرة صياحه قولها كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني والا اضطجع ~~فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور ~~وقال القاضي وكرهه الكوفيون وروى عن ابن مسعود وبعض السلف لأنه وقت استغفار ~~والصواب الإباحة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وكونه وقت استحباب ~~الاستغفار لا يمنع ms0900 من الكلام قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P023 # يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة وفي الرواية الأخرى ~~إذا بقي الوتر أيقظها فأوترت فيه أنه يستحب جعل الوتر آخر الليل سواء كان ~~للإنسان تهجد أم لا إذا وثق بالاستيقاظ آخر الليل إما بنفسه وأما بإيقاظ ~~غيره وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حق من لم يثق كما سنوضحه قريبا ~~إن شاء الله تعالى وقد سبق التنبيه عليه في حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء ~~قوله في أبي يعفور واسمه واقد ويقال وقدان هذا هو الأشهر وقيل عكسه وكلاهما ~~باتفاق وهذا أبو يعفور بالفاء والراء أبو يعفور الأصغر السامري الكوني ~~التابعي واسمه عبد الرحمن بن عبيد بن بسطاس واتفقا في كنيتهما وبلدهما ~~وتبعيتهما ويتميزان بالاسم والقبيلة وأن الأول يقال فيه أبو يعفور الأكبر ~~والثاني الأصغر وقد سبق إيضاحهما أيضا في كتاب الإيمان في أي الأعمال أفضل ~~قولها من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى ~~السحر وفي رواية أخرى إلى آخر الليل فيه جواز الايتار في جميع أوقات الليل ~~بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته فالصحيح في مذهبنا والمشهور عن الشافعي ~~والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر ~~الثاني وفي وجه يدخل بدخول وقت العشاء وفي وجه لا يصح الايتار بركعة الا ~~بعد نفل PageV06P024 # بعد العشاء وفي قول يمتد إلى صلاة الصبح وقيل إلى طلوع الشمس وقولها ~~وانتهى وتلي إلى السحر معناه كان آخر أمره الايتار في السحر والمراد به آخر ~~الليل كما قالت في الروايات الأخرى ففيه استحباب الايتار آخر الليل وقد ~~تظاهرت الأحاديث الصحيح عليه قوله قاضي كرمان بفتح الكاف وكسرها قوله ~~فيجعله في السلاح والكراع الكراع اسم للخيل قوله راجع امرأته وأشهد على ~~رجعتها هي بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح عند الأكثرين وقال الأزهري الكسر ~~أفصح قوله فأتى ابن عباس يسأله فقال ألا أدلك على أعلم أهل الأرض فيه أنه ~~يستحب ms0901 للعالم إذا سئل عن شئ ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد PageV06P025 # السائل إليه فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل ~~لأهله والتواضع قوله نهينا أن نقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما الا ~~مضيا الشيعتان الفرقتان والمراد تلك الحروب التي جرت قولها فإن خلق نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن معناه العمل به والوقوف عنه حدوده ~~والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته قولها فصار ~~قيام الليل تطوعا بعد فريضة هذا ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله ~~PageV06P026 # صلى الله عليه وسلم والأمة فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالاجماع وأما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح عندنا نسخه وأما ~~ما حكاه القاضي عياض من بعض السلف أنه يجب على الأمة من قيام الليل ما يقع ~~عليه الاسم ولو قدر حلب شاة فغلط ومردود باجماع من قبله مع النصوص الصحيحة ~~أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس قولها كنا نعد له سواكه وطهوره فيه استحباب ~~ذلك والتأهب بأسباب العبادة قبل وقتها والاعتناء بها قولها فيتسوك ويتوضأ ~~فيه استحباب السواك عند القيام من النوم قولها ويصلي تسع ركعات لا يجلس ~~فيها إلى قولها يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد هذا قد سبق شرحه قريبا ~~قولها فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم هكذا هو في معظم ~~الأصول سن وفي بعضها أسن وهذا هو المشهور في اللغة قولها وكان إذا غلبه نوم ~~أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة هذا دليل على استحباب ~~المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضي PageV06P027 # قوله عن يونس عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله ~~أخبراه عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يقول وذكر الحديث هذا الاسناد والحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وزعم ~~أنه معلل بأن جماعة رووه هكذا مرفوعا وجماعة رووه موقوفا ms0902 وهذا التعليل ~~والحديث صحيح واسناده صحيح أيضا وقد سبق بيان هذه القاعدة في الفصول ~~السابقة في مقدمة هذا الشرح ثم في مواضع بعد ذلك وبينا أن الصحيح بل الصواب ~~الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين أنه إذا روى الحديث مرفوعا ~~وموقوفا أو موصولا ومرسلا حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة وسواء كان ~~الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعد والله أعلم وفي هذا الإسناد ~~فائدة لطيفة وهي أن فيه رواية صحابي عن تابعي وهو السائب عن عبد الرحمن ~~ويدخل في رواية الكبار عن الصغار وقوله القاري بتشديد الياء منسوب إلى ~~القارة القبيلة المعروفة سبق بيانه مرات PageV06P029 # قوله صلاة الأوابين حين ترمض الفصال هو بفتح التاء والميم يقال رمض يرمض ~~كعلم يعلم والرمضاء الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس أي حين يحترق اخفاف ~~الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل جمع فصيل من شدة حر الرمل والأواب المطيع ~~وقيل الراجع إلى الطاعة وفيه فضيلة الصلاة هذا الوقت قال أصحابنا هو أفضل ~~وقت صلاة الضحى وان كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال قوله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الليل مثنى مثنى هكذا هو في صحيح البخاري ومسلم وروى أبو داود ~~والترمذي بالاسناد الصحيح صلاة الليل والنهار مثنى مثنى هذا الحديث محمول ~~على بيان الأفضل وهو أن يسلم من كل ركعتين وسواء نوافل الليل والنهار يستحب ~~أن يسلم من كل ركعتين فلو جمع ركعات بتسليمة أو تطوع بركعة واحدة جاز عندنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى ~~وفي الحديث الآخر أوتروا قبل الصبح هذا دليل على أن PageV06P030 # السنة جعل الوتر آخر صلاة الليل وعلى أن وقته يخر بطلوع الفجر وهو ~~المشهور من مذهبنا PageV06P031 # وبه قال جمهور العلماء وقيل يمتد بعد الفجر حتى يصلي الفرض قوله صلى الله ~~عليه وسلم الوتر ركعة من آخر الليل دليل على صحة الايتار بركعة وعلى ~~استحبابه آخر الليل PageV06P032 # قوله انك لضخم إشارة إلى الغباوة والبلادة وقلة الأدب قالوا ms0903 لأن هذا ~~الوصف يكون للضخم وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام أجله قبل تمام حديثه ~~قوله استقرئ لك الحديث هو بالهمزة من القراءة ومعناه اذكره وأت به على وجهه ~~بكماله قوله ويصلي ركعتين قبل الغداة كأن الاذان بأذنيه قال القاضي المراد ~~بالأذان هنا PageV06P033 # الإقامة وهو إشارة إلى شدة تخفيفها بالسنة إلى باقي صلاته صلى الله عليه ~~وسلم قوله به به هو بموحدة مفتوحة وهاء ساكنة مكررة وقيل معناه مه مه زجر ~~وكف وقال ابن السكيت هي لتفخيم الأمر بمعنى بخ بخ قوله أبو نضرة العوقي ~~بعين مهملة وواو مفتوحتين وقاف منسوب إلى العوقة بطن من عبد القيس وحكى ~~صاحب المطالع فتح الواو واسكانها الصواب المشهور المعروف الفتح لاغير قوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث جابر من خاف أن لا يقوم PageV06P034 # من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فيه ~~دليل صريح على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر ~~الليل وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل وهذا هو الصواب ويحمل باقي ~~الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصحيح الصريح فمن ذلك حديث أوصاني خليلي ~~أن لا أنام الا على وتر وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ قوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل أن يشهدها ملائكة الرحمة ~~وفيه دليلان صريحان على تفضيل صلاة الوتر وغيرها آخر الليل قوله صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق ~~العلماء فيما PageV06P035 # علمت وفيه دليل للشافعي ومن يقول كقوله أن تطويل القيام أفضل من كثرة ~~الركوع والسجود وقد سبقت المسألة قريبا وأيضا في أبواب صفة الصلاة قوله إن ~~في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة ~~إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة فيه اثبات ساعة الإجابة في كل ليلة ويتضمن ~~الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء مصادفتها قوله صلى الله عليه ~~وسلم ينزل ms0904 ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له هذا ~~الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق ايضاحهما في كتاب ~~الإيمان ومختصرهما أن أحدهما وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن ~~بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ~~ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن ~~الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات ~~من السلف وهو محكى هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها ~~PageV06P036 # بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن ~~أنس وغيره معناه تنزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال فعل السلطان كذا إذا ~~فعله أتباعه بأمره والثاني أنه على الاستعارة ومعناه الاقبال على الداعين ~~بالإجابة واللطف والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا تبارك ~~وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر وفي الرواية ~~الثانية حين يمضي ثلث الليل الأول وفي رواية إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ~~قال القاضي عياض الصحيح رواية حين يبقي ثلث الليل الآخر كذا قاله شيوخ ~~الحديث وهو الذي تظاهرت عليه الاخبار بلفظه ومعناه قال ويحتمل أن يكون ~~النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول وقوله من يدعوني بعد الثلث الأخير ~~هذا كلام القاضي قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد ~~الأمرين في وقت فأخبر به ثم أعلم بالآخر في وقت آخر فأعلم به وسمع أبو ~~هريرة الخبرين فنقلهما جميعا وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط ~~فأخبر به مع أبي هريرة كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وهذا ظاهر وفيه رد ~~لما أشار إليه القاضي من تضعيف رواية الثلث الأول وكيف يضعفها وقد رواها ~~مسلم في صحيحه باسناد لا مطعن فيه عن الصحابيين أبي سعيد وأبي هريرة والله ~~أعلم قوله سبحانه وتعالى أنا الملك أنا الملك هكذا هو في الأصول والروايات ~~مكرر للتوكيد والتعظيم قوله صلى ms0905 الله عليه وسلم فلما يزال كذلك حتى يضئ ~~الفجر فيه دليل على امتداد وقت الرحمة واللطف التام إلى إضاءة الفجر وفيه ~~الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور إلى إضاءة الفجر وفيه ~~تنبيه على أن آخر PageV06P037 # الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات أفضل من أوله والله ~~أعلم قوله حدثنا محاضر أبو المورع هو محاضر بحاء مهملة وكسر الضاد المعجمة ~~والمورع بكسر الراء هكذا وقع في جميع النسخ أبو المورع وأكثر ما يستعمل في ~~كتب الحديث ابن المورع وكلاهما صحيح وهو ابن المورع وكنيته أبو المورع قوله ~~في حديث حجاج بن الشاعر عن محاضر ينزل الله في السماء هكذا هو في جميع ~~الأصول في السماء وهو صحيح قوله سبحانه وتعالى من يقرض غير عديم ولا ظلوم ~~وفي الرواية لأخرى غير عدوم هكذا هو في الأصول في الرواية الأولى عديم ~~والثانية عدوم وقال أهل اللغة يقال أعدم الرجل إذا افتقر فهو معدم وعديم ~~وعدوم والمراد بالقرض والله أعلم عمل الطاعة سواء فيه الصدقة والصلاة ~~والصوم والذكر وغيرها من الطاعات وسماه سبحانه وتعالى قرضا ملاطفة للعباد ~~وتحريضا لهم على المبادرة إلى الطاعة فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه ~~المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه ~~بإجابته لفرحه بتأهيله للاقتراض منه وادلاله عليه وذكره له وبالله التوفيق ~~قوله ثم يبسط يديه سبحانه PageV06P038 # وتعالى هو إشارة إلى نشر رحمته وكثرة عطائه واجباته واسباغ نعمته قوله عن ~~الأغر أبي مسلم الأغر لقب واسمه سلمان باب الترغيب في قيام رمضان وهو ~~التراويح قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا معنى ~~إيمانا تصديقا بأنه حق مقتصد فضيلته ومعنى احتسابا أن يريد الله تعالى وحده ~~لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص والمراد بقيام رمضان ~~صلاة التراويح واتفق العلماء على استحبابها واختلفوا في أن الأفضل صلاتها ~~منفردا في بيته أم في جماعة في المسجد فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو ~~حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم الأفضل صلاتها جماعة ms0906 كما فعله عمر بن ~~الخطاب والصحابة رضي الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه لأنه من الشعائر ~~الظاهرة فأشبه صلاة العيد وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم الأفضل ~~فرادى في البيت لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل PageV06P039 # الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قوله صلى الله عليه وسلم غفر له ~~ما تقدم من ذنبه المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون ~~الكبائر قال بعضهم ويجوز أن يخفف من الكبائر ما لم يصادف صغيرة قوله كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه ~~بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قوله من ~~غير أن يأمرهم بعزيمة معناه لا يأمرهم أمر ايجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب ~~ثم فسره بقوله فيقول من قام رمضان وهذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون ~~الايجاب واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب قوله فتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في ~~خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر معناه استمر الأمر هذه المدة على أن كل ~~واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى انقضى صدرا من خلافة عمر ثم جمعهم عمر ~~على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر العمل على فعلها جماعة وقد جاءت هذه ~~الزيادة في صحيح البخاري في كتاب الصيام قوله صلى الله عليه وسلم من قام ~~ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه PageV06P040 # هذا مع الحديث المتقدم من قام رمضان قد يقال إن أحدهما يغني عن الآخر ~~وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران ~~الذنوب وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب للغفران وان لم يقم غيرها ~~قوله صلى الله عليه وسلم من يقم ليلة القدر فيوافقها معناه يعلم أنها ليلة ~~القدر قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات ليلة ms0907 فصلى ~~بصلاته ناس وذكر الحديث ففيه جواز النافلة جماعة ولكن الاختيار فيها ~~الانفراد الا في نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح ~~عند الجمهور كما سبق وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز وأنه كان ~~معتكفا وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهذا صحيح على المشهور من ~~مذهبنا ومذهب العلماء ولكن ان نوى الامام امامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة ~~الجماعة له ولهم وان لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا يصحل للإمام على ~~الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها وفيه إذا ~~تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض ~~عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم PageV06P041 # للفرض وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه ~~وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم واصلاحا لذات البين لئلا يظنوا ~~خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم قوله فلما قضى صلاة الفجر أقبل ~~على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف على شأنكم الليلة في هذه ~~الألفاظ فوائد منها استحباب التشهد في صدر الخطبة والموعظة وفي حديث في سنن ~~أبي داود الخطبة التي ليس فيها تشهد كاليد الجذماء ومنها استحباب قول أما ~~بعد في الخطب وقد جاءت به أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة وقد ذكر البخاري ~~في صحيحه بابا في البداءة في الخطبة بأما بعد وذكر فيه جملة من الأحاديث ~~ومنها أن السنة في الخطبة والموعظة استقبال الجماعة ومنها أنه يقال ~~PageV06P042 # جرى الليلة كذا وإن كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة إلى زوال الشمس وبعد ~~الزوال يقال البارحة وقد سبقت هذه المسألة في أول الكتاب باب الندب الأكيد ~~إلى قيام ليلة القدر وبيان دليل من قال إنها ليلة سبع وعشرين فيه حديث أبي ~~بن كعب ms0908 أنه كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين وهذا أحد المذاهب فيها وأكثر ~~العلماء على أنها ليلة مبهمة من العشر الأواخر من رمضان وأرجاها أوتارها ~~وأرجاها ليلة سبع وعشرين وثلاث وعشرين واحدى وعشرين وأكثرهم أنها ليلة ~~معينة لا تنتقل وقال المحققون إنها تنتقل فتكون في سنة ليلة سبع وعشرين وفي ~~سنة ليلة ثلاث وسنة ليلة احدى وليلة أخرى وهذا أظهر وفيه جمع بين الأحاديث ~~المختلفة فيها وسيأتي زيادة بسط فيها إن شاء الله تعالى في آخر كتاب الصيام ~~حيث ذكرها مسلم قوله وأكثر علمي ضبطناه بالمثلثة وبالموحدة والمثلثة أكثر ~~PageV06P043 # باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل فيه حديث ابن عباس وهو ~~مشتمل على جمل من الفوائد وغيره قوله قام من الليل فأتى حاجته يعني الحدث ~~قوله ثم غسل وجهه ويديه ثم قام هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره ~~قوله فأتى القربة فأطلق شناقها بكسر الشين أي الخيط الذي تربط به في الوتد ~~قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وغيرهما وقيل الوكاء قوله فقمت فتمطيت كراهية أن ~~يرى أنى كنت أنتبه له هكذا ضبطناه وهكذا هو في أصول بلادنا انتبه بنون ثم ~~منثناه فوق ثم موحدة ووقع في البخاري أبقيه بموحدة ثم قاف ومعناه أرقبه وهو ~~معنى أنتبه له قوله فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه فيه أن موقف ~~المأموم الواحد عن يمين الإمام وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه ~~إذا لم يتحول حوله الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي ~~صحيحة وأن له موثقا من الإمام كالبالغ وأن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة ~~قوله ثم اضطجع فنام حتى نفخ فقام فصلى ولم يتوضأ هذا من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم أن نومه PageV06P044 # مضجعا لا ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج حدث لأحس ~~به بخلاف غيره من الناس قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل في قلبي نورا ~~وفي بصري نورا وفي سمعي نورا إلى آخره قال العلماء سأل ms0909 النور في أعضائه ~~وجهاته والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه فسأل النور في جميع ~~أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ ~~شئ منها عنه قوله في هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس وذكر ~~الدعاء اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا إلى آخره قال كريب وسبعا في ~~التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن قال العلماء معناه وذكر في الدعاء ~~سبعا أي سبع كلمات نسيتها قالوا والمراد بالتابوت الأضلاع وما يحويه من ~~القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبعا في ~~قلبي ولكن نسيتها وقوله فلقيت بعض ولد العباس القائل لقيت هو سلمة بن كهيل ~~قوله فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في ~~طولها هكذا ضبطناه عرض بفتح العين وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية ~~الأكثرين قال ورواه الداودي بالضم وهو الجانب والصحيح الفتح والمراد ~~بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤس ونقل القاضي عن الباجي ~~والأصيلي PageV06P045 # وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش لقوله اضطجع في طولها وهذا ضعيف أو باطل ~~وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها ~~وإن كان مميزا قال القاضي وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قال ابن عباس ~~بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا قال وهذه الكلمة وان لم تصح طريقا ~~فهي حسنة المعنى جدا إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته ~~إلى أهله لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة ~~مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لم ينم أو نام ~~قليلا جدا قوله فجعل يمسح النوم عن وجهه معناه أثر النوم وفيه استحباب هذا ~~واستعمال المجاز قوله ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة ms0910 آل عمران فيه ~~جواز القراءة للمحدث وهذا اجماع المسلمين وإنما تحرم القراءة على الجنب ~~والحائض وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم وفيه جواز قول ~~سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه بعض المتقدمين وقال ~~إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران والتي يذكر فيها البقرة والصواب ~~الأول وبه قال عامة العلماء من السلف والخلف وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة ~~ولا لبس في ذلك قوله شن معلقة إنما أنثها على إرادة القربة وفي رواية بعد ~~هذه شن معلق على إرادة السقاء والوعاء قال أهل اللغة الشن القربة الخلق ~~وجمعه شنان قوله وأخذ بأذني اليمنى يفتلها قيل إنما فتلها تنبيها له من ~~النعاس وقيل ليتنبه لهيئة الصلاة وموقف المأموم وغير ذلك والأول أظهر ~~PageV06P046 # لقوله في الرواية الأخرى فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قوله فصلي ~~ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم ~~اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين حتى خرج فصلى الصبح فيه أن ~~الأفضل في الوتر وغيره من الصلوات أن يسلم من كل ركعتين وان أوتر يكون آخره ~~ركعة مفصولة وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة ركعة موصولة بركعتين ~~كالمغرب وفيه جواز اتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة وتخفيف سنة ~~الصبح وأن الايتار بثلاث عشرة ركعة أكمل وفيه خلاف لأصحابنا قال بعضهم أكثر ~~الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث وقال أكثرهم أكثره احدى عشرة وتأولوا ~~حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى منها ركعتي سنة العشاء وهو تأويل ~~ضعيف مباعد للحديث قوله ثم عمد إلى شجب من ماء هو بفتح الشين المعجمة ~~واسكان الجيم قالوا وهو السقاء الخلق وهو بمعنى الرواية الأخرى شن معلقة ~~وقيل الأشجاب الأعواد التي تعلق PageV06P047 # عليها القربة قوله ثم اجتبى حتى اني لأسمع نفسه راقدا معناه أنه احتبى ~~أولا ثم اضطجع كما سبق في الروايات الماضية فاحتبى ثم اضطجع حتى سمع نفخه ~~ونفسه بفتح الفاء قوله فقمت عن يساره ms0911 فأخلفني فجعلني عن يمينه معنى أخلفني ~~أدارني من خلفه PageV06P048 # قوله فبقيت كيف يصلي هو بفتح الباء الموحدة والقاف أي رقبت ونظرت يقال ~~بقيت وبقوت بمعنى رقبت ورمقت قوله ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين يعني لم ~~يسرف ولم يقتر وكان بين ذلك قواما قوله عن أبي رشدين مولى ابن عباس هو بكسر ~~الراء وهو كريب ومولى PageV06P049 # ابن عباس كنى بابنه رشدين قوله عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري هو بحاء ~~مهملة مفتوحة ثم جيم ساكنة منسوب إلى حجر رعين وهي قبيلة معروفة قوله فتحدث ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV06P050 # مع أهله ساعة ثم نام فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء للحاجة والمصلحة ~~والذي ثبت في حديث أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها هو في حديث لا ~~حاجة إليه ولا مصلحة فيه كما سبق بيانه في بابه قوله ثم قام فصلى ركعتين ~~فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث ~~مرات ست ركعات ثم أوتر بثلاث هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في ~~تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات ~~تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة قال القاضي عياض هذه الرواية وهي رواية ~~حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها ~~واختلاف الرواة قال الدارقطني وروى عنه على سبعة أوجه وخالف فيه الجمهور ~~قلت ولا يقدح هذا في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ~~ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول كما سبق بيانه ~~في مواضع قال القاضي ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين ~~الخفيفتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاة الليل بهما كما ~~صرحت الأحاديث بها في مسلم PageV06P051 # وغيره ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين ~~فتكون الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر ~~فصارت الجملة ثلاث عشرة كما في باقي PageV06P052 # الروايات والله ms0912 أعلم قوله في حديث زيد بن خالد ثم صلى ركعتين طويلتين ~~طويلتين طويلتين هكذا هو مكرر ثلاث مرات قوله فانتهينا إلى مشرعة فقال ألا ~~تشرع يا جابر المشرعة بفتح الراء والشريعة هي الطريق إلى عبور الماء من ~~حافة نهر أو بحر وغيره وقوله ألا تشرع بضم التاء وروى بفتحها والمشهور في ~~الروايات الضم ولهذا قال بعده وشرعت قال أهل اللغة شرعت في النهر وأشرعت ~~ناقتي فيه وقوله ألا تشرع معناه ألا تشرع ناقتك أو نفسك قوله فصلي في ثوب ~~واحد خالف بين طرفيه فيه صحة الصلاة في ثوب واحد وأنه تسن المخالفة بين ~~طرفيه على عاتقيه وسبقت المسألة في موضعها قوله فقمت خلفه فأخذ بأذني ~~فجعلني عن يمينه هو PageV06P053 # كحديث ابن عباس وقد سبق شرحه قوله حدثنا أبو حرة عن الحسن هو أبو حرة بضم ~~الحاء اسمه واصل بن عبد الرحمن كان يختم القرآن في كل ليلتين قولهما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين ~~خفيفتين وفي حديث أبي هريرة الأمر بذلك هذا دليل على استحبابه لينشط بهما ~~لما بعدهما قوله صلى الله عليه وسلم أنت نور السماوات والأرض قال العلماء ~~معناه منورهما وخالق نورهما وقال أبو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات ~~والأرض قال الخطابي في تفسير اسمه سبحانه وتعالى النور ومعناه الذي بنوره ~~يبصر ذو العماية وبهدايته يرشد ذو الغواية قال ومنه الله نور السماوات أي ~~منه نورهما قال ويحتمل أن يكون معناه ذو النور ولا يصح أن يكون النور صفة ~~ذات الله تعالى وإنما هو صفة فعل أي هو خالقه وقال غيره معنى نور السماوات ~~والأرض مدبر شمسها وقمرها ونجومها قوله صلى الله عليه وسلم أنت قيام ~~السماوات والأرض وفي الرواية الثانية قيم قال العلماء من صفاته القيام ~~والقيم كما صرح به هذا الحديث والقيوم بنص القرآن وقائم ومنه قوله تعالى هو ~~قائم على كل نفس قال الهروي ويقال قوام قال ابن عباس القيوم الذي لا يزول ~~وقال غيره ms0913 هو القائم على كل شئ ومعناه مدبر أمر خلقه وهما سائغان في ~~PageV06P054 # تفسير الآية والحديث قوله صلى الله عليه وسلم أنت رب السماوات والأرض ومن ~~فيهن قال العلماء للرب ثلاث معان في اللغة السيد المطاع فشرط المربوب أن ~~يكون ممن يعقل وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر ~~قال القاضي عياض هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى قال الله ~~تعالى أتينا طائعين قوله صلى الله عليه وسلم أنت الحق قال العلماء الحق في ~~أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق وجوده وكل شئ صح وجوده وتحقق فهو حق ~~ومنه الحاقه أي الكائنة حقا بغير شك ومثله قوله صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الحديث ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق أي ~~كله متحقق لا شك فيه وقيل معناه خبرك حق وصدق وقيل أنت صاحب الحق وقيل محق ~~الحق وقيل الاله الحق دون ما يقوله الملحدون كما قال تعالى ذلك بأن الله هو ~~الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وقيل في قوله ووعدك الحق أي ومعنى صدق ~~لقاؤك حق أي البعث وقيل الموت وهذا القول باطل في هذا الموضع وإنما نبهت ~~عليه لئلا يغتر به والصواب البعث فهو الذي يقتضيه سياق الكلام وما بعده وهو ~~الذي يرد به على الملحد لا بالموت قوله صلى الله عليه وسلم اللهم لك أسلمت ~~وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي إلى آخره ~~معنى أسلمت استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك وبك آمنت أي صدقت بك وبكل ما أخبرت ~~وأمرت ونهيت وإليك أنبت أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبلت عليها وقيل ~~معناه رجعت إليك في تدبيري أي فوضت إليك وبك خاصمت أي بما أعطيتني من ~~البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة وبالسيف وإليك ~~حاكمت أي كل PageV06P055 # من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت ~~تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم ms0914 وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا أرضى الا ~~بحكمك ولا أعتمد غيره ومعنى سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة مع أنه مغفور ~~له أنه يسأل ذلك تواضعا وخضوعا واشفاقا واجلالا وليقتدى به في أصل الدعاء ~~والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين وفي هذا الحديث وغيره مواضبته ~~صلى الله عليه وسلم في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه ~~والاقرار بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض قال ~~PageV06P056 # العلماء خصهم بالذكر وإن كان الله تعالى رب كل المخلوقات كما تقرر في ~~القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشأن دون ~~ما يستحقر ويستصغر فيقال له سبحانه وتعالى رب السماوات والأرض رب العرش ~~الكريم ورب الملائكة والروح رب المشرقين ورب المغربين رب الناس مالك الناس ~~إله الناس رب العالمين رب كل شئ رب النبيين خالق السماوات والأرض فاطر ~~السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا فكل ذلك وشبهه وصف له سبحانه بدلائل ~~العظمة وعظيم القدرة والملك ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر فلا يقال رب ~~الحشرات وخالق القردة والخنازير وشبه ذلك على الإفراد وإنما يقال خالق ~~المخلوقات وخالق كل شئ وحينئذ تدخل هذه في العموم والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم اهدني لما أختلف فيه من الحق معناه ثبتني عليه كقوله تعالى ~~الصراط المستقيم قوله حدثنا يوسف الماجشون هو بكسر الجيم وضم الشين المعجمة ~~وهو أبيض الوجه مورده لفظ أعجمي قوله وجهت وجهي أي قصدت بعبادتي للذي فطر ~~السماوات والأرض أي ابتدأ خلقها قوله حنيفا قال الأكثرون معناه مائلا إلى ~~الدين الحق وهو الإسلام وأصل الحنف الميل ويكون في الخير والشر ويتصرف إلى ~~ما تقتضيه القرينة وقيل المراد بالحنيف هنا المستقيم قاله الأزهري وآخرون ~~وقال أبو عبيد الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~وانتصب حنيفا على الحال أوجهت وجهي في حال حنيفيتي وقوله وما أنا من ~~المشركين بيان ms0915 للحنيف وإيضاح لمعناه والمشرك يطلق على كل PageV06P057 # كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم قوله ~~إن صلاتي ونسكي قال أهل اللغة النسك العبادة وأصله من النسيكة وهي الفضة ~~المذابة المصفاة من كل خلط والنسيكة أيضا كل ما يتقرب به إلى الله تعالى ~~قوله ومحياي ومماتي أي حياتي وموتي ويجوز فتح الياء فيهما واسكانها ~~والأكثرون على فتح ياء محياي واسكان مماتي قوله لله قال العلماء هذه لام ~~الإضافة ولها معنيان الملك والاختصاص وكلاهما مراد قوله رب العالمين في ~~معنى رب أربعة أقوال حكاها الماوردي وغيره المالك والسيد والمدبر والمربي ~~فإن وصف الله تعالى برب لأنه مالك أو سيد فهو من صفات الذات وان وصف لأنه ~~مدبر خلقه ومربيهم فهو من صفات فعله ومتى دخلته الألف واللام فقيل الرب ~~اختص بالله تعالى وإذا حذفتا جاز اطلاقه على غيره فيقال رب المال ورب الدار ~~ونحو ذلك والعالمون جمع عالم وليس للعالم واحد من لفظه واختلف العلماء في ~~حقيقته فقال المتكلمون من أصحابنا وغيرهم وجماعة من المفسرين وغيرهم العالم ~~كل المخلوقات وقال جماعة هم الملائكة والجن والانس وزاد أبو عبيدة والفراء ~~الشياطين وقيل بنو آدم خاصة قاله الحسين بن الفضل وأبو معاذ النحوي وقال ~~الآخرون هو الدنيا وما فيها ثم قيل هو مشتق من العلامة لأن كل مخلوق علامة ~~على وجود صانعه وقيل من العلم فعلى هذا يختص بالعقلاء قوله اللهم أنت الملك ~~أي القادر على كل شئ المالك الحقيقي لجميع المخلوقات قوله وأنا عبدك أي ~~معترف بأنك مالكي ومدبري وحكمك نافذ في قوله ظلمت نفسي أي اعترفت بالتقصير ~~قدمه على سؤالي المغفرة أدبا كما قال آدم وحواء ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر ~~لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قوه اهدني لأحسن الأخلاق أي أرشدني لصوابها ~~ووفقني للتخلق به قوله واصرف عن سيئها أي قبيحها قوله لبيك قال العلماء ~~معناه أنا مقيم على طاعتك PageV06P058 # إقامة بعد إقامة يقال لب بالمكان لبا وألب الباب أي أقام به وأصل لبيك ~~لبين فحذفت النون ms0916 للإضافة قوله وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة ~~لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة قوله والخير كله في يديك والشر ~~ليس إليك قال الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله ~~تعالى ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب وأما ~~قوله والشر ليس إليك فيما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل ~~الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب تأويله وفيه خمسة أقوال ~~أحدها معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق ~~بن راهويه ويحيى ابن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم والثاني حكاه ~~الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا معناه لا يضاف إليك على انفراده ~~لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وإن كان خالق كل شئ ~~ورب كل شئ وحينئذ يدخل الشر في العموم والثالث معناه والشر لا يصعد إليك ~~إنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة ~~إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين والخامس ~~حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم أو صفوه ~~إليهم قوله أنا بك وإليك أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك قوله تباركت ~~أي استحققت الثناء وقيل ثبت الخير عندك وقال ابن الأنباري تبارك العباد ~~بتوحيدك والله أعلم قوله ملء السماوات وملء الأرض هو بكسر الميم وبنصب ~~الهمزة بعد اللام ورفعها واختلف في الراجح منهما والأشهر النصب وقد أوضحته ~~في تهذيب الأسماء واللغات بدلائله مضافا إلى قائليه ومعناه حمدا لو كان ~~PageV06P059 # أجساما لملأ السماوات والأرض لعظمه قوله سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق ~~سمعه فيه دليل لمذهب الزهري أن الأذنين من الوجه وقال جماعة من العلماء هما ~~من الرأس وآخرون أعلاهما من الرأس وأسفلهما من الوجه وقال آخرون ما أقبل ~~على الوجه فمن الوجه وما أدبر فمن الرأس وقال الشافعي والجمهور هما عضوان ~~مستقلان لا من الرأس ms0917 ولا من الوجه بل يطهران بماء مستقل ومسحهما سنة خلافا ~~للشيعة وأجاب الجمهور عن احتجاج الزهري بجوابين أحدهما أن المراد بالوجه ~~جملة الذات كقوله تعالى شئ هالك الا وجهه ويؤيد هذا أن السجود يقع بأعضاء ~~أخر مع الوجه والثاني أن الشئ يضاف إلى ما يجاوره كما يقال بساتين البلد ~~والله أعلم قوله أحسن الخالقين أي المقدرين والمصورين قوله أنت المقدم وأنت ~~المؤخر معناه تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه ~~حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء وفي هذا الحديث استحباب دعاء الافتتاح بما ~~في هذا الحديث إلا أن يكون إمام لقوم لا يؤثرون التطويل وفيه استحباب الذكر ~~في الركوع والسجود والاعتدال والدعاء قبل السلام قوله وأنا أول المسلمين أي ~~من هذه الأمة وفي الرواية الأولى وأنا من المسلمين PageV06P060 # استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل فيه حديث حذيفة وحديث ابن مسعود ~~وقوله حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد ابن الأحنف عن صلة بن زفر ~~عن حذيفة هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم الأعمش والثلاثة ~~بعده قوله صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت ~~يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح ~~النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها ~~تسبيح سبح إلى آخره قوله فقلت يصلي بها في ركعة معناه ظننت أنه يسلم بها ~~فيقسمها على ركعتين وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان ولا بد من هذا ~~التأويل فينتظم الكلام بعد وعلى هذا فقوله ثم مضى معناه قرأ معظمها بحيث ~~غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة فحينئذ قلت يركع ~~الركعة الأولى بها فجاوز وافتتح النساء وقوله ثم افتتح النساء فقرأها ثم ~~افتتح آل عمران قال القاضي عياض فيه دليل لمن يقول أن ترتيب السور اجتهاد ~~من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه PageV06P061 # لم يكن ذلك من ترتيب ms0918 النبي صلى الله عليه وسلم بل وكله إلى أمته بعده قال ~~وهذا قول مالك وجمهور العلماء واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني قال ابن ~~الباقلاني هو أصح القولين مع احتمالهما قال والذي نقوله أن ترتيب السور ليس ~~بواجب في الكتابة ولا في الصلاة ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم وأنه ~~لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نص ولا حد تحرم مخالفته ولذلك ~~اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان قال واستجاز النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين ~~قال وأما على قول من يقول من أهل العلم أن ذلك بتوقيف من النبي صلى الله ~~عليه وسلم حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان وإنما اختلف المصاحف قبل أن ~~يبلغهم التوقيف والعرض الأخير فيتأول قراءته صلى الله عليه وسلم النساء ~~أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب وكانت هاتان ~~السورتان هكذا في مصحف أبي قال ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة ~~الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى وإنما يكره ذلك ي ركعة ولمن يتلو في ~~غير صلاة قال وقد أباحه بعضهم وتأول نهى السلف عن قراءة القرآن منكوسا على ~~من يقرأ من آخر السورة إلى أولها قال ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة ~~بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف وهكذا نقلته الأمة عن ~~نبيها صلى الله عليه وسلم هذا آخر كلام القاضي عياض والله أعلم قوله يقرأ ~~مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل و إذا مر بتعوذ تعوذ ~~فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها ومذهبنا استحبابه للإمام ~~والمأموم والمنفرد قوله ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم وقال في السجود ~~سبحان ربي الأعلى فيه استحباب تكرير سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي ~~الأعلى في السجود وهو مذهبنا ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة والكوفيين وأحمد ~~والجمهور وقال ms0919 مالك لا يتعين ذكر الاستحباب قوله ثم قال سمع الله لمن حمده ~~ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد هذا فيه دليل PageV06P062 # لجواز تطويل الاعتدال عن الركوع وأصحابنا يقولون لا يجوز ويبطلون به ~~الصلاة قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش ~~عن أبي وائل عن عبد الله يعني ابن مسعود هذا الإسناد كله كوفيون إلا إسحق ~~قوله صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال حتى هممت بأمر سوء ثم قال ~~هممت بأن أجلس وأدعه فيه أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار وأن لا يخالفوا ~~بفعل ولا قول ما لم يكن حراما واتفق العلماء على أنه إذا شق على المقتدى في ~~فريضة أو نافلة القيام وعجز عنه جاز له القعود وإنما لم يقعد ابن مسعود ~~للتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات ~~وفيه استحباب تطويل صلاة الليل باب الحث على صلاة الوقت وان قلت قوله حدثنا ~~عثمان بن أبي شيبة واسحق عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله يعني ~~ابن مسعود هذا الاسناد كله كوفيون إلا إسحق قوله ذكر عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل PageV06P063 # نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه أو قال في أذنيه ~~اختلفوا في معناه فقال ابن قتيبة معناه أفسده يقال بال في كذا إذا أفسده ~~وقال المهلب والطحاوي وآخرون هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه ~~فيه وعقده على قافية رأسه عليك ليل طويل وإذلاله له وقيل معناه استخف به ~~واحتقره واستعلى عليه يقال لمن استخف بإنسان وخدعه بال في أذنه وأصل ذلك في ~~دابة تفعل ذلك بالأسد اذلالا له وقال الحربي معناه ظهر عليه وسخر منه قال ~~القاضي عياض ولا يبعد أن يكون على ظاهره قال وخص الأذن لأنها حاسة الانتباه ~~قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن ~~الحسين بن علي حدثه عن ms0920 علي بن أبي طالب رضي الله عنه هكذا ضبطناه أن الحسين ~~بن علي بضم الحاء على التصغير وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع ~~كثرتها وذكره الدارقطني في كتاب الاستدراكات وقال أنه وقع في رواية مسلم أن ~~الحسن بفتح الحاء على التكبير قال الدارقطني كذا رواه مسلم عن قتيبة ان ~~الحسن بن علي وتابعه على ذلك إبراهيم بن نصر النهاوندي والجعفي وخالفهم ~~النسائي والسراج وموسى بن هارون فرووه عن قتيبة أن الحسين يعني بالتصغير ~~قال ورواه أبو صالح وحمزة بن زياد والوليد بن صالح عن ليث فقالوا فيه الحسن ~~وقال يونس المؤدب وأبو النضر وغيرهما عن ليث الحسين يعني بالتصغير قال ~~وكذلك قال أصحاب الزهري منهم صالح بن كيسان وابن أبي عقيق وابن جريج وإسحاق ~~بن راشد وزيد بن أبي أنيسة وشعيب وحكيم بن حكم ويحيى بن أبي أنيسة وعقيل من ~~رواية ابن لهيعة عنه وعبد الرحمن بن إسحاق وعبيد الله بن أبي زياد وغيرهم ~~وأما معمر فأرسله عن الزهري عن علي بن حسين وقول من قال عن ليث الحسن بن ~~علي وهم يعني من قاله بالتكبير فقد غلط هذا كلام الدارقطني وحاصله أنه يقول ~~إن الصواب من رواية ليث الحسين بالتصغير وقد بينا أنه الموجود في روايات ~~بلادنا والله أعلم قوله طرقه وفاطمة أي أتاهما PageV06P064 # في الليل قوله سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ~~المختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار ~~بهذا ولهذا ضرب فخذه وقيل قاله تسليما لعذرهما وأنه لا عتب عليهما وفي هذا ~~الحديث الحث على صلاة الليل وأمر الإنسان صاحبه بها وتعهد الإمام والكبير ~~رعيته بالنظر في مصالح دينهم ودنياهم وأنه ينبغي للناصح إذا لم يقبل نصيحته ~~أو اعتذر إليه بما لا يرتضيه أن ينكف ولا يعنف إلا لمصلحة قوله طرقه وفاطمة ~~فقالوا ألا تصلون هكذا هو في الأصول تصلون وجمع الاثنين صحيح لكن هل هو ~~حقيقة أو مجاز فيه الخلاف المشهور الأكثرون على ms0921 أنه مجاز وقال آخرون حقيقة ~~قوله صلى الله عليه وسلم يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم عقد القافية آخر ~~الرأس وقافية كل شئ آخره ومنه قافية الشعر قوله عليك ليلا طويلا هكذا هو في ~~معظم نسخ بلادنا بصحيح مسلم وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين عليك ليلا ~~طويلا بالنصب على الاغراء ورواه بعضهم عليك ليل طويل بالرفع أي بقي عليك ~~ليل طويل واختلف العلماء في هذه العقد فقيل هو عقد حقيقي بمعنى عقد السحر ~~للإنسان ومنعه من القيام قال الله تعالى شر النفاثات في العقد فعلى هذا هو ~~قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر وقيل يحتمل أن يكون فعلا ~~يفعله كفعل النفاثات في العقد وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه يوسوس في ~~نفسه ويحدث بأن عليك ليلا طويلا فتأخر عن القيام وقيل هو مجاز كنى به عن ~~تثبيط الشيطان عن قيام الليل قوله صلى الله عليه وسلم فإذا PageV06P065 # استيقظ فذكر الله عز وجل انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى ~~انحلت العقد فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان فيه فوائد ~~منها الحث على ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ وجاءت فيه أذكار مخصوصة مشهورة ~~في الصحيح وقد جمعتها وما يتعلق بها في باب من كتاب الأذكار ولا يتعين لهذه ~~الفضيلة ذكر لكن الأذكار المأثورة فيه أفضل ومنها التحريض على الوضوء حينئذ ~~وعلى الصلاة وان قلت وقوله صلى الله عليه وسلم وإذا توضأ انحلت عقدتان ~~معناه تمام عقدتين أي انحلت عقدة ثانية وتم بها عقدتان وهو بمعنى قول الله ~~تعالى قال أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله أربعة أيام أي ~~في تمام أربعة ومعناه في يومين آخرين تمت الجملة بهما أربعة أيام ومثله في ~~الحديث الصحيح من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى توضع في القبر ~~فقيراطان هذا لفظ احدى روايات مسلم وروى البخاري ومسلم من طرق كثيرة بمعناه ~~والمراد قيراطان بالأول ومعناه أن بالصلاة يحصل قيراط وبالاتباع قيراط ms0922 آخر ~~يتم به الجملة قيراطان ودليل أن الجملة قيراطان رواية مسلم في صحيح من خرج ~~مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر ~~كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد وفي رواية ~~للبخاري في أول صحيحه من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى ~~يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ~~ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط وهذه الألفاظ كلها من ~~رواية أبي هريرة ومثله في صحيح مسلم من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ~~الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله وقد سبق بيانه في موضعه ~~وقوله صلى الله عليه وسلم فأصبح نشيطا طيب النفس معناه لسروره بما وفقه ~~الله الكريم له من الطاعة ووعده به من ثوابه مع ما يبارك له في نفسه وتصرفه ~~في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه PageV06P066 # وقوله صلى الله عليه وسلم وإلا أصبح خبيث النفس كسلان معناه لما عليه من ~~عقد الشيطان وآثار تثبيطه واستيلائه مع أنه لم يزل ذلك عنه وظاهر الحديث أن ~~من لم يجمع بين الأمور الثلاثة وهي الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل فيمن ~~يصبح خبيث النفس كسلان وليس في هذا الحديث مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يقل أحدكم خبثت نفسي فان ذلك نهى للإنسان أن يقول هذا اللفظ عن نفسه ~~وهذا اخبار عن صفة غيره واعلم أن البخاري بوب لهذا الحديث باب عقد الشيطان ~~على رأس من لم يصل فأنكر عليه المازري وقال الذي في الحديث أنه يعقد قافية ~~رأسه وان صلى بعده وإنما ينحل عقده بالذكر والوضوء والصلاة قال ويتأول كلام ~~البخاري أنه أراد أن استدامة العقد إنما تكون على من ترك الصلاة وجعل من ~~صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره باب استحباب صلاة النافلة في ~~بيته ms0923 وجوازها في المسجد وسواء في هذا الراتبة وغيرها إلا الشعائر الظاهرة ~~وهي العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد ~~كتحية المسجد ويندب كونه في المسجد هي ركعتا الطواف قوله صلى الله عليه ~~وسلم اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا معناه صلوا فيها ولا ~~تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة والمراد به صلاة النافلة أي صلوا النوافل ~~في بيوتكم وقال القاضي عياض قيل هذا في الفريضة ومعناه اجعلوا بعض فرائضكم ~~في بيوتكم ليقتدى بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم ~~قال وقال الجمهور بل هو في النافلة لاخفائها وللحديث الآخر أفضل الصلاة ~~صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة قلت الصواب أن المراد النافلة وجميع ~~أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله على الفريضة وإن حث على النافلة ~~PageV06P067 # في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت ~~بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر منه الشيطان كما جاء في الحديث ~~الآخر وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى فإن الله جاعل ~~في بيته من صلاته خيرا قوله بريد عن أبي بردة قد سبق مرات أن بريدا بضم ~~الموحدة قوله صلى الله عليه وسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي ~~لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت فيه الندب إلى ذكر الله تعالى في البيت ~~وأنه لا يخلي من الذكر وفيه جواز التمثيل وفيه أن طول العمر في الطاعة ~~فضيلة وإن كان الميت ينتقل إلى خير لأن الحي يستلحق به ويزيد عليه بما ~~يفعله من الطاعات قوله صلى الله عليه وسلم سورة البقرة دليل على جوازه بلا ~~كراهة وأما من كره قول سورة البقرة ونحوها فغالط وسبقت PageV06P068 # المسألة وسنعيدها قريبا إن شاء الله تعالى في أبواب فضائل القرآن قوله ~~صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ينفر من البيت هكذا ضبطه الجمهور ينفر ورواه ~~بعض رواة مسلم يفر وكلاهما صحيح قوله احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجيرة ms0924 بخصفة أو حصير فصلى فيها فالحجيرة بضم الحاء تصغير حجرة والخصفة ~~والحصير بمعنى شك الراوي في المذكورة منهما ومعنى احتجر حجرة أي حوط موضعا ~~من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ولا يتهوش بغيره ~~ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على ~~المصلين ونحوهم ولم يتخذه دائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها ~~بالليل يصلي فيها وينحتها بالنهار ويبسطها كما ذكره مسلم في الرواية التي ~~بعد هذه ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار وعاد إلى الصلاة ~~في البيوت وفيه جواز النافلة في المسجد وفيه جواز الجماعة في غير المكتوبة ~~وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وفيه ترك بعض المصالح لخوف مفسدة أعظم ~~من ذلك وفيه بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته ~~ومراعاة مصالحهم وأنه ينبغي لولاة الأمور وكبار الناس والمتبوعين في علم ~~وغيره الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك قوله فتتبع إليه رجال هكذا ~~ضبطناه وكذا هو النسخ وأصل التتبع الطلب ومعناه هنا طلبوا موضعه واجتمعوا ~~إليه قوله وحصبوا الباب أي رموه بالحصباء وهي الحصى الصغار تنبيها له وظنوا ~~PageV06P069 # أنه نسي قوله صلى الله عليه وسلم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة ~~المكتوبة هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض المطلقة إلا في ~~النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا ~~التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد والاستسقاء في الصحراء ~~وكذا العيد إذا ضاق المسجد والله أعلم قوله وكان يحجره من الليل ويبسطه ~~بالنهار وهكذا ضبطناه يحجر بضم الياء وفتح الحاء وكسر الجيم المشددة أي ~~يتخذه حجرة كما في الرواية الأخرى وفيه إشارة إلى ما كان عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والاعراض عنها والاثراء من متاعها ~~بما لا بد منه قوله فثابوا ذات ليلة أي اجتمعوا وقيل رجعوا للصلاة باب ~~فضيلة العمل ms0925 الدائم من قيام الليل وغيره والأمر بالاقتصاد في العبادة وهو ~~أن يأخذ منها ما يطيق الدوام عليه وأمر من كان في صلاة فتركها ولحقه ملل ~~ونحوه بأن يتركها حتى يزول ذلك قوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ~~ما تطيقون أي تطيقون الدوام عليه PageV06P070 # بلا ضرر وفيه دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق وليس ~~الحديث مختصا بالصلاة بل هو عام في جميع أعمال البر قوله صلى الله عليه ~~وسلم فإن الله لا يمل حتى تملوا هو بفتح الميم فيهما وفي الرواية الأخرى لا ~~يسأم حتى تسأموا وهما بمعنى قال العلماء الملل والسآمة بالمعنى المتعارف في ~~حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويل الحديث قال المحققون معناه لا ~~يعاملكم معاملة المال فيقطع عنكم ثوابه وجزاءه وبسط فضله ورحمته حتى تقطعوا ~~عملكم وقيل معناه لا يمل إذا مللتم وقاله ابن قتيبة وغيره وحكاه الخطابي ~~وغيره وأنشدوا فيه شعرا قالوا ومثاله قولهم في البليغ فلان لا ينقطع حتى ~~يقطع خصومه معناه لا ينقطع إذا انقطع خصومه ولو كان معناه ينقطع إذا انقطع ~~خصومه لم يكن له فضل على غيره وفي هذا الحديث كمال شفقته صلى الله عليه ~~وسلم ورأفته بأمته لأنه أرشده إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا ~~مشقة ولا ضرر فتكون النفس أنشط والقلب منشرحا فتتم العبادة بخلاف من تعاطى ~~من الأعمال ما يشق فإنه بصدد أن يتركه أو بعضه أو يفعله بكلفة وبغير انشراح ~~القلب فيفوته خير عظيم وقد ذم الله سبحانه وتعالى من اعتاد عبادة ثم أفرط ~~فقال تعالى ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق ~~رعايتها وقد ندم عبد الله بن عمرو بن العاص على تركه قبول رخصة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تخفيف العبادة ومجانبة التشديد قوله صلى الله عليه ~~وسلم وان أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وان قل هكذا ضبطناه دووم عليه ~~وكذا هو في معظم النسخ دووم بواوين ووقع في ms0926 بعضها دوم بواو واحدة والصواب ~~الأول وفيه الحث على المداومة على العمل وأن قليله الدائم خير من كثير ~~ينقطع وإنما كان القليل الدائم خيرا من الكثير المنقطع لان بدوام القليل ~~تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والاخلاص والاقبال على الخالق سبحانه ~~وتعالى ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة ~~PageV06P071 # قوله وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه أي لازموه ~~وداوموا عليه والظاهر أن المراد بالآل هنا أهل بيته وخواصه صلى الله عليه ~~وسلم من أزواجه وقرابته ونحوهم قولها كان عمله ديمة هو بكسر الدال واسكان ~~الياء أي يدوم عليه ولا يقطعه قوله في الحبل الممدود بين ساريتين ~~PageV06P072 # لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به فقال حلوه يصلي أحدكم نشاطه كسلت ~~بكسر السين وفيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق والأمر ~~بالإقبال عليها بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور وفيه إزالة ~~المنكر باليد لمن تمكن منه وفيه جواز التنفل في المسجد فإنها كانت تصلي ~~النافلة فيه فلم ينكر عليها قوله الحولاء بنت تويت هو بتاء مثناة فوق في ~~أوله وآخره قوله وزعموا أنها لا تنام الليل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تنام الليل خذوا من العمل ما تطيقون أراد صلى الله عليه وسلم بقوله ~~لا تنام الليل الانكار عليها وكراهة فعلها وتشديدها على نفسها ويوضحه أن في ~~موطأ مالك قال في هذا الحديث وكره ذلك حتى عرفت الكراهة في وجهه وفي هذا ~~دليل لمذهبنا ومذهب جماعة أو الأكثرين أن صلاة جميع الليل مكروهة وعن جماعة ~~من السلف أنه لا بأس به وهو رواية عن مالك إذا لم ينم عن الصبح PageV06P073 # أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد ~~حتى يذهب عنه ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد ~~حتى يذهب عنه النوم إلى آخره نعس بفتح العين وفيه الحث على الإقبال على ~~الصلاة بخشوع وفراغ ms0927 قلب ونشاط وفيه أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه ~~النعاس وهذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب ~~الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن وقتها قال القاضي وحمله مالك وجماعة على نفل ~~الليل لأنه محل النوم غالبا قوله صلى الله عليه وسلم فإن أحدكم إذا صلى وهو ~~ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه قال القاضي معنى يستغفر هنا يدعو قوله صلى ~~الله عليه وسلم فاستعجم PageV06P074 # عليه القرآن أي استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس باب فضائل القرآن ~~وما يتعلق به باب الأمر بتعهد القرآن وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول ~~أنسيتها قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه ~~الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا وفي رواية كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله لقد ~~أذكرني آية كنت أنسيتها وفي الحديث الذي بعد هذا PageV06P075 # بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي في هذه الألفاظ فوائد ~~منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة فيه إذا لم ~~يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان ~~من جهته خيرا وان لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع للقراءة سنة وفيه ~~جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك فقد ~~تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله وفيه كراهة قول نسيت آية كذا وهي ~~كراهة تنزيه وأنه لا يكره قول أنسيتها وإنما نهى عن نسيتها لأنه يتضمن ~~التساهل فيها والتغافل عنها وقد قال الله تعالى أتتك آياتنا فنسيتها وقال ~~القاضي عياض أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أي ~~نسيت الحالة حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه وقوله صلى الله عليه ~~وسلم بل هو نسي ضبطناه بتشديد السين وقال القاضي ضبطناه بالتشديد والتخفيف ~~قوله صلى ms0928 الله عليه وسلم كنت أنسيتها دليل على جواز النسيان عليه صلى الله ~~عليه وسلم فيما قد بلغه إلى الأمة وقد تقدم في باب سجود السهو الكلام فيما ~~يجوز من السهو عليه صلى الله عليه وسلم وما لا يجوز قال القاضي عياض رحمه ~~الله جمهور المحققين جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم ابتداء فيما ليس ~~PageV06P076 # طريقه البلاغ واختلفوا فيما طريقة البلاغ والتعليم ولكن من جوز قال لا ~~يقر عليه بل لابد أن يتذكره أو يذكره واختلفوا هل من شروط ذلك الفور أم يصح ~~على التراخي قبل وفاته صلى الله عليه وسلم قال وأما نسيان ما بلغه في هذا ~~الحديث فيجوز قال وقد سبق بيان سهوه في الصلاة قال وقال بعض الصوفية ~~ومتابعيهم لا يجوز السهو عليه أصلا في شئ وإنما يقع منه صورته ليس إلا وهذا ~~تناقض مردود ولم يقل بهذا أحد ممن يقتدى به إلا الأستاذ أبو الظفر ~~الأسفرايني من شيوخنا فإنه مال إليه ورجحه وهو ضعيف متناقض قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إلى آخره فيه الحث على ~~تعاهد القرآن وتلاوته والحذر من تعريضه للنسيان قال القاضي ومعنى صاحب ~~القرآن أي الذي ألفه والمصاحبة المؤالفة ومنه فلان صاحب فلان وأصحاب الجنة ~~وأصحاب النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وأصحاب الصفة وأصحاب إبل وغنم ~~وصاحب كنز وصاحب عبادة قوله صلى الله عليه وسلم آية كيت وكيت أي آية كذا ~~وكذا وهو بفتح التاء على المشهور وحكى الجوهري فتحها وكسرها عن أبي عبيدة ~~قوله استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها قال ~~أهل اللغة التفصي الانفصال وهو بمعنى الرواية الأخرى أشد تفلتا النعم أصلها ~~الإبل والبقر والغنم والمراد هنا الإبل خاصة لأنها التي تعقل والعقل بضم ~~العين والقاف ويجوز اسكان القاف وهو كنظائره وهو جمع عقال ككتاب وكتب ~~والنعم تذكر وتؤنث ووقع في هذه الروايات بعقلها وفي الرواية الثانية من ~~عقله وفي الثالثة في عقلها وكله صحيح والمراد برواية الباء من ms0929 كما في قوله ~~الله تعالى يشرب بها عباد الله على أحد القولين في معناها وقوله في هذه ~~الرواية عقله بتذكير النعم وهو صحيح كما ذكرناه PageV06P077 # باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن قوله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله ~~لشئ ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن هو بكسر الذال قال العلماء معنى أذن في ~~اللغة الاستماع ومنه قوله تعالى غير لربها قالوا ولا يجوز أن تحمل هنا على ~~الاستماع بمعنى الاصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه ~~الكناية عن تقريبه القارئ واجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب ~~تأويله وقوله يتغنى بالقرآن معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من ~~الطوائف وأصحاب الفنون يحسن صوته به وعند سفيان بن عيينة يستغني به قيل ~~يستغني به عن الناس وقيل عن غيره من الأحاديث والكتب قال القاضي عياض ~~القولان منقولان عن ابن عيينة قال يقال تغنيت وتغانيت بمعنى PageV06P078 # استغنيت وقال الشافعي وموافقوه معناه تحزين القراءة وترقيقها واستدلوا ~~بالحديث الآخر زينوا القرآن بأصواتكم قال الهروي معنى يتغنى به يجهر به ~~وأنكر أبو جعفر الطبري تفسير من قال يستغني به وخطأه من حيث اللغة والمعنى ~~والخلاف جار في الحديث الآخر ليس منا من لم يتغن بالقرآن والصحيح أنه من ~~تحسين الصوت ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به قوله في رواية ~~حرملة كما يأذن لنبي هو بفتح الذال قوله حدثنا هقل بكسر الهاء واسكان القاف ~~قوله كأذنه هو بفتح الهمزة والذال وهو مصدر أذن يأذن أذنا كفرح يفرح فرحا ~~قوله غير أن ابن أيوب قال في روايته كاذنه هكذا هو في رواية ابن أيوب بكسر ~~PageV06P079 # الهمزة واسكان الذال قال القاضي هو على هذه الرواية بمعنى الحث على ذلك ~~والأمر به قوله صلى الله عليه وسلم في أبي موسى الأشعري أعطى مزمارا من ~~مزامير آل داود قال العلماء المراد بالمزمار هنا الصوت الحسن وأصل الزمر ~~الغناء وآل داود هود داود نفسه وأل فلان قد يطلق على نفسه وكان داود صلى ~~الله عليه وسلم ms0930 حسن الصوت جدا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى لو رأيتني ~~وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود وفي الحديث ~~الذي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع في قراءته قال القاضي أجمع ~~العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها قال أبو عبيد والأحاديث ~~الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق قال واختلفوا في القراءة ~~بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع ~~والتفهم وأبحاهما أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقة ~~وإثارة الخشية واقبال النفوس على استماعه قلت قال الشافعي في موضع أكره ~~القراءة بالألحان وقال في موضع لا أكرهها قال أصحابنا ليس له فيها خلاف ~~وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه ~~بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وادغام ما لا يجوز إدغامه ونحو ذلك وحيث ~~أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام والله أعلم PageV06P080 # باب نزول السكينة لقراءة القرآن قوله وعنده فرس مربوط بشطنين هو بفتح ~~الشين المعجمة والطاء وهما تثنية شطن وهو الحبل الطويل المضطرب قوله وجعل ~~فرسه ينفر وفي الرواية الثانية فجعلت تنفر وفي الثالثة غير أنهما قالا ينقز ~~أما الأوليان فبالفاء والراء بلا خلاف وأما الثالثة فبالقاف المضمومة ~~وبالزاي PageV06P081 # هذا هو المشهور ووقع في بعض نسخ بلادنا في الثالثة ينفز بالفاء والزاي ~~وحكاه القاضي عياض عن بعضهم وغلطه ومعنى ينقز بالقاف والزاي يثب قوله ~~فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك السكينة ~~نزلت للقرآن وفي الرواية الأخيرة تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت ~~لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء ~~المختار منها أنها شئ من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه ~~الملائكة والله أعلم وفي هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة الملائكة وفيه ~~فضيلة القراءة وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة وفيه فضيلة استماع ~~القرآن قوله صلى الله عليه ms0931 وسلم اقرأ فلان وفي الرواية الأخرى اقرأ ثلاث ~~مرات معناه كان ينبغي أن تستمر على القرآن وتغتنم ما حصل لك من نزول ~~السكينة والملائكة وتستكثر من القراءة التي هي سبب بقائها قوله أن عبد الله ~~ابن خباب حدثه هو بالخاء المعجمة قوله أسيد بن حضير هو بضم الحاء المهملة ~~وفتح الضاد المعجمة PageV06P082 # قوله بينما هو قد سبق أن معناه بين أوقاته قوله في مربده هو بكسر الميم ~~وفتح الموحدة وهو الموضع الذي ييبس فيه التمر كالبيدر للحنطة ونحوها قوله ~~جالت فرسه أي وثبت وقال هنا جالت فأنث الفرس وفي الرواية السابقة وعنده فرس ~~مربوط فذكره وهما صحيحان والفرس يقع على الذكر والأنثى باب فضيلة حافظ ~~القرآن قوله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن إلى آخره ففيه ~~فضيلة حافظ القرآن PageV06P083 # واستحباب ضرب الأمثال لايضاح المقاصد قوله صلى الله عليه وسلم الماهر ~~بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه ~~شاق له أجران وفي الرواية الأخرى وهو يشتد عليه له أجران السفرة جميع سافر ~~ككاتب وكتبة والسافر الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات ~~الله وقيل السفرة الكتبة والبررة المطيعون من البر وهو الطاعة والماهر ~~الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه ~~واتقانه قال القاضي يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة ~~منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله ~~تعالى قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم PageV06P084 # وسالك مسلكهم وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه ~~فله أجران أجر بالقراءة وأجر بتتعته في تلاوته ومشقته قال القاضي وغيره من ~~العلماء وليس معناه الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به بل ~~الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة ولم يذكر هذه ~~المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه واتقانه ~~وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه ms0932 والله أعلم باب استحباب قراءة ~~القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه قال ~~مسلم حدثنا هداب بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ان الله أمرني أن أقرأ عليك قال آلله ~~سماني لك قال الله سماك لي فجعل أبي يبكي قال مسلم حدثنا محمد بن المثني ~~وابن بشار قال محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة يحدث عن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ان الله أمرني أن أقرأ عليك يكن ~~الذين كفروا قال وسماني لك قال نعم قال فبكى قال مسلم حدثنا يحيى بن حبيب ~~الحارثي حدثنا خالد يعني PageV06P085 # ابن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بمثله هذه الأسانيد الثلاثة رواتها كلهم بصريون وهذا ~~من المستطرفات أن يجتمع ثلاثة أسانيد متصلة مسلسلون بغير قصد وقد سبق بيان ~~مثله وشعبة واسطي بصرى سبق بيانه مرات وفي الطريق الثالث فائدة حسنة وهي أن ~~قتادة صرح بالسماع من أنس بخلاف الأوليين وقتادة مدلس فينتفي أن يخاف من ~~تدليسه بتصريحه بالسماع وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات وفي الحديث فوائد ~~كثيرة منها استحباب قراءة القرآن على الحذاق فيه وأهل العلم به والفضل وإن ~~كان القارئ أفضل من المقروء عليه ومنها المنقبة الشريفة لأبي بقراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يعلم أحد من الناس شاركه في هذا ومنها منقبة أخرى ~~له بذكر الله تعالى له ونصه عليه في هذه المنزلة الرفيعة ومنها البكاء ~~للسرور والفرح مما يبشر الإنسان به ويعطاه من معالي الأمور وأما قوله آلله ~~سماني لك فيه أنه يجوز أن يكون الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ على رجل من أمته ولم ينص على أبي فأراد أبي أن يتحقق هل نص عليه أو ~~قال على رجل فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات ms0933 واختلفوا في الحكمة في ~~قراءته صلى الله عليه وسلم على أبي والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك ~~في القراءة على أهل الاتقان والفضل ويتعلموا آداب القراءة ولا يأنف أحد من ~~ذلك وقيل للتنبيه على جلالة أبي وأهليته لأخذ القرآن عنه وكان بعده صلى ~~الله عليه وسلم رأسا وإمام في اقراء القرآن وهو أجل ناشرته أو من أجلهم ~~ويتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما تخصيص هذه السورة فلأنها ~~وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين وفروعه ومهماته والاخلاص وتطهير ~~القلوب وكان الوقت يقتضي الاختصار والله أعلم باب فضل استماع القرآن وطلب ~~القراءة من حافظه للاستماع والبكاء عن القراءة والتدبر قال مسلم حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعا عن حفص قال أبو بكر حدثنا حفص بن ~~PageV06P086 # غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن إلى آخره قال مسلم حدثنا هناد بن السري ~~ومنجاب بن الحارث عن علي بن مسهر عن الأعمش بهذا قال مسلم وحدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة وأبو كريب قال أبو أسامة حدثني مسعر عن عمرو بن مرة عن إبراهيم ~~قال مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن PageV06P087 # إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هذه الأسانيد الأربعة كلهم كوفيون وهو من ~~الطرق المستحسنة وجرير رازي كوفي وفيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش ~~وإبراهيم النخعي وعبيدة السلماني بفتح العين وكسر الباء وأيضا الأعمش ~~وإبراهيم وعلقمة وفي حديث ابن مسعود هذا فوائد منها استحباب استماع القراءة ~~والاصغاء لها والبكاء عندها وتدبرها واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع ~~له وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه وفيه تواضع أهل العلم ~~والفضل ولو مع أتباعهم قوله إن ابن مسعود وجد من الرجل ريح الخمر فحده هذا ~~محمول على أن ابن مسعود كان له ولاية إقامة الحدود لكونه نائبا للإمام ~~عموما أو في إقامة الحدود أو في ms0934 تلك الناحية أو استأذن من له إقامة الحد ~~هناك في ذلك ففوضه إليه ويحمل أيضا على أن الرجل اعترف بشرب خمر بلا عذر ~~وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها لاحتمال النسيان والاشتباه والإكراه وغير ~~ذلك هذا مذهبنا ومذهب آخرين قوله وتكذب بالكتاب معناه تنكر بعضه جاهلا وليس ~~المراد التكذيب الحقيقي فإنه لو كذب حقيقة لكفر وصار مرتدا يجب قتله وقد ~~أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه في القرآن فهو كافر تجري عليه أحكام ~~المرتدين والله أعلم PageV06P088 # فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه الخلفات بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~اللام الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ثم هي عشار والواحدة ~~خلفه وعشراء قوله صلى الله عليه وسلم يغدو كل يوم إلى بطحان هو بضم الباء ~~واسكان الطاء موضع بقرب المدينة والكوما من الإبل بفتح الكاف العظيمة ~~السنام باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة قوله صلى الله عليه وسلم اقرأوا ~~الزهراوين البقرة وسورة آل عمران قالوا سميتا الزهراوين PageV06P089 # لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة ~~النساء وسورة المائدة وشبهها ولا كراهة في ذلك وكرهه بعض المتقدمين وقال ~~إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران والصواب الأول وبه قال الجمهور ~~لأن المعنى معلوم قوله صلى الله عليه وسلم فإنهما يأتيان يوم القيامة ~~كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان قال أهل اللغة الغمامة والغياية كل شئ ~~أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما قال العلماء المراد أن ~~ثوابهما يأتي كغمامتين قوله صلى الله عليه وسلم أو كأنما فرقان من طير صواف ~~وفي الرواية الأخرى كأنهما حزقان من طير صاف الفرقان بكسر الفاء واسكان ~~الراء والحزقان بكسر الحاء المهملة واسكان الزاي ومعناهما واحد وهما ~~PageV06P090 # قطيعان وجماعتان يقال في الواحد فرق وحزق وحزيقة أي جماعة قوله عن الوليد ~~بن عبد الرحمن الجرشي هو بضم الجيم والنواس بن سمعان يقال سمعان بكسر السين ~~وفتحها قوله أو ظلتان سوداوان بينهما شرق هو بفتح الراء واسكانها أي ضياء ~~ونور وممن ms0935 حكى فتح الراء واسكانها القاضي وآخرون والأشهر في الرواية واللغة ~~باب الاسكان فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من ~~آخر البقرة قوله أحمد بن جواس بفتح الجيم وتشديد الواو قوله عمار بن رزيق ~~براء ثم زاي قوله سمع نقيضا هو بالقاف والضاد المعجمتين أي صوتا كصوت الباب ~~إذا فتح قوله صلى الله عليه وسلم الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ~~ليلة كفتاه قيل معناه كفتاه من قيام الليل وقيل PageV06P091 # من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل من الجميع باب فضل سورة الكهف وآية ~~الكرسي قوله صلى الله عليه وسلم من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من ~~الدجال PageV06P092 # وفي رواية من آخر الكهف قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن ~~تدبرها لم يفتتن بالدجال وكذا في آخرها قوله تعالى أفحسب الذين كفروا أن ~~يتخذوا قوله عن أبي السليل هو بفتح السين المهملة واسمه ضريب بن نقير ~~بالتصغير فيهما ونقير بالقاف وقيل بالفاء وقيل نفيل بالفاء واللام قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بن كعب ليهنك العلم أبا المنذر فيه منقبة عظيمة لأبي ~~ودليل على كثرة علمه وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه وتكنيتهم وجواز مدح ~~الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف عليه إعجاب ونحوه لكمال نفسه ~~ورسوخه في التقوى قوله صلى الله عليه وسلم أي آية من كتاب الله معك أعظم ~~قلت لا إله إلا هو الحي القيوم قال القاضي عياض فيه حجة للقول بجواز تفضيل ~~بعض القرآن على بعض وتفضيله على سائر كتب الله تعالى قال وفيه خلاف للعلماء ~~فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة من الفقهاء والعلماء ~~لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص به وتأول هؤلاء ما ~~ورد من اطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل ~~PageV06P093 # وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين قالوا وهو راجع ~~إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه والمختار ms0936 جواز قول هذه الآية أو السورة ~~أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم ~~قال العلماء إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء ~~والصفا ت من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة ~~وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات والله أعلم باب فضل قراءة قل هو الله أحد ~~قوله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وفي الرواية ~~الأخرى ان الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء ~~القرآن قال القاضي قال المازري قيل معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء قصص ~~وأحكام وصفات الله تعالى وقل هو الله أحد PageV06P094 # متمحضة للصفات فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها ~~يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف قوله صلى الله عليه وسلم ~~احشدوا أي اجتمعوا قوله صلى الله عليه وسلم في الذي قال في قل هو الله أحد ~~لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها أخبروه أن الله يحبه قال المازري ~~محبة الله تعالى لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم وقيل PageV06P095 # محبته لهم نفس الإثابة والتنعيم لا الإرادة قال القاضي وأما محبتهم له ~~سبحانه فلا يبعد فيها الميل منهم إليه سبحانه وهو متقدس على الميل قال وقيل ~~محبتهم له استقامتهم على طاعته وقيل الاستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة ~~له ميلهم إليه لاستحقاقه سبحانه وتعالى المحبة من جميع وجوهها باب فضل ~~قراءة المعوذتين قوله صلى الله عليه وسلم ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير ~~مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فيه بيان عظم فضل هاتين ~~السورتين وقد سبق قريبا الخلاف في اطلاق تفضيل بعض القرآن على بعض وفيه ~~دليل واضح على كونهما من القرآن ورد على من نسب إلى ابن مسعود خلاف هذا ~~وفيه أن لفظة قل من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة وقد أجمعت ~~الأمة على هذا كله قوله صلى الله عليه وسلم ms0937 في الرواية الأخرى أنزل أو ~~أنزلت على آيات لم ير مثلهن قط المعوذتين ضبطنا نر بالنون المفتوحة وبالياء ~~المضمومة وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم المعوذتين هكذا هو في جميع ~~النسخ وهو صحيح وهو منصوب بفعل PageV06P096 # محذوف أي أعني المعوذتين وهو بكسر الواو باب فضل من يقول بالقرآن ويعلمه ~~وفضل من تعلم حكمه من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا حسد إلا في اثنتين قال العلماء الحسد قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمنى ~~زوال النعمة عن صاحبها وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة وأما ~~المجازي فهو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها ~~عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وان كانت طاعة فهي مستحبة ~~والمراد بالحديث لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما قوله ~~صلى الله عليه وسلم آناء الليل والنهار أي ساعاته وواحده PageV06P097 # الآن وأنا واني وانو أربع لغات قوله صلى الله عليه وسلم فسلطه على هلكته ~~في الحق أي انفاقه في الطاعات قوله صلى الله عليه وسلم ورجل آتاه الله حكمة ~~فهو يقضي بها يعلمها معناه يعمل بها ويعلمها احتسابا والحكمة كل ما منع من ~~الجهل وزجر عن القبيح باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه قوله ~~ثم لببته بردائه هو بتشديد الباء الأولى معناه أخذت بمجامع ردائه في عنقه ~~وجررته به PageV06P098 # مأخوذ من اللبة بفتح اللام لأنه يقبض عليها وفي هذا بيان ما كانوا عليه ~~من الاعتناء بالقرآن والذب عنه والمحافظة على لفظه كما سمعوه من غير عدول ~~إلى ما يجوزه العربية وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بارساله فلانه ~~لم يثبت عنده ما يقتضي تعزيره ولأن عمر إنما نسبه إلى مخالفته في القراءة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم من جواز القراءة ووجوهها ما لا يعلمه عمر ~~ولأنه إذا قرأ وهو يلبث لم يتمكن من حضور البال وتحقيق القراءة تمكن المطلق ~~قوله صلى الله ms0938 عليه وسلم ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر ~~منه قال العلماء سبب انزاله على سبعة التخفيف والتسهيل ولهذا قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هون على أمتي كما صرح به في الرواية الأخرى واختلف العلماء ~~في المراد بسبعة أحرف قال القاضي عياض قيل هو توسعة وتسهيل لم يقصد به ~~الحصر قال وقال الأكثرون هو حصر للعدد في سبعة ثم قيل هي سبعة في المعاني ~~كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر ~~والنهي ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة وقال آخرون هي في أداء التلاوة ~~وكيفية النطق بكلماتها من ادغام واظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد لان العرب ~~كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان ~~بما يوافق لغته ويسهل على لسانه وقال آخرون هي الألفاظ والحروف وإليه أشار ~~ابن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب ثم اختلف هؤلاء فقيل سبع قراءات ~~وأوجه وقال أبو عبيد سبع لغات العرب يمنها ومعدها وهي أفصح اللغات وأعلاها ~~وقيل بل السبعة كلها لمضر وحدها وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة ~~واحدة وقيل بل هي مجتمعة في بعض PageV06P099 # الكلمات كقوله تعالى وعبد الطاغوت ونلعب بين أسفارنا وبعذاب بئيس وغير ~~ذلك وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت ~~واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضبطها عنه الأمة وأثبتها عثمان ~~والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا ~~وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخر وليست متضاربة ولا متنافية ~~وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة ~~لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة فلما كثر الناس والكتاب ~~وارتفعت الضرورة كانت قراءة واحدة قال الداودي وهذه القراءات السبع التي ~~يقرأ الناس اليوم بها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة بل تكون مفرقة ~~فيها وقال أبو عبيد الله بن أبي صفرة هذه القراءات السبع إنما شرعت ms0939 من حرف ~~واحد من السبعة المذكورة في الحديث وهو الذي جمع عثمان عليه المصحف وهذا ~~ذكره النحاس وغيره قال غيره ولا تكن القراءة بالسبع المذكورة في الحديث في ~~ختمة واحدة ولا يدري أي هذه القراءات كان آخر العرض على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكلها مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ضبطها عنه الأمة ~~وأضافت كل حرف منها إلى من أضيف إليه من الصحابة أي إنه كان أكثر قراءة به ~~كما أضيف كل قراءة منها إلى من اختار القراءة بها من القراء السبعة وغيرهم ~~قال المازري وأما قول من قال المراد سبعة معاني مختلفة كالأحكام والأمثال ~~والقصص فخطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من ~~الحروف وابدال حرف بحرف وقد تقرر اجماع المسلمين أنه يحرم ابدال آية أمثال ~~بآية أحكام وقول من قال المراد خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع بصير ~~فاسد أيضا للإجماع على منع تغيير القرآن للناس هذا مختصرها نقله القاضي ~~عياض في المسألة والله أعلم قوله فكدت أساوره بالسين المهملة أي أعاجله ~~PageV06P100 # وأواثبه قوله صلى الله عليه وسلم أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل ~~أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف معناه لم أزل أطلب منه أن يطلب من ~~الله الزيادة في الحرف للتوسعة والتخفيف ويسأل جبريل ربه سبحانه وتعالى ~~فيزيده حتى انتهى إلى السبعة قوله عن أبي بن كعب فحسن النبي صلى الله عليه ~~وسلم شأن المختلفين PageV06P101 # في القراءة قال فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية معناه ~~وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية لأنه في ~~الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب قال القاضي ~~عياض معنى قوله سقط في نفسي أنه اعترته حيرة ودهشة قال وقوله ولا إذ كنت في ~~الجاهلية معناه أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده قال وهذه الخواطر ~~إذا لم يستمر عليها لا يؤاخذ بها قال القاضي قال المازري معنى هذا ms0940 أنه وقع ~~في نفس أبي بن كعب نزعة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت في الحال حين ضرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره ففاض عرقا قوله فلما رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا وكأنما انظر إلى ~~الله عز وجل فرقا قال القاضي ضربه صلى الله عليه وسلم في صدرته تثبيتا له ~~حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم قال ويقال فضت عرقا وفصت بالضاد ~~المعجمة والصاد المهملة قال وروايتنا هنا بالمعجمة قلت وكذا هو في معظم ~~أصول بلادنا وفي بعضها بالمهملة قوله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أن اقرأ ~~على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثانية أن اقرأ على حرف فرددت ~~إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف هكذا وقعت هذه ~~الرواية الأولى في معظم الأصول ووقع في بعضها زيادة قال أرسل إلى أن اقرأ ~~القرآن على حرف فرددت إليه ان هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف ~~فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ووقع في ~~الطريق الذي بعد هذا من رواية ابن أبي شيبة أن قال اقرأه على حر ف وفي ~~المرة الثانية على حرفين وفي الثالثة على ثلاثة وفي الرابعة على سبعة هذا ~~مما يشكل معناه والجمع بين الروايتين وأقرب ما يقال فيه أن قوله في الرواية ~~الأولى فرد إلى الثالثة المراد بالثالثة الأخيرة وهي الرابعة فسماها ثالثة ~~مجازا وحملنا على هذا التأويل تصريحه PageV06P102 # في الرواية الثانية أن الأحرف السبعة إنما كانت في المرة الرابعة وهي ~~الأخيرة ويكون قد حذف في الرواية الأولى أيضا بعض المرات قوله تعالى ولك ~~بكل ردة رددتها وفي بعض النسخ رددتكها هذا يدل على أنه سقط في الرواية ~~الأولى ذكر بعض الردات الثالث وقد جاءت مبينة في الرواية الثانية قوله ~~سبحانه وتعالى ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها معناه مسألة مجابة قطعا ms0941 ~~وأما باقي الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة وقد سبق بيان هذا الشرح في ~~كتاب الإيمان PageV06P103 # قوله عند أضاة بني غفار هي بفتح الهمزة وبضاد معجمة مقصورة وهي الماء ~~المستنقع كالغدير وجمعها اضا كحصاة وحصا وأضاء بكسر الهمزة والمد كأكمة ~~واكام قوله إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤا عليه ~~فقد أصابوا معناه لا يتجاوز أمتك سبعة أحرف ولهم الخيار في السبعة ويجب ~~عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم بالتخير فيها وانها لا تتجاوز والله أعلم ~~باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الافراط في السرعة وإباحة سورتين فأكثر ~~في ركعة ذكر في الاسناد الأول ابن أبي شيبة وابن نمير عن وكيع عن الأعمش عن ~~أبي وائل عن ابن مسعود وفي الثاني أبا كريب عن أبي معاوية عن الأعمش هذان ~~الاسنادان كوفيون قوله للذي سأل ابن مسعود عن آسن كل القرآن قد أحصيت غير ~~هذا الحرف هذا محمول على أنه فهم منه أنه غير مسترشد في سؤاله إذ لو كان ~~مسترشدا لوجب جوابه وهذا ليس بجواب قوله اني لأقرأ المفصل في ركعة فقال ابن ~~مسعود هذا كهذا الشعر معناه ان الرجل أخبر بكثرة PageV06P104 # حفظه واتقانه فقال ابن مسعود تهذه هذا وهو بتشديد الذال وهو شدة الاسراع ~~والافراط في العجلة ففيه النهي عن الهذ والحث على الترتيل والتدبر وبه قال ~~جمهور العلماء قال القاضي وأباحت طائفة قليلة الهذ قوله كهذ الشعر معناه في ~~تحفظه وروايته لا في اسناده وترنمه لأنه يرتل في الانشاد والترنم في العادة ~~قوله إن أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ ~~فيه نفع معناه أن قوما ليس حظهم من القرآن الا مروره على اللسان فلا يجاوز ~~تراقيهم ليصل قلوبهم وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه ~~في القلب قوله إن أفضل الصلاة الركوع والسجود هذا مذهب ابن مسعود رضي الله ~~عنه وقد سبق في قول النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت وفي ~~قوله صلى ms0942 الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد بيان مذاهب ~~العلماء في هذه المسألة قوله لأعلم النظائر التي كان رسول اله صلى الله ~~عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في ركعة وفسرها فقال عشرون سورة في عشر ركعات ~~من المفصل في تأليف عبد الله قال القاضي هذا صحيح موافق لرواية عائشة وابن ~~عباس أن قيام النبي صلى الله عليه وسلم كان احدى عشرة ركعة بالوتر وأن هذا ~~كان قدر قراءته غالبا وأن تطويله الوارد إنما كان في التدبر والترتيل وما ~~ورد من PageV06P105 # غير ذلك في قراءته البقرة والنساء وآل عمران كان في نادر من الأوقات وقد ~~جاء بيان هذه السور العشرين في رواية في سنن أبي داود الرحمن والنجم في ~~ركعة واقتربت والحاقة في ركعة سقط وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر ~~والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم والمرسلات في ركعة والدخان ~~وإذا الشمس كورت في ركعة وسمى مفصلا لقصر سوره PageV06P106 # وقرب انفصال بعضهن من بعض قوله في الرواية الأخرى ثمانية عشر من المفصل ~~وسورتين من آل حم دليل على أن المفصل ما بعد آل حم وقوله في الرواية الأولى ~~عشرون من المفصل وقوله هنا ثمانية عشر من المفصل وسورتين من آل حم لا تعارض ~~فيه لأن مراده في الأولى معظم العشرين من المفصل قال العلماء أول القرآن ~~السبع الطوال ثم ذوات المئين وهو ما كان في السورة منها مائة آية ونحوها ثم ~~المثاني ثم المفصل وقد سبق بيان الخلاف في أول المفصل فقيل من القتال وقيل ~~من الحجرات وقيل من ق قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن هو ~~بضم الراء وفيه جواز سورتين في ركعة قوله فمكثنا بالباب هنية هو بتشديد ~~الياء غير مهموز وقد سبق بيانه واضحا في باب ما يقال في افتتاح الصلاة قوله ~~ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم فقلنا لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت ~~نائم فقال ظننتم بآل ابن أم عبد ms0943 غفلة معناه لا مانع لنا إلا أن توهمنا أن ~~بعض أهل البيت نائم فنزعجه ومعنى قولهم ظننا توهمنا وجوزنا لا أنهم أرادوا ~~الظن المعروف للأصوليين وهو رجحان الاعتقاد وفي هذا الحديث مراعاة الرجل ~~لأهل بيته ورعيته في أمور دينهم قوله انظري هل طلعت الشمس فيه قبول خبر ~~الواحد وخبر المرأة والعمل بالظن مع إمكان اليقين لأنه عمل بقولها وهو مفيد ~~للظن مع قدرته على رؤية الشمس قوله ثمانية عشر من المفصل هكذا هو في الأصول ~~المشهورة ثمانية عشر وفي نادر منها ثمان عشرة والأول صحيح أيضا على تقدير ~~ثمانية عشر نظيرا قوله وسورتين من آل حم يعني من السور التي أولها حم كقولك ~~فلان من آل فلان قال القاضي ويجوز أن يكون المراد حم نفسها كما قال في ~~الحديث من مزامير آل داود أي داود نفسه PageV06P107 # ما يتعلق بالقراءات قوله يقول مدكر أدالا يعني بالمهملة وأصله مذتكر ~~فأبدت التاء دالا مهملة ثم أدغمت المعجمة في المهملة فصار النطق بدال مهملة ~~قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة هذا اسناد كوفي PageV06P108 # كله وفيه ثلاثة تابعيون الأعمش وإبراهيم وعلقمة قوله عن عبد الله بن ~~مسعود وأبي الدرداء أنهما قرآ والذكر والأنثى قال القاضي قال المازري يجب ~~أن يعتقد في هذا الخبر وما في معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ ولم يعلم من ~~خالف النسخ فبقي على النسخ قال ولعل هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف ~~عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن ~~بأحد منهم أنه خالف فيه وأما ابن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس ~~بثابت عند أهل النقل وما ثبت منها مخالفا لما قلناه فهو محمول على أنه كان ~~يكتب في مصحفه بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن وكان لا ~~يتعقد تحريم ذلك وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء وكان رأى ms0944 عثمان ~~والجماعة منع ذلك لئلا يتطاول الزمان ويظن ذلك قرآنا قال المازري فعاد ~~الخلاف إلى مسألة فقهية وهي أنه هل يجوز الحاق بعض التفاسير في أثناء ~~المصحف قال ويحتمل ما روى من اسقاط المعوذتين من مصحف ابن مسعود أنه اعتقد ~~أنه لا يلزمه كتب كل القرآن وكتب ما سواهما وتركهما لشهرتهما عنده وعند ~~الناس والله أعلم قوله فقام إلى حلقة هي باسكان اللام في اللغة المشهورة ~~قال الجوهري وغيره ويقال في لغة رديئة بفتحها وله فعرفت فيه تحوش القوم هو ~~بمثناة في أوله PageV06P109 # مفتوحة وحاء مهملة وواو مشددة وشين معجمة أي انقباضهم قال القاضي ويحتمل ~~أن يريد الفطنة والذكاء يقال رجل حوشى الفؤاد أي حديده باب الأوقات التي ~~نهى عن الصلاة فيها في أحاديث الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها حتى ترتفع ~~وعند استوائها حتى تزول وعند اصفرارها حتى تغرب وأجمعت الأمة على كراهة ~~صلاة لا سبب لها في هذا الأوقات واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها ~~واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر ~~وصلاة العيد والكسوف وفي صلاة الجنازة وقضاء الفوائت ومذهب الشافعي وطائفة ~~جواز ذلك كله بلا كراهة ومذهب أبي حنيفة وآخرين أنه داخل في النهى لعموم ~~الأحاديث PageV06P110 # واحتج الشافعي وموافقوه بأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة ~~الظهر بعد العصر وهذا صريح في قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة ~~المقضية أولى وكذا الجنازة هذا مختصر ما يتعلق بجملة أحكام الباب وفيه فروع ~~ودقائق سننبه على بعضها في مواضعها من أحاديث الباب إن شاء الله تعالى قوله ~~حتى تشرق الشمس ضبطناه بضم التاء وكسر الراء وهكذا أشار إليه القاضي عيا ض ~~في شرح مسلم وضبطناه أيضا بفتح التاء وضم الراء وهو الذي ضبطه أكثر رواة ~~بلادنا وهو الذي ذكره القاضي عياض في المشارق قال أهل اللغة يقال شرقت ~~الشمس تشرق أي طلعت على وزن طلعت تطلع ms0945 وغربت تغرب ويقال شرقت تشرق أي ~~ارتفعت وأضاءت ومنه قوله تعالى الأرض بنور ربها أي أضاءت فمن فتح التاء هنا ~~احتج بان باقي الروايات قبل هذه الرواية وبعدها حتى تطلع الشمس فوجب حمل ~~هذه على موافقتها ومن قال بضم التاء احتج له القاضي بالأحاديث الأخر في ~~النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس والنهي عن الصلاة إذا بدا حاجب الشمس حتى ~~تبرز وحديث ثلاث ساعات حتى تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع قال وهذا كله يبين ~~أن المراد بالطلوع في الروايات الأخر ارتفاعها واشراقها واضاءتها لا مجرد ~~ظهور قرصها وهذا الذي قاله القاضي صحيح متعين لا عدول عنده PageV06P111 # للجمع بين الروايات قوله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ~~ولا غروبها فإنها تطلع بقرني شيطان هكذا هو في الأصول بقرني شيطان في حديث ~~ابن عمر وفي حديث عمرو بن عبسة بين قرني شيطان قيل المراد بقرني الشيطان ~~حزبه وأتباعه وقيل قوته وغلبته وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس ~~وأنه على ظاهره وهذا هو الأقوى قالوا ومعناه أنه يدنى رأسه إلى الشمس في ~~هذه الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة وحينئذ ~~يكون له ولبنيه تسلط ظاهر وتمكن من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت ~~الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان وفي ~~رواية لأبي داود والنسائي في حديث عمرو بن عبسة فإنها تطلع بين قرني شيطان ~~فيصلي لها الكفار وفي بعض أصول مسلم في حديث ابن عمر هنا بقرني الشيطان ~~بالألف واللام وسمى شيطانا لتمرده وعتوه وكل مارد عات شيطان والأظهر أنه ~~مشتق من شطن إذا بعد لبعده من الخير PageV06P112 # والرحمة وقيل مشتق من شاط إذا هلك واحترق قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز لفظة بدا هنا غير مهموزة معناه ظهر ~~وحاجبها طرفها وتبرز بالتاء المثناة فوق أي حتى تصير الشمس بارزة ظاهرة ~~والمراد ترتفع كما سبق تقريره قوله عن خير بن نعيم هو بالخاء ms0946 المعجمة قوله ~~عن ابن هبيرة هو عبد الله بن هبيرة الحضرمي المصري وقد سماه في الرواية ~~الثانية قوله عن أبي تميم الجيشاني عن أبي بصرة أما بصرة فبالموحدة والصاد ~~المهملة والجيشاني بفتح الجيم واسكان الياء وبالشين المعجمة منسوب إلى ~~جيشان قبيلة معروفة من اليمن واسم أبي تميم عبد الله بن مالك قوله صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص هو بميم مضمومة وخاء معجمة ثم ~~بميم مفتوحة وهو موضع معروف قوله صلى الله عليه وسلم ان هذه الصلاة عرضت ~~على من قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين فيه فضيلة العصر ~~وشدة الحث عليها PageV06P113 # قوله عن موسى بن علي هو بضم العين على المشهور ويقال بفتحها وهو موسى بن ~~علي بن رباح اللخمي قوله أو نقبر فيهن موتانا هو بضم الموحدة وكسرها لغتان ~~قوله تضيف للغروب هو بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أي تميل قوله ~~حين يقوم قائم الظهيرة الظهيرة حال استواء الشمس ومعناه حين لا يبقى للقائم ~~في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب قوله كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا قال بعضهم أن المراد ~~بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت ~~بالاجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الاجماع بل الصواب أن معناه تعمد ~~تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس ~~بلا عذر وهي صلاة المنافقين كما سبق في الحديث الصحيح قام فنقرها أربعا ~~فأما إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره قوله وحدثنا أحمد بن ~~جعفر المعقري هو بفتح الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف PageV06P114 # منسوب إلى معقر وهي ناحية باليمن قوله جراء عليه قومه هكذا هو في جميع ~~الأصول جراء بالجيم المضمومة جمع جرئ بالهمز من الجرأة وهي الاقدام والتسلط ~~وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين حراء بالحاء المهملة المكسورة ومعناه ~~غضاب ذو وغم ms0947 قد عيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم من قولهم حري جسمه يحرى ~~كضرب يضرب إذا نقص من ألم وغيره والصحيح أنه بالجيم قوله فقلت له ما أنت ~~هكذا هو في الأصول ما أنت وإنما قال ما أنت ولم يقل من أنت لأنه سأله عن ~~صفت لا عن ذاته والصفات مما لا يعقل قوله صلى الله عليه وسلم أرسلني بصلة ~~الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شئ هذا فيه دلالة ظاهرة على ~~الحث على صلة الأرحام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرنها بالتوحيد ولم ~~يذكر له حزبات الأمور وإنما ذكر مهمها وبدأ بالصلة وقوله ومعه يومئذ أبو ~~بكر وبلال دليل على فضلهما وقد يحتج به من قال أنهما أول من أسلم قوله فقلت ~~اني متبعك قال إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس ولكن ~~ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني معناه PageV06P115 # قلت له إني متبعك على اظهار الاسلام هنا وإقامتي معك فقال لا تستطيع ذلك ~~لضعف شوكة المسلمين ونخاف عليك من أذى كفار قريش ولكن قد حصل أجرك فابق على ~~اسلامك وارجع إلى قومك واستمر على الاسلام في موضعك حتى تعلمني ظهرت فأتني ~~وفيه معجزة للنبوة وهي اعلامه بأنه سيظهر قوله فقلت يا رسول الله أتعرفني ~~قال نعم أنت الذي لقيتني بمكة فقلت بلى فيه صحة الجواب ببلى وان لم يكن ~~قبلها نفي وصحة الاقرار بها وهو الصحيح في مذهبنا وشرط بعض أصحابنا أن ~~يتقدمها نفي قوله فقلت يا رسول الله أخبرني عما علمك الله هكذا هو عما علمك ~~وهو صحيح ومعناه اخبرني عن حكمة وصفته وبينه لي قوله صلى الله عليه وسلم صل ~~صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فيه أن النهى عن ~~الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس الطلوع بل لا بد من الارتفاع وقد سبق بيانه ~~قوله صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة مشهودة محضورة أي تحضرها الملائكة فهي ~~أقرب إلى ms0948 القبول وحصول الرحمة قوله صلى الله عليه وسلم حتى يستقل الظل ~~بالرمح ثم اقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفئ فصل فإن ~~الصلاة مشهودة محضورة معنى يستقل الظل بالرمح أي يقوم مقابله في جهة الشمال ~~ليس مائلا إلى المغرب ولا إلى المشرق وهذه حالة الاستواء وفي PageV06P116 # الحديث التصريح بالنهي عن الصلاة حينئذ حتى تزول الشمس وهو مذهب الشافعي ~~وجماهير العلماء واستثنى الشافعي حالة الاستواء يوم الجمعة وللقاضي عياض ~~رحمه الله في هذا الموضع كلام عجيب في تفسير الحديث ومذاهب العلماء نبهت ~~عليه لئلا يغتر به ومعنى تسجر جهم توقد عليها ايقادا بليغا واختلف أهل ~~العربية هل جهنم اسم عربي أم عجمي فقيل عربي مشتق من الجهومة وهي كراهة ~~المنظر وقيل من قولهم بئر جهام أي عميقة فعلى هذا لم تصرف للعلمية والتأنيث ~~وقال الأكثرون هي عجمية معربة وامتنع صرفها للعلمية والعجمة قوله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا أقبل الفئ فصل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم ~~اقصر عن الصلاة معنى أقبل الفئ ظهر إلى جهة المشرق والفئ مختص بما بعد ~~الزوال وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده وفيه كلام نفيس بسطته في ~~تهذيب الأسماء قوله صلى الله عليه وسلم حتى تصلي العصر فيه دليل على أن ~~النهي لا يدخل بدخول وقت العصر ولا بصلاة غير الانسان وإنما يكره لكل انسان ~~بعد صلاة العصر حتى لو أخر عن أول الوقت لم يكره التنفل قبلها قوله صلى ~~الله عليه وسلم يقرب وضوءه هو بضم الياء وفتح القاف وكسر الراء المشددة أي ~~يدنيه والوضوء هنا بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به قوله صلى الله عليه ~~وسلم ويستنشق فينتثر أي يخرج الذي في أنفه يقال نثر وانتثر واستنثر مشتق من ~~النثرة وهي الأنف وقيل طرفه وقد سبق بيانه في الطهارة قوله صلى الله عليه ~~وسلم إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه هكذا ضبطناه خرت بالخاء المعجمة ~~وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر ms0949 فرواه جرت بالجيم ومعنى ~~خرت بالخاء أي سقطت ومعنى جرت ظاهر والمراد بالخطايا الصغائر كما سبق في ~~كتاب الطهارة ما اجتنبت الكبائر والخياشيم جمع خيشوم وهو أقصى الانف وقيل ~~الخياشيم عظام رقاق في أصل الأنف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV06P117 # ثم يغسل قدميه فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن الواجب غسل الرجلين وقال ~~الشيعة الواجب مسحهما وقال ابن جرير هو مخير وقال بعض الظاهرية يجب الغسل ~~والمسح قوله لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين ~~أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدا ولكني سمعته أكثر من ذلك هذا ~~الكلام قد يستشكل من حيث أن ظاهره أنه لا يرى التحديث إلا بما سمعه أكثر من ~~سبع مرات ومعلوم أن من سمع مرة واحدة جاز له الرواية بل تجب عليه إذا تعين ~~لها وجوابه أن معناه لو لم أتحققه وأجزم به لما حدثت به وذكر المرات بيانا ~~لصورة حاله ولم يرد أن ذلك شرط والله أعلم PageV06P118 # قولها وهم عمر تعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في روايته النهي عن ~~الصلاة بعد العصر مطلقا وإنما نهى عن التحري قال القاضي إنما قالت عائشة ~~هذا لما روته من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر قال وما ~~رواه عمر قد رواه أبو سعيد وأبو هريرة وقد قال ابن عباس في مسلم أنه أخبره ~~به غير واحد قلت ويجمع بين الروايتين فرواية التحري محمولة على تأخير ~~الفريضة إلى هذا الوقت ورواية النهي مطلقا محمولة على غير ذوات الأسباب ~~قوله قال ابن عباس وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليها هكذا وقع في بعض ~~الأصول أضرب الناس عليها وفي بعض أصرف الناس عنها وكلاهما صحيح ولا منافاة ~~بينهما وكان يضربهم عليها في وقت ويصرفهم عنها في وقت من غير ضرب أو يصرفهم ~~مع الضرب ولعله كان يضرب من بلغه النهى ويصرف PageV06P119 # من لم يبلغه من غير ms0950 ضرب وقد جاء في غير مسلم أنه كان يضرب عليها بالدرة ~~وفيه احتياط الإمام لرعيته ومنعهم من البدع والمنهيات الشرعية وتعزيرهم ~~عليهما قوله قال كريب فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة ~~فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة هذا فيه أنه يستحب للعالم ~~إذا طلب منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد ~~إليه إذا أمكنه وفيه الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب ~~الرسول في حاجته وأنه لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل ~~كريب بالذهاب إلى أم سلمة لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة فلما أرشدته عائشة ~~إلى أم سلمة وكان رسولا للجماعة يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم ~~فأرسلوه إليها قولها وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار قد سبق مرات أن بنى ~~حرام بالراء وأن حراما في الأنصار وحزاما بالزاي في قريش قولها فأرسلت إليه ~~الجارية فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع من لفظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قولها فقولي له تقول أم سلمة إنما قالت عن ~~نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ولم تقل هند باسمها لأنها معروفة بكنيتها ~~ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر بها بحيث ~~لا يعرف غالبا إلا بها وكنيت بأبيها سلمة بن أبي سلمة وكان صحابيا وقد ذكرت ~~أحواله في ترجمتها من تهذيب الأسماء قولها إني أسمعك تنهي عن هاتين ~~الركعتين وأراك تصليهما معنى أسمعك سمعتك في الماضي وهو من اطلاق لفظ ~~المضارع لإرادة الماضي كقوله تعالى قد نرى تقلب وجهك وفي هذا الكلام أنه ~~ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع شيئا PageV06P120 # يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه فإن كان ~~ناسيا رجع عنه وإن كان عامدا وله معنى مخصص عرفه التابع واستفادة وإن كان ~~مخصوصا بحال يعلمها ولم يتجاوزها وفيه مع هذه الفوائد فائدة أخرى وهي أنه ~~بالسؤال ms0951 يسلم من إرسال الظن لسئ بتعارض الأفعال أو الأقوال وعدم الارتباط ~~بطريق واحد قولها فأشار بيده فيه أن إشارة المصلى بيده ونحوها من الأفعال ~~الخفيفة لا تبطل الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم انه أتاني ناس من عبد ~~القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان ~~فيه فوائد منها اثبات سنة الظهر بعدها ومنها أن السنن الراتبة إذا فاتت ~~يستحب قضاؤها وهو الصحيح عندنا ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في ~~وقت النهى وإنما يكره ما لا سبب لها وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في ~~المسألة وليس لنا أصح دلالة منه ودلالته ظاهرة فإن قيل فقد داوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليها ولا يقولون بهذا قلنا لأصحابنا في هذا وجهان حكاهما ~~المتولي وغيره أحدهما القول به فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهى كان ~~له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت الثاني وهو الأصح الأشهر ليس له ~~ذلك وهذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحصل الدلالة بفعله صلى ~~الله عليه وسلم في اليوم الأول فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~قلنا الأصل الاقتداء به صلى الله عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به ~~بل هنا دلاة ظاهرة على عدم التخصيص وهي أنه صلى الله عليه وسلم بين أنها ~~سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء ومن ~~فوائده أن صلاة النهار مثنى مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد ~~سقت المسألة ومنها أنه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدئ بأهمها ولهذا ~~PageV06P121 # بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بحديث القوم في الإسلام وترك سنة الظهر حتى ~~فات وقتها لأن الاشتغال بارشادهم وهدايتهم وقومهم إلى الإسلام أهم قولها ما ~~ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر عندي قط يعني بعد يوم ~~وفد عبد القيس قوله سألت عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0952 يصليهما بعد العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم أنه شغل عنهما ~~أو نسيهما فصلاهما بعد العصر هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين ~~ركعتان هما سنة العصر قبلها وقال القاضي ينبغي أن تحمل على سنة الظهر كما ~~في حديث أم سلمة ليتفق الحديثان وسنة الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر ~~PageV06P122 # باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب فيه حديث صلاتهم ركعتين بعد الغروب ~~وقبل صلاة المغرب وفي رواية أنهم كانوا يصلونها بعد الأذان وفي الحديث ~~الآخر بين كل أذانين صلاة المراد بالأذانين الأذان والإقامة وفي هذه ~~الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب وفي المسألة وجهان ~~لأصحابنا أشهرهما لا يستحب وأصحهما عند المحققين يستحب لهذه الأحاديث وفي ~~المسألة مذهبان للسلف واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين من المتأخرين ~~أحمد واسحق ولم يستحبهما أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وآخرون من الصحابة ومالك ~~وأكثر الفقهاء وقال النخعي هي بدعة وحجة هؤلاء أن استحبابهما يؤدي إلى ~~تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا وزعم بعضهم في جواب هذه PageV06P123 # - الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها لهذه الأحاديث الصحيحة ~~الصريحة وفي صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب ~~صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب قال في الثالثة لمن شاء وأما قوله يؤدي ~~إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ومع هذا فهو زمن ~~يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن ~~النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا ~~التاريخ وليس هنا شئ من ذلك والله أعلم باب صلاة الخوف ذكر مسلم رحمه الله ~~في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا فقاموا مقام أصحابهم ~~وجاء PageV06P124 # أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة وبهذا الحديث ~~أخذ الأوزاعي وأشهب مالكي وهو جائز عند الشافعي ثم قيل إن الطائفتين قضوا ~~ركعتهم الباقية ms0953 معا وقيل متفرقين وهو الصحيح الثاني حديث ابن أبي حثمة ~~بنحوه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالطائفة الأولى ركعة وثبت ~~قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الآخرون فصلى بهم ~~ركعة ثم ثبت جالسا حتى أتموا ركعتهم ثم سلم بهم وبهذا أخذ مالك والشافعي ~~وأبو ثور وغيرهم وذكر عنه أبو داود في سننه صفة أخرى أنه صفهم صفين فصلى ~~بمن يليه ركعة ثم ثبت قائما حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين ~~كانوا قدامهم فصلى بهم ركعة ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم وفي ~~رواية سلم بهم جميعا الحديث الثالث حديث جابر أن PageV06P125 # النبي صلى الله عليه وسلم صفهم صفين خلفه والعدو بينهم وبين القبلة وركع ~~بالجميع وسجد معه الصف المؤخر وقاموا ثم تقدموا وتأخر الذي يليه وقام ~~المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجود سجد الصف المقدم وذكر في الركعة ~~الثانية نحوه وحديث ابن عباس نحو حديث جابر لكن ليس فيه تقدم الصف وتأخر ~~الآخر وبهذا الحديث قال الشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف إذا كان العدو في ~~جهة القبلة ويجوز عند الشافعي تقدم الصف الثاني وتأخر الأول كما في رواية ~~جابر ويجوز بقاؤهما على حالهما كما هو ظاهر حديث ابن عباس الحديث الرابع ~~حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين وفي سنن أبي ~~داود وغيره من رواية أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ركعتين وسلم فكانت الطائفة ~~الثانية مفترضين خلف متنفل وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن البصري وادعى ~~الطحاوي أنه منسوخ ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه فهذه ستة أوجه في صلاة ~~الخوف وروى ابن مسعود وأبو هريرة وجها سابعا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بطائفة ركعة وانصرفوا ولم يسلموا ووقفوا بإزاء العدو وجاء الآخرون فصلى ~~بهم ركعة ثم سلم فقضى هؤلاء ركعتهم ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك ورجع ~~أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم وبهذا أخذ أبو ms0954 حنيفة وقد روى أبو داود ~~وغيره وجوها أخر في صلاة الخوف بحيث يبلغ مجموعها ستة عشر وجها وذكر ابن ~~القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن والمختار ~~أن هذه الأوجه كلها جائزة بحسب مواطنها وفيها تفصيل وتفريع مشهور في كتب ~~الفقه قال الخطابي صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في ~~الحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى ثم مذهب العلماء كافة أن صلاة ~~الخوف مشروعة اليوم كما كانت إلا أبا يوسف والمزني فقالا لا تشرع بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة واحتج ~~الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على فعلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس المراد بالآية تخصيصه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت قوله صلى الله عليه ~~وسلم صلوا كما PageV06P126 # رأيتموني أصلي قوله وقام الصف المؤخر في نحر العدو أي في مقابلته ونحر كل ~~شي أوله قوله في رواية أبي الزبير عن جابر ثم سجد وسجد معه الصف الأول هكذا ~~وقع في بعض PageV06P127 # النسخ الصف الأول ولم يقع في أكثرها ذكر الأول والمراد الصف القدم الآن ~~قوله صالح ابن خوات هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو قوله ذات الرقاع هي ~~غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد سميت ذات الرقاع لأن ~~أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فلفوا عليها الخرق هذا هو الصحيح في سبب ~~تسميتها وقد ثبت هذا في الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وقيل سميت ~~لجبل هناك يقال له الرقاع لأن فيه بياضا وحمرة وسوادا وقيل سميت بشجرة هناك ~~يقال لها ذات الرقاع وقيل لأن المسلمين رقعوا راياتهم ويحتمل أن هذه الأمور ~~كلها وجدت فيها وشرعت صلاة الخوف في غزوة خلاف الرقاع وقيل في غزوة بني ~~النضر قوله في حديث يحيى بن يحيى أن طائفة صفت معه هكذا هو PageV06P128 # في أكثر ms0955 النسخ وفي بعضها صلت معه وهما صحيحان قوله وطائفة وجاه العدو هو ~~بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته والطائفة الفرقة والقطعة من ~~الشئ تقع على القليل والكثير لكن قال الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة ~~الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر ~~والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول الله تعالى أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا إلى آخر الآية فأعاد على كمل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة ~~على المشهور قوله شجرة ظليلة أي ذات ظل قوله فأخذ السيف فاخترطه أي سله ~~قوله فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتين معناه صلى ~~بالطائفة PageV06P129 # الأولى ركعتين وسلم وسلموا وبالثانية كذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~متنفلا في الثانية وهم مفترضون به الشافعي وأصحابه على جواز صلاة المفترض ~~خلف المتنفل والله أعلم كتاب الجمعة يقال بضم الميم واسكانها وفتحها حكاهن ~~الفراء والواحدي وغيرهما ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما ~~يقال همزة ولمزة لكثرة الهمز واللمز ونحو ذلك سميت جمعة لاجتماع الناس فيها ~~وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد PageV06P130 # أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل وفي رواية من جاء منكم الجمعة فليغتسل وهذه ~~الثانية محمولة PageV06P131 # على الأول معناها من أراد المجئ فليغتسل وفي الحديث الآخر بعده غسل ~~الجمعة واجب PageV06P132 # على كل محتلم وأراد بالمحتلم البالغ وفي الحديث الآخر حق لله على كل مسلم ~~أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده وفي الحديث الآخر لو أنكم تطهرتم ~~ليومكم هذا وفي رواية لو اغتسلتم يوم الجمعة واختلف العلماء في غسل الجمعة ~~فحكى وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة وبه قال أهل الظاهر ~~وحكاه ابن المنذر عن مالك وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك وذهب جمهور ~~العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب قال ~~القاضي ms0956 وهو المعروف من مذهب مالك وأصحابه واحتج من أوجبه بظواهر هذه ~~الأحاديث واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة منها حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب ~~وقد ترك الغسل وقد ذكره مسلم وهذا الرجل هو عثمان بن عفان جاء مبينا في ~~الرواية الأخرى ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر وحاضروا الجمعة وهم ~~أهل الحل والعقد ولو كان واجبا لما تركه ولألزموه ومنها قوله صلى الله عليه ~~وسلم من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل حديث حسن في السنن مشهور ~~وفيه دليل على أنه ليس بواجب ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لو اغتسلتم يوم ~~الجمعة وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب لأن تقديره لكان أفضل وأكمل ونحو ~~هذا من العبادات وأجابوا عن الأحاديث PageV06P133 # الواردة في الأمر به أنها محمولة على الندب جمعا بين الأحاديث وقوله صلى ~~الله عليه وسلم واجب على كل محتلم أي متأكد في حقه كما يقول الرجل لصاحبه ~~حقك واجب على أي متأكد لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه قوله وهو ~~قائم على المنبر فيه استحباب المنبر للخطبة فإن تعذر فليكن على موضع عال ~~ليبلغ صوته جميعهم ولينفرد فيكون أوقع في النفوس وفيه أن الخطيب يكون قائما ~~وسمى منبرا لارتفاعه من النبر وهو الارتفاع قوله أية ساعة هذه قاله توبيخا ~~له وانكارا لتأخره إلى هذا الوقت فيه تفقد الامام رعيته وأمرهم بمصالح ~~دينهم والانكار على مخالف السنة وإن كان كبير القدر وفيه جواز الانكار على ~~الكبار في مجمع من الناس وفيه جواز الكلام في الخطبة قوله شغلت اليوم فلم ~~أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء فلم أزد على أن توضأت فيه الاعتذار إلى ~~ولاة الأمور وغيرهم وفيه إباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء وفيه ~~إشارة إلى أنه إنما ترك الغسل لأنه يستحب فرأى اشتغاله بقصد الجمعة أولى من ~~أن يجلس للغسل بعد النداء ولهذا لم يأمره عمر بالرجوع للغسل قوله سمعت ~~النداء هو بكسر النون وضمها والكسر أشهر قوله والوضوء أيضا هو منصوب أي ~~وتوضأت الوضوء ms0957 فقط قاله الأزهري وغيره قوله ينتابون الجمعة أي يأتونها قوله ~~من العوالي هي القرى التي حول المدينة قوله فيأتون في العباء هو بالمد جمع ~~عباءة بالمد وعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان قوله ولم يكن لهم كفاة هو ~~بضم الكاف جمع كاف كقاض وقضاة وهم الخدم الذين يكفونهم العمل قوله لهم تفل ~~هو بتاء مثناة فوق ثم فاء مفتوحتين أن رائحة كريهة قوله صلى الله عليه وسلم ~~للذين جاؤوا ولهم الريح الكريهة لو اغتسلتم فيه أنه يندب لمن أراد المسجد ~~أو مجالسة الناس أن يجتنب الريح الكريهة في بدنه وثوبه قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل وغسل الجمعة واجب على كل محتلم ~~فالحديث الأول ظاهر في أن الغسل مشروع لكل من أراد الجمعة من الرجال سواء ~~البالغ والصبي المميز والثاني صريح في البالغ وفي أحاديث أخر ألفاظ تقتضي ~~دخول النساء كحديث ومن اغتسل فالغسل أفضل فيقال في الجمع بين الأحاديث أن ~~الغسل يستحب لكل مريد الجمعة ومتأكد في حق الذكور أكثر من النساء لأنه في ~~حقهن قريب من الطيب ومتأكد في حق البالغين أكثر من الصبيان ومذهبنا المشهور ~~أنه يستحب لكل مريد لها وفي وجه لأصحابنا يستحب للذكور خاصة وفي وجه يستحب ~~لمن PageV06P134 # يلزمه الجمعة دون النساء والصبيان والعبيد والمسافرين ووجه يستحب لكل أحد ~~يوم الجمعة سواء أراد حضور الجمعة أم لا كغسل يوم العيد يستحب لكل أحد ~~والصحيح الأول والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن سواد ~~غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك يمس طيبا من الطيب ما قدر عليه هكذا وقع ~~في جميع الأصول غسل يوم الجمعة على كل محتلم وليس فيه ذكر واجب وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وسواك ويمس من الطيب معناه ويسن السواك ومس الطيب ويجوز يمس ~~بفتح الميم وضمها وقوله صلى الله عليه وسلم ما قدر عليه قال القاضي محتمل ~~لتكثيره ومحتمل لتأكيده حتى يفعله بما أمكنه ويؤيده قوله ولو من طيب المرأة ~~وهو ms0958 المكروه للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فأباحه للرجل هنا للضرورة ~~لعدم غيره وهذا يدل على تأكيده والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم من ~~اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة معناه غسلا كغسل الجنابة في الصفات هذا هو ~~المشهور في تفسيره وقال بعض أصحابنا في كتب الفقه المراد غسل الجنابة حقيقة ~~قالوا ويستحب له مواقعة زوجته ليكون أغض للبصر وأسكن لنفسه وهذا ضعيف أو ~~باطل والصواب ما قدمناه قوله صلى الله عليه وسلم ثم راح فكأنما قرب بدنة ~~ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة المراد بالرواح الذهاب أول ~~النهار وفي المسألة خلاف مشهور مذهب مالك وكثير من أصحابه والقاضي حسين ~~وأمام الحرمين من أصحابنا أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد زوال ~~الشمس س والرواح عندهم بعد الزوال وادعوا أن هذا معناه في اللغة ومذهب ~~الشافعي وجماهير أصحابه وابن حبيب المالكي وجماهير العلماء استحباب التبكير ~~إليها أول النهار والساعات عندهم من أول النهار والرواح يكون أول النهار ~~وآخره قال الأزهري لغة العرب الرواح الذهاب سواء كان أول النهار أو آخره أو ~~في الليل وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث والمعنى لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي ~~PageV06P135 # بدنة ومن جاء في الساعة الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة وفي ~~رواية النسائي السادسة فإذا خرج الإمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك أحدا ~~ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال وهو ~~بعد انفصال السادسة فدل على أنه لا شئ من الهدى والفضيلة لمن جاء بعد ~~الزوال ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث في التبكير إليها والترغيب في فضيلة ~~السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه وهذا ~~كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لان النداء ~~يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء والله أعلم واختلف أصحابنا هل تعيين ~~الساعات من طلوع الفجر أم من طلوع ms0959 الشمس والأصح عندهم من طلوع الفجر ثم إن ~~من جاء في أول ساعت من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل أصل ~~البدنة والبقرة والكبش ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة من جاء في آخر الساعة ~~وبدنة المتوسط متوسطة وهذا كما أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع ~~وعشرين درجة ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين وعلى ألوف فمن صلى في جماعة ~~هم عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ومن صلى مع اثنين له سبع وعشرون لكن درجات ~~الأول أكمل وأشباه هذا كثيرة معروفة وفيما ذكرته جواب عن اعتراض ذكره ~~القاضي عياض رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ثم راح ~~فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في ~~الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب ~~دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت ~~الملائكة يستمعون الذكر أما لغات هذا الفصل فمعنى قرب تصدق وأما البدنة ~~فقال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء يقع على الواحدة من الإبل والبقر ~~والغنم سميت بذلك لعظم بدنها وخصها جماعة بالإبل والمراد هنا الإبل ~~بالاتفاق لتصريح الأحاديث بذلك والبدنة PageV06P136 # والبقرة يقعان على الذكر والأنثى باتفاقهم والهاء فيها للواحدة كقمحة ~~وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس وسميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها ~~بالحراثة والبقر الشق ومنه قولهم بقر بطنه ومنه سمى محمد الباقر رضي الله ~~عنه لأنه بقر العلم ودخل فيه مدخلا بليغا ووصل منه غاية مرضية وقوله صلى ~~الله عليه وسلم كبشا أقرن وصفه بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولان قرنه ~~ينتفع به والدجاجة بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان ويقع على الذكر ~~والأنثى ويقال حضرت الملائكة وغيرهم بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان ~~الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن قال الله تعالى وإذا حضر القسمة وأما فقه ~~الفصل ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها ~~وفي ms0960 غيرها بحسب أعمالهم وهو من باب قول الله تعالى ان أكرمكم عند الله ~~أتقاكم وفيه أن القربان والصدقة يقع على القليل والكثير وقد جاء في رواية ~~النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم ~~عصفور ثم بيضة واسنادا الروايتين صحيحان وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من ~~البقرة لان النبي صلى الله عليه وسلم قدم الإبل وجعل البقرة في الدرجة ~~الثانية وقد أجمع العلماء على أن الإبل أفضل من البقر في الهدايا واختلفوا ~~في الأضحية فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الإبل أفضل ثم البقر ثم ~~الغنم كما في الهدايا ومذهب مالك أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر ثم الإبل ~~قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وحجة الجمهور ظاهر هذا ~~الحديث والقياس على الهدايا وأما تضحيته صلى الله عليه وسلم فلا يلزم منها ~~ترجيح الغنم لأنه محمول على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتمكن ذلك الوقت إلا ~~من الغنم أو فعله لبيان الجواز وقد ثبت في الصحيح إنه صلى الله عليه وسلم ~~ضحى عن نسائه بالبقر قوله صلى الله عليه وسلم حضرت الملائكة يستمعون قالوا ~~هؤلاء الملائكة غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة قوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قلت PageV06P137 # لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت وفي الرواية الأخرى فقد ~~لغيت قال أبو الزناد هي لغة أبي هريرة وإنما هو فقد لغوت قال أهل اللغة ~~يقال لغا يلغو كغزا يغزو ويقال لغى يلغى كعمي يعمي لغتان الأولى أفصح وظاهر ~~القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة قال الله تعالى وقال الذين ~~كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهذا من لغى يلغي ولو كان من الأول ~~لقال والغوا بضم الغين قال ابن السكيت وغيره مصدر الأول اللغو ومصدر الثاني ~~اللغى ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل ~~المردود وقيل معناه قلت غير الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث ~~النهي عن جميع ms0961 أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال ~~أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فيسيره من الكلام أولى وإنما ~~طريقه إذا أراد نهى غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت ان فهمه فإن تعذر ~~فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن واختلف العلماء في الكلام ~~هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان للشافعي قال القاضي قال مالك ~~وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الانصات للخطبة وحكى عن النخعي ~~والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلى فيها القرآن قال واختلفوا إذا ~~لم يسمع الإمام هل يلزمه الانصات كما لو سمعه قال الجمهور يلزمه وقال ~~النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي PageV06P138 # لا يلزمه قوله صلى الله عليه وسلم والإمام يخطب دليل على أن وجوب الانصات ~~والنهى عن الكلام إنما هو في حال لخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور ~~وقال أبو حنيفة يجب الانصات بخروج الإمام قوله صلى الله عليه وسلم في يوم ~~لجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه ~~إياه وفي رواية قائم يصلي وفي رواية وهي PageV06P139 # ساعة خفيفة وفي رواية وأشار بيده يقللها وفي رواية أبي موسى الأشعري أنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي ما بين أن يجلس الإمام إلى ~~أن تقضي الصلاة قوله إلى أن تقضي الصلاة هو بالتاء المثناة فوق المضمومة ~~قال القاضي اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم ~~هي من بعد العصر إلى الغروب قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب ~~كقوله تعالى ما دمت عليه قائما وقال آخرون هي من حين خروج الإمام إلى فراغ ~~الصلاة وقال آخرون من حين تقام الصلاة حتى يفرغ والصلاة عندهم على ظاهرها ~~وقيل من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة وقيل آخر ساعة من ~~يوم الجمعة قال القاضي وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل ms0962 هذا ~~آثار مفسرة لهذه الأقوال قال وقيل عند الزوال وقيل من الزوال إلى أن يصير ~~الظل نحو ذراع وقيل هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر وقيل من طلوع الفجر ~~إلى طلوع الشمس قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل ~~معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها هذا كلام ~~القاضي والصحيح بل PageV06P140 # الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة قوله عن مخرمة بن بكير عن أبيه ~~عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطني على مسلم وقال لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة ورواه ~~جماعة عن أبي بردة من قوله ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه قال والصواب ~~أنه من قول أبي بردة كذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي ~~بردة وتابعه واصل الأحدب ومخالد روياه عن أبي بردة من قوله وقال النعمان بن ~~عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت ~~قوله عن أبيه وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد قلت لمخرمة سمعت من أبيك ~~شيئا قال لا هذا كلام الدارقطني وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة ~~المعروفة له ولأكثر أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو ارسال ~~واتصال حكموا بالوقف والارسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة والصحيح طريقة ~~الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع ~~والاتصال لأنها زيادة ثقة وقد سبق بيان هذه المسألة واضحا في الفصول ~~السابقة في مقدمة الكتاب وسبق التنبيه على مثل هذا في مواضع أخر بعدها وقد ~~روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن سلمة قال ذاكرت مسلم ابن الحجاج حديث ~~مخرمة هذا فقال مسلم هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة قوله صلى الله ~~عليه وسلم خير ms0963 يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة ~~PageV06P141 # وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة قال القاضي عياض ~~الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلته لأن إخراج آدم وقيام ~~الساعة لا يعد فضيلة وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ~~ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله ودفع نقمته هذا كلام ~~القاضي وقال أبو بكر بن العزى في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي الجميع من ~~الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود ~~الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطار ثم ~~يعود إليها وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين ~~والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ~~ومزيته على سائر الأيام وفيه دليل لمسألة غريبة حسنة وهي لو قال لزوجته أنت ~~طالق في أفضل الأيام وفيها وجهان لأصحابنا أصحهما تطلق يوم عرفة والثاني ~~يوم الجمعة لهذا الحديث وهذا إذا لم يكن له نية فأما ان أراد أفضل أيام ~~السنة فيتعين يوم عرفة وان أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين الجمعة ولو قال ~~أفضل ليلة تعينت ليلة القدر وهي عند أصحابنا والجمهور منحصرة في العشر ~~الأواخر من شهر رمضان فإن كان هذا القول قبل مضي أول ليلة من العشر طلقت في ~~أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر وإن كان بعد مضى ليلة من العشر أو أكثر ~~لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك الليلة في السنة الثانية وعلى قول من ~~يقول هي منتقلة لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة قال ~~العلماء معناه الآخرون في الزمان والوجود السابقون بالفضل ودخول الجنة ~~فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم PageV06P142 # قوله صلى الله عليه وسلم بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه ~~من بعدهم هو ms0964 بفتح الباء الموحدة واسكان المثناة تحت قال أبو عبيد لفظة بيد ~~تكون بمعنى غير وبمعنى على ومعنى من أجل وكله صحيح هنا قال أهل اللغة ويقال ~~ميد بمعنى بيد قوله صلى الله عليه وسلم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا ~~هدانا الله له فيه دليل لوجوب الجمعة وفيه فضيلة هذه الأمة قوله صلى الله ~~عليه وسلم اليهود غدا أي عيد اليهود غدا لأن ظروف الزمان لا تكون اخبارا عن ~~الجثث فيقدر فيه معنى يمكن تقديره خبرا قوله صلى الله عليه وسلم فهذا يومهم ~~أي الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال القاضي الظاهر أنه فرض عليهم تعظيم ~~يوم الجمعة بغير تعيين ووكل إلى اجتهادهم لإقامة شرائعهم فيه فاختلف ~~اجتهادهم في تعيينه ولم يهدهم الله له وفرضه على هذه الأمة مبينا ولم يكله ~~إلى اجتهادهم ففازوا بتفضيله قال وقد جاء أن موسى عليه السلام أمرهم ~~بالجمعة وأعلمهم بفضلها فناظروه أن السبت أفضل فقيل له دعهم قال القاضي ولو ~~كان منصوصا لم يصح اختلافهم فيه بل كان يقول خالفوا فيه قلت ويمكن ~~PageV06P143 # أن يكون أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه هل يلزم تعيينه أم لهم ~~ابداله وأبدلوه وغلطوا في ابداله قوله صلى الله عليه وسلم أضل الله عن ~~الجمعة من كان قبلنا فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والاضلال والخير ~~والشر كله بإرادة الله تعالى وهو فعله خلافا للمعتزلة PageV06P144 # قوله صلى الله عليه وسلم ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة قال الخليل بن ~~أحمد وغيره من أهل اللغة وغيرهم التهجير التبكير ومنه الحديث لو يعلمون ما ~~في التهجير لاستبقوا إليه أي التبكير إلى كل صلاة هكذا فسروه قال القاضي ~~وقال الحربي عن أبي زيد عن الفراء وغيره التهجير السير في الهاجرة والصحيح ~~هنا أن التهجير التبكير وسبق شرح تمام الحديث قريبا قوله مثل الجزور ثم ~~نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة هكذا ضبطناه الأول مثل بتشديد الثاء وفتح ~~الميم ونزلهم أي ذكر منازلهم في السبق والفضيلة وقوله صغر بتشديد ms0965 الغين ~~وقوله مثل البيضة هو بفتح الميم والثاء المخففة قوله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا جلس الإمام طووا الصحف وسبق في الحديث PageV06P145 # الآخر من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة فإذا خرج الإمام حضرت ~~الملائكة يستمعون الذكر ولا تعارض بينهما بل ظاهر الحديثين أن بخروج الإمام ~~يحضرون ولا يطوون الصحف فإذا جلس على المنبر طووها وفيه استحباب الجلوس ~~للخطبة أول صعوده حتى يؤذن المؤذن وهو مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور ~~وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه لا يستحب ودليل الجمهور هذا الحديث مع ~~أحاديث كثيرة في الصحيح والدليل على أنه ليس بواجب أنه ليس من الخطبة قوله ~~صلى الله عليه وسلم من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى ~~يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة ~~أيام وفي الرواية الأخرى من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت ~~غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فيه فضيلة الغسل وأنه ليس ~~بواجب للرواية الثانية وفيه استحباب وتحسين الوضوء ومعنى احسانه الاتيان به ~~ثلاثا ثلاثا ودلك الأعضاء وإطالة الغرة والتحجيل وتقديم الميامن والاتيان ~~بسننه المشهورة وفيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم الجمعة مستحب وهو ~~مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه أن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى ما قدر له وفيه الانصات للخطبة وفيه أن الكلام بعد الخطبة ~~قبل الاحرام بالصلاة لا بأس به قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى ~~ثم أنصت هكذا هو في أكثر النسخ المحققة المعتمدة ببلادنا PageV06P146 # وكذا نقله القاضي عياض عن الجمهور ووقع في بعض الأصول المعتمدة ببلادنا ~~انتصت وكذا نقله القاضي عن الباجي وآخرون انتصت بزيادة تاء مثناة فوق قال ~~وهو وهم قلت ليس هو وهما بل هي لغة صحيحة قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر ~~يقال أنصت ونصت وانتصت ثلاث لغات وقوله صلى الله عليه وسلم فاستمع وأنصت ~~هما شيئان متمايزان وقد ms0966 يجتمعان فالاستماع الاصغاء والانصات السكوت ولهذا ~~قال الله تعالى قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله حتى يفرغ من خطبته ~~هكذا هو في الأصول من غير ذكر الإمام وعاد الضمير إليه للعلم به وان لم يكن ~~مذكورا وقوله صلى الله عليه وسلم وفضل ثلاثة أيام وزيادة ثلاثة أيام هو ~~بنصب فضل وزيدة على الظرف قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين ~~وثلاثة أيام أن الحسنة بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه ~~الأفعال الجميلة في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها قال بعض أصحابنا ~~والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل الوقت من الجمعة ~~الثانية حتى تكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة فتصير ~~عشرة قوله صلى الله عليه وسلم ومن مس الحصا لغا فيه النهى عن مس الحصا ~~وغيره من أنواع العبث في حالة الخطبة وفيه إشارة إلى اقبال القلب والجوارح ~~على الخطبة والمراد باللغو هنا الباطل المذموم المردود وقد سبق بيانه قريبا ~~قوله في حديث جابر كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نرجع فنريح ~~نواضحنا وفسر الوقت بزوال الشمس وفي الرواية الأخرى حين تزول الشمس وفي ~~حديث سهل PageV06P147 # ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وفي حديث سلمة كنا نجمع مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ وفي رواية ما ~~نجد للحيطان فيئا نستظل به هذه الأحاديث ظاهرة في تعجيل الجمعة وقد قال ~~مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ~~لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل ~~وإسحاق فجوازها قبل الزوال قال القاضي وروى في هذا أشياء عن الصحابة لا يصح ~~منها شئ إلا ما عليه الجمهور وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في ~~تعجيلها وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة ~~الجمعة لأنهم ندبوا PageV06P148 # إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا بشئ ms0967 من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت ~~التبكير إليها وقوله نتتبع الفئ إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانه ~~وفيه تصريح بأنه كان قد صار فئ يسير وقوله وما نجد فيئا نستظل به موافق ~~لهذا فإنه لم ينف الفئ من أصله وإنما نفى ما يستطل به وهذا مع قصر الحيطان ~~ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به قوله نريح نواضحنا هو جمع ناضح ~~وهو البعير الذي يستقي به سمى بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه ومعنى نريح أي ~~نريحها من العمل وتعب السقي فنخليها منه وأشار القاضي إلى أنه يجوز أن يكون ~~أراد الرواح للرعي قوله كنا نجمع هو بتشديد الميم المكسورة أي نصلي الجمعة ~~قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما ثم يجلس ثم يقوم ~~وفي حديث جابر بن سمرة كان للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما ~~يقرأ القرآن ويذكر الناس وفي رواية كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب ~~قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب وفي هذه الرواية دليل لمذهب ~~الشافعي والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام الا قائما ~~في الخطبتين PageV06P149 # ولا يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين قال القاضي ذهب ~~عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن البصري وأهل ~~الظاهر ورواية ابن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة وحكى ابن عبد البر ~~اجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون الا قائما لمن أطاقه وقال أبو حنيفة ~~يصح قاعدا وليس القيام بواجب وقال مالك هو واجب لو تركه أساء وصحت الجمعة ~~وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا شرط ~~ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة قال الطحاوي لم يقل هذا غير ~~الشافعي ودليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله يقرأ القرآن ويذكر ~~الناس ms0968 فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في الخطبة الوعظ والقرآن قال الشافعي ~~لا يصح الخطبتان الا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب قراءة آية من ~~القرآن في إحداهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في الثانية على الأصح ~~وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم وقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميده أو تسبيحه أو تهليلة وهذا ~~ضعيف لأنه لا يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال فقد والله صليت ~~معه أكثر من ألفي صلاة المراد الصلوات الخمس لا الجمعة قوله إن صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشأم فانفتل الناس ~~إليها حتى لم يبق الا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه PageV06P150 # الآية التي في الجمعة رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما وفي ~~الرواية الأخرى اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر وفي الأخرى أنا فيهم فيه ~~منقبة لأبي بكر وعمر وجابر وفيه أن الخطبة تكون من قيام وفيه دليل لمالك ~~وغيره ممن قال تنعقد الجمعة باثني عشر رجلا وأجاب أصحاب الشافعي وغيرهم ممن ~~يشترط أربعين بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم ~~الجمعة ووقع في صحيح البخاري بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذ أقبلت عير الحديث والمراد بالصلاة انتظارها في حال الخطبة كما وقع في ~~روايات مسلم هذه قوله إذ أقبلت سويقة هو تصغير سوق والمراد العير المذكورة ~~في الرواية الأولى وهي الإبل التي تحمل الطعام أو التجارة لا تسمى عيرا إلا ~~هكذا وسميت سوقا لأن البضائع تساق إليها وقيل لقيام الناس فيها على سوقهم ~~قال القاضي وذكر أبو داود في مراسيله أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم هذه ~~التي انفضوا عنها إنما ms0969 كانت بعد صلاة الجمعة وظنوا أنه لا شئ PageV06P151 # عليهم في الانفضاض عن الخطبة وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل ~~الخطبة قال القاضي هذا أشبه بحال الصحابة والمظنون بهم أنهم ما كانوا يدعون ~~الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهم ظنوا جواز الانصراف بعد انقضاء ~~الصلاة قال وقد أنكر بعض العلماء كون النبي صلى الله عليه وسلم ما خطب قط ~~بعد صلاة الجمعة لها قوله انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا وقال الله ~~تعالى رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما هذا الكلام يتضمن ~~انكار المنكر والانكار على ولاة الأمور إذا خالفوا السنة ووجه استدلال ~~بالآية أن الله تعالى أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما وقد ~~قال تعالى كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مع قوله تعالى وقوله تعالى آتاكم ~~الرسول فخذوه مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي قوله ~~سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم فيه استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة ~~مجمع عليها وقوله ودعهم أي تركهم وفيه أن الجمعة فرض عين ومعنى الختم الطبع ~~والتغطية PageV06P152 # قالوا في قول الله تعالى الله على قلوبهم أي طبع ومثله الرين فقيل الرين ~~اليسير من الطبع والطبع اليسير من الإقفال والإقفال أشدها قال القاضي اختلف ~~المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير وقيل هو ~~خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة قال غيرهم هو الشهادة ~~عليهم وقيل هو علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من ~~يمدح ومن يذم قوله فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا أي بين الطول الظاهر ~~والتخفيف الماحق قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت ~~عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم مساكم ويقول بعثت ~~أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد ms0970 فإن ~~خير الحديث PageV06P153 # كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثانها وكل بدعة ضلالة ثم ~~يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا ~~فإلى وعلى في هذا الحديث جمل من الفوائد ومهمات من القواعد فالضمير في قوله ~~يقول صبحكم مساكم عائد على منذر جيش قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا ~~والساعة روى بنصبها ورفعها والمشهور نصبها على المفعول معه وقوله يقرن هو ~~بضم الراء على المشهور الفصيح وحكى كسرها وقوله السبابة سميت بذلك لأنهم ~~كانوا يشيرون بها عند السب وقوله خير الهدى هدى محمد هو بضم الهاء وفتح ~~الدال فيهما وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضا ضبطناه بالوجهين وكذا ذكره ~~جماعة بالوجهين وقال القاضي عياض رويناه في مسلم بالضم وفي غيره بالفتح ~~وبالفتح ذكره الهروي وفسره الهروي على رواية الفتح بالطريق أي أحسن الطرق ~~طريق محمد يقال فلان حسن الهدى أي الطريقة والمذهب اهتدوا بهدي عمار وأما ~~على رواية الضم فمعناه الدلالة والارشاد قال العلماء لفظ الهدى له معنيان ~~أحدهما بمعنى الدلالة والارشاد وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد ~~وقال الله تعالى لتهدي إلى صراط مستقيم هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ~~للمتقين ومنه قوله تعالى ثمود فهديناهم أي بينا لهم الطريق ومنه قوله تعالى ~~انا هديناه السبيل وهديناه النجدين والثاني بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة ~~والتأييد وهو الذي تفرد الله به ومنه قوله تعالى لا تهدي من أحببت ولكن ~~الله يهدي من يشاء وقالت القدرية حيث جاء الهدى فهو للبيان بناء على أصلهم ~~الفاسد في انكار القدر ورد عليهم أصحابنا وغيرهم من أهل الحق مثبتي القدر ~~لله تعالى بقوله تعالى يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~ففرق بين الدعاء والهداية قوله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة هذا عام ~~مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة هي كل شئ عمل على غير مثال سابق ~~قال العلماء البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن ms0971 ~~الواجبة نظم أدلة المتكلمين PageV06P154 # للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم ~~وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ~~ذلك والحرام والمكروه ظاهران وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب ~~الأسماء واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما ~~أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ~~في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة ~~مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى كل شئ قوله صلى الله عليه ~~وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه هو موافق لقول الله تعالى أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم أي أحق قال أصحابنا فكأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اضطر إلى ~~طعام غيره وهو مضطر إليه لنفسه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أخذه من مالكه ~~المضطر ووجب على مالكه بذله له صلى الله عليه وسلم قالوا ولكن هذا وإن كان ~~جائزا فما وقع قوله صلى الله عليه وسلم ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى ~~هذا تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه قال أهل ~~اللغة الضياع بفتح الضاد العيال قال ابن قتيبة أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا ~~المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوي ضياع فأوقع المصدر موضع الاسم قال أصحابنا ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف به ~~وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك ~~الصلاة عليهم فلما فتح الله على المسلمين مبادى الفتوح قال صلى الله عليه ~~وسلم من ترك دينا فعلى أي قضاؤه فكان يقضيه واختلف أصحابنا هل كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يجب عليه قضاء ذلك الدين أم كان يقضيه تكرما والأصح ~~عندهم أنه كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم واختلف أصحابنا هل هذه من ~~الخصائص أم لا فقال بعضهم هو من ms0972 خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء ~~وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه قوله صلى الله عليه وسلم بعثت ~~أنا والساعة كهاتين قال القاضي يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها وأنه ليس بينهما ~~إصبع أخرى كما أنه لا نبي بينه وبين الساعة ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من ~~المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الإصبعين تقريبا لا تحديدا ~~قوله إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يستدل به على ~~أنه PageV06P155 # يستحب للخطيب أن يفخم أمر الخطبة ويرفع صوته ويجزل كلامه ويكون مطابقا ~~للفصل الذي يتكلم فيه من ترغيب أو ترهيب ولعل اشتداد غضبه كان عند انذاره ~~أمرا عظيما وتحديده خطبا جسيما قوله ويقول أما بعد فيه استحباب قول أما بعد ~~في خطب الوعظ والجمعة والعيد وغيرها وكذا في خطب الكتب المصنفة وقد عقد ~~البخاري بابا في استحبابه وذكر فيه جملة من الأحاديث واختلف العلماء في أول ~~من تكلم به فقيل داود عليه السلام وقيل يعرب بن قحطان وقيل قس بن ساعدة ~~وقال بعض المفسرين أو كثير منهم أنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود وقال ~~المحققون فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل قوله كانت خطبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثنى عليه ثم يقول إلى آخره فيه دليل ~~للشافعي رضي الله عنه أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة ويتعين لفظه ولا ~~يقوم غيره مقامه قوله إن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقى من هذه ~~الريح أما ضمادا فبكسر الضاد المعجمة وشنوءة بفتح الشين وضم النون ~~PageV06P156 # وبعدها مدة ويرقى بكسر القاف والمراد بالريح هنا الجنون ومس الجن في غير ~~رواية مسلم يرقى من الأرواح أي الجن سموا بذلك لأنهم لا يبصرهم الناس فهم ~~كالروح والريح قوله فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر ~~ضبطناه بوجهين أشهرهما ناعوس بالنون ms0973 والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ ~~بلادنا والثاني قاموس بالقاف والميم وهذا الثاني هو المشهور في روايات ~~الحديث في غير صحيح مسلم وقال القاضي عياض أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها ~~قاعوس بالقاف والعين قال ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة ~~فوق قال ورواه بعضهم ناعوس بالنون والعين قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في ~~أطراف الصحيحين والحميدي في الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم قال ~~بعضهم هو الصواب قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه وقال ابن دريد لجته وقال ~~صاحب كتاب العين قعره الأقصى وقال الحربي قاموس البحر قعره وقال أبو مروان ~~بن سراج قاموس فاعول من قمسته إذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب ~~أمواجها ولا تستقر مياهها وهي لفظة عربية صحيحة وقال أبو علي الجياني لم ~~أجد في هذه اللفظة ثلجا وقال شيخنا أبو الحسين قاعوس البحر بالقاف والعين ~~صحيح بمعنى قاموس كأنه من القعس وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق ~~البحر ولجته هذا آخر كلام القاضي رضي الله عنه وقال أبو موسى الاصفهاني وقع ~~في صحيح مسلم ناعوس البحر بالنون والعين قال PageV06P157 # وفي سائر الروايات قاموس وهو وسط ولجته قال وليست هذه اللفظة موجودة في ~~مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم هذا الحديث عنه لكنه قرنه بأبي موسى ~~فلعله في رواية أبي موسى قال وإنما أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد ~~يطلبها فلا يجدها في شئ من الكتب فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ~~ومعناها قوله هات هو بكسر التاء قوله أصبت مطهرة هي بكسر الميم وفتحها ~~حكاها ابن السكيت وغيره الكسر أشهر قوله عبد الملك بن أبجر بالجيم قوله ~~واصل بن حيان بالمثناة قوله لو كنت تنفست أي أطلت قليلا قوله صلى الله عليه ~~وسلم مئنة من فقهه بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة قال ~~الأزهري والأكثرون الميم فيها زائدة وهي مفعلة قال الهروي قال الأزهري غلط ~~أبو عبيد في جعله الميم أصلية قال ms0974 القاضي عياض قال شيخنا ابن سراج هي أصلية ~~قوله صلى الله عليه وسلم واقصروا الخطبة الهمزة في واقصروا همزة وصل وليس ~~هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة لقوله في ~~الرواية الأخرى وكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا لأن المراد PageV06P158 # بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلا ~~يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها ~~قوله صلى الله عليه وسلم وان من البيان سحرا قال أبو عبيد هو من الفهم ~~وذكاء القلب قال القاضي فيه تأويلان أحدهما أنه ذم لأنه إمالة القلوب ~~وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الاثم به كما يكسب بالسحر وأدخله ~~مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهو مذهبه في تأويل الحديث ~~والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان وشبهه ~~بالسحر لميل القلوب إليه وأصل السحر الصرف فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ~~ما تدعو إليه هذا كلام القاضي وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار قوله ~~عن ابن أبجر عن واصل عن أبي وائل قال خطبنا عمار هذا الاسناد مما استدركه ~~الدارقطني وقال تفرد به ابن أبجر عن واصل عن أبي وائل وخالفه الأعمش وهو ~~أحفظ بحديث أبي وائل فحدث به عن أبي وائل عن ابن مسعود هذا كلام الدارقطني ~~وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردد لأن ابن أبجر ثقة يوجب قبول روايته ~~قوله فقد رشد بكسر الشين وفتحها قوله إن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى قال ~~القاضي وجماعة من العلماء إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضى ~~للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الآخر لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما ms0975 شاء ~~الله ثم شاء فلان والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والايضاح ~~واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV06P159 # كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء ~~منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما ~~سواهما وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير ههنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما ~~هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس ~~المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود ~~باسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من ~~يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر الا نفسه ولا يضر الله ~~شيئا والله أعلم قوله قال ابن نمير فقد غوى هكذا وقع في النسخ غوى بكسر ~~الواو قال القاضي وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح وهو ~~من الغي وهو الانهماك في الشر قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على ~~المنبر ونادوا يا مالك فيه القراءة في الخطبة وهي مشروعة بلا خلاف واختلفوا ~~في وجوبها والصحيح عندنا وجوبها وأقلها آية PageV06P160 # قوله ما حفظت ق إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة ~~قال العلماء سبب اختيار ق أنها مشتملة على البعث والموت والمواعظ الشديدة ~~والزواجر الأكيدة وفيه دليل للقراءة في الخطبة كما سبق وفيه استحباب قراءة ~~ق أو بعضها في كل خطبة قوله عن أخت لعمرة هذا ms0976 صحيح يحتج به ولا يضر عدم ~~تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم عدول قوله حارثة بن النعمان هو بالحاء ~~المهملة قوله سعيد عن خبيب هو بضم الخاء المعجمة وهو خبيب بن عبد الرحمن ~~ابن خبيب يساف الأنصاري سبق بيانه مرات قولها وكان تنورنا وتنور رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واحدا إشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقربها من منزله قوله عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد ~~بن زرارة هكذا هو في جميع النسخ سعد بن زرارة وهو الصواب وكذا نقله القاضي ~~عن جميع النسخ وروايات جميع شيوخهم قال وهو الصواب قال وزعم بعضهم أن صوابه ~~أسعد وغلط في زعمه وإنما أوقعه في الغلط اغتراره بما في كتاب الحاكم أبي ~~عبد الله بن البيع فإنه قال صوابه أسعد ومنهم من قال سعد وحكى ما ذكره عن ~~البخاري والذي في تاريخ البخاري ضد ما قاله فإنه قال في تاريخه سعد وقيل ~~أسعد وهو وهم فانقلب الكلام على الحكم وأسعد بن زرارة سيد الخزرج وأخوه هذا ~~سعد بن زرارة جد يحيى وعمرة أدرك الاسلام ولم يذكره كثيرون في الصحابة لأنه ~~ذكر في المنافقين قوله PageV06P161 # عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه حين رفع بشر بن مروان يديه في الخطبة قبح ~~الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن ~~يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في ~~الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض ~~المالكية اباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين ~~استسقى وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعار ض قوله بينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع وفي رواية قم فصل PageV06P162 # الركعتين وفي رواية صل ركعتين وفي رواية أركعت ms0977 ركعتين قال لا قال اركع ~~وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة ~~وقد خرج الإمام ليصل PageV06P163 # ركعتين وفي رواية قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطب فجلس فقال يا سليك قم واركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال إذا ~~جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما هذه ~~الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد و إسحاق وفقهاء ~~المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب له أن يصلي ~~ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليهما وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ~~ليسمع بعدهما الخطبة وحكى هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من ~~المتقدمين قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من ~~الصحابة والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ~~وحجتهم الأمر بالانصات للإمام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل ~~باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل ولا أظن ~~عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في ~~الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب وغيره وفيها الأمر بالمعروف والارشاد إلى ~~المصالح في كل حال وموطن وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ~~ركعتان وأن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها وقد أطلق أصحابنا ~~فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة أما الجاهل فيتداركها على ~~قرب لهذا الحديث والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في ~~أوقات النهي عن الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات ~~الأسباب كقضاء الفائتة PageV06P164 # ونحوها لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور باستماع ~~الخطبة فلما ترك لها استماع ms0978 الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم لها ~~الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على تأكدها ~~وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم قوله انتهيت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن ~~دينه لا يدري ما دينه قال فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك ~~خطبته حتى انتهى إلى فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدا قال فقعد عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها ~~هكذا هو في جميع النسخ حسبت ورواه ابن أبي خيثمة في غير صحيح مسلم خلت بكسر ~~الخاء وسكون اللام وهو بمعنى حسبت قال القاضي ووقع في نسخة ابن الحذاء خشب ~~بالخاء والشين المعجمتين وفي كتاب ابن قتيبة خلب بضم الخاء وآخره باء موحدة ~~وفسره بالليف وكلاهما تصحيف والصواب حسبت بمعنى ظننت كما هو في نسخ مسلم ~~وغيره من الكتب المعتمدة وقوله رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه فيه ~~استحباب تلطف السائل في عبارته وسؤاله العالم وفيه تواضع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم وخفض جناحه لهم وفيه المبادرة إلى ~~جواب المستفتي وتقديم أهم الأمور فأهمها ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده ~~المهمة وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في ~~الاسلام وجب اجابته وتعليمه على الفور وقعوده صلى الله عليه وسلم على ~~الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم PageV06P165 # ويقال كرسي بضم الكاف وكسرها والضم أشهر ويحتمل أن هذه الخطبة التي كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيها خطبة أمر غير الجمعة ولهذا قطعها بهذا الفصل ~~الطويل ويحتمل أنها كانت الجمعة واستأنفها ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل ~~ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان متعلقا بالخطبة فيكون منها ولا يضر المشي ~~في أثنائها قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ms0979 الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة وفي الثانية ~~المنافقين فيه استحباب قراءتهما بكمالهما فيهما وهو مذهبنا ومذهب آخرين قال ~~العلماء والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من ~~أحكامها وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك ~~وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حضاريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك ~~مما PageV06P166 # فيها من القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها ~~قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة " باسم ~~ربك الأعلى " وأتاك حديث الغاشية فيه استحباب القراءة فيهما بهما وفي ~~الحديث الأخر القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح فكان صلى الله ~~عليه وسلم في وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين وفي وقت سبح وهل أتاك ~~وفي وقت يقرأ في العيد قاف واقتربت وفي وقت سبح وهل أتاك قوله عن مخول عن ~~مسلم البطين أما مخول فبضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة هذا هو ~~المشهور الأصوب وحكى صاحب المطالع هذا عن الجمهور قال وضبطه بعضهم بكسر ~~الميم واسكان الخاء وأما البطين فبفتح الباء وكسر الطاء قوله إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح PageV06P167 # يوم الجمعة في الأولى تنزيل السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان حين ~~من الدهر فيه دليل لمذهبنا ومذهب موافقينا في استحبابهما في صبح الجمعة ~~وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في الصلاة ولا السجود ذكر مالك وآخرون ذلك ~~وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة ~~وابن عباس رضي الله عنهم قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الجمعة ~~PageV06P168 # فليصل بعدها أربعا وفي رواية إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا وفي رواية ~~من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وفي رواية أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي بعدها ركعتين في هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة بعدها ~~والحث عليها وأن أقلها ركعتان وأكملها أربع ms0980 فنبه صلى الله عليه وسلم بقوله ~~إذا صلى أحدكم بعد الجمعة فليصل بعدها أربع على الحث عليها فأتى بصيغة ~~الأمر ونبه بقوله صلى الله عليه وسلم من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست ~~واجبة وذكر الأربع لفضيلتها وفعل الركعتين في أوقات بيانا لأن أقلها ركعتان ~~ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في أكثر الأوقات أربعا لأنه أمرنا ~~بهن وحثنا عليهن PageV06P169 # وهو أرغب في الخير وأحرص عليه وأولى به قوله قال يحيى أظنني قرأت فيصلي ~~أو البتة معناه أظن أني قرأت على مالك في روايتي عنه فيصلي أو أجزم بذلك ~~فحاصله أنه قال أظن هذه اللفظة أو أجزم بها قوله ابن أبي الخوار هو بضم ~~الخاء المعجمة قوله صليت معه الجمعة في المقصورة فيه دليل على جواز اتخاذها ~~في المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة قالوا وأول من عملها معاوية ابن أبي ~~سفيان حين ضربه الخارجي قال القاضي واختلفوا في المقصورة فأجازها كثيرون من ~~السلف وصلوا فيها منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها ابن عمر ~~والشعبي وأحمد وإسحاق وكان ابن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج ~~منها إلى المسجد قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل ~~أحد فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة ~~لخروجها عن حكم الجامع قوله فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك ~~أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة ~~الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر وأفضل ~~التحول إلى بيته والا فموضع آخر PageV06P170 # من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة ~~الفريضة وقوله حتى نتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن ~~بالانتقال أفضل لما ذكرناه والله أعلم كتاب صلاة العيدين هي عند الشافعي ~~وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة مؤكدة وقال أبو سعيد الإصطخري من ~~الشافعية هي فرض كفاية وقال ms0981 أبو حنيفة هي واجبة فإذا قلنا فرض كفاية فامتنع ~~أهل موضع من اقامتها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا قلنا إنها سنة ~~لم يقاتلوا بتركها كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها شعار ظاهر قالوا ~~وسمى عيدا لعوده وتكرره وقيل لعود السرور فيه وقيل تفاؤلا بعوده على من ~~أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها ~~وحقيقتها الراجعة قوله شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب ~~فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن خطبة العيد بعد الصلاة قال القاضي هذا هو ~~المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وأئمة PageV06P171 # الفتوى ولا خلاف بين أئمتهم فيه وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين بعده إلا ما روى أن عثمان في شطر خلافته الأخير قدم ~~الخطبة لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة وروى مثله عن عمر وليس بصحيح ~~وقيل إن أول من قدمها معاوية وقيل مروان بالمدينة في خلافة معاوية وقيل ~~زياد بالبصرة في خلافة معاوية وقيل فعله ابن الزهري في آخر أيامه قوله يجلس ~~الرجال بيده هو بكسر اللام المشددة أي يأمرهم بالجلوس قوله فقالت امرأة ~~واحدة لم يجبه غيرها منهن يا نبي الله لا يدري حينئذ من هي هكذا وقع في ~~جميع نسخ مسلم حينئذ وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال هو وغيره وهو ~~تصحيف وصوابه لا يدري حسن من هي وهو حسن بن مسلم رواية عن طاوس عن ابن عباس ~~ووقع في البخاري على الصواب من رواية إسحاق نصر عن عبد الرزاق لا يدري حسن ~~قلت ويحتمل تصحيح حينئذ ويكون معناه لكثرة النساء واشتمالهن ثيابهن لا يدري ~~من هي قوله فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء النساء ومعه بلال قال ~~القاضي هذا النزول كان في أثناء الخطبة وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد ~~فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ الرجال وقد ذكره مسلم صريحا في ms0982 حديث جابر ~~قال فصلى ثم خطب الناس فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن فهذا صريح في أنه ~~أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن ~~الآخرة وأحكام الاسلام وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة ~~وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ~~ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه وفيه أن صدقة ~~التطوع لا تفتقر إلى PageV06P172 # إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من ~~غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره وهذا هو الصحيح في مذهبنا وقال أكثر ~~أصحابنا العراقيين تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة والصحيح الأول وبه ~~جزم المحققون قوله فدى لكن أبي وأمي هو مقصور بكسر الفاء وفتحها والظاهر ~~أنه من كلام بلال قوله فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال هو بفتح ~~الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة واحدها فتخة كقصبة وقصب واختلف ~~في تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق قال هي الخواتيم العظام وقال ~~الأصمعي هي خواتيم لا فصوص لها وقال ابن السكيت خواتيم تلبس في أصابع اليد ~~وقال ثعلب وقد يكون في أصابع الواحد من الرجال وقال ابن دريد وقد يكون لها ~~فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ والخواتيم جمع خاتم وفيه أربع لغات فتح التاء ~~وكسرها وخانام وخيتام وفي هذا الحديث جواز صدقة المرأة من مالها بغير اذن ~~زوجها ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا ~~يجوز الزيادة على ثلث مالها الا برضاء زوجها ودليلنا من الحديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسألهن استأذن أزواجهن في ذلك أم لا وهل هو خارج من ~~الثلث أم لا ولو اختلف الحكم بذلك لسأل وأشار القاضي إلى الجواب عن مذهبهم ~~بأن الغالب حضور أزواجهن فتركهم الانكار يكون رضاء بفعلهن وهذا الجواب ضعيف ~~أو باطل لأنهن كن معتزلات لا يعلم الرجال من المتصدقة ms0983 منهن من غيرها ولا ~~قدر ما يتصدق به ولو علموا فسكوتهم ليس اذنا قوله وبلال قائل بثوبه هو ~~بهمزة قبل اللام PageV06P173 # يكتب بالياء أي فاتحا ثوبه للأخذ فيه وفي الرواية الأخرى وبلال باسط ثوبه ~~معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه ثم يفرقها النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المحتاجين كما كانت عادته صلى الله عليه وسلم في الصدقات المتطوع بها ~~والزكوات وفيه دليل على أن الصدقات العامة أنما يصرفها في مصارفها الإمام ~~قوله يلقين النساء صدقة هكذا هو في النسخ يلقين وهو جائز على تلك اللغة ~~القليلة الاستعمال منها يتعاقبون فيكم ملائكة وقوله أكلوني البراغيث قوله ~~تلقى المرأة فتخها ويلقين ويلقين هكذا هو في النسخ مكرر وهو صحيح ومعناه ~~ويلقين كذا ويلقين كذا كما ذكره في باقي الروايات قوله لعطاء أحقا على ~~الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن قال أي لعمري ان ذلك لحق وما ~~لهم لا يفعلون ذلك قال القاضي هذا الذي قاله عطاء غير موافق عليه وليس كما ~~قال القاضي بل يستحب إذا لم يسمعهن أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا ~~لم يترتب الآن وفي كل الأزمان بالشروط المذكورة وأي دافع يدفعها عن هذه ~~PageV06P174 # السنة الصحيحة والله أعلم قوله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا ~~إقامة هذا ديل على أنه لا أذان ولا إقامة للعيد وهو إجماع العلماء اليوم ~~وهو المعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ونقل عن ~~بعض السلف فيه شئ خلاف اجماع من قبله وبعده ويستحب أن يقال فيها الصلاة ~~جامعة بنصبها الأول على الاغراء والثاني على الحال قوله فقالت امرأة من سطة ~~النساء هكذا هو في النسخ سطة بكسر السين وفتح الطاء المخففة وفي بعض النسخ ~~واسطة النساء قال القاضي معناه من خيارهن والوسط العدل والخيار قال وزعم ~~حذاق شيوخنا ان هذا الحرف مغير في كتاب مسلم وأن صوابه من سفلة النساء وكذا ~~رواه ابن أبي شيبة في مسنده والنسائي في سننه وفي رواية لابن أبي شيبة ms0984 ~~امرأة ليست من علية النساء وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله بعد سفعاء ~~الخدين هذا كلام القاضي وهذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي ~~صحيحة وليس المراد بها من خيار النساء كما فسره هو بل المراد امرأة من وسط ~~النساء جالسة في وسطهن قال الجوهري وغيره من أهل اللغة يقال وسطت القوم ~~اسطهم وسطا وسطة أي توسطتهم قوله سفعاء الخدين بفتح السين المهملة أي فيها ~~تغير وسواد قوله صلى الله عليه وسلم تكثرن الشكاء هو بفتح الشين أي الشكوى ~~قوله صلى الله عليه وسلم وتكفرن العشير قال أهل اللغة العشير المعاشر ~~والمخالط وحمله الأكثرون هنا على الزوج وقال آخرون هو كل مخالط قال الخليل ~~يقال هو العشير والشعير على القلب ومعنى الحديث أنهن يجحدن الاحسان لضعف ~~عقلهن وقلة معرفتهن فيستدل به على ذم من يجحد احسان ذي احسان PageV06P175 # قوله من اقرطتهن هو جمع قرط قال ابن دريد كل ما علق من شحمة الأذن فهو ~~قرط سواء كان من ذهب أو خرز وأما الخرص فهو الحلقة الصغيرة من الحلي قال ~~القاضي قيل الصواب قرطتهن بحذف الألف وهو المعروف في جمع قرط كخرج وخرجة ~~ويقال في جمعه قراط كرمح ورماح قال القاضي لا يبعد صحة اقرطة ويكون جمع جمع ~~أي جمع قراط لا سيما وقد صح في الحديث قوله عن جابر رضي الله عنه لا أذان ~~يوم الفطر ولا إقامة ولا نداء أو لا شئ هذا ظاهره مخالف لما PageV06P176 # يقوله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب أن يقال الصلاة جامعة كما قدمنا فيتأول ~~على أن المراد لا أذان ولا إقامة ولا نداء في معناهما ولا شئ من ذلك قوله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ ~~بالصلاة هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه ~~أفضل من فعلها في المسجد وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار وأما أهل مكة ~~فلا يصلونها الا في المسجد من الزمن الأول ولأصحابنا وجهان أحدهما ms0985 الصحراء ~~أفضل لهذا الحديث والثاني وهو الأصح عند أكثرهم المسجد أفضل إلا أن يضيق ~~قالوا وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته وإنما خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المصلى لضيق المسجد فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع قوله فخرجت ~~مخاصرا مروان أي مماشيا له يده في يدي هكذا فسروه قوله فإذا مروان ينازعني ~~يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فيه أن الخطبة للعيد بعد ~~الصلاة PageV06P177 # وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليا وفيه أن ~~الانكار عليه يكون باليد لمن أمكنه ولا يجزي عن اليد اللسان مع امكان اليد ~~قوله أين الابتداء بالصلاة هكذا ضبطناه على الأكثر وفي بعض الأصول الا ~~ابتداء بالا التي هي للاستفتاح وبعدها نون ثم باء موحدة وكلاهما صحيح ~~والأول أجود في هذا الموطن لأنه ساقه للإنكار عليه قوله لا تأتون بخير مما ~~أعلم هو كما قال لأن الذي يعلم هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يكون ~~غيره خيرا منه قوله ثم انصرف قال القاضي عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة وليس ~~معناه أنه انصرف من المصلى وترك الصلاة معه بل في رواية البخاري أنه صلى ~~معه وكلمه في ذلك بعد الصلاة وهذا يدل على صحة الصلاة بعد الخطبة ولولا ~~صحتها كذلك لما صلاها معه واتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ~~ولكنه يكون تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة ~~صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة ~~قولها أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور قال أهل اللغة ~~العواتق جمع عاتق وهي الجارية البالغة وقال ابن دريد هي التي قاربت البلوغ ~~قال ابن السكيت هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج والتعنيس طول ~~المقام في بيت أبيها بلا زوجة حتى تطعن في السن قالوا سميت عاتقا لأنها ~~عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في الحوائج وقيل قاربت أن تتزوج ms0986 فتعتق ~~من قهر أبويها وأهلها وتستقل في بيت زوجها والخدور البيوت وقيل الخدر ستر ~~يكون في ناحية البيت وقولها في الرواية الأخرى والمخبأة هي بمعنى ذات الخدر ~~قال أصحابنا يستحب اخراج النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيدين ~~دون غيرهن وأجابوا عن اخراج ذوات الخدور والمخبأة بأن المفسدة في ذلك الزمن ~~كانت مأمونة بخلاف اليوم ولهذا صح عن عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني ~~إسرائيل قال القاضي PageV06P178 # عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا عليهن منهم أبو ~~بكر وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن ذلك منهم عروة والقاسم ~~ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة قولها وأمر ~~الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين هو بفتح الهمزة والميم في أمر فيه منع الحيض ~~من المصلى واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور هو منع تنزيه لا تحريم ~~وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة ~~وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا وحكى أبو الفرج الدارمي من أصحابنا عن بعض ~~أصحابنا أنه قال يحرم المكث في المصلى على الحائض كما يحرم مكثها في المسجد ~~لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول قولها في الحيض يكبرن مع ~~النساء فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها القرآن ~~وقولها يكبرن مع الناس دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو ~~مجمع عليه قال أصحابنا يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة ~~قال القاضي التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعي إلى الصلاة إلى حين ~~يخرج الإمام والتكبير في الصلاة وفى الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا ~~فيه فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا ~~المصلى يرفعون أصواتهم وقال الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة ~~العيدين وقال أبو حنيفة يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر وخالفه أصحابه ~~فقالوا بقول ms0987 الجمهور وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه ~~وغيره يأباه وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد فقال الشافعي هو سبع ~~في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام وقال مالك ~~وأحمد PageV06P179 # وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى إحداهن تكبيرة الاحرام وقال الثوري وأبو ~~حنيفة خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الاحرام والقيام وجمهور ~~العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة وقال عطاء والشافعي وأحمد يستحب ~~بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى وروي هذا أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~وأما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى فاختلف علماء السلف ومن بعدهم فيه ~~على نحو عشرة مذاهب هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة أو ظهره أو صبح يوم النحر ~~أو ظهره وهل انتهاؤه في ظهر يوم النحر أو ظهر أول أيام النفر أو في صبح ~~أيام التشريق أو ظهره أو عصره واختار مالك والشافعي وجماعة ابتداءه من ظهر ~~يوم النحر وانتهاءه صبح آخر أيام التشريق وللشافعي قوله إلى العصر من آخر ~~أيام التشريق وقول أنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو ~~الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في الأمصار قولها ويشهدن الخير ~~ودعوة المسلمين فيه استحباب حضور مجامع الخير ودعاء المسلمين وحلق الذكر ~~والعلم ونحو ذلك قوله لا يكون لها جلباب قال النضر بن شميل هو ثوب أقصر ~~وأعرض من الخمار وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها وقيل هو ثوب واسع دون ~~الرداء تغطي به صدرها وظهرها وقيل هو كالملاءة والملحفة وقيل هو الإزار ~~وقيل الخمار قوله صلى الله عليه وسلم لتلبسها أختها من جلبابها الصحيح أن ~~معناه لتلبسها جلبابا لا يحتاج إلى عارية وفيه الحث على حضور العيد لكل أحد ~~وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى قوله فصلى PageV06P180 # ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها فيه أنه لا سنة لصلاة العيد قبلها ولا ~~بعدها واستدل به مالك في أنه يكره الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وبه قال ~~جماعة من ms0988 الصحابة والتابعين قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في ~~الصلاة قبلها ولا بعدها وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والكوفيون لا يكره بعدها ~~وتكره قبلها ولا حجة في الحديث لمن كرهها لأنه لا يلزم من ترك الصلاة ~~كراهتها والأصل أن لا منع حتى يثبت قوله وتلقى سخابها هو بكسر السين ~~وبالخاء المعجمة وهو قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز يكون من مسك أو ~~قرنفل أو غيرهما من الطيب ليس فيه شئ من الجوهر وجمعه سخب ككتاب وكتب قوله ~~عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد رضي الله عنه وفي الرواية ~~الأخرى عن عبيد الله عن أبي واقد قال سألني عمر بن الخطاب هكذا هو في جميع ~~النسخ فالرواية الأولى لأم سلمة لأن عبيد الله لم يدرك عمر ولكن الحديث ~~صحيح بلا شك متصل من الرواية الثانية فإنه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا ~~خلاف فلا عتب على مسلم حينئذ في روايته فإنه صحيح متصل والله أعلم قوله عن ~~أبي واقد سألني عمر قالوا يحتمل أن PageV06P181 # عمر رضي الله عنه شك في ذلك فاستثبته أو أراد اعلام الناس بذلك أو نحو ~~هذا من المقاصد قالوا ويبعد أن عمر لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات وقربه منه ففيه دليل للشافعي وموافقيه ~~أنه تسن القراءة بهما في العيدين قال العلماء والحكمة في قراءتهما لما ~~اشتملتا عليه من الأخبار بالبعث والاخبار عن القرون الماضية واهلاك ~~المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم ~~جراد منتشر والله أعلم قولها وعندي جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار ~~يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين أما بعاث فبضم الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه وهو الأشهر وهو يوم جرت فيه بين قبيلتي ~~الأنصار الأوس والخزرج في الجاهلية حرب وكان الظهور فيه للأوس قال القاضي ~~قال الأكثرون من أهل اللغة وغيرهم هو بالعين المهملة وقال أبو عبيدة بالغين ~~المعجمة والمشهور المهملة ms0989 كما قدمناه وقولها وليستا بمغنيتين معناه ليس ~~الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به واختلف العلماء في الغناء فأباحه ~~جماعة من أهل الحجاز وهي رواية عن مالك وحرمه أبو حنيفة وأهل العراق ومذهب ~~الشافعي كراهته وهو المشهور من مذهب مالك واحتج المجوزون بهذا الحديث وأجاب ~~الآخرون بأن هذا الغناء إنما كان في الشجاعة والقتل والحذق في القتال ونحو ~~ذلك مما لا مفسدة فيه بخلاف الغناء المشتمل على ما يهيج النفوس على الشر ~~ويحملها على البطالة والقبيح قال القاضي إنما كان غناؤهم بما هو من أشعار ~~الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا ~~انشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه وإنما هو رفع الصوت بالانشاد ولهذا ~~قالت وليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يتغنى PageV06P182 # بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل ~~الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل الغنا فيه الزنا وليستا ~~أيضا ممن اشتهر وعرف باحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ~~ويبعث الكامن ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبا والعرب تسمى الانشاد غناء وليس ~~هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي ~~هو مجرد الانشاد والترنم وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه وهذا ومثله ليس بحرام ولا ~~يخرج الشاهد قوله أبمزمور الشيطان هو بضم الميم الأولى وفتحها والضم أشهر ~~ولم يذكر القاضي غيره ويقال أيضا مزمار بكسر الميم وأصله صو ت بصفير ~~والزمير الصوت الحسن ويطلق على الغناء أيضا قوله أبمزمور الشيطان في بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزه عن ~~الهوى واللغو ونحوه والم يكن فيه اثم وفيه أن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ~~ما يستنكر أو لا يلي بمجلس الكبير ينكره ولا يكون بهذا افتياتا على الكبير ~~بل هو أدب ورعاية حرمة واجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه ~~وإنما سكت ms0990 النبي صلى الله عليه وسلم عنه لأنه مباح لهن وتسجى بثوبه وحول ~~وجهه اعراضا عن اللهو ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن وكان هذا من ~~رأفته صلى الله عليه وسلم وحلمه وحسن خلقه قوله جاريتان تلعبان بدف هو بضم ~~الدال وفتحها والضم أفصح وأشهر ففي مع قوله صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا ~~أن ضرب دف العرب مباح في يوم السرور الظاهر وهو العيد والعرس PageV06P183 # والختان قوله في أيام منى يعني الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق ~~ففيه أن هذه داخلة في أيام العيد وحكمه جار عليه في كثير من الأحكام لجواز ~~الضحية وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك قولها رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية ~~وفي الرواية الأخرى يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ما في ~~معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر وفيه جواز نظر النساء إلى ~~لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل ~~الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ~~ففي جوازه وجهان لأصحابنا أصحهما تحريمه لقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ولقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة وأم حبيبة احتجبا عنه أي عن ~~ابن أم مكتوم فقالتا أنه أعمى لا يبصرنا فقال صلى الله عليه وسلم العمياوان ~~أنتما أليس تبصرانه وهو حديث حسن رواه الترمذي وغيره وقال هو حديث حسن وعلى ~~هذا أجابوا عن حديث عائشة بجوابين وأقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى ~~وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى ~~البدن وان وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال والثاني لعل هذا كان قبل نزول ~~الآية في تحريم النظر وأنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول ~~من يقول إن للصغير المراهق ms0991 النظر والله أعلم وفي هذا الحديث بيان ما كان ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة ~~بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم PageV06P184 # قولها وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربة حديثة السن معناه أنها تحب ~~اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على ادامته ما أمكنها ولا ~~تمل ذلك إلا بعذر من تطويل وقولها فاقدروا هوا بضم الدال وكسرها لغتان ~~حكاهما الجوهري وغيره وهو من التقدير أي قدروا رغبتنا في ذلك إلى أن تنتهي ~~وقولها العربة هو بفتح العين وكسر الراء والباء الموحدة ومعناها المشتهية ~~للعب المحبة له قوله صلى الله عليه وسلم دونكم يا بني أرفدة هو بفتح الهمزة ~~واسكان الراء ويقال PageV06P185 # بفتح الفاء وكسرها وجهان حكاهما القاضي عياض وغيره والكسر أشهر وهو لقب ~~للحبشة ولفظه دونكم من ألفاظ الاغراء وحذف المغري به تقديره عليكم بهذا ~~اللعب الذي أنتم فيه قال الخطابي وغيره وشأنها أن يتقدم الاسم كما في هذا ~~الحديث وقد جاء تأخيرها شاذا كقوله يا أيها المائح دلوي دونكا قوله صلى ~~الله عليه وسلم حسبك هو استفهام بدليل قولها قلت نعم تقديره حسبك أي هل ~~يكفيك هذا القدر قولها جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد هو بفتح الياء ~~واسكان الزاي وكسر الفاء ومعناه يرقصون وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ~~ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم ~~بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات قوله عقبة بن مكرم ~~بفتح الراء قوله قال عطاء فرس أو حبش قال وقال ابن عيق بل حبش هكذا هو في ~~كل النسخ ومعناه أن عطاء شك هل قال هم فرس PageV06P186 # أو حبش بمعنى هل هم من الفرس أو من الحبشة وأما ابن عيق فجزم بأنهم حبش ~~وهو الصواب قاضي عياض وقوله قال ابن عتيق هكذا هو عند شيوخنا وعند الباجي ~~وقال لي ابن عمير قال وفي نسخة أخرى قال لي ابن أبي عتيق قال صاحب المشارق ~~والمطالع الصحيح ابن ms0992 عمير وهو عبيد بن عمير المذكور في السند والصواب قوله ~~دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأهوى بيده إلى الحصباء يحصبهم الحصباء ~~ممدود هي الحصى الصغار ويحصبهم بكسر الصاد أي يرميهم بها وهو محمول على أن ~~هذا لا يليق بالمسجد وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به والله أعلم ~~كتاب صلاة الاستسقاء أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له ~~صلاة أم لا فقال أبو حنيفة لا تسن له صلاة بل يستسقي بالدعاء بلا صلاة وقال ~~سائر العلماء من السلف والخلف الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم ~~يخالف فيه إلا أبو حنيفة وتعلق بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة واحتج ~~الجمهور بالأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى للاستسقاء ركعتين وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها ~~محمول على نسيان الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة ~~فاكتفى بها ولو لم يصل أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ~~ولا خلاف في جوازه وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة PageV06P187 # لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع ~~أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو ~~في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذي قبله والثالث وهو أكملها أن ~~يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة واقبال على الخير ~~ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى قوله خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وفي الرواية ~~الأخرى وصلى ركعتين فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في ~~الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم ~~الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال أصحابنا يحوله ~~في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل شرع ~~تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال إلى سعته ~~وفيه ms0993 دليل للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء ~~ولم يستحبه أبو حنيفة ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للإمام وبه ~~قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من العلماء وفيه اثبات صلاة الاستسقاء ورد ~~على من أنكرها وقوله استسقى أي طلب السقي وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان ~~وهو كذلك باجماع المثبتين لها واختلفوا هل هي قبل الخطبة أو بعدها فذهب ~~الشافعي والجماهير إلى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك ~~يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة ~~صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما ~~يقتضي جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية في PageV06P188 # ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم واختلف العلماء هل يكبر تكبيرات زائدة في ~~أول صلاة لاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد فقال به الشافعي وابن جرير وروي ~~عن ابن المسيب وعمر ابن عبد العزيز ومكحول وقال الجمهور لا يكبر واحتجوا ~~للشافعي بأنه جاء في بعض الأحاديث صل ركعتين كما يصلي في العيد وتأوله ~~الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر والقراءة وفي كونها قبل ~~الخطبة واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك وخيره داود بين التكبير وتركه ولم ~~يذكر في رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري وأجمعوا على استحبابه ~~وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لكن يستحب أن يقال الصلاة جامعة قوله ~~أخبرني في عباد بن تميم المازني أنه سمع عمه المراد بعمه عبد الله بن زيد ~~بن عاصم المتكرر في الروايات السابقة قوله وأنه لما أراد أن يدعو استقبل ~~القبلة فيه استحباب استقبالها الدعاء ويلحق به الوضوء والغسل والتيمم ~~والقراءة والأذكار والأذان وسائر الطاعات الا ما خرج بدليل كالخطبة ونحوها ~~قوله فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ~~ركعتين فيه دليل لمن يقول بتقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء وأصحابنا ~~PageV06P189 # يحملونه على الجواز كما سبق بيانه قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استسقى فأشار بظهر كفيه ms0994 إلى السماء قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في ~~كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء ~~احتجوا بهذا الحديث قوله عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه هذا ~~الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع صلى الله عليه وسلم إلا في الاستسقاء وليس ~~الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه صلى الله عليه وسلم في الدعاء في مواطن غير ~~الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من ~~الصحيحين أو أحدهما وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب ويتأول ~~هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه الا في ~~الاستسقاء أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون في ~~مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك ولا بد من تأويله لما ذكرناه ~~والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس وفي الطريق الثاني عن قتادة أن أنس بن ~~مالك حدثهم في بيان أن قتادة قد سمعه من أنس وقد تقدم أن قتادة مدلس وأن ~~المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه ذلك الحديث PageV06P190 # فبين مسلم ثبوته بالطريق الثاني قوله دار القضاء قال القاضي عياض سميت ~~دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتبه ~~على نفسه وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ما له فان عجز ما له استعان ببني ~~عدي ثم بقريش فباع ابنه داره هذه لمعاوية وماله بالغابة قضى دينه وكان ~~ثمانية وعشرين ألفا وكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم اقتصروا فقالوا دار ~~القضاء وهي دار مروان وقال بعضهم هي دار الامارة وغلط لأنه بلغه أنها دار ~~مروان فظن أن المراد بالقضاء الامارة والصواب ما قدمناه هذا آخر كلام ~~القاضي قوله إن دينه كان ثمانية وعشرين ألفا غريب ms0995 بل غلط والصحيح المشهور ~~أنه كان ستة وثمانين ألفا أو نحوه هكذا رواه البخاري في صحيحه وكذا رواه ~~غيره من أهل الحديث والسير والتواريخ وغيرهم قوله ادع الله يغتنا وقوله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم أغثنا هكذا هو في جميع النسخ أغثنا بالألف ويغثنا بضم ~~الياء من أغاث يغيث رباعي والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال في المطر ~~غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء أي أنزل المطر قال القاضي عياض ~~قال بعضهم هذا المذكور في الحديث من الإغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب ~~الغيث إنما يقال في طلب الغيث اللهم غثنا قال القاضي ويحتمل أن يكون من طلب ~~الغيث أي هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال سقاه الله وأسقاه أي جعل له ~~سقيا على لغة من فرق بينهما قوله فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ثم ~~قال اللهم أغثنا فيه استحباب الاستسقاء في خطبة الجمعة وقد قدمنا بيانه في ~~أول الباب وفيه جواز الاستسقاء منفردا عن تلك الصلاة المخصوصة PageV06P191 # واغترت به الحنفية وقالوا هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير وجعلوا ~~الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة وليس كما قالوا بل هو سنة ~~للأحاديث الصحيحة السابقة وقد قدمنا في أول الباب أن الاستسقاء أنواع فلا ~~يلزم من ذكر نوع ابطال نوع ثابت والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~أغثنا اللهم أغثنا هكذا هو مكرر ثلاثا ففيه استحباب تكرر الدعاء ثلاثا قوله ~~ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة هي بفتح القاف والزاي وهي القطعة من ~~السحاب وجماعتها قزع كقصبة وقصب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف ~~قوله وما بيننا وبين سلع من دار هو بفتح السين المهملة وسكون اللام وهو جبل ~~بقرب المدينة ومراده بهذا الاخبار عن معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى بانزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا ~~بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن ms0996 وهذا معنى ~~قوله وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار أي نحن مشاهدون له وللسماء وليس ~~هناك سبب للمطر أصلا قوله ثم أمطرت هكذا هو في النسخ وكذا جاء في البخاري ~~أمطرت بالألف وهو صحيح وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الأكثرون ~~والمحققون من أهل اللغة أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان في المطر وقال بعض أهل ~~اللغة لا يقال أمطر ت بالألف الا في العذاب كقوله تعالى وأمطرنا عليهم ~~حجارة والمشهود الأول ولفظة أمطرت تطلق في الخير والشر وتعرف بالقرينة قال ~~الله تعالى هذا عارض ممطرنا وهذا من أمطر والمراد به المطر في الخير لأنهم ~~ظنوه خيرا فقال الله تعالى هو ما استعجلتم به قوله ما رأينا الشمس سبتا هو ~~بسين مهملة ثم باء موحدة ثم مثناه فوق أي قطعة من الزمان وأصل PageV06P192 # السبت القطع قوله صلى الله عليه وسلم حين شكى إليه كثرة المطر وانقطاع ~~السبل وهلاك الأموال من كثرة الأمطار اللهم حولنا وفي بعض النسخ حوالينا ~~وهما صحيحان ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت ~~الشجر قال فانقطعت وخرجنا نمشي في هذا الفصل فوائد منها المعجزة الظاهرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في إجابة دعائه متصلا به حتى خرجوا في الشمس ~~وفيه أدبه صلى الله عليه وسلم في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل ~~سأل رفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا ~~ابن سبيل وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه وهي بطون ~~الأودية وغيرها من المذكور قال أهل اللغة الآكام بكسر الهمزة جمع أكمة ~~ويقال في جمعها آكام بالفتح والمد ويقال أكم بفتح الهمزة والكاف وأكم ~~بضمهما وهي دون الجبل وأعلى من الرابية وقيل دون الرابية وأما الظراب فبكسر ~~الضاء المعجمة واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار وفي ~~هذا الحديث استحباب طلب انقطاع المطر على المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا ~~به ولكن لا تشرع له صلاة ولا اجتماع في ms0997 الصحراء قوله فانقطعت وخرجنا نمشي ~~هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة وفي أكثرها فانقلعت وهما بمعنى قوله فسألت ~~أنس بن مالك أهو الرجل الأول قال لا أدري قد جاء في رواية للبخاري وغيره ~~أنه الأول قوله أصابت الناس سنة أي قحط PageV06P193 # قوله فما يشير بيده إلى ناحية الا تفجرت أي تقطع السحاب وزال عنها قوله ~~حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة هي بفتح الجيم واسكان الواو وبالباء ~~الموحدة وهي الفجوة ومعناه تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرا حولها وهي ~~خالية منه قوله وسال وادي قناة شهرا قناة بفتح القاف اسم لواد من أودية ~~المدينة وعليه زروع لهم فأضافه هنا إلى نفسه وفي رواية للبخاري وسال الوادي ~~قناة وهذا صحيح على البدل والأول صحيح وهو عند الكوفيين على ظاهره وعند ~~البصريين يقدر فيه محذوف وفي رواية للخباري وسال الوادي وادي قناة قوله ~~أخبر بجود هو بفتح الجيم واسكان الواو وهو المطر الكثير قوله قحط المطر هو ~~بفتح القاف وفتح الحاء وكسرها أي أمسك قوله واحمر الشجر كناية عن يبس ورقها ~~وظهور عودها قوله فتقشعت أي زالت قوله وما تمطر بالمدينة قطره هو بضم التاء ~~من تمطر وبنصب قطرة قوله مثل الإكليل هو بكسر الهمزة قال أهل اللغة هي ~~العصابة وتطلق على PageV06P194 # كل محيط بالشئ قوله فألف الله بين السحاب ومكثنا حتى رأيت الرجل الشدي ~~تهمه نفسه أن يأتي أهله هكذا ضبطناه ومكثنا وكذا هو في نسخ بلادنا ومعناه ~~ظاهر وذكر القاضي فيه أنه روي في نسخ بلادهم على ثلاثة أوجه ليس منها هذا ~~ففي رواية لهم وبلتنا ومعناه أمطرتنا قال الأزهري يقال بل السحاب بالمطر ~~بلا والبلل المطر ويقال انهلت أيضا وفي رواية لهم وملتنا بالميم مخففة ~~اللام قال القاضي ولعل معناه أوسعتنا مطرا وفي رواية ملأتنا بالهمز وقوله ~~تهمه نفسه ضبطناه بوجهين فتح التاء مع ضم الهاء وضم التاء مع كسر الهاء ~~يقال همه الشئ وأهمه أي اهتم له ومنهم من يقول همه أذابه وأهمه غمه قوله ~~فرأيت السحاب يتمزق ms0998 كأنه الملاء حين تطوى هو بضم الميم وبالمد والواحدة ~~ملاءة بالضم والمد وهي الريطة كالملحفة ولا خلاف أنه ممدود في الجمع ~~والمفرد ورأيت في كتاب القاضي قال هو مقصور وهو غلط من الناسخ فإن كان من ~~الأصل كذلك فهو خطأ بلا شك ومعناه تشبيه انقطاع السحاب وتجليله بالملاءة ~~المنشورة إذا طويت قوله حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه ~~المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد بربه معنى حسر كشف ~~أي كشف بعض بدنه ومعنى حديث عهد بربه أي بتكوين ربه إياه ومعناه أن المطر ~~رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها وفي PageV06P195 # هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غير عورته ~~ليناله المطر واستدلوا بهذا وفيه أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئا لا ~~يعرفه أن يسأله عنه ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره قوله إذا كان يوم الريح ~~والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت ~~عائشة فسألته فقال إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي فيه الاستعداد ~~بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه وكان ~~خوفه صلى الله عليه وسلم أن يعاقبوا بعصيان العصاة وسروره لزوال سبب الخوف ~~قوله ويقول إذا رأى المطر رحمة أي هذا رحمة قوله وإذا تخيلت السماء تغير ~~لونه قال أبو عبيد وغيره PageV06P196 # تخبلت من المخيلة بفتح الميم وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ~~ماطرة ويقال أخالت إذا تغيمت قولها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم والمستجمع المجد في الشئ ~~القاصد له واللهوات جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة على الحنك قاله ~~الأصمعي قوله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا هي بفتح الصاد ومقصورة ~~PageV06P197 # وهي الريح الشرقية وأهلكت عاد بالدبور وهي بفتح الدال وهي الريح الغربية ~~كتاب الكسوف يقال كسفت الشمس والقمر بفتح ms0999 الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا ~~وخسفا وانخسفا بمعنى وقيل كسف الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء وحكى القاضي ~~عياض عكسه عن بعض أهل اللغة والمتقدمين وهو باطل مردود بقول الله تعالى ~~(القمر ثم جمهور أهل العلم وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما ~~كله ويكون لذهاب بعضه وقال جماعة منهم الإمام الليث بن سعد الخسوف في ~~الجميع والكسوف في بعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره واعلم أن ~~صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة وأبو داود أخرى ~~وغيرهما أخرى وأجمع العلماء على أنها سنة ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور ~~العلماء أنه يسن فعلها جماعة وقال العراقيون فرادى وحجة الجمهور الأحاديث ~~الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في صفتها فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ~~ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما السجود فسجدتان كغيرهما ~~وسواء تمادى الكسوف أم لا وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور ~~علماء الحجاز وغيرهم وقال الكوفيون هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر ~~حديث جابر بن سمرة وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين وحجة ~~الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وابن عباس وابن عمرو بن ~~العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان قال ابن عبد البر وهذا أصح ما ~~في هذا الباب قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة وحملوا حديث ابن ~~سمرة بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين المراد به وذكر مسلم في رواية عن عائشة ~~وعن ابن عباس وعن جابر ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات ومن رواية ابن عباس ~~وعلى ركعتين في كل ركعة أربع PageV06P198 # ركعا ت قال الحفاظ الروايات الأول أصح ورواتها أحفظ وأضبط وفي رواية لأبي ~~داود من رواية أبي بن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض ~~الصحابة وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا ~~الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء ~~الكسوف فزاد عدد الركوع وفي ms1000 بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين ~~الاسراع والتأخر فتوسط في عدده واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء ~~لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد ~~الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوي من أول الحال ~~وقال جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر جرت ~~صلاة الكسوف في أوقات واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك فتجوز ~~صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة وهذا قوى والله أعلم واتفق العلماء ~~على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام ~~الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها ~~فيه وقال محمد بن مسلمة من المالكية لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني ~~واتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من ~~القيام الأول والركوع وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية ~~أقصر من الأول منهما من الثانية واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من ~~الثانية هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ~~ويكون هذا معنى قوله في الحديث وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول أم ~~يكونان سواء ويكون قوله دون القيام والركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع ~~واتفقوا على استحباب إطالة القراءة والركوع فيهما كما جاءت الأحاديث ولو ~~اقتصر على الفاتحة في كل قيام وأدى طمأنينته في كل ركوع صحت صلاته وفاته ~~الفضيلة واختلفوا في استحباب إطالة السجود فقال جمهور أصحابنا لا يطوله بل ~~يقتصر على قدره في سائر الصلوات وقال المحققون منهم يستحب اطالته نحو ~~الركوع الذي قبله وهذا هو المنصوص للشافعي في البويطي وهو الصحيح للأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في ذلك ويقول في كل رفع من ركوع سمع الله لمن حمده ثم يقول ~~عقبه ربنا لك الحمد إلى آخره PageV06P199 # والأصح استحباب التعوذ في ابتداء الفاتحة في كل قيام وقيل يقتصر عليه في ~~القيام الأول ms1001 واختلف العلماء في الخطبة لصلاة الكسوف فقال الشافعي وإسحاق ~~وابن جرير وفقهاء أصحاب الحديث يستحب بعدها خطبتان وقال مالك وأبو حنيفة لا ~~يستحب ذلك ودليل الشافعي الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاة الكسوف قوله فأطال القيام جدا وأطال ~~الركوع جدا ثم سجد ثم قام فأطال القيام هذا مما يحتج به من يقول لا يطول ~~السجود وحجة الآخرين الأحاديث المصرحة بتطويله ويحمل هذا المطلق عليها ~~وقوله جدا بكسر الجيم وهو منصوب على المصدر أي جد جدا قوله بعد أن وصف ~~الصلاة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس ~~فيه دليل للشافعي وموافقيه في استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف كما سبق ~~بيانه وفيه أن الخطبة لا تفوت بالانجلاء بخلاف الصلاة قوله فحمد الله وأنثى ~~عليه دليل على أن الخطبة يكون أولها الحمد لله والثناء عليه ومذهب الشافعي ~~أن لفظه الحمد للمتعينة فلو قال معناها لم تصح خطبته قوله صلى الله عليه ~~وسلم في أحاديث الباب ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت ~~PageV06P200 # أحد ولا لحياته وفي رواية أنهم قالوا كسفت لموت إبراهيم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا الكلام ردا عليهم قال العلماء والحكمة في هذا الكلام أن ~~بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان ~~لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير ~~كغيرهما وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان الا لموت عظيم ~~أو حو ذلك فبين أن هذا باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم ~~رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله ~~وصلوا وتصدقوا فيه الحث على هذه الطاعات وهو أمر استحباب قوله صلى الله ~~عليه وسلم يا أمة محمد ان من أحد أغير من الله تعالى هو بكسر همزة أن ~~واسكان النون أي ما من أحد أغير من الله قالوا معناه ms1002 ليس أحدا منع من ~~المعاصي من الله تعالى ولا أشد كراهة لها منه سبحانه قوله صلى الله يا أمة ~~محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا معناه لو تعلمون ~~من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وما ~~بعدها كما علمت وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غير لبكيتم كثيرا ~~ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه قوله صلى الله عليه وسلم ألا هل بلغت معناه ~~ما أمرت به من التحذير والانذار وغير ذلك مما أرسل به PageV06P201 # والمراد تحريضهم على تحفظه واعتنائهم به لأنه مأمور بانذارهم قوله فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه فيه ~~اثبات صلاة الكسوف وفيه استحباب فعلها في المسجد الذي تصلى فيه الجمعة قال ~~أصحابنا وإنما لم يخرج إلى المصلى لخوف فواتها بالانجلاء فالسنة المبادرة ~~بها وفيه استحبابها جماعة وتجوز فرادى وتشرع للمرأة والعبد والمسافر وسائر ~~من تصح صلاته قولها ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ~~وقال في الرفع من الركوع الثاني مثله فيه دليل على استحباب الجمع بين هذين ~~اللفظين وهو مذهب الشافعي ومن وافقه وسبقت المسألة في صفة سائر الصلاة وهو ~~مستحب عندنا للإمام والمأموم والمنفرد يستحب لكل أحد الجمع بينهم وفي هذا ~~الحديث دليل على استحباب الجمع بينهما في كل رفع من الركوع في الكسوف سواء ~~الركوع الأول والثاني قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فافزعوا ~~للصلاة وفي رواية فصلوا حتى يفرج الله عنكم معناه بادروا بالصلاة ~~PageV06P202 # وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب قوله ~~صلى الله عليه وسلم حين رأيتموني جعلت أقدم ضبطناه بضم الهمزة وفتح القاف ~~وكسر الدال المشددة ومعناه أقدم نفسي أو رجلي وكذا صرح القاضي عياض بضبطه ~~وضبطه جماعة أقدم بفتح الهمزة واسكان القاف وضم الدال وهو من الاقدام ~~وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ولقد رأيت جهنم فيه أنها مخلوقة ~~موجودة وهو ms1003 مذهب أهل السنة ومعنى يحطم بعضها بعضا لشدة تلهيبها واضطرابها ~~كأمواج البحر التي يحطم بعضها بعضا قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها ~~عمرو بن لحي هو بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وفيه دليل على أن بعض ~~الناس معذب في نفس جهنم اليوم عافانا الله وسائر المسلمين قوله صلى الله ~~عليه وسلم حين رأيتموني تأخرت فيه التأخر عن مواضع العذاب والهلاك قوله ~~فبعث مناديا بالصلاة جامعة لفظة جامعة منصوبة على الحال وفيه دليل للشافعي ~~ومن وافقه أنه PageV06P203 # يستحب أن ينادي لصلاة الكسوف الصلاة جامعة واجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا ~~يقام قوله جهر في صلاة الخسوف هذا عند أصحابنا والجمهور محمول على كسوف ~~القمر لأن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه ~~يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد ~~واسحق وغيرهم يجهر فيهما وتمسكوا بهذا الحديث واحتج الآخرون بأن الصحابة ~~حزروا القراءة بقدر البقرة وغيرها ولو كان جهرا لعلم قدرها بلا حزر وقال ~~ابن جرير الطبري الجهر والاسرار سواء قوله حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة ~~هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عن الجمهور وعن بعض رواتهم من أصدق ~~حديثه يريد عائشة ومعنى اللفظين متغاير فعلى PageV06P204 # رواية الجمهور له حكم المرسل إن قلنا بمذهب الجمهور ان قوله أخبرني الثقة ~~ليس بحجة قوله ركعتين في ثلاث ركعات أي في كل ركعة يركع ثلاث مرات قوله ست ~~ركعا ت وأربع سجدات أي صلى ركعتين في كل ركعتين ركوع ثلاث مرات وسجدتان ~~قوله بين ظهر الحجر أي بينها قولها حتى انتهى إلى مصلاه تعني موقفه في ~~المسجد فيه أن السنة فصلاة الكسوف أن تكون في الجامع وفي جماعة PageV06P205 # قوله صلى الله عليه وسلم رأيتكم تفتنون في القبور وفي آخره يتعوذ من عذاب ~~القبر فيه اثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الحق ومعنى تفتنون تمتحنون ~~فيقال ما علمك بهذا الرجل فيقول المؤمن هو رسول الله ويقول المنافق سمعت ms1004 ~~الناس يقولون شيئا فقلته هكذا جاء مفسرا في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ~~كفتنة الدجال أي فتنة شديدة جدا وامتحانا هائلا ولكن يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت قوله في رواية أبي الزبير سقط وقد نقل القاضي اجماع العلماء ~~أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين ~~PageV06P206 # أحدهما أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها والثاني أن المراد ~~بالإطالة تنفيس الاعتدال ومده قليلا وليس المراد اطالته نحو الركوع قوله ~~صلى الله عليه وسلم عرض على كل شئ تولجونه أي تدخلونه من جنة ونار وقبر ~~ومحشر وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت على الجنة وعرضت على النار قال ~~القاضي عياض قال العلماء تحتمل أنه رآهما رؤية عين كشف الله تعالى عنهما ~~وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه ويكون قوله ~~صلى الله عليه وسلم في عرض هذا الحائط أي في جهته وناحيته أوفي التمثيل ~~لقرب المشاهدة قالوا ويحتمل أن يكون رؤية علم وعرض وحي باطلاعه وتعريفه من ~~أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك ومن عظيم شأنهما ما زاده علما بأمرهما ~~وخشية وتحذيرا ودوام ذكر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم ~~لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا قال القاضي والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ ~~الحديث لما فيه من الأمور الدالة على رؤية العين كتناوله صلى الله عليه ~~وسلم العنقود وتأخره مخافة أن يصيبه لفح النار قوله صلى الله عليه وسلم ~~فعرضت على الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته معنى تناولت مددت يدي لأخذه ~~والقطف بكسر القاف العنقود وهو فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وفيه ~~أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في الجنة ثمارا وهذا كله مذهب ~~أصحابنا وسائر أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله صلى الله عليه وسلم فرأيت ~~فيها امرأة تعذب في هرة لها ربطتها أي بسبب هرة قوله صلى الله عليه وسلم ~~تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة وهي هوامها وحشراتها ms1005 وقيل صغار ~~الطير وحكى القاضي فتح الخاء وكسرها وضمها والفتح هو المشهور قال القاضي في ~~هذا الحديث المؤاخذة بالصغائر قال وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار قال ~~ويحتمل أنها كانت كافرة فزيد في عذابها بذلك هذا كلامه وليس بصواب بل ~~الصواب المصرح به في الحديث أنها عذبت بسبب الهرة PageV06P207 # وهو كبيرة لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت والاصرار على الصغيرة ~~يجعلها كبيرة كما هو مقرر في كتب الفقه وغيرها وليس في الحديث ما يقتضي كفر ~~هذه المرأة قوله صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار هو بضم القاف واسكان ~~الصاد وهي الأمعاء قوله ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ~~ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام PageV06P208 # في مقامه فيه أن العمل القليل لا يبطل الصلاة وضبط أصحابنا القليل بما ~~دون ثلاث خطوات متتابعات وقالوا الثلاث متتابعات تبطلها ويتأولون هذا ~~الحديث على أن الخطوات كانت متفرقة لا متوالية ولا يصح تأويله على أنه كان ~~خطوتين لأن قوله انتهينا إلى النساء يخالفه وفيه استحباب صلاة الكسوف ~~للنساء وفيه حضورهن وراء الرجال قوله آضت الشمس هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه ~~جميع الرواة ببلادنا وكذا أشار إليه القاضي قالوا ومعناه رجعت إلى حالها ~~الأول قبل الكسوف وهو من آض يئيض إذا رجع ومنه قولهم أيضا وهو مصدر منه ~~قوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يصيبني من لفحها أي من ضرب لهبها ومنه ~~قوله تعالى تلفح وجوههم النار أي يضربها لهبها قالوا والنفح دون اللفح قال ~~الله ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك أي أدنى شئ منه قاله الهروي وغيره قوله ~~صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها PageV06P209 # صاحب المحجن هو بكسر الميم وهو عصا مغففة الطرف قولها فأشارت برأسها إلى ~~السماء فيه امتناع الكلام بالصلاة وجواز الإشارة ولا كراهة فيها إذا كانت ~~لحاجة قولها تجلاني الغشى هو بفتح الغين واسكان الشين وروى أيضا بكسر الشين ~~وتشديد الياء وهما بمعنى الغشاوة وهو معروف يحصل بطول القيام في الحر وفي ~~غير ms1006 ذلك من الأحوال ولهذا جعلت تصب عليها الماء وفيه أن الغشي لا ينقض ~~الوضوء ما دام العقل ثابتا قولها فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على ~~رأسي أو على وجهي من الماء هذا محمول على أنه لم تكثر أفعالها متوالية لأن ~~الأفعال إذا كثرت متوالية أبطلت الصلاة قوله ما علمك بهذا الرجل إنما يقول ~~له الملكان السائلان ما علمك بهذا الرجل ولا يقول رسول الله امتحانا له ~~واغرابا عليه لئلا يتلقن منهما اكرام النبي صلى الله عليه وسلم ورفع مرتبته ~~فيعظمه هو تقليدا لهما لا اعتقادا ولهذا يقول المؤمن هو رسول الله ويقول ~~المنافق لا أدري فيثبت الله الذين آمنوا بالقول PageV06P210 # الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قوله عن عروة قال لا تقل كسفت الشمس ~~ولكن قل خسفت الشمس هذا قول له انفرد به والمشهور ما قدمناه في أول الباب ~~PageV06P211 # قوله ففزع قال القاضي يحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف كما في ~~الرواية الأخرى يخشى أن تكون الساعة ويحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو ~~المبادرة إلى الشئ فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه معناه أنه لشدة سرعته ~~واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ ذرع بعض أهل البيت سهوا ولم يعلم ~~ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به ~~إنسان قوله في الرواية الأولى من حديث ابن عباس فقام قياما طويلا قدر نحو ~~سورة البقرة هكذا هو في النسخ PageV06P212 # قدر نحو وهو صحيح ولو اقتصر على أحد اللفظين لكان صحيحا قوله صلى الله ~~عليه وسلم بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال بكفر العشير وبكفر الاحسان هكذا ~~ضبطناه بكفر بالباء الموحدة الجارة وضم الكاف واسكان الفاء وفيه جواز اطلاق ~~الكفر على كفران الحقوق وان لم يكن ذلك الشخص كافرا بالله تعالى وقد سبق ~~شرح هذا اللفظ مرات والعشير المعاشر كالزوج وغيره فيه ذم كفران الحقوق ~~لأصحابها قوله تكعكعت أي توقفت وأحجمت قال الهروي وغيره يقال تكعكع الرجل ~~وتكاعى وكع وكوعا إذا أحجم ms1007 وجبن قوله ثمان ركعات في أربع PageV06P213 # سجدات أي ركع ثمان مرات كل أربع في ركعة وسجد سجدتين في كل ركعة وقد صرح ~~بهذا في الكتاب في الرواية الثانية قوله في حديث ابن عمرو فركع ركعتين في ~~سجدة أي ركوعين في ركعة والمراد بالسجدة ركعة وقد سبق أحاديث كثيرة باطلاق ~~السجدة على ركعة قولها ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه ~~وفي رواية أبي موسى الأشعري فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود وما رأيته ~~يفعله في صلاة قط فيهما دليل للمختار وهو استحباب تطويل السجود في صلاة ~~الكسوف ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيهما تطويل السجود لان الزيادة من ~~الثقة مقبولة مع أن تطويل السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة ~~وذكره مسلم من روايتي عائشة وأبي موسى ورواه البخاري من رواية جماعة آخرين ~~وأبو داود من طريق غيرهم فتكاثرت طرقه وتعاضدت فتعين العمل PageV06P214 # به قوله فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة هذا قد يستشكل من حيث أن الساعة ~~لها مقدمات كثيرة لا بد من وقوعها ولم تكن وقعت كطلوع الشمس من مغربها ~~وخروج الدابة والنار والدجال وقتال الترك وأشياء أخر لا بد من وقوعها قبل ~~الساعة كفتوح الشام والعراق ومصر وغيرهما وانفاق كنوز كسرى في سبيل الله ~~تعالى وقتال الخوارج وغير ذلك من الأمور المشهورة في الأحاديث الصحيحة ~~ويجاب عنه بأجوبة أحدها لعل هذا الكسوف PageV06P215 # قبل اعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور الثاني لعله خشي أن تكون ~~بعض مقدماتها الثالث أن الراوي ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يخشى أن ~~تكون الساعة وليس يلزم من ظنه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خشي ذلك ~~حقيقة بل خرج النبي صلى الله عليه وسلم مستعجلا مهتما بالصلاة وغيرها من ~~أمر الكسوف مبادرا إلى ذلك وربما خاف أن يكون نوع عقوبة كما كان صلى الله ~~عليه وسلم عند هبوب الريح تعر ف الكراهة في وجهه ويخاف أن يكون عذابا كما ~~سبق في آخر ms1008 كتاب الاستسقاء فظن الراوي خلاف ذلك ولا اعتبار بظنه قوله ~~فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلى عن الشمس قرأ ~~سورتين وركع ركعتين وفي الرواية الأخرى فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع ~~يديه فجعل يسبح ويهلل PageV06P216 # ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر قال فلما حسر عنها قرأ سورتين فصلى ركعتين هذا ~~مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس ~~كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه ~~وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية الثانية ثم جمع الراوي جميع ما جرى ~~في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد وقراءة سورتين في القيامين ~~الآخرين للركعة الثانية وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميما للصلاة فتمت ~~جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ~~ذكرته من تقديره لابد منه لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد الفقه ~~ولروايات باقي الصحابة والرواية الأولى محمولة عليه أيضا ليتفق الروايتان ~~ونقل القاضي عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعا مستقلا بعد انجلاء ~~الكسوف لأنها صلاة كسوف وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الثانية والله أعلم ~~قوله وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح إلى قوله ويدعو فيه دليل ~~لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات ~~الصلاة قوله حسر عنها أي كشف وهو بمعنى قوله في الرواية الأولى جلى عنها ~~قوله كنت أرتمي بأسهم أي أرمي كما قاله في الرواية الأولى يقال أرمي وارتمى ~~وترامى وترمي كما قاله في الرواية الأخيرة قوله PageV06P217 # زياد بن علاقة بكسر العين قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب ان ~~الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فصلوا فيه ~~دليل للشافعي وجميع فقهاء أصحاب الحديث في استحباب الصلاة لكسوف القمر على ~~هيئة صلاة كسوف الشمس وروى عن جماعة من الصحابة وغيرهم وقال مالك وأبو ~~حنيفة لا تسن لكسوف القمر هكذا وإنما تسن ms1009 ركعتان كسائر الصلوات فرادى والله ~~أعلم PageV06P218 # كتاب الجنائز الجنازة مشتقة من جنز إذا ستر ذكره ابن فارس وغيره والمضارع ~~يجنز بكسر النون والجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح ~~للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه حكاه صاحب المطالع والجمع جنائز ~~بالفتح لا غير قوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله معناه ~~من حضره الموت والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه كما في ~~الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة والأمر بهذا التلقين ~~أمر ندب وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الاكثار عليه والموالاة لئلا ~~يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق قالوا وإذا ~~قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون ~~آخر كلامه ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه واغماض عينيه ~~والقيام بحقوقه وهذا مجمع عليه قوله وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز ~~الدراوردي وروح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا خالد بن مخلد أخبرنا ~~سليمان بن بلال جميعا بهذا الاسناد هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح قال أبو ~~علي الغساني وغيره معناه عن عمارة بن غزية الذي سبق فيه الاسناد الأول ~~ومعناه روى عنه الداروردي وسليمان بن بلال وهو كما قاله PageV06P219 # أبو علي ولو قال مسلم جميعا عن عمارة بن غزية بهذا الاسناد لكان أحسن ~~وأوضح وهو المعروف من عادته في الكتاب لكنه حذفه هنا لوضوحه عند أهل هذه ~~الصنعة قوله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله ~~عز وجل انا لله وانا إليه راجعون فيه فضيلة هذا القول وفيه دليل للمذهب ~~المختار في الأصول أن المندوب مأمور به لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور به ~~مع أن الآية الكريمة تقتضي ندبه واجماع المسلمين منعقد عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها قال القاضي أجرني بالقصر ~~والمد حكاهما صاحب الأفعال ms1010 وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة هو مقصور لا يمد ~~ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته وقوله صلى الله عليه ~~وسلم وأخلف لي هو بقطع الهمزة وكسر اللام قال أهل اللغة يقال لمن ذهب له ~~مال أو ولد أو قريب أو شئ يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك أي رد عليك مثله ~~فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب والد أو عم أو أخ لمن لا جد له ولا والد ~~له قيل خلف الله عليك بغير ألف أي كان الله PageV06P220 # خليفة منه عليك وقولها وأنا غيور يقال امرأة غيري وغيور ورجل غيور وغيران ~~قد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرا كقولهم امرأة عروس وعروب وضحوك لكثيرة ~~الضحك وعقبة كؤد وأرض صعود وهبوط وحدود وأشباهها قوله صلى الله عليه وسلم ~~وأدعو الله أن يذهب بالغيرة هي بفتح الغين ويقال أذهب الله الشئ وذهب به ~~كقوله تعالى ذهب الله بنورهم قوله صلى الله عليه وسلم إلا أجره الله هو ~~بقصر الهمزة ومدها والقصر أفصح وأشهر كما سبق قولها ثم عزم الله لي فقلتها ~~PageV06P221 # أي خلق في عزما وقد سبق في شرح أول خطبة مسلم أن فعل الله تعالى لا يسمى ~~عزما من حيث أن حقيقة العزم حدوث رأى لم يكن والله منزه عن هذا فتأولوا قول ~~أم سلمة على أن معناه خلق لي أو في عزما قوله صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم ~~المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولوا فيه الندب ~~إلى قول الخير حينئذ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ~~ونحوه وفيه حضور الملائكة حينئذ وتأمينهم قوله وقد شق بصره هو بفتح الشين ~~ورفع بصره وهو فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب ~~وهو صحيح أيضا والشين مفتوحة بلا خلاف قال القاضي قال صاحب إلا معا الأفعال ~~يقال شق بصر الميت بصره ومعناه شخص كما في الرواية الأخرى وقال ابن ~~PageV06P222 # السكيت في الاصلاح والجوهري حكاية عن ms1011 ابن السكيت يقال شق بصر الميت ولا ~~تقل شق الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشئ لا يرتد إليه ~~طرفه قولها فأغمضه دليل على استحباب اغماض الميت وأجمع المسلمون على ذلك ~~قالوا والحكمة فيه أن لا يقبح بمنظره لو ترك اغماضه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان الروح إذا قبض تبعه البصر معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه ~~البصر ناظرا أين يذهب وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل ~~للتذكير وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام ~~لطيفة متخللة في البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها وليس عرضا كما قاله ~~آخرون ولا دما كما قاله آخرون وفيها كلام متشعب للمتكلمين قولها ثم قال ~~اللهم اغفر لأبي سلمة إلى آخره فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله ~~وذريته بأمور الآخرة والدنيا قوله صلى الله عليه وسلم واخلفه في عقبه في ~~الغابرين أي الباقين كقوله تعالى إلا امرأته كانت من الغابرين PageV06P223 # قوله صلى الله عليه وسلم شخص بصره بفتح الخاء أي ارتفع ولم يرتد قوله صلى ~~الله عليه وسلم يتبع بصره نفسه المراد بالنفس هنا الروح قال القاضي وفيه أن ~~الموت ليس بافناء وإعدام وإنما هو انتقال وتغير حال واعدام الجسد دون الروح ~~الا ما استثنى من عجب الذنب قال وفيه حجة لمن يقول الروح والنفس بمعنى ~~قولها غريب وفي أرض غربة معناه أنه من أهل مكة ومات بالمدينة قولها أقبلت ~~امرأة من الصعيد المراد بالصعيد هنا عوالي المدينة وأصل الصعيد ما كان على ~~وجه الأرض قولها تسعدني أي تساعدني في البكاء والنوح قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ PageV06P224 # عنده بأجل مسمى معناه الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره ~~ان هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم فلم يأخذ إلا ما هو له فينبغي أن لا ~~تجزعوا كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وله ما ms1012 أعطى معناه أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه بل هو سبحانه وتعالى ~~يفعل فيه ما يشاء وقوله صلى الله عليه وسلم وكل شئ عنده بأجل مسمى معناه ~~اصبروا ولا تجزعوا فإن كل من يأت قد انقضى أجله المسمى فمحال تقدمه أو ~~تأخره عنه فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم والله أعلم وهذا ~~الحديث من قواعد الاسلام المشتملة على جمل من أصول الدين وفروعه والآداب ~~قوله ونفسه تقعقع كأنها في شنة هو بفتح التاء والقافين والشنة القربة ~~البالية ومعناه لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقى في القربة البالية قوله ~~ففاضت عيناه فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في ~~قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء معناه أن سعدا ظن أن جميع ~~أنواع البكاء حرام وأن دمع العين حرام وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي ~~فذكره فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن مجرد البكاء ودمع بعين ليس بحرام ~~ولا مكروه بل هو رحمة وفضيلة وإنما المحرم النوح والندب والبكاء المقرون ~~بهما أو بأحدهما كما PageV06P225 # سيأتي في الأحاديث ان الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب ~~بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه وفي الحديث الآخر العين تدمع والقلب يحزن ولا ~~نقول ما يسخط الله وفي الحديث الآخر ما لم يكن لقع أو لقلقة قوله وجده في ~~غشية هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء قال القاضي هكذا رواية ~~الأكثرين قال وضبطه بعضهم باسكان الشين وتخفيف الياء وفي رواية البخاري في ~~غاشية وكله صحيح وفيه قولان أحدهما من يغشاه من أهله والثاني ما يغشاه من ~~كرب الموت قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن ~~عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فيه استحباب عيادة المريض وعيادة ~~الفاضل PageV06P226 # المفضول وعيادة الإمام والقاضي والعالم أتباعه قوله ما علينا نعال ولا ~~خفاف ولا قلانس ولا قمص فيه ما كانت ms1013 الصحابة رضي الله عنهم من الزهد في ~~الدنيا والتقلل منها واطراح فضولها وعدم الاهتمام بفاخر اللباس ونحوه وفيه ~~جواز المشي حافيا وعيادة الإمام والعالم المريض مع أصحابه قوله صلى الله ~~عليه وسلم الصبر عند الصدمة الأولى وفي الرواية الأخرى إنما الصبر معناه ~~الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه وأصل الصدم ~~الضرب في شئ صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة قوله أتى على امرأة ~~تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فيه الأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر مع كل أحد قولها وما تبالي بمصيبتي ثم قالت في آخره لم أعرفك فيه ~~الاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم وفيه صحة قول الإنسان ~~ما أبالي بكذا والرد على من زعم أنه لا يجوز اثبات الباء إنما يقال ما ~~باليت كذا وهذا غلط بل الصواب جواز اثبات الباء وحذفها وقد كثر ذلك في ~~الأحاديث قوله فلم نجد على بابه بوابين فيه ما كان عليه النبي PageV06P227 # صلى الله عليه وسلم من التواضع وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج ~~إلى بواب أن لا يتخذه وهكذا قال أصحابنا قوله صلى الله عليه وسلم ان الميت ~~ليعذب ببكاء أهله عليه وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه وفي رواية ببكاء الحي ~~وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه ~~الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وأنكرت ~~عائشة ونسبتها إلى النسيان والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالت وإنما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها يعني ~~تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء واختلف العلماء في هذه ~~الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكي عليه ويناح بعد موته فنفذت ~~وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه ms1014 قالوا فأما ~~من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى PageV06P228 # قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك ومنه قول طرفة بن العبد إذا مت ~~فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا ابنة معبد قالوا فخرج الحديث مطلقا ~~حملا على ما كان معتادا لهم وقالت طائفة هو محمول على من أوصى بالبكاء ~~والنوح أو لم يوص بتركهما فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما ~~لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا ~~صنع له فيهما ولا تفريط منه وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن ~~أهملها عذب بهما وقالت طائفة معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ~~ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب ~~بها كما كانوا يقولون يا مؤيد النسوان ومؤتم الولدان ومخرب العمران ومفرق ~~الأخدان ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا وهو حرام شرعا وقالت طائفة معناه ~~أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري ~~وغيره وقال القاضي عياض وهو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على أبيها وقال إن أحدكم إذا بكى ~~استعبر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا اخوانكم وقالت عائشة رضي الله ~~عنها معنى الحديث أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله ~~عليه بذنبه لا ببكائهم والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور ~~وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ~~ونياحة لا مجرد دمع العين قوله صلى الله عليه وسلم في حديث محمد بن بشار ~~يعذب في قبره بما نيح عليه وما نيح عليه PageV06P229 # باثبات الباء وحذفها وهما صحيحان وفي رواية باثبات في قبره وفي رواية ~~بحذفه قوله فقام بحياله يبكي أي حذاءه وعنده قوله صلى الله عليه وسلم من ~~يبكي عليه يعذب هكذا هو ms1015 في الأصول يبكي بالياء وهو صحيح ويكون من بمعنى ~~الذي ويجوز على لغة أن تكون شرطية وتثبيت الياء ومنه قول الشاعر ألم يأتيك ~~والأنباء تنمى قوله فذكرت ذلك لموسى بن طلحة القائل فذكرت ذلك هو عبد الملك ~~بن عمير قوله عولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول المعول عليه يعذب قال محققو أهل اللغة PageV06P230 # يقال عول عليه وأعول لغتان وهو البكاء بصوت وقال بعضهم لا يقال الا أعول ~~وهذا الحديث يرد عليه قوله عن ابن أبي مليكة كنت جالسا إلى جنب ابن عمر ~~ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء ابن عباس ~~يقوده قائد فأراه أخبره بمكان ابن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما ~~فيه دليل لجواز الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة واستحبابه وأما جلوسه بين ~~ابن عمر وابن عباس وهما أفضل بالصحبة والعلم والفضل والصلاح والنسب والسن ~~وغير ذلك مع أن الأدب أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين الا لعذر فمحمول على ~~عذر إما لأن ذلك الموضع أرفق بابن عباس واما لغير ذلك قوله عن ابن عمر قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت ليعذب ببكاء أهله فأرسلها ~~عبد الله مرسلة معناه أن ابن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي ~~ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة ولا بوصية كما قيده PageV06P231 # آخرون ولا قال ببعض بكاء أهله كما رواه أبوه عمر قوله عن عائشة فقالت لا ~~والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ان الميت يعذب ببكاء أحد في ~~هذه جواز الحلف بغلبة الظن بقرائن وان لم يقطع الإنسان وهذا مذهبنا ومن هذا ~~قالوا له الحلف بدين رآه بخط أبيه الميت على فلان إذا ظنه فإن قيل فلعل ~~عائشة لم تحلف على ظن بل على علم وتكون سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ~~في آخر أجزاء حياته قلنا هذا بعيد من وجهين أحدهما أن عمر وابن ms1016 عمر سمعاه ~~صلى الله عليه وسلم يقول فيعذب ببكاء أهله والثاني لو كان كذلك لاحتجت به ~~عائشة وقالت سمعته في آخر حياته صلى الله عليه وسلم ولم تحتج به إنما ~~PageV06P232 # احتجت بالآية والله أعلم قولها وهل هو بفتح الواو وكسر الهاء وفتحها أي ~~غلط ونسي وأما قولها في انكارها سماع الموتى فسيأتي بسط الكلام فيه في آخر ~~الكتاب حيث ذكر مسلم PageV06P234 # أحاديثه قوله صلى الله عليه وسلم والاستسقاء بالنجوم قد سبق بيانه في ~~كتاب الإيمان في حديث مطرنا بنوء كذا قوله صلى الله عليه وسلم النائحة إذا ~~لم تتب قبل موتها إلى آخره PageV06P235 # فيه دليل على تحريم النياحة وهو مجمع عليه وفيه صحة التوبة ما لم يمت ~~المكلف ولم يصل إلى الغرغرة قولها أنظر من صائر الباب شق الباب هكذا هو في ~~روايات البخاري ومسلم صائر الباب شق الباب وشق الباب تفسير للصائر وهو بفتح ~~الشين وقال بعضهم لا يقال صائر وإنما يقال صير بكسر الصاد واسكان الياء ~~قوله صلى الله عليه وسلم اذهب فاحث في أفواههن من التراب هو بضم الثاء ~~وكسرها يقال حثا يحثو وحثى يحثى لغتان وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ~~مبالغة في انكار البكاء عليهم ومنعهن منه ثم تأوله بعضهم على أنه كان بكاء ~~بنوح وصياح ولهذا تأكد النهى ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم فعله وأخبر أنه ليس بحرام وأنه رحمة وتأوله بعضهم على أنه ~~كان بكاء من غير نياحة ولا صوت قال ويبعد أن الصحابيات يتمادين بعد تكرار ~~نهيهن على محرم وإنما كان بكاء مجردا والنهي عنه تنزيه وأدب لا للتحريم ~~فلهذا أصررن عليه متأولات قوله أرغم الله أنفك والله ما تفعل ما أمرك رسول ~~الله PageV06P236 # صلى الله عليه وسلم وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء ~~معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك ولتقصيرك ولا تخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح ms1017 من العناء ~~والعناء بالمد المشقة والتعب وقولهم أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام وهو ~~التراب وهو إشارة إلى اذلاله واهانته قوله وفي حديث عبد العزيز وما تركت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من العي هكذا هو معظم نسخ بلادنا هنا العي ~~بكسر العين المهملة أي التعب وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى ~~قال القاضي ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة وهو تصحيف قال ووقع عند أكثرهم ~~العناء بالمد وهو الذي نسبه إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم لأن مسلما روى ~~الأول العناء ثم روى الرواية الثانية وقال إنها بنحو الأولى إلا في هذا ~~اللفظ فيتعين أن يكون خلاف قولها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع البيعة أن لا ننوح وفي الرواية الأخرى في البيعة فيه تحريم النوح وعظيم ~~قبحه والاهتمام PageV06P237 # بانكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ورافع للصبر وفيه مخالفة التسليم ~~للقضاء والاذعان لأمر الله تعالى قولها فما وفت منا امرأة الا خمس قال ~~القاضي معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة ~~الا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس قوله عن أم عطية حين ~~نهين عن النياحة فقلت يا رسول الله إلا آل فلان هذا محمول على الترخيص لأم ~~عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها غير آل ~~فلان كما هو صريح في الحديث وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب ~~الحكم في هذا الحديث واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه ~~أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من الاغترار بها حتى أن بعض المالكية قال ~~النياحة ليست بحرام بهذا الحديث وقصة نساء جعفر قال وإنما ما كان معه شئ من ~~أفعال الجاهلية كشق الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه ~~أو وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا ~~القائل دليل صحيح لما ذكره والله أعلم. PageV06P238 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء ms1018 السابع الناشر دار الكتاب العربي بيروت - ~~لبنان 1407 ه‍ - 1987 م‍ دار الكتاب العربي الرملة البيضاء - ملكارت سنتر - ~~الطابق الرابع، تلفون 800832 - 800811 - 805478 تلكس: 40139. E. L كتاب. ~~برقيا: الكتاب ص. ب: 5769 - 11 بيروت - لبنان PageV07P001 # قوله (عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولا يعزم علينا) معناه نهانا ~~رسول الله وسلم عن ذلك نهى كراهة تنزيه لا نهى عزيمة تحريم ومذهب أصحابنا ~~أنه مكروه ليس بحرام لهذا الحديث قال القاضي قال جمهور العلماء بمنعهن من ~~اتباعها وأجازه علماء المدينة وأجازه مالك وكره للشابة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) وفي رواية ثلاثا ~~أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثا ~~أو خمسا وفي رواية اغسلنها وترا خمسا أو أكثر هذه الروايات متفقة في المعنى ~~وان اختلفت ألفاظها والمراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فان احتجتن إلى زيادة ~~عليها للانقاء فليكن خمسا فان احتجتن إلى زيادة الانقاء فليكن سبعا وهكذا ~~أبدا وحاصله أن الايتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فان حصل الانقاء ~~بثلاث لم تشرع الرابعة والا زيد حتى يحصل PageV07P002 # الانقاء ويندب كونها وترا وأصل غسل الميت فرض كفاية وكذلك حمله وكفنه ~~والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن ~~هذا مختصر الكلام فيه وقوله صلى الله عليه وسلم (ان رأيتن ذلك) بكسر الكاف ~~خطاب لأم عطية ومعناه ان احتجن وليس معناه التخيير وتفويض ذلك إلى شهوتهن ~~وكانت أم عطية غاسلة للميتات وكانت من فاضلات الصحابيات الضارية واسمها ~~نسيبة بضم النون وقيل بفتحها وأما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~التي غسلتها فهي زينب رضي الله عنها هكذا قاله الجمهور قال القاضي عياض ~~وقال بعض أهل السير انها أم كلثوم والصواب زينب كما صرح به مسلم في روايته ~~التي بعد هذه قوله صلى الله عليه وسلم (بماء وسدر) فيه دلى على استحباب ~~السدر في غسل ms1019 الميت وهو متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة وقيل ~~يجوز فيهما قوله صلى الله عليه وسلم (واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من ~~كافور) فيه استحباب شئ من الكافور في الأخيرة وهو متفق عليه عندنا وبه قال ~~مالك وأحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا يستحب وحجة الجمهور هذا ~~الحديث ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه ويبرده ويمنع اسراع فساده أو يتضمن ~~اكرامه قولها (فألقى الينا حقوه فقال أشعرنها إياه) هو بكسر الحاء وفتحها ~~لغتان يعنى ازاره وأصل الحقو معقد الإزار وجمعه أحق وحقى وسمى به الإزار ~~مجازا لأنه يشد فيه ومعنى أشعرنها إياه اجعلنه شعارا لها وهو الثوب الذي ~~يلي الجسد سمى شعارا لأنه يلي شعر الجسد والحكمة في اشعارها به تبريكها به ~~ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل ~~قولها (فمشطناها ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر جعلنا قرنيها ضفيرتين ~~PageV07P003 # وناصيتها ضفيرة كما جاء مبينا في غير هذه الرواية ومشطناها بتخفيف الشين ~~فيه استحباب مشط رأس الميت وضفره وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وقال ~~الأوزاعي والكوفيون لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر على جانبيها ~~مفرقا ودليلنا عليه الحديث والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~واستئذانه فيه كما في باقي صفة غسلها قوله صلى الله PageV07P004 # عليه وسلم (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) فيه استحباب تقديم ~~الميامن في غسل الميت وسائر الطهارات ويلحق بها أنواع الفضائل والأحاديث في ~~هذا المعنى كثيرة في الصحيح مشهورة وفيه استحباب وضوء الميت وهو مذهبنا ~~ومذهب مالك والجمهور وقال أبو حنيفة لا يستحب يكون الوضوء عندنا في أول ~~الغسل كما في وضوء الجنب وفي حديث أم عطية هذا دليل لأصح الوجهين عندنا أن ~~النساء أحق بغسل الميتة من زوجها وقد تمنع دلالته حتى يتحقق أن زوج زينب ~~كان حاضرا في وقت وفاتها لا مانع له من غسلها وأنه لم يفوض الأمر إلى ~~النسوة ومذهبنا ومذهب الجمهور أن له غسل زوجته وقال الشعبي والثوري وأبو ~~حنيفة لا ms1020 يجوز له غسلها وأجمعوا أن لها غسل زوجها واستدل بعضهم بهذا الحديث ~~على أنه لا يجب PageV07P005 # الغسل على من غسل ميتا ووجه الدلالة أنه موضع تعليم فلو وجب لعلمه ~~ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يجب الغسل من غسل الميت لكن يستحب قال ~~الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه وأوجب أحمد واسحق الوضوء منه والجمهور على ~~استحبابه ولنا وجه شاذ أنه واجب وليس بشئ والحديث المروى فيه من رواية أبي ~~هريرة من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ ضعيف بالاتفاق قوله (فوجب أجرنا ~~على الله) معناه وجوب انجاز وعد بالشرع لا وجوب بالعقل كما تزعمه المعتزلة ~~وهو نحو ما في الحديث حق العباد على الله وقد سبق شرحه في كتاب الايمان ~~قوله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا معناه لم يوسع عليه الدنيا ولم يعجل ~~له شئ من جزاء عمله قوله (فلم يوجد له شئ يكفن فيه الا نمرة) هي كساء وفيه ~~دليل على أن الكفن من رأس المال وأنه مقدم على الديون لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ولا ~~يبعد من حال من لا يكون عنده الا نمرة أن يكون عليه دين واستثنى أصحابنا من ~~الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن وذلك كالعبد الجاني ~~والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع بافلاس ونحو ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر) ~~هو بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش PageV07P006 # معروف طيب الرائحة وفيه دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ~~ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس ~~فان ضاق عن ذلك سترت العورة فان فضل شئ جعل فوقها فان ضاق عن العورة سترت ~~السوأتان لأنهما أهم وهما الأصل في العورة وقد يستدل بهذا الحديث على أن ~~الواجب في الكفن ستر العورة فقط ولا يجب استيعاب البدن ms1021 عند التمكن فن قيل ~~لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله لم يوجد له غيرها فجوابه أن معناه ~~لم يوجد مما يملك الميت الا نمرة ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على ~~المسلمين الحاضرين تتميمه ان لم يكن له قريب تلزمه نفقته فإن كان وجب عليه ~~فان قيل كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من ~~المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك فجوابه أنه يبعد من حال ~~الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها والله ~~أعلم قوله (منا من أينعت له ثمرته) أي أدركت ونضجت قوله (فهو يهدبها) هو ~~بفتح أوله وبضم الدال وكسرها أي يجتنيها يقال ينع الثمر وأينع ينعا وينوعا ~~فهو يانع وهدبها يهدبها إذا جناها وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا ~~قولها (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية ليس ~~فيها قميص ولا عمامة) السحولية بفتح السين وضمها والفتح أشهر وهو رواية ~~الأكثرين قال ابن الأعرابي وغيره PageV07P007 # هي ثياب بيض نقية لا تكون الا من القطن وقال ابن قتيبة ثياب بيض ولم ~~يخصها بالقطن وقال آخرون هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن تعمل فيها وقال ~~الأزهري السحولية بالفتح منسوبة إلى سحول مدينة باليمن يحمل منها هذه ~~الثياب وبالضم ثياب بيض وقيل إن القرية أيضا بالضم حكاه ابن الأثير في ~~النهاية في هذا الحديث وحديث مصعب بن عمير السابق وغيرهما وجوب تكفين الميت ~~وهو اجماع المسلمين ويجب في ماله فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته فإن ~~لم يكن ففي بيت المال فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الامام على أهل ~~اليسار وعلى ما يراه وفيه أن السنة في الكفن ثلاثة أثواب للرجل وهو مذهبنا ~~ومذهب الجماهير والواجب ثوب واحد كما سبق والمستحب في المرأة خمسة أثواب ~~ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن المستحب أن لا يتجاوز الثلاثة وأما ~~الزيادة على خمسة فاسراف في ms1022 حق الرجل والمرأة قولها (بيض) دليل لاستحباب ~~التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه وفي الحديث الصحيح في الثياب البيض وكفنوا ~~فيها موتاكم ويكره المصبغات ونحوها من ثياب الزينة وأما الحرير فقال ~~أصحابنا يحرم تكفين الرجل فيه ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة وكره مالك ~~وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال ابن المنذر ولا أحفظ خلافه ~~وقولها ليس فيها قميص ولا عمامة معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة وإنما كفن ~~في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شئ آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور ~~العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث قالوا ويستحب أن لا يكون في ~~الكفن قميص ولا عمامة وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة وتأولوا ~~الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة وإنما هما زائدان ~~عليهما وهذا ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميص وعمامة وهذا ~~الحديث يتضمن أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه عند ~~تكفينه وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره لأنه لو بقي مع رطوبته لأفسد ~~الأكفان وأما الحديث الذي في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي توفى ~~فيه فحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع ~~على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقاة قوله (من كرسف) هو القطن وفيه ~~دليل على استحباب كفن القطن PageV07P008 # قولها (اما الحلة فإنما شبة على الناس فيها) هو بضم الشين وكسر الباء ~~المشددة ومعناه اشتبه عليهم قال أهل اللغة ولا تكون الحلة الا ثوبين إزارا ~~ورداء قولها (حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر) ضبطت هذه اللفظة في ~~مسلم على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهي موجودة في النسخ أحدها يمنية بفتح ~~أوله منسوبة إلى اليمن والثاني يمانية منسوبة إلى اليمن أيضا والثالث يمنة ~~بضم الياء واسكان الميم وهو ms1023 اشهر قال القاضي وغيره وهي على هذا مضادة حلة ~~يمنة قال الخليل هي ضرب من برود اليمن قولها (وكفن في ثلاثة أثواب سحول ~~يمانية) هكذا هو في جميع الأصول سحول اما يمانية فبتخفيف الياء على اللغة ~~الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها ووجه الأول ~~ان الألف بدل ياء النسب فلا يجتمعان PageV07P009 # بل يقال يمنية أو يمانية بالتخفيف وأما قوله سحول فبضم السين وفتحها ~~والضم أشهر والسحول بضم السين جمع سحل وهو ثوب القطن قولها (سجى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة) معناه غطى جميع بدنه والحبرة بكسر ~~الحاء وفتح الباء الموحدة وهي ضرب من برود اليمن وفيه استحباب تسجية الميت ~~وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين ~~قال أصحابنا ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ~~ينكشف عنه قالوا تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفى فيها لئلا يتغير ~~بدنه بسببها قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من ~~أصحابه قبض فكفن PageV07P010 # في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل ~~بالليل حتى يصلى عليه الا أن يضطر انسان إلى ذلك وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) قوله غير طائل أي حقير غير كامل ~~الستر وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يصلى عليه هو بفتح اللام وأما النهى عن ~~القبر ليلا حتى يصلى عليه فقيل سببه أن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس ~~ويصلون عليه ولا يحضره في الليل الا أفراد وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك ~~بالليل لرداءه الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده أول الحديث وآخره قال القاضي ~~العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قصدهما معا قال ~~وقد قيل هذا قوله صلى الله عليه وسلم (الا أن يضطر انسان إلى ذلك) دليل أنه ~~لا بأس به في وقت الضرورة وقد اختلف العلماء ms1024 في الدفن في الليل فكرهه الحسن ~~البصري الا لضرورة وهذا الحديث مما يستدل له به وقال جماهير العلماء من ~~السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من ~~السلف دفنوا ليلا من غير انكار وبحديث المرأة السوداء والرجل الذي كان يقم ~~المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلا وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~فقالوا توفي ليلا فدفناه في الليل فقال ألا آذنتموني قالوا كانت ظلمة ولم ~~ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن ~~مجرد الدفن بالليل وإنما نهى لترك الصلاة أو لقلة المصلين أو عن إساءة ~~الكفن أو عن المجموع كما سبق وأما الدفن في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ~~والصلاة على الميت فيها فاختلف العلماء فيها فقال الشافعي وأصحابه لا ~~يكرهان الا أن يتعمد التأخير إلى ذلك الوقت لغير سبب به قال ابن عبد الحكم ~~المالكي وقال مالك لا يصلى عليها بعد الاسفار والاصفرار حتى تطلع الشمس أو ~~تغيب الا أن يخشى عليها وقال أبو حنيفة عند الطلوع والغروب ونصف النهار ~~وكره الليث الصلاة عليها في جميع أوقات النهي وفي الحديث الأمر باحسان ~~الكفن قال العلماء وليس المراد باحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته وإنما ~~المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وسترة وتوسطه وكونه من جنس لباسه في ~~الحياة غالبا لا أفخر منه ولا أحقر PageV07P011 # وقوله (فليحسن كفنه) ضبطوه بوجهين فتح الفاء واسكانها وكلاهما صحيح قال ~~القاضي والفتح أصوب وأظهر وأقرب إلى لفظ الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أسرعوا بالجنازة) فيه الأمر بالاسراع للحكمة التي ذكرها صلى الله عليه ~~وسلم قال أصحابنا وغيرهم يستحب الاسراع بالمشي بها ما لم ينته إلى حد يخاف ~~انفجارها ونحوه وإنما يستحب بشرط أن لا يخاف من شدته انفجارها أو نحوه وحمل ~~الجنازة فرض كفاية قال أصحابنا PageV07P012 # ولا يجوز حملها على الهيئة المزرية ولا هيئة يخاف معها سقوطها قالوا ولا ~~يحملها الا الرجال وان كانت الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات ~~وربما ms1025 انكشف من الحامل بعض بدنه وهذا الذي ذكرناه من استحباب الاسراع ~~بالمشي بها وأنه مراد الحديث هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء ونقل ~~القاضي عن بعضهم أن المراد الاسراع بتجهيرها إذا استحق موتها وهذا قول باطل ~~مردود بقوله صلى الله عليه وسلم فشر تضعونه عن رقابكم وجاء عن بعض السلف ~~كراهة الاسراع وهو محمول على الاسراع المفرط الذي يخاف معه انفجارها أو ~~خرجوا شئ منها قوله صلى الله عليه وسلم (فشر تضعونه عن رقابكم) معناه أنها ~~بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحية أهل البطالة ~~غير الصالحين قوله صلى الله عليه وسلم (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله ~~قيراط ومن شهدها حتى تدفن) فيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ~~ومصاحبتها حتى تدفن وقوله صلى الله عليه وسلم (من شهدها حتى تدفن فله ~~قيراطان) معناه بالأول فيحصل بالصلاة قيراط وبالاتباع مع حضور الدفن قيراط ~~آخر فيكون الجميع قيراطين تبينه رواية البخاري في أول صحيحه في كتاب ~~الايمان من شهد جنازة وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها رجع من ~~الاجر بقيراطين فهذا صريح في أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن ~~قيراطان وقد سبق بيان هذه المسألة ونظائرها والدلائل عليها في مواقيت ~~الصلاة في حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر ~~في جماعة فكأنما قام الليل كله وفي رواية البخاري هذه مع رواية مسلم التي ~~ذكرها بعد هذا من حديث عبد الاعلى حتى يفرغ منها دليل على أن القيراط ~~الثاني لا يحصل الا لمن دام معها من حين صلى إلى أن فرغ وقتها وهذا هو ~~الصحيح PageV07P013 # عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يحصل القيراط الثاني إذا ستر الميت في ~~القبر باللبن وان لم يلق عليه التراب والصواب الأول وقد يستدل بلفظ الاتباع ~~في هذا الحديث وغيره من يقول المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها وهو قول ~~علي بن أبي طالب ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وقال جمهور الصحابة والتابعين ~~ومالك ms1026 والشافعي وجماهير العلماء المشي قدامها أفضل وقال الثوري وطائفة هما ~~سواء قال القاضي وفي اطلاق هذا الحديث وغيره إشارة إلى أنه لا يحتاج ~~المنصرف عن اتباع الجنازة بعد دفنها إلى استئذان وهو مذهب جماهير العلماء ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو المشهور عن مالك وحكى ابن عبد الحكم ~~عنه أنه لا ينصرف الا بإذن وهو قول جماعة من الصحابة قوله (قيل وما ~~القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين) القيراط مقدار من الثواب معلوم عند ~~الله تعالى وهذا الحديث يدل على عظم مقداره في هذا الموضع ولا يلزم من هذا ~~أن يكون هذا هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلبا الا كلب صيد أو زرع أو ~~ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط وفي روايات قيراطان بل ذلك قدر معلوم ويجوز ~~أن يكون مثل هذا PageV07P014 # وأقل وأكثر قوله (عن ابن عمر لقد ضيعنا قراريط كثيرة) هكذا ضبطناه وفي ~~كثير من الأصول أو أكثرها ضيعنا في قراريط بزيادة في والأول هو الظاهر ~~والثاني صحيح على أن ضيعنا بمعنى فرطنا كما في الرواية الأخرى وفيه ما كان ~~الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين يبلغهم والتأسف على ما يفوتهم منها ~~وان كانوا لا يعلمون عظم موقعه قوله (وفي حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها) ~~ضبطناه بضم الياء وفتح الراء عكسه والأول أحسن وأعم وفيه دليل لمن يقول ~~القيراط الثاني لا يحصل الا بفراغ الدفن كما سبق بيانه وقوله في حديث عبد ~~الرزاق (حتى توضع في اللحد) وفي رواية بعده حتى توضع في القبر فيه دليل لمن ~~يقول يحصل القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وان لم يلق عليه التراب وقد ~~سبق أن الصحيح أنه لا يحصل الا بالفراغ من إهالة التراب لظاهر الروايات ~~الأخرى حتى يفرغ منها تتأول هذه الرواية على أن المراد يوضع في اللحد ويفرغ ~~منه ويكون المراد الإشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر قوله (فقال ابن ~~عمر أكثر علينا أبو هريرة) معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه ~~الامر ms1027 في ذلك واختلط عليه حديث بحديث لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن ~~مرتبة ابن عمر PageV07P015 # وأبي هريرة أجل من هذا قوله (عبد الله بن قسيط) هو بضم القاف وفتح السين ~~المهملة واسكان الياء قوله (وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في ~~يده) وقال في آخره (فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض) هكذا ~~ضبطناه الأول حصباء بالباء والثاني بالحصى مقصور جمع حصاة وهكذا هو في معظم ~~الأصول وفي بعضها عكسه وكلاهما صحيح والحصباء هو الحصى وفيه أنه لا بأس ~~بمثل هذا الفعل وإنما بعث ابن عمر إلى عائشة يسألها بعد اخبار أبي هريرة ~~لأنه خاف على أبي هريرة النسيان والاشتباه كما قدمنا بيانه فلما وافقته ~~عائشة علم أنه حفظ PageV07P016 # وأتقن قوله صلى الله عليه وسلم (ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين ~~يبلغون مائة كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه) وفي رواية ما من رجل يموت فيقوم ~~على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا الا شفعهم الله فيه وفي حديث ~~آخر ثلاثة صفوف رواه أصحاب السنن قال القاضي قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة ~~لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد منهم عن سؤاله هذا كلام القاضي ويحتمل ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول ~~شفاعة أربعين ثم ثلاث صفو ف وان قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضا أن يقال هذا ~~مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الاخبار عن قبول شفاعة ~~مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل ~~الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين ~~PageV07P017 # قوله (فحدثت به شعيب بن الحبحاب فقال حدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) القائل فحدثت به هو سلام بن أبي مطيع الراوي أولا عن أيوب ~~هكذا بينه النسائي في روايته وهذا الحديث ما من ميت تصلى عليه أمة من ms1028 ~~المسلمين يبلغون مائة قال القاضي عياض رواه سعيد بن منصور موقوفا على عائشة ~~فأشار إلى تعليله بذلك وليس معللا لأن من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة وقد ~~قدمنا بيان هذه القاعدة في الفصول في مقدمة الكتاب ثم في مواضع قوله (مر ~~بجنازة فاثني عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر ~~PageV07P018 # بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ~~فقال عمر رضي الله عنه فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت ~~وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم ~~عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض ~~أنتم شهداء الله في الأرض) هكذا وقع هذا الحديث في الأصول وجبت وجبت وجبت ~~ثلاث مرات في المواضع الأربعة وأنتم شهداء الله في الأرض ثلاث مرات وقوله ~~في أوله (فأثني عليها خيرا فأثني عليها شرا) هكذا هو في بعض الأصول خيرا ~~وشرا بالنصب وهو منصوب باسقاط الجار أي فأثني بخير وبشر وفي بعضها مرفوع ~~وفي هذا الحديث استحباب توكيد الكلام المهتم بتكراره ليحفظ وليكون أبلغ ~~وأما معناه ففيه قولان للعلماء أحدهما أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه ~~أهل الفضل فكان ثناؤهم مطابقا لأفعاله فيكون من أهل الجنة فإن لم يكن كذلك ~~فليس هو مرادا بالحديث والثاني وهو الصحيح المختار أنه على عمومه واطلاقه ~~وأن كل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك ~~دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا وان لم تكن ~~أفعاله تقتضيه PageV07P019 # فلا تحتم عليه العقوبة بل هو في خطر المشيئة فإذا ألهم الله عز وجل الناس ~~الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء المغفرة له وبهذا ~~تظهر فائدة الثناء وقوله صلى الله عليه وسلم (وجبت ms1029 وأنتم شهداء الله) ولو ~~كان لا ينفعه ذلك الا أن تكون أعماله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة وقد أثبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم له فائدة فان قيل كيف مكنوا بالثناء بالشر مع ~~الحديث الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات فالجواب أن النهي ~~عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو ~~بدعة فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء ~~بآثارهم والتخلق بأخلاقهم وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرا ~~كان مشهورا بنفاق أو نحوه مما ذكرنا هذا هو الصواب في الجواب عنه وفي الجمع ~~بينه وبين النهي عن السب وقد بسطت معناه بدلائله في كتاب الأذكار قوله ~~(فأثني عليها شرا) قال أهل اللغة الثناء بتقديم الثاء وبالمد يستعمل في ~~الخير ولا يستعمل في الشر هذا هو المشهور وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في الشر ~~أيضا وأما النثا بتقديم النون وبالقصر فيستعمل في الشر خاصة وإنما استعمل ~~الثناء الممدود هنا في الشر مجازا لتجانس الكلام كقوله تعالى سيئة سيئة " ~~ومكر الله " قوله (فدى لك) مقصور بفتح الفاء وكسرها قوله (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح ثم فسره بأن المؤمن ~~يستريح من نصب الدنيا والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب) ~~معنى الحديث أن الموتى قسمان مستريح ومستراح منه ونصب الدنيا تعبها وأما ~~استراحة العباد PageV07P020 # من الفاجر معناه اندفاع أذاه عنهم وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم ~~ومنها ارتكابه للمنكرات فان أنكروها قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرره ~~وان سكتوا عنه أثموا واستراحة الدواب منه كذلك لأنه كان يؤذيها ويضربها ~~ويحملها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك واستراحة البلاد ~~والشجر فقيل لأنها تمنع القطر بمصيبته قاله الداودي وقال الباجي لأنه ~~يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى المصلى ms1030 وكبر أربع ~~تكبيرات) فيه اثبات الصلاة على الميت وأجمعوا على أنها فرض كفاية والصحيح ~~عند أصحابنا أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد وقيل يشترط اثنان وقيل ثلاثة ~~وقيل أربعة وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه ~~دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب وفيه معجزة ظاهرة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لاعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي ~~مات فيه وفيه استحباب الاعلام بالميت لا على صورة نعي الجاهلية بل مجرد ~~اعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ذلك والذي جاء من النهي عن النعي ~~ليس المراد به هذا وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر ~~وغيرها وقد يحتج أبو حنيفة في أن صلاة الجنازة لا تفعل في المسجد بقوله خرج ~~إلى المصلى ومذهبنا ومذهب الجمهور جوازها فيه ويحتج PageV07P021 # بحديث سهل بن بيضا ويتأول هذا على أن الخروج إلى المصلى أبلغ واظهار أمره ~~المشتمل على هذه المعجزة وفيه أيضا اكثار المصلين وليس فيه دلالة أصلا لأن ~~الممتنع عندهم ادخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة قوله (عن سليم بن حيان) ~~هو بفتح السين وكسر اللام وليس في الصحيحين سليم بفتح السين غيره ومن عداه ~~بضمها مع فتح اللام قوله (صلى على أصحمة النجاشي) هو بفتح الهمزة واسكان ~~الصاد وفتح الحاء المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف ~~فيه وهكذا هو في كتب الحديث والمغازي وغيرها ووقع في مسند ابن أبي شيبه في ~~هذا الحديث تسميته صحمة بفتح الصاد واسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد ~~وإنما هو صمحة يعنى بتقديم الميم على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة ~~بالألف قال ابن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية قال العلماء PageV07P022 # والنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة وأما أصحمة فهو اسم علم لهذا الملك ~~الصالح الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال المطرر وابن خالويه ~~وآخرون من الأئمة كلاما متداخلا حاصله أن كل من ملك المسلمين يقال له أمير ~~المؤمنين ومن ms1031 ملك الحبشة النجاشي ومن ملك الروم قيصر ومن ملك الفرس كسرى ~~ومن ملك الترك خاقان ومن ملك القبط فرعون ومن ملك مصر العزيز ومن ملك اليمن ~~تبع ومن ملك حمير القيل بفتح القاف وقيل القيل أقل درجة من الملك قوله صلى ~~الله عليه وسلم فقوموا فصلوا عليه فيه وجوب الصلاة على الميت وهي فرض كفاية ~~بالاجماع كما سبق قوله في حديث النجاشي (وكبر أربع تكبيرات) وكذا في حديث ~~ابن عباس كبر أربعا وفي حديث زيد بن أرقم بعد هذا خمسا قال القاضي اختلف ~~الآثار في ذلك فجاء في رواية ابن أبي خيثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يكبر أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا ~~وثبت على ذلك حتى توفى صلى الله عليه وسلم قال واختلف الصحابة في ذلك من ~~ثلاث تكبيرات إلى تسع وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أهل بدر ~~ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا قال ابن عبد البر وانعقد ~~الاجماع بعد ذلك على أربع PageV07P023 # وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث ~~الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه قال ولا نعلم أحدا من فقهاء ~~الأمصار يخمس الا ابن أبي ليلى ولم يذكر في روايات مسلم السلام وقد ذكره ~~الدارقطني في سننه وأجمع العلماء عليه ثم قال جمهورهم يسلم تسليمة واحدة ~~وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وجماعة من السلف تسليمتين واختلفوا هل ~~يجهر الامام بالتسليم أم يسر وأبو حنيفة والشافعي يقولان يجهر وعن مالك ~~روايتان واختلفوا في رفع الأيدي في هذه التكبيرات ومذهب الشافعي الرفع في ~~جميعها وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم ابن ~~عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق واختاره ابن ~~المنذر وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي لا يرفع الا في التكبيرة ~~الأولى وعن مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه في كلها ms1032 ~~قوله (انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه) يعنى ~~جديدا وترابه رطب بعد لم تطل مدته فيبس فيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه في ~~الصلاة على القبور قوله (من شهده ابن عباس) وابن عباس بدل من قوله تقم ~~المسجد أي تكنسه وفي حديث لسوداء هذه التي صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قبرها وحديث ابن عباس السابق PageV07P024 # وحديث أنس دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت في قبره ~~سواء كان صلى عليه أم لا وتأوله أصحاب مالك حيث منعوا الصلاة على القبر ~~بتأويلات باطلة لا فائدة في ذكرها لظهور فسادها والله أعلم وفيه بيان ما ~~كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والرفق بأمته وتفقد أحوالهم ~~والقيام بحقوقهم والاهتمام بمصالحهم في آخرتهم ودنياهم PageV07P025 # قوله صلى الله عليه وسلم (أفلا كنتم آذنتموني) أي أعلمتموني وفيه دلالة ~~لاستحباب الاعلام بالميت وسبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم (ان هذه ~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها وان الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم) ~~قوله (كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها) زيد هذا هو زيد بن أرقم وجاء ~~مبينا في رواية أبي داود وهذا الحديث عند العلماء منسوخ دل الاجماع على ~~نسخه وقد سبق أن ابن عبد البر وغيره نقلوا الاجماع على أنه لا يكبر اليوم ~~الا أربعا وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم والأصح أن الاجماع ~~بعد الخلاف يصح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم الجنازة ~~فقوموا حتى تخلفكم أو توضع) وفي رواية إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين ~~يراها حتى تخلفه وفي رواية إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع وفي رواية ~~إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعهم فلا يجلس حتى توضع وفي رواية أنه صلى ~~الله عليه وسلم PageV07P026 # حيان بن حصين قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن ms1033 ~~يبنى عليه وأن يقعد عليه) وفي الرواية الأخرى نهى عن تقصيص القبور التقصيص ~~بالقاف وصادين مهملتين هو التجصيص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص ~~وفي هذا الحديث كراهة تجصيص القبر والبناء عليه وتحريم القعود والمراد ~~بالقعود الجلوس عليه هذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء وقال مالك في الموطأ ~~المراد بالقعود الجلوس ومما يوضح الرواية المذكورة بعد هذا لا تجلسوا على ~~القبور وفي الرواية الأخرى (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى ~~جلده خير له من أن يجلس على قبر) قال أصحابنا تجصيص القبر مكروه والقعود ~~عليه حرام وكذا الاستناد إليه والاتكاء عليه وأما البناء عليه فإن كان في ~~ملك الباني فمكروه وإن كان في مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب ~~قال الشافعي في الأم ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ويؤيد الهدم ~~قوله PageV07P027 # المتولي من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار فيكون الأمر به للندب ~~والقعود بيانا للجواز ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون ~~إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(حتى تخلفكم) بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيرون وراءها غائبين عنها ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فليقم حين يراها) ظاهره أنه يقوم بمجرد الرؤية ~~قبل أن تصل إليه قوله (انها من أهل الأرض) معناه جنازة كافر من أهل ~~PageV07P029 # تلك الأرض قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من ~~دعائه إلى آخره) فيه اثبات الدعاء في صلاة الجنازة وهو مقصودها ومعظمها وفي ~~استحباب هذا الدعاء وفيه إشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة وقد اتفق ~~أصحابنا على أنه ان صلى عليها بالنهار أسر بالقراءة وان صلى بالليل ففيه ~~وجهان الصحيح الذي عليه الجمهور يسر والثاني يجهر وأما الدعاء فيسر به بلا ~~خلاف وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله حفظت من دعائه أي علمنيه ~~PageV07P030 # بعد الصلاة فحفظته قوله (وحدثني عبد الرحمن بن جبير) القائل وحدثني هو ~~معاوية بن PageV07P031 # صالح ms1034 الراوي في الاسناد الأول عن حبيب قوله (إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى على النفساء وقام وسطها) هو باسكان السين وفيه اثبات الصلاة على ~~النفساء وأن السنة أن يقف الامام عند عجيزة الميتة قوله (أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بفرس معرورى فركبه) معناه بفرس عرى وهو بضم الميم وفتح ~~الراء قال أهل اللغة اعروريت الفرس إذا ركبته عريا فهو معرورى قالوا ولم ~~يأت افعولي معدى الا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشئ قوله (فركبه ~~PageV07P032 # حين انصرف من جنازة ابن الدحداح) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة ~~وإنما يكره الركوب في الذهاب معها وابن الدحداح بدالين وحائين مهملات ويقال ~~أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة قال ابن عبد البر لا يعرف اسمه قوله (ونحن ~~نمشي حوله) فيه جواز مشى الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه في ~~حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة وإنما كره ذلك إذا حصل فيه انتهاك ~~للتابعين أو خيف اعجاب ونحوه في حق التابع أو نحو ذلك من المفاسد قوله ~~(فعقله رجل فركبه) معناه أمسكه له وحبسه وفيه إباحة ذلك وأنه لا بأس بخدمة ~~التابع متبوعه برضاه قوله (فجعل يتوقص به) أي يتوثب قوله (كم من عذق معلق) ~~العذق هنا بكسر العين المهملة وهو الغصن من النخلة أما العذق بفتحها فهو ~~النخلة بكمالها وليس مرادا هنا قوله صلى الله عليه وسلم (كم من عذق معلق في ~~الجنة لأبى الدحداح) قالوا سببه أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة فبكى ~~الغلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم له اعطه إياها ولك بها عذق في الجنة ~~فقال لا فسمع بذلك أبو الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له ثم قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إلى بها عذق ان أعطيتها اليتيم قال نعم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P033 # كم من عذق معلق في الجنة لأبي الدحداح قوله (الحدوا لي لحدا) بوصل الهمزة ~~وفتح الحاء ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء يقال لحد يلحد كذهب ms1035 يذهب وألحد ~~يلحد إذا حفر اللحد واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب ~~القبلي من القبر وفيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين في أن الدفن في اللحد ~~أفضل من الشق إذا أمكن اللحد وأجمعوا على جواز اللحد والشق قوله (ألحدوا لي ~~لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه ~~استحباب اللحد ونصب اللبن وانه فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باتفاق الصحابة رضي الله عنهم وقد نقلوا أن عدد لبناته صلى الله عليه وسلم ~~تسع قوله (جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء) هذه القطيفة ~~ألقاها شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كرهت أن يلبسها أحد ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من ~~العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر ~~وشذ عنهم البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب لا بأس بذلك لهذا الحديث ~~والصواب كراهته كما قاله الجمهور وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد ~~بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحبة ولا علموا ذلك وإنما فعله شقران لما ~~ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن ~~يستبدلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره فروى البيهقي عن ~~ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم والقطيفة كساء ~~له خمل PageV07P034 # قوله (قال مسلم أبو جمرة اسمه نصر بن عمران الضبعي وأبو التياح يزيد بن ~~حميد ماتا بسرخس) وهو أبو جمرة بالجيم والضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة وأما سرخس فمدينة معروفة بخراسان وهي بفتح السين والراء ~~واسكان الخاء المعجمة ويقال أيضا باسكان الراء وفتح الخاء والأول أشهر ونما ~~ذكر مسلم أبا جمرة وأبا التياح جميعا مع أن أبا جمرة مذكور في الاسناد ms1036 ولا ~~ذكر لأبي التياح هنا لاشتراكهما في أشياء قل أن يشترك فيها اثنان من ~~العلماء لأنهما جميعا ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان ماتا بسرخس في سنة واحدة ~~سنة ثمان وعشرين ومائة وذكر ابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم الأصبهاني ~~عمران والد أبي جمرة في كتبهم في معرفة الصحابة قالوا واختلف العلماء هل هو ~~صحابي أم تابعي قالوا وكان قاضيا على البصرة روى عنه ابنه أبو جمرة وغيره ~~قال الحاكم أبو أحمد في كتابه في الكنى ليس في الرواة من يكنى أبا جمرة ~~بالجيم غير أبي جمرة هذا قوله (أن أبا على الهمداني حدثه) وفي رواية هارون ~~أن ثمامة بن شفى حدثه فأبو على هو ثمامة بن شفى بضم الشين المعجمة وفتح ~~الفاء وتشديد الياء والهمداني باسكان الميم وبالدال المهملة قوله (كنا مع ~~فضالة بأرض الروم برودس) هو براء مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ~~ثم سين مهملة هكذا ضبطناه في صحيح مسلم وكذا نقله القاضي عياض في المشارق ~~عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح PageV07P035 # الراء وعن بعضهم بفتح الدال وعن بعضهم بالشين المعجمة وفي رواية أبي داود ~~في السنن بذال معجمة وسين مهملة وقال هي جزيرة بأرض الروم قال القاضي عياض ~~رضي الله عنه ذكر مسلم رضي الله عنه تكفين النبي صلى الله عليه وسلم ~~واقباره ولم يذكر غسله والصلاة عليه ولا خلاف أنه غسل واختلف هل صلى عليه ~~فقيل لم يصل عليه أحد أصلا وإنما كان الناس يدخلون أرسالا يدعون وينصرفون ~~واختلف هؤلاء في علة ذلك فقيل لفضيلته فهو غنى عن الصلاة عليه وهذا ينكسر ~~بغسله وقيل بل لأنه لم يك هناك امام وهذا غلط فان امامة الفرائض لم تتعطل ~~ولأن بيعة أبي بكر كانت قبل دفنه وكان امام الناس قبل الدفن والصحيح إلي ~~عليه الجمهور أنهم صلوا عليه فرادى فكان يدخل فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ثم ~~يدخل فوج آخر فيصلون كذلك ثم دخلت النساء بعد الرجال ثم الصبيان وإنما ~~أخروا دفنه صلى الله عليه وسلم ms1037 من يوم الاثنين إلى ليلة الأربعاء أواخر ~~نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم امام يرجعون إلى قوله إن ~~اختلفوا في شئ من أمور تجهيزه ودفنه وينقادون لامره لئلا يؤدى إلى النزاع ~~واختلاف الكلمة وكان هذا أهم الأمور والله أعلم قوله (يأمر بتسويتها) وفي ~~الرواية الأخرى ولا قبرا مشرفا الا سويته فيه أن السنة أن القبر لا يرفع ~~على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ~~ومن وافقه ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو ~~مذهب مالك قوله (أن لا تدع تمثالا الا طمسته) فيه الأمر بتغيير صور ذوات ~~الأرواح قوله (عن أبي الهياج) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه ~~PageV07P036 # وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله انها يهودية فقال إن الموت فزع ~~فإذا رأيتم الجنازة فقوموا وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~لجنازة يهودي حتى توارت وفي رواية قيل إنه يهودي فقال أليست نفسا وفي رواية ~~علي رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد وفي رواية رأينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا قال القاضي اختلف ~~الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي القيام منسوخ وقال ~~أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان هو مخير قال واختلفوا في ~~قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف لا يقعد حتى توضع ~~قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به وبهذا قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~ومحمد بن الحسن قال واختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن فكره قوم وعمل ~~به آخرون روى ذلك عن عثمان وعلى وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم هذا كلام ~~القاضي والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبا وقالوا هو منسوخ بحديث على ~~واختار PageV07P037 # ولا قبرا مشرف الا سويته قوله (عن بسر بن عبيد الله) هو بضم الباء ~~وبالسين المهملة قوله (عن أبي مرثد) هو بالمثلثة واسمه كناز بفتح الكاف ms1038 ~~وتشديد النون وآخره زاي قوله صلى الله عليه وسلم (لا تجلسوا على القبور ولا ~~تصلوا إليها) فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى القبر قال الشافعي رحمه الله ~~وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده ~~من الناس قولها (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء ~~الا في PageV07P038 # المسجد) وفي الرواية الأخرى (والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ابني بيضاء في المسجد) وفي الرواية الأخرى (والله لقد صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه) قال العلماء بنو ~~بيضاء ثلاثة اخوة سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف ~~وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي الفهري وكان سهيل قديم الاسلام PageV07P039 # هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وغيرها ~~توفى سنة تسع من الهجرة رضي الله عنه وفي هذا لحديث دليل للشافعي والأكثرين ~~في جواز الصلاة على الميت في المسجد وممن قال به أحمد وإسحاق قال ابن عبد ~~البر ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك وبه قال ابن حبيب المالكي وقال ابن ~~أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه لا تصح الصلاة عليه في المسجد ~~بحديث في سنن أبي داود من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له ودليل الشافعي ~~والجمهور حديث سهيل بن بيضاء وأجابوا عن حديث سنن أبي داود بأجوبة أحدها ~~أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال أحمد بن حنبل هذا حديث ضعيف تفرد به صالح ~~مولى التوأمة وهو ضعيف والثاني أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة ~~من سنن أبي داود ومن صلى على جنازة في المسجد فلا شئ عليه ولا حجة لهم ~~حينئذ فيه الثالث أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال فلا شئ لوجب تأويله على ~~فلا شئ عليه ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء وقد ~~جاء له بمعنى عليه كقوله تعالى وان ms1039 أسأتم فلها الرابع أنه محمول على نقص ~~الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من ~~تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه والله أعلم وفي حديث سهيل هذا دليل لطهارة ~~الآدمي الميت وهو الصحيح في مذهبنا قوله (وحدثني هارون بن عبد الله ومحمد ~~بن رافع قالا حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحاك يعنى ابن عثمان عن أبي ~~النضر عن أبي سلمة عن عائشة) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم ~~وقال خالف الضحاك حافظان مالك والماجشون فروياه عن أبي النضر عن عائشة ~~مرسلا وقيل عن الضحاك عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن ولا يصح الا ~~مرسلا هذا كلام الدارقطني وقد سبق الجواب عن مثل هذا الاستدراك في الفصول ~~السابقة في مقدمة هذا الشرح في مواضع منه وهو أن هذه الزيادة التي زادها ~~الضحاك زيادة PageV07P040 # ثقة وهي مقبولة لأنه حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح فيه والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) دار منصوب على النداء أي يا ~~أهل دار فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل منصوب على الاختصاص قال ~~صاحب المطالع ويجوز جره على البدل من الضمير في عليكم قال الخطابي وفيه أن ~~اسم الدار يقع على المقابر قال وهو صحيح فان الدار في اللغة يقع على الربع ~~المسكون وعلى الخراب غير المأهول وأنشد فيه وقوله صلى الله عليه وسلم (وانا ~~إن شاء الله بكم لاحقون) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قول ~~الله تعالى تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله وقيل المشيئة ~~عائدة إلى تلك التربة بعينها وقيل غير ذلك وفي هذا الحديث دليل لاستحباب ~~زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم والترحم عليهم قولها (يخرج من ~~آخر الليل إلى البقيع) فيه فضيلة زيارة قبور البقيع قوله صلى الله عليه ~~وسلم السلام عليكم دار قوم مؤمنين قال الخطابي وغيره فيه أن السلام على ~~الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على ms1040 عليكم بخلاف ما كانت عليه ~~الجاهلية من قولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) البقيع هنا بالباء ~~بلا خلاف وهو مدفن أهل المدينة سمى بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ما عظم ~~من العوسج وفيه اطلاق لفظ الأهل على ساكن المكان من حي وميت قوله (حدثنا ~~هارون بن سعيد الأيلي حدثنا عبد الله ابن وهب أخبرنا ابن جريج عن عبد الله ~~بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت PageV07P041 # عائشة تحدث فقالت ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنى قلنا بلى ~~ح وحدثني من سمع حجاجا الأعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد بن جريج ~~أخبرني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال ~~يوما ألا أحدثكم عنى وعن أمي) إلى آخره قال القاضي هكذا وقع في مسلم في ~~اسناد حديث حجاج عن ابن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش وكذا رواه أحمد ~~بن حنبل وقال النسائي وأبو نعيم الجرجاني وأبو بكر النيسابوري وأبو عبد ~~الله الجرجاني كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصي حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني ~~عبد الله بن أبي ملكية وقال الدارقطني هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن ~~أبي وداعة قال أبو علي الغساني الجياني هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة ~~في مسلم قال وهو أيضا من الأحاديث التي وهم في رواتها وقد رواه عبد الرزاق ~~في مصنفه عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن قيس ابن مخرمة أنه سمع عائشة قال ~~القاضي قوله إن هذا مقطوع لا يوافق عليه بل هو مسند وإنما لم يسم رواته فهو ~~من باب المجهول لا من باب المنقطع إذ المنقطع ما سقط من رواته راو قبل ~~التابعي قال القاضي ووقع في سنده اشكال آخر وهو ان قول مسلم وحدثني من سمع ~~حجاجا الأعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن ms1041 محمد يوهم أن حجاجا الأعور حدث ~~به عن آخر يقال له حجاج ابن محمد وليس كذا بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد ~~بلا شك وتقدير كلام مسلم حدثني من سمع حجاجا الأعور قال هذا المحدث حدثني ~~حجاج بن محمد فحكى لفظ المحدث هذا كلام القاضي قلت ولا يقدح رواية مسلم ~~لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج PageV07P042 # الأعور لأن مسلما ذكره متابعة لا متأصلا معتمدا عليه بل الاعتماد على ~~الاسناد الصحيح قبله قولها (فلم يلبث الا ريثما) هو بفتح الراء واسكان ~~الياء وبعدها ثاء مثلثة أي قدر ما قولها (فأخذ رداءه رويدا) أي قليلا لطيفا ~~لئلا ينبهها قولها (ثم أجافه) بالجيم أي أغلقه وإنما فعل ذلك صلى الله عليه ~~وسلم في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها فربما لحقها وحشة في انفرادها في ظلمة ~~الليل قولها (وتقنعت إزاري) هكذا هو في الأصول إزاري بغير باء في أوله ~~وكأنه بمعنى لبست إزاري فلهذا عدى بنفسه قولها (جاء البقيع فأطال القيام ثم ~~رفع يديه ثلاث مرات) فيه استحباب إطالة الدعاء وتكريره ورفع اليدين فيه ~~وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور قولها (فأحضر فأحضرت) ~~الاحضار العدو قولها (فقال مالك يا عائش حشيا رابية) يجوز في عائش فتح ~~الشين وضمها وهما وجهان جاريان في كل المرخمات وفيه جواز ترخيم الاسم إذا ~~لم يكن فيه ايذاء للمرخم وحشيا بفتح الحاء المهملة واسكان الشين المعجمة ~~مقصور معناه وقد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في ~~مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره يقال امرأة حشياء وحشية ~~ورجل حشيان وحشش قيل أصله من أصاب الربو حشاه وقوله رابية أي مرتفعة البطن ~~قولها (لا بي شئ) وقع في بعض الأصول لا بي شئ بباء الجر وفي بعضها لأي شئ ~~بتشديد الياء وحذف الباء على الاستفهام وفي بعضها لا شئ وحكاها القاضي قال ~~وهذا الثالث PageV07P043 # أصوبها قوله صلى الله عليه وسلم (فأنت السواد) أي الشخص قولها (فلهدنى) ~~هو ms1042 بفتح الهاء والدال المهملة وروى فلهزني بالزاي وهما متقاربان قال أهل ~~اللغة لهده ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه ويقال لهزه إذا ضربه بجمع ~~كفه في صدره ويقرب منهما لكزه ووكزه قوله (قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله ~~نعم) هكذا هو في الأصول وهو صحيح وكأنها لما قالت مهما يكتم الناس يعلمه ~~الله صدقت نفسها فقالت نعم قولها (قلت كيف أقول يا رسول الله قال قولي ~~السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم ~~ومنا والمستأخرين وانا إن شاء الله تعالى بكم للاحقون) فيه استحباب هذا ~~القول لزائر القبور وفيه ترجيح لقول من قال في قوله سلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين أن معناه أهل دار قوم مؤمنين وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان ~~بمعنى واحد وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ وهو بمعنى قوله تعالى من ~~كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ولا يجوز أن يكون ~~المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن لأن المؤمن إن كان منافقا لا يجوز ~~السلام عليه PageV07P044 # والترحم وفيه دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور وفيها خلاف للعلماء وهي ~~ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها تحريمها عليهن لحديث لعن الله زوارات القبور ~~والثاني يكره والثالث يباح ويستدل له بهذا الحديث وبحديث كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها ويجاب عن هذا بأن نهيتكم ضمير ذكور فلا يدخل فيه ~~النساء على المذهب الصحيح المختار في الأصول والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها ~~فأذن لي) فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا ~~جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى وقد قال الله تعالى صلى الله عليه ~~وسلم في الدنيا معروفا وفيه النهى عن الاستغفار للكفار قال القاضي عياض ~~رحمه الله سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة ~~والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ~~فزوروا القبور ms1043 فإنها تذكركم الموت قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير ~~بن حرب قالا حدثنا محمد ابن عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P045 # قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن ~~لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت) ~~هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء ابن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد في ~~روايات بلادنا من جهة عبد الغافر الفارسي ولكنه يوجد في كثير من الأصول في ~~آخر كتاب الجنائز ويصيب عليه وربما كتب في الحاشية رواه أبو داود وفي سننه ~~عن محمد بن سليمان الأنباري عن محمد بن عبيد بهذا الاسناد ورواه النسائي عن ~~قتيبة عن محمد بن عبيد ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن ~~عبيد وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك قوله (فبكى وأبكى من حوله) قال ~~القاضي بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من ادراك أيامه والايمان به ~~قوله (محارب بن دثار) هو بكسر الدال وتخفيف المثلثة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) هذا من الأحاديث التي تجمع ~~الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهى الرجال عن زيارتها وأجمعوا على أن ~~زيارتها PageV07P046 # سنة لهم وأما النساء ففيهن خلاف لأصحابنا قدمناه وقدمنا أن من منعهن قال ~~النساء لا يدخلن في خطاب الرجال وهو الصحيح عند الأصوليين وأما الانتباذ في ~~الأسقية فسبق بيانه في كتاب الايمان في حديث وفد عبس القيس وستأتي بقيته في ~~كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى وأما الأضاحي فسيأتي ايضاحها في بابها إن ~~شاء الله تعالى قوله (أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص ~~فلم يصل عليه) المشاقص سهام عراض واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف وفي ~~هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر ابن ~~عبد ms1044 العزيز والأوزاعي وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وجماهير العلماء يصلى عليه وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصليت عليه الصحابة وهذا ~~كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أول الأمر على من عليه دين ~~زجرا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن اهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة ~~عليه فقال صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم قال القاضي مذهب العلماء ~~كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا وعن مالك ~~وغيره أن الامام يجتنب الصلاة على مقتول في حد وأن أهل الفضل لا يصلون على ~~الفساق زجرا لهم وعن الزهري لا يصلى على PageV07P047 # مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص وقال أبو حنيفة لا يصلى على محارب ولا ~~على قتيل الفئة الباغية وقال قتادة لا يصلى على ولد الزنا وعن الحسن لا ~~يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها ومنع بعض السلف الصلاة على ~~الطفل الصغير واختلفوا في الصلاة على السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض ~~السلف إذا مضى عليه أربعة أشهر ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته ~~بغير ذلك وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال مالك والشافعي والجمهور ~~لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن يغسل ~~ويصلى عليه والله أعلم كتاب الزكاة هي في اللغة النماء والتطهير فالمال ~~ينمى بها من حيث لا يرى وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب وقيل ينمى أجرها عند ~~الله تعالى وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها وقيل لأنها تزكى ~~صاحبها وتشهد بصحة ايمانه كما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة ~~برهان قالوا وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة ايمانه بظاهره ~~وباطنه قال القاضي عياض قال المازري رحمه الله قد أفهم الشرع أن الزكاة ~~وجبت للمواساة وأن المواساة لا تكون الا في مال له بال وهو النصاب ثم جعلها ~~في ms1045 الأموال الثابتة وهي العين والزرع والماشية وأجمعوا على وجوب الزكاة في ~~هذه الأنواع واختلفوا فيما سواها كالعروض فالجمهور يوجبون زكاة العروض ~~وداود يمنعها تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس على الرجل في عبده ولا ~~فرسه صدقة وحمله الجمهور على ما كان للقنية وحدد الشرع نصاب كل جنس بما ~~يحتمل المواساة فنصاب الفضة خمس أواق وهي مائتا درهم بنص الحديث والاجماع ~~وأما الذهب فعشرون مثقالا والمعول فيه على الاجماع قال وقد حكى فيه خلاف ~~شاذ وورد فيه أيضا PageV07P048 # حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها ~~معلومة ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال فأعلاها ~~وأقلها تعبا الركاز وفيه الخمس لعدم التعب فيه ويليه الزرع والتمر فان سقى ~~بماء السماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه ويليه الذهب والفضة والتجارة ~~وفيها ربع العشر لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة ويليه الماشية فإنه ~~يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق جمع وسق فيه لغتان فتح الواو وهو ~~المشهور وكسرها وأصله في اللغة الحمل والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة ~~أرطال وثلث بالبغدادي وفي رطل بغداد أقوال أظهرها أنه مائة درهم وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع وقيل ~~مائة وثلاثون فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل هذا التقدير ~~بالأرطال تقريب أم تحديد فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فإذا نقص عن ذلك ~~يسيرا وجبت الزكاة والثاني تحديد فمتى نقص شيئا وان قل لم تجب الزكاة وفي ~~هذا الحديث فائدتان إحداهما وجوب الزكاة في هذه المحدودات الثانية أنه لا ~~زكاة فيما دون ذلك ولا خلاف بين المسلمين في هاتين الا ما قال أبو حنيفة ~~وبعض السلف أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح ~~الأحاديث الصحيحة وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالا من الذهب زكاة الا ~~ما روى عن الحسن البصري والزهري أنهما ms1046 قالا لا تجب في أقل من أربعين مثقالا ~~والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما قاله الجمهور قال القاضي عياض وعن بعض ~~السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم وإن كان دون عشرين ~~مثقالا قال هذا القائل ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم ~~وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق ~~بحسابه وأنه لا أوقاص فيها واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والليث ~~والثوري والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة ~~وجماعة أهل الحديث أن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ~~ولا وقص وروى ولك عن علي وابن عمر وقال أبو حنيفة وبعض السلف لا شئ فيما ~~زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا ~~حتى يبلغ أربعة دنانير فإذا زادت ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل ~~PageV07P049 # أربعة دنانير درهم فجعل لها وقصا كالماشية واحتج الجمهور بقوله صلى الله ~~عليه وسلم في صحيح البخاري في الرقة ربع العشر والرقة الفضة وهذا عام في ~~النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب ولأبي حنيفة في المسألة حديث ضعيف لا ~~يصح الاحتجاج به قال القاضي ثم إن مالكا والجمهور يقولون بضم الذهب والفضة ~~بعضهما إلى بعض في اكمال النصاب ثم إن مالكا يراعى الوزن ويضم على الاجزاء ~~لا على القيم ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول وقال الأوزاعي ~~والثوري وأبو حنيفة يضم على القيم في وقت الزكاة وقال الشافعي وأحمد وأبو ~~ثور وداود لا يضم مطلقا قوله صلى الله عليه وسلم (ولا فيما دون خمس ذود ~~صدقة) الرواية المشهورة خمس ذود بإضافة ذود إلى خمس وروى بتنوين خمس ويكون ~~ذود بدلا منه حكاه ابن عبد البر والقاضي وغيرهما والمعروف الأول ونقله ابن ~~عبد البر والقاضي عن الجمهور قال أهل اللغة الذود من الثلاثة إلى العشر لا ~~واحد له من لفظه إنما يقال في الواحد بعير وكذلك ms1047 النفر والرهط والقوم ~~والنساء وأشباه هذه الألفاظ لا واحد لها من لفظها قالوا وقوله خمس ذود ~~كقوله خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق وخمس نسوة قال سيبويه تقول ثلاث ذود ~~لان الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره ثم الجمهور على أن الذود من ثلاثة ~~إلى العشرة وقال أبو عبيد ما بين ثلاث إلى تسع وهو مختص بالإناث وقال ~~الحربي قال الأصمعي الذود ما بين الثلاث إلى العشرة والصبة خمس أو ست ~~والصرمة ما بين العشرة إلى العشرين والعكرة ما بين العشرين إلى الثلاثين ~~والهجمة ما بين الستين إلى السبعين والهنية مائة والحظر نحو مائتين والعرج ~~من خمسمائة إلى ألف وقال أبو عبيدة وغيره الصرمة ما بين العشر إلى الأربعين ~~وأنكر ابن قتيبة أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وغلطه العلماء بل هذا ~~اللفظ شائع في الحديث الصحيح ومسموع من العرب معروف في كتب اللغة وليس هو ~~جمعا لمفرد بخلاف الأثواب قال أبو حاتم السجستاني تركوا القياس في الجمع ~~فقالوا خمس ذود لخمس PageV07P050 # من الإبل وثلاث ذود لثلاث من الإبل وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس كما ~~قالوا ثلاثمائة وأربعمائة والقياس مئين ومئات ولا يكادون يقولونه وقد ضبطه ~~الجمهور خمس ذود ورواه بعضهم خمسة ذود وكلاهما لرواة كتاب مسلم والأول أشهر ~~وكلاهما صحيح في اللغة فاثبات الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث ومن حذفها ~~قال الداودي أراد أن الواحدة منه فريضة قوله صلى الله عليه وسلم (وليس فيما ~~دون خمس أواقي صدقة) هكذا وقع في الرواية الأولى أواقي بالياء وفي باقي ~~الروايات بعدها أواق بحذف الياء وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الأوقية بضم ~~الهمزة وتشديد الياء وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها وأواق بحذفها قال ~~ابن السكيت في الاصلاح كل ما كان من هذا النوع واحده مشددا جاز في جمعه ~~التشديد والتخفيف فالأوقية والأواقي والسرية والسراري والختية والعلية ~~والاثفية ونظائرها وأنكر جمهورهم أن يقال في الواحدة وقية بحذف الهمزة وحكى ~~اللحياني جوازها بحذف الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا ms1048 PageV07P051 # وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون ~~درهما وهي أوقية الحجاز قال القاضي عياض ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم ~~مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ~~ويقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة قال وهذا يبين أن ~~قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان وأنه ~~جمعها برأي العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق ~~قول باطل وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شئ من ضرب الاسلام وعلى ~~صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارا وكبارا وقطع فضة ~~غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها إلى ضرب الاسلام ونقشه ~~وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأعيانا ليستغني فيها عن الموازين فجمعوا ~~أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم قال القاضي ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ ~~معلومة والا فكيف كانت تعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق ~~العباد ولهذا كانت الأوقية معلومة هذا كلام القاضي وقال أصحابنا أجمع أهل ~~العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف وهو أن الدرهم ستة دوانيق وكل ~~عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الاسلام قوله ~~صلى الله عليه وسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة (ليس فيما دون خمسة ~~أوساق) هكذا هو في الأصول خمسة أوساق وهو PageV07P052 # صحيح جمع وسق بكسر الواو كحمل وأحمال وقد سبق أن الوسق بفتح الواو وبكسرة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من تمر أو حب) هو تمر بفتح التاء المثناة واسكان ~~الميم وفي رواية محمد بن رافع عن عبد الرزاق ثمر بفتح المثلثة وفتح الميم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) قال أهل ~~اللغة يقال ورق وورق بكسر الراء واسكانها والمراد به هنا الفضة كلها ~~مضروبها وغيره واختلف أهل اللغة في أصله فقيل يطلق في ms1049 الأصل على جميع الفضة ~~وقيل هو حقيقة للمضروب دراهم ولا يطلق على غير الدراهم الا مجازا وهذا قول ~~كثير من أهل اللغة وبالأول قال ابن قتيبة وغيره منهم وهو مذهب الفقهاء ولم ~~يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب وقد جاءت فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين ~~مثقالا وهي ضعاف ولكن أجمع من يعتد به في الاجماع على ذلك وكذا اتفقوا على ~~اشتراط الحول في زكاة الماشية والذهب والفضة دون المعشرات وفي هذا الحديث ~~دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الفضة إذا كانت دون مائتي درهم رائجة أو ~~نحوها لا زكاة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة وقد سبق أن الأوقية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز PageV07P053 # الشرعية وقال مالك إذا نقصت شيئا يسيرا بحيث تروج رواج الوازنة وجبت ~~الزكاة ودليلنا أنه يصدق أنها دون خمس أواق وفيه دليل أيضا للشافعي ~~وموافقيه في الدراهم المغشوشة أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ الفضة المحضة منها ~~مائتي درهم قوله صلى الله عليه وسلم (فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما ~~سقى بالسانية نصف العشر) ضبطناه العشور بضم العين جمع عشر وقال القاضي عياض ~~ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع وهو اسم للمخرج من ذلك وقال صاحب ~~مطالع الأنوار أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح وهذا الذي ادعاه من ~~الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر ~~وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة بالضم وهو الصواب جمع عشر ولا فرق بين ~~اللفظين وأما الغيم هنا فبفتح الغين المعجمة وهو المطر وجاء في غير مسلم ~~الغيل باللام قال أبو عبيد هو ما جرى من المياه في الأنهار وهو سيل دون ~~السيل الكبير وقال ابن السكيت هو الماء الجاري على الأرض وأما السانية فهو ~~البعير الذي يسقى به الماء من البئر ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو إذا ~~أسقى به وفي هذا الحديث وجوب العشر فيما سقى بماء السماء والأنهار ونحوها ~~مما ليس ms1050 فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقى بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة ~~كثيرة وهذا متفق عليه ولكن اختلف العلماء في أنه هل تجب الزكاة في كل ما ~~أخرجت الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها الا الحشيش والحطب ونحوهما ~~أم يختص فعمم أبو حنيفة وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به ~~PageV07P054 # وهو معروف في كتب الفقه قوله صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ~~ولا فرسه صدقة) هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها وأنه لا ~~زكاة في الخيل والرقيق إذا لم تكن للتجارة وبهذا قال العلماء كافة من السلف ~~والخلف الا أن أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفرا أوجبوا في الخيل ~~إذا كانت إناثا أو ذكورا وإناثا في كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج عن ~~كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس لهم حجة في ذلك وهذا الحديث صريح في الرد ~~عليهم وقوله في العبد (الا صدقة الفطر) صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد ~~عن عبده سواء كان للقنية أم للتجارة وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور وقال ~~أهل الكوفة لا يجب في عبيد التجارة وحكى عن داود أنه قال لا تجب على السيد ~~بل تجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب ليؤديها وحكاه القاضي عن أبي ~~ثور أيضا ومذهب الشافعي وجمهور العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه ولا على ~~سيده وعن عطاء ومالك وأبي ثور وجوبها على السيد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي ~~لقوله صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه PageV07P055 # درهم وفيه وجه أيضا لبعض أصحابنا أنها تجب على المكاتب لأنه كالحر في ~~كثير من الأحكام قوله (منع ابن جميل) أي منع الزكاة وامتنع من دفعها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ما ينقم ابن جميل الا أنه كان فقيرا فأغناه الله) قوله ~~ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر أفصح قوله صلى الله عليه وسلم (وأما خالد ~~فإنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله) قال أهل ms1051 اللغة ~~الأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها والواحد عتاد بفتح العين ~~ويجمع أعتادا وأعتدة ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم ~~أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة لكن على فقالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ان خالدا منع الزكاة فقال لهم انكم تظلمونه لأنه حبسها ~~ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد ~~لو جبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعا ~~فكيف يشح بواجب عليه واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور ~~العلماء من السلف والخلف خلافا لداود وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف ~~المنقول وبه قالت الأمة بأسرها الا أبا حنيفة وبعض الكوفيين وقال بعضهم هذه ~~الصدقة التي منعها ابن جميل PageV07P056 # وخالد والعباس لم تكن زكاة إنما كانت صدقة تطوع حكاه القاضي عياض قال ~~ويؤيده ان عبد الرزاق روى هذا الحديث وذكر في روايته أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ندب الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث قال ابن القصار من ~~المالكية وهذا التأويل أليق بالقصة فلا يظن بالصحابة منع الواجب وعلى هذا ~~فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله فما بقي له مال يحتمل المواساة ~~بصدقة التطوع ويكون ابن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه وقال في العباس هي ~~على ومثلها معها أي أنه لا يمتنع إذا طلبت منه هذا كلام ابن القصار وقال ~~القاضي لكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين أنها في الزكاة لقوله بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة وإنما كان يبعث في الفريضة قلت الصحيح ~~المشهور أن هذا كان في الزكاة لا في صدقة التطوع وعلى هذا قال أصحابنا ~~وغيرهم قوله صلى الله عليه وسلم (هي على ومثلها معها) معناه انى تسلفت منه ~~زكاة عامين وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة معناه أنا أؤديها عنه قال ~~أبو عبيد وغيره معناه أن النبي صلى الله عليه ms1052 وسلم أخرها عن العباس إلى وقت ~~يساره من أجل حاجته إليها والصواب أن معناه تعجلتها منه وقد جاء في حديث ~~آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة عامين قوله صلى الله عليه وسلم (عم ~~الرجل صنو أبيه) أي مثل أبيه وفيه تعظيم حق العم زكاة الفطر قوله (ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا ~~PageV07P057 # من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين) اختلف ~~الناس في معنى فرض هنا فقال جمهورهم من السلف والخلف معناه ألزم وأوجب ~~فزكاة الفطر فرض واجب عندهم لدخولها في عموم قوله تعالى الزكاة ولقوله وهو ~~غالب في استعمال الشرع بهذا المعنى وقال إسحاق بن راهويه ايجاب زكاة الفطر ~~كالاجماع وقال بعض أهل العراق وبعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي وداود في ~~آخر آمره أنها سنة ليست واجبة قالوا ومعنى فرض قدر على سبيل الندب وقال أبو ~~حنيفة هي واجبة ليست فرضا بناء على مذهبه في الفرق بين الواجب والفرض قال ~~القاضي وقال بعضهم الفطرة منسوخة بالزكاة قلت هذا غلط صريح والصواب أنها ~~فرض واجب قوله (من رمضان) إشارة إلى وقت وجوبها وفيه خلاف للعلماء فالصحيح ~~من قول الشافعي أنها تجب بغروب الشمس ودخول أول جزء من ليلة عيد الفطر ~~والثاني تجب لطلوع الفجر ليلة العيد وقال أصحابنا تجب بالغروب والطلوع معا ~~فان ولد بعد الغروب أو مات قبل الطلوع لم تجب وعن مالك روايتان كالقولين ~~وعند أبي حنيفة تجب بطلوع الفجر قال المازري قيل إن هذا الخلاف مبنى على أن ~~قوله الفطر من رمضان هل المراد به الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون ~~الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد ذلك فيكون بطلوع الفجر قال المازري وفي ~~قوله الفطر من رمضان دليل لمن يقول لا تجب الا على من صام من رمضان ولو ~~يوما واحدا قال وكان سبب هذا أن العبادات التي تطول ويشق التحرز منها من ~~أمور تفوت كمالها ms1053 جعل الشرع فيها كفارة مالية بدل النقص كالهدي في الحج ~~والعمرة وكذا الفطرة لما يكون في الصوم من لغو وغيره وقد جاء في حديث آخر ~~أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث واختلف العلماء أيضا في اخراجها عن الصبي ~~فقال الجمهور يجب اخراجها للحديث المذكور بعد هذا صغير أو كبير وتعلق من لم ~~يوجبها بأنها تطهير والصبي ليس محتاجا إلى التطهير لعدم الاثم وأجاب ~~الجمهور عن هذا بأن التعليل PageV07P058 # بالتطهير لغالب الناس ولا يمتنع أن لا يوجد التطهير من الذنب كما أنها ~~تجب على من لا ذنب له كصالح محقق الصلاح وككافر أسلم قبل غروب الشمس بلحظة ~~فإنها تجب عليه مع عدم الاثم وكما أن القصر في السفر جوز للمشقة فلو وجد من ~~لا مشقة عليه فله القصر وأما قوله صلى الله عليه وسلم على كل حر أو عبد فان ~~داود أخذ بظاهره فأوجبها على العبد بنفسه وأوجب على السيد تمكينه من كسبها ~~كما يمكنه من صلاة الفرض ومذهب الجمهور وجوبها على سيده عنه وعند أصحابنا ~~في تقديرها وجهان أحدهما أنها تجب على السيد ابتداء والثاني تجب على العبد ~~ثم يحملها عنه سيده فمن قال بالثاني فلفظه على على ظاهرها ومن قال بالأول ~~قال لفظه على بمعنى عن وأما قوله على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ~~ففيه دليل على أنها تجب على أهل القرى والأمصار والبوادي والشعاب وكل مسلم ~~حيث كان وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء وعن عطاء ~~والزهري وربيعة والليث أنها لا تجب الا على أهل الأمصار والقرى دون البوادي ~~وفيه دليل للشافعي والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلا عن قوته وقوت ~~عياله يوم العيد وقال أبو حنيفة لا تجب على من حيل له أخذ الزكاة وعندنا ~~أنه لو ملك من الفطرة المعجلة فاضلا عن قوته ليلة العيد ويومه لزمته الفطرة ~~عن نفسه وعياله وعن مالك وأصحابه في ذلك خلاف وقوله ذكر أو أنثى حجة ~~للكوفيين في أنها تجب على ms1054 الزوجة في نفسها ويلزمها اخراجها من مالها وعند ~~مالك والشافعي والجمهور يلزم الزوج فطرة زوجته لأنها تابعة للنفقة وأجابوا ~~عن الحديث بما سبق في الجواب لداود في فطره العيد وأما قوله من المسلمين ~~فصريح في أنها لا تخرج الا عن مسلم فلا يلزمه عن عبده وزوجته وولده ووالده ~~الكفار وان وجبت عليه نفقتهم وهذا مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء وقال ~~الكوفيون واسحق وبعض السلف تجب عن العبد الكافر وتأول الطحاوي قوله من ~~المسلمين على أن المراد بقوله من المسلمين السادة PageV07P059 # دون العبيد وهذا يرده ظاهر الحديث وأما قوله صاعا من كذا وصاعا من كذا ~~ففيه دليل على أن الواجب في الفطرة عن كل نفس صاع فإن كان في غير حنطه ~~وزبيب وجب صاع بالاجماع وإن كان حنطة وزبيبا وجب أيضا صاع عند الشافعي ~~ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة وأحمد نصف صاع بحديث معاوية المذكور بعد هذا ~~وحجة الجمهور حديث أبي سعيد بعد هذا في قوله صاعا من طعام أو صاعا من شعير ~~أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب والدلالة فيه من وجهين ~~أحدهما أن الطعام في عرف أهل الحجاز اسم للحنطة خاصة لا سيما وقد قرنه ~~بباقي المذكورات والثاني أنه ذكر أشياء قيمها مختلفة وأوجب في كل نوع منها ~~صاعا فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته ووقع في رواية لأبي داود أو ~~صاعا من حنطة قال وليس بمحفوظ وليس للقائلين بنصف صاع حجة الا حديث معاوية ~~وسنجيب عنه إن شاء الله تعالى واعتمدوا أحاديث ضعيفة ضعفها أهل الحديث ~~وضعفها بين قال القاضي واختلف في النوع المخرج فأجمعوا أنه يجوز البر ~~والزبيب والتمر والشعير الا خلافا في البر لمن لا يعتد بخلافه وخلافا في ~~الزبيب لبعض المتأخرين وكلاهما مسبوق بالاجماع مردود به وأما الأقط فأجازه ~~مالك والجمهور ومنعه الحسن واختلف فيه قول الشافعي وقال أشهب لا تخرج الا ~~هذه الخمسة وقاس مالك على الخمسة كل ما هو عيش أهل كل بلد من ms1055 القطاني ~~وغيرها وعن مالك قول آخر أنه لا يجزى غير المنصوص في الحديث وما في معناه ~~ولم يجز عامة الفقهاء اخراج PageV07P060 # القيمة وأجازه أبو حنيفة قلت قال أصحابنا جنس الفطرة كل حب وجب فيه العشر ~~ويجزى الأقط على المذهب والأصح أنه يتعين عليه غالب قوت بلده والثاني يتعين ~~قوت نفسه والثالث يتخير بينهما فان عدل عن الواجب إلى أعلى منه أجزأه وان ~~عدل إلى ما دونه لم يجزه قوله (من المسلمين) قال أبو عيسى الترمذي وغيره ~~هذه اللفظة انفرد بها مالك دون سائر أصحاب نافع وليس كما قالوا ولم ينفرد ~~بها مالك بل وافقه فيها ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع فالضحاك ~~ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه وأما عمر ففي البخاري قوله عن معاوية ~~أنه كلم الناس على المنبر فقال إني أرى أن مدين من سمراء الشام يعدل صاعا ~~من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت ~~أخرجه أبدا ما عشت فقوله سمراء الشام هي الحنطة وهذا الحديث هو الذي يعتمده ~~أبو حنيفة وموافقوه في جواز نصف صاع حنطة والجمهور يجيبون عنه بأنه قول ~~صحابي وقد خالفه أبو سعيد وغيره ممن هو أطول صحبة وأعلم بأحوال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإذا اختلفت الصحابة لم يكن قول بعضهم بأولى من بعض فنرجع ~~إلى دليل آخر وجدنا ظاهر الأحاديث والقياس متفقا على اشتراط الصاع من ~~الحنطة كغيرها فوجب اعتماده وقد صرح معاوية بأنه رأى رآه لا أنه سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان عند أحد من حاضري مجلسه مع كثرتهم في تلك ~~اللحظة علم في موافقة معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره كما جرى ~~PageV07P061 # لهم في غير هذه القصة قوله في حديث أبي سعيد (أو صاعا من أقط) صريح في ~~اجزائه وابطال لقول من منعه قوله (حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق عن ~~معمر عن إسماعيل بن أمية قال أخبرني عياض بن عبد الله ms1056 بن سعد بن أبي سرح ~~أنه سمع أبا سعيد الخدري) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال ~~خالف سعيد بن مسلمة معمرا فيه فرواه عن إسماعيل ابن أمية عن الحارث بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذباب عن عياض قال الدارقطني والحديث محفوظ عن الحارث قلت ~~وهذا الاستدراك ليس بلازم فان إسماعيل بن أمية صحيح السماع عن عياض والله ~~أعلم وقوله (ابن أبي ذباب) هو بضم الذال المعجمة وبالباء الموحدة قوله (عن ~~كل صغير وكبير حر ومملوك) PageV07P062 # فيه دليل على وجوبها على السيد عن عبده لا على العبد نفسه وقد سبق الكلام ~~فيه ومذاهبهم بدلائلها قوله (أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة) فيه دليل للشافعي والجمهور في أنه لا يجوز تأخير الفطرة عن يوم ~~العيد وأن الأفضل اخراجها قبل الخروج إلى المصلى والله أعلم PageV07P063 # اثم مانع الزكاة قوله صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا ~~يؤدى منها حقها) إلى آخر الحديث هذا الحديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب ~~والفضة ولا خلاف فيه وكذا باقي المذكورات من الإبل والبقر والغنم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (كلما بردت أعيدت له) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء وفي ~~بعضها ردت بحذف الباء وبضم الراء وذكر القاضي الروايتين وقال الأولى هي ~~الصواب قال والثانية رواية الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم (حلبها يوم ~~وردها) هو بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكى اسكانها وهو غريب ضعيف وإن ~~كان هو القياس قوله صلى الله عليه وسلم (بطح لها بقاع قرقر) القاع المستوى ~~الواسع من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه قال الهروي وجمعه قيعة وقيعان مثل ~~جار وجيرة وجيران والقرقر المستوى أيضا من الأرض الواسع وهو بفتح القافين ~~قوله (بطح) قال جماعة معناه ألقى على وجهه قال القاضي قد جاء في رواية ~~البخاري يخبط وجهه بأخفافها قال وهذا يقتضى أنه ليس من شرط البطح كونه على ~~الوجه وإنما هو في اللغة بمعنى البسط والمد فقد يكون على ms1057 وجهه وقد يكون على ~~ظهر PageV07P064 # ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها قوله صلى الله عليه وسلم (كلما مر عليه ~~أولاها رد عليه آخرها) هكذا هو في جميع الأصول في هذا الموضع قال القاضي ~~عياض قالوا هو تغيير وتصحيف وصوابه ما جاء بعده في الحديث الآخر من رواية ~~سهيل عن أبيه وما جاء في حديث المعرور بن سويد عن أبي ذر كلما مر عليه ~~أخراها رد عليه أولاها وبهذا ينتظم الكلام قوله صلى الله عليه وسلم (فيرى ~~سبيله) ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء) قال أهل اللغة العقصاء ملتوية ~~القرنين والجلحاء التي لا قرن لها والعضباء التي انكسر قرنها الداخل قوله ~~صلى الله عليه وسلم (تنطحه) بكسر الطاء وفتحها لغتان حكاهما الجوهري وغيره ~~الكسر أفصح وهو المعروف في الرواية قوله صلى الله عليه وسلم (ولا صاحب بقر) ~~إلى آخره فيه دليل على وجوب الزكاة في البقر وهذا أصح الأحاديث الواردة في ~~زكاة البقر قوله صلى الله عليه وسلم (أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا ~~واحدا) في الرواية الأخرى أعظم ما كانت هذا للزيادة في عقوبته بكثرتها ~~وقوتها وكمال خلقها فتكون أثقل في وطئها كما أن ذوات القرون تكون بقرونها ~~ليكون أنكى وأصوب لطعنها ونطحها قوله صلى الله عليه وسلم (وتطؤه بأظلافها) ~~الظلف للبقر والغنم والظباء وهو المنشق من القوائم والخف للبعير والقدم ~~للآدمي والحافر للفرس والبغل والحمار PageV07P065 # قوله صلى الله عليه وسلم في الخيل (فأما التي هي له وزر) هكذا هو في أكثر ~~النسخ التي ووقع في بعضها الذي وهو أوضح وأظهر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ونواء لأهل الاسلام) هو بكسر النون وبالمد أي مناوأة ومعاداة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ربطها في سبيل الله) أي أعدها للجهاد وأصله من الربط ومنه ~~الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر واعداده الأهبة لذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الخيل (ثم لم ينس حق الله في ظهورها ms1058 ولا رقابها) استدل به أبو ~~حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه أنه ان كانت الخيل كلها ذكورا فلا ~~زكاة فيها وان كانت إناثا أو ذكورا وإناثا وجبت الزكاة وهو بالخياران شاء ~~أخرج عن كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج ربع عشر القيمة وقال مالك ~~والشافعي وجماهير العلماء لا زكاة في الخيل بحال للحديث السابق ليس على ~~المسلم في فرسه صدقة وتأولوا هذا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها وقد ~~يجب الجهاد بها إذا تعين وقيل يحتمل ان المراد بالحق في رقابها الاحسان ~~إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها اطراق فحلها إذا طلبت ~~عاريته وهذا على الندب وقيل المراد حق الله مما يكسب من مال العدو على ~~ظهورها وهو خمس الغنيمة قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تقطع طولها) هو بكسر ~~الطاء وفتح الواو ويقال طيلها بالياء كذا جاء في الموطأ والطول والطيل ~~الحبل الذي تربط فيه قوله صلى الله عليه وسلم ولا يقطع طولها فاستنت شرفا ~~أو شرفين PageV07P066 # معنى استنت أي جرت والشرف بفتح الشين المعجمة والراء وهو العالي من الأرض ~~وقيل المراد هنا طلقا أو طلقين قوله صلى الله عليه وسلم (فشربت ولا يريد أن ~~يسقيها الا كتب الله له عدد ما شربت حسنات) هذا من باب التنبيه لأنه إذا ~~كان تحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها فإذا قصده فأولى باضعاف ~~الحسنات قوله صلى الله عليه وسلم (ما أنزل الله على في الحمر شئ الا هذه ~~الآية الفاذة الجامعة) معنى الفاذة القليلة النظير والجامعة أي العامة ~~المتناولة لكل خير ومعروف وفيه إشارة إلى التمسك بالعموم ومعنى الحديث لم ~~ينزل على فيها نص بعينها لكن نزلت هذه الآية العامة وقد يحتج به من قال لا ~~يجوز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان يحكم بالوحي ويجاب ~~للجمهور القائلين بجواز الاجتهاد بأنه لم يظهر له فيها شئ قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته) قال الإمام أبو جعفر ms1059 الطبري ~~الكنز كل شئ مجموع بعضه على بعض سواء كان في بطن الأرض أم على ظهرها زاد ~~صاحب العين وغيره وكان مخزونا PageV07P067 # قال القاضي واختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث ~~فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد فأما مال أخرجت زكاته فليس ~~بكنز وقيل الكنز هو المذكور عن أهل اللغة ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة ~~وقيل المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك وقيل كل ما زاد على أربعة ~~آلاف فهو كنز وان أديت زكاته وقيل هو ما فضل عن الحاجة ولعل هذا كان في أول ~~الاسلام وضيق الحال واتفق أئمة الفتوى على القول الأول وهو الصحيح لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ما من صاحب كنز لا يؤدى زكاته وذكر عقابه وفي الحديث ~~الآخر من كان عنده مال فلم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع وفي آخره فيقول أنا ~~كنزك قوله صلى الله عليه وسلم (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) ~~جاء تفسيره في الحديث الآخر في PageV07P068 # الصحيح الاجر والمغنم وفيه دليل على بقاء الاسلام والجهاد إلى يوم ~~القيامة والمراد قبيل القيامة بيسير أي حتى تأتى الريح الطيبة من قبل اليمن ~~تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم (وأما ~~التي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا أو بطرا وبذخا ورياء الناس) قال أهل ~~اللغة الأشر بفتح الهمزة والشين وهو المرح واللجاج وأما البطر فالطغيان عند ~~الحق وأما PageV07P069 # البذخ فبفتح الباء والذال المعجمة وهو بمعنى الأشر والبطر قوله صلى الله ~~عليه وسلم (الا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها) وكذلك في البقر ~~والغنم هكذا هو في الأصول بالثاء المثلثة وقعد بفتح القاف والعين وفي قط ~~لغات حكاهن الجوهري والفصيحة المشهورة قط مفتوحة القاف مشددة الطاء قال ~~الكسائي كانت قطط بضم الحروف الثلاثة فأسكن الثاني ثم أدغم والثانية قط بضم ~~القاف تتبع الضمة كقولك مد يا هذا والثالثة قط بفتح القاف وتخفيف الطاء ~~والرابعة قط ms1060 بضم القاف والطاء المخففة وهي قليلة هذا إذا كانت بمعنى الدهر ~~فأما التي بمعنى حسب وهو الاكتفاء فمفتوحة ساكنة الطاء تقول رأيته مرة فقط ~~فان أضفت قلت قطك هذا الشئ أي حسبك وقطني وقطي وقطه وقطاه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (شجاعا أقرع) PageV07P070 # الشجاع الحية الذكر والأقرع الذي تمعط شعره لكثرة سمه وقيل الشجاع الذي ~~يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه وربما بلغ رأس الفارس ويكون في ~~الصحارى قوله صلى الله عليه وسلم (مثل له شجاعا أقرع) قال القاضي ظاهره أن ~~الله تعالى خلق هذا الشجاع لعذابه ومعنى مثل أي نصب وصير بمعنى أن ماله ~~يصير على صورة الشجاع قوله صلى الله عليه وسلم (سلك بيده في فيه فيقضمها ~~قضم الفحل) معنى سلك أدخل ويقضمها بفتح الضاد يقال قضمت الدابة شعيرها بكسر ~~الضاد تقضمه بفتحها إذا أكلته قوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيها جماء) هي ~~التي لا قرن لها قوله (قلنا يا رسول الله وما حقها قال طراق فحلها وإعارة ~~دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله) قال القاضي قال ~~المازري يحتمل أن يكون هذا الحق في موضع تتعين فيه المواساة قال القاضي هذه ~~الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة قال ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة ~~وقد اختلف السلف في معنى قول الله تعالى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ~~فقال الجمهور المراد به الزكاة وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة وأما ما ~~جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق ولأن الآية اخبار عن وصف قوم ~~أثنى عليهم بخصال كريمة فلا يقتضى الوجوب كما لا يقتضيه قوله تعالى قليلا ~~من الليل ما يهجعون وقال بعضهم هي منسوخة بالزكاة وإن كان لفظه لفظ خبر ~~فمعناه أمر قال وذهب جماعة منهم الشعبي والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم ~~إلى أنها محكمة وأن في المال حقا سوى الزكاة من فك الأسير واطعام المضطر ~~والمواساة في العسرة وصلة القرابة قوله صلى الله عليه وسلم (ومنيحتها) قال ~~أهل ms1061 اللغة المنيحة ضربان أحدهما أن يعطى PageV07P071 # الانسان آخر شيئا هبه وهذا النوع يكون في الحيوان والأرض والأثاث وغير ~~ذلك الثاني أن المنيحة ناقة أو بقرة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها ~~وشعرها زمانا ثم يردها ويقال منحه يمنحه بفتح النون في المضارع وكسرها فأما ~~حلبها يوم وردها ففيه رفق بالماشية وبالمساكين لأنه أهون على الماشية وأرفق ~~بها وأوسع عليها من حلبها في المنازل وهو أسهل على المساكين وأمكن في ~~وصولهم إلى موضع الحلب ليواسوا والله أعلم ارضاء السعاة وهم العاملون على ~~الصدقات قوله (ان ناسا من المتصدقين يأتوننا فيظلموننا فقال رسول الله ~~PageV07P072 # صلى الله عليه وسلم أرضوا مصدقيكم) المصدقون بتخفيف الصاد وهم السعاة ~~العاملون على الصدقات وقوله صلى الله عليه وسلم (أرضوا مصدقيكم) معناه ببذل ~~الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعي إذا لو ~~فسق لا نعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزى والظلم قد يكون بغير معصية فإنه ~~مجاوزة الحد ويدخل في ذلك المكروهات تغليظ عقوبة من لا يؤدى الزكاة قوله ~~(لم أتقار أي لم يمكني القرار والثبات قوله صلى الله عليه وسلم (هم ~~الأخسرون ورب الكعبة) ثم فسرهم فقال (هم الأكثرون أموالا الا من قال هكذا ~~وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم) فيه ~~الحث على الصدقة في وجوه الخير PageV07P073 # وأنه لا يقتصر على نوع من وجوه البر بل ينفق في كل وجه من وجوه الخير ~~يحضر وفيه جواز الحلف بغير تحليف بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر ~~وتحقيقه ونفى المجاز عنه وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذا النوع لهذا المعنى وأما إشارته صلى الله عليه وسلم ~~إلى قدام ووراء والجانبين فمعناها ما ذكرنا أنه ينبغي أن ينفق متى حضى أمر ~~مهم قوله صلى الله عليه وسلم (كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها) هكذا ~~ضبطناه نفدت بالدال المهملة ونفذت بالذال المعجمة وفتح الفاء وكلاهما ms1062 صحيح ~~PageV07P074 # قوله (سمعت لغطا) هو بفتح الغين واسكانها لغتان أي جلبة وصوتا غير مفهوم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (يا أبا ذر) فيه مناداة العالم والكبير صاحبه ~~بكنيته إذا كان جليلا قوله (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ~~قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق) فيه دلالة لمذهب أهل الحق أنه لا ~~يخلد أصحاب الكبائر في النار خلافا للخوارج والمعتزلة وخص الزنى والسرقة ~~بالذكر لكونهما من أفحش الكبائر وهو داخل في PageV07P075 # أحاديث الرجاء قوله (فالتفت فرآني فقال من هذا فقلت أبو ذر) فيه جواز ~~تسمية الانسان نفسه بكنيته إذا كان مشهورا بها دون اسمه وقد كثر مثله في ~~الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (الا من أعطاه الله خيرا فنفح فهي يمينه ~~وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا) المراد بالخير الأول المال كقوله ~~تعالى لحب الخير أي المال والمراد بالخير الثاني طاعة الله تعالى والمراد ~~بيمينه وشماله ما سبق أنه جميع وجوه المكارم والخير ونفح بالحاء المهملة أي ~~ضرب يديه فيه بالعطاء والنفح الرمي والضرب قوله (فانطلق في الحرة) هي الأرض ~~الملبسة حجارة سوداء قوله صلى الله عليه وسلم (قلت وان سرق وان زنى قال نعم ~~وان شرب الخمر) فيه تغليظ تحريم الخمر PageV07P076 # قوله (فبينا انا في حلقة فيها ملأ من قريش) الملأ الأشراف ويقال أيضا ~~للجماعة والحلقة باسكان اللام وحكى الجوهري لغة رديئة في فتحها وقوله (بينا ~~أنا في حلقة) أي بين أوقات قعودي في الحلقة قوله (إذ جاء رجل أخشن الثياب ~~أخشن الجسد أخشن الوجه) هو بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة ~~ونقله القاضي هكذا عن الجمهور وهو من الخشونة قال وعند ابن الحذاء في ~~الأخير خاصة حسن الوجه من الحسن ورواه القابسي في البخاري حسن الشعر ~~والثياب والهيئة من الحسن ولغيره خشن من الخشونة وهو أصوب قوله (فقام ~~عليهم) أي وقف قوله (عن أبي ذر قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار ~~جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم ms1063 حتى يخرج من نغض كتفيه ويوضع على نغض كتفيه ~~حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل) أما قوله بشر الكانزين فظاهره أنه أراد ~~الاحتجاج لمذهبه في أن الكنز كل ما فضل عن حاجة الانسان هذا هو المعروف من ~~مذهب أبي ذر وروى عنه غيره والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال ~~الذي لم تؤد زكاته فأما إذا أديت زكاته فليس بكنز سواء كثر أم قل وقال ~~القاضي الصحيح أن انكاره إنما هو على السلاطين الذين يأخذون لأنفسهم من بيت ~~المال ولا ينفقونه في وجوهه وهذا الذي قاله القاضي باطل لأن السلاطين في ~~زمنه لم تكن هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال إنما كان في زمنه أبو بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتوفى في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين قوله ~~(برضف) هي الحجارة المحماة وقوله يحمى عليه أي يوقد عليه وفي جهنم مذهبان ~~لأهل العربية أحدهما أنه اسم عجمي فلا ينصرف للعجمة والعلمية قال الواحدي ~~PageV07P077 # قال يونس وأكثر النحويين هي أعجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة وقال آخرون ~~هو اسم عربي سميت به لبعد قعرها ولم ينصرف للعلمية والتأنيث قال قطرب عن ~~رؤبة يقال بئر جهنام أي بعيدة القعر وقال الواحدي في موضع آخر قال بعض أهل ~~اللغة هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ يقال جهم الوجه أي غليظه وسميت جهنم ~~لغلظ أمرها في العذاب وقوله (ثدي أحدهم) فيه جواز استعمال الثدي في الرجل ~~وهو الصحيح ومن أهل اللغة من أنكره وقال لا يقال ثدي الا للمرأة ويقال في ~~الرجل ثندؤة وقد سبق بيان هذا مبسوطا في كتاب الايمان في حديث الرجل الذي ~~قتل نفسه بسيفه فجعل ذبابه بين ثدييه وسبق أن الثدي يذكر ويؤنث قوله (نغض ~~كتفيه) هو بضم النون واسكان الغين المعجمة وبعدها ضاد معجمة وهو العظم ~~الرقيق الذي على طرف الكتف وقيل هو أعلى الكتف ويقال له أيضا الناغض وقوله ~~يتزلزل أي يتحرك قال القاضي قيل معناه أنه بسبب نضجه يتحرك لكونه يهترى قال ~~والصواب أن الحركة ms1064 والتزلزل إنما هو للرضف أي يتحرك من نغض كتفه حتى يخرج ~~من حلمه ثديه ووقع في النسخ على حلمة ثدي أحدهم إلى قوله حتى يخرج من حلمة ~~ثدييه بافراد الثدي في الأول وتثنيته في الثاني وكلاهما صحيح قوله (لا ~~تعتريهم) أي تأتيهم وتطلب منهم يقال عروته واعتريته واعتررته إذا أتيته ~~تطلب منه حاجة قوله (لا أسألهم عن دنيا ولا أستفتيهم عن دين) هكذا هو في ~~الأصول PageV07P078 # عن دنيا وفي رواية البخاري لا أسألهم دنيا بحذف عن وهو الأجود أي لا ~~أسألهم شيئا من متاعها قوله (حدثنا خليد العصري) هو بضم الخاء المعجمة وفتح ~~اللام واسكان الياء والعصري بفتح العين والصاد المهملتين منسوب إلى بنى عصر ~~الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف قوله عز وجل (أنفق أنفق عليك) هو ~~معنى قوله عز وجل وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه فيتضمن الحث على الانفاق معنى ~~في وجوه الخير والتبشير بالخلف من فضل الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يمين الله ملأى وقال ابن نمير ملآن هكذا وقعت رواية ابن نمير بالنون قالوا ~~وهو غلظ منه وصوابه كما في سائر الروايات ثم ضبطوا رواية ابن نمير من وجهين ~~أحدهما اسكان اللام وبعدها همزة والثاني ملآن بفتح اللام بلا همز قوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV07P079 # (يمين الله ملأى سحاء لا يغيضها شئ الليل والنهار) ضبطوا سحاء بوجهين ~~أحدهما سحاء بالتنوين على المصدر وهذا هو الأصح الأشهر والثاني حكاه القاضي ~~سحاء بالمد على الوصف ووزنه فعلاء صفة لليد والسيح الصب الدائم والليل ~~والنهار في هذه الرواية منصوبان على الظرف ومعنى لا يغيضها شئ أي لا ينقصها ~~يقال غاض الماء وغاضه الله لازم ومتعد قالا القاضي قال الامام المازري هذا ~~مما يتأول لان اليمين إذا كانت بمعنى المناسبة للشمال لا يوصف بها الباري ~~سبحانه وتعالى لأنها تتضمن اثبات الشمال وهذا يتضمن التحديد ويتقدس الله ~~سبحانه عن التجسيم والحد وإنما خاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~يفهمونه وأراد الاخبار بأن الله تعالى لا ينقصه ms1065 الانفاق ولا يمسك خشية ~~الاملاق جل الله عن ذلك وعبر صلى الله عليه وسلم عن توالي النعم بسح اليمين ~~لأن الباذل منا يفعل ذلك بيمينه قال ويحتمل أن يريد بذلك أن قدرة الله ~~سبحانه وتعالى على الأشياء على وجه واحد لا يختلف ضعفا وقوة وأن المقدورات ~~تقع بها على جهة واحدة ولا تختلف قوة وضعفا كما يختلف فعلنا باليمين ~~والشمال تعالى الله على صفات المخلوقين ومشابهة المحدثين وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الرواية الثانية وبيده الأخرى القبض فمعناه أنه وان كانت ~~قدرته سبحانه وتعالى واحدة فإنه يفعل بها المختلفات ولما كان ذلك فينا لا ~~يمكن الا بيدين عبر عن قدرته على التصرف في ذلك باليدين ليفهمهم المعنى ~~المراد بما اعتادوه من الخطاب على سبيل المجاز هذا آخر كلام المازري قوله ~~في رواية محمد بن رافع (لا يغيضها سحاء الليل والنهار) ضبطناه بوجهين نصب ~~الليل PageV07P080 # والنهار ورفعهما النصب على الظرف والرفع على أنه فاعل قوله صلى الله عليه ~~وسلم (وبيده الأخرى القبض يخفض ويرفع) ضبطوه بوجهين أحدهما الفيض بالفاء ~~والياء المثناة تحت والثاني القبض بالقاف والباء الموحدة وذكر القاضي أنه ~~بالقاف وهو الموجود لأكثر الرواة قال وهو الأشهر والمعروف قال ومعنى القبض ~~الموت وأما الفيض بالفاء فالاحسان والعطاء والرزق الواسع قال وقد يكون ~~بمعنى القبض بالقاف أي الموت قال البكراوي والفيض الموت قال القاضي قيس ~~يقولون فاضت نفسه بالضاد إذا مات وطى يقولون فاظت نفسه بالظاء وقيل إذا ~~ذكرت النفس فبالضاد وإذا قيل فاظ من غير ذكر النفس فبالظاء وجاء في رواية ~~أخرى وبيده الميزان يخفض ويرفع فقد يكون عبارة عن الرزق ومقاديره وقد يكون ~~عبارة عن جملة المقادير ومعنى يخفض ويرفع قيل هو عبارة عن تقدير الرزق ~~يقتره على من يشاء ويوسعه على من يشاء وقد يكونان عبارة عن تصرف المقادير ~~بالخلق بالعز والذل والله أعلم فضل النفقة على العيال والمملوك (وإثم من ~~ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم) مقصود الباب الحث على النفقة على العيال وبيان ~~عظم الثواب ms1066 فيه لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ومنهم من تكون مندوبة وتكون ~~صدقة وصلة ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح PageV07P081 # أو ملك اليمين وهذا كله فاضل محثوث عليه وهو أفضل من صدقة التطوع ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم في رواية ابن أبي شيبة (أعظمها أجرا الذي أنفقته ~~على أهلك) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله وفي العتق والصدقة ورجح ~~النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه وزاد تأكيدا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الآخر (كفى بالمرء اثما أن يحبس عمن يملك قوته) فقوته مفعول ~~يحبس قوله (حدثنا سعيد بن محمد الجرمي) هو بالجيم قوله (قهرمان) بفتح القاف ~~واسكان الهاء وفتح الراء وهو الخازن القائم بحوائج الانسان وهو بمعنى ~~الوكيل وهو بلسان الفرس الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة فيه ~~حديث جابر (أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ألك PageV07P082 # مال غيره فقال لا فقال من يشتريه منى فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي ~~بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال ~~ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلأهلك فان فضل عن أهلك شئ فلذى قرابتك ~~فان فضل عن قرابتك شئ فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) في ~~هذا الحديث فوائد منها الابتداء في النفقة بالمذكور على هذا الترتيب ومنها ~~أن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت قدم الأوكد فالأوكد ومنها أن الأفضل في صدقة ~~التطوع أن ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة ولا ينحصر في جهة ~~بعينها ومنها دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في جواز بيع المدبر وقال مالك ~~وأصحابه لا يجوز بيعه الا إذا كان على السيد دين فيباع فيه وهذا الحديث ~~صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما باعه لينفقه ~~سيده على نفسه والحديث صريح أو ظاهر في هذا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ~~أبدأ بنفسك ms1067 فتصدق عليها إلى آخره والله أعلم PageV07P083 # فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد (والوالدين ولو كانوا ~~مشركين) قوله (وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) اختلفوا في ضبط هذه اللفظة على ~~أوجه قال القاضي رحمه الله روينا اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر ~~الباء وبفتح الباء والراء قال الباجي قرأت هذه اللفظة على أبي ذر البروي ~~بفتح الراء على كل حال قال وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق وقال لي ~~الصوري هي بالفتح واتفقا على أن من رفع الراء وألزمها حكم الاعراب فقد أخطأ ~~قال وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس وهذا الموضع يعرف بقصر بنى جديلة ~~قبلي المسجد وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف بريحاء بفتح الباء ~~وكسر الراء وكذا سمعناه من أبي بحر عن العذري والسمرقندي وكان عند ابن سعيد ~~عن البحري من رواية حماد بيرحاء بكسر الباء وفتح الراء وضبطه الحميدي من ~~رواية حماد بيرحاء بفتح الباء والراء ووقع في كتاب أبي داود جعلت أرضى ~~بأريحا لله وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر ورويناه عن بعض شيوخنا ~~بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلي وهو حائط يسمى بهذا الاسم وليس اسم بئر ~~والحديث يدل عليه والله أعلم هذا آخر كلام القاضي قوله (قام أبو طلحة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله تعالى يقول في كتابه) إلى آخره ~~فيه دلالة للمذهب الصحيح وقول الجمهور انه يجوز أن يقال إن الله يقول كما ~~يقال إن الله قال وقال مطرف بن عبد الله بن شخير التابعي PageV07P084 # لا يقال الله يقول وإنما يقال قال الله أو الله قال ولا يستعمل مضارعا ~~وهذا غلط والصواب جوازه وقد قال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدى ~~السبيل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة باستعمال ذلك وقد أشرت إلى طرف منها في ~~كتاب الأذكار وكأن من كرهه ظنه أنه يقتضى استئناف القول وقول الله تعالى ~~قديم وهذا ظن عجيب فان المعنى مفهوم ولا لبس فيه وفي هذا الحديث استحباب ~~الانفاق مما يحب ومشاورة ms1068 أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات ووجوه الطاعات ~~وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم (بخ ذلك ما رابح ذلك مال رابح) قال أهل ~~اللغة يقال بخ باسكان الخاء وتنوينها مكسورة وحكى القاضي الكسر بلا تنوين ~~وحكى الأحمر التشديد فيه قال القاضي وروى بالرفع فإذا كررت فالاختيار تحريك ~~الأول منونا واسكان الثاني قال ابن دريد معناه تعظيم الأمر وتفخيمه وسكنت ~~الخاء فيه كسكون اللام في هل وبل ومن قال بخ بكسره منونا شبهه بالأصوات كصه ~~ومه قال ابن السكيت بخ بخ وبه به PageV07P085 # بمعنى واحد وقال الداودي بخ كلمة تقال إذا حمد الفعل وقال غيره تقال عند ~~الاعجاب وأما قوله صلى الله عليه وسلم مال رابح فضبطناه هنا بوجهين بالياء ~~المثناة وبالموحدة وقال القاضي روايتنا فيه في كتاب مسلم بالموحدة واختلفت ~~الرواة فيه عن مالك في البخاري والموطأ وغيرهما فمن رواه بالموحدة فمعناه ~~ظاهر ومن رواه رايح بالمثناة فمعناه رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة وفي ~~هذا الحديث من الفوائد غير ما سبق من أن الصدقة على الأقارب أفضل من ~~الأجانب إذا كانوا محتاجين وفيه أن القرابة يرعى حقها في صلة الأرحام وان ~~لم يجتمعوا الا في أب بعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة أن ~~يجعل صدقته في الأقربين فجعلها في أبي بن كعب وحسان ابن ثابت وإنما يجتمعان ~~معه في الجد السابع قوله صلى الله عليه وسلم في قصة ميمونة حين أعتقت ~~الجارية (لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) فيه فضيلة صلة الأرحام ~~والاحسان إلى الأقارب وأنه أفضل من العتق وهكذا وقعت هذه اللفظة في صحيح ~~مسلم أخوالك باللام ووقعت في رواية غير الأصيلي في البخاري وفي رواية ~~الأصيلي أخواتك بالتاء قال القاضي ولعله أصح بدليل رواية مالك في الموطأ ~~أعطيتها أختك قلت الجميع صحيح ولا تعارض وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك ~~كله وفيه الاعتناء بأقارب الأم اكراما بحقها وهو زيادة في برها وفيه جواز ~~تبرع المرأة بما لها بغير اذن زوجها قوله صلى ms1069 الله عليه وسلم (يا معشر ~~النساء تصدقن) فيه أمر ولى الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير ووعظه النساء ~~إذا لم يترتب عليه فتنة والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ولو من حليكن) هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وأما الجمع ~~فيقال بضم الحاء PageV07P086 # وكسرها واللام مكسورة فيهما والياء مشددة قولها (فإن كان ذلك يجزى عنى) ~~هو بفتح الياء أي يكفي وكذا قولها بعد أتجزي الصدقة عنهما بفتح التاء ~~وقولها (أتجزي الصدقة عنهما على زوجيهما) هذه أفصح اللغات فيقال على ~~زوجيهما وعلى زوجهما وعلى أزواجهما وهي أفصحهن وبها جاء القرآن العزيز في ~~قوله تعالى فقد صغت قلوبكما وكذا قولها (وعلى أيتام في حجورهما) وشبه ذلك ~~مما يكون لكل واحد من الاثنين منه واحد قولهما (ولا تخبر من نحن ثم أخبر ~~بهما) قد يقال أنه اخلاف للوعد وافشاء للسر وجوابه أنه عارض ذلك جواب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وجوابه صلى الله عليه وسلم واجب محتم لا يجوز ~~تأخيره ولا يقدم عليه غيره وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح بدئ بأهمها ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة) PageV07P087 # فيه الحث على الصدقة على الأقارب وصلة الأرحام وأن فيها أجرين قوله ~~(فذكرت لإبراهيم فحدثني عن أبي عبيدة) القائل فذكرت لإبراهيم هو الأعمش ~~ومقصوده أنه رواه عن شيخين شقيق وأبي عبيدة وهذا المذكور في حديث امرأة ابن ~~مسعود والمرأة الأنصارية من النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما ونفقة ~~أم سلمة على بنيها المراد به كله صدقة تطوع وسياق الأحاديث يدل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ان المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له ~~صدقة) فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث إذا ~~احتسبها ومعناه أراد بها وجه الله تعالى PageV07P088 # فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلا ولكن يدخل المحتسب وطريقه في الاحتساب أن ~~يتذكر أنه يجب عليه الانفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن ~~تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف ms1070 العلماء فيهم وأن غيرهم ممن ينفق عليه ~~مندوب إلى الانفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالاحسان إليهم ~~والله أعلم قوله (عن أسماء بنت أبي بكر قالت قدمت على أمي وهي راهبة أو ~~راغبة) وفي الرواية الثانية راغبة بلا شك وفيها وهي مشركة فقلت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أفأصل أمي قال نعم صلى أمك قال القاضي الصحيح راغبة بلا شك ~~قال قيل معناه راغبة عن الاسلام وكارهة له وقيل معناه طامعة فيما أعطيتها ~~حريصة عليه وفي رواية أبي داود قدمت على أمي راغبة في عهد قريش وهي راغمة ~~مشركة فالأول راغبة بالباء أي طامعة طالبة صلتي والثانية بالميم معناه ~~كارهة للاسلام ساخطته وفيه جواز صلة القريب المشرك وأم أسماء اسمها قيلة ~~وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق وهي قيلة بنت عبد العزى القرشية ~~العامرية واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على ~~موتها مشركة وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه قوله (يا رسول الله ان أمي ~~افتلتت نفسها ضبطناه نفسها ونفسها بنصب السين ورفعها فالرفع PageV07P089 # على أنه مفعول ما لم يسم فاعله والنصب على أنه مفعول ثان قال القاضي أكثر ~~روايتنا فيه بالنصب وقوله افتلتت بالفاء هذا هو صواب الذي رواه أهل الحديث ~~وغيرهم ورواه ابن قتيبة اقتتلت نفسها بالقاف قال وهي كلمة يقال لمن مات ~~فجأة ويقال أيضا لمن قتلته الجن والعشق والصواب الفاء قالوا ومعناه ماتت ~~فجأة وكل شئ فعل بلا تمكث فقد افتلت ويقال افتلت الكلام واقترحه واقتضبه ~~إذا ارتجله وقولها (أفلها أجر إن تصدقت عنها قال نعم) فقوله ان تصدقت هو ~~بكسر الهمزة من إن وهذا لا خلاف فيه قال القاضي هكذا الرواية فيه قال ولا ~~يصح غيره لأنه إنما سأل عما لم يفعله بعد وفي هذا الحديث أن الصدقة عن ~~الميت تنفع الميت ويصله ثوابها وهو كذلك باجماع العلماء وكذا أجمعوا على ~~وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع ويصح الحج عن الميت إذا ~~كان حج ms1071 الاسلام وكذا إذا وصى بحج التطوع على الأصح عندنا واختلف العلماء في ~~الصوم إذا مات وعليه صوم فالراجح جوازه عنه للأحاديث الصحيحة فيه والمشهور ~~في مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها وقال جماعة من أصحابنا يصله ~~ثوابها وبه قال أحمد بن حنبل وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله عندنا ولا ~~عند الجمهور وقال أحمد يصله ثواب الجميع كالحج PageV07P090 # بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف قوله صلى الله عليه وسلم ~~(كل معروف صدقة) أي له حكمها في الثواب وفيه بيان ما ذكرناه في الترجمة ~~وفيه أنه لا يحتقر شيئا من المعروف وأنه ينبغي أن لا يبخل به بل ينبغي أن ~~يحضره قوله (ذهب أهل الدثور بالأجور) الدثور بضم الدال جمع دثر بفتحها وهو ~~المال الكثير قوله صلى الله عليه وسلم (أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ان ~~بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر ~~بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة) أما قوله صلى الله عليه وسلم ما تصدقون ~~فالرواية فيه بتشديد الصاد والدال جميعا ويجوز في اللغة تخفيف الصاد وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم وكل تكبيره صدقة وكل تحميده صدقة وكل تهليلة صدقة ~~فرويناه بوجهين رفع صدقة ونصبه فالرفع على الاستئناف والنصب عطف على أن بكل ~~تسبيحة صدقة قال القاضي يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرا كما للصدقة أجر وأن ~~هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس ~~الكلام وقيل معناه أنها صدقة على نفسه PageV07P091 # قوله صلى الله عليه وسلم (وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة) فيه ~~إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر ولهذا نكره والثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في ~~التسبيح والتحميد والتهليل لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ~~وقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلا والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل ومعلوم ~~أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل ms1072 لقوله عز وجل وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب ~~إلى من أداء ما افترضت عليه رواه البخاري من رواية أبي هريرة وقد قال أمام ~~الحرمين من أصحابنا عن بعض العلماء أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة ~~بسبعين درجة واستأنسوا فيه بحديث قوله صلى الله عليه وسلم (وفي بضع أحدكم ~~صدقة) هو بضم الباء ويطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح ~~ارادته هنا وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات ~~فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر ~~الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو اعفاف نفسه أو اعفاف الزوجة ومنعهما ~~جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد ~~الصالحة قوله (قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال ~~أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان ~~له أجر) فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء كافة ولم يخالف فيه الا أهل ~~الظاهر ولا يعتد بهم واما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس ~~المراد به القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون وهذا القياس المذكور في ~~الحديث هو من قياس العكس واختلف الأصوليون في العمل به وهذا الحديث دليل ~~PageV07P092 # لمن عمل به وهو الأصح والله أعلم وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح وسائر ~~الأذكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واحضار النية في المباحات وذكر ~~العالم دليلا لبعض المسائل التي تخفى وتنبيه المفتى على مختصر الأدلة وجواز ~~سؤال المستفتى عن بعض ما يخفى من الدليل إذا علم من حال المسؤول أنه لا ~~يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فكذلك ~~إذا وضعها في الحلال كان له أجر) ضبطنا أجرا بالنصب والرفع وهما ظاهران ~~قوله صلى الله عليه وسلم (خلق كل انسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة ~~مفصل) هو بفتح الميم وكسر الصاد قوله صلى الله ms1073 عليه وسلم (عدد تلك الستين ~~والثلثمائة السلامي) قد يقال وقع هنا إضافة ثلاث إلى مائة مع تعريف الأول ~~وتنكير الثاني والمعروف لأهل العربية عكسه وهو تنكير الأول وتعريف الثاني ~~وقد سبق بيان هذا والجواب عنه وكيفية قراءته في كتاب الايمان في حديث حذيفة ~~في حديث أحصوا لي كم يلفظ بالاسلام قلنا أتخاف علينا ونحن بين الستمائة ~~وأما السلامي فبضم السين المهملة وتخفيف اللام وهو المفصل وجمعه سلاميات ~~بفتح الميم وتخفيف الياء قوله صلى الله عليه وسلم (زحزح نفسه عن النار) أي ~~باعدها قوله (فإنه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار) قال أبو توبة وربما ~~قال يمسى ووقع لأكثر رواة كتاب مسلم الأول يمشى بفتح PageV07P093 # الياء وبالشين المعجمة والثاني بضمها وبالسين المهملة ولبعضهم عكسه ~~وكلاهما صحيح وأما قوله بعده في رواية الدارمي وقال أنه يمشى فبالمهملة لا ~~غير وأما قوله بعده في حديث أبي بكر بن نافع وقال فإنه يمشى يومئذ ~~فبالمعجمة باتفاقهم قوله صلى الله عليه وسلم (تعين ذا الحاجة الملهوف) ~~الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم ~~يا لهف نفسي على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال لهف بكسر الهاء يلهف ~~بفتحها لهفا باسكانها أي حزن وتحسر وكذلك التلهف قوله صلى الله عليه وسلم ~~(تمسك عن الشر فإنها صدقة) معناه صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية ~~والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق ~~بالمال أجرا قوله صلى الله عليه وسلم (كل سلامي من الناس عليه PageV07P094 # صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس) قال العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا ~~ايجاب والزام قوله صلى الله عليه وسلم (يعدل بين الاثنين صدقة) أي يصلح ~~بينهما بالعدل قوله (عن معاوية بن أبي مزرد) هو بضم الميم وفتح الزاي وكسر ~~الراء المشددة واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول أحدهما ms1074 اللهم أعط منفقا ~~خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا) قال العلماء هذا في الاتفاق في ~~الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا ~~يذم ولا يسمى سرفا والامساك المذموم هو الامساك عن هذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم (تصدقوا فيوشك الرجل يمشى بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها ~~بالأمس قبلتها PageV07P095 # فاما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها) معنى أعطيها أي عرضت عليه ~~وفي هذا الحديث و الأحاديث بعده مما ورد في كثرة المال في آخر الزمان وأن ~~الانسان لا يجد من يقبل صدقته الحث على المبادرة بالصدقة واغتنام امكانها ~~قبل تعذرها وقد صرح بهذا المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم في أول الحديث ~~تصدقوا فيوشك الرجل إلى آخره وسبب عدم قبولهم الصدقة في آخر الزمان لكثرة ~~الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح بعد هلاك ~~يأجوج ومأجوج وقلة آمالهم وقرب الساعة وعدم ادخارهم المال وكثرة الصدقات ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (يطوف الرجل بصدقته من الذهب) إنما هذا ~~يتضمن التنبيه على ما سواه لأنه إذا كان الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن ~~بغيره وقوله صلى الله عليه وسلم يطوف إشارة إلى أنه يتردد بها بين الناس ~~فلا يجد من يقبلها فتحصل المبالغة والتنبيه على عدم قبول الصدقة بثلاثة ~~أشياء كونه يعرضها ويطوف بها وهي ذهب قوله ويرى الرجل الواحد ثم قال وفي ~~رواية ابن براد وترى هكذا هو في جميع النسخ الأول يرى بضم الياء المثناة ~~تحت والثاني بفتح المثناة فوق قوله صلى الله عليه وسلم (ويرى الرجل الواحد ~~تتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء) معنى يلذن به أي ~~ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن كقبيلة بقي من رجالها واحد فقط وبقيت ~~نساؤها فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه ~~وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال PageV07P096 # الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم كما ms1075 قال صلى الله عليه وسلم ويكث ~~الهرج أي القتل قوله (حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري) هو بتشديد ~~الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة وسبق بيانه مرات قوله صلى الله ~~عليه وسلم (حتت عود أرض العرب مروجا وأنهارا) معناه والله أعلم أنهم ~~يتركونها ويعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها وذلك لقلة ~~الرجال وكثرة الحروب وتراك الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك ~~والاهتمام به قوله صلى الله عليه وسلم (حتى يهم رب المال من يقبل صدقته) ~~ضبطوه بوجهين أجودهما وأشهرهما يهم بضم الياء وكسر الهاء ويكون رب المال ~~منصوبا مفعولا والفاعل من وتقديره يحزنه ويهتم له والثاني يهم بفتح الياء ~~وضم الهاء ويكون رب المال مرفوعا فاعلا وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته ~~أي يقصده قال أهل اللغة يقال أهمه إذا أحزنه وهمه إذا أذابه ومنه قولهم همك ~~ما أهمك أي أذابك الشئ الذي أحزنك فأذهب شحمك وعلى الوجه الثاني هو من هم ~~به إذا قصده قوله صلى الله عليه وسلم (لا أرب لي فيه) بفتح الهمزة والراء ~~أي لا حاجة قوله (محمد بن يزيد الرفاعي) منسوب إلى جد له وهو محمد بن يزيد ~~بن محمد بن كثير PageV07P097 # ابن رفاعة بن سماعة أبو هشام الرفاعي قاضى بغداد قوله صلى الله عليه وسلم ~~(تقئ الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة) قال ابن السكيت ~~الفلذ القطعة من كبد البعير وقال غيره هي القطعة من اللحم ومعنى الحديث ~~التشبيه أي تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها والأسطوان بضم الهمزة ~~والطاء وهو جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه بالأسطوان لعظمه وكثرته ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يقبل الله الا الطيب) المراد بالطيب هنا ~~الحلال قوله صلى الله عليه وسلم (الا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت تمرة ~~فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل) قال المازري قد ذكرنا استحالة ~~الجارحة على الله سبحانه وتعالى وأن هذا الحديث وشبهه إنما عبر به ms1076 على ما ~~اعتادوا في خطابهم ليفهموا فكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذها في الكف وعن ~~تضعيف أجرها بالتربية قال القاضي عياض لما كان الشئ الذي يرتضى ويعز يتلقى ~~باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول والرضا كما قال الشاعر ~~إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين قال وقيل عبر باليمين هنا عن ~~جهة القبول والرضا إذ الشمال بضده في هذا قال وقيل المراد بكف الرحمن هنا ~~ويمينه كف الذي تدفع إليه الصدقة واضافتها إلى الله تعالى إضافة ملك ~~واختصاص لوضع PageV07P098 # هذه الصدقة فيها لله عز وجل قال وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى تكون ~~أعظم من الجبل أن المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها قال ويصح أن يكون ~~على ظاهره وأن تعظم ذاتها ويبارك الله تعالى فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل ~~في الميزان وهذا الحديث نحو قول الله تعالى يمحق الله الربا ويربى الصدقات ~~قوله صلى الله عليه وسلم (كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله) قال أهل اللغة ~~الفلو المهر سمى بذلك لأنه فلى عن أمه أي فصل وعزل والفصيل ولد الناقة إذا ~~فصل من ارضاع أمه فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول وفي ~~الفلو لغتان فصيحتان أفصحهما وأشهرهما فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو ~~والثانية كسر الفاء واسكان اللام وتخفيف الواو قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فلوه أو قلوصه) هي بفتح القاف وضم اللام وهي الناقة الفتية PageV07P099 # ولا يطلق على الذكر قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله طيب لا يقبل الا ~~طيبا) قال القاضي الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص وهو ~~بمعنى القدوس وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث وهذا الحديث ~~أحد الأحاديث التي هي قواعد الاسلام ومباني الاحكام وقد جمعت منها أربعين ~~حديثا في جزء وفيه الحث على الانفاق من الحلال والنهى عن الانفاق من غيره ~~وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا ~~شبهة فيه وأن من أراد الدعاء كان أولى ms1077 بالاعتناء بذلك من غيره قوله (ثم ذكر ~~الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب) إلى آخره ~~معناه والله أعلم أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحج وزيارة مستحبة وصلة ~~رحم وغير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (وغذي بالحرام) هو بضم الغين وتخفيف ~~الذال المكسورة قوله صلى الله عليه وسلم (فأنى يستجاب لذلك) أي من أين ~~يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له الحث على الصدقة ولو بشق تمرة (أو كلمة ~~طيبة وأنها حجاب من النار) قوله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم أن ~~يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل) شق PageV07P100 # التمرة بكسر الشين نصفها وجانبها وفيه الحث على الصدقة وأنه لا يمتنع ~~منها لقلتها وأن قليلها سبب للنجاة من النار قوله (ليس بينه وبينه ترجمان) ~~هو بفتح التاء وضمها وهو المعبر عن لسان بلسان قوله (ولو بكلمة طيبة) فيه ~~أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار وهي الكلمة التي فيها تطيب قلب انسان ~~إذا كانت مباحة أو طاعة قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ~~حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدى بن حاتم) هذا ~~الاسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش وعمرو وخيثمة ~~قوله (فأعرض وأشاح) هو بالشين المعجمة والحاء المهملة ومعناه قال الخليل ~~وغيره معناه نجاه وعدل به وقال PageV07P101 # الأكثرون المشيح الحذر والجاد في الأمر وقيل المقبل وقيل الهارب وقيل ~~المقبل إليك المانع لما وراء ظهره فأشاح هنا يحتمل هذه المعاني أي حدر ~~النار كأنه ينظر إليها أو جد في الايضاح بايقانها أو أقبل إليك خطابا أو ~~أعرض كالهارب قوله (مجتابي النمار أو العباء) النمار بكسر النون جمع نمرة ~~بفتحها وهي ثياب صوف فيها تنمير والعباء بالمد وبفتح العين جمع عباءة ~~وعباية لغتان وقوله مجتابي النمار أي خرقوها وقوروا وسطها قوله (فتمعر وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) هو بالعين المهملة أي تغير قوله (فصلى ثم ms1078 ~~خطب) فيه استحباب جمع الناس للأمور المهمة ووعظهم وحثهم على مصالحهم ~~وتحذيرهم من القبائح قوله (فقال أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ~~واحدة أو سبب قراءة هذه الآية أنها أبلغ PageV07P102 # في الحث على الصدقة عليهم ولما فيها من تأكد الحق لكونهم أخوة قوله (رأيت ~~كومين من طعام وثياب) هو بفتح الكاف وضمها قال القاضي ضبطه بعضهم بالفتح ~~وبعضهم بالضم قال ابن سراج هو بالضم اسم لما كومه وبالفتح المرة الواحدة ~~قال والكومة بالضم الصبرة والكوم العظيم من كل شئ والكوم المكان المرتفع ~~كالرابية قال القاضي فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية ~~قوله (حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة) فقوله ~~يتهلل أي يستنير فرحا وسرورا وقوله مذهبة ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور ~~وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة ~~والثاني ولم يذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة بدال مهملة وضم ~~الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدي في كتابه غريب الجمع بين الصحيحين فقال هو ~~وغيره ممن فسر هذه الرواية ان صحت المدهن الاناء الذي يدهن فيه وهو أيضا ~~اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم ~~بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضي عياض في المشارق وغيره ~~من الأئمة هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة وهو المعروف في ~~الروايات وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة فهو ~~أبلغ في حسن الوجه واشراقه والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود ~~وجمعها مذاهب وهي شئ كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوطا مذهبة يرى ~~بعضها أثر بعض وأما سبب سروره صلى الله عليه وسلم ففرحا بمبادرة المسلمين ~~إلى طاعة الله تعالى وبذل أموالهم لله وامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين وشفقة المسلمين بعضهم على بعض وتعاونهم ~~على البر والتقوى وينبغي للانسان إذا رأى شيئا من هذا القبيل أن ms1079 يفرح ويظهر ~~سروره ويكون فرحه لما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P103 # (من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها) إلى آخره فيه الحث على الابتداء ~~بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات وسبب ~~هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز ~~عنها فتتابع الناس وكان الفضل العظيم للبادي بهذا الخير والفاتح لباب هذا ~~الاحسان وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم كل محدثة بدعة وكل ~~بدعة ضلالة وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة وقد سبق بيان ~~هذا في كتاب صلاة الجمعة وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام واجبة ~~PageV07P104 # ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة قوله (عن عبد الرحمن بن هلال العبسي) هو ~~بالباء الموحدة الحمل بأجرة يتصدق بها والنهى الشديد (عن تنقيص المتصدق ~~بقليل) قوله (كنا نحامل) وفي الرواية الثانية كنا نحامل على ظهورنا معناه ~~نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها ففيه ~~التحريض على الاعتناء بالصدقة وأنه إذا لم يكن له مال يتوصل إلى تحصيل ما ~~يتصدق به من حمل بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة PageV07P105 # فضل المنيحة قوله صلى الله عليه وسلم (ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو ~~بعس وتروح بعس) العس بضم العين وتشديد السين المهملة وهو القدح الكبير هكذا ~~ضبطناه وروى بعشاء بشين معجمة ممدودة قال القاضي وهذه رواية أكثر رواة مسلم ~~قال والذي سمعناه من متقنى شيوخنا بعس وهو القدح الضخم قال وهذا هو الصواب ~~المعروف قال وروى من رواية الحميدي في غير مسلم بعساء بالسين المهملة وفسره ~~الحميدي بالعس الكبير وهو من أهل اللسان قال وضبطنا عن أبي مروان بن سراج ~~بكسر العين وفتحها معا ولم يقيده الجياني وأبو الحسن ابن أبي مروان عنه الا ~~بالكسر وحده هذا كلام القاضي ووقع في كثير من نسخ بلادنا أو أكثرها من صحيح ~~مسلم بعساء بسين مهملة ممدودة والعين مفتوحة وقوله يمنح بفتح النون أي ~~يعطيهم ناقة يأكلون لبنها مدة ms1080 ثم يردونها إليه وقد تكون المنيحة عطية ~~للرقبة بمنافعها مؤبدة ثم الهبة قوله صلى الله عليه وسلم (من منح منيحة غدت ~~بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها) وقع في بعض النسخ منيحة وبعضها منحة ~~بحذف الياء قال أهل اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة ~~الياء هي العطية وتكون في الحيوان وفي الثمار وغيرهما وفي الصحيح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا أي نخيلا ثم قد تكون المنيحة عطية ~~للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن أو الثمرة مدة وتكون الرقبة ~~باقية على ملك صاحبها ويردها إليه إذا انقضى اللبن PageV07P106 # أو الثمر المأذون فيه وقوله صبوحها وغبوقها الصبوح بفتح الصاد الشرب أول ~~النهار والغبوق بفتح الغين أول الليل والصبوح والغبوق منصوبان على الظرف ~~وقال القاضي عياض هما مجروران على البدل من قوله صدقة قال ويصح نصبهما على ~~الظرف وقوله (عن أبي هريرة يبلغ به ألا رجل يمنح) معناه يبلغ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكأنه قال عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا رجل يمنح ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء والله أعلم ~~مثل المنفق والبخيل قوله (قال عمر وحدثنا سفيان بن عيينة قال وقال ابن ~~جريج) هكذا هو في النسخ وقال ابن جريج بالواو وهي صحيحة مليحة وإنما أتى ~~بالواو لأن ابن عيينة قال لعمرو وقال ابن جريج كذا فإذا روى عمرو الثاني من ~~تلك الأحاديث أتى بالواو لأن ابن عيينة قال في الثاني وقال ابن جريج كذا ~~وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات في أول الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث عمرو الناقد (مثل المنفق والمتصدق كمثل رجل عليه جبتان أو جنتان من ~~لدن ثديهما إلى تراقيهما) ثم قال (فإذا أراد المنفق أن يتصدق سبغت وإذا ~~أراد البخيل أن ينفق قلصت) هكذا وقع هذا الحديث في جميع النسخ من رواية ~~عمرو مثل المنفق والمتصدق قال القاضي وغيره هذا وهم وصوابه مثل ما وقع ms1081 في ~~باقي الروايات مثل البخيل والمتصدق وتفسيرهما آخر الحديث يبين هذا وقد ~~يحتمل أن صحة رواية عمرو هكذا أن تكون على وجهها وفيها محذوف تقديره مثل ~~المنفق والمتصدق وقسيمهما PageV07P107 # وهو البخيل وحذف البخيل لدلالة المنفق والمتصدق عليه كقول الله تعالى ~~تقيكم الحر أي والبرد وحذف ذكر البرد لدلالة الكلام عليه وأما قوله ~~والمتصدق فوقع في بعض الأصول المتصدق بالتاء وفي بعضها المصدق بحذفها ~~وتشديد الصاد وهما صحيحان وأما قوله كمثل رجل فهكذا وقع في الأصول كلها ~~كمثل رجل بالافراد والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة وصوابه كمثل رجلين وأما ~~قوله جبتان أو جنتان فالأول بالباء والثاني بالنون ووقع في بعض الأصول عكسه ~~وأما قوله من لدن ثديهما فكذا هو في كثير من النسخ المعتمدة أو أكثرها ~~ثديهما بضم الثاء وبياء واحدة مشددة على الجمع وفي بعضهما ثدييهما بالتثنية ~~قال القاضي عياض وقع في هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة وتصحيف وتحريف ~~وتقديم وتأخير ويعرف صوابه من الأحاديث التي بعده فمنه مثل المنفق والمتصدق ~~وصوابه المتصدق والبخيل ومنه كمثل رجل وصوابه رجلين عليهما جنتان ومنه قوله ~~جنتان أو جبتان بالشك وصوابه جنتان بالنون بلا شك كما في الحديث الآخر ~~بالنون بلا شك والجنة الدرع ويدل عليه في الحديث نفسه قوله (فأخذت كل حلقة ~~موضعها) وفي الحديث الآخر جنتان من حديد ومنه قوله سبغت عليه أو مرت كذا هو ~~في النسخ مرت بالراء قيل إن صوابه مدت بالدال بمعنى سبغت وكما قال في ~~الحديث الآخر انبسطت لكنه قد يصح مرت على نحو هذا المعنى والسابغ الكامل ~~وقد رواه البخاري مادت بدال PageV07P108 # مخففة من ماد إذا مال ورواه بعضهم مارت ومعناه سالت عليه وامتدت وقال ~~الأزهري معناه ترددت وذهبت وجاءت يعنى لكمالها ومنه قوله وإذا أراد البخيل ~~أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره قال فقال ~~أبو هريرة يوسعها فلا تتسع وفي هذا الكلام اختلال كثير لأن قوله تجن بنانه ~~ويعفو أثره إنما جاء في المتصدق لا ms1082 في البخيل وهو على ضد ما هو وصف البخيل ~~من قوله قلصت كل حلقة موضعها وقوله يوسعها فلا تتسع وهذا من وصف البخيل ~~فأدخله في وصف المتصدق فاختل الكلام وتناقض وقد ذكر في الأحاديث على الصواب ~~ومنه رواية بعضهم تحز ثيابه بالحاء والزاي وهو وهم والصواب رواية الجمهور ~~تجن بالجيم والنون أي تستتر ومنه رواية بعضهم ثيابه بالثاء المثلثة وهو وهم ~~والصواب بنانه بالنون وهو رواية الجمهور كما قال في الحديث الآخر أنامله ~~ومعنى تقلصت انقبضت ومعنى يعفو أثره أي يمحى أثر مشيه بسبوغها وكمالها وهو ~~تمثيل لنماء المال بالصدقة والانفاق والبخل بضد ذلك وقيل هو تمثيل لكثرة ~~الجود والبخل وأن المعطى إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك ~~صار ذلك عادة له وقيل معنى يمحو أثره أي يذهب بخطاياه ويمحوها وقيل في ~~البخيل قلصت ولزمت كل حلقة مكانها أي يحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها ~~والصواب الأول والحديث جاء على التمثيل لا على الخبر عن كائن وقيل ضرب ~~المثل بهما لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته ويستر عوراته في الدنيا ~~والآخرة كستر هذه الجنة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفا ~~بادي العورة مفتضحا في الدنيا والآخرة وهذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى قوله صلى الله عليه وسلم في الروايتين الأخريين (كمثل رجلين ومثل ~~رجلين عليهما جنتان) هما بالنون في هذين الموضعين بلا شك ولا خلاف قوله ~~(فانا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه في جيبه فلو رأيته ~~PageV07P109 # يوسعها فلا توسع فقوله رأيته بفتح التاء قوله توسع بفتح التاء وأصله ~~تتوسع وفي هذا الدليل على لباس القميص وكذا ترجم عليه البخاري باب جيب ~~القميص من عند الصدر لأنه المفهوم من لباس النبي صلى الله عليه وسلم في هذه ~~القصة مع أحاديث صحيحة جاءت به والله أعلم ثبوت أجر المتصدق وان وقعت ~~الصدقة في يد فاسق ونحوه فيه حديث المتصدق على سارق وزانية وغنى وفيه ثبوت ~~الثواب في الصدقة وإن كان ms1083 الآخذ فاسقا وغنيا ففي كل كبد حرى أجر وهذا في ~~صدقة التطوع وأما الزكاة فلا يجزى دفعها إلى غنى PageV07P110 # أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها (غير مفسدة باذنه ~~الصريح والعرفي) قوله صلى الله عليه وسلم في الخازن الأمين الذي يعطى ما ~~أمر به أحد المتصدقين وفي رواية (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة ~~كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص ~~بعضهم أجر بعض شيئا) وفي رواية من طعام زوجها وفي رواية في العبد إذا أنفق ~~من مال مواليه قال الأجر بينكما نصفان وفي رواية ولا تصم المرأة وبعلها ~~شاهد الا باذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه وما أنفقت من كسبه من ~~غير أمره فان نصف أجره له معنى هذه الأحاديث أن المشارك في الطاعة مشارك في ~~الأجر ومعنى المشاركة أن له اجرا كما لصاحبه أجر وليس معناه أن يزاحمه في ~~أجره والمراد المشاركة في أصل الثواب PageV07P111 # فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ~~ثوابهما سواء بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فإذا أعطى المالك ~~لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة ~~على باب داره أو نحوه فأجر المالك أكثر وان أعطاه رمانة أو رغيفا ونحوهما ~~مما ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشى ~~الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر وقد يكون ~~عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الاجر سواء وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~(الأجر بينكما نصفان) فمعناه قسمان وإن كان أحدهما أكثر كما قال الشاعر إذا ~~مت كان الناس نصفان بيننا وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء ~~لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب ~~الاعمال بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والمختار الأول وقوله ms1084 صلى الله عليه ~~وسلم الاجر بينكما ليس معناه أن الأجر الذي لأحدهما يزدحمان فيه بل معناه ~~أن هذه النفقة والصدقة التي أخرجها الخازن أو المرأة أو المملوك ونحوهم ~~بإذن المالك يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما ~~بينهما لهذا نصيب بماله ولهذا نصيب بعمله فلا يزاحم صاحب المال العامل في ~~نصيب عمله ولا يزاحم العامل صاحب المال في نصيب ماله واعلم أنه لا بد لعامل ~~وهو الخازن وللزوجة والمملوك من اذن المالك في ذلك فإن لم يكن اذن أصلا فلا ~~أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير اذنه ~~والاذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في النفقة والصدقة والثاني الاذن المفهوم ~~من اطراد العرف والعادة كاعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطرد ~~العرف فيه وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به فاذنه في ذلك حاصل وان لم ~~يتكلم وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في ~~السماحة بذلك والرضا به فان اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شخصا يشح بذلك ~~وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله الا بصريح ~~اذنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وما أنفقت من كسبه من غير أمره فان نصف ~~أجره له) فمعناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها اذن ~~عام سابق متناول لهذا القدر وغيره وذلك الاذن الذي قد بيناه سابقا اما ~~بالصريح واما بالعرف ولابد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ~~PageV07P112 # الأجر مناصفة وفي رواية أبى داود فلها نصف أجره ومعلوم أنها إذا أنفقت من ~~غير اذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فتعين تأويله ~~واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة فان زاد ~~على المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت المرأة ~~من طعام بيتها غير ms1085 مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه قدر يعلم رضا ~~الزوج به في العادة ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح به في العادة ~~بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال واعلم أن ~~المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال وغلمانه ~~ومصالحه وقاصديه من ضيف وابن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم المأذون فيها ~~بالصريح أو العرف والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم (الخازن المسلم ~~الأمين) إلى آخره هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب فينبغي أن يعتنى بها ~~ويحافظ عليها قوله صلى الله عليه وسلم (أحد المتصدقين) هو بفتح القاف على ~~التثنية ومعناه له أجر متصدق وتفصيله كما سبق وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها) أي من طعام زوجها الذي في بيتها كما صرح ~~به في الرواية الأخرى قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أنفقت المرأة من بيتها ~~زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما اكتسب ولها بما أنفقت وللخازن ~~مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم PageV07P113 # شيئا) هكذا وقع في جميع النسخ شيئا بالنصب فيقدر له ناصب فيحتمل أن يكون ~~تقديره من غير أن ينقص الله من أجورهم شيئا ويحتمل أن يقدر من غير أن ينقص ~~الزوج من أجر المرأة والخازن شيئا وجمع ضميرهما مجازا على قول الأكثرين ان ~~أقل الجمع ثلاثة أو حقيقة على قول من قال أقل الجمع اثنان قوله (مولى آبي ~~اللحم) هو بهمزة ممدودة وكسر الباء قيل لأنه كان لا يأكل اللحم وقيل لا ~~يأكل ما ذبح للأصنام واسم آبي اللحم عبد الله وقيل خلف وقيل الحويرث ~~الغفاري وهو صحابي استشهد يوم حنين روى عمير مولاه قوله (كنت مملوكا فسألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتصدق من مال موالي بشئ قال نعم الأجر ~~بينكما نصفان) هذا محمول على ما سبق أنه استأذن في الصدقة بقدر يعلم رضا ~~سيده به وقوله (أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته فعلم ms1086 ذلك ~~مولاي فضربني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه فقال ~~لم ضربته فقال يعطى طعامي بغير أن آمره فقال الأجر بينكما) هذا محمول على ~~أن عميرا تصدق بشئ يظن أن مولاه يرضى به ولم يرض به مولاه فلعمير أجر لأنه ~~فعل شيئا يعتقد طاعة بنية الطاعة ولمولاه أجر لأن ماله تلف عليه ومعنى ~~الأجر بينكما أي لكل منكما أجر وليس المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه وقد ~~سبق بيان هذا قريبا فهذا الذي ذكرته من تأويله هو المعتمد وقد وقع ~~PageV07P114 # في كلام بعضهم ما لا يرتضى من تفسيره قوله صلى الله عليه وسلم (لا تصم ~~المرأة وبعلها شاهد الا باذنه) هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس ~~له زمن معين وهذا النهى للتحريم صرح به أصحابنا وسببه أن الزوج له حق ~~الاستمتاع بها في كل الأيام وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا ~~بواجب على التراخي فان قيل فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير اذنه فان أراد ~~الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع ~~في العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم بالافساد وقوله صلى الله عليه وسلم ~~وزوجها شاهد أي مقيم في البلد أما إذا كان مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتى ~~منه الاستمتاع إذا لم تكن معه قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تأذن في بيته ~~وهو شاهد الا باذنه) فيه إشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج وغيره من مالكي ~~البيوت وغيرها بالاذن في أملاكهم الا باذنهم وهذا محمول على ما لا يعلم رضا ~~الزوج ونحوه به فان علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقة فضل ~~من ضم إلى الصدقة غيرها من أنواع البر قوله صلى الله عليه وسلم (من أنفق ~~زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير) PageV07P115 # قال القاضي قال الهروي في تفسير هذا الحديث قيل وما زوجان قال فرسان أو ~~عبدان أو بعيران وقال ابن ms1087 عرفة كل شئ قرن بصاحبه فهو زوج يقال زوجت بين ~~الإبل إذا قرنت بعيرا ببعير وقيل درهم ودينار أو درهم وثوب قال والزوج يقع ~~على الاثنين ويقع على الواحد وقيل إنما يقع على الواحد إذا كان معه آخر ~~ويقع الزوج أيضا على الصنف وفسر بقوله تعالى أزواجا ثلاثة وقيل يحتمل أن ~~يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر من صلاتين أو صيام يومين والمطلوب ~~تشفيع صدقة بأخرى والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة في الطاعة والاستكثار ~~منها وقوله في سبيل الله قيل هو على العموم في جميع وجوه الخير وقيل هو ~~مخصوص بالجهاد والأول أصح وأظهر هذا آخر كلام القاضي قوله صلى الله عليه ~~وسلم (نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير) قيل معناه لك هنا خير وثواب ~~وغبطة وقيل معناه هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ~~ثوابه ونعيمه فتعال فادخل منه ولا بد من تقدير ما ذكرناه أن كل مناد يعتقد ~~ذلك الباب أفضل من غيره قوله صلى الله عليه وسلم (فمن كان من أهل الصلاة ~~دعى من باب الصلاة) وذكر مثله في الصدقة والجهاد والصيام قال العلماء معناه ~~من كان الغالب عليه في عمله وطاعته ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في صاحب ~~الصوم (دعى من باب الريان) قال العلماء سمى باب الريان تنبيها على أن ~~العطشان بالصوم في الهواجر سيروى PageV07P116 # وعاقبته إليه وهو مشتق من الري قوله صلى الله عليه وسلم (دعاه خزنة الجنة ~~كل خزنة باب أي فل هلم) هكذا ضبطناه أي فل بضم اللام وهو المشهور ولم يذكر ~~القاضي وآخرون غيره وضبطه بعضهم باسكان اللام والأول أصوب قال القاضي معناه ~~أي فلان فرخم ونقل اعراب الكلمة على احدى اللغتين في الترخيم قال وقيل فل ~~لغة في فلان في غير النداء والترخيم قوله (لا توى عليه) وهو بفتح المثناة ~~فوق مقصور أي لاهلاك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه (انى ~~لأرجو أن تكون منهم) فيه منقبة لأبي ms1088 بكر رضي الله عنه وفيه جواز الثناء على ~~الانسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة باعجاب وغيره والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم من باب كذا ومن باب كذا فذكر باب الصلاة والصدقة والصيام ~~والجهاد قال القاضي PageV07P117 # وقد جاء ذكر بقية أبواب الجنة الثمانية في حديث آخر في باب التوبة وباب ~~الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراضين فهذه سبعة أبواب جاءت في ~~الأحاديث وجاء في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم ~~يدخلون من الباب الأيمن فلعله الباب الثامن الحث على الانفاق وكراهة ~~الاحصاء قوله صلى الله عليه وسلم (انفقي وانفحي وانضحي) أما انفحي فبفتح ~~الفاء وبحاء مهملة واما انضحي فبكسر الضاد ومعنى انفحي وانضحي أعطي والنفح ~~والنضح العطاء ويطلق النضح أيضا على الصب فلعله المراد هنا ويكون أبلغ من ~~النفح قوله صلى الله عليه وسلم (انفحي وانضحي وانفقي ولا تحصي فيحصي الله ~~عليك ولا توعي فيوعي الله عليك) معناه الحث على PageV07P118 # النفقة في الطاعة والنهي عن الامساك والبخل وعن ادخار المال في الوعاء ~~قوله (عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~نبي الله ليس لي من شئ الا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما ~~يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك) هذا محمول على ما ~~أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها أو مما هو ملك الزبير ولا يكره ~~الصدقة منه بل رضي بها على عادة غالب الناس وقد سبق بيان هذه المسألة قريبا ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ارضخي ما استطعت) معناه مما يرضى به الزبير ~~وتقديره أن لك في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض وكلها يرضاها الزبير ~~فافعلي أعلاها أو يكون معناه ما استطعت مما هو ملك لك وقوله صلى الله عليه ~~وسلم (ولا تحصي فيحصي الله عليك ويوعى عليك) هو من باب مقابلة اللفظ باللفظ ~~للتجنيس كما قال تعالى ومكروا ومكر الله ومعناه يمنعك كما منعت ms1089 ويقتر عليك ~~كما قترت ويمسك فضله عنك كما أمسكته وقيل معنى لا تحصي أي لا تعديه ~~فتستكثريه فيكون سببا لانقطاع انفاقك الحث على الصدقة ولو بالقليل ولا ~~تمتنع من القليل لاحتقاره قوله صلى الله عليه وسلم (لا تحقرن جارة لجارتها ~~ولو فرسن شاة) قال أهل اللغة هو بكسر الفاء PageV07P119 # والسين وهو الظلف قالوا وأصله في الإبل وهو فيها مثل القدم في الانسان ~~قالوا ولا يقال إلا في الإبل ومرادهم أصله مختص بالإبل ويطلق على الغنم ~~استعارة وهذا النهي عن الاحتقار نهي للمعطية المهدية ومعناه لا تمتنع جارة ~~من الصدقة والهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها بل تجود بما ~~تيسر وإن كان قليلا كفرسن شاة وهو خير من العدم وقد قال الله تعالى فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو ~~بشق تمرة قال القاضي هذا التأويل هو الظاهر وهو تأويل مالك لادخاله هذا ~~الحديث في باب الترغيب في الصدقة قال ويحتمل أن يكون نهيا للمعطاة عن ~~الاحتقار قوله صلى الله عليه وسلم (يا نساء المسلمات) ذكر القاضي في اعرابه ~~ثلاثة أوجه أصحها وأشهرها نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة قال الباجي ~~وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق وهو من باب إضافة الشئ إلى نفسه ~~والموصوف إلى صفته والأعم إلى الأخص كمسجد الجامع وجانب الغربي ولدار ~~الآخرة وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره وعند البصريين يقدرون فيه محذوفا ~~أي مسجد المكان الجامع وجانب المكان الغربي ولدار الحياة الآخرة وتقدر هنا ~~يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المؤمنات وقيل تقديره يا فاضلات ~~المؤمنات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم والوجه الثاني رفع ~~النساء ورفع المسلمات أيضا على معنى النداء والصفة أي يا أيها النساء ~~المسلمات قال الباجي وهكذا يرويه أهل بلدنا والوجه الثالث رفع نساء وكسر ~~التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على الموضع كما يقال يا زيد ~~العاقل برفع زيد ونصب العاقل والله أعلم فضل اخفاء الصدقة قوله صلى الله ms1090 ~~عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله) قال القاضي إضافة ~~PageV07P120 # الظل إلى الله تعالى إضافة ملك وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه ~~والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبينا والمراد يوم القيامة إذا ~~قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ~~ظل هناك لشئ الا للعرش وقد يراد به هنا ظل الجنة وهو نعيمها والكون فيها ~~كما قال تعالى وندخلهم ظلا ظليلا قال القاضي وقال ابن دينار المراد بالظل ~~هنا الكرامة والكنف والكف من المكاره في ذلك الموقف قال وليس المراد ظل ~~الشمس قال القاضي وما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي في ~~كنفه وحمايته قال وهذا أولى الأقوال وتكون اضافته إلى العرش لأنه مكان ~~التقريب والكرامة والا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله قوله صلى ~~الله عليه وسلم (الإمام العادل) قال القاضي هو كل من إليه نظر في شئ من ~~مصالح المسلمين من الولاة والحكام وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه ووقع في ~~أكثر النسخ الإمام العادل وفي بعضها الإمام العدل وهما صحيحان قوله صلى ~~الله عليه وسلم (وشاب نشأ بعبادة الله) هكذا هو في جميع النسخ نشأ بعبادة ~~الله والمشهور في روايات هذا الحديث نشأ في عبادة الله وكلاهما صحيح ومعنى ~~رواية الباء نشأ متلبسا للعبادة أو مصاحبا لها أو ملتصقا بها قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ورجل قلبه معلق في المساجد) هكذا هو في النسخ كلها في المساجد ~~وفي غير هذه الرواية بالمساجد ووقع في هذه الرواية في أكثر النسخ معلق في ~~المساجد وفي بعضها متعلق بالتاء وكلاهما صحيح ومعناه شديد الحب لها ~~والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود في المسجد قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) معناه اجتمعا ~~على حب الله وافترقا على حب الله أي كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا على ~~ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما ms1091 صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى ~~حال اجتماعهما وافتراقهما وفي هذا الحديث الحث على التحاب في الله وبيان ~~عظم فضله وهو من المهمات فان الحب في الله والبغض في الله من الايمان وهو ~~بحمد الله كثير يوفق له PageV07P121 # أكثر الناس أو من وفق له قوله صلى الله عليه وسلم (ورجل دعته امرأته ذات ~~منصب وجمال فقال إني أخاف الله) قال القاضي يحتمل قوله أخاف الله باللسان ~~ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها ~~وعسر حصولها وهي جامعة للمنصب والجمال لا سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة ~~لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها فالصبر عنها لخوف الله ~~تعالى وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال من أكمل المراتب وأعظم ~~الطاعات فرتب الله تعالى عليه أن يظله في ظله وذات المنصب هي ذات الحسب ~~والنسب الشريف ومعنى دعته أي دعته إلى الزنا بها هذا هو الصواب في معناه ~~وذكر القاضي فيه احتمالين أصحهما هذا والثاني أنه يحتمل أنها دعته لنكاحها ~~فخاف العجز عن القيام بحقها أو أن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا ~~وشهواتها قوله صلى الله عليه وسلم (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم ~~يمينه ما تنفق شماله) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها وكذا ~~نقله القاضي عن جميع روايات نسخ مسلم لا تعلم يمينه ما تنفق شماله والصحيح ~~المعروف حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه هكذا رواه مالك في الموطأ ~~والبخاري في صحيحه وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام لأن المعروف في النفقة ~~فعلها باليمين قال القاضي ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم لا ~~من مسلم بدليل ادخاله بعده حديث مالك رحمه الله وقال بمثل حديث عبيد وبين ~~الخلاف في قوله وقال رجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود فلو كان ما ~~رواه مخالفا لرواية مالك لنبه عليه كما نبه على هذا وفي هذا الحديث فضل ms1092 ~~صدقة السر قال العلماء وهذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى ~~الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الزكاة الواجبة فاعلانها أفضل وهكذا حكم ~~الصلاة فاعلان فرائضها أفضل واسرار نوافلها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة قال العلماء وذكر اليمين ~~والشمال مبالغة في الاخفاء والاستتار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين ~~من الشمال وملازمتها لها ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة ~~اليمين لمبالغته في الاخفاء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد من عن يمينه ~~وشماله من الناس والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم (ورجل ذكر الله ~~تعالى خاليا ففاضت عيناه) PageV07P122 # فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر لكمال الاخلاص فيها ~~بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح قوله (يا رسول الله أي الصدقة أعظم ~~فقال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت ~~الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان) قال الخطابي الشح أعم ~~من البخل وكأن الشح جنس والبخل نوع وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور ~~والشح عام كالوصف للازم وما هو من قبل الطبع قال فمعنى الحديث أن الشح غالب ~~في حال الصحة فإذا سمح فيها وتصدق كان أصدق في نيته وأعظم لاجره بخلاف من ~~أشرف على الموت وآيس من الحياة ورأي مصير المال لغيره فان صدقته حينئذ ~~ناقصة بالنسبة إلى حالة الصحة والشح رجاء البقاء وخوف الفقر وتأمل الغنى ~~بضم الميم أي تطمع به ومعنى بلغت الحلقوم بلغت الروح والمراد قاربت بلوغ ~~الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شئ من تصرفاته ~~باتفاق الفقهاء وقوله صلى الله عليه وسلم (لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد ~~كان لفلان) قال الخطابي المراد به الوارث وقال غيره المراد به سبق القضاء ~~به PageV07P123 # للموصى له ويحتمل أن يكون المعنى أنه قد خرج عن تصرفه وكمال ملكه ~~واستقلاله بما شاء من التصرف ms1093 فليس له في وصيته كبير ثواب بالنسبة إلى صدقة ~~الصحيح الشحيح قوله صلى الله عليه وسلم (أما وأبيك لتنبأنه به) قد يقال حلف ~~بأبيه وقد نهى عن الحلف بغير الله وعن الحلف بالآباء والجواب أن النهى عن ~~اليمين بغير الله لمن تعمده وهذه اللفظة الواقعة في الحديث تجرى على اللسان ~~من غير تعمد فلا تكون يمينا ولا منهيا عنها كما سبق بيانه في كتاب الايمان ~~بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا (هي المنفقة وأن ~~السفلى هي الآخذة) قوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة (اليد العليا خير من ~~اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة) هكذا وقع في صحيح ~~البخاري ومسلم العليا المنفقة من الانفاق وكذا ذكره أبو داود PageV07P124 # عن أكثر الرواة قال ورواه عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر العليا ~~المتعففة بالعين من العفة ورجح الخطابي هذه الرواية قال لأن السياق في ذكر ~~المسألة والتعفف عنها والصحيح الرواية الأولى ويحتمل صحة الروايتين ~~فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة وفي هذا الحديث الحث ~~على الانفاق في وجوه الطاعات وفيه دليل لمذهب الجمهور أن اليد العليا هي ~~المنفقة وقال الخطابي المتعففة كما سبق وقال غيره العليا الآخذة والسفلى ~~المانعة حكاه القاضي والله أعلم والمراد بالعلو علو الفضل والمجد ونيل ~~الثواب قوله صلى الله عليه وسلم (وخير الصدقة عن ظهر غنى) معناه أفضل ~~الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيا بما بقي معه وتقديره أفضل الصدقة ما ~~أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه وإنما كانت ~~هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم ~~غالبا أو قد يندم إذا احتاج ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا ~~فإنه لا يندم عليها بل يسر بها وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله ~~فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن ~~يصبر على الإضاقة والفقر فإن ms1094 لم تجتمع هذه الشروط فهو مكروه قال القاضي جوز ~~جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد جميعها وهو مروى ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل ينفذ في الثلث هو مذهب أهل الشام وقيل ~~إن زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكى عن مكحول قال أبو جعفر والطبري ومع ~~جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث قوله صلى الله عليه وسلم ~~(وابدأ بمن تعول) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة ~~غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم PageV07P125 # في الأمور الشرعية قوله صلى الله عليه وسلم (ان هذا المال خضرة حلوة) ~~شبهه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء الحلوة ~~المستلذة فان الأخضر مرغوب فيه على انفراده والحلو كذلك على انفراده ~~فاجتماعهما أشد وفيه إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضروات لا تبقى ولا تراد ~~للبقاء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ~~ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع) قال ~~العلماء اشراف النفس تطلعها إليه وتعرضها له وطعمها فيه وأما طيب النفس ~~فذكر القاضي فيه احتمالين أظهرهما أنه عائد إلى الآخذ ومعناه من أخذه بغير ~~سؤال ولا اشراف وتطلع بورك له فيه والثاني أنه عائد إلى الدافع ومعناه من ~~أخذه ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه طيب النفس لا بسؤال اضطره إليه أو نحوه ~~مما لا تطيب معه نفس الدافع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كالذي يأكل ولا ~~يشبع فقيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه وقيل يحتمل أن المراد التشبيه ~~بالبهيمة الراعية وفي هذا الحديث وما قبله وما بعده الحث على التعفف ~~والقناعة والرضا بما تيسر في عفاف وإن كان قليلا والاجمال في الكسب وأنه لا ~~يغتر الانسان بكثرة ما يحصل له باشراف ونحوه فإنه لا يبارك له فيه هو قريب ~~من قول الله تعالى يمحق الله الربا ويربى الصدقات قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يا ms1095 ابن آدم PageV07P126 # انك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف) هو بفتح ~~همزة أن ومعناه أن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ~~ثوابه وان امسكته فهو شر لك لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه وان ~~أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته وهذا كله شر ومعنى ~~لا تلام على كفاف أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه وهذا إذا لم يتوجه في ~~الكفاف حق شرعي كمن كان له نصاب زكوي ووجبت الزكاة بشروطها وهو محتاج إلى ~~ذلك النصاب لكفافه وجب عليه اخراج الزكاة ويحصل كفايته من جهة مباحة ومعنى ~~أبدأ بمن تعول أن العيال والقرابة أحق من الأجانب وقد سبق النهى عن المسألة ~~مقصود الباب وأحاديثه النهى عن السؤال واتفق العلماء عليه إذا لم تكن ضرورة ~~واختلف أصحابنا في مسألة القادر على الكسب على وجهين أصحهما أنها حرام ~~لظاهر الأحاديث والثاني حلال مع الكراهة بثلاث شروط أن لا يذل نفسه ولا يلح ~~في السؤال ولا يؤذى المسؤول فان فقد أحد هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق ~~والله أعلم قوله (عن عبد الله بن عامر اليحصبي) هو أحد القراء السبعة وهو ~~بضم الصاد وفتحها منسوب إلى بنى يحصب قوله (سمعت معاوية يقول إياكم وأحاديث ~~الا حديثا كان في عهد عمر فان عمر كان يخيف الناس في الله) هكذا هو في أكثر ~~النسخ وأحاديث وفي بعضها والأحاديث وهما صحيحان ومراد معاوية النهى عن ~~الاكثار من الأحاديث بغير تثبت لما شاع في زمنه من التحدث عن أهل الكتاب ~~وما وجد في كتبهم حين PageV07P127 # فتحت بلدانهم وأمرهم بالرجوع في الأحاديث إلى ما كان في زمن عمر رضي الله ~~عنه لضبطه الأمر وشدته فيه وخوف الناس من سطوته ومنعه الناس من المسارعة ~~إلى الأحاديث وطلبه الشهادة على ذلك حتى استقرت الأحاديث واشتهرت السنن ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) فيه فضيلة ~~العلم والتفقه ms1096 في الدين والحث عليه وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى ~~قوله صلى الله عليه وسلم (إنما أنا خازن) وفي الرواية الأخرى (وإنما أنا ~~قاسم ويعطى الله) PageV07P128 # معناه أن المعطى حقيقة هو الله تعالى ولست أنا معطيا وإنما أنا خازن على ~~ما عندي ثم أقسم ما أمرت بقسمته على حسب ما أمرت به فالأمور كلها بمشيئة ~~الله تعالى وتقديره والانسان مصرف مربوب قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~تلحفوا في المسألة) هكذا هو في بعض الأصول في المسألة بالفاء وفي بعضها ~~بالباء وكلاهما صحيح والالحاف الالحاح قوله صلى الله عليه وسلم (ليس ~~المسكين هذا الطواف) إلى قوله صلى الله عليه وسلم في المسكين (الذي لا يجد ~~غنى يغنيه) إلى آخره معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة ~~وأحوج إليها ليس هو هذا الطواف بل هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له ~~ولا يسأل الناس وليس معناه نفى أصل المسكنة عن الطواف بل معناه نفى كمال ~~المسكنة كقوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن ~~البر من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الآية قوله (قالوا فما المسكين) ~~هكذا هو في الأصول كلها فما المسكين وهو صحيح لأن ما تأتى كثيرا ~~PageV07P129 # لصفات من يعقل كقوله تعالى فانحكوا ما طلب لكم من النساء قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم) ~~بضم الميم واسكان الزاي أي قطعة قال القاضي قيل معناه يأتي يوم القيامة ~~ذليلا ساقطا لا وجه له عند الله وقيل هو على ظاهره فيحشر ووجهه عظم لا لحم ~~عليه عقوبة له وعلامة له بذنبه حين طلب وسأل بوجهه كما جاءت الأحاديث الأخر ~~بالعقوبات في الأعضاء التي كانت بها المعاصي وهذا فيمن سأل لغير ضرورة ~~سؤالا منهيا عنه وأكثر منه كما في الرواية الأخرى من سأل تكثرا والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا ~~فليستقل أو ليستكثر) قال ms1097 القاضي PageV07P130 # معناه أن يعاقب بالنار ويحتمل أن يكون على ظاهره وأن الذي يأخذه يصير ~~جمرا يكوى بها كما ثبت في مانع الزكاة قوله صلى الله عليه وسلم (لأن يغدو ~~أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدق به ويستغنى به من الناس خير من أن يسأل رجلا) ~~فيه الحث على الصدقة والأكل من عمل يده والاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش ~~النابتين في موات وهكذا وقع في الأصول فيحطب بغير تاء بين الحاء والطاء في ~~الموضعين وهو صحيح وهكذا أيضا في النسخ ويستغنى به من الناس بالميم وفي ~~نادر منها عن الناس بالعين وكلاهما صحيح والأول محمول على الثاني ~~PageV07P131 # قوله (عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني) اسم أبي إدريس عابد ~~الله ابن عبد الله واسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو ~~وبعدها موحدة ويقال ابن ثواب بفتح الثاء وتخفيف الواو ويقال ابن أثوب ويقال ~~ابن عبد الله ويقال ابن عوف ويقال ابن مسلم ويقال اسمه يعقوب بن عوف وهو ~~مشهور بالزهد والكرامات الظاهرة والمحاسن الباهرة أسلم في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه فجاء مهاجرا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الطريق فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة ~~رضي الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء وأما قول ~~السمعاني في الأنساب أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من ~~المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم والله أعلم قوله (فلقد ~~رأيت أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه) فيه التمسك ~~بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على عمومه وفيه الحث على التنزيه عن ~~جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيرا والله أعلم PageV07P132 # من تحل له المسألة قوله (عن هارون بن رياب) هو بكسر الراء وبمثناة تحت ثم ~~ألف موحدة قوله (تحملت حمالة) هي بفتح الحاء وهي المال الذي ms1098 يتحمله الانسان ~~أي يستدينه ويدفعه في اصلاح ذات البين كالاصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك وإنما ~~تحل له المسألة ويعطى من الزكاة بشرط أن يستدين لغير معصية قوله صلى الله ~~عليه وسلم (حتى تصيب قواما من عيش) أو قال سدادا من عيش القوام والسداد ~~بكسر القاف والسين وهما بمعنى واحد وهو ما يغنى من الشئ وما تسد به الحاجة ~~وكل شئ سددت به شيئا فهو سداد بالكسر ومنه سداد الثغر والقارورة وقولهم ~~سداد من عوز قوله صلى الله عليه وسلم (حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه ~~لقد أصابت فلانا فاقة) هكذا هو في جميع النسخ يقوم ثلاثة وهو صحيح أي ~~يقومون بهذا الأمر فيقولون لقد أصابته فاقة والحجى مقصور وهو العقل وإنما ~~قال صلى الله عليه وسلم من قومه لأنهم من أهل الخبرة بباطنه والمال مما ~~يخفى في العبادة فلا يعلمه الا من كان خبيرا بصاحبه وإنما شرط الحجى تنبيها ~~على أنه يشترط في الشاهد التيقظ فلا تقبل من مغفل وأما اشتراط الثلاثة فقال ~~PageV07P133 # بعض أصحابنا هو شرط في بينة الاعسار فلا يقبل الا من ثلاثة لظاهر هذا ~~الحديث وقال الجمهور يقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنا وحملوا الحديث ~~على الاستحباب وهذا محمول على من عرف له مال فلا يقبل قوله في تلفه ~~والاعسار الا ببينة وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله في عدم المال قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا) هكذا هو في جميع ~~النسخ سحتا ورواية غير مسلم سحت وهذا واضح ورواية مسلم صحيحة وفيه اضمار أي ~~اعتقده سحتا أو يؤكل سحتا جواز الأخذ بغير سؤال ولا تطلع قوله (سمعت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يقول قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني ~~العطاء فأقول اعطه أفقر إليه منى حتى أعطاني مرة مالا فقلت أعطه أفقر إليه ~~منى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير ~~مشرف ولا ms1099 سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك) هذا الحديث فيه منقبة لعمر رضي ~~الله عنه وبيان فضله وزهده وايثاره والمشرف إلى الشئ هو المتطلع إليه ~~الحريص عليه ومالا فلا تتبعه نفسك معناه ما لم يوجد فيه هذا الشرط لا تعلق ~~النفس به واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب على ~~PageV07P134 # ثلاثة مذاهب حكاها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وآخرون والصحيح المشهور ~~الذي عليه الجمهور أنه يستحب في غير عطية السلطان وأما عطية السلطان فحرمها ~~قوم وأباحها قوم وكرمها قوم والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان ~~حرمت وكذا ان أعطى من لا يستحق وان لم يغلب الحرام فمباح ان لم يكن في ~~القابض مانع يمنعه من استحقاق الأخذ وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان ~~وغيره وقال آخرون هو مندوب في عطية السلطان دون غيره والله أعلم قوله ~~(وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال عمرو وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن ~~السائب ابن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا وقع هذا الحديث وقوله قال عمر ومعناه ~~قال قال عمرو فحذف كتابه قال ولا بد للقارئ من النطق بقال مرتين وإنما ~~حذفوا إحداهما في الكتاب اختصارا وأما قوله قال عمرو وحدثني فهكذا هو في ~~النسخ وحدثني بالواو وهو صحيح مليح ومعناه أن عمرا حدث عن ابن شهاب بأحاديث ~~عطف بعضها على بعض فسمعها ابن وهب كذلك فلما أراد ابن وهب رواية غير الأول ~~أتى بالواو العاطفة لأنه سمع غير الأول من عمرو معطوفا بالواو فأتى به كما ~~سمعه وقد سبق بيان هذه المسألة في أول الكتاب والله أعلم واعلم أن هذا ~~الحديث مما استدرك على مسلم قال القاضي عياض قال أبو علي بن السكن بين ~~السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي رجل وهو حويطب ابن عبد العزى قال ~~النسائي لم يسمعه السائب من ابن السعدي بل إنما رواه عن حويطب ms1100 عنه قال غيره ~~هو محفوظ من طريق عمرو بن الحارث رواه أصحاب شعيب والزبيدي وغيرهما عن ~~الزهري قال أخبرني السائب بن يزيد أن حويطبا أخبره أن عبد الله بن السعدي ~~أخبره أن عمرا أخبره وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب هذا كلام ~~القاضي قلت وقد رواه النسائي في سننه كما ذكر عن ابن عيينة عن الزهري عن ~~السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر رضي الله عنه ورويناه عن الحافظ عبد ~~القادر الرهاوي في كتابه الرباعيات قال وقد رواه هكذا عن الزهري محمد بن ~~الوليد والزبيدي وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد ~~الأيليان وعمرو بن الحارث المصري والحكم بن عبد الله الحمصي ثم PageV07P135 # ذكر طرقهم بأسانيدها مطولة مطرقة كلهم عن الزهري عن السائب عن حويطب عن ~~ابن السعدي عن عمر وكذا رواه البخاري من طريق شعيب قال عبد القادر ورواه ~~النعمان بن راشد عن الزهري فأسقط حويطبا ورواه معمر عن الزهري واختلف عنه ~~فيه فرواه عنه سفيان بن عيينة وموسى بن أعين كما رواه الجماعة عن الزهري ~~ورواه ابن المبارك عن معمر فأسقط حويطبا كما رواه النعمان بن راشد عن ~~الزهري ورواه عبد الرزاق عن معمر فأسقط حويطبا وابن السعدي ثم ذكر الحافظ ~~عبد القادر طرقهم كذلك قال فهذا ما انتهى من طرق هذا الحديث قال والصحيح ما ~~اتفق عليه الجماعة يعنى عن الزهري عن السائب عن حويطب عن ابن السعدي عن عمر ~~وهذا الحديث فيه أربعة صحابيون يروى بعضهم عن بعض وهم عمر وابن السعدي ~~وحويطب والسائب رضي الله عنهم وقد جاءت جملة من الأحاديث فيها أربعة ~~صحابيون يروى بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض وأما ابن السعدي ~~فهو أبو محمد عبد الله ابن قدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن ~~حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب قالوا واسم وقدان عمرو ويقال عمرو بن وقدان ~~وقال مصعب هو عبد الله بن عمرو ms1101 بن وقدان ويقال له ابن السعدي لأن أباه ~~استرضع في بنى سعد بن بكر بن هوازن صحب ابن السعدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قديما وقال وفدت في نفر من بنى سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سكن الشام روى عنه السائب بن يزيد وروى عنه جماعات من كبار ~~التابعين وأما حويطب فهو بضم الحاء المهملة أبو محمد ويقال أبو الإصبع ~~حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود ابن نضر ابن مالك بن حنبل بن عامر ~~بن لؤي القرشي العامري أسلم يوم فتح مكة ولا تحفظ له رواية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم الا شئ ذكره الواقدي والله أعلم وقد وقع في مسلم بعد هذا من ~~رواية قتيبة قال عن ابن الساعدي المالكي فقوله المالكي صحيح منسوب إلى مالك ~~بن PageV07P136 # حنبل بن عامر وأما قوله الساعدي فأنكروه قالوا وصوابه السعدي كما رواه ~~الجمهور منسوب إلى بنى سعد بن بكر كما سبق والله أعلم قوله (أمر لي بعمالة) ~~هي بضم العين وهي المال الذي يعطاه العامل على عمله قوله (عملت على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني) هو بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عملي ~~وفي هذا الحديث جواز أخذ العوض على أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا ~~كالقضاء والحسبة وغيرهما والله أعلم PageV07P137 # كراهة الحرص على الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم (قلب الشيخ شاب على حب ~~اثنتين حب العيش والمال) هذا مجاز واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب ~~للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل تفسيره غير ~~هذا مما لا يرتضى قوله صلى الله عليه وسلم (وتشب منه اثنتان) بفتح التاء ~~وكسر الشين وهو بمعنى قلب الشيخ شاب على حب اثنتين قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV07P138 # (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم ~~الا التراب ويتوب الله على من تاب) وفي رواية ولن يملأ فاه ms1102 الا التراب وفي ~~رواية ولا يملأ نفس ابن آدم الا التراب فيه ذم الحرص على الدنيا وحب ~~المكاثرة بها والرغبة فيها ومعنى لا يملأ جوفه الا التراب أنه لا يزال ~~حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره وهذا الحديث ~~PageV07P139 # خرج على حكم غالب بني آدم في الحرص على الدنيا ويؤيده قوله صلى الله عليه ~~وسلم ويتوب الله على من تاب وهو متعلق بما قبله ومعناه أن الله يقبل التوبة ~~من الحرص المذموم وغيره من المذمومات فضل القناعة والحث عليها قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) العرض هنا ~~بفتح العين والراء جميعا وهو متاع الدنيا ومعنى الحديث الغنى المحمود غنى ~~النفس وشبعها وقلة حرصها لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان ~~طالبا للزيادة لم يستغن بما معه فليس له غنى PageV07P140 # التحذير من الاغترار بزينة الدنيا وما يبسط منها قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس الا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا) ~~فيه التحذير من الاغترار بالدنيا والنظر إليها والمفاخرة بها وفيه استحباب ~~الحلف من غير استحلاف إذا كان فيه زيادة في التوكيد والتفخيم ليكون أوقع في ~~النفوس قوله (يا رسول الله أيأتي الخير بالشر فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الخير لا يأتي الا بخير أو خير هو أن كل ما ينبت الربيع يقتل ~~حبطا أو يلم الا آكلة الخضر أكلت حتى امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت ~~أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ ~~مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع) أما قوله صلى الله عليه وسلم ~~أو خير هو فهو بفتح الواو والحبط بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة التخمة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم أو يلم معناه أو يقارب القتل PageV07P141 # وقوله صلى الله عليه وسلم الا آكلة الخضر هو بكسر الهمزة من الا وتشديد ~~اللام على ms1103 الاستثناء هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور من أهل الحديث ~~واللغة وغيرهم قال القاضي ورواه بعضهم الا بفتح الهمزة وتخفيف اللام على ~~الاستفتاح وآكلة الخضر بهمزة ممدودة والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد هكذا ~~رواه الجمهور قال القاضي وضبطه بعضهم الخضر بضم الخاء وفتح الضاد وقوله ~~ثلطت هو بفتح الثاء المثلثة أي ألقت الثلط وهو الرجيع الرقيق وأكثر ما يقال ~~للإبل والبقر والفيلة قوله اجترت أي مضغت جرتها قال أهل اللغة الجرة بكسر ~~الجيم ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه والقصع شدة المضغ وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ما أخشى عليكم أيها الناس الا ما يخرج الله لكم من ~~زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله أيأتي الخير بالشر فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان الخير لا يأتي الا بخير أو خير هو) فمعناه أنه صلى ~~الله عليه وسلم حذرهم من زهرة الدنيا وخاف عليهم منها فقال هذا الرجل إنما ~~يحصل ذلك لنا من جهة مباحة كغنيمة وغيرها وذلك خير وهل يأتي الخير بالشر ~~وهو استفهام انكار واستبعاد أي يبعد أن يكون الشئ خيرا ثم يترتب عليه شر ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما الخير الحقيقي فلا يأتي الا بخير أي ~~لا يترتب عليه الا خير ثم قال أو خير هو معناه أن هذا الذي يحصل لكم من ~~زهرة الدنيا ليس بخير وإنما هو فتنة وتقديره الخير لا يأتي الا بخير ولكن ~~ليست PageV07P142 # هذه الزهرة بخير لما تؤدى إليه من الفتنة والمنافسة والاشتغال بها عن ~~كمال الاقبال على الآخرة ثم ضرب لذلك مثلا فقال صلى الله عليه وسلم ان كل ~~ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم الا آكلة الخضر إلى آخره ومعناه أن نبات ~~الربيع وخضرة يقتل حبطا بالتخمة لكثرة الأكل أو يقارب القتل الا إذا اقتصر ~~منه على اليسير الذي تدعو إليه الحاجة وتحصل به الكفاية المقتصدة فإنه لا ~~يضر وهكذا المال هو كنبات الربيع مستحسن تطلبه النفوس وتميل إليه فمنهم ms1104 من ~~يستكثر منه ويستغرق فيه غير صارف له في وجوهه فهذا يهلكه أو يقارب اهلاكه ~~ومنهم من يقتصد فيه فلا يأخذ الا يسيرا وان أخذ كثيرا فرقه في وجوهه كما ~~تثلطه الدابة فهذا لا يضره هذا مختصر معنى الحديث قال الأزهري فيه مثلان ~~أحدهما للمكثر من الجمع المانع من الحق واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه ~~وسلم ان مما ينبت ما الربيع ما يقتل لأن الربيع ينبت اجرار البقول فتستكثر ~~منه الدابة حتى تهلك والثاني للمقتصد واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه ~~وسلم الا آكله الخضر لأن الخضر ليس من اجرار البقول وقال القاضي عياض ضرب ~~صلى الله عليه وسلم لهم مثلا بحالتي المقتصد والمكثر فقال صلى الله عليه ~~وسلم أنتم تقولون ان نبات الربيع خير وبه قوام الحيوان وليس هو كذلك مطلقا ~~بل منه ما يقتل أو يقارب القتل فحالة المبطون المتخوم كحالة من يجمع المال ~~ولا يصرفه في وجوهه فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أن الاعتدال والتوسط في ~~الجمع PageV07P143 # أحسن ثم ضرب مثلا لمن ينفعه اكثاره وهو التشبيه بآكلة الخضر وهذا التشبيه ~~لمن صرفه في وجوهه الشرعية ووجه الشبه أن هذه الدابة تأكل من الخضر حتى ~~تمتلئ خاصرتها ثم تثلط وهكذا من يجمعه ثم يصرفه والله أعلم (فأفاق يمسح ~~الرحضاء) هو بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبضاد معجمة ممدودة أي العرق من ~~الشدة وأكثر ما يسمى به عرق الحمى قوله صلى الله عليه وسلم (ان هذا السائل) ~~هكذا هو في بعض النسخ وفي بعضها أين وفي بعضها أنى وفي بعضها أي وكله صحيح ~~فمن قال أنى أو أين فهما بمعنى ومن قال إن فمعناه والله أعلم أن هذا هو ~~السائل الممدوح الحاذق الفطن ولهذا قال وكأنه حمده ومن قال أي فمعناه أيكم ~~فحذف الكاف والميم والله أعلم قول صلى الله عليه وسلم (وان مما ينبت ~~الربيع) ووقع في الروايتين السابقتين ان كل ما ينبت الربيع أو أنبت الربيع ~~ورواية كل محمولة على رواية مما وهو من باب ms1105 تدمر كل شئ وأوتيت من كل شئ ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وان هذا المال خضر حلو ونعم صاحب المسلم) هو لمن ~~أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل فيه فضيلة المال لمن أخذه بحقه وصرفه ~~في وجوه الخير وفيه حجة لمن يرجح الغنى على الفقير والله أعلم PageV07P144 # فضل التعفف والصبر والقناعة والحث على كل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~(وما أعطى أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر) هكذا هو في جميع نسخ مسلم خير ~~مرفوع وهو صحيح وتقدير وهو خير كما وقع في رواية البخاري وفي هذا الحديث ~~الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا قوله ~~(عن أبي عبد الرحمن الحبلى) هو منسوب إلى بنى الحبل والمشهور في استعمال ~~المحدثين ضم الباء منه والمشهور عند أهل العربية فتحها ومنهم من سكنها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله ما آتاه) ~~الكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقص وفيه فضيلة هذه الأوصاف وقد يحتج به ~~لمذهب من يقول الكفاف PageV07P145 # أفضل من الفقر ومن الغنى قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعل رزق آل ~~محمد قوتا) قال أهل اللغة العربية القوت ما يسد الرمق وفيه فضيلة التقلل من ~~الدنيا والاقتصار على القوت منها والدعاء بذلك اعطاء المؤلفة ومن يخاف على ~~ايمانه ان لم يعط (واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم) ~~قوله صلى الله عليه وسلم (خيروني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني ولست ~~بباخل) معناه أنهم ألحوا في المسألة لضعف ايمانهم وألجأوني بمقتضى حالهم ~~إلى السؤال بالفحش أو نسبتي إلى البخل ولست بباخل ولا ينبغي احتمال واحد من ~~الأمرين ففيه مداراة أهل الجهالة والقسوة وتألفهم إذا كان فيهم مصلحة وجواز ~~دفع المال إليهم لهذه المصلحة قوله (فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ~~نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء ~~PageV07P146 # من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال ms1106 الله الذي عندك فالتفت إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء) فيه احتمال الجاهلين ~~والاعراض عن مقابلتهم ودفع السيئة بالحسنة اعطاء من يتألف قلبه والعفو عن ~~مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله وإباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في ~~العادة وفيه كمال خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل ~~قوله (فجاذبه) هو بمعنى جبذه في الرواية السابقة فيقال جبذ وجذب لغتان ~~مشهورتان قوله (حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) قال القاضي يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في ~~العنق ويحتمل أن يكون معناه بقي أثرها لقوله في الرواية الأخرى PageV07P147 # أثرت بها حاشية الرداء قوله صلى الله عليه وسلم لمغرمة (خبأت هذا لك) هو ~~من باب التألف قوله في حديث سعد (أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا) ~~إلى آخره معنى هذا الحديث أن سعدا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى ~~ناسا ويترك من هو أفضل منهم في الدين وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في ~~الدين وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم حال هذا الانسان المتروك ~~فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلما ~~فلم يفهم منه النهى عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت ثم رآه يعطى من هو دونه ~~بكثير فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الانسان فقال يا رسول اله مالك عن فلان ~~تذكيرا وجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الأولى ~~ثم نسيه فأراد تذكيره وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين فقال صلى الله عليه ~~وسلم انى لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه مخافة أن يكبه الله في النار معناه ~~أنى أعطى ناسا مؤلفة في ايمانهم PageV07P148 # ضعف لو لم أعطهم كفروا فيكبهم الله في النار ms1107 وأترك أقواما هم أحب إلى من ~~الذين أعطيتهم ولا أتركهم احتقارا لهم ولا لنقص دينهم ولا اهمالا لجانبهم ~~بل أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من النور والايمان التام وأثق بأنهم لا ~~يتزلزل ايمانهم لكماله وقد ثبت هذا المعنى في صحيح البخاري عن عمرو بن تغلب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمال أو سبي فقسمه فأعطى رجالا وترك ~~رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه ثم قال أما ~~بعد فوالله انى لأعطى الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي أعطى ~~ولكني أعطى أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما ~~جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير قوله (أخبرني عامر بن سعد عن أبيه أنه ~~أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا) هكذا هو في النسخ وهو صحيح ~~وتقديره قال أعطى فحذف لفظه قال قوله (وهو أعجبهم إلى) أي أفضلهم عندي قوله ~~(فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت مالك عن فلان) فيه ~~التأدب مع الكبار وأنهم يسارون بما كان من باب التذكير لهم والتنبيه ونحوه ~~ولا يجاهرون به فقد يكون في المجاهرة به مفسدة قوله (اني لأراه مؤمنا قال ~~أو مسلما) هو بفتح الهمزة لأراه واسكان واو أو مسلما وقد سبق شرح هذا ~~الحديث PageV07P149 # مستوفى في كتاب الايمان قوله في حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى يوم حنين من غنائم هوازن رجالا من قريش المائة من الإبل فعتب ناس من ~~الأنصار) إلى آخره قال القاضي عياض ليس في هذا تصريح بأنه صلى الله عليه ~~وسلم أعطاهم قبل اخراج الخمس وأنه لم يحسب ما أعطاهم من الخمس قال والمعروف ~~في باقي الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم من الخمس ففيه أن ~~للامام صرف الخمس وتفضيل الناس فيه على ما يراه وأن PageV07P150 # يعطى الواحد منه الكثير وأنه يصرفه في مصالح المسلمين وله أن يعطى الغنى ~~منه لمصلحة ms1108 قوله صلى الله عليه وسلم (فإنكم ستجدون أثرة شديدة) فيها لغتان ~~إحداهما ضم الهمزة واسكان الثاء وأصحهما وأشهرهما بفتحهما جميعا والأثرة ~~الاستئثار بالمشترك أيستأثر عليكم ويفضل PageV07P151 # عليكم غيركم بغير حق قوله صلى الله عليه وسلم (ابن أخت القوم منهم) استدل ~~به من يورث ذوي الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرون ومذهب مالك ~~والشافعي وآخرين أنهم لا يرثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضى ~~توريثه وإنما معناه أن بينه وبينهم ارتباطا وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق ~~الحديث يقتضى أن المراد أنه كالواحد منهم في افشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لسلكت شعب الأنصار) قال الخليل هو ما ~~انفرج بين جبلين وقال ابن السكيت هو الطريق في الجبل وفيه فضيلة الأنصار ~~ورجحانهم قوله (وإبراهيم بن محمد بن عرعرة) هو بعينين مهملتين مفتوحتين ~~PageV07P152 # قوله (ومعه الطلقاء) هو بضم الطاء وفتح اللام وبالمد وهم الذين أسلموا ~~يوم فتح مكة وهو جمع طليق يقال ذاك لمن أطلق من أسار أو وثاق قال القاضي في ~~المشارق قيل لمسلمي الفتح الطلقاء لمن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (ومع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء) وقال في الرواية ~~التي بعد هذه نحن بشر كثير قد بلغنا ستة آلاف الرواية الأولى أصح لأن ~~المشهور في كتب المغازي أن المسلمين كانوا يومئذ اثنى عشر ألفا عشرة آلاف ~~شهدوا الفتح وألفان من أهل مكة PageV07P153 # ومن انضاف إليهم وهذا معنى قوله معه عشرة آلاف ومعه الطلقاء قال القاضي ~~قوله ستة آلاف وهم من الراوي عن أنس والله أعلم قوله (حدثني السميط عن أنس) ~~هو بضم السين المهملة تصغير سمط قوله (وعلى مجنبة خيلنا خالد) المجنبة بضم ~~الميم وفتح الجيم وكسر النون قال شمر المجنبة هي الكتيبة من الخيل التي ~~تأخذ جانب الطريق الأيمن وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق والقلب ~~بينهما قوله (فجعلت خيلنا تلوى خلف ظهورنا) هكذا هو في أكثر النسخ وفي ~~بعضها تلوذ وكلاهما صحيح قوله ms1109 صلى الله عليه وسلم (يال المهاجرين يال ~~المهاجرين ثم قال يال الأنصار يال الأنصار) هكذا في جميع النسخ في المواضع ~~الأربعة يال بلام مفصولة مفتوحة والمعروف وصلها بلام التعريف التي بعدها ~~قوله (قال أنس هذا حديث عمية) PageV07P154 # هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه أحدها عمية بكسر العين والميم ~~وتشديد الميم والياء قال القاضي كذا روينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا قال ~~وفسر بالشدة والثاني عمية كذلك الا أنه بضم العين والثالث عمية بفتح العين ~~وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي حدثني به عمى وقال ~~القاضي على هذا الوجه معناه عندي جماعتي أي هذا حديثهم قال صاحب العين العم ~~الجماعة وأنشد عليه ابن دريد في الجمهرة (أفنيت عما وجبرت عما) قال القاضي ~~وهذا أشبه بالحديث والوجه الرابع كذلك الا أنه بتشديد الياء وهو الذي ذكره ~~الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وفسره بعمومتي أي هذا حديث فضل أعمامي أو ~~هذا الحديث الذي حدثني به أعمامي كأنه حدث بأول الحديث عن مشاهدة ثم لعله ~~لم يضبط هذا الموضع لتفرق الناس فحدثه به من شهده من أعمامه أو جماعته ~~الذين شهدوه ولهذا قال بعده قال قلنا لبيك يا رسول الله والله أعلم قوله ~~(أتجعل نهبي ونهب العبيد) العبيد اسم فرسه قوله (يفوقان مرداس في المجتمع) ~~هكذا هو في جميع الروايات مرداس غير مصروف وهو حجة لمن جوز PageV07P155 # ترك الصرف بعلة واحدة وأجاب الجمهور بأنه في ضرورة الشعر قوله (وعلقمة بن ~~علاثة) هو بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبثاء مثلثة قوله (وحدثنا مخلد ~~بن خالد الشعيري) هو بفتح الشين المعجمة وكسر العين منسوب إلى الشعير الحب ~~المعروف وهو مخلد بن خالد بن يزيد أبو محمد بغدادي سكن طرسوس روى عن عبد ~~الرزاق بن همام وإبراهيم بن خالد الصنعانيين وسفيان روى عنه مسلم وأبو داود ~~وابن عوف البزدوي وابنه أحمد بن أبي عوف والمنذر بن شاذان قال أبو داود وهو ~~ثقة وذكر هذه الجملة من أحواله الحافظ عبد الغنى المقدسي وذكره ms1110 أبو محمد ~~ابن أبي حاتم في كتابه المشهور في الجرح والتعديل مختصرا وذكره الحافظ أبو ~~الفضل محمد ابن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي في كتابه رجال الصحيحين فقال ~~مخلد بن خالد الشعيري سمع سفيان بن عيينة في الزكاة وإنما ذكرت هذا كله لأن ~~القاضي عياض قال لم أجد أحدا ذكر مخلد بن خالد الشعيري في رجال الصحيح ولا ~~في غيرهم قال ولم يذكره الحاكم ولا الباجي ولا الجياني ومن تكلم على رجال ~~الصحيح ولا أحد من أصحاب المؤتلف والمختلف ولا من أصحاب التقييد ولا ذكروا ~~مخلد بن خالد غير منسوب أصلا وبسط القاضي الكلام في انكار هذا الاسم وأنه ~~ليس في الرواة أحد يسمى مخلد بن خالد لا في الصحيح ولا في غيره وضم إليه ~~كلاما عجيبا وهذا الذي ذكره من العجائب فمخلد بن خالد مشهور كما ذكرناه ~~أولا وبالله PageV07P156 # التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم (الأنصار شعار والناس دثار) قال أهل ~~اللغة الشعار الثوب الذي يلي الجسد والدثار فوقه ومعنى الحديث الأنصار هم ~~البطانة والخاصة والأصفياء وألصق بي من سائر الناس وهذا من مناقبهم الظاهرة ~~وفضائلهم الباهرة PageV07P157 # قوله (فتغير وجهه حتى كان كالصرف) هو بكسر الصاد المهملة وهو صبغ أحمر ~~يصبغ به الجلود قال ابن دريد وقد يسمى الدم أيضا صرفا قوله (فقال رجل والله ~~ان هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله) قال القاضي عياض رحمه ~~الله تعالى حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل ولم يذكر ~~في هذا الحديث أن هذا الرجل قتل قال المازري يحتمل أن يكون لم يفهم منه ~~الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة والمعاصي ضربان كبائر ~~وصغائر فهو صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر بالاجماع واختلفوا في ~~أماكن وقوع الصغائر ومن جوزها منع من اضافتها إلى الأنبياء على طريق ~~التنقيص وحينئذ فلعله صلى الله عليه وسلم لم يعاقب هذا القائل لأنه لم يثبت ~~عليه ذلك وإنما نقله عنه واحد ms1111 وشهادة الواحد لا يراق بها الدم قال القاضي ~~هذا التأويل باطل يدفعه قوله اعدل يا محمد واتق الله يا محمد وخاطبه خطاب ~~المواجهة بحضرة الملأ حتى استأذن عمر وخالد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قتله فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فهذه هي العلة ~~وسلك PageV07P158 # معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما ~~كرهه لكنه صبر استبقاء لانقيادهم وتأليفا لغيرهم لئلا يتحدث الناس أنه يقتل ~~أصحابه فينفروا وقد رأى الناس هذا الصنف في جماعتهم وعدوه من جملتهم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ومن يعدل إذا أكن أعدل لقد خبت وخسرت) روى بفتح التاء ~~في خبت وخسرت وبضمهما فيهما ومعنى الضم ظاهر وتقدير الفتح خبت أنت أيها ~~التابع إذا كنت لا أعدل لكونك تابعا ومقتديا بمن لا يعدل والفتح أشهر والله ~~أعلم قوله (فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق) وفي ~~روايات أخر أن خالد بن الوليد استأذن في قتله ليس فيهما تعارض بل كل واحد ~~منهما استأذن فيه قوله صلى الله عليه وسلم (يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم) ~~قال القاضي فيه تأويلان أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا ~~منه ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق إذ بهما تقطيع الحروف ~~والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا يتقبل قوله صلى الله عليه ~~وسلم (يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية) وفي الرواية الأخرى يمرقون من ~~الاسلام وفي الرواية الأخرى يمرقون من الدين قال القاضي معناه يخرجون منه ~~خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شئ منه والرمية هي ~~الصيد المرمى وهي فعيلة بمعنى مفعولة PageV07P159 # قال والدين هنا هو الاسلام كما قال سبحانه وتعالى الدين عند الله الاسلام ~~وقال الخطابي هو هنا الطاعة أي من طاعة الامام وفي هذه الأحاديث دليل لمن ~~يكفر الخوارج قال القاضي عياض رحمه الله تعالى قال المازري اختلف العلماء ~~في تكفير ms1112 الخوارج قال وقد كادت هذه المسألة تكون أشد اشكالا من سائر ~~المسائل ولقد رأيت أبا المعالي وقد رغب إليه الفقيه عبد الحق رحمهما الله ~~تعالى في الكلام عليها فرهب له من ذلك واعتذر بأن الغلط فيها يصعب موقعه ~~لان ادخال كافر في الملة واخراج مسلم منها عظيم في الدين وقد اضطرب فيها ~~قول القاضي أبي بكر الباقلاني وناهيك به في علم الأصول وأشار ابن الباقلاني ~~إلى أنه من المعوصات لأن القوم لم يصرحوا بالكفر وإنما قالوا أقوالا لا ~~تؤدى إليه وأنا أكشف لك نكتة الخلاف وسبب الاشكال وذلك أن المعتزلي مثلا ~~يقول إن الله تعالى عالم ولكن لا علم له وحى ولا حياة له يوقع الالتباس في ~~تكفيره لأنا علمنا من دين الأمة ضرورة أن من قال إن الله تعالى ليس بحي ولا ~~عالم كان كافرا وقامت الحجة على استحالة كون العالم لا علم له فهل نقول أن ~~المعتزلي إذا نفى العلم نفى أن يكون الله تعالى عالما وذلك كفر بالاجماع ~~ولا ينفعه اعترافه بأنه عالم مع نفيه أصل العلم أو نقول قد اعترف بأن الله ~~تعالى عالم وانكاره العلم لا يكفره وإن كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم فهذا ~~موضع الاشكال هذا كلام المازري ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه العلماء أن ~~الخوارج لا يكفرون وكذلك القدرية وجماهير المعتزلة وسائل أهل الأهواء قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى أقبل شهادة أهل الأهواء الا الخطابية وهم طائفة من ~~الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم لهذا لا ~~لبدعتهم والله أعلم PageV07P160 # قوله (بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبة في تربتها) هكذا هو في جميع ~~نسخ بلادنا بذهبة بفتح الذال وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن ~~الجلودي قال وفي رواية ابن ماهان بذهيبة على التصغير قوله في هذه الرواية ~~(عيينة بن بدر الفزاري) وكذا في الرواة التي بعد هذه رواية قتيبة قال فيها ~~عيينة بن بدر وفي بعض النسخ في الثانية عيينة بن حصن وفي معظمها عيينة بن ~~بدر ms1113 ووقع في الرواية التي قبل هذه وهي الرواية التي فيها الشعر عيينة بن ~~حصن في جميع النسخ وكله صحيح فحصن أبوه وبدر جد أبيه فنسب تارة إلى أبيه ~~وتارة إلى جد أبيه لشهرته ولهذا نسبه إليه الشاعر في قوله فما كان بدر ولا ~~حابس وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية ابن لوذان بن ~~ثعلبة بن عدي بن فزارة بن دينار الفزاري قوله في هذه الرواية (وزيد الخير ~~الطائي) كذا هو في جميع النسخ الخير بالراء وفي الرواية التي بعدها زيد ~~الخيل باللام وكلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال له في الجاهلية زيد ~~الخيل فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاسلام زيد الخير قوله ~~(أيعطى صناديد نجد) أي ساداتها واحدهم صنديد بكسر الصاد قوله (فجاء رجل كث ~~اللحية مشرف الوجنتين) أما كث اللحية فبفتح الكاف وهو كثيرها والوجنة بفتح ~~الواو وضمها وكسرها ويقال أيضا أجنة وهو لحم الخد قوله (ناتئ الجبين) هو ~~بهمز ناتئ PageV07P161 # وأما الجبين فهو جانب الجبهة ولكل انسان جبينان يكتنفان الجبهة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ان من ضئضئ هذا قوما) هو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره ~~مهموز وهو أصل الشئ وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وحكاه القاضي عن الجمهور ~~وعن بعضهم أنه ضبطه بالمعجمتين والمهملتين جميعا وهذا صحيح في اللغة قالوا ~~ولأصل الشئ أسماء كثيرة منها الضئضئ بالمعجمتين والمهملتين والنجار بكسر ~~النون والنحاس والسنخ بكسر السين واسكان النون وبخاء معجمة والعنصر والعنض ~~والأرومة قوله صلى الله عليه وسلم (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) أي قتلا ~~عاما مستأصلا كما قال تعالى ترى لهم من باقية وفيه الحث على قتالهم وفضيلة ~~لعلى رضي الله عنه في قتالهم (في أديم مقروظ) أي مدبوغ بالقرظ قوله (لم ~~تحصل من ترابها) أي لم تميز قوله في هذه الرواية (والرابع اما علقمة بن ~~علاثة واما عامر بن الطفيل) قال العلماء ذكر عامر هنا غلط ظاهر لأنه توفى ~~قبل هذا بسنين والصواب الجزم بأنه علقمة بن ms1114 علاثة PageV07P162 # كما هو مجزوم باقي الروايات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (انى لم ~~أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) معناه أنى أمرت بالحكم بالظاهر ~~والله يتولى السرائر كما قال صلى الله عليه وسلم فإذا قالوا ذلك فقد عصموا ~~منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله وفي الحديث هلا شققت عن ~~قلبه قوله (وهو مقف) أي مولى قد أعطانا قفاه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يتلون كتاب الله تعالى لينا رطبا) هكذا هو في أكثر النسخ لينا بالنون أي ~~سهلا PageV07P163 # وفي كثير من النسخ ليا بحذف النون وأشار القاضي إلى أنه رواية أكثر ~~شيوخهم قال ومعناه سهلا لكثرة حفظهم قال وقيل ليا أي يلوون ألسنتهم به أي ~~يحرفون معانيه وتأويله قال وقد يكون من اللي في الشهادة وهو الميل قاله ابن ~~قتيبة (قوله (فسألاه عن الحرورية) هم الخوارج سموا حرورية لأنهم نزلوا ~~حروراء وتعاقدوا عندها على قتال أهل العدل وحروراء بفتح الحاء وبالمد قرية ~~بالعراق قريبة من الكوفة وسموا خوارج لخروجهم على الجماعة وقيل لخروجهم عن ~~طريق الجماعة وقيل لقوله صلى الله عليه وسلم يخرج من ضئضئ هذا قوله (سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها) قال ~~المازري هذا من أدل الدلائل على سعة علم الصحابة رضي الله عنهم ودقيق نظرهم ~~وتحريرهم الألفاظ وفرقهم بين مدلولاتها الخفية لأن لفظة من تقتضي كونهم من ~~الأمة لا كفارا بخلاف في ومع هذا فقد جاء بعد هذا من رواية علي رضي الله ~~عنه يخرج من أمتي قوم وفي رواية أبي ذر ان PageV07P164 # بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي وقد سبق الخلاف في تكفيرهم وأن ~~الصحيح عدم تكفيرهم قوله صلى الله عليه وسلم (فينظر الرامي إلى نصله إلى ~~رصافه فيتمارى في الفوقة) وفي الرواية الأخرى ينظر إلى نضيه وفيها ثم ينظر ~~إلى قذذه وفي الرواية الأخرى فينظر في النضى فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق ~~فلا يرى بصيرة أما ms1115 الرصاف فبكسر الراء وبالصاد المهملة وهو مدخل النصل من ~~السهم والنص هو حديدة السهم والقدح عوده والقذذ بضم القاف وبذالين معجمتين ~~وهو ريش السهم والفوق والفوقة بضم الفاء هو الحز الذي يجعل فيه الوتر ~~والنضى بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء وهو القدح كذا جاء في ~~كتاب مسلم مفسرا وكذا قاله الأصمعي وأما البصير فبفتح الباء الموحدة وكسر ~~الصاد المهملة وهي الشئ من الدم أي لا يرى شيئا من الدم يستدل به على إصابة ~~الرمية قوله صلى الله عليه وسلم (قد خبت وخسرت ان لم أعدل) قد سبق الخلاف ~~في فتح التاء وضمها في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P165 # (ومثل البضعة تدردر) البضعة بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم ~~وتدردر معناه تضطرب وتذهب وتجئ قوله صلى الله عليه وسلم (يخرجون على حين ~~فرقة من الناس) ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما حين فرقه بحاء مهملة مكسورة ~~ونون وفرقة بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين ~~وهو الافتراق الذي كان بين على ومعاوية رضي الله عنهما والثاني خير فرقة ~~بخاء معجمة مفتوحة وراء وفرقة بكسر الفاء أي أفضل الفرقتين والأول أشهر ~~وأكثر ويؤيده الرواية التي بعد هذه يخرجون في فرقة من الناس فإنه بضم الفاء ~~بلا خلاف ومعناه ظاهر وقال القاضي على رواية الخاء المعجمة المراد وخير ~~القرون وهم الصدر الأول قال أو يكون المراد عليا وأصحابه فعليه كان خروجهم ~~حقيقة لأنه كان الامام حينئذ وفيه حجة لأهل السنة أن عليا كان مصيبا في ~~قتاله والآخرون بغاة لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم يقتلهم أولى ~~الطائفتين بالحق وعلى وأصحابه الذين قتلوهم وفي هذا الحديث معجزات ظاهرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر بهذا وجرى كله كفلق الصبح ويتضمن ~~بقاء الأمة بعده صلى الله عليه وسلم وأن لهم شوكة وقوة خلاف ما كان ~~المبطلون يشيعونه وأنهم يفترقون فرقتين وأنه يخرج عليه طائفة مارقة وأنهم ~~يشددون في الدين في غير ms1116 موضع التشديد ويبالغون في الصلاة والقراءة ولا ~~يقيمون بحقوق الإسلام بل يمرقون منه وأنهم يقاتلون أهل الحق PageV07P166 # وأن أهل الحق يقتلونهم وأن فيهم رجلا صفة يده كذا وكذا فهذه أنواع من ~~المعجزات جرت كلها ولله الحمد قوله صلى الله عليه وسلم (سيماهم التحالق) ~~السيما العلامة وفيها ثلاث لغات القصر وهو الأفصح وبه جاء القرآن والمد ~~والثالثة السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير والمراد بالتحالق حلق الرؤوس ~~وفي الرواية الأخرى التحلق واستدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا ~~دلالة فيه وإنما هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما ~~قال صلى الله عليه وسلم آيتهم رجل أسود احدى عضديه مثل ثدي المرأة ومعلوم ~~أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داود باسناد على شرط البخاري ومسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله ~~أو اتركوه كله) وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا قال أصحابنا ~~حلق الرأس جائز بكل حال لكن ان شق عليه تعهده بالدهن والتسريح استحب حلقه ~~وان لم يشق استحب تركه قوله صلى الله عليه وسلم (هم شر الخلق أو من أشر ~~الخلق) هكذا هو في كل النسخ أو من أشر بالألف وهي لغة قليلة والمشهور شر ~~بغير ألف وفي هذا اللفظ دلالة لمن قال بتكفيرهم وتأوله الجمهور أي شر ~~المسلمين ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يقتلهم أولى الطائفتين إلى ~~الحق) وفي رواية أولى الطائفتين بالحق وفي رواية تكون أمتي فرقتين فتخرج من ~~بينهما مارقة تلي قتلهم أولاهما PageV07P167 # بالحق هذه الرواية صريحة في أن عليا رضي الله عنه كان هو المصيب المحق ~~والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا بغاة متأولين وفيه ~~التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الايمان ولا يفسقون ~~وهذا مذهبنا ومذهب موافقينا قوله (حدثنا القاسم وهو ابن الفضل الحداني) هو ~~بضم الحاء المهملة وتشديد الدال بعد الألف نون قوله (عن PageV07P168 # الضحاك ms1117 المشرقي) هو بكسر الميم واسكان الشين المعجمة وفتح الراء وكسر ~~القاف وهذا هو الصواب الذي ذكره جميع أصحاب المؤتلف والمختلف وأصحاب ~~الأسماء والتواريخ ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنه ضبطه بفتح الميم وكسر ~~الراء قال وهو تصحيف كما قال واتفقوا على أنه منسوب إلى مشرق بكسر الميم ~~وفتح الراء بطن من همدان وهو الضحاك الهمداني المذكور في الرواية السابقة ~~من رواية حرملة وأحمد بن عبد الرحمن قوله (في حديث ذكر فيه قوما يخرجون على ~~فرقة مختلفة) ضبطوه بكسر الفاء وضمها قوله (عن سويد بن غفلة) هو بفتح الغين ~~المعجمة والفاء قوله (وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فان الحرب خدعة) معناه ~~أجتهد رأيي وقال القاضي فيه جواز التورية والتعريض في الحرب فكأنه تأول ~~الحديث على هذا وقوله خدعة بفتح الخاء واسكان الدال على الأفصح ويقال بضم ~~الخاء ويقال خدعة بضم الخاء وفتح الدال ثلاث لغات مشهورات قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أحداث الأسنان سفهاء الأحلام) معناه صغار الأسنان صغار العقول ~~قوله صلى الله عليه وسلم يقولون من خير قول البرية معناه في ظاهر الأمر ~~كقولهم لا حكم الا لله ونظائره من دعائهم إلى كتاب الله تعالى والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا) هذا ~~تصريح بوجوب قتال الخوارج PageV07P169 # والبغاة وهو اجماع العلماء قال القاضي أجمع العلماء على أن الخوارج ~~وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الامام وخالفوا رأى الجماعة ~~وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم والاعتذار إليهم قال الله تعالى التي ~~تبغى حتى تفئ إلى أمر الله لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم ولا ~~يقتل أسيرهم ولا تباح أموالهم وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا ~~يقاتلون بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم وهذا كله ما لم يكفروا ~~ببدعتهم فان كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين وأما البغاة ~~الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون ودمهم في حال القتال هدر وكذا أموالهم التي ~~تتلف في القتال والأصح أنهم ms1118 لا يضمنون أيضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال ~~القتال من نفس ومال وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه ولا ~~يحل الانتفاع بشئ من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور وجوزه ~~أبو حنيفة والله أعلم قوله عن محمد عن عبيدة هو بفتح العين وهو PageV07P170 # قوله (فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد) أما المخدج فبضم ~~الميم واسكان الخاء المعجمة وفتح الدال أي ناقص اليد والمودن بضم الميم ~~واسكان الواو وفتح الدال ويقال بالهمز وبتركه وهو ناقص اليد ويقال أيضا ~~ودين والمثدون بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة ~~الثدي وهو بفتح الثاء بلا همز وبضمها مع الهمز وكان أصله مثنود PageV07P171 # فقدمت الدال على النون كما قالوا جبذ وجذب وعاث في الأرض وعثا قوله ~~(فنزلني زيد ابن وهب منزلا حتى قال مررنا على قنطرة) هكذا هو في معظم النسخ ~~مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا حتى بلغ ~~القنطرة التي كان القتال عندها وهي قنطرة الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن ~~النسائي وهناك خطبهم علي رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث والقنطرة بفتح ~~القاف قولهم (فوحشوا برماحهم) أي رموا بها عن بعد قوله (وشجرهم الناس ~~برماحهم) هو بفتح الشين المعجمة والجيم المخففة أي مددوها إليهم وطاعنوهم ~~بها ومنه التشاجر في الخصومة قوله (وما أصيب من الناس يؤمئذ رجلان) يعنى من ~~أصحاب على وأما PageV07P172 # الخوارج فقتلوا بعضهم على بعض قوله (فقام إليه عبيدة السلماني) إلى أخره ~~وحاصله أنه استحلف عليها ثلاثا وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك ~~عندهم ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر ~~لهم أن عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك ~~مما في هذه الأحاديث من الفوائد وقوله السلماني هو باسكان اللام منسوب إلى ~~سلمان جد قبيلة ms1119 معروفة وهم بطن من مراد قاله ابن أبي داود السجستاني أسلم ~~عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين ولم يره وسمع عمر وعليا ~~ابن مسعود وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قوله (قالوا لا حكم الا لله قال ~~على كلمة حق أريد بها باطل) معناه أن الكلمة أصلها صدق قال الله تعالى ~~الحكم الا لله لكنهم أرادوا بها PageV07P173 # الانكار على علي رضي الله عنه في تحكيمه قوله صلى الله عليه وسلم (احدى ~~يديه طبي شاه) هو بطاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة والمراد به ضرع ~~الشاة وهو فيها مجاز واستعار إنما أصله للكلبة والسباع قال أبو عبيد ويقال ~~أيضا لذوات الحافر ويقال للشاة ضرع وكذا للبقرة ويقال للناقة خلف وقال أبو ~~عبيد الاخلاف لذوات الأخفاف والأظلاف وقال الهروي يقال في ذات الخف والظلف ~~خلف وضرع قوله (عن يسير بن عمرو) وفي الرواية الأخرى أسير بن عمرو وهو هو ~~بضم PageV07P174 # الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة والثاني مثله الا أنه بهمزة ~~مضمومة وكلاهما صحيح يقال يسير وأسير قوله صلى الله عليه وسلم (يتيه قوم ~~قبل المشرق) أي يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق يقال تاه إذا ذهب ولم يهتد ~~لطريق الحق والله أعلم تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم) قوله (أخذ الحسن بن علي ~~تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ ~~ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة) وفي رواية لا تحل لنا الصدقة قال ~~القاضي يقال كخ كخ بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء ويجوز كسرها مع التنوين ~~وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات فيقال له كخ أي اتركه وارم به قال ~~الداودي هي عجمية معربة بمعنى بئس وقد أشار إلى هذا البخاري بقوله في ترجمة ~~باب من تكلم بالفارسية والرطانة وفي الحديث أن الصبيان يوقون ما يوقاه ~~الكبار وتمنع من تعاطيه وهذا واجب ms1120 على الولي قوله صلى الله عليه وسلم (أما ~~علمت أنا لا نأكل الصدقة) هذه اللفظة تقال في الشئ الواضح التحريم ~~PageV07P175 # ونحوه وان لم يكن المخاطب عالما به وتقديره عجب كيف خفى عليك هذا مع ظهور ~~تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو ~~المطلب هذا مذهب الشافعي وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم هو بنو هاشم ~~وبنو المطلب وبه قال بعض المالكية وقال أبو حنيفة ومالك هم بنو هاشم خاصة ~~قال القاضي وقال بعض العلماء هم قريش كلها وقال أصبغ المالكي هم بنو قصي ~~دليل الشافعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني هاشم وبني المطلب ~~شئ واحد وقسم بينهم سهم ذوي القربى وأما صدقة التطوع فللشافعي فيها ثلاثة ~~أقوال أصحها أنها تحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحل لآله والثاني ~~تحرم عليه وعليهم والثالث تحل له ولهم وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل ~~تحرم عليهم الزكاة فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تحرم للحديث الذي ذكره مسلم ~~بعد هذا حديث أبي رافع والثاني تحل وبالتحريم قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين ~~وبعض المالكية وبالإباحة قال مالك وادعى ابن بطال المالكي أن الخلاف إنما ~~هو في موالي بني هاشم وأما موالي غيرهم فتباح لهم بالاجماع وليس كما قال بل ~~الأصح عند أصحابنا تحريمها على موالي بني هاشم وبني المطلب ولا فرق بينهما ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (انا لا تحل لنا الصدقة) ظاهره تحريم ~~صدقة الفرض والنفل وفيهما الكلام السابق قوله صلى الله عليه وسلم (انى ~~لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي PageV07P176 # ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها) فيه تحريم الصدقة عليه ~~صلى الله عليه وسلم وأنه لا فرق بين صدقة الفرض والتطوع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم الصدقة بالألف واللام وهي تعم النوعين ولم يقل الزكاة وفيه ~~استعمال الورع لأن هذه التمرة لا تحرم بمجرد الاحتمال لكن الورع تركها قوله ~~(أن رسول ms1121 الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق فقال لولا أن تكون من ~~الصدقة لأكلتها) فيه استعمال الورع كما سبق وفيه أن التمرة ونحوها من ~~محقرات الأموال لا يجب تعريفها بل يباح أكلها والتصرف فيها في الحال لأن ~~صلى الله عليه وسلم إنما تركها خشية أن تكون من الصدقة لا لكونها لقطة وهذا ~~الحكم متفق عليه وعلله أصحابنا وغيرهم PageV07P177 # بأن صاحبها في العادة لا يطلبها ولا يبقى له فيها مطمع والله أعلم قوله ~~(فانتحاه ربيعة بن الحارث) هو بالحاء ومعناه عرض له وقصده (قوله ما تفعل ~~هذا الا نفاسة منك علينا) معناه حسدا منك لنا قوله (فما نفسنا عليك) هو ~~بكسر الفاء أي ما حسدناك ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أخرجا ما تصرران) ~~هكذا هو في معظم الأصول ببلادنا وهو الذي ذكره الهروي والمازري وغيرهما من ~~أهل الضبط تصرران بضم التاء وفتح الصاد وكسر الراء وبعدها راء أخرى ومعناه ~~تجمعانه في صدوركما من الكلام وكل شئ جمعته فقد صررته ووقع في بعض النسخ ~~تسرران بالسين من السر أي ما تقولانه لي سرا وذكر القاضي عياض فيه أربع ~~روايات هاتين الثنتين والثالثة تصدران باسكان الصاد وبعدها دال مهملة معناه ~~ماذا ترفعان إلى قال وهذه رواية السمرقندي والرابعة تصوران بفتح ~~PageV07P178 # الصاد وبواو مكسورة قال وهكذا ضبطه الحميدي قال القاضي وروايتنا عن أكثر ~~شيوخنا بالسين واستبعد رواية الدال والصحيح ما قدمناه عن معظم نسخ بلادنا ~~ورجحه أيضا صاحب المطالع فقال الأصوب تصرران بالصاد والرائين قوله (قد ~~بلغنا النكاح) أي الحلم كقوله تعالى حتى إذا بلغوا النكاح قوله (وجعلت زينب ~~تلمع الينا من وراء الحجاب) هو بضم التاء واسكان اللام وكسر الميم ويجوز ~~فتح التاء والميم يقال ألمع ولمع إذا أشار بثوبه أو بيده قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس وقد سألاه العمل على الصدقة ~~بنصيب العامل (ان الصدقة لا تنبغي لآل محمد) دليل على أنها محرمة سواء كانت ~~بسبب العمل أو بسبب الفقر والمسكنة وغيرهما ms1122 من الأسباب الثمانية وهذا هو ~~الصحيح عند أصحابنا وجوز بعض أصحابنا لبنى هاشم وبني المطلب العمل عليها ~~بسهم العامل لأنه إجارة وهذا ضعيف أو باطل وهذا الحديث صريح في رده قوله ~~صلى الله عليه وسلم (إنما هي أوساخ الناس) تنبيه على العلة في تحريمها على ~~بني هاشم وبني المطلب وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ومعنى أوساخ ~~الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها فهي كغسالة الأوساخ قوله PageV07P179 # (حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~عبد الله ابن الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن ~~عبد المطلب أخبره) هكذا وقع في مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب وسبق في ~~الرواية التي قبل هذه عن جويرية عن مالك عن الزهري أن عبد الله بن عبد الله ~~بن نوفل وكلاهما صحيح والأصل هو رواية مالك ونسبه في رواية يونس إلى جده ~~ولا يمتنع ذلك قال النسائي ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن مالك الا ~~جويرية بن أسماء قوله صلى الله عليه وسلم (أصدق عنهما من الخمس) يحتمل أن ~~يريد من سهم ذوي القرى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ويحتمل ان يريد من ~~سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس قوله عن علي رضي الله عنه (وقال أنا ~~أبو حسن القرم) هو بتنوين حسن وأما القرم فالبراء مرفوع وهو السيد وأصله ~~فحل الإبل قال الخطابي معناه المقدم في المعرفة بالأمور والرأي كالفحل هذا ~~أصح الأوجه في ضبطه وهو المعروف في نسخ بلادنا والثاني حكاه القاضي أبو ~~الحسن القوم بالواو بإضافة حسن إلى القوم ومعناه عالم القوم وذو رأيهم ~~والثالث حكاه القاضي أيضا أبو حسن بالتنوين والقوم بالواو مرفوع أي أنا من ~~علمتم رأيه أيها القوم وهذا ضعيف لأن حروف النداء لا تحذف في نداء القوم ~~ونحوه قوله (لا أريم مكاني) هو بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا أفارقه قوله ~~(والله ms1123 لا أريم مكاني حتى يرجع اليكما ابناكما بحور ما بعثتما به) ~~PageV07P180 # قوله بحور هو بفتح الحاء المهملة أي بجواب ذلك قال الهروي في تفسيره يقال ~~كلمته فما رد على حورا ولا حويرا أي جوابا قال ويجوز أن يكون معناه الخيبة ~~أي يرجعا بالخيبة واصل الحور الرجوع إلى النقص قال القاضي هذا أشبه بسياق ~~الحديث أما قوله ابناكما فهكذا ضبطناه ابناكما بالتثنية ووقع في بعض الأصول ~~أبناؤكما بالواو على الجمع وحكاه القاضي أيضا قال وهو وهم والصواب الأول ~~وقال وقد يصح الثاني على مذهب من جمع الاثنين قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ادعوا إلى محمية بن جزء وهو رجل من بني أسد) أما محمية فبميم مفتوحة ثم ~~حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة وأما جزء فبجيم مفتوحة ثم ~~زاي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح قال القاضي هكذا تقوله عامة الحفاظ وأهل ~~الإتقان ومعظم الرواة وقال عبد الغنى بن سعيد يقال جزى بكسر الزاي يعنى ~~وبالياء وكذا وقع في بعض النسخ في بلادنا قال القاضي وقال أبو عبيد هو ~~عندنا جز مشدد الزاي وأما قوله وهو رجل من بنى أسد فقال القاضي كذا وقع ~~والمحفوظ أنه من بنى زبيد لا من بنى أسد إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم (ولبني هاشم وبني المطلب وإن كان المهدى ملكها بطريق الصدقة) (وبيان ~~أن الصدقة إذا قبضها المتصدق عليه زال عنها وصف الصدقة) (وحلت لكل أحد ممن ~~كانت الصدقة محرمة عليه) قوله (أن عبيد بن السباق) هو بفتح السين المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P181 # في لحم الشاة الذي أعطيته مولاة جويرية من الصدقة (قربيه فقد بلغت محلها) ~~هو بكسر الحاء أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا وفيه دليل للشافعي ~~وموافقيه أن لحم الأضحية إذا قبضه المتصدق عليه وسائر الصدقات يجوز لقابضها ~~بيعها ويحل لمن أهداها إليه أو ملكها منه بطريق آخر وقال بعض المالكية لا ~~يجوز بيع لحم الأضحية لقابضها قوله (كلاهما عن ms1124 شعبة عن قتادة عن أنس) ثم ~~قال في الطريق الآخر (حدثنا شعبة عن قتادة سمع أنس بن مالك) فيه التنبيه ~~على انتقاء تدليس قتادة لأنه عنعن في الرواية الأولى وصرح بالسماع في ~~الثانية وقد سبق مرات أن المدلس لا يحتج بعنعنته الا أن يثبت سماعه لذلك ~~الحديث من ذلك الشيخ من طريق آخر فنبه مسلم رحمه الله تعالى على ذلك ~~PageV07P182 # قوله (عن الأسود عن عائشة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بلحم بقر) هكذا ~~هو في كثير من الأصول المعتمدة أو أكثرها وأتى بالواو وفي بعضها أتى بغير ~~واو وكلاهما صحيح والواو عاطفة على بعض من الحديث لم يذكره هنا قوله (كان ~~في بريرة ثلاث قضيات) فذكر منها قوله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة ~~ولكم هدية ولم يذكر هنا الثانية والثالثة وهما PageV07P183 # الولاء لمن أعتق وتخييرها في فسخ النكاح حين أعتقت تحت عبد وسيأتي بيان ~~الثلاث مشروحة إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح قولها (الا أن نسيبة بعثت ~~الينا) هي نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة واسكان الياء ويقال فيها ~~أيضا نسيبة بفتح النون وكسر السين وهي أم عطية قوله (ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه فان قيل هدية أكل منها وان قيل صدقة ~~لم يأكل منها) فيه استعمال الورع والفحص عن أصل المآكل والمشارب الدعاء لمن ~~أتى بصدقة قوله (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال ~~اللهم صل عليهم فأتاه أبى أبو أوفى بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى) ~~هذا الدعاء وهو الصلاة امتثال لقول الله عز وجل PageV07P184 # عليهم ومذهبنا المشهور ومذهب العلماء كافة أن الدعاء لدافع الزكاة سنة ~~مستحبة ليس بواجب وقال أهل الظاهر هو واجب وبه قال بعض أصحابنا حكاه أبو ~~عبد الله الحناطي بالحاء المهملة واعتمدوا الأمر في الآية قال الجمهور ~~الأمر في حقنا للندب لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وغيره لأخذ ~~الزكاة ولم يأمرهم بالدعاء وقد يجيب ms1125 الآخرون بأن وجوب الدعاء كان معلوما ~~لهم من الآية الكريمة وأجاب الجمهور أيضا بأن دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم وصلاته سكن لهم بخلاف غيره واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن يقول آجرك ~~الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وأما قول الساعي اللهم ~~صل على فلان فكره جمهور أصحابنا وهو مذهب ابن عباس ومالك وابن عيينة وجماعة ~~من السلف وقال جماعة من العلماء ويجوز ذلك بلا كراهة لهذا الحديث قال ~~أصحابنا لا يصلى على غير الأنبياء الا تبعا لأن الصلاة في لسان السلف ~~مخصوصة بالأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم كما أن قولنا عز وجل مخصوص بالله ~~سبحانه وتعالى فكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يقال أبو ~~بكر صلى الله عليه وسلم وان صح المعنى واختلف أصحابنا في النهى عن ذلك هل ~~هو نهى تنزيه أم محرم أو مجرد أدب على ثلاثة أوجه الأصح الأشهر أنه مكروه ~~كراهة تنزيه لأنه شعار لأهل البدع وقد نهينا عن شعارهم والمكروه هو ما ورد ~~فيه نهى مقصود واتفقوا على أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم في ذلك ~~فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه لأن السلف لم ~~يمنعوا منه وقد أمرنا به في التشهد وغيره قال الشيخ أبو محمد الجويني من ~~أئمة أصحابنا السلام في معنى الصلاة ولا يفرد به غير الأنبياء لأن الله ~~تعالى قرن بينهما ولا يفرد به غائب ولا يقال قال فلان عليه السلام وأما ~~المخاطبة به لحي أو ميت فسنة فيقال السلام عليكم أو عليك أو سلام عليك أو ~~عليكم والله أعلم PageV07P185 # (فاقدروا له) وفي رواية فاقدروا له ثلاثين وفي رواية إذا رأيتم الهلال ~~فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فاقدروا له وفي رواية فان غم ~~عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية فان غمي عليكم فأكملوا العدد وفي رواية ~~فان عمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين وفي رواية فان أغمي عليكم فعدوا ثلاثين ~~هذه الروايات ms1126 كلها في الكتاب على هذا الترتيب وفي رواية للبخاري فان غبي ~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين واختلف العلماء في معنى فاقدروا له فقالت ~~طائفة من العلماء معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وممن قال بهذا أحمد بن ~~حنبل وغيره ممن يجوز صوم يوم ليلة الغيم عن رمضان كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى وقال ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون معناه ~~قدروه بحساب المنازل وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف ~~إلى أن معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما قال أهل اللغة يقال قدرت ~~الشئ أقدره وأقدره وقدرته وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير قال الخطابي ~~ومنه قول الله تعالى فقدرنا فنعم القادرون واحتج الجمهور بالروايات ~~المذكورة فأكملوا العدة ثلاثين وهو تفسير لا قدروا له ولهذا لم يجتمعا في ~~رواية بل تارة يذكر هذا وتارة يذكر هذا ويؤكده الرواية السابقة فاقدروا له ~~ثلاثين قال المازري حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم فاقدروا له ~~على أن المراد اكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر قالوا ولا يجوز أن ~~يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه ~~الا أفراد والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم والله أعلم وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فان غم عليكم) فمعناه حال بينكم وبينه غيم يقال غم ~~وأغمي وغمى وغمى بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما ويقال غبي بفتح ~~الغين وكسر الباء وكلها صحيحة وقد غامت السماء وغيمت وأغامت وتغيمت وأغمت ~~وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي والجمهور أنه لا يجوز صوم يوم ~~الشك ولا يوم الثلاثين PageV07P186 # قوله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب ~~النار وصفدت الشياطين) وفي الرواية الأخرى (إذا كان رمضان فتحت أبواب ~~الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) وفي رواية (إذا دخل رمضان) فيه ~~دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاري والمحققون أنه يجوز أن ~~يقال رمضان من ms1127 غير ذكر الشهر بلا كراهة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب قالت ~~طائفة لا يقال رمضان على انفراده بحال وإنما يقال شهر رمضان هذا قول أصحاب ~~مالك وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره الا ~~بقيد وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر ~~فلا كراهة والا فيكره قالوا فيقال صمنا رمضان قمنا رمضان ورمضان أفضل ~~الأشهر ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان وأشباه ذلك ولا كراهة في هذا ~~كله وإنما يكره أن يقال جاء رمضان ودخل وحضر رمضان وأحب رمضان ونحو ذلك ~~والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في اطلاق رمضان بقرينة ~~وبغير قرينة وهذا المذهب هو الصواب PageV07P187 # والمذهبان الأولان فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه ~~نهى وقولهم إنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح في شئ وإن كان ~~قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق الا بدليل صحيح ولو ~~ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة وهذا الحديث المذكور في الباب صريح في الرد ~~على المذهبين ولهذا الحديث نظائر كثيرة في الصحيح في اطلاق رمضان على الشهر ~~من غير ذكر الشهر وقد سبق التنبيه على كثير منها في كتاب الايمان وغيره ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب ~~النار وصفدت الشياطين فقال القاضي عياض رحمه الله تعالى يحتمل أنه على ~~ظاهره وحقيقته وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين ~~علامة لدخول الشهر وتعظيم لحرمته ويكون التصفيد ليمتنعوا من ايذاء المؤمنين ~~والتهويش عليهم قال ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى كثرة ~~الثواب والعفو وان الشياطين يقل اغواؤهم وايذاؤهم ليصيرون كالمصفدين ويكون ~~تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ولناس دون ناس ويؤيد هذه الرواية الثانية فتحت ~~أبواب الرحمة وجاء في حديث آخر صفدت مردة الشياطين قال القاضي ويحتمل أن ~~يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى ms1128 لعباده من الطاعات في هذا ~~الشهر التي لا تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف ~~عن كثير من المخالفات وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها وكذلك تغليق أبواب ~~النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات ومعنى صفدت غللت ~~والصفد بفتح الفاء الغل بضم الغين وهو معنى سلسلت في الرواية الأخرى هذا ~~كلام القاضي أو فيه أحرف بمعنى كلامه وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر ~~لرؤية الهلال (وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما) ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ~~فان أغمي عليكم PageV07P188 # فاقدروا له) وفي رواية فاقدروا له ثلاثين وفي رواية إذا رأيتم الهلال ~~فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فاقدروا له وفي رواية فان غم ~~عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية فان غمي عليكم فأكملوا العدد وفي رواية ~~فان عمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين وفي رواية فان أغمي عليكم فعدوا ثلاثين ~~هذه الروايات كلها في الكتاب على هذا الترتيب وفي رواية للبخاري فان غبي ~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين واختلف العلماء في معنى فاقدروا له فقالت ~~طائفة من العلماء معناه ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وممن قال بهذا أحمد بن ~~حنبل وغيره ممن يجوز صوم يوم ليلة الغيم من رمضان كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى وقال ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون معناه ~~قدروه بحساب المنازل وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف ~~إلى أن معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما قال أهل اللغة يقال قدرت ~~الشئ أقدره وأقدره وقدرته وأقدرته بمعنى واحد وهو من التقدير قال الخطابي ~~ومنه قول الله تعالى الرحمن فنعم القادرون واحتج الجمهور بالروايات ~~المذكورة فأكملوا العدة ثلاثين وهو تفسير لا قدروا له لهذا لم يجتمعا في ~~رواية بل تارة يذكر هذا وتارة يذكر هذا ويؤكده الرواية السابقة فاقدروا له ~~ثلاثين قال المازري حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله ms1129 عليه وسلم فاقدروا له ~~على أن المراد اكمال العدة ثلاثين كما فسره في حديث آخر قالوا ولا يجوز أن ~~يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه ~~الا أفراد والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم والله أعلم وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فان غم عليكم) فمعناه حال بينكم وبينه غيم يقال غم ~~وأغمي وغمى وغمى بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما ويقال غبي بفتح ~~الغين وكسر الباء وكلها صحيحة وقد غامت السماء وغيمت وأغامت وتغيمت وأغمت ~~وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي والجمهور أنه لا يجوز صوم يوم ~~الشك ولا يوم الثلاثين PageV07P189 # من شعبان عن رمضان إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) المراد رؤية بعض المسلمين ولا يشترط ~~رؤية كل انسان بل يكفي جميع الناس رؤية عدلين وكذا عدل على الأصح هذا في ~~الصوم وأما الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء ~~الا أبا ثور فجوزه بعدل قوله صلى الله عليه وسلم (الشهر هكذا وهكذا) وفي ~~رواية الشهر تسع وعشرون معناه أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وحاصله أن ~~الاعتبار بالهلال فقد يكون تاما ثلاثين وقد يكون ناقصا تسعا وعشرين وقد لا ~~يرى الهلال فيجب اكمال العدد ثلاثين قالوا وقد يقع النقص متواليا ~~PageV07P190 # في شهرين وثلاثة وأربعة ولا يقع في أكثر من أربعة وفي هذا الحديث جواز ~~اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا قوله (حدثنا زياد بن عبد الله البكائي) ~~هو بفتح الباء وتشديد الكاف PageV07P191 # قوله صلى الله عليه وسلم (انا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا ~~وهكذا وهكذا) قال العلماء أمية باقون على ما ولدتنا عليه الأمهات لا نكتب ~~ولا نحسب ومنه النبي الأمي وقيل هو نسبة PageV07P192 # إلى الأم وصفتها لأن هذه صفة النساء غالبا قوله (سمع ابن عمر رجلا يقول ~~الليلة النصف فقال له وما يدريك أن الليلة النصف) وذكر الحديث معناه أنك ms1130 لا ~~تدري أن الليلة النصف أم لا لأن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وأنت أردت أن ~~الليلة ليلة اليوم الذي بتمامه يتم النصف وهذا إنما يصح على تقدير تمامه ~~ولا تدرى أنه تام أم لا قوله صلى الله عليه وسلم (فان غمي عليكم الشهر) هو ~~بضم الغين وكسر الميم مشددة ومخففة قوله صلى الله عليه وسلم PageV07P193 # (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين الا رجل كان يصوم صوما فليصمه) فيه ~~التصريح بالنهي عن استقبال رمضان بصوم يوم ويومين لمن لم يصادف عادة له أو ~~يصله بما قبله فإن لم يصله ولا صادف عادة فهو حرام هذا هو الصحيح في مذهبنا ~~لهذا الحديث وللحديث الآخر في سنن أبي داود وغيره إذا انتصف شعبان فلا صيام ~~حتى يكون رمضان فان وصله بما قبله أو صادف عادة له فان كانت عادته صوم يوم ~~الاثنين ونحوه فصادفه فصامه تطوعا بنية ذلك جاز لهذا الحديث وسواء في النهى ~~عندنا لمن لم يصادف عادته ولا وصله يوم الشك وغيره فيوم الشك داخل في النهي ~~وفيه مذاهب للسلف فيمن صامه تطوعا وأوجب صومه عن رمضان أحمد وجماعة بشرط ~~PageV07P194 # أن يكون هناك غيم والله أعلم قوله في حلفه صلى الله عليه وسلم (لا يدخل ~~على أزواجه شهرا ثم دخل لما مضت تسع وعشرون ليلة ثم قال الشهر تسع وعشرون) ~~وفي رواية فخرج الينا في تسعة وعشرين فقلنا له إنما اليوم تسعة وعشرون وفي ~~رواية فخرج الينا صباح تسع وعشرين فقال PageV07P195 # ان الشهر يكون تسعا وعشرين وفي رواية فلما مضى تسع وعشرون يوما غدا عليهم ~~أو راح قال القاضي رحمه الله تعالى معناه كله بعد تمام تسعة وعشرين يوما ~~يدل عليه رواية فلما مضى تسع وعشرون يوما وقوله صباح تسع وعشرين أي صباح ~~الليلة التي بعد تسعة وعشرين يوما وهي صبيحة ثلاثين ومعنى الشهر تسعة ~~وعشرون أنه قد يكون تسعة وعشرين كما صرح به في بعض هذا الروايات والله أعلم ~~PageV07P196 # بيان أن لكل بلد رؤيتهم (وأنهم إذا رأوا الهلال ms1131 ببلد لا يثبت حكمه لما ~~بعد عنهم) فيه حديث كريب عن ابن عباس وهو ظاهر الدلالة للترجمة والصحيح عند ~~أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة وقيل إن اتفق المطلع لزمهم وقيل إن اتفق الإقليم والا فلا وقال بعض ~~أصحابنا تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض فعلى هذا نقول إنما لم يعمل ابن ~~عباس بخبر كريب لأنه شهادة فلا تثبت بواحد لكن ظاهر حديثه أنه لم يرده لهذا ~~وإنما رده لأن الرؤية لم يثبت حكمها في حق البعيد قوله (واستهل على رمضان) ~~هو بضم التاء من استهل PageV07P197 # بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره (وأن الله تعالى أمده للرؤية فان ~~غم فليكمل ثلاثون) فيه حديث أبي البختري عن ابن عباس وهو ظاهر الدلالة ~~للترجمة وقوله (تراءينا الهلال) أي تكلفنا النظر إلى جهته لنراه قوله (عن ~~ابن عباس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مده للرؤية) هكذا هو في ~~بعضا لنسخ وفي بعضها فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله مده ~~للرؤية وجميع النسخ متفقة على مده من غير ألف فيها وفي الرواية الثانية ~~فقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اله قد أمده لرؤيته ~~هكذا هو في جميع النسخ أمده بألف في أوله قال القاضي قال بعضهم الوجه أن ~~يكون أمده بالتشديد من الامداد ومده من الامتداد قال PageV07P198 # القاضي والصواب عندي بقاء الرواية على وجهها ومعناه أطال مدته إلى الرؤية ~~يقال منه مد وأمد قال الله تعالى وإخوانهم يمدونهم في الغي قرئ بالوجهين أي ~~يطيلون لهم قال وقد يكون أمده من المدة التي جعلت له قال صاحب الأفعال ~~أمددتكها أي أعطيتكها قوله في الاسناد (عن أبي البختري) هو بفتح الموحدة ~~واسكان الخاء المعجمة وفتح التاء واسمه سعيد بن فيروز ويقال ابن عمران ~~ويقال ابن أبي عمران الطائي توفى سنة ثلاث وثمانين عام الجماجم بيان معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم ms1132 شهرا عيد لا ينقصان قوله صلى الله عليه وسلم (شهرا ~~عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة) الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب ~~المرتب عليهما وان نقص عددهما وقيل معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة ~~غالبا وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك حكاه ~~الخطابي وهو ضعيف والأول هو الصواب المعتمد ومعناه أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر ما تقدم من ذنبه وقوله صلى الله ~~عليه وسلم من قام رمضان ايمانا واحتسابا وغير ذلك فكل هذه الفضائل تحصل ~~سواء تم عدد رمضان أم نقص والله أعلم PageV07P199 # بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (وأن له الأكل وغيره حتى يطلع ~~الفجر وبيان صفة الفجر الذي تتعلق به الأحكام) (من الدخول في الصوم ودخول ~~وقت صلاة الصبح وغير ذلك وهو الفجر الثاني) (ويسمى الصادق والمستطير وأنه ~~لا أثر للفجر الأول في الأحكام وهو الفجر الكاذب) (المستطيل باللام كذنب ~~السرحان وهو الذئب) قوله (عن عدى بن حاتم لما نزلت يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر قال له عدى يا رسول الله أنى أجعل تحت وسادتي ~~عقالين عقالا أبيض وعقالا اسود أعرف الليل من النهار فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار) هكذا هو ~~في كثير من النسخ أو أكثرها فقال له عدى وفي بعضها قال عدى بحذف له وكلاهما ~~صحيح ومن أثبتها أعاد الضمير إلى معلوم أو متقدم الذكر عند المخاطب وفي ~~أكثر النسخ أو كثير منها ان وسادك لعريض وفي بعضها أن وسادتك لعريض بزيادة ~~تاء وله وجه أيضا مع قوله عريض ويكون المراد بالوسادة الوساد كما في ~~الرواية الأخرى فعاد الوصف على المعنى لا على اللفظ وأما معنى الحديث ~~فللعلماء فيه شروح أحسنها كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى قال إنما أخذ ~~العقالين وجعلهما تحت رأسه وتأول الآية لكونه سبق إلى فهمه أن المراد ~~PageV07P200 # بها هذا ms1133 وكذا وقع لغيره ممن فعله حتى نزل قوله تعالى الفجر فعلموا أن ~~المراد به بياض النهار وسواد الليل وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولا ~~ثم نسخ بقوله تعالى من الفجر كما أشار إليه الطحاوي والداودي قال القاضي ~~وإنما المراد أن ذلك فعله وتأوله من لم يكن مخالطا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بل هو من الأعراب ومن لا فقه عنده أو لم يكن من لغته استعمال الخيط في ~~الليل والنهار لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولهذا أنكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم على عدى بقوله صلى الله عليه وسلم ان وسادك لعريض إنما ~~هو بياض النهار وسواد الليل قال وفيه ان الألفاظ المشتركة لا يصار إلى ~~العمل بأظهر وجوهها وأكثر استعمالها الا إذا عدم البيان وكان البيان حاصلا ~~بوجود النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد الخيط الأبيض الفجر الصادق ~~والخيط الأسود الليل والخيط اللون وفي هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم سواد ~~الليل وبياض النهار دليل على أن ما بعد الفجر هو من النهار لا من الليل ولا ~~فاصل بينهما وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء وحكى فيه شئ عن الأعمش ~~وغيره لعله لا يصح عنهم قوله صلى الله عليه وسلم ان وسادك لعريض قال القاضي ~~معناه إن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين أرادهما الله تعالى وهما الليل ~~والنهار فوسادك يعلوهما ويغطيهما وحينئذ يكون عريضا وهو معنى الرواية ~~الأخرى في صحيح البخاري انك لعريض القفا لان من يكون هذا وساده يكون عظم ~~قفاه من نسبته بقدره وهو معنى الرواية الأخرى إنك لضخم وأنكر القاضي قول من ~~قال إنه كناية عن الغباوة أو عن السمن لكثرة أكله إلى بيان الخيطين وقال ~~بعضهم المراد بالوساد النوم أي ان نومك كثير وقيل أراد PageV07P201 # به الليل أي من لم يكن النهار عنده الا إذ بان له العقالان طال ليله وكثر ~~نومه والصواب ما اختاره القاضي والله أعلم قوله (ربط أحدهم في رجليه الخيط ~~الأسود والخيط الأبيض ms1134 ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رئيهما) هذه اللفظة ~~ضبطت على ثلاثة أوجه أحدها رئيهما براء مكسورة ثم همزة ساكنة ثم ياء ومعناه ~~منظرهما ومنه قول الله تعالى أحسن أثاثا ورئيا والثاني زيهما بزاي مكسورة ~~وياء مشددة بلا همزة ومعناه لونهما والثالث ريهما بفتح الراء وكسرها وتشديد ~~الياء قال القاضي هذا غلط هنا لأن الري التابع من الجن قال فان صح رواية ~~فمعناه مري والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ان بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم) فيه جواز الاذان للصبح قبل طلوع ~~الفجر وفيه جواز الأكل والشرب والجماع وسائر الأشياء إلى طلوع الفجر وفيه ~~جواز أذان الأعمى قال أصحابنا هو جائز فإن كان معه بصير كابن أم مكتوم مع ~~بلال فلا كراهة فيه وان لم يكن معه بصير كره للخوف من غلطه وفيه استحباب ~~أذانين للصبح أحدهما قبل الفجر والآخر بعد طلوعه أول الطلوع وفيه اعتماد ~~صوت المؤذن واستدل به مالك والمزني وسائر من يقبل شهادة الأعمى وأجاب ~~الجمهور عن هذا بأن الشهادة يشترط فيها العلم ولا يحصل علم بالصوت لأن ~~الأصوات تشتبه وأما الاذان ووقت الصلاة فيكفي فيها الظن وفيه دليل لجواز ~~PageV07P202 # الأكل بعد النية ولا تفسد نية الصوم بالأكل بعدها لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أباح الأكل إلى طلوع الفجر ومعلوم أن النية لا تجوز بعد طلوع ~~الفجر فدل على أنها سابقة وأن الأكل بعدها لا يضر وهذا هو الصواب المشهور ~~من مذهبنا ومذهب غيرنا وقال بعض أصحابنا متى أكل بعد النية أو جامع فسدت ~~ووجب تجديدها والا فلا يصح صومه وهذا غلط صريح وفيه استحباب السحور وتأخيره ~~وفيه اتخاذ مؤذنين للمسجد الكبير قال أصحابنا وان دعت الحاجة جاز اتخاذ ~~أكثر منهما كما اتخذ عثمان أربعة وان احتاج إلى زيادة على أربعة فالأصح ~~اتخاذهم بحسب الحاجة والمصلحة قوله (ولم يكن بينهما الا أن ينزل هذا ويرقى ~~هذا) قال العلماء PageV07P203 # معناه أن بلال كان يؤذن قبل الفجر ويتربص بعد أذانه ms1135 للدعاء ونحوه ثم يرقب ~~الفجر فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم ~~بالطهارة وغيرها ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال أو نداء بلال من ~~سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) فلفظة قائمكم ~~منصوبة مفعول يرجع قال الله تعالى فان رجعك الله ومعناه أنه إنما يؤذن بليل ~~ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة ~~ليصبح نشيطا أو يوتر ان لم يكن أوتر أو يتأهب للصبح ان احتاج إلى طهارة ~~أخرى أو نحو ذلك من مصالحه المترتبة على علمه بقرب الصبح وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ويوقظ نائمكم أي ليتأهب للصبح أيضا بفعل ما أراد من تهجد قليل أو ~~ايتار ان لم يكن أوتر أو سحور أن أراد الصوم أو اغتسال أو وضوء أو غير ذلك ~~مما يحتاج إليه قبل الفجر قوله صلى الله عليه وسلم في صفة الفجر (ليس أن ~~يقول هكذا وهكذا وصوب يده ورفعها حتى يقول هكذا وفرج بين أصبعه) وفي ~~الرواية الأخرى (ان الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ثم نكسها إلى ~~الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يده) وفي الرواية ~~الأخرى PageV07P204 # (هو المعترض وليس بالمستطيل) وفي الرواية الأخرى (لا يغرنكم من سحوركم ~~أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا) قال الراوي يعنى ~~معترضا في هذه الأحاديث بيان الفجر الذي يتعلق به الأحكام وهو الفجر الثاني ~~الصادق والمستطر بالراء وقد سبق في ترجمة الباب بيان الفجرين وفيها أيضا ~~الايضاح في البيان والإشارة لزيادة البيان في التعليم والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يغرن أحدكم نداء بلال من السحور) ضبطناه بفتح السين ~~وضمها فالمفتوح اسم PageV07P205 # للمأكول والمضموم اسم للفعل وكلاهما صحيح هنا فضل السحور وتأكيد استحبابه ~~(واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر) قوله صلى الله عليه وسلم (تسحروا فان في ~~السحور ms1136 بركة) روى بفتح السين من السحور وضمها وسبق قريبا بيانهما فيه الحث ~~على السحور وأجمع العلماء على استحبابه وأنه ليس بواجب وأما البركة التي ~~فيه فظاهره لأنه يقوى على الصيام وينشط له وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد ~~من الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحر فهذا هو الصواب المعتمد في معناه ~~وقيل لأنه يتضمن الاستيقاظ والذكر والدعاء في ذلك الوقت الشريف وقت تنزل ~~الرحمة وقبول الدعاء والاستغفار وربما توضأ صاحبه وصلى أو أدام الاستيقاظ ~~للذكر والدعاء والصلاة أو التأهب لها حتى يطلع الفجر PageV07P206 # قوله (عن موسى بن علي) هو بضم العين على المشهور وقيل بفتحها قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) معناه ~~الفارق والمميز بين صيامنا وصيامهم السحور فإنهم لا يتسحرون ونحن يستحب لنا ~~السحور وأكلة السحر هي السحور وهي بفتح الهمزة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه ~~الجمهور وهو المشهور في روايات بلادنا وهي عبارة عن المرة الواحدة من الأكل ~~كالغدوة والعشوة وان كثر المأكول فيها وأما الأكلة بالضم فهي اللقمة وادعى ~~القاضي عياض أن الرواية فيه بالضم ولعله أراد رواية أهل بلادهم فيها بالضم ~~قال والصواب الفتح لأنه المقصود هنا قوله (تسحرنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم بينهما قال خمسين آية) معناه بينهما ~~قدر قراءة خمسين آية أو أن يقرأ PageV07P207 # خمسين وفيه الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) فيه الحث على تعجيله بعد تحقق ~~غروب الشمس ومعناه لا يزال أمر الأمة منتظما وهم بخير ما داموا محافظين على ~~هذه السنة وإذا أخروه كان ذلك علامة على فساد يقعون فيه قوله (لا يألو عن ~~الخير) أي لا يقصر عنه PageV07P208 # بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أقبل ~~الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم) معناه انقضى صومه وتم ولا ~~يوصف الآن بأنه صائم فان بغروب الشمس خرج ms1137 النهار ودخل الليل والليل ليس ~~محلا للصوم وقوله صلى الله عليه وسلم أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس ~~قال العلماء كل واحد من هذه الثلاثة يتضمن الآخرين ويلازمهما وإنما جمع ~~بينها لأنه قد يكون في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد اقبال ~~الظلام وادبار الضياء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (انزل فاجدح لنا ~~فنزل فجدح) هو بجيم ثم حا مهملة وهو خلط الشئ بغيره والمراد هنا خلط السويق ~~بالماء وتحريكه حتى يستوى والمجدح بكسر الميم عود PageV07P209 # مجنح الرأس ليساط به الأشربة وقد يكون له ثلاث شعب قوله (كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما غابت الشمس قال لرجل أنزل فاجدح لنا ~~فقال يا رسول الله لو أمسيت فقال إنزل فاجدح لنا قال إن علينا نهارا فنزل ~~فجدح فشرب ثم قال إذا رأيتم الليل إلى آخره) معنى الحديث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه كانوا صياما وكان ذلك في شهر رمضان كما صرح به في ~~رواية يحيى بن يحيى فلما غربت الشمس أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجدح ~~ليفطروا فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب الشمس فظن أن ~~الفطر لا يحل الا بعد ذهاب ذلك واحتمل عنده ان النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يرها فأراد تذكيره واعلامه بذلك ويؤيد PageV07P210 # هذا قوله إن عليك نهارا لتوهمه أن ذلك الوضوء من النهار الذي يجب صومه ~~وهو معنى لو أمسيت أي تأخرت حتى يدخل المساء وتكريره المراجعة لغلبة ~~اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما فقصد زيادة الاعلام ببقاء الضوء وفي ~~هذا الحديث جواز الصوم في السفر وتفضيله على الفطر لمن لا تلحقه بالصوم ~~مشقة ظاهرة وفيه بيان انقضاء الصوم بمجرد غروب الشمس واستحباب تعجيل الفطر ~~وتذكير العالم ما يخاف أن يكون نسيه وأن الفطر على التمر ليس بواجب وإنما ~~هو مستحب لو تركه ms1138 جاز وأن الأفضل بعده الفطر على الماء وقد جاء هذا الترتيب ~~في الحديث الآخر في سنن أبي داود وغيره في لأمر بالفطر على تمر فإن لم يجد ~~فعلى الماء فإنه طهور النهى عن الوصال اتفق أصحابنا على النهى عن الوصال ~~وهو صوم يومين فصاعدا من غير أكل أو شرب بينهما ونص الشافعي وأصحابنا على ~~كراهته ولهم في هذه الكراهة وجهان أصحهما أنها كراهة تحريم والثاني كراهة ~~تنزيه وبالنهي عنه قال جمهور العلماء وقال القاضي عياض اختلف العلماء في ~~PageV07P211 # أحاديث الوصال فقيل النهى عنه رحمة وتخفيف فمن قدر فلا حرج وقد واصل ~~جماعة من السلف الأيام قال وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر ثم حكى ~~عن الأكثرين كراهته وقال الخطابي وغيره من أصحابنا الوصال من الخصائص التي ~~أبيحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمت على الأمة واحتج لمن اباحه ~~بقوله في بعض طرق مسلم نهاهم عن الوصال رحمة لهم وفي بعضها لما أبوا أن ~~ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم ~~وفيه بعضها لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم واحتج ~~الجمهور بعموم النهى وقوله صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا وأجابوا على قوله ~~رحمة بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم وسبب تحريمه الشفقة عليهم ~~لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم وأما الوصال بهم يوما ثم يوما فاحتمل للمصلحة في ~~تأكيد زجرهم وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال وهي الملل ~~من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين من اتمام الصلاة بخشوعها ~~وأذكارها وآدابها وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) معناه ~~يجعل الله تعالى في قوة الطاعم الشارب وقيل هو على ظاهره وأنه يطعم من طعام ~~الجنة كرامة له والصحيح الأول لأنه PageV07P212 # لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا ومما يوضح هذا التأويل ويقطع كل نزاع قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الرواية التي ms1139 بعد هذا أني أظل يطعمني ربي ويسقيني ~~ولفظة ظل لا يكون الا في النهار كما سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى ولا ~~يجوز الاكل الحقيقي في النهار بلا شك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون) هو بفتح اللام ومعناه خذوا وتحملوا قوله ~~(فلما حس النبي صلى الله عليه وسلم أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ثم دخل ~~رحله) هكذا هو في جميع النسخ حس بغير ألف ويقع في طرق بعض النسخ أحس بالألف ~~وهذا هو الفصيح الذي جاء به القرآن وأما حس بحذف الألف فلغة قليلة وهذه ~~الرواية تصح على هذه اللغة وقوله يتجوز أن يخفف ويقتصر على الجائز المجزى ~~مع بعض المندوبات والتجوز هنا للمصلحة وقوله دخل رحله اي منزله قال الأزهري ~~رحل الرجل عند العرب هو منزله سواء كان من حجر أو مدر أو وبر أو شعر وغيرها ~~PageV07P213 # قوله صلى الله عليه وسلم (أما والله لو تماد لي الشهر) هكذا هو في معظم ~~الأصول وفي بعضها تمادى وكلاهما صحيح وهو بمعنى مد في الرواية الأخرى قوله ~~صلى الله عليه وسلم (يدع المتعمقون تعمقهم) هم المشددون في الأمور ~~المجاوزون الحدود في قول أو فعل قوله في حديث عاصم بن النضر (واصل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أول شهر رمضان) كذا هو في كل النسخ ببلادنا ~~وكذا نقله القاضي عن أكثر النسخ قال وهو وهم من الراوي وصوابه آخر شهر ~~رمضان وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الموافق للحديث الذي قبله ولباقي ~~الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم (أني أظل يطعمني ربي ويسقيني) قال أهل ~~اللغة يقال ظل يفعل كذا إذا عمله في النهار دون الليل وبات يفعل كذا إذا ~~عمله في الليل ومنه قول عنترة ولقد أبيت على الطوى وأظله أي أظل عليه ~~فيستفاد من هذه الرواية دلالة للمذهب الصحيح الذي قدمناه في تأويل أبيت ~~يطعمني ربي لأن ظل لا يكون الا في النهار PageV07P214 # ولا يجوز أن يكون أكلا حقيقيا ms1140 في النهار والله أعلم بيان أن القبلة في ~~الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته قال الشافعي والأصحاب القبلة في ~~الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ولا يقال إنها ~~مكروهة له وإنما قالوا إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤمن في حقه مجاوزة حد ~~القبلة ويخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لإربه وأما من ~~حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا وقيل مكروهة كراهة تنزيه ~~قال القاضي قد قال باباحتها للصائم مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد ~~وإسحاق وداود وكرهها على الاطلاق مالك وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثوري ~~والأوزاعي والشافعي تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك وروى ~~ابن وهب عن مالك رحمه الله اباحتها في صوم النفل دون الفرض ولا خلاف أنها ~~لا تبطل الصوم الا أن ينزل المنى بالقبلة واحتجوا له بالحديث المشهور في ~~السنن وهو قوله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت ومعنى الحديث أن ~~المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم أنها لا تفطر وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا ~~تفطر وحكى الخطابي وغيره عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوما ~~مكان يوم القبلة قوله (عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقبل احدى نسائه وهو صائم ثم تضحك) قال القاضي قيل يحتمل ضحكها PageV07P215 # التعجب ممن خالف في هذا وقيل التعجب من نفسها حيث جاءت بمثل هذا الحديث ~~الذي يستحى من ذكره لا سيما حديث المرأة به عن نفسها للرجال لكنها اضطرت ~~إلى ذكره لتبليغ الحديث والعلم فتتعجب من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك ~~وقيل ضحكت سرورا بتذكر مكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وحالها معه ~~وملاطفته لها قال القاضي ويحتمل أنها ضحكت تنبيها على أنها صاحبة القصة ~~ليكون أبلغ في الثقة بحديثها قوله (فسكت ساعة) أي ليتذكر ms1141 قولها وأيكم يملك ~~إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه هذه اللفظة رووها على ~~وجهين أشهرهما رواية الأكثرين إربه بكسر الهمزة واسكان الراء وكذا نقله ~~الخطابي والقاضي عن رواية الأكثرين والثاني بفتح الهمزة والراء ومعناه ~~بالكسر الوطر والحاجة وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح أيضا على العضو قال ~~الخطابي في معالم السنن هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح والكسر قال ~~ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان على فلان إرب وأرب وأربة ~~ومأربة أي حاجة قال والإرب أيضا العضو قال العلماء معنى كلام عائشة رضي ~~الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم ~~مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في ~~قبلة يتولد منها انزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك PageV07P216 # وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها وفيه جواز الاخبار عن مثل هذا ~~مما يجرى بين الزوجين على الجملة للضرورة وأما في غير حال الضرورة فمنهى ~~عنه قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو ~~صائم) معنى المباشرة هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين قوله (دخلا ~~على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ليسألانها) كذا هو في كثير من الأصول ~~ليسألانها باللام والنون وهي لغة قليلة وفي كثير من الأصول يسألانها بحذف ~~PageV07P217 # اللام وهذا واضح وهو الجاري على المشهور في العربية قوله (حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن موسى حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة أم ~~المؤمنين أخبرته) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى ~~وأبو سلمة وعمر وعروة رضي الله عنهم قوله (حدثنا يحيى بن بشر الحريري) هو ~~بفتح الحاء المهملة قوله (عن زياد بن علاقة) هو بكسر العين المهملة وبالقاف ~~قولها (يقبل في شهر الصوم) يعنى في حال الصيام PageV07P218 # قوله (عن شتير ms1142 بن شكل) أما شتير فبشين معجمة مضمومة ثم مثناة من فوق ~~مفتوحة وأما شكل فبشين معجمة ثم كاف مفتوحتين ومنهم من سكن الكاف والمشهور ~~فتحها قوله (يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله اني لأتقاكم لله وأشدكم خشية له) ~~سبب قول هذا القائل قد غفر الله لك انه ظن أن جواز التقبيل للصائم من خصائص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه لا حرج عليه فيما يفعل لأنه مغفور له ~~أنكر عليه صلى الله عليه وسلم هذا وقال أنا أتقاكم لله تعالى وأشدكم خشية ~~فكيف تظنون بي أو تجوزون على ارتكاب منهى عنه ونحوه وقد جاء في هذا الحديث ~~في غير مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين قال القائل هذا القول ~~وجاء في الموطأ فيه يحل الله PageV07P219 # لرسوله ما شاء والله أعلم صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب) قوله ~~(أخبرنا عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عبن أبي بكر قال سمعت أبا ~~هريرة يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرت ذلك لعبد الرحمن ~~بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على ~~عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن إلى آخره) هكذا هو في جميع النسخ فذكرت ~~ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه وهو صحيح مليح ومعناه ذكره أبو بكر بأبيه ~~عبد الرحمن فقوله لأبيه بدل من عبد الرحمن بإعادة حرف الجر قال القاضي ووقع ~~في رواية ابن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه وهذا غلط فاحش لأنه تصريح ~~بأن الحارث والد عبد الرحمن هو المخاطب بذلك وهو باطل لأن هذه القصة كانت ~~في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية والحارث توفي في طاعون عمواس ~~في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثمان عشرة والله أعلم قوله (عن ~~أبي هريرة أنه قال من أدركه الفجر جنبا فلا ms1143 يصم) ثم ذكر أنه حين بلغه قول ~~عائشة وأم سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ويتم صومه ~~رجع أبو هريرة عن قوله مع أنه كان رواه عن الفضل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلعل سبب رجوعه أنه تعارض عنده الحديثان فجمع بينهما وتأول أحدهما وهو ~~قوله من أدركه الفجر جنبا فلا يصم وفي رواية مالك أفطر فتأوله على ما ~~سنذكره من PageV07P220 # الأوجه في تأويله إن شاء الله تعالى فلما ثبت عنده أن حديث عائشة وأم ~~سلمة على ظاهره وهذا متأول رجع عنه وكان حديث عائشة وأم سلمة أولى ~~بالاعتماد لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما ولأنه موافق للقرآن فان الله ~~تعالى أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر قال الله تعالى باشروهن وابتغوا ~~ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر بالمباشرة الجماع ولهذا قال الله تعالى وابتغوا ما كتب الله لكم ~~ومعلوم أنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزمه منه أن يصبح جنبا ويصح صومه ~~لقوله تعالى أتموا الصيام إلى الليل وإذا دل القرآن وفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على جواز الصوم لمن أصبح جنبا وجب الجواب عن حديث أبي هريرة ~~عن الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوابه من ثلاثة أوجه أحدها أنه ~~ارشاد إلى الأفضل فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز وهذا مذهب ~~أصحابنا وجوابهم عن الحديث فان قيل كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم ~~فعله لبيان الجواز ويكون في حقه حينئذ أفضل لأنه يتضمن البيان للناس وهو ~~مأمور بالبيان وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بيانا للجواز ومعلوم ~~أن الثلاث أفضل وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث وطاف على البعير ~~لبيان الجواز ومعلوم أن الطواف ساعيا أفضل وهو الذي تكرر منه صلى الله عليه ~~وسلم ونظائره كثيرة والجواب الثاني ms1144 لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعا ~~فاستدام بعد طلوع الفجر عالما فإنه يفطر ولا صوم له والثالث جواب ابن ~~المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ وأنه كان في أول ~~الأمر حين كان الجماع محرما في الليل بعد النوم كما كان الطعام والشراب ~~محرما ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتى بما علمه حتى بلغه الناسخ ~~فرجع إليه قال ابن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه والله أعلم قولها (يصبح ~~جنبا من غير حلم) هو بضم الحاء وبضم اللام وإسكانها وفيه دليل لمن يقول ~~بجواز الاحتلام على PageV07P221 # الأنبياء وفيه خلاف قدمناه الأشهر امتناعه قالوا لأنه من تلاعب الشيطان ~~وهم منزهون عنه ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنبا من جماع ولا ~~يجنب من احتلام لامتناعه منه ويكون قريبا من معنى قول الله تعالى النبيين ~~بغير حق ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق قوله (عزمت عليك الا ما ذهبت إلى أبي ~~هريرة) أي أمرتك أمرا جازما عزيمة محتمة وأمر ولاة الأمور تجب طاعته في غير ~~معصية قوله (فرد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل ابن العباس) فقال ~~أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل وفي رواية النسائي قال أبو هريرة أخبرنيه ~~أسامة بن زيد وفي رواية أخبرنيه فلان وفلان فيحمل على أنه سمعه من الفضل ~~وأسامة أما حكم المسلة فقد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب سواء ~~كان من احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة والتابعين وحكى عن الحسن بن ~~صالح ابطاله وكان عليه أبو هريرة والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا في ~~رواية مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشئ وحكى عن طاوس وعروة والنخعي أن علم ~~بجنابته لم يصح والا فيصح وحكى مثله عن أبي هريرة وحكى أيضا عن الحسن ~~البصري والنخعي أنه يجزيه في صوم التطوع دون الفرض وحكى عن سالم بن عبد ~~الله والحسن البصري والحسن بن صالح يصومه ويقضيه ثم ارتفع هذا ms1145 الخلاف وأجمع ~~العلماء بعد هؤلاء على صحته كما قدمناه وفي صحة الاجماع بعد الخلاف خلاف ~~مشهور لأهل الأصول وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم وإذا ~~انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ~~ووجب عليهما اتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا PageV07P222 # بعذر أم بغيره كالجنب هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكى عن بعض ~~السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا قوله (أبو طوالة) هو بضم الطاء المهملة ~~PageV07P223 # تغليط تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم (ووجوب الكفارة الكبرى فيه ~~وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر) (وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع) ~~في الباب حديث أبي هريرة في المجامع امرأته في نهار رمضان ومذهبنا ومذهب ~~العلماء كافة وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامدا جماعا أفسد به صوم يوم ~~رمضان والكفارة عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل اضرارا ~~بينا فان عجز عنها فصوم شهرين متتابعين فان عجز فاطعام ستين مسكينا كل ~~مسكين مد من طعام وهو رطل وثلث بالبغدادي فان عجز عن الخصال الثلاث ~~فللشافعي قولان أحدهما لا شئ عليه وان استطاع بعد ذلك فلا شئ عليه واحتج ~~لهذا القول بأن حديث هذا المجامع ظاهر بأنه لم يستقر في ذمته شئ لأنه أخبر ~~بعجزه ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P224 # أن الكفارة ثابتة في ذمته بل أذن له في اطعام عياله والقول الثاني وهو ~~الصحيح عند أصحابنا وهو المختار أن الكفارة لا تسقط بل تستقر في ذمته حتى ~~يمكن قياسا على سائر الديون والحقوق والمؤاخذات كجزاء الصيد وغيره وأما ~~الحديث فليس فيه نفي استقرار الكفارة بل فيه دليل لاستقرارها لأنه أخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عاجز عن الخصال الثلاث ثم أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعرق التمر فأمره باخراجه في الكفارة فلو كانت تسقط بالعجز ~~لم يكن عليه شئ ولم يأمره باخراجه فدل على ثبوتها في ذمته وإنما أذله في ms1146 ~~اطعام عياله لأنه كان محتاجا ومضطرا إلى الانفاق على عياله في الحال ~~والكفارة على التراخي فأذن له في أكله واطعام عياله وبقيت الكفارة في ذمته ~~وإنما لم يبين له بقاءها في ذمته لأن تأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند ~~جماهير الأصوليين وهذا هو الصواب في معنى الحديث وحكم المسألة وفيها أقوال ~~وتأويلات أخر ضعيفة وأما المجامع ناسيا فلا يفطر ولا كفارة عليه هذا هو ~~الصحيح من مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ولأصحاب مالك خلاف في وجوبها عليه ~~وقال أحمد يفطر وتجب به الكفارة وقال عطاء وربيعة والأوزاعي والليث والثوري ~~يجب القضاء ولا كفارة دليلنا أن الحديث صح أن أكل الناسي لا يفطر والجماع ~~في معناه وأما الأحاديث الواردة في الكفارة في الجماع فإنما هي في جماع ~~العامد ولهذا قال في بعضها هلكت وفي بعضها احترقت احترقت وهذا لا يكون الا ~~في عامد فان الناسي لا اثم عليه بالاجماع قوله صلى الله عليه وسلم (هل تجد ~~ما تعتق رقبة) رقبة منصوب بدل من ما قوله (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرق) هو بفتح العين والراء هذا هو الصواب المشهور في الرواية واللغة وكذا ~~حكاه القاضي عن رواية الجمهور ثم قال ورواه كثير من شيوخنا وغيرهم باسكان ~~الراء قال والصواب الفتح ويقال للعرق والزبيل بفتح الزاي من غير نون ~~والزنبيل بكسر الزاي وزيادة نون ويقال له القفة والمكتل بكسر الميم وفتح ~~التاء المثناة فوق والسفيفة بفتح PageV07P225 # السين المهملة وبالفائين قال القاضي قال ابن دريد سمى زبيلا لأنه يحمل ~~فيه الزبل والعرق عند الفقهاء ما يسع خمسة عشر صاعا وهي ستون مدا لستين ~~مسكينا لكل مسكين مد قوله (قال أفقر منا) كذا ضبطناه أفقر بالنصب وكذا نقل ~~القاضي أن الرواية فيه بالنصب على ضمان فعل تقديره أتجد أفقر منا أو أتعطى ~~قال ويصح رفعه على تقدير هل أحد أفقر منا كما قال في الحديث الآخر بعده ~~أغيرنا كذا ضبطناه بالرفع ويصح النصب على ما سبق هذا كلام القاضي وقد ضبطنا ~~الثاني ms1147 بالنصب أيضا فهما جائزان كما سبق توجيههما قوله (فما بين لابتيها ~~هما الحرتان والمدينة بين حرتين والحرة الأرض الملبسة حجارة سودا ويقال ~~لابة ولو به ونوبة بالنون حكاهن أبو عبيد والجوهري ومن لا يحصى من أهل ~~اللغة قالوا ومنه قيل للأسود لوبى ونوبى باللام والنون قالوا وجمع اللابة ~~لوب ولاب ولابات وهي غير مهموزة قوله (وهو الزنبيل) هكذا ضبطناه بكسر الزاي ~~وبعدها نون وقد سبق بيانه قريبا قوله (إن رجلا وقع بامرأته) كذا هو في معظم ~~النسخ وفي PageV07P226 # بعضها واقع امرأته وكلاهما صحيح قوله (أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق ~~رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا) لفظة أو هنا للتقسيم لا للتخيير ~~تقديره يعتق أو يصوم ان عجز عن العتق أو يطعم ان عجز عنهما وتبينه الروايات ~~الباقية وفي هذه الروايات دلالة لأبي حنيفة ومن يقول يجزي عتق كافر عن ~~كفارة الجماع والظهار وإنما يشترطون الرقبة المؤمنة في كفارة القتل لأنها ~~منصوص على وصفها بالايمان في القرآن وقال الشافعي والجمهور يشترط الايمان ~~في جميع الكفارات تنزيلا للمطلق على المقيد والمسألة مبينة على ذلك ~~فالشافعي يحمل المطلق على المقيد وأبو حنيفة يخالفه قوله (احترقت) فيه ~~استعمال المجاوز وأنه لا انكار على مستعمله قوله صلى الله عليه وسلم (تصدق ~~تصدق) هذا التصدق مطلق وجاء مقيدا في الروايات السابقة اطعام ستين مسكينا ~~وذلك ستون مدا وهي خمسة عشر صاعا PageV07P227 # قوله (فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به) هذا أيضا مطلق محمول ~~على المقيد كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم (هل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين) فيه حجة لمذهبنا ومذهب الجمهور وأجمع عليه في الأعصار المتأخرة ~~وهو اشتراط التتابع في صيام هذين الشهرين حكى عن ابن أبي ليلى أنه لا ~~يشترطه قوله صلى الله عليه وسلم (تطعم ستين مسكينا) فيه حجة لنا وللجمهور ~~وأجمع عليه PageV07P228 # العلماء في الأعصار المتأخرة وهو اشتراط طعام ستين مسكينا وحكى عن الحسن ~~البصري أنه اطعام أربعين مسكينا عشرين صاعا ثم جمهور المشترطين ستين قالوا ms1148 ~~لكل مسكين مد وهو ربع صاع وقال أبو حنيفة والثوري لكل مسكين نصف صاع جواز ~~الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية (إذا كان سفره مرحلتين ~~فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم) (ولمن يشق عليه أن يفطر) ~~اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر فقال بعض أهل الظاهر لا يصح صوم رمضان ~~في السفر فان صامه لم ينعقد ويجب قضاؤه لظاهر الآية ولحديث ليس من البر ~~الصيام في السفر وفي الحديث الآخر أولئك العصاة وقال جماهير العلماء وجميع ~~أهل الفتوى يجوز صومه في السفر وينعقد ويجزيه واختلفوا في أن الصوم أفضل أم ~~الفطر أم هما سواء فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون الصوم أفضل لمن ~~أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر فان تضرر به فالفطر أفضل واحتجوا بصوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة وغيرهما وبغير ذلك من الأحاديث ~~ولأنه يحصل به براءة الذمة في الحال وقال سعيد بن المسيب والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وغيرهم الفطر أفضل مطلقا وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي وهو غريب ~~واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر وبحديث حمزة بن عمرو الأسلمي المذكور في مسلم ~~في آخر الباب وهو قوله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ بها ~~فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وظاهره ترجيح الفطر وأجاب الأكثرون بأن ~~هذا كله فيمن يخاف ضررا أو يجد مشقة كما هو صريح في الأحاديث واعتمدوا حديث ~~أبي سعيد الخدري المذكور في الباب قال كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا ~~PageV07P229 # المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فان ذلك حسن ويرون أن من وجد ~~ضعفا فأفطر فان ذلك حسن وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين وهو تفضيل الصوم ~~لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة وقال بعض العلماء الفطر والصوم سواء ~~لتعادل الأحاديث والصحيح قول الأكثرين والله أعلم قوله (خرج ms1149 عام الفتح في ~~رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر) يعنى بالفتح فتح مكة وكان سنة ثمان من ~~الهجرة والكديد بفتح الكاف وكسر الدال المهملة وهي عين جارية بينها وبين ~~المدينة سبع مراحل أو نحوها وبينها وبين مكة قريب من مرحلتين وهي أقرب إلى ~~المدينة من عسفان قال القاضي عياض الكديد عين جارية على اثنين وأربعين ميلا ~~من مكة قال وعسفان قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلا من مكة قال ~~والكديد ما بينها وبين قديد وفي الحديث الآخر فصام حتى بلغ كراع الغميم وهو ~~بفتح الغين المعجمة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال يضاف إليه هذا الكراع ~~وهو جبل أسود متصل به والكراع كل أنف سال من جبل أو حرة قال القاضي وهذا ~~كله في سفر واحد في غزاة الفتح قال وسميت هذه المواضع في هذه الأحاديث ~~لتقاربها وان كانت عسفان متباعدة شيئا عن هذه المواضع لكنها كلها مضافة ~~إليها ومن عملها فاشتمل اسم عسفان عليها قال وقد يكون علم حال الناس ~~ومشقتهم في بعضها فأفطر وأمرهم بالفطر في بعضها هذا كلام القاضي وهو كما ~~قال الا في مسافة عسفان فان المشهور أنها على أربعة برد من مكة وكل بريد ~~أربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال فالجملة ثمانية وأربعون ميلا هذا هو ~~الصواب المعروف الذي قاله الجمهور قوله (فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر) فيه ~~دليل لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وفيه أن المسافر له أن يصوم بعض ~~رمضان دون بعض ولا يلزمه بصوم بعضه اتمامه وقد غلط بعض العلماء في فهم هذا ~~الحديث فتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة وأن قوله فصام حتى ~~بلغ الكديد وكراع الغميم كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة فزعم أنه ~~خرج من المدينة صائما فلما بلغ كراع الغميم في يومه أفطر في نهار واستدل به ~~PageV07P230 # هذا القائل على أنه إذا سافر بعد طلوع الفجر صائما له أن يفطر في يومه ~~ومذهب الشافعي والجمهور أنه لا يجوز الفطر ms1150 في ذلك اليوم وإنما يجوز لمن طلع ~~عليه الفجر في السفر واستدلال هذا القائل بهذا الحديث من العجائب الغريبة ~~لأن الكديد وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة والله أعلم قوله ~~(وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ~~صلى الله عليه وسلم) هذا محمول على ما علموا منه النسخ أو رجحان الثاني مع ~~جوازهما والا فقد طاف صلى الله عليه وسلم على بعيره وتوضأ مرة مرة ونظائر ~~ذلك من الجائزات التي عملها مرة أو مرات قليلة لبيان جوازها وحافظ ~~PageV07P231 # على الأفضل منها قوله (قال ابن عباس فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر) فيه دلالة لمذهب الجمهور في جواز الصوم ~~والفطر جميعا قوله (فقيل له بعد ذلك أن بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة ~~أولئك العصاة) هكذا هو مكرر مرتين وهذا محمول على من تضرر بالصوم أو أنهم ~~أمروا بالفطر أمرا جازما لمصلحة بيان جوازه PageV07P232 # فخالفوا الواجب وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا إذا ~~لم يتضرر به ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية إن الناس قد شق ~~عليهم الصيام قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلا قد ~~اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فقال ماله قالوا رجل صائم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس من البر أن تصوموا في السفر) معناه إذا شق عليكم ~~وخفتم الضرر وسياق الحديث يقتضى هذا التأويل وهذه الرواية مبينة للروايات ~~المطلقة ليس من البر الصيام في السفر ومعنى الجميع فيمن تضرر بالصوم قوله ~~في حديث محمد بن رافع (فصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لثلاث عشرة ~~خلت من رمضان) ثم ذكر عن أبي سعيد قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لست عشرة مضت من رمضان وفي رواية PageV07P233 # لثمان عشرة خلت وفي رواية في ثنتى عشرة وفي رواية لسبع عشرة أو تسع عشرة ~~والمشهور ms1151 في كتب المغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة ~~الفتح من المدينة لعشر خلون من رمضان ودخلها لتسع عشرة خلت منه ووجه الجمع ~~بين هذه الروايات أن PageV07P234 # قوله (فتحزم المفطرون) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فتحزم بالحاء المهملة ~~والزاي وكذا نقله القاضي عن أكثر رواة صحيح مسلم قال ووقع لبعضهم فتخدم ~~بالخاء المعجمة والدال المهملة قال وادعوا أنه صواب الكلام لأنهم كانوا ~~يخدمون قال القاضي والأول صحيح أيضا ولصحته ثلاثة أوجه أحدها معناه شدوا ~~أوساطهم للخدمة والثاني أنه استعارة للاجتهاد في الخدمة ومنه إذا دخل العشر ~~اجتهد وشد المئزر والثالث أنه من الحزم وهو الاحتياط والأخذ بالقوة ~~والاهتمام بالمصلحة قوله (وهو مكثور PageV07P236 # عليه) أي عنده كثيرون من الناس قوله في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي (يا ~~رسول الله انى رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال صم ان شئت وأفطر ان ~~شئت) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الصوم والفطر جائزان وأما الأفضل منهما ~~فحكمه ما سبق في أول الباب وفيه دلالة لمذهب الشافي وموافقيه أن صوم الدهر ~~وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضررا ولا يفوت به حقا بشرط فطر يومى ~~العيدين والتشريق لأنه أخبر بسرده ولم ينكر عليه بل أقره عليه وأذن له فيه ~~في السفر ففي الحضر أولى وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان يطيق السرد ~~بلا ضرر ولا تفويت حق كما قال في الرواية التي بعدها أجد بي قوة على الصيام ~~وأما انكاره صلى الله عليه وسلم على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر فلأنه علم ~~صلى الله عليه وسلم أنه سيضعف عنه وهكذا جرى فإنه ضعف في آخر عمره وكان ~~يقول يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحب العمل الدائم وان قل ويحثهم عليه قوله (عن أبي مراوح) ~~PageV07P237 # هو بضم الميم وكسر الواو وبالحاء المهملة واسمه سعد PageV07P238 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الثامن الناشر دار الكتاب العربي ms1152 بيروت - ~~لبنان PageV08P001 # استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~وجمهور العلماء استحباب فطر يوم عرفة بعرفة للحاج وحكاه ابن المنذر عن أبي ~~بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وابن عمر والثوري قال وكان ابن الزبير ~~وعائشة يصومانه وروى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وكان إسحاق يميل ~~إليه وكان عطاء يصومه في الشتاء دون الصيف وقال قتادة لا بأس به إذا لم ~~يضعف عن الدعاء واحتج الجمهور بفطر النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولأنه ~~أرفق بالحاج في آداب الوقوف ومهمات المناسك واحتج الآخرون بالأحاديث ~~المطلقة أن صوم عرفة كفارة سنتين وحمله الجمهور على من ليس هناك قوله (ان ~~أم الفضل امرأة العباس أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو ~~واقف على بعير بعرفة فشربه) فيه فوائد منها استحباب الفطر للواقف بعرفة ~~ومنها استحباب الوقوف راكبا وهو الصحيح في مذهبنا ولنا قول أن غير الركوب ~~أفضل وقيل أنهما PageV08P002 # سواء ومنها جواز الشرب قائما وراكبا ومنها إباحة الهدية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ومنها إباحة قبول هدية المرأة المزوجة الموثوق بدينها ولا يشترط ~~أن يسأل هل هو من مالها أم من مال زوجها أو أنه أذن فيه أم لا إذا كانت ~~موثوقا بدينها ومنها أن تصرف المرأة في مالها جائز ولا يشترط اذن الزوج ~~سواء تصرفت في الثلث أو أكثر وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا تتصرف ~~فيما فوق الثلث الا باذنه وهو موضع الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يسأل هل هو من مالها ويخرج من الثلث أو باذن الزوج أم لا ولو اختلف ~~الحكم لسأل قوله (عن عمير مولى عبد الله بن عباس) وفي روايتين مولى أم ~~الفضل وفي رواية مولى ابن عباس فالظاهر أنه مولى أم الفضل حقيقة ويقال له ~~مولى ابن عباس وقال البخاري وغيره من الأئمة هو مولى أم الفضل حقيقة ويقال ~~له مولى ابن عباس لملازمته له وأخذه عنه وانتمائه إليه كما ms1153 قالوا في أبي ~~مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب يقولون أيضا مولى عقيل بن أبي طالب ~~PageV08P003 # قالوا للزومه إياه وانتمائه إليه وقريب منه مقسم مولى ابن عباس ليس هو ~~مولاه حقيقة وإنما قيل مولى ابن عباس للزومه إياه قوله (فأرسلت إليه ميمونة ~~بحلاب اللبن) هو بكسر الحاء المهملة وهو الاناء الذي يحلب فيه ويقال له ~~المحلب بكسر الميم صوم يوم عاشوراء اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء ~~اليوم سنة ليس بواجب واختلفوا في حكمه في أول الاسلام حين شرع صومه قبل صوم ~~رمضان فقال أبو حنيفة كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين ~~مشهورين أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه ~~الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك ~~الاستحباب والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط ~~نية الصوم الواجب من الليل فأبو حنيفة لا يشترطها ويقول كان الناس مفطرين ~~أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد ~~صومه وأصحاب الشافعي يقولون كان مستحبا فصح بنية من النهار ويتمسك أبو ~~حنيفة بقوله أمر بصيامه والأمر للوجوب وبقوله فلما فرض رمضان قال من شاء ~~صامه ومن شاء تركه ويحتج الشافعية بقوله هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله ~~عليكم صيامه والمشهور في اللغة أن عاشوراء وتاسوعاء ممدودان وحكى قصرهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من شاء صامه ومن شاء تركه) معناه أنه ليس متحتما ~~PageV08P004 # فأبو حنيفة يقدره بواجب والشافعية يقدرونه ليس متأكدا أكمل التأكيد وعلى ~~المذهبين فهو سنة مستحبة الآن من حين قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الكلام قال القاضي عياض وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرض وهو باق ~~على فرضيته لم ينسخ قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الاجماع على أنه ليس ~~بفرض وإنما هو مستحب وروى عن ابن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم ~~والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للأحاديث وأما قول ms1154 ابن مسعود كنا ~~نصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب وتأكد الندب قوله في ~~حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح (ان قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ~~ثم أمر PageV08P005 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان) ضبطوا أمر هنا ~~بوجهين أظهرهما بفتح الهمزة PageV08P006 # والميم والثاني بضم الهمزة وكسر الميم ولم يذكر القاضي عياض غيره وأما ~~قول معاوية (أين علماؤكم) إلى آخره فظاهره أنه سمع من يوجبه أو يحرمه أو ~~يكرهه فأراد إعلامه وإنه ليس بواجب ولا محرم ولا مكروه وخطب به في ذلك ~~الجمع العظيم ولم ينكر عليه قوله عن معاوية (سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم ~~فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر) هذا كله من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا PageV08P008 # جاء مبينا في رواية النسائي قوله (فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا ~~عن ذلك) وفي رواية فسألهم المراد بالروايتين أمر من سألهم والحاصل من مجموع ~~الأحاديث أن يوم عاشوراء كانت الجاهلية من كفار قريش وغيرهم واليهود ~~يصومونه وجاء الاسلام بصيامه متأكدا ثم PageV08P009 # بقي صومه أخف من ذلك التأكد والله أعلم قوله (ويلبسون نساءهم فيه حليهم ~~وشارتهم) الشارة بالشين المعجمة بلا همز وهي الهيئة الحسنة والجمال أي ~~يلبسونهم لباسهم الحسن الجميل ويقال لها الشارة والشورة بضم الشين وأما ~~الحلى فقال أهل اللغة هو بفتح الحاء واسكان اللام مفرد وجمعه حلى بضم الحاء ~~وكسرها والضم أشهر وأكثر وقد قرئ بهما في السبع وأكثرهم على الضم واللام ~~مكسورة والياء مشددة فيهما قوله (ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ~~فوجد اليهود يصومون عاشوراء وقالوا ان موسى صامه وانه اليوم الذي نجوا فيه ~~من فرعون وغرق فرعون فصامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه وقال نحن ~~أحق بموسى منهم) قال PageV08P010 # المازري خبر اليهود غير مقبول فيحتمل أن النبي صلى الله عليه ms1155 وسلم أوحى ~~إليه بصدقهم فيما قالوه أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به قال ~~القاضي عياض ردا على المازري قد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه فلما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم يحتاج ~~إلى الكلام عليه وإنما هي صفة حال وجواب سؤال فقوله صامه ليس فيه أنه ابتدأ ~~صومه حينئذ بقولهم ولو كان هذا لحملناه على أنه أخبر به من أسلم من علمائهم ~~كابن سلام وغيره قال القاضي وقد قال قال بعضهم يحتمل أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصومه بمكة ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب فيه فصامه قال ~~القاضي وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث قلت المختار قوله المازري ومختصر ذلك ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكة ثم قدم المدينة ~~فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحي أو تواتر أو اجتهاد لا بمجرد أخبار ~~آحادهم والله أعلم قوله (عن ابن عباس أن يوم عاشوراء هو تاسع المحرم وأن ~~النبي PageV08P011 # صلى الله عليه وسلم كان يصوم التاسع) وفي الرواية الأخرى (عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء فقالوا يا رسول الله إنه يوم ~~تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول صلى الله عليه وسلم فإذا كان العام المقبل ~~إن شاء الله تعالى صمنا اليوم التاسع قال فلم يأت العام المقبل حتى توفى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء ~~هو اليوم التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من اظماء الإبل فان العرب ~~تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الأيام على هذه النسبة ~~فيكون التاسع عشرا وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو ~~اليوم العاشر من المحرم وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك ~~وأحمد وإسحاق وخلائق وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ وأما تقدير اخذه من ~~الاظماء فبعيد ثم إن حديث ms1156 ابن عباس الثاني يرد عليه لأنه قال أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال أنه ~~في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع ~~فتعين كونه العاشر قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون يستحب صوم ~~التاسع والعاشر جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام ~~التاسع وقد سبق في PageV08P012 # صحيح مسلم في كتاب الصلاة من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم قال بعض العلماء ولعل ~~السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في افراد العاشر وفي ~~الحديث إشارة إلى هذا وقيل للاحتياط في تحصيل عاشوراء والأول أولى والله ~~أعلم قوله (من كان لم يصم فليصم ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل) وفي ~~رواية من كان أصبح صائما فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ~~معنى الروايتين أن من كان نوى الصوم فليتم صومه ومن كان لم ينو الصوم ولم ~~يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه حرمة لليوم كما لو أصبح يوم الشك مفطرا ثم ~~ثبت أنه من رمضان يجب امساك بقية يومه حرمة لليوم واحتج أبو حنيفة بهذا ~~الحديث لمذهبه أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في النهار ولا يشترط ~~تبييتها قال لأنهم نووا في النهار وأجزأهم قال الجمهور لا يجوز رمضان ولا ~~غيره من الصوم الواجب الا بنية من الليل وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد ~~امساك بقية النهار لا حقيقة PageV08P013 # الصوم والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالاتمام وقد وافق أبو حنيفة ~~وغيره على أن شرط اجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها ~~مفسد للصوم من أكل أو غيره وجواب آخر أن صوم عاشوراء لم يكن واجبا عند ~~الجمهور كما سبق في أول الباب وإنما كان سنة متأكدة وجواب ثالث أنه ليس فيه ~~أنه يجزيهم ولا يقضونه بل لعلهم ms1157 قضوه وقد جاء في سنن أبي داود في هذا ~~الحديث فأتموا بقية يوم واقضوه قوله (اللعبة من العهن) هو الصوف مطلقا وقيل ~~الصوف المصبوغ قوله (فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام ~~أعطيناها إياه عند الافطار) هكذا هو في جميع النسخ عند الافطار قال القاضي ~~فيه محذوف وصوابه حتى يكون عند الافطار فبهذا يتم الكلام وكذا وقع في ~~البخاري من رواية مسدد وهو معنى ما ذكره مسلم في الرواية الأخرى فإذا ~~سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم وفي هذا الحديث ~~تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات ولكنهم ليسوا مكلفين قال ~~القاضي وقد روى عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم وهذا غلط مردود ~~بالحديث الصحيح رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وفي رواية يبلغ ~~والله أعلم تحريم صوم يومى العيدين فيه (عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي ~~سعيد رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV08P014 # نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى) وعن ابن عمر نحوه وقد أجمع العلماء ~~على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة ~~أو غير ذلك ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما قال الشافعي والجمهور لا ينعقد ~~نذره ولا يلزمه قضاؤهما وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال فان ~~صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم في ذلك قوله (شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ~~فجاء فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال أن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صيامهما) فيه تقديم صلاة العيد على خطبته وقد سبق بيانه واضحا ~~في بابه وفيه تعليم الامام في خطبته ما يتعلق بذلك العيد من أحكام الشرع من ~~مأمور به ومنهى عنه قوله (يوم فطركم) أي أحدهما يوم فطركم PageV08P015 # قوله (جاء رجل إلى ابن عمر فقال إني نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو ~~فطر فقال ابن عمر أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه ms1158 وسلم ~~عن صوم هذا اليوم) معناه أن ابن عمر توقف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة ~~عنده وقد اختلف العلماء فيمن نذر صوم العيد معينا كما قدمناه قريبا وأما ~~هذا الذي نذر صوم يوم الاثنين مثلا فوافق يوم العيد فلا يجوز له صوم العيد ~~بالاجماع وهل يلزمه قضاؤه فيه خلاف للعلماء وفيه للشافعي قولان أصحهما لا ~~يجب قضاؤه لأن لفظه لم يتناول القضاء وإنما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على ~~المختار عند الأصوليين وكذلك لو صادف أيام التشريق لا يجب قضاؤه في الأصح ~~والله أعلم ويحتمل أن ابن عمر عرض له بأن الاحتياط لك القضاء لتجمع بين أمر ~~الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم PageV08P016 # تحريم صوم أيام التشريق (وبيان أنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل) قوله ~~صلى الله عليه وسلم (أيام التشريق أيام أكل وشرب) وفي رواية وذكر لله عز ~~وجل وفي رواية أيام منى وفيه دليل لمن قال لا يصح صومها بحال وهو أظهر ~~القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر وغيرهما وقال جماعة ~~من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه ابن المنذر عن الزبير بن ~~العوام وابن عمر وابن سيرين وقال مالك والأوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد ~~قوليه يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدى ولا يجوز لغيره واحتج هؤلاء ~~بحديث البخاري في صحيحه عن ابن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن ~~يصمن الا لمن لم يجد الهدى وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر سميت بذلك ~~لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها ونشرها في الشمس وفي الحديث ~~استحباب الاكثار من الذكر في هذه الأيام من التكبير وغيره وقوله (عن نبيشة ~~الهذلي) هو بضم النون وفتح الباء الموحدة وبالشين المعجمة وهو نبيشة بن ~~عمرو ابن عوف بن سلمة PageV08P017 # كراهة افراد يوم الجمعة بصوم لا يوافق عادته قوله (سألت جابر بن عبد الله ~~وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة ~~فقال ms1159 نعم ورب هذا البيت) وفي رواية أبي هريرة (قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يصم أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم قبله أو يصوم بعده) وفي ~~رواية (لا تختصوا PageV08P018 # ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين ~~الأيام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم) هكذا وقع في الأصول تختصوا ليلة ~~الجمعة ولا تخصوا يوم الجمعة باثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد وبحذفها ~~في الثاني وهما صحيحان وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب ~~الشافعي وموافقيهم أنه يكره افراد يوم الجمعة بالصوم الا أن يوافق عادة له ~~فان وصله بيوم قبله أو بعده أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء ~~مريضه أبدا فوافق يوم الجمعة لم يكره لهذه الأحاديث وأما قول مالك في ~~الموطأ لم أسمع أحد امن أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم ~~الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه فهذا ~~الذي قال هو الذي رآه وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو والسنة مقدمة على ما رآه ~~هو وغيره وقد ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة فيتعين القول به ومالك معذور ~~فإنه لم يبلغه قال الداودي من أصحاب مالك لم يبلغ مالكا هذا الحديث ولو ~~بلغه لم يخالفه قال العلماء والحكمة في النهى عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء ~~وذكر وعبادة من الغسل والتكبير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة واكثار ~~الذكر بعدها لقول الله تعالى قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله واذكروا الله كثيرا وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه ~~فيكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من ~~غير ملل ولا سآمة وهو نظير الحاج يوم عرفة بعرفة فان السنة له الفطر كما ~~سبق تقريره لهذه الحكمة فان قيل لو كان كذلك لم يزل النهى والكراهة بصوم ~~قبله أو بعده لبقاء المعنى فالجواب أن يحصل ms1160 له لفضيلة الصوم الذي قبله أو ~~بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه ~~فهذا هو المعتمد في الحكمة في النهى عن افراد صوم الجمعة وقيل سببه خوف ~~المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن قوم بالسبت وهذا ضعيف منتقض ~~بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور من وظائف يوم الجمعة وتعظيمه وقيل سبب ~~النهى لئلا يعتقد وجوبه وهذا ضعيف منتقض بيوم الاثنين فإنه يندب صومه ولا ~~PageV08P019 # يلتفت إلى هذا الاحتمال البعيد وبيوم عرفة ويوم عاشوراء وغير ذلك فالصواب ~~ما قدمنا والله أعلم وفى هذا الحديث النهى الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة ~~بصلاة من بين الليالي ويومها بصوم كما تقدم وهذا متفق على كراهيته واحتج به ~~العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب قاتل الله واضعها ~~ومخترعها فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ~~ظاهرة وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ~~ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضلل فاعلها أكثر من أن تحصر والله أعلم ~~بيان نسخ قول الله تعالى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قوله (عن سلمة لما ~~نزلت هذه الآية الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من أراد أن يفطر ويفتدي ~~حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها) وفي رواية (قال كنا في رمضان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين ~~حتى أنزلت هذه الآية شهد منكم الشهر فليصمه القاضي عياض اختلف السلف في ~~الأولى هل هي محكمة أو PageV08P020 # مخصوصة أو منسوخة كلها أو بعضها فقال الجمهور منسوخة كقول سلمة ثم ~~اختلفوا هل بقي منها ما لم ينسخ فروى عن ابن عمر والجمهور أن حكم الاطعام ~~باق على من لم يطق الصوم لكبر وقال جماعة من السلف ومالك وأبو ثور وداود ~~جميع الإطعام منسوخ وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم اطعام واستحبه له ~~مالك وقال قتادة كانت الرخصة لكبير يقدر على ms1161 الصوم ثم نسخ فيه وبقى فيمن لا ~~يطيق وقال ابن عباس وغيره نزلت في الكبير والمريض اللذين لا يقدران على ~~الصوم فهي عنده محكمة لكن المريض يقضى إذا برئ وأكثر العلماء على أنه لا ~~اطعام على المريض وقال زيد بن أسلم والزهري ومالك هي محكمة ونزلت في المريض ~~يفطر ثم يبرأ ولا يقضى حتى يدخل رمضان آخر فيلزمه صومه ثم يقضى بعده ما ~~أفطر ويطعم عن كل يوم مد من حنطة فأما من اتصل مرضه برمضان الثاني فليس ~~عليه اطعام بل عليه القضاء فقط وقال الحسن البصري وغيره والضمير في يطيقونه ~~عائد على الاطعام لا على الصوم ثم نسخ ذلك فهي عنده عامة ثم جمهور العلماء ~~على أن الاطعام عن كل يوم مد وقال أبو حنيفة مدان ووافقه صاحباه وقال أشهب ~~المالكي مد وثلث لغير أهل المدينة ثم جمهور العلماء أن المرض المبيح للفطر ~~هو ما يشق معه الصوم وأباحه بعضهم لكل مريض هذا آخر كلام القاضي جواز تأخير ~~قضاء رمضان ما لم يجئ رمضان آخر لمن أفطر بعذر (كمرض وسفر وحيض ونحو ذلك) ~~قوله عن عائشة رضي الله عنها قالت (كان يكون على الصوم من رمضان فما أستطيع ~~أن أقضيه الا في PageV08P021 # شعبان الشغل من رسول الله الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله) وفي ~~رواية (قالت إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان) ~~هكذا هو في النسخ الشغل بالألف واللام مرفوع أي يمنعني الشغل برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتعني بالشغل وبقولها في الحديث الثاني فما تقدر على أن ~~تقضيه أن كل واحدة منهن كانت مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها أن أراد ذلك ولا تدرى متى يريده ولم ~~تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا ~~من الأدب وقد اتفق العلماء على ms1162 أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها ~~حاضر الا باذنه لحديث أبي هريرة السابق في صحيح مسلم في كتابه الزكاة وإنما ~~كانت تصومه في شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا ~~حاجة له فيهن حينئذ في النهار ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا ~~يجوز تأخيره عنه ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف ~~والخلف أن قضاء رمضان في PageV08P022 # حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي ولا يشترط المبادرة به في أول ~~الامكان لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى ~~زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت وقال داود تجب ~~المبادرة في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا يرد عليه قال ~~الجمهور ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه فان أخره فالصحيح عند المحققين من ~~الفقهاء وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب ~~الموسع إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى وقيل ~~لا يشتطر العزم وأجمعوا أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركه عن ~~كل يوم مد من طعام هذا إذا كان تمكن من القضاء فلم يقض فأما من أفطر في ~~رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم ~~عنه ولا يصام عنه ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير ~~مرتب أو مفرقا جاز عندنا وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع وقال ~~جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء قضاء ~~الصوم عن الميت قوله صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ~~وفي رواية ابن عباس (أن امرأة PageV08P023 # أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال ~~أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه قالت نعم قال فدين ms1163 الله أحق بالقضاء) ~~وفي رواية عن ابن عباس جاء رجل وذكر نحوه وفي رواية أنها قالت (ان أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان ~~يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال PageV08P024 # فصومي عن أمك) وفي حديث بريدة (قال بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتته امرأة فقالت أني تصدقت على أمي بجارية وانها ماتت فقال ~~وجب أجرك وردها عليك الميراث قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر ~~أفأصوم عنها قال صومي عنها قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها) ~~وفي رواية صوم شهرين اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب من رمضان أو ~~قضاء أو نذر أو غيره هي يقضى عنه وللشافعي في المسألة قولان مشهوران ~~أشهرهما لا يصام عنه ولا يصح عن ميت صوم أصلا والثاني يستحب لوليه أن يصوم ~~عنه ويصح صومه عنه ويبرأ به الميت ولا يحتاج إلى اطعام عنه وهذا القول هو ~~الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين ~~الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وأما الحديث الوارد من مات ~~وعليه صيام أطعم عنه فليس بثابت ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين هذه الأحاديث ~~بأن يحمل على PageV08P025 # جواز الأمرين فان من يقول بالصيام يجوز عنده الاطعام فتثبت أن الصواب ~~المتعين تجويز الصيام وتجويز الاطعام والولي مخير بينهما والمراد بالولي ~~القريب سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما وقيل المراد الوارث وقيل العصبة ~~والصحيح الأول ولو صام عنه أجنبي أن كان بإذن الولي صح والا فلا في الأصح ~~ولا يجب على الولي الصوم عنه لكن يستحب هذا تلخيص مذهبنا في المسألة وممن ~~قال به من السلف طاوس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور وبه قال الليث ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد في صوم النذر دون رمضان وغيره وذهب الجمهور إلى أنه ~~لا يصام عن ميت لا نذر ولا غيره حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن ms1164 عباس ~~وعائشة ورواية عن الحسن والزهري وبه قال مالك وأبو حنيفة قال القاضي عياض ~~وغيره هو قول جمهور العلماء وتأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه وهذا ~~تأويل ضعيف بل باطل وأي ضرورة إليه وأي مانع يمنع من العلم بظاهره مع تظاهر ~~الأحاديث مع عدم المعارض لها قال القاضي وأصحابنا وأجمعوا على أنه لا يصلى ~~عنه صلاة فائتة وعلى أنه لا يصام عن أحد في حياته وإنما الخلاف في الميت ~~والله أعلم وأما قول ابن عباس أن السائل رجل وفي رواية امرأة وفي رواية صوم ~~شهر وفي رواية صوم شهرين فلا تعارض بينهما فسأل تارة رجل وتارة امرأة وتارة ~~عن شهر وتارة عن شهرين وفي هذه الأحاديث جواز صوم الولي عن الميت كما ذكرنا ~~وجواز سماع كلام المرأة الأجنبية في الاستفتاء ونحوه من مواضع الحاجة وصحة ~~القياس لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق بالقضاء وفيها قضاء ~~PageV08P026 # الدين عن الميت وقد أجمعت الأمة عليه ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو ~~غيره فيبرأ به بلا خلاف وفيه دليل لمن يقول إذا مات وعليه دين لله تعالى ~~ودين لآدمي وضاق ماله قدم دين الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم فدين ~~الله أحق بالقضاء وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعي أصحها تقديم دين ~~الله تعالى لما ذكرناه والثاني تقديم دين الآدمي لأنه مبنى على الشح ~~والمضايقة والثالث هما سواء فيقسم بينهما وفيه أنه يستحب للمفتي أن ينبه ~~على وجه الدليل إذا كان مختصرا واضحا وبالسائل إليه حاجة أو يترتب عليه ~~مصلحة لأنه صلى الله عليه وسلم قاس على دين الآدمي تنبيها على وجه الدليل ~~وفيه أن من تصدق بشئ ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما إذا ~~أراد شراءه فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه فيه دلالة ظاهرة لمذهب ~~الشافعي والجهور أن النيابة في الحج جائزة عن الميت والعاجز المأيوس من ~~برئه واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم لهذه الأحاديث في الصوم عن الميت ms1165 ~~والحج عنه بأنه مضطرب وهذا عذر باطل وليس في الحديث اضطراب وإنما فيه ~~اختلاف جمعنا بينه كما سبق ويكفى في صحته احتجاج مسلم به في صحيحه والله ~~أعلم قوله (من مسلم البطين) هو بفتح الباء وكسر الطاء ندب الصائم إذا دعى ~~إلى طعام ولم يرد الافطار (أو شوتم أو قوتل أن يقول إني صائم وأنه ينزه ~~صومه عن الرفث والجهل ونحوه) فيه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دعى أحدكم ~~إلى طعام وهو صائم فليقل أني صائم) وفي PageV08P027 # رواية (إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ شاتمه أو ~~قاتله فليقل إني صائم اني صائم) قوله صلى الله عليه وسلم فيما إذا دعى وهو ~~صائم فليقل اني صائم محمول على أنه يقول له اعتذارا له واعلاما بحاله فان ~~سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور وان لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه ~~الحضور وليس الصوم عذرا في إجابة الدعوة ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون ~~الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف المفطر فإنه يلزمه الأكل على أصح الوجهين ~~عندنا كما سيأتي واضحا إن شاء الله تعالى في بابه والفرق بين الصائم ~~والمفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح كما هو معروف في موضعه وأما الأفضل ~~للصائم فقال أصحابنا أن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر والا ~~فلا هذا إذا كان صوم تطوع فإن كان صوما واجبا حرم الفطر وفي هذا الحديث أنه ~~لا بأس باظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة ~~والمستحب اخفاؤها إذا لم تكن حاجة وفيه الإشارة إلى حسن المعاشرة واصلاح ~~ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه وأما الحديث الثاني ففيه ~~نهى الصائم عن الرفث وهو السخف وفاحش الكلام يقال رفث بفتح الفاء يرفث ~~بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثا بسكون الفاء في المصدر ورفثا ~~بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعي حكاه القاضي والجهل قريب من الرفث وهو ~~خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل ms1166 قوله صلى الله عليه وسلم (فان ~~امرؤ شاتمه أو قاتله) معناه شتمه متعرضا لمشاتمته ومعنى قاتله نازعه ودافعه ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (فليقل إني صائم اني صائم) هكذا هو مرتين ~~واختلفوا في معناه فقيل يقوله بلسانه جهرا يسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر ~~غالبا وقيل لا يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ~~ومقابلته ويحرص صومه عن المكدرات ولو جمع بين الأمرين كان حسنا واعلم أن ~~نهى الصائم عن PageV08P028 # الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصا به بل كل أحد مثله في أصل ~~النهى عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم فضل الصيام قوله صلى الله عليه ~~وسلم (قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له الا الصيام هو لي وأنا أجزي به) ~~اختلف العلماء في معناه مع كون جميع الطاعات لله تعالى فقيل سبب اضافته إلى ~~الله تعالى أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به فلم يعظم الكفار في عصر من ~~الأعصار معبودا لهم بالصيام وان كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود ~~والصدقة والذكر وغير ذلك وقيل لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه بخلاف ~~الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها من العبادات الظاهرة وقيل لأنه ليس ~~للصائم ونفسه فيه حظ قال الخطابي قال وقيل إن الاستغناء عن الطعام من صفات ~~الله تعالى فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وان كانت صفات الله تعالى لا ~~يشبهها شئ وقيل معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه أو تضعيف حسناته وغيره ~~من العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها وقيل هي إضافة ~~تشريف كقوله تعالى ناقة الله مع أن العالم كله لله تعالى وفي هذا الحديث ~~بيان عظم فضل الصوم والحث إليه وقوله تعالى وأنا أجزي به بيان لعظم فضله ~~وكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظم قدر ~~الجزاء وسعة العطاء قوله صلى الله عليه وسلم (لخلفة فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك يوم القيامة) وفي رواية لخلوف هو بضم الخاء فيهما وهو ~~تغير رائحة ms1167 الفم هذا هو الصواب فيه بضم الخاء كما ذكرناه وهو الذي ذكره ~~الخطابي وغيره من PageV08P029 # أهل الغريب وهو المعروف في كتب اللغة وقال القاضي الرواية الصحيحة بضم ~~الخاء قال وكثير من الشيوخ يرويه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ قال القاضي ~~وحكى عن الفارسي فيه الفتح والضم وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين والصواب ~~الضم ويقال خلف فوه بفتح الخاء واللام يخلف بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير ~~وأما معنى الحديث فقال القاضي قال المازري هذا مجاز واستعارة لأن استطابة ~~بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شئ فتستطيبه وتنفر من ~~شئ فتستقذره والله تعالى متقدس عن ذلك لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح ~~الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى قال القاضي وقيل ~~يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم ~~الشهيد يكون ريحه ريح المسك وقيل يحصل لصاحبه من الثواب أكثر ممن يحصل ~~لصاحب المسك وقيل رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا ~~وان كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه والأصح ما قاله الداوري من المغاربة ~~وقاله من قال من أصحابنا أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في ~~الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير واحتج أصحابنا بهذا ~~الحديث على كراهة السواك للصائم بعد الزوال لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته ~~وفضيلته وإن كان السواك فيه فضل أيضا لأن فضيلة الخلوف أعظم وقالوا كما أن ~~دم الشهداء مشهود له بالطيب ويترك له غسل الشهيد مع أن غسل الميت واجب فإذا ~~ترك الواجب للمحافظة على بقاء الدم المشهود له بالطيب فترك السواك الذي ليس ~~هو واجبا للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود له بذلك أولى والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (الصيام جنة) هو بضم الجيم ومعناه سترة ومانع ~~PageV08P030 # من الرفث والآثام ومانع أيضا من النار ومنه المجن وهو الترس ومنه الجن ~~لاستتارهم قوله صلى الله عليه وسلم (فلا يرفث يومئذ ولا يسخب) ms1168 هكذا هو هنا ~~بالسين ويقال بالسين والصاد وهو الصياح وهو بمعنى الرواية الأخرى ولا يجهل ~~ولا يرفث قال القاضي ورواه الطبري ولا يسخر بالراء قال ومعناه صحيح لأن ~~السخرية تكون بالقول والفعل وكله من الجهل قلت وهذه الرواية تصحيف وإن كان ~~لها معنى قوله صلى الله عليه وسلم (وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ~~بفطره وإذا لقى ربه فرح بصومه) قال العلماء أما فرحته عند لقاء ربه فبما ~~يراه من جزائه وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك وأما عند فطره ~~فسببها تمام عبادته PageV08P031 # وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها قوله (حدثنا خالد بن مخلد ~~القطواني) هو بفتح القاف والطاء قال البخاري والكلاباذي معناه البقال كأنهم ~~نسبوه إلى بيع القطنية قال القاضي وقال الباجي هي قرية على باب الكوفة قال ~~وقاله أبو ذر أيضا وفي تاريخ البخاري أن قطوان موضع قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا ~~يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق ~~فلم يدخل منه أحد) هكذا وقع في بعض الأصول فإذا دخل آخرهم وفي بعضها فإذا ~~دخل أولهم قال القاضي وغيره وهو وهم والصواب آخرهم وفي هذا الحديث فضيلة ~~الصيام وكرامة الصائمين PageV08P032 # فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) ~~فيه فضيلة الصيام في سبيل الله وهو محمول على من لا يتضرر به ولا يفوت به ~~حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه ومعناه المباعدة عن النار ~~والمعافاة منها والخريف السنة والمراد سبعين سنة جواز صوم النافلة بنية من ~~النهار قبل الزوال (وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر والأولى اتمامه) فيه ~~حديث عائشة رضي الله عنهما (قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم يا عائشة هل PageV08P033 # عندكم شئ قالت ms1169 فقلت يا رسول الله ما عندنا شئ قال فانى صائم قالت فخرج ~~صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور فلما رجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك ~~شيئا قال ما هو قلت حيس قال هاتيه فجئت به فاكل ثم قال قد كنت أصبحت صائما) ~~وفي الرواية الأخرى قالت (دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال ~~هل عندكم شئ قلنا لا قال فأني إذا صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا يا رسول ~~الله أهدى لنا حيس قال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل) الحيس بفتح الحاء ~~المهملة هو التمر مع السمن والأقط وقال الهروي ثريدة من أخلاط والأول هو ~~المشهور والزور بفتح الزاي الزوار ويقع الزور على الواحد PageV08P034 # والجماعة القليلة والكثيرة وقولها جاءنا زور وقد خبأت لك معناه جاءنا ~~زائرون ومعهم هدية خبأت لك منها أو يكون معناه جاءنا زور فأهدى لنا بسببهم ~~هدية فخبأت لك منها وهاتان الروايتان هما حديث واحد والثانية مفسرة للأولى ~~ومبينة أن القصة في الرواية الأولى كانت في يومين لا في يوم واحد كذا قال ~~القاضي وغيره وهو ظاهر وفيه دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية ~~في النهار قبل زوال الشمس ويتأوله الآخرون على أن سؤاله صلى الله عليه وسلم ~~هل عندكم شئ لكونه ضعف عن الصوم وكان نواه من الليل فأراد الفطر للضعف وهذا ~~تأويل فاسد وتكلف بعيد وفي الرواية الثانية التصريح بالدلالة لمذهب الشافعي ~~وموافقيه في أن صوم النافلة يجوز قطعه والأكل في أثناء النهار ويبطل الصوم ~~لأنه نفل فهو إلى خير الانسان في الابتداء وكذا في الدوام وممن قال بهذا ~~جماعة من الصحابة وأحمد وإسحاق وآخرون ولكنهم كلهم والشافعي معهم متفقون ~~على استحباب اتمامه وقال أبو حنيفة ومالك لا يجوز قطعة ويأثم بذلك وبه قال ~~الحسن البصري ومكحول والنخعي وأوجبوا قضاءه على من أفطر بلا عذر قال بن عبد ~~البر وأجمعوا على أن ms1170 لا قضاء على من أفطره بعذر والله أعلم أكل الناسي ~~وشربه وجماعه لا يفطر قوله صلى الله عليه وسلم (من نسي وهو صائم فأكل أو ~~شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) فيه دلالة لمذهب الأكثرين أن ~~الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا لا يفطر وممن قال بهذا الشافعي وأبو ~~حنيفة وداود وآخرون وقال ربيعة ومالك يفسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة ~~وقال عطاء والأوزاعي والليث يجب القضاء في الجماع دون الأكل وقال أحمد يجب ~~في الجماع القضاء والكفارة ولا شئ في الأكل PageV08P035 # صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان (واستحباب أن لا يخلى شهرا ~~من صوم) فيه حديث عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كله الا ~~رمضان ولا أفطره كله حتى يصيب منه) وفي رواية يصوم منه وفي رواية كان يصوم ~~حتى نقول قد صام قد صام ويفطر PageV08P036 # حتى نقول قد أفطر قد أفطر وفي رواية يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى ~~نقول لا يصوم وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان وفي رواية كان يصوم ~~شعبان كله كان يصوم شعبان الا قليلا في هذه الأحاديث أنه يستحب أن لا يخلى ~~شهرا من صيام وفيها أن صوم النفل غير مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له ~~الا رمضان والعيد والتشريق وقولها كان يصوم شعبان كله كان يصومه الا قليلا ~~الثاني تفسير للأول وبيان أن قولها كله أي غالبه وقيل كان يصومه كله في وقت ~~ويصوم بعضه في سنة أخرى وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة ~~بينهما وما يخلى منه شيئا بلا صيام لكن في سنين وقيل في تخصيص شعبان بكثرة ~~الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد وقيل غير ذلك فان قيل سيأتي قريبا في ~~الحديث الآخر ان أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان ~~دون المحرم فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم الا في آخر الحياة قبل التمكن ~~من ms1171 صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من اكثار الصوم فيه كسفر ومرض ~~وغيرهما قال العلماء وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV08P037 # (خذوا من الأعمال ما تطيقون) إلى آخر هذا الحديث تقدم شرحه وبيانه واضحا ~~في كتاب الصلاة قبيل كتاب القراءة وأحاديث القرآن (سألت سعيد بن جبير عن ~~صوم رجب فقال سمعت ابن عباس يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم) الظاهر أن مراد سعيد بن جبير ~~بهذا الاستدلال أنه لا نهى عنه ولا ندب PageV08P038 # فيه لعينه بل له حكم باقي الشهور ولم يثبت في صوم رجب نهى ولا ندب لعينه ~~ولكن أصل الصوم مندوب إليه وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ورجب أحدها والله أعلم النهى عن صوم ~~الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا (أولم يفطر العيدين والتشريق وبيان تفضيل ~~صوم يوم وافطار يوم) فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وقد ~~جمع مسلم رحمه الله طرقه فأتقنها وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وارشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون ~~الدوام عليه ونهيهم عن التعمق والاكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل ~~بسببها أو تركها أو ترك بعضها وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم ~~PageV08P039 # من الأعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الباب لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل وفي ~~الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه وقد ذم الله تعالى قوما ~~أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها ~~عليهم الا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وفي هذه الروايات ~~المذكورة في الباب النهى عن صيام الدهر واختلف العلماء فيه فذهب أهل ms1172 الظاهر ~~إلى منع صيام الدهر نظرا لظواهر هذه الأحاديث قال القاضي وغيره وذهب جماهير ~~العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهى عنها وهي العيدان والتشريق ~~ومذهب الشافعي وأصحابه أن سر الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة في ~~بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فان تضرر أو فوت حقا ~~فمكروه واستدلوا بحديث حمزة بن عمرو وقد رواه البخاري ومسلم أنه قال يا ~~رسول الله اني أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال إن شئت فصم ولفظ رواية مسلم ~~فأقره صلى الله عليه وسلم على سرد الصيام ولو كان مكروها لم يقره لا سيما ~~في السفر وقد ثبت عن ابن عمر بن الخطاب أنه كان يسرد الصيام وكذلك أبو طلحة ~~وعائشة وخلائق من السلف قد ذكرت منهم جماعة في شرح المهذب في باب صوم ~~التطوع وأجابوا عن حديث لا صام من صام الأبد بأجوبة أحدها أنه محمول على ~~حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق وبهذا أجابت عائشة رضي الله عنها ~~والثاني أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا ويؤيده أن النهى كان خطابا ~~لعبد الله بن عمرو بن العاص وقد ذكر مسلم عنه أنه عجز في آخر عمره وندم على ~~كونه لم يقبل الرخصة قالوا فنهى ابن عمر وكان لعلمه بأنه سيعجز وأقر حمزة ~~ابن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر والثالث أن معنى لا صام أنه لا يجد من مشقته ~~ما يجدها غيره فيكون خبرا لا دعاء قوله صلى الله عليه وسلم (فإنك لا تستطيع ~~ذلك) فيه إشارة إلى ما قدمناه أنه صلى الله عليه وسلم PageV08P040 # علم من حال عبد الله بن عمرو أنه لا يستطيع الدوام عليه بخلاف حمزة بن ~~عمرو وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل كله فهو على اطلاقه وغير ~~مختص به بل قال أصحابنا يكره صلاة كل الليل دائما لكل أحد وفرقوا بينه وبين ~~صوم الدهر في حق من لا يتضرر به ولا يفوت حقا ms1173 بأن في صلاة الليل كله لا بد ~~فيه من الاضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق لأنه ان لم يتم بالنهار فهو ضرر ~~ظاهر وان نام نوما ينجبر به سهره فوت بعض الحقوق بخلاف من يصلى بعض الليل ~~فإنه يستغنى بنوم باقيه وان نام معه شيئا في النهار كان يسيرا لا يفوت به ~~حق وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيد أو غيرها لا دائما لا كراهة فيه ~~لعدم الضرر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في صوم يوم وفطر يوم (لا ~~أفضل من ذلك) اختلف العلماء فيه فقال المتولي من أصحابنا وغيره من العلماء ~~هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره إشارة إلى تفضيل السرد ~~وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره لا أفضل من هذا ~~في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد ~~وأرشده إلى يوم ويوم ولو PageV08P041 # كان أفضل في حق كل الناس لأرشده إليه وبينه له فان تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فان بحسبك أن تصوم) ~~معناه يكفيك أن تصوم قوله صلى الله عليه وسلم (ولزورك عليك حقا) أي زائرك ~~وقد سبق شرحه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم (واقرأ القرآن في كل شهر ثم ~~قال في كل عشرين ثم قال في كل سبع ولا تزد) هذا من نحو ما سبق من الارشاد ~~إلى الاقتصاد في العبادة والارشاد إلى تدبر القرآن وقد كانت للسلف عادات ~~مختلفة فيما يقرءون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم فكان بعضهم يختم ~~القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما وبعضهم في عشرة أيام وبعضهم أو ~~أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير في كل يوم وليلة وبعضهم في كل ~~ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وبعضهم ثمان ختمات وهو ~~PageV08P042 # أكثر ما بلغنا وقد أوضحت هذا كله مضافا إلى فاعليه وناقليه في كتاب آداب ~~القراء مع ms1174 جمل من نفائس تتعلق بذلك والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه ~~الدوام عليه ولا يعتاد الا ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره ~~هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو خاصة يتعطل باكثار القرآن عنها فان كانت ~~له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة ~~عليها مع نشاطه وغيره من غير اخلال بشئ من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ~~ما جاء عن السلف والله أعلم قوله (وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على ~~نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله ولا يمكنه تركه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم ~~الليل فترك قيام الليل وفي هذا الحديث وكلام ابن عمرو أنه ينبغي الدوام على ~~ما صار عادة من الخير ولا يفرط فيه قوله صلى الله عليه وسلم (وان لولدك ~~عليك حقا) فيه PageV08P043 # أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا ~~التعليم واجب على الأب وسائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية نص عليه ~~الشافعي وأصحابه قال الشافعي وأصحابه وعلى الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم ~~يكن أب لأنه من باب التربية ولهن مدخل في ذلك وأجرة هذا التعليم في مال ~~الصبي فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته لأنه مما يحتاج إليه والله ~~أعلم PageV08P044 # قوله صلى الله عليه وسلم في وصف داود صلى الله عليه وسلم (كان يصوم يوما ~~ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى قال من لي بهذه يا نبي الله) معناه هذه الخصلة ~~الأخيرة وهي عدم الفرار صعبة على كيف لي بتحصيلها قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد) سبق شرحه في هذا الباب وهكذا هو ~~في النسخ مكرر مرتين وفي بعضها ثلاث مرات قوله صلى ms1175 الله عليه وسلم (هجمت له ~~العين ونهكت) معنى هجمت غارت ونهكت بفتح النون وبفتح الهاء وكسرها والتاء ~~ساكنة نهكت العين أي ضعفت وضبطه بعضهم نهكت بضم النون وكسر الهاء وفتح ~~التاء أي نهكت أنت أي ضنيت وهذا ظاهر كلام القاضي PageV08P045 # قوله (ونفهت النفس) بفتح النون وكسر الفاء أي أعيت قوله (حدثنا سفيان ابن ~~عيينة عن عمرو عن عمرو بن أوس) عمرو الأول هو بن دينار كما بينه في الرواية ~~الثانية PageV08P046 # قوله (فألقيت له وسادة) فيه اكرام الضيف والكبار وأهل الفضل قوله (فجلس ~~على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه) فيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من التواضع ومجانبة PageV08P047 # الاستئثار على صاحبه وجليسه قوله (حدثنا سليم بن حيان) بفتح السين وكسر ~~اللام وقد سبق في مقدمة الكتاب أنه ليس في الصحيح سليم بفتح السين غيره ~~قوله (سعيد بن ميناء) هو بالمد والقصر والقصر أشهر باب استحباب صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر (وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس) فيه حديث عائشة ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ولم يكن يبالي ~~PageV08P048 # من أي أيام الشهر يصوم) وحديث عمران بن حصين (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له أو قال لرجل وهو يسمع يا فلان أصمت من سرة هذا الشهر قال لا ~~قال فإذا أفطرت فصم يومين) هكذا هو في جميع النسخ من سرة هذا الشهر بالهاء ~~بعد الراء وذكر مسلم بعده حديث أبي قتادة ثم حديث عمران أيضا في سرر شعبان ~~وهذا تصريح من مسلم بأن رواية عمران الأولى بالهاء والثانية بالراء ولهذا ~~فرق بينهما وأدخل الأولى مع حديث عائشة كالتفسير له فكأنه يقول يستحب أن ~~تكون الأيام الثلاثة من سرة الشهر وهي وسطه وهذا متفق على استحبابه وهو ~~استحباب كون الثلاثة هي أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ~~وقد جاء فيها حديث في كتاب الترمذي وغيره وقيل هي الثاني عشر والثالث عشر ~~والرابع عشر قال العلماء ولعل ms1176 النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة ~~معينة لئلا يظن تعينها ونبه بسرة الشهر وبحديث الترمذي في أيام البيض على ~~فضيلتها قوله (عن عبد الله بن معبد الزماني) هو بزاي مكسورة ثم ميم مشددة ~~قوله (عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة رجل أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال كيف تصوم) هكذا هو في معظم النسخ عن أبي قتادة رجل أتى وعلى ~~هذا يقرأ رجل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الشأن والأمر رجل أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال وقد أصلح في بعض النسخ أن رجلا أتى وكان ~~موجب هذا الاصلاح جهالة انتظام الأول وهو منتظم كما ذكرته فلا يجوز تغييره ~~والله أعلم قوله (رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال كيف تصوم فغضب ~~رسول الله PageV08P049 # صلى الله عليه وسلم قال العلماء سبب غضبه صلى الله عليه وسلم أنه كره ~~مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه مفسدة وهي أنه ربما اعتقد ~~السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضى حاله أكثر منه وإنما ~~اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لشغله بمصالح المسلمين وحقوقهم وحقوق ~~أزواجه وأضيافه والوافدين إليه لئلا يقتدى به كل أحد فيؤدى إلى الضرر في حق ~~بعضهم وكان حق السائل أن يقول كم أصوم أو كيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ~~ليجيبه بما تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم قوله (كيف ~~من يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت انى طوقت ذاك) قال القاضي قيل معناه ~~وددت أن أمتي تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيقه وأكثر منه وكان ~~يواصل ويقول انى لست كأحدكم انى أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني قلت ويؤيد هذا ~~التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية ليت ان الله قوانا ~~لذلك أو يقال إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به ~~والقاصدين إليه قوله صلى الله عليه وسلم (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن ms1177 ~~يكفر السنة PageV08P050 # التي قبله والسنة التي بعده) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين قالوا ~~والمراد بها الصغائر وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء وذكرنا ~~هناك أنه ان لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فإن لم يكن رفعت درجات ~~قوله صلى الله عليه وسلم في صيام الدهر (لا صام ولا أفطر) قد سبق بيانه ~~قوله في هذا الحديث من رواية شعبة (قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس ~~فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما) ضبطوه نراه بفتح النون وضمها وهما ~~صحيحان قال القاضي PageV08P051 # عياض رحمه الله إنما تركه وسكت عنه لقوله فيه ولدت وفيه بعثت أو أنزل على ~~وهذا إنما هو في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ~~ذكر الخميس فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه مسلم لأنه رآه وهما قال ~~القاضي ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والانزال إلى الاثنين ~~دون الخميس وهذا الذي قاله القاضي متعين والله أعلم قال القاضي واختلفوا في ~~تعيين هذه الأيام الثلاثة المستحبة من كل شهر ففسره جماعة من الصحابة ~~والتابعين بأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر منهم عمر بن ~~الخطاب وابن مسعود وأبو ذر وبه قال أصحاب الشافعي واختار النخعي وآخرون آخر ~~الشهر واختار آخرون ثلاثة من أوله منهم الحسن واختارت عائشة وآخرون صيام ~~السبت والأحد والاثنين من شهر ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس من الشهر الذي ~~بعده واختار آخرون الاثنين والخميس وفي حديث رفعه ابن عمر أول اثنين في ~~الشهر وخميسان بعده وعن أم سلمة أول خميس والاثنين بعده ثم الاثنين وقيل ~~أول يوم من الشهر والعاشر والعشرين وقيل إنه صيام مالك بن أنس وروى عنه ~~كراهة صوم أيام البيض وقال ابن شعبان المالكي أول يوم من الشهر والحادي عشر ~~والحادي وعشرون والله أعلم PageV08P052 # باب صوم شهر شعبان فيه (عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال له أو لآخر أصمت من سرر شعبان قال قال فإذا ms1178 أفطرت فصم يومين) وفي رواية ~~فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه ضبطوا سرر بفتح السين وكسرها وحكى ~~القاضي ضمها قال وهو جمع سرة ويقال أيضا سرار وسرار بفتح السين وكسرها وكله ~~من الاستسرار قال الأوزاعي وأبو عبيد وجمهور العلماء من أهل اللغة والحديث ~~والغريب المراد بالسرر آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها قال القاضي ~~قال أبو عبيد أو أهل اللغة السرر آخر الشهر قال وأنكر بعضهم هذا وقال ~~المراد وسط الشهر قال وسرار كل شئ وسطه قال هذا القائل لم يأت في صيام آخر ~~الشهر ندب فلا يحمل الحديث عليه بخلاف وسطه فإنها أيام البيض وروى أبو داود ~~عن الأوزاعي سرره أوله ونقل الخطابي عن الأوزاعي سرره آخره قال البيهقي في ~~السنن الكبير بعد أن روى الروايتين عن الأوزاعي الصحيح آخره ولم يعرف ~~الأزهري أن سرره أوله قال الهروي والذي يعرفه الناس أن سرره آخره ويعضد من ~~فسره بوسطه الرواية السابقة في الباب قبله سرة هذا الشهر وسرارة الوادي ~~وسطه وخياره PageV08P053 # وقال ابن السكيت سرار الأرض أكرمها ووسطها وسرار كل شئ وسطه وأفضله فقد ~~يكون سرار الشهر من هذا قال القاضي والأشهر أن المراد آخر الشهر كما قاله ~~أبو عبيد والأكثرون وعلى هذا يقال هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في ~~النهى عن تقديم رمضان بصوم يوم ويومين ويجاب عنه بما أجاب المازري وغيره ~~وهو أن هذا الرجل كان معتاد الصيام آخر الشهر أو نذره فتركه بخوفه من ~~الدخول في النهى عن تقدم رمضان فبين له النبي صلى الله عليه وسلم ان الصوم ~~المعتاد لا يدخل في النهى وإنما ننهى عن غير المعتاد والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم في رواية محمد بن مثنى (إذا أفطرت رمضان) هكذا هو في جميع ~~النسخ وهو صحيح أي أفطرت من رمضان كما في الرواية التي قبلها وحذف لفظة من ~~في هذه الرواية وهي مراده كقوله تعالى موسى قومه أي من قومه والله أعلم باب ~~فضل صوم المحرم قوله (عن حميد بن ms1179 عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة) اعلم أن ~~أبا هريرة يروى عنه اثنان كل واحد منهما حميد بن عبد الرحمن أحدهما هذا ~~الحميري والثاني حميد بن عبد الرحمن بن عوف PageV08P054 # الزهري قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين كل ما في البخاري ومسلم حميد ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري الا في هذا الحديث خاصة حديث أفضل ~~الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ~~فان راوية حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة وهذا الحديث لم يذكره ~~البخاري في صحيحه ولا ذكر للحميري في البخاري أصلا ولا في مسلم الا في هذا ~~الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) ~~تصريح بأن أفضل الشهور للصوم وقد سبق الجواب عن اكثار النبي صلى الله عليه ~~وسلم من صوم شعبان دون المحرم وذكرنا فيه جوابين أحدهما لعله إنما علم فضله ~~في آخر حياته والثاني لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) فيه دليل ~~لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار وفيه حجة لأبي ~~إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة ~~وقال أكثر أصحابنا الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض والأول أقوى وأوفق ~~للحديث والله أعلم PageV08P055 # باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان قوله صلى الله عليه وسلم ~~(من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) فيه دلالة صريحة ~~لمذهب الشافعي وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة وقال مالك ~~وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها ~~قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصحيح ~~الصريح وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها ~~وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من ms1180 الصوم المندوب ~~قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر فان فرقها أو ~~أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ~~ستا من شوال قال العلماء وإنما كان ذلك كصيام الدهر لان الحسنة بعشر ~~أمثالها فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد جاء هذا في حديث مرفوع في ~~كتاب النسائي وقوله صلى الله عليه وسلم (ستا من شوال) صحيح ولو قال ستة ~~بالهاء جاز أيضا قال أهل اللغة يقال صمنا خمسا وستا PageV08P056 # وخمسة وستة وإنما يلتزمون الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه صريحا فيقولون ~~صمنا ستة أيام ولا يجوز ست أيام فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان ومما جاء ~~حذف الهاء فيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى بأنفسهن أربعة اشهر ~~وعشرا أي عشرة أيام وقد بسطت ايضاح هذه المسألة في تهذيب الأسماء واللغات ~~وفي شرح المهذب والله أعلم باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها ~~وارجاء أوقات طلبها قال العلماء وسميت ليلة القدر لما يكتب فيها للملائكة ~~من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة كقوله تعالى يفرق كل ~~أمر حكيم وقوله تعالى الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر ومهناه ~~يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم وكل ذلك مما ~~سبق علم الله تعالى به وتقديره له وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها ~~وأجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر للأحاديث الصحيحة ~~المشهورة قال القاضي واختلفوا في محلها فقال جماعة هي منتقلة تكون في سنة ~~في ليلة وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل ~~حديث جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد ~~وإسحاق وأبى ثور وغيرهم قالوا وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل ~~بل في كله وقيل إنها معينة فلا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين ~~لا تفارقها وعلى هذا قيل في ms1181 السنة كلها وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة ~~وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو قول ابن عمر وجماعة من الصحابة وقيل ~~بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر ~~وقيل بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ~~وهو قول ابن عباس وقيل تطلب في ليلة سبع عشرة PageV08P057 # أو احدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وحكى عن علي وابن مسعود وقيل ليلة ثلاث ~~وعشرين وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكى ~~عن بلال وابن عباس والحسن وقتادة وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من ~~الصحابة وقيل سبع عشرة وهو محكى عن زيد بن أرقم وابن مسعود أيضا وقيل تسع ~~عشرة وحكى عن ابن مسعود أيضا وحكى عن علي أيضا وقيل آخر ليلة من الشهر قال ~~القاضي وشذ قوم فقالوا رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا الرجلان ~~فرفعت وهذا غلط من هؤلاء الشاذين لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه صلى الله ~~عليه وسلم قال فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في السبع والتسع هكذا ~~هو في أول صحيح البخاري وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها ~~ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها قوله صلى الله عليه وسلم (أرى ~~رؤياكم قد تواطت) أي توافقت وهكذا هو في النسخ بطاء ثم تاء وهو مهموز وكان ~~ينبغي أن يكتب بألف بين الطاء والتاء صورة للهمزة ولا بد من قراءته مهموزا ~~قال الله تعالى عدة ما حرم الله قوله صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة ~~القدر) أي احرصوا على طلبها واجتهدوا فيه PageV08P058 # قوله صلى الله عليه وسلم (فالتمسوها في العشر الغوابر) يعنى البواقي وهي ~~الأواخر قوله صلى الله عليه وسلم (فلا يغلبن على السبع البواقي) وفي بعض ~~النسخ عن السبع بدل على وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم (تحينوا ليلة ~~القدر) أي اطلبوا حينها وهو زمانها PageV08P059 # قوله صلى الله ms1182 عليه وسلم (أيقظني بعض أهلي فنسيتها وقال حرملة فنسيتها) ~~الأول بضم النون وتشديد السين والثاني بفتح النون وتخفيف السين قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه) هكذا هو في أكثر النسخ ~~فليبت من المبيت وفي بعضها فليثبت من الثبوت وفي بعضها فليلبث من اللبث ~~وكله صحيح وقوله في الرواية الثانية غير أنه قال فليثبت هو في أكثر النسخ ~~بالثاء المثلثة من الثبوت وفي بعضها فليبت من المبيت ومعتكفه بفتح الكاف ~~وهو موضع الاعتكاف قوله (فوكف المسجد) أي قطر ماء المطر من سقفه قوله ~~(فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينا PageV08P060 # وماء) قال البخاري وكان الحميدي يحتج بهذا الحديث على أن السنة للمصلى أن ~~لا يمسح جبهته في الصلاة وكذا قال العلماء يستحب أن لا يمسحها في الصلاة ~~وهذا محمول على أنه كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة للأرض فإنه ~~لو كان كثيرا بحيث يمنع ذلك لم يصح سجوده بعده عند الشافعي وموافقيه في منع ~~السجود على حائل متصل به قوله في الرواية الثانية (وجبينه ممتلئا طينا ~~وماء) لا يخالف ما تأولناه لأن الجبين غير الجبهة فالجبين في جانب الجبهة ~~وللانسان جبينان يكتنفان الجبهة ولا يلزم من امتلاء الجبين امتلاء الجبهة ~~والله أعلم وقوله (ممتلئا) كذا هو في معظم النسخ ممتلئا بالنصب وفي بعضها ~~ممتلئ ويقدر للمنصوب فعل محذوف أي وجبينه رأيته ممتلئا قوله في حديث محمد ~~بن عبد الأعلى (ثم اعتكفت العشر الأوسط) هكذا هو في جميع النسخ والمشهور في ~~الاستعمال تأنيث العشر كما قال في أكثر الأحاديث العشر الأواخر وتذكيره ~~أيضا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو باعتبار الوقت PageV08P061 # والزمان ويكفى في صحتها استعمالها في هذا الحديث من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله (قبة تركية) أي قبة صغيرة من لبود قوله (وروثة أنفه) هي بالثاء ~~المثلثة وهي طرفه ويقال لها أيضا أرنبة الأنف كما جاء في الرواية الأخرى ~~قوله (وما نرى في السماء قزعة) أي قطعة سحاب قوله PageV08P062 # (أمر ms1183 بالبناء فقوض) هو بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة وضاد معجمة ومعناه ~~أزيل يقال قاض البناء وانقاض أي انهدم وقوضته أنا قوله صلى الله عليه وسلم ~~(رجلان يحتقان) هو بالقاف ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى أنه المحق ~~وفيه أن المخاصمة والمنازعة مذمومة وأنها سبب للعقوبة المعنوية قوله (فإذا ~~مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتين وعشرون فهي التاسعة) هكذا هو في أكثر ~~النسخ ثنتين وعشرين بالياء وفي بعضها ثنتان وعشرون بالألف PageV08P063 # والواو والأول أصوب وهو منصوب بفعل محذوف تقديره أعنى ثنتين وعشرين قوله ~~(وكان عبد الله بن أنيس يقول ثلاث وعشرين) هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها ~~ثلاث وعشرون وهذا ظاهر والأول جار على لغة شاذة أنه يجوز حذف المضاف ويبقى ~~المضاف إليه مجرورا أي ليلة ثلاث وعشرين قوله (أنها تطلع يومئذ لا شعاع ~~لها) هكذا هو في جميع النسخ أنها تطلع PageV08P064 # من غير ذكر الشمس وحذفت للعلم بها فعاد الضمير إلى معلوم كقوله تعالى ~~بالحجاب ونظائره والشعاع بضم الشين قال أهل اللغة هو ما يرى من ضوئها عند ~~بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها قال صاحب المحكم بعد ~~أن ذكر هذا المشهور وقيل هو الذي تراه ممتدا بعد الطلوع قال وقيل هو انتشار ~~ضوئها وجمعه أشعة وشعع بضم الشين والعين وأشعت الشمس نشرت شعاعها قال ~~القاضي عياض قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها قال ~~وقيل بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما ~~تنزل به سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم قوله ~~(تذاكرنا PageV08P065 # ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يذكر حين طلع ~~القمر وهو مثل شق جفنة) بكسر الشين وهو النصف والجفنة بفتح الجيم معروفة ~~قال القاضي فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر لأن القمر لا يكون ~~كذلك عند طلوعه الا في أواخر الشهر والله أعلم واعلم أن ليلة القدر موجودة ~~كما سبق بيانه في أول ms1184 الباب فإنها ترى ويتحققها من شاء الله تعالى من بني ~~آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث السابقة في الباب واخبار ~~الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر وأما قول القاضي عياض عن المهلب ~~بن أبي صفرة لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به والله ~~أعلم الاعتكاف هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في المسجد ~~من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها ~~حديث عائشة في أوائل الاعتكاف من صحيح البخاري قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصغى إلى رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا PageV08P066 # حائض وذكر مسلم الأحاديث في اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر ~~الأواخر من رمضان والعشر الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد ~~استحبابه في العشر الأواخر من رمضان وقد أجمع المسلمون على استحبابه وانه ~~ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان ومذهب الشافعي وأصحابه ~~وموافقيهم أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح اعتكاف الفطر ويصح ~~اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث يزيد على طمأنينة ~~الركوع أدنى زيادة هذا هو الصحيح وفيه خلاف شاذ في المذهب ولنا وجه أنه يصح ~~اعتكاف المار في المسجد من غير لبث والمشهور الأول فينبغي لكل جالس في ~~المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوى الاعتكاف فيحسب ~~له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد فإذا خرج ثم دخل جدد نية أخرى وليس ~~للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف ولو ~~تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل اعتكافه وقال مالك ~~وأبو حنيفة والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف مفطر واحتجوا ~~بهذه الأحاديث واحتج الشافعي باعتكافه صلى الله عليه وسلم في العشر الأول ~~من شوال رواه البخاري ومسلم وبحديث عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله انى ~~نذرت ms1185 أن اعتكفت ليلة PageV08P067 # في الجاهلية فقال أوف بنذرك ورواه البخاري ومسلم والليل ليس محلا للصوم ~~فدل على أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف وفي هذه الأحاديث أن الاعتكاف لا يصح ~~الا في المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا ~~في المسجد مع المشقة في ملازمته فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة لا سيما ~~النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر وهذا الذي ذكرناه من اختصاصه ~~بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور ~~سواء الرجل والمرأة وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو ~~الموضع المهيأ من بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في مسجد بيته وكمذهب ~~أبي حنيفة قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض ~~أصحاب الشافعية للمرأة والرجل في مسجد بيتهما ثم اختلف الجمهور المشترطون ~~المسجد العام فقال الشافعي ومالك وجمهورهم يصح الاعتكاف في كل مسجد وقال ~~أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه وقال أبو حنيفة يختص بمسجد تصلى ~~فيه الصلوات كلها وقال الزهري وآخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة ~~ونقلوا عن حذيفة بن اليمان الصحابي اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ~~ومسجد المدينة والأقصى وأجمعوا على أنه لاحد لأكثر الاعتكاف والله أعلم ~~قوله (إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه) احتج به من يقول يبدأ ~~بالاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه ~~وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد يدخل فيه قبل غروب الشمس إذا أراد ~~اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا الحديث على PageV08P068 # أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح لا أن ذلك وقت ~~ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب معتكفا لابثا في جملة المسجد فلما ~~صلى الصبح انفرد قوله (وأنه أمر بخبائه فضرب) قالوا فيه دليل على جواز ~~اتخاذ المعتكف لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على ~~الناس وإذا اتخذه يكون في آخر المسجد ms1186 ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون ~~أخلى له وأكمل في انفراده قوله (نظر فإذا الأخبية فقال البر يردن فأمر ~~بخبائه فقوض) قوض بالقاف المضمومة والضاد المعجمة أي أزيل وقوله البر أي ~~الطاعة قال القاضي قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام انكار لفعلهن وقد كان ~~صلى الله عليه وسلم أذن لبعضهن في ذلك كما رواه البخاري قال وسبب انكاره ~~أنه خاف أن يكن غير مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو ~~لغيرته عليهن فكره ملازمتهن المسجد مع أنه يجمع الناس ويحضره الاعراب ~~والمنافقون وهن محتاجات إلى الخروج والدخول لما يعرض لهن فيبتذلن بذلك أو ~~لأنه صلى الله عليه وسلم رآهن عنده في المسجد وهو في المسجد فصار كأنه في ~~منزله بحضوره مع أزواجه وذهب المهم من مقصود الاعتكاف وهو التخلي عن ~~الأزواج ومتعلقات الدنيا وشبه ذلك أو لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن وفي هذا ~~الحديث دليل PageV08P069 # لصحة اعتكاف النساء لأنه صلى الله عليه وسلم كان أذن لهن وإنما منعهن بعد ~~ذلك لعارض وفيه أن للرجل منع زوجته من الاعتكاف بغير اذنه وبه قال العلماء ~~كافة فلو أذن لها فهل له منها بعد ذلك فيه خلاف للعلماء فعند الشافعي وأحمد ~~وداود له منع زوجته ومملوكه واخراجهما من اعتكاف التطوع ومنعهما مالك وجوز ~~أبو حنيفة اخراج المملوك دون الزوجة باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر ~~رمضان قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما ~~لم يجتهد في غيره) اختلف العلماء PageV08P070 # في معنى شد المئزر فقيل هو الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته صلى ~~الله عليه وسلم في غيره ومعناه التشمير في العبادات يقال شددت لهذا الأمر ~~مئزري أي تشمرت له وتفرغت وقيل هو كناية عن اعتزال النساء للاشتغال ~~بالعبادات وقولها أحيا الليل أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها وقولها ~~وأيقظ أهله أي أيقظهم للصلاة في الليل وجد في العبادة زيادة على العادة ففي ~~هذا الحديث أنه يستحب أن يزاد من العبادات في العشر الأواخر ms1187 من رمضان ~~واستحباب احياء لياليه بالعبادات وأما قول أصحابنا يكره قيام الليل كله ~~فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر ولهذا اتفقوا ~~على استحباب احياء ليلتي العيدين وغير ذلك والمئزر بكسر الميم مهموز وهو ~~الإزار والله أعلم باب صوم عشر ذي الحجة فيه قول عائشة (ما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط) وفي رواية لم يصم العشر قال العلماء ~~هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من ~~أول ذي الحجة قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي ~~مستحبة استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث ~~في فضله وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من ~~أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعنى العشر الأوائل من ذي الحجة ~~فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه PageV08P071 # لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك ~~عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خال عن امرأته ~~عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر الاثنين من ~~الشهر والخميس ورواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد والنسائي وفي روايتهما ~~وخميسين والله أعلم قوله في الاسناد الأخير (وحدثني أبو بكر ابن نافع ~~العبدي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش) وهو سفيان الثوري وفي ~~بعضها شعبة بدل سفيان وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الفارسي ونقل الأول ~~عن جمهور الرواة لصحيح مسلم والله أعلم الحج الحج بفتح الحاء هو المصدر ~~وبالفتح والكسر جميعا هو الاسم منه وأصله القصد ويطلق على العمل أيضا وعلى ~~الاتيان مرة بعد أخرى وأصل العمرة الزيارة واعلم أن الحج فرض عين على كل ~~مكلف حر مسلم مستطيع واختلف العلماء في ms1188 وجوب العمرة فقيل واجبة وقيل مستحبة ~~وللشافعي قولان أصحهما وجوبها وأجمعوا على أنه لا يجب الحج ولا العمرة في ~~عمر الانسان الا مرة واحدة الا أن ينذر فيجب الوفاء بالنذر بشرطه والا إذا ~~دخل مكة أو حرمها لحاجة لا تتكرر من تجارة أو زيارة ونحوهما ففي وجوب ~~الاحرام بحج أو عمرة خلاف العلماء وهما قولان للشافعي أصحهما استحبابه ~~والثاني وجوبه بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفا من ظهوره وبروزه واختلفوا ~~في وجوب الحج هل هو على الفور أو التراخي فقال الشافعي وأبو يوسف ~~PageV08P072 # وطائفة هو على التراخي الا أن ينتهى إلى حال يظن فواته لو أخره عنها وقال ~~أبو حنيفة ومالك وآخرون هو على الفور والله أعلم باب ما يباح للمحرم بحج أو ~~عمرة لبسه ومالا يباح (وبيان تحريم الطيب عليه) قوله صلى الله عليه وسلم ~~وقد سئل ما يلبس المحرم (لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا ~~البرانس ولا الخفاف الا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل ~~من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس) قال العلماء ~~هذا من بديع الكلام وجزله فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم ~~فقال لا يلبس كذا وكذا فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ~~ذلك وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر واما الملبوس الجائز للمحرم ~~فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم لا يلبس كذا وكذا يعنى ~~ويلبس ما سواه وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس شئ من هذه ~~المذكورات وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما وهو ما كان ~~محيطا أو مخيطا معمولا على PageV08P073 # قدر البدن أو قدر عضو كالجوشن والتبان والقفاز وغيرها ونبه صلى الله عليه ~~وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة ~~فإنها حرام فان احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية ~~ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ms1189 ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب ~~وغيرهما وهذا كله حكم الرجال وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ~~ساتر من مخيط وغيره الا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر وفي ستر يديها ~~بالقفازين خلاف للعماء وهما قولان للشافعي أصحهما تحريمه ونبه صلى الله ~~عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما وهو الطيب فيحرم على الرجل ~~والمرأة جميعا في الاحرام جميع أنواع الطيب والمراد ما يقصد به الطيب وأما ~~الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس ~~بحرام لأنه لا يقصد للطيب قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على ~~المحرم ولباسه الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل ~~وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة أذكاره وأبلغ في مراقبته ~~وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس ~~الأكفان ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعين إلى الداعي ~~والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن الترفه وزينة الدنيا وملاذها ~~ويجتمع همه لمقاصد الآخرة وقوله صلى الله عليه وسلم الا أحد لا يجد النعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وذكر مسلم بعد هذا من رواية ابن ~~عباس وجابر من لم يجد نعلين فليلبس خفين ولم يذكر قطعهما واختلف العلماء في ~~هذين PageV08P074 # الحديثين فقال أحمد يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث ابن ~~عباس وجابر وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما وزعموا أن ~~قطعهما إضاعة مال وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء لا يجوز ~~لبسهما الا بعد قطعهما أسفل من الكعبين لحديث ابن عمر قالوا وحديث ابن عباس ~~وجابر مطلقان فيجب حملهما على المقطوعين لحديث ابن عمر فان المطلق يحمل على ~~المقيد والزيادة من الثقة مقبولة وقولهم أنه إضاعة مال ليس بصحيح لأن ~~الإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه وأما ما ورد الشرع به فليس بإضاعة بل حق ~~يجب الاذعان له والله أعلم ثم اختلف العلماء في لابس الخفين لعدم النعلين ~~هل عليه فدية ms1190 أم لا فقال مالك والشافعي ومن وافقهما لا شئ عليه لأنه لو ~~وجبت فدية لبينها صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية ~~كما إذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ويفدى والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس) أجمعت الأمة على ~~تحريم لباسهما لكونهما طيبا وألحقوا بهما جميع أنواع ما يقصد به الطيب وسبب ~~تحريم الطيب أنه داعية إلى الجماع ولأنه ينافي تذلل الحاج فان الحاج أشعث ~~أغبر وسواء في تحريم الطيب الرجل والمرأة وكذا جميع محرمات الاحرام سوى ~~اللباس كما سبق بيانه ومحرمات الاحرام سبعة اللباس بتفصيله السابق والطيب ~~وإزالة الشعر والظفر ودهن الرأس واللحية وعقد النكاح والجماع وسائر ~~الاستمتاع حتى الاستمناء والسابع اتلاف الصيد والله أعلم وإذا تطيب أو لبس ~~ما نهى عنه لزمته الفدية إن كان عامدا بالاجماع وإن كان ناسيا فلا فدية عند ~~الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأوجبها أبو حنيفة ومالك ولا يحرم المعصفر ~~عند مالك والشافعي وحرمه الثوري وأبو حنيفة وجعلاه طيبا وأوجبا فيه الفدية ~~ويكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب ولا يحرم والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين) ~~يعنى المحرم هذا صريح في الدلالة PageV08P075 # للشافعي والجمهور في جواز لبس السراويل للمحرم إذا لم يجد إزارا ومنعه ~~مالك لكونه لم يذكر وفي حديث ابن عمر السابق والصواب اباحته بحديث ابن عباس ~~وهذا مع حديث جابر بعده أما حديث ابن عمر فلا حجة فيه لأنه ذكر فيه حالة ~~وجود الإزار وذكر في حديث ابن عباس وجابر حالة العدم فلا منافاة والله أعلم ~~قوله (وهو بالجعرانة) فيها لغتان مشهورتان إحداهما اسكان العين وتخفيف ~~الراء والثانية كسر العين وتشديد الراء والأولى أفصح بهما قال الشافعي ~~وأكثر أهل اللغة وهكذا اللغتان في تخفيف الحديبية وتشديدها والأفصح التخفيف ~~وبه قال الشافعي وموافقوه قوله (عليه جبة وعليها خلوق) هو بفتح الخاء وهو ~~نوع من الطيب يعمل PageV08P076 # فيه زعفران ms1191 قوله (له غطيط) هو كصوت النائم الذي يردده مع نفسه قوله ~~(كغطيط البكر) هو بفتح الباء وهو الفتى من الإبل قوله (فلما سرى عنه) هو ~~بضم السين وكسر الراء المشددة أي أزيل ما به وكشف عنه والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم للسائل عن العمرة (اغسل عنك أثر الصفرة) فيه تحريم الطيب ~~على المحرم ابتداء ودواما لأنه إذا حرم دواما فالابتداء أولى بالتحريم وفيه ~~أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات السبعة السابقة ~~ما يحرم في الحج وفيه أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا ثم علم وجبت عليه ~~المبادرة إلى ازالته وفيه أن من أصابه في احرامه طيب ناسيا أو جاهلا لا ~~كفارة عليه وهذا مذهب الشافعي وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود وقال مالك ~~وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه عليه الفدية لكن الصحيح من ~~مذهب مالك أنه إنما تجب الفدية على المتطيب ناسيا أو جاهلا إذا طال لبثه ~~عليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (واخلع عنك جبتك) دليل لمالك وأبي ~~حنيفة والشافعي والجمهور أن المحرم إذا صار عليه مخيط ينزعه ولا يلزمه شقه ~~وقال الشعبي والنخعي لا يجوز نزعه لئلا يصير مغطيا رأسه بل يلزمه شقه وهذا ~~مذهب ضعيف قوله صلى الله عليه وسلم (واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) ~~معناه من اجتناب المحرمات ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم PageV08P077 # أراد مع ذلك الطواف والسعي والحلق بصفاتها وهيئاتها واظهار التلبية وغير ~~ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة ويخص من عمومه ما لا يدخل في العمرة من ~~أفعال الحج كالوقوف والرمي والمبيت بمنى ومزدلفة وغير ذلك وهذا الحديث ظاهر ~~في أن هذا السائل كان عالما بصفة الحج دون العمرة فلهذا قال له صلى الله ~~عليه وسلم واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك وفي هذا الحديث دليل للقاعدة ~~المشهورة أن القاضي والمفتى إذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى ~~يعلمه أو يظنه بشرطه وفيه أن ms1192 من الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحي لا ~~يتلى وقد يستدل به من يقول من أهل الأصول أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن له الاجتهاد وإنما كان يحكم بوحي ولا دلالة فيه لأنه يحتمل أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يظهر له بالاجتهاد حكم ذلك أو أن الوحي بدره قبل تمام ~~الاجتهاد والله أعلم قوله (وكان يعلى يقول وددت أنى أرى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد نزل عليه الوحي فقال أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم) هكذا هو في جميع النسخ فقال أيسرك ولم يبين القائل من هو ولا سبق له ~~ذكر وهذا القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما بينه في الرواية التي ~~بعد هذه قوله (وعليه مقطعات) هي بفتح الطاء المشددة وهي الثياب المخيطة ~~وأوضحه بقوله يعنى جبة قوله (متضمخ) هو بالضاد والخاء المعجمتين أي متلوث ~~به مكثر منه PageV08P078 # قوله (محمر الوجه يغط) هو بكسر الغين وسبب ذلك شدة الوحي وهو له قال الله ~~تعالى سنلقي عليك قولا ثقيلا قوله صلى الله عليه وسلم (أما الطيب الذي بك ~~فاغسله ثلاث مرات) إنما أمر بالثلاث مبالغة في إزالة لونه وريحه والواجب ~~الإزالة فان حصلت بمرة كفت ولم تجب الزيادة ولعل الطيب الذي كان على هذا ~~الرجل كثير ويؤيده قوله متضمخ قال القاضي ويحتمل أنه قال له ثلاث مرات ~~اغسله فكرر القول ثلاثا والصواب ما سبق والله أعلم قوله (عقبة بن مكرم) هو ~~بفتح الراء قوله في بعض هذه الرواية (صفوان PageV08P079 # ابن يعلى بن أمية) وفي بعضها ابن منية وهما صحيحان فأمية أبو يعلى ومنية ~~أم يعلى وقيل جدته والمشهور الأول فنسب تارة إلى أبيه وتارة إلى أمه وهي ~~منية بضم الميم بعدها نون ساكنة قوله (حدثنا رباح) هو بالباء الموحدة قوله ~~(فسكت عنه فلم يرجع إليه) أي لم يرد جوابه قوله (خمره عمر بالثوب) أي غطاه ~~وأما ادخال يعلى رأسه ورؤيته النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال ms1193 واذن ~~عمر له في ذلك فكله محمول على أنهم علموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~لا يكره الاطلاع عليه في ذلك الوقت وتلك الحال لأن فيه تقوية الايمان ~~بمشاهدة حالة الوحي الكريم والله أعلم PageV08P080 # مواقيت الحج ذكر مسلم في الباب ثلاثة أحاديث حديث ابن عباس أكملها لأنه ~~صرح فيه بنقله المواقيت الأربعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا ~~ذكره مسلم في أول الباب ثم حديث ابن عمر لأنه لم يحفظ ميقات أهل اليمن بل ~~بلغه بلاغا ثم حديث جابر لان أبا الزبير قال أحسب جابرا رفعه وهذا لا يقتضي ~~ثبوته مرفوعا فوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ~~بضم الحاء المهملة وبالفاء وهي أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشر مراحل ~~أو تسع وهي قريبة من المدينة على نحو ستة أميال منها ولأهل الشام الجحفة ~~وهي ميقات لهم ولأهل مصر وهي بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة قيل سميت بذلك ~~لأن السيل أجحفها في وقت ويقال لها مهيعة بفتح الميم واسكان الهاء وفتح ~~المثناة تحت كما ذكره في بعض روايات مسلم وحكى القاضي عياض عن بعضهم كسر ~~الهاء والصحيح المشهور اسكانها وهي على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق ~~المدينة ولأهل اليمن يلملم بفتح المثناة تحت واللامين ويقال أيضا ألملم ~~بهمزة بدل الياء لغتان مشهورتان وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ~~ولأهل نجد قرن المنازل بفتح القاف واسكان الراء بلا خلاف بين أهل العلم من ~~أهل الحديث واللغة والتاريخ والأسماء وغيرهم وغلط الجوهري في صحاحه فيه ~~غلطين فاحشين فقال بفتح الراء وزعم أن أويسا القرني رضي الله عنه منسوب ~~إليه والصواب اسكان الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة معروفة يقال لهم بنو ~~قرن وهي بطن من مراد القبيلة المعروفة ينسب إليها المرادي وقرن المنازل على ~~نحو مرحلتين من مكة قالوا وهو أقرب المواقيت إلى مكة وأما ذات عرق بكسر ~~العين فهي ميقات أهل العراق واختلف العلماء هل صارت ms1194 ميقاتهم بتوقيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أم باجتهاد عمر بن الخطاب وفي المسألة وجهان لأصحاب ~~الشافعي أصحهما وهو نص الشافعي رضي الله عنه في الأم بتوقيت عمر رضي الله ~~عنه وذلك صريح في صحيح البخاري ودليل من قال بتوقيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديث جابر لكنه غير ثابت لعدم جزمه برفعه وأما قول الدارقطني أنه حديث ~~ضعيف لأن العراق لم تكن PageV08P081 # فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ودليله ما ~~ذكرته وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لأنه لا يمتنع أن يخبر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم به لعلمه بأنه سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبي ~~صلى الله عليه وسلم والاخبار بالمغيبات المستقبلات كما أنه صلى الله عليه ~~وسلم وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم ~~يكن فتح حينئذ وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر ~~بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم يأتون إليهم يبسون والمدينة خير لهم لو ~~كانوا يعلمون وأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه زويت له مشارق الأرض ~~ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها وأنهم سيفتحون مصر وهي أرض ~~يذكر فيها القيراط وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي ~~دمشق وكل هذه الأحاديث في الصحيح وفي الصحيح من هذا القبيل ما يطول ذكره ~~والله أعلم وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة ثم قال مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور هي واجبة لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ~~ولزمه دم وصح حجه وقال عطاء والنخعي لا شئ عليه وقال سعيد بن جبير لا يصح ~~حجه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه مجاوزتها بغير احرام ~~ولزمه الدم كما ذكرنا قال أصحابنا فان عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط ~~عنه الدم وفي المراد بهذا النسك خلاف منتشر وأما من لا يريد حجا ولا عمرة ~~فلا يلزمه الاحرام لدخول مكة على الصحيح ms1195 من مذهبنا سواء دخل لحاجة تتكرر ~~كحطاب وحشاش وصياد ونحوهم أولا تتكرر كتجارة وزيارة ونحوهما وللشافعي قول ~~ضعيف أنه يجب الاحرام بحج أو عمرة ان دخل مكة أو غيره من الحرم لما يتكرر ~~بشرط سبق بيانه في أول كتاب الحج وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم ~~بل لحاجة دونه ثم بدا له أن يحرم فيحرم من موضعه الذي بدا له فيه فان جاوزه ~~بلا احرام ثم أحرم أثم ولزمه الدم وان أحرم من الموضع الذي بدا له أجزأه ~~ولا دم عليه ولا يكلف الرجوع إلى الميقات هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ~~أحمد وإسحاق يلزمه الرجوع إلى الميقات PageV08P082 # قوله (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل ~~الشام الجحفة ولأهل نجد قرن) هكذا وقع في أكثر النسخ قرن من غير الف بعد ~~النون وفي بعضها قرنا بالألف وهو الأجود لأنه موضع واسم لجبل فوجب صرفه ~~والذي وقع بغير ألف يقرأ منونا وإنما حذفوا الألف كما جرت عادة بعض ~~المحدثين يكتبون يقول سمعت أنس بغير ألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل على بعد أن ~~يقرأ قرن منصوبا بغير تنوين ويكون أراد به البقعة فيترك صرفه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) قال القاضي كذا جاءت ~~الرواية في الصحيحين وغيرهما عند أكثر الرواة قال ووقع عند بعض رواة ~~البخاري ومسلم فهن لهم وكذا رواه أبو داود وغيره وكذا ذكره مسلم من رواية ~~ابن أبي شيبة وهو الوجه لأنه تضمير أهل هذه المواضع قال ووجه الرواية ~~المشهورة أن الضمير في لهن عائد على المواضع والأقطار المذكورة وهي المدينة ~~والشام واليمن ونجد أي هذه المواقيت لهذه الأقطار والمراد لأهلها فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقوله صلى الله عليه وسلم ولمن أتى عليهن ~~من غير أهلهن معناه أن الشامي مثلا إذا مر بميقات المدينة في ذهابه لزمه أن ~~يحرم من ميقات المدينة ولا يجوز له تأخيره إلى ميقات الشام الذي هو الجحفة ~~وكذا الباقي ms1196 من المواقيت وهذا لا خلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم فهن لهن ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فيه دلالة للمذهب ~~الصحيح فيمن مر بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة انه لا يلزمه الاحرام لدخول ~~مكة وقد سبقت المسألة واضحة قال بعض العلماء وفيه دلالة على أن الحج على ~~التراخي لا على الفور وقد سبقت المسألة واضحة في أول كتاب الحج قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فمن كان دونهن فمن أهله) هذا صريح في أن من كان مسكنه بين ~~مك ة والميقات فميقاته مسكنه إلى الميقات ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير ~~احرام PageV08P083 # هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا مجاهد فقال ميقاته مكة بنفسها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فمن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون ~~منها) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ومعناه وهكذا فهكذا مجاوز مسكنها ~~الميقات حتى أهل مكة يهلون منها وأجمع العلماء على هذا كله فمن كان في مكة ~~من أهلها أو واردا إليها وأراد الاحرام بالحج فميقاته نفس مكة ولا يجوز له ~~ترك مكة والاحرام بالحج من خارجها سواء الحرم والحل هذا هو الصحيح عند ~~أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز له أن يحرم به من الحرم كما يجوز من مكة لأن ~~حكم الحرم حكم مكة والصحيح الأول لهذا الحديث قال أصحابنا ويجوز ان يحرم من ~~جميع نواحي مكة بحيث لا يخرج عن نفس المدينة وسورها وفي الأفضل قولان ~~أصحهما من باب داره والثاني من المسجد الحرام تحت الميزاب والله أعلم وهذا ~~كله في احرام المكي بالحج والحديث إنما هو في احرامه بالحج وأما ميقات ~~المكي للعمرة فأدنى الحل لحديث عائشة الآتي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P084 # أمرها في العمرة ان تخرج إلى التنعيم وتحريم بالعمرة منه والتنعيم في طرف ~~الحل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (مهل أهل المدينة) هو بضم الميم ~~وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع اهلا لهم قوله (قال عبد ms1197 الله بن عمر ~~وزعموا) اي قالوا وقد سبق في أول الكتاب أن الزعم قد يكون بمعنى القول ~~المحقق PageV08P085 # قوله (أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال ~~سمعته ثم انتهى فقال أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم) معنى هذا الكلام ~~أن أبا الزبير قال سمعت جابرا ثم انتهى أي وقف عن رفع الحديث إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال أراه بضم الهمزة أي أظنه رفع الحديث فقال أراه يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما قال في الرواية الأخرى أحسبه رفع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله أحسبه رفع لا يحتج بهذا الحديث مرفوعا لكونه لم ~~يجزم برفعه قوله في حديث جابر (ومهل أهل العراق من ذات عرف) هذا صريح في ~~كونه ميقات أهل العراق لكن ليس رفع الحديث ثابتا كما سبق وقد سبق الاجماع ~~على أن ذات عرق ميقات أهل العراق ومن في معناهم قال الشافعي ولو أهلوا من ~~العقيق كان أفضل والعقيق أبعد من ذات عرق بقليل فاستحبه الشافعي لأثر فيه ~~ولأنه قيل أن ذات عرق كانت أولا في موضعه ثم حولت وقربت إلى مكة والله أعلم ~~وأعلم أن للحج ميقات مكان وهو ما سبق في هذه الأحاديث وميقات زمان وهو شوال ~~وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ولا يجوز الا حرام بالحج في غير هذا ~~الزمان هذا مذهب الشافعي ولو أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجا ~~وانعقد عمرة وأما العمرة فيجوز الاحرام بها وفعلها في جميع السنة ولا يكره ~~في شئ منها لكن شرطها أن لا يكون PageV08P086 # في الحج ولا مقيما على شئ من أفعاله ولا يكره تكرار العمرة في السنة بل ~~يستحب عندنا وعند الجمهور وكره تكرارها في السنة ابن سيرين ومالك ويجوز ~~الاحرام بالحج مما فوق الميقات أبعد من مكة سواء دويرة أهله وغيرها وأيهما ~~أفضل فيه قولان للشافعي أصحهما من الميقات أفضل للاقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم باب ms1198 التلبية وصفتها ووقتها قال القاضي قال ~~المازري التلبية مثناة للتكثير والمبالغة ومعناه إجابة بعد إجابة ولزوما ~~لطاعتك فتثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى بل يداه مبسوطتان ~~أي نعمتاه على تأويل اليد بالنعمة هنا ونعم الله تعالى لا تحصى وقال يونس ~~بن حبيب البصري لبيك اسم مفرد لا مثنى قال وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها ~~بالضمير كلدى وعلى مذهب سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر وأكثر ~~الناس على ما قاله سيبويه قال ابن الأنباري ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك أي ~~تحننا بعد تحنن وأصل لبيك لببتك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من ~~الثالثة ياء كما قالوا من الظن تظنيت والأصل تظننت واختلفوا في معنى لبيك ~~واشتقاقها فقيل معناها اتجاهي وقصدي إليك مأخوذ من قولهم داري تلب دارك أي ~~تواجهها وقيل معناها محبتي قولهم لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت ~~محبة لولدها عاطفة عليه وقيل معناها اخلاص لك مأخوذ من قولهم حب لباب إذا ~~كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه وقيل معناها أنا مقيم على طاعتك ~~واجابتك مأخوذ من قولهم لب الرجل بالمكان وألب إذا أقام فيه قال ابن ~~الأنباري وبهذا قال الخليل قال القاضي قيل هذه الإجابة لقوله تعالى ~~لإبراهيم صلى الله عليه وسلم في الناس بالحج وقال إبراهيم الحربي في معنى ~~لبيك أي قربا منك وطاعة والألباب القرب وقال أبو النصر معناه أنا ملب بين ~~يديك أي خاضع هذا آخر كلام القاضي PageV08P087 # قوله (لبيك ان الحمد والنعمة) يروى بكسر الهمزة من أن وفتحها وجهان ~~مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة قال الجمهور الكسر أجود قال الخطابي الفتح ~~رواية العامة وقال ثعلب الاختيار الكسر وهو الأجود في المعنى من الفتح لأن ~~من كسر جعل معناه ان الحمد والنعمة لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك ~~لهذا السبب قوله (والنعمة لك) المشهور فيه نصب النعمة قال القاضي ويجوز ~~رفعها على الابتداء ويكون الخبر محذوفا قال ابن الأنباري وان شئت جعلت خبر ~~ان ms1199 محذوفا تقديره ان الحمد لك والنعمة مستقرة لك وقوله (وسعديك) قال القاضي ~~أعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة قوله ~~(والخير بيديك) أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله قوله (والرغباء إليك ~~والعمل) قال القاضي قال المازري يروى بفتح الراء والمد وبضم الراء مع القصر ~~ونظيره العلا والعلياء والنعمى والنعماء قال القاضي وحكى أبو علي فيه أيضا ~~الفتح مع القصر الرغبى مثل سكرى ومعناه هنا الطلب والمسألة إلى من بيده ~~الخير وهو PageV08P088 # المقصود بالعمل المستحق للعبادة قوله (عن ابن عمر تلقفت التلبية) هو بقاف ~~ثم فاء أي أخذتها بسرعة قال القاضي وروى تلقنت بالنون قال والأول رواية ~~الجمهور قال وروي تلقيت بالياء ومعانيها متقاربة قوله (أهل فقال لبيك اللهم ~~لبيك) قال العلماء الاهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الاحرام وأصل ~~الاهلال في اللغة رفع الصوت ومنه استهل المولود أي صاح ومنه قوله تعالى وما ~~أهل به لغير الله أي رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى وسمي الهلال ~~هلالا لرفعهم الصوت عند رؤيته قوله (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ~~ملبدا) فيه استحباب تلبيد الرأس قبل الاحرام وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا ~~وهو موافق للحديث الآخر في الذي PageV08P089 # خر عن بعيره فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا قال العلماء التلبيد ضفر الرأس ~~بالصمغ أو الخطمي وشبههما مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ويمنعه التمعط ~~والقمل فيستحب لكونه أرفق به قوله (كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك ~~قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلكم قد قد إلا شريكا هو لك تملكه ~~وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت) فقوله صلى الله عليه وسلم قدقد قال ~~القاضي روى باسكان الدال وكسرها مع التنوين ومعناه كفاكم هذا الكلام ~~فاقتصروا عليه ولا تزيدوا وهنا انتهى كلام النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد ~~الرواي إلى حكاية كلام المشركين فقال الا شريكا هو لك إلى آخره معناه أنهم ~~كانوا يقولون هذه الجملة وكان النبي ms1200 صلى الله عليه وسلم يقول اقتصروا على ~~قولكم لبيك لا شريك لك والله أعلم وأما حكم التلبية فأجمع المسلمون على ~~أنها مشروعة ثم اختلفوا في إيجابها فقال الشافعي وآخرون هي سنة ليست بشرط ~~لصحة الحج ولا بواجبة فلو تركها صح حجة ولا دم عليه لكن فاتته الفضيلة وقال ~~بعض أصحابنا هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها وقال بعض أصحابنا هي شرط ~~لصحة الاحرام قال ولا يصح الاحرام ولا الحج الا بها والصحيح من مذهبنا ما ~~قدمناه عن الشافعي وقال مالك ليست بواجبة ولكن لو تركها لزمه دم وصحة حجه ~~قال الشافعي ومالك ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ كما ينعقد الصوم ~~بالنية فقط وقال أبو حنيفة لا ينعقد الا بانضمام التلبية أو سوق الهدي إلى ~~النية قال أبو حنيفة ويجزي عن التلبية ما في معناها من التسبيح والتهليل ~~وسائر الأذكار كما قال هو أن التسبيح وغيره يجزي في الاحرام بالصلاة عن ~~التكبير والله أعلم قال أصحابنا ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق ~~عليه والمرأة ليس لها الرفع لأنه يخاف الفتنة PageV08P090 # بصوتها ويستحب الاكثار منها لا سيما عند تغاير الأحوال كإقبال الليل ~~والنهار والصعود والهبوط واجتماع الرفاق والقيام والقعود والركوب والنزول ~~وأدبار الصلوات وفي المساجد كلها والأصح أنه لا يلبي في الطواف والسعي لأن ~~لهما أذكارا مخصوصة ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر ~~ويواليها ولا يقطعها بكلام فإن سلم عليه رد السلام باللفظ ويكره السلام ~~عليه في هذه الحال وإذا لبى صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل ~~الله تعالى ما شاء لنفسه ولمن أحبه وللمسلمين وأفضله سؤال الرضوان والجنة ~~والاستعاذة من النار وإذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك ان العيش عيش الآخرة ولا ~~تزال التلبية مستحبة للحاج حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف ~~طواف الإفاضة ان قدمه عليها أو الحلق عند من يقول الحلق نسك وهو الصحيح ~~وتستحب للعمرة حتى يشرع في الطواف وتستحب التلبية للمحرم مطلقا سواء ms1201 الرجل ~~والمرأة والمحدث والجنب والحائض لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله ~~عنها اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي أمر أهل المدينة بالاحرام من عند ~~مسجد ذي الحليفة قوله عن ابن عمر (قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من ~~عند المسجد يعنى ذا الحليفة) وفي الرواية الأخرى PageV08P091 # (ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من عند الشجرة حين قام به ~~بعيره) قال العلماء هذه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة ~~وهي بقرب ذي الحليفة وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر وكل مفازة ~~تسمى بيداء وأما هنا فالمراد بالبيداء ما ذكرناه وقوله تكذبون فيها أي ~~تقولون انه صلى الله عليه وسلم أحرم منها ولم يحرم منها وإنما أحرم قبلها ~~من عند مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك وكانت عند المسجد ~~وسماهم ابن عمر كاذبين لأنهم أخبروا بالشئ على خلاف ما هو وقد سبق في أول ~~هذا الشرح في مقدمة صحيح مسلم أن الكذب عند أهل السنة هو الاخبار عن الشئ ~~بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه أو سها وقالت المعتزلة يشترط فيه ~~العمدية وعندنا أن العمدية شرط لكونه اثما لا لا لكونه يسمى كذبا فقول ابن ~~عمر جار على قاعدتنا وفيه أنه لا بأس باطلاق هذه اللفظة وفيه دلالة على أن ~~ميقات أهل المدينة من عند مسجد ذي الحليفة ولا يجوز لهم تأخير الاحرام إلى ~~البيداء وبهذا قال جميع العلماء وفيه أن الاحرام من الميقات أفضل من دويرة ~~أهله لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الاحرام من مسجده مع كمال شرفه فان قيل ~~إنما أحرم من الميقات لبيان الجواز قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن البيان ~~قد حصل بالأحاديث الصحيحة في بيان المواقيت والثاني أن فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما يحمل على بيان الجواز في شئ ms1202 يتكرر فعله كثيرا فيفعله ~~مرة أو مرات على الوجه الجائز لبيان الجواز ويواظب غالبا على فعله على أكمل ~~وجوهه وذلك كالوضوء مرة ومرتين وثلاثا كله ثابت والكثير أنه صلى الله عليه ~~وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأما الاحرام بالحج فلم يتكرر وإنما جرى منه صلى ~~الله عليه وسلم مرة واحدة فلا يفعله الا على أكمل وجوهه والله أعلم قوله ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت ~~به الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل) فيه استحباب صلاة الركعتين عند ~~إرادة الاحرام ويصليهما قبل الاحرام ويكونان نافلة هذا مذهبنا ومذهب ~~العلماء كافة الا ما حكاه القاضي PageV08P092 # وغيره عن الحسن البصري أنه استحب كونهما بعد صلاة فرض قال لأنه روي أن ~~هاتين الركعتين كانتا صلاة الصبح والصواب ما قاله الجمهور وهو ظاهر الحديث ~~قال أصحابنا وغيرهم من العلماء وهذه الصلاة سنة لو تركها فاتته الفضيلة ولا ~~اثم عليه ولا دم قال أصحابنا فإن كان احرامه في وقت من الأوقات المنهي فيها ~~عن الصلاة لم يصلهما هذا هو المشهور وفيه وجه لبعض أصحابنا أنه يصليهما فيه ~~لأن سببهما إرادة الاحرام وقد وجد ذلك وأما وقت الاحرام فسنذكره في الباب ~~بعده إن شاء الله تعالى باب بيان الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته ~~(متوجها إلى مكة لا عقب الركعتين) قوله في هذا الباب عن ابن عمر قال (فإني ~~لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث PageV08P093 # به راحلته) وقال في الحديث السابق ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ~~ذي الحليفة أهل وفي الحديث الذي قبله كان إذا استوت به راحلته قائمة عند ~~مسجد ذي الحليفة أهل وفي رواية حين قام به بعيره وفي رواية يهل حين تستوي ~~به راحلته قائمة هذه الروايات كلها متفقة في المعنى وانبعاثها هو استواؤها ~~قائمة وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور أن الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به ~~راحلته وقال أبو حنيفة يحرم عقب الصلاة وهو جالس قبل ms1203 ركوب دابته وقبل قيامه ~~وهو قول ضعيف للشافعي وفيه حديث من رواية ابن عباس لكنه ضعيف وفيه أن ~~التلبية لا تقدم على الاحرام قوله عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر (رأيتك ~~تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها) إلى آخره قال المازري يحتمل أن ~~مراده لا يصنعها غيرك مجتمعة وإن كان يصنع بعضها قوله (رأيتك لا تمس من ~~الأركان الا اليمانيين) ثم ذكر ابن عمر في جوابه أنه لم ير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمس الا اليمانيين هما بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة ~~المشهورة وحكى سيبويه وغيره من الأئمة تشديدها في لغة قليلة والصحيح ~~والتخفيف قالوا لأن نسبه إلى اليمن فحقه أن يقال اليمني وهو جائز فلما ~~قالوا اليماني أبدلوا من احدى ياءي النسب ألفا فلو قالوا اليماني بالتشديد ~~لزم منه الجمع بين البدل والمبدل والذين شددوها قالوا هذه الألف زائدة وقد ~~تزاد في النسب كما قالوا في النسب إلى صنعا صنعاني فزادوا النون الثانية ~~والى الري رازي فزادوا الزاي والى الرقبة رقباني فزادوا النون والمراد ~~بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له ~~العراقي لكونه إلى جهة العراق وقيل للذي قبله اليماني لأنه إلى جهة اليمن ~~ويقال لهما اليمانيان تغليبا لأحد الاسمين كما قالوا الأبوان للأب والأم ~~والقمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ونظائره ~~مشهورة فتارة يغلبون بالفضيلة كالأبوين وتارة بالخفة كالعمرين وتارة بغير ~~ذلك وقد بسطته في تهذيب الأسماء واللغات قال العلماء ويقال للركنين الآخرين ~~اللذين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لكونهما بجهة الشام قالوا ~~فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بخلاف الشاميين ~~فلهذا لم يستلما PageV08P094 # واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم إن ~~العراقي من اليمانيين اختص بفضيلة أخرى وهي الحجر الأسود فاختص لذلك مع ~~الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه بخلاف اليماني والله أعلم قال القاضي ~~وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان ms1204 ~~وإنما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين ثم ذهب ~~وقوله (ورأيتك تلبس النعال السبتية) وقال ابن عمر في جوابه (وأما النعال ~~السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها ~~شعر ويتوضأ فيها وأنا أحب أن ألبسها) فقوله ألبس وتلبس كله بفتح الباء وأما ~~السبتية فبكسر السين واسكان الباء الموحدة وقد أشار ابن عمر إلى تفسيرها ~~بقوله التي ليس فيها شعر وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل الغريب وأهل ~~الحديث انها التي لا شعر فيها قالوا وهي مشتقة من السبت بفتح السين وهو ~~الحلق والإزالة ومنه قولهم سبت رأس أي حلقه قال الهروي وقيل سميت بذلك ~~لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت يقال رطبة منسبتة أي لينة قال أبو عمرو ~~الشيباني السبت كل جلد مدبوغ وقال أبو زيد السبت جلود البقر مدبوغة كانت أو ~~غير مدبوغة وقيل هو نوع من الدباغ يقلع الشعر وقال ابن وهب النعال السبتية ~~كانت سودا لا شعر فيها قال القاضي وهذا ظاهر كلام ابن عمر في قوله النعال ~~التي ليس فيه شعر قال وهذا لا يخالف ما سبق فقد تكون سودا مدبوغة بالقرظ لا ~~شعر فيها لأن بعض المدبوغات يبقى شعرها وبعضها لا يبقى قال وكانت عادة ~~العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره ~~وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية كما قال شاعرهم تحذى نعال السبت ليس بتوأم ~~قال القاضي والسين في جميع هذا مكسورة قال والأصح عندي أن يكون اشتقاقها ~~واضافتها إلى السبت الذي هو الجلد المدبوغ أو إلى الدباغة لأن السين مكسورة ~~في نسبتها ولو كانت من السبت الذي هو الحلق كما قاله الأزهري وغيره لكانت ~~النسبة سبتية بفتح السين ولم يروها أحد في هذا الحديث ولا في غيره ولا في ~~الشعر فيما علمت الا بالكسر هذا كلام القاضي وقوله (ويتوضأ فيها) معناه ~~يتوضأ ويلبسها ورجلاه رطبتان قوله (ورأيتك تضبغ بالصفرة وقال ابن عمر في ~~جوابه وأما الصفرة فإني رأيت رسول ms1205 الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا ~~أحب أن أصبغ بها) فقوله يصبغ وأصبغ بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان حكاهما ~~الجوهري وغيره قال الامام المازري قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل ~~صبغ الثوب PageV08P095 # قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صبغ ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره قال القاضي عياض هذا ~~أظهر الوجهين والا فقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته ~~واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران رواه ~~أبو داود وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصبغ بها ثيابه حتى عمامته قوله (ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا ~~الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية) وقال ابن عمر في جوابه (وأما ~~الاهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته) ~~أما يوم التروية فبالتاء المثناة فوق وهو الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأن ~~الناس كانوا يتروون فيه من الماء أي يحملونه معهم من مكة إلى عرفات ~~ليستعملوه في الشرب وغيره وأما فقه المسألة فقال المازري أجابه ابن عمر ~~بضرب من القياس حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المسألة بعينها فاستدل بما في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر ابن ~~عمر الاحرام إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية فإنهم ~~حينئذ يخرجون من مكة إلى منى ووافق ابن عمر على هذا الشافعي وأصحابه وبعض ~~أصحاب مالك وغيرهم وقال آخرون الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة ونقله القاضي ~~عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب وكل منهما جائز بالاجماع ~~والله أعلم قوله (ابن قسيط) هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بقاف مضمومة وسين ~~مهملة ms1206 مفتوحة واسكان الياء PageV08P096 # قوله (وضع رجله في الغرز) هو بفتح الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم زاي وهو ~~ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب وقيل هو الكور مطلقا كالركاب للسرج ~~قوله (بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة مبدأه وصلى في مسجدها) ~~قال القاضي هو بفتح الميم وضمها والباء ساكنة فيهما أي ابتداء حجة ومبدأه ~~منصوب على الظرف أي في ابتدائه وهو المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه ~~قال القاضي لكن من فعله تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فحسن والله أعلم ~~PageV08P097 # استحباب الطيب قبل الاحرام في البدن واستحبابه بالمسك (وأنه لا بأس ببقاء ~~وبيصه وهو بريقه ولمعانه) قولها (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ~~حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) ضبطوا لحرمه بضم الحاء وكسرها وقد سبق ~~بيانه في شرح مقدمة مسلم والضم أكثر ولم يذكر الهروي وآخرون غيره وأنكر ~~ثابت الضم على المحدثين وقال الصواب الكسر والمراد بحرمه الاحرام بالحج ~~وفيه دلالة على استحباب الطيب عند إرادة الاحرام وأنه لا بأس باستدامته بعد ~~الاحرام وإنما يحرم ابتداؤه في الاحرام وهذا مذهبنا وبه قال خلائق من ~~الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص وابن ~~عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ~~وأحمد وداود وغيرهم وقال آخرون بمنعه منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن ~~وحكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين قال القاضي وتأول هؤلاء حديث ~~عائشة هذا على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الاحرام ويؤيد هذا ~~قولها في الرواية الأخرى طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احرامه ثم ~~طاف على نسائه أصبح محرما فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه ثم زال ~~بالغسل بعده لا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ولا ~~يبقى مع ذلك ويكون قولها ثم أصبح ينضخ طيبا أي قبل غسله وقد سبق في رواية ~~لمسلم أن ذلك الطيب ms1207 كان ذرة وهي مما يذهبه الغسل قال وقولها كأني أنظر إلى ~~وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد به أثره ~~لا جرمه هذا كلام القاضي ولا يوافق عليه بل الصواب ما قاله الجمهور أن ~~الطيب مستحب للاحرام لقولها طيبته لحرمه وهذا ظاهر في أن الطيب PageV08P098 # للاحرام لا للنساء ويعضده قولها كأني أنظر إلى وبيص الطيب والتأويل الذي ~~قاله القاضي غير مقبول لمخالفته الظاهر بلا دليل يحملنا عليه وأما قولها ~~ولحله قبل أن يطوف فالمراد به طواف الإفاضة ففيه دلالة لاستباحة الطيب بعد ~~رمي جمرة العقبة والحلق وقبل الطواف وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة الا ~~مالكا كرهه قبل طواف الإفاضة وهو محجوج بهذا الحديث وقولها لحله دليل على ~~أنه حصل له تحلل وفي الحج تحلالان يحصلان بثلاثة أشياء رمي جمرة العقبة ~~والحلق وطواف الإفاضة مع سعيه أن لم يكن سعى عقب طواف القدوم فإذا فعل ~~الثلاثة حصل التحلالان وإذا فعل اثنين منهما حصل التحلل الأول أي اثنين ~~كانا ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات الا الاستمتاع بالنساء فإنه لا يحل ~~الا بالثاني وقيل يباح منهن غير الجماع بالتحلل الأول وهو قول بعض أصحابنا ~~وللشافعي قول أنه لا يحل بالأول الا اللبس والحلق وقلم الأظفار والصواب ما ~~سبق والله أعلم وقولها في الرواية الأخرى (ولحله حين حل قبل أن يطوف ~~بالبيت) فيه تصريح بان التحلل الأول يحصل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل ~~الطواف PageV08P099 # وهذا متفق عليه قولها (بذريرة) هي بفتح الذال المعجمة وهي قناب قصب طيب ~~يجاء به من الهند قولها (وبيص الطيب في مفرقه) الوبيص البريق واللمعان ~~والمفرق PageV08P100 # بفتح الميم وكسر الراء قوله (عن ابن عمر ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا) ~~PageV08P102 # وقولها (ينضخ طيبا) كله بالخاء المعجمة أي يفور منه الطيب ومنه قوله ~~تعالى عينان نضاختان هذا هو المشهور أنه بالخاء المعجمة ولم يذكر القاضي ~~غيره وضبطه بعضهم بالحاء المهملة وهما متقاربان في المعنى قال القاضي قيل ~~النضخ بالمعجمة أقل من النضح بالمهملة ms1208 وقيل عكسه وهو اشهر وأكثر قولها (ثم ~~يطوف على نسائه) قد يقال قد قال الفقهاء أقل القسم ليلة لكل امرأة فكيف طاف ~~على الجميع في ليلة واحدة وجوابه من وجهين أحدهما أن هذا كان برضاهن ولا ~~خلاف في جوازه برضاهن كيف كان والثاني أن القسم في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم هل كان واجبا في الدوام فيه خلاف لأصحابنا قال أبو سعيد الإصطخري لم ~~يكن واجبا وإنما كان يقسم بالسوية ويقرع بينهن تكرما وتبرعا لا وجوبا وقال ~~الأكثرون كان واجبا فعلى قول الإصطخري لا اشكال والله أعلم تحريم الصيد ~~المأكول البري (أو ما أصله ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما) قوله (عن ~~الصعب بن جثامة) هو بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة قوله (وهو بالأبوا ~~PageV08P103 # أو بودان) أما الأبواء فبفتح الهمزة واسكان الموحدة وبالمد بفتح الواو ~~وتشديد الدال المهملة وهما مكانان بين مكة والمدينة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (انا لم نرده عليك الا أنا حرم) هو بفتح الهمزة من أنا حرم وحرم بضم ~~الحاء والراء أي محرمون قال القاضي عياض رحمه الله تعالى رواية المحدثين في ~~هذا الحديث لم نرده بفتح الدال قال وأنكره محققو شيوخنا من أهل العربية ~~وقالوا هذا غلط من الرواة وصوابه ضم الدال قال ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم ~~الدال وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف إذا دخلت ~~عليه الهاء أن يضم ما قبلها في الامر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو والتي ~~توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء فكان ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما ~~قبل الواو الا مضموما هذا في المذكر وأما المؤنث مثل ردها وجبها فمفتوح ~~الدال ونظائرها مراعاة للألف هذا آخر كلام القاضي فأما ردها ونظائرها من ~~المؤنث ففتحة الهاء لازمة بالاتفاق وأما رده ونحوه للمذكر ففيه ثلاثة أوجه ~~أفصحها وجوب الضم كما ذكره القاضي والثاني الكسر وهو ضعيف والثالث الفتح ~~وهو أضعف منه وممن ذكره ثعلب في الفصيح لكن غلطوه لكونه أوهم ms1209 فصاحته ولم ~~ينبه على ضعفه قوله (عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمارا وحشيا) وفي رواية حمار وحش وفي رواية من لحم حمار وحش ~~وفي رواية عجز حمار وحش يقطر دما وفي رواية شق حمار وحش وفي رواية عضوا من ~~لحم صيد هذه روايات مسلم وترجم له البخاري باب إذا أهدي للمحرم حمارا وحشيا ~~حيا لم يقبل ثم رواه باسناده وقال في روايته حمارا وحشيا وحكي هذا التأويل ~~أيضا عن مالك وغيره وهو تأويل باطل وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في ~~أنه مذبوح وأنه إنما أهدي بعض لحم صيد لا كله واتفق العلماء على تحريم ~~الاصطياد على المحرم وقال الشافعي وآخرون يحرم عليه تملك الصيد بالبيع ~~والهبة ونحوهما وفي ملكه إياه بالإرث خلاف وأما لحم الصيد فان صاده أو صيد ~~له فهو حرام سواء صيد له باذنه أم بغير اذنه فان صاده حلال لنفسه ~~PageV08P104 # ولم يقصد المحرم ثم أهدى من لحمه للمحرم أو باعه لم يحرم عليه هذا مذهبنا ~~وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة لا يحرم عليه ما صيد له بغير ~~إعانة منه وقالت طائفة لا يحل له لحم الصيد أصلا سواء صاده أو صاده غيره له ~~أو لم يقصده فيحرم مطلقا حكاه القاضي عياض عن علي وابن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهم لقوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما قالوا المراد ~~بالصيد المصيد ولظاهر حديث الصعب بن جاثمة فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~رده وعلل رده أنه محرم ولم يقل لأنك صدته لنا واحتج الشافعي وموافقوه بحديث ~~أبي قتادة المذكور في صحيح مسلم بعد هذا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في الصيد الذي صاده أبو قتادة وهو حلال قال للمحرمين هو حلال فكلوا وفي ~~الرواية الأخرى قال فهل معكم منه شئ قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكلها وفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن جابر عن ~~النبي ms1210 صلى الله عليه وسلم أنه قال صيد البر لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ~~PageV08P105 # هكذا الرواية يصاد بالألف وهي جائزة على لغة ومنه قول الشاعر ألم يأتيك ~~والانباء تنمى قال أصحابنا يجب الجمع بين هذه الأحاديث وحديث جابر هذا صريح ~~في الفرق وهو ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه ورد لما قاله أهل المذهبين ~~الآخرين ويحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده وحديث الصعب أنه ~~قصدهم باصطياده وتحمل الآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم ~~للأحاديث المذكورة المبينة للمراد من الآية وأما قولهم في حديث الصعب أنه ~~صلى الله عليه وسلم علل بأنه محرم فلا يمنع كونه صيد له لأنه إنما يحرم ~~الصيد على الانسان إذا صيد له بشرط أنه محرم فبين الشرط الذي يحرم به قول ~~صلى الله PageV08P106 # عليه وسلم (انا لم نرده عليك الا أنا حرم) فيه جواز قبول الهدية للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة وفيه أنه يستحب لمن امتنع من قبل هدية ~~ونحوها لعذر أن يعتذر بذلك إلى المهدي تطييبا لقلبه قوله (سمعت أبا قتادة ~~يقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالقاحة فمنا ~~المحرم ومنا غير المحرم) إلى آخره القاحة بالقاف وبالحاء المهملة ~~PageV08P107 # المخففة هذا هو الصواب المعروف في جميع الكتب والذي قاله العلماء من كل ~~طائفة قال القاضي كذا قيدها الناس كلهم قال ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء ~~وهو وهم والصواب القاف وهو واد على نحو ميل من السقيا وعلى ثلاث مراحل من ~~المدينة (والسقيا) بضم السين المهملة واسكان القاف وبعدها ياء مثناة من تحت ~~وهي مقصورة وهي قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع بضم الفاء ~~واسكان الراء وبالعين المهملة والأبواء وودان قريتان من أعمال الفرع أيضا ~~(وتعهن) المذكورة في هذا الحديث هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا ~~وهي بتاء مثناة فوق مكسورة ومفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم ~~نون قال القاضي عياض هي بكسر التاء ms1211 وفتحها قال وروايتنا عن الأكثرين بالكسر ~~قال وكذا قيدها البكري في معجمه قال القاضي وبلغني عن أبي ذر الهروي أنه ~~قال سمعت العرب تقولها بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء وهذا ضعيف وأما ~~(غيقة) فهي بغين معجمة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم قاف ~~PageV08P108 # مفتوحة وهي موضع من بلاد بني غفار بين مكة والمدينة قال القاضي وقيل هي ~~بئر ماء لبني ثعلبة قوله (فمنا المحرم ومنا غير المحرم) قد يقال كيف كان ~~أبو قتادة وغيره منهم غير محرمين وقد جاوزوا ميقات المدينة وقد تقرر أن من ~~أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة الميقات غير محرم قال القاضي في جواب ~~هذا قيل أن المواقيت لم تكن وقتت بعد وقيل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث أبا قتادة ورفقته لكشف عدو لهم بجهة الساحل كما ذكره مسلم في الرواية ~~الأخرى وقيل أنه لم يكن خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بل ~~بعثه أهل المدينة بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه أن بعض ~~العرب يقصدون الإغارة على المدينة PageV08P109 # وقيل أنه خرج معهم ولكنه لم ينو حجا ولا عمرة قال القاضي وهذا بعيد والله ~~أعلم قوله (فسقط مني سوطي فقلت لأصحابي وكانوا محرمين ناولوني السوط فقالوا ~~والله لا نعنيك عليه بشئ) وقال في الرواية الأخرى (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال هل أشار إليه انسان منكم أو أمره بشئ قالوا لا قال فكلوه) ~~هذا ظاهر في الدلالة على تحريم الإشارة والإعانة من المحرم في قتل الصيد ~~وكذلك الدلالة عليه وكل سبب وفيه دليل للجمهور على أبي حنيفة في قوله لا ~~تحل الإعانة من المحرم الا إذا لم يمكن اصطياده بدونها قوله (فقال بعضهم ~~كلوه وقال بعضهم لا تأكلوه) ثم قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو حلال ~~فكلوه فيه دليل على جواز الاجتهاد في مسائل الفروع والاختلاف فيها والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (هو حلال فكلوه) صريح في ms1212 أن الحلال إذا صاد ~~صيدا ولم يكن من المحرم إعانة ولا إشارة ولا دلالة عليه حل للمحرم أكله وقد ~~سبق أن هذا مذهب الشافعي والأكثرين قوله (إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا) ~~وفي الرواية الأخرى (يضحك بعضهم إلي إذ نظرت فإذا أنا بحمار وحش) هكذا وقع ~~في جميع نسخ بلادنا يضحك إلي بتشديد الياء قال القاضي هذا خطأ وتصحيف ووقع ~~في رواية بعض الرواة عن مسلم والصواب يضحك إلي بعض فأسقط لفظه بعض والصواب ~~اثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات لأنهم لو ضحكوا إليه لكانت إشارة ~~منهم وقد قالوا إنهم لم يشيروا إليه قلت لا يمكن رد هذه الرواية فقد صحت هي ~~والرواية الأخرى وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة إلى الصيد فان مجرد ~~الضحك ليس فيه إشارة قال العلماء وإنما ضحكوا تعجبا من عروض الصيد ولا قدرة ~~لهم عليه لمنعهم منه والله أعلم قوله (فإذا حمار وحش) وكذا ذكر في أكثر ~~الروايات حمار وحش وفي رواية أبي كامل الجحدري إذ رأوا حمر وحش فحمل عليها ~~أبو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا من لحمها فهذه PageV08P111 # الرواية تبين ان الحمار في أكثر الروايات المراد به أنثى وهي الأتان ~~وسميت حمارا مجازا قوله صلى الله عليه وسلم (هل معكم من لحمه شئ) وفي ~~الرواية الأخرى هل معكم منه شئ قالوا معنا رجله فأخذها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأكلها إنما أخذها وأكلها تطييبا لقلوبهم في اباحته ومبالغة في ~~إزالة الشك والشبهة عنهم بحصول الاختلاف بينهم فيه قبل ذلك قوله (فقال إنما ~~هي طعمة) هي الطاء أي طعام قوله (أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا) هو بالشين ~~المعجمة مهموز والشأو الطلق والغاية ومعناه أركضه شديدا وقتا وأسوقه بسهولة ~~وقتا قوله (فقلت أين لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تركته بتعهن ~~وهو قائل السقيا) أما غيقة والسقيا وتعهن فسبق ضبطهن وبيانهن وقوله قائل ~~روي بوجهين أصحهما وأشهرهما قائل بهمزة بين الألف واللام من القيلولة ~~ومعناه تركته بتعهن وفي عزمه أن يقيل ms1213 بالسقيا ومعنى قائل سيقيل ولم يذكر ~~القاضي في شرح مسلم وصاحب المطالع والجمهور غير هذا بمعناه والوجه الثاني ~~أنه قابل بالباء الموحدة وهو ضعيف وغريب وكأنه تصحيف وأن صح تعهن موضع ~~مقابل للسقيا قوله (قلت يا رسول الله ان أصحابك يقرءون عليك السلام ورحمة ~~الله) فيه استحباب ارسال السلام إلى الغائب سواء كان أفضل من المرسل أم لا ~~لأنه إذا أرسله إلى من هو أفضل فمن دونه أولى قال أصحابنا ويجب على الرسول ~~تبليغه ويجب على المرسل إليه رد الجواب حين يبلغه على الفور قوله (يا رسول ~~الله اني اصدت ومعي منه فاضلة) هكذا هو في بعض النسخ وهو بفتح الصاد ~~المخففة والضمير في منه يعود على الصيد المحذوف الذي دل عليه أصدت ويقال ~~بتشديد الصاد وفي بعض النسخ صدت وفي بعضها اصطدت وكله صحيح قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أشرتم أو أعنتم أو أصدتم) روي بتشديد الصاد وتخفيفها وروى صدتم ~~قال القاضي رويناه بالتخفيف في أصدتم ومعناه أمرتم بالصيد أو جعلتم من ~~يصيده وقيل معناه أثرتم الصيد من موضعه يقال أصدت الصيد مخفف أي أثرته قال ~~وهو أولى من رواية من رواه صدتم أو اصدتم بالتشديد لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قد علم أنهم لم يصيدوا وإنما سألوه PageV08P112 # عما صاد غيرهم والله أعلم قوله (فلما استيقظ طلحة وفق من أكله) معناه ~~صوبه والله أعلم ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع ~~والفأرة والكلب العقور والحديا) وفي رواية الحدأة وفي رواية العقرب بدل ~~الحية وفي الرواية الأولى أربع بحذف الحية والعقرب فالمنصوص عليه الست ~~واتفق جماهير العلماء على جواز قتلهن في الحل والحرم والاحرام واتفقوا على ~~أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهن ثم اختلفوا في المعنى PageV08P113 # فيهن وما يكون في معناهن فقال الشافعي المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا ~~يؤكل وكل مالا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره فقتله ms1214 جائز للمحرم ولا ~~فدية عليه وقال مالك المعنى فيهن كونهن مؤذيات فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله ~~ومالا فلا واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور فقيل هو الكلب المعروف ~~وقيل كل ما يفترس لأن كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا في اللغة وأما ~~تسمية هذه المذكورات فواسق فصحيحة جارية على وفق اللغة وأصل الفسق في كلام ~~العرب الخروج وسمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته فسميت هذه ~~فواسق لخروجها بالإيذاء والافساد عن طريق معظم الدواب وقيل لخروجها عن حكم ~~الحيوان في تحريم قتله في الحرم والاحرام وقيل فيها لأقوال أخر ضعيفة لا ~~نعتنيها وأما الغراب الأبقع فهو الذي في ظهره وبطنه بياض وحكى الساجي عن ~~النخعي أنه لا يجوز للمحرم قتل الفارة وحكى غيره عن علي ومجاهد أنه لا يقتل ~~الغراب ولكن يرمى وليس بصحيح عن علي واتفق العلماء على جواز قتل الكلب ~~العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم واختلفوا في المراد به فقيل هذا ~~الكلب المعروف خاصة حكاه القاضي عن الأوزاعي وأبي حنفية والحسن بن صالح ~~وألحقوا به الذئب وحمل زفر معنى الكلب على الذئب وحده وقال جمهور العلماء ~~ليس المراد بالكلب PageV08P114 # العقور تخصيص هذا الكلب المعروف بل المراد هو كل عاد مفترس غالبا كالسبع ~~والنمر والذئب والفهد ونحوها وهذا قول زيد بن أسلم وسفيان الثوري وابن ~~عيينة والشافعي وأحمد وغيرهم وحكاه القاضي عياض عنهم وعن جمهور العلماء ~~ومعنى العقور والعاقر الجارح وأما الحدأة فمعروفة وهي بكسر الحاء مهموزة ~~وجمعها حدأ بكسر الحاء مقصور مهموز كعنبة وعنب وفي الرواية الأخرى الحديا ~~بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصور قال القاضي قال ثابت الوجه فيه ~~الهمز على معنى التذكير والا فحقيقته حدية وكذا قيده الأصيلي في صحيح ~~البخاري فموضع أو الحدية على التسهيل والادغام وقوله في الحية (تقتل بصغر ~~لها) هو بضم الصاد أي بمذلة وإهانة قوله صلى الله عليه وسلم (خمس فواسق) ~~وهو بتنوين خمس وقوله بقتل خمس فواسق بإضافة خمس لا بتنوينه قوله صلى الله ~~عليه ms1215 وسلم في رواية زهير (خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والاحرام) ~~اختلفوا في ضبط الحرم هنا فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء أي ~~الحرم المشهور وهو حرم مكة والثاني بضم الحاء والراء ولم يذكر القاضي عياض ~~في المشارق غيره قال وهو جمع حرام كما قال الله تعالى حرم قال والمراد به ~~المواضع المحرمة والفتح أظهر والله أعلم وفي هذه الأحاديث دلالة للشافعي ~~وموافقيه في أنه يجوز أن يقتل في الحرم كل من يجب PageV08P115 # عليه قتل بقصاص أو رجم بالزنا أو قتل في المحاربة وغير ذلك وأنه يجوز ~~إقامة كل الحدود فيه سواء كان موجب القتل والحد جرى في الحرم أو خارجه ثم ~~لجأ صاحبه إلى الحرم وهذا مذهب مالك والشافعي وآخرين وقال أبو حنيفة وطائفة ~~ما ارتكبه من ذلك في الحرم يقام عليه فيه وما فعله خارجه ثم لجأ إليه إن ~~كان اتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم بل يضيق عليه ولا يكلم PageV08P116 # ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج منه فيقام عليه خارجه وما كان ~~دون النفس يقام فيه قال القاضي وروي عن ابن عباس وعطاء والشعبي والحكم نحوه ~~لكنهم لم يفرقوا بين النفس ودونها وحجتهم ظاهر قول الله تعالى ومن دخله كان ~~آمنا وحجتنا عليهم هذه الأحاديث لمشاركة فاعل الجناية لهذه الدواب في اسم ~~الفسق بل فسقه أفحش لكونه مكلفا ولان التضييق PageV08P117 # الذي ذكروه لا يبقى لصاحبه أمان فقد خالفوا ظاهر ما فسروا به الآية قال ~~القاضي ومعنى الآية عندنا وعند أكثر المفسرين أنه اخبار عما كان قبل ~~الإسلام وعطفه على ما قبله من الآيات وقيل آمن من النار وقالت طائفة يخرج ~~ويقام عليه الحد وهو قول ابن الزبير والحسن ومجاهد وحماد والله أعلم جواز ~~حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى (وجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها) قوله صلى ~~الله عليه وسلم أتؤذيك هوام رأسك قال نعم قال فاحلق وصم ثلاث أيام أو أطعم ~~PageV08P118 # ستة مساكين أو أنسك نسيكة وفي رواية فأمرني بفدية ms1216 من صيام أو صدقة أو نسك ~~ما تيسر وفي رواية صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك ما تيسر وفي ~~رواية وأطعم فرقا PageV08P119 # بين ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة وفي ~~رواية أو اذبح شاة وفي رواية أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين وفي ~~رواية قال صوم ثلاثة أيام أو PageV08P120 # اطعام ستة مساكين نصف صاع طعاما لكل مسكين وفي رواية قال هل عندك نسك قال ~~ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكينين ~~صاع) هذه روايات الباب وكلها متفقة في المعنى ومقصودها أن من احتاج إلى حلق ~~الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما فله حلقه في الاحرام وعليه الفدية قال ~~الله تعالى كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع ~~لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وهي شاة تجزئ في الأضحية ثم أن ~~الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة وهكذا ~~الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة وأما قوله في رواية هل عندك نسك ~~قال ما أقدر عليه فأمره أن يصوم ثلاثة أيام فليس المراد به أن الصوم لا ~~يجزي الا لعادم الهدي بل هو محمول على أنه سأل عن النسك فان وجده أخبره ~~بأنه مخير بينه وبين الصيام والاطعام وان عدمه فهو مخير بين الصيام ~~والاطعام واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث الا ما حكي عن أبي ~~حنيفة والثوري أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة فأما التمر ~~والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصفه صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الحديث ثلاثة آصع من تمر وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من ~~حنطة أو نصف صاع من غيره وعن الحسن البصري وبعض السلف ms1217 أنه يجب اطعام عشرة ~~مساكين أو صوم عشرة أيام وهذا ضعيف منابذ للسنة مردود قوله صلى الله عليه ~~وسلم (أو أطعم ثلاثة آصع من PageV08P121 # تمر على ستة مساكين) معناه مقسومة على ستة مساكين والآصع جمع صاع وفي ~~الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي ~~هذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة يسع ثمانية ~~أرطال وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمدادا وهذا الذي قدمناه من أن الآصع جمع ~~صاع صحيح وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكذلك هو مشهور في كلام الصحابة والعلماء بعدهم وفي كتب ~~اللغة وكتب النحو والتصريف ولا خلاف في جوازه وصحته وأما ما ذكره ابن مكي ~~في كتابه تثقيف اللسان أن قولهم في جمع الصاع آصع لحن من خطأ العوام وأن ~~صوابه أصوع فغلط منه وذهول وعجب قوله هذا مع اشتهار اللفظة في كتب الحديث ~~واللغة والعربية وأجمعوا على صحتها وهو من باب المقلوب قالوا فيجوز في جمع ~~صاع آصع وفي دار آدر وهو باب معروف في كتب العربية لأن فاء الكلمة في آصع ~~صاد وعينها واو فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء ثم قلبت الهمزة ألفا ~~حين اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصعا ووزنه عندهم أعقل وكذلك القول في آدر ~~ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم (هوام رأسك) أي القمل قوله صلى الله عليه ~~وسلم (انسك نسيكة) وفي رواية ما تيسر وفي رواية شاة الجميع بمعنى واحد وهو ~~شاة وشرطها أن تجزئ في الأضحية ويقال للشاة وغيرها مما يجزي في الأضحية ~~نسيكة ويقال نسك ينسك وينسك بضم السين وكسرها في المضارع والضم أشهر قوله ~~(كعب بن عجرة) بضم العين واسكان الجيم قوله (ورأسه يتهافت قملا) أي يتساقط ~~ويتناثر قوله صلى الله عليه وسلم (تصدق بفرق) هو بفتح الراء واسكانها لغتان ~~وفسره في الرواية الثانية بثلاثة آصع وهكذا هو وقد سبق بيانه واضحا في كتاب ~~الطهارة قوله (فقمل رأسه) ms1218 هو بفتح القاف وكسر الميم أي كثر قمله جواز ~~الحجامة للمحرم قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو ~~محرم وسط رأسه) وسط الرأس PageV08P122 # بفتح السين قال أهل اللغة كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة ~~والسبحة وحلقة الناس ونحو ذلك فهو وسط بالاسكان وما كان مصمتا لا يبين بعضه ~~من بعض كالدار والساحة والرأس والراحة فهو وسط بفتح السين قال الأزهري ~~والجوهري وغيرهما وقد أجازوا في المفتوح الاسكان ولم يجيزوا في الساكن ~~الفتح وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء على ~~جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وان قطع الشعر حينئذ لكن ~~عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع فلا فدية عليه ودليل المسألة قوله ~~تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية الآية وهذا الحديث محمول ~~على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس لأن ~~لا ينفك عن قطع شعر أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فان تضمنت قلع ~~شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر وان لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر ~~فيه فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها وعن ابن عمر ومالك كراهتها ~~وعن الحسن البصري فيها الفدية دليلنا أن اخراج الدم ليس حراما في الاحرام ~~وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل ~~الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو ~~لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك والله أعلم PageV08P123 # جواز مداواة المحرم عينيه قوله (عن نبيه بن وهب) هو بنون مضمومة ثم باء ~~مفتوحة موحدة ثم مثناة تحت ساكنة قوله (مع أبان بن عثمان) قد سبق في أول ~~الكتاب أن في أبان وجهين الصرف وعدمه والصحيح الأشهر الصرف فمن صرفه قال ~~وزنه فعال ومن منعه قال هو أفعل قوله ms1219 (حتى إذا كنا بملل) هو بفتح الميم ~~بلامين وهو موضع على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة وقيل اثنان وعشرون ~~حكاهما القاضي عياض في المشارق قوله (أضمدهما بالصبر) هو بكسر الميم وقوله ~~بعده ضمدهما بالصبر هو بتخفيف الميم وتشديدها يقال ضمد وضمد بالتخفيف ~~والتشديد وقوله أضمدها بالصبر جاء على لغة التخفيف معناه اللطخ وأما الصبر ~~فبكسر الباء ويجوز اسكانها واتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها ~~بالصبر ونحوه مما ليس بطيب ولا فدية في ذلك فان احتاج إلى ما فيه طيب جاز ~~له فعله وعليه الفدية واتفق العلماء على أن للمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب ~~فيه إذا احتاج إليه ولا فدية PageV08P124 # عليه فيه وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند الشافعي وآخرين ومنعه جماعه ~~منهم أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين وفي ايجاب الفدية عندهم ~~بذلك خلاف والله أعلم جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ذكر في الباب حديث ابن ~~حنين أن ابن عباس والمسور اختلفا فقال ابن عباس للمحرم غسل رأسه وخالفه ~~المسور وأن ابن عباس أرسله إلى أبي أيوب يسأله عن ذلك فوجده يغتسل بني ~~القرنين وهو يستتر بثوب قال فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن ~~حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا إلى ~~رأسه ثم قال لانسان يصب عليه اصبب فصب PageV08P125 # على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيته صلى الله ~~عليه وسلم يفعل قوله (بين القرنين) هو بفتح القاف تثنية قرن وهما الخشبتان ~~القائمتان على رأس البئر وشبههما من البناء وتمد بينهما خشبة يجر عليها ~~الحبل المستقى به وتعلق عليها البكرة وفي هذا الحديث فوائد منها جواز ~~اغتسال المحرم وغسله رأسه وامرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرا ومنها ~~قبول خبر الواحد وأن قبوله كان مشهورا عند الصحابة رضي الله عنهم ومنها ~~الرجوع إلى النص عند ms1220 الاختلاف وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص ومنها ~~السلام على بالمتطهر في وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث ومنها جواز ~~الاستعانة في الطهارة ولكن الأولى تركها الا لحاجة واتفق العلماء على جواز ~~غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة بل هو واجب عليه وأما غسله تبردا فمذهبنا ~~ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث ~~لا ينتف شعرا فلا فيدة عليه ما لم ينتف شعرا وقال أبو حنيفة ومالك هو حرام ~~موجب للفدية ما يفعل بالمحرم إذا مات فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه (أن ~~رجلا خر من بعيره وهو واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فوقص فمات ~~فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه فان الله ~~PageV08P126 # يبعثه يوم القيامة ملبيا) وفي رواية وقع من راحلته فأوقصته أو قال ~~فأقعصته وفي رواية فوقصته وفي رواية وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا ~~رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي وفي رواية ولا تخمروا وجهه ولا رأسه وفي ~~رواية فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا في هذه الروايات دلالة بينه لمذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وموافقيهم في أن المحرم إذا مات لا يجوز أن يلبس ~~المخيط ولا تخمر رأسه ولا يمس طيبا وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهم ~~يفعل به ما يفعل بالحي وهذا الحديث راد قولهم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(واغسلوه بماء وسدر) دليل على استحباب السدر في غسل الميت وأن المحرم في ~~ذلك كغيره وهذا مذهبنا وبه قال PageV08P127 # طاوس وعطاء ومجاهد وابن المنذر وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا تخمروا وجهه ولا رأسه) أما تخمير الرأس في ~~حق المحرم الحي فمجمع على تحريمه وأما وجهه فقال مالك وأبو حنيفة هو كرأسه ~~وقال الشافعي والجمهور لا احرام في وجهه بل له تغطيته وإنما يجب كشف الوجه ~~في حق المرأة هذا حكم المحرم الحي وأما الميت فمذهب الشافعي وموافقيه أنه ~~يحرم تغطية رأسه كما سبق ولا يحرم تغطية ms1221 وجهه بل يبقى كما كان في الحياة ~~ويتأول هذا الحديث على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكونه وجها إنما هو ~~صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه ولا بد من تأويله ~~لأن مالكا PageV08P128 # وأبا حنيفة وموافقيهما يقولون لا يمنع من ستر رأس الميت ووجهه والشافعي ~~وموافقوه يقولون يباح ستر الوجه فتعين تأويل الحديث وقوله صلى الله عليه ~~وسلم (وكفنوه في ثوبيه) وفي رواية ثوبين قال القاضي أكثر الروايات ثوبيه ~~وفيه فوائد منها الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن حكم الاحرام باق فيه ~~ومنها أن التكفين في الثياب الملبوسة جائز وهو مجمع عليه ومنها جواز ~~التكفين في ثوبين والأفضل ثلاثة ومنها أن الكفن مقدم على الدين وغيره لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يسال هل عليه دين مستغرق أم لا ومنها أن ~~التكفين واجب وهو اجماع في حق المسلم وكذلك غسله والصلاة عليه ودفنه وقوله ~~خر من بعيره أي سقط وقوله وقص أي انكسر عنقه وقصته وأوقصته بمعناه قوله ~~(فأقعصته) أي قتلته في الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها بداء يأخذها تموت ~~فجأة قوله صلى الله عليه وسلم (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وملبدا ويلبي) ~~معناه على هيأته التي مات عليها ومعه علامة لحجه وهي دلالة الفضيلة كما يجئ ~~PageV08P129 # الشهيد يوم القيامة وأوداجه تشخب دما وفيه دليل على استحباب دوام التلبية ~~في الاحرام وعلى استحباب التلبيد وسبق بيان هذا قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ولا تحنطوه) هو بالحاء المهملة أي لا تمسوه حنوطا والحنوط بفتح الحاء ~~ويقال له الحناط بكسر الحاء وهو أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في ~~غيره قوله في رواية علي بن خشرم (أقبل رجل حراما) هكذا هو في معظم النسخ ~~وفي بعضها حرام وهذا هو الوجه وللأول وجه ويكون حالا وقد جاءت الحال من ~~النكرة على قلة قوله (حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر حدثنا ~~سعيد ابن جبير) أبو بشر هذا هو الغبري واسمه الوليد بن ms1222 مسلم بن شهاب البصري ~~وهو تابعي روى عن جندب بن عبد الله الصحابي رضي الله عنه وانفرد مسلم ~~بالرواية عن أبي بشر هذا واتفقوا على توثيقه قوله (حدثنا عبد بن حميد قال ~~حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس) قال القاضي هذا الحديث ما استدركه الدارقطني على مسلم PageV08P130 # وقال إنما سمعه منصور من الحكم وكذا أخرجه البخاري عن منصور عن الحكم عن ~~سعيد وهو الصواب وقيل عن منصور عن سلمه ولا يصح والله أعلم جواز اشتراط ~~المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه فيه حديث ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ففيه ~~دلالة لمن قال يجوز أن يشترط الحاج والمعتمر في احرامه أنه ان مرض تحلل وهو ~~قول عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وآخرين من الصحابة رضي الله عنهم وجماعة ~~PageV08P131 # من التابعين وأحمد واسحق وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب الشافعي وحجتهم هذا ~~الحديث الصحيح الصريح وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين لا يصح الاشتراط ~~وحملوا الحديث على أنها قضية عين وأنه مخصوص بضباعة وأشار القاضي عياض إلى ~~تضعيف الحديث فإنه قال قال الأصيلي لا يثبت في الاشتراط اسناد صحيح قال ~~النسائي لا أعلم أحدا أسنده عن الزهري غير معمر وهذا الذي عرض به القاضي ~~وقال الأصيلي من تضعيف الحديث غلط فاحش جدا نبهت عليه لئلا يغتر به لأن هذا ~~الحديث مشهور في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر ~~كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة ~~وفيما ذكره مسلم من تنويع طرقه أبلغ كفاية وفي هذا الحديث دليل على أن ~~المرض لا يبيح التحلل إذا لم يكن اشتراط في حال الاحرام والله أعلم وأما ~~ضباعة فبضاد معجمة مضمومة ثم موحدة مخففة وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد ~~المطلب كما ذكره مسلم في الكتاب وهي بنت عم النبي صلى الله عليه ms1223 وسلم وأما ~~قول صاحب الوسيط هي ضباعة الأسلمية فغلط فاحش والصواب الهاشمية قوله ~~(فأدركت) PageV08P132 # معناه أدركت الحج ولم تتحلل حتى فرغت منه احرام النفساء واستحباب ~~اغتسالها للاحرام وكذا الحائض فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت (نفست ~~أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر رضي الله عنه يأمرها أن تغتسل) قولها نفست أي ولدت وهي بكسر ~~الفاء لاغير وفي النون لغتان المشهورة ضمها والثانية فتحها سمي نفاسا لخروج ~~النفس وهو المولود والدم أيضا قال القاضي وتجري اللغتان في الحيض أيضا يقال ~~نفست أي حاضت بفتح النون وضمها قال ذكرهما صاحب الافعال قال وأنكر جماعة ~~الضم في الحيض وفيه صحة احرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للاحرام ~~وهو مجمع على الأمر به لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه ~~مستحب وقال الحسن وأهل الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما جميع ~~أفعال الحج الا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعي ما يصنع ~~الحاج غير أن لا تطوفي وفيه أن ركعتي الاحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن ~~أسماء لم تصلهما وقوله (نفست بالشجرة) وفي رواية بذي الحليفة وفي رواية ~~بالبيداء هذه المواضع الثلاثة متقاربة PageV08P133 # فالشجرة بذي الحليفة وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة قال القاضي يحمل ~~انها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل امامهم ~~بيان وجوه الاحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع (والقران وجواز ادخال الحج ~~على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه) قولهم حجة الوداع سميت بذلك لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت سنة عشر ~~من الهجرة اعلم أن أحاديث الباب متظاهرة على جواز افراد الحج عن العمرة ~~وجواز التمتع والقران وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة وأما ~~النهي الوارد عن عمر وعثمان رضي الله عنهما فسنوضح معناه في ms1224 موضعه بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى والافراد أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر ~~والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منه ثم يحج من عامه والقران أن ~~يحرم بهما جميعا وكذا لو أحرم بالعمرة وأحرم بالحج قبل طوافها صح وصار ~~قارنا فلو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة فقولان للشافعي أصحهما لا يصح احرامه ~~بالعمرة والثاني يصح ويصير قارنا بشرط أن يكون قبل الشروع في أسباب التحلل ~~من الحج وقيل قبل الوقوف بعرفات وقيل قبل فعل فرض وقيل قبل طواف القدوم أو ~~غيره واختلف العلماء في هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل فقال الشافعي ومالك ~~وكثيرون أفضلها الافراد ثم التمتع ثم القران وقال أحمد وآخرون أفضلها ~~PageV08P134 # التمتع وقال أبو حنيفة وآخرون أفضلها القران وهذان المذهبان قولان آخران ~~للشافعي والصحيح تفضيل الافراد ثم التمتع ثم القران واما حجة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاختلفوا فيها هل كان مفردا أم متمتعا أم قارنا وهي ثلاثة ~~أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم السابقة وكل طائفة رجحت نوعا وادعت أن حجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت كذلك والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~أولا مفردا ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج فصار قارنا وقد ~~اختلفت روايات أصحابه رضي الله عنهم في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجة الوداع هل كان قارنا أم مفردا أم متمتعا وقد ذكر البخاري ومسلم ~~رواياتهم كذلك وطريق الجمع بينها ما ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان أولا ~~مفردا ثم صار قارنا فمن روى الافراد هو الأصل ومن روى القران اعتمد آخر ~~الأمر ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق ~~بالقران كارتفاق المتمتع وزيادة في الاقتصار على فعل واحد وبهذا الجمع ~~تنتظم الأحاديث كلها وقد جمع بينها أبو محمد بن حزم الظاهري في كتاب صنفه ~~في حجة الوداع خاصة وادعى أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وتأول باقي ~~الأحاديث والصحيح ما سبق وقد أوضحت ذلك في شرح ms1225 المهذب بأدلته وجميع طرق ~~الحديث وكلام العلماء المتعلق بها واحتج الشافعي وأصحابه في ترجيح الافراد ~~بأنه صح ذلك من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة وهؤلاء لهم مزية في ~~حجة الوداع على غيرهم فأما جابر فهو أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث حجة ~~الوداع فإنه ذكرها من حين خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى ~~آخرها فهو أضبط لها من غيره وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذا بخطام ناقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنكر على من رجح قول أنس على قوله ~~وقال كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس وانى كنت تحت ناقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج وأما عائشة فقربها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف وكذلك اطلاعها على باطن أمره وظاهره ~~وفعله في خلوته وعلانيته مع كثرة فقهها وعظم فطنتها وأما ابن عباس فمحله من ~~العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التي لم يحفظها غيره وأخذه إياها من كبار الصحابة ~~ومن دلائل ترجيح الافراد أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا PageV08P135 # على افراده كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم واختلف فعل علي ~~رضي الله عنه ولو لم يكن الافراد أفضل وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حج مفردا لم يواظبوا عليه مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الاسلام ويقتدى بهم ~~في عصرهم وبعدهم فكيف يليق بهم المواظبة على خلاف فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأما الخلاف عن علي رضي الله عنه وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز ~~وقد ثبت في الصحيح ما يوضح ذلك ومنها أن الافراد لا يجب فيه دم بالاجماع ~~وذلك لكماله ويجب الدم في التمتع والقران وهو دم جبران لفوات الميقات وغيره ~~فكان مالا يحتاج إلى جبر أفضل ومنها أن الأمة أجمعت على جواز الافراد ms1226 من ~~غير كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم التمتع والقران فكان ~~الافراد أفضل والله أعلم قيل كيف وقع الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ~~في صفة حجته صلى الله عليه وسلم وهي حجة واحدة كل واحد منهم يخبر عن مشاهدة ~~في قضية واحدة قال القاضي عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث فمن ~~مجيد منصف ومن مقصر متكلف ومن مطيل مكثر ومن مقتصر مختصر قال وأوسعهم في ~~ذلك نفسا أبو جعفر الطحاوي الحنفي فإنه تكلم في ذلك في زيادة على ألف ورقة ~~وتكلم معه في ذلك أبو جعفر الطبري ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلب ~~والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي ~~والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم قال القاضي عياض وأولى ما يقال في هذا ~~على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع للروايات ~~وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس فعل هذه ~~الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها ولو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا ~~يجزي فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمره به واباحه له ونسبه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أما لأمره به واما لتأويله عليه وأما احرامه صلى ~~الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فاحرم مفردا للحج وبه تظاهرت الروايات ~~الصحيحة وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به وأما الروايات بأنه ~~كان قارنا فاخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء احرامه بل أخبار عن حاله ~~حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية الا من ~~كان معه هدي وكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه هدى في آخر احرامهم قارنين ~~بمعنى أنهم أدخلوا العمرة على الحج وفعل ذلك مواساة لأصحابه وتأنيسا لهم في ~~فعلها في أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ولم يمكنه ~~PageV08P136 # التحلل معهم بسبب الهدي واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم فصار صلى الله ms1227 ~~عليه وسلم قارنا في آخر أمره وقد اتفق جمهور العلماء على جواز ادخال الحج ~~على العمرة وشذ بعض الناس فمنعه وقال لا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل ~~صلاة على صلاة واختلفوا في ادخال العمرة على الحج فجوزه أصحاب الرأي وهو ~~قول الشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج قال وكذلك يتناول قول من قال ~~كان متمتعا أي تمتع بفعل العمرة في أشهر الحج وفعلها مع الحج لأن لفظ ~~التمتع يطلق على معان فانتظمت الأحاديث واتفقت قال ولا يبعد رد ما ورد عن ~~الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج ~~مفردا فيكون الافراد اخبارا عن فعلهم أولا والقران اخبارا عن احرام الذين ~~معهم هدي بالعمرة ثانيا والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ثم اهلالهم بالحج ~~بعد التحلل منها كما فعل كل من لم يكن معه هدي قال القاضي وقال بعض علمائنا ~~أنه أحرم صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به من افراد أو ~~تمتع أو قران ثم أمر بالعمرة معه في وادي العقبة بقوله صل في هذا الوادي ~~المبارك وقل عمرة في حجة قال القاضي والذي سبق أبين وأحسن في التأويل هذا ~~آخر كلام القاضي عياض ثم قال القاضي في موضع آخر بعده لا يصح قول من قال ~~أحرم النبي صلى الله عليه وسلم احراما مطلقا مبهما لأن رواية جابر وغيره من ~~الصحابة في الأحاديث الصحيحة مصرحة بخلافه قال الخطابي قد أنعم الشافعي ~~ببيان هذا في كتابه اختلاف الحديث وجود الكلام قال الخطابي وفي اقتصاص كل ~~ما قاله تطويل ولكن الوجيه والمختصر من جوامع ما قال إن معلوما في لغة ~~العرب جواز إضافة الفعل إلى الأمر كجواز اضافته إلى الفاعل كقولك بنى فلان ~~دارا إذا أمر ببنائها وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ورجم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء واصفوان وإنما أمر بذلك ومثله ms1228 كثير في ~~الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم المفرد والمتمتع ~~والقارن كل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز أن تضاف كلها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها قال ويحتمل ~~أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى عنه أنه أفرد وخفى عليه قوله وعمرة فلم ~~يحك الا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهي لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول ~~الزيادة وإنما PageV08P137 # يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه فاما إذا كان مثبتا له ~~وزائدا عليه فليس فيه تناقض قال ويحتمل أن الراوي سمعه يقول لغيره على وجه ~~التعليم فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين فهذه الروايات المختلفة ~~ظاهرا ليس فيها تناقض والجمع بينها سهل كما ذكرنا والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من كان معه هدي) يقال هدي باسكان الدال وتخفيف الياء وهدي بكسر ~~الدال وتشديد الياء لغتان مشهورتان الأولى افصح وأشهر وهو اسم لما يهدى إلى ~~الحرم من الأنعام وسوق الهدي سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة قوله (عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان ~~معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة) وفي الرواية الأخرى قالت خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ~~قالت ولم أهل الا بعمرة قال القاضي عياض اختلفت الروايات عن عائشة فيما ~~أحرمت به اختلافا كثيرا فذكر مسلم من ذلك ما قدمناه وفي رواية لمسلم أيضا ~~عنها خرجنا لا نرى الا الحج وفي رواية القاسم عنها خرجنا مهلين بالحج وفي ~~رواية لا نذكر الا الحج وكل هذه الروايات صريحة في أنها أحرمت بالحج وفي ~~رواية الأسود عنها نلبي لا نذكر حجا ولا عمرة قال القاضي واختلف العلماء في ~~الكلام ms1229 على حديث عائشة فقال مالك ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا ~~قديما ولا حديثا وقال بعضهم يترجح أنها كانت محرمة بحج لأنها رواية عمرة ~~والأسود والقاسم وغلطوا عروة في العمرة وممن ذهب إلى هذا القاضي إسماعيل ~~ورجحوا رواية غير عروة على روايته لأن عروة قال في رواية حماد بن زيد عن ~~هاشم عنه حدثني غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك ~~فقد بان أنه لم يسمع الحديث منها قال القاضي رحمه الله وليس هذا بواضح لأنه ~~يحتمل أنها ممن حدثه ذلك قالوا أيضا ولأن رواية عمرة PageV08P138 # والقاسم نسقت عمل عائشة في الحج من أوله إلى آخره ولهذا قال القاسم عن ~~رواية عمرة أنبأتك بالحديث على وجهه قالوا ولأن رواية عروة أنما أخبر عن ~~احرام عائشة والجمع بين الروايات ممكن فأحرمت أولا بالحج كما صح عنها في ~~رواية الأكثرين وكما هو الأصح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ~~أصحابه ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ ~~الحج إلى العمرة وهكذا فسره القاسم في حديثه فأخبر عروة عنها باعتمارها في ~~آخر الأمر ولم يذكر أول أمرها قال القاضي وقد تعارض هذا بما صح عنها في ~~اخبارها عن فعل الصحابة و اختلافهم في الاحرام وأنها أحرمت هي بعمرة ~~فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت ~~وتعذر عليها اتمام العمرة والتحلل منها وادراك الاحرام بالحج أمرها النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالاحرام بالحج فأحرمت فصارت مدخلة للحج على العمرة ~~وقارنة وقوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك ليس معناه ابطالها بالكلية ~~والخروج منها فان العمرة والحج لا يصح الخروج منهما بعد الاحرام بنية ~~الخروج وإنما يخرج منها بالتحلل بعد فراغها بل معناه ارفضي العمل فيها ~~واتمام أفعالها التي هي الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها صلى الله ~~عليه وسلم بالاعراض عن أفعال العمرة وان تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف ~~بعرفات وتفعل المناسك كلها ms1230 الا الطواف فتؤخره حتى تطهر وكذلك فعلت قال ~~العلماء ومما يؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم في رواية عبد بن ~~حميد وامسكي عن العمرة ومما يصرح بهذا التأويل رواية مسلم بعد هذا في آخر ~~روايات عائشة عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت ~~فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم ~~فاعتمرت بعد الحج هذا لفظه فقوله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك ~~وعمرتك تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة وانها لم تلغها PageV08P139 # وتخرج منها فيتعين تأويل ارفضي عمرتك ودعي عمرتك على ما ذكرناه من رفض ~~العمل فيها واتمام أفعالها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الرواية الأخرى لما مضت مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم (هذه مكان ~~عمرتك) فمعناه أنها أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر ~~أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا ~~العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية ~~فحصل لهم عمرة منفردة وحجة منفردة وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في ~~حجة بالقران فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك ~~وعمرتك أي وقد تما وحسبا لك جميعا فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لباقي ~~الناس فلما اعتمرت عمرة منفردة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم هذه مكان ~~عمرتك أي التي كنت تريدين حصولها منفردة غير مندرجة فمنعك الحيض من ذلك ~~وهكذا يقال في قولها يرجع الناس بحج وعمرة وارجع بحج أي يرجعون بحج منفرد ~~وعمرة منفردة وأرجع انا وليس لي عمرة منفردة وإنما حرصت على ذلك لتكثر ~~أفعالها وفي هذا تصريح بالرد على من يقول القران أفضل ms1231 والله أعلم وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم (انقضى رأسك وامتشطي) فلا يلزم منه ابطال العمرة لأن ~~نقض الرأس والامتشاط جائزان عندنا في الاحرام بحيث لا ينتف شعرا ولكن يكره ~~الامتشاط الا لعذر وتأول العلماء فعل عائشة هذا على أنها كانت معذورة بأن ~~كان في رأسها أذى فأباح لها الامتشاط كما أباح لكعب بن عجرة الحلق للأذى ~~وقيل ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر ~~بالأصابع للغسل لاحرامها بالحج لا سيما أن كانت لبدت رأسها كما هو السنة ~~وكما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح غسلها الا بايصال الماء إلى ~~جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه والله أعلم قولها (وأما الذين كانوا ~~PageV08P140 # جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا) هذا دليل على أن القارن ~~يكفيه طواف واحد عن طواف الركن وأنه يقتصر على أفعال الحج وتندرج أفعال ~~العمرة كلها في أفعال الحج وبهذا قال الشافعي وهو محكي عن ابن عمر وجابر ~~وعائشة ومالك وأحمد وإسحاق وداود وقال أبو حنيفة يلزمه طوافان وسعيان وهو ~~محكي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي والله أعلم قولهن (عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P141 # عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا) قال ~~القاضي عياض رحمه الله الذي تدل عليه نصوص الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم ~~وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~قال لهم هذا القول بعد احرامهم بالحج في منتهى سفرهم ودنوهم من مكة بسرف ~~كما جاء في رواية عائشة أو بعد طوافه بالبيت وسعيه كما جاء في رواية جابر ~~ويحتمل تكرارا الأمر بذلك في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم ~~بفسخ الحج إلى العمرة قولها (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع فمنا من أهل بعمرة ms1232 ومنا من أهل بحج حتى قدمنا مكة فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى ~~فلا يحل حتى ينحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه) هذا الحديث ظاهر في الدلالة ~~لمذهب أبي حنيفة وأحمد وموافقهما في أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي لا ~~يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر ومذهب مالك والشافعي وموافقيهما ~~أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شئ في الحال سواء كان ساق ~~هديا أم لا واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي وبأنه تحلل من نسكه فوجب ~~أن يحل له كل شئ كما لو تحلل المحرم بالحج وأجابوا عن هذه الرواية بأنها ~~مختصرة من الروايات التي ذكرها مسلم بعدها والتي ذكرها قبلها عن عائشة قالت ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ~~ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه الرواية مفسرة للمحذوف من الرواية التي ~~احتج بها أبو حنيفة وتقديرها ومن أحرم بعمرة وأهدى فليهلل بالحج ولا يحل ~~حتى ينحر هديه ولا بد من هذا التأويل لأن القضية واحدة والراوي واحد فيتعين ~~الجمع بين الروايتين على ما ذكرناه والله أعلم PageV08P142 # قوله صلى الله عليه وسلم (وأمسكي عن العمرة) فيه دلالة ظاهرة على أنها لم ~~تخرج منها وإنما أمسكت عن أعمالها وأحرمت بالحج فأدرجت أعمالها بالحج كما ~~سبق بيانه وهو مؤيد للتأويل الذي قدمناه في قوله صلى الله عليه وسلم ارفضي ~~عمرتك ودعي عمرتك ان المراد رفض اتمام أعمالها لا ابطال أصل العمرة قولها ~~(فأردفني) فيه دليل على جواز الارداف إذا كانت الدابة مطيقة وقد تظاهرت ~~الأحاديث الصحيحة بذلك وفيه جواز ارداف الرجل المرأة من محارمه والخلوة بها ~~وهذا مجمع عليه قوله صلى الله عليه وسلم (من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة ~~فليفعل ومن أراد أن يهل ms1233 بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل) فيه دليل ~~لجواز الأنواع الثلاثة وقد أجمع المسلمون PageV08P143 # على ذلك وإنما اختلفوا في أفضلها كما سبق قولها (فلما كانت ليلة الحصبة) ~~هي بفتح الحاء واسكان الصاد المهملتين وهي التي بعد أيام التشريق وسميت ~~بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وباتوا به قولها (خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع موافين لهلال ذي الحجة) أي مقارنين ~~لاستهلاله وكان خروجهم قبله لخمس في ذي القعدة كما صرحت به في رواية عمرة ~~التي ذكرها مسلم بعد هذا من حديث عبد الله بن سلمه عن سليمان بن بلال عن ~~يحيى عن عمرة قوله صلى الله عليه وسلم (من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل ~~فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة) هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ~~ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ~~ووجه الدلالة منهما أنه صلى الله عليه وسلم لا يتمنى الا الأفضل وأجاب ~~القائلون بتفضيل الأفراد بأنه صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا من أجل فسخ ~~الحج إلى العمرة الذي هو خاص لهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية ولم ~~يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف وقال هذا تطييبا لقلوب أصحابه وكانت ~~نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إلى العمرة كما صرح به في الأحاديث التي بعد هذا ~~فقال لهم صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ومعناه ما يمنعني من موافقتكم فيما ~~أمرتكم به الا سوقي الهدي ولولاه لوافقتكم ولو استقبلت هذا الرأي وهو ~~الإحرام بالعمرة في اشهر الحج من أول أمري لم أسق الهدى وفي هذه الرواية ~~تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متمتعا قولها (فقضى الله حجنا ~~وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) هذا محمول على أخبارها عن ~~نفسها أي لم يكن PageV08P144 # علي في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم ثم أنه مشكل من حيث أنها كانت قارنة ~~والقارن يلزمه ms1234 الدم وكذلك المتمتع ويمكن أن يتأول هذا على أن المراد لم يجب ~~علي دم ارتكاب شئ من محظورات الاحرام كالطيب وستر الوجه وقتل الصيد وإزالة ~~شعر وظفر وغير ذلك أي لم أرتكب محظورا فيجب بسببه هدي أو صدقه أو صوم هذا ~~هو المختار في تأويله وقال القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في حج مفرد ~~لا تمتع ولا قران لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما الا داود الظاهري ~~فقال لا دم على القارن هذا كلام القاضي وهذا اللفظ وهو قوله ولم يكن في ذلك ~~هدى ولا صدقة ولا صوم ظاهرة في الرواية الأولى أنه من كلام عائشة ولكن صرح ~~في الرواية التي بعدها بأنه من كلام هشام بن عروة فيحمل الأول عليه ويكون ~~الأول في معنى المدرج قولها (خرجنا موافين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لهلال ذي الحجة لا نرى الا الحج معناه لا نعتقد أنا نحرم الا بالحج لأنا ~~كنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج PageV08P145 # قولها (حتى إذا كنا بسرف) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو ما بين ~~مكة والمدينة بقرب مكة على أميال منها قيل ستة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل ~~عشرة وقيل اثنا عشر ميلا قوله صلى الله عليه وسلم (أنفست) معناه أحضت وهو ~~بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان الفتح أفصح والفاء مكسورة فيهما وأما ~~النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه نفست بالضم لا غير قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحيض (هذا شئ كتبه الله على بنات آدم) هذا تسلية لها وتخفيف لهما ~~ومعناه أنك لست مختصة به بل كل بنات آدم يكون منهم هذا كما يكون منهن ومن ~~الرجال البول والغائط وغيرهما واستدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم ~~هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم وأنكر به على من قال أن ~~الحيض أول ما أرسل ووقع في بني إسرائيل قوله صلى الله عليه وسلم (فاقضي ما ~~يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى ms1235 تغتسلي) معنى اقضي إفعلي كما قال في ~~الرواية الأخرى فاصنعي وفي هذا دليل على أن الحائض والنفساء والمحدث والجنب ~~يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيأته الا الطواف وركعتيه فيصح الوقوف ~~بعرفات وغيره كما ذكرنا وكذلك الأغسال PageV08P146 # المشروعة في الحج تشرع للحائض وغيرها ممن ذكرنا وفيه دليل على أن الطواف ~~لا يصح من الحائض وهذا مجمع عليه لكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في ~~اشتراط الطهارة للطواف فقال مالك والشافعي وأحمد هي شرط وقال وأبو حنيفة ~~ليست بشرط وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال العلة في بطلان طواف الحائض ~~عدم الطهارة ومن لم يشترطها قال العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد ~~قولها (وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر) هذا محمول على ~~أنه صلى الله عليه وسلم استأذنهن في ذلك فان تضحية الانسان عن غيره لا تجوز ~~الا بإذنه واستدل به مالك في أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة ولا دلالة فيه ~~لأنه ليس فيه ذكر تفضيل البقر ولا عموم لفظ إنما هي قضية عين محتملة لأمور ~~فلا حجة فيها لما قاله وذهب الشافعي والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل ~~من البقرة لقوله صلى الله عليه وسلم من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة إلى آخره قولها (فطمثت) هو ~~PageV08P147 # بفتح الطاء وكسر الميم أي حضت يقال حاضت المرأة وتحيضت وطمثت وعركت بفتح ~~الراء ونفست وضحكت وأعصرت وأكبرت كله بمعنى واحد والاسم منه الحيض والطمس ~~والعراك والضحك والاكبار والاعصار وهي حائض وحائضة في لغة غربية حكاها ~~الفراء وطامث وعارك ومكبر ومعصر وفي هذه الأحاديث جواز حج الرجل بامرأته ~~وهو مشروع بالاجماع وأجمعوا على أن الحج يجب على المرأة إذا استطاعته ~~واختلف السلف هل المحرم لها من شروط الاستطاعة وأجمعوا على أن لزوجها أن ~~يمنعها من حج التطوع وأما حج الفرض فقال جمهور العلماء ليس له منعها منه ~~وللشافعي فيه قولان أحدهما لا يمنعها منه كما ms1236 قال الجمهور وأصحهما له منعها ~~لأن حقه على الفور والحج على التراخي قال أصحابنا ويستحب له أن يحج بزوجته ~~للأحاديث الصحيحة فيه قولها (ثم أهلوا حين راحوا) يعني الذين تحللوا بعمرة ~~وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى وذلك يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ~~وفيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأفضل فيمن هو بمكة أن يحرم بالحج ~~يوم التروية ولا يقدمه عليه وقد سبقت المسألة قولها (أنعس) هو بضم العين ~~قولها (فأهللت منها بعمرة جزاء لعمرة الناس) أي تقوم مقام عمرة الناس ~~وتكفيني عنها قولها (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج في ~~اشهر الحج وفي حرم الحج وليالي الحج) قولها PageV08P148 # حرم الحج هو بضم الحاء والراء كذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عياض في ~~المشارق عن جمهور الرواة قال وضبطه الأصيلي بفتح الراء قال فعلى الضم كأنها ~~تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات أما بالفتح فجمع حرمة أي ممنوعات ~~الشرع ومحرماته وكذلك قيل للمرأة المحرمة بنسب حرمة وجمعها حرم وأما قولها ~~في اشهر الحج فاختلف العلماء في المراد بأشهر الحج في قوله الله تعالى الحج ~~أشهر معلومات فقال الشافعي وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ~~هي شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة تمتد إلى الفجر ليلة النحر وروي ~~هذا عن مالك أيضا والمشهور عنه شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله وهو مروي ~~أيضا عن ابن عباس وابن عمر والمشهور عنهما ما قدمناه عن الجمهور قولها ~~(فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن PageV08P149 # معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا فمنهم ~~الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي) وفي الحديث الآخر بعد هذا أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال أو ما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ~~وفي حديث جاب فأمرنا أن نحل يعني بعمرة وقال في آخره قال فحلوا قال فحللنا ~~وسمعنا وأطعنا وفي الرواية الأخرى أحلوا ما احرامكم فطوفوا بالبيت وبين ~~الصفا والمروة ms1237 وقصروا وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ~~واجعلوا الذي قدمتم بها متعة قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج قال ~~افعلوا ما آمركم به هذه الروايات صحيحة في أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~بفسخ الحج إلى العمرة أمر عزيمة وتحتم بخلاف الرواية الأولى وهي قوله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل قال العلماء ~~خيرهم أولا بين الفسخ وعدمه ملاطفة لهم وإيناسا بالعمرة في أشهر الحج لأنهم ~~كانوا يرونها من أفجر الفجور ثم حتم عليهم بعد ذلك الفسخ وأمرهم به أمر ~~عزيمة وألزمهم إياه وكره ترددهم في قبول ذلك ثم قبلوه وفعلوه الا من كان ~~معه هدي والله أعلم قولها (سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة) كذا هو في ~~النسخ فسمعت بالعمرة قال القاضي كذا رواه جمهور رواة مسلم ورواه بعضهم ~~فمنعت العمرة وهو الصواب قولها (قال ومالك قلت PageV08P150 # لا أصلي) فيه استحباب الكناية عن الحيض ونحوه مما يستحى منه ويستشنع لفظه ~~الا إذا كانت حاجة كإزالة وهم ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (اخرج ~~بأختك من الحرم فلتهل بعمرة) فيه دليل لما قاله العلماء أن من كان بمكة ~~وأراد العمرة فميقاته لها أدنى الحل ولا يجوز أن يحرم بها من الحرم فان ~~خالف وأحرم بها من الحرم وخرج إلى الحل قبل الطواف أجزأه ولا دم عليه وان ~~لم يخرج وطاف وسعى وحلق ففيه قولان أحدهما لا تصح عمرته حتى يخرج إلى الحال ~~ثم يطوف ويسعى ويحلق والثاني وهو الأصح يصح وعليه دم لتركه الميقات قال ~~العلماء وإنما وجب الخروج إلى الحل ليجمع في نسكه بين الحل والحرم كما أن ~~الحاج يجمع بينهما فإنه يقف بعرفات وهي في الحل ثم يدخل مكة للطواف وغيره ~~هذا تفصيل مذهب الشافعي وهكذا قال جمهور العلماء أنه يجب الخروج لاحرام ~~العمرة إلى أدنى الحل وأنه لو أحرم بها في الحرم ولم يخرج لزمه دم وقال ~~عطاء لا شئ عليه وقال مالك لا ms1238 يجزئه PageV08P151 # حتى يخرج إلى الحل قال القاضي عياض وقال مالك لا بد من احرامه من التنعيم ~~خاصة قالوا وهو ميقات المعتمرين من مكة وهذا شاذ مردود والذي عليه الجماهير ~~ان جميع جهات الحل سواء ولا تختص بالتنعيم والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك) هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في ~~العبادة يكثر بكثرة PageV08P152 # النصب والنفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة قولها (قالت ~~صفية ما أراني حابستكم قال عقرى حلقي أو ما كنت طفت يوم النحر قالت بلى قال ~~لا بأس انفرى) معناه أن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل طواف ~~الوداع فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى المدينة قالت ما ~~أظنني الا حابستكم لانتظار طهري وطوافي للوداع فانى لم أطف للوداع وقد حضت ~~ولا يمكنني الطواف الآن وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر قالت بلى قال يكفيك ~~ذلك لأنه هو الطواف الذي هو ركن ولا بد لكل أحد منه وأما طواف الوداع فلا ~~يجب على الحائض وأما قوله صلى الله عليه وسلم (عقرى حلقي) فهكذا يرويه ~~المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث ويكتبونه بالياء ولا ينونونه وهكذا ~~نقله جماعة لا يحصون من أئمة اللغة وغيرهم عن رواية المحدثين وهو صحيح فصيح ~~قال الأزهري في تهذيب اللغة قال أبو عبيد معنى عقرى PageV08P153 # عقرها الله تعالى وحلقى حلقها الله قال يعنى عقر الله جسدها وأصابها بوجع ~~في حلقها قال أبو عبيد أصحاب الحديث يروونه عقرى حلقي وإنما هو عقرا حلقا ~~قال وهذا على مذهب العرب في الدعاء على الشئ من غير إرادة وقوعه قال شمر ~~قلت لأبي عبيد لم لا تجيز عقرى فقال لأن فعلى تجئ نعتا ولم تجئ في الدعاء ~~فقلت روى ابن شميل عن العرب مطبرى وعقرى أخف منها فلم ينكره هذا آخر ما ~~ذكره الأزهري وقال صاحب المحكم ms1239 يقال للمرأة عقرى حلقي معناه عقرها الله ~~وحلقها أي حلق شعرها أو أصابها بوجع في حلقها قال فعقرى ههنا مصدر كدعوى ~~وقيل معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها وقيل العقرب الحائض وقيل عقرى حلقي ~~أي عقرها الله وحلقها هذا آخر كلام صاحب المحكم وقيل معناه جعلها الله ~~عاقرا لا تلد وحلقى مشؤمة على أهلها وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ~~ذكرناه ثم اتسعت العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له أولا ~~ونظيره تربت يداه وقاتله الله ما أشجعه وما أشعره والله أعلم وفي هذا ~~الحديث دليل على أن طواف الوداع لا يجب على الحائض ولا يلزمها الصبر إلى ~~طهرها لتأتي به ولا دم عليها في تركه وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ~~ما حكاه القاضي عن بعض السلف وهو شاذ مردود وقولها PageV08P154 # (فدخل على وهو غضبان فقلت من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار قال أو ~~ما شعرت أنى أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون) أما غضبه صلى الله عليه وسلم ~~فلانتهاك حرمة الشرع وترددهم في قبول حكمه وقد قال الله تعالى وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما فغضب صلى الله عليه وسلم لما ذكرناه من انتهاك حرمة الشرع ~~والحزن عليهم في نقص ايمانهم بتوقفهم وفيه دلالة لاستحباب الغضب عند انتهاك ~~حرمة الدين وفيه جواز الدعاء على المخالف لحكم الشرع والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون قال الحكم ~~كأنهم يترددون أحسب) قال القاضي كذا وقع هذا اللفظ وهو صحيح وإن كان فيه ~~اشكال قال وزاد اشكاله تغيير وهو قوله قال الحكم كأنهم يترددون وكذا رواه ~~ابن أبي شيبة عن الحكم ومعناه أن الحكم شك في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا مع ضبطه لمعناه فشك هل قال يترددون أو نحوه من الكلام ولهذا قال بعده ~~أحسب أي أظن أن هذا لفظه ويؤيده ms1240 قول مسلم بعده في حديث غندر ولم يذكر الشك ~~من الحكم في قوله يترددون والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولو أنى ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى) هذا دليل على جواز قول لو في ~~التأسف على فوات أمور PageV08P155 # الدين ومصالح الشرع وأما الحديث الصحيح في أن لو تفتح عمل الشيطان فمحمول ~~على التأسف على حظوظ الدنيا ونحوها وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في استعمال ~~لو في غير حظوظ الدنيا ونحوها فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (يجزى عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك) ~~فيه دلالة ظاهرة على أنها كانت قارنة ولم ترفض العمرة رفض ابطال بل تركت ~~الاستمرار في أعمال العمرة بانفرادها وقد سبق تقرير هذا في أول هذا الباب ~~وسبق هناك الاستدلال أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم هنا يسعك طوافك لحجك و ~~عمرتك قوله في حديث صفية بنت شيبة (عن عائشة فجعلت أرفع خماري أحسره عن ~~عنقي فيضرب PageV08P156 # رجلي بعلة الراحلة قلت له وهل ترى من أحد قالت فأهللت بعمرة) أما قولها ~~أحسره فبكسر السين وضمها لغتان أي أكشفه وأزيله وأما قولها بعلة الراحلة ~~فالمشهور في اللغة أنه بباء موحدة ثم عين مهملة مكسورتين ثم لام مشددة ثم ~~هاء وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى وقع في بعض الروايات نعلة يعنى ~~بالنون وفي بعضها بالباء قال وهو كلام مختل قال قال بعضهم صوابه ثغنة ~~الراحلة أي فخذها يريد ما خشن من مواضع مباركها قال أهل اللغة كان ما ولى ~~الأرض من كل ذي أربع إذا برك فهو ثغنة قال القاضي ومع هذا فلا يستقيم هذا ~~الكلام ولا جوابها لأخيها بقولها وهل ترى من أحد ولأن رجل الراكب قل ما ~~تبلغ ثغنة الراحلة قال وكل هذا وهم قال والصواب فيضرب رجلي بنعلة السيف ~~يعنى أنها لما حسرت خمارها ضرب أخوها رجلها بنعلة السيف فقالت وهل ترى من ~~أحد هذا كلام القاضي قلت ويحتمل أن المراد فيضرب رجلي بسبب الراحلة ms1241 أي يضرب ~~رجلي عامدا لها في صورة من يضرب الراحلة ويكون قولها بعلة معناه بسبب ~~والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط أو عصا أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها ~~غيرة عليها فتقول له هي وهل ترى من أحد أي نحن في خلاء ليس هنا أجنبي أستتر ~~منه وهذا التأويل متعين أو كالمتعين لأنه مطابق للفظ الذي صحت به الرواية ~~وللمعنى ولسياق الكلام فتعين اعتماده والله أعلم قولها (وهو بالحصبة) هو ~~بفتح الحاء واسكان الصاد المهملتين أي بالمحصب قولها (فلقيني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط ~~منها) وقالت في الرواية الأخرى (فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~منزله فقال هل فرغت فقلت نعم فاذن في أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف) وفي ~~الرواية الأخرى (فأقبلنا حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~بالحصبة) وجه الجمع بين هذه الروايات أنه صلى الله عليه وسلم بعث عائشة مع ~~أخيها بعد نزوله المحصب وواعدها أن تلحقه بعد اعتمارها ثم خرج هو صلى الله ~~عليه وسلم بعد ذهابها فقصد البيت ليطوف طواف الوداع PageV08P157 # ثم رجع بعد فراغه من طواف الوداع وكل هذا في الليل وهي الليلة التي تلي ~~أيام التشريق فلقيها صلى الله عليه وسلم وهو صادر بعد طواف الوداع وهي ~~داخلة لطواف عمرتها ثم فرغت من عمرتها ولحقته صلى الله عليه وسلم وهو بعد ~~في منزله بالمحصب وأما قولها فأذن في أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف فيتأول ~~على أن في الكلام تقديما وتأخيرا وأن طوافه صلى الله عليه وسلم كان بعد ~~خروجها إلى العمرة وقبل رجوعها وأنه فرغ قبل طوافها للعمرة قوله في حديث ~~جابر (أن عائشة عركت) هو بفتح العين والراء ومعناه حاضت يقال عركت تعرك ~~عروكا كقعدت تقعد قعودا قوله (أهللنا يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي ~~الحجة وسبق بيانه وفيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن من كان بمكة وأراد ~~الاحرام بالحج استحب PageV08P158 # له ms1242 أن يحرم يوم التروية ولا يقدمه عليه وسبقت المسألة ومذاهب العلماء ~~فيها في أوائل كتاب الحج قوله صلى الله عليه وسلم (هذا أمر كتبه الله على ~~بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج) هذا الغسل هو الغسل للاحرام وقد سبق بيانه ~~وأنه يستحب لكل من أراد الاحرام بحج أو عمرة سواء الحائض وغيرها قوله (حتى ~~إذا طهرت) بفتح الطاء وضمها والفتح أفصح قوله (حتى إذا طهرت طافت بالكعبة ~~وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك جميعا) هذا صريح في أن ~~عمرتها لم تبطل ولم تخرج منها وأن قوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك ~~ودعى عمرتك متأول كما سبق بيانه واضحا في أوائل هذا الباب قوله (حتى إذا ~~طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك جميعا) ~~يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة إحداها أن عائشة رضي الله عنها كانت قارنة ولم ~~تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول كما سبق والثانية أن القارن يكفيه ~~طواف واحد وسعى واحد وهو مذهب الشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة وطائفة ~~يلزمه طوافان وسعيان والثالثة أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد ~~طواف صحيح وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما ~~يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا ~~على تقدم الطواف عليه لما أخرته واعلم أن طهر عائشة PageV08P159 # هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع وكان ابتداء ~~حيضها هذا يوم السبت أيضا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة عشر ذكره أبو محمد بن ~~حزم في كتاب حجة الوداع قوله (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا ~~حتى إذا هويت الشئ تابعها عليه) معناه إذا هويت شيئا لا نقص فيه في الدين ~~مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه وقوله سهلا اي سهل الخلق كريم ~~الشمائل لطيفا ميسرا في الخلق كما قال الله تعالى عنه لعلى خلق عظيم وفيه ~~حسن معاشر الأزواج ms1243 قال الله تعالى بالمعروف لا سيما فيما كان من باب الطاعة ~~والله أعلم قوله (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج معنا ~~النساء والولدان) الولدان هم الصبيان ففيه صحة حج الصبي والحج به ومذهب ~~مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أنه يصح ~~حج الصبي ويثاب عليه ويترتب عليه أحكام حج البالغ الا أنه لا يجزيه عن فرض ~~الاسلام فإذا بلغ بعد ذلك واستطاع لزمه فرض PageV08P160 # الاسلام وخالف أبو حنيفة الجمهور فقال لا يصح له احرام ولا حج ولا ثواب ~~فيه ولا يترتب عليه شئ من أحكام الحج قال وإنما يحج به ليتمرن ويتعلم ~~ويتجنب محظوراته للتعلم قال وكذلك لا تصح صلاته وإنما يؤمر بها لما ذكرناه ~~وكذلك عنده سائر العبادات والصواب مذهب الجمهور لحديث ابن عباس رضي الله ~~عنه أن امرأة رفعت صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم والله أعلم ~~قوله (ومسسنا الطيب) هو بكسر السين الأولى هذه اللغة المشهورة وفي لغة ~~قليلة بفتحها حكاها أبو عبيد والجوهري قال الجوهري يقال مسست الشئ بكسر ~~السين أمسه بفتح الميم مسا فهذه اللغة الفصيحة قال وحكى أبو عبيدة مسست ~~الشئ بالفتح أمسه بضم الميم قال وربما قالوا مست الشئ يحذفون منه السين ~~الأولى ويحولون كسرتها إلى الميم قال ومنهم من لا يحول ويترك الميم على ~~حالها مفتوحة قوله (وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة) يعنى القارن ~~منا وأما المتمتع فلا بد له من السعي بني الصفا والمروة في الحج بعد رجوعه ~~من عرفات وبعد طواف الإفاضة قوله فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن ~~نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة) البدنة تطلق على البعير ~~والبقرة والشاة لكن غالب استعمالها في البعير والمراد بها ههنا البعير ~~والبقرة وهكذا قال العلماء تجزى البدنة من الإبل والبقر كل واحدة منهما عن ~~سبعة ففي هذا الحديث دلالة لاجزاء كل واحدة منهما عن سبعة أنفس وقيامها عن ~~مقام سبع شياه وفيه دلالة لجواز ms1244 الاشتراك في الهدى والأضحية وبه قال ~~الشافعي وموافقوه فيجوز عند الشافعي اشتراك السبعة في بدنة سواء كانوا ~~متفرقين أو مجتمعين وسواء كانوا مفترضين أو متطوعين وسواء كانوا متقربين ~~كلهم أو كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم روى هذا عن PageV08P161 # ابن عمر وأنس وبه قال أحمد وقال مالك يجوز أن كانوا متطوعين ولا يجوز ان ~~كانوا مفترضين وقال أبو حنيفة ان كانوا متقربين جاز سواء اتفقت قربتهم أو ~~اختلفت وإن كان بعضهم متقربا وبعضهم يريد اللحم لم يصح للاشتراك قوله ~~(أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى ~~قال فأهللنا من الأبطح) الأبطح هو بطحاء مكة وهو متصل بالمحصب وقوله إذا ~~توجهنا إلى منى يعنى يوم التروية كما صرح به في الرواية السابقة وفيه دليل ~~لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأفضل للمتمتع وكل من أراد الاحرام بالحج من ~~مكة أن لا يحرم به الا يوم التروية وقال مالك وآخرون يحرم من أول ذي الحجة ~~وسبقت المسألة بأدلتها أما قوله فأهللنا من الأبطح فقد يستدل به من يجوز ~~للمكي والمقيم بها الاحرام بالحج من الحرم وفي المسألة وجهان لأصحابنا ~~أصحهما لا يجوز أن يحرم بالحج الا من داخل مكة وأفضله من باب داره وقيل من ~~المسجد الحرام والثاني يجوز من مكة ومن سائر الحرم وقد سبقت المسألة في باب ~~المواقيت فمن قال بالثاني احتج بحديث جابر هذا لأنهم أحرموا من الأبطح وهو ~~خارج مكة لكنه من الحرم ومن قال بالأول وهو الأصح قال إنما أحرموا من ~~الأبطح لأنهم كانوا نازلين به وكل من كان دون الميقات المحدود فميقاته ~~منزله كما سبق في باب المواقيت والله أعلم قوله (لم يطف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا وهو طوافه الأول) ~~يعنى النبي PageV08P162 # صلى الله عليه وسلم ومن كان من أصحابه قارنا فهؤلاء لم يسعوا بين الصفا ~~والمروة الا مرة واحدة وأما من كان متمتعا فإنه سعى سعيين سعيا لعمرته ثم ~~سعيا ms1245 آخر لحجة يوم النحر وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة للشافعي وموافقيه في ~~أن القارن ليس عليه الا طواف واحد للإفاضة وسعى واحد وممن قال بهذا ابن عمر ~~وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك وبان ~~الماجشون وأحمد واسحق وداود وابن المنذر وقالت طائفة يلزمه طوافان وسعيان ~~وممن قاله الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثوري ~~والحسن بن صالح وأبو حنيفة وحكى ذلك عن علي وابن مسعود قال ابن المنذر لا ~~يثبت هذا عن علي رضي الله عنه قوله (صبح رابعة) هو بضم الصاد وكسرها قوله ~~(فأمرنا أن نحل قال عطاء قال حلوا وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ~~ولكن أحلهن لهم) معناه لم يعزم عليهم في وطء النساء بل أباحه ولم يوجبه ~~وأما الاحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدى قوله (فنأتي عرفة تقطر ~~مذاكيرنا المنى) هو إشارة إلى قرب العهد بوطء النساء قوله PageV08P163 # (فقدم على من سعايته فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهد وامكث حراما قال وأهدى له ~~علي رضي الله عنه هديا) السعاية بكسر السين قال القاضي عياض قوله من سعايته ~~أي من عمله في السعي في الصدقات قال وقال بعض علمائنا الذي في غير هذا ~~الحديث أنه إنما بعث عليا رضي الله عنه أميرا لا عاملا على الصدقات إذ لا ~~يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات لقوله صلى الله عليه وسلم للفضل بن عباس ~~وعبد المطلب ابن ربيعة حين سألاه ذلك ان الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ~~ولم يستعملهما قال القاضي يحتمل أن عليا رضي الله عنه ولى الصدقات وغيرها ~~احتسابا أو أعطى عمالته عليها من غير الصدقة قال وهذا أشبه لقوله من سعايته ~~والسعاية تختص بالصدقة هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله حسن الا قوله إن ~~السعاية تختص بالعمل على الصدقة فليس كذلك لأنها تستعمل في مطلق الولاية ~~وإن ms1246 كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة ومما يدل لما ذكرته حديث ~~حذيفة السابق في كتاب الايمان من صحيح مسلم قال في حديث رفع الأمانة ولقد ~~أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ولئن كان ~~نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه يعنى الوالي عليه والله أعلم قوله ~~(فقدم علي رضي الله عنه من سعايته فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فاهد وامكث حراما قال ~~وأهدى له على هديا) ثم ذكر مسلم بعد هذا بقليل حديث أبي موسى الأشعري رضي ~~الله عنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء ~~فقال لي حججت فقلت نعم فقال بم أهللت قال قلت لبيك باهلال كاهلال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل وفي الرواية ~~الأخرى عن أبي موسى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له بم أهللت قال ~~أهللت باهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال هل سقت من هدى قلت لا قال طف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل هذان الحديثان متفقان على صحة الاحرام معلقا ~~وهو أن يحرم PageV08P164 # احراما كاحرام فلان فينعقد احرامه ويصير محرما بما أحرم به فلان واختلف ~~آخر الحديثين في التحلل فأمر عليا بالبقاء على احرامه وأمر أبا موسى ~~بالتحلل وإنما اختلف آخرهما لأنهما أحرما كاحرام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم الهدى فشاركه على في أن معه الهدى فلهذا ~~أمره بالبقاء على احرامه كما بقي النبي صلى الله عليه وسلم على احرامه بسبب ~~الهدى وكان قارنا وصار علي رضي الله عنه قارنا وأما أبو موسى فلم يكن معه ~~هدى فصار له حكم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن معه هدى وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه لولا الهدى لجعلها عمرة وتحلل فأمر أبا موسى بذلك ~~فلذلك ms1247 اختلف في أمره صلى الله عليه وسلم لهما فاعتمد ما ذكرته فهو الصواب ~~وقد تأولهما الخطابي والقاضي عياض تأويلين غير مرضيين والله أعلم قوله ~~(وأهدى له على هديا) يعنى هديا اشتراه لا أنه من السعاية على الصدقة وفي ~~هذين الحديثين دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يصح الاحرام معلقا بأن ~~ينوى احراما كاحرام زيد فيصير هذا المعلق كزيد فإن كان زيد محرما بحج كان ~~هذا بالحج أيضا وإن كان بعمرة فبعمرة وإن كان بهما فبهما وإن كان زيد أحرم ~~مطلقا صار هذا محرما احراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا ~~يلزمه موافقة زيد في الصرف ولهذه المسألة فروع كثيرة مشهورة في كتب الفقه ~~وقد استقصيتها في شرح المهذب ولله الحمد قوله (فقال سراقة بن مالك بن جعشم ~~يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد قال لأبد) وفي الرواية الأخرى فقام سراقة ~~بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد فشبك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال PageV08P165 # دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد وأبد واختلف العلماء في معناه على ~~أقوال أصحها وبه قال جمهورهم معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى ~~يوم القيامة والمقصود به بيان ابطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع ~~العمرة في اشهر الحج والثاني معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت أفعال ~~العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة والثالث تأويل بعض القائلين بأن ~~العمرة ليست واجبة قالوا معناه سقوط العمرة قالوا ودخولها في الحج معناه ~~سقوط وجوبها وهذا ضعيف أو باطل وسياق الحديث يقتضى بطلانه والرابع تأويل ~~بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة وهذا أيضا ضعيف قوله ~~(حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج) فيه دليل للشافعي ~~وموافقيه أن المتمتع وكل من كان بمكة وأراد الاحرام بالحج فالسنة له أن ~~يحرم يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة وقد سبقت المسألة مرات وقوله ~~(جعلنا مكة بظهر) ms1248 معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى قوله (حدثني ~~جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام ساق الهدى معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أحلوا من احرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا ~~وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم ~~بها متعة) اعلم أن هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره وقد أهلوا بالحج ~~PageV08P166 # مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا احرامكم عمرة وتحللوا ~~بعمل العمرة وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة وقد اختلف العلماء في هذا الفسخ ~~هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال ~~أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل ~~من أحرم بحج وليس معه هدى أن يقلب احرامه عمرة ويتحلل بأعمالها وقال مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم فتلك ~~السنة لا يجوز بعدها وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه ~~الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر ~~رضي الله عنه الذي ذكره مسلم بعده هذا بقليل كانت المتعة في الحج لأصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم خاصة يعنى فسخ الحج إلى العمرة وفي كتاب النسائي ~~عن الحارث ابن بلال عن أبيه قال قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم ~~للناس عامة فقال بل لنا خاصة وأما الذي في حديث سراقة ألعامنا هذا أم لأبد ~~فقال لأبد أبد فمعناه جواز الاعتمار في أشهر الحج كما سبق تفسيره فالحاصل ~~من مجموع طرق الأحاديث أن العمرة في أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة وكذلك ~~القران وأن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة والله أعلم قول صلى الله ~~عليه وسلم (حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا الذي قدمتم بها ~~متعة قالوا كيف ms1249 نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال افعلوا ما آمركم به فلولا ~~أنى سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم به) هذا دليل ظاهر لمذهب الشافعي ~~ومالك وموافقيهما في ترجيح الافراد وان غالبهم كانوا محرمين بالحج ويتأول ~~رواية من روى متمتعين أنه أراد في آخر الامر صاروا متمتعين كما سبق تقريره ~~في أوائل هذا الباب PageV08P167 # وفيه دليل للشافعي وموافقيه في أن من كان بمكة وأراد الحج إنما يحرم به ~~من يوم التروية وقد ذكرنا المسألة مرات قوله (كان ابن عباس يأمرنا بالمتعة ~~وكان ابن الزبير ينهى عنها قال فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال على يدي ~~دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام عمر قال إن ~~الله يحل لرسوله ما شاء بما شاء وان القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج ~~والعمرة كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة ~~إلى أجل الا رجمته بالحجارة) وفي الرواية الآخرى عن عمر رضي الله عنه ~~فافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم وذكر بعد هذا من رواية ~~أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان يفتى بالمتعة ويحتج بأمر ~~PageV08P168 # النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك وقول عمر رضي الله عنه أن نأخذ بكتاب ~~الله فان الله تعالى أمر بالاتمام وذكر عن عثمان أنه كان ينهى عن المتعة أو ~~العمرة وأن عليا خالفه في ذلك وأهل بهما جميعا وذكر قول أبي ذر رضي الله ~~عنه كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وفي رواية ~~رخصة وذكر قول عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر طائفة من ~~أهله في العشر فلم تنزل آية تفسخ ذلك وفي رواية جمع بني حج وعمرة ثم لم ~~ينزل فيها كتاب ولم ينه قاله المازري اختلف في المتعة التي نهى عنها عمر في ~~الحج فقيل هي فسخ الحج إلى العمرة وقيل هي العمرة في أشهر الحج ثم الحج من ~~عامه وعلى هذا ms1250 إنما نهى عنها ترغيبا في الافراد الذي هو أفضل لا أنه يعتقد ~~بطلانها أو تحريمها وقال القاضي عياض ظاهر حديث جابر وعمران وأبي موسى أن ~~المتعة التي اختلفوا فيها إنما هي فسخ الحج إلى العمرة قال ولهذا كان عمر ~~رضي الله عنه يضرب الناس عليها ولا يضربهم على مجرد التمتع في أشهر الحج ~~وإنما ضربهم على ما اعتقده هو وسائر الصحابة أن فسخ الحج إلى العمرة كان ~~مخصوصا في تلك السنة للحكمة التي قدمنا ذكرها قال ابن عبد البر لا خلاف بين ~~العلماء أن التمتع المراد بقوله الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدى هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج قال ومن التمتع أيضا ~~القران لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلده قال ومن التمتع أيضا فسخ ~~الحج إلى العمرة هذا كلام القاضي قلت والمختار أن عمر وعثمان وغيرهما إنما ~~نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامة ومرادهم نهى ~~أولوية للترغيب في الأفراد لكونه أفضل وقد انعقد الاجماع بعد هذا على جواز ~~الافراد والتمتع والقران من غير كراهة وإنما اختلفوا في الأفضل منها وقد ~~سبقت هذه المسألة في أوائل هذا الباب مستوفاة والله أعلم وأما قوله في متعة ~~النكاح وهي نكاح المرأة إلى أجل فكان مباحا ثم نسخ يوم PageV08P169 # خيبر ثم أبيح يوم الفتح ثم نسخ في أيام الفتح واستمر تحريمه إلى الآن ~~والى يوم القيامة وقد كان فيه خلاف في العصر الأول ثم ارتفع وأجمعوا على ~~تحريمه وسيأتي بسط أحكامه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى حجة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه حديث جابر رضي الله عنه وهو حديث عظيم مشتمل على جمل من ~~الفوائد ونفائس من مهمات القواعد وهو من افراد مسلم لم يروه البخاري في ~~صحيحه ورواه أبو داود كرواية مسلم قال القاضي وقد تكلم الناس على ما فيه من ~~الفقه وأكثروا وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا وخرج فيه من ms1251 الفقه ~~مائة ونيفا وخمسين نوعا ولو تقصى لزيد على هذا القدر قريب منه وقد سبق ~~الاحتجاج بنكت منه في أثناء شرح الأحاديث السابقة وسنذكر ما يحتاج إلى ~~التنبيه عليه على ترتيبه إن شاء الله تعالى قوله (عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~قال دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إلى فقلت أنا محمد ~~بن علي بن حسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرى الاعلى ثم نزع زرى الأسفل ثم ~~وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب فقال مرحبا بك يا ابن أخي سل عما شئت ~~فسألته وهو أعمى فحضر وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفا بها كلما وضعها على ~~منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها ورداؤه إلى جنبه على PageV08P170 # المشجب فصلى بنا) هذه القطعة فيها فوائد منها أنه يستحب لمن ورد عليه ~~زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث ~~عائشة رضي الله عنها أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس ~~منازلهم وفيه اكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل جابر ~~بمحمد بن علي ومنها استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحبا ومنها ملاطفة ~~الزائر بما يليق به وتأنيسه وهذا سبب حل جابر زرى محمد بن علي ووضع يده بين ~~ثدييه وقوله وأنا يومئذ غلام شاب فيه تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك ~~التأنيس لكونه صغيرا وأما الرجل الكبير فلا يحسن ادخال اليد في جيبه والمسح ~~بين ثدييه ومنها جواز إمامة الأعمى البصراء ولا خلاف في جواز ذلك لكن ~~اختلفوا في الأفضل على ثلاثة مذاهب وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها إمامة ~~الأعمى أفضل من امامة البصير لأن الأعمى أكمل خشوعا لعدم نظره إلى الملهيات ~~والثاني البصير أفضل لأنه أكثر احترازا من النجاسات والثالث هما سواء ~~لتعادل فضيلتهما وهذا الثالث هو الأصح عند أصحابنا وهو نص الشافعي ومنها أن ~~صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره ومنها جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن ms1252 ~~من الزيادة عليه ومنها جواز تسمية الثدي للرجل وفيه خلاف لأهل اللغة منهم ~~من جوزه كالمرأة ومنهم من منعه وقال يختص الثدي بالمرأة ويقال في الرجل ~~ثندؤة وقد سبق ايضاحه في أوائل كتاب الايمان في حديث الرجل الذي قتل نفسه ~~فقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم انه من أهل النار وقوله (قام في نساجة) ~~هي بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم هذا هو المشهور في نسخ بلادنا ~~ورواياتنا لصحيح مسلم وسنن أبي داود ووقع في بعض النسخ في ساجة بحذف النون ~~ونقله القاضي عياض عن رواية الجمهور قال وهو الصواب قال والساجة والساج ~~جميعا ثوب كالطيلسان وشبهه قال ورواية النون وقعت في رواية الفارسي قال ~~ومعناه ثوب ملفق قال قال بعضهم النون خطأ وتصحيف قلت ليس كذلك بل كلاهما ~~صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيأة الطيلسان قال القاضي في المشارق الساج ~~والساجة الطيلسان وجمعه سيجان قال وقيل هي الخضر منها خاصة وقال الأزهري هو ~~طيلسان مقور ينسج كذلك قال وقيل هو الطيلسان الحسن قال ويقال الطيلسان بفتح ~~اللام وكسرها وضمها وهي أقل وقوله (ورداؤه إلى جنبه على المشجب) هو بميم ~~مكسورة ثم شين معجمة ساكنة ثم جيم ثم باء موحدة وهو واسم لاعواد يوضع عليها ~~الثياب ومتاع البيت PageV08P171 # قوله (أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) هي بكسر الحاء وفتحها ~~والمراد حجة الوداع قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم ~~يحج) يعنى مكث بالمدينة بعد الهجرة قوله (ثم أذن في الناس في العاشرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج) معناه أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم ~~ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والاحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ~~ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الاسلام وتبلغ الرسالة القريب ~~والبعيد وفيه أنه يستحب للامام ايذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا لها ~~قوله (كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم) قال القاضي هذا ~~مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج لأنه صلى الله عليه وسلم ms1253 أحرم بالحج ~~وهم لا يخالفونه ولهذا قال جابر وما عمل من شئ عملنا به ومثله توقفهم عن ~~التحلل بالعمرة ما لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر إليهم ومثله تعليق على وأبي ~~موسى احرامهما على احرام النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأسماء بنت عميس وقد ولدت (اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي) فيه استحباب غسل ~~الاحرام للنفساء وقد سبق بيانه في باب مستقل فيه أمر الحائض والنفساء ~~والمستحاضة بالاستثفار وهو أن تشد في وسطها شيئا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها ~~على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها ~~وهو شبيه بثفر الدابة بفتح الفاء وفيه صحة احرام النفساء وهو مجمع عليه ~~PageV08P172 # والله أعلم قوله (فصلى ركعتين) فيه استحباب ركعتي الاحرام وقد سبق الكلام ~~فيه مبسوطا قوله (ثم ركب القصواء) هي بفتح القاف وبالمد قال القاضي ووقع في ~~نسخة العذري القصوى بضم القاف والقصر قال وهو خطأ قال القاضي قال ابن قتيبة ~~كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نوق القصواء والجدعاء والعضباء قال أبو عبيد ~~العضباء اسم لناقة البني صلى الله عليه وسلم ولم تسم بذلك لشئ أصابها قال ~~القاضي قد ذكر هنا انه ركب القصواء وفي آخر هذا الحديث خطب على القصواء وفي ~~غير مسلم خطب على ناقته الجدعاء وفي حديث آخر على ناقة خرماء وفي آخر ~~العضباء وفي حديث آخر كانت له ناقة لا تسبق وفي آخر تسمى مخضرمة وهذا كله ~~يدل على أنها ناقة واحدة خلاف ما قاله ابن قتيبة وان هذا كان اسمها أو ~~وصفها لهذا الذي بها خلاف ما قال أبو عبيد لكن يأتي في كتاب النذر أن ~~القصواء غير العضباء كما سنبينه هناك قال الحربي العضب والجدع والخرم ~~والقصو والخضرمة في الآذان قال ابن الأعرابي القصواء التي قطع طرف أذنها ~~والجدع أكثر منه وقال الأصمعي والقصو مثله قال وكل قطع في الأذن جدع فان ~~جاوز الربع فهي عضباء والمخضرم مقطوع الأذنين فان اصطلمتا فهي صلماء وقال ~~أبو عبيد القصواء ms1254 المقطوعة الأذن عرضا والمخضرمة المستأصلة والمقطوعة النصف ~~فما فوقه وقال الخليل المخضرمة مقطوعة الواحدة والعضباء مشقوقة الأذن قال ~~الحربي فالحديث يدل على أن العضباء اسم لها وان كانت عضباء الأذن فقد جعل ~~اسمها هذا آخر كلام القاضي وقال محمد ابن إبراهيم التيمي التابعي وغيره أن ~~العضباء والقصواء والجدعاء اسم لناقة واحدة كانت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم قوله (نظرت إلى مد بصرى) هكذا هو في جميع النسخ مد بصرى ~~وهو صحيح ومعناه منتهى بصرى وأنكر بعض أهل اللغة مد بصرى وقال الصواب مدى ~~بصرى وليس هو بمنكر بل هما لغتان المد أشهر قوله (بين يديه من راكب وماش) ~~فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب ~~والسنة واجماع الأمة قال الله تعالى واذن في الناس PageV08P173 # بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر واختلف العلماء في الأفضل منهما فقال ~~مالك والشافعي وجمهور العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه أعون له على وظائف مناسكه ولأنه أكثر نفقه وقال داود ماشيا أفضل ~~لمشقته وهذا فاسد لأن المشقة ليست مطلوبة قوله (وعليه ينزل القرآن وهو يعرف ~~تأويله) معناه الحث على التمسك بما أخبركم عن فعله في حجته تلك قوله (فأهل ~~بالتوحيد) يعنى قوله لبيك لا شريك لك وفيه إشارة إلى مخالفة ما كانت ~~الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك وقد سبق ذكر تلبيتهم في باب ~~التلبية قوله (فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا منه ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلبيته) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى فيه إشارة إلى ما روى من زيادة ~~الناس في التلبية من الثناء والذكر كما روى في ذلك عن عمر رضي الله عنه أنه ~~كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا مرهوبا منك ومرغوبا ~~إليك وعن ابن ms1255 عمر رضي الله عنه لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك ~~والعمل وعن أنس رضي الله عنه لبيك حقا تعبدا ورقا قال القاضي قال أكثر ~~العلماء المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال ~~مالك والشافعي والله أعلم قوله (قال جابر لسنا ننوي الا الحج لسنا نعرف ~~العمرة) فيه دليل لمن قال بترجيح الافراد وقد سبقت المسألة مستقصاة في أول ~~الباب السابق قوله (حتى أتينا البيت) فيه بيان أن السنة للحاج أن يدخلوا ~~مكة قبل الوقوف بعرفات ليطوفوا PageV08P174 # للقدوم وغير ذلك قوله (حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ~~ومشى أربعا) فيه أن المحرم إذا دخل مكة قبل الوقوف بعرفات يسن له طواف ~~القدوم وهو مجمع عليه وفيه أن الطواف سبع طوافات وفيه أن السنة أيضا الرمل ~~في الثلاث الأول ويمشي على عادته في الأربع الأخيرة قال العلماء الرمل هو ~~أسرع المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب قال أصحابنا ولا يستحب الرمل الا في ~~طواف واحد في حج أو عمرة أما إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل بلا خلاف ~~ولا يسرع أيضا في كل طواف حج وإنما يسرع في واحد منها وفيه قولان مشهوران ~~للشافعي أصحهما طواف يعقبه سعى ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف ~~الإفاضة ولا يتصور في طواف الوداع والقول الثاني أنه لا يسرع الا في طواف ~~القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا ويسرع في طواف العمرة إذ ليس فيها الا ~~طواف واحد والله أعلم قال أصحابنا والاضطباع سنة في الطواف وقد صح فيه ~~الحديث في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما وهو أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه ~~الأيمن ويجعل طرفيه على عاتقه الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا قالوا ~~وإنما يسن الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله والله أعلم ~~وأما قوله استلم الركن فمعناه مسحه بيده وهو سنة في كل طواف وسيأتي شرحه ~~واضحا حيث ذكره مسلم بعد هذا إن شاء الله تعالى ms1256 قوله (ثم نفر إلى مقام ~~إبراهيم عليه السلام فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه ~~وبين البيت) هذا دليل لما أجمع عليه العلماء أنه ينبغي لكل طائف إذا فرغ من ~~طوافه أن يصلى خلف المقام ركعتي الطواف واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان ~~وعندنا فيه خلاف حاصله ثلاثة أقوال أصحها أنهما سنة والثاني أنهما واجبتان ~~والثالث إن كان طوافا واجبا فواجبتان والا فسنتان وسواء قلنا واجبتان أو ~~سنتان لو تركهما لم يبطل طوافه والسنة أن يصليهما خلف المقام فإن لم يفعل ~~ففي الحجر والا ففي المسجد والا ففي مكة وسائر الحرم ولو صلاهما في وطنه ~~وغيره من أقاصي الأرض جاز وفاتته الفضيلة ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا ~~ولو أراد أن يطوف أطوفة استحب أن يصلى عقب كل طواف PageV08P175 # ركعتيه فلو أراد أن يطوف أطوفة بلا صلاة ثم يصلى بعد الأطوفة لكل طواف ~~ركعتيه قال أصحابنا يجوز ذلك وهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه وممن قال بهذا ~~المسور بن مخرمة وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ~~وكرهه ابن عمر والحسن البصري والزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور ~~ومحمد بن الحسن وابن المنذر ونقله القاضي عن جمهور الفقهاء قوله (فكان أبي ~~يقول ولا أعلمه ذكره الا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين ~~قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى ~~هذا الحديث عن أبيه عن جابر قال كان أبي يعنى محمدا يقول أنه قرأ هاتين ~~السورتين قال جعفر ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر في صلاة ~~جابر بل عن جابر عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة هاتين الركعتين ~~قوله (قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون) معناه قرأ في الركعة الأولى ~~بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد ~~وأما قوله لا أعلم ذكره الا عن النبي صلى ms1257 الله عليه وسلم ليس هو شكا في ذلك ~~لأن لفظة العلم تنافى الشك بل جزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~ذكره البيهقي باسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ~~ركعتين قرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد قوله (ثم رجع إلى ~~الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا) فيه دلالة لما قاله الشافعي ~~وغيره من العلماء أنه يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ من الطواف وصلاته ~~خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى ~~واتفقوا على أن هذا الاستلام ليس بواجب وإنما هو سنة لو تركه لم يلزمه دم ~~قوله (ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ أن الصفا والمروة ~~من شعائر الله أبدأ بما بدأ الله به فبدأ PageV08P176 # بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال لا ~~إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا ~~إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك ~~قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة) في هذا اللفظ أنواع من المناسك ~~منها أن السعي يشترط فيه أن يبدأ من الصفا وبه قال الشافعي ومالك والجمهور ~~وقد ثبت في رواية النسائي في هذا الحديث باسناد صحيح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ابدؤا بما بدأ الله به هكذا بصيغة الجمع ومنها أنه ينبغي أن ~~يرقى على الصفا والمروة وفي هذا الرقى خلاف قال جمهور أصحابنا هو سنة ليس ~~بشرط ولا واجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته الفضيلة وقال أبو حفص بن الوكيل ~~من أصحابنا لا يصح سعيه حتى يصعد على شئ من الصفا والصواب الأول قال ~~أصحابنا لكن يشترط أن لا يترك شيئا ms1258 من المسافة بين الصفا والمروة فليلصق ~~عقبيه بدرج الصفا وإذا وصل المروة ألصق أصابع رجليه بدرجها وهكذا في المرات ~~السبع يشترط في كل مرة أن يلصق عقبيه بما يبدأ منه وأصابعه بما ينتهى إليه ~~قال أصحابنا يستحب أن يرقى على الصفا والمروة حتى يرى البيت إن أمكنه ومنها ~~أنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر ~~المذكور ويدعو يكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات هذا هو المشهور عند أصحابنا ~~وقال جماعة من أصحابنا يكرر الذكر ثلاثا والدعاء مرتين فقط والصواب الأول ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وهزم الأحزاب وحده) معناه هزمهم بغير قتال من ~~الآدميين ولا بسبب من جهتهم والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة ~~وقيل سنة خمس قوله (ثم نزل إلى المروة حتى PageV08P177 # انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشي حتى أتى المروة) هكذا هو في ~~النسخ وكذا نقله القاضي عياض عن جميع النسخ قال وفيه اسقاط لفظة لا بد منها ~~وهي حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي ولا بد منها وقد ثبتت هذه اللفظة في ~~غير رواية مسلم وكذا ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وفي الموطأ حتى ~~إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى خرج منه وهو بمعنى رمل هذا كلام ~~القاضي وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي ~~سعى كما وقع في الموطأ وغيره والله أعلم وفي هذا الحديث استحباب السعي ~~الشديد في بطن الوادي حتى يصعد ثم يمشى باقي المسافة إلى المروة على عادة ~~مشيه وهذا السعي مستحب في كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع والمشي ~~مستحب فيما قبل الوادي وبعده ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه ~~وفاتته الفضيلة هذا مذهب الشافعي وموافقيه وعن مالك فيمن ترك السعي الشديد ~~في موضعه روايتان إحداهما كما ذكر والثانية تجب عليه اعادته قوله ms1259 (ففعل على ~~المروة مثل ما فعل على الصفا) فيه أنه يسن عليها من الذكر والدعاء والرقى ~~مثل ما يسن على الصفا وهذا متفق عليه قوله (حتى إذا كان آخر طواف على ~~المروة) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن الذهاب من الصفا إلى المروة ~~يحسب مرة والرجوع إلى الصفا ثانية والرجوع إلى المروة ثالثة وهكذا فيكون ~~ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة وقال ابن بنت الشافعي وأبو بكر ~~الصيرفي من أصحابنا يحسب الذهاب إلى المروة والرجوع إلى الصفا مرة واحدة ~~فيقع آخر السبع في الصفا وهذا الحديث الصحيح يرد عليهما وكذلك عمل المسلمين ~~على تعاقب الأزمان والله أعلم قوله (فقام سراقة بن مالك بن جعشم ~~PageV08P178 # فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد) إلى آخره هذا الحديث سبق شرحه ~~واضحا في آخر الباب الذي قبل هذا وجعشم بضم الجيم وبضم الشين المعجمة ~~وفتحها ذكره الجوهري وغيره قوله (فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا ~~واكتحلت فأنكر ذلك عليها) فيه انكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقض في ~~دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكره قوله (فذهبت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم محرشا على فاطمة) التحريش الاغراء والمراد هنا أن يذكر له ما ~~يقتضى عتابها قوله (قلت إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~هذا قد سبق شرحه في الباب قبله وأنه يجوز تعليق الاحرام باحرام كاحرام فلان ~~قوله (فحل الناس كلهم وقصروا الا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه ~~هدى) هذا أيضا تقدم شرحه في الباب السابق وفيه اطلاق اللفظ العام وإرادة ~~الخصوص لأن عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدى والمراد بقوله حل الناس ~~كلهم أي معظمهم والهدى باسكان الدال وكسرها وتشديد الياء مع الكسر وتخفف مع ~~الاسكان وأما قوله وقصروا فإنما قصروا ولم يلحقوا مع أن الحلق أفضل ~~PageV08P179 # لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يحلق في الحج فلو حلقوا لم يبق شعر فكان ~~التقصير هنا أحسن ليحصل في ms1260 النسكين إزالة شعر والله أعلم قوله (فلما كان ~~يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج) يوم التروية هو الثامن من ذي ~~الحجة سبق بيانه واشتقاقه مرات وسبق أيضا مرات أن الأفضل عند الشافعي ~~وموافقيه أن من كان بمكة وأراد الاحرام بالحج أحرم يوم التروية عملا بهذا ~~الحديث وسبق بيان مذاهب العلماء فيه وفي هذا بيان أن السنة أن لا يتقدم أحد ~~إلى منى قبل يوم التروية وقد كره مالك ذلك وقال بعض السلف لا بأس به ~~ومذهبنا أنه خلاف السنة قوله (وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر) فيه بيان سنن إحداها أن الركوب في ~~تلك المواطن أفضل من المشي كما أنه في جملة الطريق أفضل من المشي هذا هو ~~الصحيح في الصورتين أن الركوب أفضل وللشافعي قول آخر ضعيف أن المشي أفضل ~~وقال بعض أصحابنا الأفضل في جملة الحج الركوب الا في مواطن المناسك وهي مكة ~~ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينهما والسنة الثانية أن يصلى بمنى هذه ~~الصلوات الخمس والثالثة أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي ~~الحجة وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا دم عليه بالاجماع ~~قوله (ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس) فيه أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى ~~تطلع الشمس وهذا متفق عليه قوله (وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة) فيه ~~استحباب النزول بنمرة إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات الا ~~بعد زوال الشمس وبعد صلاتي الظهر والعصر جمعا فالسنة أن ينزلوا بنمرة فمن ~~كان له قبة ضربها ويغتسلون للوقوف قبل الزوال فإذا زالت الشمس سار بهم ~~الامام إلى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب بهم خطبتين خفيفتين ويخفف ~~الثانية جدا فإذا فرغ منها صلى بهم الظهر والعصر جامعا بينهما فإذا فرغ من ~~الصلاة سار إلى الموقف وفي هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها ~~ولا PageV08P180 # خلاف في جوازه للنازل واختلفوا في جوازه للراكب فمذهبنا جوازه وبه ms1261 قال ~~كثيرون وكرهه مالك وأحمد وستأتي المسألة مبسوطة في موضعها إن شاء الله ~~تعالى وفيه جواز اتخاذ القباب وجوازها من شعر وقوله (بنمرة) هي بفتح النون ~~وكسر الميم هذا أصلها ويجوز فيها ما يجوز في نظيرها وهو اسكان الميم مع فتح ~~النون وكسرها وهي موضع بجنب عرفات وليست من عرفات قوله (ولا تشك قريش الا ~~أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية) معنى هذا أن ~~قريشا كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وهو جبل في المزدلفة يقال له ~~قزح وقيل إن المشعر الحرام كل المزدلفة وهو بفتح الميم على المشهور وبه جاء ~~القرآن وقيل بكسرها وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت ~~قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا ~~يتجاوزه فتجاوزه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفات لأن الله تعالى أمره ~~بذلك في قوله تعالى أفيضوا من حيث أفاض الناس أي سائر العرب غير قريش وإنما ~~كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن أهل حرم الله ~~فلا نخرج منه قوله (فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد ~~القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس) أما أجاز فمعناه جاوز ~~المزدلفة ولم يقف بها بل توجه إلى عرفات وأما قوله حتى أتى عرفة فمجاز ~~والمراد قارب عرفات لأنه فسره بقوله وجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها وقد ~~سبق ان نمرة ليست من عرفات وقد قدمنا أن دخول عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر ~~جميعا خلاف السنة قوله (حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن ~~الوادي فخطب الناس) أما القصواء فتقدم ضبطها وبيانها واضحا في أول هذا ~~الباب وقوله فرحلت هو بتخفيف الحاء أي جعل عليها الرحل وقوله (بطن الوادي) ~~هو وادي عرنة بضم العين وفتح الراء وبعدها نون وليست عرنة من أرض ~~PageV08P181 # عرفات عند الشافعي والعلماء كافة الا مالكا فقال هي من عرفات وقوله فخطب ms1262 ~~الناس فيه استحباب الخطبة للامام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع وهو سنة ~~باتفاق جماهير العلماء وخالف فيها المالكية ومذهب الشافعي أن في الحج أربع ~~خطب مسنونة إحداها يوم السابع من ذي الحجة يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهرة ~~والثانية هذه التي ببطن عرنة يوم عرفات والثالثة يوم النحر والرابعة يوم ~~النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام التشريق قال أصحابنا وكل هذه الخطب ~~أفراد وبعد صلاة الظهر الا التي يوم عرفات فإنها خطبتان وقبل الصلاة قال ~~أصحابنا ويعلمهم في كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة ~~يومكم هذا في شهركم هذا) معناه متأكدة التحريم شديدته وفي هذا دليل لضرب ~~الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا قوله صلى الله عليه وسلم (ألا كل شئ ~~من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وان أول دم أضع دم ~~ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية ~~موضوعة وأول ربا أضع ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) في ~~هذه الجملة ابطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها قبض وأنه لا ~~قصاص في قتلها وأن الامام وغيره ممن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ينبغي أن ~~يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله والى طيب نفس من قرب عهده ~~بالاسلام وأما قوله صلى الله عليه وسلم تحت قدمي فإشارة إلى ابطاله وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم وأن أول دم أضع دم ابن ربيعة فقال المحققون ~~والجمهور اسم هذا الابن اياس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وقيل اسمه ~~حارثة وقيل آدم قال الدارقطني وهو تصحيف وقيل اسمه تمام وممن سماه آدم ~~الزبير PageV08P182 # ابن بكار قال القاضي عياض ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن الحارث قال ~~وكذا رواه أبو داود قيل هو وهم والصواب ابن ربيعة لأن ربيعة عاش بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms1263 إلى زمن عمر ابن الخطاب وتأوله أبو عبيد فقال دم ربيعة ~~لأنه ولى الدم فنسبه إليه قالوا وكان هذا الابن المقتول طفلا صغيرا يحبو ~~بين البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بنى سعد وبنى ليث بن بكر قاله ~~الزبير بن بكار قوله صلى الله عليه وسلم في الربا (أنه موضوع كله) معناه ~~الزائد على رأس المال كما قاله الله تعالى وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم وهذا ~~الذي ذكرته ايضاح والا فالمقصود مفهوم من نفس لفظ الحديث لأن الربا هو ~~الزيادة فإذ وضع الربا فمعناه وضع الزيادة والمراد بالوضع الرد والابطال ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان ~~الله) فيه الحث على مرعاة حق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف وقد ~~جاءت أحاديث كثيرة صحيحة في الوصية بهن وبيان حقوقهن والتحذير من التقصير ~~في ذلك وقد جمعتها أو معظمها في رياض الصالحين وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(أخذتموهن بأمان الله) هكذا هو في كثير من الأصول وفي بعضها بأمانة الله ~~قوله صلى الله عليه وسلم (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) قيل معناه قوله ~~تعالى فامساك بمعروف أو تسريح باحسان وقيل المراد كلمة التوحيد وهي لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم ~~وقيل المراد بإباحة الله والكلمة قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~وهذا الثالث هو الصحيح وبالأول قال الخطابي والهروي وغيرهما وقيل المراد ~~بالكلمة الايجاب والقبول ومعناه على هذا بالكلمة التي أمر الله تعالى بها ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ~~تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح) قال المازري قيل المراد بذلك ~~أن لا يستخلين بالرجال ولم يرد زناها لأن ذلك يوجب جلدها ولأن ذلك حرام مع ~~من يكرهه الزوج ومن لا يكرهه وقال القاضي عياض كانت عادة العرب حديث الرجال ~~مع النساء ولم يكن ذلك عيبا ولا PageV08P183 # ريبة عندهم فلما نزلت آية الحجاب نهوا ms1264 عن ذلك هذا كلام القاضي والمختار ~~أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء ~~كان المأذون له رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحدا من محارم الزوجة فالنهي ~~يتناول جميع ذلك وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن ~~لرجل أو امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج الا من علمت أو ظنت أن ~~الزوج لا يكرهه لأن الأصل تحريم دخول منزل الانسان حتى يوجد الاذن في ذلك ~~منه أو ممن أذن له في الاذن في ذلك أو عرف رضاه باطراد العرف بذلك ونحوه ~~ومتى حصل الشك في الرضا ولم يترجح شئ ولا وجدت قرينة لا يحل الدخول ولا ~~الاذن والله أعلم وأما الضرب المبرح فهو الضرب الشديد الشاق ومعناه اضربوهن ~~ضربا ليس بشديد ولا شاق والبرح المشقة والمبرح بضم الميم وفتح الموحدة وكسر ~~الراء وفي هذا الحديث إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب فان ضربها الضرب ~~المأذون فيه فماتت منه وجبت ديتها على عاقلة الضارب ووجبت الكفارة في ماله ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فيه وجوب ~~نفقة الزوجة وكسوتها وذلك ثابت بالاجماع قوله (فقال بإصبعه السبابة يرفعها ~~إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد) هكذا ضبطناه ينكتها بعد الكاف ~~تاء مثناة فوق قال القاضي كذا الرواية بالتاء المثناة فوق قال وهو بعيد ~~المعنى قال قيل صوابه ينكبها بباء موحدة قال ورويناه في سنن أبي داود ~~بالتاء المثناة من طريق ابن الاعرابي وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار ~~ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا إليهم ومنه نكب كنانته إذا قلبها ~~هذا كلام القاضي قوله (ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم ~~يصل بينهما شيئا) فيه أنه يشرع الجمع بين الظهر والعصر PageV08P184 # هناك في ذلك اليوم وقد أجمعت الأمة عليه واختلفوا في سببه فقيل بسبب ~~النسك وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وقال أكثر أصحاب الشافعي هو ~~بسبب السفر فمن كان حاضرا ms1265 أو مسافرا دون مرحلتين كاهل مكة لم يجز له الجمع ~~كما لا يجوز له القصر وفيه أن الجامع بين الصلاتين يصلي الأولى أولا وأنه ~~يؤذن للأولى وأنه يقيم لكل واحدة منهما وأنه لا يفرق بينهما وهذا كله متفق ~~عليه عندنا قوله (ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل ~~بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة ~~فلم يزل وافقا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص) في هذا ~~الفصل مسائل وآداب للوقوف منها أنه إذا فرع من الصلاتين عجل الذهاب إلى ~~الموقف ومنها أن الوقوف راكبا أفضل وفيه خلاف بين العلماء وفي مذهبنا ثلاثة ~~أقوال أصحها أن الوقوف راكبا أفضل والثاني غير الراكب أفضل والثالث هما ~~سواء ومنها أنه يستحب أن يقف عند الصخرات المذكورات وهي صخرات مفترشات في ~~أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات فهذا هو الموقف المستحب ~~وأما ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح ~~الوقوف الا فيه فغلط بل الصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات وأن ~~الفضيلة في موقف رسول اله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات فان عجز فليقرب ~~منه بحسب الامكان وسيأتي في آخر الحديث بيان حدود عرفات إن شاء الله تعالى ~~عند قوله صلى الله عليه وسلم وعرفة كلها موقف ومنها استحباب استقبال الكعبة ~~في الوقوف ومنها أنه ينبغي أن يبقى في الوقوف حتى تغرب الشمس ويتحقق كمال ~~غروبها ثم يفيض إلى مزدلفة فلو أفاض قبل غروب الشمس صح وقوفه وحجه ويجبر ~~ذلك بدم وهل الدم واجب أم مستحب فيه قولان للشافعي أصحهما أنه سنة والثاني ~~واجب وهما مبنيان على أن الجمع بين الليل والنهار واجب على من وقف بالنهار ~~أم لا وفيه قولان أصحهما سنة والثاني واجب وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال ~~الشمس PageV08P185 # يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني يوم النحر فمن حصل بعرفات في جزء من هذا ~~الزمان صح ms1266 وقوفه ومن فاته ذلك فاته الحج هذا مذهب الشافعي وجماهير العلماء ~~وقال مالك لا يصح الوقوف في النهار منفردا بل لا بد من الليل وحده فان ~~اقتصر على الليل كفاه ان اقتصر على النهار لم يصح وقوفه وقال أحمد يدخل وقت ~~الوقوف من الفجر يوم عرفة وأجمعوا على أن أصل الوقوف ركن لا يصح الحج الا ~~به والله أعلم وأما قوله (وجعل حبل المشاة بين يديه) فروى حبل بالحاء ~~المهملة واسكان الباء وروى جبل بالجيم وفتح الباء قال القاضي عياض رحمه ~~الله الأول أشبه بالحديث وحبل المشاة أي مجتمعهم وحبل الرمل ما طال منه ~~وضخم وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة وأما قوله (فلم يزل ~~واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص) هكذا هو في جميع ~~النسخ وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال قيل لعل صوابه حين غاب القرص هذا ~~كلام القاضي ويحتمل أن الكلام على ظاهره ويكون قوله حتى غاب القرص بيانا ~~لقوله غربت الشمس وذهبت الصفرة فان هذه تطلق مجازا على مغيب معظم القرص ~~فأزال ذلك الاحتمال بقوله حتى غاب القرص والله أعلم قوله وأردف أسامة خلفه ~~فيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة وقد تظاهرت به الأحاديث قوله (وقد ~~شنق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله) معنى شنق ضم وضيق وهو ~~بتخفيف النون ومورك الرحل قال الجوهري قال أبو عبيد المورك والموركة يعنى ~~بفتح الميم وكسر الراء هو الموضع الذي يثنى الراكب رجله عليه قدام واسطة ~~الرحل إذا مل من الركوب وضبطه القاضي بفتح الراء قال وهو قطعة ادم يتورك ~~عليها الراكب تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة وفي هذا استحباب الرفق ~~في السير من الراكب بالمشاة وبأصحاب الدواب الضعيفة قوله (ويقول بيده ~~السكينة السكينة) مرتين منصوبا أي الزموا السكينة وهي الرفق والطمأنينة ~~ففيه أن السكينة في الدفع من عرفات سنة فإذا وجد فرجة يسرع كما ثبت في ~~الحديث الآخر PageV08P186 # قوله (كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا ms1267 حتى تصعد حتى أتى ~~المزدلفة) الحبال هنا بالحاء المهملة المكسورة جمع حبل وهو التل اللطيف من ~~الرمل الضخم وقوله (حتى تصعد) هو بفتح الياء المثناة فوق وضمها يقال صعد في ~~الحبل وأصعد ومنه قوله تعالى إذ تصعدون وأما المزدلفة فمعروفة سميت بذلك من ~~التزلف والازدلاف وهو التقرب لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها ~~تقربوا منها وقيل سميت بذلك لمجئ الناس إليها في زلف من الليل أي ساعات ~~وتسمى جمعا بفتح الجيم واسكان الميم سميت بذلك لاجتماع الناس فيها وعلم أن ~~المزدلفة كلها من الحرم قال الأزرقي في تاريخ مكة والماوردي وأصحابنا في ~~كتب المذهب وغيرهم حد مزدلفة ما بين مازمي عرفة ووادي محسر وليس الحدان ~~منها ويدخل في المزدلفة جميع تلك الشعاب والجبال الداخلية في حد المذكور ~~قوله (حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم ~~يسبح بينهما شيئا) فيه فوائد منها أن السنة للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب ~~إلى وقت العشاء ويكون هذا التأخير بنية الجمع ثم يجمع بينهما في المزدلفة ~~في وقت العشاء وهذا مجمع عليه لكن مذهب أبي حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب ~~النسك ويجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى وغيرهم والصحيح عند أصحابنا أنه جمع ~~بسبب السفر فلا يجوز إلا لمسافر سفرا يبلغ به مسافة القصر وهو مرحلتان ~~قاصدتان وللشافعي قول ضعيف أنه يجوز الجمع في كل سفر وإن كان قصيرا وقال ~~بعض أصحابنا هذا الجمع بسبب النسك كما قال أبو حنيفة والله أعلم قال ~~أصحابنا ولو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفات أو في الطريق أو في ~~موضع آخر وصلى كل واحدة في وقتها جاز جميع ذلك لكنه خلاف الأفضل هذا مذهبنا ~~وبه قال جماعات من الصحابة والتابعين وقاله الأوزاعي وأبو يوسف وأشهب ~~وفقهاء أصحاب الحديث وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين يشترط أن يصليهما ~~بالمزدلفة ولا يجوز قبلها وقال مالك لا يجوز أن يصليهما قبل المزدلفة الا ~~من به أو بدابته عذر فله أن يصليهما قبل المزدلفة ms1268 بشرط كونه بعد مغيب الشفق ~~ومنها أن يصلي الصلاتين PageV08P187 # في وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة وهذا هو الصحيح ~~عند أصحابنا وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وعبد الملك الماجشون المالكي ~~والطحاوي الحنفي وقال مالك يؤذن ويقيم للأولى ويؤذن ويقيم أيضا للثانية وهو ~~محكى عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وقال أبو حنيفة وأبو يوسف أذان واحد ~~وإقامة واحدة وللشافعي وأحمد قول أنه يصلى كل واحدة بإقامتها بلا أذان وهو ~~محكى عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وقال الثوري يصليهما ~~جميعا بإقامة واحدة وهو يحكي أيضا عن ابن عمر والله أعلم وأما قوله (لم ~~يسبح بينهما) فمعناه لم يصل بينهما نافلة والنافلة تسمى سبحة لاشتمالها على ~~التسبيح ففيه الموالاة بين الصلاتين المجموعتين ولا خلاف في هذا لكن ~~اختلفوا هل هو شرط للجمع أم لا والصحيح عندنا أنه ليس بشرط بل هو سنة ~~مستحبة وقال بعض أصحابنا هو شرط أما إذا جمع بينهما في وقت الأولى ~~فالموالاة شرط بلا خلاف قوله (ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح باذان وإقامة) في هذا الفصل مسائل ~~إحداها أن المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الدفع من عرفات نسك وهذا مجمع ~~عليه لكن اختلف العلماء هل هو واجب أم ركن أم سنة والصحيح من قولي الشافعي ~~أنه واجب لو تركه أثم وصح حجه ولزمه دم والثاني أنه سنة لا اثم في تركه ولا ~~يجب فيه دم ولكن يستحب وقال جماعة من أصحابنا هو ركن لا يصح الحج الا به ~~كالوقوف بعرفات قاله من أصحابنا ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق ~~ابن خزيمة وقاله خمسة من أئمة التابعين وهم علقمة والأسود والشعبي والنخعي ~~والحسن البصري والله أعلم والسنة أن يبقى بالمزدلفة حتى يصلى بها الصبح الا ~~الضعفة فالسنة لهم الدفع قبل الفجر كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ~~وفي أقل المجزى من هذا المبيت ms1269 ثلاثة أقوال عندنا الصحيح ساعة في النصف ~~الثاني من الليل والثاني ساعة في النصف الثاني أو بعد الفجر قبل طلوع الشمس ~~والثالث معظم الليل والله أعلم المسألة الثانية السنة أن يبالغ بتقديم صلاة ~~الصبح في هذا الموضع ويتأكد التبكير بها في هذا اليوم أكثر من تأكده في ~~سائر السنة للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن وظائف هذا ~~PageV08P188 # اليوم كثيرة فسن المبالغة بالتبكير بالصبح ليتسع الوقت للوظائف الثالثة ~~يسن الآذان والإقامة لهذه الصلاة وكذلك غيرها من صلوات المسافر وقد تظاهرت ~~الأحاديث الصحيحة بالأذان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر كما في ~~الحضر والله أعلم قوله (ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل ~~القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ودفع قبل أن ~~تطلع الشمس) أما القصواء فسبق في أول الباب بيانها وأما قوله ثم ركب ففيه ~~أن السنة الركوب وأنه أفضل من المشي وقد سبق بيانه مرات وبيان الخلاف فيه ~~وأما المشعر الحرام فبفتح الميم هذا هو الصحيح وبه جاء القرآن وتظاهرت به ~~روايات الحديث ويقال أيضا بكسر الميم والمراد به هنا قزح بضم القاف وفتح ~~الزاي وبحاء مهملة وهو جبل معروف في المزدلفة وهذا الحديث حجة الفقهاء في ~~أن المشعر الحرام هو قزح وقال جماهير المفسرين وأهل السير والحديث المشعر ~~الحرام جميع المزدلفة وأما قوله فاستقبل القبلة يعني الكعبة فدعاه إلى آخره ~~فيه أن الوقوف على قزح من مناسك الحج وهذا لا خلاف فيه لكن اختلفوا في وقت ~~الدفع منه فقال ابن مسعود وابن عمر وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء لا ~~يزال واقفا فيه يدعو ويذكر حتى يسفر الصبح جدا كما في هذا الحديث وقال مالك ~~يدفع منه قبل الاسفار والله أعلم وقوله (أسفر جدا) الضمير في أسفر يعود إلى ~~الفجر المذكور أولا وقوله (جدا) بكسر الجيم أي أسفارا بليغا قوله في صفة ~~الفضل بن عباس (أبيض وسيما) أي حسنا قوله (مرت به ظعن يجرين) الظعن بضم ~~الظاء والعين ويجوز إسكان ms1270 العين جميع ظعينة كسفينة وسفن وأصل الظعينة ~~البعير الذي عليه امرأة ثم تسمى به المرأة مجازا لملابستها البعير كما أن ~~الرواية أصلها الجمل الذي PageV08P189 # يحمل الماء ثم تسمى به القرية لما ذكرناه وقوله يجرين بفتح الياء قوله ~~(فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه ~~الفضل) فيه الحث على غض البصر عن الأجنبيات وغضهن عن الرجال الأجانب وهذا ~~معنى قوله وكان أبيض وسيما حسن الشعر يعنى أنه بصفة من تفتتن النساء به ~~لحسنه وفي رواية الترمذي وغيره في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لوى عنق الفضل فقال له العباس لويت عنق ابن عمك قال رأيت شابا وشابة فلم ~~آمن الشيطان عليهما فهذا يدل على أن وضعه صلى الله عليه وسلم يده على وجه ~~الفضل كان لدفع الفتنة عنه وعنها وفيه أن من رأى منكرا وأمكنه ازالته بيده ~~لزمه ازالته فان قال بلسانه ولم ينكف المقول له وأمكنه بيده اثم ما دام ~~مقتصرا على اللسان والله أعلم قوله (حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا) أما محسر ~~فبضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين سمى بذلك لأن قيل ~~أصحاب الفيل حسر فيه أي أعي فيه وكل منه قوله تعالى وقد إليك البصر خاسئا ~~وهو حسير وأما قوله فحرك قليلا فهي سنة من سنن السير في ذلك الموضع قال ~~أصحابنا يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي محسر ويكون ذلك قدر رمية ~~حجر والله أعلم قوله (ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ~~حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ~~حصى الخذف رمى من بطن الوادي) أما قوله سلك الطريق الوسطى ففيه أن سلوك هذا ~~الطريق في الرجوع من عرفات سنة وهو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات وهذا ~~معنى قول أصحابنا يذهب إلى عرفات في طريق ضب ويرجع في طريق المازمين ليخالف ~~الطريق تفاؤلا بغير الحال كما فعل صلى الله عليه وسلم ms1271 في دخول مكة حين ~~دخلها من PageV08P190 # الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى وخرج إلى العيد في طريق ورجع في ~~طريق آخر وحول رداءه في الاستسقاء وأما الجمرة الكبرى فهي جمرة العقبة وهي ~~التي عند الشجرة وفيه أن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ ~~بجمرة العقبة ولا يفعل شيئا قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله وفيه أن الرمي ~~بسبع حصيات وأن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو حبة الباقلاء وينبغي ألا يكون ~~أكبر ولا أصغر فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه بشرط كونها حجرا ولا يجوز عند ~~الشافعي والجمهور الرمي بالكحل والزرنيخ والذهب والفضة وغير ذلك مما لا ~~يسمى حجرا وجوزه أبو حنيفة بكل ما كان من أجزاء الأرض وفيه أنه يسن التكبير ~~مع كل حصاة وفيه أنه يجب التفريق بين الحصيات فيرميهن واحدة واحدة فان رمى ~~السبعة رمية واحدة حسب ذلك كله حصاة واحدة عندنا وعند الأكثرين وموضع ~~الدلالة لهذه المسألة يكبر مع كل حصاة فهذا تصريح بأنه رمى كل حصاة وحدها ~~مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآتي بعد هذا في أحاديث الرمي ~~لتأخذوا عنى مناسككم وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث تكون ~~منى وعرفات والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح الذي جاءت به ~~الأحاديث الصحيحة وقيل يقف مستقبل الكعبة وكيفما رمى أجزأه بحيث يسمى رميا ~~بما يسمى حجرا والله أعلم وأما حكم الرمي فالمشروع منه يوم النحر رمى جمرة ~~العقبة لا غير باجماع المسلمين وهو نسك باجماعهم ومذهبنا أنه واجب ليس بركن ~~فان تركه حتى فاتته أيام الرمي عصى ولزمه دم وصح حجه وقال مالك يفسد حجه ~~ويجب رميها بسبع حصيات فلو بقيت منهن واحدة لم تكفه الست وأما قوله فرماها ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف فهكذا هو في النسخ وكذا نقله ~~القاضي عياض عن معظم النسخ قال وصوابه مثل حصى الخذف قال وكذلك رواه غير ~~مسلم وكذا رواه بعض رواة ms1272 مسلم هذا كلام القاضي قلت والذي في النسخ من غير ~~لفظة مثل هو الصواب بل لا يتجه غيره ولا يتم الكلام الا كذلك ويكون قوله ~~حصى الخذف متعلقا بحصيات أي رماها بسبع حصيات حصى الحذف يكبر مع كل حصاة ~~فحصى الحذف متصل بحصيات واعترض بينهما يكبر مع كل حصاة وهذا هو الصواب ~~والله أعلم قوله (ثم انصرف إلى PageV08P191 # النحر فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه) ~~هكذا هو في النسخ ثلاثا وستين بيده وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة سوى ~~ابن ماهان فإنه رواه بدنه قال وكلامه صواب والأول أصوب قلت وكلاهما حرى ~~فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده قال القاضي فيه دليل على أن المنحر موضع معين ~~من منى وحيث ذبح منها أو من الحرم أجزأه وفيه استحباب تكثير الهدى وكان هدى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة مائة بدنة وفيه استحباب ذبح المهدى ~~هديه بنفسه وجواز الاستنابة فيه وذلك جائز بالاجماع إذا كان النائب مسلما ~~ويجوز عندنا أن يكون النائب كافرا كتابيا بشرط أن ينوى صاحب الهدى عند دفعه ~~إليه أو عند ذبحه وقوله ما غبر أي ما بقي وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا ~~وإن كانت كثيرة في يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق وأما قوله ~~وأشركه في هديه فظاهره أنه شاركه في نفس الهدى قال القاضي عياض وعندي أنه ~~لم يكن تشريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه والظاهر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا وستين كما جاء في ~~رواية الترمذي وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمين وهي تمام المائة ~~والله أعلم قوله (أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا هذه من ~~لحمها وشربا من مرقها) البضعة بفتح الباء لا غير وهي القطعة من اللحم وفيه ~~استحباب الأكل من هدى التطوع وأضحيته قال العلماء لما كان الأكل من كل ~~واحدة سنة وفي الأكل من كل ms1273 واحدة من المائة منفردة كلفة جعلت في قدر ليكون ~~آكلا من مرق الجميع الذي فيه جزء من كل واحدة ويأكل من اللحم المجتمع في ~~الرق ما تيسر وأجمع العلماء على أن الأكل من هدى التطوع وأضحيته سنة ليس ~~بواجب قوله (ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى ~~بمكة الظهر) هذا الطواف هو طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج باجماع ~~المسلمين وأول وقته عندنا من نصف ليلة النحر وأفضله بعد رمى جمرة العقبة ~~وذبح الهدى والحلق ويكون ذلك ضحوة يوم النحر ويجوز PageV08P192 # في جميع يوم النحر بلا كراهة ويكره تأخيره عنه بلا عذر وتأخيره عن أيام ~~التشريق أشد كراهة ولا يحرم تأخيره سنين متطاولة ولا آخر لوقته بل يصح ما ~~دام الانسان حيا وشرطه أن يكون بعد الوقوف بعرفات حتى لو طاف للإفاضة بعد ~~نصف ليلة النحر قبل الوقوف ثم أسرع إلى عرفات فوقف قبل الفجر لم يصح طوافه ~~لأنه قدمه على الوقوف واتفق العلماء على أنه لا يشرع في طواف الإفاضة رمل ~~ولا اضطباع إذا كان قد رمل واضطبع عقب طواف القدوم ولو طاف بنية الوادع أو ~~القدوم أو التطوع وعليه طواف إفاضة وقع عن طواف الإفاضة بلا خلاف عندنا نص ~~عليه الشافعي واتفق الأصحاب عليه كما لو كان عليه حجة الاسلام فحج بنية ~~قضاء أو نذر أو تطوع فإنه يقع عن حجة الاسلام وقال أبو حنيفة وأكثر العلماء ~~لا يجزئ طواف الإفاضة بنية غيره واعلم أن طواف الإفاضة له أسماء فيقال أيضا ~~طواف الزيارة وطواف الفرض والركن وسماه بعض أصحابنا طواف الصدر وأنكره ~~الجمهور قالوا وإنما طواف الصدر طواف الوداع والله أعلم وفي هذا الحديث ~~استحباب الركوب في الذهاب من منى إلى مكة ومن مكة إلى منى ونحو ذلك من ~~مناسك الحج وقد ذكرنا قبل هذا مرات المسألة وبينا أن الصحيح استحباب الركوب ~~وأن من أصحابنا من استحب المشي هناك وقوله (فأفاض إلى البيت فصلى الظهر) ~~فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف ms1274 الإفاضة ثم صلى الظهر فحذف ذكر ~~الطواف لدلالة الكلام عليه وأما قوله فصلى بمكة الظهر فقد ذكر مسلم بعد هذا ~~في أحاديث طواف الإفاضة من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفاض يوم النحر فصلى الظهر بمنى ووجه الجمع بينهما أنه صلى الله ~~عليه وسلم طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع ~~إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا ~~بالظهر الثانية التي بمنى وهذا كما ثبت في الصحيحين في صلاته صلى الله عليه ~~وسلم ببطن نخل أحد أنواع صلاة الخوف فإنه صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من ~~أصحابه الصلاة بكمالها وسلم بهم ثم صلى بالطائفة الأخرى تلك الصلاة مرة ~~أخرى فكانت له صلاتان ولهم صلاة وأما الحديث الوارد عن عائشة وغيرها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخر الزيارة يوم النحر إلى الليل فمحمول على أنه ~~عاد للزيارة مع نسائه لا لطواف الإفاضة ولا بد من هذا التأويل للجمع بين ~~الأحاديث وقد بسطت ايضاح هذا الجواب في شرح المهذب والله أعلم PageV08P193 # قوله (فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا بنى عبد المطلب ~~فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه) أما ~~قوله صلى الله عليه وسلم انزعوا فبكسر الزاي ومعناه استقوا بالدلاء ~~وانزعوها بالرشاء وأما قوله فأتى بنى عبد المطلب فمعناه أتاهم بعد فراغه من ~~طواف الإفاضة وقوله يسقون على زمزم معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ~~ونحوها ويسبلونه للناس وقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن يغلبكم الناس ~~لنزعت معكم معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون ~~عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا ~~الاستقاء وفيه فضيلة العمل في هذا الاستقاء واستحباب شرب ماء زمزم وأما ~~زمزم فهي البئر المشهورة في المسجد الحرام بينها وبين الكعبة ثمان وثلاثون ~~ذراعا قيل سميت زمزم لكثرة مائها يقال ماء ms1275 زمزوم وزمزم وزمازم إذا كان ~~كثيرا وقيل لضم هاجر رضي الله عنها لمائها حين انفجرت وزمها إياه وقيل ~~لزمزمة جبريل عليه السلام وكلامه عند فجره إياها وقيل إنها غير مشتقة ولها ~~أسماء أخر ذكرتها في تهذيب اللغات مع نفائس أخرى تتعلق بها منها أن عليا ~~رضي الله عنه قال خير بئر في الأرض زمزم وشر بئر في الأرض برهوت والله أعلم ~~قوله (وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة) هو بسين مهملة ثم ياء مثناة تحت ~~مشددة أي كان يدفع بهم في الجاهلية قوله فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه ويكون منزله ~~ثم فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل أما المشعر فسبق بيانه وأنه ~~PageV08P194 # بفتح الميم على المشهور وقيل بكسرها وان قزح الجبل المعروف في المزدلفة ~~وقيل كل المزدلفة وأوضحنا الخلاف فيه بدلائله وهذا الحديث ظاهر الدلالة في ~~أنه ليس كل المزدلفة وقوله أجاز أي جاوز وقوله ولم يعرض هو بفتح الياء وكسر ~~الراء ومعنى الحديث أن قريشا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة وهي من الحرم ~~ولا يقفون بعرفات وكان سائر العرب يقفون بعرفات وكانت قريش تقول نحن أهل ~~الحرم فلا نخرج منه فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم ووصل المزدلفة ~~اعتقدوا أنه يقف بالمزدلفة على عادة قريش فجاوز إلى عرفات لقول الله عز وجل ~~ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس أي جمهور الناس فان من سوى قريش كانوا يقفون ~~بعرفات ويفيضون منها وأما قوله (فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل) ~~ففيه مجاز تقديره فأجاز متوجها إلى عرفات حتى قاربها فضربت له القبة بنمرة ~~قريب من عرفات فنزل هناك حتى زالت الشمس ثم خطب وصلى الظهر والعصر ثم دخل ~~أرض عرفات حتى وصل الصخرات فوقف هناك وقد سبق هذا واضحا في الرواية الأولى ~~قوله صلى اله عليه وسلم (نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ~~ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع ms1276 كلها موقف) في هذه الألفاظ بيان رفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم في تنبيههم على مصالح دينهم ~~ودنياهم فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر لهم الأكمل والجائز فالأكمل موضع نحره ~~ووقوفه والجائز كل جزء من أجزاء المنحر من أجزاء عرفات وخيرهن أجزاء ~~المزدلفة وهي جمع بفتح الجيم واسكان الميم وسبق بيانها وبيان حدها وحد منى ~~في هذا الباب وأما عرفات فحدها PageV08P195 # ما جاوز وادي عرنه إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر هكذا نص ~~عليه الشافعي وجميع أصحابه ونقل الأزرقي عن ابن عباس أنه قال حد عرفات من ~~الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفات إلى وصيق بفتح الواو وكسر الصاد ~~المهملة وآخره قاف إلى ملتقى وصيق وادي عرنة وقيل في حدها غير هذا مما هو ~~متقارب له وقد بسطت القول في ايضاحه في شرح المهذب وكتاب المناسك والله ~~أعلم قال الشافعي وأصحابنا يجوز نحر الهدى ودماء الحيوانات في جميع الحرم ~~لكن الأفضل في حق الحاج النحر بمنى وأفضل موضع منها للنحر موضع نحر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما قاربه والأفضل في حق المعتمر أن ينحر في ~~المروة لأنها موضع تحلله كما أن منى موضع تحلل الحاج قالوا ويجوز الوقوف ~~بعرفات في أي جزء كان منها وكذا يجوز الوقوف على المشعر الحرام وفي كل جزء ~~من أجزاء المزدلفة لهذا الحديث والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم فالمراد بالرحال المنازل قال أهل اللغة ~~رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر ومعنى الحديث منى ~~كلها منحر يجوز النحر فيها فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري بل يجوز لكم ~~النحر في منازلكم من منى قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا) في هذا ~~الحديث أن السنة للحاج أن يبدأ أول قدومه بطواف القدوم ويقدمه على كل شئ ms1277 ~~وأن يستلم الحجر الأسود في أول طوافه وأن يرمل في ثلاث طوفات من السبع ~~ويمشي في الأربع الأخيرة وسيأتي هذا كله واضحا حيث ذكر مسلم أحاديثه والله ~~أعلم قوله (كانت PageV08P196 # قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس) إلى آخره الحمس ~~بضم الحاء المهملة واسكان الميم وبسين مهملة قال أبو الهيثم الحمس هم قريش ~~ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم أي ~~تشددوا وقيل سموا حمسا بالكعبة لأنها حمساء حجرها أبيض يضرب إلى السواد وقد ~~سبق قريبا شرح هذا الحديث وسبب وقوفهم بالمزدلفة قوله (كانت العرب تطوف ~~بالبيت عراة الا الحمس) هذا من الفواحش التي كانوا عليها في الجاهلية وقيل ~~نزل فيه قوله تعالى وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ولهذا أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحجة التي حجها أبو بكر رضي الله عنه سنة تسع ~~أن ينادى مناديه أن لا يطوف بالبيت عريان PageV08P197 # قوله (عن جبير بن مطعم قال أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة فرأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت والله ان هذا لمن ~~الحمس فما شأنه ههنا وكانت قريش تعد من الحمس) قال القاضي عياض كان هذا في ~~حجه قبل الهجرة وكان جبير حينئذ كافرا وأسلم يوم الفتح وقيل يوم خبير فتعجب ~~من وقوف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات والله أعلم جواز تعليق الاحرام ~~(وهو ان يحرم باحرام كاحرام فلان فيصير محرما باحرام مثل احرام فلان) في ~~الباب حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له أحججت قال فقلت نعم فقال بم أهللت قال قلت لبيك باهلال كاهلال النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل قال فطفت ~~بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة PageV08P198 # من بنى قيس ففلت رأسي ثم أهللت بالحج) في هذا الحديث فوائد منها جواز ~~تعليق الاحرام فإذا قال أحرمت باحرام كاحرام زيد صح احرامه ms1278 وكان احرامه ~~كاحرام زيد فإن كان زيد محرما بحج أو بعمرة أو قارنا كان المعلق مثله وإن ~~كان زيد أحرم مطلقا كان المعلق مطلقا ولا يلزمه أن يصرف احرامه إلى ما يصرف ~~زيد احرامه إليه فلو صرف زيد احرامه إلى حج كان للمعلق صرف احرامه إلى عمرة ~~وكذا عكسه ومنها استحباب الثناء على من فعل فعلا جميلا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أحسنت وأما قوله صلى الله عليه وسلم (طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل) ~~فمعناه أنه صار كالنبي صلى الله عليه وسلم وتكون وظيفته أن يفسخ حجه إلى ~~عمرة فيأتي بأفعالها وهي الطواف والسعي والحلق فإذا فعل ذلك صار حلالا وتمت ~~عمرته وإنما لم يذكر الحلق هنا لأنه كان مشهورا عندهم ويحتمل أنه داخل في ~~قوله وأحل وقوله (ثم أتيت امرأة من بنى قيس ففلت رأسي) هذا محمول على أن ~~هذه المرأة كانت محرما له وقوله (ثم أهللت بالحج) يعنى أنه تحلل بالعمرة ~~وأقام بمكة حلالا إلى يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ثم أحرم بالحج ~~يوم التروية كما جاء مبينا في غير هذه الرواية فان قيل قد علق علي بن أبي ~~طالب وأبو موسى رضي الله عنهما احرامهما باحرام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر عليا بالدوام على احرامه قارنا وأمر أبا موسى بفسخه إلى عمرة فالجواب ~~أن عليا رضي الله عنه كان معه الهدى كما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~الهدى فبقي على احرامه كما بقي النبي ص وكل من معه هدى وأبو موسى لم يكن ~~معه هدى فتحلل بعمرة كمن لم يكن معه هدى ولولا الهدى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم لجعلها عمرة وقد سبق ايضاح هذا الجواب في الباب الذي قبل هذا ~~قوله ففلت رأسي هو بتخفيف اللام قوله (رويدك بعض فتياك) معنى رويدك ارفق ~~قليلا وأمسك عن الفتيا ويقال فتيا وفتوى لغتان مشهورتان PageV08P199 # قوله إن عمر رضي الله عنه قال (ان نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر ~~بالتمام وان نأخذ ms1279 بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدى محله) قال القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى ظاهر كلام عمر هذا انكار فسخ الحج إلى العمرة وأن نهيه عن التمتع ~~إنما هو من باب ترك الأولى لأنه منع ذلك منع تحريم وابطال ويؤيد هذا قوله ~~بعد هذا قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه لكن كرهت أن ~~يظلوا معرسين PageV08P200 # بهن في الأراك وقوله (معرسين) هو باسكان العين وتخفيف الراء والضمير في ~~بهن يعود إلى النساء للعلم بهن وان لم يذكرن ومعناه كرهت التمتع لأنه يقتضى ~~التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج إلى عرفات PageV08P201 # جواز التمتع قوله (كان عثمان رضي الله عنه عن المتعة وكان على يأمر بها) ~~المختار أن المتعة التي نهى فيها عثمان هي التمتع المعروف في الحج وكان عمر ~~وعثمان ينهيان عنها نهى تنزيه لا تحريم وإنما نهيا عنها لأن الافراد أفضل ~~فكان عمر وعثمان يأمران بالافراد لأنه أفضل وينهيان عن التمتع نهى تنزيه ~~لأنه مأمور بصلاح رعيته وكان يرى الأمر بالافراد من جملة صلاحهم والله أعلم ~~قوله (ثم قال على لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أجل ولكن كنا خائفين) فقوله أجل باسكان اللام أي نعم وقوله كنا خائفين ~~لعله أراد بقوله خائفين يوم عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة لكن لم يكن ~~تلك السنة حقيقة تمتع إنما كان عمرة وحدها قوله (فقال عثمان دعنا عنك فقال ~~يعنى عليا انى لا أستطيع أن أدعك فلما أن رأى على ذلك أهل بهما) ففيه إشاعة ~~العلم واظهاره ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه ووجوب مناصحة المسلم ~~في ذلك وهذا معنى قول PageV08P202 # على لا أستطيع أن أدعك وأما اهلال على بهما فقد يحتج به من يرجح القران ~~وأجاب عنه من رجح الافراد بأنه إنما أهل بهما ليبين جوازهما لئلا يظن الناس ~~أو بعضهم أنه لا يجوز القران ولا التمتع ms1280 وأنه يتعين الافراد والله أعلم ~~قوله (عن أبي ذر قال كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة) وفي الرواية الأخرى كانت لنا رخصة يعنى المتعة في الحج وفي الرواية ~~الأخرى قال أبو ذر لا تصلح المتعتان الا لنا خاصة يعنى متعة النساء ومتعة ~~الحج وفي الرواية الأخرى إنما كانت لنا خاصة دونكم قال العلماء معنى هذه ~~الروايات كلها أن فسخ الحج إلى العمرة كان للصحابة في تلك السنة وهي حجة ~~الوداع ولا يجوز بعد ذلك وليس مراد أبي ذر ابطال التمتع مطلقا بل مراده فسخ ~~الحج كما ذكرنا وحكمته ابطال ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر ~~الحج وقد سبق بيان هذا كله في الباب السابق والله أعلم قوله (لا تصلح ~~المتعتان الا لنا خاصة) معناه إنما خاصة في الوقت الذي فعلناهما فيه ثم ~~صارتا حراما بعد ذلك PageV08P203 # إلى يوم القيامة والله أعلم قوله (سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة فقال ~~فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش يعنى بيوت مكة) وفي الرواية الأخرى يعنى ~~معاوية وفي الرواية الأخرى المتعة في الحج أما العرش فبضم العين والراء وهي ~~بيوت مكة كما فسره في الرواية قال أبو عبيد سميت بيوت مكة عرشا لأنها عيدان ~~تنصب وتظلل قال ويقال لها أيضا عروش بالراء وواحدها عرش كفلس وفلوس ومن قال ~~عرش فواحدها عريش كقليب وقلب وفي حديث آخر أن عمر رضي الله عنه كان إذا نظر ~~عروش مكة قطع التلبية وأما قوله وهذا يومئذ كافر بالعرش فالإشارة بهذا إلى ~~معاوية ابن أبي سفيان وفي المراد بالكفر هنا وجهان أحدهما ما قاله المازري ~~وغيره المراد وهو مقيم في بيوت مكة قال ثعلب يقال اكتفر الرجل إذا لزم ~~الكفور وهي القرى وفي الأثر عن عمر رضي الله عنه أهل الكفور هم أهل القبور ~~يعنى القرى البعيدة عن الأمصار وعن العلماء والوجه الثاني المراد الكفر ~~بالله تعالى والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم ~~بمكة وهذا اختيار القاضي ms1281 عياض وغيره وهو الصحيح المختار والمراد بالمتعة ~~العمرة التي كانت سنة سبع من PageV08P204 # الهجرة وهي عمرة القضاء وكان معاوية يومئذ كافرا وإنما أسلم بعد ذلك عام ~~الفتح سنة ثمان وقيل أنه أسلم بعد عمرة القضاء سنة سبع والصحيح الأول وأما ~~غير هذه العمرة من عمر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن معاوية فيها كافرا ~~ولا مقيما بمكة بل كان معه صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض وقاله بعضهم ~~كافر بالعرش بفتح العين واسكان الراء والمراد عرش الرحمن قال القاضي هذا ~~تصحيف وفي هذا الحديث جواز المتعة في الحج قوله (عن عمران بن حصين أن رسول ~~الله أعمر طائفة من أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم ينه عنه حتى ~~مضى لوجهه) وفي الرواية الأخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج ~~وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه وفي الرواية الأخرى ~~نحوه ثم قال قال رجل برأيه ما شاء يعنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ~~الرواية الأخرى تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينزل فيه ~~القرآن قال رجل برأيه ما شاء وفي الرواية الأخرى تمتع وتمتعنا معه وفي ~~الرواية الأخرى نزلت آية المتعة في كتاب الله يعنى متعة الحج وأمر بها رسول ~~الله صلى الله عليه PageV08P205 # وسلم وهذه الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى ~~الحج جائز وكذلك القران وفيه التصريح بانكاره على عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه من التمتع وقد سبق تأويل فعل عمر أنه لم يرد ابطال التمتع بل ترجيح ~~الافراد عليه قوله (وقد كان يسلم على حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد) ~~فقوله يسلم على هو بفتح اللام المشددة وقوله فتركت هو بضم التاء أي انقطع ~~السلام على ثم تركت بفتح التاء أي تركت الكي فعاد السلام على ومعنى الحديث ~~أن عمران بن الحصين رضي الله عنه كانت به بواسير فكان يصبر على المهمات ms1282 ~~وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه ثم ترك الكي فعاد ~~سلامهم عليه قوله (بعث إلى عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال إني ~~كنت محدثك بأحاديث لعل الله أن ينفعك بها بعدي فان عشت فاكتم عنى وان مت ~~فحدث بها ان شئت أنه قد سلم على واعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد ~~جمع بين حج وعمرة أما قوله فان عشت فاكتم عنى فأراد به الاخبار بالسلام ~~عليه لأنه كره PageV08P206 # أن يشاع عنه ذلك في حياته لما فيه من التعرض للفتنة بخلاف ما بعد الموت ~~وأما قوله لعل الله أن ينفعك بها فمعناه تعمل بها وتعلمها غيرك وأما قوله ~~أحاديث فطاهره أنها ثلاثة فصاعدا ولم يذكر منها الا حديثا واحدا وهو الجمع ~~بين الحج والعمرة وأما اخباره بالسلام فليس حديثا فيكون باقي الأحاديث ~~محذوفا من الرواية قوله (حدثنا حامد بن عمر البكراوي) هو PageV08P207 # منسوب إلى جد جد أبيه أبي بكرة الصحابي رضي الله عنه فإنه حامد بن عمر بن ~~حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه وجوب الدم على ~~المتمتع وانه إذا عدمه لزمه (صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى ~~أهله) قوله (عن ابن عمر رضي الله عنه قال تمتع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى وساق معه الهدى من ذي الحليفة ~~وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج قال القاضي قوله تمتع هو ~~محمول على التمتع اللغوي وهو القران آخرا ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أحرم أولا بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر أمره والقارن هو ~~متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والاحرام ~~والفعل ويتعين هذا التأويل هنا لما قدمناه في الأبواب السابقة من الجمع بين ~~الأحاديث في ذلك وممن روى ms1283 افراد النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر الراوي ~~هنا وقد ذكره مسلم بعد هذا وأما قوله بدأ رسول الله صلى PageV08P208 # الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فهو محمول على التلبية في ~~أثناء الاحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج لأنه ~~يفضى إلى مخالفة الأحاديث السابقة وقد سبق بيان الجمع بين الروايات فوجب ~~تأويل هذا على موافقتها ويؤيد هذا التأويل قوله تمتع الناس مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ومعلوم أن كثيرا منهم أو أكثرهم ~~أحرموا بالحج أولا مفردا وإنما فسخوه إلى العمرة آخرا فصاروا متمتعين فقوله ~~وتمتع الناس يعنى في آخر الأمر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ومن لم ~~يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ~~وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) ~~أما قوله صلى الله عليه وسلم فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ~~فمعناه يفعل الطواف والسعي والتقصير وقد صار حلالا وهذا دليل على أن ~~التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج وهذا هو الصحيح في مذهبنا وبه قال ~~جماهير العلماء وقيل إنه استباحة محظور وليس بنسك وهذا ضعيف وسيأتي ايضاحه ~~في موضعه إن شاء الله تعالى وإنما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالتقصير ولم يأمر بالحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فان ~~الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~وليحلل فمعناه وقد PageV08P209 # صار حلالا فله فعل ما كان محظورا عليه في الاحرام من الطيب واللباس ~~والنساء والصيد وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم ثم ليهل بالحج ~~فمعناه يحرم به في وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة ~~ولهذا قال ثم ليهل فأتى بثم التي هي للتراخي والمهلة وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم وليهد فالمراد به هدى التمتع فهو ms1284 واجب بشروط اتفق أصحابنا على ~~أربعة منها واختلفوا في ثلاثة أحد الأربعة أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ~~الثاني أن يحج من عامه الثالث أن يكون أفقيا لا من حاضري المسجد وحاضروه ~~أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الرابع أن لا يعود ~~إلى الميقات لاحرام الحج وأما الثلاثة فأحدها نية التمتع والثاني كون الحج ~~والعمرة في سنة في شهر واحد الثالث كونهما عن شخص واحد والأصح أن هذه ~~الثلاثة لا تشترط والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن لم يجد هديا ~~فالمراد لم يجده هناك اما لعدم الهدى واما لعدم ثمنه واما لكونه يباع بأكثر ~~من ثمن المثل واما لكونه موجودا لكنه لا يبيعه صاحبه ففي كل هذه الصور يكون ~~عادما للهدى فينتقل إلى الصوم سواء كان واجدا لثمنه في بلده أم لا وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجع فهو موافق لنص كتاب الله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ~~ويجوز صوم يوم عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله والأفضل أن لا ~~يصومها حتى يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة فان صامها بعد فراغه من العمرة ~~وقبل الاحرام بالحج أجزأه على المذهب الصحيح عندنا وان صامها بعد الاحرام ~~بالعمرة وقبل فراغها لم يجزه على الصحيح فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد ~~صومها في أيام التشريق ففي صحته قولان مشهوران للشافعي أشهرهما في المذهب ~~أنه لا يجوز وأصحهما من حيث PageV08P210 # الدليل جوازه هذا تفصيل مذهبنا ووافقنا أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم ~~الثلاثة قبل الفراغ من العمرة وجوزه الثوري وأبو حنيفة ولو ترك صيامها حتى ~~مضى العيد والتشريق لزمه قضاؤها عندنا وقال أبو حنيفة يفوت صومها ويلزمه ~~الهدى إذا استطاعه والله أعلم وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع وفي المراد ~~بالرجوع خلاف الصحيح في مذهبنا أنه إذا رجع إلى أهله وهذا هو الصواب لهذا ~~الحديث الصحيح ms1285 والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من منى وهذان القولان ~~للشافعي ومالك وبالثاني قال أبو حنيفة ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى ~~عاد إلى وطنه لزمه صوم عشرة أيام وفي اشتراط التفريق بين الثلاثة والسبعة ~~إذا أراد صومها خلاف قيل لا يجب والصحيح أنه يجب التفريق الواقع في الأداء ~~وهو بأربعة أيام ومسافة الطريق بين مكة ووطنه والله أعلم قوله (وطاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة واستلم الركن أول شئ ثم حسب ثلاثة ~~أطواف) من السبع ومشى أربعة أطواف إلى آخر الحديث فيه اثبات طواف القدوم ~~واستحباب الرمل فيه وأن الرمل هو الخبب وأنه يصلى ركعتي الطواف وأنهما ~~يستحبان خلف المقام وقد سبق بيان هذا كله وسنذكره أيضا حيث ذكره مسلم بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى بيان أن القارن لا يتحلل الا في وقت تحلل الحاج ~~المفرد فيه قول حفصة رضي الله عنها (يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم ~~تحلل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر) وهذا ~~دليل للمذهب الصحيح المختار الذي قدمناه PageV08P211 # واضحا بدلائله في الأبواب السابقة مرات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~قارنا في حجة الوداع فقولها من عمرتك إلى العمرة المضمومة إلى الحج وفيه أن ~~القارن لا يتحلل بالطواف والسعي ولا بد له في تحلله من الوقوف بعرفات ~~والرمي والحلق والطواف كما في الحاج المفرد وقد تأوله من يقول بالافراد ~~تأويلات ضعيفة منها أنها أرادت بالعمرة الحج لأنهما يشتركان في كونهما قصدا ~~وقيل المراد بها الاحرام وقيل إنها ظنت أنه معتمر وقيل معنى من عمرتك أي ~~بعمرتك بان تفسخ حجك إلى عمرة كما فعل غيرك وكل هذا ضعيف والصحيح ما سبق ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (لبدت رأسي وقلدت هديي) فيه استحباب التلبيد ~~وتقليد الهدى وهما سنتان بالاتفاق وقد سبق بيان هذا كله PageV08P212 # جواز التحلل بالاحصار وجواز القران واقتصار (القارن على طواف واحد وسعى ~~واحد) قوله (عن نافع ms1286 أن عبد الله بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال إن صددت ~~عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فأهل بعمرة ~~وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما الا واحد ~~أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة فخرج حتى إذا جاء البيت طاف سبعا وبين ~~الصفا والمروة سبعا لم يزد ورأي أنه مجزئ عنه وأهدى) في هذا الحديث جواز ~~القران وجواز ادخال الحج على العمرة قبل الطواف وهو مذهبنا ومذهب جماهير ~~العلماء وسبق بيان المسألة وفيه جواز التحلل بالاحصار وأما قوله (أشهدكم) ~~فإنما قاله ليعلمه من أراد الاقتداء به فلهذا قال أشهدكم ولم يكتف بالنية ~~مع أنها كافية في صحة الاحرام وقوله (ما أمرهما الا واحد) يعنى في جواز ~~التحلل منهما بالاحصار وفيه صحة القياس والعمل به وإن الصحابة رضي الله ~~عنهم كانوا يستعملونه فلهذا قاس الحج على العمرة لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما تحلل من الاحصار عام الحديبية من احرامه بالعمرة وحدها وفيه أن ~~القارن يقتصر على طواف واحد وسعى واحد هو مذهبنا ومذهب الجمهور وخالف فيه ~~أبو حنيفة وطائفة وسبقت المسألة وأما قوله (صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخرج فأهل بعمرة) فالصواب في معناه أنه أراد ان صددت ~~وحصرت PageV08P213 # تحللت كما تحللنا عام الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال القاضي ~~يحتمل أنه أراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة في العام ~~الذي أحصر قال ويحتمل أنه أراد الامرين قال وهو الأظهر وليس هو بظاهر كما ~~ادعاه بل الصحيح الذي يقتضيه سياق كلامه ما قدمناه والله أعلم قوله (حتى ~~أهل منهما بحجة يوم النحر) معناه حتى أهل منهما يوم النحر بعمل حجة مفردة ~~PageV08P214 # في الافراد والقران قوله (عن ابن عمر رضي الله عنه قال أهللنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا) وفي رواية ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل بالحج ms1287 مفردا هذا موافق للروايات السابقة عن جابر وعائشة وابن ~~عباس وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج مفردا وفيه بيان أن ~~الرواية السابقة قريبا عن ابن عمر التي أخبر فيها بالقران متأولة وسبق بيان ~~تأوليها قوله (عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبيك عمرة ~~وحجا) يحتج به من يقول بالقران وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان في أول احرامه مفردا ثم أدخل العمرة على الحج ~~فصار قارنا وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع فحديث ابن عمر هنا محمول على أول ~~احرامه صلى الله عليه وسلم وحديث أنس محمول على أواخره وأثنائه وكأنه ~~PageV08P216 # لم يسمعه أولا ولا بد من هذا التأويل أو نحوه لتكون رواية أنس موافقة ~~لرواية الأكثرين كما سبق والله أعلم استحباب طواف القدوم للحاج والسعي بعده ~~قوله (عن وبرة) هو بفتح الباء قوله (كنت جالسا عند ابن عمر فجاءه رجل فقال ~~أيصلح لي أن أطواف قبل أن آتى الموقف فقال نعم فقال فان ابن عباس يقول لا ~~تطف بالبيت حتى تأتى الموقف فقال ابن عمر فقد حج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحق أن تأخذ أو بقول ابن عباس ان كنت صادقا) هذا الذي قاله ابن عمر هو ~~اثبات طواف القدوم للحاج وهو مشروع قبل الوقوف بعرفات وبهذا الذي قاله ابن ~~عمر قال العلماء كافة سوى ابن عباس وكلهم يقولون إنه سنة ليس بواجب الا بعض ~~أصحابنا ومن وافقه فيقولون واجب يجبر تركه بالدم والمشهور أنه سنة ليس ~~بواجب ولا دم في تركه فان وقف بعرفات قبل طواف القدوم فات فان طاف بعد ذلك ~~بنية طواف القدوم لم يقع عن طواف القدوم بل يقع عن طواف الإفاضة ان لم يكن ~~طاف للإفاضة فإن كان PageV08P217 # طاف للإفاضة وقع الثاني تطوعا لا عن القدوم ولطواف القدوم أسماء طواف ~~القدوم والقادم والورود والوارد والتحية ms1288 وليس في العمرة طواف قدوم بل ~~الطواف الذي يفعله فيها يقع ركنا لها حتى لو نوى به طواف القدوم وقع ركنا ~~ولغت نيته كما لو كان عليه حجة واجبة فنوى حجة تطوع فإنها تقع واجبة والله ~~أعلم وأما قوله إن كنت صادقا فمعناه ان كنت صادقا في اسلامك واتباعك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلا تعدل عن فعله وطريقته إلى قول ابن عباس وغيره ~~والله أعلم قوله (رأيناه قد فتنته الدنيا) هكذا في كثير من الأصول فتنته ~~الدنيا وفي كثير منها أو أكثرها أفتنته وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين ~~وهما لغتان صحيحتان فتن وأفتن والأولى أصح وأشهر وبها جاء القرآن وأنكر ~~الأصمعي أفتن ومعنى قولهم فتنته الدنيا لأنه تولى البصرة والولايات محل ~~الخطر والفتنة وأما ابن عمر فلم يتول شيئا وأما قول ابن عمر وأينا لم تفتنه ~~الدنيا فهذا من زهده وتواضعه وانصافه وفي بعض النسخ وأينا أو أيكم وفي ~~بعضها وأينا أو قال وأيكم وكله صحيح بيان أن المحرم بعمرة لا يتحلل بالطواف ~~قبل السعي (وان المحرم بحج لا يتحلل بطواف القدوم وكذلك القارن) قوله ~~(سألنا ابن عمر رضى اله عنه عن رجل قدم بعمرة فطاف بالبيت ولم يطف بين ~~الصفا PageV08P218 # والمروة أيأتي امرأته فقال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت ~~سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وبين الصفا والمروة سبعا وقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة) معناه لا يحل له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يتحلل من عمرته حتى طاف وسعى فتجب متابعته والاقتداء به وهذا الحكم الذي ~~قاله ابن عمر هو مذهب العلماء كافة وهو أن المعتمر لا يتحلل الا بالطواف ~~والسعي والحلق الا ما حكاه القاضي عياض عن ابن عباس وإسحاق بن راهويه أنه ~~يتحلل بعد الطواف وان لم يسع وهذا ضعيف مخالف للسنة قوله (فتصداني الرجل) ~~أي تعرض لي PageV08P219 # هكذا هو في جميع النسخ تصداني بالنون والأشهر في اللغة تصدى لي قوله (أول ~~شئ بدأ به ms1289 حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت) فيه دليل لاثبات الوضوء ~~للطواف لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ثم قال صلى الله عليه وسلم ~~لتأخذوا عنى مناسككم وقد أجمعت الأئمة على أنه يشرع الوضوء للطواف ولكن ~~اختلفوا في أنه واجب وشرط لصحته أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور ~~هو شرط لصحة الطواف وقال أبو حنيفة مستحب ليس بشرط واحتج الجمهور بهذا ~~الحديث ووجه الدلالة أن هذا الحديث خذوا عنى مناسككم يقتضيان أن الطواف ~~واجب لأن كل ما فعله هو داخل في المناسك فقد أمرنا بأخذ المناسك وفي حديث ~~ابن عباس في الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت ~~صلاة الا أن الله أباح فيه الكلام ولكن رفعه ضعيف والصحيح عند الحفاظ أنه ~~موقوف على ابن عباس وتحصل به الدلالة مع أنه موقوف لأنه قول لصحابي انتشر ~~وإذا انتشر قول الصحابي بلا مخالفة كان حجة على الصحيح قوله (ثم لم يكن ~~غيره) وكذا قال فيما بعده ولم يكن غيره هكذا هو في جميع النسخ PageV08P220 # غيره بالغين المعجبة والياء قال القاضي عياض كذا هو في جميع النسخ قال ~~وهو تصحيف وصوابه ثم لم تكن عمرة بضم العين المهملة وبالميم وكان السائل ~~لعروة إنما سأله عن نسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك واحتج بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك في حجة الوداع فأعمله عروة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده هذا كلام القاضي قلت هذا ~~الذي قاله من أن قول غيره تصحيف ليس كما قال بل هو صحيح في الرواية وصحيح ~~في المعنى لأن قوله غيره يتناول العمرة وغيرها ويكون تقدير الكلام ثم حج ~~أبو بكر فكان أول شئ بدأ به الطوف بالبيت ثم لم يكن غيره أي لم يغير الحج ~~ولم ينقله وينسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران والله أعلم قوله (ثم حججت مع ~~أبي الزبير بن العوام) أي مع والده ms1290 الزبير فقوله الزبير بدل من أبي قوله ~~(ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون شيئا حين يضعون أقدامهم أول من الطواف ~~بالبيت ثم لا يحلون) فيه أن المحرم بالحج إذا قدم مكة ينبغي له أن يبدأ ~~بطواف القدوم ولا يفعل شيئا قبله ولا يصلى تحية المسجد بل أول شئ يصنعه ~~الطواف وهذا بطواف القدوم ولا يفعل شيئا قبله ولا يصلي تحية المسجد بل أول ~~شئ يصنعه الطواف وهذا كله متفق عليه عندنا وقوله يضعون أقدامهم يعنى يصلون ~~مكة وقوله ثم لا يحلون فيه التصريح بأنه لا يجوز التحلل بمجرد طواف القدوم ~~كما سبق قوله (وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان ~~بعمرة قط فلما مسحوا الركن حلوا) فقولها مسحوا المراد بالماسحين من سوى ~~عائشة والا فعائشة لم تمسح الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة الوداع بل كانت ~~قارنة ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر وهكذا قول أسماء بعد هذا ~~اعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا ثم ~~أهللنا بالحج PageV08P221 # المراد به أيضا من سوى عائشة وهكذا تأويله القاضي عياض والمراد الاخبار ~~عن حجتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع على الصفة التي ذكرت في ~~أول الحديث وكان المذكورون سوى عائشة محرمين بالعمرة وهي عمرة الفسخ التي ~~فسخوا الحج إليها وإنما لم تستثن عائشة لشهرة قصتها قال القاضي عياض وقيل ~~يحتمل أن أسماء أشارت إلى عمرة عائشة التي فعلتها بعد الحج مع أخيها عبد ~~الرحمن من التنعيم قال القاضي وأما قول من قال يحتمل أنها أرادت في غير حجة ~~الوداع فخطأ لأن في الحديث التصريح بأن ذلك كان في حجة الوداع هذا كلام ~~القاضي وذكر مسلم بعد هذه الرواية رواية إسحاق بن إبراهيم وفيها أن أسماء ~~قالت خرجنا محرمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدى فليقم ~~على احرامه ومن لم يكن معه هدى فليحلل فلم يكن معي هدى فحللت وكان مع ~~الزبير هدى فلم يحل فهذا ms1291 تصريح بأن الزبير لم يتحلل في حجة الوداع قبل يوم ~~النحر فيجب استثناؤه مع عائشة أو يكون احرامه بالعمرة وتحلله منها في غير ~~حجة الوداع والله أعلم وقولها فلما مسحوا الركن حلوا هذا متأول عن ظاهره ~~لأن الركن هو الحجر الأسود ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد ~~مسحه باجماع المسلمين وتقديره فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم ~~وحلقوا أو قصروا أحلوا ولا بد من تقدير هذا المحذوف وإنما حذفته للعلم به ~~وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل اتمام الطواف ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه ~~لا بد أيضا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصير وشذ بعض السلف فقال السعي ~~ليس بواجب ولا حجة PageV08P222 # لهذا القائل في الحديث لان ظاهره غير مراد بالاجماع فيتعين تأويله كما ~~ذكرنا ليكون موافقا لباقي الأحاديث والله أعلم قولها (عن الزبير فقال قومي ~~عنى فقالت أتخشى أن أثب عليك) إنما أمرها بالقيام مخافة من عارض قد يندر ~~منه كلمس بشهوة أو نحوه فان اللمس بشهوة حرام في الاحرام فاحتاط لنفسه ~~بمباعدتها من حيث إنها زوجة متحللة تطمع بها النفس قوله (استرخى عنى استرخى ~~عنى) هكذا هو في النسخ مرتين أي تباعدي قوله (مرت بالحجون) هو بفتح الحاء ~~وضم الجيم وهو من حرم مكة وهو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على ~~يمينك وأنت مصعد عند المحصب قولها (خفاف الحقائب) جمع حقيبة وهو ~~PageV08P223 # كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب ومنه احتقب فلان كذا قوله عن مسلم القرى ~~هو بقاف مضمومة ثم راء مشددة قال السمعاني هو منسوب إلى بني قرة حي من عبد ~~القيس قال وقال ابن ماكولا هذا ثم قال وقيل بل لأنه كان ينزل فنظره قرة ~~PageV08P224 # جواز العمرة في اشهر الحج قوله كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر ~~الفجور في الأرض الضمير في كانوا يعود إلى الجاهلية قوله ويجعلون المحرم ~~صفر هكذا هو في النسخ صفر من غير الف بعد الراء وهو منصوب مصروف بلا خلاف ~~وكان ينبغي ms1292 أن يكتب بالألف وسواء كتب بالألف أم بحذفها لا بد من قراءته هنا ~~منصوبا لأنه مصروف قال العلماء المراد الإخبار عن النسئ الذي كانوا يفعلونه ~~وكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه وينسئونه المحرم أي يؤخرن تحريمه إلى ما ~~بعد صفر لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة تضيق عليهم أمورهم من الغارة ~~وغيرها فأفضلهم الله تعالى في ذلك فقال تعالى إنما النسئ زيادة في الكفر ~~الآية قوله (ويقولون إذا برأ الدبر) يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من ~~الحج فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج قوله (وعفا الأثر) أي درس وامحى ~~والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها عفا أثرها لطول مرور الأيام هذا هو ~~المشهور وقال الخطابي المراد أثر الدبر والله أعلم وهذه الألفاظ تقرأ ~~PageV08P225 # كلها ساكنة الآخر ويوقف عليها لان مرادهم السجع قوله (عن أبي العالية ~~البراء) هو بتشديد الراء لأنه كان يبرى النبل قوله (حدثنا أبو داود ~~المباركي) هو سليمان بن محمد ويقال سليمان بن داود وأبو محمد المباركي بفتح ~~الراء منسوب إلى المبارك وهي بليدة بقرب واسط بينها وبين بغداد وهي على طرف ~~دجلة قوله (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بذى طوى) PageV08P226 # هو بفتح الطاء وضمها وكسرها لغات حكاهن القاضي وغيره الأصح الأشهر الفتح ~~ولم يذكر الأصمعي وآخرون غيره وهو مقصور منون وهو واد معروف بقرب مكة قال ~~القاضي ووقع لبعض الرواة في البخاري بالمد وكذا ذكره ثابت وفي هذا الحديث ~~دليل لمن قال يستحب للمحرم دخول مكة نهارا لا ليلا وهو أصح الوجهين ~~لأصحابنا وبه قال ابن عمر وعطاء والنخعي وإسحاق بن راهويه وابن المنذر ~~والثاني دخولها ليلا ونهارا سواء لا فضلية لأحدهما على الآخر وهو قول ~~القاضي أبى الطيب والماوردي وابن الصباغ والعبد رى من أصحابنا وبه قال طاوس ~~والثوري وقالت عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز يستحب دخولها ليلا ~~وهو أفضل من النهار والله أعلم اشعار الهدى وتقليده عند الاحرام قوله (صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذى الحليفة ms1293 ثم دعا بناقته فأشعرها في ~~صفحة سنامها PageV08P227 # الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء ~~أهل بالحج) أما الاشعار فهو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربه أو سكن ~~أو حديدة أو نحوها ثم يسلت الدم عنها وأصل الاشعار والشعور الاعلام ~~والعلامة واشعار الهدى لكونه علامة له وهو مستحب ليعلم أنه هدى فان ضل رده ~~واجده وان اختلط بغيره تميز ولأن فيه اظهار شعار وفيه تنبيه غير صاحبه على ~~فعل مثل فعله وأما صفحة السنام فهي جانبه والصفحة مؤنثة فقوله الأيمن بلفظ ~~التذكير يتأول على أنه وصف لمعنى الصفحة لا للفظها ويكون المراد بالصفحة ~~الجانب فكأنه قال جانب سنامها الأيمن ففي هذا الحديث استحباب الاشعار ~~والتقليد في الهدايا من الإبل وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف ~~وقال أبو حنيفة الاشعار بدعة لأنه مثلة وهذا يخالف الأحاديث الصحيحة ~~المشهورة في الاشعار وأما قوله أنه مثلة فليس كذلك بل هذا كالفصد والحجامة ~~والختان والكي والوسم وأما محل الاشعار فمذهبنا ومذهب جماهير العلماء من ~~السلف والخلف أنه يستحب الاشعار في صفحة السنام اليمنى وقال مالك في اليسرى ~~وهذا الحديث يرد عليه وأما تقليد الغنم فهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة من ~~السلف والخلف الا مالكا فإنه لا يقول بتقليدها قال القاضي عياض ولعله لم ~~يبلغه الحديث الثابت في ذلك قلت قد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة بالتقليد فهي ~~حجة صريحة في الرد على من خالفها واتفقوا على أن الغنم لا تشعر لضعفها عن ~~الجرح ولأنه يستتر بالصوف وأما البقرة فيستحب عند الشافعي وموافقيه الجمع ~~فيها بين الاشعار والتقليد كالإبل وفي هذا الحديث استحباب تقليد الإبل ~~بنعلين وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة فان قلدها بغير ذلك من جلود أو خيوط ~~مفتولة ونحوها فلا بأس وأما قوله ثم ركب راحلته فهي راحلة غير التي أشعرها ~~وفيه استحباب الركوب في الحج وأنه أفضل من المشي وقد سبق بيانه مرات وأما ~~قوله فلما استوت به على البيداء أهل PageV08P228 # بالحج فيه استحباب الاحرام عند ms1294 استواء الراحلة لا قبله ولا بعده وقد سبق ~~بيانه واضحا وأما احرامه صلى الله عليه وسلم بالحج فهو المختار وقد سبق ~~بيان الخلاف في ذلك واضحا والله أعلم قوله لابن عباس ما هذا الفتيا التي قد ~~تشغفت (أو قد تشغبت بالناس) وفي الرواية الأخرى (ان هذا الامر قد تفشع ~~بالناس) أما اللفظة الأولى فبشين ثم غين معجمتين ثم فاء والثانية كذلك لكن ~~بدل الفاء باء موحدة والثالثة بتقديم الفاء وبعدها شين ثم عين ومعنى هذه ~~الثالثة انتشرت وفشت بين الناس وأما الأولى فمعناها علقت بالقلوب وشغفوا ~~بها وأما الثانية فرويت أيضا بالعين المهملة وممن ذكر الروايتين فيها ~~المعجمة والمهملة أبو عبيد والقاضي عياض ومعنى المهملة أنها فرقت مذاهب ~~الناس وأوقعت الخلاف بينهم ومعنى المعجمة خلطت عليهم أمرهم قوله (ما هذا ~~الفتيا) هكذا هو في معظم النسخ هذا الفتيا وفي بعضها هذه وهو الأجود ووجه ~~الأول أنه أراد بالفتيا الافتاء فوصفه مذكرا ويقال فتيا وفتوى قوله (عن ابن ~~عباس أن من طاف بالبيت فقد حل فقال سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وان ~~رغمتم) وفي الرواية الأخرى حدثنا ابن جريج قال أخبرني عطاء قال كان ابن ~~عباس يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا PageV08P229 # غير حاج الا حل قلت لعطاء من أين يقول ذلك قال من قول الله عز وجل محلها ~~إلى البيت العتيق قلت فان ذلك بعد المعرف فقال كان ابن عباس يقول هو بعد ~~المعرف وقبله كان يأخذ ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين أمرهم أن ~~يحلوا في حجة الوداع هذا الذي ذكره ابن عباس هو مذهبه وهو خلاف مذهب ~~الجمهور من السلف والخلف فان الذي عليه العلماء كافة سوى ابن عباس أن الحاج ~~لا يتحلل بمجرد طواف القدوم بل لا يتحلل حتى يقف بعرفات ويرمى ويحلق ويطوف ~~طواف الزيارة فحينئذ يحصل التحللان ويحصل الأول باثنين من هذه الثلاثة التي ~~هي رمى جمرة العقبة والحلق والطواف وأما احتجاج ابن عباس بالآية فلا دلالة ~~له فيها لأن قوله ms1295 تعالى محلها إلى البيت العتيق معناه لا تنحر الا في الحرم ~~وليس فيه تعرض للتحلل من الاحرام لأنه لو كان المراد به التحلل من الاحرام ~~لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدى إلى الحرم قبل أن يطوف وأما احتجاجه ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم في حجة الوداع بأن يحلوا فلا دلالة فيه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة في تلك السنة فلا ~~يكون دليلا في تحلل من هو ملتبس باحرام الحج والله أعلم قال القاضي قال ~~المازري وتأويل بعض شيوخنا قول ابن عباس في هذه المسألة على من فاته الحج ~~أنه يتحلل بالطواف والسعي قال وهذا تأويل بعيد لأنه قال بعده وكان ابن عباس ~~يقول لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره الا حل والله أعلم PageV08P230 # جواز تقصير المعتمر من شعره وأنه لا يجب حلقه (وأنه يستحب كون حلقه أو ~~تقصيره عند المروة) قوله (قال ابن عباس قال لي معاوية أعلمت أني قصرت عن ~~رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص فقلت لا أعلم هذه الا ~~حجة عليك) وفي الرواية الأخرى قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص ~~وهو على المروة أو رأيته يقصر عنه بمشقص وهو على المروة في هذا الحديث جواز ~~الاقتصار على التقصير وإن كان الحلق أفضل وسواء في ذلك الحاج والمعتمر الا ~~أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج ليقع الحلق في أكمل ~~العبادتين وقد سبقت الأحاديث في هذا وفيه أنه يستحب أن يكون تقصير المعتمر ~~أو حلقه عند المروة لأنها موضع تحلله كما يستحب للحاج أن يكون حلقه أو ~~تقصيره في منى لأنها موضع تحلله وحيث حلقا أو قصرا من الحرم كله جاز وهذا ~~الحديث محمول على أنه قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا كما سبق ايضاحه وثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم حلق بمنى وفرق ms1296 أبو طلحة رضي الله عنه شعره بين ~~الناس فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصلح حمله أيضا على ~~عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما ~~أسلم يوم الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور ولا يصح قول من حمله على ~~حجة الوداع وزعم أنه صلى الله عليه وسلم كان PageV08P231 # متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم ~~وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت ~~فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدى وفي رواية حتى أحل ~~من الحج والله أعلم قوله (بمشقص) هو بكسر الميم واسكان الشين المعجمة وفتح ~~القاف قال أبو عبيد وغيره هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض وقال أبو ~~حنيفة الدينوري هو كل نصل فيه عترة وهو الناتئ وسط الحربة وقال الخليل هو ~~سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش والله أعلم جواز التمتع في الحج والقران ~~قوله (خرجنا مع رسول صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا فلما قدمنا مكة ~~أمرنا أن نجعلها عمرة الا من ساق الهدى فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى ~~أهللنا بالحج) فيه استحباب رفع الصوت بالتلبية وهو متفق عليه بشرط أن يكون ~~رفعا مقتصدا بحيث لا يؤذى نفسه والمرأة لا ترفع بل تسمع نفسها لأن صوتها ~~محل فتنه ورفع الرجل مندوب عند العلماء كافة وقال أهل الظاهر هو واجب ويرفع ~~الرجل صوته بها في غير المساجد وفي مسجد مكة ومنى وعرفات وأما سائر المساجد ~~ففي رفعه فيها خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي ومالك أصحهما استحباب الرفع ~~كالمساجد الثلاثة والثاني لا يرفع لئلا يهوش على الناس بخلاف المساجد ~~الثلاثة لأنها محل المناسك وفي هذا الحديث جواز العمرة في أشهر الحج وهو ~~مجمع عليه وفيه حجة للشافعي وموافقيه أن المستحب للمتمتع أن يكون احرامه ~~بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة PageV08P232 # عند ارادته ms1297 التوجه إلى منى وقد سبقت المسألة مرات قوله (ورحنا إلى منى) ~~معناه أردنا الرواح وقد سبق بيان الخلاف في أنه يستحب الرواح إلى منى يوم ~~التروية من أول النهار أو بعد الزوال والله أعلم قوله (حدثني سليم بن حيان) ~~هو بفتح السين وكسر اللام قوله صلى الله عليه PageV08P233 # وسلم (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ~~ليثنينهما) قوله صلى الله عليه وسلم ليثنينهما هو بفتح الياء في أوله معناه ~~يقرن بينهما وهذا يكون بعد نزول عيسى عليه السلام من السماء في آخر الزمان ~~وأما فج الروحاء فبفتح الفاء وتشديد الجيم قال الحافظ أبو بكر الحارثي هو ~~بين مكة والمدينة قال وكان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر والى ~~مكة عام الفتح وعام حجة الوداع بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزمانهن قوله (اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة ~~الا التي مع حجته عمرة من الحديبية PageV08P234 # أو زمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة ~~من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته وفي الرواية ~~الأخرى حج حجة واحدة واعتمر أربع عمر هذه رواية أنس وفي رواية ابن عمر أربع ~~عمر إحداهن في رجب وأنكرت ذلك عائشة وقالت لم يعتمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم قط في رجب فالحاصل من رواية أنس وابن عمر اتفاقهما على أربع عمر وكانت ~~إحداهن في ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا فيها فتحللوا ~~وحسبت لهم عمرة والثانية في ذي القعدة وهي سنة سبع وهي عمرة القضاء ~~والثالثة في ذي القعدة سنة ثمان وهي عام الفتح والرابعة مع حجته وكان ~~احرامها في ذي القعدة وأعمالها في ذي الحجة وأما قول ابن عمر أن إحداهن في ~~رجب فقد أنكرته عائشة وسكت ابن عمر حين أنكرته قال العلماء هذا يدل على أنه ~~اشتبه عليه أو نسي أو شك ولهذا سكت ms1298 عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام ~~فهذا الذي ذكرته هو الصواب ا لذي يتعين المصير إليه وأما القاضي عياض فقال ~~ذكر أنس أن العمرة الرابع كانت مع حجته فيدل على أنه كان قارنا قال وقد رده ~~كثير من الصحابة قال وقد قلنا إن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~مفردا وهذا يرد قول أنس وردت عائشة قول ابن عمر قال فحصل أن الصحيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا وهذا يرد قول انس وردت عائشة قول ابن ~~عمر قال فحصل أن الصحيح ثلاث عمر قال ولا يعلم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~اعتمار الا ما ذكرناه قال واعتمد مالك في الموطأ على أنهن ثلاث عمر هذا آخر ~~كلام القاضي وهو قول ضعيف بل باطل والصواب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر ~~أربع عمر كما صرح به ابن عمر وأنس وجزما الرواية به فلا يجوز رد روايتهما ~~بغير جازم وأما قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع مفردا ~~لا قارنا فليس كما قال بل الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في ~~أول احرامه ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا ولا بد من هذا التأويل والله أعلم ~~قال العلماء وإنما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم هذه العمر في ذي القعدة ~~لفضيلة هذا الشهر PageV08P235 # ولمخالفة الجاهلية في ذلك فإنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور كما سبق ~~ففعله صلى الله عليه وسلم في هذه الأشهر ليكون أبلغ في بيان جوازه فيها ~~وأبلغ في ابطال ما كانت الجاهلية عليه والله أعلم وأما قوله (ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم حج حجة واحدة) فمعناه بعد الهجرة لم يحج الا حجة واحدة وهي ~~حجة الوداع سنة عشر من الهجرة وقوله قال أبو إسحاق وبمكة أخرى يعنى قبل ~~الهجرة وقد روى في غير مسلم قبل الهجرة حجتان قوله (عن زيد بن أرقم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة) معناه أنه غزا تسع ms1299 عشرة وأنا ~~معه أو أعلم له تسع عشرة غزوة وكانت غزواته صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ~~وقيل سبعا وعشرين وقيل غير ذلك وهو مشهور في كتب المغازي وغيرها قوله (عن ~~عائشة قالت لعمري ما اعتمر في رجب) هذا دليل على جواز قول الانسان لعمري ~~وكرهه مالك لأنه من تعظيم غير الله تعالى ومضاهاته بالحلف PageV08P236 # بغيره قوله (انهم سألوا ابن عمر عن صلاة الذين كانوا يصلون الضحى في ~~المسجد فقال بدعة) هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده أن اظهارها في ~~المسجد والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاة الضحى بدعة وقد سبقت ~~المسألة في كتاب الصلاة والله أعلم. PageV08P237 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء التاسع الناشر دار الكتاب العربي بيروت ~~لبنان الطبعة الأولى 1407 ه‍. 1987 م بسم الله الرحمن الرحيم PageV09P001 # فضل العمرة في رمضان قولها (لم يكن لنا الا ناضحان) أي بعيران نستقي بهما ~~قوله (ننضح عليه) بكسر الضاد قوله صلى (فإن عمرة فيه) أي في رمضان (تعدل ~~حجة) وفي الرواية الأخرى تقضى حجة أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها ~~في كل شئ فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة قوله ~~(ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقى ~~غلامنا) هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عياض عن رواية عبد الغافر ~~الفارسي PageV09P002 # وغيره قال وفي رواية ابن ماهان يسقى عليه غلامنا قال القاضي عياض وأرى ~~هذا كله تغييرا وصوابه نسقي عليه نخلا لنا فتصحف منه غلامنا وكذا جاء في ~~البخاري على الصواب ويدل على صحته قوله في الرواية الأولى ننضح عليه وهو ~~بمعنى نسقي عليه هذا كلام القاضي والمختار أن الرواية صحيحة وتكون الزيادة ~~التي ذكرها القاضي محذوفة مقدرة وهذا كثير في الكلام والله أعلم استحباب ~~دخول مكة من الثنية العليا (والخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلدة من ~~طريق غير التي خرج منها) قوله (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ms1300 الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وإذا دخل مكة ~~دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى) قيل إنما فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذه المخالفة في طريقه داخلا وخارجا تفاؤلا بتغير الحال إلى أكمل ~~منه كما فعل في العيد وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ومذهبنا أنه ~~يستحب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من السفلى لهذا الحديث ولا ~~فرق بين أن تكون هذه الثنية على طريقة كالمدني والشامي أو تكون كاليمني ~~فيستحب لليمني وغيره أن يستدير ويدخل مكة من الثنية العليا وقال بعض ~~أصحابنا إنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت على طريقه ولا ~~يستحب لمن ليست على طريقه كاليمني وهذا ضعيف والصواب الأول وهكذا ~~PageV09P003 # يستحب له أن يخرج من بلده من طريق ويرجع من أخرى لهذا الحديث وقوله ~~المعرس هو بضم الميم وفتح العين المهملة والراء المشددة وهو موضع معروف ~~بقرب المدينة على ستة أميال منها قوله (العليا التي بالبطحاء) هي بالمد ~~ويقال لها البطحاء والأبطح وهي بجنب المحصب وهذه الثنية ينحدر منها إلى ~~مقابر مكة قوله (في حديث عائشة أن رسول صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح ~~من كداء من أعلى مكة) هكذا ضبطناه بفتح الكاف وبالمد وهكذا في نسخ بلادنا ~~وهذا نقله القاضي عياض عن رواية الجمهور قال وضبطه السمرقندي بفتح الكاف ~~والقصر قوله (قال هشام يعنى ابن عروة فكان أبي يدخل منهما كليهما وكان أبي ~~أكثر ما يدخل من كداء) اختلفوا في ضبط كداء هذه قال جمهور العلماء بهذا ~~الفن كداء بفتح الكاف وبالمد هي الثنية التي بأعلى مكة وكدا بضم الكاف ~~وبالقصر هي التي بأسفل مكة وكان عروة يدخل من كليهما وأكثر دخوله من كداء ~~بفتح الكاف فهذا أشهر وقيل بالضم ولم يذكر القاضي عياض غيره وأما كدى بضم ~~الكاف وتشديد الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في ~~شئ هذا قول الجمهور والله أعلم PageV09P004 # استحباب ms1301 المبيت بذى طوى عند إرادة دخول مكة (والاغتسال لدخولها ودخولها ~~نهارا) قوله (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بات ~~بذى طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعل ذلك) وفي رواية حتى صلى ~~الصبح وفي رواية عن نافع عن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى ~~يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله ~~في هذه الروايات فعوائد منها الاغتسال لدخول مكة وأنه يكون بذى طوى لمن ~~كانت في طريقه ويكون بقدر بعدها لمن لم تكن في طريقه قال أصحابنا وهذا ~~الغسل سنة فإن عجز عنه تيمم ومنها المبيت بذى طوى وهو مستحب لمن هو على ~~طريقه وهو PageV09P005 # موضع معروف بقرب مكة يقال بفتح الطاء وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر ~~ويصرف ولا يصرف ومنها استحبا ب دخول مكة نهارا وهذا هو الصحيح الذي عليه ~~الأكثرون من أصحابنا وغيرهم أن دخولها نهارا أفضل من الليل وقال بعض ~~أصحابنا وجماعة من السلف الليل والنهار في ذلك سواء ولا فضيلة لأحدهما على ~~الآخر وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها محرما بعمرة الجعرانة ~~ليلا ومن قال بالأول حمله على بيان الجواز والله أعلم قوله (استقبل فرضتي ~~الجبل) هو بفاء مضمومة ثم راء ساكنة ثم ضاد معجمة مفتوحة وهما تثنية فرضة ~~وهي الثنية المرتفعة من الجبل قوله (عشرة أذرع) كذا في بعض النسخ وفي بعضها ~~عشر بحذف الهاء وهما لغتان في الذراع التذكير والتأنيث وهو الأفصح الأشهر ~~والله أعلم استحباب الرمل في الطواف والعمرة (وفي الطواف الأول في الحج) ~~قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ~~ثلاث ومشى PageV09P006 # أربعا) قوله (خب) هو الرمل بفتح الراء والميم فالرمل والخبب معنى واحد ~~وهو اسراع المشي مع تقارب الخطا ولا يثب وثبا والرمل مستحب في الطوفات ~~الثلاث الأول من السبع ولا يسن ذلك الا في طواف العمرة وفي ms1302 طواف واحد في ~~الحج واختلفوا في ذلك الطواف وهما قولان للشافعي أصحهما أنه إنما يشرع في ~~طواف يعقبه سعى ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الإفاضة ولا ~~يتصور في طواف الوداع لأن شرط طواف الوداع أن يكون قد طاف للإفاضة فعلى هذا ~~القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده استحب الرمل فيه وإن لم يكن ~~هذا في نيته لم يرمل فيه بل يرمل في طواف الإفاضة والقول الثاني أنه يرمل ~~في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا والله أعلم قال أصحابنا فلو أخل ~~بالرمل في الثلاث الأول من السبع لم يأت به في الأربع الأواخر لأن السنة في ~~الأربع الأخيرة المشي على العادة فلا يغيره ولو لم يمكنه الرمل للرحمة أشار ~~في هيئة مشيه إلى صفة الرمل ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة للرحمة وأمكنه ~~إذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد ويرمل لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في ~~نفسها والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها فكان تقديم ما ~~تعلق بنفسها أولى والله أعلم واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء ~~كما لا يشرع لهن شدة السعي بين الصفا والمروة ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع ~~له فهو تارك سنة ولا شئ عليه هذا مذهبنا واختلف أصحاب مالك فقال بعضهم عليه ~~دم وقال بعضهم لادم كمذهبنا قوله (وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا ~~والمروة) هذا مجمع على استحبابه وهو أنه إذا سعى بين الصفا والمروة استحب ~~أن يكون سعيه شديدا في بطن المسيل وهو قدر معروف وهو من قبل وصوله إلى ~~الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين ~~المتقابلين اللذين بفناء المسجد ودار العباس والله أعلم قوله PageV09P007 # (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما ~~يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشى أربعا ثم يصلى سجدتين ثم يطوف ~~بين الصفا والمروة) أما قوله أول ما يقدم فتصريح ms1303 بأن الرمل أول ما يشرع في ~~طواف العمرة أو في طواف القدوم في الحج وأما قوله يسعى ثلاثة أطواف فمراده ~~يرمل وسماه سعيا مجازا لكونه يشارك السعي في أصل الاسراع وإن اختلفت صفتهما ~~وأما قوله ثلاثة وأربعة فمجمع عليه وهو أن الرمل لا يكون الا في الثلاثة ~~الأول من السبع وأما قوله ثم يصلى سجدتين فالمراد ركعتين وهما سنة على ~~المشهور من مذهبنا وفي قول واجبتان وسماهما سجدتين مجازا كما سبق تقريره في ~~كتاب الصلاة وأما قوله ثم يطوف بين الصفا والمروة ففيه دليل على وجوب ~~الترتيب بين الطواف والسعي وأنه يشترك تقدم الطواف على السعي فلو قدم السعي ~~لم يصح السعي وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه خلاف ضعيف لبعض السلف والله ~~أعلم قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم ~~الركن الأسود أول ما يطوف) إلى آخره فيه استحباب استلام الحج الأسود في ~~ابتداء الطواف وهو سنة من سنن الطواف بلا خلاف وقد استدل به القاضي أبو ~~الطيب من أصحابنا في قوله أنه يستحب أن يستلم الحجر الأسود وأن يستلم معه ~~الركن الذي هو فيه فيجمع في استلامه بين الحجر والركن جميعا واقتصر جمهور ~~أصحابنا على أنه يستلم الحجر وأما الاسلام فهو المسح باليد عليه وهو مأخوذ ~~من السلام بكسر السين وهي الحجارة وقيل من PageV09P008 # السلام بفتح السين الذي هو التحية قوله (رمل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا) فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع ~~المطاف من الحجر إلى الحجر وأما حديث ابن عباس المذكور بعد هذا بقليل قال ~~وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين ~~الركنين فمنسوخ بالحديث الأول لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة ~~سبع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم وإنما رملوا اظهارا للقوة ~~واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا ~~جلوسا في الحجر وكانوا لا ms1304 يرونهم بين هذين الركنين ويرونهم فيما سوى ذلك ~~فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى ~~الحجر فوجب الأخذ بهذا المتأخر قوله (حدثنا سليم ابن الأخضر) هو بضم السين ~~وأخضر بالخاء والضاد المعجمتين قوله في رواية أبي الطاهر باسناده عن جابر ~~(رمل الثلاثة أطواف) هكذا هو في معظم النسخ المعتمدة وفي نادر منها الثلاثة ~~PageV09P009 # الأطواف وفي أندر منه ثلاثة أطواف فأما ثلاثة أطواف فلا شك في جوازه ~~وفصاحته وأما الثلاثة الأطواف بالألف واللام فيهما ففيه خلاف مشهور بين ~~النحويين منعه البصريون وجوزه الكوفيون وأما الثلاثة أطواف بتعريف الأول ~~وتنكير الثاني كما وقع في معظم النسخ فمنعه جمهور النحويين وهذا الحديث يدل ~~لمن جوزه وقد سبق مثله في رواية سهل بن سعد في صفة منبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال فعمل هذه الثلاث درجات وقد رواه مسلم هكذا في كتاب الصلاة ~~وقد سبق التنبيه عليه قوله (قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة ~~أطواف ومشى أربعة أطواف أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة فقال صدقوا ~~وكذبوا) إلى آخره يعني صدقوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وكذبوا ~~في قولهم إنه سنة مقصودة متأكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة ~~مطلوبة دائما على تكرر السنين وإنما أمر به تلك السنة لاظهار القوة عند ~~الكفار وقد زال ذلك المعنى هذا معنى كلام ابن عباس وهذا الذي قاله من كون ~~الرمل ليس سنة مقصودة هو مذهبه وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع فإن تركه فقد ~~ترك سنة وفاتته فضيلة ويصح طوافه ولآدم عليه وقال عبد الله بن الزبير يسن ~~في الطوفات السبع وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون ~~المالكي إذا ترك الرمل لزمه دم وكان مالك يقول به ثم رجع عنه دليل الجمهور ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث ms1305 الأول ~~ومشى في الأربع ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لتأخذوا مناسككم عني ~~والله أعلم PageV09P010 # قوله (قلت له أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو فإن قومك ~~يزعمون أنه سنة قال صدقوا وكذبوا) إلى آخره يعني صدقوا في أنه طاف راكبا ~~وكذبوا في أن الركوب أفضل بل المشي أفضل وإنما ركب النبي صلى الله عليه ~~وسلم للعذر الذي ذكره وهذا الذي قال ابن عباس مجمع عليه أجمعوا على أن ~~الركوب في السعي بين الصفا والمروة جائز وأن المشي أفضل منه الا لعذر والله ~~أعلم قوله (لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل) هكذا هو في معظم النسخ ~~الهزل بضم الهاء واسكان الزاي وهكذا حكاه القاضي في المشارق وصاحب المطالع ~~عن رواية بعضهم قالا وهو وهم والصواب الهزال بضم الهاء وزيادة الألف قلت ~~وللأول وجه وهو أن يكون بفتح الهاء لأن الهزل بالفتح مصدر هزلته هزلا ~~كضربته ضربا وتقديره لا يستطيعون يطوفون لأن الله تعالى هزلهم والله أعلم ~~قوله (حتى خرج العواتق من البيوت) هو جمع عاتق وهي البكر البالغة أو ~~المقاربة للبلوغ وقيل التي تتزوج سميت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها ~~وابتذالها في PageV09P011 # الخروج والتصرف التي تفعله الطفلة الصغيرة وقد سبق بيان هذا في صلاة ~~العيد قوله (أنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون) أما يدعون فبضم الياء ~~وفتح الدال وضم العين المشددة أي يدفعون ومنه قوله تعالى يوم يدعون إلى نار ~~جهنم دعا وقوله تعالى فذلك الذي يدع اليتيم وأما قوله يكرهون ففي بعض ~~الأصول من صحيح مسلم يكرهون كما ذكرناه من الاكراه وفي بعضها يكرهون بتقديم ~~الهاء من الكهر وهو الانتهار قال القاضي هذا أصوب وقال وهو رواية الفارسي ~~والأول رواية ابن ماهان والعذري قوله (وهنتهم حمى يثرب) هو بتخفيف الهاء أي ~~أضعفتهم قال الفراء وغيره يقال وهنته الحمى وغيرها وأوهنته لغتان وأما يثرب ~~فهو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية وسميت في الاسلام المدينة فطيبة ~~فطابة قال الله تعالى ما كان لأهل ms1306 المدينة ومن أهل المدينة يقولون لئن ~~رجعنا إلى المدينة وسيأتي بسط ذلك في آخر كتاب الحج حيث ذكر مسلم أحاديث ~~المدينة وتسميتها إن شاء الله تعالى قوله (وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يرملوا ثلاثة أشواط) هذا تصريح بجواز تسمية الرمل شوطا وقد نقل أصحابنا ~~أن مجاهدا والشافعي كرها PageV09P012 # تسميته شوطا أو دورا بل يسمى طوفة وهذا الحديث ظاهر في أنه لا كراهة في ~~تسميته شوطا فالصحيح أنه لا كراهة فيه قوله (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا ~~الأشواط كلها الا الابقاء عليهم) الابقاء بكسر الهمزة وبالباء والموحدة ~~والمدى أي الرفق بهم استحباب استلام الركنين اليمانيين (في الطواف دون ~~الركنين الآخرين) قوله (لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت ~~الا الركنين اليمانيين) وفي الرواية الأخرى لم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستلم من أركان البيت الا الركن الأسود والذي يليه من PageV09P013 # نحو دور الجمحيين وفي الرواية الأخرى لا يستلم الا الحجر والركن اليماني ~~هذه الروايات متفقة فالركنان اليمانيان هما الركن الأسود والركن اليماني ~~وإنما قيل لهما اليمانيان للتغليب كما قيل في الأب والأم الأبوان وفي الشمس ~~والقمر القمران وفي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما العمران وفي الماء والتمر ~~الأسودان ونظائره مشهورة واليمانيان بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة ~~المشهورة وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما فيها لغة أخرى بالتشديد فمن خفف قال ~~هذه نسبة إلى اليمن فالألف عوض من احدى يائي النسب فتبقى الياء الأخرى ~~مخففة ولو شددناها لكان جمعا بين العوض والمعوض وذلك ممتنع ومن شدد قال ~~الألف في اليماني زائدة وأصله اليمنى فتبقى الياء مشددة وتكون الألف زائدة ~~كما زيدت النون في صنعاني ورقباني ونظائر ذلك والله أعلم وأما قوله (يمسح) ~~فمراده يستلم وسبق بيان الاستلام وأعلم أن للبيت أربعة أركان الركن الأسود ~~والركن اليماني ويقال لهما اليمانيان كمسبق وأما الركنان الآخران فيقال ~~لهما الشاميان فالركن الأسود فيه فضيلتان إحداهما كونه على قواعد إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم والثانية كونه فيه الحجر الأسود ms1307 وأما اليماني ففيه ~~فضيلة واحدة وهي كونه على قواعد إبراهيم وأما الركنان الآخران فليس فيهما ~~شئ من هاتين الفضيلتين فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين الاستلام والتقبيل ~~للفضيلتين وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله لأن فيه فضيلة واحدة وأما ~~الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان والله أعلم وقد أجمعت الأمة على ~~استحباب استلام الركنين اليمانيين واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الركنين ~~الآخرين واستحبه بعض السلف وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا ~~علي وابن الزبير وجابر ابن عبد الله وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وأبو ~~الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنهم قال القاضي أبو الطيب أجمعت أئمة ~~الأمصار والفقهاء على أنهما لا يستلمان قال وإنما كان فيه خلاف لبعض ~~الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان والله أعلم ~~قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم الا الحجر الأسود ~~والركن اليماني) يحتج به الجمهور PageV09P014 # في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه وقد ~~سبق قريبا في خلاف القاضي أبي الطيب قوله (رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ~~ثم قبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) ~~فيه استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود إذا عجز عن تقبيل الحجر ~~وهذا الحديث محمول على من عجز عن تقبيل الحجر وإلا فالقادر يقبل الحجر ولا ~~يقتصر في اليد على الاستلام بها وهذا الذي ذكرناه من استحباب تقبيل اليد ~~بعد الاستلام للعاجز هو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال القاسم بن محمد التابعي ~~المشهور لا يستحب التقبيل وبه قال مالك في أحد قوليه والله أعلم ~~PageV09P015 # استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف قوله (قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم ~~قال أم والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقبلك ما قبلتك) وفي الرواية الأخرى وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ~~ولا تنفع هذا الحديث فيه فوائد منها استحباب تقبيل الحجر الأسود ms1308 في الطواف ~~بعد استلامه وكذا يستحب السجود على الحجر أيضا بأن يضع جبهته عليه فيستحب ~~أن يستلمه ثم يقبله ثم يضع جبهته عليه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وحكاه أبن ~~المنذر عن عمر بن الخطاب وابن عباس وطاوس والشافعي وأحمد قال وبه أقول قال ~~وقد روينا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وانفرد مالك عن العلماء فقال ~~السجود عليه بدعه واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة عن ~~العلماء وأما الركن اليماني فيستلمه ويقبله بل يقبل اليد بعد استلامه هذا ~~مذهبنا وبه قال جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وقال أبو ~~حنيفة لا يستلمه وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده وعن مالك رواية ~~أنه يقبله وعن أحمد رواية أنه يقبله والله أعلم وأما قول عمر رضي الله عنه ~~لقد علمت أنك حجر وأنى لأعلم أنك حجر وأنت لا تضر ولا تنفع فأراد به بيان ~~الحث على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في تقبيله ونبه على أنه ~~أولا الاقتداء به لما فعله وإنما قال وأنك لا تضر ولا تنفع لئلا يغتر بعض ~~قربى PageV09P016 # العهد بالاسلام الذين كانوا ألفوا عبادة الأحجار وتعظيما ورجاء نفعها ~~وخوف الضر بالتقصير في تعظيمها وكان العهد قريبا بذلك فخاف عمر رضي الله ~~عنه أن يراه بعضهم يقبله ويعتنى به فيشتبه عليه فبين أنه لا يضر ولا ينفع ~~بذاته وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب فمعناه أنه لا قدرة ~~له على نفع ولا ضر وأنه حجر مخلوق كباقي المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع ~~وأشاع عمر هذا في الموسم ليشهد في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفوا ~~الأوطان والله أعلم قوله (رأيت الأصلع) وفي رواية الأصيلع يعني عمر رضي ~~الله عنه فيه أنه لا بأس بذكر الانسان بلقبه ووصفه الذي يكرهه وإن كان قد ~~يكره غيره مثله قوله (رأيت عمر رضي الله عنه قبل الحجر والتزمه وقال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا) ms1309 يعني معتنيا PageV09P017 # وجمعه أحفياء قوله والتزمه فيه إشارة إلى ما قدمنا من استحباب السجود ~~عليه والله أعلم جواز الطواف على بعير وغيره واستلام) (الحجر بمحجن ونحوه ~~للراكب) قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير ~~يستلم الركن بمحجن) المحجن بكسر الميمي وإسكان الحاء وفتح الجيم وهو عصا ~~معقفة يتناول بها الراكب ما سقط له ويحرك بطرفها بعيره للمشي وفي هذا ~~الحديث جواز الطواف راكبا واستحباب استلام الحجر وأنه إذا عجز عن استلامه ~~بيده استلمه بعود وفيه جواز قول حجة الوداع وقد قدمنا أن بعض العلماء كره ~~أن يقال لها حجة الوداع وهو غلو الصواب جواز قول حجة الوداع والله أعلم ~~واستدل به أصحاب مالك وأحمد على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه لأنه لا يؤمن ~~ذلك من البعير فلو كان نجسا لما عر ض المسجد له ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة ~~وآخرين نجاسة ذلك وهذا الحديث لا دلالة فيه لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو ~~يروث في حال الطواف وإنما هو محتمل وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه كما ~~أنه صلى الله عليه وسلم أقر ادخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن ~~بولهم بل قد وجد ذلك ولأنه لو كان ذلك محققا لنزه المسجد منه سواء كان نجسا ~~أو طاهرا لأنه مستقذر قوله في طوافه صلى الله عليه وسلم PageV09P018 # راكبا (لأن يراه الناس ويشرف وليسألوه) هذا بيان لعلة ركوبة صلى الله ~~عليه وسلم وقيل أيضا لبيان الجواز وجاء في سنن أبي داود أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم وقيل أيضا لبيان الجواز وجاء في سنن أبي داود أنه كان صلى الله ~~عليه وسلم في طوافه هذا مريضا وإلى هذا المعنى أشار البخاري وترجم عليه باب ~~المريض يطوف راكبا فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا لهذا كله قوله ~~(فإن الناس غشوه) هو بتخفيف الشين أي ازدحموا عليه قولها (كراهية أن يضرب ~~عنه الناس) هكذا هو في معظم النسخ يضرب بالباء وفي بعضها ms1310 يصرف بالصاد ~~المهملة والفاء وكلاهما صحيح قوله (حدثني الحكم بن موسى القنطري) هو بفتح ~~القاف قال السمعاني هو من قنطرة بردان وهي محلة من بغداد قوله (وحدثنا ~~معروف بن خربوذ) هو بخاء معجمة مفتوحة ومضمومة الفتح أشهر وممن حكاهما ~~القاضي عياض في المشارق والقائل بالضم هو أبو الوليد الباجي وقال الجمهور ~~بالفتح وبعد الخاء مفتوحة مشددة ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ثم ذال معجمة ~~PageV09P019 # قوله (رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ~~ويقبل المحجن) فيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود وأنه إذا عجز عن ~~استلامه بيده بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصا ونحوها ثم قبل ما استلم به ~~وهذا مذهبنا قوله صلى الله عليه وسلم (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت ~~فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلى إلى جنب البيت وهو يقرأ ~~الطور وكتاب مسطور إنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس ~~لشيئين أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف والثاني أن قربها ~~يخاف منه تأذى الناس بدابتها وكذا إذا طاف الرجل راكبا وإنما طافت في حال ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح ~~والله أعلم بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج الا به مذهب ~~جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن السعي بين الصفا والمروة ~~ركن من أركان الحج لا يصح الا به ولا يجبر بدم ولا غيره وممن قال بهذا مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بعض السلف هو تطوع وقال أبو حنيفة هو ~~واجب فإن تركه عصى وجبره PageV09P020 # بالدم وصح حجه دليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى وقال خذوا ~~عني مناسككم والمشروع سعى واحد والأفضل أن يكون بعد طواف القدوم ويجوز ~~تأخيره إلى ما بعد طواف الإفاضة قوله (عن عروة أنه قال ما معناه ان السعي ~~ليس بواجب لأن الله تعالى قال فلا جناح ms1311 عليه أن يطوف بهما وأن عائشة أنكرت ~~عليه وقالت لا يتم الحج الا به ولو كان كما تقول يا عروة لكانت فلا جناح ~~عليه أن لا يطوف بهما) قال العلماء هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير ~~معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح ~~عمن يطوف بهما وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته ~~عائشة رضي الله عنها أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت ~~السبب في نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من ~~السعي بين الصفا والمروة في الاسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا ~~جناح عليه أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد انسان انه يمنع ~~ايقاعه على صفة مخصوصة وذلك كما عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجرز فعلها عند ~~غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك أن صليتها في هذا ~~الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضى نفي وجوب صلاة الظهر قولها (وهل تدري ~~فيما كان ذلك إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على ~~شط البحر يقال لهما اساف ونائلة) قال القاضي عياض هكذا وقع في هذه الرواية ~~قال وهو غلط والصواب ما جاء في الروايات الأخر في الباب يهلون لمناة وفي ~~الرواية الأخرى لمناة الطاغية التي بالمشلل وقال وهذا PageV09P021 # هو المعروف ومناة صنم كان نصبهم عمرو بن لحى في جهة البحر بالمشلل مما ~~يلي قديدا وكذا جاء مفسرا في هذا الحديث في الموطأ وكانت الأزد وغسان تهل ~~له بالحج وقال ابن الكلبي مناة صخرة لهذيل بقديد وأما اساف ونائلة فلم ~~يكونا قط في ناحية البحر وإنما كانا فيما يقال رجلا وامرأة فالرجل اسمه ~~اساف بن بقاء ويقال ابن عمرو والمرأة اسمها نائلة بنت ذئب ويقال بنت سهل ~~قيل كانا من جرهم فزنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة ~~وقيل على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم ms1312 حولهما قصي بن كلاب ~~فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم وقيل جعلهما بزمزم ونحر عندهما وأمر ~~PageV09P022 # بعبادتهما فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة كسرهما هذا آخر كلام ~~القاضي عياض قوله في حديث عمر والناقد وابن أبي عمر (بئس س ما قلت يا ابن ~~أختي) هكذا هو في أكثر النسخ بالتاء وفي بعضها أخي بحذف التاء وكلاهما صحيح ~~والأول أصح وأشهر وهو المعروف في غير هذه الرواية قوله (فأعجبوا قال إن هذا ~~العلم) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا قال القاضي وروى أن هذا لعلم بالتنوين ~~وكلاهما صحيح ومعنى الأول ان هذا هو العلم المتقن ومعناه استحسان قول عائشة ~~رضي الله عنها وبلاغتها في تفسير الآية الكريمة قوله (فأراها قد نزلت في ~~هؤلاء) ضبطوه بضم الهمزة من أراها وفتحها والضم أحسن وأشهر PageV09P023 # قولها (قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما) يعنى شرعه ~~وجعله ركنا والله أعلم بيان أن السعي لا يكرر قوله (لم يطف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا) طوافه ~~PageV09P024 # الأول فيه دليل على أن السعي في الحج أو العمرة لا يكرر بل يقتصر منه على ~~مرة واحدة ويكره تكراره لأنه بدعة وفيه دليل لما قدمناه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعى واحد وقد سبق خلاف ~~أبي حنيفة وغيره في المسألة والله أعلم باب استحباب إدامة الحاج التلبية ~~حتى يشرع في رمى جمرة العقبة يوم النحر قوله في حديث أسامة (ردفت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من عرفات) هذا دليل على استحباب الركوب في الدفع من ~~عرفات وعلى جواز الارداف على الدابة إذا كانت مطيقة وعلى جواز الارتداف مع ~~أهل الفضل ولا يكون ذلك خلاف الأدب قوله (فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا ~~خفيفا) فقوله فصببت عليه الوضوء الوضوء هنا بفتح الواو وهو الماء الذي ~~يتوضأ به وسبق فيه لغة أنه يقال بالضم وليست بشئ وقوله (فتوضأ وضوءا خفيفا) ~~يعني ms1313 توضأ وضوء الصلاة وخففه بأن توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة ~~إلى غالب عادته صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى فلم ~~يسبغ الوضوء أي لم يفعله على PageV09P025 # العادة وفيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء قال أصحابنا الاستعانة ~~فيه ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين في احضار الماء من البئر والبيت ونحوهما ~~وتقديمه إليه وهذا جائز ولا يقال أنه خلاف الأولى والثاني أن يستعين بمن ~~يغسل الأعضاء فهذا مكروه كراهة تنزيه الا أن يكون معذورا بمرض أو غيره ~~والثالث أن يستعين بمن يصب عليه فإن كان لعذر فبأس وإلا فهو خلاف الأولى ~~وهل يسمى مكروها فيه وجهان لأصحابنا أصحهما ليس بمكروه لأنه لم يثبت فيه ~~نهى وأما استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بأسامة والمغيرة بن شعبة في ~~غزوة تبوك وبالربيع بنت معوذ فلبيان الجواز ويكون أفضل في حقه حينئذ لأنه ~~مأمور بالبيان والله أعلم قوله (قلت الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة ~~أمامك) معناه أن أسامة ذكره بصلاة المغرب وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نسيها حيث أخرها عن العادة المعروفة في غير هذه الليلة فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم الصلاة أمامك أي ان الصلاة في هذه الليلة مشروعه فيما بين ~~يديك أي في المزدلفة ففيه استحباب تذكير التابع المتبوع بما تركه خلاف ~~العادة ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه وإن مخالفته للعادة سببها ~~كذا وكذا وأما قوله صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك ففيه أن السنة في هذا ~~الموضع في هذه الليلة تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما في المزدلفة ~~وهو كذلك بإجماع المسلمين وليس هو بواجب بل سنة فلو صلاهما في طريقه أو صلى ~~كل واحدة في وقتها جاز وقال بعض أصحاب مالك ان صلى المغرب في وقتها لزمه ~~اعادتها وهذا شاذ ضعيف قوله (لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة) دليل على أنه ~~يستديم التلبية حتى يشرع في رمى جمرة العقبة غداة يوم النحر وهذا مذهب ~~الشافعي ms1314 PageV09P026 # وسفيان والثوري وأبي حنفية وأبي ثور وجماهير العلماء من الصحابة ~~والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم وقال الحسن البصري يلبي حتى يصلي الصبح ~~يوم عرفة ثم يقطع وحكى عن علي وابن عمر وعائشة ومالك وجمهور فقهاء المدينة ~~أنه يلبي حتى نزول الشمس يوم عرفة ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف وقال أحمد ~~وإسحاق وبعض السلف يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة ودليل الشافعي ~~والجمهور هذا الحديث الصحيح مع الأحاديث بعده ولا حجة للآخرين في مخالفتها ~~فيتعين اتباع السنة وأما قوله في الرواية الأخرى (لم يزل يلبي حتى رمى جمرة ~~العقبة) فقد يحتج به أحمد وإسحاق لمذهبهما ويجيب الجمهور عنه بأن المراد ~~حتى شرع في الرمي ليجمع بين الروايتين قوله (غداة جمع) هي بفتح الجيم ~~وإسكان الميم وهم المزدلفة وسبق بيانها قوله صلى الله عليه وسلم (عليكم ~~بالسكينة) هذا إرشاد إلى الأدب والسنة في السير لك الليلة ويلحق بها سائر ~~مواضع الزحام قوله (وهو كاف ناقته) أي يمنعها الاسراع قوله (دخل محسرا وهو ~~من منى) الخ أما محسر فسبق ضبطه وبيانه في حديث جابر في صفة حجة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (بحصى الخذف) قال العلماء هو ~~نحو حبة الباقلا قال أصحابنا ولو رمى بأكبر منها أو PageV09P027 # أصغر جاز وكان مكروها وأما قوله (يشير بيده كما يخذف الانسان) فالمراد به ~~الايضاح وزيادة البيان لحصى الخذف وليس المراد أن الرمي يكون على هيئة ~~الخذف وإن كان بعض أصحابنا قد قال باستحباب ذلك لكنه غلط والصواب أنه لا ~~يستحب كون الرمي على هيئة الخذف فقد ثبت حديث عبد الله بن المغفل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في النهي عن الخذف وإنما معنى هذه الإشارة ما قدمناه ~~والله أعلم قوله (قال عبد الله ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة ~~يقول في هذا المقام لبيك اللهم لبيك) فيه دليل على استحباب إدامة التلبية ~~بعد الوقوف بعرفات وهو مذهب الجمهور كما سبق وفيه دليل على جواز قول ms1315 سورة ~~البقرة وسورة النساء وشبه ذلك وكره ذلك بعض الأوائل وقال إنما يقال السورة ~~التي تذكر فيها البقرة والسورة التي تذكر فيها النساء وشبه ذلك والصواب ~~جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة وغيرها وبهذا قال جماهير ~~العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة ~~PageV09P028 # من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كحديث من قرأ ~~الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه والله أعلم وأما قول عبد الله بن ~~مسعود سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة فإنما خص البقرة لأن معظم أحكام ~~المناسك فيها فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع ~~وبين الأحكام فاعتمدوه وأراد بذلك الرد على من يقول بقطع التلبية من الوقوف ~~بعرفات وهذا معنى قوله في الرواية الثانية أن عبد الله لبى حين أفاض من جمع ~~فقيل أعرابي هذا فقال ابن مسعود ما قال إنكارا على المعترض وردا عليه والله ~~أعلم التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة قوله (غدونا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر) ~~وفي PageV09P029 # الرواية (الأخرى يهلل المهلل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه) ~~فيه دليل على استحبابهما في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية ~~أفضل وفيه رد على من قال بقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة والله أعلم الإفاضة ~~من عرفات إلى المزدلفة (واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جمعا بالمزدلفة في ~~هذه الليلة) فيه حديث أسامة وسبق بيان شرحه في الباب الذي قبل هذا وفيه ~~الجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء في هذه الليلة في المزدلفة وهذا ~~مجمع عليه لكن اختلفوا في حكمه فمذهبنا أنه على الاستحباب فلو صلاهما في ~~وقت المغرب أو في الطريق أو كل واحدة في وقتها جاز وفاتته PageV09P030 # الفضيلة وقد سبق بيان المسألة في الباب المذكور قوله (أقيمت الصلاة فصلى ~~المغرب ثم أناخ كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت ms1316 العشاء فصلاها ولم يصل ~~بينهما شيئا) وفي الرواية الأخرى في آخر الباب أنه صلاهما بإقامة واحدة وقد ~~سبق في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى ~~المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وهذه الرواية مقدمة ~~على الروايتين الأوليين لأن مع جابر زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة ولأن ~~جابر اعتنى الحديث ونقل حجة النبي صلى الله عليه وسلم مستقصاة فهو أولى ~~بالاعتماد وهذا هو الصحيح من مذهبنا انه يستحب الأذان للأولى منهما ويقيم ~~لكل واحدة إقامة فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث إقامة واحدة أن كل ~~صلاة له إقامة ولا بد من هذا ليجمع بينه وبين الرواية الأولى وبينه أيضا ~~وبين رواية جابر وقد سبق إيضاح المسألة في حديث جابر والله أعلم قوله (فلما ~~جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ ~~كل انسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا) وفيه ~~دليل على استحباب المبادرة بصلاتي المغرب والعشاء أول قدومه المزدلفة ويجوز ~~تأخيرهما إلى قبيل طلوع الفجر وفيه أنه لا يضر الفصل بين الصلاتين ~~المجموعتين إذا كان الجمع في وقت الثانية لقوله ثم أناخ كل انسان بعيره في ~~منزله وأما إذا جمع بينهما في وقت الأولى فلا يجوز الفصل بينهما فإن فصل ~~بطل الجمع ولم تصح الصلاة الثانية الا في وقتها الأصلي وأما قوله (ولم يصل ~~بينهما شيئا) ففيه أنه لا يصلى بين المجموعتين شيئا ومذهبنا استحباب السنن ~~الراتبة لكن يفعلها بعدهما لا بينهما ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل ~~الصلاتين والله أعلم قوله (نزل قبال) ولم يقل أسامة أراق الماء فيه أداء ~~الرواية بحروفها وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي قد تستبشع ولا يكنى عنها ~~إذا دعت الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو غير ~~ذلك قوله PageV09P031 # (وما قال اهراق الماء) هو بفتح الهاء قوله (حتى أقام العشاء الآخرة) فيه ~~دليل لصحة PageV09P032 # اطلاق العشاء الآخرة وأما انكار الأصمعي وغيره ذلك ms1317 وقولهم إنه من لحن ~~العوام ومحال كلامهم وأن صوابه العشاء فقط ولا يجوز وصفها بالآخرة فغلط ~~منهم بل الصواب جوازه وهذا الحديث صريح فيه وقد تظاهرت به أحاديث كثيرة وقد ~~سبق بيانه واضحا في مواضع كثيرة من كتاب الصلاة قوله (لما أتى النقب) هو ~~بفتح النون واسكان القاف وهو الطريق في الجبل وقيل الفرجة بين جبلين قوله ~~(عن الزهري عن عطاء مولى سباع عن أسامة بن زيد) هكذا وقع في معظم النسخ ~~عطاء مولى سباع وفي بعض النسخ مولى أم سباع وكلاهما خلاف المعروف فيه وإنما ~~المشهور عطاء مولى بنى سباع هكذا ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في ~~كتابه الجرح والتعديل وخلف الواسطي في الأطراف والحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين والسمعاني في الأنساب وغيرهم وهو عطاء بن يعقوب وقيل عطاء بن نافع ~~وممن ذكر الوجهين في اسم أبيه البخاري وخلف والحميدي واقتصر ابن أبي حاتم ~~والسمعاني وغيرهما على أن عطاء ابن يعقوب قالوا كلهم وهو عطاء الكيخاراني ~~بفتح الكاف واسكان المثناة من تحت وبالخاء المعجمة ويقال فيه أيضا ~~الكوخاراني واتفقوا على أنها نسبة إلى موضع باليمن هكذا قاله الجمهور قال ~~أبو PageV09P033 # سعد السمعاني هي قرية باليمن يقال لها كيخران قال يحيى بن معين عطاء هذا ~~ثقة والله أعلم قوله (فما زال يسير على هيئته) هو بهاء مفتوحة وبعد الياء ~~همزة هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها هينته بكسر الهاء وبالنون وكلاهما ~~صحيح المعنى قوله (كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص) وفي الرواية الأخرى ~~قال هشام والنص فوق العنق أما العنق فبفتح العين والنون والنص بفتح النون ~~وتشديد الصاد المهملة وهما نوعا من اسراع السير وفي العنق نوع من الرفق ~~والفجوة بفتح الفاء المكان المتسع PageV09P034 # ورواه بعض الرواة في الموطأ فرجة بضم الفاء وفتحها وهي بمعنى الفجوة وفيه ~~من الفقه استحباب الرفق في السير في حال الزحام فإذا وجد فرجة استحب ~~الاسراع ليبادر إلى المناسك وليتسع الوقت ليمكنه الرفق في حال الزحمة والله ~~أعلم قوله (جمع رسول ms1318 الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع ليس ~~بينهما سجدة) يعني بالسجدة صلاة النافلة أي لم يصل بينهما نافلة وقد جاءت ~~السجدة بمعنى النافلة وبمعنى الصلاة قوله (وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى ~~العشاء ركعتين) فيه دليل على أن المغرب لا يقصر بل يصلي ثلاثا أبدا وكذلك ~~أجمع عليه المسلمون وفيه أن القصر في العشاء PageV09P035 # وغيرها من الرباعيات أفضل والله أعلم قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~قال حدثنا عبد الله ابن نمير قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق ~~قال قال سعيد بن جبير أفضلنا مع ابن عمر إلى آخره) هذا من الأحاديث التي ~~استدركها الدارقطني فقال هذا عندي وهم من إسماعيل وقد خالفه جماعة منهم ~~شعبة والثوري وإسرائيل وغيرهم فرووه عن أبي إسحاق عن عبد الله ابن مالك عن ~~ابن عمر قال وإسماعيل وإن كان ثقة فهؤلاء أقوم بحديث أبي إسحاق منه هذا ~~كلامه وجوابه ما سبق بيانه مرات في نظائره أنه يجوز أن أبا إسحاق سمعه ~~بالطريقين فرواه بالوجهين وكيف كان فالمتن صحيح لا مقدح فيه والله أعلم ~~استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر ( بالمزدلفة والمبالغة فيه ~~بعد تحقيق طلوع الفجر) قوله عن عبد الله بن مسعود (ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة الا لميقاتها PageV09P036 # الا صلاتين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) معناه أنه ~~صلى المغرب في وقت العشاء بجمع التي هي المزدلفة وصلى الفجر يومئذ قبل ~~ميقاتها) معناه أنه صلى المغرب في وقت العشاء بجمع التي هي المزدلفة وصلى ~~الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتاد ولكن بعد تحقق طلوع الفجر فقوله قبل وقتها ~~المراد قبل وقتها المعتاد لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ليس بجائز بإجماع ~~المسلمين فيتعين تأويله على ما ذكرته وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا ~~الحديث في بعض رواياته ان ابن مسعود صلى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ثم ~~قال أن رسول الله صلى الفجر هذه الساعة وفي رواية فلما طلع ms1319 الفجر قال إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي هذه الساعة الا هذه الصلاة في ~~هذا المكان من هذا اليوم والله أعلم وفي هذه الروايات كلها حجة لأبي حنيفة ~~في استحباب الصلاة في آخر الوقت في غير هذا اليوم ومذهبنا ومذهب الجمهور ~~استحباب الصلاة في أول الوقت في كل الأيام ولكن في هذا اليوم أشد استحبابا ~~وقد سبق في كتاب الصلاة ايضاح المسألة بدلائلها وتسن زيادة التبكير في هذا ~~اليوم وأجاب أصحابنا عن هذا الروايات بأن معناها أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان في غير هذا اليوم يتأخر عن أول طلوع الفجر لحظة إلى أن يأتيه بلال وفي ~~هذا اليوم لم يتأخر لكثرة المناسك فيه فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ~~ليتسع الوقت لفعل المناسك والله أعلم وقد يحتج أصحاب أبي حنيفة بهذا الحديث ~~على منع الجمع بين الصلاتين في السفر لأن ابن مسعود من ملازمي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد أخبر أنهما ما رآه يجمع الا في هذه المسألة ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور جواز الجمع في جميع الاسفار المباحة التي يجوز فيها القصر ~~وقد سبقت المسألة في كتاب الصلاة بأدلتها والجواب عن هذا الحديث أنه مفهوم ~~وهم لا يقولون به ونحن نقول بالمفهوم ولكن إذا عارضه منطوق قدمناه على ~~المفهوم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز الجمع ثم هو متروك الظاهر ~~بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات والله أعلم PageV09P037 # استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة (إلى منى في أواخر ~~الليل قبل زحمة الناس واستحباب المكث) ( لغيرهم حتى يصلوا الصبح بمزدلفة) ~~قوله (وكانت امرأة ثبطة) هي بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة ~~وإسكانها وفسره في الكتاب بأنها الثقيلة أي ثقيلة الحركة بطيئة من التثبيط ~~وهو التعويق قوله (قبل حطمة الناس) بفتح الحاء أي زحمتهم قوله (ان سودة ~~استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض من جمع بليل فأذن لها) فيه ~~دليل لجواز الدفع من مزدلفة قبل الفجر قال الشافعي وأصحابه يجوز قبل نصف ~~الليل ms1320 ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل واستدلوا بهذا الحديث واختلف ~~العلماء في مبيت الحاج بالمزدلفة ليلة النحر والصحيح من مذهب الشافعي أنه ~~واجب من تركه لزمه دم وصح حجه وبه قال PageV09P038 # فقهاء الكوفة وأصحاب الحديث وقالت طائفة هو سنة ان تركه فاتته الفضيلة ~~ولا اثم عليه ولا دم ولا غيره وهو قول للشافعي وبه قال جماعة وقالت طائفة ~~لا يصح حجه وهو محكى عن النخعي وغيره وبه قال امامان كبيران من أصحابنا ~~وهما أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي وأبو بكر من خزيمة وحكى عن عطاء ~~والأوزاعي أن المبيت بالمزدلفة في هذه الليلة ليس بركن ولا واجب ولا سنة ~~ولا فضيلة فيه بل هو منزل كسائر المنازل ان شاء تركه وإن شاء لم يتركه ولا ~~فضيلة فيه وهذا قول باطل واختلفوا في قدر المبيت الواجب فالصحيح عند ~~الشافعي أنه ساعة في النصف الثاني من الليل وفي قوله له ساعة من النصف ~~الثاني أو ما بعده إلى طلوع الشمس وفي قول ثالث له أنه معظم الليل وعن مالك ~~ثلاث روايات إحداها كل الليل والثاني معظمه والثالث أقل زمان قوله ( يا ~~هنتاه) أي يا هذه هو بفتح الهاء وبعدها نون ساكنه ومفتوحة وإسكانها أشهر ثم ~~تاء مثناة PageV09P039 # من فوق قال ابن الأثير وتسكن الهاء التي في آخرها وتضم وفي التثنية يا ~~هنتان وفي الجمع باهنات وهنوات وفي المذكر هن وهنان وهنون قوله (لقد غلسنا ~~قالت كلا) أي لقد تقدمنا على الوقت المشروع قالت لا قولها (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن للظعن) هو بضم الظاء والعين وبإسكان العين أيضا وهن ~~النساء الواحدة ظعينة كسفينة وسفن وأصل الظعينة الهودج الذي تكون فيه ~~المرأة على البعير فسميت المرأة به مجازا واشتهر هذا المجاز حتى غلب وخفيت ~~الحقيقة وظعينة الرجل امرأته قوله (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الثقل) هو بفتح الثاء والقاف PageV09P040 # وهو المتاع ونحوه قوله (ان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقدم ضعفة ~~أهله فيقفون بالمزدلفة ms1321 عند المشعر الحرام بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم ~~يدفعون) قد سبق بيان المشعر الحرام وذكر الخلاف فيه وأن مذهب الفقهاء أنه ~~اسم لقزح خاصة وهو جبل بالمزدلفة ومذهب المفسرين ومذهب أهل السير أنه جميع ~~المزدلفة وقد جاء في الأحاديث ما يدل لكلا المذهبين وهذا الحديث دليل لمذهب ~~الفقهاء وقد سبق أن المشهور فتح الميم من المشعر الحرام وقيل بكسرها وفيه ~~استحباب الوقوف عند المشعر الحرام بالدعاء والذكر وقوله ما بدا لهم هو بلا ~~همز أي ما أرادوا PageV09P041 # رمي جمرة العقبة من بطن الوادي (وتكون مكة عن يساره ويكبره مع كل حصاة ~~قوله (رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة قال فقيل له ان ناسا يرمونها من فوقها فقال عبد الله بن مسعود هذا ~~والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) فيه فوائد منها اثبات ~~رمي جمرة العقبة يوم النحر وهو مجمع عليه وهو واجب وهو أحد أسباب التحلل ~~وهي ثلاثة رمى جمرة العقبة يوم النحر فطواف الإفاضة مع سعيه ان لم يكن سعى ~~والثالث الحلق عند من يقول إنه نسك وهو الصحيح فلو ترك رمى جمرة العقبة حتى ~~فاتت أيام التشريق فحجة صحيح وعليه دم هذا قول الشافعي والجمهور وقال بعض ~~أصحاب مالك الرمي ركن لا يصح الحج الا به وحكى ابن جرير عن بعض الناس أن ~~رمى الجمار إنما شرع حفظا للتكبير ولو تركه وكبر أجزأه ونحوه عن عائشة رضي ~~الله عنها والصحيح المشهور ما قدمناه ومنها كون الرمي سبع حصيات وهو مجمع ~~عليه ومنها استحباب التكبير مع كل حصاة وهو مذهبنا ومذهب مالك والعلماء ~~كافة قال القاضي وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شئ عليه ومنها استحباب ~~كون الرمي من بطن الوادي فيستحب أن يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة عن ~~يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة والجمرة ويرميها بالحصيات السبع وهذا ~~هو الصحيح في مذهبنا وبه قال جمهور العلماء وقال بعض ms1322 أصحابنا يستحب أن يقف ~~مستقبل الجمرة مستدبرا مكة وقال بعض أصحابنا يستحب أن يقف مستقبل الكعبة ~~وتكون الجمرة عن يمينه والصحيح الأول وأجمعوا على أنه من حيث رماها جاز ~~سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو عن يساره أو رماها من فوقها أو أسفلها ~~أو وقف في PageV09P042 # وسطها ورماها وأما رمى باقي الجمرات في أيام التشريق فيستحب من فوقها ~~وأما قوله هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة فسبق شرحه قريبا والله ~~أعلم (عن الأعمش سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر ألفوا ~~القرآن كما ألفه جبريل السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر ~~فيها النساء والسورة التي يذكر فيها آل عمران فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله ~~فسبه) قال القاضي عياض إن كان الحجاج أراد بقوله كما ألفه جبريل تأليف الآي ~~في كل سورة ونظمها على ما هي عليه الآن في المصحف فهو اجماع المسلمين ~~وأجمعوا أن ذلك تأليف النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يريد تأليف السورة ~~بعضها في أثر بعض فهو قول بعض الفقهاء والقراء وخالفهم المحققون وقالوا بل ~~هو اجتهاد من الأئمة وليس بتوقيف قال القاضي وتقديمه هنا النساء على آل ~~عمران دليل على أنه لم يرد الا نظم الآي لأن الحجاج إنما كان يتبع مصحف ~~عثمان رضي الله عنه ولا يخالفه PageV09P043 # والظاهر أنه أراد ترتيب الآي لا ترتيب السور قوله (وجعل البيت عن يساره ~~ومنى عن يمينه) هذا دليل للمذهب الصحيح الذي قدمناه في الموقف المستحب ~~للرمي قوله (حدثنا أبو المحياة) هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء المثناة تحت والله أعلم استحباب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا ~~(وبيان قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا مناسككم) قوله (أخبرني أبو الزبير ~~أنه سمع جابر بن عبد الله يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى على ~~راحلته يوم النحر ويقول لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي ~~PageV09P044 # هذه) فيه دلالة لما قاله الشافعي وموافقوه أنه يستحب لمن وصل ms1323 منى راكبا ~~أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ولو رماها ماشيا جاز وأما من وصلها ~~ماشيا فيرميها ماشيا وهذا في يوم النحر وأما اليومان الأولان من أيام ~~التشريق فالسنة أن يرمي فيه جميع الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث يرمي ~~راكبا وينفر هذه كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما وقال أحمد وإسحاق يستحب ~~يوم النحر أن يرمي ماشيا قال ابن المنذر وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم ~~يرمون مشاة قال وأجمعوا على أن الرمي يجزيه على أي حال رماه إذا وقع في ~~المرمى وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لتأخذوا مناسككم (فهذه اللام لام ~~الأمر ومعناه خذوا مناسككم وهكذا وقع في رواية غير مسلم وتقديره هذه الأمور ~~التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته ~~وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها وحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس وهذا ~~الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة ~~صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله صلى الله عليه وسلم (لعلي لا أحج بعد حجتي ~~هذه) فيه إشارة إلى توديعهم واعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم وحثهم ~~على الاعتناء بالأخذ عنه وانتهاز الفرصة من ملازمته وتعلم أمور الدين وبهذا ~~سميت حجة الوداع والله أعلم قولها (حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال ~~وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر يرفع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الشمس) فيه جواز تسميتها حجة الوداع وقد سبق أن من الناس من ~~أنكر PageV09P045 # ذلك وكرهه وهو غلط وسبق بيان ابطاله وفيه الرمي راكبا كما سبق وفيه جواز ~~تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره وهو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء سواء ~~كان راكبا أو نازلا وقال مالك وأحمد لا يجوز وإن فعل لزمته الفدية وعن أحمد ~~رواية أنه لا فدية وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز ووافقونا ~~على أنه إذا ms1324 كان الزمان يسيرا في المحمل لا فدية وكذا لو استظل بيده وقد ~~يحتجون بحديث عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة قال صحبت عمر ابن الخطاب رضي ~~الله عنه فما رأيته مضربا فسطاطا حتى رجع رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن ~~وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه ~~وبين الشمس فقال اضح لمن أحرمت له رواه البيهقي بإسناد صحيح وعن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من محرم يضحى للشمس حتى تغرب الا غربت ~~بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه رواه البيهقي وضعفه واحتج الجمهور بحديث أم ~~الحصين وهذا المذكور في مسلم ولأنه لا يسمى لبسا وأما حديث جابر فضعيف كما ~~ذكرنا مع أنه ليس فيه نهي وكذا فعل عمر وقول ابن عمر ليس فيه نهى ولو كان ~~فحديث أم الحصين مقدم عليه والله أعلم قولها (سمعته يقول أن أمر عليكم عبد ~~مجدع حسبتها قالت أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا) المجدع بفتح ~~الجيم والدال المهملة المشددة والجدع القطع من أصل العضو ومقصودة التنبيه ~~على نهاية خسته فإن العبد خسيس في العادة ثم سواده نقص آخر وجدعه نقص آخر ~~وفي الحديث الآخر كأن رأسه زبيبة ومن هذه الصفات مجموعة فيه فهو في نهاية ~~الخسة والعادة أن يكون ممتهنا في أرذل الأعمال فأمر PageV09P046 # صلى الله عليه وسلم بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة ما دام يقودنا ~~بكتاب الله تعالى قال العلماء معناه ما داموا متمسكين بالاسلام والدعاء إلى ~~كتاب الله تعالى على أي حال كانوا في أنفسهم وأديانهم وأخلاقهم ولا يشق ~~عليهم العصا بل إذا ظهرت منهم المنكرات وعظوا وذكروا فإن قيل كيف يؤمر ~~بالسمع والطاعة للعبد مع أن شرط الخليفة كونه قرشيا فالجواب من وجهين ~~أحدهما أن المراد بعض الولاة الذين يوليهم الخليفة ونوابه لا أن الخليفة ~~يكون عبدا والثاني ان المراد لو قهر عبد مسلم واستولى بالقهر نفذت أحكامه ~~ووجبت طاعته ولم يجز شق العصا عليه والله ms1325 أعلم استحباب كون حصى الجمار بقدر ~~حصى الخذف قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بمثل حصى ~~الخذف) فيه دليل على استحباب كون الحصى في هذا القدر وهو كقدر حبة الباقلا ~~ولو رمى بأكبر أو أصغر جاز مع الكراهية وقد سبقت المسألة مستوفاة قريبا في ~~باب استحباب إدامة التلبية إلى رمى الجمرة بيان وقت استحباب الرمي) قوله ~~(رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا ~~زالت الشمس) PageV09P047 # المراد بيوم النحر جمرة العقبة فإنه لا يشرع فيه غيرها بالاجماع وأما ~~أيام التشريق الثلاثة فيرمى كل يوم منها بعد الزوال وهذا المذكور في جمرة ~~يوم النحر سنة باتفاقهم وعندنا يجوز تقديمه من نصف ليلة النحر وأما أيام ~~التشريق فمذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء أنه لا يجوز الرمي في ~~الأيام الثلاثة الا بعد الزوال لهذا الحديث الصحيح وقال طاوس وعطاء يجزئه ~~في الأيام الثلاثة قبل الزوال وقال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه يجوز في ~~اليوم الثالث قبل الزوال دليلنا أنه صلى الله عليه وسلم رمى كما ذكرنا وقال ~~صلى الله عليه وسلم لتأخذوا مناسككم واعلم أن رمى جمار أيام التشريق يشترط ~~فيه الترتيب وهو أن يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم ~~جمرة العقبة ويستحب أن يقف عقب رمى الأولى عندها مستقبل القبلة زمانا طويلا ~~يدعو ويذكر الله ويقف كذلك عن الثانية ولا يقف عند الثالثة ثبت معنى ذلك في ~~صحيح البخاري من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب هذا في ~~كل يوم من الأيام الثلاثة والله أعلم ويستحب رفع اليدين في هذا الدعاء ~~عندنا وبه قال جمهور علماء وثبت في صحيح البخاري من رواية ابن عمر في حديثه ~~الذي قدمناه واختلف قول مالك في ذلك وأجمعوا على أنه لو ترك هذا الوقوف ~~للدعاء فلا شئ عليه الا ما حكى عن الثوري أنه قال يطعم شيئا أو يهريق دما ~~بيان أن حصى الجمار سبع قوله صلى ms1326 الله عليه وسلم (الاستجمار تو ورمى الجمار ~~تو والسعي بين الصفا والمروة تو والطواف PageV09P048 # تو وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) التو بفتح التاء المثناة فوق وتشديد ~~الواو وهو الوتر والمراد بالاستجمار الاستنجاء قال القاضي وقوله في آخر ~~الحديث وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو ليس للتكرار بل المراد بالأول الفعل ~~وبالثاني عدد الأحجار والمراد بالتو في الجمار سبع سبع وفي الطواف سبع وفي ~~السعي سبع وفي الاستنجاء ثلاث فإن لم يحصل الانقاء بثلاث وجبت الزيادة حتى ~~ينقى فإن حصل الانقاء بوتر فلا زيادة وان حصل بشفع استحب زيادة مسحه ~~للايتار وفيه وجه أنه واجب قال بعض أصحابنا وقال به جماعة من العلماء ~~والمشهور الاستحباب والله أعلم تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير قوله ~~(حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من أصحاب وقصر بعضهم) وذكر ~~الأحاديث في دعائه صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرات وللمقصرين مرة ~~بعد ذلك هذا كله تصريح بجواز الاقتصار على أحد الأمرين ان شاء اقتصر على ~~الحلق وإن شاء على التقصير وتصريح بتفضيل الحلق وقد أجمع العلماء على أن ~~الحلق أفضل من التقصير وعلى ان التقصير يجزى الا ما حكاه ابن المنذر عن ~~الحسن البصري أنه كان يقول يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزئه التقصير وهذا ~~ان صح عنه PageV09P049 # مردود بالنصوص وإجماع من قبله ومذهبنا المشهور ان الحلق أو التقصير نسك ~~من مناسك الحج والعمرة وركن من أركانهما لا يحصل واحد منهما الا به وبهذا ~~قال العلماء كافة وللشافعي قول شاذ ضعيف أنه استباحة محظور كالطيب واللباس ~~وليس بنسك والصواب الأول وأقل ما يجزى من الحلق والتقصير عند الشافعي ثلاث ~~شعرات وعند أبي حنيفة ربع الرأس وعند أبي يوسف نصف الرأس وعند مالك وأحمد ~~أكثر الرأس وعن مالك رواية أنه كل الرأس وأجمعوا أن الأفضل حلق جميعه أو ~~تقصير جميعه ويستحب أن لا ينقص في التقصير عن قدر الأنملة من أطراف الشعر ~~فإن قصر دونها جاز لحصول اسم التقصير والمشروع في حق النساء ms1327 التقصير ويكره ~~لهن الحلق فلو حلقن حصل النسك ويقوم مقام الحلق والتقصير النتف والاحراق ~~والقص وغير ذلك من أنواع إزالة الشعر واعلم أن قوله حلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم ودعاؤه صلى الله عليه وسلم للمحلقين ~~ثلاثا ثم للمقصرين مرة كل هذا كان في حجة الوداع هذا هو الصحيح المشهور ~~وحكى القاضي عياض عن بعضهم أن هذا كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق فما ~~فعله أحد لطمعهم بدخول مكة في ذلك الوقت وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم ارحم المحلقين ثلاثا قيل يا رسول الله ما بال المحلقين ظاهرت لهم ~~بالترحم قال لأنهم لم يشكوا قال ابن عبد البر PageV09P050 # وكونه في الحديبية هو المحفوظ قال القاضي قد ذكر مسلم في الباب خلاف ما ~~قالوه وإن كانت أحاديثه جاءت مجملة غير مفسرة موطن ذلك لأنه ذكر من رواية ~~ابن أبي شيبة ووكيع في حديث يحيى بن الحصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا في حجة الوداع في رمى جمرة العقبة يوم النحر حديث يحيى ~~بن الحصين عن جدته هذه أم الحصين قالت حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قاله في الموضعين ووجه فضيلة الحلق على التقصير أنه أبلغ في العبادة وأدل ~~على صدق النية في التذلل لله تعالى ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو ~~زينة والحاج مأمور بترك الزينة بل هو أشعث أغبر والله أعلم واتفق العلماء ~~على أن الأفضل في الحلق والتقصير أن يكون بعد رمى جمرة العقبة وبعد ذبح ~~الهدى إن كان معه وقبل طواف الإفاضة وسواء كان قارنا أو مفردا وقال ابن ~~الجهم المالكي لا يحلق القارن حتى يطوف ويسعى وهذا باطل مردود بالنصوص ~~واجماع من قبله وقد ثبتت الأحاديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق قبل ~~طواف الإفاضة وقد قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ms1328 في آخر ~~PageV09P051 # أمره ولو لبد المحرم رأسه فالصحيح المشهور من مذهبنا أنه يستحب له حلقه ~~في وقت الحلق ولا يلزمه ذلك وقال جمهور العلماء يلزمه حلقه (فصل) قدمنا في ~~الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح ان إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم فاته من ~~سماع هذا الكتاب من مسلم ثلاثة مواضع أولها في كتاب الحج وهذا موضعه وقد ~~سبق التنبيه على أوله وآخره هناك وأن إبراهيم يقول من هنا عن مسلم ولا يقول ~~أخبرنا كما يقول في باقي الكتاب وأول هذا قول الجلودي حدثنا إبراهيم عن ~~مسلم حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين قالوا والمقصرين يا ~~رسول الله إلى آخره باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمى ثم ينحر ثم يحلق ~~(والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق) قوله (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم ~~قال للحلاق خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس) هذا ~~الحديث فيه فوائد PageV09P052 # ثيرة منها بيان السنة في أعمال الحج يوم النحر بعد الدفع من مزدلفة وهي ~~أربعة أعمال رمى جمرة العقبة ثم نحر الهدى أو ذبحه ثم الحلق أو التقصير ثم ~~دخوله إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى بعده ان لم يكن سعى بعد طواف ~~القدوم فإن كان سعى بعده كرهت اعادته والسنة في هذه الأعمال الأربعة أن ~~تكون مرتبة كما ذكرنا لهذا الحديث الصحيح فإن خالف ترتيبها فقد مؤخرا أو ~~أخر مقدما جاز للأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا افعل ولا خرج ~~ومنها أنه يستحب إذا قدم منى أن لا يعرج على شئ قبل الرمي بل يأتي الجمرة ~~راكبا كما هو فيرميها ثم يذهب فينزل حيث شاء من منى ومنها استحباب نحر ~~الهدى وأنه يكون بمنى ويجوز حيث شاء من بقاع الحرم ومنها أن الحلق ms1329 نسك وأنه ~~أفضل من التقصير وأنه يستحب فيه البداءة بالجانب الأيمن من رأس المحلوق ~~وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة يبدأ بجانبه الأيسر ومنها طهارة ~~شعر الآدمي وهو الصحيح من مذهبنا وبه قال جماهير العلماء PageV09P053 # ومنها التبرك بشعر صلى الله عليه وسلم وجواز اقتنائه للتبرك ومنها مواساة ~~الامام والكبير بين أصحابه وأتباعه فيما يفرقه عليهم من عطاء وهدية ونحوها ~~والله أعلم واختلفوا في اسم هذا الرجل الذي حلق رأس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع فالصحيح المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوي وفي ~~صحيح البخاري قال زعموا أنه معمر بن عبد الله وقيل اسمه خراش بن أمية بن ~~ربيعة الكلبي بضم الكاف منسوب إلى كليب بن حبشية والله أعلم جواز تقديم ~~الذبح على الرمي والحلق على الذبح وعلى الرمي (وتقديم الطواف عليها كلها) ~~قوله (يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل ان أنحر فقال اذبح ولا حرج ثم جاءه ~~رجل آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى فقال ارم ولا حرج فما ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P054 # عن شئ قدم ولا أخر الا قال افعل ولا حرج) وفي رواية فما سمعته سئل يؤمئذ ~~عن أمر مما ينسى المرء ويجهل من تقديم بعض الأمور قبل بعض وأشباهها الا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا ذلك ولا حرج وفي رواية حلقت قبل أن ~~أرمى قال ارم ولا حرج وفي رواية قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم ~~والتأخير فقال لا حرج قد سبق في الباب قبله أن أفعال يوم النحر أربعة رمى ~~جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة وأن السنة ترتيبها هكذا فلو ~~خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذه الأحاديث وبهذا قال جماعة ~~من السلف وهو مذهبنا وللشافعي قول ضعيف أنه إذا قدم الحلق على الرمي ~~والطواف لزمه الدم بناء على قوله الضعيف أن الحلق ليس بنسك وبهذا القول هنا ~~قال أبو ms1330 حنيفة ومالك وعن سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي وقتادة ورواية ~~شاذة عن ابن عباس أنه من قدم بعضها على بعض لزمه دم وهم محجوجون بهذه ~~الأحاديث فإن تأولوها على أن المراد نفى الاثم وادعوا أن تأخير بيان الدم ~~يجوز قلنا ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج أنه لا شئ عليك مطلقا وقد ~~صرح في بعضها بتقديم الحلق على الرمي كم أقدمناه وأجمعوا على أنه لو نحر ~~قبل الرمي لا شئ عليه واتفقوا على أنه لا فرق بين العامد والساهي في ذلك في ~~وجوب الفدية وعدمها وإنما يختلفان في الاثم عند من يمنع التقديم والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج ارم ولا حرج معناه افعل ما بقي عليك ~~وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم والتأخير قوله (وقف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على راحلته فطفق ناس يسألونه) هذا دليل لجواز القعود ~~على الراحلة للحاجة قوله (فما سئل الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم أو ~~أخر) يعنى من هذه PageV09P055 # الأمور الأربعة قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو يخطب يوم ~~النحر فقام إليه رجل) وفي رواية وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل وفي رواية PageV09P056 # وقف على راحلته فطفق ناس يسألونه وفي رواية وهو واقف عند الجمرة قال ~~القاضي عياض قال بعضهم الجمع بين هذه الروايات أنه موقف واحد ومعنى خطب ~~علمهم قال القاضي ويحتمل أن ذلك في موضعين أحدهما وقف على راحلته عند ~~الجمرة ولم يقل في هذا خطب وإنما فيه أنه وقف وسئل والثاني بعد صلاة الظهر ~~يوم النحر وقف للخطبة فخطب وهي احدى خطب الحج المشروعة يعلمهم فيما ما بين ~~أيديهم من المناسك هذا كلام القاضي وهذا الاحتمال الثاني هو الصواب وخطب ~~الحج المشروعة عندنا أربع أولها بمكة عند الكعبة في اليوم السابع من ذي ~~الحجة والثانية بنمرة يوم عرفة والثالثة بمنى يوم النحر والرابعة بمنى ms1331 في ~~الثاني من أيام التشريق وكلها خطبة فردة وبعد صلاة الظهر الا التي بنمرة ~~فإنها خطبتان وقبل صلاة الظهر وبعد PageV09P057 # الزوال وقد ذكرت أدلتها كلها من الأحاديث الصحيحة في شرح المهذب والله ~~أعلم استحباب طواف الإفاضة يوم النحر قوله (ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى) هكذا صح هذا من رواية ابن عمر ~~رضي الله عنه وقد سبق في باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم أفاض إلى البيت يوم النحر فصلى بمكة ~~الظهر وذكرنا هناك الجمع بين الروايات والله أعلم وفي هذا الحديث إثبات ~~طواف الإفاضة وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على ~~أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج الا به ~~واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن اخره ~~عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالاجماع فان أخره إلى ما بعد ~~أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شئ عليه عندنا وبه قال جمهور العلماء ~~وقال مالك وأبو حنيفة إذا تطاول لزمه معه دم والله أعلم PageV09P058 # استحباب نزول المحصب يوم النفر (وصلاة الظهر وما بعدها به) ذكر مسلم في ~~هذا الباب الأحاديث في نزول النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح يوم النفر ~~وهو المحصب وأن أبا بكر وعمر وابن عمر والخلفاء رضي الله عنهم كانوا ~~يفعلونه وأن عائشة وابن عباس كانا لا ينزلان به ويقولان هو منزل اتفاقي لا ~~مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله عنه ومذهب الشافعي ومالك والجمهور ~~واستحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم ~~وأجمعوا على أن من تركه لا شئ عليه ويستحب أن يصلى به الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد ~~والأبطح ms1332 والبطحاء وخيف بنى كنانة اسم لشئ واحد وأصل الخيف كلما انحدر عن ~~الجبل وارتفع عن الميل قوله (يوم التروية) هو الثامن من ذي الحجة وسبق ~~بيانه مرات قوله (أسمح لخروجه) أي أسهل PageV09P059 # لخروجه راجعا إلى المدينة قوله (حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير ~~بن حرب جميعا عن ابن عيينة قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان ~~عن سليمان بن يسار ثم قال قال أبو بكر في رواية صالح قال سمعت سليمان بن ~~يسار) كذا هو في معظم النسخ ومعناه أن الرواية الأولى وهي رواية قتيبة ~~وزهير قالا فيها عن ابن عيينة عن صالح عن سليمان وأما رواية أبي بكر ففيها ~~عن ابن عيينة عن صالح قال سمعت سليمان وهذه الرواية أكمل من رواية عن لان ~~السماع يحتج به بالاجماع وفي العنعنة خلاف ضعيف وإن كان قائلها غير مدلس ~~وقد سبقت المسألة ووقع في بعض النسخ قال أبو بكر في رواية صالح وفي بعضها ~~قال أبو بكر في رواية عن صالح قال سمعت PageV09P060 # سليمان والصواب الرواية الأولى وكذا نقلها القاضي عن رواية الجمهور وقال ~~هي الصواب قوله (وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم) هو بفتح الثاء ~~والقاف وهو متاع المسافر وما يحمله على دوابه ومنه قوله تعالى وتحمل ~~أثقالكم قوله صلى الله عليه وسلم (ننزل إن شاء الله غدا بخيف بني كنانة حيث ~~تقاسموا على الكفر) اما الخيف فسبق بيانه وضبطه وإنما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن شاء الله امتثالا لقوله تعالى ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ~~إلا أن يشاء الله ومعنى تقاسموا على الكفر تحالفوا وتعاهدوا عليه وهو ~~تحالفهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم وبني المطلب من مكة ~~إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة وكتبوا ~~فيها أنواعا من الباطل وقطيعة الرحم والكفر فأرسل الله تعالى عليها الأرضة ~~فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل وتركت ما فيها من ms1333 ذكر الله تعالى ~~فأخبر PageV09P061 # جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمه أبا طالب فجاء إليهم أبو طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك فوجدوه كما أخبر والقصة مشهورة قال بعض العلماء وكان نزوله صلى الله ~~عليه وسلم هنا شكرا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى اظهار دين الله ~~تعالى والله أعلم وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق (والترخيص في تركه ~~لأهل السقاية) قوله (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير وأبو أسامة ~~قالا حدثنا عبد الله عن نافع) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا أو كلها ووقع ~~في بعض نسخ المغاربة وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زهير وأبو أسامة ~~فجعل زهير أبدل ابن نمير قال أبو علي الغساني والقاضي وقع في رواية ابن ~~ماهان عن ابن سفيان عن مسلم قال ووقع في رواية أبي أحمد الجلودي عن ابن ~~سفيان عن زهير قالا وهذا وهم والصواب ابن نمير قالا وكذا أخرجه أبو بكر بن ~~أبي شيبه في مسنده هذا كلامهما وإنما ذكر خلف الواسطي في كتابه الأطراف ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير وأبو أسامة ولم يذكر زهيرا قوله ~~(استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من ~~أجل سقايته فأذن له) هذا يدل المسئلتين PageV09P062 # إحداهما أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به وهذا متفق عليه لكن ~~اختلفوا هل هو واجب أم سنة وللشافعي فيه قولان أصحهما واجب وبه قال مالك ~~وأحمد والثاني سنة وبه قال ابن عباس والحسن وأبو حنيفة فمن أوجبه أوجب الدم ~~في تركه وإن قلنا سنة لم يجب الدم بتركه لكن يستحب وفي قدر الواجب من هذا ~~المبيت قولان للشافعي أصحهما الواجب معظم الليل والثاني ساعة المسألة ~~الثانية يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا ~~بالليل الماء من زمزم ويجعلوه في الحياض مسبلا للشاربين وغيرهم ولا يختص ~~ذلك عند ms1334 الشافعي بآل العباس رضي الله عنه بل كل من تولى السقاية كان له هذا ~~وكذا لو أحدثت سقاية أخرى كان للقائم بشأنها ترك المبيت هذا هو الصحيح وقال ~~بعض أصحابنا تختص الرخصة بسقاية العباس وقال بعضهم تختص بآل عباس وقال ~~بعضهم تختص ببني هاشم من آل العباس وغيرهم فهذه أربعة أوجه لأصحابنا أصحهما ~~الأول والله أعلم وأعلم أن سقاية العباس حق لآل العباس كانت للعباس في ~~الجاهلية وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم له فهي لآل العباس أبدا ~~PageV09P063 # فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها (واستحباب الشرب منها) قوله (قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فاستقى فأتيناه بإناء من ~~نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا) هذا الحديث ~~فيه دليل للمسائل التي ترجمت عليها وقد اتفق أصحابنا على أنه يستحب أن يشرب ~~الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس لهذا الحديث وهذا النبيذ ماء محلى بزبيب ~~أو غيره بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا فأما إذا طال زمنه وصار مسكرا فهو ~~حرام وقوله صلى الله عليه وسلم (أحسنتم وأجملتم) معناه فعلتم الحسن الجميل ~~فيؤخذ منه استحباب الثناء على أصحاب السقايا وكل صانع جميل والله أعلم ~~الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها (ولا يعطى الجزار منها شيئا وجواز ~~الاستنابة في القيام عليها) قوله (عن علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها ~~وأن لا أعطى الجزار منها شيئا وقال نحن نعطيه من عندنا) PageV09P064 # قال أهل اللغة سميت البدنة لعظمها ويطلق على الذكر والأنثى ويطلق على ~~الإبل والبقر والغنم هذا قول أكثر أهل اللغة ولكن معظم استعمالها في ~~الأحاديث وكتب الفقه في الإبل خاصة وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها ~~استحباب سوق الهدى وجواز النيابة في نحره والقيام عليه وتفرقته وأنه يتصدق ~~بلحومها وجلودها وجلالها وأنها تجلل واستحبوا أن يكون جلا حسنا وأن لا يعطى ~~الجزار منها لأن عطيته عوض عن عمله فيكون في معنى ms1335 بيع جزء منها وذلك لا ~~يجوز فيه جواز الاستئجار على النحر ونحوه ومذهبنا أنه لا يجوز بيع جلد ~~الهدى ولا الأضحية ولا شئ من أجزائهما لأنها لا ينتفع بها في البيت ولا ~~بغيره سواء كان تطوعا أو واجبتين لكن ان كانا تطوعا فلا الانتفاع بالجلد ~~وغيره باللبس وغيره ولا يجوز اعطاء الجزار منها شيئا بسبب جزارته هذا ~~مذهبنا وبه قال عطاء والنخعي ومالك وأحمد واسحق وحكى ابن المنذر عن ابن عمر ~~وأحمد واسحق أنه لا بأس ببيع جلد هديه ويتصدق بثمنه قال ورخص في بيعه أبو ~~ثور وقال النخعي والأوزاعي لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس ~~والميزان ونحوها وقال الحسن البصري يجوز أن يعطى الجزار جلدها وهذا منابذ ~~للسنة والله أعلم قال القاضي التجليل سنة وهو عند العلماء مختص بالإبل وهو ~~مما اشتهر من عمل السلف قال وممن رآه مالك والشافعي وأبو ثور وإسحاق قالوا ~~ويكون بعد الاشعار لئلا يتلطخ بالدم قالوا ويستحب أن تكون قيمتها ونفاستها ~~بحسب حال المهدى وكان بعض السلف يحلل بالوشي وبعضهم بالحيرة وبعضهم ~~بالقباطي PageV09P065 # والملاحف والأزر قال مالك وتشق على الأسنمة أن كانت قليلة الثمن لئلا ~~تسقط قال مالك وما علمت من ترك ذلك الا ابن عمر استبقاء للثياب لأنه كان ~~يجلل الجلال المرتفعة من الأنماط والبرود والحبر قال وكان لا يجلل حتى يغدو ~~من منى إلى عرفات قال وروى عنه أنه كان يجلل من ذي الحليفة وكان يعقد أطراف ~~الجلال على أذنابها فإذا مشى ليلة نزعها فإذا كان يوم عرفة جللها فإذا كان ~~عند النحر نزعها لئلا يصيبها الدم قال مالك أما الجل فينزع في الليل لئلا ~~يخرقها الشوك قال واستحب أن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها وأن لا يجللها ~~حتى يغدو إلى عرفات فإن كانت بثمن يسير فمن حين يحرم يشق ويجلل قال القاضي ~~وفي شق الجلال على الأسمنة فائدة أخرى وهي اظهار الاشعار لئلا يستتر تحتها ~~وفي هذا الحديث الصدقة بالجلال وهكذا قاله العلماء وكان ابن عمر أولا ~~يكسوها ms1336 الكعبة فلما كسيت الكعبة تصدق بها والله أعلم جواز الاشتراك في ~~الهدى وأجزاء البدنة والبقرة (كل واحدة منهما عن سبعة) قوله (عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~PageV09P066 # الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) وفي الرواية الأخرى خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنه وفي الرواية الأخرى ~~اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة في ~~هذه الأحاديث دلالة لجواز الاشتراك في الهدى وفي المسألة خلاف بين العلماء ~~فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في الهدى سواء كان تطوعا أو واجبا وسواء كانوا ~~كلهم متقربين أو بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم ودليله هذه الأحاديث ~~وبهذا قال أحمد وجمهور العلماء وقال داود وبعض المالكية يجوز الاشتراك في ~~هدى التطوع دون الواجب وقال مالك لا يجوز مطلقا وقال أبو حنيفة يجوز ان ~~كانوا كلهم متقربين والا فلا وأجمعوا على أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها ~~وفي هذه الأحاديث أن البدنة تجزى عن سبعة والبقرة عن سبعة وتقوم كل واحدة ~~مقام سبع شياه حتى لو كان على المحرم سبعة دماء بغير جزاء الصيد وذبح عنها ~~بدنة أو بقرة أجزأه عن الجميع قوله (فقال رجل لجابر أيشترك في البدنة ما ~~يشترك في الجزور قال ما هي PageV09P067 # الا من البدن) قال العلماء الجزور بفتح الجيم وهي البعير قال القاضي وفرق ~~هنا بين البدنة والجزور لأن البدنة والهدى ما ابتدي اهداؤه عند الاحرام ~~والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر مكانها فتوهم السائل أن هذا أحق في ~~الاشتراك فقال في جوابه الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها كالبدن وقوله ~~(ما يشترك في الجزور) هكذا في النسخ ما يشترك وهو صحيح ويكون ما بمعنى من ~~وقد جاز ذلك في القرآن وغيره ويجوز أن تكون مصدرية أي اشتراكا كالاشتراك في ~~الجزور قوله ms1337 (فأمرنا إذا حللنا أن نهدى ويجتمع النفر منا في الهدية وذلك ~~حين أمرهم أن يحلوا من حجهم) في هذا فوائد منها وجوب الهدى على المتمتع ~~وجواز الاشتراك في البدنة الواجبة لان دم التمتع واجب وهذا الحديث صريح في ~~الاشتراك في الواجب خلاف ما قاله مالك كما قدمناه عنه قريبا وفيه دليل ~~لجواز ذبح هدى التمتع بعد التحلل من العمرة وقبل الاحرام بالحج وفي المسألة ~~خلاف وتفصيل فمذهبنا أن دم التمتع إنما يجب إذا فرغ من العمرة ثم أحرم ~~بالحج فباحرام الحج يجب الدم وفي وقت جوازه ثلاثة أوجه الصحيح الذي عليه ~~الجمهور أنه يجوز بعد فراغ العمرة وقبل الاحرام بالحج والثاني لا يجوز حتى ~~يحرم بالحج والثالث يجوز بعد الاحرام بالعمرة والله أعلم قوله (عن جابر بن ~~عبد الله قال كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P068 # بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة) هذا فيه دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين ~~أن لفظ كان لا يقتضي التكرار لأن احرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع والله سبحانه ~~وتعالى أعلم استحباب نحر الإبل قياما معقولة قوله (ابعثها قياما مقيدة سنة ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم) أي المقيدة المعقولة فيستحب نحر الإبل وهي قائمة ~~معقولة اليد اليسرى صح في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما ~~بقي من قوائمها اسناده على شرط مسلم أما البقر والغنم فيستحب أن تذبح مضجعة ~~على جنبها الأيسر وتترك رجلها اليمنى وتشد قوائمها الثلاث وهذا الذي ذكرنا ~~من استحباب نحرها قياما معقولة هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور وقال ~~أبو حنيفة والثوري يستوى نحرها قائمة وباركة في الفضيلة وحكى القاضي عن ~~طاوس أن نحرها باركة أفضل وهذا مخالف للسنة والله أعلم PageV09P069 # استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه (واستحباب تقليده ~~وفتل القلائد وأن باعثه لا يصير محرما) ms1338 (ولا يحرم عليه شئ بسبب ذلك) قولها ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدى من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا ~~يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم) فيه دليل على استحباب الهدى إلى المحرم وأن ~~من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره واستحباب تقليده وإشعاره كما جاء في ~~الرواية الأخرى بعد هذه وقد سبق ذكر الخلاف بين العلماء في الاشعار ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور استحباب الاشعار والتقليد في الإبل والبقر وأما الغنم فيستحب ~~فيها التقليد وحده وفيه استحباب قتل القلائد وفيه أن من بعث هديه لا يصير ~~محرما ولا يحرم عليه شئ مما يحرم على المحرم وهذا مذهبنا ومذهب العلماء ~~كافة الا حكاية رويت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وحكاها الخطابي عن PageV09P070 # أهل الرأي أيضا أنه إذا فعله لزمه اجتناب ما يجتنبه ولا يصير محرما من ~~غير نية الاحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة قولها ~~(فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم أشعرها وقلدها ثم ~~بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شئ كان له حلالا) فيه دليل ~~على استحباب الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن وكذلك البقر وفيه أنه إذا ~~أرسل هدية أشعره وقلده من بلده ولو أخذه معه أخر التقليد والاشعار إلى حين ~~يحرم من الميقات أو من غيره قولها (أنا فتلت تلك القلائد من عهن) هو الصوف ~~وقيل الصوف المصبوغ ألوانا قولها PageV09P071 # (أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها) فيه ~~دلالة لمذهبنا ومذهب الكثيرين أنه يستحب تقليد الغنم وقال مالك وأبو حنيفة ~~لا يستحب بل خصا التقليد بالإبل والبقر وهذا الحديث صريح في الدلالة عليهما ~~قوله (حدثنا محمد بن جحاده) هو بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مخففة قوله (عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته ان ابن زياد كتب إلى عائشة أن عبد الله ~~ابن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج) هكذا وقع ms1339 في جميع ~~نسخ صحيح مسلم أن ابن زياد قال أبو علي الغساني والمازري والقاضي وجميع ~~المتكلمين على صحيح مسلم هذا غلط PageV09P072 # وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف زباد بن أبيه وهكذا وقع على ~~الصواب في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المعتمدة ~~ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة والله أعلم جواز ركوب البدنة المهداة لمن ~~احتاج إليها قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ~~فقال اركبها قال يا رسول الله انها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو في ~~الثالثة) وفي الرواية الأخرى ويلك اركبها ويلك اركبها PageV09P073 # وفي رواية جابر اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا هذا دليل ~~على ركوب البدنة المهداة وفيه مذاهب مذهب الشافعي أنه يركبها إذا احتاج ولا ~~يركبها من غير حاجة وإنما يركبها بالمعروف من غير اضرار وبهذا قال ابن ~~المنذر وجماعة وهو رواية عن مالك وقال عروة ابن الزبير ومالك في الرواية ~~الأخرى وأحمد وإسحاق له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضرها وبه قال أهل ~~الظاهر وقال أبو حنيفة لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدا وحكى القاضي عن بعض ~~العلماء أنه أوجب ركوبها المطلق لأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من ~~اكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي واهمالها بلا ركوب دليل الجمهور ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى ولم يركب هديه ولم يأمر الناس بركوب ~~الهدايا ودليلنا على عروة وموافقيه رواية جابر المذكورة والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ويلك اركبها) فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في هلكة ~~فقيل لأنه كان محتاجا قد وقع في تعب وجهد وقيل هي كلمة تجرى على اللسان ~~وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم بها العرب كلامها كقولهم ~~لا أم له لا أب له تربت يداه قاتله الله ما أشجعه وعقرى حلقي وما أشبه ذلك ~~وقد سبقت هذه اللفظة مستوفاة في كتاب الطهارة في تربت يداك قوله ms1340 (حدثنا ~~هشيم قال أخبرنا حميد عن ثابت عن أنس قال وأظنني قد سمعته من أنس) القائل ~~وأظنني قد سمعته من أنس هو حميد ووقع في أكثر النسخ وأظنني بنونين وفيه ~~بعضها وأظني بنون واحدة PageV09P074 # وهي لغة قوله (قال إنها بدنه أو هدية فقال وان) هكذا هو في جميع النسخ ~~وإن فقط أي وإن كانت بدنة والله أعلم ما يفعل بالهدى إذا عطب في الطريق ~~قوله (عن أبي التياح الضبعي) التياح بمثناة فوق ثم مثناة تحت وبحاء مهملة ~~والضبعي بضاد PageV09P075 # معجمة مضمومة وباء موحدة مفتوحة اسمه يزيد بن حميد البصري منسوب إلى بني ~~ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن ~~هنب بن أقصى بن رعمى ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ~~قال السمعاني نزل أكثر هذه القبيلة البصرة وكانت بها محلة تنسب إليهم قوله ~~(وانطلق ببدنة يسوقها فأزحفت عليه) هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء ~~المهملة هذا رواية المحدثين لا خلاف بينهم فيه قال الخطابي كذا بقوله ~~المحدثون قال وصوابه والأجود فأزحفت بضم الهمزة يقال زحف البعير إذا قام ~~وأزحفه وقال الهروي وغيره يقال أزحف البعير وأزحفه السير بالألف فيهما وكذا ~~قال الجوهري وغيره يقال زحف البعير وأزحف لغتان وأزحفه السير وأزحف الرجل ~~وقف بعيره فحصل أن انكار الخطابي ليس بمقبول بل الجميع جائز ومعنى أزحف وقف ~~من الكلال والاعياء قوله (فعي بشأنها أن هي أبدعت كيف يأتي بها) أما قوله ~~فعي فذكر صاحب المشارق والمطالع أنه روى على ثلاثة أوجه أحدها وهي رواية ~~الجمهور فعي بياءين من الاعياء وهو العجز ومعناه عجز عن معرفة حكمها لو ~~عطبت عليه في الطريق كيف يعمل بها والوجه الثاني فعي بياء واحدة مشددة وهي ~~لغة بمعنى الأولى والوجه الثالث فعنى بضم العين وكسر النون من العناية ~~بالشئ والاهتمام به وأما قوله أبدعت فبضم الهمزة وكسر الدال وفتح العين ~~واسكان التاء ومعناه كلت وأعيت ووقفت قال أبى ms1341 عبيد قال بعض الاعراب لا يكون ~~الابداع الا بظلع وأما قوله (كيف يأتي لها) ففي بعض الأصول لها وفي بعضها ~~بها وكلاهما صحيح قوله (لئن قدمت البلد لأستحفين عذلك) وقع في معظم النسخ ~~قدمت البلد وفي بعضها قدمت الليلة وكلاهما صحيح وفي بعض النسخ عن ذلك وفي ~~بعضها عن ذاك بغير لام وقوله لأستحفين بالحاء المهملة وبالفاء ومعناه ~~لأسألن سؤالا بليغا عن ذلك يقال أحفى في المسألة إذا ألح فيها وأكثر منها ~~قوله (فأضحيت) هو بالضاد المعجمة وبعد الحاء ياء مثناة تحت قال صاحب ~~المطالع معناه صرت في وقت الضحى قوله أن ابن عباس حين PageV09P076 # سألوه (قال على الخبير سقطت) فيه دليل لجواز ذكر الانسان بعض ممادحته ~~للحاجة وإنما ذكر ابن عباس ذلك ترغيبا للسامع في الاعتناء بخبره وحثا له ~~على الاستماع له وأنه علم محقق قوله (يا رسول الله كيف أصنع بما أبدع على ~~منها قال انحرها ثم أصبع نعليها في دمها ثم اجعله على صفحتها ولا تأكل منها ~~أنت ولا أحد من أهل رفقتك) فيه فوائد منها أنه إذا عطب الهدى وجب ذبحه ~~وتخليته للمساكين ويحرم الأكل منها عليه وعلى رفقته الذين معه في الركب ~~سواء كان الرفيق مخالطا له أو في جملة الناس من غير مخالطة والسبب في نهيهم ~~قطع الذريعة لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعيينه قبل أوانه واختلف ~~العلماء في الأكل من الهدى إذا عطب فنحره فقال الشافعي إن كان هدى تطوع كان ~~له أن يفعل فيه ما شاء من بيع وذبح وأكل واطعام وغير ذلك وله تركه ولا شئ ~~عليه في كل ذلك لأنه ملكه وإن كان هديا منذورا لزمه ذبحه فإن تركه حتى هلك ~~لزمه ضمانه كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت فإذا ذبحه غمس نعله التي ~~قلده إياها في دمه وضرب بها صفحة سنامه وتركه موضعه ليعلم من مر به أنه هدى ~~فيأكله ولا يجوز للمهدى ولا لسائق هذا الهدى وقائده الأكل مه ولا يجوز ~~للأغنياء الأكل منه ms1342 مطلقا لأن الهدى مستحق للمساكين فلا يحوز لغيرهم ويجوز ~~للفقراء من غير أهل هذه الرفقة ولا يجوز لفقراء الرفقة وفي المراد بالرفقة ~~وجهان لأصحابنا أحدهما أنهم الذين يخالطون المهدى في الأكل وغيره دون باقي ~~القافلة والثاني وهو الأصح وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث وظاهر نص الشافعي ~~وكلام جمهور أصحابنا أن المراد بالرفقة جميع القافلة لأن السبب الذي منعت ~~به الرفقة هو خوف تعطيبهم إياه وهذا موجود في جميع القافلة فإن قيل إذا لم ~~تجوزوا لأهل القافلة أكله وترك في البرية كان طعمة للسباع وهذا PageV09P077 # إضاعة مال قلنا ليس فيه إضاعة بل العادة الغالبة أن سكان البوادي وغيرهم ~~يتبعون منازل الحج لالتقاط ساقطة ونحوه وقد تأتى قافلة في اثر قافلة والله ~~أعلم والرفقة بضم الراء وكسرها لغتان مشهورتان قوله في حديث ابن عباس رضي ~~الله عنه (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بست عشرة بدنه) وفي الرواية ~~الأخرى بثمان عشرة بدنة يجوز أنهما قضيتان ويجوز أن تكون قضية واحدة ~~والمراد ثمان عشرة وليس في قوله ست عشرة نفى الزيادة لأنه مفهوم عدد ولا ~~عمل عليه والله أعلم وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فيه دلالة لمن قال ~~PageV09P078 # بوجوب طواف الوداع وأنه إذا تركه لزمه دم وهو الصحيح في مذهبنا وبه قال ~~أكثر العلماء منهم الحسن البصري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وقال مالك وداود وابن المنذر هو سنة لا شئ في تركه وعن ~~مجاهد روايتان كالمذهبين قوله (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه ~~خفف عن المرأة الحائض) هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه ~~عنها ولا يلزمها دم بتركه هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد ~~والعلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت رضي ~~الله عنهم أنهم أمروها بالمقام لطواف الوداع دليل الجمهور هذا الحديث وحديث ~~صفية المذكور بعده قوله (فقال ms1343 ابن عباس اما لا فسل فلانة الأنصارية) هو ~~بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة هذا هو الصواب المشهور وقال ~~القاضي ضبطه الطبري والأصيلي أمالي بكسر اللام قال والمعروف في كلام العرب ~~فتحها إلا أن تكون على لغة من يميل قال المازري قال ابن الأنباري قولهم ~~افعل هذا أما لا فمعناه أفعله إن كنت لا تفعل غيره فدخلت ما زائدة لأن كما ~~قال الله تعالى فما ترين PageV09P079 # من البشر أحدا فاكتفوا بلا عن الفعل كما تقول العرب إن زارك فزره وإلا ~~فلا هذا ما ذكره القاضي وقال ابن الأثير في نهاية الغريب أصل هذه الكلمة ان ~~وما فأدغمت النون في الميم وما زائدة في اللفظ لا حكم لها وقد أمالت العرب ~~لا إمالة خفيفة قال والعوام يشبعون امالتها فتصير ألفها ياء وهو خطأ ومعناه ~~إن لم تفعل هذا فليكن هذا والله أعلم قولها (صفية بنت حي) بضم الحاء وكسرها ~~الضم أشهر وفي حديثها دليل لسقوط طوا ف الوداع عن الحائض وإن طواف الإفاضة ~~ركن لا بد منه وأنه لا يسقط عن الحائض ولاغيرها وأن الحائض تقيم له حتى ~~تطهر فان PageV09P080 # ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة وقد سبق حديث صفية هذا وبيان ~~إحرامه وضبطه ومعناه وفقهه من أوائل كتاب الحج في باب بيان وجوه الاحرام ~~بالحج قوله (حدثني الحكم بن موسى حدثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي لعله قال ~~عن يحيى بن أبي كثير عن محمد ابن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة) ~~هكذا وقع في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن معظم النسخ قال وسقط عند ~~الطبري قوله لعله قال عن يحيى بن أبي كثير قال وسقط لعله قال فقط لابن ~~الحذاء قال القاضي وأظن أن الاسم كله سقط من كتب بعضهم أوشك فيه فألحقه على ~~المحفوظ الصواب ونبه على الحاقه بقوله لعله قوله (قالوا يا رسول الله انها ~~قد زارت يوم النحر) فيه دليل لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأهل العراق أنه لا ~~يكره أن يقال لطواف ms1344 الإفاضة طواف الزيارة وقال مالك يكره وليس للكراهة حجة ~~تعتمد قولها (تنفر) بكسر الفاء وضمها الكسر أفصح PageV09P081 # وبه جاء القرآن والله أعلم استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره (والصلاة ~~فيها والدعاء في نواحيها كلها) ذكر مسلم رحمة الله في الباب بأسانيد عن ~~بلال رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلى فيها بين ~~العمودين) وبإسناده عن أسامة رضي الله عنه (أنه صلى الله عليه وسلم دعا في ~~نواحيها ولم يضل) وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه ~~زيادة علم فواجب ترجيحه والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا ~~قال ابن عمر ونسيت أن أسأله كم صلى وأما نفى أسامة فسببه أنهم لما دخلوا ~~الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه ~~وسلم في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه ~~بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة ~~لاغلاق الباب مع PageV09P082 # بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فحققها فأخبر ~~بها والله أعلم واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى ~~جدار منها أو إلى الباب وهو مردود فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد ~~والجمهور تصح فيها صلاة النفل وصلاة الفرض وقال مالك تصح فيها صلاة النفل ~~المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا الفجر ولا ركعتا الطواف وقال ~~محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة أبدا لا ~~فريضة ولا نافلة وحكاه القاضي عن ابن عباس أيضا ودليل الجمهور حديث بلا ~~وإذا صحت النافلة صحت الفريضة لأنهما في الموضع سواء في الاستقبال في حال ~~النزول وإنما يختلفان في الاستقبال في حال السير في السفر والله أعلم قوله ~~(وعثمان بن طلحة الحجبي) هو بفتح الحاء والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهي ~~ولايتها وفتحها واغلاقها وخدمتها ms1345 ويقال له ولأقاربه الحجيبون وهو عثمان بن ~~طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد ~~الدار بن قصي القرشي العبدري أسلم مع خالد بن الوليد وعمر بن العاص في هدنة ~~الحديبية وشهد فتح مكة ودفع النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه ~~وأبي شيبة بن عثمان ابن أبي طلحة وقال خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ~~ينزعها منكم الا ظالم ثم نزل المدينة فأقام به إلى وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم تحول إلى مكة فأقام بها حتى توفي سنة اثنتين وأربعين وقيل أنه ~~استشهد يوم أجنادين بفتح الدال وكسرها وهي موضع بقرب بيت المقدس كانت غزوته ~~في أوائل خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثبت في الصحيح قوله صلى الله ~~عليه وسلم كل مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي الا سقاية الحاج وسدانة ~~البيت قال القاضي عياض PageV09P083 # قال العلماء لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم قال وهي ولاية لهم عليها من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبقى دائمة لهم ولذرياتهم أبدا ولا ينازعون ~~فيها ولا يشاركون ما داموا موجودين صالحين لذلك والله أعلم قوله (دخل ~~الكعبة فأغلقها عليه إنما أغلقها عليه صلى الله عليه وسلم ليكون أسكن لقلبه ~~وأجمع لخشوعه ولئلا يجتمع الناس ويدخلوا ويزدحموا فينالهم ضرر ويتهوش عليه ~~الحال بسبب لغطهم والله أعلم قوله (جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه) ~~هكذا هو هنا وفي رواية للبخاري عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وهكذا هو ~~في الموطأ وفي سنن أبي داود وكله من رواية مالك وفي رواية للبخاري عمودا عن ~~يمينه وعمودا عن يساره قوله (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~فنزل بفناء الكعبة) هذا دليل على أن هذا المذكور في أحاديث الباب من دخوله ~~صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلاته فيها كان يوم الفتح وهذا لا خلاف فيه ولم ~~يكن يوم حجة الوداع وفناء الكعبة بكسر الفاء وبالمد جانبها وحريمها ms1346 والله ~~أعلم قوله (فجاء بالمفتح) هو بكسر الميم وفي الرواية الأخرى المفتاح وهما ~~لغتان قوله (فلبثوا فيه مليا) أي طويلا قوله (ونسيت أن أساله كم صلى) هكذا ~~ثبت في الصحيحين من رواية ابن عمر وجاء في سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف عن ~~عبد الرحمن بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف صنع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين PageV09P084 # دخل الكعبة قال صلى ركعتين قوله (فأجافوا عليهم الباب) أي أغلقوه قوله ~~(وحدثني حميد بن مسعده حدثنا خالد يعنى ابن الحرث حدثنا عبد الله بن عون عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه انتهى إلى الكعبة وقد دخلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب ~~قال ومكثوا فيه مليا ثم فتح الباب فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرقيت ~~PageV09P085 # الدرجة فدخلت البيت فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ههنا ~~ونسيت أن أسألهم كم صلى) هكذا وقعت هذه الرواية هنا وظاهرة أن ابن عمر سأل ~~بلالا وأسامة وعثمان جميعهم قال القاضي عياض ولكن أهل الحديث وهنوا هذا ~~لرواية فقال الدارقطني وهم ابن عون هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده ~~قال القاضي وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق فسألت بلال فقال الا أنه ~~وقع في رواية حرملة عن ابن وهب فأخبرني بلال وعثمان بن طلحة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة هكذا هو عند عامة شيوخنا وفي بعض ~~النسخ وعثمان بن أبي طلحة قال وهذا يعضد رواية بن عون والمشهور انفراد بلال ~~برواية ذلك والله أعلم PageV09P086 # قوله (فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة) قوله قبل البيت ~~هو بضم القاف والباء ويجوز اسكان الباء كما في نظائره قيل معناه ما استقبلك ~~منها وقيل مقابلها وفي رواية في الصحيح فصلى ركعتين في وجه الكعبة وهذا هو ~~المراد بقبلها ومعناه عند بابها وأما قوله ركع في ms1347 قبل البيت فمعناه صلى ~~وقوله ركعتين دليل لمذهب الشافعي والجمهور أن تطوع النهار يستحب أن يكون ~~مثنى وقال أبو حنيفة أربعا وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم هذه القبلة فقال الخطابي معناه أمر القبلة قد استقر على ~~استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا قال ويحتمل أنه ~~علمهم سنة موقف الامام وأنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها وإن كانت ~~الصلاة في جميع جهاتها مجزئة هذا كلام الخطابي ويحتمل معنى ثالثا وهو أن ~~معناه هذه الكعبة هي المسجد الحرام الذي أمرتم باستقباله لاكل الحرم ولا ~~مكة ولا كل المسجد الذي حول الكعبة بل هي الكعبة نفسها والله أعلم قوله ~~(أدخل النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P087 # البيت في عمرته قال لا) هذا مما اتفقوا عليه قال العلماء والمراد به عمرة ~~القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة قال العلماء وسبب عدم ~~دخوله صلى الله عليه وسلم ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن ~~المشركون يتركونه لتغييرها فلما فتح الله تعالى عليه مكة دخل البيت وصلى ~~فيه وأزال الصور قبل دخوله والله أعلم نقض الكعبة وبنائها قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس ~~إبراهيم فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ولجعلت لها خلفا) وفي الرواية ~~الأخرى اقتصروا PageV09P088 # عن قواعد إبراهيم وفي الأخرى فإن قريشا اقتصرتها وفي الأخرى استقصروا من ~~بنيان البيت وفي الأخرى قصروا في البناء وفي الأخرى قصرت بهم النفقة قال ~~العلماء هذه الروايات كلها بمعنى واحد ومعنى استقصرت قصرت عن تمام بنائها ~~واقتصرت على هذا لاقدر لقصور النفقة بهم عن تمامها وفي هذا الحديث دليل ~~لقواعد من الأحكام منها إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر ~~الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم مصلحة ولكن ms1348 تعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم ~~قريبا وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيما فتركها ~~صلى الله عليه وسلم ومنها فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتنابه ما يخاف ~~منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا الا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة ~~الحدود ونحو ذلك ومنها تألف قلوب الرعية وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا ولا ~~يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي كما سبق قال ~~العلماء بنى البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا البناء وله خمس ~~وثلاثون سنة وقيل خمس وعشرون وفيه سقط على الأرض حين وقع ازاره ثم بناه ابن ~~الزبير ثم الحجاج بن يوسف واستمر إلى الآن على بناء الحجاج وقيل بنى مرتين ~~آخريين أو ثلاثا وقد أوضحته في كتاب ايضاح المناسك الكبير قال العلماء ولا ~~يغير عن هذا البناء وقد ذكروا أن هارون الرشيد سأل مالك ابن أنس عن هدمها ~~وردها إلى بناء ابن الزبير للأحاديث المذكورة في الباب فقال مالك ناشدتك ~~الله يا أمير المؤمنين أن تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشاء أحد الا نقضه ~~وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس وبالله التوفيق قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ولجعلت لها خلفا) هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء هذا هو ~~الصحيح المشهور والمراد به باب من خلفها وقد جاء مفسرا في الرواية الأخرى ~~ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا وفي صحيح البخاري قال هشام خلفا يعني ~~بابا وفي الرواية الأخرى لمسلم بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه وفي ~~رواية البخاري ولجعلت له خلفين قال القاضي وقد ذكر الحربي هذا الحديث هكذا ~~وضبطه خلفين بكسر الخاء وقال الخالفة عمود في مؤخر البيت وقال الهروي خلفين ~~بفتح PageV09P089 # الخاء قال القاضي وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسين قال وذكر الهروي عن ~~ابن الأعرابي أن الخلف الظهر وهذا يفسر ms1349 أن المراد الباب كما فسرته الأحاديث ~~الباقية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لولا حدثان قومك) هو بكسر ~~الحاء واسكان الدال أي قرب عهدهم بالكفر والله أعلم قوله (فقال عبد الله بن ~~عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا) قال القاضي ليس هذا اللفظ من ابن عمر على ~~سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها وحفظها فقد كانت من الحفظ والضبط ~~بحيث لا يستراب في حديثها ولا فيا تنقله ولكن كثيرا ما يقع في كلام العرب ~~صورة التشكيك والتقرير والمراد به اليقين كقوله تعالى وإن أدرى لعله فتنة ~~لكم ومتاع إلى حين وقوله تعالى قل ان ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت ~~الآية قوله صلى الله عليه وسلم (لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية أو قال ~~بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله) فيه دليل لتقديم أهم المصالح عند ~~تعذر جميعها كما سبق إيضاحه في أول الحديث وفيه دليل لجواز انفاق كنز ~~الكعبة ونذورها الفاضلة عن مصالحها في سبيل الله لكن جاء في رماية لأنفقت ~~كنز الكعبة في بنائها وبناؤها من سبيل الله فلعله المراد بقوله في الرواية ~~الأولى في سبيل الله والله أعلم ومذهبنا أن الفاضل من وقف مسجد أو غيره لا ~~يصر ف في مصالح مسجد آخر ولا غيره بل يحفظ دائما للمكان الموقوف عليه الذي ~~فضل منه فربما احتاج إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم PageV09P090 # (ولأدخلت فيها من الحجر) وفي رواية وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن ~~قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة وفي رواية خمس أذرع وفي رواية قريبا من سبع ~~أذرع وفي رواية قالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار ~~أمن البيت هو قال نعم وفي رواية لولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فأخاف ~~أن تنكره قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدار في البيت قال أصحابنا ست أذرع من ~~الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف فإن طاف في ~~الحجر وبينه وبين البيت أكثر ms1350 من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يجوز ~~لظواهر هذه الأحاديث وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين ~~والثاني لا يصح طوافه في شئ من الحجر ولا على جداره ولا يصح حتى يطوف خارجا ~~من جميع الحجر وهذا هو الصحيح وهو الذي نص عليه الشافعي وقطع به جماهير ~~أصحابنا العراقيين ورجحه جمهور الأصحاب وبه قال جميع علماء المسلمين سوى ~~أبي حنيفة فإنه قال إن طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده وإن رجع من مكة بلا ~~إعادة أراق دما وأجزأه طوافه واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~طاف من وراء الحجر وقال لتأخذوا مناسككم ثم أطبق المسلمون عليه من زمنه صلى ~~الله عليه وسلم إلى الآن وسواء كان كله من البيت أم بعضه فالطواف يكون من ~~ورائه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم ووقع في رواية ستة أذرع ~~بالهاء وفي رواية خمس وفي رواية قريبا من سبع بحذف الهاء وكلاهما صحيح ففي ~~الذارع لغتان مشهورتان التأنيث والتذكير والتأنيث أفصح قوله PageV09P091 # (لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام تركه ابن الزبير ~~حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام) أما الحرف ~~الأول فهو يجرئهم بالجيم والراء بعدها همزة من الجراءة أي يشجعهم على ~~قتالهم بإظهار قبح فعالهم هذا هو المشهور في ضبطه قال القاضي ورواه العذري ~~يجربهم بالجيم والباء الموحدة ومعناه يختبرهم وينظر ما عندهم في ذلك من ~~حمية وغضب لله تعالى ولبيته وأما الثاني وهو قوله أو يحربهم فهو بالحاء ~~المهملة والراء والباء الموحدة وأوله مفتوح ومعناه يغيظهم بما يرونه قد فعل ~~بالبيت من قولهم حربت الأسد إذا أغضبته قال القاضي وقد يكون معناه يحملهم ~~على الحرب ويحرضهم عليها ويؤكد عزائمهم لذلك قال ورواه آخرون يحزبهم بالحاء ~~والزاي يشد قوتهم ويميلهم إليه ويجعلهم حزبا له وناصرين له على مخالفيه ~~وحزب الرجل من مال إليه وتحازب القوم تمالوا قوله (يا أيها الناس أشيروا ~~على في الكعبة) فيه ms1351 دليل لاستحباب مشاورة الامام أهل الفضل والمعرفة في ~~الأمور المهمة قوله (قال ابن عباس فإني قد فرق لي فيه رأي) هو بضم الفاء ~~وكسر الراء أي كشف وبين قال الله تعالى وقرآنا فرقناه أي فصلناه وبيناه هذا ~~هو الصواب في ضبطه هذه اللفظة ومعناها وهكذا ضبطه القاضي والمحققون وقد ~~جعله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين في كتابه غريب الصحيحين فرق بفتح ~~الفاء بمعنى خاف وأنكروه عليه وغلطوا الحميدي في ضبطه وتفسيره قوله (فقال ~~ابن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته PageV09P092 # ما رضى حتى يجده) هكذا هو في أكثر النسخ يجده بضم الياء وبدال واحدة وفي ~~كثير منها يجدد بدالين وهما بمعنى قوله (تتابعوا فنقضوه) هكذا ضبطناه ~~تتابعوا بياء موحدة قبل العين وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره ~~القاضي عن رواية الأكثرين وعن أبي بحر تتابعوا وهو بمعناه الا أن أكثر ما ~~يستعمل بالمثناة في الشر خاصة وليس هذا موضعه قوله (فجعل ابن الزبير أعمدة ~~فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه) المقصود بهذه الأعمدة والستور أن ~~يستقبلها المصلون في تلك الأيام ويعرفوا موضع الكعبة ولم تزل تلك الستور ~~حتى ارتفع البناء وصار مشاهدا للناس فأزالها لحصول المقصود بالبناء المرتفع ~~من الكعبة واستدل القاضي عياض بهذا لمذهب مالك في أن المقصود بالاستقبال ~~البناء لا البقعة قال وقد كان ابن عباس أشار على أبا الزبير بنحو هذا وقال ~~له إن كنت هادمها فلا تدل الناس بلا قبلة فقال له جابر صلوا إلى موضعها فهي ~~القبلة ومذهب الشافعي وغيره جواز الصلاة إلى أرض الكعبة ويجزيه ذلك بلا ~~خلاف عند سواء PageV09P093 # كان بقي منها شاخص أم لا والله أعلم قوله (إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير ~~في شئ) يريد بذلك سبه وعيب فعله يقال لطخته أي رميته بأمر قبيح قوله (وفد ~~الحرث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته) هكذا هو في جميع ~~النسخ الحرث بن عبد الله وليس في شئ منها خلاف ونسخ بلادنا هي رواية عبد ~~الغفار بن ms1352 الفارسي وادعى القاضي عياض أنه وقع هكذا لجميع الرواة سوى ~~الفارسي فإن في روايته الحرث بن عبد الأعلى قال وهو خطأ بل الصواب الحرث بن ~~عبد الله وهذا الذي نقله عن رواية الفارسي غير مقبول بل الصواب أنها كرواية ~~غيره الحرث بن عبد الله ولعله وقع للقاضي نسخة عن الفارسي فيها هذه اللفظة ~~مصحفة على الفارسي لا من الفارسي والله أعلم قوله (ما أظن أبا خبيب) هو بضم ~~الخاء المعجمة وسبق بيانه مرات PageV09P094 # قوله صلى الله عليه وسلم (لولا حداثة عهدهم) هو بفتح الحاء أي قربه قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فإن بدا لقومك) هو بغير همزة يقال بداله في الأمر بداء ~~بالمد أي حدث له فيه رأي لم يكن وهو ذو بدوات أي يتغير رأيه والبداء محال ~~على الله تعالى بخلاف النسخ قوله (فهلمي لأريك) هذا جار على إحدى اللغتين ~~في هلم قال الجوهري تقول هلم يا رجل بفتح الميم بمعنى تعال قال الخليلي ~~أصله لم من قولهم لم الله شعثه أي جمعه كأنه أراد لم نفسك الينا أي أقرب ~~وها للتنبيه وحذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعلا اسما واحدا يستوى فيه ~~الواحد والاثنان والجمع المؤنث فيقال في الجماعة هلم هذه لغة أهل الحجاز ~~قال الله تعالى والقائلين لإخوانهم هلم الينا وأهل نجد يصرفونها فيقولون ~~للاثنين هلما وللجمع هلموا وللمرأة هلمي وللنساء هلمن والأول أفصح هذا كلام ~~الجوهري قوله صلى الله عليه وسلم (حتى إذا كان أن يدخل) هكذا هو في النسخ ~~كلها كاد أن يدخل وفيه حجة لجواز دخول أن بعد كاد وقد كثر ذلك وهي لغة ~~فصيحة ولكن الأشهر عدمه قوله (فنكت ساعة بعصاه) أي بحث بطرفها في الأرض ~~وهذه عادة من تفكر في أمر مهم قوله PageV09P095 # (فقال الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا ~~سمعت أم المؤمنين تحدث) هذا فيه الانتصار للمظلوم ورد الغيبة وتصديق الصادق ~~إذا كذبه إنسان والحرث هذا تابعي وهو الحرث ابن عبد الله بن عياش بن ms1353 أبي ~~ربيعة قولها (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدار) وفي آخر الحديث ~~(لنظرت أن أدخل الجدر في البيت) هو بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وهو ~~الحجر وسبق بيان حكمه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سعيد بن منصور ~~PageV09P096 # (ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية) هكذا هو في جميع النسخ في ~~الجاهلية وهو بمعنى بالجاهلية كما في سائر الروايات والله أعلم الحج عن ~~العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو للموت قوله (كان الفضل بن عباس رديف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر ~~إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى ~~الشق الآخر فقالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي ~~شيخا PageV09P097 # كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة ~~الوداع) وفي الرواية الأخرى فحجي عنه هذا الحديث فيه فوائد منها جواز ~~الارداف على الدابة إذا كانت مطيقة وجواز سماع صوت الأجنبية عند الحاجة في ~~الاستفتاء والمعاملة وغير ذلك ومنها تحريم النظر إلى الأجنبية ومنها إزالة ~~المنكر باليد لمن أمكنه ومنها جواز النيابة في الحج عن العاجز المأيوس منه ~~بهرم أو زمانة أو موت ومنها جواز حج المرأة عن الرجل ومنها بر الوالدين ~~بالقيام بمصالحهما من قضاء دين وخدمة ونفقة وحج عنهما وغير ذلك ومنها وجوب ~~الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره كولده وهذا مذهبنا لأنها قالت ~~أدركته فريضة الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ومنها جواز ~~قول حجة الوداع وأنه لا يكره ذلك وسبق بيان هذا مرات ومنها جواز حج المرأة ~~بلا محرم إذا أمنت على نفسها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن العاجز ~~بموت أو عضب وهو الزمانة والهرم ونحوهما وقال مالك والليث والحسن بن صالح ~~لا يحج أحد عن أحد الا عن ميت لم يحج حجة الاسلام قال القاضي وحكى عن ~~النخعي وبعض السلف ms1354 لا يصح الحج عن ميت ولا غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى ~~به وقال الشافعي والجمهور يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به ~~أم لا ويجزى عنه ومذهب الشافعي وغيره أن ذلك واجب في تركته وعندنا يجوز ~~للعاجز الاستبانة في حج التطوع على أصح القولين واتفق العلماء على جواز حج ~~المرأة عن الرجل الا الحسن بن صالح فمنعه وكذا يمنعه من منع أصل الاستبانة ~~مطلقا والله أعلم PageV09P098 # صحة حج الصبي وأجر من حج به قوله (لقى ركبا بالروحاء فقال من القوم ~~فقالوا المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله) صلى الله عليه وسلم الركب ~~أصحاب الإبل خاصة وأصله أن يستعمل في عشرة فما دونها وسبق في مسلم في ~~الأذان أن الروحاء مكان على ستة وثلاثين ميلا من المدينة قال القاضي عياض ~~يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلا فلم يعرفوه صلى الله عليه وسلم ويحتمل كونه ~~نهارا لكنهم لم يروه صلى الله عليه وسلم قبل ذلك لعدم هجرتهم فأسلموا في ~~بلدانهم ولم يهاجروا قبل ذلك قوله (فرفعت امرأة صبيا لها فقال أهذا حج قال ~~نعم ولك أجر) فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي ~~منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعا وهذا ~~الحديث صريح فيه وقال أبو حنيفة لا يصح حجة قال أصحابه وإنما فعلوه تمرينا ~~له ليعتاده فيفعله إذا بلغ وهذا الحديث يرد عليهم قال القاضي لا خلاف بين ~~العلماء في جواز الحج بالصبيان وإنما منعه طائفة من أهل البدع ولا يلتفت ~~إلى قولهم بل هو مردود بفعل النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P099 # وأصحابه وإجماع الأمة وإنما خلاف أبي حنيفة في أنه هل ينعقد حجه وتجرى ~~عليه أحكام الحج وتجب فيه الفدية ودم الجبران وسائر أحكام البالغ فأبو ~~حنيفة يمنع ذلك كله ويقول إنما يجب ذلك تمرينا على التعليم والجمهور يقولون ~~تجرى عليه أحكام الحج في ذلك ويقولون حجة منعقد يقع نفلا لأن النبي صلى ~~الله ms1355 عليه وسلم جعل له حجا قال القاضي وأجمعوا على أنه لا يجزئه إذا بلغ عن ~~فريضة الاسلام الا فرقة شذت فقالت يجزئه ولم تلتفت العلماء إلى قولها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ولك أجر) معناه بسبب حملها وتجنيبها إياه ما يجتنبه ~~المحرم وفعل ما يفعله المحرم والله أعلم وأما الولي الذي يحرم عن الصبي ~~فالصحيح عند أصحابنا أنه الذي يلي ماله وهو أبوه أو جده أو الوصي أو القيم ~~من جهة القاضي أو القاضي أو الامام وأما الأم فلا يصح احرامها عنه إلا أن ~~تكون وصية أو قيمة من جهة القاضي وقيل إنه يصح إحرامها وإحرام العصبة وان ~~لم يكن لهم ولاية المال هذا كله إذا كان صغيرا لا يميز فإن كان مميزا أذن ~~له الولي فأحرم فلو أحرم بغير إذن الولي أو أحرم الولي عنه لم ينعقد على ~~الأصح وصفة إحرام الولي عن غير المميز أن يقول بقلبه جعلته محرما والله ~~أعلم فرض الحج مرة في العمر قوله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس قد فرض ~~عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله PageV09P100 # فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم ~~لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة ~~سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا ~~نهيتكم عن شئ فدعوه) هذا الرجل السائل هو الأقرع بن حابس كذا جاء مبينا في ~~غير هذه الرواية واختلف الأصوليون في أن الأمر هل يقتضي التكرار والصحيح ~~عند أصحابنا لا يقتضيه والثاني يقتضيه والثالث يتوقف فيما زاد على مرة على ~~البيان فلا يحكم باقتضائه ولا يمنعه وهذا الحديث قد يستدل به من يقول ~~بالتوقف لأنه سأل فقال أكل عام ولو كان مطلقه يقتضى التكرار أو عدمه لم ~~يسأل ولقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى السؤال بل مطلقة محمول ~~على كذا وقد يجيب الآخرون عنه بأنه سأل استظهارا واحتياطا وقوله ms1356 ذروني ما ~~تركتكم ظاهر في أنه لا يقتضى التكرار قال الماوردي ويحتمل أنه إنما احتمل ~~التكرار عنده من وجه آخر لأن الحج في اللغة قصد فيه تكرر فاحتمل عنده ~~التكرار من جهة الاشتقاق لا من مطلق الأمر قال وقد تعلق بما ذكرناه عن أهل ~~اللغة ههنا من قال بإيجاب العمرة وقال لما كان قوله تعالى ولله على الناس ~~حج البيت يقتضى تكرار قصد البيت بحكم اللغة والاشتقاق وقد أجمعوا على أن ~~الحج لا يجب الا مرة كانت العودة الأخرى إلى البيت تقتضي كونها عمرة لأنه ~~لا يجب قصده لغير حج وعمرة بأصل الشرع وأما قوله صلى الله عليه وسلم لو قلت ~~نعم لوجبت ففيه دليل للمذهب الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان له أن يجتهد ~~في الأحكام ولا يشترط في حكمه أن يكون بوحي وقيل يشترط وهذا القائل يجيب عن ~~هذا الحديث بأنه لعله أوحى إليه ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ذروني ما تركتكم) دليل على أن الأصل عدم الوجوب وأنه لا حكم قبل ورود ~~الشرع وهذا هو الصحيح عند محققي الأصوليين لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا قوله صلى الله عليه وسلم PageV09P101 # (فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم) هذا من قواعد الاسلام المهمة ومن ~~جوامع الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ويدخل فيها ما لا يحصى من ~~الاحكام كالصلاة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى ~~بالباقي وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن وإذا وجد بعض ما ~~يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن وإذا وجبت إزالة منكرات ~~أو فطرة جماعة من تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك وأمكنه البعض فعل الممكن وإذا ~~وجد ما يستر بعض عورته أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن وأشباه هذا غير ~~منحصرة وهي مشهورة في كتب الفقه والمقصود التنبيه على أصل ذلك وهذا الحديث ~~موافق لقول الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وأما قوله تعالى اتقوا الله ms1357 ~~حق تقاته ففيها مذهبان أحدهما أنها منسوخة بقوله تعالى فاتقوا الله ما ~~استطعتم والثاني هوه الصحيح أو الصواب وبه جزم المحققون أنها ليست منسوخة ~~بل قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم مفسرة لها ومبينة للمراد بها قالوا ~~وحق تقاته هو امتثال أمره واجتناب نهيه ولم يأمر سبحانه وتعالى الا ~~بالمستطاع قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وقال تعالى وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا ~~نهيتكم عن شئ فدعوه) فهو على إطلاقه فإن وجد عذر يبيحه كأكل الميتة عند ~~الضرورة أو شرب الخمر عند الاكراه أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره ونحو ذلك ~~فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال والله أعلم وأجمعت الأمة على أن الحج لا ~~يجب في العمر الا مرة واحدة بأصل الشرع وقد تجب زيادة بالنذر وكذا إذا أراد ~~دخول الحرم لحاجة لا تكرر كزيارة وتجارة على مذهب من أوجب الاحرام لذلك بحج ~~أو عمرة وقد سبقت المسألة في أول كتاب الحج والله أعلم سفر المرأة مع محرم ~~إلى حج وغيره قوله صلى الله عليه وسلم (لا تسافر المرأة ثلاثا الا ومعها ذو ~~محرم) وفي رواية فوق ثلاث PageV09P102 # وفي رواية ثلاثة وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر ~~مسيرة ثلاث ليال الا ومعها ذو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة يومين من ~~الدهر الا ومعها ذو محرم منها أو زوجها وفي رواية نهى أن تسافر المرأة ~~مسيرة يومين وفي رواية لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة الا ومعها ذو ~~حرمة منها وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ~~يوم الا مع ذي محرم وفي رواية مسيرة يوم وليلة وفي رواية لا تسافر امرأة ~~الا مع ذي محرم هذه روايات مسلم وفي رواية لأبي داود ولا تسافر بريدا ~~والبريد مسيرة نصف يوم قال العلماء اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين ~~واختلاف المواطن وليس في النهي عن الثلاثة تصريح ms1358 بإباحة اليوم والليلة أو ~~البريد قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا ~~بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها ~~يوما فقال وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن رواية ~~واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح وليس في هذا كله ~~تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما ~~يسمى سفرا فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ~~سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس ~~المطلقة وهي آخر روايات مسلم السابقة لا تسافر امرأة الا مع ذي PageV09P103 # محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم وأجمعت الأمة على أن ~~المرأة يلزمها حجة الاسلام إذا استطاعت لعموم قوله تعالى ولله على الناس حج ~~البيت وقوله صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خمس الحديث واستطاعتها ~~كاستطاعة الرجل لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها فأبو حنيفة يشترطه لوجوب ~~الحج عليها الا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل ووافقه جماعة من ~~أصحاب الحديثة وأصحاب الرأي وحكى ذلك أيضا عن الحسن البصري والنخعي وقال ~~عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه لا ~~يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها قال أصحابنا يحصل الأمن بزوج أو ~~محرم أو نسوة ثقات ولا يلزمها الحج عندنا الا بأحد هذه الأشياء فلو وجد ت ~~امرأة واحدة ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح وقال بعض ~~أصحابنا يلزمها بوجود نسوة أو امرأة واحدة وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى ~~أحد بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة والمشهور من نصوص الشافعي ~~وجماهير أصحابه هو الأول واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة ~~والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة فقال ms1359 بعضهم يجوز لها الخروج ~~فيها مع نسوة ثقات كحجة الاسلام وقال الجمهور لا يجوز الا مع زوج أو محرم ~~وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة وقد قال القاضي واتفق العلماء على أنه ليس ~~لها أن تخرج في غير الحج والعمرة الا مع ذي محرم الا الهجرة من دار الحرب ~~فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منه إلى دار الاسلام وإن لم يكن معها محرم ~~والفرق بينهما أن اقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين ~~وتخشى على دينها ونفسها وليس كذلك التأخر عن الحج فإنهم اختلفوا في الحج هل ~~هو على الفور أم على التراخي قال القاضي عياض قال الباجي هذا عندي في ~~الشابة وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت في كل الأسفار بلا زوج ~~ولا محرم وهذا الذي قاله الباجي لا يوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع فيها ~~ومظنة الشهوة ولو كانت PageV09P104 # كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس ~~وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ~~ومروءته وخيانته ونحو ذلك والله أعلم واستدل أصحاب أبي حنيفة برواية ثلاثة ~~أيام لمذهبهم أن قصر الصلاة في السفر لا يجوز الا في سفر يبلغ ثلاثة أيام ~~وهذا استدلال فاسد وقد جاءت الأحاديث بروايات مختلفة كما سبق وبينا مقصودها ~~وأن السفر يطلق على يوم وعلى بريد وعلى دون ذلك وقد أوضحت الجواب عن شبهتهم ~~إيضاحا بليغا في باب صلاة المسافر من شرح المهذب والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (الا ومعها ذو محرم) فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن جميع ~~المحارم سواء في ذلك فيجوز لها المسافرة مع محرمها بالنسب كابنها وأخيها ~~وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع ~~وابن أخيها وابن أختها منه ونحوهم ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وابن ~~زوجها ولا كراهة في شئ من ذلك وكذا يجوز لكل هؤلاء الخلوة بها والنظر إليها ~~من غير حاجة ولكن لا يحل النظر بشهوة ms1360 لأحد منهم هذا مذهب الشافعي والجمهور ~~ووافق مالك على ذلك كله الا ابن زوجها فكره سفرها معه لفساد الناس بعد ~~العصر الأول ولأن كثيرا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب نفرتهم من محارم ~~النسب قال والمرأة فتنة الا فيما جبل الله تعالى النفوس عليه من النفرة عن ~~محارم النسب وعموم هذا الحديث يرد على مالك والله أعلم وأعلم أن حقيقة ~~المحرم من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة بها والمسافرة بها كل من ~~حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأبيد احتراز من ~~أخت المرأة وعمتها وخالتها ونحوهن وقولنا بسبب مباح احتراز من أم الموطوءة ~~بشبهة وبنتها فإنهما تحرمان على التأبيد وليستا محرمين لأن وطء الشبهة لا ~~يوصف بالإباحة لأنه ليس بفعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فإنها ~~محرمة على التأبيد بسبب مباح وليست محرما لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة ~~وتغليظا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشدوا الرحال الا إلى ~~ثلاثة PageV09P105 # مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى) فيه بيان عظيم فضيلة هذه ~~المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم ولفضل الصلاة فيها ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه ~~قصده لحج أو عمرة ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي أصحهما عند ~~أصحابه يستحب قصدهما ولا يجب والثاني يجب وبه قال كثيرون من العلماء وأما ~~باقي المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا ~~مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا محمد بن مسلمة المالكي فقال إذا نذر قصد ~~مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت راكبا ~~وماشيا وقال الليث بسعد يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان وعلى مذهب ~~الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شئ وقال أحمد يلزمه كفارة يمين واختلف ~~العلماء في شد الرحال وأعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى ~~قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة ونحو ذلك فقال الشيخ أبو محمد الجويني ms1361 ~~من أصحابنا هو حرام وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره والصحيح عند ~~أصحابنا وهو الذي اختاره امام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره ~~قالوا والمراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة ~~خاصة والله أعلم قوله (فأعجبني وآنقنني) قال القاضي معنى آنقنني أعجبنني ~~وإنما كرر المعنى لاختلاف اللفظ والعرب تفعل ذلك كثيرا للبيان والتوكيد قال ~~الله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة والصلاة من الله الرحمة وقال ~~تعالى فكلوا PageV09P106 # مما غنمتم حلالا طيبا والطيب هو الحلال ومنه قول الحطيئة الا حبذا هند ~~أرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد والنأي هو البعد قوله (حدثنا ~~يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذي محرم منها هكذا) ~~وقع PageV09P107 # هذا الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه قال القاضي عياض وكذا وقع في ~~النسخ عن الجلودي وأبي العلاء والكسائي وكذا رواه مسلم في الاسناد السابق ~~قبل هذا عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه وكذا رواه البخاري ومسلم من ~~رواية ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه قال واستدرك الدارقطني عليهما اخراجهما ~~هذا عن ابن أبي ذئب وعلى مسلم اخراجه إياه عن الليث عن سعيد عن أبيه وقال ~~الصواب عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي ~~كثير وسهيلا قالوا عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يذكروا عن أبيه قال ~~قال والصحيح عن مسلم في حديثه هذا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن سعيد عن أبي ~~هريرة من غير ذكر أبيه وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي وكذا رواه معظم رواة ~~الموطأ عن مالك قال الدارقطني ورواه الزهراني والقروي عن مالك فقالا عن ~~سعيد عن أبيه هذا كلام القاضي ms1362 قلت وذكر خلف الواسطي في الأطراف أن مسلما ~~رواه عن يحيى بن يحيي عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه أبو ~~داود في كتاب الحج من سننه والترمذي في النكاح عن الحسن عن علي عن بشر بن ~~عمر عن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه ~~أبو داود في الحج أيضا عن القعنبي والعلاء عن مالك عن يوسف PageV09P108 # ابن موسى عن جرير كلاهما عن سهيل عن سعيد عن أبي هريرة فحصل اختلاف ظاهر ~~بين الحافظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم سمعه من أبي ~~هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه من أبي هريرة صحيح معروف والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا يخلون رجل بامرأة أو معها ذو محرم) هذا ~~استثناء منقطع لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة فتقدير الحديث لا يقعدن ~~رجل مع امرأة إلا ومعها محرم وقوله صلى الله عليه وسلم (ومعها ذو محرم) ~~يحتمل أن يريد محرما لها ويحتمل أن يريد محرما لها أوله وهذا الاحتمال ~~الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء فإنه لا فرق بين أن يكون معها محرم لها ~~كابنها وأخيها وأمها وأختها أو يكون محرما له كأخته وبنته وعمته وخالته ~~فيجوز القعود معها في هذه الأحوال ثم إن الحديث مخصوص أيضا بالزوج فإنه لو ~~كان معها زوجها كان كالمحرم وأولى بالجواز وأما إذا خلال الأجنبي بالأجنبية ~~من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء وكذا لو كان معهما من لا يستحى ~~منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال ~~بامرأة أجنبية فهو حرام بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب فإن الصحيح ~~جوازه وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب في باب صفة الأئمة في أوائل كتاب ~~الحج والمختار أن الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن كالمرأة فتحرم الخلوة حيث ~~حرمت بالمرأة إلا إذا كان في جمع من الرجال المصونين ms1363 قال أصحابنا ولا فرق ~~في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها ويستثنى من هذا ~~كله مواضع الضرورة بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح ~~له استصحابها بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها وهذا لا اختلاف فيه ويدل ~~عليه حديث عائشة في قصة الإفك والله أعلم قوله (فقال رجل يا رسول الله ان ~~امرأتي خرجت PageV09P109 # حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك) فيه تقديم ~~الأهم من الأمور المتعارضة لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح ~~الحج معها لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها قوله (وحدثنا ~~ابن أبي عمر حدثنا هشام يعنى أن سليمان المخزومي عن ابن جريج بهذا الاسناد ~~نحوه لم يذكر ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) هذا آخر الفوات الذي ~~لم يسمعه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد سبق بيان أوله عند أحاديث ~~رحم الله المحلقين والمقصرين ومن هنا قال أبو إسحاق حدثنا مسلم بن الحجاج ~~قال وحدثني هارون بن عبد الله قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج ~~أخبرني أبو الزبير الحديث وهو أول الباب الذي ذكره متصلا بهذا والله أعلم ~~استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجها لسفر حج (أو غيره وبيان الأفضل من ذلك ~~الذكر) قوله (كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال ~~سبحان الذي سخر لنا هذا PageV09P110 # وما كنا له مقرنين إلى آخره) معنى مقرنين مطيقين أي ما كنا نطيق قهره ~~واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا وفي هذا الحديث استحباب هذا ~~الذكر عند ابتداء الأسفار كلها وقد جاءت فيه أذكار كثيرة جمعتها في كتاب ~~الأذكار قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة ~~المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل) الوعثاء بفتح الواو وإسكان العين ~~المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وهي المشقة والشدة والكآبة بفتح الكاف ~~وبالمد وهي ms1364 تغير النفس من حزن ونحوه والمنقلب بفتح اللام المرجع قوله ~~(والحور بعد الكون) هكذا هو في معظم النسخ من صحيح مسلم بعد الكون بالنون ~~بل لا يكاد يوجد في نسخ بلادنا إلا بالنون وكذا ضبطه الحفاظ المتقنون في ~~صحيح مسلم قال القاضي وهكذا رواه الفارسي وغيره من رواة صحيح مسلم قال ~~ورواه العذري بعد الكور بالراء قال والمعروف في رواية عاصم الذي رواه مسلم ~~عنه بالنون قال القاضي قال إبراهيم الحربي يقال إن عاصما وهم فيه وأن صوابه ~~الكور بالراء قلت وليس كما قال الحربي بل كلاهما روايتان وممن ذكر ~~الروايتين جميعا الترمذي في جامعه وخلائق من المحدثين وذكرهما أبو عبيد ~~وخلائق من أهل اللغة وغريب الحديث قال الترمذي بعد أن رواه بالنون ويروى ~~بالراء أيضا ثم قال وكلاهما له وجه قال ويقال هو الرجوع من الايمان إلى ~~الكفر أو من الطاعة إلى المعصية ومعناه الرجوع من شئ إلى شئ من الشر هذا ~~كلام PageV09P111 # الترمذي وكذا قال غيره من العلماء معناه بالراء والنون جميعا الرجوع من ~~الاستقامة أو الزيادة إلى النقص قالوا ورواية الراء مأخوذة من تكوين ~~العمامة وهو لفها وجمعها ورواية النون مأخوذة من الكون مصدر كان يكون كونا ~~إذا وجد واستقر قال المازري في رواية الراء قيل أيضا أن معناه أعوذ بك من ~~الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا فيها يقال كار عمامته إذا لفها وحارها إذا ~~نقضها وقيل نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد ~~استقامتها على الرأس وعلى رواية النون قال أبو عبيد سئل عاصم عن معناه فقال ~~ألم تسمع قولهم حار بعد ما كان أي أنه كان على حالة جميلة فرجع عنها والله ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ودعوة المظلوم) أي أعوذ بك من الظلم فإنه يترتب ~~عليه دعاء المظلوم ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ففيه التحذير من ~~الظلم ومن التعرض لأسبابه ما يقال إذا رجع من سفر الحج وغيره قوله (قفل من ~~الجيوش) أي رجع من الغزو وقوله ms1365 (إذا أوفى على ثنية أو فدفد PageV09P112 # كبر) معنى أو في ارتفع علا والفدفد بفائين مفتوحتين بينهما دال مهملة ~~ساكنة وهو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع وقيل هو الفلاة التي لا شئ فيها ~~وقيل غليظ الأرض ذات الحصى وقيل الجلد من الأرض في ارتفاع وجمعه فدافد قوله ~~صلى الله عليه وسلم (آيبون) أي راجعون قوله صلى الله عليه وسلم (صدق الله ~~وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) أي صدق وعده في إظهار الدين وكون ~~العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده سبحانه إن الله يخلف الميعاد وهزم ~~الأحزاب وحده أي من غير قتال من الآدميين والمراد الأحزاب الذين اجتمعوا ~~يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها وبهذا يرتبط قوله صلى الله عليه وسلم صدق الله تكذيبا ~~لقول المنافقين والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا هذا ~~هو المشهور أن المراد أحزاب يوم الخندق قال القاضي وقيل يحتمل أن المراد ~~أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن والله أعلم PageV09P113 # استحباب النزول بطحاء ذي الحليفة والصلاة بها (إذا صدر من الحج والعمرة ~~وغيرهما فمر بها) قوله صلى الله عليه وسلم (أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة ~~فصلى وكان ابن عمر يفعل ذلك) وفي PageV09P114 # الرواية الأخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى في معرسة بذي الحليفة ~~فقيل له إنك ببطحاء مباركة قال القاضي المعرس موضع النزول قال أبو زيد عرس ~~القوم في المنزل إذا نزلوا به أي وقت كان من ليل أو نهار وقال الخليل ~~والأصمعي التعريس النزول في آخر الليل قال القاضي والنزول بالبطحاء بذي ~~الحليفة في رجوع الحاج ليس من مناسك الحج وإنما فعله من فعله من أهل ~~المدينة تبركا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها بطحاء مباركة قال ~~واستحب مالك النزول والصلاة فيه وأن لا يجاوز حتى يصلى فيه وإن كان في غير ~~وقت صلاة مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلى قال وقيل إنما نزل به صلى الله ~~عليه ms1366 وسلم في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه ~~صريحا في الأحاديث المشهورة والله أعلم لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت ~~عريان (وبيان يوم الحج الأكبر) قوله (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي PageV09P115 # أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في ~~الناس يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) قال ابن ~~شهاب وكان حميد بن عبد الرحمن يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه معنى قول حميد بن عبد الرحمن إن الله تعالى قال ~~وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ففعل أبو بكر وعلي وأبو ~~هريرة وغيرهم من الصحابة هذا الأذان يوم النحر بإذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أصل الأذان والظاهر أنه عين لهم يوم النحر فتعين أنه يوم الحج ~~الأكبر ولأن معظم المناسك فيه وقد اختلف العلماء في المراد بيوم الحج ~~الأكبر فقيل يوم عرفه وقال مالك والشافعي والجمهور هو يوم النحر ونقل ~~القاضي عياض عن الشافعي أنه يوم عرفة وهذا خلاف المعروف من مذهب الشافعي ~~قال العلماء وقيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة واحتج من ~~قال هو يوم عرفة بالحديث المشهور الحج عرفة والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يحج بعد العام مشرك) موافق لقول الله تعالى إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمراد بالمسجد الحرام ههنا الحرم كله ~~فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن ~~من الدخول بل يخرج إليه من يقضى الأمر المتعلق به ولو دخل خفية ومرض ومات ~~نبش وأخرج من الحرم قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يطوف بالبيت عريان) هذا ~~إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة واستدل به أصحابنا ~~وغيرهم على أن ms1367 الطواف يشترط له ستر العورة والله أعلم PageV09P116 # فضل يوم عرفة قوله صلى الله عليه وسلم (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله ~~فيه عبدا من النار من يوم عرفة وأنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما ~~أراد هؤلاء) هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة وهو كذلك ولو قال رجل ~~امرأتي طالق في أفضل الأيام فلأصحابنا وجهان أحدهما تطلق يوم الجمعة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة كما سبق في صحيح ~~مسلم وأصحهما يوم عرفة للحديث المذكور في هذا الباب ويتأول حديث يوم الجمعة ~~على أنه أفضل أيام الأسبوع قال القاضي عياض قال المازري معنى يدنو في هذا ~~الحديث أي تدنو رحمته وكرامته لأدنو مسافة ومماسة قال القاضي يتأول فيه ما ~~سبق في حديث النزول إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث الآخر من غيظ ~~الشيطان يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمة قال القاضي وقد يريد دنو الملائكة ~~إلى الأرض أو إلى السماء بما ينزل معهم من الرحمة ومباهاة الملائكة بهم عن ~~أمره سبحانه وتعالى قال وقد وقع الحديث في صحيح مسلم مختصرا وذكره عبد ~~الرزاق في مسنده من رواية ابن عمر قال إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ~~فيباهي بهم الملائكة يقول هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا يرجون رحمتي ويخافون ~~عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني وذكر باقي الحديث فضل الحج والعمرة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) هذا ظاهر في فضيلة ~~العمرة PageV09P117 # وأنها مكفرة للخطايا الواقعة بين العمرتين وسبق في كتاب الطهارة بيان هذه ~~الخطايا وبيان الجمع بين هذا الحديث وأحاديث تكفير الوضوء للخطايا وتكفير ~~الصلوات وصوم عرفة وعاشوراء واحتج بعضهم في نصرة مذهب الشافعي والجمهور في ~~استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مرارا وقال مالك وأكثر أصحابه يكره ~~أن يعتمر في السنة أكثر من عمرة قال القاضي وقال آخرون لا يعتمر في شهر ~~أكثر من عمرة واعلم أن جميع السنة وقت للعمرة ms1368 فتصح في كل وقت منها إلا في ~~حق من هو متلبس بالحج فلا يصح اعتماره حتى يفرغ من الحج ولا تكره عندنا ~~لغير الحاج في يوم عرفة والأضحى والتشريق وسائر السنة وبهذا قال مالك وأحمد ~~وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة تكره في خمسة أيام يوم عرفة والنحر وأيام ~~التشريق وقال أبو يوسف تكره في أربعة أيام وهي عرفة والتشريق واختلف ~~العلماء في وجوب العمرة فمذهب الشافعي والجمهور أنها واجبة وممن قال به عمر ~~وابن عمر وابن عبا س وطاوس وعطاء وابن المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصري ~~ومسروق وابن سيرين والشعبي وأبو بردة ابن أبي موسى وعبد الله بن شداد ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور هي ~~سنة وليست واجبة وحكى أيضا عن النخعي قوله صلى الله عليه وسلم (والحج ~~المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) الأصح الأشهر أن المبرور هو الذي ~~PageV09P118 # لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة وقيل هو المقبول ومن علامة ~~القبول أن يرجع خيرا مما كان ولا يعاود المعاصي وقيل هو الذي لا رياء فيه ~~وقيل الذي لا يعقبه معصية وهما داخلان فيما قبلهما ومعنى ليس له جزاء الا ~~الجنة أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل لا بد أن يدخل ~~الجنة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم ~~يفسق رجع كما ولدته أمه) قال القاضي هذا من قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ~~والرفث اسم للفحش من القول وقيل هو الجماع وهذا قول الجمهور في الآية قال ~~الله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم يقال رفث ورفث بفتح الفاء ~~وكسرها يرفث ويرفث وبرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ويقال أيضا أرفث بالألف ~~وقيل الرفث التصريح بذكر الجماع قال الأزهري هي كلمة جامعة لكل ما يريده ~~الرجل من المرأة وكان ابن عباس يخصصه بما خوطب به النساء قال ومعنى كيوم ~~ولدته أمه أي بغير ذنب وأما الفسوق ms1369 فالمعصية والله أعلم PageV09P119 # نزول الحاج بمكة وتوريث دورها قوله (يا رسول الله أتنزل في دارك بمكة قال ~~وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور) وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم ~~يرثه جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين قال ~~القاضي عياض لعله أضاف الدار إليه صلى الله عليه وسلم لسكناه إياها مع أن ~~أصلها كان لأبي طالب لأنه الذي كفله ولأنه أكبر ولد عبد المطلب فاحتوى على ~~أملاك عبد المطلب وحازها وحده لسنة على عادة الجاهلية قال ويحتمل أن يكون ~~عقيل باع جميعها وأخرجها عن أملاكهم كما فعل أبو سفيان وغيره بدور من هاجر ~~من المؤمنين قال الداودي فباع عقيل جميع ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولمن هاجر من بني عبد المطلب وقوله صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل من ~~دار فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن مكة فتحت صلحا وأن دورها مملوكة ~~لأهلها لها حكم سائر البلدان في ذلك فتورث عنهم ويجوز لهم بيعها ورهنا ~~وإجارتها وهبتها PageV09P120 # والوصية بها وسائر التصرفات وقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وآخرون فتحت ~~عنوة ولا يجوز شئ من هذه التصرفات وفيه أن المسلم لا يرث الكافر وهذا مذهب ~~العلماء كافة الا ما روى عن إسحاق بن راهويه وبعض السلف أن المسلم يرث ~~الكافر وأجمعوا أن الكافر لا يرث المسلم وستأتي المسألة في موضعها مبسوطة ~~إن شاء الله تعالى والله أعلم جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ ~~الحج (والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة) قوله صلى الله عليه وسلم (يقيم ~~المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) وفي الرواية الأخرى مكث PageV09P121 # المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وفي رواية للمهاجر إقامة ثلاث بعد ~~الصدر بمكة كأنه يقول لا يزيد عليها معنى الحديث أن الذين هاجروا من مكة ~~قبل الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم عليهم استيطان مكة ~~والإقامة بها ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد ms1370 ~~فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة واستد أصحابنا وغيرهم بهذا ~~الحديث على أن إقامة ثلاثة ليس لها حكم الإقامة بل صاحبها في حكم المسافر ~~قالوا فإذا نوى المسافر الإقامة في بلد ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم ~~الخروج جاز له الترخص برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصة ولا يصير ~~له حكم المقيم والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم (يقيم المهاجر بعد قضاء ~~نسكه ثلاثة) أي بعد رجوعه من منى كما قال في الرواية الأخرى (بعد الصدر) أي ~~الصدر من منى وهذا كله قبل طواف الوداع وفي هذا دلالة لأصح الوجهين عند ~~أصحابنا أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج بل هو عبادة مستقلة أمر بها من ~~أراد الخروج من مكة لا أنه نسك من مناسك الحج ولهذا لا يؤمر به المكي ومن ~~يقيم بها وموضع الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم بعد قضاء نسكه والمراد قبل ~~طواف الوداع كما ذكرنا فإن طواف الوداع لا إقامة بعده ومتى أقام بعده خرج ~~عن كونه طواف وداع فسماه قبله قاضيا لمناسكه والله أعلم قال القاضي عياض ~~رحمه الله في هذا الحديث حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد ~~الفتح قال وهو قول الجمهور وأجاز له جماعة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب ~~الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة PageV09P122 # النبي صلى الله عليه وسلم ومواساتهم له بأنفسهم وأما غير المهاجر ومن آمن ~~بعد ذلك فيجوز له سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق هذا كلام ~~القاضي قوله صلى الله عليه وسلم (مكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) ~~هكذا هو في أكثر النسخ ثلاثا وفي بعضها ثلاث ووجه المنصوب أن يقدر فيه ~~محذوف أي مكثه المباح أن يمكث ثلاثا والله أعلم تحريم مكة وتحريم صيدها ~~وخلاها وشجرها (ولقطتها الا لمنشد على الدوام) قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية) قال العلماء الهجرة من دار ~~الحرب إلى دار الاسلام ms1371 باقية إلى يوم القيامة وفي تأويل هذا الحديث قولان ~~أحدهم لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من ~~دار الحرب وهذا يتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تبقى دار ~~الاسلام لا يتصور منها الهجرة والثاني معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها ~~كفضلها قبل الفتح كما قال الله تعالى لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل الآية وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولكن جهاد ونية) فمعناه ولكن ~~لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير ~~في كل شئ قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) معناه إذا دعاكم ~~السلطان إلى غزو فاذهبوا وسيأتي بسط أحكام الجهاد وبيان الواجب منه في بابه ~~إن شاء الله PageV09P123 # تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات ~~والأرض) وفي الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا ان إبراهيم حرم مكة فظاهرها ~~الاختلاف وفي المسألة خلاف مشهور ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية وغيره ~~من العلماء في وقت تحريم مكة فقيل أنها ما زالت محرمة من يوم خلق السماوات ~~والأرض وقيل ما زالت حلالا كغيرها إلى زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم ~~ثبت لها التحريم من زمن إبراهيم وهذا القول يوافق الحديث الثاني والقول ~~الأول يوافق الحديث الأول وبه قال الأكثرون وأجابوا عن الحديث الثاني بأن ~~تحريمها كان ثابتا من يوم خلق الله السماوات والأرض ثم خفى تحريمها واستمر ~~خفاؤه إلى زمن إبراهيم فأظهره وأشاعه لا أنه ابتدأه ومن قال بالقول الثاني ~~أجاب عن الحديث الأول بأن معناه ان الله كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره ~~يوم خلق الله تعالى السماوات والأرض ان إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ~~وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي الا ساعة من نهار فهو حرام ~~بحرمة الله إلى يوم ms1372 القيامة) وفي رواية القتل بدل القتال وفي الرواية ~~الأخرى لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها ~~شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له أن ~~الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت ~~حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب هذه الأحاديث ظاهرة في ~~تحريم القتال بمكة قال الإمام أبو الحسن الماوردي البصري صاحب الحاوي من ~~أصحابنا في كتابه الأحكام السلطانية من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله فإن ~~بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى ~~يرجعوا إلى الطاعة ويدخلوا في أحكام أهل العدل قال وقال جمهور الفقهاء ~~يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي الا بالقتال لأن قتال البغاة ~~من PageV09P124 # حقوق الله التي لا يجوز إضاعتها فحفظها أولى في الحرم من إضاعتها هذا ~~كلام الماوردي وهذا الذي نقله عن جمهور الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه ~~الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الامام ونص عليه الشافعي أيضا في آخر ~~كتابه المسمى بسير الواقدي من كتب الأم وقال القفال المروزي من أصحابنا في ~~كتابه شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة ~~قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وهذا الذي ~~قاله القفال غلط نبهت عليه حتى لا يغتر به وأما الجواب عن الأحاديث ~~المذكورة هنا فهو ما أجاب به الشافعي في كتابه سير الواقدي أن معناها تحريم ~~نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال ~~بدون ذلك بخلاف ما إذا تحصن الكفار في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه ~~وبكل شئ والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا يعضد شوكه ولا يختلى ~~خلاها) وفي رواية لا تعضد بها شجرة وفي رواية لا يختلي شوكها وفي رواية لا ~~يخبط شوكها قال أهل ms1373 اللغة العضد القطع والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصور هو ~~الرطب من الكلأ قالوا الخلا والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم ~~لليابس منه والكلأ مهموز يقع على الرطب واليابس وعد ابن مكي وغيره من لحن ~~العوام اطلاقهم اسم الحشيش على الرطب بل هو مختص باليابس ومعنى يختلي يؤخذ ~~ويقطع ومعنى يخبط يضرب بالعصا ونحوها ليسقط ورقه واتفق العلماء على تحريم ~~قطع أشجارها التي لا يستنبتها الآدميون في العادة وعلى تحريم قطع خلاها ~~واختلفوا فيهما ينبته الآدميون واختلفوا في ضمان الشجر إذا قطعه فقال مالك ~~يأثم ولا فدية عليه وقال الشافعي وأبو حنيفة عليه الفدية واختلفا فيها فقال ~~الشافعي في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاه وكذا جاء عن ابن عباس وابن ~~الزبير وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة الواجب في الجميع القيمة قال الشافعي ~~ويضمن الخلا بالقيمة ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعى البهائم في كلأ الحرم ~~وقال أبو حنيفة وأحمد ومحمد لا يجوز وأما صيد الحرم فحرام بالاجماع على ~~الحلال والمحرم فإن قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافة إلا داود فقال يأثم ~~ولا جزاء عليه PageV09P125 # ولو دخل صيد من الحل إلى الحرم فله ذبحه وأكله وسائر أنواع التصرف فيه ~~هذا مذهبنا ومذهب مالك وداود وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه ولا التصرف ~~فيه بل يلزمه إرساله قالا فإن أدخله مذبوحا جاز أكله وقاسوه على المحرم ~~واحتج أصحابنا والجمهور بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وبالقياس على ما ~~إذا دخل من الحل شجرة أو كلأ ولأنه ليس بصيد حرم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا يعضد شوكه) فيه دلالة لمن يقول بتحريم جميع نبات الحرم من الشجر والكلأ ~~سواء الشوك المؤذى وغيره وهو الذي اختاره المتولي من أصحابنا وقال جمهور ~~أصحابنا لا يحرم الشوك لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس ويخصون الحديث بالقياس ~~والصحيح ما اختاره المتولي والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وإنه لم ~~يحل القتال فيه لأحد من قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار) ms1374 هذا مما يحتج ~~بمن يقول أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة وكثيرين أو الأكثرين وقال ~~الشافعي وغيره فتحت صلحا وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزا له ~~صلى الله عليه وسلم في مكة ولو احتاج إليه لفعله ولكن ما احتاج إليه والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولا ينفر صيده) تصريح بتحريم التنفير وهو ~~الازعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أم لا لكن إن تلف في نفاره ~~قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان قال العلماء ونبه صلى الله عليه ~~وسلم بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها) وفي رواية لا تحل ~~لقطتها إلا لمنشد المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد وأصل النشد ~~والانشاد رفع الصوت ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم ~~يتملكها كما في باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها ~~وبهذا قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وغيرهم وقال مالك يجوز ~~تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد وبه قال بعض أصحاب الشافعي ~~PageV09P126 # ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة واللقطة بفتح القاف على اللغة المشهورة ~~وقيل بإسكانها وهي الملقوط قوله (الا الإذخر) هو نبت معروف طيب الرائحة هو ~~بكسر الهمزة والخاء قوله ( فإنه لقينهم وبيوتهم) وفي رواية نجعله في قبورنا ~~وبيوتنا قينهم بفتح القاف هو الحداد والصائغ ومعناه يحتاج إليه ألقين في ~~وقود النار ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ~~ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الخشب قوله (فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (الا الأذخر) هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في ~~الحال باستثناء الأذخر وتخصيصه من العموم أو أوحى إليه قبل ذلك أنه إذا طلب ~~أحد استثناء شئ فاستثنه أو أنه اجتهد في الجميع والله أعلم قوله (عن أبي ~~شريح العدوي) ms1375 هكذا ثبت في الصحيحين العدوي في هذا الحديث ويقال له أيضا ~~الكعبي والخزاعي قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل عمرو بن خويلد وقيل عبد ~~الرحمن بن عمرو وقيل هانئ بن عمرو أسلم قبل فتح مكة وتوفى بالمدينة سنة ~~ثمان وستين قوله (وهو يبعث البعوث إلى مكة) يعنى لقتال ابن الزبير قوله ~~(سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي) أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق ~~حفظه إياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه قول صلى الله عليه وسلم (ان مكة حرمها ~~الله ولم يحرمها الناس) معناه أن تحريمها بوحي الله تعالى لا أنها اصطلح ~~الناس على تحريمها بغير أمر الله قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يحل لامرئ ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة) هذا قد يحتج ~~به من يقول الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الاسلام والصحيح عندنا وعند آخرين ~~أنهم مخاطبون بها كما هم مخاطبون بأصوله وإنما قال صلى الله عليه وسلم ~~PageV09P127 # فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم والآخر لأن المؤمن هو الذي ينقاد ~~لاحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ويستثمر أحكامه فجعل الكلام فيه وليس فيه ~~أن غير المؤمن ليس مخاطبا بالفروع قوله (يسفك) بكسر الفاء على المشهور وحكى ~~ضمها أي يسيله قوله صلى الله عليه وسلم (فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى آخره) فيه دلالة لمن يقول فتحت مكة عنوة وقد سبق في هذا ~~الباب بيان الخلاف فيه وتأويل الحديث عند من يقول ف تحت صلحا أن معناه ~~دخلها متأهبا للقتال لو احتاج إليه فهو دليل الجواز له تلك الساعة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (وليبلغ الشاهد الغائب) هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة ~~وفيه التصريح بوجوب نقل العلم وإشاعة السنن والأحكام قوله (لا يعيذ عاصيا) ~~أي لا يعصمه قوله (ولا فارا بخربة) هي بفتح الخاء المعجمة وإسكان الراء هذا ~~هو المشهور ويقال بضم الخاء أيضا حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون وأصلها ~~سرقة الإبل وتطلق على كل خيانة وفي صحيح البخاري ms1376 PageV09P128 # إنها البلية وقال الخليل هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد ~~في الأرض وقيل هي العيب قوله صلى الله عليه وسلم (ومن قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين إما ان يفدى وإما ان يقتل) معناه ولي المقتول بالخياران شاء قتل ~~القاتل وان شاء أخذ فداءه وهي الدية وهذا تصريح بالحجة للشافعي وموافقيه ان ~~الولي بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل وإن له إجبار الجاني على أي ~~الأمرين شاء ولي القتيل وبه قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وقال مالك ليس للولي الا القتل أو العفو وليس له الدية الا برضى ~~الجاني وهذا خلاف نص هذا الحديث وفيه أيضا دلالة لمن يقول القاتل عمدا يجب ~~عليه أحد الأمرين القصاص أو الدية وهو أحد القولين للشافعي والثاني أن ~~الواجب القصاص لا غير وإنما تجب الدية بالاختيار وتظهر فائدة الخلاف في صور ~~منها لو عفا الولي عن القصاص ان قلنا الواجب أحد الأمرين وسقط القصاص ووجبت ~~الدية وإن قلنا الواجب القصاص بعينه لم يجب قصاص ولا دية وهذا الحديث محمول ~~على القتل عمدا فإنه لا يجب القصاص في غير العمد قوله (فقام أبو شاه) هو ~~بهاء تكون هاء في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه ~~هذا وإنما يعرف بكنيته قوله صلى الله عليه وسلم (اكتبوا لأبي شاه) هذا ~~تصريح بجوار كتابه العلم غير القرآن ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عنده ~~الا ما في هذه الصحيفة ومثله حديث أبي هريرة كان عبد الله بن عمر يكتب ولا ~~أكتب وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة ~~العلم وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة PageV09P129 # بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة ~~وكان النهي في أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره ~~خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن ~~النهي نهى تنزيه لمن وثق ms1377 بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة والاذن لمن لم يوثق ~~بحفظه والله أعلم النهى عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة) هذا النهي إذا لم تكن حاجة ~~PageV09P130 # إن كانت جاز هذا مذهبنا ومذهب الجماهير قال القاضي عياض هذا محمول عند ~~أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت جاز قال القاضي ~~وهذا مذهب مالك والشافعي وعطاء قال وكرهه الحسن البصري تمسكا بظاهر هذه ~~الحديث وحجة الجمهور دخول النبي صلى الله عليه وسلم عام عمرة القضاء بما ~~شرطه من السلاح في القراب ودخوله صلى الله عليه وسلم عام الفتح متأهبا ~~للقتال قال وشذ عكرمة عن الجماعة فقال إذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية ~~ولعله أراد إذا كان محرما ولبس المغفر والدرع ونحوهما فلا يكون مخالفا ~~للجماعة والله أعلم جواز دخول مكة بغير احرام قوله (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر) وفي رواية وعليه عمامة سوداء بغير ~~احرام وفي رواية خطب الناس وعليه عمامة سوداء قال القاضي وجه الجمع بينهما ~~أن أول دخوله كان رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة ~~المغفر بدليل قوله خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة إنما كانت عند ~~باب الكعبة بعد تمام فتح مكة وقوله دخل مكة بغير احرام هذا دليل لمن يقول ~~بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد نسكا سواء كان دخوله لحاجة تكرر ~~كالخطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم أم لم تتكرر كالتاجر والزائر ~~وغيرهما سواء كان آمنا أو خائفا وهذا أصح القولين للشافعي وبه يفتى أصحابه ~~والقول الثاني لا يجوز دخولها بغير إحرام ان كانت حاجته لا تكرر الا أن ~~يكون مقاتلا أو خائفا من قتال أو خائفا من ظالم لو ظهر ونقل القاضي نحو هذا ~~عن أكثر العلماء قوله (جاءه رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال ~~اقتلوه) قال العلماء إنما قتله لأنه كان قد ms1378 ارتد عن الاسلام PageV09P131 # وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه وكانت له ~~قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فإن قيل ففي ~~الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن فكيف قتله وهو متعلق بالأستار فالجواب ~~أنه لم يدخل في الأمان بل استثناه هو وابن أبي سرح والقينتين وأمر بقتله ~~وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة كما جاء مصرحا به في أحاديث اخر وقيل لأنه ~~ممن لم يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك وفي هذا الحديث حجة لمالك والشافعي ~~وموافقيهما في جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة وقال أبو حنيفة لا ~~يجوز وتأولوا هذا الحديث على أنه قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب ~~أصحابنا بأنها إنما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها وأذعن له أهلها ~~وإنما قتل ابن خطل بعد ذلك والله أعلم واسم ابن خطل عبد العزى وقال محمد بن ~~إسحاق اسمه عبد الله وقال الكلبي اسمه غالب بن عبد الله بن عبد مناف بن ~~أسعد بن جابر بن كثير بن تيم ابن غالب وخطل بخاء معجمه وطاء مهملة مفتوحتين ~~قال أهل السير وقيل سعد بن حريث والله أعلم قوله (قرأت على مالك بن أنس) ~~وفي رواية قلت لمالك حدثك ابن شهاب عن أنس ثم قال في آخر الحديث فقال نعم ~~يعنى فقال مالك نعم ومعناه أحدثك ابن شهاب عن أنس بكذا فقال مالك نعم حدثني ~~به وقد جاء في الصحيحين في مواضع كثيرة مثل هذه العبارة ولا يقول في آخره ~~قال نعم واختلف العلماء في اشتراط قوله نعم في آخر مثل هذه الصورة وهي إذا ~~قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ مصغ له فاهم لما يقرأ غير ~~منكر فقال بعض الشافعيين وبعض أهل الظاهر لا يصح السماع إلا بها فإن لم ~~ينطق بها لم يصح السماع وقال جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب ~~الأصول يستحب قوله نعم ولا يشترط نطقه بشئ بل يصح السماع مع سكوته والحالة ~~هذه ms1379 اكتفاء بظاهر الحال فإنه لا يجوز لمكلف أن يقر على الخطأ في مثل هذه ~~الحالة قال القاضي هذا مذهب العلماء كافة ومن قال من السلف نعم إنما قاله ~~توكيدا واحتياطا لا اشتراطا قوله (معاوية بن عمار الدهني) هو بضم الدال ~~المهملة وإسكان الهاء وبالنون منسوب إلى دهن وهم PageV09P132 # بطن من بجيلة وهذا الذي ذكرناه من كونه بإسكان الهاء هو المشهور ويقال ~~بفتحها وممن حكى الفتح أبو سعيد السمعاني في الأنساب والحافظ عبد الغني ~~المقدسي قوله (وعليه عمامة سوداء) فيه جواز لباس الثياب السود وفي الرواية ~~الأخرى خطب الناس وعليه عمامة سوداء فيه جواز لباس الأسود في الخطبة وإن ~~كان الأبيض أفضل منه كما ثبت في الحديث الصحيح خير ثيابكم البياض وأما لباس ~~الخطباء السواد في حال الخطبة فجائز ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا وإنما ~~لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانا للجواز والله أعلم قوله (كأني ~~أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها ~~بين كتفيه) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها بالتثنية وكذا هو في الجمع ~~بين الصحيحين للحميدي وذكر القاضي عيا ض أن PageV09P133 # الصواب المعروف طرفها بالافراد وأن بعضهم رواه طرفيها بالتثنية والله ~~أعلم وسيأتي بسط حكم إرخاء العمامة في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى فضل ~~المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة (وبيان تحريمها ~~وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها) قوله صلى الله عليه وسلم (ان ~~إبراهيم حرم مكة) هذا دليل لمن يقول إن تحريم مكة إنما هو كان في زمن ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه كان يوم خلق الله السماوات والأرض ~~وقد سبقت المسألة مستوفاة قريبا وذكروا في تحريم إبراهيم احتمالين أحدهما ~~أنه حرمها بأمر الله تعالى له بذلك لا باجتهاده فلهذا أضاف التحريم إليه ~~تارة والى الله تعالى والثاني أنه دعا لها فحرمها الله تعالى بدعوته فأضيف ~~التحريم إليه لذلك قوله صلى الله عليه وسلم (وإني حرمت المدينة كما حرم ~~إبراهيم مكة وذكر ms1380 مسلم الأحاديث التي بعده بمعناه هذه الأحاديث حجة ظاهرة ~~للشافعي ومالك وموافقيهما في تحريم صيد المدينة وشجرها وأباح أبو حنيفة ذلك ~~واحتج له بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وأجاب أصحابنا بجوابين أحدهما ~~انه يحتمل أن حديث النغير كان قبل تحريم المدينة والثاني يحتمل أنه صاده من ~~الحل لا من حرم المدينة وهذا الجواب لا يلزمهم على أصولهم لأن مذهب الحنفية ~~أن صيد الحل إذا أدخله الحلال إلى الحرم ثبت له حكم الحرم ولكن أصلهم هذا ~~ضعيف فيرد عليه بدليله والمشهور من مذهب مالك والشافعي والجمهور أنه لا ~~ضمان في صيد المدينة وشجرها بل هو حرام بلا ضمان وقال ابن أبي ذئب وابن أبي ~~ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض المالكية وللشافعي قول قديم أنه ~~يسلب القاتل لحديث سعد بن أبي وقاص الذي ذكره مسلم بعد هذا قال القاضي عياض ~~لم يقل بهذا القول أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله القديم والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV09P134 # (ان إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها) يريد المدينة قال أهل ~~اللغة وغريب الحديث اللابتان الحرتان واحدتهما لابة وهي الأرض الملبسة ~~حجارة سوداء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما ويقال لابة ولوبة ~~ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات وجمع اللابة في القلة لابات وفي الكثرة لأب ~~ولوب وقوله صلى الله عليه وسلم (وإني أحرم ما بين لابتيها PageV09P135 # معناه اللابتان وما بينهما والمراد تحريم المدينة ولا بتيها قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها) صريح في الدلالة لمذهب ~~الجمهور في تحريم صيد المدينة وشجرها وسبق خلاف أبي حنيفة والعضاه بالقصر ~~وكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضيهة ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها الا ~~كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة) قال أهل اللغة اللاواء بالمد الشدة ~~والجوع وأما الجهد فهو المشقة وهو بفتح الجيم وفي لغة قليلة بضمها وأما ~~الجهد ms1381 بمعنى الطاقة فبضمها على المشهور وحكى فتحها وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم الا كنت له شفيعا أو شهيدا فقال القاضي عياض رحمه الله سألت قديما عن ~~معنى هذا الحديث ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادخاره ~~إياها لأمته قال وأجيب عنه بجواب شاف مقنع في أوراق اعترف بصوابه كل واقف ~~عليه قال واذكر منه هنا لمعا تليق بهذا الموضع قال بعض شيوخنا أو هنا للشك ~~والأظهر عندنا أنها ليست للشك لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد ~~بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد PageV09P136 # وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على ~~صيغة واحدة بل الأظهر أنه قاله صلى الله عليه وسلم هكذا فإما أن يكون أعلم ~~بهذه الجملة هكذا وإما أن يكون أو للتقسيم ويكون شهيدا لبعض أهل المدينة ~~وشفيعا لبقيتهم اما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين وإما شهيدا لمن مات في ~~حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك قال القاضي وهذه خصوصية زائدة على ~~الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته على جميع الأمة وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم ~~بهذا كله مزيد أو زيادة منزلة وحظة قال وقد يكون أو بمعنى الواو فيكون لأهل ~~المدينة شفيعا وشهيدا قال وقد روى الا كنت له شهيدا أوله شفيعا قال وإذا ~~جعلنا أو للشك كما قاله المشايخ فإن كانت اللفظة الصحيحة شفيعا فاختصاص أهل ~~المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى ~~غير العامة التي هي لاخراج أمته من النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى ~~الله عليه وسلم في القيامة وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات ~~أو تخفيف الحساب أو بما شاء الله من ذلك أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من ~~الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش أو كونهم ms1382 في روح وعلى منابر أو الاسراع بهم ~~إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو ~~خير منه) قال القاضي اختلفوا في هذا فقيل هو مختص بمدة حياته صلى الله عليه ~~وسلم وقال آخرون هو عام ابدا وهذا أصح قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يريد ~~أحد أهل المدينة بسوء الا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في ~~الماء) قال القاضي هذه الزيادة وهي قوله في PageV09P137 # النار تدفع أشكال الأحاديث التي لم تذكر فيها هذه الزيادة وتبين أن هذا ~~حكمه في الآخرة قال وقد يكون المراد به من أرادها في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم كفى المسلمون أمره واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار قال ~~وقد يكون في اللفظ تأخير وتقديم أي إذابة الله ذوب الرصاص في النار ويكون ~~ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطان بل يذهبه عن ~~قرب كما انقضى شأن من حاربها أيام بنى أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه هلك في ~~منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع ~~صنيعهما قال وقيل قد يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها في غفلة ~~فلا يتم له أمره بخلاف من أتى ذلك جهارا كأمراء استباحوها قوله (ان سعدا ~~ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد ~~جاءه أهل العبد فكلموه على أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذه من غلامهم ~~فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن ~~يرد عليهم) هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد ~~والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها كما سبق وخالف فيه أبو حنيفة كما ~~قدمناه عنه وقد ذكر هنا مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعا عن النبي صلى الله ~~عليه ms1383 وسلم من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وجابر ~~ابن عبد الله وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن زيد ورافع بن خديج وسهل بن ~~حنيف وذكر PageV09P138 # غيره من رواية غيرهم أيضا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة ~~المستفيضة وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم أن من صاد في حرم ~~المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من ~~الصحابة قال القاضي عياض ولم يقل به أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله ~~القديم وخالفه أئمة الأمصار قلت ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه وهذا ~~القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ولم يثبت ~~له دافع قال أصحابنا فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان أحدهما يضمن ~~الصيد والشجر كضمان حرم مكة وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم ~~أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ وعلى هذا فالمراد بالسلب وجهان أحدهما ~~أنه ثيابه فقط وأصحهما وبه قطع الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار فيدخل ~~فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل وفي مصرف السلب ~~ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحهما أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد والثاني أنه ~~لمساكين المدينة والثالث لبيت المال وإذا سلب أخذ جميع ما عليه الا ساتر ~~العورة وقيل يؤخذ ساتر العورة أيضا قال أصحابنا ويسلب بمجرد الاصطياد سواء ~~اتلف الصيد أم لا والله أعلم قوله (حتى إذا بداله أحد قال هذا جبل يحبنا ~~ونحبه) الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة جعل الله تعالى فيه ~~تمييزا يحب به كما قال سبحانه وتعالى وإن منها لما يهبط PageV09P139 # من خشية الله وكما حن الجذع اليابس وكما سبح الحصى وكما فر الحجر بثوب ~~موسى صلى الله عليه وسلم وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم انى لأعرف حجرا ~~بمكة كان يسلم على وكما دعا الشجرتين المفترقتين فاجتمعا وكما رجف حراء ~~فقال أسكن حراء فليس ms1384 عليك الا نبي أو صديق الحديث وكما كلمه ذراع الشاة ~~وكما قال سبحانه وتعالى وإن من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~والصحيح في معنى هذه الآية أن كل شئ يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا نفقهه ~~وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث وأن ~~أحدا يحبنا حقيقة وقيل المراد يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه ~~مقامه والله أعلم قوله (من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين) قال القاضي معناه من أتى فيها آثما أو آوى من ~~أتاه وضمه إليه وحماه قال ويقال أوى وآوى بالقصر والمد في الفعل اللازم ~~والمتعدي جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدى أشهر ~~وأفصح قلت وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين قال الله تعالى أرأيت إذ ~~أوينا إلى الصخرة وقال في المتعدى وآويناهما إلى ربوة قال القاضي ولم يرو ~~هذا الحرف الا محدثا بكسر الدال ثم قال وقال الامام المازري روى بوجهين كسر ~~الدال وفتحها قال فمن فتح أراد الاحداث نفسه ومن كسر أراد فاعل الحدث وقوله ~~عليه لعنة الله إلى آخره هذه وعيد شديد لمن ارتكب هذا قال القاضي واستدلوا ~~بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون الا في الكبيرة ومعناه أن ~~الله تعالى يلعنه وكذا يلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة في ابعاده ~~عن رحمة الله تعالى فإن اللعن في اللغة هو الطرد PageV09P140 # والابعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد ~~عن الجنة أول الأمر وليست هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى ~~كل الابعاد والله أعلم قوله (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ~~قال القاضي قال المازري اختلفوا في تفسيرهما فقيل الصرف الفريضة والعدل ~~النافلة وقال الحسن البصري الصرف النافلة والعدل الفريضة عكس قول الجمهور ~~وقال الأصمعي الصرف التوبة والعدل الفدية وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال يونس الصرف الاكتساب والعدل ms1385 الفدية وقال أبو عبيدة العدل الحيلة ~~وقيل العدل المثل وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة قال القاضي وقيل المعنى ~~لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضا وإن قبلت قبول جزاء وقيل يكون القبول ~~هنا بمعنى تكفير الذنب بهما قال وقد يكون معنى الفدية هنا أنه لا يجد في ~~القيمة فداء يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز وجل على ~~من يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في الصحيح قوله ~~في آخر هذا الحديث (فقال ابن أنس أو آوى محدثا) كذا وقع في أكثر النسخ فقال ~~ابن انس ووقع في بعضها فقال أنس بحذف لفظة ابن قال القاضي ووقع عند عامة ~~شيوخنا فقال ابن أنس باثبات ابن قال وهو الصحيح وكان ابن أنس ذكر أباه هذه ~~الزيادة لأن سياق هذا الحديث من أوله إلى آخره من كلام أنس فلا وجه ~~لاستدراك أنس بنفسه مع أن هذه اللفظة قد وقعت في أول PageV09P141 # الحديث في سياق كلام أنس في أكثر الروايات قال وسقطت عند السمرقندي قال ~~وسقوطها هناك يشبه أن يكون هو الصحيح ولهذا استدركت في آخر الحديث هذا آخر ~~كلام القاضي قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم ~~في صاعهم وبارك لهم في مدهم) قال القاضي البركة هنا بمعنى النمو والزيادة ~~وتكون بمعنى الثبات واللزوم قال فقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ~~ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات فتكون ~~بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ويحتمل أن ~~تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي ~~من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها ~~والى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال بها ~~لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم ~~من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ms1386 ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى ~~المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار ~~هاشميا مثل مد النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا وفي هذا كله ~~ظهور إجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها هذا آخر كلام القاضي والظاهر ~~من هذا كله أن البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفي المد فيها لمن لا ~~يكفيه في غيرها والله أعلم قوله (إبراهيم بن محمد السلمي) هو بالسين ~~المهملة قوله (خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله PageV09P142 # تعالى عنه فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرأه كتاب الله وهذه الصحيفة فقد ~~كذب) هذا تصريح من علي رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ~~ويخترعونه من قولهم إن عليا رضي الله تعالى عنه أوصى إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه صلى ~~الله عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم وهذه دعاوى باطلة ~~واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفى في إبطالها قول علي رضي الله عنه هذا ~~وفيه دليل على جواز كتابة العلم وقد سبق بيانه قريبا قوله صلى الله عليه ~~وسلم (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور) أما عير فبفتح العين المهملة وإسكان ~~المثناة تحت وهو جبل معروف قال القاضي عياض قال مصعب ابن الزبير وغيره ليس ~~بالمدينة عير ولا ثور قالوا وإنما ثور بمكة قال وقال الزبير غير جبل بناحية ~~المدينة قال القاضي أكثر الرواة في كتاب البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم ~~من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا ذكر ثور هنا خطأ ~~قال المازري قال بعض العلماء ثور هنا وهم من الراوي وإنما ثور بمكة قال ~~والصحيح إلى أحد قال القاضي وكذا قال أبو عبيد أصل الحديث من عير إلى أحد ~~هذا ما حكاه القاضي وكذا قال أبو بكر الحازمي الحافظ وغيره من الأئمة أن ~~أصله من عير إلى أحد قلت ms1387 ويحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك اما أحد وإما ~~غيره فخفي اسمه والله أعلم وأعلم أنه جاء في هذه الرواية ما بين عير إلى ~~ثور أو إلى أحد على ما سبق وفي رواية أنس السابقة اللهم إني أحرم ما بين ~~جبليها وفي الروايات السابقة ما بين لابتيها والمراد باللابتين الحرتان كما ~~سبق وهذا الأحاديث كلها متفقة فما بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهتي ~~المشرق والمغرب وما بين جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وذمة المسلمين PageV09P143 # واحدة يسعى بها أدناهم) المراد بالذمة هنا الأمان معناه أن أمان المسلمين ~~للكافر صحيح فإذا أمنه به أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له ما دام في ~~أمان المسلم وللأمان شروط معروفة وقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بها أدناهم ~~فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن أمان المرأة والعبد صحيح لأنهما أدنى ~~من الذكور الأحرار قوله صلى الله عليه وسلم (ومن ادعى إلى غير أبيه أو ~~انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين) هذا صريح ~~في غلط تحريم انتماء الانسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير ~~مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك ~~مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق قوله صلى الله عليه وسلم (فمن أخفر مسلما ~~فعليه لعنه الله) معناه من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم قال أهل ~~اللغة يقال أخفرت PageV09P144 # الرجل إذا نقضت عهده وخفرته إذا أمنته قوله (لو رأيت الظباء ترتع ~~بالمدينة ما ذعرتها) معنى ترتع ترعى وقيل معناه تسعى وتبسط ومعنى ذعرتها ~~أفزعتها وقيل نفرتها PageV09P145 # قوله (كان الناس إذا رأوا الثمر جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا ~~وبارك لنا في مدينتنا) إلى آخره قال العلماء كانوا يفعلوا ذلك رغبة في ~~دعائه صلى الله عليه وسلم في الثمر وللمدينة والصاع ms1388 والمد واعلاما له صلى ~~الله عليه وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه ~~الخارصين قوله (ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان) فيه بيان ما كان عليه ~~صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار ~~والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه وحرصا عليه قوله ~~(فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف) قال أهل اللغة الريف بكسر الراء هو ~~PageV09P146 # الأرض التي تزرع فيها زرع وخصب وجمعه أرياف ويقال أريفنا صرنا إلى الريف ~~وأرافت الأرض أخصبت فهي ريفة قوله (وإن عيالنا لخلوف) هو بضم الخاء أي ليس ~~عندهم رجال ولا من يحميهم قوله صلى الله عليه وسلم (لآمرن بناقتي ترحل) هو ~~بإسكان الراء وتخفيف الحاء أي يشد عليها رحلها قوله صلى الله عليه وسلم (ثم ~~لا أحل لها عقدة حتى أقدم المدينة) معناه أواصل السير ولا أحل عن راحلتي ~~عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة لمبالغتي في الاسراع إلى المدينة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها) المأزم ~~بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي وهو الجبل وقيل المضيق بين الجبلين ونحوه ~~والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها كما سبق في حديث أنس وغيره ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يخبط فيها شجرة الا لعلف) هو ~~بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفا وأما العلف بفتح اللام فاسم الحشيش والتبن ~~والشعير ونحوهما وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد هنا ~~PageV09P147 # بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام قوله صلى الله عليه وسلم ما من ~~المدينة شعب ولا نقب الا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها فيه بيان ~~فضيلة المدينة وحراستها في زمنه صلى الله عليه وسلم وكثرة الحراس ~~واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول صلى الله عليه وسلم قال أهل ~~اللغة الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين وقال ابن السكيت هو ~~الطريق في الجبل والنقب بفتح النون على المشهور وحكى القاضي ms1389 ضمها أيضا وهو ~~مثل الشعب وقيل هو الطريق في الجبل قال الأخفش أنقاب المدينة وطرقها ~~وفجاجها قوله فما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد ~~الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شئ معناه أن المدينة في حال غيبتهم كانت ~~محمية محروسة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن بني عبد الله بن ~~غطفان أغاروا عليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الإغارة عليها ~~مانع ظاهر ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به بل سبب منعهم قبل قدومنا ~~حراسة الملائكة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة يقال هاج ~~الشر وهاجت الحرب وهاجها الناس أي تحركت وحركوها وهجت زيدا حركته للأمر كله ~~ثلاثي وأما قوله بنو عبد الله فهكذا وقع في بعض النسخ عبد الله بفتح العين ~~مكبر ووقع في أكثرها عبيد الله بضم العين مصغر والأول هو الصواب بلا خلاف ~~بين أهل هذا الفن قال القاضي عياض حدثنا به مكبرا أبو PageV09P148 # محمد الخشني عن الطبري عن الفارسي بنو عبد الله على الصواب قال ووقع عند ~~شيوخنا في نسخ مسلم من طريق ابن ماهان ومن طريق الجلودي بنو عبيد الله مصغر ~~وهو خطأ قال وكان يقال لهم في الجاهلية بنو عبد العزى فسماهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسمهم والله ~~أعلم قوله جاء أبو سعيد الخدري ليالي الحرة يعني الفتنة المشهورة التي نهبت ~~فيها المدينة ثلاث وستين قوله فاستشاره في الجلاء هو بفتح الجيم والمد وهو ~~الفرار من بلد إلي غيره قوله صلى الله عليه وسلم في المدينة PageV09P149 # (انها حرم أمن) فهي دلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيدها وشجرها وقد سبقت ~~المسألة قولها (قدمنا المدينة وهي بيئة) هي بهمزة ممدودة يعنى ذات وباء ~~بالمد والقصر وهو الموت الذريع هذا أصله ويطلق أيضا على الأرض الوخمة التي ~~تكثر بها الأمراض لا سيما للغرباء الذين ليسوا مستوطنيها فإن قيل كيف قدموا ~~على الوباء وفي ms1390 الحديث الآخر في الصحيح النهي عن القدوم عليه فالجواب من ~~وجهين ذكرهما القاضي أحدهما أن هذه القدوم كان قبل النهي لأن النهي كان في ~~المدينة بعد استيطانها والثاني أن المنهى عنه هو القدوم على الوباء الذريع ~~والطاعون وأما هذا الذي كان في المدينة فإنما كان وخما يمرض بسببه كثير من ~~الغرباء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وحول حماها إلى الجحفة) قال ~~الخطابي وغيره كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودا ففيه دليل للدعاء على ~~الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم ~~والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم وهذا مذهب العلماء كافة قال القاضي ~~وهذا خلاف قول بعض المتصوفة ان الدعاء قدح في التوكل والرضا وأنه ينبغي ~~تركه وخلاف قول المعتزلة أنه لا فائدة في الدعاء مع سبق القدر ومذهب ~~العلماء كافة أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه الا ما سبق به القدر ~~والله أعلم وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فإن ~~الجحفة من يومئذ مجتنبة ولا يشرب أحد من مائها الاحم PageV09P150 # الترغيب في سكنى المدينة (وفضل الصبر على لأوائها وشدتها) قوله (عن يحنس ~~مولى الزبير) هو بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة وكسر النون وفتحها ~~وجهان مشهوران والسين مهملة وفي الرواية الأخرى يحنس مولى مصعب بن الزبير ~~هو لأحدهما حقيقة وللآخرين مجازا قوله (ان ابن عمر قال لمولاته اقعدي لكاع) ~~هي بفتح اللام وأما العين فمبنية على الكسر قال أهل اللغة يقال امرأة لكاع ~~ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي ~~الذي لا يهتدى لكلام غيره وعلى الصغير وخاطبها ابن عمر بهذا انكارا عليها ~~لا دلالة عليها لكونها ممن ينتمي إليه ويتعلق به وحثها على سكنى المدينة ~~لما فيه من الفضل قال العلماء وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما ~~سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة والصبر على شدائدها وضيق ~~العيش فيها وأن هذا الفضل باق مستمر ms1391 إلى يوم القيامة وقد اختلف العلماء في ~~المجاورة بمكة والمدينة فقال أبو حنيفة وطائفة تكره المجاورة بمكة وقال ~~أحمد بن حنبل وطائفة لا تكره المجاورة بمكة بل تستحب وإنما PageV09P151 # كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة الحرمة للانس وخوف ملابسة ~~الذنوب فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها كما أن الحسنة فيها أعظم منها في ~~غيرها واحتج من استحبها بما يحصل فيها من الطاعات التي لا تحصل بغيرها ~~وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك والمختار أن المجاورة بهما جميعا مستحبة ~~الا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة وغيرها وقد جاورتهما ~~خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدى به وينبغي للمجاورة الاحتراز ~~من المحذورات وأسبابها والله أعلم PageV09P152 # صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها قوله صلى الله عليه وسلم ~~(على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) أما الانقاب فسبق ~~شرحها قريبا وفي هذا الحديث فضيلة المدينة وفضيلة سكناها وحمايتها من ~~الطاعون والدجال المدينة تنفى خبثها وتسمى طابة وطيبة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (في المدينة انها تنفى خبثها وشرارها كما ينفى الكير خبث الحديد وفي ~~الرواية الأخرى كما تنفى النار خبث الفضة قال العلماء خبث الحديد والفضة هو ~~وسخها وقذرها PageV09P153 # الذي تخرجه النار منهما قال القاضي الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه الا من ثبت ايمانه ~~وأما المنافقون وجهلة الاعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون ~~الاجر في ذلك كما قال ذلك الاعرابي الذي أصابه الوعك أقلني بيعتي هذا كلام ~~القاضي وهذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر لأن هذا الحديث الأول في ~~صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة ~~شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء ~~في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في أواخر الكتاب في أحاديث الدجال أنه ~~يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله ms1392 بها منها كل كافر ومنافق ~~فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ويحتمل أنه في أزمان متفرقة والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (أمرت بقرية تأكل القرى) معناه أمرت بالهجرة إليها ~~واستيطانها وذكروا في معنى أكلها القرى وجهين أحدهما أنها مركز جيوش ~~الاسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثاني ~~معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (يقولون يثرب وهي المدينة) يعنى أن بعض الناس من ~~المنافقين وغيرهم يسمونها يثرب وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة ففي هذا ~~كراهة تسميتها يثرب وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كراهة تسميتها يثرب وحكى عن عيسى بن دينار أنه قال من سماها ~~يثرب كتبت عليه خطيئة قالوا وسبب كراهة تسميتها يثرب لفظ التثريب الذي هو ~~التوبيخ والملامة وسميت طيبة وطابة لحسن لفظهما PageV09P154 # وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وأما ~~تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم ~~مرض قال العلماء ولمدينة النبي صلى الله عليه وسلم أسماء المدينة قال الله ~~تعالى ما كان لأهل المدينة وقال تعالى ومن أهل المدينة وطابة وطيبة والدار ~~فأما الدار فلأمنها والاستقرار بها وأما طابة وطيبة فمن الطيب وهو الرائحة ~~الحسنة والطاب والطيب لغتان وقيل من الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء وهو ~~الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها وقيل من طيب العيش بها وأما المدينة ~~ففيها قولان لأهل العربية أحدهما وبه جزم قطرب وابن فارس وغيرهما أنها ~~مشتقة من دان إذا أطاع والدين والطاعة والثاني أنها مشتقة من مدن بالمكان ~~إذا أقام به وجمع المدينة مدن ومدن بإسكان الدال وضمها ومدائن بالهمز وتركه ~~والهمز أفصح وبه جاء القرآن العزيز والله أعلم قوله (أن اعرابيا بايع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأصاب الاعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا محمد أقلني بيعتي فأبى رسول الله صلى الله ms1393 عليه وسلم ثم جاءه ~~فقال أقلني بيعتي فأبي ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبي فخرج الاعرابي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما المدينة كالكير تنفى خبثها قال العلماء ~~إنما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن ~~يترك الاسلام ولا لمن هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageV09P155 # للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه أو غيره قالوا وهذا الاعرابي ~~كان ممن هاجر وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على المقام معه قال القاضي ~~ويحتمل أن بيعة هذا الاعرابي كانت بعد فتح مكة وسقوط الهجرة إليه صلى الله ~~عليه وسلم وإنما بايع على الاسلام وطلب الإقالة منه فلم يقله والصحيح الأول ~~والله أعلم قوله (فأصاب الاعرابي وعك) هو بفتح العين وهو مغث الحمى وألمها ~~ووعك كل شئ معظمه وشدته قوله صلى الله عليه وسلم (إنما المدينة كالكير تنفى ~~خبثها وينصع طيبها) هو بفتح الياء والصاد المهملة أي يصفو ويخلص ويتميز ~~والناصع الصافي الخالص ومنه قولهم ناصع اللون أي صافية وخالصة ومعنى الحديث ~~أنه يخرج من المدينة من لم يخلص ايمانه ويبقى فيها من خلص ايمانه قال أهل ~~اللغة يقال نصع الشئ ينصع بفتح الصاد فيهما نصوعا إذا خلص ووضح والناصع ~~الخالص من كل شئ قوله (وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السرى وأبو كريب وأبو ~~بكر بن أبي شيبة) هكذا وقع في بعض النسخ ووقع في أكثرها بحذف ذكر أبي كريب ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله سمى المدينة طابة هذا) فيه استحباب ~~تسميتها طابة وليس فيها أنها لا تسمى بغيره فقد سماها الله تعالى المدينة ~~في مواضع من القرآن وسماها النبي صلى الله عليه وسلم طيبة في الحديث الذي ~~قبل هذا من هذا الباب وقد سبق ايضاح الجميع في هذا الباب والله أعلم تحريم ~~إرادة أهل المدينة بسوء وأن من أرادهم به أذابه الله قوله (أخبرني عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن يحنس عن أبي عبد الله القراظ) هكذا ms1394 صوابه أخبرني ~~PageV09P156 # عبد الله بفتح العين مكبر وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا ومعظم نسخ ~~المغاربة ووقع في بعضها عبيد الله بضم العين مصغر وهو غلط ويحنس بكسر النون ~~وفتحها سبق بيانه قريبا في بباب الترغيب في سكنى المدينة والقراظ بالظاء ~~المعجمة منسوب إلى القرظ الذي يدبغ به قال ابن أبي حاتم لأنه كان يبيعه ~~واسم أبى عبد الله القراظ هذا دينار وقد سماه في الرواية التي بعد هذه في ~~حديثه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم (من أراد ~~أهل هذه البلدة بسوء) يعنى المدينة إذابة الله كما يذوب الملح في الماء قيل ~~يحتمل أن المراد من أرادها غازيا مغيرا عليها PageV09P157 # ويحتمل غير ذلك وقد سبق بيان هذا الحديث قريبا في الأبواب السابقة قوله ~~(غير أنه قال بدهم أو بسوء) هو بفتح الدال المهملة وإسكان الهاء أي بغائلة ~~وأمر عظيم والله أعلم ترغيب الناس في سكنى المدينة عند فتح الأمصار قوله ~~صلى الله عليه وسلم (تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون ~~والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) قال أهل اللغة يبسون بفتح الياء المثناة ~~من تحت وبعدها باء موحدة تضم وتكسر ويقال أيضا بضم المثناة مع كسر الموحدة ~~فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية فحصل في ضبطه ثلاثة أوجه ومعناه يتحملون ~~بأهليهم وقيل معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب وهو قول إبراهيم ~~PageV09P158 # الحربي وقال أبو عبيد معناه يسوقون والبس سوق الإبل وقال ابن وهب معناه ~~يزينون لهم البلاد ويحببونها إليهم ويدعون إلى الرحيل إليها ونحوه في ~~الحديث السابق يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء وقال الداودي ~~معناه يزجرون الدواب إلى المدينة فيبسون ما يطوون من الأرض ويفتونه فيصير ~~غبارا ويفتنون من بها لما يصفون لهم من رغد العيش وهذا ضعيف أو باطل بل ~~الصواب الذي عليه المحققون أن معناه الاخبار عمن خرج من المدينة متحملا ~~بأهله باسا في سيره مسرعا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms1395 بفتحها قال العلماء في هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم إليها ~~ويتركون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك كذلك ~~بحمد الله وفضله وفيه فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها وضيق العيش بها ~~والله أعلم اخباره صلى الله عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت ~~قوله صلى الله عليه وسلم للمدينة (ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة ~~للعوافي) يعنى السباع PageV09P159 # والطير وفي الرواية الثانية يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها ~~إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان ~~المدينة ينعقان بغنمها فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على ~~وجوههما أما العوافي فقد فسرها في الحديث بالسباع والطير وهو صحيح في اللغة ~~مأخوذ من عفوته إذا أتيته تطلب معروفه وأما معنى الحديث فالظاهر المختار أن ~~هذا الترك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة وتوضحه قصة الراعبين ~~من مزينة فإنهما يخران على وجوههما حين تدركهما الساعة وهما آخر من يحشر ~~كما ثبت في صحيح البخاري فهذا هو الظاهر المختار وقال القاضي عياض هذا فما ~~جرى في العصر الأول وانقضى قال وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم فقد ~~تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق ~~وذلك الوقت أحسن ما كانت الدين والدنيا أما الدين فلكثرة العلماء وكمالهم ~~وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها قال وذكر الأخباريون في بعض ~~الفتن التي جرت بالمدينة وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها ~~أو أكثرها للعوافى وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها قال وحالها اليوم قريب من ~~هذا وقد خرجت أطرافها هذا كلام القاضي والله أعلم ومعنى ينعقان بغنمهما ~~يصيحان قوله صلى الله عليه وسلم (فيجدانها وحشا) وفي رواية البخاري ~~PageV09P160 # وحوشا قيل معناها يجدانها خلاء أي خالية ليس بها أحد قال إبراهيم الحربي ~~الوحش من الأرض هو الخلاء ms1396 والصحيح أن معناها يجدانها ذات وحوش كما في رواية ~~البخاري وكما قال صلى الله عليه وسلم لا يغشاها إلى العوافي ويكون وحشا ~~بمعنى وحوشا وأصل الوحش كل شئ توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحدة ~~عن جمعه كم في غيره وحكى القاضي عن ابن المرابط أن معناها أن غنمها تصير ~~وحوشا إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشا وإما أن تتوحش وتنفر من أصواتها ~~وأنكر القاضي هذا واختار أن الضمير في يجدانها عائد إلى المدينة لا إلى ~~الغنم وهذا هو الصواب وقول ابن المرابط غلط والله أعلم فضل ما بين قبره صلى ~~الله عليه وسلم) (وفضل موضع منبره) قوله صلى الله عليه وسلم (ما بين بيتي ~~ومنبري روضة من رياض الجنة) ذكروا في معناه قولين أحدهما أن ذلك الموضع ~~بعينه ينقل إلى الجنة والثاني أن العبادة فيه تؤدى إلى الجنة قال الطبري في ~~المراد بيتي هنا قولان أحدهما القبر قاله زيد بن أسلم كما روي مفسرا بين ~~قبري ومنبر والثاني المراد بيت سكناه على ظاهرة وروى ما بين حجرتي ومنبري ~~قال الطبري والقولان متفقان PageV09P161 # لأن قبره في حجرته وهي بيته قوله صلى الله عليه وسلم (ومنبري على حوضي) ~~قال القاضي قال أكثر العلماء المراد منبره الذي كان في الدنيا قال وهذا هو ~~الأظهر قال وأنكر كثير منهم غيره قال وقيل إن له هناك منبرا على حوضه وقيل ~~معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض ~~ويقتضي شربه منه والله أعلم فضل أحد قوله صلى الله عليه وسلم (ان أحدا جبل ~~يحبنا ونحبه) قيل معناه يحبنا أهله وهم أهل المدينة PageV09P162 # ونحبهم والصحيح أنه على ظاهره وأن معناه يحبنا هو نفسه وقد جعل الله فيه ~~تمييزا وقد سبق بيان هذا الحديث قريبا والله أعلم فضل الصلاة بمسجد مكة ~~والمدينة قوله صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه الا المسجد الحرام) اختلف العلماء في المراد بهذا الاستثناء على ~~حسب اختلافهم في مكة ms1397 والمدينة أيتهما أفضل ومذهب الشافعي وجماهير العلماء ~~أن مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكسه مالك ~~وطائفة فعند الشافعي والجمهور ومعناه الا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه ~~أفضل من الصلاة في مسجدي وعند مالك وموافقيه الا المسجد الحرام فإن الصلاة ~~في مسجدي تفضله بدون الألف قال القاضي عياض أجمعوا على أن موضع قبره صلى ~~الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا ~~PageV09P163 # في أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم فقال عمر وبعض الصحابة ~~ومالك وأكثر المدنيين المدينة أفضل وقال أهل مكة والكوفة والشافعي وابن وهب ~~وابن حبيب المالكيان مكة أفضل قلب ومما احتج به أصحابنا لتفضيل مكة حديث ~~عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو واقف على راحلته بمكة يقول والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ~~الله ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هو ~~حديث حسن صحيح وعند عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ~~الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي حديث ~~حسن رواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن والله أعلم ~~وأعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين ~~بالفريضة بل يعم الفرض والنفل جميعا وبه قال مطرف من أصحاب مالك وقال ~~الطحاوي يختص بالفرض وهذا مخالف اطلاق هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم ~~واعلم أن الصلاة في مسجد المدينة تزيد على فضيلة الألف فيما سواه الا ~~المسجد الحرام لأنها تعادل الألف بل هي زائدة على الألف كما صرحت به هذه ~~الأحاديث PageV09P164 # أفضل من ألف صلاة وخير من ألف صلاة ونحوه قال العلماء وهذا فيما يرجع إلى ~~الثواب PageV09P165 # فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف ms1398 فيما سواه ولا يتعدى ذلك الا الاجزاء ~~عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزئه ~~عنهما وهذا لا خلاف فيه والله أعلم وأعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده ~~صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما يزيد فيه بعده فينبغي أن يحرص ~~المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته وقد نبهت على هذا في كتاب المناسك والله ~~أعلم قوله (وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد قال ~~قتيبة حدثنا ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس أنه ~~قال إن مرأة اشتكت شكوى فقالت إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس ~~وذكر الحديث إلى أن قال قالت ميمونة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا مسجد الكعبة) هذا ~~الحديث مما أنكر على مسلم بسبب اسناده قال الحفاظ ذكر ابن عباس فيه وهم ~~وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة هكذا هو المحفوظ من رواية الليث ~~وابن جريج عن نافع عن إبراهيم عن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر ابن عباس ~~وكذلك رواه البخاري في صحيحه عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم ~~يذكر ابن عباس قال الدارقطني في كتاب العلل وقد رواه بعضهم عن ابن عباس عن ~~ميمونة وليس يثبت وقال البخاري في تاريخه الكبير إبراهيم بن عبد الله بن ~~معبد بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه وميمونة وذكر حديثه هذا من طريق ~~الليث وابن جريج ولم يذكر فيه ابن عباس ثم قال وقال لنا المكي عن ابن جريج ~~أنه سمع نافعا قال إن إبراهيم بن معبد حدث ان ابن عباس حدثه عن ميمونة قال ~~البخاري ولا يصح فيه ابن عباس قال القاضي عياض قال بعضهم صوابه إبراهيم بن ~~عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال PageV09P166 # ان امرأة اشتكت قال القاضي وقد ذكره ms1399 مسلم قبل هذا في هذا الباب حديث عبد ~~الله عن نافع عن ابن عمر وحديث موسى الجهني عن نافع عن ابن عمر وحديث أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر وهذا مما استدركه الدارقطني عن مسلم وقال ليس بمحفوظ عن ~~أيوب وعلل الحديث عن نافع بذلك وقال قد خالفهم الليث وابن جريج فروياه عن ~~إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة وقد ذكر مسلم الروايتين ولم يذكر ~~البخار في صحيحه رواية نافع بوجه وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبد الله ~~وموسى عن نافع قال والأول أصح يعنى رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة ~~كما قال الدارقطني والله أعلم قلت ويحتمل صحة الروايتين جميعا كما فعله ~~مسلم وليس هذا الاختلاف المذكور نافعا من ذلك ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف ~~والله أعلم قوله (عن ميمونة رضي الله عنها أنها أفتت امرأة نذرت الصلاة في ~~بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واستدلت بالحديث) هذه ~~الدلالة ظاهرة وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا في هذه المسألة فإنه إذا ~~نذر صلاة في مسجد المدينة أو الأقصى هل تتعين فيه قولان الأصح تتعين فلا ~~تجزئه تلك الصلاة في غيره والثاني لا تتعين بل تجزئه تلك الصلاة حيث صلى ~~فإذا قلنا تتعين فنذرها في أحد هذين المسجدين ثم أراد أن يصليها في الآخر ~~ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجوز والثاني لا يجوز والثالث وهو الأصح أن نذرها ~~في الأقصى جاز العدول إلى مسجد المدينة دون عكسه والله أعلم فضل المساجد ~~الثلاثة قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد مسجدي ~~هذا ومسجد الحرام PageV09P167 # ومسجد الأقصى وفي رواية ومسجد إيلياء) هكذا وقع في صحيح مسلم هنا ومسجد ~~الحرام ومسجد الأقصى وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وقد أجازه النحويون ~~الكوفيون وتأوله البصريون على أن فيه محذوفا تقديره مسجد المكان الحرام ~~والمكان الأقصى ومنه قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي أي المكان الغربي ~~ونظائره وأما ايلياء فهو بيت ms1400 المقدس وفيه ثلاث لغات أفصحهن وأشهرهن هذه ~~الواقعة هنا ايلياء بكسر الهمزة واللام وبالمد والثانية كذلك الا أنه مقصور ~~والثالثة الياء بحذف الياء وبالمد وسمي الأقصى لبعده من المسجد الحرام وفي ~~هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة وفضيلة شد الرحال إليها لأن معناه ~~عند جمهور العلماء لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها وقال الشيخ أبو ~~محمد الجويني من أصحابنا يحرم شد الرحال إلى غيرها وهو غلط وقد سبق بيان ~~هذا الحديث وشرحه قبل هذا بقليل في باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره ~~PageV09P168 # بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى (هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة) قوله صلى الله عليه وسلم (وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى ~~فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة) هذا ~~نص بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن ورد لما يقول بعض ~~المفسرين أنه مسجد قباء وأما أخذه صلى الله عليه وسلم الحصباء وضربه في ~~الأرض فالمراد به المبالغة في الايضاح لبيان أنه مسجد المدينة والحصباء ~~بالمد الحصى الصغار فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه وزيارته قوله (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء ماشيا وراكبا) وفي رواية أنه كان ~~يأتي مسجد PageV09P169 # قباء راكبا وماشيا فيصلي ركعتين وفي رواية أن ابن عمر كان يأتي مسجد قباء ~~كل سبت وكان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت أما قباء ~~فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وفي لغة مقصور وفي لغة مؤنث وفي ~~لغة مذكر غير مصروف وهو قريب من المدينة من عواليها وفي هذه الأحاديث بيان ~~فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيارته وأنه تجوز زيارته راكبا وماشيا ~~وهكذا جميع المواضع الفاضلة تجوز زيارتها راكبا وماشيا وفيه أنه يستحب أن ~~تكون صلاة PageV09P170 # النفل بالنهار ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه خلاف ~~أبي حنيفة وسبقت المسألة في كتاب الصلاة وقوله كل سبت فيه ms1401 جواز تخصيص بعض ~~الأيام بالزيارة وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره ابن مسلمة المالكي ذلك ~~قالوا لعله لم تبلغه هذه الأحاديث والله أعلم ولله الحمد والمنة وبه ~~التوفيق والعصمة بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح هو في اللغة الضم ~~ويطلق على العقد وعلى الوطء قال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي ~~النيسابوري قال الأزهري أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزويج نكاح ~~لأنه سبب الوطء يقال نكح المنظر الأرض ونكح النعاس عينه أصابها قال الواحدي ~~وقال أبو القسم الزجاجي النكاح في كلام العرب الوطء والعقد جميعا قال وموضع ~~ن ك ح على هذا الترتيب في كلام العرب للزوم الشئ الشئ راكبا عليه هذا كلام ~~العرب الصحيح فإذا قالوا نكح فلان فلانة ينكحها نكحا ونكاحا أرادوا تزوجها ~~وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا فإذا قالوا نكح فلانه ~~بنت فلان أو أخته أرادوا عقد عليها وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته لم ~~يريدوا الا الوطء لأن بذكر PageV09P171 # امرأته وزوجته يستغني عن ذكر العقد قال الفراء العرب تقول نكح المرأة بضم ~~النون بضعها وهو كناية عن الفرج فإذا قالوا نكحها أرادوا نكحها وهو فرجها ~~وقل ما يقال ناكحها كما يقال باضعها هذا آخر ما نقله الواحدي وقال ابن فارس ~~والجوهري وغيرهما من أهل اللغة النكاح الوطء وقد يكون العقد ويقال نكحتها ~~ونكحت هي أي تزوجت وأنكحته زوجته وهي ناكح أي ذات زوج واستنكحها تزوجها هذا ~~كلام أهل اللغة وأما حقيقة النكاح عند الفقهاء ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا ~~حكاها القاضي حسين من أصحابنا في تعليقه أصحها أنها حقيقة في العقد مجاز في ~~الوطء وهذا هو الذي صححه القاضي أبو الطيب وأطنب في الاستدلال له وبه قطع ~~المتولي وغيره وبه جاء القرآن العزيز والأحاديث والثاني أنها حقيقة في ~~الوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك ~~والله أعلم استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة (واشتغال من عجز ~~عن المؤن بالصوم) قوله صلى الله عليه ms1402 وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه ~~له وجاء) قال أهل اللغة المعشر هم الطائفة PageV09P172 # الذين يشملهم وصف فالشباب معشر والشيوخ معشر والأنبياء معشر والنساء معشر ~~فكذا ما أشبهه والشباب جمع شاب ويجمع على شبان وشيبة والشاب عند أصحابنا هو ~~من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة وأما الباءة ففيها أربع لغات حكاها القاضي ~~عياض الفصيحة المشهورة الباءة بالمد والهاء والثانية الباء بلا مد والثالثة ~~الباء بالمد بلا هاء والرابعة الباهة بهاءين بلا مد وأصلها في اللغة الجماع ~~مشتقة من المباءة وهي المنزل ومنه مباءة الإبل وهي مواطنها ثم قيل لعقد ~~النكاح باءة لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا واختلف العلماء في المراد ~~بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما أن المراد معناها ~~اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن ~~النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع ~~شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشبان ~~الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا والقول الثاني أن المراد ~~هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره من استطاع منكم مؤن ~~النكاح فليتزوج ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته والذي حمل القائلين بهذا ~~على هذا أنهم قالوا قوله صلى الله عليه وسلم ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~قالوا والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم دفع الشهوة فوجب تأويل الباءة ~~على المؤن وأجاب الأولون بما قدمناه في القول الأول وهو أن تقديره من لم ~~يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم والله أعلم ~~وأما الوجاء فبكسر الواو وبالمد وهو رض الخصيتين والمراد هنا أن الصوم يقطع ~~الشهوة ويقطع شر المنى كما يفعله الوجاء وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن ~~استطاعه وتاقت إليه نفسه وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ~~ندب لا إيجاب ms1403 فلا يلزم التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أم لا هذا مذهب ~~العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه الا داود ومن وافقه من أهل الظاهر ورواية ~~عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا وإنما ~~يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشرط بعضهم حوف العنت قال أهل الظاهر إنما ~~يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر الأمر في هذا الحديث مع ~~غيره من الأحاديث مع القرآن قال الله فانحكوا ما طاب لكم من النساء وغيرها ~~من الآيات واحتج الجمهور بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى ~~قوله تعالى وما ملكت أيمانكم فخيره سبحانه وتعالى بين النكاح والتسري قال ~~الامام المازري هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه وتعالى خيره بين PageV09P173 # النكاح والتسري بالاتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بينه وبين التسري ~~لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه إلى ابطال حقية ~~الواجب وأن تاركه لا يكون آثما وأما قوله صلى الله عليه وسلم فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني فمعناه من رغب عنها اعراضا عنها غير معتقد على ما هي والله ~~أعلم أما الأفضل من النكاح وتركه فقال أصحابنا الناس فيه أربعة أقسام قسم ~~تتوق إليه نفسه ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن ~~فيكره له وقسم تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان ~~وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا أن ترك النكاح لهذا ~~والتخلي للعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي حنيفة ~~وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك أن النكاح له أفضل والله أعلم قوله (ان ~~عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك ~~بعض ما مضى من زمانك) فيه استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له ~~زوجه بهذه الصفة وهو صالح لزواجها على ما سبق تفصيله قريبا وفيه استحباب ~~نكاح الشابة لأنها المحصلة لمقاصد النكاح ms1404 فإنها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة ~~وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح وأحسن عشرة وأفكه محادثة وأجمل ~~منظرا وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها وقوله ~~تذكرك بعض ما مضى من زمانك معناه تتذكر بها بعض ما مضى من نشاطك وقوة شبابك ~~فإن ذلك ينعش البدن قوله (ان عثمان دعا ابن مسعود واستخلاه فقال له) هذا ~~الكلام دليل على استحباب الاسرار بمثل هذا فإنه مما يستحي من ذكره بين ~~الناس وقوله ألا نزوجك جارية بكرا دليل على استحباب البكر وتفضيلها على ~~الثيب وكذا PageV09P174 # قال أصحابنا لما قدمناه قريبا في قوله جارية شابة قوله (عن عبد الرحمن بن ~~يزيد دخلت أنا وعمي علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود) هكذا هو في جميع ~~النسخ وهو الصواب قال القاضي ووقع في بعض الروايات أنا وعماي علقمة والأسود ~~وهو غلط ظاهر لأن الأسود أو عبد الرحمن ابن يزيد لا عمه وعلقمة عمهما جميعا ~~وهو علقمة بن قيس قوله (فذكر حديثا رئيت أنه حدث به من أجلى) هكذا هو في ~~كثير من النسخ وفي بعضها رأيت وهما صحيحان PageV09P175 # الأول من الظن والثاني من العلم قوله صلى الله عليه وسلم (فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني) سبق تأويله وأن معناه من تركها اعراضا عنها غير معتقد لها ~~على ما هي عليه أما من ترك النكاح على الصفة التي يستحب له تركه كما سبق أو ~~ترك النوم على الفرا ش لعجزه عنه أو لاشتغاله بعبادة مأذون فيها أو نحو ذلك ~~فلا يتناوله هذا الذم والنهي قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله ~~تعالى وأثنى عليه فقال ما بال أقوام قالوا كذ وكذا) هو موافق للمعروف من ~~خطبه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا أنه إذا كره شيئا فخطب له ذكر كراهيته ~~ولا يعين فاعله وهذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم فإن المقصود من ذلك ~~الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك ولا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ ~~قوله ms1405 (رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن ~~له لاختصينا) قال العلماء التبتل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح ~~انقطاعا إلى عبادة الله وأصل التبتل القطع ومنه مريم البتول وفاطمة البتول ~~لانقطاعهما عن نساء زمانهما دينا وفضلا ورغبة في الآخرة ومنه صدقة بتلة أي ~~منقطعة عن تصرف مالكها قال الطبري التبتل هو ترك الذات الدنيا وشهواتها ~~والانقطاع إلى الله تعالى بالتفرغ لعبادته وقوله رد عليه التبتل معناه نهاه ~~عنه وهذا عند أصحاب محمول على من تاقت نفسه إلى النكاح ووجد مؤنة كما سبق ~~ايضاحه وعلى من أضربه التبتل بالعبادات الكثيرة الشاقة أما الاعراض ~~PageV09P176 # عن الشهوات واللذات من غير أضرار بنفسه ولا تفويت حق لزوجة ولا غيرها ~~ففضيلة للمنع منها بل مأمور به وأما قوله لو أذن له لاختصينا فمعناه لو أذن ~~له في الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ الدنيا لاختصينا لدفع شهوة النساء ~~ليمكنا التبتل وهذا محمول على أنهم كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ~~ولم يكن ظنهم هذا موافقا فإن الاختصاء في الآدمي حرام صغيرا كان أو كبيرا ~~قال البغوي وكذا يحرم خصاء كل حيوان لا يؤكل وأما المأكول فيجوز خصاؤه في ~~صغره ويحرم في كبره والله أعلم باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن ~~يأتي امرأته (أو جاريته فيواقعها) قوله صلى الله عليه وسلم (أن المرأة تقبل ~~في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم PageV09P177 # امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه) وفي الرواية الأخرى إذا أحدكم ~~أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما ~~في نفسه هذه الرواية الثانية مبينة للأولى ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى ~~امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته ان كانت له فليواقعها ليدفع ~~شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده قوله صلى الله عليه وسلم (ان ~~المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان) قال العلماء معناه الإشارة ~~إلى ms1406 الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من ~~الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن في شبيهة بالشيطان في ~~دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا ~~تخرج بين الرجال الا لضرورة وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها والاعراض عنها ~~مطلقا قوله (تمعس منيئة) قال أهل اللغة المعس بالعين المهملة الدلك ~~والمنيئة بميم مفتوحة ثم نون مكسورة ثم همزة ممدودة ثم تاء تكتب هاء وهي ~~على وزن صغيرة وكبيرة وذبيحة قال أهل اللغة هي الجلد أول ما يوضع في الدباغ ~~وقال الكسائي يسمي منيئة ما دام في الدباغ وقال أبو عبيده هو في أول الدباغ ~~منيئة ثم أفيق بفتح الهمزة وكسر الفاء وجمعه أفق كقفيز وقفز ثم أديم والله ~~أعلم قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي ~~تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال إن المرأة تقبل في صورة ~~شيطان) إلى آخره قال PageV09P178 # العلماء إنما فعل هذا بيانا لهم وارشادا لما ينبغي لهم أن يفعلوه فعلمهم ~~بفعله وقوله وفيه أنه لا بأس بطلب الرجل امرأته إلى الوقاع في النهار وغيره ~~وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوة يتضرر ~~بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره والله أعلم نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ~~ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ (واستقر تحريمه إلى يوم القيامة) اعلم أن القاضي ~~عياض بسط شرح هذا الباب بسطا بليغا وأتى فيه بأشياء نفيسة وأشياء يخالف ~~فيها فالوجه أن ننقل ما ذكره مختصرا ثم نذكر ما ينكر عليه ويخالف فيه وننبه ~~على المختار قال المازري ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الاسلام ثم ~~ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة ه نا أنه نسخ وانعقد الاجماع على تحريمه ~~ولم يخالف فيه الا طائفة المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ~~ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله تعالى ف ما ms1407 استمتعتم ~~به منهن فآتوهن أجورهن الأصح تتعين فلا فما استمتعتم به منهن إلى أجل ~~وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها ~~قال وقال زفر من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه وكأنه جعل ذلك التأجيل من باب ~~الشروط الفاسدة في النكاح فإنها تلغى ويصح النكاح قال المازري واختلفت ~~الرواية في صحيح مسلم في النهى عن المتعة ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها يوم خيبر وفيه أنه نهى عنها يوم فتح مكة فإن تعلق بهذا من أجاز نكاح ~~المتعة وزعم أن الأحاديث تعارضت وأن هذا الاختلاف قادح فيها قلنا هذا الزعم ~~خطأ وليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنه في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر ~~توكيدا أو ليشتهر النهى ويسمعه من لم يكن سمعه أولا فسمع بعض الرواة النهى ~~في زمن وسمعه آخرون في زمن آخر فنقل كل منهم ما سمعه وأضافه إلى زمان سماعه ~~هذا كلام المازري قال القاضي عياض روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة ~~فذكره مسلم من رواية ابن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة بن الأكوع وسيرة بن ~~معبد الجهني وليس في هذه الأحاديث كلها أنها كانت في PageV09P179 # الحضر وإنما كانت في أسفارهم في الغزو عند ضرورتهم وعدم النساء مع أن ~~بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل وقد ذكر في حديث ابن أبي عمر أنها كانت رخصة ~~في أول الاسلام لمن اضطر إليها كالميتة ونحوها وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~نحوه وذكر مسلم عن سلمة بن الأكوع اباحتها يوم أوطاس ومن رواية سبرة ~~اباحتها يوم الفتح وهما واحد ثم حرمت يومئذ وفي حديث على تحريمها يوم خيبر ~~وهو قبل الفتح وذكر غير مسلم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ~~في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي ~~عن أبيه عنه علي ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه وهذا الحديث رواه ms1408 مالك ~~في الموطأ وسفيان بن عيينة والعمري ويونس وغيرهم عن الزهري وفيه يوم خيبر ~~وكذا ذكره مسلم عن جماعة عن الزهري وهذا هو الصحيح وقد روى أبو داود من ~~حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهي عنها في حجة الوداع قال أبو داود وهذا ~~أصح ما روى في ذلك وقد روى عن سبرة أيضا اباحتها في حجة الوداع ثم نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنها حينئذ إلى يوم القيامة وروى عن الحسن البصري ~~أنها ما حلت قط الا في عمرة القضاء وروى هذا عن سبرة الجهني أيضا ولم يذكر ~~مسلم في روايات حديث سبرة تعيين وقت الا في رواية محمد بن سعيد الدارمي ~~ورواية إسحاق ابن إبراهيم ورواية يحيى بن يحيى فإنه ذكر فيها يوم فتح مكة ~~قالوا وذكر الرواية بإباحتها يوم حجة الوداع خطأ لأنه لم يكن يؤمئذ ضرورة ~~ولا عزوبة وأكثرهم حجوا بنسائهم والصحيح أن الذي جرى في حجة الوداع مجرد ~~النهي كما جاء في غير رواية ويكون تجديده صلى الله عليه وسلم النهى عنها ~~يومئذ لاجتماع الناس وليبلغ الشاهد الغائب ولتمام الدين وتقرر الشريعة كما ~~قرر غير شئ وبين الحلال والحرام يومئذ وبت تحريم المتعة حينئذ لقوله إلى ~~يوم القيامة قال القاضي ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرة ~~القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن لأن حديث ~~تحريمها يوم خيبر صحيح لا مطعن فيه بل هو ثابت من رواية الثقات الاثبات لكن ~~في رواية سفيان أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر فقال ~~بعضهم هذا الكلام فيه انفصال ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ~~ثم قال ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر يكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ولم ~~يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال هذا القائل وهذا هو الأشبه ~~أن تحريم المتعة كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبر بلا شك قال PageV09P180 # القاضي وهذا أحسن لو ساعده سائر الروايات عن غير ms1409 سفيان قال والأولى ما ~~قلناه أنه قرر التحريم لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر إباحته في عمرة ~~القضاء يوم الفتح ويوم أوطاس فتحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها ~~لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون حرمها يوم خيبر وفي ~~عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة ثم حرمها يوم الفتح أيضا تحريما ~~مؤبدا وتسقط رواية اباحتها يوم حجة الوداع لأنها مروية عن سبرة الجهني ~~وإنما روى الثقات الاثبات عنه الإباحة يوم فتح مكة والذي في حجة الوداع ~~إنما هو التحريم فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة ووافقه عليه ~~غيره من الصحابة رضي الله عنهم من النهى عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم ~~حجة الوداع تأكيدا وإشاعة له كما سبق وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة ~~القضاء لا قبلها ولا بعدها فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر وهي ~~قبل عمرة القضاء وما جاء من اباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس مع أن الرواية ~~بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني وهو راوي الروايات الأخر وهي أصح فيترك ما ~~خالف الصحيح وقد قال بعضهم هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرتين ~~والله أعلم هذا آخر كلام القاضي والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا ~~مرتين وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خبير ثم أبيحت يوم مفتح مكة وهو ~~يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريمها مؤبدا إلى يوم ~~القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال إن الإباحة مختصة بما قبل خيبر ~~والتحريم يوم خيبر للتأبيد وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من ~~غير تقدم إباحة يوم الفتح كما اختاره المازري والقاضي لأن الروايات التي ~~ذكرها مسلم في الإباحة يوم الفتح صريحة في ذلك فلا يجوز إسقاطها ولا مانع ~~يمنع تكرير الإباحة والله أعلم قال القاضي واتفق العلماء على أن هذه المتعة ~~كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ~~ووقع الاجماع بعد ms1410 ذلك على تحريمها من جميع العلماء الا الروافض وكان ابن ~~عباس رضي الله عنه يقول بإباحتها وروى عنه أنه رجع عنه قال وأجمعوا على أنه ~~متى وقع نكاح المتعة الآن حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول أو بعده الا ما ~~سبق عن زفر واختلف أصحاب مالك هل يحد الواطئ فيه ومذهبنا أنه لا يحد لشبهة ~~العقد وشبهة الخلاف ومأخذ الخلاف اختلاف الأصوليين في أن الاجماع بعد ~~الخلاف هل يرفع الخلاف ويصير المسألة عليها والأصح عند أصحابنا أنه لا ~~يرفعه بل يدوم PageV09P181 # الخلاف ولا يصير المسألة بعد ذلك مجمعا عليها أبدا وبه قال القاضي أبو ~~بكر الباقلاني قال القاضي وأجمعوا على أن من نكح نكاحا مطلقا ونيته أن لا ~~يمكث معها الا مدة نواها فنكاحه صحيح حلال وليس نكاح متعة وإنما نكاح ~~المتعة ما وقع بالشرط المذكور ولكن قال مالك ليس هذا من أخلاق الناس وشذ ~~الأوزاعي فقال هو نكاح متعة ولا خير فيه والله أعلم قوله (فقلنا ألا نستخصي ~~فنهانا عن ذلك) فيه موافقة لما قدمناه في الباب السابق من تحريم الخصي لما ~~فيه من تغيير خلق الله ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان والله أعلم ~~قوله (رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب) أي بالثوب وغيره مما نتراضى به قوله ~~(ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) ~~فيه إشارة إلى أنه كان يعتقد اباحتها كقول ابن عباس وأنه لم يبلغه نسخها ~~قوله (وحدثني أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح وهو ابن ~~القاسم عن PageV09P182 # عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع وجابر هكذا هو في بعض ~~النسخ وسقط في بعضها ذكر الحسن بن محمد بل قال عن عمرو بن دينار عن سلمة ~~وجابر وذكر المازري أيضا أن النسخ اختلف فيه وأنه ثبت ذكر الحسن فرواية ابن ~~ماهان وسقط في رواية الجلودي وسبق بيان أمية بن بسطام وأنه يجوز صر ف بسطام ~~وترك صرفه وأن ms1411 الباء تكسر وقد تفتح والعيشى بالشين المعجمة قوله (عن جابر ~~بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال قد أذن لكم أن تستمتعوا) وفى الرواية الثانية عن سلمة وجابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا فأذن لنا في المتعة فقوله في الثانية ~~أتانا يحتمل أتانا رسوله ومناديه كما صرح به في الرواية الأولى ويحتمل أنه ~~صلى الله عليه وسلم مر عليهم فقال لهم ذلك بلسانه قوله (استمتعنا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر) هذا محمول على أن الذي استمتع ~~في عهد أبى بكر وعمر لم يبلغه النسخ وقوله (حتى نهانا عنه عمر) يعنى حين ~~بلغه النسخ وقد سبق إيضاح هذا قوله (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق) ~~القبضة بضم القاف وفتحها والضم أفصح قال الجوهري القبضة بالضم ما قبضت عليه ~~من الشئ يقال أعطاه قبضة من سويق PageV09P183 # أو تمر قال وربما فتح قوله (حدثنا حامد بن عمر البكراوي) ذكرنا مرات انه ~~منسوب إلى جده الأعلى أبى بكر الصحابي قوله (رخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها) هذا تصريح بأنها أبيحت يوم ~~فتح مكة وهو ويوم أوطاس شئ واحد وأوطاس واد بالطائف ويصرف ولا يصرف فمن ~~صرفه أراد الوادي والمكان ومن لم يصرفه أراد البقعة كما في نظائره وأكثر ~~استعمالهم له غير مصروف قوله (الربيع بن سبرة) هو بفتح السين المهملة ~~وإسكان الباء الموحدة قوله (فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بنى عامر كأنها ~~بكرة عيطاء) أما البكرة فهي الفتية من الإبل أي الشابة القوية وأما العيطاء ~~فبفتح العين المهملة وإسكان الباء PageV09P184 # المثناة تحت وبطاء مهملة وبالمد وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام ~~والعيط بفتح العين والياء طول العنق قوله صلى الله عليه وسلم (من كان عنده ~~شئ من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها) هكذا هو في جميع النسخ التي ~~يتمتع فليخل أي يتمتع بها ms1412 فحذف بها الدلالة الكلام عليه أو أوقع يتمتع موقع ~~يباشر أي يباشرها وحذف المفعول قوله (وهو قريب من الدمامة) هي بفتح الدال ~~المهملة وهي القبح في الصورة قوله (فبردي خلق) هو بفتح اللام أي قريب من ~~البالي قوله (فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة) هي بعين مهملة مفتوحة ~~وبنونين الأولى مفتوحة وبطاءين مهملتين وهي كالعيطاء وسبق بيانها وقيل هي ~~الطويلة فقط والمشهور الأول قوله (ينظر إلى عطفها) هو بكسر العين أي جانبها ~~وقيل من رأسها إلى وركها وفى هذا الحديث دليل على PageV09P185 # أنه لم يكن في نكاح المتعة ولي ولا شهود قوله (ان برد هذا خلق مح) هو ~~بميم مفتوحة وحاء مهملة مشددة وهو البالي ومنه مح الكتاب إذا بلى ودرس قوله ~~صلى الله عليه وسلم (قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد ~~حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها ولا تأخذا مما ~~آتيتموهن شيئا) وهي هذا الحديث التصريح بالنسوخ والناسخ في حديث واحد من ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة وأنه يتعين تأويل ~~قوله في الحديث السابق أنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر وعلي أنه ~~لم يبلغهم الناسخ كما سبق وفيه أن المهر الذي كان أعطاها يستقر لها ولا يحل ~~أخذ شئ منه وأن فارقها قبل الأجل المسمى كما أنه PageV09P186 # يستقر في النكاح المعروف المهر المسمى بالوطء ولا يسقط منه شئ بالفرقة ~~بعد قوله (فأمر نفسها ساعة) هو بهمزة ممدودة أي شاورت نفسها وأفكرت في ذلك ~~ومنه قوله تعالى أن الملأ PageV09P187 # يأتمرون بك قوله (ان ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون ~~بالمتعة يعرض برجل) يعنى يعرض بابن عباس قوله (انك لجلف جاف) الجلف بكسر ~~الجيم قال ابن السكيت وغيره الجلف هو الجافي وعلى هذا قيل إنما جمع بينهما ~~توكيدا لاختلاف اللفظ والجافي هو الغليظ الطبع القليل الفهم والعلم والأدب ~~لبعده عن ms1413 أهل ذلك (فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك) هذا محمول على أنه ~~أبلغه الناسخ لها وأنه لم يبق شك في تحريمها فقال إن فعلتها بعد ذلك ووطئت ~~فيها كنت زانيا ورجمتك بالأحجار التي يرجم بها الزاني قوله (فأخبرني خالد ~~بن المهاجر بن سيف الله) سيف الله هو خالد بن الوليد المخزومي سماه بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ينكا في أعداء الله PageV09P188 # قوله (نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية) قوله ~~الأنسية ضبطوه بوجهين أحدهما كسر الهمزة وإسكان النون والثاني فتحهما جميعا ~~وصرح القاضي بترجيح الفتح وأنه رواية الأكثرين وفي هذا تحريم لحوم الأنسية ~~وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا طائفة يسيرة من السلف فقد روى عن ابن ~~عباس وعائشة وبعض السلف اباحته وروى عنهم تحريمه وروى عن مالك كراهته ~~وتحريمه قوله (انك رجل تائه) هو الحائر الذاهب عن الطريق المستقيم والله ~~أعلم PageV09P189 # تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) وفي رواية لا ~~تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة هذا دليل لمذاهب ~~العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء ~~كانت عمة وخالة حقيقة وهي أخت الأب وأخت الأم PageV09P190 # أو مجازية وهي أخت أبى الأب وأبى الجد وإن علا أو أخت أم الأم وأم الجدة ~~من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما وقالت ~~طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم ~~واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية والصحيح الذي عليه جمهور ~~الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لأنه صلى الله عليه وسلم ~~مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله وأما الجمع بينهما في الوطء بملك ~~اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة وعند الشيعة مباح قالوا ويباح ~~أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى وأن تجمعوا ms1414 بين ~~الأختين إنما هو في النكاح قال وقال العلماء كافة هو حرام PageV09P191 # كالنكاح لعموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وقولهم إنه مختص ~~بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية محرمات بالنكاح وبملك اليمين ~~جميعا ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ~~فإن معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لإنكاحها فإن عقد النكاح ~~عليها لا يجوز لسيدها والله أعلم وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي العم ~~أو بنتي الخالة أو نحوهما فجائز عندنا وعند العلماء كافة الا ما حكاه ~~القاضي عن بعض السلف أنه حرمه دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم والله أعلم وأما الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا ~~وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى لا يجوز ~~دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ظاهر في أنه لا فرق بين ~~أن ينكح البنتين معا أو تقدم هذه أو هذه فالجمع بينهما حرام كيف كان وقد ~~جاء في رواية أي داود وغيره لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على ~~الصغرى لكن إن عقد عليهما معا بعقد واحد فنكاحهما باطل وان عقد على أحداهما ~~ثم الأخرى فنكاح الأولى صحيح ونكاح الثانية باطل والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه) هكذا هو في ~~جميع النسخ ولا يسوم بالواو وهكذا يخطب مرفوع وكلاهما لفظه لفظ الخبر ~~والمراد به النهى وهو أبلغ في النهى لأن خبر الشارع لا يتصور وقوع خلافة ~~والنهى قد تقع مخالفته فكان المعنى عاملوا هذا النهى معاملة الخبر المتحتم ~~وأما حكم الخطبة فسيأتي في بابها قريبا إن شاء الله تعالى وكذلك السوم في ~~كتاب البيع قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ~~صحفتها ولتنكح فإنما لها ما كتب الله ms1415 لها) يجوز في تسأل الرفع والكسر الأول ~~على الخبر الذي يراد به النهى وهو المناسب لقوله صلى الله عليه وسلم قبله ~~لا يخطب ولا يسوم والثاني على النهى الحقيقي ومعنى هذا PageV09P192 # الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل الزوج طلاق زوجته وأن ينكحها ويصير ~~لها من نفقته ومعروفة ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باكتفاء ~~ما في الصحفة مجازا قال الكسائي وأكفأت الاناء كببته وكفأته وأكفأته أملته ~~والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو أختها في الاسلام أو ~~كافرة تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته قوله صلى الله عليه وسلم (لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب) ثم ذكر مسلم الاختلاف أن PageV09P193 # النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أو وهو حلال فاختلف ~~العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء ~~من الصحابة فمن بعدهم لا يصح نكاح المحرم واعتمدوا أحاديث الباب وقال أبو ~~حنيفة والكوفيون يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة ~~بأجوبة أصحها أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تزوجها حلالا هكذا رواه ~~أكثر الصحابة قال القاضي وغيره ولم يرو أنه تزوجها محرما الا ابن عباس وحده ~~وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم ~~به خلاف ابن عباس ولأنهم أضبط من ابن عباس وأكثر الجواب الثاني تأويل حديث ~~ابن عباس على أنه تزوجها في الحرم وهو حلال ويقال لمن هو في الحرم محرم وإن ~~كان حلالا وهي لغة شائعة معروفة ومنه البيت المشهور قتلوا ابن عفان الخليفة ~~محرما أي في حرم المدينة والثالث أنه تعارض القول والفعل والصحيح حينئذ عند ~~الأصوليين ترجيح القول لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه ~~والرابع جواب جماعة من أصحابنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن ~~يتزوج في حال الاحرام وهو مما خص به دون الأمة وهذا أصح الوجهين عند ~~أصحابنا والوجه الثاني أنه حرام في حقه كغيره وليس من الخصائص ms1416 وأما قوله ~~صلى الله PageV09P194 # عليه وسلم وينكح فمعناه لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة قال العلماء سببه ~~أنه لما منع في مدة الاحرام من العقد لنفسه صار كالمرأة فلا يعقد لنفسه ولا ~~لغيره وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالأب والأخ ~~والعم ونحوهم أو بولاية عامة وهو السلطان والقاضي ونائبه وهذا هو الصحيح ~~عندنا وبه قال جمهور أصحابنا وقال بعض أصحابنا يجوز أن يزوج المحرم ~~بالولاية العامة لأنها يستفاد بها ما لا يستفاد بالخاصة ولهذا يجوز للمسلم ~~تزويج الذمية بالولاية العامة دون الخاصة وأعلم أن النهى عن النكاح ~~والانكاح في حال الاحرام نهى تحريم فلو عقد لم ينعقد سواء كان المحرم هو ~~الزوج والزوجة أو العاقد لهما بولاية أو وكالة فالنكاح باطل في كل ذلك حتى ~~لو كان الزوجان والولي محلين ووكل الولي أو الزوج محرما في العقد لم ينعقد ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولا يخطب فهو نهى تنزيه ليس بحرام وكذلك يكره ~~للمحرم أن يكون شاهدا في نكاح عقده المحلون وقال بعض أصحابنا لا ينعقد ~~بشهادته لأن الشاهد ركن في عقد النكاح كالولي والصحيح الذي عليه الجمهور ~~انعقاده قوله (حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن بينه بن وهب أن عمر ~~بن عبيد الله أراد أن يتزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير) ثم ذكره بعد ذلك ~~من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن نبيه قال بعثني عمر بن عبيد الله ~~بن معمر وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان عن ابنه هكذا قال أحمد عن أيوب في ~~رواية بنت شيبة بن PageV09P195 # عثمان وكذا قال محمد بن راشد بن عثمان بن عمرو القرشي وزعم أبو داود في ~~سننه أن الصواب وأن مالكا وهم فيه وقال الجمهور بل قول مالك هو الصواب ~~فإنها بنت شيبة بن جبير بن عثمان الحجبي كذا حكاه الدارقطني عن رواية ~~الأكثرين قال القاضي ولعل من قال شيبة بن عثمان نسبه إلى جده فلا ms1417 يكون خطأ ~~بل الروايتان صحيحتان أحداهما حقيقة والأخر مجاز وذكر الزبير بن بكار أن ~~هذه البنت تسمى أمة الحميد وأعلم أنه وقع في اسناد رواية حماد عن أيوب ~~رواية أربعة تابعيين بعضهم على بعض وهم أيوب السختياني ونافع ونبيه وأبان ~~بن عثمان وقد نبهت على نظائر كثيرة لهذا سبقت في هذا الكتاب وقد أفردتها في ~~جزء من رباعيات الصحابة رضي الله عنهم قوله (فقال له أبا أن لا أراك عراقيا ~~جافيا) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا عراقيا وذكر القاضي أنه وقع في بعض ~~الروايات عراقيا وفي بعضها أعرابيا قال وهو الصواب أي جاهلا بالسنة ~~والأعرابي PageV09P196 # هو ساكن البادية قال وعراقيا هنا خطأ الا أن يكون قد عرف من مذهب أهل ~~الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم فيصح عراقيا أي آخذا بمذهبهم في هذا جاهلا ~~بالسنة والله أعلم تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض) ~~وفي رواية لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن يأذن ~~له وفي رواية المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا ~~يخطب على خطبة أخيه حتى يذر هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة ~~أخيه وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صرح للخاطب بالإجابة ولم يأذن ولم ~~يترك فلو خطب على خطبته وتزوج والحالة هذه عصى وصح النكاح ولم يفسخ هذا ~~مذهبنا ومذهب الجمهور وقال داود يفسخ النكاح وعن مالك روايتان كالمذهبين ~~وقال جماعة من أصحاب مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده اما إذا عرض له بالإجابة ~~ولم يصرح ففي تحريم الخطبة على خطبته قولان للشافعي أصحهما لا يحرم وقال ~~بعض المالكية لا يحرم حتى يرضوا بالزوج المهر واستدلوا لما ذكرناه من أن ~~التحريم إنما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت خطبني ~~PageV09P197 # أبو جهم ومعاوية فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ms1418 خطبة بعضهم على بعض ~~بل خطبها لأسامة وقد يعترض على هذا الدليل فيقال لعل الثاني لم يعلم بخطبة ~~الأول وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب له واتفقوا ~~على أنه إذا ترك الخطبة رغبة عنها وأذن فيها جازت الخطبة على خطبته وقد صرح ~~بذلك في هذه الأحاديث وقوله صلى الله عليه وسلم (على خطبة أخيه) قال ~~الخطابي وغيره ظاهرة اختصاص التحريم بما إذا كان الخاطب مسلما فإن كان ~~كافرا فلا تحريم وبه قال الأوزاعي وقال جمهور العلماء تحرم الخطبة على ى ~~خطبة الكافر أيضا ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج على ~~الغالب فلا يكون له مفهوم يعمل به كما في قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من ~~إملاق وقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ونظائره وأعلم ان ~~الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره ~~وقال ابن القاسم المالكي تجوز الخطبة على خطبة الفاسق والخطبة في هذا كله ~~PageV09P198 # بكسر الخاء وأما الخطبة في الجمعة والعيد والحج وغير ذلك وبين يدي عقد ~~النكاح فبضمها وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يبع بعضكم على بيع بعض ~~ولا يسم على سوم أخيه ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد) فسيأتي شرحها في كتاب ~~البيوع إن شاء الله تعالى قوله (حدثنا شعبة عن العلاء وسهيل عن أبيهما) ~~هكذا صورته في جميع النسخ وأبو العلاء غير أبي سهيل فلا يجوز أن يقال عن ~~أبيهما قالوا وصوابه أبويهما قال القاضي وغيره ويصح أن يقال عن أبيهما بفتح ~~الباء على لغة من قال في تثنية الأب أبان كما قال في تثنية اليد يدان فتكون ~~الرواية صحيحة لكن الباء مفتوحة والله أعلم PageV09P199 # تحريم نكاح الشغار وبطلانه قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الشغار) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق ~~وفي الرواية الأخرى بيان أن تفسير الشغار من كلام نافع وفي الأخرى ابنته أو ~~أخته قال العلماء ms1419 الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة ~~الرفع يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى ~~ارفع رجل بنتك وقيل هو مشغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق ويقال شغرت ~~المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع PageV09P200 # قال ابن قتيبة كل واحد منهما يشغر عن الجماع وكان الشغار من نكاح ~~الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضى ~~ابطال النكاح أم لا فعند الشافعية يقتضى إبطاله وحكاه الخطابي عن أحمد ~~واسحق وأبي عبيد وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا ~~بعده وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكى عن عطاء والزهري ~~والليث وهو رواية عن أحمد واسحق وبه قال أبو ثور وابن جرير وأجمعوا على أن ~~غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات ~~في هذا وصورته الواضحة زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ويضع كل واحدة صداقا ~~للأخرى فيقول قبلت والله أعلم الوفاء بالشرط في النكاح قوله صلى الله عليه ~~وسلم (إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) قال PageV09P201 # الشافعي وأكثر العلماء أن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضي النكاح بل ~~تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراك العشرة بالمعروف والانفاق عليها وكسوتها ~~وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شئ من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأنها لا ~~تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعا بغير إذنه ولا تأذن ~~في بيته إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه الا برضاه ونحو ذلك وأما شرط يخالف ~~مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليه ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ~~ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وقال أحمد وجماعة يجب ~~الوفاء بالشرط مطلقا لحديث أن أحق الشروط والله أعلم استئذان الثيب في ~~النكاح ms1420 بالنطق والبكر بالسكوت قوله صلى الله عليه وسلم (لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا PageV09P202 # يا رسول الله وكيف اذنها قال أن تسكت) وفي رواية الأيم أحق بنفسها من ~~وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها وفي رواية الثيب أحق بنفسها من ~~وليها والبكر تستأمر وأذنها سكوتها وفي رواية والبكر يستأذنها أبوها في ~~نفسها وأذنها صماتها قال العلماء الأيم هنا الثيب كم فسرته الرواية الأخرى ~~التي ذكرنا وللأيم معان أخر والصمات بضم الصاد هو السكوت قال القاضي اختلف ~~العلماء في المراد بالأيم هنا مع اتفاق أهل اللغة على أنها تطلق على امرأة ~~لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا كانت أو ثيبا قال إبراهيم الحربي ~~وإسماعيل القاضي وغيرهما والأيمة في اللغة العزوبة ورجل أيم وامرأة أيم ~~وحكى أبو عبيد أنه أيمة أيضا قال القاضي ثم اختلف العلماء في المراد بها ~~هنا فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد بالثيب واستدلوا بأنه جاء ~~مفسرا في الرواية الأخرى بالثيب كما ذكرناه وبأنها جعلت مقابلة للبكر وبأن ~~أكثر استعمالها في اللغة للثيب وقال الكوفيون وزفر الأيم هنا كل امرأة لا ~~زوج لها بكرا كانت أو ثيبا كما هو مقتضاه في اللغة قالوا فكل امرأة بلغت ~~فهي أحق بنفسها من وليها وعقدها على نفسها النكاح صحيح وبه قال الشعبي ~~والزهري قالوا وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه وقال الأوزاعي ~~وأبو يوسف ومحمد تتوقف صحة النكاح على إجازة الولي قال القاضي واختلفوا ~~أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم أحق من وليها هل هي أحق بالإذن فقط أو ~~بالإذن والعقد على نفسها فعند الجمهور بالاذن فقط وعند هؤلاء بهما جميعا ~~وقوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من ~~وليها في كل شئ من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها أحق ~~بالرضا PageV09P203 # أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ولكن لما صح قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا ms1421 نكاح الا بولي مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين ~~الاحتمال الثاني وأعلم أن لفظة أحق هنا للمشاركة معناه أن لها في نفسها في ~~النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها كفؤا ~~وامتنعت لم تجبر ولو أرادت أن تتزوج كفؤا فامتنع الولي أجبر فإن أصر زوجها ~~القاضي فدل على تأكيد حقها ورجحانه وأما قوله صلى الله عليه وسلم في البكر ~~ولا تنكح البكر حتى تستأمر فاختلفوا في معناه فقال الشافعي وابن أبي ليلى ~~وأحمد واسحق وغيرهم الاستئذان في البكر مأمور به فإن كالولي أبا أو جدا كان ~~الاستئذان مندوبا إليه ولو زوجها بغير استئذانها صح لكمال شفقته وإن كان ~~غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح إنكاحها قبله وقال الأوزاعي وأبو ~~حنيفة وغيرهما من الكوفيين يجب الاستئذان في كل بكر بالغة وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم في البكر اذنها صماتها فظاهره العموم في كل بكر ولك ولي وأن ~~سكوتها يكفي مطلقا وهذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا إن كان الولي أبا أو ~~جدا فاستئذانه مستحب ويكفى فيه سكوتها وإن كان غيرهما فلا بد من نطقها ~~لأنها تستحي من الأب والجد أكثر من غيرهما والصحيح الذي عليه الجمهور أن ~~السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث لوجود الحياء وأما الثيب فلا بد ~~فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أبا أو غيره لأنه زال كمال حيائها ~~بممارسة الرجال وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو فاسد أو بوطء شبهة أو ~~بزنا ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول المكث أو وطئت في دبرها ~~PageV09P204 # حكم البكر والله أعلم ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يشترط اعلام البكر ~~بأن سكوتها اذن وشرطه بعض المالكية واتفق عليه أصحاب مالك على استحبابه ~~واختلف العلماء في اشتراط الولي في صحة النكاح فقال مالك والشافعي يشترط ~~ولا يصح نكاح الا بولي وقال أبو حنيفة لا يشترط في الثيب ولا في البكر ~~البالغة بل لها أن تزوج نفسها بغير اذن ms1422 وليها وقال أبو ثور يجوز أن تزوج ~~نفسها بإذن وليها ولا يجوز بغير اذنه وقال داود يشترط الولي في تزويج البكر ~~دون الثيب واحتج مالك والشافعي بالحديث المشهور لا نكاح إلا بولي وهذا ~~يقتضى نفي الصحة واحتج داود بأن الحديث المذكور في مسلم صريح في الفرق بين ~~البكر والثيب وأن الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن وأجاب أصحابنا عنه بأنها ~~أحق أي شريكة في الحق بمعنى أنها لا تجبر وهي أيضا أحق في تعيين الزوج ~~واحتج أبو حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلا ولي وحمل ~~الأحاديث الواردة في اشتراط الولي على الأمة والصغيرة وخص عمومها بهذا ~~القياس وتخصيص العموم بالقياس جائز عند كثيرين من أهل الأصول واحتج أبو ثور ~~بالحديث المشهور أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ولأن الولي ~~إنما يراد ليختار كفؤا لدفع العار وذلك يحصل بإذنه قال العلماء ناقض داود ~~مذهبه في شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه احداث قول في مسألة مختلف فيها ~~ولم يسبق إليه ومذهبه أنه لا يجوز احداث مثل هذا والله أعلم PageV09P205 # جواز تزويج الأب البكر الصغيرة فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ~~(تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين) ~~وفي رواية تزوجها وهي بنت سبع سنين هذا صريح في جواز تزويج الأب الصغيرة ~~بغير اذنها لأنه لا اذن لها والجد كالأب عندنا وقد سبق في الباب الماضي بسط ~~الاختلاف في اشتراط الولي وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر ~~الصغيرة لهذا الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي ~~وسائر فقهاء الحجاز وقال أهل العراق لها الخيار إذا بلغت أما غير الأب ~~والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وابن أبي ~~ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد والجمهور قالوا فإن زوجها لم يصح وقال ~~الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها الخيار ~~إذا بلغت الا أبا يوسف فقال ms1423 لا خيار لها واتفق الجماهير على أن الوصي ~~الأجنبي لا يزوجها وجوز شريح وعروة وحماد له تزويجها قبل البلوغ وحكاه ~~الخطابي عن مالك أيضا والله أعلم وأعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا يستحب أن ~~لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي ~~كارهة وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لان مرادهم أنه لا يزوجها قبل ~~البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب ~~تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم وأما ~~وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شئ لا ضرر ~~فيه على الصغيرة عمل به وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت ~~تسع سنين دون غيرها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حد ذلك أن تطيق الجماع ~~ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة ~~تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيه لمن لم تطقه وقد ~~بلغت تسعا قال الداودي وكانت عائشة قد شبت شبابا حسا رضى الله PageV09P206 # عنها وأما قولها في رواية تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر الروايات بنت ست ~~فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على السنين وفي رواية ~~عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم قوله (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ~~وجدت في كتابي عن أبي أسامة هذا) معناه أنه وجد في كتابه ولم يذكر أنه سمعه ~~ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح وقول الجمهور ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه ~~بل ذكره متابعة لغيره قولها (فوعكت شهرا فوفى شعري جميمة) الوعك ألم الحمى ~~ووفى أي كمل وجميمة تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار ~~إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض قولها (فأتتني أم رومان وأنا على ~~أرجوحة) أم رومان هي أم عائشة وهي بضم الراء وإسكان الواو وهذا هو المشهور ~~ولم ms1424 يذكر الجمهور غيره وحكى ابن عبد البر في الاستيعاب ضم الراء وفتحها ~~ورجح الفتح وليس هو براجح والأرجوحة بضم الهمزة هي خشبة يلعب عليها الصبيان ~~والجواري الصغار يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها ~~فيرتفع جانب منها وينزل جانب قولها (فقلت هه هه حتى ذهب نفسي) هو بفتح ~~الفاء هذه كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه وهي بإسكان الهاء ~~الثانية فهي هاء السكت قولها (فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة ~~وعلى خير طائر) النسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر والطائر ~~الحظ يطلق على الحظ من الخير والشر والمراد هنا على أفضل حظ وبركة وفيه ~~استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل واحد من الزوجين ومثله في حديث عبد ~~الرحمن بن عوف بارك الله لك قولها (فغسلن رأسي وأصلحنني) PageV09P207 # فيه استحباب تنظيف العروس وتزيينها لزوجها واستحباب اجتماع النساء لذلك ~~ولأنه يتضمن إعلان النكاح ولأنهن يؤانسنها ويؤدبنها ويعلمنها آدابها حال ~~الزفاف وحال لقائها الزوج قولها (فلم يرعني الا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضحى فأسلمني إليه) أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا وفيه جواز الزفاف ~~والدخول بالعروس نهارا وهو جائز ليلا ونهارا واحتج به البخاري في الدخول ~~نهارا وترجم عليه بابا قوله (وزفت إليه وهي ابنة تسع سنين ولعبها معها ~~(المراد هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ومعناه ~~التنبيه على صغر سنها قال القاضي وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري ~~بهن وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك فلم ~~ينكره قالوا وسببه تدريبهن لتربية الأولاد واصلاح شأنهن وبيوتهن هذا كلام ~~القاضي ويحتمل أن يكون مخصوصا من أحاديث النهى عن اتخاذ الصور لما ذكره ~~PageV09P208 # من المصلحة ويحتمل أن يكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في ~~أول الهجرة قبل تحريم الصور والله أعلم استحباب التزوج والتزويج في شوال ~~(واستحباب الدخول فيه) قوله (عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني رسول الله ~~صلى الله ms1425 عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان أحظى عنده منى قال وكانت عائشة تستحب أن تدخل نسائها في ~~شوال) فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا على ~~استحبابه واستدلوا بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت ~~الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج ~~والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون ~~بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع PageV09P209 # ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها (وكفيها قبل خطبتها) قوله ~~صلى الله عليه وسلم للمتزوج امرأة من الأنصار (أنظرت إليها قال لا قال ~~فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا) هكذا الرواية شيئا بالهمز وهو ~~واحد الأشياء قيل المراد صغر وقيل ز رقة وفي هذا دلالة لجواز ذكر مثل هذه ~~للنصيحة وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضي عن قوم ~~كراهته وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لاجماع الأمة على جواز ~~النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها ثم إنه إنما يباح له النظر ~~إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ~~ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين وقال ~~الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وقال داود ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ~~ظاهر منابذ لأصول السنة والاجماع ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه ~~لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام ~~لكن قال مالك أكره نظرة في غفلتها مخافة من وقوع نظرة على عورة وعن مالك ~~رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد اذن في ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحي غالبا من ~~الإذن ولأن في ms1426 ذلك تغريرا فربما رآها PageV09P210 # فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى ولهذا قال أصحابنا يستحب أن يكون نظره ~~إليها قبل الخطبة حتى أن كرهها تركها من غير ايذاء بخلاف ما إذا تركها بعد ~~الخطبة والله أعلم قال أصحابنا وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة ~~يثق بها تنظر إليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرناه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل) العرض بضم العين وإسكان ~~الراء هو الجانب والناحية وتنحتون بكسر الحاء أي تقشرون وتقطعون ومعنى هذا ~~الكلام كراهة اكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج باب الصداق وجواز كونه ~~تعليم قرآن وخاتم حديد (وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم ~~لمن لا يجحف به) قوله (حدثنا يعقوب) يعنى ابن عبد الرحمن القارئ هو القارئ ~~بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيلة معروفة وسبق بيانه قولها (جئت أهب لك ~~نفسي) مع سكوته صلى الله عليه وسلم فيه دليل لجواز هبة المرأة نكاحها له ~~كما قال الله وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها النبي ان أراد النبي أن يستنكحها ~~خالصة لك من دون المؤمنين قال أصحابنا هذه الآية وهذا الحديث PageV09P211 # دليلان لذلك فإذا وهبت امرأة نفسها له صلى الله عليه وسلم فتزوجها بلا ~~مهر حل له ذلك ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ولا بالوفاة ولا بغير ~~ذلك بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه وجوب مهر اما مسمى وأما مهر المثل وفي ~~انعقاد نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة وجهان لأصحابنا أحدهما ~~ينعقد لظاهر الآية وهذا الحديث والثاني لا ينعقد بلفظ الهبة بل لا ينعقد ~~الا بلفظ التزويج أو الانكاح كغيره من الأمة فإنه لا ينعقد الا بأحد هذين ~~اللفظين عندنا بلا خلاف ويحمل هذا القائل الآية والحديث على أن المراد ~~بالهبة أنه لا مهر لأجل العقد بلفظ الهبة وقال أبو حنيفة ينعقد نكاح كل أحد ~~بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد وبمثل مذهبنا قال الثوري وأبو ثور ~~وكثيرون من أصحاب مالك ms1427 وغيرهم وهو احدى الروايتين عن مالك والرواية الأخرى ~~عنه أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع إذا قصد به النكاح سواء ذكر ~~الصداق أم لا ولا يصح بلفظ الرهن والإجارة والوصية ومن أصحاب مالك من صححه ~~بلفظ الاحلال والإباحة حكاه القاضي عياض قوله (فنظر إليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ) أما صعد بتشديد العين أي ~~رفع وأما صوب فبتشديد الواو أي خفض وفي دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج ~~امرأة وتأمله إياها وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ~~ليتزوجها وفيه أنه يستحب لمن طلبت منه حاجه لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتا ~~يفهم السائل منه ذلك لا يخجله بالمنع الا إذا لم يحصل الفهم الا بصريح ~~المنع فيصرح قال الخطابي وفيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في ~~عدة أم لا حملا على ظاهر الحال قال وعادة الحكام ى يبحثون عن ذلك احتياطا ~~قلت قال الشافعي لا يزوج القاضي من جاءته لطلب الزواج حتى PageV09P212 # يشهد عدلان أنه ليس لها ولي خاص وليست في زوجيه ولا عدة فمن أصحابنا من ~~قال هذا شرط واجب والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط قوله صلى ~~الله عليه وسلم (انظر ولو خاتم من حديد) هكذا هو في النسخ خاتم من حديد وفي ~~بعض النسخ خاتما وهذا واضح والأول صحيح أيضا أي ولو حضر خاتم من حديد وفيه ~~دليل على أنه يستحب أن لا ينعقد النكاح الا بصداق لأنه أقطع للنزاع وأنفع ~~للمرأة من حيث أنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصفه المسمى فلو لم تكن ~~تسمية لم يجب صداق بل تجب المتعة فلو عقد النكاح بلا صداق صح قال الله ~~تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~فهذا تصريح بصحة النكاح والطلاق من غير مهر ثم يجب لها المهر وهل يجب ~~بالعقد أم بالدخول فيه خلاف مشهور وهما قولان للشافعي أصحهما بالدخول وهو ~~ظاهر ms1428 هذه الآية وفي هذا الحديث أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما ~~يتمول إذا تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة وهذا مذهب ~~الشافعي وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وبه قال ربيعة وأبو ~~الزناد وابن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد والثوري والأوزاعي ومسلم ~~بن خالد الزنجي وابن أبي ليلى وداود وفقهاء أهل الحديث وابن وهب من أصحاب ~~مالك قال القاضي هو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين ~~والشاميين وغيرهم أنه يجوز ما تراضى به الزوجان من قليل وكثير كالسوط ~~والنعل وخاتم الحديد ونحوه وقال مالك أقله ربع دينار كنصاب السرقة قال ~~القاضي هذا مما انفرد به مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه أقله عشر دراهم وقال ~~ابن شبرمة أقله خمسة دراهم اعتبارا بنصاب القطع في السرقة عندهما وكره ~~النخعي أن يتزوج بأقل من أربعين درهما وقال مرة عشرة وهذه المذاهب سوى مذهب ~~الجمهور مخالفة للسنة وهم محجوبون بهذا الحديث الصحيح الصريح وفي هذا ~~الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي ولأصحابنا في ~~كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف وقد أوضحت ~~المسألة في شرح المهذب وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر إليها قوله (لا ~~والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد) فيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا ~~ضرورة لكن قال أصحابنا يكره من PageV09P213 # غير حاجة وهذا كان محتاجا ليؤكد قوله وفيه جواز تزويج المعسر وتزوجه قوله ~~(ولكن هذا إزاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنع بإزارك ان ~~لبسته لم يكن عليها منه شئ وإن لبسته لم يكن عليك منه شئ) فيه دليل على نظر ~~كبير القوم في مصالحهم وهدايته إياهم إلى ما فيه الرفق بهم وفيه جواز لبس ~~الرجل ثوب امرأته إذا رضيت أو غلب على ظنه رضاها وهو المراد في هذا الحديث ~~قوله صلى الله عليه وسلم (اذهب فقد ملكتها بما معك) هكذا هو في معظم النسخ ~~وكذا نقله ms1429 القاضي عن رواية الأكثرين ملكتها بضم الميم وكسر اللام المشددة ~~على ما لم ى سم فاعله وفي بعض النسخ ملكتكها بكافين وكذا رواه البخاري وفي ~~الرواية الأخرى زوجتكها قال القاضي قال الدارقطني رواية من روى ملكتها وهم ~~قال والصواب رواة من روى زوجتكها قال وهم أكثر وأحفظ قلت ويحتمل صحة ~~اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له اذهب فقد ملكتها ~~بالتزويج السابق والله أعلم وفي هذا الحديث دليل لجواز كون الصداق تعليم ~~القرآن وجواز الاستئجار لتعليم القرآن وكلاهما جائز عند الشافعي وبه قال ~~عطاء والحسن بن صالح ومالك وإسحاق وغيرهم ومنعه جماعة منهم الزهري وأبو ~~حنيفة وهذا الحديث مع الحديث الصحيح إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ~~يردان قول ممنع ذلك ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن ~~PageV09P214 # العلماء كافة سوي أبي حنيفة قولها (كان صداق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت أتدري ما النش قلت لا قالت نصف ~~أوقية فتلك خمسمائة درهم) أما الأوقية فبضم الهمزة وتشديد الياء والمراد ~~أوقية الحجاز وهي أربعون درهما وأما النش فبنون مفتوحة ثم شين معجمة مشددة ~~واستدل أصحابنا بهذا الحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم والمراد ~~في حق من يحتمل ذلك فإن قيل فصداق أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي ~~من ماله اكراما PageV09P215 # للنبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أداه أو عقد به ~~والله أعلم قوله (ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة ~~قال ما هذا) فيه أنه يستحب للامام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف ~~من أحوالهم وقوله (أثر صفرة) وفي رواية في غير كتاب مسلم رأى عليه صفرة وفي ~~رواية ردع من زعفران والردع براء ودال وعين مهملات هو أثر الطيب والصحيح في ~~معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من ms1430 الزعفران وغيره من طيب العروس ولم ~~يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في الصحيح النهى عن التزعفر للرجال وكذا ~~نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء ~~فهذا هو الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره القاضي والمحققون قال ~~القاضي وقيل أنه يرخص في ذلك للرجل العروس وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو ~~عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه قال وقيل لعله كان يسيرا ~~فلم ينكر قال وقيل كان في أول الاسلام من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة ~~لسروره وزواجه قال وهذا غير معروف وقيل يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه ~~ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة وحكاه مالك عن العلماء ~~المدينة وهذا مذهب ابن عمر وغيره وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ذلك ~~للرجل قوله (تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب) قال القاضي قال الخطابي ~~النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضي كذا ~~فسرها أكثر العلماء وقال أحمد بن حنبل هي ثلاثة دراهم وثلث وقيل المراد ~~نواة التمر أي وزنها من ذهب والصحيح الأول وقال بعض المالكية النواة ربع ~~دينار عند أهل المدينة وظاهر كلام أبي عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال ولم يكن ~~هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فبارك الله لك) فيه استحباب الدعاء للمتزوج وأن يقال بارك ~~الله لك أو نحوه وسبق في الباب قبله ايضاحه قوله صلى الله عليه وسلم (أو لم ~~ولو بشاة) قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم الوليمة الطعام المتخذ ~~للعرس مشتقة PageV09P216 # من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره وقال ~~الأنباري أصلها تمام الشئ واجتماعه والفعل منا أو لم قال أصحابنا وغيرهم ~~الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال الخرص ~~أيضا بالصاد المهملة للولادة والاعذار بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال ~~المعجمة للختان والوكيزة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر ms1431 مأخوذة من النقع ~~وهو الغبار ثم قيل إن المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره له والعقيقة يوم ~~سابع الولادة والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة ~~والمأدبة بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب والله أعلم واختلف ~~العلماء في وليمة العرس هل هي واجبة أم مستحبة والأصح عند أصحابنا أنها سنة ~~مستحبة ويحملون هذا الأمر في هذا الحديث على الندب وبه قال مالك وغيره ~~وأوجبها داود وغيره واختلف العلماء في وقت فعلها فحكى القاضي أن الأصح عند ~~مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول وعن جماعة من المالكية استحبابها ~~عند العقد وعن ابن حبيب المالكي استحبابها عند العقد وعند الدخول وقوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV09P217 # صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة دليل على أنه يستحب للموسر أن لا ينقص ~~عن شاة ونقل القاضي الاجماع على أنه لا حد لقدرها المجزئ بل بأي شئ أولم من ~~الطعام حصلت الوليمة وقد ذكر مسلم بعد هذا وفي وليمة عرس صفية أنها كانت ~~بغير لحم وفي وليمة زينب أشبعنا خبزا ولحما وكل هذا جائز تحصل به الوليمة ~~لكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج قال القاضي واختلف السلف في تكرارها ~~أكثر من يومين فكرهته طائفة ولم تكرهه طائفة قال واستحب أصحاب مالك للموسر ~~كونها أسبوعا فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها قوله (فصلينا عندها صلاة ~~الغداة) دليل على أنه لا كراهة في تسميتها الغداة وقال بعض أصحابنا ~~PageV09P218 # يكره والصواب الأول قوله (وأنا رديف أبي طلحة) دليل لجواز الارداف إذا ~~كانت الدابة مطيقة وقد كثرت الأحاديث الصحيحة بمثله قوله (فأجرى نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر) دليل لجواز ذلك وأنه لا يسقط المروءة ولا ~~يخل بمراتب أهل الفضل لا سيما عند الحاجة للقتال أو رياضة الدابة أو تدريب ~~النفس ومعاناة أسباب الشجاعة قوله (وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فإني لأري ~~بياض فخذ نبي ms1432 الله صلى الله عليه وسلم) هذا مما يستدل به أصحاب مالك وغيرهم ~~ممن يقول الفخذ ليس بعورة ومذهبنا أنه عورة ويحمل أصحابنا هذا الحديث على ~~أن انحسار الإزار وغيره كان بغير اختياره صلى الله عليه وسلم فانحسر للزحمة ~~وإجراء المركوب ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمدا وكذلك مست ركبته الفخذ من ~~غير اختيارهما بل للزحمة ولم يقل أنه تعمد ذلك ولا أنه حسر الإزار بل قال ~~انحسر بنفسه قوله (فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر) فيه دليل ~~الاستحباب الذكر والتكبير عند الحرب وهو موافق لقول الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ولهذا قالها ثلاث ~~مرات ويؤخذ منه أن الثلاث كثير وأما قوله صلى الله عليه وسلم خربت خيبر ~~فذكروا فيه وجهين أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها والثاني أنه ~~اخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين قوله (محمد والخميس) هو بالخاء ~~المعجمة وبرفع السين PageV09P219 # المهملة وهو الجيش قال الأزهري وغيره سمى خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة ~~وساقة وميمنة وميسرة وقلب وقيل لتخميس الغنائم وأبطلوا هذا القول لأن هذا ~~الاسم كان معروفا في الجاهلية ولم يكن لهم تخميس قوله (وأصبناها عنوة) هو ~~بفتح العين أي قهرا لا صلحا وبعض حصون خيبر أصيب صلحا وسنوضحه في باب إن ~~شاء الله تعالى قوله (فجاءه دحية إلى قوله فأخذ صفية بنت حي) أما دحية ~~فبفتح الدال وكسرها وأما صفية فالصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان ~~اسمها زينت فسميت بعد السبي والاضفاء صفية قوله (أعطيت دحية صفية بنت حيي ~~سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال ادعوه بها قال فجا بها فلما نظر ~~إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها) قال المازري ~~وغيره يحتمل ما جرى مع دحية وجهين أحدهما أن يكون رد الجارية برضاه وأذن له ~~في غيرها والثاني أنه إنما أذن له في جارية له من حشو السبي لا أفضلهن فلما ~~رأى النبي صلى ms1433 الله عليه وسلم أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا في قومها ~~وجمالها استرجعها لأنه لم يأذن فيها ورأي في ابقائها لدحية مفسدة لتميزه ~~بمثلها على باقي الجيش ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها وكونها بنت سيدهم ~~ولما يخاف من استعلائها على دحية بسبب مرتبتها وربما ترتب على ذلك شقاق أو ~~غيره فكان أخذه صلى الله عليه وسلم إياها لنفسه قاطعا لكل هذه المفاسد ~~المتخوفة ومع هذا فعوض دحية عنها وقوله في الرواية الأخرى انها وقعت في سهم ~~دحية فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس يحتمل أن المراد ~~بقوله وقعت في سهمه أي حصلت بالإذن في أخذ جارية ليوافق باقي الروايات ~~وقوله اشتراها أي أعطاه بدلها سبعة أنفس تطيبا لقلبه لا أنه جرى عقد بيع ~~وعلى هذا تتفق الروايات وهذا العطاء لدحية PageV09P220 # محمول على التنفيل فعلى قول من يقول التنفيل يكون من أصل الغنيمة لا ~~إشكال فيه وعلى قول من يقول أن التنفيل من خمس الخمس يكون هذا التنفيل من ~~خمس الخمس بعد أن ميز أو قبله ويحسب منه فهذا الذي ذكرناه هو الصحيح ~~المختار وحكى القاضي معنى بعضه ثم قال والأولى عندي أن تكون صفية فيئا ~~لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع وهو وأهله من بني أبي الحقيق كانوا صالحوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط عليهم أن لا يكتموه كنزا فإن كتموه فلا ~~ذمة لهم وسألهم عن كنز حي بن أخطب فكتموه وقالوا أذهبته النفقات ثم عثر ~~عليه عندهم فانتقض عهدهم فسباهم ذكر ذلك أبو عبيد وغيره فصفية من سبيهم فهي ~~فئ لا يخمس بل يفعل فيه الامام ما رأى هذا كلام القاضي وهذا تفريغ منه على ~~مذهبه أن الفئ لا يخمس ومذهبنا أنه يخمس كالغنيمة والله أعلم قوله (فقال له ~~ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها) فيه أنه يستحب أن ~~يعتق الأمة ويتزوجها كما قال في الحديث الذي بعده له أجران وقوله أصدقها ~~نفسها اختلف في معناه فالصحيح الذي اختاره ms1434 المحققون أنه أعتقها تبرعا بلا ~~عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ~~أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد بخلاف غير وقال بعض ~~أصحابنا معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به ~~وقال بعض أصحابنا أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة ولا يجوز هذا ولا ~~الذي قبله لغيره صلى الله عليه وسلم بل هما من الخصائص كما قال أصحاب القول ~~الأول واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ~~فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وممن قاله مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفرقان الشافعي فإن أعتقها على هذا ~~الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض ~~بعتقها مجانا فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها ~~عليه المهر المسمى من قليل أو كثير وإن تزوجها على قيمتها فان كانت القيمة ~~معلومة له ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وإن ~~كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة لأن ~~هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف وأصحهما وبه قال جمهور PageV09P221 # أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل وقال سعيد بن ~~المسيب والحسن والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق ~~يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك ويصح ~~الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث وتأوله الآخرون بما سبق قوله (حتى إذا كان ~~بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عروسا) وفي الرواية التي بعد هذه ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها ~~وتهيئها قال وأحسبه قال وتعتد في بيتها أما قوله تعتد فمعناه تستبرئ فإنها ~~كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أم سليم فلما ~~انقضى ms1435 الاستبراء جهزتها أم سليم وهيأتها أي زينتها وجملتها على عادة العروس ~~بما ليس بمنهي عنه ومن وشم ووصل وغير ذلك من المنهي عنه وقوله أهدتها أي ~~زفتها يقال أهديت العروس إلى زوجها أي زففتها والعروس يطلق على الزوج ~~والزوجة جميعا وفي الكلام تقديم وتأخير ومعناه اعتدت أي استبرأت ثم هيأتها ~~ثم أهدتها والواو لا تقتضي ترتيبها وفيه الزفاف بالليل وقد سبق في حديث ~~تزوجه صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها الزفاف نهارا وذكرنا هناك ~~جواز الأمرين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من كان عنده شئ فليجئني ~~به) وفي بعض النسخ فليجئ به بغير نون فيه دليل لوليمة العرس وأنها بعد ~~الدخول وقد سبق أنها تجوز قبله وبعده وفيه ادلال الكبير على أصحابه وطلب ~~طعامهم في نحو هذا وفيه أنه يستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في وليمته ~~بطعام من عندهم قوله (وبسط نطعا) فيه أربع لغات مشهورات فتح النون وكسرها ~~مع فتح الطاء وإسكانها أفصحهن كسر النون مع فتح الطاء وجمعه نطوع وأنطاع ~~قوله (فجعل الرجل يجئ بالأقط وجعل الرجل يجئ بالتمر وجعل الرجل يجئ بالسمن ~~فحاسوا حيسا) الحيس هو الأقط والتمر والسمن يخلط ويعجن ومعناه جعلوا ذلك ~~حيسا ثم أكلوه قوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعتق جاريته ثم يتزوجها له ~~أجران هذا الحديث سبق بيانه وشرحه PageV09P222 # واضحا في كتاب الايمان حيث ذكره مسلم وإنما أعاده هنا تنبيها على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في صفية لهذه الفضيلة الظاهرة قوله (حين ~~بزغت الشمس) هو بفتح الباء والزاي ومعناه عند ابتداء طلوعها قوله (وخرجوا ~~بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم) أما الفؤوس فبهمزة PageV09P223 # ممدودة على وزن فعول جمع فأس بالهمز وهي معروفة والمكاتل جمع مكتل وهو ~~القفة والزنبيل والمرور جمع مر بفتح الميم وهو معروف نحو المجرفة وأكبر ~~منها يقال لها المساحي هذا هو الصحيح في معناه وحكى القاضي قولين أحدهما ~~هذا والثاني المراد بالمرور هنا الحبال كانوا يصعدون بها إلى النخيل قال ~~وأحدها مر بفتح ms1436 الميم وكسرها لأنه يمر حين يفتل قوله (فحصت الأرض أفاحيص) ~~هو بضم الفاء وكسر الحاء المهملة المخففة أي كشف التراب من أعلاها وحفرت ~~شيئا يسيرا ليجعل الأنطاع في المحفور ويصب فيها السمن فيثبت ولا يخرج من ~~جوانبها وأصل الفحص الكشف وفحص عن الأمر وفحص الطائر لبيضه والأفاحيص جمع ~~أفحوص قوله (فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم وندرت ~~فقام فسترها) قوله عثرت بفتح PageV09P224 # الثاء وندر بالنون أي سقط وأصل الندور الخروج والانفراد ومنه كلمة نادرة ~~أي فردة عن النظائر قوله (فجعل يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن سلام ~~عليكم كيف أنتم يا أهل البيت فيقولون بخير يا رسول الله كيف وجدت أهلك ~~فيقول بخير) في هذه القطعة فوائد منها أنه يستحب للانسان إذا أتى منزله أن ~~يسلم على امرأته وأهله وهذا مما يتكبر عنه كثير من الجاهلين المترفعين ~~ومنها أنه إذا سلم على واحد قال سلام عليكم أو السلام عليكم بصيغة الجمع ~~قالوا ليتناوله وملكيه ومنها سؤال الرجل أهله عن حالهم فربما كانت في نفس ~~المرأة حاجة فتستحي أن تبتدئ بها فإذا سألها انبسطت لذكر حاجتها ومنها أنه ~~يستحب أن يقال للرجل عقب دخوله كيف حالك ونحو هذا قوله (فلما وضع رجله في ~~أسكفة الباب) هي بهمزة قطع مضمومة وبإسكان PageV09P225 # السين قوله فجعل الرجل يجئ بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك ~~سوادا حيسا السواد بفتح السين وأصل السواد الشخص ومنه في حديث الإسراء رأى ~~آدم عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة أي أشخاصا والمراد هنا حتى جعلوا من ~~ذلك كوما شاخصا مرتفعا فخلطوه وجعلوا حيسا قوله حتى إذا رأينا جدر المدينة ~~هشنا إليها هكذا هو في النسخ هشنا بفتح الهاء وتشديد الشين المعجمة ثم نون ~~وفي بعضها هششنا بشينين الأولى مكسورة مخففة ومعناهما نشطنا وخففنا وانبعثت ~~نفوسنا إليها يقال منه هششت بكسر الشين في الماضي وفتحها في المضارع وذكر ~~القاضي الروايتين السابقتين قال والرواية الأولى على الإدغام لالتقاء ~~المثلين وهي لغة من قال ms1437 هزت PageV09P226 # السين وهي لغة بكر بن وائل قال ورواه بعضهم هشنا بكسر الهاء وإسكان الشين ~~وهو من هاش يهيش بمعنى هش قوله (فخرج جواري نسائه) أي صغيرات الأسنان من ~~نسائه قوله (يشمتن) هو بفتح الياء والميم قوله (قبل هذا ان حجبها فهي ~~امرأته) استدلت به المالكية ومن وافقهم على أن يصح النكاح بغير شهود إذا ~~أعلن لأنه لو أشهد لم يخف عليهم وهذا مذهب جماعة من الصحابة والتابعين وهو ~~مذهب الزهري ومالك وأهل المدينة شرطوا الاعلان دون الشهادة وقال جماعة من ~~الصحابة ومن بعدهم تشترط الشهادة دون الاعلان وهو مذهب الأوزاعي والثوري ~~والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وكل هؤلاء يشترطون شهادة عدلين الا أبا ~~حنيفة فقال ينعقد بشهادة فاسقين وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرا بغير ~~شهادة لم ينعقد وأما إذا عقد سرا بشهادة عدلين فهو صحيح عند الجماهير وقال ~~مالك لا يصح والله أعلم زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ( واثبات وليمة ~~العرس) قوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد فاذكرها على) أي ~~فاخطبها لي من نفسها فيه دليل على أنه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة ~~له من كان زوجها إذا علم أنه لا يكره ذلك كما كان حال زيد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله (فلما رأيتها عظمت في صدري PageV09P227 # حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ~~فوليتها ظهري ونكصت على عقبى) معناه أنه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي ~~صلى الله عليه وسلم تزوجها فعاملها معاملة من تزوجها صلى الله عليه وسلم في ~~الاعظام والاجلال والمهابة وقوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها) ~~هو بفتح الهمزة من أن أي من أجل ذلك وقوله نكصت أي رجعت وكان جاء إليها ~~ليخطبها وهو ينظر إليها على ما كان من عادتهم وهذا قبل زول الحجاب فلما غلب ~~عليه الاجلال تأخر وخطبها وظهره إليها لئلا يسبقه النظر إليها قولها (ما ~~أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ms1438 ربي فقامت إلى مسجدهم) أي موضع صلاتها من بيتها ~~وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك الامر ظاهر الخير أم ~~لا وهو موافق لحديث جابر في صحيح البخاري قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ~~ركعتين من غير الفريضة إلى آخره ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه صلى ~~الله عليه وسلم قوله (ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ~~عليها بغير إذن يعني نزل قوله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فدخل ~~عليها بغير إذن لأن الله تعالى زوجه إياها بهذه الآية قوله (ولقد رأيتنا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار) هو ~~بفتح الهمزة من أن وقوله حين امتد النهار أي ارتفع هكذا هو في النسخ حين ~~بالنون قوله (يتتبع حجر نسائه PageV09P228 # يسلم عليهن) إلى آخره سبق شرحه في الباب قبله قوله (أطعمهم خبزا ولحما ~~حتى تركوه) يعنى حتى شبعوا وتركوه لشبعهم قوله (ما أولم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب يحتمل أن سبب ~~ذلك الشكر لنعمة الله في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحي لا بولي وشهود ~~بخلاف غيرها ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة PageV09P229 # نكاحه صلى الله عليه وسلم بلا ولي ولا شهود لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه ~~صلى الله عليه وسلم وهذا لخلاف في غير زينب وأما زينب فمنصوص عليها والله ~~أعلم قوله (حدثنا أبو مجلز) هو بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبعدها ~~زاي وحكى بفتح الميم والمشهور الأول واسمه PageV09P230 # لاحق بن حميد قيل وليس في الصحيحين من أول اسمه لام الف غيره قوله (عن ~~أنس قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت أمي أم سليم ~~حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقل ms1439 بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول ان هذا لكل منا قليل ~~يا رسول الله) فيه أنه يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام ~~يساعدونه به على وليمته وقد سبق هذا في الباب قبله وسبق هناك بيان الحيس ~~وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه وقول الانسان نحو قول أم سليم هذا لك منا ~~قليل وفيه استحباب بعث السلام إلى الصاحب وإن كان أفضل من الباعث لكن هذا ~~يحسن إذا كان بعيدا من موضعه أوله عذر في عدم الحضور بنفسه للسلام والتور ~~بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم واو ساكنة اناء مثل القدح سبق بيانه في باب ~~الوضوء قوله صلى الله عليه وسلم (اذهب فادع لي فلانا وفلانا ومن لقيت وسمى ~~رجالا قال فدعوت من سمى ومن لقيت قال قلت لأنس عددكم كانوا قال زهاء ~~ثلاثمائة) قوله زهاء بضم الزاي وفتح الهاء وبالمد ومعناه نحو ثلاثمائة وفيه ~~أنه يجوز في الدعوة أن يأذن PageV09P231 # المرسل في ناس معينين وفي مبهمين كقوله من لقيت من أردت وفي هذا الحديث ~~معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكثير الطعام كما أوضحه في ~~الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم يا أنس هات التور) هو بكسر التاء من هات ~~كسرت للأمر كما تكسر الطاء من أعط قوله (وزوجته مولية وجهها) هكذا هو في ~~جميع النسخ وزوجته بالتاء وهي لغة قليلة تكررت في الحديث والشعر والمشهور ~~حذفها قوله ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه) هو بضم القاف المخففة PageV09P232 # الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة دعوة الطعام بفتح الدال ودعوة النسب بكسرها ~~هذا قول جمهور العرب وعكسه تيم الرباب بكسر الراء فقالوا الطعام بالكسر ~~والنسب بالفتح وأما قول قطرب في المثلث إن دعوة الطعام بالضم فغلطوه في ~~قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها) فيه الأمر ~~PageV09P233 # بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب فيه خلاف ~~الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن يسقط بأعذار سنذكرها ms1440 إن شاء ~~الله تعالى والثاني أنه فرض كفاية والثالث مندوب هذا مذهبنا في وليمة العرس ~~وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما أنها كوليمة العرس والثاني أن ~~الإجابة إليها ندب وإن كانت في العرس واجبة ونقل القاضي اتفاق العلماء على ~~وجوب الإجابة في وليمة العرس قال واختلفوا فيما سواها فقال مالك والجمهور ~~لا تجب الإجابة إليها وقال أهل الظاهر تجب الإجابة إلى كدعوة من عرس وغيره ~~وبه قال بعض السلف وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها ~~فمنها أن يكون في الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى ~~بحضوره معه أو لا تليق به مجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ~~ليعاونه على باطل وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور ~~حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضة فكل هذه أعذار في ترك الإجابة ومن ~~الاعذار ان يعتذر إلى الداعي فيتركه ولو دعاه ذمي لم تجب اجابته على الأصح ~~ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأول تجب الإجابة فيه والثاني تستحب والثالث ~~تكره قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) قد يحتج ~~به من يخص وجوب الإجابة بوليمة العرس ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد هذه إذا دعى أحدكم أخاه ~~فليجب عرسا كان أو نحوه ويحملون هذا على الغالب أو نحوه من التأويل والعرس ~~بإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان وهي مؤنثة وفيها لغة بالتذكير قوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV09P234 # (ان دعيتم إلى كراع فأجيبوا) والمراد به عند جماهير العلماء كراع الشاة ~~وغلطوا من حمله على كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة على مراحل من ~~المدينة قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دعى أحدكم إلى طعام فإن شاء طعم وإن ~~شاء ترك) وفي الرواية فليجب فإن كان صائما PageV09P235 # فليصم وإن كان مفطرا فليطعم اختلفوا في معنى فليصل قال الجمهور معناه ~~فليدع لأهل ms1441 الطاعم بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل الصلاة في اللغة الدعاء ~~ومنه قوله تعالى وصل عليهم وقيل المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود أي ~~يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ولتبرك أهل المكان والحاضرين وأما المفطر في ~~الرواية الثانية أمره بالأكل وفي الأولى مخير واختلف العلماء في ذلك والأصح ~~في مذهبنا أنه لا يجب الأكل في وليمة العرس ولا في غيرها فمن أوجبه اعتمد ~~الرواية الثانية وتأول الأولى على من كان صائما ومن لم يوجبه اعتمد التصريح ~~بالتخيير في الرواية الأولى وحمل الأمر في الثانية على الندب وإذا قيل ~~بوجوب الأكل فأقله لقمة ولا تلزمه الزيادة لأنه يسمى أكلا ولهذا لو حلف لا ~~يأكل حنث بلقمة ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه لشبهة يعتقدها في ~~الطعام فإذا أكل لقمة زال ذلك التخيل هكذا صرح باللقمة جماعة من أصحابنا ~~وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب عليه الاكل لكن إن كان صومه فرضا لم يجز ~~له الأكل لان الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن ~~كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم ~~قوله (قبل هذا وكان عبد الله يعنى ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ~~ويأتيها وهو صائم) فيه أن الصوم PageV09P236 # ليس بعذر في الإجابة وكذا قاله أصحابنا قالوا إذا دعي وهو صائم لزمه ~~الإجابة كما يلزم المفطر ويحصل المقصود بحضوره وإن لم يأكل فقد يتبرك به ~~أهل الطعام والحاضرون وقد يتجملون به وقد ينتفعون بدعائه أو بإشارته أو ~~ينصانون عمالا ينصانون عنه في غيبته والله أعلم قوله (شر الطعام طعام ~~الوليمة) ذكره مسلم موقوفا على أبي هريرة ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد سبق أن الحديث إذا روى موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب ~~الصحيح لأنها زيادة ثقة ومعنى هذا الحديث الاخبار بما يقع من الناس بعده ~~صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها وتخصيصهم بالدعوة ~~وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ms1442 ذلك مما هو الغالب في ~~الولائم والله المستعان قوله (سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة) هو ~~ثابت بن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي مولى عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب وقيل مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل اسمه ثابت بن ~~الأحنف بن عياض والله أعلم PageV09P237 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء العاشر ناشر دار الكتاب العربي بيروت. لبنان ~~الطبعة الأولى 1407 ه‍. 1987 م PageV10P001 # لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره (ويطأها ثم يفارقها ~~وتنقضي عدتها) قولها (فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير) هو بفتح الزاي وكسر ~~الباء بلا خلاف وهو الزبير بن باطاء ويقال باطياء وكان عبد الرحمن صحابيا ~~والزبير قتل يهوديا في غزوة بني قريظة وهذا الذي ذكرنا من أن عبد الرحمن بن ~~الزبير بن باطاء القرظي هو الذي تزوج امرأة رفاعة القرظي هو الذي ذكره أبو ~~عمر بن عبد البر والمحققون وقال ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني في كتابيهما ~~في معرفة الصحابة إنما هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن ~~مالك بن عوف بن عمرو بن عوف ابن مالك بن أوس والصواب الأول قولها فبت طلاقي ~~أي طلقني ثلاثا قولها هدبة الثوب هو بضم الهاء وسكان الدال وهي طرفة الذي ~~لم ينسج شبهوها بهدب العين وهو شعر جفنها قوله صلى الله عليه وسلم (لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) هو بضم العين وفتح السين تصغير PageV10P002 # عسلة وهي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة العسل وحلاوته قالوا وأنث ~~العسيلة لأن العسيلة نعتين التذكير والتأنيث وقيل أنثها على إرادة النطفة ~~وهذا ضعيف لأن الانزال لا يشترط وفي هذا الحديث أن المطلقة ثلاثا تحل ~~لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها فأما مجرد عقدة ~~عليها فلا يبيحها للأول وبه قال جميع العلماء من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم وانفرد سعيد بن المسيب فقال إذا عقد الثاني عليها ثم فارقها حلت ~~للأول ولا يشترط وطء الثاني لقول الله تعالى ms1443 حتى تنكح زوجا غيره والنكاح ~~حقيقة في العقد على الصحيح وأجاب الجمهور بأن هذا الحديث مخصص لعموم الآية ~~ومبين للمراد بها قال العلماء ولعل سعيدا لم يبلغه هذا الحديث قال القاضي ~~عياض لم يقل أحد يقول سعيد في هذا الا طائفة من الخوارج واتفق العلماء على ~~أن تغييب الحشفة في قبلها كاف في ذلك من غير إنزال المنى وشذ الحسن البصري ~~فشرط إنزال المنى وجعله حقيقة العسيلة قال الجمهور بدخول الذكر تحصل اللذة ~~والعسيلة ولو وطئها في نكاح فاسد لم تحل للأول على الصحيح لأنه ليس بزوج ~~قوله (ان النبي صلى الله عليه وسلم تبسم) قال العلماء PageV10P003 # ان التبسم للتعجب من جهرها وتصريحها بهذا الذي تستحي النساء منه في ~~العادة أو لرغبتها في زوجها الأول وكراهة الثاني والله أعلم PageV10P004 # ما يستحب أن يقوله عند الجماع قوله صلى الله عليه وسلم (لو أن أحدهم إذا ~~أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا فإنه ان يقدر بينهما في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا) قال القاضي قيل ~~المراد بأنه لا يضره أنه لا يصرعه شيطان وقيل لا يطعن فيه الشيطان عند ~~ولادته بخلاف غيره قال ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة ~~والاغواء هذا كلام القاضي PageV10P005 # جواز جماعة امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها (من غير تعرض للدبر) ~~قول جابر (كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان ~~الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) وفي رواية ان شاء ~~مجبية وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد المجبية بميم مضمومة ثم ~~جيم مفتوحة ثم باء موحدة مشددة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت أي مكبوبة على ~~وجهها والصمام بكسر الصاد أي ثقب واحد والمراد به القبل قال العلماء وقوله ~~تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع ~~فيه المنى لابتغاء الولد ففيه إباحة وطئها في قبلها ms1444 إن شاء من بين يديها ~~وإن شاء من ورائها وإن شاء مكبوبة وأما الدبر فليس هو بحرث ولا موضع زرع ~~ومعنى قوله أنى شئتم أي كيف شئتم واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم ~~وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة كحديث ملعون ~~من أتى امرأة في دبرها قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شئ من ~~الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال والله أعلم قوله (إن يهود ~~كانت تقول) هكذا هو في النسخ يهود غير مصروف لان المراد قبيلة اليهود ~~فامتنع صرفه للتأنيث والعلمية PageV10P006 # تحريم امتناعها من فراش زوجها قوله صلى الله عليه وسلم (إذا باتت المرأة ~~هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي رواية حتى ترجع هذا دليل ~~على تحريم امتناعها من فراشه لغير عذر شرعي وليس الحيض PageV10P007 # بعذر الامتناع لان له حقا في الاستمتاع بها فوق الأزرار ومعنى الحديث أن ~~اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية بطلوع الفجر والاستغناء عنها أو ~~بتوبتها ورجوعا إلى الفراش قوله صلى الله عليه وسلم (فبات غضبان عليها) وفي ~~بعض النسخ غضبانا تحريم إفشاء المرأة قوله صلى الله عليه وسلم (إن من أشر ~~الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضي إليه ثم ~~ينشر سرها) قال القاضي هكذا وقعت الرواية أشر بالألف وأهل النحو يقولون لا ~~يجوز أشر وأخير وإنما يقال هو خير منه وشر منه قال وقد جاءت الأحاديث ~~الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان وفي هذا ~~الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجرى بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف ~~تفاصيل ذلك وما يجرى من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه فأما مجرد ذكر ~~الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف PageV10P008 # المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه ms1445 ~~اعراضه عنها أو تدعى عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره ~~كما قال صلى الله عليه وسلم انى لأفعله أنا وهذه وقال صلى الله عليه وسلم ~~لأبي طلحة أعرستم الليلة وقال لجابر الكيس الكيس والله أعلم حكم العزل ~~العزل هو أن يجامع فإذا قارب الانزال نزع وأنزل خارج الفرج وهو مكروه عندنا ~~في كل حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق إلى قطع النسل ولهذا جاء في ~~الحديث الآخر تسميته الوأد الخفي لأنه قطع طريق الولادة كما يقتل المولود ~~بالوأد وأما التحريم فقال أصحابنا لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة ~~سواء رضيتا أم لا لأن عليه ضررا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها ~~وعليه ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه وأما زوجته الحرة ~~فإن أذنت فيه لم يحرم ولا فوجهان أصحهما لا يحرم ثم هذه الأحاديث مع غيرها ~~يجمع بينها بأن ما ورد في النهى محمول على كراهة التنزيه وما ورد في الاذن ~~في ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس PageV10P009 # معناه نفى الكراهة هذا مختصر ما يتعلق بالباب من الأحكام والجمع بين ~~الأحاديث وللسلف خلاف كنحو ما ذكرناه من مذهبنا ومن حرمه بغير إذن الزوجة ~~الحرة قال عليها ضرر في العزل فيشترط لجوازه إذنها قوله (غزوة بلمصطلق) أي ~~بنى المصطلق وهي غزوة المريسيع قال القاضي قال أهل الحديث هذا أولى من ~~رواية موسى بن عقبة أنه كان في غزوة أوطاس قوله (كرائم العرب) أي النفيسات ~~منهم قوله (فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء) معناه احتجنا إلى الوطء ~~وخفنا من الحبل فتصير أم ولد يمتنع علينا بيعها وأخذ الفداء فيها فيستنبط ~~منه منع بيع أم الولد وأن هذا كان مشهورا عندهم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا عليكم ألا تفعلوا ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة الا ~~ستكون) معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لان كل نفس قدر الله تعالى خلقها ~~لابد أن ms1446 يخلقها سواء عزلتم أم لا وما لم بقدر خلقها الا يقع سواء ~~PageV10P010 # سواء عزلتم أم لا فلا فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله تعالى قدر خلقها ~~سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم في منع الخلق وفي هذا الحديث دلالة لمذهب ~~جماهير العلماء أن العرب يجرى عليهم الرق كما يجرى على العجم وأنهم كانوا ~~مشركين وسبوا جاز استرقاقهم لان بنى المصطلق عر ب صلبية من PageV10P011 # خزاعة وقد استرقوهم ووطئوا سباياهم واستباحوا بيعهن وأخذ فدائهن وبهذا ~~قال مالك والشافعي PageV10P012 # في قوله الصحيح الجديد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والشافعي في قوله ~~القديم لا يجرى عليهم الرق لشرفهم والله أعلم (قوله إن لي جارية) هي خادمنا ~~وسانيتنا أي التي تسقى لنا شبهها بالبعير في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~للذي اخبره بأن له جارية يعزل عنها (إن شئت ثم أخبره أنها حبلت) إلى آخره ~~فيه دلالة على الحاق النسب مع العزل لأن الماء قد سبق وفيه أنه إذا اعترف ~~بوطء أمته صارت فراشا له وتلحقه أولادها الا أن يدعى الاستبراء وهو مذهبنا ~~ومذهب مالك قوله صلى الله عليه وسلم (انا عبد الله ورسوله) معناه هنا أن ما ~~أقول لكم حق فاعتمدوه واستيقنوه فإنه يأتي مثل فلق الصبح PageV10P013 # تحريم وطء الحامل المسبية قوله (عن يزيد بن خمير) هو بالخاء المعجمة قوله ~~(أتى بامرأة مجح على باب فسطاط) المجح بميم مضمومة ثم جيم مكسورة ثم حاء ~~مهملة وهي الحامل التي قربت ولادتها وفي الفسطاط ست لغات فسطاط وفستاط ~~وفساط بحذف الطاء والتاء لكن بتشديد السين وبضم الفاء وكسرها في الثلاثة ~~وهو نحو بيت الشعر قوله (أتى بامرأة على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم ~~بها فقالوا نعم فقال لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يورثه وهو ~~لا يحل له كيف PageV10P014 # يستخدمه وهو لا يحل له) معنى يلم بها أي يطأها وكانت حاملا مسبية لا يحل ~~جماعها حتى تضع وأما قوله صلى الله عليه وسلم كيف يورثه وهو لا يحل له ms1447 كيف ~~يستخدمه وهو لا يحل له فمعناه انه قد تتأخر ولادتها ستة اشهر حيث يحتمل كون ~~الولد من هذا السابي ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من السابي ~~يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابي لا يتوارثان هو ولا ~~السابي لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد ~~يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا ~~يحل توارثه ومزاحمته لباقي الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا ~~يمتلكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه إذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل ~~واحد منهما فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور فهذا هو ~~الظاهر في معنى الحديث وقال القاضي عياض معناه الإشارة إلى أنه قد ينمى هذا ~~الجنين بنطفة هذا السابي فيصير مشاركا فيه فيمتنع الاستخدام قال وهو نظير ~~الحديث الآخر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره هذا ~~كلام القاضي وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل وكيف ينتظم التوريث مع هذا ~~التأويل بل الصواب ما قدمناه والله أعلم جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة ~~العزل قوله (عن جدامة بنت وهب) ذكر مسلم اختلاف الرواة فيها هل هي بالدال ~~المهملة أم بالذال المعجمة PageV10P015 # قال والصحيح أنه بالدال يعنى المهملة وهكذا قال جمهور العلماء أن الصحيح ~~أنها بالمهملة والجيم مضمومة بلا خلاف وقوله جدامة بنت وهب وفي الرواية ~~الأخرى جدامة بنت وهب أخت عكاشة قال القاضي عياض قال بعضهم أنها أخت عكاشة ~~على قول مقال أنها جدامة بنت وهب بن محصن وقال آخرون هي أخت رجل آخر يقال ~~له عكاشة بن وهب ليس بعكاشة بن محصن المشهور وقال الطبري هي جدامة بنت جندل ~~هاجرت قال والمحدثون قالوا فيها جدامة بنت وهب هذا ما ذكره القاضي والمختار ~~أنها جدامة بنت وهب الأسدية أخت عكاشة بن محصن المشهور الأسدي وتكون أخته ~~من أمه وفي عكاشة لغتان سبقتا في كتاب الايمان تشديد ms1448 الكاف وتخفيفها ~~والتشديد أفصح وأشهر قوله صلى الله عليه وسلم (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ~~حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم) قال أهل اللغة الغيلة ~~هنا بكسر الغين ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء والغيال بكسر ~~الغين كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة وقال جماعة من أهل اللغة الغيلة ~~بالفتح المرة الواحدة وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل وقيل إن أريد بها وطء ~~المرضع جاز الغيلة والغيلة بالكسر والفتح واختلف العلماء في المراد بالغيلة ~~في هذا الحديث وهي الغيل فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة ~~أن يجامع امرأته وهي مرضع يقال منه أغال الرجل وأغيل إذا فعل ذلك وقال ابن ~~السكيت هو أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت وأغيل قال العلماء سبب ~~همه صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها أنه يخاف من ضرر الولد الرضيع قالوا ~~والأطباء يقولون إن ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه وفي الحديث جواز ~~الغيلة فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهى وفيه جواز ~~PageV10P016 # الاجتهاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال جمهور أهل الأصول وقيل ~~لا يجوز لتمكنه من الوحي والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا هم ~~يغيلون) هو بضم الياء لأنه من أغال يغيل كما سبق قوله (ثم سألوه عن العزل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الوأد الخفي) وهي وإذا الموؤودة ~~سئلت الوأد والموؤودة بالهمز والوأد دفن البنت وهي حية وكانت العرب تفعله ~~خشية الاملاق وربما فعلوه خوف العار والموؤودة البنت المدفونة حية ويقال ~~وأدت المرأة ولدها وأدا قيل سميت موؤودة لأنها تثقل بالتراب وقد سبق في باب ~~العزل وجه تسمية هذا وأدا وهو مشابهته الوأد في تفويت الحياة وقوله في هذا ~~الحديث وإذا الموؤودة سئلت معناه أن العزل يشبه الوأد المذكور في هذه الآية ~~قوله (حدثني عياش بن عباس) الأول بالشين المعجمة وأبوه بالسين PageV10P017 # المهملة وهو عياش بن عباس القتباني ms1449 بكسر القاف منسوب إلى قتبان بطن من ~~رعين قوله (أشفق على ولدها) هو بضم الهمزة وكسر الفاء أي أخاف قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ما ضار ذلك فارس ولا الروم) هو بتخفيف الراء أي ما ضرهم ~~يقال ضاره يضيره ضيرا وضره يضره ضرا وضرا والله أعلم كتاب الرضاع هو بفتح ~~الراء وكسرها والرضاعة بفتح الراء وكسرها وقد رضع الصبي أمه بكسر الضاد ~~يرضعها بفتحها غالبا قال الجوهري ويقول أهل نجد رضع يرضع بفتح الضاد في ~~الماضي وكسرها في المضارع رضعا كضرب يضرب ضربا وأرضعته أمه امرأة مرضع أي ~~لها ولد ترضعه فإن رضعتها بارضاعه قلت مرضعة بالهاء والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إن PageV10P018 # الرضاعة تحرم ما تحرمه الولادة وفي رواية يحرم من الرضاع ما يحر من ~~الولادة وفي حديث قصة حفصة وحديث قصة عائشة الاذن لدخول العم من الرضاعة ~~عليها وفي الحديث الآخر فليلج عليك عمك قلت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني ~~الرجل قال إنه عمك فليلج عليك هذه الأحاديث متفقة عل ثبوت حرمة الرضاع ~~وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة وأنه يصير ابنها يحرم عليه ~~نكاحها أبدا ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة ولا يترتب عليه ~~أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر ~~ولا يعتق عليه بالملك ولا ترد شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنها ~~القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام وأجمعوا أيضا على انتشار ~~الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة وأنه في ذلك ~~كولدها من النسب لهذه الأحاديث وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه ~~زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة ~~الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وأخواته ~~وتكون أخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته وتكون أولاد الرضيع أولاد ~~الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وابن عليه فقالوا لا تثبت حرمة ~~الرضاع بين الرجل والرضيع ونقله المازري ms1450 عن ابن عمر وعائشة واحتجوا بقوله ~~تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ولم يذكر البنت والعمة ~~كما ذكرهما في النسب واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم ~~عائشة وعم حفصة قوله صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه أنه يحرم من الرضاعة ~~ما يحرم من الولادة وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة ~~البنت والعمة ونحوهما لأن ذكر الشئ لا يدل على سقوط الحكم عما سواه لو لم ~~يعارضه دليل آخر كيف وقد جاءت هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (أراه فلانا) لعم حفصة هو بضم الهمزة أي أظنه قوله (حدثنا ~~علي بن هاشم بن البريد) هو بباء موحدة مفتوحة PageV10P019 # ثم راء مكسورة ثم ياء مثناة تحت قوله (عن عائشة أنها أخبرته أن أفلح أخا ~~أبى القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة) إلى آخره وذكر الحديث ~~السابق في أول الباب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله لو كان فلانا حيا ~~لعمها من الرضاعة دخل على قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ان الرضاعة ~~تحرم ما تحرم الولادة اختلف العلماء في عم عائشة المذكور فقال أبو الحسن ~~القابسي هما عمان لعائشة من الرضاعة أحدهما أخو أبيها أبى بكر من الرضاعة ~~ارتضع هو وأبو بكر رضي الله عنه من امرأة واحدة والثاني أخو أبيها من ~~الرضاعة الذي هو أبو القعيس وأبو القعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها ~~وقيل عم واحد وهذا غلط فإن عمها في الحديث الأول ميت وفي الثاني حي جاء ~~يستأذن فالصواب ما قاله القابسي وذكر القاضي القولين ثم قال قول القابسي ~~أشبه لأنه لو كان واحدا لفهمت حكمه من المرة الأولى ولم تحتجب منه بعد ذلك ~~فإن قيل فإذا كان عمين كيف سألت على الميت وأعلمها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه عم PageV10P020 # لها يدخل عليها واحتجت عن عمها الآخر أخي أبي القعيس حتى أعلمها النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأنه عمها يلج ms1451 عليها فهلا اكتفت بأحد السؤالين فالجواب ~~أنه يحتمل أن أحدهما كان عما من أحد الأبوين والآخر منهما أو عما أعلى ~~والآخر أدنى أو نحو ذلك من الاختلاف فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب ~~الوصف المسؤول عن أولا والله أعلم قوله (عن عائشة أن أفلح أخا أبى القعيس ~~جاء يستأذن عليها) وفي رواية أفلح بن أبي قعيس وفي رواية استأذن على عمى من ~~الرضاعة أبو الجعد فرددته قال لي هشام إنما هو أبو القعيس وفي رواية أفلح ~~بن قعيس قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في أحاديث ~~الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو ~~أبى القعيس وكنية أفلح أبو الجعد والقعيس بضم القاف وفتح العين وبالسين ~~المهملة قوله صلى الله عليه وسلم (تربت يداك أو يمينك) PageV10P021 # سبق شرحه في كتاب الغسل قوله (مالك تنوق في قريش) هو بتاء مثناة فوق ~~مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم واو مفتوحة مشددة ثم قاف أي تختار وتبالغ في ~~الاختيار قال القاضي وضبطه بعضهم بتاءين مثناتين الثانية مضمومة أي تميل ~~قوله (وحدثنا هداب) هو بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة ويقال له هدبه بضم ~~الهاء وسبق بيانه مرات قوله (أريد على ابنة حمزة) هو بضم الهمزة ~~PageV10P023 # وكسر الراء ومعناها قيل له يتزوجها قوله (محمد بن يحيى بن مهران القطعي) ~~هو بضم القاف وفتح الطاء منسوب إلى قطيعة قبيلة معروفة وهو قطيعة بن عبس بن ~~بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد ابن قيس بن عيلان بالعين المهملة قوله (كليهما ~~عن قتادة) كذا وقع في بعض النسخ وفى بعضها كلاهما وهو الجاري على المشهور ~~والأول صحيح أيضا وقد سبق بيان وجهه في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح ~~قوله (وفى رواية بشر سمعت جابر بن زيد) يعنى في رواية بشر أن قتادة قال ~~سمعت جابر بن زيد وهذا مما يحتاج إلى بيانه لأن قتادة مدلس وقد قال في ~~الرواية الأولى قتادة عن جابر وقد علم أن المدلس لا ms1452 يحتج بعنعنته حتى يثبت ~~سماعه لذلك الحديث فنبه مسلم على ثبوته قوله (أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه ~~قال سمعت عبد الله بن مسلم يقول سمعت محمد بن مسلم يقول سمعت حميد بن عبد ~~الرحمن يقول سمعت أم سلمة) هذا الاسناد فيه أربعة تابعيون أولهم بكير بن ~~عبد الله بن الأشج روى عن جماعة من الصحابة والثاني عبد الله بن مسلم ~~الزهري PageV10P024 # أخو الزهري المشهور وهو تابعي سمع ابن عمر وآخرين من الصحابة وهو أكبر من ~~أخيه الزهري المشهور والثالث محمد بن مسلم الزهري المشهور وهو أخو عبد الله ~~الراوي عنه كما ذكرنا والرابع حميد بن عبد الرحمن بن عوف وهو والزهري ~~تابعيان مشهوران ففي هذا الاسناد ثلاث لطائف من علم الاسناد أحدها كونه جمع ~~أربعة تابعيين بعضهم عن بعض الثانية أن فيه رواية الكبير عن الصغير لأن عبد ~~الله أكبر من أخيه محمد كما سبق الثالثة أن فيه رواية الأخ عن أخيه قولها ~~(لست لك بمخلية) هو بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة أي لست أخلى لك بغير ~~ضرة قولها (وأحب من شركني في الخير أختي) هو بفتح الشين وكسر الراء أي أحب ~~من شاركني فيك وفي صحبتك والانتفاع منك بخيرات الآخرة والدنيا قولها (تخطب ~~درة بنت أبي سلمة) هي بضم الدال وتشددي الراء وهذا لا خلاف فيه وأما ما ~~حكاه القاضي عياض عن بعض الرواة كتاب مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال المعجمة ~~فتصحيف لا شك فيه قولها (قال ابنة أم سلمة قلت نعم) هذا سؤال استثبات ونفي ~~احتمال إرادة غيرها قوله صلى الله عليه وسلم (لو أنها لم تكن ربيبتي في ~~حجري ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة) معناه أنه حرام على بسببين كونها ~~ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر والربيبة بنت الزوجة ~~مشتقة من الرب وهو الاصلاح لأنه يقوم بأمورها ويصلح أحوالها ووقع في بعض ~~كتب الفقه أنها PageV10P025 # مشتقة من التربية وهذا غلط فاحش فإن من شرط الاشتقاق الاتفاق في الحروف ms1453 ~~الأصلية ولام الكلمة وهو الحرف الأخير مختلف فإن آخر رب باء موحدة وفي آخر ~~ربى ياء مثناة من تحت والله أعلم والحجر بفتح الحاء وكسرها وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ربيبتي في حجري ففيه حجة لداود الظاهري أن الربيبة لا تحرم ~~الا إذا كانت في حجر زوج أمها فإن لم تكن في حجره فهي حلال له وهو موافق ~~لظاهر قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم ومذهب العلماء كافة سوى داود ~~أنها حرام سواء كانت في حجره أم لا قولوا والتقييد إذا خرج على سبب لكونه ~~الغالب لم يكن له مفهوم يعمل به فلا يقصر الحكم عليه ونظيره قوله تعالى ولا ~~تقتلوا أولادكم من إملاق ومعلوم أنه يحرم قتلهم بغير ذلك أيضا لكن خرج ~~التقييد بالاملاق لأنه الغالب وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ~~إن أردن تحصنا ونظائره في القرآن كثيرة قوله (صلى الله عليه وسلم أرضعتني ~~وأباها ثويبة) أباها بالباء الموحدة أي أرضعت أنا وأبوها أبو سلمة من ثويبة ~~بثاء مثلثة مضمومة ثم واو مفتوحة ثم ياء التصغير ثم ياء موحدة ثم هاء وهي ~~مولاة لأبي لهب ارتضع منها صلى الله عليه وسلم قبل حليمة السعدية رضي الله ~~عنها قوله صلى الله عليه وسلم (فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن) إشارة ~~إلى أخت أم حبيبة وبنت أم سلمة واسم أخت أم حبيبة هذه عزة بفتح العين ~~المهملة وقد سماها في الرواية الأخرى وهذا PageV10P026 # محمول على أنها لم تعلم حينئذ تحريم الجمع بين الأختين وكذا لم تعلم من ~~عرض بنت أم سلمة تحريم الريبة وكذا لم تعلم من عرض بنت حمزة تحريم بنت الأخ ~~من الرضاعة أو لم تعلم أن حمزة أخ له من الرضاع والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا تحرم المصة والمصتان) وفي رواية لا تحرم الا ملاجة ~~والاملاجتان وفي رواية قال يا نبي الله هل تحرم الرضعة الواحدة قال لا وفي ~~رواية عائشة قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم ms1454 نسخن ~~بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ~~أما الاملاجة فبكسر الهمزة والجيم المخففة وهي PageV10P027 # المصة يقال ملج الصبي أمه وأملجته وقولها (فتوفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهن فيما يقرأ) هو بضم الياء من يقرأ ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر ~~إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم توفى وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ~~ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه السنخ لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ~~ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما ~~نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمة كخمس رضعات ~~وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا ~~هو الأكثر ومنه قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~الآية والله أعلم واختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع فقالت ~~عائشة والشافعي وأصحابه لا يثبت بأقل من خمس رضعات وقال جمهور العلماء يثبت ~~برضعة واحدة حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعطاء ~~وطاوس وابن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك ~~والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة رضي الله عنهم وقال أبو ثور وأبو عبيدة بن ~~المنذر وداود يثبت بثلاث رضعات ولا يثبت بأقل فأما الشافي وموافقوه فأخذوا ~~بحديث عائشة خمس رضعات معلومات وأخذ مالك بقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم ولم يذكر عددا وأخذ داود بمفهوم حديث لا تحرم المصة والمصتان وقال ~~هو مبين للقرآن PageV10P029 # واعترض أصحاب الشافعي على المالكية فقالوا إنما كانت تحصل الدلالة لكم لو ~~كانت الآية واللاتي أرضعنكم أمهاتكم واعترض أصحاب مالك على الشافعية بأن ~~حديث عائشة هذا لا يحتج به عندكم وعند محققي الأصوليين لأن القرآن لا يثبت ~~بخبر الواحد وإذا لم يثبت قرآنا لم يثبت بخبر الواحد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن خبر الواحد إذا توجه إليه قادح يوقف عن العمل به وهذا إذا لم ~~يجئ إلا ms1455 بآحاد مع أن العادة مجيئه متواترا توجب ريبة والله أعلم واعترضت ~~الشافعية على المالكية بحديث المصة والمصتان وأجابوا عنه بأجوبة باطلة لا ~~ينبغي ذكرها لكن ننبه عليها خوفا من الاغترار بها منه أن بعضهم ادعى أنها ~~منسوخة وهذا باطل لا يثبت بمجرد الدعوى ومنها أن بعضهم زعم أنه موقوف على ~~عائشة وهذا خطأ فاحش بل قد ذكره مسلم وغيره من طرق صحاح مرفوعا من رواية ~~عائشة ومن رواية أم الفضل ومنها أن بعضهم زعم أنه مضطرب وهذا غلط ظاهر ~~وجسارة على رد السنن بمجرد الهوى وتوهين صحيحها لنصرة المذاهب وقد جاء في ~~اشتراط العدد أحاديث كثيرة مشهورة والصواب اشتراطه قال القاضي عياض وقد شذ ~~بعض الناس فقال لا يثبت الرضاع إلا بعشر رضعات وهذا باطل مردود والله أعلم ~~قوله (امرأتي الحدثى) هو بضم الحاء وإسكان الدال أي الجديدة قوله (حدثنا ~~حبان حدثنا همام) هو حبان بن هلال وهو بفتح الحاء وبالباء الموحدة وذكر ~~مسلم سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة وإرضاعها سالما وهو رجل واختلف العلماء ~~في هذه المسألة فقالت عائشة وداود تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت ~~برضاع الطفل لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء ~~الأمصار إلى الآن لا يثبت الا بإرضاع من له دون سنتين إلا أبا حنيفة فقال ~~سنتين ونصف وقال زفر ثلاث سنين وعن مالك رواية سنتين وأيام واحتج الجمهور ~~بقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~وبالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا إنما الرضاعة من المجاعة وبأحاديث ~~PageV10P030 # مشهورة وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم وقد روى مسلم عن أم ~~سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في هذا ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أرضعيه) قال القاضي لعلها حلبته ثم ~~شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما وهذا الذي قاله القاضي حسن ~~ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم ~~PageV10P031 # قوله ms1456 (مكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به وهبته) هكذا هو في بعض النسخ ~~وهبته من الهيبة وهي الاجلال وفي بعضها رهبته بالراء من الرهبة وهي الخوف ~~وهي بكسر الهاء وإسكان الباء وضم التاء وضبطه القاضي وبعضهم رهبته بإسكان ~~الهاء وفتح الباء ونصب التاء قال القاضي هو منصوب بإسقاط حرف الجر والضبط ~~الأول أحسن وهو الموفق للنسخ الآخر وهبته بالواو PageV10P032 # وقولها يدخل عليك الغلام الأيفع هو بالياء المثناة من تحت وبالفاء وهو ~~الذي قارب البلوغ ولم يبلغ وجمعه أيفاع وقد أيفع الغلام ويفع وهو يافع ~~والله أعلم PageV10P033 # جواز وطء المسبية بعد الاستبراء (وإن كان لها زوج انفسخ نكاحه بالسبي) ~~قوله (حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبى ~~الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري) وفي الطريق الثاني عن عبد ~~الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة عن أبي سعيد الخدري ~~وفي الطريق الآخر عن شعبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري من ~~غير ذكر أبي علقمة هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أبو علي الغساني ~~عن رواية الجلودي وابن ماهان قال وكذلك ذكره أبو مسعود الدمشقي قال ووقع في ~~نسخة ابن الحذاء باثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد قال الغساني ~~ولا أدري ما صوابه قال القاضي عياض قال غير الغساني اثبات أبي علقمة هو ~~الصواب قلت ويحتمل أن PageV10P034 # إثباته وحذفه كلاهما صواب ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين فرواه تارة كذا ~~تارة كذا وقد سبق في أول الكتاب بيان أمثال هذا قوله (بعث جيشا إلى أوطاس) ~~أوطاس موضع عند الطائف يصرف ولا يصرف سبق بيانه قريبا قوله (فأصابوا لهم ~~سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن ~~من اجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى في ذلك والمحصنات من النساء ~~الا ما ملكت أيمانكم) أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن معنى تحرجوا خافوا ~~الحرج ms1457 وهو الاثم من غشيانهن أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات والمزوجة لا تحل ~~لغير زوجها فأنزل الله تعالى إباحتهن بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ~~ما ملكت أيمانكم والمراد بالمحصنات هنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على ~~غير أزواجهن الا ما ملكتم بالسبي فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم ~~إذا انقضى استبراؤها والمراد بقوله إذا انقضت عدتهن أي استبراؤهن وهي بوضع ~~الحمل عن الحامل وبحيضة من الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وأعلم ان ~~مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم ~~PageV10P035 # من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فما دامت ~~على دينها فهي محرمة وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان فيؤول ~~هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن وهذا التأويل لا بد منه والله أعلم واختلف ~~العلماء في الأمة إذا بيعت وهي مزوجة مسلما هل ينفسخ النكاح وتحل لمشتريها ~~أم لا فقال ابن عباس ينفسخ لعموم قوله تعالى والمحصنات من النساء الا ما ~~ملكت أيمانكم وقال سائر العلماء لا ينفسخ وخصوا الآية بالمملوكة بالسبي قال ~~المازري هذا الخلاف مبنى على أن العموم إذا خرج على سبب هل يقصر على سببه ~~أم لا فمن قال يقصر على سببه لم يكن فيه هنا حجة للمملوكة بالشراء لأن ~~التقدير الا ما ملكت أيمانكم بالسبي ومن قال لا يقصر بل يحمل على عمومة قال ~~ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء لكن ثبت في حديث شراء عائشة بريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير بريرة في زوجها فدل على أنه لا ينفسخ بالشراء لكن ~~هذا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وفي جوازه خلاف والله أعلم PageV10P036 # الولد للفراش وتوقى الشبهات قوله صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر) قال العلماء العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنا ~~ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب أن تقول له ~~الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ms1458 ليس له الا الخيبة وقيل ~~المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما ~~يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه والحديث إنما ورد في ~~نفي الولد عنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فمعناه أنه إذا ~~كان للرجل زوجه أو مملوكه صارت فراشا له فأتت بولد لمدة الامكان منه لحقه ~~الولد وصار ولدا يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء ~~PageV10P037 # كان موافقا له في الشبه أم مخالفا ومدة امكان كونه منه ستة أشهر من حين ~~اجتماعهما أماما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد ~~النكاح ونقلوا في هذا الاجماع وشرطوا امكان الوطء بعد ثبوت الفراش فإن لم ~~يمكن بأن نكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة ~~أشهر أو أكثر لم يلحقه لعدم امكان كونه منه هذا قول مالك والشافعي والعلماء ~~كافة الا أبا حنيفة فلم يشترط الامكان بل اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق ~~عقب العقد من غير امكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد وهذا ضعيف ~~ظاهر الفساد ولاجة له في اطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب وهو حصول ~~الامكان عند العقد هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير ~~فراشا بالوطء ولا تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملك سنين وأتت ~~بأولاد ولم يطأها ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا ~~فإذا أتت بعد الوطء بولد أو أولاد لمدة الامكان لحقوه وقال أبو حنيفة لا ~~تصير فراشا الا إذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به بعد ذلك يلحقه الا أن ~~ينفيه قال لأنها صارت فراشا بالوطء لصارت بعقد الملك كالزوجة قال أصحابنا ~~الفرق أن الزوجة تراد للوطء خاصة فجعل الشرع العقد عليها كالوطء لما كان هو ~~المقصود وأما الأمة تراد لملك الرقبة وأنواع من المنافع غير الوطء ولهذا ~~يجوز أن يملك أختين وأما وبنتها ولا يجوز ms1459 جمعهما بعقد النكاح فلم تصر بنفس ~~العقد فراشا فإذا حصل الوطء صارت كالحرة وصارت فراشا واعلم أن حديث عبد بن ~~زمعة المذكور هنا محمول على أنه ثبت مصير أمة أبيه زمعة فراشا لمنعه فلهذا ~~ألحق النبي صلى الله عليه وسلم به الولد وثبوت فراشه إما بينه على إقراره ~~بذلك في حياته وإما بعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وفي هذا دلالة ~~للشافعي ومالك على أبي حنيفة فإنه لم يكن لزمعة ولد آخر من هذه الأمة قبل ~~هذا فدل على أنه ليس بشرط خلاف ما قاله أبو حنيفة وفي هذا الحديث دلالة ~~للشافعي وموافقيه على مالك وموافقيه PageV10P038 # في استلحاق النسب لأن الشافعي يقول يجوز أن يستلحق الوارث نسبا لمورثه ~~بشرط أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن كون المستلحق ~~ولدا للميت وبشرط أن لا يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن يصدقه المستلحق ~~إن كان عاقلا بالغا وهذه الشروط كلها موجودة في هذا الولد الذي ألحقه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بزمعة حين استلحقه عبد ابن زمعة ويتأول أصحابنا هذا ~~التأويلين أحدهما أن سودة بنت زمعة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك ~~حتى تكون كل الورثة مستحلقين والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترث ~~سودة لكونها مسلمة وورثه عبد بن زمعة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واحتجبي ~~منه يا سودة فأمرها به ندبا واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق ~~بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص خشي أن يكون من مائة ~~فيكون أجنبيا منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا قال المازري وزعم بعض ~~الحنفية أنه إنما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في رواية احتجبي منه فإنه ليس ~~بأخ لك وقوله ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث بل هي زيادة باطلة مردودة ~~والله أعلم قال القاضي عياض رضي الله عنه كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب ~~بالزنا وكانوا يستأجرون الإماء للزنا فمن اعترفت الأم بأنه له ألحقوه به ~~فجاء الاسلام ms1460 بإبطال ذلك وبإلحاق الولد بالفراش الشرعي فلما تخاصم عبد بن ~~زمعة وسعد بن أبي وقاص وقام سعد بما عهد إليه أخوه عتبة من سيرة الجاهلية ~~ولم يعلم سعد بطلان ذلك في الاسلام ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية إما ~~لعدم الدعوى وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة واحتج عبد بن زمعة بأنه ولد ~~على فراش أبيه فحكم له به النبي صلى الله عليه وسلم قوله (رأى شبها بينا ~~بعتبة ثم قال صلى الله عليه وسلم الولد للفراش) دليل على أن الشبه وحكم ~~القافة إنما يعتمد إذا لم يكن هناك أقوى منه كالفراش كما لم يحكم صلى الله ~~عليه وسلم بالشبه في قصة المتلاعنين مع أنه جاء على الشبه المكروه واحتج ~~بعض PageV10P039 # الحنفية وموافقيهم بهذا الحديث على أن الوطء بالزنا له حكم الوطء بالنكاح ~~في حرمة المصاهرة وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد وقال مالك ~~والشافعي وأبو ثور وغيرهم لا أثر لوطء الزنا بل للزاني أن يتزوج أم المزني ~~بها وبنتها بل زاد الشافعي فجوز نكاح البنت المتولدة من مائة بالزنا قالوا ~~ووجه الاحتجاج به أن سودة أمرت بالاحتجاب وهذا احتجاج باطل والعجب ممن ذكره ~~لأن هذا على تقدير كونه من الزنا وهو أجنبي من سودة لا يحل لها الظهور له ~~سواء ألحق بالزاني أم لا فلا تعلق له بالمسألة المذكورة وفي هذا الحديث أن ~~حكم الحاكم لا يحيل الأمر في الباطن فإذا حكم بشهادة شاهدي زور أو نحو ذلك ~~لم يحل المحكوم به للمحكوم له وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم حكم به ~~لعبد بن زمعة وأنه أخ له ولسودة واحتمل بسبب الشبه أن يكون من عتبة فلو كان ~~الحكم يحيل الباطن لما أمرها بالاحتجاب والله أعلم باب العمل بإلحاق القائف ~~الولد قوله (عن عائشة أنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ~~مسرور تبرق أسارير وجهه فقال ألم ترى أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة ~~وأسامة بن زيد فقال إن بعض ms1461 هذه الاقدام لمن بعض) قال أهل اللغة قوله تبرق ~~بفتح التاء وضم الراء أي تضئ وتستنير من السرور والفرح والأسارير هي الخطوط ~~التي في الجبهة واحدها سر وسرور وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير وأما مجزز ~~فبميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم زاي مشددة مكسورة ثم زاي أخرى PageV10P040 # هذا هو الصحيح المشهور وحكى القاضي عن الدارقطني وعبد الغنى أنهما حكيا ~~عن ابن جريج أنه بفتح الزاي الأولى وعن ابن عبد البر وأبي علي الغساني أن ~~ابن جريج قال إنه محرز بإسكان الحاء المهملة وبعدها راء والصواب الأول وهو ~~من بني مدلج بضم الميم وإسكان الدال وكسر اللام قال العلماء وكانت القيافة ~~فيهم وفي بني أسد تعترف لهم العرب بذلك ومعنى نظر آنفا أي قريبا وهو بمد ~~الهمزة على المشهور وبقصرها وقربهما في السبع قال القاضي قال المازري وكانت ~~الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه اسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا قاله ~~أبو داود عن أحمد بن صالح فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون ~~وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف فرح النبي صلى الله عليه وسلم لكونه زاجرا ~~لهم عن الطعن في النسب قال القاضي قال غير أحمد بن صالح كان زيد أزهر اللون ~~وأم أسامة هي أم أيمن واسمها بركة وكانت حبشية سوداء قال القاضي هي بركة ~~بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان ~~والله أعلم واختلف العلماء في العمل بقول القائف فنفاه أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري وإسحاق وأثبته الشافعي وجماهير العلماء والمشهور عن مالك إثباته في ~~الإماء ونفيه في الحرائر وفي رواية عنه اثباته فيهما ودليل الشافعي حديث ~~مجزز لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرح لكونه وجد في أمته من يميز أنسابها ~~عند اشتباهها ولو كانت القيافة باطلة لم يحصل بذلك سرور واتفق القائلون ~~بالقائف على أنه يشترط فيه العدالة واختلفوا في أنه هل يكتفى بواحد والأصح ~~عند أصحابنا الاكتفاء بواحد وبه قال ابن القاسم المالكي وقال ms1462 مالك يشترط ~~اثنان وبه قال بعض أصحابنا وهذا الحديث يدل للاكتفاء بواحد واختلف أصحابنا ~~في اختصاصه ببني مدلج والأصح أنه لا يختص واتفقوا على أنه يشترط أن يكون ~~خبيرا PageV10P041 # بهذا مجربا واتفق القائلون بالقائف على أنه إنما يكون فيما أشكل من وطئين ~~محترمين كالمشترى والبائع يطآن الجارية المبيعة في طهر قبل الاستبراء من ~~الأول فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من وطء الثاني ولدون أربع سنين من وطء ~~الأول إذا رجعنا إلى القائف فألحقه بأحدهما لحق به فإن أشكل عليه أو نفاه ~~عنهما ترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما وإن ألحقه بهما ~~فمذهب عمر بن الخطاب ومالك والشافعي أنه يتركه يبلغ فينتسب إلى من يميل ~~إليه منهما وقال أبو ثور وسحنون يكون ابنا لهما وقال الماجشون ومحمد بن ~~مسلمة المالكيان يلحق بأكثرهما له شبها قال ابن مسلمة إلا أن يعلم الأول ~~فيلحق به واختلف النافون للقائف في لولد المتنازع فيه فقال أبو حنيفة يلحق ~~بالرجلين المتنازعين فيه ولو تنازع فيه امرأتان لحق بهما وقال أبو يوسف ~~ومحمد يلحق بالرجلين ولا يلحق الا بامرأة واحدة وقال إسحاق يقرع بينهما قدر ~~ما تستحقه البكر والثيب (من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف) قوله (عن سفيان ~~بن محمد بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام PageV10P042 # عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة ~~أقام عندها ثلاثا الخ) وفي رواية مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك ~~بن أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج ~~أم سلمة وكذا رواه من رواية سليمان بن بلال مرسلا ورواه بعد هذا من رواية ~~حفص بن غياث متصلا كرواية سفيان قال الدارقطني قد أرسله عبد الله بن أبي ~~بكر وعبد الرحمن بن حميد كما ذكره مسلم وهذا الذي ذكره الدارقطني من ~~استدراكه هذا على مسلم فاسد لأن ms1463 مسلما رحمه الله قد بين اختلاف الرواة في ~~وصله وإرساله ومذهبه ومذهب الفقهاء والأصوليين ومحققي المحدثين أن الحديث ~~إذا روى متصلا ومرسلا حكم بالاتصال ووجب العمل به لأنها زيادة ثقة وهي ~~مقبولة عند الجماهير فلا يصح استدراك الدارقطني والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها لما تزوجها وأقام عندها ثلاثا (أنه ليس ~~بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي) وفي رواية وإن ~~شئت ثلثت ثم درت قال ثلث وفي رواية دخل عليها فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه ~~فقال رسول الله إن شئت زدتك وحاسبتك للبكر سبع وللثيب ثلاث وفي حديث أنس ~~للبكر سبع وللثيب ثلاث أما قوله صلى الله عليه وسلم ليس بك على أهلك هوان ~~فمعناه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك شئ بل تأخذينه كاملا ثم بين ~~PageV10P043 # صلى الله عليه وسلم حقها وأنها مخيرة بين ثلاث بلا قضاء وبيع سبع ويقضى ~~لباقي نسائه لأن في الثلاث مزية بعدم القضاء وفي السبع مزية لها بتواليها ~~وكمال الأنس فيها فاختارت الثلاث لكونها لا تقضى وليقرب عودة إليها فإنه ~~يطوف عليهن ليلة ليلة ثم يأتيها ولو أخذت سبعا طاف بعد ذلك عليهن سبعا سبعا ~~فطالب غيبته عنها قال القاضي المراد بأهل هنا نفسه صلى الله عليه وسلم أي ~~لا أفعل فعلا به هوانك على وفي هذا الحديث استحباب ملاطفة الأهل والعيال ~~وغيرهم وتقريب الحق من فهم المخاطب ليرجع إليه وفيه العدل بين الزوجات وفيه ~~أن حق الزفاف ثابت للمزفوفة وتقدم به على غيره فإن كانت بكرا كان له سبع ~~ليال بأيامها بلا قضاء وإن كانت ثيبا كان لها الخياران شاءت سبعا ويقضى ~~السبع لباقي السناء وان شاءت ثلاثا ولا يقضى هذا مذهب الشافعي وموافقيه وهو ~~الذي ثبت فيه هذه الأحاديث الصحيحة وممن قال به مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~وابن جرير وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة والحكم حماد يجب قضاء الجميع في ~~الثيب والبكر واستدلوا بالظواهر الواردة بالعدل ms1464 بين الزوجات وحجة الشافعي ~~هذه الأحاديث وهي مخصصة للظواهر العامة واختلف العلماء في أن هذا الحق ~~للزوج أو للزوجة الجديدة ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه حق لها وقال بعض ~~المالكية حق له على بقية نسائه واختلفوا في اختصاصه بمن له زوجات غير ~~الجديدة قال ابن عبر البر جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة PageV10P044 # بسبب الزفاف سواء كان عنده زوجه أم لا لعموم الحديث إذا تزوج البكر أقام ~~عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا لم يخص من لم يكن له زوجه ~~وقالت طائفة الحديث فيمن له زوجة أو زوجات غير هذه لأن من لا زوجة له فهو ~~مقيم مع هذه كل دهره مؤنس لها متمتع بها مستمتعة به بلا قاطع بخلاف من له ~~زوجات فله جعلت هذه الأيام للجديدة تأنيسا لها متصلا لتستقر عشرتها له ~~وتذهب حشمتها ووحشتها منه ويقضى كل واحد منهما لذته من صاحبه ولا ينقطع ~~بالدوران على غيرها ورجح القاضي هذا القول وبه جزم البغوي من أصحابنا في ~~فتاويه فقال إنما يثبت هذا الحق للجديدة إذا كان عنده أخرى يبيت عندها فإن ~~لم تكن أخرى أو لم تكن أخرى أو كان لا يبيت عندها لم يثبت للجديدة حق ~~الزفاف كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء والأول أقوى وهو المختار ~~لعموم الحديث واختلفوا في أن هذا المقام عند البكر والثيب إذا كان له زوجة ~~أخرى واجب أم مستحب فمذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أنه واجب وهي رواية ~~ابن القاسم عن مالك وروى عنه ابن عبد الحكم أنه على الاستحباب قوله (عن أنس ~~قال من السنة أن يقيم عند البكر سبعا) هذا اللفظ يقتضى رفعة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا هذا مذهبنا ومذهب المحدثين وجماهير السلف واخلف وجعله ~~بعضهم موقوفا PageV10P045 # وليس بشئ قوله (قال خالد ولو قلت أنه رفعه لصدقت) وفي الرواية الأخرى لو ~~شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم معناه أن هذه اللفظة وهي قوله ~~من السنة كذا صريحة في رفعه ms1465 فلو شئت أن أقولها بناء على الرواية بالمعنى ~~لقلتها ولو قلتها كنت صادقا والله أعلم القسم بين الزوجات وبيان أن السنة ~~(أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها) مذهبنا أنه لا يلزمه أن يقسم لنسائه بل ~~له اجتنابهن كلهن يكره تعطيلهن مخافة من الفتنة عليهن والاضرار بهن فإن ~~أراد القسم لم يجز له أن يبتدئ بواحدة منهن الا بقرعة ويجوز أن يقسم ليلة ~~ليلة وليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا ولا يجوز أقل من ليلة ولا يجوز الزيادة ~~على الثلاثة الا برضاهن هذا هو الصحيح في مذهبنا وفيه أوجه ضعيفه في هذه ~~المسائل غير ما ذكرته واتفقوا على أنه يجوز أن يطوف عليهن كلهن ويطأهن في ~~الساعة الواحدة برضاهن ولا يجوز ذلك بغير رضاهن وإذا قسم كان لها اليوم ~~الذي بعد ليلتها ويقسم للمريضة والحائض والنفساء لأنه يحصلها الانس به ~~ولأنه يستمتع بها بغير الوطئ من قبلة ونظر ولمس وغير ذلك قال أصحابنا وإذا ~~قسم لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة ~~منهن وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض لكن يستحب أن لا يعطلهن وأن يسوى ~~بينهن في ذلك كما قدمناه والله أعلم قوله (كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~تسع نسوة فكان إذا قسم بينهن لا ينتهى إلى المرأة الأولى الا في تسع وكن ~~يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيت عائشة PageV10P046 # فجاءت زينت فمد يده إليها فقالت هذه زينت فكف النبي صلى الله عليه وسلم ~~يده فتقاولتا حتى استخبتا فمر أبو بكر على ذلك فسمع أصواتهما فقال اخرج يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واحث في أفواههن التراب) أما قوله تسع نسوة ~~فهن اللاتي توفى عنهن صلى الله عليه وسلم وهن عائشة وحفصة وسودة وزينب وأم ~~سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية رضي الله عنهن ويقال نسوة ونسوة بكسر ~~النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر وبه جاء القرآن العزيز وأما قوله ms1466 فكان ~~إذا قسم لهن لا ينتهى إلى الأولى الا في تسع فمعناه بعد انقضاء التسع وفيه ~~أنه يستحب أن لا يزيد في القسم على ليلة ليلة لأن فيه مخاطرة بحقوقهن وأما ~~قوله وكن يجتمعن كل ليلة إلى آخره ففيه أنه يستحب للزوج أن يأتي كل امرأة ~~في بيتها ولا يدعوهن إلى بيته لكن لو دعا كل واحدة في نوبتها إلى بيته كان ~~له ذلك وهو خلاف الأفضل ولو دعاها إلى بيت ضرائرها لم تلزمها الإجابة ولا ~~تكون بالامتناع ناشزة بخلاف ما إذا امتنعت من الاتيان إلى بيته لأن عليها ~~ضررا في الاتيان إلى ضرتها وهذا الاجتماع كان برضاهن وفيه أنه لا يأتي غير ~~صاحبة النوبة في بتيها في الليل بل ذلك حرام عندنا الا لضرورة بأن حضرها ~~الموت أو نحوه من الضرورات وأما مد يده إلى زينب وقول عائشة هذه زينب فقيل ~~إنه لم يكن عمدا بل ظنها عائشة صاحبة النوبة لأنه كان في الليل وليس في ~~البيوت مصابيح وقيل كان مثل هذا برضاهن وأما قوله حتى استخبتا فهو بخاء ~~معجمة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم تاء مثناة فوق من السخب وهو اختلاط الأصواب ~~وارتفاعها ويقال أيضا صخب بالصاد هكذا هو في معظم الأصول وكذا نقله القاضي ~~عن رواية الجمهور وفي بعض النسخ PageV10P047 # استخبثتا بثاء مثلثة أي قالتا الكلام الردئ وفي بعضها استحيتا من ~~الاستحياء ونقل القاضي عن رواية بعضهم استحثتا بمثلثة ثم مثناة قال ومعناه ~~أن لم يكن تصحيفا أن كل واحدة حثت في وجه الأخرى التراب وفي هذا الحديث ما ~~كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وملاطفة الجميع وقد يحتج ~~الحنفية بقوله مد يده ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ولا حجة فيه فإنه لم ~~يذكر أنه لمس بلا حائل ولا يحصل مقصودهم حتى يثبت أنه لمس بشرتها بلا حائل ~~ثم صلى ولم يتوضأ وليس في الحديث شئ من هذا وأما قوله احث في أفواههن ~~التراب فمبالغة في زجرها وقطع خصامهن وفيه فضيلة لأبي ms1467 بكر رضي الله عنه ~~وشفقته ونظره في المصالح وفيه إشارة الفضول على صاحبه الفاضل بمصلحته والله ~~أعلم جواز هبتها نوبتها لضرتها قوله (عن عائشة رضي الله عنها ما رأيت امرأة ~~أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة) المسلاخ ~~بكسر الميم وبالخاء المعجمة وهو الجلد ومعناه أن أكون أنا هي وزمعة بفتح ~~الميم وإسكانها وقولها من امرأة قال القاضي من هنا للبيان واستفتاح الكلام ~~ولم ترد عائشة عيب سودة بذلك بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة وهي الحدة ~~بكسر الحاء قولها ( فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة) فيه جواز هبتها نوبتها لضرتها لأنه حقها لكن يشترط رضا الزوج بذلك ~~لأن له حقا في الواهبة فلا يفوته الا برضاه ولا يجوز أن تأخذه على هذه ~~الهبة عوضا ويجوز أن تهب للزوج فيجعل الزوج نوبتها لمن شاء وقيل يلزمه ~~توزيعها على الباقيات ويجعل الواهبة كالمعدومة والأول أصح وللواهبة الرجوع ~~متى شاءت فترجع في المستقبل دون الماضي لأن الهبات يرجع فيما لم يقض منها ~~دون المقبوض PageV10P048 # وقولها جعلت يومها أي نوبتها وهي يوم وليلة وقولها كان يقسم لعائشة يومين ~~يومها ويوم سودة ومعناه أنه كان يكون عند عائشة في يومها ويكون عندها أيضا ~~في يوم سودة لا أنه يوالي لها اليومين والأصح عند أصحابنا أنه لا يجوز ~~الموالاة للموهوب لها الا برضى الباقيات وجوزه بعض أصحابنا بغير رضاهن وهو ~~ضعيف قولها (وكانت أول امرأة تزوجها بعدي) كذا ذكره مسلم من رواية يونس عن ~~شريك أنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة قبل سودة وكذا ذكره يونس أيضا عن ~~الزهري وعن عبد الله بن محمد بن عقيل وروى عقيل بن خالد عن الزهري أنه تزوج ~~سودة قبل عائشة قال ابن عبد البر وهذا قول قتادة وأبي عبيدة قلت وقال أيضا ~~محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وابن قتيبة وآخرون قولها (ما أرى ~~ربك إلا يسارع في هواك) هو بفتح PageV10P049 # الهمزة ms1468 من أرى ومعناه يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور ولهذا خيرك قوله (عن ~~عائشة قال كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأقول وتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوي ~~إليك من تشاء إلى آخره) هذا من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~زواج من وهبت نفسها له بلا مهر قال الله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين ~~واختلف العلماء في هذه الآية وهي قوله تعالى ترجى من تشاء فقيل ناسخة لقوله ~~تعالى لا يحل لك النساء من بعد ومبيحة له أن يتزوج ما شاء وقيل بل نسخت تلك ~~الآية بالسنة قال زيد بن أرقم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول ~~هذه الآية ميمونة ومليكة وصفية وجويرية وقالت عائشة ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وقيل عكس هذا وأن قوله تعالى لا تحل لك ~~النساء ناسخة لقوله تعالى ترجى من تشاء والأول أصح قال أصحابنا الأصح أنه ~~صلى الله عليه وسلم ما توفى حتى أبيح له النساء مع أزواجه قوله (أخبرنا ابن ~~جريج قال اخبرني عطاء قال حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسرف) اتفق العلماء على أنها توفيت بسرف بفتح السين وكسر ~~الراء وبالفاء وهو مكان بقرب مكة بينه وبينها ستة أميال وقيل سبعة وقيل ~~تسعة وقيل اثنا عشر قوله (كان عند PageV10P050 # رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة) قال عطاء ~~التي لا يقسم لها صفية بنت حي بن أخطب أما قوله تسع فصحيح وهن معروفات سبق ~~بيان أسمائهن قريبا وقوله يقسم لثمان مشهور وأما قول عطاء التي لا يقسم لها ~~صفية فقال العلماء هو وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء وإنما الصواب سودة ~~كما سبق في الأحاديث واختلفوا في التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال الزهري هي ميمونة وقيل أم شريك وقيل ms1469 زينب بنت خزيمة قوله (قال عطاء ~~كانت آخرهن موتا ماتت بالمدينة) قال القاضي ظاهر كلام عطاء أنه أراد بآخرهن ~~موتا ميمونة وقد ذكر في الحديث أنها ماتت بسرف وهي بقرب مكة فقوله بالمدينة ~~وهم قوله آخرهن موتا قيل ماتت ميمونة سنة ثلاث وستين وقيل ست وستين وقيل ~~احدى وخمسين قبل عائشة لأن عائشة توفيت سنة سبع وقيل ثمان وخمسين وأما صفية ~~فتوفيت سنة خمسين بالمدينة هذا كلام القاضي ويحتمل أن قوله ماتت بالمدينة ~~عائد على صفية ولفظه فيه صحيح يحتمله أو ظاهر فيه والله أعلم استحباب نكاح ~~ذات الدين قوله صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ~~ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين ترتب يداك) الصحيح في معنى هذا الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس PageV10P051 # في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين فاظفر ~~أنت أيها المسترشد بذات الدين لا أنه أمر بذلك قال شمر الحسب الفعل الجميل ~~للرجل وآبائه وسبق في كتاب الغسل معنى تربت يداك وفي هذا الحديث الحث على ~~مصاحبة أهل الدين في كل شئ لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن ~~طرائفهم ويأمن المفسدة من جهتهم استحباب نكاح البكر قوله صلى الله عليه ~~وسلم لجابر (تزوجت قال نعم قال أبكرا أم ثيبا قلت ثيبا قال فأين أنت من ~~العذارى ولعابها) وفي رواية فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وفي رواية فهلا ~~تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبك وتلاعبها أما قوله صلى الله عليه وسلم ~~ولعابها فهو بكسر اللام ووقع لبعض رواة البخاري بضمها قال القاضي وأما ~~الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير وهو من الملاعبة مصدر لاعب ملاعبة ~~كقاتل مقاتلة قال وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا الحديث قوله صلى الله ~~عليه وسلم تلاعبها على اللعب المعروف ويؤيده تضاحكها وتضاحكك PageV10P052 # قال بعضهم يحتمل أن يكون من اللعاب وهو الريق وفيه فضيلة تزوج الأبكار ~~وثوابهن أفضل وفيه ملاعبة الرجل امرأته وملاطفته لها ومضاحكتها وحسن العشرة ~~وفيه سؤال الامام والكبير ms1470 أصحابه عن أمورهم وتفقد أحوالهم وإرشادهم إلى ~~مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة فيها قوله (قلت له ان عبد الله هلك وترك ~~تسع بنات أو سبع بنات وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن فأحببت أن أجئ ~~بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن قال فبارك الله لك أو قال لي خيرا) فيه فضيلة ~~لجابر وإيثاره مصلحة إخوانه على حظ نفسه وفيه الدعاء لمن فعل خيرا وطاعة ~~سواء تعلقت بالداعي أم لا وفيه جواز خدمة المرأة زوجها وأولاده وعياله ~~برضاها وأما من غير رضاها فلا قوله (تمشطهن) هو بفتح التاء وضم الشين قوله ~~(فلما أقبلنا تعجلت) هكذا هو في نسخ بلادنا PageV10P053 # أقبلنا وكذا نقله القاضي عن رواية ابن سفيان عن مسلم قال وفي رواية ابن ~~ماهان أقفلنا بالفاء قال ووجه الكلام قفلنا أي رجعنا ويصح أقبلنا بفتح ~~اللام أي قفلنا النبي صلى الله عليه وسلم وأقفلنا بضم الهمزة لما لم يسم ~~فاعله قوله (تعجلت على بعير لي قطوف) هو بفتح القاف أي بطئ المشي قوله ~~(فنخس بعيري بعنزة) هي بفتح النون وهي عصار نحو نصف الرمح في أسفلها زج ~~قوله (فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل) هذا فيه معجزة ظاهرة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأثر بركته قوله صلى الله عليه وسلم (أمهلوا حتى ~~ندخل ليلا) أي عشاء كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة الاستحداد استعمال ~~الحديدة في شعر العانة وهو ازالته بالموسى والمراد ههنا ازالته كيف كانت ~~والمغيبة بضم الميم وكسر الغين وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها وإن ~~حضر زوجها فهي مشهد بلا هاء وفي هذا الحديث استعمال مكارم الأخلاق والشفقة ~~على المسلمين والاحتراز من تتبع العورات واجتلاب ما يقتضى دوام الصحبة وليس ~~في هذا الحديث معارضة للأحاديث الصحيحة في النهى عن الطروق ليلا لأن ذلك ~~فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس وصولهم وأنهم ~~سيدخلون عشاء فتستعد لذلك المغيبة والشعثة وتصلح حالها وتتأهب للقاء زوجها ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا قدمت ms1471 فالكيس الكيس) PageV10P054 # قال ابن الأعرابي الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء ~~الولد قوله (فحجنه بمحجنه) هو بكسر الميم وهو عصا فيها تعقف يلتقط بها ~~الراكب ما سقط منه قوله صلى الله عليه وسلم (ادخل فصل ركعتين) فيه استحباب ~~ركعتين عند القدوم من السفر قوله (فوزن لي بلال فأرجح في الميزان) فيه ~~استحباب ارجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون ونحوها وسيأتي الكلام في ~~حديث PageV10P055 # جابر وبيعه الجمل في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى قوله (وأنا على ناضح) ~~هو البعير الذي يستقى عليه قوله (إنما هو في أخريات) هو بضم الهمزة وفتح ~~الراء والله أعلم PageV10P056 # الوصية بالنساء قوله صلى الله عليه وسلم (ان المرأة خلقت من ضلع لن ~~تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج وإن ذهبت تقيمها ~~كسرتها وكسرها طلاقها) العوج ضبطه بعضهم بفتح العين وضبطه بعضهم بكسرها ~~ولعل الفتح أكثر وضبطه الحافظ أبو القاسم بن عساكر وآخرون بالكسر وهو ~~الأرجح على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة إن شاء الله تعالى قال أهل اللغة ~~العوج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو ~~أر ض أو معاش أو دين ويقال فلان في دينه عوج بالكسر هذا كلام أهل اللغة قال ~~صاحب المطالع قال أهل اللغة العوج بالفتح في كل شخص وبالكسر فيما ليس بمرئى ~~كالرأي والكلام قال وانفرد عنهم أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ~~ومصدرهما بالفتح والضلع بكسر الضاد وفتح اللام وفيه دليل لما يقوله الفقهاء ~~أو بعضهم أن حواء خلقت من ضلع آدم قال الله تعالى خلقكم من نفس واحدة وخلق ~~منها زوجها وبين النبي صلى الله عليه وسلم أنها خلقت من ضلع وفي هذا الحديث ~~ملاطفة النساء والاحسان إليهن والصبر على أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن ~~وكراهة طلاقهن بلا سبب وأنه لا يطمع باستقامتها والله أعلم PageV10P057 # قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا شهد أمر فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا ~~بالنساء) فيه الحث على الرفق بالنساء ms1472 واحتمالهن كما قدمناه وأنه ينبغي ~~للانسان أن لا يتكلم الا بخير فأما الكلام المباح الذي لا فائدة فيه فيمسك ~~مخافة من انجراره إلى حرام أو مكروه قوله صلى الله عليه وسلم (لا يفرك مؤمن ~~مؤمنة ان كره منها خلقا رضى منها آخر أو قال غيره) يفرك بفتح الياء والراء ~~واسكان الفاء بينهما قال أهل اللغة فركه بكسر الراء يفركه بفتحها إذا أبغضه ~~والفرك بفتح الفاء وإسكان الراء البغض قال القاضي عياض هذا ليس على النهى ~~قال هو خبر أي لا يقع منه بغض تام لها قال وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهن ~~لهم قال ولهذا قال إن كره منها خلقا رضى منها آخر هذا كلام القاضي وهو ضعيف ~~أو غلط بل الصواب أنه نهى أي ينبغي أن لا يبغضها لأنه ان وجد فيها خلقا ~~يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها دينة أو جميلة أو ~~عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك وهذا الذي ذكرته من أنه نهى يتعين لوجهين ~~أحدهما أن المعروف في الروايات لا يفرك بإسكان الكاف لا برفعها وهذا يتعين ~~فيه النهى ولو روى مرفوعا لكان نهيا PageV10P058 # بلفظ الخبر والثاني أنه قد وقع خلافه فبعض الناس يبغض زوجته بغضا شديدا ~~ولو كان خبرا لم يقع خلافه وهذا واقع وما أدرى ما حمل القاضي على هذا ~~التفسير قوله صلى الله عليه وسلم (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) أي ~~لم تخنه أبدا وحواء بالمد روينا عن ابن عباس قال سميت حواء لأنها أم كل حي ~~قيل إنها ولدت لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى ~~واختلفوا متى خلقت من ضلع آدم فقيل قبل دخولها الجنة فدخلاها وقيل في الجنة ~~قال القاضي ومعنى هذا الحديث أنها أم بنات آدم فأشبهنها ونزع العرق لما جرى ~~لها في قصة الشجرة مع إبليس فزين لها أكل الشجرة فأغواها فأخبرت آدم ~~بالشجرة فأكل منها قوله صلى الله عليه وسلم (لولا بنو إسرائيل لم يخبث ~~الطعام ولم ms1473 يخنز اللحم) هو بفتح الياء والنون وبكسر النون والماضي منه خنز ~~بكسر النون وفتحها ومصدره الخنز والخنوز وهو إذا تغير وأنتن قال العلماء ~~معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما ~~فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك الوقت والله أعلم PageV10P059 # الطلاق هو مشتق من الاطلاق وهو الارسال والترك ومنه طلقت البلاد أي ~~تركتها ويقال طلقت المرأة وطلقت بفتح اللام وضمها والفتح أفصح تطلق بضمها ~~فيهما تحريم طلاق الحائض بغير رضاها (وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر ~~برجعتها) أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها ~~ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة لحديث ابن عمر المذكور في الباب وشذ بعض أهل ~~الظاهر فقال لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه فأشبه طلاق الأجنبية ~~والصواب الأول وبه قال العلماء كافة ودليلهم أمره بمراجعتها ولو لم يقع لم ~~تكن رجعة فإن قيل المراد بالرجع الرجعة اللغوية وهي الرد إلى حالها الأول ~~لا أنه تحسب عليه طلقة قلنا هذا غلط لوجهين أحدهما أن حمل اللفظ على ~~الحقيقة الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر في أصول الفقه ~~الثاني ان ابن عمر صرح في روايات مسلم وغيره بأنه حسبها عليه طلقة والله ~~أعلم وأجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر برجعتها كما ذكرنا وهذه الرجعة مستحبة ~~لا واجبة وآخرون هذا مذهبنا وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وسائر الكوفيين ~~وأحمد وفقهاء المحدثين وآخرون وقال مالك وأصحابه هي واجبة فإن قيل ففي حديث ~~ابن عمر هذا أنه أمر بالرجعة ثم بتأخير الطلاق على طهر بعد الطهر الذي يلي ~~هذا الحيض فما فائدة التأخير فالجواب من أربعة أوجه أحدها لئلا تصير الرجعة ~~لغرض الطلاق فوجب أن يمسكها زمانا كان يحله فيه الطلاق وإنما أمسكها لتظهر ~~فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا والثاني عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك ~~جنايته والثالث أن الطهر الأول مع الحيض الذي يليه وهو الذي طلق فيه كقرء ~~واحد فلو طلقها في أول طهر لكان كمن طلق ms1474 في الحيض والرابع PageV10P060 # أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في ~~نفسه من سبب طلاقها فيمسكها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (مره ~~فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء ~~طلق قبل ان يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء يعنى قبل أن ~~يمس أي قبل أن يطأها ففيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه قال أصحابنا يحرم ~~طلاقها في طهر جامعها فيه حتى يتبين حملها لئلا تكون حاملا فيندم فإذا بان ~~الحمل دخل بعد ذلك في طلاقها على بصيرة فلا يندم فلا تحرم ولو كانت الحائض ~~حاملا فالصحيح عندنا وهو نص الشافعي أنه لا يحرم طلاقها لأن تحريم الطلاق ~~في الحيض إنما كان لتطويل العدة لكونه لا يحسب قرءا وأما الحامل الحائض ~~فعدتها بوضع الحمل فلا يحصل في حقها تطويل وفي قوله صلى الله عليه وسلم ان ~~شاء أمسك وإن شاء طلق دليل على أنه لا اثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره ~~للحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أبغض الحلال إلى الله الطلاق فيكون حديث ابن عمر لبيان أنه ليس بحرام وهذا ~~الحديث لبيان كراهة التنزيه قال أصحابنا الطلاق أربعة أقسام حرام ومكروه ~~وواجب ومندوب ولا يكون مباحا مستوى الطرفين فأما الواجب ففي صورتين وهما في ~~الحكمتين إذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في ~~الطلاق وجب عليهما الطلاق وفي المولى إذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت ~~المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي أن ~~يطلق عليه طلقة رجعية وأما المكروه فأن يكون الحال بينهما PageV10P061 # مستقيما فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق وأما ~~الحرام ففي ثلاث صور أحدها في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها والثاني في ~~طهر جامعها فيه قبل بيان الحمل والثالث إذا كان عنده زوجات ms1475 يقسم لهن وطلق ~~واحدة قبل أن يوفيها قسمها وأما المندوب فهو أن لا تكون المرأة عفيفة أو ~~يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك والله أعلم وأما جمع ~~الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها وبه قال أحمد ~~وأبو ثور وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة قال الخطابي وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى ~~رضا المرأة ووليها ولا تجديد عقد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فتلك ~~العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) فيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ~~وموافقيهما أن الأقراء في العدة هي الأطهار لأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~ليطلقها في الطهر ان شاء فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء أي ~~فيها ومعلوم أن الله لم يأمر بطلاقهن في الحيض بل حرمه فإن قيل الضمير في ~~قوله فتلك يعود إلى الحيضة قلنا هذا غلط لأن الطلاق في الحيض غير مأمور به ~~بل محرم وإنما الضمير عائد إلى الحالة المذكورة وهي حالة الطهر أو إلى ~~العدة وأجمع العلماء من أهل الفقه والأصول واللغة على أن القرء يطلق في ~~اللغة على الحيض وعلى الطهر واختلفوا في الافراد المذكورة في قوله تعالى ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وفيما تنقضي به العدة فقال مالك ~~والشافعي وآخرون هي الأطهار وقال أبو حنيفة والأوزاعي وآخرون هي الحيض وهو ~~مروى عن عمر وعلى وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال الثوري وزفر وإسحاق ~~PageV10P062 # وآخرون من السلف وهو أصح الروايتين عن أحمد قالوا لأن من قال بالأطهار ~~يجعلها قرءين وبعض الثالث وظاهر القرآن أنها ثلاثة والقائل بالحيض يشترط ~~ثلاث حيضات كوامل فهو أقرب إلى موافقة القرآن ولهذا الاعتراض صار ابن شهاب ~~الزهري إلى أن الأقراء هي الأطهار قال ولكن لا تنقضي العدة الا بثلاثة ~~أطهار كاملة ولا تنقضي بطهرين وبعض الثالث وهذا مذهب انفرد به بل اتفق ~~القائلون بالأطهار على أنها تنقضي بقرءين ms1476 وبعض الثالث حتى لو طلقها وقد بقي ~~من الطهر لحظة يسيرة حسب ذلك قرءا ويكفيها طهران بعده وأجابوا عن الاعتراض ~~بأن الشيئين وبعض الثالث يطلق عليها اسم الجميع قال الله تعالى الحج أشهر ~~معلومات ومعلوم أنه شهران وبعض الثالث وكذا قوله تعالى فمن تعجل في يومين ~~المراد في يوم وبعض الثاني واختلف القائلون بالأطهار متى تنقضي عدتها ~~فالأصح عندنا أنه بمجرد رؤية الدم بعد الطهر الثالث وفي قول لا تنقضي حتى ~~يمضى يوم وليلة والخلاف في مذهب مالك كهو عندنا واختلف القائلون بالحيض ~~أيضا فقال أبو حنيفة وأصحابه حتى تغتسل من الحيضة الثالثة أو يذهب وقت صلاة ~~وقال عمر وعلى وابن مسعود والثوري وزفر وإسحاق وأبو عبيد حتى تغتسل احتياطا ~~وخروجا من الخلاف والله أعلم قوله (قال مسلم جود الليث في قوله تطليقه ~~واحدة) يعنى أنه حفظ وأتقن قدر الطلاق الذي لم يتقنه غيره ولم يهمله كما ~~أهمله غيره ولا غلط فيه وجعله ثلاثا كما غلط فيه غيره وقد تظاهرت روايات ~~مسلم بأنها طلقة واحدة PageV10P063 # قوله صلى الله عليه وسلم (ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا) فيه دلالة لجواز ~~طلاق الحامل التي تبين حملها وهو مذهب الشافعي قال ابن المنذر وبه قال أكثر ~~العلماء منهم طاوس والحسن وابن سيرين وربيعة وحماد بن أبي سليمان ومالك ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد قال ابن المنذر وبه أقول وبه قال بعض ~~المالكية وقال بعضهم هو حرام وحكى ابن المنذر رواية أخرى عن الحسن أنه قال ~~طلاق الحامل مكروه ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن له أن يطلق الحامل ثلاثا ~~بلفظ واحد وبألفاظ متصلة وفي أوقات متفرقة وكل ذلك جائز لا بدعة فيه وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين الطلقتين شهرا وقال مالك وزفر ومحمد بن الحسن ~~لا يوقع عليها أكثر من واحدة حتى تضع قوله (أما أنت طلقت امرأتك مرة أو ~~مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا وان كنت طلقتها ثلاثا ~~فقد حرمت عليك) أما قوله أمرني بهذا ms1477 فمعناه أمرني بالرجعة وأما قوله أما ~~أنت فقال القاضي عياض رضي الله عنه هذا مشكل قال قيل أنه بفتح الهمزة من ~~أما أي PageV10P065 # أما ان كنت فحذفوا الفعل الذي يلي أن وجعلوا ما عوضا من الفعل وفتحوا أن ~~وأدغموا النون في ما وجاؤا بانت مكان العلامة في كنت ويدل عليه قوله بعده ~~وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك قوله (لقيت أبا غلاب يونس بن جبير) هو ~~بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وآخره باء موحدة هكذا ضبطناه وكذا ذكره ~~ابن ماكولا والجمهور وذكر القاضي عن بعض الرواة تخفيف اللام قوله (وكان ذا ~~ثبت) هو بفتح الثاء والباء أي مثبتا قوله (قلت أفحسبت عليه قال فمه أوان ~~عجز واستحمق) معناه أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق هو استفهام انكار ~~وتقديره نعم تحسب ولا يمتنع احتسابها لعجزه وحماقته قال القاضي أي أن عجز ~~عن الرجعة وفعل فعل الأحمق والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر صاحب القصة ~~وأعاد الضمير بلفظ الغيبة وقد بينه بعد هذه في رواية أنس بن سيرين قال قلت ~~يعنى لابن عمر فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض قال ما لي لا أعتد ~~بها وإن كنت عجزت واستحمقت وجاء في غير مسلم أن ابن عمر قال رأيت إن كان ~~ابن عمر عجزوا واستحمق فما يمنعه أن يكون طلاقا وأما قوله فمه فيحتمل أن ~~يكون للكف والزجر عن هذا القول أي لا تشك في وقع الطلاق وأجزم بوقوعه وقال ~~القاضي المراد بمه ما فيكون استفهاما أي فيما يكون ان لم أحتسب بها ومعناه ~~لا يكون الا الاحتساب PageV10P066 # بها فأبدل من الألف هاء كما قالوا في مهما أن أصلها ماما أي أي شئ قوله ~~صلى الله عليه وسلم يطلقها في قبل عدتها هو بضم القاف والباء أي في وقت ~~تستقبل فيه العدة وتشرع فيها وهذا يدل على أن الأقراء هي الأطهار وأنها إذا ~~طلقت في الطهر شرعت في الحال في الأقراء لأن الطلاق المأمور به هو في الطهر ~~لأنها إذا طلقت ms1478 في الحيض لا يحسب ذلك الحيض قرءا بالاجماع فلا PageV10P067 # تستقبل فيه العدة وإنما تستقبلها إذا طلقت في الطهر والله أعلم قوله (عن ~~ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته إلى ~~آخره) وقال في آخره لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه فقوله لأبيه بالباء ~~الموحدة ثم الياء المثناة من تحت ومعناه أن ابن طاوس قال لم أسمعه أي لم ~~أسمع أبي طاوسا يزيد على هذا القدر من الحديث والقائل لأبيه هو PageV10P068 # ابن جريج وأراد تفسير الضمير في قوله ابن طاوس لم أسمعه واللام زائدة ~~فمعناه يعنى أباه ولو قال يعنى أباه لكان أوضح قوله (وقرأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم فطلقوهن في قبل عدتهن) هذه قراءة ابن عباس وابن عمر وهي شاذة لا ~~تثبت قرآنا بالاجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققي ~~الأصوليين والله أعلم PageV10P069 # طلاق الثلاث قوله (عن ابن عباس قال كان طلاق الثلاث في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر ~~بن الخطاب أن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيها أناة فلو أمضيناه ~~عليهم فأمضاه عليهم) وفي رواية عن أبي الصهباء أنه قال لابن عباس أتعلم ~~أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وثلاثا من امارة عمر فقال ابن عباس نعم وفي رواية أن أبا الصهباء قال لابن ~~عباس هات من هناتك إليكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر واحدة فقال قد كان ذلك فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق ~~فأجازه عليهم وفي سنن أبي داود عن أبي الصهباء عن ابن عباس نحو هذا الا أنه ~~قال كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوه واحدة هذه ألفاظ هذا ~~الحديث وهو معدود من الأحاديث المشكلة وقد اختلف العلماء فيمن قال لامرأته ~~أنت طالق ثلاثا فقال الشافعي ms1479 ومالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من ~~السلف والخلف يقع الثلاث وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع بذلك الا واحدة ~~وهو رواية عن الحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق والمشهور عن الحجاج بن أرطاة ~~قول ابن مقاتل ورواية عن محمد بن إسحاق واحتج هؤلاء بحديث ابن عباس هذا ~~وبأنه وقع في بعض روايات حديث ابن عمر أنه طلق امرأته ثلاثا في الحيض ولم ~~يحتسب به وبأنه وقع في حديث ركانة أنه طلق امرأته ثلاثا وأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم برجعتها واحتج الجمهور بقوله تعالى ومن يتعد حدود الله ~~فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا قالوا معناه أن المطلق قد ~~يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع لم ~~يقع طلاق هذا PageV10P070 # الا رجعيا فلا يندم واحتجوا أيضا بحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم ما أردت الا واحدة قال الله ما أردت الا واحدة ~~فهذا دليل على أنه لو أراد الثلاث لوقعن والا فلم يكن لتحليفه معنى وأما ~~الرواية التي رواها المخالفون أن ركانة طلق ثلاثا فجعلها واحدة فرواية ~~ضعيفة عن قوم مجهولين وإنما الصحيح منها ما قدمناه أنه طلقها البتة ولفظ ~~البتة محتمل للواحدة وللثلاث ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ ~~البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فهمه وغلط في ذلك وأما حديث ابن عمر ~~فالروايات الصحيحة التي ذكرها مسلم وغيره أنه طلقها واحدة وأما حديث ابن ~~عباس فاختلف العلماء في جوابه وتأويله فالأصح أن معناه أنه كان في أول ~~الأمر إذا قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم ينو تأكيدا ولا استئنافا ~~يحكم بوقوع طلقة لقلة ارادتهم الاستئناف بذلك فحمل على الغالب الذي هو ~~إرادة التأكيد فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه وكثر استعمال الناس بهذه ~~الصيغة وغلب منهم إرادة الاستئناف بها حملت عند الاطلاق على الثلاث عملا ~~بالغالب السابق إلى الفهم منها ms1480 في ذلك العصر وقيل المراد أن المعتاد في ~~الزمن الأول كان طلقة واحدة وصار الناس في زمن عمر يوقعون الثلاث دفعة ~~فنفذه عمر فعلى هذا يكون اخبارا عن اختلاف عادة الناس لا عن تغير حكم في ~~مسألة واحدة قال المازري وقد زعم من لا خبرة له بالحقائق أن ذلك كان ثم نسخ ~~قال وهذا غلط فاحش لأن عمر رضي الله عنه لا ينسخ ولو نسخ وحاشاه لبادرت ~~الصحابة إلى انكاره وإن أراد هذا القائل أنه نسخ في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذلك غير ممتنع ولكن يخرج عن ظاهر الحديث لأنه لو كان كذلك لم ~~يجز للراوي أن يخبر PageV10P071 # ببقاء الحكم في خلافة أبى بكر وبعض خلافة عمر فإن قيل فقد يجمع الصحابة ~~على النسخ فيقبل ذلك منهم قلنا إنما يقبل ذلك لأنه يستدل بإجماعهم على ناسخ ~~وأما أنهم ينسخون من تلقاء أنفسهم فمعاذ الله لأنه اجماع على الخطأ وهم ~~معصومون من ذلك فإن قيل فلعل النسخ إنما ظهر لهم في زمن عمر قلنا هذا غلط ~~أيضا لأنه يكون قد حصل الاجماع على الخطأ في زمن أبى بكر والمحققون من ~~الأصوليين لا يشترطون انقراض العصر في صحة الاجماع والله أعلم وأما الرواية ~~التي في سنن أبي داود أن ذلك فيمن لم يدخل بها فقال بها قوم من أصحاب ابن ~~عباس فقالوا لا يقع الثلاث على غير المدخول بها لأنها تبين بواحدة بقوله ~~أنت طالق فيكون قوله ثلاثا حاصل بعد البينونة فلا يقع به شئ وقال الجمهور ~~هذا غلط بل يقع عليها الثلاث لأن قوله أنت طالق معناه ذات طلاق وهذا اللفظ ~~للواحدة والعدد وقوله بعده ثلاثا تفسير له وأما هذه الرواية التي لأبي داود ~~فضعيفة رواها أيوب السختياني عن قوم مجهولين عن طاوس عن ابن عباس فلا يحتاج ~~بها والله أعلم قوله (كانت لهم فيه أناة) هو بفتح الهمزة أي مهلة وبقية ~~استمتاع لانتظار المراجعة قوله (تتايع الناس في الطلاق) هو بياء مثناة من ~~تحت بين الألف والعين هذه ms1481 رواية الجمهور وضبطه بعضهم بالموحدة وهما بمعنى ~~ومعناه أكثروا منه وأسرعوا إليه لكن بالمثناة أنما يستعمل في الشر ~~وبالموحدة يستعمل في الخير والشر فالمثناة هنا أجود وقوله (هات من هناتك) ~~هو بكسر التاء من هات والمراد بهناتك أخبارك وأمورك المستغربة والله أعلم ~~PageV10P072 # باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق قوله (عن ابن عباس ~~أنه كان يقول في الحرام يمين يكفرها) وقال ابن عباس لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة وفى رواية عن ابن عباس قال إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين ~~يكفرها وذكر مسلم حديث عائشة في سبب نزول قوله تعالى لم تحرم ما أحل الله ~~لك وقد اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته أنت على حرام فمذهب الشافعي أنه ~~إن نوى طلاقها كان طلاقا وإن نوى الظهار كان ظهارا وإن نوى تحريم عينها ~~بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين ولا يكون ذلك يمينا وإن لم ~~ينو شيئا ففيه قولان للشافعي أصحهما يلزمه كفارة يمين والثاني أنه لغو لا ~~شئ فيه ولا يترتب عليه شئ من الأحكام هذا مذهبنا وحكى القاضي عياض في ~~المسألة أربعة عشر مذهبا أحدها المشهور من مذهب مالك أنه يقع به ثلاث طلقات ~~سواء كانت مدخولا بها أم لا لكن لو نوى أقل من الثلاث قبل في غير المدخول ~~بها خاصة قال وبهذا المذهب قال أيضا علي بن أبي طالب وزيد والحسن والحكم ~~والثاني أنه يقع به ثلاث طلقات ولا تقبل نيته في المدخول بها ولا غيرها ~~قاله ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون المالكي والثالث أنه يقع به على ~~المدخول بها ثلاث وعلى غيرها واحدة PageV10P073 # قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم المالكيان والرابع أنه يقع به طلقة ~~واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها وهو رواية عن مالك والخامس انها طلقة ~~رجعية قاله عبد العزيز بن أبي مسلمة المالكي والسادس أنه يقع ما نوى ولا ~~يكون أقل من طلقة واحدة قاله الزهري والسابع أنه ان نوى ms1482 واحدة أو عددا أو ~~يمينا فهو ما نوى والا فلغو قاله سفيان الثوري والثامن مثل السابع الا أنه ~~إذا لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين قاله الأوزاعي وأبو ثور والتاسع مذهب ~~الشافعي وسبق ايضاحه وبه قال أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين ~~رضي الله عنهم والعاشر ان نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة وإن نوى ثلاثا وقع ~~الثلاث وإن نوى اثنتين وقعت واحدة وإن لم ينو شيئا فيمين وإن نوى الكذب ~~فلغو قاله أبو حنيفة وأصحابه والحادي عشر مثل العاشر الا أنه إذا نوى ~~اثنتين وقعت قاله زفر والثاني عشر أنه تجب به كفارة الظهار قاله إسحاق بن ~~راهويه والثالث عشر هي يمين فيها كفارة اليمين قاله ابن عباس وبعض التابعين ~~الرابع عشر أنه كتحريم الماء والطعام فلا يجب فيه شئ أصلا ولا يقع به شئ بل ~~هو لغو قاله مسروق والشعبي وأبو سلمة واصبغ المالكي هذا كله إذا قال لزوجته ~~الحرة أما إذا قاله فمذهب الشافعي أنه إن نوى عتقها عتقت وإن نوى تحريم ~~عينها لزمه كفارة يمين ولا يكون يمينا وإن لم ينو شيئا وجب كفارة يمين على ~~الصحيح من المذهب وقال مالك هذا في الأمة لغو لا يترتب عليه شئ قال القاضي ~~وقال عامة العلماء عليه كفارة يمين بنفس التحريم وقال أبو حنيفة يحرم عليه ~~ما حرمه من أمة وطعام وغيره ولا شئ عليه حتى يتناوله فيلزمه حينئذ كفارة ~~يمين ومذهب مالك والشافعي والجمهور أنه أن قال هذا الطعام حرام على أو هذا ~~الماء وهذا الثوب أو دخول البيت أو كلام زيد وسائر ما يحرمه غير الزوجة ~~والأمة يكون هذا لغوا لا شئ فيه ولا يحرم عليه ذلك الشئ فإذا تناوله فلا شئ ~~عليه وأم الولد كالأمة فيما ذكرناه والله أعلم قولها (فتواطيت أنا وحفصة) ~~هكذا هو في النسخ فتواطيت وأصله فتواطأت بالهمز أي اتفقت PageV10P074 # قولها أنى أجد منك ريح مغافير) هي بفتح الميم وبغين معجمة وفاء وبعد ~~الفاء ياء هكذا هو في الموضع الأول في جميع ms1483 النسخ وأما الموضعان الأخيران ~~فوقع فيهما في بعض النسخ بالياء وفى بعضها بحذفها قال القاضي الصواب ~~اثباتها لأنها عوض من الواو التي في المفرد وإنما حذفت في ضرورة الشعر وهو ~~جمع مغفور وهو صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له العرفط ~~بضم العين المهملة والفاء يكون بالحجاز وقيل أن العرفط نبات له ورقة عريضة ~~تفترش على الأرض له شوكة حجناء وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر القميص خبيث ~~الرائحة قال القاضي وزعم المهلب أن رائحة المغافير والعرفط حسنة وهو خلا ف ~~ما يقتضيه الحديث وخلاف PageV10P075 # ما قاله الناس قال أهل اللغة العرفط من شجر العضاه وهو كل شجر له شوك ~~وقيل رائحته كرائحة النبيذ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه ~~رائحة كريهة قولها (جرست نحله العرفط) هو بالجيم والراء والسين المهملة أي ~~أكلت العرفط ليصير منه العسل قولها (فقال بل شربت عسلا عند زينب بن جحش ولن ~~أعود فنزل لم تحرم ما أحل الله لك) هذا ظاهر في أن الآية نزلت في سبب ترك ~~العسل وفى كتب الفقه أنها نزلت في تحريم مارية قال القاضي اختلف فسبب ~~نزولها فقالت عائشة في قصة العسل وعن زيد بن أسلم أنها نزلت في تحريم مارية ~~جاريته وحلفه أن لا يطأها قال ولا حجة فيه لمن أوجب بالتحريم كفارة محتجا ~~بقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم لما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال والله لا أطأها ثم قال هي على حرام وروى مثل ذلك من حلفه على شربه ~~العسل وتحريمه ذكره ابن المنذر وفى رواية البخاري لن أعود له وقد حلفت أن ~~لا تخبره بذلك أحدا وقال الطحاوي قال النبي صلى الله عليه وسلم في شرب ~~العسل لن أعود إليه أبدا ولم يذكر يمينا لكن قوله تعالى قد فرض الله عليكم ~~في التحريم كفارة يمين وهكذا يقدره الشافعي وأصحابه وموافقوهم قولها (فقال ~~بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش) وفى الرواية التي بعدها أن شرب ms1484 العسل كان ~~عند حفصة قال القاضي ذكر مسلم في حديث PageV10P076 # حجاج عن ابن جريج ان التي شرب عندها العسل زينب وان المتظاهرتين عليه ~~عائشة وحفصة وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب وابن عباس أن المتظاهرتين ~~عائشة وحفصة وذكر مسلم أيضا من رواية أبي أسامة عن هشام أن حفصة هي التي ~~شرب العسل عندها وأن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه وقال والأول ~~أصح قال النسائي اسناد حديث حجاج صحيح جيد غاية وقال الأصيلي حديث حجاج أصح ~~وهو أولى بظاهر كتاب الله تعالى وأكمل فائدة يريد قوله تعالى وإن تظاهرا ~~عليه فهما ثنتان لا ثلاث وأنهما عائشة وحفصة كما قال فيه وكما اعترف به عمر ~~رضي الله عنه وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى كما أن ~~الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا في قصة مارية المروى في غير ~~الصحيحين ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح قال النسائي اسناد حديث عائشة في ~~العسل جيد صحيح غاية هذا آخر كلام القاضي ثم قال القاضي بعد هذا الصواب أن ~~شرب العسل كان عند زينب قوله تعالى (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ~~لقوله بل شربت عسلا) هكذا ذكره مسلم قال القاضي فيه اختصار وتمامه ولن أعود ~~إليه وقد حلفت أن لا تخبري بذلك أحدا كما رواه البخاري وهذا أحد الأقوال في ~~معنى السر وقيل بل ذلك في قصة مارية وقيل غير ذلك قولها (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل) قال العلماء المراد بالحلواء هنا كل شئ ~~حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على شرافته ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد ~~العام والحلواء بالمد وفيه جواز كل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق وأن ذلك ~~لا ينافي الزهد والمراقبة لا سيما إذا حصل اتفاقا قولها (فكان إذا صلى ~~العصر دار على نسائه فيدنو منهن) فيه دليل لما يقوله أصحابنا أنه يجوز لمن ~~قسم بين نسائه أن يدخل في النهار إلى بيت غير ms1485 المقسوم لها لحاجة ولا يجوز ~~الوطء قولها (والله لقد حرمناه) هو بتخفيف الراء أي منعناه منه يقال حرمته ~~وأحرمته والأول أفصح قوله (قال إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا أبو أسامة ~~بهذا معناه أن إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم PageV10P077 # ساوى مسلما في إسناد هذا الحديث فرواه عن واحد عن أبي أسامة كما رواه ~~مسلم عن واحد عن أبي أسامة فعلا برجل والله أعلم بيان أن تخييره امرأته لا ~~يكون طلاقا الا بالنية قوله (لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير ~~أزواجه بدأ بي فقال إن ذاكر لك أمرا فعلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري ~~أبويك قالت قد علم أن أبوى لم يكونا ليأمراني بفراقه إنما بدأ بها لفضيلتها ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (فلا عليك أن لا تعجلي) معناه ما يضرك أن لا ~~تعجلي وإنما قال لها هذا شفقة عليها وعلى أبويها ونصيحة لهم في بقائها عنده ~~صلى الله عليه وسلم فإنه خاف أن يحملها صغر سنها وقلة تجاربها على اختيار ~~الفراق فيجب فراقها فتضر هي وأبواها وباقي PageV10P078 # النسوة بالاقتداء بها وفي هذا الحديث منقة ظاهرة لعائشة ثم لسائر أمهات ~~المؤمنين رضي الله عنهن وفيه المبادرة إلى الخير وإيثار أمور الآخرة على ~~الدنيا وفيه نصيحة الانسان صاحبه وتقديمه في ذلك ما هو أنفع في الآخرة ~~قولها (إن كان ذلك إلى لم أوثر على نفسي أحدا) هذه المنافسة فيه صلى الله ~~عليه وسلم ليست لمجرد الاستمتاع ولمطلق العشرة وشهوات النفوس وحظوظها التي ~~تكون من بعض الناس بل هي منافسة في أمور الآخرة والقرب من سيد الأولين ~~والآخرين والرغبة فيه وفي خدمته ومعاشرته والاستفادة منه وفي قضاء حقوقه ~~وحوائجه وتوقع نزول الرحمة والوحي عليه عندها ونحو ذلك ومثل هذا حديث ابن ~~عباس وقوله في القدح لا أوثر بنصيبي منك أحدا ونظائره ذلك كثيره قولها ~~(خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نعده طلاقا) وفي رواية فلم يكن ~~طلاقا وفي رواية فاخترناه فلم يعده طلاقا وفي رواية فاخترناه فلم ms1486 يحددها ~~علينا شيئا وفي بعض النسخ فلم يعدها علينا شيئا في هذه الأحاديث دلالة ~~لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته ~~فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة وروى عن علي وزيد بن ثابت ~~والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة سواء اختارت زوجها ~~أم لا وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك قال القاضي PageV10P079 # لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ~~ولعل PageV10P080 # القائلين به لم تبلغهم بهذه الأحاديث والله أعلم قوله (واجما) هو بالجيم ~~قال أهل اللغة هو الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام يقال وجم بفتح الجيم ~~وجوما قوله (لأقولن شيئا يضحك النبي صلى الله عليه وسلم) وفي بعض النسخ ~~أضحك النبي صلى الله عليه وسلم فيه استحباب مثل هذا وأن الانسان إذا رأى ~~صاحبه مهموما حزينا يستحب له أن يحدثه بما يضحكه أيشغله ويطيب نفسه وفيه ~~فضيلة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله (فوجأت عنقها) وقوله PageV10P081 # يجأ عنقها هو بالجيم وبالهمزة وجأيجأ إذا طعن قوله (عن سماك أبي زميل) هو ~~بضم الزاي وفتح الميم قوله (فإذا الناس ينكتون بالحصى) هو بتاء مثناة بعد ~~الكاف أي يضربون الأرض كفعل المهموم المفكر قولها (فإذا الناس ينكتون ~~بالحصى) هو بتاء مثناة بعد الكاف أي يضربون الأرض كفعل المهموم المفكر ~~قولها (عليك بعيبتك) هي بالعي المهملة ثم ياء مثناة تحت ثم ياء موحدة ~~والمراد عليك بوعظ بنتك حفصة قال أهل اللغة العيبة في كلام العرب وعاء يجعل ~~الانسان فيه أفضل ثيابه ونفيس متاعه فشبهت ابنته بها قوله (هو في المشربة) ~~هي بفتح الراء وضمها قوله (فإذا أنا برباح) هو بفتح الراء وبالباء الموحدة ~~قوله (قاعدا على أسكفة المشربة) هي بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء وهي ~~عتبة الباب السفلى قوله (على نقير من خشب) هو بنون PageV10P082 # مفتوحة ثم قاف مكسورة هذا هو الصحيح الموجود في جميع النسخ وذكر القاضي ~~أنه بالفاء بدل النون وهو ms1487 فقير بمعنى مفقور مأخوذ من فقار الظهر وهو جذع ~~فيه درج قوله (وإذا أفيق معلق) هو بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو الجلد الذي ~~لم يتم دباغه وجمعه أفق بفتحها كأديم وأدم PageV10P083 # وقد أفق أديمه بفتحها بكسر الفاء قوله (تحسر الغضب عن وجهه) أي زال ~~وانكشف قوله ( وحتى كشر فضحك) هو بفتح الشين المعجمة المخففة أي أبدى ~~أسنانه تبسما ويقال أيضا في الغضب وقال ابن السكيت كشر وبسم وابتسم وافتر ~~كله بمعنى واحد فإن زاد قيل قهقه وزهدق وكركر قوله (أتشبث بالجذع) هو ~~بالثاء المثلثة في آخره أي استمسك PageV10P084 # قوله (فبينما أنا في أمر أئتمره) معناه أشاور فيه نفسي وأفكر ومعنى بينما ~~وبينا أي بين أوقات ائتماري وكذا ما أشبهه وسبق بيانه PageV10P085 # قوله (حتى أدخل على حفصة) هو بفتح اللام قوله (وكان لي صاحب من الأنصار ~~إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر) في هذا استحباب حضور ~~مجالس العلم واستحباب التناوب في حضور العلم إذا لم يتيسر لكل واحد الحضور ~~بنفسه قوله (من ملوك غسان) الأشهر ترك صرف غسان وقيل يصر ف وسبق إيضاحه في ~~أول الكتاب قوله (فقلت جاء الغساني فقال أشد من ذلك اعتزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أزواجه) فيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من ~~الاهتمام بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم والقلق التام لما يقلقه أو ~~يغضبه قوله (رغم أنف حفصة) هو بفتح الغين وكسرها يقال رغم يرغم رغما ~~PageV10P086 # ورغما ورغما بفتح الراء وضمها وكسرها أي لصق بالرغام وهو التراب هذا هو ~~الأصل ثم استعمل في كل من عجز من الانتصاف وفي الذل والانقياد كرها قوله ~~(فآخذ ثوبي فأخرج حتى جئت) فيه استحباب التجمل بالثوب والعمامة ونحوهما عند ~~لقاء الأئمة والكبار احتراما لهم قوله ( في مشربه له يرتقى إليها بعجلها) ~~وقع في بعض النسخ بعجلها وفي بعضها بعجلتها وفي بعضها بعجلة وكله صحيح ~~والأخيرة أجود قال ابن قتيبة وغيره هي درجة من النخل كما قال في الرواية ~~السابقة جذع ms1488 قوله (وإن عند رجليه قرظا مضبورا) وقع في بعض الأصول مضبورا ~~بالضاد المعجمة وفي بعضها بالمهملة وكلاهما صحيح أي مجموعا قوله (وعند رأسه ~~أهبا معلقة) بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان مشهورتان جمع إهاب وهو الجلد ~~قبل الدباغ على قول الأكثرين وقيل الجلد مطلقا وسبق بيانه في آخر كتاب ~~الطهارة قوله (فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ~~فقال ما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن ~~يكون لهما الدنيا ولك الآخرة هكذا هو في الأصول PageV10P087 # ولك الآخرة وفي بعضها لهم الدنيا وفي أكثرها لهما بالتثنية وأكثر ~~الروايات في غير هذا الموضوع لهم الدنيا ولنا الآخرة وكله صحيح قوله (وكان ~~آلى منهن شهرا) هو بمد الهمزة وفتح اللام ومعناه حلف لا يدخل عليهن شهرا ~~وليس هو من الايلاء المعروف في اصطلاح الفقهاء ولا له حكمه وأصل الايلاء في ~~اللغة الحلف على الشئ يقال منه آلى يؤالى ايلاء وتألى تأليا وائتلى ائتلاء ~~وصار في عرف الفقهاء مختصا بالحلف على الامتناع من وطء الزوجة ولا خلاف في ~~هذا الا ما حكى عن ابن سيرين أنه قال الايلاء الشرعي محمول على ما يتعلق ~~بالزوجة من ترك جماع أو كلام أو انفاق قال القاضي عياض لا خلاف بين العلماء ~~أن مجرد الايلاء لا يوجد في الحال طلاقا ولا كفارة ولا مطالبة ثم اختلفوا ~~في تقدير مدته فقال علماء الحجاز ومعظم الصحابة والتابعين ومن ب عدهم ~~المؤلى من حلف على أكثر من أربعة أشهر فإن حلف على أربعة فليس بمؤل وقال ~~الكوفيون هو من حلف على أربعة أشهر فأكثر وشذ ابن أبي ليلى والحسن وابن ~~شبرمة في آخرين فقالوا إذا حلف لا يجامعها يوما أو أقل ثم تركها حتى مضت ~~أربعة أشهر فهو مؤل وعن ابن عمر أن كل من وقت في يمينه وقت وإن طالت مدته ~~فليس بمؤل وإنما ms1489 المؤلى من حلف على الأبد قال ولا خلاف بينهم أنه لا يقع ~~عليه طلاق قبل أربعة أشهر ولا خلاف أنه لو جامع قبل انقضاء المدة سقط ~~الايلاء فأما إذا لم يجامع حتى انقضت أربعة أشهر فقال الكوفيون يقع الطلاق ~~وقال علماء الحجاز ومصر وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الظاهر كلهم يقال للزوج ~~أما أن تجامع وإما أن تطلق فإن امتنع طلق القاضي عليه وهو المشهور من مذهب ~~مالك وبه قال الشافعي وأصحابه وعن مالك رواية كقول الكوفيون وللشافعي قول ~~أنه لا يطلق القاضي عليه بل يجبر على الجماع PageV10P088 # أو الطلاق ويعزر على ذلك ان امتنع واختلف الكوفيون هل يقع طلاق رجعي أم ~~بائن فأما الآخرون فاتفقوا على أن الطلاق الذي يوقعه هو أو القاضي يكون ~~رجعيا الا أن مالكا يقول لا تصح فيها الرجعة حتى يجامع الزوج في العدة قال ~~القاضي عياض ولم يحفظ هذا الشرط عن أحد سوى مالك ولو مضت ثلاثة أقراء في ~~الأشهر الأربعة فقال جابر بن زيد إذا طلق انقضت عدتها بتلك الأقراء وقال ~~الجمهور يجب استئناف العدة واختلفوا في أنه هل يشترط للايلاء أن تكون يمينه ~~في حال الغضب ومع قصد الضرر فقال جمهورهم لا يشترط بل يكون مؤليا في كل حال ~~وقال مالك والأوزاعي لا يكون مؤليا إذا حلف لمصلحة ولده لفطامه وعن علي ~~وابن عباس رضي الله عنه أنه لا يكون مؤليا الا إذا حلف على وجه الغضب قوله ~~(حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى ابن سعيد سمع عبيد بن حنين مولى العباس) ~~هكذا هو في جميع النسخ مولى العباس قالوا وهذا قول سفيان بن عيينة قال ~~البخاري لا يصح قول ابن عيينة هذا وقال مالك هو مولى آل زيد بن الخطاب وقال ~~محمد بن جعفر بن أبي كثير هو مولى بني زريق قال القاضي وغيره الصحيح عند ~~الحفاظ وغيرهم في هذا قول مالك قوله في هذه الرواية (كنت أريد أن أسأل عمر ~~عن المرأتين اللتين تظاهرتا على عهد رسول الله صلى الله عليه ms1490 وسلم) هكذا هو ~~جميع النسخ على عهد قال PageV10P089 # القاضي إنما قال على عهده توقيرا لهما والمراد تظاهرتا عليه في عهده كما ~~قال الله تعالى وإن تظاهرا عليه وقد صرح في سائر الروايات بأنهما تظاهرتا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (فسكبت على يديه فتوضأ) فيه جواز ~~الاستعانة في الوضوء وقد سبق ايضاحها في أوائل الكتاب وهو أنها ان كانت ~~لعذر فلا بأس بها وإن كانت بغيره فهي خلاف الأولى ولا يقال مكروهة على ~~PageV10P090 # الصحيح قوله (ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم) قوله أن كانت بفتح الهمزة ~~والمراد بالجارة هنا الضرة وأوسم أحسن وأجمل والوسامة الجمال قوله (غسان ~~تنعل الخيل هو بضم التاء PageV10P091 # قوله (متكئ على رمل حصير) هو بفتح الراء وإسكان الميم وفي غير هذه ~~الرواية رمال بكسر الراء يقال رملت الحصير وأرملته إذا نسجته قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا) قال القاضي عياض ~~ها مما يحتج به من يفضل الفقر على الغنى لما في مفهومه أن بمقدار ما يتعجل ~~من طيبات الدنيا يفوته من الآخرة مما كان مدخرا له لو لم يتعجله قال وقد ~~PageV10P092 # يتأوله الآخرون بأن المراد أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا ~~ولاحظ لهم في الآخرة والله أعلم قوله (من شدة موجدته) أي الغضب قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ان الشهر تسع وعشرون) أي هذا الشهر وفي هذه الأحاديث جواز ~~احتجاب الامام والقاضي ونحوهما في بعض الأوقات لحاجاتهم المهمة وفيها أن ~~الحاجب إذا علم منع الاذن بسكون المحجوب لم يأذن والغالب من عادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان لا يتخذ حاجا واتخذه في هذا اليوم للحاجة وفيه وجوب ~~الاستئذان على الانسان في منزله وإن علم أنه وحده لأنه قد يكون على حالة ~~يكره الاطلاع عليه فيها وفيه تكرار الاستئذان إذا لم يؤذن وفيه أنه لا فرق ~~بين الرجل الجليل وغيره في أنه يحتاج إلى الاستئذان وفيه تأديب الرجل ولده ~~صغيرا كان أو ms1491 كبيرا أو بنتا مزوجة لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أدبا ~~بنتيهما ووجأ كل واحد منهما بنته وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم من التقلل من الدنيا والزهادة فيها وفيه جواز سكنى الغرفة ذات الدرج ~~واتخاذ الخزانة لأثاث البيت وفيه ما كانوا عليه من حرصهم على طلب العلم ~~وتناوبهم فيه وفيه جواز قبول خبر الواحد لأن عمر رضي الله عنه كان يأخذ عن ~~صاحبه الأنصاري ويأخذ الأنصاري عنه وفيه أخذ العلم عمن كان عنده وإن كان ~~الآخذ أفضل من المأخوذ منه كما أخذ عمر عن هذا وفيه الأنصاري أن الانسان ~~إذا رأى صاحبه مهموما وأراد إزالة همه ومؤانسته بما يشرح صدره ويكشف همه ~~ينبغي له أن يستأذنه في ذلك كما قال PageV10P093 # عمر رضي الله عنه استأنس يا رسول الله ولأنه قد يأتي من الكلام بما لا ~~يوافق صاحبه فيزيدهما وربما أحرجه وربما تكلم بما لا يرتضيه وهذا من الآداب ~~المهمة وفيه توقير الكبار وخدمتهم وهيبتها كما فعل ابن عباس مع عمر وفيه ~~الخطاب بالألفاظ الجميلة كقوله أن كانت جارتك ولم يقل ضرتك والعرب تستعمل ~~هذا لما في لفظ الضرة من الكراهة وفيه جواز قرع باب غيره الاستئذان وشدة ~~الفزع للأمور المهمة وفيه جواز نظر الإنسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه ~~إذا علم عدم كراهة صاحبه لذلك وقد كره السلف فضول النظر وهو محمول على ما ~~إذا علم كراهته لذلك وشك فيها وفيه أن الزوج هجران زوجته واعتزاله في بيت ~~آخر إذا جرى منها سبب يقتضيه وفيه جواز قوله لغيره رغم أنفه إذا أساء كقول ~~عمر رغم أنف حفصة وبه قال عمر بن عبد العزيز وآخرون وكرهه مالك وفيه فضيلة ~~عائشة للابتداء بها في التخيير وفي الدخول بعد انقضاء الشهر وفيه غير ذلك ~~والله أعلم المطلقة البائن لا نفقة لها فيه حديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمر ~~بن حفص طلقها هكذا قاله الجمهور أنه أبو عمرو بن حفص وقيل أبو حفص بن عمرو ~~وقيل أبو ms1492 حفص بن المغيرة واختلفوا في اسمه والأكثرون على PageV10P094 # أن أسمه عبد الحميد وقال النسائي اسمه أحمد وقال آخرون اسمه كنيته وقوله ~~(أنه طلقها) هذا هو الصحيح المشهور الذي رواه الحفاظ واتفق على روايته ~~الثقات على اختلاف ألفاظهم في أنه طلقها ثلاثا أو البتة أو آخر ثلاث ~~تطليقات وجاء في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها قال ~~العلماء وليست هذه الرواية على ظاهرها بل هي وهم أو مؤولة وسنوضحها في ~~موضعها إن شاء الله تعالى وأما قوله في رواية أنه طلقها ثلاثا وفي رواية ~~أنه طلقها البتة وفي رواية طلقها آخر ثلاث تطليقات وفي رواية طلقها طلقة ~~كانت بقيت من طلاقها وفي رواية طلقها ولم يذكر عددا ولا غيره فالجمع بين ~~هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها هذه المرة الطلقة ~~الثالثة فمن روى أنه طلقها مطلقا أو طلقها واحدة أو طلقها آخر ثلاث تطليقات ~~فهو ظاهر ومن روى البتة فمراده طلقها طلاقا صارت به مبتوتة بالثلاث ومن روى ~~ثلاثا أراد تمام الثلاث قوله صلى الله عليه وسلم (ليس لك عليه نفقة) وفي ~~رواية لا نفقة لك ولا سكنى وفي رواية لا نفقة من غير ذكر السكنى واختلف ~~العلماء في المطلقة البائن الحائل هل لها النفقة والسكنى أم لا فقال عمر بن ~~الخطاب وأبو حنيفة وآخرون لها السكنى والنفقة وقال ابن عباس وأحمد لا سكنى ~~لها ولا نفقة وقال مالك والشافعي وآخرون تجب لها السكنى ولا نفقة لها واحتج ~~من أوجبها جميعا بقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فهذا أمر ~~بالسكنى وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه وقد قال عمر رضي الله عنه لا ندع ~~كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة جهلت أو نسيت قال ~~العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات السكنى قال الدارقطني قوله وسنة ~~نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات واحتج من لم يوجب ~~نفقة ولا سكنى بحديث فاطمة بنت ms1493 قيس واحتج من أوجب السكنى دون النفقة لوجوب ~~السكنى بظاهر قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم ولعدم وجوب النفقة بحديث ~~فاطمة مع ظاهر قول الله تعالى وان كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن PageV10P095 # فمفهومه أنهن إذا لم يكن حوامل لا ينفق عليهن وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة ~~في سقوط النفقة بما قاله سعيد بن المسيب وغيره أنها كانت امرأة لسنة ~~واستطالت على أحمائها فأمرها بالانتقال عند ابن أم مكتوم وقيل لأنها خافت ~~في ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم من قولها أخاف أن يقتحم على ولا يمكن شئ ~~من هذا التأويل في سقوط نفقتها والله أعلم وأما البائن الحامل فتجب لها ~~السكنى والنفقة وأما الرجعية فتجبان لها بالاجماع وأما المتوفى عنها زوجها ~~فلا نفقة لها بالاجماع والأصح عندنا وجوب السكنى لها فلو كانت حاملا ~~فالمشهور أنه لا نفقة كما لو كانت حائلا وقال بعض أصحابنا تجب وهو غلط ~~والله أعلم قوله (طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته) ~~فيه أن الطلاق يقع في غيبة المرأة وجواز الوكالة في أداء الحقوق وقد أجمع ~~العلماء على هذين الحكمين وقوله وكيله مرفوع هو المرسل قوله (فأمرها أن ~~تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي) قال العلماء أم شريك ~~هذه قرشية عامرية وقيل أنها أنصارية وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في حديث ~~الجساسة أنها أنصارية واسمها غزية وقيل غزيلة بغين معجمة مضمومة ثم زاي ~~فيهما وهي بنت داود أن ابن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن حجير ابن عبد ~~بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب وقيل في نسبها غير هذا قيل إنها التي وهبت ~~نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل غيرها ومعنى هذا الحديث أن الصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك ويكثرون التردد إليها لصلاحها فرأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن على فاطمة من الاعتداد عندها حرجا من حيث أن ~~يلزمها التحفظ من نظرهم إليها ونظرها إليهم ms1494 وانكشاف شئ منها وفي التحفظ من ~~هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة فأمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم ~~لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك وقد احتج بعض ~~الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها وهذا قول ~~ضعيف بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة ~~النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ولأن الفتنة مشتركة وكما ~~يخاف الافتتان بها تخاف الافتنان به ويدل عليه من السنة حديث نبهان مولى أم ~~سلمة PageV10P096 # عن أم سلمة أنها كانت هي وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ابن ~~أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقالتا انه أعمى لا ~~يبصر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما فليس تبصرانه وهذا ~~الحدي حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي هو حديث حسن ~~ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة متعمدة وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ~~ابن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمن عنده من نظر ~~غيرها وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة بخلاف ~~مكثها في بيت أم شريك قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا حللت فآذنيني) هو بمد ~~الهمزة أي أعلميني وفيه جواز التعريض بخطبة البائن وهو الصحيح عندنا قوله ~~صلى الله عليه وسلم (أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه) فيه تأويلان ~~مشهوران أحدهما أنه كثير الأسفار والثاني أنه كثير الضرب للنساء وهذا أصح ~~بدليل الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذه أنه ضرا ب للنساء وفيه دليل على ~~جواز ذكر الانسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من ~~الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وقد قال العلماء أن الغيبة تباح في ~~ستة مواضع أحدها الاستنصاح وذكرتها بدلائلها في كتاب ms1495 الأذكار ثم في رياض ~~الصالحين (واعلم أن أبا الجهم) هذا بفتح الجيم مكبر وهو أبو الجهم المذكور ~~في حديث الانبجانية وهو غير أبو الجهيم المذكور في التيمم وفي المرور بين ~~يدي المصلى فإن ذاك بضم الجيم مصغر وقد أوضحتهما باسميهما ونسبيهما ~~ووصفيهما في باب التيمم ثم في باب المرور بين يدي المصلى وذكرنا أن أبا ~~الجهم هذا هو ابن حذيفة القرشي العدوي قال القاضي وذكره الناس كلهم ولم ~~ينسبوه في الرواية الا يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة الموطأ فقال أبو جهم ~~بن هشام قال وهو غلط ولا يعرف في الصحابة أحد يقال له أبو جهم بن هشام قال ~~ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة الموطأ ولا غيرهم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فلا يضع العصا عن PageV10P097 # عاتقه) العاتق هو ما بين العنق والمنكب وفي هذا استعمال المجاز وجواز ~~اطلاق مثل هذه العبارة في قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع العصا عن عاتقه ~~وفي معاوية أنه صعلوك لا مال له مع العلم بأنه كان لمعاوية ثوب يلبسه ونحو ~~ذلك من المال المحقر وأن أبا الجهم كان يضع العصا عن عاتقه في حال نومه ~~وأكله وغيرهما ولكن لما كان كثير الحمل للعصا وكان معاوية قليل المال جدا ~~جاز اطلاق هذا اللفظ عليهما مجازا ففي هذا جواز استعمال مثله في نحو ها وقد ~~نص عليه أصحابنا وقد أوضحته في آخر كتاب الأذكار قوله صلى الله عليه وسلم ~~(وأما معاوية فصعلوك) هو بضم الصاد وفي هذا جواز ذكره بما فيه للنصيحة كما ~~سبق في ذكر أبي جهم قولها (فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا ~~الجهم خطباني) هذا تصريح بأن معاوية الخاطب في هذا الحديث هو معاوية بن أبي ~~سفيان بن حرب وهو الصواب وقيل أنه معاوية آخر وهذا غلط صريح نبهت عليه لئلا ~~يغتر به وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة معاوية والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (انكحي أسامة بن زيد فكرهته ms1496 ثم قال انكحي أسامة ~~فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت) فقولها اغتبطت هو بفتح التاء والباء ~~وفي بعض النسخ واغتبطت به ولم تقع لفظه به في أكثر النسخ قال أهل اللغة ~~الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليس هو بحسد ~~أقول منه غبطته بما نال أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته ~~فامتنع وحبسته فاحتبس وأما إشارته صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة فلما ~~علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك فكرهته لكونه مولى ~~ولكونه كان أسود جدا فكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحث على زواجه ~~لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولهذا قالت فجعل الله لي في خيرا ~~واغتبطت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد هذا طاعة ~~الله وطاعة رسوله خير لك قوله (حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري) ~~PageV10P098 # كليهما هو القاري بتشديد الياء سبق بيانه مرات وهكذا وقع في النسخ كليهما ~~وهو صحيح وقد سبق وجهه في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح قوله (وكان ~~أنفق عليها نفقة دون) هكذا هو في النسخ نفقة دون بإضافة نفقة إلى دون قال ~~أهل اللغة الدون الردئ الحقير قال الجوهري ولا يشتق منه فعل قال وبعضهم ~~يقول منه دان يدون دونا وأدين إدانة قوله صلى الله عليه وسلم (تضعين ثيابك ~~عنده) وفي الرواية الأخرى فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك هذا لرواية ~~PageV10P099 # مفسرة للأولى ومعناه لا تخافين من رؤية رجل إليك قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا تسبقيني بنفسك) هو من التعريض بالخطبة وهو جائز في عدة الوفاة وكذا عدة ~~البائن بالثلاث وفيه قول ضعيف في عدة البائن والصواب الأول لهذا الحديث ~~قوله (كتبت ذلك منفيها كتابا) PageV10P100 # الكتاب هنا مصدر لكتبت قوله (فاستأذنته في الانتقال فأذن لها) هذا محمول ~~على أنه أذن لها في الانتقال لعذر وهو البذاءة على أحمائها أو خوفها أن ~~يقتحم عليها أو النحو ذلك وقد سبقت الإشارة إلى هذا ms1497 في أوائل هذا الباب ~~وأما لغير حاجة فلا يجوز لها الخروج والانتقال ولا يجوز نقلها قال الله ~~تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال ابن ~~عباس وعائشة المراد بالفاحشة هنا النشوز وسوء الخلق وقيل هو البذاءة على ~~أهل زوجها وقيل PageV10P101 # معناه إلا أن يأتين بفاحشة الزنا فيخرجن لإقامة الحد ثم ترجع إلى المسكن ~~قوله (سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها) هكذا هو في معظم النسخ ~~بالعصمة بكسر العين وفي بعضها بالقضية بالقاف والضاد وهذا واضح ومعنى الأول ~~بالثقة والأمر القوى الصحيح قوله (ومجاهد) هو بالجيم وهو ضعيف وإنما ذكره ~~مسلم هنا متابعة والمتابعة يدخل فيها بعض الضعفاء قولها (انه طلقها زوجها ~~البتة قالت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي خاصمت وكيله قوله ~~(فأتحفتنا برطب ابن طاب وسقتنا سويق سلت) معنى أتحفتنا ضيفتنا PageV10P102 # ورطب بن طاب نوع من الرطب الذي بالمدينة وقد ذكرنا أن أنواع تمر المدينة ~~مائة وعشرون نوعا وأما السلت فبسين مهملة مضمومة ثم لام ساكنة ثم مثناة فوق ~~وهو حب متردد بين الشعير والحنطة قيل طبعه طبع الشعير في البرودة ولونه ~~قريب من لون الحنطة وقيل عكسه واختلف أصحابنا في حكمه على ثلاثة أوجه ~~مشهورة الصحيح أنه جنس من الحبوب ليس هو حنطة ولا شعيرا والثاني أنه حنطة ~~والثالث أنه شعير وتظهر فائدة الخلاف في بيعه بالحنطة أو بالشعير متفاضلا ~~وفي ضمه اليهما في إتمام نصاب الزكاة وفي غير ذلك وفي هذا الحديث استحباب ~~الضيافة واستحبابها من النساء لزوارهن من فضلاء الرجال وإكرام الزائر ~~وإطعامه والله أ علم قوله (سألتها عن المطلقة ثلاثا أين تعتد قالت طلقني ~~بعلى ثلاثا فأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي) هذا محمول ~~على أنه أجاز لها ذلك لعذر في الانتقال من مسكن الطلاق كما سبق إيضاحه ~~قريبا قوله (فقال انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم) هكذا وقع هنا ~~وكذا جاء في صحيح مسلم في آخر الكتاب ms1498 وزاد فقال هو رجل من بنى فهر من البطن ~~الذي هي منه قال القاضي والمشهور خلاف هذا وليس هما من بطن واحد هي من بن ~~محارب بن فهر وهو من بنى عامر بن لؤي قلت وهو ابن عمها مجازا يجتمعان في ~~فهر واختلفت PageV10P103 # الرواية في اسم ابن أم مكتوم فقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل غير ذلك قوله ~~(عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير) هكذا هو في نسخ بلادنا صخير بضم الصاد ~~على التصغير وحكى القاضي عن بعض رواتهم أنه صخر بفتحها على التكبير والصواب ~~المشهور هو الأول قوله صلى الله عليه وسلم (أما معاوية فرجل ترب لا مال له) ~~هو بفتح التاء وكسر الراء وهو الفقير فأكده PageV10P104 # بأنه لا مال له لأن الفقير قد يطلق على من له شئ يسير لا يقع موقعا من ~~كفايته قوله صلى الله عليه وسلم (فإنه ضرير البصر تلقى ثوبك عنده) هكذا هو ~~في جميع النسخ تلقى وهي لغة صحيحة والمشهور في اللغة تلقين بالنون قوله صلى ~~الله عليه وسلم (وأبو الجهيم منه شدة على النساء) هكذا هو في النسخ في هذا ~~الموضع أبو الجهيم بضم الجيم مصغر والمشهور أنه بفتحها مكبر وهو ~~PageV10P105 # المعروف في باقي الروايات وفي كتب الأنساب وغيرها قولها (فشرفني الله ~~بأبى زيد وكرمني بأبى زيد) هكذا هو في بعض النسخ بأبى زيد في الموضعين على ~~أنه كنية وفي بعضها بابن زيد بالنون في الموضعين وادعى القاضي أنها رواية ~~الأكثرين وكلاهما صحيح هو أسامة بن زيد وكنيته أبو زيد ويقال أبو محمد ~~واعلم أن في حديث فاطمة بنت قيس فوائد كثيرة إحداها جواز طلاق الغائب ~~الثانية جواز التوكيل في الحقوق في القبض والدفع الثالثة لا نفقة للبائن ~~وقالت طائفة لا نفقة ولا سكنى الرابعة جواز سماع كلام الأجنبية والأجنبي في ~~الاستفتاء ونحوه الخامسة جواز الخروج من منزل العدة للحاجة السادسة استحباب ~~زيارة النساء الصالحات للرجال بحيث لا تقع خلوة محرمة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في أم شريك تلك ms1499 امرأة يغشاها أصحابي السابعة جواز التعريض لخطبة ~~المعتدة البائن بالثلاث الثامنة جواز الخطبة على خطبة غيره إذا لم يحصل ~~للأول إجابة لأنها أخبرته أن معاوية وأبا الجهم وغيرهما خطبوها التاسعة ~~جواز ذكر الغائب PageV10P106 # بما فيه من العيوب التي يكرهها إذا كان للنصيحة ولا يكون حينئذ غيبة ~~محرمة العاشرة جواز استعمال المجاز لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يضع العصا ~~عن عاتقه ولا مال له) الحادية عشرة استحباب إرشاد الانسان إلى مصلحته وان ~~كرهها وتكرار ذلك عليه لقولها قال انكحي أسامة فكرهته ثم يقال انكحي أسامة ~~فنكحته الثانية عشر قبول نصيحة أهل الفضل والانقياد إلى إشارتهم وأن ~~عاقبتها محمودة الثالثة عشر جواز نكاح غير الكفء إذا رضيت به الزوجة والولي ~~لأن فاطمة قرشية وأسامة مولى الرابعة عشر الحرص على مصاحبة أهل التقوى ~~والفضل وإن دنت أنسابهم الخامسة عشر جواز إنكار المفتى على مفت آخر خالف ~~النص أو عمم ما هو خاص لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها أن لا ~~سكنى للمبتوتة وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحامه عليها ~~أو لبذاءتها أو نحو ذلك السادسة عشر استحباب ضيافة الزائر وإكرامه بطيب ~~الطعام والشراب سواء كان المضيف رجلا أو امرأة والله أعلم PageV10P107 # جواز خروج المعتدة البائن (والمتوفى عنها زوجها في النهار لحاجتها) فيه ~~حديث جابر (قال طلقت خالتي فأردت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي ~~معروفا) هذا الحديث دليل الخروج المعتدة البائن للحاجة ومذهب مالك والثوري ~~والليث والشافعي وأحمد وآخرين جواز خروجها في النهار للحاجة وكذلك عند ~~هؤلاء يجوز لها الخروج في عدة الوفاة ووافقهم أبو أبو حنيفة في عدة الوفاة ~~وقال تفي البائن لا تخرج ليلا ولا نهارا وفيه استحباب الصدقة من التمر عند ~~جداده والهدية واستحباب التعريض لصاحب التمر بفعل ذلك وتذكير المعروف والبر ~~والله تعالى أعلم انقضاء عدة المتوفي عنها زوجها ( وغيرها بوضع الحمل) فيه ~~حديث سبيعة ms1500 بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة أنها وضعت بعد وفاة زوجها ~~بليال PageV10P108 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن عدتها انقضت وإنها حلت للزواج فأخذ ~~بهذا جماهير العلماء من السلف والخلف فقالوا عدة المتوفي عنها بوضع الحمل ~~حتى لو وضعت بعد موت زوجها بلحظة قبل غسله انقضت عدتها وحلت وهي الحال ~~للأزواج هذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة الا رواية ~~عن علي وابن عباس وسحنون المالكي أن عدتها بأقصى الأجلين وهي أربعة أشهر ~~وعشرا ووضع الحمل وإلا ما روى عن الشعبي والحسن وإبراهيم النخعي وحماد أنها ~~لا يصح زواجها حتى تطهر من نفاسها وحجة الجمهور حديث سبيعة لمذكور وهو مخصص ~~لعموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا ومبين أن قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن عام في ~~المطلقة والمتوفي عنها وأنه على عمومه قال الجمهور وقد تعارض عموم هاتين ~~الآيتين وإذا تعارض العمومان وجب الرجوع إلى مرجح لتخصيص أحدهما وقد وجد ~~هنا حديث سبيعة المخصص لأربعة أشهر وعشرا وأنها محمولة على غير الحامل وأما ~~الدليل على الشعبي وموافقيه فهو ما رواه مسلم في الباب أنها قالت فأفتاني ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأني قد حللت حين وضعت حملي وهذا تصريح بانقضاء ~~العدة بنفس الوضع فان احتجوا بقوله فلما تعلت من نفاسها أي طهرت منه ~~فالجواب أن هذا إخبار عن وقت سؤالها ولا حجة فيه وإنما الحجة في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنها حلت حين وضعت ولم يعلل بالطهر من النفاس قال ~~العلماء من أصحابنا وغيرهم سواء كان حملها ولدا أو أكثر كامل الخلقة أو ~~ناقصها أو علقة أو مضغة فتنقضي العدة بوضعه إذا كان فيه صورة خلق آدمي سواء ~~كانت صورة خفية تختص النساء بمعرفتها أم جلية يعرفها كل أحد ودليله إطلاق ~~سبيعة من غير سؤال عن صفة حملها قوله (كانت تحت سعد بن PageV10P109 # خولة وهو في بنى عامر بن لؤي) هكذا هو في النسخ في بنى ms1501 عامر بالفاء وهو ~~صحيح ومعناه ونسبه في بنى عامر أي هو منهم قوله (فلم تنشب) أي لم تمكث قوله ~~(أبو السنابل بن بعكك) السنابل بفتح السين وبعكك بموحدة مفتوحة ثم عين ~~ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة واسم أبى السنابل عمرو وقيل حبة بالباء ~~الموحدة وقيل بالنون حكاهما ابن ماكولا وهو أبو السنابل ابن بعكك بن الحجاج ~~بن الحارث بن السباق بن عبد الدار كذا نسبة ابن الكلبي وابن عبد البر وقيل ~~PageV10P110 # في نسبه غير هذا قوله (نفست بعد وفاة زوجها بليال) هو بضم النون على ~~المشهور وفي لغة بفتحها وهما لغتان في الولادة وقوله بعد وفاته بليال قيل ~~إنها شهر وقيل خمس وعشرون ليلة وقيل دون ذلك والله أعلم باب وجوب الاحداد ~~في عدة الوفاة (وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام) قال أهل اللغة الاحداد ~~والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة والطيب يقال أحدت المرأة ~~تحد احدادا وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها حدا كذا قال الجمهور أنه يقال ~~أحدت وحدت وقال الأصمعي لا يقال الا أحدت رباعيا ويقال امرأة حاد ولا يقال ~~حادة وأما الاحداد في الشرع فهو ترك الطيب والزينة وله تفاصيل مشهورة في ~~كتب الفقه قوله PageV10P111 # صلى الله عليه وسلم (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت ~~فوق ثلاث الا على زوج أربعة أشهر وعشرا) فيه دليل على وجوب الاحداد على ~~المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فيجب ~~على كل معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيرها والصغيرة والكبيرة والبكر ~~والثيب والحرة والأمة والمسلمة والكافرة هذا مذهب الشافعي والجمهور وقال ~~أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية لا يجب على الزوجة ~~الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله فخصه بالمؤمنة ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع ~~وينتفع به وينقاد له فلهذا قيد به وقال أبو حنيفة أيضا لا احداد على ~~الصغيرة ms1502 ولا على الزوجة الأمة وأجمعوا على أنه لا احداد على أم الولد ولا ~~على الأمة إذا توفى عنهما سيدهما ولا على الزوجة الرجعية واختلفوا في ~~المطلقة ثلاثا فقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وابن المنذر لا ~~احداد عليها وقال الحكم وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد عليها ~~الاحداد وهو قول ضعيف للشافعي وحكى القاضي قولا عن الحسن البصري أنه لا يجب ~~الاحداد على المطلقة ولا على المتوفى عنها وهذا شاذ غريب ودليل من قال لا ~~احداد على المطلقة ثلاثا قوله صلى الله عليه وسلم الا على الميت فخص ~~الاحداد بالميت بعد تحريمه في غيره قال القاضي واستفيد وجوب الاحداد في ~~المتوفي عنها من اتفاق العلماء على حمل الحديث على ذلك مع أنه ليس في لفظه ~~ما يدل على الوجوب ولكن اتفقوا على حمله على الوجوب مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الآخر حديث أم سلمة وحديث أم عطية في الكحل والطيب واللباس ~~ومنعها منه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم أربعة أشهر وعشرا ~~فالمراد به وعشرة أيام بلياليها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما حكى ~~عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي أنها أربعة أشهر وعشر ليال وأنها تحل في ~~اليوم العاشر وعندنا وعند الجمهور لا تحل حتى تدخل ليلة الحادي عشر واعلم ~~أن التقييد عندنا بأربعة أشهر وعشر خرج على غالب المعتدات أنها تعتد ~~بالأشهر أما إذا كانت حاملا فعدتها بالحمل ويلزمها الاحداد في جميع العدة ~~حتى تضع سواء قصرت المدة أم طالت فإذا وضعت فلا احداد بعده وقال بعض ~~PageV10P112 # العلماء لا يلزمها الاحداد بعد أربعة أشهر وعشر وان لم تضع الحمل والله ~~أعلم قال العلماء والحكمة في وجوب الاحداد في عدة الوفاة دون الطلاق لأن ~~الزينة والطيب يدعوان إلى النكاح ويوقعان فيه فنهيت عنه ليكون الامتناع من ~~ذلك زاجرا عن النكاح لكون الزوج ميتا لا يمنع معتدته من النكاح ولا يراعيه ~~ناكحها ولا يخاف منه بخلاف المطلق الحي فإنه يستغنى بوجوده عن زاجرا ms1503 آخر ~~ولهذه العلة وجبت العدة على كل متوفى عنها وإن لم تكن مدخولا بها بخلاف ~~الطلاق فاستظهر للميت بوجوب العدة وجعلت أربعة أشهر وعشرا لأن الأربعة فيها ~~ينفخ الروح في الولد إن كان والعشر احتياطا وفي هذه المدة يتحرك الولد في ~~البطن قالوا ولم يوكل ذلك إلى أمانة النساء ويجعل بالأقراء كالطلاق لما ~~ذكرناه من الاحتياط للميت ولما كانت الصغيرة من الزوجات نادرة ألحقت ~~بالغالب في حكم وجوب العدة والاحداد والله أعلم قوله (فدعت أم حبيبة بطيب ~~فيه صفرة خلوق أو غيره) هو برفع خلوق وبرفع غيره أي دعت بصفرة وهي خلوق أو ~~غيره والخلوق بفتح الخاء هو طيب مخلوط قوله (مست بعارضيها) هما جانبا الوجه ~~فوق الذقن إلى ما دون الأذن وإنما فعلت هذا لدفع صورة الاحداد وفي هذا الذي ~~فعلته أم حبيبة وزينب مع الحديث المذكور دلالة لجواز الاحداد على غير الزوج ~~ثلاثة أيام فما دونها قولها (وقد اشتكت عينها) هو برفع النون ووقع في بعض ~~الأصول عيناها بالألف قولها PageV10P113 # (أفنكحلها فقال لا) هو بضم الحاء وفي هذا الحديث أم عطية المذكور بعده في ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تكتحل دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء ~~احتاجت إليه أم لا وجاء في الحديث الآخر في الموطأ وغيره في حديث أم سلمة ~~اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ووجه الجمع بين الأحاديث أنها إذا لم تحتج ~~إليه لا يحل لها وإن احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه ~~فإن فعلته مسحته بالنهار فحديث الاذن فيه لبيان أنه بالليل للحاجة غير حرام ~~وحديث النهى محمول على عدم الحاجة وحديث التي اشتكت عينها فنهاها محمول على ~~أنه نهى تنزيه وتأوله بعضهم على أنه لم يتحقق الخوف على عينا وعد اختلف ~~العلماء في اكتحال المحدة فقال سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار ومالك في ~~رواية عنه يجوز إذا خافت على عينها بكحل لا طيب فيه وجوزه بعضهم عند الحاجة ~~وإن كان فيه طيب ومذهبنا جوازه ليلا عند الحاجة ms1504 بما لا طيب فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى ~~بالبعرة على رأس الحول) معناه لا تستكثرن العدة ومنع الاكتحال فيها فإنها ~~مدة قليلة وقد خففت عنكن وصارت أربعة أشهر وعشرا بعد أن كانت سنة وفي هذا ~~تصريح بنسخ الاعتداد سنة المذكور في سورة البقرة في الآية الثانية وأما ~~رميها بالبعرة على رأس الحول فقد فسره في الحديث قال بعض العلماء معناه ~~أنها رمت بالعدة وخرجت منها كانفصالها من هذه البعرة ورميها بها وقال بعضهم ~~هو إشارة إلى أن الذي فعلت وصبرت عليه من الاعتداد سنة ولبسها شر ثيابها ~~ولزومها بيتا صغيرا هين بالنسبة إلى حق الزوج وما يستحقه من المراعاة كما ~~يهون الرمي بالبعرة قوله (دخلت حفشا) هو بكسر الحاء المهملة وإسكان الفاء ~~وبالشين المعجمة أي بيتا صغيرا حقيرا قريب السمك قوله (ثم تؤتى بدابة حمار ~~أو شاة أو طير PageV10P114 # فتفتض به) هكذا هو في جميع النسخ فتفتض بالفاء والضاد قال ابن قتيبة سألت ~~الحجازيين عن معنى الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ~~ولا تقلم ظفرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من ~~العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش ما تفتض به وقال مالك ~~معناه تمسح به جلدها وقال ابن وهب معناه تمسح بيدها عليه أو على ظهره وقيل ~~معناه تمسح به ثم تفتض أي تغتسل والافتضاض الاغتسال بالماء العذب للانقاء ~~وإزالة الوسخ حتى تصير بيضاء نقية كالفضة وقال الأخفش معناه تتنظف وتتنقى ~~من الدرن تشبيها لها بالفضة في نقائها وبياضها وذكر الهروي أن الأزهري قال ~~رواه الشافعي تقبض بالقاف والصاد المهملة والباء الموحدة مأخوذ من القبض ~~وهو القبض بأطراف الأصابع قوله (توفى حميم لأم حبيبة) أي قريب PageV10P115 # قوله صلى الله عليه وسلم (في شر أحلاسها) هو بفتح الهمزة وإسكان الحاء ~~المهملة جمع حلس بكسر الحاء والمراد في شر ثيابها كما قال في الرواية ~~الأخرى ms1505 وهو مأخوذ من حلس البعير وغيره من الدواب وهو كالمسح يجعل على ظهره ~~قوله (نعى أبي سفيان) هو بكسر العين مع تشديد الياء وبإسكانها مع تخفيف ~~الباء أي خبر موته PageV10P116 # قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تلبس ثوبا مصبوغا الا ثوب عصب) العصب بعين ~~مفتوحة ثم صاد ساكنة مهملتين وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبا ثم ~~تنسج ومعنى الحديث النهى عن جميع الثياب المصبوغة للزينة الا ثوب العصب قال ~~ابن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ~~والمصبغة الا ما صبغ بسواد فرخص بالمصبوغ بالسواد عروة بن الزبير ومالك ~~والشافعي وكرهه الزهري وكره عروة العصب وأجازه الزهري وأجاز مالك غليظة ~~والأصح عند أصحابنا بحريمه كطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه قال ابن المنذر ~~رخص جميع العلماء في الثياب البيض ومنع بعض متأخري المالكية جيد البيض الذي ~~يتزين به وكذلك جيد السواد قال أصحابنا ويجوز كل ما صبغ ولا تقصد منه ~~الزينة ويجوز لها لبس الحرير في الأصح ويحرم حلي الذهب والفضة وكذلك اللؤلؤ ~~وفي اللؤلؤ وجه أنه يجوز قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تمس طيبا الا إذا ~~طهرت نبذة من قسط أو أظفار) النبذة بضم النون القطعة PageV10P118 # والشئ اليسير وأما القسط فبضم القاف ويقال فيه كست بكاف مضمومة بدل القاف ~~وبتاء بدل الطاء وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود ~~الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم ~~لا للتطيب والله تعالى أعلم كتاب اللعان اللعان والملاعنة والتلاعن ملاعنة ~~الرجل امرأته يقال تلاعنا والتعنا ولاعن القاضي بينهما وسمى لعانا لقول ~~الزوج على لعنة الله ان كنت من الكاذبين قال العلماء من أصحابنا وغيرهم ~~واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا موجودين في الآية الكريمة وفي ~~صورة اللعان لأن لفظ اللعنة متقدم في الآية الكريمة وفي صورة اللعان ولأن ~~جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه ~~قد ينفك لعانه عن ms1506 لعانها ولا ينعكس وقيل سمى لعانا من اللعن وهو الطرد ~~والابعاد لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد ~~بخلاف المطلق وغيره واللعان عند جمهور أصحابنا يمين وقيل شهادة وقيل يمين ~~فيها ثبوت شهادة وقيل عكسه قال العلماء وليس من الأيمان شئ متعدد الا ~~اللعان والقسامة ولا يمسن في جانب المدعى الا فيهما والله أعلم قال العلماء ~~وجوز اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج وأجمع العلماء على صحة ~~اللعان في الجملة والله أعلم واختلف العلماء في نزول آية اللعان هل هو بسبب ~~عويمر العجلاني أم بسبب هلال بن أمية فقال بعضم بسبب عويمر العجلاني واستدل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكره مسلم في الباب أولا لعويمر ~~قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك وقال جمهور العلماء سبب نزولها قصة هلال ابن ~~أمية واستدلوا بالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا في قصة هلال PageV10P119 # قال وكان أول رجل لاعن في الاسلام قال الماوردي من أصحابنا في كتابه ~~الحاوي قال الأكثرون قصة هلال بن أمية أسبق من قصة العجلاني قال والنقل ~~فيهما مشتبه ومختلف وقال ابن الصباغ من أصحابنا في كتابه الشامل قصة هلال ~~تبين أن الآية نزلت فيه أولا قال وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعويمر ان ~~الله قد أنزل فيك وفى صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام ~~لجميع الناس قلت ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا فلعلهما سألا في وقتين ~~متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان فيصدق أنها نزلت في ذا وفي ~~ذاك وأن هلالا أول من لاعن والله أعلم قالوا وكانت قصة اللعان في شعبان سنة ~~تسع من الهجرة وممن نقله القاضي عياض عن ابن جرير الطبري قوله (فكره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها) المراد كراهة المسائل التي لا ~~يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو مسلمة أو إشاعة فاحشة أو ~~شناعة على مسلم أو مسلمة قال العلماء أما إذا كانت ms1507 المسائل مما يحتاج إليه ~~في أمور الدين وقد وقع فلا كراهة فيها وليس هو المراد في الحديث وقد كان ~~المسلمون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأحكام الواقعة فيجيبهم ~~ولا يكرهها وإنما كان سؤال عاصم في هذا الحديث عن قصة لم تقع بعد ولم يحتج ~~إليها وفيها شناعة على المسلمين والمسلمات وتسليط اليهود والمنافقين ونحوهم ~~على الكلام في أعراض المسلمين وفي الاسلام ولأن من المسائل ما يقتضى جوابه ~~تضييقا وفي الحديث الآخر أعظم الناس PageV10P120 # حربا من سأل عما لم يحرم فحرم من أجل مسألته قوله (يا رسول الله أرأيت ~~رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها قال سهل فتلاعنا) هذا ~~الكلام فيه حذف ومعناه أنه سأل وقذف امرأته وأنكرت الزنا وأصر كل واحد ~~منهما على قوله ثم تلاعنا قوله (أيقتل فتقتلونه) معناه إذا وجد رجلا مع ~~امرأته وتحقق أنه زنا بها فإن قتله قتلتموه وإن تركه صبر على عظيم فكيف ~~طريقه وقد اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته فقال ~~جمهورهم لا يقبل قوله بل يلزمه القصاص الا أن تقوم بذلك بينه أو يعترف به ~~ورثة القتيل والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنا ويكون ~~القتيل محصنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شئ عليه ~~وقال بعض أصحابنا يجب على كل من قتل زانيا محصنا القصاص ما لم يأمر السلطان ~~بقتله والصواب الأول وجاء عن بعص السلف تصديقه في أنه زنى بامرأته وقتله ~~بذلك قوله (قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) فيه أن اللعان يكون بحضرة الامام أو القاضي وبمجمع من الناس وهو أحد ~~أنواع تغليظ اللعان فإنه تغليظ بالزمان والمكان والجمع فأما الزمان فبعد ~~العصر والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد والجمع طائفة من الناس أقلهم ~~أربعة وهل هذه التغليظات واجبة ms1508 أم مستحبة فيه خلاف عندنا الأصح الاستحباب ~~قوله (فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها) فطلقها ~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب فكانت سنة ~~المتلاعنين وفي الرواية الأخرى فطلقها ثلاثا PageV10P121 # قبل أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاكم التفريق بين كل متلاعنين وفي ~~الرواية الأخرى أنه لاعن ثم لاعنت ثم فرق بينهما وفي رواية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا سبيل لك عليها اختلف العلماء في الفرقة باللعان فقال ~~مالك والشافعي والجمهور تقع الفرقة بين الزوجين بنفس التلاعن ويحرم عليه ~~نكاحها على التأبيد لهذه الأحاديث لكن قال الشافعي وبعض المالكية تحل ~~الفرقة بلعان الزوج وحده ولا تتوقف على لعان الزوجة وقال بعض المالكية ~~تتوقف على لعانها وقال أبو حنيفة لا تحصل الفرقة الا بقضاء القاضي بها بعد ~~التلاعن لقوله ثم فرق بينهما وقال الجمهور لا تفتقر إلى قضاء القاضي لقول ~~صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها والرواية الأخرى ففارقها وقال الا لا ~~أثر للعان في الفرقة ولا يحصل به فراق أصلا واختلف القائلون بتأبيد التحريم ~~فيما إذا أكذب بعد ذلك نفسه فقال أبو حنيفة تحل له لزوال المعنى المحرم ~~وقال مالك والشافعي وغيرهما لا تحل له أبدا لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا سبيل لك عليها والله أعلم وأما قوله كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها ~~فهو كلام تام مستقل ثم ابتدأ فقال هي طالق ثلاثا تصديقا لقوله في أنه لا ~~يمسكها وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها ~~بالطلاق فقال هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك ~~عليها أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك وهذا ليل على أن الفرقة تحصل بنفس ~~اللعان واستدل به أصحابنا على أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس حراما ~~وموضع ms1509 الدلالة أنه لم ينكر عليه اطلاق لفظ الثلاث وقد يعتر ض على هذا فيقال ~~إنما لم ينكر عليه لأنه لم يصادق الطلاق محلا مملوكا له ولا نفوذا ويجاب عن ~~هذا الاعتراض بأنه لو كان الثلاث محرما لأنكر عليه وقال له كيف ترسل لفظ ~~الطلاق الثلاث مع أنه حرام والله أعلم وقال ابن نافع من أصحاب مالك إنما ~~طلقها ثلاثا بعد اللعان لأنه يستحب اظهار الطلاق بعد اللعان مع أنه قد حصلت ~~الفرقة بنفس اللعان وهذا فاسد وكيف يستحب للانسان أن يطلق من صارت أجنبية ~~وقال محمد بن أبي صفرة المالكي لا تحصل الفرقة بنفس اللعان واحتج بطلاق ~~عويمر وبقوله أن أمسكتها وتأوله الجمهور كما سبق والله أعلم وأما قوله (قال ~~ابن شهاب فكانت سنة PageV10P122 # المتلاعنين) فقد تأوله ابن نافع المالكي على أن معناه استحباب الطلاق بعد ~~اللعان كما سبق وقال الجمهور معناه حصول الفرقة بنفس اللعان وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ذاكم التفريق بين كل متلاعنين فمعناه عند مالك والشافعي ~~والجمهور بيان أن الفرقة تحصل بنفس اللعان بين كل متلاعنين وقيل معناه ~~تحريمها على التأبيد كما قال جمهور العلماء قال القاضي عياض واتفق علماء ~~الأمصار على أن مجرد قذفه لزوجته لا يحرمها عليه الا أبا عبيد فقال تصير ~~محرمه عليه بنفس القذف بغير لعان قوله (وكانت حاملا فكان ابنها يدعى إلى ~~أمه ثم جرت السنة أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها) فيه جواز لعان ~~الحامل وأنه إذا لاعنها ونفى عنه نسب الحمل انتفى عنه وأنه يثبت نسبه من ~~الأم ويرثها وترث منه ما فرض ألح ح له للأم وهو الثلث ان لم يكن للميت ولد ~~ولا ولد ابن ولا اثنان من الأخوة أو الأخوات وإن كان شئ من ذلك فلها السدس ~~وقد أجمع PageV10P123 # العلماء على جريان التوارث بينه وبين أمه وبينه وبين أصحاب الفروض من جهة ~~أمه وهم اخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه ثم إذا دفع إلى أمه فرضها أو ~~إلى أصحاب الفروض وبقى شئ ms1510 فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء ولم يكن عليه ~~هو ولا بمباشرة اعتاقه فإن لم يكن لها موال فهو لبيت المال هذا تفصيل مذهب ~~الشافعي وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور وقال الحكم وحماد ترثه ورثة أمه ~~وقال آخرون عصبة أمه روى هذا عن علي وابن مسعود وعطاء وأحمد بن حنبل قال ~~أحمد فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة وقال أبو حنيفة إذا انفردت ~~أخذت الجميع لكن الثلث بالفرض والباقي بالرد على قاعدة مذهبه في اثبات الرد ~~والله أعلم قوله (فتلاعنا في المسجد) فيه استحباب كون اللعان في المسجد وقد ~~سبق بيانه قوله (فقلت للغلام استأذن لي قال إنه قائل فسمع صوتي فقال ابن ~~جبير قلت نعم) أما قوله أنه قائل فهو من القيلولة وهي النوم نصف النهار ~~وأما قوله ابن جبير فهو برفع ابن وهو استفهام أي أأنت ابن جبير قوله ~~(فوجدته PageV10P124 # مفترشا برذعة) هو بفتح الباء وفيه زهادة ابن عمر وتواضعه قوله (ووعظه ~~وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) وفعل بالمرأة مثل ذلك ~~فيه أن الامام يعظ المتلاعنين ويخوفهما من وبال اليمين الكاذبة وأن الصبر ~~على عذاب الدنيا وهو الحد أهون من عذاب الآخرة قوله (فبدأ بالرجل فشهد أربع ~~شهادات إلى آخره) فيه أن الابتداء في اللعان يكون بالزوج لأن الله تعالى ~~بدأ به ولأنه يسقط عن نفسه حد قذفها وينفى النسب إن كان ونقل القاضي وغيره ~~اجماع المسلمين على الابتداء بالزوج ثم قال الشافعي وطائفة لولا عنت المرأة ~~قبله لم يصح لعانها وصححه أبو حنيفة وطائفة قوله (فشهد أربع شهادات بالله ~~انه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) هذه ~~ألفاظ اللعان وهي مجمع عليها قوله صلى الله عليه وسلم PageV10P125 # للمتلاعنين (حسابكما على الله أحدكما كاذب) قال القاضي ظاهره أنه قال هذا ~~الكلام بعد فراغهما من اللعان والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة قال ~~وقال الداودي إنما قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه قال والأول أظهر وأولى ~~بسياق ms1511 الكلام قال وفيه رد على من قال من النحاة أن لفظة أحد لا تستعمل الا ~~في النفي وعلى من قال منهم لا تستعمل الا في الوصف ولا تقع موقع واحد وقد ~~وقعت في هذا الحديث في غير نفي ولا وصف ووقعت موقع واحد وقد أجازه المبرد ~~ويؤيده قوله تعالى فشهادة أحدهم وفي هذا الحديث أن الخصمين المتكاذبين لا ~~يعاقب واحد منهما وإن علما كذب أحدهما على الابهام قوله (يا رسول الله مالي ~~قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت ~~عليها فذاك أبعد لك منها) في هذا دليل على استقرار المهر بالدخول وعلى ثبوت ~~مهر الملاعنة المدخول بها والمسئلتان مجمع عليهما وفيه أنها لو صدقته وأقرت ~~بالزنا لم يسقط مهرها PageV10P126 # قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم افتح) معناه بين لنا الحكم في هذا قوله ~~(ان هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء) هي بسين مفتوحة ثم حاء ساكنة ~~مهملتين وبالمد وشريك هذا صحابي بلوى حليف الأنصار قال القاضي وقول من قال ~~إنه يهودي باطل قوله (وكان أول رجل لاعن في الاسلام) سبق بيانه في أول هذا ~~الباب قوله صلى الله عليه وسلم لعلها أن تجئ به اسود جعدا) وفى الرواية ~~الأخرى فإن جاءت به سبطا قضئ العينين فهو لهلال وان جاءت به أكحل جعدا حمش ~~الساقين فهو لشريك أما الجعد فبفتح الجيم وإسكان العين قال الهروي الجعد في ~~صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان مدحا فله معنيان أحدهما ~~PageV10P128 # أن يكون معصوب الحلق شديد الأسر والثاني أن يكون شعره غير سبط لأن ~~السبوطة أكثرها في شعور العجم وأما الجعد المذموم فله معنيان أحدهما القصير ~~المتردد والآخر البخيل يقال جعد الأصابع وجعد اليدين أي بخيل وأما السبط ~~فبكسر الباء وإسكانها وهو الشعر المسترسل وأما حمش الساقين فبحاء مهملة ~~مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم شين معجمة أي رقيقهما والحموشة الدقة وأما قضئ ~~العينين فمهموز ممدود على وزن فعيل وهو بالضاد المعجمة ومعناه ms1512 فاسدهما ~~بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك قوله (وكان خذلا) هو بفتح الخاء المعجمة ~~PageV10P129 # وإسكان الدال المهملة وهو الممتلئ الساق قوله صلى الله عليه وسلم (لو ~~رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه) وفسرها ابن عباس بأنها كانت تظهر في الاسلام ~~السوء وفي رواية أنها امرأة أعلنت معنى الحديث أنه اشتهر وشاع عنها الفاحشة ~~ولكن لم يثبت ببينة ولا اعتراف ففيه أنه لا يقام الحد بمجرد الشياع ~~والقرائن بل لابد من بينة أو اعتراف قوله (ان سعد ابن عبادة قال يا رسول ~~الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا قال سعد بلى والذي أكرمك بالحق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اسمعوا PageV10P130 # إلى ما يقول سيدكم) وفي الرواية الأخرى كلا والذي بعثك بالحق ان كنت ~~لأعاجله بالسيف قال الماوردي وغيره ليس قوله هو ردا لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا مخالفة من سعد بن عبادة لأمره صلى الله عليه وسلم وإنما ~~معناه الاخبار عن حالة الانسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب ~~عليه فإنه حينئذ يعاجله بالسيف وإن كان عاصيا وأما السيد فقال ابن الأنباري ~~وغيره هو الذي يفوق قومه في الفخر قالوا والسيد أيضا الحليم وهو أيضا حسن ~~الخلق وهو أيضا الرئيس ومعنى الحديث تعجبوا من قول سيدكم قوله (لضربته ~~بالسيف غير مصفح) هو بكسر الفاء أي غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه بل أضربه ~~بحده PageV10P131 # قوله صلى الله عليه وسلم (انه لغيور وأنا أغير منه) وفي الرواية الأخرى ~~والله أغير منى من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال ~~العلماء الغيرة بفتح العين وأصلها المنع والرجل غيور على أهله أي يمنعهم من ~~التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو غيره والغيرة صفة كمال فأخبر صلى الله عليه ~~وسلم بأن سعدا غيور وأنه أغير منه وأن الله أغير منه صلى الله عليه وسلم ~~وأنه من أجل ذلك حرم الفواحش فهذا تفسير لمعنى غيرة الله ms1513 تعالى أي أنها ~~منعه سبحانه وتعالى الناس من الفواحش لكن الغيرة في حق الناس يقارنها تغير ~~حال الانسان وانزعاجه وهذا مستحيل في غيرة الله تعالى قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا شخص أغير من الله تعالى) أي لا أحد وإنما قال لا شخص استعارة وقيل ~~معناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى ولا يتصور ذلك منه فينبغي ~~أن يتأدب الانسان بمعاملته سبحانه وتعالى لعباده فإنه لا يعاجلهم بالعقوبة ~~بل حذرهم وأنذرهم وكرر ذلك عليهم وأمهلهم فكذا ينبغي للعبد أن لا يبادر ~~بالقتل وغيره في غير موضعه فإن الله تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة مع أنه لو ~~عاجلهم كان عدلا منه سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم (ولا شخص أحب ~~إليه العذر من الله تعالى من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ولا ~~شخص أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الجنة) معنى الأول ليس أحد أحب ~~إليه الأعذار من الله تعالى فالعذر هنا بمعنى الاعذار والانذار قبل أخذهم ~~بالعقوبة ولهذا بعث المرسلين كما قال سبحانه وتعالى وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا والمدحة بكسر الميم وهو المدح بفتح الميم فإذا ثبتت الهاء كسرت ~~الميم PageV10P132 # وإذا حذفت فتحت ومعنى من أجل ذلك وعد الجنة أنه لما وعدها ورغب فيها كثر ~~سؤال العباد إياها منه والثناء عليه والله أعلم قوله (ان امرأتي ولدت غلاما ~~أسود فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها ~~قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى أتاها ذاك قال عسى ~~أن يكون نزعه عرق) أما الأورق فهو الذي فيه سواد ليس بصاف ومنه قيل للرماد ~~أورق وللحمامة ورقاء وجمعه ورق بضم الواو وإسكان الراء كأحمر وحمر والمراد ~~بالعرق هنا الأصل من النسب تشبيها بعرق الثمرة ومنه قولهم فلان معرق في ~~النسب والحسب وفي اللؤم والكرم ومعنى نزعه أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه ~~عليه وأصل PageV10P133 # النزع الجذب فكأنه جذبه إليه ms1514 لشبهه يقال منه نزع الولد لأبيه وإلى أبيه ~~ونزعه أبوه ونزعه إليه وفي هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه ~~لونه حتى لو كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد ~~المخالفة في اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه ~~لاحتمال أنه نزعه عرق من أسلافه وفي الحديث أن التعريض بنفي الولد ليس نفيا ~~وأن التعريض بالقذف ليس قذفا وهو مذهب الشافعي وموافقيه وفيه إثبات القياس ~~والاعتبار بالأشباه وضرب الأمثال وفيه الاحتياط للأنساب وإلحاقها بمجرد ~~الامكان قوله في الرواية الأخرى (ان امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته) ~~معناه استغربت بقلبي أن يكون منى لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه والله أعلم ~~PageV10P134 # كتاب العتق قال أهل اللغة العتق الحرية يقال منه عتق يعتق عتقا بكسر ~~العين وعتقا بفتحها أيضا حكاه صاحب المحكم وغيره وعتاقا وعتاقة فهو عتيق ~~وعاتق أيضا حكاه الجوهري وهم عتقاء وأعتقه فهو معتق وهم عتقاء وأمه عتيق ~~وعتيقة وإماء عتائق وحلف بالعتاق أي الاعتاق قال الأزهري هو مشتق من قولهم ~~عتق الفرس إذا سبق ونجا وعتق الفرخ طار واستقال لأن العبد يخلص بالعتق ~~ويذهب حيث شاء قال الأزهري وغيره وإنما قيل لمن أعتق نسمة أنه أعتق رقبة ~~وفك رقبة فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء مع أن العتق يتناول الجميع لأن حكم ~~السيد عليه وملكه له كحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج فإذا ~~أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من ~~أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد عوم عليه قيمة العدل فأعطى ~~شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق وفي نسخة ما أعتق) ~~هذا حديث ابن عمر وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال يضمن وفي رواية قال من أعتق شقصا له ~~في عبد فخلاصه في ماله إن كان ms1515 له مال فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير ~~مشقوق عليه وفى رواية ان لم يكن له مال قوم عليه العبد قيمة عدل ثم يستسعى ~~في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه قال القاضي عياض في ذكر الاستسعاء هنا ~~خلاف بين الرواة PageV10P135 # قال قال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت فلم ~~يذكرا فيه الاستسعاء ووافقهما همام ففصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأى ~~أبى قتادة قال وعلى هذا أخرجة البخاري وهو الصواب قال الدارقطني وسمعت أبا ~~بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام وضبطه ففصل قول قتادة عن الحديث ~~قال القاضي وقال الأصيلي وابن القصار وغيرهما من أسقط السعاية من الحديث ~~أولى ممن ذكرها لأنه ليست في الأحاديث الآخر من رواية ابن عمر وقال ابن عبد ~~البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكروها قال غيره وقد اختلف فيها عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فتارة ذكرها وتارة لم يذكرها فدل على أنها ليست ~~عنده من متن الحديث كما قال غيره هذا آخر كلام القاضي والله أعلم قال ~~العلماء ومعنى الاستسعاء في هذا الحديث أن العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى ~~تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق هكذا فسره جمهور القائلين ~~بالاستسعاء وقال بعضهم هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق ~~فعلى هذا PageV10P136 # تتفق الأحاديث وقوله صلى الله عليه وسلم (غير مشقوق عليه) أي لا يكلف ما ~~يشف عليه والشقص بكسر الشين النصيب قليلا كان أو كثيرا ويقال له الشقيص ~~أيضا يزيادة الياء ويقال له أيضا الشرك بكسر الشين وفي هذا الحديث أن من ~~أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا بقيمة عدل سواء كان ~~العبد مسلما أو كافر أو سواء كان الشريك مسلما أو كافرا وسواء كان العتيق ~~عبدا أو أمة ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ هذا ~~الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله ms1516 تعالى في الحرية وأجمع العلماء على أن ~~نصيب المعتق يعتق بنفس الاعتاق الا ما حكاه القاضي عن ربيعة أنه قال لا ~~يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل مخالف للأحاديث ~~الصحيحة كلها والاجماع وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه إذا كان المعتق ~~موسرا على ستة مذاهب أحدها وهو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال ابن شبرمة ~~والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق بنفس الاعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته ~~يوم الاعتاق ويكون ولاء جميعة للمعتق وحكمة من حين الاعتاق حكم PageV10P137 # الأحرار في الميراث وغيره وليس للشريك الا المطالبة بقيمة نصيبه كما لو ~~قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق وكانت القيمة ~~دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم تكن له تركة ضاعت القيمة واستمر ~~عتق جميعة قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد اعتاق الأول نصيبه كان اعتاقه ~~لغوا لأنه قد صار كله حرا والمذهب الثاني انه لا يعتق الا بدفع القيمة وهو ~~المشهور من مذهب مالك وبه قال أهل الظاهر وهو قول الشافعي والثالث مذهب أبي ~~حنيفة للشريك الخيار ان شاء استسعى العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق نصيبه ~~والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم يرجع المعتق بما دفع ~~إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله للمعتق قال والعبد في مدة ~~الكتابة بمنزلة المكاتب في كل أحكامه الرابع مذهب عثمان البتي لا شئ على ~~المعتق الا أن تكون جارية رائعة تراد للوطء فيضمن ما أدخل على شريكه فيها ~~من الضرر الخامس حكاه ابن سيرين أن القيمة في بيت المال السادس محكى عن ~~إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم للعبيد دون الإماء وهذا القول شاذ خالف ~~للعلماء كافة والأقوال الثلاثة قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث فهي ~~مردودة على قائليها هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيبه موسرا فأما إذا كان ~~معسرا حال ms1517 الاعتاق ففيه أربعة مذاهب أحدها مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبى ~~عبيد وموافقيهم ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا يطالب المعتق بشئ ولا ~~يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان وبهذا قال جمهور علماء ~~الحجاز لحديث ابن عمر المذهب الثاني مذهب ابن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة ~~وابن أبي ليلى وسائر الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف ~~هؤلاء في رجوع العبد بما أدى في سعايته على معتقه فقال ابن أبي ليلى يرجع ~~به عليه وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يرجع ثم هو عند أبي حنيفة في مدة ~~السعاية بمنزلة المكاتب وعند الآخرين هو حر بالسراية المذهب الثالث مذهب ~~زفر وبعض البصريين أنه يقوم على المعتق ويؤدى القيمة إذا أيسر الرابع حكاه ~~القاضي عن بعض العلماء أنه لو كان المعتق معسرا بطل عتقه في نصيبه أيضا ~~فيبقى العبد كله رقيقا كما كان وهذا مذهب باطل أما إذا ملك الانسان عبدا ~~بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في الحال تغير استسعاء هذا مذهب الشافعي ومالك ~~وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال يستسعى في بقيته لمولاه وخالفه ~~أصحابه في ذلك فقالوا يقول الجمهور وحكاه القاضي أنه روى عن طاوس وربيعة ~~وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة وقال أهل الظاهر وعن الشعبي وعبيد ~~الله بن الحسن PageV10P138 # الغبرى أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء والله أعلم قال القاضي عياض ~~وقوله في حديث ابن عمر (والا فقد عتق منه ما عتق) ظاهره أنه من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه مالك وعبيد الله العمرى فوصلاه بكلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجعلاه منه ورواه أيوب عن نافع فقال نافع وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق ففصله من الحديث وجعله من قول نافع وقال أيوب مرة لا أدرى هو من ~~الحديث أم هو شئ قاله نافع ولهذه الرواية قال ابن وضاح ليس هذا من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي وما قاله مالك وعبيد الله العمرى أولى ms1518 ~~وقد وجده وهما في نافع أثبت من أيوب عند أهل هذا الشأن كيف وقد شك أيوب فيه ~~كمنا ذكرناه قال وقد رواه يحيى بن سعيد عن نافع وقال في هذا الموضع والا ~~فقد جاز ما صنع فأتى به على المعنى قال وهذا كله يرد قول من قال بالاستسعاء ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (قيمة عدل) بفتح العين أي لا زيادة ولا ~~نقص والله أعلم باب بيان أن الولاء لمن أعتق فيه حديث عائشة في قصة بريرة ~~وأنها كانت مكاتبة فاشترتها عائشة وأعتقتها وأنهم شرطوا ولاءها وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إنما الولاء لمن أعتق) وهو حديث عظيم كثير الأحكام ~~والقواعد وفيه مواضع تشعبت فيها المذاهب أحدها أنها كانت مكاتبة وباعها ~~الموالي واشترتها عائشة وأقر النبي صلى الله عليه وسلم بيعها فاحتج به ~~طائفة من العلماء في أنه يجوز بيع المكاتب وممن جوزه عطاء والنخعي وأحمد ~~ومالك وفي رواية عنه وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض ~~المالكية ومالك في رواية عنه لا يجور بيعه وقال بعض العلماء يجوز بيعه ~~للعتق لا للاستخدام وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة بأنها عجزت نفسها ~~وفسخوا الكتابة والله أعلم الموضع PageV10P139 # الثاني قوله صلى الله عليه وسلم (اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء ~~فإن الولاء لمن أعتق) وهذا مشكل من حيث أنها اشترتها وشرطت لهم الولاء وهذا ~~الشرط يفسد البيع ومن حيث إنها خدعت البائعين وشرطت لهم مالا يصح ولا يحصل ~~لهم وكيف أذن لعائشة في هذا ولهذا الاشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث ~~بجملته وهذا منقول عن يحيى بن أكثم واستدل بسقوط هذه اللفظة في كثير من ~~الروايات وقال جماهير العلماء هذه اللفظة صحيحة واختلفوا في تأويلها فقال ~~بعضهم بعضهم قوله اشترطي لهم أي عليهم كما قال تعالى لهم اللعنة بمعنى ~~عليهم وقال تعالى ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها أي فعليها وهذا ~~منقول عن الشافعي والمزني وقاله غيرهما أيضا وهو ضعيف لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أنكر عليهم ms1519 الاشتراط ولو كان كما قاله صاحب هذا التأويل لم ينكره وقد ~~يجاب عن هذا بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أنكر ما أرادوا اشتراطه في أول ~~الأمر وقيل معنى اشترطي لهم الولاء أظهري لهم حكم الولاء وقيل المراد الزجر ~~والتوبيخ لهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا ~~الشرط لا يحل فلما الحول في اشتراطه ومخالفة الامر قال لعائشة هذا بمعنى لا ~~تبالي سواء شركته أم لا فإنه شرط باطل مردود لأنه قد سبق بيان ذلك لهم فعلى ~~هذا بمعنى لا تكون لفظة اشترطي هنا للإباحة والأصح في تأويل الحديث ما قال ~~أصحابنا في كتب الفقه أن هذا الشرط خاص في قصة عائشة واحتمل هذا الإذن ~~وابطاله في هذه القصة الخاصة وهي قصية عين لا عموم لها قالوا والحكمة في ~~اذنه ثم ابطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله كما أذن ~~لهم صلى الله عليه وسلم في الاحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه ~~وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج وإنما فعل ذلك ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم ~~عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج وقد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل ~~مصلحة عظيمة والله أعلم الموضع الثالث قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء ~~لمن أعتق وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه ~~وأنه يرث به وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير وقال جماعة من التابعين ~~يرثه كعكسه وفي هذا الحديث دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا ~~لملتقط ولا لمن حالف انسانا على PageV10P140 # المناصرة وبهذا كله قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وداود ~~وجماهير العلماء قالوا وإذا لم يكن لأحد من هؤلاء المذكورين وارث فماله ~~لبيت المال وقال ربيعة والليث وأبو حنيفة وأصحابه من أسلم على يديه رجل ~~فولاؤه له وقال إسحاق بن راهويه يثبت للملتقط الولاء على اللقيط وقال أبو ~~حنيفة يثبت الولاء بالحلف ويتوارثان به دليل ms1520 الجمهور حديث إنما الولاء لمن ~~أعتق وفيه دليل على أنه إذا أعتق عبده سائبة أي على أن لا ولاء له عليه ~~يكون الشرط لاغيا ويثبت له الولاء عليه وهذا مذهب الشافعي وموافقيه وأنه لو ~~أعتقه على مال أو باعه نفسه يثبت له عليه الولاء وكذا لو كاتبه أو استولدها ~~وعتقت بموته ففي كل هذه الصور يثبت الولاء ويثبت الولاء للمسلم على الكافر ~~وعكسه وإن كانا لا يتوارثان في الحال لعموم الحديث الموضع الرابع أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير بريرة في فسخ نكاحها وأجمعت الأمة على أنها إذا ~~عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا ~~خيار لها عند مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة لها الخيار واحتج ~~برواية من روى أنه كان زوجها حرا وقد ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد ~~الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم سألته عن زوجها فقال لا أدرى واحتج ~~الجمهور بأنها قضية واحدة والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها ~~كان عبدا قال الحفاظ ورواية من روى أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها ~~المعروف في روايات الثقات ويؤيده أيضا قول عائشة قالت كان عبدا ولو كان حرا ~~لم يخيرها رواه مسلم وفي هذا الكلام دليلان أحدهما اخبارها أنه كان عبدا ~~وهي صاحبة القضية والثاني قولها لو كان حرا لم يخيرها ومثل هذا لا يكاد أحد ~~يقوله الا توقيفا ولأن الأصل في النكاح اللزوم ولا طريق إلى فسخه الا ~~بالشرع وإنما ثبت في العبد فبقي الحر على الأصل ولأنه لا ضرر ولا عار عليها ~~وهي حرة في المقام تحت حر وإنما يكون ذلك إذا قامت تحت عبد فأثبت لها الشرع ~~الخيار في العبد لإزالة الضرر بخلاف الحر قالوا ولأن رواية هذا الحديث تدور ~~على عائشة وابن عباس فأما ابن عباس فاتفقت الروايات عنه أن زوجها كان عبدا ~~وأما عائشة فمعظم الروايات عنها أيضا أنه كان عبدا فوجب ترجيحها والله أعلم ~~الموضع الخامس ms1521 قوله PageV10P141 # صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ~~صريح في ابطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله تعالى ومعنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان مائة شرط أنه لو شرطه مائة مرة توكيدا فهو باطل كما قال ~~صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس ~~له وإن شرطه مائة مرة قال العلماء الشرط في البيع ونحوه أقسام أحدها شرط ~~يقتضيه اطلاق العقد بأن شرط تسليمه إلى المشترى أو تبقية الثمرة على الشجر ~~إلى أوان الجداد أو الرد بالعيب الثاني شرط فيه مصلحة وتدعو إليه الحاجة ~~كاشتراط الرهن والضمين والخيار وتأجيل الثمن ونحو ذلك وهذان القسمان جائزان ~~ولا يؤثران في صحة العقد بلا خلاف الثالث اشتراط العتق في العبد المبيع أو ~~الأمة وهذا جائز أيضا عند الجمهور لحديث عائشة وترغيبا في العتق لقوته ~~وسرايته الرابع ما سوى ذلك من الشروط كشرط استثناء منفعة وشرط أن يبيعه ~~شيئا آخر أو يكريه داره أو نحو ذلك فهذا شرط باطل مبطل للعقد هكذا قال ~~الجمهور وقال احمد لا يبطله شرط واحد وإنما يبطله شرطان والله أعلم الموضع ~~السادس قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق على بريرة به هو لها ~~صدقة ولنا هديه دليل على أنه إذا تغيرت الصفة تغير حكمها فيجوز للغنى ~~شراؤها من الفقير وأكلها إذا أهداها إليه وللهاشمي ولغيره ممن لا تحل له ~~الزكاة ابتداء والله أعلم واعلم أن في حديث بريرة هذا فوائد وقواعد كثيرة ~~وقد صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين إحداها ثبوت الولاء للمعتق ~~الثانية انه لا ولاء لغيره الثالثة ثبوت الولاء للمسلم على الكافر وعكسه ~~الرابعة جواز الكتابة الخامسة جواز فسخ الكتابة إذا عجز المكاتب نفسه واحتج ~~به طائفة لجواز بيع المكاتب كما سبق السادسة جواز كتابة الأمة ككتابة العبد ~~السابعة جواز كتابة المزوجة الثامنة أن المكاتب لا يصير حرا بنفس الكتابة ~~بل هو ms1522 عبد ما بقي عليه درهم كما صرح به في الحديث المشهور في سنن أبي داود ~~وغيره وبهذا قال الشافعي ومالك وجماهير العلماء وحكى القاضي عن بعض السلف ~~أنه يصير حرا بنفس الكتابة ويثبت المال في ذمته ولا يرجع إلى الرق أبدأ وعن ~~بعضهم أنه إذا أدى نصف المال صار حرا ويصير الباقي دينا عليه قال وحكى عن ~~عمر وابن مسعود وشريح مثل هذا إذا PageV10P142 # أدى الثلث وعن عطاء مثله إذا أدى ثلاثة أرباع المال التاسعة ان الكتابة ~~تكون على نجوم لقوله في بعض روايات مسلم هذه ان بريرة قالت إن أهلها ~~كاتبوها على تسع أواق في تسع سنين كل سنة وقية ومذهب الشافعي أنها لا تجوز ~~على نجم واحد بل لا بد من نجمين فصاعدا وقال مالك والجمهور تجوز على نجوم ~~وتجوز على نجم واحد العاشرة ثبوت الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد الحادية ~~عشر تصحيح الشروط التي دلت عليه أصول الشرع وابطال ما سواها الثانية عشر ~~جواز الصدقة على موالي قريش الثالثة عشر جواز قبول هدية الفقير والمعتق ~~الرابعة عشر جواز الصدقة على موالي قريش الثالثة عشر جواز قبول هدية الفقير ~~والمعتق الرابعة عشر تحريم الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولها ~~وأنت لا تأكل الصدقة ومذهبنا انه كان تحرم عليه صدقة الفرض بلا خلاف وكذا ~~صدقة التطوع على الأصح الخامسة عشر أن الصدقة لا تحرم على قريش غير بني ~~هاشم وبني المطلب لأن عائشة قرشية وقبلت ذلك اللحم من بريرة على أن له حكم ~~الصدقة وإنما حلال لها دون النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا الاعتقاد السادسة عشر جواز سؤال الرجل عما يراه في ~~بيته وليس هذا مخالفا لما في حديث أم زرع في قولها ولا يسأل عما عهد لأن ~~معناه لا يسأل عن شئ عهده وفات فلا يسأل أين ذهب وأما هنا فكانت البرمة ~~واللحم فيها موجودين حاضرين فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عما فيها ~~ليبين ms1523 لهم حكمه لأنه يعلم أنهم لا يتركون احضاره له شحا عليه به بل لتوهمهم ~~تحريمه عليه فأراد بيان ذلك لهم السابعة عشر جواز السجع إذ لم يتكلف وإنما ~~نهى عن سجع الكهان ونحوه مما فيه تكلف الثامنة عشر إعانة المكاتبة في ~~كتابته التاسعة عشر جواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والاعتاق وغيره إذا ~~كانت رشيدة العشرون أن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق ولا ينفسخ به النكاح ~~وبه قال جماهير العلماء وقال سعيد بن المسيب هو طلاق وعن ابن عباس أنه ~~ينفسخ النكاح وحديث بريرة يرد المذهبين لأنها خيرت في بقائها معه الحادية ~~والعشرون جواز اكتساب المكاتب بالسؤال الثانية والعشرون احتمال أخف ~~المفسدتين لدفع أعظمهما واحتمال مفسدة يسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة على ما ~~بيناه في تأويل شرط الولاء لهم الثالثة والعشرون جواز الشفاعة من الحاكم ~~إلى المحكوم له للمحكوم عليه وجواز PageV10P143 # الشفاعة إلى المرأة في البقاء مع زوجها الرابعة والعشرون لها الفسخ ~~بعتقها وإن تضرر الزوج بذلك لشدة حبه إياها لأنه كان يبكى على بريرة ~~الخامسة والعشرون جواز خدمة العتيق لمعتقه برضاه السادسة والعشرون انه ~~يستحب للامام عند وقوع بدعة أو أمر يحتاج إلى بيانه أن يخطب الناس ويبين ~~لهم حكم ذلك وينكر على من ارتكب ما يخالف الشرع السابعة والعشرون استعمال ~~الأدب وحسن العشرة وجميل الموعظة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ولم يواجه صاحب الشرط بعينه لأن المقصود ~~يحصل له ولغيره من غير فضيحة وشناعة عليه الثامنة والعشرون أن الخطب تبدأ ~~بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله التاسعة والعشرون أنه يستحب في ~~الخطبة أن يقول بعد الحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما بعد وقد تكرر هذا في خطب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسبق بيانه في مواضع الثلاثون التغليظ في إزالة المنكر والمبالغة في تقبيحه ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (شرط الله أحق) قيل المراد به قوله ~~تعالى فإخوانكم ms1524 في الدين ومواليكم وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه ~~الآية قال القاضي وعندي أنه قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ~~قوله (قالوا إن شاءت ان تحتسب عليك فلتفعل) معناه ان أرادت الثواب عند الله ~~وأن لا يكون لها ولاء فلتفعل قولها (في كل عام PageV10P144 # أوقية) وقع في الرواية الأولى في بعض النسخ وقية وفي بعضها أوقية بالألف ~~وأما الرواية الثانية فوقية بغير ألف باتفاق النسخ وكلاهما صحيح وهما لغتان ~~اثبات الألف أفصح والأوقية الحجازية أربعون درهما قولها (فانتهرتها فقالت ~~لاها الله ذلك) وفي بعض النسخ لا هاء الله إذا هكذا هو في النسخ وفي روايات ~~المحدثين لا هاء الله إذا بمد قوله هاء وبالألف في إذا قال المازري وغيره ~~من أهل العربية هذان لحنان وصوابه لاها الله ذا بالقصر في ها وحذف الألف من ~~إذا قالوا وما سواه خطأ قالوا ومهناه ذا يميني وكذا قال الخطابي وغيره ان ~~الصواب لاها الله ذا بحذف الألف وقال أبو زيد النحوي وغيره يجوز القصر ~~والمد في ها وكلهم ينكرون الألف في إذا ويقولون صوابه ذا قالوا وليست الألف ~~من كلام العرب قال أبو حاتم السجستاني جاء في القسم لا هاء الله قال والعرب ~~تقوله بالهمزة والقياس تركه قال ومهناه لا والله هذا ما أقسم به فأدخل اسم ~~الله تعالى بين ها وذا واسم زوج برير مغيث بضم الميم والله أعلم ~~PageV10P145 # باب النهى عن بيع الولاء وهبته قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الولاء وهبته) فيه تحريم بيع الولاء وهبته وأنهما لا يصلحان ~~وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقة بل هو لحمة كلحمة النسب وبهذا قال جماهير ~~العلماء من السلف والخلف وأجاز بعض السلف نقله ولعلهم لم يبلغهم الحديث ~~PageV10P148 # باب تحريم تولى العتيق غير مواليه فيه نهيه صلى الله عليه وسلم أن يتولى ~~العتيق غير مواليه وأنه لعن فاعل ذلك ومعناه أن ينتمي العتيق إلى ولاء غير ~~معتقه وهذا حرام لتفويته حق المنعم عليه لأن الولاء ms1525 كالنسب فيحرم تضييعه ~~كما يحرم تضييع النسب وانتساب الانسان إلى غير أبيه وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( من تولى قوما بغير إذن مواليه) فقد احتج به قوم على جواز ~~التولي بإذن مواليه والصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يجوز وإن أذنوا كما ~~لا يجوز الانتساب إلى غير أبيه وإن أذن أبوه فيه وحملوا التقييد في الحديث ~~على الغالب لأن غالب ما يقع هذا بغير اذن الموالي فلا يكون له مفهوم يعمل ~~به ونظيره قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم وقوله تعالى ولا تقتلوا ~~أولادكم من املاق وغير ذلك من الآيات التي قيد فيها بالغالب وليس لها مفهوم ~~يعمل به قوله (كتب النبي صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله) بضم العين ~~والقاف ونصب اللام مفعول كتب PageV10P149 # والهاء ضمير البطن والعقول الديات وأحدها عقل كفلس وفلوس ومهناه أن الدية ~~في قتل الخطأ وعمد الخطأ تجب على العاقلة وهم العصبات سواء الآباء والأبناء ~~وان علوا أو سفلوا وأما حديث علي رضي الله عنه في الصحيفة وأن المدينة حرم ~~إلى آخره فسبق شرحه واضحا PageV10P150 # باب فضل العتق قوله (داود بن رشيد) بضم الراء قوله صلى الله عليه وسلم ~~(من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه ~~بفرجه) وفي رواية من أعتق رقبه مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من ~~النار الإرب بكسر الهمزة وإسكان الراء هو العضو بضم العين وكسرها وفي هذا ~~الحديث بيان فضل العتق وأنه من أفضل الأعمال ومما يحصل به العتق من النار ~~ودخول الجنة وفيه استحباب عتق كامل الأعضاء فلا يكون خصيا ولا فاقد غيره من ~~الأعضاء وفي الخصي وغيره أيضا الفضل العظيم لكن الكامل أولى وأفضله أعلاه ~~ثمنا وأنفسه كما سبق بيانه في أول الكتاب في كتاب الايمان في حديث أي ~~الرقاب أفضل وقد روى أبو داود والترمذي النسائي وغيرهم عن سالم بن أبي ~~الجعد عن أبي أمامة وغيره من الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى ms1526 الله عليه ~~وسلم أنه قال أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزى كل ~~عضو منها عضوا منه وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانتا فكاكها من ~~النار يجزى كل عضو منه عضوا منها قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~PageV10P151 # قال هو وغيره وهذا الحديث دليل على أن عتق العبد أفضل من عتق الأمة قال ~~القاضي عياض واختلف العلماء أيما أفضل عتق الإناث أم عتق الذكور فقال بقضهم ~~الإناث أفضل لأنها إذا عتقت كاهن ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد وقال ~~آخرون عتق الذكور أفضل لهذا الحديث ولما في الذكر من المعاني العامة ~~المنفعة التي لا توجد في الإناث من الشهادة والقضاء والجهاد وغير ذلك مما ~~يختص بالرجال إما شرعا وإما عادة ولأن من الإماء من لا ترغب في العتق وتضيع ~~به بخلاف العبيد وهذا القول هو الصحيح وأما التقييد في الرقبة بكونها مؤمنة ~~فيدل على أن هذا الفضل الخاص إنما هو في عتق المؤمنة وأما غير المؤمنة ففيه ~~أيضا فضل بلا خلاف ولكن دون فضل المؤمنة ولهذا أجمعوا على أنه يشترط في عتق ~~كفارة القتل كونها مؤمنة وحكى القاضي عياض عن مالك أن الأعلى ثمنا أفضل وإن ~~كان كافرا وخالفه غير واحد من أصحابه وغيرهم قال وهذا أصح باب فضل عتق ~~الوالد قوله صلى الله عليه وسلم (لا يجزى ولد والدا إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه ويعتقه) يجزى PageV10P152 # بفتح أوله أي لا يكافئه بإحسانه وقضاء حقه إلا أن يعتقه واختلفوا في عتق ~~الأقارب إذا ملكوا فقال أهل الظاهر لا يعتق أحد منهم بمجرد الملك سواء ~~الوالد والولد وغيرهما بل لابد من إنشاء عتق واحتجوا بمفهوم هذا الحديث ~~وقال جماهير العلماء يحصل العتق في الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن ~~علوا وعلون وفي الأبناء والبنات وأولادهم الذكور والإناث وإن سفلوا بمجرد ~~الملك سواء المسلم والكافر والقريب والبعيد والوارث وغيره ومختصره أنه يعتق ~~عمود النسب بكل حال واختلفوا فيما وراء عمودي النسب فقال الشافعي وأصحابه ~~لا يعتق غيرهما ms1527 بالملك لا الأخوة ولا غيرهم وقال مالك يعتق الأخوة أيضا ~~وعنه رواية أنه يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة ورواية ثالثة كمذهب الشافعي ~~وقال أبو حنيفة يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة وتأويل الجمهور الحديث ~~المذكور على أنه لما تسبب في شراء الذي يترتب عليه عتقه أضيف العتق إليه ~~والله أعلم كتاب البيوع قال الأزهري تقول العرب بعت بمعنى بعت ما كنت ملكته ~~وبعت بمعنى اشتريته قال وكذلك شريت بالمعنيين قال وكل واحد بيع وبائع لأن ~~الثمن والمثمن كل منهما مبيع وكذا قال ابن قتيبة يقول بعت الشئ بمعنى بعته ~~وبمعنى اشتريته وشريت الشئ بمعنى اشتريته وبمعنى بعته PageV10P153 # وكذا قاله آخرون من أهل اللغة ويقال بعته وابتعته فهو مبيع ومبيوع قال ~~الجوهري كما يقول مخيط ومخيوط قال الخليل المحذوف من مبيع واو مفعول لأنها ~~زائدة فهي أولى بالحذف وقال الأخفش المحذوف عين الكلمة قال المازري كلاهما ~~حسن وقول الأخفش أقيس والابتياع الاشتراء وتبايعا وبايعته ويقال استبعته أي ~~سألته البيع وأبعت الشئ أي عرضته للبيع وبيع الشئ بكسر الباء وضمها وبوع ~~لغة فيه وكذلك القول في قيل وكيل باب ابطال بيع الملامسة والمنابذة قوله في ~~الإسناد الأول (مالك عن محمد بن يحيى ين حبان عن الأعرج) هكذا هو في جميع ~~النسخ ببلادنا وذكر القاضي أنه وقع في نسخهم من طريق عبد الغافر الفارسي ~~مالك عن نافع عن محمد ابن يحي بن حبان بزيادة نافع قال وهو غلط وليس لنافع ~~ذكر في هذا الحديث ولم يذكر مالك في الموطأ نافعا في هذا الحديث وأما نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن الملامسة والمنابذة فقد فسره في الكتب بأحد الأقوال ~~في تفسيره ولأصحابنا ثلاثة أوجه في تأويل الملامسة أحدها تأويل الشافعي ~~PageV10P154 # وهو أن يأتي بثوب مطوى أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحبه بعتكه هو ~~بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته والثاني أن يجعلا ~~نفس اللمس بيعا فيقول إذا لمسته فهو مبيع لك والثالث أن يبيعه شيئا على أنه ~~متى ms1528 يمسه انقطع خيار المجلس وغيره وهذا الحديث باطل على التأويلات كلها وفي ~~المنابذة ثلاثة أوجه أيضا أحدها أن يجعلا نفس النبذ بيعا وهو تأويل الشافعي ~~والثاني أن يقول بعتك فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع والثالث ~~المراد نبذ الحصاة كما سنذكره انشاء الله تعالى في بيع الحصاة وهذا البيع ~~باطل للغرر قوله (ويكون ذلك بيعهما عن نظر ولا تراض) معناه بلا تأمل ورضى ~~بعد التأمل والله أعلم PageV10P155 # بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الحصاة وبيع الغرر أما بيع الحصاة ففيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول ~~بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض ~~من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار ~~إلى أن أرمى بهذه الحصاة والثالث أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول ~~إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا وأما النهى عن بيع الغرر فهو ~~أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ولهذا قدمه ويحدث ويدخل فيه مسائل كثيرة غير ~~منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه ولم يتم ملك ~~البائع عليه وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع وبيع الحمل في ~~البطن وبيع بعض الصبرة مبهما وبيع ثوب من أثواب وشاة من شياه ونظائر ذلك ~~وكل هذا بيعه باطل لأنه غرر من غير حاجة وقد يحتمل بعض الغرر بيعا إذ دعت ~~إليه حاجة كالجهل بأساس الدار وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها ~~لبن فإنه يصح للبيع لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ولأن الحاجة تدعو إليه ~~فإنه لا يمكن رؤيته وكذا القول في حمل الشاة ولبنها وكذلك أجمع المسلمون ~~على جواز أشياء فيها غرر حقير منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة ~~وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها بإنفراده لم يجز وأجمعوا على جواز إجارة ~~الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر ms1529 قد يكون ثلاثين يوما وقد ~~يكون تسعة وعشرين وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في ~~استعمالهم الماء وفي قدر مكثهم وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع ~~جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين وعكس هذا وأجمعوا على بطلان بيع ~~الأجنة في البطون والطير في الهواء قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر ~~والصحة مع وجوده على ما ذكرناه وهو أنه إن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر ولا ~~يمكن الاحتراز عنه الا بمشقة وكان الغرر حقيرا جاز البيع والا فلا وما وقع ~~في بعض مسائل الباب PageV10P156 # من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده كبيع العين الغائبة مبنى على ~~هذه القاعدة فبعضهم يرى أن الغرر حقير فيجعله كالمعدوم فيصح البيع وبعضهم ~~يراه ليس بحقير فيبطل البيع والله أعلم واعلم أن بيع الملامسة وبيع ~~المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي ~~جاء فيها نصوص خاصة هي داخلة في النهى عن بيع الغرر ولكن أفردت بالذكر ونهى ~~عنها لكونها من بيعات الجاهلية المشهورة والله أعلم تحريم بيع حبل الحبلة ~~فيه حديث ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة) هي ~~بفتح الحاء والباء في الحبل وفي الحبلة قال القاضي ورواه بعضهم بإسكان ~~الباء في الأول وهو قوله حبل وهو غلط والصواب الفتح قال أهل اللغة الحبلة ~~هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة قال الأخفش يقال حبلت ~~المرأة فهي حابل والجمع نسوة حبلة وقال ابن الأنباري الهاء في الحبلة ~~للمبالغة ووافقه بعضهم واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ويقال ~~في غيرهن الحمل يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد وحملت الشاة سخلة ولا ~~يقال حبلت قال أبو عبيد لا يقال لشئ من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا ~~الحديث واختلف العلماء في المراد بالنهي PageV10P157 # عن بيع حبل الحبلة فقال جماعة هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ~~ولدها وقد ذكر مسلم في هذا الحديث ms1530 هذا التفسير عن ابن عمر وبه قال مالك ~~والشافعي ومن تابعهم وقال آخرون هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال وهذا ~~تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبي عبيد القاسم بن سلام وآخرين من ~~أهل اللغة وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وهذا أقرب إلى اللغة لكن ~~الراوي هو ابن عمر وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف ومذهب الشافعي ومحققي ~~الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر وهذا البيع باطل على ~~التفسيرين أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول والأجل يأخذ قسطا من ~~الثمن وأما الثان فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك البائع وغير مقدور على ~~تسليمه والله أعلم تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه (وتحريم ~~النجش وتحريم التصرية) قوله صلى الله عليه وسلم (لا يبيع بعضكم على بيع ~~بعض) وفي رواية لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه الا أن ~~يأذن له وفي رواية لا يسم المسلم على سوم المسلم أما البيع على بيع أخيه ~~فمثاله أن يقول لمن اشترى شيئا في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك ~~مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه ونحو ذلك وهذا حرام يحرم أيضا الشراء ~~على شراء أخيه وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا ~~أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن ونحو هذا وأما السوم على سوم أخيه فهو أن ~~يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول الآخر ~~للبائع أنا أشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن وأما السوم في السلعة التي ~~تباع فيمن يزيد فليس بحرام وأما الخطبة على خطبة PageV10P158 # أخيه وسؤال المرأة طلاق أختها فسبق بيانهما واضحا في كتاب النكاح وسبق ~~هنالك أن الرواية لا يبيع ولا يخطب بالرفع على سبيل الخبر الذي يراد به ~~النهى وذكرنا أنه أبلغ وأجمع العلماء على منع البيع على بيع أخيه والشراء ~~على شرائه والسوم على سومه فلو خالف وعقد فهو ms1531 عاص وينعقد البيع هذا مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وقال داود لا ينعقد وعن مالك روايتان كالمذهبين ~~وجمهورهم على إباحة البيع والشراء فيمن يزيد وقال الشافعي وكرهه بعض السلف ~~وأما النجش فبنون مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم شين معجمة وهو أن يزيد في ثمن ~~السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويغره ليزيد ويشتريها وهذا حرام ~~بالاجماع والبيع صحيح والاثم مختص بالناجش ان لم يعلم به البائع فإن واطأه ~~على ذلك اثما جميعا ولا خيار للمشترى ان لم يكن من البائع مواطأه وكذا ان ~~كانت في الأصح لأنه قصر في الاغترار وعن مالك رواية أن البيع باطل وجعل ~~النهى عنه مقتضيا للفساد وأصل النجش الاستثارة ومنه نجشت الصيد أنجشه بضم ~~الجيم نجشا إذا استثرته سمى الناجش في السلعة ناجشا لأنه يثير الرغبة فيها ~~ويرفع ثمنها وقال ابن قتيبة أصل النجش الختل وهو الخداع ومنه قيل للصائد ~~ناجش لأنه يختل الصيد ويختال له وكل من استثار شيئا فهو ناجش وقال الهروي ~~قال أبو بكر النجش المدح والاطراء وعلى هذا معنى الحديث لا يمدح أحدكم ~~السلعة ويزيد في ثمنها بلا رغبة والصحيح الأول قوله (حدثنا شعبة عن العلاء ~~وسهيل عن أبيهما عن أبي هريرة) هكذا هو في جميع النسخ عن أبيهما وهو ~~PageV10P159 # مشكل لأن العلاء هو ابن عبد الرحمن وسهيل هو ابن أبي صالح وليس بأخ له ~~فلا يقال عن أبيهما بكسر الباء بل كانت حقه أن يقول عن أبويهما وينبغي أن ~~يعتبر الموجود في النسخ عن أبيهما بفتح الباء الموحدة ويكون تثنية أب على ~~لغة من قال هذان أبان ورأيت أبين فثناه بالألف والنون وبالياء والنون وقد ~~سبق مثله في كتاب النكاح وأوضحنا هناك قال القاضي الرواية فيه عند جميع ~~شيوخنا بكسر الباء قال وليس هو بصواب لأنهما ليس أخوين قال ووقع في بعض ~~الروايات عن أبويهما وهو الصواب قال وقال بعضهم في الأول لعله عن أبيهما ~~بفتح الباء قوله (وفي رواية الدورقي على سيمة أخية) هو بكسر السين وإسكان ~~الياء ms1532 وهي لغة في السوم ذكرها الجوهري وغيره من أهل اللغة قال الجوهري ~~ويقال انه تغالى السيمة قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تصروا الإبل) هو بضم ~~التاء وفتح الصاد ونصب الإبل من التصرية وهي الجمع يقال صرى يصرى تصرية ~~وصراها يصريها تصرية فهي مصراة كغشاها يغشيها تغشية فهي مغشاى وزكاها ~~يزكيها تزكية فهي مزكاة قال القاضي ورويناه في غير صحيح مسلم عن بعضهم لا ~~تصروا بفتح PageV10P160 # التاء وضم الصاد من الصر قال وعن بعضهم لا تصر الإبل بضم التاء من تصرى ~~بغير واو بعد الراء وبرفع الإبل على ما لم يسم فاعله من الصر أيضا وهو ربط ~~أخلافها والأول هو الصواب المشهور ومعناه لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند ~~إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشترى أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة ~~ومنه قول العرب صربت الماء في الحوض أي جمعته وصرى الماء في ظهره أي حبسه ~~فلم يتزوج قال الخطابي اختلف العلماء وأهل اللغة في تفسير المصراة وفي ~~اشتقاقها فقال الشافعي التصرية أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة ويترك حلبها ~~اليومين والثلاثة حتى يجمع لبنها فيزيد مشتريها في ثمنها بسبب ذلك لظنه أنه ~~عادة لها وقال أبو عبيد هو من صرى اللبن في ضرعها أي حقنه فيه وأصل التصرية ~~حبس الماء قال أبو عبيد ولو كانت من الربط لكانت مصرورة أو مصررة قال ~~الخطابي وقول أبى عبيد حسن وقول الشافعي صحيح قال PageV10P161 # والعرب تصر ضروع المحلوبات واستدل لصحة قول الشافعي بقول العرب لا يحسن ~~الكر إنما يحسن الحلب والصر وبقول مالك بن نويرة فقلت لقومي هذه صدقاتكم ~~مصررة أخلافها لم تجرد قال ويحتمل أن أصل المصراه مصرورة أبدلت احدى ~~الراءين ألفا كقوله تعالى خاب من دساها أي دسسها كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف ~~من جنس واعلم أن التصرية حرام سواء تصرية الناقة والبقرة والشاة والجارية ~~والفرس والأتان وغيرها لأنه غش وخداع وبيعها صحيح مع أنه حرام وللمشتري ~~الخيار في امساكها وردها وسنوضحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى وفيه ms1533 ~~دليل على تحريم التدليس في كل شئ وأن البيع من ذلك ينعقد وأن التدليس ~~بالفعل حرام كالتدليس بالقول باب تحريم تلقى الجلب قوله (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يتلقى السلع حتى تبلغ الأسواق) وفي رواية نهى عن ~~التلقي وفي رواية نهى عن تلقى البيوع وفي رواية أن يتلقى الجلب وفي رواية ~~لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيد السوق فهو بالخيار وفي ~~رواية نهى أن يتلقى الركبان PageV10P162 # قوله صلى الله عليه وسلم أتى سيده أي مالكه البائع وفى هذه الأحاديث ~~تحريم تلقى الجلب وهو مذهب الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة ~~والأوزاعي يجوز التلقي إذا لم يضر بالناس فإن أضر كره والصحيح الأول للنهي ~~الصريح قال أصحابنا وشرط التحريم أن يعلم النهى عن التلقي ولو لم يقصد ~~التلقي بل خرج لشغل فاشترى منه ففي تحريمه وجهان لأصحابنا وقولان لأصحاب ~~مالك أصحهما عند أصحابنا التحريم لوجود المعنى ولو تلقاهم وباعهم ففي ~~تحريمه وجهان وإذا حكمنا بالتحريم فاشترى صح العقد قال العلماء وسبب ~~التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته ممن يخدعه قال الامام أو عبد الله ~~المازري فإن قيل المنع من بيع الحاضر للبادي سببه الرفق بأهل البلد واحتمل ~~فيه غبن البادى والمنع من التلقي أن لا يغبن البادى ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار فالجواب أن الشرع ينظر في مثل ~~هذه المسائل إلى مصلحة الناس والمصلحة تقتضي أن ينظر للجماعة على الواحد لا ~~للواحد على الواحد فلما كان البادى إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق ~~واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشرع لأهل البلد على البادى ~~ولما كان في التلقي إنما ينتفع المتلقى خاصة وهو واحد في قبالة واحد لم يكن ~~في إباحة التلقي مصلحة لا سيما وينضاف إلى ذلك علة ثانية وهي لحوق الضرر ~~بأهل السوق في انفراد المتلقى عنهم بالرخص وقطع المواد عنهم وهم أكثر من ~~المتلقى فنظر الشرع لهم عليه فلا تناقض ms1534 بين المسئلتين بل هما متفقتان في ~~الحكمة والمصلحة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا أتى سيده ~~السوق فهو بالخيار قال أصحابنا لا خيار للبائع قبل أن يقدم ويعلم السعر ~~فإذا قدم فإن كان الشراء بأرخص من سعر البلد ثبت له الخيار سواء أخبر ~~المتلقى بالسعر كاذبا أم لم يخبر وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر فوجهان ~~الأصح لا خيار له لعدم الغبن والثاني ثبوته لاطلاق الحديث والله أعلم قوله ~~(أخبرني هشام القردوسي) هو بضم القاف والدال وإسكان الراء بينهما منسوب إلى ~~القراديس قبيلة معروفة والله أعلم PageV10P163 # باب تحريم بيع الحاضر للبادي قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيع حاضر لباد) وفى رواية قال طاوس لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال لا ~~يكن له سمسارا وفى رواية لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من ~~بعض وفى رواية عن أنس نهينا أن يبيع حاضر للبادي وإن كان أخاه أو أباه هذه ~~الأحاديث تتضمن تحريم بيع الحاضر للبادي وبه قال الشافعي والأكثرون قال ~~أصحابنا والمراد به أن يقد غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة ~~إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج ~~بأعلى قال أصحابنا وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالما بالنهي فلو ~~لم يعلم النهى أو كان المتاع مما لا يحتاج في البلد ولا يؤثر فيه لقلة ذلك ~~المجلوب لم يحرم ولو خالف وباع الحاضر للبادي صح البيع مع التحريم هذا ~~مذهبنا وبه قال جماعة من المالكية وغيرهم وقال بعض المالكية يفسخ للبيع ما ~~لم يفت وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا لحديث ~~الدين النصيحة قالوا وحديث النهى عن PageV10P164 # بيع الحاضر للبادي منسوخ وقال بعضهم إنه على كراهة التنزيه بمجرد الدعوى ~~باب حكم بيع المصراة قد سبق بيان التصرية وبيان معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تصروا الإبل والغنم في باب تحريم بيع الرجل على بيع ms1535 أخيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم (من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضى حلابها ~~أمسكها والا ردها ومعها صاع تمر) وفى رواية من ابتاع شاة مصراة فهو فيها ~~بالخيار ثلاثة أيام ان PageV10P165 # شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وفى رواية من اشترى شاة ~~مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فان شاء ردها ومعها صاعا من طعام لا سمراء ~~وفى رواية من اشترى شاة مصراة فهو بخير الناظرين ان شاء أمسكها وان شاء ~~ردها وصاعا من تمر لا سمراء وفى رواية إذا ما أحدكم اشترى لقحة مصراة أو ~~شاة مصراة فهو بخير الناظرين بعد أن يحلبها اما هي والا فليردها وصاعا من ~~تمر أما المصراة واشتقاقها فسبق أن التصرية حرام وأن في هذه الأحاديث مع ~~تحريمها يصح البيع وأنه يثبت الخيار في سائر البيوع المشتملة على تدليس بأن ~~سود شعر الجارية الشائبة أو جعد شعر السبطة ونحو ذلك واختلف أصحابنا في ~~خيار مشترى المصراة هل هو على الفور بعد العلم أو يمتد ثلاثة أيام فقيل ~~يمتد ثلاثة أيام لظاهر هذه الأحاديث والأصح عندهم أنه على الفور ويحملون ~~التقييد بثلاثة أيام في بعض الأحاديث على ما إذا لم يعلم أنها مصراة الا في ~~ثلاثة أيام لأن الغالب أنه لا يعلم فيما دون ذلك فإنه إذا نقص لبنها في ~~اليوم الثاني عن الأول احتمل كون النقص لعارض من سوء مرعاها في ذلك اليوم ~~أو غير ذلك فإذا استمر كذلك ثلاثة أيام علم أنها مصراة ثم إذا اختار رد ~~المصراة PageV10P166 # بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا سواء كانت ~~ناقة أو شاة أو بقرة هذا مذهبنا وبع قال مالك والليث وابن أبي ليلى وأبو ~~يوسف وأبو ثور وفقهاء المحدثين وهو الصحيح الموافق للسنة وقال بعض أصحابنا ~~يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر وقال أبو حنيفة وطائفة من أهل ~~العراق وبعض المالكية ومالك في رواية غريبة عنه يردها ولا يرد صاعا من ms1536 تمر ~~لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا والا فقيمته واما ~~جنس آخر من العروض فخلاف الأصول وأجاب الجمهور عن هذا بأن السنة إذا وردت ~~لا يعترض عليها بالمعقول وأما الحكمة في تقييده بصاع التمر فلأنه كان غالب ~~قوتهم في ذلك الوقت فاستمر حكم الشرع على ذلك وإنما لم يجب مثله ولا قيمته ~~بل وجب صاع في القليل والكثير ليكون ذلك حدا يرجع إليه ويزول به التخاصم ~~وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على رفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له ~~وقد يقع بيع المصراة في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد من يعرف القيمة ~~ويعتمد قوله فيها وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قتله وكثرته وفي عينه فجعل ~~الشرع لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع تمر ونظير هذا الدية فإنها مائة بعير ~~ولا يختلف باختلاف حال القتيل قطعا للنزاع ومثله الغرة في الجناية على ~~الجنين سواء كان ذكرا أو أنثى تام الخلق أو ناقصه جميلا كان أو قبيحا ومثله ~~الجبران في الزكاة بين الشيئين جعله الشرع شاتين أو عشرين درهم قطعا للنزاع ~~سواء كان التفاوت بينهما قليلا أو كثيرا وقد ذكر الخطابي وآخرون نحو هذا ~~المعنى والله أعلم فإن قيل كيف يلزم المشترى رد عوض اللبن مع أن الخراج ~~بالضمان PageV10P167 # وإن من اشترى شيئا معيبا ثم علم العيب فرد به لا يلزمه رد الغلة والاكساب ~~الحاصلة في يده فالجواب أن اللبن ليس من الغلة الحاصلة في يد المشترى بل ~~كان موجودا عند البائع وفي حالة العقد ووقع العقد عليه وعلى الشاة جميعا ~~فهما مبيعان بثمن واحد وتعذر رد اللبن لاختلاطه بما حدث في ملك المشتري ~~فوجب رد عوضه والله أعلم باب بطلان بيع المبيع قبل القبض قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) قال ابن عباس وأحسب كل شئ ~~مثله وفي رواية حتى يقبضه وفي رواية من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله ~~فقلت لابن عباس لم ms1537 قال ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ وفي رواية ~~ابن عمر قال كم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث ~~علينا من يأمرا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن ~~نبيعه وفي رواية كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه وفي رواية عن ابن عمر أنهم ~~كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا PageV10P168 # طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه وفي رواية رأيت الناس في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه ~~في مكانهم ذلك حتى يؤووه إلى رحالهم قوله (مرجأ أي مؤخرا ويجوز همزه وترك ~~همزه والجزاف بكسر الجيم ضمها وفتحها ثلاث لغات الكسر أفصح وأشهر وهو البيع ~~بلا كيل ولا وزن ولا تقدير وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا وهو مذهب ~~الشافعي قال الشافعي وأصحابه بيع الصبرة من الحنطة والتمر وغيرهما جزافا ~~صحيح وليس بحرام وهل هو مكروه فيه قولان للشافعي أصحهما مكروه كراهة تنزيه ~~والثاني ليس بمكروه قالوا والبيع بصبرة الدراهم جزافا حكمه كذلك ونقل ~~أصحابنا عن مالك أنه لا يصح البيع إذا كان بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها ~~وفي هذه الأحاديث النهى عن بيع المبيع حتى يقبضه البائع واختلف العلماء في ~~ذلك فقال الشافعي لا يصح بيع المبيع قبل قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو ~~منقولا PageV10P169 # أو نقدا أو غيره وقال عثمان البتي يجوز في كل مبيع وقال أبو حنيفة لا ~~يجوز في كل شئ إلا العقار وقال مالك لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ~~ووافقه كثيرون وقال آخرون لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواهما ~~أما مذهب عثمان البتي فحكاه المازري والقاضي ولم يحكه الأكثرون بل نقلوا ~~الاجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه قالوا وإنما الخلاف فيما ~~سواه فهو شاذ متروك والله أعلم قوله (كانوا يضربون ms1538 إذا باعوه) يعنى قبل ~~قبضه هذا PageV10P170 # دليل على أن ولي الأمر يعزر من تعاطى بيعا فاسدا ويعزره بالضرب وغيره مما ~~يراه من العقوبات في البدن على ما تقرر في كتب الفقه قوله (قال أبو هريرة ~~لمروان أحللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الطعام حتى يستوفى فخطب مروان الناس فنهى عن بيعها) الصكاك جمع صك وهو ~~الورقة المكتوبة بدين ويجمع أيضا على صكوك والمراد هنا الورقة التي تخرج من ~~ولى الأمر بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها للانسان كذا وكذا من طعام أو غيره ~~فيبيع صاحبها ذلك لانسان قبل أن يقبضه وقد اختلف العلماء في ذلك والأصح عند ~~أصحابنا وغيرهم جواز بيعها والثاني منعها فمن منعها أخذ بظاهر قول أبي ~~هريرة وبحجته ومن أجازها تأول قضية أبي هريرة على أن المشترى ممن خرج له ~~الصك باعه لثالث قبل أن يقبضه المشترى فكان النهى عن البيع الثاني لا عن ~~الأول لأن الذي خرجت له مالك لذلك ملكا مستقرا وليس هو بمشتر فلا يمتنع ~~بيعه قبل القبض كما لا يمتنع بيعه ما ورثه قبل قبضه قال القاضي عياض بعد أن ~~تأوله على نحو ما ذكرته وكانوا يتبايعونها ثم يبيعها المشترون قبل قبضها ~~فنهوا PageV10P171 # عن ذلك قال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته ~~حتى تستوفيه انتهى هذا تمام الحديث في الموطأ وكذا جاء الحديث مفسرا في ~~الموطأ أن صكوكا خرجت للناس في زمن مروان بطعام فتبايع الناس تلك الصكوك ~~قبل أن يستوفوها وفي الموطأ ما هو أبين من هذا وهو أن حكيم بن حزام ابتاع ~~طعاما أمر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فباع حكيم الطعام الذي اشتراه قبل ~~قبضه والله أعلم باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر قوله (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها ~~بالكيل المسمى من التمر) هذا تصريحا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى ~~يعلم المماثلة قال ms1539 القماء لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة ~~المفاضلة لقوله صلى الله عليه وسلم إلا سواء بسواء ولم يحصل المساواة مع ~~الجهل وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات إذا بيع بعضها ~~ببعض حكم PageV10P172 # التمر بالتمر والله أعلم باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين قوله صلى الله ~~عليه وسلم (البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا الا بيع ~~الخيار) هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين بعد ~~انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا قال جماهير العلماء ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر وابن ~~عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح ~~القاضي والحسن البصري والشعبي الزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسفيان بن ~~عيينة والشافعي وابن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال أبو حنيفة ~~ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الايجاب والقبول وبه قال ~~ربيعة وحكى عن النخعي وهو رواية عن الثوري وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على ~~هؤلاء وليس عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله الجمهور والله أعلم وأما ~~قوله PageV10P173 # صلى الله عليه وسلم الا بيع الخيار ففيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا ~~وغيرهم من العلماء أصحهما أن المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة ~~المجلس وتقديره يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا الا أن يتخايرا في المجلس ~~ويختارا امضاء البيع فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة ~~والقول الثاني أن معناه الا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها ~~فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة والثالث ~~مهناه الا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس البيع ~~ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه والأصح عند ~~أصحبنا بطلانه بهذا الشرط فهذا تنقيح الخلاف في تفسير هذا الحديث ms1540 واتفق ~~أصحابنا على ترجيح القول الأول وهو المنصوص للشافعي ونقلوه عنه وأبطل كثير ~~منهم ما سواه وغلطوا قائله وممن رجحه من المحدثين البيهقي ثم بسط دلائله ~~وبين ضعف ما يعارضها ثم قال وذهب كثير من العلماء إلى تضعيف الأثر المنقول ~~عن عمر رضي الله عنه البيع صفقة أو خيار وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع ~~الخيار وأن المراد ببيع الخيار التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه الخيار ~~ثلاثة أيام ثم قال والصحيح أن المراد التخيير بعد البيع لأن نافعا ربما عبر ~~عنه ببيع الخيار وربما فسره به وممن قال بتصحيح هذا أبو عيسى الترمذي ونقل ~~ابن المنذر في الاشراق هذا التفسير عن الثوري والأوزاعي وابن عيينة وعبد ~~الله بن الحسن العنبري والشافعي وإسحاق بن راهويه والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا ~~جميعا أو يخير أحدهما فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع) ~~ومعنى أو يخير PageV10P174 # أحدهما الآخر أن يقول له اختر امضاء البيع فإذا اختار وجب البيع أي لزم ~~وانبرم فإن خير أحدهما الآخر فسكت لم ينقطع خيار الساكت وفي انقطاع خيار ~~القائل وجهان لأصحابنا أصحهما الانقطاع لظاهر لفظ الحديث قوله (فكان ابن ~~عمر إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية) ثم رجع هكذا هو في بعض ~~الأصول هنية بتشديد الياء غير مهموز وفي بعضها هنيهة بتخفيف الياء وزيادة ~~هاء أي شيئا يسيرا وقوله فأراد أن لا يقيله ألا ينفسخ البيع وفي هذا دليل ~~على أن التفرق بالأبدان كما فسره ابن عمر الراوي وفيه رد على تأويل من تأول ~~التفرق بالقول وهو لفظ البيع قوله صلى الله عليه وسلم (كل بيعين لا بيع ~~بينهما حتى يتفرقا) أي ليس بينهما PageV10P175 # بيع لازم قوله صلى الله عليه وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن ~~صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما) أي بين كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه ~~من عيب ونحوه ms1541 في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الاخبار بالثمن وما يتعلق ~~بالعوضين ومعنى محقت بركة بيعهما أي ذهبت بركته وهي زيادته ونماؤه باب من ~~يخدع في البيع قوله (ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في ~~البيوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لا خلابة وكان إذا ~~بايع يقول خيابة) أما قوله صلى الله عليه وسلم فقل لا خلابة PageV10P176 # هو بخاء معجمة مكسورة وتخفيف الكلام وبالباء الموحدة وقوله وكان إذا بايع ~~قال لا خيابه هو بياء مثناة تحت بدل اللام هكذا هو في جميع النسخ قال ~~القاضي ورواه بعضهم لا خيانة بالنون قال وهو تصحيف قال ووقع في بعض ~~الروايات في غير مسلم خذابة بالذال المعجمة والصواب الأول وكان الرجل ألثغ ~~فكان يقولها هكذا ولا يمكنه أن يقول لا خلابة ومعنى لا خلابة لا خديعة أي ~~لا تحل لك خديعتي أو لا يلزمني خديعتك وهذا الرجل هو حبان بفتح الحاء ~~وبالباء الموحدة ابن منقد بن عمرو الأنصاري والد يحيى وواسع بني حبان شهدا ~~أحدا وقيل بل هو ولده منقد بن عمرو وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد ~~شج في بعض مغازيه مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته ~~في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز وذكر ~~الدارقطني أنه كان ضريرا وقد جاء في رواية ليست بثابتة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل له مع هذا القول الخيار ثلاثة أيام في كل سلعة يبتاعها ~~واختلف العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وأن المغابنة بين ~~المتبايعين لازمة لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت وهذا مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وهي أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من ~~المالكية للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن الغبن ثلث القيمة ~~فإن كان دونه فلا والصحيح الأول لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أثبت له الخيار وإنما ms1542 قال له قل لا خلابة أي لا خديعة ولا يلزم من هذا ثبوت ~~الخيار ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لا عموم لها فلا ينفذ ~~منه إلى غيره الا بدليل والله أعلم باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ~~بغير شرط القطع فيه (عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو PageV10P177 # صلاحها نهى البائع والمبتاع) وفي رواية نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن ~~السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة وفي رواية لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ~~وتذهب عنه الآفة قال يبدو صلاحه حمرته وصفرته وفي رواية قيل لابن عمر ما ~~صلاحه قال تذهب عاهته وفي رواية نهى عن بيع الثمر حتى يطيب وفي رواية نهى ~~عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل وحتى يوزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنه يعنى ~~عند ابن عباس حتى يحزر أما ألفاظ الباب فمعنى يبدو يظهر وهو بلا همز ومما ~~ينبغي أن ينبه عليه أن يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم حتى يبدو بالألف ~~في الخط وهو خطأ والصواب حذفها في مثل هذا للناصب وإنما اختلفوا في اثباتها ~~إذا لم يكن ناصب مثل زيد يبدو والاختيار حذفها أيضا ويقع مثله في حتى يزهو ~~وصوابه حذف الألف كما ذكر قوله (يزهو) هو بفتح الياء كذا ضبطوه وهو صحيح ~~كما سنذكره إن شاء الله تعالى قال ابن الاعرابي يقال زها النخل يزهو إذا ~~ظهرت ثمرته وأزهى يزهى إذا احمر أو اصفر وقال الأصمعي لا يقال في النخل ~~أزهى إنما يقال زها وحكاهما أبو زيد لغتين وقال الخليل أزهى النخل بدا ~~صلاحه وقال الخطابي هكذا يروى حتى يزهو قال والصواب في العربية حتى يزهى ~~والأزهاء في الثمر أن يحمر أو يصفر وذلك علامة الصلاح فيها ودليل خلاصها من ~~الآفة قال ابن الأثير منهم من أنكر يزهى كما أن منهم من أنكر يزهو وقال ~~الجوهري الزهو بفتح الزاي وأهل الحجاز ms1543 يقولون بضمها وهو البسر الملون يقال ~~إذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في النخل فقد ظهر فيه الزهو وقد زها النخل زهوا ~~وأزهى لغة فهذه أقوال أهل العلم فيه ويحصل من مجموعها جواز ذلك كله ~~فالزيادة من الثقة مقبولة ومن نقل شيئا لم يعرفه غيره قبلناه إذا كان ~~PageV10P178 # ثقة قوله (وعن السنبل حتى يبيض) مهناه يشتد حبه وهو بدو صلاحه قوله ~~(ويأمن العاهة) هي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده قوله (حدثنا ~~يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر وحدثنا أحمد بن يونس ~~حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر) فقوله أولا عن جابر PageV10P179 # كان ينبغي له على مقتضى عادته وقاعدته وقاعدة غيره حذفه في الطريق الأول ~~ويقتصر على أبى الزبير لحصول الغرض به لكنه أراد زيادة البيان والايضاح وقد ~~سبق بيان مثل هذا غير مرة قوله (حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي حدثنا أبو ~~عاصم ح وحدثنا محمد بن حاتم واللفظ له قال حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بن ~~إسحاق حدثنا عمرو بن دينار) هكذا يوجد في النسخ هذا وأمثاله فينبغي أن يقرأ ~~القارئ بعد روح قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو ~~قال القارئ قال أنبأنا زكريا كان خطأ لأنه يكون محدثا عن روح وحده وتاركا ~~لطريق أبى عاصم ومثل هذا مما يغفل عنه فنبهت عليه ليتفطن لأشباهه وينبغي أن ~~يكتب هذا في الكتاب فيقال قالا حدثنا زكرياء وإن كانوا يحذفون لفظه قال إذا ~~كان المحدث عنه واحدا لأنه لا يلبس بخلاف هذا فإن قال قائل يجوز أن يقال ~~هنا قال حدثنا زكريا ويكون المراد قال روح ويدل عليه أنه قال واللفظ له ~~قلنا هذا محتمل ولكن الظاهر المختار ما ذكرناه أولا لأنه أكثر فائدة لئلا ~~يكون تاركا لرواية أبى عاصم والله أعلم قوله (عن أبي البختري) وهو بفتح ~~الباء الموحدة واسكان الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق واسمه سعيد بن ~~عمران ويقال ابن فيروز الكوفي الطائي مولاهم قال هلال بن ms1544 حبان بالمعجمة ~~وبالموحدة كان من أفاضل أهل الكوفة وقال حبيب بن أبي ثابت الامام ~~PageV10P180 # الجليل اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري وكان أبو البختري أعلمنا ~~وأفقهنا قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ~~ثقة وإنما ذكرت ما ذكرت فيه لأن الحاكم أبا أحمد قال في كتابه الأسماء ~~والكنى أن أبا البختري هذا ليس قويا عندهم ولا يقبل قول الحاكم لأنه جرح ~~غير مفسر والجرح إذا لم يفسر لا يقبل وقد نص جماعات على أنه ثقة وقد سبق ~~بيان هذه القاعدة في أول الكتاب والله أعلم قوله (سألت ابن عباس عن بيع ~~النخل فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو ~~يؤكل منه وحتى توزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده حتى يحزر) وأما قوله يأكل ~~أو يؤكل فمعناه حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة وليس المراد كمال أكله بل ما ~~ذكرناه وذلك يكون عند بدو الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فظاهر لان الحزر ~~طريق إلى معرفة قدره وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بتقديم الزاي على الراء ~~اي يخرص ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء وهو تصحيف وإن كان يمكن تأويله لو ~~صح والله أعلم وهذا التفسير عند العلماء أو بعضهم في معنى المضاف إلى ابن ~~عباس لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره وتقريره كقوله والله أعلم قوله (عن ابن ~~أبي نعم) هو بإسكان العين بلا ياء بعدها واسمه تدكين بن الفضيل وشروح مسلم ~~كلها ساكتة عنه أما أحكام الباب فإن باع الثمرة قبل بدو صالحها بشرط القطع ~~صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح ويلزمه ~~البائع بالقطع فإن تراضيا على ابقائه جاز وان باعها بشرط التبقية فالبيع ~~باطل بالاجماع لأنه ربما تلفت الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد اكل مال ~~أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث وأما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر ~~وإن باعها مطلقا بلا شرط فمذهبنا ومذهب ms1545 جمهور العلماء أن البيع باطل لإطلاق ~~هذه الأحاديث وإنما صححناه بشرط القطع للاجماع فخصصنا الأحاديث بالاجماع ~~فيما إذا شرط القطع ولأن العادة في الثمار الابقاء فصار كالمشروط وأما إذا ~~بيعت الثمرة بعدو الصلاح فيجوز بيعها مطلقا PageV10P181 # وبشرط القطع وبشرط التبقية لمفهوم هذه الأحاديث ولأن ما بعد الغاية يخالف ~~ما قبلها إذا لم يكن من جنسها ولأن الغالب فيها السلامة بخلاف ما قبل ~~الصلاح ثم إذا بيعت بشرط التبقية أو مطلقا يلزم البائع بسقايتها إلى أوان ~~الجذاذ لأن ذلك هو العادة فيها هذا مذهبنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يجب ~~شرط القطع والله أعلم قوله (وعن السنبل حتى يبيض) فيه دليل لمذهب مالك ~~والكوفيين وأكثر العلماء أنه يجوز بيع السنبل المشتد وأما مذهبنا ففيه ~~تفصيل فإن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو ما في معناهما مما ترى حباته جاز ~~بيعه وإن كان حنطة ونحوها مما تستر حباته بالقشور التي تزال بالدياس ففيه ~~قولان للشافعي رضي الله عنه الجديد أنه لا يصح وهو أصح قوليه والقديم أنه ~~يصح وأما قبل الاشتداد فلا يصح بيع الزرع إلا بشرط القطع كما ذكرنا وإذا ~~باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض شرط جاز تبعا للأرض وكذا الثمر قبل بدو ~~الصلاح إذا بيع مع الشجر جاز بلا شرط تبعا وهكذا حكم البقول في الأرض لا ~~يجوز بيعها في الأرض دون الأرض إلا بشرط القطع وكذا لا يصح بيع البطيخ ~~ونحوه قبل بدو PageV10P182 # صلاحه وفروع المسألة كثيرة وقد نقحت مقاصدها في روضة الطالبين وشرح ~~المهذب وجمعت فيها جملا مستكثرات وبالله التوفيق قوله (في الحديث نهى ~~البائع والمشترى) أما البائع فلأنه يريد أكل المال بالباطل وأما المشترى ~~فلأنه يوافقه على حرام ولأنه يضيع ماله وقد نهى عن إضاعة المال باب تحريم ~~بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرايا) وفي ~~رواية رخص في بيع العرية بالرطب أو ms1546 بالتمر ولم يرخص في غير ذلك وفي رواية ~~رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر وباقي روايات الباب بمعناه ~~وفيها ذكر المحاقلة والمزابنة وكراء الأرض وهذا نؤخره إلى بابه وأما ألفاظ ~~الباب فقوله وعن بيع الثمر بالتمر وفي رواية لا تبتاعوا التمر بالتمر هما ~~في الروايتين الأول الثمر بالثاء المثلثة والثاني التمر بالمثناة ومعناه ~~الرطب بالتمر وليس المراد كل الثمار بالثاء المثلثة فإن سائر الثمار ~~PageV10P183 # يجوز بيعها بالتمر قوله (حدثنا حجين) هو بضم الحاء وآخره نون قوله (رخص ~~في بيع العرية بخرصها من التمر) هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ومعناه ~~بقدر ما فيها إذا صار تمرا PageV10P184 # فمن فتح قال هو مصدر أي اسم للفعل ومن كسر قال هو اسم للشئ المخروص قوله ~~(عن بشير ابن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم ~~منهم سهل بن أبي حثمة) أما بشير فبضم الموحدة وفتح الشين وأما يسار ~~فبالمثناة تحت والسين مهملة وهو بشير بن يسار المدني الأنصاري الحارثي ~~مولاهم قال يحي بن معين ليس هو بأخي سليمان بن يسار وقال محمد المدني ~~الأنصاري الحارثي مولاهم قال يحيى بن معين ليس هو بأخي سليمان بن يسار وقال ~~محمد ابن سعد كان شيخا كبيرا فقيها قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان قليل الحديث وقوله (من أهل دراهم) يعنى بنى حارثة والمراد ~~بالدار المحلة وقوله (عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جماعة ~~منهم ثم ذكر بعضهم فقال منهم سهل بن أبي حثمة والبعض يطلق على القليل ~~والكثير وحثمة بفتح الحاء المهملة واسكان الثاء المثلثة واسم أبى حثمة عبد ~~الله بن ساعدة وقيل عامر بن ساعدة وكنية سهل أبو يحيى وقيل أبو محمد توفي ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين قوله (في هذا الاسناد حدثنا ~~عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا سليمان يعنى ابن بلال عن يحيى هو ابن سعيد ~~عن بشير ابن يسار PageV10P185 # عن بعض ms1547 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبي ~~حثمة) في هذا الاسناد أنواع من معارف علم الاسناد وطرقه منها أنه اسناد كله ~~مدنيون وهذا نادر في صحيح مسلم بخلاف الكوفيين والبصريين فإنه كثير قدمناه ~~في مواضع كثيرة من أوائل هذا الكتاب وبعدها بيانه ومنها أن فيه ثلاثة ~~أنصاريين مدنيين بعضهم عن بعض وهذا نادر جدا وهم يحيى بن سعيد الأنصاري ~~وبشير وسهل ومنها قوله سليمان يعنى ابن بلال وقوله يحيى وهو ابن سعيد وقد ~~قدمنا في الفصول التي في أول الكتاب وبعدها بيان فائدة قوله يعنى وقوله وهو ~~وأن المراد انه لم يقع في الرواية بيان نسبهما بل اقتصر الراوي على قوله ~~سليمان ويحي فأراد مسلم بيانه ولا يجوز أن يقول سليمان بن بلال فإنه يزيد ~~على ما سمعه من شيخه فقال يعنى ابن بلال فحصل البيان من غير زيادة منسوبة ~~إلى شيخه ومنها ما يتعلق بضبط الأسماء والأنساب وهو بشير بن يسار وقد بيناه ~~والقعنبي وهو منسوب إلى جده وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومنها أن فيه ~~رواية تابعي عن التابعي ومنها قوله عن بعض أصحاب رسول الله منهم سهل بن أبي ~~حثمة فيه أنه يجوز إذا سمع من جماعة ثقات جاز أن يحذف بعضهم ويروى عن بعض ~~وقد تقدم بيان هذا وتفصيله مبسوطا في الفصول والله أعلم قوله (فذكر بمثل ~~حديث سليمان بن بلال) الذاكر هو الثقفي الذي هو في درجة سليمان بن بلال ~~وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأنه قد يغلط فيه بل قد غلط فيه قوله (غير أن ~~إسحاق وابن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال ابن أبي عمر الربا) يعنى ~~PageV10P186 # أن ابن أبي عمر رفيق إسحاق وابن مثنى قال في روايته ذلك الربا كما سبق في ~~رواية سليمان بن بلال وأما إسحاق وابن مثنى فقالا ذلك الزبن وهو بفتح الزاي ~~وإسكان الموحدة وبعدها نون وأصل الزبن الدفع ويسمى هذا العقد مزابنة لأنهم ~~يتدافعون في مخاصمتهم بسببه ms1548 لكثرة الغرر والخطر قوله (مولى بنى حارثة) ~~بالحاء قوله (عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد) قال الحاكم أبو أحمد أبو ~~سفيان هذا ممن لا يعرف اسمه قال ويقال مولى أبى أحمد بن جحش فنسب إلى ~~ولائهم وهو مدني ثقة قوله (خمسة أوسق) هي جمع وسق بفتح الواو ويقال بكسرها ~~والفتح أفصح ويقال في الجمع PageV10P187 # أيضا أوساق ووسوق قال الهروي كل شئ حملته فقد وسقته وقال غيره الوسق ضم ~~الشئ بعضه إلى بعض وأما قدر الوسق فهو ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث ~~بالبغدادي وأما العرايا فواحدتها عرية بتشديد الياء كمطية ومطايا وضحية ~~وضحايا مشتقة من التعري وهو التجرد لأنها عريت عن حكم باقي البستان قال ~~الأزهري والجمهور هي فعلية بمعنى فاعلة وقال الهروي وغيره فعلية بمعنى ~~مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه وتردد إليه لان صاحبها يتردد إليها وقيل ~~سميت بذلك لتخلي صاحبها الأول عنها من بين سائر نخله وقيل غير ذلك والله ~~أعلم قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر ورخص في ~~العرايا تباع بخرصها) فيه تحريم بيع الرطب بالتمر وهو المزابنة كما فسره في ~~الحديث مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة وقد اتفق العلماء على تحريم ~~بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا وأجمعوا أيضا على تحريم بيع ~~العنب بالزبيب وأجمعوا أيضا على تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية ~~وهي المحاقلة مأخوذة من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع وسواء عند جمهورهم كان ~~الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة إن كان مقطوعا جاز بيعه ~~بمثله من اليابس وأما العرايا فهي أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب ~~الذي عليها إذا يبس تجئ منه ثلاثة أوسق PageV10P188 # من التمر مثلا فيبيعه صاحبه لانسان بثلاثة أوسق تمر ويتقابضان في المجلس ~~فيسلم المشترى التمر ويسلم بائع الرطب الرطب بالتخلية وهذا جائز فيما دون ~~خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وفي جوازه في خمسة أوسق قولان ~~للشافعي أصحهما لا يجوز ms1549 لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا ~~رخصة وشك الراوي في خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة ~~أوسق وبقيت الخمسة على التحريم والأصح أن يجوز ذلك للفقراء والأغنياء وأنه ~~لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه يختص بالفقراء ~~وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب هذا تفصيل مذهب الشافعي في العرية وبه قال ~~أحمد وآخرون وتأولها مالك وأبو حنيفة على غير هذا وظواهر الأحاديث ترد ~~تأويلها قوله (رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك) ~~فيه دلالة لأحد أوجه أصحابنا أنه يجوز بيع الرطب على النخل بالرطب على ~~الأرض والأصح عند جمهوره بطلانه ويتأولون هذه الرواية على أن أو للشك لا ~~للتخيير والإباحة بل معناه رخص في بيعها بأحد النوعين وشك PageV10P189 # فيه الراوي فيحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات باب ~~من باع نخلا عليها تمر قوله صلى الله عليه وسلم (من باع نخلا قد أبرت ~~فثمرتها للبائع الا أن يشترط المبتاع) قال أهل اللغة يقال أبرت النخل آبره ~~أبرا بالتخفيف كأكلته أكلا وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا كعلته أعلمه ~~تعليما وهو أن يشق طلع النخلة ليذر فيه شئ من طلع ذكر النخل والابار هو شقه ~~PageV10P190 # سواء حط فيه شئ أولا ولو تأبرت بنفسها أي تشققت فحكمها في البيع حكم ~~المؤبرة بفعل الآدمي هذا مذهبنا وفى هذا الحديث جواز الأبار للنخل وغيره من ~~الثمار وقد أجمعوا على جوازه وقد اختلف العلماء في حكم بيع النخل المبيعة ~~بعد التأبير وقبله هل تدخل فيها الثمرة عند اطلاق بيع النخلة من غير تعرض ~~للثمرة بنفي ولا اثبات فقال مالك والشافعي والليث والأكثرون ان باع النخلة ~~بعد التأبير فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المشترى بأن يقول اشتريت النخلة ~~بثمرتها هذه وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشترى فإن شرطها البائع لنفسه ~~جاز عند الشافعي والأكثرين وقال مالك لا يجوز شرطها للبائع وقال أبو حنيفة ~~هي للبائع قبل التأبير وبعده ms1550 عند الاطلاق وقال ابن أبي ليلى هي للمشترى قبل ~~التأبير وبعده فأما الشافعي والجمهور فأخذوا في المؤبرة بمنطوق الحديث وفي ~~غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم وأما أبو حنيفة فأخذ بمنطوقه ~~في المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة واعترضوا ~~عليه بأن الظاهر يخالف المستتر في بيع حكم التبعية في البيع كما أن الجنين ~~يتبع الام في البيع ولا يتبعها الولد المنفصل وأما ابن أبي ليلى فقوله باطل ~~منابذ لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه الا أن يشترط المبتاع) هكذا روى هذا ~~الحكم البخاري ومسلم من رواية سالم عن أبيه ابن عمر ولم تقع هذه الزيادة في ~~حديث نافع عن ابن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته ~~مقبولة وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع وهذه إشارة ~~مردودة وفى هذا الحديث دلالة لمالك وقول الشافعي القديم أن العبد إذا ملكه ~~سيده مالا ملكه لكنه إذا باعه بعد ذلك كان PageV10P191 # ماله للبائع الا أن يشترط المشترى لظاهر هذا الحديث وقال الشافعي في ~~الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا الحديث على أن المراد أن ~~يكون في يد العبد شئ من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص ~~والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج الفرس والا فإذا باع السيد ~~العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه الا ان يشترط الاحتراز من الربا قال ~~الشافعي فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم فكذا إن ~~كان دنانير لم يجز بيعها بذهب وإن كان حنطة لم يجز بيعها بحنطة وقال مالك ~~يجوز أن يشترط المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم وكذلك في جميع الصور ~~لاطلاق الحديث قال وكأنه لا حصة للمال من الثمن وفى هذا الحديث دليل للأصح ~~عند أصحابنا أنه إذا باع العبد أو الجارية وعليه ثيابه لم تدخل في البيع ms1551 بل ~~تكون للبائع الا أن يشترطها المبتاع لأنه مال في الجملة وقال بعض أصحابنا ~~تدخل وقال بعضهم يدخل ساتر العورة فقط والأصح أنه لا يدخل ساتر العورة ولا ~~غيره لظاهر هذا الحديث ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب والله أعلم باب ~~النهى عن المحاقلة والمزابنة عن المخابرة وبيع الثمرة (قبل بدو صلاحها وعن ~~بيع المعاومة وهو بيع السنين) أما المحاقلة والمزابنة وبيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها فسبق بيانها في الباب الماضي وأما المخابرة فهي PageV10P192 # والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع ~~كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة لكن في المزارعة يكون البذر من ~~مالك الأرض وفى المخابرة يكون البذر من العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ~~ظاهر نص الشافعي وقال بعض أصحابنا وجماعة من أهل اللغة وغيرهم هما بمعنى ~~قالوا والمخابرة مشتقة من الخبر وهو الايكار أي الفلاح هذا قول الجمهور ~~وقيل مشتقة من الخبار وهي الأرض اللينة وقيل من الخبرة وهي النصيب وهي بضم ~~الخاء وقال الجوهري قال أبو عبيدة هي النصيب من سمك أو لحم يقال تخبروا ~~خبرة إذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها وقال ابن الاعرابي مأخوذة من ~~خيبر لأن أول هذه المعاملة كان فيها وفى صحة المزارعة والمخابرة خلاف مشهور ~~للسلف وسنوضحه في باب بعده إن شاء الله تعالى وأما النهى عن بيع المعاومة ~~وهو بيع السنين فمعناه أن يبيع ثمر الشجرة عامين أو ثلاثة أو أكثر فيسمى ~~بيع المعاومة وبيع السنين وهو باطل بالإجماع نقل الإجماع فيه ابن المنذر ~~وغيره لهذه الأحاديث ولأنه بيع غرر لأنه بيع معدوم ومجهول غير مقدور على ~~تسليمه وغير مملوك للعاقد والله أعلم قوله (نهى عن بيع الثمر حتى يبدو ~~صلاحه ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا) معناه لا يباع الرطب بعد ~~بدو صلاحه بتمر بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو بيعه ~~PageV10P193 # بالتمر إلا العرايا فيجوز بيع الرطب فيها بالتمر بشرطه السابق في بابه ~~قوله (نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم) ms1552 هو بضم التاء وكسر العين أي يبدو صلاحه ~~وتصير طعاما يطيب أكلها قوله (نهى وأن يشترى النخل حتى يشقه والاشقاه أن ~~يحمر أو يصفر) وفي رواية حتى تشقح بالحاء هو بضم التاء واسكان الشين فيهما ~~وتخفيف القاف ومنهم من فتح الشين في تشقه وهما جائزان تشقه وتشقح ومعناهما ~~واحد ومنهم من أنكر تشقه وقال المعروف بالحاء والصحيح جوازها وقيل إن الهاء ~~بدل من الحاء كما قالوا مدحه ومدهه وقد فسر الراوي الاشقاه والاشقاح ~~بالاحمرار والاصفرار قال أهل اللغة ولا يشترط في ذلك حقيقة الاصفرار ~~والاحمرار بل ينطلق عليه هذا PageV10P194 # الاسم إذا تغير يسير إلى الحمرة أو الصفرة قال الخطابي الشقحة لون غير ~~خالص الحمرة أو الصفرة بل هو تغير اليهما في كمودة قوله (سليم بن حيان) ~~بفتح السين وحيان بالمثناة وسعيد بن ميناء بالمد والقصر قوله (نهى عن ~~الثنيا) هي استثناء والمراد الاستثناء في البيع وفي رواية الترمذي وغيره ~~بإسناد صحيح نهى عن الثنيا الا أن يعلم والثنيا المبطلة للبيع قولة بعتك ~~هذه الصبرة الا بعضها وهذه الأشجار أو الأغنام أو الثياب ونحوها إلا بعضها ~~فلا يصح البيع لان المستثنى مجهول فلو قال بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة ~~أو هذه الشجرة إلا ربعها أو الصبرة إلا ثلثها أو بعتك بألف إلا درهما وما ~~أشبه ذلك من الثنيا المعلومة صح البيع باتفاق العلماء ولو باع الصبرة إلا ~~صاعا منها فالبيع باطل عند الشافعي وأبي حنيفة وصحح مالك أن يستثنى منها ما ~~لا يزيد على ثلثها أما إذا باع ثمرة نخلات فاستثنى من ثمر عشرة آصع مثلا ~~للبائع فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والعلماء كافة بطلان البيع وقال مالك ~~وجماعة من علماء المدينة يجوز ذلك ما لم يزد على قدر ثلث الثمرة قوله ~~(حدثنا أبو الوليد المكي عن جابر) وفي رواية أخرى سعيد ابن ميناء عن جابر ~~قال ابن أبي حاتم أبو الوليد هذا اسمه يسار قال عبد الغنى هذا غلط إنما هو ~~سعيد بن ميناء المذكور باسمه في الرواية الأخرى وقد ms1553 بينه البخاري في تاريخه ~~PageV10P195 # باب كراء الأرض قوله (عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~كراء الأرض) وفي رواية من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها ~~وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه وفي رواية من كانت له أرض ~~فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها وفي رواية نهى عن المخابرة وفي رواية ~~فليزرعها أخاه ولا تبيعوها وفسره الراوي بالكراء وفي رواية فليزرعها أو ~~فليحرثها أخاه وإلا فليدعها وفي رواية كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع ~~بالماذيانات فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال من كانت له أرض ~~فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها وفي ~~رواية من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها وفي رواية نهى عن يع أرض بيضاء ~~سنتين أو ثلاثا وفي رواية نهى عن الحقول PageV10P196 # وفسره جابر بكراء الأرض ومثله من رواية أبي سعيد الخدري وفي رواية ابن ~~عمر كنا نكري أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج وفي رواية ~~عنه كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع أن النبي الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنه وفي رواية عن نافع أن ابن عمر كان يكرى مزارعه على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبى بكر وعمر وعثمان وصدرا من ~~خلافة معاوية ثم بلغه آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع فتركها ابن عمر وفي رواية عن حنظلة بن ~~قيس قال سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به ~~إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما على ~~الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ~~ويهلك هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك ms1554 زجر عنه فأما شئ معلوم مضمون ~~فلا بأس به وفي رواية كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت ~~هذه ولم تخرج هذه PageV10P197 # فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا وفي رواية عن عبد الله بن معقل ~~بالعين المهملة والقاف قال زعم ثابت يعنى ابن ضحاك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس به أما الماذيانات ~~فبذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناه تحت ثم الف ثم نون ثم الف ثم مثناة فوق ~~هذا هو المشهور وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي ~~مسايل المياه وقيل ما ينبت على حافتي مسيل الماء وقيل ما ينبت حول السواقي ~~وهي لفظة معربة ليست عربية وأما قوله وإقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ~~ورؤسها والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية وأما الربيع فهو ~~الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبي وأنبياء وربعا كصبي وصبيان ومعنى هذه ~~الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون ~~لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وإقبال الجداول أو هذه القطعة والباقي ~~للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه واختلف ~~العلماء في كراء الأرض فقال طاوس والحسن البصري لا يجوز بكل حال سواء ~~أكراها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء من زرعا لاطلاق حديث النهى عن كراء ~~الأرض وقال الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون تجوز إجارتها بالذهب والفضة ~~وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ~~ولكن لا تجوز اجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة ولا ~~يجوز أيضا أن يشترط له زرع قطعة معينة وقال ربيعة يجوز بالذهب والفضة فقط ~~وقال مالك يجوز بالذهب والفضة وغيرهما الا الطعام وقال أحمد وأبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون تجوز اجارتها بالذهب والفضة ~~وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وبهذا قال ابن شريح وابن خزيمة ms1555 ~~والخطابي وغيرهم من محققي أصحابنا وهو الراجح المختار وسنوضحه في باب ~~المساقاة إن شاء الله تعالى فأما طاوس والحسن فقد ذكرنا حجتهما وأما ~~الشافعي وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك ~~السابقين في جواز الإجارة بالذهب والفضة ونحوها وتأولوا أحاديث النهى ~~تأويلين أحدهما حملهما على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة ~~أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه PageV10P198 # الأحاديث التي ذكرناها والثاني حملها على كراهة التنزيه والارشاد إلى ~~اعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك وهذان ~~التأولان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث وقد أشار إلى هذا ~~التأويل الثاني البخاري وغيره ومعناه عن ابن عباس والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أو ليزرعها أخاه) أي يجعلها مزرعة له ومعناه يعيره إياها بلا ~~عوض وهو معنى الرواية الأخرى فليمنحها أخاه بفتح الياء والنون أي يجعلها ~~منيحة أي عارية وأما الكراء فممدود ويكرى بضم الياء قوله (فتصيب من القصرى) ~~هو بقاف مكسورة ثم صاد مهملة ساكنة ثم راء مكسورة ثم ياء مشددة على وزن ~~القبطي هكذا ضبطناه وكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور قال PageV10P199 # القاضي هكذا رويناه عن أكثرهم وعن الطبري بفتح القاف والراء مقصور وعن ~~ابن الخزاعي بضم PageV10P200 # القاف مقصور قال والصواب الأول وهو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياس ~~ويقال له القصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من القصرى قوله (كنا لا نرى ~~بالخبر بأسا) ضبطناه بكسر الخاء وفتحها والكسر أصح وأشهر ولم يذكر الجوهري ~~وآخرون من أهل اللغة غيره وحكى القاضي فيه PageV10P201 # الكسر والفتح والضم ورجح الكسر ثم الفتح وهو بمعنى المخابرة قوله (أتاه ~~بالبلاط) هو بفتح الباء PageV10P202 # مكان معروف بالمدينة مبلط بالحجارة وهو بقرب مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله (عن نافع أن ابن عمر كان يأخذ الأرض فنبئ حديثا عن رافع بن ~~خديج) فذكروا في آخره فتركه ابن عمر ولم يأخذه هكذا هو في كثير من النسخ ~~يأخذ ms1556 بالخاء والدال من الأخذ وفي كثير منها يأجر بالجيم المضمونة والراء في ~~الموضعين قال القاضي وصاحب المطالع هذا هو المعروف لجمهور رواة صحيح مسلم ~~قال صاحب المطالع والأول تصحيف وفي بعض النسخ يؤاجر وهذا صحيح قوله (أن عبد ~~الله بن عمر كان يكرى أرضه) كذا في بعض النسخ أرضيه بفتح الراء وكسر الضاد ~~على الجمع وفي بعضها أرضه على الافراد وكلاهما صحيح PageV10P203 # قوله (عن أبي النجاشي عن رافع أن ظهير ابن رافع وهو عمه قال أتاني ظهير ~~فقال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا هو في جميع النسخ وهو ~~صحيح وتقديره عن رافع أن ظهيرا عمه حدثه بحديث قال رافع في بيان ذلك الحديث ~~أتاني ظهير فقال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا التقدير دل ~~عليه فحوى الكلام ووقع في بعض النسخ أنبأني بدل أتاني والصواب المنتظم ~~أتاني من الاتيان قوله في هذا الحديث (نؤاجرها يا رسول الله على الربيع أو ~~الأوسق) هكذا هو في معظم النسخ الربيع وهو الساقية والنهر الصغير وحكى ~~القاضي عن رواية ابن ماهان الربع بضم الراء وبحذف الياء وهو أيضا صحيح ~~PageV10P205 # قوله (أن مجاهدا قال لطاوس انطلق بنا إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه ~~الحديث عن أبيه) روى فاسمع بوصل الهمزة مجزوما على الأمر وبقطعها مرفوعا ~~على الخبر وكلاهما صحيح والأول أجود قوله صلى الله عليه وسلم (يأخذ عليها ~~خرجا) أي أجرة والله أعلم PageV10P207 # كتاب المساقاة والمزارعة قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل ~~خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) PageV10P208 # وفي رواية على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شطر ثمرها في هذه الأحاديث جواز المساقاة وبه قال مالك والثوري والليث ~~والشافعي وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء وقال أبو ~~حنيفة لا يجوز وتأويل هذه الأحاديث على أن خيبر فتحت عنوة وكان أهلها عبيدا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما أخذه فهو له وما تركه ms1557 فهو له واحتج ~~الجمهور بظواهر هذه الأحاديث وبقوله صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم ~~الله وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيدا قال القاضي وقد اختلفوا في خيبر هل ~~فتحت عنوة أو صلحا أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحا وبعضها ~~عنوة وبعضها جلاء عنه أهله أو بعضها صلحا وبعضها عنوة قال وهذا أصح الأقوال ~~وهي رواية مالك ومن تابعه وبه قال ابن عيينة قال وفي كل قول أثر مروى وفي ~~رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد اخراج ~~اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين وهذا يدل لمن ~~قال عنوة إذ حق المسلمين إنما هو في العنوة وظاهر قول من قال صلحا أنهم ~~صولحوا على كون الأرض للمسلمين والله أعلم وأبلغوا فيما تجوز عليه المساقاة ~~من الأشجار فقال داود تجوز على النخل خاصة وقال الشافعي على النحل والعنب ~~خاصة وقال مالك تجوز على جميع الأشجار وهو قول للشافعي فأما داود فرآها ~~رخصة فلم يتعد فيه المنصوص عليه وأما الشافعي فوافق داود في كونها رخصة لكن ~~قال حكم العنب حكم النخل في معظم الأبواب وأما مالك فقال مذهب الجواز ~~الحاجة والمصلحة وهذا يشمل الجميع فيقاس عليه والله أعلم قوله (بشطر ما ~~يخرج PageV10P209 # منها) فيه بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع أو غيرهما من الأجزاء ~~المعلومة فلا يجوز على مجهول كقوله على أن لك بعض الثمر واتفق المجوزون ~~للمساقاة على جوازها بما اتفق المتعاقدان عليه من قليل أو كثير قوله (من ~~ثمر أو زرع) يحتج به الشافعي وموافقوه الأكثرون في جواز المزارعة تبعا ~~للمساقاة وإن كانت المزارعة عندهم لا تجوز منفردة فتجوز تبعا للمساقاة ~~فيساقيه على النخل ويزارعه على الأرض كما جرى خيبر وقال مالك لا تجوز ~~المزارعة لا منفردة ولا تبعا الا ما كان من الأرض بين الشجر وقال أبو حنيفة ~~وزفر المزارعة والمساقاة فاسدتان سواء جمعهما أو فرقهما ولو عقدتا فسختا ~~وقال ابن أبي ms1558 ليلى وأبو يوسف ومحمد وسائر الكوفيين وفقهاء المحدثين وأحمد ~~وابن خزيمة وابن شريح وآخرون تجوز المساقاة والمزارعة مجتمعتين وتجوز كل ~~واحدة منهما منفردة وهذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر ولا يقبل دعوى كون ~~المزارعة في خيبر إنما جازت تبعا للمساقاة بل جازت مستقلة ولأن المعنى ~~المجوز للمساقاة موجود في المزارعة قياسا على القراض فإنه جائز بالاجماع ~~وهو كالمزارعة في كل شئ ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون ~~على العمل بالمزارعة وأما الأحاديث السابقة في النهى عن المخابرة فسبق ~~الجواب عنها وأنها محمولة على ما إذا شرطا لكل واحد قطعة معينة من الأرض ~~وقد صنف PageV10P210 # ابن خزيمة كتابا في جواز المزارعة واستقصى فيه وأجاد وأجاب من الأحاديث ~~بالنهي والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أقركم فيها على ذلك ما شئنا) ~~وفي رواية الموطأ أقركم ما أقركم الله قال العلماء وهو عائد إلى مدة العهد ~~والمراد إنما نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا ثم نخرجكم إذا شئنا لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان عازما على اخراج الكفار من جزيرة العرب كما أمر به ~~في آخر عمره وكما دل عليه هذا الحديث وغيره واحتج أهل الظاهر بهذا على جواز ~~المساقاة مدة مجهولة وقال الجمهور لا تجوز المساقاة الا إلى مدة معلومة ~~كالإجارة وتأولوا الحديث على ما ذكرناه وقيل جاز ذلك في أول الاسلام خاصة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل معناه أن لنا اخراجكم بعد انقضاء المدة ~~المسماة وكانت سميت مدة ويكون المراد بيان أن المساقاة ليست بعقد دائم ~~كالبيع والنكاح بل بعد انقضاء المدة تنقضي المساقاة فإن شئنا عقدنا عقدا ~~آخر وإن شئنا أخرجناكم وقال أبو ثور إذا أطلقنا المساقاة اقتضى ذلك سنة ~~واحدة والله أعلم قوله (على أن يعتملوها من أموالهم) بيان لوظيفة عامل ~~المساقاة وهو أن عليه كل ما يحتاج إليه في اصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر ~~كل سنة كالسقي وتنقية الأنهار واصلاح منابت الشجر وتلقيحه وتنحية الحشيش ~~والقضبان عنه وحفظ الثمرة وجذابها ونحو ذلك وأما ما ms1559 يقصد به حفظ الأصل ولا ~~يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر الأنهار فعلى المالك والله أعلم قوله ~~(فكان يعطى أزواجه كل سنة مائة وسق ثمانين وسقا من تمر وعشرين وسقا من ~~شعير) قال العلماء هذا دليل على أن البياض الذي كان بخيبر الذي هو موضع ~~الزرع أقل من الشجر وفي هذه الأحاديث دليل لمذهب الشافعي وموافقيه أن الأرض ~~التي تفتح عنوة تقسم بين الغانمين الذين افتتحوها كما تقسم بينهم الغنيمة ~~المنقولة بالاجماع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر بينهم وقال مالك ~~وأصحابه يقفها الامام على المسلمين كما فعل عمر رضي الله عنه في أرض سواد ~~العراق وقال أبو حنيفة والكوفيون يتخير الامام بحسب المصلحة في قسمتها أو ~~تركها في أيدي من كانت لهم PageV10P211 # بخراج يوظفه عليها وتصير ملكا لهم كأرض الصلح قوله (وكان الثمر يقسم على ~~السهمان في نصف خيبر فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس) هذا يدل ~~على أن خيبر فتحت عنوة لأن السهمان كانت للغانمين وقوله يأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخمس أي يدفعه إلى مستحقه وهم خمسة الأصناف المذكورة في ~~قوله تعالى واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول فيأخذ لنفسه ~~خمسا واحدا من الخمس ويصرف الأخماس الباقية من الخمس إلى الأصناف الأربعة ~~الباقين واعلم أن هذه المعاملة مع أهل خيبر كانتا برضى الغانمين وأهل ~~السهمان وقد اقتسم أهل السهمان بين المستحقين وسلم إليهم نفس الأرض حين ~~أخذها من اليهود حين أجلاهم عنها قوله (فأجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء) هما ~~ممدودتان وهما قريتان معروفتان وفي هذا دليل أن PageV10P212 # مراد النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ~~اخراجهم من بعضها وهو الحجاز خاصة لأن تيماء من جزيرة العرب لكنها ليست من ~~الحجاز والله أعلم باب فضل الغرس والزرع قوله صلى الله عليه وسلم (ما من ~~مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل ~~السبع فهو له ms1560 صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه أحد الا كان له ~~صدقة) وفي رواية لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ~~ولا شئ الا كانت له صدقة وفي رواية الا كان له صدقة إلى يوم القيامة في هذه ~~الأحاديث فضيلة الغرس وفضيلة الزرع وأن أجر فاعلي ذلك مستمر ما دام الغراس ~~والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة وقد اختلف العلماء في أطيب المكاسب ~~وأفضلها فقيل التجارة وقيل الصنعة باليد وقيل الزراعة وهو الصحيح وقد بسطت ~~ايضاحه في آخر باب الأطعمة من شرح المهذب وفي هذه الأحاديث أيضا أن الثواب ~~والأجر في الآخرة مختص بالمسلمين وأن الانسان يثاب على ما سرق من ماله أو ~~أتلفته دابة أو طائر ونحوهما وقوله صلى الله عليه وسلم (ولا يرزؤه) هو براء ~~ثم زاي بعدها همزة أي ينقصه ويأخذ منه قوله في رواية الليث (عن أبي الزبير ~~عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أن مبشر الأنصارية في نخل ~~لها) هكذا هو في أكثر النسخ دخل علي PageV10P213 # أم مبشر وفي بعضها دخل على أم معبد أو أم مبشر قال الحافظ المعروف في ~~رواية الليث أم مبشر بلا شك ووقع في رواية غيره أم معبد كما ذكره مسلم بعد ~~هذه الرواية ويقال فيها أيضا أم بشير فحصل أنها يقال لها أم مبشر وأم معبد ~~وأم بشير قيل اسمها الخليدة بضم الخاء ولم يصح وهي امرأة زيد ابن حارثة ~~أسلمت وبايعت قوله (حدثنا أحمد بن سعيد بن إبراهيم حدثنا روح بن عبادة ~~حدثنا زكريا بن إسحاق أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الله قال ~~أبو مسعود الدمشقي هكذا وقع في نسخ مسلم في هذا الحديث عمرو بن دينار ~~والمعروف فيه أبو الزبير عن جابر PageV10P214 # قوله (عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر زاد عمرو في روايته عن عمار وأبو ~~بكر في روايته عن أبي معاوية فقالا عن أم مبشر) إلى آخره هكذا وقع ms1561 في نسخ ~~مسلم وأبو بكر ووقع في بعضها وأبو كريب بدل أبي بكر قال القاضي قال بعضهم ~~الصواب أبو كريب لأن أول الاسناد لأبى بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث ~~ولأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية هو أبو كريب لا أبو بكر وهذا ~~واضح وبين والله تعالى أعلم PageV10P215 # باب وضع الجوائح قوله صلى الله عليه وسلم (لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته ~~جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق) وفى رواية عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى تزهو فقلنا لأنس ما ~~زهوها قال تحمر وتصفر أرأيتك ان منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك وفي ~~رواية عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لم يثمرها الله فبم يستحل ~~أحدكم مال أخيه وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح وعن ~~أبي سعيد قال أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ~~ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق ~~الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لغرمائه خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت ~~بعد بدو الصلاح وسلمها البائع إلى المشترى بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت ~~قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية هل تكون من ضمان البائع أو المشترى فقال ~~الشافعي في أصح قوليه وأبو حنيفة والليث بن سعد وآخرون هي في ضمان المشترى ~~ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب وقال الشافعي في القديم وطائفة هي في ضمان ~~البائع ويجب وضع الجائحة وقال مالك إن كانت دون الثلث لم يجب وضعها وإن ~~كانت الثلث فأكثر وجب وضعها وكانت من ضمان البائع واحتج القائلون ~~PageV10P216 # بوضعها بقوله أمر بوضع الجوائح وبقوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لك أن ~~تأخذ منه شيئا ولأنها في معنى الباقية في ms1562 يد البائع من حيث إنه يلزمه سقيها ~~فكأنها تلفت قبل القبض فكانت من ضمان البائع واحتج القائلون بأنه لا يجب ~~وضعها بقوله في الرواية الأخرى في ثمار ابتاعها فكثر دينه فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالصدقة عليه ودفعه إلى غرمائه فلو كانت توضع لم يفتقر إلى ~~ذلك وحملوا الأمر بوضع الجوائح على الاستحباب أو فيما بيع قبل بدو الصلاح ~~وقد أشار في بعض هذه الروايات التي ذكرناها إلى شئ من هذا وأجاب الأولون عن ~~قوله فكثر دينه إلى آخره بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط ~~المشترى في تركها بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشترى ~~قالوا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ليس لكم إلا ذلك ولو ~~كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين وأجاب الآخرون عن هذا بأن ~~معناه ليس لكم الآن هذا ولا تحل لكم مطالبته ما دام معسرا بل ينظر إلى ~~ميسرة والله أعلم وفي PageV10P217 # الرواية الأخيرة التعاون على البر والتقوى ومواساة المحتاج ومن عليه دين ~~والحث على الصدقة عليه وأن المعسر لا تحل مطالبته ولا ملازمته ولا سجنه وبه ~~قال الشافعي ومالك وجمهورهم وحكى عن ابن شريح حبسه حتى يقضى الدين وإن كان ~~قد ثبت اعساره وعن أبي حنيفة ملازمته وفيه أن يسلم إلى الغرماء جميع مال ~~المفلس ما لم يقض دينهم ولا يترك للمفلس سوى ثيابه ونحوها وهذا المفلس ~~المذكور قيل هو معاذ بن جبل رضي الله عنه قوله (حدثني محمد بن عباد حدثنا ~~عبد العزير بن محمد عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لم ~~يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه قال الدارقطني هذا وهم من محمد بن ~~عباد أو من عبد العزيز في حال إسماعه محمدا لأن إبراهيم بن حمزة سمعه من ~~عبد العزيز مفصولا مبينا أنه من كلام أنس وهو الصواب وليس من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأسقط محمد بن عباد كلام النبي ms1563 صلى الله عليه وسلم وأتى ~~بكلام أنس وجعله مرفوعا وهو خطأ قوله (قال أبو إسحق حدثني عبد الرحمن بن ~~بشر عن سفيان بهذا) أبو إسحاق هذا هو إبراهيم ابن محمد بن سفيان روى هذا ~~الكتاب عن مسلم ومراده أنه علا برجل فصار في رواية هذا الحديث كشيخه مسلم ~~بينه وبين سفيان بن عيينة واحد فقط والله أعلم PageV10P218 # باب استحباب الوضع من الدين قوله (وحدثني غير واحد من أصحابنا قالوا ~~حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال وحدثني أخي) قال جماعة من الحفاظ هذا أحد ~~الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم وهي اثنا عشر حديثا سبق بيانها في الفصول ~~المذكورة في مقدمة هذا الشرح لأن مسلما لم ينكر من سمع منه هذا الحديث قال ~~القاضي إذا قال الراوي حدثني غير واحد أو حدثني الثقة أو حدثني بعض أصحابنا ~~ليس هو من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن بل هو من ~~باب الرواية عن المجهول وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب لكن كيف كان فلا ~~يحتج بهذا المتن من هذه الرواية لو لم يثبت من طريق آخر ولكن قد ثبت من ~~طريق آخر فقد رواه البخاري في صحيحه عن إسماعيل ابن أبي أويس ولعل مسلما ~~أراد بقوله غير واحد البخاري وغيره وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير ~~واسطة في كتاب الحج وفي آخر كتاب الجهاد وروى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف ~~الأزدي عن إسماعيل في كتاب اللعان وفي كتاب الفضائل والله أعلم قوله (وفي ~~هذا الباب قال مسلم بن الحجاج روى الليث بن سعد قال حدثني جعفر بن ربيعة) ~~هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم ويسمى معلقا وسبق في التيمم مثله ~~بهذا الاسناد وهذا الحديث المذكور هنا متصل عن الليث رواه البخاري في صحيحه ~~عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر بن ربيعة بإسناده المذكور هنا ورواه ~~النسائي عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه عن جعفر ابن ربيعة ~~قوله (وإذا ms1564 أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه) أي يطلب منه ان يضع عنه بعض ~~PageV10P219 # الدين ويرفق به في الاستيفاء والمطالبة وفي هذا الحديث دليل على أنه لا ~~بأس بمثل هذا ولكن بشرط أن لا ينتهى إلى الالحاح وإهانة النفس أو الايذاء ~~ونحو ذلك الا من ضرورة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أين المتألى ~~على الله لا يفعل المعروف قال أنا يا رسول الله وله) أي ذلك أحب المتألى ~~الحالف والأولية اليمين وفي هذا كراهة الحلف على ترك الخير وانكار ذلك وأنه ~~يستحب لمن حلف لا يفعل خيرا أن يحنث فيكفر عن يمينه وفيه الشفاعة إلى أصحاب ~~الحقوق وقبول الشفاعة في الخير قوله (تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهم) معنى ~~تقاضاه طالبه به وأراد قضاه وحد رد بفتح الحاء والراء وفي هذا الحديث جواز ~~المطالبة بالدين في المسجد والشفاعة إلى صاحب الحق والاصلاح بين الخصوم ~~وحسن التوسط بينهم وقبول الشفاعة في غير معصية وجواز الإشارة واعتمادها ~~لقول فأشار إليه بيده أن ضع الشطر قوله (كشف سجف حجرته) هو بكسر السين ~~وفتحها لغتان واسكان الجيم والله أعلم PageV10P220 # باب من أدرك ما باعه عند المشترى وقد أفلس فله الرجوع فيه قوله (حدثنا ~~أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى بن سعيد أخبرني أبو بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم ان عمر بن عبد العزيز أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث ابن هاشم أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول) هذا الاسناد فيه أربعة ~~من التابعين يروى بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو بكر بن محمد ~~بن عمرو وعمر وأبو بكر بن عبد الرحمن ولهذا نظائر سبقت قوله صلى الله عليه ~~وسلم (من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره) وفي رواية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي يعدم PageV10P221 # إذا وجد عنده المتاع ولم ms1565 يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه اختلف العلماء فيمن ~~اشترى سلعة فأفلس أو مات قبل أن يؤدى ثمنها ولا وفاء عنده وكانت السلعة ~~باقية بحالها فقال الشافعي وطائفة بائعها بالخيار إن شاء بركها وضارب مع ~~الغرماء بثمنها وإن شاء رجع فيها بعينها في صورة الافلاس والموت وقال أبو ~~حنيفة لا يجوز له الرجوع فيها بل تتعين المضاربة وقال مالك يرجع في صورة ~~الافلاس ويضارب في الموت واحتج الشافعي بهذه الأحاديث مع حديثه في الموت في ~~سنن أبي داود وغيره وتأولها أبو حنيفة تأويلات ضعيفة مردودة وتعلق بشئ يروى ~~عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وليس بثابت عنهما قوله (حدثنا محمد بن ~~المثنى محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن PageV10P222 # مهدي قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس ثم قال وحدثني زهير بن ~~حرب حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم حدثنا سعيد) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا في ~~الإسناد الأول شعبة بضم الشين المعجمة وهو شعبة بن الحجاج وفي الثاني سعيد ~~بفتح السين المهملة وهو سعيد بن أبي عروبة وكذا نقله القاضي عن رواية ~~الجلودي قال ووقع في رواية ابن ماهان في الثاني شعبة أيضا بضم الشين ~~المعجمة قال والصواب الأول قوله (وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف وحجاج ابن ~~الشاعر قال حدثنا أبو سلمة الخزاعي قال الحجاج منصور بن سلمة قال أخبرنا ~~سليمان بن بلال) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا وأصولهم المحققة قال حجاج ~~منصور بن سلمة ومعناه أن أبا سلمة الخزاعي هذا اسمه منصور بن سلمة فذكره ~~محمد بن أحمد بن أبي خلف بكنيته وذكره حجاج باسمه وهذا صحيح وذكر القاضي ~~عياض أنه وقع في معظم بلادهم ولعامة رواتهم قال حجاج حدثنا منصور بن سلمة ~~فزاد لفظه حدثنا قال القاضي والصواب حذف لفظه حدثنا كما وقع لبعض الرواة ~~قال ويمكن تأويل هذا الثاني على موافقة الأول على أن المراد أن محمد بن ~~أحمد كناه وحجاج سماه PageV10P223 # باب فضل أنظار المعسر والتجاوز (في الاقتضاء من الموسر والمعسر) قوله ms1566 ~~(كنت أداين الناس فأمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر) قال ~~الله تجوزوا عنه وفي رواية كنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور وفي رواية ~~كنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد وفي رواية وكان من خلقي ~~الجواز فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر فقوله فتياني معناه غلماني كما ~~صرح به في الرواية الأخرى والتجاوز والتجوز معناهما المسامحة في الاقتضاء ~~والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير كما قال وأتجوز في السكة وفي هذه ~~الأحاديث فضل إنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين وإما بعضه من كثير أو ~~قليل وفضل المسامحة في الاقتضاء وفي الاستيفاء سواء استوفى من موسر أو معسر ~~وفضل الوضع من الدين وأنه لا يحتقر شئ من أفعال الخير فلعله سبب السعادة ~~والرحمة وفيه جواز توكيل العبيد والإذن لهم في التصرف وهذا على قول من يقول ~~شرع من قبلنا شرع لنا PageV10P224 # قوله (الميسور والمعسور) أي آخذ ما تيسر وأسامح بما تعسر قوله (حدثنا أبو ~~سعيد الأشج) قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن ربعي بن حراش عن ~~حذيفة) ثم قال في آخر الحديث فقال عقبة بن عامر الجهني وأبو مسعود الأنصاري ~~هكذا سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا هو في جميع النسخ فقال ~~عقبة بن عامر وأبو مسعود قال الحفاظ هذا الحديث إنما هو محفوظ لأبي مسعود ~~عقبة بن عمرو الأنصاري البدري وحده وليس لعقبة PageV10P225 # ابن عامر فيه رواية قال الدارقطني والوهم في هذا الاسناد من أبي خالد ~~الأحمر قال وصوابه عقبة بن عمر وأبو مسعود الأنصاري كذا رواه أصحاب أبي ~~مالك سعد بن طارق وتابعهم نعيم بن أبي هند وعبد الملك بن عمير ومنصور ~~وغيرهم عن ربعي عن حذيفة فقالوا في آخر الحديث فقال PageV10P226 # عقبة بن عمر وأبو مسعود وقد ذكر مسلم في هذا الباب حديث منصور ونعيم وعبد ~~الملك والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من سره أن ينجيه الله من كرب ~~يوم القيامة فلينفس عن معسر) ms1567 كرب بضم الكاف وفتح الراء جمع كربة ومعنى ينفس ~~أي يمد ويؤخر المطالبة وقيل معناه يفرج عنه والله أعلم تحريم مطل الغنى ~~وصحة الحوالة واستحباب قبولها (إذا أحيل على ملئ) قوله صلى الله عليه وسلم ~~(مطل الغنى ظلم) قال القاضي وغيره المطل منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل ~~الغنى ظلم وحرام ومطل غير الغنى ليس بظلم ولا حرام لمفهوم الحديث ولأنه ~~معذور ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك ~~جاز له التأخير إلى الامكان وهذا مخصوص من مطل الغنى أو يقال المراد بالغنى ~~المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه قال بعضهم وفيه دلالة لمذهب مالك ~~والشافعي والجمهور أن المعسر لا يحل حبسه ولا ملازمته ولا مطالبته حتى يوسر ~~وقد سبقت المسألة في باب المفلس وقد اختلف أصحاب مالك وغيرهم في أن المماطل ~~هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحد أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ~~ويصير عادة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار وجاء في الحديث الآخر في غير مسلم ~~لي الواجد يحل عرضه وعقوبته اللى بفتح اللام وتشديد الياء وهو المطل ~~والواجد بالجيم الموسر قال العلماء يحل عرضه بأن يقول ظلمني ومطلني وعقوبته ~~الحبس والتعزير قوله صلى الله عليه وسلم PageV10P227 # (وإذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع) هو بإسكان التاء في أتبع وفي فليتبع ~~مثل أخرج فليخرج هذا هو الصواب المشهور في الروايات والمعروف في كتب اللغة ~~وكتب غريب الحديث ونقل القاضي وغيره عن بعض المحدثين أنه يشددها في الكلمة ~~الثانية والصواب الأول ومعناه وإذا أحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل ~~يقال منه تبعت الرجل لحقي أتبعه تباعه فأنا تبع وإذا طلبته قال الله تعالى ~~ثم لا تجدوا لكم علينا تبيعا ثم مذهب أصحابنا والجمهور أنه إذا أحيل على ~~ملى استحب له قبول الحوالة وحملوا الحديث على الندب وقال بعض العلماء ~~القبول مباح لا مندوب وقال بعضهم واجب لظاهر الأمر وهو مذهب داود الظاهري ~~وغيره باب تحريم بيع فضل الماء الذي يكون ms1568 بالفلاة ويحتاج إليه (لرعى الكلأ ~~وتحريم منع بذله وتحريم بيع ضراب الفحل) قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع فضل الماء) وفي رواية عن بيع ضراب الجمل وعن بيع الماء والأرض ~~لتحرث وفي رواية لا يمنع فضل الماء به الكلأ وفي رواية لا يباع فضل الماء ~~ليباع به الكلأ أما النهى عن بيع فضل الماء ليمنع بها الكلأ فمعناه أن تكون ~~لانسان بئر مملوكة له بالفلاة وفيها فاضل عن حاجته ويكون هناك كلأ ~~PageV10P228 # ليس عنده ماء الا هذه فلا يمكن أصحاب المواشي رعيه الا إذا حصل لهم السقي ~~من هذه البئر فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية ويجب بذله لها بلا عوض ~~لأنه إذا منع بذبله امتنع الناس من رعى ذلك الكلأ خوفا على مواشيهم من ~~العطش ويكون بمنعه الماء مانعا من رعى الكلأ وأما الرواية الأولى نهى عن ~~بيع فضل الماء فهي محمولة على هذه الثانية التي فيها ليمنع به الكلأ ويحتمل ~~أنه في غيره ويكون نهى تنزيه قال أصحابنا يجب بذل فضل الماء بالفلاة كما ~~ذكرناه بشروط أحدها أن لا يكون ماء آخر يستغنى به والثاني أن يكون البذل ~~لحاجة الماشية لا لسقى الزرع والثالث ان لا يكون مالكه محتاجا إليه واعلم ~~أن المذهب الصحيح أن من تبع في ملكه ماء صار مملوكا له وقال بعض أصحابنا لا ~~يملكه أما إذا أخذ الماء في إناء من الماء المباح فإنه يملكه هذا هو الصواب ~~وقد نقل بعضهم الاجماع عليه وقال بعض أصحابنا لا يملكه بل يكون أخص به وهذا ~~غلط ظاهر وأما قوله لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ فمعناه أنه إذا كان ~~فضل ماء بالفلاة كما ذكرنا وهناك كلأ لا يمكن رعيه الا إذا تمكنوا من سقى ~~الماشية من هذا الماء فيجب عليه بذل هذا الماء للماشية بلا عوض ويحرم عليه ~~بيعه لأنه إذا باعه كأنه باع الكلأ المباح للناس كلهم الذي ليس مملوكا لهذا ~~البائع وسبب ذلك أن أصحاب الماشية لم يبذلوا ms1569 الثمن في الماء كأنه باع الكلأ ~~والله أعلم قال أهل اللغة الكلأ مهموز مقصور هو النبات سواء كان رطبا أو ~~يابسا وأما الحضيض والهشيم فهو مختص باليابس وأما الخلي فمقصور غير مهموز ~~والعشب مختص بالرطب ويقال له أيضا الرطب بضم الراء واسكان الطاء قوله (نهى ~~عن بيع الأرض لتحرث) معناه نهى عن إجارتها للزرع وقد سبقت المسألة واضحة في ~~باب كراء الأرض وذكرنا أن الجمهور يجوزون اجارتها بالدراهم والثياب ونحوها ~~ويتأولوا النهى تأويلين أحدهما أنه نهى تنزيه ليعتادوا إعارتها وإرفاق بعضه ~~بعضا والثاني أنه محمول على إجارتها على أن تكون PageV10P229 # لمالكها قطعة معينة من الزرع وحملة القائلون بمنع المزارعة على اجارتها ~~مما يخرج منها والله أعلم قوله (نهى عن ضراب الجمل) معناه عن أجرة ضرابه ~~وهو عسب الفحل المذكور في حديث آخر وهو بفتح العين واسكان السين المهملتين ~~وبالباء الموحدة وقد اختلف العلماء في إجارة الفحل وغيره من الدواب للضراب ~~فقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وآخرون استئجاره لذلك باطل وحرام ولا ~~يستحق فيه عوض ولو أنزاه المستأجر لا يلزمه المسمى من أجره ولا أجرة مثل ~~ولا شئ من الأموال قالوا لأنه غرر مجهول وغير مقدور على تسليمه وقال جماعة ~~من الصحابة والتابعين ومالك وآخرون يجوز استئجاره لضرب مدة معلومة أو ~~لضربات معلومة لأن الحاجة تدعو إليه وهي منفعة مقصودة وحملوا النهى على ~~التنزيه والحث على مكارم الأخلاق كما حملوا عليه ما قرنه به من النهى عن ~~إجارة الأرض والله أعلم PageV10P230 # باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي (والنهي عن بيع السنور) ~~قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان ~~الكاهن) وفي الحديث الآخر شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام وفي ~~رواية ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث وفي الحديث الآخر ~~سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور فقال زجر النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~أما مهر البغي فهو ما تأخذه الزانية على الزنا وسماه مهرا لكونه ms1570 على صورته ~~وهو حرام بإجماع المسلمين وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطاه على كهانته يقال ~~منه حلوته حلوانا إذا أعطيته قال الهروي وغيره أصله من الحلاوة شبه بالشئ ~~الحلو من حيث إنه يأخذه سهلا بلا كلغة ولا في مقابلة مشقة يقال حلوته إذا ~~أطعمته الحلو كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل قال أبو عبيد ويطلق الحلوان ~~أيضا على غير هذا وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وذلك عيب عند النساء ~~قالت امرأة تمد زوجها لا يأخذ الحلوان عن بناتنا قال البغوي من أصحابنا ~~والقاضي عياض أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن لأنه عوض عن محرم ولأنه ~~أكل المال بالباطل وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة ~~للنوح وأما الذي جاء في غير صحيح مسلم من النهى عن كسب الإماء فالمراد به ~~كسبهن بالزنا وشبهه لا بالغزل والخياطة ونحوهما وقال الخطابي قال ابن ~~الاعرابي ويقال حلوان الكاهن الشنع والصهميم قال الخطابي وحلوان العراف ~~أيضا حرام قال والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن ~~الكائنات في مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار PageV10P231 # والعراف هو الذي يدعى معرفة الشئ المسروق ومكان الضالة ونحوهما من الأمور ~~هكذا ذكره الخطابي في معالم السنن في كتاب البيوع ثم ذكره في آخر الكتاب ~~أبسط من هذا فقال إن الكاهن هو الذي يدعى مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن ~~الكوائن قال وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور فمنهم ~~من يزعم أن له رفقاء من الجن وتابعة تلقى إليه الأخبار ومنهم من يدعى أنه ~~يستدرك الأمور بفهم أعطيه وكان منهم من يسمى عرافا وهو الذي يزعم أنه يعرف ~~الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها كالشئ يسرق فيعرف المظنون به ~~السرقة وتتهم المرأة بالريبة فيعرف من صاحبها ونحو ذلك من الأمور ومنهم من ~~كان يسمى المنجم كاهنا قال وحديث النهى عن اتيان الكهان يشتمل على النهى عن ~~هؤلاء كلهم وعلى النهى عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم ومنهم من كان يدعو ~~الطبيب ms1571 كاهنا وربما سموه عرافا فهذا غير داخل في النهى هذا آخر كلام ~~الخطابي قال الإمام أبو الحسن الماوردي من أصحابنا في آخر كتابه الأحكام ~~السلطانية ويمنع المحتسب من يكتسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ ~~والمعطى والله أعلم وأما النهى عن ثمن الكلب وكونه من شر الكسب وكونه خبيثا ~~فيدل عل تحريم بيعه وأنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه ولا قيمة على متلفه سواء ~~كان معلما أم لا وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا وبهذا قال جماهير ~~العلماء منهم أبو هريرة والحسن البصري وربيعة PageV10P232 # والأوزاعي والحكم وحماد والشافعي وأحمد وداود وابن المنذر وغيرهم وقال ~~أبو حنيفة يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة وتجب القيمة على متلفها وحكى ابن ~~المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره وعن مالك روايات ~~إحداها لا يجور بيعه ولكن تجب القيمة على متلفه والثانية يصح بيعه وتجب ~~القيمة والثالثة لا يصح ولا تجب القيمة على متلفه دليل الجمهور هذه ~~الأحاديث وأما الأحاديث الواردة في النهى عن ثمن الكلب الا كلب صيد وفي ~~رواية الا كلبا ضاريا وأن عثمان غرم انسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا وعن ~~ابن عمرو بن العاص التغريم في اتلافه فكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث وقد ~~أوضحتها في شرح المهذب في باب ما يجوز بيعه وأما كسب الحجام وكونه خبيثا ~~ومن شر الكسب ففيه دليل لمن يقول بتحريمه وقد اختلف العلماء في كسب الحجام ~~فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسب الحجام ولا يحرم أكله لا على ~~الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب أحمد وقال فرواية عنه قال بها ~~فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد واعتمدوا هذه الأحاديث وشبهها ~~واحتج الجمهور بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وأعطى الحجام أجره قالوا ولو كان حراما لم يعطه رواه البخاري ومسلم ~~وحملوا هذه الأحاديث التي في النهى على التنزيه والارتفاع عن دنئ الاكساب ~~والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ms1572 ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر ~~والعبد فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده مالا يحل وأما النهى عن ثمن السنور ~~فهو محمول على أنه لا ينفع أو على أنه نهى تنزيه حتى يعتاد الناس هبته ~~وإعارته والسماحة به كما هو الغالب فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع وكان ~~ثمنه حلالا هذا مذهبنا ومذهب PageV10P233 # العلماء كافة الا ما حكى ابن المنذر وعن أبي هريرة وطاوس ومجاهد وجابر بن ~~زيد أنه لا يجوز بيعه واحتجوا بالحديث وأجاب الجمهور عنه بأنه محمول على ما ~~ذكرناه فهذا هو الجواب المعتمد وأما ما ذكره الخطابي وأبو عمرو بن عبد البر ~~من أن الحديث في النهى عنه ضعيف فليس كما قالا بل الحديث صحيح رواه مسلم ~~وغيره وقول ابن عبد البر انه لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة غلط ~~منه أيضا لأن مسلما قد رواه في صحيحه كما تروى من رواية معقل بن عبيد الله ~~عن أبي الزبير فهذان ثقتان روياه عن أبي الزبير وهو ثقة أيضا والله أعلم ~~باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها (الا لصيد أو زرع ~~أو ماشية ونحو ذلك) قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~الكلاب) وفي رواية أمر بقتل الكلاب فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل وفي ~~رواية أنه كان يأمر بقتل الكلاب فتتبعت في المدينة وأطرافها فلا ندع كلبا ~~الا قتلناه حتى انا لنقتل كلب المرية من أهل البادية يتبعها وفي رواية أمر ~~بقتل الكلاب الا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية فقيل لابن عمر إن أبا هريرة ~~يقول أو كلب زرع فقال ابن عمر إن لأبى هريرة زرعا وفي رواية جابر أمرنا ~~رسول الله بقتل الكلاب حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فتقتله ثم نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها PageV10P234 # وقال عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان وفي رواية ابن المفضل ~~قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1573 بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال ~~الكلاب ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم وفي رواية له في كلب الغنم والصيد ~~والزرع وفي حديث ابن عمر من اقتنى كلبا الا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله ~~كل يوم قيراطان وفي رواية ينقص من أجره كل يوم قيراط وفي رواية أبي هريرة ~~من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان ~~كل يوم وفي رواية له انتقص من أجره كل يوم قيراط وفي رواية سفيان بن أبي ~~زهير من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط ~~أجمع العلماء على قتل الكلب الكلب والكلب العقور واختلفوا في قتل مالا ضرر ~~فيه فقال امام الحرمين من أصحابنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا ~~بقتلها كلها ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها الا الأسود البهيم ثم استقر الشرع ~~على النهى عن قتل جميع الكلاب التي لا ضر فيها سواء الأسود وغيره ويستدل ~~لما ذكره بحديث ابن المغفل وقال القاضي عياض ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ ~~بالحديث في قتل الكلاب الا ما استثنى من كلب الصيد وغيره قال وهذا مذهب ~~مالك وأصحابه قال واختلف القائلون بهذا هل كلب الصيد ونحوه منسوخ من العموم ~~الأول في الحكم بقتل الكلاب وإن القتل كان عاما في الجميع أم كان مخصوصا ~~بما سوى ذلك قال وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها البهيم قال القاضي وعندي ~~أن النهى أولا كان نهيا عاما عن اقتناء جميعها وأمر بقتل جميعها ثم نهى عن ~~قتلها ما سوى الأسود ومنع الاقتناء في جميعها الا كلب صيد أو زرع أو ماشية ~~وهذا الذي قاله القاضي PageV10P235 # هو ظاهر الأحاديث ويكون حديث ابن المغفل مخصوصا بما سوى الأسود لأنه عام ~~فيخص منه الأسود بالحديث الآخر وأما أقناء الكلاب فمذهبنا أنه يحرم اقتناء ~~الكلب بغير حاجة ويجوز اقتناؤه للصيد وللزرع وللماشية وهل يجوز لحفظ الدور ~~والدروب ونحوها فيه وجهان أحدهما لا ms1574 يجوز لظواهر الأحاديث فإنها مصرحة ~~بالنهي الا لزرع أو صيد أو ماشية وأصحها يجوز قياسا على الثلاثة عملا ~~بالعلة المفهومة من الأحاديث وهي الحاجة وهل يجوز اقتناء الجرو وتربيته ~~للصيد أو الزرع أو الماشية فيه وجهان لأصحابنا أصحهما جوازه قوله (قال ابن ~~عمران لأبى هريرة زرعا) وقال سالم في الرواية الأخرى وكان أبو هريرة يقول ~~أو كلب حرث وكان صاحب حرث قال العلماء ليس هذا توهينا لرواية أبي هريرة ولا ~~شكا فيها بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه ~~والعادة أن المبتلى بشئ يتقنه مالا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه مالا يعرفه ~~غيره وقد ذكر مسلم هذه الزيادة وهي اتخاذه للزرع من رواية ابن المغفل ومن ~~رواية سفيان بن أبي زهير عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكرها أيضا مسلم من ~~رواية ابن الحكم واسمه عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن ابن عمر فيحتمل أن ~~ابن عمر لما سمعها من أبي هريرة وتحققها عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها ~~عنه بعد ذلك وزادها في حديثه الذي كان يرويه بدونها ويحتمل أنه تذكر في وقت ~~أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم فرواها ونسيها في وقت فتركها ~~والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة بل وافقه جماعة من الصحابة ~~في روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو انفرد بها PageV10P236 # لكانت مقبولة مرضية مكرمة قوله صلى الله عليه وسلم (بالأسود البهيم ذي ~~النقطتين) فإنه شيطان معنى البهيم الخالص السواد وأما النقطتان فهما نقطتان ~~معروفتان بيضاوان فوق عينيه وهذا مشاهد معروف وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(فإنه شيطان) احتج به أحمد بن حنبل وبعض أصحابنا في أنه لا يجوز صيد الكلب ~~الأسود البهيم ولا يحل إذا قتله لأنه شيطان وإنما حل صيد الكلب وقال ~~الشافعي ومالك وجماهير العلماء يحل صيد الكلب الأسود كغيره وليس المراد ~~بالحديث اخراجه عن جنس الكلاب ولهذا لو ولغ في اناء وغيره وجب غسله كما ~~يغسل من ولوغ الكلب ms1575 الأبيض قوله صلى الله عليه وسلم (ما بالهم وبال الكلاب) ~~أي ما شأنهم أي ليتركوها قوله صلى الله عليه وسلم (من اقتنى كلبا الا كلب ~~ماشية أو ضاري) هكذا هو في معظم النسخ ضاري بالياء وفي بعضها ضاريا بالألف ~~بعد الياء منصوبا وفي الرواية الثانية من اقتنى كلبا PageV10P237 # الا كلب ضارية وذكر القاضي أن الأول روى ضاري بالياء وضار بحذفها وضار ~~فاما ضاريا فهو ظاهر الاعراب وأما ضاري وضار فهما مجروران على العطف على ~~ماشية ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كماء البارد ومسجد الجامع ومنه قوله ~~تعالى بجانب الغربي ولدار الآخرة وسبق بيان هذا مرات ويكون ثبوت الياء في ~~ضاري على اللغة القليلة في اثباتها في المنقوص من غير ألف ولام والمشهور ~~حذفها وقيل إن لفظة ضار هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتاد للصيد ~~فسماه ضاريا استعارة كما في الرواية الأخرى الا كلب ماشية أو كلب صائد وأما ~~رواية الا كلب ضارية فقالوا تقديره الا كلب ذي كلاب ضارية والضارى هو ~~المعلم الصيد المعتاد له يقال منه ضري الكلب يضرى كشرى يشرى ضرا وضراوة ~~وأضراه صاحبه أي عوده ذلك وقد ضري بالصيد إذا لهج به ومنه قول عمر رضي الله ~~عنه اللحم ضراوة كضراوة الخمر قال جماعة معناه ان له عادة ينزع إليها كعادة ~~الخمر وقال الأزهري معناه ان لأهله عادة في أكله كعادة شارب الخمر في ~~ملازمته وكما أن من اعتاد الخمر لا يكاد يصبر عنها كذا من اعتاد اللحم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (نقص من أجره) وفي رواية من PageV10P238 # عمله كل يوم قيراطان وفي رواية قيراط فأما رواية عمله فمعناه من أجر عمله ~~وأما القيراط هنا فهو مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء من أجر ~~عمله وأما اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل يحتمل أنه في نوعين من ~~الكلاب أحدهما أشد أذى من الآخر ولمعنى فيهما أو يكون ذلك مختلفا باختلاف ~~المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها والقيراط في غيرها ~~أو ms1576 القيراطان في المدائن ونحوها من القرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك ~~في زمنين فذكر القيراط أولا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين قال الروياني من ~~أصحابنا في كتابه البحر اختلفوا في المراد بما ينقص منه فقيل ينقص مما مضى ~~من عمله وقيل من مستقبله قال واختلفوا في محل نقص القيراط فقيل ينقص قيراط ~~من عمل النهار وقيراط من عمل الليل أو قيراط من عمل الفرض وقيراط من عمل ~~النفل والله أعلم واختلف العلماء في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل ~~لامتناع الملائكة من دخول بيته بسببه وقيل لما يلحق المارين من الأذى من ~~ترويع الكلب لهم وقصده أباهم وقيل إن ذلك عقوبة له لاتخاذه ما نهى عن ~~اتخاذه وعصيانه في ذلك وقيل لما يبتلى به من ولوغه في غفلة صاحبه ولا يغسله ~~PageV10P239 # بالماء والتراب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من اقتنى كلبا لا ~~يغني عنه زرعا ولا ضرعا) المراد بالضرع الماشية كما في سائر الروايات ~~ومعناه من اقتنى كلبا لغير زرع وماشية وقوله (وفد عليهم سفيان بن أبي زهير ~~الشنائي) هكذا هو في معظم النسخ بشين معجمة مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم همزة ~~مكسورة منسوب إلى أزد شنوءة بشين مفتوحة ثم نون مضمومة ثم همزة ممدودة ثم ~~هاء ووقع في بعض النسخ المعتمدة الشنوى بالواو وهو صحيح على إرادة التسهيل ~~ورواه بعض رواة البخاري شنوى بضم النون على الأصل حل أجرة الحجامة ذكر فيه ~~الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره قال ابن ~~عباس ولو كان سحتا لم يعطه وقد سبق قريبا في باب تحريم ثمن الكلب بيان ~~اختلاف العلماء في أجرة الحجامة وفي هذه PageV10P241 # الأحاديث إباحة نفس الحجامة وأنها من أفضل الأدوية وفيها إباحة التداوي ~~وإباحة الأجرة على المعالجة بالتطبب وفيها الشفاعة إلى أصحاب الحقوق ~~والديون في أن يخففوا منها وفيها جواز مخارجة العبد برضاه ورضاء سيده ~~وحقيقة المخارجة أن يقول السيد لعبده تكتسب وتعطيني من الكسب كل يوم درهما ~~مثلا والباقي لك ms1577 أو في كل أسبوع كذا وكذا ويشترط رضاهما قوله (حجمه أبو ~~طيبة) هو بطاء مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ثم باء موحدة وهو عبد لبني ~~بياضة اسمه نافع وقيل غير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (فلا تعذبوا صبيانكم ~~بالغمز) هو بغين معجمة PageV10P242 # مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم زاي معناه لا تغمزوا حلق الصبي بسبب العذرة وهو ~~وجع الحلق بل داووه بالقسط البحري وهو العود الهندي. # تم الجزء العاشر ويليه الجزء الحادي عشر وأوله باب تحريم بيع الخمر ~~PageV10P243 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الحادي عشر الناشر دار الكتب العربي بيروت - ~~لبنان 1407 ه‍. 1987 م PageV11P001 # بسم الله الرحمن الرحيم باب تحريم بيع الخمر قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(إن الله يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شئ ~~فليبعه ولينتفع به) قال فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) (إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شئ فيشرب ~~ولا يبع قال فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها) ~~يعني راقوها وفي هذا الحديث دليل على أن الأشياء قبل ورود الشرع لا تكليف ~~فيها بتحريم ولا غيره وفي المسألة خلاف مشهور للأصوليين الأصح أنه لا حكم ~~ولا تكليف قبل ورود الشرع لقوله تعالى كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~PageV11P002 # والثاني أن أصلها على التحريم حتى يرد الشرع بغير ذلك والثالث على ~~الإباحة والرابع على الوقف وهذا الخلاف في غير التنفس ونحوه من الضروريات ~~التي لا يمكن الاستغناء عنها فإنها ليست محرمة بلا خلاف الا على قول من ~~يجوز تكليف ما لا يطاق وفي هذا الحديث أيضا بذل النصيحة للمسلمين في دينهم ~~ودنياهم لأنه (صلى الله عليه وسلم) نصحهم في تعجيل الانتفاع بها ما دامت ~~حلالا قوله (صلى الله عليه وسلم) (فلا يشرب ولا يبع) وفي الرواية الأخرى إن ~~الذي حرم شربها حرم بيعها فيه تحريم بيع الخمر وهو مجمع عليه والعلة فيها ~~عند الشافعي وموافقيه كونها ms1578 نجسة أوليس فيها منفعة مباحة مقصودة فيلحق بها ~~جميع النجاسات كالسرجين وذرق الحمام وغيره وكذلك يلحق بها ما ليس فيه منفعة ~~مقصودة كالسباع التي لا تصلح للاصطياد والحشرات والحبة الواحدة من الحنطة ~~ونحو ذلك فلا يجوز بيع شئ من ذلك وأما الحديث المشهور في كتب السنن عن أبن ~~عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال إن الله إذا حرم على قوم أكل شئ ~~حرم عليهم ثمنه فمحمول على ما المقصود منه الأكل بخلاف ما المقصود منه غير ~~ذلك كالعبد والبغل والحمار الأهلي فإن أكلها حرام وبيعها جائز بالاجماع ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (فمن أدركته هذه الآية) أي أدركته حيا وبلغت ~~والمراد بالآية قوله تعالى إنما الخمر والميسر الآية قوله (فاستقبل الناس ~~بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها) هذا دليل على تحريم تخليلها ~~ووجوب المبادرة بإراقتها وتحريم امساكها ولو جاز التخليل لبينه النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) لهم ونهاهم عن اضاعتها كما نصحهم وحثهم على الانتفاع بها ~~قبل تحريمها حين توقع نزول تحريمها وكما نبه أهل الشاة الميتة على دباغ ~~جلدها والانتفاع به وممن قال بتحريم تخليلها وأنها لا تطهر بذلك الشافعي ~~وأحمد والثوري ومالك في أصح الروايتين عنه وجوزه الأوزاعي والليث وأبو ~~حنيفة ومالك في رواية عنه وأما إذا انقلبت بنفسها خلا فيظهر عند جميعهم الا ~~ما حكي عن سحنون المالكي أنه قال لا يطهر قوله PageV11P003 # (عن عبد الرحمن بن وعلة السبئي) هو بسين مهملة مفتوحة ثم باء موحدة ثم ~~همزة منسوب إلى سبأ وأما وعلة فبفتح الواو واسكان العين المهملة وسبق بيانه ~~في آخر كتاب الطهارة في حديث الدباغ قوله (صلى الله عليه وسلم) للذي أهدى ~~إليه الخمر (هل علمت أن الله قد حرمها قال لا) لعل السؤال كان ليعرف حاله ~~فإن كان عالما بتحريمها أنكر عليه هديتها وامساكها وحملها وعزره على ذلك ~~فلما أخبره أنه كان جاهلا بذلك عذره والظاهر أن هذه القضية كانت على قرب ~~تحريم الخمر قبل اشتهار ذلك وفي هذا أن ms1579 من ارتكب معصية جاهلا تحريمها لا ~~إثم عليه ولا تعزيز قوله (فسار أنسانا فقال له رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) بم ساررته فقال أمرته ببيعها) المسارر الذي خاطبه النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) هو الرجل الذي أهدى الزاوية كذا جاء مبينا في غير هذه الرواية ~~وأنه رجل من دوس قال القاضي وغلط بعض الشارحين فظن أنه رجل آخر وفيه دليل ~~لجواز سؤال الانسان عن بعض أسرار الانسان فإن كان مما يجب كتمانه كتمه والا ~~فيذكره قوله (ففتح المزاد) هكذا وقع في أكثر النسخ المزاد بحذف الهاء في ~~آخرها وفي بعضها المزادة بالهاء وقال في أول الحديث أهدى راوية وهي مي قال ~~أبو عبيد هما بمعنى وقال ابن السكيت إنما يقال لها مزادة وأما الراوية فاسم ~~للبعير خاصة والمختار قول أبي عبيد وهذا الحديث يدل لأبي عبيد فإنه سماها ~~راوية ومزاده قالوا سميت راوية لأنها تروى صاحبها ومن معه والمزادة لأنه ~~يتزود فيها الماء PageV11P004 # في السفر وغيره وقيل لأنه يزاد فيها جلد ليتسع وفي قوله ففتح المراد دليل ~~لمذهب الشافعي والجمهور أن أواني الخمر لا تكسر ولا تشق بل يراق ما فيها ~~وعن مالك روايتان إحداهما كالجمهور والثانية يكسر الاناء ويشق السقاء وهذا ~~ضعيف لا أصل له وأما حديث أبي طلحة أنهم كسروا الدنان فإنما فعلوا ذلك ~~بأنفسهم من غير أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) قولها (لما أنزلت الآيات من ~~آخر سورة البقرة في الربا خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاقترأهن على ~~الناس ثم حرم التجارة في الخمر) قال القاضي وغيره تحريم الخمر هو فس سورة ~~المائدة وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة فإن آية الربا آخر ما نزل أو من ~~آخر ما نزل فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخرا عن تحريمها ويحتمل ~~أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر به مرة أخرى بعد نزول آية ~~الربا توكيدا ومبالغة في اشاعته ولعله حضر المجلس من لم يكن لغة تحريم ~~التجارة فيها قبل ms1580 ذلك والله أعلم PageV11P005 # باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام قوله (عن جابر أنه سمع ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول عام الفتح وهو بمكة أن الله ورسوله حرم ~~بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقال يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة ~~فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ~~ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله ~~عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه) يقال أجمل الشحم ~~وجمله أي أذابه وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) لا هو حرام فمعناه لا ~~تبيعوها فإن بيعها حرام والضمير في هو يعود إلى البيع لا إلى الانتفاع هذا ~~هو الصحيح عند الشافعي وأصحابه أنه يجوز الانتفاع بشحم الميتة في طلى السفن ~~والاستصباح بها وغير ذلك مما ليس بأكل ولا في بدن الآدمي وبهذا قال أيضا ~~عطاء بن أبي رباح ومحمد بن جرير الطبري وقال الجمهور لا يجوز الانتفاع به ~~في شئ أصلا لعموم النهي عن الانتفاع بالميتة الا ما خص وهو الجلد المدبوغ ~~وأما الزيت والسمن ونحوهما من الأدهان التي أصابتها نجاسة فهل يجوز ~~الاستصباح بها ونحوه من الاستعمال في غير الأكل وغير البدن أو يجعل من ~~الزيت صابون أو يطعم العسل المتنجس للنحل أو يطعم الميتة لكلابه أو يطعم ~~الطعام النجس لدوابه PageV11P006 # فيه خلاف بين السلف الصحيح من مذهبنا جواز جميع ذلك ونقله القاضي عياض عن ~~مالك وكثير من الصحابة والشافعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد ~~قال وروى نحوه عن علي وابن عمر وأبي موسى والقاسم بن محمد وسالم بن عبد ~~الله بن عمر قال وأجاز أبو حنيفة وأصحابه والليث وغيرهم بيع الزيت النجس ~~إذا بينه وقال عبد الملك بن الماجشون وأحمد بن حنبل وأحمد بن صالح لا يجوز ~~الانتفاع بشئ من ذلك كله في شئ من الأشياء والله أعلم قال العلماء وفي عموم ~~تحريم بيع الميتة أنه يحرم بيع جثة الكافر إذا ms1581 قتلناه وطلب الكفار شراءه أ ~~دفع عوض عنه وقد جاء في الحديث أن نوفل بن عبد الله المخزومي قتله المسلمون ~~يوم الخندق فبذل الكفار في جسده عشرة آلاف درهم للنبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فلم يأخذها ودفعه إليهم وذكر الترمذي حديثا نحو هذا قال أصحابنا العلة في ~~منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة فيتعدى إلى كل نجاسة والعلة في ~~الأصنام كونها ليس فيها منفعة مباحة فإن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع برضاضها ~~PageV11P007 # ففي صحة بيعها خلاف مشهور لأصحابنا منهم من منعه لظاهر النهى واطلاقه ~~ومنهم من جوزه اعتمادا على الانتفاع وتأول الحديث على ما لم ينتفع برضاضه ~~أو على كراهة التنزيه في الأصنام خاصة وأما الميتة والخمر والخنزير فأجمع ~~المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها والله أعلم قال القاضي تضمن هذا ~~الحديث أن مالا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه ولا يحل أكل ثمنه كما ~~في الشحوم المذكورة في الحديث فاعترض بعض اليهود والملاحدة بأن الابن إذا ~~ورث من أبيه جارية كان الأب وطئها فإنها تحرم على الابن ويحل له بيعها ~~بالإجماع وأكل ثمنها قال القاضي وهذا تمويه على من لا علم عنده لأن جارية ~~الأب لم يحرم على الابن منها غير الاستمتاع على هذا الولد دون غير من الناس ~~ويحل لهذا الابن الانتفاع بها في جميع الأشياء سوى الاستمتاع ويحل لغيره ~~الاستمتاع وغيره بخلاف الشحوم فإنها محرمة المقصود منها وهو الأكل منها على ~~جميع اليهود وكذلك شحوم الميتة محرمة الاكل على كل أحد وكان ما عدا الأكل ~~تابعا له بخلاف موطوءة الأب والله أعلم باب الربا مقصور وهو من ربا يربو ~~فيكتب بالألف وتثنيته ربوان وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء لسبب ~~الكسرة في أوله وغلطهم البصريون قال العلماء وقد كتبوه في المصحف بالواو ~~وقال الفراء إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ~~ولغتهم الربو فعلموهم صورة الخط ع لي لغتهم قال وكذا قرأها أبو سماك العدوي ~~بالواو وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة ms1582 الراء وقرأ الباقون بالتفخيم ~~لفتحة الياء قال ويجوز كتبه بالألف والواو والياء وقال أهل اللغة ~~PageV11P008 # والرماء بالميم والمد هو الربا وكذلك الربية بضم الراء والتخفيف لغة في ~~الربا وأصل الربا الزيادة يقال ربا الشئ يربو إذا زاد وأربى الرجل وأرمى ~~عامل بالربا وقد أجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة وإن اختلفوا في ~~ضابطه وتفاريعه قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا والأحاديث فيه ~~كثيرة مشهورة ونص النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذه الأحاديث على تحريم ~~الربا في ستة أشياء الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح فقال أهل ~~الظاهر لا ربا في غير هذه الستة بناء على أصلهم في نفي القياس قال جميع ~~العلماء سواهم لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما يشاركها في ~~العلة واختلفوا في العلة التي هي سبب تحريم الربا في الستة فقال الشافعي ~~العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان فلا يتعدى الربا منهما إلى ~~غيرهما من الموزونات وغيرها لعدم المشاركة قال والعلة في الأربعة الباقية ~~كونها مطعومة فيتعدى الربا منها إلى كل مطعوم وأما مالك فقال في الذهب ~~والفضة كقول الشافعي رضي الله عنه وقال في الأربعة العلة فيها كونها تدخر ~~للقوت وتصلح له فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى القطنية لأنها في معنى ~~البر والشعير وأما أبو حنيفة فقال العلة في الذهب والفضة الوزن وفي الأربعة ~~الكيل فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرهما وإلى كل مكيل كالجص ~~والأشنان وغيرهما وقال سعيد بن المسيب ب وأحمد والشافعي في القديم العلة في ~~الأربعة كونها مطعومة موزونة أو مكيلة بشرط الأمرين فعلى هذا لا ربا في ~~البطيخ والسفرجل ونحوه مما لا يكال ولا يوزن وأجمع العلماء على جواز بيع ~~الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلا ومؤجلا وذلك كبيع الذهب بالحنطة ~~وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي ~~بجنسه وأحدهما مؤجل وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالا كالذهب ~~بالذهب وعلى ms1583 أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه ~~مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة والحنطة بالشعير وعلى أنه يجوز التفاضل ~~عند اختلاف الجنس إذا كان يدا بيد كصاع حنطة بصاعي شعير ولا خلاف بين ~~العلماء في شئ من هذا إلا ما سنذكره إن شاء الله تعالى عن ابن عباس في ~~تخصيص الربا بالنسيئة قال العلماء وإذا بيع الذهب بذهب أو الفضة بفضة سميت ~~مراطلة وإذا بيعت الفضة بذهب سمى PageV11P009 # صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز الفاضل والتفرق قبل القبض والتأجيل ~~وقيل من صريفهما وهو تصويتهما في الميزان والله أعلم قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا سواء بسواء) قال ~~العلماء هذا يتناول جميع أنواع الذهب والورق من جيد وردئ وصحيح ومكسور وحلى ~~وتبر وغير ذلك وسواء الخالص والمخلوط بغيره وهذا كله مجمع عليه قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (ولا تشفوا بعضها على بعض) هو بضم التاء وكسر الشين ~~المعجمة وتشديد الفاء أي لا تفضلوا والشف بكسر الشين ويطلق أيضا على ~~النقصان فهو من الأضداد يقال شف الدرهم بفتح الشين يشف بكسرها إذا زاد وإذا ~~نقص وأشفه غيره يشفه قوله (صلى الله عليه وسلم) (ولا تبيعوا منها غائبا ~~بناجز) المراد بالناجز الحاضر وبالغائب المؤجل وقد أجمع العلماء على تحريم ~~بيع الذهب بالذهب أو بالفضة مؤجلا وكذلك الحنطة بالحنطة أو بالشعير وكذلك ~~كل شيئين اشتركا في علة الربا أما إذا باع دينارا بدينار كلاهما في الذمة ~~ثم أخرج كل واحد الدينار أو بعث من أحضر له دينارا من بيته وتقابضا في ~~المجلس فيجوز PageV11P010 # بلا خلاف عند أصحابنا لأن الشرط أن لا يتفرقا بلا قبض وقد حصل ولهذا قال ~~(صلى الله عليه وسلم) في الرواية التي بعد هذه ولا تبيعوا شيئا غائبا منها ~~بناجز إلا يدا بيد وأما قول القاضي عياض أنفق العلماء على أنه لا يجوز بيع ~~أحدهما بالآخر إذا كان أحدهما مؤجلا أو غاب عن المجلس فليس كما قال فإن ms1584 ~~الشافعي وأصحابه وغيرهم متفقون على جواز الصور التي ذكرتها والله أعلم قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء) يحتمل أن يكون ~~الجمع بين هذه PageV11P011 # الألفاظ توكيدا ومبالغة في الايضاح قوله (صلى الله عليه وسلم) (الورق ~~بالذهب ربا إلا هاء وهاء) فيه لغتان المد والقصر والمد أفصح وأشهر وأصله ~~هاك فأبدلت المدة من الكاف ومعناه خذ هذا ويقول صاحبه مثله والمدة مفتوحة ~~ويقال بالكسر أيضا ومن قصره قال وزنه وزن خف يقال للواحد ها كخف والاثنين ~~هاءا كخافا وللجمع هاؤا كخافوا والمؤنثة هاك ومنهم من لا يثنى ولا يجمع على ~~هذه اللغة ولا يغيرها في التأنيث بل يقول في الجميع ها قال السيرافي كأنهم ~~جعلوها صوتا كصه ومن ثنى وجمع قال للمؤنثة هاك وها لغتان ويقال في لغة هاء ~~بالمد وكسر الهمزة للذكر وللأنثى هاتي بزيادة ثاء وأكثر أهل اللغة ينكرون ~~ها بالقصر وغلط الخطابي وغيره المحدثين في رواية القصر وقال الصواب المد ~~والفتح وليست بغلط بل هي صحيحة كما ذكرنا وإن كانت قليلة قال القاضي وفيه ~~لغة أخرى هاءك المد والكاف قال العلماء ومعناه التقابض PageV11P012 # ففيه اشتراط التقابض في بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا في علة الربا سواء ~~اتفق جنسهما كذهب بذهب أم اختلف كذهب بفضة ونبه (صلى الله عليه وسلم) في ~~هذا الحديث بمختلف الجنس على متفقه واستدل أصحاب مالك بهذا على أنه يشترط ~~التقابض عقب العقد حتى لو أخره عن العقد وقبض في المجلس لا يصح عندهم ~~ومذهبنا صحة القبض في المجلس وأن تأخر عن العقد يوما أو أياما وأكثر ما لم ~~يتفرقا وبه قال أبو حنيفة وآخرون وليس في هذا الحديث حجة لأصحاب مالك وأما ~~ما ذكره في هذا الحديث أن طلحة بن عبد الله رضي الله عند أراد أن يصارف ~~صاحب الذهب فيأخذ الذهب ويؤخر دفع الدراهم إلى مجئ الخادم فإنما قاله لأنه ~~ظن جوازه كسائر البياعات وما كان بلغة حكم المسألة فأبلغه إياه عمر رضي ~~الله عنه فترك المصارفة قوله (صلى ms1585 الله عليه وسلم) (البر بالبر والشعير ~~بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد) فإذا ~~اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد هذا دليل ظاهر في أن ~~البر والشعير صنفان وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة والثوري وفقهاء المحدثين ~~وآخرين وقال مالك والليث والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام من ~~المتقدمين أنها صنف واحد وهو محكى عن عمر وسعيد وغيرهما من السلف رضي الله ~~عنهم واتفقوا على أن الدخن صنف والذرة صنف والأرز صنف الا الليث ابن سعد ~~وابن وهب فقالا هذه الثلاثة صنف واحد قوله (صلى الله عليه وسلم) (فمن زاد ~~أو ازداد فقد أربى) معناه فقد فعل الربا المحرم فدافع الزيادة وآخذها ~~عاصيان مربيان قوله (فرد الناس) ما أخذوا هذا دليل على أن البيع المذكور ~~باطل قوله (أن عبادة بن الصامت قال لنحدثن بما سمعنا من رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وإن كره معاوية) أو قال وأن رغم يقال رغم PageV11P013 # بكسر الغين وفتحها ومعناه ذلك وصار كاللاصق بالرغام وهو التراب وفي هذا ~~الاهتمام بتبليغ السنن ونشر العلم وان كرهه من كرهه لمعنى وفيه القول بالحق ~~وإن كان المقول له كبيرا قوله (صلى الله عليه وسلم) وسلم (يدا بيد) حجة ~~للعلماء كافة في وجوب التقابض وان اختلف الجنس وجوز إسماعيل بن عليه التفرق ~~عند اختلاف الجنس وهو محجوج بالأحاديث والاجماع ولعله لم يبلغه الحديث فلو ~~بلغه PageV11P014 # لما خالفه قوله (أخبرنا سليمان الربعي) هو بفتح الراء والباء الموحدة ~~منسوب إلى بنى ربيعة قوله (صلى الله عليه وسلم) (إلا ما اختلفت ألوانه) ~~يعنى أجناسه كما صرح به في الأحاديث الباقية PageV11P015 # قوله (نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن بيع الورق بالذهب دينا) ~~يعني مؤجلا أما إذا باعه بعوض في الذمة حال فيجوز كما سبق قوله (أمرنا أن ~~نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا) يعني سواء ومتفاضلا وشرطه أن يكون حالا ~~ويتقايضا في المجلس PageV11P016 # قوله (سمع علي بن رباح) هو بضم العين على المشهور وقيل بفتحها وقيل ms1586 يقال ~~بالوجهين فالفتح اسم والضم لقب قوله (عن فضالة بن عبيد قال اشتريت يوم خيبر ~~قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وحرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر ~~دينارا فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال لا تباع حتى تفصل) هكذا ~~هو في نسخ معتمدة قلادة باثني عشر دينارا وفي كثير من النسخ قلادة فيها ~~اثنى عشر دينارا ونقل القاضي أنه وقع لمعظم شيوخهم قلادة فيها اثنى عشر ~~دينارا وأنه وجده عند أصحاب الحافظ أبي على الغساني مصلحة قلادة باثني عشر ~~دينارا قال وهذا له وجه حسن وبه يصح الكلام هذا كلام القاضي والصواب ما ~~ذكرناه أولا باثني عشر وهو الذي أصلحه صاحب أبي علي الغساني واستحسنه ~~القاضي والله أعلم وفي هذا الحديث انه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى ~~يفصل فيباع الذهب بوزنه ذهبا ويباع الآخر بما أراد وكذا لا تباع فضة مع ~~غيرها PageV11P017 # بفضة وكذا الحنطة مع غيرها بحنطة والملح مع غيره بملح وكذا سائر الربويات ~~بل لا بد من فصلها وسواء كان الذهب في الصورة المذكورة أولا قليلا أو كثيرا ~~وكذلك باقي الربويات وهذه هي المسألة المشهورة في كتب الشافعي وأصحابه ~~وغيرهم المعروفة بمسألة مدعجوة وصورتها باع مدعجوة ودرهما بمدى عجوة أو ~~بدرهمين لا يجوز لهذا الحديث وهذا منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وابنه وجماعة من السلف وهو مذهب الشافعي وأحمد واسحق ومحمد بن عبد الحكم ~~المالكي وقال أبو حنيفة والثوري والحسن بن صالح يجوز بيعه بأكثر مما فيه من ~~الذهب ولا يجوز بمثله ولا بدونه وقال مالك وأصحابه وآخرون يجوز بيع السيف ~~المحلي بذهب وغيره مما هو في معناه مما فيه ذهب فيجوز بيعه بالذهب إذا كان ~~الذهب في المبيع تابعا لغيره وقدروه بأن يكون الثلث فما دونه وقال حماد بن ~~أبي سليمان يجوز بيعه بالذهب مطلقا سواء باعه بمثله من الذهب أو أقل أو ~~أكثر وهذا غلط مخالف لصريح الحديث واحتج أصحابنا بحديث القلادة وأجابت ~~الحنفية بأن الذهب ms1587 كان فيها أكثر من أثنى عشر دينارا وقد اشتراها باثني عشر ~~دينارا قالوا ونحن لا نجيز هذا وإنما نجيز البيع إذا باعها بذهب أكثر مما ~~فيها فيكون ما زاد من الذهب المنفرد في مقابلة الخرز ونحوه مما هو مع الذهب ~~المبيع فيصير كعقدين وأجاب الطحاوي بأنه إنما نهى عنه لأنه كان في بيع ~~الغنائم لئلا يغبن المسلمون في بيعها قال أصحابنا وهذان الجوابان ضعيفان لا ~~سيما جواب الطحاوي فإنه دعوى مجردة قال أصحابنا ودليل صحة قولنا وفساد ~~التأويلين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لا يباع حتى يفصل وهذا صريح ~~في اشتراط فصل أحدهما عن الآخر في البيع وانه لافرق بين أن يكون الذهب ~~المبيع قليلا أو كثيرا وأنه لا فر بين بيع الغنائم وغيرها والله أعلم قوله ~~(عن الجلاح أبي كثير) هو بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة قوله (كنا ~~PageV11P018 # نبايع اليهود الأوقية الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن) يحتمل أن مراده ~~كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين أو ثلاث وإلا فالأوقية ~~وزن أربعين درهما ومعلوم أن أحدا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين ~~أو ثلاثة وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب ~~بغيره فبين النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب ~~بوزنه ذهبا ووقع هنا في النسخ الوقية الذهب وهي لغة قليلة والأشهر الأوقية ~~بالهمز في أوله وسبق بيانها مرات قوله (فطارت لي ولأصحابي قلادة) أي حصلت ~~لنا من الغنيمة قوله (واجعل ذهبك في كفة) هي بكسر الكاف قال أهل اللغة كفة ~~الميزان وكل مستدير بكسر الكاف وكفة الثوب والصائد بضمها وكذلك كل مستطيل ~~وقيل بالوجهين فيهما معا PageV11P019 # قوله (ان معمر بن عبد الله أرسل غلامه بصاع قمح ليبيعه ويشتري بثمنه ~~شعيرا فباعه بصاع وزيادة فقال له معمر رده ولا تأخذه إلا مثلا بمثل واحتج ~~بقوله (صلى الله عليه وسلم) الطعام مثلا يمثل ms1588 قال وكان طعامنا يومئذ الشعير ~~فقيل له أنه ليس بمثله فقال أني أخاف أن يضارع) معنى يضارع يشابه ويشارك ~~ومعناه أخاف أن يكون في معنى المماثل فيكون له حكمه في تحريم الربا واحتج ~~مالك بهذا الحديث فكون الحنطة والشعير صنفا واحدا لا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا ومذهبنا ومذهب الجمهور أنهما صنفان يجوز التفاضل بينهما ~~كالحنطة مع الأرز ودليلنا ما سبق عند قوله (صلى الله عليه وسلم) فإذا ~~اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم مع ما رواه أبو داود والنسائي في حديث ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لا بأس ~~ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما حديث معمر هذا فلا حجة فيه ~~لأنه يصرح بأنهما جنس واحد وإنما خاف من ذلك فتورع عنه احتياطا قوله (قدم ~~بتمر جنيب فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اكل تمر خيبر هكذا قال ~~لا والله يا رسول الله انا لنشتري الصاع PageV11P020 # بالصاعين من الجمع فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تفعلوا ولكن ~~مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان) أما الجنيب ~~فبجيم مفتوحة ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت ثم موحدة وهو نوع من التمر من ~~أعلاه وأما الجمع فبفتح الجيم واسكان الميم وهو تمر ردئ وقد فسره في ~~الرواية الأخيرة بأنه الخلط من التمر ومعناه مجموع من أنواع مختلفة وهذا ~~الحديث محمول على أن هذا العامل الذي باع صاعا بصاعين لم يعلم تحريم هذا ~~لكونه كان في أوائل تحريم الربا أو لغير ذلك واحتج بهذا الحديث أصحابنا ~~وموافقوهم في أن مسألة العينة ليست بحرام وهي الحيلة التي يعملها بعض الناس ~~توصلا إلى مقصود الربا بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بمائتين فيبيعه ثوبا ~~بمائتين ثم يشتريه منه بمائة وموضع الدلالة من هذا الحديث أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) قال له بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا ولم يفرق يبن أن ~~يشتري من المشتري أو من ms1589 غيره فدل على أنه لا فرق وهذا كله ليس بحرام عند ~~الشافعي وآخرين وقال مالك وأحمد هو حرام وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~وكذا الميزان فيستدل به الحنفية لأنه ذكر في هذا الحديث الكيل والميزان ~~وأجاب أصحابنا وموافقوهم بأن معناه PageV11P021 # وكذلك الميزان لا يجوز التفاصل فيه فيما كان ربويا موزونا قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (أوه عين الربا) قال أهل اللغة هي كلمة توجع وتحزن ومعنى عين ~~الربا أنه حقيقة الربا المحرم وفي هذه الكلمة لغات الفصيحة المشهورة في ~~الروايات أوه بهمزة مفتوحة وواو مفتوحة مشددة وهاء ساكنة ويقال بنصب الهاء ~~منونة ويقال أوه باسكان الواو وكسر الهاء منونة وغير منونة ويقال أو بتشديد ~~الواو مكسورة منونة بلا هاء ويقال آه بمد الهمزة وتنوين الهاء ساكنه من غير ~~واو قوله (صلى الله عليه وسلم) في حديث أبي سعيد لمن اشترى صاعا بصاعين ~~(هذا الربا فردوه) هذا دليل على أن المقبوض ببيع فاسد يجب رده على بائعه ~~وإذا رده استرد الثمن فإن قيل فلم يذكر في الحديث السابق أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) أمر برده فالجواب أن الظاهر أنها قضية واحدة وأمر فيها برده ~~فبعض الرواة حفظ ذلك وبعضهم لم يحفظه فقبلنا زيادة الثقة ولو ثبت أنهما ~~قضيتان لحملت الأولى على أنه أيضا أمر به وإن لم يبلغنا ذلك ولو ثبت أنه لم ~~يأمر به مع أنهما قضيتان لحملناها على أنه جهل بائعه ولا يمكن معرفته فصار ~~مالا صائعا لمن عليه دين بقيمته وهو PageV11P022 # التمر الذي قبضه عوضا فحصل أنه لا اشكال في الحديث ولله الحمد قوله (سألت ~~ابن عباس عن الصرف فقال أيدا بيد قلت نعم قال لا بأس به) وفي رواية سألت ~~ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا قال فسألت أبا سعيد الخدري ~~فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فذكر أبو سعيد حديث نهي النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) عن بيع صاعين بصاع وذكرت رجوع ابن عمر وابن عباس عن إباحته ~~إلى ms1590 منعه وفي الحديث الذي بعده أن ابن عباس قال حدثني أسامة أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) قال الربا في النسيئة وفي رواية إنما الربا في النسيئة وفي ~~رواية لا ربا فيما كان يدا بيد معنى ما ذكره أولا عن ابن عمر وابن عباس ~~أنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا فيما كان يدا بيد وأنه يجوز بيع درهم ~~بدرهمين ودينار بدينارين وصاع تمر بصاعين من التمر وكذا الحنطة وسائر ~~الربويات كانا يريان جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا وأن الربا لا يحرم ~~PageV11P023 # في شئ من الأشياء إلا إذا كان نسيئة وهذا معنى قوله أنه سألهما عن الصرف ~~فلم يريا به بأسا يعني الصرف متفاضلا كدرهم بدرهمين وكان معتمدهما حديث ~~أسامة بن زيد إنما الربا في النسيئة ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك وقالا ~~بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلا حين بلغهما حديث أبي سعيد كما ذكره ~~مسلم من رجوعهما صريحا وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدل على أن ابن عمر ~~وابن عباس لم يكن بلغهما حديث النهي عن التفاضل في غير النسيئة فلما بلغهما ~~PageV11P024 # رجعا إليه وأما حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة فقد قال قائلون بأنه ~~منسوخ بهذه الأحاديث وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره وهذا يدل على ~~نسخه وتأوله آخرون تأويلات أحدها أنه محمول على غير الربويات وهو كبيع ~~الدين بالدين مؤجلا بأن يكون له عنده ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا ~~فإن باعه به حالا جاز الثاني أنه محمول على الأجناس المختلفة فإنه لا ربا ~~فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يدا بيد الثالث أنه مجمل وحديث عبادة ~~بن الصامت وأبي سعيد الخدري وغيرهما مبين فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل ~~عليه هذا جواب الشافعي PageV11P025 # رحمه الله قوله (حدثنا هقل) هو بكسر الهاء واسكان القاف قوله (سأل شباك ~~إبراهيم) هو بشين معجمة مكسورة ثم باء موحدة مخففة قوله (لعن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) ms1591 هذا ~~تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما وفيه تحريم ~~الإعانة على الباطل والله أعلم PageV11P026 # باب أخذ الحلال وترك الشبهات قوله (صلى الله عليه وسلم) (الحلال بين ~~والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس إلى آخره) أجمع ~~العلماء على عظم وقع هذا الحديث وكثرة فوائده وأنه أحد الأحاديث التي عليها ~~مدار الإسلام قال جماعة هو ثلث الإسلام وأن الإسلام يدور عليه وعلى حديث ~~الأعمال بالنية وحديث من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه وقال أبو داود ~~السختياني يدور على أربعة أحاديث هذه الثلاثة وحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه وقيل حديث أزهد في الدنيا يحبك الله وازهد ما في أيدي ~~الناس يحبك الناس قال العلماء وسبب عظم موقعه أنه (صلى الله عليه وسلم) نبه ~~فيه على اصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها وأنه ينبغي ترك المشتبهات ~~فإنه سبب لحماية دينه وعرضه وحذر من مواقعة الشبهات وأوضح ذلك بضرب المثل ~~بالحمى ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب فقال (صلى الله عليه وسلم) ألا ~~وان في الجسد مضغة إلى آخره فبين (صلى الله عليه وسلم) أن بصلاح القلب يصلح ~~باقي الجسد وبفساده يفسد باقيه وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) الحلال بين ~~والحرام بين فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال بين واضح لا يخفى حله ~~كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضه وغير ذلك من ~~المطعومات وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات فيها حلال بين ~~واضح لا شك في حله وأما الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول ~~والدم المسفوح وكذلك الزنا والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية ~~وأشباه ذلك وأما المشتبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة فلهذا ~~لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها وأما العلماء PageV11P027 # فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك فإذا تردد الشئ بين ~~الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما ~~بالدليل الشرعي فإذا الحقه به ms1592 صار حلالا وقد يكون دليله غير خال عن ~~الاحتمال البين فيكون الورع ترك ويكون داخلا في قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وما لم يظهر للمجتهد فيه شئ وهو ~~مشتبه فهل يؤخذ بحله أم بحرمته أم يتوقف فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض ~~وغيره والظاهر أنها مخرجة على الخلاف المذكور في الأشياء قبل ورود الشرع ~~وفيه أربعة مذاهب الأصح أنه لا يحكم بحل ولا حرمه ولا إباحة ولا غيرها لأن ~~التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع والثاني أن حكمها التحريم والثالث ~~الإباحة والرابع التوقف والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (فقد استبرأ ~~لدينه وعرضه) أي حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي وصان عرضه عن كلام ~~الناس فيه قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه) ~~معناه أن الملوك من العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم يحميه عن الناس ويمنعهم ~~دخوله فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفا ~~من الوقوع فيه ولله تعالى أيضا حمى وهي محارمه وأي المعاصي التي حرمها الله ~~كالقتل والزنا والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة واكل المال ~~بالباطل وأشباه ذلك فكل هذا حمى الله تعالى من دخله بارتكابه شيئا من ~~المعاصي استحق العقوبة ومن قاربه يوشك أن يقع فيه فمن احتاط لنفسه لم ~~يقاربه ولا يتعلق بشئ يقربه من المعصية فلا يدخل في شئ من الشبهات قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا ~~فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) قال أهل اللغة يقال صلح الشئ ~~PageV11P028 # وفسد بفتح اللام والسين وضمهما والفتح أفصح وأشهر والمضغة القطعة من ~~اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها قالوا المراد تصغير القلب ~~بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب وفي هذا ~~الحديث التأكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من الفساد واحتج بهذا ~~الحديث على ms1593 أن العقل في القلب لا في الرأس وفيه خلاف مشهور مذهب أصحابنا ~~وجماهير المتكلمين أنه في القلب وقال أبو حنيفة هو في الدماغ وقد يقال في ~~الرأس وحكوا الأول أيضا عن الفلاسفة والثاني عن الأطباء قال المازري واحتج ~~القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون ~~بها وقوله تعالى في ذلك لذكرى لمن كان له قلب وبهذا الحديث فإنه (صلى الله ~~عليه وسلم) جعل صلاح الجسد وفساده تابعا للقلب مع أن الدماغ من جملة الجسد ~~فيكون صلاحه وفساده تابعا للقلب فعلم أنه ليس محلا للعقل واحتج القائلون ~~بأنه في الدماغ بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل ويكون من فساد الدماغ الصرع ~~في زعمهم ولا حجة لهم في ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بفساد ~~العقل عند فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه ولا امتناع من ذلك قال المازري ~~لا سيما على أصولهم في الاشتراك الذي يذكرونه بين الدماغ والقلب وهم يجعلون ~~بين رأس المعدة والدماغ اشتراكا والله أعلم قوله (عن النعمان بن بشير قال ~~سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول وأهوى النعمان بأصبعيه إلى ~~أذنيه) هذا تصريح بسماع النعمان عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذا هو ~~الصواب الذي قاله أهل العراق وجماهير العلماء قال القاضي وقال يحيى بن معين ~~أن أهل المدينة لا يصحون سماع النعمان من النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذه ~~حكاية ضعيفة أو باطلة والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام) يحتمل وجهين أحدهما أنه من كثرة تعاطيه الشبهات ~~يصادف الحرام وان لم يتعمده وقد يأثم بذلك ك إذا نسب إلى تقصير والثاني أنه ~~يعتاد التساهل ويتمرن عليه ويجسر على شبهة ثم شبهه أغلظ منها ثم أخرى أغلظ ~~وهكذا حتى يقع في الحرام عمدا وهذا نحو قول السلف المعاصي بريد الكفر أي ~~تسوق إليه عافانا الله تعالى من الشر قوله (صلى الله عليه وسلم) (يوشك أن ~~يقع فيه) يقال أوشك ms1594 يوشك بضم الياء وكسر الشين أي PageV11P029 # يسرع ويقرب قوله أتم من حديثهم وأكبر هو بالباء الموحدة وفي كثير من ~~النسخ بالمثلثة والله أعلم باب بيع البعير واستثناء ركوبه فيه حديث جابر ~~وهو حديث مشهور احتج به أحمد ومن وافقه في جواز بيع الدابة ويشترط البائع ~~لنفسه ركوبها وقال مالك يجوز ذلك إذا كانت مسافة الركوب قريبة وحمل هذا ~~الحديث على هذا وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت ~~المسافة أو كثرت ولا ينعقد البيع واحتجوا بالحديث السابق في النهي عن بيع ~~الثنيا وبالحديث الآخر في النهي عن بيع وشرط وأجابوا عن حديث جابر بأنها ~~قضية عين تتطرق إليها احتمالات قالوا ولأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أراد ~~أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع قالوا ويحتمل أن الشرط لم يكن ~~PageV11P030 # في نفس العقد وإنما يضر الشرط إذا كان في نفس العقد ولعل الشرط كان سابقا ~~فلم يؤثر ثم تبرع (صلى الله عليه وسلم) باركابه قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(بعينه بوقية) هكذا هو في النسخ بوقية وهي لغة صحيحة سبقت مرارا ويقال ~~أوقية وهي أشهر وفيه أنه لا بأس بطلب البيع من مالك السلعة وإن لم يعرضها ~~للبيع قوله (واستثنيت عليه حملانه) هو بضم الحاء أي الحمل عليه قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (أتراني ما كستك) قال أهل اللغة المماكسة هي المكالمة في ~~النقص من الثمن وأصلها النقص ومنه مكس الظلم وهو ما ينتقصه ويأخذه من أموال ~~الناس قوله (فبعته بوقية) وفي رواية بخمس أواق وزادني أوقية وفي بعضها ~~بأوقيتين ودرهم أو درهمين وفي بعضها بأوقية ذهب وفي بعضها بأربعة دنانير ~~وذكر البخاري أيضا اختلاف الروايات وزاد بثمانمائة درهم وفي رواية بعشرين ~~دينارا وفي رواية أحسبه بأربع أواق قال البخاري وقول الشعبي بوقية أكثر قال ~~القاضي عياض قال أبو جعفر الداودي أوقية الذهب قدرها معلوم وأوقية الفضة ~~PageV11P031 # أربعون درهما قال وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى وهو جائز ~~فالمراد وقية ذهب كما فسره في رواية سالم ms1595 بن أبي الجعد عن جابر ويحمل عليها ~~رواية من روى أوقية مطلقة وأما من روى خمس أواق فالمراد خمس أواق من الفضة ~~وهي بقدر قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت فيكون الاخبار بأوقية الذهب عما ~~وقع به العقد وعن أواق الفضة عما حصل به الايفاء ولا يتغير الحكم ويحتمل أن ~~يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال فما زال يزيدني وأما رواية أربعة ~~دنانير فموافقة أيضا لأنه يحتمل أن تكون أوقية الذهب حينئذ وزن أربعة ~~دنانير وأما رواية أوقيتين فيحتمل أن إحداهما وقع بها البيع والأخرى زيادة ~~كما قال وزادني أوقية وقوله ودرهم أو درهمين موافق لقوله وزادني قيراطا ~~وأما رواية عشرين دينارا فمحمولة على دنانير صغار كانت لهم ورواية أربع ~~أواق شك فيها الراوي فلا اعتبار بها والله أعلم قوله (على أن لي فقار ظهره) ~~هو بفاء مفتوحة ثم قاف وهي خرازاته أي مفاصل عظامه واحدتها فقارة قوله ~~(فقلت له يا رسول الله اني عروس) هكذا يقال للرجل عروس كما يقال ذلك للمرأة ~~لفظها واحد لكن يختلفان في الجمع فيقال رجل عروس ورجال عرس بضم العين ~~والراء وامرأة عروس ونسوة عرائس قوله (صلى الله عليه وسلم) (أفلا تزوجت ~~بكرا تلاعبها وتلاعبك) PageV11P032 # سبق شرحه في كتاب النكاح وضبط لفظه والخلاف في معناه مع شرح ما يتعلق به ~~قوله (فإن لرجل على أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته به) هذا قد يحتج به ~~أصحابنا في اشتراط الايجاب والقبول في البيع وأنه لا ينعقد بالمعاطاة ولكن ~~الأصح المختار انعقاده بالمعاطاة وهذا لا يمنع انعقاده بالمعاطاة فإنه لم ~~ينه فيه عن المعاطاة والقائل بالمعاطاة يجوز هذا فلا يرد عليه ولأن ~~المعاطاة إنما تكون إذا حضر العوضان فأعطى وأخذ فأما إذا لم يحضر العوضان ~~أو أحدهما فلا بد من لفظ وفي هذا دليل لأصح الوجهين عند أصحابنا وهو انعقاد ~~البيع بالكناية لقوله (صلى الله عليه وسلم) قد أخذته به مع قول جابر هو لك ~~وهذان اللفظان كناية قوله (صلى الله عليه ms1596 وسلم) لبلال (أعطه أوقية من ذهب ~~وزده) فيه جواز الوكالة في قضاء الديون وأداء الحقوق وفيه استحباب الزيادة ~~في أداء الدين وارجاح الوزن قوله (فأخذه أهل الشام يوم الحرة) يعني حرة ~~المدينة كان قتال ونهب من أهل الشام هناك سنة ثلاث وستين من الهجرة ~~PageV11P033 # قوله (فبعته منه بخمس أواق) هكذا هو في جميع النسخ فبعته منه وهو صحيح ~~جائز في العربية يقال بعته وبعت منه وقد كثر ذكر نظائره في الحديث وقد ~~أوضحته في تهذيب اللغات قوله (حدثنا عقبة بن مكرم العمى) هو مكرم بضم الميم ~~واسكان الكاف وفتح الراء وأما العمى فبتشديد الميم منسوب إلى بني العم من ~~تميم قوله (عن أبي المتوكل الناجي) هو بالنون والجيم PageV11P034 # منسوب إلى بني ناجية وهم من بني أسامة بن لؤي وقال أبو علي الغساني هم ~~أولاد ناجية امرأة كانت تحت أسامة بن لؤي قوله (فلما قدم صرار) هو بصاد ~~مهملة مفتوحة ومكسورة والكسر أفصح واشهر ولم يذكر الأكثرون غيره قال القاضي ~~وهو عند الدارقطني والخطابي وغيرهما وعند أكثر شيوخنا صرار بصاد مهملة ~~مكسور وتخفيف الراء وهو موضع قريب من المدينة قال وقال الخطابي هي بئر ~~قديمة على الثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق قال القاضي والأشبه ~~عندي أنه موضع لا بئر قال وضبطه بعض الرواة في مسلم وبعضهم في البخاري ضرار ~~بكسر الضاد المعجمة وهو خطأ ووقع في بعض النسخ المعتمدة فلما قدم صرار غير ~~مصروف والمشهور صرفه قوله (أمر ببقرة فذبحت) فيه أن السنة في البقر الذبح ~~لا النحر ولو عكس جاز وأما قوله في الرواية الأخرى امر ببقرة فنحرت فالمراد ~~بالنحر الذبح جمعا بن الروايتين قوله (أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين) ~~فيه أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين وفيه أن ~~نافلة النهار يستحب كونها ركعتين ركعتين كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب ~~الجمهور وسبق بيانه في كتاب الصلاة واعلم أن في حديث جابر هذا فوائد كثيرة ~~إحداها هذه المعجزة الظاهرة لرسول الله (صلى الله ms1597 عليه وسلم) في انبعاث جمل ~~جابر واسراعه بعد اعيائه الثانية جواز طلب البيع ممن لم يعرض سلعته للبيع ~~الثالثة جاز المماكسة في البيع وسبق تفسيرها الرابعة استحباب سؤال الرجل ~~الكبير أصحابه عن أحوالهم والإشارة عليهم بمصالحهم الخامسة استحباب نكاح ~~البكر السادسة استحباب ملاعبة الزوجين السابعة PageV11P035 # فضيلة جابر في أنه ترك حظ نفسه من نكاح البكر واختار مصلحة أخواته بنكاح ~~ثيب تقوم بمصالحهن الثامنة استحباب الابتداء بالمسجد وصلاة ركعتين فيه عند ~~القدوم من السفر التاسعة استحبا ب الدلالة على الخير العاشرة استحباب ارجاح ~~الميزان فيما يدفعه الحادية عشر أن أجرة وزن الثمن على البائع الثانية عشرة ~~التبرك بآثار الصالحين لقوله لا تفارقه زيادة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) الثالثة عشرة جواز تقدم بعض الجيش الراجعين باذن الأمير الرابعة عشرة ~~جواز الوكالة في أداء الحقوق ونحوها وفيه غير ذلك مما سبق والله أعلم باب ~~جواز اقتراض الحيوان واستحباب توفيته خيرا مما عليه قوله (عن أبي رافع أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل ~~الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال ما أجد ~~فيها الا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء) وفي ~~رواية أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لهم اشتروا له سنا ~~فاعطوه إياه فقالوا انا لا نجد الا سنه هو خير من سنة قال فاشتروه فأعطوه ~~إياه فإن من خيركم أو خيركم أحسنكم قضاء وفي رواية له استقرض رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) سنا فأعطاه سنا PageV11P036 # فوقه وقال خياركم محاسنكم قضاء أما البكر من الإبل فبفتح الباء وهو ~~الصغير كالغلام من الآدميين والأنثى بكرة وقلوص وهي الصغيرة كالجارية فإذا ~~استكمل ست سنين ودخل في السابعة والقى رباعية بتخفيف الياء فهر رباع الأنثى ~~رباعية بتخفيف الياء وأعطاه رباعيا بتخفيفها وقوله (صلى الله عليه وسلم) ~~خياركم محاسنكم قضاء قالوا معناه ذوو المحاسن سماهم بالصفة قال القاضي وقيل ~~هو جمع ms1598 محسن بفتح الميم وأكثر ما يجئ أحاسنكم جمع أحسن وفي هذا الحديث جواز ~~الاقتراض والاستدانة وإنما اقترض النبي (صلى الله عليه وسلم) للحاجة وكان ~~(صلى الله عليه وسلم) يستعيذ بالله من المغرم وهو الدين وفيه جواز اقتراض ~~الحيوان وفيه ثلاثة مذاهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء من السلف والخلف ~~أنه يجوز قرض جميع الحيوان الا الجارية لمن يملك وطأها فإنه لا يجوز ويجوز ~~اقراضها لمن لا يملك وطأها كمحارمها والمرأة والخنثى والمذهب الثاني مذهب ~~المزني وابن جرير وداود أنه يجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل واحد ~~والثالث مذهب أبي حنيفة والكوفيين أنه لا يجوز قرض شئ من الحيوان وهذه ~~الأحاديث ترد عليهم ولا تقبل دعواهم النسخ بغير دليل وفي هذه الأحاديث جواز ~~السلم في الحيوان وحكمه حكم القرض وفيها أنه يستحب لمن عليه دين من قرض ~~وغيره أن يرد أجود من الذي عليه وهذا من السنة ومكارم الأخلاق وليس هو من ~~قرض جر منفعة فإنه منهي عنه لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد القرض ~~ومذهبنا أنه يستحب الزيادة في الأداء عما عليه ويجوز للمقرض أخذها سواء زاد ~~في الصفة أو في العدد بأن أقرضه عشرة فأعطاه أحد عشر ومذهب مالك أن الريادة ~~في العدد منهي عنها وحجة أصحابنا عموم قوله (صلى الله عليه وسلم) خيركم ~~أحسنكم قضاء قوله (فقدمت عليه إبل الصدقة إلى آخره) هذا مما يستشكل فيقال ~~فكيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في ~~الصدقات لا يجوز تبرعه منها والجواب أنه (صلى الله عليه وسلم) PageV11P037 # اقترض لنفسه فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيرا رباعيا ممن استحقه ~~فملكه النبي (صلى الله عليه وسلم) بثمنه وأوفاه متبرعا بالزيادة من ماله ~~ويدل على ما ذكرناه رواية أبي هريرة التي قدمناها أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قال اشتروا له سنا فهذا هو الجواب المعتمد وقد قيل فيه أجوبة غيره ~~منها أن المقترض كان بعض المحتاجين اقترض لنفسه فأعطاه من الصدقة حين جاءت ~~وأمره ms1599 بالقضاء قوله (كان لرجل على النبي (صلى الله عليه وسلم) حق فأغلظ له ~~فهم به أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~أن لصاحب الحق مقالا) فيه أنه يحتمل من صاحب الدين الكلام المعتاد في ~~المطالبة وهذا الاغلاظ المذكور محمول على تشدد في المطالبة ونحو ذلك من غير ~~كلام فيه قدح أو غيره مما يقتضي الكفر ويحتمل أن القائل الذي له الدين كان ~~كافرا من اليهود أو غيرهم والله أعلم PageV11P038 # باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا قوله (جاء عبد فبايع ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده ~~فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) بعنيه فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم ~~يبايع أحدا بعد حتى يسأله أعبد هو) هذا محمول على أن سيده كان مسلما ولهذا ~~باعه بالعبدين الأسودين والظاهر أنهما كانا مسلمين ولا يجوز بيع العبد ~~المسلم لكافر ويحتمل أنه كان كافرا أو أنها كانا كافرين ولا بد من ثبوت ~~ملكه للعبد الذي بايع على الهجرة أما بينة وأما بتصديق العبد قبل اقراره ~~بالحرية وفيه ما كان عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) من مكارم الأخلاق ~~والاحسان العام فإنه كره أن يرد ذلك العبد خائبا بما قصده من الهجرة ~~وملازمة الصحبة فاشتراه ليتم له ما أراد وفيه جواز بيع عبد بعبدين سواء ~~كانت القيمة متفقة أو مختلفة وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدا وكذا حكم سائر ~~الحيوان فإن باع عبدا بعبدين أو بعيرا ببعيرين إلى أجل فمذهب الشافعي ~~والجمهور جوازه وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يجوز وفيه مذاهب لغيرهم والله ~~أعلم باب الرهن وجوازه في الحضر كالسفر في الباب حديث عائشة رضي الله عنها ~~(أن النبي (صلى الله عليه وسلم) اشترى من يهودي طعاما PageV11P039 # إلى أجل ورهنه درعا له من حديد) فيه جواز معاملة أهل الذمة والحكم بثبوت ~~املاكهم على ما في أيديهم وفيه بيان ما كان عليه النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) من التقلل من ms1600 الدنيا وملازمة الفقر وفيه جواز الرهن وجواز رهن آلة ~~الحرب عند أهل الذمة وجواز الرهن في الحضر وبه قال الشافعي ومالك وأبو ~~حنيفة وأحمد والعلماء كافة الا مجاهدا وداود فقالا لا يجوز الا في السغر ~~تعلقا بقوله تعالى وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة واحتج ~~الجمهور بهذا الحديث وهو مقدم على دليل خطاب الآية وأما اشتراء النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) الطعام من اليهودي ورهنه عنده دون الصحابة فقيل فعله بيانا ~~لجواز ذلك وقيل لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه الا عنده وقيل ~~لأن الصحابة لا يأخذون رهنه (صلى الله عليه وسلم) ولا يقبضون منه الثمن ~~فعدل إلى معاملة اليهودي لئلا يضيق على أحد من أصحابه وقد أجمع المسلمون ~~على جواز معاملة أهل الذمة وغيرهم من الكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معه لكن ~~لا يجوز للمسلم أن يبيع أهل الحرب سلاحا وآلة حرب ولا يستعينون به في إقامة ~~دينهم ولا بيع مصحف ولا العبد المسلم لكافر مطلقا والله أعلم PageV11P040 # باب السلم قال أهل اللغة يقال السلم والسلف وأسلم وسلم وأسلف وسلف ويكون ~~السلف أيضا قرضا ويقال استسلف قال أصحابنا ويشترك السلم والقرض في أن كلا ~~منهما اثبات مال في الذمة بمبذول في الحال وذكروا في حد السلم عبارات ~~أحسنها أنه عقد على موصوف في الذمة ببذل يعطى عاجلا سمى سلما لتسليم رأس ~~المال في المجلس وسمى سلفا لتقديم رأس المال وأجمع المسلمون على جواز السلم ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم ~~إلى أجل معلوم) فيه جواز السلم وأنه يشترط أن يكون قدره معلوما بكيل أو وزن ~~أو غيرهما مما يضبط به فإن كان مذروعا كالثوب اشترط ذكر ذرعان معلومة وإن ~~كان معدودا كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم ومعنى الحديث أنه أن أسلم في مكيل ~~فليكن كيله معلوما وإن كان في موزون فليكن وزنا معلوما وإن كان مؤجلا فليكن ~~أجله معلوما ولا يلزم من هذا ms1601 اشتراط كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه إذا ~~جاز مؤجلا مع الغرر فجراز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر وليس ذكر الأجل في ~~الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن معلوما كما أن الكيل ليس ~~بشرط بل يجوز السلم في الثياب بالذرع وإنما ذكر الكيل بمعنى أنه أن أسلم في ~~مكيل فليكن كيلا معلوما أو في موزون فليكن وزنا معلوما وقد اختلف العلماء ~~في جواز السلم الحال مع اجماعهم على جواز المؤجل فجوز الحال الشافعي وآخرون ~~ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم) هكذا ~~هو في أكثر الأصول تمر بالمثناة وفي بعضها تمر PageV11P041 # بالمثلثة وهو أعم وهكذا في جميع النسخ ووزن معلوم بالواو لا بأو ومعناه ~~أن أسلم كيلا أو وزنا فليكن معلوما وفيه دليل لجواز السلم في المكيل وزنا ~~وهو جائز بلا خلاف وفي جواز السلم في الموزون كيلا وجهان لأصحابنا أصحهما ~~جوازه كعكسه قوله (حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل ين ~~سالم جميعا عن ابن عيينة) هكذا هو في نسخ بلادنا عن ابن عيينة وكذا وقع في ~~رواية أبي أحمد الجلودي ووقع في رواية أين ماهان عن مسلم عن شيوخه هؤلاء ~~الثلاثة عن ابن علية وهو إسماعيل ابن إبراهيم قال أبو علي الغساني وآخرون ~~من الحفاظ والصواب رواية ابن ماهان قالوا ومن تأمل الباب عرف ذلك قال ~~القاضي لأن مسلما ذكر أولا حديث ابن عيينة عن ابن أبي نجيح وفيه ذكر الأجل ~~ثم ذكر حديث عبد الوارث عن ابن أبي نجيح وليس فيه ذكر الأجل ثم ذكر حديث ~~ابن علية عن ابن أبي نجيح وقال بمثل حديث عبد الوارث ولم يذكر إلى أجل ~~معلوم ثم ذكر حديث سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح وقال بمثل حديث ابن عيينة ~~يذكر فيه الأجل PageV11P042 # باب تحريم الاحتكار في الأقوات قوله (صلى الله عليه وسلم) ms1602 (من احتكر فهو ~~خاطئ) وفي رواية لا يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة الخاطئ بالهمز هو العاصي ~~الآثم وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار قال أصحابنا الاحتكار المحرم هو ~~الاحتكار في الأقوات خاصة وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا ~~يبيعه في الحال بل يدخره ليغلوا ثمنه فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في ~~وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ~~ليبيعه في وقته فليس باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم ~~الاحتكار فيه بكل حال هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء والحكمة في تحريم ~~الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند ~~انسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن ~~الناس وأما ما ذكر في الكتاب عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث أنهما ~~كانا يحتكران فقال ابن عبد البر وآخرون إنما كان يحتكران الزيت وحملا ~~الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء وكذا حمله الشافعي وأبو ~~حنيفة وآخرون وهو الصحيح قول مسلم (وحدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون قال ~~حدثنا خالد بن PageV11P043 # عبد الله عن عمر بن يحيى عن محمد بن عمرو عن سعيد بن المسيب) قال الغساني ~~وغيره هذا أحد الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في صحيح مسلم قال القاضي قد ~~قدمنا أن هذا لا يسمى مقطوعا إنما هو من رواية المجهول وهو كما قال القاضي ~~ولا يضر هذا الحديث لأنه أتى به متابعة وقد ذكره مسلم من طرق متصلة برواية ~~من سماهم من الثقات وأما المجهول فقد جاء مسمى في رواية أبي داود وغيره ~~فرواه أبو داود في سننه عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله بن عمر بن يحيى ~~باسناده والله أعلم باب النهي عن الحلف في البيع قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح) وفي رواية إياكم وكثرة الحلف في البيع ~~فإنه ينفق ثم يمحق المنفقة ms1603 والممحقة بفتح أولهما وثالثهما واسكان ثانيهما ~~وفيه النهي عن كثرة الحلف في البيع فإن الحلف من غير حاجة مكروه وينضم إليه ~~هنا ترويج السلعة وربما PageV11P044 # اغتر المشتري باليمين والله أعلم باب الشفعة قوله ((صلى الله عليه وسلم) ~~من كان له شريك في ربعة أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضى أخذ ~~وان كره ترك) وفي رواية قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالشفعة في كل ~~شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذ شريكه فإن شاء أخذ ~~وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به وفي رواية قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع ~~حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه قال أهل ~~اللغة الشفعة من شفعت الشئ إذا ضممته وثنيته ومنه شفع الأذان وسميت شفعة ~~لضم نصيب إلى نصيب والربعة والربع بفتح الراء واسكان الباء والربع الدار ~~والمسكن ومطلق الأرض وأصله المنزل الذي كانوا يرتبعون فيه والربعة تأنيث ~~الربع وقيل واحدة والجمع الذي هو اسم الجنس ربع كثمرة وتمر واجمع المسلمون ~~على ثبوت الشفعة للشريك في العقار ما لم يقسم قال العلماء الحكمة في ثبوت ~~الشفعة إزالة الضرر عن الشريك وحصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررا واتفقوا ~~على أنه لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقول قال القاضي وشذ ~~بعض الناس فأثبت الشفعة في العروض وهي PageV11P045 # رواية عن عطاء وتثبت في كل شئ حتى في الثوب وكذا حكاها عنه ابن المنذر ~~وعن أحمد رواية أنها تثبت في الحيوان والبناء المنفرد وأما المقسوم فهل ~~تثبت فيه الشفعة بالجواز فيه خلاف مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير ~~العلماء لا تثبت بالجوار وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري ويحيى ~~الأنصاري وأبي الزياد وربيعة ومالك ms1604 والأوزاعي والمغيرة بن عبد الرحمن وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور وقال أبو حنيفة والثوري تثبت بالجوار والله أعلم واستدل ~~أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل ~~للقسمة بخلاف الحمام الصغير والرحى ونحو ذلك واستدل له أيضا من يقول ~~بالشفعة فيما لا يحتمل القسمة وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) فمن كان له ~~شريك فهو عام يتناول المسلم والكافر والذمي فتثبت للذمي الشفعة على المسلم ~~كما تثبت للمسلم على الذمي هذا قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور وقال ~~الشعبي والحسن وأحمد رضي الله عنهم لا شفعة للذمي على المسلم وفيه ثبوت ~~الشفعة للأعرابي كثبوتها للمقيم في البلدويه قال الشافعي والثوري وأبو ~~حنيفة وأحمد وإسحاق وابن المنذر والجمهور وقال الشعبي لا شفعة لمن لا يسكن ~~بالمصر وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن ~~رضي أخذ وان كره ترك وفي الرواية الأخرى لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ~~فهو محمول عند أصحابنا على الندب إلى اعلامه وكراهة بيعه قبل اعلامه كراهة ~~تنزيه وليس بحرام ويتأولون الحديث على هذا ويصدق على المكروه أنه ليس بحلال ~~ويكون الحلال بمعنى المباح وهو مستوى الطرفين والمكروه ليس بمباح مستوى ~~الطرفين بل هو راجح الترك واختلف العلماء فيما لو أعلم الشريك PageV11P046 # بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة فقال الشافعي ومالك ~~وأبو حنيفة وأصحابهم وعثمان البتي وابن أبي ليلى وغيرهم له أن يأخذ بالشفعة ~~وقال الحكم والثوري وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث ليس له الأخذ وعن أحمد ~~روايتان كالمذهبين والله أعلم باب غرز الخشب في جدار الجار قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة ~~مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم) قال القاضي روينا ~~قوله خشبة في صحيح مسلم وغيره من الأصول والمصنفات خشبة بالإفراد وخشبة ~~بالجمع قال وقال الطحاوي عن روح بن الفرج سألت أبا زيد ms1605 والحرث بن مسكين ~~ويونس بن عبد الأعلى عنه فقالوا كلهم خشبة بالتنوين على الإفراد قال عبد ~~الغني بن سعيد كل الناس يقولونه بالجمع إلا الطحاوي وقوله بين أكتافكم هو ~~بالتاء المثناة فوق أي بينكم قال القاضي قد رواه بعض رواة الموطأ أكنافكم ~~بالنون ومعناه أيضا بينكم والكنف الجانب ومعنى الأول أنى أصرح بها بينكم ~~وأوجعكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشئ بين كتفيه قوله مالي أراكم ~~عنها معرضين أي عن هذه السنة والخصلة والموعظة أو الكلمات وجاء في رواية ~~أبي داود فنكسوا رؤوسهم فقال مالي أراكم أعرضتم واختلف العلماء في معنى هذا ~~الحديث هل هو على الندب إلى تمكين الجار من وضع الخشب على جدار جاره أم على ~~الايجاب وفيه قولان للشافعي وأصحاب مالك أصحهما في المذهبين الندب وبه قال ~~أبو حنيفة والكوفيون والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث ~~وهو ظاهر الحديث ومن PageV11P047 # قال بالندب قال ظاهر الحديث أنهم توقفوا عن العمل فلهذا قال مالي أراكم ~~عنها معرضين وهذا يدل على أنهم فهموا منه الندب لا الإيجاب ولو كان واجبا ~~لما أطبقوا على الاعراض عنه والله أعلم باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه ~~يوم القيامة مسبع أرضين) وفي رواية من أخذ شبرا من الأرض بغير حق طوقه الله ~~في سبع أرضين يوم القيامة قال أهل اللغة الأرضون بفتح الراء وفيها لغة ~~قليلة باسكانها حكاها الجوهري وغيره قال العلماء هذا تصريح بأن الأرضين سبع ~~طبقات وهو موافق لقول الله تعالى سبع سماوات ومن الأرض مثلهن وأما تأويل ~~المماثلة على الهيئة والشكل فخلاف الظاهر وكذا قول من قال المراد بالحديث ~~سبع أرضين من سبع أقاليم لأن الأرضين سبع طباق وهذا تأويل باطل أبطله ~~العلماء بأنه لو كان كذلك لم يطوق الظالم بشبر من هذا الإقليم شيئا من ~~إقليم آخر بخلاف طباق الأرض فإنها تابعة لهذا الشبر في الملك فمن ملك شيئا ~~من هذه الأرض ملكه ms1606 وما تحته من الطباق قال القاضي وقد جاء في غلظ الأرضين ~~وطباقهن وما بينهن حديث ليس بثابت وأما التطويق المذكور في الحديث فقالوا ~~يحتمل أن معناه أنه يحمل مثله من سبع أرضين ويكلف إطاقة ذلك ويحتمل أن يكون ~~يجعل PageV11P048 # له كالطوق في عنقه كما قال سبحانه وتعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة وقيل معناه أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق بعنقه وعلى تقدير ~~التطويق في عنقه يطول الله تعالى عنقه كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه ~~وفي هذه الأحاديث تحريم الظلم وتحريم الغصب وتغليظ عقوبته وفيه امكان غصب ~~الأرض وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يتصور ~~PageV11P049 # غصب الأرض وقوله (صلى الله عليه وسلم) (من ظلم قيد شبر من الأرض) هو بكسر ~~القاف واسكان الياء أي قدر شبر من الأرض يقال قيد وقاد وقيس وقاس بمعنى ~~واحد وفي الباب حبان ابن هلال بفتح الحاء وفي حديث سعيد بن زيد رضي الله ~~عنهما منقبة له وقبول دعائه وجواز الدعاء على الظالم ومستدل أهل الفضل ~~والله أعلم PageV11P050 # باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا اختلفتم ~~في الطريق جعل عرضه سبع أذرع) هكذا هو في أكثر النسخ سبع أذرع وفي بعضها ~~سبعة أذرع وهما صحيحان والذراع يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح وأما قدر الطريق ~~فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوك طريقا مسبلة للمارين فقدرها إلى خيرته ~~والأفضل توسيعها وليست هذه الصورة مرادة الحديث وإن كان الطريق بين أرض ~~لقوم وأرادوا احياءها فإن اتفقوا على شئ فذاك وان اختلفوا في قدره جعل سبع ~~أذرع وهذا مراد الحديث أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع ~~فلا يجوز لأحد أن يستولي على شئ منه وإن قل لكن له عمارة ما حواليه من ~~الموات ويملكه بالاحياء بحيث لا يضر المارين قال أصحابنا ومتى وجدنا جادة ~~مستطرقة ومسلكا مشروعا نافذا حكمنا باستحقاق الاستطراق فيه بظاهر الحال ولا ~~يعتبر مبتدأ مصيره شارعا قال امام ms1607 الحرمين وغيره ولا يحتاج ما يجعله شارعا ~~إلى لفظ في مصيره شارعا ومسبلا هذا ما ذكره أصحابنا فيما يتعلق بهذا الحديث ~~وقال آخرون هذا في الأفنية إذا أراد أهلها البنيان فيجعل طريقهم عرضه سبعة ~~أذرع لدخول الأحمال والأثقال ومخرجها وتلاقيها قال القاضي هذا كله عند ~~الاختلاف كما نص عليه في الحديث فأما إذا اتفق أهل الأرض على قسمتها واخراج ~~طريق منها كيف شاؤوا فلهم ذلك ولا اعتراض عليهم لأنها ملكهم والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب كتاب الفرائض هي جمع فريضة من الفرض وهو ~~التقدير لأن سهمان الفروض مقدرة ويقال للعالم بالفرائض PageV11P051 # فرضى وفارض وفريض كعالم وعليم حكاه المبرد وأما الإرث في الميراث فقال ~~المبرد أصله العاقبة ومعناه الانتقال من واحد إلى آخر قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم) وفي بعض النسخ ولا ~~الكافر المسلم بحذف لفظة يرث أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم ~~وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضا عند جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من الكافر وهو مذهب معاذ بن جبل ~~ومعاوية وسعيد ابن المسيب ومسروق وغيرهم وروى أيضا عن أبي الدرداء والشعبي ~~والزهري والنخعي نحوه على خلاف بينهم في ذلك والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور ~~واحتجوا بحديث الاسلام يعلو ولا يعلى عليه وحجة الجمهور هنا الحديث الصحيح ~~الصريح ولا حجة في حديث الاسلام يعلوا ولا يعلى عليه لأن المراد به فضل ~~الاسلام على غيره ولم يتعرض فيه لميراث فكيف يترك به نص حديث لا يرث المسلم ~~الكافر ولعل هذه الطائفة لم يبلغها هذا الحديث وأما المرتد فلا يرث المسلم ~~بالإجماع وأما المسلم فلا يرث المرتد عند الشافعي ومالك وربيعة وابن أبي ~~ليلى وغيرهم بل يكون ماله فيئا للمسلمين وقال أبو حنيفة والكوفيون ~~والأوزاعي وإسحاق يرثه ورثته من المسلمين وروى ذلك عن علي وابن مسعود ~~وجماعة من السلف لكن قال الثوري وأبو حنيفة ما كسبه في ردته فهر للمسلمين ~~وقال الآخرون الجميع ms1608 لورثته من المسلمين وأما توريث الكفار بعضهم من ~~PageV11P052 # بعض كاليهودي من النصراني وعكسه والمجوسي منهما وهما منه فقال به الشافعي ~~وأبو حنيفة رضي الله عنهما وآخرون ومنعه مالك قال الشافعي لكن لا يرث حربي ~~من ذمي ولا دمي من حربي قال أصحابنا وكذا لو كانا حربيين في بلدين متحاربين ~~لم يتوارثا والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (ألحقوا الفرائض بأهلها ~~فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) وفي رواية فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر وفي ~~رواية اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلأولى ~~رجل ذكر قال العلماء المراد بأولى رجل أقرب رجل مأخوذ من الولي باسكان ~~اللام على وزن الرمي وهو القرب وليس المراد بأولى هنا أحق بخلاف قولهم ~~الرجل أولى بماله لأنه لو حمل هنا على أحق لخلى عن الفائدة لأنا لا ندري من ~~هو الأحق قوله (صلى الله عليه وسلم) رجل ذكر وصف الرجل بأنه ذكر تنبيها على ~~سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث ولهذا ~~جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام ~~بالعيال والضيفان والأرقاء والقاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ~~ذلك والله أعلم وهذا الحديث في توريث العصبات وقد أجمع المسلمون على أن ما ~~بقي بعد الفروض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع وجود ~~قريب فإذا PageV11P053 # خلف بنتا وأخا وعما فللبنت النصف فرضا والباقي للأخ وشئ للعم قال أصحابنا ~~والعصبة ثلاثة أقسام عصبة بنفسه كالابن وابنه والأخ وابنة العم وابنة وعم ~~الأب والجد وابنهما ونحوهم وقد يكون الأب والجد عصبة وقد يكون لهما فرض ~~فمتى كان للبنت ابن أو ابن ابن لم يرث الأب إلا السدس فرضا ومتى لم يكن ولد ~~ولا ولد ابن ورث بالتعصيب فقط ومتى كانت بنت أو بنت ابن أو بنتان ابنتا ابن ~~أخذ البنات فرضهن وللأب من الباقي السدس فرضا والباقي بالتعصيب هذا أحد ~~الأقسام وهو العصبة بنفسه القسم الثاني العصبة ms1609 بغيره وهو البنات بالبنين ~~وبنات الابن ببني الابن والأخوات بالأخوة والثالث العصبة مع غيره وهو ~~الأخوات للأبوين أو للأب مع البنات وبنات الابن فإذا خلف بنتا وأختا لأبوين ~~أو لأب فللبنت النصف فرضا والباقي للأخت بالتعصيب وأن خلف بنتا وبنت ابن ~~وأختا لأبوين أو أختا لأب فللبنت النصف ولبنت الابن السدس والباقي للأخت ~~وأن خلف بنتين وبنتي ابن وأختا لأبوين أو لأب فللبنتين الثلثان والباقي ~~للأخت ولا شئ لبنتي الابن لأنه لم يبق شئ من فرض جنس البنات وهو الثلثان ~~قال أصحابنا وحيث أطلق العصبة فالمراد به العصبة بنفسه وهو كل ذكر يدلي ~~بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى ومتى انفرد العصبة أخذ جميع المال ~~ومتى كان مع أصحاب فروض مستغرقة فلا شئ له وان لم يستغرقوا كان له الباقي ~~بعد فروضهم وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم ثم الأب ثم الجد ان لم يكن أخ ~~والأخ ان لم يكن جد فإن كان جد وأخ ففيها خلاف مشهور ثم بنو الأخوة ثم ~~بنوهم وان سفلوا ثم أعمام الأب ثم بنوهم وان سفلوا ثم أعمام الجد ثم بنوهم ~~ثم أعمام جد الأب ثم بنوهم وهكذا ومن أدلى بأبوين يقدم على من يدلى بأب ~~فيقدم أخ من أبوين على أخ من أب ويقدم عم لأبوين على عم باب وكذا الباقي ~~ويقدم الأخ من الأب على ابن الأخ من الأبوين لأن جهة الأخوة أقوى وأقرب ~~ويقدم ابن أخ لأب على عم لأبوين ويقدم عم لأب على بان ابن لأبوين وكذا ~~الباقي والله أعلم ولو خلف بنتا وأختا لأبوين وأخا لأب فمذهبنا ومذهب ~~الجمهور أن للبنت النصف والباقي للأخت ولا شئ للأخ وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما للبنت النصف والباقي للأخ دون الأخت وهذا PageV11P054 # الحديث المذكور في الباب ظاهر في الدلالة لمذهبه والله أعلم قوله (عن ~~جابر مرضت فأتاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر يعوداني ماشيان) ~~هكذا هو في أكثر النسخ ماشيان وفي بعضها ماشيين وهذا ظاهر والأول صحيح أيضا ms1610 ~~وتقديره وهما ماشيان وفيه فضيلة عيادة المريض واستحباب المشي فيها قوله ~~(فأغمي علي فتوضأ ثم صب علي من وضوئه فأفقت) الوضوء هنا بفتح الواو الماء ~~الذي يتوضأ به وفيه التبرك بآثار الصالحين وفضل طعامهم وشرابهم ونحوهما ~~وفضل مؤاكلتهم ومشاربتهم ونحو ذلك وفيه ظهور آثار بركة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على طهارة الماء المستعمل في ~~الوضوء والغسل ردا على أبي يوسف القائل بنجاسته وهي رواية عن أبي حنيفة وفي ~~الاستدلال به نظر لأنه يحتمل أنه صب من الماء الباقي في الاناء ولكن قد ~~يقال البركة العظمى فيما لاقى أعضاءه (صلى الله عليه وسلم) في الوضوء والله ~~أعلم قوله (قلت يا رسول الله كيف أقضي في مالي فلم يرد علي شيئا حتى نزلت ~~آية الميراث قل الله يفتيكم في الكلالة أو وفي رواية فنزلت يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وفي رواية نزلت آية الميراث فيه جواز وصية ~~المريض وإن كان يذهب عقله في بعض أوقاته بشرط أن تكون الوصية في حال افاقته ~~وحضور عقله وقد يستدل بهذا PageV11P055 # الحديث من لا يجوز الاجتهاد في الأحكام للنبي (صلى الله عليه وسلم) ~~والجمهور على جوازه وقد سبق بيانه مرات ويتأولون هذا الحديث وشبهه على أنه ~~لم يظهر له بالاجتهاد شئ فلهذا لم يرد PageV11P056 # عليه شيئا رجاء أن ينزل الوحي قوله (أن عمر رضي الله عنه قال إني لا أدع ~~بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ما راجعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ~~شئ ما راجعته في الكلالة وما أغلظ لي في شئ ما أغلط لي فيه حتى طعن بأصبعيه ~~في صدري وقال يا عمر الا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء وأني أن ~~أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن) أما آية ~~الصيف فلأنها نزلت في الصيف وأما قوله وأني أن أعش إلى آخره هذا من كلام ~~عمر لا من كلام النبي (صلى الله عليه ms1611 وسلم) وإنما أخر القضاء فيها لأنه لم ~~يظهر له في ذلك الوقت ظهورا يحكم به فأخره حتى يتم اجتهاده فيه ويستوفي ~~نظره ويتقرر عنده حكمه ثم يقضي به ويشيعه بين الناس ولعل النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) إنما أغلظ له لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحا ~~وتركهم الاستنباط من النصوص وقد قال الله تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى ~~أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فالاعتناء بالاستنباط من آكد ~~الواجبات المطلوبة لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة ~~فإذا أهمل الاستنباط فات القضاء في PageV11P057 # معظم الأحكام النازلة أو في بعضها والله أعلم واختلفوا في اشتقاق الكلالة ~~فقال الأكثرون مشتقة من التكلل وهو التطرف فابن العم مثلا يقال له كلالة ~~لأنه ليس على عمود النسب بل على طرفه وقيل من الإحاطة ومنه الإكليل وهو شبه ~~عصابة تزين بالجوهر فسموا كلالة لإحاطتهم بالميت من جوانبه وقيل مشتقة من ~~كل الشئ إذا بعد وانقطع ومنه قولهم كلت الرحم إذا بعدت وطال انتسابها ومنه ~~كل في مشيه إذا انقطع لبعد مسافته واختلف العلماء في المراد بالكلالة في ~~الآية على أقوال أحدهما المراد الوراثة إذا لم يكن للميت ولد ولا والد ~~وتكون الكلالة منصوبة على تقدير يورث وراثة كلالة والثاني أنه اسم للميت ~~الذي ليس له ولد ولا والد ذكرا كان الميت أو أنثى كما يقال رجل عقيم وامرأة ~~عقيم وتقديره يورث كما يورث في حال كونه كلالة وممن روى عنه هذا أبو بكر ~~الصديق وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين ~~والثالث أنه اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد احتجوا بقول جابر رضي ~~الله عنه إنما يرئني كلالة ولم يكن ولد ولا والد والرابع أنه اسم للمال ~~الموروث قال الشيعة الكلالة من ليس له ولد وإن كان له أب أو جد فورثوا ~~الأخوة مع الأب قال القاضي وروى ذلك عن ابن عباس قال وهي رواية باطلة لا ~~تصح ms1612 عنه بل الصحيح عنه ما عليه جماعة العلماء قال وذكر بعض العلماء على أن ~~الكلالة من لا ولد له ولا والد قال وقد اختلفوا في الورثة إذا كان فيهم جد ~~هل الورثة كلالة أم لا فمن قال ليس الجد أبا جعلها كلالة ومن جعله أبا لم ~~يجعلها كلالة قال القاضي وإذا كان في الورثة بنت فالورثة كلالة عند جماهير ~~العلماء لأن الأخوة والأخوات وغيرهم من العصبات يرثون مع البنت وقال ابن ~~عباس لا ترث PageV11P058 # الأخت مع البنت شيئا لقول الله تعالى ليس له ولد وله أخت وبه قال داود ~~وقالت الشيعة البنت تمنع كون الورثة كلالة لأنهم لا يورثون الأخ والأخت مع ~~البنت شيئا ويعطون البنت كل المال وتعلقوا بقوله تعالى امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها ومذهب الجمهور أن معنى الآية الكريمة أن ~~توريث النصف للأخت بالفرض لا يكون إلا إذا لم يكن ولد فعدم الولد شرط ~~لتوريثها النصف فرضا لا لأجل توريثها وإنما لم يذكر عدم الأب في الآية كما ~~ذكر عدم الولد مع أن الأخ والأخر لا يرثان مع الأب لأنه معلوم من قاعدة أصل ~~الفرائض أن من أدلى بشخص لا ير ث مع وجوده إلا أولاد الأم فيرثون معها ~~وأجمع المسلمون على أن المراد بالأخوة والأخوات في الآية التي في آخر سورة ~~النساء من كان من أبوين أو من أب عند عدم الذين من أبوين وأجمعوا على أن ~~المراد بالذين في أولها الأخوة والأخوات من الأم في قوله تعالى كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت قوله (عن مالك بمغول) هو بكسر الميم ~~واسكان الغين المعجمة قوله (عن أبي السفر) هو PageV11P059 # بفتح الفاء على المشهور وقيل باسكانها حكاه القاضي عن أكثر شيوخهم قوله ~~(إن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان في أول الأمر لا يصلي على ميت عليه دين ~~إلا وفاه له) إنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في ~~حياتهم والتوصل إلى ms1613 البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فلما فتح الله عليه عاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (صلوا على صاحبكم) فيه الأمر بصلاة الجنازة وهي فر ض ~~كفاية قوله (صلى الله عليه وسلم) (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي ~~وعليه دين فعلى قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته) قيل إنه (صلى الله عليه ~~وسلم) كان يقضيه من مال مصالح المسلمين وقيل من خالص مال نفسه وقيل كان هذا ~~القضاء واجبا عليه (صلى الله عليه وسلم) وقيل تبرع منه والخلاف وجهان ~~لأصحابنا وغيرهم واختلف أصحابنا في قضاء دين من مات وعليه دين فقيل يجب ب ~~قضاؤه من بيت المال وقيل لا يجب ومعنى هذا الحديث أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قال أنا قائم بمصالحكم حياة أحدكم وموته وأنا وليه في الحالين فإن ~~كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء PageV11P060 # وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين ~~فليأتوا إلي فعلي نفقتهم ومؤنتهم قوله (صلى الله عليه وسلم) (فأيكم ما تر ك ~~دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان) وفي رواية ~~دينا أضيعة وفي رواية من ترك كلا فالينا أما الضياع والضيعة فبفتح الضاد ~~والمراد عيال محتاجون ضائعون قال الخطابي الضياع والضيعة هنا وصف لورثة ~~الميت بالمصدر أي ترك أولادا أو عيالا ذوي ضياع أي لا شئ لهم والضياع في ~~الأصل مصدر ما ضاع ثم جعل اسما لكل ما يعرض للضياع وأما الكل فبفتح الكاف ~~قال الخطابي وغيره المراد به ههنا العيال وأصله الثقل ومعنى انا مولاه أي ~~وليه وناصره والله أعلم PageV11P061 # كتاب الهبات باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه قوله (حملت ~~على فرس عتيق في سبيل الله) معناه تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل ~~الله والعتيق الفرس النفيس الجواد السابق قوله (فأضاعه صاحبه) أي قصر في ~~القيام ms1614 بعلفه أو مؤنته قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا تبتعه ولا تعد في ~~صدقتك) هذا نهي تنزيه لا تحريم فيكره لمن تصدق بشئ أو أخرجه في زكاة أو ~~كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يهبه أو ~~يتملكه باختياره منه فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه وقد سبق بيانه في ~~كتاب الزكاة وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة هذا ~~مذهبنا ومذهب الجمهور وقام جماعة من العلماء النهي عن شراء صدقته للتحريم ~~والله أعلم PageV11P062 # باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض (إلا ما وهبه لولده وأن ~~سفل) قوله (صلى الله عليه وسلم) (مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقئ ثم ~~يعود في قيئه فيأكله) هذا ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد ~~اقباضهما وهو محمول على هبة الأجنبي أم إذا وهب لولده وأن سفل فله الرجوع ~~فيه كما صرح به في حديث النعمان بن بشير ولا رجوع في PageV11P064 # هبة الأخوة والأعمام وغيرهم في ذوي الأرحام هذا مذهب الشافعي وبه قال ~~مالك والأوزاعي وقال أبو حنيفة وآخرون يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذي رحم ~~محرم باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة قوله (عن النعمان ابن بشير أن ~~أباه أتى به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال أني نحلت ابني هذا غلاما ~~كان لي فقال رسول اللص أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فارجعه) وفي رواية قال فاردده وفي رواية فقال له رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا قال اتقوا الله واعدلوا ~~في أولادكم قال فرجع أبي فرد تلك الصدقة وفي رواية قال فلا تشهدني إذا فإني ~~لا أشهد على جور وفي رواية لا تشهدني على جور PageV11P065 # وفي رواية قال فأشهد على هذا غيري وفي رواية قال فإني لا أشهد وفي رواية ~~قال فليس يصلح هذا وأني لا أشهد إلا ms1615 على حق أما قوله نحلت فمعناه وهبت وفي ~~هذا الحديث أنه ينبغي أن يسوى بين أولاده في الهبة ويهب لكل واحد منهم مثل ~~الآخر ولا يفضل ويسوى بين الذكر والأنثى وقال بعض أصحابنا يكون للذكر مثل ~~حظ الأنثيين والصحيح المشهور أنه يسوي بينهما لظاهر الحديث فلو فضل بعضهم ~~أو وهب لبعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة أنه مكروه وليس ~~بحرام والهبة صحيحة وقال طاوس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود هو ~~حرام واحتجوا برواية لا أشهد على جور وبغيرها من ألفاظ الحديث واحتج ~~الشافعي وموافقوه بقوله (صلى الله عليه وسلم) فأشهد على هذا غيري قالوا ولو ~~كان حراما أو باطلا لما قال هذا الكلام فإن قيل قاله تهديدا قلنا الأصل في ~~كلام الشارع غير هذا ويحتمل عند اطلاقه صيغة أفعل على الوجوب أو الندب فإن ~~تعذر ذلك فعلى الإباحة وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) PageV11P066 # لا أشهد على جور فليس فيه أنه حرام لأن الجور هو الميل عن الاستواء ~~والاعتدال وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها وقد ~~وضح بما قدمناه أن قوله (صلى الله عليه وسلم) أشهد على هذا غيري يدل على ~~أنه ليس بحرام فيجب تأويل الجور على أنه مكروه كراهة تنزيه وفي هذا الحديث ~~أن هبة بعض الأولاد دون بعض صحيحة وأنه أن لم يهب الباقين مثل هذا استحب رد ~~الأول قال أصحابنا يستحب أن يهب الباقين مثل الأول فإن لم يفعل استحب رد ~~الأول ولا يجب وفيه جواز رجوع الوالد في هبته للولد والله أعلم قوله (سألت ~~أباه بعض الموهوبة) هكذا هو في معظم النسخ وفي بعضها بعض الموهبة وكلاهما ~~صحيح وتقدير الأول بعض الأشياء الموهوبة قوله (فالتوي بها سنة) أي مطلها ~~PageV11P067 # قوله (صلى الله عليه وسلم) (قاربوا بين أولادكم) قال القاضي رويناه ~~قاربوا بالباء من المقاربة وبالنون من القران ومعناهما صحيح أي سووا بينهم ~~في أصل العطاء وفي قدره قولها (انحل ابني غلامك) هو بفتح الحاء يقال نحل ms1616 ~~ينحل كذهب يذهب باب العمرى قوله (صلى الله عليه وسلم) (أيما رجل أعمر عمرى ~~له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت ~~فيه المواريث) وفي رواية من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه ~~فيها وهي لمن أعمر ولعقبه وفي رواية قال جابر إنما العمرى التي أجاز رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت ~~فإنها ترجع إلى PageV11P069 # صاحبها وفي رواية عن جابر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال العمرى لمن ~~وهبت له وفي رواية العمرى جائزة وفي رواية العمرى ميراث قال أصحابنا وغيرهم ~~من العلماء العمرى قوله أعمرتك هذه الدار مثلا أو جعلتها لك عمرك أو حياتك ~~أو ما عشت أو حييت أو بقيت أو ما يفيد هذا المعنى وأما عقب الرجل فبكسر ~~القاف ويجور اسكانها مع فتح العين ومع كسرها كما في نظائره والعقب هم أولاد ~~الإنسان ما تناسلوا قال أصحابنا العمرى ثلاثة أحوال أحدهما أن يقول أعمرتك ~~هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك فتصح بلا خلاف ويملك بهذا اللفظ ~~رقبة الدار وهي هبة لكنها بعبارة طويلة فإذا مات فالدار لورثته فإن لم يكن ~~له وارث فلبيت المال ولا تعود إلى الواهب بحال خلافا لمالك الحال الثاني أن ~~يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواه ففي صحة هذا العقد قولان ~~للشافعي أصحهما وهو الجديد صحته وله حكم الحال الأول والثاني وهو القديم ~~أنه باطل وقال بعض أصحابنا إنما القول القديم أن الدار تكون للمعمر حياته ~~فإذا مات عادت إلى الواهب أو ورثته لأنه خصه بها حياته فقط وقال بعضهم ~~القديم أنها PageV11P070 # عارية يستردها الواهب متى شاء فإذا مات عادت إلى ورثته الثالث أن يقول ~~جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلى أو إلى ورثتي أن كنت مت ففي صحته خلاف عند ~~أصحابنا منهم من أبطله والأصح عندهم صحته ويكون له حكم الحال الأول ~~واعتمدوا ms1617 على الأحاديث الصحيحة المطلقة العمرى جائزة وعدلوا به عن قياس ~~الشروط الفاسدة والأصح الصحة في جميع الأحوال وأن الموهوب له يملكها ملكا ~~تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات هذا مذهبنا وقال أحمد تصح العمرى ~~المطلقة دون المؤقتة وقال مالك في أشهر الروايات عنه العمرى في جميع ~~الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا يملك فيها رقبة الدار بحال وقال أبو ~~حنيفة بالصحة كنحو مذهبنا وبه قال الثوري والحسن بن صالح وأبو عبيدة وحجة ~~الشافعي وموافقيه هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم قوله (فهي له بتلة) أي ~~عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب قوله (صلى الله عليه وسلم) PageV11P071 # (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها إلى آخره) المراد به اعلامهم أن ~~العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهوب له ملكا تاما لا يعود إلى الواهب ~~أبدا فإذا علموا ذلك فمن شاء أعمر ودخل على بصيرة ومن شاء ترك لأنهم كانوا ~~يتوهمون أنها كالعارية ويرجع فيها وهذا دليل للشافعي وموافقيه والله أعلم ~~PageV11P072 # قوله (اختصموا إلى طارق مولى عثمان) هو طارق بن عمرو ولاه عبد الملك بن ~~مروان المدينة بعد امارة ابن الزبير PageV11P073 # كتاب الوصية قال الأزهري هي مشتقة من وصيت الشئ أوصيه إذا وصلته وسميت ~~وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده ويقال وصى وأوصى ايصاء والاسم ~~الوصية والوصاة واعلم أن أول كتاب الوصية هو ابتداء الفوات الثاني من ~~المواضع الثلاثة التي فاتت إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم فلم يسمعها ~~من مسلم وقد سبق بيان هذه المواضع الثلاثة التي فاتت إبراهيم بن محمد بن ~~سفيان صاحب مسلم فلم يسمعها من مسلم وقد سبق بيان هذه المواضع في الفصول ~~التي في أول هذا الشرح وسبق أحد المواضع في كتبا الحج وهذا أول الثاني وهو ~~قول مسلم حديثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى العنزي واللفظ لابن ~~مثنى قالا حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان عن عبيد الله قال اخبرني نافع عن ~~ابن عمر قوله (صلى الله عليه وسلم) (ما حق امرئ ms1618 مسلم له شئ يريد أن يوصى ~~فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة عنده) وفي رواية ثلاث ليال فيه الحث على ~~الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها لكن مذهبنا ومذهب الجماهير أنها ~~مندوبة لا واجبة وقال داود وغيره من أهل الظاهر هي واجبة لهذا الحديث ولا ~~دلالة لهم فيه فليس فيه تصريح بايجابها لكن إن PageV11P074 # كان على الإنسان دين أو حق أو عنده وديعة ونحوها لزمه الايصاء بذلك قال ~~الشافعي رحمه الله معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون ~~وصيته مكتوبة عنده ويستحب تعجيلها وأن يكتبها في صحته ويشهد عليه فيها يكتب ~~فيها ما يحتاج إليه فإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به الحقه بها قالوا ~~ولا يكلف أن يكتب كل يوم محقرات المعاملات وجزئيات الأمور المتكررة وأما ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) ووصيته مكتوبة عنده فمعناه مكتوبة وقد أشهد ~~PageV11P075 # عليه بها لا أنه يقتصر على الكتابة بل لا يعمل بها ولا تنفع إلا إذا كان ~~أشهد عليه بها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال الإمام محمد بن نصر المروزي ~~من أصحابنا يكفي الكتاب من غير اشهاد لظاهر الحديث والله أعلم قوله في حديث ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (عادني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من ~~وجع أشفيت منه على الموت) فيه استحباب عيادة المريض وأنها مستحبة للإمام ~~كاستحبابها لآحاد الناس ومعنى أشفيت على الموت أي قاربته وأشرفت عليه يقال ~~أشفى عليه وأشاف قاله الهروي وقال ابن قتيبة لا يقال اشفى إلا في الشر قال ~~إبراهيم الحربي الوجع اسم لكل مرض وفيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح ~~من مداواة أو دعاء صالح أو وصية أو استفتاء عن حاله ونحو ذلك وإنما يكره من ~~ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه فإنه قادح في أجر مرضه قوله (وأنا ذو ~~مال) دليل على إباحة جمع المال لأن هذه الصيغة لا تستعمل في العرف الا لمال ~~كثير قوله (ولا يرثني إلا ابنة لي) أي ولا يرثني ms1619 من الولد وخواص الورثة ~~وإلا فقد كان له عصبة وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض قوله (أفأتصدق ~~بثلثي مالي قال لا قلت أفأتصدق بشطره قال لا الثلث والثلث كثير) بالمثلثة ~~وفي بعض بالموحدة وكلاما صحيح قال القاضي يجوز نصب الثلث الأول ورفعه أما ~~النصب فعلى الإغراء أو على تقدير فعل أي اعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه ~~فاعل أي يكفيك الثلث أو أنه PageV11P076 # مبتدأ وحذف خبره أو خبر محذوف المبتدأ وفي هذا الحديث مراعاة العدل بين ~~الورثة والوصية قال أصحابنا وغيرهم من العلماء إن كانت الورثة أغنياء استحب ~~أن يوصى بالثلث تبرعا وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص من الثلث وأجمع ~~العلماء فهذه الأعصار على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث ~~إلا بإجازته وأجمعوا على نفوذها بإجازته في جميع المال وأما من لا وارث له ~~فمذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا تصح وصيته فيما زاد على الثلث وجوزه أبو ~~حنيفة وأصحابه واسحق وأحمد في إحدى الروايتين عنه وروى عن علي وابن مسعود ~~رضي الله عنهما وأما قوله أفأتصدق بثلثي مالي يحتمل أنه أراد بالصدقة ~~الوصية ويحتمل أنه أراد الصدقة المنجزة وهما عندنا وعند العلماء كافة سواء ~~لا ينفذ ما زاد على الثلث إلا برضا الوارث وخالف أهل الظاهر فقالوا للمريض ~~مرض الموت أن يتصدق بكل ماله ويتبرع به كالصحيح ودليل الجمهور ظاهر حديث ~~الثلث كثير مع حديث الذي أعتق ستة أعبد في مرضه فأعتق النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) اثنين وأرق أربعة قوله (صلى الله عليه وسلم) (إنك إن تذر ورثتك ~~أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) العالة الفقراء ويتكففون ~~يسألون الناس في أكفهم قال القاضي رحمه الله روينا قوله إن تذر ورثتك بفتح ~~الهمزة وكسرها وكلاهما صحيح وفي هذا الحديث حث على صلة الأرحام والاحسان ~~إلى الأقارب والشفقة على الورثة وأن صلة القريب الأقرب والاحسان إليه أفضل ~~من الأبعد واستدل به بعضهم على ترجيح الغني على الفقير قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (ولست ms1620 تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى اللقمة ~~تجعلها في في امرأتك) فيه استحباب الانفاق في وجوه الخير وفيه أن الأعمال ~~بالنيات وأنه إنما يثاب على عمله بنيته وفيه أن الانفاق على العيال يثاب ~~عليه إذا قصد به وجه الله تعالى وفيه أن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى ~~صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه (صلى الله عليه وسلم) على هذا بقوله (صلى الله ~~عليه وسلم) حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك لأن زوجة الإنسان هي من أخص ~~حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة PageV11P077 # وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة ~~والملاطفة والتلذذ بالمباح فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور ~~الآخرة ومع هذا فأخبر (صلى الله عليه وسلم) أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه ~~الله تعالى حصل له الأجر بذلك فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد ~~وجه الله تعالى ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئا أصله على الإباحة وقصد ~~به وجه الله تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوى على طاقة الله تعالى ~~والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطا والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف ~~نفسه وبصره ونحوهما عن الحرام وليقضي حقها وليحصل ولدا صالحا وهذا معنى ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) وفي بضع أحدكم صدقة والله أعلم قوله (قلت يا ~~رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله ~~تعالى إلا ازددت به درجة ورفعة) فقال القاضي معناه أخلف بمكة بعد أصحابي ~~فقاله إما إشفاقا من موته بمكة لكونه هاجر منها وتركها لله تعالى فخشي أن ~~يقدح ذلك في هجرته أو في ثوابه عليها أو خشي بقاءه بمكة بعد انصراف النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) وأصحابه إلى المدينة وتخلفه عنهم بسبب المرض وكانوا ~~يكرهون الرجوع فيما تركوه لله تعالى ولهذا جاء في رواية أخرى أخلف عن هجرته ~~قال القاضي قيل كان حكم الهجرة باقيا بعد الفتح لهذا الحديث وقيل إنما كان ~~ذلك ms1621 لمن كان هاجر قبل الفتح فأما من هاجر بعده فلا وأما قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) إنك لن تخلف فتعمل عملا فالمراد بالتخلف طول العمر والبقاء في ~~الحياة بعد جماعات من أصحابه وفي هذا الحديث فضيلة طول العمر للازدياد من ~~العمل الصالح والحث على إرادة وجه الله تعالى بالأعمال والله تعالى أعلم ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون) ~~وفي بعض النسخ ينتفع بزيادة التاء وهذا الحديث من المعجزات فإن سعدا رضي ~~الله عنه عاش حتى فتح العراق وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر ~~به الكفار في دينهم ودنياهم فإنه قتلوا وصاروا إلى جهنم وسبيت نساؤهم ~~وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم وولى العراق فاهتدى PageV11P078 # على يديه خلائق وتضرر به خلائق بإقامته الحق فيهم من الكفار ونحوهم قال ~~القاضي قيل لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها إذا كان لضرورة ~~وإنما كان يحبطه ما كان بالاختيار قال وقال قوم موت المهاجر بمكة محبط ~~هجرته كيفما ما كان قال وقيل لم تفرض الهجرة إلا على أهل مكة خاصة قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم) ~~قال القاضي استدل به بعضهم على أن بقاء المهاجر بمكة كيف كان قادح في هجرته ~~قال ولا دليل فيه عندي لأنه يحتمل أنه دعا لهم دعاء عاما ومعنى امض لأصحابي ~~هجرتهم أي أتممها ولا تبطلها ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن ~~مستقيم حالهم المرضية قوله (صلى الله عليه وسلم) (لكن البائس سعد بن خولة) ~~البائس هو الذي عليه أثر البؤس وهو الفقر والقلة قوله (يرثي له رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أن مات بمكة) قال العلماء هذا من كلام الراوي وليس هو ~~من كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) بل انتهى كلامه (صلى الله عليه وسلم) ~~بقوله لكن البائس سعد بن خولة فقال الراوي تفسير المعنى هذا الكلأ أنه ~~يرثيه النبي (صلى الله عليه وسلم) ويتوجع له ويرق ms1622 عليه لكونه مات بمكة ~~واختلفوا في قائل هذا الكلام من هو فقيل هو سعد بن أبي وقاص وقد جاء مفسرا ~~في بعض الروايات قال القاضي وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري قال واختلفوا ~~في قصة سعد بن خولة فقيل لم يهاجر من مكة حتى مات بها قال عيسى بن دينار ~~وغيره وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرا ثم انصرف إلى مكة ومات بها وقال ابن ~~هشام انه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدار وغيرها وتوفي بمكة في ~~حجة الوداع سنة عشر وقيل توفي بها ستة سبع في الهدنة خرج مجتازا من المدينة ~~فعلى هذا PageV11P079 # وعلى قول عيسى بن دينار سبب بؤسه سقوط هجرته لرجوعه مختارا وموته بها ~~وعلى قول الآخرين سبب بؤسه موته مكة على أي حال كان وإن لم يكن باختياره ~~لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته والغربة عن وطنه إلى ~~هجرة الله تعالى قال القاضي وقد روى في هذا الحديث أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلا وقال له أن توفي بمكة فلا تدفنه بها وقد ~~ذكر مسلم في الرواية الأخرى أنه كان يكره أن يموت في الأرض التي هاجر منها ~~وفي رواية أخرى لمسلم قال سعد بن أبي وقاص خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت ~~منها كما مات سعد بن خولة وسعد بن خولة هذا هو زوج سبيعة الأسلمية وفي حديث ~~سعد هذا جواز تخصيص عموم الوصية المذكورة في القرآن بالسنة وهو قول جمهور ~~الأصوليين وهو الصحيح قوله (حدثنا أبو داود الحفري) هو بحاء مهملة ثم فاء ~~مفتوحتين منسوب إلى الحفر بفتح الحاء والفاء وهي محلة بالكوفة كان أبو داود ~~يسكنها هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان وأبو سعد السمعاني وغيرهما واسم أبي ~~داود هذا عمرو بن سعد الثقة الزاهد الصالح العابد قال علي المديني ما أعلم ~~أني PageV11P080 # رأيت بالكوفة أعبد من أبي داود الحفري وقال وكيع أن كان يدفع بأحد في ~~زماننا يعني البلاء ms1623 والنوازل فبأبي داود توفي سنة ثلاث وقيل سنة ست ومائتين ~~رحمه الله قوله (عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن ثلاثة من ولد سعد كلهم ~~يحدثه عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل على سعد يعوده بمكة) وفي ~~الرواية الأخرى عن حميد عن ثلاثة من ولد سعد قالوا مرض سعد بمكة فأتاه رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يعوده فهذه الرواية مرسلة والأولى متصلة لأن ~~أولاد سعد تابعيون وإنما ذكر مسلم هذه الروايات المختلفة في وصله وارساله ~~ليبين اختلاف الرواة في ذلك قال القاضي وهذا وشبهه من العلل التي وعد مسلم ~~في خطبة كتابه أنه يذكرها في مواضعها فظن ظانون أنه يأتي بها مفردة وأنه ~~توفي قبل ذكرها والصواب أنه ذكرها في تضاعيف كتابه كما أوضحناه في أول هذا ~~الشرح ولا بقدح هذا الخلاف في صحة هذه الرواية ولا في صحة أصل الحديث لأن ~~أصل الحديث ثابت من طرق من غير جهة حميد عن أولاد سعد وثبت وصله عنهم في ~~بعض الطرق التي ذكرها مسلم PageV11P081 # وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الحديث إذا روى متصلا ومرسلا فالصحيح الذي ~~عليه المحققون أنه محكوم باتصاله لأنها زيادة ثقة وقد عرض الدارقطني بتضعيف ~~هذه الرواية وقد سبق الجواب عن اعتراضه الآن وفي مواضع نحو هذا والله أعلم ~~قوله (عن ابن عباس قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) قال الثلث والثلث كثير) PageV11P082 # قوله غضوا بالغين والضاد المعجمتين أي نقصوا وفيه استحباب النقص عن الثلث ~~وبه قال جمهور العلماء مطلقا ومذهبنا أنه إن كان ورثته أغنياء استحب ~~الايصاء بالثلث والا فيستحب النقص منه وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه ~~أوصى بالخمس وعن علي رضي الله عنه نحوه وعن ابن عمر وإسحاق بالربع وقال ~~آخرون بالسدس وآخرون بدونه وقال آخرون بالعشر وقال إبراهيم النخعي رحمه ~~الله تعالى كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة وروى عن علي وابن ~~عباس وعائشة وغيرهم ms1624 رضي الله عنهم أنه يستحب لمن له ورثة ومال قليل ترك ~~الوصية قوله في اسناد هذا الحديث وحدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن نمير كلهم ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عباس هكذا هو في نسخ بلادنا وهي من رواية ~~الجلودي ففي جميعها أبو كريب وذكر القاضي أنه وقع في نسخة ابن ماهان أبو ~~كريب كما ذكرناه وفي نسخة الجلودي أبو بكر ابن أبي شيبة بدل أبي كريب ~~والصواب ما قدمناه والله أعلم باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت قوله (إن ~~أبي مات وترك مالا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه قال نعم) وفي رواية ~~أن أمي افتلتت PageV11P083 # نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت فلي أجر أن أتصدق عنها قال نعم قوله ~~(افتلتت) بالفاء وضم التاء أي ماتت بغتة وفجأة والفلتة والافتلات ما كان ~~بغتة وقوله نفسها برفع السين ونصبها هكذا ضبطوه وهما صحيحان الرفع على ما ~~لم يسم فاعله والنصب على المفعول الثاني وأما قوله أظنها لو تكلمت تصدقت ~~معناه لما علمه من حرصها على الخير أو لما علمه من رغبتها في الوصية وفي ~~هذا الحديث 1 جواز الصدقة على الميت 2 واستحبابها 3 وأن ثوابها يصله وينفعه ~~4 وينفع المتصدق أيضا وهذا كله أجمع عليه المسلمون وسبقت المسألة في أول ~~هذا الشرح في شرح مقدمة صحيح مسلم 5 وهذه الأحاديث مخصصة لعموم قوله تعالى ~~ليس للإنسان إلا ما سعى وأجمع المسلمون على أنه لا يجب على الوارث التصدق ~~عن ميته صدقة التطوع بل هي مستحبة وأما الحقوق المالية الثابتة على الميت ~~فإن كان له تركة وجب فضاؤها منها سواء أوصى بها الميت أم لا ويكون ذلك من ~~رأس المال سواء ديون الله تعالى كالزكاة والحج والنذر والكفارة وبدل الصوم ~~ونحو ذلك ودين الآدمي فإن لم يكن للميت تركة لم يلزم الوارث قضاء دينه لكن ~~يستحب له ولغيره قضاؤه قوله PageV11P084 # فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه أي هل تكفر صدقتي عنه سيئاته والله أعلم باب ms1625 ~~ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا مات ~~الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ~~صالح يدعو له) قال العلماء معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع ~~تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من ~~كسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهي ~~الوقف وفيه فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح وقد سبق بيان اختلاف أحوال الناس ~~فيه وأوضحنا ذلك في كتاب النكاح وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه ~~وبيان فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه والترغيب في توريثه بالتعليم ~~والتصنيف والإيضاح وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع وفيه أن ~~الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما وكذلك قضاء ~~الدين كما سبق وأما الحج فيجزي عن الميت عند الشافعي وموافقيه وهذا داخل في ~~قضاء الدين إن كان حجا واجبا وأن كان تطوعا وصى به فهو من باب الوصايا وأما ~~إذا مات وعليه صيام فالصحيح أن الولي يصوم عنه وسقت المسألة في كتاب الصيام ~~وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحوهما فمذهب الشافعي ~~والجمهور أنها لا تلحق الميت وفيها خلاف وسبق إيضاحه في أول هذا الشرح في ~~شرح مقدمة صحيح مسلم PageV11P085 # باب الوقف قوله (أصاب عمر أرضا بخيبر فأتي النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو ~~أنفس عندي منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق بها ~~عمر أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب قال فتصدق عمر في الفقراء وفي ~~القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضعيف لا جناح على من وليها ~~أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه) وفي رواية غير متأثل ~~مالا أما قوله هو أنفس فمعناه أجود والنفيس الجيد وقد نفس ms1626 بفتح النون وضم ~~الفاء نفاسة واسم هذا المال الذي وقفه عمر ثمغ بثاء مثلثة مفتوحة ثم ميم ~~ساكنة ثم غين معجمة وأما قوله غير متأثل فمعناه غير جامع وكل شئ له أصل ~~قديم أو جمع حتى يصير له أصل فهو مؤثل ومنه مجد مؤثل أي قديم واثلة الشئ ~~أصله وفي هذا الحديث دليل على صحة أصل الوقف وأنه مخالف لشوائب الجاهلية ~~وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير ويدل عليه أيضا اجماع المسلمين على صحة وقف ~~المساجد والسقايات وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث إنما يتبع فيه ~~شرط الواقف وفيه صحة شروط الواقف وفيه فضيلة الوقف وهي الصدقة الجارية وفيه ~~فضيلة الانفاق مما يحب وفيه فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه وفيه مشاورة أهل ~~الفضل والصلاح في الأمور وطرق الخير وفيه أن خيبر فتحت PageV11P086 # عنوة وأن الغانمين ملكوها واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت ~~تصرفاتهم فيها وفيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم وأما قوله يأكل منها ~~بالمعروف فمعناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه والله أعلم باب ترك الوصية لمن ~~ليس له شئ يوصى فيه قوله (عن طلحة بن مصرف) هو بضم الميم وفتح الصاد وكسر ~~الراء المشددة وحكى فتح الراء والصواب المشهور كسرها قوله (سألت عبد الله ~~بن أبي أوفى هل أوصى الرسول (صلى الله عليه وسلم) PageV11P087 # فقال لا قلت فلم كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى ~~بكتاب الله تعالى) وفي رواية عائشة رضي الله عنها ما ترك رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى به وفي رواية ~~قال ذكروا عند عائشة رضي الله عنها أن عليا رضي الله عنه كان وصيا فقالت ~~متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد ~~انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى أما قولها انخنث فمعناه مال وسقط ~~وأما حجر الإنسان وهو حجر توبه فبفتح الحاء وكسرها وأما قوله لم يوص فمعناه ~~لم يوص بثلث ms1627 ماله ولا غيره إذ لم يكن له مال ولا أوصى إلى علي رضي الله عنه ~~ولا إلى غيره بخلاف ما يزعمه الشيعة وأما الأرض التي كانت له (صلى الله ~~عليه وسلم) بخيبر وفدك فقد سلبها (صلى الله عليه وسلم) في حياته ونجز ~~الصدقة بها على المسلمين وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته (صلى الله عليه ~~وسلم) بكتاب الله ووصيته بأهل بيته ووصيته باخراج المشركين من جزيرة العرب ~~وبإجازة الوفد فليست مرادة بقوله لم يوص إنما المراد به ما قدمناه وهو ~~مقصود السائل عن الوصية فلا مناقضة بين الأحاديث وقوله أوصى بكتاب الله أي ~~بالعمل بما فيه وقال الله تعالى فرطنا في الكتاب من شئ ومعناه أن من ~~الأشياء ما يعلم منه نصا ومنها ما يحصل بالاستنباط وأما قول السائل فلم كتب ~~على المسلمين الوصية فمراده قوله تعالى عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية وهذه الآية منسوخة عند الجمهور ويحتمل أن السائل أراد بكتب ~~الوصية الندب إليها PageV11P088 # والله أعلم قوله (عن ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس) معناه تفخيم ~~أمره في الشدة والمكروه فيما يعتقده ابن عباس وهو امتناع الكتاب ولهذا قال ~~ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين ~~أن يكتب هذا الكتاب هذا مراد ابن عباس وإن كان الصواب ترك الكتاب كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى قوله (صلى الله عليه وسلم) حين اشتد وجعه (ائتوني ~~الكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا ~~إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يهجر) وفي رواية فقال عمر رضي الله عنه ~~PageV11P089 # أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ~~حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا ثم ذكر أن بعضهم أراد الكتاب ~~وبعضهم وافق عمر وأنه لما أكثروا اللغو والاختلاف قال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قوموا أعلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) معصوم من الكذب ومن تغيير ~~شئ من ms1628 الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ~~ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه وليس معصوما من الأمراض والأسقام ~~العارضة للأجسام ونحوها مما لا نقص فيه لمنزلته ولا فساد لما تمهد من ~~شريعته وقد سحر (صلى الله عليه وسلم) حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم ~~يكن فعله ولم يصدر منه (صلى الله عليه وسلم) وفي هذا الحال كلام في الأحكام ~~مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف ~~العلماء في الكتاب الذي هم النبي (صلى الله عليه وسلم) به فقيل أراد أن ينص ~~على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع نزاع وفتن وقيل أراد كتابا يبين فيه ~~مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه ~~وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحى ~~إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه أو أوحى إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول ~~وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على ~~أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب (صلى الله عليه ~~وسلم) أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال ~~للاجتهاد فيها فقال عمر حسبنا كتاب الله لقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من ~~شئ وقوله اليوم أكملت لكم دينكم فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال ~~على الأمة وأراد الترفيه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكان عمر أفقه ~~من ابن عباس وموافقة قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في أواخر كتابه ~~دلائل النبوة إنما قصد عمر التخفيف على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين ~~عليه الوجع ولو كان مراده (صلى الله عليه وسلم) أن يكتب مالا يستغنون عنه ~~لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره لقوله تعالى به ما أنزل إليك كما لم يترك ~~تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر ms1629 في ذلك الحال ~~باخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكر في الحديث قال البيهقي وقد ~~حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه (صلى الله عليه وسلم) أراد أن ~~يكتب استخلاف أبي بكر رضي الله عنه ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من ~~تقدير الله PageV11P090 # تعالى ذلك كما هم بالكتاب في أول مرضه حين قال وا رأساه ثم ترك الكتاب ~~وقال يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ثم نبه أمته على استخلاف أبي بكر ~~بتقديمه إياه في الصلاة قال البيهقي وإن كان المراد بيان أحكام الدين ورفع ~~الخلاف فيها فقد علم عمر حصول ذلك لقوله تعالى أكملت لكم دينكم وعلم أنه لا ~~تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب أو السنة بيانها نصا أو دلالة ~~وفي تكلم ف النبي (صلى الله عليه وسلم) في مرضه مع شدة وجعه كتابة ذلك مشقة ~~ورأي عمر الاقتصار على ما سبق بيانه إياه نصا أو دلالة تخفيفا عليه ولئلا ~~يفسد باب الاجتهاد على أهل العلم والاستنباط والحاق الفروع بالأصول وقد كان ~~سبق قوله (صلى الله عليه وسلم) إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا ~~اجتهد فأخطأ فله أجر وهذا دليل على أنه وكل بعض الأحكام إلى اجتهاد العلماء ~~جعل لهم الأجر على الإجتهاد فرأى عمر الصواب تركهم على هذه الجملة لما فيه ~~من فضيلة العلماء بالاجتهاد مع التخفيف عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وفي ~~تركه (صلى الله عليه وسلم) الانكار على عمر دليل على استصوابه قال الخطابي ~~ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال لكنه لما رأى ما غلب على رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف ~~أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فتجد المنافقون ~~بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين وقد كان ms1630 أصحابه (صلى الله عليه وسلم) ~~يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم كما راجعوه يوم الحديبية ~~في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش فأما إذا أمر بالشئ أمر عزيمة فلا ~~يراجعه فيه أحد منهم قال وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ~~ينزل عليه وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه قال ومعلوم أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزهه عن ~~سمات الحدث والعوارض البشرية وقد سهى في الصلاة فلا ينكر أن يظن به حدوث ~~بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته فلهذه ~~المعاني وشبهها راجعه عمر رضي الله عنه قال الخطابي وقد روى عن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) أنه قال اختلاف أمتي رحمة فاستصوب عمر ما قاله قال وقد ~~اعترض على حديث اختلاف أمتي رحمة رجلان أحدهما مغموض عليه في دينه وهو عمرو ~~بن بحر الجاحظ والآخر معروف بالسخف والخلاعة وهو أسحق بن إبراهيم الموصلي ~~فإنه لما PageV11P091 # وضع كتابه في الأغاني وأمكن في تلك الأباطيل لم يرض بما تزود من اثمها ~~حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث وزعم أنهم يروون مالا يدرون وقال هو ~~والجاحظ لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ثم زعم أنه إنما كان ~~اختلاف الأمة رحمة في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) خاصة فإذا اختلفوا ~~سألوه فبين لهم والجواب عن هذا الاعتراض الفاسد أنه لا يلزم من كون الشئ ~~رحمة أن يكون ضده عذابا ولا يلتزم هذا ويذكره الا جاهل أو متجاهل وقد قال ~~الله تعالى رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه فسمى الليل رحمة ولم ~~يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا وهو ظاهر لا شك فيه قال الخطابي ~~والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام أحدها في اثبات الصانع ووحدانيته وانكار ~~ذلك كفر والثاني في صفاته ومشيئته وانكارها بدعة والثالث في أحكام الفروع ~~المحتملة وجوها فهذا جعله الله تعالى رحمة ms1631 وكرامة للعلماء وهو المراد بحديث ~~اختلاف أمتي رحمة هذا آخر كلام الخطابي رحمة الله وقال المازري أن قيل كيف ~~جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع قوله (صلى الله عليه وسلم) ائتوني ~~أكتب وكيف عصوه في أمره فالجواب أنه لا خلاف أن الأوامر تقارنها قرائن ~~تنقلها من الندب إلى الوجوب عند من قال أصلها للندب ومن الوجوب إلى الندب ~~عند من قال أصلها للوجوب وتنقل القرائن أيضا صيغة أفعل إلى الإباحة وإلى ~~التخبير وإلى غير ذلك من ضروب المعاني فلعله ظهر منه (صلى الله عليه وسلم) ~~من القرائن ما دل على أنه لم يوجب عليهم بل جعله إلى اختيارهم فاختلف ~~اختيارهم بحسب اجتهادهم وهو دليل على رجوعهم إلى الاجتهاد في الشرعيات فأدى ~~عمر رضي الله عنه اجتهاده إلى الامتناع من هذا ولعله اعتقد أن ذلك صدر منه ~~(صلى الله عليه وسلم) من غير قصد جازم وهو المراد بقولهم هجر وبقول عمر غلب ~~عليه الوجع وما قارنه من القرائن الدالة على ذلك على نحو ما يعهدونه من ~~أصوله (صلى الله عليه وسلم) في تبليغ الشريعة وأنه يجري مجرى غيره من طرق ~~التبليغ المعتادة منه (صلى الله عليه وسلم) فظهر ذلك لعمر دون غيره فخالفوه ~~ولعل عمر خاف أن المنافقين قد يتطرقون إلى القدح فيما اشتهر من قواعد ~~الإسلام وبلغه (صلى الله عليه وسلم) الناس بكتاب في خلوة وآحاد يضيفون إليه ~~شيئا لشبهوا به على الذين في قلوبهم مرض ولهذا قال عندكم القرآن حسبنا كتا ~~ب الله وقال القاضي عياض وقوله أهجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هكذا ~~هو في صحيح مسلم وغير أهجر على الاستفهام وهو PageV11P092 # أصح من رواية من روى هجر ويهجر لأن هذا كله لا يصح منه (صلى الله عليه ~~وسلم) لأن معنى هجر هذي وإنما جاء هذا من قائلة استفهاما للإنكار على من ~~قال لا تكتبوا أي لا تتركوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتجعلوه ~~كأمر من هجر في كلامه لأنه (صلى الله عليه وسلم) ms1632 لا يهجر وإن صحت الروايات ~~الأخرى كانت خطأ من قائلها قالها بغير تحقيق بل لما أصابه من الحيرة ~~والدهشة لعظيم ما شاهده من النبي (صلى الله عليه وسلم) من هذه الحالة ~~الدالة على وفاته وعظيم المصاب به وخوف الفتن والضلال بعده وأجرى الهجر ~~مجرى شدة الوجع وقول عمر رضي الله عنه حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لا ~~على أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(دعوني فالذي أنا فيه خير) معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه ~~فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه ~~أفضل مما أنتم فيه قوله (صلى الله عليه وسلم) (أخرجوا المشركين من جزيرة ~~العرب) قال أبو عبيد قال الأصمعي جزيرة العرب ما بين أقصى عدن اليمن إلى ~~ريف العراق في الطول وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام ~~وقال أبو عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول وأما في ~~العرض فما بين رمل يرين إلى منقطع السماوة وقوله حفر أبي موسى هو بفتح ~~الحاء المهملة وفتح الفاء أيضا قالوا وسميت جزيرة لإحاطة البحار بها من ~~نواحيها وانقطاعها عن المياه العظيمة وأصل الجزر في اللغة القطع وأضيفت إلى ~~العرب لأنها الأرض التي كانت بأيديهم قبل الإسلام وديارهم التي هي أوطانهم ~~وأوطان أسلافهم وحكى الهروي عن مالك أن جزيرة العرب هي المجينة والصحيح ~~المعروف عن مالك أنها مكة والمدينة واليمامة واليمامة واليمن وأخذ بهذا ~~الحديث مالك والشافعي وغيرهما من العلماء فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة ~~العرب وقالوا لا يجوز تمكينهم من سكناها ولكن الشافعي خص هذا الحكم ببعض ~~جزيرة العرب وهو الحجاز وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن ~~وغيره مما هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور PageV11P093 # في كتبه وكتب أصحابه قال العلماء ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في ~~الحجاز ولا يمكنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام قال الشافعي وموافقوه ms1633 ~~إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال فإن دخله في خفية وجب ~~إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير هذا مذهب الشافعي وجماهير ~~الفقهاء وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم وحجة الجماهير قول الله تعالى ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والله أعلم قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) قال العلماء هذا أمر ~~منه (صلى الله عليه وسلم) بإجازة لوعود وضيافتهم واكرامهم تطبيبا لنفوسهم ~~وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم وإعانة على سفرهم قال القاضي عياض ~~قال العلماء سواء كان الوفد مسلمين أو كفارا لأن الكافر إنما يفد غالبا ~~فيما يتعلق بمصالحنا ومصالحهم قوله (وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيتها) ~~الساكت ابن عباس والناسي سعيد بن جبير قال المهلب الثالثة هي تجهيز جيش ~~أسامة رضي الله عنه قال القاضي عياض ويحتمل أنها قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~لا تتخذوا قبري وثنا يعبد فقد ذكر مالك في الموطأ معناه مع إجلاء اليهود من ~~حديث عمر رضي الله عنه وفي هذا الحديث فوائد سوى ما ذكرناه منها جواز كتابة ~~العلم وقد سبق بيان هذه المسألة مرات وذكرنا أنه جاء فيها حديثان مختلفان ~~فإن السلف اختلفوا فيها ثم أجمع من بعدهم على جوازها وبينا تأويل حديث ~~المنع ومنها جواز استعمال المجاز لقوله (صلى الله عليه وسلم) أكتب لكم أي ~~آمر بالكتابة ومنها أن الأمراض ونحوها لا تنافي النبوة ولا تدل على سوء ~~الحال قوله (قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا سفيان بهذا ~~الحديث) معناه أن أبا إسحاق PageV11P094 # صاحب مسلم ساوى مسلما في رواية هذا الحديث عن واحد عن سفيان بن عيينة ~~فعلا هذا الحديث لأبي إسحاق برجل قوله (من اختلافهم ولغطهم) هو بفتح الغين ~~المعجمة واسكانها والله أعلم PageV11P095 # كتاب النذر قوله (استفتى سعد بن عبادة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ~~نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ms1634 ~~فاقضه عنها) أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان الملتزم ~~طاقة فإن نذر معصية أو مباحا كدخول السوق لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه ~~عندنا وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد وطائفة فيه كفارة يمين وقوله (صلى ~~الله عليه وسلم) فاقضه عنها دليل لقضاء الحقوق الواجبة على الميت فأما ~~الحقوق المالية فمجمع عليها وأما البدنية ففيها خلاف قدمناه في مواضع من ~~هذا الكتاب ثم مذهب الشافعي وطائفة أن الحقوق المالية PageV11P096 # الواجبة على الميت من زكاة وكفارة ونذر يجب قضاؤها سواء أوصى بها أم لا ~~كديون الآدمي وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا يجب قضاء شئ من ذلك إلى أن ~~يوصى به ولأصحاب مالك خلاف في الزكاة إذا لم يوص بها والله أعلم قال القاضي ~~عياض واختلفوا في نذر أم سعد هذا فقيل كان نذرا مطلقا وقيل كان صوما وقيل ~~كان عتقا وقيل صدقة واستدل كل قائل بأحاديث جاءت في قصة أم سعد قال القاضي ~~ويحتمل أن النذر كان غير ما ورد في تلك الأحاديث قال والأظهر أنه كان نذرا ~~في المال أو نذرا مبهما ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك فقال له ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم اسق عنها الماء وأما أحاديث الصوم عنها فقد ~~علله أهل الصنعة للاختلاف بين رواته في سنده ومتنه وكثرة اضطرابه وأما ~~رواية من روى أفأعتق عنها فموافقة أيضا لأن العتق من الأموال وليس فيه قطع ~~بأنه كان عليها عتق والله أعلم وأعلم أن مذهبنا ومذهب الجمهور أن الوارث لا ~~يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي ولا إذا كان ماليا ولم ~~يخلف تركة لكن يستحب له ذلك وقال أهل الظاهر يلزمه ذلك لحديث سعد هذا ~~ودليلنا أن الوارث لم يلتزمه فلا يلزم وحديث سعد يحتمل أنه قضاه من تركتها ~~أو تبرع به وليس في الحديث تصريح بالزامه ذلك والله أعلم قوله (أخذ رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يوما ينهانا عن النذر ويقول أنه لا يرد ms1635 شيئا ~~وإنما يستخرج به من الشحيح) وفي رواية عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) أنه نهى عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ~~PageV11P097 # وفي رواية أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لا تنذروا ~~فإن النذر لا يغني من القدر شيئا وإنما يستخرج به من البخيل وفي رواية أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن النذر وقال أنه لا يرد من القدر شيئا ~~قال المازري يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما له ~~فيأتي به تكلفا بغير نشاط قال ويحتمل أن يكون سببه كونه يأتي بالقربة التي ~~التزمها PageV11P098 # في نذره على صورة المعاوضة للأمر الذي طلبه فينقص أجره وشأن العبادة أن ~~تكون متمحضة لله تعالى قال القاضي عياض ويحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض ~~الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل ~~يعتقد ذلك وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم وأما قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) أنه لا يأتي بخير فمعناه أنه لا يرد شيئا من القدر كما بينه في ~~الروايات الباقية وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) يستخرج به من البخيل ~~فمعناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ وإنما يأتي بها في مقابلة ~~شفاء المريض وغيره مما تعلق النذر عليه ويقال نذر ينذر وينذر بكسر الذال في ~~المضارع وضمها لغتان قوله (عن أبي المهلب) هو بضم الميم وفتح الهاء واللام ~~المشددة اسمه عبد الرحمن بن عمرو وقيل معاوية بن عمرو PageV11P099 # وقيل عمرو بن معاوية وقيل النضر بن عمرو الحرمي البصري والله أعلم قوله ~~(سابقة الحاج) يعني ناقته العضباء وسبق في كتاب الحج بيان العضباء والقصوى ~~والجدعاء وهل هن ثلاث أم واحدة قوله (صلى الله عليه وسلم) (أخذتك بحريرة ~~حلفائك) أي بجنايتهم قوله (صلى الله عليه وسلم) للأسير حين قال إني مسلم ~~(لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) إلى قوله ففدى بالرجلين معناه ms1636 ~~لو قلت كلمة الاسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح لأنه لا ~~يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن ~~اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك ويبقى الخيار ~~بين الاسترقاق والمن والفداء وفي هذا جواز المفاداة وأن إسلام الأسير لا ~~يسقط حق الغانمين منه بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس في هذا الحديث أنه ~~حين أسلم وفادى به رجع إلى دار الكفر ولو ثبت رجوعه إلى دارهم وهو قادر على ~~اظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا اشكال في الحديث ~~وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر وهذا الاشكال باطل ~~مردود بما ذكرته قوله (وأسرت امرأة من الأنصار) هي امرأة أبي ذر رضي الله ~~عنه قوله ناقة منوقة) هي بضم الميم PageV11P100 # وفتح النون والواو المشددة أي مذللة قوله (ونذروا بها) هو بفتح النون ~~وكسر الذال أي علموا قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا وفاء لنذر في معصية ولا ~~فيما لا يملك العبد) وفي رواية لا نذر في معصية الله تعالى في هذا دليل على ~~أن من نذر معصية كشرب الخمر ونحو ذلك فنذره باطل لا ينعقد ولا تلزمه كفارة ~~يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وجمهور العلماء ~~وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين بالحديث المروي عن عمر أن بن الحصين وعن ~~عائشة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~يمين واحتج الجمهور بحديث عمران بن حصين المذكور في الكتاب وأما حديث ~~كفارته كفارة يمين فضعيف باتفاق المحدثين وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~ولا فيما لا يملك العبد فهو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه ~~بأن قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان أو أتصدق بثوبه أو ~~بداره أو نحو ذلك فأما إذا التزم في الذمة شيئا لا يملكه فيصح ms1637 نذره مثاله ~~قال إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة وهو في ذلك الحال لا يملك رقبة ~~ولا قيمتها فيصح نذره وان شفي المريض ثبت العتق في ذمته PageV11P101 # قوله (ناقة ذلول مجرسة) وفي رواية مدربة إما المجرسة فبضم الميم وفتح ~~الجيم والراء المشددة وأما المدربة فبفتح الدال المهملة وبالباء الموحدة ~~والمجرسة والمدربة والمنوقة والذلول كله بمعنى واحد وفي هذا الحديث جواز ~~سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا كان سفر ضرورة كالهجرة ~~من دار الحرب إلى دار الإسلام وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك والنهي ~~عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي ~~وموافقيه أن الكفار إذا غنموا مالا للمسلم لا يملكونه وقال أبو حنيفة ~~وآخرون يملكونه إذا حازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي وموافقيه هذا الحديث ~~وموضع الدلالة منه ظاهر والله أعلم قوله (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~رأى شيخا يهادي بين ابنيه فقال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله ~~عز وجل عن تعذيب هذا نفسه لغى وأمره أن يركب) وفي رواية يمشي بين ابنيه ~~متوكئا عليهما وهو معنى يهادي وفي حديث عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي ~~إلى بيت الله حافية فأمرتني أن استفتي لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فاستفتيته فقال لتمش ولتركب أما الحديث الأول فمحمول على العاجز عن المشي ~~فله الركوب وعليه دم وأما حديث أخت عقبة فمعناه تمشي في وقت قدرتها على ~~المشي وتركب إذا عجزت عن المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم وهذا ~~الذي ذكرناه من وجوب الدم في الصورتين هو راجح القولين للشافعي وبه قال ~~جماعة والقول PageV11P102 # الثاني لا د عليه بل يستحب الدم وأما المشي حافيا فلا يلزمه الحفاء بل له ~~لبس النعلين وقد جاء حديث أخت عقبة في سنن أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز ~~قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك فقال رسول الله (صلى ms1638 الله ~~عليه وسلم) إن الله غني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة PageV11P103 # قوله (صلى الله عليه وسلم) (كفارة النذر كفارة اليمين) اختلف العلماء في ~~المراد به فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج وهو أن يقول انسان يريد ~~الامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت زيدا مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه ~~فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه هذا هو الصحيح في مذهبنا وحمله ~~مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق كقوله على نذر وحمله أحمد وبعض ~~أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب ~~الحديث على جميع أنواع النذر وقالوا هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء ~~بما التزم وبين كفارة يمين والله أعلم كتاب الأيمان باب النهي عن الحلف ~~بغير الله قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ~~فمن كان حالفا فليحلف بالله PageV11P104 # أو ليصمت) وفي رواية لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم قال العلماء الحكمة ~~في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة ~~العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهي به غيره وقد جاء عن ابن عباس لأن أحلف ~~بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر فإن قيل الحديث مخالف لقوله ~~(صلى الله عليه وسلم) أفلح وأبيه إن صدق فجوابه أن هذه كلمة تجري على ~~اللسان لا تقصد بها اليمين فإن قيل فقد أقسم الله تعالى بمخلوقاته كقوله ~~تعالى والصافات والذاريات والطور والنجم فالجواب أن الله تعالى يقسم بما ~~شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه قوله (ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا) معنى ~~ذاكرا قائلا لها من قبل نفسي ولا آثرا بالمد أي PageV11P105 # حالفا عن غيري وفي هذا الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كلها وهذا ~~مجمع عليه وفيه النهي عن الحلف بغير أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته وهو عند ~~أصحابنا مكروه ليس بحرام قوله (صلى الله عليه وسلم) (من حلف منكم فقال في ~~حلفه باللات والعزى فليقل لا ms1639 إله إلا الله) إنما أمر PageV11P106 # بقوله لا إله إلا الله لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها قال ~~أصحابنا إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام أو قال إن فعلت كذا فأنا ~~يهودي أو نصراني أو برئ من الإسلام أو برئ من النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~أو نحو ذلك لم نعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا ~~الله ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير ~~العلماء وقال أبو حنيفة تجب الكفارة في كل ذلك إلى في قوله أنا مبتدع أو ~~برئ من النبي (صلى الله عليه وسلم) أو واليهودية واحتج بأن الله تعالى أوجب ~~على المظاهر الكفارة لأنه منكر من القول وزور والحلف بهذه الأشياء منكر ~~وزور واحتج أصحابنا والجمهور بظاهر هذا الحديث فإنه (صلى الله عليه وسلم) ~~إنما أمره بقول لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة ولأن الأصل عدمها حتى يثبت ~~فيها شرع وأما قياسهم على الظهار فينتقض بما استثنوه والله أعلم قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق) قال العلماء أمر ~~بالصدقة تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية قال الخطابي معناه فليتصدق ~~بمقدار ما أمر أن يقامر به والصواب الذي عليه المحققون وهو ظاهر الحديث أنه ~~لا يختص بذلك المقدار بل يتصدق بما تيسر مما ينطلق عليه اسم الصدقة ويؤيده ~~رواية معمر التي ذكرها مسلم فليتصدق بشئ قال القاضي ففي هذا الحديث دلالة ~~لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر PageV11P107 # في القلب كان ذنبا يكتب عليه بخلاف الخاطر الذي لا يستقر في القلب وقد ~~سبقت المسألة واضحة في أول الكتاب قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا تحلفوا ~~بالطواغي ولا بآبائكم) هذا الحديث مثل الحديث السابق في النهي عن الحلف ~~باللات والعزى قال أهل اللغة والغريب الطواغي هي الأصنام واحدها طاغية ومنه ~~هذه طاغية دوس أي صنمهم ومعبودهم سمى باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته ~~لأنه سبب طغيانهم وكفرهم وكل ما جاوز ms1640 الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى ~~فالطغيان المجاوزة للحد ومنه قوله تعالى طغى الماء أي جاوز الحد وقيل يجوز ~~أن يكون المراد بالطواغي هنا من طغى من الكفار وجاوز القدر المعتاد في الشر ~~وهم عظماؤهم وروى هذا الحديث في غير مسلم لا تحلفوا بالطواغيت وهو جمع ~~طاغوت وهو الصنم ويطلق على الشيطان أيضا ويكون الطاغوت واحدا وجمعا ومذكرا ~~ومؤنثا قال الله تعالى الطاغوت أن يعبدوها وقال تعالى أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت الآية يكفروا به باب ندب من حلف يمينا فرأي غيرها خيرا منها أن ~~يأتي (الذي هو خير ويكفر عن يمينه) قوله (صلى الله عليه وسلم) (إني والله ~~إن شاء الله لا أحلف على يمين ثم أرى خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت ~~الذي هو خير) وفي الحديث الآخر من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه وفي رواية إذا حلف أحدكم على اليمين فرأي خيرا ~~منها فليكفرها وليأت الذي هو خير في هذه الأحاديث دلالة على من حلف على فعل ~~شئ أو تركه وكان الحنث خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث وتلزمه ~~الكفارة وهذا PageV11P108 # متفق عليه وأجمعوا على أنه لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث وعلى أنه يجوز ~~تأخيرها عن الحنث وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين واختلفوا في جوازها ~~بعد اليمين وقبل الحنث فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأربعة عشر ~~صحابيا وجماعات من التابعين وهو قول جماهير العلماء لكن قالوا يستحب كونها ~~بعد الحنث واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال لا يجوز قبل الحنث لأنه ~~عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة وصوم رمضان وأما التكفير ~~بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة واستثنى بعض أصحابنا حنث ~~المعصية فقال لا يجوز تقديم كفارته لأفيه إعانة على المعصية والجمهور على ~~اجزائها كغير المعصية وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي لا يجوز تقديم ~~الكفارة على الحنث بكل حال ودليل الجمهور ظواهر هذه الأحاديث والقياس على ~~تعجيل الزكاة قوله ms1641 (أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في رهط من الأشعريين ~~نستحمله) أي نطلب منه ما يحملنا من الإبل أثقالنا قوله فأمر لنا بثلاث ذود ~~غر الذري وفي رواية بخمس ذود وفي رواية بثلاثة ذود بقع الذري أما الذري ~~فبضم الذال وكسرها وفتح الراء المخففة جمع ذروة بكسر الذال وضمها وذروة كل ~~شئ أعلاه والمراد هنا الأسنمة وأما الغر فهي البيض وكذلك البقع المراد بها ~~البيض وأصلها ما كان فيه بياض وسواد ومعناه أمر لنا بإبل بيض الأسنمة وأما ~~قوله بثلاث ذود فهو من إضافة الشئ إلى نفسه وقد يحتج به من يطلق الذود على ~~الواحد وسبق إيضاحه في كتاب الزكاة وأما قوله بثلاث وفي رواية بخمس فلا ~~منافاة بينهما إذ ليس في ذكر الثلاث نفي للخمس والزيادة مقبولة ووقع في ~~الرواية الرواية الأخيرة بثلاثة ذود بإثبات الهاء وهو صحيح يعود إلى معنى ~~الإبل وهو PageV11P109 # إلا بعرة والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (ما أنا حملتكم ولكن الله ~~حملكم) ترجم البخاري لهذا الحديث قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون وأن ~~أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وهذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة وقال ~~الماوردي معناه أن الله تعالى آتاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ~~ما أحملكم عليه قال القاضي ويجوز أن يكون أوحى إليه أن يحملهم أو يكون ~~المراد دخولهم في عموم من أمر الله تعالى بالقسم فيهم والله أعلم قوله ~~(أسأله لهم الحملان) بضم الحاء أي الحمل قوله (صلى الله عليه وسلم) (خذ ~~هذين القرينين) أي البعيرين PageV11P110 # المقرون أحدهما بصاحبه قوله (عن زهدم الجرمي) هو بزاي مفتوحة ثم هاء ~~ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة قوله (في لحم الدجاج رأيت رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يأكل منه) فيه إباحة لحم الدجاج وملاذ الأطعمة ويقع اسم الدجاج ~~على الذكور والإناث وهو PageV11P111 # بكسر الدال وفتحها قوله (بنهب إبل) قال أهل اللغة النهب الغنيمة وهو بفتح ~~النون وجمعه نهاب بكسرها ونهوب بضمها وهو مصدر بمعنى المنهوب كالخلق بمعنى ~~المخلوق قوله ms1642 (أغفلنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يمينه) هو بإسكان ~~اللام أي جعلناه غافلا معناه كنا سبب غفلته عن يمينه ونسيانه إياها وما ~~ذكرناه إياها أي أخذنا منه ما أخذنا وهو ذاهل عن يمينه قوله (حدثنا الصعق ~~يعني ابن حزن قال حدثنا مطر الوراق عن زهدم) هو الصعق بفتح الصاد ~~PageV11P112 # وبكسر العين وإسكانها والكسر أشهر قال الدارقطني الصعق ومطر ليسا قويين ~~ولم يسمعه مطر من زهدم وإنما رواه عن القاسم عنه فاستدركه الدارقطني على ~~مسلم وهذا الاستدلال فاسد لأن مسلما لم يذكره متأصلا وإنما ذكره متابعة ~~للطرق الصحيحة السابقة وقد سبق أن المتابعات يحتمل فيها الضعف لأن الاعتماد ~~على ما قبلها وقد سبق ذكر مسلم لهذه المسألة في أول خطبة كتابه وشرحناه ~~هناك وأنه يذكر بعض الأحاديث الضعيفة متابعة للصحيحة وأما قوله إنهما ليسا ~~قويين فقد خالفه الأكثرون فقال يحيى ابن معين وأبو زرعة هو ثقة في الصعق ~~وقال أبو حاتم ما به بأس وقال هؤلاء الثلاث في مطر الوراق هو صالح وإنما ~~ضعفوا روايته عن عطاء خاصة قوله (عن ضريب بن نقير) أما ضريب فبضاد معجمة ~~مصغر ونقير بضم النون وفتح القاف وآخره راء هذا هو المشهور المعروف عن أكثر ~~الرواة في كتب الأسماء ورواه بعضهم بالفاء وقيل نفيل بالفاء وآخره لام قوله ~~(حدثنا أبو السليل) هو بفتح السين المهملة PageV11P113 # وكسر اللام وهو ضريب بن نفير المذكور في الرواية الأولى قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله فليأت التقوى) هو بمعنى ~~الروايات السابقة فرأى خيرا منها فليأت الذي PageV11P115 # هو خير قوله (صلى الله عليه وسلم) (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل ~~الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة ~~أعنت عليها) هكذا هو في أكثر النسخ وكلت إليها وفي بعضها أكلت إليها ~~بالهمزة وفي هذا الحديث فوائد منها كراهة سؤال الولاية سواء ولاية الإمارة ~~والقضاء والحسبة وغيرها ومنها بيان أن من سأل الولاية لا يكون معه إعانة ms1643 من ~~الله تعالى ولا تكون فيه كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولى ولهذا قال ~~(صلى الله عليه وسلم) لا نولي عملنا من طلبه أو حر (صلى الله عليه وسلم) ~~عليه قوله (حدثنا شيبان بن فروح حدثنا جرير إلى آخره) وقع في بعض النسخ في ~~آخر هذا الحديث قال أبو أحمد الجلودي حدثنا أبو العباس الماسرجسي ~~PageV11P116 # قال حدثنا شيبان بهذا ومراده أنه علا برجل باب اليمين على نية المستحلف ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك) وفي رواية ~~اليمين على نية المستحلف بكسر اللام وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف ~~القاضي فإذا ادعى رجل على رجل حقا فحلفه القاضي فحلف وورى فنوى غير ما نوى ~~القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ولا تنفعه التورية وهذا مجمع عليه ~~ودليله هذا الحديث والإجماع فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى تنفعه ~~التورية ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف أو حلفه غير القاضي وغير ~~نائبه في ذلك ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي وحاصله أن اليمين على ~~نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه فدعوى توجهت ~~عليه فتكون على نية المستحلف وهو مراد الحديث أما إذا حلف عند القاضي من ~~غير استحلاف القاضي في دعوى فالاعتبار بنية الحالف وسواء في هذا كله اليمين ~~بالله تعالى أو بالطلاق والعتاق إلا أنه إذا حلفه القاضي بالطلاق أو ~~بالعتاق تنفعه التورية ويكون الاعتبار بنية الحالف لأن القاضي ليس له ~~التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى وأعلم أن التورية وإن ~~كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا مجمع عليه هذا ~~تفصيل مذهب الشافعي وأصحابه ونقل القاضي عياض عن مالك وأصحابه في ذلك ~~اختلافا وتفصيلا فقال لا خلاف بين العلماء أن الحالف من غير استحلاف ومن ~~غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا حلف لغيره في حق أو وثيقة ~~متبرعا أو بقضاء عليه فلا خلاف أنه بحكم ms1644 عليه بظاهر يمينه سواء حلف ~~PageV11P117 # متبرعا باليمين أو باستحلاف وأما فيما بينه وبين الله تعالى فقيل اليمين ~~على نية المحلوف له وقيل على نية الحالف وقيل أن كان مستحلفا فعلى نية ~~المحلوف له وإن كان متبرعا باليمين فعلى نية الحالف وهذا قول عبد الملك ~~وسحنون وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم وقيل عكسه وهي رواية يحيى عن ابن ~~القاسم وقيل تنفعه نيته فيما لا يقضي به عليه ويفترق التبرع وغيره فيما ~~يقضي به عليه وهذا مروي عن ابن القاسم أيضا وحكى عن مالك أن ما كان من ذلك ~~على وجه المكر والخديعة فهو فيه آثم حانث وما كان على وجه العذر فلا بأس به ~~وقال ابن حبيب عن مالك ما كان على وجه المكر والخديعة فله نيته وما كان في ~~حق فهو على نية المحلوف له قال القاضي ولا خلاف في إثم الحالف بما يقع به ~~حق غيره وإن ورى والله أعلم باب الاستثناء في اليمين وغيرها ذكر في البا ب ~~حديث سليمان بن داود عليه السلام وفيه فوائد منها أنه يستحب للإنسان إذا ~~قال سأفعل كذا أن يقول إن شاء الله تعالى لقوله تعالى ولا تقولن لشئ إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ولهذا الحديث ومنها أنه إذا حلف وقال متصلا ~~بيمينه إن شاء الله تعالى لم يحنث بفعله المحلوف عليه وإن الاستثناء يمنع ~~انعقاد اليمين لقوله (صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث لو PageV11P118 # قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته ويشترط لصحة هذا الاستثناء ~~شرطان أحدهما أن يقوله متصلا باليمين والثاني أن يكون نوى قبل فراغ اليمين ~~أن يقول إن شاء الله تعالى قال القاضي أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء ~~الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ولو جاز منفصلا كما روى عن ~~بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة قال واختلفوا في ~~الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور هو أن يكون قوله إن شاء ms1645 ~~الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا تضر سكتة النفس وعن طاوس والحسن ~~وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وقال قتادة ما لم ~~يقم أو يتكلم وقال عطاء قدر حلبة ناقة وقال سعيد بن جبير بعد أربعة أشهر ~~وعن ابن عباس له الاستثناء أبدا متى تذكره وتأول بعضهم هذا المنقول عن ~~هؤلاء على أن مرادهم أنه يستحب له قول إن شاء الله تبركا قال تعالى واذكر ~~ربك إذا نسيت ولم يريدوا به حل اليمين ومنع الحنث أما إذا استثنى في الطلاق ~~والعتق وغير ذلك سوى اليمين بالله تعالى فقال أنت طالق إن شاء الله تعالى ~~أو أنت حر إن شاء الله تعالى أو أنت علي كظهر أمي إن شاء الله تعالى أو ~~لزيد في ذمتي ألف درهم إن شاء الله أو إن شفى مريضي فلله علي صوم شهر إن ~~شاء الله أو ما أشبه ذلك فمذهب الشافعي والكوفيين وأبي ثور وغيرهم صحة ~~الاستثناء في جميع الأشياء كما أجمعوا عليها في اليمين بالله تعالى فلا ~~يحنث في طلاق ولا عتق ولا ينعقد ظهاره ولا نذره ولا إقراره ولا غير ذلك مما ~~يتصل به قوله إن شاء الله وقال مالك والأوزاعي لا يصح الاستثناء في شئ من ~~ذلك إلا اليمين بالله تعالى وقوله (صلى الله عليه وسلم) لو قال إن شاء الله ~~لم يحنث فيه إشارة إلى أن الاستثناء يكون بالقول ولا تكفي فيه النية وبهذا ~~قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك PageV11P119 # وأحمد والعلماء كافة إلا ما حكى عن بعض المالكية أن قياس قول مالك صحة ~~الاستثناء بالنية من غير لفظ قوله (صلى الله عليه وسلم) (فقال له صاحبه قل ~~إن شاء الله) قد يحتج به من يقول بجواز انفصال الاستثناء وأجاب الجمهور عنه ~~بأنه يحتمل أن يكون صاحبه قال له ذلك وهو بعد في أثناء اليمين أو أن الذي ~~جرى منه ليس بيمين فإنه ليس في الحديث تصريح بيمين والله أعلم قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) ms1646 (لأطوفن) وفي بعض النسخ لأطيفن الليلة هما لغتان فصيحتان ~~طاف بالشئ وأطاف به إذا دار حوله وتكرر عليه فهو طائف ومطيف وهو هنا كناية ~~عن الجماع قوله (صلى الله عليه وسلم) (كان لسليمان ستون امرأة) وفي رواية ~~سبعون وفي رواية تسعون وفي غير صحيح مسلم تسع و تسعون وفي رواية مائة هذا ~~كله ليس بمتعارض لأنه ليس س في ذكر القليل نفي الكثير وقد سبق بيان هذا ~~مرات وهو من مفهوم العدد ولا يعمل به عند جماهير الأصوليين وفي هذا بيان ما ~~خص به الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم من القوة على إطاقة هذا في ~~ليلة واحدة وكان نبيا (صلى الله عليه وسلم) يطوف على إحدى عشرة امرأة له في ~~الساعة الواحدة كما ثبت في الصحيح وهذا كله من زيادة القوة والله أعلم قوله ~~(فتحمل كل واحدة منهن فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله) ~~هذا قاله على سبيل التمني للخير وقصد به الآخرة والجهاد في سبيل الله تعالى ~~لا لغرض الدنيا قوله (صلى الله عليه وسلم) (فلم تحمل منهن إلا واحدة فولدت ~~نصف إنسان) وفي رواية جاءت بشق غلام قيل هو الجسد الذي ذكره الله تعالى أنه ~~ألقى على كرسيه قوله (صلى الله عليه وسلم) (لو كان استثنى لولدت كل واحدة ~~منهن غلاما فارسا يقاتل في سبيل الله تعالى) هذا محمول على أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) أوحى إليه بذلك في حق سليمان لا أن كل من فعل هذا يحصل له ~~هذا قوله (صلى الله عليه وسلم) (فقال له صاحبه أو الملك قل إن شاء الله فلم ~~يقل ونسي) قيل المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من لفظه وقيل القرين وقيل ~~صاحب له آدمي وقوله نسي ضبطه بعض الأئمة PageV11P120 # بضم النون وتشديد السين وهو ظاهر حسن والله أعلم قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (وكان دركا له في حاجته) هو بفتح الإدراك اسم من الإدارك أي لحاقا ~~قال الله تعالى لا تخاف دركا قوله (صلى الله ms1647 عليه وسلم) (وأيم الذي نفس ~~محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله) فيه جواز اليمين بهذا ~~اللفظ وهو أيم الله وأيمن الله واختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة ~~هو يمين وقال أصحابنا أن نوى به اليمين فهو يمين وإلا فلا قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (لو قال إن شاء الله لجاهدوا) فيه جواز قول لو ولولا قال القاضي ~~عياض هذا يستدل به على جواز قول لو ولولا PageV11P121 # قال وقد جاء في القرآن كثيرا وفي كلام الصحابة والسلف وترجم البخاري على ~~هذا باب ما يجوز من اللو وأدخل فيه قول لوط (صلى الله عليه وسلم) لو أن لي ~~بكم قوة وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) لو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه ~~ولو مدلى الشهر لواصلت ولولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد ~~إبراهيم ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار وأمثال هذا قال والذي ينفهم من ~~ترجمة البخاري وما ذكره في الباب من القرآن والآثار أنه يجوز استعمال لو ~~ولولا فيما يكون للاستقبال مما امتنع من فعله لامتناع غيره وهو من باب ~~الممتنع من فعله لوجود غيره وهو من با ب لولا لأنه لم يدخل في الباب سوى ما ~~هو للاستقبال أو ما هو حق صحيح متيقن كحديث لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار دون الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق وقد ~~ثبت في الحديث الآخر في صحيح مسلم قوله (صلى الله عليه وسلم) وإن أصابك شئ ~~فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل قال القاضي ~~قال بعض العلماء هذا إذا قاله على جهة الحتم والقطع بالغيب أنه لو كان كذا ~~لكان كذا من غير ذكر مشيئة الله تعالى والنظر إلى سابق قدره وخفى علمه ~~علينا فأما من قاله على التسليم ورد الأمر إلى المشيئة فلا كراهة فيه قال ~~القاضي وأشار بعضهم إلى أن لولا بخلاف لو قال القاضي والذي عندي ms1648 أنهما سواء ~~إذا استعملتا فيما لم يحط به الإنسان علما ولا هو داخل تحت مقدور قائلهما ~~مما هو تحكم على الغيب واعتراض على القدر كما نبه عليه في الحديث ومثل قول ~~المنافقين لو أطاعونا ما قتلوا لو كان عندنا ما ماتوا وما قتلوا ولو كان ~~لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا فرد الله تعالى عليهم باطلهم فقال فادرؤا عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين فمثل هذا هو المنهي عنه وأما هذا الحديث الذي ~~نحن فيه فإنما أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه عن يقين نفسه أن سليمان ~~لو قال إن شاء الله لجاهدوا إذ ليس هذا مما يدرك بالظن والاجتهاد وإنما ~~أخبر عن حقيقة أعلمه الله تعالى بها وهو نحو قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها فلا معارضة ~~بين هذا وبين حديث النهي عن لو وقد قال الله تعالى لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ولو ردوا لعادوا PageV11P122 # لما نهوا عنه وكذلك ما جاء من لولا كقوله تعالى لولا كتاب من الله سبق ~~لمسكم ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ولولا أنه كان من المسبحين ~~للبث في بطنه لأن الله تعالى مخبر في كل ذلك عما مضى أو يأتي عن علم خبرا ~~قطعيا وكل ما يكون من لو ولولا مما يخبر به الإنسان عن علة امتناعه من فعله ~~مما يكون فعله في قدرته فلا كراهة فيه لأنه اخبار حقيقة عن امتناع شئ لسبب ~~شئ وحصول شئ لامتناع شئ وتأتي لو غالبا لبيان السبب الموجب أو النافي فلا ~~كراهة في كل ما كان من هذا إلا أن يكون كاذبا في ذلك كقول المنافقين لو ~~نعلم قتالا لاتبعناكم والله أعلم باب النهي عن الإصرار على اليمين فيما ~~(يتأذى به أهل الحالف مما ليس بحرام) قوله (صلى الله عليه وسلم) (لأن يلج ~~أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته ms1649 التي فرض الله) ~~أما قوله (صلى الله عليه وسلم) لأن فبفتح اللام وهو لام القسم وقوله (صلى ~~الله عليه وسلم) يلج هو بفتح الياء واللام وتشديد الجيم وآثم بهمزة ممدودة ~~وثاء مثلثة أي أكثر إثما ومعنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله ~~ويتضررون بعدم حنثه ويكون الحنث ليس بمعصية فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك ~~الشئ ويكفر عن يمينه فإن قال لا أحنث بل أتورع عن ارتكاب الحنث وأخاف الإثم ~~فيه فهو مخطئ بهذا القول بل استمراره في عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله ~~أكثر إثما من الحنث واللجاج في اللغة هو الإصرار على الشئ فهذا مختصر بيان ~~معنى الحديث ولا بد من تنزيله على ما إذا كان الحنث ليس بمعصية كما ذكرنا ~~وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) PageV11P123 # آثم فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم لأنه قصد مقابلة ~~اللفظ على زعم الحالف وتوهمه فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث مع أنه لا ~~إثم عليه فقال (صلى الله عليه وسلم) الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ثبت ~~الإثم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب باب نذر الكافر وما يفعل فيه ~~إذا أسلم فيه حديث عمر رضي الله عنه أنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية وفي ~~رواية نذر اعتكاف يوم فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) أوف بنذرك اختلف ~~العلماء في صحة نذر الكافر فقال مالك و أبو حنيفة وسائر الكوفيين وجمهور ~~أصحابنا لا يصح وقال المغيرة المخزومي وأبو ثور والبخاري و ابن جرير وبعض ~~أصحابنا يصح وحجتهم ظاهر حديث عمر وأجاب الأولون عنه أنه محمول على ~~الاستحباب أي يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية وفي ~~هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في صحة الاعتكاف بغير صوم وفي ~~صحته الليل كما يصح بالنهار سواء كانت ليلة واحدة أو بعضها أو أكثر ودليله ~~حديث عمر هذا وأما الرواية التي فيها اعتكاف يوم فلا تخالف رواية اعتكاف ~~ليلة لأنه يحتمل أنه سأله ms1650 عن اعتكاف ليلة وسأله عن اعتكاف يوم فأمره ~~بالوفاء بما نذر فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده ويؤيده رواية نافع عن ابن ~~عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل رسول (صلى الله عليه ~~وسلم) PageV11P124 # فقال له أوف بنذرك فاعتكف عمر ليلة رواه الدارقطني وقال اسناده ثابت هذا ~~مذهب الشافعي PageV11P125 # وبه قال الحسن البصري وأبو ثور وداود وابن المنذر وهو أصح الروايتين عن ~~أحمد قال ابن المنذر وهو مروى عن علي وابن مسعود وقال ابن عمر وابن عباس ~~وعائشة وعروة بن الزبير والزهري ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد ~~واسحق في رواية عنهما لا يصح إلا بصوم وهو قول أكثر العلماء قوله (ذكر عند ~~ابن عمر عمرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الجعرانة فقال لم يعتمر ~~منها) هذا محمول على نفي علمه أي أنه لم يعلم ذلك وقد ثبت أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) اعتمر من الجعرانة والإثبات على النفي لما فيه من زيادة ~~العلم وقد ذكر مسلم في كتاب الحج اعتمار النبي (صلى الله عليه وسلم) من ~~الجعرانة عام حنين من رواية أنس رضي الله عنه والله أعلم PageV11P126 # باب صحبة المماليك قوله (صلى الله عليه وسلم) (من لطم مملوكه أو ضربه ~~فكفارته أن يعتقه) قال العلماء في هذا الحديث الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم ~~وكف الأذى عنهم وكذلك في الأحاديث بعده وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ~~ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه فيه إزالة إثم ظلمه ومما استدلوا ~~به لعدم وجو ب اعتاقه حديث سويد بن مقرن بعده أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) أمرهم حين لطم أحدهم خادمهم بعتقها قالوا ليس لنا خادم غيرها قال ~~فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها قال القاضي عياض وأجمع ~~العلماء أنه لا يجب إعتاق العبد لشئ مما يفعله به مولاه مثل هذا الأمر ~~الخفيف قال واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك ~~أو حرقه بنار أو قطع عضوا ms1651 له أو أفسده أو نحو ذلك مما فيه مثلة فذهب مالك ~~وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك ويكون ولاؤه له ويعاقبه ~~السلطان على فعله وقال سائر العلماء لا يعتق عليه واختلف أصحاب مالك فيما ~~لو حلق رأس الأمة أو لحية العبد واحتج مالك بحديث ابن عمرو بن العاص في ~~الذي جب عبده فأعتقه (صلى الله عليه وسلم) قوله (صلى الله عليه وسلم) (من ~~ضرب غلاما له حدا لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه هذه الرواية مبينة ~~أن المراد بالأولى من ضربه بلا ذنب ولا PageV11P127 # على سبيل التعليم والأدب قوله (أن ابن عمر أعتق مملوكا فأخذ من الأرض ~~عودا أو شيئا فقال ما فيها من الأجر ما يسوي هذا إلا أني سمعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) يقول من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه) هكذا ~~وقع في معظم النسخ ما يسوى وفي بعضها ما يساوى بالألف وهذه هي اللغة ~~الصحيحة المعروفة والأولى عدها أهل اللغة في لحن العوام وأجاب بعض العلماء ~~عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة لا أن ابن عمر نطق بها ومعنى كلام ~~ابن عمر أنه ليس في اعتاقه أجر المعتق تبرعا وإنما عتقه كفارة لضربه وقيل ~~هو استثناء منقطع وقيل بل هو متصل ومعناه ما أعتقته إلا لأني سمعت كذا قوله ~~(لطمت مولى لنا فهربت ثم جئت قبيل الظهر ف لب خلف أبي فدعاه ودعاني ثم قال ~~امتثل منه فعفا) قوله امتثل قيل معناه عاقبه قصاصا وقيل افعل به مثل ما فعل ~~بك وهذا محمول على تطييب نفس المولى المضروب وإلا فلا يجب القصاص في الله ~~ونحوها وإنما واجبه التعزيز لكنه تبرع فأمكنه من القصاص فيه وفيه الرفق ~~بالموالي واستعمال التواضع قوله (ليس لنا إلا خادم واحدة) هكذا هو في جمع ~~النسخ والخادم بلا هاء PageV11P128 # يطلق عل الجارية كما يطلق على الرجل ولا يقال خادمة بالهاء إلا في لغة ~~شاذة قليلة أو صحتها في تهذيب الأسماء واللغات قوله (هلال ms1652 بن يساف) هو بفتح ~~الياء وكسرها ويقال أيضا أساف قوله (عجز عليك إلا حر وجهها) معناه عجزت ولم ~~تجد أن تضرب إلا حر وجهها وحر الوجه صفحته ومارق من بشرته وحر كل شئ أفضله ~~وأرفعه قيل ويحتمل أن يكون مراده بقوله عجز عليك أي امتنع عليك وعجز بفتح ~~الجيم على اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ~~ويقال بكسرها قوله (فأمرنا رسول (صلى الله عليه وسلم) أن نعتقها) هذا محمول ~~على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم ~~فسمحوا له بعتقها تكفيرا لذنبه قوله (أما علمت أن الصورة محرمة) فيه إشارة ~~إلى ما صرح به في الحديث الآخر إذا ضرب أحدكم العبد فليجتنب الوجه اكراما ~~له لأن فيه محاسن الإنسان PageV11P129 # وأعضاءه اللطيفة وإذا حصل فيه شين أو أثر كان أقبح قوله في حديث أبي ~~مسعود (أنه ضرب غلامه بالسوط فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) أعلم أبا ~~مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام) فيه الحث على الرفق بالمملوك ~~والوعظ والتنبيه على استعمال العفو وكظم الغيظ والحكم كما يحكم الله على ~~عباده قوله (حدثنا محمد بن حميد المعمري) هو بفتح الميم واسكان العين قيل ~~PageV11P130 # له المعمري لأنه رحل إلى معمر بن راشد وقيل لأنه كان يتبع أحاديث معمر ~~قوله (عن أبي مسعود أنه كان يضرب غلامه فجعل يقول أعوذ بالله فجعل يضربه ~~فقال أعوذ برسول الله فتركه) قال العلماء لعله لم يسمع استعاذته الأولى ~~لشدة غضبه كما لم يسمع نداء النبي (صلى الله عليه وسلم) أو يكون لما استعاذ ~~برسول الله (صلى الله عليه وسلم) تنبه لمكانه قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(من قذف مملوكا بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال) ~~فيه إشارة إلى أنه PageV11P131 # لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ~~ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه سبب ms1653 حرية والمدبر ~~والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا أما في حكم الآخرة ~~فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة قوله (سمعت ~~أبا القاسم نبي التوبة) قال القاضي وسمى بذلك لأنه بعث (صلى الله عليه ~~وسلم) بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم قال ~~ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام وأصل ~~التوبة الرجوع قوله عن المعرور ابن سويد هو بالعين المهملة وبالراء المكررة ~~قوله لو جمعت بينهما كانت حلة إنما قال ذلك لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا ~~تطلق على ثوب واحد قوله في حديث أبي ذر (كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ~~وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فلقيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال يا ~~أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية) أما قوله رجل من إخواني فمعناه رجل من ~~المسلمين والظاهر أنه كان عبدا وإنما قال من إخواني لأن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) قال له إخوانكم خولكم فمن كان أخوه تحت يده قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) فيك جاهلية أي هذا التعيير من أخلاق الجاهلية ففيك خلق من أخلاقهم ~~وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شئ من أخلاقهم ففيه النهي عن التعيير ~~PageV11P132 # تنقيص الآباء والأمهات وأنه من أخلاق الجاهلية قوله (قلت يا رسول الله من ~~سب الرجال سبوا أباه وأمه قال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية) معنى كلام ~~أبي ذر الاعتذار عن سبه أم ذلك الإنسان يعني أنه سبني ومن سب إنسانا سب ذلك ~~الإنسان أبا الساب وأمه فأنكر عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال هذا من ~~أخلاق الجاهلية وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما سبه ولا ~~يتعرض لأبيه ولا لأمه قوله (صلى الله عليه وسلم) (هم إخوانكم جعلهم الله ~~تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم ~~فإن كلفتموهم فأعينوهم) الضمير في هم إخوانكم يعود إلى المماليك والأمر ~~بإطعامهم مما يأكل السيد ms1654 والباسهم مما يلبس محمول على الاستحباب لا على ~~الإيجاب وهذا باجماع المسلمين وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته ~~فعمل بالمستحب وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب ~~البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى ~~لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة أمثاله إما زهدا وإما شحا لا ~~يحل له التقتير على المملوك والزامه وموافقته إلا برضاه وأجمع العلماء على ~~أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل مالا يطيقه فإن كان ذلك لزمه إعانته بنفسه ~~أو بغيره قوله (فإن كلفة ما يغلبه فليبعه) وفي رواية فليعنه عليه وهذه ~~PageV11P133 # الثانية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات وقد قيل أن هذا الرجل المسبوب ~~هو بلال المؤذن قوله (صلى الله عليه وسلم) (للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف ~~من العمل إلا ما يطيق) هو موافق لحديث أبي ذر وقد شرحناه والكسوة بكسر ~~الكاف وضمها لغتان الكسر أفصح وبه جاء القرآن ونبه بالطعام والكسوة على ~~سائر المؤن التي يحتاج إليها العبد والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولى حره ودخانه فليقعده معه ~~PageV11P134 # فليأكل فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين) ~~قال داود يعني لقمة أو لقمتين أما الأكلة فبضم الهمزة وهي اللقمة كما فسره ~~وأما المشفوه فهو القليل لأن الشفاه كثرت عليه حتى صار قليلا قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) مشفوها قليلا أي قليلا بالنسبة إلى من اجتمع عليه وفي هذا ~~الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه ~~أو حمله لأنه ولى حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على ~~الاستحباب قوله (صلى الله عليه وسلم) (العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة ~~الله فله أجره مرتين) وفي الرواية الأخرى للعبد المملوك المصلح أجران فيه ~~فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو الناصح لسيده والقائم بعبادة ربه المتوجهة ~~عليه وأن له ms1655 أجرين لقيامه PageV11P135 # بالحقين ولانكساره بالرق وأما قول أبي هريرة في هذا الحديث لولا الجهاد ~~في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ففيه أن المملوك لا ~~جهاد عليه ولا حج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه القيام بمصلحتها في النفقة ~~والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق قوله (وبلغنا أن أبا ~~هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها) المراد به حج التطوع لأنه قد كان ~~حج حجة الإسلام في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) فقدم بر الأم على حج ~~التطوع لأن برها فرض فقدم على التطوع ومذهبنا ومذهب مالك أن للأب والأم منع ~~الولد من حجة التطوع دون حجة الفرض قوله (قال كعب ليس عليه حساب ولا على ~~مؤمن مزهد) المزهد بضم الميم واسكان الزاي ومعناه قليل المال والمراد بهذا ~~الكلام أن العبد إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه فليس عليه حساب لكثرة ~~أجره وعدم معصيته وهذا الذي قاله كعب يحتمل أنه أخذه بتوقيف ويحتمل أنه ~~بالاجتهاد لأن من رجحت حسناته وأوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ~~وينقلب إلى أهله PageV11P136 # مسرورا قوله (صلى الله عليه وسلم) (نعما للملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله ~~وصحابة سيده) أما نعما ففيها ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر النون ~~مع إسكان العين والثانية كسرهما والثالثة فتح النون مع كسر العين والميم ~~مشددة في جميع ذلك أي نعم شئ هو ومعناه نعم ما هو فأدغمت الميم في الميم ~~قال القاضي ورواه العذري نعما بضم النون منونا وهو صحيح أي له مسرة وقرة ~~عين يقال نعما له ونعمة له قوله (صلى الله عليه وسلم) (يحسن عبادة الله) هو ~~بضم أول يحسن وعبادة منصوبة والصحابة هنا بمعنى الصحبة قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (من أعتق شركا له من مملوك فعليه عتقه كله) وذكر حديث الاستسعاء وقد ~~سبقت هذه الأحاديث PageV11P137 # في كتاب العتق مبسوطة بطرقها وعجب من إعادة مسلم لها ههنا على خلاف عادته ~~من غير ms1656 ضرورة إلى إعادتها وسبق هناك شرحها قوله (صلى الله عليه وسلم) (قوم ~~عليه في ماله قيمة عدل لا وكس ولا شطط) قال العلماء الوكس الغش والبخس وأما ~~الشطط فهو الجور يقال شط الرجل وأشط واستشط إذا جار وأفرط وأبعد في مجاوزة ~~الحد والمراد يقوم بقيمة عدل لا ينقص PageV11P138 # ولا بزيادة قوله (صلى الله عليه وسلم) (من أعتق شقيصا من مملوك) هكذا هو ~~في معظم النسخ شقيصا بالياء وفي بعضها شقصا بحذفها وكذا سبق كتاب العتق ~~وهما لغتان شقص وشقيص كنصف ونصيف أي نصيب قوله (إن رجلا أعتق ستة مملوكين ~~له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم PageV11P139 # رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا) وفي رواية أن رجلا من الأنصار أوصى ~~عند موته فأعتق ستة مملوكين قوله فجزأهم هو بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان ~~مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وغيره ومعناه قسمهم وأما قوله وقال له قولا ~~شديدا فمعناه قال في شأنه قولا شديدا كراهية لفعله وتغليظا عليه وقد جاء في ~~رواية أخرى تفسير هذا القول الشديد قال لو علمنا ما صلينا عليه وهذا محمول ~~على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وحده كان يترك الصلاة عليه تغليظا وزجرا ~~لغيره على مثل فعله وأما أصل الصلاة عليه فلا بد من وجودها من بعض الصحابة ~~وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد واسحق وداود وابن جرير ~~والجمهور في إثبات القرعة في العتق ونحوه وأنه إذا أعتق عبيدا في مرض موته ~~أو أوصى بعتقهم ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم فيعتق ثلثهم بالقرعة وقال ~~أبو حنيفة القرعة باطلة لا مدخل لها في ذلك بل يعتق من كل واحد قسطه ~~ويستسعى في الباقي لأنها خطر وهذا مردود بهذا الحديث الصحيح وأحاديث كثيرة ~~وقوله في الحديث فأعتق اثنين وارق أربعة صريح في الرد على أبي حنيفة وقد ~~قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن وحكى أيضا عن ابن المسيب ~~قوله ms1657 في الطريق الأخير (حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن ~~حصين) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال لم يسمعه ابن سيرين ~~من عمران فيما يقال وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب ~~PageV11P140 # عن عمران قاله ابن المديني قلت وليس في هذا تصريح بأن ابن سيرين لم يسمع ~~من عمران ولو ثبت عدم سماعه منه لم يقدح ذلك في صحة هذا الحديث ولم يتوجه ~~على الأمام مسلم فيه عتب لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره الطرق الصحيحة ~~الواضحة وقد سبق لهذا نظائر والله أعلم بالصواب باب جواز بيع المدبر قوله ~~(إن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فبلغ ذلك ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~بثمانمائة درهم فدفعها إليه) معنى أعتقه عن دبر أي دبره فقال له أنت حر بعد ~~موتي وسمى هذا تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه في دبر الحياة وأما هذا الرجل ~~الأنصاري فيقال له أبو مذكور واسم الغلام المدبر يعقوب وفي هذا الحديث ~~دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده لهذا ~~الحديث قياسا على الموصى بعتقه فإنه يجوز بيع بالإجماع وممن جوزه عائشة ~~وطاوس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود رضي الله عنهم وقال ~~أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين ~~والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) في دين كان على سيده وقد جاء في رواية للنسائي ~~والدار قطني أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له أقض به دينك قالوا وإنما ~~دفع إليه ثمنه ليقضي به دينه وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال ~~غيره فرد تصرفه قال هذا القائل وكذلك يرد تصر ف من تصدق بكل ماله وهذا ضعيف ~~بل باطل والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله ms1658 وقال القاضي عياض رحمه الله ~~تعالى الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذا لم يترك لنفسه مالا والصحيح ما ~~قدمناه أن يحدث الحديث PageV11P141 # على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما لم يمت السيد والله أعلم ~~وأجمع المسلمون على صحة التدبير ثم مذهب الشافعي ومالك والجمهور أنه يحسب ~~عتقه من الثلث وقال الليث وزفر رحمهما الله تعالى هو من رأس المال وفي هذا ~~الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم وبأبطالهم ~~ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها وفيه جواز البيع فيمن يدبر وهو مجمع ~~عليه الآن وقد كان فيه خلاف ضعيف لبعض السلف قوله (واشتراه نعيم بن عبد ~~الله) وفي رواية فاشتراه ابن النحام بالنون المفتوحة والحاء المهملة ~~المشددة هكذا هو في جمع النسخ ابن النحام بالنون قالوا وهو غلط وصوابه ~~فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم وهو النحام سمي بذلك لقول النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) PageV11P142 # دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم والنحمة الصوت وقيل هي السلعة وقيل ~~النحنحة والله أعلم كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات باب القسامة ~~ذكر مسلم حديث حويصة ومحيصة باختلاف ألفاظه وطرقه حين وجد محيصة ابن عمه ~~عبد الله بن سهل قتيلا بخيبر فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأوليائه ~~تحلفون خمسين يمينا وتستحقون صاحبكم أو قاتلكم وفي رواية تستحقون قاتلكم أو ~~صاحبكم أما حويصة ومحيصة فبتشديد الياء فيهما وبتخفيفها لغتان مشهورتان وقد ~~ذكرهما القاضي أشهرهما التشديد قال القاضي حديث القسامة أصل من أصول الشرع ~~وقاعدة من قواعد الأحكام وركن من أركان مصالح العباد وبه أخذ العلماء كافة ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار الحجازيين والشاميين ~~والكوفيين وغيرهم رحمهم الله تعالى وإن اختلفوا في كيفية الأخذ به وروى عن ~~جماعة أبطال القسامة وأنه لا حكم لها ولا عمل بها وممن قال بهذا سالم بن ~~عبد الله وسليمان بن يسار والحكم بن عيينة وقتادة وأبو قلابة ومسلم بن خالد ~~وابن علية والبخاري وغيرهم وعن عمر بن ms1659 عبد العزيز روايتان كالمذهبين واختلف ~~القائلون بها فيما إذا كان القتل عمدا هل يجب القصاص بها فقال معظم ~~الحجازيين يجب وهو قول الزهري وربيعة وأبي الزناد ومالك وأصحابه والليث ~~PageV11P143 # والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وهو قول الشافعي في القديم وروى ~~عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز قال أبو الزناد قلنا بها وأصحاب رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) متوافرون أني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم ~~اثنان وقال الكوفيون والشافعي رضي الله عنه في أصح قولية لا يجب بها القصاص ~~وإنما تجب الدية وهو مروي عن الحسن البصري والشعبي والنخعي وعثمان الليثي ~~والحسن بن صالح وروى أيضا عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم ~~واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور يحلف الورثة ~~ويجب الحق بحلفهم خمسين يمينا واحتجوا بهذا الحديث الصحيح وفيه التصريح ~~بالابتداء بيمين المدعي وهو ثابت من طرق كثيرة صحاح لا تندفع قال مالك الذي ~~أجمعت عليه الأئمة قديما وحديثا أن المدعين يبدؤن في القسامة ولأن جنبة ~~المدعي صارت قوية باللوث قال القاضي وضعف هؤلاء رواية من روى الابتداء ~~بيمين المدعى عليهم قال أهل الحديث هذه الرواية وهم من الراوين لأنه أسقط ~~الابتداء بيمين المدعي ولم يذكر رد اليمين ولأن من روى الابتداء بالمدعين ~~معه زيادة ورواياتها صحاح من طرق كثيرة مشهورة فوجب العمل بها ولا تعارضها ~~رواية من نسي وقال كل من لم يوجب القصاص واقتصر على الدية يبدأ بيمين ~~المدعي عليهم إلا الشافعي وأحمد فقالا بقول الجمهور أنه يبدأ بيمين المدعي ~~فإن نكل ردت على المدعي عليه وأجمع العلماء على أنه لا يجب قصاص ولا دية ~~بمجرد الدعوى حتى تقترن بها شبهة يغلب الظن بها واختلفوا في هذه الشبهة ~~المعتبرة الموجبة للقسامة ولها سبع صور الأولى أن يقول المقتول في حياته ~~دمي عند فلان وهو قتلني أو ضربني وإن لم يكن به أثر أو فعل بي هذا من إنفاذ ~~مقاتلي أو جرحني ويذكر العمد فهذا موجب للقسامة ms1660 عند مالك والليث وادعى مالك ~~رضي الله عنه أنه مما أجمع عليه الأئمة قديما وحديثا قال القاضي ولم يقل ~~بهذا من فقهاء الأمصار غيرهما ولا روى عن غيرهما وخالف في ذلك العلماء كافة ~~فلم ير أحد غيرهما في هذا أقسامه واشترط بعض المالكية وجود الأثر والجرح في ~~كونه قسامة واحتج PageV11P144 # مالك في ذلك بقضية بني إسرائيل وقوله تعالى اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله ~~الموتى قالوا فحيي الرجل فأخبر بقاتله واحتج أصحاب مالك أيضا بأن تلك حالة ~~يطلب بها غفلة الناس فلو شرطنا الشهادة وأبطلنا قول المجروح أدى ذلك إلى ~~إبطال الدماء غالبا قالوا ولأنها حالة يتحرى فيها المجروح الصدق ويتجنب ~~الكذب والمعاصي ويتزود البر والتقوى فوجب قبول قوله واختلف المالكية في أنه ~~هل يكتفي في الشهادة على قوله بشاهد أم لابد من اثنين الثانية اللوث من غير ~~بينة على معاينة القتل وبهذا قال مالك والليث والشافعي ومن اللوث شهادة ~~العدل وحده وكذا قول جماعة ليسوا عدولا الثالثة إذا شهد عدلان بالجرح فعاش ~~بعده أياما ثم مات قبل أن يفيق منه قال مالك والليث هو لوث وقال الشافعي ~~وأبو حنيفة رضي الله عنه لا قسامة هنا بل يجب القصاص بشهادة العدلين ~~الرابعة يوجد المتهم عند المقتول أو قريبا منه أو آتيا من جهته ومعه آلة ~~القتل وعليه أثره من لطخ دم وغيره وليس هناك سبع ولا غيره مما يمكن إحالة ~~القتل عليه أو تفرق جماعة عن قتيل فهذا لوث موجب للقسامة عند مالك والشافعي ~~الخامسة أن يقتتل طائفتان فيوجد بينهما قتيل ففيه القسامة عند مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وعن مالك رواية لا قسامة بل فيه دية على الطائفة ~~الأخرى إن كان من أحد الطائفتين وإن كان من غيرهما فعلى الطائفتين ديته ~~السادسة يوجد الميت في زحمة الناس قال الشافعي تثبت فيه القسامة وتجب بها ~~الدية وقال مالك هو هدر وقال الثوري وإسحاق تجب دية في بيت المال وروى مثله ~~عن عمر وعلى السابعة أن يوجد في محلة قوم أو قبيلتهم أو ms1661 مسجدهم فقال مالك ~~والليث والشافعي وأحمد وداود وغيرهم لا يثبت بمجرد هذا قسامة بل القتل هدر ~~لأنه قد يقتل الرجل الرجل ويلقيه في محله طائفة لينسب إليهم قال الشافعي ~~ألا أن يكون في محلة أعدائه لا يغالطهم غيرهم فيكون كالقصة التي جرت بخيبر ~~فحكم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالقسامة لورثة القتيل لما كان بين ~~الأنصار وبين اليهود من العداوة ولم يكن هناك سواهم وعن أحمد نحو قول ~~الشافعي وقال أبو حنيفة والثوري ومعظم الكوفيين وجود القتيل في المحلة ~~والقرية يوجب القسامة ولا تثبت القسامة عندهم في شئ من الصور السبع السابقة ~~إلا هنا لأنها عندهم هي الصورة التي حكم النبي (صلى الله عليه وسلم) فيها ~~بالقسامة ولا قسامة عندهم إلا إذا وجد القتيل وبه أثر قالوا فإن وجد القتيل ~~في المسجد حلف أهل المحلة ووجبت الدية في بيت المال وذلك إذا ادعوا على أهل ~~المحلة وقال الأوزاعي وجود PageV11P145 # القتيل في المحلة يوجب القسامة وإن لم يكن عليه أثر ونحوه عن داود هذا ~~آخر كلام القاضي والله أعلم قوله (فذهب عبد الرحمن بتكلم قبل صاحبه فقال له ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كبر الكبر في السن فضمت وتكلم صاحباه وتكلم ~~معهما) معنى هذا أن المقتول هو عبد الله وله أخ اسمه عبد الرحمن ولهما ابنا ~~عم وهما محيصة وحويصة وهما أكبر سنا من عبد الرحمن فلما أراد عبد الرحمن ~~أخو القتيل أن يتكلم قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) كبر أي يتكلم أكبر ~~منك واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لابني عمه ~~وإنما أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يتكلم الأكبر وهو حويصة لأنه لم ~~يكن المراد بكلامه حقيقة الدعوى بل سماع صورة القصة وكيف جرت فإذا أراد ~~حقيقة الدعوى تكلم صاحبها ويحتمل أن عبد الرحمن وكل حويصة في الدعوى ~~ومساعدته أو أمر بتوكيله وفي هذا فضيلة السن عند التساوي في الفضائل ولهذا ~~نظائر فإنه يقدم بها في الإمامة وفي ولاية ms1662 النكاح ندبا وغير ذلك وقوله ~~الكبر في السن معناه يريد الكبر في السن والكبر منصوب باضمار يريد ونحوها ~~وفي بعض النسخ للكبر باللام وهو صحيح قوله (صلى الله عليه وسلم) (أتحلفون ~~خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم أو قاتلكم) قد يقال كيف عرضت اليمين على ~~الثلاثة وإنما يكون اليمين للوارث خاصة والوارث عبد الرحمن خاصة وهو أخو ~~القتيل وأما الآخران فابنا عم لا ميراث لهما مع الأخ والجواب أنه كان ~~معلوما عندهم أن اليمين تختص بالوارث فأطلق الخطاب لهم والمراد من تختص به ~~اليمين واحتمل ذلك لكونه معلوما للمخاطبين كما سمع كلام الجميع في صورة ~~قتله وكيفية ما جرى له وإن كانت حقيقة الدعوى وقت الحاجة مختصة بالوارثة ~~وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) فتستحقون PageV11P146 # قاتلكم أو صاحبكم فمعناه يثبت حقكم على من حلفتم عليه وهل ذلك الحق قصاص ~~أو دية فيه الخلاف السابق بين العلماء واعلم أنهم إنما يجوز لهم الحلف إذا ~~علموا أو ظنوا ذلك وإنما عرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم اليمين أن وجد ~~فيهم هذا الشرط وليس المراد الإذن لهم في الحلف من غير ظن ولهذا قالوا كيف ~~نحلف ولم نشهد قوله (صلى الله عليه وسلم) (فتبرئكم يهود بخمسين يمينا) أي ~~تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينا وقيل معناه يخلصونكم من اليمين بأن ~~يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة ولم يثبت عليهم شئ وخلصتم أنتم من اليمين ~~وفي هذا دليل لصحة يمين الكافر والفاسق ويهود مرفوع غير منون لا ينصرف لأنه ~~اسم للقبيلة والطائفة ففيه التأنيث والعلمية قوله (إن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) أعطى عقله) أي ديته في الرواية الأخرى فوداه رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) من قبله وفي رواية من عنده فقوله وداه بتخفيف الدال أي دفع ديته ~~وفي رواية فكره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يبطل دمه فوداه مائة من ~~إبل الصدقة إنما وداه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قطعا للنزاع واصلاحا ~~لذات البين فإن أهل القتيل لا يستحقون إلا أن ms1663 يحلفوا أو يستحلفوا المدعى ~~عليهم وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد (صلى الله ~~عليه وسلم) جبرهم وقطع المنازعة واصلاح ذات البين PageV11P147 # بدفع ديته من عنده وقوله فوداه من عنده يحتمل أن يكون من خالص ماله في ~~بعض الأحوال صادف ذلك عنده ويحتمل أنه من مال بيت المال ومصالح المسلمين ~~وأما قوله في الرواية الأخيرة من إبل الصدقة فقد قال بعض العلماء أنها غلط ~~من الرواة لأن الصدقة المفروضة لا تصرف هذا المصرف بل هي لأصناف سماهم الله ~~تعالى وقال الإمام أبو إسحاق المروزي من أصحابنا يجوز صرفها من إبل الزكاة ~~لهذا الحديث فأخذ بظاهره وقال جمهور أصحابنا وغيرهم معناه اشتراه من أهل ~~الصدقات بعد أن ملكوها ثم دفعها تبرعا إلى أهل القتيل وحكى القاضي عن بعض ~~العلماء أنه يجوز صرف الزكاة في مصالح العامة وتأول هذا الحديث عليه وتأوله ~~بعضهم على أن أولياء القتيل كانوا محتاجين ممن تباح لهم الزكاة وهذا تأويل ~~باطل لأن هذا قدر كثير لا يدفع إلى الواحد الحامل من الزكاة بخلاف أشراف ~~القبائل ولأنه سماه دية وتأوله بعضهم على أنه دفعه من سهم المؤلفة من ~~الزكاة استئلافا لليهود لعلهم يسلمون وهذا ضعيف لأن الزكاة لا يجوز صرفها ~~إلى كافر فالمختار ما حكيناه عن الجمهور أنه اشتراها من إبل الصدقة وفي هذا ~~الحديث أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة والاهتمام باصلاح ذات البين ~~وفيه اثبات القسامة وفيه الابتداء بيمين المدعي في القسامة وفيه رد اليمين ~~على المدعى عليه إذا نكل المدعى في القسامة وفيه جواز الحكم على الغائب ~~وسماع الدعوى في الدماء من غير حضور الخصم وفيه جواز اليمين بالظن وإن لم ~~يتيقن وفيه أن الحكم بين المسلم والكافر يكون بحكم الإسلام قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (يقسم خمسون منكم على رجل منهم) هذا مما يجب تأويله لأن اليمين ~~إنما تكون على الوارث خاصة لا على غيره من القبيلة وتأويله عند أصحابنا أن ~~معناه يؤخذ منكم خمسون يمينا والحالف هم الورثة فلا يحلف أحد ms1664 من الأقارب ~~غير الورثة يحلف كل الورثة ذكورا كانوا أو إناثا سواء كان القتل عمدا أو ~~خطأ هذا مذهب الشافعي وبه قال أبو ثور وابن المنذر ووافقنا مالك فيما إذا ~~كان القتل خطأ وأما في العمد فقال يحلف الأقارب خمسين يمينا ولا تحلف ~~النساء ولا الصبيان ووافقه ربيعة والليث والأوزاعي وأحمد وداود وأهل الظاهر ~~واحتج الشافعي بقوله (صلى الله عليه وسلم) تحلفون خمسين يمينا فتستحقون ~~صاحبكم فجعل الحالف هو المستحق للدية والقصاص ومعلوم أن غير الوارث ~~PageV11P148 # لا يستحق شيئا فدل أن المراد على حلف من يستحق الدية قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته) الرمة بضم الراء الحبل ~~والمراد هنا الحبل الذي يربط في رقبة القاتل ويسلم فيه إلى ولي القتيل وفي ~~هذا دليل لمن قال أن القسامة يثبت فيها القصاص وقد سبق بيان مذهب العلماء ~~فيه وتأوله القائلون لا قصاص بأن المراد أن يسلم ليستوفى منه الدية لكونها ~~ثبتت عليه وفيه أن القسامة إنما تكون على واحد وبه قال مالك وأحمد وقال ~~أشهب وغيره يحلف الأولياء على ما شاء وأولا يقتلوا إلا واحدا وقال الشافعي ~~رضي الله عنه أن ادعوا على جماعة حلفوا عليهم وثبتت عليهم الدية على الصحيح ~~عند الشافعي وعلى قول أنه يجب القصاص عليهم وإن حلفوا على واحدا استحقوا ~~عليه وحده قوله (فدخلت مربدا لهم يوما فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة ~~برجلها) المربد بكسر الميم وفتح الباء هو الموضع الذي يجتمع فيه الإبل ~~وتحبس والربد الحبس ومعنى ركضتني رفستني وأراد بهذا الكلام أنه ضبط الحديث ~~PageV11P149 # وحفظه حفظا بليغا قوله (فوجد في شربة) بفتح الشين المعجمة والراء وهو حوض ~~يكون في أصل النخلة وجمعه شرب كثمرة وثمر قوله (لقد ركضتني فريضة من تلك ~~الفرائض) المراد بالفريضة هنا الناقة من تلك النوق المفروضة في الدية وتسمى ~~المدفوعة في الزكاة أو في الدية فريضة لأنها مفروضة أي مقدرة بالسن والعدد ~~وأما قول المازري أن المراد بالفريضة هنا PageV11P150 # الناقة الهرمة فقل غلط فيه ms1665 والله أعلم قوله (فكره رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) أن يبطل دمه فوداه ماء من إبل الصدقة) هذا آخر الفوات الذي لم ~~يسمعه إبراهيم بن سفيان من مسلم وقد قدمنا بيان أوله وقوله عقيب هذا حدثني ~~إسحاق بن منصور قال أخبرنا بشر بن عمر قال سمعت ت مالك بن أنس يقول حدثني ~~أبو ليلى هو أول سماع إبراهيم بن سفيان من مسلم من هذا الموضع هكذا هو في ~~معظم النسخ وفي نسخة الحافظ ابن عساكر أن آخر الفوات آخر ديث إسحاق بن ~~منصور هذا الذي ذكرناه وأول السماع قوله عقبه حدثني أبو الطاهر وحرملة بن ~~يحيى والأول أصح قوله (وطرح في عين أو فقير) الفقير هنا على لفظ الفقير في ~~الآدميين والفقير PageV11P151 # هنا البئر القريبة القعر الواسعة الفم وقيل هو الحفيرة التي تكون حول ~~النخل قوله (صلى الله عليه وسلم) (إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب) ~~معناه أن ثبت القتل عليهم بقسامتكم فأما أن يدوا صاحبكم أي دفعوا إليكم ~~ديته وإما أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا فينتقض PageV11P152 # عهدهم ويصير حربا لنا وفيه دليل لمن يقول الواجب بالقسامة الدية دون ~~القصاص قوله خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم هو بفتح الجيم وهو الشدة والمشقة ~~والله أعلم باب حكم المحاربين والمرتدين فيه حديث العرنيين أنهم قدموا ~~المدينة وأسلموا واستوخموها وسقمت أجسامهم فأمرهم النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) بالخروج إلى إبل الصدقة فخرجوا فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا عن ~~الإسلام وساقوا الذود فبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) في آثارهم فقطع ~~أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا ~~هذا الحديث أصل في عقوبة المحاربين وهو موافق لقول الله تعالى إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقط أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض واختلف العلماء في المراد ~~بهذه الآية الكريمة فقال مالك هي على التخيير فيخير الإمام بين هذه الأمور ~~إلا أن يكون المحارب ms1666 قد قتل فيتحتم قتله وقال أبو حنيفة وأبو مصعب المالكي ~~الإمام بالخيار وإن قتلوا وقال الشافعي وآخرون هي على التقسيم فإن قتلوا ~~ولم يأخذوا المال قتلوا وإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا فإن أخذوا ~~المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف فإن أخافوا السبيل ولم ~~يأخذوا شيئا ولم يقتلوا طلبوا حتى يعزروا وهو المراد بالنفي عندنا قال ~~أصحابنا لأن ضرر هذه الأفعال مختلف فكانت عقوباتها مختلفة ولم تكن للتخيير ~~وتثبت أحكام المحاربة في الصحراء وهل تثبت في الأمصار فيه خلاف قال أبو ~~حنيفة لا تثبت وقال مالك والشافعي تثبت قال القاضي عياض رضي الله عنه ~~واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا فقال بعض السلف كان هذا قبل نزول ~~الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس منسوخا وفيهم ~~نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) بهم ما فعل قصاصا ~~لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك وقد رواه مسلم في بعض طرقه ورواه ابن إسحاق ~~وموسى PageV11P153 # ابن عقبه وأهل السير والترمذي وقال بعضهم النهي عن المثلة نهى تنزيه ليس ~~بحرام وأما قوله يستسقون فلا يسقون فليس فيه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم قال القاضي وقد أجمع المسلمون على أن من وجب ~~عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدا فيجمع عليه عذابان قلت قد ذكر في ~~هذا الحديث الصحيح أنهم قتلوا الرعاة وارتدوا عن الإسلام وحينئذ لا يبقى ~~لهم حرمة في سقى الماء ولا غيره وقد قال أصحابنا لا يجوز لمن معه من الماء ~~ما يحتاج إليه للطهارة أن يسقيه لمرتد يخاف الموت من العطش ويتيمم ولو كان ~~ذميا أو يهيمة وجب سقيه ولم يجز الوضوء به حينئذ والله أعلم قوله (أن ناسا ~~من عرينة) هي بضم العين المهملة وفتح الراء وآخرها نون ثم هاء وهي قبيلة ~~معروفة قوله (قدموا المدينة فاجتووها) هي بالجيم والمثناة فوق ومعناه ~~استوخموها كما فسره في الرواية الأخرى أي لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم ms1667 ~~قالوا وهو مشتق من الجوى وهو داء في الجوف قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن ~~شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا) ~~في هذا الحديث أنها إبل الصدقة وفي غير مسلم أنها لقاح النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) وكلاهما صحيح فكان بعض الإبل للصدقة وبعضها للنبي (صلى الله ~~عليه وسلم) واستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمة وروثه ~~طاهران وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان ~~للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات فإن قيل كيف أذن لهم في ~~شرب لبن الصدقة فالجواب أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهؤلاء إذ ذاك ~~منهم قوله (ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم) وفي بعض الأصول المعتمدة الرعاء ~~وهما لغتان يقال راع ورعاه كقاض وقضاة وراع ورعاء بكسر الراء PageV11P154 # وبالمد مثل صاحب وصحاب قوله (وسمل أعينهم) هكذا هو في معظم النسخ سمل ~~باللام وفي بعضها سمر بالراء والميم مخففة وضبطناه في بعض المواضع في ~~البخاري سمر بتشديد الميم ومعنى سمل باللام نقاها وأذهب ما فيها ومعنى سمر ~~بالراء كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى قوله (لهم بلقاح) PageV11P155 # هي جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي الناقة ذات الدر قوله (ولم يحسمهم) أي ~~ولم يكوهم والحسم في اللغة كي العرق بالنار لينقطع الدم قوله (وقع بالمدينة ~~الموم وهو البرسام) الموم بضم الميم واسكان الواو وأما البرسام فبكسر الباء ~~وهو نوع من اختلاف العقل ويطلق على ورم الرأس PageV11P156 # وورم الصدر وهو معرب وأصل اللفظة سريانية قوله (وبعث معهم قائفا يقتص ~~أثرهم) القائف هو الذي يتتبع الآثار وغيرها باب ثبوت القصاص في القتل ~~بالحجر وغيره (من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة) قوله (أن يهوديا ~~قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجر فجئ بها إلى النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) وبها رمق فقيل لها أقتلك فلان فأشارت برأسها أن لا ثم قال لها ~~الثانية فأشارت برأسها أن لا ثم سألها الثالثة فقالت نعم وأشارت برأسها ~~فقتله رسول ms1668 الله (صلى الله عليه وسلم) بين حجرين) PageV11P157 # وفي رواية قتل جارية من الأنصار على حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضخ ~~رأسها بالحجارة فأمر به (صلى الله عليه وسلم) أن يرجم حتى يموت فرجم حتى ~~مات وفي رواية أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها من صنع هذا بك ~~فلان فلان حتى ذكروا اليهودي فأومت برأسها فأخذ اليهودي فأقر فأمر به رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أن يرض رأسه بالحجارة أما الأوضاح بالضاد ~~المعجمة فهي قطع فضة كما فسره في الرواية الأخرى قوله (وبها رمق) هو بقية ~~الحياة والروح والقليب البئر وقوله رضخه بين حجرين ورضه بالحجارة ورجمه ~~بالحجارة هذه الألفاظ معناها واحد لأنه إذا وضع رأسه على حجر ورمى بحجر آخر ~~فقد رجم وقد رض وقد رضخ وقد يحتمل أنه رجمها الرجم المعروف مع الرضخ لقوله ~~ثم ألقاها في قليب وفي هذا الحديث فوائد منها قتل الرجل بالمرأة وهو اجماع ~~من يعتد به ومنها أن الجاني عمدا يقتل قصاصا على الصفة التي قتل فإن قتل ~~بسيف قتل هو بالسيف وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودي ~~رضخها فرضخ هو ومنها ثبوت القصاص في القبل بالمثقلات ولا يختص بالمحددات ~~وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء وقال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه لا قصاص إلا في القتل بمحدد من حديد أو حجر أو خشب أو كان معروفا بقتل ~~الناس بالمنجنيق أو الإلقاء في النار PageV11P158 # واختلفت الرواية عنه في مثقل الحديد كالدبوس أما إذا كانت الجناية شبه ~~عمد بأن قتل بما لا يقصد به القتل غالبا فتعمد القتل به كالعصا والسوط ~~واللطمة والقضيب والبندقة ونحوها فقال مالك والليث يجب فيه القود وقال ~~الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد واسحق وأبو ثور وجماهير ~~العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا قصاص فيه والله أعلم ومنها وجوب ~~القصاص على الذي يقتل المسلم ومنها جواز سؤال الجريح من جرحك وفائدة السؤال ~~أن يعرف المتهم ليطالب فإن أقر ms1669 ثبت عليه القتل وإن أنكر فالقول قوله مع ~~يمينه ولا يلزمه شئ بمجرد قول المجروح هذا مذهبنا ومذهب الجماهير وقد سبق ~~في باب القسامة وأن مذهب مالك ثبوت القتل على المتهم بمجرد قول المجروح ~~وتعلقوا بهذا الحديث وهذا تعلق باطل لأن اليهودي اعترف كما صرح به مسلم في ~~أحد رواياته التي ذكرناها فإنما قتل باعترافه والله أعلم باب الصائل على ~~نفس الإنسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه (فاتلف نفسه أو عضوه لا ضمان ~~عليه) قوله (قاتل يعلى بن منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه فانتزع ~~يده من فيه فنزع ثنيته PageV11P159 # فاختصما إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال أيعض أحدكم كما يعض الفحل ~~لا دية له) وفي رواية أن أجيرا ليعلى عض رجل ذراعه أما منية فبضم الميم ~~وإسكان النون وبعدها ياء مثناة تحت وهي أم يعلى وقيل جدته وأما أمية فهو ~~أبوه فيصح أن يقال يعلى بن أمية ويعلى بن منية وأما قوله أن يعلى هو ~~المعضوض وفي الرواية الثانية والثالثة أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى ~~فقال الحفاظ الصحيح المعروف أنه أجير يعلى لا يعلى ويحتمل انهما قضيتان ~~جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو وقتين وقوله (صلى الله عليه وسلم) (كما يضع ~~الفحل) هو بالحاء أي الفحل من الإبل وغيرها وهو إشارة إلى تحريم ذلك وهذا ~~الحديث دلالة لمن قال أنه إذا عض رجل يد غيره فنزع المعضوض يده فسقطت أسنان ~~العاض أو فك لحيته لا ضمان عليه وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وكثيرين أو ~~الأكثرين رضي الله عنهم وقال مالك يضمن قوله (صلى الله عليه وسلم) (يقضمها ~~كما يقضم الفحل) هو بفتح الضاد فيهما على اللغة الفصيحة ومعناه يعضها قال ~~أهل PageV11P160 # اللغة القضم بأطراف الأسنان قوله (صلى الله عليه وسلم) (ما تأمرني تأمرني ~~أن آمره أن يضع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل ادفع يدك حتى يعضها ثم ~~انتزعها) ليس المراد بهذا أمره بدفع يده ليعضها وإنما معناه الإنكار عليه ~~أي أنك ms1670 لا تدع يدك في فيه يعضها فكيف تنكر عليه أن ينتزع يده من فيك ~~وتطالبه بما جنى في جذبه لذلك قال القاضي وهذا الباب مما تتبعه الدارقطني ~~على مسلم لأنه ذكر أولا حديث شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال ~~قاتل يعلى وذكر مثله عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة ثم عن شعبة عن قتادة ~~عن عطاء عن ابن يعلى ثم عن همام عن عطاء عن ابن يعلى ثم حديث ابن جريح عن ~~عطاء عن ابن يعلى ثم حديث معاذ عن أبيه عن قتادة عن بديل عن عطاء بن صفوان ~~بن يعلى وهذا اختلاف على عطاء وذكر أيضا حديث قريش بن يونس عن ابن عون عن ~~أين سيرين عن عمران ولم يذكر فيه سماعا منه ولا من ابن سيرين من عمران ولم ~~يخرج البخاري لابن سيرين عن عمران شيئا والله أعلم PageV11P161 # قلت الإنكار على مسلم في هذين الوجهين أحدهما لا يلزم من الاختلاف على ~~عطاء ضعف الحديث ولا من كون ابن سيرين لم يصرح بالسماع من عمران ولا روى له ~~البخاري عنه شيئا أن لا يكون سمع منه بل هو معدود فيمن سمع منه والثاني لو ~~ثبت ضعف هذا الطريق لم يلزم منه ضعف المتن فإنه صحيح بالطرق الباقية التي ~~ذكرها مسلم وقد سبق مرات أن مسلما يذكر في المتابعات من هو دون شرط الصحيح ~~والله أعلم باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها قوله (عن أنس أن أخت ~~الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القصاص القصاص فقالت أم الربيع يا رسول ~~الله أيقتص من فلانة والله لا يقتص منها فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله PageV11P162 # قالت لا والله لا يقتص منها أبدا قال فما زالت حتى قبلوا الدية فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) إن من عباد الله من لو أقسم ms1671 على الله لأبره هذه ~~رواية مسلم وخالفه البخاري في روايته فقال عن أنس ابن مالك أن عمته الربيع ~~كسرت ثنية حارثة وطلبوا إليها العفو فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالقصاص فقال أنس بن ~~النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كتاب الله القصاص فرضى القوم فعفوا ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لأبره هذا لفظ رواية البخاري فحصل الاختلاف في الروايتين من وجهين أحدهما ~~أن في رواية مسلم أن الجارية أخت الربيع وفي رواية البخاري أنها الربيع ~~بنفسها والثاني أن في رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع ~~بفتح الراء وفي رواية البخاري أنه أنس بن النضر قال العلماء المعروف في ~~الروايات رواية البخاري وقد ذكرها من طرقه الصحيحة كما ذكرنا عنه وكذا رواه ~~أصحاب كتب السنن قلت إنهما قضيتان أما الربيع الجارحة في رواية البخاري ~~وأخت الجارحة في رواية مسلم فهي بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء وأما أم ~~الربيع الحالفة في رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء وقوله ~~(صلى الله عليه وسلم) في الرواية الأولى (القصاص القصاص) هما منصوبان أي ~~أدوا القصاص وسلموه إلى مستحقه وقوله (صلى الله عليه وسلم) (كتاب الله ~~القصاص) أي حكم كتاب الله وجوب القصاص في السن وهو قوله والسن بالسن وأما ~~قوله والله لا يقتص منها فليس معناه رد حكم النبي (صلى الله عليه وسلم) بل ~~المراد به الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفو وإلى النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) في الشفاعة إليهم في العفو وإنما حلف ثقة بهم أن لا يحنثوه أو ثقة ~~بفضل الله ولطفه أن لا يحنثه بل يلهمهم العفو وأما قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره معناه لا يحنثه ms1672 لكرامته ~~عليه وفي هذا الحديث فوائد 1 جواز الحلف فيما يظنه الإنسان ومنها جواز ~~الثناء على من يخاف الفتنة بذلك وقد سبق بيان هذا مرات 2 منها استحباب ~~العفو عن القصاص ومنها استحباب الشفاعة في العفو 4 ومنها أن الخبرة في ~~القصاص والدية إلى PageV11P163 # مستحقه لا إلى المستحق عليه ومنها إثبات القصاص بين الرجل والمرأة وفيه ~~ثلاثة مذاهب أحدها مذهب عطاء والحسن انه لا قصاص بينهما في نفس ولا طرف بل ~~تتعين دية الجناية تعلقا بقوله تعالى بالأنثى الثاني وهو مذهب جماهير ~~العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ثبوت القصاص بينهما في النفس وفيما ~~دونها مما يقبل القصاص واحتجوا بقوله تعالى النفس بالنفس إلى آخرها وهذا إن ~~كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف مشهور للأصوليين فإنما الخلاف إذا ~~لم يرد شرعنا بتقريره وموافقته فإن ورد كان شرعا لنا بلا خلاف وقد ورد ~~شرعنا بتقريره في حديث أنس هذا والله أعلم والثالث وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه يجب القصاص بين الرجال والنساء في النفس ولا يجب فيما دونها ومنها ~~وجوب القصاص في السن وهو مجمع عليه إذا أقلها كلها فإن كسر بعضها ففيه وفي ~~كسر سائر العظام خلاف مشهور للعلماء والأكثرون على أنه لا قصاص والله أعلم ~~باب ما يباح به دم المسلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا يحل دم امرئ مسلم ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزان والنفس ~~بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) هكذا هو في النسخ الزان من غير ياء ~~بعد النون وهي لغة صحيحة قرئ بها في السبع كما في قوله تعالى الكبير ~~المتعال وغيره والأشهر في اللغة اثبات الياء في كل هذا وفي هذا الحديث ~~اثبات قتل الزاني المحصن والمراد PageV11P164 # رجمه بالحجارة حتى يموت وهذا باجماع المسلمين وسيأتي ايضاحه وبيان شروطه ~~في بابه إن شاء الله تعالى وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (والنفس بالنفس ~~فالمراد به القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة رضي ms1673 الله عنهم في ~~قولهم يقتل المسلم بالذمي ويقتل الحر بالعبد وجمهور العلماء على خلافه منهم ~~مالك والشافعي والليث وأحمد وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) والتارك لدينه ~~المفارق للجماعة فهو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن ~~لم يرجع إلى الإسلام قال العلماء ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو ~~بغي أو غيرهما وكذا الخوارج والله أعلم وأعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ~~ونحوه فيباح قتله في الدفع وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة ~~أو يكون المراد لا يحل تعمد قتله قصدا لا في هذه الثلاثة والله أعلم ~~PageV11P165 # باب بيان إثم من سن القتل قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا تقتل نفس ظلما ~~إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها لأنه كان أول من سن القتل) الكفل بكسر ~~الكاف الجزء والنصيب وقال الخليل هو الضعف وهذا الحديث من قواعد الإسلام ~~وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك ~~العمل مثل عمله إلى يوم القيامة ومثله من ابتدع شيئا من الخير كان له مثل ~~أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة وهو موافق للحديث الصحيح من سن سنة حسنة ~~ومن سن سنة سيئة وللحديث الصحيح من دل على خير فله مثل أجر فاعله وللحديث ~~الصحيح ما من داع يدعو إلى هدى وما من داع يدعو إلى ضلالة والله أعلم ~~PageV11P166 # باب المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول (ما يقضي فيه بين الناس يوم ~~القيامة) قوله (صلى الله عليه وسلم) (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في ~~الدماء) فيه تغليظ أمر الدماء وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة ~~وهذا لعظم أمرها وكثير خطرها وليس هذا الحديث مخالفا للحديث المشهور في ~~السنن أول ما يحاسب به العبد صلاته لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد ~~وبين الله تعالى وأما حديث الباب فهو فيما بين العباد والله أعلم بالصواب ms1674 ~~باب تغليظ تحريم الدماء والاعراض والأموال قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثني عشر شهرا ~~منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر ~~PageV11P167 # الذي بين جمادي وشعبان) أما ذو القعدة فبفتح القاف وذو الحجة بكسر الحاء ~~هذه اللغة المشهورة ويجوز في لغة قليلة كسر القاف وفتح الحاء وقد أجمع ~~المسلمون على أن الأشهر الحرم الأربعة هي هذه المذكورة في الحديث ولكن ~~اختلفوا في الأدب المستحب في كيفية عدها فقالت طائفة من أهل الكوفة وأهل ~~الأدب يقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة ليكون الأربعة من سنة واحدة ~~وقال علماء المدينة والبصرة وجماهير العلماء هي ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد وهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث ~~الصحيحة منها هذا الحديث الذي نحن فيه وعلى هذا الاستعمال أطبق الناس من ~~الطوائف كلها وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ورجب مضر الذي بين جمادي ~~وشعبان وإنما قيده هذا التقييد مبالغة في إيضاحه وإزالة للبس عنه قالوا وقد ~~كان بين بني مضر وبين ربيعة اختلاف في رجب فكانت مضر تجعل رجبا هذا الشهر ~~المعروف الآن وهو الذي بين جمادى وشعبان وكانت ربيعة تجعله رمضان فلهذا ~~اضافه النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى مضر وقيل لأنهم كانوا يعظمونه أكثر ~~من غيرهم وقيل إن العرب كانت تسمى رجبا وشعبان الرجبين وقيل كانت تسمى ~~جمادى ورجبا جمادين وتسمى شعبان رجبا وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض فقال العلماء معناه ~~أنهم في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم عليه السلام في تحريم الأشهر الحرم ~~وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر متواليات فكانوا إذا احتاجوا إلى ~~قتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده وهو صفر ثم يؤخرونه في السنة ~~الأخرى إلى شهر آخر وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة حتى اختلط عليهم الأمر ~~وصادفت حجة النبي (صلى الله ms1675 عليه وسلم) تحريمهم وقد تطابق الشرع وكانوا في ~~تلك السنة قد حرموا ذا الحجة لموافقة الحساب الذي ذكرناه فأخبر النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السماوات ~~والأرض وقال أبو عبيد كانوا ينسؤن أي يؤخرون وهو الذي قال الله تعالى فيه ~~إنما النسئ زيادة في الكفر فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم فيؤخرون ~~تحريمه إلى صفر ثم يؤخرون صفر في سنة أخرى فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى ~~موضعه وذكر القاضي PageV11P168 # رجوها أخر في بيان معنى هذا الحديث ليست بواضحة وينكر بعضها قوله (ثم قال ~~أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال ~~أليس ذا الحجة قلنا بلى قال فأي بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم إلى آخره) ~~هذا السؤال والسكوت والتفسير أراد به التفخيم والتقرير والتنبيه على عظم ~~مرتبة هذا الشهر والبلد واليوم وقولهم الله ورسوله أعلم هذا من حسن أدبهم ~~وأنهم علموا أنه (صلى الله عليه وسلم) لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب ~~فعرفوا أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفون قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في ~~شهركم هذا) المراد بهذا كله بيان توكيد غلظ تحريم الأموال والدماء والأعراض ~~والتحذير من ذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) (فلا ترجعن بعدي ضلالا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب الإيمان في أول الكتاب وذكر ~~بيان إعرابه وأنه لا حجة فيه لمن يقول بالتكفير بالمعاصي بل المراد به ~~كفران النعم أو هو محمول على من استحل قتال المسلمين بلا شبهة قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (ليبلغ الشاهد الغائب) فيه وجوب تبليغ العلم وهو فرض كفاية ~~فيجب تبليغه بحيث ينتشر قوله PageV11P169 # (صلى الله عليه وسلم) (فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه) ~~احتج به العلماء لجواز رواية الفضلاء وغيرهم من الشيوخ الذين لا علم لهم ~~عندهم ms1676 ولا فقه إذا ضبط ما يحدث به قوله (قعد على بعيره وأخذ إنسان بخطامه) ~~إنما أخذ بخطامه ليصون البعير من الاضطراب على صاحبه والتهويش على راكبه ~~وفيه دليل على استحباب الخطبة على موضع عال من منبر وغيره سواء خطبة الجمعة ~~والعيد وغيرهما وحكمته أنه كلما ارتفع كان أبلغ في إسماعه الناس ورؤيتهم ~~إياه ووقوع كلامه في نفوسهم قوله (انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى ~~جزيعة من الغنم فقسمها بيننا) انكفأ بهمز آخره أي انقلب والأملح هو الذي ~~فيه بياض PageV11P170 # وسواد والبياض أكثر وقوله جزيعة بضم الجيم وفتح الزاي ورواه بعضهم جزيعة ~~بفتح الجيم وكسر الزاي وكلاهما صحيح والأول هو المشهور في رواية المحدثين ~~وهو الذي ضبطه الجوهري وغيره من أهل اللغة وهي القطعة من الغنم تصغير جزعة ~~بكسر الجيم وهي القليل من الشئ يقال جزع له من ماله أي قطع وبالثاني ضبطه ~~ابن فارس في المجمل قال وهي القطعة من الغنم وكأنها فعيلة بمعنى مفعولة ~~كضفيرة بمعنى مضفورة قال القاضي قال الدارقطني قوله ثم انكفأ إلى آخر ~~الحديث وهم من ابن عون فيما قيل وإنما رواه ابن سيرين عن أنس فأدرجه ابن ~~عون هنا في هذا الحديث فرواه عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن ~~أبيه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال القاضي وقد روى البخاري هذا الحديث ~~عن ابن عون فلم يذكر فيه هذا الكلام فلعله تركه عمدا وقد رواه أيوب عدة عن ~~ابن سيرين في كتاب مسلم في هذا الباب ولم يذكروا فيه هذه الزيادة قال ~~القاضي والأشبه أن هذه الزيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى ~~فوهم فيها الراوي فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة أوهما حديثان ضم أحدهما إلى ~~PageV11P171 # الآخر وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضحايا من حديث أيوب وهشام عن ~~ابن سيرين عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى ثم خطب فأمر من كان ~~ذبح قبل الصلاة أن يعيد ثم قال في آخر الحديث ms1677 فانكفأ رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) إلى كبشين أملحين فذبحهما فقال الناس إلى غنيمة فتوزعوها فهذا ~~هو الصحيح وهو دافع للإشكال باب صحة الإقرار بالقتل (وتمكين ولي القتيل من ~~القصاص واستحباب طلب العفو منه) قوله (جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال يا رسول ~~الله هذا قتل أخي فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أقتلته فقال إنه لو ~~لم يعترف أقمت عليه البينة قال نعم قتلته قال كيف قتلته قال كنت أنا وهو ~~نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته) أما النسعة ~~فبنون مكسورة ثم سين ساكنة ثم عين مهملة وهي حبل من جلود مضفورة وقرنه جانب ~~رأسه وقوله (يختبط) أي يجمع الخيط وهو ورق الثمر بأن يضرب الشجر بالعصا ~~فيسقط ورقه فيجمعه PageV11P172 # علفا وفي هذا الحديث الأغلاظ على الجناة وربطهم واحضارهم إلى ولي الأمر ~~وفيه سؤال المدعى عليه عن جواب الدعوى فلعله يقر فيستغني المدعى والقاضي عن ~~التعب في احضار الشهود وتعديلهم ولأن الحكم بالإقرار حكم بيقين وبالبينة ~~حكم بالظن وفيه سؤال الحاكم وغيره الولي عن العفو عن الجاني وفيه جواز ~~العفو بعد بلوغ الأمر إلى الحاكم وفيه جواز أخذ الدية في قتل العمد لقوله ~~(صلى الله عليه وسلم) في تمام الحديث هل لك من شئ تؤديه عن نفسك وفيه قبول ~~الإقرار بقتل العمد قوله (فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) إن قتله فهو مثله فرجع فقال يا رسول الله بلغني أنك قلت إن ~~قتله فهو مثله وأخذته بأمرك فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أما تريد ~~أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك قال يا نبي الله لعله قال بلى قال فإن ذا ك كذاك ~~قال فرمى بنسعته وخلى سبيله) وفي الرواية الأخرى أنه انطلق به فلما أدبر ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القاتل والمقتول في النار أما قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) إن قتله فهو مثله فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه ~~لا فضل ولا ms1678 منة لأحدهما على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفى عنه ~~فإنه كان له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا وقيل ~~فهو مثله في أنه قاتل وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في ~~طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى لا سيما وقد طلب النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~منه العفو وإنما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) ما قال بهذا اللفظ الذي هو ~~صادق فيه لايهام المقصود صحيح وهو أن الولي ربما خاف فعفا والعفو مصلحة ~~للولي والمقتول في ديتهما لقوله (صلى الله عليه وسلم) يبوء بإثمك وإثم ~~صاحبك وفيه مصلحة للجاني وهو انقاذه من القتل فلما كان العفو مصلحة توصل ~~PageV11P173 # إليه بالتعريض وقد قال الضمري وغيره من علما أصحابنا وغيرهم يستحب للفتى ~~إذا رأى مصلحة في التعريض للمستفتي أن يعرض تعريضا يحصل به المقصود مع أنه ~~صادق فيه قالوا ومثاله أن يسأله إنسان عن القاتل هل له توبة ويظهر للمفتي ~~بقرينة أنه إن أفتى بأن له توبة ترتب عليه مفسدة وهي أن الصائل يستهون ~~القتل لكونه يجد بعد ذلك منه مخرجا فيقول المفتى الحالة هذه صح عن ابن عباس ~~أنه قال لا توبة لقاتل فهو صادق في أنه صح عن ابن عباس وإن كان المفتى لا ~~يعتقد ذلك ولا يوافق ابن عباس في هذه المسألة لكن السائل إنما يفهم منها ~~موافقته ابن عباس فيكون سببا لزجره فهكذا وما أشبه ذلك كمن يسأل عن الغيبة ~~في الصوم هل يفطر بها فيقول جاء في الحديث العيبة تفطر الصائم والله أعلم ~~وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) القاتل والمقتول في النار فليس المراد به ~~في هذين فكيف تصح ارادتهما مع أنه إنما أخذه ليقتله بأمر النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بل المراد غيرهما وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة ~~المحرمة كالقتال عصبية ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار والمراد به ~~التعريض كما ذكرناه وسبب قوله ما قدمناه لكون الولي يفهم منه دخوله في ~~معناه ولهذا ترك قتله ms1679 فحصل المقصود والله أعلم وأما قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك) فقيل معناه يتحمل إثم المقتول ~~باتلافه مهمته وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه ويكون قد أوحى إليه (صلى الله ~~عليه وسلم) PageV11P174 # بذلك في هذا الرجل خاصة ويحتمل أن معناه يكون عفوك عنه سببا لسقوط إثمك ~~وإثم أخيك المقتول والمراد اثمهما السابق بمعاص لهما متقدمة لا تعلق لها ~~بهذا القاتل فيكون معنى يبوء يسقط وأطلق هذا اللفظ عليه مجازا قال القاضي ~~وفي هذا الحديث أن قتل القصا (صلى الله عليه وسلم) لا يكفر ذنب القاتل ~~بالكلية وإن كفرها يبنه وبين الله تعالى كما جاء في الحديث الآخر فهو كفارة ~~له ويبقى حق المقتول والله أعلم باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ ~~(وشبه العمد على عاقلة الجاني) قوله (إن امرأتين من هذيل رمت إحداهما ~~الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بغرة عبد أو ~~أمة) وفي رواية أنها ضربتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها أما قوله بغرة ~~عبد فضبطناه على شيوخنا في الحديث والفقه بغرة بالتنوين وهكذا قيده جماهير ~~العلماء في كتبهم وفي مصنفاتهم في هذا وفي شروحهم وقال القاضي عياض الرواية ~~فيه بغرة بالتنوين وما بعده بدل منه قال ورواه بعضهم بالإضافة قال والأول ~~أوجه وأقيس وذكر صاحب المطالع الوجهين ثم قال الصواب رواية التنوين قلنا ~~ومما يؤيده ويوضحه رواية البخاري في صحيحه في كتاب الديات في باب دية جنين ~~المرأة عن المغيرة بن شعبة قال قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالغرة ~~عبدا أو أمة وقد فسر الغرة في الحديث بعبد أو أمة قال العلماء وأو هنا ~~للتقسيم لا للشك والمراد بالغرة عبد أو أمة وهو اسم لكل واحد منهما قال ~~الجوهري كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا أعتق رقبة وأصل الغرة بياض ~~في الوجه ولهذا قال أبو عمرو المراد بالغرة الأبيض منهما خاصة قال ولا يجزي ~~الأسود قال ولولا أن رسول الله (صلى ms1680 الله عليه وسلم) أراد PageV11P175 # بالغرة معنى زائدا على شخص العبد والأمة لما ذكرها ولاقتصر على قوله عبد ~~أو أمة هذا قول أبي عمرو وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء أنه تجزي فيها ~~السوداء ولا تتعين البيضاء وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية ~~الأم أو نصف عشر دية الأب قال أهل اللغة الغرة عند العرب أنفس الشئ وأطلقت ~~هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم وأما ما جاء في بعض ~~الروايات في غير الصحيح بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل فرواية باطلة وقد ~~أخذ بها بعض السلف وحكى عن طاوس وعطاء ومجاهد أنها عبد أو أمة أو فرس وقال ~~داود كل ما وقع عليه اسم الغرة يجزى واتفق العلماء على أن دية الجنين هي ~~الغرة سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى قال العلماء وإنما كان كذلك لأنه قد ~~يخفى فيكثر فيه النزاع فضبطه الشرع بضابط يقطع النزاع وسواء كان خلقه كامل ~~الأعضاء أم ناقصها أو كان مضغة تصور فيها خلق آدمي ففي كل ذلك الغرة ~~بالإجماع ثم الغرة تكون لورثته على مواريثهم الشرعية وهذا شخص يورث ولا يرث ~~ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق فإنه رقيق لا يرث عندنا وهل ~~يورث فيه قولان أصحهما ورث وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضي عن بعض ~~العلماء أن الجنين كعضو من أعضاء الأم فتكون ديته لها خاصة واعلم أن المراد ~~بهذا كله إذا انفصل الجنين ميتا أما إذا انفصل حيا ثم مات فيجب فيه كمال ~~دية الكبير فإن كان ذكرا وجب مائة بعير وإن كان أنثى فخمسون وهذا مجمع عليه ~~وسواء في هذا كله العمد والخطأ ومتى وجبت الغرة فهي على العاقلة لا على ~~الجاني هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وسائر الكوفيين رضي الله عنهم وقال ~~مالك والبصريون تجب على الجاني وقال الشافعي وآخرون يلزم الجاني الكفارة ~~وقال بعضهم لا كفارة عليه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما والله ~~أعلم قوله ms1681 (قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في جنين امرأة من بني لحيان ~~سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم أن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على ~~عصبتها) PageV11P176 # قال العلماء هذا الكلام قد يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ماتت ~~هي المجني عليها أم الجنين لا الجانية وقد صرح به في الحديث بعده بقوله ~~فقتلتها وما في بطنها فيكون المراد بقول التي قضى عليها بالغرة أي التي قضى ~~لها بالغرة فعبر بعليها عن لها وأما قوله والعقل على عصبتها فالمراد عصبة ~~القاتلة قوله (فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) بدية المرأة على عاقلتها) وفي الرواية الأخرى ~~أنها ضربتها بعمود فسطاط هذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به ~~القتل غالبا فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة ولا يجب فيه قصاص ولا ~~دية على الجاني وهذا مذهب الشافعي والجماهير قوله (فقال حمل بن النابغة ~~الهذلي يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ~~ذلك يطل فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما هذا من اخوان الكهان من ~~أجل سجعه الذي سجع) أما قوله حمل بن النابغة فنسبه إلى جده وهو حمل بن مالك ~~بن PageV11P177 # النابغة وحمل بفتح الحاء المهملة والميم وأما قوله فمثل ذلك يطل فروى في ~~الصحيحين وغيرهما بوجهين أحدهما يطل بضم الياء المثناة وتشديد اللام ومعناه ~~يهدر ويلغى ولا يضمن والثاني بطل بفتح الباء الموحدة وتخفيف اللام على أنه ~~فعل ماض من البطلان وهو بمعنى الملغى أيضا وأكثر نسخ بلادنا بالمثناة ونقل ~~القاضي أن جمهور الرواة في صحيح مسلم ضبطوه بالموحدة قال أهل اللغة يقال طل ~~دمه بضم الطاء وأطل أي أهدر وأطله الحاكم وطله أهدره وجوز بعضهم طل دمه ~~بفتح الطاء في اللازم وأباها الأكثرون وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) إنما ms1682 ~~هذا من أخوان الكهان من أجل سجعه وفي الرواية الأخرى سجع كسجع الأعراب فقال ~~العلماء إنما ذم سجعه لوجهين أحدهما أنه عارض به حكم الشرع ورام ابطاله ~~والثاني أنه تكلفه في مخاطبته وهذان الوجهان من السجع مذمومان وأما السجع ~~الذي كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقوله في بعض الأوقات وهو مشهور في ~~الحديث فليس من هذا لأنه لا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه فلا نهى فيه بل ~~هو حسن ويؤيد ما ذكرنا من التأويل قوله (صلى الله عليه وسلم) كسجع الأعراب ~~فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم والله أعلم (إن امرأتين من هذيل) وفي ~~رواية امرأة من بني لحيان المشهور كسر اللام في لحيان وروى فتحها ولحيان ~~بطن من هذيل قوله (ضربت امرأة ضرتها) قال أهل اللغة كل واحدة من زوجتي ~~الرجل ضرة للأخرى سميت بذلك لحصول المضارة بينهما في العادة تضرر كل واحدة ~~بالأخرى قوله (فجعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دية المقتولة على ~~PageV11P178 # عصبة القاتلة) هذا دليل لما قاله الفقهاء أن دية الخطأ على العاقلة إنما ~~تختص بعصبات القاتل سوى أبنائه وآبائه قوله (استشار عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه الناس في ملاص المرأة) في PageV11P179 # جميع نسخ مسلم ملاص بكسر الميم وتخفيف اللام وبصاد مهملة وهو جنين المرأة ~~والمعروف في اللغة املاص المرأة بهمزة مكسورة قال أهل اللغة يقال أملصت به ~~وأزلقت به وأمهلت به وأخطأت به كله بمعنى وهو إذا وضعته قبل أوانه وكل ما ~~زلق من اليد فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام ملصا بفتحها وأملص أيضا لغتان ~~وأملصته أنا وقد ذكر الحميدي هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين فقال املاص ~~بالهمزة كما هو المعروف في اللغة قال القاضي قد جاء ملص الشئ إذا أفلت فإن ~~أريد به الجنين صح ملاص مثل لزم لزاما والله أعلم قوله (حدثنا وكيع عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال استشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الناس في ملاص المرأة) هذا ms1683 الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال وهم ~~وكيع في هذا الحديث وخالفه أصحاب هشام فلم يذكروا فيه المسور وهو الصواب ~~ولم يذكر مسلم غير حديث وكيع وذكر البخاري حديث مخلافه وهو الصواب هذا قول ~~الدارقطني وفي البخاري عن هشام عن أبيه عن المغيرة أن عمر رضي الله عنه سأل ~~عن املاص المرأة ولا بد من ذكر المسور وعروة ليتصل الحديث فإن عروة لم يدرك ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاب الحدود باب حد السرقة ونصابها قال القاضي ~~عياض رضي الله عنه صان الله تعالى الأموال بايجاب القطع على السارق ولم ~~يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغضب لأن ذلك قليل بالنسبة ~~إلى السرقة ولأنه PageV11P180 # يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور وتسهل إقامة البينة ~~عليه بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ~~ليكون أبلغ في الزجر عنها وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة وإن ~~اختلفوا في فروع منه قوله (عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا) وفي رواية قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وفي رواية ~~لا تقطع أليس إلا في ربع دينار فما فوقه وفي رواية لم تقطع يد السارق في ~~عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أقل من ثمن المجن وفي رواية أين عمر ~~رضي الله عنه قال قطع النبي (صلى الله عليه وسلم) سارقا في مجن قيمته ثلاثة ~~دراهم وفي رواية أبي هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعن ~~الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده أجمع العلماء على ~~قطع يد السارق كما سبق واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا ~~يشترط نصاب بل يقطع في القليل والكثير وبه قال بان بنت الشافعي من أصحابنا ~~وحكاه القاضي عياض عن الحسن البصري والخوارج وأهل الظاهر واحتجوا ms1684 بعموم ~~قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولم يخصوا الآية وقال جماهير ~~العلماء ولا تقطع إلا في نصاب لهذه الأحاديث PageV11P181 # الصحيحة ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ~~ما قيمته ربع دينار سواء كان قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في ~~أقل منه وبهذا قال كثيرون أو الأكثرون وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز ~~والأوزاعي والليث وأبي ثور واسحق وغيرهم وروى أيضا عن داود وقال مالك وأحمد ~~واسحق في رواية تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته أحدهما ولا ~~قطع فيما دون ذلك وقال سليمان بن يسار وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن في ~~رواية عنه لا تقطع إلا في خمسة دراهم وهو مروى عن عمر بن الخطاب وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك وحكى القاضي عن ~~بعض الصحابة أن النصاب أربعة دراهم وعن عثمان البتي أنه درهم وعن الحسن أنه ~~درهمان وعن النخعي أنه أربعون درهما أو أربعة دنانير والصحيح ما قاله ~~الشافعي وموافقوه لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) صرح ببيان النصاب في هذه ~~الأحاديث من لفظه وأنه ربع دينار وأما باقي التقديرات فمردودة لا أصل لها ~~مع مخالفتها لصريح لهذه الأحاديث وأما رواية أنه (صلى الله عليه وسلم) قطع ~~سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم فمحمولة على أن هذا القدر كان ربع دينار ~~فصاعدا وهي قضية عين لا عموم لها فلا يجوز ترك صريح لفظه (صلى الله عليه ~~وسلم) في تحديد النصاب لهذه الرواية المحتملة بل يجب حملها على موافقة لفظة ~~وكذا الرواية الأخرى لم يقطع PageV11P182 # يد السارق في أقل من ثمن المجن محمولة على أنه كان ربع دينار ولا بد من ~~هذا التأويل ليوافق صريح تقديره (صلى الله عليه وسلم) وأما ما يحتج به بعض ~~الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم وفي رواية خمسة ~~فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو ms1685 انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها على أنه كانت ~~قيمته عشرة دراهم اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق وليس في لفظها ما ~~يدل على تقدير النصاب بذلك وأما رواية لعن الله السارق يسرق البيضة أو ~~الحبل فتقطع يده فقال جماعة المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد ~~منهما يساوي أكثر من ربع دينار وأنكر المحققون هذا وضعفوه فقالوا بيضة ~~الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة وليس هذا السياق موضع استعمالهما بل ~~بلاغة الكلام تأباه ولأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شئ له قدر ~~وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له فهو موضع تقليل لا تكثير والصواب ان ~~المراد التنبيه على عظيم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع ~~دينار فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة أو أراد جنس البيض وجنس الحبال ~~أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكثر منها فقطع ~~فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه أو أن المراد به قد يسرق البيضة أو الحبل ~~فيقطعه بعض الولاة سياسة لا قطعا جائزا شرعا وقيل أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب فقاله على ظاهر ~~اللفظ والله أعلم قوله (ثمن المجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن) المجن بكسر ~~الميم وفتح الجيم وهو اسم لكل PageV11P183 # ما يستجن به أي يستتر والحجفة بحاء مهملة ثم جيم مفتوحتين هي الدرقة وهي ~~معروفة وقوله حجفة أو ترس هما مجروران بدل من المجن وقوله وكلاهما ذو ثمن ~~إشارة إلى أن القطع لا يكون PageV11P184 # فيما قل بل يختص بما له ثمن ظاهر وهو ربع دينار كما صرح به في الروايات ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (لعن الله السارق) هذا دليل لجواز لعن غير ~~المعين من العصاة لأنه لعن للجنس لا لمعين ولعن الجنس جائز كما قال الله ms1686 ~~تعالى لعنة الله على الظالمين وأما المعين فلا يجوز لعنه قال القاضي وأجاء ~~بعضهم ل لعن المعين ما لم يحد فإذا حد لم يجز لعنه فإن الحدود كفارات ~~لأهلها قال القاضي وهذا التأويل باطل للأحاديث الصحيحة في النهي عن اللعن ~~فيجب حمل النهي على المعين ليجمع بين الأحاديث والله أعلم قال العلماء ~~والحرز مشروط فلا قطع إلا فيما سرق من حرز والمعتبر فيه العرف مما عده أهل ~~العر ف حرز لذلك الشئ فهو حرز له ومالا فلا وخالفهم داود فلم يشترط الحرز ~~قالوا ويشترط أن يكون للسارق في المسروق شبهة فإن كانت لم يقطع ويشترط أن ~~يطالب المسروق منه بالمال وأجمعوا على أنه إذا سرق أولا قطعت يده اليمنى ~~قال الشافعي ومالك وأهل المدينة والزهري وأحمد وأبو ثور وغيرهم فإذا سرق ~~ثانيا قطعت رجله اليسرى فإذ سرق ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت ~~رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عزر ثم كلما سرق عزر قال الشافعي وأبو حنيفة ~~ومالك والجماهير تقطع اليد من الرسغ وهو المفصل بين الكف والذراع وتقطع ~~الرجل من المفصل بين الساق والقدم وقال علي رضي الله عنه تقطع الرجل من شطر ~~القدم وبه قال أحمد وأبو ثور وقال بعض السلف تقطع اليد من المرفق وقال ~~بعضهم من المنكب والله أعلم PageV11P185 # باب قطع السارق الشريف وغيره (والنهي عن الشفاعة في الحدود) ذكر مسلم رضي ~~الله عنه في الباب الأحاديث في النهي عن الشفاعة في الحدود وأن ذلك هو سبب ~~هلاك بني إسرائيل وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه ~~إلى الإمام لهذه الأحاديث وعلى أنه يحرم التشفيع فيه فأما قبل بلوغه إلى ~~الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر ~~وأذى للناس فإن كان لم يشفع فيه وأما المعاصي التي لا حد فيها وواجبها ~~التعزيز فتجوز الشفاعة والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا لأنها أهون ثم ~~الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب ms1687 أذى ونحوه قوله (ومن ~~يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) هو بكسر الحاء أي ~~محبوبه ومعنى يجترئ يتجاسر عليه بطريق الا دلال وفي هذا منقبة ظاهرة لأسامة ~~رضي الله عنه قوله (صلى الله عليه وسلم) (وأيم الله لو أن فاطمة) فيه دليل ~~لجواز الحلف من غير استحلاف وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم PageV11P186 # لأمر مطلوب كما في الحديث وقد كثرت نظائره في الحديث وسبق في كتاب ~~الأيمان اختلاف العلماء في الحلف باسم الله قوله (كانت امرأة مخزومية ~~تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بقطع يدها فأتى ~~أهلها أسامة فكلموه) الحديث قال العلماء المراد أنها PageV11P187 # قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع ~~وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب ~~السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قضية واحدة ~~مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة ~~والشاذة لا يعمل بها قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن ~~المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الاخبار عن السرقة ~~قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا هذا ~~الحديث بنحو ما ذكرته وقال أحمد وإسحق يجب القطع في ذلك باب حد الزنا قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (خذوا عني خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) أما قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) فقد جعل الله لهن سبيلا فإشارة إلى قوله تعالى فأمسكوهن في ~~البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا PageV11P188 # فبين النبي (صلى الله عليه وسلم) أن هذا هو ذلك السبيل واختلف العلماء في ~~هذه الآية فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها وقيل منسوخة بالآية التي في ~~أول سورة النور وقيل أن آية النور في البكرين وهذه الآية في الثيبين ms1688 وأجمع ~~العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو الثيب ولم يخالف ~~في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض ~~المعتزلة كالنظام وأصحابه فإنهم لم يقولوا بالرجم واختلفوا في جلد الثيب مع ~~الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه والحسن البصري وإسحق بن راهويه وداود وأهل الظاهر وبعض أصحاب ~~الشافعي وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده وحكى القاضي عن طائفة من ~~أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخا ثيبا فإن كان شابا ~~ثيبا اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له وحجة الجمهور ان النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها قصة ماعز وقصة ~~المرأة الغامدية وفي قوله (صلى الله عليه وسلم) واغد يا أنيس على امرأة هذا ~~فإن اعترفت فارجمها قالوا وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ فإنه كان في ~~أول الأمر وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) في البكر ونفي سنة ففيه حجة ~~للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلا كان أو امرأة وقال الحسن لا يجب ~~النفي وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروى مثله عن علي رضي الله ~~عنه وقالوا لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت ~~عن المسافرة إلا مع محرم وحجة الشافعي قوله (صلى الله عليه وسلم) البكر ~~بالبكر جلد مائة ونفى سنة وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي ~~أحدها يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبهذا قال سفيان الثوري وأبو ~~ثور وداود وابن جرير والثاني يغرب نصف سنة لقوله تعالى إذا أحصن فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا ~~وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة ~~بالكتاب لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب فتخصيص السنة بأولى والثالث لا ~~يغرب المملوك أصلا وبه قال الحسن ms1689 البصري وحماد ومالك وأحمد وإسحق لقوله ~~(صلى الله عليه وسلم) في الأمة إذا زنت فليجلدها ولم يذكر النفي ولأن نفيه ~~يضر سيده مع أنه لا جناية من سيده وأجاب أصحاب الشافعي عن حديث الأمة إذا ~~زنت أنه ليس فيه تعرض للنفي والآية ظاهرة في وجوب النفي فوجب العمل بها ~~وحمل الحديث على موافقتها PageV11P189 # والله أعلم وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (البكر بالبكر والثيب بالثيب) ~~فليس هو على سبيل الإشتراط بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم ~~بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب أم ببكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج ~~على الغالب وأعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح ~~صحيح وهو حر بالغ عاقل سواء كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد أو غيرهما أم ~~لا والمراد بالثيب من جامع في دهره مرة من نكاح صحيح وهو بالغ عاقل حر ~~والرجل والمرأة في هذا سواء والله أعلم وسواء في كل هذا المسلم والكافر ~~والرشيد والمحجور عليه لسفه والله أعلم قوله (حدثنا عمرو الناقد حدثنا هشيم ~~أخبرنا منصور بهذا الإسناد) في هذا الكلام فائدتان إحداهما بيان أن الحديث ~~روى من طريق آخر فيزداد قوة والثانية أن هشيما مدلس وقد قال في الرواية ~~الأولى وعن منصور بين في الثانية أنه سمعه من منصور وقد سبق التنبيه على ~~مثل هذا مرات قوله (كان نبي الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أنزل عليه الوحي ~~كرب لذلك وتربد وجهه) هو بضم الكاف وكسر الراء وتربد وجهه) هو بضم الكاف أي ~~علته غبرة والربد تغير البياض إلى السواد وإنما حصل له ذلك لعظم موقع الوحي ~~قال الله تعالى سنلقي عليك قولا ثقيلا قوله (صلى الله عليه وسلم) (ثم رجم ~~بالحجارة) التقيد بالحجارة للاستحباب ولو رجم بغيرها جاز PageV11P190 # وهو شبيه بالتقييد بها في الاستنجاء قوله (فكان مما أنزل الله عليه آية ~~الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناه) أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زينا ~~فارجموهما البتة وهذا مما نسخ لفظه وبقي ms1690 حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ ~~وقد وقع نسخهما جميعا فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ~~ونحو ذلك وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب ~~في المصحف وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة وغيرهم من ~~الحاضرين عن مخالفته بالانكار دليل على ثبوت الرجم وقد يستدل به على أنه لا ~~يجلد مع الرجم وقد تمتنع دلالته لأنه لم يتعرض للجلد وقد ثبت في القرآن ~~والسنة قوله (فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب ~~الله فيضلوا بترك فريضة) هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما ~~سبق بيانه وهذا من كرامات عمر رضي الله عنه PageV11P191 # ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله (وإن الرجم ~~في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو ~~كان الحبل أو الاعتراف) أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى ~~وهو محصن وسبق بيان صفة المحصن وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو ~~محصن يرجم وأجمعوا على أن البينة أربعة شهداء ذكور عدول هذا إذا شهدوا على ~~نفس الزنا ولا يقبل دون الأربعة وإن اختلفوا في صفاتهم وأجمعوا على وجوب ~~الرجم على من اعترف بالزنا وهو محصن يصح إقراره بالحد واختلفوا في اشتراط ~~تكرار إقراره أربع مرات وسنذكره قريبا إن شاء الله تعالى وأما الحبل وحده ~~فمذهب عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وجوب الحد به إذا لم يكن لها زوج ولا ~~سيد وتابعه مالك وأصحابه فقالوا إذا حبلت ولم يعلم لها زوج ولا سيد ولا ~~عرفنا اكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة طارئة وتدعى أنه من زوج أو سيد ~~قالوا ولا تقبل دعواها إلا كراه إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه قبل ~~ظهور الحمل وقال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء لا حد عليها بمجرد ~~الحبل سواء ms1691 كان لها زوج أو سيد أم لا سواء الغريبة وغيرها وسواء ادعت ~~الإكراه أم سكتت فلا حد عليها مطلقا إلا ببينة أو اعتراف لأن الحدود تسقط ~~بالشبهات قوله في الرجل الذي اعترف بالزنا فأعرض عنه النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فجاءه من جوانبه حتى أقر أربع مرات فسأله النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~هل به جنون فقال لا فقال هل أحصنت قال نعم فقال اذهبوا به فارجموه احتج به ~~أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهما في أن الاقرار PageV11P192 # بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات وقال مالك والشافعي ~~وآخرون يثبت الاقرار به بمرة واحدة ويرجم واحتجوا بقوله (صلى الله عليه ~~وسلم) واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يشترط عددا وحديث ~~الغامدية ليس فيه اقرارها أربع مرات واشترط ابن أبي ليلى وغيره من العلماء ~~اقراره أربع مرات في أربع مجالس قوله (صلى الله عليه وسلم) (أبك جنون) إنما ~~قاله ليتحقق حاله فإن الغالب أن الإنسان لا يصر على الاقرار بما يقتضي قتله ~~من غير سؤال مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة وفي الرواية الأخرى أنه ~~سأل قومه عنه فقالوا ما نعلم به بأسا وهذا مبالغة في تحقق حاله وفي صيانة ~~دم المسلم وفيه إشارة إلى أن اقرار المجنون باطل وأن الحدود لا تجب عليه ~~وهذا كله مجمع عليه قوله (صلى الله عليه وسلم) (هل أحصنت) فيه أن الإمام ~~يسأل عن شروط الرجم من الاحصان وغيره سواء ثبت بالاقرار أم بالبينة وفيه ~~مؤاخذة الإنسان باقراره قوله (حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات) هو بتخفيف النون ~~أي كرره أربع مرات وفيه التعريض للمقر بالزنا بأن يرجع ويقبل رجوعه بلا ~~خلاف قوله (صلى الله عليه وسلم) (اذهبوا به فارجموه) فيه جوار استنابة ~~الإمام من يقيم الحد قال العلماء لا يستوفي الحد إلا الإمام أو من فوض ذلك ~~إليه وفيه دليل على أنه يكفي الرجم ولا يجلد معه وقد سبق بيان الخلاف في ~~هذا قوله (فرجمناه ms1692 PageV11P193 # بالمصلى) قال البخاري وغيره من العلماء فيه دليل على أن مصلى الجنائز ~~والأعياد إذا لم يكن قد وقف مسجدا لا يثبت أم حكم المسجد إذ لو كان له حكم ~~المسجد تجنب الرجم فيه وتلطخه بالدماء والميتة قالوا والمراد بالمصلى هنا ~~مصلى الجنائز ولهذا قال في الرواية الأخرى في بقيع الغرقد وهو موضع الجنائز ~~بالمدينة وذكر الدارمي من أصحابنا أن المصلى الذي للعيد ولغيره إذا لم يكن ~~مسجدا هل يثبت له حكم المسجد فيه وجهان أصحهما ليس له حكم المسجد والله ~~أعلم قوله (فلما أذلقته الحجارة هرب) هو بالذال المعجمة وبالقاف أي أصابته ~~بحدها قوله (فأدركناه بالحرة فرجمناه) اختلف العلماء في المحصن إذا أقر ~~بالزنا فشرعوا في رجمه ثم هرب هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد فقال ~~الشافعي وأحمد وغيرهما يترك ولا يتبع لكي أن يقال له بعد ذلك فإن رجع عن ~~الاقرار ترك وإن أعاد رجم وقال مالك في رواية وغيره أنه يتبع ويرجم واحتج ~~الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~قال ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه وفي رواية هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب ~~الله عليه واحتج الآخرون بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يلزمهم ~~PageV11P194 # ذنبه مع أنهم قتلوه بعد هربه وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا بأنه لم يصرح ~~بالرجوع وقد ثبت اقراره فلا يتركه حتى يصرح بالرجوع قالوا وإنما قلنا لا ~~يتبع في هربه لعله يريد الرجوع ولم نقل أنه سقط الرجم بمجرد الهر ب والله ~~أعلم قوله (رجل قصير أعضل) هو بالضاد المعجمة أي مشتد الخلق قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) فلعلك قال لا والله إنه قد زنى الأخر) معنى هذا الكلام الإشارة ~~إلى تلقينه الرجوع عن الاقرار بالزنا واعتذاره بشبهة يتعلق بها كما جاء في ~~الرواية الأخرى لعلك قبلت أو غمزت فاقتصر في هذه الرواية على لعلك اختصارا ~~وتنبيها واكتفاء بدلالة الكلام والحال على المحذوف أي لعلك قبلت أو نحو ذلك ~~ففيه استحباب تلقين المقر بحد ms1693 الزنا والسرقة وغيرهما من حدود الله تعالى ~~وأنه يقبل رجوعه عن ذلك لأن الحدود مبنية على المساهلة والدرء بخلاف حقوق ~~الآدميين وحقوق الله تعالى المالية كالزكاة والكفارة وغيرهما لا يجوز ~~التلقين فيها ولو رجع لم يقبل رجوعه وقد جاء تلقين الرجوع عن الاقرار ~~بالحدود عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ~~واتفق العلماء عليه قوله (إنه قد زنى الأخر) هو بهمزة مقصورة وخاء مكسورة ~~ومعناه الأرذل والأبعد والأدنى وقيل اللئيم وقيل الشقي وكله متقارب ومراده ~~نفسه فحقرها وعابها لا سيما وقد فعل هذه الفاحشة وقيل إنها كناية يكنى بها ~~عن نفسه وعن غيره إذا أخبر عنه بما يستقبح قوله (صلى الله عليه وسلم) (ألا ~~كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس يمنح أحدهم الكثبة) ~~وفي بعض النسخ إحداهن بدل أحدهم ونبيب التيس صوته عند السفاد ويمنح بفتح ~~الياء والنون أي يعطى والكثبة بضم الكاف واسكان PageV11P195 # المثلثة القليل من اللبن وغيره قوله (أتى برجل قصير أشعث ذي عضلات) هو ~~بفتح العين والضاد قال أهل اللغة العضلة كل لحمة صلبة مكتنزة قوله (تخلف ~~أحدكم ينب) هو بفتح الياء وكسر النون وتشديد الباء الموحدة قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (ألا جعلته نكالا) أي عظة وعبرة لمن بعده بما أصبته منه من ~~العقوبة ليمتنعوا من تلك الفاحشة قوله (صلى الله عليه وسلم) لماعز (أحق ما ~~بلغني عنك قال وما بلغك عني قال بلغني عنك أنك وقعت بجارية آل فلان قال نعم ~~فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم) هكذا وقع في هذه الرواية المشهورة في ~~باقي الروايات أنه PageV11P196 # أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال طهرني قال العلماء لا تناقض بين ~~الروايات فيكون قد جئ به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) من غير استدعاء من ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد جاء في غير مسلم أن قومه أرسلوه إلى النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) للذي أرسله لو سترته ~~بثوبك ms1694 يا هزال لكان خيرا لك وكان ماعز عند هزال فقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) لماعز بعد أن ذكر له الذين حضروا معه ما جرى له أحق ما بلغني عنك إلى ~~آخره قوله (فما أوثقناه ولا حفرنا له) وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم ~~فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم وذكر بعده في حديث الغامدية ~~ثم أمر بها فحفر لها إلى صدر هو أمر الناس فرجموها أما قوله فما أوثقناه ~~فهكذا الحكم عند الفقهاء وأما الحفظ للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء ~~قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم في المشهور عنهم لا يحفر لواحد ~~منهما وقال قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال ~~بعض المالكية يحفر لمن يرجم بالبينة لا من يرجم بالاقرار وأما أصحابنا ~~فقالوا لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالاقرار وأما المرأة ففيها ~~ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها يستحب الحفر لها إلى صدرها ليكون أستر لها ~~والثاني لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإمام والثالث وهو الأصح أن ثبت ~~زناها بالبينة استحب وإن ثبت بالاقرار فلا ليمكنها الهرب أن رجعت فمن قال ~~بالحفر لهما احتج بأنه حفر للغامدية وكذا لماعز في رواية ويجيب هؤلاء عن ~~الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له أن المراد حفيرة عظيمة أو غير ذلك ~~من تخصيص الحفيرة وأما من قال لا يحفر فاحتج برواية من روى فما أوثقناه ولا ~~حفرنا له وهذا المذهب ضعيف لأنه PageV11P197 # منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز وأما من قال بالتخيير فظاهر ~~وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان ~~الجواز وهذا تأويل ضعيف ومما احتج به من ترك الحفر حديث اليهوديين المذكور ~~بعد هذا وقوله جعل يجنأ عليها ولو حفر لهما لم يجنأ عليها واحتجوا أيضا ~~بقوله في حديث ماعز فلما أذلقته الحجارة هرب وهذا ظاهر في أنه لم تكن حفرة ~~والله أعلم قوله (فر مبناه بالعظام والمدر ms1695 والخزف) هذا دليل لما اتفق عليه ~~العلماء أن الرجم يحصل بالحجر أو المدر أو العظام أو الخزف أو الخشب وغير ~~ذلك مما يحصل به القتل ولا تتعين الأحجار وقد قدمنا أن قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) ثم رجما بالحجارة ليس هو للاشتراط قال أهل اللغة الخزف قطع الفخار ~~المنكسر قوله (حتى أتي عرض الحرة) هو بضم العين أي جانبها قوله (فرميناه ~~بجلاميد أي الحجارة الكبار واحدها جلد بفتح الجيم والميم وجلودها بضم الجيم ~~قوله حتى سكت) هو بالتاء في آخره هذا هو المشهور في الروايات قال القاضي ~~ورواه بعضهم سكن بالنون والأول الصواب ومعناهما مات قوله (فما استغفر له ~~ولا سبه) أما عدم السب فلأن الحد كفارة له مطهرة له من معصيته وأما عدم ~~الاستغفار PageV11P198 # فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنا اتكالا على استغفاره (صلى الله عليه وسلم) ~~قوله (جاء ماعز بن مالك إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله ~~طهرني فقال ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا ~~رسول الله طهرني إلى آخره) ومثله في حديث الغامدية قالت طهرني قال ويحك ~~ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه هذا دليل على أن الحد يكفر ذنب المعصية ~~التي حد لها وقد جاء ذلك صريحا في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عند وهو ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) من فعل شيئا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو ~~كفارته ولا نعلم في هذا خلافا وفي هذا الحديث دليل على سقوط إثم المعاصي ~~الكبائر بالتوبة وهو بإجماع المسلمين إلا ما قدمناه عن ابن عباس في توبة ~~القاتل خاصة والله أعلم فإن قيل فما بال ماعز والغامدية لم يقنعا بالتوبة ~~وهي محصلة لغرضهما وهو سقوط الإثم بل أصر على الاقرار واختارا الرجم ~~فالجواب أن تحصيل البراءة بالحدود وسقوط الإثم متيقن على كل حال لا سيما ~~وإقامة الحد بأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأما التوبة فيخاف أن لا تكون ~~نصوحا وأن يخل بشئ من شروطها ms1696 فتبقى المعصية وإثمها دائما عليه فأرادا حصول ~~البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال والله أعلم وروينا عن الحسن ~~البصري قال ويح كلمة رحمة والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~PageV11P199 # (فيم أطهرك قال من الزنا) هكذا هو في جميع النسخ فيم بالفاء والياء وهو ~~صحيح وتكون في هنا للسببية أي بسبب ماذا أطهرك قوله في اسناد هذا الحديث ~~(حدثنا محمد بن العلاء الهمداني قال حدثنا يحيى بن يعلى وهو ابن الحارث ~~المحاربي عن غيلان وهو ابن جامع المحاربي عن علقمة) هكذا في النسخ عن يحيى ~~بن يعلى عن غيلان قال القاضي والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي عن يحيى بن ~~يعلى عن أبيه عن غيلان فزاد في الاسناد عن أبيه وكذا أخرجه أبو داود في ~~كتاب السنن والنسائي من حديث يحيى بن يعلى عن أبيه عن غيلان وهو الصواب وقد ~~نبه عبد الغني على الساقط من هذا الاسناد في نسخة أبي العلاء بن ماهان ووقع ~~في كتاب الزكاة من السنن لأبي داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن ~~يعلى حدثنا أبي حدثنا غيلان عن جعفر عن مجاهد عن ابن عباس قال لما نزلت ~~يكنزون الذهب والفضة الآية فهذا السند يشهد بصحة ما تقدم قال البخاري في ~~تاريخ يحيى بن يعلى سمع أباه وزائدة بن قدامة هذا آخر كلام القاضي وهو صحيح ~~كما قال ولم يذكر أحد سماعا ليحيى بن يعلى هذا من غيلان بل قالوا سمع أباه ~~وزائدة قوله (فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر) ~~مذهبنا الصحيح المشهور صحة اقرار السكران ونفوذ أقواله فيما له وعليه ~~والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا أنه لو كان سكران لم يقم عليه الحد ~~ومعنى استنكهه أي شم رائحة فمه واحتج أصحاب مالك وجمهور الحجازيين أنه يحد ~~من وجد منه ريح الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة ms1697 على شربه ~~أو اقراره وليس PageV11P200 # في هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك قوله (جاءت امرأة من غامد) هي بغين ~~معجمة ودال مهملة وهي بطن من جهينة قوله (فقال لها حتى تضعي ما في بطنك) ~~فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان حملها من زنا أو غيره وهذا مجمع ~~عليه لئلا يقتل جنينها وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل لم تجلد بالاجماع ~~حتى تضع وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي محصنة كما يرجم الرجل وهذا الحديث ~~محمول على أنها كانت محصنة لأن الأحاديث الصحيحة والاجماع متطابقان على أنه ~~لا يرجم غير المحصن وفيه أن من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى ~~تضع وهذا مجمع عليه ثم لا ترجم الحامل الزانية ولا يقتص منها بعد وضعها حتى ~~تسقي ولدها اللبأ ويستغنى عنه بلبن غيرها وفيه أن الحمل يعرف ويحكم به وهذا ~~هو الصحيح في مذهبنا قوله (فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت) أي قام بمؤنتها ~~ومصالحها وليس هو من الكفالة التي هي بمعنى الضمان لأن هذا لا يجوز في ~~الحدود التي لله تعالى قوله (لما وضعت قيل قد وضعت الغامدية فقال ~~PageV11P201 # النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من ~~يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال إلى رضاعه يا نبي الله قال فرجمها) وفي ~~الرواية الأخرى أنها لما ولدت جاءت بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال ~~فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت ~~يا نبي الله هذا قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ~~ثم أمر بها فرجموها فهاتان الروايتان ظاهرهما الاختلاف فإن الثانية صريحة ~~في أن رجمها كان بعد فطامه وأكله الخبز والأولى ظاهرها أنه رجمها عقب ~~الولادة ويجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية لأنها قضية واحدة ~~والروايتان صحيحتان والثانية منهما صريحة لا يمكن تأويلها والأولى ليست ~~صريحة فيتعين تأويل الأولى ويكون قوله في الرواية الأولى قام ms1698 رجل من ~~الأنصار فقال إلى رضاعه إنما قاله بعد الفطام وأراد بالرضاعة كفالته ~~وتربيته وسماه رضاعا مجازا وأعلم أن مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من ~~مذهب مالك أنها لا ترجم حتى تجد من ترضعه فإن لم تجد أرضعته حتى تفطمه ثم ~~رجمت وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه إذا وضعت رجمت ولا ينتظر حصول ~~مرضعة وأما هذا الأنصاري الذي كفلها فقصد مصلحة وهو الرفق بها ومساعدتها ~~على تعجيل طهارتها بالحد لما رأى بها من الحرص PageV11P202 # التام على تعجيل ذلك قال أهل اللغة الفطام قطع الإرضاع لاستغناء الولد ~~عنه قوله (قال مالا فاذهبي حتى تلدي) هو بكسر الهمزة من أما وتشديد الميم ~~وبالإمالة ومعناه إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك فاذهبي ~~حتى تلدي فترجمين بعد ذلك وقد سبق شرح هذه اللفظة مبسوطا قوله (فتنضح الدم ~~على وجه خالد) روى بالحاء المهملة وبالمعجمة والأكثرون على المهملة ومعناه ~~ترشش وانصب قوله (صلى الله عليه وسلم) (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس ~~لغفر له) فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات وذلك لكثرة ~~مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ ~~أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها وفيه أن توبة الزاني لا تسقط عنه حد ~~الزنا وكذا حكم حد السرقة والشرب PageV11P203 # هذا أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك والثاني أنها تسقط ذلك وأما توبة ~~المحارب قبل القدرة عليه فتسقط حد المحاربة بلا خلاف عندنا وعند ابن عباس ~~وغيره لا تسقط قوله (ثم أمر بها فصلى عليها ثم دفنت) وفي الرواية الثانية ~~أمر بها النبي (صلى الله عليه وسلم) فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلى ~~عليها يا نبي الله وقد زنت أما الرواية الثانية فصريحة في أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) صلى عليها وأما الرواية الأولى فقال القاضي عياض رضي الله ~~عنه هي بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة صحيح مسلم قال وعند الطبري بضم ~~الصاد قال وكذا هو في رواية ms1699 ابن أبي شيبة وأبي داود قال وفي رواية لأبي ~~داود ثم أمرهم أن يصلوا عليها قال القاضي ولم يذكر مسلم صلاته (صلى الله ~~عليه وسلم) على ماعز وقد ذكرها البخاري وقد اختلف العلماء في الصلاة على ~~المرجوم فكرهها مالك وأحمد للإمام ولأهل الفضل دون باقي الناس ويصلي عليه ~~غير الإمام وأهل الفضل قال الشافعي وآخرون يصل عليه الإمام وأهل الفضل ~~وغيرهم والخلاف بين الشافعي ومالك إنما هو في الإمام وأهل الفضل وأما غيرهم ~~فاتفقا على أنه يصلي وبه قال جماهير العلماء قالوا فيصلى على الفساق ~~والمقتولين في الحدود والمحاربة وغيرهم وقال الزهري لا يصلى أحد على ~~المرجوم وقاتل نفسه وقال قتادة لا يصلي على ولد الزنا واحتج الجمهور بهذا ~~الحديث وفيه دلالة للشافعي أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما ~~يصلي عليه غيرهم وأجاب أصحاب مالك عنه بجوابين أحدهما أنهم ضعفوا رواية ~~الصلاة لكون أكثر الرواة لم يذكروها والثاني تأولوها على أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) أمر بالصلاة أو دعا فسمى صلاة على مقتضاها في اللغة وهذان ~~الجوابان فاسدان أما الأول فإن هذه الزيادة ثابتة في الصحيح وزيادة الثقة ~~مقبولة وأما الثاني فهذا التأويل مردود لأن التأويل إنما يصار إليه إذا ~~اضطربت الأدلة الشرعية إلى ارتكابه وليس هنا شئ من ذلك فوجب حمله على ظاهره ~~والله PageV11P204 # أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) لولي الغامدية (أحسن إليها فإذا وضعت ~~فأتني بها) هذا الإحسان له سببان أحدهما الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم ~~الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها فأوصى بالإحسان إليها تحذيرا لهم من ذلك ~~والثاني أمر به رحمة لها إذ قد ثابت وحرص على الإحسان إليها لما في نفوس ~~الناس من النفرة من مثلها واسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك فنهى عن هذا كله ~~قوله (فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت) هكذا هو في معظم النسخ ~~فشكت وفي بعضها فشدت بالدال بدل الكاف وهو معنى الأول وفي هذا استحباب جمع ~~أثوابها عليها وشدها بحيث لا تنكشف عورتها ms1700 في تقلبها وتكرار اضطرابها واتفق ~~العلماء على أنه لا ترجم إلا قاعدة وأما الرجل فجمهورهم على أنه يرجم قائما ~~وقال مالك قاعدا وقال غيره يخير الإمام بينهما قوله في بعض الروايات (فأمر ~~بها فرجمت) وفي بعضها وأمر الناس فرجموها وفي حديث ماعز أمرنا أن نرجمه ~~ونحو ذلك فيها كلها دلالة لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما أنه لا يلزم ~~الإمام حضور الرجم وكذا لو ثبت بشهود لم يلزمه الحضور وقال أبو حنيفة ~~PageV11P205 # وأحمد يحضر الإمام مطلقا وكذا الشهود أن ثبت ببينة ويبدأ الإمام بالرجم ~~إن ثبت بالاقرار وإن ثبت بالشهود بدأ الشهود وحجة الشافعي أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) لم يحضر أحدا ممن رجم والله أعلم قوله (أنشدك الله إلا ~~قضيت لي بكتاب الله) معنى أنشدك أسألك رافعا نشيدي وهو صوتي وهو بفتح ~~الهمزة وضم الشين وقوله بكتاب الله أي بما تضمنه كتاب الله وفيه أنه يستحب ~~للقاضي أن يصبر على من يقول من جفاة الخصوم أحكم بالحق بيننا ونحو ذلك قوله ~~(فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه) قال العلماء يجوز أن يكون أراد انه ~~بالإضافة أكثر فقها منه ويحتمل أن المراد أفقه منه في هذه القضية لوصفه ~~إياها على وجهها ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في ~~النهي في قوله تعالى تقدموا بين يدي الله ورسوله بخلاف خطاب الأول في قوله ~~أنشدك الله إلى آخره فإنه من جفاء الأعراب قوله (إنا إن ابني كان عسيفا على ~~هذا) هو بالعين والسين المهملتين أي أجيرا وجمعه عسفاء كأجير وأجراء وفقيه ~~وفقهاء قوله (صلى الله عليه وسلم) (لأقضين بينكما بكتاب الله) يحتمل أن ~~المراد بحكم الله وقيل هو إشارة إلى قوله تعالى يجعل الله لهن سبيلا وفسر ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) السبيل بالرجم في حق المحصن كما سبق في حديث ~~عبادة بن الصامت وقيل هو إشارة إلى آية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~وقد سبق أنه مما نسخت تلاوته وبقى حكمه فعلى هذا يكون الجلد قد أخذه من ~~قوله ms1701 تعالى الزانية والزاني وقيل المراد نقض صلحهما الباطل على الغنم ~~والوليدة قوله (فسألت أهل العلم) فيه جواز استفتاء غير النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) في زمنه لأنه (صلى الله عليه وسلم) لم ينكر PageV11P206 # ذلك عليه وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود أفضل منه قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (الوليدة والغنم رد) أي مردودة ومعناه يجب ردها إليك وفي هذا أن ~~الصلح الفاسد يرد وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده وأن الحدود لاتقبل الفداء ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) هذا محمول على ~~أن الابن كان بكرا وعلى أنه اعترف وإلا فإقرار الأب عليه لا يقبل أو يكون ~~هذا إفتاء أي إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه جلد مائة وتغريب عام قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا ~~عليها فاعترفت فأمر بها فرجمت) أنيس هذا صحابي مشهور وهو أنيس بن الضحاك ~~الأسلمي معدود في الشاميين وقال ابن عبد البر هو أنيس بن مرثد والأول هو ~~الصحيح المشهور وأنه أسلمي والمرأة أيضا أسلمية واعلم أن بعث أنيس محمول ~~عند العلماء من أصحابنا وغيرهم على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه ~~فيعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه إلا أن تعترف بالزنا ~~فلا يجب عليه حد القذف بل يجب عليها حد الزنا وهو الرجم لأنها كانت محصنة ~~فذهب إليها أنيس فاعترفت بالزنا فأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) برجمها ~~فرجمت ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث لإقامة حد الزنا وهذا غير ~~مراد لأن حد الزنا لا يحتاج له بالتجسس والتفتيش ش عنه بل لو أقر به الزاني ~~استحب ان يلقن الرجوع كما سبق فحينئذ يتعين التأويل الذي ذكرناه وقد اختلف ~~أصحابنا PageV11P207 # في هذا البعث هل يجب على القاضي إذا قذف إنسان معين في مجلسه أن يبعث ~~إليه ليعرفه بحقه من حد القذف أم لا يجب والأصح وجوبه وفي هذا الحديث ms1702 أن ~~المحصن يرجم ولا يجلد مع الرجم وقد سبق بيان الخلاف فيه قوله (إن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) أتي بيهودي ويهودية قد زنيا إلى قوله فرجما) في هذا ~~دليل لوجوب حد الزنا على الكافر وأنه يصح نكاحه لأنه لا يجب الرجم إلا على ~~حصن فلو لم يصح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم وفيه أن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشرع وهو الصحيح وقيل لا يخاطبون بها وقيل أنهم مخاطبون بالنهي دون ~~الأمر وفيه أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا وقال ~~مالك لا يصح إحصان الكافر قال وإنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة وهذا ~~تأويل باطل لأنهم كانا من أهل العهد ولأنه رجم المرأة والنساء لا يجوز ~~قتلهن مطلقا قوله (صلى الله عليه وسلم) (فقال ما تجدون في التوراة) قال ~~العلماء هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم ~~بما يعتقدونه في كتابهم ولعله (صلى الله عليه وسلم) قد أوحى إليه أن الرجم ~~في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء أو أنه أخبره ~~بذلك من أسلم منهم ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه قوله (نسود وجوههما ~~ونحملهما) هكذا هو في أكثر النسخ نحملهما بالحاء واللام وفي بعضها نجملهما ~~بالجيم وفي بعضها نحممهما بميمين وكله متقارب فمعنى الأول نحملهما على ~~الحمل ومعنى الثاني نجملهما جميعا على الجمل ومعنى الثالث نسود وجوههما ~~بالحمم بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم وهذا الثالث ضعيف لأنه قال قبله ~~نسود وجوههما فإن قيل كيف رجم اليهوديان PageV11P208 # بالبينة أم بالاقرار قلنا الظاهر أنه بالاقرار وقد جاء في سنن أبي داود ~~وغيره أنه شهد عليهما أربعة PageV11P209 # أنهم رأوا ذكره في فرجها فإن صح هذا فإن كان الشهود مسلمين فظاهر وإن ~~كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا قوله (رجم رجلا ~~من اليهود وامرأته) أي صاحبته التي زنا PageV11P210 # بها ولم يرد زوجته وفي رواية وامرأة قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا زنت ~~أمة أحدكم فتبين زناها ms1703 فليجلدها الحد ولا يثرب عليها) التثريب التوبيخ ~~واللوم على الذنب ومعنى تبين زناها تحققه أما بالبينة وأما برؤية أو علم ~~عند من يجوز القضاء بالعلم في الحدود وفي هذا الحديث دليل على وجوب حد ~~الزنا على الإماء والعبيد وفيه أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا ~~مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه في طائفة ليس له ذلك وهذا الحديث صريح في ~~الدلالة للجمهور وفيه دليل على أن العبد والأمة لا يرجمان سواء كانا مزوجين ~~أم لا لقوله (صلى الله عليه وسلم) فليجلدها الحد ولم يفرق بين مزوجة وغيرها ~~وفيه أنه لا يوبخ الزاني بل يقام عليه الحد فقط قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها ~~فليبعها ولو بحبل من شعر) فيه أن الزاني إذا حد ثم زنى ثانيا يلزمه حد آخر ~~فإن زنى ثالثة لزمه حد آخر فإن حد ثم زنا لزمه حد آخر وهكذا أبدا فأما إذا ~~زنى مرات ولم يحد لواحدة منهن فيكفيه حد واحد للجميع وفيه PageV11P211 # ترك مخالطة الفساق وأهل المعاصي وفراقهم وهذا البيع المأمور به مستحب ليس ~~بواجب عندنا وعند الجمهور وقال داود وأهل الظاهر هو واجب وفيه جواز بيع ~~الشئ النفيس بثمن حقير وهذا مجمع عليه إذا كان البائع عالما به فإن كان ~~جاهلا فكذلك عندنا وعند الجمهور ولأصحاب مالك فيه خلاف والله أعلم وهذا ~~البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب والإخبار ~~بالعيب واجب فإن قيل كيف يكره شيئا ويرتضيه لأخيه المسلم فالجواب لعلها ~~تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته أو بالاحسان إليها ~~والتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك والله أعلم قوله (قرأت على مالك عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن ms1704 زنت فاجلدوها) وفي ~~PageV11P212 # الحديث الآخر أن عليا رضي الله تعالى عنه خطب فقال يا أيها الناس أقيموا ~~على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن قال الطحاوي وفي الرواية الأولى ~~لم يذكر أحد من الرواة قوله ولم يحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها ~~وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا بل روى هذه اللفظة أيضا ابن عيينة ~~ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما قال مالك فحصل أن هذه اللفظة صحيحة وليس ~~فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة ~~بالتزويج أم لا وفي هذا الحديث بيان من لم يحصن وقوله تعالى فإذا أحصن فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فيه بيان من أحصنت فحصل ~~من الآية الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة ~~تجلد وهو معنى ما قاله علي رضي الله تعالى عنه وخطب الناس به فإن قيل فما ~~الحكمة في التقييد في قوله تعالى فإذا أحصن مع أن عليها نصف جلده الحرة ~~سواء كانت الأمة محصنة أم لا فالجواب أن الآية نبهت على أن الأمة وإن كانت ~~مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف وأما الرجم فلا ~~ينتصف PageV11P213 # فليس مرادا في الآية بلا شك فليس للأمة المزوجة الموطوءة في النكاح حكم ~~الحرة الموطوءة في النكاح فبينت الآية هذا لئلا يتوهم أن الأمة المزوجة ~~ترجم وقد أجمعوا على أنها لا ترجم وأما غير المزوجة فقد علمنا أن عليها نصف ~~جلد المزوجة بالأحاديث الصحيحة منها حديث مالك هذا وباقي الروايات المطلقة ~~إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها وهذا يتناول المزوجة وغيرها وهذا الذي ذكرناه ~~من وجوب نصف الجلد على الأمة سواء كانت مزوجة أم لا هو مذهب الشافعي ومالك ~~وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء الأمة وقال جماعة من السلف لا حد على من لم ~~تكن مزوجة من الإماء والعبيد ممن قاله ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو ~~عبيدة قوله (قال علي زنت أمة رسول ms1705 الله (صلى الله عليه وسلم) فأمرني أن ~~أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أأقتلها فذكرت ذلك ~~للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال أحسنت) فيه أن الجلد واجب على الأمة ~~الزانية وأن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدها إلى البرء والله أعلم ~~PageV11P214 # باب حد الخمر قوله (إن النبي (صلى الله عليه وسلم) أتى برجل قد شرب الخمر ~~فجلده بجريدتين نحو أربعين وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال ~~عبد الرحمن أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر) وفي رواية جلد النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) في الخمر بالجريد والنعال ثم جلد أبو بكر أربعين فلما كان عمر ~~ودنا الناس من الريف قال ما ترون في جلد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف أرى ~~أن تجعلها كأخف الحدود قال فجلد عمر ثمانين وفي رواية أن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين وفي حديث علي رضي ~~الله عنه أنه جلد أربعين ثم قال للجلاد أمسك ثم قال جلد النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلى أما ~~قوله في الرواية الأولى فقال عبد الرحمن أخف الحدود فهو بنصب أخف وهو منصوب ~~بفعل محذوف أي اجلده كأخف الحدود أو اجعله كأخف الحدود كما صرح به في ~~الرواية الأخرى وقوله (أرى أن تجعلها) يعني العقوبة التي هي حد الخمر وقوله ~~أخف الحدود يعني PageV11P215 # المنصوص عليها في القرآن وفي حد السرقة بقطع اليد وحد الزنا جلد مائة وحد ~~القذف ثمانين فاجعلها ثمانين كأخف هذه الحدود وفي هذا جواز القياس واستحباب ~~مشاورة القاضي والمفتي أصحابه وحاضري مجلسه في الأحكام قوله (وكل سنة) ~~معناه أن فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر سنة يعمل بها وكذا فعل ~~عمر ولكن فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر PageV11P216 # أحب إلي قوله (وهذا أحب إلي) إشارة إلى الأربعين التي كان جلدها وقال ~~للجلاد أمسك ومعناه هذا الذي قد جلدته وهو الأربعون ms1706 أحب إلي من الثمانين ~~وفيه أن فعل الصحابي سنة يعمل بها وهو موافق لقوله (صلى الله عليه وسلم) ~~فعليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ والله ~~أعلم وأما الخمر فقد أجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر وأجمعوا على وجوب ~~الحد على شاربها سواء شرب قليلا أو كثيرا وأجمعوا على أنه لا يقتل لشربها ~~وإن تكرر ذلك منه هكذا حكى الاجماع فيه الترمذي وخلائق وحكى القاضي عياض ~~رحمه الله تعالى عن طائفة شاذة أنهم قالوا يقتل بعد جلده أربع مرات للحديث ~~الوارد في ذلك وهذا القول باطل مخالف لاجماع الصحابة فمن بعدهم على أنه لا ~~يقتل وإن تكرر منه أكثر من أربع مرات وهذا الحديث منسوخ قال جماعة دل ~~الاجماع على نسخه وقال بعضهم نسخه قوله (صلى الله عليه وسلم) لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه ~~المفارق للجماعة واختلف العلماء في قدر حد الخمر فقال الشافعي وأبو ثور ~~وداود وأهل الظاهر وآخرون حده أربعون قال الشافعي رضي الله عنه وللإمام أن ~~يبلغ به ثمانين وتكون الزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة ~~عقله وفي تعرضه للقذف والقتل وأنواع الإيذاء وترك الصلاة وغير ذلك ونقل ~~القاضي عن الجمهور من السلف والفقهاء منهم مالك وأبو حنيفة والأوزاعي ~~والثوري وأحمد وإسحاق رحمهم الله تعالى أنهم قالوا حده ثمانون واحتجوا بأنه ~~الذي استقر عليه إجماع الصحابة وأن فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكن ~~للتحديد ولهذا قال في الرواية الأولى نحو أربعين وحجة الشافعي وموافقيه أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما جلد أربعين كما صرح به في الرواية الثانية ~~وأما زيادة عمر فهي تعزيرات والتعزير إلى رأي الإمام إن شاء فعله وإن شاء ~~تركه بحسب المصلحة في فعله وتركه فرآه عمر ففعله ولم يره النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) ولا أبو بكر ولا علي فتركوه وهكذا يقول الشافعي رضي الله عنه أن ~~الزيادة إلى رأي الإمام وأما الأربعون فهي الحد المقدر الذي ms1707 لا بد منه ولو ~~كانت الزيادة حدا لم يتركها النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر رضي الله ~~عنه ولم تركها علي رضي الله عنه بعد فعل عمر ولهذا قال علي رضي الله عنه ~~وكل سنة معناها الاقتصار PageV11P217 # على الأربعين وبلوغ الثمانين فهذا الذي قاله الشافعي رضي الله عنه هو ~~الظاهر الذي تقتضيه هذه الأحاديث ولا يشكل شئ منها ثم هذا الذي ذكرناه هو ~~حد الحر فأما العبد فعلى النصف من الحر كما في الزنا والقذف والله أعلم ~~وأجمعت الأمة على أن الشارب يحد سواء سكر أم لا واختلف العلماء في من شرب ~~النبيذ وهو ما سوى عصير العنب من الأنبذة المسكرة فقال الشافعي ومالك وأحمد ~~رحمهم الله تعالى وجماهير العلماء من السلف والخلف هو حرام يجلد فيه كجلد ~~شارب الخمر الذي هو عصير العنب سواء كان يعتقد اباحته أو تحريمه وقال أبو ~~حنيفة والكوفيون رحمهم الله تعالى لا يحرم ولا يحد شاربه وقال أبو ثور هو ~~حرام يجلد بشربه من يعتقد تحريمه دون من يعتقد إباحته والله أعلم قوله ~~(جلده بجريدتين نحو أربعين) اختلفوا في معناه فأصحابنا يقولون معناه أن ~~الجريدتين كانتا مفردتين جلد بكل واحدة منهما عددا حتى كمل من الجميع ~~أربعون وقال آخرون ممن يقول جلد الخمر ثمانون معناه أنه جمعهما وجلده بهما ~~أربعين جلدة فيكون المبلغ ثمانين وتأويل أصحابنا أظهر لأن الرواية الأخرى ~~مبينة لهذه وأيضا فحديث علي رضي الله عنه مبين لها قوله (ضربه بجريدتين) ~~وفي رواية بالجريد والنعال أجمع العلماء على حصول حد الخمر بالجلد بالجريد ~~والنعال وأطرا ف الثياب واختلفوا في جوازه بالسوط وهما وجهان لأصحابنا ~~الأصح الجواز وشذ بعض أصحابنا فشرط فيه السوط وقال لا يجوز بالثياب والنعال ~~وهذا غلط فاحش مردود على قائله لمنابذته لهذه الأحاديث الصحيحة قال أصحابنا ~~وإذا ضربه بالسوط يكون سوطا معتدلا في الحجم بين القضيب والعصا فإن ضربه ~~بجريدة فلتكن خفيفة بين اليابسة والرطبة ويضربه ضربا بين ضربين فلا يرفع ~~يده فوق رأسه ولا يكتفي بالوضع بل ms1708 يرفع ذراعه رفعا معتدلا قوله (فلما كان ~~عمر ودنا الناس من الريف والقرى الريف المواضع التي فيها المياه أو هي ~~قريبة منها ومعناه لما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفتحت الشام ~~والعراق وسكن الناس في الريف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب ~~والثمار أكثروا من شرب الخمر فزاد عمر في حد الخمر تغليظا عليهم وزجرا لهم ~~عنها قوله (فلما كان عمر رضي الله عنه استشار الناس فقال عبد الرحمن أخف ~~الحدود) هكذا هو في مسلم وغيره أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي أشار بهذا وفي ~~الموطأ وغيره أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكلاهما صحيح وأشارا جميعا ~~ولعل عبد الرحمن بدا بهذا القول فوافقه PageV11P218 # علي وغيره فنسب ذلك في رواية إلى عبد الرحمن رضي الله عنه لسبقه به ونسبه ~~في رواية إلى علي رضي الله عنه لفضيلته وكثرة علمه ورجحانه علي عبد الرحمن ~~رضي الله عنه قوله (عن عبد الله الداناج) هو بالدال المهملة والنون والجيم ~~ويقال له أيضا الدانا بحذف الجيم والداناه بالهاء ومعناه بالفارسية العالم ~~قوله (حدثنا حضين بن المنذر) هو بالضاد المعجمة وقد سبق أنه ليس في ~~الصحيحين حضين بالمعجمة غيره قوله (فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب ~~الخمر وشهد آخر أنه رآه يتقيأ فقال عثمان رضي الله عنه أنه لم يتقيأ حتى ~~شربها ثم جلده) هذا دليل لمالك وموافقيه في أن من تقيأ الخمر يحد حد الشارب ~~ومذهبنا أنه لا يحد بمجرد ذلك لاحتمال أنه شربها جاهلا كونها خمرا أو مكرها ~~عليها أو غير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود ودليل مالك هنا قوي لأن ~~الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور في هذا الحديث وقد يجيب ~~أصحابنا عن هذا بأن عثمان رضي الله عنه علم شرب الوليد فقضى بعلمه في ~~الحدود وهذا تأويل ضعيف وظاهر كلام عثمان يرد على هذا التأويل والله أعلم ~~قوله (أن عثمان رضي الله عنه قال يا علي قم فاجلده فقال علي قم يا ms1709 حسن ~~فاجلده فقال حسن ول حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال يا عبد الله ~~بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك) معنى هذا ~~الحديث أنه لما ثبت الحد على الوليد بن عقبة قال عثمان رضي الله عنه وهو ~~الإمام لعلي على سبيل التكرم له وتفويض الأمر إليه في استيفاء الحد قم ~~فأجلده أي أقم عليه الحد بأن تأمر من ترى بذلك فقبل علي رضي الله عنه ذلك ~~فقال للحسن قم فاجلده فامتنع الحسن فقال لابن جعفر فقبل فجلده وكان علي ~~مأذونا له في التفويض إلى من رأى كما ذكرناه وقوله وجد عليه أي غضب عليه ~~وقوله ول حارها من تولى قارها الحار الشديد المكروه والقار البارد الهنئ ~~الطيب وهذا مثل من أمثال العرب قال الأصمعي وغيره معناه ول شدتها وأوساخها ~~من تولى هنيئها ولذاتها والضمير عائد إلى الخلافة والولاية أي كما أن عثمان ~~وأقاربه يتولون هنئ الخلافة ويختصون به يتولون نكدها وقاذوراتها ومعناه ~~ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بضع خاصة أقاربه الأدنين والله أعلم قوله ~~(قال أمسك ثم قال وكل سنة) هذا دليل على أن عليا رضي الله عنه كان معظما ~~لآثار عمر وأن حكمه وقوله سنة وأمره حق وكذلك أبو بكر رضي الله عنه خلاف ما ~~يكذبه الشيعة عليه واعلم أنه وقع هنا في مسلم ما ظاهره أن عليا جلد ~~PageV11P219 # الوليد بن عقبة أربعين ووقع في صحيح البخاري من رواية عبد الله بن عدي بن ~~الخيار أن عليا جلد ثمانين وهي قضية واحدة قال القاضي عياض المعروف من مذهب ~~علي رضي الله عنه الجلد في الخمر ثمانين ومنه قوله في قليل الخمر وكثيرها ~~ثمانون جلدة وروى عنه أنه جلد المعروف بالنجاشي ثمانين قال والمشهور أن ~~عليا رضي الله عنه هو الذي أشار على عمر بإقامة الحد ثمانين كما سبق عن ~~رواية الموطأ وغيره قال وهذا كله يرجح رواية من روى أنه جلد الوليد ثمانين ~~قال ويجمع بينه وبين ما ذكره مسلم ms1710 من رواية الأربعين بما روى أنه جلده بسوط ~~له رأسان فضربه برأسه أربعين فتكون جملتها ثمانين قال ويحتمل أن يكون قوله ~~وهذا أحب إلى عائد إلى الثمانين إلى فعلها عمر رضي الله عنه فهذا كلام ~~القاضي وقد قدمنا ما يخالف بعض ما قاله وذكرنا تأويله والله أعلم قوله (عن ~~أبي حصين عن عمير بن سعيد عن علي رضي الله عنه قال ما كنت أقيم على أحد حدا ~~فيموت فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر لأنه إن مات وديته لأن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) لم يسنه) أما أبو حصين هذا فهو بحاء مفتوحة وصاد ~~مكسورة واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وأما عمير بن سعيد فهكذا هو في ~~جميع نسخ مسلم عمير بن سعيد بالياء في عمير وفي سعيد وهكذا هو في صحيح ~~البخاري وجميع كتب الحديث والأسماء ولا خلاف فيه ووقع في الجمع بين ~~الصحيحين عمير بن سعد بحذف الياء من سعيد وهو غلط وتصحيف إما من الحميدي ~~وأما من بعض الناقلين عنه ووقع في المهذب من أصحابنا في المذهب في باب ~~التعزيز عمر بن سعد بحذف الياء من الاثنين وهو غلط فاحش والصواب ~~PageV11P220 # اثبات الياء فيهما كما سبق وأما قوله (إن مات وديته) فهو بتخفيف الدال أي ~~غرمت ديته قال بعض العلماء وجه الكلام أن يقال فإنه إن مات وديته بالفاء لا ~~باللام وهكذا هو في رواية البخاري بالفاء وقوله (إن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) لم يسنه) معناه لم يقدر فيه حدا مضبوطا وقد أجمع العلماء على أن من ~~وجب عليه الحد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات فلا دية فيه ولا ~~كفارة لا على الإمام ولا على جلاده ولا في بيت المال وأما من مات من ~~التعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة وفي محل ضمانه قولان للشافعي ~~أصحهما تجب ديته على عاقلة الإمام والكفارة في مال الإمام والثاني تجب ~~الدية في بيت المال وفي الكفارة على هذا وجهان لأصحابنا أحدهما في بيت ~~المال ms1711 أيضا والثاني في مال الإمام هذا مذهبنا وقال جماهير العلماء لا ضمان ~~فيه لا على الإمام ولا على عاقلته ولا في بيت المال والله أعلم باب قدر ~~أسواط التعزير قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا ~~في حد من حدود الله عز وجل) ضبطوه يجلد بوجهين أحدهما بفتح الياء وكسر ~~اللام والثاني بضم الياء وفتح اللام وكلاهما صحيح واختلف العلماء في ~~التعزير هل يقتصر فيه على عشرة أسواط فما دونها ولا تجوز الزيادة أم تجوز ~~الزيادة فقال أحمد بن حنبل وأشهب المالكي وبعض أصحابنا لا تجوز الزيادة على ~~عشرة أسواط وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى جواز الزيادة ~~ثم اختلف هؤلاء فقال مالك وأصحابه وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور والطحاوي لا ~~ضبط لعدد الضربات بل ذلك إلى رأي الإمام وله أن يزيد على قدر الحدود قالوا ~~لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب PageV11P221 # من نقش على خاتمه مائة وضب صبيا أكثر من الحد وقال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه لا يبلغ به أربعين وقال ابن أبي ليلى خمسة وسبعون وهي رواية عن مالك ~~وأبي يوسف وعن عمر لا يجاوز به ثمانين وعن ابن أبي ليلى رواية أخرى هو دون ~~المائة وهو قول ابن شبرمة وقال ابن أبي ذئب وابن أبي يحيى لا يضرب أكثر من ~~ثلاثة في الأدب وقال الشافعي وجهور أصحابه لا يبلغ بتعزير كل انسان أدنى ~~حدوده فلا يبلغ بتعزير العبد عشرين ولا بتعزير الحر أربعين وقال بعض ~~أصحابنا لا يبلغ بواحد منهما أربعين وقال بعضهم لا يبلغ بواحد منهما عشرين ~~وأجاب أصحابنا عن الحديث بأنه منسوخ واستدلوا بأن الصحابة رضي الله عنهم ~~جاوزوا عشرة أسواط وتأوله أصحاب مالك على أنه كان ذلك مختصا بزمن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر وهذا التأويل ~~ضعيف والله أعلم قوله (في اسناد هذا الحديث) أخبرني عمرو يعني ابن الحارث ~~عن بكير بن الأشج قال حدثنا سليمان بن ms1712 بشار قال حدثني عبد الرحمن بن جابر ~~عن أبيه عن أبي برده قال الدارقطني تابع عمرو بن الحارث أسامة بن زيد عن ~~بكير عن سليمان وخالفهما الليث وسعيد ابن أبي أيوب وابن لهيعة فرووه عن ~~بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر عن أبي بردة لم يذكروا عن أبيه ~~واختلف فيه على مسلم بن إبراهيم فقال ابن جريج عنه عن عبد الرحمن بن جابر ~~عن رجل من الأنصار عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال حفص بن ميسرة عنه عن ~~جابر عن أبيه قال الدارقطني في كتاب العلل قول الليث ومن تابعه عن بكير ~~وقال في كتاب البيع قول عمرو صحيح والله أعلم باب الحدود كفارات لأهلها ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا ~~تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا PageV11P222 # النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب ~~شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه ~~فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه) وفي الرواية الأخرى ولأي يعضه ~~بعضنا بعضا فمن وفى منكم فأجره على الله من أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو ~~كفارته ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وفي ~~الرواية الأخرى بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نزني ولا نسرق ولا ~~نقتل النفس التي حرم الله ولا ننتهب ولا نعصي فالجنة إن فعلنا ذلك فإن ~~غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك الله تعالى أما قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~فمن وفى فبتخفيف الفاء وقوله ولا يعضه هو بفتح الياء والضاد والمعجمة أي لا ~~يستحب وقيل لا يأتي ببهتان وقل لا يأتي بنميمة وأعلم أن هذا الحديث عام ~~مخصوص وموضع التخصيص قوله (صلى الله عليه وسلم) ومن أصاب شيئا من ذلك إلى ~~آخره المراد به ما سوى الشرك وإلا فالشرك لا يغفر له وتكون عقوبته ms1713 كفارة له ~~وفي هذا الحديث فوائد منها تحريم هذه المذكورا ت وما في معناها ومنها ~~الدلالة لمذهب أهل الحق أن PageV11P223 # المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها بل هو ~~بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه خلافا للخوارج والمعتزلة ~~فإن الخوارج يكفرون بالمعاصي والمعتزلة يقولون لا يكفر ولكن يخلد في النار ~~وسبقت المسألة في كتاب الإيمان مبسوطة بدلائلها ومنها أن من ارتكب ذنبا ~~يوجب الحد فحد سقط عنه الإثم قال القاضي عيا ض قال أكثر العلماء الحدود ~~كفارة استدلالا بهذا الحديث قال ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لا أدري الحدود كفارة قال ولكن حديث ~~عبادة الذي نحن فيه أصح إسنادا ولا تعارض بين الحديثين فيحتمل أن حديث أبي ~~هريرة قبل حديث عبادة فلم يعلم ثم علم قال المازري ومن نفيس الكلام وجزله ~~قوله ولا نعصي فالجنة إن فعلنا ذلك وقال في الرواية الأولى فمن وفي منكم ~~فأجره على الله ولم يقل فالجنة لأنه لم يقل في الرواية الأولى ولا نعصي وقد ~~يعصي الإنسان بغير الذنوب المذكورة في هذا الحديث كشرب الخمر وأكل الربا ~~وشهادة الزور وقد يتجنب المعاصي المذكورة في الحديث ويعطي أجره على ذلك ~~وتكون له معاص غير ذلك فيجازي بها والله أعلم PageV11P224 # باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار أي هدر قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس) العجماء ~~بالمدهى كل الحيوان سوى الآدمي وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم والجبار ~~بضم الجيم وتخفيف الباء الهدر فأما قوله (صلى الله عليه وسلم) العجماء ~~جرحها جبار فمحمول على ما إذا أتلفت شيئا بالنهار أو أتلفت بالليل بغير ~~تفريط من مالكها أو أتلفت سيئا وليس معها أحد فهذا غير مضمون وهو مراد ~~الحديث فأما إذا كان معها سائق أو قائد أو راكب فأتلفت بيدها أو برجلها أو ~~فمها ونحوه وجب ضمانه في مال الذي ms1714 هو معها سواء كان مالكا أو مستأجرا أو ~~مستعيرا أو غاصبا أو مودعا أو وكيلا أو غيره إلا أن تتلف آدميا فتجب ديته ~~على عاقلة الذي معها والكفارة في ماله والمراد بجرح العجماء اتلافها سواء ~~كان بجرح أو غيره قال القاضي أجمع العلماء على أن جناية البهائم بالنهار لا ~~ضمان فيها إذا لم يكن معها أحد فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد فجمهور ~~العلماء على ضمان ما أتلفته وقال داود وأهل الظاهر لا ضمان بكل حال إلا أن ~~يحملها الذي هو معها على ذلك أو يقصده وجمهورهم على أن الضارية من الدواب ~~كغيرها على ما ذكرناه وقال مالك وأصحابه يضمن مالكها ما أتلفت وكذا قال ~~أصحاب الشافعي يضمن إذا كانت معروفة بالإفساد لأن علي ربطها والحالة هذه ~~وأما إذا أتلفت ليلا فقال مالك يضمن صاحبها ما أتلفته PageV11P225 # وقال الشافعي وأصحابه يضمن إن فرط في حفظها وإلا فلا وقال أبو حنيفة لا ~~ضمان فيما أتلفته البهائم لا في ليل ولا في نهار وجمهورهم على أنه لا ضمان ~~فيما رعته نهارا وقال الليث وسحنون يضمن وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(والمعدن جبار) فمعناه أن الرجل يحفر معدنا في ملكه أو في موات فيمر بها ~~مار فيسقط فيها فيموت أو يستأجر اجراء يعملون فيها فيقع عليهم فيموتون فلا ~~ضمان في ذلك وكذا البئر جبار معناه أنه يحفرها في ملكه أو في موات فيقع ~~فيها انسان أو غيره ويتلف فلا ضمان وكذا لو استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات ~~فلا ضمان فأما إذا حفر البئر في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير اذنه ~~فتلف فيها انسان فيجب ضمانه على عاقلة حافرها والكفارة في مال الحافر وإن ~~تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر وأما قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (وفي الركاز الخمس) ففيه تصريح بوجوب الخمس فيه وهو زكاة عندنا ~~والركاز هو دفين الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء ~~وقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق هو ms1715 المعدن وهما عندهم لفظان مترادفان ~~وهذا الحديث يرد عليهم لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) فرق بينهما وعطف ~~أحدهما على الآخر وأصل الركاز في اللفة الثبوت والله أعلم (تم الجزء الحادي ~~عشر ويليه الجزء الثاني عشر وأوله كتاب الأقضية) PageV11P226 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الثاني عشر PageV12P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأقضية باب اليمين على المدعى عليه قال ~~الزهري رحمه الله تعالى القضاء في الأصل أحكام الشئ والفراغ منه ويكون ~~القضاء امضاء الحكم ومنه قوله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل وسمي الحاكم ~~قاضيا لأنه يمضي الأحكام ويحكمها ويكون قضى بمعنى أوجب فيجوز أن يكون سمي ~~قاضيا لإيجابه الحكم على من يجب عليه وسمي حاكما لمنعه الظالم من الظلم ~~يقال حكمت الرجل وأحكمته إذا منعته وسميت حكمة الدابة لمنعها الدابة من ~~ركوبها رأسها وسميت الحكمة حكمة لمنعها النفس من هواها قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين ~~على المدعى عليه) وفي رواية أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قضى باليمين على ~~المدعي عليه هكذا روى هذا الحديث البخاري ومسلم في صحيحهما مرفوعا من رواية ~~ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهكذا ذكره أصحاب السنن وغيرهم قال ~~القاضي عياض رضي الله عنه قال الأصيلي لا يصح مرفوعا PageV12P002 # إنما هو قول ابن عباس كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ~~ابن عباس قال القاضي قد رواه البخاري ومسلم من رواية ابن جريج مرفوعا هذا ~~كلام القاضي قلت وقد رواه أبو داود والترمذي بأسانيدهما عن نافع بن عمر ~~الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مرفوعا ~~قال الترمذي حديث حسن صحيح وجاء في رواية البيهقي وغيره باسناد حسن أو صحيح ~~زيادة عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعى واليمين على ~~من أنكر وهذا الحديث قاعدة كبيرة من ms1716 قواعد أحكام الشرع ففيه أنه لا يقبل ~~قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى ~~عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فلو ذلك وقد بين (صلى الله عليه وسلم) ~~الحكمة في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطى بمجردها لأعطى قوم ~~دماء قوم وأموالهم واستبيح ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ودمه وأما ~~المدعى فيمكنه صيانتهما بالبينة وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي ~~والجمهور من سلف الأمة وخلفها أن اليمين تتوجه على كل من ادعى عليه حق سواء ~~كان بينه وبين المدعى اختلاطا أم لا وقال مالك وجمهور أصحابه والفقهاء ~~السبعة فقهاء المدينة أن اليمين لا تتوجه إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا ~~يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة ~~دفعا لهذه المفسدة واختلفوا في تفسير الخلطة فقيل هي معرفته بمعاملته ~~ومدينته أبشاهد أو بشاهدين وقيل تكفي الشبهة وقيل هي أن تليق به الدعوى ~~بمثلها على مثله وقيل أن يليق به أن يعامله بمثلها ودليل الجمهور حديث ~~الباب ولا أصل لاشتراط الخلطة في كتاب ولا سنة ولا اجماع PageV12P003 # باب وجوب الحكم بشاهد ويمين قوله (عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) قضى بيمين وشاهد) فيه جواز القضاء بشاهد ويمين واختلف ~~العلماء في ذلك فقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون والشعبي والحكم ~~والأوزاعي والليث والأندلسيون من أصحاب مالك لا يحكم بشاهد ويمين في شئ من ~~الأحكام وقال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء ~~الأمصار يقضي بشاهد ويمين المدعى في الأموال وما يقصد به الأموال وبه قال ~~أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء ~~المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم وحجتهم أنه ~~جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي وابن عباس وزيد بن ثابت ~~وجابر وأبي هريرة! بحزم وسعد ابن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص ms1717 ~~والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال الحفاظ أصح أحاديث الباب حديث ابن عباس ~~قال ابن عبد البر لا مطعن لأحد في اسناده قال ولا خلاف بين أهل المعرفة في ~~صحته قال وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسان والله أعلم بالصواب باب بيان ~~أن حكم الحاكم لا يغير الباطن قوله (صلى الله عليه وسلم) (انكم تختصمون إلي ~~ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو مما أسمع منه فمن ~~قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار) وفي ~~الرواية الأخرى إنما أنا بشر وانه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون ~~PageV12P004 # أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضى له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة ~~من النار فليحملها أو يذرها أما ألحن فهو بالحاء المهملة ومعناه أبلغ وأعلم ~~بالحجة كما صرح به في الرواية الثانية وقوله (صلى الله عليه وسلم) (إنما ~~أنا بشر) معناه التنبيه على حالة البشرية وأن البشر لا يعلمون من الغيب ~~وبواطن الأمور شيئا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شئ من ذلك وأنه يجوز عليه ~~في أمور الأحكام ما يجوز عليهم وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر والله ~~يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان ~~كونه في الباطن خلاف ذلك ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر وهذا نحو قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله وفي حديث ~~المتلاعنين لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ولو شاء الله تعالى لأطلعه (صلى ~~الله عليه وسلم) على باطن أمر الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى ~~شهادة أو يمين لكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء بأقواله ~~وأفعاله وأحكامه أجرى له حكمهم في عند م الاطلاع على باطن الأمور ليكون حكم ~~الأمة في ذلك حكمه فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي ms1718 يستوى فيه هو ~~وغيره ليصح الاقتداء به وتطيب نفوس العباد للانقياد للأحكام الظاهرة من غير ~~نظر إلى الباطن والله أعلم فإن قيل هذا الحديث ظاهره أنه قد يقع منه (صلى ~~الله عليه وسلم) في الظاهر مخالف للباطن وقد اتفق الأصوليون على أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) لا يقر على خطأ في الأحكام فالجواب أنه لا تعارض بين ~~الحديث وقاعدة الأصوليين لأن مراد الأصوليين فيما PageV12P005 # حكم فيه باجتهاده فهل يجوز أن يقع فيه خطأ فيه خلاف الأكثرون على جوازه ~~ومنهم من منعه فالذين جوزوه قالوا لا يقر على امضائه بل يعلمه الله تعالى ~~به ويتداركه وأما الذي في الحديث فمعناه إذا حكم بغير اجتهاد كالبينة ~~واليمين فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ بل الحكم ~~صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلا فإن كانا ~~شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما وأما الحكم فلا حيلة له ~~في ذلك ولا عيب عليه بسببه بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد فإن هذا الذي حكم ~~به ليس هو حكم الشرع والله أعلم وفي هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي ~~وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم أن حكم الحاكم لا يحيل الباطن ولا يحل حراما فإذا شهد شاهدا زور ~~لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك المال ولو شهدا عليه ~~بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما وإن شهدا بالزور أنه طلق امرأته لم ~~يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق وقال أبو حنيفة رضي ~~الله عنه يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقال يحل نكاح المذكورة وهذا ~~مخالف لهذا الحديث الصحيح ولا جماع من قبله ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره ~~عليها وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال والله أعلم قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (فإنما أقطع له به قطعة من النار معناه إن قضيت له بظاهر يخالف ~~الباطن فهو ms1719 حرام يؤول به إلى النار قوله (صلى الله عليه وسلم) (فليحملها أو ~~يذرها) ليس معناه التخيير بل هو التهديد والوعيد كقوله تعالى شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفر وكقوله سبحانه اعملوا ما شئتم قوله (سمع لجبة خصم بباب أم ~~سلمة) هي بفتح اللام والجيم وبالباء الموحدة وفي الرواية التي قبل هذه جلبة ~~خصم بتقديم الجيم وهما صحيحان والجلبة والجبة اختلاط الأصوات والخصم هنا ~~الجماعة وهو من الألفاظ التي تقع على الواحد والجمع والله أعلم قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (فمن قضبت له بحق مسلم) هذا التقييد بالمسلم خرج على ~~الغالب وليس المراد به الاحتراز PageV12P006 # من الكافر فإن مال الذمي والمعاهد والمرتد في هذا كمال المسلم والله أعلم ~~باب قضية هند قوله (يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من ~~النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك ~~من جناح فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خذي من ماله بالمعروف ما ~~يكفيك ويكفي بنيك) في هذا الحديث فوائد منها وجوب نفقة الزوجة ومنها وجوب ~~نفقة الأولاد الفقراء الصغار ومنها أن النفقة مقدرة بالكفاية لا بالأمداد ~~ومذهب أصحابنا أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية كما هو ظاهر هذا الحديث ونفقة ~~الزوجة مقدرة بالأمداد على الموسر كل يوم مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط ~~مد ونصف وهذا الحديث يرد على أصحابنا 4 جواز سماع كلام الأجنبية عند ~~الافتاء والحكم وكذا ما في معناه جواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان ~~للاستفتاء والشكوى ونحوهما أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز ~~له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهذا مذهبنا ومنع ذلك PageV12P007 # أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما جواز إطلاق الفتوى ويكون المراد تعليقها ~~بثبوت ما يقوله المستفتي ولا يحتاج المفتي أن يقول إن ثبت كان الحكم كذا ~~وكذا بل يجوز له الاطلاق كما أطلق النبي (صلى الله عليه وسلم) فإن قال ذلك ~~فلا بأس أن للمرأة مدخلا ms1720 في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم قال ~~أصحابنا إذا امتنع الأب من الانفاق على الولد الصغير أو كان غائبا أذن ~~القاضي لأمه في الأخذ من آل الأب أو الاستقراض عليه والانفاق على الصغير ~~بشرط أهليتها وهل لها الاستقلال بالأخذ من ماله بغير اذن القاضي فيه وجهان ~~مبنيان على وجهين لأصحابنا في أن إذن النبي (صلى الله عليه وسلم) لهند ~~امرأة أبي سفيان كان إفتاء أم قضاء والأصح أنه كان إفتاء وأن هذا يجري في ~~كل امرأة أشبهتها فيجوز والثاني كان قضاء فلا يجوز لغيرها إلا بإذن القاضي ~~والله أعلم اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي جواز خروج ~~المزوجة من بيتها لحاجتها إذا أذن لها زوجها في ذلك أو علمت رضاه به واستدل ~~به جماعات من أصحابنا وغيرهم على جواز القضاء على الغائب وفي المسألة خلاف ~~للعلماء قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين لا يقضي عليه بشئ وقال الشافعي ~~والجمهور يقضي عليه في حقوق الآدميين ولا يقضي في حدود الله تعالى ولا يصح ~~الاستدلال بهذا الحديث للمسألة لأن هذه القضية كانت بمكة وكان أبو سفيان ~~حاضرا بها وشرط القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد أو مستترا لا ~~يقدر عليه أو متعذرا ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا فلا يكون قضاء ~~على الغائب بل هو إفتاء كما سبق والله أعلم قوله (جاءت هند إلى النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله PageV12P008 # والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي من أن يذلهم الله من أهل ~~خبائك وما على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي من أن يعزهم الله من أهل خبائك ~~فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) وأيضا والذي نفسي بيده) وفي الرواية ~~الأخرى ولا أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلي من أن يعزوا من أهل ~~خبائك قال القاضي عياض رضي الله عنه أرادت بقولها أهل خباء نفسه (صلى الله ~~عليه وسلم) فكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له ms1721 قال ويحتمل أن تريد بأهل الخباء ~~أهل بيته والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره وأما قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) وأيضا والذي نفسي بيده فمعناه وستزيدين من ذلك ويتمكن الإيمان من ~~قلبك ويزيد حبك لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) ويقوي رجوعك عن بغضه وأصل ~~هذه اللفظة آض يئيض أيضا إذا رجع قولها في الرواية الأخيرة (إن أبا سفيان ~~رجل مسيك) أي شحيح وبخيل واختلفوا في ضبطه على وجهين حكاهما PageV12P009 # القاضي أحدهما مسيك بفتح الميم وتخفيف السين والثاني بكسر الميم وتشديد ~~السين وهذا الثاني هو الأشهر في روايات المحدثين والأول أصح عند أهل ~~العربية وهما جميعا للمبالغة والله أعلم قولها (فهل علي حرج من أن أطعم من ~~الذي له عيالنا قال لها لا إلا بالمعروف) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح ~~ومعناه لا حرج ثم ابتدأ فقال إلا بالمعروف أي لا تنفقي إلا بالمعروف أولا ~~حرج إذ لم تنفقي إلا بالمعروف باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة ~~والنهي عن منع وهات (وهو الامتناع من أداء حق لزمه أو طلب مالا يستحقه) ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى ~~لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) وفي الرواية الأخرى أن الله ~~حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعاوهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال ~~وكثرة السؤال وإضاعة المال قال العلماء الرضى والسخط والكراهة من الله ~~تعالى المراد بها أمره ونهيه وثوابه وعقابه أو ارادته الثواب لبعض العباد ~~PageV12P010 # والعقاب لبعضهم وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع ~~كتابه العزيز وحدوده والتأدب بأدبه والحبل يطلق على العهد وعلى الأمان وعلى ~~الوصلة وعلى السبب وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور ~~لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم ويوصلون بها المتفرق فاستعير اسم الحبل ~~لهذه الأمور وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ولا تفرقوا فهو أمر بلزوم ms1722 ~~جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه احدى قواعد الإسلام واعلم أن الثلاثة ~~المرضية إحداها أن يعبدوه الثانية أن لا يشركوا به شيئا الثالثة أن يعتصموا ~~بحبل الله ولا يتفرقوا وأما قيل وقال فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ~~مالا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم واختلفوا في حقيقة هذين اللفظين على قولين ~~أحدهما أنهما فعلان فقيل مبنى لما لم يسم فاعله وقال فعل ماض والثاني أنهما ~~اسمان مجروران منونان لأن القيل والقال والقول والقالة كله بمعنى ومنه قوله ~~ومن أصدق من الله قيلا ومنه قولهم كثر القيل والقال وأما كثرة السؤال فقيل ~~المراد به القطع في المسائل والاكثار من السؤال عما لم يقع ولا تدعو إليه ~~حاجة وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وكان السلف يكرهون ذلك ~~ويرونه من التكلف المنهي عنه وفي الصحيح كره رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) المسائل وعابها وقيل المراد به سؤال الناس أموالهم وما في أيديهم وقد ~~تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك وقيل يحتمل أن المراد كثرة السؤال ~~عن أخبار الناس وأحداث الزمان ومالا يعني الإنسان وهذا ضعيف لأنه قد عرف ~~هذا من النهي عن قيل وقال وقيل يحتمل أن المراد كثرة سؤال الإنسان عن حاله ~~وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك حصول الحرج في حق ~~المسؤول فإنه قد لا يؤثر اخباره بأحواله فإن أخبره شق عليه وإن كذبه في ~~الأخبار أو تكلف التعريض لحقته المشقة وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب وأما ~~إضاعة المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنه ~~افساد والله لا يجب المفسدين ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي الناس ~~وأما عقوق الأمهات فحرام وهو من الكبائر باجماع العلماء وقد تظاهرت ~~الأحاديث الصحيحة على عده من الكبائر وكذلك عقوق الآباء من الكبائر وإنما ~~PageV12P011 # اقتصر هنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء ولهذا قال (صلى ~~الله عليه وسلم) حين قال له السائل من أبر قال أمك ثم أمك ms1723 ثلاثا ثم قال في ~~الرابعة ثم أباك ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات ويطمع الأولاد فيهن وقد سبق ~~بيان حقيقة العقوق وما يتعلق به في كتاب الإيمان وأما وأد البنات بالهمز ~~فهو دفنهن في حياتهن فيمتن تحت التراب وهو من الكبائر الموبقات لأنه قتل ~~نفس بغير حق ويتضمن أيضا قطيعة الرحم وإنما اقتصر على البنات لأنه المعتاد ~~الذي كانت الجاهلية تفعله وأما قوله ومنعا وهات وفي الرواية الأخرى ولا ~~وهات فهو بكسر التاء من هات ومعنى الحديث أنه نهى أن يمنع الرجل ما توجه ~~عليه من الحقوق أو يطلب مالا يستحقه وفي قوله (صلى الله عليه وسلم) حرم ~~ثلاثا وكره ثلاثا دليل على أن الكراهة في هذه الثلاثة الأخيرة للتنزيه لا ~~للتحريم والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن الله حرم ثلاثا ونهى عن ~~ثلاث حرم عقوق الوالد ووأد البنات ولا وهات ونهى عن ثلاث قيل وقال وكثرة ~~السؤال وإضاعة المال) هذا الحديث دليل لمن يقول أن النهي لا يقتضي التحريم ~~والمشهور أنه يقتضي التحريم وهو الأصح ويجاب عن هذا بأنه خرج بدليل آخر ~~وقوله في اسناد هذا الحديث (عن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي عن كاتب ~~المغيرة بن شعبة عن المغيرة) PageV12P012 # هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم خالد وسعيد بن عمرو ~~بن أشوع وهو تابعي سمع يزيد بن سلمة الجعفي الصحابي رضي الله عنه التابعي ~~الثالث الشعبي والرابع كاتب المغيرة وهو وراد قوله (كتب المغيرة إلى معاوية ~~سلام عليك أما بعد) فيه استحباب المكاتبة على هذا الوجه فيبدأ سلام عليك ~~كما كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى هرقل السلام على من اتبع الهدى باب ~~بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ قوله (عن يزيد بن عبد الله بن ~~أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن ~~العاص عن عمرو بن العاص) هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم ~~يزيد فمن ms1724 بعده قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب ~~فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) قال العلماء أجمع المسلمون على ~~أن هذا الحديث في PageV12P013 # حاكم عالم أهل للحكم فإن أصاب فله أجر باجتهاده وأجر بإصابته وإن أخطأ ~~فله أجر باجتهاده وفي الحديث محذوف تقديره إذا أراد الحاكم فاجتهد قالوا ~~فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ~~ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا لأن إصابته اتفاقه ليست صادرة عن أصل شرعي ~~فهو عاص في جميع أحكامه سوا وافق الصواب أم لا وهي مردودة كلها ولا يعذر في ~~شئ من ذلك وقد جاء في الحديث في السنن القضاة ثلاثة قاض في الجنة واثنان في ~~النار قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في ~~النار وقاض قضى على جهل فهو في النار وقد اختلف العلماء في أن كل مجتهد ~~مصيب أم المصيب واحد وهو من وافق الحكم الذي عند الله تعالى والآخر مخطئ لا ~~إثم عليه لعذره والأصح عند الشافعي وأصحابه أن المصيب واحد وقد احتجت ~~الطائفتان بهذا الحديث وأما الأولون القائلون كل مجتهد مصيب فقالوا قد جعل ~~للمجتهد أجر فلولا اصابته لم يكن له أجر وأما الآخرون فقالوا سماه مخطئا ~~ولو كان مصيبا لم يسمه مخطئا وأما الأجر فإنه حصل له على تعبه في الاجتهاد ~~قال الأولون إنما سماه مخطئا لأنه محمول على من أخطأ النص أو اجتهد فيما لا ~~يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره وهذا الاختلاف إنما هو في الاجتهاد ~~في لفروع فأما أصول التوحيد فالمصيب فيها واحد باجماع من يعتد به ولم يخالف ~~إلا عبد الله بن الحسن العبتري وداود الظاهري فصوبا المجتهدين في ذلك أيضا ~~قال العلماء الظاهر أنهما أراد المجتهدين من المسلمين دون الكفار والله ~~أعلم PageV12P014 # باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا يحكم أحد ~~بين اثنين ms1725 وهو غضبان) فيه النهي عن القضاء في حال الغضب قال العلماء ويلتحق ~~بالغضب كل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر واستقامة الحال كالشبع ~~المفرط والجوع المقلق والهم والفرح البالغ ومدافعة الحدث وتعلق القلب بأمر ~~ونحو ذلك وكل هذه الأحوال يكره له القضاء فيها خوفا من الغلط فإن قضى صح ~~قضاؤه لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قضى في شراج الحرة في مثل هذا الحال ~~وقال في اللقطة مالك ولها إلى آخره وكان في حال الغضب والله أعلم ~~PageV12P015 # باب نقص الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي الرواية الثانية من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد قال أهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو ~~باطل غير معتد به وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع ~~كلمه (صلى الله عليه وسلم) فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات وفي ~~الرواية الثانية زيادة وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها ~~فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه ~~بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق ~~باحداثها وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين أن النهي يقتضي الفساد ~~ومن قال لا يقتضي الفساد يقول هذا خبر واحد ولا يكفي في اثبات هذه القاعدة ~~المهمة وهذا جواب فاسد وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في ابطال ~~المنكرات وإشاعة الاستدلال به باب بيان خير الشهود قوله في اسناد حديث ~~الباب (حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي ~~PageV12P016 # بكر عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن أبي عمرة الأنصاري عن زيد ~~بن خالد الجهني) هذا الحديث فيه أربعة تابعيون بعضهم عن بعض وهم عبد الله ~~وأبوه وعبد الله بن عمرو بن عثمان وابن أبي عمرة واسم ابن أبي عمرة عبد ~~الرحمن بن عمرو بن محصن ms1726 الأنصاري قوله (صلى الله عليه وسلم) (ألا أخبركم ~~بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسئلها) وفي المراد بهذا الحديث ~~تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه محمول على من عنده ~~شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه ~~شاهد له والثاني أنه محمول على شهادة الحسبة وذلك في غير حقوق الآدميين ~~المختصة بهم فما تقبل فيه شهادة الحسبة الطلاق والعتق والوقف والوصايا ~~العامة والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى ~~القاضي واعلامه به والشهادة قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله وكذا في ~~النوع الأول يلزم من عنده شهادة لإنسان لا يعلمها أن يعلمه إياها لأنها ~~أمانة له عنده وحكى تأويل ثالث أنه محمول على المجاز والمبالغة في أداء ~~الشهادة بعد طلبها لا قبله كما يقال الجواد يعطي قبل السؤال أي يعطي سريعا ~~حق السؤال من غير توقف قال العلماء وليس في هذا الحديث مناقضة للحديث الآخر ~~في ذم من يأتي بالشهادة قبل أن يستشهد في قوله (صلى الله عليه وسلم) يشهدون ~~ولا يستشهدون وقد تأول العلماء هذا تأويلات أصحها تأويل أصحابنا أنه محمول ~~على من معه شهادة لآدمي عالم بها فيأتي فيشهد بها قبل أن تطلب منه والثاني ~~أنه محمول على شاهد الزور فيشهد بما لا أصل له ولم يستشهد والثالث أنه ~~محمول على من ينتصب شاهدا وليس هو من أهل الشهادة والرابع أنه محمول على من ~~يشهد لقوم بالجنة أو بالنار من غير توقف وهذا ضعيف والله أعلم PageV12P017 # باب اختلاف المجتهدين فيه حديث أبي هريرة في قضاء داود وسليمان (صلى الله ~~عليه وسلم) في الولدين اللذين أخذ الذئب أحدهما فتنازعته أماهما فقضى به ~~داود للكبرى فلما مرتا بسليمان قال أقطعه بينكما نصفين فاعترفت به الصغرى ~~للكبرى بعد أن قالت الكبرى اقطعه فاستدل سليمان بشفقة الصغرى على أنها أمه ~~وأما الكبرى فما كرهت ذلك بل أرادته لتشاركها صاحبتها في المصيبة بفقد ~~ولدها قال العلماء يحتمل أن داود ms1727 (صلى الله عليه وسلم) قضى به للكبرى لشبه ~~رآه فيها أو أنه كان في شريعته الترجيح بالكبير أو لكونه كان في يدها وكان ~~ذلك مرجحا في شرعه وأما سليمان فتوصل بطريق من الحيلة والملاطفة إلى معرفة ~~باطن القضية فأوهمهما أنه يريد قطعة ليعرف من يشق عليها قطعة فتكون هي أمه ~~فلما أرادت الكبرى قطعة عرف أنها ليست أمه فلما قالت الصغرى ما قالت عرف ~~أنها أمه ولم يكن مراده أنه يقطعه حقيقة وإنما أراد اختبار شفقتهما لتتميز ~~له الأم فلما تميزت بما ذكرت عرفها ولعله استقر الكبرى فأقرت بعد ذلك به ~~للصغرى فحكم للصغرى بالإقرار لا بمجرد الشفقة المذكورة قال العلماء ومثل ~~هذا يفعله الحكام ليتوصلوا به إلى حقيقة الصواب بحيث إذا انفرد ذلك لم ~~يتعلق به حكم فإن قيل كيف حكم سليمان بعد حكم داود في القصة الواحدة ونقض ~~حكمه والمجتهد لا ينقض حكم المجتهد فالجواب من أوجه مذكورة أحدها أن داود ~~لم يكن جزم بالحكم والثاني أن يكون ذلك فتوى من داود لا حكما والثالث لعله ~~كان في شرعهم فسخ الحكم إذا رفعه الخصم إلى حاكم آخر يرى خلافة والرابع أن ~~سليمان فعل ذلك حيلة إلى اظهار الحق وظهور الصدق فلما أقرت به الكبرى عمل ~~باقرارها وإن كان بعد الحكم كما إذا اعترف المحكوم له بعد الحكم أن الحق ~~هنا لخصمه قوله (فقالت الصغرى لا يرحمك الله هو ابنها) معناه لا تشقه وتم ~~PageV12P018 # الكلام ثم استأنفت فقالت يرحمك الله هو ابنها قال العلماء ويستحب أن يقال ~~في مثل هذا بالواو فيقال لا ويرحمك الله قوله (السكين والمدية) أما المدية ~~بضم الميم وكسرها وفتحها سميت به لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين تذكر ~~وتؤنث لغتان ويقال أيضا سكينة لأنها تسكن حركة الحيوان باب استحباب اصلاح ~~الحاكم بين الخصمين ذكر في الباب حديث الرجل الذي باع العقار فوجد المشتري ~~فيه جرة ذهب فتناكراه فأصلح بينهما رجل على أن يزوج أحدهما بنته ابن الآخر ~~وينفقا ويتصدقا منه فيه فضل الاصلاح بين ms1728 المتنازعين وإن القاضي يستحب له ~~الاصلاح بين المتنازعين كما يستحب لغيره وقوله (صلى الله عليه وسلم) (اشترى ~~رجل عقارا) هو الأرض وما يتصل بها وحقيقة العقار الأصل سمى بذلك من العقر ~~بضم العين وفتحها وهو الأصل ومنه عقر الدار بالضم والفتح قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها) هكذا هو في ~~أكثر النسخ شرى بغير PageV12P019 # ألف وفي بعضها اشترى بالألف قال العلماء الأول أصح وشرى هنا بمعنى باع ~~كما في قوله تعالى بثمن بخس ولهذا قال فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك والله ~~أعلم كتاب اللقطة هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور ~~واللغة الثانية لقطة باسكانها والثالثة لقاطة بضم اللام والرابعة لقط بفتح ~~اللام والقاف قوله (جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فسأله عن ~~اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك ~~بها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ~~ولها معها سقاؤها وحذاؤها PageV12P020 # ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها) وفي الرواية الثانية عرفها سنة ~~ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قال الأزهري ~~وغيره لا يقع اسم الضالة إلا على الحيوان يقال ضل الإنسان والبعير وغيرهما ~~من الحيوان وهي الضوال وأما الأمتعة وما سوى الحيوان فيقال لها لقطة ولا ~~يقال ضالة قال الأزهري وغيره يقال للضوال الهوامي والهوافي واحدتها هامية ~~وهافية وهمت وهفت وهملت إذا ذهبت على وجهها بلا راع وقوله (صلى الله عليه ~~وسلم) اعرف عفاصها معناه تعرف لتعلم صدق واصفها من كذبه ولئلا يختلط بماله ~~ويشتبه وأما العفاص فبكسر العين وبالفاء والصاد المهملة وهو الوعاء التي ~~تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ويطلق العفاص أيضا على الجلد الذي يكون ~~على رأس القارورة لأنه كالوعاء له فأما الذي يدخل في فم القارورة من خشب أو ~~جلد أو خرقة مجموعة ونحو ذلك فهو الصمام بكسر الصاد يقال عفصتها ms1729 عفصا إذا ~~شددت العفاص عليها وأعفصتها اعفاصا إذا جعلت لها عفاصا وأما الوكاء فهو ~~الخيط الذي يشد به الوعاء يقال أوكيته إيكاء فهو موكى بلا همز قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (فشأنك بها) هو بنصب النون وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(معها سقاؤها) فمعناه أنها تقوي على ورود المياه وتشرب في اليوم الواحد ~~وتملأ كرشها بحيث يكفيها الأيام وأما حذاؤها PageV12P021 # فبالمد وهو أخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز وفي هذا ~~الحديث جواز قول رب المال ورب المتاع ورب الماشية بمعنى صاحبها الآدمي وهذا ~~هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء ومنهم من كره إضافته إلى ماله روح دون ~~المال والدار ونحوه وهذا غلط لقوله (صلى الله عليه وسلم) فإن جاء ربها ~~فأدها إليه وحتى يلقاها ربها وفي حديث عمر رضي الله عنه وإدخال رب الصريمة ~~والغنيمة ونظائر ذلك كثيرة والله أعلم وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (ثم ~~عرفها سنة) معناه إذا أخذتها فعرفها سنة فأما الأخذ فهل هو واجب أم مستحب ~~فيه مذاهب ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال أصحها عندهم يستحب ولا يجب ~~والثاني يجب والثالث إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها استحب ~~الأخذ وإلا وجب وأما تعريف سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه إذا كانت ~~اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة ولم يرد حفظها على صاحبها بل أراد ~~تملكها ولا بد من تعريفها سنة بالإجماع فأما إذا لم يرد تملكها بل أراد ~~حفظها على صاحبها فهل يلزمه التعريف فيه وجهان لأصحابنا أحدهما لا يلزمه بل ~~إن جاء صاحبها وأثبتها دفعها إليه والإدام حفظها والثاني وهو الأصح أنه ~~يلزمه التعريف لئلا تضيع على صاحبها فإنه لا يعلم أين هي حتى يطلبها فوجب ~~تعريفها وأما الشئ الحقير فيجب تعريفه زمنا يظن أن فاقده لا يطلبه في ~~العادة أكثر من ذلك الزمان قال أصحابنا والتعريف أن ينشدها في الموضع الذي ~~وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس فيقول من ضاع ~~منه شئ ms1730 من ضاع منه حيوان من ضاع منه دراهم ونحو ذلك ويكرر ذلك بحسب العادة ~~قال أصحابنا فيعرفها أولا في كل يوم ثم في الأسبوع ثم في أكثر منه والله ~~أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) معناه إن ~~جاءها صاحبهم فادفعها إليه وإلا فيجوز لك أن تتملكها قال أصحابنا إذا عرفها ~~فجاء صاحبها في أثناء مدة التعريف أو بعد انقضائها وقبل أن يتملكها الملتقط ~~فأثبت أنه صاحبها أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة فالمتصلة كالسمن في ~~الحيوان وتعليم صنعة ونحو ذلك والمنفصلة كالولد واللبن والصوف واكتساب ~~العبد ونحو ذلك وأما إن جاء من يدعيها ولم يثبت ذلك فإن لم يصدقه الملتقط ~~PageV12P022 # لم يجز له دفعها إليه وإن صدقه جاز له الدفع إليه ولا يلزمه حتى يقيم ~~البينة هذا كله إذا جاء قبل أن يتملكها الملتقط فأما إذا عرفها سنة ولم يجد ~~صاحبها فله أن يديم حفظها لصاحبها وله أن يتملكها سواء كان غنيا أو فقيرا ~~فإن أراد تملكها فمتى يملكها فيه أوجه لأصحابنا أصحها لا يملكها حتى يتلفظ ~~بالتملك بأن يقول تملكتها أو اخترت تملكها والثاني لا يملكها إلا بالتصرف ~~فيها بالبيع ونحوه والثالث يكفيه نية التملك ولا يحتاج إلى لفظ والرابع ~~يملك بمجرد مضي السنة فإذا تملكها ولم يظهر لها صاحب فلا شئ عليه بل هو كسب ~~من اكسابه لا مطالبة عليه به في الآخرة وإن جاء صاحبها بعد تملكها أخذها ~~بزيادتها المتصلة دون المنفصلة فإن كانت قد تلفت بعد التملك لزم الملتقط ~~بدلها عندنا وعند الجمهور وقال داود لا يلزمه والله أعلم قوله (فضالة الغنم ~~قال لك أو لأخيك أو للذئب) معناه الأذن في أخذها بخلاف الإبل وفرق (صلى ~~الله عليه وسلم) بينهما وبين الفرق بأن الإبل مستغنية عن من يحفظها ~~لاستقلالها بحذائها وسقائها وورودها الماء والشجر وامتناعها من الذئاب ~~وغيرها من صغار السباع والغنم بخلاف ذلك فلك أن تأخذها أنت أو صاحبها أو ~~أخوك المسلم الذي يمر بها أو الذئب فلهذا جاز أخذها دون ms1731 الإبل ثم إذا أخذها ~~وعرفها سنة وأكلها ثم جاء صاحبها لزمته غرامتها عندنا وعند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقال مالك لا تلزمه غرامتها لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم ~~يذكر له غرامة واحتج أصحابنا بقوله (صلى الله عليه وسلم) في الرواية الأخرى ~~فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن دليل مالك بأنه لم يذكر في هذه ~~الرواية الغرامة ولا نفاها وقد عرف وجوبها بدليل آخر قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها) هذا ربما أوهم أن ~~معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة وباقي الروايات صريحة في تقديم ~~المعرفة على التعريف فيجاب عن هذه الرواية أن هذه معرفة أخرى ويكون مأمورا ~~بمعرفتين فيتعرفها أول ما يلتقطها حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ولئلا ~~تختلط وتشتبه فإذا عرفها سنة وأراد تملكها استحب له أن يتعرفها أيضا مرة ~~أخرى تعرفا وافيا محققا ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها إذا جاء بعد ~~تملكها وتلفها ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك قوله (فغضب رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) PageV12P023 # حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال مالك ولها) الوجنة بفتح الواو ~~وضمها وكسرها وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة وهي اللحم المرتفع من الخدين ~~ويقال رجل موجن وواجن أي عظيم الوجنة وجمعها وجنات ويجئ فيها اللغات ~~المعروفة في جمع قصعة وحجرة وكسرة وفيه جواز الفتوى والحكم في حال الغضب ~~وأنه نافذ لكن يكره ذلك في حقنا ولا يكره في حق النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف علينا والله أعلم قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (ثم عرفها سنة فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك) وفي الرواية ~~الثانية ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء ~~طالبها يوما من الدهر فأدها إليه معناه تكون أمانة عندك بعد السنة ما لم ~~تتملكها فإن تلفت بغير تفريط فلا ضمان عليك وليس معناه منعه من ms1732 تملكها بل ~~له تملكها على ما ذكرناه للأحاديث الباقية الصريحة وهي قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) ثم استنفق بها فاستنفقها وقد أشار (صلى الله عليه وسلم) إلى هذا في ~~الرواية الثانية بقوله فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك أي لا ينقطع ~~حق صاحبها بل متى جاءها فأدها إليه إن كانت باقية وإلا فبدلها وهذا معنى ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه ~~والمراد أنه لا ينقطع حق صاحبها PageV12P024 # بالكلية وقد نقل القاضي وغيره إجماع المسلمين على أنه إذا جاء صاحبها بعد ~~التمليك ضمنها المتملك إلا داود فأسقط الضمان والله أعلم قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا ~~فهي لك) في هذا دلالة لمالك وغيره ممن يقول إذا جاء من وصف اللقطة بصفاتها ~~وجب دفعها إليه ببينة وأصحابنا يقولون لا يجب دفعها إليه إلا ببينة وبه قال ~~أبو حنيفة وأصحابهم رحمهم الله تعالى ويتأولون هذا الحديث على أن المراد ~~أنه إذا صدقه جاز له الدفع إليه ولا يجب فالأمر بدفعها بمجرد تصديقه ليس ~~للوجوب والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) في روايات حديث زيد بن خالد ~~(عرفها سنة) وفي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه PageV12P025 # (صلى الله عليه وسلم) أمر بتعريفها ثلاث سنين وفي رواية سنة واحدة وفي ~~رواية أن الراوي شك قال لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال وفي رواية عامين أو ~~ثلاثة قال القاضي عياض قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما أن يطرح ~~الشك والزيادة ويكون المراد سنة في رواية الشك وترد الزيادة لمخالفتها باقي ~~الأحاديث والثاني أنهما قضيتان فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على نقل ~~ما يجرى ورواية أبي بن كعب في التعريف ثلاث سنين محمولة على الورع وزيادة ~~الفضيلة قال وقد أجمع العلماء على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ~~ثلاثة أعوام إلا ما روى PageV12P026 # عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعله لم يثبت ms1733 عنه PageV12P027 # قوله (نهى عن لقطة الحاج) يعنى عن التقاطها للتملك وأما التقاطها للحفظ ~~فقط فلا منع منه وقد أوضح هذا (صلى الله عليه وسلم) في قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) في الحديث الآخر ولا تحل لقطتها إلا لمنشد وقد سبقت المسألة مبسوطة ~~في آخر كتاب الحج قوله (صلى الله عليه وسلم) (من آوى ضالة فهو ضال ما لم ~~يعرفها) هذا دليل للمذهب المختار أنه يلزمه تعريف اللقطة مطلقا سواء أراد ~~تملكها أو حفظها على صاحبها وهذا هو الصحيح وقد سبق بيان الخلاف فيه ويجوز ~~أن يكون المراد بالضالة هنا ضالة الإبل ونحوها مما لا يجوز التقاطها للتملك ~~بل أنها تلتقط للحفظ على صاحبها فيكون معناه من آوى ضالة فهو ضال ما لم ~~يعرفها أبدا ويتملكها والمراد بالضال المفارق للصواب وفي جميع أحاديث الباب ~~دليل على أن التقاط اللقطة وتملكها لا يفتقر إلى حكم حاكم ولا إلى إذن ~~السلطان وهذا مجمع عليه وفيها أنه لا فرق بين الغني والفقير وهذا مذهبنا ~~ومذهب الجمهور والله أعلم باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى ~~مشربته فتكسر PageV12P028 # خزانته فينتقل طعامه فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحلبن أحد ~~ماشية أحد إلا بإذنه) وفي روايات فينتثل بالثاء المثلثة في آخره بدل القاف ~~ومعنى ينتثل ينثر كله ويرمي المشربة فتح الميم وفي الراء لفتان الضم والفتح ~~وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره ومعنى الحديث أنه (صلى الله عليه وسلم) ~~شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه ~~بغير اذنه وفي الحديث فوائد منها تحريم أخذ مال الإنسان بغير اذنه والأكل ~~منه والتصرف فيه وأنه لا فرق بين اللبن وغيره وسواء المحتاج وغيره وسواء ~~المحتاج وغيره إلا المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فيأكل الطعام ~~للضرورة ويلزمه بدله لمالكه عندنا وعند الجمهور وقال بعض السلف وبعض ~~المحدثين لا يلزمه وهذا ضعيف فإن ms1734 وجد ميتة وطعاما لغيره ففيه خلاف مشهور ~~للعلماء وفي مذهبنا الأصح عندنا أكل الميتة أما غير المضطر إذا كان له ~~إدلال على صاحب اللبن أو غيره من الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب ~~بأكله منه بغير إذنه فله الأكل بغير إذنه وقد قدمنا بيان هذا مرات وأما شرب ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبي بكر وهما قاصدان المدينة في الهجرة من لبن ~~غنم الراعي فقد قدمنا بيان وجهه وأنه يحتمل أنهما شرباه إدلالا على صاحبه ~~لأنهما كانا يعرفانه أو أنه أذن للراعي أن يسقى منه من مر به أو أنه كان ~~عرفهم إباحة ذلك أو أنه مال حربي لا أمان له والله أعلم وفي هذا الحديث ~~PageV12P029 # أيضا إثبات القياس والتمثيل في المسائل وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث ~~به من حلف لا يتناول طعاما إلا أن يكون له نية تخرج اللبن وفيه أن بيع لبن ~~الشاة بشاة في ضرعها لبن باطل وبه قال الشافعي ومالك والجمهور وجوزه ~~الأوزاعي والله أعلم باب الضيافة ونحوها قوله (صلى الله عليه وسلم) (من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته قالوا وما جائزته يا رسول الله ~~قال يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه) وقال ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وفي رواية الضيافة ~~ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى ~~يؤثمه قالوا يا رسول الله وكيف يؤثمه قال يقيم عنده ولا شئ له يقر به وفي ~~رواية ان نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا ~~فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم هذه الأحاديث متظاهرة على الأمر ~~بالضيافة والاهتمام بها وعظيم موقعها وقد أجمع المسلمون على الضيافة وأنها ~~من متأكدات الإسلام ثم قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى ~~والجمهور هي سنة ليست بوجبة وقال الليث وأحمد هي واجبة يوما وليلة قال أحمد ~~رضي الله عنه هي واجبة يوما ms1735 وليلة على أهل البادية وأهل PageV12P030 # القرى دون أهل المدن وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ~~ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي ~~متأكد الاستحباب وتأولها الخطابي رضي الله عنه وغيره على المضطر والله أعلم ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة والضيافة ثلاثة ~~أيام) قال العلماء معناه الاهتمام به في اليوم والليلة وإتحافه بما يمكن من ~~بر وإلطاف وأما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ما تيسر ولا يزيد على عادته ~~وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك قالوا ~~وقوله (صلى الله عليه وسلم) ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يؤثمه معناه لا ~~يحل للضيف أن يقيم عنده بعد الثلاث حتى يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول ~~مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به مالا يجوز وقد قال الله تعالى ~~اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وهذا كله محمول على ما إذا أقام بعد ~~الثلاث من غير استدعاء من المضيف أما إذا استدعاه وطلب زيادة اقامته أو علم ~~أو ظن أنه لا يكره اقامته فلا بأس بالزيادة لأن النهي إنما كان لكونه يؤثمه ~~وقد زال هذا المعنى والحالة هذه فلو شك في حال المضيف هل تكره الزيادة ~~ويلحقه بها حرج أم لا تحل الزيادة إلا بإذنه لظاهر الحديث والله أعلم وأما ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ~~ليصمت فقد سبق شرحه مبسوطا في كتاب الإيمان وفيه التصريح بأنه ينبغي له ~~الإمساك عن الكلام الذي ليس فيه خير ولا شر لأنه مما لا يعنيه ومن حسن ~~إسلام المرء تركه مالا يعنيه ولأنه قد ينجز الكلام المباح إلى حرام وهذا ~~موجود في العادة وكثير والله PageV12P031 # أعلم وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ~~ينبغي للضيف فاقبلوا منهم فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي ~~لهم) ms1736 فقد حمله الليث وأحمد على ظاهره وتأوله الجمهور على أوجه أحدها أنه ~~محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة فإذا لم يضيفوهم فلهم أن يأخذوا ~~حاجتهم من مال الممتسين والثاني أن ا لمراد أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم ~~بألسنتكم وتذكرون للناس لؤمهم وبخلهم والعيب عليهم وذمهم والثالث أن هذا ~~كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك هكذا ~~حكاه القاضي وهو تأويل ضعيف أو باطل لأن هذا الذي ادعاه قائله لا يعرف ~~والرابع أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمر بهم ~~من المسلمين وهذا أيضا ضعيف إنما صار هذا في زمن عمر رضي الله عنه قوله (عن ~~أبي شريح العدوي) وفي الرواية الثانية عن أبي شريح الخزاعي هو واحد يقال له ~~العدوي والخزاعي والكعبي وقد سبق بيانه قوله (صلى الله عليه وسلم) (ولا شئ ~~له يقريه) هو بفتح أوله وكذا قوله في الرواية الأخرى فلا يقروننا بفتح أوله ~~يقال قريت الضيف أقريه قرى PageV12P032 # باب استحباب المواساة بفضول المال قوله (بينما نحن مع رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) في سفر إذ جاء رجل على راحلته فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من كان معه فضل ظهر فليعد به على من ~~لا ظهر له ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له قال فذكر من ~~أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل) أما قوله فجعل ~~يصرف بصره فهكذا وقع في بعض النسخ وفي بعضها يصرف فقط بحذف بصره وفي بعضها ~~يضرب بالضاد المعجمة والباء وفي رواية أبي داود وغيره يصرف راحلته في هذا ~~الحديث الحث على الصدقة والجود والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب ~~والاعتناء بمصالح الأصحاب وأمر كبير القوم أصحابه بمواساة المحتاج وأنه ~~يكتفي في حاجة المحتاج بتعرضه للعطاء وتعريضه من غير سؤال وهذا معنى قوله ~~فجعل يصرف بصره أي متعرضا لشئ يدفع به حاجته ms1737 وفيه مواساة ابن السبيل ~~والصدقة عليه إذا كان محتاجا وإن كان له راحلة وعليه ثياب أو كان موسرا في ~~وطنه ولهذا يعطي من الزكاة في هذه الحال والله أعلم PageV12P033 # باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها قوله (خرجنا مع رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ~~ظهرنا فأمر نبي الله (صلى الله عليه وسلم) فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا ~~فاجتمع زاد القوم على النطع قال فتطاولت لأحزره كم هو فحزرته كربضة العنز ~~ونحن أربع عشرة مائة قال فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم حشونا جربنا فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) هل من وضوء فجاء رجل بإداوة فيها نطفة فأفرغها ~~في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أربع عشرة مائة قال ثم جاء بعد ثمانية ~~فقالوا هل من طهور فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرغ الوضوء) أما ~~قوله جهد فبفتح الجيم وهو المشقة وقوله مزاودنا هكذا هو في بعض النسخ أو ~~أكثرها وفي بعضها أزوادنا وفي بعضها تزوادنا بفتح التاء وكسرها وفي النطع ~~لغات سبقت أفصحن كسر النون وفتح الطاء وقوله كربضة العنز أي كمبركها أو ~~كقدر وهي رابضة قال القاضي الرواية فيه بفتح الراء وحكاه ابن دريد بكسرها ~~قوله (حشونا جربنا) هو بضم الراء وإسكانها جمع جراب بكسر الجيم على المشهور ~~ويقال بفتحها قوله (صلى الله عليه وسلم) (هل من وضوء) أي ما يتوضأ به وهو ~~بفتح الواو على المشهور! وسبق بيانه في كتاب الطهارة قوله (فيها نطفة) هو ~~بضم النون أي قليل من الماء قوله (ندغفقة دغفقة) أي نصبه صبا شديدا وفي هذا ~~الحديث معجزتان ظاهرتان PageV12P034 # لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهما تكثير الطعام وتكثير الماء هذه ~~الكثرة الظاهرة قال المازري في تحقيق المعجزة في هذا أنه كلما أكل منه جزء ~~أو شرب جزء خلق الله تعالى جزءا آخر يخلفه قال ومعجزات النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) ضربان أحدهما القرآن وهو منقول تواترا والثاني مثل تكثير الطعام ms1738 ~~والشراب ونحو ذلك ولك فيه طريقان أحدهما أن تقول تواترت على المعنى كتواتر ~~جود حاتم طيئ وحلم الأحنف بن قيس فإنه لا ينقل في ذلك قصة بعينها متواترة ~~ولكن تكاثرت أفرادها بالآحاد حتى أفاد مجموعها تواتر الكرم والحلم وكذلك ~~تواتر انخراق العادة للنبي (صلى الله عليه وسلم) بغير القرآن والطريق ~~الثاني أن تقول إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه ~~مع سائر الصحابة وهم يسمعون روايته ودعواه أو بلغهم ذلك ولا ينكرون عليه ~~كان ذلك تصديقا له يوجب العلم بصحة ما قال والله أعلم وفي هذا الحديث ~~استحباب المواساة في الزاد وجمعه عند قلته وجواز أكل بعضهم مع بعض وفي ~~الحالة وليس هذا من الربا في شئ وإنما هو من نحو الإباحة وكل واحد مبيح ~~لرفقته الأكل من طعامه وسواء تحقق الإنسان أنه أكل أكثر من حصته أو دونها ~~أو مثلها فلا بأس بهذا لكن يستحب له الإيثار والتقلل لا سيما إن كان في ~~الطعام قلة والله أعلم كتاب الجهاد والسير باب جواز الإغارة على الكفار ~~الذين بلغتهم دعوة الإسلام (من غير تقدم إعلام بالإغارة) قوله (حدثنا يحيى ~~بن يحيى التميمي قال حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون قال كتبت إلى نافع ~~أسأله PageV12P035 # عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان في أول الإسلام قد أغار رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) على بني المصطلق وهم غاوون وأنعامهم تسقى على ~~الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ قال يحيى بن يحيى أحسبه قال ~~جويرية أو البتة ابنة الحارث وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر وكان في ~~ذلك الجيش) قال وقال في الرواية الأخرى جويرية بنت الحارث ولم يشك أما قوله ~~أو البتة فمعناه أن يحيى بن يحيى قال أصاب يومئذ بنت الحارث وأظن شيخي سليم ~~بن أخضر سماها في روايته جويرية أو أعلم ذلك وأجزم به وأقوله البتة وحاصله ~~أنها جويرية فيما أحفظه إما ظنا وإما علما وفي الرواية الثانية قال هي ~~جويرية ms1739 بنت الحارث بلا شك قوله وهم غارون هو بالغين المعجمة وتشديد الراء ~~أي غافلون وفي هذا الحديث جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم الدعوة من ~~غير إنذار بالإغارة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي ~~أحدها يجب الإنذار مطلقا قال مالك وغيره وهذا ضعيف والثاني لا يجب مطلقا ~~وهذا أضعف منه أو باطل والثالث يحب إن لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم ~~لكن يستحب وهذا هو الصحيح وبه قال نافع مولى ابن عمر والحسن البصري والثوري ~~والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر والجمهور قال ابن المنذر وهو قول ~~أكثر أهل العلم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على معناه فمنها هذا الحديث ~~وحديث قتل كعب بن الأشرف وحديث قتل أبي الحقيق وفي هذا الحديث جواز استرقاق ~~العرب لأن بني المصطلق عرب من خزاعة وهذا قول الشافعي في الجديد وهو الصحيح ~~وبه قال مالك وجمهور أصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي وجمهور العلماء وقال ~~جماعة PageV12P036 # من العلماء لا يسترقون وهذا قول الشافعي في القديم باب تأمير الإمام ~~الأمراء على البعوث (ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها) قوله (كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى ~~الله تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله ~~قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا ~~وليدا) أما السرية فهي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه قال إبراهيم ~~الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا سميت سرية لأنها تسري في الليل ~~ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى واسري إذا ذهب ليلا قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (ولا تغدروا) بكسر الدال والوليد الصبي وفي هذه الكلمات من ~~الحديث فوائد مجمع عليها وهي تحريم الغدر وتحريم الغلول وتحريم قتل الصبيان ~~إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى ~~الله تعالى والرفق باتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون في غزوهم وما يجب عليهم ~~وما يحل ms1740 لهم وما يحرم عليهم وما يكره وما يستحب قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال PageV12P037 # فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك ~~فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم) قوله ثم ادعهم إلى ~~الإسلام هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ثم ادعهم قال القاضي عياض رضي الله ~~تعالى عنه صواب الرواية ادعهم باسقاط ثم وقد جاء باسقاطها على ا لصواب في ~~كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث وليست ~~غيرها وقال المازري ليست ثم هنا زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ~~وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن ~~أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم ~~الله الذي يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفئ شئ الا أن ~~يجاهدوا مع المسلمين معنى هذا الحديث أنهم إذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا ~~إلى المدينة فإن فعلوا ذلك كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفئ ~~والغنيمة وغير ذلك والأفهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية ~~من غير هجرة ولا غزو فتجرى عليهم أحكام الإسلام ولا حق لهم في الغنيمة ~~والفئ وإنما يكون لهم نصيب من الزكاة إن كانوا بصفة استحقاقها قال الشافعي ~~الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق له في الفئ والفئ للأجناد قال ولا يعطى ~~أهل الفئ من الصدقات ولا أهل الصدقات من الفئ واحتج بهذا الحديث وقال مالك ~~وأبو حنيفة المالان سواء ويجوز صرف كل واحد منهما إلى النوعين وقال أبو ~~عبيد هذا الحديث منسوخ قال وإنما كان هذا الحكم في أول الإسلام لمن لم ~~يهاجر ثم نسخ ذلك بقوله PageV12P038 # تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض وهذا الذي ادعاه أبو عبيد لا يسلم ~~له قوله (صلى الله عليه وسلم) (فإن ms1741 هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك ~~فاقبل منهم وكف عنهم) هذا مما يستدل به مالك والأوزاعي وموافقوهما في جواز ~~أخذ الجزية من كل كافر عربيا كان أو عجميا كتابيا أو مجوسيا أو غيرهما وقال ~~أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه تؤخذ الجزية من جميع الكفار إلا مشركي العرب ~~ومجوسهم وقال الشافعي لا يقبل إلا من أهل الكتاب والمجوس عربا كانوا أو ~~عجما ويحتج بمفهوم آية الجزية وبحديث سنوا بهم سنة أهل الكتاب وبتأول هذا ~~الحديث على أن المراد بأخذ الجزية أهل الكتاب لأن اسم المشرك يطلق على أهل ~~الكتاب وغيرهم وكان تخصيصهم معلوما عند الصحابة واختلفوا في قدر الجزية ~~فقال الشافعي أقلها دينار على الغني ودينار على الفقير أيضا في كل سنة ~~وأكثرها ما يقع به التراضي وقال مالك هي أربعة دنانير على أهل الذهب ~~وأربعون درهما على أهل الفضة وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وغيره من ~~الكوفيين وأحمد رضي الله تعالى عنه على الغني ثمانية وأربعون درهما ~~والمتوسط أربعة وعشرون والفقير اثنا عشر قوله (صلى الله عليه وسلم) (وإذا ~~حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله و ذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة ~~الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم ~~أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) ~~قال العلماء الذمة هنا العهد وتخفروا بضم التاء يقال أخفرت الرجل إذا نقضت ~~عهده وخفرته أمنته وحميته قالوا وهذا نهى تنزيه أي لا تجعل لهم ذمة الله ~~فإنه قد ينقضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (وإذا حاصرت أهل حصن PageV12P039 # فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على ~~حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا) هذا النهي أيضا على التنزيه ~~والاحتياط وفيه حجة لمن يقول ليس كل مجتهد مصيبا بل المصيب واحد وهو ~~الموافق لحكم ms1742 الله تعالى في نفس الأمر وقد يجيب عنه القائلون بأن كل مجتهد ~~مصيب بأن المراد أنك لا تأمن أن ينزل على وحي بخلاف ما حكمت وهذا المعنى ~~منتف بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله (حدثنا مسلم بن هيصم) بفتح الهاء ~~والصاد المهملة قوله (صلى الله عليه وسلم) (بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا ~~تعسروا) وفي الحديث الآخر أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لمعاذ وأبي موسى ~~الأشعري رضي الله تعالى عنهما يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا PageV12P040 # وتطاوعا ولا تختلفا وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه يسروا ولا تعسروا ~~واسكنوا ولا تنفروا إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشئ وضده لأنه قد يفعلهما ~~في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في ~~معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع ~~وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في يسرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا ~~لأنهما قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شئ ويختلفان في ~~شئ وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة ~~رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى ~~التبشير وفيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ ~~من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع ~~الطاعة قليلا قليلا وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج فمتى يسر ~~على الداخل في الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه وكانت عاقبته غالبا ~~التزايد منها ومتى عسرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل أو شك أن لا ~~يدوم أو لا يستحليها وفيه أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين في ولاية ~~ونحوها وهذا من المهمات فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالاتفاق ومتى حصل ~~الاختلاف فات وفيه وصية الإمام الولاة وإن كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبي ~~موسى فإن الذكرى تنفع المؤمنين قوله ms1743 (حدثنا محمد ابن عباد حدثنا سفيان عن ~~عمرو عن سعيد بن أبي بردة) هذا مما استدركه الدارقطني رجال لم PageV12P041 # يتابع ابن عباد عن سفيان عن عمرو عن سعيد وقد روى عن سفيان عن مسعر عن ~~سعيد ولا يثبت ولم يخرجه البخاري من طريق سفيان هذا كلام الدارقطني ولا ~~إنكار على مسلم لأن ابن عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد ~~ولو لم يثبت لم يضر مسلما فإن المتن ثابت من الطرق PageV12P042 # باب تحريم الغدر قوله (صلى الله عليه وسلم) (لكل غادر لواء يوم القيامة ~~يقال هذه غدرة فلان) وفي رواية يعرف به وفي رواية لكل غادر لواء عند استه ~~يوم القيامة وفي رواية لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ~~ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة قال أهل اللغة اللواء الراية العظيمة لا ~~يمسكها إلا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعا له قالوا ~~فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس لأن موضوع اللواء الشهرة ~~مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة ~~الغادر لتشهيره بذلك وأما الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به يقال ~~غدر يغدر بكسر PageV12P043 # الدال في المضارع وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب ~~الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثيرين وقيل لأنه غير مضطر إلى ~~الغدر لقدرته على الوفاء كما جاء في الحديث الصحيح في تعظيم كذب الملك ~~والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر وذكر القاضي عياض ~~احتمالين أحدهما هذا وهو نهي الإمام أن يغدر في عهوده لرعيته وللكفار ~~وغيرهم أو غدره للأمانة التي قلدها لرعيته والتزم القيام بها والمحافظة ~~عليها ومتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم أو الرفق بهم فقد غدر بعهده ~~والاحتمال الثاني أن يكون المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشقوا ~~عليه العصا ولا يتعرضوا لما يخاف حصول فتنة بسببه والصحيح الأول ms1744 والله أعلم ~~PageV12P044 # باب جواز الخداع في الحرب قوله صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) فيها ~~ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن أفصحهن خدعة بفتح الخاء واسكان الدال قال ~~ثعلب وغيره وهي لغة النبي (صلى الله عليه وسلم) والثانية بضم الخاء واسكان ~~الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع الكفار ~~في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل وقد صح ~~في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب قال الطبري إنما يجوز ~~من الكذب في الحرب المعاريض دون حقيقة الكذب فإنه لا يحل هذا كلامه والظاهر ~~إباحة حقيقة نفس الكذب لكن الاقتصار على التعريض أفضل والله أعلم باب كراهة ~~تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا ~~تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا) وفي الرواية الأخرى لا تتمنوا ~~لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة ~~تحت ظلال السيوف إنما نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب ~~والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وهو نوع بغى وقد ضمن الله تعالى لمن بغى ~~عليه أن ينصره ولأنه يتضمن قلة الاهتمام PageV12P045 # بالعدو واحتقاره وهذا يخالف الاحتياط والحزم وتأوله بعضهم على النهي عن ~~التمني في صورة خاصة وهي إذا شك في المصلحة فيه وحصول ضرر وإلا فالقتال كله ~~فضيلة وطاعة والصحيح الأول ولهذا تممه (صلى الله عليه وسلم) بقوله (صلى ~~الله عليه وسلم) واسألوا الله العافية وقد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال ~~العافية وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن ~~والباطن في الدين والدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العافية العامة لي ~~ولأحبائي ولجميع المسلمين وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (وإذا لقيتموهم ~~فاصبروا) فهذا حث على الصبر في القتال وهو آكد أركانه وقد جمع الله سبحانه ~~آداب القتال في قوله تعالى أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ms1745 فتفشلوا وتذهب ~~ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~وراء الناس ويصدون عن سبيل الله وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) واعلموا أن ~~الجنة تحت ظلال السيوف فمعناه ثواب الله والسبب الموصل إلى الجنة عند الضرب ~~بالسيوف في سبيل الله ومشى المجاهدين في سبيل الله فاحضروا فيه بصدق ~~واثبتوا قوله في هذا الحديث (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) انتظر حتى مالت ~~الشمس قام فيهم فقال يا أيها الناس إلى آخره) وقد جاء في غير هذا الحديث ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول ~~الشمس قال العلماء سببه أنه أمكن للقتال فإنه وقت هبوب الريح ونشاط النفوس ~~وكلما طال ازدادوا نشاطا واقداما على عدوهم وقد جاء في صحيح البخاري آخر ~~حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة قالوا وسببه PageV12P046 # فضيلة أوقات الصلوات والدعاء عندها قوله (ثم قام النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) فقال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا ~~عليهم) فيه استحباب الدعاء عند اللقاء والاستنصار والله أعلم قوله (عن أبي ~~النضر عن كتاب رجل من الصحابة قال الدارقطني هو حديث صحيح قال واتفاق ~~البخاري ومسلم على روايته حجة في جواز العمل بالمكاتبة والإجازة وقد جوزوا ~~العمل بالمكاتبة والإجازة وبه قال جماهير العلماء من أهل الحديث والأصول ~~والفقه ومنعت طائفة الرواية بها وهذا غلط والله أعلم باب استحباب الدعاء ~~بالنصر عند لقاء العدو ذكر في الباب دعاءه (صلى الله عليه وسلم) عند لقاء ~~العدو وقد اتفقوا على استحبابه قوله (صلى الله عليه وسلم) (اللهم اهزمهم ~~وزلزلهم) أي أزعجهم وحركهم بالشدائد قال أهل اللغة الزلزال PageV12P047 # والزلزلة الشدائد التي تحرك الناس قوله (أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) كان يقول يوم أحد اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض) قال العلماء ~~فيه التسليم لقدر الله تعالى والرد على غلاة القدرية الزاعمين أن الشر غير ~~مراد ولا مقدر تعالى الله عن قولهم وهذا الكلام متضمن أيضا لطلب ms1746 النصر وجاء ~~في هذه الرواية أنه (صلى الله عليه وسلم) قال هذا يوم أحد وجاء بعده أنه ~~قاله يوم بدر وهو المشهور في كتب السير والمغازي ولا معارضة بينهما فقاله ~~في اليومين والله أعلم باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب قوله (نهى ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قتل النساء والصبيان) أجمع العلماء على ~~العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا فإن قاتلوا ~~قال جماهير العلماء يقتلون وأما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا والا ~~ففيهم وفي الرهبان خلاف قال مالك وأبو حنيفة لا يقتلون والأصح في مذهب ~~الشافعي قتلهم PageV12P048 # باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد قوله (سئل رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم ~~وذراريهم فقال هم منهم) هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي ~~رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة صحيح ~~مسلم قال وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال ليست بشئ بل هي تصحيف قال ~~وما بعده هو تبيين الغلط فيه قلت وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه ~~وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم ~~بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في ~~الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من ~~غير ضرورة وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به ~~إذا تميزوا وهذا الحديث الذي ذكرناه من جواز بياتهم وقتل النساء والصبيان ~~في البيات هو مذهبنا ومذهب مالك وأبي PageV12P049 # حنيفة والجمهور ومعنى البيات ويبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف ~~الرجل من المرأة والصبي وأما الذراري فبتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد ~~أفصح وأشهر والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان وفي هذا الحديث دليل ~~لجواز البيات وجواز الإغارة على من بلغتهم الدعوة من غير اعلامهم بذلك وفيه ~~أن أولاد ms1747 الكفار حكمهم في الدنيا حكم آبائهم وأما في الآخرة ففيهم إذا ~~ماتوا قبل البلوغ ثلاثة مذاهب الصحيح أنهم في الجنة والثاني في النار ~~والثالث لا يجزم فيهم بشئ والله أعلم باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها ~~قوله (حرق (صلى الله عليه وسلم) نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل ~~الله تعالى ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزي الفاسقين) قوله حرق بتشديد الراء والبويرة بضم الباء الموحدة وهي ~~موضع نخل بني النضير واللينة المذكورة في القرآن هي أنواع الثمر كلها إلا ~~العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار للينها وقد ذكرنا ~~قبل هذا أن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعا وفي هذا الحديث جواز قطع ~~شجر الكفار واحراقه وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع مولى ابن عمر ومالك ~~والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور وقال أبو بكر الصديق ~~والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعي رضي الله عنه في رواية عنهم لا يجوز ~~PageV12P050 # قوله (وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير) المستطير المنتشر ~~والسراة بفتح السين أشراف القوم ورؤساؤهم والله أعلم باب تحليل الغنائم ~~لهذه الأمة خاصة قوله (صلى الله عليه وسلم) (غزا نبي من الأنبياء عليهم ~~السلام فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ~~ولما يبن ولا آخر قد بنى بنيانا ولما يرفع سقفها ولا آخر قد اشترى غنما أو ~~خلفات وهو منتظر ولادها) أما البضع فهو بضم الباء وهو فرج المرأة وأما ~~الخلفات فبفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وهي الحوامل وفي هذا الحديث أن ~~الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها ولا ~~تفوض إلى متعلق القلب بغيرها PageV12P051 # لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه فيه قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر) هكذا هو في جميع النسخ فأدنى بهمزة قطع ~~قال القاضي كذا هو في جميع النسخ فأدنى رباعي إما ms1748 أن يكون تعدية لدني أي ~~قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب ~~فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم يقولوه في غير الناقة قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (فقال للشمس أنت مأمورة وأما مأمور اللهم احبسها على ~~شيئا فحبست عليه حتى فتح الله القرية) قال القاضي اختلف في حبس الشمس ~~المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد وقيل أبطئ بحركتها وكل ~~ذلك من معجزات النبوة قال ويقال أن الذي حبست عليه الشمس يوشع بن نون قال ~~القاضي رضي الله عنه وقد روى أن نبينا (صلى الله عليه وسلم) حبست له الشمس ~~مرتين أحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت فردها الله ~~عليه حتى صلى العصر ذكر ذلك الطحاوي وقال رواته ثقات والثانية صبيحة ~~الاسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره يونس بن ~~بكير في زيادته على سيرة ابن إسحاق قوله (صلى الله عليه وسلم) (فجمعوا ما ~~غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال فيكم غلول) هذه كانت عادة ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الغنائم أن يجمعوها فتجئ نار من ~~السماء فتأكلها فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم الغلول فلما جاءت في هذه ~~المرة فأبت أن تأكلها علم أن فيهم غلولا فلما ردوه جاءت فأكلتها وكذلك كان ~~أمر قربانهم إذا تقبل جاءت نار من PageV12P052 # السماء فأكلته قوله (صلى الله عليه وسلم) (فوضعوه في المال وهو بالصعيد) ~~يعني وجه الأرض وفي هذا الحديث إباحة الغنائم لهذه الأمة زادها الله شرفا ~~وأنها مختصة بذلك والله أعلم باب الأنفال قوله (عن مصعب بن سعد عن أبيه قال ~~أخذ أبي من الخمس سيفا فأتى به النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال هب لي هذا ~~فأبى قال فأنزل الله تعالى عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول أو فقوله عن ~~أبيه قال أخذ أبي هو من تلوين الخطابي وتقديره عن مصعب ب بن سعد أنه حدث عن ms1749 ~~أبيه بحديث قال فيه قال أبي أخذت حكم الغنائم من الخمس سيفا إلى آخره قال ~~القاضي يحتمل أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية واباحتها قال وهذا هو ~~الصواب وعليه يدل الحديث وقد روى في تمامه ما بينه من كلام النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) لسعد بعد نزول الآية خذ سيفك إنك سألتنيه وليس لي ولا لك وقد ~~جعله الله لي وجعلته لك قال واختلفوا في هذه الآية فقيل هي منسوخة بقوله ~~تعالى أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول وأن مقتضى آية الأنفال ~~والمراد بها أن الغنائم كانت ت للنبي (صلى الله عليه وسلم) خاصة كلها ثم ~~جعل الله أربعة أخماسها للغانمين بالآية الأخرى وهذا قول ابن عباس وجماعة ~~وقيل هي محكمة وأن التنفيل من الخمس وقيل هي محكمة PageV12P053 # وللإمام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن شاء بحسب ما يراه وقيل محكمة ~~مخصوصة والمراد أنفال السرايا قوله (عن سعد قال نزلت في أربع آيات أصبت ~~سيفا) لم يذكر هنا من الأربع إلا هذه الواحدة وقد ذكر مسلم الأربع بعد هذا ~~في كتاب الفضائل وهي بر الوالدين وتحريم الخمر ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~وآية الأنفال قوله (أأجعل كمن لا غناء له) هو بفتح الغين وبالمد وهو ~~الكفاية قوله (فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا) هكذا هو في أكثر النسخ اثنا ~~عشر وفي بعضها اثنى عشر وهذا ظاهر والأول أصح على لغة من يجعل المثنى ~~بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا وهي لغة أربع قبائل من العرب ~~وقد كثرت في كلام العرب ومنها قوله تعالى هذان لساحران قوله (فكانت سهمانهم ~~اثنا عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا) بعيرا وفي رواية ونفلنا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعيرا بعيرا فيه اثبات النفل وهو مجمع عليه ~~واختلفوا في محل النفل هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماسها أو من خمس ~~الخمس وهي ثلاثة أقوال للشافعي وبكل منها قال جماعة من PageV12P054 # العلماء والأصح عندنا أنه ms1750 من خمس الخمس وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو ~~حنيفة رضي الله عنهم وآخرون وممن قال أنه من أصل الغنيمة الحسن البصري ~~والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وآخرون وأجاء النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت ~~دون باقي الجيش وهو خلاف ما قاله العلماء كافة قال أصحابنا ولو نفلهم ~~الإمام من أموال بيت المال العتيد دون الغنيمة جاز والتنفيل إنما يكون لمن ~~صنع صنعا جميلا في الحرب انفرد به وأما قول ابن عمر رضي الله عنه نفلوا ~~بعيرا بعيرا معناه أن الذين استحقوا النفل نفلوا بعيرا بعيرا إلا أن كل ~~واحد من السرية نفل قال أهل اللغة والفقهاء الأنفال هي العطايا من الغنيمة ~~غير السهم المستحق بالقسمة وأحدها نفل بفتح الفاء على المشهور وحكى اسكانها ~~وأما قوله فكانت سهمانهم اثنا عشر بعيرا فمعناه سهم كل واحد منهم وقد قيل ~~معناه سهمان جميع الغانمين اثنا عشر وهذا غلط فقد جاء في بعض روايات أبي ~~داود وغيره أن الاثني عشر بعيرا كانت سهمان كواحد من الجيش والسرية ونفل ~~السرية سوى هذا بعيرا بعيرا قوله (ونفلوا بعيرا بعيرا) وفي رواية نفلوا ~~بعيرا فلم يغيره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ونفلنا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) بعيرا بعيرا والجمع بين هذه الروايات أن أمير ~~السرية نفلهم فأجازه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيجوز نسبته إلى كل ~~واحد منهما PageV12P055 # وفي هذا الحديث استحباب بعث السرايا وما غنمت تشترك فيه هي والجيش إن ~~انفردت عن الجيش في بعض الطريق وأما إذا خرجت من البلد وأقام الجيش في ~~البلد فتختص هي بالغنيمة ولا يشاركها الجيش وفيه اثبات التنفيل للترغيب في ~~تحصيل مصالح القتال ثم الجمهور على أن التنفيل يكون في كل غنيمة سواء ~~الأولى وغيرها وسواء غنيمة الذهب والفضة وغيرهما وقال الأوزاعي وجماعة من ~~الشاميين لا ينفل في أول غنيمة PageV12P056 # ولا ينفل ذهبا ولا فضة قوله (أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد كان ~~ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة ms1751 سوى قسم عامة الجيش والخمس في ~~ذلك واجب كله) قوله كله مجرور تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح بوجوب الخمس ~~في كل الغنائم ورد على من جهل فزعم أنه لا يجب فاغتر به بعض الناس وهذا ~~مخالف للإجماع وقد أوضحت هذا في جزء جمعته في قسمة الغنائم حين دعت الضرورة ~~إليه في أول سنة أربع وسبعين وستمائة والله أعلم باب استحقاق القاتل سلب ~~القتيل قوله (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن ~~عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد الأنصاري وكان جليسا لأبي قتادة قال قال ~~أبو قتادة واقتص الحديث قال مسلم وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى ~~عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال وساق الحديث ~~قال مسلم وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له أخبرنا عبد الله بن وهب قال سمعت ~~مالك ابن أنس يقول حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~عام حنين إلى آخره) أعلم أن قوله في PageV12P057 # الطريق الأول واقتص الحديث وقوله في الثاني وساق الحديث يعني بهما الحديث ~~المذكور في الطريق الثالث المذكور بعدهما وهو قوله وحدثنا أبو الطاهر وهذا ~~غريب من عادة مسلم فاحفظ ما حققته لك فقد رأيت بعض الكتاب غلط فيه وتوهم ~~أنه متعلق بالحديث السابق قبلهما كما هو الغالب المعروف من عادة مسلم حتى ~~أن هذا المشار إليه ترجم له بابا مستقلا وترجم للطريق الثالث بابا آخر وهذا ~~غلط فاحش فاحذره وإذا تدبرت الطرق المذكورة تيقنت ما حققته لك والله أعلم ~~واسم أبي محمد هذا نافع بن عباس الأقرع المدني الأنصاري مولاهم وفي هذا ~~الحديث ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد وعمر وأبو محمد قوله ~~(كانت للمسلمين جولة) بفتح الجيم أي انهزام وخيفة ذهبوا فيه وهذا إنما كان ~~في بعض الجيش وأما رسول ms1752 الله (صلى الله عليه وسلم) وطائفة معه فلم يولوا ~~والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة وسيأتي بيانها في مواضعها وقد نقلوا إجماع ~~المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال انهزم النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم ~~يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه (صلى الله عليه وسلم) في موطن من المواطن بل ~~ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته (صلى الله عليه وسلم) في جميع ~~المواطن قوله (فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين) يعني ظهر ~~عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه لقتله قوله (فضربته على حبل عاتقه) ~~هو ما بين العنق والكتف قوله (فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) يحتمل أنه ~~أراد شدة كشدة الموت ويحتمل قاربت الموت قوله ( ثم أن الناس رجعوا وجلس ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه) ~~اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث ~~والثوري وأبو ثور وأحمد واسحق وابن جرير وغيرهم يستحق القاتل سلب القتيل في ~~جميع الحروب PageV12P058 # سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لم يقل ذلك قالوا ~~وهذا فتوى من النبي (صلى الله عليه وسلم) وإخبار عن حكم الشرع فلا يتوقف ~~على قول أحد وقال أبو حنيفة ومالك ومن تابعهما رحمهم الله تعالى لا يستحق ~~القاتل بمجرد القتل سلب القتيل بل هو لجميع الغانمين كسائر الغنيمة إلا أن ~~يقول الأمير قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وحملوا الحديث على هذا ~~وجعلوا هذا إطلاقا من النبي (صلى الله عليه وسلم) وليس بفتوى وإخبار عام ~~وهذا الذي قالوه ضعيف لأنه صرح في هذا الحديث بأن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) قال هذا بعد الفراغ من القتال واجتماع الغنائم والله أعلم ثم أن ~~الشافعي رضي الله عنه يشترط من استحقاقه أن يغزو بنفسه في قتل كافر ممتنع ~~في حال القتال والأصح أن القاتل لو كان ممن له رضخ ولا سهم له كالمرأة ~~والصبي والعبد استحق السلب وقال مالك ms1753 رضي الله عنه لا يستحقه إلا المقاتل ~~وقال الأوزاعي والشاميون لا يستحق السلب إلا في قتيل قتله قبل التحام الحرب ~~فأما من قتل في التحام الحرب فلا يستحقه واختلفوا في تخميس السلب وللشافعي ~~فيه قولان الصحيح منهما عند أصحابه لا يخمس وهو ظاهر الأحاديث وبه قال أحمد ~~وابن جرير وابن المنذر وآخرون وقال مكحول ومالك والأوزاعي يخمس وهو قول ~~ضعيف للشافعي وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإسحاق وابن راهويه يخمس إذا ~~كثر وعن مالك رواية اختارها إسماعيل القاضي أن الإمام بالخيار إن شاء خمسه ~~وإلا فلا وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (من قتل قتيلا له عليه بينة فله ~~سلبه) ففيه تصريح بالدلالة لمذهب الشافعي والليث ومن وافقهما من المالكية ~~وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله ولا يقبل قوله بغير ~~بينة وقال مالك والأوزاعي يعطى بقوله بلا بينة قالا لأن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) أعطاه السلب في هذا الحديث بقول واحد ولم يحلفه والجواب أن هذا ~~محمول على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) علم أنه القاتل بطريق من الطرق ~~وقد صرح (صلى الله عليه وسلم) بالبينة فلا تلغي وقد يكون المالكي هذا مفهوم ~~وليس هو بحجة عنده ويجاب بقوله (صلى الله عليه وسلم) PageV12P059 # لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الحديث فهذا الذي قدمناه هو المعتمد في دليل ~~الشافعي رضي الله عنه وأما ما يحتج به بعضهم أن أبا قتادة إنما يستحق السلب ~~باقرار من هو في يده فضعيف لأن الاقرار إنما ينفع إذا كان المال منسوبا إلى ~~من هو في يده فيؤخذ باقراره والمال هنا منسوب إلى جميع الجيش ولا يقبل ~~إقرار بعضهم على الباقين والله أعلم قوله (قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى بقاتل عن الله وعن رسوله ~~(صلى الله عليه وسلم) فيعطيك سلبه فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~صدق) هكذا في جميع روايات المحدثين في الصحيحين ms1754 وغيرهما لاها الله إذا ~~بالألف وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية وقالوا هو تغيير من الرواة وصوابه ~~لاها الله ذا بغير ألف في أوله وقالوا وها بمعنى الواو التي يقسم بها فكأنه ~~قال لا والله ذا قال أبو عثمان المازري رضي الله عنه معناه لاها الله ذا ~~يميني أو ذا قسمي وقال أبو زيد ذا زائدة وفيها لغتان المد والقصر قالوا ~~ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو قالوا ولا يجوز الجمع بينهما فلا يقال ~~لاها والله وفي هذا الحديث دليل على أن هذه اللفظة تكون يمينا قال أصحابنا ~~إن نوى بها اليمين كانت يمينا وإلا فلا لأنها ليست متعارفة في الإيمان ~~والله أعلم وأما قوله (لا يعمد فضبطوه) بالياء والنون وكذا قوله بعده ~~فيعطيك بالياء والنون وكلاهما ظاهر وقوله (يقاتل عن الله ورسوله أي يقاتل ~~في سبيل الله نصرة لدين الله وشريعة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ولتكون ~~كلمة الله هي العليا) وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي بكر الصديق في ~~افتائه بحضرة النبي (صلى الله عليه وسلم) واستدلاله لذلك وتصديق النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) PageV12P060 # في ذلك وفيه منقبة ظاهرة لأبي قتادة فإنه سماه أسدا من أسد الله تعالى ~~يقاتل ع عن الله ورسوله وصدقه النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذه منقبة جليلة ~~من مناقبه وفيه أن السلب للقاتل لأنه أضافه إليه فقال يعطيك سلبه والله ~~أعلم قوله (فابتعت به مخرفا في بني سلمة) أما بنو سلمة فبكسر اللام وأما ~~المخرف فبفتح الميم والراء وهذا هو المشهور وقال القاضي رويناه بفتح الميم ~~وكسر الراء كالمسجد والمسكن بكسر الكاف والمراد بالمخرف هنا البستان وقيل ~~السكة من النخل تكون صفين يخرف من أيها ساء أي يجتني وقال ابن وهب هي ~~الجنينة الصغيرة وقال غيره هي نخلات يسيرة وأما المخرف بكسر الميم وفتح ~~الراء فهو الوعاء الذي يجعل فيه ما يجتني من الثمار ويقال اخترف الثمر إذا ~~جناه وهو ثمر مخروف قوله (فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام) هو بالثاء ~~المثلثة بعد ms1755 الألف أي اقتنيته وتأصلته وأثلة الشئ أصله قوله (لا تعطه أضيبع ~~من قريش) قال القاضي اختلف رواة كتاب مسلم في هذا الحرف على وجهين أحدهما ~~رواية السمرقندي أصيبغ بالصاد المهملة والغين المعجمة والثاني رواية سائر ~~الرواة أضييع بالضاد المعجمة والعين المهملة قال وكذلك اختلف فيه رواة ~~البخاري فعلى الثاني هو تصغير ضبع على غير قياس كأنه لما وصف أبا قتادة ~~بأنه أسد صغر هذا بالإضافة إليه وشبههه بالضبيع لضعف افتراسها وما توصف به ~~من العجز والحمق وأما على الوجه الأول فوصفه به لتغير لونه وقيل حقره وذمه ~~بسواد لونه وقيل معناه أنه صاحب لون غير محمود وقيل وصفه بالمهانة والضعف ~~قال الخطابي الأصيبغ نوع PageV12P061 # من الطير قال ويجوز أنه شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا أول ما يطلع من ~~الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر والله أعلم قوله (تمنيت لو كنت بين أضلع ~~منهما) هكذا هو في جميع النسخ أضلع بالضاد المعجمة وبالعين وكذا حكاه ~~القاضي عن جميع نسخ صحيح مسلم وهو الأصوب قال ووقع في بعض روايات البخاري ~~أصلح بالصاد والحاء المهملتين قال وكذا رواه مسدد قلت وكذا وقع في حاشية ~~بعض نسخ صحيح مسلم ولكن الأول أصح وأجود من أن الاثنين صحيحان ولعله قالهما ~~جميعا ومعنى أضلع أقوى قوله (لا يفارق سوادي سواده) أي شخصي شخصه قوله ( ~~حتى يموت الأعجل مناه) أي لا أفارقه حتى يموت أحدنا وهو الأقرب أجلا قوله ~~(فلم أنشب إن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس) معناه لم ألبث قوله يزول هو ~~بالزاي والواو هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا رواه القاضي عن جماهير ~~شيوخهم قال ووقع عند بعضهم عن ابن ماهان يرفل بالراء والفاء قال والأول ~~أظهر وأوجه ومعناه يتحرك ويزعج ولا يستقر على حالة ولا في مكان والزوال ~~القلق قال فإن صحت الرواية الثانية فمعناه يسبل ثيابه ودرعه ويجره قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (أيكما قتله) فقال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل ~~مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر ms1756 في السيفين فقال كلا كما قتله وقضى بسلبه ~~لمعاذ بن عمرو بن الجموح والرجلان معاذ PageV12P062 # ابن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ~~فقال أصحابنا اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو بن الجموح ~~ثخنه أولا فاستحق السلب وإنما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) كلا كما قتله ~~تطييبا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله وإلا فالقتل الشرعي الذي ~~يتعلق به استحقاق السلب وهو الاثخان واخراجه عن كونه متمنعا إنما وجد من ~~معاذ بن عمرو بن الجموح فلهذا قضى له بالسلب قالوا وإنما أخذ السيفين ~~ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما فعلم أن ابن الجموح أثخنه ثم شاركه ~~الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب فلم يكن له حق في السلب هذا مذهب ~~أصحابنا في معنى هذا الحديث وقال أصحاب مالك إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام ~~مخير في السلب يفعل فيه ما شاء وقد سبق الرد على مذهبهم هذا والله أعلم ~~وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن ~~عفراء فهكذا رواه البخاري ومسلم من رواية يوسف بن الماجشون وجاء في صحيح ~~البخاري أيضا من حديث إبراهيم بن سعد أن الذي ضربه ابنا عفراء وذكره أيضا ~~من رواية ابن مسعود وأن ابني عفرا ضرباه حتى برد وذكر ذلك مسلم بعد هذا ~~وذكر غيرهما أن ابن مسعود رضي الله عنه هو الذي أجهز عليه وأخذ رأسه وكان ~~وجده وبه رمق وله معه خبر معرو ف قال القاضي هذا قول أكثر أهل السير قلت ~~يحمل على أن الثلاثة اشتركوا في قتله وكان الاثخان من معاذ بن عمرو بن ~~الجموح وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحز رقبته وفي هذا الحديث من ~~الفوائد 1 المبادرة إلى الخيرات والاشتياق إلى الفضائل وفيه الغضب لله ~~ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) 4 ينبغي أن لا يحتقر أحد فقد يكون بعض من ~~يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق ms1757 ذلك الأمر كما جرى لهذين ~~الغلامين واحتجت به المالكية في أن استحقاق القاتل السلب PageV12P063 # يكفي فيه قوله بلا بينة وجواب أصحابنا عنه لعله (صلى الله عليه وسلم) علم ~~ذلك ببينة أو غيرها قوله ( عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قتل رجل من ~~حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد ابن الوليد وكان واليا عليهم ~~فأتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عوف بن مالك فأخبره فقال لخالد ما ~~منعك أن تعطيه! استكثرته يا رسول الله قال ادفعه إليه فمر خالد بعوف فجر ~~بردائه فقال هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فسمعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد لا ~~تعطه يا خالد هل أنتم تاركوا لي أمرائي إلى آخره) هذه القضية جرت في غزوة ~~موتة سنة ثمان كما بينه في الرواية التي بعد هذه وهذا الحديث قد يستشكل من ~~حيث أن القاتل قد استحق السلب فكيف منعه إياه ويجاب عنه بوجهين أحدهما لعله ~~أعطاه بعد ذلك للقاتل وإنما أخره تعزيزا له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ~~ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاه الوجه الثاني ~~لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين وكان المقصود ~~بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء قوله ~~(فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد) فيه جواز القضاء في حال الغضب ونفوذه وأن ~~النهي للتنزيه لا للتحريم وقد سبقت المسألة في كتاب الأقضية قريبا واضحة ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (هل أنتم تاركوا إلى أمرائي) هكذا هو في بعض ~~النسخ تاركوا PageV12P064 # بغير نون وفي بعضها تاركون بالنون وهذا هو الأصل والأول صحيح أيضا وهي ~~لغة معروفة وقد جاءت بها أحاديث كثيرة منها قوله (صلى الله عليه وسلم) لا ~~تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا وقد سبق بيانه في كتاب ~~الإيمان قوله (صلى الله عليه وسلم) في صفة الأمراء والرعية ( فصفوه ms1758 لكم ~~يعني الرعية وكدره عليهم) يعني على الأمراء قال أهل اللغة الصفو هنا بفتح ~~الصاد لا غير وهو الخالص فإذا ألحقوه الهاء فقالوا الصفوة كانت الصاد ~~مضمومة ومفتوحة ومكسورة ثلاث لغات ومعنى الحديث أن الرعية يأخذون صفو ~~الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد وتبتلي الولاة بمقاساة الأمور وجميع ~~الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم ~~وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء ~~دون الناس قوله (غزوة مؤتة) هي بضم الميم ثم همزة ساكنة ويجوز ترك الهمز ~~كما في نظائره وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك قوله (ورافقني مددي) ~~يعني الرجل PageV12P065 # من المدد والذين جاؤوا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم قوله (فبينا نحن نتضحى) ~~أي نتغذى مأخوذ من الضحاء بالمد وفتح الضاد وهو بعد امتداد النهار وفوق ~~الضحى بالضم والقصر قوله (ثم انتزع طلقا من حقبة) أما الطلق فبفتح الطاء ~~واللام وبالقاف وهو العقال من جلد وأما قوله من حقبه فهو بفتح الحاء والقاف ~~وهو حبل الشد على حقو البعير قال القاضي لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف ~~قال وكان بعض شيوخنا يقول صوابه بإسكانها أي مما احتقب خلفه وجعل في حقيبته ~~وهي الرفادة في مؤخر القتب ووقع هذا الحرف في سنن أبي داود حقوه وفسره ~~مؤخره قال القاضي والأشبه عندي أن يكون حقوه في هذه الرواية حجزته وحزامه ~~والحقو معقد الإزار من الرجل وبه سمي الإزار حقوا ووقع في رواية السمرقندي ~~رضي الله عنه في مسلم من جعبته بالجيم والعين فإن صح ولم يكن تصحيفا فله ~~وجه بأن علقه بجعبة سهامه وأدخله فيها قوله (وفينا ضعفة ورقة) ضبطوه على ~~وجهين الصحيح المشهور ورواية الأكثرين بفتح الضاد واسكان العين أي حالة ضعف ~~وهزال قال القاضي وهذا الوجه هو الصواب والثاني بفتح العين جمع ضعيف وفي ~~بعض النسخ وفينا ضعف بحذف الهاء قوله (خرج يشتد) أي يعدو وقوله (ثم أناخه ~~فقعد عليه ثم أثاره) أي ركبه ثم ms1759 بعثه قائما قوله (ناقة ورفاء) أي في لونها ~~PageV12P066 # سواد كالغبرة قوله (فاخترطت سيفي) أي سللته قوله (فضربت رأس الرجل فندر) ~~هو بالنون أي سقط قوله (فاستقبلني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والناس ~~معه فقال من قتل الرجل قالوا ابن الأكوع قال له سلبه أجمع) فيه استقبال ~~السرايا والثناء على من فعل جميلا وفيه قتل الجاسوس الكافر الحربي وهو كذلك ~~بإجماع المسلمين وفي رواية النسائي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان ~~أمرهم بطلبه وقتله وأما الجاسوس المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي يصير ~~ناقضا للعهد فإن رأى استرقاقه أرقه ويجوز قتله وقال جماهير العلماء لا ~~ينتقض عهده بذلك قال أصحابنا إلا أن يكون قد شرط عليه انتقاض العهد بذلك ~~وأما الجاسوس المسلم فقال الشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وبعض المالكية ~~وجماهير العلماء رحمهم الله تعالى يعزره الإمام بما يرى من ضرب وحبس ~~ونحوهما ولا يجوز قتله وقال مالك رحمه الله تعالى يجتهد فيه الإمام ولم ~~يفسر الاجتهاد وقال القاضي عياض رحمه الله قال كبار أصحابه يقتل قال ~~واختلفوا في تركه بالتوبة قال الماجشون إن عرف بذلك قتل وإلا عزر وفي هذا ~~الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وموافقيه أن القاتل يستحق السلب وأنه لا ~~يخمس وقد سبق إيضاح هذا كله وفيه استحباب مجانسة الكلام إذ لم يكن فيه تكلف ~~ولا فوات مصلحة والله أعلم با ب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى قوله ~~(فلما كان بيننا وبين الماء ساعة) هكذا رواه جمهور رواة صحيح مسلم وفي ~~رواية بعضهم PageV12P067 # بيننا وبين الماء ساعة والصواب الأول قوله (أمرنا أبو بكر رضي الله عنه ~~فعرسنا ثم شن الغارة) التعريس النزول آخر الليل وشن الغارة فرقها قوله ~~(وانظر إلى عنق من الناس) أي جماعة قوله (فيهم الذراري) يعني النساء ~~والصبيان قوله (وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم) هو بقاف ثم شين ~~معجمة ساكنة ثم عين مهملة وفي القافل لغتان فتحها وكسرها وهما مشهورتان ~~وفسره في الكتاب بالنطع وهو صحيح قوله (فنفلني أبو بكر رضي الله ms1760 عنه ~~ابنتها) فيه جواز التنفيل وقد يحتج به من يقول التنفيل من أصل الغنيمة وقد ~~يجيب عنه الآخرون بأنه حسب قيمتها ليعوض أهل الخمس عن حصتهم قوله (وما كشفت ~~لها ثوبا) فيه استحباب الكناية عن الوقاع بما يفهمه قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك فقلت هي لك يا رسول الله فبعث بها ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل مكة ففدى بها ناسا من المسلمين ~~كانوا أسروا بمكة) فيه جواز المفاداة وجواز فداء الرجال بالنساء الكافرات ~~وفيه جواز التفريق PageV12P068 # بين الأم وولدها البالغ ولا خلاف في جوازه عندنا وفيه جواز استيهاب ~~الإمام أهل جيشه بعض ما غنموه ليفادى به مسلما أو يصرفه في مصالح المسلمين ~~أو يتألف به من في تألفه مصلحة كما فعل (صلى الله عليه وسلم) هنا وفي غنائم ~~حنين وفيه جواز قول الإنسان للآخر لله أبوك ولله درك وقد سبق تفسير معناه ~~واضحا في أول الكتاب في كتاب الإيمان في حديث حذيفة في الفتنة التي تموج ~~موج البحر باب حكم الفئ قوله (صلى الله عليه وسلم) (أيما قرية أتيتموها ~~أقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ~~ثم هي لكم) قال القاضي يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفئ الذي لم يوجف ~~المسلمون عليه بخيل ولا ركاب بل جلا عنه أهله أو صالحوا عليه فيكون سهمهم ~~فيها أي حقهم من العطايا كما يصرف الفئ ويكون المراد بالثانية ما أخذ عنوة ~~فيكون غنيمة يخرج منه الخمس وباقيه للغانمين وهو معنى قوله ثم هي لكم أي ~~باقيها وقد يحتج من لم يوجب الخمس في الفئ بهذا الحديث وقد أوجب الشافعي ~~الخمس في الفئ كما أوجبوه كلهم في الغنيمة وقال جميع العلماء سواه لا خمس ~~في الفئ قال ابن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفئ والله ~~أعلم قوله (حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق ~~بن إبراهيم حدثنا سفيان ms1761 عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر ثم قال ~~بعده وحدثنا يحيى بن PageV12P069 # يحيى أخبرنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد وهكذا هو في ~~كثير من النسخ وأكثرها عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أوس وكذا ذكره خلف ~~الواسطي في الأطراف وغيره وهو الصواب وسقط في كثير من النسخ ذكر الزهري في ~~الإسناد الأول فقال عن عمرو عن مالك بن أوس وهذا غلط من بعض الناقلين عن ~~مسلم قطعا لأنه قد قال في الإسناد الثاني عن الزهري بهذا الإسناد فدل على ~~أنه قد ذكره في الإسناد الأول فالصواب إثباته قوله (كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت ~~للنبي (صلى الله عليه وسلم) خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقي جعله ~~في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله) أما الكراع فهو الخيل وقوله ينفق على ~~أهله نفقة سنة أي يعزل لهم نفقة سنة ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في ~~وجوه الخير فلا تتم عليه السنة ولهذا توفى (صلى الله عليه وسلم) ودرعه ~~مرهونة على شعير استدانة لأهله ولم يشبع ثلاثة أيام تباعا وقد تظاهرت ~~الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه (صلى الله عليه وسلم) وجوع عياله وقوله كانت ~~للنبي (صلى الله عليه وسلم) خاصة هذا يؤيد مذهب الجمهور أنه لا خمس في الفئ ~~كما سبق وقد ذكرنا أن الشافعي أوجبه ومذهب الشافعي أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) كان له من الفئ أربعة أخماسه وخمس خمس الباقي فكان له أحد وعشرون ~~سهما من خمسة وعشرين والأربعة الباقية لذوي القربى و اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل ويتأول هذا الحديث على هذا فنقول قوله كانت أموال بني النضير ~~أي معظمها وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وأن هذا ~~لا يقدح في التوكل وأجمع العلماء على جواز الادخار فيما يستغله الإنسان من ~~قريته كما PageV12P070 # جرى للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأما إذا ms1762 أراد أن يشتري من السوق ويدخره ~~لقوت عياله فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري مالا يضيق على ~~المسلمين كقوت أيام أو شهر وإن كان في وقت سعة اشترى قوت سنة وأكثر هكذا ~~نقل القاضي هذا التفصيل عن أكثر العلماء وعن قوم أباحته مطلقا وأما ما لم ~~يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فالإيجاف الإسراع قوله ( فجئته حين تعالى ~~النهار) أي ارتفع وهو بمعنى متع النهار بفتح المثناة فوق كما وقع في رواية ~~البخاري قوله (فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله) هو بضم ~~الراء وكسرها وهو ما ينسج من سعف النخل ونحوه ليضطجع عليه وقوله مفضيا إلى ~~رماله يعني ليس بينه وبين رماله شئ وإنما قال هذا لأن العادة أن يكون فوق ~~الرمال فراش أو غيره قوله (فقال لي يا مال) هكذا هو في جميع النسخ يا مال ~~وهو ترخيم مالك بحذف الكاف ويجوز كسر اللام وضمها وجهان مشهوران لأهل ~~العربية فمن كسرها تركها على ما كانت ومن ضمها جعله اسما مستقلا قوله (دف ~~أهل أبيات من قومك) الدف المشي بسرعة كأنهم جاءوا مسرعين للضر الذي نزل بهم ~~وقيل السير اليسير قوله (وقد أمرت فيهم برضخ) هو بإسكان الضاد وبالخاء ~~المعجمتين وهي العطية القليلة قوله (فجاء يرفا) هو بفتح المثناة تحت وإسكان ~~الراء بالفاء غير مهموز هكذا ذكره الجمهور ومنهم من همزه وفي سنن البيهقي ~~في باب الفئ تسميه اليرفا بالألف واللام وهو حاجب PageV12P071 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله (اقض بيني وبين هذا الكاذب إلى آخره) ~~قال جماعة من العلماء معناه هذا الكاذب إن لم ينصف فحذف الجواب وقال القاضي ~~عياض قال المازري هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاش لعلي أن ~~يكون فيه بعض هذه الأوصاف فضلا عن كلها ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي (صلى ~~الله عليه وسلم) ولمن شهد له بها لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة رضي الله ~~عنهم أجمعين ونفى كل رذيلة عنهم وإذا انسدت طرق تأويلها ms1763 نسبنا الكذب إلى ~~رواتها قال وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذا اللفظ من نسخته ~~تورعا عن إثبات مثل هذا ولعله حمل الوهم على رواته قال المازري وإذا كان ~~هذا اللفظ لا بد من إثباته ولم نضف الوهم إلى رواته فأجود ما حمل عليه أنه ~~صدر من العباس على جهة الا دلال على ابن أخيه لأنه بمنزلة ابنه وقال مالا ~~يعتقده وما يعلم براءة ذمة ابن أخيه منه ولعله قصد بذلك ردعه عما يعتقد أنه ~~مخطئ فيه وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن قصد وأن عليا ~~كالا يراها إلا موجبة لذلك في اعتقاده وهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ~~ناقص الدين والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص فكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من ~~هذا التأويل لأن هذه القضية جرت في مجلس فيه عمر رضي الله عنه وهو الخليفة ~~وعثمان وسعد وزبير وعبد الرحمن رضي الله عنهم ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام ~~مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذلك إلا لأنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم ~~بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر قال المازري وكذلك قول عمر رضي الله ~~عنه انكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا وكذلك ذكر عن ~~نفسه أنهما رأياه كذلك وتأويل هذا على نحو ما سبق وهو أن المراد أنكما ~~تعتقدان أن الواجب أن نفعل في هذه القضية خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن ~~على مقتضى رأيكما لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقد انه لكنا بهذه ~~الأوصاف أو يكون معناه أن الإمام إنما يخالف إذا كان على هذه الأوصاف ~~PageV12P072 # ويتهم في قضاياه فكان مخالفتكما لنا تشعر من رآها أنكم تعتقدان ذلك فينا ~~والله أعلم قال المازري وأما الاعتذار عن علي والعباس رضي الله عنهما في ~~أنهما ترددا إلى الخليفتين مع قوله (صلى الله عليه وسلم) لا نور ث ما ~~تركناه فهو صدقة وتقرير عمر رضي الله عنه أنهما يعلمان ذلك فأمثل ms1764 ما فيه ما ~~قاله بعض العلماء أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينفقان بها على حسب ~~ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه فكره عمر أن يوقع عليها اسم القسمة ~~لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة ~~الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك ومما يؤيد ~~ما قلناه ما قاله أبو داود أنه لما صارت الخلافة إلى علي رضي الله عنه لم ~~يغيرها عن كونها صدقة وبنحو هذا احتج السفاح فإنه لما خطب أول خطبة قام بها ~~قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال أنشدك الله إلا ما حكمت بيني وبين ~~خصمي بهذا المصحف فقال من هو خصمك قال أبو بكر في منعه فدك قال أظلمك قال ~~نعم قال فمن بعده قال عمر قال أظلمك قال نعم وقال في عثمان كذلك قال فعلى ~~ظلمك فسكت الرجل فأغلظ له السفاح قال القاضي عياض وقد تأول قوم طلب فاطمة ~~رضي الله عنها ميراثها من أبيها علي أنها تأولت الحديث إن كان بلغها قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) لا نورث على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث ~~لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر ~~وعمر وسائر الصحابة رضي الله عنهم وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) ما تركت ~~بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فليس معناه أرثهن منه بل لكونهن محبوسات عن ~~الأزواج بسببه أو لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات ~~المؤمنين وكذلك اختصصن بمساكنهن لم يرثها ورثتهن قال القاضي عياض وفي ترك ~~فاطمة منازعة أبي بكر بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم للإجماع على قضية ~~وأنها لما بلغها الحديث وبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ~~ذريتها بعد ذلك طلب ميراث ثم ولى علي الخلافة فلم يعدل بها عما فعله أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنه فدل على أن طلب علي والعباس إنما كان طلب ms1765 تولي ~~القيام بها بأنفسهما وقسمتها بينهما كما سبق قال وأما ما ذكر من هجران ~~فاطمة أبا بكر رضي الله عنه فمعناه انقباضها عن لقائه وليس هذا من الهجران ~~المحرم الذي هو ترك السلام والإعراض عند اللقاء قوله في هذا الحديث (فلم ~~تكلمه) يعني في هذا الأمر أو لانقباضها لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت إلى ~~لقائه فتكلمه ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه PageV12P073 # ولا كلمته قال وأما قول عمر جئتماني تكلماني وكلمتكما في واحدة جئت يا ~~عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها فيه ~~أشكال مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا الحديث وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~قال لا نورث وجوابه أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك ويحتج هذا ~~بقربه بالعمومة وذلك بقرب امرأته بالبنوة وليس المراد أنهما طلبا ما علما ~~منع النبي (صلى الله عليه وسلم) ومنعهما منه أبو بكر وبين لهما دليل المنع ~~واحترفا له بذلك قال العلماء وفي هذا الحديث أنه ينبغي أن يولى أمر كل ~~قبيلة سيدهم وتفوض إليه مصلحتهم لأنه أعرف بهم وأرفق بهم وأبعد من أن ~~يأنفوا من الانقياد له ولهذا قال الله تعالى فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها وفيه جواز نداء الرجل باسمه من غير كنية وفيه جواز احتجاب المتولي في ~~وقت الحاجة لطعامه أو وضوئه أو نحو ذلك وفيه جواز قبول خبر الواحد وفيه ~~استشهاد الإمام على ما يقوله بحضرة الخصمين العدول لتقوى حجته في إقامة ~~الحق وقمع الخصم والله أعلم قوله (فقال عمر رضي الله عنه اتئدا) أي اصبرا ~~وأمهلا قوله (أنشدكم بالله) أي أسألكم بالله مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت ~~يقال أنشدتك ونشدتك بالله قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا نورث ما تركناه ~~صدقة) هو برفع صدقة وما بمعنى الذي أي الذي تركناه فهو صدقة وقد ذكر مسلم ~~بعد حديث يحيى بن يحيى عن مالك من حديث عائشة رفعته لا نورث ما تركناه فهو ms1766 ~~صدقة وإنما نبهت على هذا لأن بعض جهلة الشيعة يصحفه قال العلماء والحكمة في ~~أن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من ~~يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان ~~وينفر الناس عنهم PageV12P074 # قوله (أن الله كان خص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخاصة لم يخصص بها ~~أحدا غيره قال الله تعالى ما أفاء الله على رسوله الآية) ذكر القاضي في ~~معنى هذا احتمالين أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته والثاني تخصيصه بالفئ ~~إما كله أو بعضه كما سبق من اختلاف العلماء قال وهذا الثاني PageV12P075 # أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية قوله (فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ~~وعاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ستة أشهر) أما هجرانها فسبق ~~تأويله وأما كونها عاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ستة أشهر فهو ~~الصحيح المشهور وقيل ثمانية أشهر وقيل ثلاثة وقيل شهرين وقيل سبعين يوما ~~فعلي الصحيح قالوا توفيت لثلاث مضين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة قوله (إن ~~عليا دفن فاطمة رضي الله عنها ليلا) فيه جواز الدفن ليلا وهو مجمع عليه لكن ~~النهار أفضل إذا لم يكن عذر قوله (وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة رضي ~~الله عنها فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ~~ومبايعته رضي الله عنهما ولم يكن بايع تلك الأشهر) أما تأخر علي رضي الله ~~عنه عن البيعة فقد ذكره علي في هذا الحديث واعتذر أبو بكر رضي الله عنه ومع ~~هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه أما البيعة فقد اتفق العلماء على ~~أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد وإنما يشترط ~~مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس وأما عدم القدح ~~فيه فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده ويبايعه ~~وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له وأن ms1767 لا يظهر خلافا ~~ولا يشق لعصا وهكذا كان شأن علي رضي الله عنه في تلك المدة التي قبل بيعته ~~فإنه لم يظهر على أبي بكر خلافا ولا شق العصا ولكنه تأخر عن الحضور عنده ~~للعذر PageV12P077 # المذكور في الحديث ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفا على حضوره فلم ~~يجب عليه الحضور لذلك ولا لغيره فلما لم يجب لم يحضر وما نقل عنه قدح في ~~البيعة ولا مخالفة ولكن بقي في نفسه عتب فتأخر حضوره إلى أن زال العتب وكان ~~سبب العتب أنه مع وجاهته وفضيلته في نفسه في كل شئ وقربه من النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) وغير ذلك رأى أنه لا يستبد بأمر إلا بمشورته وحضوره وكان ~~عذابي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم ~~مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة ~~ولهذا أخروا دفن النبي (صلى الله عليه وسلم) حتى عقدوا البيعة لكونها كانت ~~أهم الأمور كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو الصلاة عليه أو غير ~~ذلك وليس لهم من يفصل الأمور فرأوا تقدم البيعة أهم الأشياء والله أعلم ~~قوله (فأرسل إلى أبي بكر رضي الله عنه أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد كراهية ~~محضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنه والله لا ~~تدخل عليهم وحدك) أما كراهتهم لمحضر عمر فلما علموا من شدته وصدعه بما يظهر ~~له فخافوا أن ينتصر لأبي بكر رضي الله عنه فيتكلم بكلام يوحش قلوبهم على ~~أبي بكر وكانت قلوبهم قد طابت عليه وانشرحت له فخافوا أن يكون حضور عمر ~~سببا لتغيرها وأما قول عمر لا تدخل عليهم وحدك فمعناه أنه خاف أن يغلظوا ~~عليه في المعاتبة ويحملهم على الإكثار من ذلك لين أبي بكر وصبره عن الجواب ~~عن نفسه وربما رأى من كلامهم ما غير قلبه فيترتب على ذلك مفسدة خاصة أو ~~عامة وإذا حضر عمر امتنعوا من ذلك وأما كون عمر حلف ms1768 أن لا يدخل عليهم أبو ~~بكر وحده فحنثه أبو بكر ودخل وحده ففيه دليل على أن إبرار القسم إنما يؤمر ~~به الإنسان إذا أمكن PageV12P078 # احتماله بلا مشقة ولا تكون فيه مفسدة وعلى هذا يحمل الحديث بإبرار القسم ~~قوله (ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك) هو بفتح الفاء يقال نفست عليه ~~بكسر الفاء أنفس بفتحها نفاسة وهو قريب من معنى الحسد قوله (وأما الذي شجر ~~بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الحق) معنى شجر الاختلاف ~~والمنازعة وقوله لم آل أي لم أقصر قوله (فقال لأبي بكر موعدك العشية للبيعة ~~فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر) هو بكسر القاف يقال رقى يرقى ~~كعلم يعلم والعشي بحذف الهاء هو من زوال الشمس ومنه الحديث صلى إحدى صلاتي ~~العشى أما الظهر وأما العصر وفي هذا الحديث بيان صحة خلافة أبي بكر وانعقاد ~~الإجماع عليها PageV12P079 # قوله (كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه) معناه ما يطرأ عليه من الحقوق ~~الواجبة والمندوبة ويقال عروته واعتريته وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب ~~منه حاجة قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد ~~نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة) قال العلماء هذا التقييد بالدينار هو من ~~باب التنبيه على ما سواه كما قال الله تعالى يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقال ~~تعالى من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك قالوا وليس المرا بهذا اللفظ النهي ~~لأنه إنما ينهى عما يمكن وقوعه وارثه (صلى الله عليه وسلم) غير ممكن وإنما ~~هو بمعنى الأخبار ومعناه لا يقتسمون شيئا لأني لا أورث هذا هو الصحيح ~~المشهور من مذاهب العلماء في معنى الحديث وبه قال جماهيرهم وحكى القاضي عن ~~ابن علية وبعض أهل البصرة أنهم قالوا إنما لم يورث لأن الله تعالى خصه أن ~~جعل ماله كله صدقة والصواب الأول وهو الذي يقتضيه سياق الحديث ثم أن جمهور ~~العلماء على أن جميل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يورثون ~~وحكى القاضي عن ms1769 الحسن البصري أنه قال عدم الإرث بينهم مختص بنبينا (صلى ~~الله عليه وسلم) لقوله تعالى عن زكريا ويرث من آل يعقوب وزعم أن المراد ~~وراثة المال وقال ولو أراد وراثة النبوة لم يقل وإني خفت الموالي من ورائي ~~إذ لا يخاف الموالي على النبوة ولقوله تعالى سليمان داود والصواب ما حكيناه ~~عن الجمهور أن جميع الأنبياء لا يورثون والمراد بقصة زكريا وداود وراثة ~~النبوة وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه مقامه وحلوله مكانه والله أعلم ~~وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (ومؤنة عاملي) PageV12P081 # فقيل هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل كل عامل للمسلمين من ~~خليفة وغيره لأنه عامل النبي (صلى الله عليه وسلم) ونائب عنه في أمته وأما ~~مؤنة نسائه (صلى الله عليه وسلم) فسبق بيانها قريبا والله أعلم قال القاضي ~~عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي (صلى الله عليه وسلم) المذكورة في ~~هذه الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له (صلى الله عليه ~~وسلم) وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط في ~~بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو مالا يبلغه الماء وكان هذا ملكا ~~له (صلى الله عليه وسلم) الثاني حقه من الفئ من أر ض بني النضير حين أجلاهم ~~كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات بني ~~النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم (صلى الله ~~عليه وسلم) الباقي بين المسلمين وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب ~~المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان ~~خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود ~~وكذلك حصنان من حصون خيبر وهما الوطيخ والسلالم أخذهما صلحا الثالث سهمه من ~~خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه (صلى الله ms1770 عليه وسلم) كان لا ~~يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات ~~محرمات التملك بعده والله أعلم PageV12P082 # باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين قوله (أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) قسم في النفل للفرس سهمين) هكذا هو في أكثر الروايات للفرس سهمين ~~وللرجل سهما وفي بعضها للفرس سهمين وللراجل سهما بالألف في الراجل وفي ~~بعضها للفارس سهمين والمراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل ~~لكونها تسمى نفلا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية وهذه عطية من ~~الله تعالى فإنها أحلت لهذه الأمة دون غيرها واختلف العلماء في سهم الفارس ~~والراجل من الغنيمة فقال الجمهور يكون للراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم ~~سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب نفسه ممن قال بهذا ابن عباس ومجاهد والحسن وابن ~~سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأبو ~~يوسف ومحمد وأحمد واسحق وأبو عبيد وابن جرير وآخرون وقال أبو حنيفة للفارس ~~سهمان فقط سهم لها وسهم له قالوا ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روى عن علي ~~وأبي موسى وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح على رواية من روى للفرس سهمين ~~وللرجل سهما بغير ألف في الرجل وهي رواية الأكثرين ومن روى وللراجل روايته ~~محتملة فيتعين حملها على موافقة الأولى جمعا بين الروايتين قال أصحابنا ~~وغيرهم ويرفع هذا الاحتمال ما ورد مفسرا في غير هذه الرواية في حديث ابن ~~عمر هذا من رواية أبي معاوية وعبد الله بن نمير وأبي أسامة وغيرهم بإسنادهم ~~عنه ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له ~~وسهمان لفرسه ومثله من رواية ابن عباس وأبي عمرة الأنصاري رضي الله عنه ~~والله أعلم ولو حضر بأفراس لم يسهم إلا لفرس واحد هذا مذهب الجمهور منهم ~~الحسن ومالك وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهم وقال ~~الأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف رضي الله عنهم يسهم لفرسين ويروي مثله ~~أيضا عن الحسن ومكحول ويحيى ms1771 الأنصاري وابن وهب وغيره من المالكيين قالوا ~~ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئا روي عن سليمان بن موسى أنه ~~يسهم والله أعلم PageV12P083 # باب الإمداد بالملائكة في غزو بدر وإباحة الغنائم قوله (لما كان يوم بدر) ~~أعلم أن بدرا هو موضوع الغزوة العظمى المشهورة وهو ماء معروف وقرية عامرة ~~على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبين مكة قال ابن قتيبة بدر بئر كانت ~~لرجل يسمى بدرا فسميت باسمه قال أبو اليقظان كانت لرجل من بني غفار وكانت ~~غزوة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من ~~الهجرة وروى الحافظ أبو القاسم بإسناده في تاريخ دمشق فيه ضعفاء أنها كانت ~~يوم الاثنين قال الحافظ والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة وثبت في صحيح ~~البخاري عن ابن مسعود أن يوم بدر كان يوما حارا قوله ( فاستقبل نبي الله ~~(صلى الله عليه وسلم) القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما ~~وعدتني) أما يهتف فبفتح أوله وكسر التاء المثناة فوق بعد الهاء ومعناه يصيح ~~ويستغيث بالله بالدعاء وفية استجاب استقبال القبلة في الدعاء ورفع اليدين ~~فيه وأنة لا بأس برفع الصوت في الدعاء قوله (صلى الله عليه وسلم) (اللهم ~~أنك أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) PageV12P084 # بطوة تهلك بفتح التاء وضمها فعلى الأول ترفع العصابة على أنها فاعل وعلى ~~الثاني تنصب تكون مفعولة والعصابة الجماعة قوله (كذاك مناشدتك ربك) ~~المناشدة السؤال مأخوذة النشيد وهو رفع الصوت هكذا وقع لجماهير رواة مسلم ~~كذاك بالذال ولبعضهم كفاك بالفاء في رواية البخاري حسبك مناشدتك ربك وكل ~~بمعنى وضبطوا مناشدتك بالرفع والنصب والأشهر قال القاضي من رفعه جعله فاعلا ~~بكفاك ومن نصبه فعلى المفعول بما في حسبك كفاك وكذاك من معنى الفعل من الكف ~~قال العلماء هذه المناشدة إنما فعلها النبي (صلى الله عليه وسلم) ليراه ~~أصحابه بتلك الحال فتقوى قلوبهم بدعائه وتضرعه مع أن الدعاء عبادة وقد كان ~~عده الله ms1772 تعالى إحدى الطائفتين أما العير وأما الجيش وكانت العير قد ذهبت ~~وفاتت فكان على ثقة من حصول الأخرى ولكن سأل تعجيل ذلك وتنجيزه من غير أذى ~~يلحق المسلمين قوله تعالى ممدكم بألف من الملائكة مردفين أي معينكم ~~والإمداد الإعانة ومردفين متتابعين وقيل غير ذلك قوله (أقدم حيزوم) هو بحاء ~~مهملة مفتوحة ثم مثناه تحت ساكنة ثم زاي مضمومة ثم واو ثم ميم قال القاضي ~~وقع في رواية العذري حيزون بالنون والصواب الأول وهو المعروف لسائر الرواة ~~والمحفوظ وهو اسم فرس الملك وهو منادى بحذف حرف النداء أي يا حيزوم وأما ~~أقدم فضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ولم يذكر ابن دريد وكثيرون أو الأكثرون ~~غيره أنه بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الدال من الإقدام قالوا وهي كلمة زجر ~~PageV12P085 # للفرس معلومة في كلامهم والثاني بضم الدال وبهمزة وصل مضمومة من التقدم ~~قوله (فإذا هو قد خطم أنفه) الخطم الأثر على الأنف وهو بالخاء المعجمة قوله ~~(هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها) يعني أشرافها الواحد صنديد بكسر الصاد ~~والضمير في صناديدها يعود على أئمة الكفر أو مكة قوله (فهوى رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ما قال أبو بكر) هو بكسر الواو أي أحب ذلك واستحسنه يقال ~~هوى الشئ بكسر الواو يهوى بفتحها هوى والهوى المحبة قوله (ولم يهو ما قلت) ~~هكذا هو في بعض النسخ ولم يهو وفي كثير منها ولم يهوى بالياء وهي لغة قليلة ~~بإثبات الباء مع الجازم ومنه قراءة من قرأ أنه من يتقي ويصبر بالياء ومنه ~~قول الشاعر PageV12P086 # ألم يأتيك والأنباء تنمى وقوله تعالى يثخن في الأرض أي يكثر القتل والقهر ~~في العدو باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه قوله (فجاء رجل من بني ~~حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد) أما أثال فبضم ~~الهمزة وبثاء مثلثة وهو مصروف وفي هذا جواز ربط الأسير وحبسه وجواز إدخال ~~المسجد الكافر ومذهب الشافعي جوازه بإذن مسلم سواء كان الكافر كتابيا أو ~~غيره وقال عمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك ms1773 لا يجوز وقال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه يجوز لكتابي دون غيره ودليلنا على الجميع هذا الحديث وأما قوله تعالى ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام فهو خاص بالحرم ونحن نقول لا يجوز ~~إدخاله الحرم والله أعلم قوله (أن تقتل تقتل ذا دم) اختلفوا في معناه ~~PageV12P087 # فقال القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح مسلم معناه أن تقتل تقتل ~~صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته ~~وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون معناه تقتل من عليه دم ~~ومطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله ورواه بعضهم في سنن أبي ~~داود وغيره ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه ~~ومن إذا عقد ذمة وفي بها قال القاضي هذه الرواية ضعيفة لأنها تقلب المعنى ~~فإن من له حرمة لا يستوجب القتل قلت ويمكن تصحيحها على معنى التفسير الأول ~~أي تقتل رجلا جليلا يحتفل قاتله بقتله بخلاف ما إذا قتل ضعيفا مهينا فإنه ~~لا فضيلة في قتله ولا يدرك به قاتله ثأره قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(أطلقوا ثمامة) فيه جواز المن على الأسير وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قوله ( ~~فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل) قال أصحابنا إذا أراد الكافر ~~الإسلام بادر به ولا يؤخره للاغتسال ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره بل ~~يبادر به ثم يغتسل ومذهبنا أن اغتساله واجب إن كان عليه جنابة في الشرك ~~سواء كان اغتسل منها أم لا وقال بعض أصحابنا إن كان اغتسل أجزأه وإلا وجب ~~وقال بعض أصحابنا وبعض المالكية لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام ~~كما تسقط الذنوب وضعفوا هذا بالوضوء فإنه يلزمه بالإجماع ولا يقال يسقط أثر ~~الحدث بالإسلام هذا كله إذا كان أجنب في الكفر أما إذا لم يجنب أصلا ثم ~~أسلم فالغسل مستحب له وليس بواجب هذا مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وقال أحمد ~~وآخرون يلزمه الغسل قوله (فانطلق إلى نخل ms1774 قريب من المسجد) هكذا هو في ~~البخاري ومسلم وغيرهما نخل بالخاء PageV12P088 # المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه قال القاضي قال بعضهم ~~صوابه نجل بالجيم وهو الماء القليل المنبعث وقيل الجاري قلت بل الصواب ~~الأول لأن الروايات صحت به ولم يرو إلا هكذا وهو صحيح ولا يجوز العدول عنه ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (ما عندك يا ثمامة) وكرر ذلك ثلاثة أيام هذا من ~~تأليف القلوب وملاطفة لمن يرجى إسلامه من الأشراف الذين يتبعهم على إسلامهم ~~خلق كثير قوله (وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وأمره أن يعتمر) يعني بشره بما حصل له من الخير ~~العظيم بالإسلام وأن الإسلام يهدم ما كان قبله وأما أمره بالعمرة فاستحباب ~~لأن العمرة مستحبة في كل وقت لا سيما من هذه الشريف المطاع إذا أسلم وجاء ~~مراغما لأهل مكة فطاف وسعى وأظهر إسلامه وأغاظهم بذلك والله أعلم قوله ( ~~قال له قائل أصبوت) هكذا هو في الأصول أصبو ت وهي لغة والمشهور أصبأت ~~بالهمز وعلى PageV12P089 # الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة قوله في حديث ابن المثنى (إلا أنه قال ~~أن تقتلني تقتل ذا دم) هكذا في النسخ المحققة أن تقتلني بالنون والياء في ~~آخرها وفي بعضها بحذفها وهو فاسد لأنه يكون حينئذ مثل الأول فلا يصح ~~استثناؤه باب إجلاء اليهود من الحجاز قوله (صلى الله عليه وسلم) (أسلموا ~~تسلموا فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ذلك أر) معناه أريد أن تعترفوا أني بلغت وفي هذا الحديث استحباب ~~تجنيس الكلام وهو من بديع الكلام وأنواع الفصاحة وأما إخراجه (صلى الله ~~عليه وسلم) اليهود من المدينة فقد سبق بيانه واضحا في آخر كتاب الوصايا ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (الأرض لله ورسوله) معناه ملكها والحكم فيها ~~وإنما قال لهم هذا لأنهم حاربوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~PageV12P090 # كما ذكره ابن عمر في روايته التي ذكرها مسلم بعد ms1775 هذه قوله (عن ابن عمر أن ~~يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأجلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت ~~قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساؤهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين) في ~~هذا أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيا وجرت عليه أحكام أهل الحرب ~~وللإمام سبى من أراد منهم وله المن على من أراد وفيه أنه إذا من عليه ثم ~~ظهرت منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما مضى لا فيما يستقبل وكانت ~~قريظة في أمان ثم حاربوا النبي (صلى الله عليه وسلم) ونقضوا العهد وظاهروا ~~قريشا على قتال النبي (صلى الله عليه وسلم) قال الله تعالى الذين ظاهروهم ~~من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ~~إلى آخر الآية الأخرى قوله (يهود بني قينقاع) هو بفتح القاف ويقال بضم ~~النون وفتحها وكسرها ثلاث لغات مشهورات PageV12P091 # باب جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن (على حكم حاكم عدل أهل ~~للحكم) قوله (نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ) فيه جواز التحكيم في أمور ~~المسلمين وفي مهماتهم العظام وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف فيه إلا ~~الخوارج فإنهم أنكروا على علي التحكيم وأقام الحجة عليهم وفيه جواز مصالحة ~~أهل قرية أو حصن على حكم حاكم مسلم عدل صالح للحكم أمين على هذا الأمر ~~وعليه الحكم بما فيه مصلحة للمسلمين وإذا حكم بشئ لزم حكمه ولا يجوز للإمام ~~ولا لهم الرجوع عنه ولهم الرجوع قبل الحكم والله أعلم قوله (فأرسل رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) PageV12P092 # إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد) قال القاضي عياض قال ~~بعضهم قوله دنا من المسجد كذا هو في البخاري ومسلم من رواية شعبة وأراه ~~وهما إن كان أراد مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) لأن سعد بن معاذ جاء منه ~~فإنه كان فيه كما صرح به في الرواية الثانية ms1776 وإنما كان النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) حين أرسل إلى سعد نازلا على بني قريظة ومن هناك أرسل إلى سعد ~~ليأتيه فإن كان الراوي أراد مسجدا اختطه النبي (صلى الله عليه وسلم) هناك ~~كان يصلي فيه مدة مقامه لم يكن وهما قال والصحيح ما جاء في غير صحيح مسلم ~~قال فلما دنا من النبي (صلى الله عليه وسلم) أو فما طلع على النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) كذا وقع في كتاب ابن أبي شيبة وسنن أبي داود فيحتمل أن ~~المسجد تصحيف من لفظ الراوي والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (قوموا ~~إلى سيدكم أو خيركم) فيه إكرام أهل الفضل وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا ~~هكذا احتج به جماهير العلماء لاستحباب القيام قال القاضي وليس هذا من ~~القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قياما طول ~~جلوسه قلت القيام للقادم من أهل الفضل مستحب وقد جاء فيه أحاديث ولم يصح في ~~النهي عنه شئ صريح وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيه ~~عما توهم النهي عنه والله أعلم قال القاضي واختلفوا في الذين عناهم النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) بقوله قوموا إلى سيدكم هل هم الأنصار خاصة أم جميع من ~~حضر من المهاجرين معهم قوله (صلى الله عليه وسلم) لسعد بن معاذ (أن هؤلاء ~~نزلوا على حكمك) وفي الرواية الأخرى قال فنزلوا على حكم رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فرد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحكم فيهم إلى سعد ~~قال القاضي يجمع بين الروايتين بأنهم نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فرضوا برد الحكم إلى سعد فنسب إليه قال والأشهر أن الأوس طلبوا ~~من النبي (صلى الله عليه وسلم) العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم فقال لهم ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم يعني من الأوس ~~يرضيهم بذلك فرضوا به فرده إلى سعد بن معاذ الأوسي قوله (وسبى ذريتهم) سبق ~~أن ms1777 الذرية تطلق على النساء والصبيان معا قوله (صلى الله عليه وسلم) (لقد ~~PageV12P093 # حكمت بحكم الملك) الرواية المشهورة الملك بكسر اللام وهو الله سبحانه ~~وتعالى وتؤيدها الروايات التي قالت فيها لقد حكمت فيهم بحكم الله قال ~~القاضي رويناه في صحيح مسلم بكسر اللام بغير خلاف قال وضبطه بعضهم في صحيح ~~البخاري بكسرها وفتحها فإن صح الفتح فالمراد به جبريل عليه السلام وتقديره ~~بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى قوله (رماه رجل من قريش يقال له ~~ابن العرقة) هو بعين مهملة مفتوحة ومكسورة ثم قاف قال القاضي قال أبو عبيد ~~هي أمه قال ابن الكلبي اسم هذا الرجل حيان بكسر الحاء بن أبي قيس بن علقمة ~~بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيض بن عامر بن لؤي بن غالب قال ~~واسم العرقة قلابة بقاف مكسورة وباء موحدة بنت سعد بن سهل بن عبد مناف ابن ~~الحارث وسميت بالعرقة لطيب ريحها وكنيتها أم فاطمة والله أعلم قوله (رماه ~~في الأكحل) قال العلماء هو عرق معروف قال الخليل إذا قطع في اليد لم يرقأ ~~الدم وهو عرق الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم قوله (فضرب رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) خيمة في المسجد) PageV12P094 # فيه جواز النوم في المسجد وجواز مكث المريض فيه وإن كان جريحا قوله (أن ~~سعدا تحجر كلمه للبرء) الكلم بفتح الكاف الجرح وتحجر أي يبس قوله (فإن كنت ~~وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها) هذا ليس من تمنى الموت ~~المنهي عنه لأن ذلك فيمن تمناه لضر نزل به وهذا إنما تمنى انفجارها ليكون ~~شهيدا قوله (فانفجرت من لبته) هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة لبته بفتح ~~اللام وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة وهي النحر وفي بعض الأصول من ليته ~~بكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة والليت صفحة العنق وفي بعضها من ~~ليلته قال القاضي قالوا وهو الصواب كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد ~~هذه قوله PageV12P095 # (فلم يرعهم) ms1778 أي لم يفجأهم ويأتيهم بغتة قوله (فإذا سعد جرحه يغذ دما) ~~هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة يغذ بكسر الغين المعجمة وتشديد الذال ~~المعجمة أيضا ونقله القاضي عن جمهور الرواة وفي بعضها يغذ بإسكان الغين وضم ~~الذال المعجمة وكلاهما صحيح ومعناه يسيل يقال غذ الجرح يغذ إذا دام سيلانه ~~وغذا يغذو سال كما قال في الرواية الأخرى فما زال يسيل حتى مات قوله في ~~الشعر ألا يا سعد سعد بني معاذ * فما فعلت قريظة والنضير هكذا هو في معظم ~~النسخ وكذا حكاه القاضي عن المعظم وفي بعضها لما فعلت باللام بدل الفاء ~~وقال وهو الصواب والمعروف في السير قوله تركتم قدركم لا شئ فيها * وقدر ~~القوم حامية تفور هذا مثل لعدم الناصر وأراد بقوله تركتم قدركم الأوس لقلة ~~حلفائهم فإن حلفاءهم قريظة وقد قتلوا وأراد بقوله وقدر القوم حامية تفور ~~الخروج لشفاعتهم في حلفائهم بني قينقاع حتى من عليهم PageV12P096 # النبي (صلى الله عليه وسلم) وتركهم بعبد الله بن أبي بن سلول وهو أبو ~~حباب المذكور في البيت الآخر قوله (كما ثقلت بميطان الصخور) هو اسم جبل من ~~أرض أجاز في ديار بني مزينة وهو بفتح الميم على المشهور وقال أبو عبيد ~~البكري وجماعة هو بكسرها وبعدها ياء مثناة تحت وآخره نون هذا هو الصحيح ~~المشهور ووقع في بعض نسخ مسلم بميطار بالراء قال القاضي وفي رواية ابن ~~ماهان بحيطان بالحاء مكان الميم والصواب الأول قال وإنما قصد هذا الشاعر ~~تحريض سعد على استبقاء بني قريظة حلفائه ويلومه على حكمه فيهم ويذكره بفعل ~~عبد الله بن أبي ويمدحه بشفاعته في حلفائهم بني قينقاع باب المبادرة بالغزو ~~وتقديم أهم الأمرين المتعارضين قوله (نادى فينا رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ~~ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وإن فاتنا الوقت فما عنف واحدا من الفريقين) ms1779 ~~هكذا رواه مسلم لا يصلين أحد الظهر ورواه البخاري في باب صلاة الخوف من ~~رواية ابن عمر PageV12P097 # أيضا قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لنا لما رجع من الأحزاب لا ~~يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق وقال بعضهم ~~لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد ذلك منا فذكر ذلك النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) فلم يعنف واحدا منهم أما جميعهم بين الروايتين في ~~كونها الظهر والعصر فمحمول على أن هذا الأمر كان بعد دخول وقت الظهر وقد ~~صلى الظهر بالمدينة بعضهم دون بعض فقيل للذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا ~~الظهر إلا في بني قريظة وللذين صلوا بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني ~~قريظة ويحتمل أنه قيل للجميع ولا تصلوا العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة ~~ويحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين ~~ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة والله أعلم وأما اختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها فسببه ~~أن أدلة الشرع تعارضت عندهم بأن الصلاة مأمور بها في الوقت مع أن المفهوم ~~من قول النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يصلين أحد الظهر أو العصر إلا في بني ~~قريظة المبادرة بالذهاب إليهم وأن لا يشتغل عنه بشئ لا أن تأخير الصلاة ~~مقصود في نفسه من حيث أنه تأخير فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا إلى ~~المعنى لا إلى اللفظ فصلوا حين خافوا فوت الوقت وأخذ آخرون بظاهر اللفظ ~~وحقيقته فأخروها ولم يعنف النبي (صلى الله عليه وسلم) واحدا من الفريقين ~~لأنهم مجتهدون ففيه دلالة لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن ~~يقول بالظاهر أيضا وفيه أنه لا يعنف المجتهد فيما فعله باجتهاده إذا بذل ~~وسعه في الاجتهاد وقد يستدل به على أن كل مجتهد مصيب وللقائل الآخر أن يقول ~~لم يصرح بإصابة الطائفتين بل ترك تعنيفهم ولا خلاف في ترك ms1780 تعنيف المجتهد ~~وإن أخطأ إذا بذل وسعه في الاجتهاد والله أعلم باب رد المهاجرين إلى ~~الأنصار منائحهم من الشجر والثمر (حين استغنوا عنها بالفتوح) قوله (لما قدم ~~المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم شئ وكان الأنصار أهل الأرض ~~PageV12P098 # والعقار فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام ~~ويكفوهم العمل والمؤنة ثم ذكر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما فرغ من ~~قتال أهل خيبر وانصرف إلى المدينة رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي ~~كانوا منحوهم من ثمارهم قال العلماء لما قدم المهاجرون آثرهم الأنصار ~~بمنائح من أشجارهم فمنهم من قبلها منيحة محضة ومنهم مقبلها بشرط أن يعمل في ~~الشجر والأرض وله نصف الثمار ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة محضة هذا لشرف ~~نفوسهم وكراهتهم أن يكونوا كلا وكان هذا مساقاة وفي معنى المساقاة فلما ~~فتحت عليهم خيبر استغنى المهاجرون بأنصبائهم فيها عن تلك المنائح فردوها ~~إلى الأنصار ففيه فضيلة ظاهرة للأنصار في مواساتهم وإيثارهم وما كانوا عليه ~~من حب الإسلام واكرام أهله وأخلاقهم الجميلة ونفوسهم الطاهرة وقد شهد الله ~~تعالى لهم بذلك فقال تعالى تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر ~~إليهم الآية قوله (وكان الأنصار أهل الأرض والعقار) أراد بالعقار هنا النخل ~~قال الزجاج العقار كل ماله أصل قال وقيل أن النخل خاصة يقال له العقار قوله ~~(وكانت أعطت أم أنس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عذاقا لها) هو بكسر ~~العين جمع عذق بفتحها وهي النخلة ككلب وكلاب وبئر وبئار قوله (فأعطاها رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) أم أيمن) هذا دليل لما قدمنا عن العلماء أنه لم ~~يكن كل ما أعطت الأنصار على المساقاة بل كان فيه ما هو منيحة ومواساة ~~PageV12P099 # وهذا منه وهو محمول على أنها أعطته (صلى الله عليه وسلم) ثمارها يفعل ~~فيها ما شاء من أكله بنفسه وعياله وضيفه وإيثاره بذلك لمن شاء فلهذا آثر ~~بها أم أيمن ولو كانت إباحة له خاصة لما أباحها لغيره لأن المباح له بنفسه ms1781 ~~لا يجوز له أن يبيح ذلك الشئ لغيره بخلاف الموهوب له نفس رقبة الشئ فإنه ~~يتصرف فيه كيف شاء قوله (رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا ~~منحوهم من ثمارهم) هذا دليل على أنها كانت منائح ثمار أي إباحة للثمار لا ~~تمليك لا رقاب النخل فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل لم يرجعوا فيها فإن ~~الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز وإنما كانت إباحة كما ذكرنا والإباحة ~~يجوز الرجوع فيها متى شاء ومع هذا لم يرجعوا فيها حتى اتسعت الحال على ~~المهاجرين بفتح خيبر واستغنوا عنها فردوها على الأنصار فقبلوها وقد جاء في ~~الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لهم ذلك قوله (قال ابن شهاب وكان ~~من شأن أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب ~~وكانت من الحبشة) هذا تصريح من ابن شهاب أن أم أيمن أم أسامة بن زيد حبشية ~~وكذا قاله الواقدي وغيره ويؤيده ما ذكره بعض المؤرخين أنها كانت من سبي ~~الحبشة أصحاب الفيل وقيل أنها لم تكن حبشية وإنما الحبشية امرأة أخرى واسم ~~أم أيمن التي هي أم أسامة بركة كنيت بابنها أيمن بن عبيد الحبشي صحابي ~~استشهد يوم خيبر قال الشافعي PageV12P100 # وغيره وقد سبق ذكر قطعة من أحوال أم أيمن في باب القافة قوله في قصة أم ~~أيمن أنها امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها عشرة أمثاله إنما فعلت هذا ~~لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكا لأصل الرقبة وأراد النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) استطابه قلبها في استرداد ذلك فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت ~~وكل هذا تبرع منه (صلى الله عليه وسلم) واكرام لها لما لها من حق الحضانة ~~والتربية قوله (والله لا نعطيكاهن) هكذا هو في معظم النسخ نعطيكاهن بالألف ~~ب عد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتحة الكاف فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ ~~والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن والله أعلم PageV12P101 # باب جواز الأكل من طعام الغنيمة ms1782 في دار الحرب فيه حديث عبد الله بن مغفل ~~(أنه أصاب جرابا من شحم يوم خيبر) وفي رواية قال رمى إلينا جراب فيه طعام ~~وشحم أما الجراب فبكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من ~~جلد وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب قال القاضي أجمع العلماء ~~على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر ~~حاجاتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه ~~إلا الزهري وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلى عمارة دار ~~الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم وقال الأوزاعي لا يلزمه وأجمعوا على ~~أنه لا يجوز بيع شئ منه في دار الحرب ولا غيرها فإن بيع منه شئ لغير ~~الغانمين كان بدله غنيمته ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل ~~سلاحهم في حال الحرب بالإجماع ولا يفتقر إلى إذن الإمام وشرط الأوزاعي إذنه ~~وخالف الباقين وفي هذا الحديث دليل لجواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت ~~شحومها محرمة عليهم وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء قال ~~الشافعي وأبو حنيفة والجمهور لا كراهة فيها وقال مالك هي مكروهة وقال أشهب ~~وابن القاسم المالكيان وبعض أصحاب أحمد هي محرمة وحكى هذا أيضا عن مالك ~~واحتج الشافعي والجمهور بقوله تعالى الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال ~~المفسرون المراد به الذبائح ولم يستثن منها شيئا لا لحما ولا شحما ولا غيره ~~وفيه حل ذبائح أهل الكتاب وهو مجمع عليه ولم يخالف إلا الشيعة ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور إباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أم لا وقال قوم لا يحل ~~إلا أن يسموا الله تعالى فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة ونحوها ~~فلا تحل تلك PageV12P102 # الذبيحة عندنا وبه قال جماهير العلماء والله أعلم قوله (فالتفت فإذا رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فاستحببت منه) بعني لما رآه من حرصه على أخذه أو ~~لقوله لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا ms1783 والله أعلم باب كتب النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) (إلى هرقل ملك الشام يدعوه إلى الإسلام قوله (هرقل) بكسر الهاء ~~وفتح الراء واسكان القاف هذا هو المشهور ويقال هرقل بكسر الهاء واسكان ~~الراء وكسر القاف حكاه الجوهري في صحاحه وهو اسم علم له ولقبه قصير وكذا كل ~~من ملك الروم يقال له قصير قوله (عن أبي سفيان انطلقت في المدة التي كانت ~~بيني وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) يعني الصلح يوم الحديبية وكانت ~~الحديبية في أواخر سنة ست من الهجرة قوله (دحية الكلبي) هو بكسر الدال ~~وفتحها لغتان مشهورتان اختلف في الراجحة منهما وادعى ابن السكيت أنه بالكسر ~~لا غير وأبو حاتم السجستاني أنه بالفتح لا غير قوله (عظيم PageV12P103 # بصرى) هي بضم الباء وهي مدينة حوران ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية ~~التي بين الشام والحجاز والمراد بعظيم بصرى أميرها قوله عن هرقل (أنه سأل ~~أيهم أقرب نسبا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ليسأله عنه) قال العلماء ~~إنما سأل قريب النسب لأنه أعلم بحاله وأبعد من أن يكذب في نسبه وغيره ثم ~~أكد ذلك فقال لأصحابه أن كذبني فكذبوه أي لا تستحيوا منه فتسكتوا عن تكذيبه ~~إن كذب قوله (وأجلسوا أصحابي خلفي) قال بعض العلماء إنما فعل ذلك ليكون ~~عليهم أهون في تكذيبه أن كذب لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة بخلاف ما إذا ~~لم يستقبله قوله (دعا بترجمانه) هو بضم التاء وفتحها والفتح أفصح وهو ~~المعبر عن لغة بلغة أخرى والتاء فيه أصلية وأنكروا على الجوهري كونه جعلها ~~زائدة قوله (لولا مخافة أن يؤثر على الكذب لكذبت) معناه لولا خفت أن رفقتي ~~ينقلون عني الكذب إلى قومي ويتحدثونه في بلادي لكذبت عليه لبغضي إياه ~~ومحبتي نقصه وفي هذا بيان أن الكذب قبيح في الجاهلية كما هو قبيح في ~~الإسلام ووقع في رواية البخاري لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت ~~عنه وهو بضم الثاء وكسرها قوله (كيف حسبه فيكم) أي نسبه قوله (فهل كان ms1784 من ~~آبائه ملك) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم ووقع في صحيح البخاري فهل كان في ~~آبائه من مالك PageV12P104 # وروى هذا اللفظ على وجهين أحدهما من بكسر الميم وملك بفتحها مع كسر اللام ~~والثاني من بفتح الميم وملك بفتحها على أنه فعل ماض وكلاهما صحيح والأول ~~أشهر وأصح وتؤيده رواية مسلم بحذف من قوله (ومن يتبعه أشراف الناس أم ~~ضعفاؤهم) يعني بأشرافهم كبارهم وأهل الأحساب فيهم قوله (سخطة له) هو بفتح ~~السين والسخط كراهة الشئ وعدم الرضى به قوله (يكون الحرب بيننا وبينه ~~سجالا) هو بكسر السين أي نوبا نوبة لنا ونوبة له قالوا وأصله من المستقيين ~~بالسجل وهي الدلو الملأى يكون لكل واحد منهما سجل قوله (فهل يغدر) هو بكسر ~~الدال وهو ترك الوفاء بالعهد قوله ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها ~~يعني مدة الهدنة والصلح الذي جرى يوم الحديبية قوله (وكذلك الرسل تبعث في ~~أحساب قومها) يعني في أفضل أنسابهم وأشرفها قيل الحكمة في ذلك أنه أبعد من ~~انتحاله الباطل وأقرب إلى انقياد الناس له وأما قوله أن الضعفاء هم اتباع ~~الرسل فلكون الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم والضعفاء لا يأنفون ~~فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق وأما سؤاله عن الردة فلان من دخل على ~~PageV12P105 # بصيرة في أمر محقق لا يرجع عنه بخلاف من دخل في أباطيل وأما سؤاله عن ~~الغدر فلان من طلب حظ الدنيا لا يبالي بالغدر وغيره مما يتوصل به إلى ذلك ~~ومن طلب الآخرة لم يرتكب غدرا ولا غيره من القبائح قوله (وكذلك الإيمان إذا ~~خالط بشاشة القلوب) بعني انشراح الصدور وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه ~~واظهار السرور برؤيته يقال بش به وتبشبش قوله وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون ~~لهم العاقبة معناه يبتليهم الله بذلك ليعظم أجرهم بكثرة صبرهم بذلهم وسعهم ~~في طاعة الله تعالى قوله (قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف) أما ~~الصلة فصلة الأرحام وكل ما أمر الله به أن يوصل وذلك بالبر والاكرام وحسن ~~المراعاة وأما ms1785 العفاف الكف عن المحارم وخوارم المروءة قال صاحب المحكم ~~العفة الكف عما لا يحل ولا يحمل يقال عف يعف عفة وعفافا وعفافة وتعفف ~~واستعف ورجل عف وعفيف PageV12P106 # والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء قوله (إن يكن ما يقوله حقا أنه ~~نبي) قال العلماء هذا الذي قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة ففي التوراة ~~هذا أو نحوه من علامات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فعرفه بالعلامات ~~وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة فهكذا ~~قاله المازري والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (ولو أعلم أني أخلص ~~إليه لأحببت لقاءه) هكذا هو في مسلم ووقع في البخاري لتجشمت لقاءه وهو أصح ~~في المعنى ومعناه لتكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ولكن أخاف أن ~~أقتطع دونه ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~وإنما شح في الملك ورغب في الرياسة فأثرها على الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا ~~به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي وما زالت ~~عنه الرياسة ونسأل الله توفيقه قوله (ثم دعا بكتاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى ~~هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ~~أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ~~أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أو الآية في هذا الكتاب جمل ~~من القواعد وأنواع من الفوائد 1 دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهذا ~~الدعاء واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام وإن كانت ~~بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهبنا وفيه خلاف للسلف سبق بيانه في أول كتاب ~~الجهاد 2 وجوب العمل بخبر الواحد وإلا فلم يكن في بعثه مع دحية فائدة وهذا ~~إجماع من يعتد به 3 استحباب تصدير الكتاب PageV12P107 # بسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافرا ms1786 4 أن قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) في الحديث الآخر كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم ~~المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى وقد جاء في رواية بذكر الله تعالى وهذا ~~الكتاب كان ذا بال بل من المهمات العظام وبدأ فيه بالبسملة دون الحمد 5 أنه ~~يجوز أن يسافر إلى أرض العدو بالآية والآيتين ونحوهما وأن يبعث بذلك إلى ~~الكفار وإنما نهى عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو أي بكله أو بجملة منه ~~وذلك أيضا محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار 6 أنه يجوز للمحدث ~~والكافر مس آية أو آيات يسيرة مع غير القرآن 7 أن السنة في المكاتبة ~~والرسائل بين الناس أن يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من زيد إلى عمرو وهذه مسألة ~~مختلف فيها قال الإمام أبو جعفر في كتابة صناعة الكتاب قال أكثر العلماء ~~يستحب أن يبدأ بنفسه كما ذكرنا ثم روى فيه أحاديث كثيرة وآثارا قال وهذا هو ~~الصحيح عند أكثر العلماء لأنه إجماع الصحابة قال وسواء في هذا تصدير الكتاب ~~والعنوان قال ورخص جماعة في أن يبدأ بالمكتوب إليه فيقول في التصدير ~~والعنوان إلى فلان من فلان ثم روى باسناده أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية ~~فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وبكر بن عبد الله وأيوب السختياني ~~أنه لا بأس بذلك قال وأما العنوان فالصواب أن يكتب عليه إلى فلان ولا يكتب ~~لفلان لأنه إليه لا له إلا على مجاز قال هذا هو الصواب الذي عليه أكثر ~~العلماء من الصحابة والتابعين 8 التوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها ~~فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى هرقل عظيم ~~الروم فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ~~ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو ولاه من ~~أذن له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشرط وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ms1787 ~~ما تنفذه الضرورة ولم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم ~~الروم أي الذي يعظمونه ويقدمونه وقد أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعى ~~إلى الإسلام فقال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقال ~~تعالى فقولا له قولا لينا وغير ذلك 9 استحباب البلاغة والإيجاز وتحري ~~الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله (صلى الله عليه وسلم) أسلم تسلم في ~~نهاية من الاختصار وغاية من الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني مع ما فيه من ~~بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ ~~الديار والأموال ومن عذاب الآخرة PageV12P108 # أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا (صلى الله عليه وسلم) فآمن به فله أجران ~~كما صرح به هنا وفي الحديث الآخر في الصحيح ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين منهم ~~رجل من أهل الكتاب الحديث 11 البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أو سبب ~~منع من هداية كان آثما لقوله (صلى الله عليه وسلم) وإن توليت فإن عليك إثم ~~الأريسيين ومن هذا المعنى قول الله تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم 12 ومنها استحباب أما بعد في الخطب والمكاتبات وقد ترجم البخاري ~~لهذه بابا في كتاب الجمعة ذكر فيه أحاديث كثيرة قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين) هكذا وقع في هذه الرواية الأولى في ~~مسلم الأريسيين وهو الأشهر في روايات الحديث وفي كتب أهل اللغة وعلى هذا ~~اختلف في ضبطه على أوجه أحدها بياءين بعد السين والثاني بياء واحدة بعد ~~السين وعلى هذين الوجهين الهمزة مفتوحة والراء مكسورة مخففة والثالث ~~الأريسين بكسر الهمزة وتشديد الراء وبيان واحدة بعد السين ووقع في الرواية ~~الثانية في مسلم وفي أول صحيح البخاري إثم اليريسيين بياء مفتوحة في أوله ~~وبياءين بعد السين واختلفوا في المراد بهم على أقوال أصحها وأشهرها أنهم ~~الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناه أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك ~~وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم أسرع ~~انقيادا فإذا ms1788 أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا وهذا القول هو الصحيح وقد جاء ~~مصرحا به في رواية رويناها في كتاب دلائل النبوة للبيهقي وفي غيره فإن عليك ~~إثم الأكارين وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب الأموال وإلا فلا يحل بين ~~الفلاحين وبين الإسلام وفي رواية ابن وهب وأتمهم عليك قال أبو عبيد ليس ~~المراد بالفلاحين الزراعين خاصة بل المراد بهم جميع أهل مملكته الثاني أنهم ~~اليهود والنصارى وهم أتباع عبد الله بن أريس الذي تنسب إليه الأروسية من ~~النصارى ولهم مقالة في كتب المقالات ويقال لهم الأروسيون الثالث أنهم ~~الملوك الذين PageV12P109 # يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة ويأمرونهم بها قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (أدعوك بدعاية الإسلام) وهو بكسر الدال أي بدعوته وهي كلمة التوحيد ~~وقال في الرواية الأخرى التي ذكرها مسلم بعد هذا أدعوك بداعية الإسلام وهو ~~بمعنى الأولى ومعناها الكلمة الداعية إلى الإسلام قال القاضي ويجوز أن تكون ~~داعية هنا بمعنى دعوة كما في قوله تعالى لها من دون الله كاشفة أي كشف قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (سلام على من اتبع الهدى) هذا دليل لمن يقول لا يبتدأ ~~الكافر بالسلام وفي المسألة خلاف فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وأكثر ~~العلماء أنه لا يجوز للمسلم أن يبتدئ كافرا بالسلام وأجازه كثيرون من السلف ~~وهذا مردود بالأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وستأتي في موضعها إن شاء ~~الله تعالى وجوزه آخرون لاستئلاف أو لحاجة إليه أو نحو ذلك قوله (وكثر ~~اللغط) هو بفتح الغين واسكانها وهي الأصوات المختلفة قوله (لقد أمر أمر ابن ~~أبي كبشة) أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم أي عظم وأما قوله ابن أبي كبشة ~~فقيل هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتهم ~~شبهوا النبي (صلى الله عليه وسلم) به لمخالفته إياهم في دينهم كما خالفهم ~~أبو كبشة روينا عن الزبير بن بكار في كتاب الأنساب قال ليس مرادهم بذلك عيب ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما أرادوا بذلك مجرد التشبيه وقيل ms1789 أن أبا ~~كبشة جد النبي (صلى الله عليه وسلم) من قبل أمه قال ابن قتيبة وكثيرون وقيل ~~هو أبوه من الرضاعة وهو الحارث بن عبد العزى السعدي حكاه ابن بطال وآخرون ~~وقال القاضي عياض قال أبو الحسن الجرجاني التشابه إنما قالوا ابن أبي كبشة ~~عداوة له (صلى الله عليه وسلم) فنسبوه إلى نسب له غير نسبه المشهور إذ لم ~~يمكنهم الطعن في نسبه المعلوم المشهور قال وقد كان وهب بن عبد مناف بن زهرة ~~جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد الأنصاري النجاري أبو ~~سلمى أم عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة قال وكان في أجداده أيضا من قبل أمه ~~أبو كبشة وهو أبو قبيلة أم وهب ابن عبد مناف أبو آمنة أم النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) وهو خزاعي وهو الذي كان يعبد الشعري وكان أبوه من الرضاعة يدعى ~~أبا كبشه وهو الحارث بن عبد العزى السعدي قال القاضي وقال مثل هذا كله محمد ~~بن حبيب PageV12P110 # البغدادي وزاد ابن ماكولا فقال وقيل أبو كبشة عم والد حليمة مرضعته (صلى ~~الله عليه وسلم) قوله (أنه ليخافه ملك بني الأصفر) بنو الأصفر هم الروم قال ~~ابن الأنباري سموا به لأن جيشا من الحبشة غلب على بلادهم في وقت فوطئ ~~نساءهم فولدن أولادا صفرا من سواد الحبشة وبياض الروم وقال أبو إسحاق بن ~~إبراهيم الحربي نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم ~~(صلى الله عليه وسلم) قال القاضي هذا أشبه من قول ابن الأنباري قوله (مشى ~~من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه الله) أما حمص فغير مصروفة لأنها مؤنثة ~~علم عجمية وأما إيلياء فهو بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها إيلياء بكسر ~~الهمزة واللام وإسكان الياء بينهما وبالمد والثانية كذلك إلا أنها بالقصر ~~والثالثة الياء بحذف الياء الأولى واسكان اللام وبالمد حكاهن صاحب المطالع ~~وآخرون وفي رواية لأبي يعلى الموصلي في سند ابن عباس الإيلياء بال ألف ~~واللام قال صاحب المطالع قيل ms1790 معناه بيت الله والله أعلم وأما قوله شكرا لما ~~أبلاه الله فمعناه شكرا لما أنعم الله به عليه وأناله إياه ويستعمل ذلك في ~~الخير والشر قال الله تعالى بالشر والخير فتنة والله أعلم PageV12P111 # باب كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى ملوك الكفار (يدعوهم إلى الإسلام ~~قوله (حدثني يوسف بن حماد المعنى) هو بكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى ~~معن وقال السمعاني هو من ولد معن بن زائدة قوله (حدثني يوسف بن حماد المعنى ~~حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس قال مسلم وحدثنا محمد بن عبد ~~الله الرازي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعد بن قتادة حدثنا أنس قال مسلم ~~حدثنيه نصر بن علي الجهضمي أخبرني خالد بن قيس عن قتادة عن أنس) هذه ~~الأسانيد الثلاثة كلهم بصريون ومحمد بن عبد الله الرازي بصرى بغدادي ولا ~~ينقض هذا ما ذكرته وفي الإسناد الثاني تصريح قتادة بالسماع من أنس فزال ما ~~يخاف من لبسه لو اقتصر على الطريق الأول قوله إن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) كتب إلى كسرى والى قيصر وإلى النجاشي وإلى كجبار يدعوهم إلى الله ~~تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي (صلى الله عليه وسلم)) أما كسرى ~~فبفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك PageV12P112 # من ملوك الفرس وقيصر لقب من ملك الروم والنجاشي لكل من ملك الحبشة وخاقان ~~لكل من ملك الترك وفرعون لكل من ملك القبط والعزيز من ملك مصر وتبع لكل من ~~ملك حمير وفي هذا الحديث جواز مكاتبة الكفار ودعاؤهم إلى الإسلام والعمل ~~بالكتاب وبخبر الواحد والله أعلم باب غزوة حنين حنين واد بين مكة والطائف ~~وراء عرفات بينه وبين بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء به القرآن العزيز ~~قوله (قال ابن عباس شهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم حنين فلزمت ~~أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فلم نفارقه) أبو سفيان هذا هو ابن عم رسول الله ms1791 (صلى الله عليه وسلم) قال ~~جماعة من العلماء اسمه هو كنيته وقال آخرون اسمه المغيرة وممن قاله هشام بن ~~الكلبي وإبراهيم بن المنذر والزبير بن بكار وغيرهم وفي هذا عطف الأقارب ~~بعضهم على بعض عند الشدائد وذب بعضهم عن بعض قوله (ورسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي) أما قوله ~~بغلة بيضاء فكذا قال في هذه الرواية ورواية أخرى بعدها أنها بغلة بيضاء ~~وقال في آخر الباب على بغلته الشهباء وهي واحدة [قال العلماء لا يعرف له ~~(صلى الله عليه وسلم) بغلة سواها وهي التي يقال لها دلدل] وأما قوله أهداها ~~له فروة بن نفاثة فهو بنون مضمومة ثم فاء مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وفي ~~الرواية التي بعدها رواية إسحاق بن إبراهيم قال فروة بن نعامة بالعين ~~والميم PageV12P113 # والصحيح المعروف الأول قال القاضي واختلفوا في إسلامه فقال الطبري أسلم ~~وعمر عمرا طويلا وقال غيرهم لم يسلم [وفى صحيح البخاري أن الذي أهداها له ~~ملك أيلة واسم ملك أيله فيما ذكره بن إسحاق يحنة بن روبة والله أعلم فإن ~~قيل ففي هذا الحديث قبوله (صلى الله عليه وسلم) هدية الكافر وفي الحديث ~~الآخر هدايا العمال غلول مع حديث ابن اللتبية عامل الصدقات وفي الحديث ~~الآخر أنه رد بعض هدايا المشركين وقال إنا لا نقبل زبد المشركين أي رفدهم ~~فكيف يجمع بين هذه الأحاديث قال القاضي رضي الله تعالى عنه قال بعض العلماء ~~أن هذه الأحاديث ناسخة لقبول الهدية قال وقال الجمهور لا نسخ بل سبب القبول ~~أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مخصوص بالفئ الحاصل بلا قتال بخلا ف غيره ~~فقبل النبي (صلى الله عليه وسلم) ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها ~~للمسلمين وكافأ بعضهم ورد هدية من لم يطمع في إسلامه ولم يكن في قبولها ~~مصلحة لأن الهدية توجب المحبة والمودة وأما غير النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~من العمال والولاة فلا يحل له قبولها لنفسه عند جمهور ms1792 العلماء فإن قبلها ~~كانت فيئا للمسلمين فإنه لم يهدها إليه إلا لكونه إمامهم وإن كانت من قوم ~~هو محاصرهم فهي غنيمة قال القاضي وهذا قول الأوزاعي] ومحمد بن الحسن وابن ~~القاسم وابن حبيب وحكاه ابن حبيب عمن لقيه من أهل العلم وقال آخرون هي ~~للإمام خالصة به قال أبو يوسف وأشهب وسحنون وقال الطبري إنما رد النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) من هدايا المشركين ما علم أنه أهدى له في خاصة نفسه وقيل ~~ما كان خلاف ذلك مما فيه استئلاف المسلمين قال ولا يصح قول من ادعى النسخ ~~قال وحكم الأئمة بعد إجراؤها مجرى مال الكفار من الفئ أو الغنيمة بحسب ~~اختلاف الحال وهذا معنى هدايا العمال غلول أي إذا خصوا بها أنفسهم لأنها ~~لجماعة المسلمين بحكم الفئ والغنيمة [قال القاضي وقيل إنما قبل النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) هدايا كفار أهل الكتاب ممن كان على النصرانية كالمقوقس ~~وملوك الشام فلا معارضة بينه وبين قوله (صلى الله عليه وسلم) لا يقبل زبد ~~المشركين وقد أبيح لنا ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم بخلاف المشركين عبدة ~~الأوثان هذا آخر كلام القاضي عياض] وقال أصحابنا متى أخذ القاضي أو العامل ~~هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت ~~المال والله أعلم قوله (ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) على بغلة له ~~بيضاء) [قال العلماء ركوبه (صلى الله عليه وسلم) البغلة في موطن الحرب وعند ~~اشتداد الناس هو النهاية في الشجاعة والثبات PageV12P114 # ولأنه أيضا يكون معتمدا يرجع المسلمون إليه وتطمئن قلوبهم به وبمكانه ~~وإنما فعل هذا عمدا وإلا فقد كانت له (صلى الله عليه وسلم) أفراس معروفة ~~ومما ذكره في هذا الحديث من شجاعته (صلى الله عليه وسلم) تقدمه يركض بغلته ~~إلى جمع المشركين وقد فر الناس عنه وفي الرواية الأخرى أنه نزل إلى الأرض ~~حين غشوه وهذه مبالغة في الثبات والشجاعة والصبر وقيل فعل ذلك مواساة لمن ~~كان نازلا على الأرض من المسلمين وقد أخبرت الصحابة رضي ms1793 الله تعالى عنهم ~~بشجاعته (صلى الله عليه وسلم) في جميع المواطن وفي صحيح مسلم قال إن الشجاع ~~منا الذي يحاذي به وإنهم كانوا يتقون به قوله (صلى الله عليه وسلم) (أي ~~عباس ناد أصحاب السمرة) هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان ومعناه ~~ناد أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية] قوله (فقال عباس وكان رجلا صيتا) ذكر ~~الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي ~~غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة فيسمعهم قال وبين سلع والغابة ثمانية ~~أميال قوله (فوالله لكان عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ~~فقالوا يا لبيك يا لبيك) قال العلماء في هذا الحديث دليل على أن فرارهم لم ~~يكن بعيدا وأنه لم يحصل الفرا من جميعهم وإنما فتحه عليهم من في قلبه مرض ~~من مسلمة أهل مكة المؤلفة ومشركيها الذين لم يكونوا أسلموا وإنما كانت ~~هزيمتهم فجأة لانصبابهم عليهم دفعة واحدة ورشقهم بالسهام ولاختلاط أهل مكة ~~معهم ممن لم يستقر الإيمان في قلبه وممن يتربص بالمسلمين الدوائر وفيهم ~~نساء وصبيان خرجوا للغنيمة فتقدم اخفاؤهم فلما رشقوهم بالنبل ولوا فانقلبت ~~أولاهم على أخراهم إلى أن أنزل الله تعالى سكينته على المؤمنين كما ذكر ~~PageV12P115 # الله تعالى في القرآن قوله والكفار هكذا هو في النسخ وهو بنصب الكفار أي ~~مع الكفار قوله (والدعوة في الأنصار) هي بفتح الدال يعني الاستغاثة ~~والمناداة إليهم قوله (صلى الله عليه وسلم) (هذا حين حمى الوطيس) هو بفتح ~~الواو وكسر الطاء المهملة وبالسين المهملة قال الأكثرون هو شبه التنور يسجر ~~فيه ويضر ب مثلا لشدة الحرب التي يشبه حرها حره وقد قال آخرون الوطيس هو ~~التنور نفسه وقال الأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطأ عليها ~~فيقال الآن حمى الوطيس وقيل هو الضرب في الحرب وقيل هو الحرب الذي يطيس ~~الناس أي يدقهم قالوا وهذا اللفظة من فصيح الكلام وبديعه الذي لم يسمع من ~~أحد قبل النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله ( فرماهم ms1794 بالحصيات ثم قال انهزموا ~~ورب محمد فما هو إلا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم ~~مدبرا) هذا فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحداهما ~~فعلية والأخرى خبرية فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر بهزيمتهم ورماهم ~~بالحصيات فولوا مدبرين [ وذكر مسلم في الرواية الأخرى في آخر هذا الباب أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال ~~شاهت الوجوه فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة ~~وهذا أيضا فيه معجزتان خبرية وفعلية ويحتمل أنه أخذ قبضة من حصى وقبضة من ~~تراب فرمى بذامرة وبذامرة ويحتمل أنه أخذ قبضة واحدة PageV12P116 # مخلوطة من حصى وتراب] قوله (فما زلت أرى حدهم كليلا) هو بفتح الحاء ~~المهملة أي ما زلت أرى قوتهم ضعيفة قوله (قال رجل للبراء يا أبا عمارة ~~فررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكنه ~~خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح) [هذا الجواب الذي أجاب به ~~البراء رضي الله تعالى عنه من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم ~~فيقتضي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وافقهم في ذلك] فقال البراء لا والله ~~ما فر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكن جماعة من الصحابة جرى لهم كذا ~~وكذا وأما قوله شبان أصحابه فهو بالشين وآخره نون جمع شاب [وقوله إخفاؤهم ~~جمع خفيف وهم المسارعون المستعجلون] ووقع هذا الحرف في رواية إبراهيم ~~الحربي والهروي وغيرهم جفاء بجيم مضمومة PageV12P117 # وبالمد وفسره بسرعانهم قالوا تشبيها بجفاء السيل وهو غثاؤه قال القاضي ~~رضي الله تعالى عنه إن صحت هذه الرواية فمعناها ما سبق من خروج من خرج معهم ~~من أهل مكة ومن انضاف إليهم ممن لم يستعدوا وإنما خرج للغنيمة من النساء ~~والصبيان ومن في قلبه مرض فشبهه بغثاء السيل وأما قوله حسرا فهو بضم الحاء ~~وتشديد السين المفتوحة أي بغير دروع وقد فسره بقوله ليس عليهم سلاح ms1795 والحاسر ~~من لا درع عليه قوله (فرشقوهم رشقا) هو بفتح الراء وهو مصدر وأما الرشق ~~بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة وضبط القاضي الرواية ~~هنا بالكسر وضبطه غيره بالفتح كما ذكرنا أولا وهو الأجود وإن كانا جيدين ~~وأما قوله في الرواية التي بعد هذه فرموه برشق من نبل فهو بالكسر لا غير ~~والله أعلم قال أهل اللغة يقال رشقه يرشقه وأرشقه ثلاثي ورباعي والثلاثي ~~أشهر وأفصح [قوله (فنزل واستنصر) أي دعا ففيه استحباب الدعاء عند قيام ~~الحرب] قوله (صلى الله عليه وسلم) [(أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) ~~قال القاضي عياض قال المازري أنكر بعض الناس كون الرجز شعرا لوقوعه من ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له وهذا ~~مذهب الأخفش واحتج به على فساد مذهب الخليل في أنه شعر] وأجابوا عن هذا بأن ~~الشعر هو ما قصد إليه واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا مقفى يقصده إلى ~~القافية ويقع في ألفاظ العامة كثير من الألفاظ الموزونة ولا يقول أحد أنها ~~شعر ولا صاحبها شاعر وهكذا الجواب عما في القرآن من الموزون كقوله تعالى ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وقوله تعالى من الله وفتح قريب شك أن هذا ~~لا يسميه أحد من العرب شعرا لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعرا PageV12P118 # قال وقد غفل بعض الناس عن هذا القول فأوقعه ذلك في أن قال الرواية أنا ~~النبي لا كذب بفتح الباء حرصا منه على أن يفسد الروي فيستغني عن الاعتذار ~~وإنما الرواية بإسكان الباء هذا كلام القاضي عن المازري قلت وقد قال الإمام ~~أبو القاسم علي بن أبي جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع في ~~كتابه الشافي في علم القوافي قد رأي قوم منهم الأخفش وهو شيخ هذه الصناعة ~~بعد الخليل أن مشطور الرجز ومنهوكه ليس بشعر كقول النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) مولانا ولا مولى لكم وقوله (صلى الله عليه وسلم) هل أنت إلا أصبع ~~دميت وفي ms1796 سبيل الله ما لقيت وقوله (صلى الله عليه وسلم) أنا النبي لا كذب ~~أنا ابن عبد المطلب وأشباه هذا قال ابن القطاع وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره ~~غلط بين وذلك لأن الشاعر إنما سمى شاعرا لوجوه منها أنه شعر القول وقصده ~~وأراده واهتدى إليه وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى فإن خلا من ~~هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ولا يكون قائله شاعرا بدليل أنه لو قال ~~كلاما موزونا على طريقة العرب وقصد الشعر أو أراده ولم يقفه لم يسم ذلك ~~الكلام شعرا ولا قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء وكذا لو قفاه وقصد به ~~الشعر ولكن لم يأت به موزونا لم يكن شعرا وكذا لو أتى به موزونا مقفى لكن ~~لم يقصد به الشعر لا يكون شعرا ويدل عليه أن كثيرا من الناس يأتون بكلام ~~موزون مقفى غير أنهم ما قصدوه ولا أرادوه ولا يسمى شعرا وإذا تفقد ذلك وجد ~~كثيرا في كلام الناس كما قال بعض السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة ~~وأمثال هذا كثيرة فدل على أن الكلام الموزون لا يكون شعرا إلا بالشروط ~~المذكورة وهي القصد وغيره مما سبق والنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يقصد ~~بكلامه ذلك الشعر ولا أراده فلا يعد شعرا وإن كان موزونا والله أعلم [فإن ~~قيل كيف قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أنا ابن عبد المطلب فانتسب إلى جده ~~دون أبيه وافتخر بذلك مع أن الافتخار في حق أكثر الناس من عمل الجاهلية ~~فالجواب أنه (صلى الله عليه وسلم) كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه عبد الله ~~توفى شابا في حياة أبيه عبد المطلب قبل اشتهار عبد الله وكان عبد المطلب ~~مشهورا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد أهل مكة وكان كثير من الناس يدعون النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) ابن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته] ومنه حديث ~~همام بن ثعلبة في قوله أيكم ابن عبد المطلب وقد كان مشتهرا عندهم أن عبد ~~المطلب بشر بالنبي (صلى الله عليه ms1797 وسلم) وأنه سيظهر وسيكون شأنه عظيما وكان ~~قد أخبره بذلك سيف بن ذي يزن وقيل أن عبد المطلب رأى PageV12P119 # رؤيا تدل على ظهور النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان ذلك مشهورا عندهم ~~فأراد النبي (صلى الله عليه وسلم) تذكيرهم بذلك وتنبيههم بأنه (صلى الله ~~عليه وسلم) لا بد من ظهوره على الأعداء وأن العاقبة له لتقوي نفوسهم ~~وأعلمهم أيضا بأنه ثابت ملازم للحرب لم يول مع من ولى وعرفهم موضعه ليرجع ~~إليه الراجعون والله أعلم ومعنى قوله (صلى الله عليه وسلم) أنا النبي لا ~~كذب أي أنا النبي حقا فلا أفر ولا أزول [وفي هذا دليل على جواز قول الإنسان ~~في الحرب أنا فلان وأنا ابن فلان ومثله قول سلمة أنا ابن الأكوع وقول علي ~~رضي الله عنه أنا الذي سمتني أمي حيدره وأشباه ذلك وقد صرح بجوازه علماء ~~السلف وفيه حديث صحيح قالوا وإنما يكره قول ذلك على وجه الافتخار كفعل ~~الجاهلية والله أعلم] قوله (حدثنا أحمد بن جناب المصيصي) هو بالجيم والنون ~~والمصيصي بكسر الميم وتشديد الصاد الأولى هذا هو المشهور ويقال أيضا بفتح ~~الميم وتخفيف الصاد قوله (فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد يعني كأنها ~~قطعة من جراد وكأنها شبهت برجل الحيوان لكونها قطعة منه قوله (برشق) هو ~~بكسر الراء وسبق بيانه قريبا قوله (فانكشفوا) أي انهزموا وفارقوا مواضعهم ~~وكشفوها قوله (كنا والله إذا احمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي ~~PageV12P120 # يحاذي به) احمرار البأس كناية عن شدة الحرب واستعير ذلك لحمرة الدماء ~~الحاصلة فيها في العادة أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر كما في ~~الرواية السابقة حمى الوطيس وفيه بيان شجاعته PageV12P121 # (صلى الله عليه وسلم) وعظم وثوقه بالله تعالى قوله (عن سلمة بن الأكوع ~~وأرجع منهزما إلى قوله مررت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منهزما ~~فقال لقد رجع ابن الأكوع فزعا) قال العلماء قوله منهزما حال من ابن الأكوع ~~كما صرح أولا بانهزامه ولم يرد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ms1798 انهزم وقد ~~قالت الصحابة كلهم رضي الله عنهم أنه (صلى الله عليه وسلم) ما انهزم ولم ~~ينقل أحد قط أنه انهزم (صلى الله عليه وسلم) في موطن من المواطن وقد نقلوا ~~إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يعتقد انهزامه (صلى الله عليه وسلم) ولا ~~يجوز ذلك عليه بل كان العباس وأبو سفيان ابن الحارث آخذين بلجام بغلته ~~يكفانها عن إسراع التقدم إلى العدو وقد صرح بذلك البراء في حديثه السابق ~~والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) (شاهت الوجوه) أي قبحت والله أعلم ~~باب عزوة الطائف قوله (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس الأعمى ~~الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال PageV12P122 # حاصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أهل الطائف) هكذا هو في نسخ صحيح ~~مسلم عن عبد الله ابن عمرو بفتح العين وهو ابن عمرو بن العاص قال القاضي ~~كذا هو في رواية الجلودي وأكثر أهل الأصول عن ابن ماهان قال وقال القاضي ~~الشهيد أبو علي صوابه ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذا ذكره البخاري ~~وكذا صوبه الدارقطني وذكر ابن أبي شيبه الحديث في مسنده عن سفيان فقال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص ثم قال أن ابن عقبة حدث به مرة أخرى عن الله ابن عمر ~~هذا ما ذكره القاضي عياض وقد ذكر خلف الواسطي هذا الحديث في كتاب الأطراف ~~في مسند ابن عمر ثم في مسند ابن عمرو وأضافه في الموضعين إلى البخاري ومسلم ~~جميعا وأنكروا هذا على خلف وذكره أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن ابن عمر ~~بن الخطاب قال البخاري ومسلم وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند ~~ابن عمر ثم قال هكذا أخرجه البخاري ومسلم في كتب الأدب عن قتيبة وأخرجه هو ~~ومسلم جميعا في المغازي عن ابن عمرو بن العاص قال والحديث من حديث ابن ~~عيينة وقد اختلف فيه عليه فمنهم من رواه عنه هكذا ومنهم من رواه بالشك قال ~~الحميدي قال أبو بكر البرقاني الأصح ms1799 ابن عمر ابن الخطاب قال وكذا أخرجه ابن ~~مسعود في مسند ابن عمر بن الخطاب قال الحميدي وليس لأبي العباس هذا في مسند ~~ابن عمر بن الخطاب غير هذا الحديث المختلف فيه وقد ذكره النسائي في سننه في ~~كتاب السير عن ابن عمرو بن العاص فقط قوله (حاصر رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء الله قال ~~أصحابه نرجع ولم نفتتحه فقال اغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح ~~فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنا قافلون غدا فأعجبهم ذلك فضحك ~~رسول الله PageV12P123 # (صلى الله عليه وسلم)) [معنى الحديث أنه (صلى الله عليه وسلم) قصد الشفقة ~~على أصحابه والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره وشدة الكفار الذين ~~فيه وتقويتهم بحصنهم مع أنه (صلى الله عليه وسلم) علم أو رجى أنه سيفتحه ~~بعد هذا بلا مشقة كما جرى فلما رأى حرص أصحابه على المقام والجهاد أقام وجد ~~في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ~~ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة ولعلهم نظروا فعلموا أن رأى النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) أبرك وأنفع وأحمد عاقبة وأصوب من رأيهم فوافقوا على ~~الرحيل وفرحوا فضحك النبي (صلى الله عليه وسلم) تعجبا من سرعة تغير رأيهم ~~والله أعلم] باب غزوة بدر قوله (أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شاور ~~أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر ~~فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده ~~لو أمرتنا أن نخيضها لأخضناها) [قال العلماء إنما قصد (صلى الله عليه وسلم) ~~اختبار الأنصار لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال وطلب العدو ~~وإنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد ~~أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك فأجابوه أحسن جواب بالموافق التامة في هذه ~~المرة وغيرها ms1800 وفيه استشارة الأصحاب وأهل الرأي والخبرة] قوله أن نخيضها ~~يعني الخيل وقوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الباء واسكان الراء هذا هو ~~المعروف المشهور في كتب الحديث وروايات المحدثين وكذا نقله القاضي ~~PageV12P124 # عن رواية المحدثين قال وقال بعض أهل اللغة صوابه كسر الراء قال وكذا قيده ~~شيوخ أبي ذر في البخاري كذا ذكره القاضي في شرح مسلم وقال في المشارق هو ~~بالفتح لأكثر الرواة قال ووقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد الحموي بالكسر ~~قلت وذكره جماعة من أهل اللغة بالكسر لا غير واتفق الجميع على أن الراء ~~ساكنة إلا ما حكاه القاضي عن الأصيلي أنه ضبطه بإسكانها وفتحها وهذا غريب ~~ضعيف وأما الغماد فبغين معجمة مكسورة ومضمومة لغتان مشهورتان لكن الكسر ~~أفصح وهو المشهور في روايا ت المحدثين والضم هو المشهور في كتب اللغة وحكى ~~صاحب المشارق والمطالع الوجهين عن ابن دريد وقال القاضي عياض في الشرح ~~ضبطناه في الصحيحين بالكسر قال وحكى ابن دريد فيه الضم والكسر وقال الحازمي ~~في كتابه المؤتلف والمختلف في أسماء الأماكن هو بكسر الغين ويقال بضمها قال ~~وقد ضبطه ابن الفرات في أكثر المواضع بالضم لكن أكثر ما سمعته من المشايخ ~~بالكسر قال وهو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل بلدتان هذا ~~هول الحازمي وقال القاضي وغيره هو موضع بأقاصي هجر وقال إبراهيم الحربي ~~[برك الغماد وسعفات هجر كناية يقال فيما تباعد] قوله (ورسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) قائم يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال والذي نفسي بيده لتضربوه إذا ~~صدقكم وتتركوه إذا PageV12P125 # كذبكم) [معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب تخفيفها إذا عرض أمر في ~~أثنائها] وهكذا وقع في النسخ تضربوه وتتركوه بغير نون وهي لغة سبق بيانها ~~مرات أعنى حذف النون بغير ناصب ولا جازم [وفيه جواز ضرب الكافر الذي لا عهد ~~له وإن كان أسيرا وفيه معجزتان من أعلام النبوة إحداهما إخباره (صلى الله ~~عليه وسلم) بمصرع جبابرتهم فلم ينفذ أحد مصرعه الثانية إخباره (صلى الله ~~عليه ms1801 وسلم) بأن الغلام الذي كانوا يضربونه يصدق إذا تركوه ويكذب إذا ضربوه ~~وكان كذلك في نفس الأمر والله أعلم] قول (فماط أحدهم) أي تباعد باب فتح مكة ~~قوله (فبعث الزبير على إحدى المجنبتين) هي بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون ~~وهما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما وبعث أبا عبيدة على [الحسر] هو ~~بصم الحاء وتشديد السين المهملتين PageV12P126 # [أي الذين لا دروع عليهم] قوله (فأخذوا بطن الوادي) أي جعلوا طريقهم في ~~بطن الوادي قوله (صلى الله عليه وسلم) (اهتف لي بالأنصار) أي ادعهم لي قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) [(لا يأتيني إلا أنصاري) ثم قال فأطافوا إنما خصهم ~~لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم] قوله (ووبشت قريش أو ~~باشا لها) أي جمعت جموعا من قبائل شتى وهو بالباء الموحدة المشددة والشين ~~المعجمة قوله (فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه ~~إلينا شيئا) أي لا يدفع أحد عن نفسه قوله (قال أبو سفيان أبيحت خضراء قريش ~~لا قريش بعد اليوم) كذا في هذه الرواية أبيحت وفي التي بعدها أبيدت وهما ~~متقاربان أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم [ويعبر عن ~~الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم] قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) [(من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) استدل به الشافعي وموافقوه على أن ~~دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى الآدميين تقتضي ~~الملك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه] PageV12P127 # قوله (فقالت الأنصار بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة ~~بعشيرته وذكر نزول الوحي فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا معشر ~~الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله قال قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ~~ورأفة بعشيرته قالوا قد كان ذلك قال كلا إني عبد الله ورسولها اجرت إلى ~~الله وإليكم المحيا محياكم والممات مماتكم فأقبلوا إليه يبكون ويقولون ~~والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله فقال رسول الله (صلى ms1802 الله ~~عليه وسلم) أن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم) معنى هذه الجملة أنهم رأوا ~~رأفة النبي (صلى الله عليه وسلم) بأهل مكة وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع ~~إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة فشق ذلك عليهم ~~وأوحى الله تعالى إليه (صلى الله عليه وسلم) فأعلمهم بذلك فقال لهم (صلى ~~الله عليه وسلم) قلتم كذا وكذا قالوا نعم قد قلنا هذا فهذه معجزة من معجزات ~~النبوة فقال كلا إني عبد الله ورسوله معنى كلا هنا حقا ولها معنيان أحدهما ~~حقا والآخر النفي وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) [(إني عبد الله ورسوله) ~~فيحتمل وجهين أحدهما إني رسول الله حقا فيأتيني الوحي وأخبر بالمغيبات كهذه ~~القضية وشبهها فثقوا بما أقول لكم وأخبركم به في جميع الأحوال والآخر لا ~~تفتتنوا بإخباري إياكم بالمغيبات وتطروني كما أطرت النصارى عيسى صلوات الله ~~عليه فإني عبد الله ورسوله] وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) (هاجرت إلى ~~الله وإليكم المحيا محياكم والممات PageV12P128 # مماتكم) فمعناه أني هاجرت إلى الله وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ~~ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى بل أنا ملازم لكم المحيا محياكم ~~والممات مماتكم أي لا أحيى إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم وهذا أيضا من ~~المعجزات فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا وقالوا والله ما قلنا كلامنا ~~السابق إلا حرصا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا لنستفيد منك ونتبرك بك ~~وتهدينا الصراط المستقيم كما قال الله تعالى لتهدي إلى صراط مستقيم وهذا ~~معنى قولهم ما قلنا الذي قلنا إلا الظن بك هو بكسر الضاد أي شحا بك أن ~~تفارقنا ويختص بك غيرنا وكان بكاؤهم فرحا بما قال لهم وحياء مما خافوا أن ~~يكون بلغه عنهم مما يستحيي منه [قوله (فأقبل رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت) فيه الابتداء بالطواف في ~~أول دخول مكة سواء كان محرما بحج أو عمرة أو غير محرم وكان النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) دخلها في هذا ms1803 اليوم وهو يوم الفتح غير محرم بإجماع المسلمين ~~وكان على رأسه المغفرة والأحاديث متظاهرة على ذلك والإجماع منعقد عليه] ~~وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه أجمع العلماء على تخصيص النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) بذلك ولم يختلفوا في أن من دخلها بعده لحرب أو بغى أنه لا يحل ~~له دخولها حلالا فليس كما نقل بل مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه يجوز ~~دخولها حلالا للمحارب بلا خلاف وكذا لمن يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره ~~وأما من لا عذر له أصلا فللشافعي رضي الله عنه فيه قولان مشهوران أصحهما ~~أنه لا يجوز له دخولها بغير إحرام لكن يستحب له الإحرام والثاني لا يجوز ~~وقد سبقت المسألة في أول كتبا الحج قوله (فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا ~~يعبدونه فجعل يطعنه بسية قوسه) [السية] بكسر السين وتخفيف الياء ~~PageV12P129 # [المفتوحة المنعطف من طرفي القوس] وقوله يطعن بضم العين على المشهور ~~ويجوز فتحها في لغة [ وهذا الفعل إذلال للأصنام ولعابديها وإظهار لكونها لا ~~تضر ولا تنفع ولا تدفع عن نفسها] كما قال الله تعالى يسلبهم الذباب شيئا لا ~~يستنقذوه منه قوله (جعل يطعن في عينه ويقول جاء الحق وزهق الباطل) وقال في ~~الرواية التي بعد هذه وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود ~~كان في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا [جاء الحق وما ~~يبدئ الباطل وما يعيد النصب الصنم وفي هذا استحباب قراءة هاتين الآيتين عند ~~إزالة المنكر] قوله [(ثم قال بيديه أحداهما على الأخرى احصدوهم حصدا) هو ~~بضم الصاد وكسرها وقد استدل بهذا من يقول أن مكة فتحت ت عنوة وقد اختلف ~~العلماء فيها] فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل السير فتحت ~~عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى المازري أن الشافعي انفرد بهذا القول ~~واحتج الجمهور بهذا الحديث وبقوله أبيدت خضراء قريش قالوا وقال (صلى الله ~~عليه وسلم) من ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فلو كانوا ms1804 ~~كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا وبحديث أم هانئ رضي الله عنها حين أجارت رجلين ~~أراد علي رضي الله عنه قتلهما فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أجرنا من ~~أجرت فكيف يدخلها صلحا ويخفى ذلك على علي رضي الله عنه حتى يريد قتل رجلين ~~دخلا في الأمان وكيف يحتاج إلى أمان أم هانئ بعد الصلح واحتج الشافعي ~~بالأحاديث المشهورة أنه (صلى الله عليه وسلم) صالحهم بمر الظهران قبل دخول ~~مكة وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) احصدوهم وقتل خالد من قتل فهو محمول ~~على من أظهر من كفار مكة قتالا وأما أمان من دخل دار أبي سفيان ومن ألقى ~~سلاحه وأمان أم هانئ فكله محمول PageV12P130 # على زيادة الاحتياط لهم بالأمان وأما هم علي رضي الله عنه بقتل الرجلين ~~فلعله تأول منهما شيئا أو جرى منهما قتال أو نحو ذلك وأما قوله في الرواية ~~الأخرى فما أشرف أحد يومئذ لهم إلا أناموه فمحمول على من أشرف مظهرا للقتال ~~والله أعلم] قوله (قلنا ذاك يا رسول الله قال فما اسمي إذا كلا إني عبد ~~الله ورسوله) قال القاضي يحتمل هذا وجهين أحدهما أنه أراد (صلى الله عليه ~~وسلم) أني نبي لإعلام إياكم بما تحدثتم به سرا والثاني لو فعلت هذا الذي ~~خفتم منه وفارقتكم رجعت إلى استيطان مكة لكنت ناقضا لعهدكم في ملازمتكم ~~ولكان هذا غير مطابق لما اشتق منه اسمي وهو الحمد فإني كنت أوصف حينئذ بغير ~~الحمد [قوله (وفدنا إلى معاوية رضي الله عنه وفينا أبو هريرة فكان كل رجل ~~منا بصنع طعاما يوما لأصحابه فكانت نوبتي) فيه دليل على استحباب اشتراك ~~المسافرين في الأكل واستعمالهم مكارم الأخلاق وليس هذا من باب المعارضة حتى ~~يشترط فيه المساواة في الطعام وأن لا يأكل بعضهم أثر من بعض بل هو من باب ~~المروءات ومكارم الأخلاق وهو بعني الإباحة فيجوز وأن تفاضل الطعام واختلفت ~~أنواعه ويجوز وإن أكل بعضهم أكثر من بعض لكن يستحب أن يكون شأنهم إيثار ~~بعضهم بعضا] [قوله (فجاؤوا ms1805 إلى المنزل ولم يدرك طعامنا فقلت يا أبا هريرة ~~لو حدثتنا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى يدرك طعامنا فقال كنا مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم الفتح إلى آخره) فيه استحباب الاجتماع ~~على الطعام وجواز PageV12P131 # دعائهم إليه قبل ادراكه واستحباب حديثهم في حال الاجتماع بما فيه بيان ~~أحوال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه وغزواتهم ونحوها مما تنشط ~~النفوس لسماعه وكذلك غيرها من الحروب ونحوها مما لا إثم فيه ولا يتولد منه ~~في العادة ضر في دين ولا دنيا ولا أذى لأحد لتنقطع بذلك مدة الانتظار ولا ~~يضجروا ولئلا يشتغل بعضهم مع بعض في غيبة أو نحوها من الكلام المذموم وفيه ~~أنه يستحب إذا كان في الجمع مشهور بالفضل أو بالصلاح أن يطلب منه الحديث ~~فإن لم يطلبوا استحب له الابتداء بالحديث كما كان النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) يبتديهم بالتحديث من غير طلب منهم] قوله (وجعل أبا عبيدة على ~~البياذقة وبطن الوادي) [البياذقة] بباء موحدة ثم مثناة تحت وبذال معجمة ~~وقاف [وهم الرجالة قالوا وهو فارسي معرب وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ~~ومن يتصرف في أموره قيل سموا بذلك لخفتهم وسرعة حركتهم] هكذا الرواية في ~~هذا الحرف هنا وفي غير مسلم أيضا قال القاضي هكذا روايتنا فيه قال ووقع في ~~بعض الروايات الساقة وهم الذين يكونون آخر العسكر وقد يجمع بينه وبين ~~البياذقة بأنهم رجالة وساقة ورواه عضهم الشارفة وفسروه بالذين يشرفون على ~~مكة قال القاضي وهذا ليس بشئ لأنهم أخذوا في بطن الوادي والبياذقة هنا هم ~~الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا دروع عليهم قوله (وقال موعدكم ~~الصفا) يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو ~~(صلى الله عليه وسلم) ومن معه أعلى مكة قوله [(فما أشرف لهم أحد إلا ~~أناموه) أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه] فوقع إلى الأرض أو يكون بمعنى أسكنوه ~~بالقتل كالنائم يقال نامت الريح إذا سكنت وضربه PageV12P132 # حتى سكن ms1806 أي مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء النائمة الميتة هكذا ~~تأول هذه اللفظة PageV12P133 # القائلون بأن مكة فتحت عنوة ومن قال فتحت صلحا يقول أناموه ألقوه إلى ~~الأرض من غير قتل إلا من قاتل والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) [(لا ~~يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة) قال العلماء معناه الاعلام ~~بأن قريشا يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده (صلى الله ~~عليه وسلم) ممن حورب وقتل صبرا وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلما صبرا فقد ~~جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم] والله أعلم [قوله (ولم يكن أسلم من عصاة ~~قريش غير مطيع كان اسمه العاصي فسماه النبي (صلى الله عليه وسلم) مطيعا) ~~قال القاضي عياض عصاة هنا جمع العاص من أسماء الأعلام لا من الصفات أي ما ~~أسلم ممن كان اسمه العاص مثل العاص بن وائل السهمي والعاص بن هشام أبو ~~البختري والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية والعاص بن هشام بن المغيرة ~~المخزومي والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم سوى العاص بن الأسود العذري فغير ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) اسمه فسماه مطيعا وإلا فقد أسلمت عصاة قريش ~~وعتاتهم كلهم بحمد الله تعالى] ولكنه ترك أبا جندل بن سهيل بن عمرو وهو ممن ~~أسلم واسمه أيضا العاص فإذا صح هذا فيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل ~~اسمه لم يعرفه المخبر باسمه فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود والله ~~أعلم PageV12P134 # باب صلح الحديبية في الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الأفصح ~~والتشديد وسبق بيانهما في كتاب الحج قوله (هذا ما كاتب عليه محمد رسول ~~الله) وفي الرواية الأخرى هذا ما قاضى عليه محمد قال العلماء معنى قاضى هنا ~~فاصل وأمضى أمره عليه ومنه قضى القاضي أي فصل الحكم وأمضاه ولهذا سميت تلك ~~السنة عام المقاضاة وعمرة القضية وعمرة القضاء كله من هذا وغلطوا من قال ~~أنها سميت عمرة القضاء لقضاء العمرة التي صد عنها لأنه لا يجب ms1807 قضاء المصدود ~~عنها إذا تحلل بالاحصار كما فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في ذلك ~~العام [وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز أن يكتب في أول الوثائق وكتب ~~الأملاك والصداق والعتق والوقف والوصية ونحوها هذا ما اشترى فلان أو هذا ما ~~أصدق أو وقف أو أعتق ونحوه وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور من العلماء ~~وعليه عمل المسلمين في جميع الأزمان وجميع البلدان من غير انكار قال القاضي ~~عياض رضي الله عنه وفيه دليل على أنه يكتفي في ذلك بالاسم الشهور من غير ~~زيادة خلافا لمن قال لابد من أربعة المذكور وأبيه وجده ونسبه وفيه أن ~~للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض ~~الناس في بادئ الرأي وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها أو لتحصيل ~~مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك] قوله [فقال النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) لعلي امحه فقال ما أنا بالذي أمحاه] هكذا هو في جميع النسخ ~~بالذي أمحاه وهي لغة في أمحوه [وهذا الذي فعله علي رضي الله عنه من باب ~~الأدب المستحب] لأنه ليفهم من النبي (صلى الله عليه وسلم) تحتيم محو علي ~~بنفسه ولهذا لم ينكر PageV12P135 # ولو حتم محوه بنفسه لم يجز لعلي تركه ولما أقره النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) على المخالفة قوله (ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح) قال أبو ~~إسحاق السبيعي [جلبان السلاح هو القراب وما فيه] والجلبان بضم الجيم قال ~~القاضي في المشارق ضبطناه جلبان بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة قال ~~وكذا رواه الأكثرون وصوبه ابن قتيبة وغيره ورواه بعضهم باسكان اللام وكذا ~~ذكره الهروي وصوبه هو وثابت ولم يذكر ثابت سواه [وهو ألطف من الجراب يكون ~~من الأدم يوضع فيه السيف مغمدا ويطرح في الراكب سوطه وأداته ويعلقه في ~~الرحل قال العلماء وإنما شرطوا هذا لوجهين أحدهما أن لا يظهر منه دخول ~~الغالبين القاهرين والثاني أنه إن عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد ms1808 ~~بالسلاح صعوبة قوله (اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا) قال العلماء ~~سبب هذا التقدير أن المهاجر من مكة لا يجوز له أن يقيم بها أكثر من ثلاثة ~~أيام وهذا أصل في أن الثلاثة ليس لها حكم الإقامة وأما ما فوقها فله حكم ~~الإقامة وقد رتب الفقهاء على هذا قصر الصلاة فيمن نوى إقامة في بلد في ~~طريقه وقاسوا على هذا الأصل مسائل كثيرة] قوله (لما أحصر النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) عند البيت) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا PageV12P136 # أحصر عند البيت وكذا نقله القاضي عن رواية جميع الرواة سوى ابن الحذاء ~~فإن في روايته عن البيت وهو الوجه وأما أحصر وحصر فسبق بيانهما في كتاب ~~الحج قوله (صلى الله عليه وسلم) [(أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب ~~ابن عبد الله) قال القاضي عياض رضي الله تعالى عنه احتج بهذا اللفظ بعض ~~الناس على أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ ~~وقد ذكر البخاري نحوه من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق وقال فيه أخذ رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) الكتاب فكتب وزاد عنه في طريق آخر ولا يحسن أن ~~يكتب فكتب قال أصحاب هذا المذهب ان الله تعالى أجرى ذلك على يده إما بأن ~~كتب ذلك القلم بيده وهو غير عالم بما يكتب أو أن الله تعالى علمه ذلك حينئذ ~~حتى كتب وجعل هذا زيادة في معجزته فإنه كان أميا فكما علمه ما لم يعلم من ~~العلم وجعله يقرأ ما لم يقرأ ويتلو ما لم يكن يتلو كذلك علمه أن يكتب ما لم ~~يكن يكتب وخط ما لم يكن يخط بعد النبوة أو أجرى ذلك على يده قالوا وهذا لا ~~يقدح في وصفه بالأمية واحتجوا بآثار جاءت في هذا عن الشعبي وبعض السلف وأن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يمت حتى كتب] قال القاضي والي جواز هذا ذهب ~~الباجي وحكاه عن السمناني وأبي ذر وغيره [وذهب الأكثرون إلى منع هذا كله ms1809 ~~قالوا وهذا الذي زعمه الذاهبون إلا القول الأول يبطله وصف الله تعالى إياه ~~بالنبي الأمي (صلى الله عليه وسلم) وقوله تعالى كنت تتلو من قبله من كتاب ~~ولا تخطه بيمينك وقوله (صلى الله عليه وسلم) إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ~~قالوا وقوله في هذا الحديث كتب معناه أمر بالكتابة كما يقال رجم ماعزا وقطع ~~السارق وجلد الشارب أي أمر بذلك واحتجوا PageV12P137 # بالرواية الأخرى فقال لعلي رضي الله تعالى عنه اكتب محمد بن عبد الله قال ~~القاضي وأجاب الأولون عن قوله تعالى أنه لم يتل ولم يخط أي من قبل تعليمه ~~كما قال الله تعالى من قبله فكما جاز أن يتلوا جاز أن يكتب ولا يقدح هذا في ~~كونه أميا إذ ليست المعجزة مجرد كونه أميا فإن المعجزة حاصلة بكونه (صلى ~~الله عليه وسلم) كان أولا كذلك ثم جاء بالقرآن وبعلوم لا يعلمها الأميون ~~قال القاضي وهذا الذي قالوه ظاهر قال وقوله في الرواية التي ذكرناها ولا ~~يحسن أن يكتب فكتب كالنص أنه كتب بنفسه قال والعدول إلى غيره مجاز ولا ~~ضرورة إليه قال وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسألة وشنعت كل فرقة على ~~الأخرى في هذا والله أعلم] قوله (فلما كان يوم الثالث) هكذا هو في النسخ ~~كلها يوم الثالث بإضافة يوم إلى الثالث وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وقد ~~سبق بيانه مرات ومذهب الكوفيين جوازه على ظاهره ومذهب البصريين تقدير محذوف ~~منه أي أي يوم الزمان الثالث قوله [(فأقام بها ثلاثة أيام فلما كان يوم ~~الثالث قالوا لعلي هذا آخر يوم من شرط صاحبك فأمره أن يخرج فأخبره بذلك ~~فقال نعم فخرج) هذا الحديث فيه حذف واختصار والمقصود أن هذا الكلام لم يقع ~~في عام صلح الحديبية وإنما وإنما وقع في السنة الثانية وهي عمرة القضاء ~~وكانوا شارطوا النبي (صلى الله عليه وسلم) في عام الحديبية أن يجئ بالعام ~~المقبل فيعتمر ولا يقيم أكثر من ثلاثة أيام فجاء في العام المقبل فأقام إلى ~~أواخر ms1810 اليوم الثالث فقالوا لعلي رضي الله تعالى عنه هذا الكلام فاختصر هذا ~~الحديث ولم يذكر أن الإقامة وهذا الكلام كان في العام المقبل واستغنى عن ~~ذكره بكونه معلوما وقد جاء مبينا في روايات أخرى مع أنه قد علم أن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) لم يدخل مكة عام الحديبية والله أعلم] فإن قيل كيف ~~أحوجوهم إلى أن يطلبوا PageV12P138 # منهم الخروج ويقوموا بالشرط فالجواب أن هذا الطلب كان قبل انقضاء الأيام ~~الثلاثة بيسير وكان عزم النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه على الارتحال ~~عند انقضاء الثلاثة فاحتاط الكفار لأنفسهم وطلبوا الارتحال قبل انقضاء ~~الثلاثة بيسير فخرجوا عند انقضائها وفاء بالشرط لأنهم كانوا مقيمين لو لم ~~يطلب ارتحالهم قوله (فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لعلي رضي الله عنه ~~اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل أما بسم الله فما ندري ما بسم الله ~~الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم) [قال العلماء وافقهم النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) في ترك كتابة بسم الله الرحمن الرحيم وأنه كتب باسمك ~~اللهم وكذا وافقهم في محمد بن عبد الله وتر ك كتابة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وكذا وافقهم في رد من جاء منهم إلينا دون من ذهب منا إليهم ~~وإنما وافقهم في هذه الأمور للمصلحة المهمة الحاصلة بالصلح مع أنه لا مفسدة ~~في هذه الأمور] أما البسملة وباسمك اللهم فمعناهما واحد وكذا قوله محمد بن ~~عبد الله هو أيضا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وليس في ترك وصف الله ~~سبحانه وتعالى في هذا الموضع بالرحمن الرحيم ما ينفي ذلك ولا في ترك وصفه ~~أيضا (صلى الله عليه وسلم) هنا بالرسالة ما ينفيها فلا مفسدة فيما طلبوه ~~وإنما كانت المفسدة تكون لو طلبوا أن يكتب مالا يحل من تعظيم آلهتهم ~~PageV12P139 # ونحو ذلك وأما شرط رد من جاء منهم ومنع من ذهب إليهم فقد بين النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) الحكمة فيهم في هذا الحديث بقوله من ذهب منا إليهم فأبعده ~~الله ms1811 ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ثم كان كما قال (صلى الله ~~عليه وسلم) فجعل الله للذين جاءونا منهم وردهم إليهم فرجا و مخرجا ولله ~~الحمد وهذا من المعجزات [قال العلماء والمصلحة المترتبة على إتمام هذا ~~الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح ~~مكة وإسلام أهلها كلها ودخول الناس في دين الله أفواجا وذلك أنهم قبل الصلح ~~لم يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا تتظاهر عندهم أمور النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) كما هي ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة فلما حصل صلح الحديبية ~~اختلطوا بالمسلمين وجاءوا إلى المدينة وذهب المسلمون إلى مكة وحلوا بأهلهم ~~وأصدقائهم وغيرهم ممن يستنصحونه وسمعوا منهم أحوال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) مفصلة بجزئياتها ومعجزاته الظاهرة وأعلام نبوته المتظاهرة وحسن سيرته ~~وجميل طريقته وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك فما زلت نفوسهم إلى الإيمان حتى ~~بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة ~~وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم لما كان ~~قد تمهد لهم من الميل وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم ~~إسلام قريش فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي قال تعالى جاء نصر الله ~~والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا قوله (حدثنا عبد العزيز بن ~~سياه) هو بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مخففة ثم ألف ثم هاء في ~~الوقف والدرج على وزني مياه وشياه قوله [(قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا ~~أيها الناس اتهموا أنفسكم إلى آخره) أراد بهذا تصبير الناس على الصلح ~~وأعلامهم بما يرجى بعده من الخير فإنه يرجى مصيره إلى خير وإن كان ظاهره في ~~الابتداء مما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية وإنما قال سهل هذا ~~القول حين PageV12P140 # ظهر من أصحاب علي رضي الله عنه كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم ~~الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقولهم في كراهته ومع هذا فأعقب ms1812 خيرا ~~عظيما فقررهم النبي (صلى الله عليه وسلم) على الصلح مع أن إرادتهم كانت ~~مناجزة كفار مكة بالقتال] ولهذا قال عمر رضي الله عنه فعلام نعطي الدنية في ~~ديننا والله أعلم قوله (ففيم نعطي الدنية في ديننا) هي بفتح الدال وكسر ~~النون وتشديد الياء أي النقيصة والحالة الناقصة [قال العلماء لم يكن سؤال ~~عمر رضي الله عنه وكلامه المذكور شكا بل طلبا لكشف ما خفى عليه وحثا على ~~إذلال الكفار وظهور الإسلام كما عرف من خلقه رضي الله عنه وقوته في نصرة ~~الدين واذلال المبطلين وأما جواب أبي بكر رضي الله عنه لعمر بمثل جواب ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله وبارع ~~علمه وزيادة عرفانه ورسوخه في كل ذلك وزيادته فيه كله على غيره رضي الله ~~عنه] قوله (فنزل القرآن على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالفتح فأرسل ~~إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله PageV12P141 # أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع) المراد أنه نزل قوله تعالى فتحنا لك ~~فتحا مبينا وكان الفتح هو صلح يوم الحديبية فقال عمر أو فتح هو قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) نعم لم ا فيه من الفوائد التي قدمنا ذكرها [وفيه ~~إعلام الإمام والعالم كبار أصحابه بما يقع له من الأمور المهمة والبعث ~~إليهم لإعلامهم بذلك والله أعلم] قوله (يوم أبي جندل) هو يوم الحديبية واسم ~~أبي جندل العاص بن سهيل بن عمر وقوله أمر يفظعنا أي يشق علينا ونخافه قوله ~~(إلى أمركم) هذا يعني القتال الواقع بينهم وبين أهل الشام قوله (عن أبي ~~حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد قوله (عن سهل بن حنيف أنه قال اتهموا رأيكم ~~على دينكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ما فتحنا منه في خصم إلا انفجر علينا منه خصم) هكذا وقع ~~هذا PageV12P142 # الحديث في نسخ صحيح مسلم كلها وفيه محذوف وهو جواب لو تقديره ولو أستطيع ms1813 ~~أن أرد أمره (صلى الله عليه وسلم) لرددته ومنه قوله تعالى ولو ترى إذ ~~المجرمون ولو وترى إذ الظالمون في غمرات الموت ولو ترى إذ الظالمون موقوفون ~~ونظائره فكله محذوف جواب لو لدلالة الكلام عليه وأما قوله ما فتحنا منه ~~خصما فالضمير في منه عائد إلى قوله اتهموا رأيكم ومعناه ما أصلحنا من رأيكم ~~وأمركم هذا ناحية إلا انفتحت أخرى ولا يصح إعادة الضمير إلى غير ما ذكرناه ~~وأما قوله ما فتحنا منه خصما فكذا هو في مسلم قال القاضي وهو غلط أو تغيير ~~وصوابه ما سددنا منه خصما وكذا هو في رواية البخاري ما سددنا وبه يستقيم ~~الكلام ويتقابل سددنا بقوله إلا انفجر وأما الخصم فبضم الخاء وخصم كل شئ ~~طرفه وناحيته وشبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها أو بخصم الغرارة ~~والخرج وانصباب ما فيه بانفجاره [وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصلحة الكفار ~~إذا كان فيها مصلحة وهو مجمع عليه عند الحاجة ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على ~~عشر سنين إذا لم يكن الإمام مستظهرا عليهم وإن كان مستظهرا لم يزد على ~~أربعة أشهر وفي قول يجوز دون سنة وقال مالك لاحد لذلك بل يجوز ذلك قل أم ~~كثر بحسب رأى الإمام والله أعلم PageV12P143 # باب الوفاء بالعهد قوله عن حذيفة بن اليمان (خرجت أنا وأبي حسيل) إلى ~~آخره هو حسيل بحاء مضمومة ثم سين مفتوحة مهملتين ثم ياء ثم لام ويقال له ~~أيضا حسل بكسر الحاء واسكان السين وهو والد حذيفة واليمان لقب له والمشهور ~~في استعمال المحدثين أنه اليمان بالنون من غير ياء بعدها وهي لغة قليلة ~~والصحيح اليماني بالياء وكذا عمرو بن العاصي وعبد الرحمن بن أبي الموالي ~~وشداد بن الهادي والمشهور للمحدثين حذف الياء والصحيح إثباتها قوله (فأخذنا ~~كفار قريش فقالوا إنكم تريدون محمدا قلنا ما نريده ما نريد إلى المدينة ~~فأخذوا علينا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه فأتينا ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبرناه الخبر فقال انصرفا نفي لهم ms1814 بعهدهم ~~ونستعين الله عليهم) [في هذا الحديث جواز الكذب في الحرب وإذا أمكن التعريض ~~في الحرب فهو أولى ومع هذا يجوز الكذب في الحرب وفي الاصلاح بين الناس وكذب ~~الزوج لامرأته كما صرح به الحديث الصحيح وفيه الوفاء بالعهد وقد اختلف ~~العلماء في الأسير يعاهد الكفار أن لا يهرب منهم فقال الشافعي وأبو حنيفة ~~والكوفيون لا يلزمه ذلك بل متى أمكنه الهرب هرب وقال مالك يلزمه واتفقوا ~~على أنه لو أكرهوه فحلف لا يهرب لا يمين عليه لأنه مكره وأما قضية حذيفة ~~وأبيه فإن الكفار استحلفوهما لا يقاتلان مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في ~~غزاة بدر فأمرهما النبي (صلى الله عليه وسلم) بالوفاء وهذا ليس للإيجاب ~~فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه ولكن أراد النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) أن لا يشيع عن أصحابه نقض العهد وإن PageV12P144 # كان لا يلزمهم ذلك لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلا] باب غزوة الأحزاب ~~قوله [(كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~قاتلت معه وأبليت فقال له حذيفة ما قال) معناه أن حذيفة فهم منه أنه لو ~~أدرك النبي (صلى الله عليه وسلم) لبالغ في نصرته ولزاد على الصحابة رضي ~~الله عنهم فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من ~~فعل الصحابة] قوله (وأخذتنا ريح شديدة وقر) هو بضم القاف وهو البرد وقوله ~~بعد هذا (قررت) هو بضم القاف وكسر الراء أي بردت قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي) هو بفتح التاء وبالذال المعجمة ~~معناه لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي وقيل معناه لا تنفرهم وهو قريب من ~~المعنى الأول والمراد لا تحركهم عليك فإنهم إن أخذوك كان ذلك ضررا علي لأنك ~~رسولي وصاحبي قوله (فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي PageV12P145 # في حمام حتى أتيتهم) يعني أنه لم يجد البرد الذي يجده الناس ولا من تلك ~~الريح الشديدة شيئا بل عافاه الله ms1815 منه ببركة إجابته للنبي (صلى الله عليه ~~وسلم) وذهابه فيما وجهه له ودعائه (صلى الله عليه وسلم) له واستمر ذلك ~~اللطف به ومعافاته من البرد حتى عاد إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فلما ~~رجع ووصل عاد إليه البرد الذي يجده الناس وهذه من معجزات رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ولفظة الحمام عربية وهو مذكر مشتق من الحميم وهو الماء ~~الحار قوله (فرأيت أبا سفيان يصلى ظهره) هو بفتح الياء واسكان الصاد أيدفئه ~~ويدنيه منها وهو الصلا بفتح الصاد والقصر والصلاء بكسرها والمد [قوله (كبد ~~القوس) هو مقبضها وكبد كل شئ وسطه] قوله (فألبسني رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها) العباءة بالمد والعباية بزيادة ~~ياء لغتان مشهورتان معروفتان وفيه جواز الصلاة في الصوف وهو جائز بإجماع من ~~يعتد به وسواء الصلاة عليه وفيه ولا كراهية في ذلك قال العبدري من أصحابنا ~~وقالت الشيعة لا تجوز الصلاة على الصوف وتجوز فيه وقال مالك يكره كراهة ~~تنزيه قوله (فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان) هو بفتح ~~النون وإسكان الواو وهو كثير النوم وأكثر ما يستعمل في النداء كما استعمله ~~هنا وقوله (أصبحت) أي طلع الفجر [وفي هذا الحديث أنه ينبغي للإمام وأمير ~~الجيش بعث الجواسيس والطلائع لكشف خبر العدو والله أعلم] PageV12P146 # باب غزوة أحد قوله (حدثنا هداب بن خالد الأزدي) هكذا هو في جميع النسخ ~~الأزدي وكذا قاله البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في كتابه وغيرهما وذكره ~~ابن عدي والسمعاني فقالا هو قيسي فقد ذكر البخاري أخاه أمية ابن خالد فنسبه ~~قيسيا وذكره الباجي فقال القيسي الأزدي قال القاضي عياض هذان نسبتان ~~مختلفتان لأن الأزد من اليمن وقيس من معد قال ولكن قيس هنا ليس قيس غيلان ~~بل قيس بن يونان من الأزد فتصح النسبتان قال القاضي وقد جاء مثل هذا في ~~صحيح مسلم في زياد بن رباح القيسي ويقال رياح كذا نسبه مسلم في غير موضع ~~القيسي ms1816 وقال في النذور التيمي قيل لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن بكر بن ~~وائل فيجتمع النسبتان وإلا فتيم قريش لا تجتمع هي وقيس هذا كلام القاضي وقد ~~سبق بيان ضبط هداب هذا مرات وأنه بفتح الهاء وتشديد الدال وأنه يقال له ~~هدبة بضم الهاء قيل هدبة اسم هداب لقب وقيل عكسه قوله [ (فلما رهقوه) هو ~~بكسر الهاء أي غشوه وقربوا منه] أرهقه أي غشيه قال صاحب الأفعال رهقته ~~وأرهقته أي أدركته قال القاضي في المشارق قيل لا يستعمل ذلك إلا في المكروه ~~قال وقال ثابت كل شئ دنوت منه فقد رهقته والله أعلم قوله (أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) كان معه سبعة رجال من الأنصار ورجلان من قريش فقتلت السبعة ~~فقال لصحابيه (صلى الله عليه وسلم) ما أنصفنا أصحابنا) الرواية المشهورة ~~فيه ما أنصفنا بإسكان الفاء وأصحابنا منصوب مفعول به هكذا ضبطه جماهير ~~العلماء من المتقدمين والمتأخرين ومعناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون ~~PageV12P147 # القرشيين لم يخرجا للقتال بل خرجت الأنصار واحدا بعدو أحد وذكر القاضي ~~وغيره أن بعضهم رواه ما أنصفنا بفتح الفاء والمراد على هذا الذين فروا من ~~القتال فإنهم لم ينصفوا لفرارهم قوله (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا ~~عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره ~~أصحاب الأطراف وذكر القاضي عن بعض رواة كتاب مسلم أنهم جعلوا أبا بكر بن ~~أبي شيبة بدل يحيى بن يحيى قال والصواب الأول [قوله (وكسرت رباعيته) هي ~~بتخفيف الياء وهي السن التي تلى الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات ~~وفي هذا وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويتأسوا بهم قال القاضي ~~وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على ~~أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم ~~من المعجزات وتلبيس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم قوله ~~(وهشمت البيضة ms1817 على رأسه) فيه استحباب لبس البيضة والدروع وغيرها من أسباب ~~التحصن في الحرب وأنه ليس بقادح في التوكل قوله (يسكب عليها بالمجن) أي يصب ~~عليها بالترس] وهو بكسر الميم [وفي هذا الحديث إثبات المداواة ومعالجة ~~الجراح وأنه لا يقدح في التوكل لأن PageV12P148 # النبي (صلى الله عليه وسلم) فعله مع قوله تعالى وتوكل على الحي الذي لا ~~يموت] قوله (دووى جرحه) هو بواوين ويقع في بعض النسخ بواو واحدة وتكون ~~الأخرى محذوفة كما حذفت من داود في PageV12P149 # الخط [قوله (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) حكى نبيا من الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول رب اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون) فيه ما كانوا عليه صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم ~~والتصبر والعفو والشفقة على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في ~~جنايتهم على أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين ~~وقد جرى لنبينا (صلى الله عليه وسلم) مثل هذا يوم أحد] قوله (وهو ينضح الدم ~~عن جبينه) هو بكسر الضاد أي يغسله ويزيله باب اشتداد غضب الله على من قتله ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله (اشتد غضب الله تعالى على رجل يقتله ~~رسول الله في سبيل الله) فقوله في سبيل الله احتراز ممن يقتله في حد أو ~~قصاص لأن من يقتله في سبيل الله كان قاصدا قتل النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~PageV12P150 # باب ما لقى النبي (صلى الله عليه وسلم) (من أذى المشركين والمنافقين) ~~قوله (أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان إلى آخره) السلا بفتح السين المهملة ~~وتخفيف اللام مقصور وهو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر ~~الحيوان وهي من الآدمية المشيمة قوله (فانبعث أشقى القوم) هو عقبة بن أبي ~~معيط كما صرح به في الرواية الثانية وفي هذا الحديث إشكال فإنه يقال كيف ~~استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره] وأجاب القاضي عياض بأن هذا ليس ~~بنجس قال لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران ms1818 والسلا من ذلك وإنما النجس الدم ~~وهذا الجواب يجئ على مذهب مالك ومن وافقه أن روث ما يؤكل لحمه طاهر ومذهبنا ~~ومذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسته وهذا الجواب الذي ذكره القاضي ضعيف أو باطل ~~لأن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك من الدم في العادة ولأنه ~~ذبيحة عباد الأوثان فهو نجس وكذلك اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور وأما ~~[الجواب المرضى أنه (صلى الله عليه وسلم) لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر ~~في سجوده استصحابا للطهارة وما ندري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها ~~على الصحيح عندنا أم غيرها فلا تجب فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها فإن ~~قيل يبعد أن لا يحس بما وقع على ظهره قلنا وإن أحس به فما يتحقق أنه نجاسة ~~والله أعلم] PageV12P151 # قوله [(لو كانت لي منعة طرحته)] هي بفتح النون وحكى اسكانها وهو شاذ ضعيف ~~ومعناه [ لو كان لي قوة تمنع أذاهم أو كان لي عشيرة بمكة تمنعني] وعلى هذا ~~منعة جمع مانع ككاتب وكتبه قوله (وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ~~ثلاثا) فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا وقوله وإذا سأل هو الدعاء لكن عطفه ~~لاختلاف اللفظ توكيدا قوله (ثم قال اللهم عليك ب أبي جهل بن هشام وعتبة بن ~~ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة) هكذا هو في جميع نسخ مسلم والوليد ~~بن عقبة بالقاف [واتفق العلماء على أنه غلط وصوابه والوليد بن عتبة] بالتاء ~~كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة بعد هذا وقد ذكره البخاري في ~~صحيحه وغيره من أئمة الحديث على الصواب وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان في ~~آخر الحديث فقال الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط قال العلماء والوليد بن ~~عقبة بالقاف هو ابن أبي معيط ولم يكن ذلك الوقت موجودا أو كان طفلا صغيرا ~~جدا فقد أتى به النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم الفتح وهو! # ناهز الاحتلام ليمسح على رأسه [قوله (وذكر السابع ولم أحفظه) ms1819 وقد وقع في ~~رواية البخاري تسمية السابع أنه عمارة بن الوليد] قوله (والذي بعث محمدا ~~(صلى الله عليه وسلم) بالحق PageV12P152 # [لقد رأيت الذين سمى صرعي يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر) هذه ~~احدى دعواته (صلى الله عليه وسلم) المجابة والقليب هي البئر التي لم تطو ~~وإنما وضعوا في القليب تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس برائحتهم وليس هو دفنا ~~لأن الحربي لا يجب دفنه قال أصحابنا بل يترك في الصحراء إلا أن يتأذى به] ~~قال القاضي عياض اعترض بعضهم على هذا الحديث في قوله رأيتهم صرعى ببدر ~~ومعلوم أن أهل السير قالوا أن عمارة بن الوليد وهو أحد السبعة كان عند ~~النجاشي فاتهمه في حرمه وكان جميلا فنفخ في إحليله سحرا فهام مع الوحوش في ~~بعض جزائر الحبشة فهلك قال القاضي وجوابه [أن المراد أنه رأى أكثرهم بدليل ~~أن عقبة ابن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا وإنما قتله ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) صبرا بعد انصرافه من بدر بعرق الظبية] قلت ~~الظبية ظاء معجمة مضمومة ثم باء موحدة ساكنة ثم ياء مثناة تحت ثم هاء هكذا ~~ضبطه الحازمي في كتابه المؤتلف في الأماكن قال قال الواقدي هو من الروحاء ~~على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قوله (تقطعت PageV12P153 # أوصاله فلم يلق في البئر) الأوصال المفاصل قوله (فلم يلق) هكذا هو بعض ~~النسخ بالقاف فقط وفي أكثرها فلم يلقى بالألف وهو جائز على لغة وقد سبق ~~بيانه مرات وقريبا قوله في رواية أبي بكر بن أبي شيبة (وكان يستحب ثلاثا) ~~هكذا هو في نسخ بلادنا يستحب بالباء الموحدة PageV12P154 # في آخره وذكر القاضي أنه روى بهاء وبالموحدة وبالمثلثة قال وهو الأظهر ~~ومعناه الالحاح [قوله (صلى الله عليه وسلم) (فلم أستفق إلا بقرن الثعالب) ~~أي لم أوطن لنفسي وأتنبه لحالي وللموضع الذي أنا ذاهب إليه وفيه إلا وأنا ~~عند قرن الثعالب لكثرة همي الذي كنت فيه قال القاضي قرن الثعالب هو قرن ~~المنازل وهو ميقات أهل نجد وهو ms1820 على مرحلتين من مكة وأصل القرن كل جبل صغير ~~ينقطع من جبل كبير] قوله [(إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين)] هما بفتح الهمزة ~~وبالخاء والشين المعجمتين [وهما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله] ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت لفظ ~~ما هنا بمعنى الذي أي الذي لقيته محسوب في سبيل الله وقد سبق في باب غزوة ~~حنين أن الرجز هل هو شعر وأن من قال هو شعر قال شرط الشعر أن يكون مقصودا ~~وهذا ليس مقصودا وأن الرواية المعروفة PageV12P155 # دميت ولقيت بكسر التاء وأن بعضهم أسكنها قوله (كان النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) في غار فنكبت أصبعه) كذا هو في الأصول في غار قال القاضي عياض قال ~~أبو الوليد الكناني لعله غازيا فتصحف كما قال في الرواية الأخرى في بعض ~~المشاهد وكما جاء في زاوية البخاري بينما النبي (صلى الله عليه وسلم) يمشي ~~إذ أصابه حجر قال القاضي [وقد يراد بالغار هنا الجيش والجمع لا الغار الذي ~~هو الكهف فيوافق رواية بعض المشاهد ومنه قول علي رضي الله عنه ما ظنك بامرئ ~~بين هذين الغارين أي العسكرين والجمعين] قوله (واشتكى رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) ليلتين أو ثلاثا فجاءته امرأة فقال يا محمد إني لأرجو أن يكون ~~شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث فأنزل الله تعالى والليل ~~إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ي) قال ابن عباس رضي الله عنه ما ودعك أي ما ~~قطعك منذ أرسلك وما قلى أي ما أبغضك وسمى الوداع وداعا PageV12P156 # لأنه فراق ومتاركة وقوله ما قربك هو بكسر الراء والمضارع يقربك بفتحها ~~وقوله ما ودعك هو بتشديد الدال على القراءات الصحيحة المشهورة التي قرأ بها ~~القراء السبعة وقرئ في الشاذ بتخفيفها قال أبو عبيد هو من ودعه يدعه معناه ~~ما تركك قال القاضي النحويون ينكرون أن يأتي منه ماض أو مصدر قالوا وإنما ~~جاء منه المستقبل والأمر لا غير وكذلك ms1821 يذر قال القاضي وقد جاء الماضي ~~والمستقبل منهما جميعا كما قال الشاعر وكأن ما قدموا لأنفسهم أكثر نفعا من ~~الذي ودعوا وقال ما الذي غاله في الواد حتى يدعه غاله بالغين المعجمة أي ~~أخذه قوله (ركب حمارا عليه أكاف تحته قطيفة فدكية) [إلا كاف بكسر الهمزة ~~ويقال وكاف أيضا والقطيفة دثار مجمل جمعها قطائف وقطف والفدكية منسوبة إلى ~~فدك] بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله [(وأردف وراءه أسامة ~~وهو يعود سعد بن عباد) 1 فيه جواز الأرداف على الحمار وغيره من الدواب إذا ~~كان مطيقا 2 جواز العيادة راكبا 3 أن ركوب الحمار ليس بنقص في حق ~~PageV12P157 # الكبار] قوله [(عجاجة الجابة هو ما ارتفع من غبار حوافرها)] قوله [(خمر ~~أنفه) أي غطاه] قوله [(فسلم عليه النبي (صلى الله عليه وسلم)) فيه جواز ~~الابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار وهذا مجمع عليه] قوله [(أيها ~~المرء لا أحسن من هذا)] هكذا هو في جميع نسخ بلادنا بألف في أحسن [أي ليس ~~شئ أحسن من هذا] وكذا حكاه القاضي عن جماهير رواة مسلم قال ووقع للقاضي أبي ~~علي الأحسن من هذا بالقصر من غير الف قال القاضي وهو عندي أظهر [وتقديره ~~أحسن من هذا أن تقعد في بيتك ولا تأتينا] قوله [(فلم يزل يخفضهم) أي يسكنهم ~~ويسهل الأمر بينهم] قوله (ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة) بضم الباء على ~~التصغير قال القاضي وروينا في غير مسلم البحيرة مكبرة وكلاهما بمعنى وأصلها ~~القرية والمراد بها هنا مدينة النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله [( ولقد ~~اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة) معناه اتفقوا على أن ~~يجعلوه ملكهم PageV12P158 # وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا أن يتوجوه ويعصبوا] قوله [(شرق بذلك)] ~~بكسر الراء أي [غص ومعناه حسد النبي (صلى الله عليه وسلم) وكان ذلك بسبب ~~نفاقه عفانا الله الكريم] قوله (وذلك قبل أن يسلم عبد الله) معناه قبل أن ~~يظهر الإسلام وإلا فقد كان كافرا منافقا ظاهر النفاق قوله (وهي أرض سبخة) ms1822 ~~هي بفتح السين والباء وهي الأرض التي لا تنبت لملوحة أرضها وفي هذا الحديث ~~بيان ما كان عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) من الحلم والصفح والصبر على ~~الأذى في الله تعالى ودوام الدعاء إلى الله تعالى وتألف قلوبهم والله أعلم ~~PageV12P159 # باب قتل أبي جهل قوله (صلى الله عليه وسلم) [(من ينظر إلينا ما صنع أبو ~~جهل) سبب السؤال عنه أن يعرف أنه مات ليستبشر المسلمون بذلك وينكف شره ~~عنهم] قوله (ضربه ابنا عفراء حتى برك) هكذا هو في بعض النسخ برك بالكاف وفي ~~بعضها برد بالدال فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض وبالدال مات يقال برد إذا ~~مات قال القاضي رواية الجمهور برد ورواه بعضهم بالكاف قال والأول هو ~~المعروف هذا كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف وأن ابني عفراء تركاه ~~عفيرا وبهذا كلم ابن مسعود كما ذكره مسلم وله معه كلام آخر كثير مذكور في ~~غير مسلم وابن مسعود هو الذي أجهز عليه واحتز رأسه [قوله (وهو فوق رجل ~~قتلتموه) أي لا عار علي في قتلكم إياي قوله (لو غير أكار قتلني) الأكار ~~الزراع والفلاح وهو عند العرب ناقص وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين ~~قتلاه وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل ومعناه لو كان الذي قتلني غير ~~أكار. لكان أحب إلى وأعظم لشأني ولم يكن علي نقص في ذلك] باب قتل كعب بن ~~الأشر فطاغوت اليهود [ذكر مسلم فيه قصة محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف ~~بالحيلة التي ذكرها من مخادعته واختلف العلماء في سبب ذلك وجوابه فقال ~~الإمام المازري إنما قتله كذلك لأنه نقض عهد النبي PageV12P160 # (صلى الله عليه وسلم) وهجاه وسبه وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدا ثم جاء ~~مع أهل الحرب معينا عليه قال وقد أشكل قتله على هذا الوجه على بعضهم ولم ~~يعرف الجواب الذي ذكرناه قال القاضي قيل هذا الجواب وقيل لأن محمد بن مسلمة ~~لم يصرح له بأمان في شئ من كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء ms1823 واشتكى ~~إليه وليس في كلامه عهد ولا أمان قال ولا يحل لأحد أن يقول أن قتله كان ~~غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به علي ~~فضرب عنقه وإنما يكون الغدر بعد أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا ~~منه من غير عهد ولا أمان وأما ترجمة البخاري على هذا الحديث بباب الفتك في ~~الحرب فليس معناه الحرب بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة والغيلة نحوه وقد ~~استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار ~~وتبييته من غير دعاء إلى الإسلام قوله (ائذن لي فلأقل) معناه ائذن لي أن ~~أقول عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ففيه دليل على جواز التعريض ~~وهو أن يأتي بكلام باطنه صحيح ويفهم منه المخاطب غير ذلك فهذا جائز في ~~الحرب وغيرها ما لم يمنع به حقا شرعيا قوله (وقد عنانا) هذا من التعريض ~~الجائز بل المستحب لأن معناه في الباطن أنه أدبنا بآداب الشرع التي فيها ~~تعب لكنه تعب في مرضات الله تعالى فهو محبوب لنا والذي فهم المخاطب منه ~~العناء الذي ليس بمحبوب قوله (وأيضا والله لتملنه) هو بفتح التاء والميم أي ~~يتضجرن منه أكثر من PageV12P161 # هذا الضجر] قوله (يسب ابن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر) هكذا هو في ~~الروايات المعروفة في مسلم وغيره يسب بضم الياء وفتح السين المهملة من السب ~~وحكى القاضي عن رواية بعض رواة كتاب مسلم يشب بفتح الياء وكسر الشين ~~المعجمة من الشباب والصواب الأول والوسق بفتح الواو وكسرها وأصله الحمل ~~قوله (نرهنك اللأمة) هي بالهمز وفسرها في الكتاب بأنها السلاح وهو كما قال ~~قوله (وواعده أن يأتيه بالحارث وأبو عبس بن جبر وعباد بن بشر) أما الحارث ~~فهو الحارث بن أوس بن أخي سعد بن عبادة وأما أبو عبس فاسمه عبد الرحمن وقيل ~~عبد الله ms1824 والصحيح الأول وهو جبر بفتح الجيم واسكان الباء كما ذكره في ~~الكتاب ويقال ابن جابر وهو أنصاري من كبار الصحابة شهد بدرا وسائر المشاهد ~~وكان اسمه في الجاهلية عبد العزى وهو وقع في معظم النسخ وأبو عبس بالواو ~~وفي بعضها وأبي عبس بالياء وهذا ظاهر والأول صحيح أيضا ويكون معطوفا على ~~الضمير في يأتيه قوله (كأنه صوت دم أي صو ت طالب أو سوط سافك دم) هكذا ~~فسروه قوله (فقال إنما هذا محمد ورضيعه وأبو نائلة) هكذا هو في جميع النسخ ~~قال القاضي رحمه الله تعالى قال لنا شيخنا للقاضي الشهيد صوابه أن يقال ~~إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة وكذا ذكر أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعا ~~لمحمد بن مسلمة ووقع في صحيح البخاري ورضيعي أبو نائلة قال وهذا عندي له ~~وجه أن صح أنه كان رضيعا لمحمد والله أعلم PageV12P162 # باب غزوة خيبر قوله (فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس) فيه استحباب التبكير ~~بالصلاة أول وقت وأنه لا يكره تسمية صلاة الصبح غداة فيكون ردا على من قال ~~من أصحابنا أنه مكروه وقد سبق شرح حديث أنس هذا في كتاب المساقاة وذكرنا أن ~~فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وأن اجراء الفرس والإغارة ليس ~~بنقص ولا هادم للمروءة بل هو سنة وفضيلة وهو من مقاصد القتال قوله (وانحسر ~~الإزار عن فخذ نبي الله (صلى الله عليه وسلم) فإني لأرى بياض فخذ نبي الله ~~(صلى الله عليه وسلم)) هذا مما استدل به أصحاب مالك ومن وافقهم على أن ~~الفخذ ليست عورة من الرجل ومذهبنا ومذهب آخرين أنها عورة وقد جاءت بكونها ~~عورة أحاديث كثيرة مشهورة وتأول أصحابنا حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا ~~على أنه انحسر بغير اختياره لضرورة الإغارة والاجراء وليس فيه أنه استدام ~~كشف الفخذ مع امكان الستر وأما قول أنس فإني لأرى بياض PageV12P163 # فخذه (صلى الله عليه وسلم) فمحمول على أنه وقع بصره عليه فجأة لا أنه ~~تعمده وأما رواية البخاري عن أنس رضي ms1825 الله تعالى عنه أن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) حسر الأزار فمحمولة على أنه انحسر كما في رواية مسلم وأجاب بعض ~~أصحاب مالك عن هذا فقال هو (صلى الله عليه وسلم) أكرم على الله تعالى من أن ~~يبتليه بانكشاف عورته وأصحابنا يجيبون عن هذا بأنه إذا كان بغير اختيار ~~الإنسان فلا نقص عليه فيه ولا يمتنع مثله قوله (الله أكبر خربت خيبر) فيه ~~استحباب التكبير عند اللقاء قال القاضي قيل تفاءل بخرابها بما رآه في ~~أيديهم من آلات الخراب من الفوس والمساحي وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح ~~أنه أعلمه الله تعالى بذلك قوله (صلى الله عليه وسلم) (أنا إذا نزلنا بساحة ~~قوم فساء صباح المنذرين) الساحة الفناء واصلها الفضاء بين المنازل ففيه ~~جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة وقد جاء لهذا ~~نظائر كثيرة كما سبق قريبا في فتح مكة أنه (صلى الله عليه وسلم) جعل يطعن ~~في الأصنام ويقول جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل ~~قال العلماء يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزح ولغو ~~الحديث فيكره في كل ذلك تعظيما لكتاب الله تعالى قوله (محمد والخميس) هو ~~الجيش وقد فسره بذلك في رواية البخاري قالوا سمى خميسا لأنه خمسة أقسام ~~ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب قال القاضي ورويناه برفع الخميس عطفا على ~~قوله محمد وبنصبها على أنه مفعول معه قوله (أصبناها عنوة) هي بفتح العين أي ~~قهرا لا صلحا قال القاضي قال المازري ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة وقد روى ~~مالك عن ابن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحا قال وقد يشكل ما روى في ~~سنن أبي داود أنه قسمها نصفين نصفا لنوائبه وحاجته ونصفا للمسلمين ~~PageV12P164 # قال وجوابه ما قال بعضهم أنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها فكانت ~~خالصة للنبي (صلى الله عليه وسلم) وما سواها للغانمين فكان قدر الذي خلوا ~~عنه النصف فلهذا قسم نصفين قال القاضي في هذا الحديث ms1826 أن الإغارة على العدو ~~يستحب كونها أول النهار عند الصبح لأنه وقت غرتهم وغفلة أكثرهم ثم يضئ لهم ~~النهار لما يحتاج إليه بخلاف ملاقاة الجيوش ومصاففتهم ومناصبة الحصون فإن ~~هذا يستحب كونه بعد الزوال ليدوم النشاط ببرد الوقت بخلاف ضده قوله (وخرجوا ~~بفؤسهم ومكاتلهم ومرورهم) الفؤس بالهمزة جمع فأس بالهمزة كرأس ورؤس ~~والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم وهو القفة يقال له مكتل وقفة وزبيل وزنبل ~~وزنبيل وعرق وسفيفة بالسين المهملة وبفاءين والمرور جمع مر بفتح الميم وهي ~~المساحي قال القاضي قيل هي حبالهم التي يصعدون بها إلى النخل واحدها مر ومر ~~وقيل مساحيهم واحدها مر لا غير قوله (ألا تسمعنا من هنياتك) وفي ~~PageV12P165 # بعض النسخ من هنيهاتك أي أراجيزك والهنة يقع على كل شئ وفيه جواز إنشاء ~~الأراجيز وغيرها من الشعر وسماعها ما لم يكن فيه كلام مذموم والشعر كلام ~~حسنه حسن وقبيحه قبيح قوله (فنزل يحدو بالقوم) فيه استحباب الحدا في ~~الأسفار لتنشط النفوس والدواب على قطع الطريق واشتغالها بسماعة عن الاحساس ~~بألم السير قوله (اللهم لولا أنت ما اهتدينا) كذا الرواية قالوا وصوابه في ~~الوزن لاهم أو تالله أو والله لولا أنت كما في الحديث الآخر فوالله لولا ~~الله قوله (فاغفر فداء لك ما اقتفينا) قال المازري هذه اللفظة مشكلة فإنه ~~لا يقال فدى الباري سبحانه وتعالى ولا يقال له سبحانه فديتك لأن ذلك إنما ~~يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه ~~منه قال ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه كما يقال قاتله الله ولا ~~يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه وكقوله (صلى الله عليه وسلم) تربت يداك وتربت ~~يمينك وويل أمه وفيه كله ضرب من الاستعارة لأن الفادي مبالغ في طلب رضى ~~المفدي حين بذل نفسه عن نفسه للمكروه فكان مراد الشاعر أني أبذل نفسي في ~~رضاك وعلى كل حال فإن المعنى وإن أمكن صرفه إلى جهة صحيحة فاطلاق اللفظ ~~واستعارته والتجوز به يفتقر إلى ورود الشرع بالإذن ms1827 فيه قال وقد يكون المراد ~~بقوله فدا لك رجلا يخاطبه وفصل بين الكلام فكأنه قال فاغفر ثم دعا إلى رجل ~~ينبهه فقال فدالك ثم عاد إلى تمام الكلام الأول فقال ما اقتفينا قال وهذا ~~تأويل يصح معه اللفظ والمعنى لولا أن فيه تعسفا اضطرنا إليه تصحيح الكلام ~~وقد يقع في كلام العرب من الفصل بين الجمل المعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا ~~التأويل قوله (إذا صيح بنا أتينا) هكذا هو في نسخ بلادنا أتينا بالمثناة في ~~أوله وذكر القاضي أنه روى بالمثناة وبالموحدة فمعنى المثناة إذا صيح بنا ~~للقتال ونحوه من المكارم أتينا ومعنى الموحدة أبينا الفرار والامتناع قال ~~القاضي رحمه الله تعالى قوله فداء لك بالمد والقصر والفاء مكسورة حكاه ~~الأصمعي وغيره فأما في المصدر PageV12P166 # فالمد لا غير قال وحكى الفراء فدى لك مفتوح مقصور قال ورويناه هنا فداء ~~لك بالرفع على أنه مبتدأ وخبره أي لك نفسي فداء أو نفسي فداء لك وبالنصب ~~على المصدر ومعنى اقتفينا اكتسبنا وأصله الاتباع قوله (وبالصياح عولوا ~~علينا) استغاثوا بنا واستفزعونا للقتال قيل هي من التعويل على الشئ وهو ~~الاعتماد عليه وقيل من العويل وهو الصوت قوله (صلى الله عليه وسلم) (من هذا ~~السائق قالوا عامر قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا ~~أمتعتنا به) معنى وجبت أي ثبتت له الشهادة وسيقع قريبا وكان هذا معلوما ~~عندهم أن من دعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا الدعاء في هذا الموطن ~~استشهد فقالوا هلا أمتعتنا به أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت ~~آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة قوله (أصابتنا مخمصة شديدة) أي جوع شديد ~~قوله (لحم حمر الأنسية) هكذا هو حمر الأنسية بإضافة حمر وهو من إضافة ~~الموصوف إلى صفته وسبق بيانه مرات فعلى هذا قول الكوفيين هو على ظاهره وعند ~~البصريين تقديره حمر الحيوانات الأنسية وأما الأنسية ففيها لغتان وروايتان ~~حكاهما القاضي عياض وآخرون أشهرهما كسر الهمزة واسكان النون قال القاضي هذه ms1828 ~~رواية أكثر الشيوخ والثانية فتحهما جميعا وهما جميعا نسبة إلى الأنس وهم ~~الناس لاختلاطها بالناس PageV12P167 # بخلاف حمر الوحش قوله (صلى الله عليه وسلم) (أهريقوها واكسروها) هذا يدل ~~على نجاسة لحوم الحمر الأهلية هو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبق بيان هذا ~~الحديث وشرحه مع بيان هذه المسألة في كتاب النكاح ومختصر الأمر بإراقته أن ~~السبب الصحيح فيه أنه أمر بإراقتها لأنها نجسة محرمة والثاني أنه نهى ~~للحاجة إليها والثالث لأنها أخذوها قبل القسمة وهذان التأويلان هما لأصحاب ~~مالك القائلين بإباحة لحومها والصواب ما قدمناه وأما قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (اكسروها فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها قال أو ذاك) فهذا محمول على ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) اجتهد في ذلك فرأى كسرها ثم تغير اجتهاده أو أوحى ~~إليه بغسلها قوله (صلى الله عليه وسلم) (أن له لأجران) هكذا هو في معظم ~~النسخ لأجران بالألف وفي بعضها لأجرين بالياء وهما صحيحان لكن الثاني هو ~~الأشهر الأفصح والأول لغة أربع قبائل من العرب ومنها قوله تعالى إن هذان ~~لساحران وقد سبق بيانها مرات ويحتمل ان الأجرين ثبتا له لأنه جاهد مجاهد ~~كما سنوضحه في شرحه فله أجر بكونه جاهدا أي مجتهدا في طاعة الله تعالى شديد ~~الاعتناء بها وله أجر آخر بكونه مجاهدا في سبيل الله فلما قام بوصفين كان ~~له أجران قوله (صلى الله عليه وسلم) (أنه لجاهد مجاهد) هكذا رواه الجمهور ~~من المتقدمين والمتأخرين لجاهد بكسر الهاء وتنوين الدال مجاهد بضم الميم ~~وتنوين الدال أيضا وفسروا لجاهد بالجاد في علمه وعمله أي أنه PageV12P168 # لجاد في طاعة الله والمجاهد في سبيل الله وهو الغازي وقال القاضي فيه وجه ~~آخر أنه جمع اللفظين توكيدا قال ابن الأنباري العرب إذا بالغت في تعظيم شئ ~~اشتقت له من لفظه لفظا آخر على غير بنائه زيادة في التوكيد واعربوه بإعرابه ~~فيقولون جاد مجد وليل لائل وشعر شاعر ونحو ذلك قال القاضي ورواه بعض رواة ~~البخاري وبعض رواة مسلم لجاهد بفتح الهاء والدال على أنه فعل ماض ms1829 مجاهد ~~بفتح الميم ونصب الدال بلا تنوين قال والأول هو الصواب والله أعلم قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (قل عربي مشى بها مثله) ضبطنا هذه اللفظة هنا في مسلم ~~بوجهين وذكرهما القاضي أيضا الصحيح المشهور الذي عليه جماهير رواة البخاري ~~ومسلم مشى بها بفتح الميم وبعد الشين ياء وهو فعل ما ض من المشي وبها جار ~~ومجرور ومعناه مشى بالأرض أو في الحرب والثاني مشابها بضم الميم وتنوين ~~الهاء من المشابهة أي مشابها لصفات الكمال في القتال أو غيره مثله ويكون ~~مشابها منصوبا بفعل محذوف أي رأيته مشابها ومعناه قل عربي يشبهه في جميع ~~صفات الكمال وضبطه بعض رواة البخاري نشأ بها بالنون والهمز أي شب وكبر ~~والهاء عائدة إلى الحرب أو الأرض أو بلاد العرب قال القاضي هذه أوجه ~~الروايات قوله (وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب ~~قال أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير ابن وهب فقال ابن عبد الله بن كعب بن مالك ~~أن سلمة بن الأكوع قال) هكذا هو في جميع نسخ صحيح PageV12P169 # مسلم وهو صحيح وهذا من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم اتقانه ~~وسبب هذا ان أبا داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رووا هذا الحديث بهذا ~~الاسناد عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن ~~سلمة قال أبو داود قال أحمد بن صالح الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~كعب وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية عن ~~ابن وهب قال الحفاظ والوهم في هذا من ابن وهب فجعل عبد الله بن كعب راويا ~~عن سلمة وجعل عبد الرحمن راويا عن عبد الله وليس هو كذلك بل عبد الرحمن ~~يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكر في نسبه لأن له رواية في هذا ~~الحديث فاحتاط مسلم رضي الله تعالى عنه PageV12P170 # فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه ابن وهب بل اقتصر ms1830 على ~~عبد الرحمن ولم ينسبه لأن ابن وهب لم ينسبه وأراد مسلم تعريفه فقال قال غير ~~ابن وهب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فحصل تعريفه من غير إضافة ~~للتعريف إلى ابن وهب وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية ابن وهب وهذا جائز ~~فقد اتفق العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له حذف أحدهما ~~والاقتصار على الآخر فأجازوا هذا الكلام إذا لم يكن عذر فإذا كان عذر بأن ~~كان ذكر ذلك المحذوف غلطا كما في هذه الصورة كان الجواز أولى باب غزوة ~~الأحزاب وهي الخندق قوله (الملأ قد أبو علينا) هم أشراف القوم وقيل هم ~~الرجال ليس فيهم نساء وهو مهموز مقصور كما جاء به القرآن ومعنى أبوا علينا ~~امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام وفي هذا الحديث استحباب الرجز ونحوه من ~~الكلام في حال البناء ونحوه وفيه عمل الفضلاء في بناء المساجد ونحوها ~~ومساعدتهم في أعمال PageV12P171 # البر قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا عيش إلا عيش الآخرة) أي لا عيش باق ~~أو لا عيش مطلوب والله أعلم PageV12P172 # باب غزوة ذي قرد وغيرها قوله [(كانت لقاح النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~ترعى بذي قرد)] هو بفتح القاف والراء بالدال المهملة [ وهو ماء على نحو يوم ~~من المدينة مما يلي بلاد غطفان واللقاح جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي ذات ~~اللبن قريبة العهد بالولادة وسبق بيانها قوله (فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه) ~~فيه جواز مثله للإنذار بالعدو ونحوه] قوله (فجعلت أرميهم وأقول PageV12P173 # أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فيه جواز قول مثل هذا الكلام في القتال ~~وتعريف الإنسان بنفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه وأما قوله اليوم يوم الرضع ~~قالوا معناه اليوم يوم هلاك اللئام وهم الرضع من قولهم لئيم راضع أي رضع ~~اللؤم في بطن أمه وقيل لأنه يمص حلمة الشاة والناقة لئلا يسمع السؤال ~~والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه وقيل لأنه يرضع طرف الخلال الذي يخلل به ~~أسنانه ويمص ما يتعلق به وقيل معناه اليوم ms1831 يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو ~~لئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها ~~ويعرف غيره قوله (حميت القوم الماء) أي منعتهم إياه قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (ملكت فأسجح)] هو بهمزة قطع ثم سين مهملة ساكنة ثم جيم مكسورة ثم حاء ~~مهملة [ومعناه فأحسن وارفق والسجاحة السهولة أي لا تأخذ بالشدة بل ارفق فقد ~~حصلت النكابة في العدو ولله الحمد] قوله (قدمنا المدينة ونحن أربع عشرة ~~مائة) هذا هو الأشهر وفي PageV12P174 # رواية ثلاث عشرة مائة وفي رواية خمس عشرة مائة قوله (فقعد النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) على جبا الركية) الجبا بفتح الجيم وتخفيف الباء الموحدة ~~مقصور وهي ما حول البئر وأما الركى فهو البئر والمشهور في اللغة ركى بغير ~~هاء ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره قوله (فإما دعا ~~وإما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا) هكذا هو في النسخ بسق بالسين وهي ~~صحيحة يقال بزق وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى والسين قليلة الاستعمال وجاشت أي ~~ارتفعت وفاضت يقال جاش الشئ يجيش جيشانا إذا ارتفع وفي هذا معجزة ظاهرة ~~لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد سبق مرارا كثيرة التنبيه على نظائرها ~~قوله (ورآني عزلا) ضبطوه بوجهين أحدهما فتح العين مع كسر الزاي والثاني ~~ضمهما وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه ويقال له أيضا أعزل وهو أشهر ~~استعمالا قوله (حجفة أو درقة) هما شبيهتان بالترس قوله (اللهم PageV12P175 # ابغني حبيبا) أي أعطني قوله (ثم أن المشركين راسلونا الصلح) هكذا هو في ~~أكثر النسخ راسلونا من المراسلة وفي بعضها راسونا بضم السين المهملة ~~المشددة وحكى القاضي فتحها أيضا وهما بمعنى راسلونا مأخوذ من قولهم رس ~~الحديث يرسه إذا ابتدأه وقيل من رس بينهم أي أصلح وقيل معناه فاتحونا من ~~قولهم بلغني رس من الخبر أي أوله ووقع في بعض النسخ واسونا بالواو أي ~~اتفقنا نحن وهم على الصلح والواو فيه بدل من الهمزة وهو من الأسوة قوله ~~(كنت تبعا لطلحة) أي ms1832 خادما اتبعه قوله (أسقى فرسه وأحسه) أي أحك ظهره ~~بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه قوله (أتيت شجرة فكسحت شوكها) أي كنست ما ~~تحتها من الشوك قوله (قتل ابن زنيم) هو بضم الزاي وفتح النون قوله (فاخترطت ~~سيفي) أي سللته قوله (وأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي) الضغث الحزمة قوله ~~(جاء رجل من العبلات يقال له مكرز) هو بميم مكسورة ثم كاف ثم راء مكسورة ثم ~~زاي والعبلات بفتح العين المهملة PageV12P176 # والباء الموحدة قال الجوهري في الصحاح العبلات بفتح العين والباء من قريش ~~وهم أمية الصغرى والنسبة إليهم عبلى ترده إلى الواحد قال لأن اسم أمهم عبلة ~~قال القاضي أمية الأصغر وأخواه نوفل وعبد الله بن عبد شمس بن عبد مناف ~~نسبوا إلى أم لهم من بني تميم اسمها عبلة بنت عبيد قوله (على فرس مجفف) هو ~~بفتح الجيم وفتح الفاء الأولى المشددة أي عليه تجفاف بكسر التاء وهو ثوب ~~كالجل يلبسه الفرس ليقيه من السلاح وجمعه تجافيف قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه) أما البدء فبفتح الباء واسكان الدال ~~وبالهمز أي ابتداؤه وأما ثناه فوقع في أكثر النسخ ثناه بثاء مثلثة مكسورة ~~وفي بعضها ثنياه بضم الثاء وبياء مثناة تحت بعد النون ورواهما جميعا القاضي ~~وذكر الثاني عن رواية ابن ماهان والأول عن غيره قال وهو الصواب أي عودة ~~ثانية قوله (بني لحيان) بكسر اللام وفتحها لغتان قوله (لمن رقى الجبل وقوله ~~بعده (فرقيت) كلاهما بكسر القاف قوله (فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لحيان ~~جبل وهم المشركون) هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي وغيره أحدهما ~~وهم المشركون بضم الهاء على PageV12P177 # الابتداء والخبر والثاني بفتح الهاء وتشديد الميم أي هموا النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) وأصحابه وخافوا عائلتهم يقال همني الأمر وأهمني وقيل همني ~~إذا بني وأهمني أغمني قوله (وخرجت بفرس لطلحة أنديه) هكذا ضبطناه أنديه ~~بهمزة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم دال مكسورة مشددة ولم يذكر القاضي في الشرح ~~عن أحد من رواة مسلم غير ms1833 هذا ونقله في المشارق عن جماهير الرواة قال ورواه ~~بعضهم عن أبي الحذاء في مسلم أبدية بالباء الموحدة بدل النون وكذا قاله ابن ~~قتيبة أي أخرجه إلى البادية وأبرزه إلى موضع الكلأ وكل شئ أظهرته فقد ~~أبديته والصواب رواية الجمهور بالنون وهي رواية جميع المحدثين وقول الأصمعي ~~وأبي عبيد في غريبه والأزهري وجماهير أهل اللغة والغريب ومعناه أن يورد ~~الماشية الماء فتسقى قليلا ثم ترسل في المرعى ثم ترد الماء فترد قليلا ثم ~~ترد إلى المرعى قال الأزهري أنكر ابن قتيبة على أبي عبيد والأصمعي كونها ~~جعلاه بالنون وزعم أن الصواب بالباء قال الأزهري أخطأ ابن قتيبة والصواب ~~قول الأصمعي قوله (فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه) هكذا هو ~~في معظم الأصول المعتمدة رحلة بالحاء وكتفه بالتاء بعدها فاء وكذا نقله ~~صاحب المشارق والمطالع وكذا هو في أكثر الروايات PageV12P178 # والأول هو الأظهر وفي بعضها رجله بالجيم وكعبه بالعين ثم الباء الموحدة ~~قالوا والصحيح الأول لقوله في الرواية الأخرى فأصكه بسهم في نغض كتفه قال ~~القاضي في الشرح هذه رواية شيوخنا وهو أشبه بالمعنى لأنه يمكن أن يصيب أعلى ~~مؤخرة فيصيب حينئذ إذا أنفذ كتفه ومعنى أصك أضرب قوله (فما زلت أرميهم ~~وأعقر بهم) أي أعقر خيلهم ومعنى أرميهم أي بالنبل قال القاضي ورواه بعضهم ~~هنا أرديهم بالدال قوله (فجعلت أرديهم بالحجارة) أي أرميهم بالحجارة التي ~~تسقطهم وتنزلهم قوله (جعلت عليهم آراما من الحجارة) هو بهمزة ممدودة ثم راء ~~مفتوحة وهي الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها واحدها أرم ~~كعنب وأعناب قوله (وجلست على رأس القرن) هو بفتح القاف وإسكان الراء وهو كل ~~جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير قوله (لقينا من هذا البرح) هو بفتح الباء ~~واسكان الراء أي شدة قوله (يتخللون الشجر) PageV12P179 # أي يدخلون من خلالها أي بينها قوله (ماء يقال له ذا قرد) كذا هو في أكثر ~~النسخ المعتمدة ذا بألف وفي بعضها ذو قرد بالواو وهو الوجه قوله (فحليتهم ~~عنه) ms1834 هو بحاء مهملة ولام مشددة غير مهموزة أي طردتهم عنه وقد فسره في ~~الحديث بقوله يعني أجليتهم عنه بالجيم قال PageV12P180 # القاضي كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز قال وأصله الهمز فسهله وقد جاء ~~مهموزا بعد هذا في هذا الحديث قوله (فأصكه بسهم في نغض كتفه) هو بنون ~~مضمومة ثم غين معجمة ساكنة ثم ضاد معجمة وهو العظم الرقيق على طرف الكتف ~~سمي بذلك لكثرة تحركه وهو الناغض أيضا قوله (يا ثكلته أمه أكوعه بكرة قلت ~~نعم) معنى ثكلته أمه فقدته وقوله أكوعه هو برفع العين أي أنت الأكوع الذي ~~كنت بكرة هذا النهار ولهذا قال نعم وبكرة منصوب غير منون قال أهل العربية ~~يقال أتيته بكرة بالتنوين إذا أردت أنك لقيته باكرا في يوم غير معين قالوا ~~وإن أردت بكرة يوم بعينه قلت أتيته بكرة غير مصروف لأنها من الظروف غير ~~المتمكنة قوله (وأردوا فرسين على ثنية) قال القاضي رواية الجمهور بالدال ~~المهملة ورواه بعضهم بالمعجمة قال وكلاهما متقارب المعنى فبالمعجمة معناه ~~خلفوهما والرذي الضعيف من كل شئ وبالمهملة معناه أهلكوهما وأتعبوهما حتى ~~أسقطوهما تركوهما ومنه التردية وأردت الفرس الفارس أسقطته قوله ولحقني عامر ~~بسطيحة فيها مذقة من لبن السطيحة اناء من جلود سطح بعضها على بعض والمذقة ~~بفتح الميم واسكان الذال المعجمة قليل من لبن ممزوج بماء قوله (وهو على ~~الماء الذي حلأتهم عنه) كذا هو في أكثر النسخ حلأتهم بالحاء المهملة والهمز ~~وفي بعضها حليتهم عنه بلام مشددة غير مهموز وقد سبق بيانه قريبا قوله (نحو ~~ناقة من PageV12P181 # الإبل الذي استنفذت من القوم) كذا في أكثر النسخ الذي وفي بعضها التي وهو ~~أوجه لأن الإبل مؤنثة وكذا أسماء الجموع من غير الآدميين والأول صحيح أيضا ~~وأعاد الضمير إلى الغنيمة لا إلى لفظ الإبل قوله (ضحك حتى بدت نواجذه) ~~بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه والصحيح الأول وسبق بيانه في كتاب ~~الصيام قوله (صلى الله عليه وسلم) (كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير ~~رجالتنا سلمة) هذا فيه استحباب ms1835 الثناء على الشجعان وسائر أهل الفضائل لا ~~سيما عند صنيعهم الجميل لما فيه من الترغيب لهم ولغيرهم في الاكثار من ذلك ~~الجميل وهذا كله في حق من يأمن الفتنة عليه بإعجاب ونحوه قوله (ثم أعطاني ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي) ~~هذا محمول على أن الزائد على سهم الراجل كان نفلا PageV12P182 # وهو حقيق باستحقاق النفل رضي الله عنه لبديع صنعه في هذه الغزوة قوله ~~(وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا) يعني عدوا على الرجلين قوله (فطفرت) أي ~~وثبت وقفزت قوله (فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي) معنى ربطت حبست ~~نفسي عن الجري الشديد والشرف ما ارتفع من الأرض وقوله أستبقي نفسي بفتح ~~الفاء أي لئلا يقطعني البهر وفي هذا دليل لجواز المسابقة على الأقدام وهو ~~جائز بلا خلاف إذا تسابقا بلا عوض فإن تسابقا على عوض ففي صحتها خلاف الأصح ~~عند أصحابنا لا تصح قوله (فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم) PageV12P183 # هكذا قال هنا عمي وقد سبق في حديث أبي الطاهر عن ابن وهب أنه قال أخي ~~فلعله كان أخاه من الرضاعة وكان عمه من النسب قوله (يخطر بسيفه) هو بكسر ~~الطاء أي يرفعه مرة ويضعه أخرى ومثله خطر البعير بذنبه يخطر بالكسر إذا ~~رفعه مرة ووضعه مرة قوله (شاك السلاح) أي تام السلاح يقال رجل شاكي السلاح ~~وشاك السلاح وشاك في السلاح من الشوكة وهي القوة والشوكة أيضا السلاح ومنه ~~قوله تعالى وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم قوله (بطل مجرب) هو بفتح ~~الراء أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان والبطل الشجاع يقال بطل الرجل بضم ~~الطاء يبطل بطالة وبطولة أي صار شجاعا قوله (بطل مغامر) بالغين المعجمة أي ~~يركب غمرات الحرب وشدائدها ويلقي نفسه فيها قوله (وذهب عامر يسفل له) أي ~~PageV12P184 # يضربه من أسفله هو بفتح الياء واسكان السين وضم الفاء قوله (وهو أرمد) ~~قال أهل اللغة يقال رمد الإنسان بكسر الميم يرمد بفتحها رمدا فهو رمد وأرمد ~~إذ هاجت ms1836 عينه قوله (أنا الذي سمتني أمي حيدرة) حيدرة اسم للأسد وكان علي ~~رضي الله عنه قد سمى أسدا في أول ولادته وكان مرحب قد رأى في المنام أن ~~أسدا يقتله فذكره علي (صلى الله عليه وسلم) ذلك ليخيفه ويضعف نفسه قالوا ~~وكانت أم علي سمته أول ولادته أسدا باسم جده لأمه أسد بن هشام بن عبد مناف ~~وكان أبو طالب غائبا فلما قدم سماه عليا وسمي الأسد حيدرة لغلظه والحادر ~~الغليظ القوي ومراده أنا الأسد على جرأته وإقدامه وقوته قوله (أو فيهم ~~بالصاع كيل السندرة) معناه PageV12P185 # أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعا والسندرة مكيال واسع وقيل هي العجلة أي ~~أقتلهم عاجلا وقيل مأخوذ من السندرة وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل ~~والقسي قوله (فضرب رأس مرحب) يعني عليا فقتله هذا هو الأصح أن عليا هو قاتل ~~مرحب وقيل أن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة قال ابن عبد البر في كتابه الدرر ~~في مختصر السير قال محمد بن إسحاق ان محمد بن مسلمة هو قاتله قال وقال غيره ~~إنما كان قاتله عليا قال ابن عبد البر هذا هو الصحيح عندنا ثم روى ذلك ~~بإسناده عن سلمة وبريدة قال ابن الأثير الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث ~~وأهل السير أن عليا هو قاتله والله أعلم واعلم أن في هذا الحديث أنواعا من ~~العلم سوى ما سبق التنبيه عليه منها أربع معجزات لرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) إحداها تكثير ماء الحديبية والثانية إبراء عين علي رضي الله عنه ~~والثالثة الإخبار بأنه يفتح الله على يديه وقد جاء التصريح به في رواية غير ~~مسلم هذه والرابعة إخباره (صلى الله عليه وسلم) بأنهم يقرون في غطفان وكان ~~كذلك ومنها جواز الصلح مع العدو ومنها بعث الطلائع وجواز المسابقة على ~~الأرجل بلا عوض وفضيلة الشجاعة والقوة ومنها مناقب سلمة بن الأكوع وأبي ~~قتادة والأحزم السعدي رضي الله عنهم ومنها جواز الثناء على من فعل جميلا ~~واستحباب ذلك إذا ترتب عليه مصلحة كما أوضحناه قريبا ومنها ms1837 جواز عقر خيل ~~العدو في القتال واستحباب الرجز في الحرب وجواز قول الرامي والطاعن والضارب ~~خذها وأنا فلان أو ابن فلان ومنها جواز الأكل من الغنيمة واستحباب التنفيل ~~منها لمن صنع صنيعا جميلا في الحرب وجواز الأرداف على الدابة المطيقة وجواز ~~المبارزة بغير إذن الإمام كما بارز عامر ومنها ما كانت الصحابة رضي الله ~~عنهم عليه من حب الشهادة والحرص عليها ومنها القاء PageV12P186 # النفس في غمرات القتال وقد اتفقوا على جواز التغرير بالنفس في الجهاد في ~~المبارزة ونحوها ومنها أن من مات في حرب الكفار بسبب القتال يكون شهيدا ~~سواء مات بسلاحهم أو رمته دابة أو غيرها أو عاد عليه سلاحه كما جرى لعامر ~~ومنها تفقد الإمام الجيش ومن رآه بلا سلاح أعطاه سلاحا باب قول الله تعالى ~~وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية قوله (يريدون غرته) أي غفلته قوله (فأخذهم ~~سلما) ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين واللام والثاني باسكان اللام مع كسر ~~السين وفتحها قال الحميدي ومعناه الصلح قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه ~~الأكثرون قال فيه وفي الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها أسرهم والسلم ~~الأسر وجزم الخطابي بفتح اللام والسين قال والمراد به الاستسلام والاذعان ~~كقوله تعالى إليكم السلم أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع قال ابن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يؤخذوا صلحا وإنما ~~أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر ~~معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكأنهم قد صولحوا ~~على ذلك باب غزوة النساء مع الرجال قوله (أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا) ~~هكذا هو في النسخ المعتمدة يوم حنين بضم الحاء PageV12P187 # المهملة وبالنونين وفي بعضها يوم خيبر بفتح الخاء المعجمة والأول هو ~~الصواب والخنجر بكسر الخاء وفتحها ولم يذكر القاضي في الشرح إلا الفتح ~~وذكرهما معا في المشارق ورجح الفتح ولم يذكر الجوهري غير الكسر فهما لغتان ~~وهي سكين كبيرة ذات حدين [وفي هذا الغزو بالنساء وهو مجمع ms1838 عليه قولها (بقرت ~~بطنه) أي شققته] قولها * (أقتل من بعدنا من الطلقاء)) * هو بضم الطاء وفتح ~~اللام [وهم الذي أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) من عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضعف فاعتقدت أم سليم ~~أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم وغيره] وقولها من بعدنا أي من ~~سوانا [قوله (كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يغزو بالنساء فيسقين الماء ~~ويداوين الجرحى) فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي ~~والمداواة ونحوهما وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا ~~يكون فيه PageV12P188 # مس بشرة إلا في موضع الحاجة] قوله (أبو معمر المنقري) هو بكسر الميم ~~واسكان النون وفتح القاف منسوب إلى منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب ~~بن سعد بن زيد بن مناة ابن تميم بن مرة بن أد بن طلحة بن الياس بن مضر بن ~~نذار بن معد بن عدنان قوله (مجوب عليه بحجفه) أي مترس عنه ليقيه سلاح ~~الكفار قوله (كان أبو طلحة راميا شديد النزع) أي شديد الرمي قوله (الجعبة) ~~بفتح الجيم [قوله (أرى خدم سوقها)] هو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة ~~الواحدة [خدمة وهي الخلخال وأما السوق فجمع ساق وهذه الرواية للخدم لم يكن ~~فيها نهي لأن هذا كان يوم أحد قبل أمر النساء بالحجاب وتحريم النظر إليهن ~~ولأنه لم يذكر هنا أنه تعمد النظر إلى نفس الساق فهو محمول على أنه حصلت ~~تلك النظرة فجأة بغير قصد ولم يستدمها] قوله (نحري دون نحرك) هذا من مناقب ~~أبي طلحة الفاخرة [قوله (على متونهما) أي على PageV12P189 # ظهورهما وفي هذا الحديث اختلاط النساء في الغزو برجالهن في حال القتال ~~لسقي الماء ونحوه] باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم (والنهي عن قتل ~~صبيان أهل الحرب) قوله [(فقال ابن عباس لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه) ~~يعني إلى نجدة الحروري من الخوارج معناه أن ابن عباس يكره نجدة لبدعته وهي ~~كونه من الخوارج الذين يمرقون من ms1839 الدين مروق السهم من الرمية ولكن لما سأله ~~عن العلم لم يمكنه كتمه فاضطر إلى جوابه] وقال لولا أن أكتم علما ما كتبت ~~إليه أي لولا أني إذا تركت الكتابة أصير كاتما للعلم مستحقا لوعيد كاتمه ~~لما كتبت إليه قوله (كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة) ~~وأما بسهم فلم يضرب لهن فيه حضور النساء الغزو ومداواتهن الجرحى كما سبق في ~~الباب قبله * (وقوله يحذين) * هو بضم الياء واسكان الحاء المهملة وفتح ~~الذال المعجمة * (أي يعطين تلك العطية وتسمى الرضخ وفي هذا أن المرأة تستحق ~~الرضخ ولا تستحق السهم وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي ~~وجماهير العلماء) * وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي ~~الجرحى وقال مالك لا رضخ لها وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح ~~الصريح قوله بعد هذا (وسألت PageV12P190 # عن المرأة والعبد هل كان لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس وأنهم لم يكن لهم ~~سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم) فيه أن العبد يرضخ له ولا يسهم له ~~وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال مالك لا رضخ له كما قال ~~في المرأة وقال الحسن وابن سيرين والنخعي والحكم إن قاتل أسهم له [قوله (أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان) فيه ~~النهي عن قتل صبيان أهل الحرب وهو حرام إذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فإن ~~قاتلوا أجاز قتلهم] قوله [(وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري أن ~~الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه ~~من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم) معنى هذا متى ينقضي حكم اليتم ~~ويستقل بالتصرف في ماله وأما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ وقد ثبت أن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) قال لا يتم بعد الحلم وفي هذا دليل للشافعي ومالك ~~وجماهير العلماء أن حكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلو السن بل لا ~~بد أن يظهر منه الرشد في دينه ms1840 وماله] وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين ~~سنة زال عنه حكم الصبيان وصار رشيدا يتصرف في ماله ويجب تسليمه إليه وإن ~~كان غير ضابط له وأما الكبير إذا طرأ تبذيره فمذهب مالك وجماهير العلماء ~~وجوب الحجر عليه وقال أبو حنيفة لا يحجر قال ابن القصار وغيره الصحيح الأول ~~وكأنه اجماع [قوله (وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو وإنا كنا نقول هو لنا ~~فأبى علينا قومنا ذاك) معناه خمس خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى ~~وقد اختلف العلماء فيه فقال الشافعي مثل قول ابن عباس وهو أن خمس الخمس من ~~الفئ والغنيمة يكون لذوي القربى وهم عند الشافعي والأكثرين ينو هاشم وبنو ~~المطلب وقوله (أبي علينا قومنا ذاك) أي رأوا أنه لا يتعين صرفه PageV12P191 # إلينا بل يصرفونه في المصالح وأراد بقومه ولاة الأمر من بني أمية] وقد ~~صرح في سنن أبي داود وفي رواية له بأن سؤال نجدة لابن عباس عن هذه المسائل ~~كان في فتنة ابن الزبير وكانت فتنة ابن الزبير بعد بضع وستين سنة من الهجرة ~~* (وقد قال الشافعي رحمه الله يجوز أن ابن عباس أراد بقوله أبي ذلك علينا ~~قومنا من بعد الصحابة وهم يزيد بن معاوية والله أعلم) * قوله (فلا تقتل ~~الصبيان إلا أن تكون تعلم ما علمنه الخضر من الصبي الذي قتل) معناه أن ~~الصبيان لا يحل قتلهم ولا يحل لك أن تتعلق بقصة الخضر وقتله صبيا فإن الخضر ~~ما قتله إلا بأمر الله تعالى له على التعيين كما قال في آخر القصة وما ~~فعلته عن أمري فإن كنت أنت تعلم من صبي ذلك فاقتله ومعلوم أنه لا علم له ~~بذلك فلا يجوز له القتل قوله (وتميز المؤمن فتقتل الكافر وتدع المؤمن) ~~معناه من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمنا ومن يكون إذا عاش كافرا فمن علمت ~~أنه يبلغ كافرا فاقتله كما علم الخضر أن ذلك الصبي لو بلغ لكان كافرا ~~وأعلمه الله تعالى ذلك ومعلوم أنك أنت لا تعلم ذلك فلا تقتل PageV12P192 # صبيا ms1841 قوله (لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه) هي بضم الهمزة والميم ~~يعني فعلا من أفعال الحمقى ويرى رأيا كرأيهم ومثله قوله في الرواية الأخرى ~~والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه يعني بالنتن الفعل القبيح ~~وكل مستقبح يقال له النتن والخبيث والرجس والقذر والقاذورة قوله (لا ينقطع ~~عنه اسم اليتم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد) يعني لا ينقطع عنه حكم اليتم كما ~~سبق وأراد بالاسم الحكم قوله (ولا نعمة عين) هو بضم النون وفتحها أي مسرة ~~PageV12P193 # عين ومعناه لا تسر عينه يقال نعمة عين ونعمة عين ونعامة عين ونعمى عين ~~نعما ونعيم عين ونعام عين بمعنى وأنعم الله عينك أي أقرها فلا يعرض لك نكد ~~في شئ من الأمور قوله (إذا حصروا البأس) بالباء الموحدة وهو الشدة والمراد ~~هنا الحرب PageV12P194 # با ب عدد غزوات النبي (صلى الله عليه وسلم) ذكر في الباب من رواية زيد بن ~~أرقم وجابر وبريدة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غزا تسع عشرة غزوة ~~[وفي رواية بريدة قاتل في ثمان منهن قد اختلف أهل المغازي في عدد غزواته ~~(صلى الله عليه وسلم) وسراياه فذكر ابن سعد وغيره عددهن مفصلات على ترتيبهن ~~فبلغت سبعا وعشرين غزاة وستا وخمسين سرية قالوا قاتل في تسع من غزواته وهي ~~بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف هكذا عدوا ~~الفتح فيها وهذا على قول من يقول فتحت مكة عنوة وقد قدمنا بيان الخلاف فيها ~~ولعل بريدة أراد بقوله قاتل في ثمان اسقاط غزاة الفتح ويكون مذهبه أنها ~~فتحت صلحا كما قاله الشافعي وموافقوه] قوله (قلت فما أول غزوة غزاها قال ~~ذات العسير أو العشير) هكذا في جميع نسخ صحيح مسلم [العسير أو العشير] ~~العين مضمومة والأول بالسين المهملة والثاني بالمعجمة وقال القاضي في ~~المشارق هي ذات العشيرة بضم العين وفتح الشين المعجمة قال وجاء في كتاب ~~المغازي يعني من صحيح البخاري عسير بفتح العين وكسر السين المهملة بحذف ~~الهاء قال والمعروف ms1842 فيها العشيرة مصغرة بالشين المعجمة والهاء قال وكذا ~~ذكرها أبو إسحاق * (وهي من أر ض مذحج) * قوله (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ~~يحيى بن آدم حدثنا وهيب عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم) PageV12P195 # هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا وهيب عن أبي إسحاق وفي بعضها زهير عن أبي ~~إسحاق ونقل القاضي أيضا الاختلاف فيه قال وقال عبد الغني الصواب زهير وأما ~~وهيب فخطأ قال لأن وهيبا لم يلق أبا إسحاق وذكر خلف في الأطراف فقال زهير ~~ولم يذكر وهيبا قوله (عن جابر لم أشهد بدرا ولا أحدا) قال القاضي كذا في ~~رواية مسلم أن جابرا لم يشهدهما وقد ذكر أبو عبيد أنه شهد بدرا قال ابن عبد ~~البر الصحيح أنه لم يشهدهما وقد ذكر ابن الكلبي أنه شهد أحدا قوله (عن جابر ~~قال غزوت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تسع عشرة غزوة ولم أشهد أحدا ~~ولا بدرا) هذا صريح منه بأن غزوات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم تكن ~~منحصرة في تسع عشرة بل زائدة وإنما مراد زيد بن أرقم وبريدة بقولهما تسع ~~عشرة أن منها تسع عشرة كما صرح به جابر فقد أخبر جابر أنها إحدى وعشرون كما ~~ترى وقد قدمنا أنها سبع وعشرون وأما قوله في الرواية الأخرى عن بريدة ست ~~عشرة غزوة فليس فيه نفي الزيادة PageV12P196 # باب غزوة ذات الرقاع قوله (ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه) أي يركبه كل ~~واحد منا نوبة فيه جواز مثل هذا إذا لم يضر بالمركوب قوله [فنقبت أقدامنا] ~~هو بفتح النون وكسر القاف [أي قرحت من الحفاء] قوله (فسميت ذات الرقاع ~~لذلك) هذا هو الصحيح في سبب تسميتها وقال سميت بذلك بجبل هناك فيه بياض ~~وسواد وحمرة وقيل سميت باسم شجرة هناك وقيل لأنه كان في ألويتهم رقاع ~~ويحتمل أنها سميت بالمجموع * (قوله (وكره أن يكون شيئا من عمله أفشاه) فيه ~~استحباب اخفاء PageV12P197 # الأعمال الصالحة وما يكابده العبد من المشاق في طاعة الله تعالى ولا يظهر ms1843 ~~شيئا من ذلك إلا لمصلحة مثل بيان حكم ذلك الشئ والتنبيه على الاقتداء به ~~فيه ونحو ذلك وعلى هذا يحمل ما وجد للسلف من الأخبار بذلك) * باب كراهة ~~الاستعانة في الغزو بكافر إلا لحاجة (أو كونه حسن الرأي في المسلمين) قوله ~~(عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خرج قبل بدر فلما كان بحرة ~~الوبرة) هكذا ضبطناه بفتح البا وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال ~~وضبطه بعضهم باسكانها وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (فارجع فلن أستعين بمشرك) [وقد جاء في الحديث الآخر ~~أن النبي (صلى الله عليه وسلم) استعان بصفوان بن أمية قبل PageV12P198 # إسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه وقال الشافعي ~~وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به ~~أستعين به وإلا فيكره وحمل الحديثين على هذين الحالين وإذ حضر الكافر ~~بالإذن رضخ له ولا يسهم له هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور ~~وقال الزهري والأوزاعي يسهم له والله أعلم] قوله [(عن عائشة قالت ثم مضى ~~حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل) هكذا هو في النسخ حتى إذا كنا [فيحتمل أن ~~عائشة كانت مع المودعين فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها كنا كان ~~المسلمون والله أعلم] كتاب الإمارة باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم ~~وكافرهم لكافرهم) وفي رواية الناس تبع لقريش في الخير والشر وفي رواية لا ~~يزال هذا PageV12P199 # الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان وفي رواية البخاري ما بقي منهم ~~اثنان [هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز ~~عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الاجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ~~ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج باجماع الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط كونه قرشيا هو ~~مذهب ms1844 العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم على الأنصار ~~يوم السقيفة فلم ينكره أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الاجماع ~~ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا] وكذلك من بعدهم ~~في جميع الأعصار قال ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل ~~البدع أنه يجوز كونه من غير قريش ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله أن غير ~~القرشي من النبط وغيرهم يقدم على القرشي لهو أن خلعه إن عرض منه أمر وهذا ~~الذي قاله من باطل القول وزخرفه مع ما هو عليه من مخالفة اجماع المسلمين ~~والله أعلم [وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) الناس تبع لقريش في الخير ~~والشر فمعناه في الإسلام والجاهلية كما هو مصرح به في الرواية الأولى لأنهم ~~كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله وأهل حج بيت الله وكانت ~~العرب تنظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من ~~كل جهة ودخل الناس في دين الله أفواجا وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة ~~والناس تبع لهم وبين (صلى الله عليه وسلم) أن هذا الحكم مستمر إلى آخر ~~الدنيا ما بقي من الناس اثنان وقد ظهر PageV12P200 # ما قاله (صلى الله عليه وسلم) فمن زمنه (صلى الله عليه وسلم) إلى الآن ~~الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وتبقى كذلك ما بقي اثنان كما قاله ~~(صلى الله عليه وسلم)] قال القاضي عياض استدل أصحاب الشافعي بهذا الحديث ~~على فضيلة الشافعي قال ولا دلالة فيه لهم لأن المراد تقديم قريش في الخلافة ~~فقط قلت هو حجة في مزية قريش على غيرهم والشافعي قرشي قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) ~~وفي رواية لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش ~~[وفي رواية لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلهم ms1845 من قريش قال ~~القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف لحديث اثنى عشر خليفة فإنه لم يكن في ~~ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن ~~علي قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة ~~وقد جاء مفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ~~ولم يشترط هذا في الاثني عشر السؤال الثاني أنه قد ولى أكثر من هذا العدد ~~قال وهذا اعتراض باطل لأنه (صلى الله عليه وسلم) لم يقل لا يلي إلا اثنى ~~عشر خليفة وإنما قال يلي وقد ولي هذا العدد ولا يضر كونه وجد بعدهم غيرهم ~~PageV12P201 # هذا إن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة ~~العادلين وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة ~~قال وقيل إن معناه أنهم يكونون في عصر واحد يتبع كل واحد منهم طائفة قال ~~القاضي ولا يبعد أن يكون هذا قد وجد إذا تتبعت التواريخ فقد كان بالأندلس ~~وحدها منهم في عصر واحد بعد أربعمائة وثلاثين سنة ثلاثة كلهم يدعيها ويلقب ~~بها وكان حينئذ في مصر آخر وكان خليفة الجماعة العباسية ببغداد سوى من كان ~~يدعي ذلك في ذلك الوقت في أقطار الأرض قال ويعضد هذا التأويل قوله في كتاب ~~مسلم بعد هذا ستكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا بيعة الأول ~~فالأول قال ويحتمل أن المراد PageV12P202 # من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه كما جاء في سنن أبي داود ~~كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد قبل اضطراب أمر بني أمية واختلافهم في ~~زمن يزيد بن الوليد وخرج عليه بنو العباس ويحتمل أوجها أخر والله أعلم ~~بمراد نبيه (صلى الله عليه وسلم)] قوله (فقال كلمة ضمنها الناس) هو بفتح ~~الصاد وتشديد الميم المفتوحة أي أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام ووقع ms1846 ~~في بعض النسخ صمتنيها الناس أي سكتوني عن السؤال عنها [قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى) هذا من المعجزات ~~الظاهرة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد فتحوه بحمد الله في زمن عمر ~~بن الخطاب PageV12P203 # رضي الله عنه] والعصيبة تصغير عصبة وهي الجماعة وكسرى بكسر الكاف وفتحها ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه) هو مثل ~~حديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول قوله (صلى الله عليه وسلم) [(أنا الفرط على ~~الحوض) الفرط بفتح الراء ومعناه السابق إليه والمنتظر لسقيكم منه والفرط ~~والفارط هو الذي يتقدم القوم إلى الماء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه] قوله ~~(عن عامر بن سعد أنه أرسل إلى ابن سمرة العدوي) كذا هو في جميع النسخ ~~العدوي قال القاضي هذا تصحيف فليس هو بعدوي إنما هو عامري من بني عامر بن ~~صعصعة فيصحف بالعدوى والله أعلم باب الاستخلاف وتركه [ قوله (راعب وراهب) ~~أي راج وخائف ومعناه الناس صنفان أحدهما يرجو والثاني يخاف أي راغب في حصول ~~شئ مما عندي أو راهب مني وقيل أراد أني راغب فيما عند الله تعالى وراهب من ~~عذابه فلا أعول على ما أتيتم به علي وقيل المراد الخلافة أي الناس فيها ~~ضربان راغب فيها فلا أحب PageV12P204 # تقديمه لرغبته وكاره لها فأخشى عجزه عنها قوله (إن استخلف فقد استخلف من ~~هو خير مني إلى آخره) حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته ~~مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه فقد اقتدى ~~بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر وأجمعوا على ~~انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا ~~لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بن جماعة كما ~~فعل عمر بالستة وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع ~~لا بالعقل] وأما ما حكى عن الأصم أنه قال لا يجب وعن ms1847 غيره أنه يجب بالعقل ~~لا بالشرع فباطلان أما الأصم فمحجوج باجماع من قبله ولا حجة له في بقاء ~~الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر ~~رضي الله عنه لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر ~~في أممن يعقد له وأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب شيئا ~~ولا يحسنه ولا يقبحه وإنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته [وفي هذا الحديث ~~دليل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم ينص على خليفة PageV12P205 # وهو اجماع أهل السنة وغيرهم] قال القاضي وخالف في ذلك بكر بن أخت عبد ~~الواحد فزعم أنه نص على أبي بكر وقال ابن الراوندي نص علي العباس وقالت ~~الشيعة والرافضة على علي وهذه دعاوي باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة في ~~مكابرة الحس وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر ~~وعلى تنفيذ عهده إلى عمر وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى ولم يخالف في شئ من ~~هذا أحد ولم يدع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات وقد ~~اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت فمن ~~زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ ~~واستمرارها عليه وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة ~~على الباطل في كل هذه الأحوال ولو كان شئ لنقل فإنه من الأمور المهمة [قوله ~~(آليت أن أقولها) أي حلفت] PageV12P206 # باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا ~~تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها) هكذا هو في كثير من ~~النسخ أو أكثرها أكلت بالهمز وفي بعضها وكلت قال القاضي هو في أكثرها ~~بالهمز قال والصواب بالواو أي أسلمت إليها ولم يكن معك إعانة بخلاف ما إذا ~~حصلت بغير مسألة قوله (صلى الله عليه وسلم) (إنا والله لا نولي على هذا ~~العمل ms1848 أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه) يقال حرص بفتح الراء وكسرها والفتح ~~أفصح وبه جاء القرآن قال الله تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين [قال ~~العلماء والحكمة في أنه لا يولى من سأل الولاية أنه يوكل إليها ولا ~~PageV12P207 # تكون معه إعانة كما صرح به في حديث عبد الرحمن بن سمرة السابق وإذا لم ~~تكن معه إعانة لم يكن كفئا ولا يولى غير الكفء ولأن فيه تهمة للطالب ~~والحريض والله أعلم] قوله [(وألقى له وسادة فيه إكرام الضيف بهذا] ونحوه ~~[قوله في اليهودي الذي أسلم (ثم ارتد فقال لا أجلس حتى يقتل فأمر به فقتل) ~~فيه وجوب قتل المرتد وقد أجمعوا على قتله لكن اختلفوا في استتابته هل هي ~~واجبة أم مستحبة وفي قدرها وفي قبول توبته وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم ~~لا فقال مالك والشافعي وأحمد والجماهير من السلف والخلف يستتاب ونقل ابن ~~القصار المالكي اجماع الصحابة عليه وقال طاوس والحسن والماجشون المالكي ~~وأبو يوسف وأهل الظاهر لا يستتاب ولو تاب نفعته توبته عند الله تعالى ولا ~~يسقط قتله لقوله (صلى الله عليه وسلم) من بدل دينه فاقتلوه] وقال عطاء إن ~~كان ولد مسلما لم يستتب وإن كان ولد كافرا فأسلم ثم ارتد يستتاب واختلفوا ~~في أن الاستتابة واجبة أم مستحبة والأصح عند الشافعي وأصحابه أنها واجبة ~~وأنها في الحال وله قول أنها ثلاثة أيام وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ~~وإسحاق وعن علي أيضا أنه يستتاب شهرا قال الجمهور PageV12P208 # والمرأة كالرجل في أنها تقتل إذا لم تتب ولا يجوز استرقاقها هذا مذهب ~~الشافعي ومالك والجماهير وقال أبو حنيفة وطائفة تسجن المرأة ولا تقتل وعن ~~الحسن وقتادة أنها تسترق وروى عن علي قال القاضي عياض وفيه أن لأمراء ~~الأمصار إقامة الحدود في القتل وغيره وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~والعلماء كافة وقال الكوفيون لا يقيمه إلا فقهاء الأمصار ولا يقيمه عامل ~~السواد قال [ واختلفوا في القضاء إذا كانت ولايتهم مطلقة ليست مختبصة بنوع ~~من الأحكام فقال ms1849 جمهور العلماء تقيم القضاة الحدود وينظرون في جميع الأشياء ~~إلا ما يختص بضبط البيضة من اعداد الجيوش وجباية الخراج] وقال أبو حنيفة لا ~~ولاية في إقامة الحدود قوله (أما أنا فأنام وأقوم وأرجو في نومتي ما أرجو ~~في قومتي) معناه أني أنام بنية القوة واجماع النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة ~~فأرجو في ذلك الأجر كما أرجو في قومتي أي صلواتي باب كراهة الإمارة بغير ~~ضرورة قوله (حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن ~~الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر) هكذا وقع هذا ~~الاسناد في جميع نسخ بلادنا يزيد ابن أبي حبيب عن بكر وكذا نقله القاضي عن ~~نسخة الجلودي التي هي طريق بلادنا قال ووقع عند ابن ماهان حدثني يزيد بن ~~أبي حبيب وبكر بواو العطف والأول هو الصواب قاله عند الغني قلت PageV12P209 # ولم يذكر خلف الواسطي في الأطراف غيره واسم ابن حجيرة عبد الرحمن وهو ~~بحاء مهملة مضمومة ثم جيم مفتوحة واسم أبي حبيب سويد وفي هذا الاسناد أربعة ~~تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم يزيد والثلاثة بعده قوله في الاسناد الذي ~~بعده (حدثنا زهير بن حرب واسحق ابن إبراهيم كلاهما عن المقرى قال زهير ~~حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر ~~القرشي عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر) قال الدارقطني في ~~كتابه اختلف في هذا الحديث على عبيد الله بن أبي جعفر في هذا الاسناد فرواه ~~سعيد بن أبي أيوب عنه كما سبق ورواه ابن لهيعة عنه عن مسلم بن أبي مريم عن ~~أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر ولم يحكم الدارقطني فيه بشئ فالحديث صحيح ~~اسنادا ومتنا وسعيد بن أبي أيوب أحفظ من ابن لهيعة وأما المقرئ المذكور في ~~الاسناد فهو عبد الله بن يزيد المذكور عقبه واسم أبي أيوب والد سعيد ~~المذكور مقلاص الخزاعي المصري واسم أبي سالم الجيشاني سفيان بن ms1850 هانئ منسوب ~~إلى جبشان بفتح الجيم قبيلة من اليمن قوله (صلى الله عليه وسلم) (يا أبا ذر ~~إنك ضعيف وإنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ~~وأدى الذي عليه فيها) وفي الرواية الأخرى يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني ~~أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم [هذا الحديث ~~أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك ~~الولاية وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلا لها أو كان أهلا ولم ~~يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط وأما من ~~كان أهلا للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به PageV12P210 # الأحاديث الصحيحة كحديث سبعة يظلهم الله والحديث المذكور هنا عقب هذا أن ~~المقسطين على منابر من نور وغير ذلك واجماع المسلمين منعقد عليه ومع هذا ~~فلكثرة الخطر فيها حذره (صلى الله عليه وسلم) منها وكذا حذر العلماء وامتنع ~~منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا] باب فضيلة الأمير ~~العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق (بالرعية والنهي عن ادخال المشقة ~~عليهم) قوله (صلى الله عليه وسلم) (إن المقسطين عند الله على منابر من نور ~~عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) ~~أما قوله ولوا فبفتح الواو وضوء اللام المخففة أي كانت لهم عليه ولاية ~~والمقسطون هم العادلون وقد فسره في آخر الحديث والأقساط والقسط بكسر القاف ~~العدل] يقال أقسط أقساطا فهو مقسط إذا عدل قال الله تعالى وأقسطوا إن الله ~~يحب المقسطين ويقال قسط يقسط بفتح الياء وكسر السين قسوطا وقسطا بفتح القاف ~~فهو قاسط وهم [قاسطون إذا جاروا] قال الله تعالى القاسطون فكانوا لجهنم ~~حطبا [وأما المنابر فجمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي يحتمل أن يكونوا ~~على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة ~~قلت الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم ms1851 على منابر حقيقة ~~ومنازلهم رفيعة أما قوله (صلى الله عليه وسلم) عن يمين الرحمن فهو من ~~أحاديث الصفات وقد سبق في أول هذا الشرح بيان اختلاف العلماء فيها وأن منهم ~~من قال نؤمن بها ولا نتكلم في تأويله ولا نعرف معناه لكن نعتقد أن ظاهرها ~~غير مراد وأن لها معنى يليق بالله تعالى وهذا مذهب جماهير PageV12P211 # السلف وطوائف من المتكلمين والثاني أنها تؤول على ما يليق بها وهذا قول ~~أكثر المتكلمين وعلى هذا قال القاضي عياض رضي الله عنه المراد بكونهم عن ~~اليمين الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة] قال قال ابن عرفة يقال أتاه عن ~~يمينه إذا جاءه من الجهة المحمودة [والعرب تنسب الفعل المحمود والاحسان إلى ~~اليمين وضده إلى اليسار قالوا واليمين مأخوذة من اليمن وأما قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) وكلتا يديه يمين فتنبيه على أنه ليس المراد باليمين جارحة تعالى ~~الله عن ذلك فإنها مستحيلة في حقه سبحانه وتعالى] وأما قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا فمعناه أن هذا الفضل إنما هو ~~لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو ~~صدقة أو وقف وفيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك والله أعلم قوله (عن ~~عبد الرحمن بن شماسة) هو بفتح الشين وضمها وسبق بيانه في كتاب الإيمان قوله ~~(ما نقمنا منه شيئا) أي ما كرهنا وهو بفتح القاف وكسرها قولها (أما إنه لا ~~يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك) فيه أنه ينبغي أن يذكر ~~فضل أهل الفضل ولا يمتنع منه لسبب عداوة ونحوها واختلفوا في صفة قتل محمد ~~هذا قيل في المعركة وقيل بل قتل أسيرا بعدها وقيل وجد بعدها في خربة في جوف ~~حمار ميت فأحرقوه قوله (صلى الله عليه وسلم) (اللهم من ولي من أمر أمتي ~~شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به) ~~PageV12P212 # [هذا من أبلغ الزواجر ms1852 عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم وقد ~~تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى] قوله (صلى الله عليه وسلم) (كلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته) [قال العلماء الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما ~~قام عليه وما هو تحت نظره ففيه أن كل من كان تحت نظره شئ فهو مطالب بالعدل ~~فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته] قوله PageV12P213 # (صلى الله عليه وسلم) (ما من عيد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو ~~عاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) [هذا الحديث والذي بعده سبق شرحهما في ~~كتاب الإيمان وحاصله أنه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مستحلا لغشهم فتحرم ~~عليه الجنة ويخلد في النار والثاني PageV12P214 # أنه لا يستحله فيمتنع من دخولها أول وهلة مع الفائزين وهو معنى قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) في الرواية الثانية لم يدخل معهم الجنة أي وقت دخولهم بل ~~يؤخر عنهم عقوبة له إما في النار وإما في الحساب وإما في غير ذلك وفي هذه ~~الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة ~~لهم في دينهم ودنياهم وفي قوله (صلى الله عليه وسلم) يموت يوم يموت وهو غاش ~~دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة] قوله (لو علمت أن بي حياة ما ~~حدثتك) وفي الرواية الأخرى لولا أني في الموت لم أحدثك به يحتمل أنه كان ~~يخافه على نفسه PageV12P215 # قبل هذا الحال ورأي وجوب تبليغ العلم الذي عنده قبل موته لئلا يكون مضيعا ~~له وقد أمرنا كلنا بالتبليغ [قوله (إنما أنت من نخالتهم) يعني لست من ~~فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم بل من سقطهم والنخالة هنا استعارة من ~~نخالة الدقيق وهي قشورة والنخالة والحقالة والحثالة بمعنى واحد قوله (وهل ~~كانت لهم نخالة إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم) هذا من جزل الكلام ~~وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم ~~صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم ~~وإنما جاء التخليط ممن ms1853 بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (إن شر الرعاء الحطمة) قالوا هو العنيف في رعيته لا يرفق بها في ~~سوقها ومرعاها بل يحطمها في ذلك وفي سقيها وغيره ويزحم بعضها ببعض بحيث ~~يؤذيها ويحطمها] باب غلظ تحريم الغلول [ قوله (ذكر رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) الغلول فعظمه وعظم أمره) هذا تصريح بغلظ تحريم الغلول وأصل ~~الغلول الخيانة مطلقا ثم غلب اختصاصه في الاستعمال بالخيانة في الغنيمة] ~~قال نفطويه [ سمى بذلك لأن الأيدي مغلولة عنه أي محبوسة يقال غل غلولا وأغل ~~أغلالا] قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على ~~رقبته بعير له رغاء) هكذا ضبطناه ألفين بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي لا ~~أجدن أحدكم على هذه الصفة ومعناه لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة ~~قال القاضي ووقع في رواية العذري لا ألقين بفتح الهمزة والقاف وله وجه كحنو ~~ما سبق لكن المشهور الأول [والرغاء بالمد صوت البعيد وكذا المذكورات بعد ~~وصف PageV12P216 # كل شئ بصوته والصامت الذهب والفضة] قوله (صلى الله عليه وسلم) (لا أملك ~~لك من الله شيئا) قال القاضي معناه من المغفرة والشفاعة إلا بإذن الله ~~تعالى قال ويكون ذلك أولا غضبا عليه لمخالفته ثم يشفع في جميع الموحدين بعد ~~ذلك كما سبق في كتاب الإيمان في شفاعات النبي (صلى الله عليه وسلم) [واستدل ~~بعض العلماء بهذا الحديث على وجوب زكاه العروض والخيل ولا دلالة فيه لواحد ~~منهما لأن هذا الحديث ورد في الغلول وأخذ الأموال غصبا فلا تعلق له بالزكاة ~~وأجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول وأنه من الكبائر وأجمعوا على أن ~~عليه رد ما غله فإن تفرق الجيش وتعذر إيصال حق كل واحد إليه ففيه خلاف ~~للعلماء] قال الشافعي وطائفة يجب تسليمه إلى الأمام أو الحاكم كسائر ~~الأموال الضائعة وقال ابن مسعود وابن عباس ومعاوية والحسن والزهري ~~والأوزاعي ومالك والثوري والليث وأحمد والجمهور يدفع خمسة إلى الإمام ~~ويتصدق بالباقي واختلفوا في صفة عقوبة الغال فقال جمهور ms1854 العلماء وأئمة ~~الأمصار يعزر على PageV12P217 # حسب ما يراه الإمام ولا يحرق متاعه وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~ومن لا يحصى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وقال مكحول والحسن والأوزاعي ~~يحرق رحله ومتاعه كله قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي عليه وقال الحسن ~~إلا الحيوان والمصحف واحتجوا بحديث عبد الله بن عمر في تحريق رحله قال ~~الجمهور وهذا حديث ضعيف لأنه مما انفرد به صالح بن محمد عن سالم وهو ضعيف ~~قال الطحاوي ولو صح يحمل على أنه كان إذا كانت العقوبة بالأموال كأخذ شطر ~~المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق التمر وكل ذلك منسوخ والله أعلم ~~باب تحريم هدايا العمال قوله (استعمل النبي (صلى الله عليه وسلم) رجلا من ~~الأسد يقال له ابن اللتبية) أما الأسد فبإسكان PageV12P218 # السين ويقال له الأزدي من أزد شنوءة ويقال لهم الأزد والأسد وقد ذكره ~~مسلم في الرواية الثانية وأما اللتبية فبضم اللام واسكان التاء ومنهم من ~~فتحها قالوا وهو خطأ ومنهم من يقول بفتحها وكذا وقع في مسلم في رواية أبي ~~كريب المذكورة بعد هذا قالوا وهو خطأ أيضا والصواب اللتبية بإسكانها نسبة ~~إلى بني لتب قبيلة معروفة واسم ابن اللتبية هذا عبد الله [وفي هذا الحديث ~~بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه خان في ولايته وأمانته ولهذا ذكر في ~~الحديث في عقوبته وحمله ما أهدى إليه يوم القيامة كما ذكر مثله في الغال ~~وقد بين (صلى الله عليه وسلم) في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه ~~وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة وقد سبق بيان ~~حكم ما يقبضه العالم ونحوه باسم الهدية وأنه يرده إلى مهديه فإن تعذر فإلى ~~بيت المال] قوله (صلى الله عليه وسلم) (أو شاة تيعر) هو بمثناة فوق مفتوحة ~~ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة مكسورة ومفتوحة ومعناه تصيح واليعار صوت ~~الشاة قوله (ثم رفع يديه حتى رأينا عقرتي إبطيه) ثم بضم العين المهملة ~~وفتحها والفاء ساكنة فيهما وممن ذكر اللغتين ms1855 في العين القاضي هنا وفي ~~المشارق وصاحب المطالع والأشهر الضم قال الأصمعي وآخرون [عقرة الإبط هي ~~البياض ليس بالناصع PageV12P219 # بل فيه شئ كلون الأرض قالوا وهو مأخوذ من عفر الأرض بفتح العين والفاء ~~وهو وجهها قوله (فلما جاء حاسبه) فيه محاسبة العمال ليعلم ما قبضوه وما ~~صرفوا] قوله (صلى الله عليه وسلم) (فلأعرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرا) ~~هكذا هو ببعض النسخ فلا عرفن وفي بعضها لا أعرفن بالألف على النفي قال ~~القاضي هذا أشهر قال والأول هو رواية أكثر رواة صحيح مسلم [قوله (بصر عيني ~~وسمع أذني) معناه أعلم هذا الكلام يقينا وأبصرت عيني النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) حين PageV12P220 # تكلم به وسمعته أذني فلا شك في علمي به] قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(والله الذي نفسي بيده) فيه توكيد اليمين بذكر اسمين أو أكثر من أسماء الله ~~تعالى [قوله (وسلوا زيد بن ثابت فإنه كان حاضرا معي) فيه استشهاد الراوي ~~والقائل بقول من يوافقه ليكون أوقع في نفس السامع وأبلغ في طمأنينته] قوله ~~(وحدثناه إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الشيباني عن عبد الله ابن ذكوان ~~عن عروة بن الزبير أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) استعمل رجلا على ~~الصدقة إلى قوله قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) فقال من فيه إلى أذني) هكذا هو في أكثر النسخ عن عروة أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يذكر أبا حميد وكذا نقله القاضي هنا عن ~~رواية الجمهور ووقع في جماعة من النسخ عن عروة بن الزبير عن أبي حميد وهذا ~~واضح وأما الأول فهو متصل أيضا لقوله قال عروة فقلت لأبي حميد أسمعته من ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال من فيه إلى أذني فهذا تصريح من عروة ~~بأنه سمعه من أبي حميد فاتصل الحديث ومع هذا فهو متصل بالطرق الكثيرة ~~السابقة قوله (فجاء بسواد كثير) أي بأشياء كثيرة وأشخاص بارزة من حيوان ~~وغيره والسواد يقع على ms1856 كل شخص PageV12P221 # قوله (صلى الله عليه وسلم) (كتمنا مخيطا) هو بكسر الميم واسكان الخاء وهو ~~الإبرة قوله (عدي بن عميرة) بفتح العين قال القاضي ولا يعرف من الرجال أحد ~~يقال له عميرة بالضم بل كلهم بالفتح ووقع في النسائي الأمران باب وجوب طاعة ~~الأمراء في غير معصية (وتحريمها في المعصية) أجمع العلماء على وجوبها في ~~غير معصية وعلى تحريمها في المعصية نقل الاجماع على هذا القاضي PageV12P222 # عياض وآخرون [قوله (نزل قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم في عبد الله بن حذافة أمير السرية قال العلماء المراد بأولي ~~الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء هذا قول جماهير السلف والخلف ~~من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هو العلماء وقيل الأمراء والعلماء] وأما ~~من قال الصحابة خاصة فقط فقد أخطأ قوله (صلى الله عليه وسلم) (من أطاعني ~~فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد PageV12P223 # أطاعني) وقال في المعصية مثله لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) وأمر هو (صلى الله عليه وسلم) بطاعة الأمير فتلازمت الطاعة ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) [(عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ~~ومكرهك وأثرة عليك) قال العلماء معناه تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق ~~وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة كما ~~صرح به في الأحاديث الباقية فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة ~~PageV12P224 # الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في ~~المعصية] والأثرة بفتح الهمزة والثاء ويقال بضم الهمزة واسكان الثاء وبكسر ~~الهمزة واسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره وهي الاستئثار ~~والاختصاص بأمور الدنيا عليكم] أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ~~ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في ~~جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أجوالهم في ~~دينهم ودنياهم قوله (إن خليلي (صلى الله عليه وسلم) أوصاني أن أسمع وأطيع ~~وإن كان عبدا مجدع الأطراف) بعني ms1857 مقطوعها والمراد أخس العبيد أي أسمع وأطيع ~~للأمير وإن كان دنئ النسب حتى لو كان عبدا أسود مقطوع الأطراف فطاعته واجبة ~~وتتصور إمارة العبد إذا ولاه بعض الأئمة أو إذا تغلب على البلاد بشوكته ~~وأتباعه ولا يجوز ابتداء عقد الولاية له مع الاختيار بل شرطها PageV12P225 # الحرية] قوله (إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث جيشا وأمر عليهم ~~رجلا فأوقد نارا وقال PageV12P226 # ادخلوها إلى قوله لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف) هذا موافق ~~للأحاديث الباقية أنه لا طاعة في معصية إنما هي في المعروف [وهذا الذي فعله ~~هذا الأمير قيل أراد امتحانهم وقيل كان مازحا] قيل إن هذا الرجل عبد الله ~~بن حذافة السهمي وهذا ضعيف لأنه قال في الرواية التي بعدها أنه رجل من ~~الأنصار فدل على أنه غيره قوله (صلى الله عليه وسلم) (لو دخلتموها لم ~~تزالوا فيها إلى يوم القيامة) هذا مما علمه (صلى الله عليه وسلم) بالوحي ~~وهذا التقييد بيوم القيامة مبين PageV12P227 # للرواية المطلقة بأنهم لا يخرجون منها لو دخلوها قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) هكذا هو لمعظم ~~الرواة وفي معظم النسخ بواحا بالواو وفي بعضها PageV12P228 # براحا والباء مفتوحة فيهما [ومعناهما كفرا ظاهرا والمراد بالكفر هنا ~~المعاصي ومعنى عندكم من الله فيه برهان أي تعلمونه من دين الله تعالى ومعنى ~~الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا ~~منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم ~~وقولوا بالحق حيث ما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام فإجماع المسلمين ~~وإن كانوا فسقة ظالمين وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة ~~أنه لا ينعزل السلطان بالفسق وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا ~~أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضا فغلط من قائله مخالف للإجماع قال العلماء ~~وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة ~~الدماء وفساد ذات البين فتكون ms1858 المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه قال ~~القاضي عياض أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ ~~عليه الكفر انعزل قال وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها قال وكذلك ~~عند جمهورهم البدعة قال وقال بعض البصريين تنعقد له وتستدام له لأنه متأول ~~قال القاضي فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية ~~وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب أمام عادل أن أمكنهم ~~ذلك فإن لم يقع ذلك الا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في ~~المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر ~~المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه قال ولا تنعقد لفاسق ابتداء فلو طرأ ~~على الخليفة فسق قال بعضهم يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب وقال ~~جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم ~~وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه ~~للأحاديث الواردة في ذلك قال القاضي وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا ~~الاجماع وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة على ~~بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن ~~الأشعث وتأول هذا القائل قوله أن لا ننازع الأمر أهله في أئمة العدل وحجة ~~الجمهور أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع وظاهر ~~من الكفر قال القاضي وقيل أن هذا الخلاف كان أولا ثم حصل الإجماع على منع ~~الخروج عليهم والله أعلم] قوله (بايعنا على السمع) المراد بالمبايعة ~~المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى ~~صاحبه وكذا هذه البيعة PageV12P229 # تكون بأخذ الكف وقيل سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما وعدهم الله ~~تعالى من عظيم الجزاء قال الله تعالى الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة الآية] قوله (وعلى أن نقول ms1859 بالحق أينما كنا لا نخاف ~~في الله لومة لائم معناه نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في كل زمان ومكان ~~الكبار والصفار لا نداهن فيه أحدا ولا نخافه هو ولا نلتفت إلى الأئمة ففيه ~~القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأجمع العلماء على أنه فرض كفاية ~~فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره سقط الانكار بيده ولسانه ~~ووجبت كراهته بقلبه هذا مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضي هنا في بعضهم ~~أنه ذهب إلى الإنكار مطلقا في هذه الحالة وغيرها وقد سبق في باب الأمر ~~بالمعروف في كتاب الإيمان وبسطته بسطا شافيا باب الإمام جنة يقاتل من ورائه ~~ويتقى به قوله (حدثنا إبراهيم عن مسلم حدثني زهير بن حرب حدثنا شبابة حدثني ~~ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~قال إنما الإمام حنة يقاتل من ورائه ويتقي به) هذا الحديث أول الفوات ~~الثالث الذي لم يسمعه إبراهيم بن سفيان عن مسلم بل رواه عنه بالإجازة ولهذا ~~قال عن مسلم وقد قدمنا بيانه في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) [(الإمام جنة) أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى ~~المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ~~ويخافون سطوته ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج ~~وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا] والتاء في يتقي مبدلة من الواو PageV12P230 # باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول [ قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي) أي يتولون ~~أمورهم كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية والسياسة القيام على الشئ بما ~~يصلحه وفي هذا الحديث جواز قول هلك فلان إذا مات وقد كثرت الأحاديث به وجاء ~~في القرآن العزيز قوله تعالى حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا] ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) (وتكون خلفاء فتكثر قالوا فما تأمرنا قال فوا ~~بيعة الأول فالأول) قوله فتكثر بالثاء ms1860 المثلثة من الكثرة هذا هو الصواب ~~المعروف قال القاضي وضبطه بعضهم فتكبر بالباء الموحدة كأنه من أكبار قبيح ~~أفعالهم وهذا تصحيف وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) [ومعنى هذا الحديث إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب ~~الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها ويحرم عليه طلبها وسواء ~~عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول جاهلين وسواء كانا في بلدين أو بلد أو ~~أحدهما في بلد الإمام المنفصل PageV12P231 # والآخر في غيره هذا هو الصواب الذي عليه أصحابنا وجماهير العلماء وقيل ~~تكون لمن عقدت له في بلد الإمام وقيل يقرع بينهم وهذان فاسدان واتفق ~~العلماء على أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد سواء اتسعت دار ~~الإسلام أم لا] وقال إمام الحرمين في كتابه الإرشاد قال أصحابنا لا يجوز ~~عقدها شخصين قال وعندي أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صقع واحد وهذا مجمع ~~عليه قال فإن بعد ما بين الإمامين وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال ~~قال وهو خارج من القواطع وحكى المازري هذا القول عن بعض المتأخرين من أهل ~~الأصل وأراد به إمام الحرمين وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ~~ولظواهر إطلاق الأحاديث والله أعلم قوله (صلى الله عليه وسلم) [(ستكون بعدي ~~أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك قال ~~تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم) هذا من معجزات النبوة وقد ~~وقع هذا الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن ~~كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من و الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل ~~يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه] وتقدم قريبا ذكر ~~اللغات الثلاث في الأثرة وتفسيرها [والمراد بها هنا استئثار الأمراء بأموال ~~بيت المال والله أعلم] قوله PageV12P232 # [(ومنا من ينتضل) هو من المناضلة وهي المراماة بالنشاب قوله (ومنا من هو ~~في جشره) هو بفتح الجيم والشين وهي الدواب التي ترعى وتبيت ms1861 مكانها] قوله ~~(الصلاة جامعة) هو بنصب الصلاة على الاغراء وجامعة على الحال قوله (صلى ~~الله عليه وسلم) (وتجئ فتنة فيرقق بعضها بعضا) هذه اللفظة رويت على أوجه ~~أحدهما وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرواة يرقق بضم الياء وفتح الراء ~~وبقافين أي يصير بعضها رقيقا أي خفيفا لعظم ما بعده فالثاني يجعل الأول ~~رقيقا وقيل معناه يشبه بعضها بعضا وقيل يدور بعضها في بعض ض ويذهب ويجئ ~~وقيل معناه يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها والوجه الثاني فيرفق بفتح ~~الياء وإسكان الراء وبعدها فاء مضمومة والثالث فيدفق بالدال المهملة ~~الساكنة وبالفاء المكسورة أي يدفع ويصب والدفق الصب [قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (وليأت إلى الناس الذي يجب أن يؤتى إليه) هذا من جوامع كلمه (صلى ~~الله عليه وسلم) وبديع حكمه وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها وأن ~~الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه قوله (صلى الله ~~عليه وسلم) PageV12P233 # (فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) معناه ادفعوا الثاني فإنه خارج ~~على الإمام فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه فإن دعت المقاتلة إلى قتله ~~جاز قتله ولا ضمان فيه لأنه ظالم متعد في قتاله] قوله (فقلت له هذا ابن عمك ~~معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا والله تعالى ~~يقول ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلى آخره) المقصود بهذا الكلام أن ~~هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم ~~منازعة الخليفة الأول وأن الثاني يقتل فاعتقد هذا القائل هذا الوصف في ~~معاوية لمنازعته عليا رضي الله عنه وكانت قد سبقت بيعة علي فرأى هذا أن ~~نفقة معاوية على أجناده وأتباعه في حرب علي ومنازعته ومقاتلته إياه من أكل ~~المال بالباطل ومن قتل النفس لأنه قتال بغير حق فلا يستحق أحد مالا في ~~مقاتلته قوله (أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله) هذا فيه دليل لوجوب ~~طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير إجماع ولا ms1862 عهد قوله (عن عبد الرحمن بن ~~عبد رب PageV12P234 # الكعبة الصائدي) هكذا هو في جميع النسخ بالصاد والدال المهملة وكذا نقله ~~القاضي عياض عن جميع النسخ قال وهو غلط وصوابه العائذي بالعين والذال ~~المعجمة قاله ابن الحباب والنسابة هذا كلام القاضي وقد ذكره البخاري في ~~تاريخه والسمعاني في الأنساب فقالا هو الصائدي ولم يذكرا غير ذلك فقد اجتمع ~~مسلم والبخاري والسمعاني على الصائدي قال السمعاني هو منسوب إلى صائد بطن ~~من همدان قال وصائد اسم كعب بن شرحبيل بن شراحبيل بن عمرو بن حشم ابن حاسد ~~بن حشيم بن حوان بن نوف بن همدان بن مالك بن زيد بن سهلان بن سلمة بن ربيعة ~~ابن أحبار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة ~~واستئثارهم تقدم شرح أحاديثه في الأبواب قبله وحاصله الصبر على ظلمهم وأنه ~~لا تسقط طاعتهم بظلمهم والله أعلم PageV12P235 # باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن (وفي كل حال وتحريم ~~الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة) قوله (قلت يا رسول الله إنا كنا في ~~جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال نعم فقلت فهل ~~بعد ذاك الشر من خير قال نعم وفيه دخن) قال أبو عبيد وغيره [الدخن] بفتح ~~الدال المهملة والخاء المعجمة أصله [أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد] ~~قالوا [والمراد PageV12P236 # هنا أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ما كانت ~~عليه من الصفا] قال القاضي قيل المراد بالخير بعد الشر أيام عمر بن عبد ~~العزير رضي الله عنه قوله بعده تعرف منهم وتنكر المراد الأمر بعد عمر بن ~~عبد العزيز رضي الله عنه قوله (صلى الله عليه وسلم) [ (ويهتدون بغير هديي) ~~الهدى الهيئة والسيرة والطريقة] قوله (صلى الله عليه وسلم) [(دعاة على ~~أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) قال العلماء هؤلاء من كان من ~~الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة وفي ~~حديث ms1863 حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل ~~المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك فتجب طاعته في غير معصية وفيه معجزات ~~لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت ~~كلها] قوله (عن أبي سلام قال قال حذيفة بن اليمان) قال الدارقطني هذا عندي ~~مرسل لأن أبا سلام لم يمسح حذيفة وهو كما قال الدارقطني لكن المتن صحيح ~~متصل بالطريق PageV12P237 # الأول وإنما أتى مسلم بهذا متابعة كما ترى وقد قدمنا في الفصول وغيرها أن ~~الحديث المرسل إذا روى من طريق آخر متصلا تبيانا به صحة المرسل وجاز ~~الاحتجاج به ويصير في المسألة حديثان صحيحان قوله (عن أبي قيس بن رباح) هو ~~بكسر الراء وبالمثناة وهو زياد بن رباح القيسي المذكور في الأسناد بعده ~~وقاله البخاري بالمثناة وبالموحدة وقاله الجماهير بالمثناة لا غير [قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية) هي بكسر الميم أي ~~على صفة موتهم من حيث هم فوضى لا إمام لهم] قوله (صلى الله عليه وسلم) (ومن ~~قاتل تحت راية عمية) هي بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان والميم مكسورة ~~مشددة والياء مشددة أيضا قالوا هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله ~~أحمد بن حنبل والجمهور قال إسحاق ابن راهويه هذا كتقاتل القوم للعصبية قوله ~~(صلى الله عليه وسلم) (يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة) هذه ~~الألفاظ الثلاثة بالعين والصاد المهملتين هذا هو الصواب المعروف في نسخ ~~بلادنا وغيرها وحكى القاضي عن رواية العذري بالغين والضاد المعجمتين ~~PageV12P238 # في الألفاظ الثلاثة ومعناها أنه يقاتل لشهوة نفسه وغضبه لها ويؤيد ~~الرواية الأولى الحديث المذكور بعدها يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة ومعناه ~~إنما يقاتل عصبية لقومه وهواه] قوله (صلى الله عليه وسلم) (ومن خرج على ~~أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها وفي بعض النسخ يتحاشى بالياء ~~ومعناه لا يكترث بما يفعله فيها ولا يخاف وباله PageV12P239 # وعقوبته [قوله (صلى الله عليه وسلم) (من خلع يدا من ms1864 طاعة لقى الله تعالى ~~يوم القيامة) لا حجة له) أي لا حجة له في فعله ولا عذر له بنفعه] ~~PageV12P240 # باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع [ قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(ستكون هنات وهنات) الهنات جمع هنة وتطلق على كل شئ والمراد بها هنا الفتن ~~والأمور الحادثة] قوله (صلى الله عليه وسلم) (فمن أراد أن يفرق أمر هذه ~~الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان) فيه الأمر بقتال من خرج على ~~الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهى عن ذلك فإن لم ينته ~~قوتل وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل PageV12P241 # كان هدرا فقوله (صلى الله عليه وسلم) فاضربوه بالسيف وفي الرواية الأخرى ~~فاقتلوه معناه إذا لم يندفع إلا بذلك وقوله (صلى الله عليه وسلم) [(يريد أن ~~يشق عصاكم) معناه يفرق جماعتكم كما تفرق العصاة المشقوقة وهو عبارة عن ~~اختلاف الكلمة وتنافر النفوس] باب إذا بويع لخليفتين قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) هذا محمول على ما إذا لم ~~يندفع إلا بقتله وقد سبق إيضاح هذا في الأبواب السابقة وفيه أنه لا يجوز ~~عقدها لخليفتين وقد سبق قريبا نقل الاجماع فيه واحتمال إمام الحرمين باب ~~وجوب الانكار على الأمراء فيما يخالف الشرع (وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك) ~~قوله (صلى الله عليه وسلم) [(ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف فقد برئ ~~ومن أنكر PageV12P242 # سلم ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا) هذا الحديث ~~فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل ووقع ذلك كما أخبر (صلى الله عليه ~~وسلم) وأما قوله (صلى الله عليه وسلم) فمن عرف فقد برئ وفي الرواية التي ~~بعدها فمن كره فقد برئ فأما رواية من روى فمن كره فقد برئ فظاهرة ومعناه من ~~كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره ~~بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ وأما من روى فمن عرف فقد برئ فمعناه ~~والله أعلم فمن ms1865 عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من ~~اثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله (صلى ~~الله عليه وسلم) ولكن من رضي وتابع معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي ~~وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل ~~إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وأما قوله ~~أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على ~~الخلفاء PageV12P243 # بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام] باب خيار ~~الأئمة وشرارهم قوله (عن رزيق بن حيان اختلفوا في تقديم الراء على الزاي ~~وتأخيرها على وجهين) ذكره البخاري وابن أبي حاتم والدارقطني وعبد الغني بن ~~سعيد المصري وابن ماكولا وغيرهم من أصحاب المؤتلف بتقديم الراء المهملة وهو ~~الموجود في معظم نسخ صحيح مسلم وقال أبو زرعة الرازي والدمشقي بتقديم الزاي ~~المعجمة والله أعلم قوله (عن مسلم بن قرظة) بفتح القاف والراء وبالظاء ~~المعجمة وقد سبق في الباب قبله شرح هذه الأحاديث قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~(خيار أئمتكم الذين تحبونهم PageV12P244 # ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم) معنى يصلون أي يدعون قوله (فجثا على ~~ركبتيه واستقبل القبلة) هكذا هو في أكثر النسخ فجثا بالثاء المثلثة وفي ~~بعضها فجذا بالذال المعجمة وكلاهما صحيح فأما بالثاء فيقال منه جثا على ~~ركبتيه يحثو وجثا يجثى جثوا وجثيا فيهما وأجثاه غيره وتجاثوا على الركب حثى ~~وجثى بضم الجيم وكسرها وأما جذا فهو الجلوس على أطراف أصابع الرجلين ناصب ~~القدمين وهو الجاذي والجمع جذا مثل نائم ونيام قال الجمهور الجاذي أشد ~~استيفازا من الجاثي وقال أبو عمرو هما لغتان (تم الجزء الثاني عشر) ويليه ~~الجزء الثالث عشر وأوله باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند إرادة القتال ~~وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة). PageV12P245 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الثالث عشر الناشر دار الكتب العربي بيروت - ~~لبنان 1407 ه‍ - 1987 م‍. # دار الكتب ms1866 العربي الرملة البيضاء - ملكارت سنتر - الطابق الرابع - تلفون ~~800832 - 800811 - 805478 تلكس 40139 -. E. L كتاب - برقيا: الكتاب ص. ب ~~5769 - 11 بيروت لبنان بسم الله الرحمن الرحيم PageV13P001 # باب استحباب مبايعة الامام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان ~~تحت الشجرة قوله (كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة) وفى رواية ألفا ~~وخمسمائة وفى رواية ألفا وثلاثمائة وقد ذكر البخاري ومسلم هذه الروايات ~~الثلاث في صحيحهما وأكثر روايتهما ألف وأربعمائة وكذا ذكر البيهقي أن أكثر ~~روايات هذا الحديث ألفا وأربعمائة ويمكن أن يجمع بينهما بأنهم كانوا ~~أربعمائة وكسرا فمن قال أربعمائة لم يعتبر الكسر ومن قال خمسمائة اعتبره ~~ومن قال ألف وثلاثمائة ترك بعضهم لكونه لم يتقن العد أو لغير ذلك قوله في ~~رواية جابر ورواية معقل بن يسار (بايعناه يوم الحديبية على أن لا نفر ولم ~~نبايعه على الموت) وفى رواية سلمة أنهم بايعوه PageV13P002 # يومئذ على الموت وهو معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم وفى رواية مجاشع ~~بن مسعود البيعة على الهجرة والبيعة على الاسلام والجهاد وفى حديث ابن عمر ~~وعبادة بايعنا على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله وفى رواية عن ابن ~~عمر في غير صحيح مسلم البيعة على الصبر قال العلماء هذه الرواية تجمع ~~المعاني كلها وتبين مقصود كل الروايات فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر ~~حتى نظفر بعدونا أو نقتل وهو معنى البيعة على الموت أي نصبر وإن آل بنا ذلك ~~إلى الموت لا أن الموت مقصود في نفسه وكذا البيعة على الجهاد أي والصبر فيه ~~والله أعلم وكان في أول الاسلام يجب على العشرة من المسلمين أن يصبروا ~~لمائة من الكفار ولا يفروا منهم وعلى المائة الصبر لألف كافر ثم نسخ ذلك ~~وصار الواجب مصابرة المثلين فقط هذا مذهبنا ومذهب ابن عباس ومالك ~~PageV13P003 # والجمهور أن الآية منسوخة وقال أبو حنيفة وطائفة ليست بمنسوخة واختلفوا ~~في أن المعتبر مجرد العدد من غير مراعاة القوة والضعف أم يراعى والجمهور ~~على أنه لا يراعى لظاهر القرآن ms1867 وأما حديث عبادة بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا إلى آخره فإنما كان ذلك ~~في أول الأمر في ليلة العقبة قبل الهجرة من مكة وقبل فرض الجهاد قوله (سألت ~~جابرا عن أصحاب الشجرة فقال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة) هذا ~~مختصر من الحديث الصحيح في بئر الحديبية ومعناه أن الصحابة لما وصلوا ~~الحديبية وجدوا بئرها إنما تنزه مثل الشراك فبسق النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها ودعا فيها PageV13P004 # بالبركة فجاست فهي إحدى المعجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن ~~السائل في هذا الحديث علم أصل الحديث والمعجزة في تكثير الماء وغير ذلك مما ~~جرى فيها ولم يعلم عددهم فقال جابر كنا ألفا وخمسمائة ولو كنا مائة ألف أو ~~أكثر لكفانا وقوله في الرواية التي قبل هذه دعا على بئر الحديبية أي دعا ~~فيها بالبركة قوله في الشجرة (انها خفى عليهم مكانها في العام المقبل) قال ~~العلماء سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول ~~الرضوان والسكينة وغير ذلك فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم الأعراب ~~والجهال إياها لها فكان خفاؤها رحمة من الله تعالى PageV13P005 # باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه قوله (ان الحجاج قال لسلمة بن ~~الأكوع رضي الله عنه ارتددت على عقبيك تعربت قال لا ولكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أذن لي في البدو) قال القاضي عياض أجمعت الأمة على تحريم ~~ترك المهاجر هجرته ورجوعه إلى وطنه وعلى أن ارتداد المهاجر أعرابيا من ~~الكبائر قال ولهذا أشار الحجاج إلى أن أعلمه سلمة أن خروجه إلى البادية ~~إنما هو بإذن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولعله رجع إلى غير وطنه أو لأن ~~الغرض في ملازمة المهاجر أرضه التي هاجر إليها وفرض ذلك عليه إنما كان في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم لنصرته أو ليكون معه أو لأن ذلك إنما كان قبل ~~فتح مكة فلما كان الفتح وأظهر ms1868 الله الاسلام على الدين كله وأذل الكفر وأعز ~~المسلمين سقط فرض الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ~~وقال مضت الهجرة لأهلها أي الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم قبل فتح مكة ~~لمواساة النبي صلى الله عليه وسلم ومؤازرته PageV13P006 # ونصرة دينه وضبط شريعته قال القاضي ولم يختلف العلماء في وجوب الهجرة على ~~أهل مكة قبل الفتح واختلف في غيرهم فقيل لم تكن واجبة على غيرهم بل كانت ~~ندبا ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر ~~الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة وقيل إنما كانت واجبة على من لم يسلم كل أهل ~~بلدة لئلا يبقى في طلوع أحكام الكفار باب المبايعة بعد فتح مكة على الاسلام ~~والجهاد والخير وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح قوله (أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبايعه على الهجرة فقال إن الهجرة قد مضت لأهلها ولكن على ~~الاسلام والجهاد والخير) معناه أن الهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها ~~المزية الظاهرة PageV13P007 # إنما كانت قبل الفتح ولكن أبايعك على الاسلام والجهاد وسائر أفعال الخير ~~وهو من باب ذكر العام بعد الخاص فإن الخير أعم من الجهاد ومعناه أبايعك على ~~أن تفعل هذه الأمور قوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فتح ~~مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية) وفى الرواية الأخرى لا هجرة بعد الفتح قال ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام باقية إلى ~~يوم القيامة وتأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة ~~لأنها صارت دار اسلام فلا تتصور منها الهجرة والثاني وهو الأصح أن معناه أن ~~الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت ~~بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة لأن الاسلام قوى وعز بعد ~~فتح مكة عزا ظاهرا بخلاف ما قبله قوله صلى الله عليه وسلم (ولكن جهاد ونية) ~~معناه أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ولكن حصلوه بالجهاد ms1869 ~~والنية الصالحة وفى هذا الحث على نية الخير مطلقا وأنه يثاب على النية قوله ~~صلى الله عليه وسلم (وإذا استنفرتم فانفروا) معناه إذا طلبكم الامام للخروج ~~إلى الجهاد PageV13P008 # فاخرجوا وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين بل فرض كفاية إذا فعله من ~~تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين وان تركوه كلهم اثموا كلهم قال ~~أصحابنا الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين ~~عليهم الجهاد فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم ~~الكفاية واما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فالأصح عند أصحابنا أنه كان ~~أيضا فرض كفاية والثاني أنه كان فرض عين واحتج القائلون بأنه كان فرض كفاية ~~بأنه كان يغزوا السرايا وفيها بعضهم دون بعض قوله صلى الله عليه وسلم ~~للاعرابي الذي سأله عن الهجرة (إن شأن الهجرة لشديد فهل لك من إبل قال نعم ~~قال هل تؤتى صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من ~~عملك شيئا) أما يترك فبكسر التاء معناه لن ينقصك من ثواب أعمالك شيئا حيث ~~كنت قال العلماء والمراد بالبحار هنا القرى والعرب تسمى القرى البحار ~~والقرية البحيرة قال العلماء والمراد بالهجرة التي سأل عنها هذا الأعرابي ~~ملازمة المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم وترك أهله ووطنه فخاف عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقوى لها ولا يقوم بحقوقها وأن ينكص على ~~عقبيه فقال له إن شأن الهجرة التي سألت عنها لشديد ولكن اعمل بالخير في ~~وطنك وحيث ما كنت فهو ينفعك ولا ينقصك الله منه شيئا والله أعلم ~~PageV13P009 # باب كيفية بيعة النساء قولها (كانت المؤمنات إذا هاجرن يمتحن يقول الله ~~تعالى أيها النبي إذا جاءك المؤمنات آخره معنى يمتحن يبايعهن على هذا ~~المذكور في الآية الكريمة وقولها (فمن أقر بهذا فقد أقر بالمحنة) معناه فقد ~~بايع البيعة الشرعية قولها (والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يد امرأة قط ms1870 غير أنه يبايعهن بالكلام) فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير ~~أخذ كف وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وفيه كلام الأجنبية يباح ~~سماعه عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ~~ضرورة كتطبب وقصد وحجامة وقل ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله ~~جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة وفى قط خمس لغات PageV13P010 # فتح القاف وتشديد الطاء مصمومة ومكسورة وبضمهما والطاء مشددة وفتح القاف ~~مع تخفيف الطاء ساكنة ومكسورة وهي لنفى الماضي قولها في الرواية الأخرى (ما ~~مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ ~~عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك) هذا الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما ~~مس امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام فإذا أخذها بالكلام قال اذهبي ~~فقد بايعتك وهذا التقدير مضرح به في الرواية الأولى ولا بد منه والله أعلم ~~باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع قوله (كنا نبايع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعت) هكذا هو في جميع ~~النسخ فيما استطعت أي قل فيما استطعت وهذا من كمال شفقته صلى الله عليه ~~وسلم ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما استطعت لئلا يدخل في عموم ~~بيعة مالا يطيقه وفيه أنه إذا رأى الانسان من يلتزم مالا يطيقه ينبغي أن ~~يقول له لا تلتزم مالا تطيق فيترك بعضه وهو من نحو قوله صلى الله عليه وسلم ~~عليكم من الأعمال ما تطيقون PageV13P011 # بيان سن البلوغ وهو السن الذي يجعل صاحبه من المقاتلين ويجرى عليه حكم ~~الرجال في أحكام القتال وغير ذلك قوله (عن ابن عمر أنه عرض على النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرض عليه يوم ~~الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة ~~وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم قالوا باستكمال خمس عشرة ~~سنة ms1871 يصير مكلفا وان لم يحتلم فتجرى عليه الأحكام من وجوب العبادة وغيره ~~ويستحق سهم الرجال من الغنيمة ويقتل إن كان من أهل الحرب وفيه دليل على أن ~~الخندق كانت سنة أربع من الهجرة وهو الصحيح وقال جماعة من أهل السير ~~والتواريخ كانت سنة خمس وهذا الحديث يرده لأنهم أجمعوا على أن أحدا كانت ~~سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع لأنه جعلها في هذا الحديث بعده بسنة قوله ~~(لم يجزني وأجازني) المراد جعله رجلا له حكم الرجال المقاتلين PageV13P012 # باب النهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم قوله ~~(نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو) وفى ~~الرواية الأخرى مخافة أن يناله العدو وفى الرواية الأخرى فإني لا آمن أن ~~يناله العدو فيه النهى عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة ~~في الحديث وهي خوف أن يناله فينتهكوا حرمته فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في ~~جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة هذا ~~هو الصحيح وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون وقال مالك وجماعة من أصحابنا ~~بالنهي مطلقا وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا والصحيح عنه ما ~~سبق وهذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام مالك واتفق العلماء على أنه يجوز أن ~~يكتب PageV13P013 # إليهم كتاب فيه آية أو آيات والحجة فيه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى هرقل قال القاضي وكره مالك وغيره معاملة الكفار بالدراهم والدنانير ~~التي فيها اسم الله تعالى وذكره سبحانه وتعالى باب المسابقة بين الخيل ~~وتضميرها فيه ذكر حديث مسابقة النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل المضمرة ~~وغير المضمرة وفيه جواز المسابقة بين الخيل وجواز تضميرها وهما مجمع عليهما ~~للمصلحة في ذلك وتدريب الخيل ورياضتها وتمرنها على الجاري واعدادها لذلك ~~لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرا وفرا واختلف العلماء في أن المسابقة ~~بينهما مباحة ms1872 أم مستحبة ومذهب أصحابنا أنها مستحبة لما ذكرناه وأجمع ~~العلماء على جواز المسابقة بغير عوض بين جميع أنواع الخيل قويها مع ضعيفها ~~وسابقها مع غيره سواء كان معها ثالث أم لا فأما المسابقة بعوض فجائزة ~~بالاجماع لكن يشترط أن يكون العوض من غير المتسابقين أو يكون بينهما ويكون ~~معهما محلل وهو ثالث على فرس مكافئ لفرسيهما ولا يخرج المحلل من عنده شيئا ~~ليخرج هذا العقد عن صورة القمار وليس في هذا الحديث ذكر عوض في المسابقة ~~قوله (سابق بالخيل التي أضمرت) يقال أضمرت وضمرت وهو أن يقلل علفها مدة ~~وتدخل بيتا كنينا وتجلل فيه لتعرق ويجف عرقها فيجف لحمها وتقوى على الجرى ~~قوله (من الحفياء إلى ثنية الوداع) هي بحاء مهملة وفاء ساكنة وبالمد والقصر ~~حكاهما القاضي وآخرون القصر أشهر والحاء مفتوحة بلا خلاف وقال صاحب المطالع ~~وضبطه بعضهم بضمها قال وهو خطأ قال الحازمي في المؤتلف ويقال فيها أيضا ~~الحيفاء بتقديم الياء على الفاء والمشهور المعروف في كتب الحديث وغيرها ~~الحفياء قال سفيان بن عيينة بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة ~~وقال موسى بن عقبة ستة أو سبعة وأما ثنية الوداع فهي عند المدينة سميت بذلك ~~لأن الخارج من المدينة يمشى معه المودعون إليها PageV13P014 # قوله (مسجد بنى زريق) بتقديم الزاي وفيه دليل لجواز قول مسجد فلان ومسجد ~~بنى فلان وقد ترجم له البخاري بهذه الترجمة وهذه الإضافة للتعريف قوله ~~(وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر) هكذا هو في ~~جميع النسخ قال أبو علي الغساني وذكره أبو مسعود الدمشقي عن مسلم عن زهير ~~بن حرب عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن نافع عن نافع عن ابن عمر فزاد ~~ابن نافع قال والذي قاله أبو مسعود محفوظ عن الجماعة من أصحاب ابن علية قال ~~الدارقطني في كتاب العلل في هذا الحديث يرويه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ~~وداود عن ابن علية عن أيوب عن ابن نافع عن نافع عن ms1873 ابن عمر وهذا شاهد لما ~~ذكره أبو مسعود ورواه جماعة عن زهير عن ابن علية عن أيوب عن نافع كما رواه ~~مسلم من غير ذكر ابن نافع قوله PageV13P015 # (عن ابن عمر فجئت سابقا فطفف بي الفرس المسجد) أي علا وثب إلى المسجد ~~وكان جداره قصيرا وهذا بعد مجاوزته الغاية لأن الغاية هي هذا المسجد وهو ~~مسجد بنى زريق والله أعلم باب فضيلة الخيل وأن الخير معقود بنواصيها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر ~~والغنيمة) وفى رواية الخير معقوص بنواصي الخيل وفى رواية البركة في نواصي ~~الخيل المعقود والمعقوص بمعنى ومعناه ملوى مضفور فيها والمراد بالناصية هنا ~~الشعر المسترسل على الجبهة قال الخطابي وغيره قالوا وكنى بالناصية عن جميع ~~ذات الفرس يقال فلان مبارك الناصية ومبارك الغرة أي الذات وفى هذه الأحاديث ~~استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو وقتال أعداء الله وأن فضلها وخيرها ~~والجهاد باق إلى يوم القيامة وأما الحديث الآخر الشؤم قد يكون في الفرس ~~فالمراد به غير الخيل المعدة للغزو ونحوه أو أن الخير والشؤم يجتمعان فيها ~~فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم ولا يمتنع مع هذا أن يكون PageV13P016 # الفرس مما يتشاءم به قوله (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوى ناصية ~~فرس بإصبعه) قال القاضي فيه استحباب خدمة الرجل فرسه المعدة للجهاد قوله ~~(عن عروة البارقي) هو بالموحدة PageV13P017 # والقاف وهو منسوب إلى بارق وهو جبل باليمن تركته الأزد وهم الأسد باسكان ~~السين فنسبوا إليه وقيل إلى بارق بن عوف بن عدي ويقال له عروة بن الجعد كما ~~وقع في رواية مسلم وعروة بن أبي الجعد وعروة بن عياض بن أبي الجعد باب ما ~~يكره من صفات الخيل رسول الله قوله صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من ~~الخيل) وفسره في الرواية الثانية بان يكون في رجله اليمنى بياض وفى يده ~~اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى وهذا التفسير أحد الأقوال في الشكال ~~وقال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة والغريب هو أن ms1874 يكون منه ثلاث قوائم محجلة ~~وواحدة PageV13P018 # مطلقة تشبيها بالشكال الذي تشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبا ~~قال أبو عبيد وقد يكون الشكال ثلاث قوائم مطلقة وواحدة محجلة قال ولا تكون ~~المطلقة من الأرجل أو المحجلة إلا الرجل وقال ابن دريد الشكال أن يكون ~~محجلا من شق واحد في يده ورجله فإن كان مخالفا قيل الشكال مخالف قال القاضي ~~قال أبو عمر والمطرز قيل الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى وقيل بياض ~~الرجل اليسرى واليد اليسرى وقيل بياض اليدين وقيل بياض الرجلين وقيل بياض ~~الرجلين ويد واحدة وقيل بياض اليدين ورجل واحدة وقال العلماء إنما كرهه ~~لأنه على صورة المشكول وقيل يحتمل أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه ~~نجابة قال بعض العلماء إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال ~~باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله قوله صلى الله عليه وسلم (تضمن الله ~~لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا إلى قوله أن أدخله PageV13P019 # الجنة) وفى الرواية الأخرى تكفل الله ومعناهما أوجب الله تعالى له الجنة ~~بفضله وكرمه سبحانه وتعالى وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة قوله سبحانه وتعالى (لا ~~يخرجه إلا جهادا في سبيلي) هكذا هو في جميع النسخ جهادا بالنصب وكذا قال ~~بعده وإيمانا وتصديقا وهو منصوب على أنه مفعول وتقديره لا يخرجه المخرج ~~ويحوكه المحرك الا للجهاد والايمان والتصديق قوله (لا يخرجه إلا جهادا في ~~سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي) معناه لا يخرجه إلا محض الايمان والاخلاص ~~لله تعالى قوله في الرواية الأخرى (وتصديق كلمته) أي كلمة الشهادتين وقيل ~~تصديق كلام الله في الاخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه قوله تعالى (فهو على ~~ضامن) ذكروا في ضامن هنا وجهين أحدهما أنه بمعنى مضمون كماء دافق ومدفوق ~~والثاني أنه بمعنى ذو ضمان قوله تعالى (أن أدخله الجنة) قال القاضي يحتمل ~~أن يدخل عند موته كما قال تعالى في الشهداء بكر ms1875 عند ربهم يرزقون ~~PageV13P020 # وفى الحديث أرواح الشهداء في الجنة قال ويحتمل أن يكون المراد دخوله ~~الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب ~~وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به في الحديث الصحيح قوله (أو أرجعه ~~إلى مسكنه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة) قالوا معناه ما حصل له من الأجر ~~بلا غنيمة ان لم يغنم أو من الاجر والغنيمة معا ان غنموا وقيل إن أو هنا ~~بمعنى الواو أي من أجر وغنيمة وكذا وقع بالواو وفى رواية أبى داود وكذا وقع ~~في مسلم في رواية يحيى بن يحيى التي بعد هذه بالواو ومعنى الحديث أن الله ~~تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال فاما أن يستشهد فيدخل الجنة ~~وإما أن يرجع بأجر وإما أن يرجع بأجر وغنيمة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(والذي نفس محمد بيده مامن كلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة ~~كهيئته حين كلم لونه لون دم وريحه مسك) أما الكلم بفتح الكاف واسكان اللام ~~فهو الجرح ويكلم باسكان الكاف أي يجرح وفيه دليل على أن الشهيد لا يزول عنه ~~الدم بغسل ولاغيره والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه ~~شاهد فضيلة وبذله نفسه في طاعة الله تعالى وفيه دليل على جواز اليمين ~~وانعقادها بقوله والذي نفسي بيده ونحو هذه الصيغة من الحلف بما يدل على ~~الذات ولا خلاف في هذا قال أصحابنا اليمين تكون بأسماء الله تعالى وصفاته ~~أو ما دل على ذاته قال القاضي واليد هنا PageV13P021 # بمعنى القدرة والملك قوله (والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ~~ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله) أي خلفها وبعدها وفيه ما كان عليه ~~صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم وأنه كان يترك بعض ~~ما يختاره للرفق بالمسلمين وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها وفيه مراعاة ~~الرفق بالمسلمين والسعي في زوال المكروه والمشقة عنهم قوله (لوددت أن أغزو ms1876 ~~في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل) فيه فضيلة الغزو والشهادة ~~وفيه تمنى الشهادة والخير وتمنى ما لا يمكن في العادة من الخيرات وفيه أن ~~الجهاد فرض كفاية لافرض عين قوله صلى الله عليه وسلم (والله أعلم بمن يكلم ~~في سبيله) هذا تنبيه على الاخلاص في الغزو وأن الثواب المذكور فيه إنما هو ~~لمن أخلص فيه وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا قالوا وهذا الفضل وإن كان ~~ظاهره أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة ~~وقطاع الطريق وفى إقامة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وجرحه يثعب) بفتح الياء والعين واسكان ~~المثلثة بينهما ومعناه يجرى متفجرا أي كثيرا وهو بمعنى الرواية الأخرى ~~يتفجر دما قوله صلى الله عليه وسلم (تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت) ~~الضمير في كهيئتها يعود على الجراحة وذا طعنت بالألف بعد الذال كذا في جميع ~~النسخ قوله صلى الله عليه وسلم (والعرف عرف المسك) هو PageV13P022 # بفتح العين المهملة واسكان الراء وهو الريح باب فضل الشهادة في سبيل الله ~~تعالى قوله (حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة عن قتادة وحميد عن أنس) قال أبو ~~علي الغساني ظاهر هذا الاسناد أن شعبة ترويه عن قتادة وحميد جميعا عن أنس ~~قال وصوابه أن أبا خالد يرويه عن حميد عن أنس ويرويه أبو خالد أيضا عن شعبة ~~عن قتادة عن أنس قال وهكذا قاله عبد الغنى بن سعيد قال القاضي فيكون حميد ~~معطوفا على شعبة لا على قتادة قال وقد ذكره ابن أبي شيبة في كتابه عن أبي ~~خالد عن حميد وشعبة عن قتادة عن أنس فبينه وإن كان فيه أيضا ايهام فان ~~ظاهره أن حميدا يرويه عن قتادة وليس المراد كذلك بل المراد أن PageV13P023 # حميدا يرويه عن أنس كما سبق قوله صلى الله عليه وسلم (مامن نفس تموت لها ~~عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا ms1877 وما فيها الا ~~الشهيد إلى آخره) هذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل الشهادة والله المحمود ~~المشكور وأما سبب تسميته شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي فان أرواحهم ~~شهدت وحضرت دار الاسلام وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة وقال ابن ~~الأنباري ان الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة ~~وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة ~~وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالايمان ~~وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهد بكونه شهيدا وهو الدم وقيل ~~لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بابلاغ الرسل الرسالة إليهم وعلى هذا ~~القول يشاركهم غيرهم في هذا الوصف قوله (ما يعدل الجهاد في سبيل الله قال ~~لا تستطيعوه) هكذا هو في معظم النسخ لا تستطيعوه وفى بعضها لا تستطيعونه ~~PageV13P024 # بالنون وهذا جار على اللغة المشهورة والأول صحيح أيضا وهي لغة فصيحة حذف ~~النون من غير ناصب ولا جازم وقد سبق بيانها ونظائرها مرات قوله صلى الله ~~عليه وسلم (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله ~~إلى آخره) معنى القانت هنا المطيع وفى هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن ~~الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال وقد جعل المجاهد مثل من لا ~~يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم لا تستطيعونه والله أعلم قوله (أن عمر رضي الله عنه زجر ~~الرجال الذين رفعوا أصواتهم يوم الجمعة عند المنبر) فيه كراهة رفع الصوت في ~~المساجد يوم الجمعة وغيره وأنه لا يرفع الصوت بعلم ولاغيره عند اجتماع ~~الناس للصلاة لما فيه من التشويش عليهم وعلى المصلين والذاكرين والله أعلم ~~PageV13P025 # باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله قوله صلى الله عليه وسلم (لغدوة في ~~سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) الغدوة بفتح الغين السير أول ~~النهار إلى الزوال والروحة السير من الزوال إلى ms1878 آخر النهار وأو هنا للتقسيم ~~لا للشك ومعناه أن الروحة يحصل بها هذا الثواب وكذا الغدوة والظاهر أنه لا ~~يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة في ~~طريقه إلى الغزو وكذا غدوه وروحة في موضع القتال لأن الجميع يسمى غدوة ~~وروحة في سبيل الله ومعنى هذا الحديث أن فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ~~وثوابهما خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها انسان وتصور تنعمه بها كلها ~~لأنه زائل ونعيم الآخرة باق قال القاضي وقيل في معناه ومعنى نظائره من ~~تمثيل PageV13P026 # أمور الآخرة وثوابها بأمور الدنيا أنها خير من الدنيا وما فيها لو ملكها ~~انسان وملك جميع ما فيها وأنفقه في أمور الآخرة قال هذا القائل وليس تمثيل ~~الباقي بالفاني على ظاهر اطلاقه والله أعلم قوله (وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا ~~مروان بن معاوية عن يحيى بن سعيد) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا نقله ~~أبو علي الغساني عن رواية الجلودي قال ووقع وفى نسخة ابن ماهان حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا مروان فذكر أين أبى شيبة بدل ابن بي عمر قال والصواب ~~الأول PageV13P027 # باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كا درجتين كما ~~بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله) قال ~~القاضي عياض رضي الله عنه يحتمل أن هذا على ظاهره وأن الدرجات هنا المنازل ~~التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر وهذه صفة منازل الجنة كما جاء في أهل ~~الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدري قال ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من ~~كثرة النعيم وعظيم الاحسان مما لم يخطر على قلب بشر ولا بصفة مخلوق وأن ~~أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلا كثيرا ويكون ~~تباعده في الفضل كما بين السماء والأرض في البعد قال القاضي والاحتمال ~~الأول أظهر ms1879 وهو كما قال والله أعلم PageV13P028 # باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين قوله صلى الله عليه وسلم ~~للذي سأله عن تكفير خطاياه ان قتل (نعم ان قتلت في سبيل الله وأنت صابر ~~محتسب مقبل غير مدبر ثم أعاده فقال إلا الدين فان جبريل قال لي ذلك) فيه ~~هذا الفضيلة العظيمة للمجاهد وهي تكفير خطاياه كلها إلا حقوق الآدميين ~~وإنما يكون تكفيرها بهذه الشروط المذكورة وهو أن يقتل صابرا محتسبا مقبلا ~~غير مدبر وفيه أن الأعمال لا تنفع إلا بالنية والاخلاص لله تعالى قوله صلى ~~الله عليه وسلم (مقبل غير مدبر) لعله احتراز ممن يقبل في وقت ويدبر في وفت ~~والمحتسب هو المخلص لله تعالى فان قاتل لعصبية أو لغنيمة أو لصيت أو نحو ~~ذلك فليس له هذا الثواب ولاغيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلا الذين ~~ففيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال ~~البر لا يكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم نعم ثم قال بعد ذلك إلا الدين فمحمول على أنه أوحى إليه به في ~~الحال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إلا الدين فان جبريل قال لي ذلك والله ~~أعلم قوله (حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عن عمرو بن دينار عن محمد ين قيس قال ~~PageV13P029 # وحدثنا ابن عجلان عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله بن أبي قتادة) القائل ~~وحدثنا ابن عجلان هو سفيان قوله (عن عياش بن عباس القتباني) الأول بالشين ~~المعجمة والثاني بالمهملة والقتباني بالقاف مكسورة ثم مثناة فوق ساكنة ثم ~~موحدة منسوب إلى قتبان بطن من رعين باب في بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ~~وأنهم احياء عند ربهم يرزقون حدثني يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وذكر ~~اسناده إلى مسروق قال سألنا عبد الله PageV13P030 # عن هذه الآية تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ~~يرزقون أما انا قد سألنا عن ذلك ms1880 فقال أرواحهم في جوف طير خضر) قال المازري ~~كذا جاء عبد الله غير منسوب قال أبو علي الغساني ومن الناس من ينسبه فيقول ~~عبد الله بن عمرو وذكره أبو مسعود الدمشقي في مسند ابن مسعود قال القاضي ~~عياض ووقع في بعض النسخ من صحيح مسلم عبد الله ابن مسعود قلت وكذا وقع في ~~بعض نسخ بلادنا المعتمدة ولكن لم يقع منسوبا في معظمها وذكره خلف الواسطي ~~والحميدي وغيرهما في مسند ابن مسعود وهو الصواب وهذا الحديث مرفوع لقوله ~~انا قد سألنا عند ذلك فقال يعنى النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الشهداء (أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ~~تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل) فيه بيان أن الجنة ~~مخلوفة موجودة وهو مذهب أهل السنة وهي التي أهبط منها آدم وهي التي ينعم ~~فيها المؤمنون في الآخرة هذا إجماع أهل السنة وقالت المعتزلة وطائفة من ~~المبتدعة أيضا وغيرهم انها ليست موجودة وإنما توجد بعد البعث في القيامة ~~قالوا والجنة التي أخرج منها آدم غيرها وظواهر القرآن والسنة تدل لمذهب أهل ~~الحق وفيه إثبات مجازاة الأموات بالثواب والعقاب قبل القيامة قال القاضي ~~وفيه أن الأرواح باقية لا تفنى فينعم المحسن ويعذب المسئ وقد جاء به القرآن ~~والآثار وهو مذهب أهل السنة خلافا لطائفة من المبتدعة قالت تفنى قال القاضي ~~وقال هنا أرواح الشهداء وقال في حديث مالك إنما نسمة المؤمن والنسمة تطلق ~~على ذات الانسان جسما وروحا وتطلق على الروح مفردة وهو المراد بها في هذا ~~التفسير في الحديث الآخر بالروح ولعلمنا بأن الجسم يفنى ويأكله التراب ~~ولقوله في الحديث حتى PageV13P031 # يرجعه الله تعالى إلى جسده يوم القيامة قال القاضي وذكر في حديث مالك ~~رحمه الله تعالى نسمة المؤمن وقال هنا الشهداء لأن هذه صفتهم لقوله تعالى ~~بكر عند ربهم يرزقون فسره في هذا الحديث وأما غيرهم فأنما يعرض عليه مقعده ~~بالغداة والعشي كما جاء في حديث ابن عمر وكما ms1881 قال في آل فرعون يعرضون عليها ~~غدوا وعشيا قال القاضي بل المراد جميع المؤمنين الذين يدخلون الجنة بغير ~~عذاب فيدخلونها الآن بدليل عموم الحديث وقيل بل أرواح المؤمنين على أفنية ~~قبورهم والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث في جوف طير خضر ~~وفى غير مسلم بطير خضر وفى حديث آخر بحواصل طير وفى الموطأ إنما نسمة ~~المؤمن طير وفى حديث آخر عن قتادة في صورة طير أبيض قال القاضي قال بعض ~~المتكلمين على هذا الأشبه صحة قول من قال طير أو صورة طير وهو أكثر ما جاءت ~~به الرواية لا سيما مع قوله تأوى إلى قناديل تحت العرش قال القاضي واستبعد ~~بعضهم هذا ولم ينكره آخرون وليس فيه ما ينكر ولا فرق بين الأمرين بل رواية ~~طير أو جوف طير أصح معنى وليس للأقيسة والعقول في هذا حكم وكله من المجوزات ~~فإذا أراد الله أن يجعل هذه الروح إذا خرجت من المؤمن أو الشهيد في قناديل ~~أو أجوف طير أو حيث يشاء كان ذلك ووقع ولم يبعد لا سيما مع القول بأن ~~الأرواح أجسام قال القاضي وقيل إن هذا المنعم أو المعذب من الأرواح جزء من ~~الجسد تبقى فيه الروح وهو الذي يتألم ويعذب ويلتذ وينعم وهو الذي يقول رب ~~ارجعون وهو الذي يسرح في شجر الجنة فغير مستحيل أن يصور هذا الجزء طائرا أو ~~يجعل في جوف طائر وفى قناديل تحت العرش وغير ذلك مما يريد الله عز وجل قال ~~القاضي وقد اختلف الناس في الروح ما هي اختلافا لا يكاد يحصر فقال كثير من ~~أرباب المعاني وعلم الباطن المتكلمين لا تعرف حقيقته ولا يصح وصفه وهو مما ~~جهل العباد علمه واستدلوا بقوله تعالى الروح من أمر ربى الفلاسفة فقالت ~~بعدم الروح وقال جمهور الأطباء هو البخار اللطيف الساري في البدن وقال ~~كثيرون من شيوخنا هو الحياة وقال آخرون هي أجسام لطيفة مشابكة للجسم يحيى ~~لحياته أجرى الله تعالى العادة بموت الجسم عند فراقه وقيل هو ms1882 بعض الجسم ~~ولهذا وصف بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم وهذه صفة الأجسام لا المعاني وقال ~~بعض مقدمي أئمتنا هو جسم لطيف متصور على صورة الإنسان داخل الجسم وقال بعض ~~مشايخنا وغيرهم إنه النفس الداخل PageV13P032 # والخارج وقال آخرون هو الدم هذا ما نقله القاضي والأصح عند أصحابنا أن ~~الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن فإذا فارقته مات قال القاضي واختلفوا في ~~النفس والروح فقيل هما بمعني وهما لفظان لمسمى واحد وقيل إن النفس هي النفس ~~الداخل والخارج وقيل هي الدم وقيل هي الحياة والله أعلم قال القاضي وقد ~~تعلق بحديثنا هذا وشبهه بعض الملحدة القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح ~~وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة ~~وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب وهذا ضلال بين وإبطال لما جاءت به الشرائع ~~من الحشر والنشر والجنة والنار ولهذا قال في الحديث حتى يرجعه الله إلى ~~جسده يوم يبعثه يعنى يوم يجئ بجميع الخلق والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فقال لهم الله تعالى هل تشتهون شيئا الخ) هذا مبالغة في اكرامهم ~~وتنعيمهم إذ قد أعطاهم الله ما لا يخطر على قلب بشر ثم رغبهم في سؤال ~~الزيادة فلم يجدوا مزيدا على ما أعطاهم فسألوا حين رأوه أنه لابد من سؤال ~~أن يرجع أرواحهم إلى أجسادهم ليجاهدوا ويبذلوا أنفسهم في سبيل الله تعالى ~~ويستلذوا بالقتل في سبيله والله أعلم باب فضل الجهاد والرباط قوله (أي ~~الناس أفضل فقال رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه) قال القاضي هذا عام ~~PageV13P033 # مخصوص وتقديره هذا من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصديقون كما ~~جاءت به الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم (ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد ~~ربه ويدع الناس من شره) فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الاختلاط وفى ~~ذلك خلاف مشهور فمذهب الشافعي وأكثر العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء ~~السلامة من الفتن ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل وأجاب الجمهور عن هذا ~~الحديث بأنه محمول على الاعتزال في رمن الفتن ms1883 والحروب أو هو فيمن لا يسلم ~~الناس منه ولا يصبر عليهم أو نحو ذلك من الخصوص وقد كانت الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين ~~فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المرضى وحلق ~~الذكر وغير ذلك وأما الشعب فهو ما انفرج بين جبلين وليس المراد نفس الشعب ~~خصوصا بل المراد الانفراد والاعتزاب وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس ~~غالبا وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل صلى الله عليه وسلم عن النجاة ~~فقال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك قوله صلى الله عليه وسلم ~~(من خير معاش الناس لهم رجل ممسك PageV13P034 # عنان فرسه) المعاش هو العيش وهو الحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال ~~عيشهم رجل ممسك قوله صلى الله عليه وسلم (يطير على متنه كلما سمع هيعة أو ~~فزعة طار على متنه ينبغي القتل والموت مظانه) معناه يسارع على ظهر وهو متنه ~~كلما سمع هيعة وهي الصوت عند حضور العدو وهي بفتح الهاء وإسكان الياء ~~والفزعة باسكان الزاي النهوض إلى العدو ومعنى يبتغى القتل مظانه يطلبه في ~~مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في الشهادة وفى هذا الحديث فضيلة الجهاد ~~والرباط والحرص على الشهادة قوله صلى الله عليه وسلم (أو رجل في غنيمة في ~~رأس شغفة) الغنيمة بضم الغين تصغير الغنم أي قطعة منها والشفعة بفتح الشين ~~والعين أعلى الجبل PageV13P035 # باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا ~~في سبيل الله فيستشهد ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله ~~فيستشهد) قال القاضي الضحك هنا استعارة في حق الله تعالى لأنه لا يجوز عليه ~~سبحانه الضحك المعروف في حقنا لأنه إنما يصح من الأجسام وممن يجوز عليه ~~تغير الحالات والله تعالى منزه عن ذلك وإنما المراد به الرضا بفعلها ~~والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقى رسل الله لهما بذلك لأن الضحك ms1884 من ~~أحدنا إنما يكون عند موافقته ما يرضاه وسروره وبره لمن يلقاه قال ويحتمل أن ~~يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله تعالى الذين يوجههم لقبض روحه وادخاله ~~الجنة كما يقال قتل السلطان فلانا أي أمر بقتله PageV13P036 # باب من قتل كافرا ثم سدد قوله صلى الله عليه وسلم (لا يجتمع كافر وقاتله ~~في النار أبدا) وفى رواية لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر ~~قيل من هم يا رسول الله قال مؤمن قتل كافرا ثم سدد قال القاضي في الرواية ~~الأولى يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافرا في الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه ~~حتى لا يعاقب عليها أو يكون بنية مخصوصة أو حالة مخصوصة ويحتمل أن يكون ~~عقابه ان عوقب بغير النار كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة أو لا يدخل ~~النار أو يكون ان عوقب بها في غير موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان في ادراكها ~~قال وأما قوله في الرواية الثانية (اجتماعا يضر أحدهما الآخر) فيدل على أنه ~~اجتماع مخصوص قال وهو مشكل المعنى وأوجه ما فيه أن يكون معناه ما أشرنا ~~إليه أنهما لا يجتمعان في وقت ان استحق العقاب فيعيره بدخوله معه وأنه لم ~~ينفعه ايمانه وقتله إياه وقد جاء مثل هذا في بعض الحديث لكن قوله في هذا ~~الحديث مؤمن قتل كافرا ثم سدد مشكل لأن المؤمن إذا سدد ومعناه استقام على ~~الطريقة المثلى ولم يخلط لم يدخل النار أصلا سواء قتل كافرا أو لم يقتله ~~قال القاضي ووجهه عندي أن يكون قوله ثم سدد عائدا على الكافر القاتل ويكون ~~بمعنى الحديث السابق يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ~~ورأي بعضهم أن هذا اللفظ تغير من بعض الرواة وأن صوابه مؤمن قتله كافر ثم ~~سدد ويكون معنى قوله لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر أي لا ~~يدخلانها للعقاب ويكون هذا استثناء من اجتماع الورود وتخاصمهم على جسر جهنم ~~هذا آخر كلام القاضي PageV13P037 # باب فضل الصدقة في سبيل الله تعالى وتضعيفها ms1885 قوله (جاء رجل بناقة مخطومة ~~فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لك بها يوم ~~القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة) معنى مخطومة أي فيها خطام وهو قريب من ~~الزمام وسبق شرحه مرات قيل يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ناقة ويحتمل أن ~~يكون على ظاهره ويكون له في الجنة بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطوبة يركبهن ~~حيث شاء للتنزه كما جاء في خيل الجنة ونجبها وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم ~~باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافته في أهله بخير قوله ~~(أبدع بي) هو بضم الهمزة وفى بعض النسخ بدع بي بحذف الهمزة وبتشديد الدال ~~ونقله القاضي عن جمهور رواة مسلم قال والأول هو الصواب ومعروف في اللغة ~~وكذا رواه أبو داود وآخرون PageV13P038 # بالألف ومعناه هلكت دابتي وهي مركوبي قوله صلى الله عليه وسلم (من دل على ~~خسر فله مثل أجر فاعله) فيه فضيلة الدلالة على الخير والتنبه عليه ~~والمساندة لفاعله وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لا سيما لمن يعمل ~~بها من المتبعدين وغيرهم والمراد بمثل أجر فاعله أن له ثوابا بذلك الفعل ~~كما أن لفاعله ثوابا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء قوله (أن فتى من ~~أسلم قال يا رسول الله انى أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به قال ائت فلانا ~~فإنه قد كان تجهز فمرض إلى آخره) فيه فضيلة الدلالة على الخير وفيه أن ما ~~نوى الانسان صرفه في جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة يستحب له بذله في جهة ~~أخرى من البر ولا يلزمه ذلك ما لم يلتزمه بالنذر قوله صلى PageV13P039 # الله عليه وسلم (من جهز غازيا فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا) أي ~~حصل له أجر بسبب الغزو وهذا الأجر يحصل بكل جهاد وسواء قليلة وكثيره ولكل ~~خالف له في أهله بخير من قضاء حاجة لهم وانفاق عليهم أو مساعدتهم في أمرهم ~~ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته وفى هذا الحديث الحث ms1886 على الاحسان إلى من ~~فعل مصلحة للمسلمين أو قام بأمر من مهماتهم قوله (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بعثا إلى بنى لحيان من هذيل فقال لينبعث من كل رجلين أحدهما ~~والأجر بينهما) أما بنو لحيان فبكسر اللام وفتحها والكسر أشهر وقد اتفق ~~العلماء على أن بنى لحيان كانوا في ذلك الوقت كفارا فبعث إليهم بعثا ~~يغزونهم وقال لذلك البعث ليخرج من كل قبيلة نصف عددها وهو المراد بقوله من ~~كل رجلين أحدهما وأما كون الأجر بينهما فهو محمول على ما إذا خلف المقيم ~~الغازي في أهله بخير كما شرحناه قريبا وكما صرح به في باقي الأحاديث قوله ~~(في PageV13P040 # اسنادها الحديث أبو سعيد مولى المهري) هو بالراء واسمه سالم بن عبد الله ~~أبو عبد الله النصرى بالنون المدني مولى شداد بن الهادي ويقال مولى مالك ين ~~أوس بن الحدثان ويقال مولى دوس ويقال له سالم سبلات بالسين المهملة والباء ~~الموحدة المفتوحتين وهو سالم البرد بالراء وآخره دال وهو سالم مولى ~~النصريين بالنون وهو أبو عبد الله مولى شداد وهو سالم أبو عبد الله المديني ~~وهو سالم مولى مالك بن أوس وهو سالم مولى المهريين وهو سالم دوس وهو سالم ~~أبو عبد الله الدوسي ولسالم هذا نظائر في هذا وهو أن يكون للانسان أسماء أو ~~صفات وتعريفات يعرفه كل إنسان بواحد منها وصنف الحافظ عبد الغنى بن سعيد ~~المصري في هذا كتابا حسنا وصنف فيه غيره باب حرمة نساء المجاهدين وإثم من ~~خانهم فيهن قوله صلى الله عليه وسلم (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين ~~كحرمة أمهاتهم هذا في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من بريبة من نظر ~~محرم وخلوة وحديث محرم وغير ذلك والثاني في برهن PageV13P041 # والاحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها ~~إلى ريبة ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم في الذي يخون المجاهد في أهله (ان ~~المجاهد يأخذ يوم القيامة من حسناته ما شاء فما ظنكم) معناه تظنون في رغبته ~~في ms1887 أخذ حسناته والاستكثار منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيئا ان ~~أمكنه والله أعلم باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين قوله (فجاء بكتف ~~يكتبها) فيه جواز كتابة القرآن في الألواح والأكتاف وفيه طهارة عظم المذكى ~~وجواز الانتفاع به قوله تعالى: لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى ~~الضرر الآية فيه دليل لسقوط الجهاد عن المعذورين ولكن لا يكون ثوابهم ثواب ~~المجاهدين بل لهم ثواب نياتهم إن كان لهم نية صالحة كما قال صلى الله عليه ~~وسلم ولكن جهاد ونية أن الجهاد فرض PageV13P042 # كفاية ليس بفرض عين وفيه رد على من يقول إنه كان في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرض عين وبعده فرض كفاية والصحيح أنه لم يزل فرض كفاية من حين ~~شرع وهذه الآية ظاهرة في ذلك لقوله تعالى " وعد الله الحسنى وفضل المجاهدين ~~على القاعدين أجرا عظيما " وفي وقوله تعالى أولى الضرر غير ينضب الراء ~~ورفعها قراءتان مشهورتان في السبع قرأ نافع وابن عامر والكسائي بنصبها ~~والباقون برفعها وقرئ في الشاذ بجرها فمن نصب فعلى الاستثناء ومن رفع فوصف ~~للقاعدين أو بدل منهم ومن جر فوصف للمؤمنين أو بدل منهم قوله (فشكا إليه ~~ابن أم مكتوم ضرارته) أي عماه هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ضرارته بفتح ~~الضاد وحكى صاحب المشارق والمطالع عن بعض الرواة أنه ضبط ضررا به والصواب ~~الأول باب ثبوت الجنة للشهيد (قال رجل أين أنا يا رسول الله ان قتلت قال في ~~الجنة فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل فيه ثبوت PageV13P043 # الجنة للشهيد وفيه المبادرة بالخير وأنه لا يشتغل عنه بحظوظ النفوس قوله ~~(وحدثنا أحمد بن جناب المصيصي) بالجيم والنون وأما المصيصي فبكسر الميم ~~والصاد المشددة ويقال بفتح الميم وتخفيف الصاد وجهان معروفان الأول أشهر ~~منسوب إلى المصيصة المدينة المعروفة قوله (جاء رجل من بنى النبيت هو بنون ~~مفتوحة ثم باء مكسورة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق وهم قبيلة من ~~الأنصار كما ذكر في الكتاب قوله ms1888 (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة ~~عينا) هكذا هو في جميع النسخ بسيسة بباء موحدة مضمومة وبسينين مهملتين ~~مفتوحتين بينهما ياء مثناة تحت ساكنة قال القاضي هكذا هو في جميع النسخ قال ~~وكذا رواه أبو داود وأصحاب الحديث قال والمعروف في كتب السيرة بسبس ببائين ~~موحدتين مفتوحتين بينهما سين ساكنة وهو بسبس بن عمرو ويقال ابن بشر من ~~الأنصار من الخزرج ويقال حليف لهم قلت يجوز أن يكون أحد اللفظين اسما له ~~والآخر لقبا وقوله (عينا) أي متجسسا ورقيبا قوله (ما صنعت عير أبي سفيان) ~~هي الدواب التي تحمل الطعام وغيره من الأمتعة قال في المشارق العير هي ~~الإبل والدواب تحمل PageV13P044 # الطعام وغيره من التجارات قال ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك وقال ~~الجوهري في الصحاح العير الإبل تحمل الميرة وجمعها عيرات بكسر العين وفتح ~~الياء قوله صلى الله عليه وسلم (لن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب) هي ~~بفتح الطاء وكسر اللام أي شيئا نطلبه والظهر الدواب التي تركب قوله (فجعل ~~رجال يستأذنونه في ظهرانهم) هو بضم الظاء واسكان الهاء أي مركوباتهم في هذا ~~استحباب التورية في الحرب وأن لا يبين الامام جهة إغارته وإغارة سراياه ~~لئلا يشبع ذلك فيحذرهم العدو قوله (في علو المدينة) بضم العين وكسرها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لا يتقدمن أحد منكم إلى شئ حتى أكون أنا دونه) أي ~~قدامه متقدما في ذلك الشئ لئلا يفوت شئ من المصالح التي لا تعلمونها قوله ~~(عمير بن الحمام) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم قوله (بخ بخ) فيه لغتان ~~اسكان الخاء وكسرها منونا وهي كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير ~~قوله (لا والله يا رسول الله الا رجاءة أن أكون من أهلها) هكذا هو في أكثر ~~النسخ المعتمدة رجاءة بالمد ونصب التاء وفى بعضها رجاء بلا تنوين وفى بعضها ~~بالتنوين PageV13P045 # ممدودان بحذف التاء وكله صحيح معروف في اللغة ومعناه والله ما فعلته لشئ ~~إلا لرجاء أن أكون من أهلها قوله (فأخرج تمرات ms1889 من قرنه) فهو بقاف وراء ~~مفتوحتين ثم نون أي جعبة النشاب ووقع في بعض نسخ المغاربة فيه تصحيف قوله ~~(لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه انها لحياة طويلة فرمى مما كان معه من ~~التمر ثم قاتلهم حتى قتل) فيه جواز الانغمار في الكفار والتعرض للشهادة وهو ~~جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء قوله (وهو بحضرة العدو) هو بفتح الحاء ~~وضمها وكسرها ثلاث لغات ويقال أيضا بحضر بفتح الحاء والضاد بحذف الهاء قوله ~~صلى الله عليه وسلم (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) قال العلماء معناه إن ~~الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها قوله (كسرة فن ~~سيفه) هو بفتح PageV13P046 # الجيم واسكان الفاء وبالنون وهو غمده قوله (وكانوا بالنهار يجيئون بالماء ~~فيضعونه في المسجد) معناه يضعونه في المسجد مسبلا لمن أراد استعماله لطهارة ~~أو شرب أو غيرهما وفيه جواز وضعه في المسجد وقد كانوا يضعون أيضا أعذاق ~~التمر لمن أراد في المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ~~جواز هذا وفضله قوله (يحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة) ~~أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى المسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكانت لهم في آخره صفة وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه ~~يبتون فيه قاله إبراهيم الحربي والقاضي وأصله من صفة البيت وهي شئ كالظلة ~~قدامه فيه فضيلة الصدقة وفضيلة الاكتساب من الحلال لها وفيه جواز الصفة في ~~المسجد وجواز المبيت فيه بلا كراهة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قوله (اللهم ~~بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا) فيه فضيلة ظاهرة ~~للشهداء وثبوت الرضا منهم ولهم وهو موافق لقوله تعالى الله عنهم ورضوا عنه ~~PageV13P047 # قال العلماء رضي الله عنهم بطاعتهم ورضوا عنه بما أكرمهم به وأعطاهم إياه ~~من الخيرات والرضى من الله تعالى إفاضة الخير والاحسان والرحمة فيكون من ~~صفات الأفعال وهو أيضا بمعنى ارادته فيكون من صفات الذات قوله (ليراني الله ~~ما أصنع) هكذا هو في أكثر ms1890 النسخ ليراني بالألف وهو صحيح ويكون ما أصنع بدلا ~~من الضمير في أراني أي ليرى الله ما أصنع ووقع في بعض النسخ ليرين الله ~~بياء بعد الراء ثم نون مشددة وهكذا وقع في صحيح البخاري وعلى هذا ضبطوه ~~بوجهين أحدهما ليرين بفتح الياء والراء أي يراه الله واقعا بارزا والثاني ~~ليرين بضم الياء وكسر الراء ومعناه ليرين الله الناس ما أصنعه ويبرزه الله ~~تعالى لهم قوله (فهاب أن يقول غيرها) معناه أنه اقتصر على هذه اللفظة ~~المهمة أي قوله ليرين الله ما أصنع مخافة أن يعاهد الله على غيرها فيعجز ~~عنه أو تضعف بنيته عنه أو نحو ذلك وليكون ابراء له من الحول والقوة قوله ~~(واها لريح الجنة أجده دون أحد) قال العلماء واها كلمة تحنن وتلهف قوله ~~(أجده دون أحد) محمول على ظاهره وأن الله تعالى أوجده ريحها من موضع ~~المعركة وقد ثبتت الأحاديث أن ريحها توجد من مسيرة خمسمائة عام PageV13P048 # باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) فيه بيان ~~أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين في ~~سبيل الله يختص بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا قوله (الرجل يقاتل ~~للذكر) أي ليذكره الناس بالشجاعة وهو بكسر الذال قوله (ويقاتل حمية) هي ~~الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته PageV13P049 # (فرفع رأسه إليه وما رفع رأسه إليه الا أنه كان قائما) فيه أنه لا بأس أن ~~يكون المستفتى واقفا إذا كان هناك عذر من ضيق مكان أو غيره وكذلك طالب ~~الحاجة وفيه اقبال المتكلم على من يخاطبه باب من قاتل للرياء والسمعة استحق ~~النار قوله (تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام أيها الشيخ) ~~وفى الرواية الأخرى فقال له ناتل الشامي هو بالنون في أوله وبعد الألف تاء ~~مثناة فوق وهو ناتل بن قيس الحزامي الشامي من أهل فلسطين وهو تابعي وكان ms1891 ~~أبوه صحابيا وكان ناتل كبير قومه قوله صلى الله عليه وسلم في الغازي ~~والعالم والجواد وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله وادخالهم النار دليل على ~~PageV13P050 # تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الاخلاص في الأعمال ~~كما قال الله تعالى أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين أن العمومات ~~الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا وكذلك ~~الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ~~ذلك لله تعالى مخلصا قوله (تفرج الناس عن أبي هريرة) أي تفرقوا بعد ~~اجتماعهم باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي ~~PageV13P051 # أجرهم من الآخر ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) وفى ~~الرواية الثانية ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم الا كانوا قد تعجلوا ~~ثلثي أجورهم وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم قال أهل اللغة ~~الاخفاق أن يغزو فلا يغنموا شيئا وكذلك كل طالب حاجة إذا لم تحصل فقد أخفق ~~ومنه أخفق الصائد إذا لم يقع له صيد وأما معنى الحديث فالصواب الذي لا يجوز ~~غيره أن الغزاة إذا سلموا أو غنموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو ~~سلم ولم يغنم وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم فقد ~~تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر وهذا ~~موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة كقوله منا من مات ولم يأكل من ~~أجر شيئا ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها أي يجتنيها فهذا الذي ذكرنا هو ~~الصواب وهو طاهر الحديث ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ~~ما ذكرنا وقد اختار القاضي عياض معنى هذا الذي ذكرناه بعد حكايته في تفسيره ~~أقوالا فاسدة منها قول من زعم أن هذا الحديث ms1892 ليس بصحيح ولا يجوز أن ينقص ~~ثوابهم بالغنيمة كما لم ينقص ثواب أهل بدر وهم أفضل المجاهدين وهي أفضل ~~غنيمة قال وزعم بعض هؤلاء أن أبا هانئ حميد بن هانئ راوية مجهول ورجحوا ~~الحديث السابق في أن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة فرجحوه على هذا ~~الحديث لشهرته وشهرة رجاله ولأنه في الصحيحين وهذا في مسلم خاصة وهذا القول ~~باطل من أوجه فإنه لا تعارض بينه وبين هذا الحديث المذكور فان الذي في ~~الحديث السابق رجوعه بما نال من أجر وغنيمة ولم يقل أن الغنيمة تنقص الاجر ~~أم لا ولا قال أجره من لم يغنم فهو مطلق وهذا مقيد فوجب حمله عليه وأما ~~قولهم أبو هانئ مجهول فغلط فاحش بل هو ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد ~~وحياة وابن وهب وخلائق من الأئمة ويكفى في توثيقه احتجاج مسلم به في صحيحه ~~وأما قولهم أنه PageV13P052 # ليس في الصحيحين فليس لازما في صحة الحديث كونه في الصحيحين ولا في ~~أحدهما وأما قولهم في غنيمة بدر فليس في غنيمة بدر نص أنهم لو لم يغنموا ~~لكان أجرهم على قدر أجرهم وقد غنموا فقط وكونهم مغفورا لهم مرضيا عنهم ومن ~~أهل الجنة لا يلزم أن تكون وراء هذا مرتبة أخرى هي أفضل منه مع أنه شديد ~~الفضل عظيم القدر ومن الأقوال الباطلة ما حكاه القاضي عن بعضهم أنه قال لعل ~~الذي تعجل ثلثي أجره إنما هو في غنيمة أخذت على غير وجهها وهذا غلط فاحش إذ ~~لو كانت على خلاف وجهها لم يكن ثلث الأجر وزعم بعضهم أن المراد أن التي ~~أخفقت يكون لها أجر بالأسف على ما فاتها من الغنيمة فيضاعف ثوابها كما ~~يضاعف لمن أصيب في ماله وأهله وهذا القول فاسد مباين لصريح الحديث وزعم ~~بعضهم أن الحديث محمول على من خرج بنية الغزو والغنيمة معا فنقص ثوابه وهذا ~~أيضا ضعيف والصواب ما قدمناه والله أعلم باب قوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره ms1893 من الأعمال قوله صلى الله عليه ~~وسلم (إنما الأعمال بالنية) الحديث أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث ~~وكثرة فوائده وصحته قال الشافعي وآخرون هو ثلث الاسلام وقال الشافعي يدخل ~~في سبعين بابا من الفقه وقال آخرون هو ربع الاسلام وقال عبد الرحمن بن مهدي ~~وغيره ينبغي لمن صنف كتابا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على ~~تصحيح النية ونقل الخطابي هذا PageV13P053 # عن الأئمة مطلقا وقد فعل ذلك البخاري وغيره فابتدؤا به قبل كل شئ وذكره ~~البخاري في سبعة مواضع من كتابه قال الحفاظ ولم يصح هذا الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم الا من رواية عمر بن الخطاب ولا عن عمر لا من رواية ~~علقمة ابن وقاص ولا عن علقمة الا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن ~~محمد الا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعن يحيى انتشر فرواه عنه أكثر من ~~مائتي انسان أكثرهم أئمة ولهذا قال الأئمة ليس هو متواترا وإن كان مشهورا ~~عند الخاصة والعامة لأنه فقد شرط التواتر في أوله وفيه طرفة من طوف الاسناد ~~فإنه رواه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة قال جماهير ~~العلماء من أهل العربية والأصول وغيرهم لفظة إنما موضوعة للحصر تثبت ~~المذكور وتنفى ما سواه فتقدير هذا الحديث أن الأعمال تحسب بنية ولا تحسب ~~إذا كانت بلا نية وفيه دليل على أن الطهارة وهي الوضوء والغسل والتيمم لا ~~تصح الا بالنية وكذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج والاعتكاف وسائر ~~العبادات وأما إزالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لا تفتقر إلى نية لأنها ~~من باب التروك والترك لا يحتاج إلى نية وقد نقلوا الاجماع فيها وشذ بعض ~~أصحابنا فأوجبها وهو باطل وتدخل النية في الطلاق والعتاق والقذف ومعنى ~~دخولها أنها إذا قارنت كناية صارت كالصريح وان أتى بصريح طلاق ونوى طلقتين ~~أو ثلاثا وقع ما نوى وان نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولا يقبل منه في الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ms1894 (وإنما لامرئ ما ~~نوى) قالوا فائدة ذكره بعد إنما الأعمال بالنية بيان أن تعيين المنوي شرط ~~فلو كان على انسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوى الصلاة الفائتة بل يشترط أن ~~ينوى كونها ظهرا أو غيرها ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية بلا ~~تعيين أو أوهم ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (فمن كان هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله معناه من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله ~~ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظ ولا نصيب له في الآخرة بسبب هذه الهجرة ~~وأصل الهجرة) PageV13P054 # الترك والمراد هنا ترك الوطن وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين أحدهما ~~أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل ~~له مهاجر أم قيس والثاني أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك وهو من باب ~~ذكر الخاص بعد العام تنبيها على مزيته والله أعلم باب استحباب طلب الشهادة ~~في سبيل الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (من طلب الشهادة صادقا أعطيها ~~ولو لم تصبه) وفى الرواية الأخرى من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل ~~الشهداء وان مات على فراشه معنى الرواية الأولى مفسر من الرواية الثانية ~~ومعناها جميعا أنه إذا سأل الشهادة بصدق أعطى من ثواب الشهداء وإن كان على ~~فراشه وفيه استحباب سؤال الشهادة واستحباب نية الخير PageV13P055 # باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو قوله صلى الله عليه وسلم (من ~~مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه مات على شعبة من نفاق قال عبد الله بن المبارك ~~فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله نرى بضم النون ~~أي نظن وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل وقد قال غيره انه عام والمراد أن ~~من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فان ترك ~~الجهاد أحد شعب النفاق وفى هذا الحديث أن من نوى فعل عبادة فمات قبل ms1895 فعلها ~~لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها وقد اختلف أصحابنا ~~فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها في إثنائه فمات ~~قبل فعلها أو أخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى فمات قبل فعله هل يأثم أم ~~لا والأصح عندهم أنه يأثم في الحج دون الصلاة لان مدة الصلاة قريبة فلا ~~تنسب إلى تفريط بالتأخير بخلاف الحج وقيل يأثم فيهما وقيل لا يأثم فيهما ~~وقيل يأثم في الحج الشيخ دون الشاب والله أعلم PageV13P056 # باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر قوله صلى الله عليه وسلم (ان ~~بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم ~~المرض) وفى رواية الا شركوكم في الاجر قال أهل اللغة شركه بكسر الراء بمعنى ~~شاركه وفى هذا الحديث فضيلة النية في الخير وأن من نوى الغزو وغيره من ~~الطاعات فعرض له عذر منعه حصل له ثواب نيته وأنه كلما أكثر من التأسف على ~~فوات ذلك وتمنى كونه مع الغزاة ونحوهم كثر ثوابه والله أعلم باب فضل الغزو ~~في البحر قوله (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ~~ملحان فتطعمه وتفلي رأسه وينام عندها) اتفق العلماء على أنها كانت محرما له ~~صلى الله عليه وسلم واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره كانت ~~احدى خالاته من الرضاعة وقال آخرون بل كانت خالة لأبيه PageV13P057 # أو لجده لان عبد المطلب كانت أمه من بنى النجار قوله (تفلى) بفتح التاء ~~واسكان الفاء فيه جواز فلي الرأس وقتل منه ومن غيره قال أصحابنا قتل القمل ~~وغيره من المؤذيات مستحب وفيه جواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس ~~بعورة وجواز الخلوة بالمحرم والنوم عندها وهذا كله مجمع عليه وفيه جواز أكل ~~الضيف عند المرأة المزوجة مما قدمته له الا أن يعلم أنه من مال لزوج ويعلم ~~أنه يكره أكله من طعامه قولها (فاستيقظ وهو يضحك) هذا الضحك فرحا ms1896 وسرورا ~~بكون أمته تبقى بعده متظاهرة بأمور الاسلام قائمة بالجهاد حتى البحر قوله ~~صلى الله عليه وسلم (يركبون ثبج هذا البحر) الثبج بثاء مثلثة ثم باء موحدة ~~مفتوحتين ثم جيم وهو ظهره ووسطه وفى الرواية الأخرى يركبون ظهر البحر قوله ~~صلى الله عليه وسلم (كالملوك على الأسرة) قيل هو صفة لهم في الأخرة إذا ~~دخلوا الجنة والأصح أنه صفة لهم في الدنيا أي يركبون مواكب الملوك لسعة ~~حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم قولها في المرة الثانية (ادع الله أن ~~يجعلني منهم وكان دعا لها في الأولى قال أنت من الأولين) هذا دليل على أن ~~رؤياه الثانية غير الأولى وأنه عرض فيها غير الأولين وفيه معجزات للنبي صلى ~~الله عليه وسلم منها اخباره ببقاء أمته بعده وأنه تكون لهم شوكة وقوة وعدد ~~وانهم يغزون وأنهم يركبون البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها ~~تكون معهم وقد وجد بحمد الله تعالى كل ذلك وفيه فضيلة PageV13P058 # لتلك الجيوش وأنهم غزاة في سبيل الله واختلف العلماء متى جرت الغزوة التي ~~توفيت فيها أم حرام في البحر وقد ذكر في هذه الرواية في مسلم أنها ركبت ~~البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها فهلكت قال القاضي قال أكثر أهل السير ~~والأخبار أن ذلك كان في خلافة عثمان ابن عفان رضي الله عنه وأن فيها ركبت ~~أم حرام وزوجها إلى قبرس فصرعت عن دابتها هناك فتوفيت ودفنت هناك وعلى هذا ~~يكون قوله في زمان معاوية معناه في زمان غزوة في البحر لا في أيام خلافته ~~قال وقيل بل كان ذلك في خلافته قال هو أظهر في دلالة قوله في زمانه وفى هذا ~~الحديث جواز ركوب البحر للرجال والنساء وكذا قاله الجمهور وكره مالك ركوبه ~~للنساء لأنه لا يمكنهن غالبا التستر فيه ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا ~~يؤمن انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفيان مع ضرورتهن إلى ~~قضاء الحاجة بحضرة الرجال قال القاضي رحمه الله تعالى وروى عن عمر ms1897 بن ~~الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما منع ركوبه وقيل إنما منعه ~~العمران للتجارة وطلب الدنيا لا للطاعات وقد روى عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم النهى عن ركوب البحر الا لحاج أو معتمر أو غاز وضعف أبو ~~داود هذا الحديث وقال رواته مجهولون واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن ~~القتال PageV13P059 # في سبيل الله تعالى والموت فيه سواء في الاجر لان أم حرام ماتت ولم تقتل ~~ولا دلالة فيه لذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل انهم شهداء إنما يغزون ~~في سبيل الله ولكن قد ذكر مسلم في الحديث الذي بعد هذا بقليل حديث زهير بن ~~حرب من رواية أبي هريرة من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله ~~فهو شهيد وهو موافق لمعنى قول الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله قوله في الرواية الأولى ~~(وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأطعمته) وقال في الرواية الأخرى فتزوجها عبادة بن الصامت بعد فظاهر ~~الرواية الأولى أنها كانت زوجة لعبادة حال دخول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليها ولكن الرواية الثانية صريحة في أنه إنما تزوجها بعد ذلك فتحمل الأولى ~~على موافقة الثانية ويكون قد أخبر عما صار حالا لها بعد ذلك قوله (وحدثناه ~~محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد) هكذا PageV13P060 # هو في نسخ بلادنا ونقل القاضي عن بعض نسخهم حدثنا محمد بن رمح ويحيى بن ~~يحيى أخبرنا الليث فزاد يحيى بن يحيى مع محمد بن رمح باب فضل الرباط في ~~سبيل الله عز وجل قوله (عن عبد الرحمن بن بهرام) بفتح الباء وكسرها قوله ~~(شرحبيل بن السمط) يقال بفتح السين وكسر الميم ويقال بكسر السين واسكان ~~الميم قوله صلى الله عليه وسلم (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وان ~~مات جرى عليه ms1898 عمله الذي كان يعمله) هذه فصيلة ظاهرة للمرابط وجريان عمله ~~عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد وقد جاء صريحا في غير ~~مسلم كل ميت يختم على عمله الا المرابط فإنه ينمى له عمله اليوم القيامة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وأجرى عليه رزقه) موافق لقول الله تعالى في ~~الشهداء بكر عند ربهم يرزقون السابقة أن أرواح الشهداء بأكل من ثمار الجنة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أمن الفتان) ضبطوا أمن بوجهين أحدهما أمن بفتح ~~الهمزة وكسر الميم من غير واو والثاني أو من بضم الهمزة وبواو وأما الفتان ~~فقال القاضي رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن قال ورواية الطبري بالفتح ~~وفى رواية أبى داود في سننه أمن من فتانى القبر PageV13P061 # باب بيان الشهداء قوله صلى الله عليه وسلم (بينما رجل بطريق وجد غصن شوك ~~على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له) فيه فضيلة إماطة الأذى عن الطريق ~~وهو كل مؤذ وهذه الإماطة أدنى شعب الايمان كما سبق في الحديث قوله صلى الله ~~عليه وسلم (الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في ~~سبيل الله) وفى رواية مالك في الموطأ من حديث جابر بن عتيك الشهداء سبعة ~~سوى القتل في سبيل الله فذكر المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم وصاحب ~~ذات الجنب والحرق والمرأة تموت بجمع وفى رواية لمسلم من قتل في سبيل الله ~~فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد وهذا الحديث الذي رواه مالك صحيح ~~بلا خلاف وإن كان البخاري ومسلم لم يخرجاه فأما المطعون فهو الذي يموت في ~~الطاعون كما في الرواية الأخرى الطاعون شهادة لكل مسلم وأما المبطون فهو ~~صاحب داء البطن وهو الاسهال قال القاضي وقيل هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ ~~البطن وقيل PageV13P062 # هو الذي تشتكي بطنه وقيل هو الذي يموت بداء بطنه مطلقا وأما الغرق فهو ~~الذي يموت غريقا في الماء وصاحب الهدم من يموت تحته وصاحب ذات الجنب معروف ~~وهي قرحة تكون في الجنب باطنا والحريق الذي ms1899 يموت بحريق النار وأما المرأة ~~تموت بجمع فهو بضم الجيم وفتحها وكسرها والضم أشهر قيل التي تموت حاملا ~~جامعة ولدها في بطنها وقيل هي البكر والصحيح الأول وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ومن مات في سبيل الله فهو شهيد فمعناه بأي صفة مات وقد سبق بيانه قال ~~العلماء وإنما كان هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ~~ألمها وقد جاء في حديث آخر في الصحيح من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون ~~أهله فهو شهيد وسبق بيانه في كتاب الايمان وفى حديث آخر صحيح من قتل دون ~~سيفه فهو شهيد قال العلماء المراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل ~~الله انهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى ~~عليهم وقد سبق في كتاب الايمان بيان هذا وأن الشهداء ثلاثة أقسام شهيد في ~~الدنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفار وشهيد في الآخرة دون أحكام ~~الدنيا وهم هؤلاء المذكورون وهنا وشهيد في الدنيا دون الآخرة وهو من غل في ~~الغنيمة أو قتل مدبرا قوله في حديث عبد الحميد بن بيان (قال عبد الله بن ~~مقسم اشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث ومن غرق فهو شهيد) هكذا وقع في ~~أكثر نسخ بلادنا على أخيك بالخاء PageV13P063 # وفى بعضها على أبيك بالياء وهذا هو الصواب قال القاضي وقع في رواية ابن ~~ماهان على أبيك وهو الصواب وفى رواية الجلودي على أخيك وهو خطأ والصواب على ~~أبيك كما سبق في رواية زهير وإنما قاله ابن مقسم لسهيل بن أبي صالح وكذا ~~ذكره أيضا في الرواية التي بعدها والله أعلم باب فضل الرمي والحث عليه وذم ~~من علمه ثم نسيه قوله (ثمامة بن شفى) هو بشين معجمة مضمومة ثم فاء مفتوحة ~~ثم ياء مشددة قوله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى لهم ما استطعتم ~~من قوة (ألا ان القوة الرمي قالها ثلاثا) هذا تصريح بتفسيرها ورد لما يحكيه ~~المفسرون من الأقوال سوى ms1900 هذا وفيه وفى الأحاديث بعده فضيلة الرمي والمناضلة ~~والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المشاجعة وسائر أنواع ~~استعمال السلاح وكذا المسابقة بالخيل وغيرها كما سبق في بابه والمراد بهذا ~~كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو ~~بأسهمه) الأرضون بفتح الراء على المشهور PageV13P064 # وحكى الجوهري لغة شاذة بإسكانها ويعجز بكسر الجيم على المشهور وبفتحها في ~~لغة ومعناه الندب إلى الرمي قوله (ابن شماسة) بضم الشين وفتحها قوله (لم ~~أعانيه) هكذا هو في معظم النسخ لم أعانيه بالياء وفى بعضها لم أعانه بحذفها ~~وهو الفصيح والأول لغة معروفة سبق بيانها مرات قوله صلى الله عليه وسلم (من ~~علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى) هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد ~~علمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر وسبق تفسير فليس منافي كتاب ~~الايمان باب قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين (على ~~الحق لا يضرهم من خالفهم) قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى PageV13P065 # يأتي أمر الله وهم كذلك) هذا الحديث سبق شرحه مع ما يشبهه في أواخر كتاب ~~الايمان وذكرنا هناك الجمع بين الأحاديث الواردة في هذا المعنى وأن المراد ~~بقوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي أمر الله من الريح التي تأتى فتأخذ روح ~~كل مؤمن ومؤمنة وأن المراد برواية من روى حتى تقوم الساعة أي تقرب الساعة ~~وهو خروج الريح وأما هذا الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم وقال ~~PageV13P066 # أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم قال القاضي عياض ~~إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث قلت ويحتمل ~~أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ~~ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ms1901 ومنهم أهل أنواع ~~أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار ~~الأرض وفى هذا الحديث معجزة ظاهرة فان هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور ~~في الحديث وفيه دليل لكون الاجماع حجة وهو أصح ما استدل به له من الحديث ~~وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ظاهرين على من ناوأهم) هو بهمزة بعد الواو أي عاداهم وهو مأخوذ من ~~نأى إليهم نأوا إليه أي نهضوا للقتال قوله (مسلمة بن مخلد) بضم الميم وفتح ~~الخاء وتشديد اللام قوله صلى الله عليه وسلم (لا يزال أهل PageV13P067 # الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) قال علي بن المديني المراد بأهل ~~الغرب العرب والمراد بالغرب الدلو الكبير لاختصاصهم بها غالبا وقال آخرون ~~المراد به الغرب من الأرض وقال معاذهم بالشام وجاء في حديث آخرهم ببيت ~~المقدس وقيل هم أهل الشام وما وراء ذلك قال القاضي وقيل المراد بأهل الغرب ~~أهل الشدة والجلد وغرب كل شئ حده باب مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهى ~~عن التعريس في الطريق قوله صلى الله عليه وسلم (إذا سافرتم في الخصب فأعطوا ~~الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم PageV13P068 # بها في السنة فبادروا بها نقيها) الخصب بكسر الخاء وهو كثرة العشب ~~والمرعى وهو ضد الجدب والمراد بالسنة هنا القحط ومنه قوله تعالى أخذنا آل ~~فرعون بالسنين بالقحوط ونقيها بكسر النون واسكان القاف وهو المخ ومعنى ~~الحديث الحث على الرفق بالدواب ومراعاة مصلحتها فان سافروا في الخصب قللوا ~~السير وتركوها ترعى في بعض النهار وفى أثناء السير فتأخذ حظها من الأرض بما ~~ترعاه منها وان سافروا في القحط عجلوا السير ليصلوا المقصد وفيها بقية من ~~قوتها ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف ويذهب ~~نقيها وربما كلت ووقفت وقد جاء في أول هذا الحديث في رواية ms1902 مالك في الموطأ ~~ان الله رفيق يحب الرفق قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا عرستم فاجتنبوا ~~الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل) قال أهل اللغة التعريس ~~النزول في أواخر الليل للنوم والراحة هنا قول الخليل والأكثرين وقال أبو ~~زيد هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار والمراد بهذا الحديث هو الأول ~~وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسلم لأن الحشرات ~~ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشى في الليل على الطرق لسهولتها ~~ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحو وما تجد فيها من رمة ونحوها فإذا ~~عرس الإنسان في الطريق ربما مر به منها ما يؤذيه فينبغي أن يتباعد عن ~~الطريق PageV13P069 # باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله بعد قضاء شغله ~~قوله صلى الله عليه وسلم (السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه ~~وشرابه) معناه يمنعه كمالها ولذيذها لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر ~~والبرد والسري والخوف ومفارقة الأهل والأصحاب وخشونة العيش قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله) النهمة بفتح ~~النون واسكان الهاء هي الحاجة والمقصود في هذا الحديث استحباب تعجيل الرجوع ~~إلى الأهل بعد قضاء شغله ولا يتأخر بما ليس له بمهم باب كراهة الطروق وهو ~~الدخول ليلا لمن ورد من سفر قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية) وفى PageV13P070 # رواية إذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقا حتى تستحد المغيبة وتمتشط ~~الشعثة وفى الرواية الأخرى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أطال ~~الرجل الغيبة أن يأتي أهله طروقا وفى الرواية الأخرى نهى أن يطرق أهله ليلا ~~يتخونهم أو يطلب عثراتهم أما قوله صلى الله عليه وسلم في الأخيرة يطرق أهله ~~ليلا يتخونهم فهو بفتح اللام واسكان الياء أي في الليل والطروق بضم الطاء ~~هو الاتيان في الليل وكل آت في الليل فهو ms1903 طارق ومعنى تستحد المغيبة أي تزيل ~~شعر عانتها والمغيبة التي غاب زوجها والاستحداد استفعال من استعمال الحديدة ~~وهي الموسى والمراد ازالته كيف كان ومعنى يتخونهم يظن خيانتهم ويكشف ~~أستارهم ويكشف هل خانوا أم لا ومعن هذه الروايات كلها أنه يكره لمن طال ~~سفره أن يقرم على امرأته ليلا بغتة فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته ~~اتيانه ليلا فلا بأس كما قال في احدى هذه الرايات إذا أطال الرجل الغيبة ~~وإذا كان في قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته ~~وأهله أنه PageV13P071 # قادم معهم وأنهم لآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذي ~~نهى بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغتة ويؤيد ما ~~ذكرناه ما جاء في الحديث الآخر أمهلوا حتى ندخل ليلا أي عشاء كي تمتشط ~~الشعثة وتستحد المغيبة فهذا صريح فيما قلناه وهو مفروض في أنهم أرادوا ~~الدخول في أوائل النهار بغتة فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار ليبلغ قدومهم ~~إلى المدينة وتتأهب النساء وغيرهن والله أعلم PageV13P072 # الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان باب الصيد بالكلاب المعلمة قوله (انى ~~أرسل كلابي المعلمة إلى آخره) مع الأحاديث المذكورة في الاصطياد فيها كلها ~~إباحة الاصطياد وقد أجمع المسلمون عليه وتظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة ~~والاجماع قال القاضي عياض هو مباح لمن اصطاد للاكتساب والحاجة والانتفاع به ~~بالأكل وثمنه قال واختلفوا فيمن اصطاد للهو ولكن قصد تذكيته والانتفاع به ~~فكرهه مالك وأجازه الليث وابن عبد الحكم قال فإن فعله بغير نية التذكية فهو ~~حرام لأنه فساد في الأرض واتلاف نفس عبثا قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل قلت وان قتلن قال وان قتلن ما ~~لم يشركها كلب ليس معها) وفى رواية فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ~~في هذا الأمر بالتسمية على ارسال الصيد وقد أجمع المسلمون على التسمية عند ~~الارسال على الصيد وعند الذبح والنحر واختلفوا في أن ذلك واجب أم سنة ms1904 فمذهب ~~الشافعي وطائفة أنها سنة فلو تركها سهوا أو عمدا حل الصيد والذبيحة وهي ~~رواية عن مالك وأحمد وقال أهل الظاهر إن تركها عمدا أو سهوا لم يحل لم يحل ~~وهو الصحيح عن أحمد في صيد الجوارح وهو مروى عن ابن سيرين وأبى ثور وقال ~~أبو حنيفة ومالك والثوري وجماهير العلماء ان تركها سهوا حلت الذبيحة والصيد ~~وان تركها عمدا PageV13P073 # فلا وعلى مذهب أصحابنا يكره تركها وقيل لا يكره بل هو خلاف الأولى ~~والصحيح الكراهة واحتج من أوجبها بقوله تعالى ولا تأكلوها مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وانه لفسق وبهذه الأحاديث واحتج أصحابنا بقوله تعالى عليكم ~~الميتة قوله ما ذكيتم بالتذكية من غير اشتراط التسمية ولا وجوبها فان قيل ~~التذكية لا تكون إلا بالتسمية قلنا هي في اللغة الشق والفتح وبقوله تعالى ~~وطعام الذين الكتاب حل لكم لا يسمون وبحديث عائشة انهم قالوا يا رسول الله ~~ان قوما حديث عهدهم بالجاهلية يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله أم لم ~~يذكروا فنأكل منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا وكلوا رواه ~~البخاري فهذه التسمية هي المأمور بها عند أكل كل طعام وشرب كل شراب وأجابوا ~~عن قوله تعالى تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه المراد ما ذبح للأصنام كما ~~قال تعالى في الآية الأخرى وما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله ولأن ~~الله تعالى قال وانه لفسق وقد أجمع المسلمون على من أكل متروك التسمية ليس ~~بفاسق فوجب حملها على ما ذكرناه ليجمع بينها وبين الآيات السابقات وحديث ~~عائشة وحملها بعض أصحابنا على كراهة التنزيه وأجابوا عن الأحاديث في ~~التسمية أنها للاستحباب قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أرسلت كلبك المعلم) ~~في اطلاقة دليل لإباحة الصيد بجميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره وبه قال ~~مالك والشافع وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال الحسن البصري والنخعي وقتادة ~~وأحمد واسحق لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه شيطان قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا أرسلت كلبك المعلم) فيه ms1905 أنه يشترط في حل ما قتله الكلب المرسل كونه ~~كلبا معلما وأنه يشترط الارسال فلو أرسل غير معلم أو استرسل المعلم بلا ~~إرسال لم يحل ما قتله فأما غير المعلم فمجمع عليه وأما المعلم إذا استرسل ~~فلا يحل ما قتله عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكى عن الأصم من اباحته ~~وألا ما حكاه ابن المنذر عن عطاء والأوزاعي أنه يحل إن كان صاحبه أخرجه ~~للاصطياد قوله صلى الله عليه وسلم (ما لم بشركها كلب ليس معها) فيه تصريح ~~بأنه لا يحل إذا شاركه كلب آخر والمراد كلب آخر استرسل بنفسه أو أرسله من ~~ليس هو من أهل الذكاة أو شككنا في ذلك فلا يحل أكله في كل هذه الصور فان ~~تحققنا أنه إنما شاركه كلب أرسله من هو من أهل الذكاة على ذلك الصيد حل ~~قوله (قلت انى أرمى بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخرق فخزق ~~فكله وان أصابه PageV13P074 # بعرضه فلا تأكله) وفى رواية الأخرى ما أصاب بحده فكل وما أصاب بعرضه فهو ~~وقيذ فلا تأكل المعراض بكسر الميم وبالعين المهملة وهي خشية ثقيلة أو عصا ~~في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره وقال الهروي ~~هو سهم لا ريش فيه ولا نصل وقال ابن دريد هو سهم طويل له أربع قذذ رقاق ~~فإذا رمى به اعترض وقال الخليل كقول الهروي ونحوه عن الأصمعي وقيل هو عود ~~رقيق الطرفين غليظ الوسط إذا رمى به ذهب مستويا وأما خزق فهو بالخاء ~~المعجمة والزاي ومعناه نفذ والوقذ والموقوذ هو الذي يقتل بغير محدد من عصا ~~أو حجر وغيرهما ومذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والجماهير أنه إذا ~~اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وان قتله بعرضه لم يحل لهذا الحديث وقال ~~مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل مطلقا وكذا قال هؤلاء وابن أبي ~~ليلى أنه يحل ما قتله بالبندقية وحكى أيضا عن سعيد ابن المسيب وقال ~~الجماهير لا يحل صيد البندقية مطلقا لحديث المعراض ms1906 لأنه كله رض ووقد وهو ~~معنى الرواية الأخرى فإنه وقيذ أي مقتول بغير محدد والموقوذة المقتولة ~~بالعصا ونحوها وأصله من الكسر والرض قوله صلى الله عليه وسلم (فإن أكل فلا ~~تأكل) هذا الحديث من رواية عدى بن حاتم وهو صريح في منع أكل ما أكلت منه ~~الجارحة وجاء في سنن أبي داود وغيره بإسناد حسن عن أبي ثعلبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له كل وان أكل منه الكلب واختلف العلماء فيه فقال ~~الشافعي في أصح قوليه إذا قتلته الجارحة المعلمة من الكلاب والسباع وأكلت ~~منه فهو حرام وبه قال أكثر العلماء منهم ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وسعيد ~~بن جبير والحسن والشعبي PageV13P075 # والنخعي وعكرمة وقتادة وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد واسحق وأبو ثور وابن ~~المنذر وداود وقال سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وابن عمر ومالك يحل وهو ~~قول ضعيف للشافعي واحتج هؤلاء بحديث أبى ثعلبة وحملوا حديث عدى على كراهة ~~التنزيه واحتج الأولون بحديث عدى وهو في الصحيحين مع قول الله عز وجل مما ~~أمسكن عليكم مما لم يمسك علينا بل على نفسه PageV13P076 # وقدموا هذا على حديث أبي ثعلبة لأنه أصح ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة ~~على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر ~~والله أعلم وأما جوارح الطير إذا أكلت مما صادته فالأصح عند أصحابنا ~~والراجح من قول الشافعي تحريمه وقال سائر العلماء بإباحته لأنه لا يمكن ~~تعليمها ذلك بخلاف السباع وأصحابنا ويمنعون هذا الدليل وقوله صلى الله عليه ~~وسلم فان أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه معناه أن الله تعالى قال مما ~~أمسكن عليكم بعد إباحته بشرط أن نعلم أنه أمسك علينا وإذا أكل منه لم نعلم ~~أنه أمسك لنا أم لنفسه فلم يوجد شرط إباحته والأصل تحريمه قوله صلى الله ~~عليه وسلم وإذا أصاب بعرضه) هو بفتح العين أي غير المحدد منه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فإن ذكاته أخذه) معناه ان أخذ ms1907 الكلب الصيد وقتله إياه ذكاة ~~شرعية بمنزلة ذبح الحيوان الانسي وهذا مجمع عليه ولو لم يقتله الكلب لكن ~~تركه ولم تبق فيه حياة مستقرا أو بقيت ولم يبق زمان يمكن صاحبه لحاقه وذبحه ~~فمات حل لهذا الحديث فإن ذكاته أخذه قوله سمعت عدي بن حاتم وكان لنا جارا ~~ودخيلا وربيطا بالنهرين قال أهل اللغة الدخيل والدخال الذي يداخل الانسان ~~ويخالطه في أموره والربيط هنا بمعنى المرابط وهو الملازم والرباط الملازمة ~~قالوا والمراد هنا ربط نفسه على العبادة وعن الدنيا قوله صلى الله ~~PageV13P077 # عليه وسلم (فإني أمسك عليك فأدركته حيا فأذبحه) هذا تصريح بأنه إذا أدرك ~~ذكاته وجب ذبحه ولم إلا بالذكاة وهو مجمع عليه وما نقل عن الحسن والنخعي ~~خلافه فباطل لا أظنه يصح عنهما وأما إذا أدركه ولم تبق فيه حياة مستقرة بأن ~~كان قد قطع حلقومه ومريه أو أخافه أو خرق أمعاءه أو أخرج حشوته فيحل من غير ~~ذكاة بالاجماع قال أصحابنا وغيرهم ويستحب إمرار السكين على حلقه ليريحه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل ~~فإنك لا تدرى أيهما قتله) فيه بيان قاعدة مهمة وهي إنه إذا حصل الشك في ~~الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه وفيه ~~تنبيه على أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل ولا يضرونكم اشتراك ~~في إمساكه كلبه وكلب غيره لأن الاعتماد حينئذ في الإباحة على تذكية الآدمي ~~لا على إمساك الكلب وإنما تقع الإباحة بامساك الكلب إذا قتله وحينئذ إذا ~~كان معه كلب آخر لم يحل إلا إن يكون أرسله من هو من أهل الذكاة كما أوضحناه ~~قربيا قوله صلى الله عليه وسلم (وان رميت بسهمك فاذكر اسم الله فان غاب عنك ~~PageV13P078 # يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت) هذا دليل لمن يقول إذا أثر ~~جرحه فغاب عنه فوجده ميتا وليس فيه أثر غير سهمه حل وهو أحد قولي الشافعي ~~ومالك في الصيد ms1908 والسهم والثاني يحرم وهو الأصح عند أصحابنا والثالث يحرم في ~~الكلب دون السهم والأول أقوى وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة وأما الأحاديث ~~المخالفة له فضعيفة ومحمولة على كراهة التنزيه وكذا الأثر عن ابن عباس كل ~~ما أصميت ودع ما أنميت أي كل ما لم يغب عنك دون ما غاب قوله صلى الله عليه ~~وسلم (وان وجدته غريقا في الماء فلا تأكل) هذا متفق على تحريمه قوله في ~~حديث أبي ثعلبة (إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وان لم تجدوا ~~فاغسلوها ثم كلوا) هكذا روى هذا PageV13P079 # الحديث البخاري ومسلم وفى رواية أبى داود قال انا نجاور أهل الكتاب وهم ~~يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا وان لم تجدوا غيرها فارحضوها ~~بالماء وكلوا واشربوا قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء فإنهم ~~يقولون أنه يجوز استعمال أواني المشركين إذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل ~~سواء وجد غيرها أم لا وهذا الحديث يقتضى كراهة استعمالها ان وجد غيرها ولا ~~يكفي غسلها في نفى الكراهة وإنما يغسلها ويستعملها إذا لم يجد غيرها ~~والجواب أن المراد النهى عن الأكل في آنيته التي كانوا يطبخون فيها لحم ~~الخنزير ويشربون الخمر كما صرح به في رواية أبى داود وإنما نهى عن الأكل ~~فيها بعد الغسل للاستقذار وكونها معتادة للنجاسة كما يكره الأكل في المحجمة ~~المغسولة وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في ~~النجاسات فهذه يكره استعمالها قبل غسلها فإذا غسلت فلا كراهة فيها لأنها ~~طاهرة وليس فيها استقذار ولم يريدوا نفى الكراهة عن آنيتهم المستعملة في ~~الخنزير وغيره من النجاسات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (وما أصبت ~~بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل) هذا مجمع عليه أنه لا يحل ~~PageV13P080 # لا بذكاة قوله (حدثنا محمد بن مهران الرازي قال حدثنا ms1909 أبو عبد الله حماد ~~بن خالد الخياط) هذا الحديث هو أول عود سماع إبراهيم بن سفيان من مسلم ~~والذي قبله هو آخر فواته الثالث ولم يبق له في الكتاب فوات بعد هذا والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ~~ينتن) وفى رواية فيمن يدرك صيده بعد ثلاث فكله ما لم يتبن هذا النهى عن ~~أكله للنتن محمول على التنزيه لا على التحريم وكذا سائر اللحوم والأطعمة ~~المنتنة يكره أكلها ولا يحرم الا ان يخاف منها الضرر خوفا معتمدا وقال بعض ~~أصحابنا يحرم اللحم المنتن وهو ضعيف والله أعلم PageV13P081 # باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير قوله النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وفى رواية كل ~~ذي ناب من السباع فأكله حرام) المخلب بكسر الميم وفتح اللام قال أهل اللغة ~~المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للانسان في هذه الأحاديث دلالة لمذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وداود والجمهور أنه يحرم أكل كل ذي ناب من السباع ~~وكل ذي مخلب من الطير وقال PageV13P082 # مالك يكره ولا يحرم قال أصحابنا المراد بذى الناب ما يتقوى به ويصطاد ~~واحتج مالك بقوله تعالى لا أجد فيما أوحى إلى محرما واحتج أصحابنا بهذه ~~الأحاديث قالوا والآية ليس فيها إلا الاخبار بأنه لم يجد في ذلك الوقت ~~محرما إلا المذكورات في الآية ثم أوحى إليه بتحريم كل ذي ناب من السباع ~~فوجب قبوله والعمل به قوله (عن عبيدة بن سفيان) هو بفتح العين PageV13P083 # وكسر الياء قوله (عن ميمون بن مهران عن ابن عباس) هكذا ذكره مسلم من هذه ~~الطرق وهو صحيح وقد صح سماع ميمون من ابن عباس ولا تغتر بما قد يخالف هذا ~~باب إباحة ميتات البحر قوله بعثا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا ~~أبا عبيدة) فيه أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه ~~وأنه ms1910 ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم أو من أفضلهم قالوا ويستحب للرفقة من ~~الناس وان قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له قوله (نتلقى عيرا لقريش) ~~قد سبق أن العير هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره وفى هذا الحديث جواز صد ~~أهل الحرب واغتيالهم والخروج لأخذ مالهم واغتيامه قوله (وزودنا جرابا من ~~تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة نمصها كما يمص الصبي ~~ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل) أما الجراب فبكسر الجيم ~~وفتحها الكسر أفصح وسبق بيانه تمرات ونمصها بفتح الميم وضمها الفتح أفصح ~~وأشهر وسبق بيان لغاته في كتاب الايمان وفى هذا بيان ما كان الصحابة رضي ~~الله عنهم عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر على الجوع وخشونة ~~العيش واقدامهم على الغزو مع هذا الحال قوله (وزودنا جرابا لم يجد لنا غيره ~~فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة) PageV13P084 # وفى رواية من هذا الحديث ونحن نحمل أزوادنا على رقابنا وفى رواية ففنى ~~زادهم فجمع أبو عبيدة زادهم في مزود فكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل يوم ~~تمرة وفى الموطأ ففنى زادهم وكان مزودى تمرا وكان يقوتنا حتى كان يصيبنا كل ~~يوم تمرة وفى الرواية الأخرى لمسلم كان يعطينا قبضة قبضة ثم أعطانا تمرة ~~قال القاضي الجمع بين هذه الروايات أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم زودهم ~~المزود زائد على ما كان معهم من الزاد من أموالهم وغيرها مما واساهم به ~~الصحابة ولهذا قال ونحن نحمل أزوادنا قال ويحتمل أنه لم يكن في زادهم تمر ~~غير هذا الجراب وكان معهم غيره من الزاد وأما إعطاء أبي عبيدة إياهم تمرة ~~تمرة فإنما كان في الحال الثاني بعد أن فنى زادهم وطال لبثهم كما فسره في ~~الرواية الأخيرة فالرواية الأولى معناها الاخبار عن آخر الأمر لا عن أوله ~~والظاهر أن قوله تمرة تمرة إنما كان بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة فلما قل ~~تمرهم قسمه عليهم تمرة تمرة ثم فرغ وفقدوا التمرة ووجدوا ms1911 ألما لفقدها ~~وأكلوا الخبط إلى أن فتح الله عليهم بالعنبر قوله (فجمع أبو عبيدة زادنا في ~~مزود فكان يقوتنا) هذا محمول على أنه جمعه برضاهم وخلطه ليبارك لهم كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في مواطن وكما كان الأشعريون يفعلون وأثنى ~~عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقد قال أصحابنا وغيرهم من العلماء ~~يستحب للرفقة من المسافرين خلط أزوادهم ليكون أبرك وأحسن في العشرة وأن لا ~~يختص بعضهم بأكل دون بعض والله أعلم قوله (كهيئة الكثيب الضخم) هو بالثاء ~~المثلثة وهو الرمل المستطيل المحدودب قوله فإذا هي دابة تدعى العنبر قال ~~أبو عبيدة ميتة ثم قال بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى سبيل ~~الله وقد اضطررتم فكلوا فأقما عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا) وذكر في ~~آخر الحديث PageV13P085 # أنهم تزودوا منه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم حين رجعوا هل معكم ~~من لحمه شئ فتطعمونا قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ~~فأكله معنى الحديث أن أبا عبيدة رضي الله عنه قال أولا باجتهاده ان هذا ~~ميتة والميتة حرام فلا يحل لكم أكلها ثم تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم ~~وإن كان ميتة لأنكم في سبيل الله وقد اضطررتم وقد أباح الله تعالى الميتة ~~لمن كان مضطرا غير باغ ولا عاد فكلوا فأكلوا منه وأما طلب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به المبالغة في تطيب نفوسهم في حله ~~وأن لا شك في اباحته وأنه يرتضيه لنفسه أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من ~~الله تعالى خارقة للعادة أكرمهم الله بها وفى هذا دليل على أنه لا بأس ~~بسؤال الانسان من مال صاحبه ومتاعه إدلالا عليه وليس هو من السؤال المنهى ~~عنه إنما ذلك في حق الأجانب للتمول ونحو وأما هذه فللمؤانسة والملاطفة ~~والادلال وفيه جواز الاجتهاد في الأحكام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما يجوز بعده وفيه أنه ms1912 يستحب للمفتي أن يتعاطى بعض المباحات التي يشك فيها ~~المستفتى إذا لم يكن فيه مشقة على المفتى وكان فيه طمأنينة للمستفتي وفيه ~~إباحة ميتات البحر كلها سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد وقد أجمع ~~المسلمون على إباحة السمك قال أصحابنا يحرم الضفدع للحديث في النهى عن ~~قتلها قالوا وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه أصح يحل جميعه لهذا الحديث والثاني ~~لا يحل والثالث يحل ما له نظير مأكول في البر دون ما لا يؤكل نظيره فعلى ~~هذا تؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره وحماره قال أصحابنا ~~والحمار وإن كان في البر مأكول وغيره ولكن الغالب غير المأكول هذا تفصيل ~~مذهبنا وممن قال بإباحة جميع حيوانات البحر إلا الضفدع أبو بكر الصديق وعمر ~~وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم وأباح مالك الضفدع والجميع وقال أبو حنيفة ~~لا يحل غير السمك وأما السمك الطافئ وهو الذي يموت في البحر بلا سبب ~~فمذهبنا أباحته وبه قال جماهير العلماء من الصحابة فمن بعدهم منهم أبو بكر ~~الصديق وأبو أيوب وعطاء مكحول والنخعي ومالك وأحمد وأبو ثور وداود وغيرهم ~~وقال جابر بن عبد الله وجابر بن زيد وطاوس وأبو حنيفة لا يحل دليلنا قوله ~~تعالى لكم صيد البحر وطعامه ابن عباس والجمهور صيده ما صدتموه وطعامه ما ~~قذفه وبحديث جابر هذا وبحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهو حديث صحيح ~~وبأشياء مشهورة غير ما ذكرنا وأما الحديث المروى عن جابر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما ألقاه البحر وجزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا PageV13P086 # تأكلوا فحديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه ~~شئ كيف وهو معارض بما ذكرنا وقد أوضحت ضعف رجاله في شرح المهذب في باب ~~الأطعمة فإن قيل لا حجة في حديث العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلنا الاحتجاج ~~بأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه في المدينة من غير ضرورة قوله (ولقد ~~رأيتنا تغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر ms1913 كالثور أو كقدر ~~الثور) أما الوقب فبفتح الواو واسكان القاف والباء الموحدة وهو داخل عينه ~~ونقرتها والقلال بكسر القاف جمع قلة بضمها وهي الجرة الكبيرة التي يقلها ~~الرجل بين يديه أي يحملها والفدر بكسر الفاء وفتح الدال هي القطع وقوله ~~كقدر الثور رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا أحدهما بقاف مفتوحة ثم دال ~~ساكنة أي مثل الثور والثاني كفدر بفاء مكسورة ثم دال مفتوحة جمع فدرة ~~والأول أصح وادعى القاضي أنه تصحيف وأن الثاني هو الصواب وليس كما قال قوله ~~(ثم رحل أعظم بعير) هو بفتح الحاء أي جعل عليه رحلا قوله (وتزودنا من لحمه ~~وشائق) هو بالشين المعجمة والقاف قال أبو عبيد هو اللحم يؤخذ فيغلى اعلاء ~~ولا ينضج PageV13P087 # ويحمل في الأسفار يقال وشقت اللحم فاتشق والوشيقة الواحدة منه والجمع ~~وشائق ووشق وقيل الوشيقة القديد قوله (ثابت أجسامنا) أي رجعت إلى القوة ~~قوله (فيأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فتصبه) كذا هو في النسخ فتصبه وفى ~~الرواية الأولى فأقامها فأنثها وهو المعروف ووجه التذكير أنه أراد به العضو ~~قوله (وجلس في حجاج عينه نفر) هو بحاء ثم جيم مخففة والحاء مكسورة ومفتوحة ~~لغتان مشهورتان وهو بمعنى وقب عينه المذكور في الرواية السابقة وقد شرحناه ~~قوله (ان رجلا نحر ثلاث جزائر ثم ثلاثا ثم ثلاثا ثم نهاه أبو عبيدة) وهذا ~~الرجل الذي نحر الجزائر هو قيس بن سعد بن عبادة رضى الله قوله في الرواية ~~الأولى (فأقمنا عليه شهرا) وفى الرواية الثانية فأكلنا منها نصف شهر وفى ~~الثالثة فأكل منها الجيش ثماني عشرة ليلة طريق الجمع بين الروايات أن من ~~روى شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها ~~قدم المثبت وقد قدمنا مرات أن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد ~~لا حكم له فلا يلزم منه نفى الزيادة لو لم يعارضه إثبات الزيادة كيف وقد ~~عارضه فوجب قبول الزيادة وجمع القاضي بينهما PageV13P088 # بأن من قال نصف شهر أراد أكلوا منه تلك المدة ms1914 طريا ومن قال شهرا أراد ~~قددوه فأكلوا منه بقية الشهر قديدا والله أعلم قوله (سيف البحر) هو بكسر ~~السين وإسكان المثناة تحت وهو ساحله كما قاله في الروايتين قبله قوله ~~(وحدثنا حجاج بن الشاعر وذكر في هذا الاسناد أخبرنا أبو المنذر القزاز) ~~هكذا هو في نسخ بلادنا القزاز بالقاف وفى أكثرها البزاز بالباء وذكر القاضي ~~أيضا اختلاف الرواة فيه والأشهر بالقاف وهو الذي ذكره السمعاني في الأنساب ~~وآخرون وذكره خلف الواسطي في الأطراف بالباء عن رواية مسلم لكن عليه تضبيب ~~فلعله يقال بالوجهين فالقزاز بزاز وأبو المنذر هذا اسمه إسماعيل بن حسين بن ~~المثني كذا سماه أحمد بن حنبل فيما ذكره ابن أبي حاتم في كتابه واقتصر ~~الجمهور على أنه إسماعيل بن عمر قال أبو حاتم هو صدوق وأمر أحمد بن حنبل ~~بالكتابة عنه وهو من أفراد مسلم PageV13P089 # باب تحريم أكل لحم الحمر الانسية قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الانسية) أما الانسية فبإسكان ~~النون مع كسر الهمزة وبفتحها لغتان مشورتان سبق بيانهما وسبق بيان حكم نكاح ~~المتعة وشرح أحاديثه في كتاب النكاح وأما الحمر الانسية فقد وقع في أكثر ~~الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحومها وفى رواية ~~حرم رسول الله صلى الله عليه PageV13P090 # وسلم لحوم الحمر الأهلية وفى روايات أنه صلى الله عليه وسلم وجد القدور ~~تغلي فأمر بإراقتها وقال لا تأكلوا من لحومها شيئا وفى رواية نهينا عن لحوم ~~الحمر الأهلية وفى رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أهريقوها ~~واكسروها فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها قال أو ذاك وفى رواية ~~نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم ألا ان الله ورسوله ينهيانكم عنها ~~فإنه رجس من عمل الشيطان وفى رواية ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أو ~~نجس فأكفئت القدور بما فيها اختلف العلماء في المسألة فقال الجماهير من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها لهذه ms1915 الأحاديث الصحيحة الصريحة ~~وقال ابن عباس ليست بحرام وعن مالك ثلاث روايات أشهرها أنها مكروهة كراهية ~~تنزيه شديدة والثانية حرام والثالثة مباحة والصواب التحريم كما قاله ~~الجماهير الأحاديث الصريحة وأما الحديث المذكور في سنن أبي داود عن غالب بن ~~أبجر قال أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شئ أطعم أهلي إلا شئ من حمر وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت يا رسول الله أصابتنا السنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي ~~إلا سمان حمر وانك حرمت لحوم الحمر الأهلية فقال أطعم أهلك من سمين حمرك ~~فإنما حرمتها من أجل جوال القرية يعنى بالجوال PageV13P091 # التي تأكل الجلة وهي العذرة فهذا الحديث مضطرب مختلف الاسناد شديد ~~الاختلاف لو صح حمل على الأكل منها في حال الاضطرار والله أعلم قوله (نادى ~~أن اكفؤا القدور) قال القاضي ضبطناه بألف الوصل وفتح الفاء من كفأت ثلاثي ~~ومعناه قلبت قال ويصح قطع الألف وكسر الفاء من أكفات رباعي وهما لغتان ~~بمعنى عند كثيرين من أهل اللغة منهم الخليل والكسائي وابن PageV13P092 # السكيت وابن قتيبة وغيرهم وقال الأصمعي يقال كفأت ولا يقال أكفأت بالألف ~~قوله (لحوم الحمر نيئة ونضيجة) هو بكسر النون وبالهمز أي غير مطبوخة قوله ~~(كان حمولة الناس) بفتح الحاء أي الذي يحمل متاعهم قوله (ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في قدور لحوم الحمر الأهلية أهريقوها واكسروها فقال رجل أو ~~نهريقها ونغسلها قال أو ذاك) هذا صريح في PageV13P093 # نجاستها وتحريمها ويؤيده الرواية الأخرى فإنها رجس وفى الآخرى رجس أو نجس ~~وفيه وجوب غسل ما أصابته النجاسة وأن الاناء النجس يطهر بغسله مرة واحدة ~~ولا يحتاج إلى سبع إذا كانت غير نجاسة الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما ~~وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعند أحمد يجب سبع في الجميع على أشهر الروايتين ~~عنه وموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالغسل ويصدق ~~ذلك على مرة ولو وجبت الزيادة لبينها ms1916 فإن في المخاطبين من هو قريب العهد ~~بالاسلام ومن في معناه ممن لا يفهم من الأمر بالغسل إلا مقتضاه عند الاطلاق ~~وهو مرة وأما أمره صلى الله عليه وسلم أولا بكسرها فيحتمل أنه كان بوحي أو ~~باجتهاد ثم نسخ وتعين الغسل ولا يجوز اليوم الكسر لأنه اتلاف مال وفيه دليل ~~على أنه إذا غسل الإناء النجس فلا بأس باستعماله والله أعلم PageV13P094 # باب إباحة أكل لحم الخيل قوله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل) وفى رواية قال جابر أكلنا ~~زمن خبير الخيل وحمر الوحش ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار ~~الأهلي وفى حديث أسماء قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأكلناه اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعي والجمهور من ~~السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه وبه قال عبد الله بن الزبير وفضالة بن ~~عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة والأسود وعطاء ~~وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وحماد بن سليمان وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد وداود وجماهير المحدثين وغيرهم وكرهها ~~طائفة منهم ابن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة قال أبو حنيفة يأثم بأكله ولا ~~يسمى حراما واحتجوا بقوله تعالى والبغال والحمير لتركبوها وزينة يذكر الأكل ~~وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدم ~~عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لحوم الخيل والبغال والحمير PageV13P095 # وكل ذي ناب من السباع رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بقية بن الوليد ~~عن صالح ابن يحيى واتفق العلماء من أئمة الحديث وغيرهم على أنه حديث ضعيف ~~وقال بعضهم هو منسوخ روى الدارقطني والبيهقي بإسنادهما عن موسى بن هارون ~~الحمال بالحاء الحافظ قال هذا حديث ضعيف قال ولا يعرف صالح بن يحيى ولا ~~أبوه وقال البخاري هذا الحديث فيه ms1917 نظر وقال البيهقي هذا سناد مضطرب وقال ~~الخطابي في اسناده نظر قال وصالح بن يحيى عن أبيه عن جده لا يعرف سماع ~~بعضهم من بعض وقال أبو داود هذا الحديث منسوخ وقال النسائي حديث الإباحة ~~أصح قال ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا واحتج الجمهور بأحاديث ~~الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة صريحة وبأحاديث أخر صحيحة جاءت ~~بالإباحة ولم يثبت في النهى حديث وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب ~~والزينة لا يدل على أن منفعتهما مختصة بذلك فإنما خص هذان بالذكر لأنهما ~~معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير من ~~اللحم لأنه أعظم المقصود وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه سائر ~~أجزائه قالوا ولهذا سكت عن ذكر حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في ~~الأنعام: وتحمل أثقالكم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل والله ~~أعلم قولها (نحرنا فرسا) في رواية البخاري ذبحنا فرسا وفى رواية له نحرنا ~~كما ذكر مسلم فيجمع بين الروايتين بأنهما قضيتان فمرة نحروها ومرة ذبحوها ~~ويجوز أن تكون قضية واحدة ويكون أحد اللفظين مجازا والصحيح الأول لأنه لا ~~يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة والحقيقة غير متعذرة بل في الحمل ~~على الحقيقة فائدة مهمة وهي PageV13P096 # أنه يجوز ذبح المنحور ونحر المذبوح وهو مجمع عليه وإن كان فاعله مخالفا ~~الأفضل والفرس يطلق على الذكر والأنثى والله أعلم باب إباحة الضب ثبتت هذه ~~الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الضب ~~كل لست بآكله ولا محرمه وفى روايات لا آكله ولا أحرمه وفى رواية أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي وفى رواية أنه صلى ~~الله عليه وسلم رفع يده منه فقيل أحرام هو يا رسول الله قال لا ولكنه لم ~~يكن بأرض قومي فأجدني أعافه فأكلوه بحضرته وهو ينظر صلى الله عليه وسلم قال ~~أهل اللغة معنى أعافه أكرهه تقذرا وأجمع المسلمون ms1918 على أن حلال ليس بمكروه ~~إلا PageV13P097 # ما حكى عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم ~~أنهم قالوا هو PageV13P098 # حرام وما أظنه يصح عن أحد وان صح عن أحد فمحجوج بالنصوص واجماع من قبله ~~قوله (ضب محنوذ) أي مشوي وقيل المشوي على الرضف وهي الحجارة المحماة قوله ~~(ان خالدا اخذ الضب كل فأكله من غير استئذان) هذا من باب الا دلال والأكل ~~من بيت القريب والصديق الذي لا يكره ذلك وخالد أكل هذا في بيت خالته ميمونة ~~وبيت صديقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى استئذان لا سيما ~~والمهدية خالته ولعله أراد بذلك جبر قلب خالته أم حفيد المهدية قوله في ~~ميمونة (وهي خالته وخالة ابن عباس) يعنى خالد بن الوليد وخالة ابن عباس وأم ~~خالد لبابة الصغرى وأم ابن عباس لبابة الكبرى وميمونة وأم حفيد كلهن أخوات ~~والدهن الحارث قوله (قدمت به أختها حفيدة) وفى الرواية الأخر أم حفيد وفى ~~بعض النسخ أم حفيدة بالهاء PageV13P099 # وفى بعضها في رواية أبى بكر بن النضر أم حميد وفى بعضها حميدة وكله بضم ~~الحاء مصغر قال القاضي وغيره والأصوب والأشهر أم حفيد بلا هاء واسمها هزيلة ~~وكذا ذكرها ابن عبد البر وغيره في الصحابة والله أعلم قوله (فقالت امرأة من ~~النسوة الحضور) كذا هو في جميع PageV13P100 # النسخ النسوة الحضور قوله (ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) هذا تصريح بما اتفق عليه العلماء وهو إقرار النبي صلى الله ~~عليه وسلم الشئ وسكوته عليه إذا فعل بحضرته يكون دليلا لإباحته ويكون بمعنى ~~بقوله أذنت فيه وأبحته فإنه لا يسكت على باطل ولا يقر منكرا والله أعلم ~~قوله (دعانا عروس بالمدينة) يعنى رجلا تزوج قريبا والعروس يقع على ~~PageV13P101 # المرأة وعلى الرجل قوله (قرب إليهم خوان) هو بكسر الخاء وضمها لغتان ~~الكسر أفصح والجمع أخونة وخون وليس المراد بهذا الخوان ما نفاه في الحديث ~~المشهور في قوله ما أكل رسول الله ms1919 صلى الله عليه وسلم على خوان قط بل شئ من ~~نحو السفرة قوله إنا بأرض مضبة) فيها لغتان مشهورتان إحداهما فتح الميم ~~والضاد والثانية ضم الميم وكسر الضاد والأول أشهر PageV13P102 # وأفصح أي ذات ضباب كثيرة قوله (انى في غائط مضبة) الغائط الأرض المطمئنة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فمسخهم دواب يدبون في الأرض) أما يدبون فبكسر ~~الدال وأما دواب فكذا وقع في بعض النسخ ووقع في أكثرها دوابا بالألف والأول ~~هو الجاري على المعروف المشهور في العربية والله أعلم باب إباحة الجراد ~~قوله (عن أبي يعفور) هو بالفاء والراء وهو أبو يعفور الأصغر اسمه عبد ~~الرحمن بن عبيد ابن نسطاس وأما أبو يعفور الأكبر فيقال له واقد ويقال وقدان ~~وسبق بيانهما في كتاب الايمان وكتاب الصلاة قوله (غزونا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد) فيه إباحة الجراد أجمع المسلمون على ~~إباحته ثم قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكاة أو ~~باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات حتف أنفه سواء قطع بعضه PageV13P103 # أو أحدث فيه سبب وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في رواية لا يحل إلا إذا ~~مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حيا أو يشوى فإن مات حتف ~~أنفه أو في وعاء لم يحل والله أعلم باب إباحة الأرنب قوله (فاستنفجنا أرنبا ~~بمر الظهران فسعوا عليه فلغبوا) معنى استنفجنا أثرنا ونفرنا ومر الظهران ~~بفتح الميم والظاء وهو موضع قريب من مكة قوله (فلغبوا) هو بفتح الغين ~~المعجمة في اللغة الفصيحة المشهورة وفى لغة ضعيفة بكسرها حكاها الجوهري ~~وغيره وضعفوها أي أعيوا وأكل الأرنب PageV13P104 # حلال عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد والعلماء كافة الا ما حكى عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى انهما كرهاها دليل الجمهور هذا ~~الحديث مع أحاديث مثله ولم يثبت في النهى عنها شئ باب إباحة ما يستعان به ~~على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف ذكر في الباب النهى عن الحذف ms1920 لكونه لا ~~ينكأ العدو ولا يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن أما الخذف فبالخاء ~~والذال معجمتين وهو رمى الانسان بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها بين أصبعيه ~~السبابتين أو الابهام والسبابة وقوله (ينكأ) بفتح الياء وبالهمزة في آخره ~~هكذا هو في PageV13P105 # الروايات المشهورة قال القاضي كذا رويناه قال وفى بعض الروايات ينكى بفتح ~~الياء وكسر الكاف غير مهموز قال القاضي وهو أوجه لأن المهموز إنما هو من ~~نكأت القرحة وليس هذا موضعه الا على تجوز وإنما هذا من النكاية يقال نكيت ~~العدو وأنكيته نكاية ونكأت بالهمز لغة فيه قال فعلى هذه اللغة تتوجه رواية ~~شيوخنا ويفقأ العين مهموز في هذا الحديث النهى عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ~~ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاركه في هذا وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو ~~حاجة في قتال العدو وتحصيل الصيد فهو جائز ومن ذلك رمى الطيور الكبار ~~بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية وتذكى فهو حائز قوله (أحدثك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ثم تخذف لا أكلمك أبدا) فيه ~~هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم وأنه يجوز هجرانه دائما ~~والنهى عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ~~وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ~~كحديث كعب بن مالك وغيره باب الأمر باحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ان الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة وإذا ذبحتم PageV13P106 # فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) أما القتلة فبكسر القاف ~~وهي الهيئة والحالة وأما قوله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الذبح فوقع في ~~كثير من النسخ أو أكثرها فأحسنوا الذبح بفتح الذال بغيرها وفى بعضها الذبحة ~~بكسر الذال وبالهاء كالقتلة وهي الهيئة والحالة أيضا قوله صلى الله عليه ~~وسلم (وليحد) هو بضم الياء يقال أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى وليرح ~~ذبيحته باحداد السكين ms1921 وتعجيل امرارها وغير ذلك ويستحب أن لا يحد السكين ~~بحضرة الذبيحة وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها وقوله ~~صلى الله عليه وسلم فأحسنوا القتلة عام في كل قتيل من الذبائح والقتل قصاصا ~~وفى حد ونحو ذلك وهذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الاسلام والله ~~أعلم باب النهى عن صبر البهائم وهو حبسها لتقتل برمى ونحوه (نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن تصير البهائم) وفى PageV13P107 # رواية لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا قال العلماء صبر البهائم أن تحبس ~~وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا أي لا ~~تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها وهذا النهى ~~للتحريم ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في رواية ابن عمر التي بعد هذه لعن ~~الله من فعل هذا ولأنه تعذيب للحيوان واتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت ~~لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته ان لم يكن مذكى قوله (نصبوا طيرا وهم يرمونه) ~~هكذا هو في النسخ طيرا والمراد به واحد والمشهور في اللغة أن الواحد يقال ~~له طائر والجمع طير وفى لغة قليلة اطلاق الطير على الواحد وهذا الحديث جار ~~تلك اللغة قوله (وقد جعلوا لصاحب كل خاطئة من نبلهم) PageV13P108 # هو بهمز خاطئة أي ما لم يصب المرمى وقوله خاطئة لغة والأفصح مخطئة يقال ~~لمن قصد شيئا فأصاب غيره غلطا أخطأ فهو مخطئ وفى لغة قليلة خطأ فهو خاطئ ~~وهذا الحديث جاء على اللغة الثانية حكاها أبو عبيد والجوهري وغيرهما والله ~~أعلم كتاب الأضاحي باب وقتها قال الجوهري قال الأصمعي فيها أربع لغات أضحية ~~بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحى بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية ~~وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها ~~سمى يوم الأضحى قال القاضي وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع ~~النهار وفى الأضحى لغتان التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم قوله ~~PageV13P109 # صلى الله عليه وسلم (من كان ذبح أضحيته قبل يصلى ms1922 أو نصلى فليذبح مكانها ~~أخرى ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله) وفى رواية على اسم الله قال الكتاب ~~من أهل العربية إذا قيل باسم الله تعين كتبه بالألف وإنما تحذف الألف إذا ~~كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها وقوله قبل أن يصلى أو نصلى الأول ~~بالياء والثاني بالنون والظاهر أنه شك من الراوي واختلف العلماء في وجوب ~~الأضحية على الموسر فقال جمهورهم هي سنة في حقه أن تركها بلا عذر لم يأثم ~~ولم يلزمه القضاء وممن قال بهذا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو ~~مسعود البدري وسعيد ابن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف ~~وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم وقال ربيعة والأوزاعي ~~وأبو حنيفة والليث هي واجبة على الموسر وبه قال بعض المالكية وقال النخعي ~~واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى وقال محمد بن الحسن واجبة على المقيم ~~بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابا والله ~~أعلم وأما وقت الأضحية فينبغي أن يذبحها بعد صلاته مع الامام وحينئذ تجزيه ~~بالاجماع قال ابن المنذر وأجمعوا أنها لا تجوز قبل طلوع الفجر يوم النحر ~~واختلفوا فيما بعد ذلك فقال الشافعي وداود وابن المنذر وآخرون يدخل وقتها ~~إذا طلعت الشمس ومضى قدر صلاة العيد وخطبتين فان ذبح بعد هذا الوقت أجزأه ~~سواء صلى الامام أم لا وسواء صلى الضحى أم لا وسواء كان من أهل الأمصار أو ~~من أهل القرى والبوادي والمسافرين وسواء ذبح الامام أضحيته أم لا وقال عطاء ~~وأبو حنيفة يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر الثاني ولا ~~يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلى الامام ويخطب فان ذبح قبل ذلك لم يجزه ~~وقال مالك لا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة الامام وخطبته وذبحه وقال أحمد لا ~~يجوز قل صلاة الامام ويجوز بعدها قبل ذبح الامام وسواء عنده أهل الأمصار ~~والقرى ونحوه عن الحسن PageV13P110 # والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وقال الثوري لا يجوز بعد صلاة ms1923 الامام قبل ~~خطبته وفى أثنائها وقال ربيعة فيمن لا امام له ان ذبح قبل طلوع الشمس لا ~~يجزيه وبعد طلوعها يجزيه وأما آخر وقت التضحية فقال الشافعي تجوز في يوم ~~النحر وأيام التشريق الثلاثة بعده وممن قال بهذا على ابن أبي طالب وجبير بن ~~مطعم وابن عباس وعطاء الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى ~~الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهري وغيرهم وقال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد تختص بيوم النحر ويومين بعده وروى هذا عن عمر بن الخطاب وعلى وابن ~~عمر وأنس رضي الله عنهم وقال سعيد بن جبير تجوز لأهل الأمصار يوم النحر ~~خاصة ولأهل القرى يوم النحر وأيام التشريق وقال محمد بن سيرين لا تجوز لأحد ~~إلا في يوم النحر خاصة وحكى القاضي عن بعض العلماء أنها تجوز في جميع ذي ~~الحجة واختلفوا في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح فقال الشافعي تجوز ~~ليلا مع الكراهة وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور وقال ~~مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد لا تجزيه في الليل بل ~~تكون شاة لحم قوله صلى الله عليه وسلم (فليذبح على اسم الله) هو بمعنى ~~رواية فليذبح باسم الله أي قائلا باسم الله هذا هو الصحيح في معناه وقال ~~القاضي يحتمل أربعة أوجه أحدها أن يكون معناه فليذبح لله والباء بمعنى ~~اللام والثاني معناه فليذبح بسنة الله والثالث بتسمية الله PageV13P111 # على ذبيحته إظهارا للإسلام ومخالفة لمن يذبح لغيره وقمعا للشيطان والرابع ~~تبركا باسمه وتيمنا بذكره كما يقال سر على بركة الله وسر باسم الله وكره ~~بعض العلماء أن يقال افعل كذا على اسم الله قال لأن اسمه سبحانه على كل شئ ~~قال القاضي هذا ليس بشئ قال وهذا الحديث يرد على هذا القائل قوله (شهدت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى ثم خطب) قوله أضحى مصروف وفى هذا أن ~~الخطبة للعيد بعد الصلاة وهو اجماع الناس اليوم وقد سبق بيانه واضحا في ~~كتاب الايمان ms1924 ثم في كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم (تلك شاة لحم) ~~معناه أي ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك تنتفع به كما في الرواية ~~الأخرى إنما هو لحم قدمته لأهلك قوله (إن عندي جذعة من المعز فقال ضح بها ~~ولا تصلح لغيرك) وفى رواية ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك أما قوله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تجزى فهو بفتح التاء هكذا الرواية فيه جميع الطرق والكتب ~~ومعناه لا تكفى من نحو قوله تعالى يوما لا يجزى PageV13P112 # والد عن ولده وفيه أن جذعة المعز لا تجزى في الأضحية وهذا متفق عليه ~~وقوله (يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه) قال القاضي كذا رويناه في ~~مسلم مكروه بالكاف والهاء من طريق السنجري والفارسي وكذا ذكره الترمذي قال ~~ورويناه في مسلم من طريق العذري مقروم بالقاف والميم قال وصوب بعضهم هذه ~~الرواية وقال معناه يشتهى فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا ~~اشتهيته قال وهي بمعنى قوله في غير مسلم عرفت أنه يوم أكل وشرب فتعجلت ~~وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني وكما جاء في الرواية الأخرى إن هذا يوم يشتهى ~~اللحم وكذا رواه البخاري قال القاضي وأما رواية مكروه فقال بعض شيوخنا ~~صوابه اللحم فيه مكروه بفتح الحاء أي ترك الذبح والتضحية وبقاء أهله فيه ~~بلا لحم حتى يشتهوه مكروه واللحم بفتح الحاء اشتهاء اللحم قال القاضي وقال ~~لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه ذبح ما لا يجزى في الأضحية ما هو ~~لحم مكروه لمخالفة السنة هذا آخر ما ذكره القاضي وقال الحافظ أبو موسى ~~الأصبهاني معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق وهذا حسن والله أعلم قوله ~~(عندي عناق لبن) العناق بفتح العين وهي الأنثى من المعز إذا قويت ما لم ~~تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق وأما قوله عناق لبن فمعناه صغيرة قريبة مما ~~ترضع قوله (عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم) أي أطيب لحما وأنفع لسمنها ~~ونفاستها وفيه إشارة ms1925 إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته فشاة ~~نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها وقد سبقت المسألة في كتاب الايمان ~~مع الفرق بين الأضحية والعق ومختصرة أن تكثير العدد في العق مقصود فهو ~~الأفضل بخلاف الأضحية قوله صلى الله عليه وسلم (هي خير نسيكتيك) معناه أنك ~~ذبحت صورة نسيكتين وهما هذه والتي ذبحها قبل الصلاة وهذه أفضل لأن هذه حصلت ~~بها التضحية والأولى وقعت شاة لحم لكن له فيها ثواب لا بسبب التضحية فإنها ~~لم تقع أضحية بل لكونه PageV13P113 # قصد بها الخير وأخرجها في طاعة الله فلهذا دخلهما أفعل التفضيل فقال هذه ~~خير النسيكتين فإن هذه الصيغة تتضمن أن في الأولى خيرا أيضا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك) معناه جذعة المعز وهو مقتضى سياق ~~الكلام وإلا فجدعة الضأن تجزى قوله (عندي جذعة خير من مسنة) المسنة هي ~~الثنية وهي أكبر من الجذعة بسنة فكانت هذه PageV13P114 # الجذعة أجود لطيب لحمها وسمنها قوله (وذكره من جيرانه) أي حاجة قوله في ~~حديث أنس في الذي رخص له في جذعة المعز (لا أدرى أبلغت رخصته من سواه أم ~~لا) هذا الشك بالنسبة إلى علم أنس رضي الله عنه وقد صرح النبي صلى الله ~~وعليه وسلم في حديث البراء بن عازب السابق بأنها لا تبلغ غيره ولا تجزى ~~أحدا بعده قوله (وانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما) ~~انكفأ مهموز أي مال وانعطف وفيه إجزاء الذكر في الأضحية وأن الأفضل أن ~~يذبحها بنفسه وهما مجمع عليهما وفيه جواز التضحية بحيوانين قوله (فقام ~~الناس إلى غنيمة فتوزعوها أو قال فتجزعوها) هما بمعنى وهذا شك من الراوي في ~~أحد اللفظتين وقوله غنيمة بضم الغين تصغير الغنم قوله في حديث محمد بن عبيد ~~الغبرى (ثم خطب فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا) أما ذبحا فاتفقوا ~~على ضبطه بكسر الذال أي حيوانا يذبح كقول الله تعالى بذبح قوله أن يعيد ~~فكذا هو في بعض ms1926 الأصول المعتمدة بالياء من الإعادة PageV13P116 # وفى كثير منها أن يعد بحذف الياء ولكن بتشديد الدال من الاعداد وهو ~~التهيئة والله أعلم باب سن الأضحية قوله صلى الله عليه وسلم (لا تذبحوا إلا ~~مسنة الا إن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) قال العلماء المسنة هي ~~الثنية من كل شئ من الإبل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز ~~الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي ~~عياض ونقل العبدري وغيره من أصحابنا عن الأوزاعي أنه قال يجزى الجذع من ~~الإبل والبقر والمعز والضأن وحكى هذا عن عطاء وأما الجذع من الضأن فمذهبنا ~~ومذهب العلماء كافة يجزى سواء وجد غيره أم لا وحكوا عن ابن عمر والزهري ~~أنهما قالا لا يجزى وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث قال الجمهور هذا الحديث ~~محمول على الاستحباب والأفضل وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فان ~~عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزى بحال وقد ~~أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع الضأن مع وجود ~~غيره وعدمه وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويل ~~الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب والله أعلم وأجمع العلماء على أنه لا ~~تجزى الضحية بغير الإبل والبقر والغنم إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن بن ~~صالح أنه قال تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة وبالظبي عن واحد وبه قال ~~PageV13P117 # داود في بقرة الوحش والله أعلم والجذع من الضأن ما له سنة تامة هذا هو ~~الأصح عند أصحابنا وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم وقيل ماله ستة أشهر ~~وقيل سبعة وقيل ثمانية وقيل ابن عشرة حكاه القاضي وهو غريب وقيل إن كان ~~متولدا من بين شابين فستة أشهر وإن كان من هرمين فثمانية أشهر ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور أن أفضل الأنواع البدنة ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز وقال ~~مالك الغنم أفضل لأنها أطيب لحما حجة الجمهور أن البدنة ms1927 تجزى عن سبعة وكذا ~~البقرة وأما الشاة فلا تجزى إلا عن واحد بالاتفاق فدل على تفصيل البدنة ~~والبقرة واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم فقيل الإبل أفضل من البقرة وقيل ~~البقرة أفضل من الإبل وهو الأشهر عندهم وأجمع العلماء على استحباب سمينها ~~وطيبها واختلفوا في تسمينها فمذهبنا ومذهب الجمهور استحبابه وفى صحيح ~~البخاري عن أبي أمامة كنا نسمن الأضحية وكان المسلمون يسمنون وحكى القاضي ~~عياض عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود وهذا قول باطل قوله ~~(فأمرهم أن لا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم) هذا مما يحتج به ~~مالك في أنه لا يجزى الذبح إلا بعد ذبح الإمام كما سبق في مسألة اختلاف ~~العلماء في ذلك والجمهور يتأولونه على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد ~~يؤدي إلى فعلها قبل الوقت ولهذا جاء في باقي الأحاديث التقييد بالصلاة وأن ~~من ضحى بعدها أجزأه ومن لا فلا قوله في حديث عقبة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود فقال ضح به أنت قال أهل ~~اللغة العتود من أولاد المعز خاصة وهو ما رعى وقوي قال الجوهري وغيره هو ما ~~بلغ سنة وجمعه أعتدة وعدان PageV13P118 # بإدغام التاء في الدال قال البيهقي وسائر أصحابنا وغيرهم هذه رخصة لعقبة ~~بن عامر كما كان مثلها رخصة لأبى بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن ~~عازب السابق قال البيهقي وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد ثم روى ذلك ~~باسناده الصحيح عن عقبة بن عامر قال أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال ضح بها أنت ولا رخصة ~~لأحد فيها بعدك قال البيهقي وعلى هذا يحمل أيضا ما رويناه عن زيد بن خالد ~~قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا ~~فقال ضح به فقلت انه جذع من المعز أضحى به قال نعم ضح به فضحيت هذا ms1928 كلام ~~البيهقي وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيد حسن وليس فيه رواية أبى داود ~~من المعز ولكنه معلوم من قوله عتود وهذا التأويل الذي قاله البيهقي وغيره ~~متعين والله أعلم قوله (عن يحيى بن أبي كثير عن بعجة) هو بالباء الموحدة ~~مفتوحة باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة (بلا توكيل والتسمية والتكبير ~~قوله (ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملجين أقرنين وذبحهما بيده ~~وسمى وكبر ووضع رجله PageV13P119 # على صفاحهما) قال ابن الأعرابي وغيره الأملح وهو الأبيض الخالص البياض ~~وقال الأصمعي هو الأبيض ويشوبه شئ من السواد وقال أبو حاتم هو الذي يخالط ~~بياضه حمرة وقال بعضهم هو الأسود يعلوه حمرة وقال الكسائي هو الذي فيه بياض ~~وسواد والبياض أكثر وقال الخطابي هو الأبيض الذي خلل صوفه طبقات سود وقال ~~الداودي هو المتغير الشعر بسواد وبياض وقوله أقرنين أي لكل واحد منهما ~~قرنان حسنان قال العلماء فيستحب الأقرن وفى هذا الحديث جواز تضحية الانسان ~~بعدد من الحيوان واستحباب الأقرن وأجمع العلماء على جواز التضحية بالاجم ~~الذي لم يخلق له قرنان واختلفوا في مكسورة القرن فجوزه الشافعي وأبو حنيفة ~~والجمهور سواء كان يدمى أم لا وكرهه مالك إذا كان يدمى وجعله عيبا وأجمعوا ~~على استحباب استحسانها واختيار أكملها وأجمعوا على أن العيوب الأربعة ~~المذكورة في حديث البراء وهو المرض والعجف والعور والعرج البين لا تجزى ~~التضحية بها وكذا ما كان في معناها أو أقبح كالعمى وقطع الرجل وشبهه وحديث ~~البراء هذا لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما ولكنه صحيح رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنة قال أحمد بن ~~حنبل ما أحسنه من حديث وقال الترمذي حديث حسن صحيح والله أعلم وأما قوله ~~أملحين ففيه استحباب استحسان لون الأضحية وقد أجمعوا عليه قال أصحابنا ~~أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي لا يصفوا بياضها ثم البلقاء ~~وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود ثم السوداء وأما قوله في الحديث الآخر يطأ ~~في سواد ويبرك في سواد ms1929 وينظر في سواد فمعناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه ~~أسود والله أعلم قوله (ذبحهما بيده) فيه أنه يستحب أن يتولى الانسان ذبح ~~أضحيته بنفسه ولا يوكل في ذبحها الا لعذر وحينئذ يستحب أن يشهد ذبحها وان ~~استناب فيها مسلما جاز بلا خلاف وإن استناب كتابيا كره كراهية تنزيه وأجزأه ~~ووقعت التضحية عن الموكل PageV13P120 # هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا مالكا في إحدى الروايتين عنه فإنه لم ~~يجوزها ويجوز أن يستنيب صبيا أو امرأة حائضا لكن يكره توكيل الصبي وفى ~~كراهة توكيل الحائض وجهان قال أصحابنا الحائض أولى بالاستنابة من الصبي ~~والصبي أولى من الكتابي قال أصحابنا والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلما فقيها ~~بباب الذبائح والضحايا لأنه أعرف بشروطها وسننها والله أعلم قوله (وسمى) ~~فيه إثبات التسمية على الضحية وسائر الذبائح وهذا مجمع عليه لكن هل هو شرط ~~أم مستحب فيه خلاف سبق إيضاحه في كتاب الصيد قوله (وكبر) فيه استحباب ~~التكبير مع التسمية فيقول بسم الله والله أكبر قوله (ووضع رجله على ~~صفاحهما) أي صفحة العنق وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن لئلا ~~تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه وهذا أصح من الحديث ~~الذي جاء بالنهي عن هذا قوله صلى الله عليه وسلم (هلم المدية) أي هاتيها ~~وهي بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين قوله صلى الله عليه وسلم (اشحذيها ~~بحجر) هو بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة ~~PageV13P121 # أي حدديها وهذا موافق للحديث السابق في الأمر باحسان القتلة والذبح ~~واحداد الشفرة قوله (وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل ~~من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير ~~وتقديره فأضجعه وأخذ في ذبحه قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ~~وأمته مضحيا به ولفظه ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك وفيه استحباب ~~إضجاع الغنم في الذبح وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنه أرفق ~~بها ms1930 وبهذا جاءت الأحاديث واجمع المسلمون عليه واتفق العلماء وعمل المسلمين ~~على أن اضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين ~~باليمين وامساك رأسها باليسار قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم تقبل من محمد ~~وآل محمد ومن أمة محمد) فيه دليل لاستحباب قول المضحي حال الذبح مع التسمية ~~والتكبير اللهم تقبل منى قال أصحابنا ويستحب معه اللهم منك وإليك تقبل منى ~~فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة وكرهه أبو حنيفة وكره مالك اللهم منك ~~وإليك وقال هي بدعة واستدل بهذا من جوز تضحية الرجل عنه وعن أهل بيته ~~واشتراكهم معه في الثواب وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وكرهه الثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه وزعم الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص وغلطه العلماء في ذلك ~~فان النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى باب جواز الذبح بكل ما أنهر ~~الدم (الا السن والظفر وسائر العظام قوله (قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو ~~غدا وليس معنا مدى قال أعجل أو أرن) أما أعجل فهو بكسر PageV13P122 # الجيم وأما أرني فبفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان الراء وكسر النون وروى ~~أرني باسكان الراء وزيادة ياء وكذا وقع هنا في أكثر النسخ قال الخطابي ~~صوابه أرن على وزن أعجل وهو بمعناه وهو من النشاط والخفة أي أعجل ذبحها ~~لئلا تموت خنقا قال وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها ذبحها من أران ~~القوم إذا هلكت مواشيهم قال ويكون أرن على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولا تفتر ~~من قولهم رنوت إذا أدمت النظر وفى الصحيح أرن بمعنى أعجل وأن هذا شك من ~~الراوي هل قال أرن أو قال أعجل قال القاضي عياض وقد رد بعضهم على الخطابي ~~قوله إنه من أران القوم إذا هلكت مواشيهم لأن هذا لا يتعدى والمذكور في ~~الحديث متعد على ما فسره ورد عليه أيضا قوله إنه أأرن إذ لا تجتمع همزتان ~~أحدهما ساكنة في كلمة واحدة وإنما يقال في هذا أيرن بالياء قال القاضي وقال ~~بعضهم معنى أربى ms1931 بالياء سيلان الدم وقال بعض أهل اللغة صواب اللفظة بالهمزة ~~والمشهور بلا همز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم ذكر ~~اسم الله فكل ليس السن والظفر) أما السن والظفر فمنصوبان بالاستثناء بليس ~~وأما أنهره فمعناه أساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر يقال نهر ~~الدم وأنهرته قوله صلى الله عليه وسلم (وذكر اسم الله) هكذا هو في النسخ ~~كلها وفيه محذوف أي وذكر اسم الله عليه أو معه ووقع في رواية أبى داود ~~وغيره وذكر اسم الله عليه قال العلماء في هذا الحديث تصريح بأنه يشترط في ~~الذكاة ما يقطع ويجرى الدم ولا يكفي رضها ودمغها بما لا يجرى الدم قال ~~القاضي وذكر الخشني في شرح هذا الحديث ما أنهز بالزاي والنهز بمعنى الدفع ~~قال وهذا غريب والمشهور بالراء المهملة وكذا ذكره إبراهيم الحربي والعلماء ~~كافة بالراء المهملة قال بعض العلماء والحكمة في اشتراط الذبح وانهار الدم ~~تميز حلال اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها ~~وفى هذا الحديث تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع الا الظفر والسن وسائر ~~العظام فيدخل في ذلك السيف والسكين والسنان والحجر والخشب والزجاج والقصب ~~والخزف والنحاس وسائر الأشياء المحددة فكلها تحصل بها الذكاة الا السن ~~والظفر والعظام كلها أما الظفر فيدخل فيه ظفر الآدمي وغيره من كل الحيوانات ~~وسواء المتصل والمنفصل الطاهر والنجس فكله لا تجوز الذكاة به للحديث وأما ~~السن فيدخل فيه سن الآدمي وغيره الطاهر والنجس والمتصل والمنفصل ويلحق به ~~سائر العظام من كل الحيوان المتصل منها والمنفصل الطاهر والنجس فكله لا ~~تجوز الذكاة PageV13P123 # بشئ منه قال أصحابنا وفهمنا العظام من بيان النبي صلى الله عليه وسلم ~~العلة في قوله إما السن فعظم أي نهيتكم عنه لكونه عظما فهذا تصريح بأن ~~العلة كونه عظما فكل ما صدق عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة به وقد قال ~~الشافعي وأصحابه بهذا الحديث في كل ما تضمنه على ما شرحته وبهذا قال النخعي ~~والحسن بن ms1932 صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وفقهاء الحديث وجمهور ~~العلماء وقال أبو حنيفة وصاحباه لا يجوز بالسن والعظم المتصلين ويجوز ~~بالمنفصلين وعن مالك روايات أشهرها جوازها بالعظم دون السن كيف كانا ~~والثانية كمذهب الجمهور والثالثة كأبي حنيفة والرابعة حكاها عنه ابن المنذر ~~يجوز بكل شئ حتى بالسن والظفر وعن ابن جريح جواز الذكاة بعظم الحمار دون ~~القرد وهذا مع ما قبله باطلان منابذان للسنة قال الشافعي وأصحابه وموافقوهم ~~لا تحصل الذكاة إلا بقطع الحلقوم والمرئ بكمالهما ويحتسب قطع الودجين ولا ~~يشترط وهذا أصح الروايتين عن أحمد وقال ابن المنذر أجمع العلماء على أنه ~~إذا قطع الحلقوم والمرئ والودجين وأسال الدم حصلت الذكاة قال واختلفوا في ~~قطع بعض هذا فقال الشافعي يشترط قطع الحلقوم والمرئ ويستحب الودجان وقال ~~الليث وأبو تور وداود وابن المنذر يشترط الجميع وقال أبو حنيفة إذا قطع ~~ثلاثة من هذه الأربعة أجزأه وقال مالك يجب قطع الحلقوم والودجين ولا يشترط ~~المرئ وهذه رواية عنن الليث أيضا وعن مالك رواية أنه يكفي قطع الودجين وعنه ~~اشتراط قطع الأربعة كما قال الليث وأبو ثور وعن أبي يوسف ثلاث روايات ~~إحداها كأبي حنيفة والثانية إن قطع الحلقوم واثنين من الثلاثة الباقية حلت ~~وإلا فلا والثالثة يشترط قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين وقال محمد بن ~~الحسن ان قطع من كل واحد من الأربعة أكثره حل وألا فلا والله أعلم قال بعض ~~العلماء وفى قوله صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم فكل دليل على جواز ذبح ~~المنحور ونحر المذبوح وقد جوزه العلماء كافة إلا داود فمنعهما وكرهه مالك ~~كراهة تنزيه وفى رواية كراهة تحريم وفى رواية عنه إباحة ذبح المنحور دون ~~نحر المذبوح وأجمعوا أن السنة في الإبل النحر وفى الغنم الذبح والبقر ~~كالغنم عندنا وعند الجمهور وقيل يتخير بين ذبحها ونحرها قوله صلى الله عليه ~~وسلم (أما السن فعظم) معناه فلا تذبحوا به فإنه يتنجس PageV13P124 # بالدم وقد نهيتم عن الاستنجاء بالعظام ولئلا تتنجس لكونها زاد إخوانهم من ~~الجن وأما ms1933 قوله صلى الله عليه وسلم وأما الظفر فمدى الحبشة فمعناه أنهم ~~كفار وقد نهيتم عن التشبيه بالكفار وهذا شعار لهم قوله (فأصبنا نهب إبل ~~وغنم فندمنها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شئ فاصنعوا به هكذا) أما ~~النهب بفتح النون فهو المنهوب وكان هذا النهب غنيمة وقوله (فندمنها بعير) ~~أي شرد وهرب نافرا والأوابد النفور والتوحش وهو جمع آبدة بالمد وكسر الباء ~~المخففة ويقال منه أبدت بفتح الباء تأبد بضمها وتأبد بكسرها وتأبدت ومعناه ~~نفرت من الانس وتوحشت وفى هذا الحديث PageV13P125 # دليل لإباحة عقر الحيوان الذي يندو ويعجز عن ذبحه ونحره قال أصحابنا ~~وغيرهم الحيوان المأكول الذي لا تحل ميتته ضربان مقدور على ذبحه ومتوحش ~~فالمقدور عليه لا يحل الا بالذبح في الحلق واللبة كما سبق وهذا مجمع عليه ~~وسواء في هذا الانسي والوحشي إذا قدر على ذبحه بأن أمسك الصيد أو كان ~~متأنسا فلا يحل الا بالذبح في الحلق واللبة وأما المتوحش كالصيد فجميع ~~أجزائه يذبح ما دام متوحشا فإذا رماه بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا ~~منه ومات به حل بالاجماع وأما إذا توحش انسى بأن ند بعير أو بقرة أو فرس أو ~~شردت شاة أو غيرها فهو كالصيد فيحل بالرمي إلى غير مذبحه وبإرسال الكلب ~~وغيره من الجوارح عليه وكذا لو تردى بعير أو غيره في بئر ولم يمكن قطع ~~حلقومه مريئه فهو كالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف عندنا وفى حله ~~بإرسال الكلب وجهان أصحهما لا يحل قال أصحابنا وليس المراد بالتوحش مجرد ~~الافلات بل متى تيسر لحوقه بعد ولو باستعانة بمن يمسكه ونحو ذلك فليس ~~متوحشا ولا يحل حينئذ الا بالذبح في المذبح وان تحقق العجز في الحال جاز ~~رميه ولا يكلف الصبر إلى القدرة عليه وسواء كانت الجراحة في فخذه أو خاصرته ~~أو غيرهما من بدنه فيحل هذا تفصيل مذهبنا وممن قال بإباحة عقر الناد كما ~~ذكرنا ms1934 علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاوس وعطاء والشعبي ~~والحسن البصري والأسود بن يزيد والحكم وحماد والنخعي والثوري وأبو حنيفة ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود والجمهور وقال سعيد بن المسيب وربيعة ~~والليث ومالك لا يحل الا بذكاة في حلقه كغيره دليل الجمهور حديث رافع ~~المذكور والله أعلم قوله (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة ~~من تهامة) قال العلماء الحليفة هذه مكان من تهامة بين حاذة وذات عرق ليست ~~بذى الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة هكذا ذكره الحازمي في كتابه المؤتلف ~~في أسماء الأماكن لكنه قال الحليفة من غير لفظ ذي والذي في صحيح البخاري ~~ومسلم بذى الحليفة فكأنه يقال بالوجهين قوله (فأصبنا غنما وابلا فعجل القوم ~~فاغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت) معنى كفئت أي قلبت وأريق ما فيها وإنما ~~أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الاسلام والمحل الذي لا يجوز ~~فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة فان الأكل من الغنائم فبل القسمة إنما ~~يباح في دار الحرب وقال المهلب بن أبي صفرة المالكي إنما أمروا بإكفاء ~~القدور عقوبة لهم لاستعجالهم في السير وتركهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P126 # في أخريات القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه والأول أصح واعلم أن ~~المأمور به من إراقة القدور إنما هو اتلاف لنفس المرق عقوبة لهم وأما نفس ~~اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر باتلافه لأنه مال للغانمين وقد نهى عن إضاعة المال مع أن ~~الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة إذ من جملتهم أصحاب الخمس ومن ~~الغانمين من لم يطبخ فإن قيل فلم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ~~ولم ينقل أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوا وإذا لم يأت فيه نقل صريح وجب تأويله ~~على وفق القواعد الشرعية وهو ما ذكرناه وهذا بخلاف اكفاء قدور لحم الحمر ~~الأهلية يوم خيبر فإنه أتلف ما فيها ms1935 من لحم ومرق لأنها صارت نجسه ولهذا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيها انها رجس أو نجس كما سبق في بابه وأما هذه ~~اللحوم فكانت طاهرة منتفعا بها بلا شك فلا يظن اتلافها والله أعلم قوله (ثم ~~عدل عشرا من الغنم بجزور) هذا محمول على أن هذه كانت قيمة هذه الغنم والإبل ~~فكانت الإبل نفيسة دون الغنم بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولا يكون هذا ~~مخالفا لقاعدة الشرع في باب الأضحية في إقامة البعير مقام سبع شياه لأن هذا ~~هو الغالب في قيمة الشياه والإبل المعتدلة وأما هذه القسمة فكانت قضية اتفق ~~فيها ما ذكرناه من نفاسة الإبل دون الغنم وفيه أن قسمة الغنيمة لا يشترط ~~فيها قسمة كل نوع على حدة قوله (فنذكى بالليط) هو بلام مكسورة ثم ياء مثناة ~~تحت ساكنة ثم طاء مهملة وهي قشور القصب وليط كل شئ قشوره والواحدة ليطة وهو ~~معنى قوله في الرواية الثانية أفنذبح بالقصب وفى رواية أبى داود وغيره ~~أفنذبح بالمورة فهو محمول على أنهم قالوا هذا وهذا فأجابهم صلى الله عليه ~~وسلم بجواب جامع لما سألوه ولغيره نفيا واثباتا فقال كل ما أنهر الدم وذكر ~~اسم الله فكل ليس السن والظفر قوله (فرميناه بالنبل حتى وهصناه) هو بهاء ~~مفتوحة مخففة ثم صاد مهملة ساكنة ثم نون PageV13P127 # ومعناه رميناه رميا شديدا وقيل أسقطناه إلى الأرض ووقع في غير مسلم رهصنا ~~بالراء أي حبسناه باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد (ثلاث ~~في الاسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء قوله (حدثني عبد الجبار بن ~~العلاء حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبي عبيد قال شهدت العيد مع علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وذكر الحديث) قال القاضي لهذا الحديث من رواية سفيان عند ~~أهل الحديث علة في رفعه لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه ولهذا لم يروه ~~البخاري من رواية سفيان ورواه من غير طريقة قال الدارقطني هذا مما وهم قيه ~~عبد الحبار بن ms1936 العلاء لأن علي بن المديني وأحمد بن حنبل والقعنبي وأبا ~~خيثمة وإسحاق وغيرهم رووه عن ابن عيينة موقوفا قال ورفع الحديث عن الزهري ~~صحيح من غير طريق سفيان فقد رفعه صالح ويونس ومعمر والزبيدي ومالك من رواية ~~جويرية كلهم رووه عن الزهري مرفوعا هذا كلام الدارقطني والمتن صحيح بكل حال ~~والله أعلم قوله في حديث علي رضي الله عنه أنه خطب فقال (إن رسول الله ~~PageV13P128 # صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا ~~تأكلوا) وفى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يأكل أحدكم ~~من أضحيته فوق ثلاثة أيام قال سالم وكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي بعد ~~ثلاث وذكر حديث جابر مثله في النهى ثم قال كلوا بعد وادخروا وتزودوا وحديث ~~عائشة أنه دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا ثم ذكر الحديث إنما كنت نهيتكم من أجل ~~الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا وذكر معناه من حديث جابر وسلمة بن ~~الأكوع وأبى سعيد وثوبان وبريدة قال القاضي واختلف العلماء في الأخذ بهذه ~~الأحاديث فقال قوم يحرم امساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث وان حكم ~~التحريم باق كما قاله على وابن عمر وقال جماهير العلماء يباح الأكل ~~والامساك بعد الثلاث والنهى منسوخ بهذه الأحاديث المصرحة بالنسخ لا سيما ~~حديث بريدة وهذا من نسخ السنة بالسنة وقال بعضهم ليس هو نسخا بل كان ~~التحريم لعلة فلما زالت زال لحديث سلمة وعائشة وقيل كان النهى الأول ~~للكراهة لا للتحريم قال هؤلاء والكراهة باقية إلى اليوم ولكن لا يحرم قالوا ~~ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب ~~على وابن عمرو الصحيح نسخ النهى مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح ~~PageV13P129 # اليوم الادخار فوق ثلاث والاكل إلى متى شاء لصريح حديث بريدة وغيره والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (بعد ثلاث) ms1937 قال القاضي يحتمل أن يكون ابتداء ~~الثلاث من يوم ذبحها ويحتمل من يوم النحر وان تأخر ذبحها إلى أيام التشريق ~~قال وهذا أظهر قوله صلى الله عليه وسلم (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي ~~دفت) قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ودف ~~يدف بكسر الدال ودافة الأعراب من يرد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ~~ضعفاء الاعراب للمواساة قوله (دف ابيات من أهل البادية حضرة الأضحى) هي ~~بفتح الحاء وضمها كسرها والضاد ساكنة فيها كلها وحكى فتحها وهو ضعيف وإنما ~~تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان قوله (ان الناس يتخذون PageV13P130 # الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك) قوله يجملون بفتح الياء مع كسر ~~الميم وضمها ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن أجمله بكسر ~~الميم وأجمله بضمها جملا وأجملته أجمله اجمالا أي أدبته وهو بالجيم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا ~~وتصدقوا) هذا تصريح بزوال النهى عن ادخارها فوق ثلاث وفيه الأمر بالصدقة ~~منها والأمر بالأكل فاما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع فواجبه على ~~الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ويستحب أن يكون بمعظمها قالوا ~~وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدى الثلث وفيه قول أنه يأكل ~~النصف ويتصدق بالنصف وهذا الخلاف في قدر أدني الكمال في الاستحباب فأما ~~الاجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا ولنا وجه أنه لا تجب ~~الصدقة بشئ منها وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب هذا مذهبنا ومذهب العلماء ~~كافة إلا ما حكى عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها وهو قول أبى الطيب ابن ~~سلمة من أصحابنا حكاه عنه الماوردي لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل مع ~~قوله تعالى فكلوا منها الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ~~ورد بعد الحظر كقوله تعالى " حللتم فاصطادوا " وقد اختلف الأصوليون ~~المتكلمون في الأمر الوارد بعد الحظر PageV13P131 # فالجمهور من أصحابنا وغيرهم عل ms1938 أنه للوجوب كما لو ورد ابتداء وقال جماعة ~~منهم من أصحابنا وغيرهم أنه للإباحة قوله في حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~علي بن مسهر (قلت لعطاء قال جابر حتى جئنا المدينة قال نعم) ووقع في ~~البخاري لابدل قوله هنا نعم فيحتمل أنه نسي وقت فقال لا وذكر في وقت فقال ~~نعم قوله (وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري) هكذا وقع في نسخ بلادنا سعيد عن قتادة عن أبي ~~نضرة وكذا ذكره أبو علي الغساني والقاضي عن نسخة الجلودي والكسائي قالا وفى ~~نسخة ابن ماهان سعيد عن أبي نضرة من غير ذكر قتادة وكذا ذكره أبو مسعود ~~الدمشقي في الأطراف وخلف الواسطي قال أبو علي الغساني وهذا هو الصواب عندي ~~والله أعلم قوله في طريق ابن أبي شيبة وابن المثنى (عن أبي نضرة عن أبي ~~سعيد) هذا خلاف عادة مسلم في الاقتصار وكان مقتضى عادته حذف أبي سعيد في ~~الطريق الأول ويقتصر على أبى نضرة ثم يقول ح ويتحول PageV13P132 # فان مدار الطريقين على أبى نضرة والعبارة فيهما عن أبي سعيد الخدري بلفظ ~~واحد وكان ينبغي تركه في الأولى قوله (ان لهم عيالا وحشما وخدما) قال أهل ~~اللغة الحشم بفتح الحاء والشين هم اللائذون بالانسان يخدمونه ويقومون ~~بأموره وقال الجواهري هم خدم الرجل ومن يغضب له سموا بذلك لأنهم يغضبون له ~~والحشمة الغضب ويطلق على الاستحياء أيضا ومنه قولهم فلان لا يحتشم أي لا ~~يستحى يقال حشمته إذا أعضبته وإذا أخجلته فاستحى الخجلة وكأن الحشم أعم من ~~الخدم فلهذا جمع بينهما في الحديث وهو من باب ذكر الخاص بعد العام والله ~~أعلم قوله صلى الله أعلم (ان ذلك عام كان الناس فيه يجهد فأردت أن يفشو ~~فيهم) هكذا هو في جميع نسخ مسلم يفشو بالفاء والشين أي يشيع لحم الأضاحي في ~~الناس وينتفع به المحتاجون ووقع في البخاري يعينوا بالعين من الإعانة قال ~~القاضي في شرح مسلم الذي ms1939 في مسلم أشبه وقال في المشارق كلاهما صحيح والذي ~~في البخاري أوجه والله أعلم والجهد هنا بفتح الجيم وهو المشقة والفاقة قوله ~~(عن ثوبان قال ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV13P133 # ضحيته ثم قال يا ثوبان أصلح هذه فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة هذا ~~فيه تصريح بجواز ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث وجواز التزود منه وفيه أن ~~الادخار والتزود في الأسفار لا يقدح في التوكل ولا يخرج صاحبه عن التوكل ~~وفيه أن الضحية مشروعة للمسافر كما هي مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال ~~جماهير العلماء وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر وروى هذا عن ~~علي رضى الله تعالى عنه وقال مالك وجماعة لا تشرع للمسافر بمنى ومكة قوله ~~صلى الله عليه وسلم (نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ونهيتكم PageV13P134 # عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في ~~سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا) هذا الحديث مما صرح فيه ~~بالناسخ والمنسوخ جميعا قال العلماء يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا وتارة ~~باخبار الصحابي ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ~~الوضوء مما مست النار وتارة بالتاريخ إذا تعذر الجمع وتارة بالاجماع كترك ~~قتل شارب الخمر في المرة الرابعة والاجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ ~~أما زيارة القبور فسبق بيانها في كتاب الجنائز وأما الانتباذ في الأسقية ~~فسبق شرحه في كتاب الايمان وسنعيده قريبا في كتاب الأشربة إن شاء الله ~~تعالى ونذكر هناك اختلاف ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها وأما لحوم ~~الأضاحي فذكرنا حكمها والله أعلم باب الفرع والعتيرة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا فرع ولا عتيرة) والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه قال ~~PageV13P135 # أهل اللغة وغيرهم الفرع بفاء ثم راء مفتوحتين ثم عين مهملة ويقال فيه ~~الفرعة بالهاء والعتيرة بعين مهملة مفتوحة ثم تاء مثناة من فوق قالوا ~~والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية ~~أيضا ms1940 واتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا وأما الفرع فقد فسره هنا بأنه ~~أول النتاج كانوا يذبحونه قال الشافعي وأصحابه وآخرون هو أول نتاج البهيمة ~~كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها وهكذا فسره ~~كثيرون من أهل اللغة وغيرهم وقال كثيرون منهم هو أول النتاج كانوا يذبحونه ~~لآلهتهم وهي طواغيتهم وكذا جاء في هذا التفسير في صحيح البخاري وسنن أبي ~~داود وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه وقال شمر قال أبو مالك ~~كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه ويسمونه الفرع وقد صحل ~~الامر بالعتيرة والفرع في هذا الحديث وجاءت به أحاديث منها حديث نبيشة رضي ~~الله عنه قال نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا كنا نعتر ~~عتيرة في الجاهلية في رجب قال اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا ~~قال إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع تعدوه ~~ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه رواه أبو داود وغيره بأسانيد ~~صحيحة قال ابن المنذر هو حديث صحيح قال أبو قلابة أحد رواة هذا الحديث ~~السائمة مائة ورواه البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة وفى رواية ~~من كل خمسين شاة شاة قال ابن المنذر حديث عائشة صحيح وفى سنن أبي داود عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوي أراه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الفرع قال الفرع حق وان تتوكوه حتى يكون بكرا أو ابن مخاض أو ابن ~~لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه ~~بوبره وتكنأ إناؤك وتوله ناقتك قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم الفرع حق ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ~~ولهذا قال تذبحه فيلزق لحمه بوبره وفيه أن ms1941 ذهاب ولدها يدفع لبنها ولهذا قال ~~خير من أن تكفئ يعنى إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إنائك وأرقته وأشاربه إلى ~~ذهاب اللبن وفيه أنه يفجعها بولدها ولهذا قال وتوله PageV13P136 # ناقتك فأشار بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة ثم يذهب وقد طاب لحمه ~~واستمتع بلبن أمه ولا تشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها هذا كلام أبى ~~عبيدة وروى البيهقي بإسناده عن الحارث ابن عمر قال أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعرفات أو قال بمني وسأله رجل عن العتيرة فقال من شاء عتر ومن ~~شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع وعن أبي رزين قال يا رسول الله ~~إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب فنأكل منها ونطعم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا بأس بذلك وعن أبي رملة عن مخنف بن سليم قال كنا ~~وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول يا أيها الناس ~~أن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدرى ما العتيرة هي التي تسمى ~~الرجبية رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم قال الترمذي حديث حسين ~~وقال الخطابي هذا الحديث ضعيف المخرج لأن أبا رملة مجهول هذا مختصر ما جاء ~~من الأحاديث في الفرع والعتيرة قال الشافعي رضي الله عنه الفرع شئ كان أهل ~~الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته ~~فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~فقال فرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم كانوا يسألونه عما كانوا يصنعونه في ~~الجاهلية خوفا أن يكره في الاسلام فأعلمهم أنه لا كراهة عليهم فيه وأمرهم ~~استحبابا أن يعذوه ثم يحمل عليه في سبيل الله قال الشافعي وقوله صلى الله ~~عليه وسلم الفرع حق معناه ليس بباطل وهو كلام عربي خرج على جواب السائل قال ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة أي لا فرع واجب ولا عتيرة ms1942 واجبة ~~قال والحديث الآخر يدل علي هذا المعنى فإنه أباح له الذبح واختار له أن ~~يعطيه أرملة أو يحمل عليه في سبيل الله قال وقوله صلى الله عليه وسلم في ~~العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله في ~~أي شهر كان لا أنها في رجب دون غيره من الشهور والصحيح عند أصحابنا وهو نص ~~الشافعي استحباب الفرع والعتيرة وأجابوا عن حديث لا فرع ولا عتيرة بثلاثة ~~أوجه أحدها جواب الشافعي السابق أن المراد نفى الوجوب والثاني أن المراد ~~نفى ما كانوا يذبحون لأصنامهم والثالث أنهما ليسا كالأضحية في الاستحباب أو ~~في ثواب إراقة الدم فأما تفرقة اللحم على المساكين فبر وصدقة وقد نص ~~الشافعي في سنن حرملة أنها ان تيسرت كل شهر كان حسنا هذا تلخيص حكمها في ~~مذهبنا وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة ~~والله أعلم PageV13P137 # باب نهى من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية (أن يأخذ من شعره أو ~~أظفاره شيئا) قوله صلى الله عليه وسلم (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحى ~~فلا يمس من شعره وبشره شيئا) وفى رواية فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا ~~واختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحى فقال سعيد بن ~~المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود بعض أصحاب الشافعي أنه يحرم عليه أخذ شئ ~~من شعره وأظفاره حتى يضحى في وقت الأضحية وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه ~~كراهة تنزيه وليس بحرام وقال أبو حنيفة لا يكره وقال مالك في رواية لا يكره ~~وفى رواية يكره وفى رواية يحرم في التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه ~~الأحاديث واحتج الشافعي والآخرون بحديث عائشة رضي الله عنها قالت كنت أفتل ~~قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه ~~شئ أحله الله حتى ينحر هديه رواه البخاري ومسلم قال الشافعي البعث بالهدى ~~أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لا ms1943 يحرم ذلك وحمل أحاديث النهى على ~~كراهة التنزيه قال أصحابنا والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهى عن ~~إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره والمنع PageV13P138 # من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك ~~وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه قال إبراهيم ~~المروزي وغيره من أصحابنا حكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر ودليله ~~الرواية السابقة فلا يمس من شعره وبشره شيئا قال أصحابنا والحكمة في النهى ~~أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار وقيل والتشبه بالمحرم قال أصحابنا هذا ~~غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه ~~المحرم قوله (عن عمر ابن مسلم عن سعيد بن المسيب) كذا رواه مسلم عمر بضم ~~العين في كل هذه الطرق الا طريق حسن ابن علي الحلواني ففيها عمرو بفتح ~~العين الا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم ففيها عمرا أو عمر وقال العلماء ~~الوجهان منقولان في اسمه قوله (عمار بن أكمية الليثي) بضم الهمزة وفتح ~~الكاف واسكان الياء وآخره تاء تكتب هاء قوله صلى الله عليه وسلم (من كان له ~~ذبح يذبحه) هو بكسر الذال أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل ~~بمعنى محمول ومنه قوله تعالى PageV13P139 # وفدينا بذبح قوله (كنا في الحمام قبيل الأضحى فأطلى فيه أناس فقال بعض ~~أهل الحمام ان سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه فلقيت سعيد بن المسيب ~~فذكرت ذلك له فقال يا ابن أخي هذا حديث قد نسي وترك حدثتني أم سلمة وذكر ~~حديثها السابق) أما قوله فأطلى فيه أناس فمعناه أزالوا شعر العانة بالنورة ~~والحمام مذكر مشتق من الحميم وهو الماء الحار وقوله إن سعيدا يكره هذا يعنى ~~يكره إزالة الشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية لا أنه يكره مجرد ~~الاطلاء ودليل ما ذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة وليس فيه ذكر الاطلاء إنما ~~فيه النهى عن إزالة الشعر وقد نقل ابن ms1944 عبد البر عن ابن المسيب جواز الاطلاء ~~في العشر بالنورة فإن صح هذا عنه فهو محمول على أنه أفتى به انسانا لا يريد ~~التضحية قوله (عن عمر بن مسلم الجندعي) وفى الرواية السابقة قال الليثي ~~الجندعي بضم الجيم وإسكان النون وبفتح الدال وضمها وجندع بطن من بنى ليث ~~وسبق بيانه أول الكتاب والله أعلم PageV13P140 # باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ~~ولعن الله من غير منار الأرض) وفى رواية لعن الله من لعن والديه أما لعن ~~الوالد والوالدة فمن الكبائر وسبق ذلك مشروحا واضحا في كتاب الايمان ~~والمراد بمنار الأرض بفتح الميم علامات حدودها وأما المحدث بكسر الدال فهو ~~من يأتي بفساد في الأرض وسبق شرحه في آخر كتاب الحج واما لذبح لغير الله ~~فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى ~~أو لعيسى صلى الله عليهما أو للكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه ~~الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا نص عليه الشافعي واتفق ~~عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له ~~كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا وذكر الشيخ ~~إبراهيم المروزي من أصحابنا أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه ~~أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله تعالى قال الرافعي هذا ~~إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا ~~يوجب التحريم والله أعلم قوله (ان عليا غضب حين قال له رجل ما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسر إليك إلى آخره فيه إبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ~~والامامية من الوصية إلى علي وغير ذلك PageV13P141 # من اختراعاتهم وفيه جواز كتابة العلم وهو مجمع عليه الآن وقد قدمنا ذكر ~~المسألة في مواضع قوله (ما خصنا ms1945 رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ لم يعم ~~به الناس كافة الا ما كان في قراب سيفي) هكذا تستعمل كافة حالا وأما ما يقع ~~في كثير من كتب المصنفين من استعمالها مضافة وبالتعريف كقولهم هذا قول كافة ~~العلماء ومذهب الكافة فهو خطأ معدود في لحن العوام وتحريفهم وقوله قراب ~~سيفي هو بكسر القاف وهو وعاء من جلد ألطف من الجراب يدخل فيه السيف بغمده ~~وما خف من الآلة والله أعلم PageV13P142 # كتاب الأشربة باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب (ومن التمر ~~والبسر والزبيب وغيرها مما يسكر قوله (أصبت شارفا) هي بالشين المعجمة ~~وبالفاء وهي الناقة المسنة وجمعها شرف بضم الراء واسكانها قوله (أريد أن ~~أحمل عليها إذخرا لأبيعه ومعنى صائغ من بنى قينقاع فأستعين به على وليمة ~~فاطمة) أما قينقاع فبضم النون وكسرها وفتحها وهم طائفة من يهود المدينة ~~فيجوز صرفه على إرادة الحي وترك صرفه على إرادة القبيلة أو الطائفة وفيه ~~اتخاذ الوليمة للعرس سواء في ذلك من له مال كثير ومن دونه وقد سبقت المسألة ~~في كتاب النكاح وفيه جواز الاستعانة في الاعمال والاكتساب باليهود وفيه ~~جواز الاحتشاش للتكسب وبيعه وأنه لا ينقص المروءة وفيه جواز بيع الوقود ~~للصواغين ومعاملتهم قوله (معه قينة تغنيه) القينة بفتتح القاف الجارية ~~المغنية قوله (ألا ياحمز للشرف النواء) الشرف بضم الشين والراء وتسكين ~~الراء أيضا كما سبق جمع PageV13P143 # شارف والنواء بكسر النون وتخفيف الواو وبالمد أي السمان جمع ناوية ~~بالتخفيف وهي السمينة وقد نوت الناقة تنوى كرمت ترمى يقال لها ذلك إذا سميت ~~هذا الذي ذكرناه في النواء أنها بكسر النون وبالمد هو الصواب المشهور في ~~الروايات في الصحيحين وغيرهما ويقع في بعض النسخ النوى بالياء وهو تحريف ~~وقال الخطابي رواه ابن جرير ذا الشرف النوى بفتح الشين والراء وبفتح النون ~~مقصورا قال وفسره بالبعد قال الخطابي وكذا رواه أكثر المحققين قال وهو غلط ~~في الرواية والتفسير وقد جاء في غير مسلم تمام هذا الشعر ألا يا حمز للشرف ms1946 ~~النواء * وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها * وضرجهن حمزة ~~بالدماء وعجل من أطايبها لشرب * قديدا من طبيخ أو شواء قوله (فجب أسمنتهما) ~~وفى الرواية الأخرى اجتب وفى رواية البخاري أجب وهذه غريبة في اللغة ~~والمعنى قطع قوله (وبقر خواصرهما) أي شقها وهذا الفعل الذي جرى من حمزة رضي ~~الله عنه من شربه الخمر وقطع أسنمة الناقتين وبقر خواصرهما وأكل لحمها وغير ~~ذلك لا اثم عليه في شئ منه أما أصل الشرب والسكر فكان مباحا لأنه قبل تحريم ~~الخمر وأما ما قد يقوله بعض من لا تحصيل له أن السكر لم يزل محرما فباطل لا ~~أصل له ولا يعرف أصلا وأما باقي الأمور فجرت منه في حال عدم التكليف فلا ~~اثم عليه فيها كمن شرب دواء لحاجة فزال به عقله أو شرب شيئا يظنه خلا فكان ~~خمرا أو أكراه على شرب الخمر فشربها وسكر فهو في حال السكر غير مكلف ولا ~~اثم عليه فيما يقع منه في تلك الحال بلا خلا وأما غرامة ما أتلفه فيجب في ~~ماله PageV13P144 # فلعل عليا رضي الله عنه أبرأه من ذلك بعد معرفته بقيمة ما أتلفه أو أنه ~~أداه إليه حمزة بعد ذلك أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أداه عنه لحرمته ~~عنده وكمال حقه ومحبته إياه وقرابته وقد جاء في كتاب عمر بن شيبة من رواية ~~أبى بكر بن عياش أن النبي صلى الله عليه وسلم غرم حمزة الناقتين وقد أجمع ~~العلماء أن ما أتلفه السكران من الأموال يلزمه ضمانة كالمجنون فان الضمان ~~لا يشترط فيه التكليف ولهذا أوجب الله تعالى في كتابه في قتل الخطأ الدية ~~والكفارة وأما هذا السنام المقطوع فإن لم سكن تقدم نحرهما فهو حرام باجماع ~~المسلمين لأن ما أبين منحى فهو ميت وفيه حديث مشهور في كتب السنن ويحتمل ~~أنه ذكاهما ويدل عليه الشعر الذي قدمناه فإن كان ذكاهما فلحمهما حلال ~~باتفاق العلماء إلا ما حكى عن عكرمة وإسحاق وداود أنه لا يحل ما ذبحه سارق ~~أو ms1947 غاصب أو متعد والصواب الذي عليه الجمهور حله وان لم يكن ذكاهما وثبت أنه ~~أكل منهما فهو أكل في حالة السكر المباح ولا اثم فيه كما سبق والله أعلم ~~قوله (فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر) وفى الرواية الأخرى فنكص ~~على عقبيه القهقرى قال جمهور أهل اللغة وغيرهم القهقرى الرجوع إلى وراء ~~ووجهه إليك إذا ذهب عنك وقال أبو عمر وهو الاخصار في الرجوع أي الاسراع ~~فعلى هذا معناه خرج مسرعا والأول هو المشهور المعروف وإنما رجع القهقرى ~~خوفا من أن يبدو من حمزة رضى الله تعالى PageV13P145 # عنه امر يكرهه ولا مظهره لكونه مغلوبا بالسكر قوله (أردت أن أبيعه من ~~الصواغين) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وفى بعض الأبواب من البخاري من ~~الصواغين ففيه دليل لصحة استعمال الفقهاء في قولهم بعت منه ثوبا وزوجت منه ~~ووهبت منه جارية وشبه ذلك والفصيح حذف من فإن الفعل متعد بنفسه ولكن ~~استعمال من في هذا صحيح وقد كثر ذلك في كلام العرب وقد جمعت من ذلك نظائر ~~كثيرة في تهذيب اللغات في حرف الميم مع النون وتكون من زائد على مذهب ~~الأخفش ومن وافقه في زيادتها في الواجب قوله (وشارفاى مناخان) هكذا في معظم ~~النسخ مناخان وفى بعضها مناختان بزيادة التاء وكذلك اختلف فيه نسخ البخاري ~~وهما صحيحان فأنث باعتبار المعنى وذكر باعتبار اللفظ قوله (فبينا أنا أجمع ~~لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاى مناخان إلى جنب حجرة رجل ~~من الأنصار وجمعت حين جمعت ما فإذا جمعت شارفي قد اجتبت أسنمتهما) هكذا في ~~بعض نسخ بلادنا ونقله القاضي عن أكثر نسخهم وسقطت لفظة وجمعت التي عقب قوله ~~رجل من الأنصار من أكثر نسخ بلادنا ووقع في بعض النسخ حتى جمعت مكان حين ~~جمعت قوله (فإذا شار في قد اجتببت أسنمتها) هكذا هو في معظم النسخ فإذا ~~شارفي وفى بعضها فإذا شارفاى وهذا هو الصواب أو يقول فإذا شارفتاى إلا أن ~~يقرأ فإذا شارفي بتخفيف الياء على لفظ الافراد ويكون ms1948 المراد جنس الشارف ~~فيدخل فيه الشارفان والله أعلم قوله (فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر ~~منهما) هذا البكاء والحزن الذي أصابه سببه ما خافه من تقصيره في حق فاطمة ~~رضي الله عنها وجهازها والاهتمام بأمر تقصيره أيضا بذلك في حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن لمجرد الشارفين من حيث هما من متاع الدنيا بل لما ~~قدمناه PageV13P146 # والله أعلم قوله (هو في هذا البيت في شرب من الأنصار) والشرب بفتح الشين ~~واسكان الراء وهم الجماعة الشاربون قوله (فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بردائه فارتداه) هكذا هو في النسخ كلها فارتداه وفيه جواز لباس الرداء ~~وترحم له البخاري بابا وفيه أن الكبير إذا خرج من منزله تجمل بثيابه ولا ~~يقتصر على ما يكون عليه في خلوته في بيته وهذا من المروءات والآداب ~~المحبوبة قوله (فطفق يلوم حمزة) أي جعل يلومه يقال بسكر الفاء فتحها حكاه ~~القاضي وغيره والمشهور الكسر وبه جاء القرآن قال الله تعالى " مسحا بالسوق ~~والأعناق " ثمل) بفتح PageV13P147 # الثاء المثلثة وكسر الميم أي سكران قوله (وما شرابهم إلا الفضيخ البسر ~~والتمر) قال إبراهيم الحربي الفضيخ أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويتركه ~~حتى يغلى وقال أبو عبيد هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسه نار فإن كان معه ~~تمر فهو خليط وفى هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تصريح بتحريم جميع الأنبذة ~~المسكرة وأنها كلها تسمى خمرا وسواء في ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب ~~والبسر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرهما وكلها محرمة وتسمى خمرا هذا ~~مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف وقال قوم من أهل ~~البصرة إنما يحرم عصير العنب ونقيع الزبيب النئ فأما المطبوخ منهما والنئ ~~والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يشرب ويسكر وقال أبو حنيفة إنما يحرم عصير ~~ثمرات النخل والعنب قال فسلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ~~ينقص ثلثاها وأما نقيع التمر والزبيب فقال يحل مطبوخهما وان وان مسته النار ~~شيئا قليلا من غير ms1949 اعتبار لحد كما اعتبر في سلافة العنب قال والنئ منه حرام ~~قال ولكنه لا يحد شاربه هذا كله ما لم يشرب ويسكر فان أسكر فهو حرام باجماع ~~المسلمين واحتج الجمهور بالقرآن والسنة أما القرآن فهو أن الله تعالى نبه ~~على أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه العلة ~~موجودة في جميع المسكرات فوجب طرد الحكم في الجميع فان قيل إنما يحصل هذا ~~المعنى في الاسكار وذلك مجمع على تحريمه قلنا قد أجمعوا على تحريم عصير ~~العنب وان لم PageV13P148 # يسكر وقد علل الله سبحانه وتعالى تحريمه كما سبق فإذ كان ما سواه في ~~معناه وجب طرد الحكم في الجميع ويكون التحريم للجنس المسكر وعلل بما يحصل ~~من الجنس في العادة قال المازني هذا الاستدلال آكد من كل ما يستدل به في ~~هذه المسألة قال ولنا في الاستدلال طريق آخر وهو أن يقول إذا شرب سلافة ~~العنب عند اعتصارها وهي حلوة لم تسكر فهي حلال بالاجماع وان اشتدت وأسكرت ~~حرمت بالاجماع فان تخللت من غير تخليل آدمي حلت فنظرنا إلى مستبدل هذه ~~الأحكام وتجديدها عند تجدد الصفات وتبدلها فأشعرنا ذلك بارتباط هذه الأحكام ~~بهذه الصفة وقام ذلك مقام التصريح بذلك بالنطق فوجب جعل الجميع سواء في ~~الحكم وأن الاسكار هو علة التحريم هذه إحدى الطريقتين في الاستدلال لمذهب ~~الجمهور والثانية الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي ذكرها مسلم وغيره كقوله ~~صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وقوله نهى عن كل مسكر وحديث كل مسكر خمر ~~وحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي ذكره مسلم هنا في آخر كتاب الأشربة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وفى رواية له ~~كل مسكر خمر وكل خمر حرام وحديث النهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة والله ~~أعلم قوله PageV13P149 # في حديث أنس (أنهم أراقوها بحبر الرجل الواحد) فيه العمل بخبر الواحد وأن ~~هذا كان معروفا عندهم قوله (فجرت في سكك المدينة) أي طرقها وفى ms1950 هذه ~~الأحاديث أنها لا تطهر بالتخليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وجوزه أبو حنيفة ~~وفيه أنه لا يجوز امساكها وقد اتفق عليه الجمهور قوله (انى لقائم أسقيهم ~~وأنا أصغرهم) فيه أنه يستحب لصغير السن خدمة الكبار هذا إذا PageV13P150 # تتساووا في الفضل أو تقاربوا قوله (فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله ~~حتى تكسرت) المهراس بكسر الميم وهو حجر منقور وهذا الكسر محمول على أنهم ~~ظنوا أنه يجب كسرها واتلافها كما يجب اتلاف الخمر وان لم يكن في نفس الأمر ~~هذا واجبا فلما ظنوه كسروها ولهذا لم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعذرهم لعدم معرفتهم الحكم وهو غسلها من غير كسر وهكذا الحكم اليوم في ~~أواني الخمر وجميع ظروفه سواء الفخار والزجاج والنحاس والحديد والخشب ~~والجلود فكلها تطهر بالغسل ولا يجوز كسرها PageV13P151 # باب تحريم تخليل الخمر قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر ~~تتخذ خلا فقال لا) هذا دليل الشافعي والجمهور أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا ~~تطهر بالتخليل هذا إذا خللها بخبز أو بصل أو خميرة أو غير ذلك مما يلقى ~~فيها فهي باقية على نجاستها وينجس ما ألقى فيها ولا يطهر هذا الخل بعده ~~أبدا لا بغسل ولا بغيره أما إذا نقلت من الشمس إلى الظل أو من الظل إلى ~~الشمس في طهارتها وجهان لأصحابنا أصحهما تطهر هذا الذي ذكرناه من أنها لا ~~تطهر إذا خللت بالقاء شئ فيها هو مذهب الشافعي وأحمد والجمهور وقال ~~الأوزاعي والليث وأبو حنيفة تطهر وعن مالك ثلاث روايات أصحها عنه أن ~~التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت والثانية حرام ولا تطهر والثالثة حلال ~~وتطهر وأجمعوا أنها إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت وقد حكى عن سحنون المالكي ~~أنها لا تطهر فان صح عنه فهو محجوج باجماع من قبله والله أعلم باب تحريم ~~التداوي بالخمر وبيان أنها ليست بدواء قوله طارق بن سويد سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الخمر فنهى أو كره أن يصنعها PageV13P152 # فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ms1951 ليس بدواء ولكنه داء) هذا دليل لتحريم ~~اتخاذ الخمر وتخليلها وفيه التصريح بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها ~~لأنها ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب وهذا هو الصحيح عند أصحابنا أنه ~~يحرم التداوي بها وكذا يحرم شربها للعطش وأما إذا غص بلقمة ولم يجد ما ~~يسيغها به إلا خمرا فليلزمه الإساغة بها لأن حصول الشفاء بها حينئذ مقطوع ~~به بخلاف التداوي والله أعلم باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ (من النخل ~~والعنب يسمى خمرا قوله لصلى الله عليه وسلم (الخمر من هاتين الشجرتين ~~النخلة والعنبة) وفى رواية الكرمة والنخلة وفى رواية الكرم والنخل هذا دليل ~~على أن الأنبذة المتخذة من التمر والزهور والزبيب وغيرها تسمى خمرا وهي ~~حرام إذا كانت مسكرة وهو مذهب الجمهور كما سبق وليس فيه نفى الخمرية عن ~~نبيذ الذرة والعسل والشعير وغير ذلك فقد ثبت في تلك الألفاظ أحاديث صحيحة ~~بأنها PageV13P153 # كلها خمر وحرام ووقع في هذا الحديث تسمية العنب كرما وثبت في الصحيح ~~النهى عنه فيحتمل أن هذا الاستعمال كان قبل النهى ويحتمل أنه استعمله بيانا ~~للجواز وأن النهى عنه ليس للتحريم بل لكراهة التنزيه ويحتمل أنهم خوطبوا به ~~للتعريف لأنه المعروف في لسانهم الغالب في استعمالهم باب كراهة انتباذ ~~التمر والزبيب مخلوطين قوله (ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط ~~التمر والزبيب والبسر والتمر) وفى رواية نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ~~ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا وفى رواية لا تجتمعوا بين الرطب والبسر ~~وبين الزبيب والتمر بنبذ وفى رواية من شرب النبيذ منكم فليشربه زبيبا فردا ~~أو تمرا فردا أو بسرا فردا وفى رواية لا تنبذوا الزهور والرطب جميعا هذه ~~الأحاديث في النهى عن انتباذ الخليطين وشربهما وهما تمر وزبيب أو تمر ورطب ~~أو تمر وبسر أو رطب وبسر أو زهور وواحد من هذه المذكورات ونحو ذلك قال ~~أصحابنا وغيرهم من العلماء سبب الكراهة فيه أن الاسكار يسرع إليه بسبب ~~الخلط قبل أن يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ms1952 ليس مسكرا ويكون مسكرا ومذهبنا ~~ومذهب الجمهور أن هذا النهى لكراهة التنزيه ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرا ~~وبهذا قال جماهير العلماء وقال بعض المالكية هو حرام وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف في رواية عنه لا كراهة فيه ولا بأس به لأن ما حل مفردا حل مخلوطا ~~وأنكر عليه الجمهور وقالوا منابذة PageV13P154 # لصاحب الشرع فقد ثبت الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهى عنه فإن لم يكن ~~حراما كان مكروها واختلف أصحاب مالك في أن النهى هل يختص بالشرب أن يعمه ~~وغيره والأصح PageV13P155 # التعميم وأما خلطهما في الانتباذ بل في معجون وغيره فلا بأس به والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتبذوا الزهو) هو بفتح الزاي وضمها ~~لغتان مشهورتان قال الجوهري أهل الحجاز يضمون والزهو هو البسر الملون الذي ~~بدا فيه حمرة أو صفرة وطاب وزهت النخل تزهو زهوا وأزهت تزهى وأنكر الأصمعي ~~أزهت بالألف وأنكر غيره زهت بلا ألف وأثبتهما الجمهور PageV13P156 # ورجحوا زهت بحذف الألف وقال ابن الأعرابي زهت ظهرت وأزهت احمرت أو اصفرت ~~والأكثرون على خلافة قوله (وهو أبو كثير الغبرى) بضم الغين المعجمة وفتح ~~الموحدة قوله (كتب إلى أهل جرش) بضم الجيم وفتح الراء وهو بلد باليمن ~~PageV13P157 # باب النهى عن الانتباذ في المزفت والدباء والحتنم والنقير (وبيان أنه ~~منسوخ وأنه اليوم حلال ما لم يصر مسكرا هذا الباب قد سبق شرحه وبيان هذه ~~الألفاظ وحكم الانتباذ وذكرنا أنه منسوخ عندنا وعند جماهير العلماء وأوضحنا ~~كل ما يتعلق به في أول كتاب الايمان في حديث وفد عبد القيس ولا نعيد هنا ~~الا هنا الا ما يحتاج إليه مع ما لم يسبق هناك ومختصر القول فيه أنه كان ~~PageV13P158 # الانتباذ في هذه الأوعية منهيا عنه في أول الاسلام خوفا من أن يصير مسكرا ~~فيها ولا نعلم به لكشافتها فتتلف ماليته وربما شربه الانسان ظانا أنه لم ~~يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة المسكر فلما طال ~~الزمان واشتهر تحريم المسكر وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وأبيح ms1953 لهم ~~الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا تشربوا مسكرا وهذا صريح قوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث بريدة المذكور في آخر هذه الأحاديث (كنت نهيتكم عن الانتباذ ~~الا في سقاء فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا) قوله في حديث نصر ~~بن علي الجهضمي (أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير والحنتم المزادة ~~المحبوبة ولكن اشرب في سقائك وأوكه) هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا والحنتم ~~المزادة المحبوبة وكذا نقله القاضي عن جماهير رواة صحيح مسلم ومعظم النسخ ~~قال ووقع في بعض النسخ والحنتم والمزادة المحبوبة قال وهذا هو الصواب ~~والأولى تغيير ووهم قال وكذا ذكره النسائي وعن الحنتم وعن المزادة المحبوبة ~~وفى سنن أبي داود والحنتم والدباء والمزادة المحبوبة قال وضبطناه في جميع ~~هذه الكتب المحبوبة بالجيم وبالباء الموحدة المكررة قال ورواه بعضهم ~~المخنوثة بخاء معجمة ثم نون وبعد الواو ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث ~~الأسقية المذكورة في حديث آخر وهذه الرواية ليست بشئ والصواب الأول أنها ~~بالجيم قال إبراهيم الحربي وثابت هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن وأصل ~~الجب القطع وقيل هي التي قطع رأسها وليست لها عزلاء من أسفلها يتنفس الشراب ~~منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى به قوله صلى الله عليه وسلم (ولكن اشرب ~~في سقائك وأوكه) PageV13P159 # قال العلماء معناه أن السقاء إذا أوكى أمنت مفسدة الاسكان لأنه متى تغير ~~نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف ~~الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه ~~قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم قوله (حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا القاسم يعنى ~~ابن الفضل) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا الفضل بغير ميم وكذا نقله القاضي عن ~~معظم نسخ بلادهم وهو الصواب ووقع في بعض نسخ المغاربة المفضل بالميم وهو ~~خطأ PageV13P160 # صريح وقد ذكره مسلم بعد هذا في باب الانتباذ للنبي صلى الله عليه وسلم ~~على الصواب PageV13P161 # باتفاق نسخ الجميع قوله (حدثنا محمد بن المثنى ms1954 وذكر الاسناد الثاني إلى ~~شعبة عن يحيى أبى عمر البهراني) هكذا هو في معظم نسخ بلادنا يحيى أبى عمر ~~بالكنية وهو الصواب وذكر القاضي أنه وقع لجميع شيوخهم يحيى بن عمر بالباء ~~والنون نسبة قال ولبعضهم يحيى بن أبي عمر قال وكلاهما وهم وإنما هو يحيى بن ~~عبيد أبو عمر البهراني وكذا جاء بعد هذا في باب الانتباذ للنبي صلى الله ~~عليه وسلم على الصواب قوله (نهى عن الجر) هو بمعنى الجرار الواحدة جرة وهذا ~~يدخل فيه جميع أنواع الجرار من الحنتم وغيره وهو منسوخ كما سبق PageV13P162 # قوله (قلت يعنى لابن عباس وأي شئ نبيذ الجر فقال كل شئ يصنع من المدر) ~~هذا تصريح من ابن عباس بأن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من ~~المدر الذي هو التراب PageV13P163 # قوله (ونهى عن النقير وهي النخلة تنسح نسحا أو تنقر نقرا) هكذا هو في ~~معظم الروايات والنسخ بسين وحاء مهملتين أي تقشر ثم نتقر فتصير نقيرا ووقع ~~لبعض الرواة في بعض نسخ تنسج بالجيم قال القاضي وغيره هو تصحيف وادعى بعض ~~المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفى الترمذي بالجيم وليس كما قال بل ~~معظم نسخ مسلم بالحاء قوله (أخبرنا عبد الخالق بن سلمة) هو بفتح اللام ~~وكسرها سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح PageV13P165 # قوله (ينبذ له في نور من حجارة) هو بالتاء المثناة فوق وفى الرواية ~~الأخرى تور من برام وهو بمعنى قوله من حجارة وهو قدح كبير كالقدر يتخذ تارة ~~من الحجارة وتارة من النحاس وغيره قوله في هذه الأحاديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة فيه التصريح بنسخ النهى عن الانتباذ ~~في الأوعية الكثيفة كالدباء والحنتم والنقير وغيرها لأن تور الحجارة أكثف ~~من هذه كلها وأولى بالنهي منها فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم انتبذ له ~~فيه دل على النسخ PageV13P166 # وهو موافق لحديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم إلى آخره ~~وقد ذكرناه في أول ms1955 الباب قوله صلى الله عليه وسلم (نهيتكم عن النبيذ إلا في ~~سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا) وفى الرواية الثانية ~~نهيتكم عن الظروف أو ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه وكل مسكر حرام وفى الرواية ~~الثالثة كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا ~~تشربوا مسكرا قال القاضي هذه الرواية الثانية فيها تغيير من بعض الرواة ~~وصوابه كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فحذف لفظة إلا التي ~~للاستثناء ولابد منها قال والرواية الأولى فيها تغيير أيضا وصوابها فاشربوا ~~في الأوعية كلها لأن الأسقية وظروف الأدم لم تزل مباحة مأذونا فيها وإنما ~~نهى عن غيرها من PageV13P167 # الأوعية كما قال في الرواية الأولى كنت نهيتكم عن الانتباذ الا في سقاء ~~فالحاصل أن صواب الروايتين كنت نهيتكم عن الانتباذ الا في سقاء فانتبذوا ~~واشربوا في كل وعاء وما سوى هذا تغيير من الرواة والله أعلم قوله (عن معرف ~~بن واصل) هو بكسر الراء على المشهور ويقال بفتحها حكاه صاحب المشارق ~~والمطالع ويقال فيه معروف قوله (عن أبي عياض عند عبد الله بن عمرو قال لما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ) الحديث هكذا هو في النسخ ~~المعتمدة ببلادنا ومعظم النسخ عن عبد الله بن عمرو وبفتح العين من عمرو ~~بواو في الخط وهو ابن عمرو بن العاص ووقع في بعضها ابن عمر بضم العين يعنى ~~ابن الخطاب وذكر القاضي أن نسخهم أيضا اختلفت فيهم وأن أبا على الغساني قال ~~المحفوظ ابن عمرو بن العاص وقد ذكره الحميدي صاحب ابن عيينة وابن أبي شيبة ~~كلاهما عن سفيان بن عيينة في مسند ابن عمرو بن العاص وكذا ذكره البخاري ~~وأبو داود وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين ونسبه إلى رواية ~~البخاري ومسلم وكذا ذكره جمهور المحدثين وهو الصحيح والله أعلم قوله (لما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ في الأوعية قالوا ليس كل الناس ~~يجد فأرخص لهم في ms1956 الجر غير المزفت) هكذا هو في مسلم عن النبيذ في الأوعية ~~وهو الصواب ووقع في غير مسلم عن النبيذ في الأسقية وكذا نقله الحميدي في ~~الجمع بين الصحيحين عن رواية على المديني PageV13P168 # عن سفيان بن عيينة قال الحميدي ولعله نقص منه فيكون عن النبيذ إلا في ~~الأسقية قال وفى رواية عبد الله بن محمد وأبى بكر بن أبي شيبة ومحمد بن أبي ~~عمر عن سفيان عن النبيذ في الأوعية وأما قوله (ليس كل الناس يجد) فمعناه ~~يجد أسقية الأدم وأما قوله (فرخص لهم في الجر غير المزفت) فمحمول على أنه ~~رخص فيه أولا ثم رخص في جميع الأوعية في حديث بريدة وغيره والله أعلم باب ~~بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام قد سبق مقصود هذا الباب وذكرنا دلائله ~~في الباب الأول مع مذاهب لناس فيه وهذه الأحاديث المذكورة هنا صريحة في أن ~~كل مسكر فهو حرام وهو خمر واتفق أصحابنا على تسمية جميع هذه الأنبذة خمرا ~~لكن قال أكثرهم هو مجاز وإنما حقيقة الخمر عصير العنب وقال جماعة منهم هو ~~حقيقة لظاهر الأحاديث والله أعلم قوله (سئل عن البتع) هو بباء موحدة مكسورة ~~ثم تاء مثناة فوق ساكنة ثم عين مهملة وهو نبيذ العسل وهو شراب أهل اليمن ~~قال الجوهري ويقال أيضا بفتح التاء المثناة كقمع وقمع قوله (سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام) هذا من جوامع ~~كلمه صلى الله عليه وسلم وفيه أنه يستحب للمفتي إذا رأى بالسائل حاجة إلى ~~غير ما سأل أن يضمه في الجواب إلى المسؤول عنه نظير هذا PageV13P169 # الحديث حديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته قوله (ان شرابا يقال له المزر من ~~الشعير) هو بكسر الميم ويكون من الذرة ومن الشعير ومن الحنطة قوله (وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه) أي ايجاز اللفظ ~~مع تناوله المعاني الكثيرة جدا وقوله (بخواتمه) أي كأنه يختم على المعاني ~~الكثيرة التي ms1957 تضمنها اللفظ اليسير فلا يخرج منها شئ عن طالبه ومستنبطه ~~لعذوبة لفظه وجزالته قوله (يطبخ حتى يعقد) هو بفتح الياء كسر القاف يقال ~~عقد العسل ونحوه وأعقدته قوله (حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عمرو ~~سمعه من سعيد بن أبي بردة) هذا الاسناد استدركه الدارقطني وقال لم بتابع ~~ابن عباد على هذا قال ولا يصح PageV13P170 # هذا عن عمرو بن دينار قال وقد روى عن ابن عيينة عن مسعر ولم يثبت ولم ~~يخرجه البخاري PageV13P171 # من رواية ابن والله أعلم PageV13P172 # باب عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها بمنعه إياها في الآخرة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (من شرب الخمر في الدنيا لم شربها في الآخرة إلا أن يتوب) ~~وفى رواية حرمها في الآخرة معناه أنه يحرم شربها في الجنة وان دخلها فإنها ~~من فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا العاصي بشرابها في الدنيا قيل إنه ينس ~~شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهى وقيل لا يشتهيها وان ذكرها ويكون هذا ~~نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شربها وفى هذا الحديث دليل على أن ~~التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو مجمع عليه واختلف متكلموا أهل السنة في أن ~~تكفيرها قطعي أو ظني وهو الأقوى والله أعلم باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ~~ولم يصر مسكرا فيه ابن عباس رضى الله تعالى عنه قال (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينتبذ له أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي ~~تجئ والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر فإن بقي شئ سقاه الخادم أو أمر ~~به فصب) والأحاديث الباقية بمعناه في هذه الأحاديث دلالة على جواز ~~PageV13P173 # الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا لم يتغير ولم يغل وهذا جائز ~~باجماع الأمة وأما سقيه الخادم بعد الثلاث وصه فلأنه لا يؤمن بعد الثلاث ~~تغيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتنزه عنه بعد الثلاث قوله (سقاه ~~الخادم أو صبه) معناه تارة يسقيه الخادم وتارة يصبه وذلك الاختلاف لاختلاف ~~حال النبيذ فإن ms1958 كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادئ الاسكار سقاه الخادم ~~ولا يريقه لأنه مال تحرم إضاعته ويترك شربه تنزها وإن كان قد ظهر فيه شئ من ~~مبادئ الاسكار والتغير أراقه لأنه إذا أسكر صار حراما ونجسا فيراق ولا ~~يسقيه الخادم لأن المسكر لا يجوز سقيه الخادم كما لا يجوز شربه وأما شربه ~~صلى الله عليه وسلم قبل الثلاث فكان حيث لا تغير ولا مبادئ تغير ولا شك ~~أصلا والله أعلم وأما قوله في حديث عائشة (ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذ ~~عشاء فيشربه غدوة) فليس مخالفا لحديث ابن عباس في الشرب إلى ثلاث لأن الشرب ~~في يوم لا يمنع الزيادة وقال بعضهم لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى ~~فساده في الزيادة على يوم وحديث ابن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل ~~الثلاث وقيل حديث عائشة محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه وحديث ابن عباس ~~في كثير لا يفرغ فيه والله أعلم قوله (فإن فضل منه شئ) يقال بفتح الضاد ~~وكسرها وقد سبق بيانه مرات PageV13P174 # قوله (إلى مساء الثالثة) يقال بضم الميم وكسرها لغتان الضم أرجح قوله (عن ~~زيد عن يحيى النخعي) زيد هو ابن أبي أنيسة ويحيى النخعي هو يحيى البهراني ~~المذكور في الرواية السابقة يقال له البهراني النخعي الكوفي قوله (حدثنا ~~القاسم يعنى ابن الفضل الحداني) هو بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وهو ~~منسوب إلى بنى حدان ولم يكن من أنفسهم بل كان نازلا فيهم وهو من بنى ~~PageV13P175 # الحارث بن مالك قولها (وأوكيه) أي أشده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به ~~رأس القربة قوله (عن الحسن عن أمه) هو الحسن البصري وأمه اسمها خيرة وكانت ~~مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم روى عنها ابناها الحسن وسعيد ~~قولها (في سقاء يوكأ) هذا مما رأيته يكتب ويضبط فاسدا وصوابه يوكى بالياء ~~غير مهموز ولا حاجة إلى ذكر وجوه الفساد التي قد يوجد عليها قولها (وله ~~عزلاء) هي بفتح العين المهملة واسكان الزاي وبالمد وهو ms1959 الثقب الذي يكون في ~~أسفل المزادة والقربة قولها (فيشربه عشاء) هو بكسر العين وفتح الشين وبالمد ~~وضبطه بعضهم عشيا بفتح العين وكسر الشين وزيادة ياء مشددة قوله (أنقعت له ~~تمرات في تور) هكذا هو في الأصول أنقعت وهو صحيح يقال أنقعت ونقعت وأما ~~التور فهو بفتح التاء المثناة فوق وهو اناء من الصفر أو حجارة ونحوهما ~~كالإجانة وقد يتوضأ منه قوله (عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال دعا أبو أسيد ~~الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه فكانت امرأته يومئذ خادمتهم ~~وهي العروس قال سهل تدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم انقعت له ~~تمرات من الليل في PageV13P176 # تور فلما زكل سقته إياه) هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب ويبعد حمله ~~على أنها كانت مستورة البشرة وأبو أسيد بضم الهمزة واسمه مالك تقدم ذكره ~~قوله (أماثته فسقته تخصه بذلك) هكذا ضبطناه وكذا هو في الأصول بلادنا ~~أماثته بمثلثة ثم مثناة فوق يقال مائة وأمائه لغتان مشهورتان وقد غلط من ~~أنكر أماثه ومعناه عركته واستخرجت قوته وأذابته ومنهم من يقول أي لينته وهو ~~محمول على معنى الأول وحكى القاضي عياض أن بعضهم رواه أماثته بتكرير ~~المثناة وهو بمعنى الأول وقوله تخصه كذا هو في صحيح مسلم تخصه من التخصيص ~~وكذا روى في صحيح البخاري ورواه بعض رواة البخاري تتحفه من الاتحاف وهو ~~بمعناه يقال أتحفته به إذا خصصته وأطرفته وفى هذا جواز تخصيص صاحب الطعام ~~بعض الحاضرين يفاخر من الطعام والشراب إذا لم يتأذ الباقون لايثارهم المخصص ~~لعلمه أو صلاحه أو شرفه أو غير ذلك كما كان الحاضرون هناك يؤثرون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويسرون باكرامه ويفرحون بما جرى وإنما شربه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعلتين إحداهما اكرام صاحب الشراب واجابته التي PageV13P177 # لا مفسدة فيها وفى تركها كسر قلبه والثانية بيان الجواز والله أعلم قوله ~~في أجم بنى ساعدة) هو بضم الهمزة والجيم وهو الحصن وجمعه آجام بالمد كعنق ~~وأعناق قال ms1960 أهل اللغة الآجام الحصون قوله (فإذا امرأة منكسة رأسها) يقال ~~نكس رأسه بالتخفيف فهو ناكس ونكس بالتشديد فهو منكس إذا طأطأه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم (أعذتك منى) معناه تركتك وتركه صلى الله عليه وسلم تزوجها ~~لأنها لم تعجبه إما لصورتها وإما لخلقها واما لغير ذلك وفيه دليل على جواز ~~نظر الخاطب إلى من يريد نكاحها وفى الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من استعاذكم بالله فأعيذوه فلما استعاذت بالله تعالى لم يجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بدا من إعاذتها وتركها ثم إذا ترك شيئا لله تعالى لا ~~يعود فيه والله أعلم قوله (فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه قال ثم ~~استوهبه بعد ذلك عمر بن عبد العزيز فوهبه له) يعنى القدح الذي شرب منه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذا فيه التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما مسه أو لبسه أو كان منه فيه سبب وهذا نحو ما أجمعوا عليه وأطبق السلف ~~والخلف عليه من التبرك بالصلاة في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الروضة الكريمة ودخول الغار الذي دخله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من هذا ~~اعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا طلحة شعره ليقسمه بين الناس واعطاؤه صلى ~~الله عليه وسلم حقوه PageV13P178 # لتكفن فيه بنته رضي الله عنها وجعله الجريدتين على القبرين وجمعت بنت ~~ملحان عرقه صلى الله عليه وسلم وتمسحوا بوضوئه صلى الله عليه وسلم ودلكوا ~~وجوههم بنخامته صلى الله عليه وسلم وأشباه هذه كثيرة مشهورة في الصحيح وكل ~~ذلك واضح لاشك فيه قوله (سبقت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدحي هذا ~~الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن) المراد بالنبيذ ههنا ما سبق ~~تفسيره في أحاديث الباب وهو ما لم ينته إلى حد الاسكار وهذا متعين لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة كل مسكر حرام والله أعلم باب جواز ~~شرب اللبن فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه (قال لما خرجنا مع ms1961 النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة مررنا براع وقد عطش رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحلبت له كثبة من لبن فأتيته بها فشرب حتى رضيت) وفيه الرواية ~~الأخرى وحديث أبي هريرة الكثبة بضم الكاف واسكان الثاء المثلثة وبعدها ~~موحدة وهو الشئ القليل وقوله فشرب حتى رضيت معناه شرب حتى علمت أنه شرب ~~حاجته وكفايته وقوله PageV13P179 # مررنا براعي هكذا هو في الأصول براعي بالياء وهي لغة قليلة والأشهر براع ~~وأما شربه صلى الله عليه وسلم من هذا اللبن وليس صاحبه حاضرا لأنه كان ~~راعيا لرجل من أهل المدينة كما جاء في الرواية الأخرى وقد ذكرها مسلم في ~~آخر الكتاب والمراد بالمدينة هنا مكة وفى رواية لرجل من قريش فالجواب عنه ~~من أوجه أحدهما أن هذا كان رجلا حربيا لا أمان له فيجوز لاستيلاء على ماله ~~والثاني يحتمل أنه كان رجلا يدل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكره ~~شربه صلى الله عليه وسلم من لبنه والثالث لعله كان في عرفهم مما يتسامحون ~~به لكل أحد ويأذنون لرعاتهم ليسقوا من يمر بهم والرابع أنه كان مضطرا قوله ~~(سراقة ابن مالك بن جعشم) هو بضم الجيم والشين المعجمة واسكان العين بينهما ~~ويقال بفتح الشين حكاه الجوهري في الصحاح عن الفراء والصحيح المشهور ضمها ~~قوله (فساخت فرسه) هو بالسين المهملة والخاء المعجمة ومعناه نزلت في الأرض ~~وقبضتها الأرض وكان في جلد من الأرض كما جاء في الرواية الأخرى وقوله (فقال ~~ادعوا الله لي ولا أضرك فدعا له) هكذا وقع في بعض الأصول ادعو الله لفظ ~~التثنية للنبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضي الله عنه وفى بعضها ادع ~~بلفظ الواحد وكلاهما ظاهر وقوله فدعا له ثمامة فانطلق كما جاء في غير هذا ~~الرواية وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (ان ~~PageV13P180 # النبي صلى الله عليه وسلم أتى ليلة أسرى به بايلياء بقدحين من خمر ولبن ~~فنظر اليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل الحمد لله الذي ms1962 هداك للفطرة لو أخذت ~~الخمر غوت أمتك) قوله بايلياء هو بيت المقدس وهو بالمد ويقال إلياء بحذف ~~الياء الأولى وقد سبق بيانه وفى هذا الرواية محذوف تقديره أتى بقدحين فقيل ~~له اختر أيهما شئت كما جاء مصرحا به في البخاري وقد ذكره مسلم في كتاب ~~الايمان في أول الكتاب فألهمه الله تعالى اختيار اللبن لما أراده سبحانه ~~وتعالى من توفيق هذه الأمة واللطف بها فلله الحمد والمنة وقول جبريل عليه ~~والسلام أصبت الفطرة قيل في معناه أقوال المختار منها أن الله تعالى أعلم ~~جبريل أن النبي صلى الله عليه وسلم ان اختار اللبن كان كذا وان اختار الخمر ~~كان كذا وأما الفطرة فالمراد بها هنا الاسلام والاستقامة وقد PageV13P181 # قدمنا شرح هذا كله وبيان الفطرة وسبب اختيار اللبن في أول الكتاب في باب ~~الاسراء من كتاب الايمان وقوله الحمد لله فيه استحباب حمد الله عند تجدد ~~النعم وحصول ما كان الانسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه قوله ~~غوت أمتك معناه ضلت وانهمكت في الشر والله أعلم باب استحباب تخمير الاناء ~~وهو تغطيته وإيكاء السقاء (وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله تعالى عليها ~~وإطفاء السراج (والنار عند النوم وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب فيه أبو ~~حميد رضي الله عنه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس ~~مخمرا فقال ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا وفيه الأحاديث الباقية بما ترجمنا ~~عليه قوله (من النقيع روى بالنون والياء حكاهما القاضي عياض والصحيح الأشهر ~~الذي قاله الخطابي والأكثرون بالنون وهو موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله (وليس مخمرا) أي ليس مغطى والتخمير ~~التغطية ومنه الخمر لتغطيتها على العقل وخمار المرأة لتغطية رأسها وقوله ~~صلى الله عليه وسلم (ولو تعرض عليه عودا) المشهور في ضبطه تعرض بفتح التاء ~~وضم الراء وهكذا قال الأصمعي والجمهور ورواه أبو عبيد بكسر الراء والصحيح ~~الأول ومعناه تمده عليه عرضا أي خلاف الطول وهذا عند عدم ما يغطيه به ms1963 كما ~~ذكره في الرواية بعده ان لم يجد أحدكم الا أن PageV13P182 # يعرض على إنائه عودا أو يذكر اسم الله فليفعل فهذا ظاهر في أنه إنما ~~يقتصر على العود عند عدم ما يغطيه به وذكر العلماء للأمر بالتغطية وفوائد ~~منها الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث وهما صيانته من الشيطان فإن ~~الشيطان لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من ~~السنة والفائدة الثالثة صيانته من النجاسة والمقذرات والرابعة صيانته من ~~الحشرات والهوام فربما وقع شئ منها فيه فشربه وهو غافل أو في الليل فيتضرر ~~به والله أعلم قوله (قال أبو حميد وهو الساعدي راوي هذا الحديث إنما أمر ~~بالأسقية أن توكأ ليلا وبالأبواب أن تغلق ليلا) هذا الذي قاله أبو حميد من ~~تخصيصها بالليل ليس في اللفظ ما يدل عليه والمختار عند الأكثرين من ~~الأصوليين وهو مذهب الشافعي وغيره رضي الله عنهم أن تفسير الصحابي إذا كان ~~خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة ولا يلزم غيره من المجتهدين موافقته على تفسيره ~~وأما إذا لم يكن في ظاهر الحديث ما يخالفه بأن كان مجملا فيرجع إلى تأويله ~~ويجب الحمل عليه لأنه إذا كان مجملا لا يحل له حمله على شئ إلا بتوقيف وكذا ~~لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي عند الشافعي والأكثرين والأمر بتغطية ~~الإناء عام فلا يقبل تخصيصه بمذهب الراوي بل يتمسك بالعموم وقوله في حديث ~~جابر فجاء بقدح نبيذ هو محمول على ما سبق في الباب السابق أنه نبيذ لم يشتد ~~ولم يصر مسكرا قوله (عن الأعمش عن أبي سفيان) اسم أبي سفيان طلحة بن نافع ~~تابعي مشهور سبق PageV13P183 # بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم (فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت ~~بيتهم) المراد بالفويسقة الفأرة وتضرم بالتاء واسكان الضاد أي تحرق سريعا ~~قال أهل اللغة ضرمت النار بكسر الراء وتضرمت وأضرمت أي التهمت وأضرمتها أنا ~~وضرمتها قول مسلم رحمه الله (ولم يذكر تعريض العود على الاناء) هكذا هو في ~~أكثر الأصول وفى بعضها تعرض ms1964 فأما هذه فظاهرة وأما تعرض ففيه تسمح في ~~العبارة والوجه أن يقول ولم يذكر عرض العود لأنه المصدر الجاري على تعرض ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا ~~صبيانكم فان الشيطان ينتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا ~~الباب واذكروا PageV13P184 # اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأكوا قربكم واذكروا اسم الله ~~وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا) هذا الحديث فيه ~~جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا فأمر صلى الله ~~عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من ايذاء الشيطان وجعل الله عز ~~وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من ايذائه فلا يقدر على كشف اناء ولا حل ~~سقاء ولا فتح باب ولا ايذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب وهذا كما جاء ~~في الحديث الصحيح أن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان لا مبيت أي ~~لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله ~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا كان سبب سلامة المولود من ضرر ~~الشيطان وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة وفى هذا الحديث ~~الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع ويلحق بها في معناها قال أصحابنا ~~يستحب أني ذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال للحديث الحسن المشهور فيه ~~قوله (جنح الليل) هو بضم الجيم وكسرها لغتان مشهورتان وهو ظلامه يقال أجنح ~~الليل أي أقبل ظلامه وأصل الجنوح الميل قوله صلى الله عليه وسلم (فكفوا ~~صبيانكم) أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت قوله صلى الله عليه وسلم (فإن ~~الشيطان ينتشر) أي جنس الشيطان ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من ~~ايذاء الشياطين لكثرتهم PageV13P185 # حينئذ والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم ~~إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء) قال أهل اللغة الفواشى كل منتشر من ~~المال كالإبل والغنم وسائر البهائم ms1965 وغيرها وهي جمع فاشية لأنها تفشو أي ~~تنتشر في الأرض وفحمة العشاء ظلمتها وسوادها وفسرها بعضهم هنا باقباله وأول ~~ظلامه وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب قال ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب ~~والعشاء الفحمة وللتي بين العشاء والفجر العسعسة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فان في السنة ليلة ينزل فيها وباء) وفى الرواية الأخرى يوما بدل ليلة قال ~~الليث فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول الوباء يمد ويقصر لغتان ~~حكاهما الجوهري وغيره والقصر أشهر PageV13P186 # قال الجوهري جمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية قالوا والوباء مرض عام ~~يفضى إلى الموت غالبا وقوله (يتقون ذلك) أي يتوقعونه ويخافونه وكانون غيره ~~مصروف لأنه علم أعجمي وهو الشهر المعروف وأما قوله في الرواية يوما وفى ~~رواية ليلة فلا منافاة بينهما إذ ليس في أحدهم نفى الآخر فهما ثابتان وقوله ~~صلى الله عليه وسلم (لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) هذا عام تدخل ~~فيه نار السراج وغيرها وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف ~~حريق بسببها دخلت في الأمر بالاطفاء وان أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه ~~لا بأس بها لانتفاء العلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالاطفاء ~~في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم فإذا انتفت العلة ~~زال المنع قوله (سعيد بن عمر الأشعثي) تقدم مرات أنه منسوب إلى جده الأعلى ~~الأشعث بن قيس قوله (بريدة عن أبي بردة) تقدم أيضا مرات أنه بضم الموحدة ~~والله أعلم باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما قوله (عن الأعمش عن خيثمة عن ~~أبي حذيفة رضي الله عنه قال كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه ~~PageV13P187 # وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع ~~يده إلى آخره) هذا الاسناد فيه ثلاثة تابعيون كوفيون بعضهم عن بعض الأعمش ~~عن خيثمة وهو خيثمة بن عبد الرحمن العبد الصالح وأبو حذيفة واسمه سلمة بن ~~صهيب وقيل ابن صهيبة وقيل ابن صهبان وقيل ابن صهبة وقيل ms1966 ابن صهيبة الهمداني ~~الأرحبي بالحاء المهملة وبالموحدة وقوله (لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في ~~غسل اليد للطعام وفى الأكل قوله فجاءت جارية كأنها تدفع) وفى الرواية ~~الأخرى كأنها تطرد يعنى لشدة سرعتها فذهبت لتضع يدها في الطعام نأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع بيده فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله ~~تعالى عليه وانه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا ~~الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها ثم ~~زاد في الرواية الأخرى في آخر الحديث ثم ذكر اسم الله تعالى وأكل في هذا ~~الحديث فوائد منها جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم بيانه مرات وتفصيل ~~الحال في استحبابه وكراهته ومنها استحباب التسمية في ابتداء الطعام وهذا ~~مجمع عليه وهذا يستحب حمدا لله تعالى في آخره كما سيأتي في موضعه إن شاء ~~الله تعالى وكذا تستحب التسمية في أول الشراب بل في أول كل أمر ذي بال كما ~~ذكرنا قريبا قال العلماء ويستحب أن يجهر بالتسمية ليسمع غيره وينبهه عليها ~~ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدا أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا ~~لعارض آخر ثم تمكن في اثنا أكله منها يستحب أن يسمى ويقوله بسم الله أوله ~~وآخره لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أكل PageV13P188 # أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر الله في أوله وآخره رواه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما قال الترمذي حديث صحيح والتسمية في شرب الماء واللبن ~~والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ~~ذكرناه وتحصيل التسمية بقوله بسم الله فإن قال بسم الله الرحمن الرحيم كان ~~حسنا وسواء في استحباب التسمية الجنب والحائض وغيرهما وينبغي أن يسمى كل ~~واحد من الآكلين فان سمى واحد منهم حصل أصل ms1967 السنة نص عليه الشافعي رضي الله ~~عنه ويستدل له بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من ~~الطعام إذا لم يذكر اسم الله تعالى عليه ولأن المقصود يحصل بواحد ويؤيده ~~أيضا ما سيأتي في حديث الذكر عند دخول البيت وقد أوضحت هذه المسائل وما ~~يتعلق بها في كتاب أذكار الطعام والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إن ~~يده في يدي مع يدها) هكذا هو في معظم الأصول يدها وفى بعضها يدهما فهذا ~~ظاهر والتثنية تعود إلى الجارية والأعرابي ومعناه إن يدي في يد الشيطان مع ~~يد الجارية والأعرابي وأما على رواية يدها بالافراد فيعود الضمير على ~~الجارية وقد حكى القاضي عياض رضي الله عنه أن الوجه التثنية والظاهر أن ~~رواية الأفراد أيضا مستقيمة فان إثبات يدها لا ينفى يد الأعرابي وإذا صحت ~~الرواية بالافراد وجب قبولها وتأويلها على ما ذكرناه والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله تعالى عليه) ~~معنى يستحل يتمكن من أكله ومعناه أنه يتمكن من PageV13P189 # أكل الطعام إذا شرع فيه انسان بغير ذكر الله تعالى وأما إذا لم يشرع فيه ~~أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم دون بعض لم يتمكن منه ثم ~~الصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة في أكل الشيطان محمولة ~~على ظواهرها وأن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره بل ~~أثبته فوجب قبوله واعتقاده والله أعلم قوله في الرواية الثانية وقدم مجئ ~~الأعرابي قبل مجئ الجارية عكس الرواية الأولى والثالثة كالأولى ووجه الجمع ~~بينهما أن المراد بقوله في الثانية قدم مجئ الأعرابي أنه قدمه في اللفظ ~~بغير حرف ترتيب فذكره بالواو فقال جاء أعرابي وجاءت جارية والواو لا تقتضي ~~ترتيبا وأما الرواية الأولى فصريحة في الترتيب وتقديم الجارية لأنه قال ثم ~~جاء أعرابي وثم للترتيب فيتعين حمل الثانية على الأولى ms1968 ويبعد حمله على ~~واقعتين وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند ~~دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله ~~تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند ~~طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء) معناه قال الشيطان لاخوانه وأعوانه ~~ورفقته وفى هذا استحباب ذكر الله تعالى عند دخول PageV13P190 # البيت وعند الطعام قوله صلى الله عليه وسلم (لا تأكلوا بالشمال فان ~~الشيطان يأكل بالشمال) وفى رواية ابن عمر رضي الله عنه إذا أكل أحدكم ~~فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب ~~بشماله وكان نافع يزيد فيها ولا يأخذ بها ولا يعطى بها فيه استحباب الأكل ~~والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والاعطاء وهذا إذا لم ~~يكن عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة ~~PageV13P191 # أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال وفيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه ~~أفعال الشياطين وأن للشياطين يدين قوله (ان رجلا أكل عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه ~~إلا الكبر قال فما رفعها إلى فيه) هذا الرجل هو بسر بضم الباء وبالسين ~~المهملة ابن راعى العير بفتح العين وبالمثناة الأشجعي كذا ذكره ابن منده ~~وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وآخرون وهو صحابي مشهور عده هؤلاء وغيرهم ~~في الصحابة رضي الله عنهم وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه أن قوله ما ~~منعه إلا الكبر يدل على أنه كان منافقا فليس بصحيح فان مجرد الكبر ~~والمخالفة لا يقتضى النفاق والكفر لكنه معصية إن كان الأمر أمر ايجاب وفى ~~هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر وفيه الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر في كل حال حتى في حال الاكل واستحباب تعليم ~~الآكل آداب الأكل إذا خالفه كما في حديث عمر بن أبي سلمة الذي بعد ms1969 هذا قوله ~~(عن عمر بن أبي PageV13P192 # سلمة رضي الله عنه قال كنت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~يدي تطيش في الصحفة فقال لي يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك) قوله ~~تطيش بكسر الطاء وبعدها مثناة تحت ساكنة أي تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة ~~ولا تقتصر على موضع واحد والصحفة دون القصعة وهي ما تسع ما يشبع خمسة ~~فالقصعة تشبع عشرة كذا قاله الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه وقيل ~~الصحفة كالقصعة وجمعها صحاف وفى هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهي ~~التسمية والأكل باليمين وقد سبق بيانهما والثالثة الأكل مما يليه لأن أكله ~~من موضع يد صاحبه سوء عشرة ترك مروءة قفد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق ~~وشبهها وهذا في الثريد والأمراق وشبهها فإن كان تمرا أو أجناسا فقد نقلوا ~~إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه والذي ينبغي تعميم انتهى حملا للنهي ~~على عمومه حتى يثبت دليل مخصص قوله (محمد بن عمرو ابن حلحلة) هو بفتح ~~الحاءين المهملتين واسكان اللام بينهما والله أعلم قوله (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية) قال في الرواية الأخرى واختناثها أن ~~يقلب رأسها حتى PageV13P193 # يشرب منه الاختناث بخاء معجمة ثم تاء مثناة فوق ثم نون ثم ألف ثم مثلثة ~~وقد فسره في الحديث وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء ومنه سمى الرجل ~~المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا واتفقوا على أن النهى عن ~~اختناثها نهى تنزيه لا بحريم ثم قيل سببه أنه لا يؤمن أن يكون في البقاء ما ~~يؤذيه فيدخل في جوفه ولا يدرى وقيل لأنه يقذره على غيره وقيل أنه ينتنه أو ~~لأنه مستقذر وقد روى الترمذي وغيره عن كبشة بنت ثابت وهي أخت حسان بن ثابت ~~رضى الله تعالى عنهما قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من ~~قربة معلقة لوجهين قائما فقمت إلى فيها فقطعته قال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وقطع لفم القربة ms1970 فعلته لوجهين أحدهما أن تصون موضعا أصابه فم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن أن يبتذل ويمسه كل أحد والثاني أن تحفظه التبرك ~~به والاستشفاء والله أعلم فهذا الحديث يدل على أن النهى ليس للتحريم والله ~~أعلم باب في الشرب قائما فيه حديث قتادة (عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما) وفى PageV13P194 # رواية نهى عن الشرب قائما قال قتادة قلنا فالأكل أشر أو أخبث وفى رواية ~~عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زجر عن الشرب قائما وفى رواية عنهم نهى عن الشرب قائما وفى رواية ~~عن عمر بن حمزة قال أخبرني أبو غطفان المري أنه سمع أبا هريرة يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقي وعن ~~ابن عباس سيقت رسول الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم وفى الرواية ~~الأخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم وفى صحيح ~~البخاري أن عليا رضي الله عنه شرب قائما وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعل كما رأيتموني فعلت على أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض ~~العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها ~~وادعى فيها دعاوى باطلة لا غرض لنا في ذكرها ولاوجه لإشاعة الأباطيل ~~والغلطات في تفسير السنن بل نذكر الصواب ويشار إلى التحذير من الاغترار بما ~~خالفه وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى اشكال ولا فيها ضعف بل كلها ~~صحيحة والصواب فيها أن النهى فيها محمول على كراهة التنزيه وأما شربه صلى ~~الله عليه وسلم قائما فبيان للجواز فلا اشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرناه ~~يتعين المصير إليه وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا وكيف يصار ~~إلى النسخ مع امكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك والله ~~أعلم فان ms1971 قيل كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالجواب أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا يكون ~~مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا ~~يكون عليه وسلم توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الاجماع على أن الوضوء ~~ثلاث ثلاثا والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان صلى الله عليه ~~وسلم ينبه على جواز الشئ مرة أو مرات ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر ~~وضوئه صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه جالسا ~~وهذا واضح لا يتشكك فيه من له أدنى نسبة إلى علم والله أعلم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فمن نسي فليستقئ) فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن ~~شرب قائما أن يتقايأه لهذا الحديث الصحيح الصريح فان الأمر إذا تعذر حمله ~~على الوجوب حمل على الاستحباب وأما قول القاضي عياض لا خلاف بين أهل العلم ~~أن من شرب ناسيا ليس عليه ان يتقايأه فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا ~~يلتفت إلى إشارة وكون أهل العلم لم يوجبوا PageV13P195 # الاستقاءة لا يمنع كونها مستحبة فان ادعى مدع منع الاستحباب فهو مجازف لا ~~يلتفت إليه فمن أين له الاجماع على منع الاستحباب وكيف تترك هذه السنة ~~الصحيحة الصريحة بالتوهمات والدعاوى والترهات ثم اعلم أنه تستحب الاستقاءة ~~لمن شرب قائما ناسيا أو متعمدا وذكر الناسي في الحديث ليس المراد به أن ~~القاصد يخالفه بل للتنبيه به على غيره بطريق الأولى لأنه إذا أمر به الناسي ~~وهو غير مخاطب فالعامد المخاطب المكلف أولى وهذا واضح لاشك فيه لا سيما على ~~مذهب الشافعي والجمهور في أن القاتل عمدا تلزمه الكفارة وأن قوله تعالى " ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة " لا يمنع وجوبها على العامد بل للتنبيه والله ~~أعلم وأما ما يتعلق بأسانيد الباب وألفاظه فقال مسلم حدثنا هداب بن خالد ~~حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس رضى الله تعالى عنه أن ms1972 النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال وحدثنا محمد بن مثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ~~هذان الاسنادان بصريون كلهم وقد سبق مرات أن هدابا يقال فيه هدبة وأن ~~أحدهما اسم والآخر لقب واختلف فيهما وسعيد هذا هو ابن أبي عروبة وقوله (قال ~~قتادة قلنا يعنى لأنس فالأكل قال أشر وأخبث) هكذا وقع في الأصول أشر بالألف ~~والمعروف في العربية شر بغير ألف وكذلك خير قال الله تعالى وقال الجنة ~~يومئذ خير مستقرا تعالى " من هو شر مكانا " ولكن هذه اللفظة وقعت هنا على ~~الشك فإنه قال أشر وأخبث فشك قتادة في أن أنسا قال أشر أو قال أخبث فلا ~~يثبت عن أنس أشر بهذه الرواية فان جاءت هذه اللفظة بلا شك وثبتت عن أنس فهو ~~عربي فصيح فهي لغة وان كانت قليلة الاستعمال ولهذا نظائر مما لا يكون ~~معروفا عند النحويين وجاريا على قواعدهم وقد صحت به الأحاديث فلا ينبغي رده ~~إذا ثبت بل يقال هذه لغة قليلة الاستعمال ونحو هذا من العبارات وسببه أن ~~النحويين لم يحيطوا إحاطة قطعية بجميع كلام العرب ولهذا يمنع بعضهم ما ~~ينقله غيره PageV13P196 # عن العرب كما هو معروف والله أعلم وقوله (عن أبي عيسى الأسواري) هو بضم ~~الهمزة وحكى كسرها والذي ذكره السمعاني وصاحبا المشارق والمطالع هو الضم ~~فقط قال أبو علي الغساني والسمعاني وغيرهما لا يعرف اسمه قال الإمام أحمد ~~بن حنبل لا نعلم أحدا روى عنه غير قتادة وقال الطبراني هو بصرى ثقة وهو ~~منسوب إلى الأسوار وهو الواحد من أساورة الفرس قال الجوهري قال أبو عبيدة ~~هو الفرسان قال والأساورة أيضا قوم من العجم بالبصرة نزولها قديما ~~كالأخامرة بالكوفة قوله (أبو غطفان المري) هو بضم الميم وتشديد الراء ~~PageV13P197 # ولا يعرف اسمه وفيه سريج بن يونس تقدم معناه مرات أنه بالمهملة والجيم ~~قوله (واستسقى وهو عند البيت) معناه طلب وهو عند البيت ما يشربه والمراد ~~بالبيت الكعبة زادها الله شرفا باب كراهة التنفس في نفس الاناء (واستحباب ~~التنفس ms1973 ثلاثا خارج الاناء) فيه حديث (نهى أن يتنفس في الاناء) وحديث كان ~~يتنفس في الاناء ثلاثا وفى رواية PageV13P198 # في الشراب ويقول إنه أروى وأبرأ وأمرأ هذان الحديثان محمولان على ما ~~ترجمناه لهما فالأول محمول على أول الترجمة والثاني على آخرها وقوله صلى ~~الله عليه وسلم (أروى) من الري أي أكثر ريا وأمرأ وأبرأ مهموزان معنى أبرأ ~~أي أبرأ من ألم العطش وقيل أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في ~~نفس واحد ومعنى أمرأ أي أجمل انسياغا والله أعلم قوله (عن أبي عصام عن أنس) ~~اسم أبى عصام خالد بن أبي عبيد وقوله في الحديث الثاني (كان يتنفس في ~~الاناء أو في الشراب) معناه في أثناء شربه من الاناء أو في أثناء شربه ~~الشراب والله أعلم باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما على يمين ~~المبتدى فيه أنس رضى الله تعالى عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ~~بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق فشرب ثم أعطى ~~الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن وفى الرواية الأخرى فقال له عمر وأبو بكر عن ~~شماله يا رسول الله اعط أبا بكر فأعطاه أعرابيا عن يمينه وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الأيمن فالأيمن وفى الرواية الأخرى والأيمنون الأيمنون ~~الأيمنون قال أنس فهي سنة فهي سنة وفى الرواية الأخرى أتى بشراب فشرب منه ~~وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطى هؤلاء فقال ~~الغلام لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحد فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في يده في هذه الأحاديث PageV13P199 # بيان هذه السنة الواضحة وهو موافق لما تظاهرت عليه دلائل الشرع من ~~استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الاكرام وفيه أن الأيمن في الشراب ~~ونحوه يقدم وإن كان صغيرا أو مفضولا لأن رسول الله صلى عليه وسلم قدم ~~الأعرابي والغلام على أبى بكر رضى الله تعالى عنه وأما تقديم الأفاضل ~~والكبار فهو عند التساوي في ms1974 باقي الأوصاف ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على ~~الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة وقوله (شيب) أي خلط وفيه جواز ذلك وإنما ~~PageV13P200 # ونهى عن شوبه إذا أراد بيعه لأنه غش قال العلماء والحكمة في شوبه أن يبرد ~~أو يكثر أو للمجموع وقوله (فتله في يده) أي وضعه فيها وقد جاء في مسند أبى ~~بكر بن أبي شيبة أن هذا الغلام هو عبد الله بن عباس ومن الأشياخ خالد بن ~~الوليد رضي الله عنه قيل إنما استأذن الغلام دون الأعرابي إدلالا على ~~الغلام وهو ابن عباس وثقة بطيب نفسه بأصل الاستئذان لا سيما والأشياخ ~~أقاربه قال القاضي عياض وفى بعض الروايات عمك وابن عمك أتأذن لي أن أعطيه ~~وفعل ذلك أيضا تألف لقلوب الأشياخ واعلاما بودهم وايثار كرامتهم إذا لم ~~تمنع منها سنة وتضمن ذلك أيضا بيان هذه السنة وهي أن الأيمن أحق ولا يدفع ~~إلى غيره إلا بأذنه وأنه لا بأس باستئذان وزنه لا يلزمه الأذن وينبغي له ~~أيضا أن لا يأذن إن كان فيه تفويت فضيلة أخروية ومصلحة دينية كهذه الصورة ~~وقد نص أصحابنا وغيرهم من العلماء على أنه لا يؤثر في القرب وإنما الايثار ~~المحمود ما كان في حظوظ النفس دون الطاعات قالوا فيكره أن يؤثر غيره بموضعه ~~من الصف الأول وكذلك نظائره وأما الأعرابي PageV13P201 # فلم يستأذنه مخافة من ايحاشه في استئذان في صرفة إلى أصحابه صلى الله ~~عليه وسلم وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابي شئ يهلك به لقرب عهده بالجاهلية ~~وأنفتها وعدم تمكنه في معرفته خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت ~~النصوص على تألفه صلى الله عليه وسلم قلب من يخاف عليه وفى هذه الأحاديث ~~أنواع من العلم منها أن البداءة باليمين في الشراب ونحوه سنة وهذا مما لا ~~خلاف فيه ونقل عن مالك تخصيص ذلك بالشراب قال ابن عبد البر وغيره لا يصح ~~هذا عن مالك قال القاضي عياض يشبه أن يكون قول مالك رحمه الله تعالى أن ~~السنة وردت في الشراب خاصة ms1975 وإنما يقدم الأيمن فالأيمن في غيره بالقياس لا ~~بسنة منصوصة فيه وكيف كان فالعلماء متفقون على استحباب التيامن في الشراب ~~وأشباهه وفيه جواز شرب اللبن المشوب وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو مجلس ~~العالم والكبير فهو أحق به ممن يجئ بعده والله أعلم قوله (عن أنس رضي الله ~~عنه وكن أمهاتي يحثثني على خدمته) المراد بأمهاته أمه أم سليم وخالته أم ~~حرام وغيرهما من محارمه فاستعمل لفظ الأمهات في حقيقته ومجازه وهذا على ~~مذهب الشافعي رحمه الله والقاضي أبى بكر الباقلاني وغيرهما ممن يجوز اطلاق ~~اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه وقوله كن أمهاتي على لغة أكلوني البراغيث ~~وهي لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وقد تقدم ايضاحها عند قوله صلى ~~الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة ونظائره والله أعلم قوله (فحلبنا له ~~من شاة داجن) هي بكسر الجيم وهي التي تعلف في البيوت يقال دجنت تدجن دجونا ~~ويطلق الداجن أيضا على كل ما يألف البيت من طير وغيره وقوله صلى الله عليه ~~وسلم (الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب على تقدير أعطى ~~الأيمن والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفى الرواية الأخرى ~~الأيمنون وهو يرجح الرفع وقول عمر رضي الله عنه يا رسول الله اعط أبا بكر ~~إنما قاله للتذكير بأبى بكر مخافة من نسيانه واعلاما لذلك الأعرابي الذي ~~على اليمن بجلالة أبى بكر رضي الله عنه قوله (عن أبي طوالة) هو بضم الطاء ~~هذا هو الصحيح المشهور وحكى صاحب المطالع ضمها وفتحها قالوا ولا يعرف في ~~المحدثين من يكنى أبا طوالة غيره وقد ذكره الحاكم أبو أحمد في الكنى ~~المفردة قوله (وعمر رضي الله عنه وجاهه) PageV13P202 # هو بضم الواو وكسرها لغتان أي قدامه مواجها له قوله (يعقوب بن عبد الرحمن ~~القاري) هو بشديد الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة وقد سبق بيانه ~~مرات والله أعلم باب استحباب لعق الأصابع والقصعة وأكل اللقمة الساقطة (بعد ~~مسح ما يصيبها من أذى وكراهة مسح اليد قبل ms1976 لعقها لاحتمال) (كون بركة الطعام ~~في ذلك الباقي وأن السنة الأكل بثلاثة أصابع) (فيه صلى الله عليه وسلم (إذا ~~أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها) وفي الرواية الأخرى ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن ~~يمسحها وفى رواية يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها وفى رواية أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال إنكم لا تدرون في أية البركة ~~وفى رواية إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ~~ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يعلق أصابعه فإنه لا يدرى في ~~أي طعامه البركة وفى رواية ان الشيطان يحضر أحدكم عند كل شئ من شأنه حتى ~~يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط وذكر نحو ما سبق وفي ~~رواية وأمرنا أن نسلت القصعة وفى رواية وليسلت أحدكم الصفحة في هذه ~~الأحاديث أنواع من سنن الأكل منها استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام ~~وتنظيفا لها واستحباب الأكل بثلاث أصابع ولا يضم إليها الرابعة والخامسة ~~إلا لعذر بأن يكون مرقا PageV13P203 # وغيره مما لا يمكن بثلاث وغير ذلك من الأعذار واستحباب لعق القصعة وغيرها ~~واستحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع على موضع ~~نجس فان وقعت على موضع نجس تنجست ولابد من غسلها إن أمكن فإن تعذر أطعمها ~~حيوانا ولا يتركها للشيطان ومنها اثبات الشياطين وأنهم يأكلون وقد تقدم ~~قريبا ايضاح هذا ومنها جواز مسح اليد بالمنديل لكن PageV13P204 # السنة أن يكون بعد لعقها وقوله صلى الله عليه وسلم (ان الشيطان يحضر ~~أحدكم عند كل شئ من شأنه) فيه التحذير منه والتنبيه على ملازمته للانسان في ~~تصرفاته فينبغي أن يتأهب ويحترز منه ولا PageV13P205 # يغتر بما يرينه له وقوله صلى الله عليه وسلم (يلعقها أو يلعقها) معناه ~~والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لا ~~يتقذر ذلك كزوجة وجارية ms1977 وولد وخادم يحبونه ويلتذون بذلك ولا يتقذرون وكذا ~~من كان في معناهم كتلميذ يعتقد بركته ويود التبرك بلعقها وكذا لو ألعقها ~~شاة ونحوها والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تدرون في أية البركة) ~~معناه والله أعلم أن الطعام الذي يحضره الانسان فيه بركة ولا يدرى أن تلك ~~البركة فيما أكله أو فيما بقي على أصابعه أو في ما بقي في أسفل القصعة أو ~~في اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة ~~الزيادة وثبوت الخير والامتاع به والمراد هنا والله أعلم ما يحصل به ~~التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى وغير ذلك قوله (أن ~~عبد الرحمن بن كعب ابن مالك أو عبد الله بن كعب أخبره عن أبيه) هذا قد تقدم ~~مثله مرات وذكرنا أنه لا يضر الشك في الراوي إذا كان الشك بين ثقتين لأن ~~ابني كعب هذين ثقتان قوله صلى الله عليه وسلم (فليمط ما كان بها من أذى ولا ~~يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها) أما يمط فبضم الياء ومعناه يزيل وينحى وقال ~~الجوهري حكى أبو عبيد ماطه وأماطه نحاه وقال الأصمعي أماطه لاغير ومنه ~~إماطة الأذى ومطت أنا عنه أي تنحيت والمراد بالأذى هنا المستقذر من غبار ~~وتراب وقذى ونحو ذلك فان كانت نجاسة فقد ذكرنا حكمها وأما المنديل فمعروف ~~وهو بكسر الميم قال ابن فارس في المجمل لعله مأخوذ من الندل وهو النقل وقال ~~غيره هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به قال أهل اللغة يقال تندلت ~~بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضا تمندلت قال وأنكر الكسائي تمندلت قوله ~~(أخبرنا أبو داود الحفري) هو بحاء مهملة وفاء مفتوحتين PageV13P206 # واسمه عمر بن سعد منسوب إلى حفر موضع بالكوفة قوله (عن الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر اسم أبي سفيان طلحة بن نافع) تقدم مرات قوله (وأمرنا أن نسلت ~~القصعة) هو بفتح النون وضم اللام ومعناه نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من ~~الطعام ومنه سلت الدم عنها ms1978 قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخيرة وهي ~~رواية أبي هريرة (إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فإنه لا يدرى في أيتهن ~~البركة) هكذا هو في معظم الأصول وفى بعضها لا ندري أيتهما وكلاهما صحيح أما ~~رواية في أيتهن فظاهرة وأما رواية لا يدرى أيتهن البركة فمعناه أيتهن صاحبة ~~البركة فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والله أعلم PageV13P207 # باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام (واستحباب اذن صاحب ~~الطعام للتابع) فيه (أن رجلا من الأنصار يقال له أبو شعيب صنع للنبي صلى ~~الله عليه وسلم طعاما ثم دعاه خامس خمسة واتبعهم رجل فلما بلغ الباب قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا اتبعنا فإن شئت أن تأذن له وان شئت رجع ~~قال لابل آذن له يا رسول الله) وفيه (أن جارا لرسول صلى الله عليه وسلم ~~فلوسيا كان طيب المرق فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ثم جاء ~~يدعوه فقال وهذه لعائشة فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لافعاد ~~يدعوه فقال رسول صلى الله عليه وسلم وهذه لعائشة فقال لا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا ثم عاد يدعوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه ~~قال نعم في الثالثة فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله) أما الحديث الأول ففيه ~~أن المدعو إذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغي له أن لا يأذن له وينهاه وإذا ~~بلغ باب دار صاحب الطعام أعلمه به ليأذن له أو وأن صاحب الطعام يستحب له أن ~~يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة بأن يؤذى الحاضرين أو يشيع عنهم ما ~~يكرهونه أو يكون جلوسه معهم مزريا بهم لشهرته بالفسق ونحو ذلك فان خيف من ~~حضوره شئ من هذا لم يأذن له وينبغي أن يتلطف في رده ولو أعطاه شيئا من ~~الطعام إن كان يليق به ليكون ردا جميلا كان حسنا وأما الحديث الثاني ~~PageV13P208 # في قصة الفارسي وهي قضية أخرى فمحمول على ms1979 أنه كان هناك عذر يمنع وجوب ~~إجابة الدعوة فكان النبي صلى الله عليه وسلم مخيرا بين اجابته وتركها ~~فاختار أحد الجائزين وهو تركها الا أن يأذن لعائشة معه لما كان من الجوع أو ~~نحوه فكره صلى الله عليه وسلم الاختصاص بالطعام دونها وهذا من جميل ~~المعاشرة وحقوق المصاحبة وآداب المجالسة المؤكدة فلما أذن لها اختار النبي ~~صلى الله عليه وسلم الجائز الآخر المصلحة وهو حصول ما كان يريده من اكرام ~~جليسه وايفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل وقد سبق في باب الوليمة بيان ~~الأعذار في ترك إجابة الدعوة واختلاف العلماء في وجوب الإجابة وأن منهم من ~~لم يوجبها في غير وليمة العرس PageV13P209 # كهذه الصورة والله أعلم قوله (فقاما يتدافعان) معناه يمشى كل واحد منهما ~~في أثر صاحبه قالوا ولعل الفارسي إنما لم يدع عائشة رضي الله عنها أولا ~~لكون الطعام كان قليلا فأراد توفيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ~~هذا الحديث جوازا أكل المرق والطيبات قال الله تعالى قل من حرم زينة الله ~~التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق في الحديث الأول كان لأبى شعيب غلام ~~لحام أي يبيع اللحم وفيه دليل على جواز الجزارة وحل كسبها والله أعلم باب ~~جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك (ويتحققه تحققا تاما ~~واستحباب الاجتماع على الطعام) فيه ثلاث أحاديث الأول حديث أبي هريرة في ~~خروج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من الجوع وذهابهم إلى بيت الأنصاري ~~وادخال امرأته إباهم ومجئ الأنصاري وفرحه بهم واكرامه لهم وهذا الأنصاري هو ~~أبو الهيثم بن التيهان واسم أبى الهيثم مالك هذا الحديث مشتمل على أنواع من ~~الفوائد منها قوله (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا ~~هو بأبى بكر وعمر رضي الله عنهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما قالا الجوع يا ~~رسول الله قال فانا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا فقاموا معه ~~فأتى رجلا من الأنصار إلى آخره) هذا فيه ما كان عليه ms1980 النبي صلى الله ~~PageV13P210 # عليه وسلم وكبار أصحابه رضي الله عنهم من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به ~~من الجوع وضيق العيش في أوقات وقد زعم بعض الناس أن هذا كان قبل فتح الفتوح ~~والقرى عليهم وهذا زعم باطل فان راوي الحديث أبو هريرة ومعلوم أنه أسلم بعد ~~فتح خيبر فان قيل لا يلزم من كونه رواه أن يكون أدرك القضية فلعله سمعها من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ولا ضرورة ~~إليه بل الصواب خلافه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يتقلب في ~~اليسار والقلة حتى توفى صلى الله عليه وسلم فتارة يوسر وتارة ينفد ما عنده ~~كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير وعن عائشة ما شبع آل محمد صلى الله عليه ~~وسلم منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض وتوفى صلى الله عليه ~~وسلم وذرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله وغير ذلك مما هو معروف فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ما عنده لاخراجه في ~~طاعة الله من وجوه البر وإيثار المحتاجين وضيافة الطارقين وتجهيز السرايا ~~وغير ذلك وهكذا كان خلق صاحبيه رضي الله عنهما بل أكثر أصحابه وكان أهل ~~اليسار من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم مع برهم له صلى الله عليه وسلم ~~وإكرامهم إياه واتحافه بالطرف وغيرهما ربما لم يعرفوا حاجته في بعض الأحيان ~~لكونهم لا يعرفون فراغ ما كان عنده من القوت بإيثاره به ومن علم ذلك منهم ~~ربما كان ضيق الحال في ذلك الوقت كما جرى لصاحبيه ولا يعلم أحد من الصحابة ~~علم حاجة النبي صلى الله عليه وسلم وهو متمكن من إزالتها الا بادر إلى ~~إزالتها لكن كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عنهم إيثارا لتحمل المشاق وحملا ~~عنهم وقد بادر أبو طلحة حين قال سمعت صوت رسول الله صلى ms1981 الله عليه وسلم ~~أعرف فيه الجوع إلى إزالة تلك الحاجة وكذا حديث جابر وسنذكرهما بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى وكذا حديث أبي شعيب الأنصاري الذي سبق في الباب قبله أنه ~~عرف في وجهه صلى الله عليه وسلم الجوع فبادر بصنيع الطعام وأشباه هذا كثيرة ~~في الصحيح مشهورة وكذلك كانوا يؤثرون بعضهم بعضا ولا يعلم أحد منهم ضرورة ~~صاحبه الا سعى في إزالتها وقد وصفهم الله سبحانه بذلك فقال تعالى على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة تعالى PageV13P211 # " بينهم " وأما قولهما رضي الله عنهما (أخرجنا الجوع) وقوله صلى الله ~~عليه وسلم (وأنا والذي نفسي بيده لأخرجن الذي أخرجكما) فمعناه أنهما لما ~~كانا عليه من مراقبة الله تعالى ولزوم طاعته والاشتغال به فعرض لهما هذا ~~الجوع الذي يزعجهما ويقلقلهما ويمنعهما من كمال النشاط للعبادة وتمام ~~التلذذ بها سعيا في إزالته بالخروج في طلب سبب مباح يدفعانه به وهذا من ~~أكمل الطاعات وأبلغ أنواع المراقبات وقد نهى عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين ~~وبحضرة طعام تتوق النفس إليه وفى ثوب له أعلام وبحضرة المتحدثين وغير ذلك ~~مما يشغل قلبه ونهى القاضي عن القضاء في حال غضبه وجوعه وهمه وشدة فرحه ~~وغير ذلك مما يشغل قلبه ويمنعه كمال الفكر والله أعلم وقوله (بيوتكما) هو ~~بضم الباء وكسرها لغتان قرئ بهما في السبع وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فيه جواز ذكر الانسان ما يناله من ~~ألم ونحوه لاعلى سبيل التشكي وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله صلى الله ~~عليه وسلم هنا ولالتماس دعاء أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض ~~فهذا كله ليس بمذموم إنما يذم ما كان تشكيا وتسخطا وتجزعا وقوله صلى الله ~~عليه وسلم (فأنا) هكذا هو في بعض النسخ فأنا بالفاء وفى بعضها بالواو وفيه ~~جواز الحلف من غير استحلاف وقد تقدم قريبا بسط الكلام فيه وتقدم بيانه مرات ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (قوموا فقاموا) هكذا هو في الأصول بضمير الجمع ~~وهو جائز بلا ms1982 خلاف لكن الجمهور يقولون اطلاقه على الاثنين مجاز وآخرون ~~يقولون حقيقة وقوله (فأتى رجلا من الأنصار) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان ~~بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت مع كسرها وفيه جواز الا دلال على ~~الصاحب الذي يوثق به كما ترجمنا له واستتباع جماعة إلى بيته وفيه منقبة ~~لأبى الهيثم إذ جعله النبي صلى الله عليه وسلم أهلا لذلك وكفى به شرفا ذلك ~~وقوله (فقالت مرحبا وأهلا) كلمتان معروفتان للعرب ومعناه صادفت رحبا وسعة ~~وأهلا تأنس بهم وفيه استحباب اكرام الضيف بهذا القول وشبهه واظهار السرور ~~بقدومه وجعله أهلا لذلك كل هذا وشبهه اكرام للضيف وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وفيه جواز سماع كلام ~~الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة وجواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها ~~PageV13P212 # لمن علمت علما محققا أنه لا يكرهه بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة ~~وقولها (ذهب يستعذب لنا الماء) أي يأتينا بماء عذب وهو الطيب وفيه جواز ~~استعذابه وتطييبه قوله (الحمد لله ما أحد اليوم أكرم ضيفا منى) فيه فوائد ~~منها استحباب حمد الله تعالى عند حصول نعمة ظاهرة وكذا يستحب عند اندفاع ~~نقمة كانت متوقعة وفى غير ذلك من الأحوال وقد جمعت في ذلك قطعة صالحة في ~~كتاب الأذكار ومنها استحباب اظهار البشر والفرح بالضيف في وجهه وحمد الله ~~تعالى وهو يسمع على حصول هذه النعمة والثناء على ضيفه ان لم يخف عليه فتنة ~~فان خاف لم يثن عليه في وجهه وهذا طريق الجمع بين الأحاديث الواردة بجواز ~~ذلك ومنعه وقد جمعتها مع بسط الكلام فيها في كتاب الأذكار وفيه دليل على ~~كمال فضيلة هذا الأنصاري وبلاغته وعظيم معرفته لأنه أتى بكلام مختصر بديع ~~في الحسن في هذا الموطن رضي الله عنه قوله (فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر ~~وتمر ورطب فقال كلوا من هذه) العذق هنا بكسر العين وهي الكباسة وهي الغصن ~~من النخل وإنما أتى بهذا العذق وفيه الملون ليكون أطرف وليجمعوا بين أكل ~~الأنواع ms1983 فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا وفيه دليل على استحباب تقديم ~~الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما وفيه استحباب المبادرة إلى الضيف بما ~~تيسر واكرامه بعده بطعام يصنعه له لا سيما ان غلب على ظنه حاجته في الحال ~~إلى الطعام وقد يكون شديد الحاجة إلى التعجيل وقد يشق عليه انتظار ما يصنع ~~له لاستعجاله للانصراف وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على ~~ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الاخلاص وكمال السرور ~~بالضيف وربما ظهر عليه شئ من ذلك فيتأذى به الضيف وقد يحضر شيئا يعرف الضيف ~~من حاله أنه يشق عليه وأنه يتكلفه له فيتأذى الضيف لشفقته عليه وكل هذا ~~مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه لأن أكمل اكرامه إراحة خاطره وإظهار السرور به وأما فعل PageV13P213 # الأنصاري وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه بل لو ذبح أغناما بل جمالا وأنفق ~~أموالا في ضيافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما كان ~~مسرورا بذلك مغبوطا فيه والله أعلم قوله (وأخذ المدية فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إياك والحلوب) المدية بضم الميم وكسرها هي السكين وتقدم ~~بيانها مرات والحلوب ذات اللبن فعول بمعنى مفعول كركوب ونظائره قوله (فلما ~~أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وعمر رضي الله ~~عنهما والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة) فيه دليل على ~~جواز الشبع وما جاء في كراهة الشبع فمحمول على المداومة عليه لأنه يقسي ~~القلب وينسى أمر المحتاجين وأما السؤال عن هذا النعيم فقال القاضي عياض ~~المراد السؤال عن القيام بحق شكره والذي نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد ~~النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة باسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ~~ومحاسبة والله أعلم قوله في إسناد الطريق الثاني (وحدثني إسحاق بن منصور ~~أنبأنا أبو هشام يعنى المغيرة بن سلمة أنبأنا يزيد أنبأنا أبو حازم قال ~~سمعت أبا ms1984 هريرة يقول) هكذا وقع هذا الاسناد في النسخ ببلادنا وحكى القاضي ~~عياض أنه وقع هكذا في رواية ابن ماهان وفى رواية الرازي من طريق الجلودي ~~وأنه وقع من رواية السنجري عن الجلودي بزيادة رجل بين المغيرة بن سلمة ~~ويزيد بن كيسان هو عبد الواحد بن زياد قال أبو علي الجياني ولابد من إثبات ~~عبد الواحد ولا يتصل الحديث PageV13P214 # إلا به قال وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي في الأطراف عن مسلم عن إسحاق عن ~~مغيرة عن عبد الواحد عن يزيد بن أبي كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال ~~الجياني وما وقع في رواية ابن ماهان وغيره من إسقاطه خطأ بين قلت ونقله خلف ~~الواسطي في الأطراف باسقاط عبد الواحد والظاهر الذي يقتضيه حال مغيرة ويزيد ~~أنه لابد من إثبات عبد الواحد كما قاله الجياني والله أعلم هذا ما يتعلق ~~بالحديث الأول أما الحديث الثاني وهو حديث طعام جابر ففيه أنواع من الفوائد ~~وجمل من القواعد منها الدليل الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد تظاهرت أحاديث آحاد بمثل هذا حتى زاد مجموعها على ~~التواتر وحصل العلم القطعي بالمعنى الذي اشتركت فيه هذه الآحاد وهو انخراق ~~العادة بما أتى به صلى الله عليه وسلم من تكثير الطعام القليل الكثرة ~~الظاهرة ونبع الماء وتكثيره وتسبيح الطعام وحنين الجذع وغير ذلك مما هو ~~معروف وقد جمع ذلك العلماء في كتب دلائل النبوة كالدلائل للقفال الشاشي ~~وصاحبه أبى عبد الله الحليمي وأبى بكر البيهقي الامام الحافظ وغيرهم بما هو ~~مشهور وأحسنها كتاب البيهقي فلل ه الحمد على ما أنعم به على نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعلينا باكرامه صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق قوله ~~(حدثنا سعيد بن ميناء) هو بالمد والقصر وقد تقدم بيانه مرات قوله (رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم خمصا) هو بفتح الخاء والميم أي رأيته ضامر البطن ~~من الجوع قوله (فانكفأت إلى امرأتي) هو بفتح الخاء والميم أي انقلبت ورجعت ~~ووقع ms1985 في نسخ فانكفيت وهو خلاف المعروف في اللغة بل الصواب انكفأت بالهمز ~~PageV13P215 # قوله (فأخرجت لي جرابا) وهو وعاء من جلد معروف بكسر الجيم وفتحها الكسر ~~أشهر وقد سبق بيانه قوله (ولنا بهيمة داجن) هي بضم الياء تصغير بهيمة وهي ~~الصغيرة من أولاد الضأن قال الجوهري وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة ~~والسخلة الصغيرة من أولاد المعز وقد سبق قريبا أن الداجن ما ألف البيوت ~~قوله (فجئته فساررته فقلت يا رسول الله) فيه جواز المساررة بالحاجة بحضرة ~~الجماعة وإنما نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث كما نوضحه في موضعه إن شاء ~~الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (ان جابرا قد صنع لكم سورا فحي هلا ~~بكم) أما السور فبضم السين وإسكان الواو غير مهموز وهو الطعام الذي يدعى ~~إليه وقيل الطعام مطلقا وهي لفظة فارسية وقد تظاهرت أحاديث صحيحة بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تكلم بألفاظ غير العربية فيدل على جوازه وأما حي ~~هلا بتنوين هلا وقيل بلا تنوين على وزن علا ويقال حي هل فمعناه عليك بكذا ~~أو ادع بكذا قاله أبو عبيد وغيره وقيل معناه اعجل به وفال الهروي معناه هات ~~وعجل به قوله (وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس) إنما فعل هذا ~~لأنه صلى الله عليه وسلم دعاهم فجاؤوا تبعا له كصاحب الطعام إذا دعا طائفة ~~يمشى قدامهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحال لا ~~يتقدمهم ولا يمكنهم من وطء PageV13P216 # عقبيه وفعله هنا لهذه المصلحة قوله (حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك) أي ~~ذمته ودعت عليه وقيل معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم وقيل معناه جرى ~~هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك قوله (قد فعلت الذي قلت لي) معناه أنى أخبرت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما عندنا فهو أعلم بالمصلحة قوله (ثم عمد إلى ~~برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال ادعى خابزة فلتخبز معك) هذه اللفظة وهي ادعى ~~وقعت في بعض الأصول هكذا ادعى بعين ثم باء ms1986 وهو الصحيح الظاهر لأنه خطاب ~~للمرأة ولهذا قال فلتخبز معك وفى بعضها ادعوني بواو ونون وفى بعضها ادعني ~~وهما أيضا صحيحان وتقديره اطلبوا واطلب لي خابزة وقوله عمد بفتح الميم ~~وقوله بصق هكذا هو في أكثر الأصول وفى بعضها بسق وهي لغة قليلة والمشهور ~~بصق وبزق وحكى جماعة من أهل اللغة بسق لكنها قليلة كما ذكرنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ولقد حي من برمتكم) أي اغرفي والقدح المغرفة يقال قدحت المرق ~~أقدحه بفتح الدال غرفته قوله (وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه ~~وانحرفوا وان برمتنا لتغط كما هي وإن عجينتنا لتخبز كما هو) قوله تركوه ~~وانحرفوا أي شبعوا وانصرفوا وقوله تغط بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء أي ~~تغلى ويسمع غليانها وقوله كما هو يعود إلى العجين وقد تضمن هذا الحديث ~~علمين من أعلام النبوة أحدهما تكثير الطعام القليل والثاني علمه صلى الله ~~عليه وسلم بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي خمسة أنفس أو نحوهم فيكفي ألفا ~~وزيادة فدعا له ألفا قبل أن يصل إليه وقد علم أنه صاع شعير وبهيمة والله ~~أعلم وأما الحديث الثالث وهو حديث أنس في طعام أبى طلحة ففيه أيضا هذان ~~العلمان من أعلام النبوة وهما تكثير القليل وعلمه PageV13P217 # صلى الله عليه وسلم بأن هذا القليل سيكثره الله تعالى فيكفي هؤلاء الخلق ~~الكثير فدعاهم له واعلم أن أنسا رضي الله عنه روى هنا حديثين الأول من طريق ~~والثاني من طريق وهما قضيتان جرت فيهما هاتان المعجزتان وغيرهما من ~~المعجزات ففي الحديث الأول أن أبا طلحة وأم سليم رضي الله عنهما أرسلا أنسا ~~رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأقراص شعير قال أنس فذهبت ~~فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه أصحابه فقمت ~~عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم فقال ~~الطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق ~~وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة ms1987 فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ~~ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هلمي ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به صلى الله عليه ~~وسلم ففت وعصرت عليه عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله ما شاء الله أن ~~يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن ~~لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون قوله صلى ~~الله PageV13P218 # عليه وسلم (أرسلك أبو طلحة فقلت نعم) وقوله (الطعام فقلت نعم) هذان علمان ~~من أعلام النبوة وذهابه صلى الله عليه وسلم بهم علم ثالث كما سبق وتكثير ~~الطعام علم رابع وفيه ما تقدم في حديث أبي هريرة وحديث جابر من ابتلاء ~~الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه والاختبار بالجوع وغيره من المشاق ~~ليصبروا فيعظم أجرهم ومنازلهم وفيه ما كانوا عليه من كتمان ما بهم وفيه ما ~~كانت الصحابة رضي الله عنهم عليهم من الاعتناء بأحوال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفيه استحباب بعث الهدية وان كانت قليلة بالنسبة إلى مرتبة ~~المبعوث إليه لأنها وان قلت فهي خير من العدم وفيه جلوس العالم لأصحابه ~~يفيدهم ويؤدبهم واستحباب ذلك في المساجد وفيه انطلاق صاحب الطعام بين يدي ~~الضيفان وخروجه ليتلقاهم وفيه منقبة لأم سليم رضي الله عنه ودلالة على عظيم ~~فقهها ورجحان عقلها لقولها الله ورسوله أعلم ومعناه أنه قد عرف الطعام فهو ~~أعلم بالمصلحة فلو لم يعلمها في مجئ الجمع العظيم لم يفعلها فلا تحزن من ~~ذلك وفيه استحباب فت الطعام واختيار الثريد على الغمس باللقم وقوله (عصرت ~~عليه عكة) هي بضم العين وتشديد الكاف وهي وعاء صغير من جلد للسمن خاصة ~~وقوله (فآدمته) هو بالمد والقصر لغتان آدمية ms1988 وأدمته أي جعلت فيه إداما ~~وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فت فيها تلك الأقراص ~~PageV13P219 # لا يتحلق عليها أكثر من عشرة الا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم والله أعلم ~~وأما الحديث الآخر ففيه أن أنسا قال بعثني أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأدعوه وقد جعل طعاما فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~الناس فنظر إلى فاستحييت فقلت أجب أبا طلحة فقال للناس قوموا وذكر الحديث ~~وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه وهذا الحديث قضية أخرى بلا شك PageV13P220 # وفيها ما سبق في الحديث وزيادة هذا العلم الآخر من أعلام النبوة وهو ~~اخراج ذلك الشئ من بين أصابعه الكريمات صلى الله عليه وسلم قوله (وتركوا ~~سؤرا) هو بالهمز أي بقية قوله (فقام أبو طلحة على الباب حتى أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله إنما كان شئ يسير قال هلمه فان ~~الله سيجعل فيه البركة) أما قيام أبى طلحة فلانتظار اقبال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما أقبل تلقاه وقوله إنما كان شئ يسير هكذا هو في الأصول وهو ~~صحيح وكان هنا تامة لا تحتاج خبرا قوله صلى الله عليه وسلم (فإن الله سيجعل ~~فيه البركة) فيه علم ظاهر من PageV13P221 # أعلام النبوة وقوله (ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل ~~البيت) فيه أنه يستجيب لصاحب الطعام وأهله أن يكون أكلهم بعد فراغ الضيفان ~~والله أعلم قوله (يتقلب ظهرا لبطن) وفي الرواية الأخرى وقد عصب بطنه بعصابة ~~لا مخالفه بينهما وأحدهما يبين الآخر ويقال عصب وعصب بالتخفيف والتشديد ~~قوله (فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج PageV13P222 # أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاه) فيه استعمال المجاز لقوله يا أبتاه ~~وإنما هو زوج أمه وقوله بنت ملحان هو بكسر الميم والله أعلم باب جواز أكل ~~المرق واستحباب أكل اليقطين وايثار أهل (المائدة بعضهم بعضا وان كانوا ~~ضيفانا إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام فيه حديث أنس رضي الله ms1989 عنه (أن خياطا ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرب إليه خبزا من شعير مرقا فيه دباء ~~وقديد قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء ~~PageV13P223 # من حوالي الصحفة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ) وفى رواية قال أنس فلما ~~رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه وفى رواية قال أنس فما صنع لي طعام بعد ~~أقدر على أن بصنع فيه دباء الاصنع فيه فوائد منها إجابة الدعوة وإباحة كسب ~~الخليط وإباحة المرق وفضيلة أكل الدباء وانه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل ~~شئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك وأنه ~~يستحب لأهل المائدة ايثار بعضهم بعضا إذا لم يكرهه صاحب الطعام وأما تتبع ~~الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل وجهين أحدهما من حوالي جانبه وناحيته من ~~الصحفة لامن حوالي جميع جوانبها فقد أمر بالأكل مما يلي الانسان والثاني أن ~~يكون من جميع جوانبها وإنما نهى ذلك لئلا يتقذره جليسه ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يتقذره أحد بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا ~~يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم وشرب بعضهم ~~بوله وبعضهم دمه وغير ذلك مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله ~~عليه وسلم التي يخالفه فيها غيره والدباء PageV13P224 # هو اليقطين وهو بالمد هذا هو المشهور وحكى القاضي عياض فيه القصر أيضا ~~الواحدة دباءة أو دباة والله أعلم باب استحباب وضع النوى خارج التمر ~~واستحباب دعاء الضيف (لأهل الطعام وطلب الدعاء من الضيف الصالح واجابته إلى ~~ذلك) فيه يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال نزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أبى فقربنا له طعاما ورطبة فأكل منها ثم أتى بتمر ~~فكان يأكله ويلقى النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة والوسطى قال شعبة هو ظني ~~وهو فيه إن شاء الله القاء النوى بين الإصبعين ثم أتى بشراب فشربه ثم ناوله ~~الذي عن ms1990 يمينه فقال أبى وأخذ بلجام دابته ادع الله لنا فقال اللهم بارك لهم ~~فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم) وفى الرواية الأخرى ذكره وقال لم يشك في ~~القاء النوى بين الأصبعين عبد الله بن بسر بضم الباء ويزيد بن خمير بضم ~~الخاء المعجمة وفتح الميم وقوله ووطبة هكذا رواية الأكثرين وطبة بالواو ~~واسكان الطاء وبعدها باء موحدة وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث ~~عن شعبة والنضر امام من أئمة اللغة وفسره النضر فقال الوطبة الحيس يجمع ~~التمر البرنى والأقط المدقوق والسمن وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر ~~البرقاني وآخرون وهكذا هو عندنا في معظم النسخ وفى بعضها رطبة PageV13P225 # براء مضمومة وفتح الطاء وكذا ذكره الحميدي وقال هكذا جاء فيما رأيناه من ~~نسخ مسلم رطبة بالراء قال وهو تصحيف من الراوي وإنما هو بالواو وهذا الذي ~~ادعاه على نسخ مسلم هو فيما رآه هو والا فأكثرها بالواو وكذا نقله أبو ~~مسعود البرقاني والأكثرون عن نسخ مسلم ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في ~~مسلم وطئه بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة وادعى أنه الصواب وهكذا ادعاه ~~آخرون والوطئه بالهمز عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس هذا ما ~~ذكروه ولا منافاة بين هذا كله فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح في اللغة ~~والله أعلم وقوله ويلقى النوى بين أصبعيه أي يجعله بينهما لقلته ولم يلقه ~~في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر وقيل كان يجمعه على ظهر الأصبعين ثم يرمى ~~به وقوله قال شعبة هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى معناه أن شعبة ~~قال الذي أظنه أن إلقاء النوى مذكور في الحديث فأشار إلى تردد فيه وشك وفى ~~الطريق الثاني جزم بإثباته ولم يشك فهو ثابت بهذه الرواية وأما رواية الشك ~~فلا تضر سواء تقدمت على هذه أو تأخرت لأنه تيقن في وقت وشك في وقت فاليقين ~~ثابت ولا يمنعه النسيان في وقت آخر وقوله فشربه ثم ناوله الذي عن يمينه فيه ~~أن الشراب ونحوه ms1991 يدار على اليمين كما سبق تقريره في بابه قريبا وفيه ~~استحباب طلب الدعاء من الفاضل ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة ~~وقد جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة والله أعلم ~~PageV13P226 # باب أكل القثاء بالرطب فيه عبد الله بن جعفر رضي الله عنه (رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب) والقثاء بكسر القاف هو ~~المشهور وفيه لغة بضمها وقد جاء في غير مسلم زيادة قال يكسر حر هذا برد هذا ~~فيه جواز أكلهما معا وأكل الطعامين معا والتوسع في الأطعمة ولا خلاف بين ~~العلماء في جواز هذا وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة ~~اعتياد التوسع والترفه والاكثار منه لغير مصلحة دينية والله أعلم باب ~~استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده فيه أنس رضي الله عنه (رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقعيا يأكل تمرا) وفى الرواية الأخرى أتى بتمر فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو محتفر يأكل منه أكلا ذريعا وفى رواية أكلا ~~حثيثا قوله (مقعيا) أي جالسا على أليتيه ناصبا ساقيه ومحتفز هو بالزاي أي ~~مستعجل مستوفز غير متمكن في جلوسه وهو بمعنى قوله مقعيا وهو أيضا معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر في صحيح البخاري وغيره لا أكل متكئا ~~على ما فسره الامام الخطابي فإنه قال المتكئ هنا المتمكن في جلوسه من ~~التربع وشبهه المعتمد على الوطاء تحته قال وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو ~~متكئ ومعناه لا أكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا بل ~~أقعد مستوفزا وآكل قليلا وقوله أكلا ذريعا وحثيثا هما بمعنى أي مستعجلا صلى ~~الله عليه وسلم لاستيفازه لشغل آخر فأسرع في الأكل وكان استعجاله ليقضى ~~حاجته منه ويرد الجوعة ثم يذهب في ذلك الشغل وقوله فجعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV13P227 # يقسمه أي يفرقه على من يراه أهلا لذلك وهذا التمر كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتبرع بتفريقه صلى ms1992 الله عليه وسلم فلهذا كان يأكل منه والله ~~أعلم باب نهى الآكل مع جماعة عن قران تمرتين (ونحوهما في لقمة إلا باذن ~~أصحابه) (فيه شعبة عن جبلة بن سحيم قال كان ابن الزبير رضي الله عنه يرزقنا ~~التمر وكان أصاب الناس يومئذ جهد فكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر رضي الله ~~عنه ونحن نأكل فيقول لا تقارنوا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الاقران إلا أن يستأذن الرجل أخاه قال شعبة لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ~~ابن عمر رضي الله عنه يعنى الاستئذان) وفى الرواية الأخرى عن سفيان عن جبلة ~~عن ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين ~~حتى يستأذن أصحابه هذا النهى متفق عليه حتى يستأذن فإذا أذنوا فلا بأس ~~واختلفوا في أن هذا النهى على التحريم أو على الكراهة والأدب فنقل القاضي ~~عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم وعن غيرهم أنه للكراهة والأدب والصواب ~~التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم PageV13P228 # ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال ~~عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به ومتى شك في رضاهم ~~فهو حرام وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير ~~رضاه فحرام ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب وإن كان الطعام لنفسه وقد ~~ضيفهم به فلا يحرم عليه القران ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن ~~لتساوي بهم وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا ~~التأدب في الأكل وترك الشره الا أن يكون مستعجلا ويريد الاسراع لشغل آخر ~~كما شبق في الباب قبله وقال الخطابي إنما كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ~~ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الاذن وليس كما قال بل الصواب ~~ما ذكرنا من التفضيل فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ms1993 ثبت السبب ~~كيف وهو غير ثابت والله أعلم وقوله أصاب الناس جهد يعنى قلة وحاجة ومشقة ~~وقوله يقرن أي يجمع وهو بضم الراء وكسرها لغتان وقوله نهى عن الاقران هكذا ~~هو في الأصول والمعروف في اللغة القران يقال قرن بين الشيئين قالوا ولا ~~يقال أقرنت وقوله قال شعبة لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر يعني ~~بالكلمة الكلام وهذا شائع معروف وهذا الذي قاله شعبة لا يؤثر في رفع ~~الاستئذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نفاه بظن وحسبان وقد ~~أثبته سفيان في الرواية الثانية فثبت PageV13P229 # باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال فيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا يجوع أهل بيت عندهم التمر) وفى الرواية الأخرى بيت لا تمر فيه جياع ~~أهله فيه فضيلة التمر وجواز الادخال للعيال والحث عليه وفى اسناده عبد الله ~~بن مسلمة عن يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن ~~أمهم عائشة أما طحلاء فبفتح الطاء واسكان الحاء المهملتين وبالمد وأما أبو ~~الرجال فلقب له لأنه كان له عشرة أولاد رجال وأمه عمرة بنت عبد الرحمن وهذا ~~الاسناد كله مدنيون PageV13P230 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الرابع عشر 1407 - 1987 م الناشر دار الكتاب ~~العربي بيروت - لبنان PageV14P001 # باب فضل تمر المدينة فيه قوله صلى الله عليه وسلم (من أكل سبع تمرات مما ~~بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى) وفى الرواية الأخرى من تصبح ~~بسبع تمرات عجوة لم يضر ذلك اليوم سم ولا سحر وفى الرواية الأخرى إن في ~~عجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة اللابتان هما الحرتان والمراد ~~لابتا المدينة وقد سبق بيانهما مرات والسم معروف وهو بفتح السين وضمها ~~وكسرها والفتح أفصح وقد أوضحته في تهذيب الأسماء واللغات والترياق بكسر ~~التاء وضمها لغتان ويقال PageV14P002 # درياق وطرياق أيضا كله فصيح قوله صلى الله عليه وسلم (أول البكرة) بنصب ~~أول على الظرف وهو بمعنى الرواية الأخرى من تصبح والعالية ما ms1994 كان من ~~الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما يلي العليا مما يلي ~~نجدا والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة قال القاضي وأدنى العالية ~~ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية من المدينة والعجوة نوع جيد من التمر وفى هذه ~~الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه وتخصيص ~~عجوة المدينة دون غيرها وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم ~~نحن حكمتها فيجب الايمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها وهذا كاعداد ~~الصلوات ونصب الزكاة وغيرها فهذا هو الصواب في هذا الحديث وأما ما ذكره ~~الإمام أبو عبد الله المازري والقاضي عياض فيه فكلام باطل فلا تلتفت إليه ~~ولا تعرج عليه وقصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به والله أعلم باب ~~فضل الكمأة ومداواة العين بها فيه قوله صلى الله عليه وسلم (الكماة من المن ~~وماؤها شفاء للعين) وفى رواية من المن الذي أنزل الله تعالى PageV14P003 # على بني إسرائيل أما الكمأة فبفتح الكاف واسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة ~~وفى الاسناد الحكم بن عتيبة هو بالتاء المثناة فوق وقد سبق بيانه والحسن ~~العربي بضم العين المهملة وفتح الراء وبعدها نون منسوب إلى عرينة واختلف في ~~معنى قوله صلى الله عليه وسلم الكمأة من المن فقال أبو عبيد وكثيرون شبهها ~~بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ~~والكمأة تحصل بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بزر ولا سقى ولاغيره وقيل هي من ~~المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ وقوله ~~صلى الله عليه وسلم (وماؤها شفاء للعين) قبل هو نفس الماء مجردا وقيل معناه ~~أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين وقيل إن كان لبرودة ما في العين من ~~حرارة فماؤها مجردا شفاء وإن كان لغير ذلك فمركب PageV14P004 # مع غيره والصحيح بل الصواب أن ماؤها مجردا شفاء للعين مطلقا فيعصر ماؤها ~~ويجعل في العين منه وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان عمى وذهب بصره ~~حقيقة ms1995 فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره وهو الشيخ العدل ~~الأيمن الكمال بن عبد الله الدمشقي صاحب صلاح ورواية للحديث وكان استعماله ~~لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به والله أعلم باب فضيلة الأسود من ~~الكباث فيه جابر (قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ونحن ~~نجئ الكباث فقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالأسود منه فقلنا يا رسول ~~الله كأنك رعيت الغنم قال نعم وهل من نبي الا وقد رعاها أو نحو هذا من ~~القول) الكباث بفتح الكاف وبعدها مخففة موحدة ثم ألف ثم مثلثة قال ~~PageV14P005 # أهل اللغة هو النضيج من ثمر الأراك ومر الظهران على دون مرحلة من مكة ~~معروف سبق بيانه وهو بفتح الظاء المعجمة واسكان الهاء وفيه فضيلة رعاية ~~الغنم قالوا والحكمة في رعاية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لها ~~ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة ~~إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة والله أعلم باب فضيلة الخل والتأدم به ~~فيه حديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم الادام ~~أو الأدم الخل) وفى رواية نعم الأدم بلا شك وعن جابر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به فجعل ~~يأكل به ويقول نعم الأدم الخل وذكره من طرق أخرى بزيادة في الحديث فضيلة ~~الخل وأنه يسمى أدما وأنه أدم فاضل جيد قال أهل اللغة الادام PageV14P006 # بكسر الهمزة ما يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الإدام ~~أدم بضم الهمزة والدال كإهاب وأهب وكتاب كتب والأدم باسكان الدال مفرد ~~كالإدام وفيه استحباب الحديث على الأكل تأنيسا الآكلين وأما معنى الحديث ~~فقال الخطابي والقاضي عياض معناه مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ~~ملاذ الأطعمة تقديره ائتدموا بالخل وما في معناه ما تخف مؤنته ولا يعز ~~وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن هذا كلام ~~الخطابي ومن تابعه ms1996 والصواب الذي ينبغي أن يجرم به أنه مدح للخل نفسه وأما ~~الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد آخر والله أعلم وأما قول ~~جابرا فمازلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم فهو كقول ~~أنس ما زلت أحب الدباء وقد سبق بيانه وهذا مما يؤيده ما قلناه في معنى ~~الحديث أنه مدح للخل نفسه وقد ذكرنا مرات أن تأويل الراوي إذا لم يخالف ~~الظاهر يتعين المصير إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء ~~والأصوليين وهذا كذلك بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده ~~والله أعلم قوله أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فأخرج إليه فلقا من ~~خبز) هكذا هو في الأصول فأخرج إليه فلقا وهو صحيح PageV14P007 # ومعناه أخرج الخادم ونحوه فلقا وهي الكسر قوله (فأخذ بيدي) فيه جواز أخذ ~~الانسان بيد صاحبه في تماشيهما قوله (فدخلت الحجاب عليها معناه دخلت الحجاب ~~إلى الموضع الذي فيه المرأة وليس فيه أنه رأى بشرتها قوله (فأتى بثلاثة ~~أقرصة فوضعن على نبي) هكذا هو في أكثر الأصول نبي بنون مفتوحة ثم باء موحدة ~~مكسورة ثم ياء مثناة تحت مشددة وفسروه بمائدة من خوص ونقل القاضي عياض عن ~~كثير من الرواة أو الأكثرين أنه بتى بباء موحدة مفتوحة ثم مثناة فوق مكسورة ~~مشددة ثم ياء مثناة من تحت مشددة والبت كساء من وبر أو صوف فلعله منديل وضع ~~عليه هذا الطعام قال ورواه بعضهم بضم الباء وبعدها نون مكسورة مشددة قال ~~القاضي الكناني هذا هو الصواب وهو طبق من خوص قوله في الاسناد (يحيى بن ~~صالح الوحاظى) هو بضم الواو وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة منسوب ~~إلى وحاظة قبيلة من حمير هكذا ضبطه الجمهور وكذا نقله القاضي عياض عن ~~شيوخهم قال وقال أبو الوليد الباجي هو بفتح الواو قوله (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى بثلاثة أقرصة فجعل قدامه قرصا وقدامي قرصا وكسر الثالث فوضع ~~نصفه بين يديه ونصفه بين يدي) فيه استحباب مواساة الحاضرين ms1997 على الطعام وأنه ~~يستحب جعل الخبز ونحوه بين أيديهم بالسوية وأنه لا بأس بوضع الأرغفة ~~والأقراص صحاحا غير مكسورة PageV14P008 # باب إباحة أكل الثوم وأنه ينبغي لمن أراد خطاب (الكبار تركه وكذا ما في ~~معناه) قوله في الثوم (فسألته أحرام هو قال لا ولكني أكرهه من أجل ريحة) ~~هذا تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه لكن يكره لن أراد حضور جمع في غير ~~المسجد أو مخاطبة الكبار ويلحق بالثوم كل ماله رائحة كريهة وقد سبقت ~~المسألة مستوفاة في كتاب الصلاة قوله (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى) ~~معناه تأتيه الملائكة والوحي كما جاء في الحديث الآخر انى أناجي من لا ~~تناجى وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وكان صلى الله عليه وسلم ~~يترك الثوم دائما لأنه يتوقع مجئ الملائكة والوحي كل ساعة واختلف أصحابنا ~~في حكم الثوم في حقه صلى الله عليه وسلم وكذلك البصل والكراث ونحوها فقال ~~بعض أصحابنا هي محرمة عليه والأصح عندهم أنها مكروه كراهة تنزيه ليست محرمة ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لافى جواب قوله أحرام هو ومن قال بالأول ~~يقول معنى الحديث ليس بحرام في حقكم والله أعلم قوله (كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا أتى بطعام أكل منه وبعث بفضله إلى) العلماء قال العلماء في ~~هذا أنه يستحب للآكل والشارب أن يفضل مما يأكل ويشرب فضلة ليواسي بها من ~~بعده لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته وكذا إذا كان في الطعام قلة ولهم ~~إليه حاجة ويتأكد هذا في حق الضيف لا سيما ان كانت عادة أهل الطعام أن ~~PageV14P009 # يخرجوا كل ما عندهم وتنتظر عيالهم الفضلة كما يفعله كثير من الناس ونقلوا ~~أن السلف كانوا يستحبون افضال هذه الفضلة المذكورة وهذا الحديث أصل ذلك كله ~~قوله (نزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل وأبو أيوب في العلو ثم ذكر ~~كراهة أبى أيوب لعلوه ومشية فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تحول ms1998 إلى العلو) أما نزوله صلى الله عليه وسلم ~~أولا في السفل فقد صرح بسببه وأنه أرفق به وبأصحابه وقاصديه وأما كراهة أبى ~~أيوب فمن الأدب المحبوب الجميل وفيه اجلال أهل الفضل والمبالغة في الأدب ~~معهم والسفل والعلو بكسر أولهما وضمه لغتان وفيه منقبة ظاهرة لأبى أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه من أوجه منها نزوله صلى الله عليه وسلم ومنها أدبه ~~معه ومنها موافقته في ترك الثوم وقوله (انى أكره ما تكره) ومن أوصاف المحب ~~الصادق أن يحب ما أحب محبوبه ويكره ما كره قوله (فكان يصنع للنبي صلى الله ~~عليه وسلم طعاما فإذا جئ به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه) ~~يعنى إذا بعث إليه فأكل منه حاجته ثم رد الفضلة أكل أبو أيوب من موضع أصابع ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV14P010 # تبركا ففيه التبرك بآثار أهل الخير في الطعام وغيره قوله (فقيل له لم ~~يأكل ففزع) يعنى فزع لخوفه أن يكون حدث منه أمر أوجب الامتناع من طعامه ~~قوله (حدثنا حجاج وأحمد ابن سعيد قالا حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت في ~~رواية حجاج بن يزيد أخو زيد الأحول) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا أخو زيد ~~بالخاء وهو غلط باتفاق الحفاظ وصوابه أبو زيد بالياء كنية لثابت وكذا نقله ~~القاضي عياض على الصواب عن جميع شيوخهم ونسخ بلادهم وأنه في كلها أبو زيد ~~بالباء قال ووقع لبعضهم أخو زيد وهو خطأ مخض وإنما هو ثابت بن زيد أبو زيد ~~الأنصاري البصري الأحول وحكى البخاري في تاريخه عن أبي دارد الطيالسي أنه ~~قال ثابت ابن ريد قال البخاري والأصح ثابت بن يزيد بالياء أبو زيد وقوله ~~(في أصل كتاب مسلم الأحول) مرفوع صفة لثابت والله أعلم باب اكرام الصيف ~~وفضل إيثاره قوله انى مجهود) أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء ~~العيش والجوع قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه هذا المجهود أرسل ~~إلى نسائه واحدة فقالت كل واحدة والذي PageV14P011 # بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ms1999 فقال من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل ~~من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله وذكر صنيعه وصنيع ~~امرأته) هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة منها ما كان عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأهل بيته من الزهد في الدنيا والصبر على الجوع وضيق حال الدنيا ~~ومنها أنه ينبغي لكبير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه ~~فيواسيه من ماله أولا بما يتيسر ان أمكنه ثم يطلب له على سبيل التعاون على ~~البر والتقوى من أصحابه ومنها المواساة في حال الشدائد ومنها فضيلة اكرام ~~الضيف وإيثاره ومنها منقبة لهذا الأنصاري وامرأته رضي الله عنهما ومنها ~~الاحتيال في اكرام الضيف إذا كان يمتنع منه رفقا باهل المنزل لقوله اطفئ ~~السراج وأريه أنا نأكل فإنه لو رأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه لامتنع ~~من الأكل وقوله (فانطلق به إلى رحله) إلى منزله ورحل الانسان هو منزله من ~~حجر أو مدر أو شعر أو وبر قوله (فقال لامرأته هل عدك شئ قالت لا إلا قوت ~~صبياني قال فعلليهم بشئ هذا محمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى ~~الأكل وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع يضرهم فإنهم لو ~~كانوا على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان اطعامهم واجبا ويجب تقديمه على ~~الضيافة وقد أثنى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل وامرأته ~~فدل على أنهما لم يتركا واجبا بل أحسنا وأجملا رضي الله عنهما وأما هو ~~وامرأته فآثرا على أنفسهما برضاهما مع حاجتهما وخصاصتهما فمدحهما الله ~~تعالى وأنزل فيهما على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فضيلة الايثار والحث عليه ~~وقد أجمع العلماء على فضيلة الايثار بالطعام ونحوه من أمور الدنيا وحظوظ ~~النفوس أما القربات فالأفضل أن لا يؤثر بها لأن الحق فيها لله تعالى ~~PageV14P012 # والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (عجب الله من صنيعكما بضيفكما ~~الليلة) قال القاضي المراد بالعجب من الله رضاه ذلك قال وقد يكون المراد ~~عجبت ms2000 ملائكة الله وأضافه إليه سبحانه وتعالى تشريفا قوله (أقبلت أنا ~~وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجلنا نعرض أنفسنا على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد يقبلنا فأتينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فانطلق بنا) أما قوله الجهد فهو بفتح الجيم وهو الجوع والمشقة وقد سبق ~~في أول الباب وقوله (فليس أحد يقبلنا) هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم ~~عليهم كانوا مقلين ليس عندهم PageV14P013 # شئ يواسون به قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجئ من الليل فيسلم ~~تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان) هذا فيه آداب السلام على الايقاظ في ~~موضع فيه نيام أو من في معناهم وأنه يكون سلاما متوسطا بين الرفع والمخافتة ~~بحيث يسمع الايقاظ ولا يهوش على غيرهم قوله (ما به حاجة إلى هذه الجرعة) هي ~~بضم الجيم وفتحها حكاهما ابن السكيت وغيره وهي الحشوة من المشروب والفعل ~~منه جرعت بفتح الجيم وكسر الراء قوله (وغلت في بطني) بالغين المعجمة ~~المفتوحة أي دخلت وتمكنت منه قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فقال ~~اللهم أطعم من أطعمني وأسق من سقاني) فيه الدعاء للمحسن والخادم ولمن سيفعل ~~خيرا وفيه PageV14P014 # ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم والأخلاق المرضية ~~والمحاسن المرضية وكرم النفس والصبر والاغضاء من حقوقه فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يسأل عن نصيبه من اللبن قوله في الأعنز (إذا هن حفل كلهن) هذه من ~~معجزات النبوة وآثار بركته صلى الله عليه وسلم قوله (فحلبت فيه حتى علته ~~رغوة) هي زبد اللبن الذي يعلوه وهي بفتح الراء وضمها وكسرها ثلاث لغات ~~مشهورات ورغاوة بكسر الراء وحكى ضمها ورغاية بالضم وحكى الكسر وارتغيت شربت ~~الرغوة قوله (فلما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قذ روى وأصبت دعوته ~~ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم احدى سوأتك يا ~~مقداد) معناه انه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبي صلى ms2001 الله ~~عليه وسلم لكونه أذهب نصيب النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض لأذاه فلما علم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى ~~الأرض من كثرة ضحكه لذهاب ما كان به من الحزن وانقلابه سرورا بشرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه وجريان ذلك على يد ~~المقداد وظهور هذه المعجزة ولتعجبه من قبح فعله أولا وحسنه آخرا ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم احدى سوأتك يا مقداد أي انك فعلت سوءة من الفعلات ما هي ~~فأخبره خبره فقال النبي صلى الله عليه PageV14P015 # وسلم ما هذه الا رحمة من الله تعالى أي احداث هذا اللبن في غير وقته ~~وخلاف عادته وإن كان الجميع من فضل الله تعالى قوله (جاء رجل مشرك مشعان) ~~هو بضم الميم واسكان الشين المعجمة وتشديد النون أي منتفش الشعر ومتفرقة ~~قوله (وأمر بسواد البطن أن يشوى) يعنى الكبد قوله (وأيم الله ما من ~~الثلاثين ومائه الا حز له رسول الله صلى الله عليه وسلم حزة من سواد بطنها ~~إن كان شاهدا أعطاه وإن كان غائبا خبأ له وجعل قصعتين فأكلنا منهما أجمعون ~~PageV14P016 # وشبعنا وفضل في القصعتين فحملته على البعير) الحزة بضم الحاء وهي القطعة ~~من اللحم وغيره والقصعة بفتح القاف وفى هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسق هذا العدد ~~والأخرى بكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين وفضلت منه فضلة حملوها ~~لعدم حاجة أحد إليها وفيه مواساة الرفقة فيما يعرض لهم من طرفة وغيرها وأنه ~~إذا غاب بعضهم خبئ نصيبه قوله صلى الله عليه وسلم (من كان عنده طعام اثنين ~~فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس) هكذا هو في ~~جميع نسخ صحيح مسلم فليذهب بثلاثة ووقع في صحيح البخاري فليذهب بثلاث قال ~~القاضي هذا الذي ذكره البخاري هو الصواب وهو الموافق لسياق باقي الحديث قلت ~~وللذي في مسلم أيضا وجه وهو محمول ms2002 على موافقة البخاري وتقديره فليذهب بمن ~~يتم ثلاثة أو بتمام ثلاثة كما قال الله تعالى " فيها أقواتها في أربعة أيام ~~" أي في تمام أربعة وسبق في كتاب الجنائز إيضاح هذا وذكر نظائره وفى هذا ~~الحديث فضيلة الايثار والمواساة وأنه إذا حضر ضيفان كثيرون فينبغي للجماعة ~~أن يتوزعوهم ويأخذ كل واحد منهم من يحتمله وأنه ينبغي لكبير القوم أن يأمر ~~أصحابه بذلك ويأخذ هو من يمكنه قوله (وان أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم بعشرة) هذا مبين لما كان عليه النبي PageV14P017 # صلى الله عليه وسلم من الأخذ بأفضل الأمور والسبق إلى السخاء والجود فإن ~~عيال النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة فأتى ~~بنصف طعامه أو نحوه وأتى أبو بكر رضي الله عنه بثلث طعامه أو أكثر وأتى ~~الباقون بدون ذلك والله أعلم قوله (فإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجاء) قوله نعس بفتح العين وفى هذا جواز ذهاب من عنده ضيفان إلى ~~أشغاله ومصالحه إذا كان له من يقوم بأمورهم ويسد مسده كما كان لأبى بكر هنا ~~عبد الرحمن رضي الله عنهما وفيه ما كان عليه أبو بكر رضي الله عنه من الحب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والانقطاع إليه وإيثاره في ليله ونهاره على الأهل ~~والأولاد والضيفان وغيرهم قوله (في الأضياف أنهم امتنعوا من الأكل حتى يحضر ~~أبو بكر رضي الله عنه) هذا فعلوه أدبا ورفقا بأبى بكر فيما ظنوه لأنهم ظنوا ~~أنه لا يحصل له عشاء من عشائهم قال العلماء والصواب للضيف أن لا يمتنع مما ~~أراده المضيف من تعجيل طعام وتكثيره وغير ذلك من أمور الا أن يعلم أنه ~~يتكلف ما يشق عليه حياء منه فيمنعه برفق ومتى شك لم يعترض عليه ولم يمتنع ~~فقد يكون للمضيف عذر أو غرض في ذلك لا يمكنه اظهاره فتلحقه المشقة ms2003 بمخالفة ~~الأضياف كما جرى في قصة أبى بكر رضي الله عنه قوله (عن عبد الرحمن فذهبت ~~فاختبأت وقال يا غنثر فجدع وسب) أما اختباؤه فخوفا من خصام أبيه ~~PageV14P018 # له وشتمه إياه وقوله فجدع أي دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء ~~والسب الشتم وقوله يا غنثر بغين معجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم ثاء مثلثة ~~مفتوحة ومضمومة لغتان هذه هي الرواية المشهورة في ضبطه قالوا وهو الثقيل ~~الوخم وقيل هو الجاهل مأخوذ من الغثارة بفتح الغين المعجمة وهي الجهل ~~والنون فيه زائدة وقيل هو السفيه وقيل هو ذباب أزرق وقيل هو اللئيم مأخوذ ~~من الغثر وهو اللؤم وحكى القاضي عن بعض الشيوخ أنه قال إنما هو غنثر بفتح ~~الغين والثاء ورواه الخطابي وطائفة عنتر بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين ~~قالوا وهو الذباب وقيل هو الأزرق منه شبهه به تحقيرا له قوله (كلوا لا ~~هنيئا) إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه وقيل إنه ~~ليس بدعاء إنما أخبر أي لم تتهنأوا به في وقته قوله (والله لا أطعمه أبدا) ~~وذكر في الرواية الأخرى في الأضياف قالوا والله لا نطعمه حتى تطعمه ثم أكل ~~وأكلوا فيه أن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فعل ذلك وكفر عن يمينه ~~كما جاءت به الأحاديث الصحيحة وفيه حمل المضيف المشقة على نفسه اكرام ~~ضيفانه وإذا تعارض حنثه نفسه لأن حقهم عليه آكد وهذا الحديث الأول مختصر ~~توضحه الرواية الثانية وتبين ما حذف منه وما هو مقدم أو مؤخر قوله (ما كنا ~~نأخذ من لقمة الاربا من أسفلها أكثر منها وأنهم أكلوا منها حتى شبعوا وصارت ~~بعد ذلك أكثر مما كانت بثلاث مرار ثم حملوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأكل منها الخلق الكثير) فقوله الاربا من أسفلها أكثر ضبطوه بالباء الموحدة ~~وبالثاء المثلثة هذا الحديث فيه كرامة ظاهرة لأبى بكر الصديق رضي الله عنه ~~وفيه اثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله (فنظر ~~إليها ms2004 أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر) وقوله (لهي الآن أكثر منها) ضبطوهما ~~أيضا بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة قولها (لا وقرة عيني لهي الآن أكثر ~~منها) قال أهل اللغة قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الانسان ~~ويوافقه قيل إنما قيل ذلك لأن PageV14P019 # عينه تقر لبلوغها أمنيته فلا يستشرف لشئ فيكون مأخوذ من القرار وقيل ~~مأخوذ من القر بالضم وهو البرد أي عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها قال ~~الأصمعي وغيره أقر الله عينه أي أبرد دمعته لأن دمعة الفرح باردة ودمعة ~~الحزن حارة ولهذا يقال في ضده أسخن الله عليه قال صاحب المطالع قال الداودي ~~أرادت بقرة عينها النبي صلى الله عليه وسلم فأقسمت به ولفظة لافى قولها لا ~~وقرة عيني زائد ولها نظائر مشهورة ويحتمل أنها نافية وفيه محذوف أي لا شئ ~~غير ما أقول وهو وقرة عيني لهي أكثر منها قوله (يا أخت بني فراس) هذا خطاب ~~من أبى بكر لامرأته أم ورومان ومعناه يامن هي من بنى فراس قال القاضي فراس ~~هو ابن غنم بن مالك بن كنانة ولا خلاف في نسب أم رومان إلى غنم بن مالك ~~واختلفوا في كيفية انتسابها إلى غنم اختلافا كثيرا واختلفوا هل هي من بنى ~~فراس بن غنم أم من بنى الحارث بن غنم وهذا الحديث الصحيح كونها من بنى فراس ~~بن غنم قوله (فعرفنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس) هكذا هو في معظم ~~النسخ فعرفنا بالعين وتشديد الراء أي جعلنا عرفاء وفى كثير من النسخ ففرقنا ~~بالفاء المكررة في أوله بقاف من التفريق أي جعل كل رجل من الاثني عشر مع ~~فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول وفى هذا الحديث دليل لجواز ~~تفريق العرفاء على العساكر ونحوها وفى سنن أبي داود العرافة حق لما فيه من ~~مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الامام باتخاذ العرفاء وأما ~~الحديث الآخر العرفاء في النار فمحمول على العرفاء المقصرين في ولايتهم ~~المرتكبين فيها ما ms2005 لا يجوز كما هو معتاد لكثير منهم قوله فعرفنا اثنا عشر ~~رجلا مع كل واحد منهم أناس هكذا هو في معظم النسخ وفى نادر منها اثنى عشر ~~وكلاهما صحيح والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف في الرفع والنصب ~~والجر وهي لغة أربع PageV14P020 # قبائل من العرب ومنها قوله تعالى هذان لساحران ذلك وقد سبقت المسألة مرات ~~قوله (أفرغ من أضيافك) أي عشهم وقوم بحقهم قوله (جئناهم بقراهم) هو بكسر ~~القاف مقصور وهو ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب قوله (حتى يجئ أبو منزلنا) ~~أي صاحبه قوله (انه رجل حديد) أي فيه قوة وصلابة ويغضب لانتهاك الحرمات ~~والتقصير في حق ضيفه ونحو ذلك قوله (مالكم ألا تقبلوا منا قراكم) قال ~~القاضي عياض قوله ألا هو بتخفيف اللام على التحضيض واستفتاح الكلام هكذا ~~رواه الجمهور قال ورواه بعضهم بالتشديد ومعناه مالكم لا تقبلوا قراكم وأي ~~شئ منعكم ذلك وأحوجكم إلى تركه قوله (أما الأولى فمن الشيطان) PageV14P021 # يعنى يمينه قال القاضي وقيل معناه اللقمة الأولى فلقمع الشيطان وارغامه ~~ومخالفته في مراده باليمين وهو ايقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبو ~~بكر بالحنث الذي هو خير قوله (قال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل ~~أن أبرهم وأخيرهم قال ولم تبلغني كفارة) ومعناه بروا في أيمانهم وحنث في ~~يميني فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أنت أبرهم أي أكثرهم طاعة وخير ~~منهم لأنك حنثت في يمينك حنثا مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم قوله ~~(وأخيرهم هكذا هو في جميع النسخ وأخيرهم بالألف وهي لغة سبق بيانها مرات ~~وأما قوله (ولم تبلغني كفارة) يعنى لم يبلغني أنه كفر قبل الحنث فأما وجوب ~~الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من خلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وهذا نص في عين المسألة مع ~~عموم قوله تعالى يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته اطعام الخ باب فضيلة ~~المواساة في الطعام القليل (وأن طعام ms2006 الاثنين يكفي الثلاثة ونحو ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم (طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي ~~الأربعة) وفى رواية جابر PageV14P022 # طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام يكفي الأربعة يكفي الثمانية) هذا فيه ~~الحث على المواساة في الطعام وأنه وإن كان قليلا حصلت منه الكفاية المقصودة ~~ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه والله أعلم باب المؤمن يأكل في معي واحد ~~والكافر يأكل في سبعة أمعاء قوله صلى الله عليه وسلم (الكافر يأكل في سبعة ~~أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد) وفى الرواية PageV14P023 # الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام بعد أن ضاف كافرا فشرب ~~حلاب سبع شياه ثم أسلم من الغد فشرب حلاب شاة ولم يستتم حلاب الثانية قال ~~القاضي قيل إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة التمثيل وقيل إن المراد أن ~~المؤمن يقتصد في أكله وقيل المراد المؤمن يسمى الله تعالى عند طعامه فلا ~~يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسمى فيشاركه الشيطان فيه وفى صحيح مسلم أن ~~الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله تعالى عليه قال أهل الطب لكل ~~انسان سبعة أمعاء المعدة ثم ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر ~~لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها والمؤمن لاقتصاده وتسميته يشبعه ملء ~~أحدها ويحتمل أن يكون هذا في بعض المؤمنين وبعض الكفار وقيل المراد بالسبعة ~~سبع صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن وقيل ~~المراد بالمؤمن هنا تام الايمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته ~~والمختار أن معناه بعض المؤمنين PageV14P024 # يأكل في معي واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل ~~واحد من السبعة مثل معي المؤمن والله أعلم قال العلماء ومقصود الحديث ~~التقليل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل من محاسن ~~أخلاق الرجل وكثرة الأكل بضده وأما قول ابن عمر في المسكين الذي أكل عنده ~~كثيرا لا يدخلن هذا على فإنما قال هذا لأنه أشبه الكفار ومن ms2007 أشبه الكفار ~~كرهت مخالطته لغير حاجة أو ضرورة ولأن القدر الذي يأكله هذا يمكن ~~PageV14P025 # أن يسد به خلة جماعة وأما الرجل المذكور في الكتاب الذي شرب حلاب سبع ~~شياه فقيل هو ثمامة بن أثال وقيل جهجاه الغفاري وقيل نضرة بن أبي نضرة ~~الغفاري والله أعلم باب لا يعيب الطعام قوله (ما عاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طعاما قط كان إذا اشتهى شيئا أكله وان كرهه تركه) هذا من آداب ~~الطعام المتأكدة وعيب الطعام كقوله مالح قليل الملح حامض رقيق غليظ غير ~~ناضج ونحو ذلك وأما حديث ترك أكل الضب كل فليس هو من عيب الطعام إنما هو ~~اخبار بان هذا الطعام الخاص لا أشتهيه وذكر مسلم في الباب اختلاف طرق هذا ~~الحديث فرواه أولا من رواية الأكثرين عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~ثم رواه عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي يحيى مولى آل جعدة عن أبي هريرة ~~وأنكر عليه الدارقطني هذا الاسناد الثاني وقال هو معلل قال القاضي وهذا ~~الاسناد من الأحاديث المعللة في كتاب مسلم التي بين مسلم علتها PageV14P026 # كما وعد في خطبته وذكر الاختلاف فيه ولهذه العلة لم يذكر البخاري حديث ~~أبي معاوية ولأخرجه من طريقه بل خرجه من طريق آخر وعلى كل حال فالمتن صحيح ~~لا مطعن فيه والله أعلم كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال أواني الذهب ~~والفضة (في الشرب وغيره على الرجال والنساء) قوله صلى الله عليه وسلم (الذي ~~يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) وفى رواية ان الذي يأكل ~~أو يشرب في آنية الفضة والذهب وفى رواية من شرب في إناء من ذهب أو فضة ~~فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم اتفق العلماء من أهل الحديث واللغة ~~والغريب وغيرهم على كسر الجيم الثانية من يجر جر واختلفوا في راء النار في ~~الرواية الأولى فنقلوا فيها النصب والرفع وهما مشهوران في الرواية وفى كتب ~~الشارحين وأهل الغريب واللغة والنصب هو الصحيح PageV14P027 # المشهور الذي جزم ms2008 به الأزهري وآخر ومن المحققين ورجحه الزجاج والخطابي ~~والأكثرون ويؤيده الرواية الثالثة يجرجر في بطنه نارا من جهنم ورويناه في ~~مسند أبى عوانة الأسفرايني وفى الجعديات من رواية عائشة رضي الله عنها إنما ~~يجرجر في جوفه نارا كذا هو في الأصول نار من غير ذكر جهنم وأما معناه فعلى ~~رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر أي يلقيها في بطنه يجرع متتابع ~~يسمع له جرجرة وهو الصوت لتردده في حلقه وعلى رواية الرفع تكون النار فاعله ~~ومعناه تصوت النار في بطنه والجرجرة هي التصويت وسمى المشروب نارا لأنه ~~يؤول إليها كما قال تعالى الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا جهنم عافانا الله منها ومن كل بلاء فقال الواحدي قال يونس ~~وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمية وسميت بذلك لبعد قعرها ~~يقال بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر وقال بعض اللغويين مشقة من الجهومة ~~وهي الغلظ سميت بذلك لغلظ أمرها في العذاب والله أعلم قال القاضي واختلفوا ~~في المراد بالحديث فقيل هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين ~~عادتهم فعل ذلك كما قال في الحديث الآخر هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ~~أي هم المستعملون لها في الدنيا وكما قال صلى الله عليه وسلم في ثوب الحرير ~~إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة أي لا نصيب قال وقيل المراد نهى ~~المسلمين عن ذلك وأن PageV14P028 # من ارتكب هذا النهى استوجب هذا الوعيد وقد يعفو الله عنه هذا كلام القاضي ~~والصواب أن النهى يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين ~~والكفار لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع والله أعلم وأجمع ~~المسلمون على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى ~~المرأة ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن ~~للشافعي قولا قديما أنه يكره ولا يحرم وحكوا عن داود الظاهري تحريم الشرب ~~وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال وهذان ms2009 النقلان باطلان أما قول داود فباطل ~~لمنابذة صريح هذه الأحاديث في النهى عن الأكل والشرب جميعا ولمخالفة ~~الاجماع قبله قال أصحابنا انعقد الاجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر ~~الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكى عن داود وقول الشافعي في القديم ~~فهما مردودان بالنصوص والاجماع وهذا إنما يحتاج إليه على قول من يعتد بقول ~~داود في الاجماع والخلاف والا فالمحققون يقولون لا يعتد به لاخلاله بالقياس ~~وهو أحد شروط المجتهد الذي يعتد به وأما قول الشافعي القديم فقال صاحب ~~التقريب أن سياق كلام الشافعي في القديم يدل على أنه أراد أن نفس الذهب ~~والفضة الذي اتخذ منه الاناء ليست حراما ولهذا لم يحرم الحلى على المرأة ~~هذا كلام صاحب التقريب وهو من متقدمي أصحابنا وهو أتقنهم لنقل نصوص الشافعي ~~ولأن الشافعي رجع عن هذا القديم والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصولين أن ~~المجتهد إذا قال قولا ثم رجع عنه لا يبقي قولا له ولا ينسب إليه قالوا ~~وإنما يذكر القديم وينسب إلى الشافعي مجازا وباسم ما كان عليه لا أنه قول ~~له الآن فحصل مما ذكرناه أن الاجماع منعقد على تحريم استعمال اناء الذهب ~~واناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة والأكل بملعقة من أحدهما والتجمر ~~بمجمرة منهما والبول غي الإناء منهما وجميع وجوه الاستعمال ومنها المكحلة ~~والميل وطرف العالية وغير ذلك سواء الاناء الصغير والكبير ويستوى في ~~التحريم الرجل PageV14P029 # والمرأة بلا خلاف وإنما فرق بين الرجل والمرأة في التحلي لما يقصد منها ~~من التزين للزوج والسيد قال أصحابنا ويحرم استعمال ماء الورد والادهان من ~~قارورة الذهب والفضة قالوا فإن ابتلى بطعام في اناء ذهب أو فضة فيخرج ~~الطعام إلى اناء آخر من غيرهما ويأكل منه فإن لم يكن اناء آخر فليجعله على ~~رغيف ان أمكن وان ابتلى بالدهن في القارورة فضة فليصبه في يده اليسرى ثم ~~يصبه من اليسرى في اليمين ويستعمله قال أصحابنا ويحرم تزيين الحوانيت ~~والبيوت والمجالس بأواني الفضة والذهب هذا هو الصواب وجوزه بعض أصحابنا ms2010 ~~قالوا وهو غلط قال الشافعي والأصحاب لو توضأ أو اغتسل من اناء ذهب أو فضة ~~عصى بالفعل وصح وضوءه وغسله هذا مذهبنا وبه قال مالك وأبو حنيفة والعلماء ~~كافة الا داود فقال لا يصح والصواب الصحة وكذا لو أكل منه أو شرب عصى ~~بالفعل ولا يكون المأكول والمشروب حراما هذا كله في حال الاختبار وأما إذا ~~اضطر إلى استعمال اناء فلم يجد الا ذهبا أو فضة فله استعماله في حال ~~الضرورة بلا خلاف صرح به أصحابنا قالوا كما تباح الميتة في حال الضرورة قال ~~أصحابنا ولو باع هذا الاناء صح بيعه لأنه عين طاهرة يمكن الانتفاع بها بأن ~~تسبك وأما اتخاذ هذه الأواني من غير استعمال فللشافعي والأصحاب فيه خلاف ~~والأصح تحريمه والثاني كراهته فإن كرهناه استحق صانعه الأجرة ووجب على ~~كاسره أرش النقص والا فلا وأما اناء الزجاج النفيس فلا يحرم بالاجماع وأما ~~اناء الياقوت والزمرد والفيروزج ونحوها فالأصح عند أصحابنا جواز استعمالها ~~ومنهم من حرمها والله أعلم PageV14P030 # باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء (وخاتم الذهب ~~والحرير على الرجل وإباحته للنساء) (وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد ~~على أربع أصابع قوله (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن ~~سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وابرار القسم أو ~~المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم أو عن ~~تختم بالذهب وعن شرب بالفضة وعن المياثر وعن القسي وعن لبس الحرير ~~والإستبرق والديباج) وفى رواية وانشاد الضالة بدل ابرار القسم أو المقسم ~~وفى رواية ورد السلام بدل افشاء السلام أما عيادة المريض فبسنة بالاجماع ~~وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي واختلف العلماء في ~~الأوكد ولأفضل منهما وأما اتباع الجنائز فسنة بالاجماع أيضا وسواء فيه من ~~يعرفه وقريبة وغيرهما وسبق ايضاحه في الجنائز وأما تشميت العاطس فهو أن ~~يقول له يرحمك الله ويقال بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان قال ~~الأزهري قال الليث التشميت ذكر الله تعالى على كل ms2011 شئ ومنه قوله للعاطس ~~يرحمك الله وقال ثعلب يقال سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدى وقصد السمت ~~المستقيم قال والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة وقال صاحب المحكم ~~تسميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت قال وذلك لما في العاطس من ~~الانزعاج والقلق قال أبو عبيد وغيره PageV14P031 # الشين المعجمة على اللغتين قال ابن الأنباري ويقال منه شمته وسمت عليه ~~إذا دعوت له بخير وكل داع بالخير فهو مشمت ومسمت العاطس سنة وهو سنة على ~~الكفاية إذا فعل بعض الحاضرين سقط الأمر عن الباقين وشرطه أن يسمع قول ~~العاطس الحمد لله كما سنوضحه مع فروع تتعلق به في بابه إن شاء الله تعالى ~~وأما ابرار القسم فهو سنة أيضا مستحبة متأكدة وإنما يندب إليه إذا لم يكن ~~فيه مفسدة أو خوف ضرر أو نحو ذلك فإن كان شئ من هذا لم يبر قسمه كما ثبت أن ~~أبا بكر رضي الله عنه لما عبر الرؤيا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال أقسمت عليك يا ~~رسول الله لتخبرني فقال لا تقسم ولم يخبره وأما نصر المظلوم فمن فروض ~~الكفاية وهو من جملة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإنما يتوجه الأمر به ~~لي من قدر عليه ولم يخف ضررا وأما إجابة الداعي فالمراد به الداعي إلى ~~وليمة ونحوها من الطعام وسبق ايضاح ذلك بفروعه في باب الوليمة من كتاب ~~النكاح وأما افشاء السلام فهو اشاعته واكثاره وأن يبذله لكل مسلم كما قال ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ~~وسبق بيان هذا في كتاب الايمان في حديث افشوا السلام وسنوضح فروعه في بابه ~~إن شاء الله تعالى وأما رد السلام فهو فرض بالاجماع فإن كان السلام على ~~واحد كان الرد فرض عين عليه وإن كان على جماعة كان فرض كفاية في حقهم إذا ~~رد أحدهم سقط الحرج عن الباقين وسنوضحه بفروعه في ms2012 بابه إن شاء الله تعالى ~~وأما إنشاد الضالة فهو تعريفها وهو مأمور به وسبق تفصيله في كتاب اللقطة ~~وأما خاتم الذهب فهو حرام على الرجل بالاجماع وكذا لو كان بعضه ذهبا وبعضه ~~فضة حتى قال أصحابنا لو كانت سن الخاتم ذهبا أو كان مموها بذهب يسير فهو ~~حرام لعموم الحديث الآخر في الحرير والذهب ان هذين حرام على ذكور أمتي حل ~~لإناثها وأما لبس الحرير والإستبرق والديباج والقسي وهو نوع من الحرير فكله ~~حرام على الرجال سواء لبسه للخيلاء أو غيرها الا أن يلبسه للحكة فيجوز في ~~السفر والحضر وأما النساء فيباح لهن لبس الحرير وجميع أنواعه وخواتيم الذهب ~~وسائر الحلى منه ومن الفضة سواء المزوجة وغيرها والشابة والعجوز والغتية ~~والفقيرة هذا الذي ذكرناه من تحريم الحرير على الرجال واباحته للنساء هو ~~مذهبنا ومذهب الجماهير وحكى القاضي عن قوم إباحته للرجال PageV14P032 # والنساء وعن ابن الزبير تحريمه عليهما ثم انعقد الاجماع على إباحته ~~للنساء وتحريمه على الرجال ويدل عليه الأحاديث المصرحة بالتحريم مع ~~الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا في تشقيق علي رضي الله عنه الحرير بين ~~نسائه وبين الفواطم خمرا لهن وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك كما ~~صرح به في الحديث والله أعلم وأما الصبيان فقال أصحابنا يجوز الباسهم الحلى ~~والحرير في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفى جواز الباسهم ذلك في باقي ~~السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثاني تحريمه والثالث يحرم بعد سن التمييز ~~وأما قوله وعن شرب بالفضة فقد سبق إيضاحه في الباب قبله وأما قوله (وعن ~~المياثر) فهو بالثاء المثلثة قبل الراء قال العلماء هو جمع مئثرة بكسر ~~الميم وهي وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج وكان من مراكب العجم ~~ويكون من الحرير ويكون من الصوف وغيره وقيل أغشية للسروج تتخذ من الحرير ~~وقيل هي سروج من الديباج وقيل هي شئ كالفراش الصغير تتخذ من حرير تحشى بقطن ~~أو صوف يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل والمئثرة مهموزة وهي مفعلة ~~بكسر ms2013 الميم من الوثارة يقال وثر بضم الثاء وثارة بفتح الواو فهو وثير أي ~~وطئ لين وأصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها كما في ميزان وميقات ~~وميعاد من الوزن والوقت والوعد وأصله موزان وموقات ومعاد قال العلماء ~~فالمئثرة ان كانت من الحرير كما هو الغالب فيما كان من عادتهم فهي حرام ~~لأنه جلوس على الحرير واستعمال له وهو حرام على الرجال سواء كان على رحل أو ~~سرج أو غيرهما وان كانت مئثرة من غير الحرير فليست بحرام ومذهبنا أنها ليست ~~مكروهة أيضا فان الثوب الأحمر لا كراهة فيه سواء كانت حمراء أم لا وقد ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء وحكى القاضي ~~عن بعض العلماء كراهتها لئلا يظنها الرائي من بعيد حريرا وفى صحيح البخاري ~~عن يزيد بن رومان المراد بالمئثرة جلود السباع وهذا قول باطل مخالف للمشهور ~~الذي أطبق عليه أهل اللغة والحديث وسائر العلماء والله أعلم وأما القسي فهو ~~بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة وهذا الذي ذكرنا من فتح القاف هو ~~الصحيح المشهور وبعض أهل الحديث يكسرها قال أبو عبيد أهل الحديث يكسرونها ~~وأهل مصر PageV14P033 # يفتحونها واختلفوا في تفسيره فالصواب ما ذكره مسلم بعد هذا بنحو رأسه في ~~حديث النهى عن التختم في الوسطى والتي تليها عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن لبس القسي وعن جلوس على المياثر ~~قال فأما القسي فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا هو لفظ ~~رواية مسلم وفى رواية البخاري فيها حرير أمثال الأترج قال أهل اللغة وغريب ~~الحديث هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس بفتح القاف وهو موضع من بلاد مصر ~~وهو قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس وقيل هي ثياب كتان مخلوط بحرير وقيل ~~هي ثياب من القز وأصله القزى بالزاي منسوب إلى القز وهو ردئ الحرير فأبدل ~~من الزاي سين وهذا القسي إن كان حريره أكثر من كتانه ms2014 فالنهي عنه لتحريم ~~والا فالكراهة للتنزيه وأما الإستبرق فغليظ الديباج وأما الديباج فبفتح ~~الدال وكسرها جمعه دبابيج وهو عجمي معرب الديبا والديباج والإستبرق حرام ~~لأنهما من الحرير والله أعلم قوله في حديث أبي بكر وعثمان ابن أبي شيبة ~~(وزاد في الحديث وعن الشرب) فالضمير في وزاد يعود إلى الشيباني الراوي عن ~~PageV14P034 # أشعث بن أبي الشعشاء قوله (فجاء دهقان) هو بكسر الدال على المشهور وحكى ~~ضمها ممن حكاه صاحب المشارق والمطالع وحكاهما القاضي في الشرح عن حكاية أبى ~~عبيدة ووقع في نسخ صحاح الجوهري أو بعضها مفتوحا وهذا غريب وهو زعيم فلاحى ~~العجم وقيل زعيم القرية ورئيسها وهو بمعنى الأول وهو عجمي معرب قيل النون ~~فيه أصلية مأخوذ من الدهقنة وهي الرياسة وقيل زائدة من الدهق وهو الامتلاء ~~وذكره الجوهري في دهقن لكنه قال إن جعلت نونه أصلية من قولهم تدهقن الرجل ~~صرفته لأنه فعلان وان جعلته من الدهق لم تصرفه لأنه فعلان قال القاضي يحتمل ~~أنه سمى به من جمع المال وملأ الأوعية منه يقال دهقت الماء وأدهقته إذا ~~أفرغته ودهق لي دهقة من ماله أي أعطانيها وأدهقت الاناء أي ملأته قالوا ~~يحتمل أن يكون من الدهقنة والدهمة وهي لين الطعام لأنهم يلينون طعامهم ~~وعيشهم لسعة أيديهم وأحوالهم وقيل لحذقه ودهائه والله أعلم قوله (ان حذيفة ~~رماه باناء الفضة حين جاءه بالشراب فيه وذكر أنه إنما رماه به لأنه كان ~~نهاه قبل ذلك عنه) فيه تحريم الشرب فيه وتعزير من ارتكب معصية لا سيما إن ~~كان قد سبق نهيه عنها كقضية الدهقان مع حذيفة وفيه أنه لا بأس أن يعزر ~~الأمير ينفسه بعض مستحقي التعزير وفيه أن الأمير والكبير إذا فعل شيئا ~~صحيحا في نفس الأمر ولا يكون وجهه ظاهرا فينبغي PageV14P035 # أن ينبه على دليله وسبب فعله ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (فإنه لهم في ~~الدنيا وهو لكم في الآخرة) أي ان الكفار إنما يحصل لهم ذلك في الدنيا وأما ~~الآخرة فمالهم فيها من نصيب وأما المسلمون فلهم في ms2015 الجنة الحرير والذهب وما ~~لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وليس في الحديث حجة لمن يقول ~~الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن ~~الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا وإن كان حراما عليهم ~~كما هو حرام على المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم (وهو لكم في الآخرة يوم ~~القيامة) إنما جمع بينهما لأنه قد يظن أنه بمجرد موته صار في حكم الآخرة في ~~هذا الاكرام فبين PageV14P036 # أنه إنما هو في يوم القيامة وبعده في الجنة أبدا ويحتمل أن المراد أنه ~~لكم في الآخرة من حين الموت ويستمر في الجنة أبدا قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ولا تأكلوا في صحافها) جمع صحفة وهي دون القصعة قال الجوهري قال الكسائي ~~أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم ~~المكيلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع الرجل قوله (رأى حلة سيراء) ~~هي بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء ثم ألف ممدودة ~~وضبطوا الحلة هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير تنوين على الإضافة وهما ~~وجهان مشهوران والمحققون ومتقنو العربية يختارون الإضافة قال سيبويه لم تأت ~~فعلاء صفة وأكثر المحدثين PageV14P037 # ينوون قال الخطابي حلة سيراء كما قالوا ناقة عشراء قالوا هي برود يخالطها ~~حرير وهي مضلعة بالحرير وكذا فسرها في الحديث في سنن أبي داود وكذا قاله ~~الخليل والأصمعي وآخرون قالوا كأنها شبهت خطوطها بالستور وقال ابن شهاب هي ~~ثياب مضلعة بالقز وقيل هي مختلفة الألوان وقال هي وشى من حرير وقيل إنها ~~حرير محض وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى حلة من إستبرق وفى الأخرى من ~~ديباج أو حرير وفى رواية حلة سندس فهذه الألفاظ تبين أن هذه الحلة كانت ~~حديرا محضا وهو الصحيح الذي يتعين القول به في هذا الحديث جمعا بين ~~الروايات ولأنها هي المحرمة أما المختلط من حرير وغيره فلا يحرم إلا أن ~~يكون الحرير أكثر ms2016 وزنا والله أعلم قال أهل اللغة الحلة لا تكون إلا ثوبان ~~وتكون غالبا إزارا ورداء وفى حديث عمر في هذه الحلة دليل لتحريم الحرير على ~~الرجال وإباحته للنساء وإباحة هديته وإباحة ثمنه وجواز إهداء المسلم إلى ~~المشرك ثوبا وغيره واستحباب لباس أنفس ثيابه يوم الجمعة والعيد وعند لقاء ~~الوفود ونحوهم وعرض المفضول على الفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه ~~من مصالحة التي قد لا يذكرها وفيه صلة الأقارب والمعارف وان كانوا كفارا ~~وجواز البيع والشراء عند باب المسجد قوله صلى الله عليه وسلم (إنما يلبس ~~هذه من لا خلاق له في الآخرة) قيل معناه من لا نصيب له في الآخرة وقيل من ~~لا حرمة له وقيل من لادين له فعلى الأول يكون محمولا على الكفار وعلى ~~القولين الأخيرين يتناول المسلم والكافر والله أعلم قوله (فكساها عمر أخاله ~~مشركا بمكة) هكذا رواه البخاري ومسلم وفى رواية للبخاري في كتاب قال أرسل ~~PageV14P038 # بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم فهذا يدل على أنه أسلم بعد ذلك ~~وفى رواية في مسند أبى عوانة الأسفرايني فكساها عمر أخا له من أمه من أهل ~~مكة مشركا وفى هذا كله دليل لجواز صلة الأقارب الكفار والاحسان إليهم وجواز ~~الهدية إلى الكفار وفيه جواز إهداء ثياب الحرير إلى الرجال لأنها لا تتعين ~~للبسهم وقد يتوهم متوهم أن فيه دليلا على أن رجال الكفار يجوز لهم لبس ~~الحرير وهذا وهم باطل لأن الحديث إنما فيه الهدية إلى كافر وليس فيه الاذن ~~له في لبسها وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى عمر وعلى وأسامة رضي ~~الله عنهم ولا يلزم منه إباحة لبسها لهم بل صرح صلى الله عليه ويلم بأنه ~~إنما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون ~~والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على ~~المسلمين والله أعلم قوله (رأى عمر عطارد التميمي يقيم بالسوق حلة) أي ~~يعرضها للبيع PageV14P039 # قوله صلى الله عليه ms2017 وسلم (شققها خمرا بين نسائك) هو بضم الميم ويجوز ~~إسكانها جمع خمار وهو ما يوضع PageV14P040 # على رأس المرأة وفيه دليل لجواز لبس النساء الحرير وهو مجمع عليه اليوم ~~وقد قدمنا أنه كان فيه خلاف لبعض السلف وزال قوله صلى الله عليه وسلم (إنما ~~بعثت بها إليك لتنتفع بها) أي تبيعها فتنتفع بثمنها كما صرح به في الرواية ~~التي قبلها وفى حديث ابن مثنى بعدها قوله (حدثني يحيى بن أبي إسحاق قال قال ~~لي سالم بن عبد الله في الإستبرق قلت ما غلظ من الديباج وخشن منه قال سمعت ~~عبد الله ابن عمر يقول وذكر الحديث) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وفى كتابي ~~البخاري والنسائي قال لي سالم ما الإستبرق قلت ما غلظ من الديباج وهذا معنى ~~رواية مسلم لكنها مختصرة ومعناها قال لي سالم في الإستبرق ما هو فقلت هو ما ~~غلظ فرواية مسلم صحيحة لا قدح فيها وقد أشار القاضي PageV14P041 # إلى تغليطها وأن الصواب رواية البخاري وليست بغلط بل صحيحة كما أوضحناه ~~قوله (ومئثرة الأرجوان) تقدم تفسير المئثرة وضبطها وأما الأرجوان فهو بضم ~~الهمزة والجيم هذا هو الصواب المعروف في روايات الحديث وفى كتب الغريب وفى ~~كتب اللغة وغيرها وكذا صرح به القاضي في المشارق وفى شرح القاضي عياض في ~~موضعين منه أنه بفتح الهمزة وضم الجيم وهذا غلط ظاهر من النساخ لامن القاضي ~~عياض في موضعين منه أنه بفتح الهمزة قال أهل اللغة وغيرهم هو صبغ أحمر شديد ~~الحمرة هكذا قاله أبو عبيد والجمهور وقال الفراء هو الحمرة وقال ابن فارس ~~هو كل لون أحمر وقيل هو الصوف الأحمر وقال الجوهري هو شجر له نور أحمر أحسن ~~ما يكون قال وهو معرب وقال آخرون هو عربي قالوا والذكر والأنثى فيه سواء ~~يقال هذا ثوب أرجوان وهذه قطيفة أرجوان وقد يقولونه على الصفة ولكن الأكثر ~~في استعماله إضافة الأرجوان إلى ما بعده ثم إن أهل اللغة ذكروه في باب ~~الراء والجيم والواو وهذا هو الصواب ولا يغتر بذكر ms2018 القاضي له في المشارق في ~~باب الهمزة والراء والجيم ولا بذكر ابن الأثير له في الراء والجيم والنون ~~والله أعلم قوله (ان أسماء أرسلت إلى ابن عمر بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة ~~العلم في الثوب ومئثرة الأرجوان وصوم رجب كله فقال ابن عمر أما ذكرت من رجب ~~فكيف بمن يصوم الأبد وأما ما ذكرت من العلم في الثوب فانى سمعت عمر بن ~~الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P042 # يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فحفت أن يكون العلم منه وأما مئثرة ~~الأرجوان فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فهذه مئثرة عبد الله أرجوان فقالت هذه ~~جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت إلى بجبة طيالسة كسروانية لها ~~لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت ~~فلما قبضت قبضها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى ~~يستشفى بها) أما جواب ابن عمر في صوم رجب فانكار منه لما بلغها عنه من ~~تحريمه واخبار بأنه يصوم رجبا كله وأنه يصوم الأبد والمراد بالأبد ما سوى ~~أيام العيدين والتشريق وهذا مذهبه ومذهب أبيه عمر ابن الخطاب وعائشة وأبى ~~طلحة وغيرهم من سلف الأمة ومذهب الشافعي وغيره من العلماء أنه لا يكره صوم ~~الدهر وقد سبقت المسألة في كتاب الصيام مع شرح الأحاديث الواردة من الطرفين ~~وأما ما ذكرت عنه من كراهة العلم فلم يعترف بأنه كان يحرم بل أخبره أنه ~~تورع عنه خوفا من دخوله في عموم النهى عن الحرير وأما المئثرة فأنكر ما ~~بلغها عنه فيها وقال هذه مئثرتى وهي أرجوان والمراد أنها حمراء وليست من ~~حرير بل من صوف أو غيره وقد سبق أنها قد تكون من حرير وقد تكون من صوف وأن ~~الأحاديث الواردة في النهى عنها مخصوصة بالتي هي من الحرير وأما اخراج ~~أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم المكفوفة بالحرير فقصدت بها بيان أن ~~هذا ليس محرما وهكذا الحكم عند الشافعي وغيره أن الثوب والجبة ms2019 والعمامة ~~ونحوها إذا كان مكفوف الطرف بالحرير جار ما لم يزد على أربع أصابع فان زاد ~~فهو حرام لحديث عمر رضى الله تعالى عنه المذكور بعد هذا وأما قوله (جبة ~~طيالسة) فهو بإضافة جبة إلى طيالسة والطيالسة جمع طيلسان بفتح اللام ~~PageV14P043 # على المشهور قال جماهير أهل اللغة لا يجوز فيه غير فتح اللام وعدوا كسرها ~~في تصحيف العوام وذكر القاضي في المشارق في حرف السين والياء في تفسير ~~الساج أن الطيلسان يقال بفتح اللام وضمها وكسرها وهذا غريب ضعيف وأما قوله ~~(كسروانية) فهو بكسر الكاف وفتحها والسين ساكنة والراء مفتوحة ونقل القاضي ~~أن جمهور الرواة رووه بكسر الكاف وهو نسبة إلى كسرى صاحب العراق ملك الفرس ~~وفيه كسر الكاف وفتحها قال القاضي ورواه الهروي في مسلم فقال خسروانية وفى ~~هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم وفيه أن النهى ~~عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير أو ما أكثره حرير وأنه ليس ~~المراد تحريم كل جزء منه بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما وأما ~~قوله في الجبة (ان لها لبنة) فهو بكسر اللام واسكان الباء ضبطها القاضي ~~وسائر الشراح وكذا هي في كتب اللغة والغريب قالوا وهي رقعة في جيب القميص ~~هذه عبارتهم كلهم والله أعلم وأما قولها (وفرجيها مكفوفين) فهكذا وقع في ~~جميع النسخ وفرجيها مكفوفين وهما منصوبان بفعل محذوف أي ورأيت فرجيها ~~مكفوفين ومعنى المكفوف أنه جعل لها كفة بضم الكاف وهو ما يكف به جوانبها ~~ويعطف عليها ويكون ذلك في الذيل وفى الفرجين وفى الكمين وفى هذا جواز لباس ~~الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لا كراهة فيه والله أعلم قوله (عن أبي ذبيان) ~~هو بضم الذال وكسرها وقوله (أن عبد الله بن الزبير خطب فقال لا تلبسوا ~~نساءكم الحرير فانى سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير) هذا مذهب ابن الزبير وأجمعوا بعده ~~على إباحة الحرير للنساء كما سبق وهذا الحديث ms2020 الذي احتج به إنما ورد في لبس ~~الرجال لوجهين أحدهما أنه خطاب للذكور ومذهبنا ومذهب محققي الأصوليين أن ~~النساء لا يدخلن في خطاب الرجال عند الاطلاق والثاني أن الأحاديث الصحيحة ~~التي ذكرها مسلم قبل هذا وبعده صريحة في اباحته للنساء PageV14P044 # وأمره صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة بأن يكسواه نساءهما مع الحديث ~~المشهور أنه صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب ان هذين حرام على ~~ذكور أمتي حل لإناثها والله أعلم قوله (عن أبي عثمان قال كتب الينا عمر رضي ~~الله عنه ونحن بأذربيجان يا عتبة بن فرقد) إلى آخره هذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطني على البخاري ومسلم وقال هذا الحديث لم يسمعه أبو عثمان من عمر بل ~~أخبر عن كتاب عمر وهذا الاستدراك باطل فإن الصحيح الذي عليه جماهير ~~المحدثين ومحققو الفقهاء والأصوليين جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب ~~سواء قال في الكتاب أذنت لك في رواية هذا عنى أو أجزتك روايته عنى أو لم ~~يقل شيئا وقد أكثر البخاري ومسلم وسائر المحدثين والمصنفين في تصانيفهم من ~~الاحتجاج بالمكاتبة فيقول الراوي منهم وممن قبلهم كتب إلى فلان كذا أو كتب ~~إلى فلان قال حدثنا فلان أو أخبرني مكاتبة والمراد به هذا الذي نحن فيه ~~وذلك معمول به عندهم معدود في المتصل لاشعاره بمعنى الإجازة وزاد السمعاني ~~فقال هي أقوى من الإجازة ودليلهم في المسألة الأحاديث الصحيحة المشهورة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى عماله ونوابه وأمرائه ويفعلون ~~ما فيها وكذلك الخلفاء ومن ذلك كتاب عمر رضي الله عنه هذا فإنه كتبه إلى ~~جيشه وفيه خلائق من الصحابة فدل على حصول الاتفاق منه وممن عنده في المدينة ~~ومن في الجيش على العمل بالكتاب والله أعلم وأما قول أبى عثمان كتب الينا ~~عمر فهكذا ينبغي للراوي بالمكاتبة أن يقول كتب إلى فلان قال حدثنا فلان أو ~~أخبرنا فلان مكاتبة أو في كتابه أو فيما كتب به إلى ونحو هذا ولا يجوز أن ~~يطلق قوله حدثنا ولا ms2021 أخبرنا هذا هو الصحيح وجوزه طائفة من متقدمي أهل ~~الحديث وكبارهم منهم منصور والليث وغيرهما والله أعلم قوله (ونحن ~~بأذربيجان) هي إقليم معروف وراء العراق وفى ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما ~~وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مدة واسكان الذال وفتح ~~الراء وكسر الباء قال صاحب المطالع وآخرون هذا هو المشهور والثاني ~~PageV14P045 # مد الهمزة وفتح الذال وفتح الراء وكسر الباء وحكى صاحب المشارق والمطالع ~~أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثاني والمشهور كسرها قوله (كتب الينا عمر ~~يا عتبة بن فرقد أنه ليس من كدك ولاكد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما ~~تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير) أما قوله كتب ~~الينا فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش فقرأه ~~علينا وأما قوله (ليس من كدك) فالكد التعب والمشقة والمراد هنا أن هذا ~~المال الذي عندك ليس هو من كسبك ومما تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كده ~~وتحصيله ولا هو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم ~~فيه ولا تختص عنهم بشئ بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم كما تشبع ~~منه في الجنس والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم ولا تحوجهم يطلبونها منك ~~بل أوصلها إليهم وهم في منازلهم بلا طلب وأما قوله (وإياكم والتنعم وزي ~~العجم) فهو بكسر الزاي ولبوس الحرير هو بفتح اللام وضم الباء ما يلبس منه ~~ومقصود عمر رضى الله تعالى عنه حثهم على خشونة العيش وصلابتهم PageV14P046 # في ذلك ومحافظتهم على طريقة العرب في ذلك وقد جاء في هذا الحديث زيادة في ~~مسند أبى عوانة الأسفرايني وغيره باسناد صحيح قال أما بعد فاتزروا وارتدوا ~~وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي ~~الأعاجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب ~~وابرزوا وارموا الأغراض والله أعلم قوله (فرئيتهما أزرار الطيالسة حتى رأيت ~~الطيالسة) فقوله فرئيتهما هو بضم الراء وكسر الهمزة وضبطه بعضهم بفتح الراء ~~قوله (فما ms2022 عتمنا أنه يعنى الاعلام) هكذا ضبطناه عتمنا بعين مهملة مفتوحة ثم ~~تاء مثناة فوق مشددة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم نون ومعناه ما أبطأنا في معرفة ~~أنه أر الاعلام يقال عتم الشئ إذا أبطأ وتأخر وعتمته إذا أخرته ومنه حديث ~~سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه غرس كذا وكذا أودية والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يناوله وهو يغرس فما عتمت منها واحدة أي ما أبطأت أن علقت فهذا الذي ~~ذكرناه من ضبط اللفظة وشرحها هو الصواب المعروف الذي PageV14P047 # صرح به جمهور الشارحين وأهل غريب الحديث وذكر القاضي فيه عن بعضهم تغييرا ~~واعتراضا لا حاجة إلى ذكره لفساده قوله (عن قتادة عن الشعبي عن سويد بن ~~غفلة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية فقال نهى نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم عن لبس الحرير الا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع) هذا الحديث ~~مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال لم يرفعه عن الشعبي إلا قتادة وهو ~~مدلس ورواه شعبة عن أبي السفر عن الشعبي من قول عمر موقوفا ورواه بيان ~~وداود بن أبي هند عن الشعبي عن سويد عن عمر موقوفا عليه وكذا قال شعبة عن ~~الحكم عن خيثمة عن سويد وقاله ابن عبد الأعلى عن سويد وأبو حصين عن إبراهيم ~~عن سويد هذا كلام الدارقطني وهذه الزيادة في هذه الراوية انفرد بها مسلم لم ~~يذكرها البخاري وقد قدمنا أن الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان ~~الحكم لروايته وحكم بأنه مرفوع على الصحيح الذي عليه الفقهاء والأصوليون ~~ومحققو المحدثين وهذا من ذاك والله أعلم وفى هذه الرواية إباحة العلم من ~~الحرير في الثوب إذا لم يزد على أربع أصابع وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وعن ~~مالك رواية PageV14P048 # بمنعه وعن بعض أصحابه رواية بإباحة العلم بلا تقدير بأربع أصابع بل قال ~~يجوز وان عظم وهذان القولان مردودان بهذا الحديث الصريح والله أعلم قوله ~~(حدثنا محمد بن عبد الله الرزى) هو براء مضمومة ثم زاي مشددة قوله (فأطرتها ~~بين ms2023 نسائي) أي قسمتها قوله (ان أكيدر دومة) هي بضم الدال وفتحها لغتان ~~مشهورتان وزعم ابن دريد أنه لا يجوز إلا لضم وأن المحدثين PageV14P049 # يفتحونها وأنهم غالطون في ذلك وليس كما قال بل هما لغتان مشهورتان قال ~~الجوهري أهل الحديث يقولونها بالضم وأهل اللغة يفتحونها ويقال لها أيضا ~~دوما وهي مدينة لها حصن عادى وهي في برية في أرض نخل وزرع يسقون بالنواضح ~~وحولها عيون قليلة وغالب زرعهم الشعير وهي عن المدينة على نحو ثلاث عشرة ~~مرحلة وعن دمشق على نحو عشر مراحل وعن الكوفة على قدر عشر مراحل أيضا والله ~~أعلم وأما أكيدر فهو بضم الهمزة وفتح الكاف وهو أكيدر بن عبد الملك الكندي ~~قال الخطيب البغدادي في كتابه المبهمات كان نصرانيا ثم أسلم قال وقيل بل ~~مات نصرانيا وقال ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني في كتابهما في معرفة ~~الصحابة ان أكيدرا هذا أسلم وأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة ~~سيراء قال ابن الأثير في كتابه معرفة الصحابة أما الهدية والمصالحة فصحيحان ~~وأما الاسلام فغلط قال لأنه لم يسلم بلا خلاف بين أهل السير ومن قال أعلم ~~فقد أخطأ خطأ فاحشا قال وكان أكيدر نصرانيا فلما صالحه النبي صلى الله عليه ~~وسلم عاد إلى حصنه وبقى فيه ثم حاصره خالد بن الوليد في زمان أبى بكر ~~الصديق رضي الله عنه فقتله مشركا نصرانيا يعنى لنقضه العهد قال وذكر ~~البلاذري أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاد إلى دومة فلما ~~توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد أكيدر فلما سار خالد من العراق إلى ~~الشام قتله وعلى هذا القول لا ينبغي أيضا عده في الصحابة هذا كلام ابن ~~الأثير قوله (ان أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب ~~حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم) أما الخمر فسبق أنه بضم ~~الميم جمع خمار وأما الفواطم فقال الهروي والأزهري والجمهور انهن ثلاث ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2024 وفاطمة بنت أسد وهي PageV14P050 # أم علي بن أبي طالب وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وفاطمة بنت حمزة بن عبد ~~المطلب وذكر الحافظان عبد الغني بن سعيد وابن عبد البر باسنادهما أن عليا ~~رضي الله عنه قسمه بين الفواطم الأربع فذكر هؤلاء الثلاث قال القاضي عياض ~~يشبه أن تكون الرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل بن أبي طالب ~~لاختصاصها بعلي رضي الله عنه بالمصاهرة وقربها إليه بالمناسبة وهي من ~~المبايعات شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا ولها قصة مشهورة في ~~الغنائم تدل على ورعها والله أعلم قال القاضي هذه المذكورات فاطمة بنت أسد ~~أم علي كانت منهن وهو مصحح لهجرتها كما قاله غير واحد خلافا لمن زعم أنها ~~ماتت قبل الهجرة وفي هذا الحديث جواز قبول هدية الكافر وقد سبق الجمع بين ~~الأحاديث المختلفة في هذا وفيه جواز هدية الحرير إلى الرجال وقبولهم إياه ~~وجواز لباس النساء له قوله PageV14P051 # (أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه فنزعه ~~نزعا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي هذا للمتقين) الفروج بفتح الفاء وضم ~~الراء المشددة هذا هو الصحيح المشهور في ضبطه ولم يذكر الجمهور غيره وحكى ~~ضم الفاء وحكى القاضي في الشرح وفى المشارق تخفيف الراء وتشديدها والتخفيف ~~غريب ضعيف قالوا وهو قباء له شق من خلفه وهذا اللبس المذكور في هذا الحديث ~~كان قبل تحريم الحرير على الرجال ولعل أول النهى والتحريم كان حين نزعه ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الذي ذكره مسلم قبل هذا بأسطر ~~حين صلى في قباء ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل فيكون هذا أول التحريم ~~والله أعلم باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها قوله (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في ~~قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما) وفى رواية أنهما شكوا إلى رسول الله ~~صلى الله ms2025 عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما هذا الحديث ~~صريح في الدلالة لمذهب PageV14P052 # الشافعي وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة لما فيه من ~~البرودة وكذلك للقمل وما في معنى ذلك وقال مالك لا يجوز وهذا الحديث حجة ~~عليه وفى هذا الحديث دليل لجواز لبس الحرير عند الضرورة كمن فاجأته الحرب ~~ولم يجد غيره وأما قوله لحكة فهي بكسر الحاء وتشديد الكاف وهي الجر أو نحوه ~~ثم الصحيح عند أصحابنا والذي قطع به جماهيرهم أنه يجوز لبس الحرير للحكة ~~ونحوها في السفر والحضر جميعا وقال بعض أصحابنا يختص بالسفر وهو ضعيف باب ~~النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر قوله (حدثنا محمد بن مثنى حدثنا معاذ بن ~~هشام حدثني أبي عن يحيى حدثني محمد بن إبراهيم ابن الحارث أن ابن معدان ~~أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره ~~PageV14P053 # قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ~~ثياب الكفار فلا تلبسها) وفى الرواية الأخرى قال رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ثوبين معصرفين فقال أمك أمرتك بهذا قلت أغسلها قال بل أحرقهما وفى ~~رواية علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي ~~والمعصفر هذا الاسناد الذي ذكرنا فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض وهم ~~يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وخالد بن معدان ~~وجبير ابن نفير واختلف العلماء في الثياب المعصفرة وهي المصبوغة بعصفر ~~فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبه قال الشافعي ~~وأبو حنيفة ومالك لكنه قال غيرها أفضل منها وفى رواية عنه أنه أجاز لبسها ~~في البيوت وأفنية الدور وكرهه في المحافل والأسواق ونحوها وقال جماعة من ~~العلماء هو مكروه كراهة تنزيه وحملوا النهى على هذا لأنه ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لبس حلة حمراء وفى الصحيحين عن ابن عمر رضي الله ms2026 عنه قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة وقال الخطابي النهى منصرف إلى ~~ما صبغ من الثياب بعد النسج فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهى ~~وحمل بعض العلماء النهى هنا على المحرم بالحج أو العمرة ليكون موافقا لحديث ~~ابن عمر رضي الله عنه نهى المحرم أن يلبس ثوبا همسه ورس أو زعفران وأما ~~البيهقي رضي الله عنه فأتقن المسألة فقال في كتابه معرفة السنن نهى الشافعي ~~الرجل عن المزعفر وأباح المعصفر قال الشافعي وإنما رخصت في المعصفر لأني لم ~~أجد أحدا يحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عنه إلا ما قال علي رضي ~~الله عنه نهاني ولا أقول نهاكم قال البيهقي وقد جاءت أحاديث تدل على النهى ~~على العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص PageV14P054 # هذا الذي ذكره مسلم ثم أحاديث أخر ثم قال لو بلغت هذه الأحاديث الشافعي ~~لقال بها إن شاء الله ثم ذكر باسناده ما صح عن الشافعي أنه قال إذا كان ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي وفى ~~رواية فهو مذهبي قال البيهقي قال الشافعي وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن ~~يتزعفر قال وآمره إذا تزعفر أن يغسله قال البيهقي فتبع السنة في المزعفر ~~فمتابعتها في المعصفر أولى قال وقد كره المعصفر بعض السلف وبه قال أبو عبد ~~الله الحليمي من أصحابنا ورخص فيه جماعة والسنة أولى بالاتباع والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أمك أمرتك بهذا) معناه أن هذا من لباس النساء ~~وزيهن وأخلاقهن وأما الأمر باحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره ~~PageV14P055 # وزجر غيره عن مثل هذا الفعل وهذا نظير أمر تلك المرأة التي لعنت الناقة ~~بارسلها وأمر أصحاب بريرة ببيعها وأنكر عليهم اشتراط الولاء ونحو ذلك والله ~~أعلم باب فضل لباس ثياب الحبرة هذان الاسنادان اللذان في الباب كل رجالهم ~~بصريون وسبق بيان هذا مرات قوله (كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms2027 الحبرة) هي بكسر الحاء وفتح الباء وهي ثياب من كتان أو قطن محبرة ~~أي مزينة والتحبير التزيين والتحسن ويقال ثوب حبرة على الوصف وثوب حبرة على ~~الإضافة وهو أكثر استعمالا والحبرة مفرد والجمع حبر وحبرات كعنبة وعنب ~~وعنبات ويقال ثوب حبير على الوصف فيه دليل لاستحباب لباس الحبرة وجواز لباس ~~المخطط وهو مجمع عليه والله أعلم باب التواضع في اللباس والاقتصار على ~~الغليظ منه (واليسير في اللباس والفراش وغيرهما وجواز لبس ثوب الشعر وما ~~فيه أعلام) في هذه الأحاديث المذكورة في الباب ما كان عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الزهادة في الدنيا والاعراض عن متاعها وملاذها وشهواتها وفاخر ~~لباسها ونحوه واجتزائه بما يحصل به أدنى التحزية في ذلك كله وفيه الندب ~~للاقتداء به صلى الله عليه وسلم في هذا وغيره قوله (أخرجت PageV14P056 # الينا عائشة رضي الله عنها إزارا وكساء ملبدا فقالت في هذا قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) قال العلماء الملبد بفتح الباء وهو المرقع يقال لبدت ~~القميص ألبده بالتشديد وقيل هو الذي ثخن وسطه بالتخفيف فيهما ولبدته ألبده ~~حتى صار كاللبد قوله (وعليه مرط مرحل من شعر أسود) أما المرط فبكسر الميم ~~واسكان الراء وهو كساء يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو كتان أو خز قال ~~الخطابي هو كساء يؤتزر به وقال النضر لا يكون المرط الا درعا ولا يلبسه الا ~~النساء ولا يكون الا أخضر وهذا الحديث يرد عليه وأما قوله مرحل فهو بفتح ~~الراء وفتح الحاء المهملة هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور وضبطه المتقنون ~~وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم أي عليه صور الرجال والصواب الأول ومعناه ~~عليه صورة رجال الإبل ولا بأس بهذه الصور PageV14P057 # وإنما يحرم تصوير الحيوان وقال الخطابي المرحل الذي فيه خطوط وأما قوله ~~من شعر أسود فقيدته بالأسود لأن الشعر قد يكون أبيض قوله (إنما كان فراش ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه أدما حشوه ليف) وفى رواية ~~وسادة بدل فراش وفى نسخة ms2028 وساد فيه جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها ~~والارتقاق بها وجواز المحشو وجواز اتخاذ ذلك من الجلود وهي الأدم والله ~~أعلم باب جواز اتخاذ الأنماط قوله صلى الله عليه وسلم لجابر حين تزوج ~~(اتخذت أنماطا قال وأنى لنا قال أما انها ستكون) الأنماط بفتح الهمزة جمع ~~نمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر الفراش ويطلق PageV14P058 # أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا ومنه حديث ~~عائشة الذي ذكره مسلم بعد هذا في باب الصور قالت فأخذت نمطا فسترته على ~~الباب والمراد في حديث جابر هو النوع الأول وفيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم ~~تكن من حرير وفيه معجزة ظاهرة بإخباره بها وكانت كما أخبر قوله (عن جابر ~~قال وعند امرأتي نمط فأنا أقول نحيه عنى وتقول قد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انها ستكون) قوله نحيه عنى أي أخرجيه من بيتي كأنه كرهه كراهة ~~تنزيه لأنه من زينة الدنيا وملهياتها والله أعلم باب كراهة ما زاد على ~~الحاجة من الفراش واللباس قوله صلى الله عليه وسلم (فراش للرجل وفراش ~~لامرأته والثالث للضيف والرابع للشيطان) قال العلماء معناه أن ما زاد على ~~الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا وما كان ~~بهذه الصفة فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأنه يرتضيه ويوسوس به ~~ويحسنه ويساعد عليه وقيل أنه على ظاهره وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان ~~عليه مبيت ومقيل كما أنه يحصل له المبيت بالبيت الذي لا يذكر الله تعالى ~~صاحبه عند دخوله عشاء وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا PageV14P059 # بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك ~~واستدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد عنها ~~بفراش والاستدلال به في هذا ضعيف لأن المراد بهذا وقت الحاجة كالمرض وغيره ~~كما ذكرنا وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبا لكنه بدليل آخر والصواب في ~~النوم مع الزوجة ms2029 أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في ~~فراش واحد أفضل وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي واظب عليه ~~مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل فينام معها فإذا أراد القيام ~~لوظيفته قام وتركها فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب وعشرتها بالمعروف ~~لا سيما ان عرف من حالها حرصها على هذا ثم إنه لا يلزم من النوم معها ~~الجماع والله أعلم باب تحريم جر الثوب خلاء (وبيان حد ما يجوز ارخاؤه إليه ~~وما يستحب) قوله صلى الله عليه وسلم (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) ~~وفى رواية ان الله لا ينظر إلى من يجر ازاره بطرا وفى رواية عن ابن عمر ~~مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى إزاري استرخاء فقال يا عبد الله ~~ارفع ازارك فرفعته ثم قال زد فزدت فما زلت أتحراها بعد فقال بعض القوم أين ~~فقال أنصاف الساقين قال العلماء الخيلاء بالمد والمخيلة والبطر والكبر ~~والزهو والتبختر PageV14P060 # كلها بمعنى واحد وهو حرام يقال خال الرجل خالا واختال اختيالا إذا تكبر ~~وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر ومعنى لا ينظر الله إليه أي لا ~~يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة وأما فقه الأحاديث فقد سبق في كتاب الايمان ~~واضحا بفروعه وذكرنا هناك PageV14P061 # الحديث الصحيح أن الاسبال يكون في الإزار والقميص والعمامة وأنه لا يجوز ~~اسباله تحت الكعبين إن كان للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه وظواهر ~~الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء وهكذا ~~نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا وأجمع العلماء على جواز الاسبال للنساء وقد ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الاذن لهن في ارخاء ذيولهن ذراعا والله ~~أعلم وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص والإزار فنصف الساقين ~~كما في حديث ابن عمر المذكور وفى حديث أبي سعيد ازاره المؤمن إلى أنصاف ~~ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما ms2030 أسفل من لك فهو في النار ~~فالمستحب نصف الساقين والجائز PageV14P062 # بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع فإن كان ~~للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم والا فمنع تنزيه وأما الأحاديث المطلقة بأن ما ~~تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على ~~المقيد والله أعلم قال القاضي قال العلماء وبالجملة يكره كل ما زاد على ~~الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة والله أعلم قوله (مس ابن يناق) ~~هو بياء مثناة تحت مفتوحة ثم نون مشددة وبالقاف غير مصروف والله أعلم باب ~~تحريم التبختر في المشي مع اعجابه بثيابه قوله صلى الله عليه وسلم (بينما ~~رجل يمشى قد أعجبته جمته وبراده إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل PageV14P063 # في الأرض حتى تقوم الساعة) وفى رواية بينما رجل يتبختر يمشى في برديه وقد ~~أعجبته نفسه فخسف الله به يتجلجل بالجيم أي يتحرك وينزل مضطربا قيل يحتمل ~~أن هذا الرجل من هذه الأمة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيقع هذا ~~وقيل بل هو اخبار عمن قبل هذه الأمة وهذا هو الصحيح وهو معنى ادخال البخاري ~~له في باب ذكر بني إسرائيل والله أعلم PageV14P064 # باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ (ما كان من إباحته في أول الاسلام) ~~أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه على الرجال ~~الا ما حكى عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن محمد بن حزم أنه إباحة وعن بعض ~~أنه مكروه لاحرام وهذان النقلان باطلان فقائلهما محجوج بهذه الأحاديث التي ~~ذكرها مسلم مع اجماع من قبله على تحريمه له مع قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الذهب والحرير ان هذين حرام على ذكور أمتي حل لانائها قال أصحابنا ويحرم سن ~~الخاتم إذا كان ذهبا وإن كان باقيه فضة وكذا لو موه خاتم الفضة بالذهب فهو ~~حرام قوله (نهى عن خاتم الذهب) أي في حق الرجال كما سبق قوله (رأى خاتما من ~~ذهب في يد ms2031 رجل فنزعه فطرحه) فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم حين نزعه من يد الرجل يعمد أحدكم إلى جمرة من نار ~~فيجعلها في يده) ففيه تصريح بأن النهى عن خاتم الذهب للتحريم كما سبق وأما ~~قول صاحب هذا الخاتم حين قالوا له خذه لا آخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ففيه المبالغة في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واجتناب نهيه وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة ثم إن هذا الرجل إنما ترك ~~الخاتم على سبيل الإباحة لمن أراد أخذه من الفقراء وغيرهم وحينئذ يجوز أخذه ~~لمن شاء فإذا أخذه جاز تصرفه PageV14P065 # فيه ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم الأخذ والتصرف فيه بالبيع وغيره ولكن ~~تورع عن أخذه وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه وإنما نهاه عن لبسه وبقى ما سواه من ~~تصرفه على الإباحة قوله (فكان يجعل فصه في باطن كفه) الفص بفتح الفاء ~~وكسرها وفى الخاتم أربع لغات فتح التاء وكسرها وخيتام وخاتام قوله صلى الله ~~عليه وسلم (والله لا ألبسه أبدا فنبذ الناس خواتيمهم) فيه بيان ما كانت ~~الصحابة PageV14P066 # رضي الله عنهم عليه من المبادرة إلى امتثال أمره ونهيه صلى الله عليه ~~وسلم والاقتداء بأفعاله قوله (اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق) ~~الورق الفضة وقد أجمع المسلمون على جواز خاتم الفضة للرجال وكره بعض علماء ~~الشام المتقدمين لبسه لغير ذي سلطان ورووا فيه أثرا وهذا شاذ مردود قال ~~الخطابي ويكره للنساء خاتم الفضة لأنه من شعار الرجال قال فإن لم تجد خاتم ~~ذهب فلتصفرة بزعفران وشبهه وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل لا أصل له والصواب ~~أنا لا كراهة في لبسها خاتم الفضة قوله (اتخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) خاتما من ورق فكان في يده ثم كان في يد أبى بكر ثم كان في يد عمر ثم ~~كان ms2032 في يد عثمان حتى وقع منه في بئر أريس نقشه محمد رسول الله فيه التبرك ~~بآثار الصالحين ولبس لباسهم وجواز ليس الخاتم وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يورث إذ لو ورث لدفع الخاتم إلى ورثته بل كان الخاتم والقدح والسلاح ~~ونحوها من آثاره الضرورية صدقة للمسلمين يصرفها والى الامر حيث رأى من ~~المصالح فجعل القدح عند أنس اكراما له لخدمته ومن أراد التبرك به لم يمنعه ~~وجعل باقي الأثاث عند ناس معروفين واتخذ الخاتم عنده للحاجة التي اتخذه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لها فإنها موجودة في الخليفة بعده ثم الخليفة ~~الثاني ثم الثالث وأما بئر أريس فبفتح الهمزة وكسر الراء وبالسين المهملة ~~PageV14P067 # وهو مصروف وأما قوله (نقشه محمد رسول الله) ففيه جواز نقش الخاتم ونقش ~~اسم صاحب الخاتم وجواز نقش اسم الله تعالى هذا مذهبنا ومذهب سعيد بن المسيب ~~ومالك والجمهور وعن ابن سيرين وبعضهم كراهة نقش اسم الله تعالى وهذا ضعيف ~~قال العلماء وله أن ينقش عليه اسم نفسه أو ينقش عليه كلمة حكمة وأن ينقش ~~ذلك مع ذكر الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (لا ينقش أحد على نقش خاتمي ~~هذا) سبب النهى أنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به ~~كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل ~~قوله (وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه) قال العلماء لم يأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك بشئ فيجوز جعل فصه PageV14P068 # في باطن كفه وفى ظاهرها وقد عمل السلف بالوجهين وممن اتخذه في ظاهرها ابن ~~عباس رضي الله عنه قالوا ولكن الباطل أفضل اقتداء به صلى الله عليه وسلم ~~ولأنه أصون لفصه وأسلم له وأبعد من الزهو والاعجاب قوله ((فصاغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاتما حلقة فضة) هكذا هو في جميع النسخ حلقة فضة بنصب حلقة ~~على البدل من خاتما وليس فيها هاء الضمير والحلقة ساكنة اللام على المشهور ~~وفيها لغة ms2033 شاذة ضعيفة حكاها الجوهري وغيره بفتحها قوله (عن ابن شهاب عن أنس ~~رضى PageV14P069 # الله عنه أنه أبصر في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما ~~واحد فصنع الناس الخواتم من ورق فلبسوه فطرح النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاتمه فطرح الناس خواتمهم) قال القاضي قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن ~~شهاب فوهم من خاتم الذهب إلى خاتم الورق والمعروف من روايات أنس من غير ~~طريق ابن شهاب اتخاذه صلى الله عليه وسلم خاتم فضة ولم يطرحه وإنما طرح ~~خاتم الذهب كما ذكره مسلم في باقي الأحاديث ومنهم من تأول حديث ابن شهاب ~~وجمع بينه وبين الروايات فقال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم ~~خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ~~ليعلمهم اباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من ~~الذهب فيكون قوله فطرح الناس خواتمهم أي خواتم الذهب وهذا التأويل هو ~~الصحيح وليس في الحديث ما يمنعه وأما قوله فصنع الناس الخواتم من الورق ~~فلبسوه ثم قال فطرح خاتمة فطرحوا خواتمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى ~~الله عليه وسلم يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة بقيت معهم ~~خواتيم الذهب كما بقي مع النبي صلى الله PageV14P070 # عليه وسلم إلى أن طرح خاتم الذهب واستبدلوا الفضة والله أعلم قوله (وكان ~~فصه حبشيا) قال العلماء يعنى حجرا حبشيا أي فصا من جزع أو عتيق فان معدنهما ~~بالحبشة واليمن وقيل لونه حبشي أي أسود وجاء في صحيح البخاري من رواية حميد ~~عن أنس أيضا فصه منه قال ابن عبد البر هذا أصح وقال غيره كلاهما صحيح وكان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت خاتم فصه منه وفى وقت خاتم فصه حبشي ~~وفى حديث آخر فصه من عقيق قوله (في حديث طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال عن ~~يونس عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ms2034 عليه وسلم لبس ~~خاتم فضة في يمينه) وفى حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس كان خاتم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى وفى حديث على ~~نهاني صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه فأومأ إلى الوسطى ~~والتي تليها وروى هذا الحديث في غيرهم السبابة والوسطى وأجمع المسلمون على ~~أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع ~~قالوا والحكمة في كونه في الخنصر أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد ~~لكونه طرفا ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها بخلاف غير الخنصر ~~ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها لهذا الحديث وهي كراهة تنزيه وأما ~~التختم في اليد اليمنى أو اليسرى فقد جاء فيه هذان الحديثان وهما صحيحان ~~وقال الدارقطني لم يتابع سليمان بن PageV14P071 # بلال على هذه الزيادة وهي قوله في يمينه قال وخالفه الحفاظ عن يونس مع ~~أنه لم يذكرها أحد من أصحاب الزهري مع تضعيف إسماعيل بن أبي أويس رواتها عن ~~سليمان ابن بلال وقد ضعف إسماعيل بن أبي أويس أيضا يحيى بن معين والنسائي ~~ولكن وثقه الأكثرون واحتجوا به واحتج به البخاري ومسلم في صحيحهما وقد ذكر ~~مسلم أيضا من رواية طلحة بن يحيى مثل رواية سليمان بن بلال فلم ينفرد بها ~~سليمان بن بلال فقد اتفق طلحة وسليمان عليها وكون الأكثرين لم يذكروها لا ~~يمنع صحتها فان زيادة الثقة مقبوله والله أعلم وأما الحكم في المسألة عند ~~الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار ~~PageV14P072 # ولا كراهة في واحدة منهما واختلفوا أيتهما أفضل فتحتمك كثيرون من السلف ~~في اليمين وكثيرون في اليسار واستحب مالك اليسار وكره اليمين وفى مذهبنا ~~وجهان لأصحابنا الصحيح أن اليمين أفضل لأنه زينة واليمين أشرف وأحق بالزينة ~~والاكرام وأما ما ذكره في حديث على رضى الله تعالى عنه من القسي والمياثر ~~وتفسيرها فقد سبق بيانه واضحا في بابه والله أعلم ms2035 باب استحباب لبس النعال ~~وما في معناها قوله صلى الله عليه وسلم حين كانوا في غزاة (استكثروا من ~~النعال فان الرجل لا يزال راكبا ما انتعل) معناه أنه شبيه بالراكب في خفة ~~المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله مما يعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ~~ونحو ذلك وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرهما مما يحتاج إليه ~~المسافر واستحباب وصية الأمير أصحابه بذلك PageV14P073 # باب استحباب لبس النعال في اليمنى أولا والخلع من اليسرى أولا (وكراهة ~~المشي في نعل واحدة) قوله صلى الله عليه وسلم (إذا انتعل أحدكم فليبدأ ~~باليمنى وإذا خلع فليبدأ بالشمال ولينعلهما جميعا أو ليخلعها جميعا) وفى ~~الرواية الأخرى لا يمش أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما ~~جميعا وفى رواية إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلها وفى ~~رواية ولا يمشى في خف واحد أما قوله صلى الله عليه وسلم لينعلهما فبضم ~~الياء وأما قوله صلى الله عليه وسلم أو ليخلعها فكذا هو في جميع نسخ مسلم ~~ليخلعها بالخاء المعجمة واللام والعين وفى صحيح البخاري ليحفها بالحاء ~~المهملة والفاء من الحفاء وكلاهما صحيح ورواية البخاري أحسن وأما الشسع ~~فبشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة وهو أحد سيور النعال وهو الذي يدخل ~~بين الأصبعين ويدخل طرفه في النقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام ~~والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع أما فقه الأحاديث ففيه ~~ثلاث مسائل أحدها يستحب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم ~~والزينة والنطافة ونحو ذلك كلبس النعل والخف والمداس والسراويل والكم وحلق ~~الرأس وترجيله وقص الشارب ونتف الإبط والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار ~~والوضوء والغسل والتيمم ودخول المسجد والخروج من الخلاء ودفع الصدقة وغيرها ~~من أنواع الدفع الحسنة وتناول الأشياء الحسنة ونحو ذلك الثانية يستحب ~~البداءة باليسار في كل ما هو ضد السابق في المسألة الأولى فمن ذلك خلع ~~النعل والخف والمداس والسراويل والكم والخروج من المسجد ودخول الخلاء ~~والاستنجاء وتناول أحجار الاستنجاء ms2036 PageV14P074 # ومس الذكر والامتخاط والاستنثار وتعاطى المستقذرات وأشباهها الثالثة يكره ~~المشي في نعل واحدة أو خف واحد أو مداس واحد لا لعذر ودليله هذه الأحاديث ~~التي ذكرها مسلم قال العلماء وسببه أن ذلك تشويه ومثله ومخالف للوقار ولأن ~~المنتعلة تصير أوفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سببا للعثار وهذه ~~الآداب الثلاثة التي في المسائل الثلاث مجمع على استحبابها وأنها ليست ~~واجبة وإذا انقطع شسعه ونحوه فليخلعهما ولا يمشى في الأخرى وحدها حتى ~~يصلحها وينعلها كما هو نص في الحديث قوله (حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن ~~أبي رزين قال خرج الينا أبو هريرة رضي الله عنه فضرب بيده على جبهته فقال ~~إنكم وذكر الحديث) وفى الرواية الثانية عن علي بن مسهر قال أخبرنا الأعمش ~~عن أبي رزين وأبى صالح عن أبي هريرة بمعناه هكذا وقع هذان الاسنادان في ~~جميع نسخ مسلم وذكر القاضي عن أبي على الغساني أنه قال في الرواية الثانية ~~قال أبو مسعود الدمشقي إنما يرويه أبو رزين عن أبي صالح عن أبي هريرة كذا ~~وأخرجه أبو مسعود في كتابه عن مسلم وذكر أن علي بن مسهر انفرد بهذا هذا آخر ~~ما ذكره القاضي وهذا استدرك فاسد لأن أبارزين قد صرح في الرواية الأولى ~~بسماعه من أبي هريرة بقوله خرج الينا أبو هريرة إلى آخره واسم أبى رزين ~~مسعود بن مالك الأسدي الكوفي كان عالما PageV14P075 # باب النهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد كاشفا (بعض عورته وحكم ~~الاستلقاء على ظهره رافعا إحدى رجليه على الأخرى) قوله (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشى في نعل واحدة وأن يشتمل ~~الصماء وأن يحتبى في ثوب واحد كاشفا عن فرجه) أما الأكل بالشمال فسبق بيانه ~~في بابه وسبق في الباب الماضي حكم المشي في نعل واحدة وأما اشتمال الصماء ~~بالمد فقال الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبا ~~فلا يبقى ما يخرج منه يده ومذا يقوله أكثر ms2037 أهل اللغة قال ابن قتيبة سميت ~~صماء لأنه سد المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع قال ~~أبو عبيد وأما الفقهاء فيقولون هو أن يشتمل بثوب ليس عليه غيره ثم يرفعه من ~~أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه قال العلماء فعلى تفسير أهل اللغة يكره ~~الاشتمال المذكور لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك ~~فيعسر عليه أو يتعذر فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم الاشتمال ~~المذكور ان انكشف به بعض العورة وإلا فيكره وأما الاحتباء بالمد فهو أن ~~يقعد الانسان على أليته وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده ~~وهذه القعد يقال لها الحبوة بضم الحاء وكسرهما PageV14P076 # وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم فان انكشف معه شئ من عورته فهو ~~حرام والله أعلم قوله (نهى عن اشتمال الصماء وأن يرفع الرجل احدى رجليه على ~~الأخرى وهو مستلق على ظهره وفى الرواية الأخرى (أنه رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا احدى رجليه على الأخرى) قال العلماء ~~أحاديث النهى عن الاستلقاء رافعا احدى رجليه على PageV14P077 # الأخرى محمولة على حالة تظهر فيها العورة أو شئ منها وأما فعله صلى الله ~~عليه وسلم فكان على وجه لا يظهر منها شئ وهذا لا بأس به ولا كراهة فيه على ~~هذه الصفة وفى هذا الحديث جواز الاتكاء في المسجد والاستلقاء فيه قال ~~القاضي لعله صلى الله عليه وسلم فعل هذا لضرورة أو حاجة من تعب أو طلب راحة ~~أو نحو ذلك قال والا فقد علم أن جلوسه صلى الله عليه وسلم في المجامع على ~~خلاف هذا بل كان يجلس متربعا أو محتبيا وهو كان أكثر جلوسه أو القرفصاء أو ~~مقعيا وشبهها من جلسات الوقار والتواضع قلت ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ~~فعله لبيان الجواز وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا وأن النهى الذي ~~نهيتكم عن الاستلقاء ليس هو على الاطلاق بل المراد به من ينكشف شئ من عورته ~~أو ms2038 يقارب انكشافها والله أعلم قوله (وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ~~قالا أخبرنا عبد الرزاق) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وكذا ذكره أبو علي ~~الغساني عن رواية الجلودي قال وكذا ذكره أبو مسعود الدمشقي عن مسلم قال وفى ~~رواية ابن ماهان إسحاق بن منصور بدل إسحاق بن إبراهيم قال الغساني الأول هو ~~الذي أعتقد صوابه لكثرة ما يجئ إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد في رواية ~~مسلم مقرونين عن عبد الرزاق وإن كان إسحاق بن منصور أيضا يروى عن عبد ~~الرزاق وهذا الذي صوبه الغساني هو الصواب وكذا ذكره الواسطي في الأطراف عن ~~رواية مسلم PageV14P078 # باب نهى الرجل عن التزعفر قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر ~~الرجل) هذا دليل لمذهب الشافعي وموافقيه في تحريم لبس الثوب المرعفر على ~~الرجل وقد سقت المسألة في باب نهى الرجل عن الثوب المعصفر والله أعلم باب ~~استحباب خضاب الشيب بفصرة أو حمرة وتحريمه بالسواد قوله (أتى بأبى قحافة ~~رضي الله عنه يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غيروا هذا بشئ واجتنبوا السواد) وفى رواية إن اليهود ~~والنصارى لا يصبغون فخالفوهم أما الثغامة بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة ~~مخففة قال أبو عبيد هو نبت أبيض الزهر والثمر شبه بياض الشيب به وقال ابن ~~الأعرابي شجرة تبيض كأنها الملح وأما أبو قحافة بضم القاف PageV14P079 # وتخفيف الحاء المهملة واسمه عثمان فهو ولد أبى بكر الصديق أسلم يوم فتح ~~مكة ويقال صبغ يصبغ بضم الياء وفتحها ومذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل ~~والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم خضابه بالسواد على الأصح وقيل يكره كراهة ~~تنزيه والمختار التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم واجتنبوا السواد هذا ~~مذهبنا وقال القاضي اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفى جنسه ~~فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~النهى عن تغيير الشيب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه روى هذا ms2039 عن عمر ~~وعلي وأبي وآخرين رضي الله عنهم وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره ثم اختلف ~~هؤلاء فكان أكثرهم يخضب بالصفرة منهم ابن عمر وأبو هريرة وآخرون وروى ذلك ~~عن علي وخضب جماعة منهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة ~~بالسواد روى ذلك عن عثمان والحسن والحسين ابني على وعقبة بن عامر ابن سيرين ~~وأبى بردة وآخرين قال القاضي قال الطبراني الصواب أن الآثار المروية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها ~~تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبى قحافة والنهى لمن له شمط فقط ~~قال واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر ~~والنهى في ذلك ليس للوجوب بالاجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ~~ذلك قال ولا يجوز أن يقال فيهما ناسخ ومنسوخ قال القاضي وقال غيره هو على ~~حالين فمن كان في موضع عادة أهل الصبغ أو تركه فخروجه عن العادة شهرة ~~ومكروه والثاني أنه يختلف باختلاف نظافة الشيب فمن كان شيبته تكون نقية ~~أحسن منها مصبوغة فالترك أولى ومن كانت شيبته تستبشع فالصبغ أولى هذا ما ~~نقله القاضي والأصح الأوفق للسنة ما قدمناه عن مذهبنا والله أعلم ~~PageV14P080 # باب تحريم تصوير صورة الحيوان (وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة ~~بالفرش ونحوه) (وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة أو كلب) ~~قال أصحابنا وغيرهم من العلماء تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وهو ~~من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء ~~صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله ~~تعالى وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو اناء أو ~~حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه ~~صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير وأما اتخاذ ms2040 المصور فيه صورة ~~حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ~~ممتهنا فهو حرام وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس ~~بحرام ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة ذلك البيت فيه كلام نذكره قريبا إن ~~شاء الله ولافرق في هذا كله بين ماله ظل وما لا ظل له هذا تلخيص مذهبنا في ~~المسألة وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~PageV14P081 # وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم وقال بعض السلف إنما ينهى عما ~~كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فان الستر الذي ~~أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس ~~لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة وقال الزهري النهى في ~~الصورة على العموم وكذلك استعمال ما هي فيه ودخول البيت الذي هي فيه سواء ~~كانت رقما في ثوب أو غير رقم وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو ~~غير ممتهن عملا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم وهذا ~~مذهب قوى وقال آخرون يجوز منها ما كان رقما في ثوب سواء امتهن أم لا وسواء ~~علق في حائط أم لا وكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورا في الحيطان وشبهها ~~سواء كان رقما أو غيره واحتجوا بقوله في بعض أحاديث الباب إلا ما كان رقما ~~في ثوب وهذا مذهب القاسم بن محمد وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب ~~تغييره قال القاضي إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ~~ذلك لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن ~~بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث والله أعلم قوله (أصبح يوما واجما) هو بالجيم ~~قال أهل اللغة هو الساكت الذي يظهر عليه الهم والكآبة وقيل هو الحزين يقال ~~وجم يجم وجوما قوله (أصبح يوما واجما فقالت ميمونة يا رسول ms2041 الله لقد ~~استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان جبريل كان ~~وعدني ان يلقاني الليلة فلم يلقني أم والله ما أخلقني) وذكر الحديث فيه أنه ~~يستحب PageV14P082 # للانسان إذا رأى صاحبه ومن له حق واجما أن يسأله عن سببه فيساعده فيما ~~يمكن مساعدته أو يتحزن معه أو يذكره بطريق يزول به ذلك العارض وفيه التنبيه ~~على الوثوق بوعد الله ورسله لكن قد يكون للشئ شرط فيتوقف على حصوله أو ~~يتخيل توقيته بوقت ويكون غير موقت به ونحو ذلك وفيه أنه إذا تكدر وقت ~~الانسان أو تنكدت وظيفته ونحو ذلك فينبغي أن يفكر في سببه كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم هنا حتى استخرج الكلب وهو من نحو قول الله تعالى " ان ~~الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قوله (ثم ~~وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح ~~مكانه) أما الجرو فبكسر الجيم وضمها وفتحها ثلاث لغات مشهورات وهو الصغير ~~من أولاد الكلب وسائر السباع والجمع أجر وجراء وجمع الجراء أجرية وأما ~~الفسطاط ففيه ست لغات فسطاط فستاط بالتاء وفساط بتشديد السين وضم الفاء ~~فيهن وتكسر وهو نحو الخباء قال القاضي والمراد به هنا بعض حجال البيت بدليل ~~قولها في الحديث الآخر تحت سرير عائشة وأصل الفسطاط عمود الأخبية التي يقام ~~عليها والله أعلم وأما قوله ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه فقد احتج به ~~جماعة في نجاسة الكلب قالوا والمراد بالنضح الغسل وتأولته المالكية على أنه ~~غسله لخوف حصول بوله أو روثه PageV14P083 # قوله صلى الله عليه وسلم (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) قال ~~العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة لخلق ~~الله تعالى وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى وسبب امتناعهم من بيت ~~فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث ~~والملائكة ضد الشياطين ولقبح ms2042 رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة القبيحة ~~ولأنها منهى عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها ~~فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وفى بيته ودفعها أذى للشيطان وأما هؤلاء ~~الملائكة لذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة ~~والتبريك والاستغفار وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في ~~كل حال لأنهم مأمورون باحصاء أعمالهم وكتابتها قال الخطابي وإنما لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور فأما ما ~~ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط ~~والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي إلى نحو ما ~~قاله الخطابي والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع ~~لاطلاق الأحاديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت ~~السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل صلى الله ~~عليه وسلم من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب ~~لا يمنعهم لم يمتنع جبريل والله أعلم قوله (فأمر بقتل الكلاب حتى أنه يأمر ~~بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير) المراد بالحائط البستان ~~وفرق بين PageV14P084 # الحائطين لأن الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه ولا يتمكن الناظور من ~~المحافظة على ذلك بخلاف الصغير والأمر بقتل الكلاب منسوخ وسبق ايضاحه في ~~كتاب البيوع حيث بسط مسلم أحاديثه هناك قوله (إلا رقما في ثوب) هذا يحتج به ~~من يقول بإباحة ما كان رقما مطلقا كما سبق وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه ~~محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس PageV14P085 # بحيوان وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا قوله (عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم غزاته فأخذت نمطا فسترته على الباب فلما ~~قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبه حتى هتكه أو قطعه وقال إن الله ~~لم يأمرنا أن نكسو الحجارة ms2043 والطين قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا ~~فلم بعب ذلك على المراد بالنمط هنا بساط لطيف له خمل وقد سبق بيانه قريبا ~~في باب اتخاذ الأنماط وقولها (هتكه) هو بمعنى قطعه وأتلف الصورة التي فيه ~~وقد صرحت في الروايات المذكورات بعد هذه بأن هذا النمط كان فيه صور الخيل ~~ذوات الأجنحة وأنه كان فيه صورة فيستدل به لتغير المنكر باليد وهتك الصور ~~المحرمة والغضب عند رؤية المنكر وأنه يجوز اتخاذ الوسائد والله أعلم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم حين جذب النمط وأزاله ان الله لم يأمرنا أن نكسوا ~~الحجارة والطين فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت ~~بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح وقال الشيخ أبو الفتح ~~نصر المقدسي من أصحابنا هو حرام وليس في هذا الحديث ما يقتضي تحريمه لأن ~~حقيقة PageV14P086 # اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضى أنه ليس بواجب ولا مندوب ~~ولا يقتضى التحريم والله أعلم قوله (عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت لنا ~~تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله فقال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حولي هذا فانى كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا) هذا محمول على أنه كان ~~قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة فلهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة قولها (سترت على بابي درنوكا فيه ~~الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته) أما قولها سترت فهو بتشديد التاء الأولى ~~وأما الدرنوك فبضم الدال وفتحها حكاهما القاضي وآخرون والمشهور ضمها والنون ~~مضمومة لاغير ويقال فيه درموك بالميم وهو ستر له خمل وجمعه درانك قولها ~~PageV14P087 # (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متسترة بقرام) هكذا هو في ~~معظم النسخ متسترة بتاءين مثنا بين فوق بينهما سين وفي بعضها مستترة بسين ~~ثم تاءين أي متخذة سترا وأما القرام فبكسر القاف الرقيق الستر وهو قولها ~~(وقد سترت سهوه لي بقرام) السهوة بفتح السين المهملة قال ms2044 الأصمعي هي شبيهة ~~بالرف أو بالطاق يوضع عليه الشئ قال أبو عبيد وسمعت غير واحد من أهل اليمن ~~يقولون السهوة عندنا بيت صغير متحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض يشبه ~~الخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع قال أبو عبيد وهذا عندي أشبه ما قيل في ~~السهوة وقال الخليل هي أربعة أعواد أو ثلاثة يعرض بعضها على بعض ثم يوضع ~~عليها PageV14P088 # شئ من الأمتعة وقال ابن الأعرابي هي الكوة بين الدارين وقيل بيت صغير ~~يشبه المخدع وقيل PageV14P089 # هي كالصفة تكون بين يدي البيت وقيل شبيه دخلة في جانب البيت والله أعلم ~~قوله (اشتريت نمرقة) هي بضم النون والراء ويقال بكسرهما ويقال بضم النون ~~وفتح الراء ثلاث لغات ويقال نمرق بلا هاء وهي وسادة صغيرة وقيل هي مرفقة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ان أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم أحيوا ما ~~خلقتم) وفى الرواية السابقة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون ~~بخلق الله تعالى وفى رواية الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم ~~أحيوا ما خلقتم وفى رواية ابن عباس كل مصور في النار يجعل له بكل صورة ~~صورها نفسا فتعذبه في جهنم وفى رواية من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ ~~فيها الروح يوم القيامة وليس ينافخ وفى رواية قال الله تعالى " أظلم ممن ~~ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة " أما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ويقال لهم أحيوا ما خلقتم) فهو الذي يسميه ~~الأصوليون أمر تعجيز كقوله تعالى فأتوا بعشر سور مثله قوله في رواية ابن ~~عباس يجعل له فهو بفتح الياء من يجعل والفاعل هو الله تعالى أضمر للعلم به ~~قال القاضي في رواية ابن عباس يحتمل أن معناها أن الصورة التي صورها هي ~~تعذبه بعد أن يجعل فيها روح وتكون الباء في بكل بمعنى في قال ويحتمل أن ~~يجعل له بعدد كل صورة ومكانها شخص يعذبه وتكون الباء بمعنى لام السبب وهذه ~~الأحاديث صريحة في تحريم تصوير الحيوان ms2045 وانه غليظ التحريم وأما PageV14P090 # الشجر ونحوه ممالا روح فيه فلا تحرم صنعته ولا التكسب به وسواء الشجر ~~المثمر وغيره وهذا مذهب العلماء كافة الا مجاهدا فإنه جعل الشجر المثمر من ~~المكروه قال القاضي لم يقله أحد غير مجاهد واحتج مجاهد بقوله تعالى " أظلم ~~ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي " واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم ويقال ~~لهم أحيوا ما خلقتم أي اجعلوه حيونا ذا روح كما ضاهيتم وعليه رواية أظلم ~~ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي حديث ابن عباس رضي الله عنه المذكور في الكتاب ان ~~كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له وأما رواية أشد عذابا فقيل هي ~~محمولة على من فعل الصورة لتعبد وهو صانع الأصنام ونحوها فهذا كافر وهو أشد ~~عذابا وقيل هي فيمن قصد المعنى الذي في الحديث من مضاهاة خلق الله تعالى ~~واعتقد ذلك فهذا كافر له من أشد العذاب ما للكفار ويزيد عذابه بزيادة قبح ~~كفره فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق صاحب ذنب كبير ولا ~~يكفر كسائر المعاصي وأما قوله تعالى " ذرة أو حبة أو شعيرة " فالذرة بفتح ~~الذال وتشديد الراء ومعناه فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة ~~التي هي خلق الله تعالى وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير أي ليخلقوا حبة ~~فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ~~ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيز كما سبق والله أعلم ~~PageV14P091 # باب كراهة الكلب والجرس في السفر قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تصحب ~~الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس) وفى رواية (الجرس مزامير الشيطان) الرفقة ~~بضم الراء وكسرها والجرس بفتح الراء وهو معروف هكذا ضبطه الجمهور ونقل ~~القاضي أن هذه رواية الأكثرين قال وضبطناه عن أبي بحر باسكانها PageV14P094 # وهو اسم للصوت فأصل الجرس بالاسكان الصوت الخفي أما فقه الحديث ففيه ~~كراهة استصحاب الكلب والجرس في الاسفار وأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها ~~أحدهما والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة ms2046 والاستغفار لا الحفظة وقد سبق بيان ~~هذا قريبا وسبق بيان الحكمة في مجانبة الملائكة بيتا فيه كلب وأما الجرس ~~فقيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس أو لأنه من المعاليق ~~المنهى عنها وقيل سببه كراهة صوتها وتؤيده رواية مزامير الشيطان وهذا الذي ~~ذكرناه من كراهة الجرس على الاطلاق هو مذهبنا ومذهب مالك وآخرين وهي كراهة ~~تنزيه وقال جماعة من متقدمى علماء الشام يكره الجرس الكبير دون الصغير باب ~~كراهة قلادة الوتر في رقبة البعير قوله صلى الله عليه وسلم (لا يبقين في ~~رقبة بغير قلادة من وتر أو قلادة الا قطعت) قال مالك أرى ذلك من العين هكذا ~~هو في جميع النسخ قلادة من وتر أو قلادة فقلادة الثانية مرفوعة معطوفة على ~~قلادة الأولى ومعناه أن الراوي شك هل قال قلادة من وتر أو قال قلادة فقط ~~ولم يقيدها بالوتر وقول مالك أرى ذلك من العين هو بضم همزة أرى أي أظن أن ~~النهى مختص فعل ذلك بسبب رفع ضرر العين وأما من فعله لغير ذلك من زينة أو ~~غيرها فلا بأس القاضي الظاهر من مذهب مالك أن النهى مختص بالوتر دون غيره ~~من القلائد قال وقد اختلف الناس في تقليد البعير وغيره من الانسان وسائر ~~الحيوان ما ليس بتعاويذ مخافة العين فمنهم من منعه قبل الحاجة إليه وأجازه ~~إليه وأجازه عند الحاجة لدفع ما أصابه من ضرر العين ونحوه ومنهم من ~~PageV14P095 # أجازه قبل الحاجة وبعدها كما يجوز الاستظهار بالتداوي قبل المرض هذا كلام ~~القاضي وقال أبو عبيد كانوا يقلدون الإبل الأوتار لئلا تصيبها العين فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإزالتها اعلاما لهم أن الأوتار لا ترد شيئا وقال ~~محمد بن الحسن وغيره معناه لا تقلدوها أوتار القسي لئلا تضيق على أعناقها ~~فتخنقها وقال النضر معناه لا تطلبوا الدخول التي وترتم بها في الجاهلية ~~وهذا تأويل ضعيف فاسد والله أعلم باب النهى عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه ~~فيه قوله (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms2047 ضرب الحيوان في الوجه وعن ~~الوسم في الوجه وفى رواية (مر عليه حماد وقد وسلم في وجهه فقال لعن الله ~~الذي وسمه) وفى رواية PageV14P096 # ابن عباس رضي الله عنه (فأنكر ذلك قال فوالله لا أسمه الا أقصى شئ من ~~الوجه فأمر بحمار له فكوى في جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين) أما الوسم ~~فبالسين المهملة هذا هو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث قال القاضي ~~ضبطناه بالمهملة قال وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة وبعضهم فرق فقال ~~بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد وأما الجاعرتان فيهما حرفا ~~الورك المشرفان مما يلي الدبر وأما القائل فوالله لا أسمه الا أقصى شئ من ~~الوجه فقد قال القاضي عياض هو العباس بن عبد المطلب كذا ذكره في سنن أبي ~~داود وكذا صرح به في رواية البخاري في تاريخه قال القاضي وهو في كتاب مسلم ~~مشكل يوهم أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أنه من قول العباس ~~رضي الله عنه كما ذكرنا هذا كلام القاضي وقوله يوهم أنه من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس هو بظاهر فيه بل ظاهره أنه من كلام ابن عباس وحينئذ ~~يجوز أن تكون القضية جرت للعباس ولابنه وأما الضرب في الوجه فمنهى عنه في ~~كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها ~~لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب ~~وربما شانه وربما آذى بعض الحواس وأما الوسم في الوجه فمنهى عنه بالاجماع ~~للحديث ولما ذكرناه فأما الآدمي موسمه حرام لكرامته ولأنه لا حاجة إليه فلا ~~يجوز تعذيبه وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا يكره وقال البغوي من ~~أصحابنا لا يجوز فأشار إلى تحريمه وهو الأظهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعن فاعله واللعن يقتضى التحريم وأما وسم غير الوجه من غير الآدمي فجائز ~~بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في غيرها ولا ~~ينهى عنه قال أهل اللغة ms2048 الوسم أثركية يقال بعير موسوم وقد وسمه يسمه وسما ~~وسمة والميسم الشئ الذي يوسم به وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسم ~~ومواسم وأصله كله من السمة وهي العلامة ومنه موسم الحج أي معلم جمع الناس ~~وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته وتوسمت فيه كذا أي رأيت فيه ~~علامته والله أعلم PageV14P097 # باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه (وندبه في نعم الزكاة ~~والجزية) قوله (عن أنس قال لما ولدت أم سليم قالت لي يا أنس انظر هذا ~~الغلام فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحنكه ~~فغدوت فإذا هو في الحائط وعليه خميصة حويتية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه ~~في الفتح) وفى رواية فإذا النبي صلى الله عليه وسلم في مربد يسم غما قال ~~شعبة وأكثر علمي أنه قال في آذنها وفى رواية رأيت في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة أما الخميصة فهي كساء من صوف أو خز ~~ونحوهما مربع له أعلام وأما PageV14P098 # قوله حويتية فاختلف رواة صحيح مسلم في ضبطه فالأشهر أنه بحاء مهملة ~~مضمومة ثم واو مفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق مكسورة ثم مثناة ~~تحت مشددة وفى بعضهم حوتنية باسكان الواو وبعدها مثناة فوق مفتوحة ثم نون ~~مكسورة وقد ذكرها القاضي وفى بعضها حونية باسكان الواو وبعدها نون مكسورة ~~وفى بعضها حريثية بحاء مهملة مضمومة وراء مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم ~~مثلثة مكسورة منسوبة إلى بني حريث وكذا وقع في رواية البخاري لجمهور رواة ~~صحيحة وفى بعضها حونبية بفتح الحاء المهملة واسكان الواو ثم نون مفتوحة ثم ~~باء موحدة ذكره القاضي وفى بعضها خويثية بضم الخاء المعجمة وفتح الواو ~~واسكان المثناة تحت وبعدها مثلثة حكاه القاضي وفى بعضها جوينية بجيم مضمومة ~~ثم واو ثم مثناة تحت ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفى بعضها جونية ~~بفتح الجيم واسكان الواو وبعدها نون قال القاضي في المشارق ووقع ms2049 لبعض رواة ~~البخاري خيبرية منسوبة إلى خيبر ووقع في الصحيحين حوتكية بفتح الحاء ~~وبالكاف أي صغيرة ومنه رجل حوتكى أي صغير قال صاحب التحرير في شرح مسلم في ~~الرواية الأولى هي منسوبة إلى الحويت وهو قبيلة أو موضع وقال القاضي في ~~المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلا روايتي جونية بالجيم وحريثية بالراء ~~والمثلثة فأما الجونية بالجيم فمنسوبة إلى بنى الجون قبيلة من الأزد أو إلى ~~لونها من السواد أو البياض أو الحمرة لأن العرب تسمى كل لون من هذه جونا ~~هذا كلام القاضي وقال ابن الأثير في نهاية الغريب بعد أن ذكر الرواية ~~الأولى هذا وقع في بعض نسخ مسلم ثم قال والمحفوظ المشهور جونية أي سوداء ~~قال وأما الحويتية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى والله ~~أعلم وأما قوله قال شعبة وأكثر علمي روى بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة ~~وهما صحيحان والميسم بكسر الميم سبق بيانه في الباب قبله وسبق هناك أن وسم ~~الآدمي حرام وأما غير الآدمي فالوسم في وجهه منهى عنه وأما غير الوجه ~~فمستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها وإذا وسم فيستحب أن يسم الغنم ~~في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها لأنه موضع صلب فيقل الألم فيه ~~ويخف شعره ويظهر الوسم وفائدة الوسم تمييز الحيوان بعضه من بعض ويستحب أن ~~يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار وفى ماشية الزكاة زكاة أو صدقة قال ~~الشافعي وأصحابه يستحب كون ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر وميسم البقر ألطف ~~من ميسم الإبل وهذا الذي قدمناه من استحباب وسم نعم الزكاة والجزية هو ~~PageV14P099 # مذهبنا ومذهب الصحابة كلهم رضي الله عنهم وجماهير العلماء بعدهم ونقل ابن ~~الصباغ وغيره إجماع الصحابة عليه وقال أبو حنيفة هو مكروه لأنه تعذيب ومثله ~~وقد نهى عن المثلة وحجة الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة التي ذكرها ~~مسلم وآثار كثيرة عن عمر وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ولأنها ربما شردت ~~فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها والجواب عن النهى عن المثلة ms2050 والتعذيب أنه ~~عام وحديث الوسم خاص فوجب تقديمه والله أعلم وأما المربد فبكسر الميم ~~واسكان الراء وفتح الموحدة وهو الموضع الذي تحبس فيه الإبل وهو مثل الحظيرة ~~للغنم فقوله هنا في مربد يحتمل أنه أراد الحظيرة التي للغنم فأطلق عليها ~~اسم المربد مجازا لمقاربتها ويحتمل أنه على ظاهره وأنه أدخل الغنم مربد ~~الإبل ليسمها فيه وأما قوله يسم الظهر فالمراد به الإبل سميت بذلك لأنها ~~تحمل الأثقال على ظهورها وفى هذا الحديث فوائد كثيرة منها جواز الوسم في ~~غير الآدمي واستحبابه في نعم الزكاة والجزية وأنه ليس في فعله دناءة ولا ~~ترك مروءة فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ومنها بيان ما كان عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم من التواضع وفعل الأشغال بيده ونظره مصالح المسلمين ~~والاحتياط في حفظ مواشيهم بالوسم وغيره ومنها استحباب تحنيك المولود ~~وسنبسطه في بابه إن شاء الله تعالى ومنها حمل المولود عند ولادته إلى واحد ~~من أهل الصلاح والفضل يحنكه بتمرة ليكون أول ما يدخل في جوفة ريق الصالحين ~~فيتبرك به والله أعلم باب كراهة القزع قوله (أخبرني عمر بن نافع عن أبيه عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع قلت PageV14P100 # لنافع وما القزع قال يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعض) وفى رواية أن هذا ~~التفسير من كلام عبيد الله القزع بفتح القاف والزاي وهذا الذي فسره به نافع ~~أو عبيد الله هو الأصح وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقا ومنهم من قال هو ~~حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف ~~للظاهر فوجب العمل به وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع ~~متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية ~~والغلام مطلقا وقال بعض أصحابه لا بأس به في القصة والقفا للغلام ومذهبنا ~~كراهته مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث قال العلماء والحكمة في كراهته ~~أنه تشويه للخلق وقيل لأنه أذى الشر والشطارة وقيل لأنه زي ms2051 اليهود وقد جاء ~~هذا في رواية لأبى داود والله أعلم PageV14P101 # باب النهى عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه قوله صلى الله عليه ~~وسلم (إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله مالنا بد من مجالسنا ~~نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه قال ~~غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) هذا ~~الحديث كثير الفوائد وهو من الأحاديث الجامعة وأحكامه ظاهرة وينبغي أن ~~يجتنب الجلوس في الطرقات لهذا الحديث ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة وظن ~~السوء واحقار بعض المارين وتضييق الطريق وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم ~~المارون أو يخافون منهم ويمتنعون من المرور في أشغالهم بسبب ذلك لكونهم لا ~~يجدون طريقا إلا ذلك الموضع باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة (والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله تعالى قوله ~~(جاءت امرأة فقالت يا رسول الله ان لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها ~~أفأصله PageV14P102 # فقال لعن الله الواصلة والمستوصلة) وفى رواية فتمرق شعر رأسها وزوجها ~~يستحينها أفأصل شعرها يا رسول الله فنهاها وفى رواية أنها مرضت فتمرط شعرها ~~وفى رواية فاشتكت فتساقط شعرها وأن زوجها يريدها أما تمرق فبالراء المهملة ~~وهو بمعنى تساقط وتمرط كما ذكر في باقي الروايات ولم يذكر القاضي في الشرح ~~الا الراء المهملة كما ذكرنا وحكاه في المشارق عن جمهور الرواة ثم حكى عن ~~جماعة من رواة صحيح مسلم أنه بالزاي المعجمة قال وهذا وإن كان قريبا من ~~معنى الأول ولكنه لا يستعمل في الشعر في حال المرض وأما قولها (ان لي ابنة ~~عريسا) فبضم العين وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة وتصغير عروس والعروس ~~يقع على المرأة والرجل عند الدخول بها وأما الحصبة فبفتح الحاء واسكان ~~الصاد المهملتين ويقال أيضا بفتح الصاد وكسرها ثلاث لغات حكاهن جماعة ~~والاسكان أشهر وهي بثر تخرج في الجلد يقول منه حصب جلده بكسر الصاد يحصب ~~وأما الواصلة فهي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر والمستوصلة التي تطلب من ms2052 ~~يفعل بها ذلك ويقال لها موصولة وهذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل ولعن ~~الواصلة والمستوصلة مطلقا وهذا هو الظاهر المختار وقد فصله أصحابنا فقالوا ~~ان وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو امرأة ~~وسواء شعر المحرم والزوج وغيرهما بلا خلاف لعموم الأحاديث ولأنه يحرم ~~الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر ~~أجزائه وان وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعرا نجسا وهو شعر الميتة وشعر ما ~~لا يؤكل إذا انفصل في حياته فهو حرام أيضا للحديث ولأنه PageV14P103 # حمل نجاسة في صلاته وغيرها عمدا وسواء في هذين النوعين المزوجة وغيرها من ~~النساء والرجال وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا ~~سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه أحدها لا يجوز لظاهر الأحاديث ~~والثاني لا يحرم وأصحها عندهم ان فعلته باذن الزوج أو السيد جاز والا فهو ~~حرام قالوا وأما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريق الأصابع فإن لم يكن ~~لها زوج ولا سيد أو كان وفعلته بغير اذنه فحرام وان أذن جاز على الصحيح هذا ~~تلخيص كلام أصحابنا في المسألة وقال القاضي عياض اختلف العلماء في المسألة ~~فقال مالك والطبري وكثيرون أو الأكثرون الوصل ممنوع بكل شئ سواء وصلته بشعر ~~أو صوف أو خرق واحتجوا بحديث جابر الذي ذكره مسلم بعد هذا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا وقال الليث بن سعد النهى ~~مختص بالوصل بالشعر ولا بأس بوصله بصوف وخرق وغيرها وقال بعضهم يجوز جميع ~~ذلك وهو مروى عن عائشة ولا يصح عنها بل الصحيح عنا كقول الجمهور قال القاضي ~~فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر PageV14P104 # فليس بمنهى عنه لأنه ليس بوصل ولا هو معنى مقصود الوصل وإنما هو للتجمل ~~والتحسين قال وفى الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله وفيه ~~أن المعين على الحرام يشارك فاعله في الاثم كما أن المعاون في ms2053 الطاعة يشارك ~~في ثوابها والله أعلم وأما قولها وزوجها يستحنها فهكذا وقع في جماعة من ~~النسخ باسكان الحاء وبعدها سين مكسورة ثم نون من الاستحسان أي يستحسنها فلا ~~يصير عنها ويطلب تعجيلها إليه ووقع في كثير منها يستحثنيها بكسر الحاء ~~وبعدها ثاء مثلثة ثم نون ثم ياء مثناة تحت من الحث وهو سرعة الشئ وفى بعضها ~~يستحثها بعد الحاء ثاء مثلثة فقط والله أعلم وفى هذا الحديث أن الوصل حرام ~~سواء كان لمعذورة PageV14P105 # أو عروس أو غيرهما قوله (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات ~~والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) أما الواشمة بالشين ~~المعجمة ففاعلة الوشم وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو ~~المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك ~~الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد ~~تقلله وفاعلة هذا واشمة وقد وشمت تشم وشما والمفعول بها موشومة فان طلبت ~~فعل ذلك بها فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها ~~والطالبة له وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم ~~تكليفها حينئذ قال أصحابنا هذا الموضع الذي وشم يصير نجسا فان أمكن ازالته ~~بالعلاج وجبت ازالته وان لم يمكن الا بالجرح فان خاف منه التلف أو فوات عضو ~~أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته فإذا بان لم يبق ~~عليه اثم وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته ويعصى بتأخيره وسواء في ~~هذا كله الرجل والمرأة والله أعلم وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي ~~تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها وهذا الفعل حرام الا ~~إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا وقال ابن ~~جرير لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شئ من خلقتها ~~بزيادة ولا نقص ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب ~~والعنفقة وأن النهى ms2054 إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه ورواه بعضهم ~~المنتمصة بتقديم النون والمشهور تأخيرها ويقال للمنقاش منماص بكسر الميم ~~وأما المتفلجات فبالفاء والجيم والمراد مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين ~~أسنانها الثنايا والرباعيات وهو من الفلج بفتح الفاء واللام وهي فرجة بين ~~الثنايا والرباعيات وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن اظهارا للصغر ~~وحسن الأسنان لأن هذه للفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار فإذا ~~عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد PageV14P106 # لتصير لطيفة حسنة المنظر وتوهم كونها صغيرة ويقال له أيضا الوشر ومنه لعن ~~الواشرة والمستوشرة وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه ~~الأحاديث ولأنه تغيير لخلق الله تعالى ولأنه تزوير ولأنه تدليس وأما قوله ~~المتفلجات للحسن فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن وفيه إشارة إلى أن الحرام هو ~~المفعول لطلب الحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس ~~والله أعلم قوله (لو كان ذلك لم نجامعها) قال جماهير العلماء معناه لم ~~نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها ونفاقها قال القاضي ويحتمل ان ~~معناه لم أطأها وهذا ضعيف والصحيح ما سبق فيحتج به في أن من عنده امرأة ~~مرتكبة معصية كالوصل أوتر الصلاة PageV14P107 # أو غيرهما ينبغي له أن يطلقها والله أعلم قوله (حدثنا شيبان بن فروخ ~~حدثنا جرير حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال الصحيح ~~عن الأعمش ارساله قال ولم يسنده عنه غير جرير وخالفه أبو معاوية وغيره ~~فرووه عن الأعمش عن إبراهيم مرسلا قال والمتن صحيح من رواية منصور عن ~~إبراهيم يعنى كما ذكره في الطرق السابقة وهذا الاسناد فيه أربعة تابعيون ~~بعضهم عن بعض وهم جرير والأعمش وإبراهيم وعلقمة وقد رأى جرير رجلا من ~~الصحابة وسمع أبا الطفيل وهو صحابي والله أعلم قوله (ان معاوية تناول وهو ~~على المنبر قصة من شعر كانت في يدي حرسي) قال الأصمعي وغيره هي شعر مقدم ms2055 ~~الرأس المقبل على الجبهة وقيل شعر الناصية والحرسى كالشرطي وهو غلام الأمير ~~قوله (وأخرج كبة من شعر) هي بضم الكاف وتشديد الباء وهي شعر مكفوف بعضه على ~~بعض قوله (يا أهل المدينة أين علماؤكم) هذا السؤال للانكار عليهم باهمالهم ~~إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره وفى حديث معاوية هذا اعتناء الخلفاء ~~وسائر ولاة الأمور بانكار المنكر وإشاعة إزالته وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن ~~توجه ذلك عليه قوله صلى الله عليه وسلم (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخد ~~هذه نساؤهم) قال القاضي قيل يحتمل PageV14P108 # أنه كان محرما عليهم فعوقبوا باستعماله وملكوا بسببه وقيل يحتمل أن ~~الهلاك كان به وبغير مما ارتكبوه من المعاصي فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا وفيه ~~معاقبة العامة بظهور المنكر باب النساء الكاسيات العاريات المائلات ~~المميلات قوله صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم ~~سياط كأذناب البقر يضربون بها PageV14P109 # الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن ~~الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها توجد من مسيرة كذا وكذا) هذا الحديث من ~~معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان وفيه ذم هذين الصنفين قيل ~~معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها ~~وتكشف بعضه إظهارا بحالها ونحوه وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها ~~وأما مائلات فقيل معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه مميلات أي يعلمن ~~غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن وقيل ~~مائلات يمشطن المشطة المائلة وهي مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن تلك ~~المشطة ومعنى رؤسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة ~~أو نحوها باب النهى عن التزوير في اللباس وغيره (والتشبع مما لم يعط) قولها ~~امرأة قالت يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعظ كلابس ثوبي زور) قال العلماء معناه ~~المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده ms2056 يتكثر بذلك عند الناس ~~ويتزين بالباطل فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور قال أبو عيد وآخرون هو ~~الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف ~~بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه فهذه ثياب PageV14P110 # زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له وقيل هو من يلبس ~~قميصا واحد ويصل بكمية كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين وحكى الخطابي قولا ~~آخر أن المراد هنا بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكنى بالثوب عن حال لابسه ~~ومعناه أنه كالكاذب القائل ما لم يكن وقولا آخر أن المراد الرجل الذي تطلب ~~منه شهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما فلا ترد شهادته لحسن هيئته والله ~~أعلم قوله في اسناد الباب (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع عبدة ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) وذكر الحديث وبعده عن ابن نمير ~~أيضا عن عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء الحديث وبعده عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن أبي أسامة وعن إسحاق عن أبي معاوية كلاهما عن هشام بهذا الاسناد ~~هكذا وقعت هذه الأسانيد في جميع نسخ بلادنا على هذا الترتيب ووقع في نسخة ~~ابن ماهان رواية ابن أبي شيبة وإسحاق عقيب رواية ابن نمير عن وكيع ومقدمة ~~على رواية ابن نمير عن عبدة وحده واتفق الحفاظ على أن هذا الذي في نسخة ابن ~~ماهان خطأ قال عبد الغني بن سعيد هذا خطأ قبيح قال وليس يعرف حديث هشام عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها الامن رواية مسلم عن ابن نمير ومن رواية معمر ~~ين راشد وقال الدارقطني في كتاب العلل حديث هشام عن أبيه عن عائشة إنما ~~يرويه هكذا معمر والمبارك ابن فضالة ويرويه غيرهما عن فاطمة عن أسماء وهو ~~الصحيح قال وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح والصواب حديث ~~عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء والله أعلم PageV14P111 # كتاب ms2057 الآداب باب النهى عن التكني بأبى القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء ~~قوله (نادي رجل رجلا بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله انى لم أعنك إنما دعوت فلانا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تسمعوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) اختلف العلماء في هذه ~~المسألة على مذاهب كثيرة وجمعها القاضي وغيره أحدها مذهب الشافعي وأهل ~~الظاهر أنه لا يحل التكني بأبى القاسم لاحد أصلا سواء كان اسمه محمدا أو ~~حمد أم لم يكن لظاهر هذا الحديث والثاني أن هذا النهى منسوخ فان هذا الحكم ~~كان في أول الأمر لهذا المعنى المذكور في الحديث ثم نسخ قالوا فيباح التكني ~~اليوم بأبى القاسم لكل أحد سواء من اسمه محمد وأحمد وغيره وهذا مذهب مالك ~~قال القاضي وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء قالوا وقد ~~اشتهر أن جماعة تكنوا بأبى القاسم في العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم ~~مع كثرة فاعل ذلك وعدم الانكار الثالث مذهب ابن جرير أنه ليس بمنسوخ وإنما ~~كان النهى للتنزيه والأدب لا للتحريم الرابع أن النهى عن PageV14P112 # التكني بأبى القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد ولا بأس بالكنية وحدها ~~لمن لا يسمى بواحد من الاسمين وهذا قول جماعة من السلف وجاء فيه حديث مرفوع ~~عن جابر الخامس أنه ينهى عن التكني بأبى القاسم مطلقا وينهى عن التسمية ~~بالقاسم لئلا يكنى أبوه بأبى القاسم وقد غير مروان ابن الحكم اسم ابنه عبد ~~الملك حين بلغه هذا الحديث فسماه عبد الملك وكان سماه أولا القاسم وفعله ~~بعض الأنصار أيضا السادس أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا سواء كان له كنية ~~أم لا وجاء فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمون أولادكم محمد اثم ~~تلعنونهم وكتب عمر إلى الكوفة لا تسموا أحد باسم نبي وأمر جماعة بالمدينة ~~بتغيير أسماء أبنائهم محمد حتى ذكر له جماعة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أذن لهم في ذلك وسماهم ms2058 به فتركهم قال القاضي والأشبه أن فعل عمر هذا إعظام ~~لاسم النبي صلى الله عليه وسلم لئلا ينتهك الاسم كما سبق في الحديث تسمونهم ~~محمدا ثم تلعنونهم وقيل سبب نهى عمر أنه سمع رجلا يقول لمحمد بن زيد بن ~~الخطاب فعل الله بك يا محمد فدعاه عمر فقال أرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسب بك والله لا تدعى محمدا ما بقيت وسماه عبد الرحمن قوله (حدثني ~~إبراهيم بن زياد الملقب بسبلان) وهو بسين مهملة مفتوحة ثم موحدة مفتوحة ~~قوله (عن عبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله) هذا صحيح لأن عبيد الله ثقة ~~حافظ وضابط مجمع على الاحتجاج به وأما أخوه عبد الله فضعيف لا يجوز ~~الاحتجاج فإذا جمع بينهما الرازي جاز ووجب العمل بالحديث اعتمادا على عبيد ~~الله قوله (صلى الله عليه وسلم (ان أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد ~~الرحمن) فيه التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به قوله صلى ~~الله عليه وسلم PageV14P113 # فإنما أنا قاسم أقسم بينكم) وفى رواية للبخاري في أول الكتاب في من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطى القاضي عياض هذا ~~يشعر بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى أو لسبب اسم ابنه وقال ~~ابن بطال في شرح رواية البخاري معناه PageV14P114 # أنى لم استأثر من مال الله تعالى شيئا دونكم وقاله تطيبا لقلوبهم حين ~~فاضل في العطاء فقال الله هو الذي يعطيكم لا أنا وإنما أنا قاسم فمن قسمت ~~له شيئا فذلك نصيبه قليلا كان أو كثيرا وأما غير أبي القاسم من الكنى فأجمع ~~المسلمون على جوازه سواء كان له ابن أو بنت فكنى به أو بها أو لم يكن له ~~ولد أو صغيرا أو كنى بغير ولده ويجوز أن يكنى الرجل أبا فلان PageV14P115 # وأبا فلانة وأن تكنى المرأة أم فلانة وأم فلان وصح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول للصغير أخي أنس يا أبا عمير ما فعل النغير ms2059 والله أ علم ~~قوله (ولاننعمك عينا) أي لانقر عينك بذلك وسبق شرح قرت عينه في حديث أبي ~~بكر وضيفانه رضي الله عنهم قوله صلى الله PageV14P116 # عليه وسلم عن بني إسرائيل (أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) ~~استدل به جماعة على جواز التسمية بأسماء الأنبياء عليهم السلام وأجمع عليه ~~العلماء إلا ما قدمناه عن عمر رضي الله عنه وسبق تأويله وقد سمى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنه إبراهيم وكان في أصحابه خلائق مسمون بأسماء الأنبياء ~~قال القاضي وقد كره بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة وهو قول الحارث بن ~~مسكين قال وكره مالك التسمي بجبريل وياسين باب كراهة التسمية بالأسماء ~~القبيحة وبنافع ونحوه قوله (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمى ~~رقيقنا بأربعة أسماء أفلح ورباح ويسار ونافع) وفى رواية لا تسمين غلامك ~~يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول اثم هو فلا يكون PageV14P117 # فيقول لا إنما هن أربع فلا تزيدن على) وفى رواية جابر قال (أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وبركة وبأفلح وبيسار وبنافع ~~ونحو ذلك ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئا ثم قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم ينه عن ذلك ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه) هكذا وقع ~~هذا اللفظ في معظم نسخ صحيح مسلم التي ببلادنا أن يسمى بيعلى وفى بعضها ~~بمقبل بدل يعلى وفى الجمع بين الصحيحين للحميدي بيعلى وذكر القاضي أنه في ~~أكثر النسخ بمقبل وفى بعضها بيعلى قال والأشبه أنه تصحيف قال والمعروف ~~بمقبل وهذا الذي أنكره القاضي ليس بمنكر بل هو المشهور وهو صحيح في الرواية ~~وفى المعنى وروى بأبو داود في سننه هذا الحديث عن أبي سفيان عن جابر قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا ~~نافعا وأفلح وبركة والله أعلم وأما قوله فلا تزيدون على هو بضم الدال ~~ومعناه PageV14P118 # الذي سمعته أربع كلمات ms2060 وكذا روايتهن لكم فلا تزيدوا على في الرواية ولا ~~تنقلوا عنى غير الأربع وليس فيه منع القياس على الأربع وأن يلحق بها ما في ~~معناها قال أصحابنا يكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث وما في ~~معناه ولا تختص الكراهة بها وحدها وهي كراهة تنزيه لا تحريم والعلة في ~~الكراهة ما بينه صلى الله عليه وسلم في قوله فإنك تقول أثم هو فيقول لافكره ~~لبشاعة الجواب وربما أوقع بعض الناس في شئ من الطيرة وأما قوله أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن هذه الأسماء فمعناه أراد أن ينهى عنها نهى ~~تحريم فلم ينه وأما النهى الذي هو لكراهة التنزيه فقد نهى عنه في الأحاديث ~~الباقية باب استحباب تغير الاسم القبيح إلى حسن وتغير اسم برة (إلى زينب ~~وجويرية ونحوهما) قوله (ان ابنة لعمر كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جميلة) وفى الحديث الآخر كانت جويرية اسمها برة فحول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان يكره أن PageV14P119 # يقال خرج من عند برة وذكر في الحديثين الآخرين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير اسم برة بنت أبي سلمة برة بنت جحش فسماهما زينب وزينب وقال لا ~~تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم ~~القبيح أو المكروه إلى حسن وقد ثبت أحاديث بتغيره PageV14P120 # صلى الله عليه وسلم أسماء جماعة كثيرين من الصحابة وقد بين صلى الله عليه ~~وسلم العلة في النوعين وما في معناهما وهي التزكية أو خوف التطير باب تحريم ~~التسمي بملك الاملاك أو بملك الملوك قوله صلى الله عليه وسلم (ان أخنع اسم ~~عند الله عز وجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله قال سفيان مثل شاهان ~~شاه وقال أحمد بن حنبل سألت إبل عمرو عن أخنع فقال أوضع) وفى رواية أغيظ ~~رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك ~~هكذا جاءت هذه الألفاظ هنا أخنع وأغيظ وأخبث ms2061 وهذا التفسير الذي فسره أبو ~~عمرو مشهور عنه وعن غيره قالوا معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة والمراد ~~صاحب الاسم ويدل عليه الرواية الثانية أغيظ رجل قال القاضي وقد يستدل به ~~على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور وقيل أخنع بمعنى فجر يقال خنع ~~الرجل إلى المرأة والمرأة إليه أي دعاها إلى الفجور وهو بمعنى أخبث أي أكذب ~~الأسماء وقيل أقبح وفى رواية البخاري أخنأ وهو بمعنى ما سبق أي أفحش وأفجر ~~والخنى الفحش وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى الخنى الهلاك يقال أخنى ~~عليه الدهر أي أهلكه قال أبو عبيد وروى أنخع أي أقتل والنخع القتل الشديد ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم أغيظ رجل على الله وأغيظه عليه فهكذا وقع في ~~جميع النسخ بتكرير أغيظ قال القاضي ليس تكريره وجه الكلام قال وفيه وهم من ~~بعض الرواة بتكريره أو تغييره قال وقال بعض الشيوخ لعل أحدهما أغنط بالنون ~~والطاء والمهملة أي أشده عليه والغنط شدة الكرب قال الماوردي أغيظ هنا ~~مصروف عن ظاهره والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالغيظ فيتأول هنا الغيظ على ~~الغضب وسبق شرح معنى الغضب والرحمة في PageV14P121 # حق الله سبحانه وتعالى والله أعلم وأما قوله قال سفيان مثل شاهان شاه ~~فكذا هو في جميع النسخ قال القاضي وقع في رواية شاه شاه قال وزعم بعضهم أن ~~الأصوب شاه شاهان وكذا جاء في بعض الأخبار في كسرى قالوا وشاه الملك وشاهان ~~الملوك وكذا يقولون لقاضي القضاة موبذ موبذان قال القاضي ولا ينكر صحة ما ~~جاءت به الرجال لأن كلام العجم مبنى على التقديم والتأخير في المضاف ~~والمضاف إليه فيقولون في غلام زيد زيد غلام فهكذا أكثر كلامهم فرواية مسلم ~~صحيحة واعلم أن التسمي بهذا الاسم حرم وكذلك التسمي بأسماء الله تعالى ~~المختصة به كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها وأما قوله قال ~~أحمد بن حنبل سألت أبا عمر فأبو عمرو هذا هو إسحاق بن مرار بكسر الميم على ~~وزن قتال وقيل مرار بفتحها وتشديد الراء ms2062 كعمار وقيل بفتحها وتخفيف الراء ~~كغزال وهو أبو عمر واللغوي النحوي المشهور وليس بأبى عمرو الشيباني ذاك ~~تابعي توفى قبل ولادة أحمد بن حنبل والله أعلم باب استحباب تحنيك المولود ~~عند ولادته وحمله إلى صالح (يحنكه وجواز تسميته يوم ولادته واستحباب ~~التسمية) (بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام) اتفق ~~العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فان تعذر فما في معناه ~~وقريب منه PageV14P122 # من الحلو فيمضغ المحنك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم بفتح فم ~~المولود ويضعها فيه ليدخل شئ منها جوفة ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين ~~وممن يتبرك به رجلا كان أو امرأة فإن لم يكن حاضرا عند المولود حمل إليه ~~قوله (ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة حين ولد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في عباءة يهنأ بعيرا له فقال هل معك تمر فقلت نعم فناولته تمرات فألقاهن في ~~فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبي فمجه فيه فجعل الصبي يتلمظه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حب الأنصار التمر وسماه عبد الله) أما العباءة فمعروفة وهي ~~ممدودة يقال فيها عباية بالياء وجمع العباءة العباء وأما قوله يهنأ فبهمزة ~~آخره أي يطلبه بالقطران وهو الهناء بكسر الهاء والمد يقال هنأت البعير ~~أهنأه ومعنى لاكهن أي مضغهن قال أهل اللغة اللوك مختص بمضغ الشئ الصلب وفغر ~~فاه بفتح الفاء والغين المعجمة أي فتحه ومجه فيه أي طرحه فيه ويتلمظ أي ~~يحرك لسانه ليتتبع ما في فيه من آثار التمر والتلمظ واللمظ فعل ذلك باللسان ~~يقصد به فاعله تنقية الفم من بقايا الطعام وكذلك ما على الشفتين وأكثر ما ~~يفعل ذلك في شئ يستطيبه ويقال تلمظ يتلمظ تلمظلة ولمظ يلمظ بضم الميم لمظا ~~باسكانها ويقال لذلك الشئ الباقي في الفم لماظة بضم اللام وقوله صلى الله ~~عليه وسلم حب الأنصار التمر روى بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعنى المحبوب ~~كالذبح بمعنى المدبوح وعلى هذا فالباء مرفوعة أي محبوب الأنصار التمر وأما ~~من ضم الحاء فهو ms2063 مصدر وفي الباء على هذا وجهان النصب وهو الأشهر والرفع فمن ~~نصب فتقديره انظروا حب الأنصار التمر فينصب التمر أيضا ومن رفع قال هو ~~مبتدأ حذف خبره أي حب الأنصار التمر لازم أو هكذا أو عادة من صغرهم والله ~~أعلم وفى هذا الحديث فوائد منها تحنيك المولود عند ولادته وهو سنة بالاجماع ~~كما سبق PageV14P123 # ومنها أن يحنكه صالح من رجل أو امرأة ومنها التبرك بآثار الصالحين وريقهم ~~وكل شئ منهم ومنها كون التحنيك بتمر وهو مستحب ولو حنك بغيره حصل التحنيك ~~ولكن التمر أفضل ومنها جواز لبس العباءة ومنها التواضع وتعاطى الكبير ~~أشغاله وأنه لا ينقص ذلك مروءته ومنها استحباب التسمية بعبد الله ومنها ~~استحباب تقويض تسميته إلى صالح فيختار له اسما يرتضيه ومنها جواز تسميته ~~يوم ولادته والله أعلم قوله في الرواية الثانية أن الصبي لما مات فجاء أبوه ~~أبو طلحة سأل أم سليم وهي أم الصبي ما فعل الصبي قالت هو أسكن مما كان ~~فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت واروا الصبي أي ادفنوه ~~فقد مات وفى هذا الحديث مناقب لأم سليم رضي الله عنها من عظيم صبرها وحسن ~~رضاها بقضاء الله تعالى وجزالة عقلها في اخفائها موته على أبيه في أول ~~الليل ليبيت مستريحا بلا حزن ثم عشته وتعشت ثم تصنعت له وعرضت له بإصابته ~~فأصابها وفيه استعمال المعاريض عند الحاجة لقولها هو أسكن مما كان فإنه ~~كلام صحيح مع أن المفهوم منه أنه قد هان مرضه وسهل وهو في الحياة وشرط ~~المعاريض المباحة أن لا يضيع بها حق أحد والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (أعرستم الليلة) هو باسكان العين وهو كناية عن الجماع قال الأصمعي ~~والجمهور يقال أعرس الرجل إذا دخل بامرأته قالوا ولا يقال فيه عرس بالتشديد ~~وأراد هنا الوطء وسماه اعراسا لأنه في معناه في المقصود قال صاحب التحرير ~~روى أيضا أعرستم بفتح العين وتشديد الراء قال وهي لغة يقال عرس بمعنى أعرس ~~قال لكن قال أهل اللغة ms2064 أعرس أفصح من عرس في هذا وهذا السؤال للتعجب من ~~صنيعها وصبرها وسرورا بحسن رضاها بقضاء الله تعالى ثم دعا صلى الله عليه ~~وسلم لهما بالبركة في ليلتهما فاستجاب الله PageV14P124 # تعالى ذلك الدعاء وحملت بعبد الله بن أبي طلحة وجاء من أولاد عبد الله ~~إسحاق واخوته التسعة صالحين علماء رضي الله عنهم قوله (حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين عن أنس) هكذا ~~وقع في مسلم ابن سيرين مهملا وفى رواية البخاري هذا الحديث عن أنس بن سيرين ~~قوله (عن أبي موسى رضي الله عنه قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسماه بإبراهيم وحنكه بتمرة) فيه التحنيك وغيره مما سبق في حديث ~~أنس وفيه جواز التسمية بأسماء الأنبياء عليهم السلام وقد سبقت المسألة ~~وذكرنا أن الجماهير على ذلك وفيه جواز التسمية يوم الولادة وفيه أن قوله ~~صلى الله عليه وسلم أحب الأسماء إلى الله تعالى PageV14P125 # عبد الله وعبد الرحمن ليس بمانع من التسمية بغيرهما ولذا سمى ابن أبي ~~أسيد المذكور بعد هذا المنذر قولها (مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله) معنى ~~صلى عليه أي دعا له ومسحه تبركا ففيه استحباب الدعاء للمولود عند تحنيكه ~~ومسحه للتبريك قوله (أن ابن الزبير جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك الزبير فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه) هذا بيعة تبريك وتشريف لا بيعة ~~تكليف قولها (فخرجت وأنا متم) أي مقاربة للولادة قولها (ثم تفل في فيه) هو ~~بالتاء المثناة فوق أي بصق كما صرح به في الرواية الأخرى قوله (وكان أول ~~مولود ولد في الاسلام) يعنى أول من لد في الاسلام بالمدينة بعد الهجرة من ~~أولادها المهاجرين والا فالنعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه ولد قبله ~~بعد الهجرة وفى هذا الحديث مع ما سبق شرحه مناقب كثيرة لعبد الله بن الزبير ~~رضي ms2065 الله عنه منها أن النبي PageV14P126 # صلى الله عليه وسلم مسح عليه وبارك عليه ودعا له وأول شئ دخل جوفه ريقه ~~صلى الله عليه وسلم وأن أول من ولد في الاسلام بالمدينة والله أعلم قوله ~~(فلهى النبي صلى الله عليه وسلم بشئ بين يديه) هذه اللفظة رويت على وجهين ~~أحدها فلها بفتح الهاء والثانية فلهى بكسرها وبالياء والأولى لغة طي ~~والثانية لغة الأكثرين ومعناه اشتغل بشئ بين يديه وأما من الله فلها بالفتح ~~لاغير يلهو والأشهر في الرواية هنا كسر الهاء وهي لغة أكثر العرب كما ذكر ~~واتفق أهل الغريب والشراح على أن معناه اشتغل قوله (المنذر بن أبي أسيد) ~~المشهور في أبى أسد ضم الهمزة وفتح السين ولم يذكر الجماهير غيره قال ~~القاضي وحكى عبد الرحمن بن PageV14P127 # مهدي عن سفيان أنه بفتح الهمزة قال أحمد بن حنبل وبالضم قال عبد الرزاق ~~ووكيع وهو الصواب واسمه مالك بن أبي ربيعة قالوا وسبب تسمية النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا المولود المنذر لأن ابن عم أبيه المنذر بن عمرو كان قد ~~استشهد ببئر معونة وكان أميرهم فيقال بكونه خلفا منه قوله (فاقلبوه) أي ~~ردوه وصرفوه في جميع نسخ صحيح مسلم فأقلبوه بالألف وأنكره جمهور أهل اللغة ~~والغريب وشراح الحديث وقالوا صوابه قلبوه بحذف الألف قالوا يقال قلبت الصبي ~~والشئ صرفته ورددته ولا يقال أقلبته وذكر صاحب التحرير أن أقلبوه بالألف ~~لغة قليلة فأثبتها لغة والله أعلم فاستفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~انتبه من شغله وفكره الذي كان فيه والله أعلم باب جواز تكنية من لم يولد له ~~وتكنية الصغير قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ~~وكان لي أخ يقال له أبو عمير أحسبه قال كان نطما قال فكان إذا جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قال أبا عمير ما فعل النغير وكان يلعب به) ~~PageV14P128 # أما النغير فبضم النون تصغير النغر بضمها وفتح الغين المعجمة وهو طائر ~~صغير جمعه نغران والفطيم بمعنى المفطوم ms2066 وفى هذا الحديث فوائد كثيرة جدا ~~منها جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا وجواز المزاح ~~فيما ليس أثما وجواز تصغير بعض المسميات وجواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين ~~الولي إياه من ذلك وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة وملاطفة الصبيان ~~وتأنيسهم وبيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق وكرم لشمائل ~~والتواضع وزيارة الأهل لأن أم سليم والدة أبى عمير هي من محارمه صلى الله ~~عليه وسلم كما سبق بيانه واستدل بعض المالكية على جواز الصيد من حرم ~~المدينة ولا دلالة فيه لذلك لأنه ليس في الحديث صراحة ولا كناية أنه من حرم ~~المدينة وقد سبقت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في كتاب الحج المصرحة بتحريم ~~صيد حرام المدينة فلا يجوز تركها بمثل هذا ولا معارضتها به والله أعلم باب ~~جواز قوله لغير ابنه يا بنى واستحبابه للملاطفة قوله صلى الله عليه وسلم ~~لأنس (يا بنى وللمغيرة أي بنى) هو بفتح الياء المشددة وكسرها وقرئ بهما في ~~السبع الأكثرون بالكسر وبعضهم باسكانها وفى هذين الحديثين جواز قول الانسان ~~لغير ابنه ممن هو أصغر سنا منه يا ابني ويا بني مصغرا ويا ولدي ومعناه تلطف ~~وانك عندي بمنزلة ولدى في الشفقة وكذا يقال له ولمن هو في مثل سن المتكلم ~~يا أخي للمعنى الذي ذكرناه وإذا قصد التلطف كان مستحبا كما فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله صلى الله PageV14P129 # عليه وسلم في الدجال (وما ينصبك منه) هو من النصب وهو التعب والمشقة أي ~~ما يشق عليك ويتعبك منه قوله صلى الله عليه وسلم (إنه لن يضرك) هو من ~~معجزات النبوة وسيأتي شرح أحاديث الدجال مستوعبا إن شاء الله تعالى حيث ~~ذكرها مسلم في أواخر الكتاب وبالله التوفيق باب الاستئذان قوله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع) أجمع العلماء أن ~~الاستئذان PageV14P130 # مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة واجماع الأمة والسنة أن يسلم ~~ويستأذن ثلاثا فيجمع بين السلام والاستئذان كما صرح ms2067 به في القرآن واختلفوا ~~في أنه هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام ~~الصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام فيقول السلام ~~عليكم أأدخل والثاني يقدم الاستئذان والثالث وهو اختيار الماوردي من ~~أصحابنا ان وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام ~~والأقدم الاستئذان وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان في تقديم السلام ~~أما إذا أستأذن ثلاثا فلا يؤذن له وظن أنه لم يسمعه ففيه ثلاثة مذاهب ~~أشهرها أنه ينصرف ولا يعيد الاستئذان والثاني يزيد فيه والثالث إن كان بلفظ ~~الاستئذان المتقدم لم يعده وإن كان بغيره إعادة فمن قال بالأظهر فحجته قوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فلم يؤذن له فليرجع ومن قال بالثاني حمل ~~الحديث على من علم أو ظن أنه سمعه فلم يأذن والله أعلم قوله (قال عمر أقم ~~عليه البينة والا أوجعتك فقال أبي بن كعب لا يقوم معه الا أصغر القوم قال ~~أبو سعيد قلت أنا أصغر القوم فأذهب به) معنى كلام أبي بن كعب رضي الله عنه ~~الانكار على عمر في انكاره الحديث وأما قوله لا يقوم معه الا أصغر القوم ~~فمعناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا حتى أن أصغرنا يحفظه ~~وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعلق بهذا الحديث من يقول لا ~~يحتج بخير الواحد وزعم أن عمر رضي الله عنه رد حديث أبي موسى هذا لكونه خبر ~~واحد وهذا مذهب باطل وقد أجمع من يعتد به على الاحتجاج بخير الواحد ووجوب ~~العمل به ودلائله من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ~~وسائر الصحابة ومن بعدهم أكثر من أن يحصر وأما قول عمر لأبى PageV14P131 # موسى أقم عليه البينة فليس معناه رد خبر الواحد من حيث هو خبر واحد ولكن ~~خاف عمر مسارعة الناس إلى القوم على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول ~~عليه بعض المبتدعين أو الكاذبين أو المنافقين ونحوهم ms2068 ما لم يقل وأن كل من ~~وقعت له قضية وضع فيها حديثا على النبي صلى الله عليه وسلم فأراد سد الباب ~~خوفا من غير أبى موسى لا شكا في رواية أبى موسى فإنه عند عمر أجل من أن يظن ~~به أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل بل أراد زجر غيره بطريقة ~~فان من دون أبى موسى إذا رأى هذه القضية أو بلغته وكان في قلبه مرض أو أراد ~~وضع حديث خاف من مثل قضية أبى موسى فامتنع من وضع الحديث والمسارعة إلى ~~الرواية بغير يقين ومما يدل على أن عمر لم يرد خبر أبي موسى لكونه خبر واحد ~~أنه طلب منه اخبار رجل آخر حتى يعمل بالحديث ومعلوم أن خبر الاثنين خبر ~~واحد وكذا ما زاد حتى يبلغ التواتر فما لم يبلغ التواتر فهو خبر واحد مما ~~يؤيده أيضا ما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة من قضية أبى موسى هذه أن أبيا ~~رضي الله عنه قال يا ابن الخطاب فلا تكونن عذابا على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سبحان الله إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت والله أعلم ~~قوله (فلو ما استأذنت) أي هلا استأذنت ومعناها التخضيض على الاستئذان ~~PageV14P132 # قوله (فها وإلا فلأجعلنك عظة) أي فهات البينة قوله (يضحكون) سبب ضحكهم ~~التعجب PageV14P133 # من فزع أبى موسى وذعره وخوفه من العقوبة مع أنهم قد أمنوا أن يناله عقوبة ~~أو غيرها لقوة حجته أو سماعهم ما أنكر عليه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله (ألهاني عنه الصفق بالأسواق) أي التجارة والمعاملة في الأسواق قوله ~~(أقم البينة وإلا أوجعتك) وفى الرواية الأخرى PageV14P134 # والله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد وفى رواية لأجعلنك نكالا هذا ~~كله محمول على أن تقديره لأفعلن بك هذا الوعيد بان أنك تعمدت كذبا والله ~~أعلم باب كراهة قول المستأذن أنا إذا قيل من هذا قوله (استأذنت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت أنا فقال النبي ms2069 صلى الله عليه وسلم ~~أنا أنا) زاد في رواية كأنه كرهها قال العلماء إذا استأذن فقيل له من أنت ~~أو من هذا كره أن يقول أبا لهذا الحديث ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا ~~زيادة بل الابهام باق بل ينبغي أن يقول فلان باسمه وان قال أنا فلان فلا ~~بأس كما قالت أم هانئ حين استأذنت فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هذه ~~فقالت أنا أم هانئ ولا بأس بقوله أنا أبو فلان أو القاضي فلان أو الشيخ ~~PageV14P135 # فلان إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه وعليه يحمل حديث أم فلان ومثله ~~لأبى قتادة وأبي هريرة والأحسن في هذا أن يقول أنا فلان المعروف بكذا والله ~~أعلم باب تحريم النظر في بيت غيره قوله (ان رجلا اطلع في حجر في باب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يحك به ~~رأسه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أعلم أنك تنظرني لطعنت ~~به في عينك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الاذن من أجل ~~البصر) وفى رواية مدرى يرجل به رأسه وأما المدرى فبكسر الميم واسكان الدال ~~المهملة PageV14P136 # وبالقصر وهي حديدة يسوى بها شعر الرأس وقيل هو شبه المشط وقيل هي أعواد ~~تحدد تجعل شبه المشط وقيل هو عود تسوى به المرأة شعرها وجمعه مدارى ويقال ~~في الواحد مدراة أيضا ومدارية أيضا ويقال تدريت بالمدرى وقوله (يرجل به ~~رأسه) هذا يدل لمن قال أنه مشط أو يشبه المشط وأما قوله يحك به فلا ينافي ~~هذا فكان يحك به ويرجل به وترجيل الشعر تسريحه ومشطه وفيه استحباب الترجيل ~~وجواز استعمال المدرى قال العلماء فالترجيل مستحب للنساء مطلقا وللرجل بشرط ~~أن لا يفعله كل يوم أوكل يومين ونحو ذلك بل بحيث يخف الأول وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لو علمت أنك تنظرني) فهكذا هو في أكثر النسخ أو كثير منها ~~وفى بعضها تنظرني بحذف التاء الثانية قال ms2070 القاضي الأول رواية الجمهور قال ~~والصواب الثاني ويحمل الأول عليه وقوله في حجر هو بضم الجيم واسكان الحاء ~~وهو الخرق قوله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الاذن من أجل البصر معناه أن ~~الاستئذان مشروع PageV14P137 # ومأمور به وإنما جعل لئلا يقع البصر على الحرام فلا يحل لاحد أن ينظر في ~~حجر باب ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقع بصره على امرأة أجنبية وفى هذا ~~الحديث جواز رمي عين المتطلع بشئ خفيف فلو رماه بخفيف ففقأها فلا ضمان إذا ~~كان قد نظر في بيت ليس فيه امرأة محرم والله أعلم قوله (فقام إليه بمشقص أو ~~مشاقص فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختله ليطعنه) أما ~~المشاقص فجمع مشقص وهو نصل عريض للسهم وسبق إيضاحه في الجنائز وفى الايمان ~~وأما يختله فبفتح أوله وكسر التاء أي يراوغه ويستغفله وقوله (ليطعنه) بضم ~~العين وفتحها الضم أشهر قوله صلى الله عليه وسلم (من اطلع في بيت قوم بغير ~~اذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه) قال العلماء محمول على ما إذا نظر في بيت ~~الرجل فرماه بحصاة ففقأ عينه وهل يجوز رميه قبل انذاره فيه وجهان لأصحابنا ~~أصحهما جوازه لظاهر هذا الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فخذفته ~~بحصاة ففقأت عينه هو بهمز فقأت وأما خذفته فبالخاء المعجمة أي رميته بها من ~~بين إصبعيك PageV14P138 # باب نظر الفجأة قوله (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة ~~فأمرني أن أصرف بصرى) الفجأة بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد ويقال بفتح الفاء ~~وإسكان الجيم والقصر لغتان هي البغتة ومعنى نظر الفجأة أن يقع بصره على ~~الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في ~~الحال فان صرف في الحال فلا إثم عليه وان استدام النظر أثم لهذا الحديث ~~فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى للمؤمنين يغضوا ~~من أبصارهم قال القاضي قال العلماء وفى هذا حجة أنه ms2071 لا يجب على المرأة أن ~~تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر ~~عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة ~~وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ~~ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم PageV14P139 # كتاب السلام باب يسلم الراكب على الماشي والقليل على الكثير هذا أدب من ~~آداب السلام واعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب فإن كان المسلم جماعة ~~فهو سنة كفاية في حقهم إذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم فإن كان ~~المسلم عليه واحد تعين عليه الرد وان كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في ~~حقهم فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين والأفضل أن يبتدئ الجميع ~~بالسلام وأن يرد الجميع وعن أبي يوسف أنه لابد أن يرد الجميع ونقل ابن عبد ~~البر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض وأقل ~~السلام أن يقول السلام عليكم فإن كان المسلم عليه واحد فأقله السلام عليك ~~والأفضل أن يقول السلام عليكم ليتناوله وملكية وأكمل منه أن يزيد ورحمة ~~الله وأيضا وبركاته ولو قال سلام عليكم أجزأه واستدل العلماء لزيادة ورحمة ~~الله وبركاته بقوله تعالى إخبارا عن سلام الملائكة بعد ذكر السلام رحمة ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت وبقول المسلمين كلهم في التشهد السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته ويكره أن يقول المبتدى عليكم السلام فان ~~قاله استحق الجواب على الصحيح المشهور وقيل لا يستحقه وقد صح أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى والله ~~أعلم وأما صفة الرد فالأفضل PageV14P140 # والأكمل أن يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فيأتي بالواو فلو ~~حذفها جاز وكان تاركا للأفضل ولو اقتصر على وعليكم السلام أو على عليكم ~~السلام أجزأه ولو اقتصر على عليكم لم يجزه بلا خلاف ولو قال وعليكم بالواو ~~ففي إجزائه وجهان لأصحابنا ms2072 قالوا وإذا قال المبتدى سلام عليكم أو السلام ~~عليكم فقال المجيب مثله سلام عليكم أو السلام عليكم كان جوابا وأجزأه قال ~~الله تعالى سلاما قال سلام بالألف واللام أفضل وأقل السلم ابتداء وردا أن ~~يسمع صاحبه ولا يجزئه دون ذلك ويشترط كون الرد على الفور ولو أتاه سلام من ~~غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور وقد جمعت في كتاب الأذكار نحو ~~كراستين في الفوائد المتعلقة بالسلام وهذا الذي جاء به الحديث من تسليم ~~الراكب على الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير وفى كتاب البخاري ~~والصغير على الكبير كله للاستحباب فلو عكسوا جاز وكان خلاف الأفضل وأما ~~معنى السلام فقيل هو اسم الله تعالى فقوله السلام عليك أي اسم السلام عليك ~~ومعناه اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال الله معك والله يصحب وقيل ~~السلام بمعنى السلامة أي السلامة ملازمة لك باب من حق الجلوس على الطريق رد ~~السلام قوله (كنا قعودا بالأفنية نتحدث) هي جمع فناء بكسر الفاء والمد وهو ~~حريم الدار ونحوها وما كان في جوانبها وقريبا منها قوله صلى الله عليه وسلم ~~(اجتنبوا بجالس الصعدات فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس فقعدنا نتذاكر ونتحدث ~~قال إما لا فأرادوا حقها غض البصر ورد السلام وحسن PageV14P141 # الكلام) وفى الرواية الأخرى غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر أما الصعدات فبضم الصاد والعين وهي الطرقات ~~واحدها صعيد كطريق يقال صعيد وصعد وصعدان كطريق وطرق وطرقات على وزنه ~~ومعناه وقد صرح به في الرواية الثانية وأما قوله صلى الله عليه وسلم إما لا ~~فبكسر الهمزة وبالإمالة ومعناه إن لم تتركوها فأدوا حقها وقد سبق بيان هذه ~~اللفظة مبسوطا في كتاب الحج وقوله قعدنا لغير ما بأس لفظة ما زائدة وقد سبق ~~شرح هذا الحديث والمقصود منه أنه يكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه وقد ~~أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى علة النهى من التعرض للفتن والاثم بمرور ~~النساء وغيرهن وقد ms2073 يمتد نظر إليهن أو فكر فيهن أو ظن سوء فيهن أو في غيرهن ~~من المارين ومن أذى الناس باحتقار من يمر أو غيبة أو غيرها أو إهمال رد ~~السلام في بعض الأوقات أو إهمال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك ~~من الأسباب التي لو خلا في بيته سلم منها ويدخل في الأذى أن يضيق الطريق ~~على المارين أو يمتنع النساء ونحوهن من الخروج في أشغالهن بسبب قعود ~~القاعدين في الطريق أو يجلس بقرب باب دار إنسان يتأذى بذلك أو حيث يكشف من ~~أحوال النساء شيئا يكرهونه وأما حسن الكلام فيدخل فيه حسن كلامهم في حديثهم ~~بعضهم لبعض فلا يكون فيه غيبة ولا نميمة ولاكذب PageV14P142 # ولا كلام ينقص المروءة ونحو ذلك من الكلام المذموم ويدخل فيه كلامهم ~~للمار من در السلام ولطف جوابهم له وهدايته للطريق وارشاده لمصلحته ونحو ~~ذلك باب من حق المسلم للمسلم رد السلام قوله صلى الله عليه وسلم (خمس تجب ~~للمسلم على أخيه رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض ~~واتباع الجنائز) وفى الرواية الأخرى حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته ~~فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته ~~وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه وقد سبق شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب ~~الباس وذكرنا هناك أن التشميت بالشين المعجمة والمهملة وبيان اشتقاقه وأما ~~رد السلام وابتداؤه فقد سبقا في الباب الماضي وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~وإذا استنصحك فمعناه طلب من النصيحة فعليك أن تنصحه ولا تداهنه ولا تغشه ~~ولا تمسك عن بيان النصيحة والله أعلم PageV14P143 # باب النهى عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (إذا سلم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) وفى رواية ان أهل الكتاب ~~يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وفى رواية ان اليهود إذا ~~سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك وفى رواية ان رهطا من اليهود ~~استأذنوا على رسول الله صلى الله عليه ms2074 وسلم فقالوا السام عليكم فقالت عائشة ~~بل عليكم السام واللعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة إن ~~الله يحب الرفق في الأمر كله قالت ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت وعليكم وفى ~~رواية قد قلت عليكم بحذف الواو وفى الحديث الآخر لا تبدأوا اليهود والا ~~النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه اتفق العلماء ~~على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم وعليكم السلام بل يقال ~~عليكم فقط أو وعليكم وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم وعليكم ~~باثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات باثباتها وعلى هذا في معناه وجهان ~~أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم ~~فيه سواء وكلنا نموت والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك ~~وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم وأما من خذف الواو فتقديره بل عليكم ~~السام قال القاضي اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا ~~يقتضى التشريك وقال غيره باثباتها كما هو في أكثر الروايات قال وقال بعضهم ~~يقول عليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف وقال الخطابي عامة ~~المحدثين يروون هذا PageV14P144 # الحرف وعليكم بالواو وكان ابن عيينة يرويه بغير واو قال الخطابي وهذا هو ~~الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة وإذا ثبت ~~الواو واقتضى المشاركة معهم فيما قالوه هذا كلام الخطابي والصواب أن اثبات ~~الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات وأن الواو أجود كما هو في أكثر ~~الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ولا ضرر في قوله ~~بالواو واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به فمذهبنا تحريم ~~ابتدائهم به ووجوب رده عليهم بأن يقول وعليكم أو عليكم فقط ودليلنا في ~~الابتداء قوله صلى الله عليه وسلم لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام ~~وفى الرد قوله صلى الله عليه وسلم فقولوا وعليكم وبهذا الذي ذكرناه عن ~~مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف ms2075 وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم ~~بالسلام روى ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن أبي محيريز وهو وجه لبعض ~~أصحابنا حكاه الماوردي لكنه قال يقول السلام عليك ولا يقول عليكم بالجمع ~~هؤلاء بعموم الأحاديث وبافشاء السلام وهي حجة باطلة لأنه عام مخصوص بحديث ~~لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام وقال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم ~~بالسلام ولا يحرم وهذا ضعيف أيضا لأن النهى للتحريم فالصواب تحريم ابتدائهم ~~وحكى القاضي عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة أو سبب وهو قول ~~علقمة والنخعي وعن الأوزاعي أنه قال إن سلمت فقد سلم الصالحون وان تركت فقد ~~ترك الصالحون وقالت طائفة من العلماء لا يرد عليهم السلام ورواه ابن وهب ~~وأشهب عن مالك وقال بعض أصحابنا يجوز أن يقول في الرد عليهم وعليكم السلام ~~ولكن لا يقول ورحمة الله حكاه الماوردي وهو ضعيف مخالف للأحاديث والله أعلم ~~ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكفار ويقصد ~~المسلمين للحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم سلم على مجلس فيه أخلاط من ~~المسلمين والمشركين قوله صلى الله عليه وسلم يا عائشة ان الله يحب الرفق في ~~الأمر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه وفيه حث على ~~الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة قولها ~~عليكم السام والذام هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم وهو الذم ويقال بالهمزة ~~أيضا والأشهر ترك الهمز وألفه منقلبة عن واو والذام والذيم والذم بمعنى ~~العيب وروى الدام بالدال المهملة ومعناه الدائم وممن ذكر أنه روى بالمهملة ~~ابن الأثير ونقل القاضي الاتفاق على أنه بالمعجمة قال ولو روى بالمهملة ~~لكان له وجه والله أعلم PageV14P145 # قوله (ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه يا ~~عائشة فان الله لا يحب الفحش والتفحش) مه كلمة زجر عن الشئ وقوله ففطنت هو ~~بالفاء وبالنون بعد الطاء من الفطنة هكذا هو في جميع النسخ وكذا نقله ~~القاضي عن الجمهور ms2076 قال ورواه بعضهم فقطبت بالقاف وتشديد الطاء وبالباء ~~الموحدة وقد تخفيف الطاء في هذا اللفظ وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى ~~غضبت ولكن الصحيح الأول وأما سبها لهم ففيه الانتصار من الظالم وفيه ~~الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم وأما الفحش فهو القبيح من القول والفعل ~~وقيل الفحش مجاوزة الحد وفى هذا الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه ~~المبطلين إذا لم تترتب عليه مفسدة قال الشافعي رحمه الله الكيس العاقل هو ~~الفطن المتغافل قوله صلى الله عليه وسلم وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه ~~إلى أضيقه قال أصحابنا لا يترك للذمي صدر الطريق بل يضطر إلى أضيقه إذا كان ~~المسلمون يطرقون فان خلت الطريق عن الرحمة فلا حرج قالوا وليكن التضييق ~~بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه والله أعلم PageV14P147 # باب استحباب السلام على الصبيان قوله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مر على غلمان فسلم عليهم وفى رواية مر بصبيان فسلم عليهم PageV14P148 # الغلمان هم الصبيان بكسر الصاد على المشهور وبضمها ففيه استحباب السلام ~~على الصبيان المميزين والندب إلى التواضع وبذل السلام للناس كلهم وبيان ~~تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته على العالمين واتفق العلماء على ~~استحباب السلام على الصبيان ولو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبي منهم ~~هل يسقط فرض الرد عن الرجال ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما يسقط ومثله الخلاف ~~في صلاة الجنازة هل يسقط فرضها بصلاة الصبي الأصح سقوطه ونص عليه الشافعي ~~ولو سلم الصبي على رجل لزم الرجل رد السلام هذا هو الصواب الذي أطبق عليه ~~الجمهور وقال بعض أصحابنا لا يجب وهو ضعيف أو غلط وأما النساء فان كن جميعا ~~سلم عليهن وان كانت واحدة سلم عليها النساء وزوجها وسيدها ومحرمها سواء ~~كانت جميلة أو غيرها وأما الأجنبي فان كانت عجوزا لا تشتهي استحب له السلام ~~عليها واستحب لها السلام عليه ومن سلم منهما لزم الآخر رد السلام عليه وإن ~~شابة أو عجوزا تشتهى لم يسلم عليها الأجنبي ولم تسلم عليه ms2077 ومن سلم منهما لم ~~يستحق جوابا ويكره رد جوابه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال ربيعة لا يسلم ~~الرجال على النساء ولا النساء على الرجال وهذا غلط وقال الكوفيون لا يسلم ~~الرجال عل النساء إذا لم يكن فيهن محرم والله أعلم PageV14P149 # باب جواز جعل الأذن رفع حجاب أو غيره من العلامات قوله (عن ابن مسعود قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آذنك على أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى ~~أنهاك) السواد بكسر السين المهملة واتفق العلماء على أن المراد به السرار ~~بكسر السين وبالراء المكررة وهو السر والمسار ويقال ساودت الرجل مساودة إذا ~~ساررته قالوا وهو مأخوذ من ادناء سوادك من سواده عند المساررة أي شخصك من ~~شخصه والسواد اسم لكس شخص وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة في الأذن في ~~الدخول فإذا جعل الأمير والقاضي ونحوهما وغيرهم رفع الستر الذي على بابه ~~علامة في الأذن في الدخول عليه للناس عامة أو لطائفة خاصة أو لشخص أو جعل ~~علامة غير ذلك جاز اعتمادها والدخول إذا وجدت بغير استئذان وكذا إذا جعل ~~الرجل ذلك علامة بينه وبين خدمه ومماليكه وكبار أولاده وأهله فمتى أرخى ~~حجابه فلا دخول عليه إلا باستئذان فإذا رفعه جاز بلا استئذان والله أعلم ~~باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الانسان قوله (وكانت امرأة جسمية تفرع ~~النساء جسما لا تخفى على من يعرفها) فقوله جسيمة أي عظيمة PageV14P150 # الجسم وقوله تفرع هو بفتح التاء واسكان الفاء وفتح الراء وبالعين المهملة ~~أي تطولهن فتكون أطول منهن والفارع المرتفع العالي وقوله لا تخفى على من ~~يعرفها يعنى لا تخفى إذا كانت متلففة في ثيابها ومرطها في ظلمة الليل ~~ونحوها على من قد سبقت له معرفة طولها لانفرادها بذلك قولها وأنه ليتعشى ~~وفى يده عرق هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم الذي عليه بقية لحم هذا ~~هو المشهور وقيل هو القذرة من اللحم وهو شاذ ضعيف قوله قال هشام يعنى ~~البراز هكذا المشهور في الرواية البراز بفتح الباء وهو الموضع الواسع ms2078 ~~البارز الظاهر وقد قال الجوهري في الصحاح البراز بكسر الباء هو الغائط وهذا ~~أشبه أن يكون هو المراد هنا فان مراد هشام بقوله يعنى البراز تفسير قوله ~~صلى الله عليه وسلم قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكم فقال هشام المراد بحاجتهن ~~الخروج للغائط لا لكل حاجة من أمور المعايش والله أعلم قوله كن يخرجن إذا ~~تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح معنى تبرزن أردن الخروج لقضاء الحاجة ~~والمناصع بفتح الميم وبالصاد المهملة المكسورة وهو جمع منصع وهذه المناصع ~~مواضع قال الأزهري أراها مواضع خارج المدينة وهو مقتضى قوله في الحديث وهو ~~صعيد أفيح أي أرض متسعة والأفيح بالفاء المكان الواسع وفى هذا الحديث منقبة ~~ظاهرة لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه وفيه تنبيه أهل الفضل والكبار على ~~مصالحهم ونصيحتهم وتكرار ذلك عليهم وفيه جواز تعرق العظم وجواز خروج المرأة ~~من بيت زوجها لقضاء حاجة الانسان إلى الموضع المعتاد لذلك بغير استئذان ~~الزوج لأنه مما أذن فيه الشرع قال القاضي عياض فرض الحجاب مما اختص به ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين ~~فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولاغيرها ولا يجوز لهن إظهار شخوصهن وان كن ~~مستترات إلا ما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز قال الله تعالى سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب كن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب وإذا ~~خرجن حجبن وسترن أشخاصهن كما جاء في حديث حفصة يوم وفاة عمر ولما توفيت ~~زينب رضي الله عنها جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها هذا آخر كلام ~~القاضي PageV14P151 # باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~يبتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم) هكذا هو في نسخ بلادنا ~~إلا أن يكون بالياء المثناة من تحت أي يكون الداخل زوجا أو ذا محرم وذكره ~~القاضي فقال إلا أن تكون ناكحا أو ذات محرم بالتاء المثناة فوق وقال ذات ~~بدل ذا قال والمراد ms2079 بالناكح المرأة المزوجة وزوجها حاضر فيكون مبيت الغريب ~~في بيتها بحضرة زوجها وهذه الرواية التي اقتصر عليها والتفسير غريبان ~~مردودان والصواب الرواية الأولى التي ذكرتها عن نسخ بلادنا ومعناه لا يبيتن ~~رجل عند امرأة إلا زوجها أو محرم لها قال العلماء إنما خص الثيب لكونها ~~التي يدخل إليها غالبا وأما البكر فمصونة متصونة في العادة مجانبة للرجال ~~أشد مجانية فلم يحتج إلى ذكرها ولأنه من باب التنبيه لأنه إذا نهى عن الثيب ~~التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة فالبكر أولى وفى هذا الحديث ~~والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة الخلوة بمحارمها وهذان ~~الأمران مجمع عليهما وقد قدمنا أن المحرم هو كل من حرم عليه نكاحها على ~~التأييد لسبب مباح لحرمتها فقولنا على التأييد احتراز من أخت امرأته وعمتها ~~وخالتها ونحوهن ومن بنتها قبل الدخول بالأم وقولنا لسبب مباح احتراز من أم ~~الموطوءة بشبهة وبنتها فإنه حرام على التأييد لكن لا لسبب مباح فان وطء ~~الشبهة لا يوصف بأنه مباح ولا محرم ولا بغيرهما من أحكام الشرع الخمسة لأنه ~~ليس فعل مكلف وقولنا لحرمتها احتراز من الملاعنة فهي حرام على التأيد لا ~~لحرمتها بل تغليظا عليهما والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (الحمو ~~الموت) قال الليث بن PageV14P153 # سعد الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه اتفق أهل ~~اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن ~~عمه ونحوهم والأختان أقارب زوجة الرجل والأصهار يقع على النوعين وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم الحمو الموت فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره والشر ~~يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ~~ينكر عليه بخلاف الأجنبي والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه ~~فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت ~~وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس ~~المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه فهذا هو الموت ms2080 وهو أولى بالمنع من أجنبي ~~لما ذكرناه فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث وأما ما ذكره المازري ~~وحكاه أن المراد بالحمو أبو الزوج وقال إذا نهى عن أبي الزوج وهو محرم فكيف ~~بالغريب فهذا كلام فاسد مردود ولا يجوز حمل الحديث عليه فكذا ما نقله ~~القاضي عن أبي عبيد أن معنى الحمو الموت فليمت ولا يفعل هذا هو أيضا كلام ~~فاسد بل الصواب ما قدمناه وقال ابن الأعرابي هي كلمة تقولها العرب كما يقال ~~الأسد الموت أي لقاؤه مثل الموت وقال القاضي معناه الخلوة بالأحماء مؤدية ~~إلى الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت فورد الكلام مورد التغليظ ~~قال وفى الحم أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم في الرفع ورأيت حماك ~~ومررت بحميك والثانية هذا حمؤك باسكان الميم وهمزة مرفوعة ورأيت حماك ومررت ~~بحمئك والثالثة حما هذا حماك ورأيت حماك ومررت بحماك كقفا وقفاك والرابعة ~~حم كأب وأصله حمو بفتح PageV14P154 # الحاء والميم وحماة المرأة أم زوجها لا يقال فيها غير هذا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يدخلن رجل بعد يومى هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان) ~~المغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة وإسكان الياء وهي التي غاب عنها ~~زوجها والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن ~~المنزل وإن كان في البلد هكذا ذكره القاضي وغيره وهذا ظاهر متعين قال ~~القاضي ودليله هذا الحديث وأن القصة التي قيل الحديث بسببها وأبو بكر رضي ~~الله عنه غائب عن منزله لاعن البلد والله أعلم ثم إن ظاهر هذا الحديث جواز ~~خلوة الرجلين أو ثلاثة بالأجنبية والمشهور عند أصحابنا تحريمه فيتأول ~~الحديث على جماعة يبعد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة لصلاحهم أو مروءتهم ~~أو غير ذلك وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل PageV14P155 # باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليا بامرأة وكانت زوجته (أو محرما له أن ~~يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به) قوله في حديث صفية رضي الله عنها ~~وزيارتها ms2081 للنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه عشاء فرأى الرجلين فقال ~~(انها صفية فقالا سبحان الله فقال إن الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم) ~~الحديث فيه فوائد منها بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ~~ومراعاته لمصالحهم وصيانة قلوبهم وجوارحهم بالمؤمنين رحيما صلى الله عليه ~~وسلم أن يلقى الشيطان في قلوبهما فيهلكا فان ظن السوء بالأنبياء كفر ~~بالاجماع والكبائر غير جائزة عليهم وفيه أن من ظن شيئا من نحو هذا بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم كفر وفيه جواز زيارة المرأة لزوجها المعتكف في ليل أو ~~نهار وأنه لا يضر اعتكافه لكن يكره الاكثار من مجالستها والاستلذاذ بحديثها ~~لئلا يكون ذريعة إلى الوقاع أو إلى القبلة أو نحوها مما يفسد الاعتكاف وفيه ~~استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الانسان وطلب السلامة والاعتذار ~~بالأعذار الصحيحة وأنه متى فعل ما قد ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى أن ~~PageV14P156 # يبين حاله ليدفع ظن السوء وفيه الاستعداد للتحفظ من مكايد الشيطان فإنه ~~يجرى من الانسان مجرى الدم فيتأهب الانسان للاحتراز من وساوسه وشره والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ان الشيطان يجرى من الانسان مجرى الدم) قال ~~القاضي وغيره قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجرى ~~في باطن الانسان مجاري دمه وقيل هو على الاسعارة لكثرة اغوائه ووسوسته ~~فكأنه لا يفارق الانسان كما لا يفارقه دمه وقيل يلقى وسوسته في مسام لطيفة ~~من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم يا ~~فلان هذه زوجتي فلانة هكذا هو في جميع النسخ بالتاء قبل الياء وهي لغة ~~صحيحة وإن كان الأشهر حذفها وبالحذف جاءت آيات القرآن والاثبات كثير أيضا ~~قولها فقام معي ليقلبني هو بفتح الياء أ ليردني إلى منزلي فيه جواز تمشى ~~المعتكف معها ما لم يخرج من المسجد وليس في الحديث أنه خرج من المسجد قوله ~~صلى الله عليه وسلم على رسلكما هو بكسر الراء وفتحها لغتان والكسر ms2082 أفصح ~~وأشهر أي على هينتكما في المشي فما هنا شئ تكرهانه قوله فقال سبحان الله ~~فيه جواز التسبيح تعظيما للشئ وتعجبا منه وقد كثر في الأحاديث وجاء به ~~القرآن في قوله تعالى إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ~~PageV14P157 # باب من أتى مجلسا فوجد فرجة فجلس فيها والا وراءهم قوله صلى الله عليه ~~وسلم بينما هو جالس في المسجد الناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان) ~~إلى آخره فيه استحباب جلوس العالم لأصحابه وغيرهم في موضع بارز ظاهر للناس ~~والمسجد أفضل فيذاكرهم العلم والخير وفيه جواز حلق العلم والذكر في المسجد ~~واستحباب دخولها ومجالسة أهلها وكراهة الانصراف عنها من غير عذر واستحباب ~~القرب من كبير الحلقة ليسمع كلامه سماعا بينا ويتأدب بأدبه وأن قاصد الحلقة ~~ان رأى فرجة دخل فيها والا جلس وراءهم وفيه الثناء على من فعل جميلا فإنه ~~صلى الله عليه وسلم أثنى على الاثنين في هذا الحديث وأن الانسان إذا فعل ~~قبيحا ومذموما وباح به جاز أن ينسب إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فرأى فرجة في الحلقة فدخل فيها) الفرجة بضم الفاء وفتحها لغتان وهي ~~الخلل بين الشيئين ويقال لها أيضا فرج ومنه قوله تعالى من فروج فرج وأما ~~الفرجة بمعنى الراحة من الغم فذكر الأزهري فيها فتح الفاء وضمها وكسرها وقد ~~فرج له في الحلقة والصف ونحوهما بتخفيف الراء يفرج بضمها وأما الحلقة ~~فباسكان اللام على المشهور وحكى الجوهري فتحها وهي لغة رديئة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله) لفظة أوى بالقصر وآواه ~~بالمد هكذا الرواية وهذه هي اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن أنه إذا كان ~~لازما كان مقصورا وإن كان متعديا كان ممدودا قال الله تعالى إذا أوينا إلى ~~الصخرة تعالى أوى الفتية إلى الكهف PageV14P158 # في المتعدى إلى ربوة تعالى يجدك يتيما فآوى القاضي وحكى بعض أهل اللغة ~~فيهما جميعا لغتين القصر والمد فيقال أويت إلى الرجل بالقصر والمد وآويته ~~بالمد والقصر ms2083 والمشهور الفرق كما سبق قال العلماء معنى أوى إلى الله أي لجأ ~~إليه قال القاضي وعندي أن معناه هنا دخل مجلس ذكر الله تعالى أو دخل مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجمع أوليائه وانضم إليه ومعنى آواه الله أي ~~قبله وقربه وقيل معناه رحمه أو آواه إلى جنته أي كتبها له قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وأما الآخر فاستحى فاستحى الله منه) أي ترك المزاحمة والتخطي ~~حياء من الله تعالى ومن النبي صلى الله عليه وسلم والحاضرين أو استحياء ~~منهم أن يعرض ذاهبا كما فعل الثالث فاستحى الله منه أي رحمه ولم يعذبه بل ~~غفر ذنوبه وقيل جازاه بالثواب قالوا ولم يلحقه بدرجة صاحبه الأول في ~~الفضيلة الذي آواه وبسط له اللطف وقربه وأما الثالث فأعرض الله عنه أي لم ~~يرحمه وقيل سخط عليه وهذا محمول على أنه ذهب معرضا لا لعذر وضرورة قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الثاني وأما الاخر فاستحى هذا دليل اللغة الفصيحة ~~الصحيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال في غير الأخير منهم الآخر فيقال حضرني ~~ثلاثة أما أحدهم فقرشي وأما الآخر فأنصاري وأما الآخر فتيمي وقد زعم بعضهم ~~أنه لا يستعمل الآخر الا في الآخر خاصة وهذا الحديث صريح في الرد عليه ~~والله أعلم PageV14P159 # باب تحريم إقامة الانسان من موضعه المباح الذي سبق إليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يقمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس) فيه وفى رواية ولكن ~~تفسحوا وتوسعوا وفى رواية وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس ~~فيه هذا النهى للتحريم فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره يوم الجمعة ~~أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به ويحرم على غيره اقامته لهذا الحديث الا ~~أن أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعا يفتى فيه أو يقرأ قرآنا ~~أو غيره من العلوم الشرعية فهو أحق به وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه ~~وفى معناه من سبق إلى موضع ms2084 من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة وأما قوله ~~وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه فهذا PageV14P160 # ورع منه وليس قعوده فيه حرما إذا قام برضاه لكنه تورع عنه لوجهين أحدهما ~~أنه ربما استحى منه انسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه فسد ابن عمر ~~الباب ليسلم من هذا والثاني أن الايثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان ~~ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها أو خلاف الأولى بأن ~~يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك قال أصحابنا وإنما يحمد ~~الايثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون القرب والله أعلم باب إذا قام من ~~مجلسه ثم عاد فهو أحق به قوله صلى الله عليه وسلم (من قام من مجلسه ثم رجع ~~إليه فهو أحق به) قال أصحابنا هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو ~~غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضى PageV14P161 # شغلا يسيرا ثم يعود لم يبطل اختصاصه بل إذا رجع فهو أحق به في تلك الصلاة ~~فإن كان قد قعد فيه غيره فله أن يقيمه وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث ~~هذا هو الصحيح عند أصحابنا وأنه يجب على من قعد في مفارقته إذا رجع الأول ~~وقال بعض العلماء هذا مستحب ولا يجب وهو مذهب مالك والصواب الأول قال ~~أصحابنا ولافرق بين أن يقوم منه ويترك فيه سجادة ونحوها أم لا فهذا أحق به ~~في الحالين قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها ~~والله أعلم باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب قولها (كان يدخل ~~على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة ~~فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال ~~إذا أقبلت PageV14P162 # أقبلت بأربع وإذا أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذا ~~يعرف ما ههنا لا يدخل عليكن فحجبوه) ms2085 قال أهل اللغة المخنث هو بكسر النون ~~وفتحها وهو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته وتارة يكون هذا خلقه ~~من الأصل وتارة بتكلف وسنوضحهما قال أبو عبيد وسائر العلماء معنى قوله تقبل ~~بأربع وتدبر بثمان أي أربع عكن وثمان عكن قالوا ومعناه أن لها أربع عكن ~~تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحد طرفان فإذا أدبرت صارت الأطراف ~~ثمانية قالوا وإنما ذكر فقال بثمان وكان أصله أن يقول بثمانية فان المراد ~~الأطراف وهي مذكرة لأنه لم يذكر لفظ المذكر ومتى لم يذكره جاز حذف الهاء ~~كقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان وأتبعه بست من شوال سبقت المسألة ~~هناك واضحة وأما دخول هذا المخنث أولا على أمهات المؤمنين فقد بين سببه في ~~هذا الحديث بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الإربة وأنه مباح دخوله عليهن ~~فلما سمع منه هذا الكلام علم أنه من أولى الإربة فمنعه صلى الله عليه وسلم ~~الدخول ففيه منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه وبيان ~~أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا حكم الخصي ~~والمحبوب ذكره والله أعلم واختلف في اسم هذا المخنث قال القاضي الأشهر أن ~~اسمه هيت بكسر الهاء ومثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق قال وقيل صوابه منب ~~بالنون والباء الموحدة قاله بن درستويه وقال إنما سواه تصحيف قال والهنب ~~الأحمق وقيل ماتع بالمثناة فوق مولى فاختة المخزومية وجاء هذا في حديث آخر ~~ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غرب ماتعا هذا وهيتا إلى الحمى ذكره ~~الواقدي وذكر أبو منصور البادردى نحو الحكاية عن مخنث كان بالمدينة يقال له ~~انه وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاه إلى حمراء الأسد والمحفوظ أنه ~~هيت قال العلماء واخراجه ونفيه كان لثلاثة معان أحدها المعنى المذكور في ~~الحديث أنه كان يظن أنه من غير أولى الإربة وكان منهم ويتكتم بذلك والثاني ~~وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال وقد نهى أن تصف ms2086 المرأة المرأة ~~لزوجها PageV14P163 # فكيف إذا وصفها الرجل للرجال والثالث أنه ظهر له منه أنه كان يطلع من ~~النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء فكيف الرجال ~~لا سيما على ما جاد في غير مسلم أنه وصفها حتى وصف ما بين رجليها أي فرجها ~~وحواليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل هؤلاء عليكم إشارة إلى ~~جميع المخنثين لما رأى من وصفهم للنساء ومعرفتهم ما يعرفه للرجال منهن قال ~~العلماء المخنث ضربان أحدهما من خلق كذلك ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء ~~وزيهن وكلامهن وحركاتهن بل هو خلقة خلقه الله عليها فهذا لا ذم عليه ولا ~~عتب ولا اثم ولا عقوبة لأنه معذور لا صنع له في ذلك ولهذا لم ينكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أولا دخوله على النساء ولا خلقه الذي هو عليه حين كان ~~من أصل خلقته وإنما أنكر عليه بعد ذلك معرفته لأوصاف النساء ولم ينكر صفته ~~وكونه مخنثا الضرب الثاني من بالمخنث هو من لم يكن له ذلك خلقه بل يكلف ~~أخلاق النساء وحركاتهن وهيئاتهن وكلامهن ويتزيا بزيهن فهذا هو المذموم الذي ~~جاء في الأحاديث الصحيحة لعنه وهو بمعنى الحديث الآخر لعن الله المتشبهات ~~من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال وأما الضرب بالأول فليس ~~بملعون ولو كان ملعونا لما أقره أولا والله أعلم باب جواز إرداف المرأة ~~الأجنبية إذا أعيت في الطريق قوله (عن أسماء أنها كانت تعلف فرس زوجها ~~الزبير وتكفيه مؤنته وتسوسه وتدق النوى لناضحه وتعلفه وتستقي الماء وتعجن) ~~هذا كله من المعروف والمروءات التي أطبق الناس عليها وهو أن المرأة تخدم ~~زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها من الخبز والطبخ وغسل والثياب وغير ذلك ~~وكله بتبرع من المرأة وإحسان منها إلى زوجها وحسن معاشرة وفعل معروف معه ~~ولا يجب عليها شئ من ذلك بل لو امتنعت من جميع هذا لم تأثم ويلزمه هو تحصيل ~~هذه الأمور لها ولا محل PageV14P164 # له الزامها بشئ من هذا وإنما تفعله المرأة تبرعا ms2087 وهي عادة جميلة استمر ~~عليها النساء من الزمن الأول إلى الآن وإنما الواجب على المرأة شيئان ~~تمكينها زوجها من نفسها وملازمة بيته قولها (وأخرز غربه) هو بغين معجمة ~~مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باءه موحدة وهو الدلو الكبير قولها (وكنت أنقل ~~النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهو ~~على ثلثي فرسخ قال أهل اللغة يقال أقطعه إذا أعطاه قطيعة وهي قطعة أرض سميت ~~قطيعة لأنها اقتطعها من جملة الأرض وقوله على ثلثي فرسخ أي من مسكنها ~~بالمدينة وأما الفرسخ فهو ثلاثة أميال والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع ~~وعشرون أصبعا معترضة معتدلة والأصبع ست شعيرات معترضات معتدلات وفى هذا ~~دليل لجواز إقطاع الامام فأما الأرض المملوكة لبيت المال فلا يملكها أحد ~~الا باقطاع الامام ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الانسان يرى فيه مصلحة ~~فيجوز ويملكها كما يملك ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها إذا رأى فيه ~~مصلحة وتارة يقطعه منفعتها فيستحق الانتفاع بها مدة الاقطاع وأما الموات ~~فيجوز لكل أحد احياؤه ولا يفتقر إلى اذن الامام هذا مذهب مالك والشافعي ~~والجمهور وقال أبو حنيفة لا يملك الموات بالاحياء الا باذن الامام وأما ~~قولها وكنت أنقل النوى من أرض الزبير فأشار القاضي إلى أن معناه أنها ~~تلتقطه من النوى الساقط فيها مما أكله الناس وألقوه قال ففيه جواز التقاط ~~المطروحات رغبة عنها كالنوى والسنابل وخرق المزابل وسقاطتها وما يطرحه ~~الناس من ردئ المتاع وردئ الخضر وغيرها مما يعرف أنهم تركوه رغبة عنه فكل ~~هذا يحل التقاطه ويملكه الملتقط وقد اقطه الصالحون وأهل الورع ورأوه من ~~الحلال المحصن وارتضوه لأكلهم ولباسهم قولها (فجئت يوما والنوى على رأسي ~~فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV14P165 # ومعه نفر من أصحابه قد وقال إخ إخ ليحملني خلفه فاستحييت وعرفت غيرتك) ~~أما لفظة إخ إخ فهي بكسر الهمزة واسكان الخاء المعجمة وهي كلمة تقال للبعير ~~ليبرك وفى هذا الحديث جواز الارداف على الدابة إذا كانت مطيقة وله نظائر ms2088 ~~كثيرة في الصحيح سبق بيانها في مواضعها وفيه ما كان عليه صلى الله عليه ~~وسلم من الشفقة على المؤمنين والمؤمنات ورحمتهم ومواساتهم فيما أمكنه وفيه ~~جواز ارداف المرأة التي ليست محرما إذا وجدت في طريق قد أعيت لا سيما مع ~~جماعة رجال صالحين ولا شك في جواز مثل هذا وقال القاضي عياض هذا خاص للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال ~~والنساء وكانت عادته صلى الله عليه وسلم مباعدتهن ليقتدى به أمته قال وإنما ~~كانت هذه خصوصية له لكونها بنت أبي بكر وأخت عائشة وامرأة للزبير فكانت ~~كإحدى أهله ونسائه مع ما خص به صلى الله عليه وسلم أنه أملك لإربه وأما ~~ارداف المحارم فجائز بلا خلاف بكل حال قولها (أرسل إلى بخادم) أي جارية ~~تخدمني يقال PageV14P166 # للذكر والأنثى خادم بلا هاء قولها في الفقير الذي استأذنها في أن يبيع في ~~ظل دارها وذكرت الحيلة في استرضاء الزبير هذا فيه حسن الملاطفة في تحصيل ~~المصالح ومداراة أخلاق الناس في تتميم ذلك والله أعلم باب تحريم مناجاة ~~الاثنين دون الثالث بغير رضاه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا كان ثلاثة فلا ~~يتناجى اثنان دون واحد) وفى رواية حتى يختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه قال ~~أهل اللغة يقال حزنه وأحزنه وقرئ بهما في السبع والمناجاة المسارة وانتجى ~~القوم وتناجوا أي سار بعضهم بعضا وفى هذه الأحاديث النهى عن تناجى اثنين ~~بحضرة ثالث وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة ~~المناجاة دون واحد منهم الا أن يأذن ومذهب ابن عمر رضي الله عنه ومالك ~~وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهى عام في كل الأزمان وفى الحضر والسفر ~~وقال بعض العلماء إنما المنهى عنه المناجاة في السفر دون الحضر لأن السفر ~~مظنة الخوف وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ وإن كان هذا في أول الاسلام ~~فلما فشا الاسلام وأمن الناس سقط النهى وكان المنافقون يفعلون ذلك بحضرة ~~المؤمنين ليحزنوهم أما إذا كانوا أربعة فتناجى ms2089 PageV14P167 # اثنان دون اثنين فلا بأس بالاجماع والله أعلم PageV14P168 # باب الطب والمرض والرقى قوله (إن جبرئيل رقى النبي صلى الله عليه وسلم) ~~وذكر الأحاديث بعده في الرقى الحديث الآخر في الذين يدخلون الجنة بغير حساب ~~لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فقد يظن مخالفا لهذه الأحاديث ولا ~~مخالفة بل المدح في ترك الرقى المراد بها الرقى التي هي من كلام الكفار ~~والرقى المجهولة والتي بغير العربية ومالا يعرف معناها فهذه مذمومة لاحتمال ~~أن معناها كفر أو قريب منه أو مكروه وأما الرقى بآيات القرآن وبالأذكار ~~المعروفة فلا نهى فيه بل هو سنة ومنهم من قال في الجمع بين الحديثين أن ~~المدح في ترك الرقى للأفضلية وبيان التوكل والذي فعل الرقى وأذن فيها لبيان ~~الجواز مع أن تركها أفضل وبهذا قال ابن عبد البر وحكاه عمن حكاه والمختار ~~الأول وقد نقلوا الاجماع على جواز الرقى بالآيات وأذكار الله تعالى قال ~~المازري جميع الرقى جائزة إذا كانت بكتاب الله أو بذكره ومنهى عنها إذا ~~كانت باللغة العجمية أو بما لا يدرى معناه لجواز أن يكون فيه كفر قال ~~واختلفوا في رقية أهل الكتاب فجوزها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكرهها ~~مالك خوفا أن يكون مما بدلوه ومن جوازها قال الظاهر أنهم لم يبدلوا الرقى ~~فإنهم لهم غرض في ذلك بخلاف غيرها مما بدلوه وقد ذكر مسلم بعد هذا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شئ ~~وأما قوله في الرواية الأخرى يا رسول الله إنك نهيت عن الرقى فأجاب العلماء ~~عنه بأجوبة أحدها كان نهى أولا ثم نسخ ذلك وأذن فيها وفعلها واستقر الشرع ~~على الاذن والثاني أن النهى عن الرقى المجهولة كما سبق والثالث أن النهى ~~لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية تزعمه في ~~أشياء كثيرة أما قوله في الحديث الآخر لا رقية إلا من عين أو حمة فقال ~~العلماء لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما ms2090 ومنعها فيما عداهما وإنما ~~المراد لا رقية أحق وأولى من رقبة العين والحمة لشدة الضرر فيهما قال ~~القاضي وجاء في حديث في غير مسلم سئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان قال ~~والنشرة PageV14P169 # معروفة مشهورة عند أهل التعزيم وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تخلى ~~عنه وقال الحسن هي من السحر قال القاضي وهذا محمول على أنها أشياء خارجة عن ~~كتاب الله تعالى وأذكاره وعن المداواة المعروفة التي هي من جنس المباح وقد ~~اختار بعض المتقدمين هذا فكره حل المعقود عن امرأته وقد حكى البخاري في ~~صحيحه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل به طب أي ضرب من الجنون أو يؤخذ عن ~~امرأته أيخلى عنه أو ينشر قال لا بأس به إنما يريدون به الصلاح فلم ينه عما ~~ينفع وعن أجاز النشرة الطبري وهو الصحيح قال كثيرون أو الأكثرون يجوز ~~الاسترقاء للصحيح لما يخاف أن يغشاه من المكرهات والهوام ودليله أحاديث ~~ومنها حديث عائشة في صحيح البخاري كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى ~~إلى فراشه تفل في كفه ويقرأ " هو الله أحد " والمعوذتين ثم يمسح بها وجهه ~~وما بلغت يده من جسده والله أعلم قوله (بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من ~~شر كل نفس أو عين حاسد) هذا تصريح بالرقى بأسماء الله تعالى وفيه توكيد ~~الرقية والدعاء وتكريره وقوله من شر كل نفس قيل يحتمل أن المراد بالنفس نفس ~~الآدمي وقيل يحتمل أن المراد بها العين فان النفس تطلق على العين ويقال رجل ~~نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه كما قال في الرواية الأخرى من شر كل ذي عين ~~ويكون قوله أو عين حاسد من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شكا من الراوي في ~~لفظه والله أعلم قوله PageV14P170 # صلى الله عليه وسلم (العين حق ولو كان شئ سابق القدر سبقته العين وإذا ~~استغسلتم فاغسلوا قال الإمام أبو عبد الله المازري أخذ جماهير العلماء ~~بظاهر هذا الحديث وقالوا العين حق وأنكره طوائف من المبتدعة والدليل ms2091 عل ~~فساد قولهم أن كل معنى ليس مخالفا في نفسه ولا يؤدى إلى قلب حقيقة ولا ~~إفساد دليل فإنه من مجوزات العقول إذا أخبر الشرع بوقوعه وجب اعتقاده ولا ~~يجوز تكذيبه وهل من فرق بين تكذيبهم بهذا وتكذيبهم بما يخبر به من أمور ~~الآخرة قال وقد زعم بعض الطبائعين المثبتين للعين أن العائن تنبعث من عينه ~~قوة سمية تتصل بالعين فيهلك أو يفسد قالوا ولا يمتنع هذا كما لا يمتنع ~~انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب تتصل باللديغ فيهلك وإن كان غير محسوس ~~لنا فكذا العين قال المازري وهذا غير مسلم لأنا بينا في كتب علم الكلام أن ~~لا فاعل إلا الله تعالى وبينا فساد القول بالطبائع وبينا أن المحدث لا يفعل ~~في غيره شيئا وإذا تقرر هذا بطل ما قالوه ثم هذا المنبعث من العين إما جوهر ~~وإما عرض فباطل أن يكون عرضا لأنه لا يقبل الانتقال وباطل أن يكون جوهرا ~~لأن الجوهر متجانسة فليس بعضها بأن يكون مفسدا لبعضها بأولى من عكسه فبطل ~~ما قالوه قال وأقرب طريقة قالها من ينتحل الاسلام منهم أن قالوا لا يبعد أن ~~تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالعين وتتخلل مسام جسمه فيخلق ~~الله سبحانه وتعالى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السم عادة أجراها ~~الله تعالى وليست ضرورة ولا طبيعة ألجأ العقل إليها ومذهب أهل السنة أن ~~العين إنما تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى الله سبحانه ~~وتعالى العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة الشخص لشخص PageV14P171 # آخر وهل ثم جواهر خفية أم لا هذا من مجوزات العقول لا يقطع فيه بواحد من ~~الأمرين وإنما يقطع بنفي الفعل عنها وبإضافته إلى الله تعالى فمن قطع من ~~أطباء الاسلام بانبعاث الجواهر فقد أخطأ في قطعه وإنما هو من الجائزات هذا ~~ما يتعلق بعلم الأصول أما ما يتعلق بعلم الفقه فان الشرع ورد بالوضوء لهذا ~~الآمر في حديث سهل بن حنيف لما أصيب بالعين عند اغتساله فأمر النبي ms2092 صلى ~~الله عليه وسلم عائنه أن يتوضأ رواه مالك في الموطأ وصفة وضوء العائن عند ~~العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذا منه غرفة فيتمضمض ~~بها ثم يمحها في القدح ثم يأخذ منه ماء يغسل وجهه ثم يأخذ بشماله ماء يغسل ~~به كفه اليمنى ثم بيمنيه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين ~~المرفقين والكعبين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ~~ذلك في القدح ثم داخلة ازاره وهو الطرف المتدلى الذي يلي حقوه الأيمن وقد ~~ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج وجمهور العلماء على ما قدمناه ~~فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة ~~وجهه وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلا يدفع هذا بأن ~~لا يعقد معناه قال وقد اختلف العلماء في العائن هل يجير على الوضوء للمعين ~~أم لا واحتج من أوجبه بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم هذه وإذا ~~استغسلتم فاغسلوا وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه صلى الله عليه وسلم أمره ~~بالوضوء والأمر للوجوب قال المازري والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه ~~إذا خشي على المعين الهلاك وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرئ به أو ~~كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه ~~يصير من باب من تعين عليه احياء نفس مشرفة على الهلاك وقد تقرر أنه يجير ~~على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر ~~كلام المازري قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازري الذي حكيته بقي من ~~تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري وأخبر أنه أدرك ~~العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما هو ~~صبه وأخذه بيده اليمنى وكذلك باقي أعضائه إنما هو صبه صبة على ذلك الوضوء ~~في القدح ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره وكذلك غسل ms2093 داخلة الإزار ~~إنما هو ادخاله وغمسه في القدح ثم يقوم الذي في يده القدح فيصبه على رأس ~~المعين من ورغائه على جميع جسده ثم يكفأ القدح وراءه على ظ هر الأرض وقيل ~~يستغفله PageV14P172 # بذلك عند صبه عليه هذه رواية ابن أبي ذئب وقد جاء عن ابن شهاب من رواية ~~عقيل مثل هذا إلا أن فيه الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة وفيه في غسل ~~القدمين أنه لا يغسل جميعهما وإنما قال ثم يفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى ~~من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك وداخلة الإزار هنا المئزر والمراد بداخلته ~~ما يلي الجسد منه وقيل المراد موضعه من الجسد وقيل المراد مذاكيره كما يقال ~~عفيف الإزار أي الفرج وقيل المراد وركه إذ هو معقد الإزار وقد جاء في حديث ~~سهل بن حنيف من رواية مالك في صفته أنه قال للعائن اغتسل له فغسل وجهه ~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة ازاره وفى رواية فغسل وجهه ~~وظاهر كفيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه ظاهرهما ~~في الاناء قال وحسبته قال وأمر فحسا منه حسوات والله أعلم قال القاضي في ~~هذا الحديث من الفقه ما قله بعض العلماء أنه ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة ~~بالعين أن يجتنب ويتحرز منه وينبغي للامام منعه من مداخلة الناس ويأمره ~~بلزوم بيته فإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس فضرره أشد من ~~ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم دخول المسجد لئلا ~~يؤذى المسلمين ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله عنه والعلماء بعده ~~الاختلاط بالناس ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها إلى حيث ~~لا يتأذى به أحد وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين ولا يعرف عن غيره ~~تصريح بخلافه والله أعلم قال القاضي وفى هذا الحديث دليل لجواز النشرة ~~والتطبب بها وسبق بيان الخلاف فيها والله أعلم قوله (حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي وحجاج بن الشاعر وأحمد ابن خراش) هكذا ms2094 هو في جميع النسخ ~~أحمد ابن خراش بالخاء المعجمة المكسورة وبالراء وبالشين المعجمة وهو الصواب ~~ولا خلاف فيه في شئ من النسخ وهو أحمد ابن الحسن بن خراش أبو جعفر البغدادي ~~نسب إلى جده وقال القاضي عياض هكذا هو في الأصول بالخاء المعجمة قال قيل ~~إنه وهم وصوابه أحمد بن جواس بفتح الجيم وبواو مشددة وسين مهملة هذا كلام ~~القاضي وهو غلط فاحش ولا خلاف أن المذكور في مسلم إنما هو با المعجمة ~~والراء والشين المعجمة كما سبق وهو الراوي عن مسلم بن إبراهيم المذكور في ~~صحيح مسلم هنا وأما ابن جواس بالجيم فهو أبو عاصم الحنفي الكوفي روى عنه ~~مسلم أيضا في غير هذا الموضع ولكنه لا يروى عن مسلم بن إبراهيم ولا هو ~~المراد هنا قطعا وكان سبب غلط من غلط كون PageV14P173 # أحمد بن خراش وقع منسوبا إلى جده كما ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم (ولو ~~كان شئ سابق القدر سبقته العين) فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص واجماع أهل ~~السنة وسبقت المسألة في أول كتاب الايمان ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله ~~تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه فلا يقع ضرر ~~العين ولاغيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين ~~وأنها قوية الضرر والله أعلم باب السحر قوله (من يهود بنى زريق) بتقديم ~~الزاي قوله (سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي حتى كان يخيل إليه أنه ~~يفعل الشئ وما يفعله) قال الامام المازري رحمه الله مذهب أهل السنة وجمهور ~~علماء الأمة على اثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة ~~خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا ~~حقائق لها وقد ذكره الله تعالى في كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر ما فيه ~~إشارة إلى أنه مما يكفر به وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن ~~فيما لا حقيقة له وهذا الحديث أيضا ms2095 مصرح باثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت ~~وهذا كله يبطل ما قالوه فاحلة كونه من الحقائق محال ولا يستنكر في العقل أن ~~الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو ~~المزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر وإذا شاهد الانسان بعض ~~الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة ~~كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفر د الساحر بعلم قوى قتالة أو ~~كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب ~~آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك وأن تحويزه يمنع الثقة بالشرع وهذا ~~PageV14P174 # الذي ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه ~~وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ما قام ~~الدليل بخلافه باطل فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ~~ولا كان مفضلا من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور ~~الدنيا ما لا حقيقة له وقد قيل إنه إنما كان يتخيل إليه أنه وطئ زوجاته ~~وليس بواطئ وقد يتخيل الانسان مثل هذا في المنام فلا يبعد تخيله في اليقظة ~~ولا حقيقة له وقيل إنه يخيل إليه أنه فعله وما فعله ولكن لا يعتقد صحة ما ~~يتخيله فتكون اعتقاداته على السداد قال القاضي عياض وقد جاءت روايات هذا ~~الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه الاعلى عقله وقلبه ~~واعتقاده ويكون معنى قوله في الحديث حتى يظن أنه يأتي أهله ولا يأتيهن ~~ويروى يخيل إليه أي يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدوة عليهن فإذا دنى ~~منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتيهن ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور وكل ~~ما جاء في الروايات من أنه يخيل إليه فعل شئ لم يفعله ونحوه فمحول على ~~التخيل بالبصر لا لخلل تطرق لي العقل وليس في ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ~~ولاطعنا لأهل الضلالة والله أعلم قال المازري واختلف الناس ms2096 في القدر الذي ~~يقع به السحر ولهم فيه اضطراب فقال بعضهم لا يزيد تأثيره على قدر التفرقة ~~بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده ~~وتهويلاته في حقنا فلو وقع به أعظم منه لذكره لأن المثل لا يضرب عند ~~المبالغة الا بأعلى أحوال المذكور قال ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع به ~~أكثر من ذلك قال وهذا هو الصحيح عقلا لأنه لا فاعل إلا الله تعالى وما يقع ~~من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولا تفترق الأفعال في ذلك وليس بعضها ~~بأولى من بعض ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب المصير إليه ولكن لا يوجد ~~شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذكر التفرقة بين الزوجين ~~في الآية ليس بنص في منع الزيادة وإنما النظر في أنه ظاهر أم لا قال فان ~~قيل إذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبي ~~فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبي والولي والساحر لكن النبي يتحدى بها ~~الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عن الله تعالى بخرق العادة بها لتصديقه فلو ~~كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ولو خرقها الله على يد كاذب لخرقها على ~~يد المعارضين للأنبياء وأما الولي والساحر فلا يتحديان الخلق ولا يستدلان ~~على النبوة ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة PageV14P175 # لهما وأما الفرق بين الولي والساحر فمن وجهين أحدهما وهو المشهور إجماع ~~المسلمين على أن السحر لا يظهر الا على فاسق والكرامة لا تظهر على فاسق ~~وإنما تظهر على ولى وبهذا جزم امام الحرمين وأبو سعد المتولي وغيرهما ~~والثاني أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج والكرامة لا ~~تفتقر إلى ذلك وفى كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقا من غير أن يستدعيه أو ~~يشعر به والله أعلم وأما لما يتعلق بالمسألة من فروع الفقه فعمل السحر حرام ~~وهو من الكبائر بالاجماع وقد سبق في كتاب الايمان أن رسول الله صلى الله ~~عليه ms2097 وسلم عده من السبع الموبقات وسبق هناك شرحه ومختصر ذلك أنه قد يكون ~~كفرا وقد لا يكون كفرا بل معصيته كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضى الكفر ~~كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فان تضمن ما يقتضى الكفر كفر والا ~~فلا وإذا لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عزر واستتيب منه ولا يقتل عندنا فان ~~تاب قبلت توبته وقال مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل ~~توبته بل يتحتم قتله والمسألة مبنية على الخلاف في قبول توبة الزنديق لأن ~~الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر عندنا تقبل توبة المنافق ~~والزنديق قال القاضي عياض ويقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروى عن جماعة ~~من الصحابة والتابعين قال أصحابنا فإذا قتل الساحر بسحره إنسانا واعترف أنه ~~مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وان قال مات به ولكنه قد يقتل وقد ~~لا فلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية في ماله لاعلى عاقلته لأن ~~العاقلة لا تحمل ما ثبت باعتراف الجاني قال أصحابنا ولا يتصور القتل بالسحر ~~بالبينة وإنما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم قوله (حتى إذا كان ذات يوم ~~أو ذوات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ثم دعا) هذا دليل ~~لاستحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله ~~PageV14P176 # تعالى قوله (ما وجع الرجل قال مطبوب) المطبوب المسحور يقال طب الرجل إذا ~~سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ قال ابن الأنباري ~~الطب من الأضداد يقال لعلاج الداء طب وللسحر طب وهو من أعظم الأدواء ورجل ~~طبيب أي حاذق سمى طبيبا لحذقه وفطنته قوله (في مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر) ~~أما المشاطة فبضم الميموهى الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه ~~وأما المشط ففيه لغات مشط ومشط بضم الميم فيهما واسكان الشين وضمها ومشط ~~بكسر الميم واسكان الشين وممشط ويقال له مشطأ بالهمزة وتركه ومشطاء ممدود ~~وممكد ومرجل وقليم بفتح القاف ms2098 حكاهن أبو عمر الزاهد وأما قوله وجب هكذا في ~~أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة وفى بعضها جف بالجيم والفاء ~~وهما بمعنى وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر ~~والأنثى فلهذا قيده في الحديث بقوله طلعة ذكر وهو بإضافة طلعة إلى ذكر ~~والله أعلم ووقع في البخاري من رواية ابن عيينة ومشاقة بالقاف بدل مشاطة ~~وهي المشاطة أيضا وقيل مشاقة الكتان قوله صلى الله عليه وسلم (في بئر ذي ~~أروان) هكذا هو في جميع نسخ مسلم ذي أروان وكذا وقع في بعض روايات البخاري ~~وفى معظمها ذروان وكلاهما صحيح والأول أجود وأصح وادعى ابن عتيبة أنه ~~الصواب وهو قول الأصمعي وهي بذر بالمدينة في بستان بنى زريق قوله صلى الله ~~عليه وسلم (والله لكأن ماءها نقاعة الحناء) النقاعة بضم النون الماء الذي ~~ينقع فيه الحناء والحناء ممدود قولها (فقلت يا رسول الله أفلا أحرقته) وفى ~~الرواية الثانية قلت يا رسول الله فأخرجه كلاهما صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم ~~يحرقه المراد اخراج السحر فدفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أن ~~الله تعالى قد عافاه وأنه يخاف PageV14P177 # من اخراجه واحرفه وإشاعة هذا ضررا وشرا على المسلمين من تذكر السحر أو ~~تعلمه وشيوعه والحديث فيه أو ايذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ~~ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم ~~لمناكدة المسلمين بذلك هذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها وهو من ~~أهم قواعد الاسلام وقد سبقت المسألة مرات والله أعلم باب السم قوله (ان ~~يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذاك قالت أردت لأقتلك قال وما ~~كان الله ليسلطك على ذاك قال أو قال على قالوا ألا نقتلها قال لا قال فما ~~زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله PageV14P178 # عليه وسلم) وفى الرواية الأخرى جعلت سما في لحم أما ms2099 السم فبفتح السين ~~وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه سمام وسموم وأما اللهوات فبفتح ~~اللام والهاء جمع لهات بفتح اللام وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك ~~قاله الأصمعي وقيل اللحمات اللواتي في سقف أقصى الفم وقوله ما زلت أعرفها ~~أي العلامة كأنه نقى للسم علامة وأثر من سواد أو غيره وقولهم ألا نقتلها هي ~~بالنون في أكثر النسخ وفى بعضها بتاء الخطاب وقوله صلى الله عليه وسلم ما ~~كان الله ليسلط على ذاك أو قال على فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من ~~الناس كلهم كما قال والله يعصمك من الناس وهي معجزة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سلامته من السم المهلك لغيره وفى اعلام الله تعالى له بأنها ~~مسومة وكلام عضو منه له فقد جاء في غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الذراع تخبرني انها مسمومة وهذه المرأة اليهودية الفاعلة لسم اسمها زينب ~~بنت الحارث أخت مرحب اليهودي روينا تسميتها هذه في مغازي موسى بن عقبة ~~ودلائل النبوة للبيهقي قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم لا فوقع في صحيح مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها ~~قال لا ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبى سلمة أنه صلى الله ~~عليه وسلم قتلها وفى رواية ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى ~~أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال ابن ~~سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قال القاضي ~~وجه الجميع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولا حين اطلع على ~~سمها وقيل له اقتلها قال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه ~~فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ويصح قولهم قتلها أي بعد ~~ذلك والله أعلم PageV14P179 # باب استحباب رقية المريض ذكر في الباب الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~يرقى المريض وقد ms2100 سبقت المسألة مستوفاة في الباب السابق في أول الطلب قولها ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا انسان مسحه بيمينه ثم قال ~~أذهب الباس إلى آخره) فيه استحباب مسح المريض باليمين والدعاء له وقد جاءت ~~فيه روايات كثيرة صحيحة جمعتها في كتاب الأذكار وهذا المذكور هنا من أحسنها ~~ومعنى PageV14P180 # لا يغادر سقما أي لا يترك والسقم بضم السين واسكان القاف وبفتحهما لغتان ~~قولها (كان رسول PageV14P181 # الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات) هي ~~بكسر الواو والنفث نفخ لطيف بلا ريق فيه استحباب النفث في الرقية وقد ~~أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال ~~القاضي وأنكر جماعة النفث والتفل في الرقى وأجازوا فيها النفخ بلا ريق وهذا ~~المذهب والفرق إنما يجئ على قول ضعيف قيل إن النفث معه ريق قال وقد اختلف ~~العلماء في النفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكونان الإبريق قال أبو عبيد ~~يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في النفث وقيل عكسه قال وسئلت عائشة عن ~~نفث النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريق ~~معه قال ولا اعتبار بما يخرج عليه من بلة ولا يقصد ذلك وقد جاء في حديث ~~الذي رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل والله أعلم قال القاضي ~~وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر ~~الحسن لكن قال كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى وكان ~~مالك ينفث إذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة والملح والذي يعقد والذي ~~يكتب خاتم PageV14P182 # سليمان والعقد عنده أشد كراهة لما في ذلك من مشابهة السحر والله أعلم وفى ~~هذا الحديث استحباب الرقية بالقران وبالأذكار وإنما رقى بالمعوذات لأنهن ~~جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا ففيها الاستعاذة من شر ما ~~خلق فيدخل فيه كل شئ شر النفاثات في العقد السواحر ومن شر الحاسدين شر ~~الوسواس الخناس أعلم قولها (رخص في الرقية ms2101 من كل ذي حمة) هي بحاء مهملة ~~مضمومة ثم ميم مخففة وهي السم ومعناه اذن في الرقية من كل ذات سم قولها ~~(قال النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته PageV14P183 # بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا باذن ~~ربنا) قال جمهور العلماء المراد بأرضنا هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة ~~خاصة لبركتها والريقة أقل من الريق ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على ~~أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيلعق بها منه شئ فيمسح به على الموضع ~~الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح والله أعلم قال القاضي ~~واختلف قول مالك في رقية اليهودي والنصراني المسلم وبالجواز قال الشافعي ~~باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة أما الحمة فسبق بيانها ~~في الباب قبله والعبن سبق بيانها قبل ذلك وأما النملة فبفتح النون واسكان ~~الميم هي قروح تخرج في الجنب قال ابن قتيبة وغيره كانت المجوس تزعم أن ولد ~~الرجل من PageV14P184 # أخته إذا حط على النملة يشفى صاحبها وفى هذه الأحاديث استحباب الرقى لهذه ~~العاهات والأدواء وقد سبق بيان ذلك مبسوطا والخلاف فيه قوله (رخص في الرقية ~~من العين والحمة والنملة) ليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة وإنما معناه ~~سئل عن هذه الثلاثة فأذن فيها ولو سئل عن غيرها لأذن فيه وقد أذن لغير ~~هؤلاء وقد رقى هو صلى الله عليه وسلم في غير هذه الثلاثة والله أعلم قوله ~~(رأى بوجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها) يعنى بوجهها صفرة أما السفعة ~~فبسين مهملة مفتوحة ثم فاء ساكنة وقد فسرها في الحديث بالصفرة وقيل سواد ~~وقال ابن قتيبة هي لون يخالف لون الوجه وقيل أخذة من الشيطان وهذا الحديث ~~مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم لعله فيه قال رواه عقيل عن الزهري ~~عن عروة مرسلا وأرسله مالك وغيره من أصحاب يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ~~عن عروة قال الدارقطني وأسنده أبو معاوية ولا يصح قال وقال عبد ms2102 الرحمن بن ~~إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يضع شيئا هذا كلام الدارقطني قوله صلى الله ~~عليه وسلم ماله أرى أجسام بنى أخي ضارعة) بالضاد المعجمة PageV14P185 # أي نحيفة والمراد أولاد جعفر رضي الله عنه PageV14P186 # باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار فيه حديث (أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه وأن رجلا رقى سيد الحي) هذا الراقي هو أبو سعيد الخدري ~~الراوي كذا جاء مبينا في رواية أخرى في غير مسلم قوله (فأعطى قطيعا من غنم) ~~القطيع هو الطائفة من الغنم وسائر النعم قال أهل اللغة الغالب استعماله ~~فيما بين العشر والأربعين وقيل ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين وجمعه أقطاع ~~وأقطعة وقطعان وقطاع وأقاطيع كحديث وأحاديث والمراد بالقطيع المذكور في ~~الحديث ثلاثون شاة كذا جاء PageV14P187 # مبينا قوله صلى الله عليه وسلم (ما أدراك أنها رقية) فيه التصريح بأنها ~~رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات ~~قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم) هذا تصريح بجواز ~~أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لا كراهة فيها وكذا ~~الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبى ثور ~~وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة في تعليم القرآن وأجازها في ~~الرقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لي بسهم معكم وفى الرواية ~~الأخرى اقسموا واضربوا لي بسهم معكم فهذه القسمة من باب المروءات والتبرعات ~~ومواساة الأصحاب والرفاق والا فجميع الشياه ملك للراقي مختصة به لاحق ~~للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم بترعا وجودا ومروءة وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم واضربوا لي بسهم فإنما قاله تطييبا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم ~~أنه حلال لا شبهة فيه وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث العنبر ~~وفى حديث أبي قتادة في حمار الوحش مثله قوله (ويجمع بزاقة ويتفل) هو بضم ~~الفاء وكسرها وسبق بيان مذاهب العملاء في التفل والنفث قوله (سيد الحي ~~سليم) أي لديغ قالوا سمى ms2103 بذلك تفاؤلا PageV14P188 # بالسلامة وقيل لأنه مستسلم لما به قوله (ما كنا نأبته برقية) هو بكسر ~~الباء وضمها أي نظنه كما سبق في الرواية التي قبلها وأكثر ما يستعمل هذا ~~اللفظ بمعنى نتهمه ولكن المراد هنا نظنه كما ذكرناه والله أعلم باب استحباب ~~وضع يده على موضع الألم مع الدعاء فيه حديث عثمان بن أبي العاص ومقصوده أنه ~~يستحب وضع يده على موضع الألم ويأتي بالدعاء المذكور والله أعلم ~~PageV14P189 # باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة قوله (ان الشيطان قد حال بيني ~~وبين صلاتي وقراءتي يلبسها على فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك ~~شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ~~ففعلت ذلك فأذهبه الله عنى) أما خنزب فبخاء معمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم ~~زاي مكسورة ومفتوحة ويقال أيضا بفتح الخاء والزاي حكاه القاضي ويقال أيضا ~~بضم الخاء وفتح الزاي حكاه ابن الأثير في النهاية وهو غريب وفى هذا الحديث ~~استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن اليسار ثلاثا ومعنى ~~يلبسها أي مخلطها ويشككني فيها وهو بفتح أوله وكسر ثالثه ومعنى حال بيني ~~وبينها أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها PageV14P190 # باب لكل داء دواء واستحباب التداوي قوله صلى الله عليه وسلم (لكل داء ~~دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله) الدواء بفتح الدال ممدود وحكى ~~جماعات منهم الجوهري فيه لغة بكسر الدال قال القاضي هي لغة الكلابين وهو ~~شاذ وفى هذا الحديث إشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور ~~السلف وعامة الخلف قال القاضي في هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا ~~وصحة علم الطب وجواز التطيب في الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة في هذه ~~الأحاديث التي ذكرها مسلم وفيها رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية ~~وقال كل شئ بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي وحجة العلماء هذه الأحاديث ~~ويعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل وأن التداوي هو أيضا من قدر الله وهذا ~~كالأمر بالدعاء وكالأمر ms2104 بقتال الكفار وبالتحصن ومجانية الالقاء باليد إلى ~~التهلكة مع أن الأجل لا يتغير والمقادير لا تتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها ~~ولابد من وقوع المقدرات والله أعلم قال الإمام أبو عبد الله المازري ذكر ~~مسلم هذه الأحاديث الكثيرة في الطب والعلاج وقد اعترض في بعضها من في قلبه ~~مرض فقال الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الاسهال ~~ومجمعون أيضا أن استعمال المحموم الماء البارد مخاطرة قريب من الهلاك لأنه ~~يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون سببا للتلف ~~وينكروا أيضا مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من الحرارة الشديدة ويرون ~~ذلك خطرا قال المازري وهذا الذي قال هذا المعترض جهالة بينة وهو فيها كما ~~قال الله تعالى كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه نشرح الأحاديث المذكورة في هذا ~~الموضع فنقول قوله صلى الله عليه PageV14P191 # وسلم (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله) فهذا فيه بيان ~~واضح لأنه قد علم أن الأطباء يقولون المرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي ~~والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه فحفظها يكون باصلاح الأغذية ~~وغيرها ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض وبقراط يقال الأشياء ~~تداوى بأضدادها ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع الدواء فيقل ~~الثقة بالمضادة ومن ههنا يقع الخطأ من الطبيب فقط فقد يظن العلة عن مادة ~~حارة فيكون عن غير مادة أو عن مادة باردة أو عن مادة حارة دون الحرارة التي ~~ظنها فلا يحصل الشفاء فكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بآخر كلامه على ما قد ~~يعارض به أوله فيقال قلت لكل داء دواء ونحن كثيرين من المرضى يداوون فلا ~~يبرءون فقال إنما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء وهذا واضح ~~والله أعلم وأما الحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم (إن كان في شئ ~~من أدويتكم خير ففي شرطة محجكم أو شربة من عسل أو لذعة بنار) فهذا من بديع ~~الطب عند أهله لأن الأمراض ms2105 الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو ~~بلغمية فان كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وان كانت من الثلاثة الباقية ~~فشفاؤها بالاسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها فكأنه نبه صلى الله عليه ~~وسلم بالعسل على المسهلات وبالحجامة PageV14P192 # على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها مما في معناها وذكر الكي ~~لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها فآخر الطب الكي وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما أحب أن أكتوى إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يضطر ~~إليه لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي ~~وأما ما اعترض به الملحد المذكور فنقول في إبطاله ان علم الطب من أكثر ~~العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشئ دواءه في ساعة ثم يصير ~~داء له في الساعة التي تليها بعارض يعرض من غضب يحمى مزاجه فيغير علاجه أو ~~هواء يتغير أو غير ذلك مما لا تحصى كثرته فإذا وجد الشفاء بشئ في حالة ~~بالشخص لم يلزم منه الشفاء به في سائر الأحوال وجميع الأشخاص والأطباء ~~مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة ~~والغذاء المتقدمة والتدبير المألوف وقوة الطباع فإذا PageV14P193 # عرفت ما ذكرناه فاعلم أن الاسهال يحصل من أنواع كثيرة منها الاسهال ~~الحادث من التخم والهيضات وقد أجمع الأطباء في مثل هذا على علاجه بأن يترك ~~الطبيعة وفعلها وان احتاجت إلى معين على الاسهال أعينت ما دامت القوة باقية ~~فأما حبسها فضرر عندهم واستعجال مرض فيحتمل أن يكون هذا الاسهال للشخص ~~المذكور في الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة فدواؤه ترك إسهاله على ما هو أو ~~تقويته فأمره صلى الله عليه وسلم بشرب العسل فرآه إسهالا فزاده عسلا إلى أن ~~فنيت المادة فوقف الاسهال ويكون الخلط الذي كان يوافقه شرب العسل فثبت بما ~~ذكرناه أن العسل جار على صناعة الطب وأن المعترض عليه جاهل لها ولسنا نقصد ~~الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء بل لو كذبوه كذبناهم وكفرناهم فلو ~~أوجدوا المشاهدة ms2106 بصحة دعواهم تأولنا كلامه صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~وخرجناه على ما يصح فذكرنا هذا الجواب PageV14P194 # وما بعده عدة للحاجة إليه ان اعتضدوا بمشاهدة وليظهر به جهل المعترض وأنه ~~لا يحسن الصناعة التي اعترض بها وانتسب إليها وكذلك القول في الماء البارد ~~للمحموم فإن المعترض يقول على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل فإنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يقل أكثر من قوله ابردوها بالماء ولم يبين صفته وحالته ~~والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يدبر صاحبها بسقي الماء البارد الشديد ~~البرودة ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد فلا يبعد أنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد هذا النوع من الحمى والعسل على نحو ما قالوه وقد ذكر مسلم ~~هنا في صحيحه PageV14P195 # عن أسماء رضي الله عنها أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء في ~~جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء فهذه ~~أسماء راوية الحديث وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معلوم تأولت الحديث ~~على نحو ما قلناه فلم يبق للملحد المعترض إلا اختراعه الكذب واعتراضه به ~~فلا يلتفت إليه وأما انكارهم الشفاء من ذات الجنب بالقسط فباطل فقد قال بعض ~~قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها وقد ~~ذكر جالينوس وغيره أنه ينفع من وجع الصدر وقال بعض قدماء الأطباء ويستعمل ~~حيث يحتاج إلى اسخان عضو من الأعضاء وحيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن ~~البدن إلى ظاهره وهكذا قاله ابن سينا وغيره وهذا يبطل ما زعمه هذا المعترض ~~الملحد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء في ~~كتبهم على أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل ~~الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب بعسل ويذهب الكلف إذا طلى عليه وينفع ~~من برد المعدة والكبد ويردهما ومن حمى الورد والربع وغير ذلك صنفان بحرى ~~وهندي والبحري هو القسط الأبيض وهو أكثر من صنفين ونص بعضهم أن ms2107 البحري أفضل ~~من الهندي وهو أقل حرارة منه وقيل هما حاران يابسان في الدرجة الثالثة ~~والهندي أشد حرا في الجزء الثالث من الحرارة وقال ابن سنيا القسط حار في ~~الثالثة يابس في الثانية فقد اتفق العلماء على هذه المنافع التي ذكرناها في ~~القسط فصار ممدوحا شرعا وطبا وإنما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر منها عددا مجملا وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السم فيحمل أيضا على العلل ~~الباردة على نحو ما سبق في القسط وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما ~~شاهده من غالب أحوال أصحابه رضي الله عنهم وذكر القاضي عياض كلام المازري ~~الذي قدمناه ثم قال وذكر الأطباء في منفعة PageV14P196 # السوداء التي هي الشونيز أشياء كثيرة وخواص عجيبة يصدقها قوله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر جالينوس أنها أنها تحل النفخ وتقل ديدان البطن إذا أكل أو ~~وضع على البطن وتنفى الزكام إذا قلى وصر في خرقة وشم وتزيل العلة التي تقشر ~~منها الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخيلان وتدر الطمث المنحبس ~~إذا كان انحبله من أخلاط غليظة لزجة وينفع الصداع إذا طلى به الجبين وتقلع ~~البثور والجرب وتحلل الأورام البلغمية إذا تضمد به مع الخل وتنفع من الماء ~~العارض في العين إذا استعط به مسحوقا بدهن الأوليا وتنفع من انتصاب النفس ~~ويتمضمض به من وجع الأسنان وتدر البول والبن وتنفع من نهشة الرتيلا وإذا ~~بخربه طرد والهوام قال القاضي وقال غير جالينوس خاصيته إذهاب حمى البلغم ~~والسوداء وتقتل حت القرع وادا علق في عنق المزكوم نفعه وينفع من حمى الربع ~~قال ولا يبعد منفعة الحار من أدواء حارة بخواص فيها فقد نجد ذلك في أدوية ~~كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم الحديث ويكون استعماله أحيانا منفردا ~~وأحيانا مركبا قال القاضي وفى جملة هذه الأحاديث ما حوان من علوم الدين ~~والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب في الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة ms2108 ~~من الحجامة وشرب الأدوية والسعوط واللدود وقطع العروق والرقى قال قوله صلى ~~الله عليه وسلم أنزل الدواء الذي أنزل الداء هذا اعلام لهم واذن فيه وقد ~~يكون المراد بانزاله انزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ~~ودواء قال وذكر بعض الأطباء في قوله صلى الله عليه وسلم شرطة محجم أو شربة ~~عسل أو لذعة بنار أنه إشارة إلى جميع ضروب المعافاة والله أعلم قوله (ان ~~جابر بن عبد الله عاد المقنع) هو بفتح القاف والنون المشددة قوله (يشتكى ~~خراجا) هو بضم الخاء وتخفيف الراء قوله (أعلق فيه محجما) هو بكسر الميم ~~وفتح الجيم وهي الآلة التي تمص ويجمع بها وضع الحجامة وأما قوله (شرطة محجم ~~(فالمراد بالمحجم هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم قوله ~~(فلما رأى تبرمه) أي تضجره وسامته منه قوله (عن جابر بن عبد الله قال رمى ~~أبى يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقوله أبى ~~بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء وهكذا صوابه وكذا هو في الروايات ~~والنسخ وهو أبي بن كعب المذكور في الرواية التي قبل هذه وصفحه بعضهم فقال ~~بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط فاحش لأن أبا جابر استشهد يوم ~~أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة وأما الأكحل فهو عرق معروف قال الخليل ~~PageV14P197 # هو عرق الحياة يقال هو نهر الحياة ففي كل عضو شعبة منه وله فيها اسم ~~متفرد فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم وقال غيره هو عرق واحد يقال له في ~~اليد الأكحل وفى الفخذ النسا وفى الظهر الأبهر وأما الكلام في أجرة الحجام ~~فسبق قوله (فحسمه) أي كواه ليقطع دمع وأضل الحسم القطع قوله صلى الله عليه ~~وسلم (الحمى من فيح) جهنم فابردوها بالماء وفى رواية من فور جهنم هو بفتح ~~الفاء فيهما وهو شدة حرها ولهبها وانتشارها وأما ابردوها فبهمزة وصل وبضم ~~الراء يقال بردت الحمى أبردها بردا على وزن قتلتها أقتلها قتلا أي أسكنت ~~حرارتها وأطفأت لهبها ms2109 كما قال في الرواية الأخرى فأطفئوها بالماء وهذا الذي ~~ذكرناه من كونه بهمزة وصل وضم الراء هو الصحيح الفصيح المشهور في الروايات ~~وكتب اللغة وغيرها وحكى القاضي عياض في المشارق أنه يقال بهمزة قطع وكسر ~~الراء في لغة قد حكاه الجوهر وقال هي لغة رديئة وفى هذا الحديث دليل لأهل ~~السنة أن جهنم مخلوقة الآن موجودة قوله (عن أسماء أنها كانت تؤتى بالمرأة ~~الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ابردوها بالماء) وفى رواية صبت الماء بينها وبين جيبها قال القاضي ~~هذا يرد قول الأطباء ويصحح حصول البرء باستعمال المحموم الماء وأنه على ~~ظاهره لاعلى ما سبق من تأويل المازري PageV14P198 # قال ولولا تجربة أسماء والمسلمين لمنفعة لما استعملوه قولها (لددنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فأشار أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض ~~للدواء فما أفاق لا يبقى منكم أحد إلا لد غير العباس فإنه لم يشدكم) قال ~~أهل اللغة اللدود بفتح اللام هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض ~~ويسفا أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به ويقال منه لددته ألده وحكى ~~الجوهري أيضا ألددته رباعيا والتددت أنا قال الجوهري ويقال للدود لديد أيضا ~~وإنما أمر صلى الله عليه وسلم بلدهم عقوبة لهم حين خالفوه في إشارته إليهم ~~لا تلدوني ففيه أن الإشارة المفهمة تصريح العبارة في نحو هذه المسألة وفيه ~~تعزيز المتعدى بنحو من فعله الذي تعدى به إلا أن يكون فعلا PageV14P199 # محرما قولها (دخلت عليه بابن لي قد أعلقت عليه من العذرة فقال علام تدغرن ~~أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود لا هندي فان فيه ~~سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب) أما قولها ~~أعلقت عليه فهكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم عليه ووقع في صحيح البخاري من ~~رواية معمر وغيره عليه فأعلقت عليه كما هنا ومن رواية سفيان بن عيينة ~~فأعلقت عنه بالنون وهذا هو ms2110 المعروف عند أهل اللغة قال الخطابي المحدثون ~~يروونه أعلقت عليه والصواب عنه وكذا قال غيره وحكاهما بعضهم لغتين أعلقت ~~عنه وعليه ومعناه عالجت وجع لهاته بإصبعي وأما العذرة فقال العلماء هي بضم ~~العين وبالذال المعجمة وهي وجع في الحلق يهيج من الدم يقال في علاجها عذرته ~~فهو معذور وقيل هي قرحة تخرج في الخرم الذي يبن الحلق والأنف تعرض للصبيان ~~غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور وتسمى العذارى ~~وتطلع في وسط الحز وعادة النساء في معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة ~~فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم ~~أسود وربما أقرحته وذلك الطعن يسمى دغرا وغدرا فمعنى تدغرن أولادكن أنها ~~تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه وأما العلاق فبفتح العين ~~وفى الرواية الأخرى الاعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة حتى زعم بعضهم أنه ~~الصواب وأن العلاق لا يجوز قالوا والعلاق مصدر أعلقت عنه ومعناه أزلت عنه ~~العلوق وهي الآفة والداهية والاعلاق هو معالجة عذرة الصبي وهي وجع حلقة كما ~~سبق قال ابن الأثير ويجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه وأما ذات الجنب فعلة ~~معروفة والعود الهندي يقال له القسط PageV14P200 # والكست لغتان مشهورتان قوله صلى الله عليه وسلم (علامة تدغرن أولادكن) ~~هكذا هو في جميع النسخ علامه وهي هاء السكت ثبت هنا في الدرج قوله (والحبة ~~السوداء الشونيز) هذا هو الصواب المشهور الذي ذكره الجمهور قال القاضي وذكر ~~الحربي عن الحسن أنها الخردل قال وقيل هي الحبة الخضراء وهي البطم والعرب ~~تسمى الأخضر أسود ومنه سواد العراق PageV14P201 # لخضرته بالأشجار وتسمى الأسود أيضا أخضر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(التلبينة مجمة لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن) أما مجمة فبفتح الميم والجيم ~~ويقال بضم الميم وكسر الجيم أي تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجمام ~~المستريح كأهل النشاط وأما التلبينة فبفتح التاء وهي حساء من دقيق أو نخالة ~~قالوا وربما جعل فيها عسل قال الهروي وغيره سميت تلبينة PageV14P202 # تشبيها باللبن ms2111 لبياضها ورقتها وفيه استحباب التلبينة للمحزون قوله (ان ~~أخي عرب بطنه) هو بفتح العين وكسر الراء معناه فسدت معدته قوله صلى الله ~~عليه وسلم (صدق الله وكذب بطن أخيك) المراد قوله تعالى من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس العسل وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن ~~الضمير في قوله تعالى فيه شفاء يعود إلى الشراب الذي هو العسل وهو الصحيح ~~وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم وقال مجاهد الضمير عائد ~~إلى القرآن وهذا ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا الحديث الصحيح قال بعض ~~العلماء الآية على الخصوص أي شفاء من بعض الأدواء ولبعض الناس وكان داء هذا ~~المبطون مما يشفى بالعسل وليس في الآية تصريح بأنه شفاء من كل داء ولكن علم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن داء هذا الرجل مما يشفى بالعسل والله أعلم ~~PageV14P203 # باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم في الطاعون ~~(أنه رجز أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا ~~تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرار منه) وفى رواية أن ~~هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم بقي بعد بالأرض فيذهب ~~المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها ~~فلا يخرجنه الفرار منه وفى حديث عمر رض الله عنه أن الوباء وقع بالشام أما ~~الوباء فمهموز مقصور وممدود لغتان القصر أفصح وأشهر وأما الطاعون فهو قروح ~~تخرج في الجسد فتكون في المرافق أو الآباط أو الأيدي أو الأصابع وسائر ~~البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ما حواليه ~~أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقئ وأما ~~الوباء فقال الخليل وغيره هو الطاعون وقال هو كل مرض عام والصحيح الذي قاله ~~المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون ~~مخالفا ms2112 للمعتاد من أمراض في الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا بخلاف ~~سائر الأوقات فان أمراضهم فيها مختلفة قالوا وكل طاعون وباء وليس كل وباء ~~طاعونا والوباء الذي وقع في الشام في زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس ~~وهي قرية معروفة بالشام وقد سبق في شرح مقدمة الكتاب في ذكر الضعفاء من ~~الرواة عند ذكره طاعون الجارف بيان الطواعين وأزمانها وعددها وأما كنها ~~ونفائس مما يتعلق بها وجاء في هذه الأحاديث أنه أرسل على بني إسرائيل أو من ~~كان قبلكم عذابا لهم هذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا وأما هذه ~~الأمة فهو لها رحمة وشهادة ففي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم المطعون ~~شهيد وفى حديث آخر في غير الصحيحين أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من ~~يشاء فجعله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده ~~PageV14P204 # صابرا يعلم أنه لن يصبه الا ما كتب الله له الا كان له مثل أجر شهيد وفى ~~حديث اخر الطاعون شهادة لكل مسلم وإنما يكون شهادة لمن صبر كما بينه في ~~الحديث المذكور وفى هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج ~~منه فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلا بأس به وهذا الذي ذكرناه هو مذهبنا ~~ومذهب الجمهور قال القاضي هو قوله الأكثرين قال حتى قالت عائشة الفرار منه ~~كالفرار من الزحف قال ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فرار قال وروى ~~PageV14P205 # هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه ندم على رجوعه من سرغ وعن أبي ~~موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون وقال عمرو بن ~~العاص فروا عن هذا الرجز في الشعاب والأودية ورؤس الجبال فقال معاذ بل هو ~~شهادة ورحمة ويتأول هؤلاء النهى على أنه لم ينه عن الدخول عليه والخروج منه ~~مخافة أن يصيبه غير المقدر لكن مخافة لفتنة على الناس لئلا يظنوا أن هلاك ~~القادم إنما حصا بقدومه وسلامة الفار إنما كانت PageV14P206 # بفراره قالوا وهو من ms2113 نحو النهى عن الطيرة والقرب من المجذوم وقد جاء عن ~~ابن مسعود قال الطاعون فتنة على المقيم والفار أما الفار فيقول فررت فنجوت ~~وأما المقيم فيقول أقمت فمت وإنما فر من لم يأت أجله وأقام من حضر أجله ~~والصحيح ما قدمناه من النهى عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث ~~الصحيحة قال العلماء وهو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا ~~لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا وفى هذا الحديث ~~الاحتراز من المكاره وأسبابها وفيه التسليم لقضاء الله عند حلول الآفات ~~والله أعلم واتفقوا على جواز الخروج بشغل وغرض غير الفرار ودليله صريح ~~الأحاديث قوله في رواية أبى النضر (لا يخرجكم الا فرار منه) وقع في بعض ~~النسخ فرار بالرفع وفى بعضها فرار بالنصب وكلاهما مشكل من حيث العربية ~~والمعني قال القاضي وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية مفسدة للمعنى ~~PageV14P207 # لأن ظاهرها المنع من الخروج لكل سبب الا للفرار فلا منع منه وهذا ضد ~~المراد وقال جماعة ان لفظة إلا هنا غلط من الراوي والصواب حذفنها كما هو ~~المعروف في سائر الروايات قال القاضي وخرج بعض محققي العربية لرواية النصب ~~وجها فقال هو منصوب على الحال قال ولفظة الا هنا لايجاب لا للاستثناء ~~وتقديره لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا منه والله أعلم واعلم أن ~~أحاديث الباب كلها من رواية أسامة بن زيد وذكر في الطرق الثلاث في آخر ~~الباب ما يوهم أو يقتضى أنه من رواية سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال القاضي وغيره هذا وهم إنما هو من رواية سعد عن أسامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله (حتى إذا كان بسرغ لقيه أهل ~~الأجناد) أما سرغ فبسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم غين معجمة وحكى ~~القاضي وغيره أيضا فتح الراء والمشهور اسكانها ويجوز صرفه وتركه وهي قرية ~~في طرف الشام مما يلي الحجاز وقوله أهل الأجناد وفى غيره هذه الرواية أمراء ms2114 ~~الأجناد والمراد بالأجناد هنا مدن الشام الخمس وهي فلسطين والأردن ودمشق ~~وحمص وقنسرين هكذا فسروه واتفقوا عليه ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت ~~المقدس والأردن اسم لناحية سيان وطبرية وما يتعلق بهما ولا يضر اطلاق اسم ~~المدينة عليه قوله (ادع لي المهاجرين PageV14P208 # الأولين فدعا ثم دعا الأنصار ثم مشيخة قريش من مهاجرة الفتح) إنما رتبهم ~~هكذا على حسب فضائلهم قال القاضي المراد بالمهاجرين الأولين من صلى ~~للقبلتين فأما من أسلم بعد تحويل القبلة فلا يعد فيهم قال وأما مهاجرة ~~الفتح فقيل هم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح إذ ~~لا هجرة بعد الفتح وقيل هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده فحصل لهم اسم دون ~~الفضيلة قال القاضي هذا أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم مشخة قريش وكان رجوع ~~عمر رضي الله عنه لرجحان طرف الرجوع لكثرة القائلين وأنه أحوط ولم يكن مجرد ~~تقليد لمسلمة الفتح لأن بعض المهاجرين الأولين وبعض الأنصار أشاروا بالرجوع ~~وبعضهم بالقدوم عليه وانضم إلى المشيرين بالرجوع رأى مشيخة قريش فكثر ~~القائلين به مع مالهم من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأي وحجة ~~الطائفين واضحة مبينة في الحديث وهما مستمدان من أصلين في الشرع أحدهما ~~التوكل والتسليم للقضاء والثاني الاحتياط والحذر ومجانبة أسبابا لالقاء ~~باليد إلى التهلكة قال القاضي وقيل إنما رجع عمر لحديث عبد الرحمن بن عوف ~~كما قال مسلم هنا في روايته عن ابن شهاب ان سالم بن عبد الله قال إن عمر ~~إنما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا ولأنه لم يكن ليرجع ~~PageV14P209 # لرأى دون رأى حتى يجد علما وتأول هؤلاء قوله (أن مصبح على ظهر فأصبحوا) ~~فقالوا أي مسافر إلى الجهة التي قصدناها أولا لا للرجوع إلى المدينة وهذا ~~تأويل فاسد ومذهب ضعيف بل الصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر الحديث أو ~~صريحه أنه إنما قصد الرجوع أولا بالاجتهاد حين رأى الأكثرين على ترك الرجوع ~~مع فضيلة المشيرين به وما فيه من الاحتياط ثم بلغه حديث عبد ms2115 الرحمن فحمد ~~الله تعالى وشكره على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه نص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأما قول مسلم انه إنما رجع لحديث عبد الرحمن فيحتمل أن ~~سالما لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له ~~ويحتمل أنه أراد لم يرجع الابعد حديث عبد الرحمن والله أعلم قوله (انى مصبح ~~على ظهر فأصبحوا عليه) هو باسكان الصاد فبهما أي مسافر راكب على ظهر ~~الراحلة راجع إلى وطني فأصبحوا عليه وتأهبوا له قوله (فقال أبو عبيدة ~~أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره ~~خلافة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وابل له ~~عدوتان إحداهما خصيبة والأخرى جدبة أليس ان رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله ~~وان رعيت الجدية رعيتها بقدر الله) أما العدوة فبضم العين وكسرها وهي جانب ~~الوادي والجدبة بفتح الجيم واسكان الدال المهملة وهي ضد الخصيبة وقال صاحب ~~التحرير الجدبة هنا بسكون الدال وكسرها قال والخصبة كذلك أما قوله لو غيرك ~~قالها يا أبا عبيدة فجواب لو محذوف وفى تقديره وجهان ذكرهما صاحب التحرير ~~وغيره أحدهما لو قاله غيرك لأدبته لاعتراضه على مسألة اجتهادية وافقني ~~عليها أكثر الناس وأهل الحل والعقد فيها والثاني PageV14P210 # لو قالها غيرك لم أتعجب منه وإنما أتعجب من قولك أنت ذلك مع ما أنت عليه ~~من العلم والفضل ثم ذكر له عمر دليلا واضحا من القياس الجلي الذي لاشك في ~~صحبه وليس ذلك اعتقادا منه أن الرجوع يرد المقدور وإنما معناه أن الله ~~تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانية أسباب الهلاك كما أمر سبحانه بالتحصن ~~من سلاح العدو وتجنب المهالك وإن كان كل واقع فبقضاء الله وقدره السابق في ~~علمه وقاس عمر على رعى العدوتين لكونه واضحا لا ينازع فيه أحد مع مساواته ~~لمئلة النزاع قوله (أكنت معجزه) هو بفتح العين وتشديد الجيم أي تنسبه إلى ~~العجز ومقصود عمر أن الناس رعية لي ms2116 استر عانيها الله تعالى فيجب على ~~الاحتياط لها فان تركته نسبت إلى العجز واستوجبت العقوبة والله أعلم قوله ~~(هذا المحل أو قال هذا المنزل) هما بمعنى وهو بفتح الحاء وكسرها والفتح ~~أقبس فان ما كان على وزن فعل ومضارعه يفعل بضم ثالثه كان مصدره واسم الزمان ~~والمكان منه مفعلا بالفتح كقعد يقعد مقعدا ونظائره إلا أحرفا شذت جاءت ~~بالوجهين منها المحل قوله في الاسناد (عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد ~~بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~عن عبد الله بن عباس) قال الدارقطني كذا قال مالك وقال معمر ويونس عن عبد ~~الله بن الحارث قال والحديث صحيح على اختلافهم قال وقد أخرجه PageV14P211 # مسلم من طريق يونس عن عبد الله بن الحارث وأما البخاري فلم يخرجه إلا من ~~طريق مالك واعلم أن في حديث عمر هذا فوائد كثيرة منها خروج الامام بنفسه في ~~ولايته في بعض الأوقات ليشاهد أحوال رعيته ويزيل ظلما لمظلوم ويكشف كرب ~~المكروب ويسد خلة المحتاج ويقمع أهل الفساد ويخافه أهل البطالة والأذى ~~والولاة ويحذر واتجسسه عليهم ووصول قبائحهم إليه فينكفوا ويقيم في رعيته ~~شعائر الاسلام ويؤدب من رآهم مخلين بذلك ولغير ذلك من المصالح ومنها تلقى ~~الأمراء ووجوه الناس الامام عند قدومه وإعلامهم إياه بما حدث في بلادهم من ~~خير وشر ووباء ورخص وغلاء وشدة ورخاء وغير ذلك ومنها استحباب مشاورة أهل ~~العلم والرأي في الأمور الحادثة وتقديم أهل السابقة في ذلك ومنها تنزيل ~~الناس منازلهم وتقديم أهل الفضل غيرهم والابتداء بهم في المكارم ومنها جواز ~~الاجتهاد في الحروب ونحوها كما يجوز في الأحكام ومنها قبول خبر الواحد ~~فإنهم قبلوا خبر عبد الرحمن ومنها صحة القياس وجواز العمل به ومنها ابتداء ~~العالم لما عنده من العلم قبل أن يسأله كما فعل عبد الرحمن ومنها اجتناب ~~أسباب الهلاك ومنها منع القدوم على الطاعون ومنع الفرار منه والله أعلم ~~PageV14P212 # باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ms2117 ولا صفر ولا نوء ولا غول (ولا يورد ممرض ~~على مصح قوله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة (لا عدوى ولا صفر ولا ~~هامة فقال أعرابي يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء ~~فيجئ البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها قال فمن أعدى الأول) وفى رواية ~~لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة وفى رواية أن أبا هريرة كان يحدث بحديث ~~لا عدوى ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال لا يورد ممرض على ~~مصحح ثم إن أبا هريرة اقتصر على رواية حديث لا يورد ممرض على مصح وأمسك عن ~~حديث لا عدوى فراجعوه فيه وقالوا له إنا سمعناك تحدثه فأبى أن يعترف به قال ~~أبو سلمة الراوي عن أبي هريرة فلا أدري أنسى أبو هريرة أو نسخ أحد القولين ~~الآخر قال جمهور العلماء يجب الجمع بين هذين الحديثين وهما صحيحان قالوا ~~وطريق الجمع أن حديث لا عدوى المراد به نفى ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده ~~أن المرض والعاهة تعدى بطبعها لا بفعل الله تعالى وأما حديث لا يورد ~~PageV14P213 # ممرض على مصح فأرشد فيه إلى مجانية ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل ~~الله تعالى وقدره فنفى في الحديث الأول العدوي بطبعها ولم ينف حصول الضرر ~~عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله وأرشد في الثاني إلى الاحتراز مما يحصل عنده ~~الضرر بفعل الله وارادته وقدره فهذا الذي ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع ~~بينهما هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه ولا يؤثر ~~نسيان أبي هريرة لحديث لا عدوى لوجهين أحدهما أن نسيان الراوي للحديث الذي ~~رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب العمل به والثاني أن هذا ~~اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن ~~يزيد وجاد بن عبد الله وأنس ابن مالك وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحكى المازري والقاضي عياض عن بعض العلماء ms2118 أن حديث لا يورد ممرض على مصح ~~منسوخ بحديث لا عدوى وهذا غلط لوجهين أحدهما أن النسخ يشترط فيه تعذر الجمع ~~بين الحديثين ولم يتعذر بل قد جمعنا بينهما والثاني أنه يشترط فيه معرفة ~~التاريخ وتأخر الناسخ وليس ذلك موجود هنا وقال آخرون حديث لا عدوى على ~~ظاهره وأما النهى عن ايراد الممرض على المصح فليس للعدوى بل للتأذى ~~بالرائحة الكريهة وقبح صورته وصورة المجذوم والصواب ما سبق والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ولا صفر) فيه تأويلان أحدهما المراد تأخيرهم تحريم ~~المحرم إلى صفر وهو النسئ الذي كانوا يفعلونه وبهذا PageV14P214 # قال مالك وأبو عبيدة والثاني أن الصفر دواب في البطن وهي دود وكانوا ~~يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها وكانت العرب ~~تراها أعدى من الجرب وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال مطرف وابن وهب وابن ~~حبيت وأبو عبيد وخلائق من العلماء وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي ~~الحديث فيتعين اعتماده ويجوز أن يكون المراد هذا والأول جميعا وأن الصفرين ~~جميعا باطلان لا أصل لهما ولا تصريح على واحد منهما قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ولا هامة) فيه تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم باطامة وهي ~~الطائر المعروف من طير الليل وقيل هي البومة قالوا كانت إذا سقطت على دار ~~أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله وهذا تفسير مالك بن أنس والثاني أن ~~العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه تنقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر ~~العلماء وهو المشهور ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنهما جميعا باطلان ~~فبين النبي صلى الله عليه وسلم ابطال ذلك وضلالة PageV14P215 # الجاهلية فيما تعتقده من ذلك والهامة بتخفيف الميم على المشهور الذي لم ~~يذكر الجمهور غيره وقيل بتشديدها قاله جماعة وحكاه القاضي عن أبي زيد ~~الأنصاري الامام في اللغة قوله صلى الله عليه وسلم (ولا نوء) أي لا تقولوا ~~مطرنا بنوء كذا ولا تعتقدوه وسبق شرحه واضحا في كتاب الصلاة قوله صلى الله ms2119 ~~عليه وسلم (ولا غول) قال جمهور العلماء كانت العرب تزعم أن الغيلان ~~PageV14P216 # في الفلوات هي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول أي تتلون تلونا ~~فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال آخرون ~~ليس المراد بالحديث وجود الغول وإنما معناه ابطال ما تزعمه العرب من تلون ~~الغول الصور المختلفة واغتيالها قالوا ومعنى لا غول أي لا تستطيع أن تضل ~~أحد ويشهد له حديث آخر لا غول ولكن السعالى قال العلماء السعالى بالسين ~~المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس ~~تخيل وفى الحديث الآخر إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذن أي ارفعوا شرها ~~بذكر الله تعالى وهذا دليل على أنه ليس المراد نفى أصل وجودها وفى حديث أبي ~~أيوب كان لي تمر في سهوة وكانت الغول تجئ فتأكل منه قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فمن أعدى الأول) معناه أن البعير الأول الذي جرد من أجر به أي وأنتم ~~تعملون تعترفون أن الله تعالى هو الذي أوجد ذلك من غير ملاصقة لبعير أجرب ~~فاعملوا أن البعير الثاني والثالث وما بعدهما إنما جرب بفعل الله تعالى ~~وإرادته لا بعدوى تعدى بطبعها ولو كان الجرب بالعدوى بالطبائع لم يجرب ~~الأول لعدم المعدى ففي الحديث بيان الدليل القاطع لابطال قولهم في العدوي ~~بطبعها قوله صلى الله عليه وسلم (لا يورد ممرض على مصح) قوله يورد بكسر ~~الراء والممرض والمصح بكسر الراء والصاد ومفعول يورد محذوف أي لا يورد إبله ~~المراض قال العلماء الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح ~~فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح ~~لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعال وقدره الذي أجرى به العادة لا ~~بطبعها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد ~~العدوي بطبعها فيكفر والله أعلم قوله (كان أبو هرير يحدثهما كلتيهما) كذا ~~هو في جميع النسخ كلتيهما بالتاء والياء مجموعتين والضمير عائد إلى ~~الكلمتين أو القصتين أو ms2120 المألتين ونحو ذلك قوله (قال PageV14P217 # أبو الزبير هذه الغول التي تغول) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا قال أبو ~~الزبير وكذا نقله القاضي عن الجمهور قال وفى رواية الطبري أحد رواة صحيح ~~مسلم قال أبو هريرة قال والصواب الأول قوله (أنه قال في تفسير الصفر هي ~~دواب البطن) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا دواب بدال مهملة وباء موحدة مشددة ~~وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور قال وفي رواية العذري ذوات بالذال ~~المعجمة والتاء المثناة فوق وله وجه ولكن الصحيح المعروف هو الأول قال ~~القاضي واختلفوا في قوله صلى الله عليه وسلم لا عدوى فقيل هو نهى عن أن ~~يقال ذلك أو يعتقد وقيل هو خبر أي لا تقع عدوى بطبعها باب الطيرة والفأل ~~وما يكون فيه الشؤم قوله صلى الله عليه وسلم (لا طيرة وخيرها الفأل) وقيل ~~يا رسول الله وما الفأل قال الكلمة الحسنة الصالحة يسمعها أحدكم وفى رواية ~~لا طيرة ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة وفى رواية وأحب الفأل ~~الصالح أما الطيرة فبكسر الطاء وفتح الياء على وزن العنبة هذا هو الصحيح ~~المعروف في رواية الحديث وكتب اللغة والغريب وحكى القاضي وابن الأثير أن ~~منهم من سكن الياء والمشهور الأول قالوا وهي مصدر تطير طيرة قالوا ولم يجئ ~~في المصادر على هذا الوزن إلا تطير طيرة وبخير خيره بالخاء المعجمة وجاء في ~~الأسماء حرفان وهما شئ طيبة أي طيب والتولة بكسر التاء المثناة وضمها وهو ~~نوع من السحر وقيل يشبه السحر وقال الأصمعي هو ما تتحبب به المرأة إلى ~~زوجها والتطير التشاؤم وأصله الشئ المكروه من قول أو فعل أو مرئى وكانوا ~~يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين ~~تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وان PageV14P218 # أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في ~~كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهي عنه وأخبر أنه ليس ~~له تأثير بنفع ولا ضر فهذا معنى قوله صلى الله عليه ms2121 وسلم لا طيرة وفى حديث ~~اخر الطيرة شرك أي اعتقاد أنها تنفع أو تضر إذ عملوا بمقتضاها معتقدين ~~تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثر في الفعل والايجاد وأما الفأل فمهموز ~~ويجوز ترك همزه وجمعه فؤول كفلس وفلوس وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة قال العلماء يكون الفأل فيما يسر وفيما ~~يسوء والغالب في السرور والطيرة ولا يكون إلا فيما يسوء قالوا وقد يستعمل ~~مجازا في السرور يقال تفاءلت بكذا بالتخفيف وتفألت بالشديد وهو الأصل ~~والأول مخفف منه ومقلوب عنه قال العلماء وإنما أحب الفأل لان الانسان إذا ~~مل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوى أو ضعيف فهو PageV14P219 # على خير في الحال وان غلط في جهة الرجاء فالرجاء له خير وأما إذا قطع ~~رجاءه وأمله من الله تعالى فان ذلك شر له والطيرة فيها سوء الظن وتوقع ~~البلاء ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول ~~يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول يا واجد فيقع في قلبه رجاء البرء ~~أو الوجدان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (الشؤم في الدار والمرأة ~~والفرس) وفى رواية إنما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار وفى رواية إن ~~كان الشؤم في شئ ففي الفرس والمسكن والمرأة وفى رواية إن كان في شئ ففي ~~الربع والخادم والفرس واختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو ~~على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله تعالى PageV14P220 # سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو ~~الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه ~~الثلاثة كما صرح به في رواية إن يكن الشؤم في شئ وقال الخطابي وكثيرون هو ~~في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهى عنها إلا أن يكون له دار يكره ~~سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه ~~وطلاق المرأة وقال آخرون شؤم الدار ضيقها ms2122 وسوء جيرانها وأذاهم وشؤم المرأة ~~عدم ولادتها PageV14P221 # وسلاطة لسانها وتعرضها للريب وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وقيل حرانها ~~وغلاء ثمنها وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه وقيل المراد ~~بالشؤم هنا عدم الموافقة واعترض بعض الملاحدة بحديث لا طيرة على هذا فأجاب ~~ابن قتيبة وغيره بان هذا مخصوص من حديث لا طيرة إلا في هذه الثلاثة قال ~~القاضي قال بعض العلماء الجامع لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة ~~أقسام أحدها ما لم يقع الضرر به ولا اطردت عادة خاصة ولا عامة فهذا لا ~~يلتفت إليه وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة والثاني ما يقع عند الضرر ~~عموما الا يخصه وزاد لا متكرا كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه والثالث ~~ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة فهذا يباح الفرار منه والله أعلم ~~PageV14P222 # باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان قوله صلى الله عليه وسلم (فلا تأتوا ~~الكهان) وفى رواية سئل عن الكهان فقال ليسوا بشئ قال القاضي رحمه الله كانت ~~الكهانة في العرب ثلاثة أضرب أحدها يكون للانسان ولى من الجن يخبره بما ~~يسترقه من السمع من السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا صلى الله ~~عليه وسلم الثاني أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفى عنه ~~مما قرب أو بعد وهذا لا يبعد وجوده ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين ~~الضربين وأحالوهما ولا استحالة في ذلك ولابعد في وجوده لكنهم يصدقون ~~ويكذبون والنهى عن تصديقهم والسماع منهم عام الثالث المنجمون وهذا الضرب ~~يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن ~~العرافة وصاحبها عراف وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى ~~معرفتها بها وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض في ذلك بالزجر والطرق والنجوم ~~وأسباب معتادة وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن ~~تصديقهم واتيانهم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ليسوا بشئ) ~~فمعناه بطلان قولهم وأنه لا حقيقة ms2123 له وفيه جواز اطلاق هذا اللفظ على ما كان ~~باطلا قوله (كما نتطير قال ذلك شئ يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم) معناه أن ~~كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما ~~كنتم عزمتم عليه قبل هذا وقد صح PageV14P223 # عن عروة بن عامر الصحابي رضي الله عنه قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أحسنها الفأل وليرد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره ~~فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ~~ولا قوة إلا بك رواه أو داود باسناد صحيح قوله صلى الله عليه وسلم (كان نبي ~~من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذلك) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب الصلاة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (تلك الكلمة الحق يخطفها الجنى فيقذفها في أذن ~~وليه ويزيد فيها مائة كذبة) أما يخطفها فبفتح الطاء على المشهور به جاء ~~القرآن وفى لغة قليلة كسرها ومعناه استرقه واخذه بسرعة وأما الكذب فبفتح ~~الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما قال القاضي وأنكر بعضهم الكسر PageV14P224 # إذا زاد الحالة الهيئة وليس هذا موضعها ومعنى يليها قوله صلى الله عليه ~~وسلم (تلك الكلمة من الجن يخطفها فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة) هكذا هو ~~في جميع النسخ ببلادنا الكلمة من الجن بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من ~~الجن أو التي يصح مما نقلته الجن بالجيم والنون وذكر القاضي في المشارق أنه ~~روى هكذا وروى أيضا من الحق بالحاء والقاف وأما قوله فيقرها فهو بفتح الياء ~~وضم القاف وتشديد الراء وقر الدجاجة بفتح القاف والدجاجة بالدال الدجاجة ~~PageV14P225 # المعروفة قال أهل اللغة والغريب القر ترديد الكلام في أذن المخاطب حتى ~~يفهمه يقول قررته فيه أقره قرا وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته يقال قرت تقر ~~قرا وقريرا فان رددته قلت قرقرت قرقرة قال الخطابي وغيره معناه أن الجنى ~~يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين كما تؤذن الدجاجة بصوتها ~~صواحبها فتتجاوب قال وفيه وجه آخر ms2124 وهي أن تكون الرواية كقر الزجاجة بدل ~~عليه رواية البخاري فيقرها في أذنه كما تقر القارورة قال فذكر القارورة في ~~هذه الرواية يدل على ثبوت الرواية بالزجاجة قال القاضي أما مسلم فلم تختلف ~~الرواية فيه أنه الدجاجة بالدال لكن رواية القارورة تصحح الزجاجة قال ~~القاضي معناه يكون لما يلقيه إلى وليه حس كحس القارورة عند تحريكها مع اليد ~~أو على صفا قوله صلى الله عليه وسلم في رواية صالح عن ابن شهاب (ولكنهم ~~يقرفون فيه ويزيدون) هذه اللفظة ضبطوها من رواية صالح PageV14P226 # على وجهين أحدهما بالراء والثاني بالذال ووقع في رواية الأوزاعي وابن ~~معقل الراء باتفاق النسخ ومعناه يخلطون فيه الكذب وهو بمعنى يقذفون وفى ~~رواية يونس يرقون قال القاضي ضبطناه عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد ~~القاف قال ورواه بعضهم بفتح الياء واسكان الراء قال في المشارق قال بعضهم ~~صوابه بفتح الياء واسكان الراء وفتح القاف قال وكذا ذكره الخطابي قال ~~ومعناه معنى يزيدون يقال رقى فلان إلى الباطلة بكسر القاف أي رفعه وأصله من ~~الصعود أي يدعون فيها فوق ما سمعوا قال القاضي وقد يصح الرواية الأولى على ~~تضعيف هذا الفعل وتكثيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من أتى عرافا ~~فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) أما العراف فقد سبق بيانه وأنه ~~من جملة أنواع الكهان قال الخطابي وغيره العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان ~~المسروق ومكان الضالة ونحوهما وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له ~~فيها وان كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى إعادة ونظير هذه ~~الصلاة في الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب فيها كذا قاله ~~جمهور أصحابنا قالوا فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها ~~الكامل ترتب عليها شيئان سقوط الفرض عنه وحصول الثواب فإذا أداها في أرض ~~مغصوبة حصل الأول دون الثاني ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث فان ~~العلماء متفقون على أنه لا يلزم ms2125 من أتى العراف إعادة صلوات أربعين ليلة ~~فوجب تأويله والله أعلم PageV14P227 # باب اجتناب المجذوم ونحوه قوله (كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع) هذا موافق للحديث الآخر في ~~صحيح البخاري وفر من المجذوم فرارك من الأسد وقد سبق شرح هذا الحديث في باب ~~لا عدوى وأنه غير مخالف لحديث لا يورد ممرض علي مصح قال القاضي قد اختلف ~~الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان ~~المذكوران وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له كل ~~ثقة بالله وتوكلا عليه وعن عائشة قالت مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب ~~في أقداحي وينام على فراشي قال وقد ذهب عمر رضي الله عنه وغيره من السلف ~~إلي الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ والصحيح الذي قاله الأكثرون ~~ويتعين المصير إليه أنه لانسخ بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر ~~باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا للوجوب وأما الأكل معه ~~ففعله لبيان الجواز والله أعلم قال القاضي قال بعض العلماء في هذا الحديث ~~وما في معناه دليل على أنه يثبت للمرأة الخيار في فسح النكاح إذا وجدت ~~زوجها مجذوما أو حدث به جذام واختلف أصحابنا وأصحاب مالك في أن أمته هل لها ~~منع نفسها من استمتاعه إذا أرادها قال القاضي قالوا ويمنع من المسجد ~~والاختلاط بالناس قال وكذلك اختلفوا في أنهم إذا كثروا هل يؤمرون أيتخذوا ~~لأنفسهم موضعا منفردا خارجا عن الناس ولا يمنعوا من التصرف في منافعهم ~~وعليه أكثر الناس أم لا يلزمهم التنحي قال ولم يختلفوا في القليل منهم في ~~أنهم لا يمنعون قال ولا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها ~~قال ولو استضر أهل قرية فيهم جذمي بمخالطتهم في الماء فان قدروا على ~~استنباط ماء بلا ضرر أمروا به والا استنبطه لهم الآخرون أو أقاموا من يستقى ~~لهم والا فلا يمنعون والله أعلم PageV14P228 # كتاب ms2126 قتل الحيات وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم (اقتلوا الحيات وذا ~~الطفيتين والأبتر فإنهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر) وفى رواية أن ابن ~~عمر ذكر هذا الحديث ثم قال فكنت لا أترك حية أراها إلا قتلتها فبينا أنا ~~أطارد حية يوما من ذوات البيوت مربى زيد بن الخطاب أو أبو لبابة وأنا ~~أطاردها فقال مهلا يا عبد الله فقلت ان رسول الله أمر بقتلهن قال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذوات البيوت وفى رواية نهى عن قتل ~~الجنان التي في البيوت وفى رواية أن فتى من الأنصار قتل حية في بيته فمات ~~في الحال فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا ~~رأيتم منهم شيئا فأذنوا ثلاثة أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو ~~شيطان وفي رواية ان لهذا البيوت عوامر فإذ رأيتم شيئا منها فخرجوا عليها ~~ثلاثا فان ذهب والا فاقتلوه فإنه كافر وفى الحديث الآخر أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم بقتل الحية التي خرجت عليهم وهم PageV14P229 # بغار مني قال المازري لا تقتل حيات مدينة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~بانذارها كما جاء في هذه الأحاديث فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها وأما حيات ~~غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم ~~الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها ففي هذه الأحاديث اقتلوا الحيات وفي ~~الحديث الآخر خمس يقتلن في الحل والحرام منها الحية ولم يذكر إنذار أو في ~~الحديث الحية الخارجة بمنى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ولم يذكر ~~انذروها قالوا فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقا وخصت ~~المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها وسببه صرح به في الحديث أنه أسلم ~~طائفة من الجن بها وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهى في حيات البيوت ~~بكل بلد حتى تنذر وأما ليس في البيوت فيقتل من غير انذار قال مالك يقتل ما ~~وجد منها في المساجد قال القاضي وقال بعض العلماء الأمر ms2127 بقتل الحيات مطلقا ~~مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال ~~سواء كانا في البيوت أم غيرها وإلا ما ظهر منها بعد الانذار قال ويخص من ~~النهى عن قتل جنان البيوت الأبتر وذو الطفيتين والله أعلم وأما صفة الانذار ~~فقال القاضي روى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول أنشدكن ~~بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذنا ولا تظهرن لنا وقال مالك ~~يكفي أن يقول أخرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا وأمل ~~مالكا أخذ لفظ التحريج مما وقع في صحيح مسلم فخرجوا عليها ثلاثا والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ذا الطفيتين) هو بضم الطاء المهملة واسكان الفاء ~~قال العلماء هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية وأضل الطفية خوصة المقل ~~وجمعها طفى شبه الخطين علي ظهرها بخوصتي المقل وأما الأبتر فهو قصير الذنب ~~وقال نضر بن شميل هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ~~ألقت ما في بطنها قوله صلى الله عليه وسلم (يستسقطان الحبل) معناه أن ~~المرأة الحامل إذا نظرت اليهما وخافت أسقطت الحمل غالبا وقد ذكر مسلم في ~~روايته عن الزهري أنه قال يرى ذلك من سمهما وأما يلتمسان البصر ففيه ~~تأويلان ذكرهما الخطابي وآخرون أحدهما معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد ~~نظرهما إليه لخاصة جعلها الله تعالى في بصريهما إذا وقع على بصر الانسان ~~ويؤيده هذا الرواية الأخرى في مسلم يخطفان البصر والرواية الأخرى يلتمعان ~~البصر والثاني أنهما يقصدان البصر بالسع والنهش والأول أصح وأشهر قال ~~العلماء وفى الحيات نوع يسمى الناضر إذا وقع نظره على عين انسان ~~PageV14P230 # مات من ساعته والله أعلم قوله (يطارده حية) أي يطلبها ويتتبعها ليقتلها ~~قوله (نهى عن قتل PageV14P231 # الجنان) هو بجيم مكسورة ونون مفتوحة وهي الحيات جمع جان وهي الحية ~~الصغيرة وقيل الدقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء قوله (يفتح خوخة) هي ~~بفتح الخاء واسكان الواو وهي كوة بين دارين ms2128 أو بيتين PageV14P232 # يدخل منها وقد تكون في حائط منفرد قوله صلى الله عليه وسلم (ويتتبعان ما ~~في بطون النساء) أي يسقطانه كما سبق في الروايات الباقية على ما سبق شرحه ~~وأطبق عليه التتبع مجازا ولعل فيهما طلبا لذلك جعله الله تعالى خصيصة فيهما ~~قوله (عند الأطم) هو بضم الهمزة وهو القصر وجمعه آطام PageV14P233 # كعنق وأعناق قوله (أمر محرما بقتل حية بمنى) فيه جواز قتلها للمحرم وفى ~~الحرم وأنه لا ينذرها في غير البيوت وأن قتلها مستحب قوله (فكان ذلك الفتى ~~يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله) قال ~~العلماء هذا الاستئذان امتثال لقوله تعالى كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه النهار بفتح الهمزة أي منتصفه وكأنه وقت لآخر النصف ~~الأول وأول النصف الثاني فجمعه كما قالوا ظهور الترسين وأما رجوعه إلى أهله ~~فلطالع حالهم ويقضى حاجتهم ويؤنس امرأته فإنها كانت عروسا كما ذكر في ~~الحديث قوله PageV14P234 # صلى الله عليه وسلم (فأذنوا ثلاثة أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ~~فإنما هو شيطان) قال العلماء PageV14P235 # معناه وإذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولا ممن أسلم ~~من الجن بل هو شيطان فلا حرمة عليكم فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا ~~للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم والله أعلم باب استحباب قتل ~~الوزغ قولها (ان النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ) وفى رواية ~~امر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وفى رواية من قتل وزغه في أول ضربة فله كذا ~~وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى وان ~~قتلها في الضربة الثالثة فيه كذا وكذا حسنة لدون الثانية وفى رواية من قتل ~~وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة وفى الثانية دون ذلك وفى الثالثة دون ~~ذلك وفى رواية في أول ضربة سبعين حسنة قال أهل اللغة الوزغ وسام أبرص جنس ~~فسام أبرص هو كباره واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذات وجمعه ms2129 أوزاغ ~~ووزغان وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وحث عليه ورغب فيه لكونه من ~~المؤذيات وأما سبب تكثير الثواب في قتله بأول ضربة ثم ما يليها فالمقصود به ~~الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به وتحريس PageV14P236 # قاتله على أن يقتله بأول ضربة فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت ~~وفات قتله وأما تسميته فريسقا فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل ~~والحرم وأصل الفسق الخروج وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها ~~بزيادة الضرر والأذى وأما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة وفى رواية ~~بسبعين فجوابه من أوجه سبقت في صلاة الجماعة تزيد بخمس وعشرين درجة وفى ~~روايات بسبع وعشرين أحدها أن هذا مفهوم للعدد ولا يعمل به عند الأصوليين ~~غيرهم فذكر سبعين لا يمنع المائة فلا معارضة بينهما الثاني لعله أخبرنا ~~بسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة فأعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين أوحى إليه بعد ذلك PageV14P237 # والثالث أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم واخلاصهم ويقال ~~أحوالهم ونقصها فتكون المائة للكامل منهم والسبعين لغيره والله أعلم قوله ~~(حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل يعنى ابن زكريا عن سهيل قال حدثني ~~أختي عن أبي هريرة) كذا وقع في أكثر النسخ أختي وفى بعضها أخي بالتذكير وفى ~~بعضها أبى وذكر القاضي الأوجه الثلاثة قالوا ورواية أبى خطأ وهي الواقعة في ~~رواية أبى العلاء ابن ماهان ووقع في رواية أبى داود أخي أو أختي قال القاضي ~~أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد باب النهى عن قتل النمل قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ان نملة قرصت نبيا من الأنبياء فامر بقرية النمل فأحرقت ~~PageV14P238 # فأوحى الله إليه في أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تستبح وفى رواية ~~فهلا نملة واحدة قال العلماء وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه ~~في أصل القتل والاحراق بل في الزيادة على نملة واحدة قوله تعالى فهلا ms2130 نملة ~~واحدة فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس ~~لها جناية وأما في شرعنا فلا يجوز الاحراق بالنار للحيوان الا إذا أحرق ~~إنسانا فمات بالاحراق فلوليه الاقتصاص باحراق الجاني وسواء في منع الاحراق ~~بالنار القمل وغيره للحديث المشهور لا يعذب بالنار إلا الله وأما قتل النمل ~~فمذهبنا أنه لا يجوز واحتج أصحابنا فيه بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه ~~أبو داود باسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(فأمر بقرية النمل فأحرقت) وفى رواية فأمر بجهازه فأخرج من تحت الشجرة أما ~~قربة النمل فهي منزلهن والجهاز بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع PageV14P239 # باب تحريم قتل الهرة قوله صلى الله عليه وسلم (عذبت امرأة في هرة سجنتها ~~حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها ~~تأكل من خشاش الأرض) في رواية ربطتها وفى رواية تأكل من حشرات الأرض معناه ~~عذبت بسبب هرة ومعنى دخلت فيها أي بسببها وخشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة ~~وكسرها وضمها حكاهن في المشارق احتج أشهر وروى بالحاء المهملة والصواب ~~المعجمة وهي هوام الأرض وحشراتها كما وقع في الرواية الثانية وقيل المراد ~~به نبات الأرض وهو ضعيف أو غلط وفى الحديث دليل لتحريم قتل الهرة وتحريم ~~حبسها بغير طعام أو شراب وأما دخولها النار بسببها فظاهر الحديث أنها كانت ~~مسلمة وإنما دخلت النار بسبب الهرة وذكر القاضي أنه يجوز أنها كافرة عذبت ~~لكفرها وزيد في عذابها بسبب الهرة واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر ~~صغائرها باجتناب الكبائر هذا كلام القاضي والصواب ما قدمناه أنها كانت ~~مسلمة وأنها دخلت النار بسببها كما هو ظاهر الحديث وهذه المعصية ليست صغيرة ~~بل صارت باصرارها في الحديث أنها تخلد في النار وفيه PageV14P240 # وجوب نفقة الحيوان على مالكه والله أعلم باب فضل سقى البهائم المحترمة ~~وإطعامها قوله صلى الله عليه وسلم (في كل كبد رطبة ms2131 أجر) معناه في الاحسان ~~إلى كل حيوان حي بسقيه ونحوه أجر وسمى الحي ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه ~~وكبده ففي هذا الحديث الحث على الاحسان إلى الحيوان المحترم وهو مالا يؤمر ~~بقتله فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله والمأمور بقتله كالكافر ~~الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات في الحديث وما في ~~معناهن وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والاحسان إليه أيضا باطعامه وغيره ~~سواء كان مملوكا أو مباحا وسواء كان مملوكا له أو لغيره والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش) أما الثرى فالتراب ~~الندى ويقال لهث بفتح الهاء وكسرها يلهث بفتحها لاغير لهثا باسكانها والاسم ~~اللهث بفتحها واللهاث بضم اللام PageV14P241 # ورجل لهثان وامرأة لهثى كعطشان وعطشى وهو الذي أخرج لسانه من شدة العطش ~~والحر قوله (حتى رقى فسقى الكلب) يقال رزقي بكسر القاف على اللغة الفصيحة ~~المشهورة حكى فتحها وهي لغة طي في كل ما أشبه هذا قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش ~~فنزعت له بموقها فغفر لها) أما البغي فهي الزانية والبغاء بالمد هو الزنا ~~ومعنى يطيف أي حولها بضم الياء ويقال طاف به وأطاف إذا دار حوله وأدلع ~~لسانه ودلعه لغتان أي أخرجه لشدة العطش والموق بضم الميم هو الخف فارسي ~~معرب ومعنى نزعت له بموقها أي استقت يقال نزعت بالدلو استقيت به من البئر ~~ونحوها نزعت الدلو أيضا قوله (فشكر الله له فغفر له) معناه قبل عمله وأثابه ~~وغفر له والله أعلم PageV14P242 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الخامس عشر الناشر دار الكتاب العربي بيروت ~~- لبنان 1407 ه‍ - 1987 م‍ دار الكتاب العربي الرملة البيضاء - ملكارت سنتر ~~- الطابق الرابع، تلفون 800832 - 800811 - 805478 تلكس: 40139. E. L كتاب. ~~برقيا: الكتاب ص. ب: 5769 - 11 بيروت - لبنان PageV15P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها. # باب النهي عن سب الدهر قوله سبحانه وتعالى ms2132 (يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر ~~بيدي الليل والنهار) وفي رواية قال الله تعالى عز وجل يؤذيني ابن آدم يسب ~~الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار وفي رواية يؤذيني ابن آدم يقول يا ~~خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره ~~فإذا شئت قبضتهما وفي رواية لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر أما قوله عز ~~وجل يؤذيني ابن آدم فمعناه يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم وأما قوله عز ~~وجل وانا الدهر فإنه برفع الراء هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي ~~وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين وقال أبو بكر ومحمد بن داود ~~الأصبهاني الطاهري إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي أنا مدة الدهر أقلب ~~ليله ونهاره وحكى ابن عبد البر هذه PageV15P002 # الرواية عن بعض أهل العلم وقال النحاس يجوز النصب أي فان الله باق مقيم ~~أبدا لا يزول قال القاضي قال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح ~~وأصوب أما رواية الرفع وهي الصواب فموافقة لقوله فان الله هو الدهر قال ~~العلماء وهو مجاز وسببه ان العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل ~~والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك ~~فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل ~~فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها ~~وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى ~~ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله ~~أعلم PageV15P003 # باب كراهة تسمية العنب كرما قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقولن أحدكم ~~للعنب الكرم فان الكرم الرجل المسلم) وفي رواية فان الكرم قلب المؤمن وفي ~~رواية لا تسموا العنب الكرم وفي رواية لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب ~~والحبلة أما الحبلة ms2133 فبفتح الحاء المهملة وبفتح الباء واسكانها وهي شجر ~~العنب ففي هذه الأحاديث كراهة تسمية العنب كرما بل يقال عنب أو حبلة قال ~~العلماء سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب وعلى ~~العنب وعلى الخمر المتخذة من العنب سموها كرما لكونها متخذة منه ولأنها ~~تحمل على الكرم والسخاء فكره الشرع اطلاق هذه PageV15P004 # اللفظة على العنب وشجره لأنهم إذا سمعوا اللفظة ربما تذكروا بها الخمر ~~وهيجت نفوسهم إليها فوقعوا فيها أو قاربوا ذلك وقال إنما يستحق هذا الاسم ~~الرجل المسلم أو قلب المؤمن لأن الكرم مشتق من الكرم بفتح الراء وقد قال ~~الله تعالى أكرمكم عند الله أتقاكم فسمى قلب المؤمن كرما لما فيه من ~~الايمان والهدي والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم وكذلك الرجل ~~المسلم قال أهل اللغة يقال رجل كرم باسكان الراء وامرأة كرم ورجلان كرم ~~ورجال كرم وامرأتان كرم ونسوة كرم كله بفتح الراء واسكانها بمعنى كريم ~~وكريمان وكرام وكريمات وصف بالمصدر كضيف وعدل والله أعلم باب حكم اطلاق ~~لفظة العبد والأمة والمولى والسيد قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقولن أحدكم ~~عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله PageV15P005 # ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي) وفي رواية ولا يقل العبد ربي ولكن ~~ليقل سيدي وفي رواية ولا يقل العبد لسيده مولاي فان مولاكم الله وفي رواية ~~لا يقولن أحدكم اسق ربك أو أطعم ربك وضئ ربك ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ~~ومولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي فتاتي غلامي قال العلماء مقصود ~~الأحاديث شيئان أحدهما نهى المملوك أن يقول لسيده ربي لأن الربوبية إنما ~~حقيقتها لله تعالى لأن الرب هو المالك أو القائم بالشئ ولا يوجد حقيقة هذا ~~إلا في الله تعالى فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط ~~الساعة أن تلد الأمة ربتها أو ربها فالجواب من وجهين أحدهما أن الحديث ~~الثاني لبيان الجواز وأن النهي في الأول للأدب وكرامة التنزيه لا للتحريم ~~والثاني ms2134 أن المراد النهي عن الاكثار من استعمال هذه اللفظة واتخاذها عادة ~~شائعة ولم ينه عن اطلاقها في نادر من الأحوال واختار القاضي هذا الجواب ولا ~~نهي في قول المملوك سيدي لقوله صلى الله عليه وسلم ليقل سيدي لأن لفظة ~~السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى ~~نقل القاضي عن مالك أنه كره الدعاء بسيدي ولم يأت تسمية الله تعالى بالسيد ~~PageV15P006 # في القرآن ولا في حديث متواتر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني ~~هذا سيد وقوموا إلى سيدكم يعني سعد بن معاذ وفي الحديث الآخر اسمعوا ما ~~يقول سيدكم يعني سعد بن عبادة فليس في قول العبد سيدي اشكال ولا لبس لأنه ~~يستعمله غير العبد والأمة ولا بأس أيضا بقول العبد لسيده مولاي فان المولى ~~وقع على ستة عشر معنى سبق بيانها منها الناصر والمالك قال القاضي وأما قوله ~~في كتاب مسلم في رواية وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رفعه ولا يقل العبد لسيده مولاي فقد اختلف الرواة عن الأعمش في ذكر ~~هذه اللفظة فلم يذكرها عنه آخرون وحذفها أصح والله أعلم الثاني يكره للسيد ~~أن يقول لمملوكه عبدي وأمتي بل يقول غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي لأن حقيقة ~~العبودية إنما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيما بما لا يليق بالمخلوق ~~استعماله لنفسه وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك فقال كلكم ~~عبيد الله فنهى عن التطاول في اللفظ كما نهى عن التطاول في الأفعال وفي ~~اسبال الإزار وغيره وأما غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي فليست دالة على الملك ~~كدلالة عبدي مع أنها تطلق على الحر والمملوك وإنما هي للاختصاص قال الله ~~تعالى قال موسى لفتاه لفتيانه لفتيته سمعنا فتى يذكرهم وأما استعمال ~~الجارية في الحرة الصغيرة فمشهور معروف في الجاهلية والاسلام والظاهر أن ~~المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم والارتفاع لا للوصف والتعريف ~~والله أعلم باب كراهة قول الانسان خبثت نفسي قوله صلى الله ms2135 عليه وسلم (لا ~~يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي) قال أبو عبيد PageV15P007 # وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم لقست وخبثت بمعنى واحد وإنما كره ~~لفظ الخبث لبشاعة الاسم وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال حسنها وهجران ~~خبيثها قالوا ومعنى لقست غثت وقال ابن الاعرابي معناه ضاقت فإن قيل فقد قال ~~صلى الله عليه وسلم في الذي ينام عن الصلاة فأصبح خبيث النفس كسلان قال ~~القاضي وغيره جوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم مخبر هناك عن صفة غيره وعن ~~شخص مبهم مذموم الحال لا يمتنع اطلاق هذا اللفظ عليه والله أعلم استعمال ~~المسك وأنه أطيب الطيب (وكراهة رد الريحان والطيب) قوله صلى الله عليه وسلم ~~(والمسك أطيب الطيب) فيه أنه أطيب الطيب وأفضله وأنه طاهر يجوز استعماله في ~~البدن والثوب ويجور بيعه وهذا كله مجمع عليه ونقل أصحابنا فيه عن الشيعة ~~مذهبا PageV15P008 # باطلا وهم محجوجون باجماع المسلمين وبالأحاديث الصحيحة في استعمال النبي ~~صلى الله عليه وسلم له واستعمال أصحابه قال أصحابنا وغيرهم هو مستثنى من ~~القاعدة المعروفة أن ما أبين من حي فهو ميت أو يقال أنه في معنى الجنين ~~والبيض واللبن وأما اتخاذ المرأة القصيرة رجلين من خشب حتى مشت بين ~~الطويلتين فلم تعرف فحكمه في شرعنا أنها ان قصدت به مقصودا صحيحا شرعيا بأن ~~قصدت ستر نفسها لئلا تعرف فتقصد بالأذى أو نحو ذلك فلا بأس به وان قصدت به ~~التعاظم أو التشبه بالكاملات تزويرا على الرجال وغيرهم فهو حرام قوله صلى ~~الله عليه وسلم (من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح) ~~المحمل هنا بفتح الميم الأولى وكسر الثانية كالمجلس والمراد به الحمل بفتح ~~الحاء أي خفيف الحمل ليس بثقيل وقوله صلى الله عليه وسلم فلا يرده برفع ~~الدال على الفصيح المشهور وأكثر ما يستعمله من لا يحقق العربية بفتحها وقد ~~سبق بيان هذه اللفظة وقاعدتها في كتاب الحج في حديث الصعب بن جثامة حين ~~أهدى الحمار الوحشي فقال صلى الله عليه وسلم ms2136 انا لم نرده عليك إلا أنا حرم ~~وأما الريحان فقال أهل اللغة وغريب الحديث في تفسير هذا الحديث هو كل نبت ~~مشموم طيب الريح قال القاضي عياض بعد حكاية ما ذكرناه ويحتمل عندي أن يكون ~~المراد به في هذا الحديث الطيب كله وقد وقع في رواية أبي داود في هذا ~~الحديث من عرض عليه طيب وفي صحيح البخاري كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يرد PageV15P009 # الطيب والله أعلم وفي هذا الحديث كراهة رد الريحان لمن عرض عليه إلا لعذر ~~قوله (كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بألوة غير مطراة أو بكافور يطرحه مع ~~الألوة ثم قال هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) الاستجمار ~~هنا استعمال الطيب والتبخر به مأخوذ من المجمر وهو البخور وأما الألوة فقال ~~الأصمعي وأبو عبيد وسائر أهل اللغة والغريب هي العود يتبخر به قال الأصمعي ~~أراها فارسية معربة هي بضم اللام وفتح الهمزة وضمها لغتان مشهورتان وحكى ~~الأزهري كسر اللام قال القاضي وحكى عن الكسائي ألية قال القاضي قال غيره ~~وتشدد وتخفف وتكسر الهمزة وتضم وقيل لوة ولية وقوله غير مطراة أي غير ~~مخلوطة بغيرها من الطيب ففي هذا الحديث استحباب الطيب للرجال كما هو مستحب ~~للنساء لكن يستحب للرجال من الطيب ما ظهر ريحه وخفي لونه وأما المرأة فإذا ~~أرادت الخروج إلى المسجد أو غيره كره لها كل طيب له ريح ويتأكد استحبابه ~~للرجال يوم الجمعة والعيد عند حضور مجامع المسلمين ومجالس الذكر والعلم ~~وعند ارادته معاشرة زوجته ونحو ذلك والله أعلم PageV15P010 # كتاب الشعر قوله (عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا قلت نعم قال هيه ~~فأنشدته بيتا فقال هيه ثم أنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت قال إن ~~كاد ليسلم) وفي رواية فلقد كاد يسلم في شعره أما الشريد فبشين معجمة مفتوحة ~~ثم راء مخففة مكسورة وهو الشريد بن سويد ms2137 الثقفي الصحابي رضي الله عنه وقوله ~~صلى PageV15P011 # الله عليه وسلم هيه بكسر الهاء واسكان الياء وكسر الهاء الثانية قالوا ~~والهاء الأولى بدل من الهمزة وأصله إيه وهي كلمة للاستزادة من الحديث ~~المعهود قال ابن السكيت هي للاستزادة من حديث أو عمل معهودين قالوا وهي ~~مبنية على الكسر فان وصلتها نونتها فقلت إيه حدثنا أي زدنا من هذا الحديث ~~فان أردت الاستزادة من غير معهود نونت فقلت إيه لأن التنوين للتنكير وأما ~~أيها بالنصب فمعناه الكف والأمر بالسكوت ومقصود الحديث ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم استحسن شعر أمية واستزاد من انشاده لما فيه من الاقرار ~~بالوحدانية والبعث ففيه جواز انشاد الشعر الذي لا فحش فيه وسماعه سواء شعر ~~الجاهلية وغيرهم وأن المذموم من الشعر الذي لا فحش فيه إنما هو الاكثار منه ~~وكونه غالبا على الانسان فأما يسيره فلا بأس بانشاده وسماعه وحفظه وقوله ~~صلى الله عليه وسلم هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيئا فهكذا وقع في ~~معظم النسخ شيئا بالنصب وفي بعضها شئ بالرفع وعلى روايا النصب يقدر فيه ~~محذوف أي هل معك من شئ فتنشدني شيئا قوله صلى الله عليه وسلم (شعر كلمة ~~تكلمت بها العرب كلمة لبيد ألا كل شئ ما خلا الله باطل) وفي رواية أصدق ~~كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شئ ما خلا الله باطل وفي رواية أصدق بيت ~~قاله الشاعر وفي رواية أصدق بيت قالته الشعراء المراد بالكلمة هنا القطعة ~~من الكلام والمراد بالباطل الفاني المضمحل وفي PageV15P012 # هذا الحديث منقبة للبيد وهو صحابي وهو لبيد بن ربيعة رضي الله عنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم PageV15P013 # (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا) وفي رواية بينا ~~نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر ينشد فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ ~~جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا قال أهل اللغة ms2138 والغريب يريه بفتح ~~الياء وكسر الراء من الورى وهو داء يفسد الجوف ومعناه قيحا يأكل جوفه ~~ويفسده قال أبو عبيد قال بعضهم المراد بهذا الشعر شعر هجى به النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو عبيد والعلماء كافة هذا تفسير فاسد لأنه يقتضي أن ~~المذموم من الهجاء أن يمتلئ منه دون قليله وقد أجمع المسلمون على أن الكلمة ~~الواحدة من هجاء النبي صلى الله عليه وسلم موجبة للكفر قالوا بل الصواب أن ~~المراد أن يكون الشعر غالبا عليه مستوليا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره ~~من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى وهذا مذموم من أي شعر كان فأما إذا كان ~~القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضر حفظ ~~اليسير من الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا والله أعلم واستدل بعض ~~العلماء بهذا الحديث على كراهة الشعر مطلقا قليله وكثيره وإن كان لا فحش ~~فيه وتعلق بقوله صلى الله عليه وسلم خذوا الشيطان وقال العلماء كافة هو ~~مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه قالوا وهو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وهذا هو ~~الصواب فقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم الشعر واستنشده وأمر به حسان في ~~هجاء المشركين وأنشده أصحابه بحضرته في الأسفار وغيرها وأنشده الخلفاء ~~وأئمة الصحابة وفضلاء السلف ولم ينكره أحد منهم على إطلاقه وإنما أنكروا ~~المذموم منه وهو الفحش ونحوه وأما تسمية هذا الرجل الذي سمعه ينشد شيطانا ~~فلعله كان كافرا أو كان الشعر هو الغالب عليه PageV15P014 # أو كان شعره هذا من المذموم وبالجملة فتسميته شيطانا إنما هو في قضية عين ~~تتطرق إليها الاحتمالات المذكورة وغيرها ولا عموم لها فلا يحتج بها والله ~~أعلم قوله (يسير بالعرج) هو بفتح المهملة واسكان الراء وبالجيم وهي قرية ~~جامعة من عمل الفرع على نحو ثمانية وسبعين ميلا من المدينة قوله (عن يحنس) ~~هو بضم الياء وفتح الحاء وتشديد النون مكسورة ومفتوحة والله أعلم باب تحريم ~~اللعب بالنردشير قوله صلى الله عليه وسلم (من لعب ms2139 بالنردشير فكأنما صبغ يده ~~في لحم خنزير ودمه) قال العلماء النردشير هو النرد فالنرد عجمي معرب وشير ~~معناه حلو وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد وقال ~~أبو إسحاق المروزي من أصحابنا يكره ولا يحرم وأما الشطرنج فمذهبنا أنه ~~مكروه ليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين وقال مالك وأحمد حرام قال ~~مالك هو شر من النرد وألهى عن الخير وقاسوه على النرد وأصحابنا يمنعون ~~القياس PageV15P015 # ويقولون هو دونه ومعنى صبغ يده في لحم الخنزير ودمه في حال أكله منهما ~~وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما والله أعلم الرؤيا قوله (كنت أرى الرؤيا ~~أعرى منها غير أني لا أزمل) أما قوله أزمل فمعناه أغطى وألف كالمحموم وأما ~~أعرى فبضم الهمزة وإسكان العين وفتح الراء أي أجم لخوفي من ظاهرها في ~~معرفتي قال أهل اللغة يقال عرى الرجل بضم العين وتخفيف الراء يعرى إذا ~~أصابه عراء بضم العين وبالمد وهو نفض الحمى وقيل رعدة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (الرؤيا بين الحلم من الشيطان أما الحلم فبضم الحاء وإسكان اللام ~~والفعل منه حلم بفتح اللام وأما الرؤيا فمقصورة مهموزة PageV15P016 # ويجوز ترك همزها كنظائرها قال المازري مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن ~~الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو ~~سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات ~~فكأنه جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فإذا ~~خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على ~~خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره كما يكون خلق الله سبحانه ~~وتعالى الغيم علما على المطر والجميع خلق الله تعالى ولكن يخلق الرؤيا ~~والاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم ~~على ما يضر بحضرة الشيطان فينسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها وإن كان لا ~~فعل له حقيقة وهذا معنى قوله صلى ms2140 الله عليه وسلم الرؤيا من الله والحلم من ~~الشيطان لا على أن الشيطان يفعل شيئا فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم ~~للمكروه هذا كلام المازري وقال غيره أضاف الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة ~~تشريف بخلاف المكروهة وان كانتا جميعا من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته ~~ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ويسر بها قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله ~~من شرها فإنها لن تضره) أما حلم ففتح اللام كما سبق PageV15P017 # بيانه والحلم بضم الحاء واسكان اللام وينفث بضم الفاء وكسرها واليسار ~~بفتح الياء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه وسلم فلينفث عن يساره ثلاثا وفي ~~رواية فليبصق على يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات وفي رواية فليتفل عن ~~يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحدا فإنها لا ~~تضره وفي رواية فليبصق على يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا ~~وليتحول عن جنبه الذي كان عليه فحاصله ثلاثة أنه جاء فلينفث وفليبصق ~~وفليتفل وأكثر الروايات فلينفث وقد سبق في كتاب الطب بيان الفرق بين هذه ~~الألفاظ ومن قال أنها بمعنى ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ لطيف بلا ~~ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~فإنها لا تضره معناه أن الله تعالى جعل هذا سببا لسلامته من مكروه يترتب ~~عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسببا لدفع البلاء فينبغي أن يجمع بين ~~هذه الروايات ويعمل بها كلها فإذا رأى ما يكرهه نفث عن يساره ثلاثا قائلا ~~أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها وليتحول إلى جنبه الآخر وليصل ركعتين فيكون ~~قد عمل بجميع الروايات وان اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله ~~تعالى كما صرحت به الأحاديث قال القاضي وأمر بالنفث ثلاثا طردا للشيطان ~~الذي حضر رؤياه المكروهة تحقيرا له واستقذارا وخصت به اليسار لأنها محل ~~الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها وأما قوله صلى الله عليه وسلم ms2141 في ~~الرؤيا المكروهة ولا يحدث بها أحدا فسببه أنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ~~ظاهر صورتها وكان ذلك محتملا فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى فان الرؤيا على ~~رجل طائر ومعناه أنها إذا كانت محتملة وجهين ففسرت بأحدهما وقعت على قرب ~~تلك الصفة قالوا وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروها ويفسر بمحبوب وعكسه وهذا ~~معروف لأهله وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المحبوبة الحسنة لا ~~تخبر بها الا من تحب فسببه أنه إذا أخبر بها من لا يحب ربما حمله البغض أو ~~الحسد على تفسيرها بمكروه فقد يقع على تلك الصفة والا فيحصل له في الحال ~~حزن ونكد من سوء تفسيرها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (حين يهب من ~~نومه) أي يستيقظ قوله صلى الله عليه وسلم (الرؤيا الصالحة ورؤيا السوء) قال ~~PageV15P018 # القاضي يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد ~~صحتها قال ورؤيا السوء يحتمل الوجهين أيضا سوء الظاهر وسوء التأويل قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فان رأى رؤيا حسنة فليبشره ولا يخبر بها الا من يحب) ~~هكذا هو في معظم الأصول فليبشر بضم الياء وبعدها باء ساكنة من الابشار ~~والبشرى وفي بعضها بفتح الياء وبالنون من النشر وهو الإشاعة قال القاضي في ~~المشارق وفي الشرح هو تصحيف وفي بعضها فليستر بسين PageV15P019 # مهملة من الستر والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إذا اقترب الزمان لم ~~تكد رؤيا المسلم تكذب) قال الخطابي وغيره قيل المراد إذا قارب الزمان أن ~~يعتدل ليله ونهاره وقيل المراد إذا قارب القيامة والأول أشهر عند أهل غير ~~الرؤيا وجاء في حديث ما يؤيد الثاني والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا) ظاهره أنه على اطلاقه وحكى القاضي عن بعض ~~العلماء أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم وموت العلماء ~~والصالحين ومن يستضاء بقوله وعمله فجعله الله تعالى جابرا وعوضا ومنبها لهم ~~والأول أظهر لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته ms2142 إياها ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من ~~النبوة) وفي رواية رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وفي ~~رواية الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وفي رواية رؤيا ~~الرجل الصالح PageV15P020 # جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة وفي رواية الرؤيا الصالحة جزء من ~~سبعين جزءا من النبوة فحصل ثلاث روايات المشهور ستة وأربعين والثانية خمسة ~~وأربعين والثالثة سبعين جزءا وفي غير مسلم من رواية ابن عباس من أربعين ~~جزءا وفي رواية من تسعة وأربعين وفي رواية العباس من خمسين ومن رواية ابن ~~عمر ستة وعشرين ومن رواية عبادة من أربعة وأربعين قال القاضي أشار الطبري ~~إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي فالمؤمن الصالح تكون رؤياه ~~جزءا من ستة وأربعين جزءا والفاسق جزءا من سبعين جزءا وقيل المراد أن الخفي ~~منها جزء من سبعين والجلي جزء من ستة وأربعين قال الخطابي وغيره قال بعض ~~العلماء أقام صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ثلاثا وعشرين سنة منها عشر سنين ~~بالمدينة وثلاث عشرة بمكة وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي وهي ~~جزء من ستة وأربعين جزءا قال المازري وقيل المراد أن للمنامات شبها مما حصل ~~له وميز به من النبوة بجزء من ستة وأربعين قال وقد قدح بعضهم في الأول بأنه ~~لم يثبت أن أمد رؤياه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى ~~بعد النبوة منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة قال ~~المازري هذا الاعتراض الثاني باطل فأن المنامات الموجودة بعد الوحي بإرسال ~~الملك منغمره في الوحي فلم تحسب قال ويحتمل أن يكون المراد أن المنام فيه ~~اخبار الغيب وهو احدى ثمرات النبوة وهو ليس في حد النبوة لأنه يجوز أن يبعث ~~الله تعالى نبيا ليشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبدا ولا يقدح ~~ذلك في نبوته ولا يؤثر في مقصودها وهذا الجزء من النبوة وهو الاخبار بالغيب ms2143 ~~إذا وقع لا يكون الا صدقا والله أعلم قال الخطابي هذا الحديث توكيد لأمر ~~الرؤيا وتحقيق منزلتها وقال وإنما كانت جزءا من أجزاء النبوة في حق ~~الأنبياء دون غيرهم وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحي إليهم في ~~منامهم كما يوحي إليهم في اليقظة قال الخطابي وقال بعض العلماء معنى الحديث ~~أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لأنها جزء PageV15P021 # باق من النبوة والله أعلم قوله (وأحب القيد وأكره الغل) والقيد ثبات في ~~الدين قال العلماء إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي ~~والشرور وأنواع الباطل وأما الغل فموضعه العنق وهو صفة أهل النار قال الله ~~تعالى جعلنا في أعناقهم PageV15P022 # أغلالا وقال الله تعالى الاغلال في أعناقهم وأما أهل العبارة فنزلوا ~~هاتين اللفظتين منازل فقالوا إذا رأى القيد في رجليه وهو في مسجد أو مشهد ~~خير أو على حالة حسنة فهو دليل لثباته في ذلك وكذا لو رآه صاحب ولاية كان ~~دليلا لثباته فيها ولو رآه مريض أو مسجون أو مسافر أو مكروب كان دليلا ~~لثباته فيه قالوا ولو قارنه مكروه بأن يكون مع القيد غل غلب PageV15P023 # المكروه لأنها صفة المعذبين وأما الغل فهو مذموم إذا كان في العنق وقد ~~يدل للولايات إذا كان معه قرائن كما أن كل وال يحشر مغلولا حتى يطلقه عدله ~~فأما إن كان مغلول اليدين دون العنق فهو حسن ودليل لكفهما عن الشر وقد يدل ~~على بخلهما وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال قوله صلى الله عليه وسلم ~~(من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي) وفي رواية من رآني ~~في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي وفي رواية لا ينبغي ~~للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي رواية من رآني فقد رأى الحق وفي رواية من ~~رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة اختلف العلماء ~~في معنى قوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني فقال ابن الباقلاني معناه أن ~~رؤياه ms2144 صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان ويؤيد قوله رواية فقد رأى ~~الحق أي الروية الصحيحة قال وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن ~~رآه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في ~~PageV15P024 # المغرب ويراه كل منهما في مكانه وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني ثم ~~قال وقال آخرون بل الحديث على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع ~~يمنع من ذلك والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره فأما قوله بأنه قد ~~يرى على خلاف صفته أو في مكانين معا فان ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على ~~خلاف ما هي عليه وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكون ما يتخيل مرتبطا ~~بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير ~~مرئية والادراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي ~~مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها وإنما يشترط كونه موجودا ولم يقم دليل على ~~فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه قال ولو ~~رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية هذا ~~كلام المازري قال القاضي ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني ~~أو فقد رأى الحق فان الشيطان لا يتمثل في صورتي المراد به إذا رآه على صفته ~~المعروفة له في حياته فان رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة ~~وهذا الذي قاله القاضي ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته ~~المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري قال القاضي قال بعض العلماء خص الله ~~تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع ~~الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله ~~تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان ~~في صورته في اليقظة ولو وقع لاشتبه ms2145 الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة ~~من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده ~~قال وكذا حمى رؤيتهم نفسهم قال القاضي واتفق العلماء على جواز رؤية الله ~~تعالى في المنام وصحتها وان رآه الانسان على صفة لا تليق بحاله من صفات ~~الأجسام لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى إذ لا يجوز عليه سبحانه وتعالى ~~التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن ~~الباقلاني رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب وهي دلالات للرأي على ~~أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات PageV15P025 # والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من رآني في المنام فسيراني في ~~اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة قال العلماء إن كان الواقع في نفس الأمر ~~فكأنما رآني فهو كقوله صلى الله عليه وسلم فقد رآني أو فقد رأى الحق كما ~~سبق تفسيره وإن كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال أحدها المراد به أهل عصره ~~ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته صلى ~~الله عليه وسلم في اليقظة عيانا والثاني معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في ~~اليقظة في الدار الآخرة لأنه يراه في الآخرة جميع أمته من رآه في الدنيا ~~ومن لم يره والثالث يراه في الآخرة رؤية خاصه في القرب منه وحصول شفاعته ~~PageV15P026 # ونحو ذلك والله أعلم قوله (ان أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني حلمت أن رأسي قطع فأنا أتبعه فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام) قال المازري يحتمل أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي أو بدلالة من المنام دلته على ~~ذلك أو على أنه من المكروه الذي هو من تحزين الشياطين وأما العابرون ~~فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس ويجعلونه دلالة على مفارقة الرأي ما هو ~~فيه من النعم أو مفارقة من فوقه ويزول سلطانه ms2146 ويتغير حاله في جميع أموره ~~إلا أن يكون عبدا فيدل على عتقه أو مريضا فعلى شفائه أو مديونا فعلى قضاء ~~دينه أو من لم يحج فعلى أنه يحج أو مغموما فعلى فرحه أو خائفا فعلى أمنه ~~PageV15P027 # والله أعلم قوله (أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس ~~يتكففون منها بأيدهم وأرى سببا واصلا) أما الظلة فهي السحابة وتنطف بضم ~~الطاء وكسرها أي تقطر قليلا قليلا ويتكففون يأخذون بأكفهم والسبب الحبل ~~والواصل بمعنى الموصول وأما الليلة فقال ثعلب وغيره يقال رأيت الليلة من ~~الصباح إلى زوال الشمس ومن الزوال إلى الليل رأيت PageV15P028 # البارحة قوله صلى الله عليه وسلم (أصبت بعضا وأخطأت بعضا) اختلف العلماء ~~في معناه فقال ابن قتيبة وآخرون معناه أصبت في بيان تفسيرها وصادفت حقيقة ~~تأويلها وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك به وقال آخرون هذا الذي ~~قاله ابن قتيبة وموافقوه فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك ~~وقال أعبرها وإنما أخطأ في تركه تفسير بعضها فان الرأي قال رأيت ظلة تنطف ~~السمن والعسل ففسره الصديق رضي الله عنه بالقرآن حلاوته ولينه وهذا إنما هو ~~تفسير العسل وترك تفسير السمن وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول القرآن ~~والسنة وإلى هذا أشار الطحاوي وقال آخرون الخطأ وقع في خلع عثمان لأنه ذكر ~~في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه وفسره ~~الصديق بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به وعثمان قد خلع قهرا ~~وقتل وولى غيره فالصواب في تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه ~~وقال آخرون الخطأ في سؤاله ليعبرها. قوله (فوالله يا رسول الله لتحدثني ما ~~الذي أخطأت قال لا تقسم) هذا الحديث دليل لما قاله العلماء أن إبرار المقسم ~~المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الأبرار مفسدة ولا ~~مشقة ظاهرة فإن كان لم يؤمر بالابرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر ~~قسم ms2147 أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة ولعل المفسدة ما علمه من سبب ~~انقطاع السبب مع عثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ~~ذكرها مخافة من شيوعها أو أن المفسدة لو أنكر عليه مبادرته ووبخه بين الناس ~~أو أنه أخطأ في ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان في بيانه صلى الله عليه وسلم أعيانهم مفسدة والله أعلم وفي ~~هذا الحديث جواز عبر الرؤيا وأن PageV15P029 # عابرها قد يصيب وقد يخطئ وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الاطلاق وإنما ~~ذلك إذا أصاب وجهها وفيه أنه لا يستحب إبرار المقسم إذا كان فيه مفسدة أو ~~مشقة ظاهرة قال القاضي وفيه أن من قال أقسم لا كفارة عليه لأن أبا بكر لم ~~يزد على قوله أقسم وهذا الذي قاله القاضي عجب فان الذي في جميع نسخ صحيح ~~مسلم أنه قال فوالله يا رسول الله لتحدثني وهذا صريح يمين وليس فيها أقسم ~~والله أعلم قال القاضي قيل لمالك أيعبر الرجل الرؤيا على الخير وهي عنده ~~على الشر فقال معاذ الله أبالنبوة يتلعب هي من أجزاء النبوة قوله (كان مما ~~يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا) قال القاضي معنى هذه اللفظة عندهم كثيرا ما ~~كان فعل كذا كأنه قال من شأنه وفي الحديث الحث على علم الرؤيا والسؤال عنها ~~وتأويلها قال العلماء وسؤالهم محمول على أنه صلى الله عليه PageV15P030 # وسلم يعلمهم تأويلها وفضيلتها واشتمالها على ما شاء الله تعالى من ~~الاخبار بالغيب قوله (برطب من رطب ابن طاب) هو نوع من الرطب معروف يقال له ~~رطب ابن طاب وتمر ابن طاب وعذق ابن طاب وعرجون ابن طاب وهي مضاف إلى ابن ~~طاب رجل من أهل المدينة قوله صلى الله عليه وسلم (وان ديننا قد طاب) أي كمل ~~واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده قوله صلى الله عليه وسلم (رأيت في المنام اني ~~أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي ms2148 ~~المدينة يثرب) أما الوهل فبفتح الهاء ومعناه وهمي واعتقادي وهجر مدينة ~~معروفة وهي قاعدة البحرين وهي معروفة سبق بيانها في كتاب الايمان وأما يثرب ~~فهو اسمها في الجاهلية فسماها الله تعالى المدينة وسماها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طيبة وطابة وقد سبق شرحه مبسوطا في آخر كتاب الحج وقد جاء ~~في حديث النهي عن تسميتها يثرب لكراهة لفظ التثريب ولأنه من تسمية الجاهلية ~~وسماها في هذا الحديث يثرب فقيل يحتمل أن هذا كان قبل النهي وقيل لبيان ~~الجواز وأن النهي للتنزيه لا للتحريم PageV15P031 # وقيل خوطب به من يعرفها به ولهذا جمع بينه وبين اسمه الشرعي فقال المدينة ~~يثرب قوله صلى الله عليه وسلم (ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع ~~صدره فإذا هو ما أصيب من المسلمين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان) ~~أما هززت وهززته فوقع في معظم النسخ بالزائين فيهما وفي بعضها هزت وهزته ~~بزاي واحدة مشددة وإسكان التاء وهي لغة صحيحة قال العلماء وتفسيره صلى الله ~~عليه وسلم هذه الرؤيا بما ذكره لأن سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما ~~يصول بسيفه وقد يفسر السيف في غير هذا بالولد والوالد والعم أو الأخ أو ~~الزوجة وقد يدل على الولاية أو الوديعة وعلى لسان الرجل وحجته وقد يدل على ~~سلطان جائر وكل ذلك بحسب قرائن تنضم تشهد لأحد هذه المعاني في الرائي أو في ~~الرؤية قوله صلى الله عليه وسلم (ورأيت فيها أيضا بقرا والله خير فإذا هم ~~النفر من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب ~~الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر) قد جاء في غير مسلم زيادة في هذا ~~الحديث ورأيت بقرا تنحر وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر فنحر البقر ~~هو قتل الصحابة رضي الله عنهم الذين قتلوا بأحد قال القاضي عياض ضبطنا هذا ~~الحرف عن جميع الرواة والله خير رفع الهاء والراء على المبتدأ والخبر وبعد ~~يوم بدر بضم دال بعد ms2149 ونصب يوم قال وروى بنصب الدال قالوا ومعناه ما جاء ~~الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم ~~وخوفوهم فزادهم ذلك ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة ~~من الله وفضل لم يمسسهم سوء وتفرق العدو عنهم هيبة لهم قال القاضي قال أكثر ~~شراح الحديث معناه ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم ~~في الدنيا قال القاضي والأولى قول من قال PageV15P032 # والله خير من جملة الرؤيا وكلمة ألقيت إليه وسمعها في الرؤيا عند رؤياه ~~البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم وإذا الخير ما جاء الله ~~والله أعلم قوله (ان مسيلمة الكذاب ورد المدينة في عدد كثير فجاء إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم) قال العلماء إنما جاءه تألفا له ولقومه رجاء ~~إسلامهم وليبلغ ما أنزل إليه قال القاضي ويحتمل أن سبب مجيئه إليه أن ~~مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة له قال وكان مسيلمة إذ ذاك يظهر ~~الاسلام وإنما ظهر كفره وارتداده بعد ذلك قال وقد جاء في حديث آخر أنه هو ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنهما مرتان قوله صلى الله عليه وسلم ~~لمسيلمة (ولن أتعدى أمر الله فيك) فهكذا وقع في جميع نسخ مسلم ووقع في ~~البخاري ولن تعدو أمر الله فيك قال القاضي هما صحيحان فمعنى الأول لن أعدو ~~أنا أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من ~~الاستخلاف أو المشاركة ومن أني أبلغ ما أنزل إلي وأدفع أمرك بالتي هي أحسن ~~ومعنى الثاني ولن تعدو أنت أمر الله في خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك ~~دون ذلك أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ولئن أدبرت ليعقرنك الله) أي إن أدبرت عن طاعتي ~~ليقتلنك الله والفقر القتل وعقروا الناقة قتلوها وقتله الله تعالى يوم ~~اليمامة وهذا من معجزات النبوة قوله صلى الله عليه ms2150 وسلم (وهذا ثابت يجيبك ~~عني) قال العلماء كان ثابت بن قيس خطيب رسول الله PageV15P033 # صلى الله عليه وسلم يجاوب الوفود عن خطبهم وتشدقهم. قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء والآخر ~~مسيلمة صاحب اليمامة) قال العلماء المراد بقوله صلى الله عليه وسلم يخرجان ~~بعدي أي يظهران شوكتهما أو محاربتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في ~~زمنه قوله صلى الله عليه وسلم (رأيت في يدي سوارين) وفي الرواية الأخرى ~~فوضع في يدي أسوارين قال أهل اللغة يقال سوار بكسر السين وضمها وأسوار بضم ~~الهمز ثلاث لغلات ووقع في جميع النسخ في الرواية الثانية أسوارين فيكون وضع ~~بفتح الواو والضاد وفيه ضمير الفاعل أي وضع الآتي بخزائن الأرض في يدي ~~أسوارين فهذا هو الصواب وضبطه بعضهم فوضع بضم الواو وهو ضعيف لنصب اسوارين ~~وإن كان يتخرج على وجه ضعيف وقوله يدي هو بتشديد الياء على التثنية قوله ~~صلى الله عليه سلم (فأوحى إلي أن انفخهما) هو بالخاء المعجمة ونفخه صلى ~~الله عليه وسلم إياهما فطارا دليل لانمحاقهما واضمحلال أمرها وكان كذلك وهو ~~من المعجزات قوله (أوتيت خزائن الأرض) وفي بعض PageV15P034 # النسخ أتيت بخزائن الأرض وفي بعضها أتيت خزائن الأرض وهذه محمولة على ~~التي قبلها وفي غير مسلم مفاتيح خزائن الأرض قال العلماء هذا محمول على ~~سلطانها وملكها وفتح بلادها وأخذ خزائن أموالها وقد وقع ذلك كله ولله الحمد ~~وهو من المعجزات قوله (كان رسول لله صلى الله عليه ولم (إذا صلى الصبح أقبل ~~عليهم بوجهه فقال هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا) هكذا هو في جميع نسخ مسلم ~~البارحة فيه دليل لجواز اطلاق البارحة على الليلة الماضية وإن كان قبل ~~الزوال وقول ثعلب وغيره انه لا يقال البارحة إلا بعد الزوال يحتمل أنهم ~~أرادوا أن هذا حقيقته ولا يمتنع إطلاقه قبل الزوال مجازا ويحملون الحديث ~~على المجاز وإلا فمذهبهم باطل بهذا الحديث وفيه دليل لاستحباب إقبال الامام ~~المصلي بعد سلامه على أصحابه وفيه استحباب السؤال ms2151 عن الرؤيا والمبادرة إلى ~~تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث ولأن الذهن جمع قبل أن يتشعب ~~باشغاله في معايش الدنيا ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا ~~عليه ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير أو التحذير من ~~معصية ونحو ذلك وفيه إباحة الكلام في العلم وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة ~~الصبح وفيه أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره مباح والله أعلم ~~PageV15P035 # كتاب الفضائل فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل ~~النبوة قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله اصطفى كنانة) إلى آخره استدل به ~~أصحابنا على أن غير قريش من العرب ليس بكفء لهم ولا غير بني هاشم كفؤ لهم ~~إلا بني المطلب فإنهم هم وبنو هاشم شئ واحد كما صرح به في الحديث الصحيح ~~والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل ~~أن أبعث إني لأعرفه الآن) فيه معجزة له صلى الله عليه وسلم وفي هذا إثبات ~~التمييز في بعض الجمادات وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة منها لما يهبط ~~من خشية الله وقوله تعالى من شئ إلا يسبح بحمده وفي هذه الآية خلاف مشهور ~~والصحيح أنه يسبح PageV15P036 # حقيقة ويجعل الله تعالى فيه تمييزا بحسبه كما ذكرنا ومنه الحجر الذي فر ~~بثوب موسى صلى الله عليه وسلم وكلام الذراع المسمومة ومشى إحدى الشجرتين ~~إلى الأخرى حين دعاهما النبي صلى الله عليه وسلم وأشباه ذلك تفضيل نبينا ~~صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق قوله صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد ~~آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع) قال الهروي ~~السيد هو الذي يفوق قومه في الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب ~~والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم يوم القيامة مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة فسبب التقييد ~~أن في يوم القيامة يظهر ms2152 سؤدده لكل أحد ولا يبقى مناع ولا معاند ونحوه بخلاف ~~الدنيا فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين وهذا التقييد قريب ~~من معنى قوله تعالى الملك اليوم لله الواحد القهار مع أن الملك له سبحانه ~~قبل ذلك لكن كان في الدنيا من يدعى الملك أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ~~ذلك في الآخرة قال العلماء وقوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم لم ~~يقله فخرا بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم في الحديث المشهور أنا سيد ولد ~~أدم ولا فخر وإنما قاله لوجهين أحدهما امتثال قوله تعالى وأما بنعمة ربك ~~فحدث والثاني أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ~~ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه صلى الله عليه وسلم بما تقتضي مرتبته كما ~~أمرهم الله تعالى وهذا الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق ~~كلهم لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو صلى الله عليه ~~وسلم أفضل الآدميين وغيرهم وأما الحديث الآخر لا تفضلوا بين الأنبياء ~~فجوابه من خمسة أوجه أنه صلى الله عليه وسلم PageV15P037 # قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به والثاني قاله أدبا ~~وتواضعا والثالث أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول والرابع ~~إنما نهي عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث ~~والخامس أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة فلا تفاضل فيها وإنما ~~التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى ولابد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالى ~~تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض قوله صلى الله عليه وسلم (وأول شافع وأول ~~مشفع) إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما قبل الأول ~~والله أعلم في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم قوله في هذه الأحاديث في ~~نبع الماء من بين أصابعه وتكثيره وتكثير الطعام هذه كلها معجزات ظاهرات ~~وجدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة وعلى أحوال متغايرة ~~وبلغ ms2153 مجموعها التواتر وأما تكثير الماء فقد صح من رواية أنس وابن مسعود ~~وجابر وعمران بن الحصين وكذا تكثير الطعام وجد منه صلى الله عليه وسلم في ~~مواطن مختلفة وعلى أحوال كثيرة وصفات متنوعة وقد سبق في كتاب الرقى بيان ~~حقيقة المعجزة والفرق بينها وبين الكرامة وسبق قبل ذلك بيان كيفية تكثير ~~الطعام وغيره قوله (فأتى بقدح رحراح) هو بفتح الراء واسكان الحاء المهملة ~~ويقال له رحرح بحذف الألف وهو الواسع القصير الجدار قوله (فجعلت أنظر إلى ~~الماء ينبع من بين أصابعه) هو بضم الباء وفتحها وكسرها ثلاث لغات وفي كيفية ~~هذا النبع قولان حكاهما القاضي وغيره أحدهما ونقله القاضي عن المزني وأكثر ~~العلماء أن معناه أن الماء كان يخرج من نفس أصابعه صلى الله عليه وسلم ~~وينبع من ذاتها قالوا وهو أعظم في المعجزة من نبعه من حجر ويؤيد هذا أنه ~~جاء في رواية فرأيت الماء ينبع من أصابعه والثاني يحتمل PageV15P038 # أن الله كثر الماء في ذاته فصار يفور من بين أصابعه لا من نفسها وكلاهما ~~معجزة ظاهرة وآية باهرة قوله (فالتمس الناس الوضوء) هو بفتح الواو على ~~المشهور وهو الماء الذي يتوضأ به وسبق بيان لغاته في كتاب الطهارة قوله ~~(حتى توضؤا من عند آخرهم) هكذا هو في الصحيحين من عند آخرهم وهو صحيح ومن ~~هنا بمعنى إلى وهي لغة قوله (كانوا زهاء الثلاثمائة) أما زهاء فبضم الزاي ~~وبالمد أي قدر ثلاثمائة ويقال أيضا لها باللام وقال في هذه الرواية ~~ثلاثمائة وفي الرواية التي قبلها ما بين الستين إلى الثمانين قال العلماء ~~هما قضيتان جرتا في وقتين ورواهما جميعا أنس وأما قوله الثلاثمائة فهكذا هو ~~في جميع النسخ الثلاثمائة وهو صحيح وسبق شرحه في كتاب الايمان في حديث ~~PageV15P039 # حذيفة اكتبوا لي كم بلفظ الاسلام قوله (لا يغمر أصابعه) أي لا يغطيها ~~قوله (والمسجد فيما ثمة) هكذا هو في جميع النسخ ثمة قال أهل اللغة ثم بفتح ~~الثاء وثمة بفتح الهاء بمعنى هناك وهنا فثم للبعيد وثمة للقريب قوله صلى ms2154 ~~الله عليه وسلم (لو تركتيها ما زال قائما) أي موجودا حاضرا قوله في حديث ~~غزوة تبوك (كان يجمع الصلاة) إلى آخره هذا الحديث سبق في كتاب الصلاة وفيه ~~هذه المعجزة PageV15P040 # الظاهرة في تكثير الماء وفيه الجمع بين الصلاتين في السفر قوله (والعين ~~مثل الشراك تبض) هكذا ضبطناه هنا تبض بفتح التاء وكسر الموحدة وتشديد الضاد ~~المعجمة ونقل القاضي اتفاق الرواة هنا على أنه بالضاد المعجمة ومعناه تسيل ~~واختلفوا في ضبطه هناك فضبطه بعضهم بالمعجمة وبعضهم بالمهملة أي تبرق ~~والشراك بكسر الشين وهو سير النعل ومعناه ماء قليل جدا قوله (فجرت العين ~~بماء منهمر) أي كثير الصب والدفع قوله صلى الله عليه وسلم (قد ملئ جنانا) ~~أي بساتين وعمرانا وهو جمع جنة وهو أيضا من المعجزات قوله في حديث المرأة ~~انها حين عصرت العكة ذهبت بركة السمن وفي حديث الرجل حين كان الشعير فني ~~ومثله حديث عائشة حين كالت الشعير ففني قال العلماء الحكمة في ذلك أن عصرها ~~وكيله مضادة للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن التدبير والأخذ ~~بالحول والقوة وتكلف الإحاطة PageV15P041 # بأسرار حكم الله تعالى وفضله فعوقب فاعله بزواله قوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحديقة (اخرصوها) هو بضم الراء وكسرها والضم أشهر أي احزروا كم يجيئ من ~~تمرها فيه استحباب امتحان العالم أصحابه بمثل هذا التمرين والحديقة البستان ~~من النخل إذا كان عليه حائط قوله صلى الله عليه وسلم (ستهب عليكم الليلة ~~ريح شديدة فلا يقم فيها أحد فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة ~~فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طئ) هذا الحديث فيه هذه المعجزة ~~الظاهرة من أخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيب وخوف الضرر من القيام وقت ~~الريح وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والرحمة لهم ~~والاعتناء بمصالحهم وتحذيرهم ما يضرهم في دين أو دنيا وإنما أمر بشد عقل ~~الجمال لئلا ينفلت منها شئ فيحتاج صاحبه إلى القيام في طلبه فيلحقه ضرر ~~الريح وجبلا طئ مشهوران ms2155 يقال لأحدهما أجاء بفتح الهمزة والجيم وبالهمز ~~والآخر سلمى بفتح السين وطئ بياء مشددة بعدها همزة على وزن سيد وهو أبو ~~قبيله من اليمن وهو طئ بن أدر بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير قال صاحب ~~التحرير وطي يهمز ولا يهمز لغتان قوله (وجاء رسول بن العلماء) بفتح العين ~~المهملة واسكان اللام وبالمد قوله (وأهدى له بغلة بيضاء) فيه قبول هدية ~~الكافر وسبق بيان هذا الحديث وما يعارضه في الظاهر وجمعنا بينهما وهذه ~~البغلة هي دلدل بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفة PageV15P042 # لكن ظاهر لفظه هنا أنه أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقد ~~كانت غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة وقد كانت هذه البغلة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل ذلك وحضر عليها غزاة حنين كما هو مشهور في الأحاديث ~~الصحيحة وكانت حنين عقب فتح مكة سنة ثمان قال القاضي ولم يرو أنه كان للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بغلة غيرها قال فيحمل قوله على أنه أهداها له قبل ذلك ~~وقد عطف الاهداء على المجئ بالواو وهي لا تقتضي الترتيب والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه) سبق شرحه في آخر كتاب ~~الحج قوله صلى الله عليه وسلم (خير دور الأنصار دار بني النجار) قال القاضي ~~المراد أهل PageV15P043 # الدور والمراد القبائل وإنما فضل بني النجار لسبقهم في الاسلام وآثارهم ~~الجميلة في الدين قوله (ثم دار بني عبد الحارث بن خزرج) هكذا هو في النسخ ~~بني عبد الحارث وكذا نقله القاضي قال وهو خطأ من الرواة وصوابه بني الحارث ~~بحذف لفظة عبد قوله (وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ببحرهم) أي ~~ببلدهم والبحار القرى توكله على الله تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس ~~فيه حديث جابر ففيه بيان توكل النبي صلى الله عليه وسلم على الله وعصمة ~~الله تعالى له من الناس كما قال الله تعالى والله يعصمك من الناس وفيه جواز ms2156 ~~الاستظلال بأشجار البوادي وتعليق السلاح وغيره فيها وجوازا لمن على الكافر ~~الحربي واطلاقه وفيه الحث على مراقبة الله تعالى والعفو والحلم ومقابلة ~~السيئة بالحسنة قوله (في واد كثير العضاه) هو بالعين المهملة والضاد ~~المعجمة وهي كل شجرة ذات شوك قوله صلى اله عليه وسلم (ان رجلا أتاني) قال ~~العلماء هذا الرجل اسمه PageV15P044 # غورث بغين معجمة وثاء مثلثة والغين مضمومة ومفتوحة وحكى القاضي الوجهين ~~ثم قال الصواب الفتح قال وضبطه بعض رواة البخاري بالعين المهملة والصواب ~~المعجمة وقال الخطابي هو غويرث أو غورث على التصغير والشك وهو غورث بن ~~الحارث قال القاضي وقد جاء في حديث آخر مثل هذا الخبر وسمى الرجل فيه ~~دعثورا قوله صلى الله عليه وسلم (والسيف صلتا في يده إلى قوله فشام السيف) ~~أما صلتا فبفتح الصاد وضمها أي مسلولا وأما شامه فبالشين المعجمة ومعناه ~~غمده ورده في غمده يقال شام السيف إذا سله وإذا أغمده فهو من الأضداد ~~والمراد هنا أغمده PageV15P045 # باب بيان مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ان مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث ~~أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ~~وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا ~~وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من ~~فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع ~~بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به) أما الغيث فهو المطر وأما ~~العشب والكلأ والحشيش فكلها أسماء للنبات لكن الحشيش مختص باليابس والعشب ~~والكلأ مقصورا مختصان بالرطب والكلأ بالهمز يقع على اليابس والرطب وقال ~~الخطابي وابن فارس الكلأ يقع على اليابس وهذا شاذ ضعيف وأما الأجادب ~~فبالجيم والدال المهملة وهي الأرض التي لا تنبت كلأ وقال الخطابي هي الأرض ~~التي تمسك الماء فلا يسرع فيه النضوب ms2157 قال ابن بطال وصاحب المطالع وآخرون هو ~~جمع جدب على غير قياس كما قالوا في حسن جمعه محاسن والقياس أن محاسن جمع ~~محسن وكذا قالوا مشابه جمع شبه وقياسه أن يكون جمع مشبه قال الخطابي وقال ~~بعضهم أحادب بالحاء المهملة والدال قال وليس بشئ قال وقال بعضهم أجارد ~~بالجيم والراء والدال قال وهو صحيح المعنى ان PageV15P046 # ساعدته الرواية قال الأصمعي الأجارد من الأرض مالا ينبت الكلأ معناه أنها ~~جرداء هزرة لا يسترها النبات قال وقال بعضهم إنما هي اخاذات بالخاء والذال ~~المعجمتين وبالألف وهو جمع أخاذة وهي الغدير الذي يمسك الماء وذكر صاحب ~~المطالع هذه الأوجه التي ذكرها الخطابي فجعلها روايات منقولة وقال القاضي ~~في الشرح لم يرد هذا الحرف في مسلم ولا في غيره إلا بالدال المهملة من ~~الجدب الذي هو ضد الخصب قال وعليه شرح الشارحون وأما القيعان فبكسر القاف ~~جمع القاع وهو الأرض المستوية وقيل الملساء وقيل التي لا نبات فيها وهذا هو ~~المراد في هذا الحديث كما صرح به صلى الله عليه وسلم ويجمع أيضا على أقوع ~~وأقواع والقيعة بكسر القاف بمعنى القاع قال الأصمعي قاعة الدار ساحتها وأما ~~الفقه في اللغة فهو الفهم يقال منه فقه بكسر القاف يفقه فقها بفتحها كفرح ~~يفرح فرحا وقيل المصدر فقها باسكان القاف وأما الفقه الشرعي فقال صاحب ~~العين والهروي وغيرهما يقال منه فقه بضم القاف وقال ابن دريد بكسرها كالأول ~~والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم فقه في دين الله هذا الثاني فيكون مضموم ~~القاف على المشهور وعلي قول ابن دريد بكسرها وقد روى بالوجهين والمشهور ~~الضم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فهكذا ~~هو في جميع نسخ مسلم طائفة طيبة ووقع في البخاري فكان منه نقية قبلت الماء ~~بنون مفتوحة ثم قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مشددة وهو بمعنى طيبة هذا ~~هو المشهور في روايات البخاري ورواه الخطابي وغيره ثقبة بالثاء المثلثة ~~والغين المعجمة والباء الموحدة قال الخطابي وهو ms2158 مستنقع الماء في الجبال ~~والصخور وهو الثغب أيضا وجمعه ثغبان قال القاضي وصاحب المطالع هذه الرواية ~~غلط من الناقلين وتصحيف وإحالة للمعنى لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى ~~مثلا لما ينبت والثغبة لا تنبت وأما قوله صلى الله عليه وسلم وسقوا فقال ~~أهل اللغة سقى وأسقى بمعنى لغتان وقيل سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيا ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ورعوا فهو بالراء من الرعي هكذا هو في جميع ~~نسخ مسلم ووقع في البخاري وزرعوا وكلاهما صحيح والله أعلم أما معاني الحديث ~~ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به صلى الله عليه وسلم بالغيث ومعناه أن ~~الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس فالنوع الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحي ~~بعد أن كان ميتا وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها وكذا ~~النوع الأول من الناس يبلغه الهدى PageV15P047 # والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع والنوع ~~الثاني من الأرض مالا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي امساك ~~الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب وكذا النوع الثاني من الناس لهم ~~قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به ~~المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به فهم يحفظونه حتى ~~يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم أهل للنفع والانتفاع فيأخذه منهم ~~فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم والنوع الثالث من الأرض السباخ التي لا ~~تنبت ونحوها فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع بها غيرها وكذا النوع ~~الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ~~ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم والله أعلم وفي هذا الحديث أنواع من ~~العلم منها ضرب الأمثال ومنها فضل العلم والتعليم وشدة الحث عليهما وذم ~~الاعراض عن العلم والله أعلم باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ~~ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم قوله صلى الله عليه وسلم (لأني أنا النذير ~~العريان) قال العلماء أصله أن ms2159 الرجل إذا أراد إنذار قومه واعلامهم بما يوجب ~~المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيدا منهم ليخبرهم بمادهمهم ~~وأكثر ما يفعل هذا ربيئة القوم وهو طليعتهم ورقيبهم قالوا وإنما يفعل ذلك ~~لأنه أبين للناظر وأغرب وأشنع منظرا فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو ~~وقيل معناه أنا النذير الذي أدركني جيش العدو فأخذ ثيابي فأنا أنذركم ~~عريانا. قوله (فالنجاء) ممدود أي انجوا النجاء أو اطلبوا النجاء ~~PageV15P048 # قال القاضي المعروف في النجاء إذا أفرد المد وحكى أبو زيد فيه القصر أيضا ~~فإذا ما كرروه فقالوا النجاء النجاء ففيه المد والقصر معا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فادلجوا فانطلقوا على مهلتهم) أما أدلجوا فباسكان الدال ومعناه ~~ساروا من أول الليل يقال أدلجت باسكان الدال إدلاجا كأكرمت إكراما والاسم ~~الدلجة بفتح الدال فان خرجت من آخر الليل قلت أدلجت بتشديد الدال أدلج ~~إدلاجا بالتشديد بالتشديد أيضا والاسم الدلجة بضم الدال قال ابن قتيبة ~~وغيره ومنهم من يجيز الوجهين في كل واحد منهما وأما قوله على مهلتهم هكذا ~~هو في جميع نسخ مسلم بضم الميم وإسكان الهاء وبتاء بعد اللام وفي الجمع بين ~~الصحيحين مهلهم بحذف التاء وفتح الميم والهاء وهما صحيحان PageV15P049 # قوله (فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم) أي استأصلهم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها) وفي رواية الدواب والفراش وفي رواية ~~أنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيها وفي رواية وأنتم تفلتون من يدي أما ~~الفراش فقال الخليل هو الذي يطير كالبعوض وقال غيره ما تراه كصغار البق ~~يتهافت في النار وأما الجنادب فجمع جندب وفيها ثلاث لغات جندب بضم الدال ~~وفتحها والجيم مضمومة فيهما والثالثة حكاه القاضي بكسر الجيم وفتح الدال ~~والجنادب هذا الصرار الذي يشبه الجراد وقال أبو حاتم الجندب على خلقة ~~الجراد له أربعة أجنحة كالجرادة وأصغر منها يطير ويصر بالليل صرا شديدا ~~وقيل غيره وأما التقحم فهو الاقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت ~~والحجز جمع حجزة وهي معقد الإزار والسراويل وأما قوله صلى ms2160 الله عليه وسلم ~~وأنا آخذ بحجزكم فروى بوجهين أحدهما اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال ~~والثاني فعل مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر وهما صحيحان وأما ~~تفلتون فروي بوجهين أحدهما فتح التاء والفاء المشددة والثاني ضم التاء ~~وإسكان الفاء وكسر اللام المخففة وكلاهما صحيح يقال أفلت مني وتفلت إذا ~~نازعك الغلبة والهرب ثم غلب وهرب ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه ~~تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على ~~الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في ~~نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله ~~قوله (حدثنا سليم عن سعيد) هو بفتح السين وكسر اللام وهو سليم بن حيان ~~PageV15P050 # باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين في الباب قوله صلى الله ~~عليه وسلم (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي إلى قوله فأنا اللبنة وأنا خاتم ~~النبيين) فيه فضيلته صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم النبيين وجواز ضرب ~~الأمثال في العلم وغيره واللبنة بفتح اللام PageV15P051 # وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح اللام وكسرها كما في نظائرها والله ~~أعلم إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها قال مسلمة (وحدثت عن ~~أبي أسامة وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو أسامة إلى ~~آخره) قال المازري والقاضي هذا الحديث من الأحاديث المنقطعة في مسلم فإنه ~~لم يسم الذي حدثه عن أبي أسامة قلت وليس هذا حقيقة انقطاع وإنما هو رواية ~~مجهول وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة قال الجلودي حدثنا محمد بن ~~المسيب الأرعياني قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي ~~أسامة باسناده PageV15P052 # اثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته قال القاضي عياض رحمه الله ~~أحاديث الحوض صحيحة والايمان به فرض والتصديق به من الايمان وهو على ظاهره ~~عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه قال القاضي وحديثه متواتر ~~النقل رواه خلائق من ms2161 الصحابة فذكره مسلم من رواية ابن عمرو بن العاص وعائشة ~~وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب والمستورد وأبي ذر ~~وثوبان وأنس وجابر ابن سمرة ورواه غير مسلم من رواية أبي بكر الصديق وزيد ~~بن أرقم وأبي أمامة وعبد الله بن زيد وأبي برزة وسويد بن حبلة وعبد الله بن ~~الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وغيرهم قلت ~~ورواه البخاري ومسلم أيضا من رواية أبي هريرة ورواه غيرهما من رواية عمر بن ~~الخطاب وعائذ بن عمر وآخرين وقد جمع ذلك كله الامام الحافظ أبو بكر البيهقي ~~في كتابه البعث والنشور بأسانيده وطرقه المتكاثرات قال القاضي وفي بعض هذا ~~ما يقتضي كون الحديث متواترا قوله صلى الله عليه وسلم (أنا فرطكم على ~~الحوض) قال أهل اللغة الفرط بفتح الفاء والراء والفارط هو الذي يتقدم ~~الوارد ليصلح لهم والحياض والدلاء ونحوها من أمور الاستقاء فمعنى فرطكم علي ~~الحوض سابقكم إليه كالمهئ له قوله صلى الله عليه وسلم (ومن شرب PageV15P053 # لم يظمأ أبدا) أي شرب منه والظمأ مهموز مقصور كما ورد به القرآن العزيز ~~وهو العطش يقال ظمئ يظمأ ظمأ فهو ظمآن وهم ظماء بالمد كعطش يعطش عطشا فهو ~~عطشان وهم عطاش قال القاضي ظاهر هذا الحديث أن الشرب منه يكون بعد الحساب ~~والنجاة من النار فهدا هو الذي لا يظمأ بعده قال وقيل لا يشرب منه الا من ~~قدر له السلامة من النار قال ويحتمل أن من شرب منه من هذه الأمة وقدر عليه ~~دخول النار لا يعذب فيها بالظمأ بل يكون عذابه بغير ذلك لأن ظاهر هذا ~~الحديث أن جميع الأمة يشرب منه الا من ارتد وصار كافرا قال وقد قيل إن جميع ~~الأمم من المؤمنين يأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يعذب الله تعالى من شاء من ~~عصاتهم وقيل إنما يأخذه بيمينه الناجون خاصة قال القاضي وهذا مثله قوله صلى ~~الله عليه وسلم من ورد شرب هذا صريح في أن الواردين كلهم يشربون ms2162 وإنما يمنع ~~منه الذين يذادون ويمنعون الورود لارتدادهم وقد سبق في كتاب الوضوء بيان ~~هذا الذود والمذودين قوله صلى الله عليه وسلم (سحقا سحقا) أي بعدا لهم بعدا ~~ونصبه على المصدر وكرر للتوكيد قوله (حدثنا هارون بن سعيد حدثنا ابن وهب ~~أخبرني أبو أسامة عن أبي حازم عن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال العلماء ~~هذا العطف على سهل فالقائل وعن النعمان هو أبو حازم فرواه عن سهل ثم رواه ~~عن النعمان عن أبي سعيد PageV15P054 # قوله صلى الله عليه وسلم (حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء) قال العلماء ~~معناه طوله كعرضه كما قال في حديث أبي ذر المذكور في الكتاب عرضه مثل طوله ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ماؤه أبيض من الورق) هكذا هو في جميع النسخ الورق ~~بكسر الراء وهو الفضة والنحويون يقولون أن فعل التعجب الذي يقال فيه هو ~~أفعل من كذا إنما يكون فيما كان ماضيه على ثلاثة أحرف فان زاد لم يتعجب من ~~فاعله وإنما يتعجب من مصدره فلا يقال ما أبيض زيدا ولا زيد أبيض من عمرو ~~وإنما يقال ما أشد بياضه وهو أشد بياضا من كذا وقد جاء في الشعر أشياء من ~~هذا الذي أنكروه فعدوه شاذا لا يقاس عليه وهذا الحديث يدل على صحته وهي لغة ~~وان كانت قليلة الاستعمال ومنها قول عمر رضي الله عنه ومن ضيعها فهو لما ~~سواها أضيع قوله صلى الله عليه وسلم (كيزانه كنجوم السماء) وفي رواية فيه ~~أباريق كنجوم السماء وفي رواية والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من ~~PageV15P055 # عدد نجوم السماء وكواكبها وفي رواية وأن فيه من الأباريق كعدد نجوم ~~السماء وفي رواية آنيته عدد النجوم وفي رواية ترى فيه أباريق الذهب والفضة ~~كعدد نجوم السماء وفي رواية كأن الأباريق فيه النجوم المختار الصواب أن هذا ~~العدد للآنية على ظاهره وأنها أكثر عددا من نجوم السماء ولا مانع عقلي ولا ~~شرعي ms2163 يمنع من ذلك بل ورد الشرع به مؤكدا كما قال صلى الله عليه وسلم والذي ~~نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وقال القاضي عياض هذا إشارة ~~إلى كثرة العدد وغايته الكثيرة من باب قوله صلى الله عليه وسلم لا يضع ~~العصا عن عاتقه وهو باب من المبالغة معروف في الشرع واللغة ولا يعد كذبا ~~إذا كان المخبر عنه في حيز الكثرة PageV15P056 # والعظم ومبلغ الغاية في بابه بخلاف ما إذا لم يكن كذلك قال ومثله كلمته ~~ألف مرة ولقيته مائة كرة فهذا جائز إذا كان كثيرا وإلا فلا هذا كلام القاضي ~~والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم في الحوض (وان عرضه ما بين أيلة إلى ~~الجحفة) وفي رواية بين ناحيتيه كما بين جرباء وأذرح قال الراوي هما قريتان ~~بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال وفي رواية عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى ~~أيلة وفي رواية من مقامي إلي عمان وفي رواية قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء ~~من اليمن وفي رواية ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة أما أيلة ~~فبفتح الهمزة واسكان المثناة تحت وفتح اللام وهي مدينة معروفة في عراف ~~الشام على ساحل البحر متوسطة بين مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودمشق ~~ومصر بينها وبين المدينة نحو خمس عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق نحو ثنتي ~~عشرة مرحلة وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل قال الحازمي قيل هي آخر الحجاز ~~وأول الشام PageV15P057 # وأما الجحفة فسبق بيانها في كتاب الحج وهي نحو سبع مراحل من المدينة ~~بينها وبين مكة وأما جربا فبجيم مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة ثم ألف ~~مقصورة هذا هو الصواب المشهور أنها مقصورة وكذا قيدها الحازمي في كتابه ~~المؤتلف في الأماكن وكذا ذكرها القاضي وصاحب المطالع والجمهور وقال القاضي ~~وصاحب المطالع ووقع عند بعض رواة البخاري ممدودا قالا وهو خطأ وقال صاحب ~~التحرير هي بالمد وقد تقصر قال الحازمي كان أهل جربا يهودا كتب لهم النبي ~~صلى الله عليه ms2164 وسلم الأمان لما قدم عليه لحية بن رؤبة صاحب أيلة بقوم منهم ~~ومن أهل أذرح يطلبون الأمان وأما أذرح فبهمزة مفتوحة ثم ذال معجمة ساكنه ثم ~~راء مضمومة ثم حاء مهملة هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور قال ~~القاضي وصاحب المطالع ورواه بعضهم بالجيم قالا وهو تصحيف لا شك فيه وهو كما ~~قالا وهي مدينة في طرف الشام في قبلة الشوبك بينها وبينه نحو نصف يوم وهي ~~في طرف الشراط بفتح الشين المعجمة في طرفها الشمالي وتبوك في قبلة أذرح ~~بينهما نحو أربع مراحل وبين تبوك ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم نحو أربع ~~عشرة مرحلة وأما عمان فبفتح العين وتشديد الميم وهي بلدة بالبلقاء من الشام ~~قال الحازمي قال ابن الأعرابي يجوز أن يكون فعلان من عم يعم فلا تنصرف ~~معرفة وتنصرف ونكرة قال ويجوز أن يكون فعالا من عمن فتنصرف معرفة ونكرة إذا ~~عني بها البلد هذا كلامه والمعروف في روايات الحديث وغيرها ترك صرفها قال ~~القاضي عياض وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب فإنه لم ~~يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة سمعوها ~~في مواطن مختلفة ضربها النبي صلى الله عليه وسلم في كل واحد منها مثلا لبعد ~~أقطار الحوض وسعته وقرب ذلك من الأفهام لبعد ما بين البلاد المذكورة لا علي ~~التقدير الموضوع للتحديد بل للاعلام بعظم هذه المسافة فبهذا تجمع الروايات ~~هذا كلام القاضي قلت وليس في القليل من هذه منع الكثير والكثير ثابت على ~~ظاهر الحديث ولا معارضة والله أعلم قولها (كفي رأسي) هو بالكاف أي اجمعيه ~~وضمي شعره بعضه إلى بعض قولها (اني من الناس) دليل لدخول النساء في خطاب ~~الناس وهذا متفق عليه وإنما اختلفوا في دخولهن في خطاب الذكور ومذهبنا أنهن ~~لا يدخلن فيه وفيه اثبات القول بالعموم قوله (صلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت) أي دعا لهم بدعاء صلاة PageV15P058 # الميت وسبق شرح هذا الحديث في كتاب الجنائز قوله صلى ms2165 الله عليه وسلم ~~(واني والله لأنظر إلى حوضي الآن) هذا تصريح بأن الحوض حوض حقيقي على ظاهره ~~كما سبق وأنه مخلوق موجود اليوم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم ~~الشئ وتوكيده قوله صلى الله عليه وسلم (واني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ~~أو مفاتيح الأرض اني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم ~~أن تتنافسوا فيها) هكذا هو في جميع النسخ مفاتيح في اللفظين بالياء قال ~~القاضي وروي مفاتح بحذفها فمن أثبتها فهو جمع مفتاح ومن حذفها فجمع مفتح ~~وهما لغتان فيه وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه سلم فإن ~~معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك وأنها لا ترتد جملة ~~وقد عصمها الله تعالى من ذلك وأنها تتنافس في الدنيا وقد وقع كل ذلك قوله ~~(صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع ~~للأحياء والأموات فكانت آخر ما رأيته على المنبر) معناه خرج إلى قتلى أحد ~~ودعا لهم دعاء مودع ثم دخل المدينة فصعد المنبر PageV15P059 # فخطب الأحياء خطبة مودع كما قال النواس ابن سمعان قلنا يا رسول الله ~~كأنها موعظة مودع وفيه معنى المعجزة قوله صلى الله عليه وسلم (لآنيته أكثر ~~من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من ~~شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنة) أما قوله صلى ~~الله عليه وسلم ألا في الليلة المظلمة فهو بتخفيف ألا وهي التي للاستفتاح ~~وخص الليلة المظلمة المصحية لأن النجوم ترى فيها أكثر والراد بالمظلمة التي ~~لا قمر فيها مع أن النجوم طالعة فإن وجود القمر يستر كثيرا من النجوم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم آنية الجنة فضبطه بعضهم برفع آنية وبعضهم بنصبها ~~وهما صحيحان فمن رفع فخبر مبتدأ محذوف أي هي آنية الجنة ومن نصب فبإضمار ~~أعني أو نحوه وأما آخر ما عليه فمنصوب وسبق نظيره في كتاب الايمان وأما ~~يشخب فبالشين والخاء ms2166 المعجمتين والياء مفتوحة والخاء مضمومة ومفتوحة والشخب ~~السيلان وأصله ما خرج من تحت يد الحالب عند كل عمرة وعصرة لضرع الشاة وأما ~~الميزابان فبالهمز ويجوز قلب الهمزة ياء PageV15P060 # قوله (عن معدان اليعمري) بفتح ميم اليعمري وضمها منسوب إلى يعمر قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إني لبعقر حوضي) هو بضم العين وإسكان القاف وهو موقف الإبل ~~من الحوض إذا وردته وقيل مؤخره قوله صلى الله عليه وسلم (أذود الناس لأهل ~~اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم) معناه أطرد الناس عنه غير أهل اليمن ~~ليرفض على أهل اليمن وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه مجازاة ~~لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الاسلام والأنصار من اليمن فيدفع غيرهم حتى ~~يشربوا كما دفعوا في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه والمكروهات ~~ومعنى يرفض عليهم أي يسيل عليهم ومنه حديث البراق استصعب حتى ارفض عرقا أي ~~سال عرقه قال أهل اللغة والغريب وأصله من الدمع يقال ارفض الدمع إذا سال ~~متفرقا قال القاضي وعصاه المذكورة في هذا الحديث هي المكني عنها بالهراوة ~~في وصفه صلى الله عليه وسلم في كتب الأوائل بصاحب الهراوة قال أهل اللغة ~~الهراوة بكسر الهاء العصا قال ولم يأت لمعناها في صفته صلى الله عليه وسلم ~~تفسير إلا ما يظهر لي في هذا الحديث هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله في ~~تفسير الهراوة بهذه العصا بعيد أو باطل لأن المراد بوصفه بالهراوة تعريفه ~~بصفة يراها الناس معه يستدلون بها على صدقه وأنه المبشر به المذكور في ~~الكتب السالفة فلا يصح تفسيره بعصا تكون في الآخرة والصواب في تفسير صاحب ~~الهراوة ما قاله الأئمة المحققون أنه صلى الله عليه وسلم كان يمسك ~~PageV15P062 # القضيب بيده كثيرا وقيل لأنه كان يمشي والعصا بين يديه وتغرز له فيصلي ~~إليها وهذا مشهور في الصحيح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (يغت فيه ~~ميزابان يمدانه) أما يغت فبفتح الياء وبغين معجمة مضمومة ومكسورة ثم مثناة ~~فوق مشددة وهكذا قال ثابت والخطابي والهروي ms2167 وصاحب التحرير والجمهور وكذا هو ~~في معظم نسخ بلادنا ونقله القاضي عن الأكثرين قال الهروي ومعناه يدفقان فيه ~~الماء دفقا متتابعا شديدا قالوا وأصله من اتباع الشئ الشئ وقيل يصبان فيه ~~دائما صبا شديدا ووقع في بعض النسخ يعب بضم العين المهملة وبباء موحدة ~~وحكاها القاضي عن رواية العذري قال وكذا ذكره الحربي وفسره بمعنى ما سبق أي ~~لا ينقطع جريانهما قال والعب الشرب بسرعة في نفس واحد قال القاضي ووقع في ~~رواية ابن ماهان يثعب مثلثة وعين مهملة أي يتفجر وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم يمدانه فبفتح الياء وضم الميم PageV15P063 # أي يزيدانه ويكثرانه قوله صلى الله عليه وسلم (لأذودن عن حوضي رجالا كما ~~تذاد الغريبة من الإبل) معناه كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا ~~أرادت الشرب مع إبله قوله في حديث أنس من رواية حرملة (قدر حوضي كما بين ~~أيلة وصنعاء من اليمن وأن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء) وقع في بعض ~~النسخ كما بالكاف وفي بعضها لما باللام وكعدد بالكاف وفي بعضها لعدد نجوم ~~السماء باللام وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم (ليردن على الحوض رجال ~~ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلى اختلجوا دوني فلأقولن رب أصيحابي ~~أصيحابي فليقالن لي انك لا تدري ما أحدثوا بعدك) أما اختلجوا فمعناه ~~اقتطعوا وأما أصيحابي فوقع في الروايات مصغرا مكررا وفي بعض النسخ أصحابي ~~أصحابي مكبرا مكررا قال القاضي هذا دليل لصحة تأويل من تأول انهم أهل الردة ~~ولهذا قال فيهم سحقا سحقا ولا يقول ذلك في مذنبي الأمة بل يشفع لهم ويهتم ~~لأمرهم قال وقيل هؤلاء صنفان أحدهما عصاة مرتدون عن الاستقامة لا عن ~~الاسلام وهؤلاء مبدلون للأعمال الصالحة بالسيئة والثاني مرتدون إلى الكفر ~~حقيقة ناكصون على أعقابهم PageV15P064 # واسم التبديل يشمل الصنفين قوله صلى الله عليه وسلم (ما بين لابتي حوضي) ~~أي ناحيتيه والله أعلم PageV15P065 # باب اكرامه صلى الله عليه وسلم بقتال الملائكة معه صلى الله عليه وسلم ~~قوله رأيت عن يمين رسول الله ms2168 صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين ~~عليهما ثياب بياض ما رأيتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل عليهما ~~السلام وفي الرواية الأخرى أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره يقاتلان عنه ~~كأشد القتال فيه بيان كرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله تعالى ~~واكرامه إياه بانزال الملائكة تقاتل معه وبيان أن الملائكة تقاتل وأن ~~قتالهم لم يختص بيوم بدر وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم اختصاص فهذا صريح في ~~الرد عليه وفيه فضيلة الثياب البيض وأن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء بل ~~يراهم الصحابة والأولياء وفيه منقبة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة ~~والله أعلم PageV15P066 # شجاعته صلى الله عليه وسلم قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ~~الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس الخ فيه بيان ما أكرمه الله تعالى ~~به من جميل الصفات وأن هذه صفات كمال قوله (وهو على فرس لأبي طلحة عرى في ~~عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا قال وجدناه لبحرا أو أنه لبحر قال ~~وكان فرسا يبطأ) وفي رواية فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي ~~طلحة يقال له مندوب فركبه فقال ما رأينا من فزع وان وجدناه لبحرا وأما قوله ~~يبطأ فمعناه يعرف بالبطء والعجز وسوء السير قوله صلى الله عليه وسلم (لم ~~تراعوا) أي روعا مستقرا أو روعا يضركم وفيه فوائد منها بيان PageV15P067 # شجاعته صلى الله عليه وسلم من شدة عجلته في الخروج إلى العدو قبل الناس ~~كلهم بحيث كشف الحال ورجع قبل وصول الناس وفيه بيان عظيم بركته ومعجزته في ~~انقلاب الفرس سريعا بعد أن كان يبطأ وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~وجدناه نحرا أي واسع الجري وفيه جواز سبق الانسان وحده في كشف أخبار العدو ~~ما لم يتحقق الهلاك وفيه جواز العارية وجواز الغزو على الفرس المستعار لذلك ~~وفيه استحباب تقلد السيف في العنق واستحباب تبشير الناس بعدم الخوف إذا ذهب ~~ووقع في هذا الحديث تسمية هذا الفرس مندوبا ms2169 قال القاضي وقد كان في أفراس ~~النبي صلى الله عليه وسلم مندوب فلعله صار إليه بعد أبي طلحة هذا كلام ~~القاضي قلت ويحتمل أنهما فرسان اتفقا في الاسم جوده صلى الله عليه وسلم ~~قوله (كان رسول صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في ~~شهر رمضان ان جبريل يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV15P068 # القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من ~~الريح المرسلة) أما قوله وكان أجود ما يكون فروى برفع أجود ونصبه والرفع ~~أصح وأشهر والريح المرسلة بفتح السين والمراد كالريح في اسراعها وعمومها ~~وقوله كان يلقاه في كل سنة كذا هو في جميع النسخ ونقله القاضي عن عامة ~~الروايات والنسخ قال وفي بعضها كل ليلة بدل سنة قال وهو المحفوظ لكنه بمعنى ~~الأول لأن قوله حتى ينسلخ بمعنى كل ليلة وفي هذا الحديث فوائد منها بيان ~~عظم جوده صلى الله عليه وسلم ومنها استحباب اكثار الجود في رمضان ومنها ~~زيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم ومنها ~~استحباب مدارسة القرآن حسن خلقه صلى الله عليه وسلم قوله (خدمت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أفا قط ولا قال لشئ لم فعلت ~~كذا وهلا فعلت كذا) وفي رواية لا عاب على شيئا وفي رواية تسع سنين وفي ~~رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا أما قوله ما قال ~~لي أما فذكر القاضي وغيره PageV15P069 # فيها عشر لغات أف بفتح الفاء وضمها وكسرها بلا تنوين وبالتنوين فهذه ست ~~وأف بضم الهمزة وإسكان الفاء وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء وأفي وأفه بضم ~~همزتهما قالوا وأصل الأف والتف وسخ الأظفار وتستعمل هذه الكلمة في كل ما ~~يستقذر وهي اسم فعل تستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر بلفظ ~~واحد قال الله (ولا تقل لهما أف) قال الهروي يقال لكل ms2170 ما يضجر منه ويستثقل ~~أف له وقيل معناه الاحتقار مأخوذ من الأفف وهو القليل وأما قط ففيها لغات ~~قط وقط بفتح القاف وضمها مع تشديد الطاء المضمومة وقط بفتح القاف وكسر ~~الطاء المشددة وقط بفتح القاف واسكان الطاء وقط بفتح القاف وكسر الطاء ~~المخففة وهي PageV15P070 # لتوحيد نفي الماضي وأما قوله تسع سنين وفي أكثر الروايات عشر سنين فمعناه ~~أنها تسع سنين وأشهر فان النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين ~~تحديدا لا تزيد ولا تنقص وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى ففي رواية التسع ~~لم يحسب الكسر بل اعتبر السنين الكوامل وفي رواية العشر حسبها سنة كاملة ~~وكلاهما صحيح وفي هذا الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته ~~وحلمه وصفحه في سخائه صلى الله عليه وسلم قوله (ما سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا قط فقال لا) وذكر الحديث بعده في اعطائه صلى الله عليه وسلم ~~للمؤلفة وغيرهم في هذا كله بيان عظيم سخائه وغزارة جوده صلى الله عليه وسلم ~~ومعناه ما سئل شيئا من متاع الدنيا قوله (حدثنا أبو كريب حدثنا الأشجعي قال ~~وحدثني محمد PageV15P071 # ابن المثنى) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا محمد بن المثني وكذا نقله القاضي ~~عياض عن الجلودي ووقع في رواية ابن ماهان محمد بن حاتم وكذا ذكره أبو مسعود ~~الدمشقي وخلف الواسطي قوله (فأعطاه غنما بين جبلين) أي كثيرة كأنها تملأ ما ~~بين جبلين وفي هذا مع ما بعده اعطاء المؤلفة ولا خلاف في اعطاء مؤلفة ~~المسلمين لكن هل يعطون من الزكاة فيه خلاف الأصح عندنا أنهم يعطون من ~~الزكاة ومن بيت المال والثاني لا يعطون من الزكاة بل من بيت المال خاصة ~~وأما مؤلفة الكفار فلا يعطون من الزكاة وفي اعطائهم من غيرها خلاف الأصح ~~عندنا لا يعطون لأن الله تعالى قد أعز الاسلام عن التألف بخلاف أول الأمر ~~ووقت قلة المسلمين قوله (فقال أنس إن كان الرجل ليسلم ما يريد الا الدنيا ~~فما يسلم حتى ms2171 يكون الاسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها) هكذا هو في معظم ~~النسخ فما يسلم وفي بعضها فما يمسي وكلاهما صحيح ومعنى الأول فما يلبث بعد ~~اسلامه الا يسيرا حتى يكون الاسلام أحب إليه والمراد أنه يظهر الاسلام ~~PageV15P072 # أولا للدنيا لا بقصد صحيح بقلبه ثم من بركة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونور الاسلام لم يلبث PageV15P073 # الا قليلا حتى ينشرح صدره بحقيقة الايمان ويتمكن من قلبه فيكون حينئذ أحب ~~إليه من الدنيا وما فيها قوله (فحثى أبو بكر رضي الله عنه مرة ثم قال لي ~~عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال خذ مثليها) يعنى خذ معها مثليها فيكون ~~الجميع ألفا وخمسمائة لأن له ثلاث حثيات وإنما حثى له أبو بكر بيده لأنه ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيده قائمة مقام يده وكان له ثلاث ~~حثيات بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه انجاز العدة قال الشافعي ~~والجمهور انجازها والوفاء بها مستحب لا واجب وأوجبه الحسن وبعض المالكية ~~باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان (والعيال وتواضعه وفضل ذلك) قوله (عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام ~~فسميته PageV15P074 # باسم أبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف فانطلق ~~يأتيه واتبعته إلى آخره) ألقين بفتح القاف الحداد وفيه جواز تسمية المولود ~~يوم ولادته وجواز التسمية بأسماء الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه وسبقت ~~المسألتان في بابهما وفيه استتباع العالم والكبير بعض أصحابه إذا ذهب إلى ~~منزل قوم ونحوه وفيه الأدب مع الكبار قوله (وهو يكيد بنفسه) أي يجود بها ~~ومعناه وهو في النزع قوله (فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~آخره) فيه جواز البكاء على المريض والحزن وأن ذلك لا يخالف الرضا بالقدر بل ~~هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما المذموم الندب والنياحة والويل ~~والثبور ونحو ذلك من القول الباطل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولا نقول ~~الا ما يرضي ms2172 ربنا قوله (ما رأيت أحدا أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال وكان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة إلى قوله PageV15P075 # فيأخذه فيقلبه) أما العوالي فالقرى التي عند المدينة وقوله أرحم بالعيال ~~هذا هو المشهور الموجود في النسخ والروايات قال القاضي وفي بعض الروايات ~~بالعباد ففيه بيان كريم خلقه صلى الله عليه وسلم ورحمته للعيال والضعفاء ~~وفيه جواز الاسترضاع وفيه فضيلة رحمة العيال والأطفال وتقبيلهم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (وإنه مات في الثدي وإن ظئرين تكملان رضاعه في الجنة) معناه ~~مات وهو في سن رضاع الثدي أو في حال تغذيه بلبن الثدي وأما الظئر فبكسر ~~الظاء مهموزة وهي المرضعة ولد غيرها وزوجها ظئر لذلك الرضيع فلفظة الظئر ~~تقع على الأنثى والذكر ومعنى تكملان رضاعه أي تتمانه سنتين فإنه توفي وله ~~ستة عشر شهرا أو سبعة عشر فترضعانه بقية السنتين فإنه تمام الرضاعة بنص ~~القرآن قال صاحب التحرير وهذا الاتمام لارضاع إبراهيم رضي الله عنه يكون ~~عقب موته فيدخل الجنة متصلا بموته فيتم فيها رضاعه كرامة له ولأبيه صلى ~~الله عليه وسلم قال القاضي واسم أبي سيف هذا البراء واسم أم سيف زوجته خولة ~~بنت المنذر الأنصارية كنيتها PageV15P076 # أم سيف وأم بردة قوله صلى الله عليه وسلم (إنه من لا يرحم لا يرحم) وفي ~~رواية من لا يرحم الناس لا يرحمه الله قال العلماء هذا عام يتناول رحمة ~~الأطفال وغيرهم قوله (عن أبي ظبيان) بفتح الظاء وكسرها PageV15P077 # باب كثرة حيائه ص قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من ~~العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه) العذراء البكر لأن ~~عذرتها باقية وهي جلدة البكارة والخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت ومعنى ~~عرفنا الكراهة في وجهه أي لا يتكلم به لحيائه بل يتغير وجهه فنفهم نحن ~~كراهته وفيه فضيلة الحياء وهو من شعب الإيمان وهو خير كله ولا يأتي إلا ~~بخير وقد سبق هذا كله في كتاب الايمان وشرحناه واضحا وهو محثوث ms2173 عليه ما لم ~~ينته إلى الضعف والنخو كما سبق قوله (لم يكن فاحشا ولا متفحشا) قال القاضي ~~أصل الفحش الزيادة والخروج عن الحد قال الطبري الفاحش البذئ قال ابن عرفة ~~الفواحش عند العرب القبائح قال الهروي الفاحش ذو الفحش والمتفحش الذي يتكلف ~~الفحش ويتعمده لفساد حاله قال وقد يكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا) فيه الحث على حسن الخلق ~~وبيان فضيلة صاحبه وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه قال الحسن البصري ~~حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه قال القاضي عياض هو ~~مخالطة الناس بالجميل والبشر PageV15P078 # والتودد لهم والاشفاق عليهم واحتمالهم والحلم عنهم والصبر عليهم في ~~المكاره وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلظ والغضب والمؤاخذة قال ~~وحكى الطبري خلافا للسلف في حسن الخلق هل هو غريزة أم مكتسب قال القاضي ~~والصحيح أن منه ما هو غريزة ومنه ما يكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره والله ~~أعلم تبسمه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته قوله (كان لا يقوم من مصلاه الذي ~~صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية ~~فيضحكون ويتبسم) فيه استحباب الذكر بعد الصبح وملازمة مجلسها ما لم يكن عذر ~~قال القاضي هذه سنة كان السلف وأهل العلم يفعلونها ويقتصرون في ذلك الوقت ~~على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس وفيه جواز الحديث بأخبار الجاهلية وغيرها ~~من الأمم وجواز الضحك والأفضل الاقتصار على التبسم كما فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في عامة أوقاته قالوا ويكره اكثار الضحك وهو في أهل المراتب ~~والعلم أقبح والله أعلم PageV15P079 # رحمته صلى الله عليه وسلم النساء والرفق بهن قوله صلى الله عليه وسلم (يا ~~أنجشة رويدك سوقك بالقوارير وفي رواية ويحك يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير ~~وفي رواية يا أنجشة لا تكسر القوارير يعني ضعفة النساء أما أنجشة فهمزة ~~مفتوحة وإسكان النون وبالجيم وبشين معجمة وأما رويدك فمنصوب على الصفة ~~بمصدر محذوف أي سق سوقا PageV15P080 # رويدا ومعناه الأمر بالرفق بهن ms2174 وسوقك منصوب باسقاط الجار أي ارفق في سوقك ~~بالقوارير قال العلماء سمى النساء قوارير لضعف عزائمهن تشبيها بقارورة ~~الزجاج لضعفها واسراع الانكسار إليها واختلف العلماء في المراد بتسميتهن ~~قوارير على قولين ذكرهما القاضي وغيره أصحهما عند القاضي وآخرين وهو الذي ~~جزم به الهروي وصاحب التحرير وآخرون أن معناه أن أنجشة كان حسن الصوت وكان ~~يحدو بهن وينشد شيئا من القريض والرجز وما فيه تشبيب فلم يأمن أن يفتنهن ~~ويقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك ومن أمثالهم المشهورة الغنارقية ~~الزنا قال القاضي هذا أشبه بمقصودة صلى الله عليه وسلم وبمقتضى اللفظ قال ~~وهو الذي يدل عليه كلام أبي قلابة المذكور في هذا الحديث في مسلم والقول ~~الثاني أن المراد به الرفق في السير لأن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في ~~المشي واستلذته فأزعجت الراكب وأتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عند ~~شدة الحركة ويخاف ضررهن وسقوطهن وأما ويحك فهكذا وقع في مسلم ووقع في غيره ~~ويلك قال القاضي قال سيبويه ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة وويح زجر لمن ~~أشرف على الوقوع في هلكة وقال الفراء ويل وويح وويس بمعنى وقيل ويح كلمة ~~لمن وقع في هلكة لا يستحقها يعني في عرفنا فيرثى له ويترحم عليه وويل ضده ~~قال القاضي قال بعض أهل اللغة لا يراد بهذه الألفاظ حقيقة الدعاء وإنما ~~يراد بها المدح والتعجب وفي هذه الأحاديث جواز الحداء وهو بضم الحاء ممدود ~~وجواز السفر بالنساء واستعمال المجاز وفيه مساعدة النساء من الرجال ومن ~~سماع كلامهم إلا الوعظ ونحوه PageV15P081 # قربه صلى الله عليه وسلم من الناس (وتبركهم به وتواضعه لهم) قوله (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها ~~الماء فما يؤتى باناء الا غمس يده فيه فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس ~~يده فيها) وفي الرواية الأخرى (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق ~~يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل) ms2175 وفي الآخر ~~(ان امرأة كانت في عقلها شئ فقالت يا رسول الله ان لي إليك حاجة فقال يا أم ~~فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك فخلا معها في بعض الطرق حتى ~~فرغت من حاجتها) في هذه الأحاديث بيان بروزه صلى الله عليه وسلم للناس ~~وقربه منهم ليصل أهل الحقوق إلى حقوقهم ويرشد مسترشدهم ليشاهدوا أفعاله ~~وحركاته فيقتدي بها وهكذا ينبغي لولاة الأمور وفيها صبره صلى الله عليه ~~وسلم على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين واجابته من سأله حاجة أو تبريكا ~~بمس يده وادخالها في الماء كما ذكروا وفيه التبرك بآثار الصالحين وبيان ما ~~كانت الصحابة عليه من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم وتبركهم بإدخال يده ~~الكريمة في الآية وتبركهم بشعره الكريم وإكرامهم إياه إن يقع شئ منه إلا في ~~يد رجل سبق إليه وبيان تواضعه بوقوفه مع المرأة الضعيفة قوله PageV15P082 # (خلا معها في بعض الطرق) أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها ~~في الخلوة ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية فان هذا كان في ممر الناس ~~ومشاهدتهم إياه وإياها لكن لا يسمعون كلامها لأن مسألتها مما لا يظهره ~~والله أعلم مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح اسهله ~~(وانتقامه لله تعالى عند انتهاك حرماته) قولها (ما خير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد ~~الناس منه) فيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها ~~قال القاضي ويحتمل أن يكون تخييره صلى الله عليه وسلم هنا والله تعالى ~~فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية ~~أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة أو الاقتصار وكان يختار الأيسر في كل ~~هذا قال وأما قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون فأما ~~إن كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا قولها ~~(وما انتقم رسول الله ms2176 صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله) ~~وفي رواية ما نيل منه شئ قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك PageV15P083 # شئ من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى) معنى نيل منه أصيب بأذى من قول ~~أو فعل وانتهاك حرمة الله تعالى هو ارتكاب ما حرمه قولها (إلا أن تنتهك ~~حرمة الله) استثناء منقطع معناه لكن إذا انتهكت بحرمة الله انتصر لله تعالى ~~وانتقم ممن ارتكب ذلك في هذا الحديث الحث على العفو والحلم واحتمال الأذى ~~والانتصار لدين الله تعالى ممن فعل محرما أو نحوه وفيه أنه يستحب للأئمة ~~والقضاة وسائر ولاة الأمور التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا ~~يهمل حق الله تعالى قال القاضي عياض وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا ~~يقضي لنفسه ولا لمن لا يجوز شهادته له قولها (ما ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله) ~~فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل ~~PageV15P084 # طيب ريحه صلى الله عليه وسلم ولين مسه قوله (صلاة الأولى) يعنى الظهر ~~والوالدان الصبيان واحدهم وليد وفي مسحه صلى الله عليه وسلم الصبيان بيان ~~حسن خلقه ورحمته للأطفال وملاطفتهم وفي هذه الأحاديث بيان طيب ريحه صلى ~~الله عليه وسلم وهو مما أكرمه الله تعالى قال العلماء كانت هذه الريح ~~الطيبة صفته صلى الله عليه وسلم وان لم يمس طيبا ومع هذا فكان يستعمل الطيب ~~في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ~~ومجالسة المسلمين قوله (كأنما أخرجت من جؤنة عطار) هي بضم الجيم وهمزة ~~بعدها ويجوز ترك الهمزة بقلبها واوا كما في نظائرها وقد ذكرها كثيرون أو ~~الأكثرون في الواو قال القاضي هي مهموزة وقد يترك همزها وقال الجوهري هي ~~بالواو وقد تهمز وهي السقط الذي فيه متاع العطار هكذا فسره الجمهور وقال ~~صاحب العين هي سليلة مستديرة PageV15P085 # مغشاة وأما قوله (ما شممت) هو بكسر ms2177 الميم الأولى على المشهور وحكى أبو ~~عبيد وابن السكيت والجوهري وآخرون فتحها قوله (أزهر اللون) هو الأبيض ~~المستنير وهي أحسن الألوان قوله (كأن عرقه اللؤلؤ) أي في الصفاء والبياض ~~واللؤلؤ بهمز أوله وآخره وبتركهما وبهمز الأول دون الثاني وعكسه قوله (إذا ~~مشى تكفأ) هو بالهمز وقد يترك همزه وزعم كثيرون أن أكثر ما يروى بلا همز ~~وليس كما قالوا قال شمر أي مال يمينا وشمالا كما تكفأ السفينة قال الأزهري ~~هذا خطأ لأن هذا صفة المختال وإنما معناه أن يميل إلى سمته وقصد مشيه كما ~~قال في الرواية الأخرى كأنما ينحط في صبب قال القاضي لا بعد فيما قاله شمر ~~إذا كان خلقة وجبلة والمذموم منه ما كان مستعملا مقصودا طيب عرقه صلى الله ~~عليه وسلم والتبرك به قوله (فقال عندنا فعرق) أي نام للقيلولة قوله (تسلت ~~العرق) أي تمسحه وتتبعه بالمسح قوله PageV15P086 # (كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها) قد ~~سبق أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم ففيه الدخول على المحارم والنوم ~~عندهن وفي بيوتهن وجواز النوم على الأدم وهي الأنطاع والجلود قوله (ففتحت ~~عتيدتها) هي بعين مهملة مفتوحة ثم مثناة من فوق ثم من تحت وهي كالصندوق ~~الصغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها قوله (ففزع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما تصنعين) معنى فزع استيقظ من نومه قولها (عرقك أدوف به طيبي) ~~هو بالدال المهملة وبالمعجمة PageV15P087 # والأكثرون على المهملة وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين ومعناه غلط ~~وسبق بيان هذه اللفظة في أول كتاب الايمان قوله (كيف يأتيك الوحي فقال ~~أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي ثم يفصم عني وقد وعيته وأحيانا ~~ملك في مثل صورة الرجل فأعي ما يقول) أما الأحيان فالأزمان ويقع على القليل ~~والكثير ومثل صلصلة هو بنصب مثل وأما الصلصلة فبفتح الصادين وهي الصوت ~~المتدارك قال الخطابي معناه أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته أول ما يقرع ~~سمعه حتى يفهمه من ms2178 بعد ذلك قال العلماء والحكمة في ذلك أن يتفرغ سمعه صلى ~~الله عليه وسلم ولا يبقى فيه ولا في قلبه مكان لغير صوت الملك ومعنى وعيت ~~جمعت وفهمت وحفظت وأما يفصم فبفتح الياء واسكان الفاء وكسر الصاد المهملة ~~أي يقلع وينجلي ما يتغشاني منه قاله الخطابي قال العلماء الفصم هو القطع من ~~غير إبانة وأما القصم بالقاف فقطع مع الإبانة والانفصال ومعنى الحديث أن ~~الملك يفارق على أن يعودوا لا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود وروي هذا الحرف ~~أيضا يفصم بضم الياء وفتح الصاد علي ما لم يسم فاعله وروى بضم الياء وكسر ~~الصاد على أنه أفصم يفصم PageV15P088 # رباعي وهي لغة قليلة وهي من أفصم المطر إذا أقلع وكف قال العلماء ذكر في ~~هذا الحديث حالين من أحوال الوحي وهما مثل صلصلة الجرس وتمثل الملك رجلا ~~ولم يذكر الرؤيا في النوم وهي من الوحي لأن مقصود السائل بيان ما يختص به ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويخفي فلا يعرف إلا من جهته وأما الرؤيا فمشتركة ~~معروفة قوله (كرب لذلك وتربد وجهه) هو بضم الكاف وكسر الراء ومعنى تربد أي ~~تغير وصار كلون الرماد وفي ظاهر هذا مخالفة لما سبق في أول كتاب الحج في ~~حديث المحرم الذي أحرم بالعمرة وعليه خلوق وأن يعلى بن أمة نظر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم حال نزول الوحي وهو محمر الوجه وجوابه أنها حمرة كدرة ~~وهذا معنى التربد وأنه في أوله يتربد ثم يحمر أو بالعكس قوله (أتلى عنه) ~~هكذا هو في معظم نسخ بلادنا أتلى بهمزة ومثناة فوق ساكنة ولام وياء ومعناه ~~ارتفع عنه الوحي هكذا فسره صاحب التحرير وغيره ووقع في بعض النسخ أجلى ~~بالجيم وفي رواية ابن ماهان انجلى ومعناهما أزيل عنه وزال عنه وفي رواية ~~البخاري انجلى والله أعلم PageV15P089 # صفة شعره صلى الله عليه وسلم وصفاته وحليته قوله (كان أهل الكتاب يسدلون ~~أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~موافقة أهل الكتاب فيما ms2179 لم يؤمر به فسدل ناصيته ثم فرق بعد) قال أهل اللغة ~~يقال سدل يسدل ويسدل بضم الدال وكسرها قال القاضي سدل الشعر ارساله قال ~~والمراد به هنا عند العلماء ارساله على الجبين واتخاذه كالقصة يقال سدل ~~شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه وأما الفرق فهو فرق الشعر بعضه من بعض ~~قال العلماء والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم قالوا ~~فالظاهر أنه إنما رجع إليه بوحي لقوله أنه كان يوافق أهل الكتاب فيما لم ~~يؤمر به قال القاضي حتى قال بعضهم نسخ المسدل فلا يجوز فعله ولا اتخاذ ~~الناصية والجمة قال ويحتمل أن المراد جواز الفرق لا وجوبه ويحتمل أن الفرق ~~كان باجتهاد في مخالفة أهل الكتاب لا يوحى ويكون الفرق مستحبا ولهذا اختلف ~~السلف فيه ففرق منهم جماعة واتخذ اللمة آخرون وقد جاء في الحديث أنه كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لمة فإن انفرقت فرقها والا تركها قال مالك فرق ~~الرجل أحب إلي هذا كلام القاضي والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل ~~والفرق وأن الفرق أفضل والله أعلم قال القاضي واختلف العلماء في تأويل ~~موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه شئ فقيل فعله استئلافا لهم في أول ~~الاسلام وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأوثان فلما أغنى الله تعالى عن ~~استئلافهم وأظهر الاسلام على الدين كله صرح بمخالفتهم في غير شئ منها صبغ ~~الشيب وقال آخرون يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه شئ وإنما ~~كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه واستدل بعض الأصوليين بهذا الحديث أن شرع ~~من قبلنا شرع لنا ما لم PageV15P090 # يرد شرعنا بخلافه وقال آخرون بل هذا دليل أنه ليس بشرع لنا لأنه قال يحب ~~موافقتهم فأشار إلي أنه إلي خيرته ولو كان شرعا لنا لتحتم اتباعه والله ~~أعلم قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا) هو بمعنى قوله في ~~الرواية الثانية ليس بالطويل ولا بالقصير قوله (عظيم الجمة إلى الشحمة ~~أذنيه) وفي رواية ms2180 ما رأيت من ذي لمة أحسن منه وفي رواية كان يضرب شعره ~~منكبيه وفي رواية إلى أنصاف أذنيه وفي رواية بين أذنيه وعاتقه قال أهل ~~اللغة الجمة أكثر من الوفرة فالجمة الشعر الذي نزل إلى المنكبين والوفرة ما ~~نزل إلى شحمة الأذنين واللمة التي ألمت بالمنكبين قال القاضي والجمع بين ~~هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنيه ~~وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه قال وقيل بل ذلك لاختلاف الأوقات فإذا ~~غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ~~ويطول بحسب ذلك والعاتق ما بين المنكب والعنق وأما شحمة الأذن فهو اللين ~~منها في أسفلها وهو معلق القرط منها وتوضح هذه الروايات رواية إبراهيم ~~الحربي كان PageV15P091 # شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة قوله في حديث ~~البراء (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا) ~~قال القاضي ضبطناه خلقا بفتح الخاء واسكان اللام هنا لأن مراده صفات جسمه ~~قال وأما في حديث أنس فرويناه بالضم لأنه إنما أخبر عن حسن معاشرته وأما ~~قوله وأحسنه فقال أبو حاتم وغيره هكذا تقوله العرب وأحسنه يريدون وأحسنهم ~~ولكن لا يتكلمون به وإنما يقولون أجمل الناس وأحسنه ومنه الحديث خير نساء ~~ركبن الإبل نساء قريش أشفقه على ولد وأعطفه على زوج وحديث أبي سفيان عندي ~~أحسن نساء العرب وأجمله قوله (كان شعرا رجلا ليس بالجعد ولا السبط) هو بفتح ~~الراء وكسر الجيم وهو الذي بين الجعودة والسبوطة قاله الأصمعي PageV15P092 # وغيره قوله (عن شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت جابر بن سمرة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم أشكل العين منهوس العقبين قال قلت لسماك ~~ما ضليع الفم قال عظيم ألقم قلت أما أشكل العين قال طويل شق العين قلت ما ~~منهوس العقب قال قليل لحم العقب) أما قوله في ضليع الفم فكذا قاله الأكثرون ~~وهو الأظهر قالوا العرب ms2181 تمدح بذلك وتذم صغر الفم وهو معنى قول ثعلب في ضليع ~~الفم واسع الفم وقال شمر عظيم الأسنان وأما قوله في أشكل العين فقال القاضي ~~هذا وهم من سماك باتفاق العلماء وغلط ظاهر وصوابه ما اتفق عليه العلماء ~~ونقله أبو عبيد وجميع أصحاب الغريب أن الشكلة حمرة في بياض العينين وهو ~~محمود والشهلة بالهاء حمرة في سواد العين وأما المنهوس فبالسين المهملة ~~هكذا ضبطه الجمهور وقال صاحب التحرير وابن الأثير روى بالمهملة والمعجمة ~~وهما متقاربان ومعناه قليل لحم العقب كما قال والله أعلم PageV15P093 # قوله (كان أبيض مليحا مقصدا) هو بفتح الصاد المشددة وهو الذي ليس بجسيم ~~ولا نحيف ولا طويل ولا قصير وقال شمر هو نحو الربعة والقصد بمعناه والله ~~أعلم باب شيبه صلى الله عليه وسلم قوله (سألت أنس ابن مالك هل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خضب فقال لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض) ~~وفي رواية لم ير من الشيب إلا قليلا وفي رواية لو شئت أن أعد شمطات كن في ~~رأسه ولم يخضب وفي رواية لم يخضب رسول الله صلى الله وسلم إنما كان البياض ~~في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ وفي رواية ما شانه الله ببيضاء وفي ~~رواية أبي جحيفة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه منه بيضاء ووضع ~~الراوي بعض أصابعه على عنفقته وفي رواية له رأيت رسول الله صلى عليه وسلم ~~أبيض قد شاب وفي رواية جابر بن سمرة أنه سئل عن شيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال كان إذا دهن رأسه لم ير منه شئ وإذا لم يدهن رئي منه وفي رواية ~~له كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته وفي رواية لأنس يعد عدا توفي وليس ~~PageV15P094 # في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وفي حديث أم سلمة أنها أخرجت لهم شعرات ~~من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم حمرا مخضوبة بالحناء والكتم قال ~~القاضي اختلف العلماء هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ms2182 فمنعه ~~الأكثرون بحديث انس وهو مذهب مالك وقال بعض المحدثين خضب لحديث أم سلمة هذا ~~ولحديث ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة قال وجمع ~~بعضهم بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة من كلام أنس في قوله ~~فقال ما أدرى في هذا الذي يحدثون إلا أن يكون شئ من الطيب الذي كان يطيب به ~~شعره لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الطيب كثيرا وهو يزيل سواد الشعر ~~فأشار أنس إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ وإنما هو لضعف لون سواده بسبب الطيب ~~قال ويحتمل أن تلك الشعرات تغيرت بعده لكثرة تطيب أم سلمة لها اكراما هذا ~~آخر كلام القاضي والمختار أنه صلى الله عليه وسلم صبغ في وقت وتركه في معظم ~~الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين فحديث ابن عمر في ~~الصحيحين ولا يمكن تركه ولا تأويل له والله أعلم وأما اختلاف الرواية في ~~قدر شيبه فالجمع بينها أنه رأى شيئا يسيرا فمن أثبت شيبه أخبر عن ذلك ~~اليسير ومن نفاه أراد أنه لم يكثر فيه كما قال في الرواية الأخرى لم يشتد ~~الشيب اي لم يكثر ولم يخرج شعره عن سواده وحسنه كما قال في الرواية الأخرى ~~لم ير من الشيب الا قليلا قوله (أعد شمطاته) وفي الرواية الأخرى كان قد شمط ~~بكسر الميم اتفق العلماء على أن المراد بالشمط هنا ابتداء الشيب يقال منه ~~شمط وأشمط قوله (خضب أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بالحناء والكتم) ~~أما الحناء فممدود وهو معروف وأما الكتم فبفتح PageV15P095 # الكاف والتاء المثناة من فوق المخففة هذا هو المشهور وقال أبو عبيدة هو ~~بتشديد التاء وحكاه عيره وهو نبات يصبغ به الشعر يكثر بياضه أو حمرته إلى ~~الدهمة قوله (اختضب عمر بالحناء) هو بالحاء المهملة معناه خالصا لم يخلط ~~بغيره قوله (عن أنس رضي الله عنه قال يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من ~~رأسه ولحيته) هذا متفق عليه قال أصحابنا ms2183 وأصحاب مالك يكره ولا يحرم قوله ~~(وفي الرأس نبذ) ضبطوه بوجهين أحدهما ضم النون وفتح الباء والثاني بفتح ~~النون وإسكان الباء وبه جزم القاضي ومعناه شعرات متفرقة قوله (سمع أبا ~~إياس) هو معاوية بن قرة قوله (أبري النبل رأريشها) أما أبرى فبفتح الهمزة ~~وأما أريشها PageV15P096 # فبفتح الهمزة أيضا وكسر الراء وإسكان الياء أي أجعل للنبل ريشا إثبات ~~خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده صلى الله عليه وسلم قوله (ورأيت الخاتم ~~عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده) وفي رواية بين كتفيه مثل زر الحجلة ~~PageV15P097 # وفي رواية فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا ~~عليه خيلان كأمثال الثآليل اما بيضة الحمامة فهو بيضتها المعروفة واما زر ~~الحجلة فبزاي ثم ياء والحجلة بفتح الحاء والجيم هذا هو الصحيح المشهور ~~والمراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كباز وعرى هذا هو ~~الصواب المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة الطائر ~~المعروف وزرها بيضتها وأشار إليه الترمذي وانكره عليه العلماء وقال الخطابي ~~روى أيضا بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد البيض يقال أرزت الجرادة ~~بفتح الراء وتشديد الزاي إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت وجاء في صحيح ~~البخاري كانت بضعة ناشزة أي مرتفعة على جسده واما ناغض كتفه فبالنون والغين ~~والضاد المعجمتين والغين مكسورة وقال الجمهور النغض والنغض والناغض أعلى ~~الكتف وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه وقيل ما يظهر منه عند التحرك ~~واما قوله جمعا فبضم الجيم وإسكان الميم ومعناه انه كجمع الكف وهو صورته ~~بعد ان PageV15P098 # تجمع الأصابع وتضمها واما الخيلان فبكسر الخاء المعجمة وإسكان الياء جمع ~~خال وهو الشامة في الجسد والله أعلم قال القاضي وهذه الروايات متقاربة ~~متفقة على أنها شاخص في جسده قدر بيضة الحمامة وهو نحو بيضة الحجلة وزر ~~الحجلة وأما رواية جمع الكف وناشز فظاهرها المخالفة فتؤول على وفق الروايات ~~الكثيرة ويكون معناه على هيئة جمع الكف لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة ~~قال القاضي وهذا الخاتم هو ms2184 أثر شق الملكين بين الكتفين وهذا الذي قاله ضعيف ~~بل باطل لأن شق الملكين إنما كان في صدره وبطنه والله أعلم قدر عمره صلى ~~الله عليه وسلم وإقامته بمكة والمدينة ذكر في الباب ثلاث روايات إحداها انه ~~صلى الله عليه وسلم توفى وهو ابن ستين سنة والثانية خمس وستون والثالثة ~~ثلاث وستون وهو أصحها وأشهرها رواه مسلم هنا من رواية عائشة وأنس وابن عباس ~~رضي الله عنهم واتفق العلماء على أن أصحها ثلاث وستون وتأولوا الباقي عليه ~~فرواية ستين اقتصر فيها على العقود وترك الكسر ورواية الخمس متأولة أيضا ~~وحصل فيها اشتباه وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله (خمس وستون) ونسبه إلى ~~الغلط وانه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين واتفقوا انه ~~صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وبمكة قبل النبوة ~~أربعين سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة ~~والصحيح انها ثلاث عشرة فيكون عمره ثلاثا وستين وهذا الذي ذكرناه انه بعث ~~على رأس أربعين سنة هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء وحكى القاضي ~~عياض عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة انه صلى الله عليه وسلم بعث ~~على رأس ثلاث وأربعين سنة PageV15P099 # والصواب أربعون كما سبق وولد عام الفيل على الصحيح المشهور وقيل بعد ~~الفيل بثلاث سنين وقيل بأربع سنين وادعى القاضي عياض الاجماع على عام الفيل ~~وليس كما ادعى واتفقوا انه ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول وتوفي يوم ~~الاثنين من شهر ربيع الأول واختلفوا في يوم الولادة هل هو ثاني الشهر أم ~~ثامنه أم عاشره أم ثاني عشره ويوم الوفاة ثاني عشره ضحى والله أعلم قوله ~~(ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) المراد بالبائن زائد الطول أي هو بين ~~زائد الطول والقصير وهو بمعنى ما سبق انه كان مقصدا قوله (ولا الأبيض ~~الأمهق ولا بالآدم) الأمهق بالميم هو شديد البياض كلون الجص وهو كريه ~~المنظر وربما توهمه الناظر أبرص والآدم الأسمر معناه ليس ms2185 بأسمر ولا بأبيض ~~كريه البياض بل أبيض بياضا نيرا كما قال في الحديث السابق انه صلى الله ~~عليه وسلم كان أزهر اللون وكذا قال في الرواية التي بعده كان أزهر قوله ~~(قلت لعروة كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال عشرا قلت فان ابن ~~عباس يقول بضع عشرة قال فغفره وقال إنما أخذ من قول الشاعر) هكذا هو في ~~جميع نسخ بلادنا فغفره بالغين والفاء وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي ~~ومعناه دعا له بالمغفرة فقال غفر الله له وهذه اللفظة يقولونها غالبا لمن ~~غلط في شئ فكأنه قال أخطأ غفر الله له قال القاضي وفي رواية ابن ماهان ~~فصغره بصاد ثم غين أي استصغره عن معرفته هذا وادراكه ذلك وضبطه وإنما أسند ~~فيه إلى قول الشاعر PageV15P100 # وليس معه علم بذلك ويرجح القاضي هذا القول قال والشاعر هو أبو قيس صرمة ~~بن أبي أنس حيث يقول ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى خليلا مواتيا ~~PageV15P101 # وقد وقع هذا البيت في بعض نسخ صحيح مسلم وليس هو في عامتها قلت وأبو قيس ~~هذا هو صرمة بن أبي أنس بن أبي انس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي ~~بن النجار الأنصاري هكذا نسبه ابن إسحاق قال كان قد ترهب في الجاهلية ولبس ~~المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة واتخذ بيتا له مسجدا لا يدخل عليه ~~حائض ولا جنب وقال أعبد رب إبراهيم فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة أسلم فحسن إسلامه وهو شيخ كبير وكان قوالا بالحق وكان معظما لله ~~تعالى في الجاهلية يقول الشاعر PageV15P102 # في تعظيمه سبحانه وتعالى قوله (سمع معاوية يخطب فقال مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين هكذا ~~هو في جميع النسخ وهو صحيح وتقديره وأبو بكر وعمر كذلك ثم استأنف فقال وأنا ~~ابن ثلاث وستين أي وأنا متوقع موافقتهم PageV15P103 # واني أموت في سنتي هذه قوله (يسمع ms2186 الصوت ويرى الضوء) قال القاضي أي صوت ~~الهاتف به من الملائكة ويرى الضوء اي نور الملائكة ونور آيات الله تعالى ~~حتى رأى الملك بعينه وشافهه وحى الله تعالى في أسمائه صلى الله عليه وسلم ~~ذكر هنا هذه الأسماء وله صلى الله عليه وسلم أسماء أخر ذكر أبو بكر بن ~~العربي المالكي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم ان لله تعالى ألف ~~اسم وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم أيضا ثم ذكر منها على التفصيل بضعا ~~وستين قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة وقال ~~ابن فارس وغيره وبه سمي نبينا صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد اي ألهم الله ~~تعالى أهله ان سموه به لما علم من جميل صفاته قوله صلى الله عليه وسلم ~~(وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر) قال العلماء المراد محو الكفر من مكة ~~والمدينة وسائر بلاد العرب وما زوى له صلى الله عليه وسلم من الأرض ووعد ان ~~يبلغه ملك أمته قالوا ويحتمل ان المراد المحو العام بمعنى الظهور بالحجة ~~والغلبة كما قال PageV15P104 # تعالى ليظهره على الدين كله وجاء في حديث آخر تفسير الماحي بأنه الذي ~~محيت به سيئات من اتبعه فقد يكون المراد بمحو الكفر هذا ويكون كقوله تعالى ~~قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف والحديث الصحيح الاسلام يهدم ~~ما كان قبله قوله صلى الله عليه وسلم (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على ~~عقبي) وفي الرواية الثانية علي قدمي فأما الثانية فاتفقت النسخ علي انها ~~على قدمي لكن ضبطوه بتخفيف الياء على الافراد وتشديدها على التثنية واما ~~الرواية الأولى فهي في معظم النسخ وفي بعضها قدمي كالثانية قال العلماء ~~معناهما يحشرون علي أثري وزمان نبوتي ورسالتي وليس بعدي نبي وقيل يتبعوني ~~قوله (والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة) PageV15P105 # أما العاقب ففسره في الحديث بأنه ليس بعده نبي اي جاء عقبهم قال ابن ~~الاعرابي العاقب والعقوب الذي يخلف في الخير من كان قبله ومنه عقب الرجل ms2187 ~~لولده واما المقفي فقال شمر هو بمعني العاقب وقال ابن الاعرابي هو المتبع ~~للأنبياء يقال قفوته أقفوه وقفيته أقفيه إذا اتبعته وقافية كل شئ آخره واما ~~نبي التوبة ونبي الرحمة ونبي المرحمة فمعناها متقارب ومقصودها انه صلى الله ~~عليه وسلم جاء بالتوبة وبالتراحم قال الله تعالى رحماء بينهم وتواصوا ~~بالصبر وتواصوا بالرحمة والله أعلم وفي حديث آخر نبي الملاحم لأنه صلى الله ~~عليه وسلم بعث بالقتال قال العلماء وإنما اقتصر على هذه الأسماء مع أن له ~~صلى الله عليه وسلم أسماء غيرها كما سبق لأنها موجودة في الكتب المتقدمة ~~وموجودة للأمم السالفة باب علمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى وشدة خشيته ~~قوله (فغضب حتى بان الغضب في وجهه ثم قال ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي ~~فيه فوالله PageV15P106 # لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية) فيه الحث على الاقتداء به صلى الله ~~عليه وسلم والنهي عن التعمق في العبادة وذم التنزه عن المباح شكا في اباحته ~~وفيه الغضب عند انتهاك حرمات الشرع وإن كان المنتهك متأولا تأويلا باطلا ~~وفيه حسن المعاشرة بإرسال التعزيز والانكار في الجمع ولا يعين فاعله فيقال ~~ما بال أقوام ونحوه وفيه ان القرب إلى الله تعالى سبب لزيادة العلم به وشدة ~~خشيته واما قوله صلى الله عليه وسلم فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له ~~خشية فمعناه انهم يتوهمون ان سننهم عما فعلت أقرب لهم عند الله وان فعل ~~خلاف ذلك وليس كما توهموا بل انا اعلمهم بالله وأشدهم له خشية وإنما يكون ~~القرب إليه سبحانه وتعالى والخشية له على حسب ما أمر لا بمخيلات النفوس ~~وتكلف اعمال لم يأمر بها والله أعلم باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم ~~قوله (شراج الحرة) بكسر الشين المعجمة وبالجيم هي مسايل الماء واحدها شرجة ~~والحرة هي الأرض الملسة فيها حجارة سود قوله (سرح الماء) اي أرسله قوله صلى ~~الله عليه وسلم (اسق يا زبير ثم ارسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري فقال يا ~~رسول الله إن كان ابن ms2188 PageV15P107 # عمتك فتلون وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا زبير اسق ثم احبس ~~الماء حتى يرجع إلى الجدر) اما قوله إن كان ابن عمتك فهو بفتح الهمزة اي ~~فعلت هذا لكونه ابن عمتك وقوله تلون وجهه اي تغير من الغضب لانتهاك حرمات ~~النبوة وقبح كلا هذا الانسان واما الجدر فبفتح الجيم وكسرها وبالدال ~~المهملة وهو الجدار وجمع الجدار جدر ككتاب وكتب وجمع الجدر جدور كفلس وفلوس ~~ومعنى يرجع إلى الجدر اي يصير إليه والمراد بالجدر أصل الحائط وقيل أصول ~~الشجر والصحيح الأول وقدره العلماء ان يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبتل ~~كعب رجل الانسان فلصاحب الأرض الأولى التي تلي الماء ان يحبس الماء في ~~الأرض إلى هذا الحد ثم يرسله إلى جاره الذي وراءه وكان الزبير صاحب الأرض ~~الأولى فأدل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اسق ثم ارسل الماء إلى ~~جارك اي اسق شيئا يسيرا دون قدر حقك ثم أرسله إلى جارك ادلالا على الزبير ~~ولعلمه بأنه يرضى بذلك ويؤثر الاحسان إلى جاره فلما قال الجار ما قال أمره ~~ان يأخذ جميع حقه وقد سبق شرح هذا الحديث واضحا في بابه قال العلماء ولو ~~صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به الأنصاري اليوم من انسان من نسبته صلى ~~الله عليه وسلم إلى هوى كان كفرا وجرت على قائله أحكام المرتدين فيجب قتله ~~بشرطه قالوا وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان في أول الاسلام ~~يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ومن في قلبه مرض ~~ويقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ويقول لا يتحدث الناس ان محمدا ~~يقتل أصحابه وقد قال الله تعالى تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم ~~فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين قال القاضي وحكى الداودي ان هذا ~~الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقا وقوله في الحديث انه أنصاري لا يخالف ~~هذا لأنه كان من قبيلتهم لا من الأنصار المسلمين وأما ms2189 قوله في آخر الحديث ~~فقال الزبير والله اني لأحسب هذه الآية نزلت فيه وربك لا يؤمنون ~~PageV15P108 # الآية فهكذا قال طائفة في سبب نزولها وقيل نزلت في رجلين تحاكما إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحكم على أحدهما فقال ارفعني إلى عمر بن الخطاب ~~وقيل في يهودي ومنافق اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرض المنافق ~~بحكمه وطلب الحكم عند الكاهن قال ابن جرير يجوز انها نزلت في الجميع والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به ~~فافعلوا منه ما استطعتم) هذا الحديث سبق شرحه واضحا في كتاب الحج وهو من ~~قواعد الاسلام PageV15P109 # باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا ~~يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك مقصود أحاديث الباب انه صلى الله عليه ~~وسلم نهاهم عن اكثار السؤال والابتداء بالسؤال عما لا يقع وكره ذلك لمعان ~~منها انه ربما كان سببا لتحريم شئ على المسلمين فيلحقهم به المشقة وقد بين ~~هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول أعظم المسلمين جرما من سأل ~~عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من اجل مسألته ومنها انه ربما كان ~~في الجواب ما يكرهه السائل ويسوؤه ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى ~~أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم كما صرح به في ~~الحديث في سبب نزولها ومنها أنهم ربما أحفوه صلى الله عليه وسلم بالمسألة ~~والحفوة المشقة والأذى فيكون ذلك سببا لهلاكهم وقد صرح بهذا في حديث أنس ~~المذكور في الكتاب في قوله سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه ~~بالمسألة إلى آخره وقد قال الله تعالى الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ~~في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا قوله صلى الله عليه وسلم (ان أعظم ~~المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم ~~من أجل مسألته) وفي ms2190 رواية من سأل عن شئ ونقر عنه اي بالغ في البحث عنه ~~والاستقصاء قال القاضي عياض المراد بالجرم هنا الحرج على المسلمين لا انه ~~الجرم الذي هو الاثم المعاقب عليه لان السؤال كان مباحا ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم سلوني PageV15P110 # هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله القاضي ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله ~~الخطابي وصاحب التحرير وجماهير العلماء في شرح هذا الحديث ان المراد بالجرم ~~هنا الاثم والذنب قالوا ويقال منه جرم بالفتح واجترم تجرم إذا اثم قال ~~الخطابي وغيره هذا الحديث فيمن سأل تكلفا أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه ~~فأما من سأل لضرورة بأن وقعت له مسألة فسال عنها فلا اثم عليه ولا عتب ~~لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر قال صاحب التحرير وغيره فيه دليل على أن من ~~عمل ما فيه اضرار بغيره كان آثما قوله صلى الله عليه وسلم (عرضت علي الجنة ~~والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا) فيه PageV15P111 # ان الجنة والنار مخلوقتان وقد سبق شرح عرضهما ومعنى الحديث لم أر خيرا ~~أكثر مما رأيته اليوم في الجنة ولا شرا أكثر مما رأيته اليوم في النار ولو ~~رأيتم ما رأيت وعلمتم ما علمت مما رايته اليوم وقبل اليوم لأشفقتم اشفاقا ~~بليغا ولقل ضحككم وكثر بكاؤكم وفيه دليل على أنه لا كراهة في استعمال لفظة ~~لو في مثل هذا والله أعلم، قوله (غطوا رؤسهم ولهم خنين) هو بالخاء المعجمة ~~هكذا هو في معظم النسخ ولمعظم الرواة ولبعضهم بالحاء المهملة وممن ذكر ~~الوجهين القاضي وصاحب التحرير وآخرون قالوا ومعناه بالمعجمة صوت البكاء وهو ~~نوع من البكاء دون الانتحاب قالوا وأصل الخنين خروج الصوت من الانف كالخنين ~~بالمهملة من الفم وقال الخليل هو PageV15P112 # صوت فيه غنة وقال الأصمعي إذا تردد بكاؤه فصار في كونه غنة فهو خنين وقال ~~أبو زيد الخنين مثل الحنين وهو شديد البكاء قوله (فلما أكثر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان يقول سلوني برك ms2191 عمر فقال رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا ~~وبمحمد رسولا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك) قال ~~العلماء هذا القول منه صلى الله عليه وسلم محمول على أنه أوحى إليه والا ~~فلا يعلم كل ما سئل عنه من المغيبات الا بإعلام الله تعالى قال القاضي ~~وظاهر الحديث ان قوله صلى الله عليه وسلم سلوني إنما كان غضبا كما قال في ~~الرواية الأخرى سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثر ~~عليه غضب ثم قال للناس سلوني وكان اختياره صلى الله عليه وسلم ترك تلك ~~المسائل لكن وافقهم في جوابها لأنه لا يمكن رد السؤال ولما رآه من حرصهم ~~عليها والله أعلم واما بروك عمر رضي الله عنه وقوله فإنما فعله أدبا ~~واكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيهلكوا ومعنى كلامه رضينا بما عندنا من كتاب ~~الله تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واكتفينا به عن السؤال ففيه ~~أبلغ كفاية قولهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى والذي نفسي محمد ~~بيده لقد عرضت على الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط اما لفظة أولى فهي ~~تهديد ووعيد وقيل كلمة تلهف فعلى هذا يستعملها من نجا من أمر عظيم والصحيح ~~المشهور أنها للتهديد ومعناها قرب منكم ما تكرهونه ومنه قوله PageV15P113 # تعالى فإن لك فأولى أي قاربك ما تكره فاحذره مأخوذ من الولي وهو القرب ~~واما آنفا فمعناه قريبا الساعة والمشهور فيه المد ويقال بالقصر وقرئ بهما ~~في السبع الأكثرون بالمد وعرض الحائط بضم العين جانبه قوله (أن أم عبد الله ~~بن حذاقة قالت له أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما يقارف نساء الجاهلية ~~فتفضحها على أعين الناس فقال ابنها والله لو الحقني بعبد أسود للحقته) اما ~~قولها قارفت فمعناه عملت سوءا والمراد الزنا والجاهلية هم من قبل النبوة ~~سموا به لكثرة جهالاتهم وكان سبب سؤاله ان بعض الناس ms2192 كان يطعن في نسبه على ~~عادة الجاهلية من الطعن في الأنساب وقد بين هذا في الحديث الآخر بقوله كان ~~يلاحي فيدعي لغير أبيه والملاحاة المخاصمة والسباب وقولها فتفضحها معناه لو ~~كنت من زنا فنفاك عن أبيك حذافة فضحتني واما قوله لو ألحقني بعبد للحقته ~~فقد يقال هذا لا يتصور لان الزنا لا يثبت به النسب ويجاب عنه بأنه يحتمل ~~وجهين أحدهما أن ابن حذافة ما كان بلغه هذا الحكم وكان يظن أن ولد الزنا ~~يلحق الزاني وقد خفى هذا على أكبر منه وهو سعد بن أبي وقاص حين خاصم في ابن ~~وليدة زمعة فظن أنه يلحق أخاه بالزنا والثاني انه يتصور الالحاق بعد وطئها ~~بشبهة فيثبت النسب منه والله أعلم قوله (حدثنا يوسف بن حماد المعني) ~~PageV15P114 # هو بكسر النون وتشديد الياء قال السمعاني منسوب إلى معن بن زائدة وهذا ~~الاسناد كله بصريون قوله (أحفوه بالمسألة) اي أكثروا في الالحاح والمبالغة ~~فيه يقال أحفى والحف وألح بمعنى قوله (فلما سمع ذلك القوم أرموا) هو بفتح ~~الراء وتشديد الميم المضمومة أي سكتوا واصله من المرمة وهي الشفة اي ضموا ~~شفاههم بعضها على بعض فلم يتكلموا ومنه رمت الشاه الحشيش ضمته بشفتيها قوله ~~(أنشأ رجل ثم أنشأ عمر) قال أهل اللغة معناه ابتدأ ومنه أنشأ الله الخلق اي ~~ابتدأهم PageV15P115 # وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش ~~الدنيا على سبيل الرأي فيه حديث ابار النخل وانه صلى الله عليه وسلم قال ~~(ما أظن يعني ذلك شيئا فخرج شيصا فقال إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فاني ~~إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به) ~~وفي رواية إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به وإذا أمرتكم بشئ من رأى فإنما ~~انا بشر وفي رواية أنتم أعلم بأمر دنياكم قال العلماء قوله صلى الله عليه ~~وسلم من رأيي اي في امر الدنيا ومعايشها لا على التشريع فأما ما قاله ~~باجتهاده صلى الله عليه وسلم ms2193 ورآه شرعا يجب العمل به وليس آبار النخل من ~~هذا النوع بل من النوع المذكور قبله مع أن لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة ~~على المعنى لقوله في آخر الحديث قال عكرمة أو نحو هذا فلم يخبر بلفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم محققا قال العلماء ولم يكن هذا القول خبرا وإنما كان ~~ظنا كما بينه في هذه الروايات قالوا ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور ~~المعايش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك وسببه تعلق همهم ~~بالآخرة ومعارفها والله أعلم قوله يلقحونه) هو PageV15P116 # بمعنى يأبرون في الرواية الأخرى ومعناه ادخال شئ طلع الذكر في طلع الأنثى ~~فتعلق بإذن الله ويأبرون بكسر الباء وضمها يقال منه أبر يأبر ويأبر كبذر ~~يبذر ويبذر ويقال أبر يؤبر بالتشديد تأبيرا قوله (حدثني أحمد بن جعفر ~~المعقري) هو بفتح الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف منسوب إلى معقر ~~وهي ناحية من اليمن قوله فنفضت أو فنقصت هو بفتح الحروف كلها والأول بالفاء ~~والضاد المعجمة والثاني بالقاف والمهملة واما قوله في آخر الحديث قال ~~المعقري فنفضت PageV15P117 # بالفاء والمعجمة ومعناه أسقطت ثمرها قال أهل اللغة ويقال لذلك المتساقط ~~النفض بفتح النون والفاء بمعنى المنفوض كالخبط بمعنى المخبوط وانفض القوم ~~فنى زادهم قوله (فخرج شيصا) هو بكسر الشين المعجمة واسكان الياء المثناة ~~تحت وبصاد مهملة وهو البسر الردئ الذي إذا يبس صار حشفا وقيل أردأ البسر ~~وقيل تمر ردئ وهو متقارب باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم وتمنيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولا ~~يراني ثم لان يراني أحب إليه من أهله وماله معهم قال أبو إسحاق المعنى فيه ~~عندي لان يراني معهم أحب إليه من أهله وماله وهو عندي مقدم ومؤخر) هذا الذي ~~قاله أبو إسحاق هو الذي قاله القاضي عياض واقتصر عليه قال تقديره لان يراني ~~معهم أحب إليه من أهله وماله ثم لا يراني وكذا جاء في مسند سعيد ms2194 بن منصور ~~ليأتين على أحدكم يوم لان يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله ثم ~~لا يراني اي رؤيته إياي أفضل عنده واحظى من أهله وماله هذا كلام القاضي ~~والظاهر أن قوله في تقديم لان يراني وتأخير من أهله لا يراني كما قال وأما ~~لفظة معهم فعلى ظاهرها وفي موضعها وتقدير الكلام يأتي على أحدكم يوم لأن ~~يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها أحب إليه من أهله وماله جميعا ومقصود ~~الحديث حثهم على ملازمة مجلسه الكريم ومشاهدته حضرا وسفرا PageV15P118 # للتأدب بآداب وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها واعلامهم انهم سيندمون على ~~ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته وملازمته ومنه قول عمر رضي الله عنه ~~ألهاني عنه الصفق بالأسواق والله أعلم باب فضائل عيسى عليه السلام قوله صلى ~~الله عليه وسلم (أنا أولى الناس بابن مريم الأنبياء أولاد علات وليس بيني ~~وبينه نبي) وفي رواية انا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة ~~قالوا كيف يا رسول الله قال الأنبياء اخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم ~~واحد وليس بيننا نبي قال العلماء أولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد ~~اللام هم الاخوة لأب من أمهات شتى واما الاخوة من الأبوين فيقال لهم أولاد ~~الأعيان قال PageV15P119 # جمهور العلماء معنى الحديث أصل ايمانهم واحد وشرائعهم مختلفة فإنهم ~~متفقون في أصول التوحيد واما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف واما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ودينهم واحد فالمراد به أصول التوحيد واصل طاعة الله ~~تعالى وان اختلفت صفتها وأصول التوحيد والطاعة جميعا واما قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وانا أولى الناس بعيسى فمعناه أخص به لما ذكره قوله صلى الله ~~عليه وسلم ما من مولود يولد الا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان ~~الا ابن مريم وأمه) هذه فضيلة ظاهرة وظاهر الحديث اختصاصها بعيسى وأمه ~~واختار القاضي عياض ان جميع الأنبياء يتشاركون فيها قوله صلى الله عليه ~~وسلم (صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان) أي حين يسقط من بطن أمه ms2195 ومعنى ~~PageV15P120 # نزغة نخسة وطعنة ومنه قولهم نزغة بكلمة سوء اي رماه بها قوله صلى الله ~~عليه سلم (رأى عيسى رجلا يسرق فقال له عيسى سرقت قال كلا والذي لا إله إلا ~~هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت نفسي) قال القاضي ظاهر الكلام صدقت من حلف ~~بالله تعالى وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته فلعله اخذ ماله فيه حق أو باذن ~~صاحبه أو لم يقصد الغصب والاستيلاء أو ظهر له من مد يده انه اخذ شيئا فلما ~~حلف له أسقط ظنه ورجع عنه باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ~~قوله (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا خير البرية فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام) قال ~~العلماء إنما قال صلى الله عليه وسلم هذا تواضعا واحتراما لإبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم لخلته وأبوته وإلا فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل كما قال ~~صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد آدم ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على ~~من تقدمه بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم ولا فخر لينفى ما قد يتطرق إلى بعض PageV15P121 # الافهام السخيفة وقيل يحتمل انه صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم خير ~~البرية قبل ان يعلم أنه سيد ولد آدم فان قيل التأويل المذكور ضعيف لان هذا ~~خبر فلا يدخله خلف ولا نسخ فالجواب انه لا يمتنع انه أراد أفضل البرية ~~الموجودين في عصره وأطلق العبارة الموهمة للعموم لأنه أبلغ في التواضع وقد ~~جزم صاحب التحرير بمعنى هذا فقال المراد أفضل برية عصره وأجاب القاضي عن ~~التأويل الثاني بأنه وإن كان خبرا فهو مما يدخله النسخ من الاخبار لان ~~الفضائل يمنحها الله تعالى لمن يشاء فأخبر بفضيلة إبراهيم إلى أن علم تفضيل ~~نفسه فأخبر به ويتضمن هذا جواز التفاضل بين الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم ويجاب عن حديث النهي عنه بالأجوبة السابقة في أول كتاب الفضائل قوله ms2196 ~~صلى الله عليه وسلم (اختتن إبراهيم النبي وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) رواه ~~مسلم متفقون على تخفيف القدوم ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده ~~وتخفيفه قالوا وآله النجار يقال لها قدوم بالتخفيف لا غير واما القدوم مكان ~~بالشام ففيه التخفيف فمن رواه بالتشديد أراد القرية ومن رواه بالتخفيف ~~يحتمل القرية والآلة والأكثرون على التخفيف وعلى إرادة الآلة وهذا الذي وقع ~~هنا وهو ابن ثمانين سنة هو الصحيح ووقع في الموطأ وهو ابن مائة وعشرين سنة ~~موقوفا على أبي هريرة وهو متأول أو مردود وسبق بيان حكم الختان في ~~PageV15P122 # أوائل كتاب الطهارة في خصال الفطرة قوله صلى الله عليه وسلم (نحن أحق ~~بالشك من إبراهيم إلى آخره) هذا الحديث سبق شرحه واضحا في كتاب الايمان ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلا ثلاث ~~كذبات ثنتين في ذات الله تعالى قوله اني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا ~~وواحدة في شأن سارة وهي قوله إن سألك فاخبريه انك أختي فإنك PageV15P123 # أختي في الاسلام قال المازري اما الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله تعالى ~~فالأنبياء معصومون منه سواء كثيره وقليله واما مالا يتعلق بالبلاغ ويعد من ~~الصفات كالكذبة الواحدة في حقير من أمور الدنيا ففي امكان وقوعه منهم ~~وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف قال القاضي عياض الصحيح ان ~~الكذب فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم سواء جوزنا الصغائر منهم ~~وعصمتهم منه أم لا وسواء قل الكذب أم كثر لان منصب النبوة يرتفع عنه ~~وتجويزه يرفع الوثوق بأقوالهم واما قوله صلى الله عليه وسلم ثنتين في ذات ~~الله تعالى وواحدة في شأن سارة فمعناه ان الكذبات المذكورة إنما هي بالنسبة ~~إلى فهم المخاطب والسامع واما في نفس الامر فليست كذبا مذموما لوجهين ~~أحدهما انه ورى بها فقال في سارة أختي في الاسلام وهو صحيح في باطن الامر ~~وسنذكر إن شاء الله تعالى تأويل اللفظين الآخرين والوجه الثاني انه لو كان ~~كذبا لا تورية فيه لكان جائزا ms2197 في دفع الظالمين وقد اتفق الفقهاء على أنه لو ~~جاء ظالم يطلب انسانا مختفيا ليقتله أو يطلب وديعة لانسان ليأخذها غصبا ~~وسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك اخفاؤه وانكار العلم به وهذا كذب جائز بل ~~واجب لكونه في دفع الظالم فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذه ~~الكذبات ليست داخلة في مطلق الكذب المذموم قال المازري وقد تأول بعضهم هذه ~~الكلمات واخرجها عن كونها كذبا قال ولا معنى للامتناع من اطلاق لفظ أطلقه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت اما اطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع ~~لورود الحديث به واما تأويلها فصحيح لا مانع منه قال العلماء والواحدة التي ~~في شأن سارة هي أيضا في ذات الله تعالى لأنها سبب PageV15P124 # دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة وقد جاء ذلك مفسرا في غير مسلم فقال ~~ما فيها كذبة إلا بما حل بها عن الاسلام اي يجادل ويدافع قالوا وإنما خص ~~الثنتين بأنهما في ذات الله تعالى لكون الثالثة تضمنت نفعا له وحظا مع ~~كونها في ذات الله تعالى وذكروا في قوله إني سقيم اي سأسقم لان الانسان ~~عرضة للأسقام وأراد بذلك الاعتذار عن الخروج معهم إلى عيدهم وشهود باطلهم ~~وكفرهم وقيل سقيم بما قدر على من الموت وقيل كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت ~~واما قوله بل فعله كبيرهم فقال ابن قتيبة وطائفة جعل النطق شرطا لفعل ~~كبيرهم اي فعله كبيرهم ان كانوا ينطقون وقال الكسائي يوقف عند قوله بل فعله ~~اي فعله فاعله فأضمر ثم يبتدئ فيقول كبيرهم هذا فاسألوهم عن ذلك الفاعل ~~وذهب الأكثرون إلى أنها على ظاهرها وجوابها ما سبق والله أعلم قوله (فلك ~~الله) اي شاهدا وضامنا ان لا أضرك قوله (مهيم) بفتح الميم والياء واسكان ~~الهاء بينهما اي ما شأنك وما خبرك ووقع في البخاري لأكثر الرواة مهيما ~~بالألف والأول افصح واشهر قولها (وأخدم خادما) اي وهبني خادما وهي هاجر ~~ويقال آجر بمد الألف والخادم يقع على الذكر والأنثى قوله ms2198 (قال أبو هريرة ~~فتلك أمكم يا بني ماء السماء) قال كثيرون المراد ببني ماء السماء العرب ~~كلهم لخلوص نسبهم وصفائه وقيل لان أكثرهم أصحاب مواش وعيشهم من المرعى ~~والخصب وما ينبت بماء السماء وقال القاضي الأظهر عندي ان المراد بذلك ~~الأنصار خاصة ونسبتهم إلى جدهم عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن ~~مازن بن الأدد وكان يعرف بماء السماء وهو المشهور بذلك والأنصار كلهم من ~~ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن PageV15P125 # عامر والله أعلم وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لإبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم قوله (انه آدر) بهمزة ممدودة ثم دال ~~مهملة مفتوحة ثم راء وهو عظيم الخصيتين وجمع الحجر اي ذهب مسرعا إسراعا ~~بليغا وطفق ضربا اي جعل يضرب يقال طفق يفعل كذا وطفق بكسر الفاء وفتحها ~~وجعل واخذ واقبل بمعنى واحد واما الندب فهو بفتح النون والدال واصله أثر ~~الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد وقوله (ثوبي حجر) اي دع ثوبي يا حجر قوله (فما ~~توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة) هكذا هو في جميع النسخ توارت ومعناه ~~وارت وسترت PageV15P126 # قوله (فاغتسل عند مويه) وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا ومعظم غيرها مويه ~~بضم الميم وفتح الواو وإسكان الياء وهو تصغير ماء واصله موه والتصغير يرد ~~الأشياء إلى أصولها وقال القاضي وقع في بعض الروايات مويه كما ذكرناه وفي ~~معظمها مشربة بفتح الميم واسكان الشين وهي حفرة في أصل النخلة يجمع الماء ~~فيها لسقيها قال القاضي وأظن الأول تصحيفا كما سبق والله أعلم وفي هذا ~~الحديث فوائد منها ان فيه معجزتين ظاهرتين لموسى صلى الله عليه وسلم ~~إحداهما مشى الحجر بثوبه إلى ملأ بني إسرائيل والثانية حصول الندب في الحجر ~~ومنها وجود التمييز في الجماد كالحجر ونحوه ومثله تسليم الحجر بمكة وحنين ~~الجذع ونظائره وسبق قريبا بيان هذه المسألة مبسوطة ومنها جواز الغسل عريانا ~~في الخلوة وإن كان ستر العورة أفضل وبهذا قال الشافعي ومالك ms2199 وجماهير ~~العلماء وخالفهم ابن أبي ليلى وقال إن للماء ساكنا واحتج في ذلك بحديث ضعيف ~~ومنها ما ابتلى به الأنبياء والصالحون من اذى السفهاء والجهال وصبرهم عليهم ~~ومنها ما قاله القاضي وغيره ان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وسلامه ~~منزهون عن النقائص في الخلق والخلق سالمون من العاهات والمعايب قالوا ولا ~~التفات إلى ما قاله من لا تحقيق له من أهل التاريخ في إضافة بعض العاهات ~~إلى بعضهم بل نزههم الله تعالى من كل عيب وكل شئ يبغض العيون أو ينفر ~~القلوب قوله (عن أبي هريرة قال أرسل ملك الموت إلى موسى فلما جاءه صكه ففقأ ~~عينه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال فرد الله إليه ~~عينه وقال ارجع إليه PageV15P127 # فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال اي رب ثم ~~مه قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله تعالى ان يدنيه من الأرض المقدسة رميه ~~بحجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب ~~الطريق تحت الكثيب الأحمر) وفي الرواية الأخرى قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاء ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ~~وذكر نحو ما سبق اما قوله صكه فهو بمعنى لطمه في الرواية الثانية وفقأ عينه ~~بالهمز ومتن الثور ظهره ورمية حجر اي قدر ما يبلغه وقوله ثم مه هي هاء ~~السكت وهو استفهام اي ثم ماذا يكون أحياة أم موت والكثيب الرمل المستطيل ~~المحدودب ومعنى أجب ربك اي الموت ومعناه جئت لقبض روحك واما سؤاله الادناء ~~من الأرض المقدسة فلشرفها وفضيلة من فيها من المدفونين من الأنبياء وغيرهم ~~قال بعض العلماء وإنما سأل الادناء ولم يسأل نفس بيت المقدس لأنه خاف أن ~~يكون قبره مشهورا عندهم فيفتتن به الناس وفي هذا استحباب الدفن في المواضع ~~الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن الصالحين والله أعلم ~~PageV15P128 # قال المازري وقد انكر بعض ms2200 الملاحدة هذا الحديث وانكر تصوره قالوا كيف ~~يجوز على موسى فق ء عين ملك الموت قال وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة أحدها ~~انه لا يمتنع أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم قد أذن الله تعالى له في هذه ~~اللطمة ويكون ذلك امتحانا للملطوم والله سبحانه وتعالى يفعل في خلقه ما شاء ~~ويمتحنهم بما أراد والثاني ان هذا على المجاز والمراد ان موسى ناظره وحاجه ~~فغلبه بالحجة ويقال فقأ فلان عين فلان إذا غالبه بالحجة ويقال عورت الشئ ~~إذا أدخلت فيه نقصا قال وفي هذا ضعف لقوله صلى الله عليه وسلم فرد الله ~~عينه فان قيل أراد رد حجته كان بعيدا والثالث ان موسى صلى الله عليه وسلم ~~لم يعلم أنه ملك من عند الله وظن أنه رجل قصده يريد نفسه فدافعه عنها فأدت ~~المدافعة إلى فق ء عينه لا انه قصدها بالفقء وتؤيده رواية صكه وهذا جواب ~~الامام أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين واختاره المازري والقاضي عياض ~~قالوا وليس في الحديث تصريح بأنه تعمد فقء عينه فان قيل فقد اعترف موسى حين ~~جاءه ثانيا PageV15P129 # بأنه ملك الموت فالجواب انه اتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها انه ~~ملك الموت فاستسلم بخلاف المرة الأولى والله أعلم قوله في الرواية الثانية ~~فالآن من قريب رب أمتني بالأرض المقدسة رميه بحجر هكذا هو في معظم النسخ ~~امتني بالميم والتاء والنون من الموت وفي بعضها أدنني بالدال ونونين ~~وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم (لا تفضلوا بين الأنبياء) فقد سبق ~~بيانه وتأويله مبسوطا في أول كتاب الفضائل قوله صلى الله عليه وسلم (ينفخ ~~في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم ينفخ فيه ~~أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسي آخذ بالعرش فلا أدري احوسب بصعقة يوم ~~الطور أو بعث قبلي) وفي رواية فان الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا ~~موسى باطش بجانب العرش فلا أدوي أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أم كان ms2201 ممن ~~استثنى الله تعالى الصعق والصعقة الهلاك والموت ويقال منه صعق الانسان وصعق ~~بفتح الصاد وضمها وأنكر بعضهم الضم وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد والعين ~~وأصعقتهم وبنو تميم يقولون الصاقعة بتقديم القاف قال القاضي وهذا من أشكل ~~الأحاديث لان موسى قد مات PageV15P130 # فكيف تدركه الصعقة وإنما تصعق الاحياء قوله (ممن استثنى الله تعالى) يدل ~~على أنه كان حيا ولم يأت ان موسى رجع إلى الحياة ولا انه حي كما جاء في ~~عيسى وقد قال صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق ~~قال القاضي يحتمل ان هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات ~~والأرض فتنتظم حينئذ الآيات والأحاديث ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ~~فأفاق لأنه إنما يقال أفاق من الغشي واما الموت فيقال بعث منه وصعقة الطور ~~لم تكن موتا واما قوله صلى الله عليه وسلم فلا أدري افاق قبلي فيحتمل انه ~~صلى الله عليه وسلم قاله قبل ان يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا ~~اللفظ علي ظاهره وان نبينا صلى الله عليه وسلم أول شخص تنشق عنه الأرض على ~~الاطلاق قال ويجوز أن يكون معناه انه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم ~~الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة PageV15P131 # وهي والله أعلم زمرة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم هذا آخر كلام ~~القاضي قوله صلى الله عليه وسلم (ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متي) ~~وفي رواية ان الله تعالى قال لا ينبغي لعبد لي يقول انا خير من يونس بن متي ~~وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد يقول انا خير من ~~يونس بن متي قال العلماء هذه الأحاديث تحتمل وجهين أحدهما انه صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا قبل ان يعلم أنه أفضل من يونس فلما علم ذلك قال انا سيد ~~ولد آدم ولم يقل هنا ان يونس أفضل منه أو من غيره من الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم والثاني ms2202 انه صلى الله عليه وسلم قال هذا زجرا عن أن يتخيل أحد ~~من الجاهلين شيئا من حط مرتبة يونس صلى الله عليه وسلم من اجل ما في القرآن ~~العزيز من قصته قال العلماء وما جرى ليونس صلى الله عليه وسلم لم يحطه من ~~النبوة مثقال ذرة وخص يونس بالذكر لما ذكرناه من ذكره في القرآن بما ذكر ~~واما قوله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس ~~فالضمير في انا قيل يعود إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يعود إلي ~~القائل اي لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المجتهدين في عبادة أو علم أو غير ~~ذلك من الفضائل فإنه لو بلغ من الفضاء PageV15P132 # ما بلغ لم يبلغ درجة النبوة ويؤيد هذا التأويل الرواية التي قبله وهي ~~قوله تعالى لا ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس بن متي والله أعلم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره) هذا الحديث سبق ~~شرحه في أواخر كتاب الايمان عند ذكر موسى وعيسى صلى الله عليه وسلم ~~PageV15P133 # باب من فضائل يوسف صلى الله عليه وسلم قوله (قيل يا رسول الله من أكرم ~~الناس قال اتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال يوسف نبي الله بن نبي ~~الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ~~خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا) هكذا وقع في مسلم نبي ~~الله بن نبي الله بن خليل الله وفي روايات للبخاري كذلك وفي بعضها نبي الله ~~بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله وهذه الرواية هي الأصل واما الأولى ~~فمختصرة منها فله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ص فنسبه في ~~الأولى إلى جده ويقال يوسف بضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه فهي ستة ~~أوجه قال العلماء واصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف صلى الله عليه وسلم ~~مكارم الأخلاق مع شرف النبوة ms2203 مع شرف النسب وكونه نبيا ابن ثلاثة أنبياء ~~متناسلين أحدهم خليل الله صلى الله عليه وسلم وانضم إليه شرف علم الرؤيا ~~وتمكنه فيه ورياسة الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة وحياطته للرعية وعموم ~~نفعه إياهم وشفقته عليهم وانقاذه إياهم من تلك السنين والله أعلم قال ~~العلماء لما PageV15P134 # سئل صلى الله عليه وسلم اي الناس أكرم اخبر بأكمل الكرم وأعمه فقال ~~اتقاهم لله وقد ذكرنا ان أصل الكرم كثرة الخير ومن كان متقيا كان كثير ~~الخير وكثير الفائدة في الدنيا وصاحب الدرجات العلى في الآخرة فلما قالوا ~~ليس عن هذا نسألك قال يوسف الذي جمع خيرات الآخرة والدنيا وشرفهما فلما ~~قالوا ليس عن هذا نسأل فهم عنهم ان مرادهم قبائل العرب قال خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ومعناه ان أصحاب المروءات ومكارم ~~الخلائق في الجاهلية إذا اسلموا وفقهوا فهم خيار الناس قال القاضي وقد تضمن ~~الحديث في الأجوبة الثلاثة ان الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومبانه إنما ~~هو الدين من التقوى والنبوة والأعراق فيها والاسلام مع الفقه ومعنى معادن ~~العرب أصولها وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكى كسرها اي صاروا فقهاء ~~عالمين بالأحكام الشرعية الفقهية والله أعلم باب من فضل زكرياء صلى الله ~~عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم (كان زكرياء نجارا) فيه جواز الصنائع ~~وان النجارة لا تسقط المروءة وانها صنعة فاضلة وفيه فضيلة لزكريا صلى الله ~~عليه وسلم فإنه كان صانعا يأكل من كسبه وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل ما أكل الرجل من كسبه وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وفي ~~زكريا خمس لغات المد والقصر وزكرى بالتشديد والتخفيف وزكر كعلم باب من ~~فضائل الخضر صلى الله عليه وسلم جمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا ~~وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته ~~والاجماع به والاخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع PageV15P135 # الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من أن يستر وقال الشيخ أبو ms2204 ~~عمر بن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك قال ~~وإنما شذ بانكاره بعض المحدثين قال الحبري المفسر وأبو عمرو هو نبي ~~واختلفوا في كونه مرسلا وقال القشيري وكثيرون هو ولي وحكى الماوردي في ~~تفسيره ثلاثة أقوال أحدها نبي والثاني ولي والثالث انه من الملائكة وهذا ~~غريب باطل قال المازري اختلف العلماء في الخضر هل هو نبي أو ولي قال واحتج ~~من قال بنبوته بقوله وما فعلته عن أمري فدل على أنه نبي أوحي إليه وبأنه ~~اعلم من موسى ويبعد أن يكون ولي اعلم من نبي وأجاب الآخرون بأنه يجوز أن ~~يكون قد أوحى الله إلى نبي في ذلك العصر ان يأمر الخضر بذلك وقال الثعلبي ~~المفسر الخضر نبي معمر على جميع الأقوال محجوب عن الابصار يعني عن ابصار ~~أكثر الناس قال وقيل إنه لا يموت الا في آخر الزمان حين يرفع القرآن وذكر ~~الثعلبي ثلاثة أقوال في أن الخضر كان من زمن إبراهيم الخليل صلى الله عليه ~~وسلم أم بعده بقليل أم بكثير كنية الخضر أبو العباس واسمه بليا بموحدة ~~مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت ابن ملكان بفتح الميم واسكان اللام وقيل ~~كليان قال ابن قتيبة في المعارف قال وهب بن منبه اسم الخضر بليا بن ملكان ~~بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح قالوا وكان أبوه من ~~الملوك واختلفوا في لقبه الخضر فقال الأكثرون لأنه جلس على فروة بيضاء ~~فصارت خضراء والفروة وجه الأرض وقيل لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله والصواب ~~الأول فقد صح في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء وبسطت أحواله ~~في تهذيب الأسماء واللغات والله أعلم قوله (ان نوفا البكالي) هكذا ضبطه ~~الجمهور بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ورواه بعضهم بفتحها وتشديد الكاف قال ~~القاضي هذا الثاني هو ضبط أكثر الشيوخ وأصحاب الحديث قال والصواب ms2205 الأول وهو ~~قول المحققين وهو منسوب إلى نبي بكال بطن من حمير وقيل من همدان ونوف هذا ~~هو ابن فضالة كذا قاله ابن دريد وغيره PageV15P136 # وهو ابن امرأة كعب الأحبار وقيل ابن أخيه والمشهور الأول قاله ابن أبي ~~حاتم وغيره قالوا وكنيته أبو يزيد وقيل أبو رشد وكان عالما حكيما قاضيا ~~واماما لأهل دمشق قوله (كذب عدو الله) قال العلماء هو على وجه الاغلاظ ~~والزجر عن مثل قوله لا انه يعتقد انه عدو الله حقيقة إنما قاله مبالغة في ~~انكار قوله لمخالفته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في حال غضب ~~ابن عباس لشدة انكاره وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا تراد بها حقائقها والله ~~أعلم قوله (انا اعلم) اي في اعتقاده والا فكان الخضر اعلم منه كما صرح به ~~في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه) ~~اي كان حقه ان يقول الله اعلم فان مخلوقات الله تعالى لا يعلمها الا هو قال ~~الله تعالى يعلم جنود ربك الا هو واستدل العلماء بسؤال موسى السبيل إلى ~~لقاء الخضر صلى الله عليهما وسلم على استحباب الرحلة في طلب العلم واستحباب ~~الاستكثار منه وانه يستحب للعالم وإن كان من العلم بمحل عظيم ان يأخذه ممن ~~هو اعلم منه ويسعى إليه في تحصيله وفيه فضيلة طلب العلم وفي تزوده الحوت ~~وغيره جواز التزود في السفر وفي هذا الحديث الأدب مع العالم وحرمة المشايخ ~~وترك الاعتراض عليهم وتأويل ما لا يفهم ظاهره من أفعالهم وحركاتهم وأقوالهم ~~والوفاء بعهودهم والاعتذار عند مخالفة عهدهم وفيه اثبات كرامات الأولياء ~~على قول من يقول الخضر ولي وفيه جواز سؤال الطعام عند الحاجة وجواز إجارة ~~السفينة وجواز ركوب السفينة والدابة وسكنى الدار ولبس الثوب ونحو ذلك بغير ~~اجرة برضى صاحبه لقوله حملونا بغير نول وفيه الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه ~~لانكار موسى قال القاضي واختلف العلماء في قول موسى لقد جئت إمرا شيئا نكرا ~~أيهما أشد فقيل إمرا لأنه ms2206 العظيم ولأنه في مقابلة خرق السفينة الذي يترتب ~~عليه في العادة هلاك الذي فيها وأموالهم وهو أعظم من قتل الغلام فإنها نفس ~~واحد وقيل نكرا أشد لأنه قاله عند مباشرة القتل حقيقة وأما القتل في خرق ~~السفينة فمظنون وقد يسلمون في العادة وقد سلموا في هذه القضية وليس ~~PageV15P137 # فيه ما هو محقق الا مجرد الخرق ولله اعلم قوله تعالى (ان عبدا من عبادي ~~بمجمع البحرين هو اعلم منك أو قال قتادة هو مجمع بحري فارس والروم مما يلي ~~المشرق وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب انه بإفريقية قوله (احمل حوتا في مكتل ~~فحيث تفقد الحوت فهو ثم) الحوت السمكة وكانت سمكة مالحة كما صرح به في ~~الرواية الثانية والمكتل بكسر الميم وفتح المثناة فوق وهو القفة والزنبيل ~~وسبق بيانه مرات وتفقده بكسر القاف اي يذهب منك يقال فقده وافتقده وثم بفتح ~~الثاء اي هناك قوله صلى الله عليه وسلم (وانطلق معه فتاه) وهو يوشع بن نون ~~معنى فتاه صاحبه ونون مصروف كنوح وهذا الحديث يرد قول من قال من المفسرين ~~ان فتاه عبد له وغير ذلك من الأقوال الباطلة قالوا وهو يوشع بن نون بن ~~افراثيم بن يوسف صلى الله عليه وسلم (وامسك الله عنه جرية الماء حتى كان ~~مثل الطاق) اما الجرية فبكسر الجيم والطاق عقد البناء وجمعه طيقان وأطواق ~~وهو الأزج وما عقد أعلاه من البناء وبقي ما تحته خاليا قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فانطلقا بقية يومهما وليلتهما) ضبطوه بنصب ليلتهما به وجرها والنصب ~~التعب قالوا لحقه النصب والجوع ليطلب الغذاء فيتذكر نسيان الحوت ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي PageV15P138 # امر به قوله واتخذ سبيله في البحر عجبا قيل إن لفظة عجبا يجوز أن تكون من ~~تمام كلام يوشع وقيل من كلام موسى أبي قال موسى عجبت من هذا عجبا وقيل من ~~كلام الله تعالى ومعناه اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا قوله ما كنا ~~نبغي اي نطلب معناه ان ms2207 الذي جئنا نطلبه هو الموضع الذي نفقد فيه الحوت قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فرأى رجلا مسجى عليه بثوب فسلم عليه فقال له الخضر اني ~~بأرضك السلام) المسجى المغطى وأني اي من أين السلام PageV15P139 # في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام قال العلماء انى تأتي بمعنى أين ~~ومتى وحيث وكيف وحملوها بغير نول بفتح النون واسكان الواو اي بغير اجر ~~والنول والنوال العطاء قوله لتغرق أهلها قرئ في السبع بضم التاء المثناة ~~فوق ونصب أهلها وبفتح المثناة تحت ورفع أهلها شيئا إمرا اي عظيما كثير ~~الشدة ولا ترهقني اي تغشي وتحملني قوله أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت ~~شيئا نكرا قرئ في السبع زاكية وزكية قالوا ومعناه طاهرة من الذنوب وقوله ~~بغير نفس اي بغير قصاص لك عليها والنكر المنكر وقرئ في السبع باسكان الكاف ~~وضمها والأكثرون بالاسكان قال العلماء وقوله إذا غلام يلعب فقتله دليل على ~~أنه كان صبيا ليس ببالغ لأنه حقيقة الغلام وهذا قول الجمهور انه لم يكن ~~بالغا وزعمت طائفة انه كان بالغا يعمل بالفساد واحتجت بقوله سعيد نفسا زكية ~~بغير نفس فدل على أنه ممن يجب عليه القصاص والصبي لا قصاص عليه وبقوله كان ~~كافرا في قراءة ابن عباس كما ذكر في آخر الحديث والجواب عن الأول من وجهين ~~أحدهما ان المراد التنبيه على أنه قتل بغير حق والثاني انه يحتمل ان شرعهم ~~كان إيجاب القصاص على الصبي كما أنه في شرعنا يؤاخذ بغرامة المتلفات ~~والجواب عن الثاني من وجهين أحدهما انه شاذ لا حجة فيه والثاني انه سماه ~~بما يؤول إليه لو عاش كما جاء في الرواية الثانية قوله بلغت من لدني عذرا ~~فيه ثلاث قراآت في السبع الأكثرون بضم PageV15P140 # الدال وتشديد النون والثانية بالضم وتخفيف النون والثالثة باسكان الدال ~~وإشمامها الضم وتخفيف النون ومعناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في ~~فراقي قوله تعالى فانطلقا حتى إذا اتيا أهل قرية) قال الثعلبي قال ابن عباس ~~هي أنطاكية وقال ابن سيرين ms2208 الأيلة وهي أبعد الأرض من السماء قوله تعالى ~~فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض) هذا من المجاز لان الجدار لا يكون له حقيقة ~~إرادة ومعناه قرب من الانقضاض وهو السقوط واستدل الأصوليون بهذا على وجود ~~المجاز في القرآن وله نظائر معروفة قال وهب بن منبه كان طول هذا الجدار إلى ~~السماء مائة ذراع قوله " لو شئت لاتخذت عليه اجرا " قرئ بالسبع لاتخذت ~~بتخفيف التاء وكسر الخاء ولاتخذت بالتشديد وفتح الخاء اي لاخذت عليه اجرة ~~تأكل بها قوله صلى الله عليه وسلم (وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم ~~نقر في البحر فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله تعالى إلا مثل ~~ما نقص هذا العصفور من البحر) قال العلماء لفظ النقص هنا ليس على ظاهره ~~وإنما معناه ان علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقره هذا ~~العصفور إلى ماء البحر هذا على التقريب إلى الافهام والا فنسبة علمهما أقل ~~وأحقر وقد جاء في رواية البخاري ما علمي وعلمك في جنب علم الله الا كما اخذ ~~هذا العصفور بمنقاره اي في جنب معلوم الله وقد يطلق العلم PageV15P141 # بمعنى المعلوم وهو من إطلاق المصدر لإرادة المفعول كقولهم رغم ضرب ~~السلطان اي مضروبه قال القاضي وقال بعض من أشكل عليه هذا الحديث إلا هنا ~~بمعنى ولا اي ولا نقص علمي وعلمك من علم الله ولا مثل ما اخذ هذا العصفور ~~لان علم الله تعالى لا يدخله نقص قال القاضي ولا حاجة إلى هذا التكلف بل هو ~~صحيح كما بينا والله أعلم قوله (كذب نوف) هو جار على مذهب أصحابنا ان الكذب ~~هو الاخبار عن الشئ خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا خلافا للمعتزلة وسبقت ~~المسألة في كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم (حتى انتهينا إلى الصخرة ~~فعمى عليه) وقع في بعض الأصول بفتح العين المهملة وكسر الميم وفي بعضها بضم ~~العين وتشديد الميم وفي بعضها بالغين المعجمة قوله صلى الله عليه وسلم (مثل ~~الكوة) ms2209 بفتح الكاف ويقال بضمها وهي PageV15P142 # الطاق كما قال في الرواية الأولى قوله (مستلقيا على حلاوة القفا) هي وسط ~~القفا ومعناه لم يمل إلى أحد جانبيه وهي بضم الحاء وفتحها وكسرها أفصحها ~~الضم وممن حكى الكسر صاحب نهاية الغريب ويقال أيضا حلاوا بالفتح وحلاوى ~~بالضم والقصر وحلواء بالمد قوله (يجئ ما جاء بك) قال القاضي ضبطناه مجئ ~~مرفوع غير منون عن بعضهم وعن بعضهم منونا قال وهو أظهر اي امر عظيم جاء بك ~~قوله صلى الله عليه وسلم (انتحى بها) اي اعتمد على السفينة وقصد ~~PageV15P143 # خرقها واستدل به العلماء على النظر في المصالح عند تعارض الأمور وانه إذا ~~تعارضت مفسدتان دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما كما خرق السفينة لدفع غصبها ~~وذهاب جملتها قوله صلى الله عليه وسلم (فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتله) ~~بادئ بالهمز وتركه فمن همزه معناه أول الرأي وابتداؤه اي انطلق إليه مسارعا ~~إلى قتله من غير فكر ومن لم يهمز فمعناه ظهر له رأي في قتله من البدء وهو ~~ظهور رأي لم يكن قال القاضي ويمد البدء ويقصر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(رحمة الله علينا وعلى موسى قال وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه ~~رحمة الله علينا وعلى أخي كذا رحمة الله علينا) قال أصحابنا فيه استحباب ~~ابتداء الانسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الآخرة واما حظوظ الدنيا ~~فالأدب فيها الايثار وتقديم غيره على نفسه واختلف العلماء في الابتداء في ~~عنوان الكتاب فالصحيح الذي قاله كثيرون من السلف وجاء به الصحيح انه يبدأ ~~بنفسه فيقدمها على المكتوب إليه فيقال من فلا إلى فلان ومنه حديث كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ~~وقالت طائفة يبدأ بالمكتوب إليه فيقول إلى فلان من فلان قالوا الا ان يكتب ~~الأمير إلى من دونه أو السيد إلى عبده أو الوالد إلى ولده ونحو هذا قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لكن اخذته من صاحبه ذمامة) هي بفتح الذال المعجمة ~~PageV15P144 # أي استحياءا ms2210 لتكرار مخالفته وقيل ملامة والأول هو المشهور قوله (واما ~~الغلام فطبع يوم طبع كافرا) قال القاضي في هذا حجة بينة لأهل السنة لصحة ~~أصل مذهبهم في الطبع والرين والأكنة والأغشية والحجب والسد وأشباه هذه ~~الألفاظ الواردة في الشرع في افعال الله تعالى بقلوب أهل الكفر والضلال ~~ومعنى ذلك عندهم خلق الله تعالى فيها ضد الايمان وضد الهدى وهذا على أصل ~~أهل السنة ان العبد لا قدرة له إلا ما اراده الله تعالى ويسره له وخلقه له ~~خلافا للمعتزلة والقدرية القائلين بأن للعبد فعلا من قبل نفسه وقدرة على ~~الهدى والضلال والخير والشر والايمان والكفر وان معنى هذه الألفاظ نسبة ~~الله تعالى لأصحابها وحكمه عليهم بذلك وقالت طائفة منهم معناها خلقه علامة ~~لذلك في قلوبهم والحق الذي لا شك فيه ان الله تعالى يفعل ما يشاء من الخير ~~والشر لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وكما قال تعالى في الذر هؤلاء للجنة ولا ~~أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي فالذين قضى لهم بالنار طبع على قلوبهم وختم ~~عليها وغشاها وأكنها وجعل من بين أيديها سدا ومن خلفها سدا وحجابا مستورا ~~وجعل في آذانهم وقرا وفي قلوبهم مرضا لتتم سابقته فيهم وتمضي كلمته لا راد ~~لحكمه ولا معقب لامره وقضائه وبالله التوفيق وقد يحتج بهذا الحديث من يقول ~~أطفال الكفار في النار وقد سبق بيان هذه المسالة وان فيه ثلاثة مذاهب ~~الصحيح انهم في الجنة والثاني في النار والثالث يتوقف عن الكلام فيهم فلا ~~يحكم لهم بشئ وتقدمت دلائل الجميع وللقائلين بالجنة ان يقولوا في جواب هذا ~~الحديث معناه علم الله لو بلغ لكان كافرا قوله (وكان أبواه قد عطفا عليه ~~فلو أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا) اي حملهما عليهما وألحقهما بهما والمراد ~~بالطغيان هنا الزيادة في الضلال وهذا الحديث من دلائل مذهب PageV15P145 # أهل الحق في أن الله تعالى اعلم بما كان وبما يكون وبما لا يكون لو كان ~~كيف كان يكون ومنه قوله تعالى ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقوله تعالى نزلنا ~~عليك ms2211 كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا الآية وقوله تعالى ~~جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم وغير ذلك من الآيات قوله تعالى ~~خيرا منه زكاة وأقرب رحما قيل المراد بالزكاة الاسلام وقيل الصلاح واما ~~الرحم فقيل معناه الرحمة لوالديه وبرهما وقيل المراد يرحمانه قيل أبدلهما ~~الله بنتا صالحة وقيل ابنا حكاه القاضي قوله (تمارى هو والحر بن قيس) اي ~~تنازعا وتجادلا والحر بالحاء والراء وفي هذه القصة أنواع من القواعد ~~والأصول والفروع والآداب والنفائس المهمة سبق التنبيه على معظمها سوى ما هو ~~ظاهر منها ومما لم يسبق انه لا بأس على العالم والفاضل ان يخدمه المفضول ~~ويقضي له حاجة ولا يكون هذا من اخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من ~~مروءات الأصحاب وحسن العشرة ودليله من هذه القصة حمل فتاه غداءهما وحمل ~~أصحاب السفينة موسى والخضر PageV15P146 # اجرة لمعرفتهم الخضر بالصلاح والله أعلم ومنها الحث على التواضع في علمه ~~وغيره وانه لا يدعي انه اعلم الناس وانه إذا سئل عن اعلم الناس يقول الله ~~اعلم ومنها بيان أصل عظيم من أصول الاسلام وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به ~~الشرع وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه أكثر الناس وقد لا ~~يفهمونه كلهم كالقدر موضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فان صورتهما ~~صورة المنكر وكان صحيحا في نفس الامر له حكم بينة لكنها لا تظهر للخلق فإذا ~~اعلمهم الله تعالى بها علموها ولهذا قال فعلته عن أمري يعني بل بأمر الله ~~تعالى PageV15P147 # كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم قال الإمام أبو عبد الله المازري اختلف ~~الناس في تفضيل بعض الصحابة علي بعض فقالت طائفة لا نفاضل بل نمسك عن ذلك ~~وقال الجمهور بالتفضيل ثم اختلفوا فقال أهل السنة أفضلهم أبو بكر الصديق ~~وقال الخطابية أفضلهم عمر بن الخطاب وقالت الراوندية أفضلهم العباس وقالت ~~الشيعة علي واتفق أهل السنة على أن أفضلهم أبو بكر ثم عمر قال جمهورهم ثم ~~عثمان ثم علي وقال بعض أهل السنة من أهل ms2212 الكوفة بتقديم علي على عثمان ~~والصحيح المشهور تقديم عثمان قال أبو منصور البغدادي أصحابنا مجمعون على أن ~~أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور ثم تمام العشرة ثم أهل بدر ثم ~~أحد ثم بيعة الرضوان وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار وكذلك السابقون ~~الأولون وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة وفي قول الشعبي ~~أهل بيعة الرضوان وفي قول عطاء ومحمد بن كعب أهل بدر قال القاضي عياض وذهبت ~~طائفة منهم ابن عبد البر إلى أن من توفي من الصحابة في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفضل ممن بقي بعده وهذا الاطلاق غير مرضي ولا مقبول واختلف ~~العلماء في أن التفضيل المذكور قطعي أم لا وهل هو في الظاهر والباطن أم في ~~الظاهر خاصة وممن قال بالقطع أبو الحسن الأشعري قال وهم في الفضل على ~~ترتيبهم في الإمامة وممن قال بأنه اجتهادي ظني أبو بكر الباقلاني وذكر ابن ~~الباقلاني اختلاف العلماء في أن التفضيل هل هو في الظاهر أم في الظاهر ~~والباطن جميعا وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيتهما أفضل وفي عائشة وفاطمة ~~رضي الله عنهم أجمعين واما عثمان رضي الله عنه فخلافته صحيحة بالاجماع وقتل ~~مظلوما وقتلته فسقة لان موجبات القتل مضبوطة ولم يجر منه رضي الله عنه ما ~~يقتضيه ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة وإنما قتله همج ورعاع من غوغاء ~~القبائل وسفلة PageV15P148 # الأطراف والأرذال تحزبوا وقصدوه من مصر فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم ~~فحصروه حتى قتلوه رضي الله عنه واما علي رضي الله عنه فخلافته صحيحة ~~بالاجماع وكان هو الخليفة في وقته لا خلافة لغيره واما معاوية رضي الله عنه ~~فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه واما الحروب التي جرت ~~فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها وكلهم عدول رضي الله عنهم ~~ومتأولون في حروبهم وغيرها ولم يخرج شئ من ذلك أحدا منهم عن العدالة لأنهم ~~مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في ms2213 ~~مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم واعلم أن سبب تلك ~~الحروب ان القضايا كانت مشتبهة فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة ~~أقسام قسم ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في هذا الطرف وان مخالفه باغ فوجب ~~عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن ~~هذه صفته التأخر عن مساعدة امام العدل في قتال البغاة في اعتقاده وقسم عكس ~~هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال ~~الباغي عليه وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ~~ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم ~~لأنه لا يحل الاقدام على قتال مسلم حتى يظهر انه مستحق لذلك ولو ظهر لهؤلاء ~~رجحان أحد الطرفين وان الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال ~~البغاة عليه فكلهم معذورون رضي الله عنهم ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به ~~في الاجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم ~~أجمعين باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما) معناه ثالثهما بالنصر والمعونة ~~PageV15P149 # والحفظ والتسديد وهو داخل في قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين ~~هم محسنون وفيه بيان عظيم توكل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في هذا المقام ~~وفيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه وهي من اجل مناقبه والفضيلة من أوجه منها ~~هذا اللفظ ومنها بذله نفسه ومفارقته أهله وماله ورياسته في طاعة الله تعالى ~~ورسوله وملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه ومنها جعله ~~نفسه وقاية عنه وغير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (عبد خيره الله بين ان ~~يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وبكى وفال ~~فديناك بآبائنا وأمهاتنا) هكذا هو في جميع النسخ فبكى أبو بكر وبكى معناه ~~بكى كثيرا ثم بكى والمراد ms2214 بزهرة الدنيا نعيمها وأعراضها وحدودها وشبهها ~~بزهرة الروض وقوله فديناك دليل لجواز التفدية وقد سبق بيانه مرات وكان أبو ~~بكر رضي الله عنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو العبد المخير فبكى ~~حزنا على فراقه وانقطاع الوحي وغيره من الخير دائما وإنما قال صلى الله ~~عليه وسلم ان عبدا وابهمه لينظر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ان آمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر) قال العلماء ~~معناه أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو ~~الاعتداد بالصنيعة لأنه اذى مبطل للثواب ولأنه المنة لله ولرسوله صلى الله ~~عليه وسلم في قبول ذلك وفي غيره قوله صلى الله عليه وسلم (ولو كنت متخذا ~~خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن اخوة الاسلام) وفي رواية لكن أخي وصاحبي ~~وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا قال القاضي قيل أصل الخلة الافتقار PageV15P150 # والانقطاع فخليل الله المنقطع إليه وقيل لقصره حاجته على الله تعالى وقيل ~~الخلة الاختصاص وقيل الاصطفاء وسمي إبراهيم خليلا لأنه والى في الله تعالى ~~وعادى فيه وقيل سمي به لأنه تخلق بخلال حسنة وأخلاق كريمة وخلة الله تعالى ~~له نصره وجعله اماما لمن بعده وقال ابن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل ~~الاسرار وقيل أصلها المحبة ومعناه الاسعاف والالطاف وقيل الخليل من لا يتسع ~~قلبه لغير خليله ومعنى الحديث ان حب الله تعالى لم يبق في قلبه موضعا لغيره ~~قال القاضي وجاء في أحاديث انه صلى الله عليه وسلم قال الا وانا حبيب الله ~~فاختلف المتكلمون هل المحبة ارفع من الخلة أم الخلة ارفع أم هما سواء فقالت ~~طائفة هما بمعنى فلا يكون الحبيب الا خليلا ولا يكون الخليل الا حبيبا وقيل ~~الحبيب ارفع لأنها صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقيل الخليل ارفع وقد ثبتت ~~خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله تعالى بهذا الحديث ونفى أن يكون له خليل ~~غيره وأثبت محبته لخديجة وعائشة وأبيها وأسامة وأبيه وفاطمة وابنيها وغيرهم ms2215 ~~ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه وتيسير الطافه ~~وهدايته وإفاضة رحمته عليه هذه مباديها واما غايتها فكشف الحجب عن قلبه حتى ~~يراه ببصيرته فيكون كما قال في الحديث الصحيح فإذا أحببته كنت سمعه الذي ~~يسمع به وبصره إلى آخره هذا كلام القاضي واما قول أبي هريرة وغيره من ~~الصحابة رضي الله عنهم سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم فلا يخالف هذا لان ~~الصحابي يحسن في حقه الانقطاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا تبقين في المسجد خوخة الا خوخة أبي بكر) الخوخة بفتح الخاء ~~وهي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين ونحوه وفيه فضيلة PageV15P151 # وخصيصة ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه وفيه ان المساجد تصان عن تطرق الناس ~~إليها PageV15P152 # في خوخات ونحوها الا من أبوابها الا لحاجة مهمة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ألا اني أبرأ إلى كل خل من خله) هما بكسر الخاء فاما الأول فكسره متفق ~~عليه وهو الخل بمعنى الخليل واما قوله من خله فبكسر الخاء عند جميع الرواة ~~في جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن جميعهم قال والصواب الأوجه فتحها قال ~~والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلوة الإخاء والصداقة اي برئت ~~إليه من صداقته المقتضية المخاللة هذا كلام القاضي والكسر صحيح كما جاءت به ~~الروايات اي أبرأ إليه من مخالتي إياه وذكر ابن الأثير انه روى بكسر الخاء ~~وفتحها وانهما بمعنى الخلة بالضم التي هي الصداقة قوله (بعثه على جيش ذات ~~السلاسل) هو بفتح السين الأولى وكسر الثانية وهو ماء لبني حذام بناحية ~~الشام ومنهم من قال هو بضم السين الأولى وكذا ذكره ابن الأثير في نهاية ~~الغريب وأظنه استنبطه من كلام الجوهري في الصحاح ولا دلالة فيه والمشهور ~~والمعروف فتحها وكانت هذه الغزوة في جمادي الأخرى سنة ثمان من الهجرة وكانت ~~مؤتة قبلها في جمادي الأولى من سنة ثمان أيضا قال الحافظ أبو القاسم بن ~~عساكر كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيما ذكره أهل المغازي الا ms2216 ابن إسحاق فقال ~~قبلها قوله (اي الناس أحب إليك قال عائشة قلت من الرجال قال أبوها قلت ثم ~~من قال عمر فعد رجالا) هذا تصريح بعظيم فضائل أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله ~~عنهم وفيه دلالة بينة لأهل السنة في تفضيل أبي بكر ثم عمر على PageV15P153 # جميع الصحابة قوله (سئلت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مستخلفا لو استخلفه قالت أبو بكر فقيل لها ثم من بعد أبي بكر قالت عمر ثم ~~قيل لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هنا) يعني وقفت ~~على أبي عبيدة هذا دليل لأهل السنة في تقديم أبي بكر ثم عمر للخلافة مع ~~اجماع الصحابة وفيه دلالة لأهل السنة ان خلافة أبي بكر ليست بنص من النبي ~~صلى الله عليه وسلم على خلافته صريحا بل أجمعت الصحابة على عقد الخلافة له ~~وتقديمه لفضيلته ولو كان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة من ~~الأنصار وغيرهم أولا ولذكر حافظ النص ما معه ولرجعوا إليه لكن تنازعوا أولا ~~ولم يكن هناك نص ثم اتفقوا على أبي بكر واستقر PageV15P154 # الامر واما ما تدعيه الشيعة من النص على علي والوصية إليه فباطل لا أصل ~~له باتفاق المسلمين والاتفاق على بطلان دعواهم من زمن علي وأول من كذبهم ~~علي رضي الله عنه بقوله ما عندنا الا ما في هذه الصحيفة الحديث ولو كان ~~عنده نص لذكره ولم ينقل انه ذكره في يوم من الأيام ولا ان أحدا ذكره له ~~والله أعلم واما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي بعد هذا للمرأة ~~حين قالت يا رسول الله أرأيت ان جئت فلم أجدك قال فإن لم تجديني فأتي أبا ~~بكر فليس فيه نص على خلافته وامر بها بل هو اخبار بالغيب الذي اعلمه الله ~~تعالى به والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة (ادعي لي أباك أبا بكر ~~واخاك حتى اكتب كتابا فاني أخاف ان يتمنى متمن ويقول قائل ms2217 انا ولا يأبى ~~الله والمؤمنون الا أبا بكر) هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة انا ولا بتخفيف ~~اما ولا اي يقول انا أحق وليس كما يقول بل يأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر ~~وفي بعضها انا أولى اي انا أحق بالخلافة قال القاضي هذه الرواية أجودها ~~ورواه بعضهم أنا ولى بتخفيف النون وكسر اللام أي أنا أحق والخلافة لي وعن ~~بعضهم أنا ولاه اي انا الذي ولاه النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم اني ولاه ~~بتشديد النون اي كيف ولاه في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه واخبار منه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في المستقبل بعد ~~وفاته وان المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره وفيه إشارة إلى أنه سيقع نزاع ~~ووقع كل ذلك واما طلبه لأخيها مع أبي بكر فالمراد انه يكتب الكتاب ووقع في ~~رواية البخاري لقد هممت ان أوجه إلى أبي بكر وابنه واعهد ولبعض رواة ~~البخاري وآتيه بألف ممدودة ومثناة فوق ومثناة تحت من الاتيان قال القاضي ~~وصوبه بعضهم وليس كما صوب بل الصواب ابنه بالباء الموحدة والنون وهو أخو ~~عائشة وتوضحه رواية PageV15P155 # مسلم أخاك ولان اتيان النبي صلى الله عليه وسلم كان متعذرا أو متعسرا وقد ~~عجز عن حضور الجماعة واستخلف الصديق ليصلي بالناس واستأذن أزواجه ان يمرض ~~في بيت عائشة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (من أصبح منكم اليوم ~~صائما) قال أبو بكر انا إلى قوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ الا ~~دخل الجنة قال القاضي معناه دخل الجنة بلا محاسبة ولا مجازاة علي قبيح ~~الاعمال والا فمجرد الايمان يقتضي دخول الجنة بفضل الله تعالى قوله صلى ~~الله عليه وسلم في كلام البقرة وكلام الذئب وتعجب الناس من ذلك (فاني أو من ~~به وأبو بكر وعمر وما هما) ثم قال العلماء إنما قال ذلك ثقة بهما لعلمه ~~بصدق ايمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما لعظيم سلطان الله وكمال قدرته ~~ففيه فضيلة ظاهرة لأبي بكر وعمر ms2218 رضي الله عنهما وفيه جواز كرامات الأولياء ~~وخرق العوائد وهو مذهب أهل الحق وسبقت المسألة قوله (قال الذئب من لها يوم ~~السبع يوم لا راعي لها غيري) روى السبع بضم الباء واسكانها الأكثرون على ~~الضم قال PageV15P156 # القاضي الرواية بالضم وقال بعض أهل اللغة هي ساكنة وجعله اسما للموضع ~~الذي عنده المحشر يوم القيامة اي من لها يوم القيامة وانكر بعض أهل اللغة ~~أن يكون هذا اسما ليوم القيامة وقال بعض أهل اللغة يقال سبعت الأسد إذا ~~دعوته فالمعنى على هذا من لها يوم الفزع ويوم القيامة يوم الفزع ويحتمل أن ~~يكون المراد من لها يوم الاهمال من اسبعت الرجل أهملته وقال بعضهم يوم ~~السبع بالاسكان عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب ~~غنمهم وقال الداودي يوم السبع اي يوم يطردك عنها السبع وبقيت انا لها لا ~~راعي لها غيري لفرارك منه فافعل فيها ما أشاء هذا كلام القاضي وقال ابن ~~الاعرابي هو بالاسكان اي يوم القيامة أو يوم الذعر وأنكر عليه آخرون هذا ~~لقوله يوم لادعي لها غيري ويوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ولا له بها ~~تعلق والأصح ما قاله آخرون وسبقت الإشارة إليه من أنها PageV15P157 # عند الفتن حين تتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للسباع فجعل السبع لها ~~راعيا اي منفردا بها وتكون بضم الباء والله أعلم باب من فضائل عمر رضي الله ~~عنه قوله (فتكنفه الناس) اي أحاطوا به والسرير هنا النعش قوله (فلم يرعني ~~الا برجل) هو بفتح الياء وضم الراء ومعناه لم يفجأني الا ذلك وقوله برجل ~~هكذا هو في النسخ برجل بالباء اي لم يفجأني الامر أو الحال الا برجل وفي ~~هذا الحديث فضيلة أبي بكر وعمر وشهادة علي لهما وحسن ثنائه عليهما وصدق ما ~~كان يظنه بعمر قبل وفاته رضي الله عنهم أجمعين قوله صلى الله PageV15P158 # عليه وسلم في رؤيا المنام (ومر عمر وعليه قميص يجره قالوا ما أولت ذلك يا ~~رسول الله قال الدين) وفي الرواية الأخرى رأيت ms2219 قدحا اتيت به فيه لبن فشربت ~~منه حتى اني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا ~~فما أولت ذلك يا رسول الله قال العلم قال أهل العبارة القميص في النوم ~~معناه الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد ~~وفاته ليقتدى به واما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع وفي ~~انهما سبب الصلاح فاللبن غذاء الأطفال وسبب صلاحهم وقوت للأبدان بعد ذلك ~~والعلم سبب لصلاح الآخرة والدنيا قوله صلى الله عليه وسلم (رأيتني على قليب ~~عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم اخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا ~~أو ذنوبين وفي نزعه والله يغفر له ضعف ثم استحالت غربا فاخذها ابن الخطاب ~~فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن) اما ~~القليب فهي البئر غير المطوية والدلو يذكر ويؤنث والذنوب بفتح الذال الدلو ~~المملؤة والغرب بفتح الغين المعجمة واسكان الراء وهي الدلو العظيمة والنزع ~~الاستقاء PageV15P159 # والضعف بضم الضاد وفتحها لغتان مشهورتان الضم افصح ومعنى استحالت صارت ~~وتحولت PageV15P160 # من الصغر إلى الكبر واما العبقري فهو السيد وقيل الذي ليس فوقه شئ ومعنى ~~ضرب الناس بعطن اي ارووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق ~~إليه بعد السقي لتستريح قال العلماء هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس ~~بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بركته وآثار صحبته ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الامر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد ~~الاسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجا ~~وانزل الله تعالى أكملت لكم دينكم ثم توفي صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو ~~بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ذنوبا ~~أو ذنوبين وهذا شك من الراوي والمراد ذنوبان كما صرح به في ms2220 الرواية الأخرى ~~وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الاسلام ثم توفي فخلفه ~~عمر رضي الله عنه فاتسع الاسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع ~~مثله فعبر بالقليب عن امر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم ~~وصلاحهم وشبه أميرهم بالمستقى لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم ~~واما قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه وفي نزعه ضعف فليس ~~فيه حط من فضيلة أبي بكر ولا اثبات فضيلة لعمر عليه وإنما هو اخبار عن مدة ~~ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الاسلام وبلاده ~~والأموال وغيرها من الغنائم والفتوحات ومصر والأمصار ودون الدواوين واما ~~قوله صلى الله عليه وسلم الله يغفر له فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب ~~وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وقد سبق في ~~الحديث في صحيح مسلم انها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر ~~لك قال العلماء وفي كل هذا اعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما وبيان ~~صفتها وانتفاع المسلمين بها قوله صلى الله عليه وسلم (فجاءني أبو بكر فاخذ ~~الدلو من يدي ليروحني) قال العلماء PageV15P161 # فيه إشارة إلى نيابة أبي بكر عنه وخلافته بعده وراحته صلى الله عليه وسلم ~~بوفاته من نصب الدنيا ومشاقها كما قال صلى الله عليه وسلم مستريح ومستراح ~~منه الحديث والدنيا سجن المؤمن ولا كرب على أبيك بعد اليوم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه) اما فري فبفتح الياء ~~والثانية كسر الراء وأما فريه فروى بوجهين أحدهما فريه باسكان الراء وتخفيف ~~الباء والثانية كسر الراء وتشديد الياء وهما لغتان صحيحتان وانكر الخليل ~~التشديد وقال هو غلط اتفقوا على أن معناه لم أر سيدا يعمل عمله ويقطع قطعه ~~واصل الفري بالاسكان القطع يقال فريت الشئ أفريه فريا قطعته للاصلاح فهو ~~مفري وفري وافريته إذا شققته على جهة الافساد وتفول العرب تركته يفرى الفرى ~~إذا ms2221 عمل العمل فأجاده ومنه حديث حسان لأفرينهم فرى الأديم اي أقطعهم ~~بالهجاء كما يقطع الأديم قوله صلى الله عليه وسلم (حتى ضرب الناس بعطن) سبق ~~تفسيره قال القاضي ظاهره انه عائد إلى خلافة عمر خاصة وقيل يعود إلى خلافة ~~أبي بكر وعمر جميعا لان بنظرهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا ~~الامر وضرب الناس بعطن لان أبا بكر قمع أهل الردة وجمع شمل المسلمين والفهم ~~وابتدأ الفتوح ومهد الأمور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر ابن الخطاب ~~رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم (كأني انزع دلو بكرة) هي باسكان ~~PageV15P162 # الكاف وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم (حتى روى الناس) هو بكسر الواو ~~والمخففة PageV15P163 # اي اخذوا كفايتهم قوله (عن صالح عن ابن شهاب قال اخبرني عبد الحميد بن ~~عبد الرحمن ابن سيدان محمد بن سعد أبي وقاص اخبره ان أباه سعدا قال استأذن ~~عمر) هذا الحديث اجتمع فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم صالح وابن ~~شهاب وعبد الحميد ومحمد وقد رأى عبد الحميد ابن عباس قوله (وعنده نساء من ~~قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن) قال العلماء معنى يستكثرنه يطلبن ~~كثيرا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن وقوله عالية أصواتهن قال القاضي ~~يحتمل ان هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم ويحتمل ~~ان علو أصواتهن إنما كان باجتماعها لا ان كلام كل واحدة PageV15P164 # بانفرادها أعلى من صوته صلى الله عليه وسلم قوله (قلن أنت أغلظ وأفظ من ~~رسول الله صلى لله عليه وسلم) الفظ والغليظ بمعنى وهو عبارة عن شدة الخلق ~~وخشونة الجانب قال العلماء وليست لفظة افعل هنا للمفاضلة بل هي بمعنى فظ ~~غليظ قال القاضي وقد يصح حملها على المفاضلة وان القدر الذي منها في النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو ما كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين كما قال ~~تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وكان يغضب ويغلظ عند انتهاك ~~حرمات الله تعالى والله أعلم وفي هذا الحديث فضل لين ms2222 الجانب والحلم والرفق ~~ما لم يفوت مقصودا شرعيا قال الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين وقال تعالى ~~ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك وقال تعالى رؤوف رحيم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا ~~غير فجك) الفج الطريق الواسع ويطلق أيضا على المكان المنخرق بين الجبلين ~~وهذا الحديث محمول على ظاهره ان الشيطان متى رأى عمر سالكا فجا هرب هيبة من ~~عمر وفارق ذلك الفج وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر ان يفعل فيه شيئا ~~قال القاضي ويحتمل انه ضرب مثلا لبعد الشيطان وإغوائه منه وان عمر في جميع ~~أموره سالك PageV15P165 # طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان والصحيح الأول قوله (عن ابن وهب عن ~~إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه كان يقول قد كان يكون في الأمم محدثون فان يكن في أمتي منهم أحد فان ~~عمر بن الخطاب منهم) قال ابن وهب تفسير محدثون ملهمون هذا الاسناد مما ~~استدركه الدارقطني على مسلم وقال المشهور فيه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~أبي سلمة قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه البخاري من هذا ~~الطريق عن أبي سلمة عن أبي هريرة واختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال ~~ابن وهب ملهمون وقيل مصيبون وإذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشئ فظنوا وقيل تكلمهم ~~الملائكة وجاء في رواية متكلمون وقال البخاري يجري الصواب على ألسنتهم وفيه ~~اثبات كرامات الأولياء قوله (قال عمر وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم ~~وفي الحجاب وفي أسارى بدر) هذا من اجل مناقب عمر وفضائله رضي الله عنه وهو ~~مطابق للحديث قبله ولهذا عقبه مسلم به وجاء في هذه الرواية وافقت ربي في ~~ثلاث وفسرها بهذه الثلاث وجاء في رواية أخرى في الصحيح اجتمع نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليه في الغيرة فقلت عسى ربه إن طلقكن ان ms2223 يبدله ~~أزواجا خيرا منكن فنزلت الآية بذلك وجاء في الحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا ~~موافقته في منع الصلاة على المنافقين ونزول الآية PageV15P166 # بذلك وجاءت موافقته في تحريم الخمر فهذه ست وليس في لفظه ما ينفي زيادة ~~الموافقة والله أعلم قوله (لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول) هكذا صوابه ~~ان يكتب بن سلول بالألف ويعرب باعراب عبد الله فإنه وصف ثان له لأنه عبد ~~الله بن أبي وهو عبد الله ابن سلول أيضا فأبى أبوه وسلول أمه فنسب إلى ~~أبويه جميعا ووصف بهما وقد سبق بيان هذا ونظائره في كتاب الايمان في حديث ~~المقداد حين قتل من اظهر الشهادة وأوضحنا هناك وجوهها قوله (ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعطاه قميصه ليكفن فيه أباه المنافق) قيل إنما أعطاه قميصه ~~وكفنه فيه تطييبا لقلب ابنه فإنه كان صحابيا صالحا وقد سأل ذلك فاجابه إليه ~~وقيل مكافأة لعبد الله المنافق الميت لأنه كان البس العباس حين أسر يوم بدر ~~قميصا وفي هذا الحديث بيان عظيم مكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فقد ~~علم ما كان من هذا المنافق من الايذاء وقابله بالحسنى فالبسه قميصا كفنا ~~وصلى عليه واستغفر له قال الله تعالى انك لعلى خلق عظيم وفيه تحريم الصلاة ~~والدعاء له بالمغفرة والقيام على قبره للدعاء PageV15P167 # باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه قولها (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فاذن له ~~وهو على تلك الحال إلى آخرة) هذا الحديث مما يحتج به المالكية وغيرهم ممن ~~يقول ليست الفخذ عورة ولا حجة فيه لأنه مشكوك في المكشوف هل هو الساقان أم ~~الفخذان فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ وفي هذا الحديث جواز تدلل ~~العالم والفاضل بحضرة من يدل عليه من فضلاء أصحابه واستحباب ترك ذلك إذا ~~حضر غريب أو صاحب يستحي منه قوله (دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله) هكذا ~~هو في ms2224 جميع نسخ بلادنا تهتش بالتاء بعد الهاء وفي بعض النسخ الطارئة بحذفها ~~وكذا ذكره القاضي وعلى هذا فالهاء مفتوحة يقال هش يهش كشم يشم واما الهش ~~الذي هو خبط الورق من الشجر فيقال منه هش يهش بضمها قال الله تعالى بها قال ~~أهل اللغة الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء ومعنى لم تباله ~~PageV15P168 # لم تكترث به وتحتفل لدخوله قوله صلى الله عليه وسلم (الا استحي ممن تستحي ~~منه الملائكة) هكذا هو في الرواية استحي بياء واحدة في كل واحدة منهما قال ~~أهل اللغة يقال استحيا يستحيي بياءين واستحى يستحي بياء واحدة لغتان الأولى ~~افصح واشهر وبها جاء القرآن وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان وجلالته عند الملائكة ~~وان الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة قوله (لابس مرط عائشة) هو بكسر ~~الميم وهو كساء من صوف وقال الخليل كساء من صوف أو كتان أو غيره وقال ابن ~~الاعرابي وأبو زيد هو الإزار قولها (مالي لم ارك فزعت لأبي بكر وعمر كما ~~فزعت لعثمان) اي اهتممت لهما واحتفلت بدخولهما هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ~~فزعت بالزاي والعين المهملة وكذا حكاه القاضي عن رواية الأكثرين قال وضبطه ~~بعضهم فرغت بالراء والغين المعجمة وهو قريب من معنى الأول قوله (عن عثمان ~~بن غياث) هو بالغين المعجمة والثاء PageV15P169 # المثلثة قوله (في حائط) هو البستان قوله (يركز بعود) هو بضم الكاف اي ~~يضرب بأسفله ليثبته في الأرض قوله (استفتح رجل فقال افتح وبشره بالجنة) وفي ~~رواية امرني ان احفظ الباب وفي رواية لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحتمل انه صلى الله عليه وسلم امره أن يكون بوابا في جميع ذلك المجلس ~~ليبشر هؤلاء المذكورين بالجنة رضي الله عنهم ويحتمل انه امره بحفظ الباب ~~أولا إلى أن يقضي حاجته ويتوضأ لأنها حالة يستتر فيها ثم حفظ الباب أبو ~~موسى من تلقاء نفسه وفيه فضيلة هؤلاء الثلاثة وانهم من أهل الجنة وفضيلة ~~لأبي موسى وفيه جواز الثناء على الانسان في وجهه إذا امنت عليه فتنة ms2225 ~~الاعجاب ونحوه وفيه معجزة PageV15P170 # ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم لاخباره بقصة عثمان والبلوى وان الثلاثة ~~يستمرون على الايمان والهدى قوله (والله المستعان) فيه استحبابة عند مثل ~~هذا الحال قوله (فخرج وجه ههنا) المشهور في الرواية وجه بتشديد الجيم وضبطه ~~بعضهم باسكانها وحكى القاضي الوجهين ونقل الأول عن الجمهور ورجح الثاني ~~لوجود خرج اي قصد هذه الجهة قوله (جلس على بئر اريس وتوسط قفها) اما اريس ~~فبفتح الهمزة مصروف واما القف فبضم القاف وهو حافة البئر واصله الغليظ ~~المرتفع من الأرض قوله (على رسلك) كسر الراء وفتحها لغتان PageV15P171 # الكسر اشهر ومعناه تمهل وتأن قوله (في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما انهما ~~دليا أرجلهما في البئر كما دلاهما النبي ص هذا فعلاه للموافقة وليكون أبلغ ~~في بقاء النبي صلى الله عليه وسلم على حالته راحته بخلاف ما إذا لم يفعلاه ~~فربما استحى منهما فرفعهما وفي هذا دليل للغة الصحيحة انه يجوز ان يقول ~~دليت الدلو في البئر ودليت رجلي وغيرها فيه كما يقال أدليت قال الله تعالى ~~فأدلى دلوه ومنهم من منع الأول وهذا الحديث يرد عليه قوله (فجلس ~~PageV15P172 # وجاهتهم) بكسر الواو وضمها اي قبالتهم قوله (قال سعيد بن المسيب فأولتها ~~قبورهم) يعني ان الثلاثة دفنوا في مكان واحد وعثمان في مكان بائن عنهم وهذا ~~من باب الفراسة الصادقة باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله ~~(عن يوسف ابن الماجشون) وفي بعض النسخ يوسف الماجشون بحذف لفظة ابن ~~PageV15P173 # وكلاهما صحيح وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة واسم ~~أبي سلمة دينار والماجشون لقب يعقوب وهو لقب جرى عليه وعلى أولاده وأولاد ~~أخيه وهو بكسر الجيم وضم الشين المعجمة وهو لفظ فارسي ومعناه الأحمر الأبيض ~~المورد سمي يعقوب بذلك لحمرة وجهه وبياضه قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي ~~الله عنه (أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي) قال القاضي ~~هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والامامية وسائر ms2226 فرق الشيعة في أن الخلافة ~~كانت حقا لعلي وانه وصى له بها قال ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر ~~الصحابة في تقديمهم غيره وزاد بعضهم فكفر عليا لأنه لم يقم في طلب حقه ~~بزعمهم وهؤلاء أسخف مذهبا وافسد عقلا من أن يرد قولهم أو يناظر وقال القاضي ~~ولا شك في كفر من قال هذا لان من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل ~~الشريعة وهدم الاسلام واما من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك ~~فاما الامامية وبعض المعتزلة فيقولون هم مخطئون في تقديم غيره لا كفار وبعض ~~المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقديم المفضول عندهم وهذا الحديث لا حجة ~~فيه لاحد منهم بل فيه اثبات فضيلة لعلي ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو ~~مثله وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ~~هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك ويؤيد هذا ان هارون المشبه ~~به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين ~~سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص قالوا وإنما استخلفه حين ذهب ~~لميقات ربه للمناجاة والله أعلم قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على أن ~~عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم إذا نزل في آخر الزمان نزل حكما من حكام ~~هذه الأمة يحكم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا ينزل نبينا وقد ~~سبقت الأحاديث المصرحة بما ذكرناه في كتاب الايمان قوله PageV15P174 # (فوضع إصبعيه على اذنيه فقال نعم وإلا فاستكتا) هو بتشديد الكاف اي صمتا ~~قوله (إن معاوية قال لسعد بن أبي وقاص ما معك ان سب أبا تراب) قال العلماء ~~الأحاديث الواردة التي في ظاهرها دخل على صحابي يجب تأويلها قالوا ولا يقع ~~في روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله فقول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه ~~امر سعدا بسبه وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول هل امتنعت ~~تورعا ms2227 أو خوفا أو غير ذلك فإن كان تورعا واجلالا له عن السب فأنت مصيب محسن ~~وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ولعل سعدا قد كان في طائفة يسبون فلم يسب ~~معهم وعجز عن الانكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال قالوا ويحتمل تأويلا ~~آخر ان معناه PageV15P175 # ما منعك ان تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وانه ~~أخطأ قوله (فتساورت لها) هو بالسين المهملة وبالواو ثم الراء ومعناه تطاولت ~~لها كما صرح في الرواية الأخرى اي حرصت عليها اي أظهرت وجهي وتصديت لذلك ~~ليتذكرني قوله (فما أحببت الامارة إلا يومئذ) إنما كانت محبته لها لما دلت ~~عليه الامارة من محبته لله ورسوله صلى الله عليه PageV15P176 # وسلم ومحبتهما له والفتح على يديه قوله صلى الله عليه وسلم (امش ولا ~~تلتفت حتى يفتح الله عليك فسار علي رضي الله عنه شيئا ثم وقف ولم يلتفت ~~فصرخ يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس) هذا الالتفات يحتمل وجهين أحدهما ~~انه على ظاهره اي لا تلتفت بعينيك لا يمينا ولا شمالا بل امض على جهة قصدك ~~والثاني ان المراد الحث على الاقدام والمبادرة إلى ذلك وحمله علي رضي الله ~~عنه على ظاهره ولم يلتفت بعينه حين احتاج وفي هذا حمل امره صلى الله عليه ~~وسلم على ظاهره وقيل يحتمل ان المراد لا تنصرف بعد لقاء عدوك حتى يفتح الله ~~عليك وفي هذا الحديث معجزات ظاهرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم قولية ~~وفعلية فالقولية اعلامه بأن الله تعالى يفتح على يديه فكان كذلك والفعلية ~~بصاقه في عينه وكان أرمد فبرأ من ساعته وفيه فضائل ظاهرة لعلي رضي الله عنه ~~وبيان شجاعته وحسن مراعاته لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه الله ~~ورسول وحبهما إياه قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك ~~دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على الله) وفي الرواية الأخرى ادعهم إلى ~~الاسلام هذا الحديث فيه الدعاء إلى الاسلام قبل القتال وقد قال بايجابه ~~طائفة على ms2228 الاطلاق ومذهبنا ومذهب آخرين انهم ان كانوا ممن لم تبلغهم دعوة ~~الاسلام وجب انذارهم قبل القتال وإلا فلا يجب لكن يستحب وقد سبقت المسألة ~~مبسوطة PageV15P177 # في أول الجهاد وليس في هذا ذكر الجزية وقبولها إذا بذلوها ولعله كان قبل ~~نزول آية الجزية وفيه دليل على قبول الاسلام سواء كان في حال القتال أم في ~~غيره وحسابه على الله تعالى معناه انا نكف عنه في الظاهر واما بينه بين ~~الله تعالى فإن كان صادقا مؤمنا بقلبه نفعه ذلك في الآخرة ونجا من النار ~~كما نفعه في الدنيا وإلا فلا ينفعه بل يكون منافقا من أهل النار وفيه انه ~~يشترط في صحة الاسلام النطق بالشهادتين فإن كان أخرس أو في معناه كفته ~~الإشارة اليهما والله أعلم قوله (فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها) ~~هكذا هو في معظم النسخ والروايات يدوكون بضم الدال المهملة وبالواو اي ~~يخوضون ويتحدثون في ذلك وفي بعض النسخ يذكرون باسكان الذال المعجمة وبالراء ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن ~~تكون لك حمر النعم) هي الإبل الحمر وهر أنفس أموال العرب يضربون بها المثل ~~في نفاسة الشئ وانه ليس هناك أعظم منه وقد سبق بيان ان تشبيه أمور الآخرة ~~باعراض الدنيا إنما هو للتقريب من الافهام والا فذرة من الآخرة الباقية خير ~~من الأرض بأسرها وأمثالها معها لو تصورت وفي هذا PageV15P178 # الحديث بيان فضيلة العلم والدعاء إلى الهدى وسن السنن الحسنة قوله (ماء ~~يدعى خما بين مكة والمدينة) هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم وهو اسم ~~لغيضة على ثلاثة أميال من الحسنة عندها غدير مشهور PageV15P179 # يضاف إلى الغيضة فيقال غدير خم قوله صلى الله عليه وسلم (وانا تارك فيكم ~~ثقلين فذكر كتاب الله وأهل بيته) قال العلماء سميا ثقلين لعظم ما وكبير ~~شأنهما وقيل لثقل العمل بهما قوله (ولكن أهل بيته من حرم الصدقة) هو بضم ~~الحاء وتخفيف الراء والمراد بالصدقة الزكاة وهي حرام عندنا على بني هاشم ~~وبني ms2229 المطلب وقال مالك بنو هاشم فقط وقيل بنو قصي وقيل قريش كلها قوله في ~~الرواية الأخرى فقلنا من أهل بيته نساؤه قال لا هذا دليل لابطال قول من قال ~~هم قريش كلها فقد كان في نسائه قرشيات وهن عائشة وحفصة وأم سلمة وسودة وأم ~~حبيبة رضي الله عنهن واما قوله في الرواية الأخرى نساؤه من أهل بيته من حرم ~~الصدقة قال وفي الرواية الأخرى فقلنا من أهل بيته نساؤه قال لا فهاتان ~~الروايتان ظاهر هما التناقض والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال ~~نساؤه لسن من أهل بيته فتتأول الرواية الأولى على أن المراد انهن من أهل ~~بيته الذين يساكنونه ويعولهم وامر باحترامهم واكرامهم وسماهم ثقلا ووعظ في ~~حقوقهم وذكر فنساؤه داخلات في هذا كله ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة وقد أشار ~~إلى هذا في الرواية الأولى بقوله نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم ~~الصدقة PageV15P180 # فاتفقت الروايتان قوله صلى الله عليه وسلم (كتاب الله هو حبل الله) قيل ~~المراد بحبل الله عهده وقيل السبب الموصل إلى رضاه ورحمته وقيل هو نوره ~~الذي يهدي به قوله (المرأة تكون PageV15P181 # مع الرجل العصر من الدهر) اي القطعة منه. قولها (فخرج ولم يقل عندي) هو ~~بفتح الياء وكسر القاف من القيلولة وهي النوم نصف النهار وفيه جواز النوم ~~في المسجد واستحباب ملاطفة الغضبان وممازحته والمشي إليه لاسترضائه باب في ~~فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قولها (أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات ليلة) هو بفتح الهمزة وكسر الراء وتخفيف القاف اي سهر ولم يأته نوم ~~والأرق السهر ويقال أرقني الامر بالتشديد تأريقا اي أسهرني ورجل أرق على ~~وزن فرح قوله صلى الله عليه وسلم (ليت رجلا صالحا يحرسني) فيه جواز ~~PageV15P182 # الاحتراس من العدو والاخذ بالحزم وترك الاهمال في موضع الحاجة إلى ~~الاحتياط قال العلماء وكان هذا الحديث قبل نزول قوله تعالى والله يعصمك من ~~الناس لأنه صلى الله عليه وسلم ترك الاحتراس حين نزلت هذه ms2230 الآية وامر ~~أصحابه بالانصراف عن حراسته وقد صرح في الرواية الثانية بان هذا الحديث ~~الأول كان في أول قدومه المدينة ومعلوم ان الآية نزلت بعد ذلك بأزمان قولها ~~(حتى سمعت غطيطه) هو بالغين المعجمة وهو صوت النائم المرتفع قولها (سمعنا ~~خشخشة سلاح) اي صوت سلاح صدم بعضه بعضا قوله (سمعت عليا رضي الله عنه يقول ~~ما جمع رسول PageV15P183 # الله صلى الله عليه وسلم أبويه لاحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول ارم ~~فداك أبي وأمي) وفي رواية عن سعد قال جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبويه يوم أحد فقال ارم فداك أبي وأمي فيه جواز التفدية بالأبوين وبه قال ~~جماهير العلماء وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري رضي الله عنهما وكرهه ~~بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه والصحيح الجواز مطلقا لأنه ليس فيه ~~حقيقة فداء وإنما هو كلام والطاف واعلام بمحبته له ومنزلته وقد وردت ~~الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقا واما قوله ما جمع أبويه لغير سعد وذكر بعد ~~انه جمعهما للزبير وقد جاء جمعهما لغيرهما أيضا فيحمل قول علي رضي الله عنه ~~على نفي علم نفسه اي لا اعلمه جمعهما الا لسعد بن أبي وقاص PageV15P184 # وهو سعد بن مالك وفيه فضيلة الرمي والحث عليه والدعاء لمن فعل خيرا قوله ~~(كان رجل من المشركين قد احرق المسلمين) اي أثخن فيهم وعمل فيهم نحو عمل ~~النار قوله (فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط وانكشفت عورته فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه) فقوله نزعت له بسهم اي ~~رميته بسهم ليس فيه زج وقوله فأصبت جنبه بالجيم والنون هكذا هو في معظم ~~النسخ وفي بعضها حبته بحاء مهملة وباء موحدة مشددة ثم مثناة فوق اي حبة ~~قلبه وقوله فضحك اي فرحا بقتله عدوه لا لانكشافه قوله نواجذه PageV15P185 # بالذال المعجمة اي أنيابه وقيل أضراسه وسبق بيانه مرات قوله (حدثنا محمد ~~بن المثني وابن بشار قالا حدثنا شعبة ح وحدثنا أبو بكر بن أبي ms2231 شيبة حدثنا ~~وكيع ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق الحنظلي عن محمد بن بشر عن مسعر ح وحدثنا ~~ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن مسعر كلهم عن سعد بن إبراهيم قال أبو مسعود ~~الدمشقي وأبو علي الغساني وغيرهما) هكذا رواه مسلم قالوا وأسقط من روايته ~~سفيان الثوري بين وكيع ومسعر لان أبا بكر ابن أبي شيبة إنما رواه في مسنده ~~والمغازي وغيره موضع عن وكيع عن الثوري عن مسعر وادعى بعضهم ان وكيعا لم ~~يدرك مسعرا وهذا خطأ ظاهر فقد ذكر ابن PageV15P186 # أبي حاتم وغيره وكيعا فيمن روى عن مسعر ولان وكيعا أدرك نحو ست وعشرين ~~سنة من حياة مسعر مع أنهما كوفيان قال أبو نعيم الفضل بن دكين والبخاري ~~وغيرهما توفي مسعر سنة خمس وخمسين ومائة وقال أحمد بن حنبل وغيره ولد وكيع ~~سنة تسع وعشرين ومائة فلا يمتنع أن يكون وكيع سمع هذا الحديث من مسعر وكون ~~ابن أبي شيبة رواه عن وكيع عن الثوري عن مسعر لا يلزم منه منع سماعه من ~~مسعر كما قدمناه في نظائره والله أعلم قوله (أردت ان ألقيه في القبض) هو ~~بفتح القاف والباء الموحدة والضاد المعجمة الموضع الذي يجمع فيه الغنائم ~~وقد سبق شرح أكثر هذا الحديث مفرقا والحش بفتح الحاء وضمها البستان قوله ~~(شجروا فاها بعصا ثم أوجروها) اي فتحوه ثم صبوا فيها الطعام وإنما شجروها ~~بالعصا لئلا تطبقه فيمتنع وصول الطعام جوفها وهكذا صوابه بالشين المعجمة ~~والجيم والراء وهكذا في جميع النسخ قال القاضي ويروى شحوا فاها بالحاء ~~المهملة وحذف الراء ومعناه قريب من الأول اي أوسعوه وفتحوه والشحو التوسعة ~~ودابة شحو واسعة الخطو ويقال أوجره ووجره لغتان الأولى افصح واشهر قوله ~~(ضرب انفه ففزره) هو بزاي ثم PageV15P187 # راء يعني شقه وكان انفه مفزورا اي مشقوقا قوله (عن أبي عثمان قال لم يبق ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام إلى قوله غير طلحة وسعد ~~عن حديثهما) معناه وهما حدثاني بذلك والله أعلم من فضائل طلحة ms2232 والزبير رضي ~~الله عنهما قوله (ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب الزبير) ~~اي دعاهم للجهاد وحرضهم عليه فأجابه الزبير قوله صلى الله عليه وسلم (لكل ~~نبي حواري وحواري الزبير) قال القاضي اختلف في ضبطه فضبطه جماعة من ~~المحققين بفتح الياء من الثاني كمصرخي وضبطه أكثرهم بكسرها PageV15P188 # والحواري الناصر وقيل الخاصة قوله (عن عبد الله بن الزبير قال كنت انا ~~وعمرو بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم حسان فكان يطأطئ لي مرة ~~فأنظر إلى آخره) الأطم بضم الهمزة والطاء الحصن وجمعه آطام كعنق وأعناق قال ~~القاضي ويقال في الجمع أيضا إطام بكسر الهمزة والقصر كآكام وآكام وقوله كان ~~يطأطئ هو بهمز آخره ومعناه يخفض لي ظهره وفي هذا الحديث دليل لحصول ضبط ~~الصبي وتمييزه وهو ابن أربع سنين فان ابن الزبير ولد عام الهجرة في المدينة ~~وكان الخندق سنة أربع من الهجرة على الصحيح فيكون له في وقت ضبطه لهذه ~~القضية دون أربع سنين وفي هذا رد على ما قاله جمهور المحدثين انه لا يصح ~~سماع الصبي حتى يبلغ خمس سنين والصواب صحته متى حصل التمييز وإن كان ابن ~~أربع أو دونها وفيه منقبة PageV15P189 # لابن الزبير لجودة ضبطه لهذه القضية مفصلة في هذا السن والله أعلم قوله ~~(ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعلي ~~وعثمان وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) هكذا وقع في معظم النسخ بتقديم ~~علي على عثمان وفي بعضها بتقديم عثمان على علي كما وقع في الرواية الثانية ~~باتفاق النسخ وقوله (اهدأ) بهمز آخره اي أسكن وحراء بكسر الحاء وبالمد هذا ~~هو الصواب وقد سبق بيانه واضحا في كتاب الايمان وان الصحيح انه مذكر ممدود ~~مصروف وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها إخباره ان ~~هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ms2233 بكر شهداء فان ~~عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير رضي الله عنهم قتلوا ظلما شهداء فقتل ~~الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال ~~وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله وقد ثبت ان من قتل ~~ظلما فهو شهيد والمراد شهداء في أحكام الآخرة وعظيم ثواب الشهداء واما في ~~الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وفيه بيان فضيلة هؤلاء وفيه اثبات التمييز في ~~الحجاز وجواز التزكية والثناء على الانسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة ~~باعجاب ونحوه واما ذكر سعد بن أبي وقاص في الشهداء في الرواية الثانية فقال ~~القاضي إنما سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة PageV15P190 # باب من فضائل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ان لكل أمة أمينا وان أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح) قال القاضي ~~هو بالرفع على النداء قال والاعراب الأفصح أن يكون منصوبا على الاختصاص حكى ~~سيبويه اللهم اغفر لنا أيتها العصابة واما الأمين فهو الثقة المرضي قال ~~العلماء والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خص بعضهم بصفات غلبت عليهم PageV15P191 # وكانوا بها أخص قوله (فاستشرف لها الناس) اي تطلعوا إلى الولاية ورغبوا ~~فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصا على الولاية من ~~حيث هي باب من فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم ~~للحسن (إني أحبه فأحبه وأحبب من يحبه) فيه حث على حبه وبيان لفضيلته رضي ~~الله عنه قوله (في طائفة من النهار حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى ~~اتى خباء PageV15P192 # فقال أثم لكع أثم لكع يعني حسنا فظننا انه إنما تحبسه أمه لان تغسله ~~وتلبسه سخابا) اما قوله طائفة من النهار فالمراد قطعة منه وقينقاع بضم ~~النون وفتحها وكسرها سبق مرات ولكع المراد به هنا الصغير وخباء فاطمة بكسر ~~الخاء المعجمة وبالمد اي بيتها والسخاب بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة ~~جمعه سخب وهو قلادة ms2234 من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب يعمل ~~على هيئة السبحة ويجعل قلادة للصبيان والجواري وقيل هو خيط فيه خرز سمي ~~سخابا لصوت خرزه عند حركته من السخب بفتح السين والخاء يقال الصخب بالصاد ~~وهو اختلاط الأصوات وفي هذا الحديث جواز الباس الصبيان القلائد والسخب ~~ونحوها من الزينة واستحباب تنظيفهم لا سيما عند لقائهم أهل الفضل واستحباب ~~النظافة مطلقا قوله (جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه) فيه استحباب ~~ملاطفة الصبي ومداعبته رحمة له ولطفا واستحباب التواضع مع الأطفال وغيرهم ~~واختلف العلماء في معانقة الرجل للرجل القادم من سفر فكرهها مالك وقال هي ~~بدعة واستحبها سفيان وغيره وهو الصحيح الذي عليه الأكثرون والمحققون وتناظر ~~مالك وسفيان في المسألة فاحتج سفيان بان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~بجعفر حين قدم فقال مالك هو خاص به فقال سفيان ما يخصه بغير دليل فسكت مالك ~~قال القاضي عياض وسكوت مالك دليل لتسليمه قول سفيان وموافقته وهو صواب حتى ~~يدل دليل للتخصيص قوله PageV15P193 # (رأيت رسول الله صلى عليه وسلم واضعا الحسن بن علي على عاتقه العاتق ما ~~بين المنكب والعنق وفيه ملاطفة الصبيان ورحمتهم ومماستهم وان رطوبات وجهه ~~ونحوها طاهرة حتى تتحقق نجاستها ولم ينقل عن السلف التحفظ منها ولا يخلون ~~منها غالبا قوله (لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين ~~بغلته الشهباء هذا قدامه وهذا خلفه) فيه دليل لجواز ركوب ثلاثة على دابة ~~إذا كانت مطيقة وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة وحكى القاضي عن بعضهم منع ~~ذلك مطلقا وهو فاسد قوله (وعليه مرط مرحل) هو بالحاء المهملة ونقل القاضي ~~انه وقع لبعض رواة كتاب مسلم بالحاء ولبعضهم بالجيم والمرحل بالحاء هو ~~الموشي المنقوش عليه صور رجال الإبل وبالجيم عليه صور المراجل وهي القدور ~~واما المرط فبكسر الميم وهو كساء PageV15P194 # جمعه مروط وسبق بيانه مرات قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت قيل هو الشك وقيل العذاب وقيل الاثم قال الأزهري الرجس اسم لكل ms2235 ~~مستقذر من عمل من فضائل زيد بن حارثة وابنه أسامة رضي الله عنهما قوله (ما ~~كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل في القرآن ادعوهم لآبائهم) ~~قال العلماء كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيدا ودعاه ابنه وكانت ~~العرب تفعل ذلك يتبنى الرجل مولاه أو غيره فيكون ابنا له يوارثه وينتسب ~~إليه حتى نزلت الآية فرجع كل إنسان إلى نسبه إلا من لم يكن له نسب معروف ~~فيضاف إلى مواليه كما قال الله تعالى فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في ~~PageV15P195 # الدين ومواليكم قوله صلى الله عليه وسلم (وإن كان لخليقا للإمارة) أي ~~حقيقا بها فيه جواز إمارة العتيق وجواز تقديمه على العرب وجواز تولية ~~الصغير على الكبار فقد كان أسامة صغيرا جدا توفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو ابن ثمان عشرة سنة وقيل عشرين وجواز تولية المفضول على الفاضل للمصلحة ~~وفي هذه الأحاديث فضائل ظاهرة لزيد ولأسامة رضي الله عنهما ويقال طعن في ~~الإمرة والعرض والنسب ونحوها يطعن بالفتح وطعن بالرمح وإصبعه وغيرها يطعن ~~بالضم هذا هو المشهور وقيل لغتان فيهما والإمرة بكسر الهمزة الولاية وكذلك ~~الإمارة باب من فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قوله (قال عبد الله ~~بن جعفر لابن الزبير أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~وأنت وابن عباس فحملنا وتركك) معناه قال ابن جعفر فحملنا وتركك وتوضحه ~~الروايات بعده وقد توهم القاضي عياض أن القائل فحملنا هو ابن الزبير وجعله ~~خلطا في رواية مسلم وليس كما قال بل صوابه PageV15P196 # ما ذكرناه وأن القائل فحملنا وتركك ابن جعفر قوله (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته) هذه سنة مستحبة أن ~~يتلقى الصبيان المسافر وأن يركبهم وأن يردفهم ويلاطفهم والله أعلم ~~PageV15P197 # باب فضائل خديجة قوله صلى الله عليه وسلم (خير نسائها مريم بنت عمران ~~وخير نسائها خديجة بنت خويلد وأشار وكيع إلى السماء والأرض) أراد وكيع بهذه ms2236 ~~الإشارة تفسير الضمير في نسائها وأن المراد به جميع نساء الأرض أي كل من ~~بين السماء والأرض من النساء والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء ~~الأرض في عصرها وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه قال القاضي ويحتمل أن ~~المراد أنهما من خير نساء الأرض والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم ~~(كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة ~~فرعون) يقال كمل بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات الكسر ضعيف قال ~~القاضي هذا الحديث يستدل به من يقول بنبوة النساء ونبوة آسية ومريم ~~والجمهور على أنهما ليستا نبيتين بل هما صديقتان ووليتان من أولياء الله ~~تعالى ولفظة الكمال تطلق على تمام الشئ وتناهيه في بابه والمراد هنا ~~التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى قال القاضي فإن قلنا هما ~~نبيتان PageV15P198 # فلا شك أن غيرهما لا يلحق بهما وإن قلنا وليتان لم يمتنع أن يشاركهما من ~~هذه الأمة غيرهما هذا كلام القاضي وهذا الذي نقله من القول بنبوتهما غريب ~~ضعيف وقد نقل جماعة الإجماع على عدمها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) قال العلماء معناه أن ~~الثريد من كل طعام أفضل من المرق فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد وثريد ~~مالا لحم فيه أفضل من مرقه والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه وسهولة مساغه ~~والالتذاذ به وتيسر تناوله وتمكن الانسان من أخذ كفايته منه بسرعة وغير ذلك ~~فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة ~~فضل الثريد على غيره من الأطعمة وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية ~~لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء هذه الأمة قوله (عن أبي هريرة قال أتى ~~جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها ~~إناء فيه آدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ~~ومني وبشرها ببيت ms2237 في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) هذا الحديث من ~~مراسيل الصحابة وهو حجة عند الجماهير كما سبق وخالف فيه الأستاذ أبو إسحق ~~PageV15P199 # الاسفرائني لأن أبا هريرة لم يدرك أيام خديجة فهو محمول على أنه سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي ولم يذكر أبو هريرة هنا سماعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله أولا قد أتتك معناه توجهت إليك وقوله فإذا ~~هي أتتك أي وصلتك فاقرأ عليها السلام أي سلم عليها وهذه فضائل ظاهرة لخديجة ~~رضي الله عنها وقوله ببيت من قصب قال جمهور العلماء المراد به قصب اللؤلؤ ~~المجوف كالقصر المنيف وقيل قصب من ذهب منظوم بالجوهر قال أهل اللغة القصب ~~من الجوهر ما استطال منه في تجويف قالوا ويقال لكل مجوف قصب وقد جاء في ~~الحديث مفسرا ببيت من لؤلؤة محياة وفسروه بمجوفة قال الخطابي وغيره المراد ~~بالبيت هنا القصر وأما الصخب فبفتح الصاد والخاء وهو الصوت المختلط المرتفع ~~والنصب المشقة والتعب ويقال فيه نصب بضم النون وإسكان الصاد وبفتحهما لغتان ~~حكاهما القاضي وغيره كالحزن والحزن والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن وقد ~~نصب الرجل بفتح النون PageV15P200 # وكسر الصاد إذا أعيا قوله (عن عائشة قالت هلكت خديجة قبل أن يتزوجني ~~بثلاث سنين) تعني قبل أن يدخل بها لا قبل العقد وإنما كان قبل العقد بنحو ~~سنة ونصف قوله (يهديها إلى خلائلها) أي صدائقها جمع خليلة وهي الصديقة قوله ~~صلى الله عليه وسلم (رزقت حبها) فيه إشارة إلى أن حبها فضيلة حصلت ~~PageV15P201 # قولها (فارتاح لذلك أي هش لمجيئها وسر بها لتذكره بها خديجة وأيامها وفي ~~هذا كله دليل لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ~~ووفاته وإكرام أهل ذلك الصاحب قولها (عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين) ~~معناه عجوز كبيرة جدا حتى قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق لشدقها بياض شئ ~~من الأسنان إنما بقي فيه حمرة لثاتها قال القاضي قال المصري وغيره من ~~العلماء الغيرة مسامح للنساء ms2238 فيها لا عقوبة عليهن فيها لما جبلن عليه من ~~ذلك ولهذا لم تزجر عائشة عنها قال القاضي وعندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر ~~سنها وأول شبيبتها ولعلها لم تكن بلغت حينئذ باب فضائل عائشة أم المؤمنين ~~رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم (جاءني بك الملك في سرقة من حرير) ~~هي بفتح السين المهملة والراء وهي الشقق البيض من الحرير قاله أبو عبيدة ~~وغيره قوله صلى الله عليه وسلم (فأقول إن يك من عند الله يمضه) قال القاضي ~~إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة وقبل تخليص أحلامه صلى اله عليه وسلم ~~PageV15P202 # من الأضغاث فمعناها إن كانت رؤيا حق وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان ~~أحدهما أن المراد إن تكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى تعبير ~~وتفسير فسيمضه الله تعالى وينجزه فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم ~~تحتاج إلى تعبير وصرف على ظاهرها الثاني أن المراد إن كانت هذه الزوجة في ~~الدنيا يمضها الله فالشك أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة الثالث أنه لم ~~يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك كما قال أأنت أم أم سالم وهو ~~نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف وسماه بعضهم مزج الشك ~~باليقين قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة (إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا ~~كنت علي غضبى إلى قولها يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك) قال القاضي مغاضبة ~~عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم هي مما سبق من الغيرة التي عفى عنها للنساء ~~في كثير من الأحكام كما سبق لعدم انفكاكهن منها حتى قال مالك وغيره من ~~علماء المدينة يسقط عنها الحد إذا قذفت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة قال ~~واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما تدري الغيراء أعلى ~~الوادي من أسفله ولولا ذلك لكان على عائشة في ذلك من الحرج ما فيه لأن ~~الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم وهجره كبيرة عظيمة ms2239 ولهذا قالت لا أهجر ~~إلا اسمك فدل على أن قلبها وحبها كما كان وإنما الغيرة في النساء لفرط ~~المحبة قال القاضي واستدل بعضهم بهذا أن الاسم غير المسمى في المخلوقين ~~وأما في حق الله تعالى فالاسم هو المسمى قال القاضي وهذا كلام من لا تحقيق ~~PageV15P203 # عنده من معنى المسألة لغة ولا نظرا ولا شك عند القائلين بأن الاسم هو ~~المسمى من أهل السنة وجماهير أئمة اللغة أو مخالفيهم من المعتزلة أن الاسم ~~قد يقع أحيانا والمراد به التسمية حيث كان في خالق أو مخلوق ففي حق الخالق ~~تسمية المخلوق له باسمه وفعل المخلوق ذلك بعباراته المخلوقة وأما أسماؤه ~~سبحانه وتعالى التي سمى بها نفسه فقديمة كما أن ذاته وصفاته قديمة وكذلك لا ~~يختلفون أن لفظة الاسم إذا تكلم بها المخلوق فتلك اللفظة والحروف والأصوات ~~المقطعة المنفهم منها الاسم أنها غير الذات بل هي التسمية وإنما الاسم الذي ~~هو الذات ما يفهم منه من خالق ومخلوق هذا آخر كلام القاضي قوله (عن عائشة ~~أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال القاضي فيه ~~جواز اللعب بهن قال وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها لهذا الحديث ولما فيه ~~من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن قال وقد أجاز ~~العلماء بيعهن وشراءهن وروي عن مالك كراهة شرائهن وهذا محمول على كراهة ~~الاكتساب بها وتنزيه ذوي المروءات عن تولي بيع ذلك لا كراهة اللعب قال ~~ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن وقالت طائفة هو منسوخ بالنهي عن الصور ~~هذا كلام القاضي قولها (وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان يسر بهن إلي) معنى ينقمعن يتغيبن حياء منه وهيبة وقد ~~يدخلن في بيت ونحوه وهو قريب من الأول ويسر بهن بتشديد الراء أي يرسلهن ~~وهذا PageV15P204 # من لطفه صلى الله عليه وسلم وحسن معاشرته قولها (يسألنك العدل في ابنة ~~أبي قحافة) معناه يسألنك التسوية بينهن في محبة القلب وكان صلى الله عليه ~~وسلم يسوي ms2240 بينهن في الافعال والمبيت ونحوه وأما محبة القلب فكان يحب عائشة ~~أكثر منهن وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية ~~فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله سبحانه وتعالى وإنما يؤمر بالعدل في ~~الافعال وقد اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء في أنه صلى الله عليه وسلم هل ~~كان يلزمه القسم بينهن في الدوام والمساواة في ذلك كما يلزم غيره أم لا ~~يلزمه بل يفعل ما يشاء من إيثار وحرمان فالمراد بالحديث طلب المساواة في ~~محبة القلب لا العدل في الافعال فإنه كان حاصلا قطعا ولهذا كان يطاف به ~~PageV15P205 # صلى الله عليه وسلم في مرضه عليهن حتى ضعف فاستأذنهن في أن يمرض في بيت ~~عائشة فأذن له قولها (يناشدنك) أي يسألنك قولها (هي التي تساميني) أي ~~تعادلني وتضاهيني في الحظوة والمنزلة الرفيعة مأخوذ من السمو وهو الارتفاع ~~قولها (ما عدا سورة من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة) هكذا هو في معظم ~~النسخ سورة من حد بفتح الحاء بلا هاء وفي بعضها من حده بكسر الحاء وبالهاء ~~وقولها سورة هي بسين مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم راء ثم تاء والسورة ~~الثوران وعجلة الغضب وأما الحدة فهي شدة الخلق وثورانه ومعنى الكلام أنها ~~كاملة الأوصاف إلا أن فيها شدة خلق وسرعة غضب تسرع منها الفيئة بفتح الفاء ~~وبالهمز وهي الرجوع أي إذا وقع ذلك منها رجعت عنه سريعا ولا تصر عليه وقد ~~صحف صاحب التحرير في هذا الحديث تصحيفا قبيحا جدا فقال ما عدا سودة بالدال ~~PageV15P206 # وجعلها سودة بنت زمعة وهذا من الغلط الفاحش نبهت عليه لئلا يغتر به قولها ~~(ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرقب ~~طرفه هل يأذن لي فيها فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يكره أن أنتصر فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها) أما أنحيت ~~فبالنون المهملة أي قصدتها واعتمدتها بالمعارضة وفي بعض النسخ حتى بدل ms2241 حين ~~وكلاهما صحيح ورجح القاضي حين بالنون ومعنى لم أنشبها لم أمهلها وفي ~~الرواية الثانية لم أنشبها أن أثخنتها عليه بالعين المهملة وبالياء وفي بعض ~~النسخ بالغين المعجمة وأثخنتها بالثاء المثلثة والخاء المعجمة أي قمعتها ~~وقهرتها وقولها أولا ثم وقعت بي أي استطالت علي ونالت مني بالوقيعة في أعلم ~~أنه ليس فيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة ولا أشار ~~بعينه ولا غيرها بل لا يحل اعتقاد ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم تحرم عليه ~~خائنة الأعين وإنما فيه أنها انتصرت لنفسها فلم ينهها وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم أنها ابنة أبي بكر فمعناه الإشارة إلى كمال فهمها وحسن نظرها ~~والله أعلم PageV15P207 # قولها (قبضه الله بين سحري ونحري) السحر بفتح السين المهملة وضمها واسكان ~~الحاء وهي الرئة وما تعلق بها قال القاضي وقيل إنما هو شجري بالشين المعجمة ~~والجيم وشبك هذا القائل أصابعه وأومأ إلى أنها ضمته إلى نحرها مشبكة يديها ~~عليه والصواب المعروف هو الأول قوله (فلما كان يومي قبضه الله) أي يومها ~~الأصيل بحساب الدور والقسم وإلا فقد كان صار جميع الأيام في بيتها قولها ~~(وأخذته بحة) هي بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء وهي غلظ في الصوت قوله صلى ~~الله عليه وسلم (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق) وفي رواية الرفيق ~~الأعلى الصحيح الذي عليه الجمهور أن المراد بالرفيق الأعلى الأنبياء ~~الساكنون أعلى عليين ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع قال الله تعالى ~~أولئك رفيقا وقيل هو الله تعالى يقال الله رفيق بعباده من الرفق والرأفة ~~فهو فعيل بمعنى فاعل وأنكر الأزهري هذا القول وقيل أراد مرتفق الجنة ~~PageV15P208 # قولها (فأشخص بصره إلى السماء) هو بفتح الخاء أي رفعه إلى السماء ولم ~~يطرف قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج أقرع بين نسائه ~~فطارت القرعة على عائشة وحفصة) أي خرجت القرعة لهما ففيه صحة الاقراع في ~~القسم بين الزوجات وفي الأموال وفي العتق ونحو PageV15P209 # ذلك مما هو مقرر في كتب الفقه ms2242 مما في معنى هذا وباثبات القرعة في هذه ~~الأشياء قال الشافعي وجماهير العلماء وفيه أن من أراد سفرا ببعض نسائه أقرع ~~بينهن كذلك وهذا الاقراع عندنا واجب في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما النبي صلى الله عليه وسلم ففي وجوب القسم في حقه خلاف قدمناه مرات فمن ~~قال بوجوب القسم يجعل إقراعه واجبا ومن لم يوجبه يقول إقراعه صلى الله عليه ~~وسلم من حسن عشرته ومكارم أخلاقه قولها (إن حفصة قالت لعائشة ألا تركبين ~~الليلة بعيري وأركب بعيرك) قال القاضي قال المهلب هذا دليل على أن القسم لم ~~يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم فلهذا تحيلت حفصة على عائشة بما فعلت ~~ولو كان واجبا لحرم ذلك على حفصة وهذا الذي ادعاه ليس بلازم فإن القائل بأن ~~القسم واجب عليه لا يمنع حديث الأخرى في غير وقت عماد القسم قال أصحابنا ~~يجوز أن يدخل في غير وقت عماد القسم إلى غير صاحبة النوبة فيأخذ المتاع أو ~~يضعه أو نحوه من الحاجات وله أن يقبلها ويلمسها من غير إطالة وعماد القسم ~~في حق المسافر هو وقت النزول فحالة السير ليست منه سواء كان ليلا أو نهارا ~~قولها (جعلت رجلها بين الأذخر وتقول إلى آخره) هذا الذي فعلته وقالته حملها ~~عليه فرط الغيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن أمر الغيرة ~~معفو عنه قوله صلى الله عليه وسلم PageV15P210 # لعائشة رضي الله عنها (أن جبريل يقرأ عليك السلام قالت فقلت وعليه السلام ~~ورحمة الله) فيه فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها وفيه استحباب بعث السلام ~~ويجب على الرسول تبليغه وفيه بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة إذا ~~لم يخف ترتب مفسدة وأن الذي يبلغه السلام يرد عليه قال أصحابنا وهذا الرد ~~واجب على الفور وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب لزمه أن يرد السلام عليه ~~باللفظ على الفور إذا قرأه وفيه أنه يستحب في الرد أن يقول وعليك أو وعليكم ~~السلام بالواو فلو قال ms2243 عليكم السلام أو عليكم أجزأه على الصحيح وكان تاركا ~~للأفضل وقال بعض أصحابنا لا بجزئه وسبقت مسائل السلام في بابه مستوفاة ~~ومعنى يقرأ عليك السلام PageV15P211 # يسلم عليك قوله صلى الله عليه وسلم (يا عائش) دليل لجواز الترخيم ويجوز ~~فتح الشين وضمها حديث أم زرع قوله (أحمد بن جناب) بالجيم والنون قال الحافظ ~~أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه المبهمات لا أعلم أحدا سمى النسوة ~~المذكورات في حديث أم زرع إلا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جدا فذكره ~~وفيه أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو واسم الثالثة حنى بنت نعب والرابعة ~~مهدد بنت أبي مرزمة والخامسة كبشة والسادسة هند والسابعة حنى بنت علقمة ~~والثامنة بنت أوس ابن عبد والعاشرة كبشة بنت الأرقم والحادية عشر أم زرع ~~بنت أكهل بن ساعد قولها (جلس إحدى عشرة امرأة) هكذا هو في معظم النسخ وفي ~~بعضها جلسن بزيادة نون وهي لغة قليلة سبق بيانها في مواضع منها حديث ~~يتعاقبون فيكم ملائكة وإحدى عشرة وتسع عشرة وما بينهما يجوز فيه اسكان ~~الشين وكسرها وفتحها والاسكان أفصح وأشهر قولها (زوجي لحم جمل غث على رأس ~~جبل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل) قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب ~~والشراح PageV15P212 # المراد بالغث المهزول وقولها على رأس جبل وعر أي صعب الوصول إليه فالمعنى ~~أنه قليل الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن ومنها أنه مع ~~ذلك غث مهزول ردئ ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة هكذا ~~فسره الجمهور وقال الخطابي قولها على رأس جبل أي يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه ~~فوق موضعها كثيرا أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق قالوا وقولها ~~ولا سمين فينتقل أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بل يتركوه رغبة عنه ~~لرداءته قال الخطابي ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها يقال أنقلت الشئ ~~بمعنى نقلته وروي في غير هذه الرواية ولا سمين فينتقي أي يستخرج نقيه ~~والنقي بكسر النون واسكان القاف هو المخ ms2244 يقال نقوت العظم ونقيته وانتقيته ~~إذا استخرجت نقيه قولها (قالت الثانية زوجي لا أبث خبره إني أخاف أن لا ~~أذره أن أذكره أذكر عجره بجره) فقولها لا أبث خبره أي لا أنشره وأشيعه إني ~~أخاف أن لا أذره فيه تأويلان أحدهما لابن السكيت وغيره أن الهاء عائدة على ~~خبره فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته ~~والثانية أن الهاء عائدة على الزوج وتكون لا زائدة كما في قوله تعالى ما ~~منعك أن لا تسجد ومعناه أني أخاف أن يطلقني فأذره وأما عجره وبجره فالمراد ~~بهما عيوبه وقال الخطابي وغيره أرادت بهما عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة ~~قالوا وأصل العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد ~~والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة واحدتها بجرة ومنه قيل رجل أبجر إذا ~~كان نأتي السرة عظيمها ويقال أيضا رجل أبجر إذا كان عظيم البطن وامرأة ~~بجراء والجمع بجر وقال الهروي قال ابن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر فإن ~~كانت في السرة فهي بجرة قولها (قالت الثالثة زوجي العشنق إن أنطق أطلق وإن ~~أسكت أعلق) فالعشنق بعين مهملة مفتوحة ثم شين معجمة مفتوحة ثم نون مشددة ثم ~~قاف وهو الطويل ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع فإن ذكرت عيوبه طلقني ~~وإن سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة PageV15P213 # (قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة) هذا مدح ~~بليغ ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة لذيذ معتدل ليس ~~فيه حر ولا برد مفرط ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه ولا يسأمني ويمل صحبتي ~~(قالت الخامسة زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد) هذا أيضا مدح ~~بليغ فقولها فهد بفتح الفاء وكسر الهاء تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم ~~والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي وشبهته بالفهد لكثرة ~~نومه يقال أنوم من فهد وهو ms2245 معنى قولها ولا يسأل عما عهد أي لا يسأل عما كان ~~عهده في البيت من ماله ومتاعه وإذا خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين وهو وصف ~~له بالشجاعة ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد يقال أسد ~~واستأسد قال القاضي وقال ابن أبي أويس معنى فهد إذا دخل البيت وثب على وثوب ~~الفهد فكأنها تريد ضربها والمبادرة بجماعها والصحيح المشهور التفسير الأول ~~(قالت السادسة زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ~~ليعلم البث) قال العلماء اللف في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه ~~حتى لا يبقى منها شيئا والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء ~~مأخوذ من الشفافة بضم الشين وهي ما بقي في الإناء من الشراب فإذا شربها قيل ~~اشتفها وتشافها وقولها ولا يولج الكف ليعلم البث قال أبو عبيد أحسبه كان ~~بجسدها عيب أو داء كنت به لأن البث الحزن فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ~~ذلك فيشق عليها فوصفته بالمروءة وكرم الخلق وقال الهروي قال ابن الأعرابي ~~هذا ذم له أرادت وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ~~ما عندي من محبته قال ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها وقال آخرون ~~أرادت أنه لا يفتقد أموري ومصالحي قال ابن الأنباري رد ابن قتيبة على أبي ~~عبيدة تأويله لهذا الحرف وقال كيف تمدحه بهذا وقد ذمته في صدر الكلام قال ~~ابن الأنباري ولا رد على أبي عبيد PageV15P214 # لأن النسوة تعاقدن أن لا يكتمن شيئا من أخبار أزواجهن فمنهن من كانت ~~أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفتها ومنهن من كانت أوصاف زوجها قبيحة فذكرتها ~~ومنهن من كانت أوصافه فيها حسن وقبيح فذكرتهما والى قول ابن الأعرابي وابن ~~قتيبة ذهب الخطابي وغيره واختاره القاضي عياض (قالت السابعة زوجي غياياء أو ~~عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلا لك) هكذا وقع في هذه ~~الرواية غياياء بالغين المعجمة أو ms2246 عياياء بالمهملة وفي أكثر الروايات ~~بالمعجمة وأنكر أبو عبيد وغيره المعجمة وقالوا الصواب المهملة وهو الذي لا ~~يلقح وقيل هو العنين الذي تعييه مباضعة النساء ويعجز عنها وقال القاضي ~~وغيره غياياء بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما أظل ~~الشخص ومعناه لا يهتدي إلى سلك أو أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل ~~المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره أو ~~يكون غياياء من الغي وهو الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة قال ~~الله تعالى فسوف يلقون غيا وأما طباقاء فمعناه المطبقة عليه أموره حمقا ~~وقيل الذي يعجز عن الكلام فتنطبق شفتاه وقيل هو العي الأحمق الفدم وقولها ~~شجك أي جرحك في الرأس فالشجاج جراحات الرأس والجراح فيه وفي الجسد وقولها ~~فلك الفل الكسر والضرب ومعناه أنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع ~~بينهما وقيل المراد بالفل هنا الخصومة وقولها كل داء له داء أي جميع أدواء ~~الناس مجتمعة فيه (قالت الثامنة زوجي الريح ريح زرنب والمس مس أرنب) الزرنب ~~نوع من الطيب معروف قيل أرادت طيب ريح جسده وقيل طيب ثيابه في الناس وقيل ~~لين خلقه وحسن عشرته والمس مس أرنب صريح في لين الجانب وكرم الخلق (قالت ~~التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من النادي) ~~هكذا هو في النسخ النادي بالياء وهو الفصيح في العربية لكن المشهور في ~~الرواية حذفها ليتم السجع قال PageV15P215 # العلماء معنى رفيع العماد وصفه بالشرف وسناء الذكر وأصل العماد عماد ~~البيت وجمعه عمد وهي العيدان التي تعمد بها البيوت أي بيته في الحسب رفيع ~~في قومه وقيل إن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج ~~فيقصدوه وهكذا بيوت الأجواد وقولها طويل النجاد بكسر النون تصفه بطول ~~القامة والنجاد حمائل السيف فالطويل يحتاج إلى طول حمائل سيفه والعرب تمدح ~~بذلك قولها عظيم الرماد تصفه بالجود وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز فيكثر ~~وقوده فيكثر رماده وقيل ms2247 لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدي بها الضيفان ~~والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض ~~ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان وقولها قريب البيت من ~~النادي قال أهل اللغة النادي والناد والندى والمنتدى مجلس القوم وصفته ~~بالكرم والسؤدد لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته لأن الضيفان ~~يقصدون النادي ولأن أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت ~~قريب النادي واللئام يتباعدون من النادي (قالت العاشرة زوجي مالك فما مالك ~~مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح إذا سمعن صوت المزهر ~~أيقن أنهن هوالك) معناه أن له إبلا كثيرا فهي باركة بفنائه لا يوجهها تسرح ~~الا قليلا قدر الضرورة ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه فإذا نزل به ~~الضيفان كانت الإبل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها والمزهر بكسر الميم ~~العود الذي يضرب أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل به الضيفان نحر لهم منها ~~واتاهم بالعيدان والمعازف والثمراب فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد ~~جاءه الضيفان وأنهن منحورات هوالك هذا تفسير أبي عبيد والجمهور وقيل ~~مباركها كثيرة لكثرة ما ينحر منها للأضياف قال هؤلاء ولو كانت كما قال ~~الأولون لماتت هزالا وهذا ليس بلازم فإنها تسرح وقتا تأخذ فيه حاجتها ثم ~~تبرك بالفناء وقيل كثيرات المبارك أي مباركها في الحقوق والعطايا والحمالات ~~والضيفان كثيرة ومراعيها قلية لأنها PageV15P216 # تصرف في هذه الوجوه قاله ابن السكيت قال القاضي عياض وقال أبو سعيد ~~النيسابوري إنما هو إذا سمعن صوت المزهر بضم الميم وهو موقد النار للأضياف ~~قال ولم تكن العرب تعرف المزهر بكسر الميم الذي هو العود إلا من خالط الخضر ~~قال القاضي وهذا خطأ منه لأنه لم يروه أحد بضم الميم ولأن المزهر بكسر ~~الميم مشهور في أشعار العرب ولأنه لا يسلم له أن هؤلاء النسوة من غير ~~الحاضرة فقد جاء في رواية أنهن من قرية من قرى اليمن قالت الحادية عشرة وفي ~~بعض النسخ الحادي عشرة وفي ms2248 بعضها الحادية عشر والصحيح الأول قولها (أناس من ~~حلي أذني) هو هو بتشديد الياء من أذني على التثنية والحلى بضم الحاء وكسرها ~~لغتان مشهورتان والنوس بالنون والسين المهملة الحركة من كل شئ متدل يقال ~~منه ناس ينوس نوسا وأناسه غيره أناسة ومعناه حلاني قرطة وشنوفا فهي تنوس أي ~~تتحرك لكثرتها قولها (وملأ من شحم عضدي) وقال العلماء معناه أسمنني وملأ ~~بدني شحما ولم ترد اختصاص العضدين لكن إذا سمنتا سمن غيرهما قولها (وبجحني ~~فبجحت إلى نفسي) هو بتشديد جيم بجحني فبجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان ~~مشهورتان أفصحهما الكسر قال الجوهري الفتح ضعيفة ومعناه فرحني ففرحت وقال ~~ابن الأنباري وعظمني فعظمت عند نفسي يقال فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر ~~قولها (وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أما ~~قولها في غنيمة فبضم الغين تصغير الغنم أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم لا ~~أصحاب خيل وإبل لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل وحنينها والعرب ~~لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل وأما قولها بشق فهو ~~بكسر الشين وفتحها والمعروف في روايات التحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها ~~والمعروف عند أهل اللغة فتحها قال أبو عبيد هو بالفتح قال والمحدثون ~~يكسرونه قال وهو موضع وقال الهروي الصواب الفتح قال ابن الأنباري هو بالكسر ~~والفتح وهو موضع وقال ابن أبي أويس وابن حبيب يعني بشق جبل لقلتهم وقلة ~~غنمهم وشق الجبل ناحيته وقال القبتيني ويقطونه بشق بالكسر أي بشظف من العيش ~~وجهد قال القاضي عياض هذا عندي أرجح واختاره أيضا غيره فحصل فيه ثلاثة ~~أقوال وقولها ودائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره قال الهروي وغيره يقال داس ~~PageV15P217 # الطعام درسه وقيل الدائس الأبدك قولها ومنق هو بضم الميم فتح النون ~~وتشديد القاف ومنهم من يكسر النون والصحيح المشهور فتحها قال أبو عبيد هو ~~بفتحها قال والمحدثون يكسرونها ولا أدري ما معناه قال القاضي روايتان فيه ~~بالفتح ثم ذكر قول أبي عبيد قال وقاله ابن أبي أويس ms2249 بالكسر وهو من النقيق ~~وهو أصوات المواشي تصفه بكثرة أمواله ويكون منق من أنق إذا صار ذا نقيق أو ~~دخل في النقيق والصحيح عند الجمهور فتحها والمراد به الذي ينقى الطعام أي ~~يخرجه من بيته وقشوره وهذا أجود من قول الهروي هو الذي ينقيه بالغربال ~~والمقصود أنه صاحب زرع ويدوسه وينقيه قولها (فعنده أقول فلا أقبح وأرقد ~~فأتصبح وأشرب فأتقنح) معناه لا يقبح قولي فيرد بل يقبل مني ومعنى أتصبح ~~أنام الصبحة وهي بعد الصباح أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام وقولها فأتقنح ~~هو بالنون بعد القاف هكذا هو في جميع النسخ بالنون قال القاضي لم نروه في ~~صحيح البخاري ومسلم إلا بالنون وقال البخاري قال بعضهم فأتقمح بالميم قال ~~وهو أصح وقال أبو عبيد هو بالميم قال وبعض الناس يرويه بالنون ولا أدري ما ~~هذا وقال آخرون النون والميم صحيحتان فأيهما معناه أروي حتى أدع الشراب من ~~شدة الري ومنه قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الري قال أبو ~~عبيد ولا أراها قالت هذه إلا لعزة الماء عندهم ومن قاله بالنون فمعناه أقطع ~~المشرب وأتمهل فيه وقيل هو الشرب بعد الري قال أهل اللغة قنحت الإبل إذا ~~تكارهت وتقنحته أيضا قولها (عكومها رداح) قال أبو عبيد وغيره العكوم ~~الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة واحدها عكم بكسر العين ورداح ~~أي عظام كبيرة ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال فإن قيل رداح ~~مفردة فكيف وصف بها العكوم والجمع لا يجوز وصفه بالمفرد قال القاضي جوابه ~~أنه أراد كل عكم منها رداح أو يكون رداح هنا مصدرا كالذهاب قولها (وبيتها ~~فساح) بفتح الفاء وتخفيف السين المهملة أي واسع والفسيح مثله هكذا فسره ~~الجمهور قال القاضي ويحتمل أنها أرادت كثرة الخير والنعمة. قولها (مضجعة ~~كمسل PageV15P218 # شطبة) المسل بفتح الميم والسين المهملة وتشديد اللام وشطبة بشين معجمة ثم ~~طاء مهملة ساكنة ثم موحدة ثم هاء وهي ما شطب من جريد النخل أي شق وهي ~~السعفة لأن الجريدة تشقق ms2250 منها قضبان رقاق مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم ~~كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول أي ما سل من ~~قشره وقال ابن الأعرابي وعيره أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من ~~غمده قولها (وتشعبه ذراع الجفرة) الذراع مؤنثة وقد تذكر والجفرة بفتح الجيم ~~وهي الأنثى من أولاد المعز وقيل من الضأن وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن ~~أمها والذكر جفر لأنه جفر جنباه أي عظما قال القاضي قال أبو عبيد وغيره ~~الجفرة من أولاد المعز وقال ابن الأنباري وابن دريد من أولاد الضأن والمراد ~~أنه قليل الأكل والعرب تمدح به قولها طوع أبيها وطوع أمها أي مطيعة لهما ~~منقادة لأمرهما قولها وملء كسائها أي ممتلئة الجسم سمينته وقالت في الرواية ~~الأخرى صفر ردائها بكسر الصاد والصفر الخالي قال الهروي أي ضامرة البطن ~~والرداء ينتهي إلى البطن وقال غيره معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع ~~الرداء ممتلئة أسفله وهو موضع الكساء ويؤيد هذا أنه جاء في رواية وملء ~~أزارها قال القاضي والأولى أن المراد امتلأ منكبيها وقيام نهديها بحيث ~~يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خاليا بخلاف أسفلها قولها ~~(وغيظ جارتها) قالوا المراد بجارتها ضرتها يغيظها ما ترى من حسنها وحمالها ~~وعفتها وأدبها وفي الرواية الأخرى وعقر جارتها هكذا هو في النسخ عقر بفتح ~~العين سكون القاف قال القاضي كذا ضيطناه عن جميع شيوخنا قال وضبطه الحياني ~~عبر بضم العين واسكان الباء الموحدة وكذا ذكره ابن الاعرابي وكأن الجياني ~~أصلحه من كتاب الأنباري وفسره الأنباري بوجهين أحدهما أنه من الاعتبار أي ~~ترى من حسنها وعفتها وعقلها ما تعتبر به والثاني من العبرة وهي البكاء أي ~~ترى من ذلك ما يبكيها لغيظها وحسدها ومن رواه بالقاف فمعناه تغيظها فتصير ~~كمعقور وقيل تدهشها من قولهم عقر ذ ا دهش قولها (لا تبث حديثنا تبثيثا) هو ~~بالباء الموحدة بين المثناة والمثلثة أي لا تشعه PageV15P219 # وتظهره بل تكتم سرنا وحديثنا كله وروي في غير مسلم تنث ms2251 وهو بالنون وهو ~~قريب من الأول أي لا تظهره قولها (ولا تنقث ميرتنا تنقيبثا) الميرة الطعام ~~المجلوب ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به ومعناه وصفها بالأمانة ~~قولها (ولا تملأ بيتنا تعشيشا) هو بالعين المهملة أي لا تترك الكناسة ~~والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه وقيل ~~معناه لا تخوننا في طعامنا في زوايا البيت كأعشاش الطير وروي في غير مسلم ~~تغشيشا بالغين المعجمة من الغش قيل في الطعام وقيل من النميمة أي لا تتحدث ~~بنميمة قولها (والأوطاب تمخض) هو جمع وطب بفتح الواو واسكان الطاء وهو جمع ~~قليل النظير وفي رواية في غير مسلم والوطاب وهو الجمع الأصلي وهي سقية ~~اللبن التي يمخض فيها وقال أبو عبيد هو جمع وطبة قولها (يلعبان من تحت ~~خصرها برمانتين) قال أبو عبيد معناه أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على ~~قفاها! تا الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان قال ~~القاضي قال بعضهم المراد بالرمانتين هنا ثدياها ومعناه أن لها نهدين حسنين ~~صغيرين كالرمانتين قال القاضي هذا أرجح لا سيما وقد روي من تحت صدرها ومن ~~تحت درعها ولأن العادة لم تجر برمي الصبيان الرمان تحت ظهور أمهاتهم ولا ~~جرت العادة أيضا باستلقاء النساء كذلك حتى يشاهده منهن الرجال قولها (فنكحت ~~بعده رجلا سريا ركب شريا) أما الأول فبالسين المهملة على المشهور وحكى ~~القاضي عن ابن السكيت أنه حكي فيه المهملة والمعجمة وأما الثاني فبالشين ~~المعجمة بلا خلاف فالأول معناه سيدا شريفا وقيل سخيا والثاني هو الفرس الذي ~~يستشري في سيره أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار وقال ابن السكيت هو الفرس ~~الفائق الخيار قولها (وأخذ خطيا) هو بفتح الخاء وكسرها والفتح أشهر ولم ~~يذكر الأكثر غيره وممن حكى الكسر أبو الفتح الهمداني في كتاب الاشتقاق ~~قالوا والخطي الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر أي ساحله عند عمان ~~والبحرين قال أبو الفتح قيل لها PageV15P220 # الخط لأنها على ساحل البحر والساحل ms2252 يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء ~~والتراب وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه قال القاضي ~~ولا يصح قول من قال أن الخط منبت الرماح قولها (وأراح علي نعما ثريا) أي ~~أتى بها إلى مراحها بضم الميم هو موضع مبيتها والنعم الإبل والبقر والغنم ~~ويحتمل أن المراد هنا بعضها وهي الإبل وادعى القاضي عياض أن أكثر أهل اللغة ~~على أن النعم مختصة بالإبل والثرى بالمثلثة وتشديد الياء الكثير من المال ~~وغيره ومنه الثروة في المال وهي كثرته قولها (وأعطاني من كل رائحة زوجا) ~~فقولها من كل رائحة أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد وقولها ~~زوجا أي اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفا والزوج يقع على الصنف ومنه قوله ~~تعالى وكنتم أزواجا ثلاثة قولها في الرواية الثانية وأعطاني من كل ذابحة ~~زوجا هكذا هو في جميع النسخ ذابحة بالذال المعجمة وبالباء الموحدة أي من كل ~~ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها وهي فاعلة بمعنى مفعولة قوله ~~(ميرى أهلك) بكسر الميم من الميرة أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم قولها في ~~الرواية الثانية ولا تنقث ميرتنا تنقيثا فقولها تنقث بفتح التاء واسكان ~~النون وضم القاف وجاء قولها تنقيثا مصدرا على غير المصدر وهو جائز كقوله ~~تعالى فتقلبها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ومراده أن هذه الرواية ~~وقعت بالتخفيف كما ضبطناه وفي الرواية السابقة تنقث بضم التاء وفتح النون ~~وكسر القاف المشددة وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله ~~عنها (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) قال العلماء هو تطييب لنفسها وإيضاح لحسن ~~عشرته إياها ومعناه أنا لك كأبي زرع وكان زائدة أو للدوام كقوله تعالى وكان ~~الله غفورا رحيما أي كان فيما مضى وهو باق كذلك والله أعلم قال العلماء في ~~حديث أم زرع هذا فوائد منها استحباب حسن المعاشرة للأهل وجواز الإخبار عن ~~الأمم الخالية وأن المشبه بالشئ لا يلزم كونه مثله في كل شئ ومنها أت ~~كنايات الطلاق لا يقع ms2253 بها طلاق إلا بالنية لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته ~~أم زرع PageV15P221 # كما سبق ولم يقع على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق بتشبيهه لكونه لم ينو ~~الطلاق قال المازري قال تعضهم وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما ~~يكره ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم أو أسمائهم وإنما الغيبة ~~المحرمة أن يذكر إنسانا بعينه أو جماعة بأعيانهم قال المازري وإنما يحتاج ~~إلى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها ~~وهو مجهول فأقر على ذلك وأما هذه القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات ~~غائبات لكن لو وصفت اليوم امرأة زوجها بما يكرهه وهو معروف عند السامعين ~~كان غيبة محرمة فإن كان مجهولا لا يعرف بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند ~~بعضهم كما قدمنا ويجعله كمن قال في العالم من يشرب أو يسرق قال المازري ~~وفيما قاله هذا القائل احتمال قال القاضي عياض صدق القائل المذكور فإنه إذا ~~كان مجهولا عند السامع ومن يبلغه الحديث عنه لم يكن غيبة لأنه لا يتأذى إلا ~~بتعيينه قال وفد قال إبراهيم لا يكون غيبة ما لم يسم صاحبها باسمه أو ينبه ~~عليه بما يفهم به عنه وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان والأزواج لم يثبت لهن ~~إسلام فيحكم فيهن بالغيبة لو تعين فكيف مع الجهالة والله أعلم. PageV15P222 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء السادس عشر 1407 - 1987 م الناشر دار الكتاب ~~العربي بيروت - لبنان PageV16P001 # باب من فضائل فاطمة رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم (إن بني هاشم ~~بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي ابن أبي طالب فلا آذن لهم ثم لا ~~آذن لهم ثم لا آذن لهم إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ~~فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) وفي الرواية ~~الأخرى إني لست أحرم حلالا ولا أحل ms2254 حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول ~~الله وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا وفي الرواية الأخرى أن فاطمة مضغة مني ~~وأنا أكره أن يفتنوها أما البضعة فبفتح الباء لا يجوز غيره وهي قطعة اللحم ~~وكذلك المضغة بضم الميم وأما يريبني فبفتح الياء قال إبراهيم الحربي الريب ~~ما رابك من شئ خفت عقباه وقال الفراء راب وأراب بمعنى وقال أبو زيد رابني ~~الامر تيقنت منه الريبة وأرابني شككني وأوهمني وحكي عن أبي زيد أيضا وغيره ~~كقول الفراء قال العلماء في هذا الحديث PageV16P002 # تحريم ايذاء النبي صلى الله عليه وسلم بكل حال وعلى كل وجه وإن تولد ذلك ~~الإيذاء مما كان أصله مباحا وهو حي وهذا بخلاف غيره قالوا وقد أعلم صلى ~~الله عليه وسلم بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله صلى الله عليه وسلم لست ~~أحرم حلالا ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين إحداهما أن ذلك يؤدي ~~إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلى الله عليه وسلم فيهلك من أذاه فنهي ~~عن ذلك لكمال شفقته على علي وعلى فاطمة والثانية خوف الفتنة عليها بسبب ~~الغيرة وقيل ليس المراد به النهي عن جمعهما بل معناه أعلم من فضل الله ~~أنهما لا تجتمعان كما قال أنس بن النضر والله لا تكسر ثنية الربيع ويحتمل ~~أن المراد تحريم جمعهما ويكون معنى لا أحرم حلالا أي لا أقول شيئا يخالف ~~حكم الله فإذا أحل شيئا لم أحرمه وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه ~~لأن سكوتي تحليل له ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي ~~PageV16P003 # الله وبنت عدو الله قوله (ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس) هو أبو العاص ~~بن الربيع PageV16P004 # زوج زينب رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والصهر يطلق ~~على الزوج وأقاربه وأقارب المرأة وهو مشتق من صهرت الشئ وأصهرته إذا قربته ~~والمصاهرة مقاربة بين الأجانب والمتباعدين قولها (فأخبرني أني أول من يلحق ~~به من أهله فضحكت) هذه معجزة ظاهرة له ms2255 صلى الله عليه وسلم بل معجزتان فأخبر ~~ببقائها بعده وبأنها أول أهله لحاقا به ووقع كذلك PageV16P005 # وضحكت سرورا بسرعة لحاقها وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها ~~والخلاص من الدنيا قولها (فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة ~~مرة أو مرتين) هكذا وقع في هذه الرواية وذكر المرتين شك من بعض الرواة ~~والصواب حذفها كما في باقي الروايات قوله صلى الله عليه وسلم (لا أرى الأجل ~~إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك) أرى PageV16P006 # بضم الهمزة أي أظن والسلف المتقدم ومعناه أنا متقدم قدامك فتردين علي وفي ~~هذه الرواية أما ترضي هكذا هو في النسخ ترضي وهو لغة والمشهور ترضين باب من ~~فضائل أم سلمة رضي الله عنها قوله في السوق (إنها معركة الشيطان) قال أهل ~~اللغة المعركة بفتح الراء موضع القتال لمعاركة الابطال بعضهم بعضا فيها ~~ومصارعتهم فشبه السوق وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم بالمعركة لكثرة ما ~~يقع فيها من أنواع الباطل كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة ~~والنجش والبيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه وبخس ~~المكيال والميزان قوله (وبها تنصب رايته) إشارة إلى ثبوته هناك واجتماع ~~أعوانه إليه للتحريش بين الناس وحملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها فهي ~~موضعه وموضع أعوانه والسوق تؤنث وتذكر سميت بذلك لقيام الناس فيها على ~~PageV16P007 # سوقهم قوله (إن أم سلمة رأت جبريل في صورة دحية) هو بفتح الدال وكسرها ~~وفيه منقبة لأم سلمة رضي الله عنها وفيه جواز رؤية البشر الملائكة ووقوع ~~ذلك ويرونهم على صورة الآدميين لأنهم لا يقدرون على رؤيتهم على صورهم وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرى جبريل على صورة دحية غالبا ورآه مرتين على ~~صورته الأصلية قولها (يخبر خبرنا) هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي ~~عن بعض الرواة والنسخ وعن بعضهم يخبر خبر جبريل قال وهو الصواب وقد وقع في ~~البخاري على الصواب باب من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها قولها ~~(قال رسول الله صلى ms2256 الله عليه وسلم أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا فكن يتطاولن ~~أيتهن أطول يدا قالت فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق) ~~معنى الحديث أنهن ظنن أن المراد بطول اليد طول اليد الحقيقية وهي الجارحة ~~فكن يذرعن أيديهن بقصبة فكانت سودة أطولهن جارحة وكانت زينب أطولهن يدا في ~~الصدقة وفعل الخير فماتت زينب أولهن فعلموا أن المراد طول اليد في الصدقة ~~والجود قال أهل اللغة يقال فلان طويل PageV16P008 # اليد وطويل الباع إذا كان سمحا جوادا وضده قصير اليد والباع وجد الأنامل ~~وفيه معجزة باهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة ظاهرة لزينب ووقع ~~هذا الحديث في كتاب الزكاة من البخاري بلفظ متعقد يوهم أن أسرعهن لحاقا ~~سودة وهذا الوهم باطل بالاجماع باب من فضائل أم أيمن رضي الله عنها قوله ~~(انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن فناولته اناء فيه شراب ~~فلا أدري أصادفته صائما أم لم يرده فجعلت تصخب عليه وتذمر عليه) قوله تصخب ~~أي تصيح وترفع صوتها إنكارا لامساكه عن شرب الشراب وقوله تذمر هو بفتح ~~التاء واسكان الذال المعجمة وضم الميم ويقال تذمر بفتح التاء والذال والميم ~~أي تتذمر وتتكلم بالغضب يقال ذمر يذمر كقتل يقتل إذا غضب وإذا تكلم بالغضب ~~ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد الشراب عليها أما لصيام وإما ~~لغيره فغضبت وتكلمت بالانكار والغضب وكانت تدل عليه صلى الله عليه وسلم ~~لكونها حضنته وربته صلى الله عليه وسلم وجاء في الحديث أم أيمن أمي بعد أمي ~~وفيه أن للضيف الامتناع من الطعام والشراب الذي يحضره المضيف إذا كان له ~~عذر من صوم أو غيره مما هو مقرر في كتب الفقه قوله (قال أبو بكر بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه انطلق بنا إلى أم أيمن ~~نزورها كما كان رسول الله PageV16P009 # صلى الله عليه وسلم يزورها) فيه زيارة الصالحين وفضلها وزيارة الصالح لمن ~~هو دونه وزيارة الانسان لمن كان صديقه يزوره ms2257 ولأهل ود صديقه وزيارة جماعة ~~من الرجال للمرأة الصالحة وسماع كلامها واستصحاب العالم والكبير صاحبا له ~~في الزيارة والعيادة ونحوهما والبكاء حزنا على فراق الصالحين والأصحاب وإن ~~كانوا قد انتقلوا إلى أفضل مما كانوا عليه والله أعلم باب فضائل أم سليم أم ~~أنس بن مالك وبلال رضي الله عنهما قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا على أم سليم فإنه كان يدخل ~~عليها فقيل له في ذلك فقال إني أرحمها قتل أخوها معي) قد قدمنا في كتاب ~~الجهاد عند ذكر أم حرام أخت أم سليم أنهما كانتا خالتين لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم محرمين إما من الرضاع وإما من النسب فتحل له الخلوة بهما ~~وكان يدخل عليهما خاصة لا يدخل على غيرهما من النساء الا أزواجه قال ~~العلماء ففيه جواز دخول المحرم على محرمه وفيه إشارة إلى منع دخول الرجل ~~إلى الأجنبية وأن كان صالحا وقد تقدمت الأحاديث الصحيحة المشهورة في تحريم ~~الخلوة بالأجنبية قال العلماء أراد امتناع الأمة من الدخول على الأجنبيات ~~فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الرحمة والتواضع وملاطفة ~~الضعفاء وفيه صحة الاستثناء من الاستثناء وقد رتب عليه أصحابنا مسائل في ~~الطلاق والاقرار ومثله في القرآن أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل PageV16P010 # لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قوله صلى الله عليه وسلم (دخلت الجنة ~~فسمعت خشفة قلت من هذا قالوا هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس ابن مالك) أما ~~الخشفة فبخاء مفتوحة ثم شين ساكنة معجمتين وهي حركة المشي وصوته ويقال أيضا ~~بفتح الشين والغميصاء بضم الغين المعجمة وبالصاد المهملة ممدودة ويقال لها ~~الرميصاء أيضا ويقال بالسين قال ابن عبد البر أم سليم هي الرميصاء ~~والغميصاء والمشهور فيه الغين وأختها أم حرام الرميصاء ومعناهما متقارب ~~والرمص والغمص قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العين وهذا منقبة ظاهرة ~~لأم سليم قوله صلى الله عليه وسلم (سمعت خشخشة أمامي فإذا بلال) ms2258 هي صوت ~~المشي اليابس إذا حك بعضه بعضا قوله (في حديث أم سليم مع زوجها أبي طلحة ~~حين مات ابنهما) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب الأدب وضربها لمثل العارية ~~دليل لكمال علمها وفضلها وعظم إيمانها وطمأنينتها قالوا وهذا الغلام الذي ~~توفي هو أبو عمير صاحب النغير وغابر ليلتكما أي ماضيها وقوله لا يطرقها ~~طروقا أي لا PageV16P011 # يدخلها في الليل قوله (فضربها المخاض) هو الطلق ووجع الولادة وفيه ~~استجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فحملت بعبد الله بن أبي طلحة في تلك ~~الليلة وجاء من ولده عشرة رجال علماء أخيار وفيه كرامة ظاهرة لأبي طلحة ~~وفضائل لام سليم وفيه تحنيك المولود وأنه يحمل إلى صالح ليحنكه وأنه يجوز ~~تسميته في يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وكراهة الطروق للقادم من ~~سفر PageV16P012 # إذا لم يعلم أهله بقدومه قبل ذلك وفيه جواز وسم الحيوان ليتميز وليعرف ~~فيردها من وجدها وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ووسمه بيده قوله (لا ~~أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل ولا نهار الا صليت بذلك الطهور وما كتب ~~الله أن أصلى معناه قدر الله لي وفيه فضيلة الصلاة عقب الوضوء وأنها سنة ~~وأنها تباح في أوقات النهي عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها وبعد صلاة ~~الصبح والعصر لأنها ذات سبب وهذا مذهبنا PageV16P013 # من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما قوله (لما نزلت ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لي ~~أنت منهم) معناه أن ابن مسعود منهم قوله (فكنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه ~~إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم له) ~~أما قوله كنا فمعناه مكثنا وقوله حينا أي زمانا قال الشافعي وأصحابه ~~ومحققوا أهل وغيرهم الحين يقع على القطعة من الدهر طالت أم قصرت وقوله ما ~~نرى بضم النون اي ما نظن وقوله كثرة بفتح الكاف على الفصيح المشهور وبه جاء ~~القرآن وحكى الجوهري ms2259 وغيره كسرها وقوله دخولهم ولزومهم جمعهما وهما اثنان ~~هو وأمه لأن الاثنين يجوز جمعهما PageV16P014 # بالاتفاق لكن الجمهور يقولون أقل الجمع ثلاثة تتجمع الاثنين مجاز وقالت ~~طائفة أقله اثنان PageV16P015 # فجمعهما حقيقة قوله (عن ابن مسعود قال ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ~~ثم قال على قراءة من تأمرونني أن أقرأ إلى آخره) فيه محذوف وهو مختصر مما ~~جاء في غير هذه الرواية معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور ~~وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وموافقة ~~مصحف الجمهور وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع وقال لأصحابه ~~غلوا مصاحفكم أي اكتموها ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة يعني فإذا ~~غللتموها جئتم بها يوم القيامة وكفى لكم بذلك شرفا ثم قال على سبيل الانكار ~~ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله (ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أني أعلمهم كتاب الله ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه قال شقيق ~~فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه ~~ولا يعيبه) الحلق بفتح الحاء واللام ويقال بكسر الحاء وفتح اللام قال ~~القاضي وقالها الحربي بفتح الحاء واسكان اللام وهو جمع حلقة باسكان اللام ~~على المشهور وحكى الجوهري وغيره فتحها أيضا واتفقوا على أن فتحها ضعيف فعلى ~~قول الحربي هو كتمر وتمرة وفي هذا الحديث جواز ذكر الانسان نفسه بالفضيلة ~~والعلم ونحوه للحاجة وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هو لمن زكاها ومدحها ~~لغير حاجة بل للفخر والاعجاب وقد كثرت PageV16P016 # تزكية النفس من الأماثل عند الحاجة كدفع شر عنه بذلك أو تحصيل مصلحة ~~للناس أو ترغيب في أخذ العلم عنه أو نحو ذلك فمن مصلحة قول يوسف صلى الله ~~عليه وسلم على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ومن دفع الشر قول عثمان رضي الله ~~عنه في وقت حصاره أنه جهز جيش ms2260 العسرة وحفر بئر رومة ومن الترغيب قول ابن ~~مسعود هذا وقول سهل بن سعد ما بقي أحد أعلم بذلك مني وقول غيره على الخبير ~~سقطت وأشباهه وفيه استحباب الرحلة في طلب العلم والذهاب إلى الفضلاء حيث ~~كانوا وفيه أن الصحابة لم ينكروا قول ابن مسعود أنه أعلمهم والمراد أعلمهم ~~بكتاب الله كما صرح به فلا يلزم منه أن يكون أعلم من أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وغيرهم بالسنة ولا يلزم من ذلك أيضا أن يكون أفضل منهم عند الله تعالى ~~فقد يكون واحد أعلم من آخر باب من العلم أو بنوع والآخر أعلم من حيث الجملة ~~وقد يكون واحد أعلم من آخر وذاك أفضل عند الله تعالى بزيادة تقواه وخشيته ~~وورعه وزهده وطهارة قلبه وغير ذلك ولا شك أن الخلفاء الراشدين الأربعة كل ~~منهم أفضل من ابن مسعود قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا القرآن من أربعة ~~وذكر منهم ابن مسعود) قال العلماء سببه أن هؤلاء أكثر ضبطا لألفاظه وأتقن ~~لأدائه وإن كان غيرهم وأفقه في معانيه منهم أو لأن هؤلاء الأربعة تفرغوا ~~لأخذه منه PageV16P017 # صلى الله عليه وسلم مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض أو لأن ~~هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد الاعلام بما ~~يكون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم وأنهم ~~أقعد من غيرهم في ذلك فليؤخذ عنهم PageV16P018 # باب من فضائل أبي بن كعب وجماعة من الأنصار رضي الله عنهم قوله (جمع ~~القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار معاذ ~~بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد) قال المازري هذا الحديث مما ~~يتعلق به بعض الملاحدة في تواتر القرآن وجوابه من وجهين أحدهما أنه ليس فيه ~~تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه فقد يكون مراده الذين علمهم من الأنصار ~~أربعة وأما غيرهم من المهاجرين والأنصار الذين لا يعلمهم فلم ينفهم ولو ~~نفاهم كان المراد ننفي علمه ms2261 ومع هذا فقد روى غير مسلم حفظ جماعات من ~~الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر منهم المازري خمسة عشر ~~صحابيا وثبت في الصحيح أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن وكانت ~~اليمامة قريبا من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الذين قتلوا من ~~جامعيه يومئذ فكيف الظن بمن لم يقتل ممن حضرها ومن لم يحضرها وبقي بالمدينة ~~أو بمكة أو غيرهما ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر عثمان وعلي ~~ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم ~~في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات وكيف نظن هذا بهم ونحن نرى أهل ~~عصرنا حفظه منهم في كل بلدة ألوف مع بعد رغبتهم في الخير عن درجة الصحابة ~~مع أن الصحابة لم يكن لهم أحكام مقررة يعتمدونها في سفرهم وحضرهم إلا ~~القرآن وما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف نظن بهم إهماله فكل هذا ~~وشبهه يدل على أنه لا يصح أن يكون معنى الحديث أنه لم يكن في نفس الأمر أحد ~~يجمع القرآن إلا الأربعة المذكورون الجواب PageV16P019 # الثاني أنه لو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة لم يقدح في تواتره فإن ~~أجزاءه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون يحصل التواتر ببعضهم وليس من شرط ~~التواتر أن ينقل جميعهم جميعه بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة ~~متواترة بلا شك ولم يخالف في هذا مسلم ولا ملحد وبالله التوفيق قوله (قلت ~~لأنس من أبو زيد قال أحد عمومتي) أبو زيد هذا هو سعد بن عبيد بن النعمان ~~الأوسي من بني عمرو بن عوف بدري يعرف بسعد القاري استشهد بالقادسية سنة خمس ~~عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن عبد البر هذا هو قول ~~أهل الكوفة وخالفهم غيرهم فقالوا هو قيس بن السكن الخزرجي من بني عدي بن ~~النجار بدري قال موسى بن عقبة استشهد يوم جيش أبي عبيد ms2262 بالعراق سنة خمس ~~عشرة أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب رضي الله عنه (إن الله ~~أمرني أن أقرأ عليك يكن الذين كفروا قال وسماني قال نعم قال فبكى) وفي ~~رواية فجعل PageV16P020 # يبكي أما بكاؤه فبكاء سرور واستصغار لنفسه عن تأهيله لهذه النعمة واعطائه ~~هذه المنزلة والنعمة فيها من وجهين أحدهما كونه منصوصا عليه بعينه ولهذا ~~قال وسماني معناه نص علي بعيني أو قال أقرأ علي واحد من أصحابك قال بل سماك ~~فتزايدت النعمة والثاني قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها منقبة عظيمة ~~له لم يشاركه فيها أحد من الناس وقيل إنما بكى خوفا من تقصيره في شكر هذه ~~النعمة وأما تخصيص هذه السورة بالقراءة فلأنها مع وجازتها جامعة لأصول ~~وقواعد ومهمات عظيمة وكان الحال يقتضي الاختصار وأما الحكمة في أمره ~~بالقراءة على أبي قال المازري والقاضي هي أن يتعلم أبي ألفاظه وصيغة أدائه ~~ومواضع الوقوف وصنع النغم في نغمات القرآن على أسلوب ألفه الشرع وقدره ~~بخلاف ما سواه من النغم المستعمل في غيره ولكل ضرب من النغم مخصوص في ~~النفوس فكانت القراءة عليه ليتعلم منه وقيل قرأ عليه ليسن عرض القرآن على ~~حفاظه البارعين فيه المجيدين لأدائه وليسن التواضع في أخذ الانسان القرآن ~~وغيره من العلوم الشرعية من أهلها وإن كانوا دونه في النسب والدين والفضيلة ~~والمرتبة والشهرة وغير ذلك ولينبه الناس على فضيلة أبي في ذلك ويحثهم على ~~الأخذ منه وكان كذلك فكان بعد النبي صلى الله عليه وسلم رأسا وإماما مقصودا ~~في ذلك مشهورا به والله أعلم PageV16P021 # من فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم (اهتز عرش ~~الرحمن لموت سعد ابن معاذ) اختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة هو على ~~ظاهره واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم روح سعد وجعل الله تعالى في العرش ~~تمييزا حصل به هذا ولا مانع منه كما قال تعالى وأن منها لما يهبط من خشية ~~الله وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار وقال المازري ms2263 قال بعضهم هو على ~~حقيقته وأن العرش تحرك لموته قال وهذا لا ينكر من جهة العقل لأن العرش جسم ~~من الأجسام يقبل الحركة والسكون قال لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلا أن ~~يقال إن الله تعالى جعل حركته علامة للملائكة على موته وقال آخرون المراد ~~اهتزاز آهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة فحذف المضاف والمراد ~~بالاهتزاز الاستبشار والقبول ومنه قول العرب فلان يهتز للمكارم لا يردون ~~اضطراب جسمه وحركته وإنما يريدون ارتياحه إليها واقبلاه عليها وقال الحربي ~~هو كناية عن تعظيم شأن وفاته والعرب تنسب الشئ المعظم إلى أعظم الأشياء ~~فيقولون أظلمت لموت فلان الأرض وقامت له القيامة وقال جماعة المراد اهتزاز ~~سرير الجنازة وهو النعش وهذا القول باطل يرده صريح هذه الروايات التي ذكرها ~~مسلم اهتز لموته عرش الرحمن وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم ~~هذه الروايات التي في مسلم والله أعلم قوله (فجعل أصحابه يلمسونها) هو بضم ~~PageV16P022 # الميم وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير ~~منها وألين) المناديل جمع منديل بكسر الميم في المفرد وهو هذا الذي يحمل في ~~اليد قال ابن الأعرابي وابن فارس وغيرهما هو مشتق من الندل وهو النقل لأنه ~~ينقل من واحد إلى واحد وقيل من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به قال أهل ~~العربية يقال مه تندلت بالمنديل قال الجوهري ويقال أيضا تمندلت قال وأنكر ~~الكسائي قال ويقال أيضا تمدلت وقال العلماء هذه إشارة إلى عظيم منزلة سعد ~~في الجنة وأن أدنى ثيابه فيها خير من هذه لأن المنديل أدنى الثياب لأنه معد ~~للوسخ والامتهان فغيره أفضل وفيه اثبات الجنة لسعد قوله في هذا الحديث ~~(أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير) وفي الرواية الأخرى ثوب ~~حرير وفي الآخرى جبة قال القاضي رواية الجبة بالجيم والباء لأنه ~~PageV16P023 # كان ثوبا واحدا كما صرح به في الرواية الأخرى والأكثرون يقولون الحلة لا ~~تكون إلا ثوبين يحل أحدهما على الآخر فلا يصح الحلة هنا ms2264 وأما من يقول الحلة ~~ثوب واحد جديد قريب العهد بحلة من طيه فيصح وقد جاء في كتب السير أنها كانت ~~قباء وأما قوله أهدى أكيدر دومة الجندل فسبق بيان حال أكيدر واختلافهم في ~~اسلامه ونسبه وأن دومة بفتح الدال وضمها وذكرنا موضعها في كتاب المغازي ~~وسبق بيان أحكام الحرير في كتاب اللباس والله أعلم باب من فضائل أبي دجانة ~~سماك بن حرشة رضي الله عنه هو بضم الدال وتخفيف الجيم قوله (فأحجم القوم) ~~هو بحاء ثم جيم هكذا هو في معظم نسخ بلادنا وفي بعضها بتقديم الجيم على ~~الحاء وادعى القاضي عياض أن الرواية بتقديم الجيم ولم يذكر غيره قال فهما ~~لغتان ومعناهما تأخروا وكفوا قوله (ففلق به هام المشركين) أي شق رؤوسهم باب ~~من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله عنه قوله (جئ بأبي ~~مسجى وقد مثل به) المسجى المغطى ومثل بضم الميم وكسر الثاء المخففة يقال ~~PageV16P024 # مثل بالقتيل والحيوان يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا إذا قطع أطرافه أو أنفه ~~أو أذنه أو مذاكيره ونحو ذلك والاسم المثلة فاما مثل بالتشديد فهو للمبالغة ~~والرواية هنا بالتخفيف قوله صلى الله عليه وسلم (فما زالت الملائكة تظله ~~بأجنحتها حتى رفع) قال القاضي يحتمل أن ذلك لتزاحمهم عليه لبشارته بفضل ~~الله ورضاه عنه وما أعد له من الكرامة عليه ازدحموا عليه إكراما له وفرحا ~~به أو أظلوه من حر الشمس لئلا يتغير ريحه أو جسمه قوله (فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تبكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظله) معناه سواء بكت ~~عليه أم لا فما زالت الملائكة تظله أي فقد حصل له من الكرامة هذا وغيره فلا ~~ينبغي البكاء على مثل هذا PageV16P025 # وفي هذا تسلية لها قوله (عن عبد الكريم عن محمد بن المنكدر عن جابر) هكذا ~~هو في جميع نسخ بلادنا قال القاضي ووقع في نسخة ابن ماهان عن محمد بن علي ~~بن حسين عن جابر بدل محمد ابن المنكدر قال الجياني والصواب ms2265 الأول وهو الذي ~~ذكره أبو السعود الدمشقي قوله (جئ بابي مجدعا) أي مقطوع الانف والاذنين قال ~~الخليل الجدع قطع الأنف والاذن والله أعلم باب من فضائل جليبيب رضي الله ~~عنه هو بضم الجيم قوله (كان في مغزى له) أي في سفر غزو وفي حديثه أن الشهيد ~~لا يغسل ولا يصلى عليه قوله صلى الله عليه وسلم (هذا مني وأنا منه) معناه ~~المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى PageV16P026 # من فضائل أبي ذر رضي الله عنه قوله (فنثا علينا الذي قيل له) هو بنون ثم ~~مثلثة أي أشاعه وأفشاه قوله (فقربنا صرمتنا) هي بكسر الصاد وهي القطعة من ~~الإبل وتطلق أيضا على القطعة من الغنم قوله (فنافر أنيس عن صرمتنا وعن ~~مثلها فأتيا الكاهن فخير أنيسا فأتانا أنيس بصرمتنا أو مثلها معها) قال أبو ~~عبيد وغيره في شرح هذا المنافرة المفاخرة والمحاكمة فيفخر كل واحد من ~~الرجلين على الآخر ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعز نفرا وكانت ~~هذه المفاخرة في الشعر أيهما أشعر كما بينه في الرواية الآخرى وقوله (نافر ~~عن صرمتنا وعن مثلها) معناه تراهن هو وآخر أيهما أفضل وكان الرهن صرمة ذا ~~وصرمة ذاك فأيهما كان أفضل أخذ الصرمتين فتحاكما إلى الكاهن فحكم بأن أنيسا ~~أفضل وهو معنى قوله فخير أنيسا أي جعله الخيار والأفضل قوله (حتى إذا كان ~~من آخر الليل ألقيت كأني PageV16P027 # خفاء) هو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الفاء وبالمد وهو الكساء وجمعه أخفية ~~ككساء وأكسية قال القاضي ورواه بعضهم عن ابن ماهان جفاء بجيم مضمومة وهو ~~غثاء السيل والصواب المعروف هو الأول قوله (فراث علي) أي أبطأ قوله (أقراء ~~الشعر) أي طرقه وأنواعه وهي بالقاف والراء وبالمد قوله (أتيت مكة فتضعفت ~~رجلا منهم) يعني نظرت إلى أضعفهم فسألته لأن الضعيف مأمون الغائلة غالبا ~~وفي رواية ابن ماهان فتضيفت بالياء وأنكرها القاضي وغيره قالوا لا وجه له ~~هنا قوله (كأني نصب أحمر) يعني من كثرة الدماء التي سالت في بصرتهم والنصب ~~الصم والحجر ms2266 كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده فيحمر بالدم وهو ضم الصاد ~~واسكانها وجمعه أنصاب ومنه قوله تعالى ذبح على النصب قوله (حتى تكسرت عكن ~~بطني) يعني انثنت لكثرة السمن وانطوت قوله (وما وجدت على كبدي سخفة جوع) هي ~~بفتح السين PageV16P028 # المهملة وضمها واسكان الخاء المعجمة وهي رقة الجوع وضعفه وهزاله قوله ~~(فبينا أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب على أسمختهم فما يطوف بالبيت ~~أحد وامرأتين منهم تدعوان اسافا ونائلة) أما قوله قمراء فمعناه مقمرة طالع ~~قمرها والإضحيان بكسر الهمزة والحاء واسكان الضاد المعجمة بينهما وهي ~~المضيئة ويقال ليلة أضحيان وأضحيانة وضحياء ويوم ضحيان وقوله على أسمختهم ~~هكذا هو في جميع النسخ وهو جمع سماخ وهو الخرق الذي في الاذن يفضي إلى ~~الرأس يقال صماخ بالصاد وسماخ بالسين الصاد أفصح وأشهر والمراد بأصمختهم ~~هنا آذانهم أي ناموا قال الله تعالى منه على آذانهم أي أنمناهم قوله ~~(وامرأتين) هكذا هو في معظم النسخ بالياء وفي بعضها وامرأتان بالألف والأول ~~منصوب بفعل محذوف أي ورأيت امرأتين قوله (فما تناهتا عن قولهما) أي ما ~~انتهتا عن قولهما بل دامتا عليه ووقع في أكثر النسخ فما تناهتا على قولهما ~~وهو صحيح أيضا وتقديره ما تناهتا من الدوام على قولهما قوله (فقلت هن مثل ~~الخشبة غير أني لا أكني) الهن والهنة بتخفيف نونهما هو كناية عن كل شئ ~~وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر فقال لهما ومثل الخشبة بالفرج وأراد ~~بذلك سب اساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك قوله (فانطلقتا تولولان وتقولان لو ~~كان ههنا أحد من أنفارنا) الولولة الدعاء بالويل والأنفار جمع نفر أو نفير ~~وهو الذي ينفر عند الاستغاثة ورواه بعضهم أنصارنا وهو بمعناه وتقديره لو ~~كان هنا أحد من أنصارنا لانتصر لنا قوله (كلمة تملأ الفم) أي عظيمة لا شئ ~~أقبح منها كالشئ PageV16P029 # الذي يملأ الشئ ولا يسع غيره وقيل معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها كأنها ~~تسد فم حاكيها وتملؤه لاستعظامها قوله (فكنت أول من حياه بتحية الاسلام ~~فقال وعليك ورحمة الله) ms2267 هكذا هو في جميع النسخ وعليك من غير ذكر السلام ~~وفيه دلالة لأحد الوجهين لأصحابنا أنه إذا قال في رد السلام وعليك بجزئه ~~لأن العطف يقتضي كونه جوابا والمشهور من أحواله صلى الله عليه وسلم وأحوال ~~السلف رد السلام بكماله فيقول وعليكم السلام ورحمة الله أو ورحمته وبركاته ~~وسبق ايضاحه في بابه قوله (فقد عني صاحبه) أي كفني يقال قدعه وأقدعه إذا ~~كفه ومنعه وهو بدال مهملة قوله صلى الله عليه وسلم في زمزم (أنها طعام طعم) ~~هو بضم الطاء واسكان العين أي تشبع شاربها كما يشبعه الطعام قوله (غبرت ما ~~غبرت) أي بقيت ما بقيت قوله صلى الله PageV16P030 # عليه وسلم (أنه قد وجهت لي أرض) أي أريت جهتها قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا أراها الا يثرب) ضبطوه أراها بضم الهمزة وفتحها وهذا كان قبل تسمية ~~المدينة طابة وطيبة وقد جاء بعد ذلك حديث في النهي عن تسميتها يثرب أو أنه ~~سماها باسمها المعروف عند الناس حينئذ قوله (ما بي رغبة عن دينكما) أي لا ~~أكرهه بل أدخل فيه قوله (فاحتملنا) يعني حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا ~~وسرنا قوله (إيماء بن رحضة الغفاري) قوله إيماء ممدود والهمزة في أوله ~~مكسورة على المشهور وحكى القاضي فتحها أيضا وأشار إلى ترجيحه وليس براجح ~~ورحضة براء وحاء مهملة وضاد معجمة مفتوحات قوله (شنفوا له وتجهموا) هو بشين ~~معجمة مفتوحة ثم نون مكسورة ثم فاء PageV16P031 # أي أبغضوه ويقال رجل شنف مثال حذر اي شانئ مبغض وقوله تجهموا اي قابلوه ~~بوجوه غليظة كريهة قوله (فأين كنت توجه) هو بفتح التاء والجيم وفي بعض ~~النسخ توجه بضم التاء وكسر الجيم وكلاهما صحيح قوله (فتنافرا إلى رجل من ~~الكهان) أي تحاكما إليه قوله (أتحفني بضيافته) أي خصني بها وأكرمني بذلك ~~قال أهل اللغة التحفة باسكان الحاء وفتحها هو ما يكرم به الانسان والفعل ~~منه أتحفه قوله (إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي) هو بالسين المهملة منسوب ~~إلى أسامة بن لؤي PageV16P032 # وعرعرة بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ms2268 ساكنة قوله (فانطلق الآخر حتى ~~قدم مكة) هكذا هو في أكثر النسخ وفي بعضها الأخ بدل الآخر وهو هو فكلاهما ~~صحيح قوله (ما شفيتني فيما أردت) كذا في جميع نسخ مسلم فيما بالفاء وفي ~~رواية البخاري مما بالميم وهو أجود أي ما بلغتني غرضي وأزلت عني هم كشف هذا ~~الامر قوله (وحمل شنة) هي بفتح الشين وهي القربة البالية قوله فرآه على ~~فعرفه غريب (فلما رآه تبعه) كذا هو في جميع نسخ مسلم تبعه وفي رواية ~~البخاري أتبعه قال القاضي هي أحسن وأشبه بمساق الكلام وتكون باسكان التاء ~~أي قال له اتبعي قوله (احتمل قريبته) بضم القاف على التصغير وفي بعض النسخ ~~قربته بالتكبير وهي الشنة المذكورة قبله قوله (ما أني للرجل) وفي بعض النسخ ~~آن وهما لغتان أي ما حان وفي بعض النسخ أما بزيادة ألف PageV16P033 # الاستفهام وهي مرادة في الرواية الأولى ولكن حذفت وهو جائز قوله (فانطلق ~~بقفوه) أي يتبعه قوله (لأصرخن بها بين ظهرانيهم) هو بضم الراء من لأصرخن أي ~~لأرفعن صوتي بها وقوله بين ظهرانيهم وهو بفتح النون ويقال بين ظهريهم باب ~~من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه قوله (ما حجبني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني الا ضحك) معناه ما منعني PageV16P034 # الدخول عليه في وقت من الأوقات ومعنى ضحك تبسم كما صرح به في الرواية ~~الثانية وفعل ذلك اكراما ولطفا وبشاشة ففيه استحباب هذا اللطف للوارد وفيه ~~فضيلة ظاهرة لجرير قوله (ذو الخلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام هذا هو ~~المشهور وحكى القاضي أيضا ضم الخاء مع فتح اللام وحكى أيضا فتح الخاء وسكون ~~اللام وهو بيت في اليمن كان فيه أصنام يعبدونها قوله (وكان يقال له الكعبة ~~اليمانية والكعبة الشامية) وفي بعض النسخ الكعبة اليمانية الكعبة الشامية ~~بغير واو هذا اللفظ فيه ايهام والمراد أن ذا الخلصة كانوا يسمونها الكعبة ~~اليمانية وكانت الكعبة الكريمة التي بمكة تسمى الكعبة الشامية ففرقوا ~~بينهما للتمييز هذا هو المراد فيتأول اللفظ عليه ms2269 وتقديره يقال له الكعبة ~~اليمانية ويقال للتي بمكة الشامية وأما من رواه الكعبة اليمانية الكعبة ~~الشامية بحذف الواو فمعناه كأن يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر ~~للآخر وأما قوله هل أنت مريحي من ذي الخلصة والكعبة اليمانية والشامية فقال ~~القاضي عياض ذكر الشامية وهم وغلط من بعض الرواة والصواب حذفه وقد ذكره ~~البخاري بهذا الاسناد وليس فيه هذه الزيادة والوهم هذا كلام القاضي وليس ~~بجيد بل يمكن تأويل هذا اللفظ ويكون التقدير هل أنت مريحي من قولهم الكعبة ~~اليمانية والشامية ووجود هذا الموضع الذي PageV16P035 # يلزم منه هذه التسمية قوله (فنفرت) أي خرجت للقتال. قوله (تدعي كعبة ~~اليمانية) هكذا هو في جميع النسخ وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وأجازه ~~الكوفيون وقدر البصريون فيه حذفا أي كعبة الجهة اليمانية واليمانية بتخفيف ~~الياء على المشهور وحكى تشديدها وسبق ايضاحه في كتاب الحج قوله (كأنها جمل ~~أجرب) قال القاضي معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك يعني ~~صارت سوداء من إحراقها وفيه النكاية بآثار الباطل والمبالغة PageV16P036 # في ازالته وفي هذا الحديث استحباب ارسال البشير بالفتوح ونحوها قوله ~~(فجاء بشير جرير أبو أرطأة حصين بن ربيعة) هكذا هو في بعض النسخ حصين ~~بالصاد وفي أكثرها حسين بالسين وذكر القاضي الوجهين قال والصواب الصاد وهو ~~الموجود في نسخة ابن ماهان باب من فضائل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~قوله (حدثنا زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ~~أبو بكر ابن النضر وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة صحيح مسلم وفي نسخة ~~العذري أبو بكر بن أبي النضر قال وكلاهما صحيح هو أبو بكر بن النضر بن أبي ~~النضر هاشم بن القاسم سماه الحاكم أحمد وسماه الكلابادي محمدا هذا ما ذكره ~~القاضي ممن قال اسمه أحمد عبد الله بن أحمد الدورقي وقال السراج سألته عن ~~اسمه فقال اسمي كنيتي وهذا هو الأشهر ولم يذكر الحاكم أبو أحمد في كتابه ~~الكنى غيره والمشهور فيه أبو بكر ms2270 بن أبي النضر قوله صلى الله عليه وسلم في ~~ابن عباس (اللهم فقهه) فيه فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب ~~واستحباب الدعاء لمن عمل عملا خيرا مع الانسان وفيه إجابة دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم له فكان من الفقه بالمحل الاعلى PageV16P037 # من فضائل ابن عمر رضي الله عنهما قوله (قطعة إستبرق) هو ما غلظ من ~~الديباج قوله صلى الله عليه وسلم (أرى عبد الله رجلا صالحا) هو بفتح همزة ~~أرى اي أعلمه وأعتقده صالحا والصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق ~~العباد قوله (وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~فيه دليل للشافعي وأصحابه وموافقيهم انه لا كراهة في النوم في المسجد قوله ~~(له قرنان كقرني البئر) هما الخشبتان اللتان عليهما الخطاف وهي الحديدة ~~التي في جانب البكرة قاله ابن دريد وقال الخليل هما ما يبني حول البئر ~~ويوضع عليه الخشبة التي يدور عليها المحور وهي الحديدة التي تدور عليها ~~البكرة قوله (لم ترع) اي لا روع عليك ولا ضرر PageV16P038 # قوله صلى الله عليه وسلم نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فيه ~~فضيلة صلاة الليل قوله أخبرنا موسى بن خالد ختن الفريابي لختن بفتح الخاء ~~المعجمة والمثناة فوق أي زوج ابنته والفريابي بكسر الفاء ويقال له الفريابي ~~ثلاثة أوجه مشهورة منسوب إلى فرياب المدينة معروفة من فضائل أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه لأنس بن مالك رضي الله عنه ~~(اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) وذكر في الرواية الأخرى كثر ~~ماله وولده هذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم في إجابة دعائه وفيه ~~فضائل لانس وفيه دليل لمن يفضل الغني على الفقير ومن قال بتفضيل الفقير ~~أجاب عن هذا بأن هذا قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبارك له فيه ~~ومتى بورك فيه لم يكن فيه فتنة ولم يحصل بسببه ضرر ولا تقصير في حق ولا غير ~~ذلك ms2271 من الآفات التي تتطرق إلى سائر الأغنياء بخلاف غيره وفيه هذا الأدب ~~PageV16P039 # البديع وهو أنه إذا دعا بشئ له تعلق بالدنيا ينبغي أن يضم إلى دعائه طلب ~~البركة فيه والصيانة ونحوهما وكان أنس وولده رحمة وخيرا ونفعا بلا ضرر بسبب ~~دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على ~~نحو المائة اليوم) معناه ويبلغ عددهم نحو PageV16P040 # المائة وثبت في صحيح البخاري عن أنس أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج ~~بن يوسف مائة وعشرين والله أعلم باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله ~~عنه قوله (عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال ما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لحي يمشي أنه في الجنة إلا لعبد الله بن سلام) قد ثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في ~~الجنة وعلي في الجنة إلى آخر العشرة وثبت أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن ~~الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن عكاشة منهم وثابت بن قيس وغيرهم ~~PageV16P041 # وليس هذا مخالفا لقول سعد فإن سعدا قال ما سمعته ولم ينف أصل الاخبار ~~بالجنة لغيره ولو نفاه كان الاثبات مقدما عليه قوله (عن قيس بن عباد) بضم ~~العين وتخفيف الباء قوله (فصلى ركعتين فيها ثم خرج) وفي بعض النسخ فصلى ~~ركعتين فيهما ثم خرج وفي بعضها فصلى ركعتين ثم خرج فهذه الأخيرة ظاهرة وأما ~~إثبات فيها أو فيهما فهو الموجود لمعظم رواة مسلم وفيه نقص وتمامه ما ثبت ~~في البخاري ركعتين تجوز فيهما قوله (ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم) هذا ~~إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالجنة فيحمل على أن هؤلاء بلغهم ~~خبر سعد بن أبي وقاص بأن ابن سلام من أهل الجنة ولم يسمع هو ويحتمل أنه كره ~~الثناء عليه بذلك تواضعا وإيثارا للخمول وكراهة للشهرة قوله (فجاءني منصف) ~~هو بكسر الميم وفتح الصاد ويقال بفتح ms2272 الميم أيضا وقد فسره في الحديث ~~بالخادم والوصيف وهو صحيح قالوا هو الوصيف الصغير المدرك للخدمة قوله ~~(فرقيت هو) بكسر القاف على اللغة المشهورة الصحيحة وحكي فتحها قال القاضي ~~وقد جاء بالروايتين في PageV16P042 # مسلم والموطأ وغيرهما في غير هذا الموضع PageV16P043 # قوله (فإذا أنا بجواد عن شمالي) الجواد جمع جادة وهي الطريق البينة ~~المسلوكة والمشهور فيها جواد بتشديد الدال قال القاضي عياض وقد تخفف قاله ~~صاحب العين قوله (وإذا جواد منهج عن يميني) أي طرق واضحة بينة مستقيمة ~~والنهج الطريق المستقيم ونهج الامر وأنهج إذا وضح وطريق منهج ومنهاج ونهج ~~أي بين واضح قوله (فزجل بي) هو بالزاي والجيم أي رمى بي والله أعلم ~~PageV16P044 # فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ~~الأنصاري عاش هو وآباؤه الثلاثة كل واحد مائة وعشرين سنة وعاش حسان ستين ~~سنة في الجاهلية وستين في الاسلام قوله (إن حسان أنشد الشعر في المسجد بإذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد إذا كان مباحا ~~واستحبابه إذا كان PageV16P045 # في ممادح الاسلام وأهله أوفي هجاء الكفار والتحريض على قتالهم أو تحقيرهم ~~ونحو ذلك وهكذا كان شعر حسان وفيه استحباب الدعاء لمن قال شعرا من هذا ~~النوع وفيه جواز الانتصار من الكفار ويجوز أيضا من غيرهم بشرطه وروح القدس ~~جبريل صلى الله عليه وسلم قوله (ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ~~يدافع ويناضل قوله (يشبب بأبيات له فقال حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثي ~~من لحوم الغوافل) اما قوله يشبب فمعناه يتغزل كذا فسره في المشارق وحصان ~~بفتح الحاء أي محصنة عفيفة ورزان كاملة العقل ورجل رزين وقوله ما تزن أي ~~ماتتهم يقال زننته وأزننته إذا ظننت به خيرا أو شرا PageV16P046 # وغرثي بفتح الغين المعجمة واسكان الراء وبالمثلثة أي جائعة ورجل غرثان ~~وامرأة غرثى معناه لا تغتاب الناس لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم قوله ~~(يا رسول الله ائذن لي في أبي سفيان قال ms2273 كيف بقرابتي منه قال والذي أكرمك ~~لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير فقال حسان وإن سنام المجد من آل هاشم ~~بنو بنت مخزوم ووالدك العبد) وبعد هذا بيت لم يذكره مسلم ولم يذكره تتم ~~الفائدة والمراد وهو ومن ولدت أبناء زهرة منهمو كرام ولم يقرب عجائزك المجد ~~المراد ببنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم أم عبد الله ~~والزبير وأبي طالب ومراده PageV16P047 # بأبي سفيان هذا المذكور المهجو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو ~~ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين في ذلك الوقت ثم أسلم وحسن اسلامه وقوله ولدت أبناء زهرة منهم ~~مراده هالة بنت وهب بن عبد مناف أم حمزة وصفية وأما قوله ووالدك العبد فهو ~~سب لأبي سفيان بن الحارث ومعناه أن أم الحارث بن عبد المطلب والد أبي سفيان ~~هذا هي سمية بنت موهب وموهب غلام لبني عبد مناف وكذا أم أبي سفيان بن ~~الحارث كانت كذلك وهو مراده بقوله ولم يقرب عجائزك المجد قوله لأسلنك منهم ~~كما تسل الشعرة من الخمير المراد بالخمير العجين كما قال في الرواية الأخرى ~~ومعناه لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوه بحيث لا يبقى جزء من نسبك في نسبهم ~~الذي ناله الهجو كما أن الشعرة إذا سلت من العجين لا يبقى منها شئ فيه ~~بخلاف ما لو سلت من شئ صلب فانهار بما انقطعت فبقيت منها فيه بقية قوله صلى ~~الله عليه وسلم (اهجو قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل) هو بفتح الراء ~~وهو الرمي بها وأما الرشق بالكسر فهو اسم للنبل التي ترمى دفعة واحدة وفي ~~بعض النسخ رشق النبل وفيه جواز هجو الكفار ما لم يكن أمان وأنه لا غيبة فيه ~~وأما أمره صلى الله عليه وسلم بهجائهم وطلبه ذلك من أصحابه واحدا بعد واحد ~~ولم يرض قول الأول والثاني حتى أمر حسان فالمقصود منه النكاية في الكفار ~~وقد أمر الله تعالى بالجهاد ms2274 في الكفار والإغلاظ عليهم وكان هذا الهجو أشد ~~عليهم من رشق النبل فكان مندوبا لذلك مع ما فيه من كف أذاهم وبيان نقصهم ~~والانتصار بهجائهم المسلمين قال العلماء ينبغي أن لا يبدأ المشركون بالسب ~~والهجاء مخافة من سبهم الاسلام وأهله قال الله تعالى تسبوا الذين يدعون ~~PageV16P048 # من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ولتنزيه ألسنة المسلمين عن الفحش ~~إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة لابتدائهم به فيكف أذاهم ونحوه كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله (قد آن لكم) أي حان لكم (أن ترسلوا إلى هذا الأسد ~~الضارب بذنبه) قال العلماء المراد بذنبه هنا لسانه فشبهه نفسه بالأسد في ~~انتقامه وبطشه إذا اغتاظ وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه كما فعل حسان بلسانه حين ~~أدلعه فجعل يحركه فشبه نفسه بالأسد ولسانه بذنبه قوله (ثم أدلع لسانه) أي ~~أخرجه عن الشفتين يقال دلع لسانه وأدلعه ودلع اللسان بنفسه قوله لأفرينهم ~~بلسان فرى الأديم أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد قوله صلى الله عليه وسلم ~~(هجاهم حسان فشفى واشتفى) أي شفى المؤمنين واشتفى هو بما ناله من أعراض ~~الكفار ومزقها ونافح عن الاسلام والمسلمين قوله (هجوت محمدا برا تقيا) وفي ~~كثير من النسخ حنيفا بدل تقيا فالبر بفتح الباء الواسع الخير وهو مأخوذ من ~~البر بكسر الباء وهو الاتساع في الاحسان وهو اسم جامع للخير وقيل البر هنا ~~PageV16P049 # بمعنى المتنزه عن المآثم وأما الحنيف فقيل هو المستقيم والأصح أنه المائل ~~إلى الخير وقيل الحنيف التابع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قوله (شيمته ~~الوفاء) أي خلقه قوله (فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء) هذا مما ~~احتج به ابن قتيبة لمذهبه أن عرض الانسان هو نفسه لا أسلافه لأنه ذكر عرضه ~~وأسلافه بالعطف وقال غيره عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم من نفسه ~~وأسلافه وكل ما لحقه نقص يعيبه وأما قوله وقاء فبكسر الواو وبالمد وهو ما ~~وقيت به الشئ قوله (تثير النقع) أي ترفع الغبار وتهيجه قوله (من كنفي ms2275 كداء) ~~هو بفتح النون أي جانبي كداء بفتح الكاف وبالمد هي ثنية على باب مكة سبق ~~بيانها في كتاب الحج وعلى هذه الرواية في هذا البيت اقواء مخالف لباقيها ~~وفي بعض النسخ غايتها كداء وفي بعضها موعدها كداء قوله (يبارين الأعنة) ~~ويروى يبارعن الأعنة قال القاضي الأول هو رواية الأكثرين ومعناه أنها ~~لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها وهي منازعتها لها أيضا ~~قال القاضي وفي رواية ابن الحذاء يبارين الأسنة وهي الرماح قال فإن صحت هذه ~~الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها قوله (مصعدات) أي مقبلات ~~إليكم ومتوجهات يقال أصعد في الأرض إذا ذهب فيها مبتدئا ولا يقال للراجع ~~قوله (على أكتافها الأسل الظماء) أما أكتافها فبالتاء المثناة فوق والأسل ~~بفتح الهمزة والسين المهملة وبعدهما لام هذه رواية الجمهور والأسل الرماح ~~والظماء الرقاق فكأنها لقلة مائها عطاش وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء ~~الأعداء وفي بعض الروايات الأسد الظماء بالدال أي الرجال المشبهون للأسد ~~العطاش إلى دمائكم قوله (تظل جيادنا متمطرات) أي تظل خيولنا مسرعات ~~PageV16P050 # يسبق بعضها بعضا قوله (تلطمهن بالخمر النساء) أي تمسحهن النساء بخمرهن ~~بضم الخاء والميم جمع خمار أي يزلن عنهن الغبار وهذا لعزتها وكرامتها عندهم ~~وحكى القاضي أنه روى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة وهو صحيح المعنى لكن الأول ~~هو المعروف وهو الأبلغ في إكرامها قوله (وقال الله قد يسرت جندا) أي هيأتهم ~~وأرصدتهم قوله (عرضتها اللقاء) هو بضم العين أي مقصودها ومطلوبها قوله (ليس ~~له كفاء) أي مماثل ولا مقاوم والله أعلم PageV16P051 # باب من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه قوله (فصرت إلى الباب فإذا مجاف) أي ~~مغلق قوله (خشف قدمي) أي صوتهما في الأرض وخضخضة الماء صوت تحريكه وفيه ~~استجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور بعين المسؤول وهو من ~~أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم واستحباب حمد الله عند حصول النعم ~~PageV16P052 # قوله (كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني) أي الأزمة ~~وأقنع بقوتي ولا أجمع ms2276 مالا لذخيرة ولا غيرها ولا أزيد على قوتي والمراد من ~~حيث حصل القوت من الوجوه المباحة وليس هو من الخدمة بالأجرة قوله (يقولون ~~أن أبا هريرة يكثر الحديث والله الموعد) PageV16P053 # معناه فيحاسبني أن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي السوء قوله (يشغلهم الصفق ~~بالأسواق) هو بفتح الياء من يشغلهم وحكى ضمها وهو غريب والصفق هو كناية عن ~~التبايع وكانوا يصفقون بالأيدي من المتبايعين بعضها علي بعض والسوق مؤنثة ~~ويذكر سميت به لقيام الناس فيها على سوقهم وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بسط ثوب أبي هريرة قوله (كنت أسبح فقام ~~قبل أن أقضي سبحتي) معنى أسبح أصلي نافلة وهي السبحة بضم السين قيل المراد ~~هنا صلاة الضحى قوله (لم يكن يسرد الحديث كسردكم) أي يكثره ويتابعه والله ~~أعلم PageV16P054 # من فضائل حاطب بن أبي بلتعة وأهل بدر رضي الله عنهم قوله (روضة خاخ) هي ~~بخاءين معجمتين هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة في جميع الطوائف وفي ~~جميع الروايات والكتب ووقع في البخاري من رواية أبي عوانة حاج بحاء مهملة ~~والجيم واتفق العلماء على أنه من غلط أبي عوانة وأنما اشتبه عليه بذات حاج ~~بالمهملة والجيم وهي موضع بين المدينة والشام على طريق الحجيج وأما روضة ~~خاخ فبين مكة والمدينة بقرب المدينة قال صاحب المطالع وقال الصائدي هي بقرب ~~مكة والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم (فان بها ظعينة معها كتاب) ~~الظعينة هنا الجارية وأصلها الهودج وسميت بها الجارية لأنها تكون فيه واسم ~~هذه الظعينة سارة مولاة لعمران بن أبي صيفي القرشي وفي هذا معجزة ظاهرة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه هتك أستار الجواسيس بقراءة كتبهم سواء ~~كان رجلا أو امرأة وفيه هتك ستر المفسدة إذا كان فيه مصلحة أو كان في الستر ~~مفسدة وإنما يندب الستر إذا لم يكن فيه مفسدة ولا يفوت به مصلحة وعلى هذا ~~تحمل الأحاديث الواردة في الندب إلى الستر وفيه أن الجاسوس وغيره من أصحاب ~~الذنوب ms2277 الكبائر لا يكفرون بذلك وهذا الجنس كبيرة قطعا لأنه يتضمن إيذاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبيرة بلا شك لقوله تعالى إن الذين يؤذون ~~الله ورسوله لعنهم الله الآية وفيه أنه لا يحد العاصي ولا يعزر إلا بإذن ~~الامام وفيه إشارة جلساء الامام والحاكم بما يرونه كما أشار عمر بضرب عنق ~~حاطب ومذهب الشافعي وطائفة أن الجاسوس المسلم يعزر ولا يجوز قتله وقال بعض ~~المالكية يقتل إلا أن يتوب وبعضهم يقتل وإن تاب PageV16P055 # وقال مالك يجتهد فيه الامام قوله (تعادى بنا خيلنا) هو بفتح التاء أي ~~تجري قوله (فأخرجته من عقاصها) هو بكسر العين أي شعرها المضفور وهو جمع ~~عقيصة قوله صلى الله عليه وسلم (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما ~~شئتم فقد غفرت لكم) قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة والا فان توجه ~~على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا ونقل القاضي عياض الاجماع على ~~إقامة الحد PageV16P056 # وأقامه عمر على بعضهم قال وضرب النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا الحد وكان ~~بدريا قوله (عن علي رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وفي الرواية السابقة المقداد بدل أبي ~~مرثد ولا منافاة بل بعث الأربعة عليا والزبير والمقداد وأبا مرثد قوله (يا ~~رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت لا ~~يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية) فيه فضيلة أهل بدر والحديبية وفضيلة حاطب ~~لكونه منهم وفيه أن لفظة الكذب هي الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو عمدا كان ~~أو سهوا سواء كان الاخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد وهذا يرد ~~عليهم وسبقت المسألة في كتاب الايمان وقال بعض أهل اللغة لا يستعمل الكذب ~~الا في الاخبار عن الماضي بخلاف ما هو مستقبل وهذا الحديث يرد عليه والله ~~أعلم PageV16P057 # من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا ms2278 يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا ~~تحتها) قال العلماء معناه لا يدخلها أحد منهم قطعا كما صرح به في الحديث ~~الذي قبله حديث حاطب وإنما قال إن شاء الله للتبرك لا للشك وأما قول حفصة ~~بلى وانتهار النبي صلى الله عليه وسلم لها فقالت منكم إلا واردها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال ثم ننجي الذين اتقوا فيه دليل للمناظرة ~~والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة لا أنها أرادت رد ~~مقالته صلى الله عليه وسلم والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على ~~الصراط وهو جسر منصوب على جهنم فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون باب من فضائل ~~أبي موسى وأبي عامر الأشعريين رضي الله عنهما في الحديث الأول فضيلة ظاهرة ~~لأبي موسى وبلال وأم سلمة رضي الله عنهم وفيه استحباب PageV16P058 # البشارة واستحباب الازدحام فيما يتبرك به وطلبه ممن هو معه والمشاركة فيه ~~قوله (فنزا منه الماء) PageV16P059 # هو بالنون والزاي أي ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع قوله (على سرير مرمل ~~وعليه فراش وقد أثر رمال السرير بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أما ~~مرمل فباسكان الراء وفتح الميم ورمال بكسر الراء وضمها وهو الذي ينسج في ~~وجهه بالسعف ونحوه ويشد بشريط ونحوه يقال منه أرملته فهو مرمل وحكى رملته ~~فهو مرمول وأما قوله وعليه فراش فكذا وقع في صحيح البخاري ومسلم فقال ~~القابسي الذي أحفظه في غير هذا السند عليه فراش قال وأظن لفظة ما سقطت لبعض ~~الرواة وتابعه القاضي عياض وغيره على أن لفظة ما ساقطة وأن الصواب إثباتها ~~قالوا وقد جاء في حديث عمر في تخيير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه على ~~رمال سرير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبيه قوله (ثم رفع يديه ثم ~~قال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه إلى آخره) فيه استحباب ~~الدعاء واستحباب رفع اليدين فيه وأن الحديث الذي رواه أنس أنه لم يرفع يديه ~~إلا في ms2279 ثلاثة مواطن محمول على أنه لم يره والا فقد ثبت الرفع في مواطن ~~كثيرة فوق ثلاثين موطنا PageV16P060 # باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم قوله صلى الله عليه وسلم (إني ~~لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من ~~أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار) أما قوله ~~صلى الله عليه وسلم يدخلون فبالدال من الدخول هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ~~ونقله القاضي عن جمهور الرواة في مسلم وفي البخاري قال ووقع لبعض رواة ~~الكتابين يرحلون بالراء والحاء المهملة من الرحيل قال واختار بعضهم هذه ~~الرواية قلت والأولى صحيحة أو أصح والمراد يدخلون منازلهم إذا خرجوا لشغل ~~ثم رجعوا وفيه دليل لفضيلة الأشعريين وفيه أن الجهر بالقرآن في الليل فضيلة ~~إذا لم يكن فيه إيذاء لنائم أو لمصل أو غيرهما ولا رياء والله أعلم والرفقة ~~بضم الراء وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم (ومنهم حكيم إذا لقي الخيل أو ~~قال العدو قال لهم أن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم) أي تنتظروهم ومنه قوله ~~تعالى نقتبس من نوركم قال القاضي واختلف شيوخنا في المراد بحكيم هنا فقال ~~أبو علي الجياني هو اسم علم لرجل وقال أبو علي الصدفي هو صفة من الحكمة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو إلى آخره) ~~PageV16P061 # معنى أرملوا فنى طعامهم وفي هذا الحديث فضيلة الأشعريين وفضيلة الايثار ~~والمواساة وفضيلة خلط الأزواد في السفر وفضيلة جمعها في شئ عند قلتها في ~~الحضر ثم يقسم وليس المراد بهذا القسمة المعروفة في كتب الفقه بشروطها ~~ومنعها في الربويات واشتراط المواساة وغيرها وإنما المراد هنا إباحة بعضهم ~~بعضا ومواساتهم بالموجود وقوله صلى الله عليه وسلم (فهم مني وأنا منهم) سبق ~~تفسيره في باب فضائل جليبيب باب من فضائل أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله ~~عنه قوله (أحمد بن جعفر المعقري) هو بفتح الميم واسكان العين المهملة وبكسر ~~القاف منسوب إلى معقر وهي ناحية من اليمن قوله (حدثنا أبو زميل ms2280 قال حدثني ~~ابن عباس قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن ~~العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله ~~كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل ~~المسلمين قال نعم PageV16P062 # قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ~~ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم) أما أبو زميل فبضم الزاي وفتح ~~الميم واسكان الياء واسمه سماك بن الوليد الحنفي اليمامي ثم الكوفي وأما ~~قوله أحسن العرب وأجمله فهو كقوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ~~وجها وأحسنه خلقا وقد سبق شرحه في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ومثله ~~الحديث بعده في نساء قريش أحناه على ولد وأرعاه لزوج قال أبو حاتم ~~السجستاني وغيره أي وأجملهم وأحسنهم وأرعاهم لكن لا يتكلمون به الا مفردا ~~قال النحويون معناه وأجمل من هناك واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث ~~المشهورة بالاشكال ووجه الاشكال أن أبا سفيان أنما أسلم يوم فتح مكة سنة ~~ثمان من الهجرة وهذا مشهور لا خلاف فيه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل قال أبو عبيدة وخليفة بن خياط وابن ~~البرقي والجمهور تزوجها سنة ست وقيل سنة سبع قال القاضي عياض واختلفوا أين ~~تزوجها فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة وقال الجمهور بأرض الحبشة قال ~~واختلفوا فيمن عقد له عليها هناك فقيل عثمان وقيل خالد بن سعيد بن العاصي ~~بإذنها وقيل النجاشي لأنه كان أمير الموضع وسلطانه قال القاضي والذي في ~~مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جدا وخبرها مع أبي سفيان حين ورد ~~المدينة في حال كفره مشهور ولم يزد القاضي على هذا وقال ابن حزم هذا الحديث ~~وهم من بعض الرواة لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى ms2281 الله عليه وسلم ~~تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها كافر وفي رواية عن ~~ابن حزم أيضا أنه قال موضوع قال والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي ~~زميل وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا على ابن حزم وبالغ في ~~الشناعة عليه قال وهذا القول من جسارته فإنه كان هجوما على تخطئة الأئمة ~~الكبار وإطلاق اللسان فيهم قال ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث نسب عكرمة بن ~~عمار إلى وضع الحديث وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وغيرهما وكان مستجاب ~~الدعوة قال وما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط منه ~~وغفلة لأنه يحتمل انه سأله تجديد عقد النكاح تطييبا لقلبه لأنه كان ربما ~~يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه أو أنه ظن أن ~~إسلام الأب في مثل هذا PageV16P063 # يقتضي تجديد العقد وقد خفي أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان ممن ~~كثر علمه وطالت صحبته هذا كلام أبي عمرو رحمه الله وليس في الحديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جدد العقد ولا قال لأبي سفيان أنه يحتاج إلى تجديده ~~فلعله صلى الله عليه وسلم أراد بقوله نعم أن مقصودك يحصل وإن لم يكن ~~بحقيقته عقد الله اعلم من فضائل جعفر وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي ~~الله عنهم قوله (أنا وأخوان لي أنا أصغرهم) هكذا هو في النسخ أصغرهما ~~والوجه أصغر منهما قوله (فأسهم لنا أو قال أعطانا منها) هذا الاعطاء محمول ~~على أنه برضا الغانمين وقد جاء في صحيح البخاري ما يؤيده وفي رواية البيهقي ~~التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم المسلمين فشركوهم في سهمانهم ~~PageV16P064 # قولها لعمر رضي الله عنه (كذبت) أي أخطأت وقد استعملوا كذب بمعنى أخطأ ~~قولها (وكنا في دار البعداء البغضاء) قال العلماء البعداء في النسب البغضاء ~~في الدين لأنهم كفار إلا النجاشي وكان يستخفي باسلامه عن قومه ويورى لهم ~~قولها (يأتوني أرسالا) بفتح ms2282 الهمزة أي أفواجا PageV16P065 # فوجا بعد فوج يقال أورد إبله أرسالا أي متقطعة متتابعة وأوردها عراكا أي ~~مجتمعة والله أعلم من فضائل سلمان وبلال وصهيب رضي الله عنهم قوله (أن أبا ~~سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق ~~عدو الله مأخذها) ضبطوه بوجهين أحدهما بالقصر وفتح الخاء والثاني بالمد ~~وكسرها وكلاهما صحيح وهذا الاتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد ~~صلح الحديبية وفي هذا فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقته هؤلاء وفيه مراعاة قلوب ~~الضعفاء وأهل الدين وإكرامهم وملاطفتهم قوله (يا أخوتاه أغضبتكم قالوا لا ~~يغفر الله لك يا أخي) أما قولهم يا أخي فضبطوه بضم الهمزة على التصغير وهو ~~تصغير تحبيب وترقيق وملاطفة وفي بعض النسخ بفتحها قال القاضي قد روي عن أبي ~~بكر أنه نهى عن مثل هذه الصيغة وقال قل عافاك الله رحمك الله لا تزد أي لا ~~تقل قبل الدعاء لا فتصير صورته صورة نفي الدعاء قال بعضهم قل لا ويغفر لك ~~الله PageV16P066 # من فضائل الأنصار رضي الله عنهم قوله (بنو سلمة) هو بكسر اللام قبيلة من ~~الأنصار قوله (فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم ممثلا) هو بضم الميم ~~الأولى واسكان الثانية وبفتح الثاء المثلثة وكسرها كذا روي بالوجهين وهما ~~مشهوران قال القاضي جمهور الرواة بالفتح قال وصححه بعضهم قال ولبعضهم هنا ~~وفي البخاري PageV16P067 # بالكسر ومعناه قائما منتصبا قال وعند بعضهم مقبلا وللبخاري في كتاب ~~النكاح ممتنا بتاء مثناة فوق ونون من المنة أي متفضلا عليهم قال واختار ~~بعضهم هذا وضبطه بعض المتقنين ممتنا بكسر التاء وتخفيف النون أي قياما ~~طويلا قال القاضي والمختار ما قدمناه عن الجمهور قوله (جاءت امرأة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخلا بها) هذه المرأة إما محرم له كأم سليم وأختها ~~وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالا خفيا بحضرة ناس ولم تكن خلوة مطلقة ~~وهي الخلوة المنهي عنها قوله صلى الله عليه وسلم (الأنصار كرشي وعيبتي) قال ~~العلماء معناه جماعتي وخاصتي ms2283 الذين أثق بهم وأعتمدهم في أموري قال الخطابي ~~ضرب مثلا بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه والعيبة وعاء ~~معروف أكبر من المخلاة يحفظ الانسان فيها ثيابه وفاخر متاعه ويصونها ضربها ~~مثلا لأنهم أهل سره وخفي أحواله قوله صلى الله عليه وسلم (إن الناس سيكثرون ~~ويقلون) أي ويقل الأنصار وهذا من المعجزات قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم) وفي بعض الأصول عن سيئتهم والمراد ~~بذلك فيما PageV16P068 # سوى الحدود قوله صلى الله عليه وسلم (خير دور الأنصار) أي خير قبائلهم ~~وكانت كل قبيلة منها تسكن محلة فتسمى تلك المحلة دار بني فلان ولهذا جاء في ~~كثير من الروايات بنو فلان من غير ذكر الدار قال العلماء وتفضيلهم على قدر ~~سبقهم إلى الاسلام ومآثرهم فيه وفي هذا دليل لجواز تفضيل القبائل والأشخاص ~~بغير مجازفة ولا هوى ولا يكون هذا غيبة قوله (سمعت أبا أسيد خطيبا عند ابن ~~عتبة) أما أسيد فبضم الهمزة على المشهور وحكى القاضي عن عبد الرحمن بن مهدي ~~فتحها وهو شاذ ضعيف وخطيبا بكسر الطاء اسم فاعل وفي بعض النسخ خطبنا بفتحها ~~فعل ماض قوله (عند ابن عتبة) بالمثناة فوق هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ~~عامل عمه PageV16P069 # معاوية بن أبي سفيان على المدينة قوله (خلفنا) أي أخرنا فجعلنا آخر الناس ~~وفي حديث جرير بن عبد الله وخدمته لأنس إكراما للأنصار دليل لاكرام المحسن ~~والمنتسب إليه وإن كان أصغر سنا وفيه تواضع جرير وفضيلته وإكرامه للنبي صلى ~~الله عليه وسلم واحسانه إلى من انتسب إلى من أحسن إليه صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P070 # من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطئ قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وأسلم سالمها الله) قال العلماء من المسالمة وترك الحرب قيل هو ~~دعاء وقيل خبر قال القاضي في المشارق هو من أحسن الكلام مأخوذة من سالمته ~~إذا لم تر منه مكروها فكأنه دعا لهم بأن يصنع الله بهم ما يوافقهم فيكون ~~سالمها بمعنى سلمها وقد ms2284 جاء فاعل بمعنى فعل PageV16P072 # كقاتله الله أي قتله قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم العن بني لحيان ~~ورعلا) لحيان بكسر اللام وفتحها وهم بطن من هذيل ورعل بكسر الراء واسكان ~~العين المهملة وفيه جواز لعن الكفار PageV16P073 # جملة أو طائفة منهم بخلاف الواحد بعينه قوله صلى الله عليه وسلم (الأنصار ~~ومزينة ومن كان من بني عبد الله ومن ذكر موالي دون الناس والله ورسوله ~~مولاهم) أي وليهم والمتكفل بهم وبمصالحهم وهم مواليه أي ناصروه والمختصون ~~به قال القاضي المراد ببني عبد الله هنا بنو عبد العزي من غطفان سماهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل ~~PageV16P074 # اسم أبيهم قوله (والحليفين أسد وغطفان) بالحاء المهملة من الحلف أي ~~المتحالفين قوله PageV16P075 # صلى الله عليه وسلم (انهم لأخير منهم) هكذا هو في جميع النسخ لأخير وهي ~~لغة قليلة تكررت في الأحاديث وأهل العربية ينكرونها ويقولون الصواب خير وشر ~~ولا يقال أخير ولا أشر ولا يقبل انكارهم فهي لغة قليلة الاستعمال وأما ~~تفضيل هذه القبائل فلسبقهم إلى الاسلام وآثارهم فيه قوله (حدثني سيد بني ~~تميم محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب الضبي) قال القاضي كذا وقع هنا وضبة ~~لا تجتمع في بني تميم إنما ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر وفي قريش ~~أيضا ضبة ابن الحارث بن فهر قال وقد نسبه البخاري في التاريخ كما وقع في ~~مسلم قلت وفي هذيل أيضا ضبة بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل ~~فيجوز أن يكون ضبيا PageV16P076 # بالحلف أو مجازا لمقاربته فان تميما تجتمع هي وضبية قريبا قوله (أول صدقة ~~بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طئ) أي سرتهم ~~وأفرحتهم وطئ بالهمزة على PageV16P077 # المشهور وحكى تركه وسبق بيانه والملاحم معارك القتال والتحامه باب خيار ~~الناس قوله صلى الله عليه وسلم (تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية ~~خيارهم في الاسلام إذا فقهوا) هذا الحديث سبق شرحه في فضائل يوسف صلى الله ms2285 ~~عليه وسلم وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكى كسرها أي صاروا فقهاء وعلماء ~~والمعادن الأصول وإذا كانت الأصول شريفة كانت PageV16P078 # الفروع كذلك غالبا والفضيلة في الاسلام بالتقوى لكن إذا انضم إليها شرف ~~النسب ازدادت فضلا قوله صلى الله عليه وسلم (وتجدون من خير الناس في هذا ~~الامر أشدهم له كراهية حتى يقع فيه) قال القاضي يحتمل ان المراد به الاسلام ~~كما كان من عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو ابن العاص وعكرمة بن أبي ~~جهل وسهيل بن عمرو وغيره من مسلمة الفتح وغيرهم ممن كان يكره الاسلام ~~كراهية شديدة لما دخل فيه أخلص وأحبه وجاهد فيه حق جهاده قال ويحتمل أن ~~المراد بالامر في ذي الوجهين هنا الولايات لأنه إذا أعطيها من غير مسألة ~~أعين عليها قوله صلى الله عليه وسلم في ذي الوجهين انه من شرار الناس فسببه ~~ظاهر لأنه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على اطلاعه على اسرار الطائفتين وهو ~~الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر لها أنه منها في خير أو شر وهي مداهنة ~~محرمة PageV16P079 # من فضائل نساء قريش قوله صلى الله عليه وسلم (خير نساء ركبن الإبل نساء ~~قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده) فيه فضيلة نساء ~~قريش وفضل هذه الخصال وهي الحنوة على الأولاد والشفقة عليهم وحسن تربيتهم ~~والقيام عليهم إذا كانوا يتامى ونحو ذلك مراعاة حق الزوج في ماله وحفظه ~~والأمانة فيه وحسن تدبيره في النفقة وغيرها وصيانته ونحو ذلك ومعنى ركبن ~~الإبل نساء العرب ولهذا قال أبو هريرة في الحديث لم تركب مريم بنت عمران ~~بعيرا قط والمقصود أن نساء قريش خير نساء العرب وقد علم أن العرب خير من ~~غيرهم في الجملة وأما الافراد فيدخل بها الخصوص ومعنى ذات يده أي شأنه ~~المضاف إليه ومعنى أحناه أشفقه والحانية على ولدها التي تقوم عليهم بعد ~~يتمهم فلا تتزوج فان تزوجت فليست بحانية قال الهروي وقد سبق في باب فضل أبي ~~سفيان قريبا بيان أحناه وأرعاه ms2286 وأن معناه أحناهن والله أعلم PageV16P080 # مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم ذكر في الباب ~~المؤاخاة والحلف وحديث لا حلف في الاسلام وحديث أنس آخى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري بالمدينة قال القاضي قال الطبري لا ~~يجوز الحلف اليوم فان المذكور في الحديث والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ ~~لقوله تعالى وأولوا PageV16P081 # الأرحام بعضهم أولى ببعض وقال الحسن كان التوارث بالحلف فنسخ بآية ~~المواريث قلت أما ما يتعلق بالإرث فيستحب فيه المخالفة عند جماهير العلماء ~~وأما المؤاخاة في الاسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين ~~والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق فهذا باق لم ينسخ وهذا معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده ~~الاسلام إلا شدة وأما قوله صلى الله عليه وسلم (لا حلف في الاسلام) فالمراد ~~به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم PageV16P082 # بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه سلم أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان ~~للأمة قوله صلى الله عليه وسلم (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى ~~السماء ما توعد) قال العلماء الأمنة بفتح الهمزة والميم والأمن والأمان ~~بمعنى ومعنى الحديث أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية فإذا انكدرت ~~النجوم وتناثرت في القيامة وهنت السماء فانفطرت وانشقت وذهبت وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون أي من ~~الفتن والحروب وارتداد من ارتد من الاعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك مما ~~أنذر به صريحا وقد وقع كل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (وأصحابي أمنة لامتي ~~فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) معناه من ظهور البدع والحوادث في ~~الدين والفتن فيه وطلوع قرن الشيطان وظهور الروم وغيرهم عليهم وانتهاك ~~المدينة ومكة وغير ذلك وهذه كلها من معجزاته صلى الله عليه وسلم باب فضل ~~الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قوله صلى الله عليه وسلم (يغزو ms2287 ~~فئام من الناس) هو بفاء مكسورة ثم همزة أي جماعة وحكى القاضي فيه بالياء ~~مخففة بلا همز ولغة أخرى فتح الفاء حكاها عن الخليل والمشهور الأول وفي هذا ~~الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفضل الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم PageV16P083 # والبعث هنا الجيش قوله (عن عبيدة السلماني) هو بفتح العين والسين واسكان ~~اللام منسوب إلى بني سلمان قوله صلى الله عليه وسلم (خير كم قرني) وفي ~~رواية خير الناس قرني ثم الذين يلونهم إلى آخره اتفق العلماء على أن خير ~~القرون قرنه صلى الله عليه وسلم والمراد أصحابه وقد قدمنا PageV16P084 # أن الصحيح الذي عليه الجمهور أن كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولو ساعة فهو من أصحابه ورواية خير الناس على عمومها والمراد منه جملة ~~القرن ولا يلزم منه تفضيل الصحابي على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~ولا أفراد النساء على مريم وآسية وغيرهما بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى ~~كل قرن بجملته قال القاضي واختلفوا في المراد بالقرن هنا فقال المغيرة قرنه ~~أصحابه والذين يلونهم أبناؤهم والثالث أبناء أبنائهم وقال شهر قرنه ما بقيت ~~عين رأته والثاني ما بقيت عين رأت من رآه ثم كذلك وقال غير واحد القرن كل ~~طبقة مقترنين في وقت وقيل هو لأهل مدة بعث فيها نبي طالت مدته أم قصرت وذكر ~~الحربي الاختلاف في قدره بالسنين من عشر سنين إلى مائة وعشرين ثم قال وليس ~~منه شئ واضح ورأي أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد وقال الحسن وغيره ~~القرن عشر سنين وقتادة سبعون والنخعي أربعون وزرارة بن أبي أوفى مائة ~~وعشرون وعبد الملك ابن عمير مائة وقال ابن الاعرابي هو الوقت هذا آخر نقل ~~القاضي والصحيح أن قرنه صلى الله عليه وسلم الصحابة والثاني التابعون ~~والثالث تابعوهم قوله صلى الله عليه وسلم (ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم ~~يمينه ويمينه شهادته) هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته واحتج به بعض ~~المالكية في رد شهادة من خلف معها وجمهور ms2288 PageV16P085 # العلماء أنها لا ترد ومعنى الحديث أنه يجمع بين اليمين والشهادة فتارة ~~تسبق هذه وتارة هذه وفي الرواية الأخرى تبدر شهادة أحدهم وهو يعنى تسبق ~~قوله ينهوننا عن العهد والشهادات أي الجمع بين اليمين والشهادة وقيل المراد ~~النهي عن قوله على عهد الله أو أشهد بالله قوله صلى الله عليه وسلم (ثم ~~يتخلف من بعدهم خلف) هكذا هو في معظم النسخ يتخلف وفي بعضها يخلف بحذف ~~التاء وكلاهما صحيح أي يجئ بعدهم خلف باسكان اللام هكذا الرواية والمراد ~~خلف سوء قال أهل اللغة الخلف ما صار عوضا عن غيره ويستعمل فيمن خلف بخير أو ~~بشر لكن يقال في الخير بفتح اللام واسكانها لغتان الفتح أشهر وأجود وفي ~~الشر باسكانها عن الجمهور وحكي أيضا فتحها قوله صلى الله عليه وسلم (ثم ~~يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا) وفي رواية ويظهر قوم فيهم ~~السمن السمانة بفتح السين هي السمن قال جمهور العلماء في معنى هذا الحديث ~~المراد بالسمن هنا كثرة اللحم ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم وليسن معناه أن ~~يتمحضوا سمانا قالوا والمذموم منه PageV16P086 # من يستكسبه وأما من هو فيه خلقة فلا يدخل في هذا والمتكسب له هو المتوسع ~~في المأكول والمشروب زائدا على المعتاد وقيل المراد بالسمن هنا أنهم ~~يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره وقيل المراد جمعهم ~~الأموال وقوله صلى الله عليه وسلم (يشهدون قبل ان يستشهدوا) هذا الحديث في ~~ظاهره مخالفة للحديث الآخر خير الشهود الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها ~~قال العلماء الجمع بينهما أن الذم في ذلك لمن بادر بالشهادة في حق الآدمي ~~هو عالم بها قبل أن يسألها صاحبها وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة ~~الآدمي ولا يعلم بها صاحبها فيخبره بها ليستشهد بها عند القاضي إن أراد ~~ويلتحق به من كانت عنده شهادة حسبة وهي الشهادة بحقوق الله تعالى فيأتي ~~القاضي ويشهد بها وهذا ممدوح الا إذا كانت الشهادة بحد ورأي المصلحة في ~~الستر هذا الذي ذكرناه ms2289 من الجمع بين الحديثين هو مذهب أصحابنا ومالك ~~وجماهير العلماء وهو الصواب وقيل فيه أقوال ضعيفة منها قول من قال بالذم ~~مطلقا ونابذ حديث المدح ومنها من حمله على شهادة الزور ومنها قول من حمله ~~على الشهادة بالحدود PageV16P087 # وكلها فاسدة واحتج عبد الله بن شبرمة بهذا الحديث لمذهبه في منعه الشهادة ~~على الاقرار قبل أن يستشهد ومذهبنا ومذهب الجمهور قبولها قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ويخونون ولا يتمنون) هكذا في أكثر النسخ يتمنون بتشديد النون ~~وفي بعضها يؤتمنون ومعناه يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة ~~بخلاف من خان بحقير مرة واحدة فإنه يصدق عليه أنه خان ولا يخرج به عن ~~الأمانة في بعض المواطن قوله صلى الله عليه وسلم (وينذرون ولا يوفون) هو ~~بكسر الذال وضمها لغتان وفي رواية يفون وهما صحيحان يقال وفي وأوفى فيه ~~وجوب الوفاء بالنذر وهو واجب بلا خلاف وإن كان ابتداء النذر منهيا عنه كما ~~سبق في بابه وفي هذه الأحاديث دلائل للنبوة ومعجزة ظاهرة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فان كل الأمور التي أخبر بها وقعت كما أخبر قوله (سمعت أبا ~~جمرة قال حدثني زهدم بن مضرب) أما أبو جمرة فبالجيم وهو أبو جمرة نصر بن ~~عمران سبق بيانه في كتاب الايمان في حديث وفد عبد القيس ثم في مواضع ولا ~~خلاف أنه المراد PageV16P088 # هنا وأما زهدم فبزاي مفتوحة ثم هاء ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة ومضرب بضم ~~الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة قوله (عن السدي عن عبد الله ~~البهي عن عائشة) هو بفتح الباء الموحدة وكسر الهاء وهذا الاسناد مما ~~استدركه الدارقطني فقال إنما روى البهي عن عروة عن عائشة قال القاضي قد ~~صححوا روايته عن عائشة وقد ذكر البخاري روايته عن عائشة بيان معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم على رأس مائة سنة لا يبقى نفس منفوسة ممن هو موجود الآن ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أريتكم ليلتكم هذه فان على رأس مائة سنة منها لا ~~يبقى ms2290 ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد قال ابن عمر وإنما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يبقى ممن PageV16P089 # هو اليوم على ظهر الأرض أحد يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن) وفي رواية ~~جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر يقول ما من نفس ~~منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ وفي رواية أبي سعيد مثله ~~لكن قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما رجع من تبوك هذه الأحاديث قد ~~فسر بعضها بعضا وفيها علم من اعلام النبوة والمراد أن كل نفس منفوسة كانت ~~تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل أمرها قبل ~~ذلك أم لا وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة ومعنى ~~نفس منفوسة أي مولودة وفيه احتراز من الملائكة وقد احتج بهذه الأحاديث من ~~شذ من المحدثين فقال الخضر عليه السلام ميت والجمهور على حياته كما سبق في ~~باب فضائله ويتأولون هذه الأحاديث على أنه كان على البحر لا على الأرض أو ~~انها عام مخصوص قوله (فوهل الناس) بفتح الهاء أي غلطوا يقال وهل بفتح الهاء ~~يهل بكسرها وهلا كضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب وهنه إلى خلاف الصواب وأما ~~وهلت بكسرها أهل بفتحها وهلا كحذرت أحذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح ~~الفزع قوله (ينخرم ذلك القرن) أي ينقطع وينقضي قوله (وعن عبد الرحمن صاحب ~~السقاية عن جابر) هو معطوف على قول معتمر بن سلمان سمعت أبي قال حدثنا أبو ~~PageV16P090 # ضرة ثم قال بعد تمام الحديث وعن عبد الرحمن فالقائل وعن عبد الرحمن هو ~~سليمان والد PageV16P091 # معتمر فسليمان يرويه باسناد مسلم إليه عن اثنين أبي نضرة وعبد الرحمن ~~صاحب السقاية كلاهما عن جابر والله أعلم باب تحريم سب الصحابة قوله (حدثنا ~~يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء عن أبي معاوية عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول ms2291 الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبوا أصحابي) قال أبو علي الجياني قال أبو مسعود الدمشقي هذا وهم والصواب ~~من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري لا عن أبي ~~هريرة وكذا رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب والناس قال ~~وسئل الدارقطني عن اسناد هذا الحديث فقال يرويه الأعمش واختلف عنه فرواه ~~زيد بن أبي أمية عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة واختلف على أبي عوانة عنه ~~فرواه عفان ويحيى بن حماد عن أبي عوانة عن الأعمش كذلك ورواه مسدد وأبو ~~كامل وشيبان عن أبي عوانة فقالوا عن أبي هريرة وأبي سعيد وكذا قال نصر بن ~~علي عن أبي داود والخرشي عن الأعمش والصواب من روايات الأعمش عن أبي صالح ~~عن أبي سعيد ورواه زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة والصحيح عن أبي ~~صالح عن أبي سعيد والله أعلم PageV16P092 # واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس ~~الفتن منهم وغيره لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون كما أوضحناه في أول ~~فضائل الصحابة من هذا الشرح قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ~~ومذهبنا ومذهب الجمهور انه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل ~~أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) قال أهل اللغة النصيف النصف وفيه ~~أربع لغات نصف بكسر النون ونصف بضمها ونصف بفتحها ونصيف بزيادة الياء حكاهن ~~القاضي عياض في المشارق عن الخطابي ومعناه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما ~~بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد قال القاضي ويؤيد ~~هذا ما قدمناه في أول باب فضائل الصحابة عن الجمهور من تفضيل الصحابة كلهم ~~على جميع من بعدهم وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال ~~بخلاف غيرهم ولأن انفاقهم كان في نصرته ms2292 صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك ~~معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم وقد قال الله تعالى لا يستوى منكم من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الآية هذا كله مع ما كان في ~~أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والايثار والجهاد في الله حق ~~جهاده وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشئ والفضائل ~~لا تؤخذ بقياس فضل الله يؤتيه من يشاء قال القاضي ومن أصحاب الحديث من يقول ~~هذه الفضيلة مختصة بمن طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر ونصر لا لمن رآه ~~مرة كوفود الاعراب أو صحبه آخرا بعد الفتح وبعد اعزاز الدين ممن لم يوجد له ~~هجرة ولا أثر في الدين ومنفعة PageV16P093 # المسلمين قال والصحيح هو الأول وعليه الأكثرون والله أعلم من فضائل أويس ~~القرني رضي الله عنه قوله (أسير بن جابر) هو بضم الهمزة وفتح السين المهملة ~~ويقال أسير بن عمرو ويقال يسر بضم الياء المثناة تحت وفي قصة أويس هذه ~~معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أويس بن عامر كذا رواه ~~مسلم هنا وهو المشهور قال ابن ماكولا ويقال أويس بن عمرو قالوا وكنيته أبو ~~عمر وقال القائل قتل بصفين وهو القرني من بني قرن بفتح القاف والراء وهي ~~بطن من مراد وهو قرن بن ردمان بن ناجبة بن مراد وقال الكلبي ومراد اسمه ~~جابر بن مالك ابن أدد بن صحب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سباد هذا الذي ~~ذكرناه من كونه من بطن من مراد واليه نسب هو الصواب ولا خلاف فيه وفي صحاح ~~الجوهري أنه منسوب إلى قرن المنازل الجبل المعروف ميقات الاحرام لأهل نجد ~~وهذا غلط فاحش وسبق هناك التنبيه عليه لئلا يغتر به قوله وفيهم رجل يسخر ~~بأويس اي يحتقره ويستهزئ به وهذا دليل على أنه يخفي حاله ويكتم السر الذي ~~بينه وبين الله عز وجل ولا يظهر منه شئ يدل لذلك وهذه طريق العارفين وخواص ~~الأولياء رضي الله عنهم قوله صلى ms2293 الله عليه وسلم (فمن لقيه منكم فليستغفر ~~لكم) وفي الرواية PageV16P094 # الأخرى قال لعمر فان استطعت أن يستغفر لك فافعل هذه منقبة ظاهرة لأويس ~~رضي الله عنه وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح وإن كان ~~الطالب أفضل منهم قوله صلى الله عليه وسلم (إن خير التابعين رجل يقال له ~~أويس إلى آخره) هذا صريح في أنه خير التابعين وقد يقال قد قال أحمد بن حنبل ~~وغيره أفضل التابعين سعيد بن المسيب والجواب أن مرادهم أن سعيد أفضل في ~~العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها لا في الخير عند الله تعالى ~~وفي هذه اللفظة معجزة ظاهرة أيضا قوله (أمداد أهل اليمن) هم الجماعة الغزاة ~~الذين يمدون جيوش الاسلام في الغزو واحدهم مدد قوله (أكون في غبراء الناس ~~أحب إلي) هو بفتح الغين المعجمة PageV16P095 # وبإسكان الموحدة وبالمد أي ضعافهم وصعاليكهم وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم ~~وهذا من ايثار الخمول وكتم حاله قوله (رث البيت) هو بمعنى الرواية الأخرى ~~قليل المتاع والرثاثة والبذاذة بمعنى وهو حقارة المتاع وضيق العيش وفي ~~حديثه فضل بر الوالدين وفضل العزلة واخفاء الأحوال باب وصية النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأهل مصر قوله (عن عبد الرحمن بن شماسة) بضم الشين المعجمة ~~وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم (ستفتحون PageV16P096 # أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا باهلها خيرا فان لهم ذمة ورحما فإذا ~~رأيت رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها) قال فمر بربيعة وعبد الرحمن ~~ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها وفي رواية ستفتحون ~~مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط وفيها فإن لهم ذمة ورحما أو قال ذمة وصهرا ~~قال العلماء القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما وكان أهل مصر ~~يكثرون من استعماله والتكلم به واما الذمة فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى ~~الذمام وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم وأما الصهر فلكون مارية أم ~~إبراهيم منهم وفيه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها اخباره ~~بأن الأمة تكون لهم قوة ms2294 وشوكة بعده بحيث يقهرون العجم والجبابرة ومنها انهم ~~يفتحون مصر ومنها تنازع الرجلين في موضع اللبنة ووقع كل ذلك ولله الحمد ~~ومعنى يقتتلان يختصمان كما صرح به في الرواية الثانية قوله (عن أبي بصرة عن ~~أبي ذر) هو بالموحدة والصاد المهملة PageV16P097 # باب فضل أهل عمان (عمان) في هذا الحديث بضم العين وتخفيف الميم وهي مدينة ~~بالبحرين وحكى القاضي أن منهم من ضبطه بفتح العين وتشديد الميم يعني عمان ~~البلقاء وهذا غلط وفيه الثناء عليهم وفضلهم والله أعلم باب ذكر كذاب ثقيف ~~ومبيرها قوله (رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة فجعلت قريش تمر ~~عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال السلام عليك أبا ~~خبيب) قوله عقبة المدينة هي عقبة بمكة وأبو خبيب بضم الخاء المعجمة كنية ~~ابن الزبير كني بأبيه خبيب وكان أكبر أولاده وله ثلاث كنى ذكرها البخاري في ~~التاريخ وآخرون أبو خبيب وأبو بكر وأبو بكير فيه استحباب السلام على الميت ~~في قبره وغيره وتكرير السلام ثلاثا كما كرر ابن عمر وفيه الثناء على الموتى ~~بجميل صفاتهم المعروفة وفيه منقبة لابن عمر لقوله بالحق في الملأ وعدم ~~اكتراثه بالحجاج لأنه يعلم أنه يبلغه مقامه عليه وقوله وثناؤه عليه فلم ~~يمنعه ذلك أن يقول الحق ويشهد لابن الزبير بما يعلمه فيه من الخير وبطلان ~~ما أشاع عنه الحجاج من قوله أنه عدو PageV16P098 # الله وظالم ونحوه فأراد ابن عمر براءة ابن الزبير من ذلك الذي نسبه إليه ~~الحجاج واعلم الناس بمحاسنه وأنه ضد ما قاله الحجاج ومذهب أهل الحق أن ابن ~~الزبير كان مظلوما وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه قوله (لقد كنت أنهاك ~~عن هذا) أي عن المنازعة الطويلة قوله في وصفه (وصولا للرحم) قال القاضي هو ~~أصح من قول بعض الأخباريين ووصفه بالامساك وقد عده صاحب كتاب الأجود فيهم ~~وهو المعروف من أحواله قوله (والله لأمة أنت شرها أمة خير) هكذا هو في كثير ~~من نسخنا لأمة خير وكذا نقله القاضي عن ms2295 جمهور رواة صحيح مسلم وفي أكثر نسخ ~~بلادنا لأمة سوء ونقله القاضي عن رواية السمرقندي قال وهو خطأ وتصحيف قوله ~~(ثم نفذ ابن عمر) أي انصرف قوله (يسحبك بقرونك) أي يجرك بضفائر شعرك قوله ~~(أروني سبتي) بكسر السين المهملة واسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل ~~التي لا شعر عليها قوله (ثم انطلق يتوذف) هو بالواو والذال المعجمة والفاء ~~قال أبو عبيد معناه يسرع وقال أبو عمر معناه يتبختر قوله (ذات النطاقين) هو ~~بكسر النون قال العلماء النطاق أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشئ ~~وترفع وسط ثوبها PageV16P099 # وترسله على الأسفل تفعل ذلك عند معاناة الاشغال لئلا تعثر في ذيلها قيل ~~سميت أسماء ذات النطاقين لأنها كانت تطارف نطاقا فوق نطاق والأصح أنها سميت ~~بذلك لأنها شقت نطاقها الواحد نصفين فجعلت أحدهما نطاقا صغيرا واكتفت به ~~والاخر لسفرة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه كما صرحت به ~~في هذا الحديث هنا وفي البخاري ولفظ البخاري أوضح من لفظ مسلم قولها للحجاج ~~(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا فاما ~~الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا اخالك الا إياه) أما أخالك فبفتح الهمزة ~~وكسرها وهو أشهر ومعناه أظنك والمبير المهلك وقولها في الكذاب فرأيناه تعني ~~به المحتار ابن أبي عبيد الثقفي كان شديد الكذب ومن أقبحه ادعى أن جبريل ~~صلى الله عليه وسلم يأتيه واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المحتار ~~بن أبي عبيد وبالمبير الحجاج بن يوسف والله أعلم باب فضل فارس فيه فضيلة ~~ظاهرة وجواز استعمال المجاز والمبالغة في مواضعها PageV16P100 # قوله صلى الله عليه وسلم الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة قال ابن ~~قتيبة الراحلة النجيبة المختارة من الإبل للركوب وغيره فهي كاملة الأوصاف ~~فإذا كانت في إبل عرفت قال ومعنى الحديث أن الناس متساوون ليس لأحد منهم ~~فضل في النسب بل هم أشباه كالإبل المائة وقال الأزهري الراحلة عند العرب ~~الجمل النجيب والناقة النجيبة قال والهاء فيها ms2296 للمبالغة كما يقال رجل فهامة ~~ونسابة قال والمعنى الذي ذكره ابن قتيبة غلط بل معنى الحديث أن الزاهد في ~~الدنيا الكامل في الزهد فيها والرغبة في الآخرة قليل جدا كقلة الراحلة في ~~الإبل هذا كلام الأزهري وهو أجود من كلام ابن قتيبة وأجود منهما قول آخرين ~~أن معناه المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف الحسن المنظر القوي على ~~الأحمال والاسفار سميت راحلة لأنها ترحل اي يجعل عليها الرحل فهي فاعلة ~~بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مرضية ونظائره PageV16P101 # البر والصلة والآداب باب بر الوالدين وانهما أحق به قوله (من أحق الناس ~~بحسن صحبتي قال أمك إلى آخره) الصحابة هنا بفتح الصاد بمعنى الصحبة وفيه ~~الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب ~~قال العلماء وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة ~~المشاق في حمله ثم وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك ونقل ~~الحارث المحاسبي إجماع العلماء على أن الام تفضل في البر على الأب وحكى ~~القاضي عياض خلافا في ذلك فقال الجمهور بتفضيلها وقال بعضهم يكون برهما ~~سواء قال ونسب بعضهم هذا إلى مالك والصواب الأول لصريح هذه الأحاديث في ~~المعنى المذكور والله أعلم قال القاضي واجمعوا على أن الام والأب آكد حرمة ~~في البر PageV16P102 # ممن سواهما قال وتردد بعضهم بين الأجداد والاخوة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أدناك أدناك قال أصحابنا يستحب أن تقدم في البر الام ثم الأب ثم ~~الأولاد ثم الأجداد والجدات ثم الاخوة والأخوات ثم سائر المحارم من ذوي ~~الأرحام كالأعمام والعمات والأخوال والخالات ويقدم الأقرب فالأقرب ويقدم من ~~أدلى بأبوين على من أدلى بأحدهما ثم بذي الرحم غير المحرم كابن العم وبنته ~~وأولاد الأخوال والخالات وغيرهم ثم بالمصاهرة ثم بالمولى من أعلى وأسفل ثم ~~الجار ويقدم القريب البعيد الدار على الجار وكذا لو كان القريب في بلد آخر ~~قدم على الجار الأجنبي وألحقوا الزوج والزوجة بالمحارم والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (نعم ms2297 وأبيك لتنبأن) قد سبق الجواب مرات عن مثل هذا وأنه لا ~~تراد به حقيقة القسم بل هي كلمة تجري على اللسان دعامة للكلام وقيل غير ذلك ~~قوله (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال أحي ~~والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد) وفي رواية أبايعك على الهجرة PageV16P103 # والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ~~هذا كله دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما قاله ~~العلماء أنه لا يجوز الجهاد إلا بإذنهما إذا كانا مسلمين أو باذن المسلم ~~منهما فلو كانا مشركين لم يشترط إذنهما عند الشافعي ومن وافقه وشرطه الثوري ~~هذا كله إذا لم يحضر الصف ويتعين القتال وإلا فحينئذ يجوز بغير إذن وأجمع ~~العلماء على الامر ببر الوالدين وأن عقوقهما حرام من الكبائر وسبق بيانه ~~مبسوطا في كتاب الايمان PageV16P104 # تقديم الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها فيه قصة جريج رضي الله عنه ~~وأنه آثر الصلاة على إجابتها فدعت عليه فاستجاب الله لها قال العلماء هذا ~~دليل على أنه كان الصواب في حقه اجابتها لأنه كان في صلاة نفل والاستمرار ~~فيها تطوع لا واجب وإجابة الام وبرها واجب وعقوقها حرام وكان يمكنه أن يخفف ~~الصلاة ويجيبها ثم يعود لصلاته فلعله خشي أنها تدعوه إلى مفارقة صومعته ~~والعود إلى الدنيا ومتعلقاتها وحظوظها وتضعف عزمه فيما نواه وعاهد عليه ~~قولها (فلا تمته حتى تريه المومسات) هي بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي ~~الزواني البغايا المتجاهرات بذلك والواحدة مومسة وتجمع على مياميس أيضا ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وكان راعى ضأن يأوي إلى ديره) الدير كنيسة منقطعة ~~عن العمارة تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم وهو بمعنى الصومعة المذكورة ~~في الرواية الأخرى وهي نحو المنارة ينقطعون فيها عن الوصول إليهم والدخول ~~عليهم قوله صلى الله عليه وسلم (فجاءوا بفؤوسهم) PageV16P105 # هو مهموز ممدود جمع فأس بالهمزة وهي هذه المعروفة كرأس ورؤوس والمساحي ~~جمع مسحاة وهي كالمجرفة إلا انها من حديد ذكره الجوهري قوله ms2298 صلى الله عليه ~~وسلم (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة) فذكرهم وليس فيهم الصبي الذي كان مع ~~المرأة في حديث الساحر والراهب وقصة أصحاب الأخدود المذكور في آخر صحيح ~~مسلم وجوابه أن ذلك الصبي لم يكن في المهد بل كان أكبر من صاحب المهد وإن ~~كان صغيرا قوله (بغى يتمثل بحسنها) اي يضرب به المثل لانفرادها به قوله ~~PageV16P106 # (يا غلام من أبوك قال فلان الراعي) قد يقال إن الزاني لا يلحقه الولد ~~وجوابه من وجهين أحدهما لعله كان في شرعهم يلحقه والثاني المراد من ماء من ~~أنت وسماه أبا مجازا قوله صلى الله عليه وسلم (مر رجل على دابة فارهة وشارة ~~حسنة) الفارهة بالفاء النشيطة الحادة القوية وقد فرهت بضم الراء فراهة ~~وفراهية والشارة الهيئة واللباس قوله (فجعل بمصها) بفتح الميم على اللغة ~~المشهورة وحكي ضمها قوله صلى الله عليه وسلم (فهناك تراجعا الحديث فقالت ~~حلقي) معنى تراجعا الحديث أقبلت على الرضيع تحدثه وكانت أولا لا تراه أهلا ~~للكلام فلما تكرر منه الكلام علمت أنه أهل له فسألته وراجعته وسبق بيان ~~حلقي في كتاب الحج قوله في الجارية التي نسبوها إلى PageV16P107 # السرقة ولم تسرق (اللهم اجعلني مثلها) أي اللهم اجعلني سالما من المعاصي ~~كما هي سالمة وليس المراد مثلها في النسبة إلى باطل تكون منه بريا وفي حديث ~~جريج هذا فوائد كثيرة منها عظم بر الوالدين وتأكيد حق الام وأن دعاءها مجاب ~~وأنها إذا تعارضت الأمور بدئ بأهما وأن الله تعالى يجعل لأوليائه مخارج عند ~~ابتلائهم بالشدائد غالبا قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا وقد ~~يجري عليهم الشدائد بعض الأوقات زيادة في أحوالهم وتهذيبا لهم فيكون لطفا ~~ومنها استحباب الوضوء للصلاة عند الدعاء بالمهمات ومنها أن الوضوء كان ~~معروفا في شرع من قبلنا فقد ثبت في هذا الحديث في كتاب البخاري فتوضأ وصلى ~~وقد حكى القاضي عن بعضهم انه زعم اختصاصه بهذه الأمة ومنها إثبات كرامات ~~الأولياء وهو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة وفيه أن كرامات الأولياء ms2299 قد ~~تقع باختيارهم وطلبهم وهذا هو الصحيح عند أصحابنا المتكلمين ومنهم من قال ~~لا تقع باختيارهم وطلبهم وفيه أن الكرامات قد تكون بخوارق العادات على جميع ~~أنواعها ومنعه بعضهم وادعى انها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه وهذا غلط من ~~قائله وانكار للحس بل الصواب جريانا بقلب الأعيان واحضار الشئ من العدم ~~ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم (رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو ~~كليهما فلم يدخل الجنة) قال أهل اللغة معناه ذل وقيل كره وخزي وهو بفتح ~~الغين وكسرها وهو الرغم بضم الراء وفتحها PageV16P108 # وكسرها واصله لصق أنفه بالرغام وهو تراب مختلط برمل وقيل الرغم كل ما ~~أصاب الانف مما يؤذيه وفيه الحث على بر الوالدين وعظم ثوابه ومعناه أن ~~برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة أو النفقة أو غير ذلك سبب لدخول الجنة ~~فمن قصر في ذلك فاته دخول الجنة وأرغم الله انفه باب فضل صلة أصدقاء الأب ~~والام ونحوهما قوله (إن أبا هذا كان ودا لعمر) قال القاضي رويناه بضم الواو ~~كسرها أي صديقا من أهل مودته وهي محبته قوله صلى الله عليه وسلم (إن أبر ~~البر صلة الولد أهل ود أبيه) وفي رواية أن من أبر البر صلة الرجل أهل ود ~~أبيه بعد أن تولى الود هنا مضموم الواو وفي هذا فضل صلة أصدقاء PageV16P109 # الأب والاحسان إليهم واكرامهم وهو متضمن لبر الأب واكرامه لكونه بسببه ~~وتلتحق به أصدقاء الام والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة وقد سبقت الأحاديث ~~في اكرامه صلى الله عليه وسلم خلائل خديجة رضي الله عنها قوله (كان له حمار ~~يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة) معناه كان يستصحب حمارا ليستريح عليه إذا ~~ضجر من ركوب البعير والله أعلم باب تفسير البر والاثم قوله (عن النواس بن ~~سمعان الأنصاري) هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم الأنصاري قال أبو علي الجياني ~~هذا وهم وصوابه الكلابي فان النواس كلابي مشهور قال المازري والقاضي عياض ~~المشهور PageV16P110 # أنه كلابي ولعله حليف للأنصار قالا وهو النواس بن سمعان بن ms2300 خالد ابن عمرو ~~بن قرط بن عبد الله ابن أبي بكر بن أبي كلاب كذا نسبه العلائي عن يحيى بن ~~معين وسمعان بفتح السين وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم (البر حسن الخلق ~~والاثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) قال العلماء البر يكون ~~بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة وهذه ~~الأمور هي مجامع حسن الخلق ومعنى حاك في صدرك أي تحرك فيه وتردد ولم ينشرح ~~له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا قوله (ما منعني من الهجرة ~~الا المسألة كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~شئ) وقال القاضي وغيره معناه أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقله إليها ~~من وطنه لاستيطانها وما منعه من الهجرة وهي الانتقال من الوطن واستيطان ~~المدينة إلا الرغبة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الدين ~~فإنه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين وكان المهاجرون يفرحون بسؤال ~~الغرباء الطارئين من الاعراب وغيرهم لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون ~~ويستفيد المهاجرون الجواب كما قال أنس في الحديث الذي ذكره مسلم في كتاب ~~الايمان وكان عجبا أن يجئ الرجل العاقل من أهل البادية فيسأل والله أعلم ~~PageV16P111 # صلة الرحم وتحريم قطيعتها قوله صلى الله عليه وسلم (قامت الرحم فقالت هذا ~~مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ~~قالت بلى قال فذلك لك) وفي الرواية الأخرى الرحم معلقة بالعرش تقول من ~~وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله قال القاضي عياض الرحم التي توصل ~~وتقطع وتبر إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم وإنما هي قرابة ونسب تجمعه ~~رحم والدة ويتصل بعضه ببعض فسمي ذلك الاتصال رحما والمعنى لا يتأتى منه ~~القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحسن استعارة على ~~عادة العرب في استعمال ذلك والمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصليها وعظيم اثم ~~قاطعيها بعقوقهم لهذا سمي العقوق ms2301 قطعا والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب ~~المتصل قال ويجوز أن يكون المراد قام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم ~~على لسانها بهذا بأمر الله تعالى هذا كلام القاضي والعائذ المستعيذ وهو ~~المعتصم بالشئ الملتجئ إليه المستجير به قال العلماء وحقيقة الصلة العطف ~~والرحمة فصلة الله سبحانه PageV16P112 # وتعالى عبارة عن لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه باحسانه ونعمه أو صلتهم ~~باهل ملكوته الاعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته قال القاضي عياض ولا خلاف ~~ان صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها معصية كبيرة قال والأحاديث في الباب ~~تشهد لهذا ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها ~~بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها ~~مستحب لو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا ولو قصر عما يقدر ~~عليه وينبغي له لا يسمى واصلا قال واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها ~~فقيل هو كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والاخر أنثى حرمت مناكحتها ~~فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام ولا أولاد الأخوال واحتج هذا القائل بتحريم ~~الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ونحوه وجواز ذلك في بنات ~~الأعمام والأخوال وقيل هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي ~~المحرم وغيره ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ثم أدناك أدناك هذا كلام ~~القاضي وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل عليه الحديث السابق في أهل ~~مصر فان لهم ذمة ورحما وحديث ان أبر البر أن يصل أهل ود أبيه مع أنه لا ~~محرمية والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) هذا ~~الحديث يتأول تأويلين سبقا في نظائره في كتاب الايمان أحدهما حمله على من ~~يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر يخلد في النار ~~ولا يدخل الجنة أبدا والثاني PageV16P113 # معناه ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي ~~يريده الله تعالى قوله صلى الله عليه ms2302 وسلم (من أحب أن يبسط له في رزقه ~~وينسأ له في أثره فليصل رحمه) ينسأ مهموز أي يؤخر والأثر الأجل لأنه تابع ~~للحياة في أثرها وبسط الرزق توسيعه وكثرته وقيل البركة فيه واما التأخير في ~~الأجل ففيه سؤال مشهور وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص فإذا ~~جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح منها ~~أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه ~~في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك والثاني أنه بالنسبة إلى ما يظهر ~~للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة ~~إلا أن يصل رحمه فان وصلها زيد له أربعون وقد علم الله سبحانه وتعالى ما ~~سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى الله ما يشاء ويثبت فيه النسبة إلى ~~علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زيادة بل هي مستحيلة وبالنسبة إلى ما ~~ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث والثالث أن المراد بقاء ذكره ~~الجميل بعده فكأنه لم يمت PageV16P114 # حكاه القاضي وهو ضعيف أو باطل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم للذي ~~يصل قرابته ويقطعونه (لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من ~~الله تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك) المل بفتح الميم الرماد الحار ~~وتسفهم بضم التاء وكسر السين وتشديد الفاء والظهير المعين والدافع لأذاهم ~~وقوله أحلم عنهم بضم اللام ويجهلون أي يسيئون والجهل هنا القبيح من القول ~~ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق ~~آكل الرماد الحار من الألم ولا شئ على هذا المحسن بل ينالهم الاثم العظيم ~~في قطيعته وادخالهم الأذى عليه وقيل معناه انك بالاحسان إليهم تخزيهم ~~وتحقرهم في أنفسهم لكثرة احسانك وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم ~~كمن يسف المل وقيل ذلك الذي يأكلونه من احسانك كالمل يحرق أحشاءهم والله ~~أعلم باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر قوله صلى ms2303 الله عليه وسلم (لا ~~تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا) PageV16P115 # التدابر المعاداة وقيل المقاطعة لان كل واحد يولي صاحبه دبره والحسد تمني ~~زوال النعمة وهو حرام ومعنى كونوا عباد الله اخوانا أي تعاملوا وتعاشروا ~~معاملة الاخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في ~~الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال قال بعض العلماء وفي النهي ~~عن التباغض إشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض قوله ~~(حدثنيه علي بن نصر الجهضمي حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة) هكذا هو جميع ~~نسخ بلادنا علي بن نصر وكذا نقله الجياني والقاضي عياض وغيرهما عن الحفاظ ~~وعن عامة النسخ وفي بعضها نصر بن علي بالعكس قالوا وهو غلط قالوا والصواب ~~علي بن نصر وهو أبو الحسن علي ابن نصر بن علي بن نصر الجهضمي توفي بالبصرة ~~هو وأبوه نصر بن علي سنة خمسين ومائتين مات الأب في شهر ربيع الآخر ومات ~~الابن في شعبان بتلك السنة قال القاضي قد اتفق الحفاظ PageV16P116 # على ما ذكرناه وأن الصواب علي بن نصر دون عكسه مع أن مسلما روى عنهما الا ~~أن لا يكون لنصر بن علي سماع من وهب بن جرير وليس هذا مذهب مسلم فإنه يكتفي ~~بالمعاصرة وامكان اللقاء قال ففي نفيهم لرواية النسخ التي فيها نصر بن علي ~~نظر هذا كلام القاضي والذي قاله الحفاظ هو الصواب وهم أعرف بما انتقدوه ولا ~~يلزم من سماع الابن من وهب سماع الأب منه ولا يقال يمكن الجمع فكتاب مسلم ~~وقع على وجه واحد فالذي نقله الأكثرون هو المعتمد لا سيما وقد صوبه الحفاظ ~~باب تحريم الهجرة فوق ثلاثة أيام بلا عذر شرعي قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) قال العلماء في هذا الحديث تحريم ~~الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال واباحتها في الثلاث الأول بنص الحديث ~~والثاني بمفهومه قالوا وإنما عفي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على ~~الغضب وسوء الخلق ms2304 ونحو ذلك فعفى عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض ~~وقيل إن الحديث لا يقتضي إباحة الهجرة في الثلاثة وهذا على مذهب من يقول لا ~~يحتج بالمفهوم ودليل الخطاب قوله صلى الله عليه وسلم (يلتقيان فيعرض هذا ~~ويعرض هذا) وفي رواية فيصد هذا ويصد هذا هو بضم الصاد ومعنى يصد يعرض أي ~~يوليه عرضه بضم العين وهو جانبه والصد بضم الصاد وهو أيضا الجانب والناحية ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) أي هو أفضلهما وفيه ~~دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الاثم ~~فيها ويزيله وقال احمد ابن القاسم المالكي إن كان يؤذيه لم يقطع السلام ~~هجرته قال أصحابنا ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة ~~وفيه وجهان أحدهما لا يزول لأنه لم يكلمه وأصحهما PageV16P117 # يزول لزوال الوحشة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لا يحل لمسلم) قد ~~يحتج به من يقول الكفار غير مخاطبين بفروع الشرع والأصح انهم مخاطبون بها ~~وإنما قيد بالمسلم لأنه الذي يقبل خطاب الشرع وينتفع به تحريم الظن والتجسس ~~والتنافس والتناجش ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم (إياكم والظن فان الظن ~~أكذب الحديث) المراد النهي عن ظن السوء PageV16P118 # قال الخطابي هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس فان ذلك لا يملك ~~ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ~~ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به كما سبق في حديث تجاوز الله ~~تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد وسبق تأويله على الخواطر ~~التي لا تستقر ونقل القاضي عن سفيان أنه قال الظن الذي يأثم به هو ما ظنه ~~وتكلم به فإن لم يتكلم لم يأثم قال وقال بعضهم يحتمل أن المراد الحكم في ~~الشرع بظن مجرد من غير بناء على أصل ولا نظر واستدلال وهذا ضعيف أو باطل ~~والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تحسسوا ms2305 ولا تجسسوا) الأول ~~بالحاء والثاني بالجيم قال بعض العلماء التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم ~~وبالجيم البحث عن العورات وقيل بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما ~~يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير وقيل بالجيم أن ~~تطلبه لغيرك وبالحاء أن تطلبه لنفسك قاله ثعلب وقيل هما بمعنى وهو طلب ~~معرفة الاخبار الغائبة والأحوال قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تنافسوا ولا ~~تحاسدوا) قد قدمنا أن الحسد تمني زوال النعمة واما المنافسة والتنافس ~~فمعناها الرغبة في الشئ وفي الانفراد به ونافسته منافسة إذا رغبت فيما رغب ~~فيه قيل معنى الحديث التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لا تهجروا) كذا هو في معظم النسخ وفي بعضها ~~PageV16P119 # تهاجروا وهما بمعنى والمراد النهي عن الهجرة ومقاطعة الكلام وقيل يجوز أن ~~يكون لا تهجروا أي تتكلموا بالهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح وأما النهي ~~عن البيع على بيع أخيه والنجش فسبق بيانهما في كتاب البيوع وقال القاضي ~~يحتمل أن المراد بالتناجش هنا ذم بعضهم بعضا والصحيح أنه التناجش المذكور ~~في البيع وهو أن يزيد في السلعة ولا رغبة له في شرائها بل ليغرر غيرة في ~~شرائها باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله قوله (عامر ~~ابن كريز) بضم الكاف قوله صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ~~ولا يخذله ولا يحقره) أما كون المسلم أخا المسلم فسبق شرحه قريبا وأما لا ~~يخذله فقال العلماء الخذل ترك الإعانة والنصر ومعناه إذا استعان به في دفع ~~ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي ولا يحقره هو بالقاف ~~والحاء المهملة أي لا يحتقره فلا ينكر عليه ولا يستصغره PageV16P120 # ويستقله قال القاضي ورواه بعضهم لا يخفره بضم الياء والخاء المعجمة ~~والفاء أي لا يغدر بعهده ولا ينقض أمانة قال والصواب المعروف هو الأول وهو ~~الموجود في غير كتاب مسلم بغير خلاف وروي لا يحتقره وهذا يرد الرواية ~~الثانية قوله صلى الله ms2306 عليه وسلم (التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرار) ~~وفي رواية ان الله لا ينظر إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم معنى الرواية ~~الأولى أن الاعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى وإنما تحصل بما يقع في القلب ~~من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته ومعنى نظر الله هنا مجازاته ومحاسبته ~~أي إنما يكون ذلك على ما في القلب دون الصور الظاهرة ونظر الله رؤيته محيط ~~بكل شئ ومقصود الحديث أن الاعتبار في هذا كله بالقلب وهو من نحو قوله صلى ~~الله عليه وسلم ألا إن في الجسد مضغة الحديث قال المازري واحتج بعض الناس ~~بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس وقد سبقت المسألة مبسوطة في ~~حديث ألا إن في الجسد مضغة قوله (جعفر بن برقان) هو بضم الموحدة واسكان ~~الراء PageV16P121 # باب النهي عن الشحناء قوله صلى الله عليه وسلم (تفتح أبواب الجنة يوم ~~الاثنين ويوم الخميس) الحديث قال القاضي قال الباجي معنى فتحها كثرة الصفح ~~والغفران ورفع المنازل واعطاء الثواب الجزيل قال القاضي ويحتمل أن يكون على ~~ظاهره وأن فتح أبوابها علامة لذلك قوله صلى الله عليه وسلم (اركوا هذين حتى ~~يصطلحا هو بالراء الساكنة وضم الكاف والهمزة في أوله همزة وصل أي أخروا ~~يقال ركاه يركوه ركوا إذا أخره قال صاحب التحرير ويجوز أن يرويه بقطع ~~الهمزة المفتوحة من قولهم أركيت الامر إذا أخرته وذكر غيره أنه روي بقطعها ~~ووصلها والشحناء العداوة كأنه PageV16P122 # شحن بغضا له لملائه وانظروا هذين بقطع الهمزة أخروهما حتى يفيئا أي يرجعا ~~إلى الصلح والمودة باب فضل الحب في الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بحلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل ~~إلا ظلي) فيه دليل لجواز قول الانسان الله يقول وهو الصواب الذي عليه ~~العلماء كافة الا ما قدمناه في كتاب الايمان عن بعض السلف من كراهة ذلك ~~وأنه لا يقال يقول الله بل يقال قال الله وقدمنا أنه جاء بجوازه القرآن ms2307 في ~~قوله تعالى يقول الحق وأحاديث صحيحة كثيرة قوله تعالى المتحابون بجلالي أي ~~بعظمتي وطاعتي لا للدنيا وقوله تعالى يوم لا ظل الا ظلي أي أنه لا يكون من ~~له ظل مجازا كما في الدنيا وجاء في غير مسلم ظل عرشي قال القاضي ظاهره أنه ~~في ظله من الحر والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق قال وهذا قول الأكثرين ~~وقال عيسى بن دينار معناه كفه من المكاره واكرامه وجعله في كنفه وستره ومنه ~~قولهم السلطان ظل الله في الأرض وقيل يحتمل أن الظل هنا عبارة عن الراحة ~~والنعيم يقال هو في عيش ظليل أي طيب قوله صلى الله PageV16P123 # عليه وسلم (فأرصد الله على مدرجته ملكا) معنى أرصد أقعده يرقبه والمدرجة ~~بفتح الميم والراء هي الطريق سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ~~ويمشون قوله (لك عليه من نعمة تربها) أي تقوم باصلاحها وتنهض إليه بسبب ذلك ~~قوله (بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه) قال العلماء محبة الله عبده هي ~~رحمته له ورضاه عنه وإرادته له الخير وأن يفعل به فعل المحب من الخير وأصل ~~المحبة في حق العباد ميل القلب والله تعالى منزه عن ذلك في هذا الحديث فضل ~~المحبة في الله تعالى وأنها سبب لحب الله تعالى العبد وفيه فضيلة زيارة ~~الصالحين والأصحاب وفيه ان الآدميين قد يرون الملائكة باب فضل عيادة المريض ~~قوله صلى الله عليه وسلم (عائد المريض في مخرفة الجنة) وفي الرواية الثانية ~~خرفة الجنة بضم الخاء قيل يا رسول الله ما خرفة الجنة قال جناها أي يؤول به ~~ذلك إلى الجنة واجتناء ثمارها واتفق العلماء على فضل عيادة المريض وسبق شرح ~~ذلك واضحا في بابه قوله في أسانيد هذا الحديث PageV16P124 # (عن أبي قلابة عن أبي أسماء) وفي الرواية الأخرى عن أبي قلابة عن الأشعث ~~عن أبي أسماء قال الترمذي سألت البخاري عن اسناد هذا الحديث فقال أحاديث ~~أبي قلابة كلها عن أبي أسماء ليس بينهما أبو الأشعث الا هذا الحديث قوله عز ~~وجل (مرضت ms2308 فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن ~~عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني PageV16P125 # عنده) قال العلماء إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد ~~تشريفا للعبد وتقريبا له قالوا ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي ~~ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث لو أطعمته لوجدت ذلك عندي لو أسقيته ~~لوجدت ذلك عندي أي ثوابه والله أعلم باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو ~~حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها قولها (ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العلماء الوجع هنا PageV16P126 # المرض والعرب تسمي كل مرض وجعا قوله (انك لتوعك وعكا شديدا) والوعك ~~باسكان العين قيل هو الحمى وقيل ألمها ومغثها وقد وعك الرجل يوعك فهو موعوك ~~قوله (يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية) PageV16P127 # هو بالغين المعجمة والنون قوله (ان عائشة رضي الله عنها قالت للذين ضحكوا ~~ممن عثر بطنب فسطاط لا تضحكوا فيه النهي عن الضحك من مثل هذا الا أن يحصل ~~غلبة لا يمكن دفعه وأما تعمده فمذموم لان فيه اشماتا بالمسلم وكسرا لقلبه ~~والطنب بضم النون واسكانها هو الحبل الذي يشد به الفسطاط وهو الخباء ونحوه ~~ويقال فستاط بالتاء بدل الطاء وفساط بحذفها مع تشديد السين والفاء مضمومة ~~مكسورة فيهن فصارت ست لغات قوله صلى الله عليه وسلم (مامن مسلم يشاك شوكة ~~فما فوقها الا كتبت له درجة ومحيت عنه بها خطيئة) وفي رواية إلا رفعه الله ~~بها درجة أو حط عنه بها خطيئة وفي بعض النسخ وحط عنه بها وفي رواية إلا كتب ~~الله له بها حسنة أو حطت عنه بها خطيئة في هذه الأحاديث بشارة عظيمة ~~للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شئ من هذه الأمور وفيه تكفير ~~الخطايا بالأمراض والأسقام ومصايب الدنيا وهمومها وان قلت مشقتها وفيه رفع ~~الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير ~~العلماء ms2309 وحكى القاضي عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ولا ترفع درجة ولا ~~تكتب PageV16P128 # حسنة قال وروي نحوه عن ابن مسعود قال الوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به ~~الخطايا فقط واعتمد على الأحاديث التي فيها تكفير الخطايا ولم تبلغه ~~الأحاديث التي ذكرها مسلم المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات قال العلماء ~~والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل أنهم مخصوصون بكمال ~~الصبر وصحة الاحتساب ومعرفة أن ذلك نعمة من الله تعالى ليتم لهم الخير ~~ويضاعف لهم الاجر ويظهر صبرهم ورضاهم قوله صلى الله عليه وسلم (لا تصيب ~~المؤمن من شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئته) هكذا هو في معظم ~~النسخ قص وفي بعضها نقص PageV16P129 # وكلاهما صحيح متقارب المعنى قوله صلى الله عليه وسلم (ما يصيب المؤمن من ~~وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته) ~~الوصب الوجع اللازم ومنه قوله تعالى ولهم عذاب واصب أي لازم ثابت والنصب ~~التعب وقد نصب ينصب نصبا كفرح يفرح فرحا ونصبه غيره وأنصبه لغتان والسقم ~~بضم السين واسكان القاف وفتحهما لغتان وكذلك الحزن والحزن فيه اللغتان ~~ويهمه قال القاضي هو بضم الياء وفتح الهاء على ما لم يسم فاعله وضبطه غيره ~~يهمه بفتح الياء وضم الهاء أي يغمه وكلاهما صحيح قوله (عن ابن محيصن شيخ من ~~قريش قال مسلم هو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن) وهكذا هو في معظم نسخ بلادنا ~~أن مسلما قال هو عمر بن عبد الرحمن وفي بعضها هو عبد الرحمن وكذا نقله ~~القاضي عن بعض الرواة وهو غلط والصواب الأول ومحيصن بالنون في آخره ووقع في ~~بعض نسخ المغاربة بحذفها وهو تصحيف قوله صلى الله عليه وسلم (قاربوا) أي ~~اقتصدوا فلا تغلوا ولا تقصروا بل توسطوا (وسددوا) أي اقصدوا السداد وهو ~~الصواب قوله صلى الله عليه وسلم (حتى النكبة ينكبها) وهي مثل العثرة يعثرها ~~برجله PageV16P130 # وربما جرحت إصبعه وأصل النكب الكب والقلب قوله صلى الله عليه ms2310 وسلم (مالك ~~يا أم السائب تزفزفين) بزاءين معجمتين وفاءين والتاء مضمومة قال القاضي تضم ~~وتفتح هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة وادعى القاضي أنها رواية ~~جميع رواة مسلم ووقع في بعض نسخ بلادنا بالراء والفاء ورواه بعضهم في غير ~~مسلم بالراء والقاف معناه تتحركين حركة شديدة أي ترعدين وفي حديث المرأة ~~التي كانت تصرع دليل على أن الصرع يثاب عليه أكمل ثواب PageV16P131 # تحريم الظلم قوله تعالى (اني حرمت الظلم على نفسي) قال العلماء معناه ~~تقدست عنه وتعاليت والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى كيف يجاوز ~~سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله في ملكه ~~وسلطانه واصل التحريم في اللغة المنع فسمي تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته ~~للممنوع في أصل عدم الشئ قوله تعالى (وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) هو ~~بفتح التاء أي لا تتظالموا والمراد لا يظلم بعضكم بعضا وهذا توكيد لقوله ~~تعالى يا عبادي وجعلته بينكم محرما وزيادة تغليظ في تحريمه قوله تعالى ~~(كلكم ضال إلا من هديته) قال المازري ظاهر هذا انهم خلقوا على الضلال إلا ~~من هداه الله تعالى وفي الحديث المشهور كل مولود يولد على الفطرة قال فقد ~~يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وانهم لو تركوا وما في طباعهم من ايثار الشهوات والراحة واهمال النظر ~~لضلوا وهذا الثاني أظهر وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن ~~المهتدي هو من هداه الله وبهدي الله اهتدى وبإرادة الله PageV16P132 # تعالى ذلك وأنه سبحانه وتعالى إنما أراد هداية بعض عباده وهم المهتدون ~~ولم يرد هداية الآخرين ولو أرادها لاهتدوا خلافا للمعتزلة في قولهم الفاسد ~~أنه سبحانه وتعالى أراد هداية الجميع جل الله أن يريد مالا يقع أو يقع مالا ~~يريد قوله تعالى (ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) ~~المخيط بكسر الميم وفتح الياء هو الإبرة قال العلماء هذا تقريب إلى الافهام ~~ومعناه لا ينقص ms2311 شيئا أصلا كما قال في الحديث الآخر لا يغيضها نفقة أي لا ~~ينقصها نفقة لأن ما عند الله لا يدخله نقص وإنما يدخل النقص المحدود الفاني ~~وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه وهما صفتان قديمتان لا يتطرق اليهما نقص ~~فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة والمقصود ~~التقريب إلى الافهام بما شاهدوه فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها ~~والابرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء والله أعلم قوله ~~تعالى (يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار) الرواية المشهورة تخطئون بضم ~~التاء وروي بفتحها وفتح الطاء يقال خطئ PageV16P133 # يخطأ إذا فعل ما يأثم به فهو خاطئ ومنه قوله تعالى استغفر لنا ذنوبنا إنا ~~كنا خاطئين ويقال في الاثم أيضا أخطأ فهما صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم ~~(واتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) قال القاضي قيل هو على ظاهره ~~فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلا حتى يسعى نور المؤمنين ~~بين أيديهم وبأيمانهم ويحتمل أن الظلمات هنا الشدائد وبه فسروا قوله تعالى ~~قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر أي شدائدهما ويحتمل أنها عبارة عن ~~الأنكال والعقوبات قوله صلى الله عليه وسلم (واتقوا الشح فإن الشح أهلك من ~~كان قبلكم) قال القاضي يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في ~~الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم ويحتمل أنه هلاك الآخرة وهذا الثاني أظهر ويحتمل ~~أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة قال جماعة الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من ~~البخل وقيل هو البخل مع الحرص وقيل البخل في أفراد الأمور والشح عام وقيل ~~البخل في أفراد الأمور والشح بالمال والمعروف وقيل الشح الحرص على ما ليس ~~عنده والبخل بما عنده قوله صلى الله عليه وسلم (من كان في حاجة أخيه كان ~~الله في حاجته) أي أعانه عليها ولطف PageV16P134 # به فيها قوله صلى الله عليه وسلم (ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها ~~كربة من كرب يوم ms2312 القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) في هذا فضل ~~إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من ~~أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ~~ورأيه ودلالته وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوي ~~الهيئات ونحوهم ممن ليس هو معروفا بالأذى والفساد فأما المعروف بذلك فيستحب ~~أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لان ~~الستر على هذا يطمعه في الايذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على ~~مثل فعله هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت أما معصية رآه عليها وهو بعد ~~متلبس بها فتجب المبادرة بانكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك ولا ~~يحل تأخيرها فان عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة ~~وأما جرح الرواة والشهود والأمناء على الصدقات والأوقاف والأيتام ونحوهم ~~فيجب جرحهم عند الحاجة ولا يحل الستر عليهم إذا رأى منهم ما يقدح في ~~أهليتهم وليس هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة وهذا مجمع عليه ~~قال العلماء في القسم الأول الذي يستر فيه هذا الستر مندوب فلو رفعه إلى ~~السلطان ونحوه لم يأثم بالاجماع لكن هذا خلاف الأولى وقد يكون في بعض صوره ~~ما هو مكروه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أن المفلس من أمتي من ~~يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا إلى آخره) ~~معناه أن هذا حقيقة المفلس وأما من ليس له مال ومن قل ماله فالناس يسمونه ~~PageV16P135 # مفلسا وليس هو حقيقة المفلس لأن هذا أمر يزول وينقطع بموته وربما ينقطع ~~بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته وإنما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث ~~فهو الهالك الهلاك التام والمعدوم الاعدام المقطع فتؤخذ حسناته لغرمائه ~~فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه ثم ألقي في النار فتمت خسارته ~~وهلاكه وافلاسه قال المازري وزعم بعض ms2313 المبتدعة أن هذا الحديث معارض لقوله ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا الاعتراض غلط منه وجهالة بينة لأنه إنما ~~عوقب بفعله ووزره وظلمه فتوجهت عليه حقوق لغرمائه فدفعت إليهم من حسناته ~~فلما فرغت وبقيت بقية قوبلت على حسب ما اقتضته حكمة الله تعالى في خلقه ~~وعدله في عباده فأخذ قدرها من سيئات خصومه فوضع عليه فعوقب به في النار ~~فحقيقة العقوبة إنما هي بسبب ظلمه ولم يعاقب بغير جناية وظلم منه وهذا كله ~~مذهب أهل السنة والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لتؤدن الحقوق إلى ~~أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) هذا تصريح ~~بحشر البهائم يوم القيامة واعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من ~~الآدميين وكما يعاد الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة وعلى هذا تظاهرت ~~دلائل القرآن والسنة قال الله تعالى الوحوش حشرت وإذا ورد لفظ الشرع ولم ~~يمنع من اجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره قال العلماء وليس ~~من شرط الحشر والإعادة PageV16P136 # في القيامة المجازاة والعقاب والثواب وأما القصاص من القرناء للجلحاء ~~فليس هو من قصاص التكليف إذ لا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة والجلحاء ~~بالمد هي الجماء التي لا قرن لها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الله عز وجل يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) معنى يملي يمهل ويؤخر ويطيل ~~له في المدة وهو مشتق من الملوة وهي المدة والزمان بضم الميم وكسرها وفتحها ~~ومعنى لم يفلته لم يطلقه ولم ينفلت منه قال أهل اللغة يقال أفلته أطلقه ~~وانفلت تخلص منه باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما قوله (اقتتل غلامان) أي ~~تضاربا وقوله فنادى المهاجر يال المهاجرين ونادى الأنصاري يال الأنصار) ~~هكذا هو في معظم النسخ يال بلام مفصولة في الموضعين وفي بعضها يا للمهاجرين ~~ويا للأنصار بوصلها وفي بعضها يا آل المهاجرين بهمزة ثم لام مفصولة واللام ~~مفتوحة في الجميع وهي لام الاستغاثة والصحيح بلام موصولة ومعناه أدعو ~~المهاجرين وأستغيث بهم ms2314 وأما تسميته صلى الله عليه وسلم ذلك دعوى الجاهلية ~~فهو كراهة منه لذلك فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في ~~أمور الدنيا ومتعلقاتها وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبات والقبائل فجاء ~~الاسلام بإبطال ذلك وفصل القضايا بالأحكام الشرعية فإذا اعتدى انسان على ~~آخر حكم القاضي بينهما وألزمه مقتضى عدوانه كما تقرر من قواعد الاسلام وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV16P137 # في آخر هذه القصة لا بأس فمعناه لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خفته ~~فإنه خاف أن يكون حدث أمر عظيم يوجب فتنة وفسادا وليس هو عائدا إلى رفع ~~كراهة الدعاء بدعوى الجاهلية قوله (فكسع أحدهما الآخر) هو بسين مخففة مهملة ~~أي ضرب دبره وعجيزته بيد أو رجل أو سيف وغيره قوله صلى الله عليه وسلم ~~(دعوها فإنها منتنة) أي قبيحة كريهة مؤذية قوله صلى الله علي وسلم (دعه لا ~~يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) فيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P138 # من الحلم وفيه ترك بعض الأمور المختارة والصبر على بعض المفاسد خوفا من ~~أن تترتب علي ذلك مفسدة أعظم منه وكان صلى الله عليه وسلم يتألف الناس ~~ويصبر على جفاء الاعراب والمنافقين وغيرهم لتقوى شوكة المسلمين وتتم دعوة ~~الاسلام ويتمكن الايمان من قلوب المؤلفة ويرغب غيرهم في الاسلام وكان ~~يعطيهم الأموال الجزيلة لذلك ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم ~~الاسلام وقد أمر بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ولأنهم كانوا معدودين ~~في أصحابه صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه إما حمية وإما لطلب دنيا أو ~~عصبية لمن معه من عشائرهم قال القاضي واختلف العلماء هل بقي حكم الاغضاء ~~عنهم وترك قتالهم أو نسخ ذلك عند ظهور الاسلام ونزول قوله تعالى جاهد ~~الكفار والمنافقين وأنها ناسخة لما قبلها وقيل قول ثالث أنه إنما كان العفو ~~عنهم ما لم يظهروا نفاقهم فإذا أظهروه قتلوا باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم ~~وتعاضدهم قوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) ~~وفي الحديث الآخر مثل المؤمنين في ms2315 توادهم وتراحمهم إلى آخره هذه الأحاديث ~~صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والملاطفة ~~والتعاضد في غير إثم ولا مكروه وفيه جواز التشبيه PageV16P139 # وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الافهام قوله صلى الله عليه وسلم (تداعى ~~لها سائر الجسد) أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك ومنه قوله تداعت ~~الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط باب النهي عن السباب قوله صلى الله ~~عليه وسلم (المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم) معناه أن إثم ~~السباب PageV16P140 # الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما كله إلا أن يتجاوز الثاني قدر ~~الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له وفي هذا جواز الانتصار ولا خلاف في ~~جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى انتصر بعد ظلمه ~~فأولئك ما عليهم من سبيل وقال تعالى والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ~~ومع هذا فالصبر والعفو أفضل قال الله تعالى " صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~الأمور " وللحديث المذكور بعد هذا ما زاد الله عبدا يعفو إلا عزا واعلم أن ~~سباب المسلم بغير حق حرام كما قال صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق ولا ~~يجوز للمسبوب آن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبا أو قذفا أو سبا ~~لاسلافه فمن صور المباح أن ينتصر بيا ظالم يا أحمق أو جافي أو نحو ذلك لأنه ~~لا يكاد أحد ينفك من هذه الأوصاف قالوا وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته ~~وبرئ الأول من حقه وبقي عليه إثم الابتداء أو الاثم المستحق لله تعالى وقيل ~~يرتفع عنه جميع الاثم بالانتصار منه ويكون معني على البادئ أي عليه اللوم ~~والذم لا الاثم باب استحباب العفو والتواضع قوله صلى الله عليه وسلم (ما ~~نقصت صدقة من مال) ذكروا فيه وجهين أحدهما معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه ~~المضرات فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية وهذا مدرك بالحس والعادة والثاني ~~أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى ms2316 أضعاف ~~كثيرة قوله صلى الله عليه وسلم (وما زاد الله عبدا يعفو إلا عزا) فيه أيضا ~~وجهان أحدهما أنه على ظاهره وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب ~~وزاده عزه واكرامه والثاني أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك قوله صلى ~~الله عليه وسلم (وما تواضع أحد لله إلا PageV16P141 # رفعه الله) فيه أيضا وجهان أحدهما يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في ~~القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه والثاني أن المراد ثوابه في ~~الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا قال العلماء وهذه الأوجه في الألفاظ ~~الثلاثة موجودة في العادة معروفة وقد يكون المراد الوجهين معا في جميعها في ~~الدنيا والآخرة والله أعلم باب تحريم الغيبة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان ~~فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته) يقال بهته بفتح الهاء مخففة ~~قلت فيه البهتان وهو الباطل والغيبة ذكر الانسان في غيبته بما يكره واصل ~~البهت أن يقال له الباطل في وجهه وهما حرامان لكن تباح الغيبة لغرض شرعي ~~وذلك لستة أسباب أحدها التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلي السلطان والقاضي ~~وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة علي انصافه من ظالمه فيقول ظلمني فلان أو فعل ~~بي كذا الثاني الاستغاثة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن ~~يرجو قدرته فلان يعمل كذا فازجره عنه ونحو ذلك الثالث الاستفتاء بأن يقول ~~للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي أو زوجي بكذا فهل له ذلك وما طريقي في ~~الخلاص منه ودفع ظلمه عني ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة والأجود أن يقول في ~~رجل أو زوج أو والد وولد كان من أمره كذا ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند ~~وقولها أن أبا سفيان رجل شحيح الرابع تحذير المسلمين من الشر وذلك من وجوه ~~منها جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين وذلك جائز بالاجماع بل ~~واجب صونا للشريعة ومنها ms2317 الاخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته ~~PageV16P142 # ومنها إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا أو عبدا سارقا أو زانيا أو شاربا أو ~~نحو ذلك تذكره للمشتري إذا لم يعلمه نصيحة لا بقصد الايذاء والافساد ومنها ~~إذا رأيت متفقها يتردد إلى فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علما وخفت عليه ضرره ~~فعليك نصيحته ببيان حاله قاصدا النصيحة ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها ~~على وجهها لعدم أهليته أو لفسقه فيذكره لمن له عليه ولاية ليستدل به على ~~حاله فلا يغتر به ويلزم الاستقامة الخامس أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته ~~كالخمر ومصادرة الناس وجباية المكوس وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما ~~يجاهر به ولا يجوز بغيره الا بسبب آخر السادس التعريف فإذا كان معروفا بلقب ~~كالأعمش والأعرج والأزرق والقصير والأعمى والأقطع ونحوها جاز تعريفه به ~~ويحرم ذكره به تنقصا ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى والله أعلم باب بشارة ~~من ستر الله تعالى عليه في الدنيا بأن يستر عليه في الآخرة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) قال ~~القاضي يحتمل وجهين أحدهما أن يستر معاصيه وعيوبه عن اذاعتها في أهل الموقف ~~والثاني ترك محاسبته عليها وترك ذكرها قال والأول أظهر لما جاء في الحديث ~~الآخر يقرره بذنوبه يقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم وأما ~~الحديث المذكور بعده لا يستر عبد عبدا لا ستره الله يوم القيامة فسبق شرحه ~~قريبا PageV16P143 # باب مداراة من يتقي فحشه قوله (ان رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ائذنوا له فلبئس ابن العشيرة أو بئس رجل العشيرة فلما دخل ألان ~~له القول فقلت يا رسول الله قلت له الذي قلت ثم ألنت له القول قال يا عائشة ~~إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه) ~~قال القاضي هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر ~~الاسلام فأراد النبي ms2318 صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا ~~يغتر به من لم يعرف حاله قال وكان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبعده ما دل على ضعف ايمانه وارتد مع المرتدين وجئ به أسيرا إلى أبي بكر ~~رضي الله عنه ووصف النبي صلى الله عليه وسلم له بأنه بئس أخو العشير من ~~أعلام النبوة لأنه ظهر كما وصف وإنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على ~~الاسلام وفي هذا الحديث مداراة من يتقي فحشه وجواز غيبة الفاسق المعلن فسقه ~~ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه وقد أوضحناه قريبا في باب الغيبة ولم ~~يمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ذكر أنه أثنى عليه في وجهه ولا في قفاه ~~إنما تألفه بشئ من الدنيا مع لين الكلام وأما بئس ابن العشيرة أو رجل ~~العشيرة فالمراد بالعشيرة قبيلته أي بئس هذا الرجل منها PageV16P144 # باب فضل الرفق قوله صلى الله عليه وسلم (من يحرم الرفق يحرم الخير) وفي ~~رواية أن الله يرفق يحب الرفق ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ومالا ~~يعطي على سواه وفي رواية لا يكون الرفق في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا ~~شانه وفي رواية عليك بالرفق أما العنف فبضم العين وفتحها وكسرها حكاهن ~~القاضي وغير الضم أفصح وأشهر وهو ضد الرفق وفي هذه الأحاديث فضل الرفق ~~والحث على التخلق وذم العنف والرفق سبب كل خير ومعنى يعطي على الرفق أي ~~يثيب عليه مالا يثيب على غيره وقال القاضي معناه يتأتى به من الاغراض ويسهل ~~من المطالب مالا يتأتى بغيره وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الله رفيق ~~ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق قال المازري لا يوصف الله ~~سبحانه وتعالى الا بما سمى به نفسه أو سماه به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو أجمعت الأمة عليه وأما ما لم يرد إذن في إطلاقه ولا ورد منع في وصف ~~الله تعالى به ففيه خلاف منهم من قال يبقى ms2319 على ما كان قبل ورود الشرع فلا ~~يوصف بحل ولا PageV16P145 # حرمة ومنهم من منعه قال وللأصوليين المتأخرين خلاف في تسمية الله تعالى ~~بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بخبر الآحاد فقال بعض حذاق الأشعرية ~~يجوز لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل وهذا عنده من باب العمليات لكنه يمنع ~~اثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية وإن كانت يعمل بها في المسائل الفقهية ~~وقال بعض متأخريهم يمنع ذلك فمن أجاز ذلك فهم من مسالك الصحابة قبولهم ذلك ~~في مثل هذا ومن منع لم يسلم ذلك ولم يثبت عنده اجماع فيه فبقي على المنع ~~قال المازري فاطلاق رفيق إن لم يثبت بغير هذا الحديث الآحاد جرى في جواز ~~استعماله الخلاف الذي ذكرنا قال ويحتمل أن يكون رفيق صفة فعل وهي ما يخلقه ~~الله تعالى من الرفق لعباده هذا آخر كلام المازري والصحيح جواز تسمية الله ~~تعالى رفيقا وغيره مما ثبت بخبر الواحد وقد قدمنا هذا واضحا في كتاب ~~الايمان في حديث أن الله جميل يحب الجمال في باب تحريم الكبر وذكرنا أنه ~~اختيار امام الحرمين PageV16P146 # النهي عن لعن الدواب وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم في الناقة التي ~~لعنتها المرأة (خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة) وفي رواية لا تصاحبنا ~~ناقة عليها لعنة إنما قال هذا زجرا لها ولغيرها وكان قد سبق نهيها ونهى ~~غيرها عن اللعن فعوقبت بارسال الناقة والمراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة ~~في الطريق وأما بيعها وذبحها وركوبها PageV16P147 # في غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من التصرفات التي كانت جائزة ~~قبل هذا فهي باقية على الجواز لأن الشرع إنما ورد بالنهي عن المصاحبة فبقي ~~الباقي كما كان وقوله ناقة ورقاء بالمد أي يخالط بياضها سواد والذكر أورق ~~وقيل هي التي لونها كلون الرماد قوله (فقالت حل) هي كلمة زجر للإبل استحثاث ~~يقال حل حل باسكان اللام فيهما قال القاضي ويقال أيضا حل حل بكسر اللام ~~فيهما بالتنوين وبغير تنوين قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا ما ms2320 عليها ~~وأعروها) هو بهمزة قطع وبضم الراء يقال أعريته وعريته اعراء وتعرية فتعرى ~~والمراد هنا خذوا ما عليها من المتاع ورحلها وآلتها قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا ولا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم ~~القيامة) فيه الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات ~~الجميلة لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الابعاد من رحمة الله تعالى وليس ~~الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم ~~والتعاون على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد ~~وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي ~~الابعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما ~~يوده المسلم للكافر ويدعو عليه ولهذا جاء في الحديث الصحيح لعن المؤمن ~~كقتله لأن القاتل يقطعه PageV16P148 # عن منافع الدنيا وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى وقيل معنى ~~لعن المؤمن كقتله في الإثم وهذا أظهر وأما قوله صلى الله عليه وسلم انهم لا ~~يكونون شفعاء ولا شهداء فمعناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في ~~اخوانهم الذين استوجبوا النار ولا شهداء فيه ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها لا ~~يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات والثاني ~~لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم والثالث لا يرزقون ~~الشهادة وهي القتل في سبيل الله وإنما قال صلى الله عليه وسلم لا ينبغي ~~لصديق أن يكون لعانا ولا يكون اللعانون شفعاء بصيغة التكثير ولم يقل لاعنا ~~واللاعنون لان هذا الذم في الحديث إنما هو لمن كثر منه اللعن لا لمرة ~~ونحوها ولأنه يخرج منه أيضا اللعن المباح وهو الذي ورد الشرع به وهو لعنه ~~الله على الظالمين لعن الله اليهود والنصارى لعن الله الواصلة والواشمة ~~وشارب الخمر وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والمصورين ومن انتمى إلى غير ~~أبيه وتولى غير مواليه وغير منار الأرض وغيرهم ممن هو مشهور في الأحاديث ms2321 ~~الصحيحة قوله (بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده) بفتح الهمزة وبعدها نون ~~ثم جيم وهو جمع نجد بفتح النون والجيم وهو متاع البيت الذي يزينه من فرش ~~ونمارق وستور وقاله الجوهري باسكان الجيم قال وجمعه نجود PageV16P149 # حكاه عن أبي عبيد فهما لغتان ووقع في رواية ابن ماهان بخادم بالخاء ~~المعجمة والمشهور الأول من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا ~~عليه أوليس هو اهلا لذلك كان له زكاة واجرا ورحمة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا) ~~وفي رواية أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة وفي رواية فأي المؤمنين آذيته ~~شتمته لعنته جلدته PageV16P150 # فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة وتقربه بها إليك يوم القيامة وفي رواية إنما ~~محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه فأيما ~~مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة وفي رواية إني اشترطت ~~على ربي فقلت إنما انا بشر أرضى كما يرضى البشر واغضب كما يغضب البشر فأيما ~~أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة ~~هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته ~~والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم وهذه الرواية ~~المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات الطلقة وانه إنما يكون دعاؤه ~~عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو PageV16P151 # ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه وكان مسلما والا فقد ~~دعا صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة فان ~~قيل كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك ~~فالجواب ما أجاب به العلماء ومختصره وجهان أحدهما أن المراد ليس بأهل لذلك ~~عند الله تعالى وفي باطن الامر ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى ~~الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في ms2322 باطن الامر ليس اهلا ~~لذلك وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ~~والثاني أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة ~~العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله تربت يمينك وعقرى حلقي وفي هذا الحديث ~~لا كبرت سنك وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنه ونحو ذلك لا يقصدون بشئ من ~~ذلك حقيقة الدعاء فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شئ من ذلك إجابة فسأل ~~ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا ~~وأجرا وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ولم يكن صلى الله ~~عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه وقد سبق في هذا ~~الحديث أنهم قالوا ادع على دوس فقال اللهم اهد دوسا وقال اللهم اغفر لقومي ~~PageV16P152 # فإنهم لا يعلمون والله أعلم واما قوله صلى الله عليه وسلم (أغضب كما يغضب ~~البشر) فقد يقال ظاهره أن السب ونحوه كان بسبب الغضب وجوابه ما ذكره ~~المازري قال يحتمل انه صلى الله عليه وسلم أراد آي دعاءه وسبه وجلده كان ~~مما يخير فيه بين أمرين أحدهما هذا الذي فعله والثاني زجره بأمر آخر فحمله ~~الغضب لله تعالى على أحد الامرين المتخير فيهما وهو سبه أو لعنه وجلده ونحو ~~ذلك وليس ذلك خارجا عن حكم الشرع والله أعلم ومعنى اجعلها له صلاة أي رحمة ~~كما في الرواية الأخرى والصلاة من الله تعالى الرحمة قوله جلده قال وهي لغة ~~أبي هريرة وإنما هي جلدته معناه أن لغة النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~المشهورة لعامة العرب جلدته بالتاء ولغة أبي هريرة جلده بتشديد الدال على ~~ادغام المثلين وهو جائز قوله (سالم مولى النصريين) بالنون والصاد ~~PageV16P153 # المهملة سبق بيانه مرات قوله (حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إسحاق بن ~~أبي طلحة) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة نسبه إلى جده ms2323 قوله (كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس) فقوله وهي أم ~~أنس يعني أم سليم هي أم أنس قوله (فقال لليتيمة أنت هي) هو بفتح الياء ~~واسكان الهاء وهي هاء السكت قولها (لا يكبر سني أو قالت قرني) بفتح القاف ~~وهو نظيرها في العمر قال القاضي معناه لا يطول عمرها لأنه إذا طال عمره طال ~~عمر قرنه وهذا الذي قاله فيه نظر لأنه لا يلزم من طول عمر أحد القرنين طول ~~عمر الآخر فقد يكون سنهما واحد ويموت أحدهما قبل الآخر واما قوله صلى الله ~~عليه وسلم لها لأكبر سنك فلم يرد به حقيقة الدعاء بل هو PageV16P154 # جار على ما قدمناه في ألفاظ هذا الباب قوله (تلوث خمارها) هو بالمثلثة في ~~آخره اي تديره على رأسها قوله (عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس) أبو حمزة ~~هذا بالحاء والزاي اسمه عمران بن أبي عطاء الأسدي الواسطي القصاب بياع ~~القصب قالوا وليس له عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا ~~الحديث وله عن ابن عباس من قوله أنه يكره مشاركة المسلم اليهودي وكل ما في ~~الصحيحين أبو جمرة عن ابن عباس فهو بالجيم والراء وهو نصر بن عمران الضبعي ~~إلا هذا القصاب فله في مسلم هذا الحديث وحده لا ذكر له في البخاري قوله (عن ~~ابن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتواريت خلف باب فجاء فحطأني حطأة وقال اذهب ادع لي معاوية) وفسر الراوي أي ~~قفدني أما حطأني فبحاء ثم طاء مهملتين وبعدها همزة PageV16P155 # وقفدني بقاف ثم فاء ثم دال مهملة وقوله حطأة بفتح الحاء واسكان الطاء ~~بعدها همزة وهو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين وإنما فعل هذا بابن عباس ~~ملاطفة وتأنيسا واما دعاؤه علي معاوية أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان ~~السابقان أحدهما أنه جرى على اللسان بلا قصد والثاني أنه عقوبة له لتأخره ~~وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن ms2324 مستحقا للدعاء عليه ~~فلهذا أدخله في هذا الباب وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير ~~دعاء له وفي هذا الحديث جواز ترك الصبيان يلعبون بما ليس بحرام وفيه اعتماد ~~الصبي فيما يرسل فيه من دعاء انسان ونحوه من حمل هدية وطلب حاجة وأشباهه ~~وفيه جواز ارسال صبي غيره ممن يدل عليه في مثل هذا ولا يقال هذا تصرف في ~~منفعة الصبي لان هذا قدر يسير ورد الشرع بالمسامحة به للحاجة واطرد به ~~العرف وعمل المسلمين والله أعلم ذم ذي الوجهين وتحريم فعله قوله صلى الله ~~عليه وسلم (أن من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) ~~هذا الحديث سبق شرحه والمراد من يأتي كل طائفة ويظهر أنه منهم ومخالف ~~للآخرين مبغض فإن أتى كل طائفة بالاصلاح ونحوه فمحمود PageV16P156 # تحريم الكذب وبيان ما يباح منه قوله صلى الله عليه وسلم (ليس الكذاب الذي ~~يصلح بين الناس ويقول خيرا أو ينمي خيرا) هذا الحديث مبين لما ذكرناه في ~~الباب قبله ومعناه ليس الكذاب المذموم الذي يصلح بين الناس بل هذا محسن ~~قوله (قال ابن شهاب ولم أسمع يرخص في شئ مما يقول الناس كذب الا في ثلاث ~~PageV16P157 # الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها) قال ~~القاضي لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور واختلفوا في المراد بالكذب ~~المباح فيها ما هو فقالت طائفة هو على اطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه ~~المواضع للمصلحة وقالوا الكذب المذموم ما فيه مضرة واحتجوا بقول إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم فعله كبيرهم ما سقيم وقوله إنها أختي وقول منادي يوسف ~~صلى الله عليه وسلم العير انكم لسارقون قالوا ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل ~~رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو وقال آخرون منهم ~~الطبري لا يجوز الكذب في شئ أصلا قالوا وما جاء من الإباحة في هذا المراد ~~به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب مثل أن ms2325 يعد زوجته أن يحسن ~~إليها ويكسوها كذا وينوي ان قدر الله ذلك وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة ~~يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه وإذا سعى في الاصلاح نقل عن هؤلاء إلى ~~هؤلاء كلاما جميلا ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى وكذا في الحرب بان يقول ~~لعدوه مات امامكم الأعظم وينوي امامهم في الأزمان الماضية أو غدا يأتينا ~~مدد أي طعام ونحوه هذا من المعاريض المباحة فكل هذا جائز وتأولوا قصة ~~إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض والله أعلم وأما كذبه لزوجته ~~وكذبها له فالمراد به في اظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك فأما ~~المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام باجماع ~~المسلمين والله أعلم PageV16P158 # تحريم النميمة وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى البعض على جهة الافساد قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم ما العضة هي النميمة القالة بين الناس) هذه ~~اللفظة رووها على وجهين أحدهما العضة بكسر العين وفتح الضاد المعجمة على ~~وزن العدة والزنة والثاني العضه بفتح العين واسكان الضاد على وزن الوجه ~~وهذا الثاني هو الأشهر في روايات بلادنا والأشهر في كتب الحديث وكتب غريبة ~~والأول أشهر في كتب اللغة ونقل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم وتقدير الحديث ~~والله أعلم ألا أنبئكم ما العضة الفاحش الغليظ التحريم PageV16P159 # باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله قوله صلى الله عليه وسلم (أن الصدق يهدي ~~إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور ~~يهدي إلى النار) قال العلماء معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص ~~من كل مذموم والبر اسم جامع للخير كله وقيل البر الجنة ويجوز أن يتناول ~~العمل الصالح والجنة وأما الكذب فيوصل إلى الفجور وهو الميل عن الاستقامة ~~وقيل الانبعاث في المعاصي قوله صلى الله عليه وسلم (وإن الرجل ليصدق حتى ~~يكتب عند الله صديقا وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا) وفي رواية ~~ليتحرى الصدق وليتحرى ms2326 الكذب وفي رواية عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى ~~البر وإياكم والكذب قال العلماء هذا فيه حث على تحري الصدق وهو قصده ~~والاعتناء به وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه فإنه إذا تساهل فيه كثر ~~منه فعرف به وكتبه الله لمبالغته صديقا إن اعتاده أو كذابا إن اعتاده ومعنى ~~يكتب هنا يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم أو صفة ~~الكذابين وعقابهم والمراد اظهار ذلك للمخلوقين اما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر ~~بحظه من الصفتين في الملأ الأعلى واما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم ~~كما يوضع له القبول والبغضاء والا فقدر الله تعالى PageV16P160 # وكتابه السابق قد سبق بكل ذلك والله أعلم واعلم أن الموجود في جميع نسخ ~~البخاري ومسلم ببلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث الا ما ذكرناه وكذا ~~نقله القاضي عن جميع النسخ وكذا نقله الحميدي ونقل أبو مسعود الدمشقي عن ~~كتاب مسلم في حديث ابن مثنى وابن بشار زيادة وإن شر الروايا روايا الكذب ~~وإن الكذب لا يصلح منه جدولا هزل ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه وذكر أبو ~~مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في ~~هذا الحديث قال الحميدي وليست عندنا في كتاب مسلم قال القاضي الروايا هنا ~~جمع روية وهي ما يتروى فيه الانسان ويستعد به أمام عمله وقوله قال وقيل جمع ~~راوية أي حامل وناقل له والله أعلم باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شئ ~~يذهب الغضب قوله صلى الله عليه وسلم (ما تعدون الرقوب فيكم قال قلنا الذي ~~لا يولد له قال ليس ذلك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا قال ~~فما تعدون الصرعة فيكم قلنا الذي لا يصرعه PageV16P161 # الرجال قال ليس بذلك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب) أما الرقوب فبفتح ~~الراء وتخفيف القاف والصرعة بصم الصاد وفتح الراء واصله في كلام العرب الذي ~~يصرع الناس كثيرا واصل الرقوب في كلام العرب الذي لا يعيش له ولد ms2327 ومعنى ~~الحديث انكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده وليس هو كذلك ~~شرعا بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه يكتب له ثواب مصيبته ~~به وثواب صبره عليه ويكون له فرطا وسلفا وكذلك تعتقدون أن الصرعة الممدوح ~~القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال بل يصرعهم وليس هو كذلك شرعا ~~بل هو من يملك نفسه عند الغضب فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على ~~التخلق بخلقه ومشاركته في فضيلته بخلاف الأول وفي الحديث فضل موت الأولاد ~~والصبر عليهم ويتضمن الدلالة لمذهب من يقول بتفضيل التزوج وهو مذهب أبي ~~حنيفة وبعض أصحابنا وسبقت المسألة في النكاح وفيه كظم الغيظ وامساك النفس ~~عند الغضب PageV16P162 # عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة قوله صلى الله عليه وسلم في الذي اشتد ~~غضبه (إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) فيه أن الغضب في غير الله تعالى من نزغ الشيطان وأنه ينبغي لصاحب ~~الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأنه سبب لزوال الغضب ~~وأما قول هذا الرجل الذي اشتد غضبه هل ترى بي من جنون فهو كلام من لم يفقه ~~في دين الله تعالى ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة ~~مختصة بالمجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ولهذا يخرج به الانسان ~~عن اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم وينوي الحقد والبغض وغير ذلك ~~من القبائح المترتبة على الغضب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~قال له أوصني لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب فلم يزده في الوصية على لا ~~تغضب مع تكراره الطلب وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ منه ~~ويحتمل أن هذا القائل هل ترى بي من جنون كان من المنافقين أو من جفاة ~~الاعراب والله أعلم PageV16P163 # باب خلق الانسان خلقا لا يتمالك قوله صلى الله عليه وسلم (يطيف به) قال ~~أهل اللغة طاف بالشئ يطوف طوفا وطوافا ms2328 وأطاف يطيف إذا استدار حواليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فلما رآه أجوف) علم أنه خلق خلقا لا يتمالك الأجوف ~~صاحب الجوف وقيل هو الذي داخله خال ومعنى لا يتمالك لا يملك نفسه ويحبسها ~~عن الشهوات وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه وقيل لا يملك نفسه عند الغضب ~~والمراد جنس بني آدم PageV16P164 # باب النهي عن ضرب الوجه قوله صلى الله عليه وسلم (إذا قاتل أحدكم أخاه ~~فليجتنب) وفي رواية إذا ضرب أحدكم وفي رواية لا يلطمن الوجه وفي رواية إذا ~~قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فان الله خلق آدم على صورته قال العلماء هذا ~~تصريح بالنهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه نفيسة لطيفة ~~وأكثر الادراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها وقد يشوه الوجه والشين ~~فيه فاحش لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره ومتى ضربه لا يسلم من شين غالبا ~~ويدخل في النهي إذا ضرب زوجته أو ولده أو عبده ضرب تأديب فليجتنب الوجه ~~واما قوله صلى الله عليه وسلم PageV16P165 # (فان الله خلق آدم على صورته) فهو من أحاديث الصفات وقد سبق في كتاب ~~الايمان بيان حكمها واضحا ومبسوطا وأن من العلماء من يمسك عن تأويلها ويقول ~~نؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها وهذا مذهب جمهور ~~السلف وهو أحوط وأسلم والثاني انها تتأول على حسب ما يليق بتنزيه الله ~~تعالى وإنه ليس كمثله شئ قال المازري هذا الحديث بهذا اللفظ ثابت ورواه ~~بعضهم ان الله خلق آدم على صورة الرحمن وليس بثابت عند أهل الحديث وكأن من ~~نقله رواه بالمعنى الذي وقع له وغلط في ذلك قال المازري وقد غلط ابن قتيبة ~~في هذا الحديث فأجراه على ظاهره وقال لله تعالى صورة لا كالصور وهذا الذي ~~قاله ظاهر الفساد لأن الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث والله تعالى ليس ~~بمحدث فليس هو مركبا فليس مصورا قال وهذا كقوله المجسمة جسم لا كالأجسام ~~لما رأوا أهل السنة يقولون الباري سبحانه وتعالى شئ ms2329 لا كالأشياء طردوا ~~الاستعمال فقالوا جسم لا كالأجسام والفرق أن لفظ شئ لا يفيد الحدوث ولا ~~يتضمن ما يقتضيه وأما جسم وصورة فيتضمنان التأليف والتركيب وذلك دليل ~~الحدوث قال العجب من ابن قتيبة في قوله صورة لا كالصور مع أن ظاهر الحديث ~~على رأيه يقتضي خلق آدم على صورته فالصورتان على رأيه سواء فإذا قال لا ~~كالصور تناقض قوله ويقال له أيضا إن أردت بقولك صورة لا كالصور أنه ليس ~~بمؤلف ولا مركب فليس بصورة حقيقة وليست اللفظة على ظاهرها وحينئذ يكون ~~موافقا على افتقاره إلى التأويل واختلف العلماء في تأويله فقالت طائفة ~~الضمير في صورته عائد على الأخ المضروب وهذا ظاهر رواية مسلم وقالت طائفة ~~يعود إلى آدم وفيه ضعف وقالت طائفة يعود إلى الله تعالى ويكون المراد إضافة ~~تشريف واختصاص كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال في الكعبة بيت الله ونظائره ~~والله أعلم قوله (حدثنا قتادة عن يحيى بن مالك المراغي عن أبي هريرة) ~~المراغي بفتح الميم وبالغين المعجمة منسوب إلى المراغة بطن من الأزد ~~PageV16P166 # لا إلى البلد المعروفة بالمراغة من بلاد العجم وهذا الذي ذكرناه من ضبطه ~~وأنه منتسب إلى بطن من الأزد هو الصحيح المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وذكر ~~ابن جرير الطبري أنه منسوب إلى موضع بناحية عمان وذكر الحافظ عبد الغني ~~المقدسي أنه المراغي بضم الميم ولعله تصحيف من الناسخ والمشهور الفتح وهو ~~الذي صرح به أبو علي الغساني الجياني والقاضي في المشارق والسمعاني في ~~الأنساب وخلائق وهو المعروف في الرواية وكتب الحديث قال السمعاني وقيل أنه ~~بكسر الميم قال والمشهور الفتح والله أعلم الوعيد الشديد لمن عذب الناس ~~بغير حق قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله يعذب الذين يعذبون الناس) هذا ~~محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود ~~والتعزير ونحو ذلك قوله (أناس من الأنباط) هم فلاحو العجم قوله (وأميرهم ~~يومئذ عمير بن سعد) هكذا هو في معظم النسخ PageV16P167 # عمير بالتصغير ابن سعد باسكان العين من غير ms2330 ياء وفي بعضها عمير بن سعيد ~~بكسر العين وزيادة ياء قال القاضي الأول هو الموجود لأكثر شيوخنا وفي أكثر ~~النسخ وأكثر الروايات وهو الصواب وهو عمير ابن سعد بن عمير الأنصاري الأوسي ~~من بني عمرو بن عوف ولاه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حمص وكان يقال له ~~يسبح وجده أبو زيد الأنصاري أحد الذين جمعوا القرآن والله أعلم قوله أميرهم ~~على فلسطين) هي بكسر الفاء وفتح اللام وهي بلاد بيت المقدس وما حولها قوله ~~(فأمر بهم فخلوا) ضبطوه بالخاء المعجمة والمهملة والمعجمة أشهر وأحسن ~~PageV16P168 # أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن ~~يمسك بنصالها قوله صلى الله عليه وسلم (للذي يمر بالنبل في المسجد فليمسك ~~على نصالها لئلا يصيب بها أحدا من المسلمين) فيه هذا الأدب وهو الامساك ~~بنصالها عند إرادة المرور بين الناس في مسجد أو سوق أو غيرهما والنصول ~~والنصال جمع نصل وهو حديدة السهم وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر واما قول ~~أبي موسى سددناها بعضنا في وجوه بعض اي قومناها إلى وجوههم وهو بالسين ~~المهملة من السداد وهو القصد والاستقامة باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى ~~مسلم قوله صلى الله عليه وسلم (من أشار إلى أخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه ~~حتى وإن كان أخاه PageV16P169 # لأبيه وأمه) فيه تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه ~~والتعرض له بما قد يؤذيه وقوله صلى الله عليه وسلم وإن كان أخاه لأبيه وأمه ~~مبالغة في ايضاح عموم النهي في كل أحد سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم وسواء ~~كان هذا هزلا ولعبا أم لا لأن ترويع المسلم حرام بكل حال ولأنه قد يسبقه ~~السلاح كما صرح به في الرواية الأخرى ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام ~~وقوله صلى الله عليه وسلم فان الملائكة تلعنه حتى وإن كان هكذا في عامة ~~النسخ وفيه محذوف وتقديره حتى يدعه وكذا وقع في بعض النسخ قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يشير ms2331 أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ~~ينزع في يده) هكذا هو في جميع النسخ لا يشير بالياء بعد الشين وهو صحيح وهو ~~نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى لا تضار والدة وقد قدمنا مرات أن هذا أبلغ من ~~لفظ النهي ولعل الشيطان ينزع ضبطناه بالعين المهملة وكذا نقله القاضي عن ~~جميع PageV16P170 # روايات مسلم وكذا هو في نسخ بلادنا ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته ~~ورميته وروي في غير مسلم بالغين المعجمة وهو بمعنى الاغراء أي يحمل على ~~تحقيق الضرب به ويزين ذلك باب فضل إزالة الأذى عن الطريق هذه الأحاديث ~~المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق سواء كان الأذى شجرة ~~تؤذي أو غصن شوك أو حجرا يعثر به أو قذرا أو جيفة وغير ذلك وإماطة الأذى عن ~~الطريق من شعب الايمان كما سبق في الحديث الصحيح وفيه التنبيه على فضيلة كل ~~ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررا قوله صلى الله عليه وسلم (رأيت رجلا يتقلب ~~في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق) اي يتنعم في الجنة بملاذها بسبب ~~قطعه الشجرة قوله (عن أبان بن صمعة قال حدثني أبو الوازع) اما أبان فقد سبق ~~في مقدمة الكتاب أنه يجوز صرفه وتركه والصرف أجود وهو قول الأكثرين وصمعة ~~بصاد مهملة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم عين مهملة قيل إن أبانا هذا هو والد ~~عتبة الغلام الزاهد المشهور وأبو الوازع بالعين المهملة اسمه جابر بن عمرو ~~الراسبي بكسر السين المهملة وبعدها باء PageV16P171 # موحدة وهي نسبة إلى بني راسب قبيلة معروفة نزلت البصرة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وأمر الأذى عن الطريق) هكذا هو في معظم النسخ وكذا نقله القاضي ~~عن عامة الرواة بتشديد الراء ومعناه أزله وفي بعضها وأمز بزاي مخففة وهي ~~بمعنى الأول باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها من الحيوان الذي لا يؤذي فيه ~~حديث المرأة وقد سبق شرحه في كتاب قتل الحيات وسبق هناك أن خشاش الأرض بفتح ~~الخاء المعجمة وضمها وكسرها أي ms2332 هوامها وحشراتها وروي على غير هذا مما ~~ذكرناه هناك PageV16P172 # ومعنى عذبت في هرة اي بسببها قوله صلى الله عليه وسلم (من جراء هرة) اي ~~من اجلها يمد ويقصر يقال من جرائك ومن جراك وجريرك وأجلك بمعنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ترمرم من خشاش الأرض) هكذا هو في أكثر النسخ ترمرم بضم ~~التاء وكسر الراء الثانية وفي بعضها ترمم بضم التاء وكسر الميم الأولى وراء ~~واحدة وفي بعضها ترمم بفتح التاء والميم اي تتناول ذلك بشفتيها باب تحريم ~~الكبر قوله صلى الله عليه وسلم (العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني ~~عذبته) هكذا هو في جميع النسخ فالضمير في ازاره ورداؤه يعود إلى الله تعالى ~~للعلم به وفيه محذوف تقديره قال الله تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه ومعنى ~~ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح ~~بتحريمه واما تسميته إزارا ورداء فمجاز واستعارة حسنة كما تقول العرب فلان ~~شعاره PageV16P173 # الزهد ودثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار بل معناه صفته ~~كذا قال المازري ومعنى الاستعارة هنا أن الإزار والرداء يلصقان بالانسان ~~ويلزمانه وهما جمال له قال فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى ~~أحق وله ألزم واقتضاهما جلاله ومن مشهور كلام العرب فلان واسع الرداء وغمر ~~الرداء اي واسع العطية باب النهي عن تقنيط الانسان من رحمة الله تعالى باب ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أن رجلا قال والله لا يغفر الله لفلان وان الله ~~تعالى قال من ذا الذي يتألى على أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان ~~وأحبطت عملك) معنى يتألى يحلف والالية اليمين وفيه دلالة لمذهب أهل السنة ~~في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها واحتجت المعتزلة به في ~~احباط الاعمال بالمعاصي الكبائر ومذهب أهل السنة انها لا تحبط الا بالكفر ~~ويتأول حبوط عمل هذا على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته وسمي احباطا ~~مجازا ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر ويحتمل أن هذا ms2333 كان في شرع من ~~قبلنا وكان هذا حكمهم فضل الضعفاء والخاملين قوله صلى الله عليه وسلم (رب ~~أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره) الأشعث الملبد الشعر المغبر ~~غير مدهون ولا مرجل) ومدفوع بالأبواب أن لا قدر له عند الناس فهم يدفعونه ~~PageV16P174 # عن أبوابهم ويطردونه عنهم احتقارا له لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف ~~على وقوع شئ أوقعه الله اكراما له بإجابة سؤاله وصيانته من الحنث في يمينه ~~وهذا لعظم منزلته عند الله تعالى وإن كان حقير عند الناس وقيل معنى القسم ~~هنا الدعاء وابراره اجابته والله أعلم باب النهي عن قول هلك الناس قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) روي أهلكهم على وجهين ~~مشهورين رفع الكاف وفتحها والرفع أشهر ويؤيده أنه جاء في رواية رويناها في ~~حلية الأولياء في ترجمة سفيان الثوري فهو من أهلكهم قال الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين الرفع أشهر ومعناها أشدهم هلاكا وأما رواية الفتح فمعناها هو ~~جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا في الحقيقة واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما ~~هو فيمن قاله على سبيل الازراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم ~~وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه قالوا فأما من قال ذلك تحزنا ~~لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في امر الدين فلا بأس عليه كما قال لا ~~أعرف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعا هكذا فسره ~~الامام مالك وتابعه الناس عليه وقال الخطابي معناه لا يزال الرجل يعيب ~~الناس ويذكر مساويهم ويقول مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك فإذا ~~فعل PageV16P175 # ذلك فهو أهلكهم اي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الاثم في عيبهم والوقيعة ~~فيهم وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم والله أعلم ~~الوصية بالجار والاحسان إليه في هذه الأحاديث الوصية بالجار وبيان عظم حقه ~~وفضيلة الاحسان إليه وفي الحديث (فأصبهم منه بمعروف) أي اعطهم منه شيئا ~~PageV16P176 # استحباب ms2334 طلاقة الوجه عند اللقاء قوله صلى الله عليه وسلم (ولو أن تلقى ~~أخاك بوجه طلق) روي طلق على ثلاثة أوجه اسكان اللام وكسرها وطليق بزيادة ~~ياء ومعناه سهل منبسط فيه الحث على فضل المعروف وما تيسر منه وان قل حتى ~~طلاقة الوجه عند اللقاء استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام فيه استحباب ~~الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة سواء كانت الشفاعة إلى سلطان ووال ونحوهما ~~آم إلى واحد من الناس وسواء كانت الشفاعة إلى سلطان في كف ظلم آو اسقاط ~~تعزير أو في PageV16P177 # تخليص عطاء لمحتاج أو نحو ذلك واما الشفاعة في الحدود فحرام وكذا الشفاعة ~~في تتميم باطل أو ابطال حق ونحو ذلك فهي حرام استحباب مجالسة الصالحين ~~ومجانبة قرناء السواء فيه تمثيله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل ~~المسك والجليس السوء بنافخ الكير وفيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير ~~والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب والنهي عن مجالسة أهل الشر ~~وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع ~~المذمومة ومعنى (يحذيك) يعطيك وهو بالحاء المهملة والذال وفيه طهارة المسك ~~واستحبابه وجواز بيعه وقد أجمع العلماء على جميع هذا ولم يخالف فيه من يعتد ~~به ونقل عن الشيعة نجاسته والشيعة لا يعتد بهم في الاجماع ومن الدلائل على ~~طهارته الاجماع وهذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم واما أن يبتاع منه ~~والنجس لا يصح بيعه ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يستعمله في بدنه ورأسه ~~ويصلي به ويخبر أنه أطيب الطيب ولم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه ~~قال القاضي وما روي من كراهة العمرين له فليس فيه نص منهما على نجاسته ولا ~~صحت الرواية عنهما بالكراهة بل صحت قسمة عمر بن الخطاب المسك على نساء ~~المسلمين والمعروف عن ابن عمر استعماله والله أعلم PageV16P178 # فضل الاحسان إلى البنات في هذه الأحاديث فضل الاحسان إلى البنات والنفقة ~~عليهن والصبر عليهن وعلى سائر أمورهن قوله (ابن بهرام) هو بفتح الباء ~~وكسرها قوله صلى الله عليه وسلم (من ms2335 ابتلى من البنات بشئ) إنما سماه ابتلاء ~~لان الناس يكرهونهن في العادة قال الله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم قوله (ان زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدثه عن ~~عراك) هو عياش بالمثناة والشين المعجمة وهو زياد بن أبي زياد واسم أبي زياد ~~ميثرة المدني المخزومي PageV16P179 # مولى عبد الله بن عياش بالمعجمة ابن أبي ربيعة بن المغيرة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه) ~~ومعنى عالهما قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذة من العول وهو ~~القرب ومنه ابدأ بمن تعول ومعناه جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين فضل من ~~يموت له ولد فيحتسبه قوله صلى الله عليه وسلم (لا تموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد فتسمه النار إلا تحلة القسم) قال العلماء تحلة القسم ما ~~ينحل به القسم وهو اليمين وجاء مفسرا في الحديث أن المراد قوله تعالى وإن ~~منكم إلا واردها وبهذا قال أبو عبيد وجمهور العلماء والقسم مقدر أي والله ~~إن منكم إلا واردها وقيل المراد قوله تعالى لنحشرنهم والشياطين وقال ابن ~~قتيبة معناه تقليل مدة ورودها قال وتحلة القسم تستعمل في هذا في كلام العرب ~~وقيل تقديره ولا تحلة القسم PageV16P180 # أي لا تمسه أصلا ولا قدرا يسيرا كتحلة القسم والمراد بقوله تعالى وإن ~~منكم إلا واردها المرور على الصراط وهو جسر منصوب عليها وقيل الوقوف عندها ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة من الولد ثم سئل عن الاثنين) فقال واثنين ~~محمول على أنه أوحى به إليه صلى الله عليه وسلم عند PageV16P181 # سؤالها أو قبله وقد جاء في غير مسلم وواحدا قوله (لم يبلغوا الحنث) أي لم ~~يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الاثم قوله (صغارهم دعاميص ~~الجنة) هو بالدال والعين والصاد المهملات واحدهم دعموص بضم الدال أي صغار ~~أهلها واصل الدعموص دويبة تكون في الماء لا تفارقه اي ان هذا الصغير في ~~الجنة لا يفارقها وقوله (بصنفة ثوبك) ms2336 هو بفتح الصاد وكسر النون وهو طرفه ~~ويقال لها أيضا صنيفة قوله (فلا يتناهى) أو قال ينتهي حتى يدخله الله وأباه ~~الجنة يتناهى PageV16P182 # وينتهي بمعنى أي لا يتركه قوله صلى الله عليه وسلم (لقد احتظرت بحظار ~~شديد من النار) أي امتنعت بمانع وثيق واصل الحظر المنع واصل الحظار بكسر ~~الحاء وفتحها ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط وفي هذه ~~الأحاديث دليل على كون أطفال المسلمين في الجنة وقد نقل جماعة فيهم اجماع ~~المسلمين وقال المازري أما أولاد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~فالاجماع متحقق على أنهم في الجنة واما أطفال من سواهم من المؤمنين فجماهير ~~العلماء على القطع لهم بالجنة ونقل جماعة الاجماع في كونهم من أهل الجنة ~~قطعا لقوله تعالى " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم ~~" وتوقف بعض المتكلمين فيها وأشار إلى أنه لا يقطع لهم كالمكلفين والله ~~أعلم إذا أحب الله عبدا أمر جبريل فأحبه وأحبه أهل السماء ثم يوضع له ~~القبول في الأرض وذكر في البغض نحوه قال العلماء محبة الله تعالى لعبده هي ~~ارادته الخير له وهدايته وانعامه عليه PageV16P183 # ورحمته وبغضه إرادة عقابه أو شقاوته ونحوه وحب جبريل والملائكة يحتمل ~~وجهين أحدهما استغفارهم له وثناؤهم عليه ودعاؤهم والثاني أن محبتهم على ~~ظاهرها المعروف من المخلوقين وهو ميل القلب إليه واشتياقه إلى لقائه وسبب ~~حبهم إياه كونه مطيعا لله تعالى محبوبا له ومعنى يوضع له القبول في الأرض ~~اي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه فتميل إليه القلوب وترضى عنه وقد جاء في ~~رواية فتوضع له المحبة قوله (وهو على الموسم) أي أمير الحجيج PageV16P184 # الأرواح جنود مجندة قوله صلى الله عليه وسلم (الأرواح جنود مجندة فما ~~تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) قال العلماء معناه جموع مجتمعة أو ~~أنواع مختلفة واما تعارفها فهو لامر جعلها الله عليه وقيل إنها موافقة ~~صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم ~~فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن ms2337 باعده نافره وخالفه وقال الخطابي ~~وغيره تألفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ ~~وكانت الأرواح قسمين متقابلين فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت ~~بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار والله ~~أعلم PageV16P185 # المرء مع من أحب قوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الساعة (ما أعددت ~~لها قال حب الله ورسوله قال أنت مع من أحببت) وفي روايات المرء مع من أحب ~~فيه فضل حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والصالحين وأهل الخير الاحياء ~~والأموات ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب ~~بالآداب الشرعية ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو ~~عمله لكان منهم ومثلهم وقد صرح في الحديث الذي بعد هذا بذلك فقال أحب قوما ~~ولما يلحق بهم قال أهل العربية لما نفي للماضي المستمر فيدل على نفيه في ~~الماضي وفي الحال بخلاف لم فإنها تدل على الماضي فقط ثم إنه لا يلزم من ~~كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه قوله (ما أعددت لها كثير) ~~ضبطوه في المواضع كلها من هذه الأحاديث بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة ~~وهما صحيحان وقوله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة PageV16P186 # أي غير الفرائض معناه ما أعددت لها كثير نافلة من صلاة ولا صيام ولا صدقة ~~قوله (عند سدة PageV16P187 # المسجد) هي الظلال المسقفة عند باب المسجد قوله (حدثنا سليمان بن قرم) هو ~~بفتح القاف واسكان الراء وهو ضعيف لكن لم يحتج به مسلم بل ذكره متابعة وقد ~~سبق أنه يذكر في المتابعة لبعض الضعفاء والله أعلم PageV16P188 # إذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره قوله (أرأيت الرجل يعمل العمل من ~~الخير ويحمده الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن) وفي رواية ويحبه الناس ~~عليه قال العلماء معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير وهي دليل على رضاء ~~الله تعالى عنه ومحبته له فيحببه إلى الخلق كما سبق في الحديث ثم ms2338 يوضع له ~~القبول في الأرض هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم والا ~~فالتعرض مذموم كتاب القدر كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله ~~وعمله وشقاوته وسعادته قوله (حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه PageV16P189 # في بطن أمه أربعين يوما ثم تكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم تكون في ذلك مضغة ~~مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله ~~وعمله وشقي أو سعيد) أما قوله الصادق المصدوق فمعناه الصادق في قوله ~~المصدوق فيما يأتي من الوحي الكريم وأما قوله إن أحدكم فبكسر الهمزة على ~~حكاية لفظه صلى الله عليه وسلم قوله بكتب رزقه هو بالباء الموحدة في أوله ~~علي البدل من أربع وقوله شقي أو سعيد مرفوع خبر مبتدأ محذوف اي وهو شقي أو ~~سعيد قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث (ثم يرسل الملك) ظاهره أن ~~إرساله يكون بعد مائة وعشرين يوما وفي الرواية التي بعد هذه يدخل الملك على ~~النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب ~~أشقي أم سعيد وفي الرواية الثالثة إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث ~~الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وفي رواية حذيفة بن أسيد ~~إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك وفي رواية ان ~~ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة ~~وذكر الحديث وفي رواية أنس أن الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي ~~رب علقة أي رب مضغة قال العلماء طريق الجمع بين هذه الروايات أن للملك ~~ملازمة ومراعاة لحال النطفة وأنه يقول يا رب هذه علقة هذه مضغة في أوقاتها ~~فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله تعالى وهو اعلم سبحانه ولكلام ~~الملك وتصرفه أوقات أحدها حين يخلقها الله تعالى نطفة ثم ينقلها علقة وهو ms2339 ~~أول علم الملك بأنه ولد لأنه ليس كل نطفة تصير ولدا وذلك عقب الأربعين ~~الأولى وحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته ثم للملك فيه تصرف ~~آخر في وقت آخر وهو تصويره PageV16P190 # وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظمه وكونه ذكرا أم أنثى وذلك إنما يكون في ~~الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة وقبل انقضاء هذه الأربعين وقبل نفخ الروح ~~فيه لان نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام صورته وأما قوله في إحدى الروايات ~~فإذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها ~~وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ~~ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك وذكر رزقه ~~فقال القاضي وغيره ليس هو على ظاهره ولا يصح حمله على ظاهره بل المراد ~~بتصويرها وخلق سمعها إلى آخره انه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لان ~~التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين ~~الثالثة وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من ~~طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ~~فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم يكون للملك فيه تصوير آخر وهو ~~وقت نفخ الروح عقب الأربعين الثالثة حين يكمل له أربعة اشهر واتفق العلماء ~~على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة اشهر ووقع في رواية للبخاري إن خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث ~~إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه ~~فقوله ثم يبعث بحرف ثم يقتضي تأخير كتب الملك هذه الأمور إلى ما بعد ~~الأربعين الثالثة والأحاديث الباقية تقتضي الكتب بعد الأربعين الأولى ~~وجوابه ان قوله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب معطوف على قوله يجمع في بطن ~~أمه ومتعلق به لا بما ms2340 قبله وهو قوله ثم يكون مضغة مثله ويكون قوله ثم يكون ~~علقة مثله ثم يكون مضغة مثله معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز ~~موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من كلام العرب قال القاضي وغيره ~~والمراد بارسال الملك في هذه الأشياء أمره بها وبالتصرف فيها بهذه الافعال ~~وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم وانه يقول يا رب نطفة يا رب علقة ~~قال القاضي وقوله في حديث أنس وإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال يا رب أذكر ~~أم أنثى شقي أم سعيد لا يخالف ما قدمناه ولا يلزم منه أن يقول ذلك بعد ~~المضغة بل ابتداء للكلام وإخبار عن حالة أخرى فأخبر أولا بحال الملك مع ~~النطفة ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد إظهار خلق النطفة علقة كان كذا وكذا ~~ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل PageV16P191 # والشقاوة والسعادة والعمل والذكورة والأنوثة انه يظهر ذلك للملك ويأمره ~~بانفاذ وكتابته والا فقضاء الله تعالى سابق على ذلك وعلمه وارادته لكل ذلك ~~موجود في الأزل والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فوالذي لا اله غيره ان ~~أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار الخ) ~~المراد بالذراع التمثيل للقرب من موته ودخوله عقبه وأن تلك الدار ما بقي ~~بينه وبين ان يصلها الا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع والمراد بهذا ~~الحديث ان هذا قد يقع في نادر من الناس لا أنه غالب فيهم ثم إنه من لطف ~~الله تعالى وسعة رحمته انقلاب الناس من الشر إلى الخير في كثرة واما ~~انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور ونهاية القلة وهو نحو قوله ~~تعالى ان رحمتي سبقت غضبي وغلبت غضبي ويدخل في هذا من انقلب إلى عمل النار ~~بكفر أو معصية لكن يختلفان في التخليد وعدمه فالكافر يخلد في النار والعاصي ~~الذي مات موحدا لا ms2341 يخلد فيها كما سبق تقريره وفي هذا الحديث تصريح باثبات ~~القدر وأن التوبة تهدم الذنوب قبلها وأن من مات على شئ حكم له به من خير أو ~~شر الا ان أصحاب المعاصي غير الكفر PageV16P192 # في المشيئة والله أعلم قوله (عن حذيفة بن أسيد) هو بفتح الهمزة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فيقول يا رب أشقي أو سعيد فيكتبان فيقول أي رب أذكر أو ~~أنثى فيكتبان) يكتبان في PageV16P193 # الموضعين بضم أوله ومعناه يكتب أحدهما قوله (دخلت على أبي سريحة) هو بفتح ~~السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة قوله صلى الله عليه وسلم (إن ~~النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك) هكذا هو جميع نسخ ~~بلادنا يتصور بالصاد وذكر القاضي يتسور بالسين قال والمراد بيتسور ينزل وهو ~~استعارة من تسورت الدار إذا نزلت فيها من أعلاها ولا يكون التسور الا من ~~فوق فيحتمل أن تكون الصاد الواقعة في نسخ بلادنا مبدلة من السين والله أعلم ~~PageV16P194 # قوله (فنكس فجعل ينكت بمخصرته) اما نكس فبتخفيف الكاف وتشديدها لغتان ~~فصيحتان يقال نكسه ينكسه فهو ناكس كقتله يقتله فهو قاتل ونكسه ينكسه تنكيسا ~~فهو منكس اي خفض رأسه وطأطأ إلى الأرض على هيئة المهموم وقوله ينكت بفتح ~~الياء وضم الكاف وآخره تاء مثناة فوق اي يخط بها خطا يسيرا مرة بعد مرة ~~وهذا فعل المفكر المهموم والمخصرة بكسر الميم ما أخذه الانسان بيده واختصره ~~من عصا لطيفة وعكاز لطيف وغيرهما وفي هذه الأحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب ~~أهل السنة في اثبات القدر وأن جميع الواقعات PageV16P195 # بقضاء الله تعالى وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها وقد سبق في أول كتاب ~~الايمان قطعة صالحة من هذا قال الله تعالى يسئل عما يفعل وهم يسئلون فهو ~~ملك الله تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه ولأن الله ~~تعالى لا علة لأفعاله قال الإمام أبو المظفر السمعاني سبيل معرفة هذا الباب ~~التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول فمن عدل عن التوقيف ~~فيه ms2342 ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء النفس ولا يصل إلى ما يطمئن به ~~القلب لان القدر سر من اسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الأستار اختص ~~الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة وواجبنا أن نقف ~~حيث حد لنا ولا نتجاوزه وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم يعلمه ~~نبي مرسل ولا ملك مقرب وقيل إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ~~ينكشف قبل دخولها والله أعلم وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال ~~على ما سبق به القدر بل تجب الاعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل ميسر ~~لما خلق له لا يقدر على غيره ومن كان من أهل السعادة يسره الله لعمل ~~السعادة ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله PageV16P196 # لعملهم كما قال فسنيسره لليسرى وللعسرى وكما صرحت به هذه الأحاديث قوله ~~(جفت به الأقلام) أي مضت به المقادير وسبق علم الله تعالى به وتمت كتابته ~~في اللوح المحفوظ وجف القلم الذي PageV16P197 # كتب به وامتنعت فيه الزيادة والنقصان قال العلماء وكتاب الله تعالى ولوحه ~~وقلمه والصحف المذكورة في الأحاديث كل ذلك مما يجب الايمان به واما كيفية ~~ذلك وصفته فعلمها إلى الله تعالى ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء والله ~~أعلم قوله (ما يعمل الناس ويكدحون فيه) PageV16P198 # أي يسعون والكدح هو السعي في العمل سواء كان للآخرة أم للدنيا قوله ~~(لأحزر عقلك) اي لأمتحن عقلك وفهمك ومعرفتك والله أعلم PageV16P199 # حجاج آدم وموسى صلى الله عليهما وسلم قوله صلى الله عليه وسلم (احتج آدم ~~وموسى) قال أبو الحسن القابسي التقت أرواحهما في السماء فوقع الحجاج بينهما ~~قال القاضي عياض ويحتمل انه على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما وقد ثبت في ~~حديث الاسراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين في السماوات وفي بيت المقدس وصلى بهم قال فلا يبعد ان ~~الله تعالى أحياهم كما جاء في الشهداء قال ويحتمل ان ms2343 ذلك جرى في حياة موسى ~~سأل الله أن يريه آدم فحاجه قوله صلى الله عليه وسلم (فقال موسى يا آدم أنت ~~أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة) وفي رواية أنت آدم الذي أغويت الناس ~~وأخرجتهم من الجنة وفي رواية أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض معنى خيبتنا ~~أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران وقد خاب يخيب ويخوب ومعناه كنت سبب ~~خيبتنا واغوائنا بالخطيئة التي ترتب عليها اخراجك من الجنة ثم تعرضنا نحن ~~لاغواء الشياطين والغي الانهماك في الشر وفيه جواز اطلاق الشئ على سببه ~~وفيه ذكر الجنة وهي موجودة من قبل آدم هذا مذهب أهل الحق قوله (اصطفاك الله ~~بكلامه وخط لك بيده) في اليد هنا المذهبان السابقان في كتاب الايمان ومواضع ~~في أحاديث الصفات أحدهما الايمان بها ولا يتعرض لتأويلها مع أن ظاهرها غير ~~مراد والثاني تأويلها على القدرة ومعنى اصطفاك أي اختصك وآثرك بذلك قوله ~~(أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن PageV16P200 # يخلقني بأربعين سنة) المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ وفي ~~صحف التوراة والواحها أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة وقد صرح بهذا في ~~الرواية التي بعد هذه فقال بكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى ~~بأربعين سنة قال أتلومني على أن عملت عملا كتب الله علي ان أعمله قبل ان ~~يخلقني بأربعين سنة فهذه الرواية مصرحة ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز ان ~~يراد به حقيقة القدر فان علم الله تعالى وما قدره على عباده وأراد من خلقه ~~أزلي لا أول له ولم يزل سبحانه مريدا لما أراده من خلقه من طاعة ومعصية ~~وخير وشر قوله صلى الله عليه وسلم (فحج آدم موسى) هكذا الرواية في جميع كتب ~~الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشراح PageV16P201 # وأهل الغريب فحج آدم موسى برفع آدم وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه ~~بها ومعنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل أن أخلق وقدر علي ~~فلابد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلائق أجمعون على ms2344 رد مثقال ذرة منه لم نقدر ~~فلم تلومني على ذلك ولان اللوم على الذنب شرعي لا عقلي وإذ تاب الله تعالى ~~على آدم وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا بالشرع فان قيل فالعاصي ~~منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك ~~وإن كان صادقا فيما قاله فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار ~~عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته ~~زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم ~~فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن PageV16P202 # في القول المذكور له فائدة بل فيه ايذاء وتخجيل والله أعلم قوله صلى الله ~~وسلم (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة ~~وعرشه على الماء) قال العلماء المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ ~~أو غيره لا أصل التقدير فان ذلك أزلي لا أول له وقوله وعرشه على الماء أي ~~قبل خلق السماوات والأرض والله أعلم PageV16P203 # تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء قوله صلى الله عليه وسلم (إن قلوب بني ~~آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء هذا من ~~أحاديث الصفات وفيها القولان السابقان قريبا أحدهما الايمان بها من غير ~~تعرض لتأويل ولا لمعرفة المعنى بل يؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد قال ~~الله تعالى كمثله شئ والثاني يتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا المراد ~~المجاز كما يقال فلان في قبضتي وفي كفي لا يراد به أنه حال في كفه بل ~~المراد تحت قدرتي ويقال فلان بين إصبعي أقلبه كيف شئت اي انه مني على قهره ~~والتصرف فيه كيف شئت فمعنى الحديث انه سبحانه وتعالى متصرف في قلوب عباده ~~وغيرها كيف يشاء لا يمتنع عليه منها شئ ولا يفوته ما أراده كما لا يمتنع ~~على الانسان ما كان بين إصبعيه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثله بالمعاني ms2345 ~~الحسية تأكيدا له في نفوسهم فان قيل فقدرة الله تعالى واحدة والإصبعان ~~للتثنية فالجواب أنه قد سبق أن هذا مجازا واستعارة فوقع التمثيل بحسب ما ~~اعتادوه غير مقصود به التثنية والجمع والله أعلم كل شئ بقدر قوله صلى الله ~~عليه وسلم (كل شئ بقدر حتى العجز والكيس أو قال الكيس والعجز) قال ~~PageV16P204 # القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل وبجرهما عطفا على شئ قال ~~ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره وهو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله ~~والتسويف به وتأخيره عن وقته قال ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في ~~أمور الدنيا والآخرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن ~~العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه قوله (جاء مشركو قريش يخاصمون في ~~القدر فنزلت يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه ~~بقدر المراد بالقدر هنا القدر المعروف وهو ما قدر الله وقضاه وسبق به علمه ~~وارادته وأشار الباجي إلى خلاف هذا وليس كما قال وفي هذه الآية الكريمة ~~والحديث تصريح باثبات القدر وانه عام في كل شئ فكل ذلك مقدر في الأزل معلوم ~~لله مراد له قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره قوله (ما رأيت شيئا أشبه ~~باللمم مما قاله أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله كتب ~~على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا ~~اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) وفي الرواية ~~الثانية كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما ~~النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش ~~والرجل زناها الخطى والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه PageV16P205 # معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فمنهم من يكون زناه ~~حقيقيا بادخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازا بالنظر ~~الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله ms2346 أو بالمس باليد بأن يمس ~~أجنبية بيده أو يقبلها أو بالمشي بالرجل إلى الزنا أو النظر أو اللمس أو ~~الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب فكل هذه أنواع من الزنا ~~المجازي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه معناه أنه قد يحقق الزنا بالفرج وقد ~~لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وان قارب ذلك والله أعلم واما قول ابن ~~عباس ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة فمعناه تفسير قوله تعالى ~~الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة ومعنى ~~الآية والله أعلم الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم كما في ~~قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فمعنى الآيتين ~~أن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر وهي اللمم وفسره ابن عباس بما في هذا ~~الحديث من النظر واللمس ونحوهما وهو كما قال هذا هو الصحيح في تفسير اللمم ~~وقيل إن يلم بالشئ ولا يفعله وقيل الميل إلى الذنب ولا يصر عليه وقيل غير ~~ذلك مما ليس بظاهر واصل اللمم والالمام الميل إلى الشئ وطلبه من غير مداومة ~~والله أعلم PageV16P206 # معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفال الكفار وأطفال المسلمين ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ~~وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمته جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ~~ثم يقول أبو هريرة اقرؤا إن شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ~~لخلق الله الآية) وفي رواية مامن مولود يولد إلا وهو على الملة وفي رواية ~~ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه قالوا يا رسول ~~الله أفرأيت من يموت صغيرا قال الله اعلم بما كانوا عاملين وفي رواية أن ~~الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا وفي ~~حديث عائشة توفي صبي من الأنصار فقالت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم ~~يعمل السوء ولم يدركه ms2347 قال أو غير ذلك يا عائشة أن الله خلق للجنة أهلا ~~خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب ~~آبائهم أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين ~~فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا يعتد به لحديث عائشة ~~هذا وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون ~~عندها دليل قاطع كما انكر على سعد بن أبي وقاص في قوله اعطه إني لأراه ~~مؤمنا قال أو مسلما الحديث ويحتمل انه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن ~~يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله صلى الله عليه ~~وسلم مامن مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله ~~الجنة بفضل رحمته إياهم وغير ذلك من الأحاديث والله أعلم وأما أطفال ~~المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب قال PageV16P207 # الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقفت طائفة فيهم والثالث وهو الصحيح ~~الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة ويستدل له بأشياء منها حديث ~~إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الجنة وحوله أولاد الناس قالوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال وأولاد ~~المشركين رواه البخاري في صحيحه ومنها قوله تعالى " وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا " ولا! يتوحه على المولود التكليف ويلزمه قول الرسول حتى يبلغ ~~وهذا متفق عليه والله أعلم واما الفطرة المذكورة في هذه الأحاديث فقال ~~المازري قيل هي ما أخذ عليهم في أصلاب آبائهم وان الولادة تقع عليها حتى ~~يحصل التغيير بالأبوين وقيل هي ما قضى عليه من سعادة أو شقاوة يصير إليها ~~وقيل هي ما هئ له هذا كلام المازري وقال أبو عبيد سألت محمد بن الحسن عن ~~هذا الحديث فقال كان هذا في أول الاسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل الامر ~~بالجهاد وقال أبو عبيد كأنه يعني أنه لو كان ms2348 يولد على الفطرة ثم مات قبل ان ~~يهوده أبواه أو ينصرانه لم يرثهما ولم يرثاه لأنه مسلم وهما كافران ولما ~~جاز أن يسبى فلما فرضت الفرائض وتقررت السنن على خلاف ذلك علم أنه يولد على ~~دينهما وقال ابن المبارك يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة فمن علم ~~الله تعالى أن يصير مسلما ولد على فطرة الاسلام ومن علم أنه يصير كافرا ولد ~~على الكفر وقيل معناه كل مولود يولد على معرفة الله تعالى والاقرار به فليس ~~أحد يولد الا وهو يقر بأن له صانعا وأن سماه بغير اسمه آو عبد معه غيره ~~والأصح أن معناه أن كل مولود يولد متهيئا للاسلام فمن كان أبواه أو أحدهما ~~مسلما استمر على الاسلام في أحكام الآخرة والدنيا وإن كان أبواه كافرين جرى ~~عليه حكمهما في أحكام الدنيا وهذا معنى يهودانه وينصرانه ويمجسانه أي يحكم ~~له بحكمهما في الدنيا فإن بلغ استمر عليه حكم الكفر ودينهما فان كانت سبقت ~~له سعادة أسلم وإلا مات على كفره وإن مات قبل بلوغه فهل هو من أهل الجنة أم ~~النار أم يتوقف فيه ففيه المذاهب الثلاثة السابقة قريبا الصح انه من أهل ~~الجنة والجواب عن حديث الله اعلم بما كانوا عاملين أنه ليس فيه تصريح بأنهم ~~في النار وحقيقة لفظه الله اعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا ولم يبلغوا إذ ~~التكليف لا يكون إلا بالبلوغ وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعا لأن أبويه ~~كانا مؤمنين فيكون هو مسلما فيتأول على أن معناه أن الله اعلم أنه لو بلغ ~~لكان كافرا لا أنه كافر في الحال ولا يجري عليه في الحال أحكام الكفار ~~والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه PageV16P208 # وسلم (كما تنتج البهيمة بهيمة) فهو بضم التاء الأولى وفتح الثانية ورفع ~~البهيمة ونصب بهيمة ومعناه كما تلد البهيمة بهيمة (جمعاء) بالمد أي مجتمعة ~~الأعضاء سليمة من نقص لا توجد فيها جدعاء بالمد وهي مقطوعة الأذن أو غيرها ~~من الأعضاء ومعناه أن البهيمة تلد البهيمة ms2349 كاملة الأعضاء لا نقص فيها وإنما ~~يحدث فيها الجدع والنقص بعد ولادتها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث زهير ~~بن حرب (مامن مولود إلا يلد على الفطرة) هكذا هو في جميع النسخ يلد بضم ~~الياء المثناة تحت وكسر اللام على وزن ضرب حكاه القاضي عن رواية السمرقندي ~~قال وهو صحيح على ابدال الواو ياء لانضمامها قال وقد ذكر الهجري في نوادره ~~يقال ولد ويلد بمعنى قال PageV16P209 # القاضي ورواه غير السمرقندي يولد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (كل ~~انسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها) هكذا هو في جميع ~~النسخ في حضنيه بحاء مهملة مكسورة ثم ضاد معجمة ثم نون ثم ياء تثنية حضن ~~وهو الجنب وقيل الخاصرة قال القاضي ورواه ابن ماهان خصييه بالخاء المعجمة ~~والصاد المهملة وهو الأنثيان قال القاضي وأظن هذا وهما بدليل قوله إلا مريم ~~وابنها وسبق شرح هذا الحديث في كتاب الفضائل وسبق ذكر الغلام PageV16P210 # الذي قتله الخضر في فضائل الخضر قوله (عن رقبة بن مسقلة) هكذا هو في جميع ~~النسخ مسقلة بالسين وهو صحيح يقال السين والصاد وفي قوله صلى الله عليه ~~وسلم الله اعلم بما كانوا عاملين بيان لمذهب أهل الحق أن الله علم ما كان ~~وما يكون ما لا يكون لو كان كيف كان يكون وقد سبق بيان نظائره من القرآن ~~والحديث PageV16P211 # بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر قوله ~~(قالت أم حبيبة اللهم امتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي ~~سفيان وبأخي PageV16P212 # معاوية فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد سألت الله عز وجل لآجال مضروبة ~~وأيام معدودة وأرزاق مقسومة ولن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو ~~كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل) ~~أما حله فضبطناه بوجهين فتح الحاء وكسرها في المواضع الخمسة من هذه ~~الروايات وذكر القاضي أن جميع الرواة على الفتح ms2350 ومراده رواة بلادهم وإلا ~~فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر وهما لغتان ومعناه وجوبه وحينه يقال حل ~~الأجل يحل حلا وحلا وهذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير ~~عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك ~~واما ما ورد في حديث صلة الرحم تزيد في العمر ونظائره فقد سبق تأويله في ~~باب صلة الأرحام واضحا قال المازري هنا قد تقرر بالدلائل القطعية أن الله ~~تعالى أعلم بالآجال والأرزاق وغيرها وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو ~~عليه فإذا علم الله تعالى أن زيدا يموت سنة خمسمائة استحال أن يموت قبلها ~~أو بعدها لئلا ينقلب العلم جهلا فاستحال أن الآجال التي علمها الله تعالى ~~تزيد وتنقص فيتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممن ~~وكله الله بقبض الأرواح وأمره فيها بآجال ممدودة فإنه بعد أن يأمره بذلك أو ~~يثبته في اللوح المحفوظ ينقص منه ويزيد على حسب ما سبق به علمه في الأزل ~~وهو معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعلى ما ذكرناه يحمل قوله ~~تعالى ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده واعلم أن مذهب أهل الحق أن المقتول مات ~~بأجله وقالت المعتزلة قطع أجله والله أعلم فإن قيل ما الحكمة في نهيها عن ~~الدعاء بالزيادة في الأجل لأنه مفروغ منه وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة من ~~العذاب مع أنه مفروغ منه أيضا كالأجل فالجواب أن الجميع مفروع منه لكن ~~الدعاء بالنجاة من عذاب PageV16P213 # النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة وقد أمر الشرع بالعبادات فقيل أفلا ~~نتكل على كتابنا وما سبق لنا من القدر فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ~~وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة وكمالا يحسن ترك الصلاة والصوم والذكر ~~اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاة من النار ونحوه والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك) أي قبل مسخ بني ~~إسرائيل فدل على أنها ليست من المسخ وجاء كانوا بضمير العقلاء ms2351 مجازا لكونه ~~جرى في الكلام ما يقتضي مشاركتها للعقلاء كما في قوله تعالى " لي ساجدين " ~~في فلك يسبحون PageV16P214 # الايمان للقدر والاذعان له قوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن القوي خير ~~وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) والمراد بالقوة هنا عزيمة ~~النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداما على العدو ~~في الجهاد وأسرع خروجا إليه وذهابا في طلبه وأشد عزيمة في الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله ~~تعالى وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلبا لها ~~ومحافظة عليها ونحو ذلك واما قوله صلى الله عليه وسلم وفي كل خير فمعناه في ~~كل من القوي والضعيف خير لاشتراكهما في الايمان مع ما يأتي به الضعيف من ~~العبادات قوله صلى الله عليه وسلم (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا ~~تعجز) أما احرص فبكسر الراء وتعجز بكسر الجيم وحكي فتحهما جميعا ومعناه ~~احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده واطلب الإعانة من الله تعالى ~~على ذلك ولا تعجز ولا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة قوله صلى الله ~~عليه وسلم (وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر ~~الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل PageV16P215 # الشيطان) قال القاضي عياض قال بعض العلماء هذا النهي إنما هو لمن قاله ~~معتقدا ذلك حتما وانه لو فعل ذلك لم تصبه قطعا فأما من رد ذلك إلى مشيئة ~~الله تعالى بأنه لن يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا واستدل بقول أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه في الغار لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا قال القاضي وهذا ~~لا حجة فيه لأنه إنما أخبر عن مستقبل وليس فيه دعوى لرد قدر بعد وقوعه قال ~~وكذا جميع ما ذكره البخاري في باب ما يجوز من اللو كحديث لولا حدثان عهد ~~قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم ولو ms2352 كنت راجما بغير بينة لرجمت ~~هذه ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك وشبه ذلك فكله مستقبل لا اعتراض ~~فيه على قدر فلا كراهة فيه لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا ~~المانع وعما هو في قدرته فاما ما ذهب فليس في قدرته قال القاضي فالذي عندي ~~في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم فان لو تفتح عمل الشيطان اي يلقي في القلب معارضة القدر ~~ويوسوس به الشيطان هذا كلام القاضي قلت وقد جاء من استعمال لو في الماضي ~~قوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وغير ~~ذلك فالظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه فيكون نهي ~~تنزيه لا تحريم فأما من قاله تأسفا على ما فات من طاعة الله تعالى أو ما هو ~~متعذر عليه من ذلك ونحو هذا فلا بأس به وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود ~~في الأحاديث والله أعلم كتاب العلم النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير ~~من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن قوله (حدثنا يزيد بن إبراهيم ~~التستري) هو بضم التاء الأولى واما الثانية فالصحيح المشهور PageV16P216 # فتحها ولم يذكر السمعاني في كتابه الأنساب والحازمي في المؤتلف وغيرهما ~~من المحققين والأكثرون غيره وذكر القاضي في المشارق أنها مضمومة كالأولى ~~قال وضبطها الباجي بالفتح قال السمعاني هي بلدة من كور الأهواز من بلاد ~~خوزستان يقول لها الناس شتر بها قبر البراء بن مالك رضي الله عنه الصحابي ~~أخي أنس قولها (تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات " إلى آخر الآية قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك ~~الذين سمى الله فاحذروهم) قد اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم ~~والمتشابه اختلافا كثيرا قال الغزالي في المستصفى إذا لم يرد توقيف في ~~تفسيره ms2353 فينبغي أن يفسر بما يعرفه أهل اللغة وتناسب اللفظ من حيث الوضع ولا ~~يناسبه قول من قال المتشابه الحروف المقطعة في أوائل السور والمحكم ما سواه ~~ولا قولهم المحكم ما يعرفه الراسخون في العلم والمتشابه ما انفرد الله ~~تعالى بعلمه ولا قولهم المحكم الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه ~~القصص والأمثال فهذا أبعد الأقوال قال بل الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين ~~أحدهما المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه اشكال واحتمال والمتشابه ما ~~يتعارض فيه الاحتمال والثاني أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيدا إما ظاهرا ~~وإما بتأويل وأما المتشابه فالأسماء المشتركة كالقرء وكالذي بيده عقدة ~~النكاح وكاللمس فالأول متردد بين الحيض والطهر والثاني PageV16P217 # بين الولي والزوج والثالث بين الوطء والمس باليد ونحوها قال ويطلق على ما ~~ورد في صفات الله تعالى مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه ويحتاج إلى تأويل ~~واختلف العلماء في الراسخين في العلم هل يعلمون تأويل المتشابه وتكون الواو ~~في والراسخون عاطفة أم لا ويكون الوقف على وما يعلم تأويله الا الله ثم ~~يبدئ قوله تعالى والراسخون في العلم يقولون آمنا به وكل واحد من القولين ~~محتمل واختاره طوائف والأصح الأول وان الراسخين يعلمونه لأنه يبعد أن يخاطب ~~الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته وقد اتفق أصحابنا وغيرهم ~~من المحققين على أنه يستحيل ان يتكلم الله تعالى بما لا يفيد والله أعلم ~~وفي هذا الحديث التحذير من مخالطة أهل الزيغ وأهل البدع ومن يتبع المشكلات ~~للفتنة فأما من سأل عما أشكل عليه منها للاسترشاد وتلطف في ذلك فلا بأس ~~عليه وجوابه واجب وأما الأول فلا يجاب بل يزجر ويعزر كما عزر عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه صبيع بن عسل حين كان يتبع المتشابه والله أعلم قوله (هجرت ~~يوما) أي بكرت قوله صلى الله عليه وسلم (إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم ~~في الكتاب) وفي رواية اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه ~~فقوموا المراد بهلاك من قبلنا هنا هلاكهم في الدين بكفرهم ms2354 وابتداعهم فحذر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل فعلهم والامر بالقيام عند الاختلاف في ~~القرآن محمول عند العلماء على اختلاف لا يجوز أو اختلاف PageV16P218 # يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن أو في معنى منه لا يسوغ فيه ~~الاجتهاد أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار ونحو ذلك ~~وأما الاختلاف في استنباط فروع الدين منه ومناظرة أهل العلم في ذلك على ~~سبيل الفائدة واظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهيا عنه بل هو مأمور به ~~وفضيلة ظاهرة وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) هو بفتح ~~الخاء وكسر الصاد والألد شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه ~~لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر وأما الخصم فهو الحاذق بالخصومة ~~والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو اثبات باطل والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع الخ) ~~السنن بفتح السين والنون وهو الطريق والمراد بالشبر PageV16P219 # والذراع وجحر الضب كل التمثيل بشدة الموافقة لهم والمراد الموافقة في ~~المعاصي والمخالفات لا في الكفر وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم قوله (حدثني عدة من ~~أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم) قال المازري هذا من الأحاديث المقطوعة في ~~مسلم وهي أربعة عشر هذا آخرها قال القاضي قلد المازري أبا علي الغساني ~~الجياني في تسميته هذا مقطوعا وهي تسمية باطلة وإنما هذا عند أهل الصنعة من ~~باب رواية المجهول وإنما المقطوع ما حذف منه راو قلت وتسمية هذا الثاني ~~أيضا مقطوعا مجاز وإنما هو منقطع ومرسل عند الأصوليين والفقهاء وإنما حقيقة ~~المقطوع عندهم الموقوف على التابعي فمن بعده قولا له أو فعلا أو نحوه وكيف ~~كان فمتن الحديث المذكور صحيح متصل بالطريق الأول وإنما ذكر الثاني ms2355 متابعة ~~وقد سبق ان المتابعة يحتمل فيها مالا يحتمل في الأصول وقد وقع في كثير من ~~النسخ هنا اتصال هذا الطريق الثاني من جهة أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان راوي ~~الكتاب عن مسلم وهو من زياداته وعالي اسناده قال أبو إسحاق حدثني محمد بن ~~يحيى قال حدثنا ابن أبي مريم فذكره باسناده إلى آخره فاتصلت الرواية والله ~~أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (هلك المتنطعون) اي المتعمقون الغالون ~~المجاوزون الحدود في أقوالهم وافعالهم PageV16P220 # رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان قوله (حدثنا شيبان بن ~~فروخ الخ) هذا الاسناد والذي بعده كلهم بصريون قوله صلى الله عليه وسلم (من ~~أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل وتشرب الخمر ويظهر الزنا) هكذا هو ~~في كثير من النسخ يثبت الجهل من الثبوت وفي بعضها يبث بضم الياء وبعدها ~~موحدة مفتوحة ثم مثلثة مشددة اي ينشر ويشيع ومعنى تشرب الخمر شربا فاشيا ~~ويظهر الزنا أي يفشو وينتشر كما صرح به في الرواية الثانية وأشراط الساعة ~~علاماتها واحدها شرط بفتح الشين والراء ويقل الرجال بسبب القتل وتكثر ~~النساء فلهذا يكثر الجهل والفساد ويظهر الزنا والخمر ويتقارب الزمان اي ~~يقرب من القيامة ويلقي الشح هو باسكان اللام وتخفيف القاف اي يوضع في ~~القلوب ورواه بعضهم يلقى بفتح اللام PageV16P221 # وتشديد القاف اي يعطي والشح هو لبخل بأداء الحقوق والحرص على ما ليس له ~~وقد سبق الخلاف PageV16P222 # فيه مبسوطا في باب تحريم الظلم وفي رواية وينقص العلم هذا يكون قبل قبضه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ~~ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا ~~فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) هذا الحديث يبين أن المراد بقبض ~~PageV16P223 # العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه ولكن معناه ~~أنه يموت حملته ويتخذ الناس جهالا يحكمون بجهالاتهم فيضلون ويضلون وقوله ~~صلى الله عليه وسلم اتخذ الناس رؤسا جهالا ضبطناه في البخاري ms2356 رؤسا بضم ~~الهمزة وبالتنوين جمع رأس وضبطوه في مسلم هنا بوجهين أحدهما هذا والثاني ~~رؤساء بالمد جمع رئيس وكلاهما صحيح والأول أشهر وفيه التحذير من ~~PageV16P224 # اتخاذ الجهال رؤساء قوله (إن عائشة قالت في عبد الله بن عمرو ما أحسبه ~~الا قد صدق أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص) ليس معناه أنها اتهمته لكنها ~~خافت أن يكون اشتبه عليه أو قرأه من كتب الحكمة فتوهمه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما كرره مرة أخرى وثبت عليه غلب على ظنها أنه سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقولها أراه بفتح الهمزة وفي هذا الحديث الحث على حفظ ~~العلم وأخذه عن أهله واعتراف العالم للعالم بالفضيلة PageV16P225 # من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة قوله صلى الله عليه ~~وسلم (من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة) الحديث وفي الحديث الآخر من دعا إلى ~~هدى ومن دعا إلى ضلالة هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور ~~الحسنة وتحريم سن الأمور السيئة وأن من سن سنة حسنة كان له مثل اجر كل من ~~يعمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها ~~إلى يوم PageV16P226 # القيامة وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه أو إلى ضلالة كان ~~عليه مثل آثام تابعيه سواء كان ذلك الهدي والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان ~~مسبوقا إليه وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فعمل بها بعده) معناه إن سنها سواء كان العمل في حياته أو ~~بعد موته والله أعلم. وسلم (فعمل بها بعده) معناه إن سنها سواء كان العمل ~~في حياته أو بعد موته والله أعلم PageV16P227 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء السابع عشر الناشر دار الكتاب العربي بيروت ~~- لبنان 1407 ه‍ - 1987 م PageV17P001 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب الحث ~~على ذكر الله تعالى ms2357 قوله عز وجل (أنا عند ظن عبدي بي) قال القاضي قيل معناه ~~بالغفران له إذا استغفر والقبول إذا تاب والإجابة إذا دعا والكفاية إذا طلب ~~الكفاية وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا أصح قوله تعالى وانا معه ~~حين يذكرني أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية وأما قوله تعالى وهو ~~معكم أينما كنتم فمعناه بالعلم والإحاطة قوله تعالى إن ذكرني في نفسي ذكرته ~~في نفسي قال المازري النفس تطلق في اللغة على معان منها الدم ومنها نفس ~~الحيوان وهما مستحيلان في حق الله تعالى ومنها الذات والله تعالى له ذات ~~حقيقة وهو المراد بقوله تعالى في نفسي ومنها الغيب وهو أحد الأقوال في قوله ~~تعالى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك أي ما في غيبي فيجوز أن يكون ~~أيضا مراد الحديث أي إذا ذكرني خاليا أثابه الله وجازاه عما عمل ~~PageV17P002 # بما لا يطلع عليه أحد قوله تعالى وان ذكرني في ملأ وإذا ذكرتهم في ملأ هم ~~خير منهم هذا مما استدلت به المعتزلة ومن وافقهم على تفضيل الملائكة على ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واحتجوا أيضا بقوله تعالى " كرمنا ~~بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ~~ممن خلقنا تفضيلا " فالتقيد بالكثير احتراز من الملائكة ومذهب أصحابنا ~~وغيرهم ان الأنبياء أفضل من الملائكة لقوله تعالى في بني إسرائيل وفضلناهم ~~على العالمين والملائكة من العالمين ويتأول هذا الحديث على أن الذاكرين ~~غالبا يكونون طائفة لا نبي فيهم فإذا ذكره الله تعالى في خلائق من الملائكة ~~كانوا خيرا من تلك الطائفة قوله تعالى وان تقرب منى شبرا تقربت إليه ذراعا ~~وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وان أتاني يمشى أتيته هرولة هذا الحديث ~~من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهرة وقد سبق الكلام في أحاديث الصفات ~~مرات ومعناه من تقرب إلى بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة وان ~~زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي اتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة ~~وسبقته بها ms2358 ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلي المقصود والمراد ان ~~جزاءه يكون تضعيفه PageV17P003 # على حسب تقربه قوله تعالى في رواية محمد بن جعفر وإذا تلقاني بباع جئته ~~أتيته هكذا هو في أكثر النسخ جئته اتيته وفي بعضها جئته بأسرع فقط وفي ~~بعضها اتيته وهاتان ظاهرتا والأول صحيح أيضا والجمع بينهما للتوكيد وهو حسن ~~لا سيما عند اختلاف اللفظ والله أعلم قوله جبل يقال له جمدان هو بضم الجيم ~~واسكان الميم قوله صلى الله عليه وسلم سبق المفردون قالوا وما المفردون يا ~~رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات هكذا الرواية فيه المفردون ~~بفتح الفاء وكسر الراء المشددة وهكذا نقله القاضي عن متقنى شيوخهم وذكر ~~غيره أنه روى بتخفيفها واسكان الفاء يقال فرد الرجل وفرد بالتخفيف والتشديد ~~وأفرد وقد فسرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات تقديره والذاكراته فحذفت الهاء هنا كما حذفت في القرآن لمناسبة ~~رؤس الآي ولأنه مفعول يجوز حذفه وهذا التفسير هو مراد الحديث قال ابن قتيبة ~~وغيره وأصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله ~~تعالى وجاء في رواية هم الذين اهتزوا في ذكر الله أي لهجوا به وقال ابن ~~الأعرابي يقال فرد الرجل إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهى ~~PageV17P004 # باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها قوله صلى الله عليه وسلم إن لله ~~تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من أحصاها دخل الجنة أنه وتر يجب الوتر ~~وفى رواية من حفظها دخل الجنة قال الإمام أبو القاسم القشيري فيه دليل على ~~أن الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره لقوله تعالى ولله ~~الأسماء الحسنى قال الخطابي وغيره وفيه دليل على أن أشهر أسمائه سبحانه ~~وتعالى الله لإضافة هذه الأسماء إليه وقد روى أن الله هو اسمه الأعظم قال ~~أبو القاسم الطبري واليه ينسب كل اسم له فيقال الرؤف والكريم من أسماء الله ~~تعالى ولا يقال من أسماء الرؤف أو الكريم الله واتفق العلماء على ms2359 أن هذا ~~الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير ~~هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها ~~دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء ~~ولهذا جاء في الحديث الآخر أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في ~~علم الغيب عندك وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي عن بعضهم أنه قال ~~لله تعالى ألف اسم قال ابن العربي وهذا قليل فيها والله أعلم وأما تعيين ~~هذه الأسماء فقد جاء في الترمذي وغيره في بعض أسمائه خلاف وقيل إنها مخفية ~~التعيين كالاسم الأعظم وليلة القدر ونظائرها واما قوله صلى الله عليه وسلم ~~من أحصاها دخل الجنة فاختلفوا في المراد باحصائها فقال البخاري وغيره من ~~المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى من ~~حفظها وقيل أحصاها عدها PageV17P005 # في الدعاء بها وقيل أطاقها أي أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه ~~وصدق بمعانيها وقيل معناه العمل به والطاعة بكل اسمها والايمان بها لا ~~يقتضى عملا وقال بعضهم المراد حفظ القرآن وتلاوته كله لأنه مستوف لها وهو ~~ضعيف والصحيح الأول قوله صلى الله عليه وسلم إن الله وتر يحب الوتر الوتر ~~الفرد ومعناه في حق الله تعالى الواحد الذي لا شريك له ولا نظير ومعنى يحب ~~الوتر تفضيل الوتر في الاعمال وكثير من الطاعات فجعل الصلاة خمسا والطهارة ~~ثلاثا والطواف سبعا والسعي سبعا ورمى الجمار سبعا وأيام التشريق ثلاثا ~~والاستنجاء ثلاثا وكذا الأكفان وفى الزكاة خمسة أوسق وخمس أواق من الورق ~~ونصاب الإبل وغير ذلك وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته وترا منها السماوات ~~والأرضون والبحار وأيام الأسبوع وغير ذلك وقيل إن معناه منصرف إلى صفة من ~~يعبد الله بالوحدانية والتفرد مخلصا له والله أعلم باب العزم في الدعاء ولا ~~يقل إن شئت قوله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء ولا ~~يقل اللهم إن شئت فأعطني فإن ms2360 الله لا مستكره له وفى رواية فإن الله صانع ما ~~شاء لا مكره له وفى رواية ليعزم الرغب PageV17P006 # فان الله لا يتعاظمه شئ أعطاه قال العلماء عزم المسألة الشدة في طلبها ~~والحزم من عير ضعف في الطلب ولا تعليق على مشيئة ونحوها وقيل هو حسن الظن ~~بالله تعالى في الإجابة ومعنى الحديث استحباب الجزم في الطلب وكراهة ~~التعليق على المشيئة قال العلماء سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة ~~إلا في حق من يتوجه عليه الاكراه والله تعالى منزه عن ذلك وهو معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فإنه لا مستكره له وقيل سبب الكراهة أن ~~في هذا اللفظ صور الاستغفار على المطلوب والمطلوب منه قوله عن عطاء بن مثنى ~~هو بالمد والقصر باب كراهة تمنى الموت لضر نزل به قوله صلى الله عليه وسلم ~~لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ~~ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي فيه التصريح بكراهة ~~تمني الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق ~~الدنيا فأما إذا خاف ضررا في دينه PageV17P007 # أو فتنة فيه فلا كراهة فيه لمفهوم هذا الحديث وغيره وقد فعل هذا الثاني ~~خلائق من السلف عند خوف الفتنة في أديانهم وفيه أنه إن خالف ولم يصبر على ~~حاله في بلواه بالمرض ونحوه فليقل اللهم أحيني إن كانت الحياة خيرا لي الخ ~~والأفضل الصبر والسكون للقضاء قوله حدثنا عاصم عن النضر بن أنس وانس يومئذ ~~جمعناه أن النضر حدث به في حياة أبيه قوله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~أحدكم انقطع عمله هكذا هو في بعض النسخ عمله وفى كثير منها أمله وكلاهما ~~صحيح لكن الأول أجود وهو المتكرر في الأحاديث والله أعلم PageV17P008 # باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ~~قوله حدثنا هداب هذا الاسناد والذي بعده كلهم ms2361 بصريون الا عبادة بن الصامت ~~فشامي قوله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره ~~لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا ~~يكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب ~~لقاء الله فأحب الله لقاءه وأن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء ~~الله وكره الله لقائه هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي ~~الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله ومن كره لقاء الله ومعنى الحديث أن ~~الكراهة المعتبرة PageV17P009 # هي التي تكون عند النزع في حالة لا تتقبل توبته ولا غيرها فحينئذ يبشر كل ~~انسان بما هو صائر إليه وما أعدله ويكشف له عن ذلك فأهل السعادة يحبون ~~الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أعدلهم ويحب الله لقاءهم أي فيجزل لهم ~~العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون ~~إليه ويكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته وكرامته ولا يريد ذلك بهم وهذا ~~معنى كراهته سبحانه لقائهم وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله تعالى ~~لقاءهم كراهتهم ذلك ولا PageV17P010 # أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم قولها إذا شخص البصر وحشرج ~~الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع أما شخص فبفتح الشين والخاء ومعناه ~~ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر وأما الحشرجة فهي تردد النفس في ~~الصدور وأما اقشعرار الجلد فهو قيام شعره وتشنج الأصابع تقبضها باب فضل ~~الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى وحسن الظن به قوله تعالى وإذا تقرب ~~منى ذراعا تقربت إليه باعا أو بوعا الباع والبوع بضم الباء والبوع بفتحها ~~PageV17P011 # كله بمعنى وهو طول ذراعي الانسان وعضديه وعرض صدره قال الباجي وهو قدر ~~أربع أذرع وهذا حقيقة اللفظ والمراد بها في هذا الحديث المجاز كما سبق في ~~أول كتاب الذكر في شرح هذا الحديث مع الحديثين بعده قوله تعالى فله عشر ~~أمثالها أو أزيد معناه أن التضعيف بعشرة أمثالها لابد بفضل ms2362 الله ورحمته ~~ووعده الذي لا يخلف والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف والى أضعاف ~~كثيرة يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئة سبحانه وتعالى قوله تعالى ومن ~~لقيني بقراب الأرض خطيئة هو بضم القاف على المشهور وهو ما يقارب ملاها وحكى ~~كسر القاف نقله القاضي وغيره والله أعلم PageV17P012 # باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا قوله عاد رجلا من المسلمين قد ~~خفت مثل الفرخ أي ضعف وفى هذا الحديث النهى عن الدعاء بتعجيل العقوبة وفيه ~~فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~وفيه جوار التعجب بقول سبحان الله وقد سبقت نظائره وفيه استحباب عيادة ~~المريض والدعاء له وفيه كراهة تمني البلاء لئلا ينضجر منه ويسخطه وربما شكا ~~وأظهر الأقوال في تفسير PageV17P013 # الحسنة في الدنيا أنها العبادة والعافية وفى الآخرة الجنة والمغفرة وقيل ~~الحسنة تعم الدنيا والآخرة باب فضل مجالس الذكر قوله صلى الله عليه وسلم ان ~~الله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجلس الذكر أما السيارة فمعناه ~~سياحون في الأرض وأما فضلا فضبطوه على أوجه أحدها وهو أرجحها وأشهرها في ~~بلادنا فضلا بضم الفاء والضاد والثانية بضم الفاء واسكان الضاد ورجحها ~~بعضهم وادعى أنها أكثر وأصوب والثالثة بفتح الفاء واسكان الضاد قال القاض ~~هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم والرابعة فصل بضم الفاء ~~والضاد ورفع اللام على أنه خبر مبتدأ محذوف والخامسة فضلاء بالمد جمع فاضل ~~قال العلماء معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم ~~من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلق ~~الذكر وأما قوله صلى الله عليه وسلم يبتغون فضبطوه على وجهين أحدهما بالعين ~~المهملة من التتبع وهو البحث عن الشئ والتفتيش والثاني يبتغون بالعين ~~المعجمة من الابتغاء وهو الطلب وكلاهما صحيح قوله صلى الله. قوله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا هكذا هو في ~~كثير من نسخ بلادنا حف بالفاء وفى ms2363 بعضها حض بالضاد المعجمة أي حث على ~~الحضور والاستماع وحكى القاضي عن بعض رواتهم وحط بالطاء المهملة واختاره ~~القاضي قال ومعناه أشار بعضهم إلى بعض بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده ~~في البخاري هلموا إلى PageV17P014 # حاجتكم ويؤيد الرواية الأولى وهي حف قوله في البخاري يحفونهم بأجنحتهم ~~ويحدقون بهم ويستديرون حولهم ويحوف بعضهم بعضا قوله ويستجيرونك من نارك أي ~~يطلبون الأمان منها قوله عبد خطأ أي كثير الخطايا وفى هذا الحديث فضيلة ~~الذكر وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وان لم يشاركهم وفضل مجالسة الصالحين ~~وبركتهم والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله وذكر الله تعالى ضربان ذكر ~~بالقلب وذكر باللسان وذكر بالقلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها ~~الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه ~~ومنه الحديث خير الذكر الخفي والمراد به هذا والثاني ذكره بالقلب عند الأمر ~~والنهى فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر ~~اللسان مجردا فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث قال ~~وذكر ابن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في ذكر القلب واللسان أيهما أفضل ~~قال القاضي والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر والقلب تسبيحا وتهليلا ~~وشبههما وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه والا ~~فذلك PageV17P015 # لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله وإنما الخلاف في ذكر القلب بالتسبيح ~~المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب فإن كان لاهيا فلا واحتج ~~من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه ~~أكثر فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر قال القاضي واختلفوا هل تكتب ~~الملائكة ذكر القلب فقيل تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها ~~وقيل لا يكتبونه لأنه لا يطلع عليه غير الله قلت الصحيح أنهم يكتبونه وأن ~~ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده والله أعلم باب فضل الدعاء ~~باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى ms2364 الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ذكر في الحديث ~~أنها كانت أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لما جمعته من خيرات الآخرة ~~والدنيا وقد سبق شرحه قريبا والله أعلم PageV17P016 # باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء قوله صلى الله عليه وسلم فيمن قال في ~~يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ فقد ~~مر مائة مرة لم يأت أحد بأفضل مما جاء الا أحد عمل أكثر من ذلك هذا فيه ~~دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا ~~الأجر المذكور في الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس ~~هذا من الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة اعدادها وان زيادتها لا فضل ~~فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة ويحتمل أن يكون ~~المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل ويحتمل أن يكون المراد ~~مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر ~~والله أعلم وظاهر اطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث ~~من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة في جالس ~~أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول ~~النهار ليكون حرزا له في جميع نهاره قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~التهليل ومحيت عنه مائة سيئة وفى حديث التسبيح حطت خطاياه وان PageV17P017 # كانت مثل زبد البحر ظاهره أن التسبيح أفضل وقد قال في حديث التهليل ولم ~~يأت أحد أفضل مما جاء به قال القاضي في الجواب عن هذا أن التهليل المذكور ~~أفضل ويكون ما فيه من زيادة الحسنات ومحو السيئات وما فيه من فضل عتق ~~الرقاب وكونه حرزا من الشيطان زائدا على فضل التسبيح وتكفير الخطايا لأنه ~~قد ثبت أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فقد حصل ~~بعتق رقبة واحدة ms2365 تكفير جميع الخطايا مع ما يبقى له من زيادة عتق الرقاب ~~الزائدة على الواحدة ومع ما فيه من زيادة مائة درجة وكونه حرزا من الشيطان ~~ويؤيده ما جاء في الحديث بعد هذا أن أفضل الذكر التهليل مع الحديث الآخر ~~أفضل ما قلته أنا والنبيون قبلي لا اله إلا الله وحده لا شريك له الحديث ~~وقيل إنه اسم الله الأعظم وهي كلمة الاخلاص والله أعلم وقد سبق أن معنى ~~التسبيح التنزيه عما لا يليق به سبحانه وتعالى من الشريك والولد والصاحبة ~~والنقائص مطلقا وسمات الحدوث مطلقا قوله في حديث التهليل عشر مرات حدثنا ~~عبد الله بن PageV17P018 # أبى السفر عن الشعبي عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى ~~عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروى ~~بعضهم عن بعض وهم الشعبي وربيع وعمرو وابن أبي ليلى واسم ابن أبي ليلى هذا ~~عبد الرحمن وأما ابن أبي السفر فبفتح الفاء وسكنها بعض المغاربة والصواب ~~الفتح قوله الله أكبر كبيرا منصوب بفعل محذوف أي PageV17P019 # كبرت كبيرا أو ذكرت كبيرا قوله صلى الله عليه وسلم يسبح مائة تسبيحة ~~فيكتب له الف حسنة أو يحط عنه الف خطيئة هكذا هو في عامة نسخ صحيح مسلم أو ~~يحط بأو في بعضها ويحط بالواو وقال الحميدي في الجمع بين الصحيحين كذا هو ~~في كتاب مسلم أو يحط بأو وقال البرقاني ورواه شعبه وأبو عوانة ويحيى القطان ~~عن يحيى الذي رواه مسلم من جهته فقالوا ويحط بالواو والله أعلم PageV17P020 # باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر فيه حديث أبي هريرة من نفس ~~عن مؤمن كربة إلى آخره وهو حديث عظيم جامع لأنواع من العلوم والقواعد ~~والآداب وسبق شرح افراد فصوله ومعنى نفس الكربة أزالها وفيه فضل قضاء حوائج ~~المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو ~~نصيحة وغير ذلك وفضل الستر على المسلمين وقد سبق تفصيله وفضل انظار المعسر ~~وفضل المشي في ms2366 طلب العلم ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي بشرط أن يقصد ~~به وجه الله تعالى وإن كان هذا شرطا في كل عبادة لكن عادة العلماء يقيدون ~~هذه المسألة به لكونه قد يتساهل فيه بعض الناس ويغفل عنه بعض المبتدئين ~~ونحوهم قوله صلى الله عليه وسلم وما اجتمع فقوم في بيت من بيوت الله يتلون ~~كتاب الله تعالى ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة ~~قيل المراد بالسكينة هنا الرحمة وهو الذي اختاره القاضي عياض وهو ضعيف لعطف ~~الرحمة عليه وقيل الطمأنية والوقار هو أحسن وفى هذا دليل لفضل الاجتماع على ~~تلاوة القرآن في المسجد PageV17P021 # وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك يكره وتأوله بعض أصحابه ويلحق ~~بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله ~~تعالى ويدل عليه الحديث الذي بعده فإنه مطلق يتناول جميع المواضع ويكون ~~التقييد في الحديث الأول خرج على الغالب لا سيما في ذلك الزمان فلا يكون له ~~مفهوم يعمل به قوله صلى الله عليه وسلم ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ~~معناه من كان عمله ناقصا لم يلحقه بمرتبة أصحاب الأعمال فينبغي أن ~~PageV17P022 # لا يتكل على شرف النسب وفضيلة الآباء ويقصر في العمل قوله لم أستحلفكم ~~تهمة لكم هي بفتح الهاء واسكانها وهي فعلة وفعلة من الوهم والتاء بدل من ~~الواو واتهمته به إذا ظننت به ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل ~~يباهي بكم الملائكة معناه يظهر فضلكم لهم ويريهم حسن عملكم ويثنى عليكم ~~عندهم وأصل البهاء الحسن والجمال وفلان يباهي بماله أي يفخر ويتجمل بهم على ~~غيرهم ويظهر حسنهم باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه قوله صلى الله ~~عليه وسلم أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة قال أهل ~~اللغة الغين بالغين المعجمة والغين والغيم بمعنى والمراد هنا ما يتغشى ~~القلب قال القاضي قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه ~~الدوام عليه فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ms2367 ذنبا واستغفر منه قال وقيل هو همه ~~بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم وقيل سببه ~~PageV17P023 # اشتغاله بالنظر في مصالح أمته وأمورهم ومحاربة العدو ومداراته وتأليف ~~المؤلفة ونحو ذلك فيشتغل بذلك من عظيم مقامه فيراه ذنبا بالنسبة إلى عظيم ~~منزلته وان كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الاعمال فهي نزول عن ~~عالي درجته ورفيع مقامه من حضوره مع الله تعالى ومشاهدته ومراقبته وفراغه ~~مما سواه فيستغفر لذلك وقيل يحتمل أن هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه ~~لقوله تعالى " السكينة عليهم " ويكون استغفاره اظهار العبودية والافتقار ~~وملازمة الخشوع وشكرا لما أولاه وقد قال المحاشى خوف الأنبياء والملائكة ~~خوف اعظام وإن كانوا آمنين عذاب الله تعالى وقيل يحتمل أن هذا الغين حال ~~خشية واعظام يغشى القلب ويكون استغفاره شكرا كما سبق وقيل هو شئ يعتري ~~القلوب الصافية مما تتحدث به النفس فهوشها والله أعلم باب التوبة قوله صلى ~~الله عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى الله فانى أتوب في اليوم مائة مرة ~~هذا الأمر بالتوبة موافق لقوله تعالى " إلى الله جميعا أيها المؤمنون " ~~وقوله تعالى " أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله PageV17P024 # توبة نصوحا " وقد سبق في الباب قبله بيان سبب استغفاره وتوبته صلى الله ~~عليه وسلم ونحن إلى الاستغفار والتوبة أحوج قال أصحابنا وغيرهم من العلماء ~~للتوبة ثلاثة شروط أن يقلع عن المعصية وأن يندم على فعلها وأن يعزم عزما ~~جازما أن لا يعود إلى مثلها أبدا فان كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط ~~رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو يحصل البراءة منه والتوبة أهم قواعد ~~الاسلام وهي أول مقامات سالكي طريق الآخرة قوله صلى الله عليه وسلم من تاب ~~قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه قال العلماء هذا حد لقبول ~~التوبة وقد جاء في الحديث الصحيح أن للتوبة بابا مفتوحا فلا تزال مقبولة ~~حتى يغلق فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق وامتنعت التوبة على من لم يكن تاب ~~قبل ذلك وهو ms2368 معنى قوله تعالى " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ~~لم تكن آمنت من قبل آو كسبت في إيمانها خير " ومعنى تاب الله عليه قبل ~~توبته ورضى بها وللتوبة شرط آخر وهو أن يتوب قبل الغرغرة كما جاء في الحديث ~~الصحيح وأما في حالة الغرغرة وهي حالة النزع فلا تقيل توبته ولا غيرها ولا ~~تنفذ وصيته ولا غيرها باب استحباب خفض الصوت بالذكر إلا في المواضع التي ~~ورد الشرع برفعه فيها كالتلبية وغيرها واستحباب الاكثار من قول لا حول ولا ~~قوة إلا بالله قوله صلى الله عليه وسلم للناس حين جهروا بالتكبير أيها ~~الناس اربعوا على أنفسكم انكم ليس PageV17P025 # تدعون أصم ولا غائبا أنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم اربعوا بهمزة وصل ~~وبفتح الباء الموحدة معناه ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم فان رفع الصوت ~~إنما يفعله الانسان لبعد من يخاطبه ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى وليس هو ~~بأصم ولا غائب بل هو سميع قريب وهو معكم بالعلم والإحاطة ففيه الندب إلى ~~خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه فإنه إذا خفضه كان أبلغ في ~~توقيره وتعظيمه فان دعت حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث وقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الرواية الأخرى الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة ~~أحدكم هو بمعنى ما سبق وحاصله أنه مجاز كقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حيل ~~الوريد والمراد تحقيق سماع الدعاء قوله صلى الله عليه وسلم لا حول ولا قوة ~~إلا بالله كنز من كنوز الجنة قال العلماء سبب ذلك أنها كلمة استسلام وتفويض ~~إلى الله تعالى واعتراف بالاذعان له وأنه لا صانع غير ولا راد لأمره وأن ~~العبد لا يملك شيئا من الأمر ومعنى الكنز هنا أنه ثواب مدخر في الجنة وهو ~~ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم قال أهل اللغة الحول الحركة والحيلة ~~أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل معناه لا حول ~~في دفع شر ولا قوة ms2369 في تحصيل خير إلا بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا ~~بعصمته ولا قوة على طاعته PageV17P026 # إلا بمعونة وحكى هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه وكله متقارب قال أهل ~~اللغة ويعبر عن هذه الكلمة بالحوقلة وبالأول جزم الأزهري والجمهور وبالثاني ~~جزم الجوهري ويقال أيضا لا حيل ولا قوة في لغة غريبة حكاها الجوهري وغيره ~~PageV17P027 # باب الدعوات والتعوذ قد سبق في كتاب الصلاة وغيره بيان تعوذه صلى الله ~~عليه وسلم من فتنة القبر وعذاب القبر وفتنة المسيح الدجال وغسل الخطايا ~~بالماء والثلج وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من فتنة الغنى وفتنة الفقر ~~فلأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما بالتسخط وقلة الصبر والوقوع في حرام أو ~~شبهة للحاجة ويخاف في الغنى من الأشر والبطر والبخل بحقوق المال أو إنفاقه ~~في إسراف وفى باطل أو في مفاخر وأما الكسل فهو عدم انبعاث النفس للخير وقلة ~~الرغبة مع إمكانه وأما العجز فعدم القدرة عليه وقيل هو ترك ما يجب فعله ~~والتسويف به وكلاهما تستحب الإعاذة منه قال الخطابي إنما استعاذ صلى الله ~~عليه وسلم من الفقر الذي هو فقر النفس لا قلة المال قال القاضي وقد تكون ~~استعاذته من فقر المال والمراد الفتنة في عدم احتماله وقلة الرضا به ولهذا ~~قال فتنة القبر ولم يقل الفقر وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بفضل الفقر ~~وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من الهرم فالمراد به الاستعاذة من الرد ~~إلى أرذل العمر PageV17P028 # كما جاء في الرواية التي بعدها وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل ~~والحواس والضبط والفهم وتشويه بعض المنظر والعجز عن كثير من الطاعات ~~والتساهل في بعضها وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم من المغرم وهو الدين ~~فقد فسره صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة في كتاب الصلاة أن الرجل ~~إذا غرم حدث فكذب ووعد فاخلف ولأنه قد يمطل المدين صاحب الدين ولأنه قد ~~يشتغل به قلبه وربما مات قبل وفاته فبقيت ذمته مرتهنة به وأما استعاذته صلى ~~الله PageV17P029 # عليه ms2370 وسلم من الجبن والبخل فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات ~~والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر والاغلاظ على العصاة ولأنه بشجاعة ~~النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات ويقوم بنصر المظلوم والجهاد والسلامة ~~من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للانفاق والجود ولمكارم الأخلاق ويمتنع ~~من الطمع فيما ليس له قال العلماء واستعاذته صلى الله عليه وسلم من هذه ~~الأشياء لتكمل صفاته في كل أحواله وشرعه أيضا تعليما وفى هذه الأحاديث دليل ~~لاستحباب الدعاء والاستعاذة من كل الأشياء المذكورة وما في معناها وهذا هو ~~الصحيح الذي أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى في الأمصار وذهبت طائفة من ~~الزهاد وأهل المعارف إلى أن ترك الدعاء أفضل استسلاما للقضاء وقال آخرون ~~منهم ان دعا للمسلمين فحسن وان دعا لنفسه فالأولى تركه وقال آخرون منهم أن ~~وجد في نفسه باعث للدعاء استحب وإلا فلا ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة ~~في الأمر بالدعاء وفعله والأخبار عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين بفعله وفى هذه الأحاديث ذكر المأثم وهو الاثم وفيها فتنة المحيا ~~والممات أي فتنة الحياة والموت قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ ~~من سوء القضاء ومن درك الشقاء ومن شماتة الأعداء ومن جهد البلاء أما درك ~~الشقاء فالمشهور فيه فتح الراء وحكى القاضي PageV17P030 # وغيره أن بعض رواة مسلم رواه ساكنها وهي لغة وجهد البلاء بفتح الجيم ~~وضمها للفتح أشهر وأفصح فاما الاستعاذة من سوء القضاء فيدخل فيها سوء ~~القضاء في الدين والدنيا والبدن والمال والأهل وقد يكون ذلك في الخاتمة ~~وأما درك الشقاء فيكون أيضا في أمور الآخرة والدنيا ومعناه أعوذ بك أن ~~يدركني شقاء وشماتة الأعداء هي فرح العدو ببلية تنزل تنزل بعدوه يقال منه ~~شمت بكسر الميم وشمت بفتحها فهو شامت واشمته غيره وأما جهد البلاء فروى عن ~~ابن عمرانه فسره بقلة المال وكثرة العيال وقال غيره هي الحال الشاقة قوله ~~صلى الله عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامات قيل معناه الكاملات التي لا ~~يدخل فيها نقص ولا عيب وقيل ms2371 النافعة الشافية وقيل المراد بالكلمات هنا ~~القرآن والله أعلم PageV17P031 # باب الدعا عند النوم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث البراء إذا أخذت ~~مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع عل شقك الأيمن ثم قل اللهم إني أسلت ~~وجهي إليك إلى آخره فقوله صلى الله عليه وسلم إذا أخذت مضجعك معناه إذا ~~أردت النوم في مضجعك فتوضأ والمضجع بفتح الميم وفى هذا الحديث ثلاث سنن ~~مهمة مستحبة ليست بواجبة إحداها الوضوء عند إرادة النوم فإن كان متوضئا ~~كفاه ذلك الوضوء لان المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته ~~وليكون أصدق لرؤياه وابعد من تلعب الشيطان PageV17P032 # به في منامه وترويعه الثانية النوم على الشق الأيمن لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه الثالثة ذكر الله تعالى ~~ليكون خاتمة عمله قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفى ~~الرواية الأخرى أسلمت نفسي إليك أي استسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة ~~لحكمك قال العلماء الوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها يقال سلم وأسلم ~~واستسلم بمعنى ومعنى ألجأت ظهري إليك أي توكلت عليك واعتمدتك في أمري كله ~~كما يعتمد الانسان بظهره إلى ما يسنده قوله رغبة ورهبة أي طمعا في ثوابك ~~وخوفا من عذابك قوله صلى الله عليه وسلم مت على الفطرة أي الاسلام وأن ~~أصبحت أصبت خيرا أي حصل لك ثواب هذه السنن واهتمامك بالخير ومتابعتك أمر ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قوله فرددتهن لأستذكرهن فقلت آمنت برسولك ~~الذي أرسلت قال قل آمنت بنبيك الذي أرسلت اختلف العلماء في سبب إنكاره صلى ~~الله عليه وسلم ورده اللفظ فقيل إنما رده لأن قوله آمنت برسولك يحتمل غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حيث اللفظ واختار المازري وغيره أن سبب ~~الانكار أن هذا ذكر ودعاء فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه وقد ~~يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات ~~فيتعين أداؤها بحروفها وهذا القول حسن وقيل ms2372 لأن قوله ونبيك الذي أرسلت فيه ~~جزالة من حيث صنعة الكلام وفيه جمع النبوة والرسالة فإذا قال رسولك الذي ~~أرسلت فان هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ رسول وأرسلت وأهل البلاغة ~~يعيبون وقد قدمنا في أول شرح خطبة هذا الكتاب أنه لا يلزم من الرسالة ~~النبوة ولا عكسه واحتج بعض العلماء بهذا الحديث لمنع الرواية PageV17P033 # بالمعنى وجمهورهم على جوازها من العارف ويجيبون عن هذا الحديث بأن المعنى ~~هنا مختلف ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أويت إلى فراشك أي انضممت إليه ودخلت فيه كما قال في الرواية الأخرى بعد ~~إذا أخذ مضجعه وقال في الحديث الآخر بعد هذا كان إذا أوى إلى فراشه قال ~~الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وأوان فأما أويت وأوى إلى فراشك ~~فمقصور وأما قوله وآوانا فممدود وهذا هو الصحيح الفصيح المشهور وحكى بالقصر ~~فيهما وسبق بيانه مرات وقيل معنى آوانا هنا رحمنا قوله فكم ممن لا مؤوى له ~~أي لا راحم ولا عاطف عليه وقيل معناه لا وطن له ولا سكن يأوى إليه قوله صلى ~~الله عليه PageV17P034 # وسلم اللهم باسمك أموت وباسمك أحيا قيل معناه بذكر اسمك أحيا ما حييت ~~وعليه أموت وقيل معناه بك أحيا أي أنت تحبيني وأنت تميتني والاسم هنا ~~والمسمى قوله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ~~واليه النشور المراد بأماتنا النوم وأما النشور الاحياء للبعث يوم القيامة ~~فنبه صلى الله عليه وسلم بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات ~~البعث بعد الموت قال العلماء وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة ~~أعماله كما سبق وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم ~~الطيب قوله صلى الله عليه وسلم اللهم خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ~~ومحياها أي حياتها وموتها وجميع أمورها لك PageV17P035 # وبقدرتك وفى سلطانك قوله أعوذ بك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته أي من شر ~~كل شئ من ms2373 المخلوقات لأنها كلها في سلطانه وهو آخذ بنواصيها قوله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ وأنت ~~الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ اقض عنا الدين يحتمل أن ~~المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع وإما ~~معنى الظاهر من أسماء الله فقيل هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال ~~القدرة ومنه ظهر فلان على فلان وقيل الظاهر بالدلائل القطعية والباطن نجب ~~عن خلقه وقيل العالم بالخفيات وأما تسميته سبحانه وتعالى بالآخر فقال ~~الإمام أبو بكر ابن الباقلاني معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة ~~وغيرهما التي كان عليها في الأزل ويكون كذلك بعد موت الخلائق وذهاب علومهم ~~وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم فقال وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم فاحتجوا به ~~لمذهبهم في فناء الأجسام وذهابها بالكلية قالوا ومعناه الباقي بعد فناء ~~خلقه PageV17P036 # ومذهب أهل الحق خلاف ذلك وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم ولهذا ~~يقال آخر من بقي من بني فلان فلان يراد حياته ولا يراد فناء أجسام موتاهم ~~وعدمها هذا كلام ابن الباقلاني قوله صلى الله عليه وسلم إذا أوى أحدكم إلى ~~فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله تعالى فإنه لا يعلم ~~ما خلفه بعده على فراشه داخلة الإزار طرفه ومعناه أنه يستحب PageV17P037 # أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو غيرهما من ~~المؤذيات ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان ~~هناك باب في الأدعية قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من شر ما ~~عملت ومن شر ما لم أعمل قالوا معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضى عقوبة ~~في الدنيا أو يقتضى في الآخرة وإن لم أكن PageV17P038 # قصدته ويحتمل أن المراد تعليم الأمة الدعاء قوله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم لك أسلمت وبك آمنت معناه لك انقدت وبك صدقت وفيه إشارة إلى الفرق بين ~~الايمان والاسلام ms2374 وقد سبق إيضاحه في أول كتاب الايمان وقوله صلى الله عليه ~~وسلم وعليك توكلت أي فوضت أمري إليك واليك أنبت أي أقبلت بهمتي وطاعتي ~~وأعرضت عما سواك وبك خاصمت أي بك أحتج وأدفع وأقاتل قوله أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه ~~ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذا بالله من النار أما أسحر فمعناه قام في ~~السحر أو انتهى في سيره إلى السحر وهو آخر الليل واما سمع سامع فروى بوجهين ~~أحدهما فتح الميم من سمع وتشديدها والثاني كسرها مع تخفيفها واختار القاضي ~~هنا وفى المشارق وصاحب المطالع التشديد وأشار إلى أنه رواية أكثر رواة مسلم ~~قالا ومعناه بلغ سامع قولي هذا لغيره وقال مثله تنبيها على الذكر في السحر ~~والدعاء في ذلك وضبطه الخطابي وآخرون بالكسر والتخفيف قال الخطابي معناه ~~شهد شاهد على حمدنا الله تعالى على نعمه وحسن بلائه وقوله ربنا صاحبنا ~~وأفضل علينا أي احفظنا وحطنا واكلانا وأفضل علينا بجزيل نعمك واصرف عنا كل ~~مكروه وقوله عائذا بالله من النار PageV17P039 # منصوب على الحال أي أقول هذا في حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار ~~قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي إلى قوله وكل ~~ذلك عندي أي أنا متصف بهذه الأشياء اغفرها إلى قيل قاله تواضعا وعد على ~~نفسه فوات الكمال ذنوبا وقيل أراد ما كان عن سهو وقيل ما كان قبل النبوة ~~وعلى كل حال فهو صلى الله عليه وسلم مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~فدعا بهذا وغيره تواضعا لأن الدعاء عبادة قال أهل اللغة الاسراف مجاوزة ~~الحد قوله صلى الله عليه وسلم (أنت المقدم وأنت المؤخر) يقدم من يشاء من ~~خلقه إلى رحمته بتوفقه PageV17P040 # ويؤخر من يشاء ذلك لخذلانه قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أسألك ~~الهدى والتقى والعفاف والغنى) أما العفاف والعفة فهو التنزه عما لا يباح ~~والكف عنه والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس ms2375 وعما في أيديهم قوله ~~صلى الله عليه وسلم (اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت ~~وليها ومولاها اللهم إني أعوذ من علم ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا ~~تشبع) هذا الحديث وغيره من الأدعية المسجوعة دليل لما قاله العلماء أن ~~السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف فإنه يذهب الخشوع والخضوع والاخلاص ~~ويلهى عن الضراعة والافتقار وفراغ القلب فأما ما حصل بلا تكلف ولا إعمال ~~فكر لكمال الفصاحة ونحو ذلك أو كان محفوظا فلا بأس به بل هو حسن ومعنى نفس ~~لا تشبع استعاذة من الحرص والطمع والشره وتعلق النفس بالآمال البعيدة ومعنى ~~زكها طهرها ولفظة خير ليست للتفضيل بل معناه لا مزكى لها الا PageV17P041 # أنت كما قال وليها قوله صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من الكسل ~~وسوء الكبر) قال القاضي رويناه الكبر باسكان الباء وفتحها فالاسكان بمعنى ~~التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر كما في ~~الحديث الآخر قال القاضي وهذا أظهر وأشهر بما قبله قال وبالفتح ذكره الهروي ~~وبالوجهين ذكره الخطابي وصوب الفتح وتعضده رواية النسائي PageV17P042 # وسوء العمر قوله صلى الله عليه وسلم (وغلب الأحزاب وحده) أي قبائل الكفار ~~المتحزبين عليهم وحده أي من غير قتال الآدميين بل أرسل عليهم ريحا وجنودا ~~لم تروها قوله صلى الله عليه وسلم (فلا شئ بعده) أي سواه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (قل اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد ~~السهم) أما السداد هنا بفتح السين وسداد السهم تقويمه ومعنى سددني وفقني ~~واجعلني منتصبا في جميع أموري مستقيما وأصل السداد الاستقامة والقصد في ~~الأمور وأما الهدى هنا فهو الرشاد ويذكر ويؤنث ومعنى اذكر بالهدى هدايتك ~~الطريق PageV17P043 # والسداد سداد السهم أي تذكر ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين لأن هادي ~~الطريق لا يزيغ عنه ومسدد السهم يحرص على تقويمه ولا يستقيم رميه حتى يقومه ~~وكذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه وتقويمه ولزومه السنة وقيل ~~ليتذكر بهذا لفظ ms2376 السداد والهدى لئلا ينساه باب التسبيح أول النهار وعند ~~النوم قوله (وهي في مسجدها) أي موضع صلاتها قوله (سبحان الله وبحمده مداد ~~كلماته) هو بكسر الميم قيل معناه مثلها في العدد وقيل مثلها في أنها لا ~~تنفد وقيل في الثواب والمداد هنا مصدر بمعنى المدد وهو ما كثرت به الشئ قال ~~العلماء واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله تعالى لا تحصر بعد ولا غيره ~~والمراد المبالغة به في الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العدد الكثير من عدد ~~الخلق ثم زنة العرش ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك وعبر عنه بهذا أي ما لا ~~يحصيه عد كما لا تحصى PageV17P044 # كلمات الله تعالى قوله (عن أبي رشدين) هو بكسر الراء وهو كريب المذكور في ~~الرواية الأولى قوله في حديث على وفاطمة رضي الله عنهما (حتى وجدت برد قدمه ~~على صدري) كذا هو في نسخ مسلم قدمه مفردة وفى البخاري قدميه بالتثنية وهي ~~زيادة ثقة لا تخالف الأولى قوله PageV17P045 # (وقيل لعلى رضي الله عنه ما تركتهن ليلة صفين قال ولا ليلة صفين) معناه ~~لم يمنعني منهن ذلك الأمر والشغل الذي كنت فيه وليلة صفين هي ليلة الحرب ~~المعروفة بصفين وهي موضع بقرب الفرات كانت فيه حرب عظيمة بينه وبين أهل ~~الشام باب استحباب الدعاء عند صياح الديك قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكا) PageV17P046 # قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم ~~بالتضرع والاخلاص وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم باب ~~دعاء الكرب فيه حيث ابن عباس وهو حديث جليل ينبغي الاعتناء به والاكثار منه ~~عند الكرب والأمور العظيمة قال الطبري كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء ~~الكرب فان قيل هذا ذكر وليس فيه دعاء فجوابه من وجهين مشهورين أحدهما أن ~~هذا الذكر يستفتح به الدعاء PageV17P047 # ثم يدعو بما شاء والثاني جواب سفيان بن عيينة فقال أما علمت قوله تعالى ~~من شغله ذكرى عن مسئلتي أعطيته أفضل ms2377 ما أعطى السائلين وقال الشاعر إذا أثنى ~~عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء قوله (كان إذا حزبه أمر) هو بحاء ~~مهملة ثم زاي مفتوحتين ثم موحدة أي نابه وألم به أمر شديد قال القاضي قال ~~بعض العلماء وهذه الفضائل المذكورة في هذه الأذكار إنما هي لأهل الشرف في ~~الدين والطهارة من الكبائر دون المصرين وغيرهم قال القاضي وهذا فيه نظر ~~والأحاديث عامة قلت الصحيح أنها لا تختص والله أعلم باب فضل سبحان الله ~~وبحمده قوله (عن أبي عبد الله الجسري) بفتح الجيم وكسرنا وبالسين المهملة ~~اسمه حمير بكسر الحاء وبالراء هذا هو الأصح الأشهر وقيل حميد بن بشير يقال ~~الغنزي الجسري منسوب إلى بنى جسر وهم بطن من بنى عنزة وهو جسر بن تيم بن ~~القدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن ضرار PageV17P048 # ابن معد بن عدنان كذا ذكره السمعاني وآخرون قوله صلى الله عليه وسلم (أحب ~~الكلام إلى الله سبحانه الله وبحمده) وفى رواية أفضل هذا محمول على كلام ~~الآدمي والا فالقرآن أفضل وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل ~~المطلق فأما المأثور في وقت أو حال ونحو ذلك فالاشتغال به أفضل والله أعلم ~~باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب قوله (عن طلحة بن عبيد بن كريز) هو ~~بفتح الكاف قوله صلى الله عليه وسلم (مامن عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب ~~إلا قال الملك ولك بمثل) وفى رواية قال الملك الموكل به امين ولك بمثل وفى ~~رواية دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما ~~دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل أما قوله صلى الله عليه ~~وسلم بظهر الغيب فمعناه في غيبة المدعو له وفى سره لأنه أبلغ في الاخلاص ~~قوله (بمثل) هو بكسر الميم واسكان الثاء هذه الرواية المشهورة قال القاضي ~~ورويناه بفتحها أيضا يقال هو مثله ومثيله بزيادة الياء أي عديله سواء وفى ~~هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه ms2378 ~~الفضيلة في ولو دعا لجملة المسلمين فالظاهر حصولها أيضا وكان بعض السلف إذا ~~أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تستجاب ويحصل له ~~مثلها قوله (حدثنا موسى ابن سروان المعلم) هكذا رواه عامة الرواة وجميع نسخ ~~بلادنا سروان بسين مهملة مفتوحة PageV17P049 # وكذا نقله القاضي عن عامة شيوخهم وقال وعن ابن ماهان أنه بالثاء المثلثة ~~قال البخاري والحاكم يقالان جميعا فيه وهما صحيحان وقال بعضهم فردان بالفاء ~~وهو أنصاري عجلى قوله (حدثتني أم الدرداء قالت حدثني سيدي) تعنى زوجها أبا ~~الدرداء ففيه جواز تسمية المرأة زوجها سيدها وتوقيره وأم الدرداء هذه هي ~~الصغرى التابعية واسمها جهيمة PageV17P050 # باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ان الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده ~~عليها) الأكلة هنا بفتح الهمزة وهي المرة الواحدة من الأكل كالغداء والعشاء ~~وفيه استحباب حمد الله تعالى عقب الأكل والشرب وقد جاء في البخاري صفة ~~التحميد الحمد لله حمدا كثيرا طبيا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا ~~مستغنى عنه ربنا وجاء غير ذلك ولو اقتصر على الحمد لله حصل أصل السنة باب ~~بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل (فيقول دعوت فلم يستجب لي) قوله صلى ~~الله عليه وسلم (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلا أو فلم يستجب لي) ~~وفى رواية لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ~~قيل يا رسول الله PageV17P051 # ما الاستعجال قال يقول دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع ~~الدعاء قال أهل اللغة يقال حسر واستحسر إذا أعيا وانقطع عن الشئ والمراد ~~هنا أنه ينقطع عن الدعاء ومنه قوله تعالى لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون أي لا ينقطعون عنها ففيه أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ ~~الإجابة كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء ~~(وبيان الفتنة بالنساء) قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا أصحاب الجد ms2379 محبوسون) ~~هو بفتح الجيم قيل المراد به أصحاب البخت والحظ في الدنيا والغنى والوجاهة ~~بها وقيل المراد أصحاب الولايات ومعناه محبوسون للحساب PageV17P052 # ويسبقهم الفقراء بخمسمائة عام كما جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار) معناه من استحق من أهل الغنى ~~النار بكفره أو معاصيه وفى هذا PageV17P053 # الحديث تفضيل الفقر على الغنى وفيه فضيلة الفقراء والضعفاء قوله صلى الله ~~عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك) ~~الفجأة بفتح الفاء واسكان الجيم مقصورة على وزن ضربة والفجاءة بضم الفاء ~~وفتح الجيم والمد لغتان وهي البغتة وهذا الحديث أدخله مسلم بين أحاديث ~~النساء وكان ينبغي أن يقدمه عليها كلها وهذا الحديث رواه مسلم عن أبي زرعة ~~الرازي أحد حفاظ الاسلام وأكثرهم حفظا ولم يرو مسلم في صحيحه عنه غير هذا ~~الحديث وهو من أقران مسلم توفى بعد مسلم بثلاث سنين سنة أربع وستين ومائتين ~~قوله PageV17P054 # صلى الله عليه وسلم (ان الدنيا خضرة حلوة وان الله مستخلفكم فيها فينظر ~~كيف تعملون فاتقوا واتقوا الدنيا واتقوا النساء) هكذا هو في جميع النسخ ~~فاتقوا الدنيا ومعناه تجنبوا الافتتان بها وبالنساء وتدخل في النساء ~~الزوجات وغيرهن وأكثرهن فتنة الزوجات ودوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس بهن ~~ومعنى الدنيا خضرة حلوة يحتمل أن المراد به شيئان أحدهما حسنها للنفوس ~~ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة فان النفوس تطلبها طلبا حثيثا ~~فهكذا الدنيا والثاني سرعة فنائها كالشئ الأخضر في هذين الوصفين ومعنى ~~مستخلفكم فيها جاعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم فينظر هل تعملون بطاعته ~~أم بمعصيته وشهواتكم باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فأووا إلى غار فجبل) الغار النقب في الجبل وأووا ~~بقصر الهمزة PageV17P055 # ويجوز فتحها في لغة قليلة سبق بيانها قريبا قوله (انظروا أعمالا عملتموها ~~صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها) استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب ~~للانسان أن يدعو في حال كربه وفى دعاء الاستسقاء وغيره بصالح ms2380 عمله ويتوسل ~~إلى الله تعالى به لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم وذكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم وفى هذا الحديث فضل بر الوالدين ~~وفضل خدمتها وإيثارهما عمن سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم وفيه فضل ~~العفاف والانكفاف عن المحرمات لا سيما بعد القدرة عليها والهم بفعلها ويترك ~~لله تعالى خالصا وفيه جواز الإجازة وفضل حسن العهد وأداء الأمانة والسماحة ~~في المعاملة وفيه اثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل الحق قوله (فإذا أرحت ~~عليهم حلبت) معناه إذا رددت الماشية من المرعى إليهم والى موضع مبيتها وهو ~~مراحها بضم الميم يقال أرحت الماشية وروحتها بمعنى قوله (نأى بي ذات يوم ~~الشجر) وفى بعض ناء بي فالأول يجعل الهمزة قبل الألف وبه قرأ أكثر القراء ~~السبعة والثاني عكسه وهما لغتان وقراءتان ومعناه بعد والثاني البعد قوله ~~(فجئت بالحلاب) هو بكسر الحاء وهو الاناء الذي يحلب فيه يسع حلبة ناقة ~~ويقال له المحلب بكسر الميم قال القاضي وقد يريد بالحلاب هنا اللبن المحلوب ~~قوله (والصبية يتضاغون) أي يصيحون ويستغشون من الجوع قوله (فلم يزل ذلك ~~دأبي) أي PageV17P056 # حالي اللازمة والفرجة بضم الفاء وفتحها ويقال لها أيضا فرج سبق بيانها ~~مرات قوله (وقعت بين رجليها) أي جلست مجلس الرجل للوقاع قولها (لا تفتح ~~الخاتم الا بحقه) الخاتم كناية عن بكارتها وقوله بحقه أي بنكاح لا بزنا ~~قوله (بفرق أرز) الفرق بفتح الراء واسكانها لغتان الفتح أجود وأشهر وهو ~~اناء يسع ثلاثة آصع وسبق شرحه في كتاب الطهارة قوله (فرغب عنه) أي كره ~~PageV17P057 # وسخطه وتركه وقوله (لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا) فقوله لا أغبق بفتح ~~الهمزة وضم الباء أي ما كنت أقدم عليهما أحدا في شرب نصيبهما غشاء من اللبن ~~والغبوق شرب العشاء والصبوح شرب أول النهار يقال منه غبقت الرجل بفتح الباء ~~أغبقه بضمها مع فتح الهمزة غبقا فاغتبق أي سقيته عشاء فشرب وهذا الذي ذكرته ~~من ضبطه متفق عليه في كتب اللغة كتب غريب الحديث والشروح وقد يصحفه ms2381 بعض من ~~لا أنس له فيقول أغبق بضم الهمزة وكسر الباء وهذا غلط قوله (ألمت بها سنة) ~~أي وقعت في سنة قحط قوله (فثمرت أجره) أي ثمنه قوله (حتى كثرت منه الأموال ~~فارتجعت) هو بالعين المهملة ثم الجيم أي كثرت حتى ظهرت حركتها واضطرابها ~~وموج بعضها في بعض لكثرتها والارتعاج والاضطراب والحركة واحتج بهذا الحديث ~~أصحاب أبي حنيفة وغيرهم ممن يجيز بيع الانسان مال غيره والتصرف فيه بغير ~~اذن PageV17P058 # مالكه إذا أجاز المالك بعد ذلك وموضع الدلالة قوله فلم أزل أزرعه حتى ~~جمعت منه بقرا ورعاءها وفي رواية البخاري فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ~~فقلت كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق وأجاب أصحابنا ~~وغيرهم ممن لا يجيز التصرف المذكور بأن هذا إخبار عن شرع من قبلنا وفي كونه ~~شرعا لنا خلاف مشهور للأصوليين فان قلنا ليس بشرع لنا فلا حجة وإلا فهو ~~محمول على أنه استأجره بارز في الذمة ولم يسلم إليه بل عرضه عليه فلم يقبله ~~لرداءته فلم يتعين من غير قبض صحيح فبقي على ملك المستأجر لان ما في الذمة ~~لا يتعين إلا بقبض صحيح ثم أن المستأجر تصرف فيه وهو ملكه فصح تصرفه سواء ~~اعتقده لنفسه أم للأجير ثم تبرع بما اجتمع منه من الإبل والبقر والغنم ~~والرقيق على الأجير بتراضيهما والله أعلم كتاب التوبة أصل التوبة في اللغة ~~الرجوع يقال تاب وثاب بالمثلثة وآب بمعنى رجع والمراد بالتوبة هنا الرجوع ~~عن الذنب وقد سبق في كتاب الايمان أن لها ثلاثة أركان الاقلاع والندم على ~~فعل تلك المعصية والعزم على أن لا يعود إليها أبدا فان كانت المعصية لحق ~~آدمي فلها ركن رابع وهو التحلل من صاحب ذلك الحق وأصلها الندم وهو ركنها ~~الأعظم واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة وأنها واجبة على الفور ~~لا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة والتوبة من مهمات ~~الاسلام وقواعده المتأكدة ووجوبها عند أهل السنة بالشرع وعند المعتزلة ~~بالعقل ولا يجب على ms2382 الله قبولها إذا وجدت بشروطها عقلا عند أهل السنة لكنه ~~سبحانه وتعالى يقبلها كرما وفضلا وعرفنا قبولها بالشرع والاجماع خلافا لهم ~~وإذا تاب من ذنب ثم ذكره هل يجب تجديد الندم فيه خلاف لأصحابنا وغيرهم من ~~أهل السنة قال ابن الأنباري يجب وقال امام الحرمين لا يجب وتصح التوبة من ~~ذنب وإن كان مصرا على ذنب آخر وإذا تاب توبة PageV17P059 # صحيحة بشروطها ثم عاود ذلك الذنب كتب عليه ذلك الذنب الثاني ولم تبطل ~~توبته هذا مذهب أهل السنة في المسئلتين وخالفت المعتزلة فيهما قال أصحابنا ~~ولو تكررت التوبة ومعاودة الذنب صحت ثم توبة الكافر من كفره مقطوع بقبولها ~~وما سواها من أنواع التوبة هل قبولها مقطوع به أم مظنون فيه خلاف لأهل ~~السنة واختار امام الحرمين أنه مظنون وهو الأصح والله أعلم قوله صلى الله ~~عليه وسلم (قال الله تعالى أنا تعالى عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني ~~ومن تقرب إلى شبرا) الخ هذا القدر من الحديث سبق شرحه واضحا في أول كتاب ~~الذكر ووقع في النسخ هنا حيث يذكرني بالثاء المثلثة ووقع في الأحاديث ~~السابقة هناك حين بالنون وكلاهما من رواية أبي هريرة وبالنون هو المشهور ~~وكلاهما صحيح ظاهر المعنى قوله صلى الله عليه وسلم ( لله أشد فرحا بتوبة ~~عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة) قال العلماء فرح الله تعالى هو رضاه وقال ~~المازري الفرح ينقسم على وجوه منها السرور والسرور يقاربه الرضا بالمسرور ~~به قال PageV17P060 # فالمراد هنا أن الله تعالى يرضى توبة عبده أشد مما يرضى واجد ضالته ~~بالفلاة فعبر عن الرضا بالفرح تأكيد المعنى في نفس السامع ومبالغة في ~~تقريره قوله صلى الله عليه وسلم (في أرض دوية مهلكة) أما دوية فاتفق ~~العلماء على أنها بفتح الدال وتشديد الواو والياء جميعا وذكر مسلم في ~~الرواية التي بعد هذه رواية أبى بكر بن أبي شيبة أرض داوية بزيادة الف وهي ~~بتشديد الياء أيضا وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الدوية الأرض القفر والفلاة ~~والخالية قال الخليل هي ms2383 المفازة قالوا ويقال دوية وداوية فأما الدوية ~~فمنسوب إلى الدو بتشديد الواو وهي البرية التي لانبات بها وأما الداوية فهي ~~على ابدال احدى الواوين ألفا كما قيل في النسب إلى طي طائي وأما المهلكة ~~فهي بفتح الميم وبفتح اللام وكسرها وهي موضع خوف الهلاك ويقال لها مفازة ~~قيل أنه من قولهم فوز الرجل إذا هلك وقيل على سبيل التفاؤل بفوزه ونجاته ~~منها كما يقال للديغ سليم قوله (دخلت على عبد الله أعوده وهو مريض فحدثنا ~~بحديثين حديثا عن نفسه وحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم ذكر ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر حديث عبد الله عن نفسه وقد ذكر ~~البخاري في صحيحه والترمذي وغيرهما وهو قوله المؤمن يرى ذنوبه كالقاعد تحت ~~جبل يخاف أن يقع والفاجر يرمي PageV17P061 # ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قوله في رواية أبى بكر بن أبي شيبة ~~(من رجل بداوية) هكذا هو في النسخ من رجل بالنون وهو الصواب قال القاضي ~~ووقع في بعضها مر رجل بالراء وهو تصحيف لأن مقصود مسلم أن يبين الخلاف في ~~دوية وداوية وأما لفظة من فمتفق عليها في الروايتين ولا معنى للراء هنا ~~قوله (حمل زاده ومزاده) هو بفتح الميم قال القاضي كأنه اسم جنس للمزادة وهي ~~القربة العظيمة سميت ذلك لأنه يزاد فيها من جلد آخر قوله (وانسل بعيره) أي ~~ذهب في خفية قوله (فسعى شرفا فلم ير شيئا) قال القاضي يحتمل أنه أراد ~~بالشرف هنا الطلق والغلوة كما في الحديث الآخر فاستنت شرفا أو شرفين قال ~~ويحتمل أن المراد هنا الشرف من الأرض لينظر منه هل يراها قال وهذا أظهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم PageV17P062 # (مر بجذل شجرة) هو بكسر الجيم وفتحها وبالذال المعجمة وهو أصل الشجرة ~~القائم قوله (قلنا شديدا) أي نراه فرحا شديدا أو يفرح فرحا شديدا قوله ~~(حدثنا يحيى بن يحيى وجعفر ابن حميد) هكذا صوابه ابن حميد وقد صحف في بعض ~~النسخ قال الحافظ وليس لمسلم ms2384 في صحيحه عن جعفر هذا غير هذا الحديث قوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث أنس من رواية هداب ابن خالد (لله أشد فرحا بتوبة ~~عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله بأرض فلاة هكذا هو في جميع ~~النسخ إذا استيقظ على بعيره وكذا قال القاضي عياض أنه اتفقت عليه رواة صحيح ~~مسلم قال قال بعضهم وهو وهم وصوابه إذا سقط على بعيره أي وقع عليه وصادفه ~~من غير PageV17P063 # قصد قال القاضي وقد جاء الحديث الاخر عن ابن مسعود قال فأرجع إلى المكان ~~الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده ~~راحلته وفى كتاب البخاري فنام نومة فرفع رأسه فإذا راحلته عنده قال القاضي ~~وهذا يصحح رواية استيقظ قال ولكن وجه الكلام وسياقه يدل على سقط كما رواه ~~البخاري قوله (أضله بأرض فلاة) أي فقده باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة ~~قوله (عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا ~~قاص بالصاد المهملة المشددة من القصص قال القاضي عياض ورواه بعضهم قاضى ~~بالضاد المعجمة والياء والوجهان مذكوران فيه ممن ذكرهما البخاري في التاريخ ~~وروى عنه قال كنت قاصا لعمر بن عبد العزيز وهو أمير بالمدينة قوله (عن أبي ~~أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة كنت كتمت عنكم شيئا) إنما كتمه أولا مخافة ~~اتكالهم على سعة رحمة الله تعالى وانهما كهم في المعاصي وإنما PageV17P064 # حدث به عند وفاته لئلا يكون كاتما للعلم وربما لم يكن أحد يحفظه غيره ~~فتعين عليه أداؤه وهو نحو قوله في الحديث الآخر فأخبر بها معاذ عند موته ~~تأثما أي خشية الإثم بكتمان العلم وقد سبق شرحه في كتاب الايمان والله باب ~~فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض ~~الأوقات والاشتغال بالدنيا قوله (قطن بن نسير) بضم النون وفتح السين قوله ~~(عن حنظلة الأسيدي) ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما ضم الهمزة وفتح السين ~~وكسر الباء المشددة والثاني كذلك الا ms2385 أنه باسكان الياء ولم يذكر القاضي الا ~~هذا الثاني وهو منسوب إلى بنى أسيد بطن من بنى تميم قوله (وكان من كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وذكره القاضي ~~PageV17P065 # عن بعض شيوخهم كذلك وعن أكثرهم وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكلاهما صحيح لكن الأول شهر في الرواية وأظهر في المعنى وقد قال في الرواية ~~التي بعد هذه عن حنظلة الكاتب قوله (يذكرنا بالنار والجنة كانا رأى عين) ~~قال القاضي ضبطناه رأى عين بالرفع أي كأنا بحال من يراها بعينه قال ويصح ~~النصب على المصدر أي نراها رأى عين قوله (عافسنا الأزواج والأولاد ~~والضيعات) هو بالفاء والسين المهملة قال الهروي وغيره معناه حاولنا ذلك ~~ومارسناه واشتغلنا به أي عالجنا معايشنا وحظوظنا والضيعات جمع ضيعة بالضد ~~المعجمة وهي معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة وروى الخطابي هذا الحرف ~~عانسنا بالنون قال ومعناه لاعبنا ورواه ابن قتيبة بالشين المعجمة قال ~~ومعناه عانقنا والأول هو المعروف وهو أعم قوله (نافق حنظلة) معناه أنه خاف ~~أنه منافق حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر ~~عليه ذلك مع المراقبة والفكر والاقبال على الآخرة فإذا خرج اشتغل ~~PageV17P066 # بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا وأصل النفاق إظهار ما يكتم خلافه من الشر ~~فخاف أن يكون ذلك نفاقا فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس منفاق ~~وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك وساعة وساعة أي ساعة كذا وساعة كذا قوله ~~(فقلت يا وسول الله نافق حنظلة فقال مه) قال القاضي معناه الاستفهام أي ما ~~تقول والهاء هنا هي هاء السكت قال ويحتمل أنها للكف والزجر والتعظيم لذلك ~~PageV17P067 # باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه قوله تعالى (ان رحمتي تغلب ~~غضبى) وفى رواية سبقت رحمتي غضبى قال العلماء غضب الله تعالى ورضاه يرجعان ~~تالي معنى الإرادة فإرادته الإثابة للمطيع ومنفعة العبد تسمى رضا ورحمة ~~وارادته عقاب العاصي وخذلانه تسمى غضبا وارادته سبحانه وتعالى ms2386 صفة له قديمة ~~يريد بها جميع المرادات قالوا والمراد بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة ~~وشمولها كما يقال غلب على فلان الكرم والشجاعة إذا كثرا منه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (جعل الله الرحمة مائة جزء إلى آخره) هذه الأحاديث من أحاديث ~~الرجاء والبشارة للمسلمين قال العلماء لأنه إذا حصل للانسان من رحمة واحدة ~~في هذه الدار المبنية على الأكدار الاسلام والقرآن والصلاة والرحمة في قلبه ~~وغير ذلك مما أنعم الله تعالى به فكيف الظن بمائة PageV17P068 # رحمة في الدار الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء والله أعلم هكذا وقع في ~~نسخ بلادنا جميعا جعل الله الرحمة مائة جزء وذكر القاضي جعل الله الرحم ~~بحذف الهاء وبضم الراء قال ورويناه بضم الراء PageV17P069 # ويجوز فتحها ومعناه الرحمة قوله (فإذا امرأة من السبي تبتغى) هكذا هو في ~~جميع نسخ صحيح مسلم تبتغى من الابتغاء وهو الطلب قال القاضي عياض وهذا وهم ~~والصواب ما في رواية البخاري تسعى بالسين من السعي قلت كلاهما صواب لا وهم ~~فيه فهي ساعية وطالبة مبتغية لابنها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ~~(في الرجل الذي لم يعمل حسنة أوصى بنيه أن يحرقوه ويذروه في البحر والبر ~~وقال فوالله لئن قدر على ربى ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ثم قال في آخره لم ~~فعلت هذا قال PageV17P070 # من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر له) اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ~~فقالت طائفة لا يصح حمل هذا على أنه أراد نفى قدرة الله فان الشاك في قدرة ~~الله تعالى كافر وقد قال في آخر الحديث أنه أنما فعل هذا من خشية الله ~~تعالى والكافر لا يخشى الله تعالى ولا يغفر له قال هؤلاء فيكون له تأويلان ~~أحدهما أن معناه لئن قدر على العذاب أي قضاه يقال منه قدر بالتخفيف وقدر ~~بالتشديد بمعنى واحد والثاني أن قدر هنا بمعنى ضيق على قال الله تعالى فقدر ~~عليه رزقه وهو أحد الأقوال في قوله تعالى فظن أن لن نقدر عليه وقالت طائفة ~~اللفظ ms2387 على ظاهره ولكن قاله هذا الرجل وهو غير ضابط لكلامه ولا قاصد لحقيقة ~~معناه ومعتقد لها بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف وشدة الجزع ~~بحيث ذهب تيقظه وتدبر ما يقوله فصار في معنى الغفل والناسي وهذه الحالة لا ~~يؤاخذ فيها وهو نحو قول القائل الآخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته ~~أنت عبدي وأنا ربك فلم يكفر بذلك الدهش والغلبة والسهو وقد جاء في هذا ~~الحديث في غير مسلم فلعلي أضل الله أي أغيب عنه وهذا يدل على أن قوله لئن ~~قدر الله على ظاهره وقالت طائفة هذا من مجاز كلام العرب وبديع استعمالها ~~يسمونه مزج الشك باليقين كقوله تعالى وانا أو إياكم لعلى هدى فصورته صورة ~~شك والمراد به اليقين وقالت طائفة هذا الرجل جهل صفة من صفات الله تعالى ~~وقد اختلف العلماء في تكفير جاهل الصفة قال القاضي وممن كفره بذلك ابن جرير ~~الطبري وقاله أبو الحسن الأشعري أولا وقال آخرون لا يكفر بجهل الصفنة ولا ~~يخرج به عن اسم الايمان بخلاف جحدها واليه رجع أبو الحسن الأشعري وعليه ~~استقر قوله لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادا يقطع بصوابه ويراه دينا وشرعا وإنما ~~يكفر من اعتقد أن PageV17P071 # مقالته حق قال هؤلاء ولو سئل الناس عن الصفات لوجد العالم بها قليلا ~~وقالت طائفة كان هذا الرجل في زمن فترة حين ينفع مجرد التوحيد ولا تكليف ~~فيل ورود الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا وقالت طائفة يجوز أنه كان في زمن شرعهم فيه جواز العفو عن الكافر ~~بخلاف شرعنا وذلك من مجوزات العقول عند أهل السنة وإنما منعناه في شرعنا ~~بالشرع وهو قوله تعالى (ان الله لا يغفر أن يشرك به) وغير ذلك من الأدلة ~~والله أعلم وقيل إنما وصى بذلك تحقيرا لنفسه وعقوبة لها لعصيانها وإسرافها ~~رجاء أن يرحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (أسرف رجل على نفسه) أي ~~بالغ وعلا في المعاصي والسرف مجاوزة الحد قوله إن ms2388 ابن شهاب ذكر هذا الحديث ~~ثم ذكر حديث المرأة التي دخلت النار وعذبت بسبب هرة حبستها حتى ماتت جوعا ~~ثم قال ابن شهاب لئلا يتكل ورجل ولا ييأس رجل معناه أن PageV17P072 # ابن شهاب لما ذكر الحديث الأول خاف أن سامعه يتكل على ما فيه من سعة ~~الرحمة وعظم الرجاء فضم إليه حديث الهرة الذي فيه من التخويف ضد ذلك ليجتمع ~~الخوف والرجاء وهذا معنى قوله لئلا يتكل ولا ييأس وهكذا معظم آيات القرآن ~~العزيز يجتمع فيها الخوف والرجاء وكذا قال العلماء يستحب للواعظ أن يجمع في ~~موعظته بين الخوف والرجاء لئلا يقنط أحد ولا يتكل قالوا وليكن التخويف أكثر ~~لأن النفوس إليه أحوج لميلها إلى الرجاء والراحة والاتكال وإهمال بعض ~~الأعمال وأما حديث الهرة فسبق شرحه في موضعه قوله صلى الله عليه وسلم (أن ~~رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله مالا وولدا) هذه اللفظة رويت بوجهين في صحيح ~~مسلم أحدهما راشه بألف ساكنة غير مهموزة وبشين معجمة والثاني رأسه بهمزة ~~وسين مهملة قال القاضي والأول هو الصواب وهو رواية الجمهور ومعناه أعطاه ~~الله مالا وولدا قال ولا وجه للمهملة هنا وكذا قال غيره ولا وجه له هنا ~~قوله (فانى لم أبتهر عند الله خيرا) هكذا هو في بعض النسخ ولبعض الرواة ~~أبتئر بهمزة بعد التاء وفى أكثرها لم أبتهر بالهاء وكلاهما صحيح والهاء ~~مبدلة من الهمزة ومعناهما لم أقدر خيرا ولم أدخره وقد فسرها قتادة في ~~الكتاب وفى رواية لم يبتئر هكذا هو في جميع النسخ وفى رواية ما امتأر ~~بالميم مهموز أيضا والميم مبدلة من الباء الموحدة قوله (وان الله يقدر على ~~أن يعذبني) هكذا هو في معظم النسخ ببلادنا ونقل اتفاق الرواة PageV17P073 # والنسخ عليه هكذا بتكرير ان وسقطت لفظة ان الثانية في بعض النسخ المعتمدة ~~فعلى هذا تكون ان الأولى شرطية وتقديره ان قدر الله على عذبني وهو موافق ~~للرواية السابقة وأما على رواية الجمهور وهي اثبات ان الثانية مع الأولى ~~فاختلف في تقديره فقال القاضي هذا الكلام ms2389 فيه تلفيق قال فان أخذ على ظاهره ~~ونصب اسم الله وجعل تقدير في موضع خبر ان استقام اللفظ وصح المعنى لكنه ~~يصير مخالف لما سبق من كلامه الذي ظاهره الشك في القدرة قال وقال بعضهم ~~صوابه حذف ان الثانية وتخفيف الأولى ورفع اسم الله تعالى قال وكذا ضبطناه ~~عن بعضهم هذا كلام القاضي وقيل هو على ظاهره باثبات ان في الموضعين والأولى ~~مشددة ومعناه ان الله قادر على أن يعذبني ويكون هذا على قول من تأول ~~الرواية الأولى على أنه أراد بقدر ضيق أو غيره مما ليس فيه نفى حقيقة ~~القدرة ويجوز أن يكون على ظاهره كما ذكر هذا القائل لكن يكون قوله هنا ~~معناه أن الله قادر على أن يعذبني أن دفنتموني بهيئتي فأما أن سحقتموني ~~وذريتموني في البر والبحر فلا يقدر على ويكون جوابه كما سبق وبهذا تجتمع ~~الروايات والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك ~~وربى) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وربى على القسم ونقل القاضي عياض ~~الاتفاق عليه أيضا في كتاب مسلم قال وهو على القسم من المخبر بذلك عنهم ~~لتصحيح خبره وفى صحيح البخاري فأخذ منهم ميثاقا وربى ففعلوا ذلك به قال ~~بعضهم وهو الصواب قال القاضي بل هما متقاربان في المعنى والقسم قال وجدته ~~في بعض نسخ صحيح مسلم من غير رواية لأحد من شيوخنا الا للتميمي من طريق ابن ~~الحذاء ففعلوا ذلك وذرى قال فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام لأنه أمرهم ~~أن يذروه ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون هذا كلام القاضي ~~والروايات الثلاث المذكورات صحيحات المعنى ظاهرات فلا وجه لتغليط شئ منها ~~والله أعلم قوله (فما تلافاه غيرها) أي ما تداركه PageV17P074 # والتاء فيه زائدة قوله (ان رجلا من الناس رغسه الله مالا وولدا) هو ~~بالغين المعجمة المخففة والسين المهملة أي أعطاه ما لا وبارك له فيه باب ~~قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة هذه المسألة تقدمت في أول ~~كتاب التوبة ms2390 وهذه الأحاديث ظاهرة في الدلالة لها وأنه لو تكرر الذنب مائة ~~مرة أو ألف مرة أو أكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته وسقطت ذنوبه ولو تاب عن ~~الجميع توبة واحدة بعد جميعها صحت توبته قوله عز وجل للذي تكرر ذنبه اعمل ~~ما شئت فقد غفرت لك معناه ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك وهذا جار على ~~القاعدة التي ذكرناها قوله صلى الله PageV17P075 # عليه وسلم إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده ~~بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ولا يختص قبولها بوقت ~~وقد سبقت المسألة فبسط اليد استعارة في قبول التوبة قال المازري المراد به ~~قبول التوبة وإنما ورد لفظ بسط اليد لان العرب إذا رضى أحدهم الشئ بسط يده ~~لقبوله وإذا كرهه قبضها عنه فخوطبوا بأمر جسى يفهمونه وهو مجاز فان يد ~~الجارحة مستحيلة في حق الله تعالى باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش قد ~~سبق تفسير غيرة الله تعالى في حديث سعد بن عبادة وفى غيره وسبق بيان لا شئ ~~أغير من الله PageV17P076 # والغيرة بفتح الغين وهي في حقنا الانفة وأما في حق الله تعالى فقد فسرها ~~هنا في حديث عمر والناقد بقوله صلى الله عليه وسلم وغيرة الله أن يأتي ~~المؤمن ما حرم عليه أي غيرته منعه وتحريمه قوله صلى الله عليه وسلم (ولا ~~أحد أحب إليه المدح من الله تعالى) حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون ~~عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون وهو سبحانه غنى عن العالمين لا ينفعه ~~مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه على فضل الثناء سبحانه وتعالى وتسبيحه ~~وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر PageV17P077 # الأذكار قوله صلى الله عليه وسلم (وليس أحد أحب إليه العذر من الله عز ~~وجل من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل) قال القاضي يحتمل أن المراد ~~الاعتذار أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم فيغفر لهم ~~كما قال تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده قوله صلى الله عليه ms2391 وسلم ~~PageV17P078 # (والله أشد غيرا) هكذا هو في النسخ غيرا بفتح الغين واسكان الياء منصوب ~~بالألف هو الغيرة قال أهل اللغة الغيرة والغير والغار بمعنى والله أعلم باب ~~قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات قوله في الذي أصاب من امرأة قبلة ~~فأنزل الله فيه (إن الحسنات يذهبن السيئات) إلى آخر الحديث هذا تصريح بأن ~~الحسنات تكفر السيئات واختلفوا في المراد بالحسنات هنا فنقل الثعلبي أن ~~أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة ~~وقال مجاهد هي قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقا وقد سبق في كتاب الطهارة والصلاة ما ~~يكفر من المعاصي بالصلاة وسبق في مواضع قوله تعالى وزلفا من الليل هي ساعته ~~ويدخل في صلاة طرفي النهار الصبح والظهر والعصر وفى زلفا من PageV17P079 # الليل المغرب والعشاء قوله (أصاب منها دون الفاحشة) أي دون الزنا في ~~الفرج قوله (عالجت امرأة وانى أصبت منها ما دون أن أمسها) معنى عالجها أي ~~تناولها واستمتع بها والمراد بالمس الجماع ومعناه استمتعت بها بالقبلة ~~والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلا الجماع قوله صلى الله عليه ~~وسلم (بل للناس كافة) هكذا تستعمل كافة حالا أي كلهم PageV17P080 # ولا يضاف فيقال كافة الناس ولا الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف ~~العوام ومن أشبههم قوله (أصبت حدا فأقمه على وحضرت الصلاة فصلى مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له هل حضرت ~~الصلاة معنا قال نعم قال قد غفر لك) هذا الحد معناه معصية من المعاصي ~~الموجبة للتعزير وهي هنا من الصغائر لأنها كفرتها الصلاة ولو كانت كبيرة ~~موجبة لحد أو غير موجبة له لم تسقط بالصلاة فقد أجمع العلماء على أن ~~المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة هذا هو الصحيح في تفسير هذا ~~الحديث وحكى القاضي عن بعضهم أن المراد بالحد المعروف قال وإنما لم يحده ~~لأنه لم يفسر موجب الحد ولم يستفسره ms2392 النبي صلى الله عليه وسلم عنه إيثارا ~~للستر بل استحب تلقين الرجوع عن الاقرار بموجب الحد صريحا PageV17P081 # باب قبول توبة القاتل وان كثر قتله قوله صلى الله عليه وسلم (إن رجلا قتل ~~تسعا وتسعين نفسا ثم قتل تمام المائة ثم أفتاه العالم بأن له توبة) هذا ~~مذهب أهل العلم وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمدا ولم يخالف أحد منهم إلا ~~ابن عباس وأما ما نفل عن بعض السلف من خلاف هذا فمراد قائله الزجر عن سبب ~~التوبة لا أنه يعتقد بطلان توبته وهذا الحديث ظاهر فيه وهو وإن كان شرعا ~~لمن قبلنا وفى الاحتجاج به خلاف فليس موضع الخلاف وإنما موضعه إذا لم يرد ~~شرعنا بموافقته وتقريره فان ورد كان شرعا لنا PageV17P082 # بلا شك وهذا قد ورد شرعنا به وهو قوله تعالى " يدعون مع الله إلها آخر ~~ولا يقتلون إلى قوله إلا من تاب " الآية وأما قوله تعالى " يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " فالصواب في معناها أن جزاءه جهنم وقد ~~يجازى به وقد يجازى بغيره وقد لا يجازى بل يعفى عنه فان قتل عمدا مستحلا له ~~بغير حق ولا تأويل فهو كافر مرتد يخلد به في جهنم بالاجماع وأن كان غير ~~مستحل بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤه جهنم خالدا فيها ~~لكن بفضل الله تعالى ثم أخبر أنه لا يخلد من مات موحدا فيها فلا يخلد هذا ~~ولكن قد يعفى عنه فلا يدخل النار أصلا وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر ~~العصاة الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يدخل في النار فهذا هو الصواب ~~في معنى الآية ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك ~~الجزاء وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم وإنما فيها أنها جزاؤه أي ~~يستحق أن يجازى بذلك وقيل إن المراد من قتل مستحلا وقيل وردت الآية في رجل ~~بعينه وقيل المراد بالخلود طول المدة لا الدوام وقيل معناه هذا جزاؤه أن ~~جازاه وهذه ms2393 الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية وأما ~~هذا القول فهو شائع على ألسنة كثير من الناس وهو فاسد لأنه يقتضى أنه إذا ~~عفى عنه خرج عن كونها كانت جزاء وهي جزاء له لكن ترك الله مجازاته عفوا عنه ~~وكرما فالصواب ما قدمناه والله أعلم قوله (انطلق إلى أرض كذا وكذا فان فيها ~~أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء) قال ~~العلماء في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها الذنوب ~~والأخدان المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم وأن يستبدل ~~بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ومن يقتدى بهم ~~وينتفع بصحبتهم وتتأكد بذلك توبته قوله (وانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه ~~الموت) هو PageV17P083 # بتخفيف الصاد أي بلغ نصفها قوله (نأى بصدره) أي نهض ويجوز تقديم الألف ~~على الهمزة وعكسه وسبق في حديث أصحاب الغار وأما قياس الملائكة ما بين ~~القريتين وحكم الملك الذي جعلوه بينهم بذلك فهذا محمول على أن الله تعالى ~~أمرهم عند اشتباه أمره عليهم واختلافهم فيه أن يحكموا رجلا ممن يمر بهم فمر ~~الملك في صورة رجل فحكم بذلك PageV17P084 # باب سعة رحمة الله تعالى على المؤمنين وفداء كل مسلم بكافر من النار قوله ~~صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم القيامة دفع الله تعالى إلى كل مسلم ~~يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار) وفى رواية لا يموت رجل مسلم ~~الا أدخل الله مكانه النار يهوديا أو نصرانيا وفي رواية يجئ يوم القيامة ~~ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود ~~والنصارى الفكاك بفتح الفاء وكسرها الفتح أفصح وأشهر وهو الخلاص والفداء ~~ومعنى هذا الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة لكل أحد منزل في الجنة ومنزل في ~~النار فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره ~~ومعنى فكاكك من النار أنك كنت معرضا لدخول النار وهذا فكاكك لأن الله تعالى ~~قدر لها عددا يملؤها ms2394 فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى ~~الفكاك للمسلمين وأما رواية يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب فمعناه ~~أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم ويضع على اليهود ~~والنصارى مثلها يكفرهم وذنوبهم فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين ~~ولا بد من هذا التأويل لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وقوله ويضعها ~~مجاز والمراد يضع عليهم مثلها بذنوبهم كما ذكرناه لكن لما أسقط سبحانه ~~وتعالى عن المسلمين سيئاتهم وأبقى على الكفار سيئاتهم صاروا في معنى من حمل ~~إثم الفريقين لكونهم حملوا الاثم الباقي وهو إثمهم ويحتمل أن يكون المراد ~~آثاما كان للكفار سبب فيها بأن سنوها فتسقط عن المسلمين بعفو الله تعالى ~~ويوضع على الكفار مثلها لكونهم سنوها ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل ~~من يعمل بها PageV17P085 # والله أعلم قوله (فاستحلفه عمر بن عبد العزيز أن أباه حدثه) إنما أستحلفه ~~لزيادة الاستيثاق والطمأنينة ولما حصل له من السرور بهذه البشارة العظيمة ~~للمسلمين أجمعين ولأنه إن كان عنده فيه شك وخوف غلط أو نسيان أو اشتباه أو ~~نحو ذلك أمسك عن اليمين فإذا حلف تحقق انتفاء هذه الأمور وعرف صحة الحديث ~~وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعي رحمهما الله أنهما قالا هذا الحديث ~~أرجى حديث للمسلمين وهو كما قالا لما فيه من التصريح بفداء كل مسلم وتعميم ~~الفداء ولله الحمد قوله صلى الله عليه وسلم (يدنى المؤمن يوم القيامة من ~~ربه حتى يضع عليه كتفه PageV17P086 # فيقرره بذنوبه) إلى آخره أما كنفه فبنون مفتوحة وهو ستره وعفوه والمراد ~~بالدنو هنا دنو كرامة واحسان لأدنو مسافة والله تعالى منزه عن المسافة ~~وقربها باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه قوله (ولقد شهدت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام) أي تبايعنا عليه ~~وتعاهدنا وليلة العقبة هي الليلة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأنصار PageV17P087 # فيها على الاسلام وأن يودوه وينصروه وهي العقبة التي في طرف منى ms2395 التي ~~يضاف إليها جمرة العقبة وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين في السنة الأولى ~~وكانوا اثنى عشر وفى الثانية سبعين كلهم من الأنصار رضي الله عنهم قوله ~~(وان كانت بدر أذكر) أي أشهر عند الناس بالفضيلة قوله (واستقبل سفرا بعيدا ~~ومفازا) أي برية طويلة قليلة الماء يخاف فيها الهلاك وشبق قريبا بيان ~~الخلاف في تسميتها مفازة ومفازا قوله (فجلا للمسلمين أمرهم) هو بتخفيف ~~اللام أي كشفه وبينه وأوضحه وعرفهم ذلك على وجهه من غير تورية يقال جلوت ~~الشئ كشفته قوله (ليتأهبوا أهبة غزوهم) الأهبة بضم الهمزة وإسكان الهاء أي ~~ليستعدوا بما يحتاجون إليه في سفرهم ذلك قوله فأخبرهم بوجههم أي بمقصدهم ~~قوله يريد بذلك الديوان) هو بكسر الدال على المشهور وحكى فتحها وهو فارسي ~~معرب وقيل عربي قوله (فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ~~ينزل فيه وخى من الله تعالى) قال القاضي هكذا هو في جميع نسخ مسلم وصوابه ~~ألا يظن أن ذلك سيخفى له بزيادة الا وكذا رواه البخاري PageV17P088 # (فأنا إليها أصعر) أي أميل قوله (حتى استمر بالناس الجد) بكسر الجيم قوله ~~(ولم أقض من جهازي شيئا) بفتح الجيم وكسرها أي أهبة سفري قوله (تفارة ~~الغزو) أي تقدم الغزاته سبقوا وفاتوا قوله (رجلا مغموصا عليه في النفاق) أي ~~متهما به وهو بالغين المعجمة والصاد المهملة قوله (ولم يذكرني حتى بلغ ~~تبوكا) هكذا هو في أكثر النسخ تبوكا بالنصب وكذا هو في نسخ البخاري وكأنه ~~صرفها لإرادة الموضع دون البقعة قوله والنظر في عطفيه أي جانبيه وهو إشارة ~~إلى إعجابه بنفسه ولباسه قوله (فقال له معاذ بن جبل بئس ما قلت) هذا دليل ~~لرد غيبة المسلم الذي ليس بمتهتك في الباطل وهو من مهمات الآداب وحقوق ~~الاسلام قوله (رأى وجلا مبيضا يزول به السراب) المبيض PageV17P089 # بكسر الباء هو لابس البياض ويقال هم المبيضة والمسودة بالكسر فيهما أي ~~لابسوا البياض والسواد ويزول به السراب أي يتحرك وينهض والسراب هو ما يظهر ~~للانسان في الهواجر في ms2396 البراري كأنه ماء قوله صلى الله عليه وسلم (كن أبا ~~خيثمة) قيل معناه أنت أبو خيثمة قال ثعلب العرب تقول كن زيدا أي أنت زيد ~~قال القاضي عياض والأشبه عندي أن كن هنا للتحقق والوجود أي لتوجد يا هذا ~~الشخص أبا خيثمة حقيقة وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب وهو معنى قول صاحب ~~التحرير تقديره اللهم اجعله أبا خيثمة وأبو خيثمة هذا اسمه عبد الله بن ~~خيثمة وقيل مالك بن قيس قال بعض الحفاظ وليس في الصحابة من يكنى أبا خيثمة ~~ألا اثنان أحدهما هذا والثاني عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قوله (لمزه ~~المنافقون) أي عابوه واحتقروه قوله (توجه قافلا) أي راجعا قوله (حضرني بثي) ~~أي أشد الحزن قوله (قد أظل قادما زاح عنى الباطل) فقوله أظل بالظاء المعجمة ~~أي أقبل ودنا قدومه كأنه ألقى على ظله وزاح أي زال قوله (فأجمعت صدقه) أي ~~عزمت عليه يقال PageV17P090 # أجمع أمره وعلى أمره وعزم عليه بمعنى قوله (لقد أعطيت جدلا) أي فصاحة ~~وقوة في الكلام وبراعة بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلى إذا أردت قوله (تبسم ~~تبسم المغضب) هو بفتح الضاد أي الغضبان قوله (ليوشكن) هو بكسر الشين أي ~~ليسر عن قوله (تجد على فيه) هو بكسر الجيم وتخفيف الدال أي تغضب قوله (انى ~~لأرجو فيه عقبى الله) أي أن بعقبني خيرا وأن يثبتني عليه قوله (فوالله ما ~~زالوا يؤنبونني) هو بهمز بعد الياء ثم نون ثم موحدة PageV17P091 # أي يلومونني أشد اللوم قوله (في الرجلين صاحبي كعب هما مرارة بن ربيعة ~~العامري) هكذا هو في جميع نسخ مسلم العامري وأنكره العلماء وقالوا هو غلط ~~إنما صوابه العمرى بفتح العين وسكان الميم من بنى عمرو بن عوف وكذا ذكره ~~البخاري وكذا نسبه محمد بن إسحاق وابن عبد البر وغيرهما من الأئمة قال ~~القاضي هو الصواب وإن كان القابسي قد قال لا أعرفه إلا العامري فالذي غيره ~~الجمهور أصح وأما قوله مرارة بن ربيعة فكذا وقع في نسخ مسلم وكذا نقله ~~القاضي ms2397 عن نسخ مسلم ووقع في البخاري ابن الربيع قال ابن عبد البر يقال ~~بالوجهين ومرارة بضم الميم وتخفيف الراء المكررة قوله (وهلال بن أمية ~~الواقفي) هو بقاف ثم فاء منسوب إلى واقف بطن من الأنصار وهو هلال بن أمية ~~بن عامر بن قيس بن عبد الأعلى بن عامر بن كعب ابن واقف واسم واقف مالك بن ~~امرئ القيس بن مالك بن الأوس والأنصاري قوله (ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة) قال القاضي هو بالرفع وموضعه نصب على ~~الاختصاص قال سيبويه نقلا عن العرب اللهم اغفر لنا أيتها العصابة وهذا مثله ~~وفى هذا هجران أهل البدع والمعاصي قوله (حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي ~~بالأرض التي أعرف) معناه تغير على كل شئ حتى الأرض فإنها توحشت على وصارت ~~كأنها أرض لم أعرفها لتوحشها على قوله (فأما صاحباي فاستكانا) أي خضعا قوله ~~(أشب القوم وأجلدهم) PageV17P092 # أي أصغرهم سنا وأقواهم قوله (تسورت جدار حائطا أبى قتادة) معنى تسورته ~~علوته وصعدت سوره وهو أعلاه وفيه دليل لجواز دخول الانسان بستان صديقه ~~وقريبه الذي يدل عليه ويعرف أنه لا يكره له ذلك بغير إذنه بشرط أن يعلم أنه ~~ليس له هناك زوجة مكشوفة ونحو ذلك قوله (فسلمت عليه فوالله ما رد على ~~السلام) لعموم النهى عن كلامهم وفيه أنه لا يسلم على المبتدعة ونحوهم وفيه ~~أن السلام كلام وأن من حلف لا يكلم إنسانا فسلم عليه أورد عليه السلام حنث ~~قوله (أنشدك بالله هو بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك الله وأصله من النشيد ~~وهو الصوت قوله (الله ورسوله أعلم) قال القاضي لعل أبا قتادة لم يقصد بهذا ~~تكليمه لأنه منهى عن كلامه وإنما قال ذلك لنفسه لما ناشده الله فقال أبو ~~قتادة مظهرا لاعتقاده لا ليسمعه ولو حلف رجل لا يكلم رجلا فسأله عن شئ فقال ~~الله أعلم يريد إسماعه وجوابه حنث قوله (نبطي من نبط أهل الشام) يقال النبط ~~والأنباط والنبيط وهم فلاحو العجم قوله (ولم ms2398 يجعلك الله PageV17P093 # بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك) المضيعة فيها لغتان إحداهما كسر ~~الضاد وإسكان الياء والثانية باسكان الضاد وفتح الياء أي في موضع رحال يضاع ~~فيه حقك وقوله نواسك وفى بعض النسخ نواسيك بزيادة وهو صحيح أي ونحن نواسيك ~~وقطعه عن جواب الأمر ومعناه نشاركك فيما عندنا قوله (فتياممت بها التنور ~~فسجرتها) هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا وهي لغة في تيممت ومعناهما قصدت ~~ومعنى سجرتها أي أحرقتها وأنت الضمير لأنه أراد معنى الكتاب وهو الصحيفة ~~قوله (واستلبث الوحي) أي أبطأ قوله (فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم ~~حتى يقضى الله في هذا الأمر) هذا دليل على أن هذا اللفظ ليس صريحا في ~~الطلاق وإنما هو كناية ولم ينو به PageV17P094 # الطلاق فلم يقع قوله (وأنا رجل شاب) يعنى أنى قادر على خدمة نفسي وأخاف ~~أيضا على نفسي من حدة الشباب ان أصبت امرأتي وقد نهيت عنها قوله (فكمل لنا ~~خمسون) هو بفتح الميم وضمها كسرها قوله (وضاقت على الأرض بما رحبت) أي بما ~~اتسعت ومعناه ضاقت على الأرض مع أنها متسعة والرحب السعة قوله (سمعت صارخا ~~أوفى على سلع) أي صعده وارتفع عليه وسلع بفتح السين المهملة واسكان اللام ~~وهو جبل بالمدينة معروف قوله (يا كعب بن مالك أبشر) وقوله (فذهب الناس ~~يبشروننا) فيه دليل لاستحباب التبشير والتهنئة لمن تجددت له نعمة ظاهرة أو ~~اندفعت عنه كربة شديدة ونحو ذلك هذا الاستحباب عام في كل نعمة حصلت وكربة ~~انكشفت سواء كانت من أمور الدين أو الدنيا قوله (فخررت ساجدا) دليل للشافعي ~~وموافقيه في استحباب سجود الشكر بكل نعمة ظاهرة حصلت أو نعمة ظاهرة اندفعت ~~قوله (فآذن الناس) أي أعملهم قوله فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته) ~~فيه استحباب PageV17P095 # إجازة البشير بخلعة وإلا فبغيرها والخلعة أحسن وهي المعتادة قوله ~~(واستعرت ثوبين فلبستهما) فيه جواز العارية وجواز إعارة الثوب للبس قوله ~~(فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا) ~~أتأمم أفصد والفوج الجماعة قوله (فقام طلحة ms2399 بن عبيد الله يهرول حتى صافحني ~~وهنأني) فيه استحباب مصافحة القادم والقيام له إكراما والهرولة إلى لقائه ~~بشاشة وفرحا قوله صلى الله عليه وسلم (أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك ~~أمك) معناه سوى يوم إسلامك إنما لم يستثنه لأنه معلوم لابد منه قوله (أن من ~~توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله والى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بعض مالك فهو خير لك) معنى أنخلع ~~منه أخرج منه وأتصدق به وفيه استحباب الصدقة شكرا للنعم المتجددة ~~PageV17P096 # لا سيما ما عظم منها وإنما أمره صلى الله عليه وسلم بالاقتصار على الصدقة ~~ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لا يصبر على الإضاقة ولا يخالف هذا ~~صدقة أبى بكر رضي الله عنه بجميع ماله فإنه كان صابرا راضيا فان قيل كيف ~~قال أنخلع من مالي فأثبت له مالا مع قوله أولا نزعت ثوبي والله ما أملك ~~غيرهما فالجواب أن المراد بقوله أن أنخلع من مالي الأرض والعقار ولهذا قال ~~فاني أمسك سهمي الذي بخيبر وأما قوله ما أملك غيرهما فالمراد به من الثياب ~~ونحوهما مما يخلع ويليق بالبشير وفيه دليل على تخصيص اليمين بالنية وهو ~~مذهبنا فإذا حلف لا مال له ونوى نوعا لم يحنث بنوع آخر من المال أولا يأكل ~~ونوى تمرا لم يحنث بالخبر قوله فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله ~~تعالى في صدق الحديث أحسن مما أبلاني) أي أنعم عليه والبلاء والابلاء يكون ~~في الخير والشر لكن إذا أطلق كان للشر غالب فإذا أريد الخير قيد كما قيده ~~هنا فقال أحسن مما أبلاني قوله (والله ما تعمدت كذبة) هي باسكان الذال ~~وكسرها قوله (ما أنعم الله على من نعمة قط بعد PageV17P097 # إذ هداني للاسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~لا أكون كذبته فأهلك) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وكثير من روايات البخاري ~~قال العلماء لفضة لافى قوله أن ms2400 لا أكون زائدة ومعناه أن أكون كذبته كقوله ~~تعالى ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك وقوله فأهلك بكسر اللام على الفصيح ~~المشهور وحكى فتحها وهو شاذ ضعيف قوله (وارجاؤه أمرنا) أي تأخيره قوله (في ~~رواية ابن أخي الزهري عن عمه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن PageV17P098 # كعب عن عبيد الله بن كعب) كذا قاله في الرواية عبيد الله بضم العين مصغر ~~وكذا قاله في الرواية التي بعدها رواية معقل بن عبيد الله عن الزهري عن عبد ~~الرحمن عن عبيد الله بن كعب مصغر وقال قبلهما في رواية يونس المذكور أول ~~الحديث عن الزهري عن عبد الله بن كعب بفتح العين مكبر وكذا قال في رواية ~~عقيل عن الزهري عن عبد الله ابن كعب مكبر قال الدارقطني الصواب رواية من ~~قال عبد الله بفتح العين مكبر ولم يذكر البخاري في الصحيح إلا رواية عبد ~~الله مكبر مع تكراره الحديث قوله (قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها) أي أوهم ~~غيرها وأصله من وراء كأنه جعل البيان وراء ظهره قوله (وكان أوعاهم لأحاديث ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أحفظهم قوله (لم يتخلف عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير غزوتين) المراد بهما غزوة ~~بدر وغزوة تبوك كما صرح به PageV17P099 # في الرواية الأولى قوله (وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير ~~يزيدون على عشرة آلاف) هكذا وقع هنا زيادة على عشرة آلاف ولم يبين قدرها ~~وقد قال أبو زرعة الرازي كانوا سبعين ألفا وقال ابن إسحاق كانوا ثلاثين ~~ألفا وهذا أشهر وجمع بينهما بعض الأئمة بأن أبا زرعة عد التابع والمتبوع ~~وابن إسحق عد المتبوع فقط والله أعلم واعلم أن في حديث كعب هذا رضي الله ~~عنه فوائد كثيرة إحداها إباحة الغنيمة لهذا الأمة لقوله خرجوا يريدون عير ~~قريش الثانية فضيلة أهل بدر وأهل العقبة الثالثة جواز الحلف من غير استحلاف ~~في غير الدعوى عند القاضي الرابعة أنه ينبغي لأمير الجيش إذا ms2401 أراد غزوة أن ~~يورى بغيرها لئلا يسبقه الجواسيس ونحوهم بالتحذير الا إذا كانت سفرة بعيدة ~~فيستحب أن يعرفهم البعد ليتأهبوا الخامسة التأسف على ما فات من الخير وتمنى ~~المتأسف أنه كان فعله لقوله فيا ليتني فعلت السادسة رد غيبة المسلم لقول ~~معاذ بئس ما قلت السابعة فضيلة الصدق وملازمته وإن كان فيه مشقة فان عاقبته ~~خير وان الصدق يهدى إلى البر والبر يهدى إلى الجنة كما ثبت في الصحيح ~~الثامنة استحباب صلاة القادم من سفر ركعتين في مسجد محلته أول قدومه قبل كل ~~شئ التاسعة أنه يستحب للقادم من سفر إذا كان مشهورا يقصده الناس لسلام عليه ~~أن يقعد لهم في مجلس بارز هين الوصول الله العاشرة الحكم بالظاهر والله ~~يتولى السرائر وقبول معاذير المنافقين ونحوهم ما لم يترتب على ذلك مفسدة ~~الحادية عشر استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة وترك السلام عليهم ~~ومقاطعتهم تحقيرا لهم وزجرا الثانية عشر استحباب بكائه على نفسه إذا وقعت ~~منه معصية الثالثة عشر أن مسارقة النظر في الصلاة والالتفات لا يبطلها ~~الرابعة عشر أن السلام يسمى كلاما وكذلك رد السلام وأن من حلف لا يكلم ~~إنسانا فسلم عليه أو رد عليه السلام يحنث الخامسة عشر وجوب إيثار طاعة الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم على مودة الصديق والقريب وغيرهما كما فعل أبو ~~قتادة حين سلم عليه كعب فلم يرد عليه حين نهى عن كلامه السادسة عشر ~~PageV17P100 # أنه إذا حلف لا يكلم إنسانا فتكلم ولم يقصد كلامه بل قصد غيره فسمع ~~المحلوف عليه لم يحنث الحالف لقوله الله أعلم فإنه محمول على أنه لم يقصد ~~كلامه كما سبق السابعة عشر جواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى لمصلحة كما ~~فعل عثمان والصحابة رضي الله عنهم بالمصاحف التي هي غير مصحفة الذي أجمعت ~~الصحابة عليه وكان ذلك صيانة فهي حاجة وموضع الدلالة من حديث كعب أنه أحرق ~~الورقة وفيها لم يجعلك الله بدار هون الثامنة عشر إخفاء ما يخاف من إظهاره ~~مفسدة وإتلاف التاسعة عشر أن ms2402 قوله لامرأته الحقي بأهلك ليس بصريح طلاق ولا ~~يقع به شئ إذا لم ينو العشرون جواز خدمة المرأة زوجها برضاها وذلك حائر له ~~بالاجماع فأما الزامها بذلك فلا الحادية والعشرون استحباب الكنايات في ~~ألفاظ الاستمتاع بالنساء ونحوها الثانية والعشرون الورع والاحتياط بمجانية ~~ما يخاف منه الوقوع في منهى عنه لأنه لم يستأذن في خدمة امرأته له وعلل ~~بأنه شاب أي لا يأمن مواقعتها وقد نهى عنها الثالثة والعشرون استحباب سجود ~~الشكر عند تجدد نعمة ظاهرة أو اندفاع بلية ظاهرة وهو مذهب الشافعي وطائفة ~~وقال أبو حنيفة وطائفة لا يشرع الرابعة والعشرون استحباب التبشير بالخير ~~الخامسة والعشرون استحباب تهنئة من رزقه الله خيرا ظاهرا أو صرف عنه شرا ~~ظاهرا السادسة والعشرون استحباب اكرام المبشر بخلعه أو نحوها السابعة ~~والعشرون أنه يجوز تخصيص اليمين بالنية فإذا حلف لامال له ونوى نوعا لم ~~يحنث بنوع من المال غيره وإذا حلف لا يأكل ونوى خبزا لم يحنث باللحم والتمر ~~وسائر المأكول ولا يحنث الا بذلك النوع وكذلك لو حلف لا يكلم زيدا ونوى ~~كلاما مخصوصا لم يحنث بتكليمه إياه غير ذلك الكلام المخصوص وهذا كله متفق ~~عليه عند أصحابنا ودليله من هذا الحديث قوله في الثوبين والله ما أملك ~~غيرهما ثم قال بعده في ساعة ان من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة ثم قال فأبى ~~أمسك سهمي الذي بخيبر الثامنة والعشرون جواز العارية التاسعة والعشرون جواز ~~استعارة الثياب للبس الثلاثون استحباب اجتماع الناس عند امامهم وكبيرهم في ~~الأمور المهمة من بشارة ومشورة وغيرهما الحادية والثلاثون واستحباب القيام ~~للوارد إكراما له إذا كان من أهل الفضل بأي نوع كان وقد جاءت به أحاديث ~~جمعتها في جزء مستقل بالترخيص فيه والجواب عما يظن به مخالفا لذلك الثانية ~~والثلاثون استحباب المصافحة عند التلاقي وهي سنة بلا خلاف الثالثة ~~والثلاثون استحباب سرور الامام وكبير القوم بما يسر أصحابه وأتباعه ~~PageV17P101 # الرابعة والثلاثون أنه يستحب لمن حصلت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه كربة ~~ظاهرة أن يتصدق بشئ صالح ms2403 من ماله شكرا لله تعالى على إحسانه وقد ذكر ~~أصحابنا أنه يستحب له سجود الشكر والصدقة جميعا وقد اجتمعا في هذا الحديث ~~الخامسة والثلاثون أنه يستحب لمن خاف أن لا يصبر على الإضاقة أن لا يتصدق ~~بجميع ماله بل ذلك مكروه له السادسة والثلاثون أنه يستحب لمن رأى من يريد ~~أن يتصدق بكل ماله ويخاف عليه أن لا يصير على الإضافة أن ينهاه عن ذلك ~~ويشير عليه ببعضه السابعة والثلاثون أنه يستحب لمن تاب بسبب من الخير أن ~~يحافظ على ذلك السبب فهو أبلغ في تعظيم حرمات الله كما فعل كعب في الصدق ~~والله أعلم باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف قوله (حدثنا حبان بن موسى) ~~هو بكسر الحاء وليس له في صحيح مسلم ذكر الا في هذا الموضع وقد أكثر عنه ~~البخاري في صحيحه قوله (عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب وعروة ابن ~~الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة إلى قوله ~~وكلهم حدثني طائفة من الحديث وبعضهم أوعى لحديثها من بعض إلى قوله وبعض ~~حديثهم يصدق بعضا) هذا الذي ذكره الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز لأمنع ~~منه ولا كراهة فيه لأنه قد بين أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم ~~وهؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من أجل التابعين فإذا PageV17P102 # ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك لم بضر وجاز ~~الاحتجاج بها لأنهما ثقتان وقد اتفق العلماء على أنه لو قال حدثني زيدا أو ~~عمرو وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطب جاز الاحتجاج به قوله (وبعضهم ~~أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا) أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث ~~قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه) ~~هذا دليل لمالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة في القسم ~~بين الزوجات وفى العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك وقد جاءت فيها أحاديث ~~كثيرة في الصحيح مشهورة قال أبو عبيد عمل بها ms2404 ثلاثة من الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين يونس وزكريا ومحمد صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر ~~استعمالها كالاجماع قال ومعنى لقول من ردها والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها ~~وحكى عنه إجازتها قال ابن المنذر وغيره القياس تركها لكن عملنا بها للآثار ~~وفيه القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن بغير قرعة هذا مذهبنا وبه ~~قال أبو حنيفة وآخرون وهو رواية عن مالك وعنه رواية أن له السفر بمن شاء ~~منهن بلا قرعة لأنها قد تكون أنفع له في طريقه والأخرى أنفع له في بيته ~~وماله PageV17P103 # قولها (آذن ليلة بالرحيل) روى بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها أي ~~أعلم قولها (وعقدي من جزع ظفار قد انقطع) أما العقد فمعروف نحو القلادة ~~والجزع بفتح الجيم واسكان الزاي وهو خرز يماني وأما ظفار فبفتح الظاء ~~المعجمة وكسر الراء وهي مبنية على الكسر تقول هذه ظفار ودخلت ظفار والى ~~ظفار بكسر الراء بلا تنوين في الأحوال كلها وهي قرية في اليمن قولها (وأقبل ~~الرهط الذي كانوا يرحلون لي فحملوا هو دجى فرحلوه على بعيري) هكذا وقع في ~~أكثر النسخ لي باللام وفى بعض النسخ بي بالباء واللام أجود ويرحلون بفتح ~~الياء واسكان الراء وفتح الحاء المخففة أي يجعلون الرحل على البعير وهو ~~معنى قولها فرحلوه بتخفيف الحاء والرهط هم جماعة دون عشرة والهودج بفتح ~~الهاء مركب من مراكب النساء قولها (وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم ~~يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام) فقولها يهبلن ضبطوه على أوجه ~~أشهرها ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة أي يثقلن باللحم والشحم والثاني ~~يهبلن بفتح الياء والباء وإسكان الهاء بينهما والثالث بفتح الياء وضم الباء ~~الموحدة ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة قال أهل اللغة يقال هبله ~~اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه وفي رواية البخاري لم يثقلن وهو ~~بمعناه وهو أيضا المراد بقولها ولم يغشهن اللحم ويأكلن العلقة بضم العين أي ~~القليل ويقال لها أيضا البلغة PageV17P104 # قولها (فتيممت منزلي) أي قصدته ms2405 قولها (وكان صفوان بن المعطل) هو بفتح ~~الطاء بلا خلاف كذا ضبطه أبو هلال العسكري والقاضي في المشارق وآخرون قولها ~~عرس من وراء الجيش فأدلج) التعريس النزول آخر الليل في السفر لنوم أو ~~استراحة وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان والمشهور الأول قولها (أدلج) ~~بتشديد الدال وهو سير آخر الليل قولها (فرأى سواد إنسان) أي شخصه قولها ~~(فاستيقظت باسترجاعه) أي انتبهت من نومي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون ~~قولها (خمرت وجهي) أي غطيته قولها (نزلوا موغرين في نحر الظهيرة) الموغر ~~بالغين المعجمة النازل في وقت الوغر بفتح الواو واسكان الغين وهي شدة الحر ~~كما فسرها في الكتاب في آخر الحديث وذكر هناك أن منهم من رواه موعرين ~~بالعين المهملة وهو ضعيف ونحر الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر قولها (وكان ~~الذي تولى كبره) أي معظمه وهو بكسر الكاف على القراءة المشهورة وقرئ في ~~الشواذ بضمها وهي لغة قولها (وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول) ~~هكذا صوابه ابن سلول برفع ابن وكتابته بالألف PageV17P105 # صفة لعبد الله وقد سبق بيانه مرات وتقدم إيضاحه في كتاب الايمان في حديث ~~المقداد مع نظائره قولها (والناس يفيضون قول أهل الإفك) أي يخوضون فيه ~~والإفك بكسر الهمزة واسكان الفاء هذا هو المشهور وحكى القاضي فتحهما جميعا ~~قال هما لغتان كنجس ونجس وهو الكذب قولها (وهو يريبني أنى لا أعرف من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه) يريبني بفتح أوله وضمه ~~يقال رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه واللطف بضم اللام واسكان الطاء ويقال ~~بفتحهما معا لغتان وهو البر والرفق قولها (ثم يقول كيف تبكم) هي إشارة إلى ~~المؤنثة كذلكم في المذكر قولها (خرجت بعد ما تفهمت) هو بفتح القاف وكسرها ~~لغتان حكاهما الجوهري في الصحاح وغيره والفتح أشهر واقتصر عليه جماعة يقال ~~نقه ينقه نقوها فهو ناقة ككلح يكلح كلوحا فهو كالح ونقه ينقه نقها فهو ناقة ~~كفرح يفرح فرحا والجمع نقه بضم النون وتشديد القاف ms2406 والناقة هو الذي أفاق من ~~المرض ويبرأ منه وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته قولها (وخرجت مع ~~أم مسطح قبل المناصع) أما مسطح فبكسر الميم وأما المناصع فبفتحها وهي مواضع ~~خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها قولها (قبل أن نتخذ الكنف) هي جمع كنيف ~~قال أهل اللغة الكنيف الساتر مطلقا قولها (وأمرنا أمر العرب الأول في ~~التنزه) ضبطوا الأول بوجهين أحدهما ضم الهمزة وتخفيف الواو والثاني الأول ~~بفتح الهمزة وتشديد الواو وكلاهما PageV17P106 # صحيح والتنزه طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء قولها (وهي بنت أبي رهم ~~وابنها مسطح بن أثاثه) أما رهم فبضم الراء واسكان الهاء وأثاثه بهمزة ~~مضمومة وثاء مثلثة مكررة ومسطح لقب واسمه عامر وقيل عوف كنيته أبو عباد ~~وقيل أبو عبد الله توفى سنة سبع وثلاثون وقيل أربع وثلاثون واسم أم مسطح ~~سلمى قولها (فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح) أما عثرت فبفتح الثاء ~~وأما تعس فبفتح العين وكسرها لغتان مشهوران واقتصر الجوهري على الفتح ~~والقاضي على الكسر ورجح بعضهم الكسر وبعضهم الفتح ومعناه عثر وقيل هلك وقيل ~~لزمه الشر وقيل بعد وقيل سقط بوجهه خاضة وأما المرط فبكسر الميم وهو كساء ~~من صوف وقد يكون من غيره قولها (أي هنتاه) هي باسكان النون وفتحها الاسكان ~~أشهر قال صاحب نهاية الغريب وتضم الهاء الأخيرة وتسكن ويقال في التثنية ~~هنتان وفى الجمع منات وهنوات وفى المذكر هن وهنان وهنون ولك أن تلحقها ~~الهاء لبيان الحركة فتقول ياهنه وأن تشبع حوكة النون فتصير ألفا فتقول يا ~~هناه ولك ضم الهاء فتقول يا هناه أقبل قالوا وهذه اللفظة تختص بالنداء ~~ومعناه يا هذه وقيل يا امرأة وقيل يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة ~~بمكايد الناس وشرورهم ومن المذكور حديث الصبي بن معبد قلت يا هناه أنى حريص ~~على الجهاد PageV17P107 # والله أعلم قولها (قلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا ~~كثرن عليها) الوضيئة مهموزة ممدودة هي الجميلة الحسنة والوضاءة الحسن ووقع ~~في رواية ابن ماهان ms2407 حظية من الحظوة وهي الوجاهة وارتفاع المنزلة والضراير ~~جمع ضرة وزوجات الرجل ضراير لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم ~~وغيره والاسم منه الضر بكسر الضاد وحكى ضمها وقولها ألا كثرن عليها هو ~~بالثاء المثلثة المشددة أي أكثون القول في عيبها ونقصها قولها (لا يرقأ لي ~~دمع) هو بالهمزة أي لا ينقطع قولها (ولا أكتحل بنوم) أي لا أنام قولها ~~استلبث الوحي أي أبطأ ولبث ولم ينزل قولها (وأما علي بن أبي طالب فقال لم ~~يضيق الله عليك والنساء سواها كثير) هذا الذي قاله علي رضي الله عنه هو ~~الصواب في حقه لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم في اعتقاده ~~ولم يكن ذلك في نفس الأمر لأنه رأى انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~الأمر وتقلقه فأراد راحة خاطره وكان ذلك أهم من غيره قولها PageV17P108 # (والذي بعثك بالحق إن رأت عليها أمر اقط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية ~~حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله) فقولها أغمصه بفتح ~~الهمزة وكسر الميم وبالصاد المهملة أي أعيبها والداجن الشاة التي تألف ~~البيت ولا تخرج للمرعى ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شئ مما تسألون عنه ~~أصلا ولا فيها شئ من غيره الا نومها عن العجين قولها (فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول) أما أبى منون ~~وابن سلول بالألف وسبق بيانه وأما استعذر معناه أنه قال من يعذرني فيمن ~~آذاني في أهلي كما بينه في هذا الحديث ومعنى من يعذرني من يقوم بعذري ان ~~كافأته على قبيح فعاله ولا يلومني وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر ~~قولها (فقام سعد بن معاذ فقال أنا أعذرك منه) قال القاضي عياض هذا مشكل لم ~~يتكلم فيه أحد وهو قولها فقام سعد بن معاذ فقال أنا أعذرك منه وكانت هذه ~~القصة في غزوة المريسيع وهي غزوة بنى المصطلق سنة ست فيما ذكره ابن إسحاق ~~ومعلوم أن سعد بن معاذ مات ms2408 في اثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك ~~سنة أربع باجماع أصحب السير الا شيئا قاله الواقدي PageV17P109 # وحده قال القاضي قال بعض شيوخنا ذكر سعد بن معاذ في هذا وهم والأشبه أنه ~~غيره ولهذا لم يذكر ابن إسحاق في السير وإنما قال إن المتكلم أولا وآخرا ~~أسيد بن حضير قال القاضي وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة المريسيع كانت سنة ~~أربع وهي سنة الخندق وقد ذكر البخاري اختلاف ابن إسحاق وابن عقبة قال ~~القاضي فيحتمل أن غزاة المريسيع وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل قصة ~~الخندق قال القاضي وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن المريسيع كانت سنة خمس قال ~~وكانت الخندق وقريظة بعدها وذكر القاضي إسماعيل الخلاف في ذلك وقال الأولى ~~أن يكون المريسيع قبل الخندق قال القاضي وهذا لذكر سعد في هذا لذكر سعد في ~~قصة الإفك وكانت في المريسيع فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ وهو الذي ~~في الصحيحين وقول غير ابن إسحاق في غير وقت المريسيع أصح هذا كلام القاضي ~~وهو صحيح قولها (ولكن اجتهلته الحمية) هكذا هو هنا لمعظم رواة صحيح مسلم ~~اجتهلته بالجيم والهاء أي استخفته وأغضبته وحملته على الجهل وفى رواية ابن ~~ماهان هنا احتملته بالحاء والميم وكذا رواه مسلم بعد هذا من رواية يونس ~~وصالح وكذا رواه البخاري ومعناه أغضبته فالروايتان صحيحتان قولها (فثار ~~الحيان الأوس والخزرج) أي تناهضوا للنزاع والعصبية كما قالت حتى هموا أن ~~يقتلوا قوله صلى الله عليه PageV17P110 # وسلم (وان كنت ألممت بذنب فاستغفري الله) معناه ان كنت فعلت ذنبا وليس ~~ذلك لك بعادة وهذا أصل اللمم قولها (قلص دمعي) هو بفتح القاف واللام ارتفع ~~لاستعظام ما يعييني من الكلام قولها لأبويها (أجيبا عنى) فيه تفويض الكلام ~~إلى الكبار لأنهم أعرف بمقاصده واللائق بالمواطن منه وأبواها يعرفان حالها ~~وأما قول أبويها لا ندري ما نقول فمعناه أن الأمر الذي PageV17P111 # سألها عنه لا يقفان منه على زائد ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل ms2409 نزول الوحي من حسن الظن بها والسرائر إلى الله تعالى قولها (ما رام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه) أي ما فارقه قولها (فأخذه ما كان ~~يأخذه من البر حاء) هي بضم الموحدة وفتح الراء بالحاء المهملة والمد وهي ~~الشدة قولها (حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق) معنى ليتحدر لينصب ~~والجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو الدر شبهت قطرات عرقه صلى الله عليه ~~وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن قولها ( فلما سرى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي كشف وأزيل قولها (فقالت لي أمي قومي فقلت والله لا أقوم ~~إليه ولا أحمد الا الله هو الذي أنزل براءتي) معناه قالت لها أمها قومي ~~فاحمديه وقبلي رأسه واشكريه لنعمة الله تعالى التي بشرك فقالت عائشة ما ~~قالت ادلالا عليه وعتبا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وحميل ~~أحوالها وارتفاعها عن PageV17P112 # هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون ولا حجة له ولا شبهة فيه قالت وإنما ~~أحمد ربى سبحانه وتعالى الذي أنزل براءتي وأنعم على بما لم أكن أتوقعه كما ~~قالت ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى في بأمر يتلى قوله عز ~~وجل (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) أي لا يحلفوا والالية اليمين وسبق بيانها ~~قولها (أحمى سمعي وبصرى) أي أصون سمعي وبصرى من أن أقول سمعت ولم أسمع ~~وأبصرت ولم أبصر قولها وهي التي كانت تساميني أي تفاخرني وتضاهيني بجمالها ~~ومكانها عند النبي صلى الله عليه وسلم وهي مفاعلة من السمو وهو الارتفاع ~~قولها (وطفقت أختها حمنة تحارب لها) أي جعلت تتعصب لها فتحكى ما يقوله أهل ~~الإفك وطفق الرجل بكسر الفاء على المشهور وحكى فتحها وسبق بيانه ~~PageV17P113 # قوله (ما كشفت من كنف أنثى قط) الكنف هنا بفتح الكاف والنون أي ثوبها ~~الذي يسترها وهو كناية عن عدم جماع النساء جميعهن ومخالطتهن قوله (وفى حديث ~~يعقوب موعرين) يعنى بالعين المهملة وسبق بيانه وقوله في تفسير عبد الرزاق ~~الوغرة شدة الحر هي ms2410 باسكان الغين وسبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أشيروا على في أناس أبنوا أهلي) هو بباء موحدة PageV17P114 # مفتوحة مخففة ومشددة رووه هنا بالوجهين التخفيف أشهر ومعناه اتهموها ~~والأبن بفتح الهمزة يقال ابنه يأبنه ويأبنه بضم الباء وكسرها إذا اتهمه ~~ورماه بخلة سوء فهو مأبون قالوا وهو مشتق من الأبن بضم الهمزة وفتح الباء ~~هي العقد في القسي تفسدها وتعاب بها قوله (حتى أسقطوا لهابه فقالت سبحان ~~الله) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أسقطوا لهابه بالباء التي هي حرف الجر ~~وبهاء ضمير المذكر وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي قال وفى رواية ابن ~~ماهان لهاتها بالتاء المثناة فوق قال الجمهور هذا غلط وتصحيف والصواب الأول ~~ومعناه صرحوا لها بالأمر ولهذا قالت سبحان الله استعظاما لذلك وقيل أتوا ~~بسقط من القول في سؤالها وانتهارها يقال أسقط وسقط في كلامه إذا أتى فيه ~~بساقط وقيل إذا أخطأ فيه وعلى رواية ابن ماهان إن صحت معناها أسكتوها وهذا ~~ضعيف لأنها لم تسكت بل قالت سبحان الله والله ما علمت عليها إلا ما يعلم ~~الصائغ على ثبر الذهب وهي القطعة الخالصة قولها (وأما المنافق عبد الله بن ~~أبي فهو PageV17P115 # الذي كان يستوشيه) أي يستخرجه بالبحث والمسألة ثم بفشيه ويشيعه ويحركه ~~ولا ندعه بحمد والله أعلم واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة إحداها جواز ~~رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه وهذا وأن كان فعل ~~الزهري وحده فقد أجمع المسلمون علي قبوله منه والاحتجاج به الثانية صحة ~~القرعة بين النساء وفى العتق وغيره ما ذكرناه في أول الحديث مع خلاف ~~العلماء الثالثة وجوب الاقراع بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن الرابعة ~~أنه لا يجب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات وهذا مجمع عليه إذا كان السفر ~~طويلا وحكم القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح وخالف فيه بعض أصحابنا ~~الخامسة جواز سفر الرجل بزوجته السادسة جواز غزوهن السابعة جواز ركوب ~~النساء في الهوادج الثامنة جواز خدمة الرجال لهن في تلك الأسفار ms2411 التاسعة أن ~~ارتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير العاشرة جواز خروج المرأة لحاجة ~~الانسان بغير إذن الزوج وهذا من الأمور المستثناة الحادية عشر جواز لبس ~~النساء القلائد في السفر كالحضر الثانية عشر أن من يركب المرأة على البعير ~~وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة لأنهم حملوا الهودج ولم يكملوا ~~من يظنونها فيه الثالثة عشر فضيلة الاقتصار في الأكل للنساء وغيرهن وأن لا ~~يكثر منه بحيث يهبله اللحم لأن هذا كان حالهن في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما كان في زمانه صلى الله عليه وسلم فهو الكامل الفاضل المختار ~~الرابعة عشر جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة تعرض له عن الجيش إذا ~~لم يكن ضرورة إلى الاجتماع الخامسة عشر إعانة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ ~~الضائع وإكرام ذوي الأقدار كما فعل صفوان رضي الله عنه في هذا كله السادسة ~~عشر حسن الأدب مع الأجنبيات لا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة في برية أو ~~غيرها كما فعل صفوان من إبراكه الجمل من غير كلام ولا سؤال وانه ينبغي أن ~~يمشى قدامها لا يجنبها ولا وراءها السابعة عشرا استحباب الإيثار بالركوب ~~ونحوه كما فعل صفوان الثامنة عشرة استحباب الاسترجاع عند المصائب سواء كانت ~~في الدين أو الدنيا وسواء كانت في نفسه أو من يعز عليه التاسعة عشر تغطية ~~المرأة وجهها عن نظر PageV17P116 # الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره العشرون جواز الحلف من غير استحلاف ~~الحادية والعشرون أنه يستحب أن يستر عن الانسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ~~ذكره فائدة كما كتموا عن عائشة رضي الله عنها هذا الأمر شهرا ولم تسمع بعد ~~ذلك إلا بعارض عرض وهو قول أم مسطح تعس مسطح الثانية والعشرون استحباب ~~ملاطفة الرجل زوجته وحسن المعاشرة الثالثة والعشرون أنه إذا عرض عارض بأن ~~سمع عنها شيئا أو نحو ذلك يقلل من اللطف ونحوه لتفطن هي أن ذلك لعارض فتسأل ~~عن سببه فتزيله الرابعة والعشرون استحباب السؤال عن المريض الخامسة ~~والعشرون أنه ms2412 يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة أن تكون معها رفيقة ~~تستأنس بها ولا يتعرض لها أحد السادسة والعشرون كراهة الانسان صاحبه وقريبه ~~إذا أذى أهل الفضل أو فعل غير ذلك من القبائح كما فعلت أم مسطح في دعائها ~~عليه السابعة والعشرون فضيلة أهل بدر والذب عنهم كما فعلت عائشة في ذبها عن ~~مسطح الثامنة والعشرون أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها ألا باذن زوجها ~~التاسعة والعشرون جواز التعجب بلفظ التسبيح وقد تكرر في هذا الحديث وغيره ~~الثلاثون استحباب مشاورة الرجل بطانته وأهله وأصدقاءه فيما ينويه من الأمور ~~الحادية والثلاثون جواز البحث والسؤال عن الأمور المسموعة عمن له به تعلق ~~أما غيره فهو منهى عنه وهو تجسس وفضول الثانية والثلاثون خطبة الامام الناس ~~عند نزول أمر مهم الثالثة والثلاثون اشتكاء ولى الأمر إلى المسلمين من تعرض ~~له بأذى في نفسه أو أهله أو غيره واعتذاره فيما يريد أن يؤذيه به الرابعة ~~والثلاثون فضائل ظاهرة لصفوان بن المعطل رضي الله عنه بشهادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم له بما شهد وبفعله الجميل في إركاب عائشة رضي الله عنها ~~وحسن أدبه في جملة القضية الخامسة والثلاثون فضيلة لسعد بن معاذ وأسيد بن ~~حضير رضي الله عنهما والسادسة والثلاثون المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات ~~والمنازعات وتسكين الغضب السابعة والثلاثون قبول التوبة والحث عليها ~~الثامنة والثلاثون تفويض الكلام إلى الكبار دون الصغار لأنهم أعرف التاسعة ~~والثلاثون جواز الاستشهاد بآيات القرآن العزيز ولا خلاف أنه جائز الأربعون ~~استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة ~~الحادية والأربعون براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص ~~القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا باجماع ~~المسلمين قال ابن عباس وغيره لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه PageV17P117 # عليهم أجمعين وهذا إكرام من الله تعالى لهم الثانية والأربعون تجديد شكر ~~الله تعالى عند تجدد النعم الثالثة والأربعون فضائل لأبى بكر رضي الله عنه ~~في ms2413 قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم الآية الرابعة والأربعون استحباب ~~صلة الأرحام وان كانوا مسيئين الخامسة والأربعون العفو والصفح عن المسئ ~~السادسة والأربعون استحباب الصدقة والانفاق في سبيل الخيرات السابعة ~~والأربعون أنه يستحب لمن حلف على يمين ورأي خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ~~ويكفر عن يمينه الثامنة والأربعون فضيلة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها ~~التاسعة والأربعون التثبيت في الشهادة الخمسون إكرام المحبوب بمراعاة ~~أصحابه ومن خدمة أو أطاعة كما فعلت عائشة رضي الله عنها بمراعاة حسان ~~واكرامه إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم الحادية والخمسون أن الخطبة تبتدأ ~~بحمد الله تعالى والثناء بما هو أهله الثانية والخمسون أنه يستحب في الخطب ~~أن يقول بعد الحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والشهادتين أما بعد وقد كثرت فيه الأحاديث الصحيحة الثالثة والخمسون غضب ~~المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ذلك الرابعة والخمسون جواز ~~سب المتعصب لمبطل كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق وقال ~~إنك منافق تجادل عن المنافقين وأراد أنك تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق ~~الحقيقي باب براءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة ذكر في الباب ~~حديث أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولده صلى الله عليه وسلم فأمر عليا رضي الله ~~عنه أن يذهب يضرب عنقه فذهب فوجده يغتسل في ركى وهو البئر فرآه مجبوبا ~~فتركه قيل لعله PageV17P118 # كان منافقا ومستحقا للقتل بطريق آخر وجعل هذا محركا لقتله بنفاقه وغيره ~~لا بالزنا وكف عنه علي رضي الله عنه اعتمادا على أن القتل بالزنا وقد علم ~~انتفاء الزنا والله أعلم PageV17P119 # كتاب صفات المنافقين وأحكامهم قوله (حتى ينفضوا) أي ينفردوا قال زهير وهي ~~قراءة من خفض حوله يعنى قراءة من يقرأ من حوله بكسر ميم من وبجر حوله ~~واحترز به عن القراءة الشاذة من حوله بالفتح قوله (لووا رؤسهم) قرئ في ~~السبع بتشديد الواو وتخفيفها كأنهم خشب بضم الشين وباسكانها الضم للأكثرين ~~وفى حديث زيد بن أرقم ms2414 هذا أنه ينبغي لمن سمع أمرا يتعلق بالامام أو نحوه من ~~كبار ولاة الأمور ويخاف ضرره على المسلمين أن يبلغه إياه ليحترز منه وفيه ~~منقبة لزيد وأما حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي ~~المنافق وإلباسه قميصه PageV17P120 # واستغفاره له ونفثه عليه من ريقة فسبق شرحه والمختصر منه أنه صلى الله ~~عليه وسلم فعل هذا كله اكراما لابنه وكان صالحا وقد صرح مسلم في رواياته ~~بأن ابنه سأل ذلك ولأنه أيضا من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وحسن ~~معاشرته لمن انتسب إلى صحبته وكانت هذه الصلاة قبل نزول قوله سبحانه وتعالى ~~" على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره " PageV17P121 # صرح به في هذا الحديث وقيل ألبسه القميص مكافأة بقميص كان ألبسه العباس ~~قوله (قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم) قال القاضي عياض رحمه الله هذا فيه ~~تنبيه على أن الفطنة قلما تكون مع السمن قوله تعالى " في المنافقين فئتين " ~~قال أهل العربية معناه أي شئ لكم في الاختلاف في أمرهم وفئتين معناه فرقتين ~~وهو منصوب عند البصريين على الحال قال سيبويه إذا قلت مالك قائما معناه لم ~~قمت ونصبته على تقدير أي شئ يحصل لك في هذا الحال وقال الفراء PageV17P122 # هو منصوب على أنه خبر كان محذوفة فقولك مالك قائما تقديره لم كنت قائما ~~قوله صلى الله عليه وسلم (في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة سراج من ~~النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم) أما قوله صلى الله عليه وسلم في ~~أصحابي فمعناه الذين ينسبون إلى صحبتي كما قال في الرواية الثانية في أمتي ~~وسم الخياط بفتح السين وضمها وكسرها الفتح أشهر وبه قرأ القراء السبعة وهو ~~ثقب الإبرة ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة ~~أبدا وأما الدبيلة فبدال مهملة ثم باء موحدة وقد فسرها في الحديث بسراج من ~~نار ومعنى ينجم يظهر ms2415 ويعلو وهو بضم الجيم وروى تكفيهم الدبيلة بحذف الكاف ~~الثانية وروى تكفتهم بتاء مشاة فوق بعد الفاء من الكفت وهو الجمع والستر أي ~~تجمعهم في قبورهم وتسترهم قوله (كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ~~ما يكون بين الناس فقال أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة فقال له القوم ~~أخبره إذا سألك قال كنا نخبر أنهم أربعة عشر فان كنت منهم فقد كان القوم ~~خمسة عشر وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ~~يوم يقوم الأشهاد) وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة PageV17P125 # بمنى التي كانت بها بيعة الأنصار رضي الله عنهم وإنما هذه عقبة على طريق ~~تبوك اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك فعصمه الله منهم قوله صلى الله عليه وسلم (من يصعد الثنية ثنية ~~المرار) هكذا هو في الرواية الأولى المرار بضم الميم وتخفيف الراء وفى ~~الثانية المرار أو المرار بضم الميم أو فتحها على الشك وفى بعض النسخ بضمها ~~أو كسرها والله أعلم والمرار شجر مر وأصل الثنية الطريق بين جبلين وهذه ~~الثنية عند الحديبية قال الحازمي قال ابن إسحاق هي مهبط الحديبية قوله (لأن ~~أجد ضالتي أحب إلى من أن يستغفر لي صاحبكم قال وكان الرجل ينشد ضالة له) ~~ينشد بفتح الياء وضم الشين أي يسأل عنها قال القاضي PageV17P126 # قيل هذا الرجل هو الجد بن قيس المنافق قوله (فنبذته الأرض) أي طرحته على ~~وجهها عبرة للناظرين وقوله (قصم الله عنقه) أي أهلكه قوله (هاجت ريح تكاد ~~أن تدفن الراكب) هكذا هو في جميع النسخ تدفن بالفاء والنون أي تغيبه عن ~~الناس وتذهب به لشدتها قوله صلى الله عليه وسلم (بعثت هذه الريح لموت ~~منافق) أي عقوبة له وعلامة لموته وراحة البلاد والعباد. قوله صلى الله ~~PageV17P127 # عليه وسلم (الراكبين المقفيين) أي الموليين أقفيتهما منصرفين قوله ~~(لرجلين حينئذ من أصحابه) سماهما من أصحابه لا ظهارهما الاسلام والصحبة لا ~~أنهما ممن نالته فضيلة الصحبة قوله صلى الله ms2416 عليه وسلم (مثل المنافق مثل ~~الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة والى هذه مرة) العائرة ~~المترددة الحائرة لا تدرى لأنهما تتبع ومعنى تعير أي تردد وتذهب وقوله في ~~الرواية الثانية تكر في هذه مرة أي تعطف على هذه وعلى هذه وهو نحوا تعير ~~وهو بكسر الكاف PageV17P128 # كتاب صفة القيامة والجنة والنار قوله صلى الله عليه وسلم (لا يزن عند ~~الله جناح بعوضة) أي لا يعدله في القدر والمنزلة أي لا قدر له وفيه ذم ~~السمن والحبر بفتح الحاء وكسرها والفتح أفصح وهو العالم قوله (إن الله يمسك ~~السماوات على أصبع والأرضين على أصبع إلى قوله ثم يهزهن) هذا من أحاديث ~~الصفات وقد سبق فيها المذهبان التأويل والامساك عنه مع الايمان بها مع ~~اعتقاد أن الظاهر غير مراد فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على ~~الاقتدار أي خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل والناس يذكرون الإصبع في مثل ~~هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم بإصبعي أقتل زيدا أي PageV17P129 # لا كلفة على في قتله وقيل يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ~~ممتنع والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة قوله (فضحك رسول صلى الله عليه وسلم ~~تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ثم قرأ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) ظاهر الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صدق الحبر في قوله إن الله تعالى يقبض السماوات والأرضين ~~والمخلوقات بالأصابع ثم قرأ الآية التي فيها الإشارة إلى نحو ما يقول قال ~~القاضي وقال بعض المتكلمين ليس ضحكه صلى الله عليه وسلم وتعجبه وتلاوته ~~للآية تصديقا للحبر بل هو رد لقوله وانكار وتعجب من سوء اعتقاده فان مذهب ~~اليهود التجسيم ففهم منه ذلك وقوله تصديقا له PageV17P130 # إنما هو من كلام الراوي على ما فهم والأول أظهر قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يطوى الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذ بيده اليمنى ثم يطوى الأرضين ~~بشماله) وفى رواية أن ابن مقسم نظر إلى ابن عمر كيف ms2417 يحكى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه ويقول أنا الله ويقبض ~~أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شئ منه قال ~~PageV17P131 # العلماء المراد بقول يقبض أصابعه ويبسطها النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا ~~قال إن ابن مقسم نظر إلى ابن عمر كيف يحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأما إطلاق اليدين تعالى فمتأول على القدرة وكنى عن ذلك باليدين لأن ~~أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه ليكون أوضح وأوكد في النفوس وذكر ~~اليمين والشمال حتى يتم المثال لأنا نتناول باليمين ما نكرمه وبالشمال ما ~~دونه ولأن اليمين في حقنا يقوى لما لا يقوى له الشمال ومعلوم أن السماوات ~~أعظم من الأرض فأضافها إلى اليمين والأرضين إلى الشمال ليظهر التقريب في ~~الاستعارة وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن شيئا أخف عليه من شئ ولا ~~أثقل من شئ هذا مختصر كلام المازري في هذا قال القاضي وفى هذا الحديث ثلاثة ~~ألفاظ يقبض ويطوى ويأخذ كله بمعنى الجمع لأن السماوات مبسوطه والأرضين ~~مدحوة وممدودة ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة وتبديل الأرض غير الأرض ~~والسماوات فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض ورفعها وتبديلها تغيرها قال وقبض ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها ~~بعد بسطها وحكاية للمبسوط والمقبوض وهو السماوات والأرضون لا إشارة إلى ~~القبض والبسط الذي هو صفة القابض والباسط سبحانه وتعالى ولا تمثيل لصفة ~~الله تعالى السمعية المسماة باليد التي ليست بجارحة وقوله في المنبر (يتحرك ~~من أسفل شئ منه) أي من أسفله إلى أعلاه لأن بحركة الأسفل يتحرك الأعلى ~~ويحتمل PageV17P132 # أن تحركه بحركة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الإشارة قال القاضي ويحتمل ~~أن يكون بنفسه هيبة لسمعه كما حن الجذع ثم قال والله أعلم بمراد نبيه صلى ~~الله عليه وسلم فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله تعالى ~~وصفاته ولا نشبه شيئا به ولا نشبهه بشئ ms2418 ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وما ~~قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه فهو حق وصدق فما أدركنا علمه ~~فبفضل الله تعالى وما خفى علينا آمنا به ووكلنا علمه إليه سبحانه وتعالى ~~وحملنا لفظه على ما احتمل في لسان العرب الذي خوطبنا به ولم نقطع على أحد ~~معنييه بعد تنزيهه سبحانه عن ظاهره الذي لا يليق به سبحانه وتعالى وبالله ~~التوفيق قوله (والشجر والثرى على إصبع) الثرى هو التراب الندى قوله (بدت ~~نواجذه) بالذال المعجمة أي أنيابه باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام ~~قوله صلى الله عليه وسلم (خلق المكروه يوم الثلاثاء) كذا رواه ثابت بن قاسم ~~قال وهو ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير كالحديد وغيره من جواهر الأرض ~~وكل شئ يقوم به صلاح شئ فهو تقنه ومنه اتقان الشئ وهو أحكامه قلت ولا ~~منافاة بين الروايتين فكلاهما خلق يوم PageV17P133 # الثلاثاء قوله صلى الله عليه وسلم (وما خلق النور يوم الأربعاء) كذا هو ~~في صحيح مسلم النور بالراء وروايات ثابت بن قاسم النون بالنون في آخره قال ~~القاضي وكذا رواه بعض رواة صحيح مسلم وهو الحوت ولا منافاة أيضا فكلاهما ~~خلق يوم الأربعاء بفتح الهمزة وكسر الباء وفتحها وضمها ثلاث لغات حكاهن ~~صاحب المحكم وجمعه أربعاوات وحكى أيضا أرابيع باب في البعث والنشور وصفة ~~الأرض يوم القيامة قوله صلى الله عليه وسلم (يحشر الناس يوم القيامة على ~~أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد) العفراء بالعين المهملة ~~والمد بيضاء إلى حمرة والنقى بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء هو الدقيق ~~الحورى وهو الدرمك وهو الأرض الجيدة قال القاضي كأن النار غيرت بياض وجه ~~الأرض إلى الحمرة قوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيها علم لأحد) هو بفتح ~~العين واللام أي ليس بها علامة سكنى أو بناء ولا أثر PageV17P134 # باب نزل أهل الجنة قوله صلى الله عليه وسلم (تكون الأرض يوم القيامة خبزة ~~واحدة يكفأها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر ms2419 نزلا لأهل الجنة) ~~أما النزل فبضم النون والزاي ويجوز اسكان الزاي وهو ما يعد للضيف عند نزوله ~~وأما الخبزة فبضم الخاء قال أهل اللغة هي الظلمة التي توضع في الملة ~~ويكفأها بالهمزة وروى في غير مسلم يتكفأها بالهمز أيضا وخبزة المسافر هي ~~التي يجعلها في الملة ويتكفأها بيديه أي يميلها من يد إلى حتى تجتمع وتستوي ~~لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها وقد سبق الكلام في اليد في حق الله ~~تعالى وتأويلها قريبا مع القطع باستحالة الجارحة ليس كمثله شئ ومعنى الحديث ~~أن الله تعالى يجعل الأرض كالظلمة والرغيف العظيم ويكون ذلك طعاما نزلا ~~لأهل الجنة والله على كل شئ قدير قوله (إدامهم بالام ونون قالوا وما هذا ~~قال ثور ونون يأكل من زائد كبدهما سبعون ألفا) أما النون فهو الحوت باتفاق ~~العلماء وأما بالام فبباء PageV17P135 # موحدة مفتوحة وبتخفيف اللام وميم مرفوعة غير منونة وفى معناها أقوال ~~مضطربة الصحيح منها الذي اختاره القاضي وغيره من المحققين أنها لفظة ~~عبرانية معناها بالعبرانية ثور وفسره بهذا ولهذا سألوا اليهودي عن تفسيرها ~~ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها فهذا هو ~~المختار في بيان هذه اللفظة وقال الخطابي لعل اليهودي أراد التعمية عليهم ~~فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين على الآخر وهي لا ألف وياء يريد لأي على وزن ~~لعا وهو الثور الوحشي فصحف الراوي الياء المثناة فجعلها موحدة قال الخطابي ~~هذا أقرب ما يقع فيه والله أعلم وأما زائدة الكبد وهي القطعة المنفردة ~~المتعلقة في الكبد وهي أطيبها وأما قوله يأكل منها سبعون ألفا فقال القاضي ~~يحتمل أنهم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب فخصوا بأطيب النزل ~~ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد الكثير ولم يرد الحصر في ذلك القدر ~~وهذا معروف في كلام العرب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (لو بايعني ~~عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا أسلم) قال صاحب التحرير المراد ~~عشرة من أحبارهم باب سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم ms2420 عن الروح وقوله ~~تعالى " يسألونك عن الروح " قوله (كنت أمشى مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حرث وهو متكئ على عسيب) فقوله في PageV17P136 # حرث بثاء مثلثة وهو موضع الزرع وهو مراده بقوله في الرواية الأخرى في نخل ~~واتفقت نسخ صحيح مسلم على أنه حرث بالثاء المثلثة وكذا رواه البخاري في ~~مواضع ورواه في أول الكتاب في باب وما أوتيتم من العلم إلا قليلا خرب ~~بالباء الموحدة والخاء المعجبة جمع خراب قال العلماء الأول أصوب وللآخر وجه ~~ويجوز أن يكون الموضع فيه الوصفان وأما العسيب فهو جريدة النخل وقوله (متكئ ~~عليه) أي معتمد قوله (سلوه عن الروح فقالوا ما رابكم إليه لا يستقبلكم بشئ ~~تكرهونه) هكذا في جميع النسخ ما رابكم إليه أي ما دعاكم إلى سؤاله أو ما ~~شككم فيه حتى احتجتم إلى سؤاله أو ما دعاكم إلى سؤال تخشون سوء عقباه قوله ~~(فأسكت النبي صلى الله عليه وسلم) أي سكت وقيل أطرق وقيل أعرض عنه قوله ~~(فلما نزل الوحي قال يسئلونك عن الروح) وكذا ذكره البخاري في أكثر أبوابه ~~قال القاضي وهو وهم وصوابه ما سبق في رواية ابن ماهان فلما انجلى عنه وكذا ~~رواه البخاري في موضع وفى موضع فلما صعد الوحي وقال وهذا وجه الكلام لأنه ~~قد ذكر قبل ذلك نزول الوحي عليه قلت وكل الروايات صحيحة ومعنى رواية مسلم ~~أنه لما نزل الوحي وتم نزل قوله تعالى " الروح من أمر ربى وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا " هكذا هو في بعض النسخ أوتيتم على وفق القراءة المشهورة ~~وفى أكثر نسخ البخاري ومسلم وما أوتوا من العلم إلا قليلا قال المازري ~~الكلام في الروح والنفس مما يغمض ويدق ومع هذا فأكثر الناس فيه الكلام ~~وألفوا PageV17P137 # فيه التآليف قال أبو الحسن الأشعري هو النفس الداخل والخارج وقال ابن ~~الباقلاني هو متردد بين هذا الذي قاله الأشعري وبين الحياة وقيل هو جسم ~~لطيف مشارك للأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة وقال بعضهم لا يعلم الروح إلا ~~الله تعالى لقوله تعالى ms2421 قل الروح من أمر ربى وقال الجمهور هي معلومة ~~واختلفوا فيها على هذه الأقوال وقيل هي الدم وقيل غير ذلك وليس في الآية ~~دليل على أنها لاتعلم ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلمها وإنما ~~أجاب بما في الآية الكريمة PageV17P138 # لأنه كان عندهم أنه أجاب بتفسير الروح فليس بنبي وفى الروح لغتان التذكير ~~والتأنيث والله أعلم قوله (كنت قينا في الجاهلية) أي حدادا باب قوله تعالى ~~إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى قوله (هل يعفر محمد وجهه) أي يسجد ويلصق ~~وجهه بالعفر وهو التراب قوله (فما PageV17P139 # فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه) أما فجئهم فبكسر الجين ويقال أيضا ~~فجأهم لغتان وينكص بكسر الكاف رجع على عقيبه يمشى على ورائه قوله (ان بيني ~~وبينه لخندقا من نار وهو لا وأجنحة كأجنحة الملائكة) ولهذا الحديث أمثله ~~كثيرة في عصمته صلى الله عليه وسلم من أبى جهل وغيره ممن أراد به ضررا قال ~~الله تعالى والله يعصمك من الناس وهذه الآية نزلت تعد الهجرة والله أعلم ~~باب الدخان قوله (ان قاصا عند أبواب كنودة) هو باب بالكوفة قوله (فأخذتهم ~~سنة حصت كل شئ) PageV17P140 # السنة القحط والجدب ومنه قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين وحصت ~~بحاء وصاد مشددة مهملتين أي استأصلته قوله (أفيكشف عذاب الآخرة) هذا ~~استفهام انكار على من يقول إن الدخان يكون يوم القيامة كما صرح به في ~~الرواية الثانية فقال ابن مسعود هذا قول باطل لأن الله تعالى قال " كاشفوا ~~العذاب قليلا إنكم عائدون " ومعلوم أن كشف العذاب ثم عودهم لا يكون في ~~الآخرة إنما هو PageV17P141 # في الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم (كسني يوسف) بتخفيف الياء قوله ~~(فأصابهم قحط وجهد) بفتح الجيم أي مشقة شديدة وحكى ضمها قوله (فقال يا رسول ~~الله استغفر الله لمضر) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم استغفر الله لمضر وفى ~~البخاري استسق الله لمضر قال القاضي قال بعضهم استسق هو الصواب اللائق ~~بالحال لأنهم كفار لا يدعى لهم بالمغفرة قلت ms2422 كلاهما صحيح فمعنى استسق اطلب ~~لهم المطر والسقيا ومعنى استغفر ادع لهم بالهداية التي يترتب عليها ~~الاستغفار قوله PageV17P142 # (مضت آية الدخان والبطشة واللزام وآية الروم) وفسرها كلها في الكتاب إلا ~~اللزام والمراد به قوله سبحانه وتعالى يكون لزاما أي يكون عذابهم لازما ~~قالوا وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر وهي البطشة الكبرى باب ~~انشقاق القمر قال القاضي انشقاق القمر من أمهات معجزات نبينا صلى الله عليه ~~وسلم وقد رواها عدة من الصحابة رضي الله عنهم مع ظاهر الآية الكريمة ~~وسياقها قال الزجاج وقد أنكرها بعض المبتدعة المضاهين المخالفي الملة وذلك ~~لما أعمى الله قلبه ولا إنكار للعقل وفيها لأن القمر مخلوق لله تعالى يفعل ~~فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر أمره وأما قول بعصر الملاحدة لو وقع ~~هذا لنقل متواترا واشترك أهل الأرض كلهم في معرفته ولم يختص بها أهل أهل ~~مكة فأجاب العلماء بأن هذا PageV17P143 # الانشقاق حصل في الليل ومعظم الناس نيام غافلون والأبواب مغلقة وهم ~~متغطون بثيابهم فقل من يتفكر في السماء أو ينظر إليها إلا الشاذ النادر ~~ومما هو مشاهد معتاد أن كسوف القمر وغيره من العجائب والأنوار الطوالع ~~والشهب العظام وغير ذلك مما يحدث في السماء في الليل يقع ولا يتحدث بها إلا ~~الآحاد ولا علم عند غيرهم لما ذكرناه وكان هذا الانشقاق آية حصلت في الليل ~~لقوم سألوها واقترحوا رؤيتها فلم يتنبه غيرهم لها قالوا وقد يكون القمر كان ~~حينئذ في بعض المجاري والمنازل التي تظهر لبعض الآفاق دون بعض كما يكون ~~ظاهرا لقوم غائبا عن قوم كما يجد الكسوف أهل بلد دون بلد والله أعلم. قوله ~~PageV17P144 # (وحدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدى كلاهما عن شعبة باسناد ابن معاذ) ~~هكذا هو في عامة النسخ باسناد ابن معاذ وفى بعضها باسنادي معاذ قال القاضي ~~وغير هذا أشبه بالصحة لأنه ذكر لمعاذ إسنادين فبل هذا والأول أيضا صحيح لأن ~~الاسنادين من رواية ابن معاذ عن أبيه PageV17P145 # باب في الكفار قال ms2423 صلى الله عليه وسلم (لا أحد أصبر على أذى يسمعه من ~~الله عز وحل انه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم) قال العلماء ~~معناه أن الله تعالى واسع الحلم حتى على الكافر الذي يكسب إليه الولد والند ~~قال المازري حقيقة الصبر منع النفس من الانتقام أو غيره فالصبر نتيجة ~~الامتناع فأطلق اسم الصبر على الامتناع في حق الله تعالى لذلك قال القاضي ~~والصبور من أسماء الله تعالى وهو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو بمعنى ~~الحليم في أسمائه سبحانه وتعالى والحليم هو الصفوح مع القدرة على الانتقام ~~PageV17P146 # باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا قوله صلى الله عليه وسلم (يقول ~~الله تعالى لأهون أهل النار عذابا لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا ~~بها فيقول نعم فيقول قد أردت منكم أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك ~~إلى قوله فأبيت الا الشرك) وفى رواية فيقال قد سئلت أيسر من ذلك وفى رواية ~~فيقال كذبت قد سئلت أيسر من ذلك المراد بأردت في الرواية الأولى طلبت منك ~~وأمرتك وقد أوضحه في الروايتين الأخيرتين بقوله قد سئلت أيسر فيتعين تأويل ~~أردت على ذلك جمعا بين الروايات لأنه يستحيل عند أهل الحق أن الله تعالى ~~شيئا فلا يقع ومذهب أهل الحق أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات خيرها ~~وسرها ومنها الايمان والكفر فهو سبحانه وتعالى مريد لايمان المؤمن ومريد ~~لكفر الكافر خلافا للمعتزلة في قولهم إنه أراد إيمان الكافر ولم يرد كفره ~~تعالى الله عن قولهم الباطل فإنه يلزم من قولهم اثبات العجز في حقه سبحانه ~~وأنه وقع PageV17P147 # في ملكه ما لم يرده وأما هذا الحديث فقد بينا تأويله وأما قوله فيقال له ~~كذبت فالظاهر أن معناه أن يقال لو رددناك إلى الدنيا وكانت لك كلها أكنت ~~تفتدي بها فيقول نعم فيقال له كذبت قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون هذا من ~~معنى قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و بد من هذا التأويل ms2424 ليجمع ~~بينه وبين قوله تعالى " أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة " أي لو كان لهم يوم القيامة ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه وأمكنهم الافتداء لافتدوا وفى هذا الحديث دليل على ~~أنه يجوز أن يقول الانسان الله يقول وقد أنكره بعض السلف وقال يكره أن يقول ~~الله وإنما يقال قال الله وقد قدمنا فساد هذا المذهب وبينا أن الصواب جوازه ~~وبه قال عامة العلماء من السلف والخلف وبه جاء القرآن العزيز في قوله تعالى ~~والله يقول الحق وفى الصحيحين أحاديث كثيرة مثل هذا والله أعلم PageV17P148 # قوله صلى الله عليه وسلم (فيصبغ في النار صبغة) الصبغة بفتح الصاد أي ~~يغمس غمسة والبؤس بالهمزة هو الشدة والله أعلم باب جزاء المؤمن بحسناته في ~~الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا قوله صلى الله عليه وسلم (ان ~~الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة) ~~PageV17P149 # وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى أفضى إلى الآخرة ~~لم يكن له حسنة يجزى بها وفى رواية ان الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة ~~من الدنيا وأما المؤمن فان الله تعالى يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه ~~رزقا في الدنيا على طاعته أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ~~ثواب له في الآخرة ولا يجازى فيها بشئ من عمله في الدنيا متقربا إلى الله ~~تعالى وصرح في هذا الحديث بأن يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات أي بما ~~فعله متقربا إلى الله تعالى مما لا يفتقر صحته إلى النية كصلة الرحم ~~والصدقة والعتق والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها وأما المؤمن فيدخر له ~~حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة ويجزى بها مع ذلك أيضا في الدنيا ولامانع ~~من جزائه بها في الدنيا والآخرة وقد ورد الشرع به فيجب اعتقاده قوله إن ~~الله تعالى لا يظلم مؤمنا حسنة معناه لا يترك مجازاته بشئ من حسناته والظلم ~~يطلق ms2425 بمعنى النقص وحقيقة الظلم مستحيلة من الله تعالى كما بيق بيانه ومعنى ~~أفضى إلى الآخرة صار إليها وأما إذا فعل الكافر مثل هذه الحسنات ثم أسلم ~~فإنه يثاب عليها في الآخرة على المذهب الصحيح وقد سبقت المسألة في كتاب ~~الايمان PageV17P150 # باب مثل المؤمن كالزرع والمنافق والكافر كالأرزة قوله صلى الله عليه وسلم ~~(مثل المؤمن مثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ~~ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد) وفى رواية مثل المؤمن ~~كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج ومثل ~~الكافر كمثل الأرزة المجذبة على أصلها لا يفيئها شئ حتى يكون انجعافها مرة ~~واحدة أما الخامة فبالخاء المعجبة وتخفيف الميم وهي الطاقة والقصبة اللينة ~~من الزرع وألفها منقلبة عن واو وأما تميلها وتفيئها فمعنى واحد ومعناه ~~تقلبها الريح يمينا وشمالا ومعنى تصرعها تخفضها وتعدلها بفتح التاء وكسر ~~الدال أي ترفعها ومعنى تهيج تيبس وقوله صلى الله عليه وسلم تستحصد بفتح ~~أوله وكسر الصاد كذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين وعن بعضهم ~~بضم أوله وفتح الصاد على ما لم يسم فاعله والأول PageV17P151 # أجود أي لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه وأما ~~الأرزة فبفتح الهمزة وراء ساكنة ثم زاي هذا هو المشهور في ضبطها وهو ~~المعروف في الروايات وكتب الغريب وذكر الجوهري وصاحب نهاية الغريب أنها ~~تقال أيضا بفتح الراء قال في النهاية وقال بعضهم هي الآرزة بالمد وكسر ~~الراء على وزن فاعلة وأنكرها أبو عبيد وقد قال أهل اللغة الآرزة ~~PageV17P152 # بالمد هي الثابتة وهذا المعنى صحيح هنا فانكار أبى عبيد محمول على انكار ~~روايتها كذلك لا انكار لصحة معناها قال أهل اللغة والغريب شجر معروف يقال ~~له الأرزن يشبه شجر الصنوبر بفتح الصاد يكون بالشام وبلاد الأرمن وقيل هو ~~الصنوبر وأما المجذبة فبميم مضمومة ثم جيم ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة وهي ~~الثابتة المنتصبة يقال منه جذب يجذب وأجذب يجذب والانجعاف الانقلاع قال ~~العلماء ms2426 معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله وذلك ~~مكفر لسيئاته ورافع لدرجاته وأما الكافر فقليلها وان وقع به شئ لم يكفر ~~شيئا من سيئاته بل يأتي بها يوم القيامة كاملة باب مثل المؤمن مثل النخلة ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ان من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وانها مثل المسلم ~~فحدثوني ما هي فوقع الناس في شجرة البوادي قال عبد الله بن عمر ووقع في ~~نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله فقال هي ~~النخلة قال فذكرت ذلك لعمر قال لان تكون قلت هي النخلة أحب إلى من كذا ~~وكذا) أما قوله لأن تكون فهو بفتح اللام ووقع في بعض PageV17P153 # النسخ البوادي وفي بعضها البواد بحذف الياء وهي لغة وفى هذا الحديث فوائد ~~منها استحباب القاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم في ~~الفكر والاعتناء وفيه ضرب الأمثال والأشباه وفيه توقير الكبار كما فعل ابن ~~عمر لكن إذا لم يعرف الكبار المسألة فينبغي للصغير الذي يعرفها أن يقولها ~~وفيه سرور الانسان بنجابة ولده وحسن فهمه وقول عمر رضي الله عنه لأن تكون ~~قلت هي النخلة أحب إلى أزاد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ~~لابنه ويعلم حسن فهمه ونجابته وفيه فضل النخل قال العلماء وشبه النخلة ~~بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام فإنه من ~~حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع ~~كثيرة ومن خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا ~~وحبالا وأواني وغير ذلك ثم آخر شئ منها نواها وينتفع به علفا للإبل ثم جمال ~~نباتها وحسن هيئة ثمرها فهي منافع كلها وخير وجمال كما أن المؤمن خير كله ~~من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره ~~والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك فهذا هو الصحيح في وجه الشبيه قيل ~~وجه الشبه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف ms2427 باقي الشجر وقيل لأنها لا تحمل حتى ~~تلقح والله أعلم قوله (فوقع الناس في شجر البوادي) أي ذهبت أفكارهم إلى ~~أشجار البوادي وكان كل انسان يفسرها بنوع من أنواع شجر البوادي وذهلوا عن ~~النخلة قوله (قال ابن عمر وألقى في نفسي أو روعى أنها النخلة فجعلت أريد أن ~~PageV17P154 # أقوالها فإذا أسنان القوم فأهاب أن أتكلم) الروع هنا بضم الراء وهو النفس ~~والقلب والخلد وأسنان القوم يعنى كبارهم وشيوخهم قوله (فأتى بحمار) هو بضم ~~الجيم وتشديد الميم وهو الذي يؤكل من قلب النخل يكون لينا قوله (حدثنا سيف ~~قال سمعت مجاهد (هكذا صوابه سيف قال القاضي ووقع في نسخة سفيان وهو غلط بل ~~هو سيف قال البخاري وكيع يقول هو سيف أبو سليمان وابن المبارك يقول سيف بن ~~أبي سليمان ويحيى بن القطان يقول سيف بن سليمان قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا يتحات ورقها) أي لا يتناثر ويتساقط قوله لا يتحات ورقها قال إبراهيم ~~لعل مسلما قال وتؤتى وكذا وجدت عند غيري أيضا ولا تؤتى أكلها كل حين معنى ~~هذا أنه وقع في رواية إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم ورواية غيره أيضا من مسلم ~~لايتحات ورقها ولا تؤتى أكلها كل حين واستشكل إبراهيم بن سفيان هذا لقوله ~~ولا تؤتى أكلها خلاف باقي الروايات فقال لعل مسلما رواه وتؤتى باسقاط لا ~~وأكون أنا وغيري غلطنا في اثبات لا قال القاضي وغيره من الأئمة وليس ~~PageV17P155 # هو بغلط كما توهمه إبراهيم بل الذي في مسلم صحيح باثبات لا وكذا رواه ~~البخاري باثبات لا ووجهه أن لفظة لا ليست متعلقة بؤتى بل متعلقة بمحذوف ~~تقديره لايتحات ورقها ولا مكرر أي لا يصيبها كذا ولا كذا لكن لم يذكر ~~الرواة تلك الأشياء المعطوفة ثم ابتدأ فقال تؤتى أكلها كل حين باب تحريش ~~الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل انسان قرينا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ان الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في ~~التحريش بينهم) هذا الحديث من معجزات ms2428 النبوة وقد سبق بيان جزيرة العرب ~~ومعناه أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات ~~والشحناء والحروب والفتن ونحوها قوله صلى الله عليه وسلم (ان عرش إبليس على ~~البحر يبعث سراياه PageV17P156 # يفتنون الناس) العرش هو سرير الملك ومعناه أن مركزه البحر ومنه يبعث ~~سراياه في نواحي الأرض قوله (فيدنيه منه ويقول نعم ويقول نعم أنت) هو بكسر ~~النون واسكان العين وهي نعم الموضوعة للمدح فيمدحه لاعجابه بصنعه وبلوغه ~~الغاية التي أرادها قوله (فيلتزمه) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك قال ~~وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير) فأسلم برفع ~~الميم وفتحها وهما روايتان مشهورتان فمن رفع قال معناه أسلم أنا من شره ~~وفتنته ومن فتح قال إن القرين أسلم من الاسلام وصار مؤمنا لا يأمرني إلا ~~بخير واختلفوا في الأرجح منهما فقال الخطابي الصحيح المختار الرفع ورجح ~~PageV17P157 # القاضي عياض الفتح وهو المختار لقوله صلى الله عليه وسلم فلا يأمرني الا ~~بخير واختلفوا على رواية الفتح قبل أسلم بمعنى استسلم وانقاد وقد جاء هكذا ~~في غير صحيح مسلم فاستسلم وقيل معناه صار مسلما مؤمنا وهذا هو الظاهر قال ~~القاضي واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه وفى هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة ~~القرين ووسوسته وإغوائه فأعلمنا بأنه معنا لنحترز منه بحسب الامكان قوله ~~(حدثنا ابن وهب قال أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط) هو بضم القاف وفتح السين ~~المهملة واسكان الياء واسمه يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير ~~الليثي المدني أبو عبد التابعي واسم أبى صخر هذا حميد ابن زياد الخراط ~~المدني سكن مصر والله أعلم PageV17P158 # باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لن ينجى أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك ms2429 يا رسول الله قال ولا إياي ~~الا أن يتغمدني الله منه برحمة ولكن سددوا) وفى رواية برحمة منه وفضل وفى ~~رواية بمغفرة ورحمة وفى رواية الا أن يتداركني الله منه برحمة اعلم أن مذهب ~~أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب ولا إيجاب ولا تحريم ولاغيرها ~~من أنواع التكليف ولا تثبت هذه كلها ولا PageV17P159 # غيرها الا بالشرع ومذهب أهل السنة أيضا أن الله تعالى لا يحب عليه شئ ~~تعالى الله بل العالم ملكه والدنيا والآخرة في سلطانه يفعل فيهما ما يشاء ~~فلوا عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلا منه وإذا ~~أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة ~~كان له ذلك ولكنه أخبر وخبره صدق أنه لا يفعل هذا بل يغفر للمؤمنين ويدخلهم ~~الجنة برحمته ويعذب المنافقين ويخلدهم في النار عدلا منه وأما المعتزلة ~~فيثبتون الأحكام بالعقل ويوجبون ثواب الأعمال ويوجبون الأصلح ويمنعون خلاف ~~هذا في خبط طويل لهم تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص ~~الشرع وفى ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق أنه لا يستحق أحد الثواب ~~والجنة بطاعته وأما قوله تعالى ادخلوا الجنة بما PageV17P160 # كنتم تعملون وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ونحوها من الآيات ~~الدالة على أن الأعمال يدخل بها فلا يعرض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن ~~دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للأعمال والهداية للاخلاص فيها وقبولها ~~برحمة الله تعالى وفضيلة فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل وهو مراد الأحاديث ~~ويصح أنه دخل بالأعمال أي بسببها وهي من الرحمة والله أعلم ومعنى يتغمدني ~~برحمته يلبسنيها ويغمدني بها ومنه أغمدت السيف وغمدته إذا جعلته ~~PageV17P161 # في غمده وسترته به ومعنى سددوا وقاربوا اطلبوا السداد واعملوا به وان ~~عجزتم عنه فقاربوه اقربوا منه والسداد الصواب وهو بين الافراط والتفريط فلا ~~تغلوا ولا تفصروا باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة قوله (ان صلى ~~الله عليه وسلم حتى انتفخت قدماه فقيل له أتكلف هذا وقد غفر الله لك ما ~~تقدم ms2430 من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا) وفى رواية حتى تفطرت ~~رجلاه معنى تفطرت تشققت قالوا ومنه فطر الصائم وأفطره لأنه خرق صومه وشقه ~~قال القاضي الشكر معرفة احسان المحسن والتحدث به وسميت المجازاة على فعل ~~الجميل شكرا لأنها تتضمن الثناء عليه وشكر العبد الله تعالى اعترافه بنعمه ~~وثناؤه عليه وتمام مواظبته على طاعته وأما شكر الله تعالى PageV17P162 # أفعال عباده فمجازاته إياهم عليها وتضعيف ثوابها وثناؤه بما أنعم به ~~عليهم فهو المعطى والمثنى سبحانه والشكور من أسمائه سبحانه وتعالى بهذا ~~المعنى والله أعلم باب الاقتصاد في الموعظة قوله (ما يمنعني أن أخرج عليكم ~~الاكراهية أن أملكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة ~~في الأيام مخافة السآمة علينا) السآمة بالمد الملل وقوله أملكم بضم الهمزة ~~أي أوقعكم في الملل PageV17P163 # وهو الضجر وأما الكراهية فبتخفيف الياء ومعنى يتخولنا يتعاهدنا هذا هو ~~المشهور في تفسيرها قال القاضي وقيل يصلحنا وقال ابن الأعرابي معناه يتخذنا ~~خولا وقيل يفاجئنا بها وقال أبو عبيد يدللنا وقيل يحبسنا كما يحبس الانسان ~~خوله وهو يتخولنا بالخاء المعجمة عند جميعهم إلا أبا عمر وفقال هي بالمهملة ~~أي يطلب حالتهم وأوقات نشاطهم وفى هذا الحديث الاقتصاد في الموعظة لئلا ~~تملها القلوب فيفوت مقصودها PageV17P164 # كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها قوله صلى الله عليه وسلم (حفت الجنة ~~بالمكاره وحفت النار بالشهوات) هكذا رواه مسلم حفت ووقع في البخاري حفت ~~ووقع فيه أيضا حجبت وكلاهما صحيح قال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه ~~وجوامعه التي أوتيها صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن ومعناه لا يوصل ~~الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما فمن ~~هتك الحجاب وصل إلى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب ~~النار بارتكاب الشهوات فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات ~~والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة ~~والاحسان إلى المسئ والصبر عن الشهوات ونحو ذلك وأما الشهوات التي النار ~~محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة ms2431 كالخمر والزنا والنظر إلى ~~الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك وأما الشهوات المباحة فلا تدخل ~~في هذه لكن يكره الاكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة أو يقسى القلب أو ~~يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا PageV17P165 # للصرف فيها ونحو ذلك قوله عز وجل (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ما أطلعكم الله عليه) وفى بعض ~~النسخ أطلعتكم عليه هكذا هو في رواية أبى بكر بن أبي شيبة ذخرا في جميع ~~النسخ وأما رواية هارون ين سعيد الأيلي المذكورة قبلها ففيها ذكر في بعض ~~النسخ وذخرا كالأول في بعضها قال القاضي هذه رواية الأكثرين وهو أبين ~~كالرواية الأخرى قال والأولى رواية الفارسي فأما بله فبفتح الباء الموحدة ~~واسكان اللام ومعناه دع عنك ما أطلعكم عليه فالذي لم يطلعكم عليه أعظم ~~وكأنه اضرب عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه وقيل معناها غير وقيل ~~معناها كيف. قوله صلى الله عليه وسلم PageV17P166 # (ان في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها) وفى رواية ~~يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها قال العلماء والمراد ~~بظلها كنفها وذراها وهو ما يستر أغصانها والمضمر بفتح الضاد والميم المشددة ~~الذي ضمر ليشتد جريه وسبق في كتاب الجهاد صفة التضمير قال القاضي ورواه ~~بعضهم المضمر بكسر الميم الثانية صفة للراكب المضمر لفرسه PageV17P167 # والمعروف هو الأول قوله تعالى (أحل عليكم رضواني) قال القاضي في المشارق ~~أنزله بكم والرضوان بكسر الراء وضمها قرئ بهما في السبع والكوكب الدري فيه ~~ثلاث لغات قرئ بهن في السبع الأكثرون بضم الدال وتشديد الياء بلا همز ~~والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود العظيم ~~قبل سمى دريا لبياضه كالدر وقيل لاضلعته وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع من ~~باقي النجوم كالدر أرفع الجواهر قوله صلى الله عليه وسلم (أن أهل الجنة ~~PageV17P168 # ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري ms2432 الغابر من الأفق ~~من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم) هكذا هو في عامة النسخ من الأفق قال ~~القاضي لفظة من لابتداء الغاية ووقع في رواية البخاري في الأفق قال بعضهم ~~وهو الصواب قال وذكر بعضهم أن من في رواية مسلم لانتهاء الغاية وقد جاءت ~~كذلك كقولهم رأيت الهلال من خلل السحاب قال القاضي وهذا صحيح ولكن حملهم ~~لفظة من هنا على انتهاء الغاية غير مسلم بل هي على بابها أي كان ابتداء ~~رؤيته إياه رؤيته من خلل السحاب ومن الأفق قال وقد جاء في رواية عن ابن ~~ماهان على الأفق الغربي ومعنى الغابر الذاهب الماشي أي الذي تدلى للغروب ~~وبعد عن العيون وروى في غير صحيح مسلم الغارب بتقديم الراء وهو بمعنى ما ~~ذكرناه وروى العازب بالعين المهملة والزاي ومعناه البعيد في الأفق ~~PageV17P169 # وكلها راجعة إلى معنى واحد قوله صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة لسوقا ~~يأتونها كل جمعة فنهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا ~~وجمالا) المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في ~~السوق ومعنى يأتونها كل جمعة أي أسبوع وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس ~~والليل والنهار والسوق يذكر ويؤنث وهو أفصح وريح الشمال بفتح الشين والميم ~~بغير همزة هكذا الرواية قال صاحب العين هي الشمال والشمال باسكان الميم ~~مهموز والشأملة بهمزة قبل الميم والشمل بفتح الميم ألف والشمول بفتح الشين ~~وضم الميم وهي التي تأتى من دبر القبلة قال القاضي وخص ريح الجنة بالشمال ~~لأنها ريح المطر عند العرب كانت PageV17P170 # تهب من جهة الشام وبها يأتي سحاب المطر وكانوا يرجون السحابة الشامية ~~وجاءت في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أي المحركة لأنها تثير في وجوههم ~~ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها قوله صلى الله عليه وسلم (ان ~~أول زمرة تدخل الجنة هي على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوء ~~كوكب درى في السماء لكل امرى منهم زوجتان ما في الجنة أعزب) الزمرة الجماعة ~~والدرى ms2433 تقدم ضبطه وبيانه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم (زوجتان) هكذا في ~~الروايات بالتاء وهي لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب والأشهر حذفها وبه ~~جاء القرآن وأكثر الأحاديث قوله (وما في الجنة أعزب) هكذا في جميع نسخ ~~بلادنا أعزب بالألف وهي لغة والمشهور في اللغة عزب بغير ألف ونقل القاضي أن ~~جميع رواتهم رووه وما في الجنة عزب بغير ألف الا العذري PageV17P171 # فرواه بالألف قال القاضي وليس بشئ والعزب من لا زوجة له والعزوب البعد ~~وسمى عزبا لبعده عن النساء قال القاضي ظاهر هذا الحديث أن النساء أكثر أهل ~~الجنة وفى الحديث الآخر أنهن أكثر أهل النار قال فيخرج من مجموع هذا أن ~~النساء أكثر ولد آدم قال وهذا كله في الآدميات والا فقد جاء للواحد من أهل ~~الجنة من الحور العدد الكثير قوله صلى الله عليه وسلم (ورشحهم المسك) أي ~~عرقهم (ومجامرهم الألوة) بفتح الهمزة وضم اللام أي العود الهندي وسبق بيانه ~~مبسوطا قوله صلى الله عليه وسلم (أخلاقهم على خلق رجل واحد) قد ذكر مسلم في ~~الكتاب اختلاف ابن أبي شيبة وأبى كريب في ضبطه فان ابن أبي شيبة يرويه بضم ~~الحاء واللام وأبو كريب بفتح الحاء واسكان اللام وكلاهما صحيح وقد اختلف ~~فيه رواة صحيح البخاري ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر لا اختلاف بينهم ~~ولا تباغض قلوبهم قلب واحد وقد يرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم في ~~تمام الحديث على صورة أبيهم آدم أو على طوله. قوله صلى الله عليه وسلم (ولا ~~يمتخطون PageV17P172 # ولا يتفلون) هو بكسر الفاء وضمها حكاهما الجوهري وغيره وفى رواية لا ~~يبصقون وفي رواية لا يبزقون وكله بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم (يسبحون ~~الله بكرة وعشيا) أي قدرهما. قوله صلى الله عليه وسلم (ان أهل الجنة يأكلون ~~فيها ويشربون) مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ~~ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ~~ولا انقطاع أبدا وان تنعمهم بذلك على هيئة ms2434 تنعم أهل الدنيا الا ما بينهما ~~من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا يشارك نعيم الدنيا الا في التسمية ~~وأصل الهيئة والا في أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون ~~وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث PageV17P173 # التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم انقطاع له أبدا قوله صلى الله ~~عليه وسلم (من يدخل الجنة ينعم لا ييأس) وفى رواية ان لكم أن تنعموا فلا ~~تيأسوا أبدا أي لا يصبكم بأس وهو شدة الحال والبأس والبؤس والبأساء ~~والبؤساء بمعنى وينعم وتنعم بفتح أوله والعين أي يدوم PageV17P174 # لكم النعيم. قوله صلى الله عليه وسلم (في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة ~~عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل) وفي رواية طولها في السماء ستون ~~ميلا أما الخيمة فبيت مربع من بيوت الأعراب وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~لؤلؤة مجوفة هكذا هو في عامة النسخ مجوفة بالفاء قال القاضي وفى رواية ~~السمرقندي مجوبة بالباء الموحدة وهي المثقوبة وهي بمعنى المجوفة والزاوية ~~الجانب والناحية وفى الرواية الأولى عرضها ستون ميلا وفى الثانية طولها في ~~السماء ستون ميلا ولا معارضة بينهما فعرضها في مساحة PageV17P175 # أرضها وطولها في السماء أي في العلو متساويان قوله صلى الله عليه وسلم ~~(سبحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة) اعلم أن سيحان وجيحان غير ~~سيحون جيحون فأما سيحان وجيحان المذكوران في هذا الحديث اللذان هما من ~~أنهار الجنة في بلاد الأرمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر إذنه وهما نهران ~~عظيمان جدا أكبرهما جيحان فهذا هو الصواب في موضعهما وأما قول الجوهري في ~~صحاحه جيحان نهر بالشام فغلط أو أنه أراد المجاز من حيث أنه ببلاد الأرمن ~~وهي مجاورة للشام قال الحازمي سيحان نهر نهر عند المصيصة قال وهو غير سيحون ~~وقال صاحب نهاية الغريب سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس ~~واتفقوا كلهم على أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ واتفقوا على أنه ~~غير جيحان وكذلك سيحون غير سيحان وأما قول ms2435 القاضي عياض هذه الأنهار الأربعة ~~أكبر أنهار بلاد الاسلام PageV17P176 # فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون ببلاد ~~خراسان ففي كلامه انكار من أوجه أحدهما قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق ~~بل هو فاصل بين الشام والجزيرة والثاني قوله سيحان وجيحان ويقال سيحون ~~وجيحون فجعل الأسماء مترادفة وليس كذلك بل سيحان غير سيحون وجيحان غير ~~جيحون باتفاق الناس كما سبق الثالث أنه ببلاد خراسان وأما سيحان وجيحان ~~ببلاد الأرمن بقرب الشام والله أعلم وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ~~ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض أحدهما أن الايمان عم بلادها أو الأجسام ~~المتعذبة بمائها صائرة إلى الجنة والثاني وهو الأصح أنها على ظاهرها وأن ~~لها مادة من الجنة والجنة مخلوقة موجودة اليوم عند أهل السنة وقد ذكر مسلم ~~في كتاب الايمان في حديث الاسراء أن الفرات والنيل يخرجان من الجنة وفى ~~البخاري من أصل سدرة المنتهى قوله صلى الله عليه وسلم (يدخل الجنة أقوام ~~أفئدتهم مثل أفئدة الطير) قيل مثلها في رقتها وضعفها كالحديث الآخر أهل ~~اليمن أرق قلوب وأضعف أفئدة وقيل في الخوف والهيبة والطير أكثر الحيوان ~~خوفا وفزعا كما قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وكان ~~المراد قوم غلب عليهم الخوف كما جاء عن جماعات من السلف في شدة خوفهم وقيل ~~المراد متوكلون والله أعلم قوله (حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا أبو النضر ~~حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن أبي سلمة عن أبي هريرة) هكذا وقع هذا ~~الاسناد في عامة النسخ ووقع في بعضها حدثنا أبي عن الزهري عن أبي سلمة فزاد ~~الزهري قال أبو علي الغساني والصواب هو الأول قال وكذلك خرجه أبو مسعود في ~~الأطراف قال ولا أعلم لسعد بن إبراهيم رواية عن الزهري وقال الزهري وقال ~~الدارقطني في كتاب العلل لم يتابع أبو النضر على وصله عن أبي هريرة قال ~~والمحفوظ عن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة مرسلا كذا رواه يعقوب وسعد بن ~~إبراهيم بن سعد قال والمرسل الصواب هذا ms2436 كلام الدارقطني والصحيح أن هذا الذي ~~ذكره لا يقدح في صحة الحديث فقد سبق في أول هذا الكتاب أن الحديث إذا روى ~~متصلا مرسلا كان محكوما PageV17P177 # بوصله على المذهب الصحيح لأن مع الواصل زيادة علم حفظها ولم يحفظها من ~~أرسله والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (خلق الله آدم على صورته طوله ~~ستون ذراعا) هذا الحديث سبق شرحه وبيان تأويله وهذه الرواية ظاهرة في أن ~~الضمير في صورته عائد إلى آدم وأن المراد أنه خلق في أول نشأته على صورته ~~التي كان عليها في الأرض وتوفى عليها وهي طوله ستون ذراعا ولم ينتقل أطوارا ~~كذريته وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير قوله (قال اذهب ~~فسلم على أولئك النفر وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها ~~تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله) ~~فيه ان الوارد على جلوس يسلم عليهم وأن الأفضل أن يقول السلام عليكم بالألف ~~واللام ولو قال سلام عليك كفاه وأن رد السلام يستحب أن يكون زيادة على ~~الابتداء وأنه يجوز في الرد أن يقول السلام عليكم ولا يشترط أن يقول وعليكم ~~السلام والله أعلم باب جهنم أعاذنا الله منها قوله (حدثنا عمر بن حفص حدثنا ~~أبي عن العلاء بن خالد الكاهلي عن شقيق عن عبد الله الحديث) هذا الحديث مما ~~استدركه الدارقطني على مسلم وقال رفعه وهم رواه الثوري ومروان وغيرهما عن ~~PageV17P178 # العلاء ابن خالد موقوفا قلت وحفص ثقة حافظ إمام فزيادته الرفع مقبولة كما ~~سبق نقله عن الأكثرين والمحققين قوله (سمع وجبة) هي بفتح الواو واسكان ~~الجيم وهي السقطة قوله (في حديث محمد بن عباد باسناده عن أبي هريرة بهذا ~~الاسناد وقال هذا وقع في أسفلها فسمعتم وجبتها) هكذا هو في النسخ وهو صحيح ~~فيه محذوف دل عليه الكلام أي هذا حجر وقع أو هذا حين PageV17P179 # ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (ومنهم ثنا من تأخذه يعنى النار إلى ~~حجزته) هي بضم الحاء ms2437 واسكان الجيم وهي معقد الإزار والسراويل ومنهم من ~~تأخذه إلى ترقوته هي بفتح التاء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق وفى رواية حقويه بفتح الحاء وكسرها وهما PageV17P180 # معقد الإزار والمراد هنا ما يحاذي ذلك الموضع من جنبيه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (تحاجت النار والجنة) إلى آخره هذا الحديث على ظاهره وأن الله ~~تعالى جعل في النار والجنة تمييزا تدركان به فتحاجتا ولا يلزم من هذا أن ~~يكون ذلك التمييز فيهما دائما قوله صلى الله عليه وسلم (وقالت الجنة فمالي ~~لا يدخلني الا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم) أما سقطهم فبفتح السين والقاف أي ~~ضعفاؤهم والمتحقرون منهم وأما عجزهم فبفتح العين والجيم جمع عاجز أي ~~العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة وأما الرواية رواية ~~محمد بن رافع ففيها لا يدخلني الأضعاف الناس وغرتهم فروى على ثلاثة أوجه ~~حكاها القاضي وهي موجودة في النسخ إحداها غرثهم بغين معجمة مفتوحة وثاء ~~مثلثة قال القاضي هذه رواية الأكثرين من شيوخنا ومعناها أهل الحاجة والفاقة ~~والجوع والغرث الجوع والثاني عجزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاي وتاء جمع ~~عاجز كما سبق والثالث غرتهم بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق ~~وهكذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي البلة الغافلون الذين ليس بهم فتك وحذق ~~في أمور الدنيا وهو نحو الحديث الآخر أكثر أهل الجنة البله قال القاضي ~~معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الايمان الذين لا يفطنون للسنة فيدخل ~~عليهم الفتنة أو يدخلهم في البدعة أو غيرها فهم ثابتوا الايمان وصحيحوا ~~العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة وأما العارفون والعلماء ~~العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات قال وقيل معنى ~~الضعفاء هنا وفى الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف انه الخاضع لله ~~تعالى المذل نفسه له سبحانه وتعالى ضد المتجبر المستكبر PageV17P181 # قوله صلى الله عليه وسلم (فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض) ~~معنى يزوي يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها ms2438 ومعنى قط حسبي أي ~~يكفيني هذا وفيه ثلاث لغات قط قط باسكان الطاء فيهما وبكسرها منونة وغير ~~منونة قوله صلى الله عليه وسلم فاما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك ~~وتعالى رجله) وفى الرواية التي بعدها لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع ~~فيها رب العزة تبارك وتعالى قدمه فتقول قط قط وفى الرواية الأولى فيضع قدمه ~~عليها هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات وقد سبق مرات بيان اختلاف ~~العلماء فيها على مذهبين أحدهما وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين ~~أنه لا يتكلم في تأويلها بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله ولها معنى يليق ~~بها وظاهرها غير مراد والثاني PageV17P182 # وهو قول جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها فعلى هذا اختلفوا ~~في تأويل هذا الحديث فقيل المراد بالقدم هنا المتقدم وهو شائع في اللغة ~~ومعناه حتى يضع الله تعالى فيها من قدمه لها من أهل العذاب قال المازري ~~والقاضي هذا تأويل النضر بن شميل ونحوه عن ابن الأعرابي والثاني أن المراد ~~قدم بعض المخلوقين فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم الثالث ~~أنه يحتمل أن في المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية وأما الرواية التي فيها ~~يضع الله فيها رجله فقد زعم الإمام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل ~~النقل ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة وتأويلها كما سبق في القدم ويجوز ~~أيضا أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما يقال رجل من جراد أي قطعة منه ~~قال القاضي أظهر التأويلات أنهم قوم استحقوها وخلقوا لها قالوا ولابد من ~~صرفه عن ظاهره لقيام الدليل القطعي العقلي على استحالة الجارحة على الله ~~تعالى قوله صلى الله عليه وسلم (ولا يظلم الله من خلقه أحدا) قد سبق مرات ~~بيان أن الظلم مستحيل في حق الله تعالى فمن عذبه بذنب أو بلا ذنب فذلك عدل ~~منه سبحانه وتعالى قوله صلى الله عليه وسلم (وأما الجنة فان الله ينشئ لها ~~خلقا) هذا دليل ms2439 لأهل السنة أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال فان هؤلاء ~~يخلقون حينئذ ويعطون في الجنة ما يعطون في الجنة ما يعطون بغير عمل ومثله ~~أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط فكلهم في الجنة برحمة الله ~~تعالى وفضله وفى هذا الحديث PageV17P183 # دليل على عظم سعة الجنة فقد جاء في الصحيح أن للواحد فيها مثل الدنيا ~~وعشرة أمثالها ثم يبقى فيها شئ لخلق ينشئهم الله تعالى قوله صلى الله عليه ~~وسلم (يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش فيوقف بين الجنة والنار فيذبح ثم ~~يقال خلود فلا موت) قال المازري الموت عند أهل السنة عرض يضاد الحياة وقال ~~بعض المعتزلة ليس بعرض بل معناه عدم الحياة وهذا خطأ لقوله تعالى خلق الموت ~~PageV17P184 # والحياة فأثبت الموت مخلوقا وعلى المذهبين ليس الموت بجسم في صورة كبش أو ~~غيره فيتأول الحديث على أن الله يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالا لأن الموت لا ~~يطرأ على أهل الآخرة والكبش الأملح قيل هو الأبيض الخالص قاله ابن الأعرابي ~~وقال الكسائي هو الذي فيه بياض وسواد بياضه أكثر وسبق بيانه في الضحايا. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فيشرئبون) بالهمزة أي يرفعون رؤسهم إلى المنادى ~~PageV17P185 # قوله صلى الله عليه وسلم (ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث وما ~~بين منكبيه) مسيرة ثلاث هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه وكل هذا مقدور لله ~~تعالى يجب الايمان به لاخبار الصادق به قوله صلى الله عليه وسلم في أهل ~~الجنة (كل ضعيف متضعف) ضبطوا قوله متضعف PageV17P186 # بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره ومعناه يستضعفه ~~الناس ويحتقروه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا يقال تضعفه واستضعفه ~~وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه قال القاضي وقد ~~يكون الضعف هنا رقة القلوب ولينها وإخباتها للايمان والمراد أن أغلب أهل ~~الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر وليس المراد الاستيعاب في ~~الطرفين ومعنى الأشعث متلبد الشعر مغبره الذي لا يدهنه ولا يكثر غسله ومعنى ~~مدفوع ms2440 بالأبواب أنه لا يؤذن له بل يحجب ويطرد لحقارته عند الناس قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لو أقسم على الله لأبره) معناه لو حلف يمينا طمعا في كرم ~~الله تعالى بابراره لأبره وقيل لو دعاه لأجابه يقال أبرت قسمه وبررته ~~والأول هو المشهور قوله صلى الله عليه وسلم في أهل النار (كل عتل جواظ ~~مستكبر) وفى رواية كل جواظ زنيم متكبرا أما العتل بضم العين والتاء ~~PageV17P187 # فهو الحافي الشديد الخصومة بالباطل وقيل الجافي الفظ الغليظ وأما الجواظ ~~بفتح الجيم وتشديد الواو وبالطاء المعجمة فهو الجموع المنوع وقيل كثير ~~اللحم المختال في مشيته وقيل القصير البطين وقيل الفاخر بالخاء وأما الزنيم ~~فهو الدعي في النسب الملصق بالقوم وليس منهم شبه بزنمة الشاة وأما المتكبر ~~والمستكبر فهو صاحب الكبر وهو بطر الحق وغمط الناس قوله صلى الله عليه وسلم ~~في الذي عقر الناقة (عزيز عارم) العارم بالعين المهملة والراء قال أهل ~~اللغة هو الشرير المفسد الخبيث وقيل القوى والشرس وقد عزم بضم الراء وفتحها ~~وكسرها عرامة بفتح العين وعراما بضمها فهو عارم وعرم وفى هذا الحديث النهى ~~عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب وفيه النهى عن الضحك من الضرطة يسمعها من ~~غيره بل ينبغي أن يتغافل عنها ويستمر على حديثه واشتغاله بما كان فيه من ~~غير التفات ولا غيره ويظهر أنه يسمع وفيه حسن الأدب والمعاشرة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبا بنى كعب هؤلاء ~~بحرقصبه في النار) وفى الرواية الأخرى رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه ~~في النار وكان أول من سيب السوائب PageV17P188 # أما قمعة ضبطوه على أربعة أوجه أشهرها قمعة بكسر القاف وفتح الميم ~~المشددة والثاني كسر القاف والميم المشددة حكاه القاضي عن رواية الباجي عن ~~ابن ماهان والثالث فتح القاف مع إسكان الميم والرابع فتح القاف والميم ~~جميعا وتخفيف الميم قال القاضي وهذه رواية الأكثرين وأما خندف فبكسر الخاء ~~المعجمة والدال هذا هو الأشهر وحكى القاضي في المشارق فيه وجهين ms2441 أحدهما هذا ~~والثاني كسر الخاء وفتح الدال وآخرها فاء وهي اسم القبيلة فلا تنصرف واسمها ~~ليلى بنت عمران بن الجاف بن قضاعة وقوله صلى الله عليه وسلم (أبا بنى كعب) ~~كذا ضبطناه أبا بالباء وكذا هو في كثير من نسخ بلادنا وفى بعضها أخا بالخاء ~~ونقل القاضي هذا عن أكثر رواة الجلودي قال والأول رواية ابن ماهان بعض رواة ~~الجلودي قال وهو الصواب قال وكذا ذكر الحديث أين أبى خيثمة ومصعب الزبيري ~~وغيرهما لأن كعبا هو أحد بطون خزاعة وابنه وأما لحى فبضم اللام وفتح الحاء ~~وتشديد الياء وأما قصبة فبضم القاف واسكان الصاد قال الأكثرون يعنى أمعاءه ~~وقال أبو عبيد الأمعاء واحدها قصب أما قوله في الرواية الثانية عمرو بن ~~عامر فقال القاضي المعروف في نسب ابن خزاعة عمرو بن لحى بن قمعة كما قال في ~~الرواية الأولى وهو قمعة بن الياس بن مضر وإنما عامر عم أبيه أبي قمعة وهو ~~مدركة بن الياس هذا قول نساب الحجازيين ومن الناس من يقول إنهم من اليمن من ~~ولد عمرو بن عامر وانه عمرو بن لحى واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ~~وقد PageV17P189 # يحتج قائل بهذه الرواية الثانية هذا آخر كلام القاضي والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر ~~يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسمة البخت ~~المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا) ~~هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبره به صلى الله عليه وسلم فأما ~~أصحاب السياط فهم غلمان والى الشرطة أما الكاسيات ففيه أوجه أحدهما معناه ~~كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثاني كاسيات من الثياب عاريات من ~~فعل الخير PageV17P190 # والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا ~~لجمالها فهن كاسيات عاريات والرابع يلبس ثيابا رقاقا تصف ما تحتها كاسيات ~~عاريات في المعنى واما مائلات مميلات فقيل زائغات عن طاعة ms2442 الله تعالى وما ~~يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات ~~متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وفيل مائلات يتمشطن المشطة الميلاء وهي ~~مشطة البغايا معروفة لهن مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة وقيل مائلات إلى ~~الرجال مميلات لهم بما يبدين من زينتهن وغيرها وأما رؤسهن كأسنمة البخت ~~فمعناه يعظمن رؤسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرأس حتى تشبه ~~أسنمة الإبل البخت هذا هو المشهور في تفسيره قال المازري ويجوز أن يكون ~~معناه يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن عنهم ولا ينكسن رؤسهن واختار القاضي أن ~~المائلات تمشطن المشطة الميلاء قال وهي ضفر الغدائر وشدها إلى فوق وجمعها ~~في وسط الرأس فتصير كأسنمة البخت قال وهذا يدل على أن المراد بالتشبيه ~~بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها ~~يما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جونب الرأس كما يميل السنام قال ابن دريد ~~يقال ناقة ميلاء إذا كان سنامها يميل إلى أحد شقيها والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يدخلن الجنة) يتأول التأويلين السابقين في نظائره ~~أحدهما أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك مع علمها بتحريمه فتكون كافرة ~~مخلدة في النار لا تدخل الجنة أبدا والثاني يحمل على أنها لا تدخلها أول ~~الأمر مع الفائزون والله تعالى أعلم PageV17P191 # باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة قوله صلى الله عليه وسلم (والله ~~ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه وأشار يحيى بالسبابة ~~فلينظر بم ترجع) وفى رواية وأشار إسماعيل بالابهام هكذا هو في نسخ بلادنا ~~بالابهام وهي الأصبع العظمى المعروفة كذا نقله القاضي عن جميع الرواة إلا ~~السمرقندي فرواه البهام قال وهو تصحيف قال القاضي ورواية السبابة أظهر من ~~رواية الابهام وأشبه بالتمثيل لأن العادة الإشارة بها لا بالابهام ويحتمل ~~أنه إشارة بهذه مرة وهده مرة واليم البحر وقوله بم ترجع ضبطوا ترجع ~~بالمثناة فوق والمثناة تحت والأول اشهر ومن رواه بالمثناة تحت أعاد الضمير ~~إلى ms2443 أحدكم والمثناة فوق أعاده على الأصبع وهو الأظهر ومعناه لا يعلق بها ~~كثير شئ من الماء ومعنى الحديث ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها ~~وفناء لذاتها ودوام الآخرة ودوام PageV17P192 # لذاتها ونعيمها إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر قوله ~~صلى الله عليه وسلم (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا) الغرل بضم ~~الغين المعجمة واسكان الراء معناه غير مختونين جمع أغرل وهو الذي لم يختن ~~وبقية معه غرلته وهي قلفته وهي الجلدة التي تقطع في الختان قال الأزهري ~~وغيره هو الأغرل والأرغل والأغلف بالغين المعجمة في الثلاثة والأقلف ~~والأعرم بالعين المهملة وجمعه غرل ورغل وغلف وقلف وعرم والحفاة جمع حاف ~~والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شئ معهم ولا يفقد منهم شئ حتى الغرلة ~~تكون معهم. قوله صلى PageV17P193 # الله عليه وسلم (سيجاء برجال من أمتي إلى آخره) هذا الحديث قد سبق شرحه ~~في كتاب الطهارة وهذه الرواية تؤيد قول من قال هناك المراد به الذين ارتدوا ~~عن الاسلام قوله صلى الله عليه وسلم (يحشر الناس على ثلاث طرائق راهبين ~~واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير وتحشر ~~بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقبل معهم حيث قالوا وتصبح معهم حيث ~~أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا) قال العلماء وهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل ~~القيامة PageV17P194 # وقبيل النفخ في الصور بديل قوله صلى الله عليه وسلم بقيتهم النار تبيت ~~معهم وتقيل وتصبح وتمسي وهذا آخر أشراط الساعة كما ذكر مسلم بعد هذا في ~~آيات الساعة قال وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس وفى رواية تطرد ~~الناس إلى محشر هم والمراد بثلاث طرائق فرق ومنه قوله تعالى اخبارا عن الجن ~~كنا طرائق قددا أي فرقا مختلفة الأهواء باب في صفة يوم القيامة أعاننا الله ~~على أهواله قوله صلى الله عليه وسلم (يقوم أحدهم في رشحه إلى انصاف أذنيه) ~~وفى رواية فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق قال القاضي ويحتمل أن ms2444 ~~المراد عرق نفسه وغيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال ~~ودنو الشمس من رؤسهم ورحمة بعضهم بعضا PageV17P195 # باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ان ربى أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومى هذا كل مال ~~نحلته عبدا حلال) معنى نحلته أعطيته وفى الكلام حذف أي قال الله تعالى كل ~~مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال والمراد انكار ما حرموا على أنفسهم ~~من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك وأنها لم تصرحوا حراما ~~بتحريمهم وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق قوله تعالى (وانى ~~خلقت عبادي حنفاء كلهم) أي مسلمين وقيل طاهرين من المعاصي وقيل مستقيمين ~~منيبين لقبول الهداية وقيل المراد حين أخذ عليهم العهد في الذر وقال ألست ~~بربكم قالوا بلى قوله تعالى (وانهم أتتهم الشياطين فاجتالهم عن دينهم) هكذا ~~هو في نسخ بلادنا فاجتالتهم بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين وعن ~~رواية الحافظ أبى على الغساني فاجتالتهم بالخاء المعجمة قال والأول أصح ~~وأوضح أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه وجالوا معهم في ~~الباطل هذا فسره الهروي وآخرون وقال شمر اجتال الرجل الشئ ذهب به واجتال ~~أموالهم ساقها وذهب بها قال القاضي ومعنى فاختالوهم بالخاء على رواية من ~~رواه أي يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه. قوله صلى الله عليه وسلم (وان ~~الله تعالى نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم الا بقايا من أهل ~~الكتاب) المقت أشد البغض والمراد بهذا المقت والنظر ما قبل بعثة رسول الله ~~صلى الله PageV17P197 # عليه وسلم والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من ~~غير تبديل قوله سبحانه وتعالى (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) معناه ~~لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من ~~الجهاد في الله حق جهاده والصبر في الله تعالى وغير ذلك وأبتلي بك من ~~أرسلتك إليهم فمنهم من يظهر إيمانه ms2445 ويخلص في طاعاته ومن يتخلف ويتأبد ~~بالعداوة والكفر ومن ينافق والمراد أن يمتحنه ليصير ذلك واقعا بارزا فان ~~الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم لاعلى ما يعلمه قبل وقوعه ~~والا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها وهذا نحو قوله ولنبلونكم ~~حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أي نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به قوله ~~تعالى (وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان) أما قوله ~~تعالى لا يغسله الماء فمعناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب بل يبقى ~~على ممر الأزمان وأما قوله تعالى تقرأه نائما ويقظان فقال العلماء معناه ~~يكون محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة وقيل تقرأه في يسر وسهولة قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فقلت رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة) هي بالثاء المثلثة ~~أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي يكسر قوله تعالى (واغزهم نغزك) بضم ~~النون أي نعينك قوله صلى الله عليه وسلم (وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط ~~متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف) فقوله ~~ومسلم مجرور معطوف على ذي قربى وقوله مقسط أي عادل قوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV17P198 # (الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا) ~~فقوله زبر بفتح الزاي واسكان الموحدة أي لاعقل له يزبره ويمنعه مما لا ~~ينبغي وقيل هو الذي لامال له وقيل الذي ليس عنده ما يعتمده وقوله لا يتبعون ~~بالعين المهملة مخفف مشدد من الاتباع وفى بعض النسخ يبتغون بالموحدة والغين ~~المعجمة أي لا يطلبون قوله صلى الله عليه وسلم (والخائن الذي لا يخفى له ~~طمع وإن دق الاخانة) معنى لا يخفى لا يظهر قال أهل اللغة يقال خفيت الشئ ~~إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته وكتمته هذا هو المشهور وقيل هما لغتان فيهما ~~جميعا قوله (وذكر البخل والكذب) هي في أكثر النسخ أو الكذب بأو وفى بعضها ~~والكذب بالواو والأول هو المشهور في نسخ بلادنا وقال القاضي روايتنا عن ~~جميع شيوخنا ms2446 بالواو والا ابن أبي جعفر عن الطبري فبأو وقال بعض الشيوخ ~~ولعله الصواب وبه تكون المذكورات خمسة وأما الشنظير فبكسر الشين والظاء ~~المعجمتين PageV17P199 # واسكان النون بينهما وفسره في الحديث بأنه الفحاش وهو السئ الخلق قوله ~~(فيكون ذلك يا أبا عبد الله قال نعم والله لقد أدركتهم في الجاهلية إلى ~~آخره) أبو عبد الله هو مطرف بن عبد الله والقائل له قتادة وقوله لقد ~~أدركتهم في الجاهلية لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية والا فمطرف صغير ~~عن ادراك زمن الجاهلية حقيقة وهو يعقل باب عرض مقعد الميت من الجنة أو ~~النار عليه واثبات عذاب القبر والتعوذ منه اعلم أن مذهب أهل السنة اثبات ~~عذاب القبر وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال الله تعالى النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا الآية وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى ~~الله PageV17P200 # عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة في مواطن كثيرة ولا يمتنع في العقل ~~أن يعبد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه وإذا لم يمنعه العقل ~~وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة في اثبات ~~عذاب القبر وسماع النبي صلى الله عليه وسلم صوت من يعذب فيه وسماع الموتى ~~قرع نعال دافنيهم وكلامه صلى الله عليه وسلم لأهل القليب وقوله ما أنتم ~~بأسمع منهم وسؤال الملكين الميت واقعادهما إياه وجوابه لهما والفسح له في ~~قبره وعرض مقعده عليه بالغداة والعشي وسبق معظم شرح هذا في كتاب الصلاة ~~وكتاب الجنائز والمقصود أن مذهب أهل السنة اثبات عذاب القبر كما ذكرنا ~~خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة نفوا ذلك ثم المعذب عند أهل ~~السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه ~~محمد بن جرير و عبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح قال ~~أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والاحساس إنما يكون في الحي قال أصحابنا ولا ~~يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت اجزاؤه كما نشاهد في العادة ms2447 أو أكلته ~~السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو ~~سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وان ~~أكلته السباع والحيتان فان قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف ~~يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولا يظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع ~~بل له نظر في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن شيئا منها ~~وكذا يجد اليقظان لذة وألما لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يشاهد ذلك جليسه منه ~~وكذا كان جبرئيل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحي الكريم ولا ~~يدركه الحاضرون وكل هذا ظاهر جلى قال أصحابنا وأما اقعاده المذكور في ~~الحديث فيحتمل أن يكون مختصا بالمقبور دون المنبوذ ومن أكلته السباع ~~والحيتان وأما ربه بالمطارق فلا يمتنع أن يوسع له في قبره فيقعد ويضرب ~~والله أعلم قوله (مقعدك حتى يبعثك الله) هذا تنعيم PageV17P201 # للمؤمن وتعذيب للكافر قوله (حادث به بغلته) أي مالت عن الطريق ونفرت وقرع ~~النعال PageV17P202 # وخفقها هو ضربها وصوتها فيها قوله (ما كنت تقول في هذا الرجل) يعنى ~~بالرجل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يقوله في هذه العبارة التي ليس فيها ~~تعظيم امتحانا للمسؤول لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله ~~الذين آمنوا قوله (يفسح له في قبره ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون) الخضر ~~ضبطوه بوجهين أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد والثاني بضم PageV17P203 # الخاء وفتح الضاد والأول أشهر ومعناه يملأ نعما غضة ناعمة واصلة من خضرة ~~الشجر هكذا فسروه قال القاضي يحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره وأنه ~~يرفع عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لا تناله ظلمة القبر ولا ~~ضيقه إذا ردت إليه روحه قال ويحتمل أن يكون على ضرب المثل والاستعارة ~~للرحمة والنعيم كما يقال سقى الله قبره والاحتمال الأول أصح والله أعلم ~~PageV17P204 # قوله في روح المؤمن (ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الأجل ms2448 ثم قال في روح ~~الكافر فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل) قال القاضي المراد بالأول انطلقوا ~~بروح المؤمن إلى سدرة المنتهى والمراد بالثاني انطلقوا بروح الكافر إلى ~~سجين فهي منتهى الأجل ويحتمل أن المراد إلى انقضاء أجل الدنيا قوله (فرد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة كانت عليه على أنفه) الريطة بفتح الراء ~~واسكان الياء وهو ثوب رقيق وقيل هي الملاءة وكان سبب ردها على الأنف بسبب ~~ما ذكر من نتن ريح روح الكافر قوله (حديد البصر) بالحاء أي نافذه ومنه قوله ~~تعالى فبصرك اليوم حديد. قوله PageV17P205 # صلى الله عليه وسلم (هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله إلى آخره) هذا من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم الظاهرة قوله صلى الله عليه وسلم في قتلى بدر ~~(ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) قال المازري قال بعض الناس الميت يسمع عملا ~~بظاهر هذا الحديث ثم أنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء ورد عليه ~~القاضي عياض وقال يحمل سماعهم على ما يحمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب ~~القبر وفتنة التي لا مدفع لها وذلك باحيائهم أو إحياء جزء منهم يعلقون به ~~ويسمعون في الوقت الذي يريد الله هذا كلام القاضي وهو الظاهر الذي يقتضيه ~~أحاديث PageV17P206 # السلام على القبور والله أعلم قوله (يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا ~~وقد جيفوا) هكذا هو في عامة النسخ المعتمدة كيف يسمعوا وأني يجيبوا من غير ~~نون وهي لغة صحيحة وان كانت قليلة الاستعمال وسبق بيانها مرات ومنها الحديث ~~السابق في كتاب الايمان لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا وقوله جيفوا أي أنتنوا ~~وصاروا جيفا يقال جيف الميت وجاف وأجاف وأروح وأنتن بمعنى قوله (فسحبوا ~~فألقوا في قليب بدر) وفى الرواية الأخرى في طوى من أطواء بدر القليب والطوى ~~بمعنى وهي البئر المطوية بالحجارة قال أصحابنا وهذا السحب إلى القليب ليس ~~دفنا لهم ولا صيانة وحرمة بل لدفع رائحتهم المؤذية والله أعلم PageV17P207 # باب اثبات الحساب قوله صلى الله عليه وسلم (من نوقش الحساب ms2449 يوم القيامة ~~عذب) معنى نوقش استقصى عليه قال القاضي قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس ~~المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ ~~والثاني أنه مفض إلى العذاب بالنار ويؤيده قوله PageV17P208 # في الرواية الأخرى هلك مكان عذب هذا كلام القاضي وهذا الثاني هو الصحيح ~~ومعناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك ودخل ~~النار ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء قوله في اسناد هذا ~~الحديث (عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة) هذا مما استدركه الدارقطني على ~~البخاري ومسلم وقال اختلف العلماء عن ابن أبي مليكة فروى عنه عن عائشة وروى ~~عنه عن القاسم عنها وهذا استدراك ضعيف لأنه محمول على أنه سمعة من القاسم ~~عن عائشة وسمعه أيضا منها بلا واسطة فرواه بالوجهين وقد سبقت نظائر هذا باب ~~الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت قوله صلى الله عليه وسلم (لا يموتن ~~أحدكم الا وهو يحسن بالله الظن) وفى رواية الا وهو يحسن الظن بالله تعالى ~~قال العلماء هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة وقد سبق في ~~الحديث الآخر PageV17P209 # قوله سبحانه وتعالى أنا عند ظن عبدي بي قال العلماء معنى حسن الظن بالله ~~تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه قالوا وفى حالة الصحة يكون خائفا راجيا ~~ويكونان سواء وقيل يكون الخوف أرجح فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو ~~محضه لأن مقصود الخرف الانكفاف عن المعاصي والقبائح والحرص على الاكثار من ~~الطاعات والأعمال وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال فاستحب إحسان الظن ~~المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والاذعان له ويؤيده الحديث المذكور بعده ~~بعث كل عبد على ما مات عليه ولهذا عقبة مسلم للحديث الأول قال العلماء ~~معناه يبعث على الحالة التي مات عليها ومثله الحديث الآخر بعده ثم بعثوا ~~على نياتهم. PageV17P210 # صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الثامن عشر الناشر دار الكتاب العربي بيروت ~~- لبنان 1407 - 1987 م PageV18P001 # كتاب الفتن ms2450 وأشراط الساعة قوله في رواية ابن أبي شيبة وسعيد بن عمرو ~~وزهير وابن أبي عمر (عن سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن ~~حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت) جحش هذا الاسناد اجتمع فيه أربع صحابيات ~~زوجتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وربيبتان له بعضهن عن بعض ولا يعلم ~~حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره وأما اجتماع أربعة صحابة أو ~~أربعة تابعيين بعضهم عن بعض فوجدت منه أحاديث قد جمعتها في جزء ونبهت في ~~هذا الشرح على ما مر منها في صحيح مسلم وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم ~~المؤمنين بنت أبي سفيان ولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذي كانت عنده ~~قبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم (فتح اليوم من ردم ~~يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة) PageV18P002 # هكذا وقع في رواية سفيان عن الزهري ووقع بعده في رواية يونس عن الزهري ~~وحلق بإصبعه الابهام والتي تليها وفى حديث أبي هريرة بعده وعقد وهيب بيده ~~تسعين فأما رواية سفيان ويونس فمتفقتان في المعنى وأما رواية أبي هريرة ~~فمخالفة لهما لأن عقد التسعين أضيق من العشرة قال القاضي لعل حديث أبي ~~هريرة متقدم فزاد قدر الفتح هذا القدر قال أو يكون المراد التقريب بالتمثيل ~~لا حقيقة التحديد ويأجوج ومأجوج غير مهموزين ومهموزان قرئ في السبع ~~بالوجهين الجمهور بترك الهمز قوله (أنهلك وفينا الصالحون) قال إذا كثر ~~الخبث هو بفتح الخاء والباء وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد ~~الزنا خاصة وقيل أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقا ويهلك بكسر اللام ~~على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى فتحها وهو ضعيف أو فاسد PageV18P003 # ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام وإن كان هناك ~~صالحون قوله (دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان على أم سلمة أم ~~المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام ابن الزبير) قال ~~القاضي عياض ms2451 قال أبو الوليد الكتاني هذا ليس بصحيح لأن أم سلمة توفيت في ~~خلافة معاوية قبل موته بسنتين سنة تسع وخمسين ولم تدرك أيام ابن الزبير قال ~~القاضي قد قيل إنها توفيت أيام يزيد بن معاوية في أولها فعلى هذا يستقيم ~~PageV18P004 # ذكرها لأن ابن الزبير نازع يزيد أول ما بلغته بيعته عند وفاة معاوية ذكر ~~ذلك الطبري وغيره وممن ذكر وفاة أم سلمة أيام يزيد أبو عمر بن عبد البر في ~~الاستيعاب وقد ذكر مسلم الحديث بعد هذه الرواية من رواية حفصة وقال عن أم ~~المؤمنين ولم يسمها قال الدارقطني هي عائشة قال ورواه سالم بن أبي الجعد عن ~~حفصة أو أم سلمة وقال والحديث محفوظ عن أم سلمة وهو أيضا محفوظ عن حفصة هذا ~~آخر كلام القاضي وممن ذكر أن أم سلمة توفيت أيام يزيد بن معاوية أبو بكر بن ~~أبي خيثمة قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا كانوا ببيداء من الأرض) وفى رواية ~~ببيداء المدينة قال العلماء كل أرض ملساء لا شئ بها وبيداء المدينة الشرف ~~الذي قدام ذي الحليفة أي جهة مكة قوله صلى الله عليه وسلم (ليؤمن هذا البيت ~~جيش) أي يقصدونه. قوله صلى PageV18P005 # الله عليه وسلم (ليست لهم منعة) هي بفتح النون وكسرها أي ليس لهم من ~~يجمعهم بمنعهم. قوله (عبد الرحمن بن سابط) هو بكسر الباء ويوسف بن ماهك هو ~~بفتح الهاء غيره مصروف قوله (عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه) ~~هو بكسر الباء قيل معناه اضطرب بجسمه وقيل PageV18P006 # حرك أطرافه كمن يأخذ شيئا أو يدفعه. قوله صلى الله عليه وسلم (فيهم ~~المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ~~ويبعثهم الله على نياتهم) أما المستبصر فهو المستبين لذلك القاصد له عمدا ~~وأما المجبور فهو المكره يقال أجبرته فهو مجبر هذه اللغة المشهورة ويقال ~~أيضا جبرته فهو مجبور حكاها الفراء وغيره وجاء هذا الحديث على هذه اللغة ~~وأما ابن السبيل فالمراد به سالك الطريق معهم وليس منهم ويهلكون مهلكا ~~واحدا ms2452 أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر شتى ~~أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها وفى هذا الحديث من الفقه ~~التباعد من أهل الظلم والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من ~~المبطلين لئلا يناله ما يعاقبون به وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم ~~في ظاهر عقوبات الدنيا قوله (ان النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على أطم من ~~آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أرى انى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم ~~كمواقع القطر) الأطم بضم الهمزة والطاء هو القصر والحصن وجمعه آطام ومعنى ~~أشرف علا وارتفع والتشبيه بمواقع القطر PageV18P007 # في الكثرة والعموم أي أنها كثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة وهذا ~~إشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ~~ومقتل الحسين رضي الله عنهما وغير ذلك وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه ~~وسلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ~~والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها ~~تستشرفه ومن وجد منها ملجأ فليعذبه) وفى رواية ستكون فتنة النائم فيها خير ~~من اليقظان واليقظان فيها خير PageV18P008 # من القائم أما تشرف فروى على وجهين مشهورين أحدهما بفتح المثناة فوق ~~والشين والراء والثاني يشرف بضم الياء واسكان الشين وكسر الراء وهو من ~~الاشراف للشئ وهو الانتصاب والتطلع إليه والتعرض له ومعنى تستشرفه تقبله ~~وتصرعه وقبل هو من الاشراف بمعنى الاشفاء على الهلاك ومنه أشفى المريض على ~~الموت وأشرف وقوله صلى الله عليه وسلم ومن وجد منها ملجأ أي عاصما وموضعا ~~يلتجئ إليه ويعتزل فليعذبه أي فليعتزل فيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~القاعد فيها خير من القائم إلى آخره فمعناه بيان عظيم خطرها والحث على ~~تجنبها والهرب منها ومن التثبت في شئ وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق ~~بها. قوله صلى الله عليه وسلم (يعمد على سيفه فيدق على حده بحجر) قل المراد ~~كسر السيف حقيقة ms2453 على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب PageV18P009 # هذا القتال وقيل هو مجاز والمراد ترك القتال والأول أصح وهذا الحديث ~~والأحاديث قبله وبعده مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال وقد ~~اختلف العلماء في قتال الفتنة فقالت طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين وان ~~دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله فلا يجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب ~~متأول وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي رضي الله عنه وغيره وقال ابن عمر وعمران ~~بن الحصين رضي الله عنهم وغيرهما لا يدخل فيها لكن ان قصد دفع عن نفسه ~~فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن الاسلام وقال معظم ~~الصاحبة والتابعين وعامة علماء الاسلام يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه ~~بمقاتلة الباغين كما قال تعالى فقاتلوا التي تبغى الآية وهذا هو الصحيح ~~وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل ~~لواحدة منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي ~~والمبطلون والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم PageV18P010 # (إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار) معنى تواجها ضرب ~~كل واحد وجه صاحبه أي ذاته وجملته وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار ~~فمحمول على من لا تأويل له ويكون قتالهما عصبية ونحوها ثم كونه في النار ~~معناه مستحق لها وقد يجازى بذلك وقد يعفو الله تعالى عنه هذا مذهب أهل الحق ~~وقد سبق تأويله مرات وعلى هذا يتأول كل ما جاء من نظائره واعلم أن الدماء ~~التي جرت بين الصحابة رضي الله عنه ليست بداخلة في هذا الوعيد ومذهب أهل ~~السنة والحق إحسان الظن بهم والامساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم ~~مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا بل اعتقد كل فريق أنه ~~المحق ومخالفه باغ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله وكان بعضهم مصيبا ~~وبعضهم مخطئا معذورا في الخطأ لأنه لاجتهاد والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه ~~وكان علي رضي الله عنه هو المحق ms2454 المصيب في تلك الحروب هذا مذهب أهل السنة ~~وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا ~~الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب ثم تأخروا عن مساعدته منهم. قوله ~~(أرأيت ان أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فضربني رجل بسيفه أو يجئ سهم ~~فيقتلني قال يبوء باثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار) PageV18P011 # معنى يبوء به يلزمه ويرجع ويحتمله أي يبوء الذي أكرهك باثمه في اكراهك ~~وفى دخوله في الفتنة وبإثمك في قتلك غيره ويكون من أصحاب النار أي مستحقا ~~لها وفى هذا الحديث رفع الاثم عن المكره على الحضور هناك وأما القتل فلا ~~يباح بالإكراه بل يأثم المكره على المأمور به بالإجماع وقد نقل القاضي ~~وغيره فيه الاجماع قال أصحابنا وكذا الاكراه على الزنا لا يرفع الاثم فيه ~~هذا إذا أكرهت المرأة حتى مكنت من نفسها فأما إذا ربطت ولم يمكنها مدافعته ~~فلا إثم والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (ان المقتول في النار لأنه ~~أراد قتل صاحبه) فيه دلالة للمذهب الصحيح الذي عليه الجمهور أن من نوى ~~المعصية وأصر على النية يكون آثما وان لم يفعلها ولا تكلم وقد سبقت المسألة ~~واضحة في كتاب الايمان. قوله صلى الله عليه وسلم (فهما على جرف جهنم) هكذا ~~هو في معظم النسخ جرف بالجيم وضم الراء واسكانها وفى بعضها حرف بالحاء وهما ~~متقاربتان ومعناه على طرفها قريب من السقوط فيها. قوله (حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة ح وحدثنا ابن مثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة ~~عن منصور بإسناده مرفوعا) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني وقال لم يرفعه ~~الثوري عن منصور وهذا الاستدراك غير مقبول فان شعبة PageV18P012 # امام حافظ فزيادته الرفع مقبولة كما سبق بيانه مرات. قوله صلى الله عليه ~~وسلم (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان) هذا من المعجزات وقد جرى ~~هذا في العصر الأول قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله وقد زوى لي الأرض ~~فرأيت مشارقها ومغاربها وان أمتي ms2455 سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت ~~الكنزين الأحمر والأبيض) أما زوى فمعناه جمع وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة ~~وقد وقعت كلها بحمد الله كما أخبر به صلى الله عليه وسلم قال العلماء ~~المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنزي كسرى وقيصر ملكي العراق الشام ~~فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي المشرق والمغرب ~~وهكذا وقع وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب ~~وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى ~~يوحى. قوله صلى الله عليه وسلم (فيستبيح بيضتهم) أي جماعتهم وأصلهم والبيضة ~~PageV18P013 # أيضا العز والملك. قوله (سبحانه وتعالى وانى قد أعطيتك لأمتك أن لا ~~أهلكهم بسنة عامة) أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية ~~يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الاسلام ولله الحمد والشكر على جميع نعمه. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (سألت ربى ثلاثا فأعطاني اثنتين PageV18P014 # إلى آخره) هذا أيضا من المعجزات الظاهرة. قوله (أخبرنا علباء بن أحمر قال ~~حدثني أبو زيد) أما علباء فبعين مهملة مكسورة ثم لام ساكنة ثم باء موحدة ثم ~~ألف ممدودة وأحمر آخره راء وأبو زيد هو عمرو بن أخطب بالخاء المعجمة ~~الصحابي المشهور. قوله (عن حذيفة كنا عند عمر PageV18P016 # رضي الله عنه وذكر حديث الفتنة) وقد سبق شرحه في أواخر كتاب الايمان. ~~قوله (قال جندب PageV18P017 # جئت يوم الجرعة فإذا رجل جالس) الجرعة بفتح الجيم وبفتح الراء واسكانها ~~والفتح أشهر وأجود وهي موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة ويوم الجرعة يوم ~~خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليا ولاه عليهم عثمان فردوه وسألوا عثمان أن ~~يولى عليهم أبا موسى الأشعري فولاه. قوله (بئس الجليس لي أنت منذ اليوم ~~تسمعني أخالفك) وقع في جميع نسخ بلادنا المعتمدة أخالفك بالخاء المعجمة ~~وقال القاضي رواية شيوخنا كافة بالحاء المهملة من الحلف الذي هو اليمين قال ~~ورواه بعضهم بالمعجمة وكلاهما صحيح قال لكن المهملة أظهر لتكرر الايمان ~~بينهما. قوله صلى ms2456 الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل ~~من ذهب) هو بفتح الياء المثناة تحت وكسر السين PageV18P018 # أي ينكشف لذهاب مائة. قوله (في ظل أحم حسان) هو بضم الهمزة والجيم وهو ~~الحصن وجمعه آجام كأطم وآطام في الوزن والمعنى. قوله (لا يزال الناس مختلفة ~~أعناقهم في طلب الدنيا) قال العلماء المراد بالأعناق هنا الرؤساء والكبراء ~~وقيل الجماعات قال القاضي وقد يكون PageV18P019 # المراد بالأعناق نفسها وعبر بها عن أصحابها لا سيما وهي التي بها التطلع ~~والتشوف للأشياء. قوله صلى الله عليه وسلم (منعت العراق درهمها وقفيزها ~~ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر أردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم) ~~أما القفيز فمكيال معروف لأهل العراق قال الأزهري هو ثمانية مكاكيك والمكوك ~~صاع ونصف وهو خمس كيلجات وأما المدى فبضم الميم على وزن قفل وهو مكيال ~~معروف لأهل الشام قال العلماء يسع خمسة عشر مكوكا وأما الأردب فمكيال معروف ~~لأهل مصر قال الأزهري وآخرون يسع أربعة وعشرين صاعا وفى معنى منعت العراق ~~وغيرها قولان مشهوران أحدهما لاسلامهم فتسقط عنهم الجزية وهذا قد وجد ~~والثاني وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر ~~الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين وقد روى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر ~~قال يوشك أن لا يجئ إليهم قفيز ولا درهم قلنا من أين ذلك قال من قبل العجم ~~يمنعون ذاك وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله وهذا قد وجد في زماننا في ~~العراق وهو الآن موجود وقيل لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم ~~من الزكاة وغيرها وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى ~~PageV18P020 # شوكتهم في آخر الزمان فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ~~ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم وعدتم من حيث بدأتم فهو بمعنى الحديث ~~الآخر بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقد سبق شرحه في كتاب الايمان. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو ~~بدابق) الأعماق ms2457 بفتح الهمزة وبالعين المهملة ودابق بكسر الباء الموحدة ~~وفتحها والكسر هو الصحيح المشهور ولم يذكر الجمهور وغيره وحكى القاضي في ~~المشارق الفتح ولم يذكر غيره وهو اسم موضع معروف قال الجوهري الأغلب عليه ~~التذكير والصرف لأنه في الأصل اسم نهر قال وقد يؤنث ولا يصرف والأعماق ~~ودابق موضعان بالشام بقرب حلب. قوله صلى الله عليه وسلم (قالت الروم خلوا ~~بيننا وبين الذين سبوا منا) روى سبوا على وجهين فتح السين والباء وضمهما ~~قال القاضي في المشارق الضم رواية الأكثرين قال وهو الصواب قلت كلاهما صواب ~~لأنهم سبوا أولا ثم سبوا الكفار وهذا موجود في زماننا بل معظم عساكر ~~الاسلام في بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار وقد ~~سبوهم في زماننا مرارا كثيرة يسبون في المرة الواحدة من الكفار ألوفا ولله ~~الحمد على إظهار الاسلام وإعزازه قوله. صلى الله عليه وسلم (فينهزم ثلث لا ~~يتوب الله عليهم) أي لا يلهمهم التوبة. قوله صلى الله عليه وسلم (فيفتتحون ~~قسطنطينة) هي بضم القاف واسكان السين وضم الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ~~ياء ساكنة ثم نون هكذا ضبطناه وهو المشهور ونقله القاضي في المشارق عن ~~المتقين والأكثرين وعن PageV18P021 # بعضهم زيادة ياء مشددة بعد النون وهي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم. ~~قوله (حدثني موسى بن علي عن أبيه) هو بضم العين على المشهور وقيل بفتحها ~~وقيل بالفتح اسم له وبالضم لقب وكان يكره الضم. قوله حدثني أبو شريح أن عبد ~~الكريم بن الحارث حدثه أن المستورد PageV18P022 # ابن شداد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم ~~أكثر الناس) هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال عبد الكريم لم ~~يدرك المستورد فالحديث مرسل قلت لا استدراك على مسلم في هذا لأنه ذكر ~~الحديث محذوف في الطريق الأول من رواية علي بن رباح عن أبيه عن المستورد ~~متصلا وإنما ذكر الثاني متابعة وقد سبق أنه يحتمل في المتابعة ما لا يحتمل ~~في الأصول وسبق أيضا أن ms2458 مذهب الشافعي والمحققين أن الحديث المرسل إذا روى ~~من جهة أخرى متصلا احتج به وكان صحيحا وتبينا برواية الاتصال صحة رواية ~~الارسال ويكونان صحيحين بحيث لو عارضها صحيح جاء من طريق واحد وتعذر الجمع ~~قدمناهما عليه. قوله في هذه الرواية وأجبر الناس عند مصيبة) هكذا في معظم ~~الأصول وأجبر بالجيم وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور وفى رواية بعضهم ~~وأصبر بالصاد قال القاضي والأول أولى لمطابقة الرواية الأخرى وأسرعهم إفاقة ~~بعد مصيبة وهذا بمعنى أجبر وفى بعض النسخ أخبر بالخاء المعجمة PageV18P023 # ولعل معناه أخبرهم بعلاجها والخروج منها. قوله (عن يسير بن عمرو) هو بضم ~~الياء وفتح السين المهملة وفى رواية شيبان بن فروخ عن أسير بهمزة مضمومة ~~وهما قولان مشهوران في اسمه. قوله (فجاء رجل ليس له هجيرى الا يا عبد الله ~~بن مسعود) هو بكسر الهاء والجيم المشددة مقصور الألف أي شأنه ودأبه ذلك ~~والهجيرى بمعنى الهجير. قوله (فيشترط المسلمون شرطة للموت) الشرطة بضم ~~الشين طائفة من الجيش تقدم للقتال. وأما قوله فيشترط فضبطوه بوجهين أحداهما ~~فيشترط بمثناة تحت ثم شين ساكنة ثم مثناة فوق والثاني فيشترط بمثناه تحت ثم ~~مثناة فوق ثم شين مفتوحة وتشديد الراء. قوله (فيفي ؤ هؤلاء وهؤلاء) أي ~~يرجع. قوله (نهد إليهم بقية أهل الاسلام) هو بفتح النون والهاء أي نهض ~~وتقدم. قوله (فيجعل الله الديرة عليهم) بفتح الدال والياء PageV18P024 # أي الهزيمة ورواه بعض رواة مسلم الدائرة بالألف وبعدها همزة وهو بمعنى ~~الديرة وقال الأزهري الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء وقيل هي الحادثة. ~~قوله (حتى أن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا) جنباتهم بجيم ~~ثم نون مفتوحتين ثم باء موحدة أي نواحيهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم ~~بجثمانهم بضم الجيم واسكان المثلثة أي شخوصهم وقوله فما يخلفهم هو بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة أي يجاوزهم وحكى القاضي عن بعض رواتهم ~~فما يلحقهم أي يلحق PageV18P025 # آخرهم. قوله (إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك) هكذا هو في نسخ بلادنا ببأس ~~هو ms2459 أكبر بباء موحدة في بأس وفى أكبر وكذا حكاه القاضي عن محققي رواتهم وعن ~~بعضهم بناس بالنون أكثر بالمثلثة قالوا والصواب الأول ويؤيده رواية أبي ~~داود سمعوا بأمر أكبر من ذلك. قوله (لا يغتالونه) يقتلونه غيلة وهي القتل ~~وهي غفلة وخفاء وخديعة. قوله (لعله نجى معهم) أي يناجيهم ومعناه يحدثهم. ~~قوله (فحفظت منه أربع كلمات) هذا الحديث فيه معجزات لرسول PageV18P026 # الله صلى الله عليه وسلم وسبق بيان جزيرة العرب. قوله (عن حذيفة بن أسيد ~~هو بفتح الهمزة وكسر السين. قوله (عن ابن عيينة عن فرات عن أبي الطفيل عن ~~حذيفة بن أسيد) هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني وقال ولم يرفعه غير فرات ~~عن أبي الطفيل من وجه صحيح قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ~~ميسرة موقوفا هذا كلام الدارقطني وقد ذكر مسلم رواية ابن رفيع موقوفة كما ~~قال ولا يقدح هذا في الحديث فان عبد العزيز بن رفيع ثقة حافظ متفق على ~~توثيقه فزيادة مقبولة. قوله صلى الله عليه وسلم في اشراط الساعة (لن تقوم ~~حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال) هذا الحديث يؤيد قول من قال ~~إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم ~~يأت بعد وإنما يكون قريبا من قيام الساعة وقد سبق في كتاب بدء الخلق قول من ~~قال هذا وانكار ابن مسعود عليه وأنه قال أنما هو عبارة عما نال قريشا من ~~القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق ابن مسعود ~~جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وابن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع ~~بين هذه الآثار. وأما الدابة المذكورة في هذا الحديث فهي المذكورة في قوله ~~تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض قال المفسرون هي دابة ~~عظيمة تخرج من صدع في الصفا وعن PageV18P027 # ابن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال. قوله ms2460 صلى الله ~~عليه وسلم (وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم) وفى رواية ~~نار تخرج من قعرة عدن هكذا هو في الأصول قعرة بالهاء والقاف مضمومة ومعناه ~~من أقصى قعر أرض عدن وعدن مدينة معروفة مشهورة باليمن قال الماوردي سميت ~~عدنا من العدون وهي الإقامة لأن تبعا كان يحبس فيها أصحاب الجرائم وهذه ~~النار الخارجة من قعر عدن واليمن هي الحاشرة للناس كما صرح به في الحديث ~~أما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي بعده لا تقوم الساعة حتى تخرج ~~نار من أرض الحجار تضئ أعناق الإبل ببصرى فقد جعلها القاضي عياض حاشرة قال ~~ولعلها نار ان يجتمعان لحشر الناس قال أو يكون ابتداء خروجها من اليمن ~~ويكون ظهورها وكثرة قوتها بالحجاز هذا كلام القاضي وليس في الحديث أن نار ~~الحجاز متعلقة بالحشر بل هي آية من أشراط الساعة مستقلة وقد خرجت في زماننا ~~نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نارا عظيمة جدا من جنب المدينة ~~الشرقي وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان وأخبرني ~~من حضرها من أهل المدينة. قوله (عن أبي سريحة) هو بفتح السين المهملة وكسر ~~الراء وبالحاء المهملة. قوله PageV18P028 # صلى الله عليه وسلم (ترحل الناس) هو بفتح التاء واسكان الراء وفتح الحاء ~~المهملة المخففة هكذا ضبطناه وهكذا ضبطه الجمهور وكذا نقل القاضي عن ~~روايتهم ومعناه تأخذهم بالرحيل وتزعجهم PageV18P029 # ويجعلون يرحلون قدامها وقد سبق شرح رحلها الناس وحشرهم إياهم. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق ~~الإبل ببصرى) هكذا الرواية تضئ أعناق وهو مفعول تضئ يقال أضاءت النار ~~وأضاءت غيرها وبصرى بضم الباء مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران بينها ~~وبين دمشق نحو ثلاث مراحل. قوله صلى الله عليه وسلم (تبلغ المساكن اهاب أو ~~يهاب) أما اهاب فبكسر الهمزة واما يهاب فبياء مثناة تحت مفتوحة ومكسورة ولم ~~يذكر القاضي في الشرح والمشارق PageV18P030 # الا الكسر وحكى القاضي عن بعضهم نهاب ms2461 بالنون والمشهور الأول وقد ذكر في ~~الكتاب أنه موضع بقرب المدينة على أميال منها. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(الا ان الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان) هذا الحديث سبق شرحه في كتاب ~~الايمان. قوله صلى الله عليه وسلم (ليست السنة أن لا تمطروا) والمراد ~~بالسنة هنا القحط ومنه قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين PageV18P031 # قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ~~ذي الخلصة PageV18P032 # وكانت صنما تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة) أما قوله أليات فبفتح الهمزة ~~واللام ومعناه أعجازهن جمع ألية كجفنة وجفنات والمراد يضطربن من الطواف حول ~~ذي الخلصة أي يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها وأما تبالة فمثناة ~~فوق مفتوحة ثم باء موحدة مخففة وهي موضع باليمن وليست تبالة التي يضرب بها ~~المثل ويقال أهون على الحجاج من تبالة لأن تلك بالطائف وأما ذو الخلصة ~~فبفتح الخاء واللام هذا هو المشهور حكى القاضي فيه في الشرح والمشارق ~~وثلاثة أوجه أحدها هذا والثاني بضم الخاء والثالث بفتح الخاء واسكان اللام ~~قالوا وهو بيت صنم ببلاد دوس. قوله صلى الله عليه وسلم (ثم يبعث الله ريحا ~~طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان إلى آخره) هذا الحديث ~~سبق شرحه في كتاب الايمان. قوله PageV18P033 # (حدثنا مروان عن يزيد وهو ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة حديث لا ~~يدرى القاتل في أي شئ قتل) وفى الرواية حدثنا محمد بن فضيل عن أبي إسماعيل ~~الأسلمي عن أبي حازم ثم قال مسلم وفى رواية أبان قال هو يزيد بن كيسان عن ~~أبي إسماعيل لم يذكر الأسلمي هكذا هو في النسخ ويزيد بن كيسان هو أبو ~~إسماعيل وفى الكلام تقديم وتأخير ومراده وفى رواية ابن أبان قال عن أبي ~~إسماعيل هو يزيد ابن كيسان وظاهر اللفظ يوهم أن يزيد بن كيسان يرويه عن أبي ~~إسماعيل وهذا غلط بل يزيد بن كيسان هو أبو إسماعيل ووقع في بعض النسخ عن ms2462 ~~يزيد بن كيسان يعنى أبا إسماعيل وهذا يوضح التأويل الذي ذكرناه وقد أوضحه ~~الأئمة بدلائله كما ذكرته قال أبو علي الغساني اعلم أن يزيد بن كيسان ~~PageV18P034 # يكنى أبا إسماعيل وأن بشير بن سليمان يكنى أبا إسماعيل الأسلمي وكلاهما ~~يروى عن أبي حازم فقد اشتركا في أحاديث عنه منها هذا الحديث رواه مسلم أولا ~~عن يزيد بن كيسان ثم رواه عن رواية أبى إسماعيل الأسلمي الا في رواية ابن ~~أبان فإنه جعله عن يزيد بن كيسان أبى إسماعيل ولهذا لم يذكر الأسلمي في ~~نسبه والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (يخرب الكعبة ذو السويقتين من ~~الحبشة) هما تصغير ساقى الانسان لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا ولا ~~يعارض هذا قوله تعالى حرما آمنا لأن معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب ~~الدنيا وقيل يخص منه قصة ذي PageV18P035 # السويقتين قال القاضي القول الأول أظهر. قوله صلى الله عليه وسلم (يملك ~~رجل يقال له الجهجاه) بهاءين وفى بعضها الجهجا بحذف الهاء التي بعد الألف ~~والأول هو المشهور. قوله صلى الله عليه وسلم (وكأن وجوهم المجان المطرقة) ~~أما المجان فبفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر الميم وهو الترس وأما ~~المطرقة فباسكان الطاء وتخفيف الراء هذا هو الفصيح المشهور في الرواية وفى ~~كتب اللغة والغريب وحكى فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول قال العلماء ~~هي التي ألبست العقب وأطرقت به طاقة فوق طاقة قالوا ومعناه تشبيه وجوه ~~الترك في عرضها وتنور وجناتها PageV18P036 # بالترسة المطرقة. قوله صلى الله عليه وسلم (ذلف الآنف) هو بالذال المعجمة ~~والمهملة لغتان المشهور المعجمة وممن حكى الوجهين فيه صاحبا المشارق ~~والمطالع قالا رواية الجمهور بالمعجمة وبعضهم بالمهملة والصواب المعجمة وهو ~~بضم الذال واسكان اللام جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها مع ~~انبطاح وقيل هو غلظ في أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (يلبسون الشعر ويمشون في الشعر) معناه ينتعلون الشعر كما ~~صرح به في الرواية الأخرى نعالهم الشعر وقد وجدوا في زماننا ms2463 هكذا وفى ~~الرواية الأخرى حمر الوجوه أي بيض الوجوه مشوية بحمرة وفى هذه الرواية صغار ~~الأعين وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجد قتال هؤلاء ~~الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى PageV18P037 # الله عليه وسلم صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنف عراض الوجوه كان وجوههم ~~المجان المطرقة ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا وقاتلهم ~~المسلمون مرات وقتالهم الآن ونسأل الله الكريم احسان العاقبة للمسلمين في ~~أمرهم وأمر غيرهم وسائر أحوالهم وإدامة اللطف بهم والحماية وصلى الله على ~~رسوله الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. قوله (يوشك أهل العراق أن ~~لا يجئ إليهم قفيز إلى آخره) قد سبق شرحه قبل هذا بأوراق ويوشك بضم الياء ~~وكسر الشين ومعناه يسرع. قوله (ثم اسكت هنية) أما أسكت فهو بالألف في جميع ~~نسخ بلادنا وذكر القاضي أنهم رووه بحذفها واثباتها وأشار إلى أن الأكثرين ~~حذفوها وسكت وأسكت لغتان بمعنى صمت وقيل أسكت بمعنى أطرق وقيل بمعنى أعرض ~~وقوله هنية بتشديد الياء بلا همزة قال القاضي رواه لنا الصدفي بالهمزة وهو ~~غلط وقد سبق بيانه في كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم (يكون في آخر ~~أمتي خليفة يحثى المال حثيا ولا يعده عددا) PageV18P038 # وفى رواية يحثو المال حثيا قال أهل اللغة يقال حثيت أحثي حثيا وحثوث ~~أحثوا حثوا لغتان وقد جاءت اللغتان في هذا الحديث وجاء مصدر الثانية على ~~فعل الأولى وهو جائز من باب قوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا والجثو ~~هو الحفن باليدين وهذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة يكون PageV18P039 # لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية) وفى رواية ويس أو يا ويس وفى رواية قال ~~لعمار تقتلك الفئة الباغية أما الرواية الأولى فهو بؤس بباء موحدة مضمومة ~~وبعدها همزة والبؤس والبأساء المكروه والشدة والمعنى يا بؤس ابن سمية ما ~~أشده وأعظمه وأما الرواية الثانية فهي ويس بفتح الواو واسكان المثناة ms2464 ووقع ~~في رواية البخاري ويح كلمة ترحم وويس تصغيرها أي أقل منها في ذلك قال ~~الهروي ويح يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم بها عليه ويرثى له وويل ~~لمن يستحقها وقال الفراء ويح وويس بمعنى ويل وعن علي رضي الله عنه ويح باب ~~رحمة وويل باب عذاب وقال ويح كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة وويل لمن وقع ~~فيها والله أعلم والفئة الطائفة والفرقة قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة ~~في أن عليا رضي الله عنه كان محقا مصيبا والطائفة الأخرى بغاة لكنهم ~~مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع منها هذا الباب وفيه معجزة ~~ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه منها أن عمارا يموت قتيلا ~~وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يقاتلون وأنهم يكونون فرقتين ~~باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله عليه وسلم على رسوله ~~الذي PageV18P040 # لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى قوله صلى الله عليه وسلم (يهلك أمتي ~~هذا الحي من قريش) وفى رواية البخاري هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش هذه ~~الرواية تبين أن المراد برواية مسلم طائفة من قريش وهذا الحديث من المعجزات ~~وقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم PageV18P041 # قوله صلى الله عليه وسلم (قد مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا ~~قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) قال الشافعي وسائر ~~العلماء معناه لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام كما كان في زمنه صلى ~~الله عليه وسلم فعلمنا صلى الله عليه وسلم بانقطاع ملكهما في هذين ~~الأقليمين فكان كما قال صلى الله عليه وسلم فأما كسرى فانقطع ملكه وزال ~~بالكلية من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصي بلاده فافتتح المسلمون ~~بلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد وأنفق المسلمون كنوزهما في سبيل الله ~~كما أخبر صلى ms2465 الله عليه وسلم وهذه PageV18P042 # معجزات ظاهرة وكسرى بفتح الكاف وكسرها لغتان مشهورتان وفى رواية لتنفقن ~~كنوزهما في سبيل الله وفى رواية لتقسمن كنوزهما في سبيل الله وفى رواية ~~كنزا لكسرى الذي في الأبيض أي في قصره الأبيض أو قصوره ودوره البيض. قوله ~~صلى الله عليه وسلم في المدينة التي بعضها في البر وبعضها في البحر (يغزوها ~~سبعون ألفا من بنى إسحاق) قال القاضي كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم من بنى ~~إسحاق قال قال بعضهم المعروف المحفوظ PageV18P043 # من بنى إسماعيل وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه لأنه إنما أراد العرب ~~وهذه PageV18P044 # المدينة هي القسطنطينية. قوله صلى الله عليه وسلم (الا الغرقد فإنه من ~~شجر اليهود) والغرقد نوع من شجر الشوك معروف ببلاد بيت المقدس وهناك يكون ~~قتل الدجال واليهود وقال أبو حنيفة الدينوري إذا عظمت العوسجة صارت غرقدة. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ~~ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله) معنى يبعث يخرج ويظهر وسبق في أول الكتاب ~~تفسير الدجال وأنه من الدجل وهو التمويه وقد قيل غير ذلك وقد وجد من ~~PageV18P045 # هؤلاء خلق كثيرون في الأعصار وأهلكهم الله تعالى وقلع آثارهم وكذلك يفعل ~~بمن بقي منهم باب ذكر ابن صياد يقال له ابن صياد وابن صائد وسمى بهما في ~~هذه الأحاديث واسمه صاف قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو ~~المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء ~~وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح ~~الدجال ولا غيره وإنما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن ~~محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ~~ولهذا قال لعمر رضي الله عنه ان يكن هو فلن تستطيع قتله وأما احتجاجه هو ~~بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له هو وأن لا يدخل ~~مكة والمدينة وان ms2466 ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في ~~الأرض ومن اشتباه قصته وكونه أحد PageV18P046 # الدجاجلة الكذابين. قوله للنبي صلى الله عليه وسلم (أتشهد أنى رسول الله) ~~ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون ~~هو الدجال وأنه يعرف موضعه وقوله انى لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن ~~وانتفاخه حتى ملأ السكة وأما اظهاره الاسلام وحجة وجهاده واقلاعه عما كان ~~عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال قال الخطابي واختلف السلف في أمره بعد ~~كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة ~~عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا قال وكان ابن عمر وجابر ~~فيما روى عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه فقيل لجابر إنه ~~أسلم فقال وأن أسلم فقيل إنه دخل مكة وكان في المدينة فقال وان دخل وروى ~~أبو داود في سننه باسناد صحيح عن جابر قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة وهذا ~~يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلى عليه وقد روى مسلم في هذه ~~الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن ابن صياد هو الدجال وأنه ~~سمع عمر رضي الله عنه يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو داود باسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان ~~يقول والله ما أشك أن ابن صياد هو المسيح الدجال قال البيهقي في كتابه ~~البعث والنشور اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال قال ~~ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة الذي ذكره ~~PageV18P047 # مسلم بعد هذا قال ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال كما ثبت في ~~الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى من قطن وليس كما ms2467 قال وكان أمر ابن ~~صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ~~ووقاهم شرها قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم جاه ~~البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم هذا كلام البيهقي وقد اختار أنه ~~غيره وقد قدمنا أنه صح عن عمر وعن ابن عمر وجابر رضي الله عنهم أنه الدجال ~~والله أعلم فان قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى ~~بحضرته النبوة فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره أحدهما أنه كان غير ~~بالغ واختار القاضي عياض هذا الجواب الثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود ~~وحلفائهم وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني قال لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب صلح على ~~أن لا يهاجوا ويتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا فيهم قال ~~الخطابي وأما امتحان النبي صلى الله عليه وسلم بما خبأه له من آية الدخان ~~فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب فامتحنه ~~ليعلم حقيقة حاله ويظهر ابطال حاله للصحابة وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان ~~فيلقى على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه باضمار قول الله ~~تعالى فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين وقال خبأت لك خبيئا فقال هو الدخ ~~أي الدخان وهي لغة فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو ~~قدرك أي لا تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من القاء ~~الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة بخلاف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~فإنهم يوحى الله تعالى إليهم من علم الغيب ما يوحى فيكون واضحا كاملا ~~وبخلاف ما يلهمه الله الأولياء من الكرامات والله أعلم. قوله صلى الله عليه ~~وسلم (خبأت لك خبيئا) هكذا هو في معظم النسخ وهكذا نقله القاضي عن ms2468 جمهور ~~رواة مسلم خبيثا بباء موحدة مكسورة ثم مثناة وفى بعض النسخ خبأ بموحدة فقط ~~ساكنة وكلاهما صحيح. قوله (هو الدخ) هو بضم الدال PageV18P048 # وتشديد الخاء وهي لغة في الدخان كما قدمناه وحكى صاحب نهاية الغريب فيه ~~فتح الدال وضمها والمشهور في كتب اللغة والحديث ضمها فقط والجمهور على أن ~~المراد بالدخ هنا الدخان أنها لغة فيه وخالفهم الخطابي فقال لا معنى للدخان ~~هنا لأنه ليس ما يخبأ في كف أو كم كما قال بل الدخ بيت موجود بين النخيل ~~والبساتين قال إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز والصحيح ~~المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى فارتقب ~~يوم تأتى السماء بدخان مبين قال القاضي قال الداودي وقيل كانت سورة الدخان ~~مكتوبة في يده صلى الله عليه وسلم وقيل كتب الآية في يده قال القاضي وأصح ~~الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا لهذا ~~اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن ~~يدركه الشهاب ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك أي ~~القدر الذي يدرك الكهان من الاهتداء إلى بعض الشئ وما لا يبين من تحقيقه ~~ولا يصل به إلى بيان وتحقيق أمور الغيب ومعنى اخسأ اقعد فلن تعدو قدرك قدرك ~~والله أعلم قوله PageV18P049 # صلى الله عليه وسلم (لبس عليه) هو بضم اللام وتخفيف الباء أي خلط عليه ~~أمره كما صرح به في قوله في الرواية الأخرى خلط عليك الأمر أي يأتيه به ~~شيطان فخلط. قوله (فلبسني) بالتخفيف أيضا أي جعلني التبس في أمره وأوشك ~~فيه. قوله (فأخذتني منه ذمامة) هو PageV18P050 # ذمامة بذال معجمة مفتوحة ثم ميم مخففة أي حياء واشفاق من الذم واللوم. ~~قوله (حتى كاد أن يأخذ في قوله) هو بتشديد في وقوله مرفوع وهو فاعل يأخذ أي ~~يؤثر في وأصدقه في دعواه قوله (فجاء بعس) هو بضم العين وهو القدح الكبير ms2469 ~~وجمعه عساس بكسر العين وأعساس قوله PageV18P051 # (تبا لك سائر اليوم) أي خسرانا وهلاكا لك في باقي اليوم وهو منصوب بفعل ~~مضمر متروك الاظهار. قوله (في تربة الجنة) هي درمكة بيضاء مسك خالص قال ~~العلماء معناه أنها في البياض درمكة وفى الطيب مسك والدرمك هو الدقيق ~~الحوارى الخالص البياض وذكر مسلم الروايتين في أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سأل ابن صياد عن تربة الجنة أو ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~القاضي قال بعض أهل النظر الرواية الثانية أظهر. قوله (ان عمر رضي الله عنه ~~حلف PageV18P052 # بحضرة النبي صلى الله علي وسلم أن ابن صياد هو الدجال) استدل به جماعة ~~على جواز اليمين بالظن وأنه لا يشترط فيها اليقين وهذا متفق عليه عند ~~أصحابنا حتى لو رأى بخط أبيه الميت أن له عند زيد كذا وغلب على ظنه أنه خطه ~~ولم يتيقن جاز الحلف على استحقاقه. قوله في رواية حرملة (عن ابن وهب عن ~~يونس عن عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر أن عمر انطلق) هكذا هو في جميع ~~النسخ وحكى القاضي أنه سقط في نسخة ابن ماهان ذكر ابن عمر وصار عنده منقطعا ~~قال هو غيره والصواب رواية الجمهور متصلا بذكر ابن عمر. قوله (عند أطم بنى ~~مغالة) هكذا هو في بعض النسخ بنى مغالة وفى بعضها ابن مغالة والأول هو ~~المشهور والمغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وذكر مسلم في رواية ~~الحسن الحلواني التي بعد هذه أنه أطم بنى معاوية بضم الميم وبالعين المهملة ~~قال العلماء المشهور المعروف هو الأول قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على ~~يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والأطم بضم الهمزة والطاء هو الحصن جمعه آطام. قوله (فرفضه) هكذا هو في ~~أكثر نسخ بلادنا فرفضه بالضاد المعجمة وقال PageV18P053 # القاضي روايتنا فيه عن الجماعة بالصاد المهملة قال بعضهم الرفص بالصاد ~~المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين قال فان صح هذا فهو ms2470 معناه قال لكن ~~لم أجد هذه اللفظة في أصول اللغة قال ووقع في رواية القاضي التميمي فرفضه ~~بضاد معجمة وهو وهم قال وفى البخاري من رواية المروزي فرقصه بالقاف والصاد ~~المهملة ولا وجه له وفى البخاري في كتاب الأدب فرفضه بضاد معجمة قال ورواه ~~الخطابي في غريبه فرصه بصاد مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ومنه قوله ~~تعالى بنيان مرصوص قلت ويجوز أن يكون معنى رفضه بالمعجمة أي ترك سؤاله ~~الاسلام ليأسه منه حينئذ ثم شرع في سؤاله عما يرى والله أعلم. قوله (وهو ~~يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا) هو بكسر التاء أي يخدع ابن صياد ويستغفله ~~ليسمع شيئا من كلامه PageV18P054 # ويعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن أم ساحر ونحوهما وفيه كشف أحوال من ~~تخاف مفسدته وفيه كشف الامام الأمور المهمة بنفسه. قوله (انه في قطيفة له ~~فيها زمزمة) القطيفة كساء مخمل سبق بيانها مرات وقد وقعت هذه اللفظة في ~~معظم نسخ مسلم زمزمة بزاءين معجمتين وفى بعضها براءين مهملتين ووقع في ~~البخاري بالوجهين ونقل القاضي عن جمهور رواة مسلم أنه بالمعجمتين وأنه في ~~بعضها رمزة براء أولا وزارى آخرا وحذف الميم الثانية وهو صوت خفى لا يكاد ~~يفهم أو لا يفهم. قوله (فثار ابن صياد) أي نهض من مضجعه وقام. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (ما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه) هذا ~~الانذار لعظم فتنته وشدة أمرها. قوله صلى الله عليه وسلم (تعلموا أنه أعور) ~~اتفق الرواة على ضبطه تعلموا بفتح العين واللام المشددة وكذا PageV18P055 # نقله القاضي وغيره عنهم قالوا ومعناه اعلموا وتحققوا يقال تعلم بفتح مشدد ~~بمعنى اعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى ~~يموت) قال المازري هذا الحديث فيه تنبيه على اثبات رؤية الله تعالى في ~~الآخرة وهو مذهب أهل الحق ولو كانت مستحيلة كما يزعم المعتزلة لم يكن ~~للتقييد بالموت معنى والأحاديث بمعنى هذا كثيرة سبقت في كتاب الايمان ms2471 جملة ~~منها مع آيات من القرآن وسبق هناك تقرير المسألة قال القاضي ومذهب أهل الحق ~~أنها غير مستحيلة في الدنيا بل ممكنة ثم اختلفوا في وقوعها ومن منعه تمسك ~~بهذا الحديث مع قوله تعالى لا تدركه الأبصار على مذهب من تأوله في الدنيا ~~وكذلك اختلفوا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء وللسلف ~~من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم الأئمة الفقهاء والمحدثين والنظار في ~~ذلك خلاف معروف وقال أكثر مانعيها في الدنيا سبب المنع ضعف قوى الآدمي في ~~الدنيا عن احتمالها كما لم يحتملها موسى صلى الله عليه وسلم في الدنيا ~~والله أعلم. قوله (ناهز الحلم) أي قارب PageV18P056 # البلوغ. قوله (فانتفخ حتى ملأ السكة) السكة بكسر السين الطريق وجمعها سكك ~~قال أبو عبيد أصل السكة الطريق المصطفة من النخل قال وسميت الأزفة سككا ~~لاصطفاف الدور فيها. قوله (فلقيته لقية أخرى) قال القاضي في المشارق رويناه ~~لقية بضم اللام قال ثعلب وغيره يقولونه بفتحها هذا كلام القاضي والمعروف في ~~اللغة والرواية ببلادنا الفتح. قوله (وقد نفرت عينه) بفتح النون والفاء أي ~~ورميت ونتأت وذكر القاضي أنه روى على أوجه أخر والظاهر أنها تصحيف ~~PageV18P057 # باب ذكر الدجال قد سبق في شرح خطبة الكتاب بيان اشتقاقه وغيره وسبق في ~~كتاب الصلاة بيان قسميته المسيح واشتقاقه والخلاف في ضبطه قال القاضي هذه ~~الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة ~~وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده وأقدر على أشياء من مقدورات الله ~~تعالى من احياء الميت الذي يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته ~~وناره ونهريه واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن ~~تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ~~ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ويبطل أمره ويقتله عيسى صلى الله ~~عليه وسلم ويثبت الله الذين آمنوا هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين ~~والفقهاء والنظار خلافا لمن ms2472 أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض ~~المعتزلة وخلافا للبخاري المعتزلي وموافقيه من الجهمية وغيرهم في أنه صحيح ~~الوجود ولكن الذي يدعى مخارف وخيالات لا حقائق لها وزعموا أنه لو كان حقا ~~لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهذا غلط من جميعهم لأنه ~~لم يدع النبوة PageV18P058 # فيكون ما معه كالتصديق له وإنما يدعي الإلهية وهو في نفس دعواه مكذب لها ~~بصورة حاله ووجود دلائل الحدوث فيه ونقص صورته وعجزه عن إزالة العور الذي ~~في عينيه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه ولهذه الدلائل وغيرها ~~لا يغتر به إلا رعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة رغبة في سد الرمق أو تقية ~~وخوفا من أذاه لأن فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة ~~مروره في الأمر فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقص ~~فيصدقه من صدقه في هذه الحالة ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين من فتنته ونبهوا على نقصه ودلائل ابطاله وأما أهل التوفيق فلا ~~يغترون به ولا يخدعون لما معه لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له مع ما سبق ~~لهم من العلم بحاله ولهذا يقول له الذي يقتله ثم يحييه ما ازددت فيك الا ~~بصيرة هذا آخر كلام القاضي رحمه الله. قوله صلى الله عليه وسلم (ان الله ~~تبارك وتعالى ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه ~~عنبة طافئة) أما طافئة PageV18P059 # فرويت بالهمز وتركه وكلاهما صحيح فالمهموزة هي التي ذهب نورها وغير ~~المهموزة التي نتأت وطفت مرتفعة وفيها ضوء وقد سبق في كتاب الايمان بيان ~~هذا كله وبيان الجمع بين الروايتين وأنه جاء في رواية أعور العين اليمنى ~~وفى رواية اليسرى وكلاهما صحيح والعور في اللغة العيب وعيناه معيبتان عورا ~~وأن إحداهما طافئة بالهمز لا ضوء فيها والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى ليس بأعور والدجال أعور فبيان ~~لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلائل قطعية بديهية ms2473 يدركها كل أحد ولم ~~يقتصر على كونه جسما أو غير ذلك من الدلائل القطيعة لكون بعض العوام لا ~~يهتدى إليها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (مكتوب بين عينيه كافر ثم ~~تهجاها فقال ك ف ر يقرأه كل مسلم) وفى رواية يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب. ~~الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة ~~جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وابطاله ~~ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ويخفيها عمن أراد شقاوته ~~وفتنته ولا امتناع في ذلك وذكر القاضي فيه خلافا PageV18P060 # منهم من قال هي كتابة حقيقة كما ذكرنا ومنهم من قال هي مجاز وإشارة إلى ~~سمات الحدوث عليه واحتج بقوله يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب وهذا مذهب ~~ضعيف. قوله صلى الله عليه وسلم (معه جنة ونار فجنته نار وناره جنة) وفى ~~رواية نهران وفى رواية ماء ونار قال العلماء هذا من جملة فتنته امتحن الله ~~تعالى به عباده ليحق الحق ويبطل الباطل ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه. قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فاما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارا) هكذا هو ~~في أكثر النسخ أدركن وفى بعضها أدركه وهذا الثاني ظاهر وأما الأول فغريب من ~~حيث العربية لأن هذه النون لا تدخل على الفعل قال القاضي ولعله يدركن يعنى ~~فعبره بعض الرواة. وقوله يراه بفتح الياء وضمها. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ممسوح العين عليها ظفرة غليظة) هي بفتح الظاء المعجمة والفاء وهي جلدة ~~تغشى البصر وقال PageV18P061 # الأصمعي لحمة تنبت عند المآقي. قوله (سمع النواس بن سمعان) بفتح السين ~~وكسرها. قوله (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ~~ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل) هو بتشديد الفاء فيهما وفي معناه قولان ~~أحدهما أن خفض بمعنى حقر. وقوله رفع أي عظمه وفخمه فمن تحقيره وهو انه على ~~الله تعالى عوره ومنه قوله صلى الله عليه وسلم هو أهون على الله من ذلك ms2474 ~~وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه وأنه يضمحل أمره ويقتل ~~بعد ذلك هو وأتباعه ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة ~~للعادة وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه والوجه الثاني أنه خفض من صوته ~~في حال الكثرة فيما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح ثم رفع ~~ليبلغ صوته كل أحد. قوله PageV18P063 # صلى الله عليه وسلم (غير الدجال أخوفني عليكم) هكذا هو في جميع نسخ ~~بلادنا أخوفني بنون بعد الفاء وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال ~~ورواه بعضهم بحذف النون وهما لغتان صحيحتان ومعناهما واحد قال شيخنا الإمام ~~أبو عبد الله بن مالك رحمه الله تعالى الحاجة داعية إلى الكلام في لفظ ~~الحديث ومعناه فأما لكونه تضمن ما لا يعتاد من إضافة أخوف إلى ياء المتكلم ~~مقرونة بنون الوقاية وهذا الاستعمال إنما يكون مع الأفعال المتعدية والجواب ~~أنه كان الأصل اثباتها ولكنه أصل متروك فنبه عليه في قليل من كلامهم وأنشد ~~فيه أبياتا منها ما أنشده الفراء فما أدرى فظني كل ظن * أمسلمتي إلى قومي ~~شراحي يعنى شراحبيل فرخمه في غير الندا للضرورة وأنشد غيره وليس الموافيني ~~ليرفد خائبا * فان له أضعاف ما كان أملا ولأفعل التفضيل أيضا شبه بالفعل ~~وخصوصا بفعل التعجب فجاز أن تلحقه النون المذكورة في الحديث كما لحقت في ~~الأبيات المذكورة هذا هو الأظهر في هذه النون هنا ويحتمل أن يكون معناه ~~أخوف لي فأبدلت النون من اللام كما أبدلت في لعن وعن بمعنى لعل وعل وأما ~~معنى الحديث ففيه أوجه أظهرها أنه من أفعل التفضيل وتقديره غير الدجال أخوف ~~مخوفاتي عليكم ثم حذف المضاف إلى الياء ومنه أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة ~~المضلون معناه أن الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن تخاف الأئمة ~~المضلون والثاني بأن يكون أخوف من أخاف بمعنى خوف ومعناه غير الدجال أشد ~~موجبات خوفي عليكم والثالث أن يكون من باب وصف المعاني بما يوصف به الأعيان ~~على ms2475 سبيل المبالغة كقولهم في الشعر الفصيح شعر شاعر وخوف فلان أخوف من خوفك ~~وتقديره خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم ثم حذف المضاف الأول PageV18P064 # ثم الثاني هذا آخر كلام الشيخ رحمه الله. قوله صلى الله عليه وسلم (انه ~~شاب قطط) هو بفتح القاف والطاء أي شديد جعودة الشعر مباعد للجعودة ~~المحبوبة. قوله صلى الله عليه وسلم (أنه خارج خلة بين الشام والعراق) هكذا ~~في نسخ بلادنا خلة بفتح الخاء المعجمة واللام وتنوين الهاء وقال القاضي ~~المشهور فيه حلة بالحاء المهملة ونصب التاء يعنى غير منونة قيل معناه سمت ~~ذلك وقبالته وفى كتاب العين الحلة موضع حزن وصخور قال ورواه بعضهم حلة بضم ~~اللام وبها الضمير أي نزوله وحلوله قال وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين قال وذكره الهروي خلة بالخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحتين ~~وفسره بأنه ما بين البلدين هذا آخر ما ذكره القاضي وهذا الذي ذكره عن ~~الهروي هو الموجود في نسخ بلادنا وفى الجمع بين الصحيحين أيضا ببلادنا وهو ~~الذي رجحه صاحب نهاية الغريب وفسره بالطريق بينهما. قوله (فعاث يمينا وعاث ~~شمالا) هو بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحة وهو فعل ماض والعيث الفساد أو أشد ~~الفساد والاسراع فيه يقال منه عاث يعيث وحكى القاضي أنه رواه بعضهم فعاث ~~بكسر الثاء منونة اسم فاعل وهو بمعنى الأول. قوله صلى الله عليه وسلم (يوم ~~كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم) قال العلماء هذا الحديث ~~على ظاهره وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث يدل ~~عليه قوله صلى الله عليه وسلم وسائر أيامه كأيامكم PageV18P065 # وأما قولهم يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال ~~لا أقدروا له قدره فقال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا ~~صاحب الشرع قالوا ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على ~~الصلوات الخمس عند الأوقات المعروفة في غيره من الأيام ومعنى أقدروا له ~~قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما ms2476 يكون بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا ~~الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى ~~بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم ~~الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة ~~فرائض كلها مؤداة في وقتها وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس ~~اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه والله أعلم. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وامده ~~خواصر) أما تروح فمعناه ترجع آخر النهار والسارحة هي الماشية التي تسرح أي ~~تذهب أول النهار إلى المرعى وأما الذرى فبضم الذال المعجمة وهي الأعالي ~~والأسنمة جمع ذروة بضم الذال وكسرها وقوله (واسبغة) بالسين المهملة والغين ~~المعجمة أي أطوله لكثرة اللبن وكذا أمده خواصر لكثرة امتلائها من الشبع. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل) هي ذكور النحل هكذا ~~فسره ابن قتيبة وآخرون قال القاضي المراد جماعة النحل لا ذكورها خاصة لكنه ~~كنى PageV18P066 # عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها لأنه متى طار تبعته جماعته والله أعلم ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فيقطعه جزلتين رمية الغرض) بفتح الجيم على ~~المشهور وحكى ابن دريد كسرها أي قطعتين ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين ~~الجزلتين مقدار رميته هذا هو الظاهر المشهور وحكى القاضي هذا ثم قال وعندي ~~أن فيه تقديما وتأخيرا وتقديره فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين ~~والصحيح الأول. قوله (فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين) ~~أما المنارة فبفتح الميم وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق ودمشق بكسر ~~الدال وفتح الميم وهذا هو المشهور وحكى صاحب المطالع كسر الميم وهذا الحديث ~~من فضائل دمشق وفى عند ثلاث لغات كسر العين وضمها وفتحها والمشهور والكسر ~~وأما المهروذتان فروى بالدال المهملة والذال المعجمة والمهملة أكثر ~~والوجهان مشهوران للمتقدمين والمتأخرين من أهل اللغة والغريب وغيرهم وأكثر ~~ما يقع في النسخ بالمهملة ms2477 كما هو المشهور ومعناه لابس مهروذتين أي ثوبين ~~مصبوغين بورس ثم بزعفران وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة. قوله صلى الله ~~عليه وسلم (تحدر منه جمان كاللؤلؤ) الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم هي حبات ~~من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار والمراد يتحدر منه الماء على هيئة ~~اللؤلؤ في صفاته فسمى الماء جمانا لشبهه به في الصفاء. قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات) هكذا الرواية فلا يحل بكسر ~~الحاء ونفسه بفتح الفاء ومعنى لا يحل لا يمكن ولا يقع وقال القاضي معناه ~~عندي حق وواجب قال ورواه بعضهم بضم الحاء PageV18P067 # وهو وهم وغلط. قوله صلى الله عليه وسلم (يدركه بباب لد) هو بضم اللام ~~وتشديد الدال مصروف وهو بلدة قريبة من بيت المقدس. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ثم يأتي عيسى صلى الله عليه وسلم قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم) ~~قال القاضي يحتمل ان هذا المسح حقيقة على ظاهره فيمسح على وجوههم تبركا ~~وبرا ويحتمل أنه إشارة إلى كشف ما هم فيه من الشدة والخوف. # قوله تعالى (أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور) ~~فقوله لا يدان بكسر النون تثنية يد قال العلماء معناه لا قدرة ولا طاقة ~~يقال ما لي بهذا الأمر يد وما لي به يدان لأن المباشرة والدفع إنما يكون ~~باليد وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه ومعنى حرزهم إلى الطور أي ضمهم ~~واجعله لهم حرزا يقال أحرزت الشئ أحرزه احرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته ~~عن الأخذ ووقع في بعض النسخ حزب بالحاء والزاي والباء أي أجمعهم قال القاضي ~~وروى حوز بالواو والزاي ومعناه نحهم وأزلهم عن طريقهم إلى الطور. قوله (وهم ~~من كل حدب ينسلون) الحدب النشز وينسلون يمشون مسرعين. قوله صلى الله عليه ~~وسلم (فيرسل الله تعالى PageV18P068 # عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى) النغف بنون وغين معجمة مفتوحتين ثم ~~فاء وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم الواحدة نغفة والفرسى ms2478 بفتح الفاء ~~مقصور أي قتلى واحدهم فريس قوله (ملأه زهمهم ونتنهم) هو بفتح الهاء أي ~~دسمهم ورائحتهم الكريهة. قوله صلى الله عليه وسلم (لا يكن منه بيت مدر) أي ~~لا يمنع من نزول الماء بيت. المدر بفتح الميم والدال وهو الطين الصلب قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة) روى بفتح الزاي ~~واللام والقاف وروى الزلفة بضم الزاي واسكان اللام وبالفاء وروى الزلفة ~~بفتح الزاي واللام وبالفاء وقال القاضي روى بالفاء والقاف وبفتح اللام ~~وباسكانها وكلها صحيحة قال في المشارق والزاي مفتوحة واختلفوا في معناه ~~فقال ثعلب وأبو زيد وآخرون معناه كالمرآة وحكى صاحب المشارق هذا عن ابن ~~عباس أيضا شبهها بالمرآة في صفائها ونظافتها وقيل كمصالع الماء أي ان الماء ~~يستنقع فيها حتى تصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء وقال أبو عبيد معناه ~~كالإجانة الخضراء وقيل كالصفحة وقيل كالروضة. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها) العصابة الجماعة وقحفها بكسر ~~القاف هو مقعر قشرها شبهها بقحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ وقيل ما انفلق ~~من جمجمته وانفصل. قوله صلى الله عليه وسلم (ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة ~~من الإبل لتكفي الفئام من الناس) الرسل بكسر الراء واسكان السين هو اللبن ~~واللقحة PageV18P069 # بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان الكسر أشهر وهي القريبة العهد بالولادة ~~وجمعها لقح بكسر اللام وفتح القاف كبركة وبرك واللقوح ذات اللبن وجمعها ~~لقاح والفئام بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة وهي الجماعة الكثيرة هذا هو ~~المشهور والمعروف في اللغة وكتب الغريب ورواية الحديث أنه بكسر الفاء ~~وبالهمز قال القاضي ومنهم من لا يجيز الهمز بل يقوله بالياء وقال في ~~المشارق وحكاه الخليل بفتح الفاء وهي رواية القابسي قال وذكره صاحب العين ~~غير مهموز فأدخله في حرف الياء وحكى الخطابي أن بعضهم ذكره بفتح الفاء ~~وتشديد الياء وهو غلط فاحش. قوله صلى الله عليه وسلم (لتكفي الفخذ من ~~الناس) قال أهل اللغة الفخذ الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون ms2479 ~~القبيلة قال القاضي قال ابن فارس الفخذ هنا باسكان الخاء لا غير فلا يقال ~~الا باسكانها بخلاف الفخذ التي هي العضو فإنها تكسر وتسكن. قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وكل مسلم ~~بالواو. قوله صلى الله عليه وسلم (يتهارجون تهارج الحمير) أي يجامع الرجال ~~النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك والهرج بإسكان الراء ~~الجماع يقال هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وضمها وكسرها. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (يسيرون حتى PageV18P070 # ينتهوا إلى جبل الخمر) هو بخاء معجمة وميم مفتوحتين والخمر الشجر الملتف ~~الذي يستر من فيه وقد فسره في الحديث بأنه جبل بيت المقدس. قوله صلى الله ~~عليه وسلم (محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة). هو بكسر النون أي طرقها ~~وفجاجها وهو جمع نقب وهو الطريق بين جبلين. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فيقتله ثم يحييه) قال المازري ان قيل اظهار المعجزة على يد الكذاب ليس ~~بممكن وكيف ظهرت هذه الخوارق للعادة على يده فالجواب أنه إنما يدعى ~~PageV18P071 # الربوبية وأدلة الحدوث تخل ما ادعاه وتكذبه. وأما النبي فإنما يدعى ~~النبوة وليست مستحيلة في البشر فإذا أتى بدليل لم يعارضه شئ صدق. وأما قول ~~الدجال أرأيتم ان قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر فيقولون لا فقد ~~يستشكل لأن ما أظهره الدجال لا دلالة فيه لربوبيته لظهور النقص عليه ودلائل ~~الحدوث وتشويه الذات وشهادة كذبة وكفره المكتوبة بين عينيه وغير ذلك ويجاب ~~بنحو ما سبق في أول الباب هو أنهم لعلهم قالوا خوفا منه وتقية لا تصديقا ~~ويحتمل أنهم قصدوا لا نشك في كذبك وكفرك فان من شك في كذبه وكفره كفر ~~وخادعوه بهذه التورية خوفا منه ويحتمل أن الذين قالوا لا نشك هم مصدقوه من ~~اليهود وغيرهم ممن قدر الله تعالى شقاوته. قوله (قال أبو إسحاق يقال إن هذا ~~الرجل هو الخضر عليه السلام) أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي ~~الكتاب عن مسلم ms2480 وكذا قال معمر في جامعه في أثر هذا الحديث كما ذكره ابن ~~سفيان وهذا تصريح منه بحياة الخضر عليه السلام وهو الصحيح وقد سبق في بابه ~~من كتاب المناقب والمشايخ قوم معهم سلاح يرتبون في المراكز كالخفر أسموا ~~PageV18P072 # بذلك لحملهم السلاح. قوله صلى الله عليه وسلم (فيأمر الدجال به فيشبح ~~فيقول خذوه وشجوه) فالأول بشين معجمة ثم باء موحدة ثم حاء مهملة أي مدوه ~~على بطنه والثاني شجوه بالجيم المشددة من الشج وهو الجرح في الرأس والوجه ~~الثاني فيشج كالأول فيقول خذوه وشبحوه بالباء والحاء والثالث فيشج وشجوه ~~كلاهما بالجيم وصحح القاضي الوجه الثاني وهو الذي ذكره الحميدي في الجمع ~~بين الصحيحين والأصح عندنا الأول. وأما قوله (فيوسع ظهره) فباسكان الواو ~~وفتح السين. قوله صلى الله عليه وسلم (فيؤشر بالمئشار من مفرقة) هكذا ~~الرواية PageV18P073 # يؤشر بالهمزة والمئشار بهمزة بعد الميم وهو الأفصح ويجوز تخفيف الهمزة ~~فيهما فيجعل في الأول واوا وفى الثاني ياء ويجوز المنشار بالنون وعلى هذا ~~يقال نشرت الخشبة وعلى الأول يقال أشرتها ومفرق الرأس بكسر الراء وسطه ~~والترقوة بفتح التاء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وما ينصبك) هو بضم الياء على اللغة المشهورة أي ~~ما يتعبك من أمره قال ابن دريد يقال أنصبه المرض وغيره ونصبه والأولى أفصح ~~قال وهو تغير الحال من مرض أو تعب. قوله (قلت يا رسول الله إنهم يقولون إن ~~معه الطعام والأنهار قال هو أهون على الله من ذلك) قال القاضي معناه هو ~~أهون على الله من أن يجعل ما خلقه الله تعالى على يده مضلا للمؤمنين ومشككا ~~لقاء ربهم بل إنما جعله له ليزداد الذين آمنوا ايمانا ويثبت الحجة على ~~الكافرين والمنافقين PageV18P074 # ونحوهم وليس معناه أنه ليس معه شئ من ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فيبعث الله عيسى ابن مريم) أي ينزله من السماء حاكما بشرعنا وقد سبق بيان ~~هذا في كتاب الايمان قال القاضي رحمه الله تعالى نزول عيسى عليه ms2481 السلام ~~وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في ~~العقل ولا في الشرع ما يبطله فوجب اثباته وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ~~ومن وافقهم وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى وخاتم النبيين ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي وباجماع المسلمين أنه لا نبي بعد ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ وهذا ~~استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ~~ينسخ شرعنا ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شئ من هذا PageV18P075 # بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق في كتاب الايمان وغيرها أنه ينزل حكما ~~مقسطا بحكم شرعنا ويحيى من أمور شرعنا ما هجرة الناس. قوله (في كبد جبل) أي ~~وسطه وداخله وكبد كل شئ وسطه. قوله صلى الله عليه وسلم (فيبقى شرار الناس ~~في خفة الطير وأحلام السباع) قال العلماء معناه يكونون في سرعتهم إلى ~~الشرور وقضاء الشهوات والفساد كطيران الطير وفى العدوان وظلم بعضهم بعضا في ~~أخلاق السباع العادية. قوله صلى الله عليه وسلم (أصغى ليتا ورفع ليتا) ~~الليت بكسر اللام وآخره مثناة فوق وهي صفحة العنق وهي جانبه وأصغى أمال. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله) أي يطينه ~~ويصلحه. قوله (كأنه الطل أو PageV18P076 # الظل) قال العلماء الأصح الطل بالمهملة وهو الموافق للحديث الآخر أنه ~~كمنى الرجال. قوله (فذلك يوم يكشف عن ساق) قال العلماء معناه ومعنى ما في ~~القرآن يوم يكشف عن ساق يوم يكشف عن شدة وهول عظيم أي يظهر ذلك يقال كشفت ~~الحرب عن ساقتها إذا اشتدت وأصله أن من جد في أمره كشف عن ساقه مستمرا في ~~الخفة والنشاط له PageV18P077 # باب قصة الجساسة هي بفتح الجيم وتشديد السين المهملة الأولى قيل سميت ~~بذلك لتجسسها الاخبار للدجال وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص أنها ~~دابة الأرض المذكورة في القرآن. قوله (عن فاطمة بنت قيس قالت نكحت ابن ms2482 ~~المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن) معنى تأيمت صرت أيما وهي التي ~~لا زوج لها قال العلماء قولها فأصيب ليس معناه أنه قيل في الجهاد مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV18P078 # وتأيمت بذلك إنما تأيمت بطلاقه البائن كما ذكره مسلم في الطريق الذي بعد ~~هذا وكذا ذكره في كتاب الطلاق وكذا ذكره المصنفون في جميع كتبهم وقد ~~اختلفوا في وقت وفاته فقيل توفى مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقب ~~طلاقها باليمن حكاه ابن عبد البر وقيل بل عاش إلى خلافة عمر رضي الله عنه ~~حكاه البخاري في التاريخ وإنما معنى قولها فأصيب أي بجراحة أو أصيب في ماله ~~أو نحو ذلك هكذا تأوله العلماء قال القاضي إنما أرادت بذلك عد فضائله ~~فابتدأت بكونه خير شباب قريش ثم ذكرت الباقي وقد سبق شرح حديث فاطمة هذا في ~~كتاب الطلاق وبيان ما اشتمل عليه. قوله (وأم شريك من الأنصار) هذا قد أنكره ~~بعض العلماء وقال إنما هي قرشية من بنى عامر بن لؤي واسمها غرب PageV18P079 # وقيل غربلة وقال آخرون هما ثنتان قرشية وأنصارية. قوله (ولكم انتقلي إلى ~~ابن عمك عبد الله ابن عمرو ابن أم مكتوم وهو رجل من بنى فهر فهر قريش وهو ~~من البطن الذي هي منه) هكذا هو في جميع النسخ. وقوله ابن أم مكتوم يكتب ~~بألف لأنه صفة لعبد الله لا لعمرو فنسبه إلى أبيه عمرو والى أمه أم مكتوم ~~فجمع نسبه إلى أبويه كما في عبد الله بن مالك ابن بحينة وعبد الله ابن أبي ~~ابن سلول ونظائر ذلك وقد سبق بيان هؤلاء كلهم في كتاب الايمان في حديث ~~المقداد حين قتل من قال لا إله الا الله قال القاضي المعروف أنه ليس بابن ~~عمها ولا من البطن الذي هي منه بل من بنى محارب بن فهر وهو من بنى عامر بن ~~لؤي هذا كلام القاضي والصواب ms2483 أن ما جاءت به الرواية صحيح والمراد بالبطن ~~هنا القبيلة لا البطن الذي هو أخص منها والمراد أنه ابن عمها مجازا لكونه ~~من قبيلتها فالرواية صحيحة ولله الحمد. قوله (الصلاة جامعة) هو بنصب الصلاة ~~وجامعة الأول على الاغراء والثاني على الحال. قولها (فلما تأيمت خطبني عبد ~~الرحمن) إلى آخره ظاهر أن الخطبة كانت في نفس العدة وليس كذلك إنما كانت ~~بعد انقضائها كما صرح به في الأحاديث السابقة PageV18P080 # في كتاب الطلاق فيتأول هذا اللفظ الواقع هنا على ذلك ويكون قوله انتقلي ~~إلى أم شريك والى ابن أم مكتوم مقدما على الخطبة وعطف جملة على جملة من غير ~~ترتيب. قوله صلى الله عليه وسلم (عن تميم الداري حدثني أنه ركب سفينة) هذا ~~معدود في مناقب تميم لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه ~~رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه قبول خبر الواحد. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (ثم أرفؤ إلى جزيرة) هو بالهمز أي التجؤا إليها. ~~قوله (فجلسوا في أقرب السفينة) هو بضم الراء وهي سفينة صغيرة تكون مع ~~الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم الجمع قوارب ~~والواحد قارب بكسر الراء وفتحها وجاء هنا أقرب وهو صحيح لكنه خلاف القياس ~~وقيل المراد بأقرب الفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول. قوله (دابة أهلب) ~~كثير الشعر الأهلب غليظ الشعر كثيرة. قوله (فإنه إلى خبركم بالأشواق) أي ~~شديد الأشواق إليه. وقوله (فرقنا) أي خفنا. قوله PageV18P081 # (صادفنا البحر حين اغتلم) أي هاج وجاوز حده المعتاد وقال الكسائي ~~الاغتلام أن يتجاوز الانسان ما حد له من الخير والمباح. قوله (عين زغر) ~~بزاي معجمة مضمومة ثم غين معجمة مفتوحة ثم راء وهي بلدة معروفة في الجانب ~~القبلي من الشام وأما طيبة فهي المدينة ويقال PageV18P082 # لها أيضا طابة سبق في كتاب الحج اشتقاقها مع باقي أسمائها قوله (بيده ~~السيف صلتا) بفتح الصاد وضمها أي مسلولا. قوله صلى الله عليه وسلم (من قبل ~~المشرق ما هو) قال القاضي لفظة ما ms2484 هو زائدة صلة ليست بنافية والمراد اثبات ~~أنه في جهات المشرق. قوله (فأتحفتنا برطب يقال له رطب ابن طاب وسقتنا سويق ~~سلت) أي ضيفتنا بنوع من الرطب وقد سبق بيانه وسبق PageV18P083 # أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعا وسلت بضم السين واسكان اللام وبتاء ~~مثناة فوق وهو حب يشبه الحنطة ويشبه الشعير. قوله (تاهت به سفينته) أي سلكت ~~عن الطريق. قوله PageV18P084 # (فيضرب رواقه) أي ينزل هناك ويضع ثقله باب في بقية من أحاديث الدجال قوله ~~صلى الله عليه وسلم (يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا) هكذا هو في ~~جميع النسخ PageV18P085 # ببلادنا سبعون بسين ثم باء موحدة وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين قال ~~وفي رواية ابن ماهان تسعون ألفا بالتاء المثناة قبل السين والصحيح المشهور ~~الأول وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها وبالباء والفاء. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر PageV18P086 # من الدجال) المراد أكبر فتنة وأعظم شوكة. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها أو الدجال أو الدخان أو الدابة ~~أو خاصة أحدكم أو أمر العامة) وفى الرواية الثانية الدجال والدخان إلى قوله ~~وخويصة أحدكم فذكر الستة في الرواية الأولى معطوفة بأو التي هي للتقسيم وفى ~~الثانية بالواو قال هشام خاصة أحدكم الموت وخويصة تصغير خاصة وقال قتادة ~~أمر العامة القيامة كذا ذكره عنهما عبد بن حميد. قوله (أمية ابن بسطام ~~العيشي) هو بالشين المعجمة قال القاضي قال بعضهم صوابه العاشى بالألف منسوب ~~إلى بنى عاش ابن تيم الله بن عكابة ولكن الذي ذكره عبد الغنى وابن ماكولا ~~وسائر الحفاظ وهو الموجود في مسلم وسائر كتب الحديث العيشي ولعله على مذهب ~~من يقول من العرب في عائشة عيشة قال علي بن حمزة هي لغة صحيحة جاءت في ~~الكلام الفصيح قلت وقد حكى هذه اللغة أيضا ثعلب عن ابن الأعرابي وقد سبق أن ~~بسطام بكسر الباء وفتحها وأنه يجوز فيه الصرف وتركه. قوله (عن زياد بن ~~رياح) هو بكسر الراء ms2485 وبالمثناة هكذا قال عبد الغنى المصري والجمهور وحكى ~~البخاري وغيره فتح المثناة والموحدة مع فتح الراء PageV18P087 # باب فضل العبادة في الهرج قوله صلى الله عليه وسلم (العبادة في الهرج ~~كهجرة إلى) المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس وسبب كثرة فضل ~~العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولا يتفرغ لها الا أفراد ~~PageV18P088 # باب قرب الساعة قوله صلى الله عليه وسلم (بعثت أنا والساعة هكذا) وفى ~~رواية كهاتين وضم السبابة والوسطى وفى رواية قرن بينهما قال قتادة كفضل ~~إحداهما على الأخرى روى بنصب الساعة ورفعها وأما معناه فقيل المراد بينهما ~~شئ يسير كما بين الأصبعين في الطول وقيل هو إشارة إلى قرب المجاوزة ~~PageV18P089 # قوله (سألوه عن الساعة متى هي فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال إن يعش هذا ~~لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم) وفي رواية أن يعش هذا الغلام فعسى أن لا ~~يدركه الهرم حتى تقوم الساعة وفى رواية أن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم ~~الساعة وفي رواية ان يؤخر هذا قال القاضي هذه الروايات كلها محمولة على ~~معنى الأول والمراد بساعتكم موتهم ومعناه يموت ذلك القرن أو أولئك ~~المخاطبون قلت ويحتمل أنه علم أن ذلك الغلام لا يبلغ الهرم ولا يعمر ~~PageV18P090 # ولا يؤخر. قوله (والرجل يلط في حوضه) هكذا هو في معظم النسخ بفتح الياء ~~وكسر اللام وتخفيف الطاء وفى بعضها يليط بزيادة وفى بعضها يلوط ومعنى ~~الجميع واحد وهو أنه يطينه ويصلحه باب ما بين النفختين قوله صلى الله عليه ~~وسلم (ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعين يوما قال أبيت إلى ~~آخره) معناه أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوما أو سنة أو شهرا بل الذي ~~أجزم به أنها أربعون PageV18P091 # مجملة وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم أربعون سنة. قوله (عجب ~~الذنب) هو بفتح العين واسكان الجيم أي العظم اللطيف الذي في أسفل الصلب وهو ~~رأس العصعص ويقال له عجم بالميم وهو أول ما يخلق من الآدمي وهو ms2486 الذي يبقى ~~ليعاد تركيب الخلق عليه قوله صلى الله عليه وسلم (كل ابن آدم يأكله التراب ~~الا عجم الذنب) هذا مخصوص فيخص منه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فان ~~الله حرم على الأرض أجسادهم كما صرح به في الحديث PageV18P092 # كتاب الزهد قوله صلى الله عليه وسلم (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) ~~معناه أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة مكلف ~~بفعل الطاعات الشاقة فإذا مات استراح من هذا وانقلب إلى ما أعد الله تعالى ~~له من النعيم الدائم والراحة الخاصة من النقصان وأما الكافر فإنما له من ~~ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات فإذا مات صار إلى العذاب ~~الدائم وشقاء الأبد. قوله (والناس كنفته) وفى بعض النسخ كنفتيه معنى الأول ~~جانبه والثاني جانبيه. قوله (جدي أسك) أي صغير الأذنين. قوله (ابن عرعرة ~~الساعي) هو بالسين المهملة وعرعرة PageV18P093 # بعينين مهملتين مفتوحين. قوله صلى الله عليه وسلم (أو أعطى فاقتنى) هكذا ~~هو في معظم النسخ ولمعظم الرواة فاقتنى بالتاء ومعناها ادخره لآخرته أي ~~ادخر ثوابه وفى بعضها فأقنى بحذف التاء PageV18P094 # أي أرضى. قوله صلى الله عليه وسلم (إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم ~~أنتم قال عبد الرحمن ابن عوف نقول كما أمرنا الله) معناه نحمده ونشكره ~~ونسأله المزيد من فضله. قوله صلى الله عليه وسلم (تتنافسون ثم تتحاسدون ثم ~~تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون ~~بعضهم على رقاب بعض) قال العلماء التنافس إلى الشئ المسابقة إليه وكراهة ~~أخذ غيرك إياه وهو أول درجات الحسد وأما الحسد فهو تمنى زوال النعمة عن ~~صاحبها والتدابر التقاطع وقد بقي مع التدابر شئ من المودة أو لا يكون مودة ~~ولا بغض PageV18P096 # وأما التباغض فهو بعد هذا ولهذا رتبت في الحديث ثم ينطلقون في مساكين ~~المهاجرين أي ضعفائهم فيجعلون بعضهم أمراء على بعض هكذا فسروه. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (انظروا إلى من هو أسفل ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو ~~أجدر ms2487 أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) معنى أجدر أحق وتزدروا تحقروا قال ابن ~~جرير وغيره هذا حديث جامع لأنواع من الخير لأن الانسان إذا رأى من فضل عليه ~~في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى وحرص على ~~الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه. هذا هو الموجود في غالب الناس وأما إذا نظر ~~في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها ~~وتواضع وفعل فيه الخير. قوله صلى PageV18P097 # الله عليه وسلم (أراد الله أن يبتليهم) وفى بعض النسخ يبليهم باسقاط ~~المثناة فوق ومعناهما الاختبار والناقة العشراء الحامل القريبة الولادة. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (شاة والدا) أي وضعت ولدها وهو معها. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (فأنتج هذان وولد هذا) هكذا الرواية فأنتج رباعي وهي لغة ~~قليلة الاستعمال والمشهور نتج ثلاثي وممن حكى اللغتين الأخفش ومعناه تولى ~~الولادة وهي النتج والانتاج ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج والناتج ~~للإبل والمولد PageV18P098 # للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء. قوله (انقطعت بي الجبال) هو بالحاء وهي ~~الأسباب وقيل الطرق وفى بعض نسخ البخاري الجبال بالجيم وروى الحيل جمع حيلة ~~وكل صحيح. قوله (ورثت هذا المال كابرا عن كابر) أي ورثته عن آبائي الذين ~~ورثوه من أجدادي الذين ورثوه من آبائهم كبيرا عن كبير في العز والشرف ~~الثروة. قوله (فوالله لا أجهدك اليوم شيئا أخذته لله تعالى) هكذا هو في ~~رواية الجمهور أجهدك بالجيم والهاء وفى رواية بن ماهان أحمدك بالحاء والميم ~~ووقع في البخاري بالوجهين لكن الأشهر في مسلم بالجيم وفى البخاري بالحاء ~~ومعنى الجيم PageV18P099 # لا أشق عليك برد شئ تأخذه أو تطلبه من مالي والجهد المشقة ومعناه بالحاء ~~لا أحمدك بترك شئ تحتاج إليه أو تريده فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما ~~قال الشاعر ليس على طول الحياة ندم أي فوات طول الحياة وفى هذا الحديث الحث ~~على الرفق بالضعفاء واكرامهم وتبليغهم ما يطلبون مما يمكن والحذر من كسر ~~قلوبهم واحتقارهم وفيه ms2488 التحدث بنعمة الله تعالى وذم جحدها والله أعلم. قوله ~~صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب العبد التقى الغنى الخفي) المراد بالغنى ~~غنى النفس هذا هو الغنى المحبوب لقوله صلى الله عليه وسلم ولكن الغنى غنى ~~النفس وأشار القاضي إلى أن المراد الغنى بالمال وأما الخفي فبالخاء المعجمة ~~هذا هو الموجود في النسخ والمعروف في الروايات وذكر القاضي أن بعض رواة ~~مسلم رواه بالمهملة فمعناه بالمعجمة الخامل المتقطع إلى العبادة والاشتغال ~~بأمور نفسه ومعناه بالمهملة الوصول للرحم اللطيف بهم PageV18P100 # وبغيرهم من الضعفاء والصحيح بالمعجمة وفى هذا الحديث حجة لمن يقول ~~الاعتزال أفضل من الاختلاط وفى المسألة خلاف سبق بيانه مرات ومن قال ~~بالتفضيل للاختلاط قد يتأول هذا على الاعتزال وقت الفتنة ونحوها. قوله ~~(والله أنى لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى) فيه منقبة ~~ظاهرة له وجواز مدح الانسان نفسه عند الحاجة وقد سبقت نظائره وشرحها. قوله ~~(ما لنا طعام نأكله الا ورق الحبلة وهذا السمر) الحبلة بضم الحاء المهملة ~~واسكان الموحدة والسمر بفتح السين وضم الميم وهما نوعان من شجر البادية كذا ~~قوله أبو عبيد وآخرون وقيل الحبلة ثمر العضاه وهذا يظهر على رواية البخاري ~~الا الحبلة وورق السمر وفى هذا بيان ما كانوا عليه من الزهد في الدنيا ~~والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة. قوله (ثم ~~أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين) قالوا المراد ببني أسد بنو الزبير بن ~~العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى قال الهروي معنى تعزرني توقفني ~~والتعزير التوقيف على الاحكام والفرائض وقال ابن جرير معناه تقومني وتعلمني ~~ومنه تعزير السلطان وهو تقويمه PageV18P101 # بالتأديب وقال الجرمي معناه اللوم والعتب وقيل معناه توبخني على التقصير ~~فيه. قوله (أن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها الا صبابة ~~كصبابة الاناء يتصابها صاحبها) أما آذنت فبهمزة ممدودة وفتح الذال أي أعلمت ~~والصرم بالضم أي الانقطاع والذهاب وقوله حذاء بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال ~~معجمة مشددة وألف ممدودة ms2489 أي مسرعة الانقطاع والصبابة بضم الصاد البقية ~~اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الاناء وقوله يتصابها أي يشربها وقعر الشئ ~~أسفله والكظيظ المتلئ. قوله (قرحت أشداقنا) أي صار فيها قروح وجراح من ~~خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. قوله (سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه PageV18P102 # قوله (هل نرى ربنا) قد سبق شرح الرواية وما يتعلق بها في كتاب الايمان. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (فيقول أي فل) هو بضم الفاء واسكان اللام ومعناه ~~يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس وقيل هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي ~~ومعنى أسودك أجعلك سيدا على غيرك قوله تعالى (وأذرك ترأس وتربع) أما ترأس ~~فبفتح التاء واسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة ومعناه رئيس القوم وكبيرهم ~~وأما تربع فبفتح التاء والباء الموحدة هكذا رواه الجمهور وفى رواية ابن ~~ماهان PageV18P103 # ترتع بمثناة فوق بعد الراء ومعناه بالموحدة تأخذ المرباع الذي كانت ملوك ~~الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها يقال ربعتهم أي أخذت ربع أموالهم ~~ومعناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا وقال القاضي بعد حكايته نحو ما ذكرته عندي ان ~~معناه تركتك مستريحا لا تحتاج إلى مشقة وتعب من قولهم أربع على نفسك أي ~~ارفق بها ومعناه بالمثناة تتنعم وقيل تأكل وقيل تلهو وقيل تعيش في سعة. ~~قوله تعالى (فانى أنساك كما نسيتني) أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي. ~~قوله (فيقول ههنا إذا) معناه PageV18P104 # قف ههنا يشهد عليك جوارحك إذ قد صرت منكرا. وقوله صلى الله عليه وسلم ~~(فيقال لأركانه) أي لجوارحه. وقوله (كنت أناضل) أي أدافع وأجادل. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا) قيل كفايتهم من غير اسراف ~~وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى كفافا PageV18P105 # وقيل هو سد الرمق. قوله (حدثنا عمر الناقد حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن ~~يمان حدثنا هشام) معنى هذا الكلام أن عمر الناقد يروى هذا الحديث عن عبدة ~~ويحيى بن يمان كلاهما PageV18P106 # عن هشام. قوله (شطر شعير في رف) الرف بفتح الراء ms2490 معروف والشطر هنا معناه ~~شئ من شعير كذا فسره الترمذي وقال القاضي قال ابن حازم معناه نصف وسق قال ~~القاضي وفى هذا الحديث أن البركة أكثر ما تكون في المجهولات والمبهمات وأما ~~الحديث الآخر كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه فقالوا المراد أن يكيله منه لأجل ~~اخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج ~~أكثر من الحاجة أو أقل. قوله (فما كان يعيشكم) PageV18P107 # هو بفتح العين وكسر الياء المشددة وفى بعض النسخ المعتمدة فما كان ~~يقيتكم. قولها (حين شبع الناس من التمر والماء) المراد حين شبعوا من التمر ~~وإلا فما زالوا شباعا من الماء. قوله PageV18P108 # (ما يجد من الدقل) هو بفتح الدال والقاف وهو تمر ردئ. قوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV18P109 # (أربعين خريفا) أي أربعين سنة باب النهى عن الدخول على أهل الحجر إلا من ~~يدخل باكيا قوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لا تدخلوا ~~على هؤلاء المعذبين إلا أن PageV18P110 # تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن تدخلوا أن يصيبكم ~~مثل ما أصابهم) فقوله قال لأصحاب الحجر أي قال في شأنهم وكان هذا في غزوة ~~تبوك. وقوله أن يصيبكم بفتح الهمزة أي خشية أن يصيبكم أو حذر أن يصيبكم كما ~~صرح به في الرواية الثانية وفيه الحث على المراقبة عند المرور بديار ~~الظالمين ومواضع العذاب ومثله الاسراع في وادى محسر لأن أصحاب الفيل هلكوا ~~هناك فينبغي للمار في مثل هذه المواضع المراقبة والخوف والبكاء والاعتبار ~~بهم وبمصارعهم وأن يستعيذ بالله من ذلك. قوله (ثم زجر فأسرع حتى خلفها) أي ~~زجر ناقته فحذف ذكر الناقة للعلم به ومعناه ساقها سوقا كثيرا حتى خلفها وهو ~~بتشديد اللام أي جاوز المساكن. قوله (فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين ~~فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا ~~PageV18P111 # الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة) وفى ~~رواية فاستقوا من بئارها أما الأبئار فباسكان الباء وبعدها همزة ms2491 جمع بئر ~~كحمل وأحمال ويجوز قلبه فيقال آبار بهمزة ممدودة وفتح الباء وهو جمع قلة ~~وفى الرواية الثانية بئارها بكسر الباء وبعدها همزة وهو جمع كثرة وفى هذا ~~الحديث فوائد منها النهى عن استعمال مياه بئار الحجر الا بئر الناقة ومنها ~~لو عجن منه عجينا لم يأكله بل يعلفه الدواب ومنها أنه يجوز علف الدابة ~~طعاما مع منع الآدمي من أكله ومنها مجانبة آبار الظالمين والتبرك بآبار ~~الصالحين باب فضل الاحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم قوله صلى الله عليه ~~وسلم (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) المراد بالساعي ~~الكاسب لهما العامل لمؤنتهما والأرملة من لا زوج لها سواء كانت تزوجت أم لا ~~وقيل هي التي فارقت زوجها قال ابن قتيبة سميت أرملة لما يحصل لها من ~~الارمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد PageV18P112 # الزوج يقال أرمل الرجل إذا فنى زاده. قوله صلى الله عليه وسلم (كافل ~~اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) كافل اليتيم القائم بأموره من ~~نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه ~~أو من مال اليتيم بولاية شرعية وأما قوله له أو لغيره فالذي له أن يكون ~~قريبا له كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وعمه وخاله وعمته وخالته وغيرهم من ~~أقاربه والذي لغيره أن يكون أجنبيا باب فضل بناء المساجد قوله (من بنى لله ~~مسجدا بنى الله له مثله في الجنة) يحتمل مثله في القدر والمساحة ولكنه أنفس ~~منه بزيادات كثيرة ويحتمل مثله في مسمى البيت وإن كان أكبر مساحة وأشرف ~~PageV18P113 # باب فضل الانفاق على المساكين وابن السبيل قوله (اسق حديقة فلان) الحديقة ~~القطعة من النخيل ويطلق على الأرض ذات الشجر. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج) معنى ~~PageV18P114 # تنحى قصد يقال تنحيت الشئ وانتحيته ونحوته إذا قصدته ومنه سمى علم النحو ~~لأنه قصد كلام العرب وأما الحرة بفتح الحاء فهي أرض ملبسة حجارة سواد ~~والشرجة بفتح ms2492 الشين المعجمة واسكان الراء وجمعها شراج بكسر الشين وهي مسائل ~~الماء في الحرارة وفى الحديث فضل الصدقة والاحسان إلى المساكين وأبناء ~~السبيل وفضل أكل الانسان من كسبه والانفاق على العيال باب تحريم الرياء ~~قوله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته ~~وشركه) هكذا وقع في بعض الأصول وشركه وفى بعضها وشريكة وفى بعضها وشركته ~~ومعناه أنا غنى PageV18P115 # عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير ~~والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به. قوله صلى الله عليه ~~وسلم (من سمع سمع الله به ومن رأيا رأيا الله به) قال العلماء معناه من ~~رأيا بعمله وسمعه الناس ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيرة سمع الله به يوم ~~القيامة الناس وفضحه وقيل معناه من سمع بعيوبه وأذاعها أظهر الله عيوبه ~~وقيل أسمعه المكروه وقيل أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون ~~حسرة عليه وقيل معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان حظه منه ~~وقوله (سمعت جندبا العلقى) هو PageV18P116 # بفتح العين المهملة واللام وبالقاف منسوب إلى العلقة بطن من بجيلة بق ~~بيانه في كتاب الصلاة باب حفظ اللسان قوله صلى الله عليه وسلم (ان الرجل ~~ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوى بها في النار) معناه لا يتدبرها ~~ويفكر في قبحها ولا يخاف ما يترتب عليها وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من ~~الولاة وكالكلمة تقذف أو معناه كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ~~ذلك وهذا كله حث على حفظ اللسان كما قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو ~~كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطفة فان ظهرت مصلحته تكلم وإلا أمسك ~~PageV18P117 # باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله (وينهى عن المنكر ويفعله) قوله ~~(أترون أنى لا أكلمه الا أسمعكم) وفى بعض النسخ إلا سمعكم وفى بعضها أسمعكم ~~وكله بمعنى أتظنون أنى ms2493 لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون. قوله (افتتح أمرا لا أحب ~~أن أكون أول من افتتحه) يعنى المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ كما ~~جرى لقتله عثمان رضي الله عنه وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرا ~~وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا عنه وهذا كله إذا أمكن ذلك فإن لم ~~يمكن الوعظ سرا والانكار فليفعله علانية لئلا يضيع أصل الحق. قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فتندلق أقتاب بطنه) هو بالدال المهملة قال أبو عبيد الأقتاب ~~الأمعاء قال الأصمعي واحدها قتبة وقال PageV18P118 # غيره قتب وقال ابن عيينة هي ما استدار في البطن وهي الحوايا والأمعاء وهي ~~الاقصاب واحدها قصب والاندلاق خروج الشئ من مكانه باب النهى عن هتك الانسان ~~ستر نفسه قوله (كل أمتي معافاة الا المجاهرين وان من الاجهار أن يعمل العبد ~~عملا إلى آخره) هكذا هو في معظم النسخ والأصول المعتمدة معافاة بالهاء في ~~آخره يعود إلى الأمة وقوله الا المجاهرين هم الذين جاهروا بمعاصيهم ~~وأظهروها وكشفوا ما ستر الله تعالى عليهم فيتحدثون بها لغير ضرورة ولا حاجة ~~يقال جهر بأمره وأجهر وجاهر وأما قوله وان من الاجهار فكذا هو في جميع ~~النسخ الا نسخة ابن ماهان ففيها وان من الجهار وهما صحيحان الأول من أجهر ~~والثاني من جهر وأما قول مسلم وقال زهير وان من الهجار بتقديم الهاء فقيل ~~إنه خلاف الصواب وليس كذلك بل هو صحيح ويكون الهجار لغة في الهجار الذي هو ~~الفحش والخنا والكلام الذي لا ينبغي ويقال في هذا أهجر إذا أتى به كذا ذكره ~~الجوهري وغيره PageV18P119 # باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب يقال شمت بالشين المعجمة والمهملة لغتان ~~مشهورتان المعجمة أفصح قال ثعلب معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة ~~وبالمهملة هو من السمت وهو القصد والهدى وقد سبق بيان التشميت وأحكامه في ~~كتاب السلام ومواضع واجتمعت الأمة على أنه مشروع ثم اختلفوا في ايجابه ~~فأوجبه أهل الظاهر وابن مريم من المالكية على كل من سمعه لظاهر قوله صلى ~~الله عليه وسلم فحق على ms2494 كل مسلم سمعه أن يشمته قال القاضي والمشهور من مذهب ~~مالك أنه فرض كفاية قال وبه قال جماعة من العلماء كرد السلام ومذهب الشافعي ~~وأصحابه وآخرين أنه سنة وأدب وليس بواجب ويحملون الحديث عن الندب والأدب ~~كقوله صلى الله عليه وسلم حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام قال ~~القاضي واختلف العلماء في كيفية الحمد والرد واختلفت فيه الآثار فقيل يقول ~~الحمد لله وقيل الحمد لله رب العالمين وقيل الحمد لله على كل حال وقال ابن ~~جرير هو مخير بين هذا كله وهذا هو الصحيح وأجمعوا على أنه مأمور بالحمد لله ~~وأما لفظ التشميت فقيل يقول يرحمك الله وقيل يقول الحمد لله يرحمك الله ~~وقيل يقول يرحمنا الله وإياكم قال واختلفوا في رد العاطس على المشمت فقيل ~~يقول يهديكم الله ويصلح بالكم وقيل يقول يغفر الله لنا ولكم وقال ~~PageV18P120 # مالك والشافعي يخير بين هذين وهذا هو الصواب وقد صحت الأحاديث بهما قال ~~ولو تكرر العطاس قال مالك يشمته ثلاثا ثم يسكت. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وان لم يحمد الله فلا تشمتوه) هذا تصريح ~~بالامر بالتشميت إذا حمد العطس وتصريح بالنهي عن تشميته إذا لم يحمده فيكره ~~تشميته إذا لم يحمد فلو حمد ولم يسمعه الانسان لم يشمته وقال مالك لا يشمته ~~حتى يسمع حمده قال فان رأيت من يليه شمته فشمته قال القاضي قال بعض شيوخنا ~~وإنما أمر العاطس بالحمد لما حصل له من المنفعة بخروج ما اختنق في دماغه من ~~الأبخرة. قوله (دخلت على أبي موسى وهو في بيت ابنة الفضل بن عباس) هذه ~~البنت هي أم كلثوم بنت PageV18P121 # الفضل ابن عباس امرأة أبى موسى الأشعري تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها ~~وولدت لأبى موسى ومات عنها فتزوجها بعده عمران بن طلحة ففارقها وماتت ~~بالكوفة ودفنت بظاهرها. قوله صلى الله عليه وسلم (التثاوب من الشيطان) أي ~~من كسله وتسببه وقيل أضيف إليه لأنه يرضيه وفى البخاري أن النبي ms2495 صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاوب وقالوا لان العطاس ~~يدل على النشاط وخفة البدن والتثاوب بخلافه لأنه يكون غالبا مع ثقل البدن ~~وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل واضافته إلى الشيطان لأنه الذي يدعو ~~إلى الشهوات والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في ~~المأكل واكثار الاكل واعلم أن التثاؤب ممدود. قوله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~تثاوب أحدكم فليكظم ما استطاع) ووقع ههنا في بعض PageV18P122 # النسخ تثاءب بالمد مخففا وفى أكثرها تثاوب بالواو كذا وقع في الروايات ~~الثلاث بعد هذه تثاوب بالواو قال القاضي قال ثابت ولا يقال تثاءب بالمد ~~مخففا بل تثأب بتشديد الهمزة قال ابن دريد أصله من تثأب الرجل بالتشديد فهو ~~مثوب إذا استرخى وكسل وقال الجوهري يقال تثاءبت بالمد مخففا على تفاعلت ولا ~~يقال تثاوبت وأما الكظم فهو الامساك قال العلماء أمر بكظم التثاوب ورده ~~ووضع اليد على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخوله فمه ~~وضحكه منه والله أعلم باب في أحاديث متفرقة قوله صلى الله عليه وسلم (وخلق ~~الجان من مارج من نار) الجان الجن والمارج اللهب المختلط PageV18P123 # بسواد النار. قوله صلى الله عليه وسلم (فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ~~ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربها ~~وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته) معنى هذا أن لحوم الإبل وألبانها حرمت على ~~بني إسرائيل دون لحوم الغنم وألبانها فدل بامتناع الفأرة من لبن الإبل دون ~~الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل قوله (قلت أأقرأ التوراة) هو بهمزة ~~الاستفهام وهو استفهام انكار ومعناه ما أعلم ولا عندي شئ الا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا أنقل عن التوراة ولا غيرها من كتب الأوائل شيئا بخلاف ~~كعب الأحبار وغيره ممن له علم بعلم أهل الكتاب. قوله صلى الله عليه وسلم ~~(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) PageV18P124 # الرواية المشهورة لا يلدغ برفع الغين وقال ms2496 القاضي يروى على وجهين أحدهما ~~بضم الغين على الخبر ومعناه المؤمن الممدوح وهو الكيس الحازم الذي لا ~~يستغفل فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن لذلك وقيل أن المراد الخداع في أمور ~~الآخرة دون الدنيا والوجه الثاني بكسر الغين على النهى أن يؤتى من جهة ~~الغفلة قال وسبب الحديث معروف وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر أبا غرة ~~الشاعر يوم بدر فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه وأطلقه فلحق ~~بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المن فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وهذا السبب يضعف الوجه ~~الثاني وفيه أنه ينبغي لمن ناله الضرر من جهة أن يتجنبها لئلا يقع فيها ~~ثانية PageV18P125 # باب النهى عن المدح إذا كان فيه افراط (وخيف منه فتنة على الممدوح ذكر ~~مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهى عن المدح وقد جاءت أحاديث ~~كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه قال العلماء وطريق الجمع بينها أن النهى ~~محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة ~~من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ ~~عقله ومعرفته فلا نهى في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان ~~يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به ~~كان مستحبا والله أعلم. قوله (ولا أزكى على الله أحدا) أي لا أقطع على ~~عاقبة أحد ولا ضميره لأن ذلك مغيب عنا ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضى ~~PageV18P126 # لذلك. قوله صلى الله عليه وسلم (قطعت عنق صاحبك) وفى رواية قطعتم ظهر ~~الرجل معناه أهلكتموه وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما ~~في الهلاك لكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه ~~عليه من حاله بالإعجاب وقوله (ويطريه في المدحة) هي بكسر الميم والاطراء ~~مجاوزة الحد في المدح. قوله (أمرنا ms2497 PageV18P127 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثى في وجوه المداحين التراب) هذا ~~الحديث قد حمله على ظاهره المقداد الذي هو رواية ووافقه طائفة وكانوا يحثون ~~التراب في وجهه حقيقة وقال آخرون معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئا لمدحهم وقيل ~~إذا مدحتم فاذكروا أنكم من تراب فتواضعوا ولا تعجبوا وهذا ضعيف. قوله ~~(حدثنا الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن عن سفيان الثوري) هكذا هو في نسخ ~~بلادنا ابن عبيد الرحمن بضم العين مصغرا قال القاضي وقع لأكثر شيوخنا ابن ~~عبد الرحمن مكبرا والأول هو الصحيح وهو الذي ذكره البخاري وغيره ~~PageV18P128 # باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم قوله (أن أبا هريرة رضي الله عنه ~~كان يحدث وهو يقول اسمعي يا ربة الحجرة) يعنى عائشة مراده بذلك تقوية ~~الحديث باقرارها ذلك وسكوتها عليه ولم تنكر عليه شيئا من ذلك سوى الاكثار ~~من الرواية في المجلس الواحد لخوفها أن يحصل بسببه سهو ونحوه. قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا تكتبوا عنى غير القرآن ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه) ~~قال القاضي كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم ~~فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم PageV18P129 # ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف واختلفوا في المراد بهذا ~~الحديث الوارد في النهى فقيل هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على ~~الكتابة إذا كتب ويحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه ~~كحديث اكتبوا لأبي شاه وحديث صحيفة علي رضي الله عنه وحديث كتاب عمرو بن ~~حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي ~~بعث به أبو بكر رضي الله عنه أنسا رضي الله عنه حين وجهه إلى البحرين وحديث ~~أبي هريرة أن ابن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب وغير ذلك من الأحاديث ~~وقيل إن حديث النهى منسوخ بهذه الأحاديث وكان النهى حين خيف اختلاطه ~~بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة وقيل إنما نهى عن كتابة الحديث مع ~~القرآن في صحيفة واحدة لئلا ms2498 يختلط فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة والله ~~أعلم. وأما حديث من كذب فليتبوأ مقعده من النار فسبق شرحه في أول الكتاب ~~والله أعلم. # باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام هذا الحديث فيه اثبات ~~كرامات الأولياء وفيه جواز الكذب في الحرب ونحوها وفى انقاذ النفس من ~~الهلاك سواء نفسه أو نفس غيره ممن له حرمة والأكمه الذي خلق أعمى والمئشار ~~مهموز في رواية الأكثرين ويجوز تخفيف الهمزة بقلبها ياء وروى المنشار ~~بالنون وهما لغتان صحيحتان سبق بيانهما قريبا وذروة الجبل أعلاه وهي بضم ~~الذال وكسرها ورجف بهم الجبل أي اضطرب وتحرك PageV18P130 # حركة شديدة وحكى القاضي عن بعضهم أنه رواه فزحف بالزاي والحاء وهو بمعنى ~~الحركة لكن الأول هو الصحيح المشهور والقرقور بضم القافين السفينة الصغيرة ~~وقيل الكبيرة واختار القاضي الصغيرة بعد حكايته خلافا كثيرا وانكفأت بهم ~~السفينة أي انقلبت والصعيد هنا الأرض البارزة وكبد PageV18P131 # القوس مقبضها عند الرمي. قوله (نزل بك حذرك) أي ما كنت تحذر وتخاف ~~والأخدود هو الشق العظيم في الأرض وجمعه أخاديد والسكك الطرق وأفواهها ~~أبوابها. قوله (من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها) هكذا هو في عامة النسخ ~~فأحموه بهمزة قطع بعدها حاء ساكنة ونقل القاضي اتفاق النسخ على هذا ووقع في ~~بعض نسخ بلادنا فاقحموه بالقاف وهذا ظاهر ومعناه اطرحوه فيها كرها ومعنى ~~الرواية الأولى ارموه فيها من قولهم حميت الحديدة وغيرها إذا أدخلتها النار ~~لتحمى. قوله (فتقاعست) أي توقفت ولزمت موضعها وكرهت الدخول في النار وبالله ~~التوفيق باب حديث جابر الطويل وقصة أبى اليسر قوله (عن يعقوب بن مجاهد أبى ~~حزرة) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم زاي ثم راء ثم هاء وأبو اليسر بفتح الياء ~~المثناة تحت والسين المهملة واسمه كعب بن عمرو شهد العقبة وبدرا وهو ابن ~~عشرين سنة) PageV18P133 # وهو آخر من توفى من أهل بدر رضي الله عنهم توفى بالمدينة سنة خمس وخمسين. ~~قوله (ضمامة من صحف) هي بكسر الضاد المعجمة أي رزمة يضم بعضها إلى بعض هكذا ~~وقع في جميع ms2499 نسخ مسلم ضمامة وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال القاضي ~~وقال بعض شيوخنا صوابه به اضمامة بكسر الهمزة قبل الضاد قال القاضي ولا ~~يبعد عندي صحة ما جاءت به الرواية هنا كما قالوا صنارة واصنارة لجماعة ~~الكتب ولفافة لما يلف فيه الشئ هذا كلام القاضي وذكر صاحب نهاية الغريب أن ~~الضمامة لغة في الاضمامة والمشهور في اللغة اضمامة بالألف. قوله (وعلى أبى ~~اليسر بردة ومعافرى) البردة شملة مخططة وقيل كساء مربع فيه صغر يلبسه ~~الاعراب وجمعه البرد والمعافري بفتح الميم نوع من الثياب يعمل بقرية تسمى ~~معافر وقيل هي نسبة إلى قبيلة نزلت تلك القرية والميم فيه زائدة. قوله ~~(سفعه من غضب) هي بفتح السين المهملة وضمها لغتان وباسكان الفاء أي علامة ~~وتغير. قوله (كان لي على فلان بن فلان الحرامي) قال القاضي رواه الأكثرون ~~الحرامي بفتح الحاء وبالراء نسبة إلى بنى حرام ورواه الطبري وغيره بالزاي ~~المعجمة مع كسر الحاء ورواه ابن ماهان الجذامي بجيم مضمومة وذال معجمة. ~~قوله (ابن له جفر) الجفر PageV18P134 # هو الذي قارب البلوغ وقيل هو الذي قوى على الأكل وقيل ابن الخمس سنين. ~~قوله (دخل أريكة أمي) قال ثعلب هي السرير الذي في الحجلة ولا يكون السرير ~~المفرد وقال الأزهري كل ما اتكأت عليه فهو أريكة. قوله (قلت آلله قال الله) ~~الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام والثاني بلا مد والهاء فيهما مكسورة هذا ~~هو المشهور قال القاضي رويناه بكسرها وفتحها معا قال وأكثر أهل العربية لا ~~يجيزون غير كسرها. قوله (بصر عيني هاتين وسمع أذني هاتين) هو بفتح الصاد ~~ورفع الراء وباسكان ميم سمع ورفع العين هذه رواية الأكثرين ورواة جماعة بضم ~~الصاد وفتح الراء عيناي هاتان وسمع بكسر الميم أذناي هاتان وكلاهما صحيح ~~لكن الأول أولى. قوله (وأشار إلى مناط قلبه) هو بفتح الميم وفى بعض النسخ ~~المعتمدة نياط بكسر النون ومعناهما واحد وهو عرق معلق بالقلب. قوله (فقلت ~~له يا عم لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك وأخذت معافريه وأعطيته ~~بردتك ms2500 فكانت عليك حلة وعليه حلة) هكذا هو في جميع النسخ PageV18P135 # وأخذت بالواو وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ والروايات ووجه الكلام ~~وصوابه أن يقول أو أخذت بأو لان المقصود أن يكون على أحدهما بردتان وعلى ~~الآخر معافريان واما الحلة فهي ثوبان ازار ورداء قال أهل اللغة لا تكون الا ~~ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر وقيل لا تكون الا الثوب الجديد ~~الذي يحل من طيه. قوله (وهو يصلى في ثوب واحد مشتملا به) أي ملتحفا اشتمالا ~~ليس باشتمال الصماء المنهى عنه وفيه دليل لجواز الصلاة في ثوب واحد مع وجود ~~الثياب لكن الأفضل أن يزيد على ثوب عند الامكان وإنما فعل جابر هذا للتعليم ~~كما. قال قوله (أردت أن يدخل على الأحمق مثلك) المراد بالأحمق هنا الجاهل ~~وحقيقة الأحمق من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وفى هذا جواز مثل هذا اللفظ ~~للتعزير والتأديب وزجر المتعلم وتنبيهه ولأن لفظة الأحمق والظالم قل من ~~ينفك من الاتصاف بهما وهذه الألفاظ هي التي يؤدب بها المتقون والورعون من ~~استحق التأديب والتوبيخ والاغلاظ في القول PageV18P136 # لأن ما يقوله وغيرهم من ألفاظ السفه. قوله (عرجون ابن طاب) سبق شرحه ~~قريبا وسبق أيضا مرات وهو نوع من التمر والعرجون الغصن. قوله (فخشعنا) هو ~~بالخاء المعجمة كذا رواية الجمهور ورواه جماعة بالجيم وكلاهما صحيح والأول ~~من الخشوع وهو الخضوع والتذلل والسكون وأيضا غض البصر وأيضا الخوف وأما ~~الثاني فمعناه الفزع . قوله صلى الله عليه وسلم (فان الله قبل وجهه) قال ~~العلماء تأويله أي الجهة التي عظمها أو الكعبة التي عظمها قبل وجهه. قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فان عجلت به بادرة) أي غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه. ~~قوله صلى الله عليه وسلم (أروني عبيرا فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء ~~بخلوق) قال أبو عبيد العبير بفتح العين وكسر الموحدة عند العرب هو الزعفران ~~وحده وقال الأصمعي هو أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران قال ابن قتيبة ولا أرى ~~القول الا ما قاله ms2501 الأصمعي والخلوق بفتح الخاء هو طيب من أنواع مختلفة يجمع ~~بالزعفران وهو العبير على تفسير الأصمعي وهو ظاهر الحديث فإنه أمر باحضار ~~عبير فأحضر خلوقا فلو لم يكن هو هو PageV18P137 # لم يكن ممتثلا وقوله (يشتد) أي يسعى ويعدو عدوا شديدا. في هذا الحديث ~~تعظيم المساجد وتنزيهها من الأوساخ ونحوها وفيه استحباب تطييبها وفيه إزالة ~~المنكر باليد لمن قدر وتقبيح ذلك الفعل باللسان. قوله (في غزوة بطن بواط) ~~هو بضم الباء الموحدة وفتحها والواو مخففة والطاء مهملة قال القاضي رحمه ~~الله تعالى قال أهل اللغة هو بالضم وهي رواية أكثر المحدثين وكذا قيده ~~البكري وهو جبل من جبال جهينة قال ورواه العذري رحمه الله تعالى بفتح الباء ~~وصححه ابن سراج. قوله (وهو يطلب المجدي بن عمرو) هو بالميم المفتوحة واسكان ~~الجيم هكذا في جميع النسخ عندنا وكذا نقله القاضي عن عامة الرواة والنسخ ~~قال وفى بعضها النجدي بالنون بدل الميم قال والمعروف الأول وهو الذي ذكره ~~الخطابي وغيره. قوله (الناضح) هو البعير الذي يستسقى عليه وأما العقبة بضم ~~العين فهي ركوب هذا نوبة وهذا نوبة قال صاحب العين هي ركوب مقدار فرسخين ~~وقوله (وكان الناضح يعقبه منا الخمسة) هكذا هو في رواية أكثرهم يعقبه بفتح ~~الياء وضم القاف وفى بعضها يعتقبه بزيادة تاء وكسر القاف وكلاهما صحيح يقال ~~عقبه واعتقبه واعتقبنا وتعاقبنا كله من هذا. قوله (فتلدن عليه بعض التلدن) ~~أي تلكأ وتوقف. قوله (شاء لعنك الله) هو بشين معجمة بعدها همزة هكذا هو في ~~نسخ بلادنا وذكر القاضي رحمه الله تعالى أن الرواة اختلفوا فيه فرواه بعضهم ~~بالشين المعجمة كما ذكرناه وبعضهم بالمهملة قالوا وكلاهما كلمة زجر للبعير ~~PageV18P138 # يقال منهما شأشأت بالبعير بالمعجمة والمهملة إذا زجرته وقلت له شاء قال ~~الجوهري وسأسأت بالحمار بالهمزة أي دعوته وقلت له تشؤ تشؤ بضم التاء والشين ~~المعجمة وبعدها همزة وفى هذا الحديث النهى عن لعن الدواب وقد سبق بيان هذا ~~مع الأمر بمفارقة البعير الذي لعنه صاحبه. قوله (حتى إذا كان عشيشية) هكذا ms2502 ~~الرواية فيها على التصغير مخففة الياء الأخيرة ساكنة الأولى قال سيبويه ~~صغروها على غير تكبيرها وكان أصلها عشية فأبدلوا من إحدى الياءين شينا قوله ~~صلى الله عليه وسلم (فيمدر الحوض) أي يطينه ويصلحه. قوله (فنزعنا في الحوض ~~سجلا) أي أخذنا وجبذنا والسجل بفتح السين واسكان الجيم الدلو المملوءة وسبق ~~بيانها مرات. # قوله (حتى أفهقناه) هكذا هو في جميع نسخنا وكذا ذكره القاضي عن الجمهور ~~قال وفى رواية السمرقندي أصفقناه بالصاد وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين عن رواية مسلم PageV18P139 # ومعناهما ملأناه. قوله صلى الله عليه وسلم (أتأذنان قلنا نعم) هذا تعليم ~~منه صلى الله عليه وسلم لأمته الآداب الشرعية والورع والاحتياط والاستئذان ~~في مثل هذا وإن كان يعلم أنهما راضيان وقد أرصدا ذلك له صلى الله عليه وسلم ~~ثم لمن بعده. قوله (فأشرع ناقته فشربت فشنق لها فشجت فبالت) معنى أشرعها ~~أرسل رأسها في الماء لتشرب ويقال شنقها وأشنقها أي كففتها بزمامها وأنت ~~راكبها وقال ابن دريد هو أن تجذب زمامها حتى تقارب رأسها قادمة الرحل وقوله ~~فشحت بفاء وشين معجمة وجيم مفتوحات الجيم مخففة والفاء هنا أصلية يقال فشج ~~البعير إذا فرج بين رجليه للبول وفشج بتشديد الشين أشد من فشج بالتخفيف ~~قاله الأزهري وغيره هذا الذي ذكرناه من ضبطه هو الصحيح الموجود في عامة ~~النسخ وهو الذي ذكره الخطابي والهروي وغيرهما من أهل الغريب وذكره الحميدي ~~في الجمع بين الصحيحين فشجت بتشديد الجيم وتكون الفاء زائدة للعطف وفسره ~~الحميدي في غريب الجمع بين الصحيحين له قال معناه قطعت الشرب من قولهم شججت ~~المفازة إذا قطعتها بالسير وقال القاضي وقع في رواية العذري فثجت بالثاء ~~المثلثة والجيم قال ولا معنى لهذه الرواية ولا لرواية الحميدي قال وأنكر ~~بعضهم اجتماع الشين والجيم وادعى أن صوابه فشحت بالحاء المهملة من قولهم ~~شحافاه إذا فتحه فيكون بمعنى تفاجت هذا كلام القاضي والصحيح ما قدمناه عن ~~عامة النسخ والذي ذكره الحميدي أيضا صحيح والله أعلم. قوله (ثم جاء رسول ~~الله صلى الله ms2503 عليه وسلم إلى الحوض فتوضأ منه) فيه دليل لجواز الوضوء من ~~الماء الذي PageV18P140 # شربت منه الإبل ونحوها من الحيوان الطاهر وأنه لا كراهية فيه وإن كان ~~الماء دون قلتين وهكذا مذهبنا. قوله (لها ذباذب) أي أهداب وأطراف واحدها ~~ذبذب بكسر الذالين سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى أي تتحرك ~~وتضطرب. قوله (فنكستها) بتخفيف الكاف وتشديدها. قوله (تواقصت عليها) أي ~~أمسكت عليها بعنقي وخبنته عليها لئلا تسقط. قوله (قمت عن يسار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن ~~صخر إلى آخره) هذا فيه فوائد منها جواز العمل اليسير في الصلاة وأنه لا ~~يكره إذا كان لحاجة فإن لم يكن لحاجة كره ومنها أن المأموم الواحد يقف على ~~يمين الامام وان وقف على يساره حوله الامام ومنها أن المأمومين يكونان صفا ~~وراء الامام كما لو كانوا ثلاثة أو أكثر هذا مذهب العلماء كافة الا ابن ~~مسعود وصاحبيه فإنهم قالوا يقف الاثنان عن جانبيه. قوله (يرمقني) أي ينظر ~~إلى نظرا متتابعا. قوله صلى الله عليه وسلم (وإذا كان ضيفا فاشدده على ~~حقوك) PageV18P141 # هو بفتح الحاء وكسرها وهو معقد الإزار والمراد هنا أن يبلغ السرة وفيه ~~جواز الصلاة في ثوب واحد وأنه إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر ما بين سرته ~~وركبته صحت صلاته وان كانت عورته ترى من أسفله لو كان على سطح ونحوه فان ~~هذا لا يضره. قوله (وكان قوت كل رجل منا كل يوم تمرة فكان يمصها) هو بفتح ~~الميم على اللغة المشهورة وحكى ضمها وسبق بيانه وفيه ما كانوا عليه من ضيق ~~العيش والصبر عليه في سبيل الله وطاعته. قوله (وكنا نختبط بقسينا) القسي ~~جمع قوس ومعنى نختبط نضرب الشجر ليتحات ورقة فنأكله (وقرحت أشداقنا) أي ~~تجرحت من خشونة الورق وحرارته. قوله (فأقسم أخطئها رجل منا يوما فانطلقنا ~~به ننعشه فشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها) معنى أقسم أحلف وقوله أخطئها أي ~~فاتته ومعناه أنه كان للتمر ms2504 قاسم يقسمه بينهم فيعطى كل انسان تمرة كل يوم ~~فقسم في بعض الأيام ونسي انسانا فلم يعطه تمرته وظن أنه أعطاه فتنازعا في ~~ذلك وشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها بعد الشهادة ومعنى ننعشه نرفعه ونقيمه ~~من شدة الضعف والجهد وقال القاضي الأشبه عندي أن معناه نشد جانبه في دعواه ~~ونشهد له وفيه دليل لما كانوا عليه من الصبر وفيه جواز الشهادة على النفي ~~في المحصورة الذي يحاط به. قوله (نزلنا PageV18P142 # واديا أفيح) هو بالفاء أي واسعا وشاطئ الوادي جانبه. قوله (فانقادت معه ~~كالبعير المخشوش) هو بالخاء والشين المعجمتين وهو الذي يجعل في أنفه خشاش ~~بكسر الخاء وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعبا ويشد فيه حبل ليذل ~~وينقاد وقد يتمانع لصعوبته فإذا اشتد عليه وآلمه انقاد شيئا ولهذا قال الذي ~~يصانع قائده وفى هذا هذه المعجزات الظاهرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله (حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما) أما المنصف فبفتح الميم ~~والصاد وهو نصف المسافة وممن صرح بفتحه الجوهري وآخرون. قوله لأم بهمزة ~~مقصورة وممدودة وكلاهما صحيح أي جمع بينهما ووقع في بعض النسخ الام بالألف ~~من غير همزة. قال القاضي وغيره هو تصحيف. قوله (فخرجت أحضر) هو بضم الهمزة ~~واسكان الحاء وكسر الضاد المعجمة أي أعدو واسعى سعيا شديد. قوله (فحانت منى ~~لفتة) اللفتة النظرة إلى جانب وهي بفتح اللام ووقع لبعض الرواة فحالت ~~باللام والمشهور بالنون وهما بمعنى فالحين والحال PageV18P143 # الوقت أي وقعت واتفقت وكانت. قوله (وأشار أبو إسماعيل) وفى بعض النسخ ابن ~~إسماعيل وكلاهما صحيح هو حاتم ابن إسماعيل وكنيته أبو إسماعيل. قوله (فأخذت ~~حجرا فكسرته وحسرته فانذلق فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا) ~~فقوله فحسرته بحاء وسين مهملتين والسين مخففة أي أحددته ونحيت عنه ما يمنع ~~حدته بحيث صار مما يمكن قطعي الأغصان به وهو معنى قوله فانذلق بالذال ~~المعجمة أي صار حادا وقال الهروي ومن تابعه الضمير في حسرته عائد على الغصن ~~أي حسرت غصنا ms2505 من أغصان الشجرة أي قشرته بالحجر وأنكر القاضي عياض هذا على ~~الهروي ومتابعية وقال سياق الكلام يأبى هذا لأنه حسره ثم أتى الشجرة فقطع ~~الغصنين وهذا صريح في لفظه ولأنه قال فحسرته فانذلق والذي يوصف بالانذلاق ~~الحجر لا الغصن والصواب أنه إنما حسر الحجر وبه قال الخطابي واعلم أن قوله ~~فحسرته بالسين المهملة هكذا هو في جميع النسخ وكذا هو في الجمع بين ~~الصحيحين وفى كتاب الخطابي والهروي وجميع كتب الغريب وادعى القاضي روايته ~~عن جميع شيوخهم لهذا الحرف بالشين المعجمة PageV18P144 # وادعى أنه أصح وليس كما قال والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم (يرفه ~~عنهما) أي يخفف. # قوله (وكان رجل من الأنصار يبرد الماء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أشجاب له على حمارة من جريد) أما الاشجاب هنا فجمع شجب باسكان الجيم وهو ~~السقاء الذي قد أخلق وبلى وصار شنا يقال شاجب أي يابس وهو من الشجب الذي هو ~~الهلاك ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قام إلى شجب فصب منه الماء وتوضأ ~~ومثله قوله صلى الله عليه وسلم فانظر هل في أشجابه من شئ وأما قول المازري ~~وغيره أن المراد بالأشجاب هنا الأعواد التي تعلق عليها القربة فغلط لقوله ~~يبرد فيها على حمارة من جريد وأما الحمارة فبكسر الحاء وتخفيف الميم والراء ~~وهي أعواد تعلق عليها أسقية الماء قال القاضي ووقع لبعض الرواة حمار بحذف ~~الهاء ورواية الجمهور حمارة بالهاء وكلاهما صحيح ومعناهما ما ذكرنا. قوله ~~(فلم أجد فيها الا قطرة في عزلاء شجب منها لو أنى أفرغه PageV18P145 # شربه يابسه) قوله قطرة أي يسيرا والعزلاء بفتح العين المهملة وباسكان ~~الزاي وبالمد وهي فم القربة. وقوله شربه يابسه معناه أنه قليل جدا فلقلته ~~مع شدة يبس باقي الشجب وهو السقاء لو أفرغته لاشتفه اليابس منه ولم ينزل ~~منه شئ. قوله (ويغمزه بيديه) وفى بعض النسخ بيده أي يعصره. قوله صلى الله ~~عليه وسلم (ناد بجفنة الركب فأتيت بها) أي يا صاحب جفنة الركب فحذف المضاف ~~للعلم ms2506 بأنه المراد وأن الجفنة لا تنادى ومعناه يا صاحب جفنة الركب التي ~~تشبعهم أحضرها أي من كان عنده جفنة بهذه الصفة فليحضرها والجفنة بفتح ~~الجيم. قوله (فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة فأورينا على ~~شقها النار) سيف البحر بكسر السين واسكان المثناة تحت هو ساحله وزخر بالخاء ~~المعجمة PageV18P146 # أي علا موجه وأورينا أوقدنا. قوله (حجاج عينها) هو بكسر الحاء وفتحها وهو ~~عظمها المستدير بها. قوله (ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب ~~وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه) الكفل هنا بكسر الكاف واسكان ~~الفاء قال الجمهور والمراد بالكفل هنا الكساء الذي يحويه راكب البعير على ~~سنامه لئلا يسقط فيحفظ الكفل الراكب قال الهروي قال الأزهري ومنه اشتقاق ~~قوله تعالى يؤتكم كفلين من رحمته أي نصيبين يحفظانكم من الهلكة كما يحفظ ~~الكفل الراكب يقال منه تكفلت البعير وأكفلته إذا أدرت ذلك الكساء حول سنامه ~~ثم ركبته وهذا الكساء كفل بكسر الكاف وسكون الفاء وقال القاضي عياض وضبطه ~~بعض الرواة بفتح الكاف والفاء والصحيح الأول وأما قوله بأعظم رجل فهو ~~بالجيم في الرواية الأكثرين وهو الأصح ورواه بعضهم بالحاء وكذا وقع لرواة ~~البخاري بالوجهين وفى هذا الحديث معجزات ظاهرات لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم PageV18P147 # باب في حديث الهجرة ويقال له حديث الرحل الحاء قوله (ينتقد ثمنه) أي ~~يستوفيه ويقال سرى وأسرى لغتان بمعنى وقائم الظهيرة نصف النهار وهو حال ~~استواء الشمس سمى قائما لأن الظل لا يظهر فكأنه واقف قائم ووقع في أكثر ~~النسخ قائم الظهر بضم الظاء وحذف الياء. قوله (رفعت لنا صخرة) أي ظهرت ~~لأبصارنا. قوله فبسطت عليه فروة) المراد بالفروة المعروفة التي تلبس هذا هو ~~الصواب وذكر القاضي أن بعضهم قال المراد بالفروة هنا الحشيش فإنه يقال له ~~فروة وهذا قول باطل ومما يرده قوله في رواية البخاري فروة معي ويقال لها ~~فروة بالهاء وفرو بحذفها وهو الأشهر في اللغة وان كانتا صحيحتين. قوله ~~(أنفض لك ما حولك) ms2507 أي أفتش لئلا يكون هناك عدو. وقوله (لمن أنت يا غلام ~~فقال لرجل إنما من أهل المدينة) المراد بالمدينة هنا مكة ولم تكن مدينة ~~النبي صلى الله عليه وسلم سميت بالمدينة إنما كان اسمها يثرب هذا هو الجواب ~~الصحيح وأما قول القاضي أن ذكر المدينة هنا وهم فليس كما قال بل هو صحيح ~~والمراد بها مكة. قوله (أفي غنمك لبن) هو PageV18P148 # بفتح اللام والباء يعنى اللبن المعروف هذه الرواية مشهورة وروى بعضهم لبن ~~بضم اللام واسكان الباء أي شياه وذوات ألبان. قوله (فحلب لي في قعب معه ~~كثيبة من لبن قال ومعي إداوة أرتوى فيها) القعب قدح من خشب معروف والكثبة ~~بضم الكاف واسكان المثلثة وهي قدر الحلبة قاله ابن السكيت وقيل هي القليل ~~منه والادواة كالركوة وأرتوي أستقي وهذا الحديث مما يسأل عنه فيقال كيف ~~شربوا اللبن من الغلام وليس هو مالكه وجوابه من أوجه أحدها أنه محمول على ~~عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مر بهم ضيف أو عابر سبيل أن يسقوه اللبن ~~ونحوه والثاني أنه كان لصديق لهم يدلون عليه وهذا جائز والثالث أنه مال ~~حربي لا أمان له ومثل هذا جائز والرابع لعلهم كانوا مضطرين والجوابان ~~الأولان أجود. قوله (برد أسفله) هو بفتح الراء على المشهور وقال الجوهري ~~بضمها. قوله (ونحن في جلد من الأرض) هو بفتح الجيم واللام أي أرض صلبة ~~PageV18P149 # وروى جدد بدالين وهو المستوى وكانت الأرض مستوية صلبة. قوله (فارتطمت ~~فرسه إلى بطنها) أي غاصت قوائمها في تلك الأرض الجلد. قوله (ووفى لنا) ~~بتخفيف الفاء. قوله (فساخ فرسه في الأرض) هو بمعنى ارتطمت. قوله (لأعمين ~~على من ورائي) يعنى لأخفين أمركم عمن ورائي ممن يطلبكم وألبسه عليهم حتى لا ~~يعلم أحد وفى هذا الحديث فوائد منها هذه المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفضيلة ظاهرة لأبي بكر رضي الله عنه من وجوه وفيه خدمة ~~التابع للمتبوع وفيه استصحاب الركوة والإبريق ونحوهما في السفر للطهارة ~~والشرب وفيه فضل التوكل PageV18P150 # على الله سبحانه ms2508 وتعالى وحسن عاقبته وفيه فضائل للأنصار لفرحهم بقدوم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهور سرورهم به وفيه فضيلة صلة الأرحام سواء ~~قربت القرابة والرحم أم بعدت وأن الرجل الجليل إذا قدم بلدا له فيه أقارب ~~ينزل عندهم يكرمهم بذلك والله أعلم PageV18P151 # كتاب التفسير قوله تعالى (وقولوا حطة) أي مسئلتنا حطة وهي أن يحط عنا ~~خطايانا. وقوله (يزحفون على أستاههم) جمع أست وهي الدبر. وقوله في قوله ~~تعالى اليوم أكملت لكم دينكم (انها نزلت PageV18P152 # ليلة جمع ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات) هكذا هو في النسخ ~~الرواية ليلة جمع وفى نسخة ابن ماهان ليلة جمعة وكلاهما صحيح فمن روى ليلة ~~جمع فهي ليلة المزدلفة وهو المراد بقوله ونحن بعرفات في يوم جمعة لأن ليلة ~~جمع هي عشية يوم عرفات ويكون المراد بقوله ليلة جمعة يوم جمعة ومراد عمر ~~رضي الله عنه انا قد اتخذنا ذلك اليوم عيدا من وجهين فإنه يوم عرفة ~~PageV18P153 # ويوم جمعة وكل واحد منهما عيد لأهل الاسلام. قوله (تعالى فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) أي ثنتين ثنتين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا ~~أربعا وليس فيه جواز جمع أكثر من أربع. قولها (يقسط في صداقها) أي يعدل. ~~قولها (أعلى سنتهن) أي أعلى عادتهن في PageV18P154 # مهورهن ومهور أمثالهن يقال ضره وأضر به فالثلاثي بحذف الباء والرباعي ~~باثباتها. قولها PageV18P155 # (فيعضلها) أي يمنعها الزواج. قولها (شركته في ماله حتى في العذق) شركته ~~بكسر PageV18P156 # الراء أي شاركته والعذق بفتح العين وهو النخلة قولها في قوله تعالى (ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف) أنه يجوز للولي أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف ~~إذا كان محاجا هو أيضا مذهب الشافعي الجمهور وقالت طائفة لا يجوز وحكى عن ~~ابن عباس وزيد بن أسلم قالا وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى ان الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما الآية وقيل بقوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل واختلف الجمهور فيما إذا اكل هل يلزمه رد بدله وهما وجهان لأصحابنا ~~أصحهما لا يلزمه ms2509 وقال فقهاء PageV18P157 # العراق إنما يجوز له الأكل إذا سافر في مال اليتيم والله أعلم. قولها ~~(أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم) قال القاضي ~~الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا وأهل ~~الشام في علي ما قالوا والحرورية في الجميع ما قالوا وأما الامر بالاستغفار ~~الذي أشارت إليه فهو قوله تعالى جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان وبهذا احتج مالك في أنه لا حق في الفئ لمن ~~سب الصحابة PageV18P158 # رضي الله عنهم لأن الله تعالى إنما جعله لمن جاء بعدهم ممن يستغفر لهم ~~والله أعلم. قوله (عن ابن عباس رضي الله عنهما ان القاتل متعمدا لا توبة ~~له) واحتج بقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها. هذا ~~هو المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما وروى عنه أن له توبة وجواز المغفرة ~~له لقوله تعالى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم وما روى عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من ~~القتل والتورية في المنع منه وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس ~~تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه جزاؤه ولا يلزم منه أنه يجازى وقد سبق ~~تقرير هذه المسألة وبيان معنى الآية في كتاب التوبة والله أعلم. قوله ~~(فرحلت إلى ابن عباس) هو بالراء والحاء المهملة هذا هو الصحيح المشهور في ~~الروايات وفى نسخة ابن ماهان فدخلت بالدال والخاء المعجمة ويمكن تصحيحه بأن ~~يكون معناه دخلت بعد رحلتي إليه. PageV18P159 # قوله (فأما من دخل في الاسلام وعقله) هو بفتح القاف أي علم أحكام الاسلام ~~وتحريم القتل. قوله (نسختها آية المدينة) يعنى بالناسخة آية النساء ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا. قوله (عن سعيد بن جبير قال أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن ~~أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين) هكذا هو في ms2510 جميع النسخ قال القاضي قال ~~بعضهم لعله أمرني ابن عبد الرحمن قال القاضي لا يمتنع أن عبد الرحمن أمر ~~سعيدا يسأل له ابن عباس عما لا يعلمه عبد الرحمن فقد سأل ابن عباس أكبر منه ~~وأقدم صحبة وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب. قوله (أخبرنا أبو عميس عن عبد ~~المجيد ابن سهيل) هكذا هو هو في جميع النسخ عبد المجيد بالميم ثم الجيم الا ~~نسخة ابن ماهان ففيها عبد الحميد PageV18P160 # بحاء ثم ميم قال أبو علي الغساني الصواب الأول قال القاضي قد اختلفوا في ~~اسمه فذكره مالك في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى الأندلسي وغيره فسماه عبد ~~الحميد بالحاء ثم بالميم وكذا قاله PageV18P161 # سفيان بن عيينة وسماه البخاري عبد المجيد بالميم ثم بالجيم وكذا رواه ابن ~~القاسم والقعنبي وجماعة في الموطأ عن مالك وقال ابن عبد البر يقال بالوجهين ~~قال والأكثر بالميم ثم بالجيم قال القاضي فإذا ثبت الخلاف فيه لم يحكم على ~~أحد الوجهين بالخطأ. قوله (فتقول من يعيرني تطوافا) هو بكسر التاء المثناة ~~فوق وهو ثوب تلبسه المرأة تطوف به وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ~~ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ولا يأخذونها أبدا ويتركونها تداس ~~بالأرجل PageV18P162 # حتى تبلى ويسمى اللقاء حتى جاء الاسلام فأمر الله تعالى بستر العورة فقال ~~تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يطوف ~~بالبيت عريان. قوله (فأنزل الله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان ~~أردن تحصنا إلى قوله ومن يكرههن فان الله من بعد إكراههن " لهن " غفور ~~رحيم) هكذا وقع في النسخ كلها لهن غفور رحيم وهذا تفسير ولم يرد به أن لفظة ~~لهن منزلة فإنه لم يقرأ بها أحد وإنما هي تفسير وبيان يردان المغفرة ~~والرحمة لهن لكونهم مكروهات لا لمن أكرههن وأما قوله تعالى إن أردن تحصنا ~~فخرج على الغالب إذ الاكراه إنما هو لمريدة التحصم أما غيرها فهي تسارع إلى ~~البغاء من غير حاجة إلى الاكراه والمقصود أن الاكراه على الزنا حرام ms2511 سواء ~~أردن تحصنا أم لا وصورة الاكراه مع أنها لا تريد التحصن أن تكون هي مريدة ~~الزنا بانسان فيكرهها على الزنا بغيره وكله حرام. قوله (ان جارية لعبد الله ~~بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة) أما مسيكة فبضم الميم وقيل ~~إنهما معاذة وزينب وقيل نزلت في ست جوار له كان يكرههن على الزنا معاذة ~~ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة والله PageV18P163 # أعلم. قوله (عن عبد الله بن معبد الزماني) بكسر الزاي وتشديد الميم. قوله ~~في تحريم الخمر PageV18P164 # (وانها من خمسة أشياء وذكر الكلالة وغيرها) هذا كله سبق بيانه في أبوابه. ~~قوله PageV18P165 # (عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم قسما ان هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم أنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر) أما مجلز فبكسر الميم ~~على المشهور وحكى فتحها واسكان الجيم وفتح اللام واسمه لاحق بن حميد سبق ~~بيانه مرات وقيس بن عباد بضم العين وتخفيف الباء وهذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطني فقال أخرجه البخاري عن أبي مجلز عن قيس عن علي رضي الله عنه أنا ~~أول من يجثو للخصومة قال قيس وفيهم نزلت الآية يجاوز به قيسا ثم قال ~~البخاري وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز. قوله (قال ~~الدارقطني فاضطرب الحديث) هذا كله كلامه قلت فلا يلزم من هذا ضعف الحديث ~~واضطرابه لأن قيسا سمعه من أبي ذر كما رواه مسلم هنا فرواه عنه وسمع من على ~~بعضه وأضاف إليه قيس ما سمعه من أبي ذر وأفتى به أبو مجلز تارة ولم يقل أنه ~~من كلام نفسه ورأيه وقد عملت الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم بمثل هذا ~~فيفتى الانسان منهم بمعنى الحديث عند الحاجة إلى الفتوى PageV18P166 # دون الرواية ولا يرفعه فإذا كان وقت آخر وقصد الرواية رفعه وذكر لفظه ~~وليس في هذا اضطراب والله أعلم.# PageV18P167 #####ENDNOTES# ms2512